{"ً":{"ٌ":1261,"ٍ":"شرح صحيح البخاري - الأصبهاني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/shmqwm/","files":["shrbsb_1.pdf","shrbsb_2.pdf","shrbsb_3.pdf","shrbsb_4.pdf","shrbsb_5.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح صحيح البخاري\nالمؤلف: قِوَام السنة الأصبهاني، أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الشافعي (ت ٥٣٥ هـ)\nتحقيق: د عبد الرحيم بن محمد العزاوي\n(أستاذ السنة وعلوم الحديث بجامعة عبد الملك السعدي - تطوان - المغرب)\nالناشر: دار أسفار - الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":204,"ٕ":7,"ٖ":1770154144,"ٗ":594},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة","level":2,"page":4},{"title":"أسباب اختيار الموضوع وأهميته","level":3,"page":10},{"title":"صعوبات البحث","level":3,"page":14},{"title":"خطة البحث","level":3,"page":15},{"title":"شكر وتقدير","level":3,"page":21},{"title":"الباب الأول ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي وترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني وفيه فصلان","level":2,"page":22},{"title":"الفصل الأول ترجمة الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني ﵀","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الأول ذكر المترجمين له","level":4,"page":26},{"title":"المبحث الثاني اسمه ونسبه وكنيته","level":4,"page":27},{"title":"المبحث الثالث نشأته وحياته العلمية","level":4,"page":28},{"title":"المبحث الرابع ثناء العلماء عليه","level":4,"page":30},{"title":"المبحث الخامس آثاره ومؤلفاته","level":4,"page":32},{"title":"المبحث السادس عناية العلماء بكلامه","level":4,"page":34},{"title":"المبحث السابع عقيدته","level":4,"page":36},{"title":"المبحث السابع وفاته","level":4,"page":39},{"title":"الفصل الثاني ترجمة قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني","level":3,"page":40},{"title":"المبحث الأول في المترجمين له","level":4,"page":44},{"title":"المبحث الثاني اسمه ونسبه ونسبته وكنيته وألقابه","level":4,"page":50},{"title":"اسمه","level":5,"page":50},{"title":"نسبه ونسبته","level":5,"page":50},{"title":"كنيته","level":5,"page":51},{"title":"لقبه","level":5,"page":52},{"title":"المبحث الثالث ولادته","level":4,"page":55},{"title":"المبحث الرابع: أسرته","level":4,"page":58},{"title":"المبحث الخامس نشأته العلمية","level":4,"page":61},{"title":"المبحث السادس رحلاته","level":4,"page":63},{"title":"١ - بغداد","level":5,"page":64},{"title":"٢ - نيسابور","level":5,"page":64},{"title":"٣ - الري","level":5,"page":65},{"title":"٤ - قزوين","level":5,"page":65},{"title":"٥ - مكة","level":5,"page":65},{"title":"المبحث السابع شيوخه","level":4,"page":67},{"title":"المبحث الثامن تلاميذه","level":4,"page":87},{"title":"المبحث التاسع منزلته العلمية وثناء العلماء عليه","level":4,"page":95},{"title":"المبحث العاشر عقيدته","level":4,"page":102},{"title":"المبحث الحادي عشر مذهبه الفقهي","level":4,"page":109},{"title":"المبحث الثاني عشر علومه","level":4,"page":112},{"title":"أولا: علوم القرآن والتفسير","level":5,"page":113},{"title":"المثال الأول","level":6,"page":114},{"title":"المثال الثاني","level":6,"page":114},{"title":"ثانيا: الحديث وعلومه","level":5,"page":115},{"title":"قوام السنة التيمي ناقدا","level":6,"page":117},{"title":"نبوغه ﵀ في علم الرجال، والجرح والتعديل","level":6,"page":121},{"title":"ثالثا: علم العقيدة وأصول الدين","level":5,"page":126},{"title":"() المسألة الأولى في بيان دخول الأعمال في مسمى الإيمان","level":6,"page":127},{"title":"المسألة الثانية: التفريق بين مسمى الإسلام والإيمان","level":6,"page":131},{"title":"المسألة الثالية: إثبات صفات الله تعالى","level":6,"page":138},{"title":"المسألة الرابعة: إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة","level":6,"page":147},{"title":"المسألة الخامسة: هل يطلق على الله اسم الدهر","level":6,"page":149},{"title":"المسألة السادسة: كلام الله تعالى بحرف وصوت","level":6,"page":153},{"title":"المسألة السابعة: رؤية النبي ﷺ ربه ﷿","level":6,"page":156},{"title":"المسألة الثامنة: إثبات عذاب القبر","level":6,"page":162},{"title":"المسألة التاسعة: الإيمان بالقدر","level":6,"page":166},{"title":"وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، مع الأخذ بالأسباب","level":7,"page":166},{"title":"لا يجوز الاحتجاج بالقدر في فعل المعاصي","level":7,"page":169},{"title":"ذم الخوض في القدر","level":7,"page":172},{"title":"الرد على القدرية في احتجاجهم بحديث الفطرة على القول بالجبر","level":7,"page":175},{"title":"المسألة العاشرة: مال الأطفال الذين يموتون قبل التكليف في الآخرة","level":6,"page":178},{"title":"أولا: مآل أطفال المسلمين","level":7,"page":178},{"title":"ثانيا: مآل أطفال المشركين","level":7,"page":179},{"title":"المسألة الحادية عشرة: حكم الشهادة للمعين بالجنة أو النار","level":6,"page":181},{"title":"المسألة الثانية عشرة: حكم مرتكب الكبيرة","level":6,"page":183},{"title":"المسألة الثالثة عشرة: إثبات حقيقة السحر","level":6,"page":185},{"title":"المسألة الرابعة عشرة: اعتقاده في الصحابة الكرام ﵃","level":6,"page":188},{"title":"١ - بيان فضل أبي بكر الصديق ﵁: وقد أشار إليه في مواطن","level":7,"page":190},{"title":"٢ - ذكر منقبة لعمر بن الخطاب ﵁","level":7,"page":193},{"title":"٣ - ذكر منقبة لأبي هريرة ﵁","level":7,"page":194},{"title":"٤ - ذكر منقبة لعائشة أم المؤمنين ﵂","level":7,"page":195},{"title":"٥ - ذكر فضيلة لأنس بن مالك ﵁","level":7,"page":195},{"title":"المسألة الخامسة عشرة: حكم طاعة ولاة الأمور","level":6,"page":201},{"title":"رابعا: علم الفقه وأصوله","level":5,"page":205},{"title":"اختياره أن الأمر المجرد لا يدل على التكرار، اللهم أن تقترن به قرينة","level":6,"page":211},{"title":"الأصل في النهي أن يحمل على المنع من الفعل","level":6,"page":212},{"title":"بيانه أن السنة قاضية على القرآن","level":6,"page":212},{"title":"بيانه أقسام النسخ","level":6,"page":212},{"title":"بيانه أن الإجماع يخصص الحديث","level":6,"page":213},{"title":"تأكيده أن القياس لا يصار إليه إلا عند عدم الدليل من القرآن أو السنة","level":6,"page":213},{"title":"تنصيصه على حجية السنة النبوية","level":6,"page":213},{"title":"تقديمه الأثر على القياس","level":6,"page":213},{"title":"احتجاجه بخبر الواحد","level":6,"page":214},{"title":"تصريحه بتقديم الجمع على الترجيح","level":6,"page":214},{"title":"اختياره الاحتجاج بمفهوم المخالفة","level":6,"page":214},{"title":"تعداده لشروط الاجتهاد","level":6,"page":214},{"title":"خامسا: علوم اللغة العربية","level":5,"page":215},{"title":"المبحث الثالث عشر زهده وورعه وعبادته","level":4,"page":219},{"title":"المبحث الرابع عشر آثاره ومؤلفاته","level":4,"page":224},{"title":"المطلب الأول كتبه المطبوعة","level":5,"page":226},{"title":"١ - \"الإيضاح في التفسير\": أربعة مجلدات.","level":6,"page":226},{"title":"٢ - \"الترغيب والترهيب\".","level":6,"page":228},{"title":"٣ - \"الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة\".","level":6,"page":229},{"title":"٤ - \"دلائل النبوة\".","level":6,"page":230},{"title":"٥ - \"سير السلف الصالحين\".","level":6,"page":231},{"title":"٦ - \"الخلفاء\".","level":6,"page":233},{"title":"٧ - \"المبعث والمغازي\".","level":6,"page":233},{"title":"المطلب الثاني كتبه المخطوطة أو المفقودة","level":5,"page":235},{"title":"١ - \"أحاديث مستخرجة من مسموعات زاهر الشحامي\".","level":6,"page":235},{"title":"٢ - إعراب القرآن الكريم.","level":6,"page":235},{"title":"٣ - \"الأمالي في الحديث\"، وهي تزهو على ثلاثة آلاف مجلس.","level":6,"page":236},{"title":"٤ - \"التذكرة\" نحو ثلاثين جزءا.","level":6,"page":237},{"title":"٥ - \"التفسير باللسان الأصبهاني\"، ويسمى: \"الموضح في التفسير\"، يقع في ثلاث مجلدات.","level":6,"page":237},{"title":"٦ - \"تفسير كتاب الشهاب باللسان الأصبهاني\".","level":6,"page":237},{"title":"٧ - \"الجامع في التفسير\" ثلاثون مجلدا.","level":6,"page":238},{"title":"٨ - \"الحكايات\".","level":6,"page":238},{"title":"٩ - \"كتاب السنة\"، في مجلد.","level":6,"page":238},{"title":"١٠ - \"شرح صحيح مسلم\"، ويسمى: \"التحرير في شرح صحيح مسلم\".","level":6,"page":239},{"title":"١١ - \" العوالي الموافقات\".","level":6,"page":242},{"title":"١٢ - \"الفوائد\".","level":6,"page":243},{"title":"١٣ - \"الفوائد\" لأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن هالة الرناني المقرئ.","level":6,"page":243},{"title":"١٤ - \"المعتمد في التفسير\" عشر مجلدات","level":6,"page":243},{"title":"١٥ - \"الموضح في التفسير\" ثلاث مجلدات، وقد تقدم في التفسير باللسان الأصبهاني.","level":6,"page":244},{"title":"١٦ - \"المسلسلات\" في ثمانية أجزاء.","level":6,"page":244},{"title":"١٧ - \"شرح صحيح البخاري\"، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه مفصلا.","level":6,"page":244},{"title":"المطلب الثالث كتب لا تصح نسبتها إليه","level":5,"page":245},{"title":"المبحث الخامس عشر وفاته ﵀","level":4,"page":248},{"title":"الباب الثاني دراسة الكتاب","level":2,"page":250},{"title":"الفصل الأول إثبات اسم الكتاب ونسبته، وقيمته العلمية","level":3,"page":252},{"title":"المبحث الأول إثبات اسم الكتاب","level":4,"page":253},{"title":"تصريح قوام السنة بإكمال شرح البخاري","level":5,"page":253},{"title":"ترجيح","level":5,"page":256},{"title":"المبحث الثاني إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه","level":4,"page":258},{"title":"عنوان الكتاب المثبت في أعلى الصفحة الأولى للمخطوط","level":5,"page":259},{"title":"الإمام الكرماني محمد بن يوسف (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀.","level":5,"page":272},{"title":"الحافظ بدر الدين العيني الحنفي (ت: ٨٥٥ هـ) ﵀","level":5,"page":275},{"title":"المبحث الثالث منزلة الكتاب العلمية ونقل العلماء منه","level":4,"page":280},{"title":"الفصل الثاني منهج المصنف وموارده في كتابه، والنقد الموجه إليه والجواب عنه","level":3,"page":293},{"title":"المبحث الأول منهج المصنفين في هذا الكتاب","level":4,"page":294},{"title":"المطلب الأول منهج الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد التيمي ﵀ في الجزء الذي شرحه من صحيح البخاري ﵀","level":5,"page":296},{"title":"المطلب الثاني منهج الإمام قوام السنة أبي القاسم التيمي ﵀ في إتمامه لشرح ابنه لصحيح البخاري ﵀","level":5,"page":304},{"title":"المسألة الأولى: موضوع الكتاب","level":6,"page":304},{"title":"المسألة الثانية: منهج المصنف في ترتيب أحاديث صحيح البخاري","level":6,"page":309},{"title":"المسألة الثالثة: منهج المصنف ﵀ من حيث التطويل والاختصار في شرحه","level":6,"page":311},{"title":"المسألة الرابعة: منهجه في بيان غريب الحديث","level":6,"page":319},{"title":"أ - الاستشهاد للمعاني اللغوية بالقرآن الكريم","level":7,"page":321},{"title":"ب - الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف","level":7,"page":326},{"title":"ج - الاستشهاد بآثار الصحابة","level":7,"page":332},{"title":"د - الاستشهاد باللغة والشعر","level":7,"page":333},{"title":"هـ - الاعتماد على الكتب المؤلفة في غريب الحديث","level":7,"page":337},{"title":"المسألة الخامسة: منهجه في شرح أحاديث الجامع الصحيح للبخاري","level":6,"page":338},{"title":"أ - الرواية التي اعتمدها التيمي ﷺ في شرحه","level":7,"page":338},{"title":"ب - طريقته في شرحه","level":7,"page":341},{"title":"ج - عنايته بتحرير الألفاظ المختلف فيها بين نسخ الجامع الصحيح للبخاري ﵀.","level":7,"page":341},{"title":"د - عنايته بتراجم البخاري ﵀","level":7,"page":342},{"title":"١ - انتقاد البخاري في بعض التراجم","level":8,"page":343},{"title":"٢ - تفسير مراد البخاري من الترجمة","level":8,"page":344},{"title":"٣ - ذكر البخاري للحديث في الترجمة بلا إسناد للاختلاف فيه","level":8,"page":345},{"title":"٤ - انتقاد البخاري في ذكره لحديث تحت ترجمة لا توافقه","level":8,"page":346},{"title":"هـ - عنايته بتراجم الأبواب في بعض المصنفات الحديثية","level":7,"page":347},{"title":"عنايته بتراجم الإمام أبي عبد الرحمن النسائي","level":8,"page":347},{"title":"عنايته ﵀ بتراجم إمام الأئمة ابن خزيمة","level":8,"page":348},{"title":"المسألة السادسة: منهج المصنف ﵀ في ضبط ألفاظ الحديث","level":6,"page":356},{"title":"المسألة السابعة: منهج المصنف ﵀ في عرض المباحث النحوية وإعراب الأحاديث","level":6,"page":359},{"title":"المسألة الثامنة: منهج المصنف ﵀ في علم الحديث وتخريح الأحاديث وتعليلها","level":6,"page":367},{"title":"المسألة التاسعة: منهج المصنف ﵀ في علم الرجال والجرح والتعديل","level":6,"page":385},{"title":"المسألة العاشرة: منهج المصنف ﵀ في أصول الفقه","level":6,"page":392},{"title":"أولا: الأدلة","level":7,"page":393},{"title":"أ - دليل القرآن الكريم","level":8,"page":393},{"title":"ب - دليل السنة النبوية","level":8,"page":394},{"title":"ج - دليل الإجماع","level":8,"page":396},{"title":"د - دليل القياس","level":8,"page":398},{"title":"بيانه للدليل على مشروعية القياس","level":9,"page":398},{"title":"تصريحه بأن النص مقدم على القياس","level":9,"page":398},{"title":"اعتماده دليل القياس في الاستدلال","level":9,"page":398},{"title":"عنايته ببيان علل الأحكام","level":9,"page":400},{"title":"١ - تنبيهه أن العلل هي مناط الأحكام الشرعية، توجد بوجودها، وتنعدم بعدمها.","level":10,"page":400},{"title":"٢ - بيانه للعلل التي شرعت الأحكام لأجلها","level":10,"page":401},{"title":"٣ - تأكيده انقسام الأحكام الشرعية إلى أحكام معقولة المعنى، وأخرى غير معقولة المعنى","level":10,"page":403},{"title":"هـ - عمل أهل المدينة","level":8,"page":404},{"title":"و- قول الصحابي","level":8,"page":405},{"title":"ز - سد الذرائع","level":8,"page":408},{"title":"ح - العرف","level":8,"page":409},{"title":"ثانيا: مباحث الألفاظ ودلالاتها","level":7,"page":410},{"title":"أ - العام والخاص","level":8,"page":411},{"title":"تخصيص القرآن الكريم بالسنة النبوية","level":9,"page":411},{"title":"اللفظ الخاص يقضي على اللفظ العام","level":9,"page":411},{"title":"حمل أفعال النبي ﷺ على العموم حتى يدل الدليل على الخصوصية","level":9,"page":412},{"title":"بقاء اللفظ العام على عمومه حتى يرد ما يخصصه","level":9,"page":412},{"title":"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب","level":9,"page":413},{"title":"تخصيص اللفظ العام بالعرف","level":9,"page":413},{"title":"ب - المطلق والمقيد","level":8,"page":415},{"title":"جـ - المجمل والمفسر","level":8,"page":415},{"title":"د - المنطوق والمفهوم","level":8,"page":416},{"title":"هـ - الأمر والنهي","level":8,"page":418},{"title":"١ - الوجوب حكم شرعي يحتاج إثباته إلى دلالة شرعية","level":9,"page":418},{"title":"٢ - الأمر يقتضي الوجوب، ولا يصرف إلى الاستحباب إلا بقرينة معتبرة","level":9,"page":419},{"title":"٣ - صرف الأمر عن ظاهره لخروجه مخرج الخبر","level":9,"page":420},{"title":"٤ - النهي عن الشيء يحمل على التحريم، إلا أن تصرفه قرينة معتبرة","level":9,"page":420},{"title":"٥ - بيانه أن النهي منه ﷺ على درجات","level":9,"page":421},{"title":"٦ - النهي العائد إلى أمر خارج عن ذات العقد لا يقتضي فساد المنهي عنه","level":9,"page":421},{"title":"٧ - الإشارة إلى تفريق الحنفية بين الفرض والواجب","level":9,"page":421},{"title":"ثالثا: التعارض والترجيح","level":7,"page":422},{"title":"أ - إشارته إلى أن الجمع مقدم على الترجيح","level":8,"page":423},{"title":"ب - ترجيح ما وافق عمل الخلفاء الراشدين","level":8,"page":424},{"title":"جـ - الترجيح بكثرة العدد","level":8,"page":425},{"title":"د - الترجيح بحال الراوي القريب الأخص بشيخه على البعيد عنه","level":8,"page":426},{"title":"هـ - الترجيح بتقديم الخبر الناقل عن البراءة الأصلية على المقرر لها","level":8,"page":427},{"title":"و- ترجيح الخبر الذي تشهد له أحاديث أخرى على غيره","level":8,"page":427},{"title":"ز - ترجيح الرواية المتصلة على المنقطعة","level":8,"page":427},{"title":"ح - ترجيح رواية الراوي الأحفظ والأضبط على غيره","level":8,"page":429},{"title":"رابعا: عنايته بالناسخ والمنسوخ","level":7,"page":429},{"title":"١ - بيان الحكمة من النسخ","level":8,"page":431},{"title":"٢ - لا يصح النسخ دون علم بالتاريخ","level":8,"page":431},{"title":"٣ - عمل الصحابي المتأخر الإسلام بالحديث دليل على عدم نسخه","level":8,"page":432},{"title":"٤ - جواز نسخ الحكم قبل فعله","level":8,"page":433},{"title":"٥ - فتوى الصحابي بخلاف روايته دليل على نسخها","level":8,"page":433},{"title":"المسألة الحادية عشرة: عناية المصنف ﵀ بالقواعد والضوابط الفقهية","level":6,"page":434},{"title":"المسألة الثانية عشرة: منهج المصنف ﵀ في عرض المسائل الفقهية","level":6,"page":437},{"title":"أ - الحرص على بيان مذهب البخاري ﵀ واختياره الفقهي","level":7,"page":437},{"title":"ب - الاعتناء بذكر أقوال المذهب الشافعي","level":7,"page":439},{"title":"ج - العناية بأقوال المذاهب الفقهية الأخرى","level":7,"page":440},{"title":"د - الالتزام بأدب الاختلاف بين العلماء","level":7,"page":440},{"title":"هـ - الالتزام بالأمانة العلمية عند نقل أقوال المخالفين","level":7,"page":441},{"title":"و- الحرص على بيان مواطن الإجماع والاتفاق بين العلماء","level":7,"page":441},{"title":"ز - العناية بذكر اختياراته الفقهية","level":7,"page":443},{"title":"ح - التجرد والتحرر من التقليد لمذهب الشافعي","level":7,"page":448},{"title":"المبحث الثاني النقد الموجه إليه والجواب عنه","level":4,"page":449},{"title":"المطلب الأول نقل المصنف ﵀ من كتب من تقدمه دون عزو إليهم!!","level":5,"page":451},{"title":"المطلب الثاني استشهاد المصنف ﵀ ببعض الأحاديث التي لا أصل لها","level":5,"page":460},{"title":"المطلب الثالث وهم المصنف ﵀ في نسبة بعض الأقوال الفقهية إلى غير أصحابها","level":5,"page":461},{"title":"المبحث الثالث موارد المصنف ﵀ في كتابه","level":4,"page":463},{"title":"المطلب الأول بيان الرواية التي اعتمدها المصنف ﵀ للجامع الصحيح للإمام البخاري","level":5,"page":465},{"title":"١ - أبو عبد الله الفربري","level":6,"page":469},{"title":"اسمه وكنيته ونسبه","level":7,"page":470},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":7,"page":471},{"title":"٢ - أبو علي الشبوي","level":6,"page":474},{"title":"اسمه ونسبه","level":7,"page":474},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":7,"page":476},{"title":"٣ - سعيد العيار","level":6,"page":477},{"title":"اسمه ونسبه وكنيته","level":7,"page":477},{"title":"منزلته العلمية، وكلام العلماء فيه","level":7,"page":477},{"title":"المطلب الثاني المصادر التي صرح فيها المصنف بذكر اسم الكتاب","level":5,"page":482},{"title":"أ - رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي","level":6,"page":492},{"title":"ب - رواية يحيى بن بكير المصري","level":6,"page":496},{"title":"أولا: المضعفون","level":7,"page":496},{"title":"ثانيا: الموثقون","level":7,"page":497},{"title":"ج - رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي","level":6,"page":503},{"title":"د - رواية أبي مصعب الزهري المدني","level":6,"page":505},{"title":"هـ - رواية يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري","level":6,"page":511},{"title":"و- رواية إسماعيل بن أبي أويس","level":6,"page":513},{"title":"أولا: المضعفون","level":7,"page":513},{"title":"ثانيا: الموثقون","level":7,"page":517},{"title":"ز- رواية الإمام المطلبي الشافعي","level":6,"page":522},{"title":"المطلب الثالث المصادر التي لم يذكرها المصنف بأساميها، وإنما بأسامي مؤلفيها","level":5,"page":527},{"title":"١ - الأزهري: أبو منصور محمد بن أحمد، الإمام النحوي (ت: ٣٧٠ هـ) ﵀.","level":6,"page":527},{"title":"٢ - ابن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار، إمام أهل المغازي (ت: ١٥١ هـ) ﵀.","level":6,"page":527},{"title":"٣ - إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل، أبو إسحاق الأزدي المالكي (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":528},{"title":"٤ - أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم المعافري (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀.","level":6,"page":529},{"title":"٥ - الأصمعي: عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، الإمام النحوي (ت: ٢١٦ هـ) ﵀.","level":6,"page":531},{"title":"٦ - الأثرم: أحمد بن محمد بن هانيء، أبو بكر الأثرم الطائي (ت: ٢٦١ هـ) ﵀.","level":6,"page":531},{"title":"٧ - أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام (ت: ٢٤١ هـ) ﵀.","level":6,"page":532},{"title":"٨ - ابن راهويه: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (ت: ٢٣٨ هـ) ﵀.","level":6,"page":532},{"title":"٩ - ابن الأعرابي: محمد بن زياد بن الأعرابي، الإمام اللغوي (ت: ٢٣٠ هـ) ﵀.","level":6,"page":533},{"title":"١٠ - ابن الأنباري: أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار، الإمام اللغوي (ت: ٣٢٨ هـ) ﵀.","level":6,"page":533},{"title":"١١ - ابن بطال: علي بن خلف بن عبد الملك البكري القرطبي، أبو الحسن البلنسي (ت: ٤٤٤ هـ).","level":6,"page":534},{"title":"١١ - البزار: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي (ت: ٢٩٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":535},{"title":"١٢ - البويطي: يوسف بن يحيى أبو يعقوب البويطي المصري (ت: ٢٣١ هـ) ﵀.","level":6,"page":536},{"title":"١٣ - ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت: ٣١١ هـ) ﵀.","level":6,"page":536},{"title":"١٤ - الخطابي: أبو سليمان حمد بن سليمان البستي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀.","level":6,"page":538},{"title":"١٥ - ابن أبي خيثمة: أحمد بن زهير بن حرب، أبو بكر البغدادي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀.","level":6,"page":538},{"title":"١٦ - أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":540},{"title":"١٧ - داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو سليمان الأصبهاني (ت: ٢٧٠ هـ) ﵀.","level":6,"page":540},{"title":"١٨ - الداودي: أحمد بن نصر، أبو جعفر الأسدي المالكي (ت: ٤٠٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":541},{"title":"١٩ - ابن دريد: أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي (ت: ٣٢١ هـ) ﵀.","level":6,"page":542},{"title":"٢٠ - الزجاج: أبو إسحاق إبراهيم بن السري (ت: ٣١١ هـ) ﵀.","level":6,"page":543},{"title":"٢١ - أبو زيد: سعيد بن أوس الأنصاري (ت: ٣٢٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":544},{"title":"٢٢ - سحنون بن عبد السلام بن حبيب التنوخي المالكي الفقيه (ت: ٢٤٠ هـ) ﵀.","level":6,"page":544},{"title":"٢٣ - أبو سعيد الضرير: أحمد بن خالد البغدادي اللغوي ﵀.","level":6,"page":545},{"title":"٢٤ - ابن السكيت: يعقوب بن إسحاق الإمام اللغوي النحوي (ت: ٢٤٣ هـ) ﵀.","level":6,"page":545},{"title":"٢٥ - ابن شبة: عمر بن شبة بن عبد النميري (ت: ٢٦٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":546},{"title":"٢٦ - شمر بن حمدويه الهروي أبو عمرو اللغوي الأديب: (ت: ٢٥٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":546},{"title":"٢٧ - الصابوني: أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن (ت: ٤٤٩ هـ) ﵀.","level":6,"page":547},{"title":"٢٨ - الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد، الإمام المفسر (ت: ٣١٠ هـ) ﵀.","level":6,"page":547},{"title":"٢٩ - الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة (ت: ٣٢١ هـ) ﵀.","level":6,"page":548},{"title":"٣٠ - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت: ٢٢٤ هـ) ﵀.","level":6,"page":549},{"title":"٣١ - ابن عرفة: إبراهيم بن محمد بن عرفة، المشهور بنفطويه (ت: ٣٢٣ هـ) ﵀.","level":6,"page":549},{"title":"٣٢ - أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي، شيخ القراء والعربية (ت: ١٥٤ هـ) ﵀.","level":6,"page":550},{"title":"٣٣ - الفراء: يحيى بن زياد الإمام المفسر اللغوي الشهير (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀.","level":6,"page":550},{"title":"٣٤ - ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي (ت ١٩١ هـ) ﵀.","level":6,"page":551},{"title":"٣٥ - ابن قتيبة: عبد الله بن مسلم الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀.","level":6,"page":552},{"title":"٣٦ - ابن القصار: أبو الحسن علي بن عمر البغدادي القاضي (ت: ٣٩٧ هـ) ﵀.","level":6,"page":553},{"title":"٣٧ - القفال الكبير: أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي الشافعي (ت: ٣٦٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":554},{"title":"٣٨ - الكسائي: علي بن حمزة، أبو الحسن، المقرئ (ت: ١٨٢ وقيل: ١٨٣ هـ) ﵀.","level":6,"page":555},{"title":"٣٩ - الليث بن المظفر، وقيل: الليث بن نصر بن الخراساني، اللغوي الشهير.","level":6,"page":555},{"title":"٤٠ - ابن المديني: علي بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسن البصري (ت: ٢٣٤ هـ) ﵀.","level":6,"page":556},{"title":"٤١ - مسلم بن الحجاج القشيري، أبو الحسين النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ) ﵀.","level":6,"page":557},{"title":"٤٢ - المزني: إسماعيل بن يحيى، أبو إبراهيم (ت: ٢٦٤ هـ) ﵀.","level":6,"page":557},{"title":"٤٣ - ابن منده: الحافظ محمد بن إسحاق بن يحيى (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":558},{"title":"٤٤ - ابن المنذر: أبو بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت: ٣١٨ هـ) ﵀.","level":6,"page":559},{"title":"٤٥ - المهلب بن أبي صفرة، أبو القاسم الأزدي (ت: ٤٣٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":560},{"title":"٤٦ - النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت: ٣٠٣ هـ) ﵀.","level":6,"page":560},{"title":"٤٧ - ابن أبي هريرة الحسن بن الحسين، أبو علي الفقيه القاضي (ت: ٣٤٥ هـ) ﵀.","level":6,"page":561},{"title":"٤٨ - أبو الهيثم الرازي الإمام اللغوي (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀.","level":6,"page":561},{"title":"٤٩ - يعقوب بن شيبة: أبو يوسف السدوسي البصري (ت: ٢٦٢ هـ) ﵀.","level":6,"page":562},{"title":"الفصل الثالث وصف النسخة المعتمدة، ومنهج التحقيق","level":3,"page":565},{"title":"المبحث الأول وصف النسخة المعتمدة في التحقيق","level":4,"page":566},{"title":"المبحث الثاني منهج التحقيق","level":4,"page":571},{"title":"أولا: ضبط النص","level":5,"page":571},{"title":"ثانيا: السقط","level":5,"page":572},{"title":"ثالثا: التصحيف","level":5,"page":572},{"title":"رابعا: الآيات القرآنية","level":5,"page":573},{"title":"خامسا: الأحاديث النبوية","level":5,"page":573},{"title":"سادسا: الآثار","level":5,"page":575},{"title":"سابعا: الأعلام","level":5,"page":575},{"title":"ثامنا: المسائل الفقهية","level":5,"page":576},{"title":"تاسعا: البلدان","level":5,"page":576},{"title":"عاشرا: الأشعار","level":5,"page":576},{"title":"حادي عشر: الفهارس","level":5,"page":576},{"title":"المبحث الثالث نماذج من صور المخطوط","level":4,"page":578},{"title":"الخاتمة والتوصيات","level":2,"page":589},{"title":"التوصيات","level":3,"page":590},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":594},{"title":"كتاب بدء الوحي","level":1,"page":601},{"title":"حديث عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":603},{"title":"[كتاب الإيمان]","level":1,"page":651},{"title":"حديث أبي هريرة ﵁","level":2,"page":659},{"title":"حديث عبد الله بن عمرو.","level":2,"page":661},{"title":"حديث أنس ﵁","level":2,"page":663},{"title":"حديث عبادة","level":2,"page":664},{"title":"حديث أبي سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك بن سنان.","level":2,"page":666},{"title":"حديث عائشة ﵂: (كان إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون).","level":2,"page":668},{"title":"حديث أنس ﵁: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان).","level":2,"page":669},{"title":"حديث أبي سعيد الخدري (يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار).","level":2,"page":670},{"title":"حديث أبي سعيد الخدري ﵁","level":2,"page":672},{"title":"حديث عبد الله بن عمر ﵁ (أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار ...).","level":2,"page":672},{"title":"حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله).","level":2,"page":673},{"title":"باب الإيمان","level":1,"page":674},{"title":"وحديث أبي هريرة دليل ظاهر، وعلم مبين على ما عقد له الباب.","level":2,"page":675},{"title":"حديث سعد بن أبي وقاص.","level":2,"page":675},{"title":"حديث عبد الله بن عمرو (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف).","level":2,"page":676},{"title":"حديث كفران العشير","level":2,"page":679},{"title":"حديث أبي بكرة","level":2,"page":679},{"title":"حديث أبي ذر ﵁","level":2,"page":680},{"title":"حديث عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":682},{"title":"حديث أبي هريرة ﵁","level":2,"page":683},{"title":"حديثه الآخر: (من يقم ليلة القدر)","level":2,"page":685},{"title":"حديثه الآخر: (انتدب الله لمن خرج في سبيله).","level":2,"page":685},{"title":"حديثه الآخر: (من صام رمضان ...).","level":2,"page":686},{"title":"حديث أبي هريرة: (إن الدين يسر).","level":2,"page":687},{"title":"حديث البراء ﵁","level":2,"page":689},{"title":"حديث أبي سعيد","level":2,"page":690},{"title":"حديث عائشة ﵂","level":2,"page":690},{"title":"حديث أنس ﵁: (في قلبه وزن شعيرة من خير).","level":2,"page":695},{"title":"حديث أبي هريرة ﵁","level":2,"page":697},{"title":"حديث عبد الله بن مسعود","level":2,"page":700},{"title":"ومن باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر","level":2,"page":701},{"title":"باب: سؤال جبريل ﵇ النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان","level":2,"page":702},{"title":"حديث جرير، وتميم، وفيه ذكر النصيحة","level":2,"page":707},{"title":"ومن كتاب فضل العلم","level":1,"page":713},{"title":"باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه","level":2,"page":713},{"title":"ومن باب: رفع الصوت بالعلم","level":2,"page":713},{"title":"ومن باب: ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة","level":2,"page":714},{"title":"ومن باب: فهم العلم","level":2,"page":715},{"title":"وفي حديث عبد الله بن مسعود: (لا حسد إلا في اثنتين).","level":2,"page":715},{"title":"ومن باب: متى يصح سماع الصغير؟","level":2,"page":716},{"title":"ومن باب: فضل من علم وعلم","level":2,"page":718},{"title":"باب: رفع العلم وظهور الجهل","level":2,"page":719},{"title":"ومن باب: ما يذكر من المناولة وكتاب أهل العلم [بالعلم] إلى البلدان","level":2,"page":720},{"title":"ومن باب: الرحلة في المسألة النازلة","level":2,"page":725},{"title":"ومن باب: تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس","level":2,"page":725},{"title":"ومن باب: من سمع شيئا فراجع فيه","level":2,"page":726},{"title":"ومن باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب","level":2,"page":726},{"title":"ومن باب: كتابة العلم","level":2,"page":728},{"title":"ومن باب: ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله ﷿","level":2,"page":731},{"title":"ومن باب: الغضب في الموعظة والتعليم","level":2,"page":731},{"title":"ومن باب: من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم","level":2,"page":733},{"title":"ومن باب: من خص بالعلم قوما دون قوم","level":2,"page":733},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":734},{"title":"شرح ألفاظ غريبة تعرض في كتاب الطهارة","level":2,"page":734},{"title":"ومن باب: فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء","level":2,"page":738},{"title":"ومن باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","level":2,"page":740},{"title":"ومن باب: التخفيف في الوضوء","level":2,"page":741},{"title":"ومن باب إسباغ الوضوء","level":2,"page":742},{"title":"ومن باب التسمية على كل حال","level":2,"page":744},{"title":"ومن باب: غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة","level":2,"page":745},{"title":"ومن باب: ما يقول عند الخلاء","level":2,"page":745},{"title":"ومن باب: وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":747},{"title":"ومن باب: من تبرز على لبنتين","level":2,"page":747},{"title":"ومن باب: خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":749},{"title":"ومن باب: الاستنجاء بالماء","level":2,"page":750},{"title":"ومن باب: من حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء","level":2,"page":752},{"title":"ومن باب: النهي عن الاستنجاء باليمنى","level":2,"page":752},{"title":"ومن باب: الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":753},{"title":"ومن باب: لا يستنجي بروث","level":2,"page":755},{"title":"ومن باب: الوضوء مرة ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا","level":2,"page":756},{"title":"ومن باب: الاستنثار في الوضوء","level":2,"page":758},{"title":"ومن باب: الاستجمار وترا","level":2,"page":758},{"title":"ومن باب المضمضة في الوضوء","level":2,"page":759},{"title":"ومن باب: غسل الرجلين","level":2,"page":760},{"title":"ومن باب: غسل الرجلين في النعلين","level":2,"page":761},{"title":"ومن باب: التيمن في الوضوء والغسل","level":2,"page":764},{"title":"ومن باب: التماس الوضوء إذا حانت الصلاة","level":2,"page":765},{"title":"ومن باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان","level":2,"page":766},{"title":"ومن باب: من لا يرى الوضوء إلا من المخرجين","level":2,"page":768},{"title":"ومن باب الرجل يوضئ صاحبه","level":2,"page":775},{"title":"ومن باب: قراءة القرآن بعد الحدث","level":2,"page":777},{"title":"ومن باب: من لم يتوضأ إلا من الغشي التقيل","level":2,"page":778},{"title":"ومن باب: مسح الرأس كله لقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾","level":2,"page":779},{"title":"ومن باب: غسل الرجلين إلى الكعبين","level":2,"page":783},{"title":"حديث عبد الله بن زيد.","level":2,"page":783},{"title":"ومن باب: استعمال فضل وضوء الناس","level":2,"page":786},{"title":"ومن باب: من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","level":2,"page":789},{"title":"ومن باب: وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة","level":2,"page":792},{"title":"ومن باب: صب النبي ﷺ على المغمى عليه","level":2,"page":795},{"title":"ومن باب: الغسل والوضوء في المخضب","level":2,"page":796},{"title":"ومن باب: الوضوء بالمد","level":2,"page":798},{"title":"ومن باب المسح على الخفين","level":2,"page":800},{"title":"ومن باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","level":2,"page":803},{"title":"ومن باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة","level":2,"page":804},{"title":"ومن باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ","level":2,"page":807},{"title":"ومن باب الوضوء من النوم","level":2,"page":809},{"title":"ومن باب: الوضوء من غير حدث","level":2,"page":811},{"title":"ومن باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله","level":2,"page":811},{"title":"ومن باب ما جاء في غسل البول","level":2,"page":813},{"title":"ومن باب: ترك النبي ﷺ والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد","level":2,"page":814},{"title":"ومن باب: بول الصبيان","level":2,"page":816},{"title":"ومن باب البول قائما وقاعدا","level":2,"page":818},{"title":"ومن باب: البول عند صاحبه والتستر بالحائط","level":2,"page":820},{"title":"ومن باب: البول عند سباطة قوم","level":2,"page":821},{"title":"ومن باب: غسل الدم","level":2,"page":822},{"title":"ومن باب: [غسل المني وفركه]","level":2,"page":824},{"title":"ومن باب: إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره","level":2,"page":826},{"title":"ومن باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها","level":2,"page":827},{"title":"ومن باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء","level":2,"page":830},{"title":"ومن باب: الماء الدائم","level":2,"page":831},{"title":"ومن باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته","level":2,"page":833},{"title":"ومن باب: البزاق والمخاط ونحوه في الثوب","level":2,"page":835},{"title":"ومن باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر","level":2,"page":836},{"title":"ومن باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه","level":2,"page":838},{"title":"ومن باب: السواك","level":2,"page":838},{"title":"ومن باب: دفع السواك إلى الأكبر","level":2,"page":839},{"title":"ومن باب: فضل من بات على الوضوء","level":2,"page":840},{"title":"كتاب الغسل","level":1,"page":842},{"title":"ومن باب الوضوء قبل الغسل","level":2,"page":844},{"title":"وباب: غسل الرجل مع امرأته","level":2,"page":844},{"title":"ومن باب: الغسل بالصاع","level":2,"page":846},{"title":"ومن باب: من أفاض على رأسه ثلاث غرفات","level":2,"page":847},{"title":"ومن باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":847},{"title":"ومن باب: من بدأ بالحلاب أو الطيب","level":2,"page":848},{"title":"ومن باب: المضمضة والاستنشاق في الجنابة","level":2,"page":848},{"title":"ومن باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة؟","level":2,"page":849},{"title":"ومن باب: تفريق الغسل والوضوء","level":2,"page":851},{"title":"ومن باب: إذا جامع ثم عاود","level":2,"page":852},{"title":"ومن باب تخليل الشعر","level":2,"page":854},{"title":"ومن باب: من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":855},{"title":"ومن باب: غسل المذي، والوضوء منه","level":2,"page":856},{"title":"ومن باب: من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده","level":2,"page":856},{"title":"ومن باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب","level":2,"page":857},{"title":"ومن باب: نفض اليدين من غسل الجنابة","level":2,"page":859},{"title":"ومن باب: من اغتسل عريانا وحده","level":2,"page":861},{"title":"ومن باب: التستر في الغسل عند الناس","level":2,"page":863},{"title":"ومن باب: إذا احتلمت المرأة","level":2,"page":865},{"title":"ومن باب: عرق الجنب","level":2,"page":865},{"title":"ومن باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق","level":2,"page":866},{"title":"ومن باب: كينونة الجنب في البيت","level":2,"page":867},{"title":"ومن باب: إذا التقى الختانان","level":2,"page":870},{"title":"ومن باب: غسل ما يصيب من فرج المرأة","level":2,"page":871},{"title":"كتاب الحيض","level":1,"page":873},{"title":"فصل","level":2,"page":875},{"title":"ومن باب: كيف كان بدء الحيض","level":2,"page":878},{"title":"ومن باب: غسل الحائض رأس [زوجها] وترجيله","level":2,"page":878},{"title":"ومن باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":881},{"title":"ومن باب: من سمى النفاس حيضا","level":2,"page":883},{"title":"ومن باب: مباشرة الحائض","level":2,"page":884},{"title":"ومن باب: ترك الحائض الصوم","level":2,"page":886},{"title":"ومن باب: تقضي الحائض المناسك كلها","level":2,"page":888},{"title":"ومن باب الاستحاضة","level":2,"page":892},{"title":"ومن باب: غسل دم الحيض","level":2,"page":895},{"title":"ومن باب: اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":896},{"title":"ومن باب: الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض","level":2,"page":897},{"title":"ومن باب: دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض","level":2,"page":898},{"title":"ومن باب: امتشاط المرأة عند غسلها من الحيض","level":2,"page":899},{"title":"ومن باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟","level":2,"page":901},{"title":"ومن باب: مخلقة وغير مخلقة","level":2,"page":901},{"title":"ومن باب: إقبال المحيض وإدباره","level":2,"page":903},{"title":"ومن باب: لا تقضي الحائض الصلاة","level":2,"page":905},{"title":"باب: النوم مع الحيض وهي في ثيابها","level":2,"page":906},{"title":"ومن باب: شهود الحائض العيدين","level":2,"page":907},{"title":"ومن باب: إذا حاضت في شهر ثلاث حيض","level":2,"page":908},{"title":"ومن باب: الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","level":2,"page":910},{"title":"ومن باب: عرق الاستحاضة","level":2,"page":911},{"title":"ومن باب: المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":912},{"title":"ومن باب: إذا رأت المستحاضة الطهر","level":2,"page":912},{"title":"ومن باب: الصلاة على النفساء وسنتها","level":2,"page":913},{"title":"كتاب التيمم","level":1,"page":915},{"title":"ومن باب: إذا لم يجد ماء ولا ترابا","level":2,"page":917},{"title":"ومن باب: التيمم في الحضر","level":2,"page":918},{"title":"ومن باب: هل ينفخ فيهما؟","level":2,"page":921},{"title":"ومن باب: التيمم للوجه والكفين","level":2,"page":922},{"title":"ومن باب: الصعيد الطيب","level":2,"page":923},{"title":"ومن باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم","level":2,"page":929},{"title":"ومن باب: التيمم ضربة","level":2,"page":932},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":933},{"title":"من باب: كيف فرضت الصلاة؟","level":2,"page":933},{"title":"ومن باب: وجوب الصلاة في الثياب","level":2,"page":942},{"title":"ومن باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة","level":2,"page":943},{"title":"ومن باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به","level":2,"page":944},{"title":"ومن باب: إذا صلى في الثوب الواحد","level":2,"page":947},{"title":"ومن باب: إذا كان الثوب ضيقا","level":2,"page":947},{"title":"ومن باب: الصلاة في الجبة الشامية","level":2,"page":949},{"title":"ومن باب: كراهية التعري في الصلاة وغيرها","level":2,"page":950},{"title":"ومن باب: الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","level":2,"page":950},{"title":"ومن باب: ما يستر من العورة","level":2,"page":951},{"title":"ومن باب: الصلاة بغير رداء","level":2,"page":951},{"title":"ومن باب: ما يذكر في الفخذ","level":2,"page":952},{"title":"ومن باب: في كم تصلي المرأة من الثياب؟","level":2,"page":953},{"title":"ومن باب: إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها","level":2,"page":955},{"title":"ومن باب: إن صلى في ثوب مصلب","level":2,"page":957},{"title":"ومن باب: من صلى في فروج حرير","level":2,"page":957},{"title":"ومن باب: الصلاة في الثوب الأحمر","level":2,"page":958},{"title":"ومن باب: الصلاة في المنبر والسطوح والخشب","level":2,"page":958},{"title":"ومن باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته","level":2,"page":959},{"title":"ومن باب: الصلاة [على الحصير]","level":2,"page":960},{"title":"ومن باب: الصلاة على الفراش","level":2,"page":960},{"title":"ومن باب: السجود على الثوب في شدة الحر","level":2,"page":961},{"title":"ومن باب: إذا لم يتم السجود","level":2,"page":963},{"title":"ومن باب: الصلاة في النعال","level":2,"page":963},{"title":"ومن باب: الصلاة في الخفاف","level":2,"page":964},{"title":"ومن باب: يبدي ضبعيه، ويجافي في السجود","level":2,"page":964},{"title":"ومن باب: فضل استقبال القبلة","level":2,"page":964},{"title":"ومن باب: [قبلة] أهل المدينة","level":2,"page":965},{"title":"ومن باب قوله ﷿: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":2,"page":966},{"title":"ومن باب: التوجه نحو القبلة حيث كان","level":2,"page":967},{"title":"ومن باب: ما جاء في القبلة ولم ير الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة","level":2,"page":969},{"title":"ومن باب: حك البزاق من المسجد باليد","level":2,"page":970},{"title":"ومن باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة","level":2,"page":972},{"title":"ومن باب: هل يقال: مسجد بني فلان","level":2,"page":972},{"title":"ومن باب: القسمة، وتعليق القنو في المسجد","level":2,"page":974},{"title":"ومن باب: من دعا لطعام في المسجد","level":2,"page":976},{"title":"ومن باب: القضاء واللعان في المسجد","level":2,"page":977},{"title":"ومن باب: إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء، أو حيث أمر","level":2,"page":977},{"title":"ومن باب: المساجد","level":2,"page":978},{"title":"ومن باب: التيمن في دخول المسجد","level":2,"page":980},{"title":"ومن باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد","level":2,"page":980},{"title":"ومن باب: الصلاة في مرابض الغنم","level":2,"page":981},{"title":"باب: الصلاة في مواضع الإبل","level":2,"page":982},{"title":"ومن باب: من صلى وقدامه تنور","level":2,"page":983},{"title":"ومن باب: كراهية الصلاة في المقابر","level":2,"page":983},{"title":"ومن باب: الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","level":2,"page":984},{"title":"ومن باب: الصلاة في البيعة","level":2,"page":984},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)","level":2,"page":986},{"title":"ومن باب: نوم المرأة في المسجد","level":2,"page":986},{"title":"ومن باب: نوم الرجال في المسجد","level":2,"page":987},{"title":"ومن باب: إذا دخل أحدكم المسجد","level":2,"page":989},{"title":"ومن باب الحدث في المسجد","level":2,"page":990},{"title":"ومن باب: بنيان المسجد","level":2,"page":991},{"title":"ومن باب: التعاون في بناء المسجد","level":2,"page":993},{"title":"ومن باب: الاستعانة بالتجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","level":2,"page":994},{"title":"ومن باب: من بنى مسجدا","level":2,"page":995},{"title":"ومن باب: يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد","level":2,"page":995},{"title":"ومن باب: إنشاد الشعر في المسجد","level":2,"page":995},{"title":"ومن باب: أصحاب الحراب في المسجد","level":2,"page":995},{"title":"ومن باب: ذكر البيع والشراء","level":2,"page":996},{"title":"ومن باب: التقاضي والملازمة في المسجد","level":2,"page":997},{"title":"ومن باب: كنس المسجد","level":2,"page":997},{"title":"ومن باب: ذكر تحريم تجارة الخمر في المسجد","level":2,"page":998},{"title":"ومن باب: الأسير والغريم يربط في المسجد","level":2,"page":998},{"title":"ومن باب: الاغتسال إذا أسلم","level":2,"page":999},{"title":"ومن باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","level":2,"page":999},{"title":"ومن باب: إدخال البعير للمسجد للعلة","level":2,"page":999},{"title":"ومن باب: الخوخة والممر في المسجد","level":2,"page":1001},{"title":"ومن باب: الأبواب والغلق للكعبة والمساجد","level":2,"page":1003},{"title":"ومن باب: دخول المشرك المسجد","level":2,"page":1003},{"title":"ومن باب: رفع الصوت في المسجد","level":2,"page":1006},{"title":"ومن باب: الحلق والجلوس في المسجد","level":2,"page":1006},{"title":"ومن باب: الاستلقاء في المسجد","level":2,"page":1008},{"title":"ومن باب: المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس","level":2,"page":1009},{"title":"ومن باب: الصلاة في مساجد السوق","level":2,"page":1009},{"title":"ومن باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":1010},{"title":"ومن باب: المساجد التي على طرق المدينة","level":2,"page":1011},{"title":"ومن باب: سترة الإمام سترة لمن خلفه","level":2,"page":1016},{"title":"ومن باب: كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","level":2,"page":1017},{"title":"ومن باب: الصلاة إلى العنزة","level":2,"page":1017},{"title":"ومن باب السترة بمكة وغيرها","level":2,"page":1019},{"title":"ومن باب الصلاة إلى الأسطوانة","level":2,"page":1019},{"title":"ومن باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة","level":2,"page":1020},{"title":"ومن باب الصلاة إلى الراحلة والبعير","level":2,"page":1020},{"title":"ومن باب: الصلاة إلى السرير","level":2,"page":1021},{"title":"ومن باب: يرد المصلي من مر بين يديه","level":2,"page":1021},{"title":"ومن باب: إثم المار بين يدي المصلي","level":2,"page":1022},{"title":"ومن باب: استقبال الرجل وهو يصلي","level":2,"page":1023},{"title":"ومن باب: الصلاة خلف النائم","level":2,"page":1023},{"title":"ومن باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":1024},{"title":"ومن باب: من حمل جارية صغيرة على عنقه","level":2,"page":1026},{"title":"ومن باب: إذا صلى إلى فراش فيه حائض","level":2,"page":1027},{"title":"ومن باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى","level":2,"page":1027},{"title":"كتاب مواقيت الصلاة وفضلها","level":1,"page":1028},{"title":"ومن باب قوله تعالى: ﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة﴾","level":2,"page":1030},{"title":"ومن باب: البيعة على إقامة الصلاة","level":2,"page":1031},{"title":"ومن باب: تكفير الصلاة","level":2,"page":1031},{"title":"ومن باب: فضل الصلاة لوقتها","level":2,"page":1033},{"title":"ومن باب: المصلي يناجي ربه","level":2,"page":1033},{"title":"ومن باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":1034},{"title":"ومن باب: وقت الظهر عند الزوال","level":2,"page":1035},{"title":"ومن باب: تأخير الظهر","level":2,"page":1037},{"title":"ومن باب: وقت العصر","level":2,"page":1040},{"title":"ومن باب: إثم من فاتته العصر","level":2,"page":1042},{"title":"ومن باب: فضل صلاة العصر","level":2,"page":1044},{"title":"ومن باب: من أدرك ركعة من العصر","level":2,"page":1046},{"title":"ومن باب: وقت المغرب","level":2,"page":1047},{"title":"ومن باب: من كره أن يقال للمغرب العشاء","level":2,"page":1048},{"title":"وباب: من رأى واسعا أن يقال: العتمة","level":2,"page":1048},{"title":"ومن باب: وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا","level":2,"page":1051},{"title":"ومن باب: فضل صلاة العشاء","level":2,"page":1052},{"title":"ومن باب: ما يكره من النوم قبل العشاء","level":2,"page":1053},{"title":"ومن باب: النوم قبل العشاء لمن غلب","level":2,"page":1054},{"title":"ومن باب: وقت العشاء إلى نصف الليل","level":2,"page":1055},{"title":"ومن باب: فضل صلاة الفجر","level":2,"page":1056},{"title":"ومن باب: وقت الفجر","level":2,"page":1057},{"title":"ومن باب: من أدرك من الفجر ركعة","level":2,"page":1059},{"title":"ومن باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك","level":2,"page":1059},{"title":"ومن باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":1060},{"title":"ومن باب: من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","level":2,"page":1062},{"title":"ومن باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها","level":2,"page":1063},{"title":"ومن باب: التبكير بالصلاة في يوم غيم","level":2,"page":1065},{"title":"ومن باب: الأذان بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":1066},{"title":"ومن باب: من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":1068},{"title":"ومن باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكر","level":2,"page":1068},{"title":"ومن باب: قضاء الصلوات الأولى فالأولى","level":2,"page":1069},{"title":"ومن باب: ما يكره [من] السمر بعد العشاء","level":2,"page":1069},{"title":"ومن باب: السمر في الفقه والخير","level":2,"page":1070},{"title":"ومن باب: السمر مع الأهل والضيف","level":2,"page":1072},{"title":"[كتاب الأذان]","level":1,"page":1075},{"title":"ومن باب: بدء الأذان","level":2,"page":1075},{"title":"ومن باب: الإقامة واحدة","level":2,"page":1076},{"title":"ومن باب: فضل التأذين","level":2,"page":1077},{"title":"ومن باب: رفع الصوت بالنداء","level":2,"page":1080},{"title":"ومن باب: ما يحقن بالأذان من الدماء","level":2,"page":1081},{"title":"ومن باب: ما يقول إذا سمع المنادي","level":2,"page":1082},{"title":"ومن باب: الدعاء عند النداء","level":2,"page":1083},{"title":"ومن باب: الاستهام في الأذان","level":2,"page":1084},{"title":"ومن باب: الكلام في الأذان","level":2,"page":1086},{"title":"ومن باب: أذان الأعمى","level":2,"page":1087},{"title":"ومن باب: الأذان بعد الفجر","level":2,"page":1087},{"title":"ومن باب: الأذان قبل الفجر","level":2,"page":1090},{"title":"ومن باب: كم بين الأذان والإقامة؟","level":2,"page":1093},{"title":"ومن باب: من انتظر الإقامة","level":2,"page":1093},{"title":"ومن باب: من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد","level":2,"page":1094},{"title":"ومن باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة","level":2,"page":1095},{"title":"ومن باب: هل يتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟","level":2,"page":1096},{"title":"ومن باب: قول الرجل: فاتتنا الصلاة","level":2,"page":1098},{"title":"ومن باب: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا","level":2,"page":1099},{"title":"ومن باب: متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام؟","level":2,"page":1101},{"title":"ومن باب: هل يخرج من المسجد إذا ذكر أنه جنب دون أن يتيمم أم لا؟","level":2,"page":1102},{"title":"ومن باب قول الرجل: ما صلينا","level":2,"page":1103},{"title":"ومن باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة، والكلام إذا أقيمت الصلاة","level":2,"page":1103},{"title":"ومن باب: وجوب صلاة الجماعة","level":2,"page":1104},{"title":"ومن باب: فضل الجماعة","level":2,"page":1106},{"title":"ومن باب: فضل صلاة الفجر في جماعة","level":2,"page":1107},{"title":"ومن باب فضل التهجير إلى الصلاة","level":2,"page":1108},{"title":"ومن باب احتساب الآثار","level":2,"page":1110},{"title":"ومن باب: فضل صلاة العشاء في جماعة","level":2,"page":1112},{"title":"ومن باب اثنان فما فوقهما جماعة","level":2,"page":1112},{"title":"ومن باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة","level":2,"page":1113},{"title":"ومن باب: فضل من غدا إلى المسجد أو راح","level":2,"page":1113},{"title":"ومن باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":1113},{"title":"ومن باب: حد المريض أن يشهد الجماعة","level":2,"page":1116},{"title":"ومن باب: الرخصة في المطر والعلة","level":2,"page":1117},{"title":"ومن باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟","level":2,"page":1117},{"title":"ومن باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","level":2,"page":1118},{"title":"ومن باب: إذا دعي إلى الصلاة وبيده ما يأكله","level":2,"page":1119},{"title":"ومن باب: ما كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج","level":2,"page":1120},{"title":"ومن باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي ﷺ","level":2,"page":1121},{"title":"ومن باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","level":2,"page":1121},{"title":"ومن باب: من قام إلى جنب الإمام لعلة","level":2,"page":1123},{"title":"ومن باب: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول [فتأخر] أو لم يتأخر جازت صلاته","level":2,"page":1124},{"title":"ومن باب: إذا استووا في القراءة","level":2,"page":1126},{"title":"ومن باب: إذا زار الإمام قوما فأمهم","level":2,"page":1127},{"title":"ومن باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به","level":2,"page":1128},{"title":"ومن باب: متى يسجد خلف الإمام؟","level":2,"page":1130},{"title":"ومن باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":1131},{"title":"ومن باب: إمامة العبد والمولى","level":2,"page":1131},{"title":"ومن باب: إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","level":2,"page":1134},{"title":"ومن باب: إمامة المفتون والمبتدع","level":2,"page":1135},{"title":"ومن باب: من يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين","level":2,"page":1138},{"title":"باب إذا قام عن يسار الإمام فحوله إلى يمينه","level":2,"page":1138},{"title":"ومن باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم فجاء قوم فأمهم","level":2,"page":1139},{"title":"باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى","level":2,"page":1141},{"title":"ومن باب: تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود","level":2,"page":1142},{"title":"باب: إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء","level":2,"page":1142},{"title":"ومن باب: الإيجاز في الصلاة وإكمالها","level":2,"page":1144},{"title":"ومن باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","level":2,"page":1144},{"title":"ومن باب: إذا صلى ثم أم قوما","level":2,"page":1145},{"title":"ومن باب: من أسمع الناس تكبير الإمام","level":2,"page":1146},{"title":"ومن باب: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم","level":2,"page":1146},{"title":"ومن باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟","level":2,"page":1147},{"title":"ومن باب: بكاء الإمام في الصلاة","level":2,"page":1147},{"title":"ومن باب تسوية الصفوف وباب: إقبال الإمام على الناس في تسوية الصفوف","level":2,"page":1149},{"title":"ومن باب الصف الأول","level":2,"page":1150},{"title":"ومن باب: إقامة الصف من إتمام الصلاة","level":2,"page":1150},{"title":"ومن باب: إثم من لم يتم الصفوف","level":2,"page":1151},{"title":"ومن باب: إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف","level":2,"page":1151},{"title":"ومن باب: المرأة وحدها تكون صفا","level":2,"page":1151},{"title":"ومن باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","level":2,"page":1152},{"title":"ومن باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة","level":2,"page":1154},{"title":"ومن باب: رفع اليدين مع التكبيرة الأولى","level":2,"page":1155},{"title":"وباب: رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","level":2,"page":1155},{"title":"ومن باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين","level":2,"page":1158},{"title":"ومن باب: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","level":2,"page":1158},{"title":"ومن باب: الخشوع في الصلاة","level":2,"page":1159},{"title":"ومن باب: ما يقرأ بعد التكبير","level":2,"page":1159},{"title":"ومن باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة","level":2,"page":1160},{"title":"ومن باب: رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":1162},{"title":"ومن باب: الالتفات في الصلاة","level":2,"page":1162},{"title":"ومن باب: هل يلتفت لأمر ينزل به","level":2,"page":1163},{"title":"ومن باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة كلها","level":2,"page":1164},{"title":"باب: القراءة في الظهر","level":2,"page":1168},{"title":"ومن باب القراءة في العصر","level":2,"page":1171},{"title":"[ومن باب القراءة في المغرب]","level":2,"page":1172},{"title":"ومن باب: الجهر في المغرب","level":2,"page":1173},{"title":"ومن باب: الجهر في العشاء","level":2,"page":1174},{"title":"ومن باب: يطول في الأوليين","level":2,"page":1176},{"title":"ومن باب: القراءة في الفجر","level":2,"page":1176},{"title":"ومن باب: الجهر بالقراءة في صلاة الفجر","level":2,"page":1178},{"title":"ومن باب: الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتيم","level":2,"page":1179},{"title":"ومن باب: من يقرأ في الأخريين","level":2,"page":1182},{"title":"ومن باب: جهر الإمام بالتأمين","level":2,"page":1182},{"title":"ومن باب: فضل التأمين","level":2,"page":1184},{"title":"ومن باب: جهر المأموم بالتأمين","level":2,"page":1185},{"title":"ومن باب: إذا ركع دون الصف","level":2,"page":1185},{"title":"ومن باب: إتمام التكبير في الركوع وباب: إتمام التكبير في السجود وباب: التكبير إذا قام من السجود","level":2,"page":1187},{"title":"ومن باب: وضع الأكف على الركب في الركوع","level":2,"page":1188},{"title":"ومن باب: إذا لم يتم الركوع","level":2,"page":1189},{"title":"ومن باب: استواء الظهر في الركوع","level":2,"page":1189},{"title":"ومن باب: أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","level":2,"page":1190},{"title":"ومن باب: الدعاء في الركوع","level":2,"page":1191},{"title":"ومن باب: القراءة في الركوع والسجود","level":2,"page":1193},{"title":"ومن باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد","level":2,"page":1196},{"title":"ومن باب: القنوت","level":2,"page":1196},{"title":"ومن باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1196},{"title":"ومن باب: يهوي بالتكبير حين يسجد","level":2,"page":1197},{"title":"ومن باب: فضل السجود","level":2,"page":1199},{"title":"ومن باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":1201},{"title":"ومن باب: يستقبل بأطراف رجليه القبلة","level":2,"page":1204},{"title":"ومن باب: السجود على سبعة أعظم","level":2,"page":1204},{"title":"ومن باب: المكث بين السجدتين، وباب: لا يفترش ذراعيه في السجود","level":2,"page":1208},{"title":"ومن باب من استوى قاعدا في وتر صلاته ثم نهض","level":2,"page":1209},{"title":"ومن باب: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة؟","level":2,"page":1210},{"title":"ومن باب: يكبر وهو ينهض من السجدتين","level":2,"page":1211},{"title":"ومن باب: سنة الجلوس في التشهد","level":2,"page":1212},{"title":"ومن باب: من لم ير التشهد الأول واجبا","level":2,"page":1214},{"title":"ومن باب: التشهد في الجلسة الأخيرة","level":2,"page":1215},{"title":"ومن باب: الدعاء قبل السلام","level":2,"page":1217},{"title":"ومن باب: من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","level":2,"page":1218},{"title":"ومن باب: التسليم","level":2,"page":1218},{"title":"ومن باب: يسلم حين يسلم الإمام","level":2,"page":1221},{"title":"ومن باب: [من] لم يرد السلام على الإمام","level":2,"page":1222},{"title":"ومن باب: الذكر بعد الصلاة","level":2,"page":1222},{"title":"ومن باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم","level":2,"page":1223},{"title":"ومن باب: مكث الإمام في مصلاه بعد التسليم","level":2,"page":1224},{"title":"ومن باب: من صلى بالناس فذكر حاجة","level":2,"page":1227},{"title":"ومن باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال","level":2,"page":1228},{"title":"ومن باب: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث","level":2,"page":1229},{"title":"ومن باب: وضوء الصبيان، ومتى يجب عليم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة","level":2,"page":1231},{"title":"باب: خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":1232},{"title":"ومن باب: صلاة النساء خلف الرجال","level":2,"page":1234},{"title":"ومن باب: استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد","level":2,"page":1234},{"title":"ومن كتاب الجمعة","level":1,"page":1235},{"title":"ومن باب: فضل الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":1235},{"title":"ومن باب: فضل الجمعة","level":2,"page":1236},{"title":"ومن باب: الدهن للجمعة","level":2,"page":1238},{"title":"ومن باب: يلبس أحسن ما يجد","level":2,"page":1238},{"title":"ومن باب: السواك يوم الجمعة","level":2,"page":1238},{"title":"ومن باب: من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":1238},{"title":"ومن باب: الجمعة في القرى والمدن","level":2,"page":1238},{"title":"ومن باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟","level":2,"page":1239},{"title":"ومن باب: الرخصة لمن لم يحضر الجمعة في المطر","level":2,"page":1240},{"title":"ومن باب: من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب؟","level":2,"page":1241},{"title":"ومن باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس","level":2,"page":1242},{"title":"ومن باب: إذا اشتد الحر يوم الجمعة","level":2,"page":1243},{"title":"ومن باب: المشي إلى الجمعة","level":2,"page":1243},{"title":"ومن باب: لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة","level":2,"page":1244},{"title":"ومن باب: الرجل لا يقيم أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه","level":2,"page":1245},{"title":"ومن باب: الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":1245},{"title":"ومن باب: يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","level":2,"page":1246},{"title":"ومن باب: الجلوس على المنبر عند التأذين","level":2,"page":1247},{"title":"ومن باب: الخطبة على المنبر","level":2,"page":1247},{"title":"ومن باب: الخطبة قائما","level":2,"page":1250},{"title":"ومن باب: استقبال الناس الإمام إذا خطب","level":2,"page":1250},{"title":"ومن باب: من قال في خطبته: أما بعد","level":2,"page":1251},{"title":"ومن باب: القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة","level":2,"page":1252},{"title":"ومن باب: استماع الخطبة","level":2,"page":1253},{"title":"ومن باب: إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين","level":2,"page":1254},{"title":"ومن باب: رفع اليدين في الخطبة","level":2,"page":1255},{"title":"باب: الاستسقاء في الخطبة","level":2,"page":1255},{"title":"ومن باب: الإنصات يوم الجمعة","level":2,"page":1256},{"title":"ومن باب: الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":1258},{"title":"ومن باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة","level":2,"page":1260},{"title":"ومن باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلها","level":2,"page":1261},{"title":"ومن باب: قول الله ﷿: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾","level":2,"page":1263},{"title":"ومن باب: صلاة الخوف","level":2,"page":1265},{"title":"ومن باب: صلاة الخوف رجالا وركبانا","level":2,"page":1270},{"title":"ومن باب: الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو","level":2,"page":1270},{"title":"ومن باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":2,"page":1271},{"title":"ومن باب: التكبير والغلس بالصبح عند الغارة والحرب","level":2,"page":1273},{"title":"كتاب العيدين","level":1,"page":1274},{"title":"ومن باب: الحراب والدرق يوم العيد","level":2,"page":1274},{"title":"ومن باب: سنة العيدين لأهل الإسلام","level":2,"page":1275},{"title":"ومن باب: الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":1276},{"title":"ومن باب: الأكل يوم النحر","level":2,"page":1277},{"title":"ومن باب: الخروج إلى المصلى بغير منبر","level":2,"page":1277},{"title":"ومن باب: المشي والركوب إلى العيد","level":2,"page":1278},{"title":"ومن باب: الخطبة بعد العيد","level":2,"page":1278},{"title":"ومن باب: ما يكره من حمل السلاح","level":2,"page":1279},{"title":"ومن باب: التبكير للعيد","level":2,"page":1279},{"title":"ومن باب: فضل العمل في أيام التشريق","level":2,"page":1280},{"title":"ومن باب: التكبير في أيام منى وإذا غدا إلى عرفة","level":2,"page":1282},{"title":"ومن باب: الصلاة إلى الحربة يوم العيد","level":2,"page":1283},{"title":"وباب: حمل العنزة بين يدي الإمام","level":2,"page":1283},{"title":"ومن باب: خروج الصبيان إلى المصلى","level":2,"page":1284},{"title":"ومن باب: إذا لم يكن لها جلباب","level":2,"page":1284},{"title":"ومن باب: النحر والذبح بالمصلى","level":2,"page":1285},{"title":"ومن باب: من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","level":2,"page":1286},{"title":"ومن باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين","level":2,"page":1287},{"title":"ومن باب: الصلاة قبل العيد وبعدها","level":2,"page":1287},{"title":"ومن باب الوتر","level":2,"page":1289},{"title":"ومن باب: ساعات الوتر","level":2,"page":1291},{"title":"ومن باب: ليجعل آخر صلاته وترا","level":2,"page":1292},{"title":"ومن باب: الوتر على الدابة","level":2,"page":1294},{"title":"ومن باب: الوتر في السفر","level":2,"page":1294},{"title":"ومن باب: القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":1295},{"title":"كتاب الاستسقاء","level":1,"page":1298},{"title":"ومن باب: خروج النبي ﷺ في الاستسقاء","level":2,"page":1298},{"title":"ومن [باب]: دعاء النبي ﷺ: اللهم اجعلها سنين كسني يوسف","level":2,"page":1299},{"title":"ومن باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","level":2,"page":1302},{"title":"ومن باب: تحويل الرداء في الاستسقاء","level":2,"page":1302},{"title":"وفي الحديث دليل على استعمال الفأل.","level":2,"page":1304},{"title":"ومن باب: الاستسقاء في المسجد الجامع","level":2,"page":1304},{"title":"ومن باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","level":2,"page":1304},{"title":"ومن باب: الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر","level":2,"page":1305},{"title":"ومن باب: إذا استشفعوا إلى الإمام ليستقي لهم","level":2,"page":1306},{"title":"ومن باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","level":2,"page":1306},{"title":"ومن باب: الدعاء في الاستسقاء قائما","level":2,"page":1307},{"title":"ومن باب: الجهر بالقراءة في الاستسقاء","level":2,"page":1307},{"title":"باب: كيف حول رسول الله ﷺ ظهره للناس","level":2,"page":1308},{"title":"ومن باب: الاستسقاء في المصلى","level":2,"page":1309},{"title":"ومن باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","level":2,"page":1310},{"title":"ومن باب: ما يقال إذا مطرت","level":2,"page":1312},{"title":"ومن باب: من تمطر في المطر حتى تحادر على لحيته","level":2,"page":1313},{"title":"ومن باب: إذا هبت الريح","level":2,"page":1313},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ في الزلازل والآيات","level":2,"page":1314},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾","level":2,"page":1316},{"title":"ومن باب: لا يدري متى يجيء المطر إلا الله","level":2,"page":1318},{"title":"ومن باب: الصلاة في كسوف الشمس","level":2,"page":1318},{"title":"ومن باب: الصدقة في الكسوف","level":2,"page":1319},{"title":"ومن باب: النداء بالصلاة جامعة في الكسوف","level":2,"page":1319},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ: (يخوف الله عباده ...)","level":2,"page":1320},{"title":"ومن باب: التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":2,"page":1320},{"title":"ومن باب: طول السجود في الكسوف","level":2,"page":1321},{"title":"ومن باب: صلاة الكسوف جماعة","level":2,"page":1322},{"title":"ومن باب: صلاة النساء مع النبي ﷺ الكسوف","level":2,"page":1323},{"title":"ومن باب: من أحب العتاقة في كسوف الشمس","level":2,"page":1324},{"title":"ومن باب: الدعاء في الخسوف","level":2,"page":1325},{"title":"ومن باب: الصلاة في كسوف القمر","level":2,"page":1325},{"title":"ومن باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول","level":2,"page":1326},{"title":"ومن باب: الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف","level":2,"page":1327},{"title":"ومن باب: ما جاء في سجود القرآن وسنتها","level":2,"page":1330},{"title":"ومن باب: سجدة ص","level":2,"page":1333},{"title":"ومن باب: سجود المسلمين مع المشركين","level":2,"page":1335},{"title":"ومن باب: من قرأ السجدة ولم يسجد فيها","level":2,"page":1336},{"title":"ومن باب: سجدة ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":1337},{"title":"ومن باب: من سجد لسجود القارئ","level":2,"page":1337},{"title":"ومن باب: من رأى أن الله لم يوجب السجود","level":2,"page":1338},{"title":"ومن باب: من قرأ السجدة في الصلاة فسجد فيها","level":2,"page":1339},{"title":"ومن أبواب تقصير الصلاة","level":2,"page":1339},{"title":"باب: ما جاء في تقصير الصلاة وكم يقيم حتى يقصر؟","level":2,"page":1339},{"title":"ومن باب: الصلاة بمنى","level":2,"page":1341},{"title":"ومن باب: كم أقام النبي ﷺ في حجته","level":2,"page":1343},{"title":"ومن باب: في كم تقصر الصلاة؟ وسمى النبي ﷺ السفر يوما وليلة","level":2,"page":1346},{"title":"ومن باب: تقصير الصلاة إذا خرج من موضعه","level":2,"page":1346},{"title":"ومن باب: يصلي المغرب ثلاثا في السفر","level":2,"page":1347},{"title":"ومن باب: صلاة التطوع على الدابة","level":2,"page":1348},{"title":"ومن باب: الإيماء على الدابة","level":2,"page":1348},{"title":"ومن باب: ينزل للمكتوبة","level":2,"page":1349},{"title":"ومن باب: من لم يتطوع في السفر","level":2,"page":1350},{"title":"ومن باب: من تطوع في السفر","level":2,"page":1350},{"title":"ومن باب: الجمع [في السفر] بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1351},{"title":"ومن باب: هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1353},{"title":"ومن باب: يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","level":2,"page":1353},{"title":"ومن باب: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر وركب","level":2,"page":1355},{"title":"ومن باب: صلاة القاعد","level":2,"page":1356},{"title":"ومن باب: إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","level":2,"page":1358},{"title":"ومن باب: إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة يتم ما بقي","level":2,"page":1358},{"title":"ومن باب: التهجد بالليل","level":2,"page":1359},{"title":"ومن باب: فضل قيام الليل","level":2,"page":1362},{"title":"ومن باب: طول السجود في قيام الليل","level":2,"page":1365},{"title":"ومن باب: ترك القيام للمريض","level":2,"page":1366},{"title":"ومن باب: تحريض النبي ﷺ على قيام الليل","level":2,"page":1366},{"title":"ومن باب: قيام النبي ﷺ","level":2,"page":1368},{"title":"ومن باب: من نام عند السحر","level":2,"page":1369},{"title":"ومن باب: من تسحر ثم قام إلى الصلاة","level":2,"page":1370},{"title":"ومن باب: طول القيام في صلاة الليل","level":2,"page":1371},{"title":"ومن باب كيف صلاة الليل؟ وكم كان النبي ﷺ يصلي بالليل؟","level":2,"page":1373},{"title":"ومن باب: قيام النبي ﷺ بالليل [من] نومه","level":2,"page":1376},{"title":"ومن باب: عقد الشيطان على قافية الرأس","level":2,"page":1379},{"title":"ومن باب: إذا نام ولم يصل","level":2,"page":1380},{"title":"ومن باب: الدعاء بالصلاة","level":2,"page":1380},{"title":"ومن باب: من نام أول الليل وأحيى آخره","level":2,"page":1382},{"title":"ومن باب: قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره","level":2,"page":1382},{"title":"ومن باب: فضل الصلاة عند الطهور","level":2,"page":1383},{"title":"ومن باب: ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":1384},{"title":"ومن باب: ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","level":2,"page":1385},{"title":"ومن باب: من تعار بالليل","level":2,"page":1386},{"title":"ومن باب: المداومة على ركعتي الفجر","level":2,"page":1387},{"title":"ومن باب: الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1387},{"title":"ومن باب: [من] تحدث بعد ركعتي الفجر ولم يضطجع","level":2,"page":1388},{"title":"ومن باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى","level":2,"page":1389},{"title":"ومن باب: الحديث بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1392},{"title":"ومن باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":2,"page":1393},{"title":"ومن باب: التطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1393},{"title":"ومن باب: من لم يتطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1395},{"title":"ومن باب: صلاة الضحى في السفر","level":2,"page":1396},{"title":"باب: من لم يصل الضحى","level":2,"page":1398},{"title":"ومن باب: صلاة الضحى في الحضر","level":2,"page":1400},{"title":"ومن باب: الركعتين قبل الظهر","level":2,"page":1401},{"title":"ومن باب: الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":1401},{"title":"ومن باب: صلاة النوافل جماعة","level":2,"page":1402},{"title":"ومن باب: التطوع في البيت","level":2,"page":1402},{"title":"ومن باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":1403},{"title":"ومن باب: مسجد قباء","level":2,"page":1406},{"title":"ومن باب: فضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":1407},{"title":"ومن باب: استعانة اليد في الصلاة","level":2,"page":1410},{"title":"ومن باب: ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة","level":2,"page":1411},{"title":"ومن باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال","level":2,"page":1412},{"title":"ومن باب: من سمى قوما، أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم","level":2,"page":1416},{"title":"ومن باب: التصفيق للنساء","level":2,"page":1417},{"title":"ومن باب: من رجع القهقرى في صلاته","level":2,"page":1418},{"title":"ومن باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","level":2,"page":1418},{"title":"ومن باب: مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":1420},{"title":"ومن باب: بسط التوب في الصلاة للسجود","level":2,"page":1420},{"title":"ومن باب: ما يجوز من العمل في الصلاة","level":2,"page":1421},{"title":"ومن باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة","level":2,"page":1421},{"title":"ومن باب: ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة","level":2,"page":1423},{"title":"ومن باب: إذا قيل للمصلي تقدم","level":2,"page":1425},{"title":"ومن باب: لا يرد السلام في الصلاة","level":2,"page":1425},{"title":"ومن باب: رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل","level":2,"page":1426},{"title":"ومن باب: الخصر في الصلاة","level":2,"page":1426},{"title":"ومن باب: تفكر الرجل في الشيء","level":2,"page":1427},{"title":"ومن باب: ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض","level":2,"page":1428},{"title":"ومن باب: السهو في الفرض والتطوع","level":2,"page":1428},{"title":"ومن باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده","level":2,"page":1429},{"title":"ومن باب: الإشارة في الصلاة","level":2,"page":1430},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":1431},{"title":"باب: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله","level":2,"page":1431},{"title":"ومن باب: الأمر باتباع الجنائز","level":2,"page":1433},{"title":"ومن باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":1436},{"title":"فصل","level":2,"page":1438},{"title":"ومن باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه","level":2,"page":1439},{"title":"ومن باب: الإذن بالجنازة","level":2,"page":1440},{"title":"ومن باب: فضل من مات له ولد فاحتسب","level":2,"page":1441},{"title":"ومن باب: قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري","level":2,"page":1443},{"title":"ومن كتاب الجنائز لأبي مسعود","level":2,"page":1444},{"title":"ومن باب: غسل الميت","level":2,"page":1447},{"title":"ومن باب: ما يستحب أن يغسل وترا","level":2,"page":1448},{"title":"ومن باب: يبدأ بميامن الميت","level":2,"page":1451},{"title":"ومن باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل","level":2,"page":1452},{"title":"ومن باب: نقض شعر المرأة","level":2,"page":1452},{"title":"ومن باب: كيف الإشعار للميت؟","level":2,"page":1453},{"title":"ومن باب الكفن في ثوبين","level":2,"page":1454},{"title":"ومن باب: الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف","level":2,"page":1456},{"title":"ومن باب الكفن في القميص","level":2,"page":1458},{"title":"ومن باب: إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه","level":2,"page":1458},{"title":"ومن باب من استعد الكفن","level":2,"page":1459},{"title":"ومن باب: اتباع النساء الجنازة","level":2,"page":1460},{"title":"ومن باب: إحداد المرأة على زوجها","level":2,"page":1461},{"title":"ومن باب: زيارة القبور","level":2,"page":1461},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ يعذب الميت ببكاء أهله","level":2,"page":1461},{"title":"ومن باب: ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":1465},{"title":"ومن باب: ليس منا من شق الجيوب","level":2,"page":1466},{"title":"ومن باب: رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة","level":2,"page":1467},{"title":"ومن باب: ما ينهى عن الحلق عند المصيبة","level":2,"page":1468},{"title":"فصل من كتاب الجنائز لأبي الشيخ","level":2,"page":1469},{"title":"ومن باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","level":2,"page":1471},{"title":"ومن باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":2,"page":1472},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ: (إنا بك لمحزونون)","level":2,"page":1473},{"title":"ومن باب: البكاء عند المريض","level":2,"page":1473},{"title":"ومن باب: ما ينهى من النوح؟","level":2,"page":1474},{"title":"ومن باب: القيام للجنازة","level":2,"page":1474},{"title":"ومن باب: من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع","level":2,"page":1475},{"title":"ومن باب: من قام لجنازة يهودي","level":2,"page":1475},{"title":"ومن باب: حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":1476},{"title":"ومن باب: السرعة بالجنازة","level":2,"page":1477},{"title":"ومن باب: من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام","level":2,"page":1478},{"title":"ومن باب سنة الصلاة على الجنازة","level":2,"page":1478},{"title":"ومن باب: فضل اتباع الجنائز","level":2,"page":1481},{"title":"ومن باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","level":2,"page":1482},{"title":"ومن باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","level":2,"page":1482},{"title":"ومن باب: الصلاة على القبر","level":2,"page":1483},{"title":"ومن باب: الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":1483},{"title":"ومن باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة","level":2,"page":1483},{"title":"ومن [باب]: بناء المسجد على القبر","level":2,"page":1484},{"title":"ومن باب: من يدخل قبر المرأة","level":2,"page":1484},{"title":"ومن باب: الصلاة على الشهيد","level":2,"page":1485},{"title":"ومن باب: دفن الرجلين والثلاثة في قبر، ومن يقدم في اللحد","level":2,"page":1486},{"title":"ومن باب: الإذخر والحشيش في القبر","level":2,"page":1487},{"title":"ومن باب: هل يخرج من القبر واللحد لعلة","level":2,"page":1488},{"title":"ومن باب: إذا أسلم الصبي فمات","level":2,"page":1488},{"title":"ومن باب: إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله","level":2,"page":1490},{"title":"ومن باب: الجريدة على القبر","level":2,"page":1490},{"title":"ومن باب: موعظة المحدث عند القبر","level":2,"page":1491},{"title":"ومن باب: ثناء الناس على الميت","level":2,"page":1493},{"title":"ومن باب: من مات يوم الاثنين","level":2,"page":1495},{"title":"ومن باب: موت الفجأة بغتة","level":2,"page":1499},{"title":"فصل من كتاب الجنائز لابن أبي عاصم","level":2,"page":1499},{"title":"ومن باب: ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":1503},{"title":"من باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟","level":2,"page":1509},{"title":"ومن باب: ما يكره من الصلاة على المنافقين","level":2,"page":1510},{"title":"فصل يتعلق بهذا الكتاب","level":2,"page":1511},{"title":"فصل","level":2,"page":1514},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1517},{"title":"ومن باب: ما أدي زكاته فليس بكنز","level":2,"page":1536},{"title":"ومن باب: إنفاق المال في حقه","level":2,"page":1543},{"title":"ومن باب: الصدقة من كسب طيب","level":2,"page":1543},{"title":"ومن باب الصدقة قبل الرد","level":2,"page":1544},{"title":"ومن باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة","level":2,"page":1546},{"title":"ومن باب: فضل صدقة الشحيح الصحيح","level":2,"page":1547},{"title":"ومن باب: صدقة السر ومن باب: إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، وإذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر","level":2,"page":1549},{"title":"ومن باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى","level":2,"page":1554},{"title":"ومن باب: من أحب تعجيل الصدقة من يومها","level":2,"page":1556},{"title":"ومن باب: التحريض على الصدقة","level":2,"page":1557},{"title":"ومن باب: الصدقة تكفر الخطيئة","level":2,"page":1559},{"title":"ومن باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":1560},{"title":"ومن باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","level":2,"page":1561},{"title":"ومن باب: مثل المتصدق والبخيل","level":2,"page":1562},{"title":"ومن باب: على كل مسلم صدقة","level":2,"page":1564},{"title":"ومن باب: قدر كم يعطي من الزكاة","level":2,"page":1564},{"title":"ومن باب العرض في الزكاة","level":2,"page":1565},{"title":"ومن باب: لا يجمع بين متفرق","level":2,"page":1574},{"title":"ومن باب زكاة الإبل باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","level":2,"page":1577},{"title":"ومن باب: زكاة الإبل","level":2,"page":1578},{"title":"ومن باب: لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات [عوار]","level":2,"page":1579},{"title":"ومن باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","level":2,"page":1580},{"title":"ومن باب: زكاة البقر","level":2,"page":1581},{"title":"ومن باب: الزكاة على الأقارب","level":2,"page":1582},{"title":"ومن باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة","level":2,"page":1584},{"title":"ومن باب: الصدقة على اليتامى","level":2,"page":1585},{"title":"ومن باب: الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","level":2,"page":1587},{"title":"ومن باب: الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":1591},{"title":"ومن باب: من سأل [الناس] تكثرا","level":2,"page":1595},{"title":"ومن باب: خرص التمر","level":2,"page":1601},{"title":"ومن باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري","level":2,"page":1607},{"title":"ومن باب: أخذ صدقة التمر عند صرام النخل","level":2,"page":1609},{"title":"ومن باب: من باع ثماره أو نخله","level":2,"page":1610},{"title":"ومن باب: هل يشتري صدقته؟","level":2,"page":1611},{"title":"ومن باب: ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ","level":2,"page":1612},{"title":"ومن باب: الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ","level":2,"page":1612},{"title":"ومن باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا","level":2,"page":1614},{"title":"ومن باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وقوله: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾","level":2,"page":1617},{"title":"ومن باب: قول الله ﷿: ﴿والعاملين عليها﴾","level":2,"page":1619},{"title":"ومن باب ما يستخرج من البحر","level":2,"page":1619},{"title":"ومن باب: في الركاز الخمس","level":2,"page":1619},{"title":"ومن باب: استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","level":2,"page":1626},{"title":"ومن باب: وسم الإمام إبل الصدقة","level":2,"page":1628},{"title":"ومن أبواب صدقة الفطر","level":2,"page":1629},{"title":"باب: فرض زكاة الفطر","level":2,"page":1629},{"title":"ومن باب: صدقة الفطر على العبد","level":2,"page":1630},{"title":"ومن باب: صدقة الفطر","level":2,"page":1631},{"title":"ومن باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك","level":2,"page":1634},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":1636},{"title":"ووجوب الحج وفضله، وقول الله ﷿: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾","level":2,"page":1636},{"title":"ومن باب: قول الله ﷿: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾","level":2,"page":1641},{"title":"ومن باب: الحج على الرحل","level":2,"page":1646},{"title":"ومن باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":1648},{"title":"ومن باب: فرض مواقيت الحج والعمرة","level":2,"page":1649},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾","level":2,"page":1650},{"title":"ومن باب: مهل أهل مكة للحج والعمرة وأبواب بعده","level":2,"page":1650},{"title":"ومن باب: خروج النبي ﷺ على طريق الشجرة","level":2,"page":1655},{"title":"ومن باب: (قول النبي ﷺ العقيق واد مبارك)","level":2,"page":1655},{"title":"ومن باب: غسل الخلوق ثلاث مرات","level":2,"page":1656},{"title":"ومن باب: الطيب عند الإحرام","level":2,"page":1657},{"title":"ومن باب: من أهل ملبدا","level":2,"page":1658},{"title":"ومن باب: ما لا يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":1659},{"title":"ومن باب: ما يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":1659},{"title":"ومن باب: التسبيح والتحميد والتكبير قبل الإهلال","level":2,"page":1660},{"title":"ومن باب: الإهلال مستقبل القبلة","level":2,"page":1661},{"title":"ومن باب: التلبية إذا انحدر في الوادي","level":2,"page":1662},{"title":"ومن باب: كيف تهل الحائض؟","level":2,"page":1662},{"title":"ومن باب: من أهل في زمن النبي ﷺ","level":2,"page":1663},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿الحج أشهر معلومات﴾","level":2,"page":1667},{"title":"فصل","level":2,"page":1672},{"title":"فصل","level":2,"page":1674},{"title":"ومن باب: التمتع و[القران] والإفراد في الحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","level":2,"page":1677},{"title":"ومن باب قول الله ﷿ ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾","level":2,"page":1683},{"title":"ومن باب الاغتسال عند دخول مكة","level":2,"page":1684},{"title":"ومن باب: من أين يدخل مكة ومن أين يخرج من مكة","level":2,"page":1685},{"title":"ومن باب فضل مكة وبنيانها","level":2,"page":1686},{"title":"ومن باب: فضل الحرم","level":2,"page":1688},{"title":"ومن باب: توريث دور مكة","level":2,"page":1689},{"title":"ومن باب قوله تعالى ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾","level":2,"page":1690},{"title":"ومن باب: كسوة الكعبة","level":2,"page":1691},{"title":"ومن باب: هدم الكعبة","level":2,"page":1692},{"title":"ومن باب: ما ذكر في الحجر الأسود","level":2,"page":1692},{"title":"ومن باب: إغلاق البيت","level":2,"page":1693},{"title":"ومن باب: كيف كان بدء الرمل","level":2,"page":1696},{"title":"ومن باب: استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":1700},{"title":"ومن باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","level":2,"page":1700},{"title":"ومن باب: التكبير عند الركن","level":2,"page":1702},{"title":"وباب: من طاف بالبيت إذا قدم مكة","level":2,"page":1702},{"title":"ومن باب: طواف النساء مع الرجال","level":2,"page":1703},{"title":"ومن باب الكلام في الطواف","level":2,"page":1703},{"title":"ومن باب: لا يطوف بالبيت عريان","level":2,"page":1705},{"title":"فصل من كلام بعض العلماء اختصرته","level":2,"page":1706},{"title":"فصل","level":2,"page":1709},{"title":"ومن باب: إذا وقف [في الطواف","level":2,"page":1712},{"title":"وباب: صلى النبي صلى الله عليه] وسلم لسبوعه ركعتين","level":2,"page":1712},{"title":"ومن باب: [من لم يقرب الكعبة ولم يطف] حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول","level":2,"page":1713},{"title":"ومن باب: من صلى ركعتي [الطواف] خارجا من المسجد","level":2,"page":1713},{"title":"ومن باب: [الطواف بعد الصبح والع] صر","level":2,"page":1714},{"title":"ومن باب سقاية الحاج","level":2,"page":1714},{"title":"ومن باب: ما جاء في زمزم","level":2,"page":1716},{"title":"ومن باب: طواف القارن","level":2,"page":1717},{"title":"فصل","level":2,"page":1720},{"title":"فصل","level":2,"page":1721},{"title":"فصل","level":2,"page":1726},{"title":"ومن باب: الطواف على وضوء","level":2,"page":1729},{"title":"ومن باب: الإهلال من البطحاء","level":2,"page":1730},{"title":"ومن باب: أين يصلي الظهر يوم التروية؟","level":2,"page":1732},{"title":"ومن باب: الصلاة بمنى","level":2,"page":1732},{"title":"ومن باب: صوم يوم عرفة","level":2,"page":1732},{"title":"ومن باب: التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","level":2,"page":1733},{"title":"ومن باب: التهجير بالرواح يوم عرفة","level":2,"page":1734},{"title":"ومن باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة","level":2,"page":1734},{"title":"ومن باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":1734},{"title":"ومن باب: السير إذا دفع من عرفة","level":2,"page":1735},{"title":"ومن باب: النزول بين عرفة وجمع","level":2,"page":1736},{"title":"ومن باب: أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة","level":2,"page":1737},{"title":"ومن باب: من جمع بين الصلاتين ولم يتطوع","level":2,"page":1738},{"title":"ومن باب: من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة","level":2,"page":1740},{"title":"ومن باب: متى يصلى الفجر بجمع؟","level":2,"page":1743},{"title":"ومن باب: من تمتع بالعمرة إلى الحج","level":2,"page":1743},{"title":"ومن باب: ركوب البدن، وباب: سوق البدن، وباب: إشعار البدن","level":2,"page":1744},{"title":"فصل","level":2,"page":1746},{"title":"ومن باب: الجلال للبدن","level":2,"page":1747},{"title":"ومن باب: من نحر بيده","level":2,"page":1747},{"title":"ومن باب: نحر الإبل المقيدة","level":2,"page":1748},{"title":"ومن باب: لا يعطي الجزار من الهدي شيئا","level":2,"page":1749},{"title":"ومن باب: الذبح قبل الحلق","level":2,"page":1749},{"title":"ومن باب: الحلق والتقصير","level":2,"page":1751},{"title":"ومن باب: الزيارة يوم النحر","level":2,"page":1753},{"title":"ومن باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":1754},{"title":"ومن باب: هل يبيت أهل السقاية؟","level":2,"page":1755},{"title":"ومن باب رمي الجمار","level":2,"page":1755},{"title":"باب: النزول بذي طوى","level":2,"page":1757},{"title":"ومن باب: الإدلاج بالمحصب","level":2,"page":1757},{"title":"ومن باب وجوب العمرة، وباب: كم اعتمر النبي ﷺ؟","level":2,"page":1758},{"title":"ومن باب: عمرة في رمضان","level":2,"page":1759},{"title":"ومن باب: أجر العمرة على قدر النصب","level":2,"page":1759},{"title":"ومن باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج","level":2,"page":1760},{"title":"ومن باب: متى يحل المعتمر","level":2,"page":1760},{"title":"ومن باب: ما يقول إذا رجع من الحج والعمرة؟","level":2,"page":1761},{"title":"ومن باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","level":2,"page":1762},{"title":"ومن باب: السفر قطعة من العذاب","level":2,"page":1762},{"title":"ومن باب المحصر وجزاء الصيد","level":2,"page":1762},{"title":"ومن باب: من قال ليس على المحصر بدل","level":2,"page":1765},{"title":"باب قول الله ﷿ ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾","level":2,"page":1768},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾","level":2,"page":1770},{"title":"ومن باب: جزاء الصيد","level":2,"page":1772},{"title":"باب: وإذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله","level":2,"page":1772},{"title":"ومن باب: [لا] ينفر صيد الحرم","level":2,"page":1779},{"title":"ومن باب: لا يحل القتال بمكة","level":2,"page":1781},{"title":"ومن باب: الحجامة للمحرم","level":2,"page":1782},{"title":"ومن باب: [ما] ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة","level":2,"page":1782},{"title":"ومن باب: الاغتسال للمحرم","level":2,"page":1788},{"title":"ومن باب: لبس السلاح للمحرم","level":2,"page":1788},{"title":"ومن باب: دخول مكة والحرم بغير إحرام","level":2,"page":1790},{"title":"ومن باب: المحرم يموت بعرفة","level":2,"page":1792},{"title":"ومن باب: حج الصبيان","level":2,"page":1793},{"title":"ومن باب: حج النساء","level":2,"page":1794},{"title":"ومن باب: من نذر المشي إلى الكعبة","level":2,"page":1795},{"title":"ومن باب: فضل المدينة، وباب: حرم المدينة","level":2,"page":1795},{"title":"ومن باب: فضل المدينة، وأنها تنفي الناس","level":2,"page":1797},{"title":"ومن باب: من رغب عن المدينة","level":2,"page":1798},{"title":"ومن باب: الإيمان يأرز إلى المدينة","level":2,"page":1799},{"title":"ومن باب: إثم من كاد أهل المدينة","level":2,"page":1799},{"title":"ومن باب: آطام المدينة","level":2,"page":1800},{"title":"ومن باب: لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":1800},{"title":"ومن باب المدينة تنفي الخبث","level":2,"page":1801},{"title":"ومن باب: كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة","level":2,"page":1801},{"title":"كتاب الصوم","level":1,"page":1804},{"title":"ومن باب: فضل الصوم","level":2,"page":1805},{"title":"ومن باب: الريان للصائم","level":2,"page":1808},{"title":"ومن باب: هل يقول رمضان أو شهر رمضان","level":2,"page":1808},{"title":"ومن باب: من صام رمضان إيمانا واحتسابا","level":2,"page":1812},{"title":"ومن باب: أجود ما يكون النبي ﷺ في رمضان","level":2,"page":1812},{"title":"ومن باب: من لم يدع قول الزور والعمل به","level":2,"page":1813},{"title":"ومن باب: هل يقول إني صائم؟","level":2,"page":1813},{"title":"ومن باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزبة","level":2,"page":1813},{"title":"ومن باب: شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":1815},{"title":"ومن باب قول النبي ﷺ: لا نكتب ولا نحسب","level":2,"page":1816},{"title":"ومن باب: لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين","level":2,"page":1817},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾","level":2,"page":1818},{"title":"ومن باب: ﴿وكلوا واشربوا﴾","level":2,"page":1818},{"title":"ومن باب: بركة السحور","level":2,"page":1819},{"title":"ومن باب: [إذا] نوى بالنهار صوما","level":2,"page":1821},{"title":"ومن باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":1823},{"title":"ومن باب: اغتسال الصائم","level":2,"page":1826},{"title":"ومن باب: الصائم إذا أكل وشرب ناسيا","level":2,"page":1828},{"title":"ومن باب: سواك الرطب واليابس للصائم","level":2,"page":1829},{"title":"باب: إذا جامع في رمضان","level":2,"page":1831},{"title":"ومن باب: الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":1833},{"title":"فصل يتعلق بالباب الذي قبله","level":2,"page":1834},{"title":"ومن باب: الصوم في السفر والإفطار","level":2,"page":1836},{"title":"ومن باب: متى يقضى قضاء رمضان","level":2,"page":1836},{"title":"ومن باب: من مات وعليه صوم","level":2,"page":1837},{"title":"ومن باب: متى يحل فطر الصائم","level":2,"page":1837},{"title":"ومن باب: صوم الصبيان","level":2,"page":1838},{"title":"ومن باب الوصال","level":2,"page":1838},{"title":"ومن باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع","level":2,"page":1839},{"title":"ومن باب: صوم شعبان، وباب: حق الصيف","level":2,"page":1839},{"title":"ومن باب الصوم من آخر الشهر","level":2,"page":1841},{"title":"ومن باب: صوم يوم الجمعة","level":2,"page":1844},{"title":"ومن باب: هل يخص شيئا من الأيام","level":2,"page":1845},{"title":"ومن باب: صوم يوم عرفة","level":2,"page":1846},{"title":"ومن باب: صوم يوم الفطر ويوم النحر","level":2,"page":1846},{"title":"ومن: باب: صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":1849},{"title":"ومن باب: صلاة التراويح","level":2,"page":1850},{"title":"ومن باب الاعتكاف","level":2,"page":1852},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1858},{"title":"ومن باب: الحلال بين","level":2,"page":1867},{"title":"ومن باب تفسير المشتبهات","level":2,"page":1867},{"title":"ومن باب: ما يتنزه من الشبهات","level":2,"page":1868},{"title":"ومن باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشتبهات","level":2,"page":1868},{"title":"فصل","level":2,"page":1872},{"title":"ومن باب المشتبهات","level":2,"page":1878},{"title":"ومن باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات","level":2,"page":1879},{"title":"ومن باب: من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":1884},{"title":"ومن باب: التجارة في البر، وباب: في البحر","level":2,"page":1885},{"title":"ومن باب: من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":1888},{"title":"ومن باب: كسب الرجل وعمله بيده","level":2,"page":1889},{"title":"ومن باب: [السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف]","level":2,"page":1890},{"title":"ومن باب: من أنظر معسرا","level":2,"page":1890},{"title":"ومن باب: إذا بين البائعان ولم يكتما","level":2,"page":1891},{"title":"ومن باب: بيع الخلط من التمر","level":2,"page":1893},{"title":"ومن باب [أكل] الربا","level":2,"page":1894},{"title":"ومن باب: ما قيل في الصواغ","level":2,"page":1898},{"title":"وباب: القين والحداد","level":2,"page":1898},{"title":"وباب: الخياط والنساج","level":2,"page":1898},{"title":"وباب: النجار","level":2,"page":1898},{"title":"ومن باب: شراء الدواب والحمير","level":2,"page":1899},{"title":"ومن باب: شراء الإبل الهيم","level":2,"page":1902},{"title":"ومن باب: بيع السلاح في الفتنة","level":2,"page":1903},{"title":"ومن باب: ذكر الحجام","level":2,"page":1904},{"title":"ومن باب: صاحب السلعة أحق بالسوم","level":2,"page":1905},{"title":"ومن باب: كم يجوز الخيار؟","level":2,"page":1905},{"title":"وباب: إذا لم يوقت في الخيار","level":2,"page":1905},{"title":"وباب: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":2,"page":1905},{"title":"ومن باب: ما يكره من الخداع في البيع","level":2,"page":1907},{"title":"فصل في الشروط التي لا تفسد عقد البيع إذا اشترطت في عقد البيع","level":2,"page":1908},{"title":"ومن باب: الكيل على البائع والمعطي","level":2,"page":1912},{"title":"ومن باب: إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع","level":2,"page":1915},{"title":"ومن باب: لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه","level":2,"page":1916},{"title":"ومن باب النجش","level":2,"page":1918},{"title":"ومن باب: بيع الغرر وحبل الحبلة","level":2,"page":1919},{"title":"ومن باب: بيع الملامسة والمنابذة","level":2,"page":1922},{"title":"ومن باب النهي للبائع أن يحفل الإبل والبقر وكل محفلة والمصراة التي صري لبنها وحقن وجمع، ولم يحلب أياما","level":2,"page":1923},{"title":"ومن باب: تلقي الركبان","level":2,"page":1927},{"title":"ومن باب: إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل","level":2,"page":1929},{"title":"ومن باب: بيع المزابنة وبيع الثمر على رؤوس النخل","level":2,"page":1930},{"title":"وباب بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.","level":2,"page":1930},{"title":"وباب: بيع الفضة بالفضة","level":2,"page":1930},{"title":"ومن باب: المحاقلة","level":2,"page":1939},{"title":"ومن باب: بيع العرايا","level":2,"page":1942},{"title":"ومن باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","level":2,"page":1945},{"title":"ومن باب: بيع المخاضرة","level":2,"page":1945},{"title":"ومن باب: بيع الجمار","level":2,"page":1946},{"title":"ومن باب: شراء المماليك من الحربي","level":2,"page":1948},{"title":"ومن باب: قتل الخنزير","level":2,"page":1950},{"title":"ومن باب: لا يذاب شحم الميتة","level":2,"page":1951},{"title":"ومن باب: بيع التصاوير","level":2,"page":1951},{"title":"ومن باب أمر النبي ﷺ اليهود ببيع أرضهم وباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1952},{"title":"ومن باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟","level":2,"page":1952},{"title":"ومن باب بيع الميتة والأصنام","level":2,"page":1955},{"title":"ومن باب: ثمن الكلب","level":2,"page":1955},{"title":"ومن باب السلم","level":2,"page":1961},{"title":"ومن باب: الرهن والكفيل في السلم","level":2,"page":1964},{"title":"ومن باب الشفعة","level":2,"page":1967},{"title":"ومن باب: بيع المدبر، وقيل: باب السلم","level":2,"page":1971},{"title":"وقوله في باب الشفعة","level":2,"page":1974},{"title":"ومن كتاب الإجارة","level":1,"page":1975},{"title":"ومن باب: استئجار المشركين عند الضرورة","level":2,"page":1976},{"title":"ومن باب الأجير في الغزو","level":2,"page":1977},{"title":"ومن باب: من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد","level":2,"page":1977},{"title":"ومن باب: من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدق منه","level":2,"page":1983},{"title":"ومن باب: ما يعطى في الرقية","level":2,"page":1983},{"title":"ومن باب: عسب الفحل","level":2,"page":1985},{"title":"ومن باب الحوالة","level":2,"page":1985},{"title":"ومن باب إن أحال دين الميت على رجل جاز","level":2,"page":1988},{"title":"ومن باب: الكفالة في القرض","level":2,"page":1993},{"title":"ومن باب: جوار أبي بكر ﵁ في عهد رسول الله ﷺ","level":2,"page":1994},{"title":"ومن باب: الوكالة","level":2,"page":1996},{"title":"وفي كتاب البخاري: باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز","level":2,"page":2000},{"title":"باب: الوكالة في الصرف","level":2,"page":2002},{"title":"ومن باب: إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز","level":2,"page":2003},{"title":"ومن باب: إذا وكل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي","level":2,"page":2004},{"title":"ومن باب: إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا","level":2,"page":2004},{"title":"ومن باب: إذا باع الوكيل شيئا فاسدا","level":2,"page":2004},{"title":"ومن باب: الوكالة في الوقف","level":2,"page":2005},{"title":"ومن كتاب المزارعة","level":1,"page":2006},{"title":"ومن باب من أحيا أرضا مواتا","level":2,"page":2014},{"title":"ومن باب: القطائع","level":2,"page":2015},{"title":"ومن باب: من قال صاحب الماء أحق بالماء","level":2,"page":2017},{"title":"ومن باب: إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله","level":2,"page":2026},{"title":"ومن باب: سكر الأنهار، وشرب الأعلى قبل الأسفل","level":2,"page":2028},{"title":"ومن باب: لا حمى إلا لله","level":2,"page":2030},{"title":"ومن باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل","level":2,"page":2033},{"title":"ومن باب: كتابة القطائع","level":1,"page":2036},{"title":"ومن باب بيع الحطب والكلأ","level":2,"page":2038},{"title":"ومن باب القطائع","level":2,"page":2039},{"title":"ومن باب: هل يعطي أكبر من سنه","level":2,"page":2040},{"title":"وباب: حسن القضاء","level":2,"page":2040},{"title":"ومن باب: إذا وجد ماله عند مفلس","level":2,"page":2040},{"title":"ومن باب [لصاحب الحق مقال]","level":2,"page":2042},{"title":"ومن باب: الشفاعة في وضع الدين","level":2,"page":2042},{"title":"ومن باب: ما ينهى عن إضاعة المال","level":2,"page":2044},{"title":"ومن باب: ما يذكر من الإشخاص","level":2,"page":2044},{"title":"ومن باب: من رد أمر السفيه والضعيف","level":2,"page":2046},{"title":"ومن باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض","level":2,"page":2046},{"title":"ومن باب: اللقطة","level":2,"page":2049},{"title":"ومن باب: لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه","level":2,"page":2050},{"title":"ومن باب: قضاء المظالم","level":2,"page":2053},{"title":"ومن باب: إذا أذن له أو أحله","level":2,"page":2054},{"title":"ومن باب: إذا أذن إنسان لآخر","level":2,"page":2055},{"title":"ومن باب: إذا خاصم فجر","level":2,"page":2055},{"title":"ومن باب: ما جاء في السقائف","level":2,"page":2056},{"title":"ومن باب: الآبار على الطريق","level":2,"page":2057},{"title":"ومن باب: الغرفة والعلية","level":2,"page":2058},{"title":"باب: التوثق ممن تخشى معرته","level":2,"page":2058},{"title":"وباب: فليأته فليتحلله","level":2,"page":2059},{"title":"وباب: لو حلله فهو جائز","level":2,"page":2059},{"title":"ومن باب: بيع الحطب والكلأ","level":2,"page":2059},{"title":"ومن باب: الشروط في الولاء","level":2,"page":2068},{"title":"ومن باب: إذا اشترط في المزارعة","level":2,"page":2069},{"title":"ومن باب: أن يترك ورثته أغنياء","level":2,"page":2070},{"title":"ومن باب: تأويل قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":2070},{"title":"ومن باب: قضاء الوصي ديون الميت","level":2,"page":2071},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":2072},{"title":"ومن باب: الدعاء بالجهاد","level":2,"page":2077},{"title":"ومن باب: الغدوة والروحة في سبيل الله","level":2,"page":2078},{"title":"ومن باب الحور العين","level":2,"page":2078},{"title":"ومن باب: فضل من يصرع في سبيل الله","level":2,"page":2078},{"title":"ومن باب: من [ينكب] في سبيل الله","level":2,"page":2078},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾","level":2,"page":2080},{"title":"ومن باب قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾","level":2,"page":2081},{"title":"ومن باب: من أتاه سهم غرب","level":2,"page":2082},{"title":"ومن باب: الجنة تحت بارقة السيوف","level":2,"page":2082},{"title":"ومن باب: الشجاعة في الحرب","level":2,"page":2083},{"title":"ومن باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم","level":2,"page":2083},{"title":"ومن باب: الشهادة سبع","level":2,"page":2084},{"title":"ومن باب: فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":2085},{"title":"ومن باب: من احتبس فرسا في سبيل الله","level":2,"page":2086},{"title":"ومن باب: الخيل لثلاثة","level":2,"page":2086},{"title":"ومن باب: من ضرب دابة غيره في الغزو","level":2,"page":2087},{"title":"ومن باب: ركوب الفرس العري","level":2,"page":2087},{"title":"ومن باب: غاية السبق للخيل المضمرة","level":2,"page":2087},{"title":"ومن باب: ناقة النبي ﷺ","level":2,"page":2088},{"title":"ومن باب: الغزو على الحمار","level":2,"page":2088},{"title":"ومن باب: غزو النساء","level":2,"page":2089},{"title":"ومن باب حمل النساء القرب","level":2,"page":2089},{"title":"ومن باب الحراسة في الغزو في سبيل الله","level":2,"page":2089},{"title":"ومن باب: من غذا بصبي للخدمة","level":2,"page":2090},{"title":"ومن باب: التحريض على الرمي","level":2,"page":2091},{"title":"ومن باب: اللهو بالحراب","level":2,"page":2091},{"title":"ومن باب الدرق","level":2,"page":2092},{"title":"ومن باب الحمائل","level":2,"page":2092},{"title":"ومن باب: من صف أصحابه [عند الهزيمة]","level":2,"page":2093},{"title":"ومن باب: دعاء النبي ﷺ [الناس] إلى الإسلام","level":2,"page":2094},{"title":"ومن باب: الدعاء على المشركين","level":2,"page":2096},{"title":"ومن باب: قتال الترك","level":2,"page":2096},{"title":"ومن باب: [ما قيل] في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب","level":2,"page":2097},{"title":"ومن باب: دعوة اليهود","level":2,"page":2098},{"title":"ومن باب: عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","level":2,"page":2099},{"title":"ومن باب: استئذان الرجل الإمام","level":2,"page":2099},{"title":"ومن باب الأجير","level":2,"page":2100},{"title":"ومن باب: التكبير إذا علا شرفا","level":2,"page":2100},{"title":"ومن باب: ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من تخشى معرته","level":2,"page":2101},{"title":"ومن باب: هل يستأسر الرجل؟","level":2,"page":2102},{"title":"ومن باب: فكاك الأسير","level":2,"page":2102},{"title":"ومن باب: نفقة نساء [النبي] ﷺ بعد وفاته","level":2,"page":2103},{"title":"وفي باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام","level":2,"page":2108},{"title":"ومن كتاب الجزية","level":1,"page":2110},{"title":"باب: ما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم","level":2,"page":2112},{"title":"ومن باب الشجاعة في الحرب والجبن","level":2,"page":2114},{"title":"ومن باب قتل النائم المشرك","level":2,"page":2117},{"title":"ومن باب: الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ والمساكين وباب قول الله ﷿: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾","level":2,"page":2121},{"title":"ومن باب: إذا غنم المشركون مال المسلمين ثم وجده المسلمون","level":2,"page":2123},{"title":"ومن باب الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض [قرابته دون بعض] ما قسم النبي ﷺ لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر","level":2,"page":2125},{"title":"ومن باب: ما من النبي ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس","level":2,"page":2128},{"title":"ومن باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير الخمس","level":2,"page":2129},{"title":"ومن باب: ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","level":2,"page":2131},{"title":"ومن: إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":2133},{"title":"فصل","level":2,"page":2135},{"title":"فصل","level":2,"page":2137},{"title":"ومن تفاريق الأبواب التي وقع فيها التقديم والتأخير","level":2,"page":2140},{"title":"باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب","level":2,"page":2140},{"title":"ومن باب: فرض الخمس","level":2,"page":2141},{"title":"ومن باب: الحور العين","level":2,"page":2142},{"title":"ومن باب: الخيل لثلاثة قوله: (ورجل ربطها [فخرا] ورثاء ونواء لأهل الإسلام).","level":2,"page":2143},{"title":"ومن الباب الذي بعد باب: إثم من عاهد ثم غدر","level":2,"page":2145},{"title":"ومن باب الغسل بعد الحرب والغبار","level":2,"page":2146},{"title":"ومن باب: من ينكب في سبيل الله","level":2,"page":2148},{"title":"وباب: الخندق: هل أنت إلا أصبع دميت","level":2,"page":2148},{"title":"ومن باب: من رأى العدو فنادى بصوته: يا صاحباه","level":2,"page":2156},{"title":"ومن باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهو لهم","level":2,"page":2157},{"title":"ومن باب: كتابة الإمام الناس","level":2,"page":2159},{"title":"ومن باب: غلبة العدو","level":2,"page":2159},{"title":"ومن باب الغلول","level":2,"page":2159},{"title":"ومن باب: البشارة في الفتوح","level":2,"page":2161},{"title":"ومن باب: ما يقول إذا رجع من الغزو","level":2,"page":2161},{"title":"ومن باب: ما أقطع النبي ﷺ من البحرين","level":2,"page":2165},{"title":"ومن باب: إثم الغادر","level":2,"page":2165},{"title":"كتاب بدء الخلق","level":1,"page":2167},{"title":"ومن باب ما جاء في قوله: ﴿وهو الذي أرسل الرياح﴾.","level":2,"page":2169},{"title":"ومن باب: ذكر الملائكة","level":2,"page":2173},{"title":"ومن باب: ما جاء في صفة الجنة","level":2,"page":2174},{"title":"ومن باب: صفة النار","level":2,"page":2175},{"title":"ومن باب: ذكر الجن","level":2,"page":2181},{"title":"ومن باب قوله ﴿وإذ [صرفنا إليك نفرا] من الجن﴾.","level":2,"page":2181},{"title":"ومن باب: إذا وقع الدباب","level":2,"page":2182},{"title":"ومن باب: خلق آدم ﵇","level":2,"page":2183},{"title":"ومن باب: قول الله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾","level":2,"page":2184},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾","level":2,"page":2189},{"title":"ومن باب: [ذكر إدريس ﵇]","level":2,"page":2190},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا﴾","level":2,"page":2191},{"title":"ومن باب: حديث الخضر مع موسى ﵇","level":2,"page":2192},{"title":"ومن باب قوله تعالى: ﴿على أصنام لهم﴾","level":2,"page":2193},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾","level":2,"page":2194},{"title":"ومن باب: ما ذكر عن بني إسرائيل","level":2,"page":2196},{"title":"ومن باب: حديث أبرص وأقرع","level":2,"page":2196},{"title":"ومن حديث الغار","level":2,"page":2196},{"title":"ومن باب: قصة خزاعة","level":2,"page":2198},{"title":"وباب: ما ينهى عنه من دعوة الجاهلية","level":2,"page":2198},{"title":"وفي قصة إسلام أبي ذر ﵁","level":2,"page":2199},{"title":"ومن باب: من أحب أن لا يسب نسبه","level":2,"page":2199},{"title":"ومن باب صفة النبي ﷺ","level":2,"page":2205},{"title":"ومن باب: علامات النبوة في الإسلام","level":2,"page":2206},{"title":"ومن باب فضائل أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":2212},{"title":"ومن باب: مناقب المهاجرين","level":2,"page":2213},{"title":"ومن الباب الآخر","level":2,"page":2213},{"title":"ومن باب عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":2217},{"title":"ومن مناقب عثمان ﵁","level":2,"page":2218},{"title":"ومن مناقب علي ﵁","level":2,"page":2219},{"title":"ومن باب: فضائل الصحابة","level":2,"page":2221},{"title":"ومن باب: دعاء النبي ﷺ على كفار قريش","level":2,"page":2247},{"title":"فصل","level":2,"page":2253},{"title":"ومن باب غزوة خيبر","level":2,"page":2255},{"title":"ومن باب: استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر","level":2,"page":2262},{"title":"ومن باب: عمرة القصاء","level":2,"page":2263},{"title":"ومن باب: غزوة مؤتة","level":2,"page":2263},{"title":"ومن باب: غزوة الفتح","level":2,"page":2264},{"title":"فصل","level":2,"page":2267},{"title":"ومن باب: المهادنة والصلح","level":2,"page":2284},{"title":"باب يتعلق بما تقدم من ذكر المغازي","level":2,"page":2288},{"title":"فصل","level":2,"page":2300},{"title":"وأما وقعة الرجيع","level":2,"page":2310},{"title":"وأما غزوة بئر معونة","level":2,"page":2313},{"title":"وأما غزوة بني النضير","level":2,"page":2316},{"title":"وأما غزوة الخندق","level":2,"page":2317},{"title":"ومن ذكر غزوة ذي قرد","level":2,"page":2319},{"title":"ذكر غزوة بني المصطلق. وهي المريسيع","level":2,"page":2320},{"title":"ثم كانت غزوة خيبر","level":2,"page":2321},{"title":"ومن حديث أهل فدك","level":2,"page":2324},{"title":"ومن ذكر عمرة القضاء","level":2,"page":2324},{"title":"ومن ذكر غزوة مؤتة","level":2,"page":2325},{"title":"ومن ذكر فتح مكة","level":2,"page":2328},{"title":"فصل","level":2,"page":2330},{"title":"فصل","level":2,"page":2331},{"title":"ومن ذكر قصة الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب","level":2,"page":2338},{"title":"وفي ذكر قصة أهل نجران","level":2,"page":2341},{"title":"وفي قصة عمان والبحرين","level":2,"page":2342},{"title":"ومن قصة دوس","level":2,"page":2342},{"title":"ومن باب حجة الوداع","level":2,"page":2342},{"title":"ومن كتاب تفسير القرآن","level":1,"page":2344},{"title":"ومن باب: قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾","level":2,"page":2348},{"title":"ومن باب قوله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله﴾","level":2,"page":2348},{"title":"ومن باب: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾","level":2,"page":2350},{"title":"ومن باب: ﴿وكلوا واشربوا﴾","level":2,"page":2351},{"title":"ومن باب: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾","level":2,"page":2352},{"title":"ومن باب: ﴿ليس عليكم جناح﴾","level":2,"page":2352},{"title":"ومن باب: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾","level":2,"page":2353},{"title":"ومن باب: ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":2,"page":2354},{"title":"ومن سورة آل عمران","level":2,"page":2354},{"title":"ومن باب: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾","level":2,"page":2354},{"title":"ومن باب: ﴿قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾","level":2,"page":2355},{"title":"ومن باب: ﴿قل فأتوا بالتوراة﴾","level":2,"page":2357},{"title":"ومن باب: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾","level":2,"page":2357},{"title":"ومن باب: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون﴾","level":2,"page":2358},{"title":"ومن باب: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾","level":2,"page":2359},{"title":"ومن تفسير سورة النساء","level":2,"page":2360},{"title":"ومن باب: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":2,"page":2361},{"title":"ومن باب: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾","level":2,"page":2361},{"title":"ومن باب: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾","level":2,"page":2363},{"title":"ومن تفسير سورة المائدة","level":2,"page":2363},{"title":"ومن باب: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾","level":2,"page":2364},{"title":"من باب: ﴿وعلى الذين هادوا﴾","level":2,"page":2366},{"title":"ومن سورة الأعراف","level":2,"page":2366},{"title":"ومن سورة الأنفال","level":2,"page":2367},{"title":"ومن سورة براءة","level":2,"page":2367},{"title":"ومن باب: قوله ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾","level":2,"page":2370},{"title":"ومن باب: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾","level":2,"page":2376},{"title":"ومن سورة يونس","level":2,"page":2378},{"title":"ومن سورة هود","level":2,"page":2378},{"title":"ومن سورة يوسف","level":2,"page":2379},{"title":"ومن سورة الرعد","level":2,"page":2380},{"title":"ومن سورة إبراهيم ﵇","level":2,"page":2381},{"title":"ومن سورة الحجر","level":2,"page":2381},{"title":"ومن سورة النحل","level":2,"page":2382},{"title":"ومن سورة بني إسرائيل","level":2,"page":2382},{"title":"ومن سورة الكهف","level":2,"page":2382},{"title":"ومن سورة مريم","level":2,"page":2383},{"title":"ومن سورة طه","level":2,"page":2385},{"title":"ومن سورة الأنبياء ﵇","level":2,"page":2385},{"title":"ومن سورة الحج","level":2,"page":2385},{"title":"ومن سورة النور","level":2,"page":2385},{"title":"ومن سورة الفرقان","level":2,"page":2395},{"title":"ومن سورة الشعراء","level":2,"page":2395},{"title":"ومن سورة القصص","level":2,"page":2396},{"title":"ومن سورة الروم","level":2,"page":2396},{"title":"ومن سورة لقمان","level":2,"page":2396},{"title":"ومن سورة: تنزيل السجدة","level":2,"page":2397},{"title":"ومن سورة الأحزاب","level":2,"page":2397},{"title":"ومن سورة سبأ","level":2,"page":2397},{"title":"ومن سورة الزمر","level":2,"page":2399},{"title":"ونعود إلى سورة يس وما بعدها","level":2,"page":2400},{"title":"ومن سورة الجاثية","level":2,"page":2402},{"title":"ومن سورة الفتح","level":2,"page":2403},{"title":"ومن سورة النجم","level":2,"page":2404},{"title":"فصل في إثبات رؤية محمد ﷺ ربه ليلة المعراج، واختصاص الله إياه بذلك، كما خص إبراهيم ﵇ بالخلة، وكما خص موسى ﵇ بالكلام بلا واسطة.","level":2,"page":2405},{"title":"فصل","level":2,"page":2411},{"title":"ومن سورة الحشر","level":2,"page":2421},{"title":"ومن سورة الممتحنة","level":2,"page":2422},{"title":"ومن سورة المنافقين","level":2,"page":2423},{"title":"ومن سورة الطلاق","level":2,"page":2424},{"title":"ومن سورة: ﴿لم تحرم﴾","level":2,"page":2424},{"title":"ومن سورة ن والقلم","level":2,"page":2426},{"title":"ومن سورة لم يكن","level":2,"page":2430},{"title":"ومن باب نزول القرآن بلسان قريش والعرب","level":2,"page":2433},{"title":"ومن باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":2434},{"title":"ومن باب: فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":2435},{"title":"ومن باب: فضل سورة الفتح","level":2,"page":2435},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":2436},{"title":"ومن باب الترغيب في النكاح","level":2,"page":2436},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)","level":2,"page":2439},{"title":"فصل","level":2,"page":2443},{"title":"فصل","level":2,"page":2445},{"title":"ومن باب: قول الرجل: (انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها)","level":2,"page":2448},{"title":"ومن باب: ما يكره من التبتل","level":2,"page":2449},{"title":"ومن باب نكاح الأبكار","level":2,"page":2449},{"title":"ومن باب: تزويج الثيبات","level":2,"page":2450},{"title":"ومن باب: إلى من ينكح؟ وأي النساء خير؟","level":2,"page":2451},{"title":"ومن باب: اتخاذ السراري","level":2,"page":2453},{"title":"ومن باب: من جعل عتق الأمة صداقها","level":2,"page":2454},{"title":"ومن باب: تزويج المعسر","level":2,"page":2457},{"title":"ومن باب: الأكفاء في الدين","level":2,"page":2457},{"title":"ومن باب: الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","level":2,"page":2460},{"title":"ومن باب: الأكفاء في الدين","level":2,"page":2462},{"title":"ومن باب: الحرة تحت العبد","level":2,"page":2463},{"title":"باب: ما يحل من النساء وما يحرم","level":2,"page":2464},{"title":"ومن باب: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾","level":2,"page":2466},{"title":"ومن باب: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾","level":2,"page":2467},{"title":"ومن باب: لا تنكح المرأة على عمتها","level":2,"page":2467},{"title":"ومن باب الشغار","level":2,"page":2468},{"title":"ومن باب: نكاح المحرم","level":2,"page":2468},{"title":"وباب نهي النبي ﷺ عن نكاح المتعة","level":2,"page":2468},{"title":"ومن باب: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾","level":2,"page":2469},{"title":"ومن باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج","level":2,"page":2470},{"title":"ومن باب: لا نكاح إلا بولي لقوله ﷿: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾","level":2,"page":2474},{"title":"ومن باب: إنكاح الرجل ولده الصغار","level":2,"page":2479},{"title":"وباب: لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها","level":2,"page":2479},{"title":"ومن باب: لا يخطب على خطبة أخيه","level":2,"page":2480},{"title":"ومن باب الوليمة","level":2,"page":2481},{"title":"فضل","level":2,"page":2482},{"title":"ومن باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","level":2,"page":2484},{"title":"ومن باب: هل يرجع إذا رأى منكرا؟","level":2,"page":2484},{"title":"ومن باب: قيام المرأة على الرجال في العرس","level":2,"page":2485},{"title":"ومن باب: حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":2486},{"title":"ومن باب: الشروط في النكاح","level":2,"page":2496},{"title":"ومن باب: من قال: [لا] نكاح إلا بولي","level":2,"page":2498},{"title":"ومن باب: كفران العشير","level":2,"page":2501},{"title":"ومن باب طلب الولد وباب: تستحد المغيبة","level":2,"page":2503},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":2504},{"title":"وقول الله ﷿: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ وطلاق السنة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع، ويشهد شاهدين","level":2,"page":2504},{"title":"ومن باب: من أجاز طلاق الثلاث","level":2,"page":2510},{"title":"ومن باب: إذا قال: فارقتك وسرحتك","level":2,"page":2511},{"title":"ومن باب: من قال لامرأته: أنت علي حرام","level":2,"page":2512},{"title":"ومن باب: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾","level":2,"page":2514},{"title":"ومن باب: الطلاق في الإغلاق","level":2,"page":2515},{"title":"ومن باب: الخلع، وكيف الطلاق؟","level":2,"page":2518},{"title":"ومن باب: الظهار","level":2,"page":2520},{"title":"و[باب]: لا يكون بيع الأمة طلاقا، وباب: خيار الأمة تحت العبد","level":2,"page":2520},{"title":"ومن باب: قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾","level":2,"page":2526},{"title":"ومن باب قول الله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾","level":2,"page":2527},{"title":"ومن باب: حكم المفقود في أهله","level":2,"page":2529},{"title":"ومن [باب] الظهار","level":2,"page":2531},{"title":"ومن باب: الإشارة في الطلاق","level":2,"page":2533},{"title":"ومن باب: اللعان","level":2,"page":2537},{"title":"ومن باب: إذا عرض بنفي الولد","level":2,"page":2539},{"title":"ومن باب: التلاعن في المسجد","level":2,"page":2540},{"title":"ومن باب: يلحق الولد بالملاعنة","level":2,"page":2540},{"title":"ومن باب: قول الإمام اللهم بين","level":2,"page":2540},{"title":"ومن باب: تحد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":2541},{"title":"ومن باب: القسط للحادة","level":2,"page":2543},{"title":"ومن باب: مهر البغي والنكاح الفاسد","level":2,"page":2544},{"title":"كتاب النفقات","level":1,"page":2545},{"title":"باب: فضل النفقة على الأهل، وقول الله ﷿: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾","level":2,"page":2545},{"title":"ومن باب: حبس الرجل قوت سنة على أهله","level":2,"page":2551},{"title":"ومن باب: كسوة المرأة بالمعروف","level":2,"page":2552},{"title":"ومن باب: نفقة المعسر على أهله","level":2,"page":2552},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ: (من ترك كلا أو ضياعا فإلي)","level":2,"page":2554},{"title":"ومن باب: المراضع من المواليات وغيرهن","level":2,"page":2555},{"title":"فصل","level":2,"page":2555},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":2557},{"title":"وقول الله ﷿: ﴿كلوا من طيبات ما كسبتم﴾، وقوله: ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾","level":2,"page":2557},{"title":"ومن باب: من أكل حتى شبع","level":2,"page":2562},{"title":"ومن باب: الخبز المرقق","level":2,"page":2563},{"title":"ومن باب: المؤمن يأكل في معي واحد","level":2,"page":2566},{"title":"ومن باب الخزيرة","level":2,"page":2567},{"title":"ومن باب: النهس وانتشال اللحم","level":2,"page":2569},{"title":"ومن باب: ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون","level":2,"page":2569},{"title":"ومن باب: التلبينة","level":2,"page":2569},{"title":"ومن باب: شاة مسموطة","level":2,"page":2570},{"title":"ومن باب: الرطب والتمر","level":2,"page":2570},{"title":"ومن باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة","level":2,"page":2570},{"title":"ومن باب: [العجوة]","level":2,"page":2571},{"title":"ومن كتاب العقيقة","level":1,"page":2572},{"title":"ومن باب: إماطة الأذى عن الصبي","level":2,"page":2575},{"title":"ومن باب: الفرع","level":2,"page":2579},{"title":"ومن كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":2582},{"title":"أشليت عنزي ومسحت قعبي","level":2,"page":2584},{"title":"ومن باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها؟","level":2,"page":2585},{"title":"وباب: من عرف اللقطة","level":2,"page":2585},{"title":"ومن باب: ما ينهى عن إضاعة المال","level":2,"page":2587},{"title":"ومن كتاب الشركة","level":1,"page":2588},{"title":"باب الشركة في الطعام والنهد والعروض","level":2,"page":2588},{"title":"ومن باب: الغرفة والعلية","level":2,"page":2593},{"title":"ومن باب: من عقل بعيره على البلاط","level":2,"page":2598},{"title":"ومن باب: الوقوف والبول عند سباطة قوم","level":2,"page":2599},{"title":"ومن باب: هل تكسر الدنان","level":2,"page":2599},{"title":"ومن كتاب الشركة","level":2,"page":2600},{"title":"باب القران في التمرتين بين الشركاء","level":2,"page":2600},{"title":"ومن باب: تقويم الأشياء بين الشركاء","level":2,"page":2600},{"title":"ومن باب: الرهن في الحضر","level":2,"page":2601},{"title":"ومن باب: رهن السلاح","level":2,"page":2601},{"title":"ومن باب: إذا اختلفوا في الطريق","level":2,"page":2603},{"title":"ومن باب: إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","level":2,"page":2604},{"title":"ومما جاء في حديث الإفك، وحديث صلح الحديبية","level":2,"page":2610},{"title":"وباب: العبد راع في مال سيده","level":2,"page":2610},{"title":"ومن كتاب الشروط","level":1,"page":2614},{"title":"ومن تفاريق الأحاديث التي ذهب عني ذكرها في أثناء كتاب البيوع","level":2,"page":2626},{"title":"في باب: الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":2626},{"title":"ومن باب: فضل المنيحة","level":2,"page":2630},{"title":"ومن باب القران في التمرتين","level":2,"page":2631},{"title":"فصل","level":2,"page":2634},{"title":"ومن باب قول الله ﷿: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾","level":2,"page":2637},{"title":"ومن باب: التسمية على الذبيحة","level":2,"page":2644},{"title":"فصل","level":2,"page":2645},{"title":"ومن باب: ما ذبح على الأصنام","level":2,"page":2647},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ أضحاة","level":2,"page":2647},{"title":"ومن باب: الخذف والبندقة","level":2,"page":2647},{"title":"ومن باب: ما أنهر الدم","level":2,"page":2648},{"title":"ومن باب: التسمية على الذبيحة","level":2,"page":2649},{"title":"ومن باب الذبح والنحر","level":2,"page":2650},{"title":"ومن باب: ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة","level":2,"page":2652},{"title":"ومن باب: لحم الدجاج","level":2,"page":2654},{"title":"ومن كتاب: الأضاحي","level":1,"page":2656},{"title":"ومن باب: أكل [كل] ذي ناب من السباع","level":2,"page":2656},{"title":"ومن باب: سنة الأضحية","level":2,"page":2658},{"title":"ومن باب: قسمة الإمام الأضاحي","level":2,"page":2661},{"title":"ومن باب: ما يشتهى من اللحوم","level":2,"page":2663},{"title":"ومن باب أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين وفي الباب الذي بعده","level":2,"page":2664},{"title":"ومن باب: وضع القدم على صفح الذبيحة","level":2,"page":2666},{"title":"ومن كتاب الأشربة","level":1,"page":2668},{"title":"ومن باب: من يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":2669},{"title":"ومن باب: الانتباذ في الأوعية","level":2,"page":2670},{"title":"ومن باب: شرب اللبن","level":2,"page":2670},{"title":"ومن باب: الكرع في الحوض","level":2,"page":2672},{"title":"ومن باب: تغطية الإناء","level":2,"page":2672},{"title":"ومن باب: اختناث الأسقية","level":2,"page":2672},{"title":"ومن باب: آنية الفضة","level":2,"page":2672},{"title":"ومن باب: الشرب من قدح النبي ﷺ","level":2,"page":2673},{"title":"ومن كتاب المرضى والطب","level":1,"page":2675},{"title":"ومن باب: فضل من يصرع من الريح","level":2,"page":2676},{"title":"ومن باب: عيادة المريض","level":2,"page":2677},{"title":"ومن باب قول المريض إني وجع","level":2,"page":2677},{"title":"ومن كتاب الطب","level":1,"page":2681},{"title":"ومن باب اللدود","level":2,"page":2683},{"title":"ومن باب: الجذام","level":2,"page":2685},{"title":"ومن باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":2686},{"title":"ومن باب: ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":2687},{"title":"ومن باب: رقية العين","level":2,"page":2687},{"title":"ومن باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":2690},{"title":"ومن باب: إذا وقع الذباب في الإناء","level":2,"page":2690},{"title":"ومن باب: العين حق","level":2,"page":2691},{"title":"ومن باب السحر","level":2,"page":2691},{"title":"ومن باب: لا هامة","level":2,"page":2692},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":2693},{"title":"ومن باب: الإزار المهدب","level":2,"page":2695},{"title":"ومن باب: برود الحبرة","level":2,"page":2696},{"title":"ومن باب الخميصة السوداء","level":2,"page":2697},{"title":"ومن باب القلائد والسخاب للنساء","level":2,"page":2700},{"title":"ومن باب السخاب للصبيان","level":2,"page":2701},{"title":"ومن باب: قص الشارب","level":2,"page":2703},{"title":"ومن باب: إعفاء اللحى","level":2,"page":2703},{"title":"ومن باب ما يذكر في الشيب","level":2,"page":2706},{"title":"ومن باب: الجعد","level":2,"page":2706},{"title":"ومن باب: الفرق","level":2,"page":2707},{"title":"ومن باب: الامتشاط","level":2,"page":2709},{"title":"ومن باب: إن أشد الناس عذابا المصورون","level":2,"page":2709},{"title":"ومن باب: الوصل في الشعر","level":2,"page":2710},{"title":"كتاب الأدب","level":1,"page":2711},{"title":"ومن باب: إجابة دعاء من بر والديه","level":2,"page":2711},{"title":"ومن باب: صلة المرأة أمها","level":2,"page":2712},{"title":"ومن باب: تبل الرحم ببلالها","level":2,"page":2712},{"title":"ومن باب: وضع الصبي في الحجر","level":2,"page":2714},{"title":"ومن باب: من ترك صبية غيره حتى تلعب به","level":2,"page":2714},{"title":"ومن باب: حسن العهد من الإيمان","level":2,"page":2715},{"title":"ومن باب: رحمة الناس","level":2,"page":2715},{"title":"ومن باب: لا يأمن جاره بوائقه","level":2,"page":2716},{"title":"ومن باب: لا تحقرن جارة لجارتها","level":2,"page":2716},{"title":"ومن باب: كل معروف صدقة","level":2,"page":2717},{"title":"ومن باب: الرفق في الأمر","level":2,"page":2717},{"title":"ومن باب: حسن الخلق والسخاء","level":2,"page":2717},{"title":"ومن باب: ما ينهى من السباب واللعن","level":2,"page":2719},{"title":"ومن باب: المقة من الله تعالى","level":2,"page":2720},{"title":"ومن باب: الغيبة","level":2,"page":2721},{"title":"ومن باب: هل يزور صاحبه كل يوم؟","level":2,"page":2722},{"title":"ومن باب: من تجمل للوفود","level":2,"page":2722},{"title":"ومن باب التبسم والضحك","level":2,"page":2723},{"title":"ومن باب: من أكفر أخاه","level":2,"page":2723},{"title":"ومن باب الحذر من الغضب","level":2,"page":2724},{"title":"ومن باب: الحياء","level":2,"page":2724},{"title":"ومن باب: قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا","level":2,"page":2724},{"title":"ومن باب: قول الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾","level":2,"page":2727},{"title":"ومن باب: ﴿ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾","level":2,"page":2727},{"title":"ومن باب: ستر المؤمن على نفسه","level":2,"page":2728},{"title":"ومن باب: الهجرة","level":2,"page":2729},{"title":"ومن باب: التبسم والضحك","level":2,"page":2729},{"title":"ومن باب: الهدي الصالح","level":2,"page":2729},{"title":"ومن باب ما يكره من الغضب","level":2,"page":2730},{"title":"ومن باب: هجاء المشركين","level":2,"page":2731},{"title":"ومن باب ما جاء في قول الرجل ويلك","level":2,"page":2732},{"title":"ومن باب: أبغض الأسماء","level":2,"page":2733},{"title":"ومن باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر","level":2,"page":2734},{"title":"ومن باب قول النبي ﷺ: تربت يمينك، وعقرى حلقى","level":2,"page":2734},{"title":"ومن باب ما جاء في قول الرجل: ويلك، وقوله: ويحك","level":2,"page":2735},{"title":"ومن باب قول الرجل: مرحبا","level":2,"page":2737},{"title":"ومن باب: لا يقل خبثت نفسي","level":2,"page":2738},{"title":"ومن باب: إذا عطس كيف يشمت","level":2,"page":2739},{"title":"ومن باب: يحب العطاس ويكره التثاؤب","level":2,"page":2739},{"title":"ومن باب قول النبي ﷺ: (إنما الكرم)","level":2,"page":2739},{"title":"ومن باب قول الرجل لمن أحبه بأبي ادخل","level":2,"page":2742},{"title":"ومن باب: من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","level":2,"page":2743},{"title":"ومن باب: المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":2744},{"title":"ومن باب قول الرجل للشيء: (ليس بشيء)","level":2,"page":2745},{"title":"ومن كتاب الاستئذان","level":1,"page":2746},{"title":"ومن باب: الاحتباء باليد وهو القرفصاء","level":2,"page":2749},{"title":"ومن باب: من زار قوما [فقال]","level":2,"page":2750},{"title":"ومن: كتاب الدعوات","level":1,"page":2751},{"title":"ومن باب: الدعاء إذا انتبه بالليل","level":2,"page":2751},{"title":"ومن باب قول الله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾","level":2,"page":2751},{"title":"ومن باب: الاستعاذة من الجبن","level":2,"page":2752},{"title":"ومن باب: الدعاء على المشركين","level":2,"page":2754},{"title":"ومن كتاب الرقاق","level":1,"page":2756},{"title":"ومن باب: هذا المال خضرة","level":2,"page":2758},{"title":"ومن باب: المكثرون هم المقلون","level":2,"page":2758},{"title":"ومن كتاب القدر","level":1,"page":2772},{"title":"ومن كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":2774},{"title":"وباب: قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾","level":2,"page":2774},{"title":"فصل","level":2,"page":2776},{"title":"ومن باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه","level":2,"page":2779},{"title":"ومن باب: النذور","level":2,"page":2781},{"title":"ومن كتاب كفارات الأيمان","level":1,"page":2784},{"title":"ومن باب: إذا حلف لا يأتدم","level":2,"page":2789},{"title":"ومن باب: ميراث الابن","level":2,"page":2789},{"title":"ومن كتاب الحدود","level":1,"page":2791},{"title":"ومن كتاب المحاربين","level":1,"page":2792},{"title":"ومن باب: الرجم بالبلاط","level":2,"page":2792},{"title":"ومن باب رجم الحبلى من الزنا","level":2,"page":2794},{"title":"ومن كتاب الديات","level":1,"page":2803},{"title":"ومن باب: الشهادة تكون عند الحاكم","level":2,"page":2807},{"title":"ومن كتاب التعبير","level":1,"page":2813},{"title":"ومن كتاب الفتن","level":1,"page":2820},{"title":"ومن كتاب الأحكام","level":1,"page":2827},{"title":"ومن كتاب التوحيد","level":1,"page":2835}],"ٛ":{"1,1":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"1,481":475,"1,482":476,"1,483":477,"1,484":478,"1,485":479,"1,486":480,"1,487":481,"1,488":482,"1,489":483,"1,490":484,"1,491":485,"1,492":486,"1,493":487,"1,494":488,"1,495":489,"1,496":490,"1,497":491,"1,498":492,"1,499":493,"1,500":494,"1,501":495,"1,502":496,"1,503":497,"1,504":498,"1,505":499,"1,506":500,"1,507":501,"1,508":502,"1,509":503,"1,510":504,"1,511":505,"1,512":506,"1,513":507,"1,514":508,"1,515":509,"1,516":510,"1,517":511,"1,518":512,"1,519":513,"1,520":514,"1,521":515,"1,522":516,"1,523":517,"1,524":518,"1,525":519,"1,526":520,"1,527":521,"1,528":522,"1,529":523,"1,530":524,"1,531":525,"1,532":526,"1,533":527,"1,534":528,"1,535":529,"1,536":530,"1,537":531,"1,538":532,"1,539":533,"1,540":534,"1,541":535,"1,542":536,"1,543":537,"1,544":538,"1,545":539,"1,546":540,"1,547":541,"1,548":542,"1,549":543,"1,550":544,"1,551":545,"1,552":546,"1,553":547,"1,554":548,"1,555":549,"1,556":550,"1,557":551,"1,558":552,"1,559":553,"1,560":554,"1,561":555,"1,562":556,"1,563":557,"1,564":558,"1,565":559,"1,566":560,"1,567":561,"1,568":562,"1,569":563,"1,570":564,"1,571":565,"1,573":566,"1,574":567,"1,575":568,"1,576":569,"1,577":570,"1,578":571,"1,579":572,"1,580":573,"1,581":574,"1,582":575,"1,583":576,"1,584":577,"1,585":578,"1,587":579,"1,588":580,"1,589":581,"1,590":582,"1,591":583,"1,592":584,"1,593":585,"1,594":586,"1,595":587,"1,596":588,"1,597":589,"1,598":590,"1,599":591,"1,600":592,"1,601":593,"2,5":594,"2,6":595,"2,7":596,"2,8":597,"2,9":598,"2,10":599,"2,11":600,"2,12":601,"2,13":602,"2,14":603,"2,15":604,"2,16":605,"2,17":606,"2,18":607,"2,19":608,"2,20":609,"2,21":610,"2,22":611,"2,23":612,"2,24":613,"2,25":614,"2,26":615,"2,27":616,"2,28":617,"2,29":618,"2,30":619,"2,31":620,"2,32":621,"2,33":622,"2,34":623,"2,35":624,"2,36":625,"2,37":626,"2,38":627,"2,39":628,"2,40":629,"2,41":630,"2,42":631,"2,43":632,"2,44":633,"2,45":634,"2,46":635,"2,47":636,"2,48":637,"2,49":638,"2,50":639,"2,51":640,"2,52":641,"2,53":642,"2,54":643,"2,55":644,"2,56":645,"2,57":646,"2,58":647,"2,59":648,"2,60":649,"2,61":650,"2,63":651,"2,64":652,"2,65":653,"2,66":654,"2,67":655,"2,68":656,"2,69":657,"2,70":658,"2,71":659,"2,72":660,"2,73":661,"2,74":662,"2,75":663,"2,76":664,"2,77":665,"2,78":666,"2,79":667,"2,80":668,"2,81":669,"2,82":670,"2,83":671,"2,84":672,"2,85":673,"2,86":674,"2,87":675,"2,88":676,"2,89":677,"2,90":678,"2,91":679,"2,92":680,"2,93":681,"2,94":682,"2,95":683,"2,96":684,"2,97":685,"2,98":686,"2,99":687,"2,100":688,"2,101":689,"2,102":690,"2,103":691,"2,104":692,"2,105":693,"2,106":694,"2,107":695,"2,108":696,"2,109":697,"2,110":698,"2,111":699,"2,112":700,"2,113":701,"2,114":702,"2,115":703,"2,116":704,"2,117":705,"2,118":706,"2,119":707,"2,120":708,"2,121":709,"2,122":710,"2,123":711,"2,124":712,"2,125":713,"2,126":714,"2,127":715,"2,128":716,"2,129":717,"2,130":718,"2,131":719,"2,132":720,"2,133":721,"2,134":722,"2,135":723,"2,136":724,"2,137":725,"2,138":726,"2,139":727,"2,140":728,"2,141":729,"2,142":730,"2,143":731,"2,144":732,"2,145":733,"2,147":734,"2,148":735,"2,149":736,"2,150":737,"2,151":738,"2,152":739,"2,153":740,"2,154":741,"2,155":742,"2,156":743,"2,157":744,"2,158":745,"2,159":746,"2,160":747,"2,161":748,"2,162":749,"2,163":750,"2,164":751,"2,165":752,"2,166":753,"2,167":754,"2,168":755,"2,169":756,"2,170":757,"2,171":758,"2,172":759,"2,173":760,"2,174":761,"2,175":762,"2,176":763,"2,177":764,"2,178":765,"2,179":766,"2,180":767,"2,181":768,"2,182":769,"2,183":770,"2,184":771,"2,185":772,"2,186":773,"2,187":774,"2,188":775,"2,189":776,"2,190":777,"2,191":778,"2,192":779,"2,193":780,"2,194":781,"2,195":782,"2,196":783,"2,197":784,"2,198":785,"2,199":786,"2,200":787,"2,201":788,"2,202":789,"2,203":790,"2,204":791,"2,205":792,"2,206":793,"2,207":794,"2,208":795,"2,209":796,"2,210":797,"2,211":798,"2,212":799,"2,213":800,"2,214":801,"2,215":802,"2,216":803,"2,217":804,"2,218":805,"2,219":806,"2,220":807,"2,221":808,"2,222":809,"2,223":810,"2,224":811,"2,225":812,"2,226":813,"2,227":814,"2,228":815,"2,229":816,"2,230":817,"2,231":818,"2,232":819,"2,233":820,"2,234":821,"2,235":822,"2,236":823,"2,237":824,"2,238":825,"2,239":826,"2,240":827,"2,241":828,"2,242":829,"2,243":830,"2,244":831,"2,245":832,"2,246":833,"2,247":834,"2,248":835,"2,249":836,"2,250":837,"2,251":838,"2,252":839,"2,253":840,"2,254":841,"2,255":842,"2,256":843,"2,257":844,"2,258":845,"2,259":846,"2,260":847,"2,261":848,"2,262":849,"2,263":850,"2,264":851,"2,265":852,"2,266":853,"2,267":854,"2,268":855,"2,269":856,"2,270":857,"2,271":858,"2,272":859,"2,273":860,"2,274":861,"2,275":862,"2,276":863,"2,277":864,"2,278":865,"2,279":866,"2,280":867,"2,281":868,"2,282":869,"2,283":870,"2,284":871,"2,285":872,"2,287":873,"2,288":874,"2,289":875,"2,290":876,"2,291":877,"2,292":878,"2,293":879,"2,294":880,"2,295":881,"2,296":882,"2,297":883,"2,298":884,"2,299":885,"2,300":886,"2,301":887,"2,302":888,"2,303":889,"2,304":890,"2,305":891,"2,306":892,"2,307":893,"2,308":894,"2,309":895,"2,310":896,"2,311":897,"2,312":898,"2,313":899,"2,314":900,"2,315":901,"2,316":902,"2,317":903,"2,318":904,"2,319":905,"2,320":906,"2,321":907,"2,322":908,"2,323":909,"2,324":910,"2,325":911,"2,326":912,"2,327":913,"2,328":914,"2,329":915,"2,330":916,"2,331":917,"2,332":918,"2,333":919,"2,334":920,"2,335":921,"2,336":922,"2,337":923,"2,338":924,"2,339":925,"2,340":926,"2,341":927,"2,342":928,"2,343":929,"2,344":930,"2,345":931,"2,346":932,"2,347":933,"2,348":934,"2,349":935,"2,350":936,"2,351":937,"2,352":938,"2,353":939,"2,354":940,"2,355":941,"2,356":942,"2,357":943,"2,358":944,"2,359":945,"2,360":946,"2,361":947,"2,362":948,"2,363":949,"2,364":950,"2,365":951,"2,366":952,"2,367":953,"2,368":954,"2,369":955,"2,370":956,"2,371":957,"2,372":958,"2,373":959,"2,374":960,"2,375":961,"2,376":962,"2,377":963,"2,378":964,"2,379":965,"2,380":966,"2,381":967,"2,382":968,"2,383":969,"2,384":970,"2,385":971,"2,386":972,"2,387":973,"2,388":974,"2,389":975,"2,390":976,"2,391":977,"2,392":978,"2,393":979,"2,394":980,"2,395":981,"2,396":982,"2,397":983,"2,398":984,"2,399":985,"2,400":986,"2,401":987,"2,402":988,"2,403":989,"2,404":990,"2,405":991,"2,406":992,"2,407":993,"2,408":994,"2,409":995,"2,410":996,"2,411":997,"2,412":998,"2,413":999,"2,414":1000,"2,415":1001,"2,416":1002,"2,417":1003,"2,418":1004,"2,419":1005,"2,420":1006,"2,421":1007,"2,422":1008,"2,423":1009,"2,424":1010,"2,425":1011,"2,426":1012,"2,427":1013,"2,428":1014,"2,429":1015,"2,430":1016,"2,431":1017,"2,432":1018,"2,433":1019,"2,434":1020,"2,435":1021,"2,436":1022,"2,437":1023,"2,438":1024,"2,439":1025,"2,440":1026,"2,441":1027,"2,443":1028,"2,444":1029,"2,445":1030,"2,446":1031,"2,447":1032,"2,448":1033,"2,449":1034,"2,450":1035,"2,451":1036,"2,452":1037,"2,453":1038,"2,454":1039,"2,455":1040,"2,456":1041,"2,457":1042,"2,458":1043,"2,459":1044,"2,460":1045,"2,461":1046,"2,462":1047,"2,463":1048,"2,464":1049,"2,465":1050,"2,466":1051,"2,467":1052,"2,468":1053,"2,469":1054,"2,470":1055,"2,471":1056,"2,472":1057,"2,473":1058,"2,474":1059,"2,475":1060,"2,476":1061,"2,477":1062,"2,478":1063,"2,479":1064,"2,480":1065,"2,481":1066,"2,482":1067,"2,483":1068,"2,484":1069,"2,485":1070,"2,486":1071,"2,487":1072,"2,488":1073,"2,489":1074,"2,491":1075,"2,492":1076,"2,493":1077,"2,494":1078,"2,495":1079,"2,496":1080,"2,497":1081,"2,498":1082,"2,499":1083,"2,500":1084,"2,501":1085,"2,502":1086,"2,503":1087,"2,504":1088,"2,505":1089,"2,506":1090,"2,507":1091,"2,508":1092,"2,509":1093,"2,510":1094,"2,511":1095,"2,512":1096,"2,513":1097,"2,514":1098,"2,515":1099,"2,516":1100,"2,517":1101,"2,518":1102,"2,519":1103,"2,520":1104,"2,521":1105,"2,522":1106,"2,523":1107,"2,524":1108,"2,525":1109,"2,526":1110,"2,527":1111,"2,528":1112,"2,529":1113,"2,530":1114,"2,531":1115,"2,532":1116,"2,533":1117,"2,534":1118,"2,535":1119,"2,536":1120,"2,537":1121,"2,538":1122,"2,539":1123,"2,540":1124,"2,541":1125,"2,542":1126,"2,543":1127,"2,544":1128,"2,545":1129,"2,546":1130,"2,547":1131,"2,548":1132,"2,549":1133,"2,550":1134,"2,551":1135,"2,552":1136,"2,553":1137,"2,554":1138,"2,555":1139,"2,556":1140,"2,557":1141,"2,558":1142,"2,559":1143,"2,560":1144,"2,561":1145,"2,562":1146,"2,563":1147,"2,564":1148,"2,565":1149,"2,566":1150,"2,567":1151,"2,568":1152,"2,569":1153,"2,570":1154,"2,571":1155,"2,572":1156,"2,573":1157,"2,574":1158,"2,575":1159,"2,576":1160,"2,577":1161,"2,578":1162,"2,579":1163,"2,580":1164,"2,581":1165,"2,582":1166,"2,583":1167,"2,584":1168,"2,585":1169,"2,586":1170,"2,587":1171,"2,588":1172,"2,589":1173,"2,590":1174,"2,591":1175,"2,592":1176,"2,593":1177,"2,594":1178,"2,595":1179,"2,596":1180,"2,597":1181,"2,598":1182,"2,599":1183,"2,600":1184,"2,601":1185,"2,602":1186,"2,603":1187,"2,604":1188,"2,605":1189,"2,606":1190,"2,607":1191,"2,608":1192,"2,609":1193,"2,610":1194,"2,611":1195,"2,612":1196,"2,613":1197,"2,614":1198,"2,615":1199,"2,616":1200,"2,617":1201,"2,618":1202,"2,619":1203,"2,620":1204,"2,621":1205,"2,622":1206,"2,623":1207,"2,624":1208,"2,625":1209,"2,626":1210,"2,627":1211,"2,628":1212,"2,629":1213,"2,630":1214,"2,631":1215,"2,632":1216,"2,633":1217,"2,634":1218,"2,635":1219,"2,636":1220,"2,637":1221,"2,638":1222,"2,639":1223,"2,640":1224,"2,641":1225,"2,642":1226,"2,643":1227,"2,644":1228,"2,645":1229,"2,646":1230,"2,647":1231,"2,648":1232,"2,649":1233,"2,650":1234,"3,5":1235,"3,6":1236,"3,7":1237,"3,8":1238,"3,9":1239,"3,10":1240,"3,11":1241,"3,12":1242,"3,13":1243,"3,14":1244,"3,15":1245,"3,16":1246,"3,17":1247,"3,18":1248,"3,19":1249,"3,20":1250,"3,21":1251,"3,22":1252,"3,23":1253,"3,24":1254,"3,25":1255,"3,26":1256,"3,27":1257,"3,28":1258,"3,29":1259,"3,30":1260,"3,31":1261,"3,32":1262,"3,33":1263,"3,34":1264,"3,35":1265,"3,36":1266,"3,37":1267,"3,38":1268,"3,39":1269,"3,40":1270,"3,41":1271,"3,42":1272,"3,43":1273,"3,45":1274,"3,46":1275,"3,47":1276,"3,48":1277,"3,49":1278,"3,50":1279,"3,51":1280,"3,52":1281,"3,53":1282,"3,54":1283,"3,55":1284,"3,56":1285,"3,57":1286,"3,58":1287,"3,59":1288,"3,61":1289,"3,62":1290,"3,63":1291,"3,64":1292,"3,65":1293,"3,66":1294,"3,67":1295,"3,68":1296,"3,69":1297,"3,71":1298,"3,72":1299,"3,73":1300,"3,74":1301,"3,75":1302,"3,76":1303,"3,77":1304,"3,78":1305,"3,79":1306,"3,80":1307,"3,81":1308,"3,82":1309,"3,83":1310,"3,84":1311,"3,85":1312,"3,86":1313,"3,87":1314,"3,88":1315,"3,89":1316,"3,90":1317,"3,91":1318,"3,92":1319,"3,93":1320,"3,94":1321,"3,95":1322,"3,96":1323,"3,97":1324,"3,98":1325,"3,99":1326,"3,100":1327,"3,101":1328,"3,102":1329,"3,103":1330,"3,104":1331,"3,105":1332,"3,106":1333,"3,107":1334,"3,108":1335,"3,109":1336,"3,110":1337,"3,111":1338,"3,112":1339,"3,113":1340,"3,114":1341,"3,115":1342,"3,116":1343,"3,117":1344,"3,118":1345,"3,119":1346,"3,120":1347,"3,121":1348,"3,122":1349,"3,123":1350,"3,124":1351,"3,125":1352,"3,126":1353,"3,127":1354,"3,128":1355,"3,129":1356,"3,130":1357,"3,131":1358,"3,132":1359,"3,133":1360,"3,134":1361,"3,135":1362,"3,136":1363,"3,137":1364,"3,138":1365,"3,139":1366,"3,140":1367,"3,141":1368,"3,142":1369,"3,143":1370,"3,144":1371,"3,145":1372,"3,146":1373,"3,147":1374,"3,148":1375,"3,149":1376,"3,150":1377,"3,151":1378,"3,152":1379,"3,153":1380,"3,154":1381,"3,155":1382,"3,156":1383,"3,157":1384,"3,158":1385,"3,159":1386,"3,160":1387,"3,161":1388,"3,162":1389,"3,163":1390,"3,164":1391,"3,165":1392,"3,166":1393,"3,167":1394,"3,168":1395,"3,169":1396,"3,170":1397,"3,171":1398,"3,172":1399,"3,173":1400,"3,174":1401,"3,175":1402,"3,176":1403,"3,177":1404,"3,178":1405,"3,179":1406,"3,180":1407,"3,181":1408,"3,182":1409,"3,183":1410,"3,184":1411,"3,185":1412,"3,186":1413,"3,187":1414,"3,188":1415,"3,189":1416,"3,190":1417,"3,191":1418,"3,192":1419,"3,193":1420,"3,194":1421,"3,195":1422,"3,196":1423,"3,197":1424,"3,198":1425,"3,199":1426,"3,200":1427,"3,201":1428,"3,202":1429,"3,203":1430,"3,205":1431,"3,206":1432,"3,207":1433,"3,208":1434,"3,209":1435,"3,210":1436,"3,211":1437,"3,212":1438,"3,213":1439,"3,214":1440,"3,215":1441,"3,216":1442,"3,217":1443,"3,218":1444,"3,219":1445,"3,220":1446,"3,221":1447,"3,222":1448,"3,223":1449,"3,224":1450,"3,225":1451,"3,226":1452,"3,227":1453,"3,228":1454,"3,229":1455,"3,230":1456,"3,231":1457,"3,232":1458,"3,233":1459,"3,234":1460,"3,235":1461,"3,236":1462,"3,237":1463,"3,238":1464,"3,239":1465,"3,240":1466,"3,241":1467,"3,242":1468,"3,243":1469,"3,244":1470,"3,245":1471,"3,246":1472,"3,247":1473,"3,248":1474,"3,249":1475,"3,250":1476,"3,251":1477,"3,252":1478,"3,253":1479,"3,254":1480,"3,255":1481,"3,256":1482,"3,257":1483,"3,258":1484,"3,259":1485,"3,260":1486,"3,261":1487,"3,262":1488,"3,263":1489,"3,264":1490,"3,265":1491,"3,266":1492,"3,267":1493,"3,268":1494,"3,269":1495,"3,270":1496,"3,271":1497,"3,272":1498,"3,273":1499,"3,274":1500,"3,275":1501,"3,276":1502,"3,277":1503,"3,278":1504,"3,279":1505,"3,280":1506,"3,281":1507,"3,282":1508,"3,283":1509,"3,284":1510,"3,285":1511,"3,286":1512,"3,287":1513,"3,288":1514,"3,289":1515,"3,290":1516,"3,291":1517,"3,292":1518,"3,293":1519,"3,294":1520,"3,295":1521,"3,296":1522,"3,297":1523,"3,298":1524,"3,299":1525,"3,300":1526,"3,301":1527,"3,302":1528,"3,303":1529,"3,304":1530,"3,305":1531,"3,306":1532,"3,307":1533,"3,308":1534,"3,309":1535,"3,310":1536,"3,311":1537,"3,312":1538,"3,313":1539,"3,314":1540,"3,315":1541,"3,316":1542,"3,317":1543,"3,318":1544,"3,319":1545,"3,320":1546,"3,321":1547,"3,322":1548,"3,323":1549,"3,324":1550,"3,325":1551,"3,326":1552,"3,327":1553,"3,328":1554,"3,329":1555,"3,330":1556,"3,331":1557,"3,332":1558,"3,333":1559,"3,334":1560,"3,335":1561,"3,336":1562,"3,337":1563,"3,338":1564,"3,339":1565,"3,340":1566,"3,341":1567,"3,342":1568,"3,343":1569,"3,344":1570,"3,345":1571,"3,346":1572,"3,347":1573,"3,348":1574,"3,349":1575,"3,350":1576,"3,351":1577,"3,352":1578,"3,353":1579,"3,354":1580,"3,355":1581,"3,356":1582,"3,357":1583,"3,358":1584,"3,359":1585,"3,360":1586,"3,361":1587,"3,362":1588,"3,363":1589,"3,364":1590,"3,365":1591,"3,366":1592,"3,367":1593,"3,368":1594,"3,369":1595,"3,370":1596,"3,371":1597,"3,372":1598,"3,373":1599,"3,374":1600,"3,375":1601,"3,376":1602,"3,377":1603,"3,378":1604,"3,379":1605,"3,380":1606,"3,381":1607,"3,382":1608,"3,383":1609,"3,384":1610,"3,385":1611,"3,386":1612,"3,387":1613,"3,388":1614,"3,389":1615,"3,390":1616,"3,391":1617,"3,392":1618,"3,393":1619,"3,394":1620,"3,395":1621,"3,396":1622,"3,397":1623,"3,398":1624,"3,399":1625,"3,400":1626,"3,401":1627,"3,402":1628,"3,403":1629,"3,404":1630,"3,405":1631,"3,406":1632,"3,407":1633,"3,408":1634,"3,409":1635,"3,411":1636,"3,412":1637,"3,413":1638,"3,414":1639,"3,415":1640,"3,416":1641,"3,417":1642,"3,418":1643,"3,419":1644,"3,420":1645,"3,421":1646,"3,422":1647,"3,423":1648,"3,424":1649,"3,425":1650,"3,426":1651,"3,427":1652,"3,428":1653,"3,429":1654,"3,430":1655,"3,431":1656,"3,432":1657,"3,433":1658,"3,434":1659,"3,435":1660,"3,436":1661,"3,437":1662,"3,438":1663,"3,439":1664,"3,440":1665,"3,441":1666,"3,442":1667,"3,443":1668,"3,444":1669,"3,445":1670,"3,446":1671,"3,447":1672,"3,448":1673,"3,449":1674,"3,450":1675,"3,451":1676,"3,452":1677,"3,453":1678,"3,454":1679,"3,455":1680,"3,456":1681,"3,457":1682,"3,458":1683,"3,459":1684,"3,460":1685,"3,461":1686,"3,462":1687,"3,463":1688,"3,464":1689,"3,465":1690,"3,466":1691,"3,467":1692,"3,468":1693,"3,469":1694,"3,470":1695,"3,471":1696,"3,472":1697,"3,473":1698,"3,474":1699,"3,475":1700,"3,476":1701,"3,477":1702,"3,478":1703,"3,479":1704,"3,480":1705,"3,481":1706,"3,482":1707,"3,483":1708,"3,484":1709,"3,485":1710,"3,486":1711,"3,487":1712,"3,488":1713,"3,489":1714,"3,490":1715,"3,491":1716,"3,492":1717,"3,493":1718,"3,494":1719,"3,495":1720,"3,496":1721,"3,497":1722,"3,498":1723,"3,499":1724,"3,500":1725,"3,501":1726,"3,502":1727,"3,503":1728,"3,504":1729,"3,505":1730,"3,506":1731,"3,507":1732,"3,508":1733,"3,509":1734,"3,510":1735,"3,511":1736,"3,512":1737,"3,513":1738,"3,514":1739,"3,515":1740,"3,516":1741,"3,517":1742,"3,518":1743,"3,519":1744,"3,520":1745,"3,521":1746,"3,522":1747,"3,523":1748,"3,524":1749,"3,525":1750,"3,526":1751,"3,527":1752,"3,528":1753,"3,529":1754,"3,530":1755,"3,531":1756,"3,532":1757,"3,533":1758,"3,534":1759,"3,535":1760,"3,536":1761,"3,537":1762,"3,538":1763,"3,539":1764,"3,540":1765,"3,541":1766,"3,542":1767,"3,543":1768,"3,544":1769,"3,545":1770,"3,546":1771,"3,547":1772,"3,548":1773,"3,549":1774,"3,550":1775,"3,551":1776,"3,552":1777,"3,553":1778,"3,554":1779,"3,555":1780,"3,556":1781,"3,557":1782,"3,558":1783,"3,559":1784,"3,560":1785,"3,561":1786,"3,562":1787,"3,563":1788,"3,564":1789,"3,565":1790,"3,566":1791,"3,567":1792,"3,568":1793,"3,569":1794,"3,570":1795,"3,571":1796,"3,572":1797,"3,573":1798,"3,574":1799,"3,575":1800,"3,576":1801,"3,577":1802,"3,578":1803,"4,5":1804,"4,6":1805,"4,7":1806,"4,8":1807,"4,9":1808,"4,10":1809,"4,11":1810,"4,12":1811,"4,13":1812,"4,14":1813,"4,15":1814,"4,16":1815,"4,17":1816,"4,18":1817,"4,19":1818,"4,20":1819,"4,21":1820,"4,22":1821,"4,23":1822,"4,24":1823,"4,25":1824,"4,26":1825,"4,27":1826,"4,28":1827,"4,29":1828,"4,30":1829,"4,31":1830,"4,32":1831,"4,33":1832,"4,34":1833,"4,35":1834,"4,36":1835,"4,37":1836,"4,38":1837,"4,39":1838,"4,40":1839,"4,41":1840,"4,42":1841,"4,43":1842,"4,44":1843,"4,45":1844,"4,46":1845,"4,47":1846,"4,48":1847,"4,49":1848,"4,50":1849,"4,51":1850,"4,52":1851,"4,53":1852,"4,54":1853,"4,55":1854,"4,56":1855,"4,57":1856,"4,58":1857,"4,59":1858,"4,60":1859,"4,61":1860,"4,62":1861,"4,63":1862,"4,64":1863,"4,65":1864,"4,66":1865,"4,67":1866,"4,68":1867,"4,69":1868,"4,70":1869,"4,71":1870,"4,72":1871,"4,73":1872,"4,74":1873,"4,75":1874,"4,76":1875,"4,77":1876,"4,78":1877,"4,79":1878,"4,80":1879,"4,81":1880,"4,82":1881,"4,83":1882,"4,84":1883,"4,85":1884,"4,86":1885,"4,87":1886,"4,88":1887,"4,89":1888,"4,90":1889,"4,91":1890,"4,92":1891,"4,93":1892,"4,94":1893,"4,95":1894,"4,96":1895,"4,97":1896,"4,98":1897,"4,99":1898,"4,100":1899,"4,101":1900,"4,102":1901,"4,103":1902,"4,104":1903,"4,105":1904,"4,106":1905,"4,107":1906,"4,108":1907,"4,109":1908,"4,110":1909,"4,111":1910,"4,112":1911,"4,113":1912,"4,114":1913,"4,115":1914,"4,116":1915,"4,117":1916,"4,118":1917,"4,119":1918,"4,120":1919,"4,121":1920,"4,122":1921,"4,123":1922,"4,124":1923,"4,125":1924,"4,126":1925,"4,127":1926,"4,128":1927,"4,129":1928,"4,130":1929,"4,131":1930,"4,132":1931,"4,133":1932,"4,134":1933,"4,135":1934,"4,136":1935,"4,137":1936,"4,138":1937,"4,139":1938,"4,140":1939,"4,141":1940,"4,142":1941,"4,143":1942,"4,144":1943,"4,145":1944,"4,146":1945,"4,147":1946,"4,148":1947,"4,149":1948,"4,150":1949,"4,151":1950,"4,152":1951,"4,153":1952,"4,154":1953,"4,155":1954,"4,156":1955,"4,157":1956,"4,158":1957,"4,159":1958,"4,160":1959,"4,161":1960,"4,162":1961,"4,163":1962,"4,164":1963,"4,165":1964,"4,166":1965,"4,167":1966,"4,168":1967,"4,169":1968,"4,170":1969,"4,171":1970,"4,172":1971,"4,173":1972,"4,174":1973,"4,175":1974,"4,177":1975,"4,178":1976,"4,179":1977,"4,180":1978,"4,181":1979,"4,182":1980,"4,183":1981,"4,184":1982,"4,185":1983,"4,186":1984,"4,187":1985,"4,188":1986,"4,189":1987,"4,190":1988,"4,191":1989,"4,192":1990,"4,193":1991,"4,194":1992,"4,195":1993,"4,196":1994,"4,197":1995,"4,198":1996,"4,199":1997,"4,200":1998,"4,201":1999,"4,202":2000,"4,203":2001,"4,204":2002,"4,205":2003,"4,206":2004,"4,207":2005,"4,209":2006,"4,210":2007,"4,211":2008,"4,212":2009,"4,213":2010,"4,214":2011,"4,215":2012,"4,216":2013,"4,217":2014,"4,218":2015,"4,219":2016,"4,220":2017,"4,221":2018,"4,222":2019,"4,223":2020,"4,224":2021,"4,225":2022,"4,226":2023,"4,227":2024,"4,228":2025,"4,229":2026,"4,230":2027,"4,231":2028,"4,232":2029,"4,233":2030,"4,234":2031,"4,235":2032,"4,236":2033,"4,237":2034,"4,238":2035,"4,239":2036,"4,240":2037,"4,241":2038,"4,242":2039,"4,243":2040,"4,244":2041,"4,245":2042,"4,246":2043,"4,247":2044,"4,248":2045,"4,249":2046,"4,250":2047,"4,251":2048,"4,252":2049,"4,253":2050,"4,254":2051,"4,255":2052,"4,256":2053,"4,257":2054,"4,258":2055,"4,259":2056,"4,260":2057,"4,261":2058,"4,262":2059,"4,263":2060,"4,264":2061,"4,265":2062,"4,266":2063,"4,267":2064,"4,268":2065,"4,269":2066,"4,270":2067,"4,271":2068,"4,272":2069,"4,273":2070,"4,274":2071,"4,275":2072,"4,276":2073,"4,277":2074,"4,278":2075,"4,279":2076,"4,280":2077,"4,281":2078,"4,282":2079,"4,283":2080,"4,284":2081,"4,285":2082,"4,286":2083,"4,287":2084,"4,288":2085,"4,289":2086,"4,290":2087,"4,291":2088,"4,292":2089,"4,293":2090,"4,294":2091,"4,295":2092,"4,296":2093,"4,297":2094,"4,298":2095,"4,299":2096,"4,300":2097,"4,301":2098,"4,302":2099,"4,303":2100,"4,304":2101,"4,305":2102,"4,306":2103,"4,307":2104,"4,308":2105,"4,309":2106,"4,310":2107,"4,311":2108,"4,312":2109,"4,313":2110,"4,314":2111,"4,315":2112,"4,316":2113,"4,317":2114,"4,318":2115,"4,319":2116,"4,320":2117,"4,321":2118,"4,322":2119,"4,323":2120,"4,324":2121,"4,325":2122,"4,326":2123,"4,327":2124,"4,328":2125,"4,329":2126,"4,330":2127,"4,331":2128,"4,332":2129,"4,333":2130,"4,334":2131,"4,335":2132,"4,336":2133,"4,337":2134,"4,338":2135,"4,339":2136,"4,340":2137,"4,341":2138,"4,342":2139,"4,343":2140,"4,344":2141,"4,345":2142,"4,346":2143,"4,347":2144,"4,348":2145,"4,349":2146,"4,350":2147,"4,351":2148,"4,352":2149,"4,353":2150,"4,354":2151,"4,355":2152,"4,356":2153,"4,357":2154,"4,358":2155,"4,359":2156,"4,360":2157,"4,361":2158,"4,362":2159,"4,363":2160,"4,364":2161,"4,365":2162,"4,366":2163,"4,367":2164,"4,368":2165,"4,369":2166,"4,371":2167,"4,372":2168,"4,373":2169,"4,374":2170,"4,375":2171,"4,376":2172,"4,377":2173,"4,378":2174,"4,379":2175,"4,380":2176,"4,381":2177,"4,382":2178,"4,383":2179,"4,384":2180,"4,385":2181,"4,386":2182,"4,387":2183,"4,388":2184,"4,389":2185,"4,390":2186,"4,391":2187,"4,392":2188,"4,393":2189,"4,394":2190,"4,395":2191,"4,396":2192,"4,397":2193,"4,398":2194,"4,399":2195,"4,400":2196,"4,401":2197,"4,402":2198,"4,403":2199,"4,404":2200,"4,405":2201,"4,406":2202,"4,407":2203,"4,408":2204,"4,409":2205,"4,410":2206,"4,411":2207,"4,412":2208,"4,413":2209,"4,414":2210,"4,415":2211,"4,416":2212,"4,417":2213,"4,418":2214,"4,419":2215,"4,420":2216,"4,421":2217,"4,422":2218,"4,423":2219,"4,424":2220,"4,425":2221,"4,426":2222,"4,427":2223,"4,428":2224,"4,429":2225,"4,430":2226,"4,431":2227,"4,432":2228,"4,433":2229,"4,434":2230,"4,435":2231,"4,436":2232,"4,437":2233,"4,438":2234,"4,439":2235,"4,440":2236,"4,441":2237,"4,442":2238,"4,443":2239,"4,444":2240,"4,445":2241,"4,446":2242,"4,447":2243,"4,448":2244,"4,449":2245,"4,450":2246,"4,451":2247,"4,452":2248,"4,453":2249,"4,454":2250,"4,455":2251,"4,456":2252,"4,457":2253,"4,458":2254,"4,459":2255,"4,460":2256,"4,461":2257,"4,462":2258,"4,463":2259,"4,464":2260,"4,465":2261,"4,466":2262,"4,467":2263,"4,468":2264,"4,469":2265,"4,470":2266,"4,471":2267,"4,472":2268,"4,473":2269,"4,474":2270,"4,475":2271,"4,476":2272,"4,477":2273,"4,478":2274,"4,479":2275,"4,480":2276,"4,481":2277,"4,482":2278,"4,483":2279,"4,484":2280,"4,485":2281,"4,486":2282,"4,487":2283,"4,488":2284,"4,489":2285,"4,490":2286,"4,491":2287,"4,492":2288,"4,493":2289,"4,494":2290,"4,495":2291,"4,496":2292,"4,497":2293,"4,498":2294,"4,499":2295,"4,500":2296,"4,501":2297,"4,502":2298,"4,503":2299,"4,504":2300,"4,505":2301,"4,506":2302,"4,507":2303,"4,508":2304,"4,509":2305,"4,510":2306,"4,511":2307,"4,512":2308,"4,513":2309,"4,514":2310,"4,515":2311,"4,516":2312,"4,517":2313,"4,518":2314,"4,519":2315,"4,520":2316,"4,521":2317,"4,522":2318,"4,523":2319,"4,524":2320,"4,525":2321,"4,526":2322,"4,527":2323,"4,528":2324,"4,529":2325,"4,530":2326,"4,531":2327,"4,532":2328,"4,533":2329,"4,534":2330,"4,535":2331,"4,536":2332,"4,537":2333,"4,538":2334,"4,539":2335,"4,540":2336,"4,541":2337,"4,542":2338,"4,543":2339,"4,544":2340,"4,545":2341,"4,546":2342,"4,547":2343,"4,549":2344,"4,550":2345,"4,551":2346,"4,552":2347,"4,553":2348,"4,554":2349,"4,555":2350,"4,556":2351,"4,557":2352,"4,558":2353,"4,559":2354,"4,560":2355,"4,561":2356,"4,562":2357,"4,563":2358,"4,564":2359,"4,565":2360,"4,566":2361,"4,567":2362,"4,568":2363,"4,569":2364,"4,570":2365,"4,571":2366,"4,572":2367,"4,573":2368,"4,574":2369,"4,575":2370,"4,576":2371,"4,577":2372,"4,578":2373,"4,579":2374,"4,580":2375,"4,581":2376,"4,582":2377,"4,583":2378,"4,584":2379,"4,585":2380,"4,586":2381,"4,587":2382,"4,588":2383,"4,589":2384,"4,590":2385,"4,591":2386,"4,592":2387,"4,593":2388,"4,594":2389,"4,595":2390,"4,596":2391,"4,597":2392,"4,598":2393,"4,599":2394,"4,600":2395,"4,601":2396,"4,602":2397,"4,603":2398,"4,604":2399,"4,605":2400,"4,606":2401,"4,607":2402,"4,608":2403,"4,609":2404,"4,610":2405,"4,611":2406,"4,612":2407,"4,613":2408,"4,614":2409,"4,615":2410,"4,616":2411,"4,617":2412,"4,618":2413,"4,619":2414,"4,620":2415,"4,621":2416,"4,622":2417,"4,623":2418,"4,624":2419,"4,625":2420,"4,626":2421,"4,627":2422,"4,628":2423,"4,629":2424,"4,630":2425,"4,631":2426,"4,632":2427,"4,633":2428,"4,634":2429,"4,635":2430,"4,636":2431,"4,637":2432,"4,638":2433,"4,639":2434,"4,640":2435,"5,5":2436,"5,6":2437,"5,7":2438,"5,8":2439,"5,9":2440,"5,10":2441,"5,11":2442,"5,12":2443,"5,13":2444,"5,14":2445,"5,15":2446,"5,16":2447,"5,17":2448,"5,18":2449,"5,19":2450,"5,20":2451,"5,21":2452,"5,22":2453,"5,23":2454,"5,24":2455,"5,25":2456,"5,26":2457,"5,27":2458,"5,28":2459,"5,29":2460,"5,30":2461,"5,31":2462,"5,32":2463,"5,33":2464,"5,34":2465,"5,35":2466,"5,36":2467,"5,37":2468,"5,38":2469,"5,39":2470,"5,40":2471,"5,41":2472,"5,42":2473,"5,43":2474,"5,44":2475,"5,45":2476,"5,46":2477,"5,47":2478,"5,48":2479,"5,49":2480,"5,50":2481,"5,51":2482,"5,52":2483,"5,53":2484,"5,54":2485,"5,55":2486,"5,56":2487,"5,57":2488,"5,58":2489,"5,59":2490,"5,60":2491,"5,61":2492,"5,62":2493,"5,63":2494,"5,64":2495,"5,65":2496,"5,66":2497,"5,67":2498,"5,68":2499,"5,69":2500,"5,70":2501,"5,71":2502,"5,72":2503,"5,73":2504,"5,74":2505,"5,75":2506,"5,76":2507,"5,77":2508,"5,78":2509,"5,79":2510,"5,80":2511,"5,81":2512,"5,82":2513,"5,83":2514,"5,84":2515,"5,85":2516,"5,86":2517,"5,87":2518,"5,88":2519,"5,89":2520,"5,90":2521,"5,91":2522,"5,92":2523,"5,93":2524,"5,94":2525,"5,95":2526,"5,96":2527,"5,97":2528,"5,98":2529,"5,99":2530,"5,100":2531,"5,101":2532,"5,102":2533,"5,103":2534,"5,104":2535,"5,105":2536,"5,106":2537,"5,107":2538,"5,108":2539,"5,109":2540,"5,110":2541,"5,111":2542,"5,112":2543,"5,113":2544,"5,115":2545,"5,116":2546,"5,117":2547,"5,118":2548,"5,119":2549,"5,120":2550,"5,121":2551,"5,122":2552,"5,123":2553,"5,124":2554,"5,125":2555,"5,126":2556,"5,127":2557,"5,128":2558,"5,129":2559,"5,130":2560,"5,131":2561,"5,132":2562,"5,133":2563,"5,134":2564,"5,135":2565,"5,136":2566,"5,137":2567,"5,138":2568,"5,139":2569,"5,140":2570,"5,141":2571,"5,143":2572,"5,144":2573,"5,145":2574,"5,146":2575,"5,147":2576,"5,148":2577,"5,149":2578,"5,150":2579,"5,151":2580,"5,152":2581,"5,153":2582,"5,154":2583,"5,155":2584,"5,156":2585,"5,157":2586,"5,158":2587,"5,159":2588,"5,160":2589,"5,161":2590,"5,162":2591,"5,163":2592,"5,164":2593,"5,165":2594,"5,166":2595,"5,167":2596,"5,168":2597,"5,169":2598,"5,170":2599,"5,171":2600,"5,172":2601,"5,173":2602,"5,174":2603,"5,175":2604,"5,176":2605,"5,177":2606,"5,178":2607,"5,179":2608,"5,180":2609,"5,181":2610,"5,182":2611,"5,183":2612,"5,184":2613,"5,185":2614,"5,186":2615,"5,187":2616,"5,188":2617,"5,189":2618,"5,190":2619,"5,191":2620,"5,192":2621,"5,193":2622,"5,194":2623,"5,195":2624,"5,196":2625,"5,197":2626,"5,198":2627,"5,199":2628,"5,200":2629,"5,201":2630,"5,202":2631,"5,203":2632,"5,204":2633,"5,205":2634,"5,206":2635,"5,207":2636,"5,208":2637,"5,209":2638,"5,210":2639,"5,211":2640,"5,212":2641,"5,213":2642,"5,214":2643,"5,215":2644,"5,216":2645,"5,217":2646,"5,218":2647,"5,219":2648,"5,220":2649,"5,221":2650,"5,222":2651,"5,223":2652,"5,224":2653,"5,225":2654,"5,226":2655,"5,227":2656,"5,228":2657,"5,229":2658,"5,230":2659,"5,231":2660,"5,232":2661,"5,233":2662,"5,234":2663,"5,235":2664,"5,236":2665,"5,237":2666,"5,238":2667,"5,239":2668,"5,240":2669,"5,241":2670,"5,242":2671,"5,243":2672,"5,244":2673,"5,245":2674,"5,247":2675,"5,248":2676,"5,249":2677,"5,250":2678,"5,251":2679,"5,252":2680,"5,253":2681,"5,254":2682,"5,255":2683,"5,256":2684,"5,257":2685,"5,258":2686,"5,259":2687,"5,260":2688,"5,261":2689,"5,262":2690,"5,263":2691,"5,264":2692,"5,265":2693,"5,266":2694,"5,267":2695,"5,268":2696,"5,269":2697,"5,270":2698,"5,271":2699,"5,272":2700,"5,273":2701,"5,274":2702,"5,275":2703,"5,276":2704,"5,277":2705,"5,278":2706,"5,279":2707,"5,280":2708,"5,281":2709,"5,282":2710,"5,283":2711,"5,284":2712,"5,285":2713,"5,286":2714,"5,287":2715,"5,288":2716,"5,289":2717,"5,290":2718,"5,291":2719,"5,292":2720,"5,293":2721,"5,294":2722,"5,295":2723,"5,296":2724,"5,297":2725,"5,298":2726,"5,299":2727,"5,300":2728,"5,301":2729,"5,302":2730,"5,303":2731,"5,304":2732,"5,305":2733,"5,306":2734,"5,307":2735,"5,308":2736,"5,309":2737,"5,310":2738,"5,311":2739,"5,312":2740,"5,313":2741,"5,314":2742,"5,315":2743,"5,316":2744,"5,317":2745,"5,319":2746,"5,320":2747,"5,321":2748,"5,322":2749,"5,323":2750,"5,325":2751,"5,326":2752,"5,327":2753,"5,328":2754,"5,329":2755,"5,331":2756,"5,332":2757,"5,333":2758,"5,334":2759,"5,335":2760,"5,336":2761,"5,337":2762,"5,338":2763,"5,339":2764,"5,340":2765,"5,341":2766,"5,342":2767,"5,343":2768,"5,344":2769,"5,345":2770,"5,346":2771,"5,347":2772,"5,348":2773,"5,349":2774,"5,350":2775,"5,351":2776,"5,352":2777,"5,353":2778,"5,354":2779,"5,355":2780,"5,356":2781,"5,357":2782,"5,358":2783,"5,359":2784,"5,360":2785,"5,361":2786,"5,362":2787,"5,363":2788,"5,364":2789,"5,365":2790,"5,366":2791,"5,367":2792,"5,368":2793,"5,369":2794,"5,370":2795,"5,371":2796,"5,372":2797,"5,373":2798,"5,374":2799,"5,375":2800,"5,376":2801,"5,377":2802,"5,379":2803,"5,380":2804,"5,381":2805,"5,382":2806,"5,383":2807,"5,384":2808,"5,385":2809,"5,386":2810,"5,387":2811,"5,388":2812,"5,389":2813,"5,390":2814,"5,391":2815,"5,392":2816,"5,393":2817,"5,394":2818,"5,395":2819,"5,397":2820,"5,398":2821,"5,399":2822,"5,400":2823,"5,401":2824,"5,402":2825,"5,403":2826,"5,405":2827,"5,406":2828,"5,407":2829,"5,408":2830,"5,409":2831,"5,410":2832,"5,411":2833,"5,412":2834,"5,413":2835,"5,414":2836,"5,415":2837,"5,416":2838,"5,417":2839,"5,418":2840,"5,419":2841,"5,420":2842},"ٜ":{"1":[1,601],"2":[5,650],"3":[5,578],"4":[5,640],"5":[5,420]},"ٝ":["1,1","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420"],"ٞ":{"4":[1,2],"10":[3],"14":[4],"15":[5],"21":[6],"22":[7],"25":[8],"26":[9],"27":[10],"28":[11],"30":[12],"32":[13],"34":[14],"36":[15],"39":[16],"40":[17],"44":[18],"50":[19,20,21],"51":[22],"52":[23],"55":[24],"58":[25],"61":[26],"63":[27],"64":[28,29],"65":[30,31,32],"67":[33],"87":[34],"95":[35],"102":[36],"109":[37],"112":[38],"113":[39],"114":[40,41],"115":[42],"117":[43],"121":[44],"126":[45],"127":[46],"131":[47],"138":[48],"147":[49],"149":[50],"153":[51],"156":[52],"162":[53],"166":[54,55],"169":[56],"172":[57],"175":[58],"178":[59,60],"179":[61],"181":[62],"183":[63],"185":[64],"188":[65],"190":[66],"193":[67],"194":[68],"195":[69,70],"201":[71],"205":[72],"211":[73],"212":[74,75,76],"213":[77,78,79,80],"214":[81,82,83,84],"215":[85],"219":[86],"224":[87],"226":[88,89],"228":[90],"229":[91],"230":[92],"231":[93],"233":[94,95],"235":[96,97,98],"236":[99],"237":[100,101,102],"238":[103,104,105],"239":[106],"242":[107],"243":[108,109,110],"244":[111,112,113],"245":[114],"248":[115],"250":[116],"252":[117],"253":[118,119],"256":[120],"258":[121],"259":[122],"272":[123],"275":[124],"280":[125],"293":[126],"294":[127],"296":[128],"304":[129,130],"309":[131],"311":[132],"319":[133],"321":[134],"326":[135],"332":[136],"333":[137],"337":[138],"338":[139,140],"341":[141,142],"342":[143],"343":[144],"344":[145],"345":[146],"346":[147],"347":[148,149],"348":[150],"356":[151],"359":[152],"367":[153],"385":[154],"392":[155],"393":[156,157],"394":[158],"396":[159],"398":[160,161,162,163],"400":[164,165],"401":[166],"403":[167],"404":[168],"405":[169],"408":[170],"409":[171],"410":[172],"411":[173,174,175],"412":[176,177],"413":[178,179],"415":[180,181],"416":[182],"418":[183,184],"419":[185],"420":[186,187],"421":[188,189,190],"422":[191],"423":[192],"424":[193],"425":[194],"426":[195],"427":[196,197,198],"429":[199,200],"431":[201,202],"432":[203],"433":[204,205],"434":[206],"437":[207,208],"439":[209],"440":[210,211],"441":[212,213],"443":[214],"448":[215],"449":[216],"451":[217],"460":[218],"461":[219],"463":[220],"465":[221],"469":[222],"470":[223],"471":[224],"474":[225,226],"476":[227],"477":[228,229,230],"482":[231],"492":[232],"496":[233,234],"497":[235],"503":[236],"505":[237],"511":[238],"513":[239,240],"517":[241],"522":[242],"527":[243,244,245],"528":[246],"529":[247],"531":[248,249],"532":[250,251],"533":[252,253],"534":[254],"535":[255],"536":[256,257],"538":[258,259],"540":[260,261],"541":[262],"542":[263],"543":[264],"544":[265,266],"545":[267,268],"546":[269,270],"547":[271,272],"548":[273],"549":[274,275],"550":[276,277],"551":[278],"552":[279],"553":[280],"554":[281],"555":[282,283],"556":[284],"557":[285,286],"558":[287],"559":[288],"560":[289,290],"561":[291,292],"562":[293],"565":[294],"566":[295],"571":[296,297],"572":[298,299],"573":[300,301],"575":[302,303],"576":[304,305,306,307],"578":[308],"589":[309],"590":[310],"594":[311],"601":[312],"603":[313],"651":[314],"659":[315],"661":[316],"663":[317],"664":[318],"666":[319],"668":[320],"669":[321],"670":[322],"672":[323,324],"673":[325],"674":[326],"675":[327,328],"676":[329],"679":[330,331],"680":[332],"682":[333],"683":[334],"685":[335,336],"686":[337],"687":[338],"689":[339],"690":[340,341],"695":[342],"697":[343],"700":[344],"701":[345],"702":[346],"707":[347],"713":[348,349,350],"714":[351],"715":[352,353],"716":[354],"718":[355],"719":[356],"720":[357],"725":[358,359],"726":[360,361],"728":[362],"731":[363,364],"733":[365,366],"734":[367,368],"738":[369],"740":[370],"741":[371],"742":[372],"744":[373],"745":[374,375],"747":[376,377],"749":[378],"750":[379],"752":[380,381],"753":[382],"755":[383],"756":[384],"758":[385,386],"759":[387],"760":[388],"761":[389],"764":[390],"765":[391],"766":[392],"768":[393],"775":[394],"777":[395],"778":[396],"779":[397],"783":[398,399],"786":[400],"789":[401],"792":[402],"795":[403],"796":[404],"798":[405],"800":[406],"803":[407],"804":[408],"807":[409],"809":[410],"811":[411,412],"813":[413],"814":[414],"816":[415],"818":[416],"820":[417],"821":[418],"822":[419],"824":[420],"826":[421],"827":[422],"830":[423],"831":[424],"833":[425],"835":[426],"836":[427],"838":[428,429],"839":[430],"840":[431],"842":[432],"844":[433,434],"846":[435],"847":[436,437],"848":[438,439],"849":[440],"851":[441],"852":[442],"854":[443],"855":[444],"856":[445,446],"857":[447],"859":[448],"861":[449],"863":[450],"865":[451,452],"866":[453],"867":[454],"870":[455],"871":[456],"873":[457],"875":[458],"878":[459,460],"881":[461],"883":[462],"884":[463],"886":[464],"888":[465],"892":[466],"895":[467],"896":[468],"897":[469],"898":[470],"899":[471],"901":[472,473],"903":[474],"905":[475],"906":[476],"907":[477],"908":[478],"910":[479],"911":[480],"912":[481,482],"913":[483],"915":[484],"917":[485],"918":[486],"921":[487],"922":[488],"923":[489],"929":[490],"932":[491],"933":[492,493],"942":[494],"943":[495],"944":[496],"947":[497,498],"949":[499],"950":[500,501],"951":[502,503],"952":[504],"953":[505],"955":[506],"957":[507,508],"958":[509,510],"959":[511],"960":[512,513],"961":[514],"963":[515,516],"964":[517,518,519],"965":[520],"966":[521],"967":[522],"969":[523],"970":[524],"972":[525,526],"974":[527],"976":[528],"977":[529,530],"978":[531],"980":[532,533],"981":[534],"982":[535],"983":[536,537],"984":[538,539],"986":[540,541],"987":[542],"989":[543],"990":[544],"991":[545],"993":[546],"994":[547],"995":[548,549,550,551],"996":[552],"997":[553,554],"998":[555,556],"999":[557,558,559],"1001":[560],"1003":[561,562],"1006":[563,564],"1008":[565],"1009":[566,567],"1010":[568],"1011":[569],"1016":[570],"1017":[571,572],"1019":[573,574],"1020":[575,576],"1021":[577,578],"1022":[579],"1023":[580,581],"1024":[582],"1026":[583],"1027":[584,585],"1028":[586],"1030":[587],"1031":[588,589],"1033":[590,591],"1034":[592],"1035":[593],"1037":[594],"1040":[595],"1042":[596],"1044":[597],"1046":[598],"1047":[599],"1048":[600,601],"1051":[602],"1052":[603],"1053":[604],"1054":[605],"1055":[606],"1056":[607],"1057":[608],"1059":[609,610],"1060":[611],"1062":[612],"1063":[613],"1065":[614],"1066":[615],"1068":[616,617],"1069":[618,619],"1070":[620],"1072":[621],"1075":[622,623],"1076":[624],"1077":[625],"1080":[626],"1081":[627],"1082":[628],"1083":[629],"1084":[630],"1086":[631],"1087":[632,633],"1090":[634],"1093":[635,636],"1094":[637],"1095":[638],"1096":[639],"1098":[640],"1099":[641],"1101":[642],"1102":[643],"1103":[644,645],"1104":[646],"1106":[647],"1107":[648],"1108":[649],"1110":[650],"1112":[651,652],"1113":[653,654,655],"1116":[656],"1117":[657,658],"1118":[659],"1119":[660],"1120":[661],"1121":[662,663],"1123":[664],"1124":[665],"1126":[666],"1127":[667],"1128":[668],"1130":[669],"1131":[670,671],"1134":[672],"1135":[673],"1138":[674,675],"1139":[676],"1141":[677],"1142":[678,679],"1144":[680,681],"1145":[682],"1146":[683,684],"1147":[685,686],"1149":[687],"1150":[688,689],"1151":[690,691,692],"1152":[693],"1154":[694],"1155":[695,696],"1158":[697,698],"1159":[699,700],"1160":[701],"1162":[702,703],"1163":[704],"1164":[705],"1168":[706],"1171":[707],"1172":[708],"1173":[709],"1174":[710],"1176":[711,712],"1178":[713],"1179":[714],"1182":[715,716],"1184":[717],"1185":[718,719],"1187":[720],"1188":[721],"1189":[722,723],"1190":[724],"1191":[725],"1193":[726],"1196":[727,728,729],"1197":[730],"1199":[731],"1201":[732],"1204":[733,734],"1208":[735],"1209":[736],"1210":[737],"1211":[738],"1212":[739],"1214":[740],"1215":[741],"1217":[742],"1218":[743,744],"1221":[745],"1222":[746,747],"1223":[748],"1224":[749],"1227":[750],"1228":[751],"1229":[752],"1231":[753],"1232":[754],"1234":[755,756],"1235":[757,758],"1236":[759],"1238":[760,761,762,763,764],"1239":[765],"1240":[766],"1241":[767],"1242":[768],"1243":[769,770],"1244":[771],"1245":[772,773],"1246":[774],"1247":[775,776],"1250":[777,778],"1251":[779],"1252":[780],"1253":[781],"1254":[782],"1255":[783,784],"1256":[785],"1258":[786],"1260":[787],"1261":[788],"1263":[789],"1265":[790],"1270":[791,792],"1271":[793],"1273":[794],"1274":[795,796],"1275":[797],"1276":[798],"1277":[799,800],"1278":[801,802],"1279":[803,804],"1280":[805],"1282":[806],"1283":[807,808],"1284":[809,810],"1285":[811],"1286":[812],"1287":[813,814],"1289":[815],"1291":[816],"1292":[817],"1294":[818,819],"1295":[820],"1298":[821,822],"1299":[823],"1302":[824,825],"1304":[826,827,828],"1305":[829],"1306":[830,831],"1307":[832,833],"1308":[834],"1309":[835],"1310":[836],"1312":[837],"1313":[838,839],"1314":[840],"1316":[841],"1318":[842,843],"1319":[844,845],"1320":[846,847],"1321":[848],"1322":[849],"1323":[850],"1324":[851],"1325":[852,853],"1326":[854],"1327":[855],"1330":[856],"1333":[857],"1335":[858],"1336":[859],"1337":[860,861],"1338":[862],"1339":[863,864,865],"1341":[866],"1343":[867],"1346":[868,869],"1347":[870],"1348":[871,872],"1349":[873],"1350":[874,875],"1351":[876],"1353":[877,878],"1355":[879],"1356":[880],"1358":[881,882],"1359":[883],"1362":[884],"1365":[885],"1366":[886,887],"1368":[888],"1369":[889],"1370":[890],"1371":[891],"1373":[892],"1376":[893],"1379":[894],"1380":[895,896],"1382":[897,898],"1383":[899],"1384":[900],"1385":[901],"1386":[902],"1387":[903,904],"1388":[905],"1389":[906],"1392":[907],"1393":[908,909],"1395":[910],"1396":[911],"1398":[912],"1400":[913],"1401":[914,915],"1402":[916,917],"1403":[918],"1406":[919],"1407":[920],"1410":[921],"1411":[922],"1412":[923],"1416":[924],"1417":[925],"1418":[926,927],"1420":[928,929],"1421":[930,931],"1423":[932],"1425":[933,934],"1426":[935,936],"1427":[937],"1428":[938,939],"1429":[940],"1430":[941],"1431":[942,943],"1433":[944],"1436":[945],"1438":[946],"1439":[947],"1440":[948],"1441":[949],"1443":[950],"1444":[951],"1447":[952],"1448":[953],"1451":[954],"1452":[955,956],"1453":[957],"1454":[958],"1456":[959],"1458":[960,961],"1459":[962],"1460":[963],"1461":[964,965,966],"1465":[967],"1466":[968],"1467":[969],"1468":[970],"1469":[971],"1471":[972],"1472":[973],"1473":[974,975],"1474":[976,977],"1475":[978,979],"1476":[980],"1477":[981],"1478":[982,983],"1481":[984],"1482":[985,986],"1483":[987,988,989],"1484":[990,991],"1485":[992],"1486":[993],"1487":[994],"1488":[995,996],"1490":[997,998],"1491":[999],"1493":[1000],"1495":[1001],"1499":[1002,1003],"1503":[1004],"1509":[1005],"1510":[1006],"1511":[1007],"1514":[1008],"1517":[1009],"1536":[1010],"1543":[1011,1012],"1544":[1013],"1546":[1014],"1547":[1015],"1549":[1016],"1554":[1017],"1556":[1018],"1557":[1019],"1559":[1020],"1560":[1021],"1561":[1022],"1562":[1023],"1564":[1024,1025],"1565":[1026],"1574":[1027],"1577":[1028],"1578":[1029],"1579":[1030],"1580":[1031],"1581":[1032],"1582":[1033],"1584":[1034],"1585":[1035],"1587":[1036],"1591":[1037],"1595":[1038],"1601":[1039],"1607":[1040],"1609":[1041],"1610":[1042],"1611":[1043],"1612":[1044,1045],"1614":[1046],"1617":[1047],"1619":[1048,1049,1050],"1626":[1051],"1628":[1052],"1629":[1053,1054],"1630":[1055],"1631":[1056],"1634":[1057],"1636":[1058,1059],"1641":[1060],"1646":[1061],"1648":[1062],"1649":[1063],"1650":[1064,1065],"1655":[1066,1067],"1656":[1068],"1657":[1069],"1658":[1070],"1659":[1071,1072],"1660":[1073],"1661":[1074],"1662":[1075,1076],"1663":[1077],"1667":[1078],"1672":[1079],"1674":[1080],"1677":[1081],"1683":[1082],"1684":[1083],"1685":[1084],"1686":[1085],"1688":[1086],"1689":[1087],"1690":[1088],"1691":[1089],"1692":[1090,1091],"1693":[1092],"1696":[1093],"1700":[1094,1095],"1702":[1096,1097],"1703":[1098,1099],"1705":[1100],"1706":[1101],"1709":[1102],"1712":[1103,1104],"1713":[1105,1106],"1714":[1107,1108],"1716":[1109],"1717":[1110],"1720":[1111],"1721":[1112],"1726":[1113],"1729":[1114],"1730":[1115],"1732":[1116,1117,1118],"1733":[1119],"1734":[1120,1121,1122],"1735":[1123],"1736":[1124],"1737":[1125],"1738":[1126],"1740":[1127],"1743":[1128,1129],"1744":[1130],"1746":[1131],"1747":[1132,1133],"1748":[1134],"1749":[1135,1136],"1751":[1137],"1753":[1138],"1754":[1139],"1755":[1140,1141],"1757":[1142,1143],"1758":[1144],"1759":[1145,1146],"1760":[1147,1148],"1761":[1149],"1762":[1150,1151,1152],"1765":[1153],"1768":[1154],"1770":[1155],"1772":[1156,1157],"1779":[1158],"1781":[1159],"1782":[1160,1161],"1788":[1162,1163],"1790":[1164],"1792":[1165],"1793":[1166],"1794":[1167],"1795":[1168,1169],"1797":[1170],"1798":[1171],"1799":[1172,1173],"1800":[1174,1175],"1801":[1176,1177],"1804":[1178],"1805":[1179],"1808":[1180,1181],"1812":[1182,1183],"1813":[1184,1185,1186],"1815":[1187],"1816":[1188],"1817":[1189],"1818":[1190,1191],"1819":[1192],"1821":[1193],"1823":[1194],"1826":[1195],"1828":[1196],"1829":[1197],"1831":[1198],"1833":[1199],"1834":[1200],"1836":[1201,1202],"1837":[1203,1204],"1838":[1205,1206],"1839":[1207,1208],"1841":[1209],"1844":[1210],"1845":[1211],"1846":[1212,1213],"1849":[1214],"1850":[1215],"1852":[1216],"1858":[1217],"1867":[1218,1219],"1868":[1220,1221],"1872":[1222],"1878":[1223],"1879":[1224],"1884":[1225],"1885":[1226],"1888":[1227],"1889":[1228],"1890":[1229,1230],"1891":[1231],"1893":[1232],"1894":[1233],"1898":[1234,1235,1236,1237],"1899":[1238],"1902":[1239],"1903":[1240],"1904":[1241],"1905":[1242,1243,1244,1245],"1907":[1246],"1908":[1247],"1912":[1248],"1915":[1249],"1916":[1250],"1918":[1251],"1919":[1252],"1922":[1253],"1923":[1254],"1927":[1255],"1929":[1256],"1930":[1257,1258,1259],"1939":[1260],"1942":[1261],"1945":[1262,1263],"1946":[1264],"1948":[1265],"1950":[1266],"1951":[1267,1268],"1952":[1269,1270],"1955":[1271,1272],"1961":[1273],"1964":[1274],"1967":[1275],"1971":[1276],"1974":[1277],"1975":[1278],"1976":[1279],"1977":[1280,1281],"1983":[1282,1283],"1985":[1284,1285],"1988":[1286],"1993":[1287],"1994":[1288],"1996":[1289],"2000":[1290],"2002":[1291],"2003":[1292],"2004":[1293,1294,1295],"2005":[1296],"2006":[1297],"2014":[1298],"2015":[1299],"2017":[1300],"2026":[1301],"2028":[1302],"2030":[1303],"2033":[1304],"2036":[1305],"2038":[1306],"2039":[1307],"2040":[1308,1309,1310],"2042":[1311,1312],"2044":[1313,1314],"2046":[1315,1316],"2049":[1317],"2050":[1318],"2053":[1319],"2054":[1320],"2055":[1321,1322],"2056":[1323],"2057":[1324],"2058":[1325,1326],"2059":[1327,1328,1329],"2068":[1330],"2069":[1331],"2070":[1332,1333],"2071":[1334],"2072":[1335],"2077":[1336],"2078":[1337,1338,1339,1340],"2080":[1341],"2081":[1342],"2082":[1343,1344],"2083":[1345,1346],"2084":[1347],"2085":[1348],"2086":[1349,1350],"2087":[1351,1352,1353],"2088":[1354,1355],"2089":[1356,1357,1358],"2090":[1359],"2091":[1360,1361],"2092":[1362,1363],"2093":[1364],"2094":[1365],"2096":[1366,1367],"2097":[1368],"2098":[1369],"2099":[1370,1371],"2100":[1372,1373],"2101":[1374],"2102":[1375,1376],"2103":[1377],"2108":[1378],"2110":[1379],"2112":[1380],"2114":[1381],"2117":[1382],"2121":[1383],"2123":[1384],"2125":[1385],"2128":[1386],"2129":[1387],"2131":[1388],"2133":[1389],"2135":[1390],"2137":[1391],"2140":[1392,1393],"2141":[1394],"2142":[1395],"2143":[1396],"2145":[1397],"2146":[1398],"2148":[1399,1400],"2156":[1401],"2157":[1402],"2159":[1403,1404,1405],"2161":[1406,1407],"2165":[1408,1409],"2167":[1410],"2169":[1411],"2173":[1412],"2174":[1413],"2175":[1414],"2181":[1415,1416],"2182":[1417],"2183":[1418],"2184":[1419],"2189":[1420],"2190":[1421],"2191":[1422],"2192":[1423],"2193":[1424],"2194":[1425],"2196":[1426,1427,1428],"2198":[1429,1430],"2199":[1431,1432],"2205":[1433],"2206":[1434],"2212":[1435],"2213":[1436,1437],"2217":[1438],"2218":[1439],"2219":[1440],"2221":[1441],"2247":[1442],"2253":[1443],"2255":[1444],"2262":[1445],"2263":[1446,1447],"2264":[1448],"2267":[1449],"2284":[1450],"2288":[1451],"2300":[1452],"2310":[1453],"2313":[1454],"2316":[1455],"2317":[1456],"2319":[1457],"2320":[1458],"2321":[1459],"2324":[1460,1461],"2325":[1462],"2328":[1463],"2330":[1464],"2331":[1465],"2338":[1466],"2341":[1467],"2342":[1468,1469,1470],"2344":[1471],"2348":[1472,1473],"2350":[1474],"2351":[1475],"2352":[1476,1477],"2353":[1478],"2354":[1479,1480,1481],"2355":[1482],"2357":[1483,1484],"2358":[1485],"2359":[1486],"2360":[1487],"2361":[1488,1489],"2363":[1490,1491],"2364":[1492],"2366":[1493,1494],"2367":[1495,1496],"2370":[1497],"2376":[1498],"2378":[1499,1500],"2379":[1501],"2380":[1502],"2381":[1503,1504],"2382":[1505,1506,1507],"2383":[1508],"2385":[1509,1510,1511,1512],"2395":[1513,1514],"2396":[1515,1516,1517],"2397":[1518,1519,1520],"2399":[1521],"2400":[1522],"2402":[1523],"2403":[1524],"2404":[1525],"2405":[1526],"2411":[1527],"2421":[1528],"2422":[1529],"2423":[1530],"2424":[1531,1532],"2426":[1533],"2430":[1534],"2433":[1535],"2434":[1536],"2435":[1537,1538],"2436":[1539,1540],"2439":[1541],"2443":[1542],"2445":[1543],"2448":[1544],"2449":[1545,1546],"2450":[1547],"2451":[1548],"2453":[1549],"2454":[1550],"2457":[1551,1552],"2460":[1553],"2462":[1554],"2463":[1555],"2464":[1556],"2466":[1557],"2467":[1558,1559],"2468":[1560,1561,1562],"2469":[1563],"2470":[1564],"2474":[1565],"2479":[1566,1567],"2480":[1568],"2481":[1569],"2482":[1570],"2484":[1571,1572],"2485":[1573],"2486":[1574],"2496":[1575],"2498":[1576],"2501":[1577],"2503":[1578],"2504":[1579,1580],"2510":[1581],"2511":[1582],"2512":[1583],"2514":[1584],"2515":[1585],"2518":[1586],"2520":[1587,1588],"2526":[1589],"2527":[1590],"2529":[1591],"2531":[1592],"2533":[1593],"2537":[1594],"2539":[1595],"2540":[1596,1597,1598],"2541":[1599],"2543":[1600],"2544":[1601],"2545":[1602,1603],"2551":[1604],"2552":[1605,1606],"2554":[1607],"2555":[1608,1609],"2557":[1610,1611],"2562":[1612],"2563":[1613],"2566":[1614],"2567":[1615],"2569":[1616,1617,1618],"2570":[1619,1620,1621],"2571":[1622],"2572":[1623],"2575":[1624],"2579":[1625],"2582":[1626],"2584":[1627],"2585":[1628,1629],"2587":[1630],"2588":[1631,1632],"2593":[1633],"2598":[1634],"2599":[1635,1636],"2600":[1637,1638,1639],"2601":[1640,1641],"2603":[1642],"2604":[1643],"2610":[1644,1645],"2614":[1646],"2626":[1647,1648],"2630":[1649],"2631":[1650],"2634":[1651],"2637":[1652],"2644":[1653],"2645":[1654],"2647":[1655,1656,1657],"2648":[1658],"2649":[1659],"2650":[1660],"2652":[1661],"2654":[1662],"2656":[1663,1664],"2658":[1665],"2661":[1666],"2663":[1667],"2664":[1668],"2666":[1669],"2668":[1670],"2669":[1671],"2670":[1672,1673],"2672":[1674,1675,1676,1677],"2673":[1678],"2675":[1679],"2676":[1680],"2677":[1681,1682],"2681":[1683],"2683":[1684],"2685":[1685],"2686":[1686],"2687":[1687,1688],"2690":[1689,1690],"2691":[1691,1692],"2692":[1693],"2693":[1694],"2695":[1695],"2696":[1696],"2697":[1697],"2700":[1698],"2701":[1699],"2703":[1700,1701],"2706":[1702,1703],"2707":[1704],"2709":[1705,1706],"2710":[1707],"2711":[1708,1709],"2712":[1710,1711],"2714":[1712,1713],"2715":[1714,1715],"2716":[1716,1717],"2717":[1718,1719,1720],"2719":[1721],"2720":[1722],"2721":[1723],"2722":[1724,1725],"2723":[1726,1727],"2724":[1728,1729,1730],"2727":[1731,1732],"2728":[1733],"2729":[1734,1735,1736],"2730":[1737],"2731":[1738],"2732":[1739],"2733":[1740],"2734":[1741,1742],"2735":[1743],"2737":[1744],"2738":[1745],"2739":[1746,1747,1748],"2742":[1749],"2743":[1750],"2744":[1751],"2745":[1752],"2746":[1753],"2749":[1754],"2750":[1755],"2751":[1756,1757,1758],"2752":[1759],"2754":[1760],"2756":[1761],"2758":[1762,1763],"2772":[1764],"2774":[1765,1766],"2776":[1767],"2779":[1768],"2781":[1769],"2784":[1770],"2789":[1771,1772],"2791":[1773],"2792":[1774,1775],"2794":[1776],"2803":[1777],"2807":[1778],"2813":[1779],"2820":[1780],"2827":[1781],"2835":[1782]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198,199,200,201,202,203,204,205,206,207,208,209,210,211,212,213,214,215,216,217,218,219,220,221,222,223,224,225,226,227,228,229,230,231,232,233,234,235,236,237,238,239,240,241,242,243,244,245,246,247,248,249,250,251,252,253,254,255,256,257,258,259,260,261,262,263,264,265,266,267,268,269,270,271,272,273,274,275,276,277,278,279,280,281,282,283,284,285,286,287,288,289,290,291,292,293,294,295,296,297,298,299,300,301,302,303,304,305,306,307,308,309,310,311,312,313,314,315,316,317,318,319,320,321,322,323,324,325,326,327,328,329,330,331,332,333,334,335,336,337,338,339,340,341,342,343,344,345,346,347,348,349,350,351,352,353,354,355,356,357,358,359,360,361,362,363,364,365,366,367,368,369,370,371,372,373,374,375,376,377,378,379,380,381,382,383,384,385,386,387,388,389,390,391,392,393,394,395,396,397,398,399,400,401,402,403,404,405,406,407,408,409,410,411,412,413,414,415,416,417,418,419,420,421,422,423,424,425,426,427,428,429,430,431,432,433,434,435,436,437,438,439,440,441,442,443,444,445,446,447,448,449,450,451,452,453,454,455,456,457,458,459,460,461,462,463,464,465,466,467,468,469,470,471,472,473,474,475,476,477,478,479,480,481,482,483,484,485,486,487,488,489,490,491,492,493,494,495,496,497,498,499,500,501,502,503,504,505,506,507,508,509,510,511,512,513,514,515,516,517,518,519,520,521,522,523,524,525,526,527,528,529,530,531,532,533,534,535,536,537,538,539,540,541,542,543,544,545,546,547,548,549,550,551,552,553,554,555,556,557,558,559,560,561,562,563,564,565,566,567,568,569,570,571,572,573,574,575,576,577,578,579,580,581,582,583,584,585,586,587,588,589,590,591,592,593]},"pages":[{"text":"أَسْفَار لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلُ العِلْمِيَّةِ\nدَوْلَةُ الكُويَت\n\nشَرحُ صَحِيحِ البُخَارِيّ\n\nتَأْلِيفُ\nقِوَامِ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيّ\nأبِي القَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ الشَّافِعِيّ (ت ٥٣٥ هـ)\n\nتَحْقِيقُ\nد. عَبْد الرَّحِيم بن مُحمَّد العَزّاويّ\nأُسْتَاذُ السُّنَّةِ وَعُلُومِ الحَدِيث بِجَامِعَةِ عَبد المَلِكِ السَّعْدِيّ - تِطْوَان - المَغْرِب\nالجُزْءُ الأَوّلُ\nالمُقَدِّمَة الدّرَاسِيَّة\n\nطبعَ بتَمِويل\nسَعْدِ مَنْصُور يُوسُفَ الخِلَيْفِيّ\nغَفَر الله لَهُ ولوَالدَيْه","vol":"1","page":1},{"text":"﷽\n\nيسرُّ \"مشروع أسفار\" أنْ يقدِّمَ للقارئ الكريم الإصدارَ الأربعين من إصدارات المشروع: (شَرح صَحِيحِ البُخاري)، لشيخِ الإسلام قِوام السنَّة إسماعيل التَّيميِّ الأصبهانيِّ (ت ٥٣٥).\nكتابُنا؛ من مَفَاخِرِ مؤلَّفاتِ المسلمين، ومَبَاهجِ السُّرورِ بسنَّةِ سيِّدِ المرسلين؛ شرحٌ لأحدِ الأصُول المتلقَّاةِ من الأمَّة بالقَبول: \"الجامعِ الصَّحيحِ للإمامِ البخاريِّ\". قد أثنى العلماءُ على مؤلِّفه بكلِّ جليلٍ: فهو (أحدُ أَئمةِ الشَّافعية) و(مجدِّد المئة الخامسة) الذي أحيا اللهُ به الدِّين، ولقِّب بـ (شيخ الحفَّاظ والإسلام) و(العارف بكلِّ فنٍّ، المتقن)، استجمعَ عِلميْ الرِّواية والدِّراية، وتفنَّنَ معرفيًّا فكان موسوعيًّا وجعل (علمَ الاعتقادِ) منها الأساس، حتى نُقِلَ عن الأئمة: \"ما رحلَ إلى بغداد بعد الإمامِ أحمدَ بن حنبل أحفظُ وأفضلُ من الإمام إسماعيل\". فقد أظهر السنَّة ونبذَ طرائق المتكلمين، ودعا للتمسُّك بالأمرِ الأوَّل واتباعِ منهاجِ النبوَّة، وأقامَ الحجَّة وأبانَ عن المحجَّة.\nوخَبَر تأليف الكتاب: أنَّ ابنَ قوامِ السنَّةِ أبا عبد الله محمدَ بنَ إسماعيلَ ابتدأ في شرحِ الصَّحيح ووضع مبادئه بشرح: (بدء الوحي والإيمان)، ورام فيه الإيجاز مع العناية بما لم يذكره الإمام الخطابي في (أعلام الحديث)، إلا أن المنية قد اخترمته قبل أن يتمَّه؛ فأكملَهُ أبوه الإمام قوامُ السنَّة ليتمَّ به الانتفاع، وكانت محبة الوالد لابنه الصالح سببًا في تصنيف هذا الشَّرح العظيم، فكان جلَّ الشرح من تصنيفه.\nفمن مميزاتِ هذا الشَّرح المبارك: العنايةُ بتفسير الحديث وغريبه وضبط ألفاظه، وبيانُ أوجهِ الفروق بين روايات الصَّحيح والتَّرجيح بينها، والإشارة إلى فقه الحديثِ باستنباطِ فوائدهِ وأحكامه، مع التزام الاختصار والاقتصار على المقصود بلا إطالة، وله أحيانًا تصرفاتٌ في ترتيب الأبواب تقديمًا وتأخيرًا، وزاد على المشروح فصولًا","vol":"1","page":5},{"text":"يستطرد بفوائدها لتكميل مادته من غير إخلالٍ باتِّساق الكتاب، مع الاهتمام ببَيانِ المناسباتِ للتَّراجم ومطابقتها للأحاديث، وأيضًا إبرازُ عقيدة أهل السنَّة في مسائل الشَّرح؛ بالاعتصام بما عليه سَلَفُ الأمَّة، مع تعقُّب من جانبَ الصَّواب من شرَّاحِ الصَّحيح، كذلك تميَّز شرحهُ بالنَّقل عن المصادر المفقودة: كـ \"المناسك الكبير\" للإمام الشَّافعي، والقِسْم الضَّائع من \"صحيح ابن خزيمة\" وغيرها، وتميَّز بأنَّه من أوائل الشُّروح فاعتُبِرَ موردًا علميًّا لمن أتى بعدَهُ من شرَّاحِ البخاريِّ؛ مثل: الكرمانيِّ وابن حَجَر العسقلانيِّ والعينيِّ والقسطلانيِّ والسيوطيِّ في آخرين.\nوأصلُ تحقيق الكتاب: رسالة دكتوراه من كليَّة الشريعة بجامعة القرويين بفاس، حاصلة على \"درجة مشرِّف جدًّا\"، مع \"التَّوصية بالطبع\"، وقد بذلَ محقِّق الكتاب - جزاه الله الجنَّة - جهدًا كبيرًا مشكورًا في دراسة الكتاب وخدمته، والتَّعليق عليه والتَّقديم له، وتثبيت نسبتهِ لمؤلِّفه قِوام السنَّة بعد أنْ فُهرِسَ خطأً منسوبًا لتقيِّ الدِّين السُّبكي، وعُدَّ من المفقودات على المكتبة الإسلامية.\nوفي الختام: نشكر الشَّيخ: \"حاتم بن محمَّد فتح الله\" على إكرامنا بمصوَّرة ملوَّنة من (مخطوطة مكناس) كان قد صَرَف همَّته في تصويرها، فجزاه اللهُ عن العلم وأهله خيرًا كثيرًا، كما نتقدَّم بالشُّكر الجزيل للشَّيخ: \"سامر بن أحمد شنار\" على جهوده العلميَّة في المراجعة والتَّدقيق، فجزاه ربي جنَّات النَّعيم، ونسألُ الله لهذا المشروع المبارك (أسفار) مزيدًا من الفتح والتَّوفيق والبركات لخدمة العلم وأهله، وأنْ يكتب لمموِّل الكتاب \"سعد منصور يوسف الخليفي\" أعظمَ الأجر وأجزله وأوفاه، وصلى اللهُ على نبينا محمَّد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين.\n\nأَسْفَار\nلِنَشْرِ نَفيسِ الكُتُبِ والرَّسَائلِ العِلْميَّة\nدَولَةُ الكُوَيْت","vol":"1","page":6},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2>مُقَدِّمَة</span>\nالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، إِلَهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، خَالِقِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَمُفَضِّلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي العَقْلِ وَالدِّينِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَآلَائِهِ الْمُتَكَاثِرَةِ، لَهُ الحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَى وَأَنْعَمَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، خَاتَمُ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَمُبَلِّغُ أَحْكَامِهِ وَأَنْبَائِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ النَّاقِلِينَ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\nأَمَّا بَعْدُ:\nفَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ، فَكَانَتْ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ أَحْكَامًا مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ، مُبَيِّنَةً لِمَا أُنْزِلَ مِنْ كِتَابِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَتَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِهَا، إِذْ حِفْظُهَا هُوَ حِفْظٌ لِلْقُرْآنِ الكَرِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^١)، فَبَلَغَ ﷺ كِتَابَ رَبِّهِ أَتمَّ البَلَاغِ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى تَرَكَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ،\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية: (٤٤).","vol":"1","page":7},{"text":"وَالطَّرِيقَةِ الغَرَّاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، وَقَامَ صَحَابَتُهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ بِتَبْلِيغِ سُنَّتِهِ وَأَحْوَالِهِ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، رَاغِبِينَ فِي الأَجْرِ وَالثَّوَابِ، عَامِلِينَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الدِّينِ وَبَيَانِ الكِتَابِ.\nثُمَّ بَرَزَ فِي مَجَالِ حِفْظِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عُلَمَاءُ أَجِلَّاءُ، وَأَئِمَّةٌ أَعْلَامٌ، رَحَلُوا فِي طَلَبِ الحَدِيثِ إِلَى مُخْتَلَفِ الأَمْصَارِ، وَتَحَمَّلُوا فِي سَبِيلِ ذَلِكَ كُلَّ أَصْنَافِ المَشَقَّةِ، وَصَبَرُوا عَلَى ذَلِكَ رُغْمَ بُعْدِ الشُّقَّةِ، وَسَافَرُوا لِلظَّفَرِ بِعُلُوِّهِ، وَتَحْصِيلِ مَشْهُورِهِ وَغَرِيبِهِ، وَاجْتَهَدُوا فِي تَدْوِينِ أَخْبَارِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَتَصْنِيفِ آثَارِهَا، وَعَايَنُوا رُوَاتَهَا وَحَمَلَتَهَا، فَتَتَبَّعُوا أَحْوَالَهُمْ وَسَأَلُوا عَنْهُمْ، فَاخْتَبَرُوا عَدَالَتَهُمْ وَامْتَحَنُوا حِفْظَهُمْ، فَلَمَّا اطْمَأَنُّوا إِلَيْهِمْ سَمِعُوا مِنْهُمْ، وَكَتَبُوا نُسَخَهُمْ بَعْدَ مُعَارَضَتِهَا بِالأُصُولِ المُتْقَنَةِ، وَمُقَابَلَتِهَا بِالنُّسَخِ العُتُقِ المُنَقَّحَةِ، وَبَالَغُوا فِي تَصْحِيحِهَا، إِيغَالًا مِنْهُمْ فِي التَّثَبُّتِ، وَإِمْعَانًا فِي التَّحَقُّقِ وَالتَّوَثُّقِ، ثُمَّ شَرَعُوا يُمَيِّزُونَ صَحِيحَهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَيُبْرِزُونَ غَثَّهَا مِنْ سَمِينهَا حِمَايَةً لَهَا مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ، وَقَطْعًا لِلطَّرِيقِ عَلَى كُلِّ مُتَخَرِّصٍ قَاصِدٍ لِلطَّعْنِ فِيهَا بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ، فَحَمَى اللهُ بِجُهُودِهِمْ حِيَاصَ الدَّينِ، وَصَانَهُ مِنْ ثَلْبِ القَادِحِينَ، وَتَحْرِيفِ الغَالِينَ، وَانْتِحَالِ المُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلِ الجَاهِلِينَ.\nوَمِنْ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الأَفْذَاذِ، وَالجَهَابِذَةِ النُّقَادِ الَّذِينَ تَجَرَّدُوا لِلْحَدِيثِ، وَنَذَرُوا أَعْمَارَهُمْ لِحِفْظِهِ وَجَمْعِهِ، وَبَذَلُوا أَوْقَاتَهُمْ فِي سَبِيلِ صِيَانَتِهِ وَنَشْرِهِ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ، حُجَّةُ الأُمَّةِ وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُغِيرَةِ الجُعْفِيُّ مَوْلَاهُمْ البُخَارِيُّ (ت: ٢٥٦ هـ)، فَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ","vol":"1","page":8},{"text":"كِتَابَهُ العَظِيمَ الْمَشْهُورَ بِصَحِيحِ البُخَارِيِّ، أَصَحِّ كِتَابٍ بَعْدَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، مَكَثَ فِي تَهْذِيبِهِ وَتَنْقِيحِهِ زَمَنًا طَوْيلًا، فَصَارَ كِتَابُهُ أَحْسَنَ كُتُبِ الحَدِيثِ تَصْنِيفًا \"وَأَجْوَدَهَا تَأْلِيفًا، وَأَكْثَرِهَا صَوَابًا، وَأَقَلَّهَا خَطَأً، وَأَعَمَّهَا نَفْعًا، وَأَعْوَدَهَا فَائِدَةً، وَأَعْظَمَهَا بَرَكَةً، وَأَيْسَرَهَا مَؤُونَةً، وَأَحْسَنَهَا قَبُولًا عِنْدَ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ، وَأَجَلَّهَا مَوْقِعًا عِنْدَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ\" (^١).\nوَقَدِ انْتَصَبَ ﵀ لِتَدْرِيسِهِ وَبَثِّهِ، فَأَخَذَهُ عَنْهُ تَلَامِذَةٌ كَثِيرُونَ، ضَرَبُوا أَكْبَادَ الإِبِلِ لِسَمَاعِهِ عَنْهُ وَالاسْتِفَادَةِ مِنْهُ، فَانْتَشَرَ كِتَابُهُ فِي مُخْتَلَفِ الأَمْصَارِ، وَتَنَافَسَ النَّاسُ فِي تَسْمِيعِهِ وَنَقْلِهِ فِي سَائِرِ الأَقْطَارِ، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ فِي الجَوَامِعِ وَالسُّنَنِ وَالمَسَانِيدِ، فَرَوَوا الكَثِيرَ مِنَ المَرْوِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَاسْتَفَادُوا فِي تَهْذِيبِ كُتُبِهِمْ وَانْتِقَاءِ رُوَاتِهَا مِنْ كِتَابِهِ، وَيُعَدُّ جَمْعُهُ هَذَا بِحَقٍّ أَوَّلَ خُطْوَةٍ فِي التَّأْلِيفِ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُجَرَّدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوَلَمَّا وَقَعَ كِتَابُهُ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ العَلِيَّةِ، وَالمَرْتَبَةِ السَّنِيَّةِ؛ عَكَفَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الهُدَى شَرْحًا لِأَحَادِيثِهِ وَتَفْسِيرًا لأَخْبَارِهِ، وَاسْتِنْبَاطًا لِفَرَائِدِهِ وَنُكَتِهِ، وَتَدْرِيسًا لِعُلُومِهِ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ جَوَاهِرَ العِلْمِ وَدُرَرَهُ، فَصَنَّفُوا فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٍ عَدِيدَةً دَبَّجَهَا يَرَاعُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَّبِعُوهُمْ مِنَ الخَلَفِ الْمَرْضِيِّينَ، وَكَانَ لَهُمُ الشُّفُوفُ فِي مَنَاهِجِهِمْ وَأَوْضَاعِهِمْ، فَتَبَايَنَتْ فِي هَذِهِ الْمُصَنِّفَاتِ مَسَالِكُهُمْ، وَاخْتَلَفَتْ فِي بَيَانِ مَعَانِيهَا طَرَائِقُهُمْ، وَتَعَدَّدَتْ فِي ذَلِكَ مَشَارِبُهُمْ مَا بَيْنَ مُطَوِّلٍ وَمُخْتَصِرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَدَ إِيضَاحَ الْأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ،\n_________\n(^١) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":9},{"text":"وَالمَسَائِلِ الخِلَافِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَامَ بَيَانَ إِعْرَابِهِ وَتَوْضِيحَ مُشْكِلَاتِهِ، وَعَكَفَ آخَرُونَ عَلَى ضَبْطِ أَسْمَاءِ رُوَاتِهِ وَتَمْيِيزِ أَلْقَابِ رِجَالِهِ، وَانْبَرَتْ طَائِفَةٌ لِشَرْحِ مُعْضِلَاتِ تَرَاجِمِ أَبْوَابِهِ، وَاسْتِجْلَاءِ مَقَاصِدِهَا، وَبَيَانِ أَوْجُهِ مُنَاسَبَتِهَا لِمَا يُسَاقُ تَحْتَهَا مِنَ الأَحَادِيثِ، وَوَفَّقَ اللهُ بَعْضَهُمْ فَضَرَبَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَهُمٍ وَافِرٍ، وَذَاكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يُعْرَفُ كِتَابٌ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أَلَّفَهَا العُلَمَاءُ اهْتَبَلَ بِهِ الدَّارِسُونَ، وَوَقَفُوا جُهُودَهُمْ عَلَيْهِ، وَنَهَضُوا بِهِ مِثْلَمَا فَعَلُوا بِالجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ (^١).\nوَلَئِنْ يَسَّرَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الوُقُوفَ عَلَى بَعْضٍ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ بَعْدَ الطَّفْرَةِ الَّتِي عَرَفَتْهَا وَسَائِلُ الطِّبَاعَةِ، وَتَعَدُّدِ دُورِ النَّشْرِ، وَعُكُوفِ كَثِيرٍ مِنَ الدَّارِسِينَ وَالمُهْتَمِّينَ بِالتُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا وَتَعْرِيفًا وَإِحْيَاءً وَإِخْرَاجًا، فَلَا تَزَالُ كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ مَحْجُوبَةً عَنِ الْأَنْظَارِ، تَتَغَذَّى عَلَيْهَا الأَرَضَةُ وَتَتَآكَلُ مَعَ تَقَادُمِ الزَّمَانِ، وَهِيَ دَفِينَةٌ بَيْنَ الرُّفُوفِ فِي مُخْتَلَفِ خَزَائِنِ المَخْطُوطَاتِ فِي شَتَّى أَنْحَاءِ العَالَمِ، مِمَّا يَسْتَدْعِي ضَرُورَةُ الاهْتِمَامِ بِهَا، وَالتَّوَجُّهَ إِلَيْهَا وَالتَّنْقِيبَ عَنْهَا، وَالكَشْفَ عَنْ مَوَاطِنِ حِفْظِهَا وَجَمْعَ نُسَخِهَا، وَإِخْرَاجَ مَكْنُونَاتِهَا، ثُمَّ العَمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَحْقِيقِهَا تَحْقِيقًا عِلْمِيًّا يَتَنَاسَبُ مَعَ قِيمَتِهَا العِلْمِيَّةِ، وَهَذِهِ المُهِمَّةُ النَّبِيلَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَضْطَلِعَ بِهَا المُؤَسَّسَاتُ الحُكُومِيَّةُ، وَالجَامِعَاتُ وَالمَعَاهِدُ وَالكُلِّيَّاتُ الدَّينِيَّةُ، وَتُولِيهِ مَزِيدَ عِنَايَةٍ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ \"هَذَا الأَمْرُ ضَرِيبَةً عِلْمِيَّةً لَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهَا\" (^٢).\n_________\n(^١) لمعرفة جُهُود العُلمَاء عَلى الجَامِع الصَّحيح للإمَام البُخَاري يرجع إلى: \"إتحافُ القَارِي بمعْرِفَة جُهُود وأَعْمَالَ العُلَمَاء عَلَى صَحِيح البُخَاري\" لمحمد عصام عرار.\n(^٢) تحقيقُ النُّصُوص ونشرُها للأُستاذ عبد السَّلام هارون: (ص: ٦)","vol":"1","page":10},{"text":"وَكَانَ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوحِ، شَرْحُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٥٣٥ هـ) ﵀، وَالَّذِي صَارَ أَحَدَ مَوَارِدِ العُلَمَاءِ البَارِزِينَ مِمَّنْ جَاؤُوا بَعْدَهُ كَالكِرْمَانِيِّ، وَابْنِ حَجَرٍ، وَالعَيْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ ﵏.\nوَذَلِكَ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ، وَتَنْوِيهٌ بِمَنْهَجٍ مُؤَلِّفِهِ فِيهِ، وَالَّذِي سَارَ عَلَى طَرِيقَةِ المُحَقِّقِينَ مِنَ العُلَمَاءِ، الَّذِينَ لَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى أَقْوَالِ مَذَاهِبِهِمْ فِي تَحْقِيقِ المَسَائِلِ، بَلْ تَوَسَّعَ ﵀ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا، حَتَّى شَمِل جُلَّ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ ذِكْرًا، وَأَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِيرَادًا وَخُبْرًا، مَعَ بَيَانِ أَدِلَّةِ كُلٍّ، وَمُنَاقَشَتِهَا عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَالتَّحْقِيقِ، مُسْتَرْشِدًا بِقَوَاعِدِ أَهْلِ الأُصُولِ وَالتَّدْقِيقِ، فَرَدَّ المَسَائِلَ إِلَى أُصُولِهَا، وَأَلْحَقَ الأَشْبَاه بِنَظَائِرِهَا، حَتَّى لَكَأَنَّكَ أَمَامَ كِتَابِ فِقْهٍ مُقَارَنٍ.\nوَإِذَا انْتَقَلَ ﵀ إِلَى شَرْحِ غَرِيبِ الحَدِيثِ، وَتَفْسِيرِ غَامِضِهِ وَمُعْضَلِهِ تَجِدُهُ يَسْتَطْرِدُ فِيهِ، وَيُنَكِّتُ عَلَيْهِ بِالنُّكَتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَالَّتِي ضَرَبَ فِيهَا بِسَهُمٍ وَافِرٍ، وَأَخَذَ مِنْهَا بِحَظٍّ فَاخِرٍ، فَتَرَاهُ مُسْتَوْعِبًا كَلَامَ مُتَقَدِّمِيهِ مِنَ العُلَمَاءِ، ثُمَّ يُدْلِي بِدَلْوِهِ بِمَا يُوَافِقُ حِسَّ العَالِمِ الأَلْمَعِيِّ، وَالأَدِيبِ اللَّوْذَعِيِّ.\nوَلَا تَخْفَى مَكَانَةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي الحَدِيثِ وَعُلُومِهِ، فَهُوَ مَعْدُودٌ فِي طَبَقَةِ كِبَارِ المُحَدِّثِينَ، وَالنَّقَدَةِ الْمُتقِنِينَ، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ هَذَا؛ فَضَمَّنَهُ كَثِيرًا مِنَ القَوَاعِدِ الحَدِيثِيَّةِ، وَاللَّطَائِفِ الإِسْنَادِيَّةِ بِمَا يَشْهَدُ لِعُلُوِّ كَعْبِهِ، وَرُسُوخِ قَدَمِهِ.\nوَهَكَذَا فَقَدْ جَاءَ شَرْحُهُ هَذَا غَنِيًّا وَمُتَنَوِّعًا فِي مَادَّتِهِ العِلْمِيَّةِ.","vol":"1","page":11},{"text":"وَلَقَدْ أَكْرَمَنِي الْمَوْلَى ﷿ بِالوُقُوفِ عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيَّةٍ فَرِيدَةٍ لِهَذَا الشَّرْحِ العَظِيمِ، فَاسْتَخَرْتُ الله ﷿ فِي الاشْتِغَالِ عَلَيْهَا، وَإِخْرَاجِهَا إِخْرَاجًا عِلْمِيًّا كَمَا أَرَادَ مُصَنِّفُهَا ﵀، وَلَقَدْ كَانَ الفَضْلُ فِي إِرْشَادِي إِلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ إِلَى الدُّكْتُورِ مُحَمَّدٍ السَّرَارِ حَفِظَهُ اللهُ، إِذْ دَلَّنِي عَلَى مَكَانِ وُجُودِهَا، وَأَخْبَرَنِي بِأَهَمَّيَتِهَا.\nبَيْدَ أَنَّهُ نَبَّهَنِي إِلَى صُعُوبَةِ تَحْقِيقِ نِسْبَةِ هَذَا المَخْطُوطِ لِمُؤلِّفِهِ، إِذِ المُثْبَتُ عَلَى لَوْحَةِ عُنْوَانِهِ أَنَّهُ لِتَقِيِّ الدَّينِ السُّبْكِيِّ ﵀.\nوَسُرْعَان مَا وَقَعَ تَوْجِيهُهُ هَذَا فِي قَلْبِي، فَقَرَّرْتُ أَنْ أَقُومَ بِهَذَا العَمَلِ لِنَيْلِ أُطْرُوحَةِ الدُّكْتُورَاه مِنْ كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ القَرَوِيِّينَ بِفَاسِ حَرَسَهَا اللهُ، فَجَلَسْتُ قُرَابَةَ سَنَةٍ وَأَنَا أَبْحَثُ فِي صِحَّةِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ لِلْإِمَامِ السُّبْكِيِّ ﵀، حَتَّى اهْتَدَيْتُ أَخِيرًا - وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ - إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ النِّسْبَةِ لَهُ، وَإِثْبَاتِهَا لِلْإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ لِأَسْبَابٍ وَأَدِلَّةٍ شَرَحْتُهَا بِتَفْصِيلٍ فِي قِسْمِ الدِّرَاسَةِ.\nوَقَدْ كَانَ لِتَشْجِيعِ أُسْتَاذِي الدُّكْتُورِ إِدْرِيسَ الخَرْشَافِي حَفِظَهُ المَوْلَى، أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي إِقْدَامِي وَمُتَابَعَةِ سَيْرِي فِي هَذَا البَحْثِ، بِمَا قَدَّمَهُ لِي مِنْ مُسَاعَدَاتٍ وَمُلَاحَظَاتٍ عِلْمِيَّةٍ وَإِدَارِيَّةٍ، بِصَدْرٍ رَحْبٍ، وَوَجْهٍ طَلْقٍ، وَخُلُقٍ رَفِيعٍ، مِمَّا جَعَلَ كَثِيرًا مِنْ صُعُوبَاتِ هَذَا البَحْثِ تَتَذَلَّلُ، فَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُبَارِكَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>أَسْبَابُ اخْتِيَارِ المَوْضُوعِ وَأَهَمِّيَتُه</span>\nاخْتَرْتُ هَذَا المَوْضُوعَ لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ أُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:\n* أَوَّلًا: الحُبُّ لِعِلْمِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عُمُومًا، وَالرَّغْبَةُ فِي خِدْمَةِ كُلِّ مَا لَهُ عَلَاقَةٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجَاءَ الإِنْدِرَاجِ فِي سِلْكِ أَهْلِهَا، وَالْعَادَةُ الْمُتَقَرِّرَةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ شَرَفَ العُلُومِ بِشَرَفِ مَعْلُومِهَا، وَفَضْلَهَا بِتَفَاضُلٍ مُتَعَلَّقِهَا.\n* ثَانِيًا: أَهَمَّيَةُ الْمَوْضُوعِ بِلَا نِزَاعٍ، فَهَذَانِ عَلَمَانِ مُبَرِّزَانِ، وَفَارِسَانِ مِنْ فُرْسَانِ العِلْمِ:\nأَحَدُهُمَا: صَاحِبُ الأَصْلِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينِ فِي الحَدِيثِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ ﵀، وَكِتَابُهُ الجَامِعُ الصَّحِيحِ \"أَجَلُّ الكُتُبِ الصَّحِيحَةِ نَقْلًا وَرِوَايَةً، وَفَهْمَا وَدِرَايَةً، وَأَكْثَرُهَا تَعْدِيلًا وَتَصْحِيحًا، وَضَبْطًا وَتَنْقِيحًا، وَاسْتِنْبَاطًا وَاحْتِيَاطًا، وَفِي الجُمْلَةِ هُوَ أَصَحُّ الكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ فِيهِ عَلَى الإِطْلَاقِ، والْمُقْبَلُ عَلَيْهِ بِالقَبُولِ مِنْ أَئِمَّةِ الْآفَاقِ، وَقَدْ فَاقَ أَمْثَالَهُ فِي جَمِيعِ الفُنُونِ وَالْأَقْسَامِ، وَخُصَّ بِالْمَزَايَا مِنْ بَيْنِ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ، تَشْهَدُ لَهُ بِالْبَرَاعَةِ وَالتَّقَدُّمِ الصَّنَادِيدُ العِظَامُ، وَالأَفَاضِلُ الكِرَامُ\" (^١).\nوَثَانِيهِمَا: صَاحِبُ الشَّرْحِ شَيْخُ الإِسْلَامِ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ\n_________\n(^١) مِنْ مُقَدِّمَة العَلَّامَةِ الكِرْمَانِي في الكَواكِب الدَّراري (١/ ٣).","vol":"1","page":13},{"text":"التَّيْمِيُّ ﵀، وَهُمَا مِمَّنْ لَا يُنَازَعُ فِي إِمَامَتِهِمَا فِي العِلْمِ، وَعُلُوِّ كَعْبِهِمَا فِيهِ.\nوَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الحَدِيثَ عَنْ قِيمَةِ أَيِّ كِتَابٍ إِنَّمَا تَنْبُعُ مِنْ أَهَمَّيَتِهِ وَشَرَفِ مُتَعَلَّقِهِ وَمَوْضُوعِهِ؛ وَمَوْضُوعُ كِتَابِنَا فِقْهُ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ المَصْدَرُ الثَّانِي لِلتَّشْرِيعِ الإِسْلَامِيِّ.\n* ثَالِثًا: قِيمَةُ هَذَا العِلْقِ النَّفِيسِ العِلْمِيَّةُ، إِذْ يَحْتَلُّ مَكَانَةً مَرْمُوقَةً بَيْنَ شُرُوحٍ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، مِمَّا حَذَا بِالعَدِيدِ مِنَ الشُّرَّاح بَعْدَهُ إِلَى الإِفَادَةِ مِنْهُ: يَنْقُلُونَ عَنْهُ نُخَبَ فَوَائِدِهِ، وَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُ نُكَتَ فَرَائِدِهِ، كَالْإِمَامِ الكِرْمَانِيِّ، وَالعَلَّامَةِ شَمْسِ الدِّينِ البِرْمَاوِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ، وَالحَافِظِ بَدْرِ الدِّينِ العَيْنِيِّ، وَالحَافِظِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيَّ وَغَيْرِهِمْ ﵀، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانِ ذَلِكَ عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ أَهَمَّيَةِ هَذَا الكِتَابِ.\nوَمِمَّا يَزِيدُهُ أَهَمِّيَّةً:\n١ - اشْتِمَالُهُ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَاقَهَا الْإِمَامُ التَّيْمِيُّ ﵀ بِسَنَدِهِ عَنْ شُيُوخِهِ فِي العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ.\n٢ - حِفْظُهُ لِنُصُوصِ بَعْضِ الكُتُبِ الَّتِي تُعَدُّ فِي حَيِّزِ المَفْقُودِ؛ مِنْهَا مُؤَلَّفَاتٌ في الحَدِيثِ مِثْلَ \"كِتَابِ الجَنَائِزِ\" لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَ\"كِتَابِ الجِنَائِزِ\" لِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَ\"كِتَابِ الجَنَائِزِ\" لِأَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَنَقَلَ ﵀ عَنْ صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْهُ، وَاقْتَبَسَ مِنْ مُصَنَّفِهِ الَّذِي أَفْرَدَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ، وَنَقَلَ عَنْ مُصَنَّفَاتٍ أُخْرَى عُتُقٍ فِي الفِقْهِ كَكِتَابِ \"الْمَنَاسِكِ الكَبِيرِ\" لِلْإِمَامِ","vol":"1","page":14},{"text":"الْمُطَّلِبِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَكِتَابِ \"الإِمْلَاءِ\" لَهُ أَيْضًا ﵀، وَهَذِهِ مِيزَةٌ كَبِيرَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا هَذَا السَّفْرُ الْمُبَارَكُ.\n٣ - نَقْلُهُ الكَثِيرَ مِنْ مَذَاهِبِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْأَئِمَّةِ المَتْبُوعِينَ، وَعَرْضُهُ آرَاءَهُمْ وَحُجَجَهُمْ بِعَدْلٍ وَإِنْصَافٍ، وَنَقْدُهَا بَعِيدًا عَنِ التَّعَصُّبِ وَالاعْتِسَافِ.\n* رَابِعًا ضَرُورَةُ تَحْقِيقِ هَذَا الكِتَابِ تَحْقِيقًا عِلْمِيًّا يَرْتَكِزُ عَلَى مُقَوِّمَاتِ التَّحْقِيقِ وَالتَّوْثِيقِ العِلْمِيِّ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَهَمِّيَّتِهِ وَمَكَانَةِ مُؤَلِّفِهِ ﵀، وَالتَّسْوِيفُ فِي إِخْرَاجِهِ، وَإِغْفَالُ تَحْقِيقِهِ مُؤْذِنٌ بِضَيَاعِهِ وَتَلَفِهِ، خُصُوصًا وَأَنَّ لِلْكِتَابِ نُسْخَةً وَحِيدَةً فِيمَا أَعْلَمُ.\n* خَامِسًا: أَهَمِّيَّةُ جَمْعِ آرَاءِ هَذَا الإِمَامِ العَلَمِ، وَالحَاجَةُ إِلَى إِظْهَارِ جُهُودِهِ فِي الحَدِيثِ وَعُلُومِهِ، وَإِخْرَاجِهَا إِلَى حَيِّزِ الوُجُودِ، وَفَاءً بِبَعْضِ الدَّيْنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عُلَمَاؤُنَا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَالأَئِمَّةِ المَاضِينَ، الَّذِينَ شَرَّفَهُمُ اللهُ بِخِدْمَةِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، ووَقَدْ شَاعَ بَيْنَ أَهْل العِلْمِ قَوْلُهُمْ: \"مَنْ وَرَّخَ مُؤْمِنًا فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهُ، وَمَنْ قَرَأَ تَارِيخَهُ فَكَأَنَّمَا زَارَهُ\" (^١)، لَاسِيَمَا وَأَنَّ قِوَامَ السُّنَّةِ التَّيْمِيَّ ﵀ خَلَّفَ مَكْتَبَةً زَاخِرَةً فِي شَتَّى العُلُومِ وَمُخْتَلَفِ الفُنُونِ، وَلَمْ يُطْبَعْ مِنْهَا إِلَّا النَّزْرُ اليَسِيرُ.\nوَلَمْ يَتَعَرَّض أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ لإِبْرَازِ جُهُودِ هَذَا الإِمَامِ العِلْمِيَّةِ، وَغَالِبُ\n_________\n(^١) الإعلانُ بالتَّوبيخِ لمنْ ذَمَّ أَهْل التَّوريخ للسخاوي (ص: ٥١)، وهذه هي التَّسميَةُ الصَّحِيحَة للكتاب كما في مقدمته (ص: ١٦)، وينظر ما كَتَبه العَلامة عبدُ الفَتَّاح أبو غُدَّةَ فِي \"أَرْبع رَسَائِل في عُلُوم الحَدِيث\" (ص: ١٤).","vol":"1","page":15},{"text":"الْمُشْتَغِلِينَ بِالعِلْم يُرَكِّزُونَ عَلَى عَرْضِ جُهُودِهِ فِي خِدْمَةِ العَقِيدَةِ الَّتِي بَرَزَ فِيهَا نَجْمُهُ (^١)، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُجَلِّيَ عَنْ بَعْضٍ جُهُودِهِ ﵀ فِي مَجَالَاتٍ أُخْرَى فِي العِلْمِ كَالحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَنَحْوِهَا.\nلِهَذِهِ الأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا تَقَدَّمْتُ إِلَى كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِفَاسٍ حَرَسَهَا اللهُ، بِمَوضُوعِ أُطْرُوحَتِي لِنَيْلِ دَرَجَةِ الدُّكْتُورَاهُ: شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، تَأْلِيفُ قِوَامٍ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ (ت: ٥٣٥ هـ)، دِرَاسَةٌ وَتَحْقِيقٌ.\n_________\n(^١) ومن ذلك رسالة قدَّمها الطالب: خالد بن محمد بن مُبارك الأحمدي بعنوان: \"جُهُودُ الإمام الحَافظِ أبي القَاسم الأَصبهاني في تَقْرِير العَقِيدَة والرَّدِّ على المُخَالفين\" لنيل الماجستير من كُلِّيَّة الدَّعْوَة وَأُصول الدِّين بجامِعة أُمِّ القُرى بمكَّة المكَّرمة، سنة: ١٤٢٧/ ١٤٢٦ هـ، بإشراف الدكتور: سعد بن علي الشَّهراني.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>صُعُوبَاتُ البَحْثِ</span>\nوَاجَهَتْنِي أَثْنَاءَ كِتَابَةِ هَذَا المَوْضُوعِ صُعُوبَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَذْكُر مِنْهَا:\n١ - عُسْرُ إِثْبَاتِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، خُصُوصًا مَعَ تَوَارُدِ عَدَدٍ مِنْ جِلَّةِ المُحَقِّقِينَ الجَهَابِدَةِ كَالكَتَّانِيِّ ﵀ عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى تَقِيِّ الدَّينِ السُّبْكِيِّ ﵀، وَقَدِ اسْتَنْزَفَتْ مِنِّي هَذِهِ القَضِيَّةُ مُدَّةً زَمَنِيَّةً لَيْسَتْ بِالقَصِيرَةِ، حَتَّى وَفَّقَنِي اللهُ وَلَهُ الحَمدُ وَالمِنَّةُ إِلَى صِحَّةِ إِثْبَاتِهِ إِلَى قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِي.\n٢ - الاعْتِمَادُ عَلَى نُسْخَةٍ فَرِيدَةٍ يَتِيمَةٍ فِي تَحْقِيقِ الكِتَابِ، وَغَيْرُ خَافٍ صُعُوبَةُ مِثْلِ هَذَا عَلَى المُشْتَغِلِينَ بِالتُّرَاتِ، خُصُوصًا وَأَنَّ بِهَا خُرُومًا بِسَبَبِ الأَرَضَةِ، وَقَدْ لَحِقَهَا كَثِيرٌ مِنَ التَّلَاشِي بِفِعْلِ عَوَامِلِ الزَّمَنِ، وَبِهَا بَيَاضَاتٌ فِي مَوَاضِعَ، مِمَّا يَسْتَدْعِي جُهْدًا مُضْنِيًا لإِخْرَاجِ النَّصِّ فِي صُورَةٍ أَقْرَبَ إِلَى مُرَادِ المُؤَلِّفِ ﵀.\n٣ - كَثْرَةُ النُّقولِ فِي الكِتَابِ، وَغَزَارَةُ الاقْتِبَاسِ فِيهِ، وَتَعْوِيلُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَصَادِرَ عَتِيقَةٍ مَفْقُودَةٍ، مِمَّا يَسْتَدْعِي تَأَنِّيًا عِنْدَ التَّوْثِيقِ.\nوَوَافَقَ مُدَّةَ اشْتِغَالِي بِتَحْقِيقِ الكِتَابِ مُعَانَاتِي مِنْ مَرَضٍ عَلَى مُسْتَوى صَمَّامَاتِ القَلْبِ، وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ مِنْ آلَامٍ قَبْلَ إِجْرَاءِ عَمَلِيَّةِ القَلْبِ الْمَفْتُوحِ وَبَعْدَهَا - أَسْأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَكْتُبَ لِي أَجْرَهَا - الشَّيْءُ الَّذِي فَرَضَ عَلَيَّ الاشْتِغَالَ عَلَيْهِ فِي فَتَرَاتٍ مُتَقَطِّعَةٍ، وَبِجُهْدٍ مُتَفَاوِتٍ.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>خُطَّةُ البَحْثِ</span>\nلَمَّا كَانَ مَوْضُوعُ هَذَا البَحْثِ مُؤَلَّفًا مِنْ شِقَّيْنِ: شِقٍّ لِلدِّرَاسَةِ، وَشِقٍّ لِلتَّحْقِيقِ؛ فَقَدِ ارْتَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ بَحْيِي فِي قِسْمَيْنِ: أَفَرَدْتُ القِسْمَ الأَوَّلَ لِلدِّرَاسَةِ، وَجَعَلْتُ القِسْمَ الثَّانِي لِلتَّحْقِيقِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَجِدُ بَيَانَهُ فِي الآتِي:\nالقِسْمُ الأَوَّلُ: قِسْمُ الدِّرَاسَةِ:\n* وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ، وَبَابَيْنِ.\nأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ، فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى:\n- تَقْدِيمِ عَامٍّ لِلْمَوْضُوعِ.\n- أَسْبَابِ اخْتِيَارِ الْمَوْضُوعِ وَأَهَمِّيَتِهِ.\n- صُعُوبَاتِ البَحْثِ.\n- خُطَّةِ البَحْثِ.\n- شُكْرٍ وَتَقْدِيرٍ.\nالبَابُ الأَوَّلَ: وَقَدْ جَعَلْتُهُ لِتَرْجَمَةِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ﵀ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهَذَا الشَّرْحِ، وَجَعَلْتُهُ فِي فَصْلَيْنِ:\n- الفَصلُ الأَوَّل: تَرْجَمَةُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ ﵀، وَفِيهِ سَبْعَةُ مَبَاحِثَ.","vol":"1","page":18},{"text":"* المَبْحَثُ الأَوَّلُ: الْمُتَرْجِمُونَ لَهُ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثُ: نَشْأَتُهُ وَحَيَاتُهُ العِلْمِيَّةُ.\n* المَبْحَثُ الرَّابِعُ: ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.\n* المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ وَآثَارُهُ العِلْمِيَّةُ.\n* المَبْحَثُ السَّادِسُ: عِنَايَةُ العُلَمَاءِ بِكَلامِهِ.\n* الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: عَقِيدَتُه.\n* المَبْحَثُ الثَّامِنُ: وَفَاتُهُ.\n- الفَصْلُ الثَّانِي: تَرْجَمَةُ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀، وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَبْحَثًا:\n* المَبْحَثُ الأَوَّلُ: الْمُتَرْجِمُونَ لَهُ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ، وَكُنْيتُهُ، وَنَسَبُهُ، وَنِسْبَتْهُ، وَلَقَبُهُ.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَوْلِدُهُ.\n* المَبْحَثُ الرَّابِعُ: أَسْرَتُهُ.\n* المَبْحَثُ الخَامِسُ: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّةُ.\n* المَبْحَثُ السَّادِسُ: رِحْلَاتُهُ.\n* المَبْحَثُ السَّابِعُ: شُيُوخُهُ.","vol":"1","page":19},{"text":"* المَبْحَثُ الثَّامِنُ: تَلَامِيذُهُ.\n* المَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَنْزِلَتُهُ العِلْمِيَّةُ، وَثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.\n* المَبْحَثُ العَاشِرُ: عَقِيدَتُهُ.\n* المَبْحَثُ الحَادِي عَشَرَ: مَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ: عُلُومُهُ وَمَعَارِفُهُ.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ.\n* المَبْحَثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: آثَارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ.\n* المَبْحَثُ الخَامِسَ عَشَرَ: وَفَاتُهُ ﵀.\nالبَاب الثَّانِي: خَصَّصْتُهُ لِدِرَاسَةِ الكِتَابِ، وَجَعَلْتُهُ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:\n- الفَصْلُ الأَوَّل: إِثْبَاتُ اسْمِ الْكِتَابِ وَنِسْبَتِهِ، وَقِيمَتُهُ العِلْمِيَّةُ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* المَبْحَثُ الأَوَّلُ: إِثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي: إِثْبَاتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ ﵀.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثُ: قِيمَةُ الكِتَابِ العِلْمِيَّةُ، وَنَقْلُ العُلَمَاءِ مِنْهُ.\n- الفَصْلُ الثَّاني: خَصَّصْتُهُ لِبَيَانِ مَنْهِجِ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَمَوَارِدِهِ فِي كِتَابِهِ، مَعَ ذِكْرِ النَّقْدِ المُوَجَّهِ إِلَيْهِ وَالجَوَابِ عَنْهُ، وَجَعَلْتُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ:\n* المَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ، وَقَسَمْتُهُ إِلَى مَطْلَبَيْنِ:\n- الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: مَنْهَجُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي","vol":"1","page":20},{"text":"الجُزْءِ الَّذِي شَرَحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀.\n- الْمَطْلَبُ الثَّانِي: مَنْهَجُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي إِتْمَامِهِ لِشَرْحِ ابْنِهِ لِصَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثِنْتَي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:\n* الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: مَوْضُوعُ الكِتَابِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي تَرْتِيبِ أَحَادِيثِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ فِي شَرْحِهِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ حَيْثُ التَّطْوِيلُ وَالاِخْتِصَارُ فِي شَرْحِهِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الرّابِعَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي بَيَانِ غَرِيبِ الحَدِيثِ، وَشَرْح مَعَانِيهِ.\n* المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ.\n* الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي ضَبْطِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ.\n* الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ في عَرْضِ الْمَبَاحِثِ النَّحْوِيَّةِ وَالصَّرْفِيَّةِ، وَإِعْرَابِ الْأَحَادِيثِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ وَتَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ وَتَعْلِيلِهَا.","vol":"1","page":21},{"text":"* الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي عِلْمِ الرِّجَالِ وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ.\n* الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي أُصُولِ الفِقْهِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: عِنَايَةُ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِالقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ الفِقْهِيَّةِ.\n* الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْهَجُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي: النَّقْدُ الْمُوَجَّهُ إِلَى الْمُصَنِّفِ ﵀ وَالجَوَابُ عَنْهُ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَطَالِبَ:\n- الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: نَقُلُ الْمُصَنِّفِ ﵀: مِنْ كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَهُ دُونَ العَزْوِ إِلَيْهِمْ.\n- الْمَطْلَبُ الثَّانِي: اسْتِشْهَادُ المُصَنِّفِ ﵀ بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا.\n- الْمَطْلَبُ الثَّالِثُ: وَهَمُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي نِسْبَةِ بَعْضِ الأَقْوَالِ الفِقْهِيَّةِ إِلَى غَيْرِ أَصْحَابِهَا.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَوَارِدُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ:\n- الْمَطْلَبُ الأَوَّلُ: بَيَانُ الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ ﵀.","vol":"1","page":22},{"text":"- الْمَطْلَبُ الثَّانِي: ذِكْرُ الْمَصَادِرِ الَّتِي صَرَّحَ فِيهَا المُصَنِّفُ ﵀ بِذِكْرِ اسْمِ الكِتَابِ.\n- المَطْلَبُ الثَّالِثُ: ذِكْرُ المَصَادِرِ الَّتِي نَقَلَ مِنْهَا المُصَنِّفُ ﵀، وَأَبْهَمَ فِي نَقْلِهِ أَسْمَاءَ المُصَنَّفَاتِ.\n- الفَصْلُ الثَّالِث: وَصْفُ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَنْهَجُ الْمُتَّبَعُ فِيهِ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* المَبْحَثُ الأَوَّلُ: وَصْفُ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي تَحْقِيقِ الْمَخْطُوطِ.\n* المَبْحَثُ الثَّانِي: مَنْهَجُ التَّحْقِيقِ.\n* المَبْحَثُ الثَّالِثُ: نَمَاذِجُ مِنَ المَخْطُوطِ.\nوَخَتَمْتُ قِسْمَ الدِّرَاسَةِ بِخَاتِمَةٍ ضَمَّنْتُهَا أَهَمَّ النَّتَائِجِ الَّتِي أَسْفَرَ عَنْهَا البَحْثُ، مَعَ تَوْصِيَات أَرَاهَا نَافِعَةً بِإِذْنِ اللهِ.\nالقِسْمُ الثَّانِي: قِسْمُ التَّحْقِيقِ:\nوَفِيهِ ذَكَرْتُ النَّصَّ مُحَقَّقًا، مُتَّبِعًا فِي ذَلِكَ القَوَاعِدَ الْمَعْرُوفَةَ فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ كَشَفْتُ عَنِ الْمَنْهَجِ الَّذِي اتَّبَعْتُهُ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الفَصْلِ الثَّالِثِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ.\nوَذَيَّلْتُ البَحْثَ بمجْمُوعَةٍ مِنَ الفَهَارِسِ العِلْمِيَّةِ الَّتِي تُقَرِّبُ البَاحِثَ مِنَ الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذَا الكِتَاب.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ</span>\nوَفِي الخِتَامِ، فَإِنِّي أَشْكُرُ الله ﵎ الَّذِي وَفَّقَنِي لإِنْهَاءِ هَذَا البَحْثِ، وَأَسْأَلُهُ ﷿ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ القِيَامَةِ.\nكَمَا أَشْكُرُ وَالِدَيَّ الكَرِيمَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمَاهُ إِلَيَّ مِنْ نُصْحٍ وَتَرْبِيةٍ، وَأَسْأَلُه ﷿ أَنْ يَرْحَمَ أَبِي وَيُعْلِيَ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَأَنْ يُبَارِكَ لِي فِي أُمِّي وَيَحْفَظَهَا عَلَى مَا لَاقَتْهُ فِي تَرْبِيَتِي وَطَلَبِي لِلْعِلْمِ، كَمَا أَشْكُرُ زَوْجَتِي أُمَّ عَطَاءٍ وَأَبْنَائِي عَلَى مَا تَحَمَّلُوهُ أَثْنَاءَ إِعْدَادِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ.\nوَأَتَقَدَّمُ بِجَزِيلِ الشُّكْرِ وَالعِرْفَانِ، وَمَزِيدِ الحَمْدِ وَالامْتِنَانِ إِلَى أُسْتَاذِي وَشَيْخِي الدُّكْتُورِ إِدْرِيسَ الخَرْشَافِي حَفِظَهُ اللهُ، أُسْتَاذِ عُلُومِ الحَدِيثِ بِكُلِّيَةِ الشَّرِيعَةِ بِفَاسٍ، لِمَا أَوْلَاهُ وَيُولِيهِ مِنْ رِعَايَةٍ نَاصِحَةٍ، وَتَوْجِيهٍ كَرِيمٍ، مُنْذُ أَوَّلِ دِرَاسَتِي بِقِسْمِ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا بِجَامِعَةِ القَرَوِيِّينَ، وَقَدْ كَانَ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ، وَكَرِيمٍ خُلْقِهِ، وَسَعَةِ عِلْمِهِ، وَدِقَّةِ نُصْحِهِ وَتَوْجِيهِهِ، مَعَ صَدْرٍ رَحْبٍ، وَابْتِسَامَةٍ حَانِيَةٍ، أَثَرٌ بَالِغٌ فِي إِنْجَازِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، فَأَدْعُو العَلِيَّ الكَرِيمَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، وَيُوَفِّقَهُ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَيُعْلِيَ شَأْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَيُبَارِكَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَعُمُرِهِ وَوَلَدِهِ.\nوَالشُّكْرُ مَوْصُولٌ لِلْإِخْوَةِ القَائِمِينَ عَلَى دَارِ أَسْفَارٍ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ بِدَوْلَةِ الكُوَيْتِ الشَّقِيقَةِ عَلَى حِرْصِهِمْ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا العِلْقِ النَّفِيسِ، وَمَا قَدَّمُوهُ لِي مِنْ مُسَاعَدَةٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَحُسْنِ إِخْرَاجِهِ - وَأَخُصُّ بِالذِّكْرِ الدُّكْتُورَ مُحَمَّدًا الفَوْزَانَ عَلَى حُسْنِ التَّعَاهُدِ، وَجَمِيلِ الْمُتَابَعَةِ، وَكَرِيمِ الخُلُقِ - فَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُبَارِكَ جُهُودَهُمْ وَأَعْمَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>البَابُ الأَوَّل تَرْجَمَةُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ وَتَرْجَمَةُ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيّ الأَصْبَهَانِيّ وَفِيهِ فَصْلَانِ:</span>\nالفَصْلُ الأَوَّلَ: تَرْجَمَةُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ ﵀.\nالفَصْلُ الثَّاني: تَرْجَمَةُ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ ﵀.","vol":"1","page":25},{"text":"الفَصْلُ الأَوَّل تَرْجَمَةُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيّ الأَصْبَهَانِيّ ﵀\nلَمْ تُسْعِفْنَا المَصَادِرُ بِتَرْجَمَةٍ وَافِيَةٍ لِهَذَا العَلَمِ ﵀، وَلَمْ أَظْفَرْ بَعْدَ التَّقَصِّي وَالبَحْثِ الشَّدِيدَيْنِ بِمَنْ أَفْرَدَ لَهُ تَرْجَمَةً مِنَ العُلَمَاءِ إِلَّا القَفْطِيَّ فِي كِتَابِهِ: \"الْمُحَمَّدُونَ مِنَ الشُّعَرَاءِ\"، وَغَالِبًا مَا يَذْكُرُونَ شَيْئًا مِنْ سِيرَتِهِ فِي تَرْجَمَتِهِمْ لِأَبِيهِ أَبِي القَاسِمِ ﵀، وَأَغْلَبُ مَادَّةِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ (ت: ٥٨١ هـ)، الَّذِي أَلَّفَهُ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَيَغْلُبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ قِصَرَ مُدَّةِ حَيَاةِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ حَالَتْ دُونَ شُهْرَتِهِ فِي البُلْدَانِ - وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي بَلَدِهِ أَصْبَهَانَ - وَلِذَلِكَ لَمْ تَذْكُرْ كُتُبُ السِّيَرِ وَالتَّرَاجِمِ إِلَّا النَّزْرَ اليَسِيرَ عَنْ حَيَاتِهِ.\nوَسَأَجْعَلُ الكَلَامَ فِي تَرْجَمَتِهِ مُقَسَّمًا إِلَى سَبْعَةِ مَبَاحِثَ:\n- أَوَّلُهَا: فِي ذِكْرِ الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ.\n- ثَانِيهَا اسْمُهُ وَكُنْيتُه، وَنَسَبُهُ، وَنِسْبَتُهُ.\n- ثَالِثُهَا: نَشْأَتُهُ، وَحَيَاتُهُ العِلْمِيَّةُ.","vol":"1","page":27},{"text":"- رَابِعُهَا: ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.\n- خَامِسُهَا: آثَارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ.\n- سَادِسُهَا: عِنَايَةُ العُلَمَاءِ بِكَلامِهِ.\n- سَابِعُها: عَقِيدَتُهُ.\n- ثَامِنُهَا: وَفَاتُهُ.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>الفصل الأول تَرْجَمَةُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيّ الأَصْبَهَانِي ﵀</span>\nوَفِيهِ سَبْعَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ وَكُنْيتُهُ وَنَسَبُهُ وَنِسْبَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: نَشْأَتُهُ، وَحَيَاتُهُ العِلْمِيَّةُ.\n* الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.\n* الْمَبْحَثُ الخَامِسُ: آثَارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: عِنَايَةُ العُلَمَاءِ بِكَلامِهِ.\n* الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: عَقِيدَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: وَفَاتُهُ.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>الْمبْحَثُ الأَوَّلُ ذِكْرُ الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ</span>\nتَنَاوَلَتِ العَدِيدُ مِنَ المَصَادِرِ تَرْجَمَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرِدُهُ أَحَدٌ بِتَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَأَغْلَبُ الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِ تَبْعًا لِتَرْجَمَةِ وَالِدِهِ أَبِي القَاسِمِ ﵀، وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﵀ مَاتَ مُبَكِّرًا قَبْلَ أَنْ يَشْتَهِرَ، خَاصَّةً إِذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ مَاتَ وَلَهُ مِنَ العُمُرِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ سَنَةً فَقَطْ، وَفِيمَا يَلِي عَرْضٌ لِلْمَصَادِرِ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ ﵀، وَقَدْ رَتَّبْتُهَا حَسَبَ سِنِي وَفَيَاتِ أَصْحَابِهَا:\n١ - أَبُو مُوسَى المَدِينِي تِلْمِيذُ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ - وَالِدِ المُتَرْجَمِ - (ت: ٥٨١ هـ) ﵀ الله فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَفْرَدَهُ لِمَنَاقِبِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ في تَارِيخِ الإِسْلَامِ (١١/ ٦٢٨).\n٢ - القَفْطِيُّ: جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ (ت: ٦٤٦ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: الْمُحَمَّدُونَ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَأَشْعَارُهُمْ رقم: (٩٦).\n٣ - شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُتُبِهِ:\n- سِيرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ: (٢٠/ ٨٣).\n- تَارِيخُ الإِسْلَامِ: (١١/ ٦٢٧).","vol":"1","page":31},{"text":"- تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ: (٤/ ٥٢).\n٤ - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الحَسَنِ الإِسْنَوِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٧٧٢ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ: (١/ ٣٦٠).\n٥ - أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ: (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).\n٦ - ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٨٥١ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ: (١/ ٣٠٢).\n٧ - ابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ: عَبْدُ الحَيِّ بْنُ أَحْمَدَ (ت: ١٠٨٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: شَذَرَاتُ الذَّهَبِ فِي أَخْبَارِ مَنْ ذَهَبَ: (٤/ ١٠٦).\n٨ - حَاجِّي خَلِيفَةُ: مُصْطَفَى بْنُ عَبْدِ اللهِ كَاتِبُ حَلَبِي (ت: ١٠٦٨ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: كَشْفُ الظُّنُّونِ عَنْ أَسَامِي الكُتُبِ وَالفُنُونِ: (١/ ٥٤١).\n٩ - صِدَّيقُ حَسَنُ خَانُ القِنَّوْجِيُّ (ت: ١٣٠٧ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: الحِطَّةُ فِي ذِكْرِ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ: (ص: ٣٢٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>الْمَبْحَثُ الثَّاني اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ</span>\nهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّدِ بن الْفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ التَّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>الْمبْحَثُ الثَّالِثُ نَشْأَتُهُ وَحَيَاتُهُ العِلْمِيّةُ</span>\nولد ﵀ في حُدُودِ الخَمْسِمِائَةِ (^١).\nوَلَمْ تُسْعِفْنَا الْمَصَادِرُ بِذِكْرِ تَفْصِيلٍ كَبِيرٍ فِي نَشْأَتِهِ ﵀، بَيْدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَنْتِجَ أَنَّ أَبَا القَاسِمِ التَّيْمِيَّ ﵀ قَدِ اعْتَنَى بِوَلَدِهِ عِنَايَةً فَائِقَةً، فَصَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَى طَلَبِ العِلْمٍ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ مِنْ صِبَاهُ، وَرَغَّبَهُ فِي حُضُورِ مَجَالِسِ العُلَمَاءِ، وَالنَّهَلِ مِنْ عِلْمِهِمْ، مِمَّا كَانَ لَهُ الأَثَرُ الكَبِيرُ فِي ثَقَافَةِ هَذَا العَلَم، رُغْمَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ، فَهَا هُوَ ذَا ﵀ لَمْ يُكْمِلْ بَعْدُ عِقْدَهُ الثَّالِثَ وَقَدْ صَارَ مُقَدَّمًا فِي عُلُومِ العَرَبِيَّةِ وَجَرَيَانِ اللِّسَانِ، وَالْمَقْطُوعُ بِهِ فِي سَنَنِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ حِفْظِ كِتَابِ اللهِ، وَقِرَاءَةِ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُسْلِمُ مِنْ عِلْمِ الفِقْهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَقَدِ اسْتَوْقَفَتْنِي عِبَارَةٌ - إِنْ صَحَّتْ (^٢) - ذَكَرَهَا الْإِمَامُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ لِأَبِيهِ، تَقْطَعُ بِنُبُوغِ هَذَا الإِمَامِ، وَتَقَدُّمِهِ فِي مَبَاحِثِ العِلْمِ، يَقُولُ ﵀: \"وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ، وَدَرَسَ الفِقْهَ عَلَيْهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣)، وتاريخ الإسلام له (١١/ ٦٢٧)، وطبقات الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٢)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٢)، وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٦٠).\n(^٢) أقول هذا احترازا من التصحيف الكثير الذي شَوَّهَ طَبْعَة كِتاب الفُقَهاء الشَّافعيين لابن كثير!!\n(^٣) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٣).","vol":"1","page":33},{"text":"وَمِثْلُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَكْفِي لِلتَّنْوِيهِ بِهَذَا العَلَمِ، وَالإِشَادَةِ بِهِ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَتَتَلْمَذَ لَهُ أَبُوهُ قِوَامُ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيُّ ﵀.\nويَشْهَدُ لِنُبُوغِهِ وَشِدَّةِ حِرْصِهِ أَنَّهُ أَشَارَ عَلَى وَالِدِهِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ أَنْ يَجْمَعَ كِتَابًا فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَكَانَ يَتَعَاهَدُهُ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي آخر النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ لكِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لِوَالِدِهِ، والْمَحْفُوظَةِ بِمَكْتَبَةِ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ:\n\"… وَأَنْ يَتَعَهَّدَ وَلَدِي أَبَا عَبْدِ اللهِ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَأَنْ يُنْزِلَهُ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ مِنْ جَنَّتِهِ، فَهُوَ كَانَ السَّبَبَ فِي جَمْعِ هَذَا الكِتَابِ، وَهُوَ رَغَّبَنِي فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ\" (^١).\nفَانْظُرْ إِلَى فَضْلِ هَذَا الشَّابِّ ﵀، وَكَمَالِ عَقْلِهِ، وَبُعْدِ نَظَرِهِ، كَيْفَ كَانَ سَبَبًا فِي تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي عَلَا شَأْنُهُ، وَسَارَ النَّاسُ بَعْدَهُ بِسَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ عِنْدَ الكَلَامِ عِنْدَ تَعْدَادِ مُؤَلَّفَاتِ وَالِدِهِ رحمهُما الله، وَسَتَبْقَى آثَارُ هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ فِي مَوَازِينِ حَسَنَاتِهِمَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمَنْ دَلَّ عَلَى هُدًى أَوْ خَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ.\n_________\n(^١) الوَرَقَةُ الأَخِيرَةُ مِن مَخْطُوطِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لِقِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِيِّ ﵀ المحفوظة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم: (٩٤٦ - ٦٥٣).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>الْمبحثُ الرَّابِعُ ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ</span>\nلَقَدْ كَثُرَ الثَّناءُ وَالْمَدْحُ مِنَ العُلَمَاءِ فِي حَقِّ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، عَلَى الرُّغْمِ مِنْ قِصَرٍ مُدَّةِ حَيَاتِهِ، وَهَكَذَا فَقَدْ شَهِدَ لَهُ الْأَئِمَّةُ بِالفَضْلِ وَالعِلْمِ، وَفِيمَا يَلِي عَرْضِ لِأَقْوَالِ العُلَمَاءِ فِي حَقِّهِ ﵀، مُرَتَّبَةً عَلَى سِنِي وَفَيَاتِ أَصْحَابِهَا:\nقَالَ القَفْطِيُّ (ت: ٦٤٦ هـ) ﵀: \"مُحَمَّدُ ابن الحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ، كَانَ شَابًّا، وَفَاقَ فِي الفَضْلِ شُيُوخَ أَهْلِ زَمَانِهِ، لَكِنَّهُ اسْتَوْفَى أَنْفَاسَهُ، وَطُوِيَ قِرْطَاسُهُ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَفُجِعَ وَالِدُهُ بِشَبَابِهِ، وَلَهُ شِعْرُ غَزَلٍ\" (^١).\nوَوَصَفَهُ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ بِقَوْلِهِ: \"وَنَشَأَ، وَصَارَ إِمَامًا فِي اللُّغَةِ حَتَّى مَا كَانَ يَتَقَدَّمُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ فِي الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ وَالذَّكَاءِ، وَكَانَ أَبُوهُ يُفَضِّلُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ وَجَرَيَانِ اللِّسَانِ\" (^٢).\nوَأَثْنَى عَلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀، وَبَيَّنَ مَقَامَهُ فِي العُلُومِ\n_________\n(^١) المحمدون من الشعراء وأشعارهم للقفطي (رقم: ٩٦).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٣)، وقد نقل هذه العبارة كُلُّ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْإِمَام كَابْنِ كَثِيرٍ فِي طَبَقاتِ الفُقَهاء الشَّافعيين (٢/ ٥٩٢ و٥٩٣)، وابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٢) وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ١٠٦) مع تغييرٍ يَسِيرٍ.","vol":"1","page":35},{"text":"الشَّرْعِيَّةِ، فَقَالَ عَنْهُ: \"وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ، وَدَرَسَ الفِقْهَ عَلَيْهِ\" (^١).\nوَقَالَ كَحَالَةُ ﵀ عِنْدِ ذِكْرِهِ: \"فَاضِلٌ، لَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ\" (^٢).\nوَهَذَا الثَّنَاءُ العَطِرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَعْلَامِ يُؤَكِّدُ مَنْزِلَتَهُ العِلْمِيَّةَ الرَّفِيعَةَ، وَيَشْهَدُ لِعُلُوِّ كَعْبِهِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ، وَيَقْطَعُ بِتَقَدُّمِ هَذَا الإِمَامِ وَرِيَاسَتِهِ، حَتَّى إِنَّهُ بَزَّ أَقْرَانَهُ، وَفَاقَ أَسْنَانَهُ، وَلَوْ كَتَبَ اللهُ لَهُ عُمُرًا أَطْوَلَ لَطَبَّقَتْ شُهْرَتُهُ الْآفَاقَ، وَلَسَارَ بِذِكْرِهِ النَّاسُ فِي كُلِّ الأَقْطَارِ.\nوَقَدِ اشْتَهَرَ هَذَا الإِمَامُ العَلَمُ ﵀ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، عَلَى الرُّغْمِ مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَلَهُ شِعْرُ غَزَلٍ أَوْرَدَهُ القَفْطِيُّ ﵀، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nأَحَقًّا خَلِيلِي أَنْتَ أَوَّلُ نَاكِبٍ … عَنِ العَهْدِ تَجْفُونِي وَتَهْجُرُ جَانِبِي\nأَتَرْضى خَلِيلِي أَنَّ قَلْبِي نُهْبَةً … تَعَاوَرَهَا أَيْدِي النَّوَى وَالنَّوَائِبِ\nيَدُ الدَّهْرِ لَا صَحَّتْ رَمَتْنِي بِأَسْهُمٍ … نَسِيتُ لَهَا مَا فَوَّقَتْ بِالحَوَاجِبِ\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nهَوَى البِيضِ لَا يُجْدِي عَلَى المَرْءِ طَائِلًا … وَإِدْمَانُ شُرْبِ الرَّاحِ يَجْنِي الغَوَائِلَا\nوَكَمْ تَبْتَغِي أَنْ تَعْدِلَ الدَّهْرَ دَائِبًا … وَدَهْرُكَ أَوْلَى أَنْ يَرَى لَكَ عَاذِلَا\nوَمَا العُمْرُ وَالأَيَّامُ إِلَّا وَسَائِطًا … جُعِلْنَ إِلَى نَيْلِ المَعَالِي وَسَائِلَا\n_________\n(^١) طبقات الفقهاء الشافعيين (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).\n(^٢) معجم المؤلفين لكحالة (٩/ ٦١ - ٦٢).\n(^٣) المحمَّدُونَ مِنَ الشُّعراء للقفطي (رقم: ٩٦).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>الْمبْحَثُ الخامِسُ آثارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُه</span>\nاشْتَهَرَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀ بِكَثْرَةِ تَوَالِيفِهِ رَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مُتَرْجِمُوهُ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُ الذَّهَبِيِّ ﵀: \"أَمْلَى جُمْلَةً مِنْ شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ\" (^١).\nوَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ عِنْدَ تَرْجَمَةِ أَبِيهِ: \"لَهُ شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَشَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ ابْنُهُ شَرَعَ فِيهِمَا، فَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ، فَأَتَمَّهُمَا\" (^٢).\nوَقَالَ كَحَالَهُ ﵀ عِنْدَ ذِكْرِهِ: \"فَاضِلٌ، لَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ\" (^٣).\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: \"وَقَدْ شَرَعَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\"، فَأَمْلَى مِنْ شَرْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدْرًا صَالِحًا، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنَّهِ\" (^٤).\nقُلْتُ: وَالَّذِي سَمَّاهُ مُتَرْجِمُوه مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ:\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣).\n(^٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٢).\n(^٣) معجم المؤلفين لكحالة: (٩/ ٦١ - ٦٢).\n(^٤) تاريخ الإسلام للذهبي: (١١/ ٦٢٧).","vol":"1","page":37},{"text":"- شَرْحُ صَحِيحِ مُسلمٍ ﵀، وَاسْمُهُ: \"التَّحْرِيرُ\"، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ كَالنَّوَوِيِّ وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ وَالسُّيُوطِيِّ ﵏ (^١).\n- شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، وهُوَ كِتَابُنَا هَذَا، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَنِ الكِتَابَيْنِ مَعًا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مُؤَلَّفَاتِ أَبِيهِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَتَعْلِيلِ عَدَّهِمَا مِنْ كُتُبِ أَبِيهِ.\nوَبَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ﵀ كَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ وِجَادَةً (^٢).\nقَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: \"وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ، وَدَرَسَ الفِقْهَ عَلَيْهِ\" (^٣).\nقُلْتُ: وَهَذِهِ القَضِيَّةُ تُشْبِهُ مَبْحَثَ مَعْرِفَةِ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ، فِي عِلْمٍ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) سيأتي عند ذكر هذا الكتاب بيانُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ.\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣).\n(^٣) طبقات الفقهاء الشافعيين (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>الْمَبْحَثُ السَّادِسُ عِنَايَةُ العُلَمَاءِ بِكَلامِهِ</span>\nعَلَى الرَّغْمِ مِنْ مَوْتِهِ صَغِيرًا، وَعَدَمِ إِكْمَالِهِ لِمُؤَلَّفَاتِهِ؛ فَإِنَّ العُلَمَاءَ نَقَلُوا بَعْضًا مِنْ كَلامِهِ ﵀ فِي بَعْضِ قَضَايَا الْعِلْمِ، وَلَا يُعْرَفُ هَلْ هُوَ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي كَتبَهَا ﵀، وَلَا يُعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ السَّابِقِ: \"وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ\".\n* والعُمْدَةُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ النُّقُولِ كِتَابُ \"صِفَاتِ رَبِّ العَالَمِينَ\"، لِلإِمَامِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيّ (ت: ٧٨٩ هـ)، وَسَأُورِدُهَا هُنَا لِيَتَعَرَّفَ القَارِئُ الكَرِيمُ عَلَى الْقِيمَةِ الْعِلْمِيَّةِ لِهَذَا الْعَلَمِ ﵀.\n* قَالَ المحِبُّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀: \"وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (يَخْفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُه): قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الشَّافِعِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ: فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى القَدَرِيَّةِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ مِنَ اللهِ؛ لأَنَّ رَفْعَ القِسْطِ إِثْبَاتٌ لِلْجَوْرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِزَالَةَ الْعَدْلِ شَرٌّ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللهِ سُبْحَانَهُ\" (^١).\n* وَفِيهِ أَيْضًا: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِي: \"وَقَدْ\n_________\n(^١) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (٤/ ١٣٤٠).","vol":"1","page":39},{"text":"حُكِيَ عَن ابن أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الحَدِيثِ: إِنَّ ذَلِكَ تَغيُّرٌ يَقَعُ فِي عُيُونِ الرَّائِينَ كَنَحْوِ مَا يُخَيَّلُ إِلَى الإِنْسَانِ الشَّيْءُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ؛ فَيَتَوَهَّمُهُ الشَّيْءَ عَلَى الحَقِيقَةِ\"، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كُتُبِهِ المَعْرُوفَةِ (^١).\n* وَفِيهِ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيّ: \"لَيْسَ الْمَعْنِي بِهِ القُرْآنُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللهِ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا أَخْبَارٌ رُوِيَتْ، يَرْوُونَهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَأَصْحَابِهِ، وَيُسْنِدُونَهَا إِلَيْهِمْ، وَالقُرْآنُ بِمَعْنِى الْمَقْرُوءِ، أَيْ: يَقْرَؤُونَ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءَ يَخْتَرِعُونَهَا، وَيُلَفِّقُونَهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ\" (^٢).\n* وَفِيهِ أَيْضًا: \"قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَافِظِ التَّيْمِيّ: \"وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَبِيدًا ﵀ قَالَ قَوْلَهُ: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nلَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى … وَلَا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ\nقَبْلَ الإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلَّا بَيْتَيْنِ فِيمَا رُوِيَ\" (^٣).\nقَالَ الْمُحِبُّ الْمَقْدِسِيُّ: قُلْتُ: لَعَلَّهُ يَعْنِي بِالْبَيْتَيْنِ مِنْ قَوْلِ لَبِيدٍ: [مِنَ الكَامِلِ]\nذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ … وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ\nيَتَأَكَّلُونَ بَلادَةً ومشحَّة … وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ (^٤)\n_________\n(^١) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (٤/ ١٤٩٢).\n(^٢) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (٤/ ٣٦٦).\n(^٣) صفات رب العالمين، لابن المحبِّ المقدسي (٤/ ١٣٣١)، والبيت في ديوان لبيد (ص: ١٧٢)، والرواية فيه:\nلَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالْحَصَى\n(^٤) ديوان لبيد (ص: ١٥٣)، والرِّوَايَةُ فِي البَيْتِ الثَّانِي:\nيَتَأْكَّلُونَ مَغَالَةً وَخِيَانَةً","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>الْمَبْحثُ السَّابِعُ عَقِيدَتُه</span>\nسَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَى ضَيَاعِ جُلِّ مُصَنَّفَاتِ هَذَا الإِمَامِ، وَهِيَ مَظنَّةُ بَيَانِ عَقِيدَته، وَقَدْ دَأَبَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ الجَادَّةِ المَسْلُوكَةِ، وَهِيَ الْكَشْفُ عَنْ مُعْتَقَدِ الرَّجُل مِنْ خِلَالٍ مُصَنَّفَاتِهِ (^١).\nلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَشِفَّ الْمَعَالِمَ الكُبْرَى لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ مِنْ خِلَالِ مَا شَرَحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَلِيلًا - وَقَبْلَ ذَلِكَ أَقُولُ:\nالظَّاهِرُ أَنَّ الإِمَامَ مُحَمَّدًا كَانَ عَلَى مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي مَسَائِلِ الاعْتِقَادِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ:\nأَوَّلُهَا: حِرْصُ وَالِدِهِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ﵀ مَعْدُودٌ مِنَ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالسَّلَامَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمُؤَلَّفُه فِيهِ - الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ - خَيْرُ بُرْهَانٍ.\nوَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ العُلَمَاءِ عَلَى تَلْقِينِ أَبْنَائِهِمُ الْمُعْتَقَدَ الصَّحِيحَ، لِأَهَمِّيَتِهِ بِهِ فِي اسْتِقَامَةِ حَيَاةِ الْفَرْدِ فِي الدُّنْيَا، وَنَجَاتِهِ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ لِعِظَمِ الخَطَأِ فِيهِ، وَخُطُورَة الحَيْدَةِ عَنْ مَنْهَجِ الْأَسْلَافِ فِي تَقْرِيرِ مَبَاحِثِهِ.\n_________\n(^١) ينظر في ذلك كتاب ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي جمعا ودراسة لمحمد الثاني بن عمر بن موسى (١/ ١٣٩).","vol":"1","page":41},{"text":"وثانيها: ثَنَاءُ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ عُمُومًا، وَالْعَادَةُ الْمَعْلُومَةُ عِنْدَهُمْ أَلَّا يُطْلِقُوا أَلْقَابَ الثَّنَاءِ وَالإِمَامَةِ وَالتَّقَدُّم فِي العِلْمِ، إِلَّا عَلَى مَنْ عُرِفَ بِصِحَّةِ الْعَدَالَةِ، وَلُزُومِ الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى فِي بَاب أُصُولِ الدِّيَانَةِ.\nوَثَالِثُهَا: مَدْحُ الْأَئِمَّةِ طريقتَهُ تَنْصِيصًا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَقَلُوهَا عَنْهُ فِي تَفَارِيقِ مُصَنَّفَاتِهِمْ؛ فَهَا هُوَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابن تَيْمِيَّةَ الحَرَّانِيُّ ﵀ يُثْنِي عَلَيْهِ فِي مَبْحَثِ مُهِمٍّ مِنْ مَبَاحِثِ الاِعْتِقَادِ، هُوَ مَبْحَثُ الإِيمَانِ، خَاصَّةً عِندَ كَلامِهِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ فقال ﵀: \"وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَابْنُهُ شَارِحُ مُسْلِمٍ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى السَّارِقِ وَالزَّانِي اسْمُ مُؤْمِنٍ كَمَا دَلْ عَلَيْهِ النَّصُّ\" (^١).\nوَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُه شَمْسُ الدِّينِ بنُ الْمُحِبُّ الْمَقْدِسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصَّامِتِ (ت: ٧٨٩ هـ) نُقُولًا طَيِّبَةً فِي كِتَابِهِ: \"صِفَاتُ رَبِّ الْعَالَمِينَ\"، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كَلَامٌ لَهُ فِيهِ الرَّدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ إِيرَادُهُ فِي الْمَبْحَثِ السَّابِقِ.\nوَرَابِعُهَا: - وَهُوَ أَصْرَحُهَا - كَلَامُهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ مُسَمَّى الإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وِفَاقًا لِجُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَدْ أَشْبَعَ فِيهِ الْقَوْلَ فِي الجُزْءِ الَّذِي شَرَحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُه كَامِلًا عِنْدَ حَدِيثِي عَنْ عُلُومِ وَالِدِهِ، فَلْيُنظَرْ هُنَاكَ.\nوَقَرَّرَ مَذْهَبَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ؛ فَقَالَ ﵀: \"وَالأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمَحَلٍّ مِنَ القِرَاءَةِ وَالسَّدَادِ لَيْسَ\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٣٥٩).","vol":"1","page":42},{"text":"فَوْقَهُ مَحَلٌّ\" (^١).\nفَهَذِهِ أَدِلَّةٌ تَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ سَلَامَةِ مُعْتَقَدِ هَذَا الإِمَامِ، وَلُزُومِهِ فِيهِ مَنْهَجَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.\n_________\n(^١) (ص: ٧١).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المَبْحَثُ السَابِعُ وَفَاتُهُ</span>\nمَاتَ ﵀ بِهَمَذَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً (^١).\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧)، والسير له أيضا (٢٠/ ٨٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شبهة (١/ ٣٠٢)، وطبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٣)، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٦).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>الفَصْلُ الثَّاني تَرْجَمَةُ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيّ الأَصْبَهَانِيّ</span>\nوَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَبْحَثًا:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: فِي المُتَرْجِمِينَ لَهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَنِسْبَتُهُ وَكُنيتُهُ وَأَلْقَابُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: وِلَادَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: أُسْرَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الخَامِسُ: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّةُ.\n* الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: رِحْلَاتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: شُيُوخُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: تَلَامِيذُهُ.\n* الْمَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَنْزِلَتُهُ العِلْمِيَّةُ وَثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":45},{"text":"* الْمَبْحَثُ العَاشِرُ: عَقِيدَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الحَادِي عَشَرَ: مَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ: عُلُومُهُ وَمَعَارِفُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: آثارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ.\n* الْمَبْحَثُ الخَامِسَ عَشَرَ: وَفَاتُهُ ﵀.","vol":"1","page":46},{"text":"الفَصْلُ الثَّاني تَرْجَمَةُ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيّ الأَصْبَهَانِيِّ ﵀\nتَنَاوَلَتِ العَدِيدُ مِنَ الْمَصَادِرِ حَيَاةَ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِالدِّرَاسَةِ وَالتَّرْجَمَةِ، كَمَا أَفَاضَ كَثِيرٌ مِنَ البَاحِثِينَ الْمُعَاصِرِينَ فِي سَرْدِ شَيْءٍ مِنْ سِيرَةِ هَذَا الإِمَامِ وَحَيَاتِهِ، بَيْدَ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمْ كَانَ يَنْقُلُ مِنَ المُتَقَدَّمِ، فَجَاءَ كَلَامُهُمْ فِي غَالِبِهِ مُتَطَابِقًا، وَقَدْ حَاوَلْتُ فِي هَذَا الفَصْلِ أَنْ أَسْتَوْعِبَ جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةً مِنْ حَيَاةِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَأَنْ أَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ هَؤُلَاءِ، فَجَعَلْتُهُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَبْحَثًا كَمَا يَلِي:\n- المَبْحَثُ الأَوَّلُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ.\n- المَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَنِسْبَتُهُ وَكُنْيتُهُ وَلَقَبُهُ.\n- المَبْحَثُ الثَّالِثُ: وِلَادَتُهُ.\n- المَبْحَثُ الرَّابِعُ: أُسْرَتُهُ.\n- المَبْحَثُ الخَامِسُ: نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّةُ.\n- المَبْحَثُ السَّادِسُ: رِحْلَاتُهُ.","vol":"1","page":47},{"text":"- المَبْحَثُ السَّابِعُ: شُيُوخُهُ.\n- المَبْحَثُ الثَّامِنُ: تَلَامِيذُهُ.\n- المَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَنْزِلَتُهُ العِلْمِيَّةُ، وَثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.\n- المَبْحَثُ العَاشِرُ: عَقِيدَتُهُ.\n- المَبْحَثُ الحَادِي عَشَرَ: مَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ.\n- المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ: عُلُومُهُ وَمَعَارِفُهُ.\n- المَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتْهُ.\n- المَبْحَثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: آثارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ.\n- المَبْحَثُ الخَامِسَ عَشَرَ: وَفَاتُهُ ﵀.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ فِي المُتَرْجِمِينَ لَهُ</span>\nتَنَاوَلَتْ كَثِيرٌ مِنَ المَصَادِرِ حَيَاةَ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِالدِّرَاسَةِ وَالتَّرْجَمَةِ، وَسَأَعْرِضُ فِيمَا يَلِي لِلْمَصَادِرِ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ مُرَتَّبَةً حَسَبَ سِنِي وَفَيَاتِ أَصْحَابِهَا:\n١ - أَبُو زَكَرِيَاءَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀ في كِتَابِ \"الطَّبَقَاتِ\"، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي \"سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ\" (٢٠/ ٨٢)، وَ\"تَارِيخ الإِسْلَامِ\" (١١/ ٦٢٨).\n٢ - أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ (ت: ٥٨١ هـ) ﵀ وَهُوَ تِلْمِيذُ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ وَقَدْ أَفْرَدَ جُزْءًا فِي تَرْجَمَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ (١١/ ٦٢٤).\n٣ - أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (ت: ٥٨٢ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"الأَنْسَابُ\" (٢/ ١٢٠ - ١٢١) وَفِي كِتَابِ: \"التَّحْبِيرِ فِي المُعْجَمِ الكَبِيرِ\" (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).\n٤ - ابْنُ الجَوْزِي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"المُنْتَظَمُ فِي تَارِيخ المُلُوكِ وَالأُمَمِ\" (١٠/ ٩٠).\n٥ - عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِعِيُّ (ت: ٦٢٢ هـ) ﵀ فِي كِتَابِ: \"التَّدْوِينُ","vol":"1","page":49},{"text":"فِي أَخْبَارِ قَزْوِينَ\" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٣).\n٦ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ البَغْدَادِيُّ الشَّهِيرُ بِابْنِ نُقْطَةَ (ت: ٦٢٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"التَّقْيِيدُ لِمَعْرِفَةِ رُوَاةِ السُّنَّنِ وَالمَسَانِيدِ\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n٧ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الكَرَمِ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَثِيرِ الجَزَرِي (ت: ٦٣٠ هـ) ﵀ فِي كِتَابَيْهِ:\n- اللُّبَابُ فِي تَهْذِيبِ الأَنْسَابِ (١/ ٣٠٩ - ٣١٠).\n- وَالكَامِلُ فِي التَّارِيخِ (١١/ ٨٠).\n٨ - ابْنُ المُسْتَوْفِي (ت: ٦٣٧ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"تَارِيخُ إِرْبِلَ\"، القِسْمُ الثَّانِي (ص: ٢١٦).\n٩ - أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ اليَافِعِيُّ اليَمَانِيُّ (ت: ٦٥٤ هـ) ﵀ في: \"مِرْآةِ الجِنَانِ وَعِبْرَةِ اليَقْطَانِ فِي مَعْرِفَةِ حَوَادِثِ الزَّمَانِ\" (٨/ ١٠٧).\n١٠ - ابْنُ الفُوطِي (ت: ٧٢٣ هـ) في: \"مَجْمَعِ الآدَابِ فِي مُعْجَمِ الأَلْقَابِ\"، الجُزْءُ الرَّابِعُ: القِسْمُ الرَّابِعُ: (ص: ٧٦٨).\n١١ - ابْنُ عَبْدِ الهَادِي الحَنْبَلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٧٤٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: طَبَقَاتُ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ (٤/ ٥٠ - ٥٥).\n١٢ - شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ فِي كُتُبِهِ:\n- \"تَارِيخُ الإِسْلَامِ\" (١١/ ٦٢٣ - ٦٢٨).","vol":"1","page":50},{"text":"- \"سِيرُ أَعْلَامِ النُّبلَاءِ\" (٢٠/ ٨٠ - ٨٨).\n- \"تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ\" (٤/ ٧٠ - ٧٥).\n- \"دُوَلُ الإِسْلَامِ\" (٢/ ٥٥).\n- \"الْمُعِينُ فِي طَبَقَاتِ المُحَدِّثِينَ\" (ص: ١٥٧).\n- \"العِبَرُ فِي خَبَرٍ مَنْ غَبَرَ\" (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n- \"الْمُقْتَنَى فِي سَرْدِ الكُنَى\" (ص: ٥٥).\n- \"الْمُشْتَبِهُ فِي الرِّجَالِ\" (ص: ١٩١).\n١٣ - ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةَ (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ فِي كِتَابَيْهِ:\n- اجْتِمَاعُ الجُيُوشِ الإِسْلَامِيَّةِ عَلَى غَزْوِ الْمُعَطِّلَةِ وَالجَهْمِيَّةِ\"، (ص: ١٣٤ - ١٣٥).\n- \"الصَّوَاعِقُ الْمُرْسَلَةُ عَلَى الجَهْمِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ\" كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ لابْنِ المَوْصِلِيِّ (٤/ ١١١٠ و١٢٢٢).\n١٤ - صَلَاحُ الدِّينِ خَلِيلُ بْنُ أَبِيكَ الصَّفَدِيُّ (ت: ٧٦٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"الوَافِي بالوَفَيَاتِ\" (٩/ ٢٠٨ - ٢١١).\n١٥ - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الحَسَنِ الإِسْنَوِيُّ (ت: ٧٧٢ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّة\" (١/ ٣٥٩ - ٣٦١).","vol":"1","page":51},{"text":"١٦ - الحَافِظُ أَبو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرِ الدَّمَشْقِيُّ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابَيْهِ:\n- \"البِدَايَةُ وَالنَّهَايَةُ\" (١٦/ ٣٢٨).\n- \"وَطَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ\" (٢/ ٥٩١ - ٥٩٤).\n١٧ - ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٨٤٢ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"تَوْضِيحُ الْمُشْتَبِهِ فِي ضَبْطِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ وَكُنَاهُمْ\" (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥).\n١٨ - ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٨٥١ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ\" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n١٩ - أَبو الفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"تَبْصِيرُ المُنْتَبِهِ بِتَحْرِيرِ المُشْتَبِهِ\" (١/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n٢٠ - جَمَالُ الدِّين يُوسُفُ بْنُ تَغْرِي بَرْدِي (ت: ٨٧٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فِي مُلُوكِ مِصْرَ وَالقَاهِرَةِ\" (٥/ ٢٦٧).\n٢١ - جَلَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ: (ت: ٩١١ هـ) ﵀ فِي كُتُبِهِ:\n- \"بُغْيَةُ الوُعَاةِ فِي طَبَقَاتِ اللُّغَوِيِّينَ وَالنُّحَاةِ\" (١/ ٤٥٥).\n- \"طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ\" (ص: ٤٦٣ - ٤٦٤).\n- \"طَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ\" (ص: ٣٧).","vol":"1","page":52},{"text":"٢٢ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ الدَّاوُدِيُّ (ت: ٩٤٥ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ\" (١/ ١١٢ - ١١٤).\n٢٣ - مُصْطَفَى بْنُ عَبْدِ اللهِ كَاتِبُ حَلَبِي المَشْهُورُ بِحَاجِّي خَلِيفَةَ (ت: ١٠٦٨ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"كَشْفُ الظُّنُونِ عَنْ أَسَامِي الكُتُبِ وَالفُنُونِ\"، (١/ ٢١١ و٤٤٢ و٥٤١ و٥٤٥ و٥٥٧ و٥٧١ و٥٧٥) و(٢/ ١٤٠٤).\n٢٤ - عَبْدُ الحَيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَنْبَلِيُّ الشَّهِيرُ بِابْنِ العِمَادِ (ت: ١٠٨٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"شَذَرَاتُ الذَّهَبِ فِي أَخْبَارِ مَنْ ذَهَبَ\" (٤/ ١٠٥ - ١٠٦).\n٢٥ - الرُّودَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ السُّوسِيُّ (ت: ١٠٩٤ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"صِلَةُ الخَلَفِ بِمَوْصُولِ السَّلَفِ\" (ص: ٣٨٧).\n٢٦ - الأدنه وي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀ مِنْ عُلَمَاءِ القَرْنِ الحَادِي عَشَرَ - فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ المُفَسِّرِينَ\" (١/ ١٦٦ - ١٦٨).\n٢٧ - إِسْمَاعِيلُ بَاشَا البَغْدَادِيُّ (ت: ١٣٣٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"هَدِيَّةُ العَارِفِينَ: أَسْمَاءُ الْمُؤَلِّفِينَ وَآثَارُ الْمُصَنِّفِينَ\" (١/ ٢١١).\n٢٨ - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الكَتَّانِيُّ (ت: ١٣٤٥ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"الرِّسَالَةُ الْمُسْتَطْرَفَةُ فِي بَيَانِ المَشْهُورِ مِنْ كُتُب السُّنَّةِ الْمُشَرَّفَةِ\" (ص: ٤٣، ٥٨).\n٢٩ - خَيْرُ الدِّينِ الزَّرَكْلِيُّ (ت: ١٣٩٠ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"الأَعْلَامُ\": (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"1","page":53},{"text":"٣٠ - عُمَرُ رِضَا كَحَالَةُ (ت: ١٤٠٨ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ \"مُعْجَمُ المُؤَلِّفِينَ\" (٢/ ٢٩٣).\n٣١ - كَارْل بُرُوكُلْمَان فِي كِتَابِهِ: \"تَارِيخُ الأَدَبِ العَرَبِيِّ\": (٦/ ٣٩ - ٤٠).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>الْمَبْحَثُ الثَّاني<span data-type='title' id=toc-20> اسْمُهُ </span>وَ<span data-type='title' id=toc-21>نَسَبُهُ وَنِسْبَتُهُ </span>وَكُنْيَتُهُ وَأَلْقَابُهُ</span>\n* اسْمُهُ:\nاتَّفَقَتِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلتَّيْمِيِّ ﵀ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ: إِسْمَاعِيلُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ.\nوَلَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا القَدْرِ (^١).\n\n* نَسَبُهُ وَنِسْبَتَهُ:\nيُنْسَبُ الإِمَامُ التَّيْمِيُّ ﵀ إِلَى الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ أَحَدِ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَلِذَلِكَ أَجْمَعَتِ المَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ عَلَى هَذَا النَّسَبِ فَيَقُولُونَ فِيهِ: التَّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ.\nفَالتَّيْمِيُّ: نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةِ بَنِي تَيْمِ (^٢)، وَهِيَ قَبِيلَةٌ تَنْتَسِبُ إِلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَإِلَيْهَا يَنْتَسِبُ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ﵁.\n_________\n(^١) ينظر: المصادر السابقة في المبحث الأول.\n(^٢) ينظر: جمهرة النَّسَب للكلبي (ص: (٧٨)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: ١٣٥) ونهاية الأرب في أنساب العرب للقلقشندي (ص: ١٧٩).","vol":"1","page":55},{"text":"وَالطَّلْحِي: نِسْبَةً إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ ﵁.\nقَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ ﵀ (^١): \"وَوَالِدَتْهُ مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ ﵁\".\nوَزَادَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ (^٢): \"إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهُ، وَابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ\".\nوَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ التَّيْمِيُّ ﵀ نَفْسُهُ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ فِي كِتَابِهِ \"سِيَرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\"، بِقَوْلِهِ (^٣): \"لأَنَّ وَالِدَتِي رحمها الله مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ\".\nوَتُجْمِعُ هَذِهِ الْمَصَادِرُ كَذَلِكَ عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ (^٤)، فَيَقُولُونَ فِي نِسْبَتِهِ: الْأَصْبَهَانِيَّ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-22> كُنْيَتُهُ:</span>\nلَا خِلَافَ بَيْنَ المَصَادِرِ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ أَنَّ كُنْيَتَهُ ﵀: أَبُو القَاسِمِ.\nقَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ اللَّفْتَوَانِيُّ (ت: ٥٣٦ هـ) ﵀ (^٥): \"نَبَوِيُّ\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).\n(^٢) ينظر: التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢).\n(^٣) سير السلف الصالحين لأبي القاسم التيمي ﵀ (١/ ٢٢٢).\n(^٤) أصبهان ويقال: أصفهان مدينة من مدن فارس، من كبار المدن، وأحسنها، تخرج منها علماء كثيرون في مختلف العلوم. ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٥) ينظر التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٢).","vol":"1","page":56},{"text":"الاسْمِ وَالكُنْيَةِ، قُرَشِيُّ الحَسَبِ وَالنِّسْبَةِ\".\nوَلَمْ تُسعفنا المَصَادِرُ السَّالِفَةُ عَنْ سَبَبٍ تَكَنِّيهِ بِهَذِهِ الكُنْيَةِ، وَلَا ذَكَرَتْ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ بِهَذَا الاسْمِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-23> لَقَبُهُ:</span>\nاشْتَهَرَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ بَيْنَ العُلَمَاءِ بِعِدَّةِ أَلْقَابٍ مِنْهَا:\n١ - الْجُوزيُّ (^١): وَمَعْنَاهُ: الطَّائِرُ الصَّغِيرُ، وَقَدْ ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا اللقب.\nقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (^٢): \"الجُوزِيُّ: بِضَمِّ الجِيمِ، وَالوَاوِ السَّاكِنَةِ، وَفِي آخِرِهَا الزَّايُّ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى شَيْئَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: عُرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ أُسْتَاذُنَا وَشَيْخُنَا وَإِمَامُنَا أَبُو القَاسِمِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ النِّسْبَةَ، وَجُوزِي: الطَّيْرُ الصَّغِيرُ بِلِسَانِ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَيُقَالُ بِمَرْوٍ لِلْفَرُّوجِ الصَّغِيرِ: جُوزَه بِالعَجَمِيَّةِ، وَكَانَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ يَقُولُونَ: شَيْخُ إِسْمَاعِيلَ جُوزِي، يُعْرَفُ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا شُهْرَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مَا ذَكَرْتُهَا … \".\n_________\n(^١) ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠)، والتدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢) واللباب لابن الأثير (١/ ٣٠٩)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨) وتاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦)، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر (١/ ٣٧٠) وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/ ٥٣٤)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٤٥٥)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٢).\n(^٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).","vol":"1","page":57},{"text":"٢ - قِوامُ السُّنَّةِ (^١):\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٢): \"الْمُلَقَّبُ قِوَامَ السُّنَّةِ\".\nوَالقِوامُ بِكَسْرِ القَافِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هَذَا قِوامُ الدِّينِ، وَقِوامُ الحَقِّ، أَيْ: الَّذِي يَقُومُ بِهِ، وَيُقَالُ: قِوَامُ الشَّيْءِ: نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ (^٣).\nوَيَكْثُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَتَشْدِيدِ الوَاوِ؛ عَلَى وَزْنِ الْمُبَالَغَةِ (قَوَّامُ السُّنَّةِ)، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ضَبَطَهُ مِنَ العُلَمَاءِ بِالحُرُوفِ.\nلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ؛ إِذِ الغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْأَلْقَابِ أَنْ تَكُونَ عَلَى زِنَةِ (فِعَالُ)، كَقَوْلِهِمْ: عِمَادُ الدِّينِ، وَشِهَابُ الدِّينِ، وَضِيَاءُ الدِّينِ، وَنَحْوُهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ القِيَاسُ فِي بَابِ الأَسْمَاءِ (^٤).\nوَلَعَلَّهُ ﵀ لُقِّبَ بِهِ لِمَا اشْتَهَرَ بِهِ مِنَ القِيَامِ بِالسُّنَّةِ وَالذَّبِّ عَنْهَا، وَقَمْعِ البِدْعَةِ\n_________\n(^١) ينظر التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢)، ومعجم ابن الفوطي الجزء ٤ (ص: ٧٦٨)، تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣) وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٧٧) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).\n(^٢) تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٣).\n(^٣) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٧٨)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٣).\n(^٤) ثم وقفت أخيرا على مقال للدُّكتور البَحَّاثة محمد الطبراني المغربي بعنوان: \"نقلُ قِوام السُّنة لنصٍّ عقَدِي نفيسٍ عن أبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ) على الإبهام، وتصحيح وَهَمٍ في تعليق محققه عليه\" نشرته مجلة مجموعة المخطوطات الإسلامية، العددان: ١٥ - ١٦، محرم وصفر ١٤٤٠ هـ، (ص: ١٧٣)، ضَبَطَ فِيه لَقَبَ الإِمَام عَلَى وَفق ما ذَكَرْتُ، فقال حفظه الله: \"بكسر القاف وفتح الواو؛ على ما في النُّسَخ الوُثْقى من كُتُبه، وهو الأوفَقُ في العَربية وإن لم يَجْرِ في الأسماء ونحوها قياسٌ\". فالحمدُ الله أولا وآخرا.","vol":"1","page":58},{"text":"حَتَّى صَارَ عَلَمًا عَلَيْهِ.\n٣ - قِوامُ الدِّينِ (^١):\nوَهَذَا اللَّقَبُ قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.\nوَهُنَاكَ أَلْقَابٌ أُخْرَى أُطْلِقَتْ عَلَى هَذَا الإِمَامِ العَلَمِ ذَكَرَهَا الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْهَا: شَيْخُ الإِسْلَامِ، وَالحَافِظُ، وَالإِمَامُ، وَشَيْخُ الحُفَّاظِ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ٤٣) ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ٢٩٣) وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٦/ ٣٩ - ٤٠).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٠)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٧٨)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٣).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المَبْحَثُ الثَّالِثُ ولَادَتُهُ</span>\nاخْتَلَفَتِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلتَّيْمِيِّ ﵀ فِي تَأْرِيخِ وِلَادَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (^١):\n*الأَوَّلُ: أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ (٤٥٧ هـ) وَهُوَ قَوْلُ الكَثِيرِينَ مِمَّنْ تَرْجَمُوا لَهُ.\n* الثَّانِي: أَنَّ وِلَادَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ (٤٥٨ هـ)، وَهَذَا القَوْلُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّدْوِينِ فِي أَخْبَارِ قَزْوِينَ - عَلَى الشَّكِّ - فَقَالَ (^٢): \"وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ\".\n* الثَّالِثُ: أَنَّ وِلَادَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ (٤٥٩ هـ)، ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ (^٣)، وَابْنُ الجَوْزِي (^٤)، وَابْنُ تَغْرِي بَرْدِي (^٥).\nوَالَّذِي يَتَرَجَّحُ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ هُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ، لِلْأُمُورِ الآتِيَةِ:\n- أَوَّلُهَا: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِ هَذَا القَوْلِ أَبَا سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَهُوَ تِلْمِيذُ التَّيْمِيِّ،\n_________\n(^١) قال محقق كتاب الحجة في بيان المحجة (١/ ٣١): (ولد الحافظ إسماعيل سنة (٤٥٧ هـ) باتفاق المترجمين لحياته)!! قلت: وفِي هَذَا مُجَازَفَةٌ لا تخفى.\n(^٢) التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٣).\n(^٣) الكامل في التاريخ (١١/ ٨٠).\n(^٤) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١٠/ ٩٠).\n(^٥) النجوم الزاهرة (٥/ ٢٦٧).","vol":"1","page":60},{"text":"فَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.\n- وَثَانِيهِمَا: إِنَّ الحَافِظَ أَبَا مُوسَى المَدِينِيَّ ﵀ نَقَلَ عَنِ التَّيْمِيِّ ﵀ قَوْلَهُ (^١): \"سَمِعْتُ مِنْ عَائِشَةَ الوَرْكَانِيَّةِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ\".\nوَعَائِشَةُ الوَرْكَانِيَّةُ رحمها الله تُوفيَتْ سَنَةَ (٤٦٠ هـ) بِلَا خِلَافٍ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وِلَادَتُهُ ﵀ إِلَّا مَا ذُكِرَ فِي القَوْلِ الأَوَّلِ.\n- وَثَالِثُهَا: قَوْلُ الحَافِظِ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٢): \"أَقْدَمُ سَمَاعِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ الطَّهْرَانِيِّ صَاحِبِ ابْنِ مَنْدَه فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ\".\nوَهَذَا يُقَوِّي القَوْلَ الأَوَّلَ وَيُؤَكِّدُهُ.\n- وَرَابِعُهَا: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِ القَوْلِ الأَوَّلِ مَنْ حَدَّدَ وِلَادَتَهُ بِاليَوْمِ وَالشَّهْرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ ضَبْطِ، فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٣): \"وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي تَاسِعِ شَوَّالٍ\".\nوَقَالَ جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ ﵀ (^٤): وُلِدَ تَاسِعَ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ\".\nوَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الكَرِيمِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ: \"تَارِيخُ قَزْوِينَ\"، فَقَدْ ذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٧٨).\n(^٣) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣).\n(^٤) طبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٥٩).","vol":"1","page":61},{"text":"عَلَى الشَّكِّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمَجْزُومِ بِهِ.\nوَأَمَّا الْمُؤَرِّخُ ابْنُ الأَثِيرِ ﵀، فَقَدِ اضْطَرَبَ فِي تَحْدِيدِ وِلَادَتِهِ، فَقَدْ حَدَّدَهُ فِي المُنْتَظَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سَنَةِ (٤٥٩ هـ)، ثُمَّ جَزَمَ فِي كِتَابِ: \"اللُّبَابِ فِي تَهْذِيبِ الأَنْسَابِ\" بِالقَوْلِ الأَوَّلِ، وَحَدَّدَ وِلَادَتَهُ سَنَةَ (٤٥٧ هـ) (^١).\n_________\n(^١) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المُبْحَثُ الرَّابعُ: أُسْرَتُهُ</span>\nلَقَدْ عَاش الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي وَسَطِ أَسْرَةٍ اشْتَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَعُرِفَتْ بِهِ، مِمَّا كَانَ لَهُ أَكْبَرُ الْأَثَرِ فِي صَقْلِ الإِمَامِ ﵀ وَنُبُوغِهِ فِي العِلْمِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ.\nفَأَبُوهُ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ، كَانَ مِمَّنِ اشْتَغَلَ بِالعِلْمِ، وَعُرِفَ بِالصَّلَاحِ وَالزَّهَادَةِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو القَاسِمِ فِي كِتَابِهِ \"سِيرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\"، وَبِهِ خَتَمَ المُتَرْجَمِينَ فِيهِ، وَذَكَرَ طَائِفَةً مِنْ أَخْبَارِهِ وَكَرَامَاتِهِ، وَوَصَفَهُ بِالخُشُوعِ وَالصَّلَاحِ وَالوَرَعِ (^١).\nوَعَظَمَ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ فِي الجُزْءِ الَّذِي خَصَّصَهُ لِتَرْجَمَةِ شَيْخِهِ أَبِي القَاسِمِ، وَوَصَفَهُ بِالوَرَعِ والصَّلَاحِ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه قَوْلَهُ (^٢): \"أَبُو جَعْفَرٍ عَفِيفٌ دَيْنٌ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي الدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ إِلَى وَقْتِنَا، قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ شَبِيبٍ، وَسَمِعَ مِنْ سَعِيدٍ العَيَّارِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةِ\".\nوَأُمُّهُ: يَنْتَهِي نَسَبُهَا إِلَى الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُهَا فِي كِتَابِهِ \"سِيَرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\" فِي تَرْجَمَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ\n_________\n(^١) ينظر: سير السلف الصالحين للإمام أبي القاسم التيمي (٤/ ١٣٥٣ - ١٣٥٤).\n(^٢) التاريخ الإسلامي للذهبي (١١/ ٦٢٤).","vol":"1","page":63},{"text":"ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁، إِذْ خَتَمَهَا بِقَوْلِهِ (^١): \"هَذَا آخِرُ مَا اتَّفَقَ ذِكْرُهُ فِي الوَقْتِ فِي فَضْلِ طَلْحَةَ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ أُطَوِّلْ مَخَافَةَ المَلَالَةِ، مَعَ وُلُوعِي بِذِكْرِ فَضْلِهِ، لِأَنَّ وَالِدَتِي رحمها الله مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ، هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بن مُصْعَب بن عَبْدِ الوَاحِدِ بن عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن مُصْعَبِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُصْعَبِ بن إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ ﵁ \".\nوَزَوْجَتُهُ: أُمُّ الضِّيَاءِ عَاشُورَاءُ بِنْتُ الأَدِيبِ الوَرْكَانِيِّ، مُحَدِّثَةٌ مَشْهُورَةٌ، عُرِفَتْ بِطَلَبِ الحَدِيثِ، وَأَجَازَ لَهَا مَشَايِخُ بَلَدِهَا، وَرَوَتِ الأَجْزَاءَ، وَتَتَلْمَذَ لَهَا جِلَّةُ عَصْرِهَا، وَكَانَتْ رحمها الله صَالِحَةً وَرِعَةً، ذَكَرَهَا السَّمْعَانِيُّ ﵀ فِي الْأَنْسَابِ فَقَالَ (^٢): \"أُمُّ الضِّيَاءِ عَاشُورَاءُ بِنْتُ الأَدِيبِ الوَرْكَانِيِّ، زَوْجَةُ أُسْتَاذِنَا وَشَيْخِنَا أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظِ، سَمِعْتُ مِنْهَا جُزْءَ لُوَيْنٍ، بِرِوَايَتِهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ مَاجَه الأَبْهَرِيِّ\".\nوَوَلَدُهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ - الَّذِي تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ مَنْزِلَتَهُ فِي العِلْمِ وَتَأَثُّرَ أَبِيهِ بوَفَاتِهِ (^٣).\nوَلَهُ بِنْتٌ: تُكَنَّى أُمَّ يَحْيَى، وَهِيَ زَوْجَةُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، أَبِي الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ (^٤).\nوَسِبْطُهُ: يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيِّ (ت: ٥٨٤ هـ)، رَوَى عَنْ جَدِّهِ\n_________\n(^١) سير السلف الصالحين لأبي القاسم التيمي (١/ ٢٢٢).\n(^٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٥٩٣).\n(^٣) ينظر ما تقدم في الفصل الأول.\n(^٤) تاريخ إربل لابن المستوفي، القسم الثاني ص: (٢٢٧)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٣٥٥).","vol":"1","page":64},{"text":"أبِي القَاسِمِ كَثِيرًا (^١).\nوَلَه أَخَوَانِ:\nأَحَدُهُمَا: يُكَنَّى: أَبَا الْمُرَجَّى، وَاسْمُهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَيُعْرَفُ بِالزَّبِيبِيِّ، نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الزَّبِيبِ، سَمِعَ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَنْدَه، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ (٥٤٩ هـ) (^٢).\nوَالثَّانِي: يُكْنَى أَبَا الوَفَاءِ، ذَكَرَهُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ فِي كِتَابِهِ سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (^٣).\nوَلَهُ أُخْتٌ: تُسَمَّى: سُتَيْتَهُ، حَدَّثَتْ بِالإِجَازَةِ عَنْ ظَفَرِ بْنِ دَاعِي بْنِ مَهْدِي العَمْرِي العَلَوِي (^٤).\nوَكَانَ عَمُّهُ لِأُمِّهِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ، مِنْ أَمَاثِلِ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَتْ لَهُ أَوْقَافٌ كَثِيرَةٌ فِي البَلَدِ (^٥).\nهَذَا مَا تَيَسَّرَ لِي الوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أُسْرَةِ الحَافِظِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀.\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ إربل لابن المستوفي القسم الثاني ص: (٢٢٧)، والعبر للذهبي (٤/ ٢٥٤)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) ينظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني (٢/ ٦٦٩)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣).\n(^٣) سير السلف الصالحين لأبي القاسم التيمي (٤/ ١٣٥٤).\n(^٤) ستيته: بضم الأول وبمثناتين فوق مفتوحتين، بينهما مثناة تحت ساكنة وينظر: توضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٥/ ٥٥).\n(^٥) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>المَبْحَثُ الخامِسُ نَشْأَتُهُ العِلْمِيّةُ</span>\nلَقَدْ كَانَ لِلْأُسْرَةِ الَّتِي تَرَعْرَعَ فِيهَا أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ أَكْبَرُ الأَثَرِ فِي نُبُوغِهِ، فَقَدْ نَشَأَ فِي بَيْتٍ يَمُوجُ بِالعِلْمِ، مَشْهُودٍ لَهُ بِالشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، مَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ، وَقَدْ حَرَصَ أَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى تَنْشِئَتِهِ نَشْأَةً صَالِحَةً مُنْذُ نُعُومَةٍ أَظْفَارِهِ، وَكَانَ يُحْضِرُهُ إِلَى مَجَالِسِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ فِي أَوَّلِ أَيَّامٍ صِبَاهُ.\nوَلَعَلَّ النَّقْلَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ سَابِقًا عَنِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِي ﵀ أَنَّ الإِمَامَ التَّيْمِيَّ ﵀ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ الوَرْكَانِيَّةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ، كَافٍ لِلدِّلَالَةِ عَلَى تَبْكِيرِهِ فِي الطَّلَبِ، وَهَذِهِ السِّنُّ هِيَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي العُمُرِ الَّذِي يُجْزِئ فِي تَحَمُّلِ الحَدِيثِ.\nوَنَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَلِيَّكَ الَّذِي قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ (^١)، فَيَكُونُ عُمُرُهُ إِذْ ذَاكَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ.\nوَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ الطَّهْرَانِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (^٢)، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ حِينَئِذٍ عَشْرُ سَنَوَاتٍ.\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).\n(^٢) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٨).","vol":"1","page":66},{"text":"وَهَذِهِ النُّقُولُ تَدُلُّ دِلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى حِرْصِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ وَالِدِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ وَعِنَايَتِهِ بِابْنِهِ، وَالحِرْصِ عَلَى إِحْضَارِهِ مَجَالِسَ العِلْمِ وَسَمَاعِ الحَدِيثِ فِي أَوَّلِ أَيَّامٍ صِبَاهُ.\nبَلْ إِنَّ حِرْصَ الوَالِدِ أَبِي جَعْفَرٍ ﵀ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ، وَإِنَّمَا تَجَاوَزَهُ إِلَى دَرَجَةِ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَقِي لَهُ الشُّيُوحَ، فَيُرَغِّبُهُ فِي حُضُورِ مَجَالِسِ مَنْ عُرِفَ بِالدِّيَانَةِ وَالإِتْقَانِ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ حُضُورِ مَجَالِسِ مَنْ غُمِزَ فِي عَدَالَتِهِ، أَوْ طُعِنَ فِي حِفْظِهِ، فَقَدْ نَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ عَنْ أَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِي تِلْمِيذِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ قَالَ (^١): \"سَأَلْتُ أَبَا القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بنَ مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عَبْدِ اللهِ (^٢)، فَسَكَتَ سَاعَةً، وَتَوَقَّفَ فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعَ الكَثِيرَ، وَخَالَفَ أَبَاهُ فِي مَسَائِلَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشَايِخُ الوَقْتِ، وَمَا تَرَكَنِي أَبِي أَسْمَعُ مِنْهُ، كَانَ أَخُوهُ خَيْرًا مِنْهُ\".\nوَقَدْ سَارَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَلَى هَذَا المِنْوَالِ، فَأَمْضَى حَيَاتَهُ فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ وَطَلَبِ الحَدِيثِ، وَالتَّفَقُّهِ عَلَى جِلَّةِ مَشَايِخِ بَلَدِهِ أَصْبَهَانَ قَبْلَ أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَى الرِّحْلَةِ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١١٦٨)، وسير أعلام النبلاء له أيضًا (١٨/ ٣٥٣).\n(^٢) هو عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهاني (ت: ٤٧٠ هـ) ﵀.\nتنظر ترجمته في السير للذهبي (١٨/ ٣٤٩) فما بعدها، طبقات الحنابلة لأبي يعلى (٢/ ٢٤٢) والعبر للذهبي (٣/ ٢٧٤)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المبحث السَّادِسُ رِحْلَاتُهُ</span>\nتَقَدَّمَ أَنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ أَبَا القَاسِمِ التَّيْمِيَّ كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِلِقَاءِ الرِّجَالِ وَالشُّيُوخِ، وَالسَّمَاعِ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ سَارَعَ مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكْرٍ مِنْ عُمُرِهِ إِلَى أَخْذِ الحَدِيثِ عَنْ عُلَمَاءِ أَصْبَهَانَ وَمُحَدِّثِيهَا، وَبَعْدَ أَنِ اشْتَدَّ عُودُهُ، تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ - وَالرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الحَدِيثِ سُنَّةُ مَنْ سَلَفَ مِنَ العُلَمَاءِ - وَكَانَتْ هِمَّةً طُلَّابِ الحَدِيثِ مُنْصَبَّةً عَلَى هَذَا الجَانِبِ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الإِمَامُ التَّيْمِيُّ بِحَظٍّ وَافِرٍ.\nقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: وَسَمِعَ بِعِدَّةِ بِلَادٍ\" (^١).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: وَسَمِعَ بِعِدَّةِ مَدَائِنَ\" (^٢).\nووصفه بالرِّحلة والتَّطْوَافِ في عَواصِم العِلم الحافظ ابن كثيرٍ ﵀: \"وَرَحَلَ وَطَوَّفَ، وَجَالَ وَصَنَّفَ\" (^٣).\nوقال ابن تَغْرِي بَرْدِي ﵀: \"سَافَرَ البِلَادَ\" (^٤).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).\n(^٢) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٨٧).\n(^٣) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).\n(^٤) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧).","vol":"1","page":68},{"text":"وَمِنَ البِلَادِ الَّتِي دَخَلَهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ وَسَمِعَ بِهَا:\n\n<span data-type='title' id=toc-28>١ - بَغْدَادُ:</span>\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَدْرَكَ أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْحٍ لَهُ، فَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ عَاصِمٍ الأَدِيبِ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِي، وَالْمَوْجُودِينَ\" (^١).\nوَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: \"كَانَ وَالِدِي يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِالعِرَاقِ مَنْ يَعْرِفُ الحَدِيثَ وَيَفْهَمُهُ غَيْرَ اثْنَيْنِ: إِسْمَاعِيلُ الجَوْزِي بِأَصْبَهَانَ، وَالْمُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ بِبَغْدَادَ\" (^٢).\nوَنَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَنِ الإِمَامِ عَبْدِ الجَلِيلِ بن مُحَمَّدٍ كُوتاه (ت: ٥٥٣ هـ) قَوْلَهُ: \"سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَحْفَظُ وَأَفْضَلُ مِنَ الإِمَامِ إِسْمَاعِيلَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-29>٢ - نَيْسَابُورُ:</span>\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"وَرَحَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ، فَسَمِعَ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ سَهْلٍ السَّرَّاجَ، وَعُثْمَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الْمَحْمِيَّ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ خَلَفٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ ابن مَحْمِشٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣)، ويقارن بالتقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٠)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٢).\n(^٤) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣ - ٦٢٤).","vol":"1","page":69},{"text":"وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ خَلَفٍ الشِّيرَازِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ سَهْلٍ السَّرَّاجَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الوَاحِدِيَّ وَأَقْرَانَهُمْ بِنَيْسَابُورَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٣ - الرَّيُّ:</span>\nقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ﵀: \"وَبِالرَّيِّ أَبَا بَكْرِ إِسْمَاعِيلَ بنَ عَلِيٍّ الخَطِيبَ، وَجَمْعًا كَثِيرًا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>٤ - قَزْوِينُ:</span>\nذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَنْ دَخَلَ بِلَادَ قَزْوِينَ، وَسَمِعَ مِنْ مَشَايِخِهَا، فَقَالَ ﵀: \"وَرَدَ قَزْوِينَ، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَقُومِيِّ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهِ بِقِرَاءَتِهِ فِي الجَامِعِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ بِهَا أَيْضًا: مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيمَ الكَرْجِيَّ، وَالْوَاقِدَ بنَ الخَلِيلِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-32>٥ - مَكَّةُ:</span>\nوَلَمَّا يَسَّرَ اللهُ لَهُ أَدَاءَ فَرِيضَةِ الحَجِّ، دَخَلَ مَكَّةَ، وَسَمِعَ مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالفَضْلِ بِهَا، قَالَ الذَّهَبِيُّ: \"سَمِعَ بِمَكَّةَ، وَجَارَ بِهَا سَنَةً\" (^٤).\nوَبَعْدَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الوَاسِعَةِ، عَادَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيُّ إِلَى بَلَدِهِ\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨١)، وينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).\n(^٣) التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢).\n(^٤) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤) وسير أعلام النبلاء له أيضًا (٢٠/ ٨١) وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٨).","vol":"1","page":70},{"text":"أَصْبَهَانَ، وَقَدْ أَقَامَ بِهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً بَعْدَ الخَمْسِمِائَةٍ، يُعَلِّمُ النَّاسَ فُنُونَ العِلْمِ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ (^١).\nوَهَكَذَا تَكَوَّنَتْ لِهَذَا الإِمَامِ مَلَكَةٌ عِلْمِيَّةٌ، وَصَارَ يَعْرِضُ مَا أَخَذَهُ عَنْ شُيُوخِهِ بِبَلَدِهِ بِمَا تَلَقَّاهُ فِي رِحْلَتِهِ، وَفِي هَذِهِ الحِكَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ﵀ جلاءٌ لِهَذِهِ النُّقْطَة:\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"سَمِعْتُ أُسْتَاذِي الإِمَامَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ يَقُولُ: كُنْتُ أَسْتَفِيدُ مِنْ أَبِي سَهْلٍ غَانِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظِ، وَأَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ فِي صِغَرِي، فَلَمَّا كَبُرْتُ وَسَافَرْتُ، عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَ مَا اسْتَفَدْتُ وَتَعَلَّمْتُ مِنْ أَبِي سَهْل خَطَأٌ، مِنْهَا: أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ نِسْبَةِ أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ الأَبَّارِ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ دَعْلَجُ مِنْ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، فَقَالَ لِي: هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى إِبَارِ النَّخْلِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَبِّرُ النَّخْلَ، ثُمَّ عَرَفْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى عَمَلِ الإِبَرِ\" (^٢).\nإِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ تُبَيِّنُ الْمَنْهَجَ الَّذِي كَانَ يَسْلُكُهُ التَّيْمِيُّ ﵀، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ حَاطِبٍ لَيْلٍ، بَلْ تَمَيَّزَ بِالنَّقْدِ وَالتَّمْحِيضِ لِكُلِّ مَا يَتَلَقَّاهُ وَيَسْمَعُهُ مِنْ مَشَايِخِهِ، وَتُظْهِرُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَائِدَةً مِنْ فَوَائِدِ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (١/ ٦٩).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>المبحث السَّابِعُ شيوخه</span>\nإِنَّ عَصْرَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ لا يُعَدُّ مِنْ أَزْهَى العُصُورِ فِي انْتِشَارِ العِلْمِ، وَبِالخُصُوصِ عِلْمُ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، فَقَدْ عَاصَرَ هَذَا الإِمَامُ كَثِيرًا مِنْ فُحُولِ العُلَمَاءِ، وَأَدْرَكَ عَدَدًا مِنْ صَيَارِفَةِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِهِ، وَكَانَ ﵀ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَسَاعَدَهُ تَرْحَالُهُ وَتَنَقُّلُهُ فِي البِلَادِ عَلَى مُلَاقَاةِ العَدِيدِ مِنَ المَشَايخ البَارِزِينَ، وَالعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ، فَاجْتَمَعَ لَهُ ﵀ جَمْعٌ غَفِيرٌ مِنَ المَشَايِخِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ إِلَّا النَّزْرَ اليَسِيرَ مِنْهُمْ.\nوَقَدْ قَامَ الدُّكْتُورُ كَرَمُ بْنُ حِلْمِي بْنِ فَرْحَات مُحَقِّقُ كِتَابِ: \"سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\" لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، بِجُهْدٍ مُبَارَكٍ، فَجَمَعَ مَشْيَخَةَ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ، فَبَلَغَ بِهِمْ زُهَاءَ ثَمَانِينَ شَيْخًا، بَيْدَ أَنَّ هَذَا العَدَدَ يَبْقَى ضَئِيلًا بِالْمُقَارَنَةِ بِمَا فِي كُتُبِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ المَطْبُوعَةِ، إِذْ لَوْ جُرِدَتْ لَاسْتُدْرِكَ أَضْعَافُ هَذَا العَدَدِ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ ﵀ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِمَشَايِخِ التَّيْمِيِّ ﵀: \"وَجَمْعًا كَثِيرًا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ\" (^١).\n_________\n(^١) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).","vol":"1","page":72},{"text":"وَسَأَقْتَصِرُ فِي هَذَا المَبْحَثِ عَلَى ذِكْرِ ثَلَاثِينَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِهِ البَارِزِينَ، مُرَتَّبِينَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَسَأُنَبِّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ سِيَرِهِمْ وَمَكَانَتْهِمْ بِاخْتِصَارِ، فَمِنْهُمْ:\n١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ القَفَّالُ، أَبُو إِسْحَاقَ الطَّيَّانُ (^١).\nيَرْوِي عَنِ ابْنِ خُرَّشِيذٍ قُولَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ.\nوَعَنْهُ: أَبُو الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.\nتُوفِيَ فِي صَفَر سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.\n(٢) أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرُونَ البَغْدَادِيُّ، أَبو الفَضْلِ المُقْرِئُ (^٢).\nوُلِدَ سَنَةَ (٤٠٤ هـ).\nوَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيِّ بن شَاذَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَرْقَانِيَّ، وَعُثْمَانَ بْنِ دُوست العَلَّافِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ بِشْرَانَ، وَغَيْرِهِمْ.\nحَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ، وَأَبُو عَلِيِّ بن سُكَّرَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.\nقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: \"كَانَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَقْتِهِ\".\n_________\n(^١) ترجمته في: الأنساب للسمعاني (٤/ ٩٤)، العبر في أخبار من غبر للذهبي (٣/ ٢٩٧)، مرآة الجنان لليافعي (٣/ ١٣٣) وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣٦٥).\n(^٢) ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي (٩/ ٨٧)، وابن الأثير في الكامل (٨/ ١٧٨)، والذهبي في السير (١٩/ ١٠٥) والعبر (٣/ ٣١٩)، وميزان الاعتدال (١/ ٩٢)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣٨٣).","vol":"1","page":73},{"text":"وَأَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيُّ بِقَوْلِهِ: \"ثِقَةٌ عَدْلٌ مُتَقِنٌ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيرَ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيثِ\".\nتُوفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ (٤٨٨ هـ).\n٣) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الشَّيْخ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيِّ الذَّكْوَانِيِّ الْأَصْبَهَانِيِّ (^١):\nوُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nسَمِعَ مِنِ: ابْنِ مَيْلَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بن مَرْدُويَهِ، وَالْمَالِينِيِّ، وَعُثْمَانَ البُرْجِيِّ وَغَيْرِهِمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الجَلِيل كُوتاه، وَأَبُو سَعْدٍ بْنُ البَغْدَادِيِّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.\nمَدَحَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، وَأَثْنَى عَلَى كُتُبِهِ، فَقَالَ: \"صَاحِبُ أُصُولٍ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، … وَكَانَ صَدُوقًا جَلِيلًا نَبِيلًا\".\nتُوفِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n٤) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَشْتَهِ، أَبُو العَبَّاسِ الأَصْبَهَانِيُّ الكَاتِبُ. (^٢).\nسَمِعَ مِنَ الفَضْلِ بن شَهْرَيَارٍ، وَعَلِيِّ بن مَيْلَهُ، وَابْنِ عَقِيلٍ البَارُودِيِّ، وَأَبِي\n_________\n(^١) ترجم له السمعاني في الأنساب (٣/ ١٠)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٠٣ - ١٠٤)، وفي العبر (٣/ ٣٠٤).\n(^٢) ترجم له: الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٨٣) وفي العبر (٣/ ٣٣١)، واليافعي في مرآة الجنان (٣/ ١٥٤)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٣٩٦).","vol":"1","page":74},{"text":"سَعِيدٍ النَّقَّاش، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ.\nوَعَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بن البَغْدَادِيِّ، وَقِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"الشَّيْخُ الثِّقَةُ الْمُسْنِدُ\".\nتُوفِيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n٥) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُوريُّ (^١).\nوُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بن فُورَكٍ، وَأَبِي طَاهِرِ بن مَحْمِشٍ وَعِدَّةٍ.\nحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرِ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَعَبْدُ الغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَوَجِيهٌ الشَّحَّامِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: \"هُوَ شَيْخُنَا الأَدِيبُ، الْمُحَدِّثُ، الْمُتْقِنُ، الصَّحِيحُ السَّمَاعِ، مَا رَأَيْنَا شَيْخًا أَوْرَعَ مِنْهُ، وَلَا أَشَدَّ إِتْقَانًا\".\nوَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ ثَناءَ الإِمَام قِوام السُّنَّةِ عَلَى سِيرَتِهِ وَدِيَانَتِهِ، وَوَصْفِهِ بِانْتِقَاءِ\n_________\n(^١) ترجم له: الذهبي في السير (١٨/ ٤٧٨) وفي العبر (٣/ ٣١٥)، وفي دول الإسلام (٢/ ١٦)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠).","vol":"1","page":75},{"text":"الشُّيُوخِ، فَقَالَ: \"قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ: كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالعِلْمِ، مُحْتَاطًا فِي الأَخْذِ، ثِقَةً\".\nمَاتَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n٦) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَافِظِ الكَبِيرِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدُويَهِ بْنِ فُورَكَ، أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nسَمِعَ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الوَكِيلَ، وَأَبَا بَكْر بَنَ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظَ، وَالحُسَيْنَ بنَ إِبْرَاهِيمَ الجَمَّالَ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ.\nوَعَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ عَانِمٍ، وَحَفِيدُهُ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ، وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ.\nقَالَ السِّلَفِيُّ: \"كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً جَلِيلًا\".\nوَأَشَادَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ بِجَوْدَةِ مَعْرِفَتِهِ بِالحَدِيثِ، فَقَالَ: \"كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْهَمُ الحَدِيثَ، رَأَيْتُ لَهُ جُزْءًا فِيهِ طُرُقُ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ) يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n_________\n(^١) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٤٤)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٩/ ٢٠٧) وفي العبر: (٣/ ٣٥٠) وابن الأثير في اللباب (١/ ١٣٥)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٤٠٨).","vol":"1","page":76},{"text":"٧) الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الكُوَخْمِيثني (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ تِسْع وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nسَمِعَ: جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَغْفِرِي، وَبِهِ تَخَرَّجَ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ العَاصِمِيَّ، وَحَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الجَعْفَرِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابُونِيَّ، وَخَلْقًا غَيْرَهُمْ.\nوَعَنْهُ: وَجِيهٌ الشَّحَامِيُّ، وَأَبُو الْأَسْعَدِ بْنُ القُشَيْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ خَيَّاطُ الصُّوفِ، وَجَمَاعَةٌ.\nوَصَفَهُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ بِسَعَةِ الحِفْظِ، وَكَثْرَةِ التَّآلِيفِ، فَقَالَ كَمَا حَكَاهُ السَّمْعَانِيُّ عَنْهُ: \"سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الحَافِظَ - يَعْنِي التَّيْمِيَّ - فَقَالَ: إِمَامٌ حَافِظٌ، سَمِعَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ\".\nمَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.\n٨) الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ أَبو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ الحَمَامِيُّ (^٢).\nسَمِعَ مِنْ أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَبِي سَعْدٍ الْمَالِينِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الحَنَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.\n_________\n(^١) ترجم له: الذهبي في السير (١٩/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٣٠ - ١٢٣١)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٣٩٤)، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص: (١٢٥).\n(^٢) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١١٥)، والذهبي في السير (١٩/ ١٠١) وفي العبر (٣/ ٣٣٦) وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٣٩٩).","vol":"1","page":77},{"text":"وَعَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الدَّقَّاقُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البطي، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، سَمِعَ الكَثِيرَ، وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ، كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ\".\nتُوفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n٩) الحُسَيْنُ بْنُ مَحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ اليُونَارْتِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nسَمِعَ: أَبَا بَكْرِ بْنَ مَاجَهِ، وَأَبَا مَنْصُورٍ مِنَ شَكْرُويَهِ وَأَبَا بَكْرِ مِنَ خَلَفٍ، وَغَيْرَهُمْ.\nرَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ.\nنَقَلَ السَّمْعَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ قَوْلَهُ: \"مَا كَانَ عَلَى كَبِيرِ مَعْرِفَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ نَظِيفَ الْأَجْزَاءِ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ سَبْعِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.\n١٠) الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بن الحُسَيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ (^٢).\nوُلِدَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمائَةِ.\n_________\n(^١) ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (١٠/ ٢٢)، والذهبي في السير (١٩/ ٢١)، وفي العبر (٤/ ١) وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ٨٠).\n(^٢) ترجم له: الذهبي في السير (١٩/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وفي العبر (٣/ ٣٥١)، وابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعيين (١/ ٥٠٣)، وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٦)، والإسنوي في طبقات الشافعية (١/ ٥٦٧ - ٥٦٩)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٤٠٨).","vol":"1","page":78},{"text":"سَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ الفَارِسِيُّ، وَأَبِي حَفْصٍ بن مَسْرُورٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي، وَكَرِيمَةَ المَرْوَزِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: رَزِينُ العَبْدَرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُونَ.\nقَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: \"نَزِيلُ مَكَّةَ وَمُحَدِّثُهَا وَفَقِيهُهَا فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ يُدْعَى إِمَامَ الحَرَمَيْنِ\".\nتُوفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.\n١١) حَمْزَةُ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الصُّوفِيُّ، المَعْرُوفُ بِبُرْطُلَةَ (^١).\nسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرِ بن عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَكَانَ مُقَدَّمَ الطَّائِفَةِ.\nرَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّائِعُ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، وَآخَرُونَ.\nقَالَ عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ فِي التَّحْبِيرِ: \"سَيِّدٌ حَسَنُ السِّيرَةِ، جَمِيلُ الأَمْرِ، مَشْهُورٌ فِي بَلَدِهِ عِنْدَ الخَوَاصِّ وَالعَوَامِّ، عَفِيفٌ، وَكَانَ شَيْخَ الصُّوفِيَّةِ وَمُقَدَّمَهُمْ\".\nتُوفِيَ فِي سَادِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ.\n_________\n(^١) ترجم له: الذهبي في السير (١٩/ ٤٥٨) وفي العبر (٤/ ٤٠)، والسمعاني في التحبير (١/ ٢٥٣)، وابن العماد في الشذرات (٤/ ٥٥).","vol":"1","page":79},{"text":"١٢) سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بن حَسَنِ العِجْلِيُّ، أَبو مَنْصُورٍ الأَسَدَأَبَاذِي، ثُمَّ الهَمَدَانِيُّ الشَّافِعِيُّ، مُفْتِي هَمَذَانَ (^١).\nسَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيَّ، وَكَرِيمَةَ الْمَرْوَزِيَّةَ وَطَائِفَةً.\nرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ بِالإِجَازَةِ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"هُوَ ثِقَةٌ، مُفْتٍ، مُنَاظِرٌ، كَثِيرُ العِلْمِ وَالعَمَلِ\".\nمَاتَ فِي ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.\n١٣) سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَبُو مَسْعُودٍ المِلَنْجِيُّ (^٢).\nوُلِدَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nسَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الجُرْجَانِيَّ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مَرْدُويَهِ، وَأَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيَّ، وَأَبَا سَعْدٍ المَالِينِيَّ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيُّ، وَهِبَةُ اللهِ بْنُ طَاوُسَ الْمُقْرِئُ، وَغَيْرُهُمْ.\n_________\n(^١) ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٢٥)، والذهبي في السير (١٩/ ١٩٧) والصفدي في الوافي بالوفيات (١٥/ ١٨١)، والإِسنوي في طبقات الشافعية (٢/ ٢١٣).\n(^٢) ترجم له: السمعاني في الأنساب (٥/ ٣٨٢)، وابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٧٨)، والذهبي في السير (١٩/ ٢١ - ٢٣)، وفي تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٩٧)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨).","vol":"1","page":80},{"text":"قَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيثِ، جَمَعَ الْأَبْوَابَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، وَخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ.\nقَالَ: وَسَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الحَافِظَ - يَعْنِي التَّيْمِيَّ - عَنْهُ، فَقَالَ: حَافِظٌ، وَأَبُوهُ حَافِظٌ\".\nتُوفِّيَ فِي ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n١٤) طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ، أَبُو الفَوَارِسِ الزَّيْنَبِيُّ (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nسَمِعَ أَبَا الحَسَنِ بنَ رِزْقُويَه، وَأَبَا الحُسَيْنِ مِنَ بِشْرَانَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحَمَامِيَّ، وَطَائِفَةً.\nأَمْلَى مَجَالِسَ عِدَّةً، وَخُرِّجَ لَهُ (العَوَالِي) الْمَشْهُورَةُ، وَ(فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ).\nحَدَّثَتْ عَنْهُ: شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَوَلَدَاهُ: عَلِيٌّ الوَزِيرُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"سَادَ الدَّهْرَ رُتْبَةً وَعُلُوا وَفَضْلًا وَرَأْيًا وَشَهَامَةً، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ إِمْلَائِهِ جَمِيعُ أَهْلِ العِلْمِ، لَمْ يُرَ بِبَغْدَادَ مِثْلُ مَجْلِسِهِ بَعْدَ القَطِيعِيِّ\".\nتُوفِيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.\n_________\n(^١) ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٥١ - ٥٢)، وابن الأثير في اللباب (٢/ ٣٠٤)، والذهبي في السير (١٨/ ٥٩٨)، وفي العبر (٣/ ٣٠٢)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٦٨).","vol":"1","page":81},{"text":"١٥) عَائِشَةُ بِنْتُ حَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الوَرْكَانِيَّةُ، أُمُّ الفَتْحِ الأَصْبَهَانِيَّةُ (^١).\nكَتبَتْ إِمْلَاءً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْده بِخَطِّهَا، وَسَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنَ جِشْنَسٍ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بْنَ شَاهٍ، وَغَيْرَهُمْ.\nوَعَنْهَا: الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الخَلَّالُ، وَسَعِيدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"سَأَلْتُ الحَافِظَ إِسْمَاعِيلَ عَنْهَا، فَقَالَ: امْرَأَة صَالِحَةٌ، عَالِمَةٌ، تَعِظُ النِّسَاءَ، وَكَتَبَتْ أَمَانِي ابْنِ مَنْدَه عَنْهُ، وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهَا الحَدِيثَ، بَعَثَنِي أَبِي إِلَيْهَا، وَكَانَتْ زَاهِدَةً\".\nتُوفَّيَتْ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n١٦) عَاصِمُ بْنُ الحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، أَبُو الحُسَيْنِ الكَرْخِيُّ الشَّاعِرُ (^٢).\nوُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.\nوَسَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ مِنَ الْمُتَيَّمِ، وَهِلَالَ الحَفَّارَ، وَغَيْرَهُمْ.\n_________\n(^١) ترجم لها ابن نقطة في التقييد (١/ ٢٥٢)، والسمعاني في الأنساب (٥/ ٥٩٢)، والذهبي في السير (١٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٢) ترجم له السمعاني في الأنساب (٣/ ٤٠٩)، والذهبي في العبر (٢/ ٣٤٦)، واليافعي في مرآة الجنان (٣/ ١٣٤)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٦٨).","vol":"1","page":82},{"text":"حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ، وَالْمُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ، وَهِبَةُ اللَّهِ بنُ طَاوُسَ الدَّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَخَلْقٌ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"سَأَلْتُ أَبَا سَعْدٍ البَغْدَادِيَّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: كَانَ شَيْخًا مُتْقِنًا، أَديبًا فَاضِلًا، كَانَ حُفَّاظُ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنْهُ وَيَشْهَدُونَ بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ\".\nتُوفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\n١٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْإِمَامِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِيِّ (^١).\nسَمِعَ أَبَاهُ بِنَيْسَابُورَ، وَعَبْدَ الغَافِرِ بنَ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بنَ مُحَمَّدٍ البُحَيْرِيَّ، وَغَيْرَهُمْ.\nوَلِيَ قَضَاءَ أَذربيجانَ، وَسُمِّيَ قَاضِيَ القُضَاةِ.\nوَعَنْهُ: عَبْدُ الكَرِيمِ بنُ عَلِيِّ بْنِ فُورجه، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الخِرَقِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ.\n١٨) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، أَبُو نَصْرِ السَّمْسَارُ الأَصْبَهَانِيُّ (^٢).\nحَدَّثَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الجُرْجَانِيُّ، وَعَلِيِّ بْنِ مَيْلَه الفَرَضِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بن أَبِي عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ.\n_________\n(^١) ترجم له ابن نقطة في التقييد (٢/ ٩٢)، والتاج السبكي في طبقات الشافعية (٧/ ١٤٦).\n(^٢) ترجم له الذهبي في السير (١٩/ ٣٤)، وفي العبر (٣/ ٣٢٨)، وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ٣٩٥).","vol":"1","page":83},{"text":"وَعَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ.\nسُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ فَقَالَ: \"شَيْخٌ لَا بَأْسَ بِهِ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٤٩٠ هـ.\n١٩) عَبْدُ السَّيِّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّبَّاغِ (^١)، مُصَنِّفُ كِتَابِ \"الشَّامِلِ\"، وَكِتَابِ \"الكَامِلِ\" وَغَيْرِهِمَا.\nسَمِعَ: مُحَمَّدَ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ القَطَّانَ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ.\nوَعَنْهُ: وَلَدُهُ الْمُسْنِدُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيٌّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، وَآخَرُونَ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"كَانَ أَبُو نَصْرٍ يُضَاهِي أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: هُوَ أَعْرَفُ بِالْمَذْهَبِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ ثَبْتًا حُجَّةً، دَيْنًا خَيِّرًا).\nتُوفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ٤٧٧ هـ.\n* * *\n_________\n(^١) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٢ - ١٣)، وابن الأثير في الكامل (٨/ ٦٤)، والذهبي في السير (١٨/ ٤٦٤)، والسبكي في طبقات الشافعية (٥/ ١٢٢ - ١٣٤)، والإسنوي في طبقات الشافعية (٢/ ١٣٠)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٥٥).","vol":"1","page":84},{"text":"٢٠) عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن الحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَه أَبو عَمْرٍو الأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nسَمِعَ أَبَاهُ فَأَكْثَرَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ بْنَ خُرَّشِيدٍ قُولَه، وَأَبَا بَكْرِ بنَ مَرْدُويَه، وَخَلْقًا.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: الْمُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ، وَابْنُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، وَأَبُو نَصْرِ الغَازِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ السَّاجِيُّ: لَمْ أَرَ شَيْخًا أَقْعَدَ وَلَا أَثْبَتَ مِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي الحَدِيثِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَفُجِعْتُ بِهِ\".\nتُوفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ٤٧٥ هـ.\n٢١) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، أَبُو الحَسَنِ العَلَّافُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ (^٢).\nسَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بن الحَمَامِيُّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ وَغَيْرِهِمَا.\nوَعَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو طَاهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"كَانَ حَمِيدَ الطَّرِيقَةِ، صَدُوقًا\".\nتُوفِّيَ فِي الْمُحَرَّم سَنَةَ ٥٠٥ هـ.\n_________\n(^١) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٥)، وابن الأثير في الكامل (٨/ ١٣٢)، والذهبي في السير (١٨/ ٤٤٠).\n(^٢) ترجم له: الذهبي في العبر (٢/ ٣٢٤)، وابن العماد في الشذرات (٤/ ١٠).","vol":"1","page":85},{"text":"٢٢) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ سَعْدُويَهِ بْنِ مَهْمِت الدَّهِسْتَانِيُّ الرُّوَاسِيُّ، أَبُو الفِتْيَانِ (^١).\nسَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ البَجَلِيَّ الرَّازِيَّ وَصَحِبَهُ، وَأَبَا حَفْصِ بْنَ مَسْرُورٍ، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابُونِيَّ، وَالقَاضِي أَبَا يَعْلَى بْنَ الْفَرَّاءِ، وَسِوَاهُمْ.\nحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ الغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ، وَآخَرُونَ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"كَانَ بَصِيرًا بِهَذَا الشَّأْنِ، مُحَقِّقًا\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٥٠٣ هـ.\n٢٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْكُويَه، أَبُو الفَتْحِ الأَصْبَهَانِيُّ (^٢).\nنَزِيلُ هَرَاةَ، وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الحَدِيثِ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.\nسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الخَلَّالِ، وَأَبِي حَفْصِ بْنِ مَسْرُورٍ، وَعُمَرَ بن شَاهِينَ وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ.\nوَعَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"الإِمَامُ، الحَافِظُ، الْمُفِيدُ، الْمُصَنِّفُ، الثِّقَةُ … كَانَ مِنْ فُرْسَانِ\n_________\n(^١) ترجم له: الذهبي في السير (١٩/ ٣١٧)، وفي العبر (٤/ ٦)، وابن العماد في الشذرات (٤/ ٧).\n(^٢) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٢٥)، والذهبي في السير (١٩/ ١٦) وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢١٢ - ١٢١٣)، والصفدي في الوافي بالوفيات (٢/ ٨٨).","vol":"1","page":86},{"text":"الحَدِيثِ وَالْمُكْثِرِينَ مِنْهُ\".\nمَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ٤٨٢ هـ.\n٢٤) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَبُو الخَيْرِ، المَعْرُوفُ بِابْنِ وَرَا (^١).\nحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرِ بن مَرْدُويَه، وَعُثْمَانَ البَرْجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَعَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ سَعْدُويَهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الْمُغَازِلِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُمْ.\nكَانَ ﵀ وَاعِظًا زَاهِدًا، مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ، وَأَمَّ مُدَّةٌ بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ.\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٤٨١ هـ.\n٢٥) مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّاذْيَاخِيُّ، أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاجُ (^٢).\nسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الإِسْفِرَايِينِي، وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِي، وَأَبَا طَاهِرِ بْنَ مَحْمِشٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيَّ، وَجَمَاعَةً.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيُّ، وَعَبْدُ الغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُهُمْ.\n_________\n(^١) ترجم له: ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ٦٨٩)، والذهبي في العبر (٣/ ٣٠٠) وفي مشتبه النسبة (١/ ٣١٢)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٣٦٧).\n(^٢) ترجم له: الذهبي في السير (١٨/ ٥٢٩)، وفي العبر (٣/ ٣٠٣)، وابن العماد في شذرات الذهب (٣/ ٣٦٩).","vol":"1","page":87},{"text":"قَالَ الذَّهَبِيُّ: \"هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ المَهْرَجَانِيِّ، يَقَعُ حَدِيثُهُ اليَوْمَ بِعلُوٍّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لِلتَّيْمِيِّ\".\nتُوفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٤٨٣ هـ.\n٢٦) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ فَتُّوحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُتُّوحِ بْنِ حُمَيْدِ المَيُّورَقِيُّ الأَزْدِيُّ، أَبو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، صَاحِبُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَتَارِيخِ الأَنْدَلُس (^١):\nسَمِعَ الحَافِظَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الحَبَّالَ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيبَ، وَأَكْثَرَ عَنِ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرَهُمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيُّ، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلَّابِيُّ، وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرِ الخَطِيبُ، وَأَمَمٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ أَبُو نَصْر بْنُ مَاكُولَا: \"لَمْ أَرَ مِثْلَ صَدِيقِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُمَيْدِيِّ فِي نَزَاهَتِهِ وَعِفَّتِهِ وَوَرَعِهِ وَتَشَاغُلِهِ بِالعِلْمِ صَنَّفَ تَارِيخَ الأَنْدَلُسِ\".\nكَانَ دَؤُوبًا عَلَى العِلْمِ، كَثِيرَ الاطِّلَاعِ، ذَكِيًّا، فَطِنًا، صَيِّنًا، وَرِعًا، أَخْبَارِيًّا، كَثِيرَ التَّصَانِيفِ.\nتُوفِّيَ سَابِعَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ٤٨٨ هـ.\n_________\n(^١) ترجم له: ابن بشكوال في الصلة (ص: ٥٣٠)، وابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٩٦)، والضَّبِّي في بغية الملتمس ص (١٢٣ - ١٢٤)، وابن الأثير في اللباب (١/ ٣٩٢)، والذهبي في السير (١٩/ ١٢٠) وفي العبر (٣/ ٣٢٣)، والصفدي في الوافي بالوفيات (٤/ ٣١٧)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٩٢).","vol":"1","page":88},{"text":"٢٧) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبيُّ (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ ٣٨٧ هـ.\nسَمِعَ أَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّصَ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ زُنُبُورٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحَمَامِيِّ وَغَيْرَهُمْ.\nوَعَنْهُ: الْمُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ، وَأَبُو نَصْرِ الغَازِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ وَأُمَمٌ غَيْرُهُمْ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"أَبُو نَصْرٍ شَرِيفٌ زَاهِدٌ، صَالِحٌ دَيِّنٌ مُتَعَبِّدٌ، هَجَرَ الدُّنْيَا فِي حَدَاثَتِهِ، وَمَالَ إِلَى التَّصَوُّفِ وَكَانَ مُنْقَطِعًا فِي رِبَاطِ شَيْخِ الشُّيُوخِ أَبِي سَعْدٍ، انْتَهَى إِلَيْهِ إِسْنَادُ البَغَوِيِّ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ\".\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"كَانَ ثِقَةٌ خَيْرًا\".\nمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ٤٧٩ هـ.\n٢٨) مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ التَّمِيمِيُّ المَرْوَزِيُّ، أَبُو المُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ (^٢).\nسَمِعَ: أَبَا غَانِمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الكُرَاعِيَّ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ التُرَابِيَّ،\n_________\n(^١) ترجم له: الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٣٣ - ٣٤) والذهبي في السير (١٨/ ٤٤٣ - ٤٤٥)، وفي العبر (٣/ ٢٩٥)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٦٤).\n(^٢) ترجم له: ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٠٢)، والذهبي في السير (١٩/ ١٠٤)، والسبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٢٩)، وابن قاضي شهبة في الطبقات (١/ ٢٩٩)، وابن العماد في الشذرات (٣/ ٣٣٩).","vol":"1","page":89},{"text":"وَعَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ المَأْمُونِ، وَأَبَا عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرَهُمْ.\nوَعَنْهُ: أَوْلَادُهُ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيُّ، وَأَبُو نَصْرِ الغَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: صَنَّفَ كِتَابَ \"الاصْطِلامِ\"، وَكِتَابَ \"البُرْهَانِ\"، وَلَهُ \"الأمَالِي\" في الحَدِيثِ، تَعَصَّبَ لِأَهْلِ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَكَانَ شَوْكًا في أَعْيُنِ المُخَالِفِينَ، وَحُجَّةً لِأَهْلِ السُّنَّةِ\".\nتُوفِّيَ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ ٤٨٩ هـ.\n٢٩) هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيْدَرٍ القُرَشِيُّ، أَبُو السَّنَابِلِ النَّيْسَابُورِيُّ (^١).\nحَدَّثَ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ مَحْمِشٍ، وَيَحْيَى الْمُزَكِّي، وَأَبِي بَكْرٍ الحيري، وَأَبِي إِسْحَاقَ الإِسْفِرَايِينِي، وَأُمَمٍ غَيْرِهِمْ.\nوَعَنْهُ: وَجِيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ الصَّوَّافُ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ زَاهِرٍ وَغَيْرُهُمْ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمُكْثِرِينَ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٤٨٢ هـ.\n* * *\n_________\n(^١) ترجم له: الذهبي في السير (١٨/ ٥٨٩)، والحافظ في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٣/ ١٠٨٤).","vol":"1","page":90},{"text":"٣٠) يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ بن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَه العَبْدِيُّ، أَبُو زَكَرِيَا الْأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ ٤٣٤ هـ.\nسَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَصَّاصِ، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ.\nوَعَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ وغَيْرُهُمْ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"شَيْخُ جَلِيلُ القَدْرِ، وَافِرُ الفَضْلِ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، ثِقَةٌ حَافِظٌ، مُكْثِرٌ صَدُوقٌ\".\nثُمَّ قَالَ: \"وَسَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ الحَافِظَ عَنْهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ\".\nمَاتَ سَنَةَ ٥١١ هـ.\n* * *\n_________\n(^١) ترجم له ابن نقطة في التقييد (٢/ ٣٠٢)، والسمعاني في التحبير (٢/ ٣٧٨)، وابن الجوزي في المنتظم (٩/ ٢٠٤)، وابن الأثير في الكامل في التاريخ (١٠/ ٥٤٦)، والذهبي في السير (١٩/ ٣٩٥)، وفي العبر (٤/ ٢٥ - ٢٦)، وابن العماد في الشذرات (٤/ ٣٢).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>المبحث الثامن تَلَامِيذُهُ</span>\nيقِلُّ تَلَامِيذُ العَالِمَ وَيَكْثُرُونَ لاعْتِبَارَاتٍ كَثِيرَةٍ، أَهَمُّهَا: عُلُوُّ سَنَدِهِ، وَكَثْرَةُ مَسْمُوعَاتِهِ، وَإِمَامَةُ مَشَايِخِهِ، وَذُيُوعُ صِيتِهِ، وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا فِي الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، فَتَنَافَسَ الطَّلابُ عَلَى مَجْلِسِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى حِلَقِهِ، فَكَثْرُوا بِسَبَبٍ ذَلِكَ، وَوَفَدُوا عَلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الدُّنْيَا، وَسَأَذْكُرُ فِي هَذَا المَبْحَثِ أَسْمَاءَ تَلَامِيذِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مُتَرْجِمُوهُ، مُرَتَّبِينَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَمِنْهُمْ:\n١) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ الحَافِظُ (^١).\nوُلِدَ سَنَةَ (٤٧٥ هـ).\nسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الغَفَّارِ بْنِ أَشْتَهِ، وَمَكِّيٍّ السَّلَارِ، وَخَلْقٍ لَا يُحْصَوْنَ.\nوَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَقُسْطِيُّ وَآخَرُونَ.\n_________\n(^١) ترجمته في: اللباب لابن الأثير (٢/ ١٢٦)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢١/ ٥)، وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٩٨)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٠٤)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٣ - ٤)، وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ٢٥٥).","vol":"1","page":92},{"text":"قَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"السِّلَفِيُّ ثِقَةٌ وَرِحٌ، مُتْقِنٌ مُتَثَبِّتٌ، فَهِمْ حَافِظٌ، لَهُ حَظٌّ مِنَ العَرَبِيَّةِ، كَثِيرُ الحَدِيثِ، حَسَنُ الفَهْمِ وَالبَصِيرَةِ فِيهِ\".\nوَقَالَ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ: \"كَانَ بِبَغْدَادَ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ فِي تَحْصِيلِ الحَدِيثِ\".\nلهُ: \"مُعْجَمُ مَشْيَخَةِ أَصْبَهَانَ\" وَ\"مُعْجَمُ شُيُوخِ بَغْدَادَ\" و\"مُعْجَمُ السَّفَرِ\".\nتُوفِّيَ ﵀ فِي رَبِيعِ الْآخِرِ سَنَةَ ٥٧٦ هـ.\n٢) أَسْعَدُ بنُ أَبِي الفَضَائِلِ مَحْمُودِ بْنِ خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ العِجْلِيُّ، أَبُو الفُتُوحِ الأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nسَمِعَ مِنْ فَاطِمَةَ الجُوزدانية، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَغَانِمِ بْنِ أَحْمَدَ، وَجَمَاعَةٍ.\nحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نِزَارٍ رَبِيعَةُ اليَمَنِيُّ، وَالحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ، وَابْنُ خَلِيلٍ، وَكَانَ يَنْسَخُ، وَلَهُ كُتُبُ: \"مُشْكِلَاتِ الوَجِيزِ\" وَ\"تَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ\"، وَتَرْكَ الوَعْظَ، وَأَلَّفَ كِتابًا سَمَّاهُ: \"آفَاتُ الوَعْظِ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٦٠٠ هـ.\n٣) الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ المُقْرِئُ، أَبُو العَلَاءِ الحَنْبَلِيُّ (^٢).\nرَحَلَ وَحَمَلَ القِرَاءَاتِ عَلَى الحَدَّادِ، وَقَرَأَ بِوَاسِطَ عَلَى القَلَانِسِيِّ، بَرَعَ عَلَى\n_________\n(^١) ترجمته في الكامل في التاريخ لابن الأثير (١٢/ ٨٣)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢١/ ٤٠٢)، والعبر له (٤/ ٣١١) وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٣٤٤).\n(^٢) ترجمته في: السير للذهبي (٢١/ ٤٠)، والعبر له (٣/ ٥٦ - ٥٧)، ودول الإسلام له (٢/ ٨٤)، وشذرات الذهب (٤/ ٢٣١).","vol":"1","page":93},{"text":"حُفَّاظِ زَمَانِهِ فِي حِفْظِ الحَدِيثِ وَالأَنْسَابِ وَالتَّوَارِيخِ، وَأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَكُنَاهُمْ، لَهُ \"زَادُ المُسَافِرِ\" فِي الحَدِيثِ وَالْقِرَاءَاتِ نَحْوُ خَمْسِينَ مُجَلَّدًا.\nقَالَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ: \"الإِمَامُ الحَافِظُ الْمُقْرِئُ، العَلَّامَةُ شَيْخُ الإِسْلَامِ، كَانَ فِي القِرَاءَاتِ أَكْبَرَ مِنْهُ فِي الحَدِيثِ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَعْيَانِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ\".\nتُوفِّيَ سَنَةَ ٥٦٩ هـ.\n٤) زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بن أَبِي غَانِمٍ، أَبو المَجْدِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ (^١).\nسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بن أَبِي ذَرٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَزَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ وَطَائِفَةٍ.\nوَعَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ خَلِيلٍ، وَالتَّقِيُّ بن العِزِّ وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: \"كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، أَضَرَّ عَلَى كِبَرٍ، وَكَانَ صَبُورًا مُكْرِمًا لِلطَّلَبَةِ\".\nكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ٦٠٧ هـ.\n٥) عَبْدُ الجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ المُلَقَّبُ: كُوْتَاهُ، أَبُو مَسْعُودٍ (^٢).\nقَالَ عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ: \"مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، حَسَنُ السِّيرَةِ، مُكْرِمٌ لِلْغُرَبَاءِ،\n_________\n(^١) ترجمته في: التقييد لابن نقطة (١/ ٣٣٠)، والسير للذهبي (٢١/ ٤٩٣)، والعبر له (٥/ ٢٢)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٦/ ٢٠٢)، وشذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٢٥).\n(^٢) ترجمته في الأنساب للسمعاني (٣/ ٣٤١)، والمنتظم لابن الجوزي (١٠/ ١٨٢)، والسير للذهبي (٢٠/ ٣٢٩) والعبر له (٤/ ١٥٢)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ١٦٧).","vol":"1","page":94},{"text":"فَقِيرٌ قَنُوعٌ، صَحِبَ أَبِي مُدَّةَ مُقَامَهُ بِأَصْبَهَانَ، وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِهِ الكَثِيرُ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالحَدِيثِ، هُوَ مِنْ مُقَدَّمِي أَصْحَابِ شَيْخِنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ\".\nكَانَتَ وَفَاتُهُ سَنَةَ ٥٥٣ هـ.\n٦) عَبْدُ الكَرِيم بنُ الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ المَرْوَزِيُّ الشَّافِعِيُّ، أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (^١) صَاحِبُ كِتَابِ \"الأَنْسَابِ\".\nوَلَهُ مُعْجَمُ شُيُوخِهِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ.\nقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: \"سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ عَدَدَ شُيُوخِهِ سَبْعَةُ آلَافٍ شَيْخ: وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَبْلُغُهُ أَحَدٌ، سَمِعَ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الكراعي، وَأَبِي الْمُظَفَّرِ بن القُشَيْرِي، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ زُعْبُلٍ، وَخَلْقٍ\".\nوَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرٍ وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مِينَا البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو روح الهَرَوِيُّ، وَآخَرُونَ.\nتُوفِّيَ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ ٥٦٠ هـ.\n٧) عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللهِ الدَّمَشْقِيُّ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرٍ الشَّافِعِيُّ (^٢)، صَاحِبُ كِتَابِ تَارِيخِ دِمَشْقَ.\n_________\n(^١) ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٢٢٤)، والكامل في التاريخ لابن الأثير (٩/ ٨٩)، واللباب له (١/ ١٣)، والسير للذهبي (٢٠/ ٤٥٦)، والعبر له (٤/ ١٧٨) وطبقات الشافعية للتاج السبكي (٧/ ١٨٠)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٠٥).\n(^٢) ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٢٦١)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٣٠٩)، =","vol":"1","page":95},{"text":"سَمِعَ الشَّرِيفَ أَبَا القَاسِمِ النَّسِيبَ، وَأَبَا الوَحْشِ سُبَيْعَ بْنَ قِيرَاطٍ، وَأَبَا طَاهِرٍ الحَنَائِيَّ وَغَيْرَهُمْ.\nوَعَنْهُ: مَعْمَرُ بْنُ الفَاخِرِ، وَأَبُو العَلَاءِ العَطَّارُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ القُرْطُبِيُّ وَآخَرُونَ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"أَبُو القَاسِمِ كَثِيرُ العِلْمِ، غَزِيرُ الفَضْلِ، حَافِظٌ مُتْقِنٌ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ، حَسَنُ السَّمْتِ، جَمَعَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ المُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، صَحِيحُ القِرَاءَةِ، مُتَثَبِّتٌ مُحْتَاطٌ\".\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"مَا كَانَ يُسَمَّى أَبُو القَاسِمِ بِبَغْدَادَ إِلَّا شُعْلَةَ نَارٍ، مِنْ تَوَقُّدِهِ وَذَكَائِهِ، وَحُسْنِ إِدْرَاكِهِ\". مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ: \"التَّارِيخُ الكَبِيرُ\" وَ\"أَطْرَافُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ\" وَ\"تَبْيينُ كَذِبِ الْمُفْتَرِي عَلَي أَبِي الحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ\" وَغَيْرِهَا.\nكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٥٧١ هـ.\n٨) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُسَيْنٍ الجَرْبَاذْقَانِيُّ أَبو جَعْفَرٍ بْنُ دَادَ (^١).\nسَمِعَ غَانِمًا الجَلُودِيَّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ البَغْدَادِيِّ وَأَبَا الفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الأَرْمَوِيَّ وَغَيْرَهُمْ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"كَتَبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً مُتْقِنًا مُتَثَبِّتًا، صَاحِبَ فِقْهٍ وَفُنُونٍ، مَعَ الزُّهْدِ وَالقَنَاعَةِ\".\n_________\n= والسير للذهبي (٢٠/ ٥٥٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٧/ ٢١٥) وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٣٩).\n(^١) ترجمته في: السير للذهبي (٢٠/ ٢٥١)، والسبكي في طبقات الشافعية (٦/ ٩١)، والوافي بالوفيات للصفدي (١/ ٣٤٧)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ١٥٤).","vol":"1","page":96},{"text":"وَقَالَ عَنْهُ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ: نَحْوِيٌّ لُغَوْيٌّ، أَدِيبٌ فَقِيهٌ، شَافِعِيٌّ فَرَضِيٌّ، مُحَدِّثٌ كَاتِبٌ، زَاهِدٌ عَالِمٌ نَبِيلٌ\".\nتُوفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ٥٤٩ هـ.\n٩) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَبُو سَعْدٍ الصَّائِغُ (^١).\nسَمِعَ مِنْ غَانِمٍ البَرْجِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَصَاعِدِ بْنِ سَيَّارِ الدَّهَانِ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ.\nوَعَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيُّ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو نِزَارٍ رَبِيعَةُ اليَمَنِيُّ وَغَيْرُهُمَا.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ عَنْهُ: \"الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ، الحَافِظُ الْمُسْنِدُ\".\nتُوفِّيَ فِي ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ ٥٨١ هـ.\n١٠) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ عُمَرَ بن أَبِي عِيسَى أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، أَبُو مُوسَى الأَصْبَهَانِيُّ الشَّافِعِيُّ (^٢).\nصَاحِبُ كِتَابِ \"الْمَجْمُوعُ الْمُغِيثُ فِي غَرِيبَي القُرْآنِ وَالحَدِيثِ\".\nرَوَى عَنْ أَبِي سَعْدِ المُطَرِّز، وَأَبِي مَنْصُورِ بن مَنْدُويَه وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ،\n_________\n(^١) ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي (٢١/ ١٢٩ - ١٣٠)، والعبر له (٤/ ٢٤٦)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي (٢١/ ١٥٢)، وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٣٣٤)، والعبر له (٤/ ٢٤٦) والوافي بالوفيات للصفدي (٤/ ٢٤٦)، وطبقات الشافعية للتاج السبكي (٦/ ١٦٠)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٧٣).","vol":"1","page":97},{"text":"وَالحَافِظِ ابْنِ مَنْدَه، وَخَلْقٍ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ.\nحَدَّثَ عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيُّ المَقْدِسِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nقَالَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ: \"الإِمَامُ العَلَّامَةُ، الحَافِظُ الكَبِيرُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ، كَانَ حَافِظَ الْمَشْرِقِ فِي زَمَانِهِ\".\nوَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: \"انْتَشَرَ عِلْمُ أَبِي مُوسَى فِي الْآفَاقِ، وَنَفَعَ اللهُ بِهِ\nالمُسْلِمِينَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ مِنَ الحِفْظِ وَالعِلْمِ، وَالثِّقَةِ وَالإِتْقَانِ، وَالصَّلَاحِ وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ وَصِحَّةِ النَّقْلِ، لَهُ كِتَابُ \"الطوالات\"، وَكِتَابُ \"ذَيْلُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ\"، وَالذَّيْلُ عَلَى كِتَابِ الغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ وَغَيْرُهَا\".\nكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ٥٨١ هـ.\n١١) هِشَامُ بْنُ المُحَدِّثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن الأُخُوَّةِ، المُؤَيِّدُ بْنُ الأُخُوَّةِ، أَبُو مُسْلِمٍ البَغْدَادِيُّ ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ المُعَدّلُ (^١).\nسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي زِرٍّ الصَّالِحَانِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي الرَّجَا وَغَيْرِهِمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ ابْنُ نُقْطَةَ، وَالضِّيَاءُ وَابْنُ خَلِيلٍ، وَجَمْعٌ سِوَاهُمْ.\nقَالَ ابْنُ نُقْطَة: \"هُوَ شَيْخٌ مُكْثِرٌ، صَحِيحُ السَّمَاعِ، وَهُوَ مِنَ الْمُعَدَّلِينَ بِأَصْبَهَانَ\".\n_________\n(^١) ترجمته في: الكامل لابن الأثير (٩/ ٣٠٢)، والسير للذهبي (٢١/ ٤٨٤) وفي العبر له (٥/ ١٩) والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٦/ ١٩٩)، وشذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٢٣).","vol":"1","page":98},{"text":"تُوفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ٦٠٦ هـ.\n١٢) يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، أَبو الفَرَج الأَصْبَهَانِيُّ الصُّوفِيُّ (^١).\nسَمِعَ فَاطِمَةَ الجُوزدَانِيَّة، وَحَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَاطَبَا، وَعَبْدَ الكَرِيمِ الرَّازِيَّ وَغَيْرَهُمْ.\nوَحَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ طَرْخَانَ، وَيُوسُفُ مِنْ خَلِيلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ صَصْرَى وَغَيْرُهُمْ.\nكَانَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ جَدَّهُ لِأُمِّهِ.\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَرِيصًا عَلَى طَلَبِ الحَدِيثِ وَجَمْعِهِ، وَحَصَّلَ الكُتُبَ الكِبَارَ\".\nتُوفِّيَ بِهَمَذَانَ سَنَةَ ٥٨٤ هـ.\n* * *\n_________\n(^١) ترجمته في التقييد لابن نقطة (٢/ ٣٠٦)، والسير للذهبي (٢١/ ١٣٤ - ١٣٥)، والعبر له (٤/ ٢٥٤) ودول الإسلام له أيضًا (٢/ ٧١)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٦/ ١٠٩)، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ٢٨٢).","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>المبحث التاسع مَنْزِلَتُهُ العِلْمِيَّةُ وَثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ</span>\nإِنَّ شَخْصًا يُعْرَفُ عَنْهُ التَّلْمَذَةُ لِمَنْ قَدَّمْنَاهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ تَلَامِيذِهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ؛ إِنَّ ذَلِكَ لَيَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ السَّامِيَةِ الَّتِي بَلَغَهَا.\nوَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى كَلَامِ العُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ فِي الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، فَإِنَّنَا نَجِدُ مِصْدَاقَ ذَلِكَ وَاضِحًا جَلِيًّا، فَقَدْ كَثُرَ فِيهِ الثَّنَاءِ وَالمَدْحُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَحَمَلَةِ العِلْمِ، وَتَتَابَعَتْ أَقْوَالُ العُلَمَاءِ عَلَى تَزْكِيَتِهِ، وَتَوَاطَأَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى تَبْجِيلِهِ، فَعَدُّوهُ مُجَدِّدَ المِائَةِ الخَامِسَةِ - وَكَفَى بِهَا مَنْزِلَةً - وَشَهِدُوا لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالرِّيَاسَةِ فِي عُلُومِ الرِّوَايَةِ وَفُنُونِ الدِّرَايَةِ، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ، وَسَأُورِدُ فِي هَذَا المَبْحَثِ شَهَادَاتِ الثَّنَاءِ الَّتِي وُشِّحَ بِهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ سَوَاءٌ مِنْ أَقْرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَلَامِيذِهِ الَّذِينَ تَأَثَّرُوا بِهِ، أَوْ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ.\n* فَهَذَا بَلَدِيُّهُ الإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بن مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀ يَقُولُ: \"إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ حَسَنُ الاعْتِقَادِ، جَمِيلُ الطَّرِيقَةِ، مَقْبُولُ القَوْلِ، قَلِيلُ الكَلَامِ، لَيْسَ فِي وَقْتِهِ مِثْلَهُ\" (^١).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨٢).","vol":"1","page":100},{"text":"* وَقَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ وَهُوَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ (^١): \"كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَدِيمَ النَّظِيرِ، لَا مِثْلَ لَهُ فِي وَقْتِهِ، كَانَ وَالِدُهُ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ\".\nوَكَتَبَ رِسَالَةً بِبُخَارَى قَالَ فِيهَا: \"وَبِأَصْبَهَانَ الآنَ إِمَامٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ فُلَانٌ - يَقْصِدُ التَّيْمِيَّ - يَرْجِعُ إِلَى دِينِ وَعِلْمٍ وَأَدَبِ وَبَلَاغَةٍ، وَحِفْظٍ لِلْحَدِيثِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ أَكِيدَةٌ، وَصُحْبَةٌ قَدِيمَةٌ، وَأَنَا مُشْتَاقٌ إِلَى غُرَّتِهِ\" (^٢).\n* وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيُّ (ت: ٥٢٤ هـ) ﵀: \"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَ إِسْمَاعِيلَ، ذَاكَرْتُهُ فَرَأَيْتُهُ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَارِفًا بِكُلِّ عِلْمٍ مُتَفَنِّنًا، اسْتَعْجَلَ عَلَيْنَا بالخُرُوجِ\" (^٣).\n* وَيَشْهَدُ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الجَلِيلِ بْنَ مُحَمَّدٍ كُوْتَاهُ (ت: ٥٥٣ هـ) ﵀ قَالَ: \"سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَحْفَظَ وَأَفْضَلَ مِنَ الإِمَامِ إِسْمَاعِيلَ\" (^٤).\n* وَأَثْنَى عَلَيْهِ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ (ت: ٥٧٦ هـ) ﵀ بِقَوْلِهِ: \"كَانَ فَاضِلًا فِي العَرَبِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ\" (^٥).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٨١).\n(^٢) التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ١٧٦).\n(^٤) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢).\n(^٥) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨٥).","vol":"1","page":101},{"text":"وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَارِفًا بِكُلِّ عِلْمٍ، مُتْقِنًا\" (^١).\n* وَيَقُولُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ (ت: ٥٨١ هـ) ﵀: \"أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الشَّيْخِ الصَّالِحِ حَقِيقةً أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، إِمَامُ أَئِمَّةِ وَقْتِهِ، وَأُسْتَاذُ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَقُدْوَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَكَانَ ﵀ يَحْفَظُ الْمَسَانِيدَ وَالآثَارَ وَالحِكَايَاتِ … وَقَدْ قَرَأَ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ بِقِرَاءَاتٍ عَلَى جَمَاعَاتٍ، وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ، فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَبِالفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا عِلْمُ الفِقْهِ، فَقَدْ شَهَّرَ فَتَاوِيهِ فِي البِلَادِ وَالرَّسَاتِيقِ، بِحَيْثُ لَمْ يُنْكِرُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ فَتَاوِيهِ فِي المَذْهَبِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَلَهُ فِي النَّحْوِ يَدٌ بَيْضَاءُ، صَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ\" (^٣).\nوَقَدْ عَدَّهُ ﵀ مُجَدِّدَ الْمِائَةِ الخَامِسَةِ، حَيْثُ يَقُولُ: \"بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ إِمَامُ المِائَةِ الخَامِسَةِ الَّذِي أَحْيَا اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دِيَارِ الإِسْلَامِ يَصْلُحُ لِتأْوِيل هَذَا الحَدِيثِ إِلَّا هَذَا الإِمَامَ\" (^٤).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"لَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا، وَلَا عَانَدَهُ أَحَدٌ إِلَّا\n_________\n(^١) طبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٣).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨١).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).\n(^٤) المصدر السابق (١١/ ٦٢٥).","vol":"1","page":102},{"text":"وَنَصَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ\" (^١).\n* وَهَذَا الإِمَامُ أَبُو سَعْدِ السَّمْعَانِيُّ (ت: ٥٨٢ هـ) ﵀، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ تَتَلْمَذَ لِلتَّيْمِيُّ ﵀ يَصِفُهُ بِمَا يَشْهَدُ لِتَقَدُّمِهِ، وَيُؤَكِّدُ لِمَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ الَّتِي بَوَّأَتْهُ مَعَارِفَهُ وَعُلُومَهُ، فَيَقُولُ ﵀: \"هُوَ أُسْتَاذِي فِي الحَدِيثِ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ هَذَا القَدْرَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالأَدَبِ، عَارِفٌ بِالْمُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنِ الغَوَامِضِ وَالمُشْكِلَاتِ، أَجَابَ فِي الحَالِ بِجَوَابِ شَافٍ، سَمِعَ الكَثِيرَ وَنَسَخَ، وَوَهَبَ أَكْثَرَ أُصُولِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ\" (^٢).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"اسْتَفَدْتُ مِنْهُ الكَثِيرَ، وَتَتَلْمَذْتُ لَهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةِ\" (^٣).\n* وَوَصَفَهُ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِي (ت: ٥٩٧ هـ) بِالتَّقَدُّم فِي العِلْمِ، وَالحِفْظِ، وَمَتَانَةِ الدِّيَانَةِ، فَقَالَ ﵀: \"هُوَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ، حَافِظٌ مُتقِنٌ دَيِّنٌ\" (^٤).\n* وَقَالَ الحَافِظُ أَبو بَكْر بن نُقطة (ت: ٦٢٩ هـ) ﵀: \"حَدَّثَ وَصَنَّفَ وَأَمْلَى، وَكَانَ شَيْخَ الحُفَّاظِ فِي وَقْتِهِ\" (^٥).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٢٧).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٣) المصدر السابق (٢/ ١٢١).\n(^٤) المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٩٠).\n(^٥) كتاب التقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢).","vol":"1","page":103},{"text":"* وَشَهِدَ لَهُ الإِمَامُ ابْنُ الأَثِيرِ الجَزَرِيُّ (ت: ٦٣٠ هـ) ﵀ بِالتَّقدُّم فِي العُلُومِ، وَالعِنَايَةِ بِالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ، فَقَالَ: \"كَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَالأَدَبِ، حَافِظًا مُتْقِنًا، كَبِيرَ الشَّأْنِ، جَلِيلَ القَدْرِ، سَمِعَ الكَثِيرَ\" (^١).\n* وَقَالَ أَبُو البَرَكَاتِ ابْنُ المُسْتَوفِي الإِرْبِيلِي (ت: ٦٣٧ هـ) ﵀ (^٢): \"سَمعَ الكَثِيرَ مِنَ الحَدِيثِ، وَنَسَخَ وَأَمْلَى بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ ثَلَاثَةَ آلَافِ مَجْلِسٍ تَقْرِيبًا، يُعْتَبَرُ إِمَامًا فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ، وَعُرِفَ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالدِّيَانَةِ\".\n* وَبِنَحْوِهِ كَلَامُ اليَافِعِيُّ (ت: ٦٥٤ هـ) ﵀: \"سَافَرَ إِلَى البِلَادِ، وَسَمِعَ الكَثِيرَ، وَأَمْلَى بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ مَجْلِسٍ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ\" (^٣).\n* وَشَهِدَ لَهُ ابْنُ الفُوطِي (ت: ٧٢٣ هـ) ﵀ بِهَذَا أَيْضًا (^٤).\n* وَحَلَّاهُ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ بِأَلْقَابٍ تَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِهِ وَإِمَامَتِهِ، فَقَالَ عَنْهُ: \"الإِمَامُ العَلَّامَةُ الحَافِظُ الكَبِيرُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ\" (^٥).\n* وَقَالَ صَلَاحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ (ت: ٧٦٤ هـ): ﵀ \"هُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَالحَدِيثِ، وَاللُّغَةِ، وَالأَدَبِ، عَارِفٌ بِالْمُتُونِ وَالأَسَانِيدِ\" (^٦).\n_________\n(^١) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣٠٩).\n(^٢) تاريخ إربل لابن المستوفي - الجزء الثاني (ص: ٢١٦).\n(^٣) مرآة الجنان لليافعي (٨/ ١٠٧).\n(^٤) معجم الألقاب لابن الفوطي القسم الرابع (ص: ٧٦٨).\n(^٥) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٠).\n(^٦) الوافي بالوفيات للخليل الصفدي (٩/ ٢٠٩).","vol":"1","page":104},{"text":"* وَقَالَ الحَافِظُ أَبو الفِدَاءِ ابن كَثِيرٍ الدَّمَشْقِيُّ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: \"كَانَ إمَامًا فِي الحَدِيثِ، وَالفِقْهِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَاللغَةِ، حَافِظًا مُتْقِنًا\" (^١).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَجَهَابِذَةِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِهِمْ\" (^٢).\n* وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ تَغْرِي بَرْدِي (ت: ٨٧٤ هـ) ﵀، وَشَهِدَ لَهُ بِالبَرَاعَةِ وَالحِفْظِ، وَطُولِ الرِّحْلَةِ، فَقَالَ (^٣): \"الشَّيْخُ الإِمَامُ، حَافِظُ عَصْرِهِ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَافَرَ البِلادَ، وَسَمِعَ الكَثِيرَ، وَبَرَعَ فِي فُنُونٍ، وَكَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ، وَالحَدِيثِ، وَالفِقْهِ، وَاللُّغَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الحُفَّاظ المُتْقِنِينَ\".\n* وَقَالَ الحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ) ﵀: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، شَيْخُ الحُفَّاظِ، إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَاللُّغَةِ\" (^٤).\nوَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ (^٥).\n* وَكَانَ ﵀ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ، حَسَنَ السَّرِيرَةِ، مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، قَالَ فِيهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَتَّانِيُّ (ت: ١٣٤٥ هـ) ﵀: \"هُوَ الحَافِظُ الكَبِيرُ، الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الصَّلَاحِ\" (^٦).\n_________\n(^١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٨).\n(^٢) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).\n(^٣) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧).\n(^٤) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (١/ ٤٥٥).\n(^٥) طبقات الحفاظ للسيوطي (١/ ٩٤).\n(^٦) الرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ٤٣).","vol":"1","page":105},{"text":"هَذِهِ نُتَفٌ مِنَ الشَّهَادَاتِ الرَّفِيعَةِ، وَالتَّزْكِيَاتِ الْمُنِيفَةِ مِنْ عُلَمَاءَ أَجِلَّاءَ، وَأَئِمَّةٍ أَعْلَامٍ، قِيلَتْ فِي حَقِّ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَهِيَ جَمِيعُهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى حَمْدِ سِيرَتِهِ، وَجَمَالِ طَرِيقَتِهِ، وَإِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَبَرَاعَتِهِ فِي شَتَّى مَجَالَاتِهِ وَأَنْوَاعِه.\nوَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَقَّبُوهُ شَيْخَ الإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ \"الرَّدُّ الوَافِرُ\": \"مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الجَهَابِذَةِ النُّقَادِ، الْمَعْلُومُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْنَادِ أَنَّ مَشَايِخَ الاسْلَامِ وَالْأَئِمَّةَ الأَعَلَامَ هُمُ: الْمُتَّبِعُونَ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، الْمُقْتَفُونَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِينَ تَقَدَّمُوا بِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهِ قِرَاآتِهِ، وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَالْأَخْذِ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالإِيمَانِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ، قَدْ أَحْكَمُوا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ مَا أَعَانَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلِمُوا السُّنَّةَ نَقْلًا وَإِسْنادًا، وَعَمَلًا بِمَا يَجِبُّ الْعَمَلُ بِهِ اعْتِمَادًا وَإِيمَانًا بِمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا وَاسْتِنْبَاطًا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَائِمِينَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، مُتَمَسَّكِينَ بِمَا سَاقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، مُتَوَاضِعِينَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الشَّانِ، خَائِفِينَ مِنْ عَشْرَةِ اللِّسَانِ، لَا يَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِالتَّبْجِيلِ، عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِي أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ؛ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ حُكِمَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ، وَاسْتحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الردُّ الوَافِر عَلَى مَنْ زَعَم بأنَّ من سَمَّى ابنَ تَيْمِيَّة \"شيخ الإِسْلام\" كَافِرٌ، للحافظ ابن ناصر الدِّين الدِّمَشْقِي (ص: ٥٠).","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>المبحث العاشر عَقِيدَتُهُ </span>(^١)\nلَا يَخْفَى مَا لِسَلَامَةِ الْمُعْتَقَدِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ قُصْوَى عِنْدَ تَرَاجِمِ العُلَمَاءِ، \"فَهِيَ بَابٌ عَظِيمٌ لِلْعَدَالَةِ، وَمَدْخَلٌ جَلِيلٌ لِلنَّزَاهَةِ فِي الدِّيَانَةِ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ فِي حَالِ الرَّجُلِ وَقَالِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَى اسْتِقَامَةِ الحَالِ، وَتَدْفَعُهُ إِلَى صِدْقِ المَقَالِ، أَوِ العَكْسِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مَنْ سَاءَتْ ظُنُونُ العُلَمَاءِ فِي مُعْتَقَدِهِ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ التَّرَدُّدَ فِي شَأْنِهِ، أَوِ التَّوَقُفَ عَنْ قَبُولِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ\" (^٢).\nويتتبعِ المَصَادِرِ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، لَمْ أَقِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَاتِهِ فِي العَقِيدَةِ، وَلَا أَلْفَيْتُ أَحَدًا مِنَ العُلَمَاءِ عَيَّرَهُ بِمُجَانَبَةِ الصَّوَابِ فِيهَا، بَلْ إِنَّهُمْ عَدُّوهُ ﵀ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، مُتَّبِعِي السَّلَفِ الصَّالِحِ وَأَئِمَّةِ الحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀ كَمَا تَقَدَّمَ (^٣): \"وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا\".\nوَلِشِدَّةِ تَمَسُّكِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِالسُّنَّةِ، وَذَبِّهِ عَنْهَا، وَانْتِسَابِهِ\n_________\n(^١) سبقتِ الإِشَارَةُ إِلى أَنَّ الطَّالبَ خَالِدَ بن أحمد الأحمدي أنجز بحثا بعنوان: \"جُهُودُ الإمام الحافِظ أبي القَاسِمِ الأَصْبَهَانِي فِي تَقْرِيرِ العَقِيدَةِ، والرَّدِّ على الْمُخَالِفين\"، وَقَدَّمَهَا لِنَيْلِ شَهَادَةِ الْمَاجِسْتير بِكُلِّيَة الدَّعْوةِ وأُصُولِ الدِّين، جَامعة أُمِّ القُرَى.\n(^٢) ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي جَمْعًا وَدِرَاسَةً لمحمد الثاني (١/ ١٣٩).\n(^٣) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).","vol":"1","page":107},{"text":"إِلَيْهَا، لَقَبَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ بِأَلْقَابٍ زَكِيَّةٍ، كَقِوَامِ السُّنَّةِ، وَقِوَامِ الدِّينِ وَنَحْوِهَا (^١)، وَهِيَ تُنِمُّ عَنْ مَدَى قَوْلِ هَذَا الإِمَامِ بِالسُّنَّةِ، وَغَيْرَتِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا، وَحِرْصِهِ عَلَى سُلُوكِ نَهْجِهِمْ، وَالسَّيْرِ عَلَى مَنْهَجِهِمْ، وَالْتِزَامِهِ الاِتِّبَاعَ، وَنَابِهِ عَنِ الابْتِدَاع، مِمَّا حَذَا بِهِ ﵀ إِلَى تَأْلِيفِ كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ فِي بَيَانِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَبَيَانِ طَرِيقَةِ أَهْلِهَا، وَدَحْضِ مَسَالِكِ أَهْلِ البِدَعِ الرَّدِيَّةِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا سَمَّاهُ: \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ المَحَجَّةِ\"، قَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ: \" … وَحِينَ رَأَيْتُ قِوَامَ الإِسْلَامِ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَرَأَيْتُ البِدْعَةَ قَدْ كَثُرَتْ، وَالوَقِيعَةَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ قَدْ فَشَتْ، وَرَأَيْتُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ عِنْدَ قَوْمٍ نَقِيصَةً، وَالخَوْصَ فِي الكَلَامِ دَرَجَةً رَفِيعَةً، رَأَيْتُ أَنْ أُمْلِيَ كِتَابًا فِي السُّنَّةِ، يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مَنْ فَصَدَ الاتِّبَاعَ، وَجَانَبَ الابْتِدَاعَ، وَأُبَيْنَ فِيهِ اعْتِقَادَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الأَمْصَارِ، وَالرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ فِي الأَقْطَارِ، لِيَلْزَمَ المَرْءُ اتِّبَاعَ الأَئِمَّةِ المَاضِينَ، وَيُجَانِبَ طَرِيقَةَ الْمُبْتَدِعِينَ، وَيَكُونَ مِنْ صَالِحِي الخَلَفِ لِصَالِحِي السَّلَفِ … \" (^٢).\nوَقَدْ أَثْنَى العُلَمَاءُ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَشَهِدُوا لَهُ بِسَلَامَةِ الْمُعْتَقَدِ، فَمِنْ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ:\nقَوْلُ الحَافِظِ أَبِي زَكَرِيَا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀: \"كَانَ أَبُو القَاسِمِ حَسَنَ الاعْتِقَادِ، جَمِيلَ الطَّرِيقَة\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم في المبحث الثاني من هذا الفصل (ص: ٣٠ - ٣١).\n(^٢) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي ﵀ (١/ ٨٣ - ٨٤).\n(^٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وطبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٢).","vol":"1","page":108},{"text":"وَقَوْلُ تِلْمِيذِهِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِي (ت: ٥٨١ هـ) ﵀: \"وَاشْتَهَرَتْ فَتَاوَاهُ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولِ السُّنَّةِ وَالدِّينِ\" (^١)، وَقَدْ أَطَالَ ﵀ فِي مَدْحِهِ، وَنَعْتِهِ بِالسُّنَّةِ الْمُثْلَى، وَطَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَالقَوْلِ بِمَا وَرَدَ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ (^٢).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"كَانَ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ الحَافِظُ إِمَامَ وَقْتِهِ، وَأُسْتاذَ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَقُدْوَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ\" (^٣).\nوَقَدْ أَثْنَى عَلَى عَقِيدَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ فِي نُونِيَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، فَذَكَرَهُ فِي زُمْرَةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا صِفَةَ العُلُو لِلْعَلِيِّ الغَفَّارِ ﷾، قال ﵀ (^٤)\nوَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى … التَّيْمِيُّ فِي إِيضَاحِهِ وَبَيَانِ\nذَاكَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ … وَالتَّرْهِيبِ مَمْدُوحٌ بِكُلِّ لِسَانِ\nوَلَقَدْ رَضِيَ الأَئِمَّةُ قَوْلَهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَبَاحِثِ العَقِيدَةِ، وَاسْتَشْهَدُوا بِأَقْوَالِهِ فِيهَا، وَأَثْنَوا عَلَى كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِيهَا، بِمَا يَقْضِي بِإِمَامَتِهِ، وَطُولِ بَاعِهِ فِي هَذَا البَابِ الْمُهِمِّ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنِ الحَقِّ فِئَامُ مِنَ النَّاسِ.\nوَهَكَذَا، فَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِالمُصَنِّفِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ شَيْخُ الإِسْلَامِ\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).\n(^٢) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٢).\n(^٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).\n(^٤) الكافية الشَّافية في الانتصار للفرقة الناجية - المشهورة بالنُّونِيَّة مع كتاب: تَوْضِيحُ الْمَقَاصِدِ وتصحيح القواعد في شرح نونية ابن القيم لأحمد بن إبراهيم (١/ ٤٦٧).","vol":"1","page":109},{"text":"أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الحَرَّانِيُّ (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْ كُتُبِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nذِكْرُهُ لِقَوْلِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنْ حَدِيثِ النُّزُولِ، بَلِ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ فِي تَضْعِيفَ رِوَايَةِ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ عَرْشِهِ نَزَلَ بِذَاتِهِ) قَالَ: \"ضَعِّفَ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظِ هَذَا اللَّفْظَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبو القَاسِمِ التَّيْمِيِّ: (يَنْزِلُ بِذَاتِهِ)، مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، أَنَا أُقِرُّ بِهِ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ \" (^١).\n- وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ إِجْمَالًا فِي الصِّفَاتِ فِي كِتَابِهِ: \"دَرْءُ تَعَارُضِ العَقْلِ وَالنَّقْلِ\" (^٢)، وَفِي كِتَابِهِ الآخَرِ: \"بَيَانُ تَلْبِيسِ الجَهْمِيَّةِ\" (^٣).\nوَأَشَادَ بِقَوْلِهِ فِي مَسَائِلِ الإِيمَانِ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: \"وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَابْنُهُ شَارِحُ مُسْلِمٍ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى السَّارِقِ وَالزَّانِي اسْمُ مُؤْمِنٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ\" (^٤).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٣٩٤)، وينظر: أيضا (٥/ ٣٨٣).\nوقال الذَّهَبيُّ في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٦ - ٦٢٧): وكان من اعتقادِ الإمام إسماعيل أَنَّ نُزُولَ الله بالذَّاتِ، وَهُو مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبه، قد كتبه في فتَاوَى عِدَّة، وَأَمْلَى فِيهِ أَمَالِي، إِلَّا أَنَّه كان يقول: إسنادُه مدخول، وَعَلى بعض رُواتِهِ مَطْعَنٌ\".\n(^٢) درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٣٤٧).\n(^٣) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٠٦).\n(^٤) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٣٥٩).","vol":"1","page":110},{"text":"وَقَدْ أَطَالَ تِلْمِيذُهُ العَلَّامَةُ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ فِي الاسْتِشْهَادِ بِكَلامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي بَيَانِ مَذْهَبِ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الإِيمَانِ بِنُصُوصِ الصِّفَاتِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهَا بِالتَّمْثِيلِ أَوِ التَّحْرِيفِ فِي كِتَابِهِ: \"اجْتِمَاعُ الجُيُوشِ الإِسْلَامِيَّةِ\" (^١).\nوَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الصَّوَاعِقُ الْمُرْسَلَةُ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ مُوسَى الْمَدِينِي أَنَّهُ مُجَدِّدُ المِائَةِ الخَامِسَةِ (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ الشَّافِعِيَّةِ، لَهُ التَّصَانِيفُ الْمَشْهُورَةُ كَالحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ، وَكِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى إِمَامَتِهِ وَجَلَالَتِه (^٣).\nوَأَشَادَ بقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ \"العُلُوُّ\"، فَقَدْ ذَكَرَ قَوْلَ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ فِي مَوْطِنَيْنِ:\n* الأَوَّلُ: قَالَ ﵀ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ \"الغُنْيَةُ عَنِ الكَلَامِ\" لِلْإِمَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ حَمْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الخَطَّابِيِّ (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀ مَا نَصُهُ: \"فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الكَلَامِ فِي الصِّفَاتِ وَمَا جَاءَ مِنْهَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إِثْبَاتُهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَنَفْيُ الكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: وَكَذَا نَقَلَ الاتِّفَاقَ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ، ثُمَّ\n_________\n(^١) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة لابن قيم الجوزية (ص: ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٢) مختصر الصواعق المرسلة (٤/ ١١١٠)\n(^٣) المصدر السابق (٤/ ١٢٢٢).","vol":"1","page":111},{"text":"الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ\" (^١).\n* وَقَالَ فِي المَوْطِنِ الثَّانِي: \"قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِم إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الطَّلْحِيُّ مُصَنِّفُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ الرَّبِّ فَقَالَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَه أَنَّ صِفَاتِ اللهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا رَسُولُهُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، وَسَائِرِ أَوْصَافِهِ، إِنَّمَا هِيَ عَلَى ظَاهِرِهَا المَعْرُوفِ وَالمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ يُتَوَهَّمُ فِيهَا، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ\" (^٢).\nوَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ ﵀ عَنْ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ مِنْ إِثْبَاتِ مَعَانِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَتَرْكِ الخَوْضِ فِي كَيْفِيَّاتِهَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، وَتَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَلَقَدْ سَارَ الْمُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ، وَبَنَى عَلَيْهِ عَقِيدَتَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُؤَلَّفَهُ هَذَا، ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ خِلَالِ اسْتِعْرَاضِ مَبَاحِثِ العَقِيدَةِ فِي كُتُبِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِي ﵀ كَكِتَابِ الإِيمَانِ، وَكِتَابِ القَدَرِ، وَكِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، وَكِتَابِ التَّوْحِيدِ وَغَيْرِهَا، نَجِدُهُ ﵀ سَالِكًا لِهَذِهِ الطَّرِيقِ، مُتَمَسِّكًا بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ صِحَاحُ الآثارِ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ جِيَادُ الأَخْبَارِ، مُتَّبِعًا لِسَلَفِ الأُمَّةِ فِي هَذَا البَابِ العَظِيمِ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ القَوِيمِ.\n_________\n(^١) ينظر: العلو للعلي الغفار للذهبي (ص: ٢٣٦).\n(^٢) كتاب العلو للذهبي (ص: ٢٦٣).","vol":"1","page":112},{"text":"وَقَدْ حَرَصَ ﵀ عَلَى الإِشَارَةِ إِلَى قَضَايَا العَقِيدَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا شَرْحُهُ لأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، وَنَثَرَ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِهَا أَثْنَاءَ شَرْحِهِ بِاقْتِضَابٍ وَإِيجَازٍ، كَمَا اعْتَنَى ﵀ بِتَعَقُّبِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى شَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَام أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ ﵀ إِذَا جَانَبُوا الصَّوَابَ فِي بَعْضٍ مَسَائِلِ الْمُعْتَقَدِ، وَسَأَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّمَاذِجِ الَّتِي تَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِي عَشَرَ عِنْدَ كَلَامِي عَنْ عُلُومِهِ ﵀.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>المبحث الحادِي عَشَرَ مَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ</span>\nشَهِدَ العُلَمَاءُ لِلْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِالإِمَامَةِ فِي العُلُومِ، وَسَلَّمُوا لَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، وَمِنْهَا عِلْمُ الفِقْهِ، بَلْ قَالَ تِلْمِيذُهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ (ت: ٥٨١ هـ) ﵀: وَأَمَّا عِلْمُ الفِقْهِ، فَقَدْ سَرَتْ فَتَاوَاهُ فِي البَلَدِ وَالرَّسَاتِيقِ\" (^١).\nوَقَدْ عَدَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنَ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ مِنْهُمْ:\nأ - الإِمَامُ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ (ت: ٧٥١ هـ) ﵀، إِذْ يَقُولُ: \"كَانَ إِمَامًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي وَقْتِهِ\" (^٢).\nب - جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ (ت: ٧٧٢ هـ) ﵀، إِذْ تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابِهِ طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّة (^٣).\nج - الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرِ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀ بِقَوْلِهِ: \"أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣).\nوالرَّسَاتِيقُ: جَمْعُ رُسْتُق: فارسي معرب، وهي بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ، الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٨١)، ولسان العرب (١٠/ ١١٦).\n(^٢) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لابن قيم الجوزية (ص: ١٣٤).\n(^٣) طبقات الفقهاء الشافعية للإسنوي (١/ ٣٥٩).\n(^٤) طبقات الفقهاء الشافعية لابن كثير (٢/ ٥٩١).","vol":"1","page":114},{"text":"د - الإِمَامُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ (ت: ٨٥١ هـ) ﵀، إِذْ تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابِهِ طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ (^١)\nهـ - ابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ (ت: ١٠٨٩) ﵀ حَيْثُ يَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ: \"أَبُو القَاسِمِ التّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ الشَّافِعِيُّ\" (^٢).\nوَمَيْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ إِلَى فِقْهِ الشَّافِعِيَّةِ وَاضِحٌ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَغَالِبًا مَا يُصَدِّرُ كَلَامَهُ عَلَى الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ بِكَلَام الشَّافِعِيَّةِ، ثُمَّ يُثَنِّي بِذِكْرِ أَقْوَالِ المَذَاهِبِ الأُخْرَى، وَكَانَتْ عِنَايَتُهُ بِالنَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذَهَبِ كَبِيرَةً، فَقَدْ نَقَلَ فِي مَوَاطِنَ عَدِيدَةٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَالْمُزَنِيِّ وَالْمَاوَرْدِي وَالشِّيرَازِي وَغَيْرِهِمْ ﵀.\nوَلَمْ يَكْتَفِ ﵀ بِهَذَا فَقَطْ، بَلْ كَانَ يَحْشُدُ فِي مَوَاطِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ فِي الْمَذْهِبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الوَاحِدَةِ، ثُمَّ يَسْتَدِلُّ لِمَا يَرَاهُ قَوِيًّا مِنْهَا، وَيُوَجِّهُه (^٣).\nوَألْمَحَ فِي مَوَاطِنَ ﵀ إِلَى مَذْهَبِهِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَقَالَ: \"وَأَمَّا إِمْرَارُ اليَدِ عَلَى الْبَدَنِ فَمُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ وَاجِبٌ\" (^٤).\nوَكَانَ ﵀ يُكْثِرُ مِن اسْتِعْمَالِ مِثْلِ هَذِهِ العِبَارَاتِ: قَالَ أَصْحَابُنَا، دَلِيلُنَا، وَنَحْوِهَا عِنْدَ عَرْضِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيَّةِ.\nإِلَّا أَنَّهُ مِنْ خِلَالِ تَتَبُّعِ مَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا القَاسِمِ\n_________\n(^١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠١).\n(^٢) شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٥).\n(^٣) ينظر: ما سيأتي في منهج المصنف ﵀ في كتابه.\n(^٤) ينظر (ص: ١٥٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":115},{"text":"التَّيْمِيَّ ﵀ لَمْ يَكُنْ جَامِدًا عَلَى الْمَذْهَبِ، مُقلِّدًا لِأَئِمَّتِهِ، بَلْ كَانَ طَلَبُ الحَقِّ بِدَلِيلِهِ إِمَامَهُ، وَكَانَ يَقُولُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا بِغَرِيبٍ عَمَّنْ لُقِّبَ بِتِلْكَ الأَلْقَابِ الرَّنَّانَةِ كَشَيْخِ الإِسْلَامِ، وَقِوَامِ السُّنَّةِ وَنَحْوِهِمَا، وَسَأَشِيرُ عِنْدَ حَدِيثِي عَنْ مَنْهَجِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَّبِعًا لِلدَّلِيلِ، فَتَرَاهُ ﵀ كَثِيرًا مَا يُفْصِحُ عَنِ اخْتِيَارِهِ وَتَرْجِيحِهِ وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِعِبَارَاتٍ مَتِينَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: \"وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا\" (^١)، وَقَوْلِهِ: \"وَقَوْلُ مَن اتَّبَعَ الحَدِيثَ أَوْلَى\" (^٢).\nوَتَرَاهُ فِي مَوَاطِنَ لَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ تَوْهِينِ أَقْوَالٍ لِفُقَهَاءَ أَعْلَامٍ تَيَقَّنَ مُخَالَفَتَهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالدَّلِيلِ الصَّرِيحِ (^٣).\nوَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ ﵀ سَلَكَ مَسْلَكَ الإِجْتِهَادِ، دُونَ تَقَيُّدٍ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ تَرْجِيحُهُ غَيْرَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ بَيْنَ ثَنَايَا شَرْحِهِ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي بِتَفْصِيلٍ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنِ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ القَضَايَا الفِقْهِيَّةِ.\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٢٠٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٢٧ و٢١٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>المبحث الثاني عشر عُلُومُهُ</span>\nإِنَّ الكَلَامَ عَنْ عُلُومِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ طَوِيلُ الذُّيُولِ؛ فَقَدْ كَانَ مِثَالًا يُحْتَذَى فِي التَّكَامُلِ الْمَعْرِفِيِّ، وَرَائِدًا فِي مَعَارِفَ كَثِيرَةٍ، ذَا عَبْقَرِيَّةٍ فَذَّةٍ؛ وَلَمْ يَقْتَصِرْ نُبُوغُهُ عَلَى عِلْمٍ دُونَ آخَرَ؛ مِمَّا حَذَا بِتِلْمِيذِهِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ ﵀ بِأَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّهُ هُوَ مُجَدِّدُ المِائَةِ الخَامِسَةِ.\nوَقَدْ تَتَابَعَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ المُؤَرِّخِينَ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَمَدْحِهِ بِمُشَارَكَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ العُلُومِ، فَقَدْ كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَارِفًا بِكُلِّ فَنٍّ\" كَمَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ أَبِي عَامِرٍ العَبْدَرِيُّ (ت: (٥٥٢٤)، وَهُوَ العَارِفُ بِكُلِّ فَنٍّ، المُتْقِنُ\" كَمَا فِي وَصْفِ الحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ (ت: ٥٥٧٦) كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.\nوَالنَّاظِرُ فِي آثَارِ هَذَا العَلَمِ يَقْطَعُ بِتَعَدُّدِ رَوَافِدِ عَبْقَرِيَّتِهِ، إِذْ تَشْهَدُ مُصَنَّفَاتُهُ بِثَرَائِهَا وَمَا تَضَمَّنَتُهُ مِنَ النُّكَتِ وَالْفَوَائِدِ عَلَى نُبُوغِ هَذَا الإِمَامِ فِي عُلُومِ الشَّرِيعَةِ.\nوَالْمُطَّلِعُ عَلَى شَهَادَاتِ العُلَمَاءِ فِي حَقِّ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ يَجِدُهَا تُنْبِيءُ آثِرَ ذِي أَثِيرٍ عَنْ إِمَامٍ آتَاهُ اللهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ، وَذَخِيرَةً مِنَ الفَهْمِ.\nوَسَأُحَاوِلُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ أَنْ أَعْرِضَ بِإِيجَازٍ لِمُشَارَكَاتِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ في جُمْلَةٍ مِنْ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ، مُقَدِّمًا اعْتِذَارِي عَنِ اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِعِلْمِي","vol":"1","page":117},{"text":"بِعُسْرِهِ وَطُولِهِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُيَسِّرُ فِي قَابِلٍ مَنْ يَنْهَضُ بِأَعْبَائِهِ، وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-39>أَولًا: عُلُومُ القُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ</span>\nلَمْ تَذْكُرْ كُتُبُ طَبَقَاتِ القُرَاءِ تَرْجَمَةً لإِمَامِنَا التَّيْمِيِّ ﵀، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِالقِرَاءَاتِ القُرْآنِيَّةِ، أَوْ جَهْلُهُ بِهَا، فَلَمْ يَشْتَرِطْ أَصْحَابُهَا اسْتِيعَابَ كُلِّ القُرّاءِ فِي جَمِيعِ الأَعْصَارِ وَسَائِرِ الأَمْصَارِ.\nوَإِمَامُنَا التَّيْمِيِّ مَعْدُودٌ فِيمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْعِلْمِ، وَيَكْفِي فِي تَأْكِيدِ هَذَا شَهَادَةُ تِلْمِيذِهِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ (ت: ٥٨١ هـ) ﵀ فِي الجُزْءِ الَّذِي خَصَّصَهُ لِتَرْجَمَةِ شَيْخِهِ قِوام السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ إِذْ يَقُولُ: \"وَقَدْ قَرَأَ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ بِقِرَاءَاتٍ عَلَى جَمَاعَاتٍ\" (^١).\nوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ثَنَاءِ العُلَمَاءِ عَلَى الإِمَامِ التَّيْمِيِّ وَصْفُهُ بِالمَعْرِفَةِ بِعِلْمِ التَّفْسِيرِ وَالإِمَامَةِ فِيهِ، كَيْفَ وَقَدْ أَلَّفَ ﵀ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ خَمْسَ مُصَنَّفَاتٍ (^٢).\nوَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ بِالْمَعْرِفَةِ بِعِلْم التَّفْسِيرِ وَالرِّيَاسَةِ فِيهِ إِلَّا مَنْ ضَرَبَ بِسَهْمٍ وَافِرٍ مِنْ عِلْمِ القِرَاءَاتِ، ذَلِكَ أَنَّ فِي تَنَوُّعِهَا زِيَادَةَ مَعَانٍ لِآيِ القُرْآنِ الكَرِيمِ.\nوَلَمْ يَزَلِ العُلَمَاءُ الْمُجْتَهِدُونَ، وَالْمُفَسِّرُونَ الْمُبَرَّزُونَ يَعْتَمِدُونَ عِلْمَ القِرَاءَاتِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا يَقُولُ القَسْطَلَانِيُّ ﵀: (وَلَمْ تَزَلِ العُلَمَاءُ تَسْتَنْبِطُ\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).\n(^٢) ينظر ما سيأتي عند ذكر مُؤَلَّفَاتِ التَّيْمِيّ ﵀.","vol":"1","page":118},{"text":"مِنْ كُلِّ حَرْفٍ يَقْرَأُ بِهِ قَارِئُ مَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي قِرَاءَةِ الْآخَرِ، فَالقِرَاءَاتُ حُجَّةُ الفُقَهَاءِ فِي الاسْتِنْبَاطِ، وَمَحَجَّتُهُمْ فِي الاهْتِدَاءِ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ\" (^١).\nوَلَمْ يَقْتَصِرُ ﵀ عَلَى مُجَرَّدِ عَزْوِ قِرَاءَاتِ القُرّاءِ، وَتَمْيِيزِ الْفَرْشِ، بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى عِلْمِ التَّوْجِيهِ، مِمَّا يَقْطَعُ بِضُلُوعِهِ فِي هَذَا العِلْمٍ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ.\nوَبَعْدَ اطِّلَاعِي عَلَى الجُزْءِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كِتَابِ الإِيضَاحِ فِي التَّفْسِيرِ لإِمَامِنَا التَّيْمِيِّ ﵀ أَلْفَيْتُ الخُبْرَ قَدْ صَدَّقَ الخَبَرَ، وَسَأَدَلَّلُ لِهَذَا بِذِكْرِ أَمْثَلَةٍ شَاهِدَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْتُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-40> المثَالُ الأَوَّلُ:</span>\nعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (^٢) قَالَ ﵀: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ قُرِئَ بِالتَّاءِ، وَرَفْعُ السَّبِيلِ، وَمَعْنَاهُ: لِيَظْهَرَ وَتَتَّضِحَ طَرِيقُ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ، وَيُقَالُ: اسْتَبَانَ الشَّيْءُ أَيْ: ظَهَرَ.\nوَقُرِئَ (وَلِتَسْتَبِينَ) بِالتَّاءِ، وَنَصْبِ السَّبِيلِ، وَمَعْنَاهُ: لِتَعْرِفَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ … \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-41>المِثَالُ الثَّانِي:</span>\nعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي نَفْسِ السُّورَةِ: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ\n_________\n(^١) لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني (١/ ٣٥٦).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية (٥٥).\n(^٣) الإيضاح في التفسير لقوام السُّنَّة التَّيمي، من أول الأنعام إلى نهاية يونس - رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة -، تحقيق: راشد بن حمد الصبحي، ص: (٨٤ - ٨٥).","vol":"1","page":119},{"text":"وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (^١)، قَالَ ﵀: أَيْ: تَلَوْتَ وَقَرَأْتَ، وَقُرِئَ (دَارَسْتَ) أَيْ: ذَاكَرْتَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ، فَحَفِظْتَ مَا أَتَيْتَنَا بِهِ\" (^٢).\nكَمَا كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِبَيَانِ أَسْبَابِ نُزُولِ القُرْآنِ، إِذْ كَانَ يَفْزَعُ إِلَيْهَا لاسْتِجْلَاءِ مَعَانِي الآيَاتِ، فَمَعْرِفَةُ السَّبَبِ مُعِينٌ عَلَى كَشْفِ الْمُرَادِ مِنَ الْمُسَبِّبِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.\nوَلَمْ أُطَوِّلْ بِسَرْدِ الأَمْئِلَةِ عَلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ اعْتِنَائِهِ بِهَا، وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِهِ السَّالِفِ (^٣).\nوَمِنْ عِنَايَتِهِ بِعُلُومِ القُرْآنِ نَقْلُهُ نَصًّا طَوِيلًا عَنِ الْإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي تَفسِير الأَحْرُف السَّبْعَة، أَتَى فيه علَى جُلِّ الأَقوال الَّتِي ذَكَرهَا العُلَمَاء فِي مَعْنَاها (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-42>ثانيًا: الحَدِيثُ وَعُلُومُهُ</span>\nعِلْمُ الحَدِيثِ هُوَ الفَنُّ الَّذِي بَرَعَ فِيهِ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ ﵀، وَذَاعَ صِيتُهُ فِيهِ، وَلِذَلِكَ حَلَّاهُ مُتَرْجِمُوهُ بِمَا يَشْهَدُ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّمَيُّزِ فِيهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمُ الحَافِظُ الْمُحَدِّثُ كَمَا سَبَقَ فِي شَهَادَاتِ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ كَلَامَهُمْ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.\nوَبَدَهِيٌّ أَنَّ هَذِهِ الأَلْقَابَ العَزِيزَةَ لَا تُطْلَقُ فِي عُرْفِ العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ جُزَافًا،\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية (١٠٥).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ١٢٢ - ١٢٣).\n(^٣) ينظر مثلا (ص: ٦٢ - ٦٣ و٦٤ و٧٣) من المصدر السابق.\n(^٤) ينظر مثلا (ص: ٨٨٥ - ٨٨٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":120},{"text":"وَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ حَصَّلَ الرِّوَايَاتِ وَالأَسَانِيدَ، وَمَهَرَ فِي شِقّي الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَصَارَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِطَبَقَاتِ الرُّوَاةِ، وَخِبْرَةٌ بِمَرَاتِبِهِمْ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا، حَتَّى تَكُونَ لَهُ مَلَكَةٌ تُؤَهِّلُهُ لِأَنْ يُذْكَرَ فِي صُفُوفِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَهَرَةِ، وَالحُفَّاظِ النَّقَدَةِ.\nوَيَدُلُّ لِشَغَفِهِ ﵀ بِكُتُبِ السُّنَّةِ، وَحِرْصِهِ عَلَى قِرَاءَتِهَا مَا نَقَلُهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ عَنْ تِلْمِيذِهِ السَّمْعَانِيِّ ﵀ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيَّ الحَافِظَ يَقُولُ: قَرَأْتُ المَسَانِيدَ كَـ (مُسْنَدِ العَدَنِيِّ)، وَ(مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ)، وَهِيَ كَالأَنْهَارِ، وَ(مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى) كَالْبَحْرِ يَكُونُ مُجْتَمَعَ الأَنْهَارِ\" (^١).\nوَعَلَّقَ الذَّهَبِيُّ ﵀ عَلَى هَذِهِ الحِكَايَةِ بِمَا يُوافِقُ قَوْلَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ، فَقَالَ: \"قُلْتُ: صَدَقَ، وَلَا سِيَمَا (مُسْنَدُهُ) الَّذِي عِنْدَ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُقْرِئ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَبِيرٌ جِدًّا، بِخِلَافِ (الْمُسْنَدِ) الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَمْرِو بن حَمْدَانَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مُخْتَصَرٌ\" (^٢).\nكَمَا كَانَ ﵀ حَرِيصًا عَلَى تَحْصِيلِ الكُتُبِ الْمُؤَلِّفَةِ فِي عُلُومِ الحَدِيثِ وَقَوَانِين الرِّوَايَةِ، وَجَلَسَ لإِقْرَائِهَا وَتَسْمِيعِهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ نُقْطَة فِي تَرْجَمَةِ أَسْعَدَ بن أَبِي الفَضَائِلِ مُحَمَّدٍ العِجْلِيُّ أَنَّهُ \"سَمِعَ مَعْرِفَةَ عُلُومِ الحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ مِنْ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ\" (^٣).\nوَحَكَى الذَّهَبِيُّ نَظِيرَ هَذِهِ الحِكَايَةِ عَنْ تِلْمِيذِهِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى المَدِينِي،\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١١/ ١٨٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٢٠٠).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ١٨٠).\n(^٣) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص: ٢١٤)","vol":"1","page":121},{"text":"فَقَالَ: \"وَحَفِظَ (عُلُومَ الحَدِيثِ) لِلْحَاكِمِ، وَعَرَضَهُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ\" (^١).\nوَسَيَأْتِي عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجٍ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح مَزِيدُ أَمْيْلَةٍ تُؤَكِّدُ مُشَارَكَتَهُ فِي عُلُومِ الحَدِيثِ؛ فَقَدِ اسْتَرْسَلَ فِي الكَلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمَبَاحِثِ الْمُهِمَّةِ، كَتَفْصِيلِ القَوْلِ فِي طُرُقِ التَّحَمُّلِ، وَرِوَايَةِ الحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، وَبَيَانِ حُكْم زِيَادَةِ الثِّقَةِ، وَالعِنَايَةِ بِبَيانِ الْمُدْرَجَاتِ فِي مُتُونِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ القَضَايَا.\n\n*<span data-type='title' id=toc-43> قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ نَاقِدًا:</span>\nالإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ أَحَدُ الْمُحَدِّثِينَ النَّقَدَةِ؛ مِنْ صَيَارِفَةِ الصِّنَاعَةِ، وَفُرْسَانِ البَرَاعَةِ، وَهُوَ مِنْ جَهَابِذةِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِهِمْ\" (^٢)، وَمَعْدُودٌ فِيمَنْ\" أَمْلَى وَصَنَّفَ، وَتَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ\" (^٣).\nوَمِنْ شَوَاهِدِ اعْتِدَادِ العُلَمَاءِ بِكَلامِ الإِمَام قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ، وَالنَّقْدِ وَالتَّعْلِيلِ مَا نَقَلَهُ شَيْخُ الإِسْلَام ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ عَنْهُ فِي تَضْعِيفِهِ زِيَادَةَ: (نَزَلَ بِذَاتِهِ) فِي حَدِيثِ النُّزُولِ المَشْهُورِ، يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَام ﵀: \"وَرُوِيَ حَدِيثُ مَرْفُوعٌ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ عَرْشِهِ نَزَلَ بِذَاتِهِ) (^٤)، قُلْتُ: ضَعَّفَ أَبُو\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٥٥).\n(^٢) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).\n(^٣) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ٥٠).\n(^٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ١٩٧) بنَفْسِ السَّنَدِ المذكور، لكن ليس=","vol":"1","page":122},{"text":"القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظِ هَذَا اللَّفْظَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي المَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ: (يَنْزِلُ) مَعْنَاهُ صَحِيحٌ؛ أَنَا أُقِرُّ بِهِ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ \" (^١)\nوَقَدْ حَكَى عَنْهُ هَذَا تِلْمِيذُهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀ فِي الجُزْءِ الَّذِي خَصَّصَهُ لِمَنَاقِبِ شَيْخِهِ قِوَامِ السُّنَّةِ فِيمَا نَقَلَهُ العَلَّامَةُ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ ﵀: \"وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مُجَدِّدًا لِلدِّين فِي رَأْس المِائَةِ الخَامِسَةِ قَالَ: وَكَانَ مِنِ اعْتِقَادِ الإِمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ نُزُولَ اللهِ بِالذَّاتِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِهِ، وَقَدْ كَتَبَهُ فِي فَتَاوٍ عَدِيدَةٍ، وَأَمْلَى فِيهِ أَمَالِيَ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِسْنَادُ حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ إِسْنَادٌ مَدْخُولُ، وَفِيهِ مَقَالٌ\" (^٢).\nوَيَشْهَدُ لِمَعْرِفَتِهِ بِالحَدِيثِ إِنْكَارُهُ عَلَى الإِمَامِ الطَّبَرَانِيُّ (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀ فِي جَمْعِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْمُنْكَرَةِ الوَاهِيَة، مَعَ مَا يَلْزَمُ مِنْ إِيْرَادِهَا مِنَ الْمَعَانِي الفَاسِدَةِ، كَثَلْبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵀، يَقُولُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: \"وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ التَّيْمِيُّ جَمْعَهُ الأَحَادِيثَ بِالإِفْرَادِ، مَعَ مَا فِيهَا مِنَ\n_________\n= فيه زيادة (بذاته)، وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/ ٢٦٥) برقم (٢٦٣)، وعَزَاهُ لإبراهيم بن الجنيد الخُتَّلي في كتاب \"العظمة\".\nولم أقف عليه في الموضوعات لابن الجوزي، لكن أورده ابن عَرَّاق في تنزيه الشريعة (١/ ١٤٧)، وابن القيم في مختصر الصواعق (٤/ ١١١١)، والذهبي في كتاب العرش (٢/ ٤٢٠)، وقال في \"العلو للعلي الغفار\" (ص: ٩١): \"وَلَعَلَّ هَذَا مَوْضُوع\".\n(^١) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٩٤).\n(^٢) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (٤/ ١١١٠).","vol":"1","page":123},{"text":"النَّكَارَةِ الشَّدِيدَةِ، وَالمَوْضُوعَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا القَدْحُ فِي كَثِيرٍ مِنَ القُدَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ\" (^١).\nوَكَانَ أَهْلُ العِلْمِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ صِحَّةِ الأَحَادِيثِ وَضَعْفِهَا، أَوْرَدَ الْمُحِبُّ الْمَقْدِسِي فِي كِتَابِهِ \"صِفَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ\" بَعْضَهَا، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* قال ﵀: \"وَقَدْ سُئِلَ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله خَلَقَ جَوْهَرَةً، فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: امْتَدِّي\" صَحِيحٌ هَذَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: \"لَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^٢).\n* وقَالَ أَيْضًا: \"وَفِي مَسَائِلَ سُئِلَ عَنهَا أَبُو القَاسِم إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيمِي:\nمَسْأَلَة: زَعَمَ أَقْوَامٌ أَنَّ الخَبَرَ مُسنَدٌ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ: \"إِنَّ العَبدَ إِذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ قَدَم الرَّحمَنِ ﷿، أَوردَهُ الحُمَيْدِيُّ فِي مُسنَدِهِ، صَحِيحٌ أَمْ لَا؟\nفَأَجَابَ: هَذَا صَحِيحٌ، يُروَى مَرْفُوعًا، وَيُروَى مَوقُوفًا، وُهُو مِن جُملَةِ الأَحَادِيثِ الَّتِي نُؤْمِنُ بِهَا وَتُتَلَقَّى بِالتَّسْلِيمِ، وَلَا نُجَادِلُ فِيهِ وَلَا نُخَاصِمُ، وَنَتَرُكُ الخَوضَ فِيهِ التَّفَكُّرَ فِيهِ بِالعُقولِ، آمَنَّا بما قَالَ رَسُولُ الله، عَلَى مُرَادِ رَسُولِ الله ﷺ (^٣).\n* وقَالَ أَيْضًا: \"سُئِلَ الحافِظ أبو القَاسِم إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ فَقِيلَ\n_________\n(^١) لسان الميزان لابن حجر (٤/ ١٢٨).\n(^٢) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (١/ ٨٧٩).\n(^٣) المصدر السابق (١/ ٩١٥).","vol":"1","page":124},{"text":"لهُ: زَعَمَ أَقْوَامٌ أَنَّ الله خَلَقَ جِبْرِيلَ بِيَدِهِ، فَأَجَابَ: وَرَدَ فِيهِ أَثَرٌ غَرِيبٌ\" (^١).\nوَسَيَأْتِي عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ مَنْهَجِهِ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ مَزِيدُ أَمْثِلَةٍ تَشْهَدُ بِبَرَاعَتِهِ ﵀ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ صِنَاعَةِ النَّقْدِ وَالتَّعْلِيلِ، مَعَ مَعْرِفَةٍ وَاطِّلَاعٍ كَبِيرَيْنِ عَلَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ النُّقَّادِ قَبْلَهُ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، وَالإِحَاطَةِ بِأَوْهَامِ النُّسَّاخِ، وَعِنَايَتِهِ بِإِصْلَاحِ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ الوَاقِعَيْن فِي الْمُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الرُّوَاةِ.\nوَفِي شِقِّ الدِّرَايَةِ - الَّذِي هُوَ مَدَارُ ثَمَرَةٍ عِلْمِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ - كَانَ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ ﵀ عَلَى دَرَجَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الإِتْقَانِ، وَتَصَدِّيهِ لِشَرْحِ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ أَبْرَزُ مَظَاهِرِ عِنَايَتِهِ بِذَلِكَ، وَتَجَلَّتْ عَبْقَرِيَّتُهُ فِي فِقْهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نَهَضَ لِشَرْحِهَا، فَذَكَرَ شَوَارِدَهَا، وَقَيَّدَ أَوَابِدَهَا، وَأَبَانَ ﵀ عَنْ قَدَمٍ رَاسِخِ فِي اسْتِنْبَاطِ المَعَانِي، وَاسْتِخْرَاجِ الفَوَائِدِ.\nوَقَدْ رَضِيَ الأَئِمَّةُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الحَدِيثِ، وَقَبِلُوا كَلَامَهُ فِيهِ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ نُقُولِهِمْ مِنْ كُتُبِهِ، وَعِنَايَتِهِمْ بِتَقْيِيدِ فَوَائِدِهِ فِيهِ، فَهَذَا ابْنُ الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ يَنْقُلُ عَنْهُ جَمْعَهُ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ، قَالَ ﵀: \" قَالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الحَافِظُ: \"وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ خَبَرِ ابن مَسْعُودٍ وَبَيْنَ خَبَرٍ حُذَيْفَةَ: أَنَّ التَّصْوِيرَ يَكُونُ عِنْدَ انْقِضَاءِ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَنَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَيْنَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ\" (^٢).\n_________\n(^١) المصدر السابق (١/ ٣٦٤).\n(^٢) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (١/ ٢٩٨)","vol":"1","page":125},{"text":"وَلَنْ أُطِيلَ هُنَا، وَحَسْبِي أَنْ أُحِيلَ القَارِئَ عَلَى الْمَبْحَثِ الأَوَّلِ مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي الَّذِي خَصَّصْتُهُ لِلْحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِهِ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-44> نبوغهُ ﵀ في عِلْمِ الرِّجَالِ، وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:</span>\nمِمَّا لَا شَكّ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ أَنَّ بَابَ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِنْ أَصْعَبِ أَبْوَابِ عِلْمٍ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ مُحَدِّثٍ عَارِفًا بِهِ، فَلَا يُقْدِمُ عَلَى هَذَا الفَنِّ إِلَّا مَنْ كَانَ عَارِفًا بِمَرَاتِبِ الرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي الانْحِرَافِ وَالاسْتِقَامَةِ، ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ تُبْعِدُهُ مِنَ الاغْتِرَارِ بِظَوَاهِرِ الحَالِ، عَالِمًا بِالتَّوَارِيخِ وَمَوَالِيدِ الرُّوَاةِ، وَوَفَيَاتِهِمْ، وَرِحْلَاتِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى، مُجَانِبًا لِلتَّعَصُّبِ وَالهَوَى.\nوَلَقَدْ كَانَ إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِمَّنْ بَلَغَ هَذِهِ المَرْتَبَةَ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا وَلَا يَنَالُهَا إِلَّا القَلَائِلُ، وَقَدْ قَبِلَ العُلَمَاءُ قَوْلَهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَعَوَّلُوا عَلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ أَنْسَابِ الرُّوَاةِ وَأَوْطَائِهِمْ.\nيَقُولُ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ (ت: ٥٧٦ هـ) ﵀: \"كَانَ فَاضِلًا فِي العَرَبِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ\" (^١).\nوَشَوَاهِدُ تَقَدُّمِهِ فِي هَذَا الْعِلْمِ تَأَبَّى عَنِ الحَصْرِ، فَقَدْ أَكْثَرَ تِلْمِيذُهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (ت: ٥٨٢ هـ) ﵀ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ، وَقَدْ بَثَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الأَنْسَابِ.\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨).","vol":"1","page":126},{"text":"قَالَ السَّمْعَانِيُّ ﵀ عَنْ شَيْخِهِ: اسْتَفَدْتُ مِنْهُ الكَثِيرَ، وَتَتَلْمَذْتُ لَهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْوالِ جَمَاعَةٍ\" (^١).\nوَقَدْ ذَكَرَهُ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (^٢).\nوَأَثْنَى عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِعِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ جُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَالصَّفَدِيِّ (^٣)، وَالحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ (^٤)، وَجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (^٥) ﵏ جَمِيعًا.\nوَكَانَتْ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيِّ ﵀ اليَدُ الطُّولَى فِي مَعْرِفَةِ أَنْسَابِ الرُّوَاةِ وَضَبْطِهَا، وَمَعْرِفَةِ أَوْطَانِهِمْ، وَقَدِ اسْتَفَادَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ﵀ مَادَّةً عِلْمِيَّةً كَثِيرَةً مِنْ خِلَالِ سُؤَالَاتِهِ لِشَيْخِهِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ الْأَنْسَابِ، فَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:\n* قَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"الرَّوَاجِنِيُّ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالوَاوِ، وَكَسْرِ الجِيمِ، وَفِي آخِرِهَا النُّونُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ سَأَلْتُ عَنْهَا أُسْتَاذِي أَبَا القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ فَقَالَ: هَذَا نَسَبُ أَبِي سَعِيدٍ عَبادِ بن يَعْقُوبَ شَيْخ البُخَارِيِّ، وَأَصْلُ هَذِهِ النِّسْبَةِ الدَّوَاجِنُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ جَمْعُ دَاجِنٍ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي\n_________\n(^١) الأنساب للسمعاني (٢/ ٢٠)\n(^٢) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي رقم: (٦٠٥).\n(^٣) الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨).\n(^٤) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).\n(^٥) طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٨).","vol":"1","page":127},{"text":"تُسَمَّنُ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَهَا النَّاسُ الرَّوَاجِنَ بِالرَّاءِ، وَنُسِبَ عَبَّادٌ إِلَى ذَلِكَ هَكَذَا\" (^١).\n* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"العُكَّاشِيُّ: بِضَمِّ العَيْنِ، وَتَشْدِيدِ الكَافِ، وَفِي آخِرِهَا الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ وَهَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، وَكَانَ أُسْتَاذْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ يَذْكُرُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وَالقُدَمَاءُ لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ\" (^٢).\n* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"الفِلْفِلَانِيُّ: بِاللَّامِ السَّاكِنَةِ بَيْنَ الفَاءَيْنِ الْمَكْسُورَتَيْنِ، وَفِي آخِرِهَا اللَّامُ أَلِفٍ، بَعْدَهَا النُّونُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى فِلْفِلَانَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ، هَكَذَا سَمِعْتُ شَيْخِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظَ يَقُولُ\" (^٣).\n*وَقَالَ مَرَّةً (^٤): \"سَأَلْتُ أُسْتَاذِي أَبَا القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بَنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بِأَصْبَهَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيِّ، لِأَيَّ شَيْءٍ نُسِبَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ وُلِدَ فِي الطَّرِيقِ فَنُسِبَ إِلَيْهَا\".\nوَكَذَا اعْتَمَدَ قَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ، فَهَذَا يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ ﵀ يَنْقُلُ عَنِ الْمُصَنِّفِ قِوام السُّنَّةِ ﵀، وَيَعْتَمِدُ قَوْلَهُ فِي ضَبْطِ أَنْسَابِ الرُّوَاةِ.\nقَالَ ﵀: خَرْجَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَقَدْ يُضَمُّ، وَتَسْكِينِ ثَانِيهِ، ثُمَّ جِيمٌ، وَآخِرُهُ\n_________\n(^١) الأنساب للسمعاني (٣/ ٩٥).\n(^٢) المصدر السابق (٤/ ٢٢٠).\n(^٣) الأنساب للسمعاني (٤/ ٣٩٨).\n(^٤) المصدر السابق (٤/ ٦٥).\nوتنظر بعض الأمثلة على ذلك أيضا في المصدر نفسه: (٥/ ١٠٣) و(٥/ ٤٨٣) و(٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) و(١/ ٢٥١).","vol":"1","page":128},{"text":"نُونٌ: مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ أَصْبَهَانَ، وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ الإِمَامُ: خَرْجَانَ مِنْ قُرَى أَصْبهَانَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِبَلَدِهِ، وَأَتْقَنُ لِمَا يَقُولُ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْهَا قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ\" (^١).\n* أَمَّا عِلْمُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ؛ فَهُوَ حَامِلُ رَايَتِهِ فِي زَمَانِهِ، وَقَدِ اعْتَمَدَ الأَئِمَّةُ قَوْلَهُ فِيهِ، وَنَقَلُوهُ فِي كُتُبِهِمْ، إِشَادَةً مِنْهُمْ بِهِ، وَاعْتِرَافًا مِنْهُمْ بِنُبُوغِهِ فِيهِ، فَهَذَا تِلْمِيذُهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ﵀ يَنْقُلُ عَنْهُ كَثِيرًا فِي تَعْدِيلِ الرُّوَاةِ وَتَجْرِيحِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: \" وَكَانَ شَيْخُنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظُ يَقُولُ: أَبُو حَافِظٍ الكَنْدَلَانِيُّ فِيهِ لِينٌ\" (^٢).\nوَقَدْ اسْتَنبَطَ قِوامُ السُنَّة ﵀ مَشْرُوعِيَّةَ الكَلامِ فِي الرِّجَالِ جَرحًا وَتَعْدِيلًا مِنْ أَحَادِيثِ السُنَّة النبوِيَّة، فَفِي كِتَابِ الصَّرفِ مِن صَحِيحِ مُسْلِمْ ذَكَرَ ﵀ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ فِي الحَلَالِ والحَرَام، فقال ﵀: \"وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَوَقَّ الشُّبْهَةَ فِي كَسْبِهِ وَمَعَاشِهِ؛ فَقَدْ عَرَّضَ دِينَهُ وعِرضَهُ لِلطَّعن، وهُوَ أَصلٌ فِي بَابِ الجَرحِ والتَّعدِيلِ\" (^٣).\nوقَالَ عِندَ شَرحِهِ لحَدِيثِ: (لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ)، قَالَ: \"وَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ الجَرحِ والتَّعدِيلِ\" (^٤).\n_________\n(^١) معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٣٥٦).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (٥/ ١٠٣).\n(^٣) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٣٤٩).\n(^٤) المصدر السابق (ص: ٣٠٤).","vol":"1","page":129},{"text":"وَتَكَلَّمَ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ فِي الرُّوَاةِ، فَعَدَّلَ وَجَرَّحَ، وَوَهَّنَ وَوَثَقَ، وَكَانَتْ عِبَارَاتُهُ فِي هَذَا الْعِلْمِ دَقِيقَةً تَدُلُّ عَلَى تَحَرِّيهِ وَتَيَقُّظِهِ، وَلَعَلِّي أَسُوقُ بَعْضَ الْمُثْلِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِيهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمِنْهَا مَا نَقَلَه الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ \"تَارِيخُ الإِسْلَامِ\" مِنْ سُؤَالَاتِ أَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِي لَهُ عَنْ حَالِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي القَاسِمِ بْنِ البُسْرِيِّ البَغْدَادِيِّ البُنْدَارِ (ت: ٤٧٤ هـ) ﵀، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعْدٍ سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظَ عَنْهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: شَيْخٌ ثِقَةٌ\" (^١).\n* وَفِي تَرْجَمَةِ هَيَّاجِ بن عُبَيْدِ بن حُسَيْنٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِطَّينِيِّ (ت: ٤٧٢ هـ) ﵀ قَالَ: \"وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بنَ مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ الحَافِظَ عَنْ هَيَّاج بن عُبَيْدٍ، فَقَالَ: كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا، وَأَثْنَى عَلَيْهِ\" (^٢).\n* وَفِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بن أَبِي الرَّجَاءِ مُحَمَّدِ بن أَبِي الفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيِّ الخَلَّالِ (ت: ٥٣٢ هـ) ﵀، قَالَ: \"وَقَدْ سُئِلَ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ، فَقَالَ: كَثِيرُ السَّمَاعِ، لَا بَأْسَ بِهِ\" (^٣).\nوَهَذَا الحَافِظُ أَبُو الفُضْلِ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١٠/ ٣٧٠).\n(^٢) المصدر السابق (١٠/ ٣٤٧).\n(^٣) المصدر السابق (١١/ ٥٧٠)، وتُنْظَرُ بَعْضُ الأَمْثِلَةِ أَيْضًا في المصْدَر نفسه (١٠/ ٢٩٣) و(١٠/ ٢٩٦) و(١٠/ ٢٣٣) و(١١/ ٩٥)، وَيُمْكِنُ جَمْعُ مَادَّةٍ عِلْمِيَّةٍ لَا بَأْسَ بِهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتَابِهِ: \"سِيرُ السَّلَفِ الصَّالحين\".","vol":"1","page":130},{"text":"يَعْتَمِدُ قَوْلَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ فِي الكَلَامِ عَنِ الرُّوَاةِ، فِي كِتَابِهِ \"تَبْصِيرُ الْمُنتَبِهِ\"، قَالَ ﵀: \"وَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنَّهُ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُعَبِّرُ، عَنْ أَبِي طَاهِرِ بن عَبْدِ الرَّحِيمِ وَغَيْرِهِ، أَثْنَى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ\" (^١).\nوَاعْتَمَدَ رَأْيَهُ فِي كِتَابِهِ لِسَانُ الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةٍ مُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ بن مُعَاذٍ القُرَشِيِّ، فَقَالَ: \"وَقَالَ التَّيْمِيُّ: رَوَى عَنْهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَأَهْلُ البَصْرَةِ، رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ\" (^٢).\nوَهَذِهِ الأَمْثِلَةُ الَّتِي سُقْتُهَا - وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ مِمَّا لَمْ أَذْكُرْهُ - شَاهِدَةٌ عَلَى طُولِ بَاعِ الْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ في هَذَا العِلْمِ، وَوُثُوقِ الأَئِمَّةِ بِكَلَامِهِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ مِنَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى هَذَا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>ثالثًا: عِلْمُ العَقِيدَة وَأُصُولُ الدِّينِ</span>\nسَطَعَ نَجْمُ إمَامِنَا قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيمِيّ ﵀ في عِلم العَقِيدَةِ وأُصولِ الدِّينِ، عَوَّلَ الأئِمَّةُ عَلَى كَلَامِهِ فِيهِ، وَأَمَارَةُ ذلِكَ عِنَايَتُهُمْ بِكِتَابِهِ \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّة\"، وحِرْصُهُمْ عَلَى سَماعِهِ ورِوَايَتِهِ، اطْمِئْنَانًا مِنْهُمْ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَوَثَاقَةً بمنْهَجِهِ فِي هذا البَابِ العَظِيمِ مِن أبْوَابِ الدِّينِ، إذ الخطَأُ فِيهِ لَيسَ كَغَيرِهِ مِن الأبواب.\nوقَدْ سَبَقَتِ الإشَارَةُ إِلَى ثَنَاءِ العُلَمَاءِ عَلَيهِ ﵀، وَرِضَاهُم عَن طَرِيقَتِهِ\n_________\n(^١) تَبْصِيرُ الْمُنْتَبِه بِتَحْرِيرِ الْمُشْتَبِه لابن حجر العسقلاني (١/ ٤٠١).\n(^٢) لسان الميزان (٧/ ١٧٠).","vol":"1","page":131},{"text":"وَمَسْلَكِهِ، وفي هذَا الْمَوْطِن سَأَذكرُ جُهُودَهُ ﵀ فِي تَقرِيرِ قضَايَا الاعْتِقَادِ مِن خِلالِ كتَابِهِ شَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، مَعَ عَرْضِهَا ومُوَازَنَتِهَا بِكَلَامِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ.\nوالبَاعِثُ عَلَى هَذَا - فِيمَا أَظُنُّ - والله أَعْلَمُ أَمْرَانِ:\n* أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الكَثِيرِينَ مِمَّنْ تَصَدَّوْا لِشَرح أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ للإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحمهُ لَم يُوَفَّقُوا فِي هَذَا البَابِ، ولَم يَلْتَزِمُوا طَرِيقَةَ البُخَارِيِّ فِيهِ.\n* وثَانِيهِمَا: التنبيه علَى أَهَمِيَّة سلَامَةِ الاعْتِقَادِ عِندَ الكَلامِ عَنْ شَرْحِ الأحَادِيثِ، وَضَرُورَةِ الاعْتِصَامِ فِيهِ بما كَانَ عَلَيهِ الرَّعِيلُ الأَوَّلُ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ رضوان الله عَلَيْهِم، إِذْ هُوَ عَاصِمٌ مِنَ الانْحِرَافِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبوية.\nوفِيمَا يَلِي عَرضِ لِلْمَسَائِلِ العَقَدِيَّةِ المَنْثُورَة فِي هَذَا السَّفرِ العَظِيمِ:\n* * *\n\n(*)<span data-type='title' id=toc-46> الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي بَيَانِ دُخُولِ الأَعْمَالِ فِي مُسَمَّى الإِيمَانِ:</span>\nسَبَقَ النَّقْلُ عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ وَابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي تَقْرِيرِ مَبَاحِثِ الإِيمَانِ عُمُومًا، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى نَصٍّ لَهُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا يُقَرِّرُ فِيهِ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَوَافَقَ بِهَذَا اعْتِقَادَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي هَذَا المَبْحَثِ المُهِمِّ الَّذِي ضَلَّتْ فِيهِ أَنْهَامُ، وَزَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامٌ، وَكَانَ أَوَّلَ مَسَائِلِ الاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ.\nيَقُولُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: \"وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ - أَعْنِي مَسَائِلَ","vol":"1","page":132},{"text":"الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، وَالكُفْرِ وَالنِّفَاقِ - مَسَائِلُ عَظِيمَةٌ جِدًّا؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَلَّقَ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَاسْتِحْقَاقَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالاخْتِلَافُ فِي مُسَمَّيَاتِهَا أَوَّلُ اخْتِلَافِ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ الخَوَارِجِ لِلصَّحَابَةِ، حَيْثُ أَخْرَجُوا عُصَاةَ المُوَحَدِينَ مِنَ الإِسْلَامِ بِالكُلْيَةِ، وَأَدْخَلُوهُمْ فِي دَائِرَةِ الكُفْرِ، وَعَامَلُوهُمْ مُعَامَلَةَ الكُفَّارِ، وَاسْتَحَلُّوا بِذَلِكَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ حَدَثَ بَعْدَهُمْ خِلَافُ الْمُعْتَزِلَةِ وَقَوْلُهُمْ بِالمَنْزِلَةِ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ، ثُمَّ حَدَثَ خِلَافُ المُرْجِئَةِ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الفَاسِقَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الإِيمَانِ\" (^١).\nوَقَدْ أَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ العَقِيدَةَ فِي مَعْرِضْ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، لأَنَّه فَسَّرَ الإِيمَانَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَبِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَدَاءِ الخُمُسِ، وَذَلِكَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ (^٢).\nوبَيَّنَهُ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ لَمَّا عَرَضَ لِقَوْلِ وَهْبِ بن مُنَبَّهِ لَمَّا سُئِلَ: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْتَحْ لَكَ).\nقالَ ﵀: أَرَادَ بِأَسْنَانِ الْمَفَاتِيحِ القَوَاعِدَ الَّتِي بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَيْهَا، الَّتِي هِيَ كَمَالُ الدِّينِ وَدَعَائِمُهُ، خِلَافَ قَوْلِ الجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَتْ\n_________\n(^١) جامع العلوم والحكم (١/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٢) قِسم التَّحْقِيقِ (٢/ ١٣٨).","vol":"1","page":133},{"text":"إِيمَانًا، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ إِيمَانًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^١)، أَيْ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ\" (^٢).\nوَهَذَا قَوْلٌ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً، حَكَى عَلَيْهِ إِجْمَاعَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَقَدْ حَكَاهُ الإِمَامُ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيِّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ، قَالَ ﵀: وَكَانَ الإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ: أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِالْآخَرِ\" (^٣).\nقَالَ الإِمَامَانِ أَبُو زُرْعَةَ (ت: ٢٦٤ هـ) وَأَبُو حَاتِمٍ (ت: ٢٧٧ هـ) الرَّازِيَانِ: \"أَدْرَكْنَا العُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ: حِجَازًا، وَعِرَاقًا، وَمِصْرًا، وَشَامًا، وَيَمَنًا، فَكَانَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ: أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ (^٤).\nوَنَقَلَ هَذَا الْمُعْتَقَدَ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَّامَةُ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ الإِمَامُ ابْنُ أَبِي زَمَنَيْنِ الْمَالِكِيُّ (ت: ٣٩٩ هـ)، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ﵀: \"وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ الإِيمَانَ إِخْلَاصٌ للهِ بِالقُلُوبِ، وَشَهَادَةٌ بِالأَلْسِنَةِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ عَلَى نِيَّةٍ حَسَنَةٍ، وَإِصَابَةِ السُّنَّةِ\" (^٥).\nوَأَقرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ بِقَوْلِهِ: \"أَجْمَعَ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٤٣).\n(^٢) (٣/ ٢٠٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) شرح أُصُولِ اعْتِقادِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَة للإمام اللالكائي (٥/ ٩٦٥).\n(^٤) المصدر السابق (١/ ١٩٨).\n(^٥) أصول السنة، لابن أبي زمنين (ص: ٢٠٧).","vol":"1","page":134},{"text":"أَهْلُ الفِقْهِ وَالحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَالإِيمَانُ عِنْدَهُمْ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالمَعْصِيَةِ، وَالطَّاعَاتُ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ إِيمَانٌ\" (^١).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"وَأَمَّا سَائِرُ الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالآثَارِ: بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ؛ وَمِنْهُمْ: مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهُويَهِ، وَأَبُو عُبَيدٍ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَدَاوِدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فَقَالُوا: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؛ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الإِقْرَارُ، وَاعْتِقَادُ بِالقَلْبِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ، مَعَ الإِخْلَاصِ بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ، قَالُوا: كُلُّ مَا يُطَاعُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ فَهُوَ مِنَ الإِيمَانِ\" (^٢).\nوَالْمُتَأَمِّلُ فِي عِبَارَاتِ السَّلَفِ فِي بَيَانِ هَذَا الْمُعْتَقَدِ يَجِدُهَا مُتَنَوِّعَةٌ لَفْظًا، فَتَارَةً يَقُولُونَ: \"الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَمِنْ عِبَارَاتِهِمْ: \"الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ\"، وَيَقُولُونَ أَيْضًا: الإِيمَانُ اعْتِقَادٌ بِالقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ\"، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: \"الإِيمَانُ هُوَ المَعْرِفَةُ وَالإِقْرَارُ وَالعَمَلُ\" … إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العِبَارَاتِ الْمَأْثُورَةِ مِمَّا أَوْدَعَهُ الأَئِمَّةُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَقَدْ أَوْضَحَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ أَنَّ الاخْتِلَافَ بَيْنَهَا مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ، وَبَيَّنَ أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ مَعْنًى، فَقَالَ ﵀: \"وَالْمَأْثُورُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ\n_________\n(^١) التمهيد لابن عبد البر (٩/ ٢٣٨).\n(^٢) المصدر السابق: (٩/ ٢٤٣).","vol":"1","page":135},{"text":"وَيَنْقُصُ: يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ … كَمَا قَالَ عُمَيرُ بْنُ حَبِيبٍ الخَطَمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ … فَهَذِهِ الأَلْفَاظُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ جُمْهُورِهِمْ، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَرُبَّمَا قَالَ آخَرُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ؛ وَرُبَّمَا قَالَ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَاعْتِقَادٌ بِالجَنَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، أَيْ: بِالجَوَارِح … وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ العِبَارَاتِ اخْتِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ (^١).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-47> الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ مُسَمَّى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ:</span>\nتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ ﵀ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا إِذَا وَرَدَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ.\nقال ﵀: \"وَأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ اسْمُ الإِيمَانِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَإِخْلَاصٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ فَسَّرَ الإِحْسَانَ بِالْإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى خَارِجًا عَنِ الجَوَابَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.\nوَيَدُلُّ عَلَيْهِ [حَدِيثُ] وَفْدِ عَبدِ القَيْسِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٠٥).","vol":"1","page":136},{"text":"الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) (^١)، فَجَعَلَ هَذِهِ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ [أَنَّ] الإِسْلَامَ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَنَّ العَمَلَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الاسْمِ (^٢).\nوهذا صَرِيحٌ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا.\nوتَقَدَّمَ قَرِيبًا اسْتِشْهَادُ شَيْخِ الإِسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ بِكَلامِ قِوَامِ السُّنَّةِ وَابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْنِ، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ.\nوَالحَقُّ أَنَّ ابْنَ التَّيْمِيِّ ﵀ أَفَاضَ فِي التَّفْصِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الجُزْءِ الَّذِي تَوَلَّى شَرْحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَأَرَى مِنَ الْمُنَاسِبِ هُنَا إِبْرَادَ كَلَامِهِ كَامِلًا لِنَفَاسَتِهِ.\nيَقُولُ ﵀: وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُو مُؤْمِنٌ) الخَبَرَ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا قَولَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَادَ نَفْيَ كَمَالِ الإِيمَانِ، كَمَا يُقَالُ: لَا فَتىً إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ، وَلَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.\nوَيُرَادُ بِهِ نَفْيُّ الوَصْفِ، لَا نَفْيُّ الأَصْلِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا زَنَا خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ وَأَضْيقُ، إِلَى الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ وَأَوْسَعُ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٨٧).\n(^٢) ينظر (٢/ ١١٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":137},{"text":"وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى وُقُوعِ الفَرْقِ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا ابْتِدَاءٌ خِلَّيْنِ، وَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^١)، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٢)، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ.\nوَالإِسْلَامُ: الدُّخُولُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالإِيمَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ أَخَصَّ، وَالإِسْلَامُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ.\nوَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَّا لَاحَتْ لَهُ الأَدِلَّهُ، وَزَالَتْ عَنْ قَلْبِهِ الشُّبُهَاتُ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَنْفَعُ عِنْدَه تَوْبَةٌ، قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (^٣) أَيْ: أَخْلَصْتُ، ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٤) أَيْ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ، وَالدَّاخِلِينَ فِي شَرِيعَةِ الحَقِّ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٥)، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِ طَرَفَةً: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكًا … مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ\nفَنَسَقَ يَبْعُدُ عَلَى يَنْأَ، وَقَالَ آخَرُ: [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) سورة الحجرات، الآية: (١٤).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية: (٣٥).\n(^٣) سورة يونس، الآية (٩٠).\n(^٤) سورة يونس، الآية: (٩٠).\n(^٥) سورة الأحزاب، الآية: (٣٥).","vol":"1","page":138},{"text":" ................... … وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالبُعْدُ\nوَقَالَ: [مِنَ الوَافِرِ]\nفَإِنْ تَكُنِ الْمَنِيَّةُ أَقْصَدَتْهُ … وَحَمَّ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ القَضَاءُ\nفَقَدْ أَوْدَى بِهِ كَرَمٌ وَخَيْرٌ … وَعَوْدٌ بِالفَضَائِلِ وَابْتِدَاءُ\nوَالخَيْرُ: الكَرَمُ.\nوَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ: [مِنَ الوَافِرِ]\nوَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ … وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا\nوَهَذَا غَيْرُ مُحَصَّلٍ عِنْدِي، لأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ﷾ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْغَى فِيهِ حَرْفٌ مِنَ الفَائِدَةِ مَعَ إِمْكَانِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى مَعْنًى مُجَرَّدٍ.\nوَقَالُوا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^١) مَعْنَاهُ: اسْتَسْلَمْنَا خَوْفَ القَتْلِ.\nوَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ لَهُ حَاصِلٌ؛ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا خَوْفًا مِنَ القَتْلِ، أَوْ مِنْ إِخْلَاصِ القَلْبِ، فَإِنَّا نُوقِعُ عَلَيْهِمُ اسْمَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا نُخَاطِبُهُمْ بِأُصُولِ الإِسْلَامِ وَفُرُوعِهِ.\nوَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، لأَنَّا لَا نَقُولُ: آمَنَ إِلَّا إِذَا كَانَ مُخْلِصًا لِوَجْهِ الله ﷾، وَنَقُولُ: أَسْلَمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَالِصٍ، وَكَلِمَةُ الإِسْلَامِ تَجْمَعُ\n_________\n(^١) سورة الحُجُرَاتِ، الآية: (١٤).","vol":"1","page":139},{"text":"الْمُخْلِصَ فِي الظَاهِرِ.\nوَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، يَحْمِلُ قَوْلَهُ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ)، أَيْ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ إِذَا اعْتَقَدَ تحْلِيلَ الزِّنَا، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ وَالشَّارِبُ، وَالصَّحِيحُ القَوْلُ الأَوَّلُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِسْلَامَ مُفَارِقٌ لِلإِيمَانِ: إِفْرَادُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي حَالِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ.\nوَيُحْتَجُ أَيْضًا بِقَوْلِ الأَئِمَّةِ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: \"الإِسْلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ\" (^١)، انْتَهَى كَلامُهُ ﵀.\nوَجِمَاعُ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَال:\n* فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمَا اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ هَذَا القَوْلُ: البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ (^٢)، وَابْنُ مَنْدَه (^٣)، وابن حَزْمٍ (^٤).\nقَالَ ابن عَبْدِ البَرِّ ﵀: \"وَعَلَى القَوْلِ بِأَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الإِسْلَامُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلٌ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ الْمُتَّبِعِينَ لِلسَّلَفِ وَالأَثَرِ\" (^٥).\n_________\n(^١) (٢/ ٦٤ - ٦٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٠٦) فما بعدها.\n(^٣) الإيمان لابن منده (١/ ٣١١ - ٣٢٦).\n(^٤) الفصل في الملل والنحل (٣/ ١٢٥) فما بعدها.\n(^٥) التمهيد (٩/ ٢٥٠).","vol":"1","page":140},{"text":"* وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ هُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَمُخْتَلِفَانِ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، والحَسَنِ البَصْرِي، وَمُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، حَكَاهُ عَنْهُمُ الحَافِظ ابن مَنْدَه (^١).\nوَاخْتَارَهُ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ (^٢)، وَحَكَاهُ اللَّالكائيُّ (^٣) عَنْ حَمَّادِ بن زيدٍ، وابنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَحْمَدَ، وانْتَصَرَ لِهَذَا القَوْلِ الإِمَامُ الخَطَّابي (^٤)، وَالإِمَامُ البَغَوِيُّ (^٥)، والحَافِظُ ابن رَجَبٍ الحَبْلِيُّ (^٦)، وابنُ كَثِيرٍ (^٧)، وجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّة.\n* وَالْقَوْلُ الوَسَطُ: إِنَّ الإِسْلامَ وَالإِيمَانَ إِذَا أُفْرِدَا اتَّحَدَ مَعْنَاهُمَا، وَإِذَا اقْتَرَنَا وَذُكِرَا جَمِيعًا اخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٨)، فَإِذَا ذُكِرَ الإِيمَانُ وَالإِسْلَامُ كَانَ الْمُرَادُ بِالإِسْلَامِ الأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ، وبالإيمانِ اعْتِقَادَ القَلْبِ، وَلِهَذَا فَرَّقَ ﷺ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ في حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنِ الإِسْلَامِ فَسَّرَهُ بِأُصُولِ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ أَرْكَانُ الإِسْلَامِ، وَعِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ الإِيمَانِ فَسَّرَهُ لَهُ بِأُصُولِ الاِعْتِقَادِ، وَهِيَ الأُصُول السِّتَّةُ.\nوَقَرَّرَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ هَذَا القَوْلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لحَدِيثِ سَعْدٍ بن أَبِي وَقَاصٍ ﵁:\n_________\n(^١) كتاب الإيمان (١/ ٣١١).\n(^٢) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٥١)، وشرح أصول الاعتقاد (٤/ ٨٩٢).\n(^٣) شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٨٩٢).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ١٦٠)، ومعالم السنن (٤/ ٣١٥).\n(^٥) شرح السنة (١/ ١٠ - ١١).\n(^٦) جامع العلوم والحكم.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم (٧/ ٣٨٩).\n(^٨) سورة الأحزاب: الآية: (٣٥).","vol":"1","page":141},{"text":" (أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، فَتَرَكَ رَجُلًا فِيهِمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ …) الحَدِيثَ.\nقَالَ ﵀: قِيلَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (أَوْ مُسْلِمًا) يُوجِبُ الفَرْقَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قَالُوا: إِنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَيُقَالُ لِلْمُسْلِمِ مُؤْمِنٌ، وَلِلْمُؤْمِنِ مُسْلِمٌ، وَيَفْتَرِفَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَلَا يُقَالُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مُؤْمِن مُسْلِمٌ.\nفَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَّفِقَـ[ـانِ] فِيهِ هُوَ أَنْ يَسْتَوِيَ الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَتَّفِقَانِ فِيهِ: أَنْ لَا يَسْتَوِيَا، وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: مُسْلِمٌ أَيْ: مُسْتَسْلِمٌ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: (أَوْ مُسْلِمًا)، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^١) أَيْ: اسْتَسْلَمْنَا.\nوَفِي الإِسْلَامِ بِمَعْنَى الإِسْتِسْلَامِ: قَوْلٌ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن نُفَيْلٍ: [مِنَ الْمُتَقَارِب]\nأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ … لَهُ الْأَرْضِ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا\" (^٢)\nوَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا قَرَّرَهُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: \"وقَالَ مِنْهُم: إِنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالإِسْلَامَ فِعْلُ مَا فُرِضَ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَهُ، إِذَا ذُكِرَ كُلُّ اسْمٍ مَضْمُومًا إِلَى الْآخَرِ، فَقِيلَ: الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا مُفْرَدَيْنِ أُرِيدَ بِأَحَدِهِمَا مَعْنَى لَمْ يُرَدْ بِالآخَرِ، وَإِنْ ذُكِرَ أَحَدُ الإِسْمَيْنِ شَمِلَ الْكُلَّ وَعَمَّهُم\" (^٣).\n_________\n(^١) سورة الحجرات، الآية (١٤).\n(^٢) (٣/ ٣٧٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) اعتقاد أئمة الحديث (ص: ٦٧).","vol":"1","page":142},{"text":"وَاخْتِيَارُ الإِمَام قِوام السُّنَّةِ ﵀ فِيهِ غَايَةُ التَّوْفِيقِ، وَيُظَهَرُ أَنَّهُ القَوْلُ الرَّاجِعُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الجَمْع بَيْنَ الأدِلّةِ كُلِّهَا، وَالْأَخْذِ بِجَمِيعِهَا، وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ التَّعَارُضُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِعْمَالَ هَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ، وَاللهُ أَعْلَم.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-48> المَسْأَلَةُ الثَّالِيَةُ: إِثْبَاتُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى:</span>\nأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى مَسْأَلَةِ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى فِي مَوَاطِنَ مِنَ كِتَابِهِ، مِنْهَا:\n* المَوْطِنُ الأَوَّلُ: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (جَاءَ حَبْرٌ مِنَ أَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْمَاءَ عَلَى أُصْبُعٍ …) الحَدِيثَ.\nقال ﵀: ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ، وَتَكَلَّفَ القَوْلَ فِيهِ، وَأَتَى فِي مَعْنَاهُ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ السَّلَفُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ: إِجْرَاؤُهُ عَلَى مَا أَجْرَاهُ السَّلَفُ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا طَرِيقَةَ السَّلَفِ فِي الكَلَام عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَى البُخَارِيُّ أَيْضًا فِي سُورَةِ ق: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^١)، وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (^٢)، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن\" (^٣).\n* المَوْطِنُ الثَّانِي: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ مَرْفُوعًا: (لَا تَزَالُ\n_________\n(^١) سورة ق، الآية: (٣٠).\n(^٢) سورة ن، الآية: (٤٢).\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٠٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":143},{"text":"جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ ﷿ رِجْلَهُ فِيهَا، فَتَقُولَ: قَط قَطْ).\nقال ﵀: ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ لِهَذَا الحَدِيثِ تَأْوِيلًا، وَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رِجْلَهُ) يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ، فَيَبْقَى الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدَمُ الإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ\" (^١).\nوَأَفَاضَ ﵁ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ مِنَ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الإِيمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، دُونَ اعْتِقَادِ تَشْبِيهٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^٢).\nوَهَكَذَا فَقَدْ نَقَلَ ﵀ قَوْلَ الإِمَامِ شَرِيكِ بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ عَبَّادُ بنُ العَوَّام ﵀: \"إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ: إِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَا أَشْبَهَهَا فَقَالَ: وَمَا يُنْكِرُونَ؟! إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ مَنْ جَاءَنَا بِالصَّلَاةِ وَالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ \" (^٣).\nوَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ﵀ قَوْلَهُ: \"هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى: (ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ)، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ قَدَمَهُ فِيهَا)، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا الرُّؤْيَةُ هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ، حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَنَحْنُ إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٦١٩).\n(^٢) سورة الشورى، الآية: (١١).\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦١٧ - ٦١٨) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٦١٨ - ٦١٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":144},{"text":"ثُمَّ نَقَلَ فَضْلًا مَاتِعًا عَنِ الإِمَامِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي فِي كِتَابِهِ: \"عَقِيدَةُ السَّلَفِ وَأَصْحَابِ الحَدِيثِ\"، بَيَّنَ فِيهِ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَحَذَرَ فِيهِ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالبِدْعَةِ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ.\nقَالَ ﵀ (^١): \"إِنَّ أَصْحَابَ الحَدِيثِ حَفِظَ اللَّهُ أَحْيَاءَهُمْ، وَرَحِمَ أَمْوَاتَهُمْ، يَشْهَدُونَ اللهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَلِلرَّسُولِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَيَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ بِصِفَاتِهِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا وَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ، أَوْ شَهِدَ لَهُ بِهَا رَسُولُهُ ﷺ، عَلَى مَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ بِهِ، وَنَقَلَتِ العُدُولُ الثِّقَاتُ عَنْهُ، يُثْبِتُونَ لَهُ الله جلا جلاله مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، وَلَا يَعْتَقِدُونَ تَشْبِيهًا لِصِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، كَمَا نَصَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﷿ مِنْ قَائِلٍ: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٢)، وَلَا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، بِحَمْلِ اليَدَيْنِ عَلَى النِّعْمَتَيْنِ، أَوِ القُوَّتَيْنِ، تَحْرِيفَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالجَهْمِيَّةِ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ، وَتَشْبِيهِهَا بِأَيْدِي الْمَخْلُوقِينَ، تَشْبِيهَ الْمُشَبِّهَةِ خَذَلَهُمُ الله.\nوَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ السُّنَّةِ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّكْيِيفِ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّفْهِيمِ، حَتَّى سَلَكُوا سَبِيلَ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ، وَتَرَكُوا القَوْلَ بِالتَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ، وَاتَّبَعُوا قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^٣)، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَزَلَ بِذِكْرِهَا الْقُرْآنُ، وَوَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٦٢٠ - ٦٢١) من قسم التَّحقيق، والكَلامُ بِطُولِه في كتابِ أبي عُثْمان الصَّابوني: \"عقيدةُ السَّلف وأَصْحابِ الحدِيث\" (ص: ١٦٠ - ١٦١ - ١٦٢).\n(^٢) سورة ص، (الآية: ٧٥).\n(^٣) سورة الشورى، الآية: (١١).","vol":"1","page":145},{"text":"الصِّحَاحُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالعَيْنِ، وَالوَجْهٍ، وَالعِلْمِ، وَالقُوَّةِ، وَالعِزَّةِ، وَالعَظَمَةِ، وَالإِرَادَةِ، وَالمَشِيئَةِ، وَالقَوْلِ، وَالكَلَامِ، وَالرَّضَى، وَالسُّخْطِ، وَالحُبِّ وَالبُغْضِ وَالفَرَحِ، وَالضَّحِكِ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ [بِصِفَاتِ] الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ يَنْتَهُونَ فِيهَا إِلَى مَا قَالَ اللهُ ﷿، وَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا إِضَافَةٍ إِلَيْهِ، وَلَا تَكْيِيفٍ لَهُ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ، وَلَا إِزَالَةٍ لِلفْظِ الخَبَرِ عَمَّا تَعْرِفُهُ العَرَبُ، وَتَضَعُهُ عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَيُجْرُونَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللهِ، وَيُقِرُّونَ بِأَنَّ تَأْوِيلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ \" (^١).\nثُمَّ أَسْنَدَ ﵀ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ إِمَامٍ دَارِ الهِجْرَةِ - قَوْلَهُ: \"إِيَّاكُمْ وَالبِدَعَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَمَا البِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ البِدَع الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَلَامِهِ وِعِلْمِهْ وَقُدْرَتِهِ، وَلَا يَسْكُتُونُ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ\" (^٢).\nوَذَكَرَ بَعْدَهُ قَوْلَ الإِمَامِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: \"سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ، فَقَالُوا: أَمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية (٠٧).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٦٢٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٢٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":146},{"text":"وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُوَ الاعْتِقَادُ السَّلِيمُ، وَالْمَنْهَجُ القُوِيمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ ﵀، وَكَفَى بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُمُ القُدْوَةُ، وَلَنَا فِيهِمْ أُسْوةٌ، وَهُمْ ﵃ كَانُوا أَقْدَرَ النَّاسِ عَلَى البَيَانِ، وَأَعْلَمَ الخَلْقِ بِالسُّنةِ وَاللَّسَانِ، لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ خَاصَ فِي ذَلِكَ بِنَوْعِ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوِ التَّحْرِيفِ، وَلَا أَبَاحَ فِيهِ القَالَ وَالقِيلَ، فَحَسْبُنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَنَهْتَدِيَ بِهَدْيِهِمْ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ صِفَاتِ الرَّبِّ ﷾ لَا تُشَبَّهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.\n* المَوْطِنُ الثَّالِثُ: ذَكَرَهُ عِنْدَ شَرْح حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: (يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ)، فَقَدْ نَقَلَ كَلَامَ الإِمَامِ الخَطَّابِي ﵀ وَتَعَقَّبَهُ، قَالَ: \"قَالَ الخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّجَلِّيَ لَهُمْ، وَكَشْفَ الحُجُبِ، حَتَّى إِذَا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلَسْتُ أَقْطَعُ بِهِ القَوْلَ، وَلَا أَرَاهُ وَاجِبًا فِيمَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَسْأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ القَوْلِ بِمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ.\nمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ، التَّسْلِيمُ وَتَرْكُ الخَوْضِ فِيهِ، وَتَصْدِيقُ اللَّهِ فِي خَبَرِهِ، وَإِطْلَاقُ مَا أَطْلَقَهُ، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُونَ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (^١)، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ\" (^٢).\nوَقَالَ ﵀: وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: (جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: (٠٧).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٦٣٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":147},{"text":"الله يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ)، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الْكِتَابِ، وَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ\".\nقَالَ الخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَحِكَ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا.\nثُمَّ تَعَقَّبَهُ ﵀ بِقَوْلِهِ: \"وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَعْلَمَ بِذَلِكَ، فَرَوَوْهُ تَصْدِيقًا، وَالرُّوَاةُ الثِّقَاتُ رَوَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ فِي بَابِ الصِّفَاتِ، فَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ: سَبِيلُهُ الإِيمَانُ مَعَ نَفْيِ التَّشْبيهِ فِيهِ\" (^١).\nوَهَكَذَا، فَقَدِ الْتَزَمَ ﵀ مَا سَبَقَ أَنْ قَرَّرَهُ، مِنَ الإِيمَانِ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَ خَوْضٍ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّمْثِيلِ، أَوِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي عَقِيدَةِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.\n* المَوْطِنُ الرَّابِعُ: ذَكَرَ حَدِيثَ النَّوَّاسِ بن سَمْعَانَ ﵁: (مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)، فَأَشَارَ ﵀ إِلَى أَنَّهُ ثَبَتَ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ، قَبِلَهَا الأَئِمَّةُ، وَأَخْرَجُوهَا فِي الكُتُبِ، وَرَوَوْهَا عَلَى سَبِيلِ الوَصْفِ عَلَى مَا جَاءَتْ، وَامْتَنَعُوا عَنْ تَأْوِيلِهَا وَتَفْسِيرَهَا (^٢).\nوَإِنَّمَا عَنَى بِتَرْكِ التَّفْسِيرِ هُنَا: تَرْكَ تَفْسِيرِ الجَهْمِيَّةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي الرِّسَالَةِ الحَمَوِيَّةِ (^٣).\nأَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ: تَفْسِيرَ الكَيْفِيَّةِ، وَإِلَّا فَالسَّلَفُ مُجْمِعُونَ عَلَى إِثْبَاتِ مَا دَلَّتْ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٦٣٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٦٣٤ - ٦٣٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) (ص: ٣٣٢).","vol":"1","page":148},{"text":"عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ مِنْ مَعَانِي الكَمَالِ الَّتِي وَصَفَهُ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَعْلَمُ الخَلْقِ بِرَبِّهِ ﷿ وَقَاعِدَتُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا ذَكَرَهُ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ مَالِكٌ النَّجْمُ: \"الاسْتِوَاء مَعْلُومٌ، وَالكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ\".\nوالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيرِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ) (^١)، قَالَ ﵀: وَقَوْلُهُ: (فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ) مَا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَيُتْرَكُ التَّعَرُّضُ لِتَأْوِيلِهِ\" (^٢).\nفَالإِيمَانُ بِهِ يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُخَاطِبْنَا اللهُ سُبْحَانَهُ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ بِالأَلْغَازِ وَلَا الأَحَاجِي الَّتِي لَا نَفْقَهُ مَعَانِيهَا!\nوَلشَيْخِنَا الدُّكْتُورِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ شَيْخِنَا العَلَّامَةِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ العَبَّادِ البَدْرِ رِسَالَةٌ جَلِيلَةٌ فِي تَخْرِيج هَذَا الأَثَرِ، وَتَفْسِيرِهِ، مَعَ مَسَائِلَ مُهِمَّاتٍ سَمَّاهَا: \"الأَثَرُ الْمَشْهُورُ عَنِ الإِمَام مَالِكٍ فِي صِفَةِ الاسْتِوَاء: دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ\"، وَهُوَ فِي غَايَةِ النفاسة.\n* المَوْطِنُ الخَامِسُ: أَشَارَ إِلَيْهِ ﵀ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁ مَرْفُوعًا: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) الحَدِيثَ (^٣).\nقالَ ﵀: \"قَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ تَسْلِيمُ الخَبَرِ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (رقم: (١٤١٠)، ومسلم (رقم: ١٠١٤).\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ١٤٣).\n(^٣) حديث رقم: (٦٢٢٧).","vol":"1","page":149},{"text":"وَالإِيمَانُ بِهِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ \" (^١).\n* المَوْطِنُ السَّادِسُ: أَشَارَ إِلَيْهِ ﵀ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي النَّجْوَى، وَفِيهِ: (حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ).\nقالَ ﵀: سَبِيلُ هَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ أَنْ يُؤْمَنَ بِهِ وَيُسَلَّمَ، وَلَا يُتَعَرَّضَ لَهُ بِالتَّأْوِيلِ وَلَا بِالتَّمْثِيلِ\" (^٢).\n* المَوْطِنُ السَّابِعُ: أَشَارَ إِلَيْهِ ﵀ عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ).\nقالَ ﵀: \"جَحَدَ أَهْلُ البِدَع هَذَا الحَدِيثَ وَقَالُوا: ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ، وَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا صَحِيحًا، وَقَدْ وَرَدَ القُرْآنُ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (^٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ (^٤)، وَسُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ ﵀ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: \"يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ\" (^٥).\nوَهَذَا الْمَوْقِفُ مِنَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ مَصِيرُ مِنْهُ إِلَى الإِقْرَارِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الخَبَرُ المُتَوَاتِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِثْبَاتِ نُزُولِ اللَّهِ وعزَّ وجلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، خِلَافَ مَا عَلَيْهِ طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ مِنْ\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ٣١٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٥/ ٣٠١) من قسم التحقيق.\n(^٣) سورة الفجر، الآية: (٢٢).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢١٠).\n(^٥) ينظر: (٣/ ١٥٣ - ١٥٤) من قسم التحقيق، وينظر تخريجُ أثر الأَوْزَاعي هُناك.","vol":"1","page":150},{"text":"إِنْكَارِ هَذِهِ العَقِيدَةِ الثَّابِتَةِ بِصَرِيحِ السُّنَّةِ الْمُتَواتِرَةِ، إِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْعَقْلِ البَشَرِيِّ الفَاسِدِ، وَقِيَاسِهِمْ نُزُولَ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ عَلَى نُزُولِ المَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.\nوَقَدْ جَمَعَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ جَمِيعَ شُبَهِ نُفَاةِ هَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ فَنَّدَهَا شُبْهَةً شُبْهَةً فِي كِتَابِهِ: \"شَرْحُ حَدِيثِ النُّزُولِ\"، وَأَلَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ كِتَابًا خَاصًّا جَمَعَ فِيهِ طُرُقَ حَدِيثِ النُّزُولِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الآجُرِّيُّ ﵀ فِي \"الشَّرِيعَةِ\": \"وَأَمَّا أَهْلُ الحَقِّ، فَيَقُولُونَ: الإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ بِلَا كَيْفٍ، لأَنَّ الأَخْبَارَ قَدْ صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الله يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، وَالَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا هَذِهِ الأَخْبَارَ هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الأَحْكَامَ مِنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَعِلْمَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ\" (^١).\nوَهَكَذَا، فَقَدْ سَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْهَجٍ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي الإِيمَانِ بِهَا، وَإِثْبَاتِهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّكْيِيفِ، أَوِ التَّعْطِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، كَمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِيمَا سَبَقَ النَّقْلُ عَنْهُمْ.\n_________\n(^١) كتاب الشريعة للآجري (٣/ ١١٢٦ - ١١٢٧)","vol":"1","page":151},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-49> المسأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ:</span>\n\"هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَشْرَفِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلُهَا، وَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا الْمُشَمِّرُونَ، وَتَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وَحُرِمَهَا الَّذِينَ هُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، وَعَنْ بَابِهِ مَرْدُودُونَ\" (^١).\nوقَدْ تَعَرَّضَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) الحَدِيثَ (^٢).\nقال ﵀: \"قَوْلُهُ: (لَا تُضَامُّونَ) بِتَشْدِيدِ المِيمِ، عَلَى تَقْدِيرِ تُفَاعِلُونَ، وَهُوَ مِنَ الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ [إِلَى بَعْضٍ] فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.\nوَرُوِيَ: (لَا تُضَامُونَ) بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ، أَوْ [يَسْتَأْثِرَ] بِهِ دُونَهُ.\nقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ فِي الرُّؤْيَةِ ضَيْمٌ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الفِعْلِ (يَفْعَلُونَ)، وَأَصْلُهُ يَضِيمُونَ، فَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ اليَاءِ عَلَى الضَّادِ، فَصَارَتِ اليَاءُ أَلِفًا لانْفِتَاحَ مَا قَبْلَهَا\" (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن أبي العز الحنفي على العقيدة الطحاوية (ص: ١٥٣).\n(^٢) حديث (رقم: (٥٥٤).\n(^٣) (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":152},{"text":"وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: \"وَفِي الحَدِيثِ: إِثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى نَصًّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (^١) أَيْ: مُبْصِرَةٌ\" (^٢).\nفَأَثْبَتَ ﵀ مَا عَلَيْهِ آيَاتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّادِقِ الأَمِينِ ﷺ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ أَقْوَالُ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الْمَرْضِيِّينَ مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ كَرَامَتِهِ فِي الجَنَّةِ بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الكَرِيمِ، فَيَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ عِيَانًا بِلَا حُجُبٍ، لَا يَتَضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.\nوَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَة يَطُولُ، وَقَدْ بَسَطَ فِيهَا الأَئِمَّةُ الكَلَامَ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي بَابِ الاِعْتِقَادِ، كَمَا أَنَّهُمْ أَفْرَدُوها بِمُؤَلَّفَاتٍ خَاصَّةٍ، حَشَدُوا فِيهَا أَدِلَّةَ هَذِهِ العَقِيدَةِ الأثرِيَّةِ، وَفَنَّدُوا فِيهَا شُبَهَ أَهْلِ الزَّيْعِ وَالْبدَعِ الرَّدِيَّةِ (^٣).\n_________\n(^١) سورة القيامة، الآية (٢٢ - ٢٣).\n(^٢) (٢/ ٦١٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) ممن أفْرَد مَسْأَلَة الرُّؤْيَةِ بِالتَّأْلِيفِ مِن أَئِمَّةِ السُّنَّةِ:\n* ابن وَضَّاح القُرطبي (ت: ٢٨٦ هـ) في: \"كتابٌ فِيهِ مَا جَاءَ مِنَ الحَدِيث فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهُ تَعَالَى\"، نَسَبَه له الزركلي في الأعلام (٧/ ١٣٣).\n* أبو الحسن الأشعري (ت: ٣٢٤ هـ) في: \"العُمَدُ في الرُّؤية، وَجَوَازُ رُؤْيَةِ اللَّهِ الأَبْصار\"، نسبه له ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: ١٢٨).\n* أبو بكر الآجُرِّي (ت: ٣٦٠ هـ) في كتابه: \"التَّصْدِيقُ بالنَّظَر إِلَى اللَّهِ تَعَالَى\"، وَهُو مَطْبُوعٌ.\n* الحافظ أبو الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، في كِتَابِهِ: \"رُؤْيَةُ اللهِ ﷿\"، وهو مَطْبُوعٌ.\n* عبد الرحمن بن عمر النَّحَّاس (ت: ٤١٦ هـ) في: \"كتابٌ فِي رُؤْيَةِ اللهِ ﵎\"، وَهُوَ مَطْبُوعٌ.\n* أبو شامة المقدسي (ت: ٦٦٥ هـ) في كتابه: \"ضَوْءُ السَّارِي إلى مَعْرِفَة رُؤيَة البَارِي ﷿\"، وَهُو مَطْبُوعٌ.","vol":"1","page":153},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-50> المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ: هَلْ يُطْلَقُ عَلَى اللهِ اسْمُ الدَّهْرِ:</span>\nأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِندَ شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ) (^١).\nقَالَ ﵀: \"قِيلَ: يَعْنِي صَاحِبَ الدَّهْرِ، وَمُدَبِّرَ الأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا [إِلَى الدَّهْرِ]، فَإِذَا سَبَّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ [الْأُمُورِ] عَادَ سَبُّهُ إِلَيَّ، لأَنِّي فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُهُ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ مَكْرُوهٌ مِنَ الْأَمْرِ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ، وَسَبُّوهُ، فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.\nوَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ قَالُوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^٢)، فَأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ الدَّهْرَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانٌ، يُقَلِّبُهُ اللهُ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ\" (^٣).\nوَنَقَلَ فِي شَرْحٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ كَلَامَ الإِمَامِ أَبِي عُبيدٍ فِي تَفْسِيرٍ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ ﵀: \"وَقَالَ أَبُو عَبَيْدٍ (^٤): هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ أَنْ يَجْهَلَ وَجْهَهُ، لأَنَّ أَهْلَ التَّعْطِيلِ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِين، وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ نَتَّهِمُ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٤٨٢٦).\n(^٢) سورة الجاثية، الآية: (٢٤).\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨) من قسم التحقيق.\n(^٤) غريب الحديث: (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦).","vol":"1","page":154},{"text":"بِالزَّنْدَقَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ يَحْتَجُّ بِهَذَا الحَدِيثِ، يَقُولُ: أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: (فَإِنَّ الله هُوَ الدَّهْرُ)؟ فَقُلْتُ: وَهَلْ كَانَ أَحَدٌ يَسُبُّ الله فِي آبَادِ الدَّهْرِ؟! قَدْ قَالَ الْأَعْشَى: [مِنَ الْمُنْسَرِحِ]\nاسْتَأْثَرَ اللهُ بِالْوَفَاءِ وبالْـ … ـحَمْدِ وَوَلَّى الْمَلامَةَ الرَّجُلا (^١)\nوَإِنَّمَا تَأْوِيلُهُ عِنْدِي - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَذُمَّ الدَّهْرَ وَتَسُبَّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهَا؛ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ هَرَمٍ، أَوْ تَلَفِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُمْ فَوَارعُ الدَّهْرِ، وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ، فَيَجْعَلُونَهُ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ فَيَذُمُّونَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي أَشْعَارِهِمْ …\nثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ كَذَّبَهُمْ بِقَوْلِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^٢)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ) عَلَى تَأْوِيلِ: لَا تَسُبُّوا الَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، وَيُصِيبُكُمْ بِهَذِهِ الْمَصَائِبِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا فَإِنَّمَا يَقَعُ السَّبُّ عَلَى اللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الفَاعِلُ لَهَا لَا الدَّهْرُ، فَهَذَا وَجْهُ الحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَهُ.\nثُمَّ قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀: قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: الدَّهْرُ مُرُورُ الأَيَّامِ، وَلَا فِعِلَ لَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، إِنَّمَا الفِعْلُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدَّهْرَ، وَقَدْ ذَمَّ اللهُ مَنْ أَثْبَتَ للدَّهْرِ فِعلًا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ الَّذِي يَخْلُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُغْنِي هُوَ اللهُ ﷿\" (^٣).\n_________\n(^١) ديوان الأعشى (ص: ٢٣٣)، والرواية فيه (استأثر الله بالوفاء وبالعدل …).\n(^٢) سورة الجاثية الآية (٢٤).\n(^٣) التحرير (ص: ٥٣٨ - ٥٣٩).","vol":"1","page":155},{"text":"وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُوَ اعْتِقَادُ السَّلَفِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ﵏، فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ الدَّهْرِ فِي أَسْمَائِهِ الحُسْنَى سُبْحَانَهُ، خِلَافًا لِمَنْ أَجْرَى الحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ.\nوَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^١)، بِقَوْلِهِ: \"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﵇: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الله هُوَ الدَّهْرُ): كَانَتِ العَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ أَوْ بَلَاءٌ أَوْ نَكْبَةٌ، قَالُوا: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَيُسْنِدُونَ تِلْكَ الأَفْعَالَ إِلَى الدَّهْرِ وَيَسُبُّونَهُ، وَإِنَّمَا فَاعِلُهَا هُوَ اللهُ ﷿، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَبُّوا الله ﷿، لأنَّهُ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي الحَقِيقَةِ، فَلِهَذَا نُهِيَ عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ، لِأَنَّ الله هُوَ الدَّهْرُ الَّذِي يَعْنُونَهُ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِ تِلْكَ الْأَفْعَالَ.\nهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ غَلِطَ ابْنُ حَزْمٍ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ فِي عَدِّهِمُ الدَّهْرَ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى أَخْذًا مِنْ هَذَا الحَدِيثِ\" (^٢).\nوَنَقَلَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ، فَذَكَرَ القَوْلَ الأَوَّلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ سَابِقًا، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدٍ وَكَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَالقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَطَائِفَةٍ مَعَهُ: أَنَّ الدَّهْرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، وَمَعْنَاهُ: القَدِيمُ الأَزَلِيُّ، ثُمَّ قَالَ:\n_________\n(^١) سورة الجاثية، الآية: (٢٤).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠).","vol":"1","page":156},{"text":"\"وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، لأَنَّ الله تَعَالَى هُوَ الأَوَّلُ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الآخِرُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَمَّى بِالدَّهْرِ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ، أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الزَّمَانِ\" (^١).\nوَلِتِلْمِيذِهِ العَلَّامَةِ ابن قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ كَلامٌ نَفِيسٌ فِي بَيَانِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَسْمِيَةِ الله ﷿ بِالدَّهْرِ مِنَ الْمَحَاذِيرِ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِد.\nيَقُولُ ﵀: \"فِي هَذَا ثَلَاثُ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٌ.\n* إِحْدَاهَا: سَبُّهُ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَبَّ، فَإِنَّ الدَّهْرَ خَلْقٌ مُسَخَّرٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، مُنْقَادٌ لأَمْرِهِ مُذَلَّلٌ لِتَسْخِيرِهِ، فَسَابُّهُ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَالسَّبِّ مِنْهُ.\nالثَّانِيَةُ: أَنَّ سَبَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلشَّرْكِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا سَبَّهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ ظَالِمٌ قَدْ ضَرَّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الضَّرَرَ، وَأَعْطَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَطَاءَ، وَرَفَعَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الرِّفْعَةَ، وَحَرَمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْحِرْمَانَ، وَهُوَ عِنْدَ شَاتِمِيهِ مِنْ أَظْلَمِ الظَّلَمَةِ، وَأَشْعَارُ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ الْخَوَنَةِ فِي سَبِّهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَكَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ يُصَرِّحُ بِلَعْنِهِ وَتَقْبِيحِهِ.\n* الثَّالِثَةُ: أَنَّ السَّبَّ مِنْهُمْ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ فِيهَا أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَإِذَا وَقَعَتْ أَهْوَاؤُهُمْ حَمِدُوا الدَّهْرَ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ.\nوَفِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، فَرَبُّ الدَّهْرِ تَعَالَى هُوَ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، الْخَافِضُ الرَّافِعُ،\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤).","vol":"1","page":157},{"text":"الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، وَالدَّهْرُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَمَسَبَّتُهُمْ لِلدَّهْرِ مَسَبَّةٌ لِلهِ ﷿، وَلِهَذَا كَانَتْ مُؤذِيَةً لِلرَّبِّ تَعَالَى، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\" (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-51>الْمسْأَلَةُ السَّادِسَةِ: كَلَامُ اللهِ تَعَالَى بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ:</span>\nمَسْأَلَةُ الكَلَام هِيَ إِحْدَى الْمَسَائِلِ العَظِيمَةِ الَّتِي يَتَمَحَّصُ بِهَا الاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ، إِضَافَةً إِلَى صِفَةِ الاسْتِوَاءِ، وَرُؤْيَةِ المُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَلْ صَارَ قَوْلُ الشَّخْصِ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِعْيارًا يُعْرَفُ بِهِ انْتِمَاؤُهُ لِلسُّنَّةِ، أَوْ بُعْدُهُ عَنْهَا.\nوَقَدْ تَعَدَّدَتْ مَقَالَاتُ أَهْلِ الزَّيْغِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ الثَّابِتَةِ للهِ ﷾، تَبَعًا لِفَسَادِ أُصُولِ المُتَكَلِّمِينَ بِهَا، حَتَّى إِنَّ العَلَّامَةَ ابْنَ القَيِّمِ ﵀ عَدَّ فِيهَا ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ (^٢)، وَزَادَ ابْنُ أَبِي العِزِّ شَارِحُ الطَّحَاوِيَّةِ ﵀ عَلَيْهِ قَوْلًا، فَبَلَغَ بِهَا تِسْعَةَ أَقْوَالٍ (^٣).\nوَاشْتَهَرَ الخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالحَدِيثِ، وَبَيْنَ الجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ مِنْ جِهَةٍ؛ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الكُلَّابِيَّةِ وَالأَشَاعِرَةِ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ.\nفَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَكَلَّمُ مَتَى شَاءَ، وَكَلَامُهُ بِصَوْتٍ وَحَرْفٍ مَسْمُوعٍ، وَهُوَ يَتَفَاضَلُ\n_________\n(^١) زاد المعاد في هدي خير العباد (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\n(^٢) مختصر الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٠٢ - ١٣١٤).\n(^٣) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (١/ ١٧٢ - ١٧٤).","vol":"1","page":158},{"text":"وَيَتَبَعَّضُ وَيَتَجَزَّأُ.\nوَالجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللهِ مُخْلُوقٌ فِي غَيْرِهِ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي المُتَكَلِّمِ بِهِ؟ هَلْ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَمْ غَيْرُهُ؟.\nوَقَالَ أَهْلُ الكَلَامِ مِنَ الكُلَّابِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ: كَلَامُ اللهِ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَلَا إِرَادَتِهِ، وَأَنَّه لَا يَتَكَلَّمُ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ، وَأَنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ وَالأَصْوَاتَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِهِ - كَمَا يَقُولُهُ الأَشَاعِرَةُ - وَهِيَ حِكَايَةٌ عَنْهُ - كَمَا يَقُولُهُ الكُلَّابِيَّةُ - وَأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ، لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ، وَلَا يَتَفَاضَلُ، وَابْتَدَعُوا بِدْعَةَ الكَلَامِ النَّفْسِيِّ!! (^١).\nوَلَيْسَ الْغَرَضِ هُنَا الرَّدُّ عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ المَقَالَاتِ، وَلَا الاسْتِرْسَالُ فِي ذِكْرِ شُبَهِهَا، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ بَيَانُ تَقْرِيرِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ لِهَذِهِ الصِّفَةِ - وَلَوْ إِجْمَالًا - حَسَبَ طَبِيعَةِ شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ الَّتِي تَوخَّى فِيهَا الاخْتِصَارَ، مَعَ بَيَانِ مُوَافَقَتِهِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا.\nفَقَدْ أَفْصَحَ ﵀ عَنْ هَذَا عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: (إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ …) الحَدِيثَ (^٢).\nقَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ كَلَامَ اللهِ قَوْلٌ يُسْمَعُ\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الصواعق لابن القيم (٤/ ١٣٠٢ فما بعدها) شرح الطحاوية لابن أبي العز (١/ ١٧٢ - ١٧٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٠١).\n(^٣) (٤/ ٥٨٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":159},{"text":"وَقَوْلُهُ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ القَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، وَحُكِي فِيهِ الإِجْمَاعُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَدْ نُقِلَ تَصْرِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ تِلْمِيذِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَالبُخَارِيَّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ، وَشَيْخِ الإِسْلَامِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الهَرَوِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ﵏ جَمِيعًا (^١).\nفَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى: \"رُوِيَ فِي إِثْبَاتِ الحَرْفِ وَالصَّوْتِ أَحَادِيثُ تَزِيدُ عَنْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا؛ بَعْضُهَا صِحَاحٌ، وَبَعْضُهَا حِسَانٌ\" (^٢).\nوَهَذَا الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قَالَ: \"سَأَلْتُ أَبِي ﵀ عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ ﷿ مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ فَقَالَ: بَلَى، إِنَّ رَبَّكَ ﷿ تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ، هَذِهِ الأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا كَمَا جَاءَتْ\" (^٣).\nوَقَالَ البُخَارِيُّ ﵀: \"وَإِنَّ الله ﷿ يُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ ومَنْ قَرُبَ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ اللهِ ﷿ ذِكْرُهُ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ صَوْتَ اللهِ لَا يُشْبِهُ وأَصْوَاتَ الخَلْقِ، لأَنَّ صَوْتَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مِنْ قُرْبٍ، وَأَنَّ المَلَائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ … \" (^٤).\nوَحَكَى السِّجْزِيُّ إِجْمَاعَ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللهِ بِصَوْتٍ وَحَرْفٍ قَبْلَ ظُهُورِ\n_________\n(^١) مختصر الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٨٩ - ١٣٩٣).\n(^٢) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم، أحمد بن عيسى (١/ ٢٢٩).\n(^٣) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ٢٨٠).\n(^٤) خلق أفعال العباد، للبخاري (ص: ٩٨).","vol":"1","page":160},{"text":"ابن كُلَّابٍ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَقَالَ ﵀: \"اعْلَمُوا - أَرْشَدَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خِلَافٌ بَيْنَ الخَلْقِ، عَلَى اخْتِلَافِ نِحَلِهِمْ مِنْ أَوَّلِ الزَّمَانِ إِلَى الوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ ابْنُ كُلَّابٍ، وَالقَلَانِسِيُّ، وَالأَشْعَرِيُّ، وَأَقْرَانُهُمُ الَّذِينَ يَتَظَاهَرُونَ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُمْ مَعَهُمْ، بَلْ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُمْ فِي البَاطِنِ! مِنْ أَنَّ الكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا حَرْفًا وَصَوْتًا، ذَا تَأْلِيفٍ وَاتِّسَاقٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِ اللُّغَاتُ، … \" إِلَى أَنْ قَالَ: \"فَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ بَيْنَ العُقَلَاءِ عَلَى كَوْنِ الكَلَامِ حَرْفًا وَصَوْتًا\" (^١).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-52> المَسْأَلَةُ السَّابِعَة: رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ ﷿:</span>\nهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةٌ دَقِيقَةٌ مِنْ قَضَايَا العَقِيدَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، وَتَشَعَّبَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيهَا مُنْذُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَتَكْمُنُ صِلَةُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِقَضَايَا العَقِيدَةِ لِصِلَتِهَا بِمَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ اللهِ ﷿ مِنْ جِهَةٍ، وَلِتَعَلُّقِهَا كَذَلِكَ بِخَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى (^٢).\nوَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ أَبو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ لِهَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: (يَا أَمَتَاهُ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ) الحَدِيثَ (^٣).\nثُمَّ عَقَدَ ﵀ فَضْلًا فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَاخْتِصَاصِ\n_________\n(^١) رسالة السِّجْزِي إلى أهل زبيد في الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَر الحَرْفَ والصَّوت (ص: ٨٠ - ٨١).\n(^٢) ينظر: رؤية النَّبِيِّ ﷺ لِرَبِّه (ص: ٤) لشيخنا الدُّكتور محمَّد بن خليفة التَّمِيمِي حفظه الله.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٨٥٥).","vol":"1","page":161},{"text":"اللهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ كَمَا خَصَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالخُلَّةِ، وَكَمَا خَصَّ مُوسَى ﵇ بِالكَلَامِ بِلَا وَاسِطَةٍ (^١).\nوَقَدْ أَسْنَدَ ﵀ لها فِي هَذَا الفَصْلِ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَوَجَّهَ كَلَامَ العُلَمَاءِ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ (^٢): وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (^٣) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، لأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ تُرْجُمَانُ القُرْآنِ قَالَ لِعِكْرِمَةَ: (ذَاكَ نُورٌ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ)، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٤)، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ إِذَا قَالَ: كَلَّمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ\".\nوَهَذَا الاِخْتِيَارُ مَشْهُورٌ عَنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀، نَقَلَهُ عَنْهُ ابن الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ \"صِفَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ\"، فقال: \"سُئِلَ أَبو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بن مُحَمدٍ التَّيْمِيُّ: إِنَّ الله حِينَ خَلَقَ آدَمَ هَلْ رَأَى رَبَّهِ عِيَانًا أَمْ لَا؟\nفَأَجَابَ: كَلَّمَهُ قِبَلا، وَلَمْ يُروَ خَبَرٌ أَنَّهُ رَآهُ، وَالرُّؤْيَةُ للنَّبِيِّ ﷺ خُصُوصًا\" (^٥).\nوَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ هُنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٦١٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٦١٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية: (١٠٣).\n(^٤) سورة الشورى، الآية (٥١).\n(^٥) صفات رب العالمين، لابن المحب المقدسي (رقم: ١٤٠٣) (١/ ١٤٠٣)","vol":"1","page":162},{"text":"فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا مُطلَقًا:\nمِنْهُمُ ابن عَبَّاسٍ ﵄، فَقَدْ رَوَى عِكْرِمَهُ عَنْهُ ﵁ قَوْلَهُ: (أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الخُلَّةُ لإِبْرَاهِيمَ، وَالكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ) (^١).\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ: (قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (^٢)، قَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَالَ: أُرِيَهُ مَرَّتَيْن) (^٣).\nوَمِنْهُمْ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁، فَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ) (^٤).\nوَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ بِكَوْنِهَا قَلْبِيَّةً:\nوَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لإِرْسَالِهِ، وَهُوَ مَا رَوَاهِ مُحَمَّدُ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩٢) وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٩٩)، وابن خزيمة التوحيد (١/ ٤٧٩)، والآجري في الشريعة (٣/ ١١٤ و١١٥)، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٠٣).\n(^٣) أخرجه الترمذي (رقم: ٣٢٧٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩٤)، وعبد بن أحمد في السنة (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٥١٥ و٥٢١) وابن منده في الإيمان (٣/ ٥ - ٧) من طرق عن عِكْرِمَةَ عنه به.\nقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n(^٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٨٨)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/ ٤٨٧)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٥٩) إلى ابن مردويه، وقد ضَعَّفَ إِسْنادَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ في تَحْقِيق كِتاب السُّنَّةِ لابن أبي عاصم.","vol":"1","page":163},{"text":"ابْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ قَالَ: (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي، وَلَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي) (^١).\nوَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَطَاءٌ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (^٢)، قَالَ: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ) (^٣).\nوَقَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا أَبُو ذَرٍّ ﵁ (^٤).\nوَمِنْهُمْ: مَنْ نَفَى الرُّؤْيَةَ مُطلَقًا:\n* وَهُوَ قَوْلُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\nوَبِهِ فَسَّرَ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ آيَةً سُورَةِ النَّجْمِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (^٦).\nوَالحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الآثَارَ لَيْسَتْ مُتَعَارِضَةً، كَمَا يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀:\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٢٠٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣١٩)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٦٤٨) إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وهو مُرْسَلٌ.\n(^٢) سورة النجم، الآية: (١٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان رقم (٤٣٥).\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/ ٥١٦ - ٥١٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥١٨ - ٥١٩)، والدارقطني في الرؤية (ص: ١٨٣)، وينظر: \"رؤية النبي ﷺ لربه\" لشيخنا الدكتور محمد بن خليفة التَّمِيمي: (ص: ١٢ و١٣).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: (٤٨٥٥)، ومسلم: (رقم: ٤٢٨) عن عائشة ﵂.\n(^٦) تنظر الآثار في ذلك في كتاب: \"رؤية النَّبِيِّ ﷺ لِرَبِّه\" لشيخنا الدُّكتور محمد بن خليفة التَّمِيمِي (ص: ١٤ و١٥).","vol":"1","page":164},{"text":"\"لَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ فِي الحَقِيقَةِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُقُلْ: رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ\" (^١).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"وَلَيْسَ فِي الأَدِلَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ عَلَى نَفْيِهِ أَدَلُّ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: (نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ) \" (^٢).\nوَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُؤَيِّدُ هَذَا الاخْتِيَارَ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُطْلَقُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُقَيِّدَةِ.\nوَعُمُومًا؛ فَإِنَّ اخْتِيَارَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ مَعْدُودٌ فِي مَقَالَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ:\n١ - الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (ت: ٢٤١ هـ) ﵀ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، حَكَاهَا عَنْهُ القَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِهِ \"الرَّوَايَتَيْنِ وَالوَجْهَيْنِ\" (^٣).\n٢ - وَالإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (ت: ٣١١ هـ) ﵀، حَيْثُ انْتَصَرَ لِهَذَا القَوْلِ فِي كِتَابِهِ التَّوْحِيدِ، وَأَطَالَ فِي سَرْدِ الأَدِلَّةِ الْمُؤَيِّدَةِ لَهُ (^٤).\n٣ - وَالإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ (ت: ٣٢٤ هـ) ﵀ فِيمَا نَسَبَهُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ\n_________\n(^١) نقله عنه تلميذه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ﵀ (ص: ٢٢)، وبنحوه في زاد المعاد (٣/ ٣٣ - ٣٤).\n(^٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).\n(^٣) المسائل العقدية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى (ص: ٦٥).\n(^٤) كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٧٧ - ٥٦٢).","vol":"1","page":165},{"text":"العُلَمَاءِ كَالقَاضِي عِيَاضٍ، وَالقُرْطُبِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ ﵏ أَجْمَعِينَ (^١).\n٤ - وَالإِمَامُ الآجُرِّيُّ (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ بَوَّبَ بَابًا بِعُنْوَانِ: ذِكْرُ مَا خَصَّ اللهُ ﷿ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِرَبِّهِ ﷿ (^٢).\nقَالَ عِيَاضٌ ﵀: \"وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْعَرِيُّ ﵁ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِنَّهُ رَأَى الله تَعَالَى بِبَصَرِهِ وَعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: كُلُّ آيَةٍ أُوتِيَهَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عليه السَّلان، فَقَدْ أُوتِيَ مِثْلَهَا نَبِيُّنَا، وَخُصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ بِتَفْضِيلِ الرُّؤْيَة\" (^٣).\nوَالحَاصِلُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنَ المَسَائِلِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ ﵏، وَقَوْلُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ مَعْدُودٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا.\nقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀: \" … وَأَمَّا وُجُوبُهُ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالقَوْلُ بِأَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، فَلَيْسَ فِيهِ قَاطِعٌ أَيْضًا وَلَا نَصٌّ، إِذِ الْمُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى آيَتَيْ النَّجْمِ، وَالتَّنَازُعُ فِيهِمَا مَأْثُورٌ، وَالاحْتِمَالُ لَهُمَا مُمْكِنٌ\" (^٤).\nوَمَا أَرْوَعَ كَلَامَ الإِمَامِ ابْنِ أَبِي العِزِّ الحَنَفِيِّ ﵀ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ: \" … فَإِنَّ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ لَا يَتَوقَّفُ ثُبُوتُهَا عَلَيْهَا الْبَتَّةَ\" (^٥) - يَعْنِي رُؤْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ.\n_________\n(^١) ينظر: الشفا للقاضي عياض (١/ ١٩٨)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٩)، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (٨/ ٤٧٤)، وتفسير القرطبي (٧/ ٥٦).\n(^٢) كتاب الشريعة للآجري (٣/ ١٥٤١).\n(^٣) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ (١/ ١٩٨).\n(^٤) المصدر السابق (١/ ٢٠١).\n(^٥) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص: ١٦٣).","vol":"1","page":166},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-53> الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةِ: إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ:</span>\nذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ المَسْأَلَةَ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا) الحَدِيثَ (^١).\nثُمَّ قَالَ ﵀: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّسْلِيمُ لَهُ\" (^٢).\nوَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ: \"وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ\" (^٣).\nوَأَظْهَرَ هَذَا الْمُعْتَقَدَ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الْمَيِّتِ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ عَذَابِ القَبْرِ\" (^٤).\nوَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، وَهُوَ مِنَ العَقَائِدِ الثَّابِتَةِ فِي الدِّينِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، وَقَدْ شَذَّتِ الخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ العَقِيدَةَ الثَّابِتَةَ إِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْعَقْلِ البَشَرِيِّ فِي قَضَايَا الغَيْبِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ قَضَايَا الغَيْبِ - وَمِنْهَا: مَا يَعْرِضُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَالَّتِي وَرَدَتْ بِهَا أَدِلَّةُ الشَّرْعِ الحَنِيفِ، يَجِبُ الإِيمَانُ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢١٦).\n(^٢) ينظر: (٢/ ٢٢٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٢٥٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":167},{"text":"بِهَا، وَتَرْكُ الخَوْضِ فِي البَحْثِ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا، لِعَجْزِ العَقْلِ البَشَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ، وَصِيَانَةً لَهُ مِنْ تَكْذِيبِ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَثْبَتَتْهَا.\nيَقُولُ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ ﵀: \"وَاخْتَلَفُوا فِي عَذَابِ القَبْرِ:\nفَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ، وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالخَوَارِجُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الإِسْلَامِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الله يُنَعِّمُ الأَرْوَاحَ وَيُؤَلِّمُهَا، فَأَمَّا الأَجْسَادُ الَّتِي فِي قُبُورِهِمْ، فَلَا يَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهَا وَهِيَ فِي القُبُورِ\" (^١).\nوَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: \"اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ القَبْرِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآيَةَ (^٢)، وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَلَا يَمْتَنعُ فِي العَقْلِ أَنْ يُعِيدَ اللهُ تَعَالَى الحَيَاةَ فِي جُزْءٍ مِنَ الجَسَدِ وَيُعَذِّبَهُ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعُهُ العَقْلُ وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَاعْتِقَادُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هُنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ القَبْرِ، وَسَمَاعِ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَ مَنْ يُعَذَّبُ فِيهِ، وَسَمَاعِ الْمَوْتَى قَرْعَ نِعَالِ دَافِنِيهِمْ، وَكَلَامِهِ ﷺ لِأَهْلِ القَلِيبِ، وَقَوْلِهِ: (مَا أَنتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ) (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري (ص: ٤٣٠).\n(^٢) سورة غافر، الآية: (٤٦).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٧٠)، ومسلم (رقم: ٢٨٧٣)، عن أنس بن مالك ﵁.\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ٢٠٠ - ٢٠١).","vol":"1","page":168},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ القَبْرِ كَمَا ذَكَرْنَا، خِلافًا لِلْخَوَارِجِ وَمُعْظَمِ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضِ الْمُرْجِئَةِ\" (^١).\nوَقَالَ شَارِحُ الطَّحَاوِيَّةِ الإِمَامُ ابْنُ أَبِي العِزِّ الحَنَفِيُّ ﵀: \"وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثُبُوتِ عَذَابِ القَبْرِ وَنَعَيمِهِ لِمَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَسُؤَالِ المَلَكَيْنِ، فَيَجِبُ اعْتِقَادُ ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَالإِيمَانُ بِهِ، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِهِ، إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ وُقُوفٌ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ، لِكَوْنِهِ لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالشَّرْعُ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُهُ الْعُقُولُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ\" (^٢).\nقُلْتُ: وَمِمَّنْ نَقَلَ إِجْمَاعَ السَّلَفِ الصَّالِح مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ المَرْضِيِّينَ عَلَى هَذِهِ العَقِيدَة: الإِمَامُ المُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي \"الرِّسَالَةِ\" (^٣)، وَالإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ ﵀ فِي كِتَابَيْهِ: \"الإِبَانَةُ عَنْ أُصُولِ الدِّيَانَةِ\" (^٤) - وَاسْتَعْرَضَ فِيهِ أَدِلَّةَ الشَّرْعِ عَلَى وُقُوعِهِ - وَفِي كِتَابِهِ الآخَرِ: \"رِسَالَةٌ إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ\" (^٥)، وَالحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي \"الاسْتِذْكَارِ\" (^٦)، وَالعَلَّامَةُ ابْنُ القَطَّانِ الفَاسِيُّ فِي كِتَابِهِ: \"الإِقْنَاعُ فِي مَسَائِلِ الإِجْمَاعِ\" (^٧)، وَغَيْرُهُمْ.\nقَالَ الإِمَامُ ابن أَبِي زَمَنَيْنِ الْمَالِكِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ ﵀ مُقَرِّرًا مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٢) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص: ٣٩٥).\n(^٣) الرسالة للشافعي (ص: ٢٧٩).\n(^٤) الإبانة عن أصول الديانة للأشعري (ص: ١٥).\n(^٥) رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري (ص: ٢٧٩) فما بعدها.\n(^٦) الاستذكار للحافظ ابن عبد البر (٧/ ١١٥).\n(^٧) الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان الفاسي (١/ ٤٩).","vol":"1","page":169},{"text":"وَالجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ العَقِيدَةِ: \"وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبْرِ، أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ﷿: ﴿لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (^٢) \" (^٣).\nوَقَدْ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فَضْلًا فِي كِتَابِهِ \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" (^٤) فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ القَبْرِ، حَشَدَ فِيهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ فِي بَيَانِ هَذِهِ العَقِيدَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ سَلَكَ اللهُ بِنَا سَبِيلَهُمْ (^٥).\nوعَرَضَ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِبَيانِ هَذِهِ العَقِيدَة فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسلِم، فقَالَ: \"وَفِي الأَحَادِيثِ تَثْبِيتُ عَذَابِ القَبْرِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ المُؤْمِنَ مُثابٌ فِي الآخِرَةِ، والكَافِرَ مُعَذَّبٌ، ودَلَالَةٌ أَنَّ الله تَعَالَى يُعَذِّبُ الْمُجْرِمَ بِمَا شَاءَ مِن أَنْوَاعِ عَذَابِهِ فِي القَبرِ؛ وخَارِجَ القَبرِ، وإِنْ شَاءَ رَدَّ الرُّوحَ إِلَى الجَسَدِ فَعَذَّبَهُمَا مَعًا، وإِنْ شَاءَ عَذَّبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مُفْرَدًا، والإيمَانُ بِذَلِكَ كلِّه وَاجِبٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) سورة طه، الآية (١٢٤).\n(^٢) سورة التوبة، الآية (١٠١).\n(^٣) شرح السنة لابن أبي زمنين الأندلسي (ص: ١٠١).\n(^٤) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي (١/ ٤٨٦) فما بعدها.\n(^٥) بوب الإمام البخاري ﵀ في صحيحه أبوابا كثيرة لبيان هذه العقيدة الثابتة، فمن ذلك \"باب: عذاب القبر من الغيبة والبول\" و\"باب: التعوذ من عذاب القبر\" وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٦/ ١١٢٧) وتفسير ابن جرير (١٨/ ٣٩٣) والشريعة للآجري (٣/ ١٢٧٢) فما بعدها، والروح لابن القيم.\n(^٦) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٥٦).","vol":"1","page":170},{"text":"والقَصْدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ الْتَزَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقِيدَةَ السَّلَفِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ كَمَا شَهِدَ بِذَلِكَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَوَرَدَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ عَنِ الْمُصْطَفَى الْكَرِيمِ ﷺ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الحَقِّ قَاطِبَةً، وَلَا يُعْبَأُ فِي مِثْلِ هَذَا بِمُخَالَفَةِ شِرْذِمَةٍ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ قَدَّمُوا عُقُولَهُمُ السَّقِيمَةَ، وَنَبَذُوا آيَ القُرْآنِ، وَأَحَادِيثَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَة (^١) وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-54> المَسْأَلَةُ التَّاسِعَة: الإيمانُ بِالْقَدَرِ</span>\nالإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَرُكْنٌ وَثِيقٌ لَا يَتَحَقَّقُ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّة، وَهُوَ نِظَامُ التَّوْحِيد كَمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَمَنْ وَحَّدَ الله وَآمَنَ بِالْقَدَرِ تَمَّ تَوْحِيدُهُ، وَمَنْ وَحدَ الله وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ.\nوَلِأَهَمَّيَتِهِ وَضَرُورَتِهِ، اعْتَنَى الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ بِذِكْرِ بَعْضِ مَبَاحِثِهِ تَبَعًا للأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا مِنْ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، وَسَأُوجِزُ ذَلِكَ فِي الْعَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:\n\n*<span data-type='title' id=toc-55> وُجُوبُ الإِيمَانِ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ:</span>\nذَكَرَ البُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ عُمَرَ ﵁ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ\n_________\n(^١) نص على تواتر أحاديث عذاب القبر: شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٨/ ٥١)، وابن القيم في الروح (١/ ١٥٠)، وفي مفتاح دار السعادة (١/ ١١٨)، والسيوطي في قطف الأزهار المتناثرة (ص: ٢٩٤)، والكتاني في نظم المتناثر (ص: ٨٢).","vol":"1","page":171},{"text":"الجَرَّاحِ ﵄ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ، فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ ﵃، فَأَمَرُهُمْ عُمَرُ بِالاِنْصِرَافِ عَنْهَا، وَقَالَ: (إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا)، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ؛ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ.\nفَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ).\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَاسْتَعْمَلُ عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ الحَذَرَ، وَأَثْبَتَ القَدَر، وَهُوَ نَهْجُ السَّلَفِ الصَّالِحِ\" (^١).\nوَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: \"وَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁ إِثْبَاتٌ لِلْقَدَرِ؛ إِذْ رَأَى تَصَرُّفَ الأَحْوَالِ كُلِّهَا بِقَدَرِ اللهِ\" (^٢).\nوَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ مُوَافِقٌ لِمَا عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ آيَاتُ القُرْآنِ، وَأَحَادِيثُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَنُقِلَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مِنْ إِثْبَاتِ قَدَرَ اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ بِهِ، وَاعْتِقَادِ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا لَا تَخْرُجُ عَمَّا قَضَاهُ اللهُ وَقَدَّرَهُ.\nقَالَ طَاوُسٌ: \"أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ\n_________\n(^١) (٥/ ٢٥٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٣١).","vol":"1","page":172},{"text":"بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى العَجْزُ وَالْكِيسُ، أَوِ الكِيسُ وَالْعَجْزُ) \".\nقَالَ ابن أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِيُّ ﵀: \"وَالإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قَدَّرَهُ اللهُ رَبُّنَا، وَمَقَادِيرُ الأُمُور بِيَدِهِ، وَمَصْدَرُهَا عَنْ قَضَائِهِ، عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ؛ فَجَرَى عَلَى قَدَرِهِ، لَا يَكُونُ مِنْ عِبَادِهِ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ إِلَّا وَقَدْ قَضَاهُ وَسَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^١) ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٢) فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهِ، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٣) فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ بِتَيْسِيرِهِ إِلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهِ مِنْ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، تَعَالَى أَنْ يَكُونَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُ، أَوْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَنْهُ غِنًى، أَوْ يَكُونَ خَالِقٌ لِشَيْءٍ إِلَّا هُوَ رَبُّ العِبَادِ، وَرَبُّ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمُقَدِّرُ لِحَرَكَاتِهِمْ وَآجَالِهِمْ\" (^٤).\nوَقَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي زَمَنْين: \"وَمِنْ قَوْلِ أَهِلِ السُّنَّةِ: أَنَّ المَقَادِيرَ كُلَّهَا خَيْرِهَا وشَرَّهَا، حُلْوَهَا وَمُرَّهَا مِنَ الله ﷿ فَإِنَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ وَقَدْ عَلِمَ مَا يَعْمَلُونَ وَمَا إِلَيهِ يَصِيرُونَ، فَلَا مَانِعَ لما أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لما مَنَعَ\" (^٥)، ثُمَّ ذَكَرَ ﵀ الآيَاتِ الدَّالَة علَى هَذَا.\nولَيْس مَعْنَى هَذَا تَرْكَ الالْتِفَاتِ إِلَى العَمَلِ، والتَّوَاكُل المذْمُومِ، فَإِنَّ سُنَّةَ الله\n_________\n(^١) سورة الملك، الآية: (١٤).\n(^٢) سورة النحل، الآية: (٩٣).\n(^٣) سورة النحل، الآية: (٩٣).\n(^٤) مقدمة ابن أبي زيد القيرواني (ص: ٥٧).\n(^٥) أصول السنة (ص: ١٩٧).","vol":"1","page":173},{"text":"سُبْحَانَهُ اقْتَضَتْ أَنْ تَرْتَبِطَ الأَسْبَابُ بِمُسَبِّبَاتهَا، ولِذَلِكَ شُرِعَ لِلعَبدِ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ التَّوَكُّلِ علَى الله، وَاعْتِقَاد أنَّ هذا الأمْرَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ سَبَبًا، ولا أَثَرَ لَهُ إِلَّا بمشِيئَةِ الله سُبْحَانَهُ.\nوَمِنْ مَشْهُورِ كَلَامِهِمْ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الحَذَرَ لَا يُنْجِي مِنَ الْقَدَرِ (^١).\nقال شَيْخُ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَّةَ ﵀: \"فالالِتِفَاتُ إِلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْوُ الأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَالإِعْرَاضُ عَنِ الأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ؛ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ مُعْتَمِدًا عَلَى اللهِ؛ لَا عَلَى سَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، وَاللهُ يُيَسِّرُ لَهُ مِنَ الأَسْبَابِ مَا يُصْلِحُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\" (^٢).\nوَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ ابن القَيِّمِ ﵀ فِيمَنْ يَتْرُكُ مُبَاشَرَةَ الأَسْبَابِ قَوْلَهُ: \"وَهَذَا الْأَصْلُ الفَاسِدُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ، بَلْ وَمُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-56> لا يَجُوزُ الاِحْتِجَاجُ بِالقَدَرِ فِي فِعْل المَعَاصِي:</span>\nالاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ شُبْهَةٌ قَدِيمَةٌ يَعْتَذِرُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ فِي تَسْوِيغِ كُفْرِهِمْ، وَتَعْلِيلِ ضَلَالِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ ﷾ أَصْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ البَاطِلَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ\n_________\n(^١) قَالَهُ هَانِئُ بنُ مَسْعُود الشَّيْبَاني في يَوم ذِي قارٍ مِنْ أَيَّام الجَاهِليَّة كَمَا فِي أَمالي القاري (١/ ١٦٩)، ورُوِيَ بِنَحْوِه مَرْفُوعًا، مِنْ طَرقٍ ضَعِيفَةٍ.\n(^٢) مجموع فتاوي شيخ الإسلام (٨/ ٥٢٨).\n(^٣) مدارج السالكين (٣/ ٤٦٠).","vol":"1","page":174},{"text":"شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ (^١).\nوَلَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَاحِبِ نِحْلَةٍ قَبِيحَةٍ وَارِثٌ، تَلَقَّفَ أَهْلُ الزَّيْغِ مِنَ الجَبْرِيَّةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ أَتْباعِ جَهْمٍ هَذِهِ الشُّبْهَةَ، ظَنًّا مِنْهُم أَنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِمْ مِنَ الوَعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى فِعْل الْمَعَاصِي، فَأَبْطَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الحُجَّةَ الدَّاحِضَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّ لِلْعَبْدِ فِعْلًا خَاصَّا بِهِ يَفْعَلُهُ اخْتِيَارًا، وَلَهُ إِرَادَةٌ وَمَشِيئَةٌ مُسْتَقِلَةٌ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ نُصُوصُ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبِوِيَّةِ، مِمَّا يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ.\nوَمِنْ جُمَلِ شُبَهِ الْقَوْمِ احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثِ احْتِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ﵉، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَلِذَلِكَ انْبَرَى الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ لِرَدِّ هَذَا عِنْدَ شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ قَدَرِهِ، مَعَ أَنَّ لَهُ فِعْلًا يَكْسِبُه مُخْتَارًا بِإِرَادَتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّة التَّيْمِيُّ ﵀: وَقَوْلُهُ: (فَحَجَّ آدَمُ ﵇ مُوسَى)، لَا انْفِكَاكَ لِلْعَبْدِ مِنَ القَدَرِ، وَإِتْيَانِهِ مُخْتَارًا لِفِعْلِهِ\" (^٢).\nوَأَشْبَعَ الْمُصَنِّفُ ﵀ القَوْلَ فِي شَرْحٍ هَذَا الحَدِيثِ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَقَدْ نَقَلَ عَنِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ (^٣) اخْتِيَارَهُ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ\n_________\n(^١) سورة الأنعام الآية: (١٤٨).\n(^٢) (٥/ ٣٤٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) كلامه في معالم السنن (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\nوقَدْ تَرَاجَعَ عَن هَذَا الاخْتِيار فِي شَرْحِه عَلَى صَحِيح البخاري (٣/ ١٥٥٥ - ١٥٥٦)، فقال ﵀: \"وَحَقيقتُه أَنَّه دَفَعَ حُجَّةَ مُوسى التي ألزم بِها اللَّوم، وذَلِك لأنَّ الابتداء بالمسْألَة والاعْتراضَ=","vol":"1","page":175},{"text":"فَقَالَ: \"وَفِي قَوْلِهِ: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى بِمَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ العِبَادِ وَأَكْسَابِهِمْ، وَصُدُورِهَا عَنْ تَقْدِيرٍ مَنْهُ؛ وَخَلْقٍ لَهَا: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا.\nوَلَيْسَ مَعْنَى الْقَدَرِ مِنَ اللَّهِ إِجْبَارٌ وَقَهْرٌ لِلْعَبْدِ عَلَى مَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ.\nوَالْقَدَرُ اسْمٌ لِمَا صَدَرَ مُقَدَّرًا عَنْ فِعْلِ القَادِرِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَرَاءِ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى فِيهِمْ أَفْعَالُهُمْ وَأَكْسَابُهُمْ، وَمُبَاشَرَتُهُمْ تِلْكَ الأُمُور، وَمُلَابَسَتُهُمْ إِيَّاهَا عَنْ قَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ، وَتَقْدِيم إِرَادَةٍ وَاخْتِيَارٍ، وَالحُجَّةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ بِهَا.\nوَجُمْلَةُ القَوْلِ: إِنَّهُمَا أَمْرَانِ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الأَسَاسِ، وَالآخَرَ بِمَنْزِلَةِ البِنَاءِ، فَمَنْ رَامَ الفَضْلَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَامَ هَدْمَ البِنَاءِ وَنَقْضَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ مَوْضِعُ الحُجَّةِ لَازِمًا عَلَى مُوسَى أَنَّ الله سُبْحَانَهُ إِذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ مِنْ آدَمَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الشَّجَرَةَ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرُدَّ عِلْمَ اللهِ فِيهِ؟ وَأَنْ يُبْطِلَهُ بِضِدِّ ذَلِكَ؟!\nوَإِنَّمَا أَدْلَى آدَمُ بِالحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَدَفَعَ لَائِمَةَ مُوسَى عَنْ نَفْسِهِ بِهَذَا الوَجْهِ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ الَّلوْمُ عَنْهُ أَصْلًا، قِيلَ: اللَّوْمُ سَاقِطٌ عَنْهُ\n_________\n= إِنَّما كانَ من مُوسى، وَلَم يَكُن مِن آدَمَ إنكارٌ لِمَا اقْتَرَفَه مِن الذَّنب، إِنَّمَا عَارَضَه بِأَمْرٍ كَانَ فِيهِ دَفْعُ اللَّوم، فَكَانَ أَصْوَبُ الرَّأْيَيْن مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آدَمُ بِقَضِيَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ.\nوَكُنَّا قَدْ تَأَوَّلنا هَذَا الحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ هَذا المُعنَى فِي كِتَابِ معالم السُّنَنِ، وَهَذَا أَوْلَى الوَجْهَيْنِ، والله أعلم\".","vol":"1","page":176},{"text":"مِنْ قِبَلِ مُوسَى ﵇، إِذْ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُعَيِّرَ أَحَدًا بِذَنْبٍ كَانَ مِنْهُ، لأَنَّ الخَلْقَ كُلَّهُمْ تَحْتَ العُبُودِيَّةِ سَوَاء وَقَدْ رُوِيَ: (لَا تَنْظُرُوا إِلَى ذُنُوبِ العِبَادِ كَأَنَّكُم أَرْبَابٌ، وَانْظُرُوا إِلَيْهِم كَأَنَّكُم عَبِيدٌ) (^١).\nوَلَكِنَّ اللَّوْمَ لَازِمٌ لَآدَمَ ﵇ مِنْ قِبَلِ اللهِ، إِذْ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَخَرَجَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ، وَبَاشَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَللهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ ﷾ لَا شَرِيكَ لَهُ.\nوَقَوْلُ مُوسَى ﵇ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ فِي النُّفُوسِ شُبْهَةٌ، وَفِي ظَاهِرِهِ مُتَعَلَّقٌ، لاحْتِجَاجِهِ بِذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي قَدْ جُعِلَ أَمَارَةَ خُرُوجِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَقَوْلُ آدَمَ ﵇ فِي تَعَلُّقِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَصْلِ أَرْجَعُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-57>ذَمُّ الخَوْضِ فِي القَدَرِ:</span>\nأَخْفَى الله سُبْحَانَهُ عِلْمَ القَدَرِ عَنْ عُقُولِ الْمُكَلَّفِينَ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا، وَحَجَبَهُ عَنْهُم تَمْحِيصًا وَاخْتِبَارًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى العِلْمِ بِهِ رَحْمَةً بِهِمْ وَإِشْفَاقًا، وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الخَوْضِ فِيهِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي القَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ، فَقَالَ: أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ\n_________\n(^١) يُرْوَى هَذَا مِنْ كلامِ عِيسَى ﵇، أَخْرَجَهُ مالكٌ بلاغا في موطئه - رواية الليثي - (٢/ ٩٨٦)، ومن طريقه ابن المبارك في كتاب الزهد (رقم ١٣٥)، وأخرجه من طريقين مختلفين: ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٩٣)، وأحمد في كتاب الزهد (رقم: ٣١١).\nقال الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (رقم: ٩٠٨): \"لا أَصْلَ لَهُ مَرْفُوعًا\".\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٠١ - ٦٠٣).","vol":"1","page":177},{"text":"مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَتَنَازَعُوا فِيهِ) (^١).\nوَعَلَى هَذَا دَرَجَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ، وَالأَئِمَّةُ الْمَرْضِيُّونَ، فَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الخَوْضِ وَالتَّنْقِيرِ فِيهِ، والتَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ فِي ذَلِكَ، لِعَجْزِ الْعُقُولِ عَنِ الإِحَاطَةِ بِهِ، وَقُصُورِهَا عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهِ، وَلِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابن عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: \"لَا يُدْرَكُ يجدَالٍ، وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ، وَالْحِجَاجُ فِيهِ مُرْتَجَّةٌ لا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ وَغَلْقِهِ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَجُمْلَةُ القَوْلِ فِي الْقَدَرِ أَنَّهُ سِرُّ اللهِ؛ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا نَظَرٍ، وَلَا تَشْفِي مِنْهُ خُصُومَةٌ وَلا احْتِجَاجٌ\" (^٣).\nورَحِمَ اللهُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ إِذْ يَقُولُ: \"وَأَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الْخِذْلانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ، فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً، فَإِنَّ الله تَعَالَى طَوَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه (رقم: ٢١٣٣)، وأبو يعلى في المسند (١٠/ ٤٣٣) من طريق هِشَامِ بن حَسَّان عن ابن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ به.\nقال التِّرْمِذيُّ: \"وهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الوَجْه\".\nولَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بن شُعَيْبٍ عَن أبيه عَن جَدِّه عند أحمد في المسند (٢/ ١٦٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ١٥٤)، ابن ماجه في مُقَدِّمة سننه (رقم: ٨٥)، واللالكائيُّ في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ١١٥)، والآجُرِّي في الشريعة (١/ ٤٦٩)، وحَسَّنَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانيُّ في المشكاة (١/ ٣٦).\n(^٢) التمهيد (٦/ ١٤).\n(^٣) المصدر السابق (٣/ ١٣٩).","vol":"1","page":178},{"text":"وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ\" (^١).\nوَرَحِمَ اللهُ الإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ إِذْ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاظِرَ فِي الْقَدَرِ كَالنَّاظِرِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ؛ كُلَّمَا ازْدَادَ نَظَرًا ازْدَادَ حِيرَةً، أَوْ قَالَ تَحَيُّرًا\" (^٢).\nوبَيَّنَ قِوَامُ السُّنَّة ﵀ الحِكْمَةَ مِن اسْتِئْثَارِ اللهِ تَعَالَى بِالْقَدَرِ، وَالسَّبَبَ فِي حَجْبٍ مَعْرِفَتِهِ عَنِ الخَلْقِ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَنَقَلَ فِي ذَلِكَ نَصًّا عَزِيزًا عَنِ الإِمَامِ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ ﵀.\nيَقُولُ ﵀: (وَجِمَاعُ هَذَا البَابِ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الله ﵎ طَوَى عَنِ العَالَمِ عِلْمَ مَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَلَا مَلَكًا مُقَرَّبًا، لأَنَّهُ خَلَقَهُمْ لِيَتَعَبَّدَهُمْ وَيَمْتَحِنَهُمْ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^٣).\nوَقَدْ نَقَلْنَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ لِيَأْمُرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ، فَلَوْ كَشَفَ لَهُمْ عَنْ سِرِّ مَا قَضَى وَقَدَّرَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ فِي عَوَاقِبِ أُمُورِهِمْ، لَافْتَتَنُوا وَفَتَرُوا عَنِ العَمَلِ، واتَّكَلُوا عَلَى مَصِيرِ الأَمْرِ فِي الْعَاقِبَةِ، فَيَكُونُ قُصَارَاهُم عِنْدَ ذَلِكَ أَمْنٌ أَوْ قُنُوطٌ، وَفِي ذَلِكَ بُطْلَانُ العِبَادَةِ.\nوَحَجَبَ عَلَيْهِم عِلْمَ القَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَعَلَّقَهُمْ بَيْنَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَالطَّمَعِ وَالْوَجَلِ، لِيَبْلُوَ سَعْيَهُمْ وَاجْتِهَادَهُم، وِلِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَاللهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ.\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ شَرَّ القَدَرِ لَا يُكْشَفُ لِلْخَلْقِ، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ\n_________\n(^١) العقيدة الطحاوية (ص: ٤٩ - ٥٠).\n(^٢) الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر (ص: ٣١٥).\n(^٣) سورة الذاريات: (٥٦)، ونقله أيضا في الحُجَّة في بيان المحجة (١/ ١٠٣ - ١٠٤).","vol":"1","page":179},{"text":"يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا دَارُ الخُلُودِ، وَالْبَلْوَى زَائِلَةٌ، وَالتَّعَبُّدُ عَنْ أَهْلِهَا مَوْضُوعٌ، وَاللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، وَهُوَ الجَوَادُ الكَرِيمُ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-58> الرَّدُّ عَلَى القَدَرِيَّةِ فِي احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ الفِطْرَةِ عَلَى القول بالجبر:</span>\nقَالَ ﵀: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^٢» (^٣).\nقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ العَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (^٤)، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالإِرَادَةِ وَالفِعْلِ، لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الإِيمَانِ الفِطْرِيِّ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الكَافِرَيْنِ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَعَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَتَقَدَّمَ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ، فَكُلٌّ صَائِرٌ فِي العَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ وَخُلِقَ لَهُ، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ فِي السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاءِ.\nفَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ،\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٠٧ - ٦٠٨).\n(^٢) سورة: الروم، الآية: (٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٥٩).\n(^٤) سورة: الأعراف، الآية (١٧٢).","vol":"1","page":180},{"text":"فَيَحْمِلَاهُ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَيُعلِّمَاهُ اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ، فَيَصِفَ الدِّينَ، فَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ، إِذْ هُوَ فِي حُكْم الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لِوَالِدَيْهِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَأَبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ)، وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (طُوبَى لَهُ لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ)، وَحَدِيثُ أُبَيٍّ بن كَعْبٍ ﵁ (^١) فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ (^٢)، قِيلَ: كَانَ طُبعَ كَافِرًا\" (^٣).\nوَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: \"وَحَدِيثُ: (مَا مِن مَولُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ)، احْتَجَّ أَهْلُ القَدَرِ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَبِحَدِيثِ عِيَاضٍ بن حِمَارٍ: (إِنِّي خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم)، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (^٤).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الفَرَائِصُ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالجِهَادِ، كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، مَا وَرِثَهُمَا وَلَا وَرِثَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ، وَمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسْبَى، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، وَحُدَّتِ السُّنَنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا.\nوَأَمَّا عبدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: تَأْوِيلُهُ الحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)، يَذْهَبُ أَنَّهُم إِنَّمَا يُولَدُونَ عَلَى مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلامِ أَوْ كُفْرٍ، فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٦٦١).\n(^٢) سورة الكهف، الآية: (٨٠).\n(^٣) (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) برقم (٢٨٦٥).","vol":"1","page":181},{"text":"فَإِنَّهُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا، وُلِدَ عَلَى الكُفْرِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^١) أَنَّ الْفِطْرَة هَاهُنَا؛ هِيَ الْفِطْرَةُ الغَرِيزِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ رَجَعَ إِلَى الْفِطْرَةِ الْغَرِيزِيَّةِ عَرَفَ خَالِقَهُ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^٢)؛ وهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بِوُجُودِهَا مِنَ الكُفَّارِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (^٣)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٤)؛ فَحِينَ ظَهَرَتْ لَهُمْ حَالُ الضَّرُورَةِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ أَسْبَابِ الخَلْقِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ بِأَحدٍ، ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْمَعْرِفَةُ الغَرِيزِيَّةُ، إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ، وَإِنَّمَا النَّافِعَةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ الكَسْبِيَّةُ، إِلا أَنَّ الله فَطَرَ النَّاسَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ الْغَرِيزِيَّةِ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْمَعْرِفَةَ الْكَسْبِيَّةَ، وَعَلَّقَ الثَّوَابَ بِهَا وَالْعِقَابَ عَلَى تَرْكِهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (خَلَقَتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ)، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْرِفَةِ الغَرِيزِيَّةِ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ فِيهِمْ\" (^٥).\nفَهَذَا مُعْتَقَدُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي هَذَا الرُّكْنِ مِن أَرْكَانِ الإِيمَانِ، وَقَدْ وُفِّقَ فِيهَا ﵀ إِلَى الْتِزامِ مَا دَلَّتْ عَلَيهِ الأَدِلَّةُ مِن كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَمَا\n_________\n(^١) نَقَل الإمامُ قِوام السُّنَّة هذا التوجيه - كما أفاده محقق التحرير - عن شيخه أبي المظفر السمعاني كما في كتابه الحجة (٢/ ٤١)، وذكره قبلهما الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٧١٦)، ورَجَّحَهُ ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٠١).\n(^٢) سورة الروم، الآية (٣٠).\n(^٣) سورة الزمر، الآية (٣٨).\n(^٤) سورة العنكبوت، الآية (٦٥).\n(^٥) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٠٣ - ٦٠٤).","vol":"1","page":182},{"text":"كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِن الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-59>الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: مَالُ الأَطْفَالِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ فِي الآخِرَةِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-60>أَوَّلًا: مَآلُ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ:</span>\nأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ ﵀ هَذِهِ المَسْأَلَة فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِبَابِ: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ، وَبَعْدَ ذِكْرِهِ لِأَحَادِيثِ البَابِ، قَالَ ﵀: \"فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الأَطْفَالُ فِي المَشِيئَةِ\" (^١).\nوَقَرَّرَ هَذِهِ العَقِيدَةَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ وِلْدَانَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الجَنَّةِ\" (^٢).\nوَهَكَذَا فَقَدْ حَكَمَ لِأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ قَطْعًا، اسْتِدْلَالًا بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا البُخَارِيُّ ﵀ فِي البَابِ المُشَارِ إِلَيْهِ سَابِقًا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ تَعَارَضَتْ فِيهَا الأَخْبَارُ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهَا أَقْوَالُ العُلَمَاءِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ﵀ هُوَ قَوْلَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ حَكَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمُ الإِجْمَاعَ.\nقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٢١٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢٦٨) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":183},{"text":"مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-61>ثَانِيًا: مَآلُ أَطْفَالِ المُشْرِكِينَ:</span>\nذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ اخْتِلَافَ العُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَقَالَ: \"لِلنَّاسِ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ خِلَافٌ، وَعَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ (^٢)، هُمْ أَطْفَالُ الكُفَّارِ، وَقَالُوا: إِنَّ اسْمَ الوِلْدَانِ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلَادَةِ، وَلَا وِلَادَةَ فِي الجَنَّةِ، فَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ نَالَتْهُمُ الوِلَادَةُ في الدُّنْيَا\" (^٣).\nوَهَذَانِ القَوْلَانِ اللَّذَانِ حَكَاهُمَا الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَثَمَّةَ أَقْوَالٌ أُخْرَى لَهُمْ فِيهَا حَكَاهَا الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ في تَفْسِيرِهِ بِقَوْلِهِ:\n\"فَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهِمْ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَزَمَ لَهُمْ بِالجَنَّةِ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ الْمَنَامِ حِينَ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَحَوْلَهُ وِلْدَانٌ، فَقَالَ لَهُ\n_________\n(^١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧)، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٩٦)، وتهذيب السنن لابن القيم (٧/ ٨٣)، وفتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٩١).\n(^٢) سورة الإنسان، الآية: (١٩).\n(^٣) ينظر: (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":184},{"text":"جِبْرِيلُ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَهُوَلَاءِ أَوْلَادُ المُسْلِمِينَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ).\nوَمِنْهُمْ مَنْ جَزَمَ لَهُمْ بِالنَّارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي العَرَصَاتِ، فَمَنْ أَطَاعَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَانْكَشَفَ عِلْمُ اللَّهِ فِيهِمْ بِسَابِقِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ دَاخِرًا، وَانْكَشَفَ عِلْمُ اللهِ فِيهِ بِسَابِقِ الشَّقَاوَةِ.\nوَهَذَا القَوْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُتَعَاضِدَةُ الشَّاهِدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْعَرِيُّ ﵀ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الاعْتِقَادِ\"، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ مُحَقِّقِي العُلَمَاءِ، وَالحُفَّاظِ النُّقَّادِ\" (^١).\nوحَكَى الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ: قَوْلٌ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقَوْلٌ ثَانٍ بِالتَّوَقُفِ فِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ: \"وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ\" (^٢).\nوَلَمْ يَجْزِمْ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلٍ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ قَوْلَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَقَالَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير الحافظ ابن كثير (٥/ ٥٧ - ٥٨).\nوما حكاه عن الأشعري مُثْبتٌ في كتابه الإبانة (ص: ٣٤)، وينظر أيضا: الاعتقاد للبيهقي (ص: ١٩٦)، التَّمْهِيد لابنِ عبد البَرِّ (١٨/ ١١٦) فما بعدها، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٣١١ - ٣١٣).\n(^٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٨).","vol":"1","page":185},{"text":"لَكِنَّهُ اخْتَارَ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ: أَنَّ صِبْيَانَ الكُفَّارِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ (^١).\nوَالقَضِيَّةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الاِعْتِقَادِ، وَالخِلافُ فِيهَا شَدِيدٌ، وَالَّذِي تَعْضُدُهُ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ وَنُصُوصُهَا العَامَّةُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ أَخِيرًا، وَنَسَبَهُ إِلَى جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَمَّنْ لَمْ تَبْلُغُهُ الحُجَّةُ، وَلَمْ تَصِلْهُ طَرِيقُ الْمَحَجَّةِ، وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ عَدْلٌ كَرِيمٌ، لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْهُ.\nوصَحَّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ ﵁ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ الرُّؤْيَا: (وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ) (^٢).\nقَالَ العَلَّامَةُ ابن القَيِّمِ ﵀: \"فَهَذَا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُم فِي الجَنَّةِ، وَرُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-62> الْمَسْأَلَةُ الحادية عشرَة: حُكْمُ الشَّهَادَةِ لِلْمُعَيَّنِ بِالجَنَّةِ أَوِ النَّارِ:</span>\nأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذِهِ المَسْأَلَة فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ بِقَوْلِهِ: \"وَفِي حَدِيثِ أُمِّ العَلَاءِ: دِلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهِلِ القِبْلَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَلَكِنْ يُرْجَى لِلْمُحْسِنِ وَيُخَافُ عَلَى الْمُسِيئِ\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري مطولا (رقم: ٧٠٤٧)، ومسلم (رقم: ١٧٨١) مختصرا عنه.\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٤٢٥).\n(^٣) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٦٤٢).\n(^٤) ينظر: (٣/ ٢١١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":186},{"text":"وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، كَمَا قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي عَقِيدَتِهِ الْمَشْهُوَرَةِ: \"وَلَا تُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا\" (^١).\nوَقَدْ ضَلَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَوَائِفُ مِنَ الخَوَارِجِ القَائِلِينَ بِتَكْفِيرِ أَصْحَابِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالْمُعْتَزِلَةِ القَائِلِينَ بِالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَمَنْ شَاكَلَهُمْ وَوَافَقَهُمْ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ.\nوحَشَدَ الْمُصَنِّفُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ الأَدِلَّةَ عَلَى صِحَّةِ مَقَالَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي كِتَابِهِ الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ، فَقَالَ: \"وَمِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِالنَّارِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ، وَلَا يَشْهَدُونَ لأَحَدٍ أَنَّهُ فِي الجَنَّةِ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَنَرْجُو لِأَهْلِ القِبْلَةِ الجَنَّةَ، وَنُرَغِّبُ فِي شُهُودِ جَنَازَتِهِ وَعِيَادَتِهِ\" (^٢).\nوَقَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي العِزِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ: \"وَلَكِنَّا نَقِفُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ، فَلَا تَشْهَدُ لَهُ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ، لِأَنَّ حَقِيقَةً بَاطِنِهِ وَمَا مَاتَ عَلَيْهِ لَا نُحِيطُ بِهِ، لَكِنْ نَرْجُو لِلْمُحْسِنِ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِئِ\" (^٣).\n_________\n(^١) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص: ٣٧٠).\n(^٢) الحُجَّة في بيان المحجَّة (٢/ ٢٨٦)، وينظر أيضا في تحقيق قولِ أهل السُّنَّة في هذه المسألة: عقيدة السَّلَف أصْحَاب الحديث للصَّابوني (ص: ٨٦)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٦/ ١٠٧٠) فما بعدها.\n(^٣) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص: ٣٧٠).","vol":"1","page":187},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-63> المَسْأَلةُ الثانية عشرة: حُكْمُ مُرْتَكِبِ الكَبِيرَة:</span>\nبَعْدَ الاتِّفَاقِ عَلَى تَقْسِيمِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَصَحَّتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ ﵏ في التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا اخْتِلَافًا كَبِيرًا.\nوَأَهْلُ السُّنَّةِ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فِي مَشِيئَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِعَدْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَجَاوَزَ عَنْهُ بِمَنِّهِ وَعَفْوِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَوْلُهُمْ هَذَا وَسَطٌ بَيْنَ طَرَفَيْنِ:\nمَقَالَةِ الوَعِيدِيَّةِ مِنَ الخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَسْلُبُونَهُ الإِيمَانَ، وَيَقُولُونَ إِنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ.\nوَمَقَالَةِ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَهُ مُؤْمِنًا كَامِلَ الإِيمَانِ، وَيَقُولُونَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁، وَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ وَالخَوَارِجِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَصْحَابُ الكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ نَطَقَ القُرْآنُ بِتَكْذِيبِهِمْ، قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (^٢)، وَتَرْكُ الْمَثُوبَةِ عَلَى الإِحْسَانِ ظُلْمٌ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية (٤٧)، والآية: (١١٦).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٤٠).","vol":"1","page":188},{"text":"وَالتَّخْلِيدُ فِي العَذَابِ يَمْنَعُ مِنْ ثَوَابِ الأَعْمَالِ\" (^١).\nوَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ ﵀ مِنْ مَعِينٍ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ أَقْوَالُهُمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّهُ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَكَانُوا أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدَّلِيلِ، فَأَخَذُوا بِنُصُوصِ الوَعْدِ وَالوَعِيدِ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُوا بِبَعْضٍ، بَلْ كَانَ حَالُهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (^٢).\nقَالَ الحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بن عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: \"فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ فَمَصِيرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.\nفَإِنْ عَذَّبَهُ فَبِجُرْمِهِ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ العَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ حُضُورِهِ وَمُعَايَنَتِهِ، وَنَدِمَ وَاعْتَقَدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَاسْتَغْفَرَ وَوَجِلَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يُذْنِبُ، وَبِهَذَا كُلِّهِ الآثَارُ الصِّحَاحُ عَنِ السَّلَفِ قَدْ جَاءَتْ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ\" (^٣).\nوَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَبْلُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةَ: \"وَأَنَّ الله سُبْحَانَهُ ضَاعَفَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الحَسَنَاتِ، وَصَفَحَ لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ عَنْ كَبَائِرِ السَّيِّئَاتِ، وَغَفَرَ لَهُمُ الصَّغَائِرَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَجَعَلَ مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنَ الْكَبَائِرِ صَائِرًا\n_________\n(^١) (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) سورة آل عمران، الآية: (٧).\n(^٣) التمهيد (٤/ ٤٩).","vol":"1","page":189},{"text":"إِلَى مَشِيئَتِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١) (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-64>الْمَسْأَلَةُ الثالثة عشرة: إِثْبَاتُ حَقِيقَةِ السِّحْرِ:</span>\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀: وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمُ السِّحْرَ، وَالسِّحْرُ ثَابِتٌ، وَحَقِيقَتُهُ مَوْجُودَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ السِّحْرَ فِي كِتَابِهِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ، وَأَمَرَ بِالاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ فَقَالَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (^٣)، وَوَرَدَ في ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبارٌ كَثِيرةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ مَا يَلْزَمُ السَّاحِرَ مِنَ العُقُوبَةِ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ السِّحْرِ جَزَاءً عَلَى ضَرَرِهِ\" (^٤).\nقُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي قَرَرَهُ المُصِّفُ ﵀ هُوَ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، مُتَّبِعِي السَّلَفِ الصَّالِحِ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ حَقِيقَةَ السِّحْرِ مِنْ أَهْلِ الكَلَامِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلسِّحْرِ البَتَّةَ، لَا فِي مَرَضٍ وَلَا قَتْلٍ وَلَا حَلٍّ وَلَا عَقْدٍ، وَقَوْلِهِمْ إِنَّ ذَلِكَ تَخْيِيلٌ لِأَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، لَا حَقِيقَةَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ.\nوَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا القَوْلَ خِلَافُ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ رَضِيَ اللهُ\n_________\n(^١) سورة النساء الآية: (٤٠).\n(^٢) رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: ٥٨).\n(^٣) سورة الفلق، الآية: (٤).\n(^٤) ينظر: (٤/ ٣٨٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":190},{"text":"عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.\nقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^١)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (^٢)، وَقَالَ ﷾: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (^٣).\nوَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ) (^٤).\nقَالَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ ﵀ فِي سِيَاقٍ حَدِيثِهِ عَنْ مُعْتَقَدِ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالَّذِينَ انْتَسَبَ إِلَيْهِمْ صَرَاحَةً فِي كِتَابِهِ مَقَالَاتُ الإِسْلَامِيِّينَ\": \"وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ فِي الدُّنْيَا سَحَرَةً، وَأَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ، وَأَنَّ السِّحْرَ كَائِنٌ مَوْجُودٌ فِي الدُّنْيَا\" (^٥).\nوَقَالَ الإِمَامُ أَبو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ ﵀: \"وَيَشْهَدُونَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا سَحَرَةً، إِلَّا\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٠٢).\n(^٢) سورة يونس، الآية: (٨٠).\n(^٣) سورة الأعراف، الآية: (١١٦).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣١٧٥).\n(^٥) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري (ص: ٢٩٦)، وينظر: نفس هذا الكلام في كتابه الآخر: الإبانة عن أصول الديانة (ص: ٣٢).","vol":"1","page":191},{"text":"أَنَّهُمْ لَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^١)، وَمَنْ سَحَرَ مِنْهُمْ وَاسْتَعْمَلَ السِّحْرَ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَوْ يَنْفَعُ بِغَيْرِ إِذْنِ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ\" (^٢).\nوَنَقَلَ هَذَا الْمُعْتَقَدَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَازَرِيِّ شَارِحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﵀، وَنَسَبَهُ لِمَذَاهِبٍ أَهْلِ السُّنَّةِ عَامَّةً، يَقُولُ ﵀: \"مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجُمْهُورٍ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ السِّحْرِ، وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَةً كَحَقِيقَةِ غَيْرِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَفَى حَقِيقَتَهُ وَأَضَافَ مَا يَقَعُ مِنْهُ إِلَى خَيَالَاتٍ بَاطِلَةٍ لَا حَقَائِقَ لَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَعَلَّمُ، وَذَكَرَ مَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يُكَفَّرُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُمْكِنُ فِيمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ\" (^٣).\nوَقَدْ عَقَدَ الإِمَامُ اللَّالَكَائِيُّ فِي كِتَابِهِ \"شَرْحُ أُصُولِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ\" فَضْلًا فِي سِيَاقِ مَا رُوِيَ أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ (^٤).\nوَعَقَدَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا - قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فَصْلًا مَاتِعًا فِي كِتَابِهِ: \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ المَحَجَّةِ\" فِي بَيَانِ أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَلَيْسَ بِتَخَيُّلٍ (^٥)، أَوْرَدَ فِيهِ أَدِلَّةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيم وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَآثَارِ سَلَفِ الأُمَّةِ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٠٢).\n(^٢) عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ٢٩٦).\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ١٧٤).\n(^٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٧/ ١٢٠٩) فما بعدها.\n(^٥) الحُجَّة في بَيانِ المحَجَّة لأبي القَاسِمِ التَّيمي (١/ ٤٨١) فما بعدها.","vol":"1","page":192},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-65> الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَة عشرة: اعْتِقَادُهُ فِي الصَّحَابَةِ الكِرَامِ ﵃ </span>-:\nمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مُوَالَاةُ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ ﵃، وَمَحَبَّتُهُمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَإِظْهَارُ فَضَائِلِهِمْ، وَالتَّحَدُّثُ بِمَنَاقِبِهِمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الآيَاتُ القُرْآنِيَّةُ، وَأَحَادِيثُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَفَضْلُهُمْ ﵃ تَابِعٌ لِفَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَكَمَا أَنَّهُ خَيْرُ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، فَصَحَابَتُهُ ﵃ خَيْرُ صَحْبٍ.\nوَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ بِمَحَبَّةِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: \"فَحُبُّهُمْ سُنَّةٌ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ قُرْبَةٌ، وَالاِقْتِدَاءُ بِهِمْ وَسِيلَةٌ، وَالْأَخْذُ بِآثَارِهِمْ فَضِيلَةٌ\" (^١).\nوَكُلُّ مَنْ جَحَدَ فَضَائِلَهُمْ، وَوَلَغَ فِي أَعْرَاضِهِمْ بِالثَّلْبِ، وَتَطَاوَلَ عَلَى مَقَامِهِمْ بِالْعَيْبِ، وَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِمُجَابَهَتِهِمْ بِالسَّبِّ فَلازِمُ مَقَالَتِهِ اتِّهَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِالخِيَانَةِ، وَإِضَاعَةِ الأَمَانَةِ؛ إذْ كَيْفَ يَعْهَدُ لِمَنْ بَعْدَهُ بِتَوَلِّي مَنْ يُغَيِّرُ الدِّينَ؟!\nوَرَحِمَ اللهُ الإِمَامَ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ حِينَمَا قَالَ مُبَيِّنًا عَقِيدَةَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّحَابَةِ الكِرَام: \"وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا تَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ\n_________\n(^١) مَسَائِلُ أَبي العَبَّاس أحمد بن جعفر الاصطرخي ضمن طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٦٣ - ٦٤)، وينظر: المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للدكتور عبد الله بن سليمان الأحمدي (١/ ٣٩٧).","vol":"1","page":193},{"text":"كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ\" (^١).\nوَمِثْلُهُ كَلَامُ الحَافِظِ ابن عَبْدِ البَرِّ ﵀: \"جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ - وَهُمْ أَهْلُ الفِقْهِ وَالآثَارِ - عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَوَلِّي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ، وَنَشْرِ فَضَائِلِهِمْ، وَالاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ، وَالحَمْدُ للهِ\" (^٢).\nوَالنَّاظِرُ فِي هَذَا الكِتَابِ يَجِدُ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ مُوَفَّقًا فِي بَيَانِ عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ في الصَّحَابَةِ ﵃، فَنَوَّهَ بِفَضَائِلِهِمْ، وَتَحَدَّثَ بِمَنَاقِبِهِمْ، وَذَكَّرَ بِمَحَاسِنِهِمْ، وَذَبَّ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَاعْتَذَرَ لَهُمْ عَمَّا بَدَرَ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ سَائِغٍ ﵃ أَجْمَعِينَ.\nوَقَدْ أَظْهَرَ هَذَا الاعْتِقَادَ الصَّحِيحَ فِي مُنَاسَبَاتٍ، أَكْثَرُهَا فِي شَرِحِهِ لأَحَادِيثِ صَحِيحِ مُسْلِم، خَاصَّةً فِي كِتَابِ المَنَاقِبِ مِنْهُ (^٣)، حَيْثُ ذَكَرَ فَضَائِلَ الصَّحَابَةَ مِنَ الأَنْصَارِ والمُهَاجِرِينَ، وَأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ﵃ أَجمعِين، ومِن أَقْوَالِهِ فِي بَيَانِ فَضْلِهِمْ جُمْلَةٌ قَولِهِ: \"وَفِيهِ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ\" (^٤)\nوقال أيضًا: \"فِي حَدِيثِ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) وَعِيدٌ شَدِيدٌ لمنْ يُبْغِضُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِظَم أَقْدَارِهِم؛ إِذْ كَانُوا يُؤْجرُونَ هَذَا الْأَجْرَ\n_________\n(^١) العقيدة الطحاوية (ص: ٨١).\n(^٢) الاستذكار لابن عبد البر (٥/ ١١٠).\n(^٣) التحرير في شرح مسلم (ص: ٥٤٣ - ٥٧٨).\n(^٤) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٧٦).","vol":"1","page":194},{"text":"حَتَّى لَا يُدرِكَ غَيْرَهُمْ مِدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَه\" (^١).\nوَحَلَّى بِهِذه الشَّهَادَاتِ شَرْحَهُ أَحَادِيثَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَقَدِ انْتَخَبْتُ مِنْ ذلِكَ جُمَلًا جَعَلْتُهَا فِي عَنَاصِرَ تَبعًا لاخْتِلَافِ مَضَامِينِهَا كَالآتي:\n\n<span data-type='title' id=toc-66>١ - بَيَانُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنَ:</span>\nالأَوَّلُ: قَالَ ﵀: \"وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ، وَهَذِهِ إِحْدَى المَسَائِلِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَضْلُ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَرَجَاحَةُ رَأَيِهِ\" (^٢).\nالثَّانِي: بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: بَابُ: الخُوخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ\" (^٣).\nثُمَّ قَالَ فِي نِهَايَةِ كَلَامِهِ عَنْ أَحَادِيثِ البَابِ: \"وَفِي أَمْرِهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الْمُشْرَعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ \" (^٤).\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٧٨).\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢١١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٤١٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":195},{"text":"* الثَّالِثُ: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوِيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدَّينَ).\nقالَ ﵀: \"فِي الحَدِيثِ مِنْ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ قصَدَ إِظْهَارَ كِتَابِ اللهِ مَعَ الخَوْفِ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\" (^١).\nالرَّابِعُ: ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، لَمَّا أَعَادَ شَرْحَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ، قَالَ ﵀: \"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا)، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ، وَجَعَلَ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، كَانَ جَمِيعُ أُمُورِ الإِسْلَامِ تَبعًا لِلصَّلَاةِ، وَلِهَذَا قَدَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَحَّ أَنَّهُ أَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعْدَهُ.\nفَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ الذَّنَوبِ وَالذُّنُوبَيْنِ فِي حَقِّ عُمَرَ ﵁، وَقَوْلِهِ: (فِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (^٢).\nقِيلَ: إِنَّمَا الضَّعْفُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلِيَهَا لَا فِي عِلْمِهِ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَشْرِ السُّنَنِ وَتَثْبِيتِهَا، لأنَّهُ ابْتُلِي بِارْتِدَادِ النَّاسِ، وَمُقَاتَلَةِ العَرَبِ.\nوَأَمَّا مُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ ﵂ وَحِرْصُهَا أَنْ يُسْتَخْلَفَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا خَشِيَتْ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَقُولُونَ: مُذْ أَمَّنَا هَذَا فَقَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ \" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٤٢٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) أخرجه البخاري في مواطنَ، منها: (رقم: ٣٦٦٤)، ومسلم (رقم: ٢٣٩٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":196},{"text":"* الخَامِسُ: قَالَ ﵀: وَقَوْلُهُ: (وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁)، يُرِيدُ أَنَّ السَّابِقَ مِنْكُمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُ شَأْوَهُ فِي الفَضْلِ أَحَدٌ لَا يُكُونُ مِثْلًا لأَبي بَكْرٍ، أَيْ: فَلَا يَطْمَعَنَّ أَحَدٌ أَنْ يُبايَعَ كَمَا بُويعَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا يَطْمَعَنَّ أَنْ يُبَايَعَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ\" (^١).\nالسَّادِسَ: أَشَارَ ﵀ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْمَحَ إِلَى أَنَّهُ الخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِي جَعَلِ النَّبِيِّ ﷺ بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِيَخْلُفَهُ فِي الإِمَامَةِ، فَيَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ، وَمَنْعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، لَمْ يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ، وَدَلِيلٌ عَلَى خِلَافَتِهِ بَعْدَهُ\" (^٢).\nوَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّ خِلَافَةَ الصِّدِّيقِ ﵁ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَلْ كَانَتْ بِالنَّصِّ الخَفِيِّ أَوِ الجَلِيِّ (^٣)؟\nقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ﵀: \"وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَلَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَأَخْبَرَ بِخِلَافَتِهِ إِخْبَارَ رَاضٍ بِذَلِكَ حَامِدٍ لَهُ، وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ عَهْدًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْكِتَابَ اكْتِفَاءً بِذَلِكَ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ لَمَّا حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ شَكٌّ: هَلْ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَةِ\n_________\n(^١) (٥/ ٣٧٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٤١٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر في تحرير القول في هذه المسألة: الفصل في الملل والنحل لابن حزم (٤/ ٨٧ - ٨٩)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٥/ ٤٧ - ٤٩)، منهاج السنة النبوية له (١/ ١٣٩ - ١٤١)، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٥٩)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: ٤٨١).","vol":"1","page":197},{"text":"الْمَرَضِ، أَوْ هُوَ قَوْلٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ تَرَكَ الْكِتَابَةَ اكْتِفَاءً بِمَا عَلِمَ أَنَّ الله يَخْتَارُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.\nفَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ مِمَّا يُشْتَبَهُ عَلَى الْأُمَّةِ، لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانًا قَاطِعَا لِلْعُذْرِ، لَكِنْ لَمَّا دَلَّتْهُمْ دِلَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-67>٢ - ذِكْرُ مَنْقَبَةٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ </span>-:\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ: بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ، وَأَوَردَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِرَاسَةِ عُمَرَ ﵁، فَقَدْ كَانَ مُحَدَّثًا مُلْهَمًا، ذَا بَصِيرَةٍ وَقَّادَةٍ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تَحْتَجِبَ نِسَاؤُهُ ﵃، وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِب عُمَرَ ﵁.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِيهِ: فَضْلُ عُمَرَ ﵁، وَهَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا رَبَّهُ\" (^٢).\nوَبَيَّنَ ﵀ شِدَّةَ تَعْظِيمِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَكَمَالَ أَدَبِهِ مَعَهُ، فَقَالَ: \"وَفِيهِ التَّأَدُّبُ فِي إِيقَاظِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁، لأَنَّهُ لَمْ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ بِالنِّدَاءِ، بَلْ أَيْقَظَهُ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، إِذْ عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ يَحُثُّهُ عَلَى القِيَامِ.\nوَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجْلَدُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) منهاج السنة النبوية (١/ ٥١٦ - ٥١٧).\n(^٢) (٢/ ١٦٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٣٣٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٣ - ذِكْرُ مَنْقَبَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ </span>-:\nلَمْ يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لِطَعْنِ الطَّاعِنِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَهَجَمَاتِ الْمُشَكِّكِينَ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ مِثْلَمَا تَعَرَّضَ لَهُ الصَّحَابِيُّ البَرُّ أَبُو هُرَيرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ ﵁، وَقَصْدُهُمْ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَاضِحٌ، إِذْ مُرَادُهُمُ الطَّعْنُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا، وَرَدُّ السُّنَنِ الَّتِي وَعَاهَا، فَهُوَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَدِيثِ رِوَايَةً، وَلَهُ أَقْضِيَةٌ وَفَتَاوٍ تَشْهَدُ بِعُلُوِّ كَعْبِهِ دِرَايَةً، وَلِذَلِكَ وَجَّهُوا سِهَامَهُمُ الْمَسْمُومَةَ لِمَرْوِيَاتِهِ مِنْ قَدِيمٍ، فَتَعَرَّضَ لَهَا أَئِمَّةُ الهُدَى وَالدِّينِ بِالنَّقْضِ، وَوَاجَهُوهَا بِالدَّفْعِ، ذَبًّا عَنْ هَذَا الصَّحَابِيِّ الكَبِيرِ، وصَوْنًا لِجَنَابِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.\nوَمِنْ هَؤُلَاءِ إِمَامُنَا التَّيْمِيُّ ﵀، فَقَدْ أَوْمأ بِاقْتِضَابٍ إِلَى رَدِّ شُبُهَاتِ هَؤُلَاءِ، وَبَيَّنَ مَنْقَبَتَهُ ﵁، فَذَكَرَ ﵀ فِي كِتَابِ البُيُوعِ قِصَّةَ مُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَائِهِ لَهُ بِالحِفْظِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، فَكَانَ حَافِظَ الأُمَّة\" (^١).\nوَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: \"كَانَ أَبُو هُرَيرَة ﵁ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أدْركَتْهُ دَعْوَةُ النَّبيِّ ﷺ فَلَمْ يَنْسَ شَيْئًا حَفِظَهُ عَنْهُ.\nوَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أن يُحَبِّبَهُ وأمَّهُ إلى الْمُؤْمِنِين فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) (٤/ ٦٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٦٩ - ٥٧٠).","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>٤ - ذِكْرُ مَنْقَبَةٍ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ </span>-:\nبَوَّبَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَابُ: مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ) (^١).\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَقَوْلُهَا: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) تُرِيدُ: بَيْنَ جَنْبِي وَصَدْرِي، فَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ، وَتُرِيدُ بِهِ مَوَاضِعَ السَّحْرِ، وَالنَّحْرُ: الصَّدْرُ.\nوَفِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂ \" (^٢).\nوقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: \"وفي مَوْتِهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِهَا وَنَحْرِهَا عِنْدَ آخِرِ الَعْهَدِ مِنَ الدُّنْيَا خُصُوصِيَّةٌ لَهَا، وَفَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ، وَمِنْ فَضَائِلِهَا نُزُولُ عُذْرِهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَتَسْلِيمُ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَيْهَا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٥ - ذِكْرُ فَضِيلَةٍ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ </span>-:\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِي قَوْلِهِ: (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَومَئِذٍ) فَضِيلَةٌ لأَنَسٍ ﵁، إِذْ بَلَغَتْ مَحَبَّتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَطْعِمَةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨٩).\n(^٢) (٣/ ٢٧٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٤٩).\n(^٤) ينظر: (٤/ ٩٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":200},{"text":"وَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: \"وَفِيهِ الْفَضِيلَةُ لِأَنَسٍ ﵁؛ إِذْ دَعَا لَهُ فَأُجِيبَ فِيهِ\" (^١).\n٦ - دَافَعَ ﵀ عَنِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ، وَرَدَّ شُبْهَةً قَدِيمَةً رَوَّجَ لَهَا أَهْلُ الرَّفْضِ، حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَدِ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مُسْتَدِلِّينَ فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ وُرُودِهِمُ الحَوْضَ عَلَيْهِ ﷺ، وَقَوْلِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ: (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي).\nفَنَقَلَ عَنِ الخَطَّابِيِّ ﵀ قَوْلَهُ: \"وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِطَائِفَةٍ مِنْ جُفَاةِ الأَعْرَابِ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُمْ بِالدِّينِ، وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بأَحْكَامِهِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الصَّحَابَةِ المَشْهُورِينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ صَانَهُمُ اللهُ وَعَصَمَهُمْ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ\" (^٢) وَأَقَرَّ كَلَامَهُ ﵀.\n* وَكَرَّرَ مَضْمُونَ هَذَا الكَلَامِ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ، فَقَالَ ﵀: \"قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَاتَلَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ\" (^٣).\nوَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ نُصُوصُ الوَحْيَيْنِ، وَوَقَائِعُ الأَحْوَالِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الفَرَبْرِيُّ رَاوِيَةُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.\nقَالَ الفَرَبْرِيُّ: \"ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٦٨).\n(^٢) (٤/ ٥٧٠ - ٥٧١) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ٥٩٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":201},{"text":"عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ\"، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: \"يَعْنِي: حَتَّى قُتِلُوا وَمَاتُوا عَلَى الكُفْرِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ\" (^١).\nوَقَدِيمًا اسْتَدَلَّتِ الرَّافِضَةُ بِمِثْل هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِتَحْقِيقِ مَآرِبِهِمُ الخَبِيثَةَ، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ﵀ فِي مَعْرِضِ رَدِّهِ عَلَيْهِمُ الاسْتِدْلَالَ بِالحَدِيثِ عَلَى رِدَّةِ الصَّحَابَةِ: \"فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى اللهُ ﷿ عَنْ أَقْوَامٍ وَيَحْمَدَهُمْ، وَيَضْرِبَ لَهُمْ مَثَلًا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ!! وَهَذَا هُوَ شَرُّ الكَافِرِينَ\" (^٢).\nوَنَقَلَ عَبْدُ القَاهِرِ البَغْدَادِيُّ ﵀ الإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ: \"وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِنْدَةَ، وَحَنِيفَةَ، وَفَزَارَةَ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَبَنِي قُشَيْرٍ، وَبَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الشَّرْعُ اسْمَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأُولَئِكَ بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ دَرَجُوا عَلَى الدِّينِ القَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ\" (^٣).\nوَذَكَرَ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ وَجْهًا آخَرَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الحَدِيثِ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ غَيَّرُوا بَعْدَهُ ﷺ، يَقُولُ ﵀: \"وَلِقَوْلِهِ: (قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ)، وَلَوْ كَانَ الكُفْرُ، لَقَالَ: قَدْ كَفَرُوا بَعْدَكَ، وَأَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ تَبْدِيلُ السُّنَّةِ، وَهُوَ وَاقِعٌ\n_________\n(^١) الفتح (١١/ ٣٨٥).\n(^٢) تأويل مختلف الحديث (ص: ٣٤٢).\n(^٣) الفرق بين الفرق (ص: ٣٥٣).","vol":"1","page":202},{"text":"عَلَى أَهْلِ البِدَعِ.\nوَمِنْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ فَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَقْصُودِنَا، لِأَنَّ أَهْلَ النِّفَاقِ إِنَّمَا أَخَذُوا الشَّرِيعَةَ تَقِيَّةً لَا تَعَبُّدًا، فَوَضَعُوهَا غَيْرَ مَوَاضِعِهَا، وَهُوَ عَيْنُ الابْتِدَاعِ\" (^١).\n* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مُقَرِّرًا فَضْلَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ: \"وَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ \" (^٢).\nوَقَوْلُ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ ﵏، مِنْ حِفْظِ حَقِّ الصَّحَابَةِ ﵃، وَدَفْعِ كُلِّ مَنْقَصَةٍ اتُّهِمُوا بِهَا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ: ﵀: وَكَذَلِكَ مَا جَرَى بَيْنَ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄، فَدَلَّ عَلَى تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ.\nوَكُلُّ الصَّحَابَةِ أَئِمَّةٌ مَأْمُونُونَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَتَعَبَّدَنَا بِتَوْقِيرِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ مَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا مِنْهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ\" (^٣).\nوَأَزَالَ التَّوَهُّمَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ مُبَيِّنًا هَذَا الأَمْرَ: \"وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً تَكْفِيرُهُمْ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَهُ الْفِرْقَةِ\n_________\n(^١) الاعتصام (١/ ١٦٨).\n(^٢) (٢/ ٤٠٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) الإبانة عن أصول الديانة (ص: ٢٦٠).","vol":"1","page":203},{"text":"الضَّالَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا بُغَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِيمَا تَعَاطَوْهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، بَلِ الْمُصِيبُ لَهُ أَجْرَانِ، وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ … \" (^١).\nثُمَّ قَالَ: \"وَأَمَّا قَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) فَإِنَّ عَمَّارًا وَأَصْحَابَهُ يَدْعُونَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى الْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا بِالْأَمْرِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَوْزَاعًا عَلَى كُلِّ قُطْرٍ إِمَامٌ بِرَأْسِهِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ لَازِمُ مَذْهَبِهِمْ وَنَاشِئٌ عَنْ مَسْلَكِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْصِدُونَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ\" (^٢).\nوَقَالَ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ مُؤَكِّدًا هَذَا الْمَعْنَى نَفْسِهِ: \"يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِالإِصْلَاحِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ البَاغِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (^٣)، فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الاقْتِتَالِ.\nوَبِهَذَا اسْتَدَلَّ البُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَّةِ وَإِنْ عَظُمَتْ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الخَوَارِجُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، وَهَكَذَا ثَبَتَ في صَحِيح البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا وَمَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَرَّةً وَإِلَى النَّاسِ أُخْرَى وَيَقُولُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ\n_________\n(^١) البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٥٣٨).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) سورة الحجرات، الآية (٩).","vol":"1","page":204},{"text":"المُسْلِمِينَ) (^١)، فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَصْلَحَ اللهُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ العِرَاقِ بَعْدَ الحُرُوبِ الطَّوِيلَةِ، وَالوَاقِعَاتِ المَهُولَةِ\" (^٢).\n٧ - قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ الجَهَالَةَ بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ، لأَنَّهُمْ ﵃ مُعَدَّلُونَ بِتَعْدِيلِ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ الَّذِي تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الوَحْيَيْنِ قُرْآنًا وَسُنَّةً، وَقَدْ نَصَّ ﵀ عَلَى هَذَا الاخْتِيارِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّة ﵂ الَّذِي أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الحَيْضِ، بَابُ: شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةَ التَّيْمِيُّ ﵀: \"وَفِيهِ جَوَازُ النَّقْلِ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ\" (^٣).\nوَبَعْدَ هَذَا الجَرْدِ يَتَّضِحُ أَنَّ إِمَامَنَا التَّيْمِيَّ ﵀ لَزِمَ مَقَالَةَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي هَذَا البَابِ العَظِيمِ الَّذِي ضَلَّتْ فِيهِ أَفْهَامُ، وَزَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامٌ، فَالْتَزَمَ ﵀ وَبَرَّدَ مَضْجَعَهُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ الْمُنِيفَةُ، وَأَحَادِيثُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةُ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَصَدَرَ فِي تَقْرِيرِهِ لِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ عَنْهَا، وَكَانَ ﵀ فِي ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِغَرْزِ السَّلَفِ الصَّالِحَينَ وَالأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّنَ، سَلَكَ اللهُ بِنَا سَبِيلَهُمْ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه في مواطن، منها: (رقم: ٢٧٠٤ و٣٦٢٩ و٣٧٤٦ و٧١٠٩).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٧/ ٣٧٤).\n(^٣) (٢/ ٣٢١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":205},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-71> المسَّأَلَةُ الخَامِسَة عَشْرَةَ: حُكْمُ طَاعَةِ وُلَاةِ الأُمُورِ:</span>\nأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ الْمَسْأَلَة عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) (^١)، فَقَالَ ﵀: \"وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ: فَهُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَ الأُمَّةِ وَيَقُومُ بِهِ.\nوَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: بَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُمْ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ، وَجِهَادُ الكُفَّارِ مَعَهُمْ، وَأَدَاءُ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ، وَتَرْكُ الخُرُوج بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ سِيرَةٍ، وَتَنْبِيهُهُمْ عِنْدَ الغَفْلَةِ، وَأَنْ يُدْعَى بِالصَّلَاحِ لَهُمْ\" (^٢).\nوَبَيَّنَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ حَقَّ وَلَاةِ الأُمُورِ عَلَى رَعَايَاهُمْ، مِنْ وُجُوبِ السَّمْعِ لَهُمْ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: (وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ): \"أَخْبَرَ أَنَّ طَاعَةَ الخُلَفَاءِ وَالأُمَرَاءِ وَاجِبَةٌ، حَتَّى لَوْ أَمَّرَ الخَلِيفَةُ حَبَشِيًّا، كَانَ عَلَى الرَّعِيَّةِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ\" (^٣).\nوَأَظْهَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ هَذَا الاِعْتِقَادَ فِي شَرْحِهِ لِكِتَابِ الجَهَادِ مِنْ صَحِيح مُسْلِم، خَاصَّةً فِي بَابِ الأَمْرِ بِطَاعَةِ الأَمِيرِ إِذَا أَطَاعَ الله وَرَسُولَهُ:\nقالَ ﵀: \"فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَة ﵁ (^٤): فِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ فِيمَا شَرَعَ، وَمِن وَلَّاه الأمرَ كَانَتْ طَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ.\n_________\n(^١) علَّقَه البُخاري ﵀، وقد وصَلَه مُسلم في صحيحه، كتاب الإيمان (رقم: ٥٥).\n(^٢) ينظر (٢/ ١٢٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٣١٣) من قسم التحقيق.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٧١٣٧)، ومسلم (رقم: ١٨٣٥).","vol":"1","page":206},{"text":"وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^١) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ وَاجِبَةٌ إِذَا أَقَامَ كِتَابَ الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، فَإِنْ خَالَفَ الكِتَابَ؛ أوْ أَمَرَ بِالْمَعْصِيَةِ فَلَا طَاعَةَ لَهُ في الْمَعْصِيَةِ\" (^٢).\nوقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مِنْهُ: \"وَفِيهِ الحَثُّ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ؛ وَإِنْ كَانَ ظَلُومًا؛ مَا لم يُفْسِد الدِّينَ\" (^٣).\nوَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، مِنْ وُجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلَاةِ الأُمُورِ، وَتَحْرِيمِ شَقِّ يَدِ الطَّاعَةِ، وَتَحْرِيمِ الخُرُوجِ عَلَى أَئِمَّةِ الجَوْرِ، وَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ بِالصَّلَاحِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّةُ الكَثِيرَةُ مِنَ الْقُرْآنِ الكَرِيمِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَدَّهُ الأَئِمَّةُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ السُّنَّةِ (^٤)، وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ رِسَالَةٌ إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ.\nيَقُولُ ﵀: \"وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِهِمْ عَنْ رِضًى أَوْ غَلَبَةٍ، وَامْتَدَّتْ طَاعَتُهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ لَا يَلْزَمُ الخُرُوجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ جَارَ أَوْ عَدَلَ وَعَلَى أَنْ يَغْزُوا مَعَهُمُ العَدُوَّ، وَيَحُجَّ مَعَهُمُ البَيْتَ، وَيَدْفَعَ إِلَيْهِمُ الصَّدَقَاتِ إِذَا طَلَبُوهَا وَيُصَلِّيَ خَلْفَهُمُ الجُمَعَ وَالأَعْيَادَ\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٥٥)، ومسلم (رقم: ١٨٣٩).\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٤٣٢ - ٤٣٣).\n(^٣) المصدر السابق (ص: ٤٣٧).\n(^٤) أصول السنة للإمام أحمد (ص: ٤٢).\n(^٥) رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري (ص: ٢٩٦).","vol":"1","page":207},{"text":"وَقَرِيبٌ مِنْ عِبَارَتِهِ ﵀ قَوْلُ الإِمَامِ الطَّحَاوِيِّ ﵀ فِي عَقِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ: \"وَلَا نَرَى الخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ ﷿ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاح وَالْمُعَافَاةِ\" (^١).\nوَهَذِهِ العَقِيدَةُ السَّلَفِيَّةُ أَصْلٌ أَصِيلٌ مَيَّزَ مَنْهَجَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ طَوَائِفِ البِدَعِ؛ بَلْ لَا يَكَادُ يَخْلُو مُصَنَّفٌ فِي أَبْوَابِ الْاِعْتِقَادِ مِنْ تَقْرِيرِهِ وَبَيَانِهِ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَهَمَّيتِهِ وَخَطَرِهِ.\nوَقَدْ تَقَرَّرَ فِي قَوَاعِدِ الإِسْلَامِ الكُلِّيَةِ أَنَّهُ لَا دِينَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَامَةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ الإِمَامَةِ إِلَّا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَبِصَلَاحِ الأُمَرَاءِ وَطَاعَتِهِمْ صَلَاحُ العِبَادِ وَالبِلادِ، وَبِالطَّعْنِ فِيهِمْ، وَالاِفْتِيَاتِ عَلَيْهِمْ فَسَادُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا.\nوَإِنَّمَا أَوْجَبَتِ الشَّرِيعَةُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، وَنَهَتْ عَنِ الخُرُوج عَلَيْهِمْ سَدًّا لِذَرِيعَةِ اسْتِشْرَاءِ الفَسَادِ، وَحَقْنًا لِدِمَاءِ الأَبْرِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ، وَصَوْنًا لِأَعْرَاضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، يَقُولُ العَلَامَةُ ابْنُ القَيِّمِ: \"نَهْيُهُ عَنْ قِتَالِ الْأُمَرَاءِ وَالخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ - وَإِنْ ظَلَمُوا أَوْ جَارُوا - مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ، سَدًّا لِذَرِيعَةِ الفَسَادِ العَظِيمِ، والشَّرِّ الكَثِيرِ بِقِتَالِهِمْ كَمَا هُوَ الوَاقِعُ؛ فَإِنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِ قِتَالِهِمْ وَالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ مِنَ الشُّرُورِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَالأُمَّةُ فِي بَقَايَا تِلْكَ الشَّرُورِ إِلَى الآنَ\" (^٢).\nوَرَحِمَ اللهُ ذَهَبِيَّ العَصْرِ الشَّيْخَ الْمُعَلَّمِيَّ اليَمَانِي إِذْ يَقُولُ ﵀: \"وَقَدْ جَرَّبَ\n_________\n(^١) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص: ٣٧١).\n(^٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٦٤).","vol":"1","page":208},{"text":"الْمُسْلِمُونَ الخُرُوجَ، فَلَمْ يَرَوا مِنْهُ إِلَّا الشَّرَّ، خَرَجَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الحَقَّ، ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ الجَمَلِ يَرَى رُؤَسَاؤُهُمْ وَمُعْظَمُهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ الحَقَّ، فَكَانَتْ ثَمَرَةُ ذَلِكَ بَعْدَ اللُّتَيَّا وَالَّتِي أَنِ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ، وَتَأَسَّسَتْ دَوْلَهُ بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَ اضْطَرَّ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مَا اضْطَرَّ إِلَيْهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ المَأَسَاةُ، ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ المَدِينَةِ فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ، ثُمَّ خَرَجَ القُرَّاءُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ فَمَاذَا كَانَ؟ .. \" (^١).\nوَعِلَاوَةً عَلَى هَذِهِ التَّقْرِيرَاتِ البَدِيعَاتِ، فَإِنَّهُ ﵀ لَمْ يُخْلِ كِتَابَهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّعَقُبَاتِ الرَّضِيَّةِ عَلَى أَرْبَابِ الْمَقَالَاتِ الرَّدِيَّةِ، فَتَجِدُهُ يُشِيرُ إِلَى مُخَالَفَاتِهِمْ، وَيُبَيِّنُ وَجْهَ رَدِّهَا مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا، فَذَكَرَ الرَّدَّ عَلَى الإِبَاضِيَّةِ (^٢)، وَالخَوَارِجِ (^٣)، وَالشِّيعَةِ (^٤)، وَالرَّافِضَةِ (^٥)، وَالْمُشَبِّهَةِ (^٦)، وَالحَرُورِيَّة (^٧)، وَالْمُعْتَزِلَةِ (^٨)، وَالجَهْمِيَّة (^٩).\nهَذَا آخِرُ مَا يُمْكِنُ تَلْخِيصُهُ مِنَ الْمَسَائِلِ العَقَدِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَهِيَ تُبَيِّنُ بِمَا لَا يَتْرُكُ مَجَالًا لِلشَّكِّ أَنَّهُ ﵀ كَانَ عَلَى\n_________\n(^١) التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل (١/ ٢٨٨).\n(^٢) (٢/ ٢١٣).\n(^٣) (٢/ ٢١٣ و٣٠٠)، (٣/ ٥٥٠).\n(^٤) (٢/ ٢١٤).\n(^٥) (٣/ ٢٠٦).\n(^٦) (٤/ ٦٢٠).\n(^٧) (٢/ ٣١٩)، (٣/ ١٩٦).\n(^٨) (٤/ ٦٢٠).\n(^٩) (٤/ ٦٢٠).","vol":"1","page":209},{"text":"مَنْهَج السَّلَفِ الصَّالِحِ، أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي بَابِ الاِعْتِقَادِ، مُتَّبِعًا لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَتَمَيَّزَتْ تَقْرِيرَاتُهُ بِدِقَّةٍ بَالِغَةٍ، وبِأَدَقِّ إِشَارَةٍ وَأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، لأَنَّ الْمَقَامِ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَا يَسْمَحُ بِالإِطَالَةِ، فَضْلًا عَمَّا أَوْدَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَاتِعِ \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" مِنْ مَزِيدِ بَيَانٍ لِمَبَاحِثِ هَذَا العِلْمِ الشَّرِيفِ، فَرَحِمَهُ اللهُ، وَأَجْزَلَ مَثْوبَتَهُ، وَجَعَلَ أَعَالِيَ الجَنَّةِ مَسْكَنَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>رابعا: عِلْمُ الفِقْهِ وَأُصُولُهُ</span>\nيُعَدُّ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ أَحَدَ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ الْمُبَرَّزِينَ، فَقَدْ أَفْنَى صِبَاهُ فِي تَحْصِيلِ عِلْمِ الْفِقْهِ، وَكَانَ تَفَقُّهُهُ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ الْمُطَّلِبِيّ الشَّافِعِيُّ ﵀ الَّذِي كَانَ سَائِدًا بِبِلَادِهِ آنَذَاكَ، وَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُتَرْجِمُونَ فِي طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا مَرَّ، بَلْ عَدُّوهُ أَحَدَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ (^١)، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْحَلْ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ الْمُبَجَّلِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ ﵀ أَفْضَلُ مِنْهُ (^٢).\nوَمِمَّا يُؤَكِّدُ لِتَمَيُّزِهِ فِي عِلْمِ الفِقْهِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ أَنَّهُ ﵀ كَانَ مُفْتِيًا بِبِلَادِ نَيْسَابُورَ سِنِينَ - وَنَاهِيكَ بِهَذَا الشَّرَفِ البَاذِخِ، وَالْمَجْدِ الرَّاسِخِ - وَهَذَا تِلْمِيذُهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀ يَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوغ فِي الفِقْهِ، فَيَقُولُ: \"وَأَمَّا عِلْمُ الفِقْهِ؛ فَقَدْ شَهْرَ فَتَاوِيهِ فِي البِلَادِ وَالرَّسَاتِيقِ، بِحَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ فَتَاوِيهِ فِي المَذْهَبِ\" (^٣).\n_________\n(^١) طبقات الفقهاء الشافعيين (٢/ ٥٩١).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٢).\n(^٣) لسان الميزان (٥/ ١٨٥).","vol":"1","page":210},{"text":"وَالْمُتَأَمِّلُ فِيمَا سَطَّرَهُ يَرَاعُ هَذَا الإِمَامِ مِنَ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي ضَمَّنَهَا شَرْحَهُ لأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀ يَقِفُ أَمَامَ حَقِيقَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ أَنَّهُ ﵀ حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ فِي عِلْمِ الفِقْهِ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ إِحَاطَتِهِ بِعِلْمِ الخِلَافِ الَّذِي جَعَلَهُ العُلَمَاءُ شَرْطًا لِلتَّصَدُّرِ لِلْفُتْيَا كَمَا قَالَ التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ (ت: ١١٤ هـ) ﵀: \"لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ النَّاسَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِاخْتِلَافِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ رَدَّ مِنَ العِلْمِ مَا هُوَ أَوْثَقُ مِنَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ\" (^١).\nوَيُعَلِّلُ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ (ت: ٧٩٠ هـ) ﵀ لِهَذَا بِقَوْلِهِ: \"وَبِإِحْكَامِ النَّظَرِ فِي هَذَا المَعْنَى يَتَرَشَّحُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَصِيرًا بِمَوَاضِعِ الاخْتِلَافِ، جَدِيرًا بِأَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ الحَقُّ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ تَعْرِضُ لَهُ\" (^٢).\nكَمَا أَبَانَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَنْ مَوَاطِنِ الإِجْمَاعِ الَّتِي نَقَلَ فِيهَا اتِّفَاقَ الفُقَهَاءِ، كَيْلَا يَقَعَ اجْتِهَادُهُ شَاذًا، مُجَانِبًا لِمَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ المُسْلِمِينَ، وَكَشَفَ فِي شَرْحِهِ هَذَا عَنِ اطِّلَاعِ وَاسِعٌ عَلَى مَذَاهِبِ الأَقْدَمِينَ، وَالعِلْمِ بِأَقْوالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ العُلَمَاءِ الأَخْيَارِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى مَدَارِكِهَا الغِزَارِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الفَوَائِدِ وَالنُّكَتِ النِّضَارِ.\nوَلَمْ يَكْتَفِ ﵀ بِمُجَرَّدِ حِكَايَةِ أَقْوَالِهِمْ وَعَرْضِهَا، بَلْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَوْجِيهِهَا وَمُنَاقَشَتِهَا، مُعْمِلًا فِي ذَلِكَ قَوَاعِدَ عِلْم الأُصُولِ، وَالْمُزَاوَجَةِ بَيْنَ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، وَاسْتَطَاعَ بِمَا وَهَبَه اللهُ تَعَالَى مِنْ سَعَةِ العِلْمِ وَكَفْرَةِ الْمَدَارِكِ\n_________\n(^١) أسنده عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٤٦)، وذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى تُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنى.\n(^٢) الموافقات (٥/ ١٢١).","vol":"1","page":211},{"text":"أَنْ يُوَظِّفُهَا فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ، وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الآرَاءِ عِنْدَ الاخْتِلَافِ، سَالِكًا فِي ذَلِكَ طَرِيقَ الإِنْصَافِ، مُجَانِبًا لِلتَّعَصُّبِ وَالاعْتِسَافِ.\nوَكَانَ ﵀ يُدْلِي بِدَلْوِهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، فَلَا تَرَاهُ يُحْجِمُ عَنْ تَأْكِيدِ اخْتِيَارَاتِهِ، وَتَقْدِيمِ قَنَاعَاتِهِ؛ شَأْنُهُ فِي ذَلِكَ شَأْنُ العَالِمِ الْوَاثِقِ مِنْ سَدَادِ آرَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَصِّبًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَشَأَ عَلَيْهِ؛ بَلْ كَانَ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ حَيْثُ دَارَ كَمَا سَتَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِهِ فِي كِتَابِهِ.\nوَيَكْفِي لِبَيَانِ مُشَارَكَتِهِ فِي عِلْمٍ أُصُولِ الفِقْهِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَى قُوَّةِ عَارِضَتِهِ فِيهِ، بَحْثٌ نَفِيسٌ ذَكَرَهُ ﵀ فِي أَوَّلِ كِتَابِ البُيُوعِ فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^١)، فَقَدِ اسْتَطْرَدَ ﵀ فِي بَيَانِ مَا تَضَمَّنَتُهُ الآيَةُ مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ الأُصُولِ.\nوَفِيمَا يَلِي نَصُّ ذَلِكَ البَحْثِ أَسُوقُهُ - عَلَى طُولِهِ - لِأَهَمِّيتِهِ فِي تَقْرِيرِ تَمَكُّنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ مِنْ قَضَايَا الدَّرْسِ الأُصُولِيِّ، قَالَ ﵀: \"قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٢)، فَنَهَى عَنْ أَكْلِ المَالِ بِالبَاطِلِ وَاسْتَثْنَى التَّجَارَةَ، فَثَبَتَ جَوَازُهَا.\nوَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ مَا لَيْسَ بِغَرَرٍ.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٣) أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ تَبَايَعَهُ المُتَبَايِعَانِ جَائِزَا\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٩).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥)","vol":"1","page":212},{"text":"الْأَمْرِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ[الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ] تَعَالَى مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَّ اللهُ فَرْضَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَتَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ يَكُونُ مِنَ العَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَأَيُّ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَلْزَمَ اللهُ خَلْقَهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ ﷺ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ فَمِنَ اللهِ قَبِلَ، فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ.\nفَالآيَةٌ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ:\nأَحَدُهَا: العُمُومُ.\nوَالثَّانِي: الإِجْمَالُ.\nوَالثَّالِثُ: أَنَّهَا عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.\nوَالرَّابِعُ: أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ العُمُومَ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.\nوَالخَامِسُ: أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا سَيُحَرِّمُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي [التَّالِي] (^١).\nفَأَمَّا الْقِسْمُ الأَوَّلُ: فَدَخَلَ عَلَى جَوَازِ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الله تَعَالَى أَبَاحَ الْبَيْعَ، وَذَكَرَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ تَدْخُلَانِ فِي الْكَلِمَةِ إِمَّا لِلْجِنْسِ، أَوْ لِلْعَهْدِ، وَلَا مَعْهُودَ دَخَلَتِ الْأَلِفُ\n_________\n(^١) في المخطوط: (الثاني)، ولعَلَّ الْمُثبَتَ هُو الصَّوابُ المَوَافِق لِسِيَاق الكَلام.","vol":"1","page":213},{"text":"وَاللَّام لأَجْلِهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا جِنْسُ الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الجِنْسَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ العَهْدُ، وَالعَهْدُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الجِنْسُ.\nأَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا أَنَّ هَذَا أَظْهَرُ الْمَعَانِي مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالصِّيغَةُ، لِأَنَّ صِيغَةَ اللَّفْظِ صِيغَةُ الْعُمُومِ وَاسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا اخْتِيَارًا لِهَذَا القِسْمِ.\nوَأَمَّا القِسْمُ الثَّانِي: فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الآيَةَ مُجْمَلَةٌ، وَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَ اللهُ فَرْضَهَا فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَتَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى إِجْمَالِهَا: تَعَارُضُ اللَّفْظِ فِي الآيَةِ، وَتَعَارُضُ الآيَةِ لِلسُّنَّةِ؛ فَأَمَّا التَّعَارُضُ فِي الآيَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^١)، وَهَذَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ كُلِّ بَيْعٍ سَوَاءً كَانَ البَدَلَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْبَيْعِ عِنْدَ تَفَاضُلِ الْعِوَضَيْنِ، فَتَعَارَضَ اللَّفْظَانِ، وَاحْتَاجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى بَيَانٍ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى العُمُومِ، لأَنَّا نُحِلُّ بُيُوعًا يَتَفَاضَلُ فِيهَا الْبَدَلَانِ، وَنُحَرِّمُ بُيُوعًا يَتَسَاوَى فِيهَا الْبَدَلَانِ.\nوَأَمَّا مُعَارَضَةُ الآيَةِ لِلسُّنَّةِ، فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ بُيُوعًا مِثْلَ بُيُوعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ وَرَدَتِ الآيَةُ بِإِبَاحَةِ كُلِّ بَيْعٍ؛ فَحَصَلَتْ مُعَارَضَةُ الْآيَةِ لِلسُّنَّةِ، فَاحْتَاجَ أَنْ تُبَيَّنَ البُيُوعُ الَّتِي اقْتَضَتِ الآيَةُ إِبَاحَتَهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي حَرَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَتُخَصَّ مِنْهَا.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).","vol":"1","page":214},{"text":"وَالشَّافِعِيُّ يُسَمِّي مَا كَانَ مِنْ هَذَا الجِنْسِ: الآيَةَ الْمُرَاقِبَةَ عَلَى السُنَّةِ.\nوَأَمَّا الاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَرِدَ لَفْظٌ عَامٌّ، وَيَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُهُ.\nوَهَلْ هَذَا مُجْمَلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ؟ أَوْ مُجْمَلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى؟ وَهَذَا أَشْبَهُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَاحْتَاجَ إِلَى بَيَانٍ كَانَ مُجْمَلًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^١)، لأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَوْ خُلِّينَا وَظَاهِرَهُ أَمْكَنَ التَّعْلِيقُ بِهِ.\nوَقِيلَ: الْمُجْمَلُ: مَا احْتَاجَ إِلَى بَيَانٍ لِيُعْلَمَ بِهِ اللَّفْظُ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ لِيُعْلَمَ بِهِ مَا لَمْ يُرَدْ بِهِ اللَّفْظُ يَكُونُ عَامًّا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا.\nوَأَمَّا الاحْتِمَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ الآيَةَ تَحَتِمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.\nوَأَمَّا الخَامِسُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، وَصُورَةُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الآيَةُ وَرَدَتْ مُطْلَقَةً فِي الإِبَاحَةِ، وَلَكِنَّ المُرَادَ بِهِ إِبَاحَةُ كُلِّ بَيْعٍ إِلَّا مَا يَلْزَمُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّانِي، فَيُخَصُّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا\" (^٢).\nفَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الكَلَامُ كَثِيرًا مِنْ قَضَايَا عِلْمٍ أُصُولِ الفِقْهِ، أُجْمِلُهَا فِي\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (١٤١).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٥٩ - ٦٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":215},{"text":"العَنَاصِرِ الآتية:\n- احْتِجَاجُهُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ.\n- تَأْكِيدُهُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ بَيَانٌ لِلْقُرْآنِ.\n- تَمْثِيلُهُ لِبَعْضِ الصِّيَغِ الدَّالَّةِ عَلَى العُمُومِ.\n- نَصُّهُ عَلَى افْتِقَارِ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ لِلْبَيَانِ.\n- بَيَانُهُ صُورَةَ اللَّفْظِ العَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الخُصُوصُ.\n- تَحْدِيدُهُ مَفْهُومَ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ.\n- بَيَانُهُ الفَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظِ العَامِّ وَاللَّفْظِ الْمُجْمَلِ (^١).\nوَقَدْ أَظْهَرَ الإِمَامُ قُوَّةَ عَارِضَتِهِ الأُصُولِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ، ﵀، وَكَانَتْ إِشَارَاتُهُ دَقِيقَةً، وَاخْتِيَارَاتُهُ مُقْتَضَبَةً، تَدُلُّ عَلَى مُشَارَكَتِهِ فِي هَذَا العِلْمِ الدَّقِيقِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا:\n\n*<span data-type='title' id=toc-73> اخْتِيَارُهُ أَنَّ الأَمْرَ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ، اللَّهُمَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ:</span>\nقال ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ الأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي مَرَّةً وَاحِدَةً، إِلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ دَلِيلُ التَّرَادُفِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ إِلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ دَلِيلُ الْمَرَّةِ الوَاحِدَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) ينظر مَا سَيَأْتِي عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ مَنْهَجِ الْمُصَنِّف ﵀ في عِلْمٍ أُصُولِ الفِقْهِ فِي الفَصْلِ الثَّانِي مِنَ البَابِ الثَّاني، مِنْ قِسْمِ الدِّرَاسَة.\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٥٢)","vol":"1","page":216},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-74> الأَصْلُ فِي النَّهْيِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْفِعْلِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"كُلُّ نَهْيٍ يَرِدُ عَنِ اللهِ ﷿، أَوْ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَنْعِ؛ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-75> بَيَانُهُ أَنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةٌ عَلَى القُرْآن:</span>\nعِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا قَالَ ﵀: \"وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ بَيَانُ أَنَّ السُّنَّةَ تَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ، وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ مُبَيِّنَةً عَنِ القُرْآنِ فَبَيَانُهَا مَتْبُوعٌ\" (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-76> بَيَانُهُ أَقْسَامِ النَّسْخِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَخَرجَ عَلَى قَولِهِ النَّسْخُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nمِنْهَا: مَا يَكُونُ رَفْعًا لِلْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ التِّلَاوَةِ، مِثلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (^٣)، نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^٤).\nوَمِنْهُ: مَا أُثْبِتَ حُكْمُهُ وَرُفِعَ خَطُّهُ، مِثلَ آيَةِ الرَّجُمِ.\nومِنْهُ: مَا رُفِعَ خَطُّهُ وَنُسِخَ حُكْمُهُ، مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة ﵂، فَالْخَمْسُ الْمَنْسُوخَةُ غَيْرُ مَوجُودَةٍ فِي الخَطِّ، وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الحُكم\" (^٥).\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٦٧).\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٦٧).\n(^٣) سورة البقرة: الآية (٢٤٠).\n(^٤) سورة البقرة: الآية (٢٣٤).\n(^٥) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٨٦ - ٢٨٧).","vol":"1","page":217},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-77> بَيَانُهُ أَنَّ الإِجْمَاعَ يُخَصِّصُ الحَدِيثَ:</span>\nوَمِن بَابِ مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الكَبِيرِ قَالَ ﵀: \"هَذَا الحديثُ مَخصُوصٌ، والدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِهِ: إِجْمَاعُ العُلَمَاءِ أَنَّ رَضَاعَ الكَبِيرِ لَا يُحرِّمُ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-78> تَأْكِيدُهُ أَنَّ القِيَاسَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ:</span>\nيَقُولُ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ الحَادِثَةَ يُطْلَبُ حُكْمُهَا مِنَ الكِتَابِ أَوْ السُّنَّة، فَإِنْ لَم يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ، وَلَم تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ، تُقَاسُ الأُمُورُ بَعضُهَا بِبَعْضٍ، وَيُؤخَذُ بِأَقْرَبِهَا شَبَهًا بالحَقِّ، فَيُحْكَمُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّغلِيبِ؛ لَا عَلَى سَبِيلِ القَطْعِ، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِالوَلَدِ لِلفِرَاشِ لزُمْعَة، ولَم يَقْطَعْ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ لِسَوْدَةَ: (احْتَجِبِي مِنْهُ)، أَلْحَقَهُ بِهَا أَخًا وَأَمَرَهَا بِالحَجَابِ، لما رَأَى مِن شَبَهِهِ بِعُتْبَة\" (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-79> تَنْصِيصُهُ عَلَى حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَسُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بَيَانٌ عَنِ الله تَعَالَى\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-80> تَقْدِيمُهُ الأَثَرَ عَلَى القِيَاسِ:</span>\nيَقُولُ ﵀: \"فِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ الرَّأْيَ يُترَكُ إِذَا عَارِضَهُ النَّصُّ\" (^٤).\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٨٧).\n(^٢) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٢٨٨).\n(^٣) نفسه (ص: ٣٠٨).\n(^٤) نفسه (ص: ٤١١).","vol":"1","page":218},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-81> احْتِجَاجُهُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ:</span>\nيَقُولُ ﵀ لَمَّا ذَكَرَ الحدِيثَ فِي تَحريم الخَمرِ: \"وَفِيهِ مِنَ الفِقهِ أَنَّ خَبَرَ الوَاحِدِ مَقْبُولٌ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-82> تَصْرِيحُهُ بِتَقْدِيمِ الجَمْعِ عَلَى التَّرْجِيحِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَسَبِيلُ الحدِيثَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الظَّاهِرِ وَأَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا، أَلَّا يُحمَلا عَلَى المُنَافَاةِ، وَلَا يُضْرَبَ بَعضُهَا بِبَعْضٍ، لَكِنْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ، وَبِهَذَا جَرتْ قَضِيَّةُ العُلَمَاءِ فِي كَثِيرٍ مِن الحدِيثِ\" (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-83> اخْتِيَارُهُ الاِحْتِجَاجَ بِمَفْهُومِ المُخَالَفَةِ:</span>\nقالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي الشَّرِكَةِ، وَلَيْسَ نَفْيُهَا عَنِ الْمَقْسُومِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَلَكِنَّ دَلَالَتَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَلَّا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-84> تَعْدَادُهُ لِشُرُوطِ الاجْتِهَادِ:</span>\nوَفَصَّلَ ﵀ فِي شُرُوطِ الاجْتِهَادِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ فِي الْمُجْتَهِدِ، فَإِنِ اسْتَكْمَلَهَا وَكَانَ مُؤَهَّلًا فَأَصَابَ الحَقَّ جُوزِيَ عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَكُوفِئَ عَلَى إِصَابَتِهِ فَكَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ لَمْ يُوَفَّقْ لإِصَابَةِ الحَقِّ فَلَنْ يُعْدَمَ أَجْرَ بَذْلِ الوُسْعِ وَالنَّظَرِ، قَالَ ﵀: \"إِنَّمَا يَجُوزُ الاجْتِهَادُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ أَكْثَرِهِمَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ،\n_________\n(^١) التحرير في شرح صحيح مسلم: (ص: ٤٧٥).\n(^٢) نفسه (ص: ٣٣٣).\n(^٣) نفسه (ص: ٣٥٧).","vol":"1","page":219},{"text":"وَبِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ، وَلِسَانِ العَرَبِ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ، وَبَيْنَ القَوِيِّ مِنَ الأَقَاوِيلِ وَالضَّعِيفِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ حَكَمَ بِحُكْم؛ فَإِنْ كَانَ مُصِيبًا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ\" (^١).\nوالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الاِخْتِيَارَاتِ - عَلَى وَجَازَتِهَا - دِقَّةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀، وَعَبْقَرِيَّتُهُ الأُصُولِيَّة، كَمَا يَتَبَيَّنُ أَثَرُ مَدْرَسَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الأُصُولِ، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِمَامُنَا شَافِعِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-85>خَامِسًا: عُلُومُ اللغَةِ العَرَبِيَّة</span>\nاحْتَفَى الْمُحَدِّثُونَ بِعُلُومِ العَرَبِيَّةِ: نَحْوًا، وَصَرْفًا، وَبَلَاغَةٌ، وَأَدَبًا، وَشِعْرًا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ: عِنَايَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ العَرَبِ الْمُتَّبَعِ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُحَادَثَاتِهِمْ فِي مَنْثُورِ كَلَامِهِمْ وَشِعْرِهِمْ؛ ذَلِكَ أَنَّ ضَبْطَ العَرَبِيَّةِ، وَمَعْرِفَتَهَا سَبِيلٌ لِضَبْطِ السُّنَّةِ وَحِفْظِهَا مِنْ كُلِّ أَشْكَالِ الضَّيَاع، وَلَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ قَصَصٌ مَشْهُورَةٌ، وَأَحْدَاثٌ مَعْلُومَةٌ، عَكْسَ مَا يُرَوِّجُ لَهُ البَعْضُ مِنْ عَدَمِ اهْتِمَامِ أَهْلِ الحَدِيثِ بِعُلُومِ العَرَبِيَّةِ.\nوَيَكْفِي الرُّجُوعُ إِلَى كُتُبِ عُلُومِ الحَدِيثِ لاسْتِجْلَاءِ هَذَا الاهْتِمَامِ، وَمَعْرِفَةِ حَجْمِ هَذَا الاحْتِفَاءِ؛ فَقَدْ عَقَدَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ ﵀ مَثَلًا بَابًا فِي كِتَابِهِ: الجَامِعُ لأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِع سَمَّاهُ: \"التَّرْغِيبُ فِي تَعَلُّم النَّحْوِ وَالعَرَبِيَّةِ لِأَدَاءِ الحَدِيثِ بِالعِبَارَةِ السَّوِيَّةِ\" (^٢)، أَوْرَدَ فِيهِ ﵀ كَثِيرًا مِنَ الْأَخْبَارِ الشَّاهِدَةِ عَلَى\n_________\n(^١) التحرير شرح صحيح مسلم (ص: ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٤).","vol":"1","page":220},{"text":"عِنَايَتِهِمْ بِهَا، وَاشْتِرَاطِهِمُ الْمَعْرِفَةَ بِهَا قَبْلَ طَلَبِ الحَدِيثِ، لِأَنَّهَا عَاصِمَةٌ مِنَ الزَّلَلِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَنَقْلِهَا وَرِوَايَتِهَا.\nوَكَانَ إِمَامُنَا قِوامُ السُّنَّةِ ﵀، عَالِمًا بِالعَرَبِيَّةِ وَعُلُومِهَا، مُجْتَهِدًا فِي تَحْصِيلِ فُنُونِهَا، حَتَّى بَزَّ أَقْرَانَهُ، وَظَهَرَ فَضْلُهُ فِي مَعْرِفَتِهَا كَمَا تَزْخَرُ بِهَا شَهَادَاتُهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُسْتَغْرَبٍ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي \"إِعْرَابِ القُرْآنِ\"، وَلَهَجَ العُلَمَاءُ بَعْدَهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ الحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، بَلْ إِنَّهُ ﵀ مُتَرْجَمٌ فِي كُتُب اللُّغَوِيِّينَ، مَعْدُودٌ فِي طَبَقاتِ النُّحَاةِ (^١).\nوَهَكَذَا؛ فَقَدْ وَصَفُوهُ ﵀ بِأَنَّهُ: \"كَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَلَهُ فِي النَّحْوِ يَدٌ بَيْضَاءُ\" (^٢)، وَشَهِدُوا لَهُ بِالإِمَامَةِ فِي اللُّغَةِ (^٣)، وَأَثْنَوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالأَدَبِ (^٤)، وَأَشَادُوا بِعِلْمِهِ بِالبَلَاغَةِ (^٥).\nومِنْ شَوَاهِدِ اهْتِمَامِهِ بِإِبْرَازِ بَعْضِ القَضَايَا الصَّرْفِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، يَقُولُ ﵀: \"قَالَ أَهْلُ النَّحْوِ: الجَمْعُ جَمْعَانِ: قَلِيلٌ وَكَثِيرٌ.\nوَالْقَلِيلُ: مَا دُونَ العَشَرَةِ، وَالْكَثِيرُ: مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ، وَسُمِّيَ الأَوَّلُ الجَمْعَ القَلِيلَ، وَيُسَمَّى أَدْنَى الْعَدَدِ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ: أَفْعُل كَأَوْسُقٍ فِي جَمْعَ وَسَق،\n_________\n(^١) بُغْيَة الوُعَاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (١/ ٤٥٥).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).\n(^٣) السير للذهبي (٢٠/ ٨٥)، البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٨)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧).\n(^٤) اللباب لابن الأثير (١/ ٣٠٩)، الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٩)\n(^٥) التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٢).","vol":"1","page":221},{"text":"وَأَفْعَال كَأَوْسَاق، وَأَفْعِلَةٌ كَأَجْرِبَةٍ فِي جَمْع جَرِيبٍ، وَفِعْلَةٍ كَصِبْيَةٍ فِي جَمْعِ صَبِيِّ.\nفَأَمَّا أَفْعُلٌ وَأَفْعَالٌ فَالثُّلَاثِي، وَأَفْعِلَةٌ وَفِعْلَةٌ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلاثِي، وَلَيْسَ فِي أَدْنَى العَدَدِ أَخَفُّ مِنْ أَفْعُل، فجُعل (^١) ذَلِكَ لِجَمْع فَعْلٍ؛ لأَنَّ فَعْلًا أَخَفُّ الأَبْنِيَةِ الثُّلَاثِيَّةِ، وَجُعِلَ أَفْعَال لِسَائِرِ الأَبْنِيَةِ الثُّلاثِيَّةِ، وَأَفْعِلَةٌ وَفِعْلَةٌ ثَقِيلَان؛ لِمَكَانِ حَرْفِ التَّأْنِيثِ فِيهِمَا، فَجُعِلَا لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلاثِي\" (^٢).\nوَالحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ أَهْلَتِ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ لِحُسْنِ شَرْحِ الحَدِيثِ، فَتَرَاهُ يُدْلِي بِدَلْوِهِ فِي إِعْرَابِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَيَسْتَعِينُ بِهَا فِي جَلَاءِ الْمُرَادِ، وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ الوُجُوهِ وَالرَّوَايَاتِ، وَلَمْ يُخْلِ شَرْحَهُ هَذَا مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضٍ القَضَايَا النَّحْوِيَّةِ، مَعَ الاِسْتِعَانَةِ بِنَقْل كَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ الْمُبَرَّزِينَ (^٣).\nأَمَّا الشَّعْرُ العَرَبِيُّ فَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ بِحَظٍّ وَافِرٍ؛ وَاعْتَنَى بِهِ عِنَايَةً فَائِقَةً، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ، فَقَدِ اشْتَهَرَ أَنَّ الشِّعْرَ دِيوَانُ العَرَبِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَعْرِفَةِ اللِّسَانِ العَرَبِيِّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنِ الْمُرَادِ إِلَّا بِالجَهْلِ بِاللِّسَانِ العَرَبِيِّ، وَرَحِمَ اللهُ الإِمَامَ الْمُطَّلِبِيَّ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ إِذْ يَقُولُ: \"لَا يَعْلَمُ مِنْ إِيضَاحِ جُمَلِ عِلْمِ الكِتَابِ أَحَدٌ، جَهِلَ سَعَةَ لِسَانِ العَرَبِ، وَكَثْرَةَ وُجُوهِهِ، وَجِمَاعَ مَعَانِيهِ، وَتَفَرُّقَهَا، وَمَنْ عَلِمَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ الشُّبَهُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَهِلَ لِسَانَهَا\" (^٤).\n_________\n(^١) في مخطوط التحرير: (فجمع)، وهو تصحيف من الناسخ، والصواب ما أثبته.\n(^٢) التحرير (ص: ١١٧).\n(^٣) ينظر ما كتبته في الباب الثاني.\n(^٤) الرسالة (ص: ٥٠)","vol":"1","page":222},{"text":"وَتَنَوَّعَتْ مَوَارِدُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ الشِّعْرِيَّةُ، فَنَقَلَ عَنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ الْمُحْتَجِّ بِهِمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَامِ، وَسَمَّى طَائِفَةً مِنْهُمْ كَالنَّابِغَةِ، وَالْأَعْشَى، وَأَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ، وَلَبِيدٍ، وَحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ، وَزُهَيْرٍ، وَالرَّاعِي، وَقَيْسِ الرُّقَيَّاتِ، وَقَيْسِ بن الخَطِيمِ، وَالنَّمِرِ بن تَوْلَبٍ، وَالحُطَيْئَةِ، وَذِي الرُّمَّةِ، وَجَرِيرٍ، وَالفَرَزْدَقِ، وَعَلْقَمَةَ الفَحْلِ، وَطَرَفَةَ بن العَبْدِ، وَحَسَّانَ بن ثَابِتٍ ﵁، وَغَيْرِهِمْ كَثِيرٌ كَثِيرٌ.\nوَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ نَاقِلِ لِمَا فِي دَوَاوِينِهِمْ، بَلْ كَانَ حَافِظًا لَهُ، مُسْتَحْضِرًا مَحَلَّ الشَّاهِدِ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ يَسْتَرْسِلُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ فِي شَرْحِ الشَّوَاهِدِ الَّتِي يُورِدُهَا.\nوَتَكْفِي نَظْرَةٌ سَرِيعَةٌ فِي فِهْرِسِ الأَبْيَاتِ الشِّعْرِيَّةِ فِي آخِرِ هَذَا الكِتَابِ لِيُدْرِكَ القَارِئُ عُلُوَّ كَعْبِهِ فِيهِ، وَكَثْرَةَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>المبحث الثالث عشر زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتُهُ</span>\nلَا يَنْفَكُّ جَانِبُ العَمَلِ وَالتَّزْكِيَةِ عَنِ العِلْمِ فِي سِيَرِ أَسْلَافِنَا العُلَمَاءِ، بَلْ كَانَ لِحِرْصِهِمْ على صَلَاحٍ سَرَائِرِهِمْ، وَعِنَايَتِهِمْ بِتَبَتُّلِهِمْ وَإِخْلَاصِ أَعْمَالِهِمْ، وَاجْتِهَادِهِمْ فِي تَرْويض أَنْفُسِهِمْ عَلَى التَّحَلِّي بِالأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ العَلِيَّةِ، وَالتَّأَسِّي بِالآدَابِ المَرْعِيَّةِ السَّنِيَّةِ، وَتَجَافِيهِمْ عَنِ الظُّهُورِ وَالإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي حَيَاتِهِمُ العِلْمِيَّةِ، وَشَوَاهِدُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى.\nوَقَدْ ضَرَبَ إِمَامُنَا الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِنْ ذَلِكَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، فَزِيَادَةً عَلَى إِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَاتِّسَاعِ الرِّوَايَةِ؛ عُرِفَ ﵀ بِتَعَبُّدِهِ وَوَرَعِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَقَدْ تَنَاقَلَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَصْفَ حَالِهِ، وَحَمِدُوا سَرِيرَتَهُ، وَوَقَعَ فِي شَهَادَاتِهِمْ مَا يُجَلِّي ذَلِكَ، فَحَلَّوْهُ بِالأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَزَكَّوْهُ بِالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ، مَعَ نُسُكٍ وَتَبَتُّلٍ وَحُسْنِ عِبَادَةٍ، فَكَانَ ﵀ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفَلَاح وَالرَّشَادِ (^١).\nونكتفي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِشَهَادَةِ الإِمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀ وَهُوَ مِمَّنْ تَتَلْمَذَ لِلتَّيْمِيِّ ﵀، وَقَدْ عَاصَرَهُ فَرَأَى مِنْهُ مَا يَجْعَلُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٥)، وتاريخ الإسلام له أيضًا (١١/ ٦٢٨).","vol":"1","page":224},{"text":"وَالرِّيَاسَةِ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَقَالَ ﵀: \"لَيْسَ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ\" (^١).\nوَبَلَغَ مِنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الفَضْلِ لَهُ أَنْ جَعَلُوهُ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فِي الصَّلَاحِ وَالزَّهَادَةِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى لِسَانِ الحَافِظِ السُّيُوطِيِّ، وَالإِمَامِ الكَتَّاني - رحمهما الله - (^٢).\nأَمَّا شَوَاهِدُ عِبَادَتِهِ وَتَذَلُّلِهِ للهِ ﷿ فَكَثِيرَةٌ، حَكَاهَا مَنْ عَاشَرَهُ ﵀، وَشَارَكَهُ الرِّحْلَةَ، فَذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ حِرْصَهُ عَلَى النَّوَافِلِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَلَهَجَهُ بِالدُّعَاءِ، وَاشْتِغَالَهُ بِالذِّكْرِ، وَمُحَافَظَتَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ عُنْوَانٌ عَلَى كَمَالِ الإِيمَانِ.\nوَهَا هُوَ ﵀ يُعَدِّدُ جُمْلَةً مِنَ الآدَابِ الْمَرْعِيَّةِ الَّتِي تُمَيِّزُ أَهْلَ السُّنَّةِ - الَّذِينَ حَقَّقُوا هَذِهِ الفَضَائِلَ فِقْهًا وَعِلْمًا، وَالْتَزَمُوا بِهَا هَدْيًا وَعَمَلًا؛ فَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا - عَلَى عَادَةِ كِبَارِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَخْتِمُونَ كُتُبَ الاعْتِقَادِ بِذِكْرِ الأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا أَهْلُ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، فَيَقُولُ ﵀: \"وَمِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ التَّوَرُّعُ فِي الْمَآكِلِ وَالمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ، وَالتَّحَرُّزُ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالقَبَائِحِ، وَالتَّحْرِيضُ عَلَى التَّحَابِّ فِي اللهِ ﷿، وَاتِّقَاءُ الجِدَالِ وَالمُنَازَعَةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمُجَانَبَةُ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالضَّلَالَةِ، وَهَجْرُهُمْ وَمُبَايَنَتُهُمْ، وَالْقِيَامُ بِوَفَاءِ العَهْدِ وَالأَمَانَةِ، وَالخُرُوجُ مِنَ المَظَالِمِ وَالتَّبِعَاتِ، وَغَضُّ الطَّرْفِ عَنِ الرَّيبَةِ وَالحُرُمَاتِ، وَمَنْعُ النَّفْس عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَتَرْكُ شَهَادَةِ الزُّورِ وَقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَإِمْسَاكُ اللِّسَانِ عَنِ الغِيبَةِ وَالبُهْتَانِ، وَالفُضُولِ مِنَ الكَلَامِ، وَكَظْمُ الغَيْظِ، وَالصَّفْحُ\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥).\n(^٢) طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٤٦٤)، والرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ٥٧).","vol":"1","page":225},{"text":"عَنْ زَلَلِ الإِخْوَانِ، وَالمُسَابَقَةُ إِلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَالإِمْسَاكُ عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ، وَمُوَاسَاةُ الضُّعَفَاءِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي اللهِ، وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللهِ، وَالتَّهَجُّدُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ لَا سِيَمَا لِحَمَلَةِ القُرْآنِ، وَالبِدَارُ إِلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ\" (^١).\nفَلَا عَجَبَ إِذَا أَنْ يَكُونَ التَّيْمِيُّ ﵀ عَلَى حَظٍّ كَبِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَلَّفَ فِي الفَضَائِلِ كِتَابَهُ \"التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ\"، ضَمَّنَهُ جُمَلًا نَافِعَةً مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالحَضِّ عَلَى الأَقْوَالِ الحَسَنَةِ وَالنِّيَاتِ الخَالِصَةِ، مَعَ مَا يُقَابِلُهَا مِنَ الأَخْبَارِ فِي التَّرْهِيبِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَالتَّنْفِيرِ مِنَ الأَقْوَالِ القَبِيحَةِ وَالمَقَاصِدِ الفَاسِدَةِ.\nوَقَدْ نَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بن أَبِي الوَفَاءِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٥٦٦ هـ) ﵀ قَالَ: \"كُنَّا نَمْضِي مَعَ أَبِي القَاسِمِ إِلَى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْنَا مِنَ اللَّيْلِ، رَأَيْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي\" (^٢).\nوَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"بَلَغَنَا عَنْ أَبِي القَاسِمِ تَعَبُّدٌ وَأَوْرَادٌ وَتَهَجُّدٌ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنْهُ فِي اليَوْمِ الَّذِي قُدِّمَ بِوَلَدِهِ مَيِّتًا، وَجَلَسَ لِلتَّعْزِيَةِ أَنَّهُ جَدَّدَ الوُضُوءَ فِي ذَلِكَ اليَوْم مَرَّاتٍ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ، كُلُّ ذَلِكَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ\" (^٣).\nوَسَأَنْقُلُ نَصًّا عَنْهُ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّحِيح، يُجَلِّي قِمَّةَ أَدَبِهِ مَعَ رَبِّهِ، قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ،\n_________\n(^١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٥٢٨).\n(^٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٨)، وتاريخ الإسلام له أيضًا (١١/ ٦٢٨).\n(^٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٩ - ١٢٨٠).","vol":"1","page":226},{"text":"أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكَنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ): \"وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِكْرَامِ القِبْلَةِ وَتَنْزِيهِهَا؛ لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِمَ القِبْلَةَ بِمَا يُكْرِمُ بِهِ الْمَخْلُوقِينَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ، بَلْ قِبْلَةُ اللهِ ﷿ أَوْلَى بِالإِكْرَامِ.\nوَمِنْ أَعْظَمِ الجَفَاءِ، وَسُوءِ الأَدَبِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ، ثُمَّ يَتَنَخَّمَ وَهُوَ يُنَاجِيهِ!! وَقَدْ أَعْلَمَ اللهُ ﷿ بِإِقْبَالِهِ عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ\" (^١).\nوَإِلَى جَانِبِ العِبَادَةِ وَالصَّلَاحِ، كَانَ الْمُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مَوْصُوفًا بِنَزَاهَةِ النَّفْسِ، وَالعِفَّةِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَكَانَ مِنْ وَرَعِهِ ﵀ يَرَى تَرْكَ الدُّخُولِ عَلَى السَّلَاطِينِ، وَمُجَانَبَةَ مُخَالَطَتِهِمْ وَمُقَارَبَتِهِمْ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ، وَالجُبْنِ عَنِ الصَّدْعِ بِالحَقِّ، وَفِي هَذَا النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ جَلَاءٌ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ﵀: \"وَكَانَ نَزِهَ النَّفْسِ عَنِ المَطَامِع، لَا يَدْخُلُ عَلَى السَّلَاطِينِ، وَلَا عَلَى المُتَّصِلِينَ بِهِمْ، قَدْ خَلَّى دَارًا مِنْ مُلْكِهِ لِأَهْلِ العِلْمِ، مَعَ خِفَّةِ ذَاتِ يَدِهِ، وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّجُلُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَرْتَفِعْ عِنْدَهُ، وَيَكُونُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ شيْئًا سَوَاءً\" (^٢).\nوَقَدْ ذَكَرَ مُتَرْجِمُوهُ فِي قِصَّةِ تَغْسِيلِهِ كَرَامَةً مِنْ كَرَامَاتِهِ!! وَذَلِكَ أَنَّهُ جَذَبَ الخِرْقَةَ مِنْ مُغَسِّلِهِ لِيُغَطِّيَ بِهَا سَوْأَتَهُ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ\n_________\n(^١) (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥)، وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٦٠).","vol":"1","page":227},{"text":"الحَسَنِ ابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيلَ الحَافِظِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ الْأَسْوَارِيُّ الَّذِي تَوَلَّى غَسْلَ عَمِّي - وَكَانَ ثِقَةً - أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَحِّيَ عَنْ سَوْأَتِهِ الخِرْقَةَ لِأَجْلِ غَسْلِهِ، قَالَ: فَجَبَذَهَا إِسْمَاعِيلُ بِيَدِهِ، وَغَطَّى فَرْجَهُ، فَقَالَ الغَاسِلُ: أَحَيَاةً بَعْدَ مَوْتٍ؟! \" (^١).\nوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَكَاهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بن حَسَنٍ أَنَّهُ قَالَ: \"كُنَّا مَعَ الشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ الحَافِظِ، فَقَالَ: أَطَالَ اللهُ عُمُرَكَ؛ فَإِنَّكَ تَعِيشُ طَوِيلًا وَلَا تَرَى مِثْلَكَ، فَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٩٠)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٤)، وتاريخ الإسلام له (١١/ ٦٢٨).\n(^٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>الْمبْحثُ الرَّابِعَ عَشَرَ آثَارُهُ وَمُؤَلَّفَاتُهُ</span>\nكَانَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمُ التَّيْمِيُّ ﵀ أَحَدَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنَ التَّصْنِيفِ، فَقَدْ حَرَصَ عَلَى صَرْفِ جُزْءٍ مِنْ عُمُرِهِ فِي الكِتَابَةِ وَالتَّألِيفِ، فَخَلَّفَ مَكْتَبَةً مُتَنَوِّعَةً فِي عُلُومِ نَافِعَةٍ، تَشْهَدُ بِمُشَارَكَتِهِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُدَلِّلُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، وَشَسَاعَةِ ثَقَافَتِهِ، وَتَبَحُّرِهِ فِي فُنُونِ شَتَّى، فَوَرَّثَتُهُ جَمِيلَ الذِّكْرِ، وَحُسْنَ الثَّنَاءِ.\nوَقَدْ تَلَقَّى العُلَمَاءُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ بِالرِّضَا وَالقَبُولِ، فَأَشَادُوا بِهَا، وَأَفَادُوا مِنْ فَوَائِدِهَا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهَا عُمْدَةَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ.\nوَلَمْ يَقْتَصِرْ ﵀ عَلَى التَّأْلِيفِ بِالعَرَبِيَّةِ، بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى زَبْرِ مُصَنَّفَاتٍ بِالفَارِسِيَّةِ لُغَةِ أَهْل بَلَدِهِ، قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀: \"صَنَّفَ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ\" (^١).\nوَقَالَ مَرَّةً: \"كَانَ يَحْفَظُ مَعَ الْمَسَانِيدِ الآثَارَ وَالحِكَايَاتِ، وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ؛ فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كُتُبًا، وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَصَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ\" (^٢).\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٧٩).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧).","vol":"1","page":229},{"text":"وَمَدَحَهُ الخَلِيلُ الصَّفَدِيُّ ﵀ وَأَثْنَى عَلَى تَوَالِيفِهِ؛ فَقَالَ: \"صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الحَسَنَةِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ\" (^١).\nوَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"صَاحِبُ التَّصَانِيفِ\" (^٢).\nوَقَالَ جَلالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ ﵀: \"كَانَ يُمْلِي عَلَى البَدِيهَةِ، وَصَنَّفَ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِي الْمَعَانِي وَالإِعْرَابِ، وَطَبَّقَتِ الدُّنْيَا فَتْوَاهُ\" (^٣).\nوَقَدْ قُمْتُ بِتَتَبُّعِ مُؤَلَّفَاتِهِ فِي كُتُبِ التَّرَاجِم فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا، وَلَمْ يُطْبَعْ مِنْهَا إِلَى حَدِّ الآنَ إِلَّا القَلِيلُ.\nوَلِذَلِكَ ارْتَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ حَدِيثِي عَنْهَا فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ:\n- الأَوَّلُ: فِي كُتُبِهِ الْمَطْبُوعَةِ.\n- وَالثَّانِي: فِي كُتُبِهِ الْمَخْطُوطَةِ أَوِ المَفْقُودَةِ.\n- وَالثَّالِثُ: فِي الكُتُبِ الَّتِي لَا تَصحُّ نِسْبَتُهَا إِلَيْهِ، وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كِتَابٌ وَاحِدٌ فَقَط.\n* * *\n_________\n(^١) الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨).\n(^٢) دول الإسلام للذهبي (٢/ ٥٥).\n(^٣) طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٤٦٤).","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>المطلب الأوَّلُ كُتُبُهُ المَطْبُوعَةُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-89>١ - \" الإيضَاحُ فِي التَّفْسِيرِ\": أَرْبَعَةُ مُجَلَّدَاتٍ </span>(^١).\nالكِتَابُ مَرْقُونٌ عَلَى الآلَةِ الكَاتِبَةِ، وَقَدْ حُقِّقَ بَعْضُهُ فِي رَسَائِلَ جَامِعِيَّةٍ - بِكُلِّيَّةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ - قِسْمِ التَّفْسِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالمَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ عَلَى الشَّكْلِ الآتي:\n- رِسَالَةُ دُكْتُورَاه: قَدَّمَهَا مسعد بْنُ مُسَاعِدِ بْنِ حضيرم الحسيني، وَقَدْ تَنَاوَلَ فِيهَا الكِتَابَ بِالدِّرَاسَةِ وَالتَّحْقِيقِ مِنْ أَوَّلِ الفَاتِحَةِ إِلَى نِهَايَةِ سُورَةِ المَائِدَةِ، فِي جُزْأَيْنِ، بِإِشْرَافِ الدُّكْتُورِ الأُسْتَاذِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ حوية، وَقَدْ أُجِيزَتِ الرِّسَالَةُ بِمَرْتَبَةِ الشَّرَفِ الأُولَى.\n- رِسَالَةُ مَاجِسْتِيرٍ: قَدَّمَهَا الطَّالِبُ رَاشِدُ بْنُ حَمَدِ بْنِ حمود الصبحي، وَقَدْ تَنَاوَلَ فِيهَا الكِتَابَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الأَنْعَامِ إِلَى نِهَايَةِ سُورَةِ (يس) فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ، بِإِشْرَافِ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ حوية، وَقَدْ أُجِيزَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ بِمِيزَةِ امْتِيَازٍ.\n_________\n(^١) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠)، وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ١٠٦)، والسيوطي في طبقات المفسرين (٣٨)، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ١١٤)، والبغدادي في هدية العارفين (١/ ٢١١).","vol":"1","page":231},{"text":"وَهَذَا الكِتَابُ اخْتِصَارٌ لِكِتَابِ الجَامِع فِي التَّفْسِيرِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مُؤَلِّفُهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، يَقُولُ ﵀: \"وَقَدْ كُنْتُ جَمَعْتُ كِتَابًا فِي التَّفْسِيرِ، وَطَوَّلْتُهُ بِكَثْرَةِ الأَقَاوِيلِ، وَتَكْرَارِ الرِّوَايَاتِ، وَمَا اسْتَشْهَدْتُ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالآثَارِ وَالحِكَايَاتِ، وَسَمَّيْتُهُ: \"الجَامِعُ فِي التَّفْسِيرِ\"، وَخَشِيتُ عَلَى قَارِئِهِ وَالنَّاظِرِ فِيهِ المَلَالَ، فَجَمَعْتُ هَذَا الكِتَابَ الآخَرَ، وَسَمَّيْتُهُ: \"الإِيضَاحُ فِي التَّفْسِيرِ\"، وَاقْتَصَرْتُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالِ المُفَسِّرِينَ، وَتَوَخَّيْتُ فِيهِ الإِيجَازَ وَالاخْتِصَارَ\" (^١).\n- رِسَالَةُ مَاجِسْتِيرٍ: سَجَّلَهَا الطَّالِبُ نُورُ بْنُ شَيْخ طَاهِرٍ - صُومَالِيُّ الجِنْسِيَّةِ - مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ هُودٍ إلى آخِرِ سُورَةِ الكَهْفِ دِرَاسَةٌ وَتَحْقِيقُ، وَقَدَّمَهَا إِلَى جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مَوْسِمَ ١٤٣٩ هـ - ١٤٤٠ هـ.\n- ووُجِدَتْ تَكْمِلَهُ هَذَا التَّفْسِيرِ الْمُبَارَكِ، حَيْثُ قَدَّمَتْ إِحْدَى الطَّالِبَاتِ جُزْءًا مِنْهُ فِي جَامِعَةِ الأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعُودٍ بِالرَّيَاضِ، وَسَجَّلَ طَالِبٌ آخَرُ مَا تَبَقَّى مِنَ الكِتَابِ - مِنْ سُورَةِ نُوحٍ إِلَى آخِرِ الكِتَابِ - فِي جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ (^٢).\nوَبِهَذَا يَكُونُ كِتَابُ الإِيضاح لِقِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ مُكْتَمِلًا، وَلَعَلَّ الله يُقَيِّضُ لَهُ مَنْ يَنْهَضُ لِجَمْعِ هَذِهِ الرَّسَائِلِ الجَامِعِيَّةِ، وَيُنَسِّقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الطَّلَبَةِ لِيَرَى النُّورَ.\n_________\n(^١) الإيضاح في التفسير مخطوط إيران [١/ أ].\n(^٢) حاولتُ أن أُثْبِتَ المَعْلُومَاتِ الخَاصَّة بِهَاتَيْن الرِّسَالَتَيْن الأُخْيَرتين، لكنَّي لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ سَبِيلًا، وقد أفادني بهذا الدكتور النفاعة محمد الفوزان شكر الله مساعيه.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٢ - \" التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ\"</span> (^١).\nوَبِهِ اشْتَهَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ ﵀، وَقَدِ اعْتَنَى بِهِ مِنْ بَعْدِهِ الحَافِظُ الزَّكِيُّ الْمُنْذِرِيُّ (ت: ٦٥٦ هـ) ﵀، فَأَدْرَجَ فِي كِتَابِهِ \"التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ\" جُلَّ مَادَّةِ هَذَا الكِتَابِ، يَقُولُ ﵀ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ: \"وَاسْتَوْعَبْتُ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ أَبِي القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيِّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ قَلِيلٌ\" (^٢).\nوَقَدْ سَلَكَ فِيهِ التَّيْمِيُّ ﵀ مَسْلَكًا بَدِيعًا، وَتَفَرَّدَ فِيهِ بِمَنْهَجٍ لَا يُعرَفُ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ، إِذْ رَتَّبَهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ (^٣).\nوَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ مَرَّتَيْنِ:\n* الأُولَى: بِتَحْقِيقِ مُحَمَّدٍ السَّعِيدِ بَسْيُونِي زَغْلُول، وَنَشَرَتْهُ مَكْتَبَةُ النَّهْضَةِ الحَدِيثَةِ بِبَيْرُوتَ، وَهِيَ طَبْعَةٌ سَقِيمَةٌ، بِهَا كَثِيرٌ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ.\n* وَالثَّانِيَةُ: بِعِنَايَةِ: أَيْمَنِ بْنِ صَالِحٍ بْنِ شَعْبَانَ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الحَدِيثِ بِالقَاهِرَةِ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ سَابِقَتِهَا، بَيْدَ أَنَّ فَيهَا سَقْطًا مِنْ آخِرِهَا.\n_________\n(^١) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧) وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، والسيوطي في طبقات المفسرين (٣٨)، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ١١٤)، وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ١٠٦)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٤٠٠) و(٢/ ١٤٠٤)، والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٢١١)، والزركلي في الأعلام (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وكحالة في معجم المؤلفين (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ٣٨).\n(^٣) ينظر مقدمة المحقق أيمن شعبان للترغيب والترهيب لإسماعيل التيمي (١/ ٤٨ - ٤٩).","vol":"1","page":233},{"text":"قَالَ قِوَامُ السُّنَّةَ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي مُقَدِّمَتِهِ: \"ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ طَلَبَةِ العِلْمِ - أَحْسَنَ اللهُ تَوْفِيقَكُمْ - أَكْثَرْتُمْ مَسْأَلَتَكُمْ إِيَّايَ أَنْ أَجْمَعَ لَكُمْ كِتَابًا يَشْتَمِلُ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالأَقْوَالِ الحَسَنَةِ، وَالنِّيَّاتِ الخَالِصَةِ، وَعَلَى التَّرْهِيبِ مِنَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَالأَقْوَالِ القَبِيحَةِ، وَالنِّيَّاتِ الفَاسِدَةِ، وَيَتَضَمَّنُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ … فَتَرَدَّدْتُ فِي ذَلِكَ زَمَانًا، لِيَتَقَرَّرَ لِي تَرْتِيبُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ، ثُمَّ وَقَعَ الاخْتِيَارُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَهُ عَلَى حُرُوفِ: أ، ب، ت، ث … لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبِ الاهْتِدَاءُ إِلَيْهِ، وَأُقَدِّمَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ، ثُمَّ أُتْبِعَهُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ التَّرْهِيبِ، وَلَا أُرَاعِي فِي الحُرُوفِ أَزَائِدَةٌ هِيَ أَمْ مِنَ الكَلِمَةِ\" (^١).\nوَقَدْ وَرَدَ فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ لِلْكِتَابِ الْمَحْفُوظَةِ بِمَكْتَبَةِ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فِي آخِرِهَا: \" … ... وَأَنْ يَتَعَهَّدَ وَلَدِي أَبَا عَبْدِ اللهِ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَأَنْ يُنْزِلَهُ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ مِنْ جَنَّتِهِ، فَهُوَ كَانَ السَّبَبَ فِي جَمْعِ هَذَا الكِتَابِ، وَهُوَ رَغَّبَنِي فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٣ - \" الحُجَّةُ فِي بَيَانِ المَحَجَّةِ وَشَرْحِ التَّوْحِيدِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ\"</span> (^٣).\nوَهُوَ أَحَدُ الْمَوْسُوعَاتِ الجَامِعَةِ فِي التَّأصِيلِ لِعَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ،\n_________\n(^١) الترغيب والترهيب لقوام لسنة إسماعيل التيمي (١/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٢) الورقة الأخيرة من مخطوط الترغيب والترهيب لقوام السنة التيمي ﵀ المحفوظة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم: (٩٤٦ - ٦٥٣).\n(^٣) نسبه إليه: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧) وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٣) وقد سَمَّاهُ السُّنَّةَ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٦٣١)، والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٢١١)، ونقل منه العَلامة ابن القيم ﵀ في كتابه: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة قُرابة ثلاثِ صفحات، والكتابُ من موارد الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥).","vol":"1","page":234},{"text":"أَتَى فِيهِ ﵀ عَلَى أَغْلَبِ مَبَاحِثِ العَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ مُسْتَوْفَاةً، وَحَشَدَ لَهَا الأَدِلَّةَ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالآثَارِ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ؛ بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى مُنَاقَشَةِ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ الرَّدِيَّةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالجَهْمِيَّةِ، وَسَائِرِ الفِرَقِ الغَوِيَّةِ، فَفَنَّدَ بَاطِلَهُمْ، وَدَحَضَ شُبَهَهُمْ، وَكَشَفَ عَوَارَهُمْ، فَبَيَّنَ فَسَادَ آرَائِهِمْ، وَكَسَادَ مَذَاهِبِهِمْ، وَحَاجَجَهُمْ بِالأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ وَالبَرَاهِينِ العَقْلِيَّةِ.\nوَقَدْ رَتَّبَ مَادَّةَ الكِتَابِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا تَشْتَمِلُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَصْلًا.\nوَالكِتَابُ طُبعَ مُحَقَّقًا؛ حَقَّقَ الجُزْء الأَوَّلَ مِنْهُ: د. مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعِ الْمَدْخَلِيُّ، وَقَدَّمَهُ لِنَيْلِ شَهَادَةِ الدُّكْتُورَاه مِنْ جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَحَقَّقَ الجُزْء الثَّانِي مِنْهُ: د. مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبو رحَيِّم لِنَيْلِ شَهَادَةِ الدُّكْتُورَاه مِنْ الجَامِعَةِ نَفْسِهَا، وَنُشِرَ الكِتَابُ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورَيْنِ مَعًا بِدَارِ الرَّايَةِ بِالرَّيَاضِ، بِالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٤ - \" دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ\".</span> (^١)\nضَمَّنَهُ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَدَّدَ شَيْئًا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، مِمَّا يَشْهَدُ بِصِدْقِ رِسَالَتِهِ، وَحَلَّاهُ بِذِكْرِ نُبَذٍ مُخْتَصَرَةٍ فِي قِصَّةِ مَبْعَثِهِ ﷺ، وَبَيَانِ مَغَازِيهِ وَسَرَايَاهُ.\n_________\n(^١) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠)، والسيوطي في طبقات المفسرين ص (٣٨)، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ١١٤)، وابن العماد في شذرات الذهب (٤/ ١٠٦)، والبغدادي في هدية العارفين (١/ ٢١١).","vol":"1","page":235},{"text":"وَالكِتَابُ جَامِعٌ فِي بَابِهِ، مَيَّزَ فِيهِ ﵀ بَيْنَ الدَّلَائِلِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ البِعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالَّتِي كَانَتْ فِي أَثْنَائِهَا، وَالَّتِي تَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.\nثُمَّ إِنَّهُ ثَنَّى بِذِكْرِ كَرَامَاتِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَدْ بَيَّنَ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ الدَّافِعَ لَهُ عَلَى تَأْلِيفِ هَذَا الكِتَابِ، وَهُوَ سُؤَالُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ زَمَانِهِ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِمْ مُخْتَصَرًا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ وَيَسْكُنُونَ إِلَيْهِ.\nوَالكِتَابُ طُبِعَ قَدِيمًا بِعِنَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَدَّادِ، لَكِنْ يَعُوزُهُ تَخْرِيجٌ لِأَحَادِيثِهِ وَآثَارِهِ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ طَيْبَةَ بِالسَّعُودِيَّةِ.\nثُمَّ قَدَّمَهُ الدُّكْتُورُ مُسَاعِدُ سُلَيْمَانُ الرَّاشِدُ لِرِسَالَةِ الْمَاجِسْتِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَطُبعَ فِيمَا بَعْدُ بِدَارِ العَاصِمَةِ بِالرِّيَاضِ - الْمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ - فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ عَامَ ١٤١٢ هـ، وَهِيَ طَبْعَةٌ جَيِّدَةٌ مُخَرَّجَةُ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ، وَسَمَّى تَخْرِيجَهُ: \"نَيْلُ الفَضَائِلِ فِي تَخْرِيج أَحَادِيثِ كِتَابِ الدَّلَائِلِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٥ - \" سِيَرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\"</span> (^١).\nذَكَرَ فِيهِ سِيرَةَ العَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ ثَنَّى بِعَرْض تَرَاجِمَ لِبَعْضٍ مَشَاهِيرٍ\n_________\n(^١) نسبه له: ابن المستوفي في تاريخ إربل، القسم الثاني ص (٢١٦)، والمنذري في \"التكملة لوفيات النقلة\" ص (١٨١)، وابن الفوطي في معجم الألقاب، الجزء الرابع (ص: ٧٦٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧) وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠) والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٢١١)، والزركلي في الأعلام (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٦/ ٣٩).","vol":"1","page":236},{"text":"الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَتَابِعِي التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيثِ الوَرِعِينَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ صَالِحِي أَصْبَهَانَ، وَخَتَمَهُمْ بِتَرَاجِمِ ثَلَاثَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَه (ت: ٣٩٥ هـ) وَالحَافِظُ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ (ت: ٤١٨ هـ)، وَآخِرُهُمْ وَالِدُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ (ت: ٤٩١ هـ) ﵏ أَجْمَعِينَ، قَالَ ﵀: \"وَحِينَ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَ الكِتَابَ، تَأَمَّلْتُ فِي أَحْوَالِ القَوْمِ … فَخَتَمْتُ الكِتَابَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا، فَلَمْ أَرَ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَنْ يُقَارِبُهُ فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، وَلَا مِثْلَ أَبِي مَنْصُورٍ مَعْمَرٍ فِي الزُّهْدِ وَقُوَّةِ الحَالِ، وَلَا مِثْلَ وَالِدِي فِي الوَرَعِ وَالأَمَانَةِ، فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمْ، وَخَتَمْتُ الكِتَابَ بِذِكْرِهِمْ\" (^١).\nوَقَدْ سَلَكَ ﵀ فِي عَرْضِ مَادَّتِهِ العِلْمِيَّةِ الاخْتِصَارَ، فَحَذَفَ كَثِيرًا مِنَ الأَسَانِيدِ تَخْفِيفًا، وَسَارَ فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الزَّمَنِيِّ، كَمَا رَاعَى التَّرْتِيبَ الهِجَائِيَّ فِي عَرْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ طَبَقَةً (^٢).\nوَالْكِتَابُ حُقِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ:\n- فَقَدْ قَدَّمَهُ الطَّالِبُ: عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفريج لِرِسَالَةِ المَاجِسْتِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بالمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.\n- ثُمَّ طُبعَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِعِنَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَطَارِقِ بْنِ فَتْحِي السَّيِّدِ فِي مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةُ، بَيْرُوتَ،\n_________\n(^١) سير السلف الصالحين (١/ ٥ - ٦).\n(^٢) من مُقَدِّمَة د. كَرَم بن حِلْمِي لِكِتَاب سِيَرِ السَّلَف الصَّالحين: (١/ ١٨٢).","vol":"1","page":237},{"text":"لُبْنَانَ عَامَ ١٤٢٥ هـ وَهِيَ نَشْرَةٌ تِجَارِيَّةٌ سَقِيمَةٌ، عَامِرَةٌ بِالأَخْطَاءِ الطِّبَاعِيَّةِ وَالتَّصْحِيفَاتِ العَجِيبَةِ.\n- وَأُعِيدَ طَبْعُهُ مَرَّةً ثَالِثَةً بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ كَرَمِ بْنِ حِلْمِي بن فَرْحَاتِ بَنِ أَحْمَدَ، وَهُوَ فِي الأَصْل رِسَالَةٌ جَامِعِيَّةٌ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الرَّايَةِ بِالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ عَامَ ١٤٢٠ هـ فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهَذِهِ الطَّبْعَةُ أَجْوَدُ طَبَعَاتِ الكِتَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٦ - \" الخُلَفَاءُ\"</span> (^١).\nهَذَا الكِتَابُ مُلْحَقٌ بِكِتَابِ: \"سِيرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\" السَّابِقِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ بِقَوْلِهِ: \"بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ، اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ أُمْلِيَ كِتَابًا مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَيَانِ نُشُوئِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ إِلَى حَالِ إِرْسَالِهِ وَبِعْثَتِهِ، ثُمَّ بِذِكْرِ أَحْوَالِهِ فِي مَغَازِيهِ، وَذِكْرِ سَرَايَاهُ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ، ثُمَّ أُتْبِعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ ﵃، وَمَا جَرَى مِنَ الفُتُوحِ فِي أَيَّامِهِمْ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ\".\nوالكِتَابُ مَطْبُوعٌ بِتَحْقِيقِ: الدُّكْتُورِ أَكْرَمِ حِلْمِي فَرْحَاتٍ، بِمَطْبَعَةِ دَارِ الكُتُبِ المِصريَّةِ، القَاهِرَةِ، سَنَةَ (١٩٩٩ م).\n\n<span data-type='title' id=toc-95>٧ - \" المَبْعَثُ وَالمَغَازِي\"</span> (^٢).\nمَوْضُوعُ الكِتَابِ ذِكْرُ سِيرَةِ أَفْضَلِ الخَلْقِ ﷺ، وَقَدْ ضَمَّنَهُ فُصُولًا نَافِعَةً\n_________\n(^١) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧).\n(^٢) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠)، والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٢١١)، والزركلي في الأعلام (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":238},{"text":"تَشْتَمِلُ عَلَى خَبَرِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَشْأَتِهِ، وَبِعْثَتِهِ، وَمَغَازِيهِ ﷺ.\nيَقُولُ ﵀ فِي مُقَدِّمَتِهِ: \" … ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ، اقْتَرَحُوا عَلَيَّ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيَانِ نُشُوئِهِ وَتَرْبِيَتِهِ، إِلَى حَالِ إِرْسَالِهِ وَبِعْثَتِهِ، ثُمَّ بِذِكْرِ أَحْوَالِهِ فِي مَغَازِيهِ، وَذِكْرِ سَرَايَاهُ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ … \" (^١).\nوَقَدْ رَاعَى ﵀ الاخْتِصَارَ فِي عَرْضِ الأَحْدَاثِ، وَلَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ الزَّمَنِيَّ فِي تَسَلْسُلِ وُقُوع الأَحْدَاثِ، وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ طَبِيعَةُ الإِمْلَاءِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ.\nوَالكِتَابُ غَنِيّ بِمَوَارِدِهِ، خَاصَّةٌ وَأَنَّهُ اعْتَمَدَ كُتُبًا لَا نَعْلَمُ عَنْهَا اليَوْمَ شَيْئًا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ حَفِظَ نُصُوصًا كَثِيرَةً مِمَّا فُقِدَ مِنْ كُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، فَمِنْ تِلْكَ الكُتُبِ: \"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ\" لِلْإِمَامِ الْمُسْتَغْفِرِيّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٤٣٢ هـ)، وَكِتَابُ \"أَخْبَارِ الزَّمَانِ\" وَ\"الكِتَابُ الأَوْسَطُ\" كِلَاهُمَا لِلْإِمَامِ الْمَسْعُودِيِّ (ت: ٣٤٦ هـ)، وَكِتَابُ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْإِمَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِي (ت: ٢٧٦ هـ) وَغَيْرُهَا مِنَ الكُتُبِ.\nوَكِتَابُ \"الْمَبْعَثِ وَالْمَغَازِي\" قَدَّمَهُ الطَّالِبُ: مَنْصُورُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بن صَالِحٍ الصَّالِحُ لِرِسَالَةِ الْمَاجِسْتِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، شُعْبَةِ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ، مِنْ بِدَايَةِ الكِتَابِ إِلَى الوَرَقَةِ (١٥٥/ أ) بِإِشْرَافِ الدُّكْتُورِ أَكْرَمَ ضِيَاءِ العُمَرِي سَنَةَ (١٤١٣ هـ).\n_________\n(^١) المبعث والمغازي لقوام السنة إسماعيل التيمي ﵀ (١/ ب).","vol":"1","page":239},{"text":"وَقَدْ أُجِيزَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ بِتَقْدِيرِ: (جَيِّدٌ جِدًّا)، وَتَكَوَّنَتْ لَجْنَةُ المُنَاقَشَةِ مِنَ الدُّكْتُورِ سَعْدِي الهَاشِمِي، وَالدُّكْتُورِ عَاصِمٍ القَرْبُوتِي عُضْوَيْنِ، وَالدُّكْتُورِ أَكْرَمَ ضِيَاءِ العُمَرِي مُشْرِفًا.\nثُمَّ طُبعَ الكِتَابُ مُؤَخَّرًا كَامِلًا بِتَحْقِيقِ الأخ اللِّيبِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيفَةَ الرَّبَّاحِ بِدَارِ ابْنِ حَزْمٍ فِي السُّعُودِيَّةِ بِالاشْتِرَاكِ مَعَ دَارِ الوَلِيدِ بِلِيبْيَا فِي مُجَلَّدَيْنِ، سنة (٢٠١٠ م).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>المطلَب الثَّانِي كُتُبُهُ الْمَخْطُوطَةُ أَوِ الْمَفْقُودَةُ</span>\n* *\n\n<span data-type='title' id=toc-97>١ - \" أَحَادِيثُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ مَسْمُوعَاتِ زَاهِرٍ الشَّحَّامِي\".</span>\nوَتُوجَدُ لَهُ نُسْخَةٌ مَخْطُوطَةٌ بِالمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ - مَكْتَبَةِ الأَسَدِ - بِسُوريا (مجامع: ٧٠)، وَعَنْهَا نُسْخَةٌ بِالْمَكْتَبَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-98>٢ - إِعْرَابُ القُرْآنِ الكَرِيمِ.</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِي - تِلْمِيذُ الْمُصَنِّف - وَالذَّهَبِيُّ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِي، وَحَاجِّي خَلِيفَةَ، وَصِدِّيقُ حَسَنُ خَانُ القِنَّوْجِي (^١).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧)، وطبقات الحفاظ: (٤٦٤)، وطبقات المفسرين (ص: ٣٨) =","vol":"1","page":240},{"text":"قَدْ طُبعَ كِتَابٌ بِهَذَا العُنْوَانِ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورَةِ فَايْزَةِ بِنْتِ عُمَرَ المُؤَيَّدِ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ خَطَأٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي المَطْلَبِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>٣ - \" الأَمَالِي فِي الحَدِيثِ\"، وَهِيَ تَزْهُو عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ مَجْلِسٍ.</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ، وَالجَلالُ السُّيُوطِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بَاشَا البَغْدَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّودَانِيُّ (^١).\nقَالَ تِلْمِيذُهُ السَّمْعَانِيُّ: \"وَأَمْلَى بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ مَجْلِسٍ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"أَمْلَى ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ يُمْلِي عَلَى البَدِيهَةِ\" (^٣).\nوَيُوجَدُ مَجْلِسٌ مِنْ أَمَالِي الإِمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِرِوَايَةِ أَحْمَدِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ عَنْهُ ضِمْنَ مَجْمُوعٍ بِرَقْمِ (٢٥٢) فِي مَكْتَبَةِ كُوبريلي بتركيا.\nوَمِنْهَا نُسْخَةٌ بِالْمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ - مَكْتَبَةِ الأَسَدِ - بِسُورِيَا بِرَقْمِ: (مجامع: ٤١)، وَعَنْهَا نُسْخَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.\n_________\n= كلاهما للسيوطي، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٥)، كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ١٢٣)، وأبجد العلوم (ص: ٢٨٤).\n(^١) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، شذرات الذهب (٤/ ١٠٦)، وطبقات الحفاظ (ص: ٤٦٤)، هدية العارفين (٢/ ١١٢)، صلة السلف بموصول الخلف (ص: ٣٨٧).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).\n(^٣) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٧٩)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٥).","vol":"1","page":241},{"text":"وَبِمَكْتَبَةِ مَرْكَزِ الْمَلِكِ فَيْصَلَ بِالرِّيَاضِ بِرَقْم: ١٩٦١ - ٣ - ف.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٤ - \" التَّذْكِرَةُ\" نَحْوُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا.</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ، وَالزِّرِكْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ (^١).\nوَيُوجَدُ مِنْ هَذَا الكِتَابِ فُصُولٌ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ وَرَقَةً، بِعُنْوَانِ: \"فُصُولٌ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ كِتَابِ التَّذْكِرَةِ\"، كُتِبَتْ فِي القَرْنِ السَّادِسِ بِمَكْتَبَةِ أُوغْلُو بِتَرْكِيَا بِرَقم: (٨٤٧)، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَعْهَدِ إِحْيَاءِ المَخْطُوطَاتِ العَرَبِيَّةِ بِمِصْرَ، قِسْمِ التَّصَوُّفِ وَالآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ (١/ ١٧٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-101>٥ - \" التَّفْسِيرُ بِاللِّسَانِ الأَصْبَهَانِيِّ\"، وَيُسَمَّى: \"المُوَضِّحُ فِي التَّفْسِيرِ\"، يَقَعُ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ.</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ، وَالجَلَالُ السُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَحَاجِّي خَلِيفَةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٦ - \" تَفْسِيرُ كِتَابِ الشِّهَابِ بِاللِّسَانِ الأَصْبَهَانِيِّ\".</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (^٣).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٦)، والأعلام للزركلي (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وفي تذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٨٠) وفي العبر له أيضًا (٢/ ٤٤٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٦)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٤٦٤)، وفي طبقات المفسرين له (ص: ٣٨)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٤)، كشف الظنون لحاجي خليفة (٢/ ١٩٠٤).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨).","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>٧ - \" الجَامِعُ فِي التَّفْسِيرِ\" ثَلَاثُونَ مُجَلَّدًا.</span>\nنَسَبَهُ لَهُ: الذَّهَبِيُّ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَحَاجِّي خَلِيفَة، وَإِسْمَاعِيلُ بَاشَا البَغْدَادِيُّ، وَكَحَالَة (^١).\nوَقَدْ سَبَقَ عِنْدَ ذِكْرِ كِتَابِهِ \"الإِيضَاحُ فِي التَّفْسِيرِ\" وَصْفُ هَذَا الكِتَابِ، وَبَيَانُ أَنَّهُ كِتَابٌ مُطَوَّلٌ، انتَقَى مِنْهُ كِتَابَ التَّوْضِيحِ الَّذِي سَبَقَ الكَلَامُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ الْمَطْبُوعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٨ - \" الحِكَايَاتُ\".</span>\nشَهِدَ العُلَمَاءُ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ بِطُولِ الاطِّلَاعِ عَلَى الحِكَايَاتِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا كَمَا سَبَقَ النَّقْلُ عَنْ تِلْمِيذِهِ أَبِي مُوسَى المَدِينِي ﵀: \"كَانَ يَحْفَظُ مَعَ الْمَسَانِيدِ الآثارَ وَالحِكَايَاتِ\" (^٢).\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-105>٩ - \" كِتَابُ السُّنَّةِ\"، فِي مُجَلَّدٍ.</span>\nذَكَرَ الدُّكْتُورُ كَرَمُ بْنُ حِلْمِي مُحَقِّقُ كِتَابِ \"سِيرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ\" لِقِوَامِ\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧)، وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠)، وفي العبر (٢/ ٤٤٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٨)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٤)، وكشف الظنون لحاجي خليفة (٢/ ٤٤٢، ٥٧١)، وهدية العارفين للبغدادي (٢/ ٢١١)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢).\n(^٣) في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧).","vol":"1","page":243},{"text":"السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ هُوَ كِتَابُ \"الحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُتَرْجِمِينَ لِلْإِمَامِ الَّذِينَ ذَكَرُوا لَهُ \"كِتَابَ السُّنَّةِ\" لَمْ يَذْكُرُوا فِي مُؤَلَّفَاتِهِ كِتَابَ \"الحُجَّة فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" … ثُمَّ قَالَ: \"فَكِلا الاسْمَيْنِ عُنْوَانَانِ لِكِتَابٍ وَاحِدٍ\" (^١).\nوَجَنَحَ إِلَى هَذَا الاخْتِيَارِ أَيْضًا مُحَقِّقُ كِتَابِ الحُجَّةِ فِي بَيَانِ المَحَجَّةِ! (^٢).\nقُلْتُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الإِمَامَ الذَّهَبِيَّ ﵀ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الاسْتِقْرَاءِ التَّامَ - ذَكَرَ فِي تَارِيخ الإِسْلَامِ الكِتَابَيْنِ مَعًا، وَمَيَّزَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: \"وَكِتَابُ السُّنَّةِ\" مُجَلَّدَةٌ … وَكِتَابٌ صَغِيرٌ فِي السُّنَّةِ\" (^٣).\nفَالأَوَّلُ هُوَ كِتَابُ: \"الحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\"، وَالثَّانِي كَمَا يَظْهرُ مِنْ وَصْفِ الذَّهَبِيِّ لَهُ كِتَابٌ صَغِيرٌ فِي السُّنَّةِ.\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، وَالجَلَالُ السُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ باشا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-106>١٠ - \"شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ\"، وَيُسَمَّى: \"التَّحْرِيرُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ\".</span>\nهَذَا الكِتَابُ وَمِثْلُهُ كِتَابُنَا: \"شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيُّ\" كِلَاهُمَا فِي الأَصْلِ لابْنِ\n_________\n(^١) مقدمة تحقيق سير السلف الصالحين لقوام السنة الأصبهاني (١/ ١١٤ - ١١٥)\n(^٢) مقدمة تحقيق الحجة في بيان المحجة (١/ ٥٨).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧).\n(^٤) نسبه له: الذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠)، والسيوطي في طبقات المفسرين (٣٨)، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ١١٥)، والبغدادي في هدية العارفين (٥/ ٢١١).","vol":"1","page":244},{"text":"قِوَامِ السُّنَّةِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ابْتَدَأَ فِيهِمَا، فَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ إِتْمَامِهِمَا، فَأَتَمَّهُمَا الْمُصَنِّفُ ﵀ (^١).\nوَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ ﵀ أَنَّ الإِمَامَ إِسْمَاعِيلَ كَانَ يُمْلِي صَحِيحَ مُسْلِمٍ عِنْدَ قَبْرِ وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَتْمِ الكِتَابِ عَمِلَ مَأْدُبَةً وَحَلَاوَةً كَثِيرَةً، وَحُمِلَتْ إِلَى الْمَقْبَرَةِ (^٢).\nوَمِنْ أَوَائِلِ مَنْ نَسَبَهُ لَهُ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"الْمَجْمُوعُ الْمُغِيثُ\" (^٣).\nوَهَذَا الشَّرْحُ مِنْ مَوَارِدِ الإِمَامِ شَرَفِ الدِّينِ النَّوَوِيِّ (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ؛ فَقَدْ أَفَادَ مِنْهُ كَثِيرًا، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ (^٤)، وَتَاجِ الدِّينِ الفَاكِهَانِيِّ فِي \"رِيَاضِ الأَفْهَامِ\" (^٥)، وَالطِّيبيِّ فِي \"شَرْحِ المِشْكَاةِ\" (^٦)،\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٢)، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٦)، وكشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٥٥٧)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ٢٩٣) والرسالة المستطرفة للكتاني (ض: ٥٨).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧).\n(^٣) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١/ ٥٨).\n(^٤) ينظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (١/ ١٤٥ - ١٤٦ و١٥٥ و١٧٠ و١٧١ و١٨١ و١٨٧ و٢٠٨ و٢٢٣ و٢٢٥ و٢٣١) (٢/ ٢ و٧٨ و١٦٨ و٢١٨) (٣/ ٥ و٣٣ و٧٠ و١٠١). (١٤/ ٩٩ و١٢٤).\n(^٥) رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (١١٥/ ٢).\n(^٦) ينظر شرح مشكاة المصابيح (٢/ ٤٢٧ و٤٤٦)، (٥/ ١٤٨٤)، (١١/ ٣٤٠٣) …","vol":"1","page":245},{"text":"وَوَليِّ الدِّينِ العِرَاقِيِّ فِي \"تَكْمِلَةِ طَرْحِ التَّثْرِيبِ\" (^١)، وَالعَلَّامَةِ ابْنِ الْمُلَقِّنِ فِي \"التَّوْضِيحٍ شَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\" (^٢)، وَتِلْمِيذِهِمَا الحَافِظُ ابن حَجَرٍ فِي \"الفَتْحِ\" وَفِي \"انْتِقَاضِ الاعْتِرَاض\" (^٣)، وَجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِي فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ (^٤)، وَالإِمَامِ القَسْطَلَانِي فِي \"إِرْشَادِ السَّارِي\" (^٥).\nونَسَبَهُ لَهُ أَيْضًا ابن الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ صَفَاتُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ: \"قَولُهُ: (لَا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ) قِيلَ: خَاصٌّ فِي مَلَائِكَةِ الوَحْيِ، فَأَمَّا الْمَلَكَانِ الحَافِظَانِ الْمُوكَّلانِ بِابنِ آدَمَ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ مَعَهُ كُلَّ مَعَهُ كُلَّ مَوْضِعٍ، حَكَاهُ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ\" (^٦).\nوَغَالِبًا مَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ ﵀ عِنْدَ نَقْلِهِ مِنْهُ: \"قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ\"، لِأَنَّهُ وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُمَيِّزُ مِنْ أَيْنَ أَكْمَلَ الأَبُ قِوَامُ السُّنَّةِ شَرْحَ مَا ابْتَدَأَه ابنُهُ.\nوَتُوجَدُ قِطْعَةٌ فِيهَا الجُزْءُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الكِتَابِ بِظَاهِرِيَّةِ دِمَشْقَ - مَكْتَبَةُ الأَسَدِ الآنَ بِرَقْم: (١٢٤٤)، فِيهِ (١٦٢) وَرَقَةً.\n_________\n(^١) طرح التثريب في شرح التقريب (٤/ ١٨٨)، و(٧/ ٥٥).\n(^٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢/ ٢٧٩)، و(٣/ ٢٠٩ و٢١٢)، و(٢٢/ ٣٠٨)، و(٢٩/ ٥٦٦).\n(^٣) ينظر فتح الباري في مواطن منها: (١/ ١٣٠) و(٧/ ٢٠٧) و(١٠/ ٢٨١) و(١١/ ٣٣٩ و٤٣٥ و٤٧٠) و(١٢/ ٢٧٨)، وفي انتقاض الاعتراض في الرد على العيني (١/ ١٠٥ و١٠٦).\n(^٤) ينظر: الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي (١/ ٤ و١٩ و٤١ و٥١ و١٥٨ و١٦١ و١٧٢ و٢٦٥) (٢/ ١١) (٥/ ١٥٦ و٣٢٠ و٣٢١ و٣٤١) و(٦/ ١٥٠).\n(^٥) ينظر مثلا: إرشاد الساري (٨/ ٢٥٢)، و(١٠/ ٣٠٦).\n(^٦) صفات ربِّ العَالَمِينَ، لابنِ الْمُحِبِّ المقدسي (١/ ٣٤٣).","vol":"1","page":246},{"text":"ثُمَّ حَقَّقَهُ أَخِيرًا الأُسْتَاذُ إِبْرَاهِيمُ أيت باخة، وَسَتَنْشُرُهُ مُؤَسَّسَةُ أَسْفَارٍ لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ بِدَوْلَةِ الكُوَيْتِ بِالمُوَازَاةِ مَعَ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.\nوَقَدَّمَتِ الطَّالِبَةُ عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الجَامِعِ مِنْ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِ رِسَالَةَ مَاجِسْتِيرٍ مِنْ كُلِّيَةِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّرَاسَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ بِجَامِعَةِ الشَّارِقَةِ فِي بَيَانِ مَنْهَجِ الإِمَامِ التَّيْمِيُّ فِي هَذَا الشَّرْحِ سَنَةَ ٢٠١٤ م، وَلَا أَدْرِي هَلْ نُوقِشَتْ رِسَالَتُهَا أَمْ لَا؟\nنَسَبَهُ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ: النَّوَوِيُّ، وَالذَّهَبِيُّ، وَالإِسْنَوِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ، وَالقَسْطَلَانِيُّ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ، وَالبَغْدَادِيُّ، وَحَاجِّي خَلِيفَةَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>١١ - \" العَوَالِي المُوَافَقَاتُ\".</span>\nوَتُوجَدُ مِنْهُ نُسْخَةٌ بِالمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ - مَكْتَبَةِ الأَسَدِ - بِسُوريا رقم ٣٨٤١ - مجموع ١٠٥، وَهِيَ نَاقِصَةٌ مِنْ آخِرِهَا، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَرْكَزِ الفَيْصَلِ لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ بِرَقم: (٦٦٦٥٧).\n_________\n(^١) ينظر: شرح النووي (١/ ١٤٥ - ١٤٦)، تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧)، وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٣)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٧٩)، طبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٦٠)، وطبقات الحفاظ (٤٦٤) للسيوطي، وفي طبقات المفسرين (ص: ٣٨)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٤)، شذرات الذهب لابن العماد في (٤/ ١٠٦)، كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٥٥٧)، هدية العارفين للبغدادي (١/ ٢١١).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>١٢ - \" الفَوَائِدُ\".</span>\nخَرَّجَهَا لِأَبِي أَحْمَدَ حَمَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حنَّهُ الْمُعَبِّرِ الأَصْبَهَانِيِّ.\nقَالَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: خَرَّجَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الطَّلْحِيُّ فَوَائِدَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-109>١٣ - \" الفَوَائِدُ\" لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَالَةَ الرناني المُقْرِئُ.</span>\nقَالَ السَّمْعَانِيُّ: \"وَخَرَّجُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الفَوَائِدَ فِي عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، وَأَشَارَ إِلَيَّ حَتَّى قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِهِ بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ، وَسَمِعَهَا أَصْحَابُهُ\" (^٢).\nوَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: وَقَدْ خَرَّجَ الحَافِظُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ لَهُ\" (^٣).\nوَمِمَّنْ نَسَبَهُ لَهُ: الذَّهَبِيُّ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-110>١٤ - \" المُعْتَمَدُ فِي التَّفْسِيرِ\" عَشْرُ مُجَلَّدَاتٍ</span>\nوَتُوجَدُ قِطْعَةٌ مِنْهُ في مَكْتَبَةِ كُوبريلِي بإستَامبول - بتركيا برقم: (٢١٣).\n_________\n(^١) ينظر: تكملة الإكمال (٢/ ٢١٩)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٩٤).\n(^٢) الأنساب للسمعاني (٣/ ٩٤).\n(^٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣).\n(^٤) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣)، والسير له (٢٠/ ٨٤)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٤٦٤)، وطبقات المفسرين له (ص: ٣٨)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٤).","vol":"1","page":248},{"text":"نَسَبَهُ لَهُ: الذَّهَبِيُّ، وَالإِسْنَوِيُّ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ، وَحَاجِّي خَلِيفَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بَاشَا البَغْدَادِيُّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-111>١٥ - \" المُوَضِّحُ فِي التَّفْسِيرِ\" ثَلَاثُ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ بِاللِّسَانِ الأَصْبَهَانِيِّ.</span>\n<span data-type='title' id=toc-112>١٦ - \" المُسَلْسَلَاتُ\" فِي ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ.</span>\nوَأَوَّلُهَا الْمُسَلْسَلُ بِقَصِّ الأَظَافِرِ يَوْمَ الخَمِيسِ.\nوَتُوجَدُ مِنْهَا نُسْخَةٌ فِي مَرْكَزِ المَلِكِ فَيْصَلَ بِالرِّيَاضِ برقم: (١١٧١ - ٤ - ف)، وَعَنْهَا نُسْخَةُ بِالْمَكْتَبَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ: (٦٤٤/ ١٠) وَصُورَةٌ لَهَا بِمَكْتَبَةِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالكُوَيْتِ رقم: (٥٥) عَنِ الأَصْلِ الْمَحْفُوظِ بِالْمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بِدِمَشْقَ (٣٤/ ٣٧٧١).\nنَسَبَهُ لَهُ: الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالرُّودَانِيُّ، وَالكَتَّانِيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>١٧ - \" شَرْحُ صَحِيح البُخَارِيِّ\"، وَهُوَ كِتَابُنَا هَذَا، وَسَيَأْتِي الحَدِيثُ عَنْهُ مُفَصَّلًا.</span>\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، وفي تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٦٠)، وطبقات المفسرين للسيوطي (٣٨)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٤)، شذرات الذهب لابن العماد (٤/ ١٠٦)، كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٤٤٢) هدية العارفين للبغدادي (٢/ ٢١١).\n(^٢) نسبه له: الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (ص: ١٦١)، والروداني في \"صلة الخلف بموصول السلف\" (ص: ٣٨٧)، والكتاني في \"فهرس الفهارس والأثبات\" (٢/ ٦٥٧).","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>المَطْلَبُ الثَّالِثُ كُتُبٌ لَا تَصِحُّ نِسْبَتُهَا إِلَيْهِ</span>\n* *\nنِسْبَةُ الكُتُبِ إِلَى غَيْرِ مُؤَلِّفِيهَا خَطَةٌ جَسِيمٌ، يَنْتُجُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ، وَالانْتِحَالِ وَالتَّزْوِيرِ فِي الاخْتِيَارَاتِ وَالْمَوَاقِفِ، وَفِي هَذَا تَشْوِيهٌ لِمَعَالِمِ العِلْمِ وَرُسُومِهِ، وَضَيَاعٌ وَحَيْفٌ لِحُقُوقِ العُلَمَاءِ.\nوَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ وَاحِدٍ فَقَط نُسِبَ خَطَأً لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَهُوَ كِتَابُ: \"إِعْرَابُ القُرْآنِ\".\nفَقَدْ قَامَتِ الدُّكْتُورَةُ فَائِزَةُ المُؤَيَّدُ بِتَحْقِيقِ كِتَابٍ بِعُنْوَانِ \"إِعْرَابِ القُرْآنِ الكَرِيمِ\" وَنَسَبَتْهُ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ، وَذَلِكَ بِالاعْتِمَادِ عَلَى النُّسْخَةِ الوَحِيدَةِ لِلْكِتَابِ الْمَحْفُوظَةِ بِمَكْتَبَةِ تشستر بيتي - دبلن - بإيرلاندا، رقم (٣٦٧٢)، وَعَنْهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَكْتَبَةِ جَامِعَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعُودٍ بِالرِّيَاضِ تَحْتَ الرَّقْمِ نَفْسِهِ، وَنُشِرَ سَنَةَ ١٤١٥ هـ.\nوَلَا تَصحُّ نِسْبَةُ هَذَا الكِتَابِ لَهُ ﵀ كَمَا حَقَّقَهُ كُلُّ مِنَ العَلَّامَةِ الشَّيْخ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الهَادِي حميتو الآسَفِيّ فِي مَقَالٍ مَاتِعٍ، نَشَرَهُ فِي مَجَلَّةِ الحِكْمَةِ (^١)، بِعُنْوَانِ: \"نَظَرَاتٌ فِي كِتَابِ إِعْرَابِ القُرْآنِ\"، خَلَصَ فِيهِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ نِسْبَتِهِ إِلَى قِوَامٍ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ، وَأَنَّ مُؤَلِّفَهُ هُوَ أَبُو الحَسَنِ بنُ فَضَالِ بن عَلِيِّ بْنِ غَالِبٍ المجاشعي\n_________\n(^١) مجلة الحكمة: العدد (١٦) جمادى الثانية عام ١٤١٩ ه","vol":"1","page":250},{"text":"القَيْرَوَانِيُّ المَالِكِيُّ (ت: ٤٧٩ هـ)، وَقَدْ نَصَرَ هَذَا القَوْلَ بِأَدِلَّةٍ كَافِيَةٍ شَافِيَةٍ كَمَا تَرَاهُ فِي مَوْطِنِهِ.\nوَأَبْطَلَ نِسْبَةَ الكِتَابِ إِلَى قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ أَيْضًا الدُّكْتُورُ يُوسُفُ بْنُ خَلَفٍ العِيسَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ: \"عِلْمُ إِعْرَابِ القُرْآنِ، تَأْصِيلٌ وَبَيَانٌ\" (^١).\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمٍ صِحَّةِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ أُمُورٌ مِنْهَا:\n* أَسَانِيدُهُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُؤَلِّفُهُ فِيهِ، فَقَدْ أَسْنَدَ فِي (ص: ٧٤) عَنِ الإِمَامِ مَكِّيِّ بن أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيِّ (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀، أَيْ: قَبْلَ وِلَادَةِ التَّيْمِيِّ بِحَوَالَيْ عِشْرِينَ سَنَةً! فَكَيْفَ يَكُونُ شَيْخًا لَهُ؟! وَأَسْنَدَ فِي (ص: ٧٥) عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحُوفِيِّ (ت: ٤٣٠ هـ) ﵀، أَيْ: قَبْلَ وِلَادَةِ التَّيْمِيِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً!!\n* إِنَّ فِي إِسْنَادِ الْمُؤْلِّفِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَالِبٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الإِسْنَادُ فِي الكِتَابِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ.\nوَغَالِبٌ هَذَا لَيْسَ جَدًّا لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ قَطْعًا، فَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ.\n* وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ؛ فَمُؤَلِّفُ كِتَابِ إِعْرَابِ القُرْآنِ يُؤَوِّلُ الصِّفَاتِ الوَارِدَةَ\n_________\n(^١) علم إعراب القرآن، تأصيل وبيان للدكتور يوسف العيساوي: (ص: ١٤١).","vol":"1","page":251},{"text":"فِي كِتَابِ اللهِ، كَالاسْتِوَاءِ وَنَحْوِهَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الكَلَامِ وَالجَهْمِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: \"وَمِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ المَتَشَابِهُ؟\nقِيلَ: فِي أُمُورِ الدِّينِ كَالتَّوْحِيدِ، وَنَفْيِ الشَّبِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] (^١) يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ كَاسْتِوَاءِ الجَالِسِ عَلَى سَرِيرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى القَهْرِ وَالاسْتِيلَاءِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [مِنَ الرَّجَزِ]\nقَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى العِرَاقِ … مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ\nوَاسْتِوَاءُ الجَالِسِ لَا يَجُوزُ عَلَى اللهِ ﷿\" (^٢).\nوَهَذَا الكَلَامُ بِطُولِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَدْ كَانَ عَلَى عَقِيدَةِ أَهْل الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ عَقِيدَتِه.\nوَأُحِيلُ كُلَّ بَاحِثٍ عَنِ الحَقِيقَةِ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ عَلَى المَقَالِ المَاتِعِ لِلشَّيْخِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الهَادِي احْمِيتُّو حَفِظَهُ اللهُ، فَفِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَلِيلِ وَإِرْوَاءٌ لِلْغَلِيلِ كَمَا يُقَالُ.\nوَالَّذِي أَوْقَعَ البَاحِثَةَ فِي هَذَا الخَطَأِ أَنَّ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الحَافِظِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ كِتَابًا بِهَذَا العُنْوَانِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ كُتُبِهِ الْمَخْطُوطَةِ أَوِ الْمَفْقُودَةِ.\n* *\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية (٥٤).\n(^٢) إعراب القرآن - المنسوب للتيمي - (ص: ٧٢).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>المبحثُ الخامِس عشر وَفَاتُهُ ﵀</span>\nبَعْدَ حَيَاةٍ قَضَاهَا الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ فِي العِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ، وَعَمَّرَ أَيَّامَهَا بِالتَّألِيفِ وَالتَّصْنِيفِ وَافَاهُ الأَجَلُ فِي مَسْقِطِ رَأْسِهِ أَصْبَهَانَ يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى سَنَةَ ٥٣٥ هـ، لِيَبْقَى ﵀ حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِمَا تَرَكَهُ مِنْ مُصَنَّفَاتٍ عِلْمِيَّةٍ فَذَّةٍ.\nوَهَذَا القَوْلُ فِي تَحِدِيدِ تَارِيخِ وَفَاتِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ جُمْهُورُ مُتَرْجِمِيهِ (^١)، وَهُوَ قَوْلُ ثُلَّةٍ مِنْ تَلَامِيذِهِ كَأَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ، وَأَبِي مُوسَى الْمَدِينِي وَغَيْرِهِمَا.\nوَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"بُغْيَةُ الوُعَاةِ\" أَنَّهُ تُوفِّيَ سَنَةَ ٥٣٦ هـ (^٢)، لَكِنَّهُ تَناقَضَ فِي ذَلِكَ، فَرَجَّحَ قَوْلَ الجُمْهُورِ في كِتَابَيْهِ: \"طَبَقَاتُ الحُفَّاظ\" (^٣)،\n_________\n(^١) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠)، والمنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٩٠)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢)، والتدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٣)، والكامل في التاريخ لابن الأثير (١١/ ٨٠)، وتاريخ إربل للإربلي، القسم الثاني (ص: ٢١٦)، ومعجم الألقاب لابن الفوطي الجزء الرابع (ص: ٧٦٨)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١)، ودول الإسلام له (٢/ ٥٥)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٨)، والعبر له أيضًا (٢/ ٤٤٧)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢١١)، ومرآة الجنان لليافعي (٣/ ٢٦٣)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧)، والبداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٦)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٣)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ١٠٦).\n(^٢) بغية الوعاة للسيوطي (١/ ٤٥٥).\n(^٣) طبقات الحفاظ للسيوطي ص: (٤٦٤).","vol":"1","page":253},{"text":"وَ\"طَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ\" (^١)\nوَقِيلَ فِي تَارِيخ وَفَاتِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ضَعِيفٌ، ذَكَرَهُ كارل بروكلمان، وَالَّذِي حَدَّدَهُ فِي سَنَةِ ٥٣٨ هـ (^٢)، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدًا لِذَلِكَ.\nوَعَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الرَّاجِحَ فِي تَحْدِيدِ وَفَاتِهِ هُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ، لأَنَّهُ قَوْلُ تَلَامِيذِهِ - وَهُمْ أَعْرَفُ بِهِ وَأَخَصُّ - ثُمَّ إِنَّهُمْ ضَبَطُوهُ بِاليَوْمِ وَالشَّهْرِ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِضَبْطِ هَذَا اليَوْمِ.\nفَرحِمَ اللهُ الإِمَامَ أَبَا القَاسِمِ التَّيْمِيَّ ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَجَعَلَ مَا خَلَّفَهُ لَنَا مِنْ كُنُوزٍ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَجْزَلَ اللهُ الأَجْرَ وَالْمَثُوبَةَ لابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُحِيبٌ.\n_________\n(^١) طبقات المفسرين له أيضا (٣٨).\n(^٢) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٦/ ٣٩).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>البَاب الثّاني دِرَاسَةُ الكِتَابِ</span>\nالفَضْلَ الأَوَّلَ: إِثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ وَنِسْبَتِهِ، وَقِيمَتُه العِلْمِيَّةُ، وَوَصْفُ النُّسْخَةِ المُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: إِثْبَاتُ اسْمِ الْكِتَابِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: إِثْبَاتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلَّفِهِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْزِلَةُ الكِتَابِ العِلْمِيَّةُ وَنَقْلُ العُلَمَاءِ مِنْهُ.\nالفصل الثَّانِي: بَيَانُ مَنْهج قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ، وَمَوَارِدِهِ فِي كِتَابِهِ، مَعَ ذِكْرِ النَّقْدِ الْمُوَجهِ إِلَيْهِ وَالجَوَابِ عَنْهُ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَنْهَجُ الْمُؤَلِّفِ فِي الكِتَابِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: النَّقْدُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ وَالجَوَابُ عَنْهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَوَارِدُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ.","vol":"1","page":255},{"text":"الفَصْلُ الثَّالِث: وَصْفُ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ، وَنَمَاذِجُ مِنْهَا، وَمَنْهَجُ التَّحْقِيقِ، وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: وَصْفُ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مَنْهَجُ التَّحْقِيقِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: نَمَاذِجُ مِنْ صُوَرِ الْمَخْطُوطِ.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>الفصل الأول إِثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ وَنِسْبَتِهِ، وَقِيمَتُه العِلْمِيّةُ</span>\nوَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: إِثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: إِثْبَاتُ نِسْبَتِهِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَوْضُوعُ الكِتَابِ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ العُلَمَاءِ.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>المبحَث الأَوَّلُ إثْبَاتُ اسْمِ الكِتَابِ</span>\nلَقَدْ وَاجَهَتْنِي أَثْنَاءَ تَحْقِيقِ هَذَا الكِتَابِ وَالاشْتِغَالِ عَلَيْهِ مُعْضِلَةُ البَحْثِ عَنِ اسْمِهِ وَعُنْوَانِهِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الكِتَابَ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ العُلَمَاءِ فِي عُنْوَانِهِ، وَلمَ نَجِدِ الْمُصَنِّفَ ﵀ يُصَرِّحُ بِاسْمِ كِتَابِهِ فِي مُقَدِّمَتِهِ كَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ، وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ فِي مُقَدِّمَاتِ كُتُبِهِمْ عِبَارَاتٍ صَرِيحَةً فِي بَيَانِ اسْمِ الكِتَابِ، إِلَّا أَنِّي وَقَفْتُ عَلَى عِبَارَةٍ فِي آخِرِ المَخْطُوطِ لِلْإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِيهَا الإِشَارَةُ إِلَى عُنْوَانِ الكِتَابِ، قَالَ ﵀: \"انْتَهَى مَا بَدَأْتُ القَوْلَ بِإِتْمَامِهِ مِنْ شَرْحِ كِتَابِ البُخَارِيِّ ﵀، وَالَّذِي ابْتَدَأَهُ وَلَدِي أَبُو عَبْدِ الله\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>تَصريح قِوامُ السُّنّة بإكمالِ شرح البخاري</span>\nفَسَمَّاهُ ﵀: شَرْحَ كِتَابِ البُخَارِيِّ ﵀.\nوَالعُنْوَانُ الْمَوْجُودُ عَلَى الصَّفْحَةِ الأُولَى لِلْمَخْطُوطِ هُوَ: \"النُّكَتُ فِي شَرْح البُخَارِيِّ\"، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِهَذَا العُنْوَانِ أَيْضًا الشَّبِيهِيُّ ﵀ فِي: \"الفَجْرِ السَّاطِعِ\" كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَبْحَثِ الْمُوَالِي.\n_________\n(^١) (ص: ١٣٧٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":259},{"text":"عنوان المخطوط كما جاء على الصفحة الأولى:\nكتاب النكت في شرح البخاري للشيخ الإمام العالم العلامة صدر المدرسين وإمام المحدثين. ومفتي المتكلمين. وخاتمة المحققين. تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى. وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته بمحمد وآله، آمين آمين.\nوَنَسَبَهُ لَهُ أَيْضًا عَبْدُ الحَيّ بْنُ عَبْدِ الكَبِيرِ الكَتَّانِيُّ ﵀ فِي فِهْرِسِ الفَهَارِسِ وَالأَثْبَاتِ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِلْإِمَام تَقِي الدِّينِ السُّبْكِي ﵀، وَعَدَّهِ بَعْضًا مِنْ تَوَالِيفِهِ: \" … وَالنُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ فِي مُجَلَّدٍ، وَقَفْتُ عَلَيْهِ بِمَكْتَبَةِ مَكْنَاسَةَ\" (^١).\nوَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَيْنِ الإِمَامَيْنِ اعْتَمَدَا فِي هَذِهِ التَّسْمِيةِ عَلَى لَوْحَةِ العُنْوَانِ لِلْمَخْطُوطِ الْمَحْفُوظ فِي خِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ، لَكِنَّ هَذِهِ اللَّوْحَةَ كُتِبَتْ بِخَطٍّ مَشْرِقِيٍّ مُغَايِرٍ لِلْخَطَّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ النَّاسِحُ الْمَخْطُوطَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ خَطٌّ مُتَأَخِّرٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ زَمَنِ النَّاسِخِ.\nكَمَا أَنَّ هَذِهِ اللَّوْحَةَ خَضَعَتْ لِلتَّرْمِيمِ مِمَّا لَحِقَهَا مِنَ الخُرُومِ بِفِعْلِ عَوَامِلِ الزَّمَنِ، وَالرُّطُوبَةِ، وَالأَرَضَةِ.\n_________\n(^١) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات لعبد الحي الكتاني ﵀ (٢/ ١٠٣٣).","vol":"1","page":260},{"text":"وَيَظْهَرُ وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَنْبَطَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ مِنْ خِلَالِ قِرَاءَتِهِ فِي هَذَا الكِتابِ، لأَنَّ هَذَا العُنْوَانَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ تَرْجَمَ لِلْإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀.\nوَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الأَمْرَ أَنَّ النَّاسِخَ وَهِمَ فِي اسْمِ صَاحِبِ هَذَا الكِتَابِ، فَقَدْ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ اسْمُ التَّيْمِيِّ إِلَى السُّبْكِيِّ!!.\nوَالعُنْوَانُ الَّذِي أَثْبَتُهُ - شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ - هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَرْجِمُوهُ، مِنْهُمْ:\n- جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ (ت: ٧٧٢ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ\" (١/ ٣٦٠).\n- الحَافِظُ أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"طبَقَاتُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ\" (٢/ ٥٩٢).\n- ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ (ت: ٨٥١ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ\" (١/ ٣٠٢).\n- جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ) ﵀، فِي كِتَابَيْهِ: \"طبَقَاتُ المُفَسِّرِينَ\" (ص: ٣٧)، وَفِي \"حَاشِيَتِهِ\" عَلَى سُنَنِ النَّسَائِيِّ (١/ ٥٨) بِقَوْلِهِ: \"وَقَالَ التَّيْمِيِّ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ\".\n- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّاوُدِيُّ (ت: ٩٤٥ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ\" (١/ ١١٤).","vol":"1","page":261},{"text":"- حَاجِّي خَلِيفَةَ (ت: ١٠٦٨ هـ) ﵀، في: \"كَشْفِ الظُّنُونِ عَنْ أَسَامِي الكُتُبِ وَالفُنُونِ\" (١/ ٥٥٤)، وَقَالَ فِي الكِتَابِ نَفْسِهِ (١/ ٥٤١): \"وَاعْتَنَى مُحَمَّدٌ التَّيْمِيُّ بِشَرْحِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الخَطَّابِيُّ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَوْهَامِهِ\".\n- ابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ (ت: ١٠٨٩ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"شَذَرَاتُ الذَّهَبِ\" (٤/ ١٠٦).\n- الأَدْنَه وي ﵀ مِنْ عُلَمَاءِ القَرْنِ الحَادِي عَشَرَ - فِي كِتَابِهِ: \"طَبَقَاتُ المُفَسّرِينَ\" (١/ ١٦٨).\n- صِدَّيقُ حَسَنُ خَان القِنَّوْجِيُّ (ت: ١٣٠٧ هـ) ﵀، في: \"الحِطَّةِ فِي ذِكْرِ الصِّحَاحِ السَّتَّةِ\" (ص: ٣٢٢)، وَذَكَرَ العِبَارَةَ السَّابِقَةَ نَفْسَهَا الَّتِي ذَكَرَهَا حَاجِّي خَلِيفَة.\n- إِسْمَاعِيلُ بَاشَا البَغْدَادِيُّ (ت: ١٣٣٩ هـ) ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"هَدِيَّةُ العَارِفِينَ: أَسْمَاءُ المُؤَلِّفِينَ وَآثَارُ المُصنِّفِينَ\" (١/ ٢١١).\n- عُمَرُ رِضَا كَحَالَةُ ﵀، فِي كِتَابِهِ: \"مُعْجَمُ الْمُؤَلِّفِينَ\" (٢/ ٢٩٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-120> تَرْجِيحٌ:</span>\nوَالَّذِي يَظْهَرُ لِي - وَالْعِلْمُ اللَّهِ - أَنَّ عُنْوَانَهُ هُوَ شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَذَلِكَ لأُمور:\nأَوَّلُهَا: الْعِبَارَةُ الَّتِي نَقَلْتُهَا عَنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي آخِرِ كِتَابِهِ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي تَسْمِيَةِ كِتَابِهِ.","vol":"1","page":262},{"text":"ثَانِيهَا: الْعُنَوانُ الْمُثْبَتُ عَلَى ظَهْرِ لَوْحَةِ الْمَخْطُوطِ: (النُّكَتُ عَلَى صَحِيح البُخَارِيّ)، كُتِبَ بِخَطٍّ غَيْرِ الخَطِّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ النَّاسِخُ الكِتَابَ، وَهُوَ خَطٌّ جَدِيدٌ مُقَارَنَةً بِخَطِّ النَّاسِخِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْوَرَقَةَ رُمِّمَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَيْهَا.\nثَالِتُهَا: أَمَّا تَقْيِيدُ التَّحْبِيسِ الْمُثْبَتُ عَلَى يَمِينِ الْوَرَقَةِ الأُولَى، وَفِيهِ أَيْضًا عُنْوَانُ: (النُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ)، فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا عَنْ زَمَنِ نَسْخِ الْمَخْطُوطِ، كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي وَصْفِ الْمَخْطُوطِ.\nوَرَابِعُهَا: مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَوَارُدِ الأَئِمَّةُ الَّذِينَ نَقَلْتُ عَنْهُم عَلَى تَسْمِيَتِهِ \"شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"، وَهَؤُلَاءِ مَشَارِقَةٌ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّونَ الَّذِينَ عُنُوا بِمُؤَلَّفَاتِ أَعْلَامِ الشَّافِعِيَّةِ؛ فَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ سَمَوهُ (النُّكَتَ)، وَهُمْ مُتَأَخِّرُونَ زَمَانًا عَنِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀، ثُمَّ تَتَابَعُوا عَلَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ يَأْخُذُهَا اللَّاحِقُ عَنِ السَّابِقِ تَقْلِيدًا وَاتَّباعًا.\nوَلَعَلَّ مَنْ سَمَّاهُ: (النُّكَتَ) إِنَّمَا وَصَفَ الْكِتَابَ، إِذْ غَلَبَ عَلَى مُؤَلِّفِهِ اسْتِنْبَاطُ النُّكَتِ الْعَزِيزَةِ، وَاسْتِخْرَاجُ الْفَوَائِدِ الْمَلِيحَةِ بِاخْتِصَارٍ.\nثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا ذَكَرُوا هَذَا الكِتَابَ، وَنَسَبُوهُ لِلْإِمَامِ التَّيْمِيِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَبِ ﵀، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَرَحَ أَغْلَبَ الكِتَابِ، وَلَمْ يُتِمَّ ابْنُهُ حَتَّى الكِتَابَ الثَّانِي مِنْ كُتُبِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>المبحَثُ الثَّاني إثْبَاتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ</span>\nمَسْأَلَهُ إِثْبَاتِ نِسْبَةِ الكُتُبِ إِلَى مُؤَلِّفِيهَا أَصْعَبَ مُهِمَّةٍ قَدْ تُوَاجِهُ الْمُحَقِّقَ وَالْمُشْتَغِلَ عَلَى كُتُبِ التُّرَاتِ الإِسْلَامِيِّ، وَأَهَمُّهَا أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الإِطْلَاقِ.\nفَكَمْ مِنَ الكُتُبِ المَطْبُوعَةِ قَدْ نُسِبَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا إِلَى غَيْرِ مُؤَلِّفِيهَا (^١)!! وَفِي هَذَا مَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ الحَقِيقَةِ العِلْمِيَّةِ، وَتَرْوِيجِ كَثِيرٍ مِنَ التُّهَمِ وَتَلْفِيقِهَا زُورًا عَلَى عُلَمَاءَ هُمْ مِنْهَا بُرَآءُ، وَتَزْوِيرٍ فِي التَّارِيخِ وَالوَاقِعِ، وَمَا أَكْثَرَ مَا نُسِبَ لِأَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنَ الْمَقَالَاتِ الْمَكْذُوبَةِ، وَالاخْتِيَارَاتِ الْمُخْتَلَقَةِ الْمَصْنُوعَةِ بِسَبَبِ الخَطَأِ فِي نِسْبَةِ كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ إِلَيْهِمْ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ بِفِعْلِ خُصُومِهِمْ مِنْ أَهْلِ البدعة (^٢).\nوَقَدِ اسْتَنْزَفَ هَذَا المَبْحَثُ مِنِّي جُهْدًا كَبِيرًا، وَاسْتَنْفَدَ مِنِّي وَقَتًا كَثِيرًا، ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي أَعْلَى لَوْحَةِ عُنْوَانِ المَخْطُوطِ المَحْفُوظَةِ بِخِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ العِبَارَةُ الآتِيَةُ: \"النُّكَتُ فِي شَرْحِ البُخَارِيُّ، لِلشَّيْخِ الإِمَام […] تَفِيُّ الدِّينِ\".\n_________\n(^١) ومِنْ ذَلِكَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ تَحْرِيفِ نِسْبَةِ كِتَابِ \"إِعْرَابِ القُرآن\" للإِمَامِ أَبِي الحَسَن عَلِيِّ بن فضال المجاشعي القيرواني (ت: ٤٧٩ هـ) للمصنِف أبي القاسم التَّيْمي!!\n(^٢) ينظر في ذلك: كتاب: التزويرُ والانْتِحَالُ في المَخْطُوطَاتِ العَرَبيَّة للدكتور عابد بن سليمان المشوخي.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>عنوان الكتاب المثبت في أعلى الصفحة الأولى للمخطوط</span>\nثُمَّ فِي وَسَطِ اللَّوْحَةِ نَفْسِهَا كُتِبَتْ عِبَارَةٌ أُخْرَى بِخَطٍّ مُغَايِرٍ لِلْخَطِّ الأَوَّلِ، وَمُغَايِرٍ لِلْخَطِّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ النَّاسِخُ الْمَخْطُوطَ، جَاءَ فِيهَا: \"كِتَابُ النُّكَتِ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ، لِلشَّيْخِ الإِمَامِ العَالِمِ العَلَّامَةِ، صَدْرِ المُدَرِّسِينَ، وَإِمَامِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمُفْتِي الْمُسْلِمِينَ، وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ: تَقِيُّ الدّينِ السُّبْكِي رحمه الله تَعَالَى، وَأَعَادَ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، آمِينَ آمِينَ\" (^١).\nعنوان المخطوط كما جاء على الصفحة الأولى:\nكتاب النكت في شرح البخاري للشيخ الإمام العالم العلامة صدر المدرسين، وإمام المحدثين، ومفتي المتكلمين، وخاتمة المحققين، تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته بمحمد وآله آمين آمين\nوَفَوْقَ هَذَا العُنْوَانِ تُوجَدُ عِبَارَةُ: ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، وَلَمْ يَظْهَرِ لِي وَجْهُ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ.\n_________\n(^١) تنظر لوحة العنوان في أول المخطوط.","vol":"1","page":265},{"text":"عبارة ثلاثة دنانير فوق عنوان المخطوط.\nوَهَذِهِ اللَّوْحَةُ مِمَّا رُمِّمَ مِنَ الْمَخْطُوطِ، وَأَمَارَاتُ التَّرْمِيمِ عَلَيْهَا بَادِيَةٌ، وَالخَطُّ الَّذِي كُتِبَتْ بِهِ أَحْدَثُ مِنْ خَطِّ النَّاسِخِ لِلْمَخْطُوطِ.\nوَقَدْ كَانَ هَذَا الكَلَامُ لِوَحْدِهِ كَافِيًا لإعَادَةِ التَّفْكِيرِ فِي هَذَا المَوْضُوع مَرَّاتٍ قَبْلَ الاشْتِغَالِ عَلَيْهِ، ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْإِمَامِ تَقِيُّ الدّينِ السُّبْكِيِّ ﵀ شَرْحٌ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مُتَرْجِمِيهِ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ شَرْحًا لَهُ عَلَى صَحِيح البُخَارِيِّ ﵀، حَتَّى ابْنُهُ عَبْدُ الوَهَّابِ تَاجُ الدِّينِ - وَهُوَ أَعْرَفُ النَّاسِ بِأَبِيهِ - لَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَيَّ عَمَلٍ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ لَمَّا تَرْجَمَ لَهُ بِتَرْجَمَةٍ مُطَوَّلَةٍ فِي كِتَابِهِ \"طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ\".\nوَمِمَّا زَادَ فِي صُعُوبَةِ الأَمْرِ، أَنَّ ثُلَّةً مِنَ الْمُحَقِّقِينَ الْمَغَارِبَةِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ عَبْدُ الحَيِّ بْنُ عَبْدِ الكَبِيرِ الكَتَّانِيُّ ﵀ قَدْ نَسَبَه الكِتَابَ إِلَى السُّبْكِيِّ ﵀، فَقَالَ فِي \"فِهْرِسِ الفَهَارِسِ وَالأَثْبَاتِ\" عِنْدَ ذِكْرِهِ لِلْإِمَامِ تَقِيِّ الدّينِ السُّبْكِيِّ، وَعَدَّهِ بَعْضًا مِنْ تَوَالِيفِهِ: \" … وَ\"النُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ\" فِي مُجَلَّدٍ، وَقَفْتُ عَلَيْهِ بِمَكْتَبَةِ مَكْنَاسَةَ\" (^١).\nوَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الفَضِيلُ بْنُ الفَاطِمِيِّ، الْمَشْهُورُ بِالشَّبِيهِيِّ (ت: ١٣١٨ هـ) ﵀ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ الْمُسَمَّى:\n_________\n(^١) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات (٢/ ١٠٣٣).","vol":"1","page":266},{"text":"\"الفَجْرُ السَّاطِعُ عَلَى الصَّحِيحِ الجَامِعِ\" (^١)، فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا، لَكِنَّهُ يَنْسُبُهُ إِلَى السُّبْكِي!.\nوَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الفَقِيهُ الجَلِيلُ شَيْخُ الوِرَاقَةِ فِي المَغْرِبِ الأَقْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الهَادِي المَنُونِي (ت: ١٤٢٠ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"قَبَسٌ مِنْ عَطَاءِ المَخْطُوطِ المَغْرِبِيِّ\" (^٢)، وَعُمْدَتُهُ فِي هَذَا كَمَا ذَكَرْتُ هُوَ الشَّرِيفُ الشَّبِيهِيُّ.\nوَمِمَّنْ قَلَّدَهُمْ عَلَى هَذَا الأُسْتَاذُ عَبْدُ السَّلَامِ البَرَّاقُ فِي فَهْرَسِ الْمَخْطُوطَاتِ الْمَحْفُوظَةِ فِي خِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ (^٣).\nوَمِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ؛ فَإِنَّ الأُسْتَاذَ الْبَرَّاقَ - حَفِظَ اللهُ مُهْجَتَهُ - تَرَاجَعَ عَنْ هَذَا، فَكَتَبَ بِخَطِّ يَدِهِ وَرَقَةً أَلْصَقَهَا عَلَى لَوْحَةِ عُنْوَانِ الْمَخْطُوطِ، قَالَ فِيهَا: \"شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ لِلْعَلَّامَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ الشَّافِعِيِّ، ت: ٤٥٧ هـ (^٤)، انْظُرْ: شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ج ٤ ص: ١٠٥ و١٠٦\".\n_________\n(^١) ينظر ما سيأتي في المبحث الموالي عند الكلام عن قيمة الكتاب ومنزلته العلمية.\n(^٢) قبس من عطاء المخطوط المغربي (٢/ ٩٢٢)، (رقم: ١٠٨).\n(^٣) (ص: ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٤) كذا بخطه! والصَّوابُ أنَّ التَّيْمِيَّ ﵀ تُوفِّيَ سَنَةَ ٥٣٥ هـ، كَمَا تَقَدَّم.","vol":"1","page":267},{"text":"تراجع الأستاذ عبد السلام البراق عن نسبة الكتاب إلى السبكي وتصريحه بنسبته إلى الإمام قوام السنة التيمي.\nثُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَقَالٍ مَنْشُورٍ فِي \"مَجَلَّةِ دَعْوَةِ الحَقِّ الْمَغْرِبِيَّةِ\"، العَدَدُ ٣٠٠ السَّنَةُ ٦/ ٣٤ الصَّفَحَاتُ: (٢٨ - ٣٣) لِلْأُسْتَاذِ قَاسِمِ عَزِيزٍ الوَزَّانِيِّ، تَحَدَّثَ فِيهِ عَنْ هَذَا الكِتَابِ، وَأَصْلِهِ الْمَحْفُوظٍ بِخِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ بِعُنْوَانِ: \"مِنْ نَوَادِرِ الْمَخْطُوطَاتِ بِخِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَكْنَاسَ: كِتَابُ النُّكَتِ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ لِلشَّيْخِ الإِمَامِ تَقِيِّ الدّينِ السُّبْكِيِّ\".\nوَكُنْتُ آمُلُ أَنْ يُعْفِيَنِي هَذَا الْمَقَالُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ البَحْثِ فِي تَحْقِيقِ صِحَّةِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ، بَيْدَ أَنِّي مَا وَجَدْتُ فِيهِ بُغْيَتِي، وَلَمْ يُقَدِّمِ الأُسْتَاذُ أَيَّ دَلَائِلَ تُثْبِتُ أَنَّ الكِتَابَ مِنْ تَأْلِيفِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ ﵀ حَيْثُ يَقُولُ: \"لَمْ أَعْثُرْ عَلَى ذِكْرِهِ فِي تَرَاجِمِهِ الَّتِي أَمْكَنَنِي الاطِّلَاعُ عَلَيْهَا، رُبَّمَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُؤَلَّفَاتِهِ، وَلَكِنَّ كُلَّ القَرَائِنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِتَابُهُ مِنْ ذَلِكَ: غَزَارَةُ عِلْمِهِ وَعُمْقُ اطِّلَاعِهِ، وَتَوَسُّعُهُ فِي الفنونِ اللُّغَوِيَّةِ وَالحَدِيثِيَّةِ وَالفِقْهِيَّةِ، وَسُلُوكُهُ طَرِيقَ الاجْتِهَادِ الَّتِي أَثْبَتْنَا نُتَفًا مِنْهَا، وَمَيْلُهُ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي بَرَزَ فِي الكِتَابِ\" (^١).\nأَقُولُ: وَهَذَا الكَلَامُ العَامُّ بِطُولِهِ، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ! وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَى مِثْلِهِ فِي إِثْبَاتِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ السُّبْكِيِّ ﵀، وَيُمْكِنُ أَنْ\n_________\n(^١) مجلة دعوة الحق العدد ٣٠٠ (ص: ٣٠).","vol":"1","page":268},{"text":"يُقَالَ هَذَا فِي المِئَاتِ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي حَتَّى بِهَا الأُسْتَاذُ الإِمَامَ تَقِي الدّينِ السُّبْكِيَّ، فَمَا أَكْثَرَ المُجْتَهِدِينَ فِيهِمْ الَّذِينَ تَفَقَّهُوا بِالمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ مِمَّنِ اشْتَهَرُوا بِالبَرَاعَةِ فِي عُلُومِ العَرَبِيَّةِ، وَالتَّقَدُّمِ فِي الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ وَالفِقْهِيَّةِ!!\nوَالقَرَائِنُ كُلُّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَأْلِيفِ التَّقِيَّ السُّبْكِيُّ، عَكْسَ ما ادَّعَاهُ الأُسْتَاذُ الْمَذْكُورُ، وَيُجَلِّي ذَلِكَ أُمُورٌ أُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:\n- الأَمْرُ الأَوَّلُ: مَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ عَدَمِ تَعَرُّضِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَرْجِمِينَ لِلسُّبْكِيِّ ﵀ لِذِكْرِ هَذَا الكِتَابِ، حَتَّى ابْنُهُ عَبْدُ الوَهَّابِ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى، إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنْ يُغْفِلَ عِنْدَ تَعْدَادِ مُؤَلَّفَاتِ أَبِيهِ عَمَلًا لَهُ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لِلْبُخَارِيِّ، وَهُوَ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ.\n- الأَمْرُ الثَّانِي: اسْتَوْقَفَتْنِي خِلَالَ قِرَاءَتِي الْأَوَّلِيَّةِ فِي الْمَخْطُوطِ عِبَارَاتٌ، يَتَعَذَّرُ مَعَهَا أَنْ يَكُونَ هَذَا الكِتَابُ مِنْ تَأْلِيفِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِي ﵀، وَهِيَ:\nأَوَّلُهَا: فِي بِدَايَةِ الكِتَابِ، وَفِيهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: \"فَإِنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا الوَالِدَ أَبَا القَاسِمِ حَرَسَ اللهُ تَعَالَى وَآنَسَ بِبَقَائِهِ رِبَاعَ العِلْمِ نَبَّهَنِي عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، حَدَانِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَقْرَأَ هَذَا الكِتَابَ [.......] وَقَارِئَهُ، وَأَسْتَفِيدَ مِنْهُ فَوَائِدَهُ، حَتَّى إِنِّي كُنْتُ يَوْمًا أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَابِ: نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، [حَدِيثَ] عَائِشَةَ قَالَتْ: (تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرَ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي) الحَدِيثَ … فَتَجَاوَزَ لَهُ مِنِّي (^١) بِأَنَّهُ كَالظَّوَاهِرٍ، فَقَالَ لِي\n_________\n(^١) كذا في المخطوط.","vol":"1","page":269},{"text":"حَفِظَهُ اللهُ: مَا مَعْنَى: (فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ)؟ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ)؟ \" (^١).\nالتصريح بكنية قوام السُّنّة التّيمي ﵀ (فإنّ سيّدَنا وإمامَنا الوالِد أبا القاسم)\nوَثَانِيهَا: صَرَّحَ فِيهَا بِالنَّقْل عَنْ وَالِدِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِاسْمِهِ، يَقُولُ ﵀: \"وَذَكَرَ إِمَامُنَا الوَالِدُ (^٢) فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَجْهًا آخَرَ اسْتَحْسَنَهُ، قَالَ: مَعْنَاهُ: تَسْعَى فِي طَلَبِ عَاجِزٍ تُنْعِشُهُ، كَمَا أَنَّ غَيْرَكَ يَسْعَى فِي طَلَبِ مَالٍ يُثْمِرُهُ\" (^٣).\nوَثَالِثُهَا: جَاءَتِ العِبَارَةُ فِيهَا صَرِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا اسْتِئْنَافٌ وَتَكْمِيلٌ لِشَرْحٍ شَرَعَ فِيهِ الابْنُ، فَأَتَمَّهُ الأَبُ، قَالَ: \"بِسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.\nوَمِنْ بَابِ: خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ: وَإِلَيْهِ انْتَهَى مَا تَوَلَّاهُ (^٤) وَلَدِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ وَنَوَّرَ قَبْرَهُ مِنْ شَرْحِ الكِتَابِ، وَمِنْ هَاهُنَا تَوَلَّيْتُ\n_________\n(^١) ينظر (٢/ ٨ - ٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) في المخْطُوط: (الوَلَد)، وَهُو خَطَأ، فَهَذِهِ القِطْعَة من شَرْحِ الابنِ مُحَمَّدِ بن أَبِي القَاسِمِ كَمَا بَيَّنْتُه في قِسْمِ الدِّرَاسة.\n(^٣) ينظر (٢/ ٣٧) من قسم التحقيق.\n(^٤) العِبَارَةُ في المخْطُوط (مودولاة)، وَأَظُنُّها تَصَحَّفَت مِنْ قَوْلِهِ: (مَا تَوَلَّاهُ)؛ فَقَدْ جَاءَ بَعْدَها: (وَمِنْ هَا هُنَا تَوَلَّيْتُ أَنَا شَرْحَه)، واللهُ تَعَالَى أَعْلَم.","vol":"1","page":270},{"text":"أَنَا شَرْحَهُ، فَأَقُولُ وَأَسْتَمِدُّ المَعُونَةَ مِنَ اللهِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُجْرِيَ فِي ذَلِكَ الصَّوَابَ عَلَى كِتَابِي، وَأَنْ يُجْزِلَ الثَّوَابَ لابْنِي أن أَبِي عَبْدِ اللهِ ﵀، لِسَبْقِهِ إِلَى هَذَا الشَّرْحِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ\" (^١).\n\n[التصريح بنهاية شرح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، وبداية شرح والده الإمام قوام السُّنة التيمي رحمه الله تعالى].\n\nوَرَابِعُهَا: فِي آخِرِ الْمَخْطُوطِ، وَفِيهِ: \"انْتَهَى مَا بَدَأْتُ الْقَوْلَ بِإِتْمَامِهِ مِنْ شَرْحِ كِتَابِ البُخَارِيِّ ﵀، وَالَّذِي ابْتَدَأَهُ وَلَدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَعَاجَلَهُ المَوْتُ قَبْلَ إِنْهَائِهِ ﵀، وَأَجْزَلَ لَهُ الثَّوَابَ\" (^٢).\n[تَصريح قِوامُ السُّنّة بإكمالِ شرح البُخاري]\n\nوَلي مَعَ هَذِهِ العِبَارَاتِ وَقَفَاتٌ:\nالأُولَى: إِنَّ مُؤَلِّفَ هَذَا الشَّرْحِ إِنَّمَا أَتَمَّ وَأَكْمَلَ شَرْحًا كَانَ قَدْ شَرَعَ فِيهِ ابْنُهُ وَلَمْ يُكْمِلُهُ.\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١١٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٥/ ٤٢٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":271},{"text":"وَالثَّانِيَةُ: إِنَّ كُنْيَةَ هَذَا الابْنِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ.\nوَالثَّالِثَةُ: إِنَّ كُنْيَةَ الأَبِ الشَّارِحِ: أَبُو القَاسِمِ.\nوَلَا شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ يَنْطَبِقُ عَلَى الإِمَامِ السُّبْكِي ﵀ إِذْ كُنْيَتُهُ: أَبُو الحَسَنِ، وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَبْنَائِهِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ!! وَلَمْ تَذْكُرْ كُتُبُ التَّرَاحِم أَحَدًا مِنْ أَبْنَائِهِ شَرَعَ فِي شَرْحِ أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ!!\nوَالغَرِيبُ أَنَّ الأُسْتَاذَ عَبْدَ السَّلَامِ البَرَّاقَ كَتَبَ مَا نَصُّهُ: \"لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ (وَلَدِي) هِيَ (وَالِدِي)، لأَنَّ السَّيِّدَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الكَافِي تَقِيَّ الدِّينِ أَبَا (^١) الحَسَنِ، صَاحِبَ الْمَخْطُوطِ تُوفِّيَ أَبُوهُ عَبْدُ الكَافِي بْنُ عَلِيٍّ عَامَ ٧٣٥ هـ، أَيْ: قَبْلَ وَفَاةِ وَلَدِهِ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَدْرَكَتِ الوَفَاةُ ابْنَهُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الكَافِي مُؤَلِّفَ الْمَخْطُوطِ سَنَةَ ٧٥٦ هـ، وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَبْنَاء، وَهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الكَافِي بَهَاءُ الدِّينِ الْمُتَوَفَّى عَامَ ٧٦٣ هـ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الكَافِي جَمَالُ الدِّينِ المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٥٥ هـ، أَيْ: قَبْلَ وَالِدِهِ عَلِيٍّ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا (^٢) لَهُ مُتَرْجِمُوهُ هَذَا الْمَخْطُوطَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الكَافِي تَاجُ الدِّينِ مُؤَلِّفُ طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٧١ هـ.\nوَعَلَى مَا يَظْهَرُ مِنَ الجَرْدِ أَنَّ لَفْظَةَ (وَالِدِي) هِيَ الرَّاجِحَةُ إِنْ كَانَ الْمَخْطُوطُ لِتَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ\" (^٣). انْتَهَى كَلَامُهُ بِتَمَامِهِ.\n_________\n(^١) وقع عنده (أبو الحسن)، وهو خطأ.\n(^٢) كَذَا فِي كَلامِهِ، وَهِي لُغَةٌ صَحِيحَةٌ قَلِيلَةُ الاسْتِعْمَالِ.\n(^٣) فهرس المخطوطات المحفوظة في خزانة الجامع الكبير بمكناس (ص: ١٠٩).","vol":"1","page":272},{"text":"قُلْتُ: كَانَ جَدِيرًا بِهِ تَقْلِيبُ النَّظَرِ فِيمَا ذَكَرَهُ، لِلشَّكِّ الَّذِي فِي آخِرِ كَلَامِهِ، وَذَلِكَ لِلاعْتِبَارَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُ قَبْلُ، فَلَا يُكَنَّى السُّبْكِيُّ أَبَا القَاسِمِ!! وَلَا يُكَنَّى وَالِدُهُ وَلَا وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِهِ أَبَا عَبْدِ اللهِ!!\nوَالعِبَارَةُ الَّتِي اسْتَظْهَرَهَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا (وَلَدِي) كَمَا رَسَمَهَا النَّاسِخُ.\n- الأَمْرُ الثَّالِثُ: وَرَدَ فِي الْمَخْطُوطِ عِبَارَةٌ فِيهَا رِوَايَةُ صَاحِبِ الشَّرْحِ عَنْ وَالِدِهِ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدَ بْنَ الفَضْل (^١)\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ وَالِدَ تَقِيِّ الدّينِ السُّبْكِي اسْمُهُ: عَبْدُ الكَافِي بْنُ عَلِيٍّ، فَلَا يُمْكِنُ مَعَ هَذِهِ القَرِينَةِ القَوِيَّةِ أَنْ نُثْبِتَهُ لِلسُّبْكِيِّ.\nإسناد للإمام قوام السنة التيمي من طريق والده محمد بن الفضل رحمهما الله.\n- الأَمْرُ الرَّابِعُ: الأَسَانِيدُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الكِتَابِ، وَهِيَ جَمِيعًا لِشُيُوخِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَقَدْ نَقَلَ المُؤَلِّفَ فِي شَرْحِهِ هَذَا أَحَادِيثَ وَآثَارًا كَثِيرَةً بِأَسَانِيدِهِ، مِمَّا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَيْهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n- في (٤/ ٦١٠ و٦١١ و٦١٦ و٦٣٣) مِنْ قِسْمِ التَّحْقِيقِ: أَسْنَدَ جُمْلَةً مِنَ\n_________\n(^١) (٣/ ٣٢٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":273},{"text":"الأَحَادِيثِ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مَنْدَه (ت: ٥٠٥ هـ).\n- وفي (٢/ ٣٠١) أَسْنَدَ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ السِّمْسَارِ، أبِي حَفْص الفرضي (ت: ٤٨٧ هـ).\n- وَنَقَلَ فِي (٣/ ٢١٢) حَدِيثًا مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الكَرْخِي.\n- وَنَقَلَ فِي (٤/ ٤٣) حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ (ت: ٤٨٤ هـ).\n- وَنَقَلَ فِي (٣/ ٢١٨) عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْوَارِيِّ (ت: ٤٨٧ هـ).\nوفي (٤/ ٦١١ و٦١٦) أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ طَلْحَةَ بْنِ الحُسَينِ الصَّالَحَانِيِّ أَبِي الطَّيِّبِ الأَصْبَهَانِيُّ (ت: ٥١٥ هـ).\n- وَأَسْنَدَ فِي (٤/ ٦٢١ و٦٢٣) مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن الحَافِظِ إِسْمَاعِيلِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي الْمُتَوَفَّى فِي حُدُودِ الخَمْسِمِائَة.\n- وَأَسْنَدَ فِي (٣/ ٣٢٥) مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ السَّرَّاجِ (ت: ٤٨٣ هـ).\n- وَأَسْنَدَ فِي (٣/ ٣٢٦) مِنْ طَرِيقِ وَالِدِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ (ت: ٤٩١ هـ).\n- وَأَسْنَدَ فِي (٣/ ٢٤٣) مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِي (ت: ٤٩١ هـ).","vol":"1","page":274},{"text":"ثُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ فِي (٤/ ٦١٠ - ٦١١) عَلَى حَدِيثٍ أَسْنَدَهُ ﵀ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الحَافِظِ ابْن مَنْدَه، وَهَذَا الحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالإِسْنَادِ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ \"الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" (^١)، وَهَذَا دَلِيلٌ قَوِيّ فِي إِثْبَاتِ صِحَّةِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀.\nوَجَاءَ بَعْدَهُ حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ في (٤/ ٦١٧) مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مَنْدَه، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ: \"تَارِيخُ دِمَشْقَ\" (^٢) بِالإِسْنَادِ نَفْسِهِ.\nوَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ مِنْ مَشْيَخَةِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِمَامِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ مَفَاوِزُ!! أَفَتَرَاهُ بَعَثَ اللهُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُمُ السُّبْكِيُّ!؟\n- الأَمْرُ الخَامِسُ: عِنْدَ قِرَاءَتِي الأَوَّلِيَّةِ لِلْمَخْطُوطِ، تَبَيَّنَ لِي أَنَّ مَنْهَجَ مُؤَلِّفِهِ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ مُنَاقِضٌ لِمَنْهَجٍ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ ﵀، إِذْ كَانَ السُّبْكِيُّ ﵀ عَلَى مَذْهَبِ مُتَأَخِّرِي الأَشَاعِرَةِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَصَرْفِهَا عَنْ ظَوَاهِرِهَا، خَاصَّةً فِي الصِّفَاتِ الخَبَرِيَّةِ كَمَا حَكَى مَذْهَبَهُمْ صَاحِبُ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ:\nوَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا … أَوِّلَهُ أَوْ فَوِّضُ وَرُمْ تَنْزِيهَا (^٣)\nبَيْنَمَا كَانَ مُؤَلِّفُ هَذَا الكِتَابِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الإِيمَانِ\n_________\n(^١) الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّة لِقِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِي (١/ ٥٤٦).\n(^٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (٦١/ ٢٥١).\n(^٣) ينظر: تُحْفَة الْمُريد في شرح جَوْهَرة التَّوحيد لإبراهيم اللقاني (ص: ٩١).","vol":"1","page":275},{"text":"بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، بَلِ اعْتَرَضَ فِي مَوَاطِنَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِنَوْعٍ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوِ التَّحْرِيفِ (^١).\nكُلُّ هَذِهِ القَرَائِنِ كَانَتْ كَافِيَةً لإِبْطَالِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ السُّبْكِيِّ، ﵀، لَكِنِّي سَلَكْتُ سَبِيلًا آخَرَ قَطْعًا لِلشَّكِّ بِاليَقِينِ، فَقَصَدْتُ الشُّرُوحَ المُتَأَخِّرَةَ لِصَحِيحِ البُخَارِيِّ، كَالكَوَاكِبِ الدَّرَارِي لِلْحِرْمَانِي (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀، وَفَتْحِ البَارِي لابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلاني (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀، وَعُمْدَةِ القَارِي لِبَدْرِ الدّينِ العَيْنِيِّ (ت: ٨٥٥ هـ) ﵀، وَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ الْمَوَاطِنَ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِالنَّقْلِ عَنِ الإِمَامِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ، وَأَقَارِنُهَا بِمَظَانِّهَا فِي المَخْطُوطِ، عَسَى أَنْ أَظْفَرَ بِمُوَافَقَةٍ بَيْنَ الكَلَامَيْنِ، فَلَمْ أَعْثُرْ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَ جُهْدٍ جَهِيدٍ!!\nثُمَّ إِنِّي غَيَّرْتُ الوِجْهَةَ، فَصِرْتُ أَبْحَثُ فِي كُتُبِ الفَهَارِسِ وَالأَثْبَاتِ عَنْ شُرُوحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ لَعَلِّي أَجِدُ بُغْيَتِي، حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيَّ كِتَابُ: \"إِتْحَافُ القَارِي بِمَعْرِفَةِ جُهُودِ العُلَمَاءِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِي\" لِمُؤَلِّفِهِ: عصام عرار الحُسَيْنِي، فَأَخَذْتُهُ بِشَوْقٍ وَشَرَعْتُ فِي قِرَاءَتِهِ وَتَقْلِيبٍ صَفَحَاتِهِ بِتَلَهُّفٍ حَتَّى بَلَغْتُ الصَّفْحَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ المِائَةِ، وَإِذَا فِيهَا: \"شَرْحُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، تَأْلِيفُ: نَاصِرُ الدِّينِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمَدٍ القُرَشِيُّ الطَّلْحِيُّ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ … إِلَى أَنْ قَالَ: بَدَأَ\n_________\n(^١) ينظر ما تقَدَّمتِ الإِشَارَةُ إِليه في البَابِ الأَوَّل في ترجَمَة التَّيْمِيِّ ﵀، عِنْدَ الْمَبْحَثِ الْمُخَصَّص لبَيَانِ عَقِيدَةِ هَذا الإمام.","vol":"1","page":276},{"text":"شَرْحَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَلَكِنَّهُ تُوفِّيَ، فَأَكْمَلَهُ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ \"كَشْفِ الظُّنُونِ\" (^١)، وَصَاحِبُ \"شَذَرَاتِ الذَّهَبِ\" (^٢)، وَصَاحِبُ \"هَدِيَّةِ العَارِفِينَ\" (^٣) \" (^٤).\nفَكَانَتْ هَذِهِ العِبَارَاتُ أَوَّلَ وَمُضَةٍ أَنَارَتْ لِي سَبِيلَ تَحْقِيقِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ، لِمُنَاسَبَتِهِ لِلْكَلَامِ السَّالِفِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ.\nفَعَكَسْتُ طَرِيقَةَ البَحْثِ، وَغَيَّرْتُ الوِجْهَةَ إِلَى البَحْثِ عَنْ كَلَامِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ فِي كُتُبِ شُرُوحٍ صَحِيحِ البُخَارِيِّ المَطْبُوعَةِ، وَجَعَلْتُ أَقَارِنُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي المَخْطُوطِ، فَحَصَلْتُ عَلَى تَطَابُقٍ بَيْنَ هَذِهِ النُّقُولِ فِي عَشَرَاتِ المَوَاطِنِ، مِمَّا جَعَلَنِي أَجْزِمُ أَخِيرًا بِأَنَّ الكِتَابَ لِلتَّيْمِيُّ، وَذَلِكَ لِلدَّلَائِلِ الآتِيَةِ:\n* الأَوَّلُ: مَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ الكِتَابَ ابْتَدَأَ فِيهِ الابْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَتَمَّهُ الأَبُ أَبُو القَاسِمِ، وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى التَّيْمِيِّ ﵀.\n* الثَّانِي: نُقُولُ العُلَمَاءِ عَنْ هَذَا الكِتَابِ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِالنَّقْلِ عَنْهُ، وَنِسْبَتِهِم الكَلَامَ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَسَأَنْقُلُ فِيمَا يَلِي بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا التَّطَابُقُ بَيْنَ الْمَخْطُوطِ وَبَيْنَ نُقُولِ العُلَمَاءِ عَنْ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، بِمَا يَقْطَعُ\n_________\n(^١) كَشْفُ الظُّنُون لحاجي خليفة (١/ ٥٤١).\n(^٢) شَذَرَاتُ الذَّهَب لابن العماد الحنبلي (٤/ ١٠٦).\n(^٣) هَدِيَّةُ العارفين للبغدادي (١/ ٢١١).\n(^٤) إتحافُ القَاري بِمَعْرِفَة جُهُودِ العُلَماء عَلى صَحِيح البُخَارِي لِعِصَام عرار الحسيني ص: (١٠٢ - ١٠٣).","vol":"1","page":277},{"text":"مَعَهُ النَّاظِرُ بِصِحَّةِ نِسْبَةِ هَذَا الشَّرْحِ لَهُ ﵀، عَلَى أَنْ أُرْجِيءَ اسْتِيعَابَ بَقِيَّةِ النُّقُولِ عَنْهُ إِلَى حِينِ الحَدِيثِ عَنْ قِيمَةِ الكِتَابِ وَأَهَمِّيَتِهِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ:\n\n*<span data-type='title' id=toc-123> الإِمَامُ الكِرْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀.</span>\nوَقَدْ نَقَلَ عَن التَّيْمِيِّ ﵀ فِي الكَوَاكِب الدَّرَارِي، فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا:\n- في (١/ ١٨) قَالَ: \"قَالَ التَّيْمِيِّ: النِّيَّةُ هَاهُنَا وِجْهَةُ القَلْبِ\" (^١).\n- وَقَالَ فِي (١/ ١٩): \"التَّيْمِيِّ: الدُّنْيَا مُؤَنَّثُ الأَدْنَى، لَا يَنْصَرِفُ مِثْلَ حُبْلَى، لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهَا، أَحَدُهُمَا: الوَصْفِيَّةُ، وَالثَّانِي: لُزُومُ التَّأْنيثِ\" (^٢).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٢١): \"التَّيْمِيُّ: إِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، فَلِمَ قَدَّمَ هَذَا الطَّرِيقَ وَصَدَّرَ بِهِ كِتَابَهُ؟ قُلْنَا: لِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَن الإِمَامِ الكَبِيرِ الْمُقَدَّمِ الحُمَيْدِي عَنْ سُفْيَانَ\" (^٣).\n- وفي (١/ ٣٢): نَقَلَ عَنِ التَّيْمِيِّ فِي مَوْطِنَيْنِ، قَالَ: \"التَّيْمِيِّ: هَذَا مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ سِوَى الحُذَّاقِ، وَسُئِلَ ابْنُ الْأَعْرَابِي عَنْ قَوْلِهِ: (يَتَحَنَّثُ)، فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ، وَسَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ يَتَحَنَّثُ، إِنَّمَا هُوَ يَتَحَنَّفُ مِنَ الحَنِيفِيَّةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ١٥) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٣٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":278},{"text":"وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ عَشَرَاتِ الْمَرَّاتِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ (^١).\n* الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُتُبِهِ: \"فَتْحُ البَارِي وَمُخْتَصَرُهُ الَّذِي سَمَّاهُ: \"النُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"، وَفِي \"انْتِقَاضِ الْاعْتِرَاضِ\".\nفَأَمَّا فِي النُّكَتِ: فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ:\nقاله ﵀ (١/ ١٥٨): \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ: لَمَا كَانَ الكِتَابُ مَعْقُودًا عَلَى أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ، طَلَبَ الْمُصَنَّفُ تَصْدِيرَهُ بِأَوَّلِ شَأْنِ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ الوَحْيُ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَا خُطْبَةً وَلَا غَيْرَهَا، بَلْ أَوْرَدَ حَدِيثَ الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ بَدَلًا مِنَ الخُطْبَةِ\" (^٢).\nوَنَقَلَ عَنْهُ فِي (١/ ٢٦٢) بِمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ التَّيْمِيِّ ﵀، فَقَالَ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ وَفِيهِ: خُصَّ القَتْلُ بِالأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلُ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ، فَالعِنَايَةُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ آكَدُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ شَائِعًا فِيهِمْ؛ وَهُوَ وَأَدُ البَنَاتِ، أَوْ قَتْلُ البَنِينَ خَشْيَةَ الإِمْلَاقِ، أَوْ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ بِصَدَدِ أَلَّا يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ\" (^٣).\nوفي (١/ ٣١٧) قَالَ: \"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ: خَلْطُ الإِيمَانِ بِالشِّرْكِ لَا يُتَصَوَّرُ، فَالمُرَادُ: أَنَّهُمْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُمُ الصِّفَتَانِ: كُفْرٌ مُتَأَخِّرُ عَنِ\n_________\n(^١) ينظر ما سيأتي في المبحث الموالي.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٧٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":279},{"text":"الإِيمَانِ الْمُتَقَدِّمِ، أَيْ: لَمْ يَرْتَدُّوا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ أَيْ: لَمْ يُنَافِقُوا، وَهَذَا أَوْجَهُ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِبَابِ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ تَرْتِيبِهِ\" (^١).\nأَمَّا فِي أَصْلِهِ الْمُسَمَّى: فَتْحُ البَارِي، فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:\n- قَالَ فِي (١/ ٩): \"وَقَدِ اعْتَرَضَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ: لَوْ قَالَ: كَيْفَ كَانَ الوَحْيِ لَكَانَ أَحْسَنَ، لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ فِيهِ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الوَحْيِ، لَا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ فَقَطْ\" (^٢).\nوَهَذَا النَّقْلُ يُبَيِّنُ الدِّقَّةَ الَّتِي امْتَازَ بِهَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ إِذْ مَيَّزَ النَّقْلَ هُنَا، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ، وَهُوَ فِي القِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا مِنْ أَوَّلِ الكِتَابِ.\n- وَقَالَ فِي (١/ ١٧): \"وَقَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ: قَوْلُهُ: دُنْيَا هُوَ تَأْنِيثُ الأَدْنَى، لَيْسَ بِمَصْرُوفٍ لاجْتِمَاعِ الوَصْفِيَّةِ وَلُزُومِ حَرْفِ التَّأْنِيثِ\" (^٣).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٦٤): \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ وَغَيْرُهُ: خَصَّ القَتْلَ بِالأَوْلَادِ، لأَنَّهُ قَتْلٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ\" (^٤).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٨٨): وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ: خَلْطُ\n_________\n(^١) ينظر هذا النص بمعناه في (٢/ ٩٤ - ٩٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ١٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٧٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":280},{"text":"الإِيمَانِ بِالشِّرْكِ لَا يُتَصَوَّرُ، فَالمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُمُ الصِّفَتَانِ: كُفْرٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إِيمَانٍ مُتَقَدِّمٍ\" (^١).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٢٧١): وَقَالَ التَّيْمِيُّ: المَعْنَى: تَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْآخِرِ\" (^٢).\nأَمَّا فِي كِتَابِهِ الثَّالِثِ: انْتِقَاصُ الاعْتِرَاضِ عَلَى العَيْنِيِّ، فَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى نَقْلٍ وَاحِدٍ، يَقُولُ ﵀ (١/ ١٤): \"وَقَالَ التَّيْمِيُّ: هَذَا مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا الحُذَّاقُ.\nوَسُئِلَ ابْنُ الأَعْرَابِي عَنْ قَوْلِهِ: (يَتَحَنَّثُ)؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ إِنَّمَا هُوَ يَتَحَنَّفُ، مِنَ الحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ\" (^٣).\nوَهَكَذَا فَقَدْ نَقَلَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ، وَنَسَبَهُ إِلَى التَّيْمِيِّ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ سَتَأْتِي لَهَا الإِشَارَةُ فِي المَبْحَثِ المُوَالِي إِنْ شَاءَ اللهُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-124> الحَافِظَ بَدْرُ الدّينِ العَيْنِيُّ الحَنَفِيُّ (ت: ٨٥٥ هـ) ﵀</span>\nوَقَدْ أَكْثَرَ مِنَ النَّقْل عَنِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ لَا الحَصْرِ:\n- في (١/ ١٧٧) قَالَ: وَقَالَ التَّيْمِيُّ: الحَيَاءُ: الاسْتِحْيَاءُ، وَهُوَ تَرْكُ الشَّيْءِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١٧٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر هذا النص بمعناه في: (٢/ ٣٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":281},{"text":"لِدَهْشَةٍ تَلْحَقُكَ عِنْدَهُ\" (^١).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٢٠٨): \"قَالَ التَّيْمِيُّ: كَأَنَّهُ قَالَ: هُمْ إِخْوَانُكُمْ، ثُمَّ أَرَادَ إِظْهَارَ هَؤُلَاءِ الإِخْوَانِ\" (^٢).\n- وَقَالَ فِي (١/ ٢١٥): \"قَالَ التَّيْمِيُّ: مَعْنَى الآيَةِ: لَمْ يُفْسِدُوا إِيمَانَهُمْ وَيُبْطِلُوهُ بِكُفْرٍ\" (^٣).\n- وَقَالَ فِي (٢/ ٧٢): قَالَ التَّيْمِيُّ: فِيهِ جَوَازُ مُدَاعَبَةِ الصَّبِيِّ، إِذْ دَاعَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ \" (^٤).\nوَتُنْظَرُ بَقِيَّةُ الإِحَالَاتِ فِي الْمَبْحَثِ الْمُوَالِي.\nوَفِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الأَمْثِلَةِ أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةَ وَقَفُوا عَلَى هَذَا الشَّرْحِ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيَّ، وَنَقَلُوا مِنْهُ، وَرُبَّمَا نَقَلَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاسِطَةِ، وَهُوَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى مَنْزِلَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَأَهَمِّيَتِهِ.\nثَالِثًا: نَسَبَ هَذَا الكِتَابَ إِلَى الإِمَامِ التَّيْمِيِّ جَمْهَرَةٌ مِنْ مُتَرْجِمِيهِ، مِنْهُمْ:\n* الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي كُتُبِهِ: \"سِيرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ\" (^٥)، وَ\"تَارِيخ الإسلام\" (^٦)، وَ\"تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ\" (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٩٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ١٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٢٠/ ٨٣).\n(^٦) (١١/ ٦٢٧).\n(^٧) (٤/ ١٢٧٩).","vol":"1","page":282},{"text":"* جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ فِي \"طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ\" (^١).\n* الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي \"طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ\" (^٢).\n* العَلامَةُ ابن الْمُلَقِّن فِي \"العِقْدُ الْمُذَهَبُ\" (^٣).\n* ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي \"طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ\" (^٤)\n* السَّخَاوِيُّ في \"الجَوَاهِرِ والدُّرَرِ فِي تَرْجَمَةِ شَيْخِ الإِسْلامِ ابن حَجَرٍ\" (^٥).\n* جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابَيْهِ: \"طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ\" (^٦)، وَفِي طَبَقَاتِ الْمُفَسِّرِينَ\" (^٧).\n* الدَّاوُدِيُّ فِي \"طَبَقَاتِ الْمُفَسِّرِينَ\" (^٨).\n* ابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ فِي \"شَذَرَاتِ الذَّهَبِ\" (^٩).\n* حَاجِّي خَلِيفَةَ فِي \"كَشْفِ الظُّنُونِ\" (^١٠).\n* إِسْمَاعِيلُ بَاشا فِي \"هَدِيَّةِ العَارِفِينَ\" (^١١).\n_________\n(^١) (١/ ٣٦٠)\n(^٢) (٢/ ٥٩٢).\n(^٣) (ص: ١٢٩).\n(^٤) (١/ ٣٠٢).\n(^٥) (٢/ ٧١٠).\n(^٦) (ص: ٤٦٤).\n(^٧) (ص: ٣٨).\n(^٨) (١/ ١١٤).\n(^٩) (٤/ ١٠٦).\n(^١٠) (١/ ٥٥٧).\n(^١١) (١/ ٢١١).","vol":"1","page":283},{"text":"* مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّودَانِيُّ فِي \"صِلَةِ الخَلَفِ\" (^١).\n* صِدِّيقُ حَسَن خَان القِنَّوْجِيُّ فِي \"الحِطْةِ فِي ذِكْرِ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ\" (^٢).\n* رِضَا كَحَالَةُ فِي \"مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ\" (^٣).\nوَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الْمَبْحَثِ الأَوَّلِ.\nكُلُّ هَذِهِ الدَّلَائِلِ لَا تَدَعُ مَجَالًا لِلشَّكِّ أَنَّ الكِتَابَ لِلْإِمَامِ التَّيْمِيُّ ﵀، لَكِنْ يَبْقَى تَحْقِيقُ الْقَوْلِ هَلِ الْكِتَابُ لِلابْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بن إِسْمَاعِيلَ؟ أَمْ هُوَ مِنْ تَأْلِيفِ أَبِيهِ قِوَامِ السُّنَّةِ رحمهما الله؟\nنَجِدُ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ؛\nفَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَ الْكِتَابَ لِلابْنِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهُمْ: ابن عَبْدِ الهَادِي، والذَّهَبِيُّ، وَالسَّخَاوِيُّ، والْقَسْطَلانِيُّ (^٤).\nوَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ لِأَبِيهِ أَبِي القَاسِم إِسْمَاعِيلَ، كَمَا فَعَلَ الدَّاوُدِيُّ، وَحَاجِّي خَلِيفَة، وَالزَّرِكْلِي (^٥).\nوَطَائِفَةٌ أَشَارَتْ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ تَأْلِيفِ الْكِتَابِ لِلابْنِ، فَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ\n_________\n(^١) (ص: ٣٨٧).\n(^٢) (ص: ١٨٤)، وقال في نِسْبَتِه: التميمي!!\n(^٣) (٢/ ٢٩٣).\n(^٤) ينظر المصادر على الترتيب: طبقات علماء الحديث (٤/ ٥٤)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧)، والجواهر والدرر (٢/ ٧١٠)، إرشادُ السَّاري (١/ ٤١).\n(^٥) تنظر المصادر على الترتيب: طبقات المفسرين (١/ ١١٥)، كشف الظنون (١/ ٥٥٢)، الأعلام (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":284},{"text":"إِتْمَامِهِ، فَأَكْمَلَهُ أَبُوهُ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ رحمهما الله، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الإِسْنَوِيُّ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ (^١).\nوَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ حَقِيقِيٌّ بَيْنَ هَذِهِ الأَقْوَالِ؛ وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ دَقِيقًا، وَمُطَابِقًا لِوَاقِعِ الحَالِ.\nفَالَّذِينَ نَسَبُوهُ للابْن نَظَرُوا - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى كَوْنِهِ صَاحِبَ الْفِكْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الشَّرْحَ، وَالَّذِينَ نَسَبُوهُ لِلْأَبِ أَبِي القَاسِمِ فَلِكَوْنِهِ تَوَلَّى شَرْحَ أَغْلَبِ الكِتَابِ، إِذْ لَمْ يُكْمِلُ ابْنُهُ الكِتَابَ الثَّانِي مِنْ صَحِيح البُخَارِيِّ وَهُوَ كِتَابُ الإِيمَانِ (^٢).\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - أَنْ يَبْدَأَ الابْنُ بِالتَّأْلِيفِ فَيُكْمِلَ أَبُوهُ كِتَابَهُ - لَطِيفَةٌ وَقَلِيلَةٌ جِدًّا، وَمِنْ نَظَائِرِهَا مَا فَعَلَهُ الإِمَامُ ثَابِتُ بْنُ حَازِمٍ السَّرَقُسْطِيُّ (ت: ٣١٧ هـ) ﵀ مَعَ ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيِّ (ت: ٣٠٢ هـ) ﵀، وَكَانَا مَعًا قَدِ اشْتَرَكَا فِي الرِّحْلَةِ إِلَى المَشْرِقِ لِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ وَطَلَبِ العِلْمِ، وَقَدِ اسْتَغْرَقَ الابْنُ زَمَانًا فِي تَأْلِيفِ كِتَابِهِ \"الدَّلَائِلُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ\"، لَكِنَّ المَنيَّةَ اخْتَرَمَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهُ فَأَتَمَّهُ أَبُوهُ، الَّذِي طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى أَقْرَأَ كِتَابَ ابْنِهِ وَحُمِلَ عَنْهُ (^٣).\nوَكِتَابُ الْمُسَوَّدَةِ فِي أُصُولِ الفِقْهِ لِآلِ تَيْمِيَّةَ شَرَعَ فِيهَا الجَدُّ عَبْدُ الحَلِيم، وَأَكْمَلَهَا ابْنُهُ عَبْدُ السَّلَامِ، وَأَتَمَّهَا مِنْ بَعْدِهِمَا الحَفِيدُ أَحْمَدُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ﵏ أَجْمَعِينَ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.\n_________\n(^١) تنظر المصادر على الترتيب: طبقات الشافعية (١/ ٣٦٠)، طبقات الفقهاء الشافعيين (١/ ٥٩١)، العقد المذهب (ص: ١٢٦)، طبقات الشافعية (١/ ٣٠٢)، شذرات الذهب (٦/ ١٧٥).\n(^٢) ينظر: (٢/ ١١٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس لابن الفرضي (١/ ٤٠٣).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>المبْحَث الثالث مَنْزِلَةُ الكِتَابِ العِلْمِيَّةُ وَنَقْلُ العُلَمَاءِ مِنْهُ</span>\nإِنَّ مِنْ نَافِلَةِ القَوْلِ، الحَدِيثَ عَنْ قِيمَةِ هَذَا السِّفْرِ العِلْمِيَّةِ، وَمَنْزِلَتِهِ بَيْنَ كُتُبِ الحَدِيثِ، ذَلِكَ أَنَّ مَوْضُوعَهُ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَوْضُوعَاتُ تَكْتَسِبُ أَهَمِّيَّتَهَا بِقِيمَةِ مَعْلُومِهَا، وَتَشْرُفُ بِشَرَفِ مُتَعَلَّقَاتِهَا، فَإِنَّ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بَيْنَهَا، إِذْ هُوَ شَرْحُ عَلَمٍ مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ ﵀ أَصَحٌ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى -.\nوَمِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ أَنَّ الأَحْكَامَ الشَّرِعِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا الكِتَابُ اعْتَنَى فِيهِ مُؤَلِّفُهُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ﵀ بِاسْتِنْبَاطِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنْ صَحِيحِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَهَذِهِ مِيزَةٌ أُخْرَى لِهَذَا الكِتَابِ.\nوَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الكِتَابُ عَلَى مَزَايَا عَدِيدَةٍ أُخْرَى أُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:\n١ - يُعَدُّ هَذَا الكِتَابُ جَامِعًا لِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لِصَحِيحِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ، وَقَدِ اعْتَنَى المُصَنِّفُ ﵀ فِيهِ بِبَيَانِ أَوْجُهِ الفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَرَجَّحَ بَيْنَهَا، وَمَيَّزَ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ رُوَاتُهَا، وَضَعَّفَ مَا تَصَحَّفَ عَلَى نَسَخَتِهَا، كَمَا اسْتَعَانَ بِبَعْضِهَا","vol":"1","page":286},{"text":"عَلَى اسْتِجْلَاءِ الْمُرَادِ، وَبَيَانِ المَقْصُودِ مِنَ اللَّفْظَةِ الوَاحِدَةِ (^١).\n٢ - الْمَكَانَةُ العِلْمِيَّةُ لِلْمُؤَلِّفِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، وَالَّتِي بَوَّأَتْهُ لِيَنَالَ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً بَيْنَ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، فَقَدْ أَشَادُوا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاعْتَمَدُوا قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْأَحَادِيثِ، وَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ العِلْم كَمَا تَقَدَّمَ.\n٣ - ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ كَثِيرًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ مِمَّا لَا وُجُودَ لَهُ إِلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي نُقُولَاتِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَإِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَغَيْرِهِمْ ﵏، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُمْ عِنْدَ حَدِيثِي عَنْ مَوَارِدِ المُصَنِّفَ ﵀ فِي كِتَابِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ المَنْقُولَةِ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، وَذَلِكَ رَاجِعُ إِمَّا لِفُقْدَانِ كُتُبِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ، أَوِ لِلنَّقْصِ فِي كُتُبِهِمُ المَوْجُودَةِ بَيْنَ أَيْدِينَا المَطْبُوعَةِ مِنْهَا وَالمَخْطُوطَةِ.\nوَهَكَذَا فَقَدِ احْتَفَظَ هَذَا الكِتَابُ بِنُصُوصِ وَفَوَائِدَ عِلْمِيَّةٍ، وَنُقُولٍ مُهِمَّةٍ مِنْ مَصَادِرِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، فُقِدَتْ أُصُولُهَا غَالِبًا، أَوْ لَمْ تُطْبَعْ لِحَدِّ الآنَ، أَذْكُرُ مِنْهَا إِجْمَالًا (^٢):\nأ - أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ مِنَ النَّقْلِ عَنْ صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الجُزْءِ الْمَفْقُودِ مِنْ صَحِيحِه.\n_________\n(^١) ينظر ما سيأتي عند الكلام عن منهج المصنف ﵀ في كتابه.\n(^٢) لم أُحِلْ هُنَا إِلَى أَرْقَامِ الصَّفَحَاتِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرْتُه عِنْدَ الكَلامِ عَنْ مَوَارِدِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِهِ.","vol":"1","page":287},{"text":"ب - نَقَلَ الْمُصَنِّفُ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ ﵀ نُقُولًا بِإِسْنَادِهِ، وَهُوَ فِي عِدَادِ المَفْقُودِ مِنْ كُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ.\nج - نَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا مِنْ كِتَابِ \"الجَنَائِزِ\" لِلْإِمَامِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ أَيْضًا فِي عِدَادِ المَفْقُودِ.\nد - وَنَقَلَ نُصُوصًا كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ \"الجَنَائِزِ\" لِأَبِي مَسْعُودٍ الدَّمَشْقِيُّ ﵀، وَلَا يُعْلَمُ شَيْءٌ عَنْ هَذَا الكِتَابِ.\nهـ - وَقَدِ اقْتَبَسَ المُصَنِّفُ ﵀ أَيْضًا نُصُوصًا كَثِيرَةً عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْ كُتُبِهِ العَزِيزَةِ كَكِتَابِ \"الْمَنَاسِكَ الكَبِيرِ\"، وَ\"الإِمْلَاءِ\" كِلَاهُمَا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَكِتَابِ \"الشَّامِلِ\" لابْنِ الصَّبَّاغِ شَيْخِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، ﵀، وَغَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ عِنْدَ اسْتِعْرَاضِ مَوَارِدِهِ ﵀ فِي هَذَا الكِتَابِ.\n٤ - وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذِهِ القِيمَةَ العِلْمِيَّةَ لِلْكِتَابِ، أَنَّهُ صَارَ عُمْدَةً وَمَرْجِعًا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ شَرَحُوا الجَامِعَ الصَّحِيحَ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ، فنَقَلُوا مِنْهُ نُقُولَاتٍ كَثِيرَةً، وَاسْتَشْهَدُوا بِهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ مَا بَيْنَ مُقِلٍّ وَمُكْثِرٍ، لَكِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى إِمَامَةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَبَرَاعَتِهِ وَدِقَّتِهِ فِي الاسْتِنْبَاطِ، وَتَقَدُّمِهِ فِي عِلْمٍ شَرْحِ الحَدِيثِ، وَفِيمَا يَلِي قَائِمَةٌ بِأَسْمَاءِ العُلَمَاءِ الَّذِينَ نَقَلُوا مِنْ كِتَابِهِ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِلْبُخَارِيِّ، مَعَ بَيَانِ بَعْضٍ أَمَاكِنِ نَقْلِهِمْ عَنْ هَذَا الكِتَابِ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ:","vol":"1","page":288},{"text":"١ - الإِمَامُ الكِرْمَانِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀:\nلقَدْ أَكْثَرَ الإِمَامُ الكِرْمَانِيُّ ﵀ مِنَ النَّقْلِ عَنْ كِتَابِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيح البُخَارِيِّ، وَالمُسَمَّى: \"الكَوَاكِبُ الدَّرَارِي\"، وَقَدْ أَحْصَيْتُ المَوَاضِعَ الَّتِي نَقَلَ فِيهَا عَنْهُ فَوَجَدْتُهَا تَرْبُو عَلَى الثَّمَانِينَ نَقْلًا، فَمِنْ ذَلِكَ:\n(١/ ١٨ و١٩ و٢١ و٣٢ و٣٧ و٣٨ و٥٥ و٦٢ و٧٠ و٧٥ و٨٠ و١٢١ و١٣٥ و١٣٩ و١٥٥ و١٦٧ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٦ و١٨٣)، و(٢/ ٥٢ و٧٥ و٧٢)، و(٣/ ٢٠)، و(١٩/ ١٨١ و١٨٢ و١٨٨ و٢٠٣ و٢١٦)، و(٣/ ٢٠)، و(١٠/ ٤ و٩ و٢٦ و٥٥ و٥٩) و(١٢/ ٦١) و(١٣/ ٢٠٦) و(١٤/ ٨٢) و(١٧/ ١٣١)، وَفِي غَيْرِهَا مِنَ المَوَاطِنِ.\n٢ - القَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الدَّمَامِينِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المَالِكِيُّ (ت: ٥٨٢٧) ﵀:\nوَقَدِ اسْتَفَادَ مِنْ هَذَا الشَّرْح فِي مُنَاسَبَاتٍ، وَصَرَّحَ بِالنَّقْلِ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ \"مَصَابِيحُ الجَامِع\" فِي مَوَاطِنَ، مِنْهَا: (١/ ٩٠ و١٤٢ و٢٣٣ و٢٥٣).\n٣ - شَمْسُ الدِّينِ البِرْمَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٨٣١ هـ) ﵀:\nنَقَلَ عَنِ المُصَنِّفِ فِي مُنَاسَبَاتٍ فِي كِتَابِهِ \"اللَّامِعُ الصَّبِيحُ بِشَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\"، فَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا:\n(١/ ٤٥ و٥٧ و٨٦ و١١٢ و١١٨ و١٢٥ و١٢٩ و١٤٣ و١٤٩ و١٥٧ و١٥٨ و١٨١ و٢٠٨ و٢١٤ - ٢١٥ و٢٢٧ و٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٥ و٢٥٩ و٢٦٤ و٣٦٨ و٤٠٤ و٤٢٦) وفي (٢/ ١٦٨ و١٨٦ و٢١٢ و٢١٩ و٢٣٢ و٢٦٣ و٣٢٠ و٣٦٠ و٣٩٠ و٤٤٩)،","vol":"1","page":289},{"text":"وفي (٣/ ٨ و١٠ و٢٧٦ و٣٦٠ و٣٦٤ و٣٨٠ و٣٨٩ و٣٩٧ و٤١٢ و٤٤٨ و٤٥٢ و٤٥٥ و٤٥٧ و٤٥٩ و٤٦٢ و٤٧٤ و٤٧٨ و٤٨١ و٤٨٤ و٤٨٨ و٤٩٦)، وفي (٩/ ٤ و١٥ و١٨ و٣١ و٣٣ و٣٧ و٤٥ و٤٨ و٦٠ و٦١ و٨٠ و٨٣ و٨٤ و٩٤ و١٠٦ و١٢٩ و١٣٣ و١٣٩ و١٤١ و١٤٨ - ١٤٩ و١٨٠ و١٩٠ و٢٠٠ و٢١٢ و٢٤٢ و٢٦٣ و٢٨٠ و٢٨٢ و٢٨٧ و٢٨٨ و٣٠٤ و٣٠٥)، وفي (٥/ ١٧٤ و٣٦٨ و٣٨٧ و٤١٨ و٤٢١ و٤٢٧ و٤٣٣ و٤٥٣ و٤٦٢ و٤٧٧ و٤٨٢ و٤٨٨ و٤٩٩ و٥٠٠ و٥٠٧ و٥٢٣)، وفي (٦/ ١٠ و٢١ و٦٠ و٧٨ و٩١ و١٠٣ و١٣٩ و١٤٥ و١٥٩ و١٦٩ و١٧٤ و١٧٨ و١٩٠ و٢٦٠ و٢٦٢ و٢٦٥ و٢٨٦ و٢٩١ و٣١٢ و٣٢٤ و٣٧٢ و٤٤٩ و٥٣٢)، وفي (٧/ ١٨ و٢٠ و٥٥ و٨١ و١٣٢ و١٩٥ و٢٠٦ و٣٢٠ و٣٦١ و٤٧٨ و٥٠٦ و٥٢٥)، وفي (٨/ ٤٧٥)، وفي (٩/ ٢٤٨ و٣٦٨)، وفي (١٠/ ٢٦ و٣٧٧)، وفي (١٢/ ٣٨٣)، وفي (١٣/ ٤٦٩ و٤٨٥ و٥٠٢)، وفي (١٤/ ٢٦٤ و٣١٦).\nفَهُوَ بِهَذا أكثرُ مَنِ اقْتَبَسَ نُصُوصًا مِنْ شَرْحِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀.\n٤ - الحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀:\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ﵀ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُتُبِهِ:\n- أَوَّلُهَا: كِتَابُ: \"النُّكَتِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"، وَقَدْ نَقَلَ عَنِ التَّيْمِيِّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ:\n(١/ ١٥٨ و٢٦٢ و٣١٧).\n- وَثَانِيهَا: فِي كِتَابِهِ: \"فَتْحُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ","vol":"1","page":290},{"text":"فِي أَزْيَدَ مِنْ عِشْرِينَ مَوْطِنًا مِنْهَا:\n(١/ ٩ و١٧ و٦٤ و٨٨ و٢٤٤ و٢٥٧ و٢٧١ و٣٦٣ و٤٢٩)، وَفِي (٢/ ٥ و١٠)، وفي (٣/ ٣٣٠ و٣٧٦)، وَفِي: (٤/ ٢٩٤)، وفي: (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و٣٦٩)، وَفِي: (٦/ ٤٨٤)، وفي: (٨/ ٢١٧ و٣٣٠)، وَفِي (١٠/ ٤٣٥).\n- وَثَالِثُهَا: فِي كِتَابِهِ \"انْتِقَاضُ الاعْتِرَاضِ عَلَى العَيْنِيِّ\"، فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (١/ ١٤).\n٥ - الحَافِظُ بَدْرُ الدّينِ مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ العَيْنِيُّ الحَنَفِيُّ (ت: ٨٥٥ هـ) ﵀:\nأَكْثَرَ الحَافِظُ العَيْنِيُّ ﵀ مِنِ اعْتِمَادِ كِتَابِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ حَتَّى صَارَ أَحَدَ مَصَادِرِهِ الأَسَاسِيَّةِ، وَمَوَارِدِهِ الرَّئِيسَةِ الَّتِي عَوَّلَ عَلَيْهَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحٍ البُخَارِيِّ المُسَمَّى: \"عُمْدَةُ القَارِي شَرْحُ صَحِيح البُخَارِي\"، وَبِتَتَبُّعِي لِلْعُمْدَةِ وَجَدْتُ نُقُولَاتِهِ عَنْهُ قَدْ جَاوَزَتِ التَّسْعِينَ نَقْلًا، فَمِنْ ذَلِكَ:\n(١/ ١٤ و١٧) - وَنَسَبَ الكَلَامَ هُنَا صَرِيحًا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، وَفِي (١/ ١٧) و٢٣ و٢٤ و٣٥ و٤٩ و٥١ و٥٢ و٨٥ و١١٦ و١٢٠ و١٤٧ و١٥٩ و١٦٠ و١٧٦ و١٧٧ و٢٠٨ و٢١٥ و٢٣٧ و٢٥٦ فِي مَوْطِنَيْنِ مِنْهُ، و٢٥٧ و٢٦٠ و٢٨٧) و(٢/ ٧٢ و٨١ - ٨٢ و٩٩ و١٠٣ و٢٨٤ و٣٠٣) و(٣/ ١٠٢ و١٤٧ و١٩٤ و٣١٦) و(٥/ ٣٧ و٤٢ و٧٩ و١٠١ و١١٦ و١٢٨ و١٤٣ و١٤٤ و١٥٩ و٣٠٧) و(٦/ ١٨ و٢٤ و٤١ و٦٥ و١٠٧ و١٥٩ و٢٠٣) و(٨/ ٢٧٧ و٣٠٠ و٣٠٥) و(٩/ ١٢ و١٩ و٢٩ و٣٩ و٦٣ و٧٥ و٩١ و١٠٥ و١٤٧ و١٩٤ و٢٣٦ و٢٤٧ و٢٥٤ و٢٦٥) و(١٠/ ٥٠ و١٨٤ و١٩٢ و٢٢١ و٢٣٣) و(١١/ ٩٣ و١٧١ و١٩٤ و٢٥٩)، و(٤/ ١٢ و٩ و٧٢ و٢١٩)، و(١٣/ ٤٧)، و(١٤/ ٣٣)،","vol":"1","page":291},{"text":"و(١٧٩/ ١٥)، (١٦/ ٣٢ و٣٣ فِي مَوْطِنَيْنِ)، و(١٨/ ٢٦٤)، (١٩/ ١٥٥)، و(٢١/ ٦ و١٤ و٢٥ و٢٢١ و٢٤٩).\n٦ - الحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ) ﵀:\nاعْتَمَدَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ ﵀ عَلَى هَذَا الْمُصَنَّفِ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي أَرْبَعِ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ، وَهِيَ:\nأ - \"تَنْوِيرُ الحَوَالِكِ فِي شَرْحِ مُوَطَّأ الإِمَامِ مَالِكٍ\"، وَقَدِ اقْتَبَسَ مِنْهُ نَصًّا وَاحِدًا فِي (١/ ٤٢).\nب - \"حَاشِيَةُ السُّيُوطِي عَلَى سُنَنِ النَّسَائِي\"، وَقَدِ اقْتَبَسَ مِنْهُ فِي خَمْسِ مُنَاسَبَاتٍ كَمَا يَلِي: (١/ ٤٠ و٦١ و٥٨ - فِي مَوْطِنَيْنِ - و٩٥).\nوَصَرَّحَ فِي المَوْطِنِ الأَوَّلِ (١/ ٥٨) بِاسْمِهِ، فَقَالَ: \"قَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِ البُخَارِي: أَيْ صَلَاةً كَامِلَةً\".\nج - \"الدِّيبَاجُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ\"، وَقَدِ اعْتَمَدَهُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (١/ ١٤٧).\nوَقَدِ اعْتَمَدَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي هَذَا الكِتَابِ كَثِيرًا عَلَى كِتَابِ التَّحْرِيرِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ، وَالَّذِي أَكْمَلَهُ وَالِدُه أَبو القَاسِمِ رحمهما الله.\nد - \"عُقُودُ الزَّبَرْجَدِ عَلَى مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ\"؛ وَقَدِ اقْتَبَسَ مِنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ،","vol":"1","page":292},{"text":"مِنْهَا: (١/ ١٢٥ و٢٠٩ و٢١٠)، وفي (٢/ ١٢٤) و٢٧٧ و٢٨٨ و٣١٨ و٣٤٧ و٣٧٣)، وَفِي (٣/ ١٨٩ و٢٢٦).\n٧ - السَّمْهُودِيُّ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَسَنِيُّ (ت: ٩١١ هـ) ﵀:\nوَقَدِ اقْتَبَسَ نَصًّا وَاحِدًا مِنْ شَرْحِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"خُلَاصَةُ الوَفَاءِ بِأَخْبَارِ المُصْطَفَى\" (١/ ٤٩٣).\n٨ - الإِمَامُ القَسْطَلَانِيُّ: (ت: ٩٢٣ هـ) ﵀:\nوَقَدْ أَكْثَرَ مِنَ النَّقْل عَنْ قِوام السُّنَّةِ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"إِرْشَادُ السَّارِي\"، وَمِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي صَرَّحَ فِيهَا بِاعْتِمَادِ هَذَا الكِتَابِ:\n(١/ ٧٤) و١٠٧ و١٧٧)، وَفِي: (٢/ ١٣٦ و١٨٦)، وَفِي: (٣/ ٥٠ و٧١ و٢٢٥ و٢٨٥) (٥/ ٤١٣ - ٤١٤)، وفي: (٦/ ١٧١).\n٩ - الإِمَامُ زَكَرِيَا الأَنْصَارِيُّ (ت: ٩٢٦ هـ) ﵀:\nنَقَلَ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ \"مِنْحَةُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي\" فِي مُنَاسَبَةٍ وَاحِدَةٍ (٣/ ٦٠٦).\n١٠ - عَبْدُ الحَقِّ بْنُ سَيْفِ الدّينِ الدَّهْلَوِيُّ الحَنَفِيُّ (ت: ١٠٥٢ هـ) ﵀:\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْ هَذَا الكِتَابِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ \"لَمَعَاتُ التَّنْقِيحِ فِي شَرْحِ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ\": (١/ ١٧٤)، وَفِي: (٦/ ٦٤٨).\n١١ - الإِمَامُ ابْنُ عِلَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (ت: ١٠٥٧ هـ) ﵀:\nوَقَدِ اقْتَبَسَ مِنْهُ فِي كِتَابِهِ \"دَلِيلُ الفَالِحِينَ لِطُرُقِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ\" صَرِيحًا","vol":"1","page":293},{"text":"فِي مَوْطِنَيْنِ: (٥/ ١٦٩)، و(٦/ ٥٢١).\n١٢ - القَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَغْرِبِيُّ - شَارِحُ بُلُوغِ المَرَامِ - (ت: ١١١٩ هـ) ﵀:\nوَقَدْ صَرَّحَ بِالنَّقْلِ عَنْ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ فِي كِتَابِهِ \"البَدْرُ التَّمَامُ شَرْحُ بُلُوغ المَرَامِ\" في مَوْطِن وَاحِدٍ (٢/ ٨٣).\n١٣ - الإِمَامُ الرُّرْقَانِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي بْنِ يُوسُفَ (ت: ١١٢٢ هـ) ﵀:\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ البُخَارِي لِأَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي أَرْبَعِ مُنَاسَبَاتٍ فِي شَرْحِهِ لِلْمُوَطَّأ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀، وَهَذِهِ المَوَاطِنِ هِيَ:\n(١/ ١٠٥) و(٤/ ٨٢ و٣٢٤ و٥٣٨).\n١٤ - الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ السَّفَارِينِيُّ الحَنْبَلِي (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀:\nنَصَّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى شَرْحِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"كَشْفُ اللِّثَامِ شَرْحُ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ\" فِي ثَلَاثِ مُنَاسَبَاتٍ: (١/ ٤١٠ و٤٨٢)، وَفِي هَذَا الْمَوْطِنِ الثَّانِي قَالَ: \"وَقَالَ [ابْنُ التِّينِ]: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا، لأَنَّ عِيسَى ﵇ كَانَ يَسِيحُ فِي الأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا\"، وعَلَّقَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُ الكِتَابِ بِقَوْلِهِ: \"فِي الأَصْلِ: التَّيْمِيُّ، وَالتَّصْوِيبُ مِنَ الفَتْحِ\"!!\nقُلْتُ: بَلْ هَذَا الكَلَامُ مَوْجُودٌ في شَرْحِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ (^١).\n_________\n(^١) ينظر: كتابُ التَّيمم من النصِّ المحقق (ص: ١٩٦).","vol":"1","page":294},{"text":"وَالْمَوْطِنُ الثَّالِثُ الَّذِي صَرَّحَ بِالنَّقْلِ مِنْهُ عَنْهُ فِي (٧/ ٢٧).\n١٥ - الإِمَامُ الشَّوْكَانِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اليَمَانِيُّ (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀:\nوَقَدْ ضَمَّنَ كِتَابَهُ \"نَيْلُ الأَوْطَارِ شَرْحُ مُنتَقَى الأَخْبَارِ\" فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (١/ ٣١ و٧١ و١٢٨)، وفي (٧/ ٦٣)، وفي (٨/ ١٢٣).\n١٦ - القِنَّوْجِيُّ: صِدِّيقُ حَسَن خَان البُخَارِيُّ (ت: ١٣٠٨ هـ) ﵀:\nاقتبس نُصُوصًا مِنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ أَوْدَعَهَا شَرْحَهُ عَلَى مُخْتَصَرِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِي لِلْإِمَامِ شِهَابِ الدّينِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ الزَّبيدي (ت: ٨٩٣ هـ)، وَالْمُسَمَّى \"عَوْنُ البَارِي بِحَلِّ أَدِلَّةِ البُخَارِي\"، مِنْهَا: (١/ ٩٠ و١٤٢ و٢٣٣ و٢٥٣).\n١٧ - الإِمَامُ الشَّبِيهِي: مُحَمَّدُ الفَضِيلُ بْنُ الفَاطِمِي الزُّرْهُونِيُّ المَغْرِبِيُّ (ت: ١٣١٨ هـ):\nنَقَلَ الشَّبِيهِيُّ ﵀ مِنْ هَذَا الكِتَابِ لِقِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ المُسَمَّى: \"الفَجْرُ السَّاطِعُ عَلَى الصَّحِيحِ الجَامِعِ\" فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّبِيهِيَّ ﵀ قَدْ وَقَفَ عَلَى النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ لِشَرْحِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ المَحْفُوظَةِ بِمَكْنَاسَ، وَعَلَّقَ عَلَيْهَا ﵀ بِخَطَّ يَدِهِ، لَكِنَّهُ ﵀ ظَنَّ أَنَّهَا لِلسُّبْكِيِّ تَقِيِّ الدِّينِ، وَسَمَاهَا \"النُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْزُو الكَلَامَ فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ هَذَا المَخْطُوطِ دَوْمًا إِلَى السُّبْكِيِّ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانٌ بالإحالاتِ الوَاقِعَةِ فِي الكِتَابِ مِنْ شَرْحِ أَبِي القَاسِمِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀:","vol":"1","page":295},{"text":" (١/ ٦٢ و٦٨ و٧٥ و٣٧٢ و٣٩٢)، وفي: (٢/ ٨ و٩٧ و١٠٤ و١٥٧ و٢٧٦)، وَفِي: (٣/ ١٧٨)، وَفِي: (٤/ ١٠ و١٤ و١٣٠ و١٤٤ و١٧٦ و٢٢٩ و٢٣٥ و٣٠٢)، وَفِي: (٥/ ٢١٧ و٢٢١ و٢٣٣)، وَفِي: (٧/ ٣١ و١١٨)، وفي: (١٢/ ٨٨ و٣٣٧)، وَفِي: (٢٢٤/ ١٤ و٢٤٢).\nوَالغَرِيبُ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي مَوْطِنٍ بِالنَّقْلِ عَنِ التَّيْمِيِّ بِالوَاسِطَةِ، وَذَكَرَ نَفْسَ الكَلَامِ عَنِ السُّبْكِيِّ ﵀، يَقُولُ فِي \"الفَجْرِ السَّاطِعِ\" (٧/ ١١٨): \"وَقَالَ التَّيْمِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأُمِّهِ اسْمَانِ: خَوْلَةٌ وَعَفْرَاءُ، وَنَحْوُهُ لِتَقِيِّ الدّينِ السُّبْكِيِّ\"!!!\nوَتَسْمِيَتُهُ لِلْإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀ هُنَا لِكَوْنِهِ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ بِالوَاسِطَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ كُلٌّ مِنَ الكِرْمَانِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ وَالعَيْنِي وَالسُّيُوطِي، وَكُلُّهُمْ نَسَبَهُ لِأَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀.\n١٨ - الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدٌ شَمْسُ الحَقِّ العَظِيمُ أَبَادِي الهِنْدِيُّ (ت: ١٣٢٩ هـ) ﵀:\nوَقَدْ نَقَلَ ﵀ التَّيْمِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ المُسَمَّى \"عَوْنُ المَعْبُودِ\" وَهُمَا كَالآتِي:\n(١/ ٣٢٠) و(٥/ ١٠٧)، وَقَدْ صَرَّحَ فِي المَوْطِنِ الثَّانِي بِالنَّقْلِ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ الإِمَامِ بَدْرِ الدّينِ العَيْنِيِّ فَقَالَ: \"وَقَالَ العَيْنِيُّ: قَالَ التَّيْمِيُّ: وَبَيْرُوحَا بُسْتَانٌ، وَكَانَتْ بَسَاتِينُ الْمَدِينَةِ تُدْعَى بِالآبَارِ\".\n١٩ - الإِمَامُ المُبَارَكْفُورِي: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ (ت: ١٣٥٣ هـ) ﵀:\nوَقَدْ نَقَلَ أَيْضًا عَنِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي مَوْطِنَيْنِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى جَامِعِ","vol":"1","page":296},{"text":"التِّرْمِذِيِّ الْمُسَمَّى: \"تُحْفَةُ الأَحْوَذِي\" وَهُمَا: (١/ ١٤٧) و(١٠/ ٧٦).\n٢٠ - أَبُو الحَسَنِ المُبَارَكَفُورِي: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (ت: ١٤١٤ هـ) ﵀:\nاقْتَبَسَ مِنْ شَرْحِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ نُصُوصًا أَوْدَعَهَا كِتَابَهُ \"مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ\" فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا: (١/ ٢٥١)، (٢/ ١٢٠)، (٤/ ٤٦٢)، (٩/ ٤٣٧).\nفَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ عَلَمًا مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ - وَهُمْ عُصْبَةٌ أُولُو قُوَّةٍ مِنَ العِلْمِ وَالنَّظَرِ - كُلُّهُمْ نَقَلَ عَنْ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَهُمْ - كَمَا رَأَيْتَ - مُتَفَاوِتُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الاقْتِبَاسِ مِنْهُ؛ مَا بَيْنَ مُقِلٍّ وَمُسْتَكْثِرٍ، لَكِنَّ نُهُوضَهُمْ بِهِ، وَارْتِوَاءَهُمْ مِنْهُ يُبَيِّنُ بِجَلَاء أَهَمِّيَّةَ هَذَا الشَّرْحِ وَقِيمَتَهُ العِلْمِيَّةَ وَمَنْزِلَتَهُ العَلِيَّةَ بَيْنَ شُرُوحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.\n٥ - تَجَرَّدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنَ التَّقْلِيدِ، وَاسْتَعْمَلَ أُسْلُوبَ النَّقْدِ العِلْمِيِّ، ظَهَرَتْ فِيهِ مَلَامِحُ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيَّةِ، مِمَّا أَضْفَى عَلَى الكِتَابِ مِيزَةً أُخْرَى، وَتَمَثَّلَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَسْطِهِ لِلْخِلَافِ بَيْنَ العُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَتِهِ لَهُمْ بِعِلْمٍ وَأَدَبٍ، مَعَ تَصْرِيحِهِ بِاخْتِيَارَاتِهِ الفِقْهِيَّةِ، وَتَرْجِيحَاتِهِ العِلْمِيَّةِ، وَالَّتِي كَانَ يَظْهَرُ مِنْهَا تَقْدِيمُهُ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَتَعْظِيمُهُ لِلدَّلِيلِ، وَسُلُوكُهُ مَسْلَكَ الاجْتِهَادِ.\nوَزَادَ مِنْ قِيمَتِهِ مَا نَثَرَهُ التَّيْمِيُّ ﵀ أَثْنَاءَ شَرْحِهِ مِنْ بَدِيعِ الفَوَائِدِ، وَزَبَرَهُ بِدَقِيقِ الشَّوَارِدِ، فَقَدْ نَفَضَ فِيهِ الجَامِعَ الصَّحِيحَ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ نَفْضًا، وَأَبْدَعَ فِي بَيَانِهِ","vol":"1","page":297},{"text":"وَاسْتِكْنَاءِ دَقَائِقِهِ مَعْنًى وَلَفْظًا، فَتَرَاهُ إِذَا طَفِقَ يَشْرَحُ لَفْظَ حَدِيثٍ يَسْتَقْصِي مَعَانِيَهُ اسْتِقْصَاءً، وَيُحِيطُ بِمَضَامِينِهِ بِمَا تَجِدُ فِيهِ كِفَايَةً وَغِنَاءً.\nوَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُنَا، يُمَثِّلُ نُتَفًا مِنْ قِيمَةِ هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ، وَالَّذِي حَوَى فَوَائِدَ جَمَّةً، فِي عُلُومٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَسَطَهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِأَسْلُوبٍ شَائِقٍ مُخْتَصَرٍ، وَلُغَةٍ سَهْلَةٍ جَزْلَةٍ، بَعِيدَةٍ عَنِ التَّكَلُّفِ أَوِ التَّعْقِيدِ، لَا يَمَلُّ قَارِئُهَا مِنْهَا، وَلَا يَضْجَرُ مِنْ تَكْرَارِ النَّظَرِ فِيهَا، فَأَسْأَلُ العَلِيَّ القَدِيرَ بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ لِقَائِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَلْحَقُهُ نَفْعُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>الفصل الثاني مَنْهَجُ المُصَنِّفِ وَمَوَارِدُهُ فِي كِتَابِهِ، وَالنَّقْدُ المُوَجَّهُ إِلَيْهِ وَالجَوَابُ عَنْهُ</span>\nوَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَبَاحِثَ:\n* الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفَينَ فِي هَذَا الكِتَابِ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّانِي: النَّقْدُ المُوَجَّهُ إِلَى المُصَنِّفِ وَالجَوَابُ عَنْهُ.\n* الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَوَارِدُ المُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>المبْحَثُ الأَوَّلُ مَنْهَجُ الْمُصَنِّفَيْنَ فِي هَذَا الكِتَابِ</span>\n* المَطْلَبُ الأَوَّلُ: مَنْهَجُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي الجُزْءِ الَّذِي شَرَحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀.\n* المَطْلَبُ الثَّانِي: مَنْهَجُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيمِيِّ ﵀ فِي إِتْمَامِهِ لِشَرْحِ ابْنِهِ لِصَحِيح البُخَارِيِّ ﵀","vol":"1","page":300},{"text":"المبْحَثُ الأَوَّلُ مَنْهَجُ المُصَنِّفَيْنَ رحمهما الله فِي الكِتَابِ\nإِنَّ النَّاظِرَ فِي كُتُبِ الأَئِمَّةِ المُتَقَدِّمِينَ، يَجِدُ أَنَّهُمْ سَلَكُوا فِي تَوَالِيفِهِمْ ثَلَاثَةَ مَنَاهِجَ:\n* فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَذْكُرُ فِي دِيبَاجَةِ مُؤَلّفِهِ مَنْهَجَهُ الَّذِي يَسِيرُ عَلَيْهِ فِيهِ بِاسْتِيعَابٍ، كَمَا فَعَلَ الإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ.\n* وَطَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ: تَذْكُرُ مَنْهَجًا وَسَطًا بِلَا إِسْهَابٍ فِي شَرْحِ مَا يَلْتَزِمُهُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ فِي تَأْلِيفِهِ، كَصَنِيعِ الإِمَامِ أَبِي عِيسَى التَّرْمِذِيِّ ﵀ فِي جَامِعِهِ.\n* وَثَالِثَةٌ: تَدْخُلُ فِي صُلْبِ الْمَوْضُوعِ مُبَاشَرَةً دُونَ تَعَرُّضٍ لِمُقَدِّمَةٍ تَشْرَحُ فِيهَا طَريقَتَها فِي التَّأْلِيفِ، وَتَتْرُكُ ذَلِكَ لِفِطْنَةِ القَارِئِ وَحَصَافَتِهِ، لِيُدْرِكَ مَنْهَجَ صَاحِبِهِ فِيهِ، كَفِعْلِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ.\nوَالحَدِيثُ عَنْ مَنْهَجِ المُؤَلِّفِ ﵀ فِي هَذَا الشَّرْحِ يَقْتَضِي أَنْ أَتَنَاوَلَهُ فِي مَطْلَبَيْنِ مُفْرَدَيْنِ، عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الشَّرْحِ إِنَّمَا هُوَ لابْنِ التَّيْمِيِّ مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ - وَالَّذِي قَدَّمَ لِكِتَابِهِ بِمُقَدِّمَةٍ مُوجَزَةٍ أَشَارَ فِيهَا إِلَى أَهَمِّ المَعَالِمِ الَّتِي رَسَمَهَا لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀، فَأَجْعَلُ الحَدِيثَ عَنْهُ فِي المَطْلَبِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَتَناوَلُ فِي المَطْلَبِ الثَّانِي مَنْهَجَ وَالِدِهِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي","vol":"1","page":301},{"text":"القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀ وَالَّذِي شَرَعَ فِي إِتْمَامِ مَا ابْتَدَأَهُ وَلَدُه مُبَاشَرَةً دُونَ تَعَرُّضٍ لِمَنْهَجٍ مُعَيَّنٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>المطلب الأَوَّلُ مَنْهَجُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي الجُزْءِ الَّذِي شَرَحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀</span>\nقَدَّمَ الإِمَامُ أَبو عَبْدِ اللهِ بْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ لِكِتَابِهِ بِمُقَدِّمَةٍ مُخْتَصَرَةٍ رَسَمَ فِيهَا أَهَمَّ مَعَالِمِ مَنْهَجِهِ الَّذِي اخْتَطَّهُ لِنَفْسِهِ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ، وَمِنْ أَسَفٍ فَقَدْ لَحِقَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ كَثِيرٌ مِنَ الطَّمْسِ، وَتَعَرَّضَتْ لِكَثِيرٍ مِنَ الخُرُوقِ وَالتَآكُلِ بِفِعْلِ الأَرَضَةِ، لِكَوْنِهَا وَاقِعَةً فِي بِدَايَةِ الكِتَابِ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ بَقِيَتْ جُمَلٌ مُهِمَّةٌ، تُبَيِّنُ كَثِيرًا مِنْ مَنْهَجِهِ ﵀ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ:\nفَابْتَدَأَ بَعْدَ الاسْتِهْلَالِ بِحَمْدِ اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالثَّنَاءِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.\nثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ تَأْلِيفِهِ لِهَذَا الكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ إِجَابَةُ سَائِلِ سَأَلَهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِ جُمَلًا مِنْ \"عِلْم الحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ أَخْبَارِ الرَّسُولِ، الَّتِي فِيهَا جُمَلُ أُصُولِ الدِّينِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَعَلَيْهَا تَأْسِيسُ بِنَاءِ الإِسْلَامِ وَتَأْصِيلُهِ\" (^١)، قَالَ ﵀: \"فَوَقَعَ فِي مَعْرِضِ سُؤَالِكَ إِيَّايَ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْكَ شَيْئًا يُعِينُكَ عَلَى الإِحَاطَةِ بِشَطْر مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا،\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":302},{"text":"فَاخْتَرْتُ أَنْ أَشْرَحَ كِتَابَ البُخَارِيِّ ﵀\" (^١).\nوَعَلَّلَ لِسَبَبِ اخْتِيَارِهِ لِهَذَا الدِّيوَانِ العَظِيمِ مِنْ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ، ذَلِكَ \"أَنَّ كِتَابَ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الاِعْتِنَاءُ بِهِ، لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ أَنْوَاعَهُ، غَيْرَ مُقْتَصِرٍ فِيهِ عَنْ فَنٍّ دُونَ فَنٍّ\" (^٢).\nوَنَوَّهَ ﵀ بِمَكَانَةِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ ﵀، وَأَشَادَ بِعَظِيمٍ مَنْزِلَتِهِ، وَذَكَرَ بَعْض ثَنَاء أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالهُدَى عَلَى الْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.\nفَبَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى سَبْقِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ \"أَعْلَامُ الحَدِيثِ\"، وَأَثْنَى عَلَى شَرْحِهِ، وَامْتَدَحَ عَمَلَهُ، وَحَمِدَ طَرِيقَتَهُ عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ، قَالَ ﵀: \"وَإِنْ كَانَ الخَطَّابِيُّ ﵀ عَقَدَ كِتَابَ \"الأَعْلَامِ\" لِشَرْحِ هَذَا الكِتَابِ، وَوَفَّاهُ حَظَّهُ، وَلَمْ يَبْخَسْهُ نَصِيبَهُ وَحَقَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ ﵀ رَامَ الإِيجَازَ فِي بَعْضِهَا، وَتَرَكَ الدُّخُولَ فِي شَرْحِ كَثِيرٍ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانٍ وَبَسْطِ، لَاسِيَمَا بِالإِضَافَةِ إِلَى طَلَبَةِ الحَدِيثِ الَّذِينَ كَدُّهُمُ البَلِيغُ اليَوْمَ فِي كَتْبِ الحَدِيثِ، دُونَ الإِحَاطَةِ بِعَمَلِهَا وَجَمْعِهَا، تُوَقُّدًا لِدَاعِيهِ عَلَى حِفْظِهَا، وَطَوَّلَ فِي بَعْضِهَا\" (^٣).\nثُمَّ انْتَقَلَ ﵀ إِلَى بَيَانِ مَقْصَدِهِ وَغَرَضِهِ مِنْ تَأْلِيفِهِ هَذَا، فَقَالَ ﵀: \"وَإِذَا رَأَيْتَ كِتَابَنَا وَتَأَمَّلْتَهُ وَلَحَظْتَهُ بِعَيْنِ الرِّضَى، وَجَدْتَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الفَوَائِدِ لَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا ﵀، عَلَى أَنِّي لَا إِخَالُكَ تُنْصِفُنِي فِيمَا أَصَبْتُ فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَخْطَأْتُ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":303},{"text":"فِيهِ، وَأَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟ سَلِمَت، وَهَلْ عِيٌّ عَلَى النَّاسِ يَسْلَمُ؟ \".\nوَبَعَدْهَا اشْتَرَطَه ﵀ أَلَّا يُكَرِّرَ مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، إِلَّا مَا دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ شَرْحٍ بَسْطٍ وَتَفْسِيرٍ وَبَيَانٍ، أَوِ اعْتِرَاضٍ وَاسْتِدْرَاكٍ وتَعْقِيبٍ.\nقالَ ﵀: \"وَقَصْدِي فِي ذَلِكَ تَجَنُّبُ مَا أَوْرَدَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ الاِخْتِصَارِ، فَبَسَطْتُ القَوْلَ فِيهِ، أَوْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ فِي حَدِيثٍ أَوْ لَفْظٍ وَجْهًا، فَيَكُونَ عِنْدِي فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ فَأَذْكُرَهُ، وَأُزَيِّفَ مَا ذَكَرَهُ إِنْ كَانَ زَائِفًا\" (^١).\nثُمَّ اعْتَذَرَ ﵀ لِصَنِيعِهِ بِأَدَبٍ جَمٍّ، يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ الفَضْلَ لِذَوِيهِ، فَقَالَ: \"وَلَا تَنْسُبْنِي فِيمَا أَذْكُرُهُ إِلَى بُغْضٍ مِنَ الخَطَّابِيِّ، أَوْ تَقْصِيرٍ بِكِتَابِهِ عَنِ الحَدِّ الْمَرْضِيِّ، فَنَحْنُ فَضْلٌ مِنْ بَحْرِهِ وَقَطْرِهِ\" (^٢).\nقَالَ ﵀: \"وَسَبِيلِي فِي هَذَا الكِتَابِ: ذِكْرُ مَا يَتَعَلُّقُ بِهِ مِنَ العَرَبِيَّةِ مِنَ الكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ […] سَمْت أَهْلِ التَّحْقِيقِ، […] بِطُرِقِ [العَرَبِيَّةِ]، وَالفِقْهِ مِنَ الكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ، وَاسْتِبَاطِ الْمَعَانِي مِنْ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ، وَالاِسْتِشْهَادِ عَلَى مَا أَذْكُرُهُ بِالآيَاتِ وَالأَخْبَارِ وَأَشْعَارِ العَرَبِ، غَيْرَ مُتَعَدَّ هَذِهِ العُدْوَةَ، وَلَا مُتَخَطٍّ هَاتِيكَ الخُطَّةَ.\nوَأَذْكُرُ فِيهِ أَسَامِيَ رُوَاةِ الصَّحَابَةِ، فَإِنِّي كُنْتُ [......] أَنْ أَشْرَحَ الْمُشْكِلَ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٨).","vol":"1","page":304},{"text":"مِنْ أَسَامِي رُوَاةِ الصَّحَابَةِ، فَأَذْكُرُ فِي هَذَا الكِتَابِ مَا فِيهِ مِنَ الأَسَامِي وَأَشْرَحُهُ، وَأُفْرِدُ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا كِتَابًا، وَإِنِّي إِذَا تَعَرَّضْتُ فِي الحَدِيثِ لِكُنْيَةِ صَحَابِي ذَكَرْتُ اسْمَهُ، مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْهَ اللهِ ﷿، وَدُعَاءً مِنَ الخَلْقِ\" (^١).\nثُمَّ خَتَمَ مُقَدِّمَتَهُ هَذِهِ بِالاعْتِدَارِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ فِي عَدَمِ اسْتِيعَابِ جَمَيعِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ: جَمْعُ جُمَلٍ مِنْ صَحِيحِ الحَدِيثِ، لَا اسْتِقْصَاؤُهَا جَمِيعًا، لأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إِيرَادَ كُلِّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُ لأَوْرَثَ التَّنْفِيرَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ التَّخْفِيفَ (^٢).\nوَمِنْ خِلَالِ هَذَا الكَلَامِ، تَتَبَيَّنُ الخُطُوطُ العَرِيضَةُ لِلْمَنْهَجِ الَّذِي اتَّبَعَهُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا، وَالَّتِي يُمْكِنُ أَنْ أُجْمِلَهَا فِيمَا يَلِي:\n١ - أَنَّ تَأْلِيفَهُ ﵀ كَانَ اسْتِجَابَةً لِسُؤَالِ سَائِلٍ أَبْهَمَ اسْمَهُ، وَلَمْ تَحْفَظْ لَنَا كُتُبُ التَّرَاجِمِ اسْمَهُ.\n٢ - يَذْكُرُ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ لَفْظَ الحَدِيثِ الَّذِي يَوَدُّ شَرْحَهُ كَامِلًا فِي مُنَاسَبَاتٍ قَلِيلَةٍ (^٣)، وَغَالِبًا مَا يَكْتَفِي بِذِكْرِ طَرَفِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ فَقَطْ.\n٣ - لَا يَعْرِضُ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ لإِسْنَادِ الحَدِيثِ، فَرِجَالُ البُخَارِيِّ جَازُوا القَنْطَرَةَ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ اسْمَ الصَّحَابِيِّ فَقَط، وَيُبَيِّنُ مَعْنَى هَذَا الاسْمِ وَمَأْخَذَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١٠ - ١١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر مثلا (٢/ ١٤ و٢٠ و٢٤ - ٢٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":305},{"text":"قَوْلُهُ ﵀ فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ - حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ فِي النِّيَّةِ: (عُمَرُ): اسْمٌ مَعْدُولٌ مِنْ عَامِرٍ، وَلَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهِ: العَدْلُ وَالتَّعْرِيفُ.\nوَ(الخَطَّابُ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَّالًا مِنَ الخِطْبَةِ وَالخُطْبَةِ مَعًا\" (^١).\nوَقَالَ فِي الحَدِيثِ الثَّانِي: \" (عَائِشَةُ): اسْمُ الفَاعِلَةِ مِنْ عَاشَتْ، وَإِنَّمَا يَتَسَمَّونَ بِهَا تَفَاؤُلًا … وَلَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ التَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ فِيهِ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: \" (السَّعْدُ) ضِدُّ النَّحْسِ.\nوَ(الوَقَّاصُ): الكَثِيرُ الكَسْرِ، يُقَالُ: مِنْ وَقَصْتُ الشَّيْءَ: إِذَا كَسَرْتُهُ، وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بن عَبْدِ مَنَافِ بن زُهْرَةَ بن كِلَابٍ\" (^٣).\n٤ - نَقَلَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ القِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا مِنَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀ كَثِيرًا مِنَ الاسْتِطْرَادَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَأَشَارَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ إِلَى شَرْحِ مَا اسْتَعْجَمَ مِنَ الأَلْفَاظِ شَرْحًا بَسِيطًا مُوجَزًا، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا فِي مُقَدِّمَتِهِ بِقَوْلِهِ: \"وَسَبِيلِي فِي هَذَا الكِتَابِ: ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ العَرَبِيَّةِ مِنَ الكُتُبِ الْمَعْرُوفَة\" (^٤).\nوَوَاضِحٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا عَوَّلَ عَلَى الكُتُبِ المَعْرُوفَةِ، وَالمُصَنَّفَاتِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٢٠) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٨٧) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ١٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":306},{"text":"المَوْثُوقَةِ الَّتِي شُهِدَ لِأَصْحَابِهَا بِالتَّقَدُّمِ وَالشُّفُوفِ فِي الصِّنَاعَةِ وَالْأَوْضَاعِ، وَحَظِيتْ بِالقَبُولِ بَيْنَ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالاطِّلَاعِ.\nوَرُبَّمَا تَوَسَّعَ - عَلَى نُدْرَةٍ - فِي شَرْحِ اللَّفْظَةِ الوَاحِدَةِ، فَيُورِدُ لَهَا مَوَارِدَ لُغَوِيَّةً، مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كَلَامِ أَئِمَّةِ النَّسَانِ، وَعُلَمَاءِ العَرَبِيَّةِ وَالبَيَانِ كَابْنِ الأَعْرَابِي، وَسِيبَوَيْهِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ ﵏ جَمِيعًا وَأَمْثَالَهُمْ.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: صَنِيعُهُ عِنْدَ حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، حَيْثُ اسْتَطْرَدَ كَثِيرًا فِي شَرْحِ قَوْلِهَا فِي الحَدِيثِ: (يَتَحَنَّثُ)، وَنَقَلَ نُقُولًا جَمَّةً عَنْ عُلَمَاءِ العَرَبِيَّةِ، وَأَكْثَرَ مِنَ الاسْتِشْهَادِ بِالشِّعْرِ تَقْوِيَةً لِرَأْيِهِ، ثُمَّ خَتَمَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: \"وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الكَلَامَ فِي هَذهِ الكَلِمَةِ وَشَعَّبْنَاهُ لإِشْكَالِهِ، وَإِخْرَاج الشَّيْءِ إِلَى بَسْطِ القَوْلِ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَمْثَالِ هَذَا، فَسَلَكْنَا فِيهِ طَرِيقَة القُدَمَاء\" (^١).\n٥ - الْتَزَمَ الإِمَامُ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ مَا اشْتَرَطَهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ مِنْ عَدَمٍ تَكْرَارِ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ الخَطَّابِيُّ ﵀ فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى: \"أَعْلَامُ الحَدِيثِ\" إِلَّا بِالقُيُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَاكَ، وَهَكَذَا تَجِدُهُ يَكْتَفِي بِالإِشَارَةِ إِلَى كَلَامِهِ وَيُحِيلُ عَلَيْهِ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى تَكْرَارِهِ أَوْ إِعَادَتِهِ كَمَا فَعَلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) إِذْ يَقُولُ: \"الْمُحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ مَا يَكْفِي\" (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٣٢) من قسم الدراسة.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٩٨) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":307},{"text":"وَقَدْ يَتَعَقَّبُ الخَطَّابِي ﵀ أَيْضًا، فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ عِنْدَ قَوْلِهَا: (وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ)؛ قَالَ: \"وَهَذِهِ هِيَ اللَّفْظَةُ الْمَحْفُوظَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ (^١) أَنَّ صَوَابَهُ: [الْمُعْدِمَ]، وَلَمْ يُصِبْ إِذْ حَكَمَ عَلَى اللَّفْظَةِ الصَّحِيحَةِ بِالخَطَأ، فَإِنَّ الصَّوَابَ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ\" (^٢).\nوَرُبَّمَا ذَكَرَ ﵀ قَوْلَ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي تَوْجِيهِ لَفْظَةٍ، فَيُصَوِّبُهُ، كَمَا فَعَلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: (فَإِنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) (^٣) حَيْثُ قَالَ: \"قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الأَئِمَّةُ كَثِيرًا، وَقَدْ أَتَى الخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْهُ بِقَدْرٍ صَالِحٍ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الإِيجَازِ\".\nثُمَّ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: \"وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَا يَمَلُّ إِذَا مَلَلْتُمْ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا … وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ هَذَا الوَجْهَ، وَهُوَ صَالِحٌ\" (^٤).\n٦ - لَمْ يَتَعَرَّضُ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ القِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا لِذِكْرِ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ إِلَّا فِي مَوْطِنَيْنِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَرَحَ كِتَابَيْ: بَدْءِ الوَحْيِ وَالإِيمَانِ، وَلَيْسَا مِنْ مَظَانِّ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ.\nوَهَكَذَا فَقَدْ أَشَارَ ﵀ إِلَى اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي لَفْظِ السَّلَام فِي التَّشَهُّدِ، فَذَكَرَ\n_________\n(^١) ينظر أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٢٩).\n(^٢) ينظر: (٢/ ٣٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) حديث رقم: (٤١).\n(^٤) ينظر: (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":308},{"text":"قَوْلَ الشَّافِعِيُّ فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِ: (سَلَامٌ عَلَيْكَ) (^١)، وَقَوْلَ أَهْلِ الكُوفَةِ فِي تَرْجِيحِهِمْ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ بِلَفْظِ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ) (^٢)، ثُمَّ وَجَّهَ الاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ، وَبَيَّنَ مَأْخَذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ (^٣).\nأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا، فَهِيَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَهَلِ الأَفْضَلُ المَشْيُ أَمَامَهَا أَمْ وَرَاءَهَا؟\nفَقَدَّمَ قَوْلَ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَرْجِيحِ الْمَشْيِ أَمَامَ الجَنَائِزِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِذِكْرِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي تَرْجِيحِ الْمَشْيِ خَلْفَهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ وَجَّهَ الاخْتِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَبَيَّنَ مَأْخَذَ كُلِّ قَوْلٍ وَحُجَّتَهُ فِي اخْتِيَارِهِ (^٤).\nوَعُمُومًا؛ فَإِنَّ هَذِهِ أَهَمُّ سِمَاتِ المَنْهَجِ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُلَاحَظُ أَنَّهُ ﵀ قَدْ وَفَّى بِشَرْطِهِ الَّذِي أَبَانَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وَوُفِّقَ فِي الالْتِزَامِ بِهِ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق.\n(^٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٨٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ١١٠ - ١١١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>المطْلَبُ الثَّانِي مَنْهَجُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي إِتْمَامِهِ لِشَرْحِ ابْنِهِ لِصَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀</span>\nتَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ سَابِقًا إِلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الشَّرْحِ إِنَّمَا هُوَ لابْنِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَالَّذِي اخْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ قَبْلَ إِثْمَامٍ مُرَادِهِ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إِلَّا شَرْحُ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، فَأَتَمَّهُ وَالِدُهُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀، وَلِذَلِكَ غَلَبَتْ نِسْبَةُ هَذَا الكِتَابِ لِلْإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ ﵀ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى شَرْحَ أَغْلَبَ الكِتَابِ (^١).\nوَلَمْ يُقَدِّم الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ لِتَكْمِيلِهِ هَذَا بِأَيِّ مُقَدِّمَةٍ، وَإِنَّمَا شَرَعَ مُبَاشَرَةً فِي إِتْمَامِ مَا ابْتَدَأَهُ وَلَدُهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي مَنْهَجِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالاسْتِقْرَاءِ وَالتَّتَبُّع لِكَلَامِهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنْ أَجْعَلَهُ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:\n\n*<span data-type='title' id=toc-130> الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: مَوْضُوعُ الكِتَابِ:</span>\n* الغَرَضُ مِنْ تَأْلِيفِ هَذَا الكِتَابِ هُوَ شَرْحُ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي أَوْدَعَهَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيُّ جَامِعَهُ الصَّحِيحَ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ شَدَا طَرَفًا مِنْ عِلْمٍ، وَنَهَضَ إِلَى طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ أَهَمِّيَّةُ الاعْتِنَاءِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم (١/ ٢٥٨).","vol":"1","page":310},{"text":"وَالحِرْصُ عَلَيْهَا جَمْعًا وَقِرَاءَةً، رِوَايَةً وَدِرَايَةً.\nوَفِقْهُ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، وَاسْتِنْبَاطُ الْمَعَانِي الخَفِيَّةِ مِنْهُ أَهَمُّ جَوَانِبِ شِقِّ الدِّرَايَةِ، بَلْ إِنَّ مَدَارَ ثَمَرَةٍ هَذَا العِلْمِ الشَّرِيفِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا؛ فَقَدْ عُنِيَ بِهِ المُحَدِّثُونَ ﵏، وَرَغَّبُوا فِيهِ، وَنَهَضُوا لِلتَّأْلِيفِ فِيهِ، وَعَدُّوهُ نَوْعًا مُسْتَقِلًّا مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ كَمَا فَعَلَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ البيع (ت: ٤٠٥ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"مَعْرِفَةُ عُلُومِ الحَدِيثِ\" حَيْثُ يَقُولُ: \"النَّوْعُ العِشْرُونَ مِنْ هَذَا العِلْمِ - بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ صِحَّةِ الحَدِيثِ إِتْقَانًا وَمَعْرِفَةً، لَا تَقْلِيدًا أَوْ ظَنًّا: مَعْرِفَةُ فِقْهِ الحَدِيثِ، إِذْ هُوَ تَمَرَةُ هَذِهِ العُلُومِ، وَبِهِ قِوَامُ الشَّرِيعَةِ\" (^١).\nوَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا المَعْنَى الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀، فَبَيَّنَ \"أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ: تَحْقِيقُ مَعَانِي المُتُونِ، وَتَحْقِيقُ عِلْم الإِسْنَادِ .... وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا العِلْمِ مُجَرَّدَ السَّمَاعِ وَلَا الإِسْمَاعِ وَلَا الكتابَةِ، بَلِ الاعْتِنَاءُ بِتَحْقِيقِهِ، وَالبَحْثُ عَنْ خَفِيِّ مَعَانِي المُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، وَالفِكْرُ فِي ذَلِكَ، وَدَوَامُ الاعْتِنَاءِ بِهِ\" (^٢).\nوَهَذَا الحِرْصُ عَلَى مَعْرِفَةِ فِقْهِ الحَدِيثِ وَغَرِيبِهِ، وَالاحْتِيَاطُ فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَغِلِ بِعِلْمِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُتَابَعَةَ لِلرَّسُولِ ﷺ، وَالقَيَامَ بِشَرْعِ اللهِ تَعَالَى وَفْقَ مُرَادِهِ، إِذْ إِنَّ الإِخْلَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يُورِثُ الاشْتِبَاهَ فِي فَهُم المُرَادِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، وَالمُتَكَلِّمُ فِي\n_________\n(^١) معرفةُ علوم الحديث للحاكم (ص: ١١٢).\n(^٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ٤٧) باختصار.","vol":"1","page":311},{"text":"تَفْسِيرِ كَلَامِهِ ﷺ مُوَقِّعٌ عَنْهُ ﷺ، فَالخَطَأُ فِيهِ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الهَيِّنِ، وَلِذَلِكَ فَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوْقَ كُلِّ حَاجَةٍ! يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀:\n\"يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَيْئَيْنِ: مَعْرِفَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِأَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِأَنْ يَعْرِفُوا لُغَةَ القُرْآنِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا، وَمَا قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَائِرُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ فِي مَعَانِي تِلْكَ الأَلْفَاظِ، وَهَذَا أَصْلُ العِلْمِ وَالإِيمَانِ وَالسَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ.\nثُمَّ مَعْرِفَةِ مَا قَالَهُ النَّاسُ فِي هَذَا البَابِ، لِتُنْظَرَ الْمَعَانِي الْمُوَافِقَةُ لِلرَّسُولِ ﷺ فَتُقْبَلَ، وَالمُخَالِفَةُ فَتْرَدَّ، فَيُجْعَلُ كَلَامُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَعَانِيهِمَا هِيَ الْأَصْلُ، وَمَا سِوَاهُمَا يُرَدُّ إِلَيْهِمَا\" (^١).\nوَمِنْ هُنَا تَتَابَعَتْ أَقْوَالُ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ عَلَى تَأْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى، وَتَوَارَدَتْ عَلَى بَيَانِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَكَانُوا يَتَوَاصَوْنَ بَيْنَهُمْ بِضَرُورَةِ الاِشْتِغَالِ بِهِ، وَتَحْصِيلِهِ، وَتَكْمِيلِهِ، حِفْظًا لِلسُّنَّةِ الغَرَّاءِ، وَصَوْنًا لِلْمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ.\nفَقَدْ أَسْنَدَ الحَاكِمُ عَنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ (ت: ٢٥٧ هـ) ﵀ قَالَ: \"كُنَّا فِي مَجْلِس سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ الحَدِيثِ، تَعَلَّمُوا فِقْهَ الحَدِيثِ حَتَّى لَا يَقْهَرَكُمْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ\" (^٢).\nبَلْ إِنَّ الأَئِمَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ التَّفَقُّهَ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ خَيْرٌ مِنَ الاشْتِغَالِ\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١٧/ ٣٥٣ - ٣٥٥).\n(^٢) المصدر السابق.","vol":"1","page":312},{"text":"بِسَمَاعِهِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الإِمَامُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ (ت: ١٦١ هـ) ﵀: \"تَفْسِيرُ الحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِهِ\" (^١).\nوَهَذَا الإِمَامُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ (ت: ٢٦٤ هـ) ﵀ يَقُولُ: \"تَفَكَّرْتُ لَيْلَةً فِي رِجَالٍ، فَأُرِيتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلًا يُنَادِي: يَا أَبَا زُرْعَةَ، فَهُمُ مَتْنِ الحَدِيثِ خَيْرٌ لَكَ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي الْمَوْتَى\" (^٢).\n* وَلَيْسَتْ جَمِيعُ مَسَائِلِ هَذَا الشَّرْحِ قَائِمَةً عَلَى أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀، فَقَدْ حَشَّى الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي ثَنَايَا كِتَابِهِ فَصُولًا زَائِدَةً رَآهَا مُنَاسِبَةً لِلْمَقَام، ذَكَرَهَا تَذْيِيلًا وَتَكْمِيلًا، وَزَادَهَا اسْتِطْرَادًا وَتَتْمِيمًا، دُونَ أَنْ يُخِلَّ بالسِّيَاقِ الْعَامِّ لِشَرْحِ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ.\n* وَذِكْرُهُ لِهَذِهِ الْفُصُولِ يُسْهِمُ فِي إِغْنَاءِ الشَّرْحِ حَسَبَ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا، وَيُسَاعِدُ عَلَى اسْتِيعَابِ مَسَائِلِهَا عَلَى أَحْسَنِ الوُجُوهِ وَأَعْدَلِهَا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:\nأ - صَنِيعُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الوُضُوءِ، قَالَ ﵀: \"شَرْحُ أَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ تَعْرِضُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ\" (^٣)، فَعَرَّفَ بِالوُضُوءِ وَالوَضُوءِ، وَالاِسْتِنْجَاءِ وَالاِسْتِجْمَارِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَالْقُلَّةِ.\n_________\n(^١) أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني: (ص: ٦١).\n(^٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٨/ ٣٤).\n(^٣) ينظر: (٢/ ١٤٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":313},{"text":"وَهَذَا مِنْ حُسْنِ التَّأْلِيفِ، وَجَوْدَةِ الوَضْعِ وَالتَّرْتِيبِ، فَلَا يَجْمُلُ بِالْقَارِئِ أَنْ يَخُوضَ فِي مَبَاحِثِ الطَّهَارَةِ، وَيَغُوصَ فِي اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي أَحْكَامِهَا قَبْلَ تَصَوُّرِ مبَاحِثِهَا، وَمَعْرِفَةِ مُصْطَلَحَاتِهَا.\nب - مَا فَعَلَهُ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، إِذْ أَلْحَقَ بِالشَّرْحِ فَضْلًا ذَكَرَهُ بِأَسَانِيدِهِ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٣٦٩) ﵀ (^١).\nج - وَكَرَّرَ ﵀ هَذَا الصَّنِيعَ فِي هَذَا الكِتَابِ نَفْسِهِ، إِذْ أَدْرَجَ فَضْلًا مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (ت: ٢٨٧ هـ) (^٢) ﵀، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِيهِ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ إِلَى هَذَا الكِتَابِ.\nد - وفي آخِرِ كِتَابِ الجَنَائِزِ زَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَصْلًا مُتَعَلِّقًا بِبَعْضِ الآدَابِ وَالمُسْتَحَبَّاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ (^٣).\nهـ - وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الصَّنِيعَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِ الحَجِّ (^٤).\nو- وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا الْمَنْهَجُ بِجَلَاءٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِ المَغَازِي، إِذْ شَرَحَ الأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا البُخَارِيُّ ﵀ فِي جَامِعِهِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ عَقَدَ بَابًا يَتَعَلَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْمَغَازِي، وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ مَهْدِي ﵀ قَوْلَهُ: \"لَا أَعْلَمُ بَعْدَ عِلْمِ القُرْآنِ أَحْسَنَ مِنْ عِلْمِ الْمَغَازِي\"، ثُمَّ صَارَ يَنْقُلُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا العِلْمِ كَابْنِ إِسْحِاقَ\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٢٤٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢٧٣)، وكرر هذا الصنيع في (٣/ ٢١٨)، إذ نقل من كتاب الجنائز لأبي مسعود الدمشقي.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٢٨٥) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٤٤٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":314},{"text":"وَغَيْرِهِ، وَقَدِ اسْتَغْرَقَ هَذَا الفَصْلُ أَزْيَدَ مِنْ عَشْرِ صَفَحَاتٍ مِنَ الْمَخْطُوطِ (^١)!\n\n*<span data-type='title' id=toc-131> المسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ فِي تَرْتِيبِ أَحَادِيثِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ:</span>\nسَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ نَفْسِهِ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵀ فِي جَامِعِهِ الصَّحِيحِ غَالِبًا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ فِي مَوَاطِنَ، فَقَدَّمَ أَبْوَابًا عَلَى أُخْرَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْتِزَامِهِ تَرْتِيبَ الْأَبْوَابِ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:\n* فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، قَدَّمَ أَوَّلًا مَا يَتَعَلَّقُ بِبَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (^٢)، وَمُحَاسَبَةِ المُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَمِنْ بَابِ: مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ، وَمِنْ بَابِ: فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ، وَهُمَا مُقَدَّمَانَ عَلَى هَذَا البَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ\" (^٣).\n* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"وَمِنْ تَفَارِيقِ الأَبْوَابِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ\" (^٤).\n* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ ثَالِثٍ: \"وَمِنْ تَفَارِيقِ الأَبْوَابِ الَّتِي ذَهَبَ عَنِّي ذِكْرُهَا أَثْنَاءَ كِتَابِ البُيُوعِ\" (^٥)، وَقَدْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْتِزَامِهِ التَّرْتِيبَ فِي أَوَّلِ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٤٩٢) فما بعدها من قسم التحقيق.\n(^٢) سورة التوبة، آية (٦٠).\n(^٣) ينظر: (٣/ ٣٩٣) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٣٤٣) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٥/ ١٩٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":315},{"text":"كِتَابِ الأَضَاحِي (^١).\nوَمِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الإِخْلَالُ بِالتَّرْتِيبِ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ فِي \"كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ\" حَيْثُ أَدْرَجَ فِيهِ أَبْوَابًا مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَهِيَ:\nبَابُ: هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا؟ وَبَابُ: مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ (^٢).\nأَمَّا أَبْوَابُ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ (^٣).\nوَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْ هَذَا الإِمَامِ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، فَتَجِدُهُ يَشْرَحُ الحَدِيثَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَهُ، مِمَّا يَجُرُّنَا إِلَى التَّسَاؤُلِ عَنْ عَدَمِ مُرَاعَاتِهِ ﵀ النَّسَقَ وَالتَّرْتِيبَ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ ﵀، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ اعْتِمَادَهُ أَحَدَ الرِّوَايَاتِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ ﵀ يُصَرِّحُ بِهَذَا الإِخْلَالِ بِالتَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ.\nثُمَّ ظَهَرَ لِي احْتِمَالٌ ثَانٍ، وَهُوَ - وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى - أَنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ رُبَّمَا كَانَ يُمْلِي هَذَا الْكِتَابَ عَلَى تَلَامِذَتِهِ، وَالإمْلَاءُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ عَادَةً مُرَاعَاةُ هَذَا التَّرْتِيبِ، وَهَذَا القَوْلُ لَا أَجْزِمُ بِهِ، وَلَكِنِّي أَقُولُهُ افْتِرَاضًا، لِأَنَّي لَمْ أَظْفَرْ بِهِ صَرِيحًا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُمْلِي شَرْحَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عِنْدَ قَبْرِ وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (^٤)، وَقِصَّةُ الكِتَابَيْنِ وَاحِدَةٌ.\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٥/ ١٥٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٥/ ٢٠٥) فما بعدها من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (١/ ٢٤٥) من قسم الدراسة.","vol":"1","page":316},{"text":"وَهَذَا أَوْلَى مَا يُعْتَذَرُ بِهِ لِلْمُصَنِّفِ ﵀، وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ المَوَاطِنِ مِنْ هَذَا الشَّرْح بَعْضُ التَّكْرَارِ، وَبَعْضُ العِبَارَاتِ غَيْرُ المُحَرَّرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَرُبَّمَا كَانَ الخَلَلُ مِنَ النَّاسِخ، فَرُبَّمَا تَدَاخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَوْرَاقُ عِنْدَ نَسْخِهِ، فَوَقَعَ لَهُ هَذَا الخَلَلُ فِي التَّرْتِيبِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-132> الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ مِنْ حَيْثُ التَّطْوِيلُ وَالاخْتِصَارُ فِي شَرْحِهِ:</span>\nإِنَّ النَّاظِرَ فِي هَذَا الكِتَابِ يَرَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ قَصَدَ الاخْتِصَارَ فِي تَأْلِيفِهِ هَذَا، بَلْ إِنَّهُ ﵀ قَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، كَمَا وَقَعَ فِي بِدَايَةِ كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِذْ يَقُولُ: \"نَذْكُرُ فِي هَذَا البَابِ شَرْحَ أَلْفَاظٍ عَلَى حَدِّ الاخْتِصَارِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا التَّأْلِيفَ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ\" (^١).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ فِي كِتَابِ الحَجِّ: \"فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ العُلَمَاءِ اخْتَصَرْتُهُ\" (^٢).\nوَلَمْ يَخْرُجِ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ هَذَا المَنْهَج الَّذِي اخْتَطَّهُ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَتَجِدُهُ يُنَبِّهُ عَلَى مَآخِذِ الفِقْهِ وَمَدَارِكِ الأَحْكَامِ بِكَلَامٍ وَجِيزٍ مُخْتَصَرٍ، يُفْهَمُ بِهِ المَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ إِطَالَةٍ وَلَا إِسْهَابٍ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: إِنَّ كَلَامَ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٥٤٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٤٨١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":317},{"text":"السَّلَفِ قَلِيلٌ كَثِيرُ البَرَكَةِ، وَكَلَامَ الخَلَفِ كَثِيرٌ قَلِيلُ البَرَكَةِ (^١).\nوَمِنْ تَجَلِّيَاتِ الاخْتِصَارِ فِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أُمُورٌ مِنْهَا:\n١ - لَمْ يَلْتَزِمُ ﵀ إِيرَادَ تَرَاجِمِ أَبْوَابِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ كَامِلَةً، بَلْ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى طَرَفِ التَّرْجَمَةِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهَا غَالِبًا، وَفِي مَوَاطِنَ قَلِيلَةٍ جِدًّا كَانَ يُتِمُّ لَفْظَ التَّرْجَمَةِ.\nب - لَمْ يَتَعَرَّضِ المُصَنِّفُ ﵀ لِأَسَانِيدِ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يَتَعَرَّض لِأَحَدٍ مِنْ رِجَالِهِ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ مِنْهُ ﵀ إِلَى تَلَقِّي جُمْلَةِ مَا فِي الصَّحِيحِ بِالقَبُولِ، وَأَنَّ رِجَالَهُ قَدْ جَازُوا القَنْطَرَةَ (^٢).\nكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ عِنَايَتَهُ لِذِكْرِ لَطَائِفِ الأَسَانِيدِ وَنَحْوِهَا مِمَّا شُغِفَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ.\nج - لَمْ يُثْبِتْ ﵀ أَيْضًا مُتُونَ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا، بَلْ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ أَطْرَافِهَا فَقَطْ، وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَذْكُرُ عُنْوَانَ البَابَ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحَدِيثِ فَقَطْ، وَتَارَةً أُخْرَى: لَا يَذْكُرُ اسْمَ الصَّحَابِيِّ وَلَا طَرَفَ الحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ مُبَاشَرَةً إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ شَرْحَهُ مِنَ الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) للحافظ ابن رَجَبٍ الحنَبْلي ﵀ رسالةٌ نافِعَةٌ في هَذا الْمَوْضُوع أَسْمَاهَا: \"فَضْلُ عِلْمِ السَّلَفِ على الخَلَف\" طبعت مرارا.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر ﵀ في هُدَى السَّاري (ص: ٣٨٤): \"وقَدْ كَانَ الشَّيخُ أَبُو الحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يخرج عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ: \"هَذَا جَازَ القَنْطَرَة\"، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا قِيلَ فِيهِ\".","vol":"1","page":318},{"text":"وَهَذَا الصَّنِيعُ تَكَرَّرَ مِنَ الْمُصَنِّفِ ﵀ كَثِيرًا فِي كِتَابِهِ، وَيَكَادُ يَكُونُ مَنْهَجًا مُطَّرِدًا لَهُ، وَكُلُّ حَدِيثٍ شَرَحَهُ فِي الغَالِبِ يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ، وَلِذَلِكَ لَمْ أُطِلْ بِذِكْرِ الأَمْثِلَةِ عَلَيْهِ.\nد - لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْمُصَنِّفُ ﵀ جَمِيعَ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِالشَّرْحِ وَالبَيَانِ؛ وَإِنَّمَا صَرَفَ نَظَرَهُ إِلَى مَا رَآهُ مُحْتَاجًا إِلَى مَزِيدِ بَيَانٍ، أَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي زِيَادَةَ بَسْطٍ دَفْعًا لِتَوَهُّم بَاطِلٍ، أَوْ جَلَاءِ إِشْكَالِ فِي فَهُم حَدِيثٍ.\nوَلِذَلِكَ فَقَدْ تَغَاضَى عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، اكْتِفَاءً بِمَا يَذْكُرُهُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي تُشْبِهُهَا أَوْ تُقَارِبُهَا فِي الْمَعَانِي وَالأَحْكَامِ، رَوْمًا مِنْهُ ﵀ لِلاخْتِصَارِ.\nوَمِنَ الْمُثُلِ الْمُؤَكِّدَةِ لِهَذَا الصَّنِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، بَابُ: وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورُهُمُ الْجَمَاعَةَ:\nقَالَ ﵀: \"فِي هَذَا البَابِ: وُضُوءُ الصِّبْيَانِ وَصَلَاتُهُمْ وَشُهُودُهُمُ الجَمَاعَاتِ فِي النَّوَافِلِ وَالفَرَائِضِ، وَتَدْرِيبُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، لِيَبْلُغُوا إِلَيْهَا وَقَدِ اعْتَادُوهَا وَمَرَنُوا عَلَيْهَا، وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ بَيِّنَةٌ\" (^١).\nهـ - عَمَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى جَمْعِ الأَبْوَابِ الْمُتَنَاسِبَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ طَلَبًا لِلاخْتِصَارِ، وَهَكَذَا فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ إِذَا وَجَدَ بَيْنَهَا مُنَاسَبَةً أَوْ مُقَارَبَةً فِي المَعْنَى، قَالَ ﵀ فِي كِتَابِ الحَجِّ: \"وَمِنْ بَابِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٦٤٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":319},{"text":"مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَالأَبْوَابِ بَعْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى\" (^١).\nفَمِنْ أَمْثَلَةِ جَمْعِهِ بَيْنَ بَابَيْنِ:\n* مَا فَعَلَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ بَابَيْنِ: بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَبَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ (^٢)، فَسَاقَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالبَابَيْنِ مَعًا.\nوَأَعَادَ صَنِيعَهُ هَذَا فِي كِتَابِ الحَجِّ، فَقَالَ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ رُكُوبِ البُدْنِ، وَبَابِ: سَوْقِ البُدْنِ\" (^٣).\n* وَكَرَّرَ الشَّيْء نَفْسَهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: \"وَمِنْ بَابِ: صَوْمِ شَعْبَانَ، وَبَابِ: حَقِّ الضَّيْفِ\" (^٤).\n* وَفِي كِتَابِ البُيُوعِ، قَالَ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ: أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ اليَهُودَ بِبَيْعِ أَرْضِهِمْ، وَبَابِ: بَيْعِ العَبِيدِ وَالحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً\" (^٥).\n* وَفِي كِتَابِ الاسْتِقْرَاضِ قَالَ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُعْطِي أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ؟ وَبَابِ: حُسْنُ القَضَاءِ\" (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٤٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٥٦٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٥١٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٤٠) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٤/ ١٥٣) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٤/ ٢٤٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":320},{"text":"وَتَكَرَّرَ صَنِيعُهُ هَذَا فِي مُنَاسَبَاتٍ أُخْرَى (^١).\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِهِ ﵀ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:\n* صنِيعُهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، حَيْثُ جَمَعَ ﵀ بَيْنَ: بَابِ: إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ، وَبَابِ: إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ، وَبَابِ: التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وَذَكَرَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الأَحَادِيثُ الوَارِدَةُ فِيهَا إِجْمَالًا فَقَالَ: \"الأَحَادِيثُ الَّتِي فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ … \" (^٢).\n* وَأَعَادَ صَنِيعَهُ هَذَا فِي كِتَابِ البُيُوعِ، فَقَالَ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ: بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَبَيْعِ التَّمْرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَبَابِ: بَيْعِ التِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَبَابٍ: بَيْعِ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ\" (^٣).\n* وفي كِتَابِ الحَجِّ قَالَ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ: رُكُوبِ البُدْنِ، وَبَابِ: سَوْقِ البُدْنِ، وَبَابِ: إِشْعَارِ البُدْنِ\"، ثُمَّ جَمَعَ الأَحَادِيثَ الوَارِدَة فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ، وَشَرَحَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ (^٤).\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِهِ ﵀ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:\n* قَوْلُهُ ﵀: \"وَمِنْ بَابِ: مَا قِيلَ فِي الصُّوَاغِ، وَبَابِ: القَيْنِ وَالحَدَّادِ،\n_________\n(^١) ينظر مثلا: (٢/ ٥٧١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٦٠٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ١٣١) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٥١٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":321},{"text":"وَبَابِ: الخَيَّاطِ، وَبَابِ: النَّسَّاجِ، وَبَابِ: النَّجَّارِ\" (^١).\nو- وَيُجَلِّي حَقِيقَةَ رَوْمِهِ مَنْهَجَ الاخْتِصَارِ أَنَّهُ رُبَّمَا اكْتَفَى بِشَرْحِ الحَدِيثِ الَّذِي يُكَرِّرُهُ البُخَارِيُّ وَيُفَرِّقُهُ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ صَحِيحِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَيَخْتَارُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ الحَدِيثُ بِأَتَمِّ سِيَاقٍ.\nوَدَلِيلُ هَذَا التَّصَرُّفِ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ - ضي الله عنه - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵀ كَتَب لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ (وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ …) الحَدِيثَ.\nفَقَالَ ﵀: \"ذَكَرَ البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الكِتَابِ، فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَعْضًا مِنَ الحَدِيثِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ البَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ شَرْحَ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَتَبْدَأُ بِالحَدِيثِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الغَنَمِ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ\" (^٢).\nوَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ مَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ سُلُوكِ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَنْهَجَ الاخْتِصَارِ، وَذَلِكَ بِإِلْحَاقِ الأَشْبَاهِ بِنَظَائِرِهَا، تَفَادِيًا لِلتَّكْرَارِ.\nز - بَيْدَ أَنَّهُ ﵀ رُبَّمَا خَرَجَ عَنِ الاخْتِصَارِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ التَّطْوِيلِ وَالإِسْهَابِ إِذَا اقْتَضَى الحَالُ ذَلِكَ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي آخِرِ الحَدِيثِ عَنِ المَسْأَلَةِ الأُولَى الَّتِي خَصَّصْتُهَا لِلْكَلَامِ عَنْ مَوْضُوعِ الكِتَابِ.\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٩٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٣٤٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":322},{"text":"ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ كَانَ فِي أَحَايِينَ يُدْرِجُ فُصُولًا مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ وَالتَّكْمِيلِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي يُورِدُهَا البُخَارِيُّ فِي الْأَبْوَابِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مَا فَعَلَهُ فِي بَابِ: بَيْعِ الحَطَبِ وَالكَلأِ، إِذْ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي قِصَّةِ شَارِفَيْهِ (^١)، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ (ت: ٢٤٨ هـ) ﵀ قَوْلَهُ إِنَّ فِي الحَدِيثِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سُنَّةً، ثُمَّ عَدَّهَا ﵀ كُلَّهَا، وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ﵀ أَحَدَ عَشَرَ فَائِدَةً أُخْرَى، فَبَلَغَ بِهَا خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَائِدَةً (^٢).\nوَنَظِيرُ ذَلِكَ؛ صَنِيعُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الجِزْيَةِ، حَيْثُ خَتَمَهُ بِفَصْلٍ تَكَلَّمَ فِيهِ عَنْ أَحْكَامِ الصُّلْحِ، وَأَقْسَامِ بِلَادِ الإِسْلَامِ، وَفَصَّلَ فِيهِ حُكْمَ سُكْنَى الْمُشْرِكِينَ بِلَادَ الحَرَمِ، وَتَكَلَّمَ عَنْ حُدُودِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَغَيْرِهَا مِنَ المَسَائِلِ كَمَا سَتَرَاهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ (^٣).\nوَشَوَاهِدُ الاسْتِطْرَادِ فِي الكِتَابِ جَلِيَّةٌ بَيِّنَةٌ، لَكِنْ يَجُرُّهُ إِلَى ذَلِكَ رَغْبَتُهُ فِي زِيَادَةِ الإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُهُ يُطِيلُ الكَلَامَ فِي مَوَاطِنَ عِنْدَ شَرْحِ بَعْضِ الكَلِمَاتِ الغَرِيبَةِ، فَيَذْكُرُ مَا يَشْهَدُ لِمَعَانِيهَا مِنَ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ، وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَيَسُوقُ لَهَا شَاهِدًا مِنَ الشَّعْرِ، وَرُبَّمَا اسْتَرْوَحَ إِلَى شَرْحِ تَتِمَّتِهِ وَبَيَانِ بَقِيَّتِهِ، مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ بِكَلَام أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فِي تَأْكِيدِ المَعْنَى الَّذِي يَخْتَارُهُ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٣٧٥).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٢٦٣) فما بعدها من قسم التَّحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٣٣٨) فما بعدها من قسم التحقيق.\nوينظر أيضا في كتاب الحيض (٢/ ٢٨٩)، وفي كتاب المغازي (٤/ ٤٧١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":323},{"text":"ز - كَرَّرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ شَرْحَ بَعْضِ الأَحَادِيثِ فِي كِتَابِهِ هَذَا تَبَعًا لِتَكْرَارِ الحَدِيثِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ البُخَارِيُّ ﵀ كَانَ يُقَطِّعُ الأَحَادِيثَ وَيُكَرِّرُهَا فِي مَوَاطِنَ مِنْ كِتَابِهِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ حَسَبَ مَا يَسْتَنْبِطُهُ مِنْهَا مِنَ المَعَانِي الدَّقيقَةِ، وَالإِشَارَاتِ الخَفِيَّةِ، فَجَاءَ فِي شَرْحِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ بَعْضٌ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ أَمْثَلَة ذَلِكَ:\n* كَرَّرَ بَابَ القَطَائِعِ مَرَّتَيْنِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (^١)، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي آخِرِ الكِتَابِ نَفْسِهِ (^٢).\n* وَكَرَّرَ بَابَ: الحُورِ العِينِ مَرَّتَيْنِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الجِهَادِ (^٣)، ثُمَّ أَعَادَهُ في كِتَابِ الجِزْيَةِ (^٤).\nغَيْرَ أَنَّهُ ﵀ لَا يُعِيدُ الكَلَامَ الَّذِي سَبَقَ لَهُ ذِكْرُهُ فِي الْمَوْطِنِ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحِيلُ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِهِ، وَيَتَوَسَّعُ فِي المَوْطِنِ الثَّانِي فِي ذِكْرِ مَا فَاتَهُ، وَيُطْنِبُ فِي عَدِّ مَا اسْتَدْرَكَهُ مِنَ الفَوَائِدِ فِي فِقْهِ ذَلِكَ الحَدِيثِ، وَمِنْ أَمْثَلَةِ المَوَاطِنِ الَّتِي أَحَالَ فِيهَا ﵀ عَلَى الْمَوْطِنِ الْأَوَّلِ:\n١ - قَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ الأَعْتُدِ وَالأَعْبُدِ فِيمَا تَقَدَّمَ\" (^٥).\n٢ - وَفِي بَابِ: قَضَاءِ الصَّلَواتِ الأُولَى فَالأُولَى، قَالَ ﵀: \"فَأَمَّا إِذَا خَشِيَ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٢١٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٢٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٢٨١) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٣٤٥) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٣/ ٣٦٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":324},{"text":"فَوْتَ وَقْتِ الحَاضِرَةِ إِنْ بَدَأَ بِالْمَنْسِيَّةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ\" (^١).\n٣ - وَقَالَ مَرَّةً: \"ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقْتُ الإِحْرَامِ، وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِيهِ\" (^٢).\n٤ - وَأَكَّدَ ﵀ حِرْصَهُ عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: \" (عَقْرَى حَلْقَى): قَدْ مَضَى الكَلامُ فِيهِ\" (^٣).\n٥ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"الكَلَامُ فِي سَلَامِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَالْكَلَامِ فِي إِحْرَامِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ\" (^٤).\n\n*<span data-type='title' id=toc-133> الْمسأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْهَجُهُ فِي بَيَانِ غَرِيبِ الحَدِيثِ:</span>\nيُقْصَدُ بِغَرِيبِ الحَدِيثِ: مَا يَقَعُ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ مِنَ الأَلْفَاظِ الغَامِضَةِ، الْبَعِيدَةِ مِنَ الفَهْمِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا.\nوَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ مِنْ فُنُونِ عِلْمِ الحَدِيثِ، يَقْبُحُ الجَهْلُ بِهِ، وَالخَوْضُ فِيهِ لَيْسَ بِالْهَيِّنِ، وَالخَائِصُ فِيهِ حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي، جَدِيرٌ بِالتَّوَقِّي (^٥).\nوَلِذَلِكَ أَحْجَمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَنْ خَوْضٍ غَمْرَتِهِ صَوْنًا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الإِقْدَامِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٤٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٤٣٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٥٣٣) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٦٣٧) من قسم التحقيق.\n(^٥) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ٤٥٨).","vol":"1","page":325},{"text":"عَلَى تَفْسِيرِ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِغَيْرِ مُرَادِهِ، وَلَمْ يَنْهَضْ لَهُ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الحُذَّاقِ مِمَّنْ جَمَعُوا بَيْنَ شِقَّيْ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، مَعَ المَعْرِفَةِ بِكَلَامِ العَرَبِ وَلَهَجَاتِهَا.\nوَكَانَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ أَحَدَ هَؤُلَاءِ؛ فَهُوَ ﵀ إِمَامٌ بَارِعٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ، أَهَّلَهُ لِذَلِكَ حِفْظُهُ لِلْأَحَادِيثِ، وَاطِّلَاعُهُ عَلَى المُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، وَتَمَكُّنُهُ مِنَ العَرَبِيَّةِ الَّتِي بَرَزَ فِيهَا نَجْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلِذَلِكَ أَثْنَى عَلَى كَلَامِهِ فِي هَذَا المَجَالِ العُلَمَاءُ، وَقَبِلُوا قَوْلَهُ فِيهِ، وَيَكْفِي لِلاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الكَلَامِ النَّظَرُ فِي كِتَابِ تِلْمِيذِهِ أَبِي مُوسَى المَدِينِي (ت: ٥٨١ هـ) ﵀ الَّذِي ذَيَّلَ بِهِ عَلَى كِتَابِ \"الغَرِيبَيْنِ\" لِلْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيِّ (ت: ٤٠١ هـ) ﵀، فَقَدْ حَلَّاهُ بِنُقُولٍ وَافِرَةٍ، وَأَسْئِلَةٍ كَثِيرَةٍ كَانَ يَسْأَلُ عَنْهَا شَيْخَهُ أَبَا القَاسِمِ التَّيْمِيّ ﵀ فِي شَرْح أَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ وَاقِعَةٍ فِي الأَحَادِيثِ (^١).\nبَلْ قَالَ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ ﵀: \"لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دِيَارِ الإِسْلَامِ يَصْلُحُ لِتَأْوِيلِ هَذَا الحَدِيثِ إِلَّا هَذَا الإِمَامُ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ\" (^٢).\nوَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْ عَلَمٍ بَزَّ أَقْرَانَهُ فِي هَذَا الفَنِّ، وَشَهِدَ لَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِيهِ بِالتَّقَدُّمِ وَحُسْنِ الوَضْعِ، وَجَوْدَةِ التَّصْنِيفِ.\nوَلَقَدْ أُوتِيَ قِوَامُ السُّنَّةِ مَلَكَةً فِي شَرْحِ الغَرِيبِ، فَقَبِلَ العُلَمَاءُ كَلَامَهُ فِيهِ،\n_________\n(^١) ينظر مثلا: \"المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث\" لأبي موسى المديني: (١/ ١٣ و٥٨ و١٢٤ و١٨٥ و٢٢٦ و٣٠٠ و٣٦٧ و٦٤٩ و٧١١ و٨١٧) و(٢/ ١٢١ و١٥٧ و٢٠٤ و٣٨٦ و٤٦٥ و٥٣٣ و٦٠٢ و٧٥٩) و(٣/ ٧٩ و١٠٣ و٤١٥ و٤٦٣ و٥٣٥).\n(^٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥).","vol":"1","page":326},{"text":"وَرَضُوا بِهِ، وَنَقَلُوا عَنْهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْوِيهُ بِإِشَادَةِ العُلَمَاءِ بِكِتَابِهِ، وَبَيَانُ مَوَاطِنِ نَقْلِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ كَلَامِي عَنْ أَهَمِّيَّةِ الكِتَابِ.\nوَالحَقُّ أَنَّهُ ﵀ أَوْلَى هَذِهِ المَسْأَلَة عِنَايَةً كَبِيرَةً فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، فَتَرَاهُ إِذَا كَانَ بِصَدَدِ لَفْظَةٍ غَرِيبَةٍ فِي الحَدِيثِ يَنْبَرِي لَهَا بِنَفْسِهِ، فَيُبَيِّنُ مَعْنَاهَا، وَيَضْبِطُ لَفْظَهَا، وَيُوَضِّحُ المُرَادَ مِنْهَا.\nوَلَمْ تَكُنْ عِنَايَتُهُ مُقْتَصِرَةً عَلَى غَرِيبٍ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ فَقَطْ؛ بَلْ تَعَدَّتْهُ إِلَى تَفْسِيرِ مَا يُورِدُهُ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ فِي غَرِيبِ القُرْآنِ، وَغَرِيبِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَسْتَشْهِدُ بِهَا، أَوِ الأَشْعَارِ الَّتِي يَسْتَطْرِدُ فِي ذِكْرِهَا.\nوَسَأُحَاوِلُ هُنَا أَنْ أُجَلِّيَ عَنِ السِّمَاتِ البَارِزَةِ عَلَى طَرِيقَةِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي شَرْحِ الأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-134>أ - الاسْتِشْهَادُ لِلْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ بِالقُرْآنِ الكَرِيمِ:</span>\nعُنِيَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ بِالْقُرْآنِ الكَرِيمِ فِي بَيَانِ مَعَانِي الأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَوَظَّفَهَا فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ؛ فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ صِنْوُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، كِلَاهُمَا مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَاسْتِشْهَادُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ بِالْقُرْآنِ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ كَثِيرٌ جِدًّا، وَحَسْبِي هُنَا أَنْ أُمَثِّلَ بِأَمْثِلَةٍ، ثُمَّ أُحِيلَ القَارِئَ الْكَرِيمَ عَلَى مُثُلِ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ.\n\n* المِثَالُ الأَوَّلُ:\nقَوْلُهُ فِي كِتَابِ الغُسْلِ: \"الانْبِجَاسُ: الانْفِجَارُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ","vol":"1","page":327},{"text":"اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (^١) أَي: انْفَجَرَتْ\" (^٢).\n\n* المِثَالُ الثَّانِي:\nقَوْلُهُ ﵀ فِي كِتَابِ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ: قَوْلُهُ: (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَدَعَتُّهُ) كَذَا في النُّسْخَةِ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: خَنَقْتُهُ.\nوَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَرَأَى عُمَرَ فِي المَنَامِ فَذَعَّتَهُ ذَعْتَةً فَلَوَّثَ ثِيَابَهُ.\nوَقِيلَ: الذَّعْتُ: التَّمْرِيغُ فِي التُّرَابِ، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِالدَّالِ جَعَلَهُ مِنْ: دَعَعْتُهُ، ثُمَّ أَدْغَمَ العَيْنَ فِي التَّاءِ، فَقَالَ: دَعَتُّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (^٤)، أَيْ: يَدْفَعُهُ بِعُنْفٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ (^٥)، أَيْ: يُدْفَعُونَ إِلَيْهَا بِعُنْفٍ، وَالصَّحِيحُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ\" (^٦).\n\n* المِثَالُ الثَّالِثُ:\nقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: \"وَ(أَعْبُدَهُ) جَمْعُ عَبْدٍ، وَرُوِيَ: (أَعْتُدَهُ) جَمْعُ عَتَادٍ،\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية (١٦٠).\n(^٢) ينظر: (٢/ ٢٧٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر كتاب الغَرِيبَيْنِ للهَروي (٢/ ٦٧٥).\n(^٤) سورة الماعون، الآية (٠٢).\n(^٥) سورة الطور، الآية (١٣).\n(^٦) ينظر: (٣/ ١٩٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":328},{"text":"وَالْعَتَادُ: الْمُعَدُّ الثَّابِتُ اللَّازِمُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ (^١)، أَيْ: جَعَلْنَاهَا عَتادًا لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ (^٢)، أَيْ: هَذَا مَا كَتَبْتُهُ مِنْ عَمَلِكَ: مُعَدٌّ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (^٣)، أَيْ: مُعَدٌّ حَاضِرٌ\" (^٤).\n\n* المِثَالُ الرَّابعُ:\nوَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ، حِرْصُهُ عَلَى بَيَانِ الْمُشْتَرَكِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُهُ ﵀: \"وَقَوْلُهُ: (وَوَعْدُكَ حَقٌّ) أَيْ: لَا خُلْفَ فِيهِ، تَجْزِي الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا، وَتَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ الْقُرْآنِ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَذِكْرُ مُحَمَّدٍ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالأَمْرِ الحَقِّ البَيِّنِ الفَضْلِ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْمَوْتِ\" (^٥).\nوَلَمَّا كَانَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ البَيَانَ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ حَرَصَ قِوَامُ السُّنَّةِ عَلَى الإِشَارَةِ إِلَى ذَلِكَ فِي مُنَاسَبَاتٍ، فَيُورْدُ الحديثَ، وَيَقُول: مِصْدَاقُه قَوْلُهُ تَعَالَى كَذَا وَكَذَا.\n_________\n(^١) سورة الكهف، الآية (٢٩).\n(^٢) سورة ق، الآية: (٢٣).\n(^٣) سورة ق، الآية: (١٨).\n(^٤) ينظر: (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٣/ ١٣٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":329},{"text":"وَمُثْلُ هَذَا فِي الْكِتَابِ كَثِيرَةٌ، أَجْتَزِئُ مِنْهَا مِثَالَيْنِ اسْتِشْهَادًا فَقَطَ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَالَ ﵀: \"وَمِصْدَاقُ الحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ (^١) \" (^٢).\n٢ - قَالَ ﵀: \"مِصْدَاقُ هَذَا الحَدِيثِ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (^٣) \" (^٤).\nوَقَدْ حَرَصَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى الاسْتِشْهَادِ بالآيَاتِ القُرْآنِيَةِ إِذَا وَجَدَ أَدْنَى مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ مَعْنَاهَا وَلَفْظِ الحَدِيثِ الَّذِي يَشْرَحُهُ، وَحَصْرُ شَوَاهِدِ هَذِهِ العِنَايَةِ عَسِرٌ جِدًّا، ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ تَكَرَّرَتْ فِي مُؤَلَّفِهِ هَذَا كَثِيرًا، وَحَسْبُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ التَّمْثِيلُ لِذَلِكَ فَقَطْ.\nوَاعْتَنَى ﵀ بِالْقِرَاءَاتِ القُرْآنِيَّةِ، وَاسْتَعَانَ بِهَا فِي تَفْسِيرِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، وَسَبَقَ التَّنْوِيهُ بِالإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀، فَهُوَ قَارِئٌ خَتَمَ خَتَمَاتٍ بِقِرَاءَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ.\nوَمِنْ شَوَاهِدِ اعْتِنَائِهِ بِالْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ: اسْتِشْهَادُهُ بِقَرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵀: (ظُلَّةً تَنْطُفُ مِنَ السَّمْنِ وَالعَسَلِ).\n- قال ﵀: \"الظُّلَّةُ قِيلَ: الظُّلَّةُ: السَّحَابُ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّهَا\n_________\n(^١) سورة لقمان، الآية (٣٤).\n(^٢) (٣/ ٩١) من قسم التحقيق.\n(^٣) سورة الإسراء، الآية: (٥٩).\n(^٤) ينظر: (٣/ ٩٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":330},{"text":"الظُّلَلُ)، يَعْنِي: السَّحَابَ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ أَظْلَلَ فَهُوَ ظُلَّةٌ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ (^١)، هُوَ جَمْعُ ظُلَّةٍ\" (^٢).\n- وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: \"وَقُرِئَ: (مَنْ يَلْمُزُكَ)، بِضَمِّ الْمِيمِ\" (^٣).\n- وقال في مُنَاسَبَةٍ: \"وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (^٤)، بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ: إِلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ\".\nوَلَمْ يَقْتَصِرْ قِوَامُ السُّنَّةِ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَقَطْ؛ بَلِ اسْتَشْهَدَ بِالْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ أَيْضًا، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ؛ \"فَكُلُّ مَا وَرَدَ أَنَّهُ قُرِئَ بِهِ جَازَ الاِحْتِجَاجُ بِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَاتِرًا أَمْ آحَادًا، أَمْ شَاذًّا، وَقَدْ أَطَبْقَ النَّاسُ عَلَى الاِحْتِجَاجِ بِالْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ إِذَا لَمْ تُخَالِفُ قِيَاسًا مَعْرُوفًا، بَلْ لَوْ خَالَفَتْهُ يُحْتَجُ بِهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الحَرْفِ بِعَيْنِهِ … وَالاِحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ النُّحَاةِ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الاِحْتِجَاجِ بِهَا فِي الْفِقْهِ\" (^٥).\n_________\n(^١) سورة يس، الآية: (٥٦)، وهذه قراءَةُ حَمْزة والكِسَائي كما في السَّبعة في القِراءات لابنِ مُجَاهِدٍ (ص: ٥٤٢)، وحُجَّة القِرَاءَات لابنِ زَنْجَلة (ص: ٦٠١).\n(^٢) (٥/ ٣٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) وهي قراءَةُ يَعْقُوب، وابنِ كَثِيرٍ والحَسَن. وينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ٣١٥)، وإعرابُ القراءات السَّبع وعِللها لابن خالويه (١/ ٢٤٩)، وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي (ص: ٣٠٤).\n(^٤) سورة المعارج، الآية: (٤٣)، وهي قراءة ابن عَامِرٍ، وحَفْصٍ عن عَاصِمٍ، كما في السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ٦٥١)، والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٥) الاقتراح في أصول النحو للسيوطي (ص: ٣٩).","vol":"1","page":331},{"text":"وَمِنَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي اسْتَشْهَدَ فِيهَا ﵀ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ:\n- قَوْلُهُ ﵀: \"وَرَوَاهُ بَعْضُ الكِبَارِ عَنْ مَالِكٍ: (تَقْبِصُ) (^١)، بِالقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَعْنَاهُ: تَجْعَلُ أَصَابِعَهَا عَلَى الطَّائِرِ، أَيْ: تُمْسِكُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا، وَقُرِئَ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْصَةً﴾ \" (^٢).\n- وقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: \"وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟)\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا شَبِهَهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ)، أَيْ: نَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ، وَقُرِئَ: ﴿فَلَا يَنْزِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾، أَيْ: لَا يَغْلِبَنَّكَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-135>ب - الاسْتِشْهَادُ بِالحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ:</span>\nإِنَّ \"أَقْوَى مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ الحَدِيثِ: أَنْ يُظْفَرَ بِهِ مُفَسَّرًا فِي\n_________\n(^١) وهي روايةُ الشَّافِعِيِّ كما نصَّ عليه الحافظ أبو موسى المديني في المجموع المغيث (٢/ ٦٥٥)، والحافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٩/ ٤٨٩)، وهي في مُسنَده (ص: ٣٠٠)، وفي الأم (٥/ ٢٤٦) بلفظ: (تَقْبضُ) بالضاد.\nوينظر في بيانها، ودفع دعوى شذوذها ما ذكرته في قسم التحقيق (٥/ ١١٠ - ١١١).\n(^٢) ينظر: (٥/ ١١٠ - ١١١) من قسم التحقيق، وَوَقَعَ في المخطوط (فقبضت قبضة)، وهو تصحيفُ، ومُرادُ قوام السُّنَّة التَّيْمِي هُنا: القِراءَةُ بِصَادٍ مُهْمَلَة - وهي قِراءَةٌ شَاذَّة - هي قِراءَة أُبَيِّ بن كَعْبٍ، وابنِ مَسْعُودٍ، والحَسَن، وقتادة بن دِعامة، وينظر: إعرابُ القِراءات السَّبع وعِلَلُها لابن خَالويه (٢/ ٥٣)، والْمُحْتَسب في تَبْيِينِ شَواذِّ القِراءاتِ لابنِ زَنجلة (٢/ ٥٥).\n(^٣) ينظر (٤/ ٥٥١ - ٥٥٢) من قِسِمٍ التحقيق، والقِراءَةُ الْمَذْكُورَة لأبي مجلز، كما في مَعَانِي القُرآن للنحاس، المحتسب لابن جني (٢/ ٨٥)، وهي مِن القِراءَاتِ الشَّاذَّة.","vol":"1","page":332},{"text":"بَعْضٍ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ\" (^١)، وَلِذَلِكَ فَقَدْ عُنِيَ العُلَمَاءُ ﵀ بَجَمْع الأَحَادِيثِ، وَتَفْسِيرِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَتَتَابَعَتْ أَقْوَالُهُمْ عَلَى ضَرُورَةِ اعْتِبَارِ هَذَا الضَّابِطِ العَاصِمِ مِنَ الزَّلَلِ فِي فِقْهِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، يَقُولُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: \"الحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ طُرُقَهُ لَمْ تَفْهَمْهُ، وَالحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعضًا\" (^٢).\nوَنَصَّ عَلَى اعْتِبَارِهِ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ ﵀ فِي مَعْرِضْ كَلَامِهِ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى لِفَهْم الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"تَأْلِيفُ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَضَمُّ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَالْأَخْذُ بِجَمِيعِهِ فَرْضٌ لَا يَحِلُّ سِوَاهُ\" (^٣).\nوَهَذَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ ﵀ وَهُوَ أَحَدُ أَعْظَمِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِفِقْهِ السُّنَّةِ - يُؤَسِّسُ لِهَذَا الضَّابِطِ الْمُهِمِّ، فَيَقُولُ \"إِنَّ الْمُتَعَيِّنَ عَلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ عَلَى الأَحَادِيثِ أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَهَا، ثُمَّ يَجْمَعَ أَلْفَاظَ المُتُونِ إِذَا صَحتِ الطُّرُقُ، وَيَشْرَحَهَا عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ الحَدِيثَ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِالحَدِيثِ\" (^٤).\nفَلَا عَجَبَ إِذَنْ أَنْ يَسْلُكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذَا المَسْلَكَ، وَيَحْذُو حَذْوَهُ، بَلْ إِنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْهُ صَرَاحَةً مَا يَشْهَدُ لِهَذَا المَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ أُولَئِكَ الأَعْلَامُ، وَذَلِكَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِي ﵀ فِي كِتَابِهِ \"الْمَجْمُوعُ الْمُغِيثُ\" عِنْدَ إِيْرَادِهِ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵁: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: (أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ\n_________\n(^١) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ٢٧٤).\n(^٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (٢/ ٢١٢).\n(^٣) المحلى لابن حزم (٣/ ٢٤٠).\n(^٤) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ﵀ (٦/ ٤٧٥).","vol":"1","page":333},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَالِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ، وَلَسْتُ بِمَأْبُورٍ فِي دِينِي فَيُوَرِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا عَنِّي) (^١).\nقال ﵀: \"كَذَا فِي الفَضَائِلِ لابْنِ مَرْدُويَهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ: (مَأْثُورٌ)، وَلَمْ نَلْقَ أَحَدًا تَنْحَفِظُ مِنْهُ نَحْوُ هَذِهِ الأَلْفَاظِ، وَكُنْتُ إِذَا عَرَضْتُ مِثْلَ هَذَا عَلَى أُسْتَاذِي الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ ﵀ قَالَ: اجْمَعْ طُرُقَهُ، أُخِذَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ\" (^٢).\nثُمَّ نَقَلَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ عَنِ الحَافِظِ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِي (ت: ٤٤٤ هـ) ﵀ قَوْلَهُ: \"مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الحَدِيثِ، فَلْيَجْمَعِ الْأَبْوَابَ وَالتَّرَاجِمَ\" (^٣).\nوَقَدْ سَلَكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْأَلْفَاظِ النَّبَوِيَّةِ هَذَا المَسْلَكَ البَدِيعَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الأَلْفَاظَ وَالرَّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ لِلْحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَيَسْتَعِينُ بِذَلِكَ عَلَى اسْتِجْلَاءِ المُرَادِ، وَتَوْضِيح المَقْصُودِ، فَتَجِدُهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ إِذَا ذَكَرَ الحَدِيثَ يُرْدِفُهُ بِذِكْرِ رِوَايَاتِهِ دَاخِلَ الصَّحِيحِ أَوْ خَارِجَهُ، أَوْ يَسُوقُ مَعَهُ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنَ الأَحَادِيثِ الأُخْرَى، فَصَارَ لَهُ فِي هَذَا مَعْلَمَانِ وَاضِحَانِ:\n* الأَوَّلُ: تَفْسِيرُ الحَدِيثِ بِالحَدِيثِ نَفْسِهِ مِنْ خِلَالَ جَمْعِ رِوَايَاتِهِ المُتَعَدِّدَةِ، وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ فِي الكِتَابِ:\n_________\n(^١) الحديث لم أقَفْ عَلَيْهِ مُسْنَدًا بهذا اللفظ، وقد أورده معلقا أبو موسى المديني في المجموع المغيث (١/ ١٣)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: (١/ ٩).\n(^٢) المجموع المغيث لأبي موسى المديني (١/ ١٣).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق.","vol":"1","page":334},{"text":"١ - مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ البُيُوعِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ مَرْفُوعًا: (الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ …) الحَدِيثَ (^١)، إِذْ فَسَّرَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى مِنْهُ، قَالَ: \"فَصْلٌ: رُوِيَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي رِوَايَةٍ: (فَاجْتَنِبُوا الْمُشَبَّهَاتِ)، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: (وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَشَدَّ تَرْكًا)، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ: (وَمُشَبَّهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَهَا كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا شَكَّ فِيهِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ لَهُ مِنَ الإِثْم)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَنْ يُخَالِطُ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَإِنَّ الحَرَامَ حِمَى اللَّهِ الَّذِي أَحْمَى عَلَى عِبَادِهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (الْمَعَاصِي حِمَى الله) \" (^٢).\nوَهَكَذَا نَرَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الحَدِيثَ جَمَعَ رِوَايَاتِهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لِلاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى اسْتِجْلَاءِ الْمُرَادِ.\n٢ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: فِي كِتَابِ البُيُوعِ، حَيْثُ عَقَدَ فَضْلًا لِلشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفْسِدُ البَيْعَ، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ: (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) (^٣)، ثُمَّ أَوْرَدَ بَعْدَهُ خَمْسَ رِوَايَاتٍ يُرْوَى بِهَا هَذَا الحَدِيثُ (^٤).\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٠٥١).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٧٣ - ٧٤) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الروايات فيه.\n(^٣) حديث رقم: (٢١١٧).\n(^٤) ينظر: (٤/ ١١١ - ١١٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":335},{"text":"٣ - وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي قِصَّةِ اليَهُودِيَيْنِ اللَّذِيْنِ زَنَيَا، وَفِيهِ قَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا، يَقِيهَا الحِجَارَةَ) (^١)، فَذَكَرَ ﵀ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِقَوْلِهِ: (يَحْنِي) ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ لِلْحَدِيثِ (^٢).\n٤ - وَفِي كِتَابِ الإِجَارَةِ، ذَكَرَ ﵀ حَدِيثَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الغَارِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ (^٣)، فَأَوْرَدَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي نَقَلَ بِهَا الرُّوَاةُ الحَدِيثَ، وَوَظَّفَهَا فِي تَوْضِيح المَقْصُودِ مِنْهُ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ كُلِّ لَفْظٍ حَسَبَ وُرُودِهِ.\nثُمَّ خَتَمَ كَلَامَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: \"ذَكَرَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لِهَذَا الخَبَرِ طُرُقًا كَثِيرَةً، بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلفَةٍ\" (^٤).\n٥ - وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ذَكَرَ ﵀ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: (مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ) الحَدِيثَ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: \"قَوْلُهُ: (وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللهِ)، وَفِي نُسْخَةٍ: (فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ، فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)، وَفِي نُسْخَةٍ: (فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ)، وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا)، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)، وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيح: (فَهِيَ لَهُ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا) \" (^٦).\n_________\n(^١) حديث رقم (٤٥٥٦).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٥٦٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) حديث رقم: (٢٢٧٢).\n(^٤) ينظر: (٤/ ١٨٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) حديث رقم: (١٤٦٨).\n(^٦) ينظر: (٣/ ٣٦٤) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الروايات هناك.","vol":"1","page":336},{"text":"* وَالثَّانِي: تَفْسِيرُ الحَدِيثِ بِحَدِيثٍ آخَرَ فِي البَابِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ فِي الكِتَابِ:\n١ - مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ البُيُوعِ، حَيْثُ أَشَارَ ﵀ إِلَى بُطْلَانِ بَيْعِ التِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ البَيْعِ: مَا رَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ) (^١)، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ: (نَهَى عَنْ بَيْعِ التِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ)، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (نَهَى أَنْ تُبَاعَ تَمْرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُو)، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ التَّمْرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ) \" (^٢).\nفَفَسَّرَ ﵀ بُدُو الصَّلَاحِ الوَارِدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِزُهُوِّ النَّخْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالتَّشْقِيح المَذْكُورِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵄، ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَاظُهَا مُخْتَلِفَةً؛ فَإِنَّ مَعَانِيَهَا مُتَّفِقَةٌ، \"فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هَذِهِ الأَلْفَاظَ المُخْتَلِفَةَ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الله ﷺ قَالَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ المَعْنَى، وَعَبَرَ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ\" (^٣).\n٢ - وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَعْثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ إِلَى اليَمَنِ، وَفِيهِ: (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) الحَدِيثَ (^٤)، حَيْثُ فَسَّرَ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢١٨٣).\n(^٢) ينظر: (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) من قسم التحقيق، وينظر تخريج تلك الروايات فيه.\n(^٣) الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ١٩١).\n(^٤) حديث رقم: (١٤٩٦).","vol":"1","page":337},{"text":"الكَرَائِمَ المَذْكُورَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا: (لَا تَأْخُذُ مِنْ حَرَزَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالبِكْرَ وَذَا العَيْبِ).\nثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَوْلَهُ: \"الحَرَزَاتُ: خِيَارُ المَالِ\" (^١).\n٣ - وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا: (أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالكِيسَ الكِيسَ) (^٢).\nقَالَ ﵀: \"الكيسُ هَاهُنَا: الجِمَاعُ، وَقِيلَ: العَقْلُ، فَإِنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ الوَلَدِ عقلًا، وَفِي الحَدِيثِ: (أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ)، قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَعْقَلُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-136>ج - الاسْتِشْهَادُ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ:</span>\nالصَّحَابَةُ ﵃ أَعْلَمُ الخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ أَعْمَقُ النَّاسِ فَهُما، وَأَقَلُّهُم تَكَلُّفًا، وَأَهْدَاهُمْ إِلَى الحَقِّ وَالسَّدَادِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ ﵁: الاِطِّلَاعُ عَلَى قَرَائِنِ الأَحْوَالِ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، وَمُشَاهَدَةُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، مَعَ العِلْمِ بِاللِّسَانِ، وَلِذَلِكَ فَالرُّجُوعُ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَالصُّدُورُ عَنْ أَفْهَامِهِمْ عَاصِمٌ مِنَ الزَّلَلِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.\nوَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَدَّ أَئِمَّةُ الإِسْلَامِ بِمَا خَالَفَ أَقْوَالَهُمْ، بَلْ لَمْ يُدْرِجُوهُ فِي مُسَمَّى\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٨٩) من قسم التحقيق، وينظر تخريج حديث عائشة هناك.\n(^٢) حديث رقم: (٢٠٩٧).\n(^٣) ينظر: (٤/ ١٠١) من قسم التحقيق، وينظر هناك تخريجُ هذه الأقوال والأحاديث، ومن أمثلة هذا المنهج أيضا (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، و٤٣٣)، (٤/ ١٤٠).","vol":"1","page":338},{"text":"العِلْمِ أَصْلًا؛ فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \"مَا لَمْ يَعْرِفُهُ البَدْرِيُونَ فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ\" (^١).\nوَهَذَا شَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ ﵀ يَقُولُ: \"العِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ\" (^٢).\nوَقَدْ أَفَاضَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀ فِي ذِكْرِ الأَدِلَّةِ عَلَى هَذَا المَعْنَى، وَبَوَّبَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: \"بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ العِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ، وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الفِقْهِ وَالعِلْمِ مُطلَقًا؟ \" (^٣).\nفَلَا غَرَابَةً حِينَمَا نَجِدُ الْمُصَنِّفَ ﵀ يَسْتَطْرِدُ فِي حَشْدِ آثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِلاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى فَهُمِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِهَا.\nوَلَنْ أُطِيلَ فِي هَذَا المَقَامِ بِذِكْرِ شَوَاهِدِ هَذَا الصَّنِيعِ وَأَمَارَاتِهِ، لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُ، وَحَسْبِي أَنْ أُحِيلَ القَارِئَ عَلَى قِسْمِ التَّحْقِيقِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>د - الاسْتِشْهَادُ بِاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ</span>\nمَعْرِفَةُ العَرَبِيَّةِ ضَرُورِيَّةٌ لِحُسْنِ التَّفَهُّم لِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، ذَلِكَ أَنَّهَا \"لِسَانُ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالهَادِي إِلَى المَعَانِي الأَصْلِيَّةِ وَالفَرْعِيَّةِ، بِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى\n_________\n(^١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٧٧١).\n(^٢) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٧٦٨ و٧٦٩).\n(^٣) المصدر السابق (١/ ٧٥١) فما بعدها، وقد كُتِبَ في حُجِّية فهم الصَّحابة أبحاثٌ كثيرة: منها كتابُ \"إجمالُ الإصابَة في أقوال الصّحابة\" للحافظ العَلائي، ولابنِ قَيم الجَوزية بحثٌ نفيسٌ ضِمْن كِتابه \"إعلامُ الموقِّعين عن رَبِّ العالمين\" (٥/ ٥٤٣) فما بعدها.\n(^٤) ينظر مثلا: (٣/ ٥٧ و٢٧٠)، (٤/ ٢٨ و٥٧ و٥٢٠)، (٥/ ٢٩ و١٥٤).","vol":"1","page":339},{"text":"حَقِيقَةِ مَعَانِيهَا، وَيُتَسَنَّمُ دُرْجُ مَبَانِيهَا، وَعَنْهَا يَصْدُرُ التَّأْوِيلُ، وَتَتَوَجَّهُ الأَقَاوِيلُ، وَإِنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الهُدَى مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا بِحِفْظِ لُغَاتِ العَرَبِ وَأَنْحَائِهَا … \" (^١).\nوَالنَّاظِرُ فِي أَحْوَالِ الْمُحَدِّثِينَ يَجِدُهُمْ اعْتَنَوا بِالعَرَبِيَّةِ وَفُنُونِهَا عِنَايَةً فَائِقَةً، وَاحْتَفَوا بِعُلُومِهَا حَفَاوَةً لَائِقَةً، لِأَنَّهَا وَسِيلَةُ النَّقْلِ الصَّحِيحِ لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالجَهْلُ بِهَا يَؤُولُ إِلَى وُجُودِ الخَلَلِ فِيمَا نَقَلُوهُ، وَيُفْضِي إِلَى وُقُوعِ الزَّلَلِ فِيمَا حَفِظُوهُ، وَمِنْ هُنَا تَكَاثَرَتْ أَقْوَالُهُمْ فِي وُجُوبِ العِنَايَةِ بِالعَرَبِيَّةِ، وَتَكْمِيلِ فُنُونِهَا، وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ عُلُومِهَا، لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.\nوَأَقْوَالُهُمْ وَعِبَارَاتُهُمْ فِي هَذَا مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ عَقَدَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ ﵀ بَابًا في: \"الجَامِعِ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ\" عَنْوَنَهُ بِقَوْلِهِ: \"التَّرْغِيبُ فِي تَعَلُّمِ النَّحْوِ وَالعَرَبِيَّةِ لِأَدَاءِ الحَدِيثِ بِالعِبَارَةِ السَّوِيَّةِ\" (^٢).\nوَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَهُمْ فِي بَابِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ تَصَدَّى لِعَلُومِ الدِّرَايَةِ؟ ذَلِكَ أَنَّ: \"الاجْتِهَادَ إِنْ تَعَلَّقَ بِالاسْتِنْبَاطِ مِنَ النُّصُوص، فَلَا بُدَّ مِنِ اشْتِرَاطِ العِلْمِ بِالعَرَبِيَّةِ … فَلَا يُمْكِنُ مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ أَنْ يَفْهَمَ لِسَانَ العَرَبِ، كَمَا لَا يُمْكِنُ التَّفَاهُمُ فِيمَا بَيْنَ العَرَبِيِّ وَالبَرْبَرِيِّ، أَوِ الرُّومِيِّ، أَوِ العِبْرَانِي حَتَّى يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مُقْتَضَى لِسَانِ صَاحِبِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) المسلسل في غريب لغة العرب لأبي الطاهر محمد بن يوسف التميمي (ص: ٣٢).\n(^٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٤).\n(^٣) الموافقات للشاطبي (٥/ ١٢٤ - ١٢٥).","vol":"1","page":340},{"text":"وَلِذَلِكَ أَطْبَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ المَعْرِفَةِ بِعُلُومِهَا لِبُلُوغِ مَرْتَبَةِ الاجْتِهَادِ، بَلْ أَلْحقُوا حُكْمَهَا - بِاعْتِبَارِهَا مِنْ عُلُومِ الوَسَائِلِ - بِحُكْمِ مَقَاصِدِهَا، كَمَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: \"فَإِنَّ نَفْسَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مِنَ الدِّينِ، وَمَعْرِفَتَهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ، فَإِنَّ فَهمَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَرْضٌ، وَلَا يُفْهَمُ إِلَّا بِفَهْمِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ\" (^١).\nوَحَكَمَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى لِسَانِ العَرَبِ بِالجَهْلِ، فَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ ابْنُ رُشْدِ ﵀ عَمَّنْ قَالَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى لِسَانِ العَرَبِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: \"هَذَا جَاهِلٌ جِدًّا، لِيَنْصَرِفْ عَنْ ذَلِكَ وَلْيَتُبْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ وَالإِسْلَامِ إِلَّا بِلِسَانِ العَرَبِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (^٢).\nفَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إِنَّ قَائِلَ هَذَا القَوْلِ لَيْسَ بِجَاهِلٍ، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ يَقْرَأُ الحَدِيثَ وَالْمَسَائِلَ، فَقَالَ ﵀: وَإِنْ كَانَ، فَإِنَّ هَذَا جَهْلٌ مِنْهُ عَظِيمٌ، يُقَالُ لَهُ: تُبْ مِنْهُ، وَأَقْلِعْ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِخُبْثٍ مِنْهُ فِي دِينِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيُؤَدِّبُهُ الإِمَامُ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَى، فَقَدْ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا) (^٣).\nوَقَدْ أَفَاضَ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ مِنَ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَاسْتَغْرَقَتْ نُقُولُهُ عَدَدًا من كُتُبِ الأَئمَّةِ الْمُقَدِّمِينَ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ، وَالكِسَائِيِّ، وَالْأَصْمَعِيِّ، وَابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَابْنِ السِّكِيتِ، وَشَمِر\n_________\n(^١) اقْتضاءُ الصِّراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٥٢٧).\n(^٢) الشعراء، الآية: (١٩٥).\n(^٣) فتاوى ابن رشد (١/ ٥٤٥).","vol":"1","page":341},{"text":"ابْنِ حَمْدَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الفُصَحَاءِ، وَالجَهَابِذَةِ البُلَغَاءِ، وَفِي أَحَايِينَ كَثِيرَةٍ يُبْهِمُ مَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: \"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ\" (^١).\nوَصَرَّحَ ﵀ بِالنَّقْلِ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ، كَـ \"العَيْنِ\" لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَ\"الجَمْهَرَةِ\" لابْنِ دُرَيْدٍ، وَ\"الفَصِيحِ\" لِلْإِمَامِ ثَعْلَبٍ، وَ\"تَهْذِيبِ اللُّغَةِ\" لِلْأَزْهَرِيِّ، وَمَلأَ شَرْحَهُ بِالنَّقْلِ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ فِي \"مُجْمَلِ اللُّغَةِ\"، فَعَكَفَ عَلَيْهَا يُقَيِّدُ آبِدَهَا، وَيُدَوِّنُ شَارِدَهَا حَتَّى فَاضَ كِتَابُهُ بِهَذِهِ النُّقُولِ.\nوَلَمْحَةٌ سَرِيعَةٌ فِي أَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الأَعْلَامِ وَمُؤَلَّفَاتِهِمْ تُنْبِئُ عَنْ قِيمَةِ هَذِهِ النُّصُوصِ الَّتِي حَفِظَهَا التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا (^٢).\nوَكَانَتْ لَهُ ﵀ مُشَارَكَاتٌ فِي هَذَا البَابِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُهُ يُقَارِنُ بَيْنَ أَقْوَالِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ، وَيُحَاكِمُ بَيْنَ آرَائِهِمْ، وَيُخْضِعُهَا لِمِيزَانِ النَّقْدِ، فَيَحْكُمُ لِلصَّوَابِ مِنْهَا، وَيَرُدُّ الخَطَأَ وَيَحْكُمُ بِبُعْدِهِ، وَقَدْ أَتَاهُ اللهُ مَلَكَةً لُغَوِيَّةً أَهَّلَتْهُ لِيَرْتَقِيَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ الكَؤُودَ كَمَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مُتَرْجِمُوهُ.\nوَأَسْهَبَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الاسْتِشْهَادِ بِالشِّعْرِ - وَهُوَ دِيوَانُ العَرَبِ - وَقَدْ حَوَى هَذَا الكِتَابُ مَادَّةً شِعْرِيَّةً كَثِيرَةً، وَكَانَتْ أَحَدَ أَسْبَابِ صُعُوبَةِ هَذَا البَحْثِ، إِذْ عَانَيْتُ كَثِيرًا عِنْدَ تَخْرِيجِهَا، وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ تَكَرَّرَتْ كَثِيرًا فِي الكِتَابِ، بِحَيْثُ تَكَادُ تَكُونُ أَغْلَبَ مَادَّةِ هَذَا الشَّرْحِ، وَقَدْ تَأَثَّرَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا بِصَنِيعِ\n_________\n(^١) ينظر مثلا قسم التحقيق (٣/ ٧٤ و٢٩٥ و٣١٩)، (٤/ ٣٥ و١٢٤ و٢٤٩)، (٥/ ١٥٥ و١٧٦)، وفي غيرها.\n(^٢) تنظر الإحالات عند كلامي عن موارد المؤلف ﵀.","vol":"1","page":342},{"text":"أَبِي عُبَيْدٍ الهَرَوِيِّ فِي كِتَابِ الغَرِيبَيْنِ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ.\nوَتَمَيَّزَ نَقْلُهُ لِلْأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ أَيْضًا بِالاخْتِصَارِ، إِذْ يَقْتَصِرُ غَالِبًا عَلَى إِيْرَادِ وَجْهِ الشَّاهِدِ مِنْهُ، سَوَاءً أَكَانَ صَدْرًا أَوْ عَجُزًا، وَرُبَّمَا أَتَمَّ البَيْتَ كَامِلًا، وَقَدْ يَذْكُرُ البَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ نَادِرًا (^١).\nوَقَدِ اسْتَطْرَدَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ فِي شَرْحِ مَا يُورِدُهُ مِنَ الْأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ، وَتَعَرَّضَ لإِعْرَابِ بَعْضِهَا - عَلَى نُدْرَةٍ - لِتَجْلِيَةِ المُرَادِ بِاللَّفْظَةِ الَّتِي يَشْرَحُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً وَافِرَةً عَظُمَتْ بِهَا قِيمَةُ الكِتَابِ العِلمِيَّةُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-138>هـ - الاعْتِمَادُ عَلَى الكُتُبِ المُؤَلَّفَةِ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ:</span>\nاسْتَعَانَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْغَرِيبِ بِكَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي هَذَا العِلْمِ كَالإِمَامِ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ الْهَرَوِيّ (ت: ٢٢٤ هـ) ﵀، والإِمَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِي (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀، وَالإِمَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيِّ (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀، وَالإِمَامِ أَبِي عُبَيْدٍ الهَرَوِيِّ (ت: ٤٠١ هـ)، ﵀، وَقَدْ أَكْثَرَ ﵀ مِنَ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ (^٣)، وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى.\n_________\n(^١) ينظر مثلا قسم التحقيق: (٢/ ٢٤٢ و٣٤١)، (٣/ ٣٩٢ و٥٦٤)، (٤/ ٣٣ و٤٢)، وفي غيرها.\n(^٢) تنظر بعض الأمثلة على ذلك في قسم التحقيق: (٣/ ٧٤ و٣٠٧ و٤٥٥ و٥٥٩)، (٤/ ٢٣٠ و٥٩٩)، وفي غيرها.\n(^٣) ينظر ما سيأتي عند الحديثِ عَنْ مَوَارِدِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِهِ.","vol":"1","page":343},{"text":"وَلَمْ يَكُنْ ﵀ مُجَرَّدَ نَاقِلٍ لِلْكَلَامِ، بَلْ تَعَدَّى النَّقْلَ إِلَى النَّقْدِ وَالتَّمْحِيصِ، فَشَخْصِيَّتُهُ العِلْمِيَّةُ كَانَتْ جَلِيَّةً فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، فَتَرَاهُ يُنَاقِشُ كَلَامَ العُلَمَاءِ، وَيُحاكِمُ بَيْنَهُمْ، وَيُورِدُ عَلَيْهِمُ الاعْتِرَاضَاتِ، مَعَ الْالْتِزَامِ بِالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ فِي النَّقْلِ، وَالتَّأَدُّبِ بِأَدَبِ العِلْمِ فِي النَّقْدِ، وَشَوَاهِدُ هَذَا يَغُصُّ بِهَا هَذَا السَّفْرُ العَظِيمُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-139> الْمْسَأَلَةُ الخَامِسَةُ: مَنْهَجُهُ فِي شَرْح أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-140>أ - الرِّوَايَةُ الَّتِي اعْتَمَدَهَا التَّيْمِيُّ ﷺ فِي شَرْحِهِ:</span>\nتَتَبَّعْتُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ﵀ لاسْتِبْيَانِ الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا ﵀ فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ فَلَمْ أَظْفَرُ بِنَصٍّ صَرِيحٍ مِنْهُ ﵀ يُبَيِّنُ ذَلِكَ، لَكِنِّي وَقَفْتُ فِي مَوْطِنٍ عَلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ بِسَنَدِهِ إِلَى البُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ العَيَّارِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه الشَّبَوِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفَرَبْرِي، رَاوِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ (^١).\nوَقَدِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّويهِ عَنِ الْفَرَبْرِي فِي كُتُبِهِ الأخْرَى كَمَا فِي: \"الحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ\" (^٢)، وَكِتَابِ: \"التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ\" (^٣)، وَفِي\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر مثلا: الحُجَّة في بيانِ الْمَحَجَّة للتَّيمي (١/ ٩٧)، (٢/ ٢٠٩) فما بعدها.\n(^٣) ينظر مثلا: الترغيب والترهيب للتيمي (٣/ ٣٣ و٦١)، وسيأتي الكلام عن رواية ابن شَبُّويه=","vol":"1","page":344},{"text":"كِتَابِ \"الإِيضَاحِ فِي التَّفْسِيرِ\" (^١).\nلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ صَنِيعِهِ ﵀ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَحْدَهَا، بَلْ أَشَارَ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ المُخْتَلِفَةِ، فَتَجِدُهُ يُشِيرُ إِلَيْهَا فِي ثَنَايَا شَرْحِهِ لِلْأَحَادِيثِ، وَهَذِهِ مِيزَةٌ أُخْرَى لِهَذَا السَّفْرِ.\nوَقُمْتُ بِعَزْوِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إِلَى أَصْحَابِهَا، بِالاسْتِعَانَةِ بِالكُتُبِ الَّتِي اهْتَمَّتْ بِهَذَا البَابِ كَمَشَارِقِ الأَنْوَارِ لِلقَاضِي عِيَاضٍ اليَحْصُبِيِّ ﵀، وَ\"فَتْحِ البَارِي\" لِلْحَافِظِ ابْن حَجَرٍ العَسْقَلانِيِّ ﵀، وَ\"عُمْدَةِ القَارِي\" لِبَدْرِ الدِّينِ العَيْنِيِّ ﵀.\nوَمِنْ أَمْثَلَةِ عِنَايَتِهِ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَتَحْرِيرِ أَلْفَاظِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ:\n١ - قَالَ ﵀: \"وَقَوْلُهُ: (فَوَقَصَتْهُ) تَقُولُ العَرَبُ: وَقَصَهُ وَقْصًا، أَيْ: كَسَرَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: (أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ)، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"وَفِي نُسْخَةٍ: (فَأَقْصَعَتْهُ) وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ\" (^٢).\n٢ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ: قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ)، كَذَا فِي النُّسْخَةِ، وَالمَحْفُوظُ: (مِنْ صَيْرِ البَابِ) \" (^٣).\n٣ - وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: (لأَعْرِفَنَّ مَا\n_________\n= عن الفَرَبري في المبحثِ الثَّاني من هذا الفصل عند الكلام عن مَوَارِد المصنف ﵀ في كتابه.\n(^١) الإيضاح في التفسير لِقِوَامِ السُّنَّة التَّيْمي - مخطوطة إيران.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢٢٩) من قسم الدراسة، وينظر تتمة تخريج هذه الروايات.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الرّوايات هناك، وقد أعادَ المصنِّفُ الكلامَ عن هذه الرِّوايَات في (٤/ ٤٦٧).","vol":"1","page":345},{"text":"جَاءَ اللهُ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) قَالَ: \"كَذَا فِي الكِتَابِ (لأَعْرِفَنَّ)، وَالْأَشْهَرُ (لَا أَعْرِفَنَّ) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ العَيْنِ\" (^١).\n٤ - وَقَالَ مَرَّةً: \" (بَشِق الْمُسَافِرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْبَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي العَرَبِيَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِي: \"نَشَقَ\" بِالنُّونِ أَيْ، نَشَبَ، هَذَا فِي العَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ، وَالرِّوَايَةُ لَا تُسَاعِدُهُ، وَبِالبَاءِ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ\" (^٢).\n٥ - وَعِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَدَعَتُّهُ) قَالَ: \"كَذَا فِي النُّسْخَةِ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ذَعَتُّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: خَنَقْتُهُ … وَالصَّحِيحُ بِالذَّالِ المُعْجَمَةِ\" (^٣).\n٦ - وَقَالَ مَرَّةً: \"قَوْلُهُ: (فَجَمَلُوهَا)، يَعْنِي: أَذَابُوهَا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (أَجْمَلُوهَا)، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ: جَمَلُوهَا\" (^٤).\n٧ - وَقَالَ أَيْضًا: \"قَوْلُهُ (فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَنٌ)، المَعْرُوفُ: مَهْيَمٌ\" (^٥).\n٨ - وَقَالَ مَرَّةً: \" (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ)، وَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: (عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ)، وَالصَّوَابُ: إِثْبَاتُ: غَيْرِ\" (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٥٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ١٥٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٤/ ٣٨٩) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٣/ ١٠٨) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":346},{"text":"وَهَذَا المِثَالُ يُبَيِّنُ أَهَمِّيَةَ العِنَايَةِ بِجَمْعِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَضَبْطِهَا، إِذْ إِنَّ مِنْ شَأْنِ عَدَمِ تَحْرِيرِهَا حُصُولَ الغَلَطِ فِي فَهُم المَقْصُودِ مِنَ الكَلَامِ، وَالمُسَاهَلَةُ فِي ذَلِكَ تُوجِبُ اشْتِبَاهَ المُرَادِ بِغَيرِ المُرَادِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\n٩ - وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهَذِهِ الرَّوَايَاتِ تَنْبِيهُهُ عَلَى الخَطَأِ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الوَاهِم فِيهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُهُ ﵀: \"وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ الذَّهَبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّوَابُ: (جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ)، وَقَدْ ذَكَرَهَا البُخَارِيُّ عَلَى الصَّوَابِ فِي كِتَابِ الأَنْبِيَاءِ.\nقِيلَ: جَاءَ الغَلَطُ فِيهِ مِنَ اللَّيْثِ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ، رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ فَقَالَ: (فَرَأَيْتُ فِيهَا جَنَابِذَ اللُّؤْلُو) \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>ب - طَرِيقَتُهُ فِي شَرْحِهِ:</span>\nسَلَكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا مَسْلَكَيْنِ فِي الشَّرْحِ، فَتَارَةً يَمْزُجُ كَلَامَهُ بِأَلْفَاظِ الحَدِيثِ الَّذِي يَشْرَحُهُ، وَتَارَةً أُخْرَى يُمَيِّزُ عِبَارَتَهُ بِقَوْلِهِ: (وَقَوْلُهُ)، وَهُوَ الغَالِبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-142>ج - عِنَايَتُهُ بِتَحْرِيرِ الأَلْفَاظِ المُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ نُسَخِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀.</span>\nعُنِيَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِأَمْرٍ هَامٍّ، أَلَا وَهُوَ تَحْرِيرُ الأَلْفَاظِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ نُسَخِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀، مَعَ بَيَانِ الوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ\n_________\n(^١) (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) من قِسم التَّحقيق، ويُنْظُر تَخْرِيجُ الرِّوَايَاتِ هُناك.","vol":"1","page":347},{"text":"وَالضَّعِيفَةِ، فَتَرَاهُ يُطْلِقُ عَلَى الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عِدَّةَ إِطْلَاقَاتٍ، كَقَوْلِهِ: \"هَذَا هُوَ المَحْفُوظُ\"، أَوْ \"وَالْمَحْفُوظُ كَذَا\"، أَوْ \"وَالصَّوَاب كَذَا\"، أَوْ \"وَالْمَشْهُورُ كَذَا\"، وَنَحْوِهَا مِنَ العَبَارَاتِ.\nوَيَقُولُ فِي الوَجْهِ الْمَرْجُوحِ: \"لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ\"، أَوْ قَوْلَهُ: \"هَذَا غَلَطٌ\"، وَنَحْوَهُ.\nكَمَا أَنَّهُ ﵀ نَبَّهَ عَلَى أَشْيَاءَ حَصَلَ فِيهَا مُجَانَبَةٌ لِلفَصِيحِ وَالشَّائِعِ المَعْرُوفِ فِي لُغَةِ العَرَبِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ.\nوَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا عِنْدَ المُصَنِّفِ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ شَرْحِهِ، فَتَرَاهُ يُورِدُ الرِّوَايَاتِ وَلَا يُحْجِمُ عَنْ بَيَانِ الخَطَأِ وَالوَهَم فِيهَا، مُحْتَجًّا بِقَوْلِ أَهْلِ اللَّسَانِ تَارَةً، وَتَارَةً أُخْرَى بِالاحْتِكَامِ إِلَى أَئِمَّةِ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، فَيُرجِّحُ رِوَايَةَ الجُمْهُورِ مِنْهُمْ عَلَى رِوَايَةِ آحَادِهِمْ وَهَكَذَا، وَلَولَا خَشْيَةُ الإِطَالَةِ لَسَرَدْتُ كُلَّ المُنَاسَبَاتِ الَّتِي تَعَرَّضَ فِيهَا ﵀ لِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ حَسْبِي هُنَا الإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ الأَمْئِلَةِ لِتَأْكِيدِ هَذَا المَنْهَج الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ المُصَنِّفُ ﵀ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-143>د - عِنَايَتُهُ بِتَرَاجِمِ البُخَارِيِّ ﵀:</span>\nمِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ عِنْدَ المُشْتَغِلِينَ بِعُلُومِ الحَدِيثِ دِقَّةُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ فِي وَضْعِهِ لِتَرَاجِمِ أَبْوَابِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، إِذْ ضَمَّنَهَا فَوَائِدَ عَزِيزَةً، وَنُكَتًا غَزِيرَةً،\n_________\n(^١) تنظر بعض الأمثلة التي تؤكد عناية المصنف ﵀ بهذا الأمر في: (٢/ ٩٢ و١٨٢ و٢٠١)، (٣/ ٨٤ و٣٥٣ و٣٧٣ و٣٨٣)، (٥/ ٢٦٩).","vol":"1","page":348},{"text":"حَتَّى شَاعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ \"فِقْهَ البُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ\" (^١)، بَلْ جَزَمَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ أَنَّ أَحَدَ الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ تَقْدِيمَ جَامِعِهِ \"مَا ضَمَّنَهُ أَبْوَابَهُ مِنَ التَّرَاجِمِ الَّتِي حَيَّرَتِ الأَفْكَارَ، وَأَدْهَشَتِ العُقُولَ وَالأَبْصَارَ\" (^٢).\nوَقَدْ نَهَضَ العُلَمَاءُ مِنْ قَدِيمِ بِهَذِهِ التَّرَاجِمِ، وَأَلَّفُوا فِيهَا مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَتَنَاوَلُوهَا بِالرَّفْعِ وَالخَفْضِ؛ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَصَرَ لِلْبُخَارِيِّ \"وَصَوَّبَهُ، وَتَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ فَهْمِهِ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ، وَهَؤُلَاءِ مَا أَنْصَفُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَبَعْضٌ قَالَ: لَمْ يُبَيِّضِ الكِتَابَ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودُ … وَبَعْضٌ قَالَ: جَاءَ ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ\" (^٣).\nوَقَدْ أَوْلَى إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ تَرَاجِمَ البُخَارِيِّ ﵀ عِنَايَةً كَبِيرَةً، وَسَأَعْرِضْ فِيمَا يَلِي لِنَمَاذِجَ تُجَلِّي عَنْ جُهُودِهِ فِي خِدْمَتِهَا وَفْقَ العَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-144>١ - انْتِقَادُ البُخَارِيِّ فِي بَعْضِ التَّرَاجِم:</span>\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الغُسْلِ: \"بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ أَوِ الطِّيبِ\"، وَأَوْرَدَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"جَعَلَ البُخَارِيُّ الحِلَابَ فِي هَذَهِ التَّرْجَمَةِ ضَرْبًا مِنَ الطِّيبِ، فَإِنْ كَانَ ظَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ، ظَنَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ طِيبُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي\n_________\n(^١) المتواري على أبواب البخاري لابن المنير (ص: ٣٧).\n(^٢) هُدَى السَّارِي لابن حجر (ص: ١٣).\n(^٣) مُنَاسَبَاتُ تَراجِمِ البُخاري لابن جماعة (٢٥ - ٢٦) بَتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.","vol":"1","page":349},{"text":"كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ عِنْدَ الغُسْل\" (^١).\nمِثَالٌ آخَرُ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الحَيْض: \"بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا\"، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُندبٍ ﵁: (أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ …) الحَدِيثَ.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"قِيلَ: وَهِمَ البُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ)، أَيْ: مَاتَتْ فِي الوِلَادَةِ، فَوَضَعَ الْبَابَ عَلَى بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ، وَمَعْنَى (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ): مَاتَتْ مَبْطُونَةً، رُوِيَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\nوَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ البُخَارِيِّ، وَذَكَرَ لِقَوْلِهِ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ طَاهِرٌ إِذَا مَاتَ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٢ - تَفْسِيرُ مُرَادِ البُخَارِيِّ مِنَ التَّرْجَمَةِ:</span>\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الغُسْلِ: \"بَابُ الجُنُبِ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ\"، وَأَوْرَدَ تَحْتَهُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"مُرَادُ البُخَارِيِّ مِنْ تَرْجَمَةِ البَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ النَّظَرُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا قَبْلَ الغُسْلِ\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٢٦١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٢/ ٣٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":350},{"text":"مِثَالٌ آخَرٌ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابٍ قَصْرِ الصَّلَاةِ: \"بَابُ صَلَاةِ القَاعِدِ\" وَأَوْرَدَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"أَرَادَ البُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الفَرِيضَةَ لَا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ جَالِسًا إِلَّا مَنْ شَكَا مَا يَمْنَعُهُ مِنَ القِيَامِ\" (^١).\nمِثَالٌ ثَالِثٌ: بَوَّب البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ: \"بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\"، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَقَوْلُ البُخَارِيِّ: (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) يُرِيدُ مَا كَانُوا مَنْ يَفْعَلُونَهُ أَوَّلًا مِنْ مُوَاجَهَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمُخَاطَبَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا التَّشَهُّدِ، أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، عُلِمَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا جَاهِلًا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ) أَيْ: لَا يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْمَعُ السَّلَامَ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-146>٣ - ذِكْرُ البُخَارِي لِلْحَدِيثِ فِي التَّرْجَمَةِ بِلَا إِسْنَادٍ لِلاخْتِلَافِ فِيهِ:</span>\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الأَذَانِ: \"بَابُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ\".\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"ذَكَرَ البُخَارِيُّ الحَدِيثَ فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ تَرَكَهُ بِلَا إِسْنَادٍ،\n_________\n(^١) ينظر (٣/ ١٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٣/ ١٨٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":351},{"text":"لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-147>٤ - انْتِقَادُ البُخَارِيِّ فِي ذِكْرِهِ لِحَدِيثٍ تَحْتَ تَرْجَمَةٍ لَا تُوَافِقُهُ:</span>\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ: \"بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ\"، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵄.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ)، وَلَعَلَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ البُخَارِيِّ ﵀\" (^٢).\nمِثَالٌ آخَرُ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّهَجُدِ: \"بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ\"، وَأَوْرَدَ تَحْتَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵄.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا البَابِ، وَإِنَّمَا يَلِيقُ بِالْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا\" (^٣).\nمِثَالُ ثَالِثٌ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ: \"بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالمَاءِ\"، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ الدَّمِ فِي بَابِ نَجَاسَةٍ الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ حَدِيثًا صَحِيحَ السَّنَدِ فِي الْمَاءِ، فَاسْتَدَلَّ فِي حُكْمِ الْمَاءِ المَائِعِ\n_________\n(^١) ينظر (٢/ ٥٣١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٣/ ٢٥٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر (٣/ ١٦٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":352},{"text":"بِحُكْمِ الدَّمِ الْمَائِعِ، إِذْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الجَامِعُ بَيْنَهُمَا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-148>هـ - عِنايَتُهُ بِتَرَاجِمِ الأَبْوَابِ فِي بَعْضِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ:</span>\nلَمْ تَقْتَصِرْ عِنَايَةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ عَلَى تَرَاجِمِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ فَقَطْ، وَإِنَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى النَّظَرِ فِي تَرَاجِمِ أَبْوَابِ بَعْضِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ الأُخْرَى، إِشَارَةً إِلَى قِيمَةِ هَذِهِ التَّرَاجِمِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n\n*<span data-type='title' id=toc-149> عِنَايَتُهُ بِتَرَاجِمِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِي:</span>\nيُعَدُّ النَّسَائِيُّ ﵀ أَحَدَ العُلَمَاءِ الأَفْذَاذِ، وَالصَّيَارِفَةِ النُّقَّادِ، الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الكَلَامِ فِي العِلَلِ وَنَقْدِ الأَحَادِيثِ، وَالكَلَامِ فِي الرُّوَاةِ بِالتَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ، حَتَّى جَعَلَهُ الأَئِمَّةُ فِي مِسْلَاخِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ رحمهما الله، وَأَثْنَى العُلَمَاءُ عَلَى كَلَامِهِ فِي فِقْهِ الحَدِيثِ، يَقُولُ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \"كَلَامُ النَّسَائِيِّ عَلَى فِقْهِ الحَدِيثِ كَثِيرٌ، وَمَنْ نَظَرَ فِي سُنَنِهِ تَحَيَّرَ فِي حُسْن كَلَامِهِ\" (^٢).\nفَلَا عَجَبَ أَنْ نَجِدَ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ يُولِي أَهَمِّيَةً لِكَلَامِهِ عَلَى تَرَاجِم الأَبْوَابِ، وَيَزْدادُ الأَمْرُ قِيمَةً إِذَا كَانَ مُنَاقِشًا النَّسَائِيَّ فِي كَلَامِهِ، وَمُعْتَرِضًا عَلَى تَرْجَمَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا:\nبَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ: \"بَابُ صَلَاةِ القَاعِدِ بِإِيمَاءٍ\"، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁.\n_________\n(^١) ينظر (٢/ ٢٤٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) أعلام النبلاء (١٤/ ١٣٠).","vol":"1","page":353},{"text":"قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"قِيلَ: غَلِطَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ: (وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَنْ صَلَّى بِإِيمَاءٍ، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: (نَائِمًا) مُضْطَجِعًا، يُقَالُ: نَامَ إِذَا اضْطَجَعَ (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-150> عِنَايَتُهُ ﵀ بِتَرَاجِم إِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ:</span>\nاعْتَنَى الْمُصَنِّفُ ﵀ بِتَرَاجِمِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ أَحَدُ فُقَهَاءِ المُحَدِّثِينَ، الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ شِقَّيْ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَهَبَهُ اللهُ مَلَكَةً قَوِيَّةً فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ مِنْ نُصُوصِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقُدْرَةً عَجِيبَةً عَلَى دَفْعِ التَّعَارُضِ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ﵀: \"كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَسْتَخْرِجُ النُّكَتَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمِنْقَاشِ\" (^٢).\nوَفِقْهُهُ تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ صَحِيحِهِ وَتَرَاجِمُ أَبْوَابِهَا، وَتَزِيدُ قِيمَةُ هَذِهِ التَّرَاجِمِ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْ صَحِيحِ ابْنِ خُزَيمَةَ ﵀، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* فِي كِتَابِ الحَوَالَةِ: قَالَ قِوامُ السُّنَّةِ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ذِكْرُ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ دُونَ مَنْ يَتْرُكُ وَفَاءً لِدَيْنِهِ\" (^٣).\n* وَفِي كِتَابِ الوَكَالَةِ: قَالَ ﵀: \"قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: بَابُ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ\n_________\n(^١) ينظر (٣/ ١٣٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٣٧٣).\n(^٣) ينظر (٤/ ١٩٠ - ١٩١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":354},{"text":"وَالبَيْعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المَأْمُورَ بِالشَّرَاءِ وَالْبَيْعِ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْآمِرِ\" (^١).\n* وَقَالَ أَيْضًا: \"قَالَ فِي بَابِ إِجَازَةِ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَبْلَغِ الثَّمَنِ\" (^٢).\n* وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا: وَمِنْ بَابِ التَّوْكِيلِ عَلَى اسْتِقْرَاضِ الْمَالِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ المَالِ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى المُسْتَقْرِضِ لَا عَلَى الوَكِيلِ (^٣).\nو- بَيَانُهُ لِمَنْهَجِ البُخَارِيِّ فِي الرِّوَايَةِ مِنَ النُّسَخِ المُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ:\nاخْتَلَفَتْ مَنَاهِجُ العُلَمَاءِ فِي الرِّوَايَةِ مِنَ النُّسَخِ المُشْتَمِلَةِ عَلَى إِسْنَادٍ وَاحِدٍ، كَنُسْخَةِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ الَّتِي ضَمَّتْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا.\nفَمِنَ الْمُحَدّثِينَ مَنْ يُجَدَّدُ الإِسْنَادَ، فَيَذْكُرُهُ أَوَّلَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا، وَهَذَا أَحْوَطُ.\nوَمِنْهُمْ: مَنْ يَكْتَفِي بِهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهَا، أَوْ أَوَّلِ كُلِّ مَجْلِسٍ مِنْ سَمَاعِهَا، وَيُدْرِجُ البَاقِي عَلَيْهِ قَائِلًا فِي كُلِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الحَدِيثِ الْأَوَّلِ: وَبِالإِسْنَادِ، أَوْ: وَبِهِ، وَهُوَ الأَغْلَبُ الأَكْثَرُ (^٤).\nوَسَلَكَ مُسْلِمٌ ﵀ طَرِيقًا آخَرَ، فَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مِنْ هَذِهِ\n_________\n(^١) ينظر (٤/ ٢٠٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٤/ ٢٠١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر (٤/ ٢٠٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) مقدمة ابن الصلاح (ص: ٢٢٨ - ٢٢٩)، وينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١/ ٣٤٧).","vol":"1","page":355},{"text":"النُّسْخَةِ - يَقْصِدُ نُسْخَةَ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ - مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَيَذْكُرُ الحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَيَأْتِي بِالعِبَارَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ ضِمْن مَجْمُوعَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ تَحَرِّيهِ ﵀.\nوَأَمَّا البُخَارِيُّ ﵀ فَلَمْ يَسْلُكْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً؛\nفَتَارَةً: يَذْكُرُ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي النُّسْخَةِ، وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ الحَدِيثَ الَّذِي يُسَاقُ الإِسْنَادُ لأَجْلِهِ …\nوَتَارَةً: يَقْتَصِرُ عَلَى الحَدِيثِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ (^١).\nوَقَدْ نَصَّ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي مَوْطِنٍ عَلَى مَنْهَجِ البُخَارِيِّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: \"وَإِدْخَالُ البُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ الحَدِيثِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ …) لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَ بِالحَدِيثَيْنِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، فَحَدَّثَ عَلَى نَسَقٍ كَمَا سَمِعَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الجِهَادِ، وَكِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَقَصَصِ الأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابِ الاعْتِصَامِ، وَسَمِعَ هَمَّامٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَحَادِيثَ وَفِي أَوَّلِهَا (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ …) فَرَوَوا عَنْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي رَوَى\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) تدريب الرَّاوي للسيوطي (١/ ٥٥٣ - ٥٥٤).\n(^٢) ينظر (٢/ ٢٤٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":356},{"text":"ز - عِنَايَتُهُ بِمُخْتَلِفِ الحَدِيثِ، وَجَمْعُهُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ:\nاعْتَنَى الْمُصَنّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا بِبَيَانِ مُخْتَلِفِ الحَدِيثِ، وَدَفْعِ التَّعَارُضِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَهَّمِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّة، مُتَأَسَّيًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ العُلَمَاءِ كَالإِمَامِ الشَّافِعِيِّ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀، وَالإِمَام عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِي (ت ٢٧٠ هـ) ﵀، وَالإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ (ت: ٣١١ هـ) ﵀: وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَهَّلَهُ لِذَلِكَ مَكَانَتُهُ العِلْمِيَّةُ، وَنُبُوغُهُ فِي عُلُومِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ إِنَّ المُقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ مَسَائِلَ هَذَا العِلْمِ مِنْ أَعْوَصِ الْمَسَائِلِ وَأَصْعَبِهَا، وَإِنَّمَا يَكْمُلُ لَهُ الأَئِمَّةُ الجَامِعُونَ بَيْنَ الحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالأُصُولِيُّونَ الغَوَّاصُونَ عَنِ الْمَعَانِي (^١).\nذَلِكَ أَنَّ التَّعَارُضَ وَالاخْتِلَافَ وَالاشْتِبَاهَ، إِنَّمَا يَنْشَأُ فِي الأَفهَامِ، فَهُوَ تَعَارُضٌ ظَاهِرِيٌّ فَقَطْ، أَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ ﷺ فَكُلُّهُ صِدْقٌ وَحَقٌّ، يَشْهَدُ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ، وَيُؤَكِّدُ بَعْضُهُ بَعْضًا.\nوَقَدِ اتَّبَعَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ مَسَالِكَ العُلَمَاءِ فِي الجَمْعِ وَالتَّوْفِيقِ، وَسَأُمَثِلُ لِهَذِهِ القَضِيَّةِ عِنْدَ المُصَنِّفِ بِأَرْبَعَةِ أَمْثِلَةٍ تَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ فِي هَذَا العِلْمِ طَلَبًا لِلاخْتِصَارِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nالمِثَالُ الأَوَّلُ: أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الغُسْلِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) (^٢) قَالَ: \"يَعْنِي الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵂، وَعَلَى هَذَا\n_________\n(^١) اقتباس من كلام الإمام النووي ﵀ في التقريب، وينظر: تدريب الرَّاوي للسيوطي: ﵀ (٢/ ١٩٦).\n(^٢) ينظر تخريجه في قسم التحقيق.","vol":"1","page":357},{"text":"التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادُّ الأَخْبَارُ\" (^١).\n- المِثَالُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، حَيْثُ يَقُولُ ﵀: \"اخْتَلَفَتِ الأَحَادِيثُ فِي التَّنَقُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّهُ رَكَعَ أَرْبَعًا … \" ثُمَّ قَالَ: \"وَكِلَا الخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، فَمَنْ رَوَى أَرْبَعًا رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَكُلٌّ حَسَنٌ\" (^٢).\nفَحَمَلَ ﵀ هَذَا الاخْتِلَافَ الظَّاهِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى سُنَّةِ التَّنَوُّعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا مَرَّةً، وَذَاكَ مَرَّةً، وَلَا شَكَ أَنَّ إِعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ مَعًا أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِ أَحَدِهِمَا.\n- المِثَالُ الثَّالِثُ: فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، قَالَ: ﵀: \"وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَنْ نَفَى صَلَاةَ الضُّحَى، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى) حُجَّةٌ، لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِمَا عَلِمَتْ وَصَدَقَتْ، وَأَخْبَرَ غَيْرُهَا بِمَا عَلِمَ فَصَدَقَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُضَادٍّ لِمَا خَالَفَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أُصَلِّهَا وَلَا أُصَلِّيهَا، وَإِذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى)، يَعْنِي: مُوَاظِبًا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيهَا بِحَيْثُ لَا تَرَاهُ، وَكَانَ مَذْهَبُ السَّلَفِ الاسْتِثَارَ بِهَا، وَتَرْكَ إِظْهَارِهَا لِلْعَامَّةِ لِئَلَّا يَرَوْهَا وَاجِبةً\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٢٨٢) من قسم التحقيق، وينظر هناك تخريج الأحاديث الواردة في هذا الكلام.\n(^٢) ينظر: (٣/ ١٧٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٧٢) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الأحاديث هناك.","vol":"1","page":358},{"text":"- المِثَالُ الرَّابِعُ: وَفِي كِتَابِ الأَطْعِمَةِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَلَى بَابِ الْفَرَع، قَالَ ﵀: \"وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ)، وَهَذَا نَهْيٌ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: (إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبُرُّوا الله وَأَطْعِمُوا، قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرْعٌ …)، وَهَذَا أَمْرٌ بِهِمَا، وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْي الإِيجَابِ، وَحَدِيثُ نُبَيْشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الاسْتِحْبَابِ، وَقِيلَ: النَّهْيُّ عَنْهُمَا لِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَالأَمْرُ بِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذُبِحَ لِوَجْهِ اللهِ\" (^١).\nوَقَدْ سَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي شَرْحِهِ هَذَا بِالجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ، وَبَيَانِ وَجهِ العَلَاقَةِ بَينَهُمَا، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ تَتَّفِقُ بِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ (^٢).\nح - عِنَايَتُهُ بِبَيَانِ الأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ أُصُولٌ فِي أَبْوَابِهَا:\nوَتَجَلَّى هَذَا الصَّنِيعُ مِنَ الْمُؤَلِّفِ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْ شَرْحِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* الْمِثَالُ الأَوَّلُ: قَالَ ﵀: حَدِيثُ أَسْمَاءَ أَصْلٌ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ\" (^٣).\n* الْمِثَالُ الثَّانِي: عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ قَالَ ﵀: \"هَذَا\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ١٥١ - ١٥٢) من قسم التحقيق، وينظر تخريج حديث أبي هريرة ونبيشة ﵄ هناك.\n(^٢) ينظر من الأمثلة على عناية المؤلف ﵀ بمختلف الحديث أيضا (٢/ ١٩١ و٣٢٠ و٣٨١)، (٣/ ١٢٣ و١٦٩ و٥٠٠) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر (٢/ ٢٣٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":359},{"text":"الحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا البَابِ\" (^١).\n* الْمِثَالُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵀: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَخَبَّابٍ نَصٌّ فِي البَابِ\" (^٢).\n* الْمِثَالُ الرَّابِعُ: ذَكَرَ ﵀ حَدِيثَ: (مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)، ثُمَّ قَالَ: \"وَهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ\" (^٣).\nط - عِنَايَتْهُ بِإِبْرَازِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنَ الحَدِيثِ مِنْ فَوَائِدَ:\nعُنِي قِوَامُ السُّنةِ ﵀ كَثِيرًا فِي شَرْحِهِ هَذَا بِبَيَانِ مَا يُسْتَنْبُطُ مِنَ الحَدِيثِ مِنَ الأَحْكَامِ، وَجَمَّلَهُ بِمَا أَوْدَعَ فِيهِ مِنْ بَدِيعِ الفَوَائِدِ، وَزَبَرَهُ بِدَقِيقِ النُّكَتِ الشَّوَارِدِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ ﵀ ذِكْرِهِ لِهَذِهِ الفَوَائِدِ مَنْهَجًا مُطَّرِدًا، وَإِنَّمَا كَانَ يُورِدُهَا حَسْبَمَا جَادَتْ بِهِ عُصَارَةُ فِكْرِهِ، وَزُبْدَةُ نَظَرِهِ فِي الحَدِيثِ، فَنَجِدُهُ تَارَةً يُقَدِّمُهَا فِي بِدَايَةِ كَلَامِهِ عَلَى شَرْحِ الحَدِيثِ، وَمَرَّةً يَذْكُرُهَا أَثْنَاءَهُ، وَتَارَةً أُخْرَى يَخْتِمُ بِهَا كَلَامَهُ عَلَى الحَدِيثِ.\nوَرُبَّمَا ذَكَرَ البَابَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا فَائِدَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ (^٤).\nوَرُبَّمَا أَطْنَبَ فِي تَعْدَادِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الحَدِيثُ مِنَ الفَوَائِدِ، وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ:\n- المِثَالُ الأَوَّلُ: قَوْلُهُ ﵀: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ أَرْوَاحَ المُسْلِمِينَ يُصْعَدُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ.\n_________\n(^١) ينظر (٣/ ٣٤٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٢/ ٥٨٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر (٢/ ٦٤٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر مثلا (٥/ ٣٧٢ و٥٤٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":360},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّرْحِيبَ بِقَدْرِ المَنْزِلَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَوَامِرَ اللهِ تَعَالَى تُكْتَبُ بِأَقْلَامٍ شَتَّى، لِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ).\nوَفِيهِ أَنَّ العِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِأَقْلَامٍ كَثِيرَةٍ، تِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي سَمَاوَاتِهِ\" (^١).\n- المِثَالُ الثَّانِي: قَالَ ﵀ فِي كِتَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ: \"وَمِنْ بَابِ: السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ، حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.\nقالَ ﵀: \"فِي الحَدِيثِ: جَوَازُ السَّمَرِ مَعَ الأَضْيَافِ، وَهُوَ السَّمَرُ فِي المُبَاحِ.\nوَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا رَأَى مَسْغَبَةً أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَلَى أَهْلِ السَّعَةِ بِقَدْرِ مَا لَا يُجْحِفُ بِهِمْ …\nوَفِيهِ أَكْلُ الصِّدِّيقِ عِنْدَ النَّبِي ﷺ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ إِذَا كَانَ فِي دَارِهِ مَنْ\nيَقُومُ بِخِدْمَتِهِمْ.\nوَفِيهِ أَنَّ الوَلَدَ وَالأَهْلَ يَلْزَمُهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الضَّيْفِ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ صَاحِبَ المَنْزِلِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الأَضْيَافَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَأَدَّبُوا، وَيَنْتَظِرُوا صَاحِبَ الدَّارِ، وَلَا يَتَهَافَتُوا عَلَى الطَّعَامِ دُونَهُ.\nوَفِيهِ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ ظَهَرَتْ فِيهِ البَرَكَةُ.\n_________\n(^١) ينظر (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":361},{"text":"وَفِيهِ رَفْعُ مَا يُرْجَى بَرَكتُهُ، وَإِهْدَاؤُهُ لِأَهْلِ الفَضْلِ.\nوَفِيهِ أَنَّ آيَاتِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَظْهَرُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ \" (^١).\nوَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنَ المُصَنّفِ ﵀ فِي جُلَّ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَشْرَحُهَا، وَقَدْ سَبَقَ عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ سُلُوكِهِ ﵀ مَنْهَجَ الاخْتِصَارِ أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ فِي قِصَّةِ الشَّارِفَين أَوْرَدَ كَلَامَ الحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّ فِي الحَدِيثِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سُنَّةً، فَعَدَّدَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشْرَةَ فَائِدَةً، فَبَلَغَ بِهَا خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَائِدَةً (^٢).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-151> الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي ضَبْطِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ:</span>\nاعْتَنَى الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِضَبْطِ الكَلِمَاتِ وَالأَلْفَاظِ الَّتِي يَشْرَحُهَا إِذَا خَافَ اللَّبْسَ أَوِ التَّصْحِيفَ أَوِ التَّحْرِيفَ، وَاقْتَصَرَ ﵀ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوَاطِنِ الْمُشْكِلَةِ فَقَطْ، ثُمَّ إِنَّهُ ﵀ قَدْ تَفَنَّنَ فِي طَرِيقَةِ ضَبْطِهِ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَسَلَكَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ مَسَالِكَ:\nأَوَّلُهَا: وَهُوَ الغَالِبُ الأَكْثَرُ: ضَبْطُ الكَلِمَاتِ وَالعِبَارَاتِ بِالحُرُوفِ.\nوَثَانِيهَا: ضَبْطُهَا بِذِكْرِ الوَصْفِ، كَقَوْلِهِ: مَهْمُوزٌ، أَوْ مَقْصُورٌ، وَنَحْوُهُ.\n_________\n(^١) ينظر مثلا (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر مثلا (٤/ ٢٦٣ فما بعدها) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":362},{"text":"وَثَالِثُهَا: ضَبْطُهَا بِذِكْرِ وَزْنِهَا، أَوْ بِالْإِشَارَةِ إِلَى نَظِيرِهَا.\nوَسَأُمَثِّلُ فِيمَا يَلِي بِبَعْضِ الأَمْثَلَةِ لِجَلَاءِ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nأ - ضَبْطُ الكَلِمَةِ بالعِبَارَاتِ وَالحُرُوفِ:\n١ - قَالَ ﵀: \"الرُّوثِيَةُ: الرَّاءُ: مَضْمُومَةٌ، وَالثَّاءُ مَنْقُوطَةٌ بِثَلَاثٍ، وَالسَّلَمَاتُ: السَّلَمَةُ: بِفَتْحِ اللَّامِ … \" (^١).\n٢ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"الجَوْدُ بِفَتْحِ الجِيمِ: المَطَرُ الغَزِيرُ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ أَيْضًا: \"الخَرْصُ: حَرْزُ النَّخْلِ، يُقَالُ: خَرَصْتُ خَرْصًا بِالفَتْحِ، وَكَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ بِالكَسْرِ، وَالخُرْصُ بِالضَّمِّ: الحَلَقَةُ، وَالخِرْصُ: الرُّمْحُ\" (^٣).\n٤ - وَقَالَ: \"وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، كَذَا فِي الكِتَابِ: بِالنُّونِ وَالخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: (حَبَسَ) بِالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَالبَاءِ\" (^٤).\nب - ضَبْطُ الكَلِمَةِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَوْصَافِهَا:\nوَهَذَا النَّوْعُ لَمْ يُكْثِرُ مِنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ مُقَارَنَةً بِالنَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ:\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٤٢٧ و٤٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٣٧٥) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ١٥) من قسم التحقيق، وتنظر بعض الأمثلة على هذا الصنيع من المصنف ﵀ في: (٣/ ٣٥٧ و٥٦٩ و٥٧٦)، (٥/ ٢٤١).","vol":"1","page":363},{"text":"١ - قَالَ ﵀: \"السَّآمُ عَلَيْكُمْ: بِالْمَدِّ مِنَ السَّآمَةِ\" (^١).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"البَاءَةُ مَمْدُودٌ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: البَاهَ بِالقَصْرِ وَالهَاءِ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \" (الخَلَا) مَقْصُورٌ: الحَشِيشُ\" (^٣).\n٤ - وَقَالَ أَيْضًا: \" (وَهَّنَهُ) بِالتَّشْدِيدِ: أَضْعَفَهُ\" (^٤).\nج - ضَبْطُ الكَلِمَةِ بِذِكْرِ وَزْنِهَا، أَوْ بِالْإِشَارَةِ إِلَى نَظِيرِهَا:\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ:\n١ - قَالَ ﵀: \"العَشِيرُ: الزَّوْجُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٌ، كَالأَكِيلِ وَالشَّريِبِ\" (^٥).\n٢ - وَقَالَ أَيْضًا: \"الادِّخَارُ: الافْتِعَالُ مِنَ الذُّخْرِ\" (^٦).\n٣ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"وَجَمْعُ عِقَالٍ: عُقُلٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَشِهَابٍ وَشُهُبٍ (^٧).\n٤ - وَقَالَ مَرَّةً: الاِسْتِصْبَاحُ: اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْمِصْبَاحِ، وَهُوَ السِّرَاجُ\" (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ٢٩٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ١٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٣٥٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٤٧٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٢/ ٣٠٢) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٣/ ٣٦٦) من قسم التحقيق.\n(^٧) ينظر: (٤/ ٣٠٧) من قسم التحقيق.\n(^٨) ينظر: (٤/ ١٥٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":364},{"text":"٥ - وَقَالَ أَيْضًا: \"قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) هُوَ جَمْعُ شَابٍّ، كَكِتَابٍ وَكَتَبَةٍ\" (^١).\nوَفِي هَذِهِ الأَمْثِلَةِ الَّتِي سَرَدْتُهَا أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى عِنَايَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِضَبْطِ الأَلْفاظِ وَتَحْرِيرِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَاصُرَ عَنْ ذَلِكَ يُورِثُ الجَهْلَ بِدَلَالَاتِهَا وَمَعَانِيهَا، فَيَكْثُرُ بِهِ عِثَارُ الشَّارِحِ لِلْحَدِيثِ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْمَقَاصِدِ الَّتِي أَرَادَهَا الرَّسُولُ ﷺ بِكَلامِهِ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-152> المسأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ المَبَاحِثِ النَّحْوِيَّةِ وَإِعْرَابِ الأَحَادِيثِ:</span>\nلَقَدِ اشْتَهَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ﵀ بِبَرَاعَتِهِ فِي عُلُومِ اللُّغَةِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنَ النَّحْوِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ تِلْمِيذُهُ الإِمَامُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ ﵀ بِقَوْلِهِ: وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَلَهُ فِي النَّحْوِ يَدٌ بَيْضَاءُ، صَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ\" (^٢).\nوَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِالبَرَاعَةِ وَالإِمَامَةِ فِي العَرَبِيَّةِ وَعُلُومِهَا جَمْهَرَةُ مُتَرْجِمِيهِ (^٣)، وَلِذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الشَّرْحِ مَا يَشْهَدُ لِكَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا ﵀، وَأَشَارَ المُصَنِّفُ ﵀ فِي ثَنَايَا كِتَابِهِ هَذَا إِلَى بَعْضِ القَضَايَا النَّحْوِيَّةِ، وَاسْتَطْرَدَ ﵀ فِي\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ٢٨٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) تاريخ الإسلام للإمام الذَّهبي (١١/ ٦٢٦).\n(^٣) ينظر ما تقدَّم في ثناء العُلماء على الإمام قِوام السُّنة التَّيمي ﵀ في الباب الأول.","vol":"1","page":365},{"text":"مُنَاسَبَاتٍ إِلَى إِعْرَابِ مَا يَشْرَحُهُ مِنَ الأَحَادِيثِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُجَلِّيَ عَنْ مَعَالِم مَنْهَجِهِ فِي عَرْضِ هَذِهِ القَضَايَا فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:\nأ - العِنَايَةُ بِإِعْرَابِ مَا يُورِدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ:\nعُنِيَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا بِالإِعْرَابِ، وَقَدِ انْتَهَجَهُ ﵀ فِي ذَلِكَ مَنْهَجًا وَسَطًا بَدِيعًا، فَلَا تَجِدُهُ يُغْرِقُ فِيهِ؛ فَيَمَلُّ القَارِئُ مِنْ كِتَابِهِ، أَوْ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ القِيمَةَ العِلْمِيَّةَ لِهَذَا الكِتَابِ، ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ المُعْتَنِينَ بِشُرُوحِ الأَحَادِيثِ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَيْهَا غَالِبًا مِنْ جِهَةِ الإِعْرَابِ وَالظَّاهِرِ المَفْهُومِ مِنَ الأَلْفَاظِ، وَالبَعْضُ الآخَرُ رُبَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ مَقْصِدَهُ مِنَ الشَّرْحِ دُونَ التَّعَرُّضِ لِفَهْمِ المَقْصُودِ مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ.\nقَالَ الإِمَامُ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السِّكِّيتِ (ت: ٢٤٤ هـ) ﵀: \"خُذْ مِنَ النَّحْوِ مَا تُقِيمُ بِهِ الكَلَامَ فَقَطْ، وَدَعِ الغَوَامِضَ\" (^١).\nوَلَقَدْ حَرَصَ الْمُصَنّفُ ﵀ عَلَى التَّنْبِيهِ إِلَى المَوَاطِنِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الإِعْرَابِ، لِيَسْتَقِيمَ المَعْنَى، وَيَنْجَلِيَ الإِشْكَالُ عَنِ الكَلَامِ، وَمِنْ مَنْهَجِهِ ﵀ فِي ذَلِكَ الاكْتِفَاءُ أَحْيَانًا بِالإِشَارَةِ وَالتَّلْمِيحِ دُونَ الاسْتِفَاضَةِ، وَمِنْ أَمْثَلَةِ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ:\n١ - قَالَ ﵀: (وَقَوْلُهُ: (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، [فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ] إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ) شَاةٌ: رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَ(فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ) فِي مَوضعِ الخَبَرِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (شَاتَانِ)،\n_________\n(^١) نقله عنه المناوي في فيض القدير (١/ ٢).","vol":"1","page":366},{"text":"وَالتَّقْدِيرُ: فِيهِمَا شَاتَانِ، لِأَنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ، وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ\" (^١).\n٢ - وَقَالَ ﵀ أَيْضًا: \"وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، بِضَمِّ التَّاءِ، يُقَالُ: مَسَسْتُ الشَّيْءَ، وَأَمْسَسْتُ فلانًا الشَّيْءَ، يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَقَوْلُهُ (طِيبًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ ﵀: \"قَوْلُهُ: (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً) نُصِبَ عَلَى المَصْدَرِ، أَيْ: أَتَبِيعُ بَيْعًا، أَمْ تُعْطِيهِ عَطِيَّةً، أَوْ تَهَبُ هِبَةً، (قَالَ: لَا، بَيْعٌ) أَيْ: بَلْ هُوَ بَيْعٌ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (^٣).\n٤ - وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ أَيْضًا: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا) (^٤) قَالَ: يَنْصَعُ أَيْ: يَخْلُصُ، وَالنَّاصِعُ: الخَالِصُ، وَ(طَيِّبُهَا): فَاعِلٌ، وَ(تُنَصَّعُ) بِضَمِّ التَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَمَعْنَاهُ: تُخَلِّصُ، وَيَكُونُ الفِعْلُ حِينَئِذٍ لِلْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ (طَيِّبَهَا) نَصْبًا\" (^٥).\nب - الاهْتِمَامُ بِإِبْرَازِ بَعْضِ المَبَاحِثِ النَّحْوِيَّةِ:\nأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا إِلَى بَعْضِ قَضَايَا النَّحْوِ عَلَى وَجْهِ الاختصَارِ، جَرَّهُ إِلَى ابْتِدَاءِ الكَلَامِ عَنْهَا مُنَاسَبَةُ شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ،\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٤٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٥٦٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ١٤٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) حديث رقم: (٢٢١٦).\n(^٥) ينظر: (٣/ ٥٧٦) من قسم التحقيق، وقد تكَرَّرتْ هَذِه الظَّاهِرة عِنْد المصنف ﵀ في مَوَاطِنَ مِنْ شَرْحِه هَذا، ومِنْ ذَلِكَ مثلا: (٣/ ٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٨ و٣٧٤).","vol":"1","page":367},{"text":"فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَوْلُهُ ﵀: قَالَ أَهْلُ النَّحْوِ (^١): الإِضَافَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nإضَافَةُ الغَيْرِ إِلَى الغَيْرِ بِمَعْنَى اللَّامِ، كَقَوْلِكَ: دَارُ زَيْدٍ، أَيْ: دَارٌ لِزَيْدٍ، وَتُسَمَّى إِضَافَةَ الْمِلْكِ.\nوَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى مَحَلِّهِ كَمَاءِ البِئْرِ، وَمَاءِ الكُوزِ.\nوَقَدْ يُضَافُ البَعْضُ إِلَى الكُلِّ كَقَوْلِهِمْ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَخَاتَمُ حَدِيدٍ، لأَنَّ الثَّوْبَ بَعْضُ الخَزِّ، وَالخَاتَمَ بَعْضُ الحَدِيدِ\" (^٢).\n٢ - وَقَالَ أَيْضًا: \"وَالظَّرْفُ ظَرْفَانِ: ظَرْفُ مَكَانٍ، وَظَرْفُ زَمَانٍ؛\nفَظَرْفُ الزَّمَانِ قَوْلُهُمْ: القِتَالُ اليَوْمَ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ.\nوَظَرْفُ الْمَكَانِ: زَيْدٌ عِنْدَكَ.\nوَالظَّرْفُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مَا حَوَى شَيْئًا كَالجَرَّةِ وَالكُوزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسُمِّيَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ ظَرْفَيْنِ لاحْتِوَائِهِمَا عَلَى الشَّيْءِ\" (^٣).\n٣ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ: \"قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (^٤)، قَالَ بَعْضُ\n_________\n(^١) ينظر: الأصول في النحو لابن السَّراج (٢/ ٥ - ٦)، والخصائص لابن جِنِّي (٣/ ٢٦)، أوضح المسالك لابن هشام (٣/ ٨٤ - ٨٥).\nوالنّوع الأول: يُسمَّى أيضًا: إضافةً محضَة، والثاني: يُسَمُّونه إضَافة غيرَ محضةٍ.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٢٣٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٣٢١) من قسم التحقيق.\n(^٤) النساء، الآية: (٢٩).","vol":"1","page":368},{"text":"العُلَمَاءِ: هَذَا لَيْسَ بِاسْتَثنَاءِ، لِأَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ هُوَ مَا لَوْ لَمْ يُذْكَر كَانَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي جُمْلَة الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^١).\nوَفِي هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَسْتَثْنِ التِّجَارَةَ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ اللَّفْظِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ أَكْلَ الْمَالِ بِالبَاطِلِ لَا تَدْخُلُ [تَحْتَهُ] (^٢) التِّجَارَةُ، وَإِنَّمَا هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ، فَتَقْدِيرُهُ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ، لَكِنْ كُلُوهُ بِتِجَارَةٍ.\nقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (^٣): هُوَ اسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَالاِسْتِثْنَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الجنسِ.\nفَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الجِنْسِ، نَحْو قَوْلِهِ: (مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إِلَّا زَيدٌ).\nوَأَمَّا (^٤) الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ نَحْوُ قَوْلِهِ: (مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إِلَّا حِمَارًا)، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي صِحَّةِ هَذَا الاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِعْرَابِهِ (^٥):\nفَعَلَى لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ فَإِعْرَابُهُ بِالنَّصْبِ.\n_________\n(^١) التوبة، الآية (٠٥).\n(^٢) في المخطوط: (تحت)، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٣) ينظر في إعراب هذه الآية: مُشكِل إعراب القرآن لمكِي بن أبي طالب (١/ ١٩٦)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٢٤١)، والمحرر الوجيز لابن عطِيَّة الأندلسي (٢/ ٤٩)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ٥١).\n(^٤) في المخطوط (وَعن)، وهُو خَطأ، والصَّوابُ مَا أَثْبَتّه.\n(^٥) ينظر: الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٢)، والإنصاف لابن جني (١/ ٢٧١)، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام (٢/ ٢٦١).","vol":"1","page":369},{"text":"وَعَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ: إِعْرَابُهُ بِالرَّفْعِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (^١)، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ؛ لِأَنَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّعْمَةِ.\nوَقَدْ وَرَدَ الشِّعْرُ بِالاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ: [مِنَ الرَّجَزِ]\nوَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ … إِلَّا اليَعَافِيُر وَإِلَّا الْعِيسُ (^٢)\nفَاسْتَثْنَى الْعِيسَ، وَهِيَ الإِبِلُ مِنَ الأَنِيسِ\" (^٣).\n٤ - وَبَيَّنَ ﵀ أَنَّ اسْمَ الفَاعِلِ يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، فَيَرْفَعُ الفَاعِلَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ لَازِمًا، وَيَرْفَعُ الفَاعِلَ ويَنْصِبُ الْمَفْعُولَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا، يَقُولُ ﵀ (^٤): وَرُوِيَ: (طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ) عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا لِلْخَازِنِ وَصِفَةً لِلنَّفْسِ، وَ(نَفْسُهُ) رُفِعَ بِقَوْلِهِ: (طَيبَةً) لِأَنَّ اسْمَ الفَاعِلِ يَرْفَعُ، كَمَا أَنَّ الفِعْلَ يَرْفَعُ\".\n٥ - وَمِنْ إِشَارَاتِهِ النَّحْوِيَّةِ اللَّطِيفَةِ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ (^٥): \"قَوْلُهُ: (فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا): أَقَامَ الجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَ(خَيْرًا) مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.\nوَالاخْتِيَارُ أَنْ يُقَامَ الجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَمَا لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ\n_________\n(^١) الليل، الآيتان (١٩ - ٢٠).\n(^٢) البيت لجران العود، وهو في ديوانه: (ص: ٥٣).\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٣ - ٦٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٣٣٦) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٣/ ٢٦٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":370},{"text":"جَرٍّ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَلَعَلَّ هَذَا لُغَةُ قَوْمٍ، وَقُرِئَ ﴿لِيُجْزَى قَومًا﴾ (^١) أُقِيمَ الْمُضْمَرُ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَالْمُظْهَرُ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي\".\nوَهَذَا يُنْبِئُ عَنِ الحِسِّ النَّحْوِيِّ الْمُرْهَفِ عِنْدَ هَذَا الإِمَامِ، وَعِنَايَتِهِ الدَّقِيقَةِ بِالدَّرْسِ النَّحْوِيِّ، وَإِعْمَالِهِ فِي التَّوْجِيهِ القِرَائِيِّ، ثُمَّ الاِسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَوْضِيحِ الْمُشْكِلِ فِي لَفْظِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، وَتَجْلِيَةِ الْمُرَادِ مِنْهُ.\nج - العِنَايَةُ بِبَعْضِ مَبَاحِثِ عِلْمِ التَّصْرِيفِ:\n- قَالَ ﵀: \" (الْمَسَاحِي): جَمْعُ الْمِسْحَاةٍ، وَهُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ سَحَاهُ يَسْحُوهُ أَيْ: قَشَّرَهُ، وَأَصْلُهُ: مِسْحَوَةٌ، قُلِبَتِ الوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفَتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ بِنَاءُ الآلَةِ\" (^٢).\n- وَقَالَ أَيْضًا: \"وَقَوْلُهُ: (حُزْتِيهِ) تَوَلَّدَتِ الْيَاءُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرِةِ، وَهِي لُغَةُ قَوْمٍ\" (^٣).\n- وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: لَاذَ لِيَاذًا، وَلَاوَذَ لِوَاذًا، فَتَصِحُّ الوَاوُ فِي فَاعَلَ، وَتَعْتَلُّ فِي فَعَلَ، مِثْلَ: قَامَ قِيَامًا، وَقَاوَمَ قِوَامًا\" (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) وهي قِراءَةُ أبي جَعْفرٍ، ينظر: النَّشْر في القِرَاءَات العشر لابن الجزري (٢/ ٣٧٢)، وينظر في توجيهها كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص: ٤١)، وإعراب القرآن للنحاس (٤/ ٩٥).\n(^٢) ينظر: (٤/ ٣٠١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ١٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٣٢٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":371},{"text":"د - العِنَايَةُ بِبَيَانِ بَعْضِ مَعَانِي الْحُرُوفِ:\nعُنِي المُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا، بِبَيَانِ مَعَانِي الحُرُوفِ كُلَّمَا اقْتَضَى الحَالُ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعرِفَةَ مَعَانِي هَذِهِ الحُرُوفِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى فَهْمِ المُرَادِ وَتَوْضِيحِ المَقْصُودِ، وَمِنْ أَمْثَلَةِ ذَلِكَ:\n١ - قَوْلُهُ ﵀: أَمَّا حَرْفٌ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الجَزَاءِ، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْ جَوَابٍ بالفَاءِ\" (^١).\n٢ - وَقَوْلُهُ أَيْضًا: \"اسْمُ بَعْضٍ مِنَ الكُلَّ، وَهُوَ مُعْرَبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبْنَ لِلُزُومِ الإِضَافَةِ لَهُ، وَالإِضَافَةُ وَالبِنَاءُ يَتَدَافَعَانِ، لأَنَّ الإِضَافَةَ مِنْ أَمَارَاتِ التَّمَكُّنِ\" (^٢).\n٣ - وَقَوْلُهُ أَيْضًا: \"لَوْلَا: امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لامْتِنَاعِ غَيْرِهِ\" (^٣).\n٤ - اسْتَعْرَضَ المُصَنِّفُ ﵀ اخْتِلَافَ الفُقَهَاءِ فِي مَسْأَلَةِ وُجُوبِ غَسْلِ المَرَافِقِ فِي الوُضُوءِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ سَبَب اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا: الاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي حَرْفِ (إِلَى) فِي كَلَامِ العَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَدُلُّ مَرَّةً عَلَى الغَايَةِ، وَمَرَّةً يَكُونُ بِمَعْنَى (مَعَ)، وَنَقَلَ مَا يَشْهَدُ لِكُلِّ مَعنًى مِنْهُمَا (^٤).\n٥ - وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَرَّرَهُ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الوُضُوءِ: هَلْ يَجِبُ تَعْمِيمُهُ أَمْ يُقْتَصَرُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِهِ؟ وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ الاخْتِلَافِ\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٣٢١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٩٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ١٩٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":372},{"text":"فِيهَا رَاجِعٌ إِلَى الاشْتِرَاكِ فِي مَعْنَى البَاءِ فِي لُغَةِ العَرَبِ: فَمَرَّةً تَكُونُ زَائِدَةً، وَمَرَّةً تَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ، وَذَكَرَ ﵀ شَوَاهِدَ كُلِّ مَعْنًى مِنْهُمَا (^١).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-153> الْمَسأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ وَتَخْرِيحِ الْأَحَادِيثِ وَتَعْلِيلِهَا:</span>\nسَلَكَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي تَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ وَالحُكْمِ عَلَيْهَا مَنْهَجًا مُخْتَصَرًا، إِذْ إِنَّ الكِتَابَ أَصْلُهُ فِي أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ﵀، أَصَحِّ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، بِذِكْرِ مَعَانِيهَا، وَشَرْحِ أَلْفَاظِهَا، وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضَ ﵀ إِلَى تَخْرِيجِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، إِيذَانًا مِنْهُ إِلَى تَلَقِّي جُمْلَةِ مَا فِيهِ بِالقَبُولِ، لَكِنَّهُ قَدْ يُورِدُ فِي البَابِ الَّذِي يَشْرَحُهُ جُمْلَةً مِنَ الأَحَادِيثِ لِبَيَانِ مَعْنَى لَفْظَةٍ غَرِيبَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ لِتَخْصِيصِ لَفْظٍ عَامٍ، أَوْ بَيَانِ مُجْمَلٍ، وَقَدْ يَكُونُ مُعَارَضَةً لِحَدِيثِ البَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ خَرَّجَهَا، وَبَيَانِ دَرَجَتِهَا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَالضَّعْفُ، وَقَدْ سَارَ المُصَنِّف ﵀ فِي ذَلِكَ وَفْقَ مَنْهَجٍ أُبَيِّنُهُ فِي النُّقَطِ الآتِيَةِ:\nأ - العِنَايَةُ بِتَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ:\nلَمْ يُطِلِ المُصَنِّفُ ﵀ فِي تَخْرِيج الأَحَادِيثِ الَّتِي يَسْتَشْهِدُ بِهَا، وَغَالِبًا مَا كَانَ يَذْكُرُ الحَدِيثَ دُونَ الإِشَارَةِ إِلَى مَنْ خَرَّجَهُ، وَدُونَ الإِشَارَةِ أَيْضًا إِلَى صَحَابِيِّهِ،\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٩٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":373},{"text":"وَإِذَا تَعَرَّضَ إِلَى تَخْرِيج الحَدِيثِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ غَالِبًا عَلَى ذِكْرِ مَصْدَرٍ وَاحِدٍ اخْتِصَارًا، وَمِنْ أَمْثَلَةِ ذَلِكَ:\n١ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي المَغْرِبِ سُورَةَ الأَعْرَافِ فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ)، خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ\" (^١).\n٢ - وَقَالَ ﵀ أَيْضًا: \"وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَقْدِيمُ العَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ مَرَّةً: \" … ذَكَرَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهَبٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ\" (^٣).\n٤ - وَقَالَ مَرَّةً: \" … وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأِ القَعْنَبِيِّ، وَابْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبِي مُصْعَبٍ …\nوَفِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ: (وَحَدِيثُ القَاسِمِ أَحَبُّ مَا سَمْعَتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ) \" (^٤).\nب - الاسْتِشْهَادُ بِذِكْرِ كَلَامِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْأَحَادِيثِ:\nاعْتَنَى الْمُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِنَقْلِ كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَعْلِيلِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٥٨٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ١٢٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٥٩٠) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ٣٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":374},{"text":"الأَحَادِيثِ وَالكَلَامِ عَلَيْهَا صِحَةً وَضَعْفًا، وَتَمَيَّزَ نَقْلُهُ ﵀ بِالدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ، وَقَدْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينِي ﵀، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، وَمُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَالَ ﵀: ذَكَرَ ابن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بن أُمَيَّةَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ذِكْرُ العِمَامَةِ (^١).\n٢ - وَقَالَ مَرَّةً: \"قَالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَقَالُوا: المَاءُ مِنَ المَاءِ) فِيهِ عِلَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، ما يَرْوُونَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْهُمْ.\nوَقَالَ يَعُقُوبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الْمَدِينِي - وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ - فَقَالَ: إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَلَكِنَّهُ شَاذٌّ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.\nوَقَالَ ابْنُ المَدِينِي: مَاتَ سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ \" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٢١٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٢٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":375},{"text":"٤ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: \"وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَالمَحْفُوظُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ خَبَرُ أَيُّوبَ وَسَعِيدٍ عَنْ عَمِّ رَافِعٍ، لَا عَنْ رَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَأَيُّوبُ وَسَعِيدٌ أَحْفَظَ مِنْ جَرِيرٍ\" (^١).\n٥ - وَقَالَ أَيْضًا: \"وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَعْلَبَةُ بنُ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِي لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ ﵁، وَهَذَا الخَبَرُ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُسنَدٍ\" (^٢).\n٦ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْرِفُ سَالِمًا قَيِّمَ الوَهَطِ بِصِحَّةِ حَدِيثٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ شُعَيْبٍ، وَلَمْ يَذْكُرُ سَمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِ مِثْلِهِ، وَلَا بِأَخْبَارِ مِثْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَضْلَ كُلِّ مَاءٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ وَبَيْعُه\" (^٣).\nج - العِنَايَةُ بِذِكْرِ أَقْوَالِهِ هُوَ ﵀ فِي تَعْلِيلِ الْأَحَادِيثِ، وَالكَلَامِ عَلَيْهَا صِحَّةً وَضَعْفًا:\nمَعَ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ عَنْ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ نَاقِدًا فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ، وَرَدَّ بَعْضَ أَحْكَامِهِمْ وَنَاقَشَهَا إِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلصَّوَابِ، وَرُبَّمَا أَدْلَى بِدَلْوِهِ، فَنَصَّ عَلَى دَرَجَةِ الحَدِيثِ بِأَبْلَغِ عِبَارَةٍ وَأَوْجَزِهَا، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًا، وَمِنْهَا:\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٢١٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٢٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٢٢٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":376},{"text":"١ - قَالَ ﵀: وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: (صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) \" (^١).\n٢ - وَقَوْلُهُ ﵀: \"وَقَدْ حَمَلَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَعَلَ حَدِيثَهُ مُنَاقِضًا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ رَجُلًا فَوَجَدَهَا) هُوَ أَسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَجَدَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ طَلَبِهَا (^٢).\n٣ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَالحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي ذَلِكَ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ\" (^٣).\n٤ - وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ تَصْحِيحَهُ لِحَدِيثِ (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) (^٤).\n٥ - وَقَالَ مَرَّةً: \" … وَأَكْثَرُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ضِعَافٌ، وَأَصَحُ مَا فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ\" (^٥).\n٦ - وَقَالَ أَيْضًا: \"وَحَدِيثُ يَحْيَى بْن أَبِي حَيَّةَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ غَسْلًا، وَكُنْتُ أَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهِ سَكْبًا\" (^٦).\n٧ - وَقَالَ: \" (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى قُبَاءٍ) وَالصَّحِيحُ: العَوَالِي، كَذَلِكَ رَوَاهُ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٥٥٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٣٣٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٥٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٥٨٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٣/ ٩٥) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٢/ ١٧٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":377},{"text":"أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ كُلُّهُمْ غَيْرُ مَالِكٍ فِي المُوَطَّأِ، فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ قُبَاءٍ.\nقَالَ البَزَّارُ: وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ\" (^١).\n٨ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁: كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ … فَلَا يَثْبُتُ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵄ (^٢).\n٩ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"وَالحَدِيثُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ\" (^٣).\n١٠ - وَمِنْ وَرَعِهِ وَاحْتِيَاطِهِ ﵀ أَنَّهُ يُعَلِّقُ القَوْلَ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثٍ إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ وَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵀: \"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو - إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَة عَنْهُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ، حَمْلًا لِلْخَبَرِ عَلَى العُمُومِ\" (^٤).\n١١ - وَقَالَ ﵀ أَيْضًا: \"إِنَّ الأَعْلَى أَحَقُّ بِالسَّقْيِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَحَكَمَ أَنَّ لِلْأَعْلَى حَبْسَ المَاءِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ المَاءُ الجَدْرَ، وَإِلَى الكَعْبَينِ - إِنْ ثَبَتَ خَبَرُ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ - ثَمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ\" (^٥).\nد - التَّنْصِيصُ عَلَى اخْتِيَارَاتِهِ فِي بَعْضِ القَضَايَا المُتَعَلِّقَةِ بِعُلُومِ الحَدِيثِ:\nنَثَرَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ بَعْضَ مَبَاحِثِ عِلْمِ الحَدِيثِ الَّتِي اقْتَضَاهَا سِيَاقُ شَرْحِهِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ٣٨٠) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٦٠٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٤/ ٢٢٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":378},{"text":"لأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطْرِدْ كَثِيرًا فِي تَفْصِيلِهَا وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَهْلِ الحَدِيثِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ - غَالِبًا - عَلَى ذِكْرِ رَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، وَفِيمَا يَلِي أَمْئِلَةٌ لِأَهَمِّ القَضَايَا الَّتِي ذَكَرَهَا:\n١ - مَسْأَلَةُ أَوَّلِ سِنٍّ يَصِحُّ فِيهَا التَّحَمُّلُ:\n* نَصَّ ﵀ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ مَنْ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ مَحْمُودِ بن الرَّبيع ﵁، فَقَالَ ﵀: \"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، لأَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ بِالرِّوَايَةِ، وَثَبَتَ أَنَّ رِوَايَتَهُ بِهَذَا السِّنِ\" (^١).\nقُلْتُ: تَعَقَّبَ هَذَا الاخْتِيَارَ الحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ ﵀ فِي المُقَدَّمَةِ فَقَالَ: \"وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنِ ابْنِ خَمْسٍ مِثْلَ مَحْمُودٍ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ فِيمَنْ لَمْ يَكُنِ ابْنَ خَمْسٍ، وَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ تَمْيِيزَ مَحْمُودٍ ﵁، وَاللهُ أَعْلَمُ\" (^٢).\nوَفِي المَسْأَلَةِ أَقْوَالُ أُخْرَى أَقْرَبُهَا لِلصَّوَابِ: أَنَّ مَرَدَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى فَهْمِ الخِطَابِ، وَرَدِّ الجَوَابِ، فَمَتَى كَانَ الصَّبيُّ كَذَلِكَ صَحَّ تَحَمُّلُهُ (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ١٣١).\n(^٣) ينظر في المسألة: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض (ص: ٦٢) فما بعدها، ومقدمة ابن الصلاح (ص: ١٣٠) فما بعدها، والنُّكَت على ابن الصلاح للزركشي (٣/ ٤٦٤)، وتدريب الرَّاوي للسيوطي (٢/ ٥).","vol":"1","page":379},{"text":"* وَبَيَّنَ ﵀ أَنَّ رِوَايَةَ الرَّاوِي لِمَا تَحَمَّلَهُ فِي حَالِ صِبَاهُ مَقْبُولَةٌ إِذَا أَدَّاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَفِي كِتَابِ العِلْمِ بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ بَابًا، تَرْجَمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارِ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جدَارٍ …)، الحَدِيثَ.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ وَهُوَ يُعَدِّدُ فَوَائِدَ الحَدِيثِ: \"فِي الحَدِيثِ إِجَازَةُ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا\" (^١).\n٢ - كِتَابَةُ الحَدِيثِ:\nأَشَارَ ﵀ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ العِلْمِ، بَابُ كِتَابَةِ العِلْمِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِي قَوْلِهِ: (اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ) دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الحَدِيثِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ\" (^٢).\nقُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ، إِذْ \"إِنَّهُ زَالَ ذَلِكَ الخِلَافُ، وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى تَسْوِيغَ ذَلِكَ وَإِبَاحَتِهِ، وَلَوْلَا تَدْوِينُهُ فِي الكُتُبِ لَدَرَسَ فِي الْأَعْصُرِ الآخِرَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ\" (^٣).\nوَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ الإِسْرَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ ﵀ فِي بَابِ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ؟\n_________\n(^١) (٢/ ٤٣١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ١٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ١٨٣).","vol":"1","page":380},{"text":"قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَوَامِرَ اللهِ تَعَالَى تُكْتَبُ بِأَقْلَامٍ شَتَّى، لِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ).\nوَفِيهِ: أَنَّ العِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِأَقْلَامٍ كَثِيرَةٍ، تِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي سَمَاوَاتِهِ\" (^١).\n٣ - قَبُولُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ:\nيُقْصَدُ بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ: أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ حَدِيثًا وَاحِدًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، فَيَزِيدَ بَعْضُ الثِّقَاتِ فِيهِ زِيَادَةً لَمْ يَذْكُرْهَا بَقِيَّةُ الرُّوَاةِ\" (^٢).\nوَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ تَارَةً فِي الْمَتْنِ، وَتَارَةً فِي السَّنَدِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي كِلَيْهِمَا، وَهَذَا المَبْحَثُ مِنْ أَصْعَبِ مَبَاحِثِ عُلُومِ الحَدِيثِ لِتَضَارُبِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ فِيهِ، وَلاتِّصَالِهِ بِمَبْحَثِ الْمُخَالَفَةِ، وَالشَّاذِّ، وَالْمُنْكَرِ، وَالعِلَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ المَبَاحِثِ.\nوَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْ شَرْحِهِ القَوْلَ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطْلَقًا، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَوْلُهُ ﵀: \"الرَّفْعُ عِنْدَ القِيَامِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَدْفَعُهَا، بَلْ فِيهِ مَا يُثْبِتُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا عِنْدَ القِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) \" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٣٥٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) شرح علل الترمذي لابن رجبٍ (١/ ٤٢٥)، وتعريفُه هذا أجمعَ التَّعرِيفات لهذه المسألة.\n(^٣) ينظر (٢/ ٥٧٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":381},{"text":"٢ - قَالَ ﵀ فِي مُنَاسَبَةٍ: وَذَكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الحَافِظِ مَقْبُولَةٌ\" (^١).\nوَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِطْلَاقُ القَوْلِ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطلَقًا، أَوْ إِطْلَاقُ القَوْلِ بِرَدِّهَا مُطْلَقًا، بَل الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ أَقْوَالِهِمْ، وَتَتَّبِعُ تَصَرُّفَاتِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ أَنَّهُمْ يُرْجِعُونَ الحُكْمَ فِي ذَلِكَ إِلَى القَرَائِنِ.\nقَالَ الحَافِظ خَلِيلُ بْنُ كَيْكَلْدِي العَلَائِيُّ (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: \"وَأَمَّا أَئِمَّةُ الحَدِيثِ؛ فَالمُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ، كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي، وَمِنْ بَعْدَهِمْ كَعَلِيِّ بن الْمَدِينِي، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بن مَعِينٍ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ، وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمْ كَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيَيْنِ، وَمُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ، ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالخَلِيلِيِّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقْتَضِي تَصَرُّفُهُمْ فِي الزِّيَادَةِ قَبولًا وَرَدًّا التَّرْجِيحَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقْوَى عِنْدَ الوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، وَلَا يَحْكُمُونَ فِي المَسْأَلَةِ بِحُكْم كُلِّيٍّ يَعُمُّ جَمِيعَ الأَحَادِيثِ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ وَالصَّوَابُ\" (^٢).\nوَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي يُضِيفُهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ، فَشَرْطُ انْدِرَاجِ الزِّيَادَةِ فِي مَبْحَثِ \"زِيَادَةِ الثِّقَةِ\" اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الحَافِظَانِ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ وَالعَلَاِئيُّ وَغَيْرُهُمَا، ذَلِكَ أَنْ زِيَادَاتِهِمْ ﵃ مَقْبُولَةٌ اتِّفَاقًا.\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) نَظْمُ الفَرائد لِمَا تَضَمَّنَه حديثُ ذِي اليَدَيْنِ من الفوائد للعلائي (ص: ٢٠٩)، ونَقَلَ كَلَامَهُ بِدُونِ عَزْوٍ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابن حَجَرٍ فِي نُزْهَة النَّظَرِ (ص: ٦٩ - ٧٠).","vol":"1","page":382},{"text":"قَالَ الحَافِظُ العَلَائِيُّ ﵀: الزِّيَادَةُ مَتَى كَانَتْ مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَاهَا بِدُونِهَا، فَلَا خِلَافَ فِي قَبُولِهَا\" (^١).\nوَبِنَحْوِهِ كَلَامُ الحَافِظِ ابن حَجَرٍ ﵀ في \"النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ\" حَيْثُ يَقُولُ ﵀: \"الَّذِي يَبْحَثُ فِيهِ أَهْلُ الحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَمَّا الزِّيَادَةُ الحَاصِلَةُ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَبولِهِ\" (^٢).\nوَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الأَخِيرِ مَا قَرَّرَهُ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْ كِتَابِهِ، فَمِنْهَا:\nالمِثَالُ الأَوَّلُ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الكُسُوفِ: بَابُ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ ﵀.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: \"سُنَّةُ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا\" (^٣).\nالمِثَالُ الثَّانِي: بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ: بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْأَذَانِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنسٍ ﵁.\nقَالَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀: وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِفَةِ الْأَذَانِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀:\n_________\n(^١) نَظْمُ الفَرائِد لِمَا تَضَمَّنَهُ حديثُ ذِي اليَدَيْن من الفوائد للعلائي (ص: ٢٢٢).\n(^٢) النُّكَت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٦٩١).\n(^٣) ينظر: (٣/ ٦٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":383},{"text":"الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَوَّلُهُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا\" (^١).\n٤ - التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: (مِنَ السُّنَّةِ كَذَا) لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ:\nاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِي إِذَا قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ، فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، لأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ﵀: وَالصَّحَابِيُّ إِذَا قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ، فَلَا تَكُونُ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ شَاهَدَهُ\" (^٢).\nوَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ الَّذِي جَنَحَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ المُحَدِّثِينَ كَمَا قَرَّرَهُ الحَاكِمُ (^٣) وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ (^٤)، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (^٥) ﵏ جَمِيعًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ ﵀ فِي أَلْفِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ:\nقَوْلُ الصَّحَابِي مِنَ السُّنَّةِ أَوْ … نَحْوُ أُمِرْنَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ وَلَوْ\nبَعدَ النَّبِيِّ قَالَهُ بِأَعْصُرِ … عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ (^٦)\n٥ - إِطْلَاقُ الحَدِيثِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ:\nدَرَجَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ: \"الحَدِيثِ\" عَلَى المَرْفُوعِ مِنْ كَلَامِ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٦٢ - ٦٣).\n(^٤) الكفاية للخطيب البغدادي (ص: ٤٢٠ - ٤٢١).\n(^٥) علوم الحديث لابن الصلاح: (ص: ٥٠).\n(^٦) ينظر: ألفية الحافظ العراقي - مع فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي (١/ ١٩٤ - ١٩٥).","vol":"1","page":384},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَالمَقْطُوعِ مِنْ كَلَامِ مَنْ دُونَهُمْ دُونَ تَمْيِيزِ.\nوَأَغْلَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ يُسَمُّونَ الْمَوْقُوفَ أَثَرًا، وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ عَنْ أَبِي القَاسِمِ الفُوْرَانِيِّ (ت: ٤٦١ هـ) أَنَّهُ قَالَ: \"الخَبَرُ مَا كَانَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَالأَثَرُ مَا كَانَ عَنِ الصَّحَابَةِ\" (^١).\nوَقَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَلِذَلِكَ ارْتَأَيْتُ عَدَمَ التَّمْثِيلِ لَهُ اخْتِصَارًا.\n٦ - الاِحْتِجَاجُ لِبَعْضِ طُرُقِ التَّحَوُّلِ وَبَيَانُ أَلْفَاظِ الأَدَاءِ:\nأَفَاضَ الْمُصَنّفُ ﵀ بِصُورَةٍ كَبِيرَةٍ فِي الاحْتِجَاجِ لِبَعْضِ طُرُقِ التَّحَمُّلِ كَالعَرْضِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ، وَالْمُنَاوَلَةِ.\nفَنَقَلَ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ التَّحَمُّلِ بِالقِرَاءَةِ وَالعَرْضِ عَلَى الشَّيْخِ، وَأَشَارَ بِاخْتِصَارٍ إِلَى مَسْأَلَةِ المُفَاضَلَةِ بَيْنَ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَالقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ تَبَعًا كَلَامَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُخْتَارِ مِنْ أَلْفاظِ الأَدَاءِ الَّتِي يُؤَدِّي بِهَا مَنْ تَحَمَّلَ بِأَحَدٍ تِلْكَ الطُّرُقِ، وَذَلِكَ بِمُنَاسَبَةِ كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ البُخَارِيِّ ﵀: بَابُ: مَا يُذْكَرُ مِنَ المَنَاوَلَةِ وَكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ بِالعِلْمِ إِلَى البُلْدَانِ.\nوَقَدْ أَسْنَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلَامَ الأَئِمَّةِ بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ، مِمَّا يَقْطَعُ بِمَعْرِفَتِهِ بِأُصُولِ عِلْمِ الرِّوَايَةِ، وَالفَضْلُ الَّذِي نَقَلَهُ ﵀ مُهِمٌّ بِطُولِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي\n_________\n(^١) اختصار علوم الحديث لابن كثير - مع الباعث الحثيث - لأحمد شاكر (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":385},{"text":"سَأَكْتَفِي بِالعَزْوِ إِلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ فِي قِسْمِ التَّحْقِيقِ (^١).\n٧ - رِوَايَةُ الحَدِيثِ بِالمَعْنَى:\nأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁.\nقالَ ﵀: وَفِي قَوْلِهِ: (لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَمَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (^٢).\nوَلَمْ يَعْرِضِ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ دَلِيلَ القَائِلِينَ بِالْمَنْعِ، وَالأَصَحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: \"جَوَازُ ذَلِكَ … إِذَا كَانَ عَالِمًا عَارِفًا بِالأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيهَا، قَاطِعًا بِأَنَّهُ أَدَّى مَعْنَى اللفْظِ الَّذِي بَلَغَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ أَحْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الأَوَّلِينَ، وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يَنْقُلُونَ مَعْنًى وَاحِدًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ مُعَوَّلَهُمْ كَانَ عَلَى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ (^٣).\nوَسَبَبُ عَدَم تَجْوِيزِهِ ﷺ تَغيير لَفْظِ النَّبِيِّ بِالرَّسُولِ فِي حَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عازبٍ ﵁ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَرَدُّهُ إِلَى جُمْلَةِ أُمُورٍ، مِنْهَا: الاخْتِلَافُ بَيْنَ دِلَالَةِ اللَّفْظَيْنِ؛\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٣٢ - ١٣٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٢/ ٢٥٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ٢١٣ - ٢١٤) بتصرف يسير.","vol":"1","page":386},{"text":"فَلَيْسَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ أَلْفَاظَ الأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ (^١).\n٩ - العِنَايَةُ بِبَيَانِ المُدْرَجَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ المَرْفُوعَاتِ:\nالْمُدْرَجُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ: مَا كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ مِنْهُ فِي الإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ.\nوَقَدْ عُنِيَ الإِمَامُ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي هَذَا الشَّرْحِ بِالنَّوْعِ الثَّانِي، وَهُوَ مُدْرَجُ الْمَتْنِ، فَنَبَّهَ فِي مَوَاطِنَ عَلَى بَعْضِ الأَلْفَاظِ الْمُدْرَجَةِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ.\nوَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: رَفْعُ التَّوَهُّمِ الحَاصِلِ مِنْ ظَنِّ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ ﵀: \"مَا أُدْرِجَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ رُوَاتِهِ، بِأَنْ يَذْكُرَ الصَّحَابِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ عَقِيبَ مَا يَرْوِيهِ مِنَ الحَدِيثِ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مَوْصُولًا بِالحَدِيثِ غَيْرَ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ قَائِلِهِ، فَيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةِ الحَالِ، وَيَتَوَهَّمَ أَنَّ الجَمِيعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٢).\nوَمِنْ شَوَاهِدِ هَذِهِ العِنَايَةِ:\nأ - بَيَانُهُ أَنَّ عَادَةَ الزُّهْرِيِّ إِدْرَاجُ بَعْضِ كَلَامِهِ بِالمَرْفُوعِ دُونَ تَمْيِيزٍ:\n* بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ المُزَارَعَةِ: بَابُ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ\n_________\n(^١) ينظر في الجواب عنه: المحدِّثُ الفاصل للرَّامهرمزي (ص) (٥٣٢)، والنُّكت على ابن الصَّلاح للزركشي (٣/ ٦٣٤)، والشَّذَا الفَيَّاح للأبناسي (١/ ٣٨٠).\n(^٢) معرفة أنواع علم الحديث (ص: ٩٥).","vol":"1","page":387},{"text":"فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالحُكْمِ البَيِّنِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ ﵁.\nفَأَشَارَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي شَرْحِهِ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ﵀ كَانَ يُفَسِّرُ الأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ، وَرُبَّمَا أَسْقَطَ أَدَاةَ التَّفْسِيرِ، فَيَخْتَلِطُ كَلَامُهُ كَثِيرًا بِحَدِيثِهِ الَّذِي يَرْوِيهِ، وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْهُ، وَهَذَا الأَمْرُ نَبَّهَ إِلَيْهِ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ ﵀ وَغَيْرُهُ (^١).\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"قِيلَ: قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَحْفَظَ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَصِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ بِالحَدِيثِ إِذَا رَوَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي شَيْءٍ كَانَ يَرْوِيهِ: مَيِّزْ قَوْلَكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ \" (^٢).\nوَكَلَامُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ سَبَقَهُ إِلَيْهِ الخَطَّابِيُّ ﵀ (^٣).\nلَكِنْ رَدَّ هَذَا الاحْتِمَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ بِقَوْلِهِ: \"قُلْتُ: لَكِنَّ الأَصْلَ فِي الحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كُلُّهُ وَاحِدًا حَتَّى يَرِدَ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، وَلَا يَثْبُتُ الإِدْرَاجُ بِالاحْتِمَالِ\" (^٤).\nوَفِي كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَوَّبَ البُخَارِيُّ بَابَ رِثَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَة: \"وَقَوْلُهُ (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ (^٥)، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَكِنِ\n_________\n(^١) الفصلُ للوَصل المدرج في النَّقل للخطيب البغدادي (١/ ٣٣٠)، وينظر أيضا: النُّكت على ابن الصَّلاح لابن حجر (٢/ ٨٢٩).\n(^٢) ينظر (٤/ ٢٣٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١١٧١).\n(^٤) فتح الباري (٥/ ٣٨).\n(^٥) قال أبو عبد الله بن أبي صُفْرة: \"هُو مِنْ قَوْلِ سَعْدٍ فِي بَعْض الطُّرُق، وأكْثَرُ الطُّرُقِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ =","vol":"1","page":388},{"text":"البَائِسُ سَعْدِ بْنُ خَوْلَةَ) \" (^١).\nنَقْلُهُ عَنِ البُخَارِيِّ ﵀ فِي بَيَانِ المُدْرَجَاتِ:\nفِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، بَوَّبَ البُخَارِيُّ: بَابَ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ: وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَفِيهِ: (تَقُولُ المَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي …) الحَدِيثَ.\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀: \"رُوِيَ الحَدِيثُ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا (^٢)، وَأَشَارَ البُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُدْرَجٌ فِي الحَدِيثِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ) \" (^٣).\n١٠ - عَدَمُ الاحْتِجَاجِ بِالمُرْسَلِ:\nيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀ عَدَمُ الاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ مِنَ الحَدِيثِ،\n_________\n= الزُّهري، ولَيْسَ هُو مِن قَوْلِ الرَّسُول ﷺ.\nوينظر: شرح ابن بطال (٣/ ٢٧٨)، واستدلَّ الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٣/ ١٦٥)، وفي النكت على ابن الصلاح (٢/ ٨٢١) على أنّها مُدْرَجةٌ من كَلام الزُّهري بِرِوَايَة أبي دَاوُد الطيالسي في مُسنده (٢٧) من طريقِ إبراهِيمَ بن سَعْدٍ عن الزُّهْرِي.\n(^١) (٣/ ٢٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) كما في رواية الدارقطني في سننه (٣/ ٢٩٧) من طريق عاصِم عن أبي صَالح عَن أبي هُريرة عَنِ النَّبيَّ ﷺ قال: (المرْأَة تقولُ لزوجِها: أطعِمْنِي أوْ طَلِّقْني …).\nقال الحافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٩/ ٥٠١): \"ولَا حُجَّةَ فيه، لأَنَّ في حفظِ عاصم شَيْئًا، والصَّوابُ التَّفصيلُ، كذا وقعَ للإسماعيلي مِن طريقِ أبي مُعاوِيَةَ عَن الأَعْمَشِ، بِسَنَدِ حَدِيثِ البَابِ: قالَ أبُو هرَيرَة: تقُولُ امرأتُكَ …).\n(^٣) (٥/ ١١٦ - ١١٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":389},{"text":"وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ.\nيَقُولُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ: \"إِنَّ الْمُرْسَلَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ\" (^١).\nوَبِنَحْوِهِ كَلَامُ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ ﵀: \"وَالحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ\" (^٢).\nوَقَدْ أَوْمَأَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ إِلَى تَوْهِينِ الحَدِيثِ المُرْسَلِ؛ فَقَدْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ﵀ تَضْعِيفَ حَدِيثٍ لِهَذِهِ العِلَّةِ، فَقَالَ: \"وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ مُرْسَلٌ\" (^٣).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"وَفِي مُرْسَلَاتِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَغْسِلُوا فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مُتَوَارًى؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُتَوَارًى فَلْيَخُطَّ أَحَدُكُمْ كَالدَّائِرَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي الله وَيَغْتَسِلُ فِيهَا) \" (^٤).\nوَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ﵀ مِنْ أَوْهَى الْمَرَاسِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلَّمَا قَدَرَ أَنْ يُسمِّيَ رِجَالَ الإِسْنَادِ سَمَّاهُمْ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَمِّيهِ (^٥).\nوَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ ثَالِثَةٍ: \"وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيُّ لَيْسَ\n_________\n(^١) مقدمة صحيح مسلم - مع شرح النووي - (١/ ١٣٢).\n(^٢) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (١/ ١٨٥).\n(^٣) ينظر (٢/ ٢١٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٢٧٥) من قسم التحقيق.\n(^٥) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (١/ ٥٣٥)، الموقظة للذهبي (ص: ٤٠)","vol":"1","page":390},{"text":"لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ ﵁، وَهَذَا الخَبَرُ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ\" (^١).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-154> الْمسَأَلَةُ التَّاسِعَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عِلْمِ الرِّجَالِ وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:</span>\nسَبَقَ عِنْدَ دِرَاسَةِ حَيَاةِ الْمُؤَلِّفِ ﵀ الإِشَارَةُ إِلَى مَنْزِلَتِهِ فِي عِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَإِلَى ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا العَلِمِ، وَقَبُولِهِمْ قَوْلَهُ فِيهِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ عَدَّهُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا العِلْمِ، فَعَدَّلَ وَجَرَّحَ، فِي كِتَابِهِ \"ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ\" (^٢).\nوَلَقَدِ اعْتَنَى الْمُصَنِّفُ أَبو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِعِلْمِ الرِّجَالِ، وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ فَوَائِدَ عِدَّةً، وَتَكَلَّمَ عَلَى رُوَاةٍ كَثِيرِينَ، وَسَأُحَاوِلُ فِيمَا يَلِي أَنْ أُجَلِّيَ عَنْ مَعَالِمِ مَنْهَجِهِ فِي هَذَا العِلْمِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nأ - العِنَايَةُ بِذِكْرِ مَرَاتِبِ الرُّوَاةِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا:\nاعْتَنَى الْمُصَنّفُ ﵀ بِالجَرْح وَالتَّعْدِيلِ، وَبَيَانِ دَرَجَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَقَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ ﵀ مَنْهَجًا مُخْتَصَرًا، فَلَا يُطِيلُ بِاسْتِقْصَاءِ كُلِّ مَا قِيلَ فِي الرَّاوِي، وَإِنَّمَا يُشِيرُ إِلَى بَعْضِ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمْ فَقَطْ وَهُوَ الغَالِبُ، وَلَا يَكْتَفِي ﵀ بِمُجَرَّدِ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا العِلْمِ، وَإِنَّمَا يُدْلِي بِدَلْوِهِ ﵀، فَتَجِدُهُ يَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ مُحَرَّرَةٍ، دَالَّةٍ عَلَى المُرَادِ، وَأَمْيْلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٢٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر ما تقدم (١/ ١٢٧).","vol":"1","page":391},{"text":"في الكِتَابِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَالَ ﵀: \"قَالَ: وَهَذَا الشَّيْخُ: عَبْدُ اللهِ بنُ خِرَاشٍ لَيْسَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِنَقْلِ الأَخْبَارِ وَحِفْظِ الحَدِيثِ، وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ بالحَدِيثِ\" (^١).\n٢ - وَقَالَ ﵀: \"هِشَامُ بنُ إِسْحَاقَ وَأَبُوهُ غَيْرُ مَشْهُورَيْن بِالعِلْمِ، وَلَا تَثْبُتُ برِوَايَتِهِمَا حُجَّةٌ\" (^٢).\n- وَقَالَ مَرَّةً: \"سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرٍ، وَسُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ لَيْسَا بِحُجَّةٍ فِي الزُّهْرِيِّ\" (^٣).\n٤ - وَقَالَ أَيْضًا: \"عَبْدُ اللهِ بنُ سِيدَانَ لَا يُعْرَفُ\" (^٤).\n٥ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"أَبُو عَطِيَّةَ مَجْهُولٌ لَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ\" (^٥).\n٦ - وَنَقَلَ عَنِ ابن خُزَيْمَةَ ﵀ قَوْلَهُ: \"إِنَّمَا خَرَّجْتُ حَدِيثَ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، لأَنَّهُ مَعَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَسْتُ أَرَى الرِّوَايَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ (^٦).\nوَكَلَامُ ابن خُزَيْمَةَ فِي حَرِيزٍ هُنَا لِرَأْيِهِ وَمَذْهَبِهِ العَقَدِيِّ، فَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ كَانَ\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ٢٢١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٣/ ٨٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٠٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٣/ ١٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٢/ ٥٤٣) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٤/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":392},{"text":"نَاصِبِيًّا، وَإِلَّا فَقَدْ وَثَّقَهُ الأَئِمَّةُ الأَعْلَامُ كَأَحْمَدَ، وَابْنِ الْمَدِينِي، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرِهِمْ (^١).\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"قَلَّ مَنْ يُوجَدُ فِي الشَّامِيِّينَ فِي إِتْقَانِهِ، وَثَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لَكِنَّهُ نَاصِبِيٌّ نَسْأَلُ الله السَّلَامَةَ، إِلَّا أَنَّهُ لا يَسُبُّ\" (^٢).\nقُلْتُ: وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ بِدْعَةٍ ثَبَتَ رُجُوعُهُ عَنْهَا، بَلْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: \"حَسَنُ الحَدِيثِ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدِي مَا يُقَالُ فِي رَأْيِهِ، وَلَا أَعْلَمُ بِالشَّامِ أَثْبَتَ مِنْهُ\" (^٣).\nوَقَالَ أَبُو اليَمَانِ: \"كَانَ حَرِيزٌ يَتَنَاوَلُ رَجُلًا - يَعْنِي عَلِيًّا - ثُمَّ تَرَكَ\" (^٤)، وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الحَافِظُ فِي هُدَى السَّارِي بِقَوْلِهِ: فَهَذَا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ، فَلَعَلَّهُ تَابَ\" (^٥).\n٧ - وَمِنْ شَوَاهِدِ اعْتِمَادِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي التَّجْرِيحِ قَوْلُهُ: \"وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ\" (^٦).\nقُلْتُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ضَعَّفَ أَزْرَقَ بنَ قَيْسٍ ﵀، وَلَا عَمَّنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀، الأَزْرَقُ ثِقَةٌ بِلا مَثْنَوِيَّةٍ، وَثَقَهُ الأَئِمَّةُ النُّقَّادُ كَيَحْيَى بْنِ\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ ابن معين برواية الدُّوري ٢/ ١٠٦)، وتاريخ الدَّارِمِي عن ابن معين (رقم: ٢٤١)، والمعرفة والتَّاريخ للفَسَوِي (٢/ ٣٨٨)، وتاريخ بغداد للخطيب (٨/ ٢٦٩)، وتهذيب الكمال لِلْمِزِّي (٥/ ٥٧٢) فَمَا بَعْدَها.\n(^٢) الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يُوجِبُ الرَّد (ص: ٨٢).\n(^٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٩).\n(^٤) الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢/ ٨٥٧).\n(^٥) هُدَى السَّاري لابن حجر (ص: ٣٩٦).\n(^٦) (٢/ ٤٧٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":393},{"text":"مَعِينٍ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحَدِيثِ (^١).\nفَإِنْ كَانَ مَا نَقَلَهُ قِوَامُ السُّنَّةِ صَحِيحًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَهِيَ مَا رَوَاهُ ذَكْوَانُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَنَا؟ قَالَ: لَا) (^٢).\nب - العِنَايَةُ بِضَبْطِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ:\nاعْتَنَى الْمُصَنّفُ ﵀ بِضَبْطِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌ أَيْضًا مِنْ أَبْوَابِ عِلْم الحَدِيثِ يُورِثُ الجَهْلُ بِهِ الاشْتِبَاهَ فِي أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ، وَالخَلْطَ بَيْنَهُمْ، وَرُبَّمَا بَلَغَ بِصَاحِبِهِ إِلَى تَجْرِيحِ عَدْلٍ، أَوْ تَعْدِيلِ مَجْرُوحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِمَّا يَزِيدُ فِي صُعُوبَةِ هَذَا النَّوْعِ أَنَّ ضَبْطَ الأَسْمَاءِ لَا يَخْضَعُ إِلَى قَاعِدَةٍ فِي القِيَاسِ، وَإِنَّمَا العُمْدَةُ فِيهِ السَّمَاعُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّجَيْرِمِي (ت: ٣٥٥ هـ) ﵀: \"أَوْلَى الأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ: أَسْمَاءُ الرِّجَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا القِيَاسُ، وَلَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا\" (^٣).\nوَقَدْ تَمَيَّزَ ضَبْطُ المُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ ﵀ لِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ بِمِيزَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الضَّبْطَ بِالحُرُوفِ، لأَنَّهُ أَتْقَنُ وَأَسْلَمُ مِنَ الخَطَأِ\n_________\n(^١) ينظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٥)، تاريخ عَبَّاس الدُّورِي (٢/ ٢٢)، الجرح والتَّعديلِ لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٢) ينظر تخريجها، وكَلام العُلَمَاء فِي بَيَانِ ضَعْفِهَا فِي قِسْم التَّحْقِيقِ (ص: ٢٨٥).\n(^٣) ينظر: الإلماع للقاضي عياض (ص: ١٥٤)، والجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (١/ ٢٦٩).","vol":"1","page":394},{"text":"وَاللَّحْنِ، عَكْسَ الضَّبْطِ بِالْقَلَمِ.\nيَقُولُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنْ كِتَابِ \"المُشْتَبِهِ\" لِلْحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ ﵀ وَذِكْرِهِ لِأَوْجُهِ النَّقْصِ فِيهِ: وَجَدْتُ فِيهِ إِعْوَازًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا وَهُوَ أَهَمُّهَا تَحْقِيقُ ضَبْطِهِ، لِأَنَّهُ أَحَالَ فِي ذَلِكَ عَلَى ضَبْطِ القَلَمِ، فَمَا شَفَى مِنْ أَلَمٍ\" (^١) وَمِنْ أَمْئِلَةِ عَنَايَتِهِ ﵀ بِذَلِكَ:\n١ - قَوْلُهُ ﵀: \"وَفِي البَابِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ، بِكَسْرِ اللَّامِ\" (^٢).\n٢ - وَقَوْلُهُ ﵀ أَيْضًا: \"عَدِيُّ بْنُ بَدَّاءَ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، تَأْنِيثُ بَد\" (^٣).\n٣ - وَقَوْلُهُ ﵀: الرُّبَيَّعُ: بِضَمِّ الرَّاءِ، وَتَشْدِيدِ اليَاءِ\" (^٤).\n٤ - وَقَوْلُهُ ﵀ أَيْضًا: أَبُو بَصِيرٍ: بِفَتْحِ البَاءِ، وَمِكْرَزُ: بِكَسْرِ المِيمِ\" (^٥).\n٥ - وَقَوْلُهُ ﵀: \"أُثَالٌ: بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ\" (^٦).\n٦ - وَقَوْلُهُ ﵀: \"تَزَوَّجَ بِنْتًا لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزَيزٍ: بِفَتْحِ العَيْنِ، وَزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ\" (^٧).\n_________\n(^١) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر (١/ ٤).\n(^٢) ينظر: (٢/ ٦٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٢٧٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٢٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٥/ ١٩٦) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٢/ ٤١٧) من قسم التحقيق.\n(^٧) ينظر: (٢/ ١٣٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":395},{"text":"٧ - وَرُبَّمَا عَرَضَ لِلاخْتِلَافِ فِي ضَبْطِ الاسْمِ - عَلَى قِلَّةٍ - وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي ذَلِكَ؛ إِشَارَةً إِلَى وُرُودِ الضَّبْطَيْنِ مَعًا عَنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵀: \"أُمُّ عَطِيَّةَ هِيَ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ، بِضَمِّ النُّونِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَسِيبَةُ: بِفَتْحِ النُّونِ\" (^١).\nج - العِنَايَةُ بِبَيَانِ الرُّوَاةِ المُهْمَلِينَ:\nاعْتَنَى المُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِبَيَانِ الْمُهْمَلِينَ فِي الْأَحَادِيثِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاوِي المُهْمَلُ فِي المَتْنِ أَوْ فِي السَّنَدِ، لَكِنَّهُ ﵀ لَمْ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ قَلِيلَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَالَ ﵀: \"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنِ البَرَاءِ هُوَ الخَطْمِيُّ، أَنْصَارِيٌّ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ، وَكَانَ وَالِيًا لابْنِ الزُّبَيْرِ ﵀ \" (^٢).\n٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"وَقَوْلُ هِلَالٍ: (كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي) هِلَالٌ هُوَ الوَزَّانُ\" (^٣).\n٣ - وَقَالَ ﵀ فِي مُنَاسَبَةٍ: \" (فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا)، يَعْنِي: سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: (٣/ ٣٨٨) من قسم التحقيق.\nوقد حَكَى الوَجْهَين مَعًا: ابن ناصِر الدِّين في تَوْضيح المشتبه (٩/ ٧٨)، والحافِظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ٢٦١)، لكنَّه اقُتَصَر عَلى الوَجْهِ الأَوَّلِ فَقَط في كِتَابه تَبْصِيرِ الْمُنْتَبه (٤/ ١٤١٥).\n(^٢) ينظر: (٢/ ٥٤٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٢٧٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٤/ ٤٢٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":396},{"text":"د - العِنَايَةُ بِبَيَانِ المُبْهَمَاتِ فِي الحَدِيثِ:\nحَرِصَ إِمَامُنَا قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَلَى بَيَانِ مَا يَقَعُ فِي مُتُونِ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ، وَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا:\n١ - قَوْلُهُ: ﵀: \"قَوْلُهُ (إِمَامُ فِتْنَةٍ) قِيلَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ\" (^١).\n٢ - وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، ذَكَرَ البُخَارِيُّ ﵀ حَدِيثَ جَابِرٍ ﵄: (وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ).\nقَالَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀: \"فَالرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَنْحَرُ الجَزَائِرَ هُوَ قيْسُ بنُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ\" (^٢).\n٣ - وَفِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَفِيهِ: (أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي اليَثْرِبِيُّ).\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: يَعْنِي: الَّذِي مِنْ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، يُرِيدُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ\" (^٣).\n٤ - وَقَالَ ﵀: \"وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا)، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ النَّبِيَّ ﷺ اسْتِهْزَاءً بِهِ كَافِرٌ، يُعَاقَبُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٥٥١) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٥/ ٢١١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٤١٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":397},{"text":"أَلِيمٌ﴾ (^١)، وَلِذَلِكَ أَصَابَ هَذَا الشَّيْخَ فِتْنَةٌ وَكُفْرٌ، وَيُصِيبُهُ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قِيلَ: إِنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ\" (^٢).\n٥ - وَمِنْ مُثُلِ ذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، لَمَّا شَرَحَ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ (أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا …) الحَدِيثَ.\nقالَ ﵀: \"قِيلَ الرَّجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَبَّادُ بنُ بَشِيرٍ، وَالْآخَرُ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ\" (^٣).\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-155> المسأَلَةُ العَاشِرَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي أُصُولِ الفِقْهِ:</span>\nلَمَّا كَانَ مَوْضُوعُ هَذَا الكِتَابِ هُوَ فِقْهُ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وَبَيَانُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ اشْتِمَالُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ، لأَنَّهُ يُمَثِّلُ القَوَاعِدَ الَّتِي تَضْبِطُ فَهُمَ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَتَعْصِمُ مِنَ الزَّلَلِ فِي اسْتِنْبَاطِ مَا لَيْسَ مُرَادًا فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ؛ ذَلِكَ أَنَّ قَوَاعِدَ عِلْمِ الأُصُولِ اسْتُنْبِطَتْ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ.\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (٦٣)\n(^٢) ينظر: (٣/ ١٠٦) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٤١٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":398},{"text":"وعِلْمُ الأُصُولِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ كَالأَسَاسِ لِلْبِنَاءِ، \"وَكُلُّ بِنَاءٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى\nقَاعِدَةٍ وَأَسَاسٍ فَهُوَ مُنْهَارٌ، وَكُلُّ أَسَاسٍ خَلَا عَنْ بِنَاءٍ وَعِمَارَةٍ فَهُوَ قَفْرٌ وَخَرَابٌ\" (^١).\nوَمَعَ كَوْنِ هَذَا الشَّرْحِ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ التَّيْمِيَّ ﵀ لَمْ يُخْلِهِ مِنْ إِشَارَاتٍ إِلَى قَوَاعِدِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الَّتِي أَعْمَلَهَا فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ فِي الاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَالاخْتِيَارِ، وَسَأَحَاوِلُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ أَنْ أَعْرِضَ لِمَعَالِمِ مَنْهَجِهِ ﵀ الأُصُولِيِّ وَفْقَ مَوْضُوعَاتِ هَذَا العِلْمِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-156> أَوَّلًا: الأَدِلَّةُ:</span>\nاسْتَعْمَلَ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ مُخْتَلَفَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءٌ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَوِ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَوَظَّفَهَا فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبَيَانِ مَآخِذِ الْفِقْهِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ، وَفِيمَا يَلِي عَرْضٌ لِجُمْلَةٍ طَيِّبَةٍ مِنْ ذَلِكَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-157>أ - دَلِيلُ القُرْآنِ الكَرِيمِ:</span>\nأَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنِ اعْتِمَادِ دَلِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَكَانَتْ عِنَايَتُهُ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَاضِحَةً جَلِيَّةً عِنْدَ عَرْضِهِ لِلْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، وَكَانَ ﵀ يَسْتَهِلُّ بَحْثَهُ لَهَا بِذِكْرِهِ كَمَا تَرَاهُ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ وَالبُيُوعِ وَغَيْرِهَا.\nوَنَظَرًا لِتَكَرُّرِ هَذَا الْمَنْهَجِ فِي تَصَرُّفِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فَإِنَّنِي لَنْ أُمَثِّلَ هُنَا بِمِثَالٍ، وَحَسْبِي أَنْ أُحِيلَ القَارِئَ عَلَى هَذَا السِّفْرِ العَظِيمِ لِيَقِفَ بِنَفْسِهِ عَلَى اعْتِنَائِهِ ﵀ بِهَذَا الدَّلِيلِ.\n_________\n(^١) مقدمة كتابه معالم السنن للإمام الخطابي (١/ ٣).","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>ب - دَلِيلُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:</span>\n* صَرَّحَ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ بِأَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَأَقْوَالِهِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: \"وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصُوصِ\" (^١).\n* يَرَى الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ يَعْمَلُ العَمَلَ لِبَيَانِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَتَخْفِيفًا عَلَى أُمَّتِهِ، يَقُولُ ﵀: \"وَفِي قَوْلِهِ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ) رَفْعُ الإِشْكَالِ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ، لأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأَدْبَرَ بِيَدِهِ وَأَقْبَلَ) يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الفِعْلَةَ كَانَتْ نَادِرَةً مِنْهُ، وَفَعَلَهَا لِيُرِيَ أُمَتَهُ السَّعَةَ فِي ذَلِكَ\" (^٢).\n* اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ تَدُلُّ عَلَى الوُجُوبِ، حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ أَظْهَرَ ﵀ هَذَا الاخْتِيَارَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ قِصَّةِ اسْتِلَامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ\" (^٣).\nوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَ الأُصُولِيِّينَ، وَقَدْ أَحْصَى فِيهَا أَبُو شَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ ﵀ (ت: ٦٦٥ هـ) سَبْعَةَ أَقْوَالٍ (^٤).\nوَالقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُوهُمْ: أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِوَاجِبٍ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر (٢/ ٢١١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ٤٧٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول لأبي شامة (ص: ٢٢٨ - ٢٤٦).","vol":"1","page":400},{"text":"فَهُوَ وَاجِبٌ (^١).\n* نصَّ الْمُصَنِّف ﵀ عَلَى أَنَّ تَقْرِيرَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ سُنَّتِهِ الَّتِي يُسْتَدَلُ بِهَا عَلَى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَالَ فِي تَتِمَّةِ احْتِجَاجِهِ لِمَسْأَلَةِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ: \" … وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ \" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ: \"وَفِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ\" (^٣).\n* بَيَّنَ ﵀ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ ﷺ تَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ، فَقَالَ: \"هَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: سُجُودُ القُرْآنِ سُنَّةٌ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا كَمَا زَعَمَ الكُوفِيُّونَ لَمْ يَتْرُكْ زَيْدُ السُّجُودَ، وَلَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ بُعِثَ مُعَلِّمًا\" (^٤).\n* أَشَارَ الْمُصَنّفُ ﵀ إِلَى لُزُومِ الحُجَّةِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ، وَلُزُومِ العَمَلِ بِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي قِصَّةِ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِيهِ: قَبُولُ خَبَرِ الوَاحِدِ، وَالعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ بِخَبَرِ الوَاحِدِ\" (^٥).\nوَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ: \"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ أَخْبَارِ الآحَادِ\" (^٦).\n_________\n(^١) للدكتور محمد، سليمان الأشقر دراسةٌ وافيةٌ في هذا الموضُوع، نال بها درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر، وطُبِعَت بعنوان: \"أفعالُ الرَّسول ﷺ ودلالَتُها على الأحكام الشَّرعية\"، وهو مفيدٌ في بابه.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٧٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ١٠٩) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٤/ ٥٦٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":401},{"text":"* اللَّافِتُ لِلنَّظَرِ تَعْظِيمُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ لِلْحَدِيثِ، وَحِرْصُهُ عَلَى الاقْتِدَاءِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ كَلِمَاتٌ رَائِقَاتٌ، نَشَرَهَا فِي شَرْحِهِ هَذَا فِي أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُهُ ﵀: \"وَالحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا\" (^١).\nوَقَالَ أَيْضًا: \"وَالأَخْذُ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ أَنْجَى وَأَحْوَطُ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا\" (^٣).\nوَصَرَّحَ فِي مَوْطِنٍ بِأَنَّ: \"الحَدِيثَ إِذَا صَحَ وَثَبَتَ صَارَ أَصْلًا يَجِبُّ أَنْ يُقَرَّ بِهِ عَلَى مَوْضِعِهِ، وَأَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-159>ج - دَلِيلُ الإِجْمَاعِ:</span>\n- أَفَاضَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الاحْتِجَاجِ بِالإِجْمَاعِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِذَا وَجَدَ إِجْمَاعًا مَحْكِيًّا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الأَحْكَامِ احْتَفَى بِهِ، وَجَعَلَهُ أَقْوى دَلِيلٍ فِيهَا.\nوَقَدْ تَتَبَّعْتُ الإِجْمَاعَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا ﵀ فَوَجَدْتُهَا مُوَافِقَةً لِمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُونَ فِي كُتُبِ الإِجْمَاعِ، وَاسْتَقْرَأْتُ الأَلْفَاظَ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا ﵀ فِي التَّعْبِيرِ\n_________\n(^١) (٣/ ٢١٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٤٦٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٣/ ٢٠٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ٢٤٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":402},{"text":"عَنْ هَذَا الدَّلِيلِ (^١).\n- وَقَدِ اعْتَمَدَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنَ الإِجْمَاعِ:\nأ - الإِجْمَاعُ الصَّرِيحُ: وَهَذَا الغَالِبُ فِي شَرْحِهِ هَذَا.\nب - الإِجْمَاعُ السُّكُوتِي: وَمِنَ المَوَاطِنِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا هَذَا النَّوْعَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، فَقَالَ ﵀: \"وَقَالَ الآخَرُونُ: لَمْ يُنْكِرِ الصَّحَابَةُ عَلَى أَبِي حُمَيْدٍ فِعْلَهُ ذَلِكَ، فَدَلَّ أَنَّ فِعْلَهُ سُنَّةٌ\" (^٢).\nوَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي تَقْرِيرِ أَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، وَبَيَانِ عِلْمِهِ، وَتَقَدُّمِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃، لَمَّا شَرَحَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ\" (^٣).\n- عُنِي قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِذِكْرِ إِجْمَاعَاتِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَوْلُهُ عِنْدَ بَيَانِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ: \"وَأَمَّا وُجُوبُهَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ … \" إِلَى أَنْ قَالَ: \"فَاتَّفَقُوا عَلَى قِتَالِهِمْ بَعْدَ مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر ما سيأتي عند الكلام عن منهج المصنف في المسائل الفقهية.\n(^٢) (٢/ ٦٢٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٤١٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٢٩٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":403},{"text":"وَقَالَ ﵀: \"كَانَ قِتَالُ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصَّلَاةِ إِجْمَاعًا مِنَ الصَّحَابَةِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-160>د - دَلِيلُ القِيَاسِ:</span>\n*<span data-type='title' id=toc-161> بَيَانُهُ لِلدَّلِيلِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ القِيَاسِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ).\nوَفِيهِ: إِثْبَاتُ الشَّبَهِ، وَإِثْبَاتُ القِيَاسِ بِهِ؛ رَدَّ أَمْرَ الآدَمِيِّينَ مِن اخْتِلَافِ الخَلْقِ وَالأَلْوَانِ إِلَى أَلْوَانِ الحَيَوَانِ\" (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-162> تَصْرِيحِهُ بِأَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَاسِ:</span>\nقالَ ﵀: فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ: \" (فَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ)، يَقُولُ: لَا تُعَوِّلُوا عَلَى الرَّأْيِ، فَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَأَوِّلٍ وَمُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، فَإِنِّي لَوْ قَدَرْتُ خَالَفْتُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُصَالَحَةِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَوَابٍ مِنْ حَيْثُ العَقْلُ، ثُمَّ عَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّهَا كَانَتِ الصَّوَابَ.\nوَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَاسِ\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-163> اعْتِمَادُهُ دَلِيلَ القِيَاسِ فِي الاسْتِدْلَالِ:</span>\n- قَالَ ﵀ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْ قِصَّتِهِمْ فِي قِتَال مَانِعِي الزَّكَاةِ: \"فَاحْتَجَّ عُمَرُ بِعُمُومِ\n_________\n(^١) (٣/ ٣٠٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٥/ ٣٧٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ٣٤٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":404},{"text":"اللَّفْظِ وَأَبُو بَكْرٍ بِالقِيَاسِ، وَالعُمُومُ يُخَصُّ بِالقِيَاسِ\" (^١).\n- وَقَالَ ﵀ فِي مَقَامِ تَرْجِيحِهِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ غَيْرِ المَطْعُومِ قَبْلَ القَبْضِ: \"وَالْقِيَاسُ هُوَ أَنَّهُ قَبْضٌ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ بَيْعٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنعَ جَوازَ التَّصَرُّفِ في الْمَبِيعِ\" (^٢).\n- وَقَالَ فِي تَقْرِيرِهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ فِي نَجَاسَةِ الكِلَابِ: \"وَنَحْنُ نَقُولُ: حَيَوَانٌ يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ، فَوَجَب أَنْ يَكُونَ نَجِسَ العَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الخِنْزِيرِ\" (^٣).\n- وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ لَا يُعْمِلُونَ القِيَاسَ إِذَا خَالَفَتْهُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، فَقَالَ: \"فَحِينَ لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ مِنَ العَقْلِ طَرِيقًا لِلْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى اسْتِلَامِ الحَجَرِ تَرَكَ القِيَاسَ وَصَارَ إِلَى الاِتِّبَاعِ\" (^٤).\n- وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: \"شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِهَا الأَلْبَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالْمَشْرَبَةِ الَّتِي تَحْفَظُ مَا أُودِعَتْ مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ رَدُّ الشَّيْءِ إِلَى نَظِيرِهِ لِلشَّبَهِ الْمَوْجُودِ بَيْنَهُمَا\" (^٥).\n- وَقَدْ أَسْمَاهُ دَلِيلَ النَّظَرِ، فَقَالَ: ﵀: \"وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ: إِنَّ تَنَاوُلَ الأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ مِثْلَ المِيتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فَلَأَنْ لَا تُوجِبَهُ\n_________\n(^١) (٣/ ٣٠٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ١١٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ٩٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٤٧٤) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٤/ ٢٥٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":405},{"text":"الأَشْيَاءُ الطَّاهِرَةُ أَوْلى\" (^١).\n- وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ مُبَيِّنًا وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَ المَقِيسِ وَالمَقِيسِ عَلَيْهِ: \"قَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ: لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَشَبَّهُوهُ بِالصَّلَاةِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلٌ بالبَدَنِ\" (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-164> عِنَايَتُهُ بِبَيَان عِلَلِ الأَحْكَامِ:</span>\nعُنِيَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِبَيَانِ عِلَلِ الأَحْكَامِ، وَنَبَّهَ إِلَى مَآخِذِهَا، وَهُوَ مَبْحَثٌ مُهِمٌّ مِنَ مَبَاحِثِ الدَّرْسِ الأُصُولِيِّ الَّذِي تَعْظُمُ فَائِدَتُهُ لَا سِيَمَا فِي دِرَاسَةِ الفِقْهِ؛ إِذْ عَلَيْهِ يَدُورُ القِيَاسُ الأُصُولِيُّ، بَلْ إِنَّ اسْتِنْبَاطَ الأَحْكَامِ لِكُلِّ مَا يَسْتَجِدُّ مِنَ الأَقْضِيَةِ وَالمَسَائِلِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَبِإِتْقَانِهِ يَسْلَمُ المُجْتَهِدُ مِنْ مَعَرَّةِ الخَطَأِ، وَبِهِ تَسْتَبِينُ المَقَاصِدُ العَامَّةُ لِلشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.\nوَفِيمَا يَلِي أَمْثِلَةٌ لِعِنَايَةِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِهَذَا المَبْحَثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>١ - تَنْبِيهُهُ أَنَّ العِلَلَ هِيَ مَنَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، تُوجَدُ بِوجُودِهَا، وَتَنْعَدِمُ بِعَدَمِهَا.</span>\nالمِثَالُ الأَوَّلُ: قَالَ ﵀: \"إِذَا نُقِلَ الحُكْمُ مَعَ عِلَّتِهِ، تَعَلَّقَ بِتِلْكَ العِلَّةِ\" (^٣).\nالمِثَالُ الثَّانِي: قَالَ ﵀ فِي بَيَانِ عِلَّةِ الأَمْرِ بِالاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: \"ذَهَبَ\n_________\n(^١) (٢/ ٢٢٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ٣٨) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٥/ ٩٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":406},{"text":"أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (^١)، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) (^٢)، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فَذَهَبَ الغُسْلُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ ﵁، وَلَا سَكَتَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَأْمُرَهُ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٢ - بَيَانُهُ لِلْعِلَلِ الَّتِي شُرِعَتِ الأَحْكَامُ لِأَجْلِهَا:</span>\nالمِثَالُ الأَوَّلُ: قَالَ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ دُونَ مَرَابِضِ الغَنَمِ: \"وَكَرِهَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ أَصْحَابِ الإِبِلِ التَّغَوُّطَ بِقُرْبِهَا.\nوَقِيلَ: العِلَّةُ فِيهِ مَا قِيلَ يُخَافُ مِنْ وُثُوبِهَا، وَأَنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ، وَهَذَا غَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الغَنَمِ\" (^٤).\nالمِثَالُ الثَّانِي: وَكَانَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَعْلِيلِ الأَحْكَامِ، وَيُعْمِلُهَا فِي الجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ المُتَعَارِضَةِ ظَاهِرًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵀:\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٨)، والمدونة لسحنون (١/ ١٣٦)، والأم للشافعي (١/ ١٩٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٩)، وقد قال بالوجُوبِ دَاودُ الظاهري كما في \"الإمَام داود الظَّاهري وأثرهُ في الفقهِ الإسلامِي\" (ص: ٢٣٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٨٧٨).\n(^٣) (٣/ ٥ - ٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٢/ ٣٩٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":407},{"text":"\"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَمَّا خَالَفَ حَدِيثُ مَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ مِنَ الأَنْصَارِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ مِنْ أَجْلِهَا، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ\" (^١).\nالمِثَالُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵀: \"وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَرُدُّ هَذَا القَوْلَ، لِقَوْلِهِ: (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)؛ فَجَعَل العِلَّةَ فِي جَوَازِ المَسْحِ وُجُودَ اللُّبْسِ وَالرِّجْلَانِ طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الوُضُوءِ\" (^٢).\nالمِثَالُ الرَّابِعُ: يَقُولُ ﵀: \"وَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ لَهُ دَسَمًا) بَيَانُ العِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ التَّنْظِيفِ فِي الجَاهِلِيَّةِ\" (^٣).\nالمِثَالُ الخَامِسُ: \"يَقُولُ ﵀: \"وَأَمَّا مُكْثُ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا رَاتِبًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ لِعِلَّةٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ\" (^٤).\nالمِثَالُ السَّادِسُ: وَفِيهِ كَشَفَ عَنْ عِلَّةِ قَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ لَمَّا شَرَعَ فِي سَفَرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ مَسَافَةَ القَصْرِ، فَقَالَ ﵀: \"وَإِنَّمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، لَا أَنَّهُ كَانَ سَفَرُهُ إِلَى ذِي الحُلَيْفَةِ فَقَطْ، وَذُو الحُلَيْفَةِ\n_________\n(^١) (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٢١٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٢/ ٦٤١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":408},{"text":"مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ إِلَى سَبْعَةٍ، فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَجَازَ القَصْرَ فِي قَلِيلِ السَّفَرِ، وَلِمَنْ خَرَجَ إِلَى بُسْتَانِهِ، لِأَنَّ الحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-167>٣ - تَأْكِيدُهُ انْقِسَامَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى أَحْكَامٍ مَعْقُولَةِ المَعْنَى، وَأُخْرَى غَيْرِ مَعْقُولَةِ المَعْنَى:</span>\nاسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ ﵀ بِكَلَامِ الإِمَامَ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ)، فَقَالَ ﵀: \"مَعْنَى الكَلَامِ: تَسْلِيمُ الحُكْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَتَرْكُ البَحْثِ عَنْهَا، وَطَلَبِ العِلَلِ فِيهَا، وَحُسْنُ الاتِّبَاعِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْهُ مِنْ مَعَانِيهَا، وَقَدْ تُوجَدُ أُمُورُ الشَّرِيعَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مَا كُشِفَ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ، وَبُيِّنَ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ.\nالآخَرُ: مَالَمْ يُبَيَّنْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ المُعَارَضَةِ بِالقِيَاسِ وَالمَعْقُولِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ.\nوَإِنَّمَا فُضِّلَ ذَلِكَ الحَجَرُ عَلَى سَائِرِ الحِجَارَةِ، كَمَا فُضِّلَتْ تِلْكَ البُقْعَةُ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الأَرْضِ، كَمَا فُضِّلَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَيْلَةُ القَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي، وَكَذَلِكَ يَقُولُ قَائِلٌ فِي مَكَّةَ:\nمَا أَنْتِ مَكَّةُ إِلَّا وَادِي … شَرَّفَكِ اللهُ عَلَى البِلَادِ\nوَهَذِهِ أُمُورٌ لَيْسَتْ لَهَا عِلَّةٌ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ حُكْمُ اللهِ ﷿\n_________\n(^١) (٣/ ١٢٠) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":409},{"text":"وَمَشِيئَتُهُ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (^١) ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢) \" (^٣).\nوَقَالَ ﵀ أَيْضًا: \"ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنَنَ تَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا تُطْلَبُ لَهَا عِلَلٌ إِلَّا إِذَا كُشِفَتْ عَنْ عِلَلِهَا، وَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁: (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الشَّرْعِ مَا [لا] عقل مَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَعْقُولٌ أُوقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ\" (^٤).\nقُلْتُ: وَهَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي - الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ - يُسَمِّيهِ العُلَمَاءُ: الأَحْكَامَ التَّعَبُّدِيَّةَ (^٥)، لِأَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ المَعْنَى الخَاصِّ للَّهِ سُبْحَانَهُ فِي تَشْرِيعِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّ لَهُ ﷾ فِيهَا أَحْكَامًا وَعِلَلًا وَمَقَاصِدَ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا.\nوَلَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ الأَحْكَامَ الأُخْرَى المَعْقُولَةَ المَعْنَى عَرِيَّةٌ عَنْ مَعْنَى التَّعَبُّدِ فِيهَا، بَلِ التَّعَبُّدُ حَاصِلٌ فِيهَا مِنْ جِهَةِ أَمْرِ المُكَلِّفِ بِامْتِثَالِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>هـ - عَمَلُ أَهْلِ المَدِينَةِ:</span>\nنَصَّ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى حُجِّيَةِ عَمَلِ أَهْلِ المَدِينَةِ فِيمَا جَرَى مَجْرَى النَّقْلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِثْلَ نَقْلِهِمْ لِلْمُدَّ وَالصَّاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ\n_________\n(^١) سورة الأنبياء الآية (٢٣).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (٥٤).\n(^٣) (٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٤٧٤) من قسم التحقيق.\n(^٥) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (١/ ٢٢).","vol":"1","page":410},{"text":"العُلَمَاءِ ﵀ كَمَا نَقَلَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ (١) - وَصَرَّحَ التَّيْمِيُّ ﵀ بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى خَبَرِ الوَاحِدِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، لِأَنَّ نَقْلَهُمْ بِمَثَابَةِ نَقْلِ الجَمَاعَةِ عَنِ الجَمَاعَةِ، يَقُولُ ﵀: \"قِيلَ: وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِمِكْيَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ قَدُرُه وَيَعْلَمَهُ أَهْلُ العِرَاقِ، وَإِنَّمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِقْدَارَهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، نَقَلَ ذَلِكَ عَالِمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ، إِذْ كَانَتِ الضَّرُورَةُ بِهِمْ إِلَيْهِ فِيمَا خَصَّهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فِي زَكَوَاتِهِمْ، وَكَفَّارَاتِهِمْ، وَبُيُوعِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ مِثْلُ نَقْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّوَاطُؤُ إِلَى رِوَايَةِ وَاحِدٍ تَحْتَمِلُ رِوَايَتُهُ التَّأْوِيلَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ … لَمْ يَقْطَعْ حِرْزَهُ عَلَى حَقِيقَةٍ فِي ذَلِكَ، وَالحِرْزُ لَا يَخْلُو مِنَ الغَلَطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْتَسِلَ ﷺ بِدُونِ مَلْئِهِ، فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا؛ كَانَ المَصِيرُ إِلَى نَقْلِ أَهْلِ المَدِينَةِ\" (^٢).\nوَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مُؤَصِّلًا لِهَذَا الدَّلِيلِ، وَمُبَيِّنًا اخْتِيَارَ المَالِكِيَّةِ فِي إِفْرَادِ الإِقَامَةِ: \"قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَمَلُ أَهْل المَدِينَةِ وَإِجْمَاعُهُمْ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، وَلَوْ صَحَّتْ زِيَادَةُ أَيُّوبَ وَمَا رَوَاهُ الكُوفِيُّونَ مِنْ تَثْنِيَةِ الإِقَامَةِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مَا، ثُمَّ تُرِكَ لِعَمَلِ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى الآخِرِ الَّذِي اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَيْهِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-169>و- قَوْلُ الصَّحَابِي:</span>\nأَفَاضَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي الاِسْتِدْلَالِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ\n_________\nمجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٠٣ - ٣١١)، وله ﵀ كلامٌ مَتِينٌ في هَذَا الأَصْلِ، فَانْظُرْهُ ..\n(^٢) (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠) من قسم التحقيق، باختصار.\n(^٣) (٢/ ٤٩٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":411},{"text":"عَلَيْهِمْ، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ البَتَّةَ، فَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ يُعَوِّلُونَ عَلَى أَقْوَالِهِمْ، وَيَجْعَلُونَهَا أَصْلًا مِنْ أُصُولِهِمُ المُعْتَبَرَةِ فِي الاِسْتِدْلَالِ، وَهُوَ ﵀ مَعْدُودٌ أَيْضًا فِي الأَئِمَّةِ الأَثَرِيَّةِ، الَّذِينَ يَفْزَعُونَ إِلَى الأَحَادِيثِ المَرْفُوعَةِ، وَالآثَارِ المَوْقُوفَةِ، قَبْلَ النَّظَرِ وَالقِيَاسِ، وَشَوَاهِدُ اعْتِمَادِهِ عَلَى أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَلَّمَا يَتْرُكُ مَسْأَلَةً مِنْ مَسَائِلِ الفِقْهِ إِلَّا وَيَنْقُلُ فِيهَا مَذَاهِبَ الصَّحَابَةِ، وَيَعْتَدُّ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَيُعَرِّجُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ، مُعْتَمِدًا فِي نَقْلٍ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى أُمَّهَاتِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ الَّتِي عُنِيتَ بِذِكْرِ أَقْوَالِهِمْ ﵃، وَحَسْبِي هُنَا التَّمْثِيلُ لِهَذَا الأَصْلِ فَقَطْ، إِسْوَةً بِغَيْرِهِ مِنَ الأُصُولِ المَذْكُورَةِ.\n- قَالَ ﵀ مُبَيِّنًا تَمَسُّكَ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَاعْتِمَادَهُمْ عَلَيْهَا فِي الأَحْكَامِ: \"وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَلَقِيَ عَطَاءَ بِنَ أَبِي رَبَاحٍ؛ فَأَخْبَرهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الوُضُوءَ، وَقَالَ: لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ\" (^١).\n- وَقَرَّرَ الاحْتِجَاجَ بِفِعْلِ الصَّحَابِيِّ فِي مَسْأَلَةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ فِي الحَضَرِ، فَقَالَ ﵀: \"حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فِي المَسْحِ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَاسْتِعْمَالُ جَرِيرٍ لَهُ فِي الحَضَرِ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ\" (^٢).\n- وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الاخْتِيَارَ التَّمَسُّكُ بِتَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحَدِيثِ، فَقَالَ:\n_________\n(^١) (٢/ ٢١٩) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٢١٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":412},{"text":"\"إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ ذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ الرَّاوِي، فَإِنَّهُ فَسَّرَ الخَبَرَ بِمَا ذَكَرَهُ\" (^١).\n- وَاحْتَجَّ لِعَدَمِ القَوْلِ بِالوُجُوبِ بِتَرْكِ الصَّحَابِي لِلْفِعْلِ، فَقَالَ ﵀: \"هَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: سُجُودُ القُرْآنِ سُنَّةٌ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا كَمَا زَعَمَ الكُوفِيُّونَ لَمْ يَتْرُكْ زَيْدٌ السُّجُودَ\" (^٢).\n- وَقَالَ ﵀ مُسْتَدِلًّا لِلْحُكْمِ السَّابِقِ: \"وَفِيمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ تَرْكِهِمُ السُّجُودَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَا يُوجِبُهُ، لِأَنَّ الفَرْضَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ\" (^٣).\n- وَانْتَصَرَ لِلْقَوْلِ بِسُنِّيَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ بِفِعْلِ الصَّحَابِيِّ، فَقَالَ ﵀: \"وَلَوْ كَانَ القَصْرُ فَرْضًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَلَا أَتَمَّ خَلْفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَا جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ ﵃\" (^٤).\n- وَبَيَّنَ أَنَّ الحُجَّةَ فِيمَا فَهِمَهُ الصَّحَابِيُّ الَّذِي تَلَقَّى الوَحْيِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ ﵀: \"وَإِنَّمَا قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: (وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) لِأَنَّهَا فَهِمَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَرْكَ مَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَقُولُهُ مِنَ الهُجْرِ، وَزُورِ الكَلَامِ، وَنِسْبَةِ الأَفْعَالِ إِلَى الدَّهْرِ، فَهِيَ إِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ وَأَبْدَلَتْ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ كَانَ خَفِيفًا.\n_________\n(^١) (٤/ ١٢٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ١٠٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٣/ ١١٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ١١٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":413},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الأَمْرِ إِلَى تَلَقِّي الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ، فَيُنْظَرُ كَيْفَ رَأَوْهُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-170>ز - سَدُّ الذَّرَائِعِ:</span>\n- قَالَ ﵀ فِي سِيَاقِ اسْتِدْلَالِهِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ القَائِلِينَ بِمَنْعِ مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ: \"وَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا مَوْضِعُ الدَّمِ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ لَهَا: (شُدِّي عَلَيكِ إِزَارَكِ)، لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ ﷺ التَعَرُّضُ لِمَكَانِ الدَّمِ لَمَّا كَانَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ مِمَّا قَارَبَ المَوْضِعَ المَمْنُوعَ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ.\nوَقَدْ جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ المَنْعُ مِنْ دَوَاعِي الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ لِغِلَظِهِ، مِنْ ذَلِكَ: الخِطْبَةُ فِي العِدَّةِ، وَنِكَاحُ المُحْرِمِ، وَتَطْيِيبُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى شَهْوَةِ الجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ\" (^٢).\n- وَفِي بَابِ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ، قَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِ الذَّرَائِعِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الفِتْنَةِ\" (^٣).\n- وَقَالَ ﵀ مُبَيِّنًا عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ: \"إِنَّمَا كُرِهَ النَّوْمُ قَبْلَ العِشَاءِ لِئَلَّا يَسْتَغرِقَ فِي النَّوْمِ، فَيَفُوتَهُ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ، وَرُبَّمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا كُلُّهُ، فَمُنِعَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) (٣/ ٢٣٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من قسم التحقيق، وينظر تخريج الحديث هناك.\n(^٣) (٢/ ٦٥٠) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ٤٦٨) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>ح - العُرْفُ:</span>\nاسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ ﵀ بِقَاعِدَةِ العُرْفِ، وَتَعَيُّنِ الأَخْذِ بِهِ فِيمَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى تَمْيِيزٍ وَتَقْدِيرٍ، وَلَمْ يَرِدْ فِي تَمْيِيزِهِ أَوْ تَقْدِيرِهِ نَصٌّ مِنَ الكِتَابِ، أَوِ السُّنَّةِ، أَوِ الإِجْمَاعِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ فِي مَوَاطِنَ، مِنْهَا:\n- قَوْلُهُ ﵀: \"فَأَمَّا التَّفَرُّقُ؛ فَلَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا المَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، كَالمَقْبُوضٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ\" (^١).\n- وَفَصَّلَ فِيهِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ ضَابِطِ القَبْضِ فِي البَيْعِ، فَقَالَ ﵀: \"وَالقَبْضُ فِي الأَشْيَاءِ مُخْتَلِفٌ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ المَقْبُوضِ، وَالمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ\" (^٢).\n- وَفِي تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ عَنِ القَبْضِ قَالَ ﵀: \" … لِأَنَّ القَبْضَ فِي العَقَارِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ التَّخْلِيَةُ وَالتَّسْلِيمُ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْعَادَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ والتَّحْوِيلِ اعْتِبَارًا بِالعَادَةِ فِيهِ\" (^٣).\n- وَاسْتَدَلَّ بِهِ ﵀ فِي تَحْدِيدِ ضَابِطِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ فَقَالَ: \"المَرْجِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الإِحْيَاءِ وَصِفَتِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، فَبِكُلِّ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً مَلَكَ بِهِ، وَمَا لَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لَا يَمْلِكُ بِهِ\" (^٤).\n_________\n(^١) (٤/ ١٠٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ١١٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ١١٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ٢١٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":415},{"text":"- وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ اعْتِبَارَ هَذَا الأَصْلِ فِيمَا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ، فَقَالَ ﵀: \"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا فَالْمَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ كَالقَبْضِ وَالتَّفَرُّقِ وَالحِرْزِ\" (^١).\n- وَفِي حُكْمِ نَفَقَةِ الزَّوْجِ عَلَى خَادِمِ الزَّوْجَةِ، قَالَ ﵀: \"فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مَخْدُومًا لِقِيَامِهَا بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ جُمْلَةِ المَعْرُوفِ المَأْمُورِ بِهِ فِي حَقِّهَا، وَالاعْتِبَارُ: العُرْفُ؛ فَذَوُوا الأَقْدَارِ يَخْدُمُهُمْ غُيْرُهُمْ، وَمَنِ انْخَفَضَ قَدْرُهُ خَدَمَ نَفْسَهُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-172>ثَانِيًا: مَبَاحِثُ الأَلْفَاظِ وَدِلَالَاتِهَا:</span>\nجَاءَتْ أَحَادِيثُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِلِسَانِ قَوْمِه قَطْعًا لِلْعُذْرِ، وَإِمْعَانًا فِي الحُجَّةِ، وَأُوتِيَ ﷺ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ؛ فَتَكَلَّمَ بِمَا كَانَتِ العَرَبُ تَعْهَدُهُ فِي كَلَامِهَا مِنَ الأَسَالِيبِ وَالأَلْفَاظِ وَالدَّلَالَاتِ، وَلَا يُمْكِنُ فَهُمُ كَلَامِهِ ﷺ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ لُغَةِ العَرَبِ وَأَسَالِيبِهِمْ فِي الخِطَابِ؛ سَوَاءٌ فِي المُفْرَدَاتِ أَوْ فِي النَّظْمِ وَالتَّرْكِيبِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الإِمَامُ الْمُطَّلِبِيُّ الشَافِعِيُّ ﵀: \"لَا يَعْلَمُ مِنْ إِيضَاحِ جُمَلِ عِلْمِ الكِتَابِ أَحَدٌ جَهِلَ سَعَةَ لِسَانِ العَرَبِ، وَكَثْرَةَ وُجُوهِهِ، وَجِمَاعَ مَعَانِيهِ، وَتَفَرُّقَهَا، وَمَنْ عَلِمَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ الشُّبَهُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَهِلَ لِسَانَهَا\" (^٣).\n_________\n(^١) (٦/ ٢١٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٥/ ١١٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) الرسالة للشافعي (ص: ٤٧).","vol":"1","page":416},{"text":"وَهَذَا يُجَلِّي قِيمَةَ العِنَايَةِ بِمَبَاحِثِ الأَلْفَاظِ، وَفَائِدَةَ مَعْرِفَةِ دِلَالَاتِهَا وَتَفَاوُتِهَا، فَهُوَ العَاصِمُ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَيْغِ الفُهُومِ.\nوَاتَّسَمَ مَنْهَجُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ بِدِقَّةٍ بَالِغَةٍ، وَكَانَتْ إِشَارَاتُهُ فِيهَا مُقْتَضَبَةً نَافِعَةً، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَرَعَ ﵀ مِنْ مَنَاهِلِ العِلْمِ الزُّلَالَةِ، وَاغْتَرَفَ مِنْ حِيَاضِهَا الرَّقْرَاقَةِ، ثُمَّ صَدَرَ عَنْهَا بِعِلْمٍ جَمٍّ نَثَرَهُ بَيْنَ ثَنَايَا شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀.\nوَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَجِدُ بَيَانَه فِي الْمُثُلِ التَّالِيَةِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-173>أ - العَامُّ وَالخَاصُّ:</span>\n*<span data-type='title' id=toc-174> تَخْصِيصُ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:</span>\nنَصَّ المُصَنِّفُ ﵀ عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ تُخَصِّصُ عُمُومَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: \"هَذِهِ الأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^١) وَتُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي المَكْتُوبَاتِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٢) فِى النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ\" (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-175> اللَّفْظُ الخَاصُّ يَقْضِي عَلَى اللَّفْظِ العَامِّ:</span>\nقَالَ ﵀: \"سُئِلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الأَخْتَيْنِ بِمِلْكِ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (١٤٤) و(١٥٠).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١١٥).\n(^٣) (٣/ ١٢١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":417},{"text":"اليَمِينِ، فَحَرَّمَ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا (^١)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ، وَلِأَنَ قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (^٢) أَخَصُّ فِي الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٣) أَعَمُّ، فَقَضَوْا بِالأَخَصِّ عَلَى الأَعَمِّ\" (^٤).\nوَأَقَرَّ الإِمَامَ الخَطَّابِيَّ عَلَى اعْتِبَارِهِ هَذِهِ القَاعِدَةَ، فَقَالَ: \"قَالَ الخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخُصُوصَ وَالعُمُومَ إِذَا تَقَابَلَا كَانَ العَامُّ مُنَزَّلًا عَلَى الخَاصِّ\" (^٥).\n\n*<span data-type='title' id=toc-176> حَمْلُ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى العُمُومِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الخُصُوصِيَّةِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصُوصِ\" (^٦).\n\n*<span data-type='title' id=toc-177> بَقَاءُ اللَّفْظِ العَامِّ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَرِدَ مَا يُخَصِّصُهُ:</span>\nوَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ﵀: \"وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمْ - يَقْصِدُ الحَنَفَيَّةَ - حَدِيثُ عُبَادَةَ ﵁، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ، إِلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ\" (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٤٤٦)، وابنُ أبي شَيْبَة في المصنَّف (٤/ ١٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٤٨٨) من طريقِ مُوسَى بن أَيُّوب، عن إياس بن عَامِرٍ عن علي به. ورجالُه ثِقَاتٌ.\nقال الحافظ ابن عبد البر: \"هَذَا الحَدِيث رِحْلَةٌ، لَوْ لَمْ يُصِب الرَّاجِلُ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِب إِلَى الْمَشْرِق إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُه\".\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٠٣).\n(^٤) (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٤/ ٥٤٩) من قسم التحقيق.\n(^٦) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٧) (٢/ ٥٨٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":418},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-178> العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَبُثَّ عِلْمَهُ فِي النَّاسِ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا نَزَّلَ اللهُ مِنَ البَيِّناتِ بِالعِقَابِ، وَهَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهَا كُلُّ مَنْ عَلِمَ عِلْمًا تَعَبَّدَ اللَّهُ العِبَادَ بِمَعْرِفَتِهِ\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-179> تَخْصِيصُ اللَّفْظِ العَامِّ بِالعُرْفِ:</span>\nأَوْمَأَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى أَحَدِ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَهُوَ: العُرْفُ المُقَارِنُ لِلْخِطَابِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف ﵀ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (^٢)، فَبَيَّنَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالطَّيِّبَاتِ وَالخَبَائِثِ، وَرَجَّحَ ﵀ أَنَّ الأَصْلَ فِي مَعْرِفَةِ هَذَا البَابِ العَرَبُ، فَإِنَّ تَتَبُّعَ غَيْرِهِمْ يَصْعُبُ، وَالقُرْآنُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمُ ابْتِدَاءً، وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ، وَعَلَيْهِ؛ فَالطَّيِّبَاتُ: مَا اسْتَطَابَتْهُ العَرَبُ، وَالخَبَائِثُ: مَا كَانَتِ العَرَبُ تَسْتَقْذِرُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ.\nيَقُولُ ﵀: \" … وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ مُسْتَطَابَ الأَكْلِ فِي التَّحْلِيلِ، وَمُسْتَخْبَثَ الأَكْلِ فِي التَّحْرِيمِ، وَهَذَا هُوَ المُرَادُ إِذْ بَطَلَ مَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُمْ يَتَوَصَّلُونَ بِمَا اسْتَطَابُوهُ إِلَى العِلْمِ بِتَحْلِيلِهِ، وَبِمَا اسْتَخْبَثُوهُ إِلَى العِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ.\nوَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلًا، وَصَارَ الْمُسْتَطَابُ حَلَالًا، وَالْمُسْتَخْبَثُ حَرَامًا، وَجَبَ\n_________\n(^١) (٢/ ١٧٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) سورة الأعراف الآية (١٥٧).","vol":"1","page":419},{"text":"أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ العُرْفُ العَامُّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عُرْفُ جَمِيعِ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الأَرْضِ، لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِهِ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ الأَرْضِ، وَاحْتِيجَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ خُوطِبَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، وَمَعْرِفَةِ مَا أُرِيدَ بِهِ مِنَ البِلَادِ، وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِتَوَجُّهِ الخِطَابِ إِلَيْهِمُ العَرَبُ، لِأَنَّهُمُ السَّائِلُونَ وَالْمُجَابُونَ، وَأَحَقُّ الأَرْضِ بِهِ بِلَادُهُمْ، لِأَنَّهَا أَوْطَانُهُمْ، وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَسْتَطِيبُونَ وَيَسْتَخْبِثُونَ بِالضَّرُورَةِ وَالاخْتِيارِ، فَيَسْتَطِيبُ أَهْلُ الضَّرُورَةِ مَا يَسْتَخْبِثُهُ أَهْلُ الاخْتِيارِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ عُرْفُ أَهْلِ الاخْتِيَارِ دُونَ أَهْلِ الضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ الضَّرُورَةِ عُرْفٌ مَعْهُودٌ\" (^١).\nوَقَدْ فَصَّلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَعْضِ مَبَاحِثِ العُمُومِ وَالخُصُوصِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ البُيُوعِ، وَذَكَرَ اخْتِلَافَ العُلَمَاءِ رحمهم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٢)، وَأَظْهَرَ قُوَّةَ عَارِضَتِهِ وَمُشَارَكَتَهُ فِي عِلْمٍ أُصُولِ الفِقْهِ، وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ المُرَتَّبِ، فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الآيَةَ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ، فَذَكَرَهَا مُجْمَلَةً، ثُمَّ أَعَادَ تَفْصِيلَهَا وَاحِدًا تِلْوَ الآخَرِ، وَبَيَّنَ وَجْهَ كُلِّ احْتِمَالٍ مِنْهَا.\nقَالَ ﵀: \"فَالآيَةُ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: العُمُومُ، وَالثَّانِي: الإِجْمَالُ، وَالثَّالِثُ: إِنَّهَا عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، وَالرَّابِعُ: إِنَّهَا تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ العُمُومَ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَالخَامِسُ: أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعِ إِلَّا مَا سَيُحَرِّمُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي التَّالِي … \" (^٣).\n_________\n(^١) (٥/ ١٣٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٠ - ٦٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":420},{"text":"وَقَدْ سَبَقَ نَقْلُ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ عُلُومِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ، وَأَجْمَلْتُ هُنَاكَ الْمَبَاحِثَ الأُصُولِيَّةَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَلَامُهُ بِمَا يُغْنِي عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>ب - المُطْلَقُ وَالمُقَيَّدُ:</span>\nبَيَّنَ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ أَنَّ اللَّفْظَ المُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى المُقَيَّدِ، يَقُولُ ﵀: \"عَمَلُ الْمَرْءِ بِيَدِه أَعْلَى المَكَاسِبِ مُطْلَقٌ فِي الحَدِيثِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ النَّصِيحَةِ، بِدَلِيل مَا رُوِيَ: (خَيْرُ الكَسْبِ كَسْبُ يَدِ العَامِل إِذَا نَصَحَ) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-181>جـ - المُجْمَلُ وَالمُفَسَّرُ:</span>\nعَرَّفَ الْمُصَنِّفُ ﵀ اللَّفْظَ الْمُجْمَلَ، فَقَالَ: \"لِأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَوْ خُلِّينَا وَظَاهِرَهُ أَمْكَنَ التَّعْلِيقُ بِهِ. وَقِيلَ: الْمُجْمَلُ: مَا احْتَاجَ إِلَى بَيَانٍ لِيُعْلَمَ بِهِ اللَّفْظُ\" (^٣).\n- يَرَى الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُفَسَّرَ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الأَصْلِ فِي مَعْرِضْ رَدَّهِ عَلَى القَائِلِينَ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَعْيِينِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ ﵀: \"وَقَوْلُهُ لِلَّذِي رَدَّهُ ثَلَاثًا: (اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) هُوَ مُجْمَلٌ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مُفَسَّرٌ، وَالمُفَسَّرُ قَاضٍ عَلَى المُجْمَلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ الَّتِي قَدْ أُعْلِمْتَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا، فَهِيَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ\" (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: (١/ ٢١٢ - ٢١٥) من قسم الدراسة.\n(^٢) (٤/ ٩١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٤/ ٦٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٥٨١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":421},{"text":"- وَقَالَ أَيْضًا: \"قَوْلُهُ: (كَسْبُ الأَمَةِ) لَفْظُهُ مُجْمَلٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِذَا كَانَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَحِلُّ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِلَّا أَنَ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ، أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ) \" (^١).\n- وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"فَلَفْظُ الخَبَرِ مُجْمَلٌ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-182>د - المَنْطُوقُ وَالمَفْهُومُ:</span>\n١ - يَرَى الْمُصَنِّفُ ﵀ صِحَّةَ الاحْتِجَاجِ بِمَفَهُومِ المُخَالَفَةِ وِفَاقًا لِجُمْهُورِ الأُصُولِيِّينَ، يَقُولُ ﵀: \"وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: المُبَاشَرَةُ فِيمَا تَحْتَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِدَلِيلِ الخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الإِزَارِ لَا يَحِلُّ\" (^٣).\n٢ - وَأَظْهَرَ ﵀ اعْتِدَادَهُ بِدَلَالَةِ هَذَا المَفْهُومِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ البُيُوعِ، فَقَالَ: \"وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا لَيْسَ بِغَرِرٍ\" (^٤).\nوَفِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَيْضًا، قَالَ ﵀: \"وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الأَمَةِ الكِتَابِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٥)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا\n_________\n(^١) ينظر: (٤/ ١٥٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٤/ ١٦٠) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٢٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ٥٩) من قسم التحقيق.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٢٥).","vol":"1","page":422},{"text":"تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنَاتِ\" (^١).\n٣ - وَانْتَصَرَ لِلْقَوْلِ بِقَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ احْتِجَاجًا بِدِلَالَةِ الْمَفْهُومِ، فَقَالَ ﵀: \"وَفِي قَوْلِهِ: (لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي)، فِيهِ دَلَالَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مَقْتُولٌ\" (^٢).\nوَقَدْ نَقَلَ عَنِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ دَلِيلَ مَنِ احْتَجَّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ - مَفْهُومٍ العَدَدِ - فَقَالَ ﵀: \"قَالَ الخَطَّابِيُّ: فِي الحَدِيثِ حُجُّةٌ لِمَنْ رَأَى الحُكْمَ بِدَلِيلِ الخِطَابِ وَمَفْهُومِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ السَّبْعِينَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، فَإِذَا جَاوَزَ هَذَا العَدَدَ، كَانَ الحُكْمُ بِخِلَافِهِ\" (^٣).\nوَقَالَ ﵀ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: \"وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَصْلٌ فِي القَوْلِ بِدَلِيلِ الخِطَابِ\" (^٤).\n٤ - وَنَبَّهَ ﵀ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الغَالِبِ لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُهُ، فَقَالَ ﵀: \"وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٥)، فَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالبَاطِلِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ إِتْلَافِ الأَمْوَالِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ، فَنَصَّ عَلَى الأَكْلِ، وَنَبَّهَ عَلَى مَا\n_________\n(^١) (٥/ ٩٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ٥٣٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ٥٧٦) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٢٠٧) من قسم التحقيق.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٢٩).","vol":"1","page":423},{"text":"عَدَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ اللُّبْسِ بِالبَاطِلِ، وَالشُّرْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-183>هـ - الأَمْرُ وَالنَّهْيُ:</span>\nاسْتَثْمَرَ الإمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ جُمْلَةً مِنَ القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَبْحَثِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانٌ لِمَا اقْتَنَصْتُهُ مِنْ ذَلِكَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-184>١ - الوُجُوبُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَاجُ إِثْبَاتُهُ إِلَى دِلَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ:</span>\nتَعَدَّدَتِ الصِّيَعُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا المُصَنِّفُ ﵀ عَنْ هَذِهِ القَاعِدَةِ:\n* فَقَالَ مَرَّةً: \"الوُجُوبُ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى دِلَالَةٍ\": وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي مَعْرِضِ انْتِصَارِهِ لِلْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ الأَذَانِ، قَالَ ﵀: \"الأَذَانُ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِيجَابُ الأَذَانِ، إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفْعِ وَالوِتْرِ، وَالوُجُوبُ فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلَالَةٍ\" (^٢).\n* وَعَبَّرَ عَنْهَا مَرَّةً بِقَوْلِهِ: \"الإِيجَابُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ\"، فَقَالَ ﵀ رَدًّا عَلَى عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ بِوُجُوبِ الأَذَانِ أَيْضًا: \"وَقَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ)، وَحُجَّتُهُ: قَوْلُهُ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ: (أَذِّنَا وَأَقِيمَا)، وَالعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ عَطَاءٍ، لِأَنَّ الإِيجَابَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ\" (^٣).\n* وَقَالَ مَرَّةً: \"الفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ\"، قَالَ ﵀ مُبَيِّنًا عَدَمَ وُجُوبِ\n_________\n(^١) (٤/ ٦٢ - ٦٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٤٩١) من قسم التحقيق، ويُنْظَر التَّعليقُ الَّذي ذكرته هناك.\n(^٣) (٢/ ٥١٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":424},{"text":"الغُسْلِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، وَفِيهِ: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ): \"وَإِيجَابُ الغُسْلِ عَلَيْهَا إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>٢ - الأَمْرُ يقْتَضِي الوُجُوبَ، وَلَا يُصْرَفُ إِلَى الاِسْتِحْبَابِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ:</span>\nاسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* قَالَ ﵀ فِي مَقَامِ الاحْتِجَاجِ لِلْقَوْل بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ: \"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: هُوَ فَرْضٌ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ اللهِ …)، وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبُ\" (^٢).\nقَالَ ﵀: \"وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (أَذِّنَا وَأَقِيمَا) [أَرَادَ الفَضْلَ] بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: (أَذِّنَا)، وَالوَاحِدُ يُجْزِئُ. وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ عَلَى الاسْتِحْبَابِ\" (^٣).\n* وَقَالَ ﵀ فِي بَيَانِ حُكْمِ الاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: \"وَفِي قَوْلِهِ: (أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) قِيلَ: يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ، وَقَدْ تَأْتِي لَفْظَةُ الوُجُوبِ لِغَيْرِ الفَرْضِ، كَمَا رُوِيَ: (الوِتْرُ وَاجِبٌ) \" (^٤).\n* وَأَوْمَأَ إِلَى إِعْمَالِهِ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ القَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ إِقَامَةِ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ ﵀: \"قَوْلُهُ: (مِن حُسْنِ الصَّلَاةِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ\n_________\n(^١) (٢/ ٣٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٦٣١) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٥١٢) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٦) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":425},{"text":"بِفَرْضٍ، لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءٍ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوُجُوبِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-186>٣ - صَرْفُ الأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ:</span>\nأَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِجْبَارِ الوَالِدَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَذَكَرَ حُجَجَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَنَاقَشَهَا، فَقَالَ ﵀: \"وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الإِجْبَارُ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (^٣)، وَذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ، فَسَقَطَ الإِجْبَارُ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِخْتِيَارِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ دُونَ الأَمْرِ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-187>٤ - النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يُحْمَلُ عَلَى التَّحْرِيمِ، إِلَّا أَنْ تَصْرِفَهُ قَرِينَةٌ مُعْتَبَرَةٌ:</span>\nأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ).\nقَالَ ﵀: \"هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ في البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ\" (^٥).\n_________\n(^١) (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).\n(^٤) ينظر: (٥/ ١٢٦) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر: (٢/ ٣٦١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٥ - بَيَانُهُ أَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ ﷺ عَلَى دَرَجَاتٍ:</span>\nقَالَ ﵀ فِي مَقَامِ كَلَامِهِ عَنْ حُكْمِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ لِلْجَنَائِزِ: \"احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى دَرَجَاتٍ: فَمِنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَنَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَنَهْيُ كَرَاهَةٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-189>٦ - النَّهْيُ العَائِدُ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ العَقْدِ لَا يَقْتَضِي فَسَادَ المَنْهِيِّ عَنْهُ:</span>\nقَالَ ﵀ مُبَيَّنًا صِحَّةَ عَقْدِ البَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي نَجْشٌ: \"وَصُورَةُ النَّجْشِ: أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ لَا يُريدُ شِراءَهُ، لِيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَالنَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَة\" (^٢).\nوَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ، تَنَاوَلَهَا العُلَمَاءُ بِالرَّفْعِ وَالخَفْضِ، وَأَفْرَدَهَا بَعْضُهُمْ بِتَوْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ كَمَا فَعَلَ الحَافِظُ العَلَائِيُّ (ت: ٧٦١ هـ) فِي كِتَابٍ أَسْمَاهُ: \"تَحْقِيقُ المُرَادِ فِي أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَادَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-190>٧ - الإِشَارَةُ إِلَى تَفْرِيقِ الحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ:</span>\nيُفَرِّقُ عُلَمَاءُ الحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ الأُصُولِيِّينَ؛ فَالوَاجِبُ عِنْدَهُمْ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍ كَالقِيَاسِ، وَخَبَرِ الوَاحِدِ.\n_________\n(^١) (٣/ ٢٣٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ١١٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) حَقَّقَه الدُّكتور إبراهيم بن محمَّد سلقيني، وأصْدَرَتْهُ دارُ الفِكْر، سُورِيا، سنة ١٤٠٢ هـ.","vol":"1","page":427},{"text":"وَالفَرْضُ أَعْلَى مِنْهُ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كَنَصِّ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ المُتَوَاتِرَةِ (^١).\nقَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِهِ اخْتِلَافَ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ زَكَاةِ الفِطْرِ: \"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الفَرْضَ أَعْلَى مِنَ الوَاجِبِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-191>ثَالِثًا: التَّعَارُضُ وَالتَّرْجِيحُ:</span>\nمِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنَّ الأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مُتَفَاوِتَةٌ فِيمَا بَيْنَهَا مِنْ حَيْثُ القُوَّةُ وَالْمَرْتَبَةُ، وَلِذَلِكَ كَانَ لِزَامًا عَلَى كُلِّ مُجْتَهِدٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى دِرَايَةٍ بِمَرَاتِبِ الأَدِلَّةِ وَقُوَّتِهَا، فَلَا يُقْدِمُ عَلَى تَرْجِيحِ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ، وَلَا يُفَضِّلُ الْمَرْجُوحَ عَلَى الرَّاجِحِ، لَكِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ عَزِيزِةُ الْمَنَالِ، وَاسِعَةُ الأَكْنَافِ، مُتَعَدِّدَةُ الأَطْرَافِ، لَا يَكَادُ يُحِيطُ بِهَا إِلَّا مَنْ آتَاهُ اللهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ.\nوَقَبْلَ أَنْ يَعْمِدَ الْمُجْتَهِدُ إِلَى التَّرْجِيحِ وَالْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِفْرَاغُ جُهْدِهِ فِي الجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ بَيْنَهَا، إِذْ هِيَ وَللهِ الحَمْدُ مُتَوَافِقَةٌ، يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ.\n_________\n(^١) ينظر في تفصيل ذلك: الفُصُول في الأُصُول للجَصَّاص (٣/ ٢٣٦)، تقويم الأدلة للدَّبوسي (ص: ٧٧)، وأصول السرخسي (١/ ١١١ - ١١٢).\nوجُمهورُ العُلماءِ لا يَرَوْن فرْقًا بينَ الوَاجِب والفَرْض - وهُو الصَّحيحُ، ينظر: المستصفى للغزالي (١/ ١٢٨) وشرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وقواطع الأدلة للسمعاني (١/ ١٣١).\n(^٢) (٣/ ٤٠٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":428},{"text":"وَمِنْ هُنَا كَانَتْ عِنَايَةُ العُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ بِمَبْحَثِ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ، ذَبًّا عَنِ الأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَلُزُومًا لِلْمَنْهَجِ الأَمْثَلِ لِلاهْتِدَاءِ بِهَا.\nقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي ذِكْرِهِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ الاخْتِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ: \"السَّبَبُ الثَّامِنُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ قَدْ عَارَضَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُرادَةً … وُهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ تَعَارُضَ دَلَالَاتِ الْأَقْوَالَ، وَتَرْجِيحَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَحْرٌ خِضَمٌّ\" (^١).\nفَمِمَّا يُعِينُ الْمُسْتَدِلَّ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنْ يَعْرِفَ مَرَاتِبَ هَذِهِ الأَدِلَّةِ، وَيُعْطِيَ كُلَّ دَلِيلٍ مَنْزِلَتَهُ، وَكُلَّ حُجَّةٍ مَكَانَتَهَا، وَيُقَدِّمَ قَوِيَّهَا عَلَى ضَعِيفِهَا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ: تَسَنَّى لَهُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ الْحُكْمَ عَنْ بَصِيرَةٍ، وَيَسِيرَ عَلَى هُدًى وَصَوَابٍ، فَلا تَزِلَّ قَدَمُهُ، وَيَقِلُّ عِنْدَهُ نِسْبَةُ الْخَطَأِ وَالْعِثَارِ (^٢).\nوَعُرِفَ إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِالشُّفُوفِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الدَّقِيقِ، وَأَبَانَ فِيهِ عَنْ قُوَّةِ عَارِضَتِهِ الأُصُولِيَّةِ، وَفِيمَا سَأَذْكُرُهُ مِنَ الأَمْثِلَةِ خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى هَذَا، فَمِنْ ذَلِكَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-192>أ - إِشَارَتُهُ إِلَى أَنَّ الجَمْعَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّرْجِيحِ:</span>\nأَوْمَأَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى أَنَّ الجَمْعَ يُقَدَّمُ عَلَى التَّرْجِيحِ، لِأَنَّ فِيهِ إِعْمَالًا لِلْأَدِلَّةِ كُلِّهَا دُونَ إهْمَالِ بَعْضِهَا، وَقَدْ تَطَرَّقَ إِلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا:\n_________\n(^١) رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ص: ٣٠).\n(^٢) أدلة التشريع المتعارضة، بدران أبو العينين ص ١٧.","vol":"1","page":429},{"text":"الأُولَى: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً).\nقَالَ ﵀: \"يَعْنِي: الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵂، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادّ الأَخْبَارُ\" (^١).\nالثَّانِيَةُ: قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: \"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ دَخَلَ البَيْتَ مَرَّتَيْنِ: فَمَرَّةً صَلَّى فِيهِ، وَمَرَّةً دَعَا وَلَمْ يُصَلِّ، فَلَمْ تَتَضَادَّ الأَخْبَارُ\" (^٢).\nالثَّالِثَةُ: قَالَ ﵀: \"وَقِيلَ: الَّذِي تَأْتَلِفُ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ وَيَنْفِي التَّعَارُضَ عَنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ ﵄ … \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-193>ب - تَرْجِيحُ مَا وَافَقَ عَمَلَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ:</span>\nذَكَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ هَذَا الوَجْهَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَنِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَنَقَلَ عَنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ اعْتِمَادَهُمْ هَذَا الوَجْهَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ، فَقَالَ ﵀: \"ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ قُدَمَاءِ السَّلَفِ إِلَى إِيجَابِ الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ … وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: \"سَمِعْتُ خَالِدًا الحَذَّاءَ يَقُولُ: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄).\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: (إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَمِلَا بِأَحَدِ الحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الآخَرَ، كَانَ ذَلِكَ دِلَالَةً عَلَى أَنَّ الحَقَّ\n_________\n(^١) (٢/ ٢٨٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٣٨١) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٣/ ١٤٨) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":430},{"text":"فِيمَا عَمِلَا بِهِ) \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-194>جـ - التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ العَدَدِ:</span>\nتَعَرَّضَ المُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذَا الوَجْهِ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَلَى قِصَّةِ عِتْقِ بَرِيرَةَ ﵂، فَعَرَّجَ عَلَى مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا الفُقَهَاءُ ﵏، وَهِيَ: إِذَا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، هَلْ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ؟\nفَذَكَرَ ﵀ أَقْوَالَ الفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ أَدِلَّةَ كُلٍّ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ\nالاخْتِلَافِ تَعَارُضُ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي حَالِ مُغِيثٍ زَوْجٍ بَرِيرَةَ ﵂ لَمَّا\nخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nقَالَ ﵀: \"قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَهَا الخِيَارُ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (خَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا)، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيرَةَ: (مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي)، جَعَلَ اخْتِيَارَهَا أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا، وَهَذِهِ العِلَّةَ مَوْجُودَةٌ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ، كَوُجُودِهَا إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ وَالقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا)، وَالحُكْمُ إِذَا نُقِلَ مَعَ السَّبَبِ، تَعَلَّقَ الحُكْمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ، كَمَا إِذَا نُقِلَ الحُكْمُ مَعَ عِلَّةٍ، تَعَلَّقَ بِتِلْكَ العِلَّةِ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّه كَانَ حُرًّا) فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي النَّقْلِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ الحُرِّيَةِ أَثْبَتَ فِي الحُكْمِ، أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":431},{"text":"شَاهِدَانِ بِحُرِّيَةِ رَجُلٍ، وَشَهِد آخَرُ بِعُبُودِيَّتِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ الحُرِّيَةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ العُبُودِيَّةِ، كَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ، قِيلَ: رِوَايَتُهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، لِأَنَّ رُوَاةَ العُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ، وَرَاوِي الحُرِّيَةِ وَاحِدٌ - وَهُوَ الأَسْودُ - وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الوَاحِدِ، لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالاسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) \" (^١).\nوَقَدْ أَجَابَ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِه عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ ﵀: \"وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ ﵂: فَرَوَى أَهْلُ العِرَاقِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، وَرَوَى أَهْلُ الحِجَازِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَتَانِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا، وَانْفَرَدَ الحُكْمُ لِحَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵂ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا\" (^٢).\nمِثَالٌ ثَانٍ: قَالَ ﵀: \"وَقَدْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً مَفْهُومَةً، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-195>د - التَّرْجِيحُ بِحَالِ الرَّاوِي القَرِيبِ الأَخَصِّ بِشَيْخِهِ عَلَى البَعِيدِ عَنْهُ:</span>\nقَالَ ﵀ فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ عَنِ المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ: \" … وَلِأَنَّ عُرْوَةَ أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ ابْنُ أُخْتِهَا، وَكَذَلِكَ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَخِيهَا، فَهُمْ مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ كَلَامَهَا مُشَاهَدَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، وَالأَسْوَدُ لَا يَسْمَعُ\n_________\n(^١) (٥/ ٩٣) من قسم التحقيق باختصار يسيرٍ، وينظر تخريجُ الرِّواياتِ المذكُورَة هناك.\n(^٢) التحرير شرح صحيح مسلم (ص: ٣١٦ - ٣١٧)\n(^٣) (٣/ ٢٠٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":432},{"text":"كَلَامَهَا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ\" (^١).\nمِثَالٌ ثَانٍ: ذَكَرَ ﵀ اخْتِلَافَ العُلَمَاءِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ قِيَام رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَرَجَّحَ قَوْلَ عَائِشَةَ ﵂، لِكَوْنِهَا أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَحْوَالِهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ، قَالَ ﵀: \"وَقِيلَ: الصَّحِيحُ مِنْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ … وَهِيَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَفْعَالِهِ ﷺ، لِشِدَّةِ مُرَاعَاتِهَا لَهُ، وَإِنَّمَا رَمَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ صَلَاتَهُ مَرَّةً، فَيَكُونُ مَا خَالَفَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهُمًا، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَدُّوا رَكْعَتَيْ الفَجْرِ مَعَ الإِحْدَى عَشَرَ، فَتَمَّتْ بِذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-196>هـ - التَّرجِيحُ بِتَقْدِيمِ الخَبَرِ النَّاقِلِ عَنِ البَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ عَلَى المُقَرِّرِ لَهَا:</span>\nقَالَ ﵀ فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ السَّابِقِ: \"وَلِأَنَّ نَقْلَ الحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُ عِلَّةَ الحُكْمِ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْعَلُ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ عِلَّةً فِي ثُبُوتِ الخِيَارِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ العُبُودِيَّةِ أَوْلَى\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-197>و- تَرْجِيحُ الخَبَرِ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَلَى غَيْرِهِ:</span>\nقَالَ ﵀ فِي تَتِمَّةِ تَرْجِيحِهِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ: \"وَلِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ العُبُودِيَّةِ صَحَابِيَانِ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-198>ز - تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ المُتَّصِلَةِ عَلَى المُنْقَطِعَةِ:</span>\nأَعْمَلَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ هَذَا الوَجْهَ مِنْ أَوْجُهِ التَّرْجِيحِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ\n_________\n(^١) (٥/ ٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ١٤٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٥/ ٩٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٥/ ٩٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":433},{"text":"نَسْخِ القِبْلَةِ، فَقَدْ تَعَارَضَتْ فِيهَا رِوَايَتَانِ: رِوَايَةُ مُجَاهِدِ بنِ جَبْرٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَرِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ.\nقَالَ ﵀: \"فَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ: لَمْ يُصَلِّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، بِخِلَافِ مَا فِي خَبَرِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ أَوْلَى\" (^١).\nوَوَجْهُ هَذَا التَّرْجِيحِ: أَنَّ رِوَايَةَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مُنْقَطِعَةٌ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي المَرَاسِيلِ (^٢)، وَجَزَمَ الأَئِمَّةُ النُّقَّادُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵂، وَإِنَّمَا كَانَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ وِجَادَةً (^٣).\nأَمَّا مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ فَمَحَلُّهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَعْلُومٌ، وَمَقَامُهُ فِي العِلْمِ بِهِ مَشْهُورٌ، بَلْ هُوَ مِنْ أَخَصِّ أَصْحَابِهِ النَّاقِلِينَ عِلْمَهُ وَأَقْوَالَهُ.\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ التَّرْجِيحِ آيلًا إِلَى هَذَا الوَجْهِ الأَخِيرِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، وَهُوَ تَقْدِيمُ رِوَايَةِ التِّلْمِيذِ المُلَازِم لِشَيْخِهِ المُكْثِرِ مِنْ صُحْبَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ\n_________\n(^١) (٢/ ٣٨٣) من قسم التحقيق.\n(^٢) المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٥٢)\n(^٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ١٩١)، وميزان الاعتدال للذَّهبي (٣/ ١٣٤)، وقال الخليليُّ في الإرشاد (١/ ٣٩٤): \"وأجمعَ الحفَّاظُ على أنَّ ابن أبي طلحةَ لم يَسْمَعه من ابنِ عَبَّاس\".\nولكن أثنى على روايته عنه كثيرٌ من الأئمَّة، وكانَ البُخاريُّ وأبو حاتم يعْتَمِدون هذه النُّسَخة كما في \"العُجَاب في بَيَان الأسباب\" لابن حجر (١/ ٢٠٦)، واعتمدها أبو جعفر النحاس كما في \"الناسخ والمنسوخ\" (١/ ٤٦١)، وقال: \"بمصر كتابُ التَّأويل عن مُعاويَة بنِ صَالح، لو جاءَ رجلٌ إلى مِصر فَكَتَبه، ثُم انصرفَ به ما كانت رحلَتُه عِندي ذَهَبَت باطلا\".\nواعتمدَ هذه الرِّوَاية أيضًا الحافظُ ابنُ حجر في فتح الباري (٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩).","vol":"1","page":434},{"text":"دُونَهُ، وَالعِلْمُ للهِ تَعَالَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>ح - تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الرَّاوِي الأَحْفَظِ وَالأَضْبَطِ عَلَى غَيْرِهِ:</span>\n- قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ مُرَجِّحًا رِوَايَةَ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ فِي تَعْيِينِ الآكِلِ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَأَنَّهُ السِّبْطُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: \"رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِالشَّكِّ فِي فِعْلِ الحَسَنِ أَوِ الحُسَيْنِ.\nوَهَذَا الشَّكُّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ؛ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرِوَايَتُهُ أَتْقَنُ\" (^١).\n- وَانْتَصَرَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الخُطْبَةِ: \"وَأَمَّا مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ ذِكْرِ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ فَأَبُو بَكْرِ بنُ حَزْمٍ الَّذِي رَوَى تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ أَضْبَطُ لِلْقِصَّةِ مِنَ الَّذِي ذَكَرَ تَقْدِيمَ الخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-200>رابعًا: عِنَايَتُهُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخ:</span>\nعِلْمُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ \"عِلْمٌ جَلِيلٌ ذُو غَوْرٍ وَغُمُوضٍ، دَارَتْ فِيهِ الرُّؤُوسُ، وَتَاهَتْ فِي الْكَشْفِ عَنْ مَكْنُونِهِ النُّفُوسُ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَحْظَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآثَارِ إِلَّا بِآثَارٍ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْ طَرَائِقِ الْأَخْبَارِ إِلَّا أَخْبَارًا، أَنَّ الْخَطْبَ فِيهِ جَلِيلٌ\n_________\n(^١) (٣/ ٣٨٦) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":435},{"text":"يَسِيرٌ، وَالْمَحْصُولَ مِنْهُ قَلِيلٌ غَيْرُ كَثِيرٍ\" (^١).\nوَتَوَارَدَتْ كَلِمَاتُ العُلَمَاءِ عَلَى التَّنْوِيهِ بِهِ، وَضَرُورَةِ العِلْمِ بِهِ، فَقَدْ مَرَّ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتَ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ\" (^٢).\nبَيْدَ أَنَّ الخَوْضَ فِيهِ جَدِيرٌ بِالتَّوقِّي، وَالكَلَامَ فِيهِ حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي، إِذْ \"لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقُولُ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هَذَا مَنْسُوخٌ إِلَّا بِيَقِينٍ\" (^٣)، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِغَيْرِ العِلْمِ بِهِ كَثُرَ عِثَارُهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ المُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ مُتَسَاهِلِينَ فِيهِ.\nيَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: \"وَمَا ثَبَتَ مِنَ الأَحْكَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ دَعْوَى نَسْخِهِ بِأَمورٍ مُحْتَمِلَةٍ لِلنَّسْخِ وَعَدَمِ النَّسْخِ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ\" (^٤).\n_________\n(^١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي (ص: ٢).\n(^٢) أخرجه الزُّهْري في النَّاسِخ والمنْسُوخ - المنسوب له - (ص: ١٣)، وابنُ أبي خَيْثَمَة في كتاب العِلم رقم: ١٣٠)، وأبُو عُبَيْدٍ في النَّاسخ والمنسوخ (رقم: ١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١١٧)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٤)، من طرق عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن عَلِيٍّ ﵁ به.\nوصَحَّحَهُ العَلامَةُ الأَلْبانِيُّ في تَحْقِيقِه لِكِتَابِ العِلم لابن أبي خَيْثَمة.\n(^٣) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/ ٨٣).\n(^٤) مجموع الفتاوي (٢٣/ ٣٨٧). وينظر في تحرير عدد النَّسْخ الوَاردِ في الحدِيثِ مِمَّا أَجْمعت عليه الأُمَّة في كِتَاب إعلام الموقعين لابن القيم (٦/ ١٦٣)، وما كتَبَه العَلَّامة ابنُ الوَزير الصَّنْعاني في الرَّوْضِ البَاسم في الذَّبِّ عن سُنَّةِ أبي القَاسِم (١/ ٢٠١ - ٢٠٥).","vol":"1","page":436},{"text":"وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ عِنَايَةُ الْمُؤَلِّفِينَ فِي شَرْحِ الحَدِيثِ وَفِقْهِ السُّنَّةِ بِهَذَا البَابِ العَظِيمِ، فَلَا يَكَادُ يَخْلُو كِتَابٌ لَهُمْ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى مَسَائِلِهِ، وَتَصْحِيحِ القَوْلِ فِيمَا ادُّعِيَ فِيهِ.\nوَقَدْ أَدْلَى قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ بِدَلْوِهِ فِي هَذَا، فَقَرَّرَ بَعْضَ قَوَاعِدِ مَبْحَثِ النَّسْخِ، وَتَمَيَّزَ كَلَامُهُ فِيهِ بِالاحْتِيَاطِ وَالدِّقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ ﵀ مُغْرِقًا فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-201>١ - بَيَانُ الحِكْمَةِ مِنَ النَّسْخِ:</span>\nكَشَفَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنِ الحِكْمَةِ الرَّبَانِيَةِ مِنْ وُقُوعِ النَّسْخِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَارٍ مَعَ المَقَاصِدِ السَّامِيَةِ لِلشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، فَقَالَ ﵀: \"وَأَمَّا مَا نَسَخَهُ تَعَالَى رِفْقًا بِعِبَادِهِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>٢ - لَا يَصِحُّ النَّسْخُ دُونَ عِلْمٍ بِالتَّارِيخِ:</span>\nأَعْمَلَ المُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ فِي مُنَاسَبَاتٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\nقَالَ ﵀: \"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَرُدَّ ﵇، وَقَالَ لَهُ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا) كَانَ بِمَكَّةَ، وَقِصَّةَ ذِي اليَدَيْنِ رَوَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بِالمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يَنْسَخُ الأَوَّلُ الآخِرَ؟\nفَإِنْ قِيلَ: فَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ مِنَ\n_________\n(^١) سورة الرعد، الآية (٣٩).\n(^٢) (٢/ ٣٥٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":437},{"text":"الأَنْصَارِ، وَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، وَسُورَةُ البَقَرَةِ مَدَنيَّةٌ، قِيلَ: لَا تَارِيخَ عِنْدَنَا يُعْلَمُ بِهِ أَيُّ الحَدِيثَيْنِ كَانَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ؛ لَمْ يُقْضَ بِالنَّسْخِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا\" (^١).\nمِثَالٌ آخَرُ: قَالَ ﵀: \"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: صَلَاةُ الخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ شَاذٌّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ النَّسْخِ بِعِلَّةِ تَأْخِيرِهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِصَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ الخَنْدَقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الخَنْدَقِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، فَكَيْفَ يُنْسَخُ الآخِرُ بِالأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بِالآخِرِ، وَالصَّحَابَةُ أَعْرَفُ بِالنَّسْخِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ صَلُّوا صَلَاةَ الخَوْفِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-203>٣ - عَمَلُ الصَّحَابِيِّ المُتَأَخِّرِ الإِسْلَامِ بِالحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ نَسْخِهِ:</span>\nأَوْرَدَهُ ﵀ فِي مَقَامِ الانْتِصارِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَبَيَانِهِ أَنَّ هَذَا الحُكْمَ مُحْكَمٌ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ: \"وَحَدِيثُ المُغِيرَةِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَغَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزَاةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَسَقَطَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: آيَةُ الوُضُوءِ مَدَنِيَّةٌ، وَالْمَسْحُ مَنْسُوخٌ بِهَا، لِأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ المَائِدَةَ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁: (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، وَرَوَى المَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ\" (^٣).\n_________\n(^١) (٣/ ١٨٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ٣٩) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>٤ - جَوَازُ نَسْخِ الحُكْمِ قَبْلَ فِعْلِهِ:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَفِيهِ: جَوَازُ النَّسْخِ قَبْلَ الفِعْلِ، نَسَخَ الخَمْسِينَ إِلَى الخَمْسِ تَخْفِيفًا عَنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ جَعَلَ ثَوَابَ الخَمْسِ كَثَوَابِ الخَمْسِينَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-205>٥ - فَتْوَى الصَّحَابِيِّ بِخِلَافِ رِوَايَتِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهَا:</span>\nقَالَ ﵀: \"وَمَا رُوِيَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَأَنَا [عَلَى] حِمَارٍ) (^٢).\nرَوَاهُ صُهَيْبٌ عَنْهُ، وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) (٢/ ٣٥٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٣) من طريق يحيى بن الجَزَّار عن صُهَيبٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ به.\nقال إمامُ الأَئِمَّة ابنُ خزيمة: \"وليْسَ في هَذَا الخَبَرِ أنَّ الحِمَار مَرَّ بين يَدَي رَسُول الله ﷺ، وإِنَّما قال: (فَمَررتُ بَيْنَ يَدَيْ رسُول الله ﷺ، وهَذِه اللفظَةُ تَدُلُّ على أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بَيْنَ يَدَي النَّبِي ﷺ بعد نُزُوله الحمار\".\n(^٣) (٢/ ٤٣٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":439},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-206> الْمَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: عِنَايَةُ المُصُنِّفِ ﵀ بِالقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ الفِقْهِيَّةِ:</span>\nعَوَّلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ القَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ وَالْكُلِّيَاتِ الفِقْهِيَّةِ، نَثَرَهَا بَيْنَ ثَنَايَا شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀، وَلَعَلِّي أُشِيرُ هُنَا إِلَى بَعْضِها عَلَى وَجْهِ الاخْتِصَار، عَلَى حَسَبِ وُرُودِهَا فِي هَذَا الشَّرْحِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ حَافَظْتُ - غَالِبًا - عَلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا، فَمِمَّا ذَكَرَهُ:\n* الأَخْذُ بِالوَثِيقَةِ وَالاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الفُرُوجِ (^١).\n* الشَّكُّ لَا يُزِيلُ اليَقِينَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ مُلْغًى مَعَ اليَقِينِ (^٢).\n* الأَمْرُ بِاسْتِصْحَابِ اليَقِينِ مِنَ الطَّهَارَةِ (^٣).\n* دَمُ النِّفَاسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الحَيْضُ مِنْهُ (^٤).\n* كُلُّ نَجَاسَةٍ قُرِنَتْ فِي الشَّرْعِ بِعَدَدٍ، فَإِنَّ إِزَالَتَهَا وَاجِبَةٌ كَوُلُوغِ الكَلْبِ (^٥).\n* كُلُّ مَا كَانَ نَجِسًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ (^٦).\n* الْمَاءُ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ (^٧).\n_________\n(^١) (٢/ ١٣٧) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ١٥٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ١٥١) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ٤٣٩) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٢/ ١٦٧) من قسم التحقيق.\n(^٦) (٤/ ١٥٨) من قسم التحقيق.\n(^٧) (٢/ ٢٤٥) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":440},{"text":"* الإِثْمُ مَوْضُوعٌ عَنِ الجَاهِلِ وَالنَّاسِي (^١).\n* فِعْلُ الخَيْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ (^٢).\n* القُرْعَةُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ فِي حَلِّ مَنِ اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمْ فِي شَيْءٍ (^٣).\n* فِي إِيجَابِ القَضَاءِ فِي الحَصْرِ العَامِّ مَشَقَّةٌ، لِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ، فَأَسْقَطَ ذَلِكَ (^٤).\n* إِنْ وَقَعَ الخَطَأُ فِي يَوْمِ الحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكِهِمْ مِنْ ذَلِكَ نَقْصٌ (^٥).\n* النِّسْيانُ ضَرُورَةٌ، وَالأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا (^٦).\n* الأَحْوطُ أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ لِيَسْتَدْرِكَ الفَضِيلَةَ عَلَى الكَمَالِ (^٧).\n* لَمْ يَجُزْ أَنْ يَزُولَ اليَقِينُ بِالشَّكِّ، وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ بِيَقِينٍ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ (^٨).\n_________\n(^١) (٣/ ٥٢٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٤٠٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٥٠١) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٥٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٤/ ١٧) من قسم التحقيق.\n(^٦) (٤/ ٣٠) من قسم التحقيق.\n(^٧) (٤/ ٥١) من قسم التحقيق.\n(^٨) (٤/ ٧٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":441},{"text":"* لَمَّا ارْتَابَ النَّبِيُّ ﷺ فِي التَّمْرَةِ أَهِيَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ؟ أَمْ هِيَ مِنْ مَالٍ لَهُ تَرَكَ أَكْلَهَا، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الشَّكِّ فِي تِلْكَ التَّمْرَةِ يَقِينٌ بِتَحْرِيمٍ، وَلَا يَقِينٌ بِتَحْلِيلٍ، فَيُرْجَعُ إِلَى الأَصْلِ (^١).\n* لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ فَرْجٍ، وَلَا أَكْلُ مَأْكُولٍ، وَلَا شُرْبُ مَشْرُوبٍ عَلَى هَذِهِ الحَالِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ المِلْكَ، وَاليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (^٢).\n* أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ تَيَقُّنَ الطَّهَارَةِ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (^٣).\n* كُلُّ وَثِيقَةٍ جَازَتْ فِي السَّفَرِ جَازَتْ فِي الحَضَرِ كَالضَّمَانِ (^٤).\n* البَيْعُ إِذَا عُقِدَ عَلَى مَجْهُولٍ لَمْ يَجُزْ (^٥).\n* وُجُوبُ التَّوَقُّفِ عَمَّا يُشْكِلُ مِنَ الأُمُورِ وَالعُلُومِ، فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِجَوَازٍ أَوْ بُطْلَانٍ، وَلَا بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ (^٦).\nوَتَقَدَّمَ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ عِنَايَةِ المُصَنِّفِ ﵀ بِأُصُولِ الفِقْهِ الكَلَامُ عَنْ إِعْمَالِهِ لِقَاعِدَةِ العُرْفِ وَالعَادَةِ، وَالحَقُّ أَنَّهَا يَتَجَاذَبُهَا دَلِيلُ العُرْفِ، وَقَاعِدَةُ \"العَادَةُ مُحَكَّمَةٌ\"، خَاصَّةً عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ القَائِلِينَ بِتَرَادُفِ مُسَمَّى \"العَادَةِ\" وَ\"العُرْفِ\"، فَاسْتَغْنَيْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ هُنَاكَ عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ.\n_________\n(^١) (٤/ ٨١) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ٨٣) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٤/ ٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٤/ ١٦٥) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٤/ ١٧٣) من قسم التحقيق.\n(^٦) (٤/ ٥٥٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":442},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-207> الْمَسْأَلَةُ الثِّانِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي عَرْضِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ:</span>\nإِنَّ الغَايَةَ الكُبْرَى مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ هِيَ التَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهِ، وَقَدِ اشْتَمَلَ كِتَابُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ عَلَى مَادَّةٍ فِقْهِيَّةٍ غَزِيرَةٍ نَثَرَهَا فِي كُتُبِ وَأَبْوَابِ جَامِعِهِ الصَّحِيحِ، وَاسْتَنْبَطَ بِدِقَّةِ نَظَرِهِ وَجَوْدَةِ فَهْمِهِ أَحْكَامًا كَثِيرَةً أَوْدَعَهَا فِي تَرَاجِمِ أَبْوَابِهِ حَتَّى قِيلَ فِيهِ: (فِقْهُ البُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ).\nوَهَكَذَا فَقَدْ جَاءَ هَذَا الشَّرْحُ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ غَنِيًّا بِمَادَّتِهِ الفِقْهِيَّةِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، دَسِمًا بِكَثْرَةِ النُّقُولِ عَنْ فُقَهَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، وَقَدْ وُفِّقَ مُؤَلِّفُهُ فِي الرَّبْطِ بَيْنَ كُتُبِ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ وَخِزَانَةِ التُّرَاثِ الحَدِيثِيِّ الصَّحِيحِ.\nوَمِنْ خِلَالِ تَتَبُّعِي لِمَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ، يُمْكِنُ أَنْ أُلَخِّصَ أَهَمَّ مَعَالِمِ مَنْهَجِهِ فِي عَرْضِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ كَمَا يَلِي:\n\n<span data-type='title' id=toc-208>أ - الحِرْصُ عَلَى بَيَانِ مَذْهَبِ البُخَارِيِّ ﵀ وَاخْتِيَارِهِ الفِقْهِيِّ:</span>\nاعْتَنَى المُصَنِّفُ ﵀ بِالإِشَارَةِ إِلَى فِقْهِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀، وَبَيَانِ مَآخِذِهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ البُخَارِيَّ ﵀ أَحَدُ أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ المُجْتَهِدِينَ، وَقَدْ حَلَّى كِتَابَهُ الجَامِعَ الصَّحِيحَ بِاخْتِيَارَاتِهِ وَتَرْجِيحَاتِهِ الَّتِي نَثَرَهَا فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ فَهْمِهِ ﵀، فَمِنْ هُنَا جَاءَ اهْتِمَامُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِهَذِهِ الاخْتِيَارَاتِ، وَكَانَ ﵀ أَمِينًا فِي نَقْلِ","vol":"1","page":443},{"text":"ذَلِكَ دُونَ تَأْوِيلِهِ بِمَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ أَوْ قَوْلَهُ هُوَ، وَمِنَ الأَمْثِلَةِ الَّتي تَشْهَدُ لِهَذَا الكَلَامِ:\n١ - قَالَ ﵀ فِي بَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ: \"مُرَادُ البُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ فَقَدْ وَهِمَ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَسْلٌ\" (^١).\n٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ: \"وَقَوْلُ البُخَارِيِّ: (وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ): أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: (لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلَ) بَوْلُ النَّاسِ، لَا بَوْلُ سَائِرِ الحَيَوَانِ\" (^٢).\n٣ - وَقَالَ ﵀ أَيْضًا عِنْدَ شَرْحِهِ لِبَابِ: الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ: \"مُرَادُ البُخَارِيِّ مِنْ تَرْجَمَةِ البَابِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ النَّظَرُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا قَبْلَ الغُسْلِ\" (^٣).\n٤ - وَلَمَّا ذَكَرَ اخْتِلَافَ العُلَمَاءِ فِي مَسْأَلَةِ السَّاهِي الَّذِي يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ فِي بَابِ: مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَلَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ، قَالَ ﵀: \"وَالَّذِي ذَهَب إِلَيهِ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ\" (^٤).\nوَقَدْ نَبَّهُ ﵀ عَلَى دِقَّةِ فِقْهِ البُخَارِيِّ ﵀، وَبَدِيعِ اسْتِنْبَاطَاتِهِ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ شَرْحِهِ هَذَا، أُحِيلُ عَلَيْهَا فِي الحَاشِيَةِ اخْتِصَارًا (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.\n(^٣) ينظر: (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) من قسم التحقيق.\n(^٤) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.\n(^٥) ينظر مثلا: (٢/ ٢٤٩ و٣١٥ و٤١٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>ب - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ أَقْوَالِ المَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ:</span>\nاعْتَنَى المُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا بِإِبْرَازِ المَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَغَالِبًا مَا كَانَ يُصَدِّرُ بِهِ كَلَامَهُ عِنْدَ الإِشَارَةِ إِلَى اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي أَيِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الفِقْهِ - وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ تَأَثُّرِ هَذَا الإِمَامِ بِالمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عُمُومًا تَبَعًا لِنَشْأَتِهِ، حَتَّى عَدَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ شَافِعِيًّا (^١).\nوَتَتَجَلَّى عِنَايَةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ بِالمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَلِي:\n١ - تَصْدِيرُهُ كَلَامَهُ فِي جُلِّ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِالإِشَارَةِ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀.\n٢ - اعْتِنَاؤُهُ ﵀ بِذِكْرِ الرِّوَايَاتِ وَالوُجُوهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الوَاحِدَةِ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْهَجًا مُطَّرِدًا فِي كُلِّ مَبَاحِثِ الكِتَابِ إِلَّا أَنَّهُ ﵀ لَمْ يَعْتَنِ بِذِكْرِ رِوَايَاتِ المَذَاهِبِ الأُخْرَى إِلَّا نَادِرًا.\nوَمِنْ ذَلِكَ حِرْصُهُ فِي مَوَاطِنَ عَلَى تَمْيِيزِ الْقَوْلِ الجَدِيدِ مِنَ الْقِدِيم للشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢).\n٣ - تَوَسُّعُهُ ﵀ فِي النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَكُتُبِهِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَهَكَذَا فَقَدْ حَلَّى كِتَابَهُ بِنُقُولٍ كَثِيرَةٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ \"كَالأُمِّ\" وَ\"المَنَاسِكِ الكَبِيرِ\" وَكِتَابِ \"الإِمْلَاءِ\"، وَنَقَلَ كَثِيرًا عَنِ المَاوَرْدِي ﵀ فِي \"الحَاوِي الكَبِير\"،\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم في الباب الأول (١/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٢) (٢/ ١٨٦) و(٣/ ٣٩٦ و٤٥٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":445},{"text":"وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي فِي \"المُهَذَّب\" وَابْنِ الصَّبَّاغِ فِي \"الشَّامِلِ\" وَغَيْرِهَا (^١).\n٤ - اعْتِنَاؤُهُ ﵀ بِإِبْرَازِ أَدِلَّةِ الشَّافِعِيَّةِ فِي المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي يُورِدُهَا، وَعِنَايَتُهُ بِتَوْجِيهِهَا، وَبَيَانِ وَجْهِ الدَّلَالَةِ مِنهَا بِمَا لَمْ يَلْتَزِمُهُ عِنْدَ ذِكْرٍ أَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>ج - العِنَايَةُ بِأَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى:</span>\nاهْتَمَّ المُصَنِّفُ ﵀ بِإِيرَادِ أَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى، كَأَقوَالِ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مِمَّا جَعَلَ هَذَا الكِتَابَ يَحْتَوِي عَلَى مَادَّةٍ غَنِيَّةٍ مِنَ الآثَارِ، وَاجَهَتْنِي صُعُوبَاتٌ جَمَّةٌ فِي تَخْرِيجِهَا.\nوَكَانَت لَهُ ﵀ عِنَايَةٌ بِذِكْرِ مَذَاهِبِ العِلْمِ الأُخْرَى كَمَذْهَبِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَه وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ المُنْذِرِ وَنَحْوِهِمْ.\nأَمَّا الفِقْهُ الظَّاهِرِيُّ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا نَادِرًا (^٢).\nوَهَكَذَا، فَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ يُعَدُّ بِلَا مُبَالَغَةٍ كِتَابَ فِقْهٍ مُقَارَنٍ فِي أَغْلَبِهِ، بَلْ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِي بَعْضِ المَوَاطِنِ يَذْكُرُ البَابَ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِشَرْحِ الحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ البُخَارِيُّ ﵀ تَحْتَهُ، وَإِنَّمَا يَكْتَفِي بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأَحْكَامِ والفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>د - الاِلْتِزَامُ بِأَدَبِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ العُلَمَاءِ:</span>\nتَمَيَّزَ نَقْلُ المُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ لِلْأَقْوَالِ، وَاسْتِعْرَاضُهُ لِمَسَائِلِ\n_________\n(^١) سيأتي عند الكلام عن موارد المصنف ﵀ بيان بموضع إحالاته إلى هذه الكتب.\n(^٢) ينظر مثلا: (٢/ ٥٢٠ و٥٣٤)، و(٣/ ٤٤٤).","vol":"1","page":446},{"text":"الاخْتِلَافِ الفِقْهِيِّ بَيْنَ العُلَمَاءِ بِأَدَبٍ جَمٍّ، وَخُلَقٍ إِسْلَامِيٍّ عِلَمِيٍّ رَفِيعٍ، فَقَدْ كَانَ تَبْجِيلُهُ لِلْعُلَمَاءِ، وَمُرَاعَاتُهُ أَدَبَ الاخْتِلَافِ بَيْنَهُم، دُونَ طَعْنٍ أَوْ تَجْرِيحٍ فِي أَحَدِهِمْ أَحَدَ السِّمَاتِ البَارِزَةَ فِي صَنِيعِهِ ﵀.\nوَمِنْ آثَارِ ذَلِكَ الأَدَبِ، أَنَّكَ تَجِدُ المُصَنِّف ﵀ فِي كُلِّ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي أَثَارَهَا - يُنَاقِشُ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ بِعِلْمٍ، وَيَسْتَعْرِضْ أَدِلَّةَ مُخَالِفيهِ، وَيُورِدُ عَلَيْهَا الاعْتِرَاضَاتِ دُونَ تَعَرُّضٍ لِلذَّوَاتِ وَالأَشْخَاصِ بِنَبْزٍ أَوْ لَمْزٍ، لِأَنَّ الحَقَّ يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ لَا بِقَائِلِهِ، وَقَدِيمًا قِيلَ: \"لَا يَعْرِفُ الفَضْلَ لِأَهْلِ الفَضْلِ إِلَّا ذَوُوهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-212>هـ - الالْتِزَامُ بِالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ عِنْدَ نَقْلِ أَقْوَالِ الْمُخَالِفِينَ:</span>\nاتَّسَمَتْ نُقُولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي جَمِيعِ مَادَّةِ الكِتَابِ، وَحِينَ عَرْضِهِ لِلْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ بِالضَّبْطِ وَالدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ، وَهَكَذَا فَقَدْ جَاءَتْ جُلُّ نُقُولِه مُوَافِقةً لِلْمَصْدَرِ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ، وَغَالِبًا مَا كَانَ يَنْقُلُ عِبَارَتَهُ بِاللَّفْظِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا نَادِرًا، وَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُ لِيُغَيِّرَ شَيْئًا مِنَ المَعَانِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-213>و- الحِرْصُ عَلَى بَيَانِ مَوَاطِنِ الإِجْمَاعِ وَالِاتِّفَاق بَيْنَ العُلَمَاءِ:</span>\nعُنِيَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَثْنَاءَ تَعَرُّضِهِ لِلْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ فِي هَذَا الكِتَابِ بِذِكْرِ مَوَاطِنِ الإِجْمَاعِ وَمَوَاطِنِ الاخْتِلَافِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ قِيمَةَ هَذَا الكِتَابِ، إِذْ إِنَّهُ مِنَ المُسَلَّمِ بِهِ أَنَّ هَذَا البَابَ مُهمٌّ جِدًّا لِلْمُشْتَغِلِ بِالعِلْمِ عُمُومًا وَبِالفِقْهِ خُصُوصًا، حَتَّى لَا يَسْتَحْدِثَ أَقْوَالًا لَا يُعْرَفُ لَهُ سَلَفٌ فِيهَا.\nوَقَدْ تَنَوَّعَتِ العِبَارَاتُ الَّتِي اسْتَخْدَمَهَا ﵀ فِي نَقْلِ الإِجْمَاعِ:","vol":"1","page":447},{"text":"فَتَارَةً يَقُولُ: \"أَجْمَعُوا\" (^١)، \"أَجْمَعَ العُلَمَاءُ\" (^٢)، \"أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ\" (^٣)، \"أَجْمَعَ فُقَهَاءُ السَّلَفِ\" (^٤)، وَمَرَّةً يَقُولُ: \"أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ\" (^٥)، وَيَقُولُ أَيْضًا: \"وَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ\" (^٦)، \"أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ\" (^٧).\nوَتَارَةً يُصَرِّحُ بِنَفْيِ الخِلَافِ فِي تِلْكِ المَسْأَلَةِ فَيَقُولُ: \"لَا خِلَافَ بَيْن العُلَمَاءِ\" (^٨)، \"لَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ\" (^٩)، \"لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ\" (^١٠)، \"لَا خِلَافَ بَيْنَ الأَئِمَّةِ\" (^١١)، \"لَمْ يَخْتَلِفُوا (^١٢) \"، \"لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ\" (^١٣).\nفَهَذِهِ العِبَارَاتُ الَّتِي نَقَلَ بِهَا المُصَنِّفُ ﵀ الإِجْمَاعَ بِحَسَبِ تَتَبُّعِي لَهَا فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَالِبِهَا مُوَافِقَةً لِمَا نَقَلَهُ الأَئِمَّةُ فِي كُتُبِ الإِجْمَاعِ المُعْتَمَدَةِ.\n_________\n(^١) ينظر مثلا: (٢/ ١٧٣ و١٩٤ و٣٣٦)، و(٣/ ٩ و٥٦ و٩٩).\n(^٢) ينظر مثلا: (٢/ ٢٢٦ و٣١٦ و٣٤٧ و٣٨١)، و(٣/ ١٢٦ و١٩٨).\n(^٣) ينظر مثلا: (٣/ ٧١).\n(^٤) ينظر مثلا: (٢/ ٦٣٠).\n(^٥) ينظر مثلا: (٢/ ٣٤٤ و٥٢٠)، و(٣/ ١٢).\n(^٦) ينظر مثلا: (٢/ ١٨٨ و٢٥٧ و٢٦٠)، (٣/ ١١٣).\n(^٧) ينظر مثلا: (٢/ ٤٤٧)، و(٣/ ٩٤).\n(^٨) ينظر مثلا: (٢/ ٦٢٠)، و(٣/ ٢٠٦)، و(٤/ ١٧٣).\n(^٩) ينظر مثلا: (٢/ ٢٧٩).\n(^١٠) ينظر مثلا: (٢/ ٢٧٨).\n(^١١) ينظر مثلا: (٢/ ٣١٩).\n(^١٢) ينظر مثلا: (٣/ ٥٦ و٨٠).\n(^١٣) ينظر مثلا: (٢/ ١٥٧ و٢٦٥).","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>ز - العِنَايَةُ بِذِكْرِ اخْتِيَارَاتِهِ الفِقْهِيَّةِ:</span>\nلَمْ يُخْلِ الْمُصَنِّفُ ﵀ كِتَابَهُ مِنِ اختِيَارَاتِهِ الفِقهِيَّةِ، وَتَرْجِيحَاتِهِ، فَكَانَتْ شَخْصِيَّتُهُ العِلْمِيَّةُ بَارِزَةً فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَلَا تَرَاهُ يَتَوَانَى عَنِ الانْتِصَارِ لِلْقَوْلِ الرَّاجِحِ، وَلَا يُحْجِمُ عَنْ تَضْعِيفِ القَوْلِ الْمَرْجُوحِ.\nوَالنَّاظِرُ فِي اخْتِيَارَاتِ المُصَنِّفِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ الَّتِي أَثَارَهَا فِي كِتَابِهِ هَذَا يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ ﵀ كَانَ يَمِيلُ فِي فِقْهِهِ إِلَى الأَخْذِ بِالدَّلِيلِ، وَالانْتِصَارِ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، سَوَاءً أَوَافَقَ ذَلِكَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَوْ خَالَفَهُ، وَقَدْ جَاءَتْ عِبَارَاتُهُ فِي التَّرْجِيحِ صَرِيحَةً وَقَوِيَّةً، وَقَدْ كَانَ ﵀ يُبَيِّنُ وَجْهَ تَرْجِيحِهِ وَمَأْخَذِهِ سَوَاءً أَكَانَ ظَاهِرَ آيَةٍ، أَوْ عُمُومَ لَفْظٍ، أَوْ حَدِيثًا آخَرَ أَقْوَى مِنْ مُعَارِضِهِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى العَرَبِيَّةِ، وَاللُّغَةِ الصَّحِيحَةِ.\nوَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الكِتَابِ، وَحَسْبِي هُنَا أَنْ أُنَبِّهَ عَلَى بَعْضِهَا فَقَطْ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَالَ ﵀: \"قَالَ مَالِكٌ: الكَعْبُ هُوَ المُلْتَصِقُ بِالسَّاقِ المُحَاذِي لِلْعَقِبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الشَّاخِصُ فِي ظَهْرِ القَدَمِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَا قَالَ\"، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ مَا يُؤَكِّدُ بِهِ اخْتِيَارَهُ (^١).\n٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ: \"وَحَدِيثُ المُغِيرَةِ يَرُدُّ هَذَا القَوْلَ\" (^٢).\n_________\n(^١) (٢/ ١٩٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٢/ ٢١٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":449},{"text":"٣ - وَعِنْدَ عَرْضِهِ لِاِخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي دُخُولِ الكَافِرِ لِلْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (^١)، الآيَةَ، قَالَ: \"وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَيْ: امْنَعُوهُمْ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَبُوهُ لِلطَّوَافِ خَاصَّةً، وَظَاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي العُمُومَ، وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ أَصْلًا (^٢).\n٤ - وَقَالَ أَيْضًا: \"وَالأَخْذُ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ أَنْجَى وَأَحْوَطُ\" (^٣).\n٥ - وَعَرَضَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ لِاخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي الإِمَامِ إِذَا أَمَّ أَحَدًا، أَيْنَ يُقِيمُهُ؟ فَذَكَرَ قَوْلَ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ أَنَّ مُقَامَ المَأْمُومِ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يُقِيمُهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الحَدِيثِ\" (^٤).\n٦ - وَعِنْدَ ذِكْرِهِ لِاخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي جَمْعِ السُّورَتَيْنِ مِنَ القُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ ﵀: \"وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَاب لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَ سُوَرِ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ) \" (^٥).\n٧ - وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"وَقَوْلُ الكُوفِيِّينَ خِلَافُ الآثَارِ\" (^٦).\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٢٨).\n(^٢) (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٤٦٩) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٢/ ٥٥٤) من قسم التحقيق.\n(^٥) (٢/ ٥٩٦) من قسم التحقيق، وينظر تخريج حديث ابن مسعود فيه.\n(^٦) (٣/ ١٢٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":450},{"text":"٨ - وَنَقَلَ فِي مَوْطِنٍ قَوْلَ ابنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَ بِجَنَازَتِهِ، وَعَقَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: \"وَالحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا\" (^١).\n٩ - وَفِي كِتَابِ الجَنَائِزِ أَيْضًا نَقَلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الكَافُورَ فِي الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ: \"وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ: (اجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا) \" (^٢).\n١٠ - وَفِي المَوْطِنِ السَّالِفِ أَيْضًا رَدَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ لِلْمَيِّتِ بِقَوْلِهِ: \"وَهَذَا خِلَافُ الحَدِيثِ\" (^٣).\n١١ - وَقَالَ أَيْضًا: \"جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ يُوجِبُون سُجُودَ السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ إِلَّا ابْنَ سِيرِينَ وَقَتَادَةَ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ … وَالحُجَّةُ لِلْجَمَاعَةِ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (إِذَا قَامَ يُصَلِّي) فِيهِ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى صَلَاةً، وَقَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ عَلَى السَّاهِي، وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا\" (^٤).\n١٢ - وَأَشَارَ ﵀ إِلَى اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِى نَقْضِ شَعْرِ المَرْأَةِ عِنْدَ تَغْسِيلِهَا إِذَا مَاتَتْ، ثُمَّ قَالَ: \"وَقَوْلُ مَنِ اتَّبَعَ الحَدِيثَ أَوْلَى\" (^٥).\n_________\n(^١) (٣/ ٢١٤) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٣/ ٢٢٤) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٣/ ٢٠٢) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الأحاديث فيه.\n(^٥) (٣/ ٢٢٧) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":451},{"text":"١٣ - وَقَالَ ﵀ أَيْضًا: \"وَاخْتُلِفَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقِيلَ: هُوَ مَسْجِدُ المَدِينَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَسْجِدُ المَدِينَةِ\" (^١).\n١٤ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"وَقَدْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً مَفْهُومَةً، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّ الإِشَارَةَ إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ عُضْوٍ، وَقَدْ رَأَيْنَا حَرَكَةَ سَائِرِ الأَعْضَاءِ غَيْرِ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ، فَكَذَلِكَ حَرَكَةُ اليَد\" (^٢).\n١٥ - وَقَالَ أَيْضًا: \"مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شَجَرَ الحَرَمِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ سَوَاءً غَرَسَهُ الآدَمِيُّونَ، أَوْ نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ، وَقَدْ فَرَّقَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ اللهُ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ أَحَدٍ وَبَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُونُ، ويَقُولُونَ: النَّهْيُ وَرَدَ فِيمَا أَنْبَتَهُ اللهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَفْظُ الحَدِيثِ يَقْتَضِي العُمُومَ\" (^٣).\n١٦ - وَقَالَ أَيْضًا: \"هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي التَّلْبِيَةِ؟ المَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلْبِيةِ، وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَتَانَي آتٍ وَأَنَا بِالعَقِيقِ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: حَجَّةٌ فِي عُمْرَةٍ)، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (لَمْ يُسَمِّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَلْبِيتهِ قَطُّ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً)، وَلِأَنَّ\n_________\n(^١) (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٣/ ٢٠٣) من قسم التحقيق، وينظر تخريج هذه الأحاديث فيه.\n(^٣) (٣/ ٥٥٤) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":452},{"text":"التَّلْبِيَةَ ذِكْرٌ، وَتَسْمِيَةُ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَيْسَ بِذِكِرٍ، فَاسْتُحِبَّ الاقْتِصَارُ عَلَى مَا هُوَ ذِكْرٌ\" (^١).\n١٧ - وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ: \"وَالحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ صَارَ أَصْلًا يَجِبُ أَنْ يُقَرَّ بِهِ عَلَى مَوْضِعِهِ، وَأَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ\" (^٢).\nفَأَنْتَ تَرَى فِي هَذِهِ المَوَاطِنِ الَّتِي سَرَدْتُهَا أَنَّهُ يُصَرِّحُ ﵀ بِاخْتِيَارِهِ وَتَرْجِيحِهِ، وَكَانَ ﵀ يُعَظِّمُ الدَّلِيلَ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ، وَلَا يَتَوَانَى عَنْ تَأْيِيدِ مَا يَرَاهُ صَوَابًا بِصَرِيحِ المَنْقُولِ وَصَحِيحِ المَعْقُولِ، غَيْرَ مُتَخَطٍّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الأَدَبَ مَعَ الأَئِمَّة، إِذْ لَمْ أَظْفَرْ - وَلَوْ فِي مُنَاسَبَةٍ وَاحِدَةٍ - أَنَّهُ حَطَّ مِنْ قَدْرِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ كَانَ ﵀ يُجِلُّهُمْ، وَلَا يَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِالجَمِيلِ.\nوَمِنْ دُرَرِ قَالَاتِهِ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا قَوْلُهُ: \"رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَمْ يُدْخِلِ البُخَارِيُّ فِي البَابِ حَدِيثًا بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَا بِمَنْعِهِ، وَأَجَازَ جَمَاعَةٌ القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْهُمْ: عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الحَدِيثُ بِالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ، أَوْ بَلَغَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ صَحِيحًا، وَرَأَوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ حَسَنةً فِي كُلِّ حَالٍ. وَالحَدِيثُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُصَلٍّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ\" (^٣).\nفَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ إِمَامٍ!! يَعْتَذِرُ لِلْأَئِمَّةِ بِأَجْمَلِ الأَعْذَارِ، تَأَمَّلْ قَوْلَهُ: \"وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الحَدِيثُ، أَوْ بَلَغَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ صَحِيحًا\"، وَيُخَرِّجُ قَوْلَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ\n_________\n(^١) (٣/ ٤٩٥) من قسم التحقيق.\n(^٢) (٤/ ٢٤٤) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٢/ ٦٠٩) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":453},{"text":"المَحَامِلِ دُونَ تَشْهِيرٍ مُخَالَفَةٍ، أَوْ نِسْبَةِ أَحَدِهِمْ إِلَى قَصْدِ مُخَالَفَةٍ، أَوْ رَمْيِ بِبِدْعَةٍ، وَهَذَا وَاللهِ دَأْبُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيِّينَ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَمَا أَحْوَجَنَا اليَوْمَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الدُّرُوس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-215>ح - التَّجَرُّدُ وَالتَّحَرُّرُ مِنَ التَّقْلِيدِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ:</span>\nلَمْ يَكُنِ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مُتَقَيِّدًا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ حَيْثُمَا دَارَ، وَقَدْ دَفَعَهُ تَحَرُّرُه هَذَا إِلَى تَرْجِيحٍ غَيْرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - قَوْلُهُ: \"الجُلُوسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ\" (^٢)، قُلْتُ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الوُجُوبُ كَمَا بَيَّنَتُهُ فِي مَوْطِنِهِ مِنْ قِسْمِ التَّحْقِيقِ.\n٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇: (دَعِي عُمْرَتَكِ) وَقَوْلِهِ لَهَا: (هَذَا مَكَانَ) يُوَهِّمُ مَا تَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀\" (^٣).\n٣ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رَدُّهُ عَلَى الْمُزَنِيِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوءَ (^٤).\n_________\n(^١) لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني ﵀ رسالةٌ نافِعَةٌ في أعذار العلماء في مخالفة السُّنَّةِ، صغيرةٌ في حَجْمِهَا، كَبِيرَةٌ في فَوَائِدِهَا سَمَّاهَا: \"رَفعُ المَلَامِ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ\" طبعت مرارا.\n(^٢) (٣/ ٢٢) من قسم التحقيق.\n(^٣) (٣/ ٤٣٨) من قسم التحقيق.\n(^٤) (٢/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>المبحثُ الثَّاني النَّقْدُ المُوَجَّهُ إِلَيْهِ وَالجَوَابُ عَنْهُ</span>\nأَثْنَاءَ اشْتِغَالِي عَلَى هَذَا الكِتَابِ النَّفِيسِ، وَقَفْتُ عَلَى بَعْضٍ المُؤَاخَذَاتِ الَّتِي انْتُقِدَتْ عَلَى المُصَنِّفِ ﵀، وَهِيَ فِي جُلِّهَا لَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مُلَاحَطَاتٍ يَسِيرَةً، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهَا وَفَاءً لِحَقِّ هَذَا الإِمَامِ أَوَّلًا، ثُمَّ بَيَانًا لِلْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ أَحَقَّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (^١).\nوَهَذِهِ المُلَاحَظَاتُ - عَلَى قِلَّتِهَا - لَا تُعَدُّ شَيْئًا بِجَانِبِ مَا فِي الكِتَابِ مِنَ العِلْمِ، وَإِصَابَةِ الرَّأْيِ، وَسَدَادِ القَوْلِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ حَدِيثي عَنْ قِيمَةِ هَذَا الكِتَابِ العِلْمِيَّةِ.\nوَقَدْ قَضَى اللهُ وَقَدَّرَ أَنْ لَا يَتِمَّ كِتَابٌ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا كِتَابُهُ ﷿، وَمِنْ رَوَائِعِ قَالَاتِ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: \"إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ أَحَدٌ كِتَابًا إِلَّا قَالَ فِي غَدِهِ: لَوْ غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ زِيدَ هَذَا لَكَانَ يُسْتَحْسَنُ، وَلَوْ قُدِّمَ هَذَا لَكَانَ أَفْضَلَ، وَلَوْ تُرِكَ هَذَا لَكَانَ أَجْمَلَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ العِبَرِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِيلاء النَّقْصِ عَلَى جُمْلَةِ البَشَرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية: (٨٥).\n(^٢) تُنْسَبُ هَذِهِ العِبَارَةُ إِلى العِمَادِ الأَصْبَهَاني أبي عبد الله محمَّدِ بن مُحَمَّدِ بن جَابِرٍ (ت: ٥٩٧ هـ)، وبعضُهُم ينسُبُها إِلى عَصْريه القاضي عبد الرحيم بن علي البيساني (ت: ٥٩٦ هـ) الملقب بأُستاذ=","vol":"1","page":455},{"text":"وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ هَذِهِ الْمُؤَاخَذَاتِ فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبٌ كَالآتي:\n- المَطْلَبُ الأَوَّلُ: نَقُلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ مِنْ كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَهُ دُونَ عَزْوِ إِلَيْهِمْ.\n- المَطْلَبُ الثَّانِي: اسْتِشْهَادُ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِبَعْضِ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا.\n- المَطْلَبُ الثَّالِثُ: وَهَمُ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي نِسْبَةِ بَعْضِ الأَقْوَالِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى غَيْرِ أَصْحَابِهَا.\n_________\n= البُلغاء، من رسالةٍ بعثَ بها إلى العِمَادِ الأصبهاني يعتَذر إليه مِنْ كَلامٍ اسْتَدْرَكَه عليه، كما صحَّحه مُحقِّق كتاب: \"الإمَام في بيان أدلَّة الأحكام\" للعِزِّ بن عبد السَّلام (ص: ١٠).","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>المطلبُ الأَوَّلُ نَقُلُ المُصَنِّف ﵀ مِنْ كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَهُ دُونَ عَزْوٍ إِلَيْهِمْ!!</span>\nأَوَّلُ مَنْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الكَلَامِ فِي حُدُودِ عِلْمِي الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ (ت: ٩٠٢ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"الجَوَاهِرُ وَالدُّرَرُ فِي تَرْجَمَةِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ حَجَرٍ\"، قَالَ ﵀: \" .. قَرَأْتُ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ:\nفَصْلٌ فِيمَنْ أَخَذَ تَصْنِيفَ غَيْرِهِ، فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، وَزَادَ فِيهِ قَلِيلًا وَنَقَصَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُ مَذْكُورٌ بِلَفْظِ الأَصْلِ:\n- البَحْرُ لِلرُّويَانِيِّ أَخَذَهُ مِنَ الحَاوِي لِلْمَاوَرْدِي.\n- الأَحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةُ لأَبي يَعْلَى، أَخَذَهَا مِنْ كِتَابِ الْمَاوَرْدِي، لَكِنْ بَنَاهَا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ.\n- شَرْحُ البُخَارِيِّ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيِّ، مِنْ شَرْحِ أَبِي الحَسَنِ بْنِ بَطَّالٍ.\n- شَرْحُ السُّنَّةِ لِلْبَغَوِيِّ مِنْ شَرْحَي الخَطَّابِي عَلَى البُخَارِيِّ وَأَبِي داود … \" (^١)، ثُمَّ أَخَذَ هَذَا الكَلَامَ عَنِ السَّخَاوِيِّ طَائِفَةٌ مِمَّنْ جَاؤُوا بَعْدَهُ (^٢).\n_________\n(^١) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر السخاوي (١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(^٢) ينظر: \"التزوير والانتحال في المخطوطات العربية\" للدُّكتور عابد بن سليمان المشوخي=","vol":"1","page":457},{"text":"وَالجَوَابُ عَنْ هَذَا الكَلَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ:\nأَوَّلُهُمَا: أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ ﵀ له نَسَبَ هَذَا الصَّنِيعَ إِلَى الإِمَامِ مُحَمَّدِ بن أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ (ت: ٥٠٠ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ، وَالوَاقِعُ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَشْرَحْ إِلَّا كِتَابَيْ \"بَدْءُ الخَلِقِ\" وَ\"الإِيمَانُ\" مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ! وَلَمْ يَتَعَرَّضُ لِلنَّقْلِ عَنِ الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْمَشْهُورِ بِابْنُ بَطَّال (ت: ٤٤٩ هـ) ﵀ فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَحَهُ، بَلْ هُوَ نَفْسُهُ ﵀ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُعْتَنٍ بِكِتَابِ الخَطَّابِي ﵀، وَأَنَّهُ لَا يُورِدُ شَيْئًا ذَكَرَهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الاسْتِدْرَاكِ وَالتَّعْقِيبِ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِهِ.\nوَهَذَا أَيْضًا مَا يُؤَكِّدُهُ العَلَامَةُ صِدِّيقُ حَسَنُ خَانُ القِنَّوْجِيُّ (ت: ١٣٠٧ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ \"الحِطَّةُ\" بِقَوْلِهِ: \"وَاعْتَنَى مُحَمَّدٌ التَّيْمِيُّ بِشَرْحِ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ الخَطَّابِيُّ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَوْهَامِهِ\" (^١).\nوَثَانِيهِمَا: أَنَّ هَذَا الكَلَامَ - عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ - إِنَّمَا يَنْطَبْقُ عَلَى الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضِلِ التَّيْمِيُّ ﵀، فِي إِكْمَالِهِ وَإِتمَامِهِ لِلشَّرْحِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ابْنُهُ.\nوَالحَقُّ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا القَاسِمِ التَّيمِيَّ ﵀ اعْتَنَى فِي بِدَايَةِ كَلَامِهِ كَثِيرًا بِكَلَامِ\n_________\n= (ص: ١٦٣)، ومقدِّمَة تَحْقِيق \"الفَارِقُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ والسَّارِق\" للسُّيوطي، بتَحْقِيق عَلِي حَسَن الحَلَبِي (ص: ٢٤).\n(^١) الحِطَّة في ذكر الصحاح السِّتَّة لصديق حسن خان (ص ٣٢٢)، ووقع لمحقِّقِه الشَّيْخ عَلِيٍّ بن حسن الحلبي وَهُمٌ فِي نِسْبَةِ الإِمَام التَّيْمِي فقال: التميمي؟! ووقع في الحاشية عن حَاجِّي خَلِيفة في كشفِ الظُّنُون النِّسْبَتين معا!!","vol":"1","page":458},{"text":"ابْنِ بَطَّالٍ ﵀، وَاخْتَصَرَهُ فِي مَوَاطِنَ نَثَرَهَا فِي شَرْحِهِ هَذَا، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا في كُلِّ كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِي مِنْ خِلَالِ التَّتَبُّعِ لِنُقُولِهِ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ﵀ تَقْرِيبًا عِنْدَ كِتَابِ الجَنَائِزِ.\nوَبَعْدَهَا لا تَجِدُ لَهُ نَقْلًا عَنْهُ، فَهَل النُّسْخَةُ الَّتِي وَصَلَتْهُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ نَاقِصَةُ؟ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ النَّقْلَ عَنْهُ قَصْدًا؟ الأَمْرُ مُحْتَمِلٌ.\nوَعَلَيْهِ؛ يَكُونُ الْقَدْرُ الَّذِي اعْتَمَدَ فِيهِ التَّيْمِيُّ عَلَى ابْنِ بِطَّالٍ هُوَ مَا بَيْنَ كِتَابِ العِلْمِ وَكِتَابِ الجَنَائِزِ مِنَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.\nثُمَّ إِنِّي أَقُولُ: وَمَا العَيْبُ فِي ذَلِكَ؟! أَلَمْ يَجْعَل العُلَمَاءُ الاخْتِصَارَ مَنْهَجًا مِنْ مَنَاهِحِ التَّأْلِيفِ؟! ثُمَّ هَلْ يَصِحُّ نِسْبَةُ كُلِّ مَنِ اخْتَصَرَ كَلَامَ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى الانْتِحَالِ وَالسَّرِقَةِ؟!\nقَالَ حَاجِّي خَلِيفَةُ (ت: ١٠٦٨ هـ) ﵀ فِي كَشْفِ الظُّنُّونِ: \"ثُمَّ إِنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ، لَا يُؤَلِّفُ عَالِمٌ عَاقِلٌ إِلَّا فِيهَا، وَهِيَ:\n- إِمَّا شَيْءٌ لَمْ يُسْبَقُ إِلَيْهِ فَيَخْتَرِعُهُ؛\n- أَوْ شَيْءٌ نَاقِصٌ فَيُتَمِّمُهُ؛\n- أَوْ شَيْءٌ مُغْلَقٌ فَيَشْرَحُهُ؛\n- أَوْ شَيْءٌ طَوِيلٌ: يَخْتَصِرُهُ دُونَ أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ؛\n- أَوْ شَيْءٌ مُتَفَرِّقٌ يَجْمَعُهُ؛","vol":"1","page":459},{"text":"- أَوْ شَيْءٌ مُخْتَلِطٌ يُرَتِّبُهُ؛\n- أَوْ شَيْءٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُصَنِّفُهُ فَيُصْلِحُهُ\" (^١).\nوَدَعْوَى هَذِهِ السَّرِقَاتِ العِلْمِيَّةِ قَدِيمَةٌ شَائِعَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ، فَهَذَا الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِي (ت: ٣٢٨ هـ) يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ سَرَقَ كِتَابَ \"الزَّاهِرِ\" المَنْسُوبِ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ \"الفَاخِرِ\" لِلْمُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ (ت: ٢٩١ هـ) (^٢).\nوَالإِمَامُ ابْنُ دُرَيْدٍ اللُّغَوِيُّ الشَّهِيرُ (ت: ٣٢١ هـ) ﵀، يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ أَخَذَ كِتَابَ \"جَمْهَرَةِ اللُّغَةِ\" مِنْ كِتَابِ \"العَيْنِ\" لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحَمَدَ الفَرَاهِيدِي (ت: ١٧٥ هـ) ﵀ حَتَّى إِنَّ الإِمَامَ نَفْطَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ (ت: ٣٢٣) هَجَاهُ فِي شِعْرٍ بِكَلَامٍ يَقُولُ فِيهِ:\nابْنُ دُرَيْدٍ بَقَرَه … وَفِيهِ عَيٌّ وَشَرَه\nوَيَدَّعِي مِنْ حُمْقِهِ … وَضْعَ كِتَابِ الجَمْهَرَه\nوَهْوَ كِتَابُ العَيْنِ إِ … لَّا أَنَّهُ قَدْ غَيَّرَه\nفَرَدَّ هَذَا الهِجَاءَ الإِمَامُ ابْنُ دُرَيْدٍ ﵀ بِأَقْذَعَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ:\nلَوْ أُنْزِلَ الوَحْيُ عَلَى نِفْطَوَيْهُ … لَكَانَ ذَاكَ الوَحْيُ سُخْطًا عَلَيْهُ\nوَشَاعِرٌ يُدْعَى بِنِصْفِ اسْمِهِ … مُسْتَأْهِلٌ لِلصَّفْعِ فِي أَخْدَعَيْه\n_________\n(^١) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة: (١/ ٣٥)، ويقال إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ هَذَا الكَلامَ هُو الإمامُ ابن حَزْمٍ الظَّاهري ﵀ كما في رسائل ابن حزم (٢/ ٢٨٩).\n(^٢) ينظر في ذلك: الجواهر والدرر للسخاوي: (١/ ١٩٠).","vol":"1","page":460},{"text":"أَحْرَقَهُ اللهُ بِنِصْفِ اسْمِهِ … وَصَيَّرَ البَاقِي صُرَاخًا عَلَيْه (^١)\nإِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُوَرِثُهُ الْمُعَاصَرَةُ مِنَ الْمُنَافَرَةِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ، مِمَّا يَجِبُّ أَنْ يُطْوَى فَلَا يُرْوَى، وَلِذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الكَلَامَ: \"وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ أَنَّ كَلَامَ الأَقْرَانِ فِي بَعْضِهِمْ لَا يَقْدَحُ\" (^٢).\nوَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ العُلَمَاءِ الجَارِيَةُ أَنْ يَسْتَفِيدَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَأْخُذَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَسْتَعِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ المُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ وَأَهلِهِ (^٣).\n_________\n(^١) المزهر في علوم اللغة للسيوطي ﵀ (ص: ٧٢ - ٧٣).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ٧٣)، وينظر: بغية الوعاة للسيوطي أيضا (١/ ٤٢٩).\n(^٣) تناولت كثير من الكتب والأبحاث هذه الظاهرة عند علماء المسلمين، فمن ذلك:\n* كتاب: \"الفارق بين المصنف والسارق\" للسيوطي ﵀، وقد طبع بعناية علي حسن الحلبي بدار ابن عمار بالأردن.\n* وكتاب: \"مشكلة السرقات في النقد العربي\" للدكتور مصطفى هدارة، نشر بالمكتب الإسلامي بلبنان.\n* ومقال للأستاذ محمد ماهر حمادة منشور في مجلة عالم الكتب، العدد (٤)، سنة (١٤٠٢ هـ) بعنوان: \"سرقات الكتب وانتحالها في العصور الإسلامية\".\n* وكتاب: \"التزوير والانتحال في المخطوطات العربية\" للدكتور عابد بن سليمان المشوخي.\n* وللدكتور الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀ بحث في حقوق \"التأليف\" في كتابه \"فقه النوازل\" (٢/ ٩٩).\n* وللشيخ العلامة مشهور بن حسن آل سلمان بحوث في ذلك في كتابه: \"كُتُبٌ حَذَّرَ منها العُلماء\" (١/ ٢٩٨ فما بعدها).\n* ولسليم بن عيد الهلالي مقالان في مجلة الأصالة: أولهما: نشره في العدد السابع، السنة الثانية (١٤١٤ هـ) بعنوان: من مناهج أهل العلم في التأليف: \"المختصرات\"، وثانيهما: نشره في العدد =","vol":"1","page":461},{"text":"وَالوَاقِعُ أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا يَجْمُلُ وَلَا يَلِيقُ بِهَذَا الإِمَامِ الفَذِّ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ وَهُوَ الوَاسِعُ الاطِّلاع، البَلِيعُ العِبَارَةِ، المُتَضَلِّعُ فِي عُلُومِ الشَّرِيعَةِ - فَلَا يُعْجِرُهُ أَنْ يُعَبِّرَ عَمَّا يُرِيدُ بِأَبْلَغ عِبَارَةٍ، وَأَجْلَى بَيَانٍ، فَهُوَ أَجَلُّ وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُرْمَى بِالسَّرِقَاتِ العِلْمِيَّةِ وَالأَدَبِيَّةِ.\nوَمِنْ نَافِلَةِ القَوْلِ إِنَّ إِمَامَنَا قِوَامَ السُّنَّةِ التَّيْمِيَّ ﵀ يَتَفَرَّدْ بِهَذَا الصَّنِيعِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَهَذَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ نَفْسُهُ يُقِرُّ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ بِأَنَّ هَذَا المَسْلَكَ انْتَهَجَهُ جَمْعُ مِنْ نُظَرَاءِ التَّيْمِيِّ ﵀ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالعِلْمِ وَالسَّدَادِ، كَأَبِي يَعْلَى، وَالبَغَوِيِّ، بَلْ نَسَبَ هَذَا أَيْضًا إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ مَشَايِخِهِ، وَهُمَا: سِرَاجُ الدِّينِ البُلْقِينِيُّ (ت: ٨٠٥ هـ) ﵀، وَابْنُ المُلَقِّنِ (ت: ٨٠٤ هـ) ﵀ (^١)، فَهَلْ يَسْتَقِيمُ أَنْ يُتَّهَمَ هَؤُلَاءِ الأَعْلَامُ مَثَلًا بِالسَّرِقَةِ؟!! أَوْ يُنْسَبُوا إِلَى السَّطْوِ عَلَى كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ؟!\nثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَجَرٍ ﵀ يَنْقُلُ مِثْلَ هَذَا الصَّنِيعَ عَنْ كِتَابِ \"عُمْدَةُ القَارِي\" لِلْحَافِظِ بَدْرِ الدِّينِ العَيْنِيُّ (ت: ٨٥٥ هـ) ﵀، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِهِ المُسَمَّى \"فَتْحُ البَارِي\"، وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابَ: \"انْتِقَاصُ الاعْتِرَاضِ\" فِي كَشْفِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ العَيْنِيُّ دُونَ عَزْوٍ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَطٌّ مِنْ قَدْرِ العَيْنِيِّ ﵀، وَلَا تَنْقِيصٌ مِنْ كِتَابِهِ: \"عُمْدَةُ القَارِي\".\n_________\n= التاسع، السنة الثانية (١٤١٤ هـ) بعنوان: من مناهج أهل العلم في التأليف: \"توثيق النصوص وطرائق النقل\".\n(^١) ينظر: الجواهر والدرر للسخاوي ﵀ (١/ ٣٩١).","vol":"1","page":462},{"text":"وَقَوْلُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ السَّابِقُ لَيْسَ تَنْقِيصًا مِنْ كِتَابِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَعْلِهِ كِتَابَ التَّيْمِيِّ ﵀ هَذَا أَحَدَ مَوَارِدِهِ فِي شَرْحِهِ: \"فَتْحُ البَارِي\"، وَنَقْلِهِ عَنْهُ فِي عَشَرَاتِ المَوَاطِنِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ سَابِقًا عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ قِيمَةِ الكِتَابِ العِلْمِيَّةِ.\nثُمَّ إِنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ قَدْ أَكْثَرَ مِنَ النَّقْلِ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَئِمَّةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مَوَارِدِهِ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، كَالخَطَّابِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ صَاحِبِ الغَرِيبَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَلِمَ خُصَّ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ وَحْدَهُ دُونَهُمْ؟\nوَمُجْمَلُ القَوْلِ: إِنَّ الاقْتِبَاسَ مِنْ كَلَامِ الغَيْرِ، وَاخْتِصَارَهُ سُنَّةٌ مَشْهُورَةٌ بين العُلَمَاءِ، وَهِيَ عَادَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ المُشْتَغلِينَ بِالعِلْمِ عُمُومًا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ الصِّدِّيقِ الغُمَارِيُّ الطَّنْجِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"المثنوني وَالبَتَّار\": \"أَنَّ خَلِيلًا الفَقِيهَ المَالِكِيَّ المَشْهُورَ أَلَّفَ مُخْتَصَرَهُ وَجُلُّهُ مِنْ مُخْتَصَرٍ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَلَّفَ ابْنُ الحَاجِبِ مُخْتَصَرَهُ وَجُلُّهُ: \"الجَوَاهِرُ\" لابْنِ شَاسٍ، وَأَلَّفَ ابْنُ شَاسٍ كِتَابًا جُلُّهُ \"تَهْذِيبُ\" البَرَاذِعِيِّ، وَكِتَابُ البَرَاذِعِيِّ جُلُّهُ \"مُدَوَّنَةُ\" سُحْنُونَ، وَكِتَابٌ سُحْنُونَ جُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ القَاسِمِ … \"ثُمَّ قَالَ ﵀: \"لَيْتَ شِعْرِي! لِمَ أَلَّفَ النَّاسُ جَمِيعَ كُتُبِ الفِقْهِ وَجُلُّهَا مَنْقُولٌ عَنِ الأَئِمَّةِ مَعَ زِيَادَاتٍ لِمَا قَالَهُ الأَئِمَّةُ؟! \" (^١).\nوَدُونَكَ هَذَا المَقَالَ الرَّائِعَ، وَالَّذِي يُجَلِّي عَنْ خُلُقٍ إِسْلَامِيٍّ رَفِيعٍ لِعُلَمَاءِ\n_________\n(^١) المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار للشيخ أحمد بن الصِّدِّيقِ الغُمَاري (ص: ٢٨١).","vol":"1","page":463},{"text":"الإِسْلَامِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ، وَيُجَسِّدُ الإِنْصَافَ وَالعَدْلَ، وَحُبَّ التَّعَاوُنِ وَالإِشَادَةَ بالآخرِ، فَقَدْ حَكَى الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ﵀ في كِتَابِهِ \"سِيرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ\"، عَنْ: \"مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّورِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْأَزْدِيُّ: ابْتَدَأْتُ بِعَمَلِ المُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَخَذْتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَنْهُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ تَصْنِيفِهِ، سَأَلَنِي أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَهُ مِنِّي، فَقُلْتُ: عَنْكَ أَخَذْتُ أَكْثَرَهُ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَكَذَا، فَإِنَّكَ أَخَذْتَهُ عَنِّي مُفَرَّقًا، وَقَدْ أَوْرَدْتَهُ فِيهِ مَجْمُوعًا، وَفِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أَخَذْتَهَا عَنْ شُيُوخِكَ، قَالَ: فَقَرَأَتُهُ عَلَيْهِ\" (^١).\nفَمَا أَرْوَعَ العَدْلَ! وَمَا أَجْمَلَ الإِنْصَافَ! وَرَحِمَ اللهُ الإِمَامَ الدَّارَقُطْنِيَّ.\nوَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ العِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسِيرُونَ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ وَيَتَّبِعُونَهُ، بَلْ إِنَّكَ تَعْجَبُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ شِدَّةِ إِخْلَاصِهِ لَا يُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا الإِمَامُ المُطَّلِبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ يَتَعَلَّمُونَ هَذِهِ الكُتُب وَلَا يُنْسَبُ إِلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ\": (^٢).\nوَالحَقُّ أَحَبُّ إِلَى قُلُوبِنَا، وَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَأَوْلَى أَنْ يُشَادَ بِهِ، فَكِتَابُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ طَافِحٌ بِالعَزْوِ إِلَى كُتُبِ العُلَمَاءِ، وَالتَّصْرِيحِ بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ كَمَا سَتَرَاهُ إِنْ شَاءَ اللهُ عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ مَوَارِدِ المُؤَلِّفِ فِي كِتَابِهِ، وَمِنْ خِلَالِ تَتَبُّعِ كَلَامِهِ فِي قِسْمِ التَّحْقِيقِ، وَقَدْ زَادَ عَلَى شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ فَوَائِدَ كَثِيرَةٌ تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ انْتَحَلَ كِتَابَهُ وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/ ٢٧٠).\n(^٢) مناقب الشافعي للإمام البيهقي (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":464},{"text":"وَهَا هُوَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ نَفْسُهُ لَمْ يَمْنَعْهُ هَذَا مِنَ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، وَجَعْلِهِ أَحَدَ مَوَارِدِهِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ (^١).\nوَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا: الاِعْتِرَاضُ عَلَى المُصَنِّفِ ﵀ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْقُلُ كَثِيرًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، فَيُبْهِمُ أَسْمَاءَهُمْ، وَيَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَقَالَ أَصْحَابُ المَغَازِي، وَنَحْوَهَا مِنَ العِبَارَاتِ.\nوَالجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ هَذَا قَلِيلٌ فِي كِتَابِهِ، مُقَارَنَةٌ بِمَنْ صَرَّحَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَالأَصْلُ أَنْ يُحْكَمَ لِلْغَالِبِ مِنْ صَنِيعِ المُصَنِّف ﵀.\nثُمَّ إِنَّ هَذَا المَنْهَجُ أَيْضًا جَادَّةٌ مَسْلُوكَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَلَمْ يَسْتَوجِبْ ذَلِكَ تَنْقِيصًا مِنْ مَآثِرِهِمْ، أَوْ حَطًّا مِنْ آثَارِهِمْ، وَقَدِ اجْتَهَدْتُ قَدْرَ طَاقَتِي فِي قِسْم التَّحْقِيقِ فِي عَزْوِ هَذِهِ النُّقُولِ إِلَى أَصْحَابِهَا مِنْ مُصَنَّفَاتِهِمْ الَّتِي نَقَلَ مِنْهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀.\n_________\n(^١) تنظر ما تقدم: (١/ ٢٩٠ - ٢٩١) من قسم الدراسة.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>المطلبُ الثَّاني اسْتِشْهَادُ المُصَنِّفِ ﵀ بِبَعْضِ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا</span>\nلَقَدْ وَقَعَ فِي كِتَابِ المُصَنِّفِ ﵀ بَعْضُ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا، وَكَذَا بَعْضُ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا كِتَابٌ غَالِبًا، وَالَّتِي لَا تَقْدَحُ فِي مَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ، وَلَا فِي مَكَانَةِ مُؤَلِّفِهِ ﵀ لِنُدْرَتِهَا.\nوَهَكَذَا فَقَدْ أَوْرَدَ المُصَنّفُ ﵀ حَدِيثَ: (اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ) (^١)، وَحَدِيثَ: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ) (^٢) وَنَحْوَهَا.\nوَقَدِ اعْتَذَرَ الذَّهَبِيُّ ﵀ عَنْ صَنِيعِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﷺ فِي كِتَابِهِ \"سِيرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ\" بِقَوْلِهِ: \"وَفِي تَوَالِيفِهِ الأَشْيَاءُ الْمَوْضُوعَةُ كَغَيرِهِ مِنَ الحُفَّاظٍ\" (^٣).\nبَيْدَ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثِ لَا تَتَجَاوَزُ الثَّلَاثَةَ أَوِ الأَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَهِيَ لَا تُعَدُّ شَيْئًا أَمَامَ المَادَّةِ الحَدِيثِيَّةِ الكَثِيرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ ﵀ فِي ثَنَايَا شَرْحِهِ، وَالمَاءُ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ.\n_________\n(^١) تنظر: (٢/ ١٤٢) من قسم التحقيق.\n(^٢) تنظر (٢/ ٢٨٥) من قسم التحقيق.\n(^٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>المطَّلَبُ الثَّالِثُ وَهَمُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي نِسْبَةِ بَعْضِ الأَقْوَالِ الفِقْهِيَّةِ إِلَى غَيْرِ أَصْحَابِهَا</span>\nوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا بَعْضُ الوَهَمِ عِنْدَ نِسْبَةِ بَعْضِ الأَقْوَالِ الفِقْهِيَّةِ، وَقَدْ يَنْسُبُ لِأَحَدِ المَذَاهِبِ قَوْلًا وَيَكُونُ فِي المَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَخْلُو مِنْهُ كِتَابٌ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ عَالِمٌ، وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ قَلِيلٌ جِدًّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ كَمَا يُقَالُ، وَلَوْلَا أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَوْعِبَ كُلَّ المُؤَاخَذَاتِ عَلَى هَذَا الكِتَابِ مَا ذَكَرْتُهَا أَصْلًا.\nفَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ نَقَلَ عَنِ المَالِكِيَّةِ أَنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ أَكْلِ الضَّبِّ (^١)، وَالصَّوَابُ المَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ المَالِكِيَّةِ أَنَّهُ حَلَالٌ كَمَا بَيَّنَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قِسْمِ التَّحقِيقِ.\nوَمِنْهُ أَنَّهُ نَقَلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ: \"إِنَّ بَيْنَ آخِرِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ فَاصِلَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ\" (^٢).\nوَقِوَامُ السُّنَّةِ إِنَّمَا تَبِعَ ابْنَ بَطَّالٍ ﵀ عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَإِنَّ هَذَا القَوْلَ لَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الفِقْهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِي ﵀!!\nقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: \"وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ يَنْفَصِلُ مِنْ\n_________\n(^١) ينظر: (٥/ ٢٢٨) من قسم التحقيق.\n(^٢) ينظر: (٢/ ٤٥٣) من قسم التحقيق.","vol":"1","page":467},{"text":"أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْقَوْلِ بِالاشْتِرَاكِ\" (^١).\nهَذِهِ بَعْضُ الانْتِقَادَاتِ المُوَجَّهَةِ إِلَى هَذَا الكِتَابِ، وَهِيَ لَا تُمَثِّلُ شَيْئًا أَمَامَ مَا حَوَاهُ هَذَا السِّفْرُ العَظِيمُ مِنْ فَوَائِدَ عِلْمِيَّةٍ تُشَدُّ إِلَيْهَا الرَّحَالُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ كَلَامِي عَنْ قِيمَةِ الكِتَابِ العِلْمِيَّةِ.\n_________\n(^١) كذا قَالَ!! وقِوامُ السُّنة التَّيْمي تَبِعَ في ذَلِكَ ابن بطَّال - رحمهما الله -، وَهَذَا القَوْلُ لا يُعْرَف في كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافعي كَمَا قَالَ الحافِظُ ابن حَجَر في فتح الباري (٢/ ٢٣).","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>المبحثُ الثَّالثُ مَوَارِدُ المُصَنِّف ﵀ فِي كِتَابِهِ</span>\nتُعَدُّ دِرَاسَةُ الْمَوَارِدِ وَاحِدَةً مِنْ أَهَمِّ الأُسُسِ فِي تَتَبُّعِ الحَرَكَةِ الفِكْرِيَّةِ عَبْرَ العُصُورِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَمِنْ خِلَالِهَا يَتِمُّ التَّعَرُّفُ عَلَى النِّتَاجِ الفِكْرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ الْمُدَوَّنِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.\nوَالعِنَايَةُ بِبَيَانِ مَوَارِدِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ أَمْرٌ مُهِمٌّ لِكُلِّ مَنِ يَنْبَرِي لإِحْرَاجِ كُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، وَذَلِكَ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ مِنْ فَوَائِدَ جَمَّةٍ حَافِلَةٍ، لَا سِيَمَا فِي مَجَالِ سَبْرِ مَنَاهِجِ المُصَنَّفَاتِ المَفْقُودَةِ أَوِ المَخْطُوطَةِ، وَكَذَا الإِحَاطَة بِأَسْمَاءِ مَجْمُوعَةٍ غَيْرِ يَسِيرَةٍ مِنَ الكُتُبِ الإِسْلَامِيَّةِ المُؤَلَّفَةِ فِي هَذِهِ العُلُومِ.\nوَقَدْ عُرِفَ عَنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ سَعَةُ الاطِّلاعِ وَالإِحَاطَةِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ كُتُبِ العُلَمَاءِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا مِنْ خِلَالِ الكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، فَقَدْ رَجَعَ فِي تَأْلِيفِهِ إِلَى كُتُبٍ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا اليَوْمَ فِي عِدَادِ الْمَفْقُودَاتِ، وَلِذَلِكَ فَمِنَ الْمُفِيدِ جِدًّا حَصْرُ هَذِهِ الْمَصَادِرِ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا وَالتَّوْثِيقَ مِنْهَا.\nوَلَقَدِ اكْتَفَى الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُقُولَاتِهِ بِذِكْرِ أَسْمَاءِ أَصْحَابِ هَذِهِ المُصَنَّفَاتِ، دُونَ التَّنْصِيصِ أَوِ الإِشَارَةِ إِلَى اسْمِ الْمَصْدَرِ الَّذِي","vol":"1","page":469},{"text":"اقتبَس مِنْهُ، مِمَّا اضْطَرَّنِي إِلَى اسْتِقْصَاءِ مُؤَلَّفَاتِهِمُ الَّتِي أَمْكَنَنِي الوُقُوفُ عَلَيْهَا، بُغْيَةَ تَحْدِيدِ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ، وَفِي هَذَا العَمَلِ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ، وَعَنَاءٌ شَدِيدٌ يَعْلَمُهُ البَاحِثُ الجادُّ.\nوَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ الكَلَامَ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ:\nالأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الرِّوَايَة الَّتِي اعْتَمَدَهَا المُصَنِّفُ ﵀ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِي ﵀.\nوَالثَّانِي: فِي ذِكْرِ الْمَصَادِرِ الَّتِي صَرَّحَ فِيهَا المُصَنِّفُ بِاسْمِ الكِتَابِ.\nوَالثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ الْمَصَادِرِ الَّتِي نَقَلَ مِنْهَا الْمُصَنِّفُ وَأَبْهَمَ فِي نَقْلِهِ أَسْمَاءَ المُصَنَّفَاتِ.","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>المطَلبُ الأوَّلُ بَيَانُ الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا المُصَنِّفُ ﵀ لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ</span>\nإِنَّ العِنَايَةَ بِدِرَاسَةِ تَعَدُّدِ الرِّوَايَاتِ لِلْكُتُبِ الحَدِيثِيَّةِ أَمْرٌ فِي غَايَةِ الأَهَمَّيَةِ، وَذَلِكَ لِظُهُورِ أَثَرِهَا الكَبِيرِ فِي جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ، إِذْ قَدْ يَتَغَيَّرُ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ لِأُخْرَى، وَقَدْ يَأْتِي اسْمُ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِلْحَدِيثِ فِي رِوَايَةٍ مُبْهَمًا أَوْ مُهْمَلًا، فَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الأَحَادِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ لِأُخْرَى، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا أَحْيَانًا اخْتِلَافٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَزِيَادَةً وَنَقْصًا، أَوْ يَقَعَ فِي بَعْضِهَا بَعْضُ التَّغْيير فِي أَلْفَاظِ الأَدَاءِ كَتَصْرِيحِ المُدَلِّسينَ بِالسَّمَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّغْيِيرَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ في رِوَايَةِ الحَدِيثِ وَدِرَايَتِهِ (^١).\nوَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اهْتِمَامُ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ بِهَذَا الجَانِبِ مِنْ ضَبْطِ الكُتُبِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَحْسَنِ الرِّوَايَاتِ وَأَقْوَمِهَا.\nوَالجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ السَّبَبَ فِي تَعَدُّدِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَدْ يَكُونُ نَاجِمًا عَنْ أَحَدِ أَسْبَابٍ مُتَعَدَّدَةٍ:\n* مِنْهَا: أَنَّ صَاحِبَ الكِتَابِ قَدْ يُغَيِّرُ فِيهِ، فَيَزِيدُ فِي كِتَابِهِ وَيَنْقُصُ، وَيُقَدِّمُ\n_________\n(^١) ينظر للمزيد: \"تعدُّد روايات الكِتاب الحديثي وأثرُه\" للدكتور محمد بن عمر بازمول، ضمن كتابه: \"سِلْسِلَةُ الدِّرَاسَاتِ الحَدِيثِيَّة\".","vol":"1","page":471},{"text":"فِيهِ وَيُؤَخِّرُ، ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَ العَالِمِ يَتَطَوَّرُ، وَاجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ غَيْرُ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي أَوَّلِهَا.\n* وَمِنْهَا: أَنَّ طَلَبَةَ الشَّيْخ الَّذِينَ يَرْوُونَ عَنْهُ كِتَابَهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ضَبْطِهِمْ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَثْبَتَ مِنَ الآخَرِ لِطُولِ مُلَازَمَتِهِ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِمَزِيدِ عِنَايَتِهِ بِحَدِيثِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ رَاوِيَتَهُ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: \"كُنْتُ سَمِعْتُ المُوَطَّأَ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَأَعَدْتُهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، لأنِّي وَجَدْتُهُ أَقْوَمَهُمْ\" (^١).\n* وَمِنْهَا: أَنَّ المُحَدِّثَ قَدْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِهِ وَكِتَابِهِ بَعِيدًا عَنْ أُصُولِهِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ فِيهِ الوَهَمُ وَالخَطَأُ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى عُجَرِهَا وَبُجَرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَكَاهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهَانِيُّ ﵀ قَالَ: \"قَدِمَ عَلَيْنَا أَبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَمْلَى عَلَيْنَا مِنْ حِفْظِهِ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ، أَخْطَأَ فِي سَبْعِينَ مَوْضِعًا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى البَصْرَةِ، كَتَبَ إِلَيْنَا بِأَنِّي أَخْطَأْتُ فِي سَبْعِينَ مَوْضِعًا، فَأَصْلِحُوهَا\" (^٢).\nوَهَذَا كِتَابُ الْمُوَطَّأَ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ يَرْوِيهِ عَنْهُ جمٌّ غَفِيرٌ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ، وَقَدْ بَلَغَ بِرِوَايَاتِهِ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٨٤٠ هـ) ﵀ تِسْعًا وَسَبْعِينَ رِوَايَةً فِي كِتَابِهِ: \"إِتْحَافُ السَّالِكِ بِرُوَاةِ الْمُوَطَّأ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ\" (^٣).\nوَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ الْمُشْتَغِلِينَ بِالحَدِيثِ وَعُلُومِهِ أَنَّ نُسَخَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\n_________\n(^١) ينظر: الإرشاد للخليلي (١/ ٢٣١).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (١/ ٢٤٠).\n(^٣) إتحافُ السَّالِك لابن ناصر الدين الدمشقي (ص: ٣٩ - ٤٠).","vol":"1","page":472},{"text":"لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ ﵀ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنَهَا مِنَ الاخْتِلَافِ وَالتَّغْيِيرِ الشَّيْءُ الكَثِيرُ، مِمَّا حَذَا بِكَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى إِفْرَادِ هَذَا المَوْضُوعِ بِالتَّأْلِيفِ كَمَا فَعَلَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ (ت: ٤٩٨ هـ) ﵀ في كِتَابِهِ: \"تَقْيِيدُ المُهْمَلِ وَتَمْيِيزُ المُشْكِلِ\"، وَخَصَّصَ الجُزْأَيْنِ الخَامِسَ وَالسَّادِسَ مِنْهُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْأَوْهَامِ الوَاقِعَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ، ثُمَّ اخْتَصَرَهُ الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الهَادِي (ت: ٩٠٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ: \"الاخْتِلَافُ بَيْنَ رُوَاةِ البُخَارِيِّ عَنِ الفَرَبْرِي، وَرِوَايَاتٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ\"، وَقَدْ أَلَّفَ الإِمَامُ ابْنُ نُقْطَةَ (ت: ٦٢٩ هـ) ﵀ كِتَابَهُ \"التَّقْيِيدُ لِمَعْرِفَةِ رُوَاةِ السُّنَنِ وَالمَسَانِيدِ\"، وَجَاءَ بَعْدَهُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ ابْنُ رُشَيْدٍ السَّبْتِيُّ المَغْرِبِيُّ (ت: ٧٢٦ هـ) ﵀ فَأَلَّفَ كِتَابَهُ المَشْهُورَ فِي ذَلِكَ المَوْسُومَ بـ: \"إِفَادَةُ النَّصِيحِ فِي التَّعْرِيفِ بِسَنَدِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\"، وَأَبْدَعَ فِيهِ ﵀.\nوَهَكَذَا تَوَالَى التَّأْلِيفُ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ الْمُهِمَّةِ لِمَا لَهَا مِنْ أَثَرٍ فِي ضَبْطِ نُسَخِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀، وَكَانَ لِكُتُبِ الفَهَارِسِ وَالْأَثْبَاتِ وَالبَرَامِجِ مِنْ ذَلِكَ القَدَحُ المُعَلَّى، وَقَلَّ أَنْ تَجِدَ إِمَامًا إِلَّا وَيَذْكُرُ سَنَدَهُ إِلَى هَذَا الكِتَابِ العظيم.\nوَمِنْ خِلَالِ قِرَاءَتِي لِهَذَا السِّفْرِ العَظِيمِ، أَعْنِي شَرْحَ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ﵀، خَلَصْتُ إِلَى مَا يَلِي:\n- اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ المُحَدِّثِ الثِّقَةِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الفَرَبْرِي (ت: ٣٢٠ هـ)، وَقَدْ جَاءَ التَّنْصِيصُ","vol":"1","page":473},{"text":"عَلَى اسْمِهِ فِي كَلَامِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٣/ ٣٢٦)، و(٤/ ٣٩٨)، و(٥/ ٣١٧).\nوَالْمَعْلُومُ أَنَّ الرُّوَاةَ عَنِ الفَرَبْرِي كُثُرٌ، أَشْهَرُهَا: رِوَايَةُ المُسْتَمْلِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ (ت: ٣٧٦ هـ)، وَرِوَايَةُ الحَمُّوييّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّويه (ت: ٣٨١ هـ)، وَرِوَايَةُ الكُشْمِيهَنِي مُحَمَّدِ بْنِ مَكَّيٍّ (ت: ٣٨٩ هـ)، إِلَّا أَنَّ التَّيْمِيَّ ﵀ لَمْ يَرِوِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رَوَى مِنْ طَرِيقِهَا حَدِيثًا فِي شَرْحِهِ هَذَا هِيَ رِوَايَةُ الإِمَامِ الحَافِظِ الثِّقَةِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه الشّبُّوي ﵀، وَقَدْ رَوَى مِنْ طَرِيقِهَا حَدِيثًا كَمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، قَالَ ﵀:\nحَدَّثَنَا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ - وَلَفْظُ الحَدِيثِ لَهُ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي حُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الله ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) (^١).\nوَقَدْ رَوَى قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ أَحَادِيثَ مِنَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ الأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، كَمَا فِي كُتُبِهِ:\n_________\n(^١) (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من قسم التَّحقِيق، والحديثُ أخرجَه البُخاري في كتاب الزكاة، باب: الصدقة باليمين، رقم (١٤٢٣) عن مُسَدَّد به.","vol":"1","page":474},{"text":"* الحُجَّةُ فِي بَيَانِ المَحَجَّةِ (^١).\n* التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ (^٢).\n* الإِيضَاحُ فِي التَّفْسِيرِ (^٣).\nوَالشَّبُّوي هَذَا سَمِعَ الصَّحِيحَ مِنَ الفَرَبْرِي سَنَةَ ٣١٦ هـ، وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدٌ العَيَّارُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ ﵀، وَابْنُ نُقْطَةَ ﵀، وَغَيْرُهُمَا (^٤).\nوَنَجِدُ الحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ العَسْقَلانِيَّ ﵀ يَرْوِي الجَامِعَ الصَّحِيحَ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوي مِنْ طَرِيقِ أَبِي العَبَّاسِ الوَلِيدِ بْنِ بَكْرٍ الغَمْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْدَانِيِّ (^٥).\nوَفِيمَا يَلِي تَعْرِيفٌ بِرِجَالِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-222>١ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الفَرَبْرِيُّ </span>(^٦):\n_________\n(^١) (١/ ٩٧) و(٢/ ٢٠٩).\n(^٢) (٣/ ٣٣ و٥٣ و٦١).\n(^٣) الإيضاح في التفسير مخطوط.\n(^٤) ينظر: التقييد لابن نقطة (١/ ٨٦)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٤٢٤).\n(^٥) النكت على صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (١/ ١٤٩).\n(^٦) ترجمته في: المؤتلف والمختلف (٤/ ١٨٩٦)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٧٤)، وابن نقطة في تكملة الإكمال (٤/ ٥٤٧). الأنساب (٩/ ٢٦٠ - ٢٦١)، معجم البلدان لياقوت (٤/ ٢٤٦)، مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قُرقول (٥/ ٢٨٨ و٢٩٤)، إفادة النصيح لابن رُشَيد (ص: ١٠ - ١٤)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢٩٠)، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (٢/ ١٤)، أعلام النبلاء للذهبي (١٥/ ١٠)، تاريخ الإسلام للذهبي (٧/ ٣٧٥)، العبر للذهبي (٢/ ١٨٣)، الوافي بالوفيات (٥/ ٢٤٥)، توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٧/ ٧٠)، مرآة الجنان لليافعي (٢/ ٢٨٠)، تبصير المنتبه لابن حجر (٣/ ١١٠٣)، شذرات الذهب =","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَنَسَبُهُ:</span>\nأَبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرِ بْنِ صَالِحٍ بْنِ بِشْرٍ الفَرْبَرِيُّ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: \"وَأَمَّا فَرَبْرُ؛ بِالفَاءِ وَالبَاءِ، فَهُوَ بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ خُرَاسَانَ مِنْهَا: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الفَرَبْرِيُّ الرَّاوِي لِكِتَابِ الصَّحِيحِ\" (^١).\nوَحَكَى ابْنُ رُشَيْدٍ ﵀ فِي ضَبْطِهَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الأَنْسَابِ، فَقَالَ: \"وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي ضَبْطِ فَائِهَا بَيْنَ الفَتْحِ وَالكَسْرِ، وَالأَصَحُّ الفَتْحُ بَلَدًا وَنَسَبًا\".\nثُمَّ قَالَ: \"وَبِالْفَتْحِ ضَبَطَهُ خَطًّا الرُّوَاةُ الدُّرَاةُ، وَبِالفَتْحِ وَجَدْتُهُ فِي صَدْرِ كِتَابِ البُخَارِيِّ فِي النُّسْخَةِ العَتِيقَةِ الَّتِي كُتِبَتْ بِمَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ - وَقُرِئَتْ وَسُمِعَتْ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ\" (^٢).\nوَحَكَى القَاضِي عِيَاضٌ فِي \"المَشَارِقِ\" (^٣)، وَابْنُ قُرْقُولٍ فِي \"المَطَالِعِ\" (^٤)، وَالنَّوَوِيُّ فِي \"التَّلْخِيصِ شَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ\" (^٥) الوَجْهَيْنِ مَعًا.\nوَإِلَى هَذَا خَلَصَ ابْنُ رُشَيْدٍ السَّبْتِيُّ ﵀ أَيْضًا بَعْدَ نَفْلِهِ الخِلَافَ فِي ضَبْطِهَا، يَقُولُ ﵀: \"وَالأَعْدَلُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ: هِيَ بِالفَتْحِ عَجَمِيَّةٌ، وَبِالكَسْرِ مُعَرَّبَةٌ\" (^٦).\n_________\n= لابن العماد (٢/ ٢٨٦)، والوفيات لابن قُنْفذ (ص: ٢٠٦ رقم ٣٢٠)، وديوان الإسلام (٣/ ٤٢٠)، والأعلام (٧/ ١٤٨).\n(^١) المؤتلف والمختلف (٤/ ١٨٩٦)، وابن نقطة في تكملة الإكمال (٤/ ٥٤٧).\n(^٢) إفادة النصيح (ص: ١١).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٦٩).\n(^٤) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٥/ ٢٨٨ و٢٩٤).\n(^٥) (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٦) إفادة النصيح (ص: ١٤).","vol":"1","page":476},{"text":"مَوْلدُهُ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَينِ، بِإِجْمَاعِ الْمُتَرْجِمِينَ لَهُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-224> ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ:</span>\nتَتَابَعَ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ عَلَى الإِشَادَةِ بِالفَرَبْرِي، وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِالشَّرَفِ وَسَنَا الذِّكْرِ، بَلْ إِنَّ الحَافِظَ ابْنَ رُشَيدٍ ﵀ لَمَّا ذَكَرَهُ أَجْرَاهُ مُجْرَى الأَئِمَّةِ الَّذِينَ اسْتَفَاضَتْ عَدَالَتُهُمْ، وَاشْتَهَرَتْ إِمَامَتُهُمْ، وَهَذِهِ الشُّهْرَةُ أَقْوَى مِنْ تَزْكِيَةِ المُزَكِّينَ، وَتَعْدِيلِ المُعَدِّلِينَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ﵀: \"فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ جَعَلَهُ المُسْلِمُونَ عُمْدَتَهُمْ؟ عَلَى أَنَّ الحَقِيقَ بِجَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ وَعَنْ أَمثَالِهِ مَا أَجَابَ بِهِ يَحْيَى بْنُ مَعِين ﵁ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ مُضَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الكُوفِيِّ عَنْهُ، قَالَ مُضَرٌ: سَأَلَ أَحْمَدُ بْنُ الوَلِيدِ - غُلَامٌ كَانَ مَعِي يَخْدُمُنِي وَيَكْتُبُ - يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُثْمَانَ أَخِيهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَجْنُونُ، هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا سَأَلَ عَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ؟! \" (^١).\nوَأَثْنَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو الوَلِيدِ البَاجِيُّ بِقَوْلِهِ: \"ثِقَةٌ مَشْهُورٌ\" (^٢)\nوَتَرْجَمَ لَهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ، وَقَالَ: \"كَانَ ثِقَةً وَرِعًا\" (^٣).\nوَأَفَاضَ الإِمَامُ ابْنُ رُشَيْدٍ السَّبْتِيُّ فِي مَدْحِهِ وَتَزْكِيَّتِهِ، فَقَالَ ﵀: \"مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بِشْرٍ الفَرَبْرِيّ، الثِّقَةُ الأَمِينُ، وَسِيلَةُ المُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ وَحَبْلُهُمُ المَتِينُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إفادة النصيح (ص: ١٥ - ١٦).\n(^٢) التعديل والتجريح (١/ ١٧٣).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٥/ ١١).\n(^٤) إفادةُ النَّصِيح في التعريف بسند الجامع الصحيح (ص: ١٠).","vol":"1","page":477},{"text":"وَقَالَ أَيْضًا: \"وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الفَرَبْرِيُّ هَذَا عُمْدَةُ المُسْلِمِينَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَشُهْرَتُهُ مُغْنِيَةٌ عَنِ التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ\" (^١).\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"الْمُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ\" (^٢).\nرِوَايَةُ الفَرَبْرِيِّ للجَامِعِ الصَّحِيحِ:\nنَصَّ ابْنُ نُقْطَةَ، وَالذَّهَبِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ ﵀ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ الجَامِعَ الصَّحِيحَ مِنَ البُخَارِيَّ مَرَّتَيْنِ (^٣): مَرَّةً بِفَرَبْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَمَرَّةً بِبُخَارَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.\nقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"وَيُرْوَى - وَلَمْ يَصِحَّ - أَنَّ الفَرَبْرِيَّ قَالَ: سَمِعَ الصَّحِيحَ مِنَ البُخَارِيِّ تِسْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرِي.\nقُلْتُ - الذَّهَبِيُّ -: \"قَدْ رَوَاهُ بَعْدَ الفَرَبْرِيِّ: أَبُو طَلْحَةَ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَزْدَوِيُّ النَّسَفِيُّ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ\" (^٤).\nوَاعْتَذَرَ لَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ بِأَنَّهُ \"أَطْلَقَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا فِي عِلْمِهِ، وَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بِتِسْعِ سِنِينَ أَبُو طَلْحَةَ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قَرِيبَةَ البَزْدَوِيُّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ\" (^٥).\n_________\n(^١) المصدر السابق (ص: ١٤).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٥/ ١٠).\n(^٣) التقييد (ص: ١٢٦)، والسير (١٥/ ١٠)، والنكت على صحيح البخاري (١/ ١٤٧).\n(^٤) المصدر السابق (١٥/ ١٢).\n(^٥) هُدَى السَّاري (١/ ٤٩١).","vol":"1","page":478},{"text":"لَكِنَّ الله تَعَالَى كَتَبَ القَبُولَ لِرِوَايَتِهِ، فَتَنَافَسَ الطَّلَبَةُ فِي سَمَاعِهَا وَإِسْمَاعِهَا، وَاجْتَهَدُوا فِي كَتب نُسَخِهَا، وَالمُقَابَلَةِ بَيْنَهَا، قَالَ ابْنُ رُشَيدٍ: \"ثُمَّ تَوَاتَرَ الكِتَابُ مِنَ الفَرَبْرِيِّ، فَتَطَوَّقَ بِهِ المُسْلِمُونَ، وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَلَزِمَتِ الحُجَّةُ، وَوَضَحَتِ المَحَجَّةُ، وَالحَمْدُ اللهِ\" (^١).\nوَقَالَ ﵀ مُبيِّنًا سَبَبَ شُهْرَةِ رِوَايَتِهِ: \"وَمَدَّ اللهُ فِي عُمُرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الفَرَبْرِيِّ، وَبَارَك فِيهِ، حَتَّى انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ الصَّحِيحِ زَمَانًا لِذَهَابِ رُوَاتِهِ، فَرُحِلَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَتُنُوفِسَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ\" (^٢)، وَقَالَ أَيْضًا: \"وَالطَّرِيقُ المَعْرُوفُ اليَوْمَ إِلَى البُخَارِيِّ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بِاتِّصَالِ السَّمَاعِ: طَرِيقُ الفَرَبْرِيِّ، وَعَلَى رِوَايَتِهِ اعْتَمَدَ النَّاسُ لِكَمَالِهَا، وَقُرْبِهَا، وَشُهْرَةِ رِجَالِهَا\" (^٣).\nوَيُمْكِنُ إِجْمَالُ الأَسْبَابِ الَّتِي أَسْهَمَتْ فِي ذُيُوعِ رِوَايَتِهِ، كَمَا جَاءَ فِي النُّصُوصِ السَّابِقَةِ فِيمَا يَلِي:\n* طُولُ عُمُرِ الفَرَبْرِيِّ ﵀، فَقَدْ كَانَ مُعَمَّرًا قَارَبَ التِّسْعِينَ سَنَةً؛\n* تَكَرُّرُ سَمَاعِهِ مِنَ البُخَارِيِّ مَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ زَمَنِيٌّ قَدْرُهُ أَرْبَعُ سَنَوَاتٍ، وَهُوَ أَدْعَى لإِتْقَانِ الكِتَابِ وَضَبْطِهِ؛\n* كَمَالُ رِوَايَتِهِ، وَخُلُوُّهَا مِنَ الْفَوْتِ وَالنُّقْصَانِ؛\n* شُهْرَةُ رِجَالِهَا، وَعَدَالَتُهُمْ، وَإِتْقَانُهُمْ.\n_________\n(^١) إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح (ص: ١٩).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ١٧).\n(^٣) إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح (ص: ١٨).","vol":"1","page":479},{"text":"وَلِذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: \"وَالرِّوَايَةُ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِالسَّمَاعِ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ وَمَا قَبْلَهَا هِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَطَرِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بِشْرٍ الفَرَبْرِيِّ\" (^١).\nوَفَاتُهُ: أَرَّخَ كُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لِلْفَرَبْرِيِّ ﵀ وَفَاتَهُ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>٢ - أَبُو عَلِيٍّ الشَّبُّوِي </span>(^٢):\n*<span data-type='title' id=toc-226> اسمه وَنَسَبُهُ:</span>\nهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه، أَبُو عَلِيِّ الشَّبُّوي المَرْوَزِيُّ.\nقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: \"وَوَقَعَ فِي تَارِيخ ابْنِ خَلِّكَانَ (^٣) تَقْلِيدًا لِلسَّمْعَانِي فِي\n_________\n(^١) هُدَى السَّاري (ص: ٤٩١ - ٤٩٢).\n(^٢) ترجمته في: الإكمال لابن ماكولا (٥/ ١٠٧)، الأنساب للسمعاني (٨/ ٥٥)، إكمال الإكمال لابن نقطة (٣/ ٤٠٠)، التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة (ص: ٨٥ - ٨٦)، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (٢/ ١٨٣)، توضيح المشتبه لا بن ناصر الدين الدمشقي (٥/ ٢٩١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ٤٩٧)، العقد المذَهَّب في طبقات عُلماء المذْهَب لابن الملقن (ص: ٢١١)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٥٠)، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر (٢/ ٨٠٤)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢١٦)، شذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٢٤٧).\n(^٣) كذا قال ﵀، ولم أرَ ابنَ خلكان سَمَّاه، وإِنَّما اكتَفَى بِذِكْر كُنيته كما في وفَيات الأعيان (٤/ ٢١٥ - ٢١٦).","vol":"1","page":480},{"text":"\"أَنْسَابِهِ\" (^١) بِأَنَّ اسْمَ صَاحِبِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَحْمَدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ … ثُمَّ قَالَ: \"وَأَحْمَدُ هَذَا آخَرُ، كُنْيَتُهُ: أَبُو الهَيْثَمِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَة فِي \"تَكْمِلَتِهِ\"، وَالحَاكِمُ فِي \"تَارِيخِهِ\"، حَيْثُ قَالَا: أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه أَبُو الهَيْثَمِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَهُ الحَاكِمُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَاهُ\" (^٢).\nوَهُوَ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَضَمِّ الْمُوَحَدَةِ الْمُشَدَّدَةِ، وَكَسْرِ الوَاوِ، تَلِيهَا يَاءُ النَّسَبِ، نِسْبَةً إِلَى شَبُّويه، وَهُوَ اسْمُ بَعْضِ أَجْدَادِ الشَّيْخ، كَذَا قَالَهُ الجُمْهُورُ (^٣).\nوَقِيلَ: بِسُكُونِ الوَاءِ، بَعْدَهَا مُثَنَّاتَانِ تَحْت؛ الأُولَى: مَكْسُورَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: يَاءُ النَّسَبِ (^٤).\nوَفِي ضَبْطِ هَذِهِ الأَعْلَامِ المَخْتُومَةِ بـ (ويه) كَسِيبَوَيْهِ، وَمَرْدَوَيْهِ، وَحَمَوَيْهِ وَنَحْوِهَا مَذْهَبَانِ لِأَهْلِ العِلْمِ (^٥):\nفَالمُحَدِّثُونَ: يَكْرَهُونَ (وَيْهِ)، وَيَضْبِطُونَهَا بِضَمِّ مَا قَبْلَ الوَاوِ، وَإِسْكَانِهَا، وَفَتْحِ اليَاءِ التَّحْتِيَّةِ.\n_________\n(^١) كذا قال ابن الملقن!! والذي في الأنساب (٨/ ٥٥): \"محمَّد\" كَمَا قالَ الجُمْهُورِ. نَعَم؛ ذَكَرَ ابن الأَثِير في اللُّبَاب في تهذيب الأنساب (٢/ ١٨٣) أن اسمه أحمد!!\n(^٢) العقد المذهب لابن الملقن (ص: ٢١١).\n(^٣) ينظر: الإكمال (٥/ ١٠٧)، توضيح المشتبه (٥/ ٢٩١)، تبصير المنتبه لابن حجر (٢/ ٨٠٤).\n(^٤) توضيح المشتبه لا بن ناصر الدين الدمشقي (٥/ ٢٩١).\n(^٥) ينظر في هذا: إفَادَةُ النَّصيح في التَّعريف بِسَنَدِ الجامع الصَّحِيح لابن رُشَيْدٍ السَّبْتي (ص:٣٠)، وتدريب الراوي للسيوطي (١/ ٤٠٠) - وقد عزاه هناك إلى ابن رُشَيْدٍ في رحلته، ولعَلَّه في الجزء الذي لم يطبع منها -، وتعليق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني على الإكمال لابن ماكولا (٥/ ١٠٧ - ١٠٨).","vol":"1","page":481},{"text":"وَأَهْلُ النَّحْوِ وَالعَرَبِيَّةِ: يَضْبِطُونَهَا بِفَتْحِ الوَاءِ، وَفَتح مَا قَبْلَهَا، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّة.\n\n*<span data-type='title' id=toc-227> ثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ:</span>\nقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"كَانَ ثِقَةً مَقْبُولًا؛ سَمِعَ مِنْهُ الكِتَابَ - يَقْصِدُ الجَامِعَ الصَّحِيحَ لِلْبُخَارِيِّ - أَهْلُ مَرْوٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ العَيَّارِ\" (^١).\nوَقَالَ فِي السِّيَرِ: \"الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الفَاضِلُ\" (^٢).\nوَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ: \"ذَكَرَهُ السُّلَمِيُّ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَبَّاسِ السَّيَارِي، لَهُ لِسَانٌ ذَرِبٌ (^٣) فِي عُلُوم القَوْم، وَكَانَ الأَسَتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَاقُ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَكَانَ كَتَبَ الحَدِيثَ\" (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ: \"كَانَ فَقِيهًا فَاضِلًا مِنْ أَهْلِ مَرْرٍ، سَمِعَ البُخَارِيَّ مِنَ الفَرَبْرِيِّ\" (^٥).\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ: \"كَانَ - يَعْنِي صَحِيحَ البُخَارِيِّ - يُسْمَعُ قَبْلَ أَبِي الهَيْثَمِ - يَعْنِي الكُشْمِيْهَنِي - بِمَرْوٍ مِنْ أَبِي يَزِيدَ القَاشَانِيُّ، فَلَمَّا تُوفِّيَ سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الشُّبُوِيُّ، فَلَمَّا تُوفِّيَ سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي الهَيْثَمِ\" (^٦).\n_________\n(^١) تاريخ الإسلام (٨/ ٤٩٧).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٢٣).\n(^٣) الشَّيءُ الذَّرِبُ: الحادُّ، يقال: لِسانٌ ذَرِب، وسَيْفٌ ذَرِب. تهذيب اللغة (١٤/ ٣٠٦).\n(^٤) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ٤٩٧).\n(^٥) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٥٠).\n(^٦) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٦/ ٤٢٤)، والتقييد لابن نقطة (ص: ٨٦)،","vol":"1","page":482},{"text":"وَذَكَرَ مِثْلَهُ أَبُو شَامَةَ المَقْدِسِيُّ فِي: \"شَرْحِ الحَدِيثِ المُقْتَفَى\" (^١).\nوَسَمَاعُ ابْنِ شُبُّوَيْهِ مِنَ الفَرَبْرِيِّ فِي سَنَةِ سِت عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ (^٢).\nوَحَدَّثَ بِهِ فِي مَرْوٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-228>٣ - سَعِيدٌ العَيَّارُ </span>(^٤):\n*<span data-type='title' id=toc-229> اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيتُهُ:</span>\nسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ إِشْكَابَ، أَبُو عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الصُّعْلُوكِيُّ الصُّوفِيُّ، المَعْرُوفُ بِالعَيَّارِ.\nوَالعَيَّارُ: بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ، مُشَدَّدَةٍ، وَرَاءٍ (^٥).\n\n*<span data-type='title' id=toc-230> مَنْزِلَتُهُ العِلْمِيَّةُ، وَكَلَامُ العُلَمَاءِ فِيهِ:</span>\nقَالَ الأَمِيرُ ابْنُ مَاكُولَا: \"كَتَبَ إِلَيَّ بِحَدِيثِهِ مِنْ نَيْسَابُورَ، وَكَانَ جَوَّالًا\n_________\n(^١) شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى (ص: ٢٣١).\n(^٢) التقييد لابن نقطة (ص: ٨٦)، وطبقات الشافعية لان قاضي شهبة (١/ ١٥٠).\n(^٣) التقييد لابن نقطة (ص: ٨٦)، وطبقات الشافعية لان قاضي شهبة (١/ ١٥٠).\n(^٤) ترجمته في: الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٨٧)، تاريخ دمشق لابن عساكر (٢١/ ٣)، التقييد لمعرفة رواة السنن لابن نقطة (ص ٢٨٩)، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٦٦)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (١٠/ ٩٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ١٤٠) ثلاثتها للذهبي، الوافي بالوفيات (١٥/ ١٢٣)، توضيح المشتبه (٦/ ٣٦٦)، لسان الميزان (٣/ ٣٠)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠٤).\n(^٥) توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٦/ ٣٦٦)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢١/ ٤ - ٥).","vol":"1","page":483},{"text":"بِخُرَاسَانَ وَغَزْنَةَ وَغَيْرِهِمَا\" (^١).\nوَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: \"سَمِعَ مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ، مَعْرُوفٌ بِالحَدِيثِ، سَمِعَ صَحِيحَ البُخَارِيِّ مِنْ أَبِي عَليٍّ الشَّبُوبِي بِمَرْوٍ … وَقَدْ سَمِعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ\" (^٢).\nوَقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ فِي السِّيَاقِ: \"مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ، مَعْرُوفٌ بِالحَدِيثِ، صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخ الصُّوفِيَّةِ، وَطَافَ فِي البِلَادِ دَوْرًا، وَزَارَ المَشَاهِدَ، وَسَمِعَ صَحِيحَ البُخَارِيِّ مِنْ أَبِي عَليٍّ الشَّبُويُّ بِمَرْوٍ، وَحَدَّثَ بِهِ بِنَيْسَابُورَ، وَسَمِعَ الطَّوَائِفُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى غَزْنَةَ، وَرَوَى الحَدِيثَ فِي الطَّرِيقِ وَبِغَزْنَةَ، وَسَمِعُوا مِنْهُ فِي عِزٍّ وَنَفَاقٍ، لِعِزَّةِ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُمْ، وَفَاتَنِي السَّمَاعُ عَنْهُ لِغَيْبَتِهِ مَعَ الإِمْكَانِ، وَلَمْ أَظْفَرْ بِالإِجَازَةِ\" (^٣).\nوَزَكَّاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ﵀ بِقَوْلِهِ: \"أَحَدُ الطَّوَّافِينَ لِتَسْمِيعِ الحَدِيثِ، حَدَّثَ بِدِمَشْقَ، وَأَصْبَهَانَ، وَخُرَاسَانَ، وَغَزْنَةَ بِكِتَابِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّبُّويِّ\" (^٤).\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"الشَّيْخُ العَالِمُ الزَّاهِدُ الْمُعَمَّرُ … ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَسَمِعَ صَحِيحَ البُخَارِيِّ بِمَرْوٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّبُّويِّ … انتَقَى\n_________\n(^١) الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٨٧).\n(^٢) التقييد لابن نقطة (ص: ٢٨٩).\n(^٣) المختصر من السياق لتاريخ دمشق لعبد الغافر الفارسي (ص: ٩٤)، والقصة ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق.\n(^٤) تاريخ دمشق (٢١/ ٣).","vol":"1","page":484},{"text":"عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ\" (^١).\nوَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: \"سَمِعَ الكَثِيرَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَكَانَ يَطُوفُ البِلَادَ يُحَدِّثُ ﵀ تَعَالَى\" (^٢).\nقُلْتُ: تُكُلِّمَ فِيهِ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ:\n١ - دَعْواهُ السَّمَاعَ مِنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الإِسْفِرَايِينِي، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ صَالِحٌ المُؤَذِّنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ.\n٢ - دَعْوَاهُ السَّمَاعَ مِنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيِّ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ.\n٣ - رِوَايَتُهُ كِتَابَ \"اللُّمَعِ\" عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّرَّاجِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ.\nوَفِيمَا يَلِي عَرْضٌ لِمَا قِيلَ فِيهِ، مَعَ الجَوَابِ عَنْهُ:\nأَمَّا بِخُصُوصِ الأَمْرِ الأَوَّلِ: فَقَدْ قَالَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ ﵀: \"سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السَّمْعَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: كَانَ أَبِي سَيِّءَ الرَّأْيِ في سَعِيدٍ العَيَّارِ، وَيَطْعَنُ فِيمَا رَوَى عَنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايينِي خَاصَّةً\" (^٣).\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ: \"رَوَى العَيَّارُ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ، وَبِئْسَ\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٦).\n(^٢) لسان الميزان (٤/ ٤٠).\n(^٣) المصدر السابق.","vol":"1","page":485},{"text":"مَا فَعَلَ، أَفْسَدَ سَمَاعَاتِهِ الصَّحِيحَةَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ … \" (^١).\nوَرَدَّ الذَّهَبِيُّ هَذَا، وَقَالَ بِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ كَمَا فِي السِّيَرِ (^٢).\nوَقَالَ فِي المِيزَانِ: \"وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَقِيَهُ، فَإِنَّ سَعِيدًا مِمَّنْ جَاوَزَ المِائَةَ\" (^٣).\nوَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ مُتَعقِّبًا كَلَامَ الدَّقَاقِ: \"إِنْ كَانَ ابْنُ طَاهِرٍ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ بِشْرٌ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ ابْنُ أَحْمَدَ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ\" (^٤).\nوَأَمَّا الأَمْرُ الثَّانِي: فَقَدْ قَالَ أَبُو الفَضْل مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي \"تَكْمِلَةِ الكَامِل فِي ضُعَفَاءِ الْمُحَدِّثِينَ\": سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ العَيَّارُ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِرِوَايَتِهِ كِتابَ \"اللُّمَعِ\" عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّرَّاجِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيِّ كِتَابَ (الأَرْبَعِينَ) لِمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَوَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ زَاهِرٍ شَيْئًا، وَخَرَّجَ لَهُ البَيْهَقِيُّ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ فَوَائِدَ لِطَافٍ لَمْ يُخَرِّج فِيهَا لَهُ عَنْ زَاهِرٍ شَيْئًا\" (^٥).\nوَتَعَقَّبَهُ ابْنُ النَّجَّارِ ﵀ فِي تَذْيِيلِهِ عَلَى \"تَارِيخِ بَغْدَادَ\" فِي أَمْرَيْنِ:\nالأَوَّلُ: زَعْمُهُ أَنَّ البَيْهَقِيُّ لَمْ يُخَرِّجُ عَنْ زَاهِرٍ.\n_________\n(^١) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٢١/ ٩٠)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٧).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٧).\n(^٣) ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ١٤٠).\n(^٤) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٩٠/ ٢١).\n(^٥) تاريخ دمشق لابن عساكر (٦/ ٢١).","vol":"1","page":486},{"text":"وَالثَّانِي: فِي تَحْدِيدِ عَدَدِ أَجْزَاءِ هَذِهِ الْفَوَائِدِ.\nقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ ﵀: \"وَقَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ: لَمْ يُخَرِّجُ لَهُ البَيْهَقِيُّ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ زَاهِرٍ شَيْئًا!! لأَنَّ البَيْهَقِيَّ خَرَّجَ لَهُ فِي هَذِهِ الفَوَائِدِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنْ زَاهِرٍ، وَذَكَرَ أَنَّ عِدَّةَ أَجْزَائِهَا عَشَرَةٌ، وَأَنَّهَا لِطَافٌ، وَقَدْ كَتَبْتُ هَذِهِ الْفَوَائِدَ بِأَصْبَهَانَ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ جَمَاعَةٍ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا.\nوَلَمْ يَزَلِ المَقْدِسِيُّ كَثِيرَ الوَهَمِ فِيمَا يَجْمَعُهُ؛ لِتَهَوُّرِهِ وَعَجَلَتِهِ، وَإِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الشَّيْخُ الَّذِي لَمْ يُخْرِجُ لَهُ البَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي فَوَائِدِهِ هُوَ: بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإسفراييني\" (^١).\nفَأَنْتَ تَرَى أَنَّ سَمَاعَهُ مُمْكِنٌ مِنَ الَّذِينَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ مِنْهُمْ .. فَالرَّجُلُ بَكَّرَ فِي الطَّلَبِ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀.\nوَفَاتُهُ: وَتُوفِّي بِغَزْنَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ (^٢).\n_________\n(^١) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٢١/ ٩٠).\n(^٢) الوافي بالوفيات (١٥/ ١٢٣).","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>المطلب الثَّاني المَصَادِرُ الَّتِي صَرَّحَ فِيهَا المُصَنِّفُ بِذِكْرِ اسْمِ الْكِتَابِ</span>\n١ - \" الأُمُّ\" لِلْإِمَامِ الْمُطَّلِبِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀.\nنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا (٢/ ٢٠٣ - ٢٥٦)، و(٣/ ٣٩٥).\nوَقَدْ طُبعَ كِتَابُ الأُمِّ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا يَزَالُ الكِتَابُ فِي حَاجَةٍ إِلَى تَحْقِيقٍ رَصِينٍ، وَمُقَابَلَةٍ عَلَى أُصُولِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَشْهَرُ رِوَايَاتِهِ: رِوَايَةُ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بْنِ حَبِيبٍ الحَصَائِرِيِّ الدِّمَشْقِيِّ (ت: ٣٣٨ هـ) ﵀ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيُّ بِهِ.\n٢ - \"الإِمْلَاءُ\" لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيُّ ﵀ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ (ت: ٢٠٤ هـ).\nقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: \"وَالإِمْلَاءُ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ تَعَالَى، يَتَكَرَّرُ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الكُتُبِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الجَدِيدَةِ بِلَا خلاف\" (^١).\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٣/ ٤١٩ و٤٤٩ و٤٩٤)، وَفِي غَيْرِهَا غيْرُ مُصَرِّحٍ بِاسْمِهِ.\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٤٣)، وينظر أيضا: المجموع (١/ ٥٢٩)، الإقناع للشربيني (١/ ١١٠).","vol":"1","page":488},{"text":"٣ - \"الجَنَائِزُ\" لِلْإِمَامِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ (ت: ٢٨٧ هـ) ﵀.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ بِسَنَدِهِ فِي مَوْطِنٍ كَمَا فِي (٣/ ٢٧٣).\n٤ - \"الجَنَائِزُ\" لِأَبِي الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٣٦٩ هـ) ﵀.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنّفُ فِي مَوَاطِنَ بِسَنَدِهِ كَمَا فِي (٣/ ٢٤٣).\n٥ - \"الجَنَائِزُ\" لِلْإِمَامِ أَبِي مَسْعُودٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ (ت: ٤٠١ هـ) ﵀.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀، وَبِسَنَدِهِ فِي مَوَاطِنَ كَمَا فِي (٣/ ٢١٨).\n٦ - \"الحَاوِي\" لِلْإِمَامِ المَاوَرْدِيِّ: عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ البَصْرِيِّ (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀.\nوَاسْمُهُ كَامِلًا: \"الحَاوِي الكَبِيرُ فِي فِقْهِ مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ\" أَلَّفَهُ فِي شَرْحِ \"الْمُخْتَصَرِ\" لِلْإِمَامِ الْمُزَنِيِّ.\nقَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: \"لَمْ يُطَالِعْهُ أَحَدٌ إِلَّا وَشَهِدَ لَهُ بِالتَّبَحُّرِ وَالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِالْمَذْهَبِ\" (^١).\nنَقَلَ المُصَنِّفُ ﵀ عَنِ الحَاوِي فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ، وَتَارَةً بِذِكْرِ\n_________\n(^١) وفيات الأعيان (٣/ ٢٨٢).","vol":"1","page":489},{"text":"اسْمِ مُؤَلِّفِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ: (٥/ ٢٣).\nطُبعَ الحَاوِي بِدَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ - لُبنانَ: ١٩٩٤ هـ، بِتَحْقِيقِ: عَلِي مُحَمَّدِ بْنِ مُعَوَّضَ، وَعَادِلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ المَوْجُودِ، وَلَا يَزَالُ الكِتَابُ فِي حَاجَةٍ إِلَى تحْقِيقٍ وَتَخْرِيجٍ وَتَوْثِيقٍ لِنُصُوصِهِ.\n٧ - \"السِّيرُ\" لِأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ (ت: ١٨٦ هـ) ﵀.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يُصَنِّفُ أَحَدٌ فِي السِّيَرِ مِثْلَ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ\" (^١).\nوَطُبِعَتْ قِطْعَةٌ مِنْ هَذَا الكِتَابِ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ فَارُوقِ حَمَادَةَ، وَنَشَرَتْهُ مُؤَسَّسَةُ الرِّسَالَةِ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ ١٩٨٧ م، مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ القُرْطُبِيِّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ المصيصي عَنْهُ.\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ، في (٣/ ٤٢).\n٨ - \"الشَّامِلُ فِي فُرُوعِ الشَّافِعِيَّةِ\" لِأَبِي نَصْرٍ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الْمَشْهُورِ بِابْنِ الصَّبَّاغِ (ت: ٤٧٧ هـ) ﵀ مِنْ شُيُوخِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀.\nوَالْكِتَابُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي \"تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ\"، وَالذَّهَبِيُّ فِي \"السِّيَرِ\"، وَالسُّبْكِيُّ فِي \"طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ\" (^٢) وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٨/ ٤٧٤).\n(^٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٩٩)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٦٩)، طبقات الشافعية (٥/ ١٢٢).","vol":"1","page":490},{"text":"عَنْهُ: \"مِنْ أَصَحِّ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، وَأَثْبَتِهَا أَدِلَّةً\" (^١).\nوَقَدْ حُقِّقَتْ أَجْزَاءٌ مُهِمَّةٌ مِنْهُ في رَسَائِلَ عِلْمِيَّةِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ.\nنَقَلَ عَنْهُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي مَوْطِنَيْنِ: (٣/ ٤٢٠ و٤٤٠).\n٩ - \"العَيْنُ\" لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الفَرَاهِيدِي (ت: ١٧٥ هـ).\nمِنْ أَقْدَمِ مَعَاجِمِ اللُّغَةِ، وَشَكَّكَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَتِهِ لِلْخَلِيلِ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ لِلَّيْثِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سِيَارٍ الخُرَاسَانِيِّ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: \"اللَّيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الَّذِي نَحَلَ الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ تَأْلِيفَ كِتَابِ \"العَيْنِ\" جُمْلَةً لِيُنْفِقَهُ بِاسْمِهِ، وَيَرْغَبَ فِيهِ مَنْ حَوْلَهُ\" (^٢).\nطُبعَ الكِتَابُ مَرَّاتٍ، مِنْهَا: بِتَحْقِيقِ: مَهْدِي الْمَخْزُومِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ السَّامُرَّائِيِّ، فِي العِرَاقِ بِدُونِ تَارِيخٍ.\nوَنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا (٢/ ١٧٧ و١٩٢ و٢٤٧ و٢٧٦ و٣٤٣)، (٣/ ٨ و٣٤ و١٦٠).\n١٠ - \"كِتَابُ الغَرِيبَيْنِ\" لِلْإِمَام أَبِي عُبَيْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ (ت: ٤٠١ هـ) ﵀.\n_________\n(^١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٢٥١)، ويقارن بوفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٢) تهذيب اللغة (١/ ٢٥).","vol":"1","page":491},{"text":"هَذَا الكِتَابُ مِنْ أَهَمِّ مَوَارِدِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنَ النَّقْلِ مِنْهُ مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ مَرَّاتٍ، وَفِي مَوَاطِنَ أُخْرَى بِدُونِ تَصْرِيحٍ، وَيُنْظُرُ مَثَلًا: (٢/ ١٣٩ و٢٦١ و٤٨٦ و٦١٧)، و(٣/ ٨٦ و١٣٧ و٣٠٩)، و(٤/ ٦٧ و١٠٣ و١٦٨ و٤٥٦)، و(٥/ ٦٣ و٧٢ و٨٤ …).\nوَالكِتَابُ جَمَعَ غَرِيبَي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَ عَنْهُ ابْنُ الأَثِيرِ: صَنَّفَ كِتَابَهُ المَشْهُورَ السَّائِرَ فِي الجَمْع بَيْنَ غَرِيبَي القُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالحَدِيثِ، وَرَتَّبَهُ مُقَفًّى عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ، عَلَى وَضْعِ لَمْ يُسْبَقُ فِي غَرِيبِ القُرْآنِ وَالحَدِيثِ إِلَيْهِ؛ فَاسْتَخْرَجَ الكَلِمَاتِ اللُّغَوِيَّةِ الغَرِيبَةِ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَأَثْبَتَهَا فِي حُرُوفِهَا، وَذَكَرَ مَعَانِيهَا\" (^١).\nوَاسْتَدْرَكَ مَا فَاتَهُ تِلْمِيذُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِهِ: \"المَجْمُوعُ المُغِيثُ فِي غَرِيبَي القُرْآنِ وَالحَدِيثِ\"، وَطُبِعَ بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الكَرِيمِ العزباوي، وَأَصْدَرَهُ مَرْكَزُ البَحْثِ العِلْمِيِّ وَإِحْيَاءِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، كُلِّيَةِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّرَاسَاتِ، بِجَامِعَةِ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ.\nوَكِتَابُ الغَرِيبَيْنِ: طُبعَ بَعْضُهُ بِتَحْقِيقِ: مَحْمُودِ مُحَمَّدٍ الطَّنَاحِيِّ عَنِ المَجْلِسِ الأَعْلَى لِلشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالقَاهِرَةِ سَنَةَ ١٩٧٠ م.\nثُمَّ طُبعَ كَامِلًا بِتَحْقِيقِ أَحْمَدَ فَرِيدٍ الْمَزِيدِي، وَطَبَعَتْهُ مَكْتَبَةُ نِزَارٍ البَازِ، بِمَكَّةَ\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (١/ ٨).","vol":"1","page":492},{"text":"المُكَرَّمَةِ سَنَةَ (١٩٩٩ م)، وَلَا يَزَالُ الكِتَابُ فِي حَاجَةٍ إِلَى مُقَابَلَةٍ عَلَى الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ لِلْكِتَابِ، وَتَخْرِيجِ لِأَحَادِيثِهِ، وَتَوْثِيقٍ لِنُصُوصِهِ.\n١١ - \"الفَصِيحُ\" لِلْإِمَامِ ثَعْلَبٍ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى (ت: ٢٩١ هـ) ﵀.\nطُبعَ بِمِصْرَ سَنَةَ (١٣٢٥ هـ)، وَبِحَاشِيَتِهِ شَرْحُ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيِّ، ثُمَّ طُبعَ بِتَحْقِيقِ: مُحَمَّدٍ عَبْدِ المُنْعِمِ خَفَّاجِي بِمَكْتَبَةِ التَّوْحِيدِ، بِمِصْرَ سَنَةَ (١٩٤٩ م)، وَأُخْرَى بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ عَاطِفَ مَدْكُورٍ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الْمَعَارِفِ.\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِن وَاحِدٍ (٣/ ٣٤٢).\n١١ - \"مُجْمَلُ اللُّغَةِ\" لِلْإِمَامِ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀.\nوَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا: بِتَحْقِيقِ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ سُلْطَانَ، وَنُشِرَ بِمُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَأُخْرَى بِتَحْقِيقِ شِهَابِ الدِّينِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ دَارِ الفِكْرِ، سَنَةَ ١٤١٤ هـ.\nنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِيهَا، مِنْهَا: (٢/ ٧٥ و٢٦٩ و٤٠٠ و٥٧٢)، و(٣/ ١١٧ و٣٥٥ و٤١٨ و٤٦٤)، و٤/ ١٦٨ و٢٣٤ و٢٥٥)، و(٥/ ١٣٣ و١٥٣ و٢٢٥).\n١٢ - المُصَنَّفُ: لِلْإِمَامِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ (ت: ١٦٧ هـ) ﵀.\nقَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأدفوي النَّحْوِيُّ الْمُقْرِئُ: \"أَوَّلُ كِتَابٍ","vol":"1","page":493},{"text":"وُضِعَ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ مُصَنَّفُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ثُمَّ بَعْدَهُ مُوَطَّأَ مَالِكِ بْنِ أنسٍ\" (^١).\nوَكِتَابُهُ أَحَدٌ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ الَّتِي أَثْنَى عَلَيْهَا الإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀، وَذَكَرَهَا فِي جُمْلَةِ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ الجَدِيرَةِ بِالتَّعْظِيمِ (^٢).\nوَالكِتَابُ ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرٍ الإِشْبِيلِيُّ، وَالذَّهَبِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ، وَالرُّودَانِيُّ، وغيرهم (^٣).\nنَقَلَ المُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَنْ هَذَا الكِتَابِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٣٣٤).\n١٣ - \"المَنَاسِكَ الكَبِيرُ\" لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀.\nالكِتَابُ نَسَبَهُ لَهُ البَيْهَقِيُّ فِي \"مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ\" (^٤)، وَالنَّوَوِيُّ فِي \"عُمْدَةِ الطَّالِبينَ\" (^٥)، وَفِي \"المَجْمُوعِ\" (^٦).\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٤١٩).\n_________\n(^١) فهرسة ابن خير (ص: ١٧٤).\n(^٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٨/ ٢٠٩).\n(^٣) ينظر: فهرسة ابن خير (ص: ١٧٣ - ١٧٤)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٠٩)، المعجم المفهرس لابن حجر (ص: ٥٠)، تغليق التعليق لابن حجر (٥/ ٤٥٧)، صلة الخلف للروداني (ص: ٣٦٨).\n(^٤) مناقب الشافعي (١/ ٢٤٨).\n(^٥) روضة الطالبين (٣/ ٢٧).\n(^٦) المجموع شرح المهذب (١/ ٨٧)، و(٧/ ١٣٢).","vol":"1","page":494},{"text":"١٤ - \"المُهَذَّبُ\" لِأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيِّ (ت: ٤٧٦ هـ) ﵀.\nطُبعَ الكِتَابُ مَرَّاتٍ، وَعَلَيْهِ شُرُوحٌ كَثِيرَةٌ، أَنْفَسُهَا: الْمَجْمُوعُ لِلنَّوَوِيِّ ﵀.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاضِعَ: تَارَةً بِذِكْرِ اسْمِهِ، وَتَارَةً أُخْرَى بِذِكْرِ اسْمِ مُؤَلِّفِهِ، يُنظَرُ: (٢/ ١٣١ و١٩٩).\n١٥ - \"المُوَطَّأُ\" لِمَالِكِ بْنِ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ الإِمَامِ (ت: ١٧٩ هـ) ﵀.\nالإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الجَهَابِذَةِ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللهُ عَلَمًا عَلَى الإِسْلَامِ، وَقُدْوَةً فِي الدِّينِ، مَعَ الْمَنْزِلَةِ العَالِيَةِ فِي النَّقْدِ وَالجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وَالرِّيَاسَةِ فِي الفِقْهِ وَمَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَمَسَالِكِ التَّعْلِيلِ.\nوَكِتَابُهُ الْمُوَطَّأُ دِيوَانٌ مِنْ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ العَظِيمَةِ، الَّتِي اتَّفَقَ المُحَدِّثُونَ عَلَى نَفْعِهِ، وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ مَقُولَتَهُ الْمَشْهُورَةَ: \"مَا عَلَى الْأَرْضِ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى أَصَحُ مِنْ مُوَطَّأَ مَالِكٍ\" (^١).\nوَلَقَدْ أَبْدَعَ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي وَصْفِ هَذَا الكِتَابِ، وَأَوْجَزَ فِي ذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ: \"وَإِنَّ لِلْمُوَطَّأِ لَوَقْعًا فِي النُّفُوسِ، وَمَهَابَةً فِي القُلُوبِ لَا يُوَازِنُهَا شَيْءٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) أَسْنَدَه عنه بألفاظٍ مُتَقَارِبَة: ابن أبي حَاتِمٍ في تَقْدِمَة الجَرْح والتَّعديل (١/ ١٢)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٤١)، والبيهقي في مناقب الشَّافِعي (١/ ٥٠٧)، وابنُ عَسَاكِرِ فِي كَشْفِ الْمُغَطَّا فِي فَضْلِ الْمُوَطَّأ (ص: ٣٦).\nورُوِيَ مِثْلُهُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي كَمَا فِي تَرْتِيبِ الْمَدَارِك (٢/ ٧٠).\n(^٢) ترتيب المدارك (٢/ ٨٦ - ٨٩).","vol":"1","page":495},{"text":"أَخَذَ الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكِ الإِمَامِ ﵀ تَلَامِيذُهُ، وَصَارَ المُوَطَّأُ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، فَيُقَالُ: مُوَطَّأُ يَحْيَى، وَمُوَطَّأُ القَعْنَبِيِّ، وَمُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ وَهَكَذَا.\nوَاهْتَبَلَ العُلَمَاءُ بِإِحْصَاءِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَأَفْرَدُوهُمْ بِالتَّصْنِيفِ، وَضَمَّنُوا ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَرِوَايَتَهُمْ لِلْمُوَطَّأِ، فَمِنْ هَؤُلَاءِ:\n* الإِمَامُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الأَكْفَانِي (ت: ٥٢٥ هـ) فِي كِتَابِهِ: \"تَسْمِيَةُ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ\"، بَلَغَ بِهِمْ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ رَاوِيًا كَمَا نَقَلَ عَنْهُ الأَعْظَمِيُّ\" (^١).\n* وَعَدَّ مِنْهُمْ أَبُو العَبَّاسِ الدَّانِي (ت: ٥٣٢ هـ) فِي الإِيمَاءِ (^٢) تِسْعَةَ عَشَرَ رَاوِيًا، أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَاوِيًا مِنْهُمْ رَأَى كِتَابَهُ، وَقَالَ فِي الخَمْسَةِ الْآخَرِينَ: \"وَمِمَّنَ نُقِلَ إِلَيْنَا وَلَمْ نَرَ لَهُ كِتَابًا\" (^٣).\n* ثُمَّ القَاضِي عِيَاضٌ (ت: ٥٤٤ هـ) فِي كِتَابِهِ تَرْتِيبُ المَدَارِكِ (^٤)، وَأَوْصَلَهُمْ إِلَى سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ رَاوِيًا، ثُمَّ قَالَ: \"فَهُؤَلَاءِ الَّذِينَ حَقَّقْنَا أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ الْمُوَطَّأَ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ الأَثَرِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي الرِّجَالِ\" (^٥).\n* وَتَلَاهُ الحَافِظُ ثِقَةُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ أَبُو القَاسِمِ (ت: ٥٧١ هـ)، وَقَدْ\n_________\n(^١) مقدمة تحقيق رواية يحيى بن يحيى الليثي للأعظمي (١/ ١٩٠ - ٢٢٨).\n(^٢) الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ (٤/ ٣٥١).\n(^٣) وهؤلاء الخمسة هم: الإمام الشَّافعي، ومُحَمَّد بن الحَسَن الشَّيْباني، وإِسْمَاعِيلُ بن أبي أُوَيْسٍ، وأبو حُذَافَة السَّهْمِي، وأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ الزُّبيري.\n(^٤) ترتيب المدارك (٢/ ٨٦ - ٨٩).\n(^٥) ترتيب المدارك (١/ ١٠٧ - ١٠٨).","vol":"1","page":496},{"text":"جَمَعَهُم فِي نَظْمٍ يَحْوِيهِمْ، وَبَلَغَ بِهِمْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ رَاوِيًا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ:\nرُوَاةُ مُوَطَّا مَالَكٍ إِنْ عَدَدْتَهُمْ … فَعِشْرُونَ عَنْهُ الضَّابِطُونَ وَوَاحِدُ (^١)\n* ثُمَّ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ بَشْكَوَالٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: ٥٥٧٨) حَيْثُ جَمَعَ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَاوِيًا، رَتَّبَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَم (^٢).\n* وَلابْنِ الزَّهْرَاءِ الوَرْيَاغلي - مِنْ عُلَمَاءِ الرِّيفِ بِالْمَغْرِبِ الأَقْصَى، وَصَاحِبِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُوَطَّأِ الْمَوْسُومِ بِالْمُمَهَّدِ الكَبِيرِ - تُوفِّيَ بَعْدَ سَنَةَ (٧١٠ هـ) كِتَابُ: تَرْتِيبِ الْمَسَالِكِ لِرُوَاةِ مُوَطَّأِ مَالِكِ\" (^٣).\n* وَشَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت: ٥٧٤٨) فِي سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبلَاءِ (^٤).\n* ثُمَّ أَفْرَدَهُمُ العَلَّامَةُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٨٤٠) ﵀ بِتَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ (^٥).\n* وَذَكَرَهُمْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الهَادِي الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمِبْرد (ت: ٩٠٩ هـ) فِي كِتَابِهِ إِرْشَادُ السَّالِكِ إِلَى مَنَاقِبِ مَالِكٍ\".\n_________\n(^١) إتحافُ السَّالك برواة الموطأ عن الإمام مالك لابن ناصر الدين (ص: ٣٩).\n(^٢) قاله ابن خلكان في وفيات الأعيان (٢/ ٢٤٠)، وَوَصَفَهُ بِأَنهُ جُزْءٌ لَطِيفٌ.\n(^٣) تُوجَدُ قِطْعَةٌ منه في مَكْتَبَة جَامِعِ ابن يُوسف بِمُرَّاكش، بخطِّ المؤلِّف (برقم: ٤٧٦)، في ٣٢٢ ورقة، مَبْتُورٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَالكِتَابُ فِي ثَلَاثَةٍ أَسْفَارٍ، يَشْهَد لِذَلك قَوْلُهُ فِي آخِرِ السِّفْرِ الثَّاني: \"وَبِتَمَامِه تَمَّ السِّفْرُ الثَّاني مِنْ هَذَا الدَّيوَان، والحمدُ للهِ، يَتْلُوهُ السِّفْرُ الثَّالِثُ إِنْ شَاءَ الله ﷿ حَرْفُ الهاءِ، باب هاشم\" كما في فهرس خزانة ابن يوسف (ص: ١٣٧).\n(^٤) (٨/ ٥٢ - ٥٣).\n(^٥) اسمه كاملا: إتحافُ السَّالِك بِرُوَاةِ الْمُوَطَّأ عَنِ الإِمَامِ مالك، طبع غير ما مرة.","vol":"1","page":497},{"text":"* وَالحَافِظِ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ) فِي كِتَابِهِ تَزْيِينُ المَمَالِكِ بِمَنَاقِبِ الإِمَامِ مَالِكٍ (^١)، وَقَدْ رَتَّبَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ أَيْضًا.\nقَالَ أَبُو العَبَّاسِ الدَّانِي ﵀: \"رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ، فَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ نُقِلَتْ فَاشْتَهَرَتْ، وَبَعْضُهَا أُهْمِلَ نَقْلُهَا فَدَرَسَتْ، وَفِيهَا رِوَايَاتٌ اعْتُدَّ بِهَا فِيمَا سَلَفَ فَضُبِطَ مَوَاضِعُ الخُلْفِ مَنْهَا فِي الْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهَا، وَلَا تَكَادُ تُوجَدُ اليَوْمَ بِأَسْرِهَا\" (^٢).\nوَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّة التَّيْمِيُّ ﵀ عَنِ الْمُوَطَّأَ مِنْ رِوَايَةِ: يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِي الأَنْدَلُسِيِّ، وَرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ، وَرِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي، وَرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُ بِاسْمِهِ.\nوَفِيمَا يَلِي كَلامٌ عَنْ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-232>أ - رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ</span>\nاسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرِ بْنِ وِسْلَاسِ - وَقِيلَ: وِسْلَاسَن - بْنِ شَمَّالِ بْنِ مَنْغَايَا اللَّيْثِي مَوْلَاهُمْ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: ٢٣٤ هـ)، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي عيسى (^٣).\n_________\n(^١) (ص: ٤٠ - ٧٩).\n(^٢) الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٤/ ٣٥١).\n(^٣) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١٠٧). =","vol":"1","page":498},{"text":"\"كَانَتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي العِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ رَأْيُّهُ نَافِدًا، وَأَمْرُهُ عِنْدَ سُلْطَانِهَا مَقْبُولًا عَلَى أَمْرِ غَيْرِهِ مِنْ أَقْرَانِهِ\" (^١).\nكَانَ يَحْيَى فَقِيهًا حَسَنَ الرَّأْيِ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ فِيهِمْ، وَالْأَمْرُ إِلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً عَاقِلًا، حَسَنَ الهَدْيِ وَالسَّمْتِ، كَانَ يُشَبَّهُ فِي سَمْتِهِ بِسَمْتِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ (^٢).\nوَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"لَكِنَّهُ كَانَ مُتَوَسِّطًا فِيهِ\" (^٣).\nسَمِعَ يَحْيَى الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، غَيْرَ أَبْوَابٍ مِنْ كِتَابِ الاِعْتِكَافِ، شَكَّ فِي سَمَاعِهَا، فَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ فِيهَا مِنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَبَطُونَ (^٤).\nوَأَثْنَى الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀ عَلَى رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ، فَقَالَ: \"لَعَمْرِي لَقَدْ حَصَّلْتُ نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَلْفَيْتُهُ مِنْ أَحْسَنِ أَصْحَابِهِ لَفْظًا، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ تَخْلِيصًا\n_________\n= قال ابن خلكان في وفيات الأعيان (٦/ ١٤٦): \"ووِسلاس: بِكَسْرِ الوَاءِ، وَسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الأُولى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، وَبَيْنَهُمَا لَامُ أَلِفٍ، وَيُزَادُ فِيهِ نُونٌ، فَيُقَالُ: وِسْلَاسن، ومَعَناه بِالْبَرْبَرِيَّة: يَسْمَعُهُم.\nوشَمّال: بَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعَجَمَة، وَتَشْدِيد الْمِيمِ، وَبَعْدَ الأَلِفِ لَامٌ.\nومَنْغايا: بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُون النُّونِ، وَفَتْحِ الغَيْنِ الْمُعْجَمَة، وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا، وَبَعْدَهَا أَلِفٌ مَقْصُورَةٌ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُم: قاتل، والله أعلم\".\nأما السُّيوطي في بغية الوعاة (ص: ٣٢٠) فقال: \"وسلاس: بِفَتْح الْوَاوِ وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَآخره مُهملة - ابْن شملل - بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَاللَّام الأولى وَسُكُون الْمِيم\".\n(^١) التَّسْمِيَة وَالحِكَايَاتُ عَنْ نُظَرَاءِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لأَبي العَبَّاسِ الغَمْرِي (ص: ١١٧).\n(^٢) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١٠٩).\n(^٣) الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٤/ ٣٥١).\n(^٤) ينظر: إتحاف السالك لابن ناصر الدين الدمشقي (ص: ١٣٧).","vol":"1","page":499},{"text":"فِي الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ، إِلَّا أَنَّ لَهُ وَهَمًا وَتَصْحِيفًا فِي مَوَاضِعَ فِيهَا سَمَاجَةٌ\" (^١).\nقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀: \"كَانَ لِقَاؤُهُ لِمَالِكٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ (أَيْ وَمِائَةٍ)، السَّنَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا مَالِكٌ\" (^٢).\nوَعَلَيْهِ يَكُونُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ فِي أَوَاخِرِ حَيَاتِهِ ﵀، وَقَدْ كُتِبَ لِرِوَايَتِهِ القَبُولُ، وَاهْتَبَلُوا بِهَا، وَلِذَلِكَ عَكَفَ العُلَمَاءُ عَلَيْهَا سَمَاعًا وَتَصْحِيحًا لِمُتُونِهَا وَأَسَانِيدِهَا، وَشَرْحًا لِمَعَانِيهَا وَغَرِيبٍ أَلْفَاظِهَا، وَتَعْرِيفًا بِرِجَالِهَا، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَخْطَاءِ رُوَاتِهَا، وَعَلَيْهَا عَوَّلَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنِ اشْتَغَلُوا عَلَى الْمُوَطَّأِ؛ كَالحَافِظِ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبِي الوَلِيدِ البَاجِي، وَابْنِ العَرَبِي الْمَالِكِيِّ ﵀، عَلَى الرَّغْمِ مِمَّا قِيلَ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الأَوْهَامِ (^٣)!\nوَلِرِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِي نُسَخٌ خَطِّيَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَكْتَبَاتِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ، تَتَفَاوَتُ فِيمَا بَيْنَهَا جَوْدَةً وَإِتْقَانًا.\nوَطُبعَ الكِتَابُ مَرَّاتٍ: بِالأَسَانِيدِ، وَمُجَرَّدَةٍ عَنِ الأَسَانَيدِ، وَبَعْضُهَا مَعَ\n_________\n(^١) التمهيد (٧/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٨٠).\n(^٣) عُنِي العُلَماء قديما بعد أوهام يحيى، ونَثَرُوا ذَلِكَ في تَفَارِيقِ مُصَنَّفاتهم الَّتِي عُنِيَت بِالْمُوَطَّأِ كَمَا فَعَلَ الحَافِظُ ابن عَبْد البَرِّ في كُتُبِهِ الثلاثة: \"التَّمْهِيد\" و\"الاستذكار\"، و\"التَّقَصِّي\"، وأبو العَبَّاسِ الدَّانِي في \"الإِيمَاء\"، والقَاضِي عِيَاض في \"المشَارق\"، ومُحَمَّدُ بنُ الحَارِثِ الخُشَنِيُّ فِي \"أَخْبَارِ الفُقَهَاءِ والْمُحَدِّثين\"، وكَتَبَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ: الدُّكتور مُحَمَّد عَزّ الدّينِ الْمِعْيار في \"أوهام وأخطاء في رواية يحيى الليثي\"، من إصدارات المجلس العلمي بمراكش.","vol":"1","page":500},{"text":"شُرُوحَاتِ الأَئِمَّةِ كَالتَّمْهِيدِ لابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَالْمُنْتَقَى لِلْبَاجِي، وَتَنْوِيرِ الحَوَالِكِ لِلسُّيُوطِيِّ وَغَيْرِهَا، وَأَشْهَرُ طَبَعَاتِهِ: طَبْعَةُ مُحَمَّدِ فُؤَادٍ عَبْدِ البَاقِي عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الإعْوَازِ (^١).\nثُمَّ طُبعَ الكِتَابُ مَرَّةً أُخْرَى بِعِنَايَةِ الدُّكْتُورِ بَشَّارِ عَوَّادِ مَعْرُوفٍ، وَطُبعَ بِدَارِ الغَرْبِ الإِسْلَامِيِّ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ: (١٩٩٧ م)، وَصَدَرَتْ مُؤَخَّرًا طَبْعَةٌ جَدِيدَةٌ لِلْكِتَابِ مِنْ إِصْدَارَاتِ المَجْلِسِ العِلْمِيِّ الأَعْلَى بِالمَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ سَنَةَ ١٤٣٤ هـ، حَقَّقَهَا لَفِيفٌ مِنَ الدَّكَاتِرَةِ الْمُعْتَنِينَ بِالتُّرَاثِ، وَقَدْ حَاوَلُوا جُهْدَهُمْ لاسْتِدْرَاكِ مَا وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الأَخْطَاءِ وَالتَّصْحِيفَاتِ، وَهِيَ أَجْوَدُ الْمَوْجُودِ الآنَ مِنْ طَبَعَاتِ هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ.\nوَلِلدُّكْتُورِ الأُسْتَاذِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ شُرَحْبِيلي، رِسَالَةٌ جَامِعِيَّةٌ لِنَيْلِ دِبْلُومٍ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا فِي العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ بِجَامِعَةِ القَرَوِيِّينَ بِعُنْوَانِ: \"يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِي وَرِوَايَتُهُ لِلْمُوطَّأِ\"، وَنُوقِشَتِ الرِّسَالَةُ سَنَةَ ١٩٨٧ م، ثُمَّ طُبِعَتْ بَعْدُ سَنَة ١٩٩٥ م، عَنْ مَنْشُورَاتِ كُلِّيَةِ الشَّرِيعَةِ بِأَكَادِيرَ، المَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ.\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِي فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٥).\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة محقق كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الداني (ص: ١٦٤) فما بعدها.","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>ب - رِوَايَةٌ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ المِصْرِي</span>\nاسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ القُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ، أَبُو زَكَرِيَا الْمَصْرِيُّ، وَغَالِبًا مَا يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ، فَيُقَالُ: يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ (ت: ٢٣١ هـ).\nاخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ النُّقَّادُ كَثِيرًا فِي مَنْزِلَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَسَأُورِدُ هُنَا كَلَامَهُمْ فِيهِ، مَعَ بَيَانِ مَنْزِلَةِ رِوَايَتِهِ مِنْ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-234> أَولًا: المُضَعِّفُونَ:</span>\n* قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: \"سَمِعَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ المُوَطَّأِ بِعَرْضِ حَبِيبٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، وَكَانَ شَرَّ عَرْضٍ؛ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ خُطُوطَ النَّاسِ، وَيُصَفِّحُ وَرَقَتَيْنِ ثَلَاثَةً، وَقَالَ يَحْيَى: سَأَلَنِي عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ، فَقُلْتُ: لَيْس بِشَيْءٍ\" (^١).\n* قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: \"يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَكَانَ يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ\" (^٢).\n* وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ (^٣)، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: \"لَيْسَ بِثِقَةٍ\" (^٤).\n* وَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ: \"تُكُلِّمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ مَالِكٍ كَانَ بِعَرْضِ حبيبٍ\" (^٥).\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب لابن حجر (١١/ ٤٠٣).\n(^٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٦٥).\n(^٣) الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص: ٢٤٨).\n(^٤) المغني في الضعفاء للذهبي (٢/ ٤٠٧).\n(^٥) تهذيب التهذيب لابن حجر (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).","vol":"1","page":502},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-235> ثَانِيًا: المُوَثِّقُونَ:</span>\n* شَهِدَ لَهُ الإِمَامُ ابْنُ مَعِينٍ بِالحِفْظِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ: مَنْ كَانَ أَثْبَتَ فِي اللَّيْثِ: يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَوْ أَبُو صَالِحٍ؟ فَقَالَ: \"سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَحْفَظُ، وَأَبُو صَالِحٍ أَكْثَرُ كُتُبًا\" (^١).\n* وَقَالَ زَكَرِيَا السَّاجِي: \"هُوَ صَدُوقٌ، رَوَى عَنِ اللَّيْثِ فَأَكْثَرَ\" (^٢).\n* وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: \"مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ\" (^٣).\n* وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ: \"ابْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ بُكَيْرٍ ثِقَتَانِ مَلِيَّانِ\" (^٤).\n* وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (^٥).\n* وَقَالَ الخَلِيلِيُّ: \"كَانَ ثِقَةً، وَتَفَرَّدَ عَنْ مَالِكِ بِأَحَادِيثَ\" (^٦).\n* وَحَلَّاهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَرِضَاهُ عَنْهُ، فَقَالَ: \"كَانَ غَزِيرَ العِلْمِ، عَارِفًا بِالحَدِيثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، بَصِيرًا بِالفَتْوَى، صَادِقًا دَيِّنًا، وَمَا أَدْرِي ما لَاحَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى ضَعَفَهُ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا حَتَّى أُوْرِدَهُ\" (^٧).\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (١٢/ ٣٣٤).\n(^٢) المصدر السَّابق (١٢/ ٣٣٥).\n(^٣) المصدر السّابق.\n(^٤) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (١/ ٣٤٧).\n(^٥) الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٢).\n(^٦) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (١٢/ ٣٣٦).\n(^٧) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٠/ ٦١٤).","vol":"1","page":503},{"text":"*وَقَالَ العَلَائِيُّ: \"وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ كَانَ إِمَامًا، غَزِيرَ الْعِلْمِ، عَارِفًا بِالْأَثَرِ، بَصِيرًا بِالفَتْوَى، خَبِيرًا بِأَيَّامِ النَّاسِ، أَكْثَرَ البُخَارِيُّ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِهِ، وَرَوَى فِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ\" (^١).\nوَأَمَّا الجَوَابُ عَنْ تَضْعِيفَ ابْنِ مَعِينٍ لَهُ، فَقَدْ رَدَّهُ الإِمَامُ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀ بقَوْلِهِ: \"وَقَدْ ضَعَّفَ أَئِمَّةُ الصَّنْعَةِ رِوَايَةَ مَنْ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ عَلَى مَالِكٍ بِقِراءَةِ حَبِيبٍ كَاتِبِهِ، لِضَعْفِهِ عِنْدَهُمْ، وَأَنَّهُ كَانَ يُخَطْرِفُ (^٢) الأَوْرَاقَ حِينَ القِرَاءَةِ لِيَتَعَجَّلَ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِلْغُرَبَاءِ.\nوَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الخَبَرُ عَلَى قَائِلِهِ، لِحِفْظِ مَالِكٍ لِحَدِيثِهِ، وَحِفْظِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الحَاضِرِينَ لَهُ، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَى مَالِكٍ، وَأَنَّ العَرْضَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الكَثْرَةِ بِحَيْثُ تُخَطْرَفُ عَلَيْهِ الأَوْرَاقُ وَلَا يَفْطَنَ هُوَ، وَلَا مَنْ حَضَرَ.\nلَكِنَّ عَدَمَ الثِّقَةِ بِقِرَاءَةِ مِثْلِهِ، مَعَ جَوَازِ الغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ عَنِ الحَرْفِ وَشِبْهِهِ، وَمَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى مُؤَثِّرَةٌ فِي تَصْحِيحِ السَّمَاعِ كَمَا قَالُوهُ، وَلِهَذِهِ العِلَّة لَمْ يُخَرِّجِ\n_________\n(^١) بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس للعلائي (ص: ٩١).\n(^٢) الخَطْرَفَة: السُّرْعَة في الْمَشْي كما في العين (٤/ ٣٣٣)، ومُرَادُه هُنَا: السُّرْعَة فِي القِرَاءَةِ عَلَى مَالِكٍ، ﵀، والإسْرَاعُ فِيهَا غَيْرُ مَحْمُودٍ عِنْدَ المحدِّثِين، بَل يَجْعَلُونها شَرَّ القِرَاءَةِ، فَقَد أَسْنَدَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في الجامع (١/ ٢٦٢) عَنْ عُمَرَ ﵀ أَنَّه قَالَ: (شَرُّ الكِتَابَةِ الْمَشْقُ، وَشَرُّ الكِتَابَةِ الهَذْرَمَةُ، وَأَجْوَدُ الخَطَّ أَبينُهُ)، وينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: ١٨٥).\nقال البِقَاعِيُّ في النُّكَتِ الوَفِيَّة (٢/ ١٣٨): \"كأَنَّ الْمَشْقَ إنما كُرِهَ؛ لأنَّه يجرُّ غالبًا إلى التَّعْلِيقِ، وكأنَّ الهذرمةَ كُرِهَتْ خَوفًا مِمَّا تُؤَدِّي إِليه غَالِبًا من خَفَاءِ بَعْضِ الحروفِ\".","vol":"1","page":504},{"text":"البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا القَلِيلَ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ عَنِ اللَّيْثِ، قَالُوا: لِأَنَّ سَمَاعَهُ كَانَ بِقِرَاءَة حَبِيبٍ، وَقَدْ أَنْكَرَ هُوَ ذَلِكَ\" (^١).\nوَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ: \"وَهَذِهِ الحِكَايَةُ بَاطِلَةُ الأَصْلِ وَاللهُ أَعْلَمُ، لأَنَّ مَالِكًا ﵀ وَمَنْ حَضَرَهُ لَمْ يَصِحَ جَوَازُ مِثْلُ هَذَا عَلَيْهِمْ لِحِفْظِهِمْ حَدِيثَ الْمُوَطأ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الجِلَّةُ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ عَرْضَتُنَا عَلَى مَالِكٍ وَرَقَتَيْنِ مِنَ الْمُوَطَّأِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا؟ \" (^٢).\nوَرَدَّ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ تَضْعِيفَ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَالنَّسَائِي لابْنِ بُكَيْرٍ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشَدُّدِ الَّذِي مَيَّزَ نَفَسَ هَذَيْنِ الإِمَامَيْنِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ خَاصَّةً إِذَا عُورِضَ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، قَالَ ﵀: \"قَدْ عُلِمَ تَعَنُّتُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الرِّجَالِ، وَإِلَّا فَالشَّيْخَانِ قَدِ احْتَجَّا بِهِ؛ نَعَمْ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: \"ضَعِيفٌ\"، وَأَسْرَفَ، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ فِي وَقْتٍ آخَرَ: \"لَيْسَ بِثِقَةٍ\"، وَأَيْنَ مِثْلُ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي إِمَامَتِهِ، وَبَصَرِهِ بِالْفَتْوَى، وَغَزَارَةِ عِلْمِهِ؟! \" (^٣).\nوَقَالَ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ: \"وَلَمْ يَقْبَلِ النَّاسُ مِنَ النَّسَائِيَّ إِطْلَاقَ هَذِهِ العِبَارَة فِي هَذَا، وَلَا الَّذِي قَبْلَهُ، كَمَا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ ذَلِكَ فِي أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ\" (^٤).\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّاوِي إِذَا احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ يَكْتَسِبُ بِذَلِكَ التَّوْثِيقَ الضِّمْنِيَّ،\n_________\n(^١) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص: ٧٧ - ٧٨).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٧٠).\n(^٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٠).\n(^٤) تاريخ الإسلام (٥/ ٩٦٣).","vol":"1","page":505},{"text":"إِذِ الْتَزمَا إِخْرَاجَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَرَاوِي الصَّحِيحِ يَكُونُ عَدْلًا ضَابِطًا، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الحَسَنِ المَقْدِسِيُّ ﵀ فِي الرَّجُلِ يُخَرَّجُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ: \"هَذَا جَازَ القَنْطَرَةَ\" (^١).\nقَالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدُ: \"يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا قِيلَ فِيهِ، وَهَكَذَا نَعْتَقِدُ، وَبِهِ نَقُولُ، وَلَا نَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِبَيَانٍ شَافٍ، وَحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ تَزِيدُ فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى المَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنِ اتَّفَاقِ النَّاسِ بَعْدَ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَسْمِيَةِ كِتَابَيْهِمَا بِالصَّحِيحَيْنِ، وَمِنْ لَوَازِمٍ ذَلِكَ تَعْدِيلُ رُوَاتِهِمَا\" (^٢).\nنَعَمْ، كَانَ البُخَارِيُّ ﵀ يَنْتَقِي مَا يُخَرَّجُ لَهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ طَرْحُ حَدِيثِهِ بِالكُلِّيَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ: \"مُعْظَمُ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ عَنِ اللَّيْثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الحَدِيثِ فِي سَمَاعِهِ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ بِقِرَاءَةِ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ وَهُوَ ثَبْتٌ فِي اللَّيْثِ\" (^٣).\nوَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ البَاجِيُّ ﵀ هُنَا تَبِعَهُ عَلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي هُدَى السَّارِي، فَقَالَ ﵀: \"وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الصَّغِيرِ: مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ فِي التَّارِيخِ فَإِنِّي أَتَّقِيهِ، قُلْتُ - أَيْ ابْنُ حَجَرٍ -: فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يَنْتَقِي حَدِيثَ شُيُوخِهِ، وَلِهَذَا مَا أَخْرَجَ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيثَ\n_________\n(^١) الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دَقِيقِ العيد (ص: (٥٥)، وهُدَى السَّاري لابن حجر (١/ ٣٨٤)، وفتح الباري له (١٣/ ٤٥٧).\n(^٢) الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص: ٥٥).\n(^٣) التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الصحيح (٣/ ١٢١٣).","vol":"1","page":506},{"text":"مَشْهُورَةٍ مُتَابَعَةً، وَمُعْظَمُ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ عَنِ اللَّيْثِ\" (^١).\nقُلْتُ: وَمَا ذَكَرَهُ القَاضِي ﵀ قَوِيٌّ وَوَجِيهٌ، لِمَا عُرِفَ عَنْ مَالِكٍ ﵀ مِنْ زِيَادَةِ تَحَرِّيهِ، وَشِدَّةِ تَيَقُّظِهِ، وَقَبُولُ تِلْكَ الحِكَايَةِ لَازِمُهُ الطَّعْنُ فِي مَالِكٍ ﵀ وَكَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُقْرَأَ عَلَيْهِ؟!.\nوَيَتَأَكَّدُ هَذَا بِمَا نَقَلَهُ القَاضِي عِياضٌ بِسَنَدِهِ إِلَى زِينَةِ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ الرَّحَّالِ بَقِيَّ بْنِ مَخْلَدٍ ﵀ أَنَّ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً (^٢).\nفَلَيْتَ شِعْرِي! مَتَى كَانَ هَذَا الَّذِي حُكِيَ عَنْهُ؟ فِي أَوَّلِ سَمَاعِهِ أَمْ فِي الثَّانِيَةِ أَمْ فِي العَاشِرَةِ؟!.\nوَلِرِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ لِلْمُوَطَّأ نُسَخٌ فِي مَكْتَبَاتِ العَالَمِ، مِنْهَا:\n* أَوَّلُهَا: نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ الفَاتِحِ بِتُرْكِيَا، وَالَّتِي تُوجَدُ ضِمْنَ السُّلَيْمَانِيَّةِ، تَحْتَ رَقْمِ: (١٢٩٦)، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَكْتَبَةِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالْمَكْتَبَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِرَقْم (٢٢٢٨)، في (٢٠٤ لوحة)، وَهِيَ نُسْخَةٌ كَامِلَةٌ مُقَابَلَةٌ كَمَا تُشِيرُ الدَّوَائِرُ الْمَنْقُوطَةُ فِيهَا، وَفِي آخِرِهَا جُمْلَةٌ مِنَ السَّمَاعَاتِ.\nنَاسِخُهَا: مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ بْنِ دَاوُدَ الدِّمَشْقِيُّ الصُّوفِيُّ، فِي العَشْرِ الأَوَخِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ (٧٨٥ هـ).\n* وَثَانِيهَا: نُسْخَةُ دَارِ الكُتُبِ الظَّاهِرِيَّةِ بِدِمَشْقَ - مَكْتَبَةُ الأَسَدِ الآنَ.\n_________\n(^١) هُدَى السَّاري (١/ ٤٥٢).\n(^٢) الغُنْيَة للقَاضي عياض (ص: ٩٨ - ٩٩).","vol":"1","page":507},{"text":"وَعَنْهَا صُورَةٌ فِي مَكْتَبَةِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالْمَكْتَبَةِ الْمَرْكَزِيَّةِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، ضِمْنَ مَجْمُوعٍ تَحْتَ رَقْمِ: (٧٠٥٨).\nوَهِيَ نُسْخَةٌ نَاقِصَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا، بِدَايَتُهَا مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ إِلَى آخِرِ الْمُوَطَّأ، وَهِيَ مُجَزَّأَةٌ إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَنُسِخَتْ سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ.\nوَفِي أَوَائِلِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا سَمَاعَاتٌ، وَلَيْسَ فِيهَا اسْمُ النَّاسِخِ، وَلَا زَمَنُ نَسْخِهَا.\n* وَثَالِثُهَا: نُسْخَةُ الْمَكْتَبَةِ الأَزْهَرِيَّةِ بِمِصْرَ بِرَقْمِ: (٤٤٥)، وَهِيَ نُسْخَةٌ نَاقِصَةٌ أَيْضًا، تَبْدَأُ مِنْ كِتَاب: وُقُوتِ الصَّلَاةِ، وَتَنْتَهِي بِبَابِ: مَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ، وَفِي آخِرِهَا: وَرَقَةٌ بِهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ مِنْ كِتَابِ البُيُوعِ.\nوَهَذِهِ النُّسْخَةُ مُتْقَنَةٌ مُجَوَّدَةٌ، وَعَلَيْهَا سَمَاعَاتٌ وَطُرَرٌ لِعَدَدٍ مِنَ الجِلَّة كَالحَافِظِ الْمِزِّيِّ، وَالعَلَائِي، وَالذَّهَبِي ﵀.\nوَفِيهَا سَمَاعَاتٌ بِتَوَارِيخَ مُخْتَلِفَةٍ، آخِرُهَا سَنَةَ ٦٣٠ هـ، وَنَاسِخُهَا هُوَ عَلَمُ الدِّينِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ القَسْطَارُ الإِشْبِيلِيُّ.\n* وَرَابِعُهَا: نُسْخَةُ فَيْضِ اللهِ أَفَنْدِي بِإِسْتَانبول، فِي (٤٢٢) لَوْحَةٍ، وَهِيَ مُتْقَنَةٌ، وَقَدْ ضُبِطَتْ بِالشَّكْلِ، وَعَلَيْهَا سَمَاعَاتٌ وَمُقَابَلَاتٌ.\n*وَخَامِسُهَا: نُسْخَةٌ كَانَتْ فِي حَوْزَةِ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ تَاويت الطَّنْجِيِّ المَغْرِبِيِّ، ثُمَّ آلَتْ إِلَى الدُّكْتُورِ نِظَامٍ يَعْقُوبِي، وَهِيَ نُسْخَةٌ نَفِيسَةٌ عَتِيقَةٌ.\nنَاسِخُهَا: حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ اللهِ الحَرَّانِيِّ سَنَةَ (٥٧٥ هـ).","vol":"1","page":508},{"text":"اخْتَصَرَ هَذِهِ الرَّوَايَةَ الْمَهْدِيُّ بْنُ تُومَرْت الْمُوَحِّدِي (ت: ٥٢٤ هـ)، وَحَذَفَ أَسَانِيدَهَا، وَسَمَّاهَا: مُحَاذِي الْمُوَطَّأِ، طُبِعَتْ قَدِيمًا بِالجَزَائِرِ سَنَةَ ١٣٢٢ هـ / ١٩٠٥ م، وَهِيَ طَبْعَةٌ نَادِرَةٌ.\nوَقَامَتِ الدُّكْتُورَةُ صَبَاحُ زَحْنيني بِدِرَاسَةٍ لِهَذِا الْمُخْتَصَرِ، وَحَقَّقَتِ الْأَبْوَابَ الخَمْسَةَ الأُولَى مِنْهَا فِي رِسَالَةٍ عِلْمِيَّةٍ بِجَامِعَةِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ بِمَدِينَةَ وَجْدَةَ سَنَةَ ١٩٩٤ م (^١).\nثُمَّ طُبِعَتْ رِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ أَخِيرًا بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ بَشَّارِ عَوَّادٍ مَعْرُوفٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ نُسْخَةَ العَلَّامَةِ ابْنِ تَاوِيتَ، وَهِيَ أَجْوَدُ النُّسَخِ وَأَقْدَمُهَا.\nنَقَلَ المُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فِي (٣/ ٣٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-236>ج - رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ</span>\nاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ الحَارِثِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ (ت: ٢٢١ هـ).\nأَثْنَى عَلَى رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ العُلَمَاءُ، وَقَدَّمُوهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ، حَتَّى قِيلَ فِيهِ: أَوْثَقُ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ (^٢).\n_________\n(^١) زُرْتُ مَدِينَةَ وَجْدَةَ عَام ٢٠٠١ م، فناولتني الأستاذة الفُضْلَى صَبَاح عَمَلَهَا، مَعَ صُورَةٍ للنُّسْخَةِ الظَّاهِرِيَّة، لَكِنَّها كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهَا مُجَرَّدُ سَمَاعَاتٍ لِرِوَايَةِ الْمُوَطَّأ، وَقَدْ أَكْرَمَتْ وِفَادَتِي جَزَاهَا اللَّهُ خَيْرَ الجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ.\n(^٢) العبر للذهبي (١/ ٣٠١)، وإرشاد السالك لابن المبرد (ص: ٥٠٨).","vol":"1","page":509},{"text":"قَالَ العِجْلِيُّ: \"قَرَأَ مَالِكٌ عَلَيْهِ نِصْفَ المُوَطَّأِ، وَقَرَأَ هُوَ عَلَى مَالِكٍ النِّصْفَ البَاقِي\" (^١).\nقَالَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْهُ: \"أَثْبَتُ النَّاسِ فِي مَالِكٍ، هُوَ وَمَعْنٌ\" (^٢).\nوَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (^٣)، وَالنَّسَائِيُّ (^٤)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (^٥).\nوَقَدْ طُبِعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ شَرِكَةِ الشُّرُوقِ بِالكُوَيتِ، بِتَحْقِيقِ: عَبْدِ الحَفِيظِ مَنْصُورٍ، لَكِنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى نُسْخَةٍ نَاقِصَةٍ لِلْكِتَابِ، وَهِيَ الْمَحْفُوظَةُ بِدَارِ الكُتُبِ القَوْمِيَّةِ بِتُونُسَ، وكُتِبَتْ سَنَةَ (٧٥٧ هـ)، فِي (٥٠) وَرَقَةً، تَشْتَمِلُ عَلَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالاعْتِكَافِ، وَالحَجِّ، وَبَابٍ مِنْ كِتَابِ البُيُوعِ.\nوَلِلْكِتَابِ نُسْخَةٌ ثَانِيَةٌ مَحْفُوظَةٌ بِالمَكْتَبَةِ الأَزْهَرِيَّةِ بِمِصْرَ رقم: (٣٨٥٧)، وَهِيَ أَيْضًا نَاقِصَةٌ، فِي (٨٠) لَوْحَةٌ، تَبْتَدِأُ مِنْ بِدَايَةِ الكِتَابِ إِلَى أَثْنَاءِ كِتَابِ الحَجِّ (^٦).\nثُمَّ طبعَ فِي دَارِ الغَرْبِ الإِسْلَامِيِّ، بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الْمَجِيدِ التُّركي، وَقَدِ اعْتَمَدَ\n_________\n(^١) تاريخ الثقات للعجلي (ص: ٢٧٩).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢٠٠).\n(^٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ١٨١).\n(^٤) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (١٦/ ١٤٠).\n(^٥) سُؤالات السُّلَمي للدَّارقطني (ص: ١٩٣).\n(^٦) ينظر: مقدمة الدكتور رضا بوشامة لتحقيق كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ للداني (١/ ٢٢٤ -\n٢٢٥).","vol":"1","page":510},{"text":"النُّسْخَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.\nوَقَدْ أَغْفَلا جَمِيعًا نُسْخَةً ثَالثَةً، وَهِيَ نُسْخَةُ السُّلَيْمَانِيَّةِ بِتُرْكِيَا (جار الله)، وَهِيَ نُسْخَةٌ نَفِيسَةٌ، تَحْتَوِي عَلَى قِسْمِ الزِّيَادَاتِ، وَتَقَعُ فِي (١٥٠) لَوْحَةً.\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ: (٣/ ٣٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-237>د - رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهِرِيِّ المَدَنِيِّ</span>\nاسْمُهُ: أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيّ، أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ (ت: ٢٤١ هـ).\nوَقَدْ وَثَّقَهُ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيَيْنِ، وَالنَّسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ (^١).\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀: \"أَبُو مُصْعَبٍ ثِقَةٌ فِي الْمُوَطَّأِ\"، وَقَدَّمَهُ عَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ (^٢).\nوَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي الحَنْبَلِي ﵀: \"أَحَدُ الأَثْبَاتِ، وَشَيْخُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَاضِيهَا، وَمُحَدِّثُهُمْ\" (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١/ ٤٣)، وميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٨٤)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ١٧)، وإتحاف السالك لابن ناصر الدين الدمشقي (ص: ١٧٤).\n(^٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ٤٣٨).\n(^٣) طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (٢/ ١٤٥).","vol":"1","page":511},{"text":"وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبو خَيْثَمَةَ ﵀ كَمَا حَكَى ابْنُهُ، قَالَ: \"وَخَرَجْنَا سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي: عَمَّنْ أَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا تَكْتُبْ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ، وَاكْتُبْ عَمَّنْ شِئْتَ! \" (^١).\nوَاسْتَغْرَبَ الذَّهَبِيُّ ﵀ قَوْلَ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا، فَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: \"مَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي خَيْثَمَةَ لابْنِهِ: لَا تَكْتُبْ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ وَاكْتُبْ عَمَّنْ شِئْتَ؟ \" (^٢).\nثُمَّ وَجَّهَ كَلَامَهُ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ، فَقَالَ: \"أَظُنُّهُ نَهَاهُ عَنْهُ لِدُخُولِهِ فِي القَضَاءِ وَالمَظَالِمِ، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَةٌ نَادِرُ الغَلَطِ، كَبِيرُ الشَّأْنِ\" (^٣).\nوَتَوْجِيهُهُ ﵀ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفْسِيرِ الإِمَامَيْنِ: أَبِي الوَلِيدِ البَاجِيِّ، وَالقَاضِي عِيَاضٍ ﵀، إِذْ بَيَّنَا أَنَّ سَبَبَ تَجْرِيح أَبِي خَيْثَمَةَ النَّسَائِيِّ لِأَبِي مُصْعَبٍ لَا يَرْجِعُ إِلَى رِوَايَتِهِ وَعَدَالَتِهِ، أَوْ حِفْظِهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَمْرًا آخَرَ، قَالَ الْبَاجِيُّ ﵀: \"وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ أَبَا مُصْعَبٍ كَانَ مِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى الرَّأْيِ، وَيَرْوِي مَسَائِلَ الْفِقْهِ، وَأَهْلُ الحَدِيثِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا نَهَى زُهَيرٌ ابْنَهُ عَنْ أَنْ يَكْتُبَ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الرَّأْيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَةٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ\" (^٤).\nوَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ أَبِي خَيْثَمَةَ: \"وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّ أَبَا مُصْعَبٍ كَانَ يَمِيلُ إِلَى الرَّأْيِ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَمِمَّنْ يُنَافِي\n_________\n(^١) تاريخ ابن خيثمة (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) ميزان الاعتدال (١/ ٨٤).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢١٧).\n(^٤) التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (١/ ٣٣٣).","vol":"1","page":512},{"text":"ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَةٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ إِلَّا بِخَيرٍ\"، ثُمَّ ذَيَّلَ قَوْلَهُ بِكَلامِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الَّذِي يُؤَكِّدُ عَدَالَةَ أَبِي مُصْعَبٍ، فَقَالَ: \"وَأَبُو مُصْعَبٍ مِمَّنْ حَمَلَ العِلْمَ\" (^١).\nقَالَ عِيَاضٌ ﵀: \"وَإِنْ كَانَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَكَلَّمَ فِي أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحْيَى بْنِ بُكَيرٍ؛ فَمَا ضَرَّهُمْ ذَلِكَ، قَدْ خَرَّجَ عَنْهُمْ إِمَامُ الْمُعَدِّلِينَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، إِذْ لَمْ يَنْسِبْهُمْ إِلَى كَذِبٍ وَلَا رِيبَةٍ\" (^٢).\n\"وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي خَلَصَ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، حَيْثُ يَقُولُ ﵀: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ أَبِي خَيْثَمَةَ دُخُولَهُ فِي القَضَاءِ، أَوْ إِكْثَارَهُ مِنَ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ\" (^٣).\nوَبِهَذَا تَعْرِفُ أَنَّ الرَّجُلُ ثِقَةٌ عَدْلٌ رِضًى، وَحَسْبُكَ بِاحْتِجَاجِ الشَّيْخَيْنِ بِهِ، وَإِخْرَاجِهِمَا حَدِيثَهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو خَيْثَمَةَ ﵀، فَقَدْ عَرَفْتَ الجَوَابَ عَنْهُ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِأَقْوَالِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِمْ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ - وَهُمْ عُصْبَةٌ أُولُو قُوَّةٍ - فَيَتَرَجَّحُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\nوَنَصَّ الخَلِيلِيُّ ﵀ عَلَى أَنَّهُ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ مِنَ الثِّقَاتِ (^٤)،\n_________\n(^١) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٤٨).\n(^٢) المصدر السَّابق (١/ ٢٠).\n(^٣) تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٢٠).\n(^٤) الإرشاد للخليلي (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":513},{"text":"وَكَذَا قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ ﵀ (^١).\nوَلِكَوْنِهَا آخِرَ رِوايَاتِ الْمُوَطَّأَ، فَقَدْ جَاءَتْ مُتَشَابِهَةً مَعَ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الغَالِبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀ فِي التَّمْهِيدِ (^٢).\nوَقَدْ نَصَّ الإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ عَلَى أَنَّ فِي مُوَطَّأَ أَبِي مُصْعَبٍ زِيَادَةً عَلَى المُوَطَّآتِ نَحْوًا مِنْ مِائَةٍ حَدِيثٍ (^٣)!!\nوَبِنَحْوِهِ كَلَامُ الحَافِظِ العَلَائِيِّ ﵀، فَقَدْ نَقَلَ عِبَارَةَ ابْنِ حَزْمٍ السَّابِقَةِ، وَقَالَ قَبْلَهَا: \"وَقَدْ رَوَى المُوَطَّأَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنَ رِوَايَاتِهِمُ اخْتِلَافٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَمِنْ أَكْبَرِهَا وَأَكْثَرِهَا زَيَادِاتٍ: مُوطَّأُ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بن أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ، أَحَدِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمُ الشَّيْخَانُ فِي صَحِيحَيْهِمَا\" (^٤).\nلَكِنَّهُ قَوْلٌ بَعِيدٌ حَسْبَ مَا أَحْصَاهُ مُحَقِّقَا رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ (^٥).\nوَقَامَ أَخُونَا الشَّيْخُ يَاسِينُ نَاصِرُ الدِّينِ بِإِحْصَاءِ زِيَادَاتِ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ عَلَى يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، فَبَلَغَ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ (٦٩) حَدِيثًا وَأَثَرًا وَبَلَاغًا.\nوَقَسَّمَ حَفِظَهُ اللهُ الزِّيَادَاتِ الوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، ثُمَّ\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي (٢/ ٤٨٣).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (٢/ ٣٣٩).\n(^٣) ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٤٨٣).\n(^٤) بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس للعلائي (ص: ٨٩).\n(^٥) ينظر: مقدمة المحققين لرواية أبي مصعب الزهري (١/ ٤١) فما بعدها.","vol":"1","page":514},{"text":"خَلَصَ إِلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو مُصْعَبٍ لَيْسَتْ جَارِيَةً عَلَى اصْطِلاحِ \"الزِّيَادَةِ\" عِنْدَ المُحَدِّثِينَ (^١).\nنُسَخُهَا: لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ نُسَخٌ مُفَرَّقَةٌ فِي مَكْتَبَاتِ العَالَمِ، مِنْهَا:\n* أَوَّلُهَا: نُسْخَةُ سلارجنك بِحَيْدَرَ آبَادِ الهِنْدِ، وَعَنْهَا مُصَوَّرَةٌ فِي مَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بِرَقْمِ (٣٠٧)، وَهِيَ نُسْخَةٌ مُتْقَنَةٌ كَامِلَةٌ، فِي (٣٨٩) لَوْحَةٍ.\nوَقَدِ اعْتَنَى نَاسِحُهَا بِالفُرُوقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ.\n* وَثَانِيهَا: نُسْخَةُ مَكْتَبَةِ شَرَفِ الْمَلِكِ بِالهِنْدِ، وَعَنْهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، بِرَقْمِ (٤٠٨١)، وَتَقَعُ هَذِهِ النُّسْخَةُ فِي (٣١٩) لَوْحَةٍ.\n* وَثَالِثُهَا: نُسْخَةُ المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بِدِمَشْقَ، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، بِرَقْمِ (١٧٢٠)، فِي (١٢) لَوْحَةً، تُمَثِّلُ الجُزْءَ الثَّالِثَ وَالعِشْرِينَ مِنْ مُوَطَّأَ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَتَبْتَدِئُ مِنْ كِتَابِ الوَصَايَا، بَابُ: الوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ، وَتَنْتَهِي بِبَابِ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ كِتَابِ الجَامِعِ.\nأَمَّا عَنْ طَبَعَاتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:\n١ - فَقَدْ طُبِعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِمُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ، بِبَيرُوتَ سَنَةَ ١٩٩٢ م،\n_________\n(^١) ينظر: الأحاديثُ والآثارُ الوَارِدَةُ في رِوَايَة أَبي مُصْعَبٍ للمُوَطَّأ لياسِين نَاصر الدين - رسالة ماجستير مرقونة - (ص: ٤٨٠).","vol":"1","page":515},{"text":"بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ بَشَارِ عَوَّادِ مَعْرُوفٍ، وَمَحْمُودِ خَلِيلٍ، وَقَدِ اعْتَمَدَا فِي تَحْقِيقِهِمَا عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ النُّسْخَةُ الْمَحْفُوظَةُ بِمَكْتَبَةِ \"سالارجنك\" بِالهِنْدِ، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ رقم: (٧٠٣).\nوَعَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ جُمْلَةٌ مِنَ الْمُؤَاخَذَاتِ، أَهَمُّهَا (^١):\n- إِغْفَالُ الْمُحَقِّقَيْنِ لِلنُّسَخِ الأُخْرَى لِلْكِتَابِ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى النُّسْخَةِ الهِنْدِيَّةِ، مِنْهَا: نُسْخَةٌ مَحْفُوظَةٌ بِالْمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ - مَكْتَبَةِ الأَسَدِ - وَعَنْهَا صُورَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ رقم: (١٧٢٠)، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى مُصَوَّرَةٌ بِمَكْتَبَةِ الجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ رقم: (٤٠٨١).\n- إِغْفَالُ الْمُحَقِّقَيْنِ لِلْفُرُوقِ الَّتِي ذَكَرَهَا نَاسِحُ النُّسْخَةِ الهِنْدِيَّةِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ.\n- ذِكْرُهُمَا لِبَعْضِ هَذِهِ الفُرُوقِ دَاخِلَ النَّصِّ المُحَقَّقِ!! وَهُوَ خَطأٌ جَسِيمٌ، وَإِدْرَاجٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ، وَكَأَنَّهُمَا ظَنَّا أَنَّ تِلْكَ الفُرُوقَ سَقْطٌ، أَوْ لَحَقٌ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ.\n٢ - طَبْعَةُ دَارِ التَّأْصِيلِ: وَقَدْ تَكَفَّلَ بِتَحْقِيقِهَا مَرْكَزُ البُحُوثِ وَتِقْنِيَةِ الْمَعْلُومَاتِ بِدَارِ التَّأْصِيلِ سَنَةَ (١٤٣٧ هـ)، فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ، بِالاعْتِمَادِ عَلَى نُسْخَتَيْنِ خَطَّيَتَيْنِ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ (نُسْخَةِ سَالارجنك، وَنُسْخَةِ شَرَفِ المُلْكِ)، وَأَلْحَقُوا بِهَا دِرَاسَةً مُقَارِنَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةٍ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة محقِّق الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الدَّاني (ص: ١٦٩) فما بعدها.","vol":"1","page":516},{"text":"وَقَدْ قَدَّمَ أَخُونَا البَاحِثُ الشَّيْخُ يَاسِينُ نَاصِرُ الدِّينِ رِسَالَةً عِلْمِيَّةً لِنَيْلِ شَهَادَةِ المَاجِسْتِيرِ مِنْ كُلِّيَّةِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، بِعُنْوَانِ: \"الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ الزَّائِدَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ لِلْمُوَطَّأِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَة يَحْيَى بْنِ يَحْيَى: جَمْعًا وَدِرَاسَةً وَتَعْلِيقًا\"، بِإِشْرَافِ الدُّكْتُورِ قَاسِمٍ الطَّوَاشِي سَنَةَ ١٤٤١ هـ، وَأُجِيزَتْ بِتَقْدِيرِ مُمْتَازٍ.\nوَقَدِ اسْتَفَدْتُ كَثِيرًا مِمَّا يَتَعَلَّق بِرِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ مِنْ رِسَالَتِهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، وَنَفَعَ بِهِ.\nنَقَلَ المُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-238>هـ - رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي</span>\nاسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ الحَنْظَلِيُّ، أَبُو زَكَرِيَا النَّيْسَابُورِيُّ (ت: ٢٢٦ هـ)\nأَجْمَعَ الأَئِمَّةُ عَلَى تَعْدِيلِهِ (^١)، وَكَمَالِ عَقْلِهِ، وَحَلَّوْهُ بِأَوْصَافٍ عَطِرَةٍ تَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ رَيْحَانَةُ خُرَاسَانَ (^٢)، وَشَيْخُ الإِسْلَامِ (^٣).\nوَيَكْفِي فِي التَّأْكِيدِ عَلَى مَنْزِلَتِهِ احْتِجَاجُ الشَّيْخَيْنِ بِحَدِيثِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢١٦) فما بعدها، تهذيب الكمال للمزي (٣٢/ ٣٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٢).\n(^٢) المتفق والمفترق للخطيب البغدادي (٣/ ٢٠٢٩).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٢).","vol":"1","page":517},{"text":"قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: \"مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَلَا أَحْسِبُ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَ نَفْسِه\" (^١)، وَقَالَ أَيْضًا \"مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى\" (^٢).\nوَأَثْنَى عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُويَهِ، فَقَالَ: \"كَتَبْتُ العِلْمَ عَمَّنْ كَتَبْتُهُ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ هَذَيْنِ: يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَالْفَضْلِ بْنِ مُوسَى السِّينَانِيِّ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ يَحْيَى عَاقِلًا\" (^٣).\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: \" مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَدِينًا وَفَضْلًا وَنُسُكًا وَإِتْقَانًا\" (^٤).\nقِيلَ: \"رَوَى عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرَأَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ\" (^٥).\nوَقَدْ أَقَامَ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ سَمَاعِهِ يَأْخُذُ عَنْهُ شَمَائِلَهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَقَمْتُ مُسْتَفِيدًا لِشَمَائِلِهِ؛ فَإِنَّهَا شَمَائِلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (^٦).\nأَمَّا بِخُصُوصِ رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ: فَلَا يُعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ، لَكِنَّ الإِمَامَ مُسْلِمًا ﵀\n_________\n(^١) الانتقاء (ص: ١١٢).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله - (٣/ ٤٣٧)، وروي مثله عن الإمام ابن رَاهُويه كما في الْمُتَّفِقِ والمفْتَرِق للخطيب (٣/ ٢٠٣٠).\n(^٣) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١١٢)، وتهذيب الكمال للمزي (٨/ ١٠٣).\n(^٤) الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٢).\n(^٥) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١١٢)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢١٦).\n(^٦) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢١٧).","vol":"1","page":518},{"text":"رَضِيَهَا، وَمَا فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ غَالِبُهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ (^١).\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٥٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-239>و- رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بن أَبِي أُوَيْسٍ</span>\nاسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَحِيُّ الْمَدَنِيُّ، ابْنُ عَمِّ الإِمَامِ مَالِكٍ، وَابْنُ أُخْتِهِ، وَصِهْرُهُ عَلَى ابْنَتِهِ، (ت: ٢٢٦ هـ).\nاخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَتَنَاوَلُوهُ بِالرَّفْعِ وَالخَفْضِ، وَفِيمَا يَلِي عَرْضٌ لأَقْوَالِهِمْ:\n\n*<span data-type='title' id=toc-240> أَوَّلًا: المُضَعِّفُونَ:</span>\n* اخْتَلَفَ قَوْلُ الإِمَامِ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الجُنَيْدِ: \"مُخَلَّطٌ، يَكْذِبُ، لَيْسَ بِشَيْءٍ\" (^٢)، وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَأَبُوهُ يَسْرِقَانِ الحَدِيثَ\" (^٣)، وَقَالَ أُخْرَى: \"لَا يُسَاوِي فِلْسَيْنِ\" (^٤)، وَقَالَ مَرَّةً: \"ضَعِيفٌ، أَضْعَفُ النَّاسِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ بِشَيْءٍ\" (^٥)، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ:\n_________\n(^١) مُقَدِّمة تحقيق الإيماء إلى أطراف الموطأ لرضا بوشامة الجزائري (ص: ٢٤١).\n(^٢) سؤالات ابن الجنيد للإمام ابن معين (ص:٣١٢).\n(^٣) الكامل لابن عدي (١/ ٥٢٥).\n(^٤) ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٢٢٣).\n(^٥) تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":519},{"text":"\"صَدُوقٌ ضَعِيفُ العَقْلِ\"، وَقَالَ أَيْضًا: \"لَيْسَ بِذَاكَ\" (^١).\nوَفَسَّرَ الْمِزِيُّ وَالذَّهَبِيُّ ﵀ قَوْلَ ابْنِ مَعِينٍ (ضَعِيفُ العَقْلِ) بِقَوْلِهِمَا: \"يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الحَدِيثَ، وَلَا يَعْرِفُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، أَوْ يَقْرَأَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِهِ\" (^٢).\n*وَقَالَ النَّسَائِيُّ: \"ضَعِيفٌ\" (^٣)، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: \"لَيْسَ بِثِقَةٍ\" (^٤).\nوَتَعَقَّبَهُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ، فَقَالَ: \"بَالَغَ النَّسَائِيُّ فِي الكَلَامِ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى تَرْكِهِ، وَلَعَلَّهُ بَانَ لَهُ مَا لَمْ يَبِنْ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ يَؤُولُ إِلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ\" (^٥).\nوَقَالَ البَرْقَانِيُّ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الهَاشِمِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي النَّسَائِيَّ - يَخُصُّهُ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ وَلَدَهُ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَكَى لِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَقَّفَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُدَارِيهِ أَنْ يَحْكِيَ لِي الحِكَايَةَ حَتَّى قَالَ لِي: قَالَ لِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: رُبَّمَا كُنْتُ أَضَعُ الحَدِيثَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٦٨).\n(^٢) تهذيب الكمال للمزي (٣/ ١٢٧)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٥٣٤).\n(^٣) الضعفاء والمتروكون (رقم: ٤٢).\n(^٤) تهذيب الكمال (٣/ ١٢٨).\n(^٥) تهذيب الكمال (٣/ ١٢٨).","vol":"1","page":520},{"text":"قَالَ البَرْقَانِيُّ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِي: مَنْ حَكَى لَكَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى؟ قَالَ: الوَزِيرُ - يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ الفَضْلِ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ حِنْزَابَةَ - فَذَكَرَ مِنْ جَلَالَتِهِ وَفَضْلِه\" (^١).\nوَعَلَّقَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى القِصَّةِ بِقَوْلِهِ: \"وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَانَ لِلنَّسَائِيِّ مِنْهُ حَتَّى تَجَنَّبَ حَدِيثَهُ، وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ.\nوَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ فِي شَبِيبَتِهِ ثُمَّ انْصَلَحَ، وَأَمَّا الشَّيْخَانِ؛ فَلَا يُظَنُّ بِهِمَا أَنَّهُمَا أَخْرَجَا عَنْهُ إِلَّا الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي شَارَكَ فِيهِ الثِّقَاتَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِي عَلَى البُخَارِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ\" (^٢).\n*وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَة الْمَرْوَزِيُّ: \"هُوَ كَذَّابٌ\" (^٣).\n* قَالَ أَبُو الفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: \"حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيثَ\" (^٤).\nوَهَذَا القَوْلُ، وَالَّذِي قَبْلَهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمَا، فَإِنَّ أَبَا الْفَتْحِ الْأَزْدِيَّ ضَعِيفٌ، وَعَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الضُّعَفَاءِ مُؤَاخَذَاتٌ، فَإِنَّهُ ضَعَّفَ جَمَاعَةً بِلَا دليلٍ (^٥).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٩٤).\n(^٢) تهذيب التهذيب لابن حجر: (١/ ٣١٢).\n(^٣) الكامل لابن عدي (١/ ٥٢٥).\n(^٤) الكامل لابن عدي (١/ ٥٢٥).\n(^٥) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٤٨).","vol":"1","page":521},{"text":"وَالنَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ نَفْسُهُ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ، وَكَانَ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ (^١)، وَالْمُتَقَرِّرُ فِي عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى الجَرْحِ الصَّادِرِ مِنَ الْمَجْرُوحِ.\nوَلِذَلِكَ قَالَ الحَاكِمُ ﵀: \"عِيبَ عَلَيْهِ - يَعْنِي البُخَارِيَّ - وَعَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجَهُمَا حَدِيثَهُ، وَقَدِ احْتَجَّا بِهِ مَعًا، وَغَمَزَهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى كَفِيلٍ فِي تَعْدِيلِ نَفْسِه، وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ\" (^٢).\n* وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: \"وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا رَوَى عَنْ خَالِهِ مَالِكٍ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهَا، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ شُيُوخِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْهُ الكَثِيرَ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ أَبِي أُوَيْسٍ\" (^٣).\n* وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: \"لَا أَخْتَارُهُ فِي الصَّحِيحِ\" (^٤).\n* وَقَالَ الإِسْمَاعِيلِيُّ: \"كَانَ يُنْسَبُ فِي الخِفَّةِ وَالطَّيْشِ إِلَى مَا أَكْرَهُ ذِكْرَهُ\" (^٥).\nوَلَعَلَّ الطَّيْشَ هُنَا هُوَ مَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَعِينٍ بِقَوْلِهِ: \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيِّ صَاحِبُ الْيَمَنِ: خَرَجْتُ مَعِي بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: قَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ٢٥٦)، ولسان الميزان لابن حجر (٨/ ٢٧٤).\n(^٢) التوضيح لابن الملقن (٢/ ٥٨٦)، وعمدة القاري للعيني (١/ ١٦٩).\n(^٣) الكامل في الضعفاء (١/ ٥٢٧).\n(^٤) سؤالات ابن بكير للدارقطني (ص: ٢٥).\n(^٥) تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٣١١).","vol":"1","page":522},{"text":"وَشَيْءٌ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا البَتَّةَ إِنْ لَمْ تَشْتَرِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: زِنْ لَهُ، فَوَزَنَ لَهُ، وَرَفَعْنَا الثَّوْبَ، فَاحْتَجْنَا إِلَى مَتَاعٍ نَبْعَثُ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ، فَقُلْتُ: أَخْرِجُوا ذَلِكَ الثَّوْبَ، فَعَرَضْنَاهُ فَوَجَدْنَا الثَّوْبَ يُسَاوِي خَمْسِينَ، فَقُلْتُ لابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! الثَّوْبُ يُسَاوِي خَمْسِينَ تَحْلِفُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ بِمِئَةٍ؟ قَالَ: مَا أَهْوَنَ عَلَيْكَ، لَا وَاللهِ إِنْ بِعْتُهُ لَهُ حَتَّى أَخَذْتُ مِنْهُ عِشْرِينَ دِينَارًا\" (^١).\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"هَذِهِ سَخَافَةُ عَقْلٍ وَاضِحَةٌ\" (^٢)!!\n* وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-241> ثَانِيًا: المُوَثِّقُونَ:</span>\n* وَثَّقَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: \"سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ: مَنْ بِالْمَدِينَةِ اليَوْمَ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، هُوَ عَالِمٌ كَثِيرُ العِلْمِ، أَوْ نَحْو هَذَا\" (^٤).\nقَالَ سَلَمَةُ: \"حَضَرْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مَالِكٍ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ: شَكَّ ابْنُ وَهْبٍ - أَوْ كَلَامٌ نَحْوُهُ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا، ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ قَامَ فِي أَمْرِ الْمِحْنَةِ مَقَامًا مَحْمُودًا مِنْهُ\" (^٥).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٦٨).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٩٤).\n(^٣) التمهيد لابن عبد البر (٥/ ٣٩).\n(^٤) سؤالات البَرْقاني للدارقطني (ص: ٤٦)، وقَدْ سَقَطَ هَذَا النَّصُّ مِنْ طَبْعَةِ شَيْخِنَا الدُّكتور عبد الرحيم القشقري.\n(^٥) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).","vol":"1","page":523},{"text":"وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ قَوْلَهُ فِيهِ: \"لَا بَأْسَ بِهِ\" (^١).\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيِى: \"سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\" (^٢).\n* وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: \"مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَكَانَ مُغَفَّلًا\" (^٣)، وَنَقَلَ عَنْهُ الخَلِيلِيُّ فِي الإِرْشَادِ قَوْلَهُ: \"كَانَ ثَبْتًا فِي حَدِيثِ خَالِهِ مَالِكٍ\" (^٤).\n* وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ منِ ابْنِ مَعِينٍ قَوْلَهُ فِيهِ: \"لَا بَأْسَ بهِ\" (^٥)، وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا قَوْلَهُ: \"صَدُوقٌ ضَعِيفُ العَقْل\" (^٦).\n* وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: \"صَدُوقٌ يُدَلِّسُ\" (^٧).\n* وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: \"ثِقَةٌ حَافِظٌ لِحَدِيثِ بَلَدِهِ\" (^٨).\n* وَذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (^٩).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١)، وتهذيب الكمال للمزي (٣/ ١٢٧).\n(^٢) المحلى لابن حزم (١١/ ٨٧).\n(^٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١).\n(^٤) الإرشاد للخليلي (١/ ٣٤٧).\n(^٥) كذا في البيان والتوضيح لأبي زرعة العراقي (ص: ٥٦)، ولم أقف عليه في تاريخه عن ابن معين المطبوع.\n(^٦) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٦٨)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨١).\n(^٧) إتحاف السالك لابن ناصر الدين الدمشقي (ص: ١٤١).\n(^٨) المصدر السابق.\n(^٩) الثقات (٨/ ٩٩).","vol":"1","page":524},{"text":"وَهَذَا جُمْلَهُ مَا قِيلَ فِي الرَّجُلِ، فَلَا يَنْزِلُ عَنْ مَنْزِلَةِ مَنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِذَا تُوبِعَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَعِلَاوَةً عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ قَبْلُ؛ أَسُوقُ هُنَا كَلَامَ الحَافِظِ أَبِي زُرْعَةَ العِرَاقِيُّ فِي دَفْعِ مَا قِيلَ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَالجَوَابِ عَنْهُ، لِنَفَاسَتِهِ.\nقالَ ﵀: \"قَالَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ - إِنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ لَا بَأْسَ بِهِ: يُرِيدُ بِهَا ثِقَةٌ.\nوَأَمَّا مَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ، وَمَا حَكَاهُ عَنْهُ اللَّالَكَائِيُّ فَغَيْرُ مُفَسَّرٍ.\nوَأَمَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؛ فَقَدْ تَعَارَضَتْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ: فَأَمَّا وَصْفُهُ لَهُ بِالضَّعْفِ فَيُحْمَلُ عَلَى ضَعْفِ الْعَقْلِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ، بَلْ يَقْتَضِي وُجُودَ غَفْلَةٍ لَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْ حَدِّ الاحْتِجَاجِ، عَلَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُفَسَّرٍ.\nوَأَمَّا نِسْبَتُهُ لِسَرِقَةِ الحَدِيثِ فَلَمْ يُتَابَعْ رَاوِيهِ عَلَيْهِ.\nوَأَمَّا نِسْبَتُهُ لِلْكَذِبِ فَمُقَابَلَةٌ بِنِسْبَتِهِ لِلصِّدْقِ.\nوَأَمَّا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ: لَا أَخْتَارُهُ فِي الصَّحِيحِ، فَهَذَا كَلَامٌ بَارِدٌ! قَدِ اخْتَارَهُ قَبْلَكَ إِمَامَا الصَّحِيحِ، إِنْ كَانَ لَكَ مُشْتَبِهٌ اتْرُكْهُ، وَإِلَّا فَلَا.\nوَأَمَّا قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ فَغَيْرُ ضَارٍّ لِأَمْرَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّضْرَ مَجْرُوحٌ، نُسِبَ إِلَى الْكَذِبِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَفْتَعِلُ الحَدِيثَ، وَسُئِلَ عَنْهُ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيم، فَأَشَارَ إِلَى فَمِهِ، وَنَسَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ إِلَى الْوَضْعِ، وَمَنْ تَكُنْ هَذِهِ حَالُهُ كَيْفَ يُحْكَى كَلَامُهُ فِي مِثْلِ مَنِ احْتَجَّ","vol":"1","page":525},{"text":"بِهِ الشَّيْخَانِ، فَقَبِلَهُ النَّاسُ؟.\nوَالثَّانِي: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَذْكُرُ شَاذَانَ بِسُوءٍ، قَالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ الْأُوَيْسِي وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ إِنَّ شَاذَانَ أَخَذَ كُتُبَنَا (^١) فَنَسَخَهَا، وَلَمْ يُعَارِض بِهَا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَّا، وَذَكَرَاهُ بِالسُّوءِ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً مَانِعَةً مِنْ قَبُولِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الآخَرِ، هَذَا عَلَى أَنَّ النَّضْرَ أَنْزَلُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بِدَرَكَاتٍ.\nوَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ فَلَا يَقْدَحُ أَيْضًا، لِأَنَّ تَفَرُّدَ الثِّقَةِ بِبَعْضِ أَحَادِيثَ لَا يَضُرُّ في عَدَالَتِهِ\" (^٢).\nوَلِهَذَا قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ ﵀: \"وَإِنْ كَانَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَكَلَّمَ فِي أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحيَى بْنِ بُكَيْرٍ؛ فَمَا ضَرَّهُمْ ذَلِكَ، قَدْ خَرَّجَ عَنْهُمْ إِمَامُ الْمُعَدِّلِينَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، إِذْ لَمْ يَنْسِبُهُمْ إِلَى كَذِبٍ وَلَا رِيبَةٍ\" (^٣).\nوَللَّهِ دَرُّ إِمَام الاِعْتِدَالِ حَقًّا الحَافِظِ الذَّهَبِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: \"الرَّجُلُ قَدْ وَثَبَ إِلَى ذَاكَ البِرِّ، وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَفَرَادٍ وَمَنَاكِيْرَ تَنْغَمِرُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في البيان والتوضيح (ص: ٥٦): (أخذ كتبا)، والمثبت من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٨٠).\n(^٢) البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح، ومُسَّ بِضَرْبٍ مِنَ التجريح (ص: ٥٦ - ٥٧).\n(^٣) المصدر السَّابق (١/ ٢٠).\n(^٤) سير أعلام النبلاء.","vol":"1","page":526},{"text":"وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا سَارَ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ، فَقَالَ فِي السِّيَرِ: \"الإِمَامُ، الحَافِظ، الصَّدُوقُ\" (^١)، وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: \"صَدُوقٌ مَشْهُورٌ، ذُو غَرَائِبَ، وَسَمِعَ مِنْهُ الشَّيْخَانِ\" (^٢)، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ: \"مُحَدِّثٌ مُكْثِرٌ، فِيهِ لِينٌ\" (^٣)، وَفِي تَارِيخ الإِسَلَام: \"اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَتَجَنُّبِ مَا يُنْكَرُ لَهُ\" (^٤).\nوَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: \"احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُكْثِرَا مِنْ تَخْرِيج حَدِيثِهِ، وَلَا أَخْرَجَ لَهُ البُخَارِيُّ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ سِوَى حَدِيثَيْنِ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَأَخْرَجَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا أَخْرَجَ لَهُ البُخَارِيُّ\" (^٥).\nوَالبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِنَّمَا رَوَيَا لَهُ قَلِيلًا مِنْ صَحِيحِ أُصُولِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ الأَئِمَّةُ وَجْهَ إِخْرَاجِ البُخَارِيِّ لِأَحَادِيثِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: \"رُوِّينَا فِي مَنَاقِبِ البُخَارِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَخْرَجَ لَهُ أُصُولَهُ، وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِيَ مِنْهَا، وَأَنْ يُعَلِّمَ لَهُ عَلَى مَا يُحَدِّثُ بِهِ لِيُحَدِّثَ بِهِ، وَيُعْرِضَ عَمَّا سِوَاهُ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنْهُ هُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، لِأَنَّهُ كَتَبَ مِنْ أُصُولِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ غَيْرَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَجْلِ مَا قَدَحَ فِيهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، إِلَّا إِنْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ بِهِ\" (^٦).\n_________\n(^١) المصدر السَّابق.\n(^٢) من تكلم فيه وهو موثق (ص: ١٠٣).\n(^٣) ميزان الاعتدال (١/ ٢٢٢).\n(^٤) تاريخ الإسلام (٥/ ٥٣٤).\n(^٥) هُدى السَّاري (ص: ٣٨٨).\n(^٦) هدى الساري (ص: ٣٨٨).","vol":"1","page":527},{"text":"فَهَذِهِ خُلاصَةُ القَوْلِ فِي هَذَا الإِمَامِ، وَتُبَيِّنُ بِحَقٍّ الْمَنْهَجَ النَّقْدِيَّ الدَّقيقَ الَّذِي أَعْمَلَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْن فِي انْتِخَابِ مَرْوِيَاتِ الرُّوَاةِ الْمُتَكَلَّم فِيهِم، وَتَجَنُّبِ أَفْرَادِهِمْ.\nوَرِوَايَتُهُ لِلْمُوَطَّأَ لَا يُعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ اليَوْمَ، وَقَدِيمًا قَالَ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ الدَّانِيُّ بَعْدَمَا ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ: \"وَمِمَّنْ نُقِلَ إِلَيْنَا وَلَمْ نَرَ لَهُ كِتَابًا: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ مَالِكٍ … \" (^١).\nوَقَدْ نَثَرَهَا البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَمُسْلِمٌ بِقِلَّةٍ، خُصُوصًا مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ.\nنَقَلَ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٥٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-242>ز- رِوَايَةُ الإِمَامِ المُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ</span>\nاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الْمُطَّلِبِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ).\nالإِمَامُ العَلَمُ، أَحَدُ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، ذُو الْمَنَاقِبِ الجَمَّةِ، وَالْفَضَائِلِ الكَثِيرَةِ، صُنِّفَتْ فِي جَمْعِهَا مُصَنَّفَاتٌ، حَتَّى قِيلَ: \"لَوْ اجْتَمَعَتِ الأُمَّهُ لَوَسِعَهُم عَقْلُ الشَّافِعِيِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٤/ ٣٥١).\n(^٢) الانتقاء لابن عبد البر: (ص: ١٢٥)، وإرشاد السالك إلى مناقب مالك لابن المبرد (ص: ٥٥٧).","vol":"1","page":528},{"text":"حَفِظَ الشَّافِعِيُّ الْمُوَطَّأَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ (^١)، وَرَحَلَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَرَأَ الْمُوَطَّأَ عَلَى مَالِكٍ، وَعُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: \"أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ قِرَاءَتِي\" (^٣).\nوَأَثْنَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ، فَقَالَ: \"كُنْتُ سَمِعْتُ الْمُوَطَّأَ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَأَعَدْتُه عَلَى الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنِّي وَجَدْتُهُ أَقْوَمَهُمْ بِهِ\" (^٤).\nوَنَقَلَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: \"سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُوَطَّأَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِيهِ ثَبْثًا، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ قَبْلَهُ\" (^٥).\nحَتَّى إِنَّ سِرَاجَ الدِّينِ البُلْقِينِيَّ اعْتَرَضَ عَلَى مَنْ قَدَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀، لإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ أَجَلُّ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ عُمُومًا (^٦).\nوَرِوَايَتُهُ: لَا يُعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ، فَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّانِيُّ بَعْدَمَا ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ رُوَاةِ المُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ: \"وَمِمَّنَ نُقِلَ إِلَيْنَا وَلَمْ نَرَ لَهُ\n_________\n(^١) تاريخ بغداد للخطيب (٢/ ٦٣).\n(^٢) إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك (ص: ١٠٧).\n(^٣) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١٢٨).\n(^٤) الإرشاد للخليلي (١/ ٢٣١).\n(^٥) الكامل في الضعفاء لابن عدي (١/ ٢٠).\n(^٦) محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح (ص: ٨٤).","vol":"1","page":529},{"text":"كِتَابًا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ … \" (^١).\nوَنَقَلَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بَسَّامُ حِجَازِي جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ اهْتَبَلُوا بِضَبْطِ مَرُويَّاتِ الْمُوَطَّأ، وَمُقَارَنَةِ أَلْفَاظِهَا بِمَا وَرَدَ مِنْهَا فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ مِنْهُمُ: الإِمَامَ الْمُجَوِّدَ أَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وَالحَافِظَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ البَرِّ النَّمَرِيَّ، وَأَبَا العَبَّاسِ الدَّانِيَّ، وَالرَّافِعِيَّ، وَابْنَ الأَثِيرِ (^٢).\nوَحَاوَلَ بَعْضُ الْمُشْتَغِلِينَ الْيَوْمَ جَمْعَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَكُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَغَيْرِهَا مِنْ دَوَاوِينِ السُّنَّةِ، وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ:\n* \"حَدِيثُ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ الإِمَامِ الشَافِعِيِّ\"، جَمْعُ رِفْعَت فوزي عبد المطلب، وَصَدَرَ عَنْ دَارِ الْمُقْتَبَسِ سَنَةَ ٢٠١٥ م فِي ٨٠٠ صَفْحَةٍ.\n*\"مُوَطَأُ الإِمَامِ مَالِكٍ: رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ\"، إِعْدَادُ وَتَرْتِيبُ مُحَمَّدُ لطفي بْنُ مُحَمَّد يُوسُف البَنْجَرِي، وَصَدَرَ عَنْ مَجْلِسِ الدَّعْوَةِ وَالتَّحْقِيقِ الإِسْلَامِيِّ جَامِعَةِ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ بِكَرَاتْشِي، سَنَةَ ١٤٣٧ هـ المُوَافِقِ لِسَنَةِ ٢٠١٦ م.\n*\"مُوَطأ الإِمَامِ مَالِكٍ بِرِوَايَةِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ جَمْعًا وَدِرَاسَةً\"، لِلدُّكْتُورِ مُحَمَّد بسام حجازي، وَصَدَرَ عَنْ دَارِ اللُّبَابِ، إستانبول، سَنَةَ ٢٠١٩ م.\n_________\n(^١) الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٤/ ٣٥١).\n(^٢) منهجية إعادة بناء النص التراثي المفقود: موطأ مالك برواية الشافعي نموذجا، مقال منشور في مجلة التراث النبوي / العدد السادس / السنة الثالثة / المجلد الثاني، رجب ١٤٤١ هـ، (ص: ٢٥ - ٣٠).","vol":"1","page":530},{"text":"وَهَذَا الأَخِيرُ أَجْوَدُهَا، فَقَدْ قَامَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بَسَامُ بِجُهْدٍ كَبِيرٍ فِي اسْتِقْصَاءِ مَرْوِيَّاتِ الشَّافِعِيِّ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ الْمَنْثُورَةِ فِي بُطُونِ كُتُبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُتَقَدَّمَةِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ ٨٥٠ رِوَايَةً، إِلَى جَانِبِ حَشْدِ مِئَاتِ المَسَائِلِ وَالفَوَائِدِ مِنْ كَلَامِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مِمَّا أَوْدَعَهُ كُتُبَهُ، أَوْ نَقَلَتْهُ عَنْهُ الْمَصَادِرُ الْمُعْتَمَدَةُ.\nأَشَارَ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ إِلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَإِنَّمَا قَالَ (٥/ ١١٠): \"وَرَوَاهُ بَعْضُ الكِبَارِ عَنْ مَالِكٍ: (تَقْبِصُ) (^١)،\n_________\n(^١) وهي روايةُ الشَّافِعِيِّ كما نصَّ عليه الحافظ أبو موسى المدِيني في المجموع المغيث (٢/ ٦٥٥)، والحافظُ ابن حَجَرٍ في فَتْح البَاري (٩/ ٤٨٩)، وهي في مُسنَده (ص: ٣٠٠)، وهو في الأم (٥/ ٢٤٦) بلفظ: (تَقْبضُ) بالضاد.\nونقلَ أبو العَبَّاس الدَّاني في الإِيماء إلى أَطْرافِ الموطأ (٤/ ١٩٩) عن ابن معين أنَّ أبَا سَلَمَة الخُزاعِي قَال فِيهِ عَنْ مالِك: (قَتَقْبِصُ): يُريدُ بالقَافِ، والبَاء المعْجَمة بواحِدَةٍ، من (القَبْصِ)، حَكاه الدَّارَقُطني، وَهُو تَصْحِيفٌ.\nقلت: كلامُ ابن مَعِينٍ في كتاب التاريخ له - رواية عبَّاس الدُّوري - (٤/ ٤٠٢)، لكنَّ المُثْبَتَ فِيه: (تَفْتَضُّ)!!، ثُمَّ قَال أَبُو سَلَمَة: \"هَكَذا قالَ مَعْنٌ، وَحَجَّاجٌ عن مَالِكٍ: (فَتَفْتضُّ) \".\nوروايةُ أبي سَلَمة المشَارِ إِلَيْهَا عَزَاهَا مُحَقِّق الإيماء إلى تاريخِ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٤٧ - ٢٤٨) (رقم: ٣٧٣ - رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بتحقيق: كمال بن محمد المالقي)، لكنَّ الرِّوايَةَ فِيه: (فَتَفْتَضُّ)!!\nوقد رجعتُ إِلى التَّاريخ لابنِ أبي خَيْثَمة المطْبوع بتَحْقِيق صَلاح بن فَتْحي هلال (٢/ ٨٢٢)، فلم يَذْكُر فيه هذا اللفظ أَصْلًا.\nوقد حَكَم ابن قُتَيبة في غَريبِ الحدِيث عَلى رِوَايَة (تقبصُ) بالخَطأ، بل قَال الدَّارَقطني كَمَا تَقَدَّم: إِنَّها تَصْحِيفٌ، لكن لا يُسَلَّم لَهُم هذا، فإِنَّ الشَّافعيَّ رَوَاهَا كَذَلِك، وهُو مِنْ أَهْلِ اللِّسَان، ووَافَقَهُ عَليْها طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّة كالأَزْهَرِيِّ وغَيْرِه، ويُنْظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني (٢/ ٦٥٥).","vol":"1","page":531},{"text":"بِالقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَعْنَاهُ: تَجْعَلُ أَصَابِعَهَا عَلَى الطَّائِرِ\".\nوَنَقَلَ المُصَنِّفُ ﵀ مِنَ المُوَطَّأِ دُونَ تَحْدِيدِ أَيِّ رِوَايَةٍ اعْتَمَدَ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى.\n١٦ - \"النَّوَادِرُ\" لِعَلِيِّ بْنِ حَازِمٍ اللَّحْيَانِيِّ ﵀.\nكَانَ اللَّحْيَانِيُّ أَحْفَظَ النَّاسِ لِلنَّوَادِرِ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَالفَرَّاءِ وَالْأَحْمَرِ، وَكَانَ يَدْرُسُهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، حَتَّى فِي الْخَلَاءِ (^١).\nوَقَدْ كُتِبَتْ رَسَائِلُ جَامِعِيَّةٌ فِي نَوَادِرِ اللَّحْيَانِيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* رِسَالَهُ مَاجِسْتِيرٍ بِعُنْوَانِ: \"ابْنُ حَازِمٍ اللَّحْيَانِيُّ وَجُهُودُهُ اللُّغَوِيَّةُ فِي لِسَانِ العَرَبِ\"، بِكُلِّيَّةِ دَارِ العُلُومِ القَاهِرَةِ.\n*كِتَابُ: \"نَوادِرِ اللَّحْيَانِيِّ فِي اللُّغَةِ وَالمَأْثُورِ\"، اسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَظَانِّهَا وَحَقَّقَهَا: حَنَّا بْنُ جَمِيلٍ حَدَّادٌ، مُؤَسَّسَةُ حَمَادَةَ لِلدَّرَاسَاتِ الجَامِعِيَّةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ، عَمَّانَ.\n* الأَنْمَاطُ اللُّغَوِيَّةُ النَّادِرَةُ: دِرَاسَةٌ وَصْفِيَّةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ فِي نَوَادِرِ اللُّحْيَانِي، لِنِضَالِ بْنِ مَحْمُودٍ خَلَفٍ الفراية، وَهِيَ رِسَالَةُ مَا جِسْتِيرٍ مِنْ جَامِعَةِ مُؤْتَةَ بِالأُرْدُنِ.\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنْ هَذَا الكِتَابِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ: (٣/ ٨٤).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٩).","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>المطْلَبُ الثَّالِثُ المَصَادِرُ الّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ بِأَسَامِيهَا، وَإِنَّمَا بِأَسَامِي مُؤَلِّفِيهَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-244>١ - الأَزْهَرِيُّ: أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، الإِمَامُ النَّحْوِيُّ (ت: ٣٧٠ هـ) ﵀.</span>\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصنِّفُ فِي مَوَاطِنَ عَدِيدَةٍ مَنْهَا: (٢/ ١٢٥ و١٤٦)، و٣/ ٤٦٢ و٤٧٣)، و(٥/ ١٢) وَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا مِنْ كِتَابِهِ: \"تَهْذِيبُ اللُّغَةِ\"، وَقَدْ طُبعَ مِرَارًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>٢ - ابْنُ إِسْحَاقَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، إِمَامُ أَهْلِ الْمَغَازِي (ت: ١٥١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاطِنَ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ، وَفِي مَوَاطِنَ أُخْرَى مُبْهِمًا إِيَّاهُ، فَمِنَ المَوَاطِنِ الَّتِي صَرَّحَ فِيهَا بِاسْمِهِ: (٤٥٧/ ٤ و٤٩٢ و٥١٢)، و(٥/ ٤٠١) وَهَذِهِ النُّقُولَاتُ مِنْ كِتَابِ \"السِّيرَةِ\" لَهُ.\nوَكِتَابُهُ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرٍ فِي الفِهْرِسْت، وَسَمَّاهُ: \"الْمَغَازِي وَالسِّيَرُ\" (^١).\nوَمِنْ أَسَفٍ أَنَّ كِتَابَهُ فِي السِّيرَةِ لَمْ يَصِلْنَا كَامِلًا، وَإِنَّمَا عُثِرَ عَلَى جُزْءٍ مِنْهُ، لَكِنْ وَصَلَنَا تَهْذِيبُ الإِمَامِ ابْنِ هِشَامٍ لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ زِيادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَكَّائِيِّ (ت: ١٨٣ هـ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.\n_________\n(^١) الفهرست لابن خير: (ص: ٢٣٢).","vol":"1","page":533},{"text":"طُبِعَ جُزْءٌ مِنَ الكِتَابِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيِّ (ت: ١٩٩ هـ) - وَهِيَ أَكْمَلُ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ - اعْتِمَادًا عَلَى قِطْعَةٍ مِنْ مَحْفُوظَاتِ خِزَانَةِ القَرَوِيِّينَ بِفَاسٍ، بِعِنَايَةِ نَبِيهَةً عَبُودٍ فِي شِيكَاغُو الأَمْرِيكِيَّةِ، سَنَةَ ١٩٥٧ م، ثُمَّ فِي سَنَةِ ١٩٨١ م بِتَحْقِيقِ: مُحَمَّدِ حُمَيْدِ اللهِ، بِاسْمِ: \"سِيرَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَوِ المُبْتَدَأُ وَالْمَبْعَثُ وَالمَغَازِي\"، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهِ المُحَقِّقُ قِطْعَةً مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ (ت: ١٩١ هـ).\nوَيُمْكِنُ جَمْعُ مَادَّةٍ عِلْمِيَّةٍ لَا بَأْسَ بِهَا مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ مِنْ خِلَالِ الكُتُبِ الَّتِي اقْتَبَسَتْ عَنْهَا كَمَا فِي \"الاسْتِيعَابِ\" لابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَ\"التَّحْبِيرِ\"و\"وَالمُنْتَخَبِ مِنْ مُعْجَمِ الشُّيُوخِ\" كِلَاهُمَا لِأَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ، وَ\"تَارِيخِ دِمَشْقَ\" لابْنِ عَسَاكِرَ، وَ\"التَّارِيخِ لِلذَّهَبِيِّ، وَ\"الإِصَابَةِ\" لابْنِ حَجَرٍ، وَغَيْرِهَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-246>٣ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْدِيُّ المَالِكِيُّ (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا: (٢/ ٣٥١ و٣٥٢).\nوَلِلْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ مُصَنَّفَاتٌ نَفِيسَةٌ، تَشْهَدُ بِإِمَامَتِهِ وَتَقَدُّمِهِ، حَتَّى قَالَ البَاجِيُّ فِيمَنْ بَلَغ دَرَجَةُ الاجْتِهَادِ بَعْدَ إِمَام دَارِ الهِجْرَةِ: \"وَلَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الدَّرَجَةُ بَعْدَ مَالِكٍ إِلَّا لإِسْمَاعِيلَ القَاضِي\" (^٢).\n_________\n(^١) مصادر السيرة النبوية، ومقدمة في تدوين السيرة لمحمد يسري سلامة (ص: ٩٩ - ١٠١).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٤/ ٢٨٢).","vol":"1","page":534},{"text":"وَمِنْ كُتُبِهِ: \"أَحْكَامُ الْقُرْآنِ\"، وَقَدْ ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ ﵀ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَقَالَ: \" … وَمِنْهَا كِتَابُهُ فِي أَحْكَامِ القُرْآنِ، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مِثْلِهِ\" (^١).\nوَمِنْهَا: كِتَابُ \"المَبْسُوطِ\" (^٢)، وَهُوَ سَادِسُ الدَّوَاوِينِ فِي المَذْهَبِ المَالِكِيِّ، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ مَالِكِيَّةُ العِرَاقِ، وَمَالِكِيَّةُ المَغْرِبِ كَابْنِ رَشِيقٍ القَيْرَوَانِيِّ، وَابْنِ الفَخَّارِ القُرْطُبِيِّ، وَغَيْرِهِمَا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-247>٤ - أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ المَعَافِرِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀.</span>\nمَنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَشْهَبَ مَنْزِلَةً عَلِيَّةً، وَدَرَجَةً سَنِيَّةً ضِمْنَ تَلَامِذَةِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀، وَسَمَاعُهُ مِنْ مَالِكٍ مِنْ أَسَدِّ السَّمَاعَاتِ وَأَجَلِّهَا، كَمَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ سُحْنُونُ ﵀ (^٤).\nوَسَمَاعَاتُهُ ﵀ كَثِيرَةٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: \"وَسَمَاعُ أَشْهَبَ أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ القَاسِمِ، وَعَدَدُ كُتُبِ سَمَاعِهِ عِشْرُونَ كِتَابًا\" (^٥).\nلَمَّا كَمُلَتِ الأَسَدِيَّةُ أَخَذَهَا أَشْهَبُ، وَأَقَامَهَا لِنَفْسِهَا، وَاحْتَجَّ لِبَعْضِهَا، فَجَاءَ\n_________\n(^١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٦/ ٢٨٥).\n(^٢) نسبه له: ابن النَّديم في الفهرست (ص: ٢٥٢)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك (٣/ ١٧٩)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٦٠٨).\n(^٣) ينظر: الاختياراتُ الفقهيَّةُ لشيخ المدرسَة المالكيَّة بالعِراق: القاضِي إِسماعيل بن إسْحاق الجَهْضَمي البغدادي، للدّكتور جَمَال عَزُّون (١/ ١١٥ - ١١٦).\n(^٤) ترتيبُ المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٦٣).\n(^٥) المصدر السَّابق (٣/ ٣٦٤).","vol":"1","page":535},{"text":"كِتَابًا شَرِيفًا.\nوَقَدْ طُبِعَ جُزْءٌ مِنْ كِتَابِ الحَجِّ - الجُزْءَانِ الرَّابِعُ وَالخَامِسُ - مِنْ مُدَوَّنَةِ أَشْهَبَ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ حَمِيْدِ لحمر، وَأَصْدَرَتْهُ دَارُ البِرِّ، بِدُبَي، بِدَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِ.\nوَجَمَعَ الدُّكْتُورُ حَمِيدُ لَحْمَر أَيْضًا أَجْوِبَةَ أَشْهَبٍ وَابْنِ وَهْبٍ فِي مُصَنَّفٍ سَمَّاهُ: \"الْمَجْمُوعُ الْمُذَهَّبُ فِي أَجْوِبَةِ الإِمَامَيْنِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ\"، وَهُوَ مِنْ مَنْشُورَاتِ وِزَارَةَ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ، سَنَةَ ١٤٣٠ هـ.\nوَلِأَخِينَا الدُّكْتُورِ مَوْلَاي بُوجَمْعَة أَمَدْجَارٍ \"رِوَايَاتُ أَشْهَبَ الفِقْهِيَّةُ عَنْ مَالِكٍ فِي العِبَادَاتِ: الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ\" فِي أُطْرُوحَتِهِ لِلدُّكْتُورَاه مِنْ جَامِعَةِ السُّلْطَانِ المَوْلَى إِسْمَاعِيلَ، بِمَدِينَةِ مَكْنَاسَ بِالمَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ، وَنُوقِشَتْ يَوْمَ ١٠/ ١٠/ ٢٠١٢ م.\nوَأَلَّفَ مُصْطَفَى بُوعَاقِلِ كِتَابًا أَسْمَاهُ: \"الإِمَامُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَآرَاؤُهُ الفِقْهِيَّةُ فِي المُعَامَلَاتِ المَالِيَةِ: عُقُودٌ وَتَصَرُّفَاتٌ\"، وَهِيَ فِي الأَصْلِ رِسَالَةُ مَاجِسْتِيرٍ مِنْ كُلِّيَّةِ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ بِجَامِعَةِ الجَزَائِرِ، وَطُبِعَتْ بِدَارِ ابْنِ حَزْمٍ عَامَ ١٤٢٨ هـ.\nوَقَدَّمَ الدُّكْتُورُ عَبْدُ اللَّطِيفِ عَبْدُ السَّلَامِ العَالم رِسَالَةً لِنَيْلِ الدُّكْتُورَاه بِعُنْوَانِ: \"مُفْرَدَاتُ الإِمَامِ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمَا خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ المَالِكِيَّةِ\"، وَطُبِعَتْ بِدَارِ ابْنِ حَزْمٍ أَيْضًا.","vol":"1","page":536},{"text":"وَلَمْ يُسَمِّ المُصَنِّفُ ﵀ كُتُبَهُ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ ذِكْرِ اسْمِهِ، وَذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ٢٦٨)، و(٣/ ٣٧ و١٤٦)، و(٦٢٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-248>٥ - الْأَصْمَعِيُّ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ قُرَيْبِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، الإِمَامُ النَّحْوِيُّ (ت: ٢١٦ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنِ الأَصْمَعِيِّ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: (٢/ ١١٥ و١٩٨ و٢٩٧)، (٤/ ١٤٢ و٣٤١ و٣٩٧)، و(٥/ ١٦ و٣٠٨ و٤٠٩).\nوَلِلْأَصْمَعِيِّ ﵀ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: \"غَرِيبُ الحَدِيثِ\"، و\"النَّوَادِرُ\"، وَ\"الصِّفَاتُ\" (^١)، ضَاعَ أَغْلَبُهَا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَيُّ كُتُبِهِ اعْتَمَدَ المُصَنِّفُ ﵀، وَقَدِ اعْتَمَدْتُ عِنْدَ الإِحَالَةِ عَلَى كَلَامِهِ عَلَى مَصَادِرَ وَسِيطَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-249>٦ - الأَثْرَمُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِيءٍ، أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ الطَّائِيُّ (ت: ٢٦١ هـ) ﵀.</span>\nالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ كِتَابِهِ \"عِلَلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ\"، كَذَا سَمَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢).\nوَنَسَبَهُ لَهُ كَذَلِكَ الخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ (^٣)، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀: \"لَهُ مُصَنَّفٌ فِي عِلَلِ الحَدِيثِ\" (^٤).\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢٨٤).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٤).\n(^٢) المؤتلف والمختلِف للدَّارقطني (٢/ ٨٣٠).\n(^٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٦٢٤).\n(^٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٥/ ١١٠).","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>٧ - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ الإِمَامُ (ت: ٢٤١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ كَثِيرًا مِنَ المَسَائِلِ وَالْأَقْوَالِ الْفِقْهِيَّةِ، وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ الإِمَامِ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً، طُبع جُلُّهَا؛ كَمَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالخَلَّالِ، وَمُهَنَّا، وَأَبِي الفَضْلِ صَالِحٍ، وَابْنِ هَانِيءٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَحَرْبٍ الكِرْمَانِي، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ الكَوْسَجِ، وَإِسْمَاعِيلَ الشَّالَنْجِيِّ، وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ ....\nوَهَذِهِ المَسَائِلُ مُتَفاوِتَةٌ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَتَرْتِيبًا وَتَصْنِيفًا، وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، لَكِنَّ بَعْضَهَا مُصَدِّقٌ بَعْضًا، وَمُؤَكِّدٌ مَا فِيهِ مِنَ الاخْتِيَارَاتِ وَالتَّرْجِيحَاتِ.\nوَنَقَلَ المُصَنِّفُ ﵀ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، مِنْهَا: (٢/ ٢٨٩ و٣٠٣ و٣٣٥)، و(٣/ ١٢ و٣٧ و٥٨)، و(٤/ ١٨ و٣٨ و١١٣).\nوَلَمْ يُحَدِّدِ المُصَنِّفُ ﵀ أَيَّ هَذِهِ المَسَائِلِ اعْتَمَدَ، وَلِذَلِكَ اجْتَهَدْتُ فِي تَوْثِيقِ نُصُوصِهِ مِنْ أَحَدِهَا، مَعَ الأَخْذِ بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ أَنَّ القَوْلَ الوَاحِدَ المَرْوِي عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ قَدْ يَنْقُلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٨ - ابْنُ رَاهُويَه: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ (ت: ٢٣٨ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ المُصَنِّفُ ﵀ بَعْضَ مَسَائِلِ الفِقْهِ عَنِ ابْنِ رَاهُويَهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: ٢/ ١٥٠ و٣٧٦)، و(٣/ ٨٨ و١٠٠ و١٧٥)، و(٤/ ٣٨).\nوَمَسَائِلُ ابْنِ رَاهُويَه فِي الفِقْهِ رَوَاهَا عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ (ت: ٢٥١ هـ)، وَكَانَ مَنْصُورٌ سَأَلَ الإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَرَفِيقَ دَرْبِهِ الإِمَامَ","vol":"1","page":538},{"text":"ابْنَ رَاهُويَه عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الفُرُوعِ، وَطُبِعَتْ هَذِهِ المَسَائِلُ فِي مُجَلَّدَاتٍ عَشْرَةٍ، عَنْ عِمَادَةِ البَحْثِ العِلْمِيِّ بِالجَامِعَةِ الإِسَلَامِيَّةِ بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>٩ - ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ (ت: ٢٣٠ هـ) ﵀.</span>\nلابْنِ الأَعْرَابِيِّ ﵀ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَغْلَبُهَا مَفْقُودٌ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا مِنْهَا سِوَى كِتَابِ: \"أَسْمَاءِ خَيْلِ العَرَبِ وَفُرْسَانِهَا\"، وَكِتَابِ: \"البِئْرِ\".\nوَقَدِ اعْتَمَدْتُ فِي العَزْوِ إِلَيْهِ مَصَادِرَ وَسِيطَةً كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ.\nنَقَلَ الْمُصَنّفُ ﵀ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: (٢/ ١٥٩ و٤٢٦)، و(٣/ ٢١)، و(٤/ ١٧٤ و٤٤٨)، و(٥/ ٥٨ و٧١).\n\n<span data-type='title' id=toc-253>١٠ - ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ، الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ (ت: ٣٢٨ هـ) ﵀.</span>\nقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: \"كَانَ وَاحِدَ عَصْرِهِ، وَأَعْلَمَ مَنْ شَاهَدْتُ بِكِتَابِ اللهِ، وَمَعَانِيهِ وَإِعْرَابِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ اخْتِلَافَ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُشْكِلِهِ، وَلَهُ مُؤَلَّفَاتٌ حِسَانٌ فِي عِلْمِ القُرْآنِ، وَكَانَ صَائِنًا لِنَفْسِهِ، مُقَدَّمًا فِي صِنَاعَتِهِ.\nمَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ، حَافِظًا، حَسَنَ البَيَانِ، عَذْبَ الْأَلْفَاظِ، لَمْ يُذْكَرْ لَنَا إِلَى هَذِهِ الغَايَةِ مِنَ النَّاشِئِينَ بِالعِرَاقِ وَغَيْرِهَا أَحَدٌ يَخْلْفُهُ، أَوْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ\" (^١).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (١/ ٢٤).","vol":"1","page":539},{"text":"لابْنِ الأَنْبَارِيِّ ﵀ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ أَيْضًا أَغْلَبُهَا مَفْقُودٌ، وَاعْتَمْدَتُ فِي الْعَزْوِ إِلَيْهِ مَصَادِرَ وَسِيطَةً.\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهَ الْمُصَنِّفُ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: (٢/ ١٠٥ و١٠٦ و٤٦٠ و٤٦٥)، و(٤/ ١٧٢ و٤٨٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-254>١١ - ابْنُ بَطَّالٍ: عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ البَكْرِيُّ الْقُرْطُبِيُّ، أَبُو الحَسَنِ البَلَنْسِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ).</span>\nقَالَ ابْنُ بَشْكَوالٍ: \"كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ، مَلِيحَ الخَطِّ، حَسَنَ الضَّبْطِ، عُنِيَ بِالحَدِيثِ العِنَايَةَ التَّامَّةَ، وَأَتْقَنَ مَا قَيَّدَ مِنْهُ\" (^١).\nوَشَرْحُ ابن بَطَّالٍ ﵀ أَحَدُ أَهَمِّ شُرُوحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَمِنْ أَوَائِلِ مَا طُبعَ مَنْهَا، اعْتَنَى فِيهِ ﵀ عِنَايَةً كَبِيرَةً بِالْجَانِبِ الْفِقْهِيِّ حَتَّى قَالَ الكِرْمَانِيُّ: \"هُوَ غَالِبًا فِي فِقْهِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵁، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَا هُوَ الْكِتَابُ مَصْنُوعٌ لَهُ\" (^٢).\nوَالحَقُّ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ ﵀ لَمْ يُخْلِ كِتَابَهُ مِنَ الفَوَائِدِ اللُّغَوِيَّةِ، وَالإِشَارَاتِ الحَدِيثِيَّةِ، وَفِيهِ جَانِبٌ كَبِيرٌ مِنَ الصِّنَاعَةِ الأُصُولِيَّةِ، كَمَا اعْتَنَى كَثِيرًا بِذِكْر فَوَائِدِ الْأَحَادِيثِ، وَتَكَلَّمَ عَنْ تَرَاجِمِ البُخَارِيِّ، وَأَفَادَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، مُنَبِّهِينَ إِلَى قِيمَتِهِ، وَعُلُو مَنْزِلَتِه.\nنَقَلَ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ كَثِيرًا مِنْ شَرْح ابن بَطَّالٍ ﵀، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَقَدْ سَبَقَ\n_________\n(^١) الصلة (ص: ٣٩٤).\n(^٢) الكواكب الدراري (١/ ٣).","vol":"1","page":540},{"text":"التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي الْمَبْحَثِ الأَوَّلِ عِنْدَ كَلَامِي عَنِ النَّقْدِ الْمُوَجَّهِ إِلَى قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀.\nطبعَ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ - فِيمَا أَعْلَمُ - طَبْعَتَيْنِ:\nطَبْعَةُ مَكْتَبَةِ الرُّشْدِ بِالرِّيَاضِ، بِتَحْقِيقِ أَبِي تَمِيمٍ يَاسِرِ إِبْرَاهِيمَ، فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وَلَمْ يَخْدِمِ الْمُحَقِّقُ النَّصَّ بِمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ عَلَيْهِ فِي مَجَالِ التَّحْقِيقِ.\nوَطَبْعَةٌ بِتَحْقِيقِ مُصْطَفَى عَبْدِ القَادِر عَطَا، وَصَدَرَتْ عَنْ دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ بِبَيْرُوتَ، وَهِيَ دُونَ طَبْعَةِ مَكْتَبَةِ الرُّشْد.\nوَلَا يَزَالُ الكِتَابُ فِي حَاجَةٍ إِلَى تَحْقِيقٍ، وَنُسَخُهُ الْمَخْطُوطَةُ مُتَوافِرَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>١١ - البَزَّارُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الخَالِقِ العَتَكِيُّ (ت: ٢٩٢ هـ) ﵀.</span>\nغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّ نَقْلَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ \"المُسْنَدُ\".\nوَالكِتَابُ ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرٍ، وَقَالَ: \"مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الخَالِقِ البَزَّارِ البَصْرِيِّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ بِعِلِهِ، وَالكَلَام عَلَيْهِ\" (^١).\nقَالَ الخَطِيبُ: \"صَنَّفَ المُسْنَدَ، وَتَكَلَّمَ عَلَى الأَحَادِيثِ، وَبَيَّنَ عِلَلَهَا\" (^٢)، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"صَاحِبُ المُسْنَدِ الكَبِيرِ المُعَلَّلِ\" (^٣).\n_________\n(^١) الفهرس (ص: ١٣١).\n(^٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٤/ ٣٣٤).\n(^٣) تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤).","vol":"1","page":541},{"text":"وَالكِتَابُ طُبِعَتْ بَعْضُ أَجْزَائِهِ بِمَكْتَبَةِ العُلُومِ وَالحِكَمِ بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، بِتَحْقِيقِ: د. مَحْفُوظِ الرَّحْمَنِ زَيْنِ اللهِ ﵀، وَخَرَجَ مِنْهُ تِسْعَةُ مُجَلَّدَاتٍ، وَتُوفِّيَ مُحَقِّقَهُ ﵀ وَلَمْ يُكْمِلُهُ، فَأَكْمَلَ بَعْض أَجْزَائِهِ غَيْرُهُ.\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٤٥٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-256>١٢ - البُوَيْطِيُّ: يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى أَبُو يَعْقُوبَ البُوَيْطِيُّ المِصْرِيُّ (ت: ٢٣١ هـ) ﵀.</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: \"لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَجْلِسِي مِنْ أَبِي يَعْقُوبَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَعْلَمَ مِنْهُ\" (^١).\nقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: \"وَلَهُ المُخْتَصَرُ المَشْهُورُ، وَالَّذِي اخْتَصَرَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: هُوَ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، عَلَى نَظْمِ أَبْوَابِ المَبْسُوطِ، قُلْتُ: وَقَفْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ\" (^٢).\nنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي: (٢/ ٢٠٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-257>١٣ - ابْنُ خُزَيْمَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ (ت: ٣١١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ المُصَنِّفُ ﵀ عَنْهُ فِي مَوَاطِنَ عَدِيدَةٍ، مِنْهَا: (٤/ ١٨٢ و١٩٠ و١٩٢ و١٩٣ و٢٠٠ و٢١١ و٢٢٠).\nوَهَذِهِ النُّقُولُ مِنْ كِتَابَيْنِ لابْنِ خُزَيْمَةَ ﵀:\n_________\n(^١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٧١).\n(^٢) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٢/ ١٦٣).","vol":"1","page":542},{"text":"الأَوَّلُ: صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، المُسَمَّى: \"مُخْتَصَرُ المُخْتَصَرِ مِنَ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي أَثْنَاءِ الإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ\" (^١)، لَكِنَّهَا فِي الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْهُ، وَقَدْ ضَاعَ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنْ هَذَا الكِتَابِ مُنْذُ زَمَنٍ قَدِيمٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الحَافِظُ الدُّمْيَاطِيُّ (ت: ٧٠٥ هـ): \"إِنَّ كِتَابَ صَحِيحِ ابْنِ خُزَيمَةَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِلَّا رُبُعُهُ الأَوَّلُ فَقَطْ\" (^٢).\nوَبِنَحْوِهِ صَنِيعُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ: \"إِتْحَافُ المَهَرَةِ بِأَطْرَافِ العَشَرَةِ\"، حَيْثُ عَدَّ مِنْهَا صَحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِي كِتَابِهِ أَحَدَ عَشَرَ مُصَنَّفًا، وَبَيَّنَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ فَهْدٍ المَكِّيُّ (ت: ٨٧١ هـ) سَبَبَ ذَلِكَ فَقَالَ: \"إِنَّمَا زَادَ العَدَدُ وَاحِدًا، لأَنَّ صَحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ يُوجَدُ مِنْهُ سِوَى قَدْرِ رُبُعِهِ فَقَطْ\" (^٣).\nوَالثَّانِي: مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الخَاصَّةَ بِالْمُزَارَعَةِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ ﵀: \"وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا البَابِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَجَوَّزَهُ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةً ذَكَرَ فِيهَا عِلَلَ الأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا\" (^٤).\n_________\n(^١) هكذا سماه ابن خزيمة ﵀ في أول صحيحه (١/ ٣).\n(^٢) المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح للدمياطي (ص: ٢).\n(^٣) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٣٣).\n(^٤) معالم السنن (٣/ ٩٥).","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>١٤ - الخَطَّابِيُّ: أَبو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ البُسْتِيُّ (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀.</span>\nأَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنَ النَّقْلِ عَنِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀، وَهُوَ أَحَدُ مَوَارِدِهِ الرَّئِيسَةِ فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَمِنْ ذَلِكَ: (٢/ ٢٠٩ و٢٤٦ و٢٦١)، و(٣/ ٣٠١ و٣٢٥ و٤٢٤)، و(٤/ ٢٤٩ و٢٥٩ و٣٢٠)، و(٥/ ٧٧ و١٣٦ و٢٠٤).\nوَهَذِهِ النُّقُولَاتُ مِنْ كِتَابِهِ: \"أَعْلَامُ الحَدِيثِ\" الَّذِي صَنَّفَهُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀.\nوَالكِتَابُ طُبعَ مَرَّتَيْنِ:\nطَبْعَةٌ بِتَحْقِيقِ شَيْخِنَا الدُّكْتُورِ يُوسُفَ الكَتَّانِيِّ ﵀ فِي مُجَلَّدَيْنِ.\nوَطَبْعَةٌ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلِ سَعُودٍ، نَشَرَهَا مَعْهَدُ البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ وَإِحْيَاءِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيّ بِجَامِعَةِ أُمّ القُرَى بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ سَنَةَ ١٤٠٩ هـ، فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهِيَ أَجْوَدُ مِنْ سَابِقَتِهَا، وَعَلَيْهَا اعْتَمَدْتُ فِي هَذَا البَحْثِ.\nوَنَقَلَ عَنْهُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ مِنْ كِتَابِهِ الآخَرِ: \"غَرِيبُ الحَدِيثِ\".\nوَقَدْ طُبعَ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ العزباوي، وَنَشَرَتْهُ جَامِعَةُ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>١٥ - ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢١٦).","vol":"1","page":544},{"text":"وَهَذَا النَّقْلُ سُؤَالٌ سَأَلَهُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ (ت: ٢٣٣ هـ) ﵀، وَأَسْئِلَةُ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ لابْنِ مَعِينٍ مِنْ كِتَابِهِ: \"التَّارِيخُ الكَبِيرُ\"، المَعْرُوفُ بِـ \"تَارِيخ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ\" الكَثِيرُ الفَائِدَةِ.\nقَالَ عَنْهُ مُؤَلِّفَهُ: \"مَنْ أَخَذَ هَذَا الكِتَابَ، فَقَدْ أَخَذَ جَوْهَرَ عِلْمِي، لَقَدِ اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ بَيْتٍ مَلَآنَ كُتُبًا، وَفِيهِ سِتُّونَ أَلْفَ حَدِيثٍ، عَشَرَةُ آلَافٍ مُسْنَدَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَائِرُهُ مَرَاسِلُ وَحِكَايَاتٌ، وَإِنَّمَا كِتَابِي لِمَنْ حَشَى حَوْطَتَهُ (^١) مِنَ الحَدِيثِ، لِأَنِّي إِنَّمَا أَخُذُ الأَطْرَافَ\" (^٢).\nوَهَذَا الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ عَلَى جَلَالَتِهِ، وَسَعَةِ اطِّلَاعِهِ يَقُولُ: \"وَلَهُ كِتَابُ التَّارِيخِ الَّذِي أَحْسَنَ تَصْنِيفَهُ، وَأَكْثَرَ فَائِدَتَهُ …، وَلَا أَعْرِفُ أَغْزَرَ فَوَائِدَ مِنْ كِتَابِ التَّارِيخِ الَّذِي صَنَّفَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ\" (^٣).\nوَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ أَجْزَاءٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ خَيْرٍ أَنَّهُ مُجَزَّأٌ إِلَى ثَلَاثِينَ جُزْءًا (^٤).\nوَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: \"وَفِي تَارِيخِهِ هَذَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، وَفَرَائِدُ غَزِيرَةٌ\" (^٥).\nوَقَدْ حُقِّقَتْ بَعْضُ أَجْزَائِهِ فِي رَسَائِلَ عِلْمِيَّةِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، بِالمَدِينَةِ\n_________\n(^١) الحَوطة: الحَيْطة بالفتح، والحِيطَة بالكسر، والاحتياط. كما في المحكم لابن سيده (٣/ ٤٨٤): واللسان لابن منظور (٧/ ٢٧٩).\n(^٢) معجم أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ٤٣).\n(^٣) تاريخ بغداد (٥/ ٢٦٦).\n(^٤) الفهرست لابن خير (ص: ٢٠٦).\n(^٥) البداية والنهاية (١٤/ ٦٤٥).","vol":"1","page":545},{"text":"المُنَوَّرَةِ، وَطُبِعَ مِنْهَا جُزْءٌ مِنَ السِّفْرِ الثَّالِثِ لِلْكِتَابِ، وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَخْبَارِ المَكِّيِّينَ بِدَارِ الوَطَنِ بِالسُّعُودِيَّةِ، بِتَحْقِيقِ إِسْمَاعِيلَ حَسَنٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ.\nوَطُبعَ السِّفْرُ الثَّالِثُ مِنْهُ بِتَحْقِيقِ صَلَاحٍ فَتْحِي هلل، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الفَارُوقِ الحَدِيثَةُ بِمِصْرَ، فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَتَحْقِيقُهُ لِلْكِتَابِ جَيِّدٌ رَصِينٌ.\nوَقَدْ قَامَ شَيْخُنَا الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ السَّرَّارُ حَفِظَ اللَّهُ مُهْجَتَهُ بِتَحْقِيقِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الكِتابِ فِي رِسَالَتِهِ لِلدُّكْتُورَاه مِنْ جَامِعَةِ سِيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بِفَاسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>١٦ - أَبُو دَاوُدَ: سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السَّجِسْتَانِيُّ (ت: ٢٧٥ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: (٣/ ١٢٨)، (٥/ ١٤٨).\nوَهَذِهِ النُّقُولَاتُ مِنْ كِتَابِهِ \"السُّنَنُ\".\nوَلِسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رِوَايَةً، أَشْهَرُهَا: رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارِ (ت: ٣٤٦ هـ) ﵀، وَرِوَايَةُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: أَبِي سَعِيدٍ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (ت: ٣٤٠ هـ)، وَرِوَايَةُ أَبِي الحَسَنِ بْنُ العَبْدِ (ت: ٣٢٨ هـ) ﵀، وَقَدْ طُبعَ كِتَابُ السُّنَنِ عِدَّةَ طَبَعَاتٍ مَلَفَّقَةٍ مِنْ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَطَبعَ بِرِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اللُّؤْلُوِيِّ (ت: ٣٣٣ هـ).\n\n<span data-type='title' id=toc-261>١٧ - دَاوُدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ خَلَفٍ الظَّاهِرِيِّ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ (ت: ٢٧٠ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ المُصَنّفُ ﵀ عَنْ دَاوُدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مُصَنَّفِهِ فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا: (٤/ ١٦٥)، و(٥/ ٤٠ و٤٥).","vol":"1","page":546},{"text":"وَلِدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مُصَنَّفاتٌ كَثِيرَةٌ، قَالَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ: \"صَنَّفَ الكُتُبَ، وَكَانَ إِمَامًا، وَرِعًا، نَاسِكًا، زَاهِدًا، وَفِي كُتُبِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَزِيزَةٌ جِدًّا\" (^١).\nوَجَمَعَ الدُّكْتُورُ عَارِفُ خَلِيلٌ مُحَمَّدُ أَبُو عِيدٍ رِسَالَةً لِنَيْلِ الدُّكْتُورَاه بِعُنْوَانِ: \"الإِمَامُ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَأَثَرُهُ فِي الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ\"، وَطُبِعَتْ بِدَارِ الْأَرْقَمِ بِدَوْلَةِ الكُوَيْتِ، سَنَةَ ١٤٠٤ هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>١٨ - الدَّاوُدِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، أَبُو جَعْفَرٍ الأَسَدِيُّ المَالِكِيُّ (ت: ٤٠٢ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٥٥٣).\nوَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ كِتَابِهِ: \"النَّصِيحَةُ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ\"، وَقَدْ ذَكَرَهُ القَاضِي عِيَاضٌ فِي \"تَرْتِيبِ المَدَارِكِ\" (^٢)، وَابْنُ فَرْحُونَ فِي \"الدِّيبَاجِ المُذَهَّبِ\" (^٣)، وَصَاحِبُ \"شَجَرَةِ النَّورِ الزَّكِيَّةِ\" (^٤)، وَصِدَّيقُ حَسَنُ خَان فِي \"الحِطَّةِ\" (^٥).\nوَكِتَابُ النَّصِيحَةِ مِنْ أَوَائِلِ الشُّرُوحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ، يَدُلُّ لِذَلِكَ غَزَارَةُ النُّقُولِ عَنْهُ فِي الكُتُبِ بَعْدَهُ، فَقَدِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى الخَمْسِينَ نَصًّا، وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ زُهَاءَ ٥٢٠ نَصًّا.\n_________\n(^١) البداية والنهاية (١٤/ ٦٤٥).\n(^٢) ترتيب المدارك وتقريب المسالك (٧/ ١٠٢).\n(^٣) الديباج المذهب لابن فرحون (ص: ٣٥).\n(^٤) شجرة النور الزَّكية رقم: (١٥٢).\n(^٥) الحِطَّة في ذكر الصّحاح السِّتَّة لصدِّيق حَسن خان القِنَّوجي (ص: ٣٢٢).","vol":"1","page":547},{"text":"قَالَ شَيْخُنَا الدُّكْتُورُ يُوسُفُ الكَتَّانِيُّ ﵀: \"أَمَّا عَنْ شَرْحِ \"النَّصِيحَةِ\" فَلَا يُعْرَفُ أَثَرُهُ إِلَى اليَوْمِ، وَقَدْ كَانَ الْمَظْنُونُ أَنَّهُ مِنْ ذَخَائِرِ خِزَانَةِ القَرَوِيِّينَ، وَقَدْ بَحَثْتُ عَنْهُ طَوِيلًا، وَبِمُسَاعَدَةِ قَيِّمِهَا الْمَرْحُومِ العَابِدِ الفَاسِيِّ، وَمُسَاعِدِيهِ الَّذِينَ أَكَّدُوا عَدَمَ العُثُورِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُسَجَّلًا ضِمْنَ الكُتُبِ المُفَهْرَسَةِ بِهَا، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي مُخْتَلَفِ القَوَائِمِ وَالفَهَارِسِ المُتَعَلِّقَةِ بِخِزَانَةِ القَرَوِيِّينَ مُنْذُ \"فَهْرَسِ بل\" سَنَةَ ١٩١٧ إِلَى اليَوْمِ، وَلَكِنَّنِي أَمِيلُ إِلَى وُجُودِهِ: إِمَّا بَيْنَ الكُتُبِ الَّتِي لَمْ تُفَهْرَسْ بَعْدُ، وَالَّتِي أَخَذَتِ الأَرَضَةُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا، وَإِمَّا بَيْنَ مِئَاتِ الكُتُبِ الَّتِي اسْتُعِيرَتْ مِنْ خِزَانَةِ القَرَويِّينَ، وَبَقِيَتْ ضَائِعَةً عَنِ الْمُسْتَعِيرِينَ إِلَى الآنَ، وَمَا زِلْتُ آمُلُ العُثُورَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ النَّفِيسِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-263>١٩ - ابْنُ دُرَيْدٍ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَزْدِيُّ (ت: ٣٢١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: (٢/ ٢٤٧ و٢٥٨ و٥٢٠)، و(٣/ ٢٢) وَهَذِهِ النُّقُولُ مِنْ كِتَابِهِ \"جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ\".\nقِيلَ: أَمْلَى ابْنُ دُرَيْدٍ الجَمْهَرَةَ فِي فَارِسَ، ثُمَّ أَمْلَاهَا بِالبَصْرَةِ وَبِبَغْدَادَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ إِلَّا فِي الهَمْزَةِ وَاللَّفِيف؛ فَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ النُّسَخُ، وَالنُّسْخَةُ المُعَوَّلُ عَلَيْهَا هِيَ الأَخِيرَةُ، وَآخِرُ مَا صَحَّ نُسْخَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ، لِأَنَّهُ كَتَبَهَا مِنْ عِدَّةٍ نُسَخٍ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ (^٢).\n_________\n(^١) مدرسة الإمام البخاري في المغرب (ص: ٥٦٩ - ٥٧٠).\n(^٢) المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي (١/ ٧٢)، وفي هذا الموطن تَجِدُ ذَبًّا عن ابن دُرَيْدٍ ﵀، وانْتِصارا له مما رُمِي به.","vol":"1","page":548},{"text":"وَقَدْ طُبِعَ كِتَابُ الجَمْهَرَةِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ، أَحْسَنُهَا بِتَحْقِيقِ: د. رَمْزِي مُنِير بعلبكي سَنَةَ ١٩٨٧ م.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>٢٠ - الزَّجَاجُ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ (ت: ٣١١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ١٢٠)، و(٣/ ٥٤٤).\nوَقَدْ طُبِعَ كِتَابٌ بِعُنْوَانِ: \"مَعَانِي القُرْآنِ وَإِعْرَابُهُ\"، بِتَحْقِيقِ: عَبْدِ الجَلِيلِ عَبْدُه شَلَبِي فِي الْمَكْتَبَةِ العَصْرِيَّةِ بِبَيْرُوتَ سَنَةَ ١٩٧٨ م، فِي أَرْبَعَةِ مُجَلدَاتٍ، وَطُبعَ قَبْلُ بِعُنْوَانِ: \"إِعْرَابُ القُرْآنِ\"، بِتَحْقِيقِ: إِبْرَاهِيمَ الأَبْيَارِيِّ عَنْ وِزَارَةِ الثَّقَافَةِ بِمِصْرَ سَنَةَ ١٩٦٣ م فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ.\nوَنِسْبَتُهُ لِلزَّجَّاجِ خَطَأٌ بَيِنٌ!! وَالعُنْوَانُ الصَّحِيحُ لِلْمَطْبُوعِ هُوَ: \"جَوَاهِرُ القُرْآنِ وَنَتَائِجُ الصَّنْعَةِ\"، لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ البَاقُولِي الأَصْبَهَانِي (ت: ٥٤٣ هـ)، كَمَا حَقَّقَ ذَلِكَ العَلَّامَةُ أَحْمَدُ رَاتِبُ النَّفَّاحُ فِي مَقَالَيْنِ نَفِيسَيْنِ، نَشَرَهُمَا فِي مَجَلَةِ مُجَمَّعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بدِمَشْقَ (^١).\nوَأَثْنَى عَلَى تَحْقِيقِ النَّفَّاخ، وَوَافَقَهُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ القَادِرِ السَّعْدِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ لِكِتَابِ: \"كَشْفُ الْمُشْكِلَاتِ وَإِيضَاحُ الْمُعْضِلَاتِ فِي إِعْرَابِ القُرْآنِ، وَعِلَلِ القِرَاءَاتِ\" لِلْبَاقُولِي، وَأَفَاضَ فِي ذِكْرِ الأَدِلَّةِ عَلَى خَطَأِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى الزَّجَّاجِ، وَإِثْبَاتِ نِسْبَتِهِ لِلْبَاقُولِي (^٢).\n_________\n(^١) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، عام ١٩٧٣ في المجلد ٤٨ الجزء ٨٤١:٤.\n(^٢) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات للباقولي (١/ ٢٧ - ٤٨).","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>٢١ - أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ (ت: ٣٢٢ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٣/ ١٤٦)، و(٤/ ١١).\nوَلِأَبِي زَيْدٍ مِنَ الكُتُبِ الْمُؤلَفَةِ كِتَابُ: (النَّوَادِرِ الكَبِيرُ)، وَهُوَ كِتَابٌ جَامِعٌ لِلْغَرَائِبِ الكَثِيرَةِ، وَالأَلْفَاظِ النَّادِرَةِ، وَالأَمْثَالِ السَّائِرَةِ، وَالفَوَائِدِ الجَمَّةِ، وَلَهُ (كِتَابٌ فِي النَّحْوِ) كَبِيرٌ، وَلَهُ (كِتَابٌ فِي الهَمْزِ)، وَكِتَابٌ فِي (مَعَانِي الْقُرْآنِ) وَكِتَابٌ فِي (الصِّفَاتِ) \" (^١)، وَلَمْ يَبْلُغْنَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ المُصَنَّفَاتِ، فَعَزَوْتُ إِلَيْهِ بِمَصَادِرَ وَسِيطَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>٢٢ - سُحْنُونُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَبِيبٍ التَّنُوخِي المَالِكِيُّ الفَقِيهُ (ت: ٢٤٠ هـ) ﵀.</span>\nوَقَدْ صَرَّحَ المُصَنِّفُ بِالنَّقْلِ عَنْهُ فِي مَوْطِنٍ وَحِيدِ فِي (٢/ ٦٤٦).\nوَالنَّقْلُ مِنْ كِتَابِهِ \"الْمُدَوَّنَةُ\"، وَيُسَمَّى أَيْضًا: \"الأُمُّ\"، وَ\"الكِتَابُ\"، وَهُوَ رِوَايَةٌ سُحْنُونَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀.\nوَالمُدَوَّنَةُ هِيَ أَصْلُ المَالِكِيَّةِ، وَعُمْدَتُهُمْ فِي القَضَاءِ وَالفَتْوَى، يَقُولُ الحَطَّابُ: \"المُدَوَّنَةُ أَشْرَفُ مَا أُلِّفَ فِي الفِقْهِ مِنَ الدَّوَاوِينِ، وَهِيَ أَصْلُ المَذْهَبِ وَعُمْدَتُهُ\" (^٢).\nقَالَ سُحْنُونُ: \"عَلَيْكُمْ بِالْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّهَا كَلَامُ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَرِوَايَتُهُ، وَكَانَ\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٢).\n(^٢) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٣٤).","vol":"1","page":550},{"text":"يَقُولُ: إِنَّمَا المُدَوَّنَةُ مِنَ العِلْمِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنَ القُرْآنِ\" (^١).\nوَقَدْ طُبعَ كِتَابُ الْمُدَوَّنَةِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ، مِنْهَا: طَبْعَةُ دَارِ السَّعَادَةِ بِمِصْرَ سَنَةَ ١٣٢٤ هـ، عَنْ أَصْلٍ خَطِّيٍّ نَفِيسٍ، عَلَيْهِ خُطُوطُ وَطُرَرُ كِبَارِ الأَئِمَّةِ كَالقَاضِي عِيَاضٍ، وَابْنِ رُشْدٍ الجَدِّ، وَأُخْرَى عَلَى نَفَقَةِ الشَّيْخِ زَايِدِ بْنِ سُلْطَانَ آلِ نَهْيَانَ ﵀، بِتَحْقِيقِ السَّيِّدِ عَلِيِّ بن السَّيِّدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-267>٢٣ - أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ البَغْدَادِيُّ اللُّغَوِيُّ ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ٤٦٧)، و(٤/ ٤٦٤).\nقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: \"أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ، وَأَمْلَى بِهَا كُتُبًا فِي مَعَانِي الشِّعْرِ وَالنَّوَادِرِ، وَرَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيدٍ حُرُوفًا كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ (غَرِيبِ الحَدِيثِ) \" (^٢).\nوَلَا يُعْرَفُ شَيْءٌ عَنْ كُتُبِهِ اليَوْمَ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدْتُ فِي العَزْوِ إِلَيْهِ عَلَى مَصَادِرَ وَسِيطَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-268>٢٤ - ابْنُ السِّكِّيتِ: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ (ت: ٢٤٣ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ٣٤١ و٣٥٩)، و(٣/ ٥٥ و١٩٣ و٢٦١).\nوَلابْنِ السِّكِيتِ ﵀ كُتُبُ غَزِيرَةٌ، لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: \"لَهُ مُؤَلَّفَاتٌ\n_________\n(^١) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٠٠).\n(^٢) تهذيب اللغة (١/ ٢١).","vol":"1","page":551},{"text":"حِسَانٌ، مِنْهَا: كِتَابُ (إِصْلَاحِ المَنْطِقِ)، وَكِتَابُ (المَقْصُورِ وَالمَمْدُودِ)، وَكِتَابُ (التَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ)، وَكِتَابُ (القَلْبِ وَالإِبْدَالِ)، وَكِتَابٌ فِي (مَعَانِي الشِّعْرِ) \" (^١).\nوَمِنْ أَشْهَرِ مَا وَصَلَنَا مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ كِتَابُ: \"إِصْلَاحِ المَنْطِقِ\"، طُبعَ بِتَحْقِيقِ أَحْمَدَ شَاكِرٍ وَعَبْدِ السَّلَامِ هَارُونَ، عَنْ دَارِ المَعَارِفِ، سَنَةَ ١٩٨٧ م.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>٢٥ - ابْنُ شَبَّةَ: عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبْدِ النميري (ت: ٢٦٢ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٥٥٢).\nوَهَذَا النَّقْلُ مِنْ كِتَابِهِ \"أَخْبَارُ المَدِينَةِ\".\nقَالَ الذَّهَبِيُّ: \"رَأَيْتُ نِصْفَهُ، يَقْضِي بِإِمَامَتِهِ\" (^٢).\nوَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ مِرَارًا، مِنْهَا طَبْعَةٌ بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ الدُّوَيِّشِ ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>٢٦ - شَمِرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الهَرَوِيُّ أَبُو عَمْرٍو اللُّغَوِيُّ الأَديبُ: (ت: ٢٥٥ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ، مِنْهَا: (٣/ ٤٥٦)، و(٥/ ١٩٤ و٣٠٢).\nقَالَ الأَزْهِرِيُّ: \"أَلَّفَ كِتَابًا كَبِيرًا فِي (اللُّغَاتِ)، أَسَّسَهُ عَلَى الحُرُوفِ المُعْجَمَةِ، وَابْتَدَأَ بِحَرْفِ الجِيمِ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الإِيَادِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَقِيَهُ، فَأَشْبَعَهُ وَجَوَّدَهُ، إِلَّا أَنَّهُ طَوَّلَهُ بِالشَّوَاهِدِ وَالشِّعْرِ وَالرَّوَايَاتِ الجَمَّةِ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ المُحَدِّثِينَ، وَأَوْدَعَهُ مِنْ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِالرِّوَايَاتِ عَنِ المُفَسِّرِينَ، وَمِنْ\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (١/ ٢٠).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧١).","vol":"1","page":552},{"text":"تَفْسِيرِ غَرِيبِ الحَدِيثِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مِثْلِهِ أَحَدٌ تَقَدَّمَهُ، وَلَا أَدْرَكَ شَأْوَهُ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُ، وَلَمَّا أَكْمَلَ الكِتَابَ ضَنَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ طُلَّابُهُ، فَلَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-271>٢٧ - الصَّابُونِيُّ: أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ت: ٤٤٩ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٤/ ٦٢٠ و٦٢٣).\nوَهَذِهِ النُّقُولُ مِنْ كِتَابِهِ: \"عَقِيدَةُ السَّلَفِ وَأَصْحَابِ الحَدِيثِ\"، وَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ قَدِيمًا سَنَةَ ١٣٤٣ هـ، ضِمْنَ مَجْمُوعَةِ الرَّسَائِلِ المُنِيرِيَّةِ، ثُمَّ حَقَّقَهُ د. نَاصِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُدَيِّعُ، وَأَصْدَرَتْهُ دَارُ العَاصِمَةِ بِالرِّيَاضِ سَنَةَ ١٩٩٨ م، ثُمَّ أُعِيدَ طَبْعُهُ بِتَحْقِيقِ: أبِي اليَمِينِ المَنْصُورِيِّ، عَنْ دَارِ المِنْهَاج بِمِصْرَ سَنَةَ ٢٠٠٣ هـ.\nوَلِلْكِتَابِ اسْمٌ آخَرُ، وَهُوَ: \"الرِّسَالَةُ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَصْحَابِ الحَدِيثِ وَالأَئِمَّةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-272>٢٨ - الطَّبَرِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، الإِمَامُ المُفَسِّرُ (ت: ٣١٠ هـ) ﵀.</span>\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ كَمَا فِي: (٢/ ٦٣٧)، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مُبْهِمًا اسْمَهُ.\nوَلَمْ أُمَيِّزْ أَيَّ كُتُبِهِ اعْتَمَدَ، وَلَعَلَّهُ كِتَابُ \"بَسِيطُ القَوْلِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٢).","vol":"1","page":553},{"text":"الإِسْلَامِ، فَقَدْ ذَكَرَ تِلْمِيذُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الفرغاني أَنَّ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ شَيْخِهِ: \"كِتَابَ البسيط: خَرَّجَ مِنْهُ كِتَابَ الطَّهَارَةِ، فَجَاءَ فِي نَحْوٍ مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ وَرَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهُ اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَحُجَّةَ كُلَّ قَوْلٍ، وَخَرَّجَ مِنْهُ أَيْضًا أَكْثَرَ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَخَرَّجَ مِنْهُ آدَابَ الحُكَّامِ\" (^١).\nوَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنْ كِتَابِهِ الآخَرِ: اخْتِلَافُ الفُقَهَاءِ\"، وَقَدْ طُبعَ بَعْضُهُ بِتَحْقِيقِ المُسْتَشْرِقِ الأَلْمَانِيِّ فرديريك كيرن، بِمَطْبَعَةِ المَوْسُوعَاتِ بِمِصْرَ سَنَةَ ١٣٢٠ هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-273>٢٩ - الطَّحَاوِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ (ت: ٣٢١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُتُبِهِ:\n* الأَوَّلُ: مِنْ كِتَابِهِ: \"شَرْحُ مَعَانِي الآثارِ\". وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: (٢/ ١٦٤ و١٦٩ و٢٣٠ و٢٤٨)، و(٣/ ٥٢ و٨١ و١٠٥)، و(٤/ ١٦٧) …\nوَالكِتَابُ ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرٍ وَسَمَّاهُ: \"شَرْحُ مَعَانِي الآثَارِ\" (^٢)، وَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ قَدِيمًا بِتَحْقِيقِ: مُحَمَّد زُهْرِي النَّجَارِ، بِدَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ: بَيْرُوتَ (١٣٩٩ هـ).\n* وَالكِتَابُ الثَّانِي: \"مُخْتَصَرُ اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ\"، فِي مُنَاسَبَاتٍ.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٢) الفهرست لابن خير (ص: ٢٠٠).","vol":"1","page":554},{"text":"طُبعَ هَذَا الكِتَابُ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ اللهِ نَذِيرِ أَحْمَدَ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ البَشَائِرِ الإِسْلَامِيَّةُ، بَيْرُوتَ.\n* وَالكِتَابُ الثَّالِثُ: \"أَحْكَامُ الْقُرْآنِ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا: (٣/ ١٥٢).\nوطُبِعَ جُزْءٌ مِنْهُ فِي مُجَلَّدَيْنِ اثْنَيْنِ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ سَعْدِ الدِّينِ أَوْنَالِ، وَنَشَرَهُ مَرْكَزُ البُحُوثِ الإِسْلَامِيَّةِ التَّابِعِ لِوَقْفِ الدِّيَانَةِ التَّرْكِيُّ، إستانبول.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>٣٠ - أَبُو عُبَيْدِ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الهَرَوِيُّ (ت: ٢٢٤ هـ) ﵀.</span>\nاعْتَمَدَهُ المُصَنِّفُ كَثِيرًا، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي عَشَرَاتِ المَوَاطِنِ مِنْهَا: (٢/ ٣٤٢)، و(٣/ ١٣٧ و٢٢٥ و٢٦٥ و٢٧٠)، و(٤/ ٢٥٢ و٢٥٣). . وَهَذِهِ النُّقُولَاتُ كُلُّهَا مِنْ كِتَابِ: \"غَرِيبِ الحَدِيثِ\".\nوَقَدْ طُبعَ كِتَابُ \"غَرِيبِ الحَدِيثِ\" مَرَّاتٍ، مِنْهَا: الطَّبْعَةُ الهِنْدِيَّةُ فِي حَيْدَرَ آبَادٍ الدكن عَنْ دَائِرَةِ المَعَارِفِ العُثْمَانِيَّةِ بِعِنَايَةِ مُحَمَّدٍ عَظِيمِ الدِّينِ، سَنَةَ (١٣٨٤ هـ)، ثُمَّ أُعِيدَ طَبْعُهُ بِالقَاهِرَةِ، عَنِ الإِدَارَةِ العَامَّةِ لِلْمُعْجَمَاتِ وَإِحْيَاءِ التُّرَاثِ سَنَةَ (١٤٠٤ هـ) بِتَحْقِيقِ: د. حُسَيْنِ مُحَمَّدٍ شَرَفٍ، وَمُرَاجَعَةِ الأُسْتَاذِ عَبْدِ السَّلَامِ هَارُونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>٣١ - ابْنُ عَرَفَةَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ، المَشْهُورُ بِنَفْطَوَيْهِ (ت: ٣٢٣ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ١٢٠)، (٣/ ٣٣٠)، و(٤/ ٩٣ و١٨٥).","vol":"1","page":555},{"text":"وَلابْنِ عَرَفَةَ كِتَابٌ فِي غَرِيبِ القُرْآنِ، ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ، وَقَالَ: \"إِنَّهُ كِتَابٌ كَبيرٌ\" (^١)، وَسَمَّاهُ السُّيُوطِيُّ: إعْرَابَ القُرْآنِ\" (^٢).\nوَلَمْ يَبْلُغْنَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، وَقَدِ اعْتَمَدْتُ فِي الْعَزْوِ إِلَيْهِ عَلَى مَصَادِرَ وَسِيطَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٣٢ - أَبو عَمْرِو بن العَلَاءِ بْنِ عَمَّارٍ التَّمِيمِي، شَيْخُ القُرَاءِ وَالعَرَبِيَّةِ (ت: ١٥٤ هـ) ﵀.</span>\nمِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا الكُتُبَ فِي اللُّغَاتِ، وَعِلْمِ القُرْآنِ، وَالقِرَاءَاتِ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَلْفَاظِ العَرَبِ، وَنَوَادِرِ كَلَامِهِمْ، وَفَصِيحِ أَشْعَارِهِمْ وَسَائِرِ أَمْثَالِهِمْ (^٣).\nوَالنَّقْلُ عَنْهُ فِي هَذَا الكِتَابِ فِي مُنَاسَبَاتٍ، مِنْهَا: (٢/ ١٣ و٩٣ و٢٣٤) …\n\n<span data-type='title' id=toc-277>٣٣ - الفَرَّاءُ: يَحْيَى بْنُ زِيَادِ الإِمَامُ المُفَسِّرُ اللُّغَوِيُّ الشَّهِيرُ (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: (٢/ ٣٣ و٥٧ و٣٤١ و٤٦٠)، (٣/ ٤٧٢ و٥٤٤) …\nوَهَذِهِ النُّقُولُ فِي غَالِبِهَا مِنْ كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ، وَعُنْوَانُهُ كَمَا فِي\n_________\n(^١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٦/ ١٥٩).\n(^٢) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (١/ ٤٢٩).\n(^٣) تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٩).","vol":"1","page":556},{"text":"مُقَدِّمَتِهِ بِرِوَايَةِ تِلْمِيذِهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْمٍ السَّمَّرِي: \"تَفْسِيرُ إِعْرَابِ القُرْآنِ وَمَعَانِيهِ\" (^١).\nوَقَدْ طُبِعَ الكِتَابُ قَدِيمًا سَنَةَ (١٩٧٩ م) بِعُنْوَانَ: \"مَعَانِي الْقُرْآنِ\"!! بِتَحْقِيقِ: زُهَيْرِ غَازِي زَاهِد، فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ، عَنْ وِزَارَةِ الأَوْقَافِ العِرَاقِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>٣٤ - ابْنُ القَاسِمِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ بْنِ خَالِدٍ الْعُتَقِيُّ (ت ١٩١ هـ) ﵀.</span>\nقَالَ عِيَاضِ ﵀: وَلابْنِ القَاسِمِ سَمَاعٌ مِنْ مَالِكٍ عِشْرُونَ كِتَابًا، وَكِتَابُ المَسَائِلِ فِي بُيُوعِ الآجَالِ\" (^٢).\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا ﵀ كَمَا يَقُولُ القَرَافِيُّ -: \"أَمْلَى فِي مَذْهَبِهِ نَحْوًا مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مُجَلَّدًا فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَا يَكَادُ يَقَعُ فَرْعٌ إِلَّا وَيُوجَدُ لَهُ فِيهِ فُتْيَا\" (^٣)، فَتَنَافَسَ تَلَامِذَتُهُ وَأَصْحَابُهُ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْأَسْمِعَةِ وَتَدْوِينِهَا، حَتَّى نُسِبَ كُلُّ سَمَاعٍ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي دَوَّنَهُ، وَشَهَّرَ بِهِ.\nوَتَقَدَّمَ عِنْدَ ذِكْرِ سُحْنُونَ ﵀ أَنَّ (المُدَوَّنَةَ) هِيَ رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀.\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَسَمَّاهُ فِي مَوَاطِنَ، مِنْهَا: (٢/ ٣٣٢ و٣٩٥ و٤٣١).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء (١/ ١).\n(^٢) ترتيبُ المدَاركِ للقَاضي عياض (٣/ ٢٥١).\n(^٣) الذَّخِيرةُ للقَرَافي (١/ ٣٤).","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>٣٥ - ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّينَوَرِيُّ (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ حَسْبَ مَا أَحْصَيْتُ مِنْ كِتَابَيْنِ:\nالأَوَّلُ: \"غَرِيبُ الحَدِيثِ\": وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: (٢/ ٦٣ و٣١٢ و٣٥٩)، و(٣/ ٢٦٦ و٢٩٥ و٤٦٢)، (٤/ ٤٩ و٣٥٠)، وَهُوَ أَحَدُ مَصَادِرِهِ الرَّئِيسَةُ فِي هَذَا الكِتَابِ.\nأَلَّفَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ﵀ كِتَابَهُ هَذَا تَذْيِيلًا عَلَى كِتَابِ غَرِيبِ الحَدِيثِ لِأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ الهَرَوِيُّ، وَسَارَ فِيهِ بِسَيْرِهِ، وَلَمْ يُودِعْهُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا مَا دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ بَيَانٍ، أَوِ اعْتِرَاضٍ وَاسْتِدْرَاكٍ، وَقَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ: \"أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بَقِيَ بَعْدَ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ مَا يَكُونُ لِأَحَدٍ فِيهِ مَقَالٌ\" (^١).\nطُبعَ كِتَابُ غَرِيبٍ الحَدِيثِ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ اللهِ الجبوري فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَنَشَرَتْهُ مَكْتَبَةُ العَانِي بِبَغْدَادَ، سَنَةَ ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م، ثُمَّ أَعَادَتْ دَارُ الغَرْبِ الإِسْلَامِيِّ طَبْعَهُ سَنَةَ ٢٠١٠ م.\nوَالثَّانِي: كِتَابُ \"المَسَائِلِ وَالْأَجْوِبَةِ فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ\": وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ في مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٥/ ١٩٣).\nوَأَصْلُ الكِتَابِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ - عِدَّتُهَا ١٩٠ مَسْأَلَة - سُئِلَ عَنْهَا الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ ابْنُ قُتَيْبَةَ ﵀ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَفْسِيرِ القُرْآنِ، وَغَرِيبِ الحَدِيثِ، وَاللُّغَةِ، وَهُوَ كِتَابٌ حَافِلٌ تَضَمَّنَ مَبَاحِثَ لَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ.\n_________\n(^١) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٥٢).","vol":"1","page":558},{"text":"وَيَظْهَرُ أَنَّ تَأْلِيفَ كِتَابِهِ هَذَا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَأْلِيفِ كِتَابِ غَرِيبِ الحَدِيثِ، كَمَا جَاءَ فِي أَحَدِ مَسَائِلِهِ، وَجَاءَ فِيهَا: \"سَأَلْتَ عَنْ حُرُوفٍ فِي الحَدِيثِ لَمْ تَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِي ذِكْرًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-280>٣٦ - ابْنُ القَصَّارِ: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ القَاضِي (ت: ٣٩٧ هـ) ﵀.</span>\nقَالَ القَاضِي عَبْدُ الوَهَّابِ: \"تَذَاكَرْتُ مَعَ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفِرَايِينِي الشَّافِعِي فِي أَهْلِ العِلْمِ، وَجَرَى ذِكْرُ أَبِي الحَسَنِ بْنِ القَصَّارِ وَكِتَابِهِ فِي الحُجَّةِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ؛ فَقَالَ لِي: مَا تَرَكَ صَاحِبُكُمْ لِقَائِلٍ مَا يَقُولُ\" (^٢).\nقَالَ الشِّيرَازِيُّ: \"لَهُ كِتَابٌ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ كَبِيرٌ، لَا أَعْرِفُ لَهُمْ كِتَابًا فِي الخِلَافِ أَحْسَنَ مِنْهُ\" (^٣).\nوَقِيلَ فِيهِ: لَوْلَا الشَّيْخَانِ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَالْمُحَمَّدَانِ: مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَازِ، وَالقَاضِيَانِ: أَبُو الحَسَنِ بْنُ القَصَّارِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ لَذَهَبَ الْمَذْهَبُ\" (^٤).\nلَهُ كِتَابٌ نَفِيسٌ، اسْمُهُ كَامِلًا: \"عُيُونُ الأدِلَّةِ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ\"، طُبعَ بَعْضُهُ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ - بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ نَاصِرٍ\n_________\n(^١) المسائل والأجوبة (ص: ٢٣٩).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٧/ ٧١).\n(^٣) طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: ١٦٨).\n(^٤) شجرة النور الزكية لمخلوف (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":559},{"text":"السُّعُودِي، وَصَدَرَ عَنْ جَامِعَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ سَنَةَ ٢٠٠٦ هـ.\nوَحَقَّقَ كِتَابَ الصَّلَاةِ مِنْهُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَطْرَمُ بِجَامِعَةِ الإِمَامِ بِالرِّيَاضِ، وَحَقَّقَهُ أَيْضًا الدُّكْتُورُ رَافِعُ كَرِيم بِلُبْنَانَ.\nوَأَجْوَدُ مِنْهَا جَمِيعًا وَأَتَمُّ طَبَعَةٌ بِتَحْقِيقِ أَخِينَا فَضِيلَةَ الدُّكْتُورِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَغْرَاوِي، نَشْرُ مُؤَسَّسَةِ أَسْفَارٍ، بِدَوْلَةِ الكُوَيْتِ.\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، مُبْهِمًا اسْمَهُ، كَمَا يَظْهَرُ بِالرُّجُوع إِلَى شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ، مِنْهَا: (٢/ ١٩٤ و٥٥٦ و٧٥٠ و٦٢٢) …\n\n<span data-type='title' id=toc-281>٣٧ - القَفَّالُ الكَبِيرُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الشَّاشِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٣٦٥ هـ) ﵀.</span>\nوَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مُبْهِمًا اسَمَهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا (٣/ ٤٨١ و٤٨٤) …\nوَهَذَا النَّقْلُ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ \"مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ\"، وَهُوَ كِتَابٌ عُنِيَ فِيهِ ﵀ بِبَيَانِ الفِقْهِ وَأَحْكَامِ الْمَسَائِلِ، مَعَ تَنْبِيهِهِ عَلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَحِكَمِهَا وَعِلَيْهَا، وَأَنَّهَا تُدْرَكُ بِالعُقُولِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ (^١).\nقَالَ النَّوَوِيُّ: \"لَهُ مُصَنَّفَاتٌ مِنْ أَجَلِّ الْمُصَنَّفَاتِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الجَدَلَ، وَشَرَحَ رِسَالَةَ الشَّافِعِيِّ، وَرَأَيْتُ لَهُ كِتَابًا نَفِيسًا فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ، وَكِتَابًا\n_________\n(^١) محاسن الشريعة (ص: ١٩ - ٢٠).","vol":"1","page":560},{"text":"جَلِيلًا فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَة\" (^١)، وَأَثْنَى عَلَيْهِ العَلَّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ فِي مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَة (^٢).\nحُقِّقَ جُزْءٌ مِنَ الكِتَابِ: مِنْ بِدَايَةِ القِسْم الأَوَّلِ إِلَى آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي رِسَالَةِ دكتوراه، قُدِّمَتْ إِلَى قِسم الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا الشَّرْعِيَّةِ - فَرْعٌ الفِقْهِ وَأُصُولِه - بِجَامِعَةِ أُمِّ القُرَى بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، سَنَةَ ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م، مِنْ إِعْدَادِ الطَّالِبِ: كَمَالِ الحَاجِّ غلتول العروسي، وَبِإِشْرَافِ الدُّكْتُورِ يُوسُفَ عَبْدِ المَقْصُودِ.\nثُمَّ صَدَرَ عَنْ دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ عام ١٤٢٨ هـ، بِعِنَايَة أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد علي سمك.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>٣٨ - الكِسَائِيُّ: عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ، أَبو الحَسَنِ، المُقْرِئُ (ت: ١٨٢ وقيل: ١٨٣ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٤/ ١١٩ و٣٠٨ و٤٦١ و٥٨٨).\nوَالْكِسَائِيِّ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: \"مَعَانِي القُرْآنِ\"، وَ\"القِرَاءَاتُ\"، وَ\"النَّوَادِرُ\" (^٣) وَغَيْرُهَا، أَغْلَبُهَا مَفْقُودٌ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ أَحَلْتُ عَلَيْهِ بالوَاسِطَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-283>٣٩ - اللَّيْثُ بْنُ المُظَفَّرِ، وَقِيلَ: اللَّيْثُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الخُرَاسَانِيِّ، اللُّغَوِيُّ الشَّهِيرُ.</span>\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا انْتَحَلَ كِتَابَ العَيْنِ لِلْخَلِيلِ لِينفق كِتَابَهُ بِاسْمِهِ\".\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨١).\n(^٢) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة (٢/ ٩٦٤).\n(^٣) ذكر هذه المصنفات الأزهري في تهذيب اللغة (١/ ١٥).","vol":"1","page":561},{"text":"ثُمَّ نَقَلَ عَنِ الإِمَامِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيِّ الْمَشْهُورِ بِابْنِ رَاهُويَه قَوْلَهُ: \"كَانَ اللَّيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ رَجُلًا صَالِحًا، وَمَاتَ الخَلِيلُ وَلَمْ يَفْرَغْ مِنْ كِتَابِ (العَيْنِ)، فَأَحَبَّ اللَّيْثُ أَنْ ينفقَ الكِتَابَ كُلَّهُ، فَسَمَّى لِسَانَهُ الخَلِيلَ، فَإِذَا رَأَيْتَ فِي الكِتَابِ (سَأَلْتُ الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ)، أَوْ (أَخْبَرَنِي الخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ) فَإِنَّهُ يَعْنِي الخَلِيلَ نَفْسَهُ، وَإِذَا قَالَ: (قَالَ الخَلِيلُ) فَإِنَّمَا يَعْنِي لِسَانَ نَفْسِهِ\".\nقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: \"وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ إِسْحَاقَ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْهُ\" (^١).\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مُنَاسَبَاتٍ قَلِيلَةٍ مِنْهَا: (٣/ ٣٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>٤٠ - ابْنُ المَدِينِي: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو الحَسَنِ البَصْرِيُّ (ت: ٢٣٤ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ٣٥٢)، وَمَرَّةً بِالوَاسِطَةِ عَنِ الْإِمَامِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ﵀ (٢/ ٢٨٤).\nوَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ كِتَابِهِ فِي العِلَلِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ أَنَّ لِعَلِيِّ بْنِ المَدِينِي تَصَانِيفَ كَثِيرَةً فِي عِلْمٍ العِلَل، فَقَالَ: \"لَهُ التَّصَانِيفُ الكَثِيرَةُ فِي العِلَلِ وَالرِّجَالِ\" (^٢).\nوَقَدْ طُبعَ كِتَابٌ لابْنِ المَدِينِي بِاسْمِ \"العِلَلِ\" بِتَحْقِيقِ: د. مُحَمَّدِ مُصْطَفَى الأَعْظَمِيِّ، وَنُشِرَ بِالمَكْتَبِ الإِسْلَامِيِّ، بَيْرُوتَ عَامَ (١٩٧٢ م).\n_________\n(^١) المصدر السابق (١/ ٢٥).\n(^٢) الإعلام بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ (ص: ٣٤٢).","vol":"1","page":562},{"text":"وَطُبعَ أَيْضًا بِاسْمِ: \"عِلَلِ الحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ بِتَحْقِيقِ عَبْدِ الْمُعْطِي أَمِينُ قَلْعَجِي!! سَنَةَ (١٩٨٠ م) بِدَارِ الوَعْيِ بِحَلَبٍ.\nوَقَدْ شَكَّكَ الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الصِّدِيقِ الغُمَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ المَاتِعِ \"عِلْمُ عِلَلِ الحَدِيثِ مِنْ خِلَالِ بَيَان الوَهَمِ وَالإِيهَامِ\" أَنْ يَكُونَ هَذَا الجُزْءُ هُوَ كِتَابَ \"العِللِ\" (^١).\nثُمَّ طُبِعَ أَخِيرًا بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ مَازِنٍ السِّرْسَاوِيِّ، وَهُوَ رِسَالَتُهُ لِنَيْلِ شَهَادَةِ المَاجِسْتِيرِ مِنْ كُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ وَالدَّعْوَةِ بِالزَّقَازِيقِ، جَامِعَةِ الأَزْهَرِ، وَرَجَّحَ أَنَّ عُنْوَانَهُ: \"عِلَلُ الحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَالتَّارِيخ\"، وَصَحَّحَ نِسْبَتَهُ إِلَى ابْنِ المَدِينِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللهُ - لِصِحَّةِ أَسَانِيدِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَلِتَطَابُقِ نُصُوصِهِ مَعَ مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ المَدِينِي ﵀ فِي العِلَلِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-285>٤١ - مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ القُشَيْرِيُّ، أَبُو الحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ (ت: ٢٦١ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْطِنٍ وَحِيدٍ (٢/ ٤٢٢)، وَهَذَا النَّقْلُ مِنْ صَحِيحِهِ\n\n<span data-type='title' id=toc-286>٤٢ - المُزَنيُّ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، أَبُو إِبْرَاهِيمَ (ت: ٢٦٤ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: (٢/ ١٧٩ و٢٢٢ و٤٦٩)، و(٤/ ١٤٦) …\n_________\n(^١) علم علل الحديث من خلال بيان الوهم والإيهام لإبراهيم بن الصديق (١/ ٧٠ - ٧٢).\n(^٢) علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ لابن المديني (ص: ٣٨).","vol":"1","page":563},{"text":"وَهَذِهِ النُّقُولُ مِنْ كِتَابِهِ: \"المُخْتَصَرُ\" أَلَّفَهُ فِي فِقْهِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: \"وَامْتَلأتِ البِلادُ بِـ (مُخْتَصَرِهِ) فِي الفِقْهِ، وَشَرَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الكِبَارِ، بِحَيْثُ يُقَالُ: كَانَتِ البِكْرُ يَكُونُ فِي جَهَازِهَا نَسْخَةٌ بِـ (مُخْتَصَرِ) الْمُزَنِيِّ\" (^١).\nوَقَدْ طُبعَ مُخْتَصَرُ المُزَنِيِّ مَرَّاتٍ مُسْتَقِلًا، وَبِهَامِشِ كِتَابِ الأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ، وَمَعَ شَرْحِهِ لِلْمَاوَرْدِي المُسَمَّى \"الحَاوِي الكَبِيرُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-287>٤٣ - ابْنُ مَنْدَه: الحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن يَحْيَى (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀.</span>\nوَنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ مِنْ كِتَابَيْنِ:\nالأَوَّلُ: كِتَابُ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى الاتِّفَاقِ وَالتَّفَرُّدِ\"، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي (٤/ ٦٣٣).\nوَالكِتَابُ حَقَّقَهُ شَيْخُنَا الدُّكْتُورُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرِ الفَقِيهِيُّ، وَصَدرَتْ نَشْرَتُهُ الأُولَى بِمَكْتَبَةِ العُلُومِ وَالحِكَمِ بِالمَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ سَنَةَ ١٤٢٣ هـ.\nثُمَّ طُبعَ بِعْدُ بِدَارِ الفَضِيلَةِ، بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الوَهِيبِي، وَالدُّكْتُورِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الغُصْنِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ أُطْرُوحَتَانِ لِمَرْحَلَةِ المَاجِسْتِيرِ مِنْ قِسْمِ العَقِيدَةِ وَالمَذَاهِبِ المُعَاصِرَةِ بِجَامِعَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض.\nوَالثَّانِي: كِتَابُ \"الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ\": حَشَدَ فِيهِ ﵀ وَاحِدًا وَتِسْعِينَ نَصًّا فِي\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٩٣٤).","vol":"1","page":564},{"text":"الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ، فِيهَا إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ اللهِ ﵀ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِجَلَالِهِ وَعَظِيمٍ سُلْطَانِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي آيِ القُرْآنِ، وَصِحَاحِ الْآثَارِ.\nوَقَدْ طُبعَ الكِتَابُ أَيْضًا بِتَحْقِيقِ شَيْخِنَا الدُّكْتُورِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الفقيهي، وَصَدَرَ عَنْ مَكْتَبَةِ الغُرَبَاءِ الأَثَرِيَّةِ بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، ١٤١٤ هـ.\nنَقَلَ المُصَنِّفُ عَنْهُ فِي مَوْطِنٍ (٤/ ٦٣٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-288>٤٤ - ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ (ت: ٣١٨ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: (٢/ ١٨٤ و٢٠٧)، (٣/ ٦٧ و١٢٦ و١٧٨ و٢٢٣).\nوبَعْضُ هَذِهِ النُّقُولِ مِنْ كِتَابِ \"الأَوْسَطِ\" لَهُ.\nوَاسْمُهُ كَامِلًا: \"الأَوْسَطُ فِي السُّنَنِ وَالإِجْمَاعِ وَالخِلَافِ\"، وَهُوَ أَحَدُ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ العَظِيمَةِ، قَالَ شَامَةُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ الإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀: \"أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الأَنْسَرِيُّ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَيْهِ وَإِلَى القَاضِي أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ كِتَابُ \"الاخْتِلَافِ الأَوْسَطُ\" ابْنِ المُنْذِرِ، فَلَمَّا طَالَعَاهُ؛ قَالَا لَهُ: هَذَا كِتَابٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَشُمَّ رَائِحَةَ العِلْمِ، قَالَ: وَزَادَنِي ابْنُ وَاقِدٍ أَنَّهُ قَالَ: وَنَحْنُ لَيْسَ فِي بُيُوتِنَا، فَلَمْ نَشُمَّ رَائِحَةَ العِلْمِ\" (^١).\nطُبِعَ بَعْضُهُ قَدِيمًا بِتَحْقِيقِ أَبِي حَمَّادٍ صُغَير أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ حنيف، صَدَرَتْ\n_________\n(^١) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٥/ ١٢٩).","vol":"1","page":565},{"text":"مِنْهُ سِتَّةُ مُجَلَّدَاتٍ، عَنْ دَارِ طَيْبَةَ سَنَةَ (١٩٨٥ م) وَهِيَ المُجَلَّدَاتُ: (١، ٢، ٣، ٤، ٥ و١١)، ثُمَّ طُبعَ مُؤَخَّرًا كَامِلًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا عَنْ دَارِ الفَلَاحِ بِمِصْرَ، سَنَةَ (٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ) بِتَحْقِيقِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ البَاحِثِينَ بِالدَّارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>٤٥ - المُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، أَبو القَاسِمِ الأَزْدِيُّ (ت: ٤٣٥ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ وَسَمَّاهُ فِي (٢/ ٥٦٥)، لَكِنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَأَهْمَلَ ذِكْرَ اسْمِهِ، كَمَا هُوَ بَيِّنٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ.\nوَالْمُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ اخْتَصَرَ صَحِيحَ البُخَارِي وَسَمَّاهُ: \"الْمُخْتَصَرُ النَّصِيحُ فِي تَهْذِيبِ الكِتَابِ الجَامِعِ الصَّحِيح\"، وَعَلَّقَ عَلَيْهِ تَعْلِيقًا حَسَنًا كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونَ (^١).\nوَمُخْتَصَرُهُ طُبعَ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ السّلوم، وَأَصْدَرَتْهُ دَارُ التَّوْحِيدِ بِالرِّيَاضِ، سَنَةَ ٢٠٠٩ م.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>٤٦ - النَّسَائِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ (ت: ٣٠٣ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوْضِعَينِ فِي (٢/ ٥٨٩ و٥٩٠).\nوَهَذِهِ النُّقُولُ مِنَ السُّنَنِ الصُّغْرَى لِلنَّسَائِيُّ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى: \"المُجْتَبَى\" أَوِ \"المُجْتَنَى\".\nقَالَ ابْنُ رُشَيْدٍ السَّبْتِيُّ عَنْ كِتَابِهِ: \"كِتَابُ النَّسَائِيِّ أَبْدَعُ الكُتُبُ الْمُصَنَّفَةِ فِي\n_________\n(^١) الدِّيباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (ص: ٣٤٨).","vol":"1","page":566},{"text":"السُّنَنِ تَصْنِيفًا، وَأَحْسَنُهَا تَرْصِيفًا، وَكَأَنَّ كِتَابَهُ جَامِعٌ بَيْنَ طَرِيقتي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، مَعَ حَظٍّ كَبِيرٍ مِنْ بَيَانِ الْعِلَلِ\" (^١).\nطُبِعَ الكِتَابُ مِرَارًا بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ السُّنِّيِّ، مِنْهَا: طَبْعَةٌ بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ عَبْدِ الفَتَّاحِ أَبُو غُدَّةَ فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَاتٍ عَنْ دَارِ البَشَائِرِ بِبَيْرُوتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>٤٧ - ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ الحَسَنُ بْنُ الحُسَيْنِ، أَبُو عَلِيٍّ الفَقِيهُ القَاضِي (ت: ٣٤٥ هـ) ﵀.</span>\nقَالَ فِيهِ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ: \"كَانَ أَحَدَ شُيُوحَ الشَّافِعِيِّينَ، وَلَهُ مَسَائِلُ فِي الفُرُوعِ مَحْفُوظَةٌ، وَأَقْوَالُهُ فِيهَا مَسْطُورَةٌ\" (^٢).\nوَقَالَ ابْنُ السُّبْكِي: \"شَرَحَ الْمُخْتَصَرَ، وَوَقَفْتُ عَلَى الشَّرْحِ المَذْكُورِ\" (^٣).\nوَنَسَبَهُ لَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ أَيْضًا، فَقَالَ: وَصَنَّفَ التَّعْلِيقَ الكَبِيرَ عَلَى مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ، نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ، قَالَ الإِسْنَوِيُّ: \"وَلَهُ تَعْلِيقٌ آخَرُ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ، وَهُمَا قَلِيلًا الوُجُودِ\" (^٤).\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٢٨١).\n\n<span data-type='title' id=toc-292>٤٨ - أَبُو الهَيْثَمِ الرَّازِيُّ الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فِي: (٥/ ١٣٨).\n_________\n(^١) النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (١/ ٤٨٤).\n(^٢) تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٩).\n(^٣) طبقات الشافعية (٣/ ٢٥٦).\n(^٤) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٢٧).","vol":"1","page":567},{"text":"قَالَ الأَزْهَرِيُّ: \"قَدِمَ هَرَاةَ قَبْلَ وَفَاةِ شَمِر بِسُنَيَّاتٍ، فَنَظَرَ فِي كُتُبِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ، وَعَلَّقَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَنُمِيَ الخَبَرُ إِلَى شَمِرٍ فَقَالَ: \"تَسَلَّحَ الرَّازِيُّ عَلَيَّ بِكُتُبي\" … ثُمَّ قَالَ: \"وَكَانَ أَبُو الهَيْثَمِ ﵀ عِلْمُهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَكَانَ أَعْذَبَ بَيَانًا، وَأَفْطَنَ لِلْمَعْنَى الخَفِيُّ، وَأَعْلَمَ بِالنَّحْوِ مِنْ شَمِر، وَكَانَ شَمِر أَرْوَى مِنْهُ لِلْكُتُبِ وَالشِّعْرِ وَالأَخْبَارِ، وَأَحْفَظَ لِلْغَرِيبِ، وَأَرْفَقَ بِالتَّصْنِيفِ مِنْ أَبِي الهَيْثَمِ\" (^١).\nوَاعْتَمَدْتُ فِي العَزْوِ إِلَيْهِ عَلَى مَصَادِرَ وَسِيطَةٍ، لِأَنَّ أَيًّا مِنْ كُتُبِهِ لَمْ يَصِلْنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>٤٩ - يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: أَبُو يُوسُفَ السَّدُوسِيُّ البَصْرِيُّ (ت: ٢٦٢ هـ) ﵀.</span>\nنَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٢/ ٢٨٤).\nوَلِيَعقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ: \"المُسْنَدُ الكَبِيرُ\"، وَاشْتَهَرَ عِنْدَ العُلَمَاءِ بِاسْمِ \"المُسْنَدُ الفَحْلُ\"، قَالَ ابْنُ الصَّلَاح ﵀: \"وَوَجَدْتُ مِثْلَمَا حَكَاهُ عَنِ البَرْدِيجِي أَبِي بَكْرٍ الحَافِظِ لِلْحَافِظِ الفَحْلِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ الفَحْلِ\" (^٢).\nقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: \"المُسْنَدُ الكَبِيرُ العَدِيمُ النَّظِيرِ المُعَلَّلُ، الَّذِي تَمَّ مِنْ مَسَانِيدِهِ نَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا، وَلَوْ كَمُلَ لَجَاءَ فِي مِائَةِ مُجَلَّدٍ\" (^٣).\nوَوَصَفَ طَرِيقَتَهُ فِيهِ فَقَالَ: يُخْرِجُ العَالِي وَالنَّازِلَ، وَيَذْكُرُ أَوَّلًا سِيرَةَ\n_________\n(^١) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (ص: ٣٤٨).\n(^٢) معرفة أنواع علم الحديث (ص: ٦٣).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٧٧).","vol":"1","page":568},{"text":"الصَّحَابِيِّ مُسْتَوْفَاةً، ثُمَّ يَذْكُرُ مَا رَوَاهُ، وَيُوَضِّحُ عِلَلَ الأَحَادِيثِ، وَيَتَكَلَّمُ عَلَى الرِّجَالِ، وَيُجَرِّحُ وَيُعَدِّلُ بِكَلَامٍ مُفِيدٍ عَذْبٍ شَافٍ، بِحَيْثُ إِنَّ النَّاظِرَ فِي (مُسْنَدِهِ) لَا يَمَلُّ مِنْهُ\" (^١).\nكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ يَقُولُ: \"لَوْ وُجِدَ كَلَامُ يَعْقُوبَ عَلَى أَبْوَابِ الحَمَّامَاتِ لَلَزِمَ أَنْ يُقْرَأَ وَيُكْتَبَ، فَكَيْفَ وَيُوجَدُ بِسَنَدٍ لَا مِثْلَ لَهُ!؟ إِعْجَابًا بِكَلامِهِ\" (^٢)، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الحَافِظِ الدَّارَقُطْنِي (^٣).\nوَقَدْ رَأَى الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ مِنْهُ أَجْزَاءً، وَفُقِدَ مُعْظَمُهُ، وَلَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُ إِلَّا الجُزْءُ العَاشِرُ وَيَحْتَوِي عَلَى قِسْمٍ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵀.\nوطبعَ هَذَا الجُزْءُ سَنَةَ ١٩٤٠ م، بِعِنَايَةِ سَامِي حَدَّادٍ، وَحَقَّقَهُ: كَمَالُ يُوسُفُ الحُوت، وَنَشَرَهُ فِي بَيْرُوتَ عَنْ مُؤَسَّسَةِ الكُتُبِ الثَّقَافِيَّةِ سَنَةَ (١٤٠٥ هـ)، في حَوَالَيْ ١٣٠ صَفْحَةٍ.\nهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ لِي جَمْعُهُ مِنْ مَوَارِدِ الْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَمِنَ الجَدِيرِ بِالذِّكْرِ أَنَّ لَهُ مَوَارِدَ أُخْرَى غَيْرَ مَا ذُكِرَ، فَهُوَ يَرْوِي أَشْيَاءَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طُرُقِ مَشَايِخِهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ النُّقُولَاتُ هِيَ غَالِبًا مِمَّا شَافَهَهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ.\n_________\n(^١) المصدر السابق (١٢/ ٤٧٧).\n(^٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٢/ ٥٧)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٩٠).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٧٧).","vol":"1","page":569},{"text":"كَمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ كَانَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ يُبْهِمُ أَسْمَاءَ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ، فَيَقُولُ مَثَلًا: قَالَ العُلَمَاءُ، قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ، قَالَ الفُقَهَاءُ، قَالَ أَهْلُ المَغَازِي، قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ وَنَحْوَهَا مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي تَجْعَلُ الوُقُوفَ عَلَى المَصْدَرِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ ﵀ أَمْرًا مُسْتَعْصِيًا.\nوَبَعْدَ اسْتِعْرَاضِ هَذِهِ الْمَوَارِدِ وَالْمَصَادِرِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي شَرْحِهِ هَذَا - وَهِيَ كُتُبٌ مُتَعَدِّدَةُ الْمَوْضُوعَاتِ، وَتَشْمَلُ كَافَّةَ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ - تبعًا لاخْتِلَافِ كُتُبِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، أَوَدُّ أَنْ أَذْكُرَ بَعْضَ سِمَاتِ وَمَعَالِمِ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي التَّعَامُلِ مَعَهَا بِاقْتِضَابٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n١ - تَمَيَّزَتِ النُّقُولَاتُ بِالضَّبْطِ وَالإِنْقَانِ غَالِبًا، مَعَ بَرَاعَتِهِ ﵀ فِي إِبْدَاءِ وَجْهِ المُنَاسَبَةِ بَيْنَ مَا يَشْرَحُهُ وَمَا يُرِيدُ الاسْتِدْلَالَ لَهُ، فَلَا يَجِدُ القَارِئُ تَكَلُّفًا فِي الرَّبْطِ بَيْنَهُمَا، بَلْ إِنَّهُ يَسْتَعْصِي فِي مَوَاطِنَ تَمْيِيزُ كَلَامِهِ عَنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مِمَّنْ نَقَلَ عنه.\n٢ - يَتَصَرَّفُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي مُنَاسَبَاتٍ فِي النُّصُوصِ الَّتِي يَنْقُلُهَا، فَيَخْتَصِرُهَا غَيْرَ مُخِلٍّ بِالمَعْنَى، مُسْتَوْفِيًا فِي ذَلِكَ أَوْضَاعَ العُلَمَاءِ فِي عَزْوِ الكَلَامِ إِلَى قَائِلِهِ، وَمُرَاعِيًا قَوَاعِدَ الأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ.\n٣ - اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي مَوَاطِنَ قَلِيلَةٍ أَيْضًا فِي النَّقْلِ بِوَاسِطَةٍ، كَمَا فِي نُقُولَاتِهِ عَنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ كَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَابْنِ القَصَّارِ ﵀ وَغَيْرِهِمَا، إِذِ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّقْلِ بِوَاسِطَةِ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ كَمَا تَقَدَّمَ.","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>الفصل الثالث وَصْفُ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَمَنْهَجُ التَّحْقِيقِ</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\n* المبحث الأول: وصف النسخة المعتمدة في التحقيق.\n* المبحث الثاني: المنهج المتبع في التحقيق.\n* المبحث الثالث: نماذج من النسخة المعتمدة في التحقيق.","vol":"1","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>المبحث الأَوَّلُ وَصْفُ النُّسْخَةِ المُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ</span>\nاعَتَمَدْتُ فِي تَحْقِيقِ هذا الكِتَابِ عَلَى نُسْخَةٍ وَحِيدَةٍ يَتِيمَةٍ فِيمَا أَعْلَمُ لِلْكِتَابِ، وَقَدِ اجْتَهَدْتُ فِي إِيجَادِ نُسْخَةٍ ثَانِيَةٍ لَهُ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهَا، وَقَرَأْتُ فَهَارِسَ المكتبات، وَرَاسَلْتُ الجَامِعَاتِ وَمَرَاكِزَ المَخْطُوطَاتِ فِي بَعْضِ أَنْحَاءِ العَالَمِ؛ فَلَمْ أَتَلَقَّ أَيَّ جَوَابٍ عَنْ وُجُودِ نُسْخَةٍ لِلْكِتَابِ، بَلْ إِنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ أَيْضًا كَانَتْ فِي طَيِّ النِّسْيَانِ بِسَبَبِ التَّصْحِيفِ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِ صَفَحَاتِهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ.\nوَهَذِهِ النُّسْخَةُ مَحْفُوظَةٌ بِخِزَانَةِ الجَامِعِ الكَبِيرِ بِمَدِينَةِ مَكْنَاسَ بِالمَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ بِرَقْمِ: (١٥٤)، حَسَبَ فَهْرَسٍ خِزَانَةِ الجَامِعِ، وَعَنْهَا صُورَةٌ بِالخِزَانَةِ الوَطَنِيَّةِ بِالعَاصِمَةِ الرَّبَاطِ ميكروفيلم (رقم: (٣٠٠٧).\nلَوَحَاتُهَا: تَقَعُ هَذِهِ النُّسْخَةُ فِي ١٩٦ وَرَقَةٍ، - مُرَقَّمَةٍ بِتَرْقِيمِ الصَّفَحَاتِ فِي ٣٩٢ صَفْحَةٍ - مِنْ حَجْمِ ١٨ سَنْتُم عَلَى ٢٥ سنتم.\n- مِسْطَرَتُهَا: فِي كُلِّ صَفْحَةٍ نَحْوُ ٣٠ سَطْرًا.\n- خَطُّهَا كُتِبَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ بِخَطِّ النَّسْخِ، مَشْرِقِيٌّ جَمِيلٌ وَمَقْرُوءٌ، بِاللَّوْنِ الأَسْوَدِ، وَكُتِبَتْ عَنَاوِينُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ فِيهَا بِخَطٍّ بَارِزٍ.\n- تارِيحُ النَّسْخِ: وَرَدَ فِي آخِرِ النُّسْخَةِ أَنَّهُ تَمَّ نَسْخُهَا يَوْمَ الْأَحَدِ الخَامِسَ","vol":"1","page":573},{"text":"وَالعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ هِجْرِيَّةٍ (٨٥٦ هـ).\n- اسْمُ النَّاسِخِ: لَا يُوجَدُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ اسْمُ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَبْدُو مِنْ خِلَالِ قِرَاءَتِي لَهَا أَنَّهُ عَلَى حَظٍّ مِنَ العِلْمِ، أَوْ كَانَ مِنَ المُشْتَغِلِينَ بِهِ، لِجَوْدَةِ نُسْخَتِهِ، وَسَلَامَتِهَا - فِي الغَالِبِ الأَعَمِّ - مِنَ التَّصْحِيفِ أَوِ التَّحْرِيفِ، وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ فِي مَوَاطِنَ قَلِيلَةٍ بَعْضُ الأَوْهَامِ، وَشَيْءٌ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي مَظَانِّهِ.\nوَلَقَدْ فَتَكَتِ الأَرَضَةُ بِهَذَا المَخْطُوطِ فَتْكًا ذَرِيعًا، خُصُوصًا فِي أَوَّلِهِ، فَوَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الخُرُومِ، وَالبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ فِي آخِرِ المَخْطُوطِ (ص: ٢٠٠ - ٢٠١ - ٢٠٢ - ٢٠٣ - ٢٠٤ - ٢٠٥ - ٢٠٦)، لَكِنْ حَاوَلْتُ قَدْرَ الإِمْكَانِ التَّغَلُّبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَاسْتِدْرَاكِهِ مِنَ المَوَارِدِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا ﵀ فِي النَّقْلِ، أَوْ مِنْ خِلَالِ الرُّجُوعِ إِلَى الكُتُبِ الَّتِي اقْتَبَسَ مِنْهَا، وَكُنْتُ أَعْتَبِرُهَا بِمَثَابَةِ نُسْخَةٍ ثَانِيَةٍ لِلْأَصْلِ.\nوَالجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَعْضُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي رَصِّ هَذَا المَخْطُوطِ، وَقَدْ تَدَاخَلَتِ الأَوْرَاقُ عَلَى جَامِعِهِ، مِمَّا يُعِيقُ مُتَابَعَةَ القِرَاءَةِ فِيهِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَدِ اجْتَهَدْتُ فِي إِعَادَةِ تَرْتِيبِ أَوْرَاقِهِ، وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى تَنَاسُقِ الكَلَامِ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبِالاسْتِعَانَةِ بِالتَّعْقِيبَةِ المَوْجُودَةِ فِيهِ، فَصَارَ تَرْتِيبُهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الآتِي: (١، ٢٠، ٢١، ١٨، ١٩، ٢، ٣ …)، ثُمَّ تَتَابَعَتِ الصَّفَحَاتُ بِالتَّسَلْسُل العَادِيِّ لِلْأَرْقَامِ فِيمَا بَعْدُ.","vol":"1","page":574},{"text":"- تَمَيَّزَتِ النُّسْخَةُ بِنِظَامِ التَّعْقِيبَةِ أَوِ الوَصْلَةِ؛ وَالتَّعْقِيبَةُ: هِيَ الكَلِمَةُ الَّتِي تُكتَبُ أَسْفَلَ الصَّفْحَةِ اليُمْنَى غَالِبًا، لِتَدلَّ عَلَى بَدْءِ الصَّفْحَةِ الَّتِي تَلِيهَا (^١).\nوَكَانَ النُّسَّاخُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَصْلًا لِلْجُمَلِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، إِذْ كَانَتْ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ تَحُلُّ مَحَلَّ تَرْقِيمِ الصَّفَحَاتِ عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ، وَتَفَادِيًا لاضْطِرَابِ أَوْرِاقِ النُّسْخَةِ إِذَا تَدَاخَلَتْ فِيمَا بَيْنَهَا، فَتُعِينُهُمْ فِي تَرْتِيبٍ مَلَازِم المَخْطُوطِ.\nوَلَا تَظْهَرُ هَذِهِ التَّعْقِيبَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ صَفَحَاتِ هَذِهِ النُّسْخَةِ لِتَأْكُلِهَا بِفِعْلِ الأَرضَةِ.\n- ضَبَطَ النَّاسِحُ كَثِيرًا مِنَ الْمَوَاضِعِ المُشْكِلَةِ بِالشَّكْلِ.\n- يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ مُقَابَلَةٌ، تُوجَدُ فِي النُّسْخَةِ الدَّارَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا النُّسَاخُ لِلْمُقَابَلَةِ، وَهِيَ دَارَةٌ مَنْقُوطَةٌ.\nوَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الشَّيْخُ الشَّبِيهِيُّ ﵀ كَمَا تَمَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ سَابِقًا، وَقَرَأَهَا، وَعَلَّقَ فِي آخِرِهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِفَادَتِهِ مِنْهَا.\nفَقَدْ جَاءَ فِي آخِرِ المَخْطُوطِ تَقْيِيدٌ بِخَطِّهِ ﵀ نَصَّهُ: (الْحَمْدُ اللَّهِ وَحْدَهُ، قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى كَاتِبِهِ، وَلَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ - مُحَمَّدٌ الفَضِيلُ بْنُ الفَاطِمِيِّ الإِدْرِيسِيُّ الشَّهِيرُ بِالشَّبِيهِيِّ، غَفَرَ اللهُ لَهُ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ، بِمُطَالَعَةِ هَذَا السِّفْرِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَنَقْلِ مَا دَعَتْهُ الحَاجَةُ إِلَى نَقْلِهِ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ مِنَ العَمَلِ الْمَبْرُورِ\n_________\n(^١) يُنظر: تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون (ص: ٤١) ومعجم مصطلحات المخطوط العربي للأستاذ الكبير أحمد شوقي بنين ومصطفى طوبي (ص: ٩٣).","vol":"1","page":575},{"text":"وَالْمُتَقَبَّلِ، وَغَفَرَ لِمُؤَلِّفِهِ وَلِصَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَلِكُلِّ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالأَعْيَانِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، وَذَلِكَ فِي ١١ شَوَالٍ عَامَ (١٣١١).\nوَتَقَدَّمَ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ فِي كِتَابِهِ الفَجْرُ السَّاطِعُ عَلَى الصَّحِيحِ الجَامِعِ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ، وَكَانَ ﵀ يَنْسُبُهُ لِلسُّبْكِي.\nكَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الحَيِّ الكَتَّانِيُّ ﵀ كَمَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ.\n- النُّسْخَةُ مِنْ تَحْبِيسِ السُّلْطَانِ العَلَوِيِّ سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى طَلَبَةِ العِلْمِ، وَتَمَّتْ حِيَازَةُ الكِتَابِ لِجَانِبِ الحَبْسِ فِي ١٨ رَجَبٍ عَامَ ١١٧٥ هـ (^١).\nوَتَقْيِيدُ الوَقْفِ مُثْبَتٌ عَلَى يَمِينِ الصَّفْحَةِ الأُولَى مِنَ الْمَخْطُوطِ، وَنَصُّهُ: \"الحَمْدُ للهِ، هَذَا السِّفْرُ الْمُسَمَّى بِالنُّكَتِ عَلَى صَحِيحِ […] البُخَارِيِّ مِمَّا حَبَّسَهُ مَوْلَانَا نَصَرَهُ اللهُ عَلَى طَلَبَةِ [....] فِي ثَامِنَ عَشَرَ رَجَبٍ، سَنَةَ [] \"، ثُمَّ\n_________\n(^١) يُنظر: فهرس مخطوطات الجامع الأعظم بمكناس (ص: ١٠٨).","vol":"1","page":576},{"text":"وُضِعَ بَعْدَهَا خَاتَمُ التَّحْبِيسِ.","vol":"1","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>المبحث الثاني منهج التَّحْقِيقِ</span>\nيَقُومُ كُلُّ بَحْثٍ عِلْمِي جَادٍّ عَلَى مَنْهَجٍ رَصِينٍ، يَخْتَلِفُ تَبَعًا لاخْتِلَافِ البُحُوثِ، والحَاجَةُ مُلِحَّةٌ إِلى إِبْرَازِ الْمَعَالِمِ الْكُبْرَى الَّتِي اتَّبْعَتُهَا فِي إِنْجَازِ هَذا العَمَل لِيَصِيرَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي هُو عَلَيْها الآنَ.\nوَقَدْ سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَى أَنِّي اعْتَمَدْتُ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيَّةٍ وَحِيدَةٍ فَرِيدَةٍ، لَا أَعْلَمُ لَهَا ثَانِيَةً بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ، وَسُؤَالِ أَهْلِ الاِخْتِصَاصِ.\nوَسَلَكْتُ فِي تَحْقِيقِهِ مَنْهَجًا أَخْتَزِلُ مَعَالِمَهُ فِي العَنَاصِر التَّالِيَةِ:\n\n*<span data-type='title' id=toc-297> أولا: ضَبطُ النَّصِّ:</span>\n١ - كَتَبْتُ النَّصَّ وَضَبَطتُه، وَفْقَ الرَّسْمِ الإِمْلائِيِّ الحَدِيثِ، وَضَبَطْتُه بِالشَّكْلِ، لأَنَّ النَّاسِخَ ضَبَطَ كَثِيرًا مِنْهُ كَذَلِكَ، وقَدِيمًا قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ اليَحْصُبي ﵀ لَمَّا عَرَضَ لَاخْتِلافِ الْمُحَدِّثِينَ فِي قَدْرِ مَا يُشْكَلُ مِنَ النَّصِّ: \"وَقَالَ آخَرُون: يَجِبُ شَكْلُ مَا أَشْكَلَ وَمَا لَا يُشْكِلُ.\nوَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا سِيَمَا لِلْمُبْتَدِئ وَغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي العِلْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ","vol":"1","page":578},{"text":"مَا أَشْكَلَ مِمَّا لَا يُشْكِلُ، وَلا صَوَابَ وَجْهِ الإِعْرَابِ لِلْكَلِمَةِ مِنْ خَطَائِهِ\" (^١).\n٢ - ثُمَّ قَابَلْتُه أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى الْمَخْطُوطِ، فَمُعَارَضَةُ الكِتَابِ وَمُقَابَلَتُه أَهَمُّ رَكِيزةٍ يَقُومُ عَلَيْها التَّحْقِيق، وكَلامُهُم في التَّأْكِيدِ عَلَى هَذَا مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ فِي مَحَلِّه.\nوَلا أَدَّعِي أَنِّي وفَّيْتُهُ حَقَّهُ، وَرِحَمَ اللهُ الإِمَامَ مَعْمَرَ بنَ رَاشِدٍ الأَزْدِيَّ إِذْ يَقُولُ: \"لَوْ عُورِضَ الكِتَابُ مائة مَرَّةٍ، مَا كَادَ يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فيه سَقْطٌ، أَوْ قَالَ: خَطَأٌ\" (^٢).\n٣ - حَدَّدتُ بِدَايَةَ الصَّفَحَاتِ فِي الْمَخْطُوطِ، وَأَثْبِتُ ذَلِكَ بِالخَطِّ الْمَائِلِ (/) قَبْلَ الْكَلِمَةِ الَّتِى تَبْدَأ بها اللَّوْحَةُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-298> ثانيا: السَّقْطُ:</span>\nنَبَّهتُ على السَّقْط الْمَوجُودِ فِي النُّسْخَةِ الْمَخْطُوطَةِ، فَإِذَا كَانَ السَّاقِطُ كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا، فَإِنِّي أَضَعُهُ بَيْنَ مَعْقُوفَتَيْنِ []، وَأُنَبِّهُ فِي الأَصْلِ أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ المخْطُوطِ، والتّصْويبُ مِن كَذَا، أَو والاسْتِدراكُ مِنْ كَذَا، أو: الْمُثْبَتُ مِنْ كَذا، أَوْ: وبه يَسْتَقِيمُ الكلام، ونَحْوَهَا مِن العِبَارَات.\n\n*<span data-type='title' id=toc-299> ثالثا: التَّصحِيفُ:</span>\nإِذَا وَقَعَ تَصْحِيفٌ أَوْ تَحْرِيفٌ فِي النُّسْخَةِ الْمَخْطُوطَةِ فَإِنَّنِي أُنَبِّهُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا\n_________\n(^١) يُنظر: فهرس مخطوطات الجامع الأعظم بمكناس (ص: ١٠٨).\n(^٢) ينظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٧٨)، وعنه السخاوي في فتح المغيث (٢/ ١٨٧).","vol":"1","page":579},{"text":"كَانَ مَا فِي الْمَخْطُوطِ تَصْحِيفًا صَرِيحًا لَا يَحْتَمِلُهُ وَجْهُ مِنْ أَوْجُهِ اللغَةِ، أَوْ أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ، أَوْ كَانَ فِي أَسْمَاءِ بَعْضِ الرُّواة؛ فَإِنِّي أُغيِّرُ مَا فِي الْمَخْطُوطِ، وَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي الحَاشِيَةِ.\nوأَمَّا إِذَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ، فَإِنَّنِي أُبْقِيه، وأُنبِّه عَلَيْه في الحَاشِيَة أَيْضًا.\n\n*<span data-type='title' id=toc-300> رابعا: الآيات القرآنية:</span>\n١ - أَثْبَتُّ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةَ فِي صُلْبِ الكِتَابِ وَمَتْنِهِ بِالرَّسم العُثْمَاني، مُراعِيًا في ذَلِكَ روايَةَ الإِمَامِ حَفْصٍ عَنْ عَاصم، لأَنَّهَا الرِّوَايَةُ التِي اعْتَمَدَهَا الْمُؤَلِّف في كتابه.\n٢ - رَاعَيْتُ القِرَاءَاتِ القُرْآنِيَةَ الَّتِي يَسْتَشْهِدُ بِهَا المَصَنِّفُ ﵀، مَعَ نِسْبَتِها إِلَى أَصْحَابِها، مُحِيلًا فِي ذَلِكَ عَلَى كُتُبِ أَهْلِ هَذَا الفَنِّ بِاقْتِضَابٍ.\n٣ - عَزَوْتُ الآيَاتِ القُرْآنِيَة بِبَيَان مَوَاضِعِهَا مِنَ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ، ذَاكِرًا اسْمَ السُّورةِ، وَرَقم الآية.\n\n*<span data-type='title' id=toc-301> خامسًا: الأحَادِيث النبوية:</span>\nخرجتُ الأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ، وَتَحَرَّيتُ فِي ذَلِكَ الاخْتِصَارَ قَدْرَ الطَّاقَةِ - اللهُمَّ أَنْ يَقْتَضِيَ الْمَقَامُ زِيَادَةَ بَيَانٍ -، وَقَدْ قَسَمْتُهَا إِلَى قِسْمَيْنِ:\n- القِسْمُ الأَوَّل: أَحَادِيثُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ الَّتِي يَشْرَحُهَا الْمُصَنِّفُ ﵀:","vol":"1","page":580},{"text":"- ميَّزتُ الأحَادِيثَ الَّتِي يَشْرَحُها بخَطٍّ غَلِيظٍ، وَهَذِهِ اكْتَفَيْتُ بِعَزْوِهَا إِلَى صَحِيحِ البُخَارِي فَقَط؛ بِذِكْرِ رَقْمِ الحَدِيثِ وَحْدَهُ، رَوْمًا للاخْتِصَار.\n- اجْتَهَدتُ في تَخْرِيج الْمُعلَّقَاتِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الإِمَامُ البُخَارِيُّ ﵀ مِنْ دَواوِينِ الحَدِيثُ، مَعَ الإِحَالَةِ عَلى كِتابِ الحَافِظ ابن حَجَر \"تَغْلِيقُ التَّعْلِيقِ\".\n- القِسْمُ الثَّانِي: الأَحَادِيثُ الَّتِي يُورِدُهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ أَثْنَاء شَرْحِهِ، أَوِ الَّتِي يُحِيلُ عَلَيْهَا وَيَسْتَشْهِدُ بها فَإِنَّنِي أَتَّبِعُ فِي تَخْرِيجِهَا مَا يَلِي:\n١ - إِذَا كَانَ الحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّنِي أَكْتَفِي بِتَخْرِيجه مِنْهما، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، لأَنَّ الأُمَّةَ تَلَقَّتْ كِتَابَيْهِمَا فِي الجُمْلَةِ بِالقَبُولِ، وَلِأَنَّ الغَرَضِ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّخْرِيج يتحقَّقُ بِإِثْبَاتِ صِحَّةِ الحَدِيثِ أَوْ ضَعْفِهِ، لَا اسْتِقْصَاءِ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الأَئِمَّة (^١).\n٢ - أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّنِي أَجْتَهِدُ فِي تَخْرِيجِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ وَالْمُصَنَّفَاتِ وَالْمَسَانِيدِ وَالجَوامِع الأُخْرَى قَدْرَ الطَّاقَةِ.\n٣ - رَاعَيْتُ فِي التَّخْرِيج أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀، فَأَبْدَأُ بِالْكِتَابِ الَّذِي عَذَا إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، أَوْ مِمَّنْ يَروِي عَنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ.\n٤ - إِذَا كَانَ الحَدِيثُ فِي أَحَدِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، أَوِ الكُتُبِ الْمُلْحَقَةِ بِهَا، فَإِنَّنِي أَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ رَقْمِ الحَدِيثِ فَقَطْ، وَلَا أَذْكُرُ أَسْمَاءَ الكُتُبِ وَالأَبْوابِ عِنْدَ الْعَزْمِ\n_________\n(^١) نصَّ على هذا المنهج واعتمَده الحافظُ ضياء الدين المقدسي في مقدمة كتابه \"فضائل الأعمال\" (ص: ٩٧).","vol":"1","page":581},{"text":"إِلَيْهَا طَلَبًا لِلاخْتِصَارِ.\nوَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَإِنَّنِي أَذْكُرُ رَقْمَ الجُزْءِ وَالصَّفْحَةِ، وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ فِي بَعْضِهَا رَقْمَ الحَدِيثِ.\n٥ - اعْتَنَيْتُ بِذِكْرِ أَقْوَالِ العُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الأَحَادِيثِ وَضَعْفِهَا، بِالنَّقلِ مِنْ كُتُبِ العِلَلِ وَالتَّخْرِيج، وَنَبَّهْتُ غَالِبًا عَلَى مَا فِي الأَسَانِيدِ مِنْ عِلَلٍ: كَضَعْفِ رَاوٍ وَنَحْوِهِ، مُسْتَرشِدا في ذلك بأقوالِ المحدِّثينَ الجَهَابِذة.\n\n*<span data-type='title' id=toc-302> سادسا: الآثار:</span>\nخَرَّجْتُ الآثَارَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنّفُ ﵀ مِنْ مَظَانِّهَا، وَاجْتَهَدْتُ فِي بَيَانِ الصَّحِيحِ مِنْهَا مِنَ الضَّعِيفَ، قَدْرَ الإِمْكَانِ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-303> سابعا: الأعلام:</span>\nلم أُترجِم للأَعْلَامِ الوَارِدِينَ في الكِتَابِ تَخْفِيفًا عَلَى الْقَارِيء، وَتَفَادِيًا لإِثْقَالَ الحَوَاشِي.\nواسْتَثْنَيْتُ مِنْ ذَلِكَ أَسَانِيدَ الإِمَامِ قوامِ السُّنَّةِ ﵀، وَقَدْ رَاعَيْتُ فِي تَرْجَمَةِ الْمَذْكُورِينَ مَا يَلِي:\n١ - لَمْ أُترجم للصَّحَابَةِ ﵃، لأَنَّهُمْ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللهِ لَهُمْ.\n٢ - لَمْ أُتَرْجِمْ لِرَجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، لِشُهْرَتِهِمْ، وَكَثَرَةِ مَا صُنِّف فِي تَرَاجِمِهُمْ، وَطَلَبًا لِلاخْتِصَارِ.","vol":"1","page":582},{"text":"٣ - إِذَا لَمْ يَكُنِ العَلَمُ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، فَإِنَّني أَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِ عَلَى حَدِّ الاِخْتِصَار، وَأُحِيلُ على مَصْدَرٍ أو مَصْدَرَيْنِ لترجمته.\n\n*<span data-type='title' id=toc-304> ثامنا: المَسَائِلُ الفِقْهِيَّة:</span>\nرَاعَيْتُ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الاخْتِصَارَ، وَوَثَّقَتُ النُّقُولَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ مَصَادِرهَا الأَصْلِيَّةِ مَا وَجَدْتُ لِذَلِكَ سَبِيلًا.\n- عَزَوْتُ أَقْوَالَ كُلِّ مَذْهَبِ إِلَى مَصَادِرِهِ الْمُعْتَمَدَة.\n\n*<span data-type='title' id=toc-305> تَاسِعًا: البُلْدَانُ:</span>\n- بيَّنْتُ الْمَوَاضِعَ وَالبُلْدَانَ الَّتِي ذَكَرَها الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ، مُرَاعِيًا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ القُدَمَاءُ والْمُعَاصِرونَ، وَبيَّنتُ فِي الأَغْلَبِ مَوْقِعَهَا فِي الزَّمَنِ الحَاضِر، مُحَدِّدًا الْمَسَافَاتِ فِي ذَلِكَ كُلِّه.\n\n*<span data-type='title' id=toc-306> عاشرا: الأشعار:</span>\n- خَرَّجْتُ الأَشْعَارَ وَالأَرَاجِيزَ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِهَا الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي كِتَابِهِ مِنْ مَظَانِّهَا فِي دَوَاوِين الشِّعْرِ، وعَزَوْتُ كُلَّ بيتٍ إلى قائله.\n- ذَكَرْتُ بَحْرَ الأَبْيَاتِ الشِّعْرِيَّة بَيْنَ مَعْقُوفَتَيْنِ [].\n\n*<span data-type='title' id=toc-307> حَادِي عَشَر: الفَهَارِس:</span>\nوَضَعْتُ الفَهَارِسَ العِلْمِيَّةَ الضَّرُورِيَّةَ آخِرَ الرِّسَالَةِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى:","vol":"1","page":583},{"text":"١ - فهرس الآيَاتِ القُرْآنِيَّة.\n٢ - فِهْرِسُ أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ.\n٣ - فِهْرِسُ الآثار.\n٤ - فِهْرِسُ الأَشْعَارِ وَالْأَرَاجِيزِ.\n٥ - فِهْرِسُ الْمَوَاضِعِ وَالْبُلْدَانِ.\n٦ - فِهْرِسُ الأَعْلَامِ.\n٧ - فِهْرِسُ الأَمْثَالِ.\n٨ - فِهْرِسُ غَرِيبِ الحَدِيثِ.\n٩ - فِهْرِسُ الطَّوَائِفِ وَالْفِرَقِ.\n١٠ - فِهْرِسُ الْمَوْضُوعَاتِ.\n١١ - ثَبَتُ الْمَرَاجِعِ وَالْمَصَادِرِ.","vol":"1","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>المبحث الثالث نماذج من صور المخطوط</span>","vol":"1","page":585},{"text":"صَفْحَة العُنوان، وتَظْهَر فِهَا عَلامات التَّرميم، وهي بِخَطٍّ غَيْرِ الخَطِّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ النَّاسِخُ المَخْطُوط","vol":"1","page":587},{"text":"الصَّفْحَة الأُولى مِنَ المخْطُوط، ويَظْهَر فِيهَا حَجْمُ التَّلَفِ الَّذِي لَحِقَه، وفِي الحَاشِيَة اليُمْنَى تَقْيِيد تَحْبِيس السُّلْطان سِيدِي مُحَمَّدِ بن عبدِ اللَّهِ العَلَوِي ﵀.","vol":"1","page":588},{"text":"الصَّفْحَة ٢ من صفّ المخطوط، وهي الصفحة ٦ بعد إعادة ترتيبه، ويَظْهَر فيها حَجْمُ التَّلَفِ الَّذِي تَعَرَّضَ له بِسَبَبِ الْأَرَضَةِ وَالرُّطُوبَة.","vol":"1","page":589},{"text":"الصفحة ٢٠ كما في صف المخطوط، وهي الصفحة ٢ بعد إعادة ترتيبه","vol":"1","page":590},{"text":"الصفحة ٢١ كما في صف المخطوط، وهي الصفحة ٣ بعد إعادة ترتيبه","vol":"1","page":591},{"text":"الصفحة ١٨ في صف المخطوط، وهي الصفحة ٤ بعد إعادة ترتيبه","vol":"1","page":592},{"text":"الصفحة ١٩ في صف المخطوط، وهي الصفحة ٥ بعد إعادة ترتيبه","vol":"1","page":593},{"text":"الصفحة ٢٠٠ من المخطوط، وفيها بَيَاضٌ","vol":"1","page":594},{"text":"الصفحة ٢٠١ من المخطُوطِ، ويَظْهَر فِيها بَيَاضٌ.","vol":"1","page":595},{"text":"الصفحة الأخيرة من المخطوط، وفي أسفلها تقييد بخط العلامة الشبيهي ﵀، يفيد أنه اطلع على النسخة واستفاد منها","vol":"1","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>الخاتمة والتوصيات</span>\nالحَمْدُ للهِ الَّذِي يَسَّرَ لِي إِنْهَاءَ هَذَا الْعَمَلِ، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ.\nوَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَجِّلَ هُنَا أَهَمَّ النتائج الَّتِي تَوَصَّلْتُ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ، فَمِنْ ذَلِكَ:\n* تَحْقِيقُ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ إِلى مُؤَلِّفه، بَعْدَ أَنْ كَانَ لِسَنَوَاتٍ كَثِيرَةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ للإمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبكي ﵀، وَكَانَ ذَلك أَهَمَّ العَوَامِل فِي ابْتِعَادِ كَثِيرٍ من المُشْتَغِلِينَ عَنْهُ، وَإِعْرَاضِهِم عَنْ تَحْقِيقِهِ.\n* وَكَانَ الْمُشْتَغِلُونَ بِتُرَاثِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ يَذْكُرُونَ أَنَّ شَرْحَيْهِ لِلصَّحِيحَيْنِ مَفْقُودَانِ، وَيَحْضُرُنِي هُنَا قَوْلُ مُؤَرِّخِ الْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ الأُسْتَاذِ عَبْدِ الوَهَّابِ بن مَنْصُورٍ ﵀: \"فَإِنَّ مَا ظَهَرَ فِي هَذِهِ السَّنِينَ الأَخِيرَةِ مِنْ تُرَاثِنَا الْعِلْمِيِّ وَالْأَدَبِيِّ يَجْعَلُنَا إِلَى الثِّقَةِ وَالتَّفَاؤُلِ بِالْعُثُورِ عَلَى بَاقِيهِ فِي زَمَنٍ لَن يَطُولَ\" (^١).\n* إبراز جُهُودِ الإِمَام قِوَام السُّنَّةِ إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ التَّيْمِي ﵀ في خِدْمَة السُّنَّة النَّبَوِيَّة، وَشَرحِ مُتُونِهَا مِنْ خِلالِ شَرْحِهِ لِصَحِيحِ الإِمَامِ أَبي عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَارِي ﵀.\n_________\n(^١) أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين لأبي بكر بن علي البندق الصنهاجي (ص: ٠٩).","vol":"1","page":597},{"text":"* الوُقُوفُ عَلَى شِدَّةِ تَحَرِّي أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ فِي شُرُوحِ الأَحَادِيثِ، والْتِزَامِهِمْ في ذَلِكَ قَوَاعِدَ رَصِينَةً حَيَّرَتِ الأَلْبَابَ، بَيَّنَتْ شِدَّةَ تَوَقِّي هؤُلاءِ الأَئِمَّة وَوَرَعِهِم في تَفْسِير حَدِيثِ رسول الله ﷺ، إِذِ الخطَأُ فِيهِ لَيْسَ بِالأَمْرِ الهَيِّنِ، وَهُو مَنْفَذُ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ نَشَأَتْ فِي الإِسْلَامِ.\nيَقُول الإمام ابن قيِّم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: \"بَلْ سُوءُ الفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَصْلُ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ نَشَأَتْ فِي الإِسْلَامِ، بَلْ هُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطَأ في الأُصُولِ والفُرُوعِ، وَلَا سِيمَا إِنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ سُوءُ القَصْدِ\" (^١).\n* الوُقُوفُ عَلى جُهُود سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّة الجَبَّارَةِ فِي حِفْظِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالذَّبِّ عَنْ حِيَاضِهَا، وَالعِنَايَة بِبَيَانِ مَدْلُولَاتِهَا، وَمَا تَزْخَرُ بِهِ المَكْتَبَةُ الإِسْلَامِيَّةُ مِنْ كَمٍّ هَائِلٍ مِنَ المصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ.\nومِنْ تَوْفِيقِ اللهِ ﷾ لِلْقَائِمِينَ عَلى جَامِعَة القَرَوِيِّينَ مُمَثَّلَةً فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَة بِفَاس حَرَسَهَا الله، مَنَارَة العِلْمِ وَالمَعْرِفَة، أَنْ تَحْتَضِنَ ضِمْنَ وَحَدَاتِ الدِّرَاسَاتِ العُليا مِثْلَ هَذِهِ الوَحَدَة - وَحَدَةٍ مَنَاهِجِ البَحْثِ في القُرآنِ والسُّنَّةِ - وَالَّتِي تُعْنَى بِدِرَاسَةِ مناهج أَئِمَّةِ الإِسْلَام في خِدْمَة السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فالله ﷿ أَسْأَلُ أَنْ يَجْزِيَ القَائِمِينَ عَلَيْهَا، والسَّاهِرينَ عَلَى إِنْجَاحِهَا المُثُوبَةَ وَالأَجْرَ، جَزَاءً عَلَى خِدْمَةِ سُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-310> التَّوْصِيَاتُ:</span>\nمِنْ خِلَالِ اشْتِغَالي في هَذَا الْبَحْثِ لَمَسْتُ بَعْضَ الأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ\n_________\n(^١) الروح لابن قيم الجوزية (ص: ٦٣).","vol":"1","page":598},{"text":"التَّوْصِيةِ بِشَأْنِهَا، أُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:\n* ضَرُورَةُ الاعْتِنَاء بِكُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيّ عُمُومًا، وَفِي مَجَالِ خِدْمَةِ السُّنَّةِ النَّبِوِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ، فَنَحْنُ في أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى إِبْرَازِ هَذَا التُّرَاثِ، وَنَفْضِ الغُبارِ عَنْهُ بَدَلَ تَجْدِيدِ الكَلَام فِي مَوَاضِيعَ سَبَقَ السَّلَفُ إِلَى سَبْكِ الكَلَامِ فِيهَا.\n* تَشْجِيعُ طُلَّابِ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا خَاصَّةً فِي مَرْحَلَةِ الدُّكْتُوراه عَلَى البَحْثِ عَنْ كُتُبِ شُرُوحِ الحَدِيثِ الْمَخْطُوطَة وَتَحْقِيقِهَا.\n* دَعْوَةُ المُشْتَغِلِينَ فِي مَجَالِ السُّنَّةِ وَالحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الخِبْرَةِ وَالْمِرَاسِ إِلَى إِعَادَةِ ضَرُورَةِ اكْتِنَاءِ فَهَارِسِ خَزَائِنِ الْمَخْطُوطَاتِ، والنَّظَرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي نُسِبَتْ لِمُؤَلِّفِينَ مَجْهُولِينَ، أَوْ وُجِدَ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ إِثْبَاتِهَا، فَهُو مَظِنَّةُ الظَّفَرِ بِأَعْلَاقٍ وَدُرَرٍ نَفِيسَةٍ، وَلِهَذَا مُثُلٌ وَنَمَاذِجُ مُنْقَادَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ، ظَلَّتْ إِلَى أَزْمِنَةٍ قَرِيبَةٍ دَائِرَةً.\n* حَثُّ البَاحِثِينَ وَالْمُتَخَصِّصِينَ الْمُتَهَمّمِينَ بِالتُّراثِ الحَدِيثِيِّ على التَّنْقِيبِ على رِوَايَاتِ كُتُبِ السُّنَّةِ، وإعادَةِ طَبْعِ كُتُبِ شُرُوحِ الْأَحَادِيثِ، مُتَوَخِّينَ إِثْبَات الْمَتْنِ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا صَاحِبُ الشَّرْحِ، تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ الْمُتَوَخَّاةِ مِنْهَا، وَهَذَا تَجَلَّى لِي مِنْ خِلَالِ الفُرُوقِ بَيْنَ رِوَايَة الشَّبُّوي لِلْجَامِعِ الصَّحِيحِ وَالَّتِي اعْتَمَدَهَا قِوامُ السُّنَّةِ ﵀، وَالنُّسَخِ الْمَطْبُوعَة الْيَوْمَ لِلْكِتَابِ.\nوالقَارِئُ فِي دَوَاوِينِ شُرُوح السُّنَّةِ اليَوْمَ يَجِدُ أَمَارَاتِ هَذَا الخَلَلِ بَادِيَةً، فَمَثَلًا فَتْحُ البَارِي لابن حَجَرٍ العَسْقَلاني (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀ يحتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَادَ طَبْعُهُ","vol":"1","page":599},{"text":"مَعَ إِثْبَاتِ الرِّوَايَةِ التي اعْتَمَدَهَا الحافِظُ في شَرْحِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِي، ﵀، لأَنَّ القَارِئَ فِي هَذَا الكِتَابِ يَجِدُ فُرُوقًا كَبِيرَةً بَيْنَ المُتْنِ الْمُثْبَتِ فِي الكِتَابِ مَعَ اللَّفْظِ الَّذِي يَشْرَحُه الحَافِظَ ﵀.\n* وَأُوصِي أَنْ يُكَلَّفَ بَعْضُ البَاحِثينَ بِعَدِّ كُتُبِ شُرُوحِ الحَدِيثِ وَإِحْصَائِهَا، وَالتَّنْبيهِ عَلَى المطْبُوع مِنْهَا، وَالمَخْطُوطِ مَعَ الدَّلالة عَلَى أَمَاكِنِ وُجُودِهَا، وَالإِشَارَةِ إِلى مِيزَةِ كُلِّ شَرْحٍ مِنْهَا، وَطَرِيقَتِهِ وَأُسْلُوبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُ المُشْتَغِلِينَ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عُمُومًا.\nومِمَّا لَا شَكَّ فيه أَنَّ هَذَا البَحْثَ مِنْ شَأْنِهِ الإِسْهَامُ بِشكلٍ فَعَّالٍ فِي إِبْرَازِ جُهُودِ الإِمَام قِوَامِ السُّنَّةِ أبي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، ويُعَدُّ إضافَةً جَدِيدةً إلى المكتبَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، تُبْرِزُ جُهُودَ أَئِمَّةِ العِلْمِ فِي بَيَانِ مَعَانِي الْأَحَادِيثِ وَشَرْحِهَا وَتَوْضِيحِهَا.\nوَمِنْ بَابِ الاِعْتِرَافِ بالفَضْلِ لأهلِ الفِضْلِ، لَا يَفُوتُنِي فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ أَتَقَدَّمَ بجزيل الشُّكْر والعِرْفَان، وَمَزِيدِ الحَمْدِ وَالامْتِنَانِ إِلَى أُسْتَاذِي وَشَيْخِي فَضِيلَةِ الأُسْتَاذِ الدُّكتور إِدْرِيس الخَرْشَافِي حَفِظَهُ الله، أُسْتَاذِ عُلُومِ الحديثِ بِكُلِّيَةِ الشَّرِيعَةِ بِفَاسٍ، لما أَوْلَاهُ وَيُوليه مِنْ رِعَايَةٍ نَاصِحَةٍ، وَتَوْجِيهٍ كَرِيمٍ، مُنْذُ أَوَّلِ دِرَاسَتي بالسِّلْكِ الثَّالِثِ، وَقَدْ كَانَ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ، وكَرِيمٍ خُلُقِهِ، وَسَعَةِ عِلْمِهِ، وَدِقَّةِ نُصْحِهِ وَتَوْجِيهِهِ، مَعَ صَدْرٍ رَحْبٍ، وابْتِسَامَةٍ حَانِيَةٍ، أَثَرٌ بَالِغٌ فِي إِنْجَازِ هَذِهِ الرِّسَالَة، وقد فَتَحَ لِي بَيْتَه مَرَّاتٍ، وَقَبْلَ ذَلِكَ فَتَحَ لِي قَلْبَهُ الْكَبِيرِ بِعَطْفِهِ وَحَنَانِهِ، فَأَدْعُو العَلِيَّ الكَرِيمَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، وَيُوَفِّقَهُ لما يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَيُعْلِيَ شَأْنَهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ويُبَارِكَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَعُمُرِهِ وَوَلَدِهِ.","vol":"1","page":600},{"text":"والشُّكرُ مَوصُولٌ إلى كُلِّ أَصْحَابِ الفَضِيلَة العُلَمَاءِ أَسَاتِذَةِ كُلِّيَّة الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ القَرَوِيينَ، الَّذِينَ أَفَدْتُ مِنْهُم، فَأَسْأَلُهُ ﷾ أَنْ يُعْلِيَ دَرَجَتَهُم، وَيُبَارِكَ فِي عِلْمِهِم.\nوَأَخِيرًا، فَإِنِّي لا أدعي في عَمَلي هذا الكَمَالَ، فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيَّ القُصُور والتَّقْصِير، وزَامَن إِنْجازي لهذا البَحْثِ فَتَرَاتٌ مِنَ الْمَرَضِ، وإجرائي لعَمَلِيَّةٍ جرَاحِيَّةٍ مُعَقَّدَةٍ عَلَى مُسْتَوَى القَلْب، وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ مِنَ الأَدْواءِ والأسقام، وإذْ أَقُولُ هَذَا مُقدِّمًا الاعْتِذَارَ مِنْ كُلِّ خَطَأٍ أَوْ نَقْصٍ يَشُوبُه، فَإِنَّنِي أَشْهَدُ بِبَذْلِ غَايَةِ الجُهْدِ فِيهِ، فَلَمْ أَدَّخِرْ وُسْعًا في سَبيلِ إِنْجَازِهِ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ صَوَابٍ فَمِنَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ زَلَلٍ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وأَسْتَغْفِرُ الله مِنْهُ، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ التَّجَاوُزَ عَنِّي في كُلِّ مَا أَخْطَأْتُ، فَإِنِّي مَحَلُّ الخطَأَ وَالْغَلَطِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَهْلُ المغْفِرَةِ والعِلْمِ.\nورحم الله الإِمَامَ مَالِكًا إِذْ يَقُولُ: \"وَنَحْنُ نُخْطِيء، وَمَنْ يَسْلَمُ مِنَ الخِطَأ\" (^١)، وبِنَحْوِهِ قَوْلُ الإِمَامِ الحَافِظِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي ﵀: \"الَّذِي يُبَرأُ نَفْسَهُ مِنَ الْغَلَطِ مَجْنُونٌ\" (^٢).\nورجَائِي لِكُلِّ من وقف على هذا الكتاب وقَرَأَهُ \"وَحَقَّقَ فِيهِ خَلَلًا أنْ يُصْلِحَه، أَوْ وَجَدَ فيه مُغْفلًا أن يُبَيِّنه ويُفْصِحَه، أو رَأى فيه مُتَأَوَّلًا أَنْ يُحْسِنَ تَأْوِيلَهُ، أَو أَلْفَى فِيهِ مُحْتَمِلًا أَنْ يُوَضِّحَ دَلِيلَهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) فتح المغيث للحافظ السخاوي: (١/ ٢٣٨).\n(^٢) تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (٧/ ٢٢١).\n(^٣) مقدمة إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٧٣).","vol":"1","page":601},{"text":"﷽\nوَبِهِ []\n* * *\nالحَمْدُ للهِ عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَوَالِيَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ، وَأَيَادِيهِ الْمُتَعَالِيَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مُنْزِلِ الغُيُوثِ عَلَى رُبَى الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ، الجَامِعِ بَيْنَ الأُجَاجِ [........] (^١) رسلا أعالي طباق الحال [..........] (^٢) عن [....] (^٣) الشَّافِي لَهُمْ مِنْ مُعْضِلَاتِ الأَدْوَاءِ، الكَافِي إِيَّاهُمْ حَوَادِثَ [......] (^٤) حَتَّى دَبِيبَ النَّمْلَةِ العَرْجَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ، الْمُفَضِّلِ لِلْإِنْسَانِ عَلَى أَصْنَافِ الخَلَائِقِ [..............] (^٥) مِنْ بَيْنِهِمْ بِالفَصَاحَةِ البَارِعَةِ، وَالبَلاغَةِ الرَّائِقَةِ، الجَاعِلِ سَائِرَ اللُّغَاتِ عَلَى كَثْرَةِ أَصْنَافِهَا، الْمُعْطِي لَهُمْ [.........] (^٦) العَالِي القِمَمِ، وَصَوَابِ الْمَجْدِ. وَإِنَّ أَرْفَعَهُمْ مَحْتِدًا، وَأَبَرَّهُمْ مَنْطِقًا، وَأَطْيَبَهُمْ مَوْلِدًا، وَأَقْعَدَهُمْ نَسَبًا، الصَّادِقُ فِيمَا ذَكَرَ مِنَ الوَعْدِ وَالوَعِيدِ، [.........................] (^٧) بركته [سُورَ] الكُفْرِ، وَهَدَمَ أَرْبَاعَ الشِّرْكِ وَقَلَبَ\n_________\n(^١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٣) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٤) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٥) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٦) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٧) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.","vol":"2","page":5},{"text":"رِبَاعَهُ، وَمَدَّ [...........] (^١) حَتَّى أَصْبَحَ البَرِيَّةُ [.................] (^٢) بطل وَكَفَى، حَتَّى كَأَنْ لَم يَكُنْ بِالأَمْسِ وَخَفَى، وَبَيَّنَ لِأُمَّتِهِ البَاطِلَ وَنَهْجَ الحَقِّ، وَعَرَّفَهُمُ الكَذِبَ مِنَ الصِّدْقِ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الإِيمَانَ، وَجَعَلَ أَعَالِيَهُ أَسَافِلَهُ، وَخَاطَبَهُمْ بِمَا أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِهِ مِنَ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الأَهْوَاءِ وَالفِتَنِ، حَتَّى لَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى؛ وَقَدْ تَرَكَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ، كَانَ خَيْرَ نَبِيٍّ لِخَيْرِ أُمَّةٍ، وَأَدْعَى رَسُولٍ إِلَى مَنْهَجِ الحَقِّ، وَكَانُوا أَطْوَعَ فِيهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا يُقَرِّبُنَا بِهِ إِلَيْهِ زُلْفَى.\nوَبعدُ؛\nفَإِنَّ أَشْرَفَ العُلُومِ عِلْمُ الحَدِيثِ وَمَعْرِفَةُ أَخْبَارِ الرَّسُولِ، الَّتِي فِيهَا جُمَلُ أُصُولِ الدِّينِ وَتَفَاصِيلُهُ، وَعَلَيْهَا تَأْسِيسُ بِنَاءِ الإِسْلَامِ وَتَأْصِيلُهُ، فَوَقَعَ فِي مَعْرِضِ سُؤَالِكَ إِيَّايَ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْكَ شَيْئًا يُعِينُكَ عَلَى الإِحَاطَةِ بِشَطْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، فَاخْتَرْتُ أَنْ أَشْرَحَ كِتَابَ البُخَارِيِّ ﵀، الَّذِي هُوَ دُسْتُورُ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا العِلْمِ، وَمُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ مَا صُنِّفَ فِي هَذَا الشَّأْنِ؛ فَإِنَّ مُصَنِّفَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ أَقْرَانِهِ مِنْ جَامِعِي الصَّحِيحِ، [........] (^٣) كَانَ مُسْلِمٌ يُكَبِّرُ شَأْنَهُ يُخَاطِبُهُ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ (^٤): \"يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِينَ، وَيَا سَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَيَا طَبِيبَ الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المَخْطُوط.\n(^٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٣) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٤) ينظر قول مُسْلِمٍ ﵀ في تَاريخ بغداد للخطيب (١٣/ ١٠٢)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٤٣٢)، وطبقات الشافعية للسُّبْكي (٢/ ٢٢٣).","vol":"2","page":6},{"text":"وَكَانَ يَفْزَعُ فِي الْمُشْكِلَاتِ العَارِضَةِ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ، فَيَقُولُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا [................] (^١).\nكِتَابه وَ[…] احْتَذَوْا لِمِثَالِهِ، وَقَدْ شَاهَدَهُمْ كُلَّهُمْ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ وَهُوَ مِنَ الكِبَرِ وَالتَّقَدُّمِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، وَكَانَ يَقُولُ (^٢): مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ.\nوَإِنْ كَانَ الخَطَّابِيُّ ﵀ عَقَدَ كِتَابَ \"الأَعْلَامِ\" لِشَرْحِ هَذَا الكِتَابِ، وَوَفَّاهُ حَظَّهُ، وَلَمْ يَبْخَسْهُ نَصِيبَهُ وَحَقَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ ﵀ رَامَ الإِيجَازَ فِي بَعْضِهَا، وَتَرَكَ الدُّخُولَ فِي شَرْح كَثِيرٍ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانٍ وَبَسْطٍ، لَاسِيَّمَا بِالإِضَافَةِ إِلَى طَلَبَةِ الحَدِيثِ الَّذِينَ كَدُّهُمُ البَلِيغُ اليَوْمَ فِي كَتْبِ الحَدِيثِ، دُونَ الإِحَاطَةِ بِعَمَلِهَا وَجَمْعِهَا، تَوَقُّدًا لِدَاعِيهِ عَلَى حِفْظِهَا، وَطَوَّلَ فِي بَعْضِهَا.\nوَإِذَا رَأَيْتَ كِتَابَنَا وَتَأَمَّلْتَهُ وَلَحَظْتَهُ بِعَيْنِ الرِّضَى، وَجَدتَّهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الفَوَائِدِ لَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا ﵀، عَلَى أَنِّي لَا إِخَالُكَ تُنْصِفُنِي فِيمَا أَصَبْتُ فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَخْطَأْتُ فِيهِ، وَأَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ (^٣)؟ سَلمْتَ، وَهَلْ عِيٌّ عَلَى النَّاسِ يَسْلَمُ؟\n_________\n(^١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٢) ينظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ١٧٧)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٤٣١).\n(^٣) قولهم: \"أيُّ الرِّجَال المهَذَّبُ؟ \" يُضْرَب مَثَلا للرَّجُل يُعْرَف بالإصَابَة في الأُمُور، وتَكُونُ منه السَّقْطَة.\nينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، والأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص: ٧)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).","vol":"2","page":7},{"text":"وَقَصْدِي فِي ذَلِكَ تَجَنُّبُ مَا أَوْرَدَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، فَبَسَطتُّ القَوْلَ فِيهِ، أَوْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ فِي حَدِيثٍ أَوْ لَفْظٍ وَجْهًا، فَيَكُونَ عِنْدِي فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَذْكُرُهُ، وَأُزَيِّفَ مَا ذَكَرَهُ إِنْ كَانَ زَائِفًا.\nوَلَا تَنْسُبْنِي فِيمَا أَذْكُرُهُ إِلَى بُغْضٍ مِنَ الخَطَّابِيِّ، أَوْ تَقْصِيرٍ بِكِتَابِهِ عَنِ الحَدِّ الْمَرْضِيِّ، فَنَحْنُ فَشَلٌ مِنْ بَحْرِهِ وَقَطْرِهِ: [مِنَ البَسِيط]\nوَابنُ اللَّبُونِ إِذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ … لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ (^١)\nأَخَذْنَا مَا أَخَذْنَا عَنْهُ وَعَنْ أَمثَالِهِ، وَاتَّخَذْنَاهُمْ قُدْوَةً فِيمَا نَتَعَاطَاهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، رَجَاءَ أَنْ نَدْخُلَ فِي غِمَارِهِمْ، وَنُعَدَّ مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَإِنْ لَمْ نُعَدَّ مِنْ خِيَارِهِمْ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ كِتَابَ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الاعْتِنَاءُ بِهِ، لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ أَنْوَاعَهُ، غَيْرَ مُقْتَصِرٍ فِيهِ عَنْ فَنٍّ دُونَ فَنٍّ.\nوَقَلَّ مَا نَجِدُ مَنْ يَعْلَمُ عِظَمَ هَذَا الكِتَابِ وَيُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ سَهْلَ الْمَأْخَذِ، بَعِيدًا مِنَ الصُّعُوبَةِ، قَرِيبًا مِنَ الفَهْمِ، وَأَخْطَأْتُ! فَإِنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا الوَالِدَ أَبَا القَاسِمِ حَرَسَ اللهُ تَعَالَى وَآنَسَ بِبَقَائِهِ رِبَاعَ العِلْمِ نَبَّهَنِي عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، حَدَانِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَقْرَأَ هَذَا الكِتَابَ [.......] (^٢) وَقَارِئه، وَأَسْتَفِيدَ مِنْهُ فَوَائِدَهُ، حَتَّى إِنِّي كُنْتُ يَوْمًا أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ: نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ\n_________\n(^١) البيت لجريرٍ، وهو في ديوانه (ص: ٢٥٠).\n(^٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.","vol":"2","page":8},{"text":"بَعْدَ وَفَاتِهِ، [حَدِيثَ] (^١) عَائِشَةَ قَالَتْ: (تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرَ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي) (^٢) الحَدِيثَ … فَتَجَاوَزَ لَهُ مِنِّي (^٣) بِأَنَّهُ كَالظَّوَاهِرِ، فَقَالَ لِي حَفِظَهُ اللهُ: مَا مَعْنَى: (فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ)؟ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) (^٤)؟\nفَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَوَقَفَ جَمَادِي، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: (كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) أَيْ: كِيلُوا عِنْدَ البَيْعِ وَالشَّرْيِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (فَكِلْتُهُ فَفَنِي)، فَهُوَ لِأَنَّ الكَيْلَ عِنْدَ التَّفْقِيرِ مَكْرُوهٌ (^٥).\nفَزَادَ فِيَّ هَذَا حِرْصًا، وَحَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَسْتَأْنِفَ قِرَاءَةَ الكِتَابِ، وَأَتَفَقَّدَ ظَوَاهِرَهُ بِاسْتِقْصَاءِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ عَنِ الْفَهْمِ، فَفَعَلْتُ حَتَّى تَمَّ لِي قِرَاءَةُ هَذَا الكِتَابِ عَلَيْهِ، فَمَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَقَدْ أَطْلَعَنِي فِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ لِي فِي المَثَالِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، فَأَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ، وَلَا حَرَمَ أَهْلَ العِلْمِ غَزِيرَ بَحْرِ [هِ] (^٦)، وَلَا أَخْلَاهُمْ مِنْ فَوَائِدِ عِلْمِهِ، وَسَائِحِ فِكْرِهِ، فَهُوَ [الجَامِعُ] (^٧) لِأَطْرَافِ العُلُومِ، الْمُسَيْطِرُ عَلَيْهَا، الْمُسَلَّطُ عَلَى بَيَانِ مَا فِيهَا مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِيمَا يَقَعُ فِي الدِّينِ مِنَ الْمُعْضِلَاتِ، وَأَقُولُ: [من الطَّوِيلُ]\n_________\n(^١) طمسٌ في المخْطُوط، وَلَعلَّ الصَّواب ما أثبته.\n(^٢) أخرجه البخاري، (رقم: ٣٠٩٧)، ومسلم: (رقم: ٢٩٧٣) من حديثِ عَائشة ﵂.\n(^٣) كذا في المخْطُوط.\n(^٤) أخرجه البُخَاري في صحيحه (رقم: ٢١٢٨).\n(^٥) كذا في المخْطُوط!\n(^٦) سَقَطت الهاءُ مِنَ النَّاسِخ.\n(^٧) في المخْطُوط خَرْمٌ بِسَبِب الأرَضَة، والمثْبَتُ مُوَافِقٌ لِسِيَاق الكلام.","vol":"2","page":9},{"text":"لِيَهْنَ امْرُؤٌ يُثْنَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ … يَقُولُ وَإِنْ أَرْبَى وَلَا يَتَقَوَّلُ\nوَهَذَا ثَنَاءٌ لَوْ سَكَتُّ كُفِيتُهُ … .........................\nوَسَبِيلِي فِي هَذَا الكِتَابِ: ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ العَرَبِيَّةِ مِنَ الكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ [......] (^١) سَمْت أَهْل التَّحْقِيقِ، [.........] (^٢) بِطُرُقِ [العَرَبِيَّة] (^٣)، وَالفِقْهِ مِنَ الكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ، وَاسْتِنبَاطِ الْمَعَانِي مِنْ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ، وَالاسْتِشْهَادِ عَلَى مَا أَذْكُرُهُ بِالآيَاتِ وَالأَخْبَارِ وَأَشْعَارِ العَرَبِ، غَيْرَ مُتَعَدٍّ هَذِهِ العُدْوَةَ، وَلَا مُتَخَطٍّ هَاتِيكَ الخُطَّةَ.\nوَأَذْكُرُ فِيهِ أَسَامِيَ رُوَاةِ الصَّحَابَةِ، فَإِنِّي كُنْتُ [......] (^٤) أَنْ أَشْرَحَ (^٥) الْمُشْكِلَ مِنْ أَسَامِي رُوَاةِ الصَّحَابَةِ، فَأَذْكُرُ فِي هَذَا الكِتَابِ مَا فِيهِ مِنَ الأَسَامِي وَأَشْرَحُهُ، وَأُفْرِدُ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا كِتَابًا، وَإِنِّي إِذَا تَعَرَّضْتُ فِي الحَدِيثِ لِكُنْيَةِ صَحَابِيٍّ ذَكَرْتُ اسْمَهُ، مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْهَ اللهِ ﷿، وَدُعَاءً مِنَ الخَلْقِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ: [مِنَ البَسِيط]\nمَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمُ جَوَازِيَهُ … لَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ (^٦)\nوَاعْلَمْ أَنَّ مَقْصُودَ البُخَارِيِّ مِنْ كِتَابِهِ جَمْعُ جُمَلٍ مِنْ صِحَاحِ الحَدِيثِ، لَا اسْتِيعَابُهَا جَمِيعِهَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إِيرَادَ كُلِّ حَدِيثٍ صَحَّ عِنْدَهُ لَصَعُبَ عَلَى القَارِئِ\n_________\n(^١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المَخْطُوط.\n(^٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.\n(^٣) في المخْطُوط: (العرب)، ولَعَلَّ المثْبَتَ أَنْسَب لِسِيَاقِ الكَلَام.\n(^٤) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ فِي المَخْطُوط.\n(^٥) تكَرَّر في هَذا الموْطِن من المخْطُوطِ قَوْلُهُ: (أن أشرح).\n(^٦) هذا البيت للحُطيئة، وهو في ديوانه (ص: ١٢٠).","vol":"2","page":10},{"text":"وَالآخِذِ الإِتْيَانُ عَلَى جَمِيعِهِ، وَلأَوْرَثَ الْمَلَالَ وَالتَّنْفِيرَ، وَهُوَ ﵀ إِنَّمَا يَقْصِدُ التَّخْفِيفَ وَالتَّأْلِيفَ، وَهُوَ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ مَا صُـ[ـنِّفَ فِي] (^١) هَذَا الفَنِّ، نَوَّرَ اللهُ قَبْرَهُ.\nوَهَا نَحْنُ وَاغِلُونَ فِي شَرْحِ هَذَا الكِتَابِ بِعَونِ اللهِ، فَنَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ كِتَابَهُ، وَهُوَ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَقُولُ:\nإِنَّهُ لَمَّا كَانَ كِتَابُهُ مَعْقُودًا عَلَى [أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ] (^٢) طَلَبَ تَصْدِيرَ كِتَابِهِ بِأَوَّلِ شَأْنِ الرِّسَالَةِ وَالوَحْيِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلِهَذَا لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ الخُطْبَةَ.\nفَإِنْ قُلْتَ: فَالتَّرْجَمَةُ لِبَيَانِ بَدْءِ شَأْنِ الوَحْيِ، وَالحَدِيثُ لِبَيَانِ كَوْنِ الْأَعْمَالِ مُحْتَاجَةً إِلَى النِّيَّةِ؟\nقُلْنَا: قَدْ قَالَ العُلَمَاءُ: إِنَّ البُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الحَدِيثَ بَدَلًا مِنَ الخُطْبَةِ، وَأَنْزَلَـ[ـه] مَنْزِلَتَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَدَأْتُ بِهَذَا الكِتَابِ، وَصَدَّرْتُهُ بِكَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، وَقَصَدتُّ [بِهِ التَّقَرُّبَ] (^٣) إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ.\nوَ(كَيْفَ): سُؤَالٌ عَنِ الحَالِ، وَوَجْهُهُ هَاهُنَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَقُولُ: أَيُّهَا [القَاصِدُ] (^٤) كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ؟ فَاقْرَأْ مَا بَعْدَ ..............\n_________\n(^١) مطمُوسٌ في المخْطُوطِ، والمثْبَتُ يقْتَضِيه السِّيَاق.\n(^٢) بياضٌ في المخْطُوط، والاستدراكُ من الكواكب الدراري للكِرماني (١/ ١٤)، فقد نقَلَ هذِه العِبَارة عن أبي عبد الله التَّيْمِي، ونَسَبَها له، وكذا فعلَ الحافِظُ ابن حجر العسقلاني في كتابه النُّكَت على صحيح البخاري (١/ ١٥٨).\n(^٣) بياضٌ في المخْطُوط، والاستدراكُ من الكواكِبِ الدراري للكِرماني (١/ ١٤).\n(^٤) كَلِمَةٌ مَطْمُوسة في المخْطُوط، ولَعَلَّ المُثْبَتَ أَوْفَقُ للسِّيَاق.","vol":"2","page":11},{"text":"[هَذِهِ] (^١) التَّرْجَمَةِ.\nأَوْ إِذَا سُئِلْتَ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ؟ فَاذْكُرْ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِذَلِكَ.\nوَاعْلَمْ أَنَّهُ ﵀ لَوْ قَالَ: كَيْفَ كَانَ الوَحْيُ وَبَدْءُ الوَحْيِ؟ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرَّضٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ فَحَسْبُ، وَحَدِيثُ الحَارِثِ بن هِشَامٍ (^٢) لَا يَتَعَرَّضُ لِهَذَا، إِنَّمَا يَتَضَمَّنُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْوَحْيِ، لَا بَيَانَ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ بِعَقِبِ التَّرْجَمَةِ غَيْرَهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الحُسْنِ.\nوَكَذَا حَدِيثُ [ابن] (^٣) عَبَّاسٍ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ …) (^٤) لَا يَدُلُّ عَلَى بَدْءِ الوَحْيِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ.\nغَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَحْسِينَ العِبَارَةِ وَتَسْوِيَتَهَا، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ فَهْمُ السَّامِعِ، وَالقَارِئُ إِذَا قَرَأَ الحَدِيثَ عَلِمَ مَقْصُودَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ، فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا تَعْوِيلًا مِنْهُ عَلَى فَهْمِ القَارِئِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (^٥).\nوَبَدْءُ الشَّيْءِ: []، وَالوَحْيُ: أَصْلُهُ: الإِشَارَةُ، يُقَالُ: أَوْحَى إِذَا أَشَارَ، وَوَحَى أَيْضًا، وَأحيا وَأَصْلُهُ: التَّفْهِيمُ، فَكُلُّ مَا فُهِمَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الإِشَارَةِ وَالإِلْهَامِ وَالكَتْبِ فَهُوَ وَحْيٌ.\n_________\n(^١) كَلِمَةٌ مَطْمُوسة في المخْطُوط، ولَعَلَّ المثْبَتَ أَوْفَقُ السِّيَاق.\n(^٢) حديث (رقم: ٠٢).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط.\n(^٤) حديث (رقم: ٠٦).\n(^٥) يُقَارن بِالكَواكِب الدَّرَاري للكِرْماني (١/ ١٤).","vol":"2","page":12},{"text":"قِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (^١)، أَيْ: كَتَبَ، وَإِنْ كَانَ قِيلَ أَيْضًا: أَشَارَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (^٢) أَيْ: أَلْهَمَ.\nوَالوَحْيُ اسْمٌ لِمَا يُوحَى أَيْضًا.\nفَأَمَّا الوَحْيُ بِمَعْنَى الإِشَارَةِ، فَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الكَامِل]\nيَرْمُونَ بِالخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً … وَحْيَ المَلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ\nوَقِيلَ لِأَبِي عَمْرِو بن العَلَاءِ (^٤): هَلْ كَانَتِ العَرَبُ تُطِيلُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِيُسْمَعَ مِنْهَا، قِيلَ: فَهَلْ كَانَتْ تُوجِزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِيُحْفَظَ عَنْها.\nوَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ يُنْشِدُ بِعَقِبِ هَذِهِ الحِكَايَةِ: يَرْمُونَ بِالخُطَبِ [الطِّوَالِ] (^٥). البَيْتَ.\nوَقَالَ القَتَّالُ الكِلَابيُّ (^٦): [من الكَامِل]\n_________\n(^١) سورة مريم، الآية: (١١).\n(^٢) سورة النحل، الآية: (٦٨).\n(^٣) البيت لأبي داود بن جرير، نسبه له الجاحظ في البَيَان والتَّبَين (١/ ٤٤) و(١/ ١٥٥)، وابن عبد ربه في العقد الفريد (٤/ ٥٢).\nونقَلَ هذِه العِبَارَةَ بِطُولها مِنْ قوله: (وأصْلُه التَّفْهيم) إلى هُنا، الكِرْمانيُّ في الكَواكِب الدَّرَاري (١/ ٧٤) وعزاها لأبي عبد الله بن التَّيمي ﵀.\n(^٤) ينظر: الخصائص لابن جني (١/ ٨٣) وكتاب الصِّنَاعَتَيْن للعسكري (١/ ٥٩).\n(^٥) مَطْمُوسَةٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للكَلام.\n(^٦) ينظر: ديوان القتال الكلابي (ص: ٣٦)، وفيه: (لكيما تفقهوا).","vol":"2","page":13},{"text":"وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُمْ لِكَيْمَا تَعَرَّفُوا … وَوَحَيْتُ وَحْيًا لَيْسَ بِالْمُرْتَابِ\nوَأَمَّا الوَحْيُ بِمَعْنَى [الكِتَابِ] (^١) الَّذِي يُوحَى، فَقَدْ قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (^٢):\n[مِنَ الطَّوِيل]\nلِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي … كَوَحْيِ زَبُورٍ فِي عَسِيبٍ يَمَانِ\nوَجَمْعُهُ وُحِيٌّ.\nقَالَ لَبِيدٌ (^٣): [من الكَامِل]\nفَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرّيَ رَسْمُهَا … خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلَامُهَا\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-313> حَدِيثُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ </span>-:\nقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهَجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهَجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (^٤).\n(عُمَرُ): اسْمٌ مَعْدُولٌ مِنْ عَامِرٍ، وَلَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهِ: العَدْلُ وَالتَّعْرِيفُ.\nوَ(الخَطَّابُ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَّالًا مِنَ الخِطْبَةِ وَالخُطِبَةِ مَعًا.\n_________\n(^١) في المخْطُوط كلمة مطموسة، والمثبت هو الأنْسَبُ للسِّيَاق.\n(^٢) ديوان امرؤ القيس، (ص: ٨٥).\n(^٣) من معلقة لبيد، كما في ديوانه (ص: ٢٩٧).\n(^٤) الحديث (رقم: ٠١).","vol":"2","page":14},{"text":"فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، فَلِمَ قَدَّمَ هَذَا الطَّرَفَ وَصَدَّرَ بِهِ كِتَابَهُ؟ قُلْنَا: لِرِوايَتِهِ إِيَّاهُ عَنِ الإِمَامِ الكَبِيرِ الْمُقَدَّمِ عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ (^١).\n(النِّيَّاتُ): جَمْعِ نِيَّةٍ، وَهِيَ هَا هُنَا: وِجْهَةُ القَلْبِ (^٢)، وَالنِّيَّةُ: كُلُّ وِجْهَةٍ يُقْصَدُ إِلَيْهَا، وَمِنْهُ النَّوَى؛ لِأَنَّهُ مَا نَوَيْتَ مِنْ قُرْبٍ وَبُعْدٍ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَنْوِي المَصِيرَ إِلَيْهِ، أَيْ: تَقْصِدُ.\nوَمَعْنَى اللَّفْظَةِ: أَنَّ العَمَلَ إِنَّمَا يَكْمُلُ عَمَلًا، وَيُرْجَى فِيهِ القَبُولُ إِذَا وَجَّهْتَ قَلْبَكَ إِلَيْهِ، وَقَصَدْتَ بِهِ التَقَرُّبَ إِلَى اللهِ ﷾.\nوَالعِبَادَةُ وَالخُضُوعُ [إِنَّمَا] (^٣) تَحْصُلُ [الرَّجُلِ] مِنَ الْأَعْمَالِ عَلَى مَا يَنْوِيهِ وَيَتَعَاطَاهُ، وَعَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى مَا قَالَ: (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).\nوَقَدْ بَنَى الشَّافِعِيُّ (^٤) ﵁ مَذْهَبَهُ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ وَ[…] (^٥) الاعْتِدَادِ […] (^٦) بِهِمَا، وَالنِّيَّةُ أَبْلَغُ مِنَ العَمَلِ،\n_________\n(^١) نقل هذه العبارة هنا الكِرمَانيُّ في الكَواكِب الدَّراري (١/ ٢١)، وَنَسَبَها إلى ابن التَّيْمي ﵀.\n(^٢) نقل هذه العبارة عن أبي عبد الله التّيمي بدر الدين العيني في عمدة القاري (١/ ٢٣)، وقَبْله الكِرْمانيُّ في الكواكب الدراري (١/ ١٨).\n(^٣) في المخْطُوطِ كَلِمَةٌ مَطْمُوسَة، والمثْبَت أَوْفَق للسِّيَاق.\n(^٤) قال في الأم: (١/ ٤٤): \"ولَا يُجْزِئ الوُضُوءُ إِلَّا بِنِيَّة\"، وقال أيضا فيه (١/ ٥٨): \"ولا يَطهرُ بالغُسلِ في شيءٍ مِمَّا وُصِف إِلَّا أَنْ يَنْوِي بِالْغُسْلِ الطَّهارَة، وكذلِكَ الوُضوءُ لَا يُجزئُهُ إِلَّا أَنْ يَنوِيَ به الطَّهَارَةَ\".\n(^٥) بياضٌ في المخْطُوط.\n(^٦) بياضٌ في المخْطُوط.","vol":"2","page":15},{"text":"وَلِهَذَا الْمَعْنَى [تُقْبَلُ] (^١) النِّيَّةُ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَإِنْ نَوَى حَسَنَةً فَإِنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا، وَلَوْ عَمِلَ حَسَنَةً بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ […] (^٢) لَمْ يُجَازَ بِهَا.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ وَاحِدَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا كَتَبَ لَهُ عَشْرًا) (^٣).\nوَرُوِيَ أَنَّهُ أَيْضًا قَالَ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ) (^٤)، وَفِي رِوَايَةٍ: (أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ) (^٥)، فَالنِّيَّةُ فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ دُونَ العَمَلِ، وَفِي الثَّانِي خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ؟\n_________\n(^١) مطموسٌ في المخْطُوط، والاستدراك من الكواكب الدراري (١/ ٢١)، فقد نقلَ هَذِه العِبَارة.\n(^٢) بَيَاضٌ في المخْطُوط.\n(^٣) أخرجه البخاري في مواطن من صحيحه، منها (برقم: ٦٤٩١) ومسلم في صحيحه، (رقم: ١٣١) عن ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٥) من طريق حاتم بن عبَّاد الحرشي ثنا يحيى بن قيس الكندي ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسُولُ الله ﷺ فذكره.\nقال أبو نُعَيم: \"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ أَبي حَازِمٍ وَسَهْلٍ، لَمْ نَكْتُبْه إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ\".\nقلت: فيه حَاتم بنُ عَبَّاد؛ قال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦١): \"لم أرَ مَن ذَكَر له ترجمة\"، وَفِيهِ أَيْضا: يَحْيى بنُ قَيْس، قال فيه الحافظ في التقريب: مستور.\nوله طرقٌ أخرى أَخرجها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٩/ ٢٣٧) من طريق سُلَيمان النَّخَعي عن أبي حازم عنه به، وسُليمان النَّخَعي هذا قال فيه الحَافِظ: ضعيفٌ، وللحديثِ شَاهِدَان ضَعِيفَان:\nأحدهما: حديث أنسٍ ﵁ الذي أشَارَ إليه التَّيميُّ في الرِّوَاية الثانية - وسَيَأتي. والثاني: حديث النَّوَّاس بن سَمْعَان ﵁: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ١١٩)، وفي إسنادِهِ بَقِيَّة بنُ الوَلِيد: كثيرُ التَّدليس عن الضُّعفاء، وقد عنعنه.\nوالحديث ضَعَّفه السَّخاوي كما في المقاصِد الحَسَنَة (ص: ٧٠٢)، والسُّيوطي في تدريب الراوي (٢/ ١٧٥)، والألباني في الضَّعيفَة (رقم: ٢٢١٦).\n(^٥) أخرجه أبو الشيخ في الأمثال في الحديث (رقم: ٥٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٣٤٣)،=","vol":"2","page":16},{"text":"قُلْنَا: أَمَّا الحَدِيثُ الأَوَّلُ فَلِأَنَّ الهَامَّ بِالحَسَنَةِ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ خِلَافَ العَامِلِ [لِأَنَّ] (^١) الهَامَّ لَمْ يَعْمَلْ، وَالعَامِلَ لَمْ يَعْمَلْ حَتَّى هَمَّ، ثُمَّ عَمِلَ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)، فَلِأَنَّ تَخْلِيدَ اللهِ ﷾ العَبْدَ [فِي الجَنَّةِ] (^٢) لَيْسَ لِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِنيَّتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعَمَلِهِ لَكَانَ خُلُودُهُ فِيهَا بِقَدْرِ مُدَّةِ عَمَلِهِ، أَوْ ضِعْفِهِ، أَوْ أَضْعَافِهِ، إِلَّا أَنَّهُ جَازَاهُ بِنِيَّتِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا أَنْ يُطِيعَ الله أَبَدًا لَوْ بَقِيَ أَبَدًا، فَلَو اخْتَرمَتْهُ مَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّتِهِ جَازَاهُ عَلَيْهَا.\nوَكَذَا الكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُجَازَى بِعَمَلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ التَّخْلِيدَ فِي النَّارِ إِلَّا بِقَدْرِ مُدَّةِ كُفْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى أَنْ يُقِيمَ عَلَى كُفْرِهِ أَبَدًا، فَجَازَاهُ عَلَى نِيَّتِهِ.\nوَقَدْ رُفِعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِفُقْدَانِ النِّيَّةِ فِيهَا.\nوَالعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا امْرُؤٌ، وَهَذَانِ امْرُآنِ، وَلَا تَجْمَعُ إِلَّا قَوْمًا وَرِجَالًا، جَاءَ جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَذَا مَرْءٌ، وَهَذَانِ مَرْآنِ، وَالجَمْعُ عَلَى مَا سَبَقَ.\n_________\n= والقُضَاعِي في مسند الشهاب (١/ ١١٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في الطيوريات رقم: (٦٦٥) كلُّهُم من طُرُقٍ عن يُوسُف بن عَطِيَّة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك يرفعه.\nوإسنادُه ضَعيفٌ جدا، يُوسُف بنُ عَطِيَّة متروكٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nولِذَلِك ضعَّفَه البَيْهَقيُّ في الموْطِن السَّابق، والحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٤/ ٢١٩).\n(^١) بياضٌ في المخْطُوط، والاسْتِدراكُ مِنَ الكَوَاكِب الدَّراري (١/ ٢١)، فَقَد نَقَل هَذِهِ العِبَارَة، وَعَزَاها لابن التَّيْمي.\n(^٢) كلمة مطموسة، والمثبتُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقِ الكَلَام.","vol":"2","page":17},{"text":"وَأُنْثَى امْرُؤٌ: امْرَأَة، وَأُنْثَى مَرْءٌ، مَرْأَةٌ، وَقَدْ جَاءَ بِهِمَا القُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ (^١) وَقَالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (^٢)، وَقَالَ ﷾ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ (^٣)، وَلَمْ يَأْتِ فِي القُرْآنِ أُنْثَى: مَرْأَةٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي الكَلَامِ.\nوَ(الهِجْرَةُ) وَالْمُهَاجَرَةُ: التَّحَوُّلُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، يُقَالُ: هَاجَرَ فُلَانٌ مِنَ البَادِيَةِ إِلَى المِصْرِ هِجْرَةً حَسَنَةً، إِذَا تَحَوَّلَ مِنْهَا إِلَى المِصْرِ، وَمِنْهُ الْمُهَاجِرُونَ: تَحَوَّلُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ.\nوَالهِجْرَةُ الْمَحْمُودَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: هِيَ الانْتِقَالُ مِنَ الوَطَنِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، ثُمَّ بَعْدَمَا [بَسَطَ] (^٤) الإِسْلَامُ أَبْوَاعَهُ، وَمَدَّ ذِرَاعَهُ، وَرَحُبَتِ الأَرْضُ بِالْمُسْلِمِينَ ارْتَفَعَتِ الهِجْرَةُ، فَلَا هِجْرَةَ إِلَّا هَجْرُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ.\nوَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ مُهَاجِرِينَ لِمُهَاجَرَتِهِمْ أَوْطَانَهُمْ، وَمَوَاقِعَ رُؤُوسِهِمْ، وَمَقَاطِعَ سِرِّهِمْ، وَبَنِي أَعْمَامِهِمْ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَعْزِمُ عَلَى اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَصُحْبَتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ زَوْجَتُهُ، وَيَبْكِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَدُهُ، فَرُبَّمَا أَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ أَجْلِهَا مَعَ الكُفَّارِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١٧٦).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٢٨).\n(^٣) سورة عبس، الآية: (٣٤ و٣٥).\n(^٤) ما بين المعقوفتين مَطْمُوسٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسِّيَاق.\n(^٥) سورة التغابن الآية: (١٤).=","vol":"2","page":18},{"text":"وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ (^١): [من الطَّوِيل]\nبِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبَّهِمْ … وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي المَلَائِكَ\nفَكَأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ: مَنْ كَانَتْ مُفَارَقَتُهُ لِلْوَطَنِ، وَتَوَجُّهُهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِوَجْهِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالانْقِطَاعِ إِلَيْهِمَا، وَإِلَى طَاعَتِهِمَا، فَقَدْ وَقَعَ مَوْقِعَهُ، وَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ مُؤَاخَذًا بِنِيَّتِهِ.\nمَعْنَى الحَدِيثِ: كُلُّ عَمَلٍ مَحْسُوبٌ عَلَى مَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ عَامِلُهُ، فَالقَاصِدُ بِمُفَارَقَةِ الوَطَنِ رِضَى اللهِ ﷾، وَالارْتِحَالَ إِلَيْهِ مُهَاجِرٌ إِلَيْهِ، مَجْزِيٌّ بِقَدْرِ نِيَّتِهِ، وَالْمُفَارِقُ لَهُ لإِصَابَةِ الدُّنْيَا، وَالتَّزَوُّجِ بِامْرَأَةٍ مُهَاجِرٌ إِلَيْهَا عَلَى مَا قَصَدَهُ.\nوَ(الدُّنْيَا): تَأْنِيثُ الأَدْنَى، مِثْلُ: حُبْلَى، لَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهَا؛ أَحَدُهُمَا: الوَصْفِيَّةُ، وَالثَّانِي: لُزُومُ حَرْفِ التَّأْنِيثِ آخِرَهُ (^٢).\nوَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الهَمْزَةَ وَالأَلِفَ لَا تُفَارِقَانِ الكَلِمَةَ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ تُفَارِقُ الكَلِمَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فِي قَائِمَةٍ: قَائِمٌ، وَلَا تَقُولُ فِي حَمْراءَ: حَمْرٌ، وَلَا فِي حُبْلَى: حُبْلٌ، وَلَا فِي دُنْيَا: دُنْيٌ.\n_________\n= وينظر في سبب نزول الآية: تفسير ابن جرير الطبري (٢٣/ ٤٢٣)، وأسباب النُّزول للواحدي (١/ ٤٢٢).\n(^١) ديوان حَسَّان بن ثَابت ﵁ (ص: ٨٥).\n(^٢) نقل هذه العبارة عن الشارح: الكِرماني في الكواكَب الدَّراري (١/ ١٩)، والحَافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١/ ١٧)، والعَيْنِيُّ في عُمدة القاري (١/ ٢٤)، ونَسَبُوها لَه، وتَعَقَّبُوا كلامَه بما ذَكَره الإمامُ النَّحْوِيُّ ابن مالك في كتابه: \"شَوَاهد التوضيح\" (ص: ١٣٩).","vol":"2","page":19},{"text":"* حَدِيثُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الحَارِثَ مِنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: (يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَس وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمثَّلُ لِي المَلَكُ [رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ) قَالَتْ] (^١) عَائِشَةُ ﵁: (وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ [البَرْدِ] (^٢) فَيُفْصَمُ عَنْهُ، [وَإِنَّ جَبِينَهُ] (^٣) لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا) (^٤).\nعَائِشَةُ: اسْمُ الفَاعِلَةِ مِنْ عَاشَتْ، وَإِنَّمَا يَتَسَمَّونَ بِهَا تَفَاؤُلًا، قَالَ الهُذَلِيُّ (^٥):\n[مِنَ الوَافِرِ]\nأَعَائِشُ مَا لِأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ\nتُولَعُ بِعَيْشَةٍ.\nوَلَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ التَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ فِيهِ.\nوَالحَارِثُ بنُ هِشَامٍ ﵁ هُوَ أَخُو أَبِي [جَهْلِ عَمْرِو] (^٦) بن هِشَامِ بن الْمُغِيرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَحْيَانًا): جَمْعُ حِينٍ، وَهُوَ الوَقْتُ، وَنُصِبَ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ.\nوَ(الصَّلْصَلَةُ): صَوْتُ كُلِّ [حَدِيدٍ] (^٧) إِذَا جُرَّ عَلَى مِثْلِهِ، كَصَلْصَلَةِ اللَّجَامِ،\n_________\n(^١) مَطْمُوسَةٌ في المخْطُوط، والمثبَتُ مِنْ مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثْبَتُ مِنْ مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والمثْبَتُ مِنْ مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٤) حديث رقم (٢).\n(^٥) البيت للشَّمَّاخ بن ضِرَار الهُذَليّ، والبَيْتُ في دِيوانِه (ص: ٢١٩).\n(^٦) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ.\n(^٧) طمسٌ في المخْطُوطِ، والمثْبَتُ أَنْسَبُ لِسِيَاقِ الكَلام، وينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٠٩).","vol":"2","page":20},{"text":"وَصَلْصَلَةِ السِّلْسِلَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ فِي الجَرَسِ مِثْلُهُ أَيْضًا، لِأَنَّ الجَرَسَ شِبْهُ سَطْلٍ بِهِ قِطْعَةُ نُحَاسٍ يُعَلَّقُ مَنْكُوسًا، فَإِذَا مَشَى البَعِيرُ، أَوْ تَحَرَّكَ تَحَرَّكَتِ النُّحَاسَةُ فَأَصَابَتِ السَّطْلَ، فَذَلِكَ الجَرَسُ.\nوَقَدْ رُوِيَ: (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ) (^١).\nوَالعَامَّةُ تَقُولُ: (جَرَصٌ) بِالصَّادِ، وَلَمْ يَجِئْ عَنِ العَرَبِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ العَرَبِ [كَلِمَةٌ] (^٢) ثُلاثِيَّةٌ، [وَلَا] (^٣) رُبَاعِيَّةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الصَّادُ وَالجِيمُ إِلَّا الصَّمَجُ، وَاحِدَتُهَا: صَمَجَةٌ، وَهِيَ القَنَادِيلُ، فَأَمَّا الجِصُّ فَمُعَرَّبٌ (^٤).\nوَالجَرْسُ [بِسُكُونِ] (^٥) الرَّاءِ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، وَمِنْهُ الجَرَسُ، وَجَرْسُ الطَّيْرِ: صَوْتُ مَنَاقِيرِهَا [عَلَى كُلِّ شَيْءٍ] (^٦) تَأْكُلُهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (فَيَسْمَعُونَ جَرْسَ طَيْرِ الجَنَّةِ) (^٧)، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (^٨): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nقَلِيلَةُ جَرْسِ اللَّيْلِ إِلَّا وَسَاوِسًا … وَتَبْسُمُ عَنْ عَذْبِ الْمَذَاقَةِ سِلْسَال\n_________\n(^١) أخرجَه الإمامُ مُسلم في صحيحه (رقم: ٢١١٣) من حديث أبي هُرَيرة ﵁.\n(^٢) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والمثْبَتُ من جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٥٦).\n(^٣) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثْبَتُ من جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٥٦).\n(^٤) ينظر هذا الكلامُ في جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٥٦).\n(^٥) كلمةٌ مَطْمُوسَةٌ في المخْطُوط.\n(^٦) في المخْطُوط (عاما)، والمثبَتُ من جَمْهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٥٦)، وتَصْحِيفات المحدِّثِين للعسكري (١/ ٣٣).\n(^٧) لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقد ذَكَره ابن دُريد في جمهرة اللغة (١/ ٤٥٦)، وابنُ فَارسٍ في مجُمل اللغة (ص: ١٢٦)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ٧٣١).\n(^٨) البيتُ لامْرِئ القيس، والبيتُ في ديوانه (ص: ٣٧٩).","vol":"2","page":21},{"text":"أَيْ: قَلِيلَةُ صَوْتِ اللَّيْلِ إِلَّا صَوْتَ الحُلِيِّ.\nوَأَمَّا الجِرْسُ بِالكَسْرِ: فَهُوَ بِمَعْنَى الجَرْسِ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا أَفْرَدتَّ فَتَحْتَ الجِيمَ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ مَعَ الحِسِّ قُلْتَ: مَا سَمِعْتُ لَهُ حِسًّا وَلَا جِرْسًا، فَأَتْبَعْتَ اللَّفْظَ اللَّفْظَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَفْصِمُ عَنِّي) كَثِيرًا مَا يُرَى بِخَطِّ الْمَعْرُوفِينَ فِي النُّسَخِ: (فَيُفْصَمُ) بِالفَتْحِ، وَالَّذِي أَخْتَارُهُ وَأَعْرِفُهُ: (فَيَفْصِمُ عَنِّي)، لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: يُفْصَمُ عَنِّي، أَيْ: يُقْطَعُ، فَلَا يَخْلُو إِلَّا أَنْ تُرِيدَ بِالانْقِطَاعِ الَّذِي هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ القَطْعِ: انْقِطَاعَ الوَحْيِ، أَوِ انْقِطَاعَ شِدَّتِهِ وَكَرْبِهِ.\nفَإِنْ أَرَدْتَ انْقِطَاعَ الوَحْيِ (فَيُفْصَمُ) أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا قُلْتَهُ فَقَدْ عَلَّقْتَ الفِعْلَ عَلَى الوَحْيِ، فَيَحْصُلُ بِهِ اتِّسَاقُ الكَلَامِ، وَكَمَا أَنَّ إِتْيَانَ الوَحْيِ الَّذِي هُوَ التَّفْهِيمُ هَا هُنَا مُضَافٌ إِلَى الوَحْيِ، فَذَهَابُهُ وَهُوَ إِفْصَامُهُ وَإِقْلَاعُهُ يَكُونُ مُضَافًا إِلَيْهِ، وَاعْتِنَاءُ العَرَبِ وَمُحَافَظَتُهَا عَلَى نَسَقِ الكَلَامِ مِمَّا لَا يَخْفَى.\nفَإِنْ أَرَدْتَ انْقِطَاعَ كَرْبِهِ وَشِدَّتِهِ، فَـ (ـإِفْصَامٌ) بِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الإِفْصَامَ فِي العَوَارِضِ وَالكُرُوبِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا مِنَ الفَصْمِ وَالانْفِصَامِ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَفْصَمَ عَنْهُ الْمَرَضُ، أَيْ: أَقْلَعَ، وَأَفْصَمَ السَّحَابُ أَيْ: أَقْلَعَ، فَاعْلَمْ.\nفَأَمَّا وَجْهُ مَا كَتَبُوهُ إِذَا تُمُحِّلَ فَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَيُقْطَعُ عَنِّي كَمَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ (^١).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ١٢٠).","vol":"2","page":22},{"text":"وَالفَصْمُ: الصَّدْعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِينَ (^١).\nوَقَوْلُهُ: ﴿لَا انْفِصَامَ لها﴾ (^٢) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَا انْقِطَاعَ لَهَا دُونَ رِضَى اللهِ وَالجَنَّةِ، فَانْفَصَمَ: فَانْقَطَعَ، وَفَصَمَ: قَطَعَ.\n(يُفْصَمُ عَنِّي) أَيْ: يُقْطَعُ الوَحْيُ، وَمِنَ الإِنْفِصَامِ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ (^٣):\n[مِنَ الْمُتَقَارِبِ]\nوَأَنْتَ مِنْ نَسْلٍ كَفَى نَسْلَهُ … وَخَلَّفَ نَسْلًا إِذَا مَا انْفَصَمْ\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ) أَيْ: حَفِظْتُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي العِلْمِ، يُقَالُ: وَعَيْتُ العِلْمَ إِذَا حَفِظْتُهُ، وَأَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الوِعَاءِ إِذَا حَرَزْتُهُ فِيهِ.\nوَقَدْ تَجَاوَزُوا بِالْوَعْيِ إِلَى غَيْرِ العِلْمِ، فَقَالُوا: نِعْمَ وَاعِي اليَتِيمِ هُوَ، أَيْ: حَافِظُهُ، وَالكَلِمَتَانِ مِنْ [بَابٍ] (^٤) وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَمَثَّلُ) أَيْ: يَتَصَوَّرُ، مِنَ الْمِثَالِ وَالصُّورَةِ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ: (وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا) فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَفَصَّدَ: إِذَا سَالَ، وَالفَصْدُ: قَطْعُ العِرْقِ لإِخْرَاجِ الدَّمِ وَإِسَالَتِهِ.\n_________\n(^١) يقارن بالغريبين لأبي عُبَيدٍ الهَروي (٥/ ١٤٣٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٥٦).\n(^٣) كذا في المخْطُوط، والصَّوابُ أنَّ هذَا البَيْتَ من قَوْل حسَّان بن ثَابتٍ ﵁ كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٥٥٧)، والرَّوض الأُنُف للسُّهَيلي (٧/ ٣٥٦)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ٣٣١)، والرِّوَايَة فيها:\nإذا مر قرن كفى نسله … وخلف إذا ما انفصم\n(^٤) كَلِمَة مَطْمُوسَة في المخْطُوط، والمثْبَتُ قَرِيبٌ مِنْ سِيَاق الكَلَام.","vol":"2","page":23},{"text":"يَعْنِي أَنَّ جَبِينَهُ يَسِيلُ مِنَ العَرَقِ، وَانْتِصَابُ (عَرَقًا) عَلَى التَّمْيِيزِ.\nوَقَوْلُهَا: (فِي اليَوْمِ شَدِيدِ البَرْدِ) دَلَالَةٌ مِنْهَا عَلَى كَثْرَةِ مُعَانَاةِ التَّعَبِ وَالكَرْبِ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ البَرْدِ يَعْرَقُ هَذَا العَرَقَ، بِحَيْثُ يَتَسَايَلُ عَنْهُ ﷺ.\nوَشَبَّهَتْ عَرَقَهُ عَائِشَةُ أَيْضًا بِالجُمَانِ فِي حَدِيثِ الإِفْكِ (^١)، وَ[هُوَ] (^٢) تَشْبِيهٌ حَسَنٌ، شَبَّهَ بِهِ الشُّعَرَاءُ.\nقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ يُشَبِّهُ المَاءَ الَّذِي يَتَحَدَّرُ مِنْ بَدَنِ عَشِيقَتِهِ إِذَا اغْتَسَلَتْ بِالجُمَانِ: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nإِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ كَانَ فَضْلُ حَمِيمِهَا (^٣) … عَلَى مَتْنَتَيْهَا كَالجُمَانِ لَدَى الجَالِي (^٤)\nفَزَادَ حُسْنًا بِقَوْلِهِ: (لَدَى الجَالِي)، لأَنَّه أَصْفَى مَا يَكُونُ وَأَحْسَنَهُ إِذَا جُلِّيَ.\n* * *\n* حَدِيثُهَا الآخَرُ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، [فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ] (^٥) ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ [ذَوَاتِ العَدَدِ] (^٦)، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٤١).\n(^٢) سَاقِطَة منَ المخْطُوط، وهي زيادَةٌ يَقْتَضيها السِّيَاق.\n(^٣) في المخْطُوط: (جميعها)، والتَّصْوِيبُ مِنْ مَصْدَر تَخْرِيج البيت.\n(^٤) ديوانه (ص: ٣٧٨).\n(^٥) خُرومٌ في المخْطُوط، والمثبَتُ من لفظِ الحديثِ في صَحِيح البُخاري.\n(^٦) خُرُومٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث فِي صَحِيحِ البُخَارِي.","vol":"2","page":24},{"text":"وَيَتَزَوَّدُ] (^١) لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ [فَجَاءَهُ المَلَكُ] (^٢) فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّيَ الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّيَ الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (^٣)، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ.\nوَقَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ: فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.\nفَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى - ابْنِ عَمِّ خَدِيجَةَ - وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِن ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، [لَيْتَنِي] (^٤) أَكُونُ حَيًّا\n_________\n(^١) خُرُومٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث في صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٢) خُرُومٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث فِي صَحِيحِ البُخَاري.\n(^٣) سورة العلق، الآيات: (١، ٢، ٣).\n(^٤) ساقطة من المخْطُوط، والاسْتِدراكُ مِنْ مَصَادِر التخريج.","vol":"2","page":25},{"text":"إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَهُ أَنْ تُوفِيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ) (^١).\nقَالَ ابن شِهَابٍ رَاوِي الحَدَيثِ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ - فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (^٢) فَحَمِي الوَحْيُ وَتَتَابَعَ) (^٣).\n(الرُّؤْيَا): مَصْدَرُ رَأَى، كَالرُّجْعَى مَصْدَرُ رَجَعَ، وَيَخْتَصُّ هَذَا بِرُؤْيَا المَنَامِ، كَمَا أَنَّ الرَّأْيَ يَخْتَصُّ بِرُؤْيَةِ القَلْبِ، وَأَمَّا العِلْمُ وَالرُّؤْيَةُ فَتَخْتَصُّ بِهَا العَيْنُ.\nوَ(فَلَقُ الصُّبْحِ) قَالُوا: يَعْنِي انْشِقَاقَهُ، وَالانْفِلَاقُ: الإِنْشِقَاقُ، وَكَذَا فَرَقُ الصُّبْحِ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ الفَلَقَ بِمَعْنَى الْمَفْلُوقِ، وَالفَرَقَ بِمَعْنَى الْمَفْرُوقِ.\nوَالفَرَقُ: اسْمٌ لِلصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ الفَلَقُ، غَيْرَ أَنَّهُ أُضِيفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ لاِخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِهِمْ (^٤) حَبْلُ الوَرِيدِ، وَحِنْدِسُ الظُّلْمَةِ.\n_________\n(^١) الحديث (رقم: ٣).\n(^٢) سورة المدثر، الآيات: (١ - ٥).\n(^٣) الحديث (رقم: ٤).\n(^٤) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.","vol":"2","page":26},{"text":"وَقَدْ جَاءَ الفَلَقُ مُنْفَرِدًا عَنِ الصُّبْحِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (^١)، قَالَ الشَّاعِرُ: [مِنَ البَسِيطِ]\nيَا لَيْلَةً لَمْ أَنَمْهَا بِتُّ مُرْتَقِبًا (^٢) … أَرْعَى النُّجُومَ إِلى أَن نوَّرَ الفَلَقِ (^٣)\nوَلَمْ يَجِئِ الفَرَقُ مُنْفَرِدًا عَنِ الصُّبْحِ، وَهَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الوَاضِحِ البَيِّنِ.\nوَ(الخَلَاءُ): الخَلْوَةُ، يُقَالُ: خَلَتِ الأَرْضِ تَخْلُو خَلَاءً: مَمْدُودٌ، وَخَلَا فِي مَكَانِ كَذَا يَخْلُو خَلْوَةً، وَقَدْ جَاءَ: خَلَا بِمَكَانِ كَذَا، وَخَلَا فُلَانٌ بِفُلَانٍ، وَأَخْلَى بِهِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ.\nوَكَلَامُ العَرَبِ صَرَفَ (حِرَاءً) عَلَى فَعَالٍ، وَفُعَالٍ، وَفِعَالٍ، فَهُوَ مُنْصَرِفٌ فِي كُلِّ حَالٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَنَّثًا.\nقَالَ أَبُو طَالِبٍ (^٤): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n..................... … وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ\nوَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَتْرُكُ صَرْفَ حِرَاءٍ فِي الشِّعْرِ، وَسَوَّى بِحِرَاءِ بُقْعَةً، فَلَا يَنْصَرِفُ، وَكَذَا قُبَاءٌ يَنْصِرِفُ لِأَنَّهُ فَعَالٌ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ:\n_________\n(^١) سورة الفلق، الآيتان (١ و٢).\n(^٢) في المخْطُوطِ: (مُرْتَقِبا)، والمثْبَتُ مِن مَصَادِر تَخْرِيج البَيْتِ.\n(^٣) البيتُ ذَكَرهُ الماوَرْدي في تَفْسِيره النُّكَت والعُيُون (٦/ ٣٧٤)، وأبو حَيَّان في البحر المحيط (١٠/ ٥٧٥)، ولم ينسباه لقائلٍ.\n(^٤) ديوانه (ص: ٦٤)، وصدره:\nوثور ومن أرسى ثبيرا مكانه … ......................","vol":"2","page":27},{"text":"سَوَّى بِهِ البُقْعَةَ.\nوَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى صَرْفِ حُنَيْنٍ، وَجَاءَ بِهِ القُرْآنُ، لِأَنَّهُ اسْمُ وَادٍ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ: يُسَوَّي بِهِ اسْمَ بُقْعَةٍ.\nوَهَكَذَا الْمَوَاضِعُ كُلُّهَا إِذَا كَانَتْ فِي بُلْدَانٍ تَنْصَرِفُ صَرْفَهَا، فَإِذَا نَقَلْتَهَا إِلَى البِقَاعِ لَمْ تَصْرِفْهَا.\nمِثَالُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ (^١)، فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَكَانِ وَالبَلَدِ صَرَفَهُ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى البَلْدَةِ وَالْمَكَانَةِ وَالبَقْعَةِ مَنَعَهُ الصَّرْفَ.\nوَأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَقُولُونَ: حِرَا مَقْصُورٌ.\nقَالَ بَعْضُ الْمِلَاحِ (^٢): إِنَّ العَامَّةَ لَحَنَتْ فِي حِرَاءٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فَتَحَتِ الحَاءَ وَهِيَ مَكْسُورَةٌ، وَقَصَرَتْهُ وَهُوَ مَمْدُودٌ، وَتَرَكَتْ صَرْفَهُ وَهُوَ مَصْرُوفٌ فِي الاخْتِيارِ، لِأَنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (يَتَحَنَّثُ) أَيْ: يَتَعَبَّدُ، وَيَتَجنَّبُ الحَنَثَ [..........] (^٤) يَتَحَرَّجُ أَيْ: [.......] (^٥) يَتَحَرَّجُ أي: يَفْعَلُ شَيْئًا يُخْرِجُ مِنَ الحَرَجِ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٦٠).\n(^٢) ينظر: غريبُ الحدِيث للخَطَّابي (٣/ ٢٤٠)، فقد نَقَل هذَا الكَلامَ عن شَيْخٍ له يُكنى أبا عمر.\n(^٣) نقل هذه العبارةَ الكِرمانيُّ في الكَواكب الدراري (١/ ٣٢)، والعَيْني في عمدة القاري (١/ ٤٩)، ونَسَبَاها لأبي عَبْد الله التيمي.\n(^٤) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٥) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.","vol":"2","page":28},{"text":"[.......] (^١) أي: يَتْرُكُ، [...........] (^٢) الإِثْم.\nوَظَفِرْتُ أَنَا بِقَوْلِهِمْ: تَحَيَّنَ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا تَعَهَّدَهُ وَحَفِظَهُ؛ فَكَأَنَّهُ اجْتَنَبَ الحيا [.....] (^٣) الَّذِي هُوَ إِخْلَالٌ بِالحَقِّ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الأَضْدَادِ، وَمِنْ [.........] (^٤) تَقُولُ العَرَبُ: تَحَيَّنْ لِي هَذَا الصَّبِيَّ أَيْ: طَهَّرُهُ.\nوَالبَابُ بَاب [..........] (^٥) إِذَا أَزَلْتَ عَنْهُ مَرَضَهُ بِالقِيَامِ عَلَيْهِ، وَقَذَّيْتُهُ: أَخْرَجْتُ عَنْهُ القَذَى، وَشَذَّبْتُ الشَّجَرَةَ: إِذَا أَلْقَيْتُ عَنْهَا شَذَبَهَا وَالغُصْنِ الْمَقْطُوعِ، وَفَزَّعْتُ عَنْ قَلْبِهِ، أَيْ: أَخْلَيْتُهُ مِنَ الفَزَعِ، قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (^٦).\nومِنْهُ قَوْلُهُم: [أَشْكَيْتُهُ] (^٧) أَيْ: دَفَعْتُ مِنْهُ مَا كَانَ يَشْكُونِي بِهِ وَلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي الظَّهِيرَةِ فَلَمْ يُشْكِنَا) (^٨). وَأَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِي (^٩): من الرَّجَز]\n_________\n(^١) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٢) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٤) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٥) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٦) سورة سبأ، الآية: (٢٣)، قال الأزهريُّ في تهذيب اللغة (٢/ ٨٧): \"اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَهْلُ اللَّغَة أَنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ كُشِفَ الفَزَعُ عَن قُلُوبِهِم\".\n(^٧) كَلِمَة مَطْمُوسة في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسّياق.\n(^٨) أخرجه مُسلمٌ في صَحِيحه، (رقم: ٦١٩) من حديث خَبَّاب ﵁.\n(^٩) البيتُ ذَكَرهُ ابن السِّكِّيت في إصلاح المنطق: (ص: ٢٣٨)، وابنُ قُتَيْبَة في غريب الحديث (١/ ٢٧٩)، والجوهري في الصحاح (٧/ ١٥٣)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ١٦٤) وغيرهم، ولم يَنْسبُوه لِقَائِل.","vol":"2","page":29},{"text":"تَمُدُّ بِالأَعْنَاقِ أَوْ تَلْوِيهَا … وَتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا تُشْكِيهَا\n[وَقَالَ الكُمَيتُ] (^١) فِي التَّحَوُّبِ، يَذْكُرُ ذِئْبًا أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ: [مِن الطَّوِيلِ]\nوَصُبَّ لَهُ شَوْلٌ مِنَ الْمَاءِ غَائِرٌ … بِهِ كَفَّ عَنْهُ الحِيبَةَ الْمُتَحَوِّبُ\nاخْتَفَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَظْهَرْتُهُ وَأَزَلْتُ عَنْهُ الخَفَاءَ، وَمِنْهُ الْمُخْتَفِي لِلنَّاسِ، وَأَعْجَمْتُ الكِتَابَ: إِذَا نَفَيْتُ عَنْهُ العُجْمَةَ.\nوَلِكُلِّ [....] (^٢) تَوَابِعٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ وَتَقْدِيرَاتٌ لَمْ نَسْتَقْصِهَا.\nوَمِمَّا لَا يَهْتَدِي لَهُ سِوَى الحُذَّاقِ مِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُهُمْ: سَهِرَ فَهُوَ سَاهِرٌ، وَهُوَ خِلَافُ الرُّقَادِ، لأَنَّ السَّاهِرَ مِنَ السَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ الأَرْضِ، وَالسَّاهِرُ لَا يَقْصِدُ الأَرْضَ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ [.......] (^٣) إلى […] (^٤) لَا الْمُتَجَافِي عَنْهَا، كَمَا قَالَ (^٥): [مِنَ الرَّجَز]\nوَصَاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا … إِذَا الكَرَى فِي عَيْنِهِ تَمَضْمَضَا\nفَقَامَ عَجْلَانَ وَمَا تَأَرَّضَا … ....................\n_________\n(^١) كَلِمَةٌ مَطْمُوسَة في المخْطُوط، والمثْبَتُ مِن مَصَادِر تَخْرِيج البَيْت، ونَسَبَه له ابن قُتَيبة في غريب الحديث (١/ ١٤٣)، وابن منظور في لسان العرب (١/ ٣٣٧).\n(^٢) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٤) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٥) الأبيات: ذكرها ابن دريد في جمهرة اللغة (٣/ ١٢٨٤)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٢/ ٤٦) ولم ينسباها لقائل.","vol":"2","page":30},{"text":"[…] (^١) لَا يَنْتَقِل [......] (^٢) إِلَى الأَرْضِ، إِلَّا أَنَّ السَّاهِرَ [فيها] (^٣) عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا كَأَنَّ السَّهَرَ زَوَالٌ وَتَجَافٍ عَنِ السَّاهِرَةِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.\nقَوْلُهُ: (مَا تَأَرَّضَ) أَيْ: مَا جَنَحَ إِلَى الأَرْضِ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ تَأَرَّضَ بِمَعْنَى تَلَبَّثَ وَانْتَظَرَ، قَالَ (^٤): [مِنَ الكَامِلِ]\nقُبْحُ الحُطَيْئَةِ مِنْ مُنَاخِ مَطِيَّةٍ … عَوْجَاءَ سَائِمَةٍ تَأَرَّضُ [لِلْقِرَى]\nسَأَلَ الوَلِيدَةَ: هَلْ سَقَتْنِي بَعْدَمَا … شَرِبَ الْمُرِضَّةَ فُصْعُلٌ حَدَّ الضُّحَى\nتَأَرَّضَ أَيْ: تَلَبَّثَ، وَالفُصْعُلُ: وَلَدُ العَقْرَبِ، وَالقُصْعُلُ أَيْضًا، وَالْمُرِضَّةُ: الرَّثِيئَةُ الخَاثِرَةُ (^٥)، يُقَالُ: سَقَا […] (^٦)، قَالَ ابن الأَحْمَرِ (^٧): [مِنَ الوَافِرِ]\nإِذَا شَرِبَ الْمُرِضَّةَ قَالَ أَوْكِي … عَلَى مَا فِي سِقَائِكِ قَدْ رَوِينَا\nوَقَوْلُهُمْ: رَاوَيْتُهُ، أَيْ: أَزَلْتُ عَنْهُ الرواي، وهُوَ الفَسَادُ.\n_________\n(^١) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٢) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٤) البيت ذكره ابن السِّكِّيت في الألفاظ (ص: ٥٢)، وابن منظور في لسان العرب (٧/ ١١١)، والزبيدي في تاج العروس (١٨/ ٢٣٠) ولم ينسبوه لقائل.\n(^٥) هِي الَّلبَنُ الخَاثِرُ كَمَا قالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيره: إذا صُبَّ لبنُ الحليب على حامِض فهو الْمُرِضَّة.\nينظر: المخصص لابن سيده (١/ ٤٠٢)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٧٥)، ولسان العرب لابن منظور (٧/ ١٥٤).\n(^٦) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٧) ديوان ابن أحمر (ص: ١٦١).","vol":"2","page":31},{"text":"وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الكَلَامَ فِي هَذِهِ الكَلِمَةِ وَشَعَّبْنَاهُ لإِشْكَالِهِ، وَإِخْرَاجِ الشَّيْءِ إِلَى بَسْطِ القَوْلِ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَمْثَالِ هَذَا، فَسَلَكْنَا فِيهِ طَرِيقَةَ القُدَمَاءِ.\nوَسُئِلَ ابن الأَعْرَابِي عَنْ قَوْلِهِ: (يَتَحَنَّثُ)، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَسَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْهُ - وَكَانَ خَيِّرًا - فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ، إِنَّمَا هُوَ يَتَحَنَّفُ مِنَ الحَنِيفِيَّةِ (^١)، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ.\nوَ(يَتَزَوَّدُ)، أَيْ: يَأْخُذُ الزَّادَ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ) أَيْ: الوَحْيُ.\nوَالغَطُّ والغَطِيطُ فِي [.......] (^٣) وَهُمَا القَبْضُ الشَّدِيدُ بِبَذْلٍ مِنَ الطَّاقَةِ، يُقَالُ: غَطَطْتُ فُلَانًا إِذَا أَخَذْتُهُ بِشِدَّةٍ.\nقَوْلُهُ: (حَتَّى بَلَغَ مِنِّيَ الجَهْدَ) وَالجُهدُ بِضَمِّ الجِيمِ يَجُوزُ، فَالجَهْدُ: الْمَشَقَّةُ، وَالجُهْدُ: الطَّاقَةُ.\nوَيَجُوزُ هَا هُنَا رَفْعُ الدَّالِ وَنَصْبُهُ، أَمَّا وَجْهُ الرَّفْعِ فَعَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَلَغَ مِنِّيَ\n_________\n(^١) ينظر: الفَجْر السَّاطع على الصَّحِيح الجَامع (١/ ٦٢)، وفَاتَ مُحَقّقه العَزْو إلى هَذا المَوْطِن في المخْطُوط!!.\n(^٢) قال العينيُّ في عُمْدة القاري (١/ ٤٩) بَعْدَ نَقْلِه كَلام التَّيمي هَذا: \"قُلْتُ: قَد وقَعَ فِي سِيرَة ابن هِشَام: (يَتَحَنَّف) بالفَاء\" ا. هـ. - وينظر: الكَواكِب الدَّراري للكِرماني (١/ ٣٢)، واللامِع الصَّبيح للبِرْمَاوي الشَّافعي (١/ ٤٥ - ٤٦) فَقَد نقَلَا في هَذَا المَوْطِنِ عَن ابن التَّيْمِي ﵀.\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.","vol":"2","page":32},{"text":"الجَهْدُ مَبْلَغَهُ، يَقُولُ: قَبَضْتُ حَتَّى بَلَغَ مِنِّيَ الطَّاقَةَ.\nوَأَمَّا النَّصْبُ: فَعَلَى أَنَّ الْمَلَكَ بَلَغَ مِنْهُ الجَهْدَ.\nوَ(العَلَقُ) جَمْعُ عَلَقَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَرْجُفُ فُؤَادُهُ) أَصْلُ الرَّجَفِ: الاضْطِرَابُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ (^١)، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ سَائِرُ مَا فِي البَابِ، وَالإِرْجَافُ مِنْهُ، يُقَالُ: رَجَفَ النَّاسُ إِذَا اضْطَرَبُوا.\nوَ(البَوَادِرُ): اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَالعُنُقِ، تَضْطَرِبُ عِنْدَمَا يَفْزَعُ الإِنْسَانُ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِنَ البَسِيطِ]\nوَجَاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرًّا بَوَادِرُهَا … ...............\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: (بَآدِلُهُ)، وَهِيَ مَا بَيْنَ العُنُقِ وَالتَّرْقُوَةِ، وَاحِدَتُهَا: \"بَأْدِلَةٌ\" فِي قَوْلِ الفَرَّاءِ، وَ\"بَأْدِلٌ\" فِي قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو.\nقَالَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ يَزيدَ بن الطَّثْرِيَةِ تَرْثِيهِ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) سورة النازعات، الآية: (٠٦).\n(^٢) البيت ذكره ابن سيده في المحكم (٩/ ٣١٧)، وابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ٢٠٩) دُونَ نِسْبَة لقَائِلٍ، وعَجُزُه:\n............... … زورا وجدت يد الرامي عن الفوق\nونَسَبَه ابن مَنْظور في لسان العرب (٤/ ٤٨) لخُرَاشَة بن عَمْرو العَبْسِي، وَقَبْلَه الزَّمَخْشري في أساس البلاغة (ص: ٣٢)، ويُنْظَر سَبَبُ قَوْل هَذا البَيْتِ في خِزَانَة الأَدَب للبَغْدادي (٤/ ٢٠٠).\n(^٣) نَسَبه لِزَيْنَب هذه: ابن قُتَيْبَة في الشِّعر والشُّعراء (ص: ٨٧)، والجَاحِظُ في البيان والتَّبَيّن (١/ ١٢٣)، وابنُ دُريدٍ في جمهرة اللغة (١/ ٣٠١)، والجوهري في الصَّحاح (٥/ ٣١٠)، =","vol":"2","page":33},{"text":"فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لَا مُتَضَائِلٌ … وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وَبَآدِلُهْ\nوَقَوْلُهُ: (زَمَّلُونِي) أَيْ: دَثِّرُونِي وَلَفِّفُونِي فِي ثَوْبٍ، وَالمُزَّمِّلُ هُوَ الْمُتَزَمِّلُ وَالْمُتَلَفِّفُ بِثَوْبِهِ.\nقَالَ ذُو الرُّمَّة (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَكَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقَتِي مِنْ مَفَازَةٍ … وَمِنْ نَائِمٍ عَنْ لَيْلِهَا مُتَزَمِّلُ\nوَ(كَلَّا): كَلِمَةُ نَفْيٍ وَتَنْزِيهٍ وَإِبْعَادٍ، وَهُوَ فِي الحَدِيثِ تَنْزِيهٌ.\n(مَا يُخْزِيكَ)، أَيْ: مَا يُذِلُّكَ، مِنَ الخِزْيِ وَهُوَ الهَوَانُ.\nوَ(الكَلُّ): الثِّقَلُ وَالْمُؤْنَةُ، يُقَالُ: مَتَى أَلْقَى عَلَيْهِ كَلَّهُ؟ ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (^٢).\nوَالكَلُّ: اليَتِيمُ، وَالكَلُّ فِي الحَدِيثِ: الثِّقَلُ.\nوَقَوْلُهُ: (تَكْسِبُ المَعْدُومَ) أَيْ: تُعْطِيهِ وَتُعَاوِنُهُ عَلَى حَوَائِجِهِ وَ[الكَسْب] (^٣) هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ: كَسَبْتُ الْمَالَ، وَكَسَبْتُهُ غَيْرِي بِلَا أَلِفٍ، إِلَّا\n_________\n= وقد ذكره الخليلُ بنُ أحمد في العَيْن (٧/ ١٣٩١) و(٨/ ٤٥) غَيْرَ مَنْسُوب، بلفظ: فتى قد قد السيف لا متآزف.\nوأشارَ البَكْرِي في شَرح أمالي القالي (١/ ٦٠٨) إلى أنَّه قَد اخْتُلِفَ في قَائلها أشدَّ اختلاف، فَقِيل: إنَّه لِثَوْر بن الطّثرية، وقِيلَ: بَلْ لأُخْتِه زَيْنَب، وقِيلَ: لأُمِّ يَزِيدَ تَرْثيه، وقيل: للأبيرد اليربوعي.\n(^١) ديوانه (ص: ١٥٠).\n(^٢) سورة النحل، الآية: (٧٦).\n(^٣) في المخْطُوط: (والكَثِير)، وأَظُنُّها تَصَحَّفَت مِنَ (الكَسْب)، لأَنَّ الكَلامَ بَعْدَها مَسُوقٌ لَهُ.","vol":"2","page":34},{"text":"ابنَ الأَعْرَابِي، فَإِنَّهُ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ انْفَرَدَ وَحْدَهُ فَقَالَ: كَسَبْتُ المَالَ، وَأَكْسَبْتُهُ غَيْرِي، وَأَنْشَدَ:\nفَأَكْسَبَنِي حَمْدًا، وَأَكْسَبْتُه أَجْرًا.\nوَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ أَكْسَبْتُهُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي الحَدِيثِ: (تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ) بِضَمِّ التَّاءِ.\nوَجَعَلَتْ خَديجَةُ العَاجِزَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّعْيِ فِي التَّعَيُّشِ، وَتَحْصِيلِ مَا تُرْجَى بِهِ الأَيَّامُ بِمَنْزِلَةِ المَعْدُومِ.\nوَالعَرَبُ تُعَبِّرُ بِالقِلَّةِ عَنِ العَدَمِ، وَالعَدَمِ عَنِ القِلَّةِ، وَالْمُحَقِّقُونَ يَذْهَبُونَ فِي قَوْلِ الْمُتَنَبِّي (^١):\n[مِنَ البَسِيطِ]\n.................... … إِذَا رَأَى غَيْرَ شَيْءٍ ظَنَّهُ رَجُلا\nإِلَى أَنَّهُ لَيْسَ […] (^٢) فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ، بَلْ مَقْصُودُهُ: إِذَا رَأَى شَخْصًا ضَعِيفًا، وَشَيْئًا قَلِيلًا ظَنَّهُ رَجُلًا (^٣)، فَأَرَادَ التَّعْبِيرَ عَنِ المَرْءِ الضَّعِيفَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا كَمَا أَنَّكَ إِذَا لَقِيتَ رَجُلًا مُسْتَضْعَفًا جَبَانًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ بَخِيلًا، لَا شَيْء وَلَا شَيْء، فَتُنَزَّلُهُ مَنْزِلَةَ المَعْدُومِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي العَجْزِ وَالحَفَارَةِ.\n_________\n(^١) شَرح دِيوان أبي الطَّيِّب المتنبي للواحدي (١/ ١٤).\n(^٢) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٣) ينظر نحو هذا في شرح ديوان المتنبي للواحدي (١/ ١٤) وشرحُ المشْكِل مِن شِعْر الْمُتَنَبِّي (ص: ٤) لابن سيده، والوَاضِح في مُشْكِلات المتنبي (ص: ٢٥) لأبي القَاسِم الأصبهاني.","vol":"2","page":35},{"text":"وَهَذِهِ هِيَ اللَّفْظَةُ الْمَحْفُوظَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ (^١) أَنَّ صَوَابَهُ: [الْمُعْدِمَ] (^٢)، وَلَمْ يُصِبْ إِذْ حَكَمَ عَلَى اللَّفْظَةِ الصَّحِيحَةِ بِالخَطَأِ، فَإِنَّ الصَّوَابَ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (^٣)، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ السَّعْيُ فِي حَاجَاتِ الضِّعَافِ، وَعَلَى مَا رُوي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الضِّعَافِ وَالأَرْمَلَةِ.\nوَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقِلُّ اللَّغْوَ) (^٤). أَيْ: لَا يَلْغُو أَصْلًا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الكَسْبَ [هُوَ] (^٥) التَّقَلُّبُ، فَالكَسْبُ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَيْضًا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّقَلُّبِ فِي تَحْصِيلِ الْمَالِ.\nفَأَمَّا إِنْ وُهِبْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمْ تَكْسِبُهُ، وَلَمْ يُكْسَبْ هُوَ، وَكَذَا إِذَا حَصَلَ لَهُ\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٢٩).\n(^٢) في المخْطُوط (المعدوم)، والمثبَتُ منْ أعْلام الحَدِيثِ للخطابي.\n(^٣) نقل العَيْنيُّ في عُمْدة القاري (١/ ٥١) تعقُّب الإمَام ابن التَّيمي هُنا على الخَطَّابي، وعزاهُ إليه، وقَبْله الكِرْماني في الكَواكب الدراري (١/ ٣٧)، والبِرْمَاوِيُّ في اللامع الصبيح (١/ ٥٤).\n(^٤) أخرجه النَّسائي في (رقم: ١٤١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨٠)، والدَّارمي في مُسنده (رقم: ٧٥)، وابن حِبَّان - كما في الإحسان - (١٤/ ٣٣٣)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٥)، وفي الدُّعاء (١٨٧٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١٤)، والبيهقي في الشعب (١٠/ ٤٣٨)، جميعا من طريق الحُسَين بن واقِدٍ عن يحي بن عِقيلٍ عن ابن أَبي أَوْفَى به.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَ الشَّيْخَين، ولم يُخْرِجَاه\".\nوالحُسَين بنُ وَاقِدٍ مُدَلِّس، لكِن صَرَّح بالسَّماع عندَ الحَاكِم، وينظر: إتحاف المهرة لابن حجر (٥/ ٥١٠).\n(^٥) في المخْطُوط: (و).","vol":"2","page":36},{"text":"الْمَالُ بِوِرَاثَةٍ أَوْ غَيْرِهَا صَفْوًا عَفْوًا فَلَا يَكُونُ كَاسِبًا.\nوَفِقْهُ اللُّغَةِ يَحْمِلُنَا أَيْضًا عَلَى أَنْ يُجْعَلَ الكَسْبُ هَا هُنَا: التَّصَرُّفَ لِلْعَاجِزِ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا - فِي تَحْصِيلِ المَالِ لَهُ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ.\nوَذَكَرَ إِمَامُنَا الوَالِدُ (^١) فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَجْهًا آخَرَ اسْتَحْسَنَهُ، قَالَ: مَعْنَاهُ: تَسْعَى فِي طَلَبِ عَاجِزٍ تُنْعِشُهُ، كَمَا أَنَّ غَيْرَكَ يَسْعَى فِي طَلَبِ مَالٍ يُثْمِرُهُ.\nفَالكَسْبُ هُوَ الاسْتِفَادَةُ، فَكَمَا يَرْغَبُ غَيْرُكَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالًا، تَرْغَبُ أَنْ تَسْتَفِيدَ عَاجِزًا تَجْبُرُهُ، [وَهَذَا] (^٢) أَوْلَى؛ لِأَنَّكَ لَا تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِضْمَارِ شَيْءٍ كَمَا يُحْتَاجُ هُنَالِكَ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالأَصْلُ الإِظْهَارُ.\nوَقَوْلُهَا: (وَتَقْرِي الضَّيْفَ) أَيْ: تُطْعِمُهُ، يُقَالُ: قَرَى ضَيْفَهُ يَقْرِيهِ، فَهُوَ قَارٍ، قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ امْرَأَةً: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nمِنَ الْمُهْدِيَاتِ المَاءَ بِالماءِ بَعْدَمَا … [رَمَى] (^٣) بِالمَقَاري كُلَّ قَارٍ وَمُعْتِمِ (^٤)\nالقَارِي: الَّذِي يَقْرِي الضَّيْفَ، وَالْمُعْتِمُ: الَّذِي يَتَحَبَّسُ بِالقِرَى وَيُبْطِئُ بِهِ، وَالْمَقَارِي: جَمْعُ مِقْرَاءَ: مَا يُقْرَى فِيهِ (^٥)، وَالمَقَارِي فِي بَيْتِ كَعْبِ بْنِ\n_________\n(^١) في المخْطُوط: (الوَلَد)، وَهُو خَطَأ، فَهَذِهِ القِطْعَة من شَرْحِ الابنِ مُحَمَّد بن أبي القَاسِمِ كَمَا بَيَّنْتُه في قِسْم الدِّرَاسة.\n(^٢) في المخْطُوط كَلِمَةٌ مَخْرُومَة، اجْتَهَدت فِي تَقْدِيرهَا.\n(^٣) مطْمُوسَة في المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من مَصَادِر التَّخْرِيج.\n(^٤) البيت نسَبَهُ الجَاحِظُ في البُخَلاء (ص: ٢٢٠) للعُجير السَّلولي، وذكره في الحيوان (٢/ ٦)، وابنُ قُتَيْبَة في المعَاني الكبير (ص: ١٩)، وَلَم يَنْسبَاهِ لِقَائِل.\n(^٥) قال ابن قُتَيبة في المصْدَر السَّابق: \"المقَارِي: الجِفَان\".","vol":"2","page":37},{"text":"زُهَيْرٍ (^١): [مِنَ الكَامِل]\nقَوْمٌ إِذَا خَوَتِ النُّجُومُ فَإِنَّهُمْ … لِلطَّارِقِينَ النَّازِلِينَ مَقَارِي\nجَمْعُ مِقْراءَ أَيْ: كَثِيرِ الإِطْعَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ مَقْرِيٍّ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ حَسَنَةٌ، لأَنَّ العَرَبَ تُسَمِّي المِطْعَامَ جَفْنَةً، وَعَلَى هَذَا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ الْقَوْمَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: (أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ) (^٢).\nوَيُقَالُ: فُلَانٌ ضَائفٌ أَيْ: نَزَلَ عَلَيْهِ ضَيْفٌ، وَخَوتِ النُّجُومُ أَيْ: أَخْلَفَتْ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ.\nوَ(النَّوائبُ): جَمْعُ نَائِبَةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ الإِنْسَانَ مِنَ الحَوادِثِ؛ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.\nقَالَ لَبِيدٌ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nنَوَائِبُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ كِلَاهُمَا … فَلَا الخَيْرُ مَمْدُودٌ وَلَا الشَّرُّ لَازِبُ\nيَعْنِي: […] (^٤) عَوْنًا لِلشَّخْصِ عَلَى مَا يَنُوبُهُ.\n_________\n(^١) ديوان كعب بن زهير: (ص: ٢٨).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٥)، وابن شَبَّة في \"تاريخ المدينة\" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٣)، والنَّسائي في السُّنن الكبرى (٦/ ٧٠)، والخطابي في \"الغريب\" (١/ ٤١٥)، والبيهقي في \"المدخل\" (٥٣٧)، من طرقٍ عن مَهْدِي بن مَيْمُون عن غَيْلَان بن جَرِير عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير عن أبيه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسولِ الله ﷺ في رهْطٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَسَلَّمْنا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَنْتَ وَالِدُنَا، وَأَنْتَ سَيِّدُنا، وَأَنْتَ أَفْضَلُنَا عَلَيْنَا فضلا …)، ورجالُه ثِقَاتٌ، وصحَّحه مُحَقِّقو المسْند.\n(^٣) ديوان لبيد (ص: ٣٤٩).\n(^٤) مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.","vol":"2","page":38},{"text":"وَ(وَرَقَة) وَاحِدَةُ الوَرَقِ.\nوَ(النَّوْفَلُ): كَثِيرُ العَطَاءٍ، قَالَ (^١): [مِنَ البَسِيطِ]\n........................ … يَأْبَى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ\nوَ(الأَسَدُ): السَّبُعُ المَعْرُوفُ.\nوَ(العُزَّى): تَأْنِيتُ الأَعَزِّ.\nوَ(خَدِيجَةُ) فَعِيلَةٌ، مِنْ خَدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا إِنْ كَانَ تَامًّا.\nوَ(تَنَصَّرَ)، أَيْ: صَارَ نَصْرَانِيًّا.\nوَ(الجَاهِلِيَّةُ): زَمَانُ الفَتْرَةِ.\n(وَالكَلامُ العِبْرَانِيُّ): هُوَ الَّذِي أُنْزِلَ بِهِ جَمِيعُ الكُتُبِ كَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ (^٢).\nوَعَنَى بِـ (النَّامُوسِ): جِبْرِيلَ، وَالنَّامُوسُ: صَاحِبُ السَّرَّ، يُقَالُ: نَامَسْتَ الرَّجُلَ: إِذَا سَاوَرْتَهُ وَأَطْلَعْتَهُ [..........] (^٣) قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) البيتُ لأَعْشَى بَاهِلة، كَمَا في الصُّبْحِ الْمُنِير في شِعْر أَبي بَصِير (ص: ٢٦٧)، وصدره:\nأخو رغائب يعطيها ويسألها … ...............\n(^٢) نقل هذه العِبَارة عن أبي عَبْد الله بن التَّيْمِيّ الكِرْمانيُّ في الكواكِب الدَّرَاري (١/ ٣٨)، والبِرْماوِيُّ في اللامِع الصَّبِيح (١/ ٥٧)، والعينيُّ في عُمْدة القاري (١/ ٥٢).\n(^٣) ورقَةُ المخْطُوط مُمَزَّقَة من أَسْفَل الحَاشِيَة اليُمْنَى.\n(^٤) البيت نسبه الأزهري في تهذيب اللغة (١٣/ ١٦)، والجوهري في الصحاح (٤/ ١٢٤) للكُمَيت بن زيد.","vol":"2","page":39},{"text":"فَأَبْلِغْ يَزِيدًا إِنْ عَرَضَتْ وَمُنْذِرًا … وَعَمَّيْهِمَا وَالْمُسْتَسِرَّ الْمُنَامِسَا\nوَعَلَى وَزْنِهِ: قَامُوسُ البَحْرِ وَهُوَ وَسَطُهُ، وَأَظُنُّ - بَلْ أَسْتَيْقِنُ - أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ النِّمْسِ، وَهُوَ دُويْبَّةٌ تَدِبُّ تَحْتَ الثَّرَى، هُوَ مِنَ الخَفَاءِ، وَمِنْهُ: نَامُوسُ الصَّائِدِ وَهِيَ قُتْرَتُهُ، لِأَنَّهُ يَسْتَخْفِي فِيهِ.\nوَ(الجَذَعُ): الشَّابُّ الفَتِيُّ، قَالَ (^١): [مِنَ الكَامِلِ]\n................... … جَذَعَ البَصِيرَةِ قَارِحَ الإِقْدَامِ\n(جَذَعًا) نَصْبٌ (^٢) عَلَى الحَالِ، (يَا [لَيْتَنِي فِيهَا] (^٣) جَذَعًا)، فَجَعَلَ (فِيهَا) خَبَرَ لَيْتَ، كَمَا أَنَّكَ تَقُولُ: لَيْتَ زَيْدًا فِي الدَّارِ.\nوَ(عُودِيَ): فُوعِلَ مِنَ العَدَاءِ، يُقَالُ: عَادَاهُ مُعَادَاةً مِنَ العَدَاوَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (نَصْرًا مُؤَزَّرًا) أَيْ: قَوِيًّا مِنَ الأَزْرِ، وَهُوَ القُوَّةُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (^٤).\nوَقَالَ أَبُو طَالِبٍ (^٥): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) البيت لقَطَريِّ بن الفُجَاءة المازني كما في المحكم لابن سيده (٩/ ٥٢)، ولسان العرب لابن منظور (١١/ ٥٢)، وصَدْرُه:\nحَتَّى انْصَرَفْتُ وَقَدْ أَصبت وَلَمْ أُصِبْ … ......................\n(^٢) هَكَذَا ضَبَطهَا النَّاسِخُ بِالحَركَات في المخْطُوط.\n(^٣) خُرومٌ في المخْطُوط، والمثْبَت أَنْسَبُ لِسِيَاق الكَلَام.\n(^٤) سورة طه، الآية: (٣٠)\n(^٥) ديوان أبي طالب (ص: ١٤) من قصيدة له يقول في أولها:\nألا أبلغا عني ذات بيننا … لؤيا وخصا من لؤي بني كعب","vol":"2","page":40},{"text":"أَلَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ … وَأَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَانِ وَبِالضَّرْبِ\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ) أَيْ: لَمْ يَلْبَثْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَرُعِبْتُ مِنْهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ لَا غَيْرُ، أَيْ: فُزِعْتُ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِي الرَّوْعُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَحَمِيَ الوَحْيُ) أَيْ: كَثُرَ، [....] (^١) كَتَتَابَع.\nوَقَوْلُهَا قَبْلَ هَذَا: (وَفَتَرَ الوَحْيُ) أَيْ: وَقَفَ، وَلَمْ يَنْزِلْ زَمَانًا، قَالَ وَرَقَهُ فِي ذَلِكَ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَإِنْ يَكُ حَقًّا يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي … حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ\nوَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَمِيكَالُ مَعْهُمَا … مِنَ اللهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ\n* * *\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (^٣) قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (^٤) قَالَ: جَمَعَهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ، وَتَقْرَؤُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (^٥) قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (^٦) ثُمَّ إِنَّ\n_________\n(^١) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٢) ينظر البيتان في سِيرةِ ابن إِسْحاق (٢/ ١٠٣)، ودلَائِل النُّبُوة للبَيْهَقي (٢/ ١٥٠).\n(^٣) سورة القيامة، الآية: (١٦).\n(^٤) سورة القيامة، الآية: (١٦).\n(^٥) سورة القيامة، الآية: (١٧).\n(^٦) سورة القيامة، الآية: (١٨).","vol":"2","page":41},{"text":"عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ) (^١).\n(عَبَّاسٌ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ العُبُوسِ.\nوَ(القُرْآنُ): اسْمٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ هَا هُنَا مَصْدَرُ قَرَأْنَاهُ، أَيْ: حَمَلْنَاهُ، يُقَالُ: مَا قَرَأَتِ النَّاقَةُ سَلًا قَطُّ، أَيْ: مَا حَمَلَتْ (^٢)، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: الجَمْعُ.\nوَ(أَنْصَتَ) وَنَصَتَ: لُغَتَانِ بِمَعْنَى سَكَتَ، وَيَجُوزُ فِي الحَدِيثِ [حَذْفُ] (^٣) الأَلِفِ، وَانْصِتْ بِكَسْرِهَا.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَأَقْرَأَهُ جِبْرِيلُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، وَيَبْتَدِئُ القِرَاءَةَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَقْرَأَهُ جِبْرِيلُ، فَاحْفَظْهُ كَمَا يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ اقْرَأْهُ (^٤).\n* * *\n* حَدِيثُهُ الآخَرُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) (^٥).\nقَوْلُهُ: (أَجْوَدَ) أَفْعَلَ مِنَ الجُودِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٠٥).\n(^٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٧٩).\n(^٣) مَطْمُوسَة في المخْطُوطِ، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسِّيَاق.\n(^٤) نَقَلَ هذه العبارة العَلَّامَةُ الشَّبِيهي في الفَجْرِ السَّاطِع (١/ ٧٥).\n(^٥) حديث رقم (٠٦).","vol":"2","page":42},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَيُدَارِسُهُ) أَيْ: يَقْرَأُ مَعَهُ، مِنْ دَرَسْتُ، أَيْ: قَرَأْتُ، وَالْمُدَارَسَةُ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالدَّرْسُ: القِرَاءَةُ عَلَى سُرْعَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَيْهِ، كَأَنَّكَ تَجْعَلُ الشَّيْءَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ مُذَلَّلًا لَكَ، لِأَنَّ أَصْلَ الدَّرْسِ هُوَ […] (^١) وَالتَّذْلِيلُ، قَالَ سَلَامَةُ بنُ جَنْدَلٍ (^٢): [مِنَ البَسِيطِ]\nشِيبِ الْمَبَارِكِ مَدْرُوسٍ مَدَافِعُهُ … هَابِي المَرَاغِ قَلِيلِ الوَدْقِ مَوْظُوبِ\nقَوْلُهُ: (شِيبِ الْمَبَارِكِ) أَيْ: لَهُ مَبَارِكٌ [ابْيَضَّتْ] (^٣) مِنَ الجَدْبِ وَالصَّقِيعِ، (مَدْرُوسٍ مَدَافِعُهُ) أَيْ: قَدْ دَرَسَتْ وَوُطِئَتْ […] (^٤) وَدُقَّتْ وَأُكِلَ نَبْتُهَا، وَالدِّرَاسُ: الدِّيَاسُ.\nقَالَ ابن مَيَّادَةَ (^٥): [مِنَ الرَّجَزِ]\nيَكْفِيكَ مِنْ بَعض ازْدِيَارِ الآفَاق … سَمْرَاءُ مِمَّا دَرَسَ ابْنُ مِخْرَاق\n(سَمْرَاءُ): حِنْطَةٌ، وَ(دَرَسَ): رَوَّضَ (^٦).\nوَقَوْلُهُ: (مَوْظُوبٌ) أَيْ: وُظِبَ عَلَيْهِ حَتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ.\n(هَابِي التُّرَابِ) أَيْ: مُنْتَفِخَ التُّرَابِ لَا يَتَمَرَّغُ فِيهِ بَعِيرٌ، قَدْ تُرِكَ لخَوفِهِ.\n_________\n(^١) خُرُومٌ في المخْطُوط.\n(^٢) ديوان سَلامة بن جندل (ص: ٢١).\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَب لِسِيَاق الكَلامِ، وبِهِ فسره الأصمعي كما في المصدر السابق.\n(^٤) خُرُومٌ في المخْطُوط.\n(^٥) ديوان ابن ميادة (ص: ٧٥).\n(^٦) كذا قِيل، وفِي شَرْحِهِ وَجهٌ آخَر ذَكَرهُ في اللالئ في شَرح أمالي القالي (٢/ ٦٥٦)، فَقَوْلُهُ: (سمراء) يُرِيدُ نَاقَتَه، و(ابن مخْرَاق): رَائِضُهَا الَّذِي دَرَّسها أَي: رَاضَهَا.","vol":"2","page":43},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) لِسُرْعَتِهِ فِيهِ، وَمُبَادَرَتِهِ إِلَيْهِ.\n* * *\n* حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ (.... مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوهُ وَهُمْ بِإِيلْيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا تُرْجُمَانَهُ، وَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا؟ فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرْبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُل لهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذَّبُوهُ، فَوَاللهِ لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ.\nثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَخَطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا، وَنَنَالُ مِنْهُ، قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا الله وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ.\nفَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ","vol":"2","page":44},{"text":"الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا القَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَن لَّا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا القَوْلَ، لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّه لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشَرْافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَل يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الله، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيهِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمٍ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ:\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمٍ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ؛\nفَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ","vol":"2","page":45},{"text":"تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ وَ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^١).\nقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيْظَهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.\nوَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ - صَاحِبُ إِيلْيَاءَ وَهِرَقْلَ - أُسْقُفًا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلْيَاءَ، أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ: قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ!\nقَالَ ابن النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً، يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَة حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا اليَهُودُ، فَلَا يَهُمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ اليَهُودِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ العَرَبَ، فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ.\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: (٦٤).","vol":"2","page":46},{"text":"ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ - وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي العِلْمِ - وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا حِيصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نُفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ) (^١).\n(هِرَقْلُ): هُوَ صَاحِبُ حُرُوب الشَّامِ، عَظِيمُ الرُّومِ، مَلَكَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَفِي مُلْكِهِ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ.\nوَقُسْطَنْطِينُ الَّذِي جَاءَ بَعْدَهُ هُوَ: قُسْطَنْطِينُ بنُ هِرَقْلَ، وَفِي أَيَّامِهِ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَحَرْبُ صِفِّينَ، مَلَكَ الرُّومَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَا يَنْصَرِفُ، لاجْتِمَاعِ التَّعْرِيفِ وَالعُجْمَةِ فِيهِ، قَالَ الفَرَزْدَقُ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَتَحْتَ لَهُمْ حَتَّى فَكَكْتَ قُيُودَهُمْ … قَنَاطِرَ مَنْ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ قَنْطَرَا\n[…] مِنْ ضَرْبٍ كِسْرَى وَقَوْمِهِ … وخمرا مِنْ كَنْزَي هِرَقْلَ وقَيْصَرَا\nوَ(رَكْبٌ) جَمْعُ: رَاكِبٍ، كَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، وَشَارِبٍ وَشَرْبٍ، وَصَاحِبٍ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٠٧).\n(^٢) ديوان الفرزدق (ص: ٣٠٠)، وبَيْنَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ بَيْتٌ آخَرُ لم يَرِدْ في المخْطُوطِ، والرِّوايَةُ فِيه في الَبْيتِ الثَّاني:\nلُجَيْنِيَّةً بِيضًا ومَيَّالَةَ العُرَى … هِرَقْلِيَّةً صَفْرَاءَ مِنْ ضَرْبِ قَيْصَرَا","vol":"2","page":47},{"text":"وَصَحْبٍ، وَطَائِرٍ وَطَيْرٍ فِي قَوْلِ الكَافَّةِ إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَإِنَّهُ مَعَهُمْ، ثُمَّ انْفَرَدَ، فَقَالَ: يُقَالُ: طَيْرٌ لِلْوَاحِدِ مَكَانَ الطَّائِرِ، قَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nهَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ … جَنِيبٌ وَجُثْمَانِي بِمَكَّةَ مُوثَقُ\nوَكَثِيرًا مَا نَجِدُ هَذَا فِي أَشْعَارِ العَرَبِ.\n(وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ) يَجُوزُ فِيهِ: (تُجَّارٌ) عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ، كَخُدَّامٍ، وَيَجُوزُ: (تِجَارٌ) أَيْضًا، قَالَ (^٢): [مِنَ الْمُتَقَارِبِ]\nوَمَا إِنْ رَحِيقٌ سَبَتْهَا التِّجَارُ … ........................\n(سَبَتْهَا) أَيْ: سَبَأَتْهَا، فَتَرَكَ الهَمْزَةَ.\nيُقَالُ: تَاجِرٌ، وَتُجَّارٌ، وَتَجْرٌ، وَتِجَارٌ عَلَى وَزْنِ صِحَاب بِالكَسْرِ فِي جَمْعِ صَاحِبٍ، وَهَذَا الجَمْعُ قَلِيلٌ جِدًّا، وَمِنْهُ: كَافِرٌ وَكِفَارٌ، وَأَنْشَدَ (^٣): [مِنَ الوَافِرِ]\nوَشُقَّ البَحْرُ عَنْ أَصْحَابِ مُوسَى … وَغُرِّقَتِ الفَرَاعِنَةُ الكِفَارُ\nوَقَوْلُهُ: (مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ) أَيْ: ضَرَبَ الْمُدَّةَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، أَيْ: ضَرَبَ مَعَهُ الْمُدَّةَ، كَوَادَّ وَحَادَّ وَشَادَّ.\n_________\n(^١) البيتُ لجَعْفَر بن علبة الحارثي، قالها وهُو مَسْجُونٌ، ينظر: الحماسة بشرح المرزوقي (١/ ٥١) وذكره في تاج العروس (١٢/ ١٨٢) ولم ينسبه لقائل.\n(^٢) البيت لأبي ذُؤَيبٍ الهذلي كَمَا فِي شَرْحِ أَشْعَار الهُذَليين (ص: ١١٥)، وعجزه:\n..................... … رمن أدرعات فوادي جدر\n(^٣) البيت للقِطَامي التَّغلبي، وَنَسَبه لَه ابن سِيدَه في المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٤)، وابن منظور في لسان العرب (٥/ ١٤٤)، وينظر ديوانه (ص: ١٤٣).","vol":"2","page":48},{"text":"وَ(إِيلْيَاءَ) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ.\nوَ(تُرْجُمَانُهُ) هُوَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ، وَتَرْجَمْتَ الشَّيْءَ: إِذَا بَيَّنْتَهُ، وَوَقَّفْتَ عَلَيْهِ غَيْرَكَ مِمَّنْ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُ: تَرْجَمَةُ الأَبْوَابِ وَالكُتُبِ، وَتُرْجُمَانُ الْمَلِكِ: هُوَ مَنْ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ، فَيَسْمَعُ كَلَامَ أَنْوَاعِ النَّاسِ، فَيَنْقُلُهُ إِلَى الْمَلِكِ، وَيُبَيِّنُهُ لَهُ بِلِسَانِهِ.\nوَقَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ: (أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا) لأَنَّهُ هُوَ: أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بنُ حَرْبِ بن أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شَمْسٍ بِنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قُصَيِّ بن كِلَابٍ.\nوَرَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ مُحَمَّدُ [بنُ عَبْدِ اللهِ] (^١) بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هَاشِمِ بن عَبْدِ مَنَافٍ، فَهُوَ فِي التَّعَدُدِ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ مِثْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنْ كَذَبَنِي) أَيْ: نَقَلَ إِلَيَّ الكَذِبَ، وَقَالَ الكَذِبَ فِي حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، يُقَالُ: كَذَبَنِي الحَدِيثَ، وَكَذَا نَظِيرُهُ: صَدَقَ، [قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾ (^٢)] (^٣)، وَهُمَا مِنْ غَرَائِبِ الكَلَامِ، فَفَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ: يَقْتَصِرُ عَلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَفَعَلَ بِالتَّخْفِيفِ: يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ (^٤).\nأَمَّا الأَوَّلُ؛ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ\n_________\n(^١) سَقَطَت مِن المخْطُوط.\n(^٢) سورة الفتح، الآية: (٢٧).\n(^٣) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدرَاكُ من عُمْدَة القَاري للعيني (١/ ٨٥).\n(^٤) نقل هذه العبارةَ البِرْمَاوِيُّ في اللامِع الصَّبيح (١/ ٨٦ - ٨٧)، والعَيْني في شرحه (١/ ٨٥) ونَسَبَاها للإمَام التّيْمِي.","vol":"2","page":49},{"text":"كُذِبُوا﴾ (^١) أَيْ: قِيلَ لَهُمُ الكَذِبَ، وَقَدْ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ (^٢).\nوَالآخَرُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَدَقَنِي […] (^٣).\nوَأَثَرْتَ الحَدِيثَ: إِذَا ذَكَرْتَهُ عَنْ غَيْرِكَ، وَمِنْهُ: المَأْثَرَةُ، (يَأْثِرُوا) أَيْ: يَذْكُرُوا.\nوَقَوْلُهُ: (لَكَذَبْتُ عَنْهُ) أَيْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَكَذَبْتُ فِي قَوْلِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَيْ: لَكَذَبْتُ المَلِكَ، أَوِ التُّرْجُمَانَ عَنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَهَلْ يَغْدِرُ؟) أَيْ: هَلْ يَنْقُضُ العَهْدَ، يُقَالُ: غَدَرْتُ بِالرَّجُلِ أَغْدِرُ غَدْرًا: إِذَا لَمْ تَفِ لَهُ بِمَا وَعَدتَّهُ، يُقَالُ: وَفَّى بِذِمَّتِهِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الكَامِلِ]\nيَا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ … مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدِرُ\nوَقَالَ آخَرُونَ: بالغَدْرِ يذكُرُهُ مُتَبَجِّحًا بِهِ. [مِنَ الكَامِلِ]\nقَالُوا غَدَرْتَ فَقُلْتُ: إِنَّ وَرُبَّمَا … نَالَ الْمُنَى وَشَفَى الغَلِيلَ الغَادِرُ (^٥)\n_________\n(^١) سورة يوسف، الآية: (١١٠).\n(^٢) هي قِرَاءَة ابن كَثِيرٍ، ونَافِع، وأَبي عَمْرو، وَابنِ عَامِر. يُنْظَر: السَّبعة في القِراءَاتِ لابن مجاهد (ص:٣٥١)، وحُجَّة القِراءَات لابنِ زَنجلة (ص: ٣٦٦).\n(^٣) خُرُومٌ في المخْطُوطِ.\n(^٤) البيتُ للصَّحابي الجَلِيل الشَّاعر حَسَّان بن ثَابتٍ ﵁، وهو في دِيوانِه (١/ ١٣٧).\n(^٥) البيتُ لمسْعُود بن عبدِ الله الأَسَدِي، يُحَسِّن فيهِ الغَدْرَ، وينظر: \"التذكرة الحمدونية\" لابن حمدون (١/ ٢٩٨)، ومحاضرات الأدباء لأبي القاسم الأصبهاني (١/ ٣٥٨) وخزانة الأدب للبغدادي (١١/ ٢٢٥).","vol":"2","page":50},{"text":"والغَدْرُ مَذْمُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ، لَاسِيَّمَا عِنْدَ العَرَبِ، وَكَانَ أَبُو حَنْبَلٍ حَارِثُ بنُ مُسَيَّرٍ الطَّائِيُّ مِنْ وُفَاةِ العَرَبِ، وَكَانَتْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ عَظِيمَةٌ هَمَّ أَنْ يَغْدِرَ بِذِمَّةٍ عَهْدَهَا، وَفِيهِ قِصَّةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الوَادِيَ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ أَبَا حَنْبلٍ غَادِرٌ، فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ الصَّدَى الجَبَلُ، ثُمَّ نَادَى: أَلَا إِنَّ أَبَا حَنْبَلٍ وَافٍ، فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ الصَّدَى، فَقَالَ: \"هَذِهِ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ\"، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَحَلَبَ جَذَعَةً مِنْ غَنَمِهِ، فَشَرِبَ لَبَنَهَا، وَمَسَحَ بَطْنَهُ، فَقَالَ: أَغْدِرُ وَقَدْ أَجْزَانِي لَبَنُ جَذَعَةٍ؟! فَوَفَّى، وَقَالَ (^١): [مِنَ الوَافِرِ]\n[لَقَدْ آلَيْتُ] (^٢) أَغْدِرُ فِي جَدَاعِ … وَلَوْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرَّبَاعِ\nلِأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوَامِ عَارٌ … وَأَنَّ [الحُرَّ] (^٣) يَجْزَأُ بِالكُرَاعِ\nإِلَّا أَنَّهُمْ […] يَغْدِرُونَ لِضَرِورَةٍ تَلْحَقُهُمْ، وَلَيْسَ البَقَاءُ عَلَى الوَفَاءِ إِلَّا لِلرُّسُلِ كَمَا ذَكَرَهُ هِرَقْلُ.\nقَوْلُهُ: (الحَربُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سِجَالٌ) قَدْ ذَكَرَ مَا يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ، وَأَصْلُهُ فِي المُسَاقَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا سَجْلٌ مِنَ المَاءِ، وَلِذَلِكَ سَجْلٌ.\nوَالسَّجْلُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ بِمَائِهَا، وَ[…] (^٤) الْمُسَاجَلَةُ، ثُمَّ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّصِيبِ وَالحَظِّ مِنَ الشَّيْءِ، وَكَذَا الذَّنُوبُ الَّذِي بِمَعْنَاهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ\n_________\n(^١) ذكر القِصَّة ابن حَبيبٍ الهاشِمِيّ في الْمُحَبَّر (ص: ٣٤٨ - ٣٥٥)، وابنُ قُتَيْبَة في الشِّعْر والشُّعَرَاءِ (١/ ٦٠).\n(^٢) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ مِن مَصَادِر تخْرِيج البَيْتِ.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِن مَصَادر تَخْرِيج البَيْتِ.\n(^٤) خُرُوم في أسْفَل الحَاشِية اليُسرى مِن المخْطُوط.","vol":"2","page":51},{"text":"لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ (^١) مَعْنَاهُ: نَصِيبًا مِنَ العَذَابِ مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِأَصْحَابِهِمْ.\nوَقِيلَ: نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الحَيَاةِ يَنْقَضِي كَنَصِيبِ غَيْرِهِمْ مِنْهَا، وَقَالَ الشَّاعِرُ - وَهُوَ حُذَافَةُ بنُ عَامْرٍ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَكُلُّ قُرَيْشٍ قَدْ أُصِيبَ بِنِعْمَةٍ … وَقَدْ نَالَ قَومِي مِنْ فِدَاكَ ذَنُوبُ\nوَقَالَ آخَرُ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n........... … فَحُقَّ لِشَأْسٍ مِنْ نِدَاكَ ذَنُوبُ\nوَقَالَ (^٤): [مِنَ الرَّجَزِ]\nإِنَّا إِذَا نَازَعَنَا شَرِيبُ … لَنَا ذَنُوبٌ [وَلَهُ ذُنُوبُ]\nوَقَالَ آخَرُ (^٥): [مِنَ الرَّجَزِ]\nلَنَا ذَنُوبٌ وَلَكُمْ ذُنُوبُ … فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَنَا القَلِيبُ\n_________\n(^١) سورة الذاريات، آية: (٥٩).\n(^٢) البيتُ لَمْ أقف عليه.\n(^٣) البَيْتُ لِعَلْقَمة الفَحْل كما في ديوانه (ص: ٤٨)، وصدره:\nوَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْت بِنِعْمَةٍ … ...............\nو(شَأْس) اسمُ أَخِي عَلْقَمة، كَمَا في اللالئ في شرح أمالي القالي (١/ ٢٠٥).\n(^٤) البيتُ: ذَكَره ابن قُتَيْبة في غَرِيب الحَدِيث (١/ ١٤٤)، والعَسْكَرِيُّ فِي جَمْهَرَة الأَمْثَالَ (٢/ ١٣٨) وهو من الرجز، وتمامه:\n...................... … وإن أبى فله الطبيب\n(^٥) البَيْتُ: ذكَرَه ابن دُريد في جمهرة اللغة (١/ ٣٠٦) ولم يَنْسُبه لِقَائلٍ، وَاقتصرَ الخليلُ بن أحمد في العين (٨/ ١٩٠) عَلَى صَدْرِهِ فقَط.","vol":"2","page":52},{"text":"وَ(بَشَاشَةُ الإِسْلَام): طَاقَتُهُ، وَأُبَّهَتُهُ وَانْشِرَاحُهُ، وَانْفَتَاحُهُ، وَوُضُوحُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَخْلُصُ إِلَيْهِ) أَيْ: أَصِلُ، يُقَالُ: خَلَصَ إِلَيْهِ، أَيْ: وَصَلَ، وَتَخَلَّصَ: تَوَصَّلَ إِلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ) أَيْ: لَتَكَلَّفْتُهُ، وَحَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الارْتِحَالِ إِلَيْهِ وَلِقَائِهِ لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ الوُصُولَ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ يَعُوقَنِي عَنْهُ عَائِقٌ، فَأَكُونَ قَدْ تَرَكْتُ بِلَادِي وَمُلْكِي، وَلَمْ أَصِلْ إِلَى خِدْمَتِهِ وَلِقَائِهِ، وَغَسْلِ قَدَمَيْهِ.\nوَ(بُصْرَى) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ أَيْضًا، يُجَادُ فِيهَا عَمَلُ السَّيْفِ، فَيُقَالُ: صَفَائِحُ بُصْرَى.\nقَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nصَفَائِحُ بُصْرَى أَخْلَصَتْهَا قُيُونُهَا … ..........................\nوَقَوْلُهُ: (دِعَايَةُ الإِسْلَامِ) أَيْ: دَعْوَةُ الإِسْلَامِ، وَهُوَ كَالدِّرَايَةِ، وَالشِّكَايَةِ، وَالسِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ) كَذَا وَجَدْتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (اليَرِيسِيِّينَ) بِاليَاءِ وَالنِّسْبَةِ (^٢)، وَمَعْنَاهُ: الأَكَّارِينَ وَالزَّرَّاعِينِ.\n_________\n(^١) البيتُ لحُصَين بن الحُمَامِ الْمُرِّي، وقد نَسَبَه له في المفَضَّليات (ص: ٦٤)، والجَوْهريُّ في الصَّحاح (٣/ ١٥٥)، وعجزه:\n......... … ومطردا من نسج داود أحكما\n(^٢) قال الحافظُ ابن حَجَر في فتح الباري (١/ ٣٩): \"وَقَدْ تُقْلَب هَمْزتُه يَاءً كَمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، والأَصِيليِّ وغَيْرِهِما\" اهـ.","vol":"2","page":53},{"text":"وَالَّذِي أَعْرِفُهُ: الأَرِيسُ، وَجَمْعُهُ: أَرَارِيسُ، فَلَعَلَّ اليَرِيسِيَّ لُغَةٌ، وَلَمْ نَجِدْهَا، وَلَا سَمِعْنَا بِهَا، أَوْ صَحِيحَةٌ (الأَرِيسِيِّينَ) كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (^١)، فَنُسِبَ أَرِيسٌ لَهُ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا قَالَ (^٢): [مِنَ الرَّجَزِ]\n................. … وَالدَّهْرُ بِالإِنْسَانِ دَوَّارِيُّ\nثُم جَمَعَهُ (أَرِيسِيِّينَ)، ثُمَ أَبْدَلَ مِنَ الهَمْزَةِ يَاءً، أَمَّا اليَرِيسِيُّ بِالفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ فَلَا أَعْرِفُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَمِرَ أَمْرُ ابن [أَبِي] (^٣) كَبْشَةَ) أَيْ: عَظُمَ وَصَارَ أَمْرًا، وَمِنْهُ: أَمِرَ القَوْمُ (^٤)، أَيْ: عَظُمَ سَوَادُهُمْ [....] (^٥)، وَأَصْلُهُ الكَثْرَةُ يُقَالُ: أَمِرَ القَوْمُ، وَأَمِرَهُمُ اللهُ يُؤْمِرُهُمْ إِيمَارًا: إِذَا كَثُرُوا، وَمَالٌ آمِرٌ، أَيْ: كَثِيرٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [مِنَ الْمُنْسَرِحِ]\nوَالإِثْمُ مِنْ شَرِّ مَا يُصَالُ بِهِ … وَالبِرُّ كَالخَيْرِ نَبْتُهُ أَمِرُ\n_________\n(^١) نقل الكِرماني في الكَواكب الدَّراري (١/ ٦٢) عن ابن التَّيْمِي قوله هنا: (الأصل: الأريس، فأبدل الهمزة بالياء).\n(^٢) الرَّجَز للعَجَّاج، كمَا في دِيوانِه (١/ ٤٨٠).\n(^٣) سَقَطت مِن المخْطُوط.\n(^٤) في المخْطُوط: (القول)، والمثْبَتُ يَقْتَضِيه السِّيَاق.\n(^٥) في المخطُوطِ خُرُوم.\n(^٦) البيتُ نَسَبه الجَاحِظ في الحَيَوان (٣/ ٤٧٦) إلى زُهَير بن أبي سَلْمَى، وهو في دِيوانه (ص: ٦١)، المطبوع، والرِّوايةُ فيه:\nوالأثْمُ مِنْ شَرِّ مَا تَصُولُ بِه … والْبِرّ كَالْغَيْثِ نَبْتُه أَمِرْ","vol":"2","page":54},{"text":"وَقَالَ لَبِيدٌ (^١): [مِنَ الْمُنْسَرِحِ]\nإِنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإِنْ أَمِرُوا … يَوْمًا يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ وَالنَّكَدِ\nوَ(ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ) يَقْصِدُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ رَجُلٌ كَانَ خَالَفَ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ وَآبَاؤُهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ [عَبَدَ] (^٢) الشِّعْرَى العُبُور، فَجَعَلُوهُ ابْنًا لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّه يُشْبِهُهُ فِي مُخالَفَتِهِ لَهُمْ، وَدُعَائِهِمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ الوَثَنِ.\nوَمِمَّنْ نَسَبَ مِنْ قُرَيشِ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى [أَبِي] (^٣) كَبْشَةَ: أَبُو سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ هَذَا، وَمِنْهُمْ: أُبَيُّ [بنُ] (^٤) خَلَفٍ لَعَنَهُ اللهُ، وَقَدْ كَانَ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ [فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ ﷺ: (بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ مِنَ الأَنْصَارِ (^٥)، وَحَلِيفٌ لَهُمْ، [فَمَالَ] (^٦) طَرَفٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ﷺ: (أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا هَؤُلَاءِ)، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: (أَلَا رَجُلٌ)، فَيَقُومُ رَجُلٌ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلُ، فَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ وَالحَلِيفُ، وَبَصُرَ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيْسَ دُونَهُ أَحَدٌ، فَحَمَلَ [عَلَى] (^٧) رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِذَا دَنَا فَآذِنِّي، وَكَانَ أُبيٌّ\n_________\n(^١) ديوان لبيد (ص: ١٦٠).\n(^٢) في المخطوطِ خُرُومٌ، والمثبت أنسَبُ للسِّيَاق.\n(^٣) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، وهِي زِيَادَةٌ لا بُدَّ مِنْهَا.\n(^٤) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، وهِي زِيَادَةٌ لا بُدَّ مِنْهَا.\n(^٥) في المخْطُوطِ (من الأخْيار)، والمُثْبَتُ من مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٦) زيَادَةٌ من مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٧) زيَادَةٌ من مَصَادِرِ التَّخريج.","vol":"2","page":55},{"text":"يُنَادِي، [فَكَأَنَّمَا يُنَاجِي] (^١) صَخْرَةً، فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ هَمَّ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُلْجِئَ ظَهْرَهُ إِلَى أَحُدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُبَيًّا قَدْ [غَشِيَكَ] (^٢)، فَطَعَنَهُ ﷺ بِالعَنَزَةِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَصْحَابِهِ يَقُولُ: قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ خَدْشٌ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ بِأَهْلِ ذِي المَجَازِ لَقَتَلَتْهُمْ).\nرَاوِي هَذَا الحَدِيثِ: الْمُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ (^٣).\n(مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ)، أَيْ: مَلِكُ بَنِي الرُّومِ، وَالرُّومُ هُوَ الأَصْفَرُ، وَالرُّومُ هُوَ ابْنُ عَيْصُو، وَلَدَتْهُ لَهُ ابْنَةُ عَمَّهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.\nوَكَانَ الرُّومُ رَجُلًا فِيهِ بَيَاضٌ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ.\nوَ(ابن النَّاطُورِ) عَالِمٌ مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ، وَكَانَ عارِفًا بِالنُّجُومِ، وَ(النَّاطُورُ) بِالطَّاءِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ: الحَافِظُ لِلزَّرْعِ، وَهُوَ مِنَ النَّظَرِ، لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الزَّرْعِ، وَالأَصْلُ: (النَّاظُورُ) بِالظَّاءِ المُعْجَمَةِ، ثُمَّ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ إِبْدَالُ الظَّاءِ مِنَ الطَّاءِ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي لُغَةِ الرُّومِ، أَمْ هَذَا اسْمٌ آخَرُ؟! (^٤)\n(وَسُقِّفَ) (^٥) أَيْ: جُعِلَ سَقْفًا عَلَيْهِمْ.\n_________\n(^١) زيَادَةٌ من مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٢) مطموسَة في المخْطُوط، والاستدْرَاكَ من مَصَادِر التَّخريج.\n(^٣) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في كتاب السِّير (رقم: ٣٠٦) (ص: ٢٠٣) من طريقِ الأَوْزَاعي عن المطَّلب بن حَنْطب به مُرْسلًا.\nوالمطَّلبُ بن عبد الله بن حَنْطب تابعيٌّ صَدُوقٌ، كَثِيرُ الإِرْسالِ والتَّدْلِيس كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب.\n(^٤) قال الأَصْمَعِيُّ: \"النَّبِطُ يَجْعَلُون الطَّاء ظاء\"، كما في عمدة القاري للعيني (١/ ٨٠).\n(^٥) هَذِه الرِّوَاية عَلَى صِيغَة ما لم يُسَمَّ فَاعلُه، وهِي رِوايَة الكشْمِيهني كمَا قال الحافظ ابن حَجَرٍ =","vol":"2","page":56},{"text":"وَالأَسْقُفُ: وَاحِدُ الأَسَاقِفَةِ: [....] (^١) النَّصَارَى، وَسُمِّيَ النَّصَارَى: لِنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَتَنَاصُرِهِمْ بَيْنَهُمْ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ النَّصَارَى نَصَارَى لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ نَاصِرَةٌ.\nوَقِيلَ: سُمُّوا نَصَارَى لِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^٢)، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ مِنَ النَّصْرِ، فَنَصَارَى جَمْعُ نَصْرَانٍ، فَعْلَانُ مِنَ النَّصْرِ، كَسَكْرَانُ وَسَكَارَى.\nوَنُنْشِدُ مَا أَنْشَدَ الفَرَّاءُ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nتَرَاهُ إِذَا دَارَ العَشِيَّ مُحَنّفًا (^٤) … تَرَاهُ وَيُضْحِي وَهُوَ نَصْرَانُ شَامِسُ\nيَصِفُ الحِرْبَاءَ، وَهِيَ دُوَيبَّةٌ تُشْبِهُ القَطَاةَ، إِلَّا أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْهَا، تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ، وَتَتَحَوَّلُ مَعَهَا إِذَا تَحَوَّلَتْ، فَشَبَّهَ إِقْبَالَهَا عَلَى القِبْلَةِ بِالإِسْلَامِ، وَتَحَوُّلَهَا عَنْهَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ.\nوَمِثْلُهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُهَا (^٥): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nإِذَا حَوَّلَ (^٦) الظِّلَّ العَشِيُّ رَأَيْتَهُ … حَنِيفًا، وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ\n_________\n= في فتح الباري (١/ ٤١).\n(^١) خُرومٌ في المخْطُوطَ بِقَدْر كَلِمَة.\n(^٢) سورة آل عمران، الآية: (٥٢).\n(^٣) البيتُ ذَكَره هَكذا ابن الأَنباري في \"الزَّاهر في معاني كَلِمات النَّاس\" (٢/ ٢١٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣١٨) بلا عزو.\n(^٤) في المخطوط: (محققا)، والمُثْبَتُ مِن مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٥) البيت في ديوانه: (١١٠).\n(^٦) في المخطوط: (خالف)، والمُثْبَتُ مِن مَصَادر التَّخْريج.","vol":"2","page":57},{"text":"(خَبِيثَ النَّفْسِ): مَهْمُومًا غَيْرَ نَشِطٍ وَلَا مُتَبسِّطٍ، وَهُوَ ضِدُّ الطَّيِّبِ، يُقَالُ: طَابَتْ نَفْسُهُ: إِذَا كَانَ فَرِحًا مُنْفَتِحًا، وَخَبُثَتْ نَفْسُهُ: إِذَا صَارَ مَهْمُومًا.\nوَ(البَطَارِقَةُ): جَمْعُ بِطْرِيقٍ، يُقَالُ: بِطَرِيقٌ، وَبَطَارِيقُ، وَبَطَارِقَةٌ، كَطَيَالِيسَ وَطَيَالِسَةٍ، وَالبِطْرِيقُ: القَائِدُ بِلُغَةِ الرُّومِ، قَالَ الْمُتَنَبِّي (^١): [مِنَ البَسِيط]\nكَمْ مِنْ حُشَاشَةِ بِطَرِيقِ تَضَمَّنَهَا … لِلبَاتِرَاتِ أَمِينٌ مَا لَهُ وَرَعُ\n(اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ) أَيْ: أَنْكَرْنَاهَا، وَرَأَيْنَاهَا مُخَالِفَةً لَهَا فِي سَائِرِ الأَيَّام، يُقَالُ: اسْتَنْكَرَ بِمَعْنَى أَنْكَرَ، قَالَ أَبُو نَوَّاسٍ (^٢): [مِنَ السَّرِيعِ]\nوَلَيْسَ للهِ بِمُسْتَنْكَرٍ … أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدِ\nوَ(الهَيْئَةُ): السَّمْتُ وَالحَالَةُ.\n(وَالحَزَّاءُ) الكَاهِنُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ: نَبْتٌ، وَهُوَ بِنَاءُ المُبَالَغَةِ، وَالحَازِنَةُ: الكَاهِنَةُ، وَالجَمْعُ: الحَوَازِي، وَقَدْ جَاءَ الحَوَازِي فِي الشِّعْرِ.\n(مَلِكَ الخِتَانِ): هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ لِأَنَّ النَّصَارَى لَا يَخْتَتِنُونَ (^٣)، وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، اخْتَتَنَ بِالقَدُومِ (^٤).\nيُقَالُ: خَتَنْتُ الصَّبِيَّ خَتْنًا، وَاخْتَتَنَ اخْتِتَانًا.\n_________\n(^١) ينظر: شرح ديوان المتنبي للوَاحِدِي (١/ ٢٢٨).\n(^٢) ينظر: ديوانُ أَبي نَوَّاس (ص: ٢٦٢).\n(^٣) نقل هذه العبارة الكِرمَانيُّ في الكَواكِب الدَّراري (١/ ٦٥)، وعَزَاها للتَّيْمِي ﵀.\n(^٤) أخرجه البخاري، (رقم: ٣٣٥٦)، ومُسلم (رقم: ٢٣٧٠) عن أبي هُرَيرة ﵁.","vol":"2","page":58},{"text":"وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ العَزِيزِ بن مَرْوَانَ، فَشَكَا خَتَنَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن مَرْوَانَ: وَمَنَ خَتَنَكَ؟ قَالَ: خَتَنَنِي الخَتَّانُ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَى كَاتِبِهِ، وَقَالَ: مَا أَجَابَنِي عَنْ سُؤَالِي؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ كَلَامَكَ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ لَهُ: وَمَنْ خَتَنُكَ؟ قَالَ الأَعْرَابِيُّ: خَتَنِي فُلَانٌ، فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: أَرَانِي أَتَكَلَّمُ بِمَا لَا تَعْرِفُهُ العَرَبُ! لَا خَالَطْتُ النَّاسَ حَتَّى أَفْهَمَ الإِعْرَابَ، فَشَغَلَ نَفْسَهُ بِتَعَلُّمِ العَرَبِيَّةِ حَتَّى عَرَفَهَا، فَكَانَ يُعْطِي عَلَى الإِعْرَابِ، وَيُحْرِمُ عَلَى اللَّحْن (^١).\nوَكَذَلِكَ كَانَ الفُصَحَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ؛ كَانُوا إِذَا خَاطَبَهُمْ مَنْ يَلْحَنُ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَعْنَى أَكْثَر مِنْ كَلَامِهِ.\n(فَلَا يَهُمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ) أَيْ: لَا يُحْزِنْكَ وَمِنْهُ: \"هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ\" (^٢)، أَيْ: أَذَابَكَ مَا أَحْزَنَكَ.\nيُقَالُ: هَمَمْتُهُ فَانْهَمَّ، أَيْ: أَذَبْتُهُ فَذَابَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (^٣).\nوَلَا أَعْرِفُ يَهُمَّنَكَ فِي الحُزْنِ، إِنَّمَا الهَمُّ: حَدِيثُ النَّفْسِ بِالشَّيْء، يُقَالُ:\n_________\n(^١) ذكر القِصَّة: ابن عَساكِر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٥٤)، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٦/ ٣٦٤) جميعًا من طريق سَعْد الوَرَّاق عن أَحْمد بن عُمر بن إِسْمَاعِيل الزُّهري عن محمَّد بن الحارث المخْزُومي نحوها.\nوينظر: العبر للذهبي (١/ ١١٤)، ومحاضرات الأدَباء للراغب الأصبهاني (١/ ٢٥).\n(^٢) ينظر هذا المثل وشرحه في: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٣٦٢)، والمستقصى في أمثال العَرب للزَّمخشري (٢/ ٣٩٤).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١٥٤).","vol":"2","page":59},{"text":"هَمَمْتُ بِكَذَا وَلَمْ أَفْعَلْهُ، وَمِنْهُ: الهَمُّ وَهُوَ: الفِكْرُ، وَأَهَمَّهُ الأَمْرُ: إِذَا عُنِيَ بِهِ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِهِ، وَأَهَمَّنِي الشَّيْءُ فَهُوَ مُهِمٌّ لِي، وَيَهُمُّنِي: أَذَابَنِي، وَهَمَمْتُ بِالأَمْرِ: إِذَا عَزَمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّاجِزُ (^١): [مِنَ الرَّجَزِ]\nلَا يَنْفَعَنْكَ اليَوْمَ إِنْ هَمَّتْ بِهِمْ … كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ\n(فَلَمْ يَرمْ حِمْصَ) أَيْ: لَمْ يَبْرَحْ، يُقَالُ: رَامَ يَرِيمُ، وَمَا رُمْتُ، وَلَمْ أَرُمْ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَعَ حَرْفِ النَّفْيِ.\n(الدَّسْكَرَةُ): كَالبِنَاءِ العَظِيمِ، وَهِيَ تُشْبِهُ القَصْرَ.\nقَالَ (^٢): [مِنَ المديد]\nفي قِبَابٍ وَسْطَ دَسْكَرَةٍ … عِنْدَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنِعَا\n(يَنِعَ): لُغَةٌ فِي أَيْنَعَ، وَهُمَا بِمَعْنَى: أَدْرَكَ.\nوَ(الفَلَاحُ): البَقَاءُ، وَخِصَالُ الخَيْرِ، وَيُقَالُ: لَيْسَ شَيْءٌ [أَجْمَعَ لِـ] (^٣) خِصَالِ الخَيْرِ مِنَ الفَلَاحِ.\n_________\n(^١) البيت: ذكَرَه الخَلِيلُ بنُ أَحْمد في كتاب العين (٨/ ١١٨)، وابن سيده في المخصص (٣/ ١٣٠)، ولم يذكروا قائله. والبيت عندهم: (هل ينفعنك).\nوآخِرُ عَجُزِهِ يُضْرَب مَثَلًا: ينظر: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (٢/ ٢٩٥)، وكتاب الأمثال للميداني (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) نَسَبَه ابن سِيده في المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ١٦٢) إلى الأَخْطَل، ولَا يُوجَد في دِيوَانه، ونَسَبَهُ ابن دُرَيدٍ في جمهرة اللغة (٢/ ٩٥٦) لِيَزيد بن معاوية، وقالَ ابن مَنْظور في لِسانِ العَرب (٨/ ٤١٥) قالَ ابن بَرِّي: هُو للأَحْوَص، أو يَزِيد بن مُعاوية، أو عَبْدِ الرَّحمن بن حسَّان.\n(^٣) مَطْمُوسٌ في المخْطُوط، ولَعَلَّ المثْبَت يُوافِق سِيَاق الكلام.","vol":"2","page":60},{"text":"(١) وَ(حَاصُوا) أَيْ: نَفَرُوا يُقَالُ: حَاصَ: إِذَا نَفَرَ وَانْدَفَعَ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ رُوِيَ: (٢) (جَاضُوا جَيْضَةَ الوَحْشِ) لَاحْتَمَلَهُ المَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى جَاضَ: فَرَّ، قَالَ (^١): [مِنَ (٣) الطَّويل]\nوَلَمْ نَدْرِ إِنْ جِضْنَا مِنَ المَوْتِ جَيْضَةً … كَمِ العُمْرُ بَاقٍ وَالمَدَى مُتَطَاوِلُ\nوَ(آنِفًا) أَيْ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَالأَنْفُ: أَوَّلُ الشَّيْء؛ وَمِنْهُ: أَنْفُ الإِنْسَانِ.\nوَآنِفًا مَأْخُوذٌ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ (^٢) أَيْ: مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ، وَالمَعْنَى: مَاذَا قَالَ في أَوَّلِ وَقْتِ يَقْرُبُ مِنَّا.\nوَقَوْلُهُ: (آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ) أَيْ: آخِرَ أَمْرِهِ، وَقِصَّتِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ\n_________\n(^١) البيتُ نَسَبه ابن منظُور في لسانِ العَرب (٧/ ١٣٢)، والمرْزُوقي في شَرح الحَمَاسة (١/ ٩ - ١٠) لجَعْفَر بن عَلبة الحَارثي.\n(^٢) سورة محمد الآية: (١٦).","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>[كِتَابُ الإِيمَانِ]</span>\nالإِيمَانُ بِاللهِ وَللهِ: التَّصْدِيقُ، وَأَمِنَ العَبْدُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمْنِ، لِأَنَّ العَبْدَ إِذَا صَدَقَ الله ﷿ أَمِنَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِهِ، فَلَمْ يَحِلَّ دَمُهُ وَلَا مَالُهُ (^١)، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (^٢).\nوَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فِي أَسْمَاءِ اللهِ ﷿؛ فَقَالَ […] (^٣) القُتَيْبِيُّ (^٤): العَبْدُ [مُؤْمِنٌ] (^٥) أَيْ: مُصَدِّقُ مُحَقِّقٌ، وَاللهُ ﷿ مُؤْمِنٌ، أَيْ: مُصَدِّقٌ مَا وَعَدَهُ، وَمُحَقِّقُهُ، أَوْ قَابِلُ إِيمَانَهُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الله ﷿[مُؤْمِنٌ] (^٦) لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ عَبْدَهُ (^٧) الْمُؤْمِنَ، وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ المُؤْمِنِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُصَدِّقُهُمُ الله ﷿.\nوَأَظْهَرُ مِنَ الكُلِّ أَنَّ مَعْنَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ: الَّذِي أَمِنَ عِبَادُهُ جَوْرَهُ، وَأَمِنَ أَهْلُ الطَّاعَةِ مِنْ عَذَابِهِ.\n_________\n(^١) نقل هذا الموطن عن التَّيمِي الكِرمانيُّ في الكَواكِب الدَّراري (١/ ٧٠) بمعناه ونسبه له.\n(^٢) أخرجه مُسلِمٌ في صَحِيحِه، (رقم: ٤٦) من حَديث أبي هُريرةَ ﵁ به مرفوعًا.\n(^٣) لم أهتد إلى قراءتها في المخطوط.\n(^٤) تفسير غريب القرآن (ص: ١٠) لابن قُتَيبة الدِّينَوري.\n(^٥) زيادَةٌ مِن المصْدَر السَّابق يَقْتَضِيها السِّياق.\n(^٦) زِيَادَةٌ مِنَ المصْدَر السَّابِق يَقْتَضِيها السِّياق.\n(^٧) في المخطوط: (عباده).","vol":"2","page":63},{"text":"وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُو مُؤْمِنٌ) (^١) الخَبَرَ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا قَولَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَادَ نَفْيَ كَمَالِ الإِيمَانِ، كَمَا يُقَالُ: لَا فَتىً إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ، وَلَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.\nوَيُرَادُ بِهِ نَفْيُّ الْوَصْفِ، لَا نَفْيُّ الْأَصْلِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا زَنَا خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ وَأَضْيقُ، إِلَى الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ وَأَوْسَعُ.\nوَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى وُقُوعِ الفَرْقِ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا ابْتِدَاءً خِلَّانِ، وَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^٢)، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٣)، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه في مَواطِن منها (رقم: ٢٤٧٥)، ومُسْلم (رقم: ٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) سورة الحجرات، الآية: (١٤).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٣٥).\n(^٤) نَقَل الإِجْمَاعَ على التَّفْرِيق بَيْن الإِسْلام والإيمان الحافِظُ ابن مَنْده في كتابه الإيمان (١/ ٣١١)، وَقَال: \"وَقَالَ بهذَا القَوْلِ جَمَاعَةُ الصَّحَابَة والتَّابِعِين، مِنْهُم: ابن عَبَّاس، والحَسَنُ، ومحمَّد بن سيرين\". ويُنْظَر: السُّنَّة للخلال (٣/ ٦٠٢ - ٦٠٥)، والحُجَّة في بيان المحجَّة لِقِوامِ السُّنَّة التَّيْمي ﵀ (١/ ٤٠٦) فما بعدها.","vol":"2","page":64},{"text":"وَالإِسْلَامُ: الدُّخُولُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالإِيمَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ أَخَصَّ، وَالإِسْلَامُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ.\nوَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَّا لَاحَتْ لَهُ الأَدِلَّةُ، وَزَالَتْ عَنْ قَلْبِهِ الشُّبُهَاتُ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَنْفَعُ عِنْدَه تَوْبَةٌ، قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (^١) أَيْ: أَخْلَصْتُ، ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٢) أَيْ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ، وَالدَّاخِلِينَ فِي شَرِيعَةِ الحَقِّ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٣)، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لاِخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِ طَرَفَةَ (^٤): [مِنَ الطَّويل]\nفَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكًا … مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ\nفَنَسَقَ يَبْعُدُ عَلَى يَنْأَ، وَقَالَ آخَرُ (^٥): [مِنَ الطَّويل]\n.................. … وَهِنْدُ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالبُعْدُ\nوَقَالَ (^٦): [مِنَ الوَافِر]\n_________\n(^١) سورة يونس، الآية (٩٠).\n(^٢) سورة يونس، الآية: (٩٠).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٣٥).\n(^٤) البيت في ديوانه: (ص: ٢٦).\n(^٥) البيت للحُطَيئة، في ديوانه: (ص: ٧١)، وصَدْرُه:\nأَلَا حَبَّذَا هِنْدٌ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدُ … .......................\n(^٦) البَيْتَان لهلالِ بن الأَسْعَر في قَصِيدَةٍ لَه يَرْثي بها رَجُلا مِن بَنِي قَوْمِهِ كَان يَعُولُه، اسمه المغيرة، وينظر: الحماسة للقُرشي (ص: ١٠)، وكتاب الأغَاني للأصبهاني (٣/ ٥٤).","vol":"2","page":65},{"text":"فَإِنْ تَكُنِ الْمَنِيَّةُ أَقْصَدَتْهُ … وَحَمَّ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ القَضَاءُ\nفَقَدْ أَوْدَى بِهِ كَرَمٌ وَخَيْرٌ … وَعَوْدٌ بِالفَضَائِلِ وَابْتِدَاءُ\nوَالخَيْرُ: الكَرَمُ.\nوَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (^١): [مِنَ الوَافِرِ]\nوَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ … وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا\nوَهَذَا غَيْرُ مُحَصَّلٍ عِنْدِي، لِأَنَّ كَلَامَ اللهِ ﷾ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْغَى فِيهِ حَرْفٌ مِنَ الفَائِدَةِ مَعَ إِمْكَانِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلٍ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى مَعْنًى مُجَرَّدٍ (^٢).\nوَقَالُوا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^٣) مَعْنَاهُ: اسْتَسْلَمْنَا خَوْفَ القَتْلِ.\nوَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ لَهُ حَاصِلٌ؛ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا خَوْفًا مِنَ القَتْلِ، أَوْ مِنْ إِخْلَاصِ القَلْبِ، فَإِنَّا نُوقِعُ عَلَيْهِمُ اسْمَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا نُخَاطِبُهُمْ بِأُصُولِ الإِسْلَامِ وَفُرُوعِهِ.\nوَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الإِسْلَام وَالإِيمَانِ، لأَنَّا لَا نَقُولُ: آمَنَ إِلَّا إِذَا كَانَ مُخْلِصًا لِوَجْهِ اللهِ ﷾ وَنَقُولُ: أَسْلَمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَالِصٍ، وَكَلِمَةُ الإِسْلَامِ تَجْمَعُ المُخْلِصَ فِي الظَّاهِرِ.\n_________\n(^١) نَسَبه إِلَيْهِ: الفَرَّاء في مَعَانِي القُرآن (١/ ٣٧)، وابنُ الأَنْباري في الزَّاهر في مَعَاني كلمات الناس (١/ ٦٢ - ٦٣)، وابن دُريدٍ في جمهرة اللغة (٢/ ٩٩٣).\n(^٢) ينظر للتَّوَسُّع في الجَوابِ عَن هذا كِتابُ الإِيمَانِ لِشَيْخِ الإِسْلَامِ ابن تَيْمِيَّة ﵀.\n(^٣) سورة الحُجُرَاتِ، الآية: (١٤).","vol":"2","page":66},{"text":"وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، يَحْمِلُ قَوْلَهُ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (^١) أَيْ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ إِذَا اعْتَقَدَ تَحْلِيلَ الزِّنَا، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ وَالشَّارِبُ، وَالصَّحِيحُ القَوْلُ الأَوَّلُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِسْلَامَ مُفَارِقٌ لِلإِيمَانِ: إِفْرَادُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي حَالِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ (^٢).\nوَيُحْتَجُّ أَيْضًا بِقَوْلِ الأَئِمَّةِ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: الإِسْلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (^٣).\nقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (^٤): لِيَزْدَادَ قَلْبِي إيمَانًا (^٥).\n_________\n(^١) تقدَّمَ تخريجه.\n(^٢) أخرجه الإمام مُسْلم (رقم: ٠٤) مِنْ حَدِيث عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁.\n(^٣) ينظر كتاب الشَّريعة للآجُرِّي (٢/ ٥٩٢).\nقلتُ: وَهَذا عَلَى اعْتِبَار أنَّ الإِسْلام هو النطق بالشَّهَادَة كما صَحَّ عَنِ الزُّهْري ﵀: \"الإِسْلامُ الكَلِمَةُ، وَالإيمانُ العَمَل\"، وهو أَثَرٌ مشْهُورٌ رَواهُ جَمَاعَةٌ عَن مَعْمَر عنه، وقد أخرجه الحميدي في مُسنده (رقم: ٦٩)، ومحمد بن نصر في تعظيم قَدْر الصَّلاة (٢/ ٥٠٦)، والخلال في السنة (٣/ ٦٠٦)، و(٤/ ١١ - ١٢)، وابنُ جَرير في تفسيره (٢٢/ ٣١٤)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣١٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٨٩٢). ومعناه: أنَّه بمجرَّد التَّلَفُّظ بالشَّهادتين يَصِير مُسْلِما، وهذا لا يُتَصَوَّر فيه الزِّيَادَةُ والنُّقصان.\nويُنظَر كَلامُ شَيْخ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَّة في الاسْتثناء في الإسْلام في كِتَابه الإيمان (ص: ٣٩٧)، والبَابُ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابٌ: \"زِيَادَةُ الإيمانِ ونُقْصَانُه، وحُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ فِيه\" لشَيْخِنا الدُّكتُور عَبْدِ الرَّزاق ابن شَيْخنا العَلامة عَبْدِ المحسِنِ العَبَّادِ البَدْر.\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٦٠).\n(^٥) أخرجه: ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥١٠)، وعبد الله بن أحمد في السُّنَّة (١/ ٣٦٩)، ابن جَريرٍ =","vol":"2","page":67},{"text":"وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ مِنَ العِلْمِ وَعِظَمِ القَدْرِ، وَالقَدَمِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ لَا تَخْفَى!!، وَلَا يَذْكُرُ هَذَا إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ (^١): مَا الإِيمَانُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِ أَحَدِكُمْ يَلْبَسُهُ مَرَّةٌ، وَيَنْزِعُهُ أُخْرَى، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا أَمِنَ عَبْدٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ الإِيمَانَ إِلَّا سُلِبَهُ سَرِيعًا، ثُمَّ لَمْ يَجِدْ لَهُ فَقْدًا.\nوَقَوْلُ البُخَارِيِّ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ) (^٢) وَهُوَ قَوْلٌ\n_________\n= في تفسيره (٥/ ٤٩٣) والآجُرِّي في الشريعة (٢/ ٦١٠)، وابن بطَّة في الإبانة (ص: ٧٢١) جميعًا من طرق عن أَبي الهَيْثَمِ الْمُرادِي عن سَعِيد بن جُبَير به. وأبُو الهَيْثَم صدوقٌ كما في التقريب.\n(^١) أخرجه العَدَنيُّ في كتاب الإيمان، (ص: ١٠٨) من طريق إبراهيم بن أبي عَبْلة عن رَجُلٍ عن أبي الدَّرْداء به، وسندُه ضعيفٌ للجهل بحال هذا المبْهَم فيه.\nوأخرجَهُ عبدُ الله بن أحمدَ في كتابِ السَّنة (١/ ٣٤٤)، واللالكائِيُّ فِي أُصُول اعْتِقاد أهْلِ السُّنَّة والجماعة (٦/ ١٠٢٠) من طريق سُويد بن سعيد عن رِشْدِين بن سَعْد نا فَرَجُ بن فَضَالة عن لُقْمَان بن عَامر عن أبي الدَّرْدَاء به.\nوليسَ في مَطبُوع أُصولِ الاعْتِقادِ: رشْدين بن سعد.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ أيضًا، وفيه انقطاعٌ، فإنَّ رِوَايَة لُقمان بن عَامر عن أبي الدَّرداء مُرْسَلة، قاله أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٨٢).\nوفرَجُ بن فَضَالة ضَعِيفٌ، ورِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ كذلك ضَعيفٌ كما في التقريب، وسُوَيد بنُ سَعيد عَمِيَ في آخِر عُمُره فصار يَتَلَقَّن ما ليسَ من حديثه، أفحَش القولَ فيه يحيى بنُ معين، قاله ابن حجر في التقريب.\nوله طريقٌ ثَالثَةٌ ضَعِيفة: عندِ الخَلَّال في السُّنة (٣/ ٥٨٣) السُّنة (٣/ ٥٨٣) من طريق عبدِ الله بن أَحْمد ثنى أبي قال: قال سُفْيان، قال أبُو الدَّرداء فَذَكره.\nقُلت: وبين سُفْيان وأبي الدَّرْدَاءِ ﵁ مَفَاوِز.\n(^٢) عَلَّقَه البُخَاري في هذا الموطن، ووصَلَه في البابِ نَفْسِه، حديث (رقم: ٠٨) من حديث عبد الله بن عُمَر ﵄.","vol":"2","page":68},{"text":"وَفِعْلٌ: رَاجِعُ إِلَى الإِيمَانِ.\nوَالأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيُدُ وَيَنْقُصُ بِمَحَلٍّ مِنَ القِرَاءَةِ وَالسَّدَادِ لَيْسَ فَوْقَهُ مَحَلٌّ.\nوَقَالَ الحُمَيْدِيُّ (^١): سَمِعْتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُيَيْنَةَ: لَا تَقُلْ يَنْقُصُ، فَغَضِبَ وَقَالَ: اسْكُتْ يَا صَبِي!! بَلْ يَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ) أَيْ: مَا ثَبَتَ فِيهِ (^٢)، وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.\nوَقَوْلُهُ: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ) كَأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الإِسْلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الأَشْيَاءُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الإِسْلَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مَا لَمْ يَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَإِنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ.\nوَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِنَّا نَحْكُمُ فِي الوَقْتِ بِإِسْلَامِهِ، وَنَقُولُ: إِنَّهُ\n_________\n(^١) أخرجه الحميدي في المسند (٢/ ٥٤٧)، والعَدَنيُّ في الإيمان (ص: ٩٤)، واللَّالكائيُّ في شَرح أصول اعتقَاد أهل السُّنَّة والجماعة (٥/ ٩٦٠)، والصَّابوني في عقيدة السَّلف وأصحاب الحديث (ص: ٦٩)، والآجُرَّي في كتاب الشريعة (٢/ ٦٠٧) - ومن طريقه ابن بَطَّة في الإبانة ص (٧٤١) - من طرق عن الحُمَيدي قال: فذكره.\nوأخرجه الخَلَّال في السُّنَّة (٣/ ٥٨٢) من طريق إسْحاق بن مَنْصُور الكوْسَج عن سُفْيان مختصرًا. وقد نقل هذه النُّقول عن ابن التَّيمي الكرمانيُّ في الكواكب الدَّراري (١/ ٧٠) وعزاها إليه.\n(^٢) نقل هذا التفسير عن ابن التَّيمي الكِرْمانيُّ في الكواكب الدَّراري (١/ ٧٥)، والبِرْماويُّ في اللامع الصَّبيح (١/ ١١٨)، والعينيُّ في عُمدة القاري (١/ ١١٦) ونَسَبُوه لُه.","vol":"2","page":69},{"text":"مُسْلِمٌ، ثُمَّ إِذَا أَنْكَرَ حُكْمًا مِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ المَذْكُورَةِ المَبْنِيَّةِ عَلَى الإِسْلَامِ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ إِسْلَامِهِ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ بَيَانَ أَنَّ الإِسْلَامَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ وَوُجُودِهَا مَعَهُ جَعَلَهُ مَبْنِيًّا [عَلَيْهَا] (^١)، وَلِهَذَا المَعْنَى سَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الإِسْلَامَ بِعَيْنِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الإِسْلَامِ: الاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ الله ﷾، وَالخُضُوعُ لَهُ.\nوَ(إِيتَاءُ الزَّكَاةِ): إِعْطَاؤُهَا، يُقَالُ: آتَيْتَهُ الشَّيْءَ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ.\nوَأَمَّا أُمُورُ الإِيمَانِ فَهِيَ مَا ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (^٢) وَقُرِئَ (^٣): البِرُّ، وَالبِرَّ.\nوَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٤) فَأَفْلَحَ: دَخَلَ فِي الفَلَاحِ، فَإِذَا أَرَدْتَ الإِحَاطَةَ بِهَا فَاقْرَأْهُمَا.\n_________\n(^١) ساقِطَة من المخْطُوط، والاسْتِدراكُ مِن الكَواكِب الدَّراري (١/ ٧٩)، وعُمْدة القَاري (١/ ١٢١)، فقَد نقلا في هذا الموطن عن التيمي ﵀ - ونسبا الكلام له.\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١٧٧).\n(^٣) قراءة النَّصْب هِي قِراءَةُ حَفْصٍ عن عَاصِمٍ، وحَمْزة، والقِراءَةُ بالرَّفْع: قِرَاءَةِ البَاقِين.\nينظر: حُجَّة القراءات لابن زنجلة (ص: ١٢٣)، والتَّيسير في القراءات السَّبع لأبي عمرو الدَّاني (ص: ٢٣٦).\n(^٤) سورة المؤمنون، الآية: (٠١).","vol":"2","page":70},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-315> حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ </span>- (^١):\nوَهُوَ ابْنُ دَوْسِ بن عَدْنَانَ بن عَبْدِ اللهِ بن رَهْوَانَ بن الْأَزْدِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ فَأَكْثَرُوا (^٢)؛ فَقَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَبْدُ عُمَرَ بن عَبْدِ غَنَمٍ، وَيُقَالُ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بنُ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: جُرْثُومٌ.\nوَيُكَنَّى بِهُرَيْرَةَ: تَصْغِيرُ هِرَّةٍ، وَهِيَ السِّنَّوْرَةُ.\n(بِضْعَةٌ وَسِتُّونَ) أَيْ: سِتُّونَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَالأَمْثَلُ: زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَكَذَا (بِضْعٌ) بِلَا هَاءٍ.\nوَأَمَّا (الشُّعْبَةُ) فَهِيَ الْمُتَشَعِّبُ مِنَ الشَّيْء (^٣) الْمُتَفَرِّعُ عَلَيْهِ، أَيْ: كَذَا وَكَذَا خَلَّةً وَخَصْلَةً.\nوَهَذِهِ الخِصَالُ الَّتِي عَدَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ عَلَى مَا عَنَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ مُؤْمِنٌ عَلَى سَبِيلِ الكَمَالِ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُحِيطُ عِلْمًا بِأَكْثَرِهَا، ثُمَّ إِيمَانُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وُجُودِ هَذِهِ الخِصَالِ فِيهِ.\n(المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (^٤) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيَ أَصْلِ الإِسْلَام عَمَّنْ لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، بَلْ هُوَ إِذَا أَتَى الخِصَالَ الخَمْسَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا\n_________\n(^١) حديث رقم: (٠٩).\n(^٢) اسْتَوعَب الحَافِظ ابن حَجَر الاختلاف في اسمه ﵁ في كتابه الإصابة (٧/ ٤٢٩).\n(^٣) تَكَرَّر في هذا الموطن مِنَ المخْطُوط قَوْلُه: (من الشيء).\n(^٤) حديث رقم: (٠٨).","vol":"2","page":71},{"text":"كَانَ مُسْلِمًا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِصِفَةِ الكَمَالِ، لأنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ، وَكَانُوا فِي تَهِيُّبٍ مِنْهُ، دَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى خَلَلٍ فِي العَقِيدَةِ، وَكَأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُلْتَزِمِينَ أَحْكَامَ الإِسْلَامِ، وَأَصَّلَ لَهُمْ: [أَيُّهَا] (^١) الْمُسْلِمُونَ، قَدْ حَصَلَ لَكُمْ أَصْلُ الإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ كَمَالَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَلَامَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْكُمْ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (المُهَاجِرُ [مَنْ هَجَرَ] (^٢) مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ) أَيْ: بِمُفَارَقَتِكُمُ الوَطَنَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمُ اسْمُ الهِجْرَةِ، وَأَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ، وَإِنَّمَا الْمُهَاجِرُونَ الآنَ مَنْ يَهْجُرُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ.\nفَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ هَذَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَجْعَلُ غَيْرَهُ فِي سَلَامَةٍ مِنْ نَفْسِهِ ذَهَابًا بِهِ إِلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: الرَّجُلُ فُلَانٌ، أَيْ: الرَّجُلُ عَلَى صِفَةِ الكَمَالِ، أَوِ: الرَّجُلُ كَالرَّجُلِ فَلَانٍ.\nوَ(سَلِمَ) فَعِلَ مِنَ السَّلَامَةِ، يُقَالُ: سَلِمَ مِنْ مَرَضِهِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُسْلِمُ عَلَى الكَمَالِ، سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: (أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (^٣).\nأَيْ: إِذَا حَصَّلَ […] (^٤) هَذِهِ الصِّفَةِ، كَانَ الإِسْلَامُ بِصِفَةِ الأَفْضَلِيَّةِ وَالكَمَالِ، وَلَمْ يَسْأَلْ مَا الإِسْلَامُ؟ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى (^٥) الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ بَعْدَ هَذَا.\n_________\n(^١) في المخطوط: (إِنَّما)، والصَّوابُ مَا أَثْبَته.\n(^٢) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث.\n(^٣) حديث رقم: (٠٩).\n(^٤) في المخطوط خَرْم بمقْدَار كَلِمَة.\n(^٥) حديث رقم: (٠٩).","vol":"2","page":72},{"text":"وَ(مُوسَى) قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُفْعَلٌ - مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ إِذَا حَلَفْتُهُ، أُوسِيهِ، فَأَنَا مُوسِي، وَهُوَ مُوسَى.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^١): هُوَ فُعْلَى كَحُبْلَى، وَهُوَ مِنْ: مَاسَيْتَ رَأْسَهُ بِمَعْنَى حَلَقْتَهُ أيضًا.\n\n*<span data-type='title' id=toc-316> حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو </span>(^٢).\nو(العَمْرُ) بِالفَتْحِ لُغَةٌ فِي العُمْرِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي القَسَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ﴾ (^٣).\nوَالعَمْرُ وَاحِدُ عُمُورِ الأَسْنَانِ، وَهِيَ اللَّحْمُ بَيْنَهُمَا، وَالعَمْرُ: الشَّنْفُ، وَالنَّخْلُ الطَّوِيلُ، وَلَا أَدْرِي هَذِهِ الأَشْيَاءَ نَوَى تَسْمِيَتَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ) أَيْ: أَيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ خَيْرٌ، فَحُذِفَ الْمُضَافَ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُقَامِهُ وَإِنْ كَانَ الكَلَامُ يَتَّصِفُ فِي نَفْسِهِ بِالخَبَرِيَّةِ بِوُجُودِ صِفَةٍ زَائِدَةٍ فِيهِ، وَخَصْلَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ تَقْتَضِيهِ، إِلَّا أَنَّا تَلَقَّيْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الجَوَابِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا أصا [.........] (^٤) بِخِصَالِ الإِسْلَامِ، وَهُوَ إِطْعامُ الطَّعَامِ، وَقِرَاءَةُ السَّلَامِ، وَفُهِمَ مِنْهُ ﷺ: أَيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ خَيْرُ؟ فَأَخْرَجَ الجَوَابَ عَلَى وَفْقٍ فَاتَّبَعْنَاهُ.\n_________\n(^١) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥١) حيثُ ذَكَرَ الوَجْهَين، ونَسَبَ الأَوَّلَ إلى الأموي.\n(^٢) حديث رقم: (١٠).\n(^٣) سورة الحجر آية رقم: (٧٢).\n(^٤) في المخْطُوطِ خرمٌ بِقَدْر كَلِمة.","vol":"2","page":73},{"text":"وَجَعَلَ خَيْرَ خِصَالِهِ: إِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَهُوَ مِنْ مَعَاظِمِ العِبَادَاتِ، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ بَدَلًا عَنِ الصَّوْمِ فِي إِجْزَائِهِ عَنِ الكَفَّارَةِ الَّتِي هِيَ لِتَمْحِيصِ الكَبَائِرِ وَمَحْوِ الجَرَائِمِ.\nوَالْمُرَادُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ حِينَ لَا تَلْزَمُ الكَفَّارَةُ وَالسَّبَبُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفُ) فِيهِ حَذْفٌ مَفْهُومٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: عَرَفْتَ وَلَمْ تَعْرِفْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّسْلِيمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مِنْ عُدَاةِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ (^١).\nإِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا حَذَفَهُ، فَقَدْ قَالَ: السَّلَامُ تَحِيَّةُ الإِسْلَامِ، وَلِأَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يَكُونُ لِخَالِص وَجْهِ اللهِ ﷾ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ.\nفَأَمَّا إِذَا كُنْتَ عَارِفًا بِالشَّخْصِ؛ فَرُبَّمَا يَكُونُ تَسْلِيمُكَ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ وَالاتِّصَالِ بِهِ، فَإِذَا سَلَّمْتَ عَلَى مَنْ لَمْ تَسْبِقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، ظَهَرَ أَنَّكَ إِنَّمَا سَلَّمْتَ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى خَالِصًا، وَلِمُرَاعَاةِ أُخُوَّةِ الإِسْلَامِ، وَالْمُوَافَقَةِ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ دَاخِلًا في الخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ، فَقَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ) أَيْ: عَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْهُ إِلَّا بِالإِسْلَامِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَقِفْ عَلَى إِسْلَامِهِ، وَشَكَكْتَ فِيهِ فَلَا تَهْرِفْ بِمَا لَا تَعْرِفْ.\n_________\n(^١) مُرادُ الإِمَامِ ابن التَّيمِي ﵀: ابْتِداؤُه بالسَّلامِ كَمَا صَحَّ بِذَلك الحَدِيثُ عَن أَبِي هُرَيرةَ ﵁ مَرْفُوعًا: (لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلام، فإذا لَقِيتُم أَحَدَهُم فِي طَريقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِه). أخرجه مسلم (رقم: ٢١٦٧).","vol":"2","page":74},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-317> حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ </span>- (^١):\n(أَنَسٌ): مَصْدَرُ أَنِسَ بِالشَّيْءِ يَأْنَسُ بِهِ أُنسًا.\nقَدْ دَلَّكَ ﷺ عَلَى مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ هَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ أَمْ لَا؟ فَانْظُرْ: فَإِنْ أَحْبَبْتَ لأَخِيكَ فِي الإِسْلَام، وَاخْتَرْتَ لَهُ مَا تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ، فَقَدْ فُزْتَ، وَاتَّصَفْتَ بِصِفَةِ الإِيمَانِ، وَإِنْ فَرَّقْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي إِرَادَةِ الخَيْرِ وَكَرَاهِيَّةِ الشَّرِّ، فَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، فَاعْلَمْ.\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأَمْنِ، أَيْ: إِنَّهُ يُؤَمِّنُ أَخَاهُ الَّذِي هُوَ مَعَهُ عَنْ أَنْ يَضِيمَهُ، أَوْ يُرِيدَ بِهِ شَرًّا، أَوْ يَخْذِلَهُ، أَوْ يَكْتُمَهُ خَيْرًا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهُ هَذَا إِذَا سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَأَمَّا إِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَكَانَ وُصُولُ الشَّرِّ إِلَى أَخِيهِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُصُولُهُ عَلَى الخَيْرِ أَثَرَ مِنْ حُصُولِ أَخِيهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ أَمَانًا تَامًّا (^٢).\nوَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَيْضًا: (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ) (^٣).\n(الحُبُّ): مَيْلُ القَلْبِ إِلَى الشَّخْصِ، مِنْ حَبَّةِ القَلْبِ وَسُوَيْدَائِهِ، يُقَالُ: أَحَبَّ يُحِبُّ إِحْبَابًا، وَالحُبُّ: الاِسْمُ.\nوَأَمَّا (حَلَاوَةُ الإِيمَانِ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ (^٤) فَهُوَ حُسْنُهُ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (١٣).\n(^٢) نَقَلَ هَذِهِ العِبَارَةَ بِطُولِها مِنْ قَوْلِهِ: (قَدْ دَلَّكَ ﷺ …) إلى نِهَايَتِها الكِرْمانيُّ في الكواكب الدراري (١/ ٩٦) وعزاها إليه.\n(^٣) حديث رقم: (١٥).\n(^٤) حديث رقم: (١٦).","vol":"2","page":75},{"text":"يُقَالُ: حَلَا الشَّيْءُ فِي الفَمِ: صَارَ حُلْوًا، فَإِنْ حَسُنَ فِي العَيْنِ [أَوِ القَلْبِ] (^١) قِيلَ: حَلَا بِعَيْنِي، وَمَصْدَرُهُمَا: الحَلَاوَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (يُقْذَفَ) أَيْ: يُرْمَى.\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ: (حُبُّ الأَنْصَارِ …) مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَيْضًا (^٢):\nفـ (الأَنْصَارُ) جَمْعُ نَاصِرٍ، وَهُوَ جَمْعٌ يَقِلُّ، وَمِثْلُهُ: شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ، وَصَاحِبٌ وَأَصْحَابٌ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-318> حَدِيثُ عُبَادَة </span>(^٣):\n(عُبَادَةُ) فَعَالَةٌ مِنْ: عَبَدَ فُلَانٌ فُلانًا: إِذَا خَضَعَ لَهُ وَأَذْعَنَ.\nوَ(الصَّامِتُ): اسْمُ الفَاعِلِ مِنْ صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتًا وَصُمَانًا إِذَا سَكَتَ.\n(النُّقَبَاءُ): وَاحِدُ النَّقِيبِ، وَهُوَ شَاهِدُ القَوْمِ وَضَمِينُهُمْ، وَقَدْ نَقُبَ عَلَيْهِمْ.\nوَ(العِصَابَةُ) وَالعُصْبَةُ: الجَمَاعَةُ، وَالعِصَابَةُ أَيْضًا: خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى الجَبْهَةِ فِي الحُرُوبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الإِحَاطَةِ، يُقَالُ: عَصَبَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: إِذَا أَحَاطَ بِهِ، وَمِنْهُ: عُصْبَةُ الرَّجُلِ لِقَرَابَتِهِ لِأَبِيهِ.\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ منَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنَ الكَوَاكِب الدَّرَاري للكرْمَانِي (١/ ١٠١)، فَقَد نَقَلَ هُنَا عَن ابن التَّيمي وعَزاه إليه، ونَقَلَ عنه بِالْمَعنى البِرْمَاوِيُّ في اللَّامِع الصَّبيح (١/ ١٤٩)، والعَيْنِيُّ كما في عُمْدَة القاري (١/ ١٤٧).\n(^٢) حديث رقم (١٧).\n(^٣) حديث رقم (١٨).","vol":"2","page":76},{"text":"وَ(المُبَايَعَةُ): مُفَاعَلَةٌ مِنَ البَيْعَةِ، وَهِيَ عَقْدُ عَهْدِ الإِمَامِ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ.\nوَخَصَّ القَتْلَ بِالأَوْلَادِ لِمَعْنَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: [أَنَّ قَتْلَهُمْ] (^١) هُوَ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِمْ، [وَهُوَ الوَأْدُ] (^٢)، وَهُوَ أَشْنَعُ القَتْلِ.\n[وَثَانِيهِمَا] (^٣): لأَنَّهُ قَتْلٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ، فَصَرَفَ العِنَايَةَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا صَرَفَهُ إِلَى قَتْلِ غَيْرِهِمْ […] (^٤) أَنْ يُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللهُ ﷾ فِي كِتَابِهِ فِي ابْتِلَاءِ النِّسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهُوَ جل وعلا إِنَّمَا ذَكَرَ قَتْلَ الْأَوْلَادِ [وَغَيْرَهُ] بِمَا يُعِينُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ (^٥) عَلَى ذَلِكَ.\nوَالبُهْتَانُ: الكَذِبُ الْمُوَاجَهُ بِهِ، بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ بَهْتًا، ثُمَّ شَاعَ (^٦)، وَاسْتُعْمِلَ فِي حَقِّ كُلِّ [إِنْسَانِ] (^٧) وَاجَهَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ يُحَيِّرُهُ صِدْقًا كَانَ أَوْ كَذِبًا، قَالَ اللهُ ﷾:\n_________\n(^١) في المخطوط: (أَنَّهم كَانُوا لِقَتْلِهم)، وبَعْدَها خرمٌ، والمُثْبَتُ من الكواكب الدَّراري للكِرْمَانيّ (١/ ١٠٦)، وعُمْدَة القاري للعيني (١/ ١٥٩)، إذ نقلا هذا الكلامَ بِتَمَامِه مِنْ شَرْحِ التَّيمي، ونَسَبَاه لَه.\n(^٢) ساقطةٌ من المخطُوط، والاستِدراكُ من الكواكب الدَّراري (١/ ١٠٦)، واللَّامِع الصَّبيح للبِرْماوي (١/ ١٥٧)، وعُمدة القاري للعيني (١/ ١٥٩)، إذْ نقلوا هَذا الكَلامِ بِتَمَامه ونَسَبُوهُ لَهُ.\nوعزاه للتَّيمِي أيضًا الحافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١/ ٦٤ - ٦٥)، لكنَّه ذكَرَهُ بِمَعناه.\n(^٣) مَطْمُوسةٌ في المخطُوط، والاستدراكُ مِنْ عُمْدَة القَاري للعيني (١/ ١٥٩) والكواكب الدراري (١/ ١٠٦).\n(^٤) في المخطوط خرمٌ بمقدَار كَلِمة.\n(^٥) سورة الممتحنة، الآية: (١٢).\n(^٦) في المخطوط: (الشيوع).\n(^٧) في المخطوط: كلمة (إنسان) مَضْرُوبٌ عَلَيها، وإثْبَاتُها ضَروري لِيَسْتَقِيم الكلام.","vol":"2","page":77},{"text":"﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (^١)، وَتَقُولُ إِذَا تَعَجَّبْتَ لِمَنْ بَهَتَ الرَّجُلَ: يَا لَلْبَهِيتَةِ، وَالرَّجُلُ: بَاهِتٌ وَبَهَّاتٌ وَمُبَاهِتٌ، وَبَهُوتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (اليَهُودُ قَوْمٌ بُهْتٌ) (^٢) أَيْ: مُوَاجِهُونَ بِالكَذِبِ.\nفَأَمَّا قَوْلُهُ: (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) فَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَينِ (^٣):\nأَحَدُهُمَا: إِنَّ الْمَقْصُودَ إِضَافَةُ عَمَلِ كُلِّ البَدَنِ إِلَى هَذَيْنِ العُضْوَينِ، لِحُصُولِ الكَثْرَةِ بِهِمَا، وَهَذَا هُوَ المُخْتَارُ فِي الحَدِيثِ.\nوَالثَّانِي: أَنَّه قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالعُيُوبِ كِفَاحًا، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ: بِحَضْرَتِكَ، وَلَمْ يُصِبْ فِي هَذَا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ العَرَبَ وَإِنْ قَالَتْ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ أَيْدِي القَوْمِ، أَيْ: بِحَضْرَتِهِمْ، فَلَمْ تَقُلْ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ أَرْجُلِهِمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ هَذَا الْبَتَّةَ، وَلَا فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَاعْلَمْ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-319> حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (^٤)، وَاسْمُهُ: سَعْدُ بنُ مَالِكِ بن سِنَانٍ.</span>\n(سَعِيدٌ): فَعِيلٌ مِنْ سَعِدَ، كَكَبِيرٍ مِنْ كَبِرَ، وَالسَّعَادَةُ: ضِدُّ الشَّقَاوَةِ.\nوَ(الخُدْرِيُّ): مَنْسُوبٌ إِلَى خُدْرَةٍ، وَهُمْ مِنَ اليَمَنِ (^٥)، وَهِيَ السَّوَارُ الْمُطِلُّ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٥٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صَحِيحه في مواطن منها: (برقم: ٣٣٢٩ و٣٩٣٨ و٤٤٨٠) من حدِيثِ أَنَسٍ بن مالك ﵁.\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٤) حديث رقم: (١٩).\n(^٥) تَكَرَّر في هَذا الموطن قَوْله: (من اليمن).","vol":"2","page":78},{"text":"كَالحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ.\nوَالأَصْلُ فِيهِ: التَّسَتُّرُ، وَمِنْهُ الخَدْرُ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ، وَالخُدَارِيَةُ: العُقَابُ، سُمِّيَ بِهِ لِمَوْنِهِ، وَاللَّيْلُ الخُدَارِيُّ وَهُوَ الْمُظْلِمُ، وَلَعَلَّ الأَخْدَرِيَّ الَّذِي هُوَ حِمَارُ الوَحْشِ مِنْ هَذَا أُخِذَ أَيْضًا لِتَوَحُّشِهِ، وَسُكُونِهِ رُؤُوسَ الجِبَالِ، وَتَسَتُّرِهِ فِي الْأَغْلَبِ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ.\nقَوْلُهُ ﷺ (يُوشِكُ) أَيْ: يَقْرُبُ، يُقَالُ: أَوْشَكَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا إِذَا قَرُبَ، وَالوَشِيكُ: السَّرِيعُ، وَوَشْكَانُ: مَا كَانَ كَذا فِي مَعْنَى عَجْلَانَ، وَوَاشَكَ وِشَاكًا: إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ.\nوَيَجُوزُ (يَتَّبِعُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَ(يَتْبَعُ) بِسُكُونِهَا، فَإِذَا كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ مِنْ: اتَّبَعَهُ، وَإِذَا كَانَ (يَتْبَعُ) بِالسُّكُونِ، فَهُوَ إِمَّا مِنْ تَبِعْتُهُ، أَوْ مِنْ اتَّبَعْتُهُ.\nوَ(الشَّعَفُ) جَمْعُ الشَّعْفَةِ، وَهِيَ أَعْلَى الجَبَلِ.\nوَ(مَواقِعَ القَطْرِ): يُرِيدُ الأَوْدِيَةَ وَالرِّحَابَ وَالبَرَارِي.\nوَوَجْهُ كَوْنِهِ خَيْرَ أَمْوَالِهِمْ: أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتَنٌ وَعَذَابٌ وَفَسَادٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا حَضَرَتْ تِلْكَ الفِتَنُ وَالعَذَابُ أَصَابَتِ [........] (^١) الأَشْرَار مِنْهُمُ الرُّبَى وَغَيْرَهُ مِنَ الجِنَايَاتِ الجَارِيَةِ فِي الْأَمْوَالِ، فَمَنْ يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ فَإِنَّهَا تَنْمُو [........] (^٢) صَاحِبِهِ عَلَى الذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَابٍ وَتَقَلُّبٍ مِنْهُ فِي طَلَبِهِ، وَلَا اخْتِلَاطٍ مِنْهُ بِالنَّاسِ مَعَ فَسَادِهِمْ، وَارْتِفَاعِ الأَمَانَةِ وَالصَّلَاحِ مِنْ بَيْنِهِمْ،\n_________\n(^١) خروم في المخطوط!!.\n(^٢) خروم في المخطوط!!.","vol":"2","page":79},{"text":"فَلَمَّا كَانَ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ الرِّفْقِ فِي الذَّبْحِ، وَصِيَانَةِ الدِّينِ كَانَ خَيْرَ الأَمْوَالِ الَّتِي يَعْتَنِي بِهَا المُسْلِمُ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-320> حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ)</span> (^١).\nمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ وَيُدَاوِمُونَ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ ﵃ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ وَأَعْظَمُ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَاقِبَةِ الأَمْرِ، (فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى) (^٢) وَخَيْرُ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ (^٣).\nفَلَمَّا اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِمَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُحِيطُ عِلْمًا بِأَحْوَالِهِمْ غَضِبَ لِذَلِكَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْلَمُ بِأُمورِكُمْ، وَأَعْرَفُ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْمَرُوا بِهِ.\nوَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ) أَيْ: لَيْسَتْ هَيْئَتُنَا كَهَيْئَتِكَ.\nوَ(الهَيْئَةُ): الحَالَةُ، فَحَذَفُوا الْمُضَافَ وَأَقَامُوا الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، قَالَ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٠).\n(^٢) إشارةٌ إلى الحَدِيث الذي أخرجَه وكيعٌ في الزُّهد، رقم (٢٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٠٢) وفي الكبرى (٣/ ١٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١/ ٩٥)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٨٤) من طريق محمد بن سُوقَة عن ابن المنْكدر عن جَابر به.\nقال الحاكم: \"غَرِيبُ الْمَتْن والإِسْناد\"، ورَجَّحَ الدَّارقطني في العلل (٤/ ٧٩ - ٨٠)، والحافظُ ابن حَجَرٍ في الفتح (١١/ ٢٩٧) الإرْسَالَ في هذا الحديث.\nقلتُ: ليسَ عند وكيع تسميَةُ شيخِ ابن المنكدر.\n(^٣) إشارةٌ إلى الحَدِيث الَّذي أَخْرَجَه مُسلمٌ، (رقم: ٧٨٢) عن عائشة ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِل: أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلى الله؟ قال: أدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ).","vol":"2","page":80},{"text":"الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ الْمُتَقَارِبِ]\n.............. … خِلَالَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ\nأَيْ: كَخِلَالَةِ أَبِي مَرْحَبٍ.\nوَ(الهَيْئَةُ): الحَالَةُ وَالطَّرِيقَةُ، أَيْ: لَا يُسَاوِي حَالُنَا حَالَكَ، فَإِنَّكَ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَنَحْنُ لَا نَأْمَنُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُغْفَرْ لَنَا، فَقَالَ ﷺ: لَئِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ عِبَادَةَ اللهِ تَعَالَى لاِتِّقَائِكُمْ إِيَّاهُ، فَأَنَا أَتْقَاكُمْ للهِ، وَأَنَا أَحْوَجُ إِلَى العَمَلِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ عِلْمُكُمْ بِاللهِ ﷾، وَمَعْرِفْتُكُمْ بِهِ، وَوُقُوفُكُمْ عَلَى عَظِيمٍ […] (^٢) له قَدْرِهِ، وَإِنَّمَا تُطِيعُونَهُ لِذَلِكَ، وَأَنَا أَعْرِفُهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ، وَأُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ قَدَّرْنَا، فَأَنَا أَحْوَجُ إِلَى الطَّاعَةِ وَل [] (^٣) مِنْكُمْ، فَقِفُوا عِنْدَ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَلَا تَعْتَرِضُوا.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-321> حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ)</span> (^٤).\nفِيهِ إِضْمَارُ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَابُدَّ مِنْ إِضْمَارِهَا فِيهِ لِيَصِحَّ ثَلاثٌ، لأَنَّ ثَلاثًا بلا هَاءٍ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا العَدَدِ مِنَ الإِنَاثِ، وَلَا يَجُوزُ إِضْمَارُ: أَشْيَاء، أَوْ أُمُور، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ: ثَلَاثَةٌ، وَ(لَقَدْ كَانَتْ فِيهِ)، فَالْمُضْمَرُ\n_________\n(^١) البَيْتُ للنَّابِغة الجعدي، وهُو في دِيوَانِه (ص: ٣٩)، وَصَدْرُه:\nوكيف تواصل من أصبحت … ........................\n(^٢) خرم في المخطوطِ بِمْقدَار كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.\n(^٣) خرم في المخطوط بِمقْدَار كَلِمَةٍ واحِدَةٍ.\n(^٤) حديث رقم: (١٦).","vol":"2","page":81},{"text":"فِيهِ أَوْ مِثْلُهُ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (مِمَّا سِوَاهُمَا) إِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: مِمَّنْ سِوَاهُمَا لِأَنَّ (مَا) أَعَمُّ مِنْ (مَنْ)، وَمَعْنَاهُ: أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا.\n(أَنْقَذَهُ اللهُ) أَيْ: خَلَّصَهُ اللهُ وَأَنْجَاهُ، يُقَالُ: أَنْقَذَ فُلانًا، وَاسْتَنْقَذَهُ إِذَا نَجَّاهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ (^٢) أَيْ: أَنْجَاكُمْ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-322> حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارِ)</span> (^٣).\n(المِثْقَالُ) بِوَزْنِ الْمِقْدَارِ هَا هُنَا: الْمِفْعَالُ مِنَ الثِّقَلِ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: العَظِيمُ الثِّقَلِ الكَثِيرُهُ.\nوَ(الخَرْدَلُ): الحَرْفُ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، يُشْبِهُ الشَّيْءَ القَلِيلَ البَلِيغَ فِي القِلَّةِ، يُقَالُ: هُوَ أَصْغَرُ مِنْ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وَمِنْ حَبَّ الخَرْدَلِ، وَمَقْصُودُهُ المُبَالَغَةُ فِي القِلَّةِ.\nيَعْنِي: يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَقَلُّ قَدْرٍ مِنَ الإِيمَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدِ اسْوَدُّوا) أَيْ: صَارُوا كَالحُمَمِ، اسْوَدُّوا مِنْ تَأْثِيرِ النَّارِ.\n_________\n(^١) كذا في المخْطُوطِ، والسَّقْطُ فيه ظَاهِرٌ، وهُوَ رَاجِعٌ إِلى أَحَدِ التَّقْدِيرِينِ اللذَّيْنِ ذَكَرَهُما سَابِقا: إِمَّا (خِصَال)، أَوْ (خِلَال).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية: (١٠٣).\n(^٣) حديث رقم: (٢٢).","vol":"2","page":82},{"text":"وَ(الحَيَا أَوِ الحَيَاةُ) الَّذِي شَكَّ فِيهِ مَالِكٌ، فَأَمَّا (الحَيَا) فَهُوَ الْمَطَرُ.\nوَأَمَّا (الحَيَاةُ) فَمَعْنَاهُ: الْمَاءُ الَّذِي يَحْيَا مَنِ انْغَمَس فِيهِ وَدَخَلَهُ.\nوَ(الحِبَّةُ) وَاحِدَةُ الحِبِّ بِالكَسْرِ، وَهِيَ بُذُورُ الرَّيَاحِينِ، فَأَمَّا الَّذِي سَبَقَ فَهُوَ (الحَبَّةُ) وَاحِدَةُ الحَبِّ بِالفَتْحِ، وَهُوَ مِنَ الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهَا.\n(أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةٌ) يُرِيدُ الرَّيْحَانَةَ، وَالاصْفِرَارُ مِنْ أَحْسَنِ أَلْوَانِ الرَّيَاحِينِ، وَسَيِّدُ رَيَاحِينِ الجَنَّةِ الحِنَّاءُ (^١)، وَهُوَ أَصْفَرُ.\nوَ(مُلْتَوِيَةً) أَيْ: مُنْعَطِفَةً مُنْثَنَيَةً، وَذَلِكَ أَيْضًا يَزِيدُ الرَّيحَانَ حُسْنًا، أَعْنِي: اهْتِزَازَهُ وَتَمَيُّلَهُ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ\n_________\n(^١) أخرجه الطبرانيُّ في الكبير (رقم: ١٤٥٢٧)، من طريق مُعَاذ بن هِشَامٍ عن أَبِيه عن قَتادةَ عن أبي أَيُّوب الأَزْدِي عن عَبْد الله بن عَمْرو به مَرْفُوعًا.\nوفي إسنَادِهِ: هِشَامٌ هَذا، قال الحافِظ في التَّقريب: صَدُوقٌ رُبَّما وَهِمَ، وَفِيهِ: عَنْعَنَةُ قَتَادَة.\nقال الهيثميُّ في الْمَجْمَع: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيحِ، خَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بن حنبلٍ، وهو ثقةٌ مَأْمُونٌ\".\nوخَالَفَه هَمَّام: فجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرُو مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، واخْتُلِف عَليه فِيه:\nفأَخْرَجَه ابن المبارك في الزُّهد (١٨٤٢) عن قَتَادَة عَنْهُ بِه.\nوأَخْرَجه ابن أَبي شَيْبة في المصنَّف (٧/ ٣٢) قال ثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عَن هَمَّامٍ عن قَتَادَة عن أَبِي أَيُّوب الأَزْدِي، أَوْ شَهْرِ بن حَوْشَب - شَكَّ هَمَّامٌ - عَن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو به.\nوهذه علَّةٌ في الحَدِيث، ولذلك قالَ ابن القَيّم في المنَارِ الْمُنِيفِ (ص: ١٣١ - ١٣٢): \"ومِنْ ذَلِك أحَادِيثُ الحِنَّاءِ وفَضْلِه، والثَّنَاءِ عَلَيه، وفيه جُزْءٌ لَا يَصِحُّ منه\"، وبِنَحْوِه قَوْلُ الْمُوصِلي في: \"المغني عَنِ الحِفْظ والكِتابِ\": \"لا يَصِحُّ في هَذا البَابِ شَيْءٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ\".\nوتعَقَّبَه الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاق الحُوَيني بقَوْلِهِ: \"فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ صَحَّ الحَدِيثُ بِذَلِكَ … ثُمَّ قَالَ: وَبِالجُمْلَةِ فَقَدْ ثَبَتَ الحَدِيثُ عَن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرُو مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفا\"، جُنَّةُ المرْتَابِ بِنَقْدِ المُغْنِي عن الحِفْظ والكتاب (ص: ٤٦٥ - ٤٦٧)، وصحَّحَه العَلامة الألبانيُّ في الصَّحِيحَة (١٤٢٠).","vol":"2","page":83},{"text":"الْمَاءِ حَسَنًا نَضِرًا، مُتَنَشِّطًا، مُتَثَنِّيًا، خُرُوجَ هَذِهِ الرَّيَاحِينِ مِنْ جَانِبِ السَّيْلِ صَفْرَاءَ مُمْتَلئَةً.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-323> حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ </span>- (^١):\n(بَيْنَا) إِخْبَارٌ عَنْ حَالَةِ الشَّخْصِ الَّتِي هُوَ فِيهَا.\n(رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ) يَعْنِي: فِي حَالَةِ نَوْمِي.\nوَ(القُمُصُ) جَمْعُ قَمِيصٍ، كَرَغِيفٍ وَرُغْفٍ.\nوَ(عُرِضَ عَلَيَّ) أَيْ: أُبْدِيَ لِي، يُقَالُ: عَرَضَ الشَّيْءَ: إِذَا أَبْدَاهُ، وَأَعْرَضَ إِذَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ.\nوَ(أَوَّلَ): فَعَّلَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَالتَّأْوِيلُ: ذِكْرُ مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ الرُّؤْيَا.\nوَالدِّينُ لِلْإِنْسَانِ كَالقَمِيصِ فِي أَنَّهُ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّارِ، وَيَحْجُبُهُ عَنْ كُلِّ مَكْرُوهِ، كَمَا أَنَّ القَمِيصَ يَسْتُرُ عَوْرَةَ الإِنْسَانِ، فَلَعَلَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَوَّلَهُ بِالدِّينِ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-324> حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى (^٢) رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ </span>…) (^٣).\n(الحَيَاءُ): الاسْتِحْيَاءُ، وَالاسْتِحْيَاءُ: تَرْكُ الشَّيْءِ لِدَهْشَةٍ (^٤) تَلْحَقُهُ عِنْدَهُ، قَالَ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٣).\n(^٢) في المخْطُوطِ: (إِنَّما رَجُل)، والصَّوابُ مَا أَثْبَتُّه كَمَا فِي مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٣) حديث رقم: (٢٤).\n(^٤) نقَلَ هَذا الكَلامَ البِرْمَاوِيُّ في اللامع الصَّبيح (١/ ١٨١)، ونَسَبَهُ للتَّيْمِي ﵀.","vol":"2","page":84},{"text":"اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ (^١) أَيْ: يَتْرُكُونَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ (^٢) أَيْ: لَا يَتْرُكُهُ، وَأَظُنُّ الحَيَاةَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ البَقَاءِ مِنَ الشَّخْصِ، أَوِ الإِمْهَالُ وَالتَّرْكُ مِنَ اللهِ تَعَالَى.\nوَ(الوَعْظُ): الزَّجْرُ، يَقُولُ: يَزْجُرُهُ عَلَى الحَيَاءِ، وَيَقُولُ لَهُ: لَا تَسْتَحِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعْهُ يَسْتَحْيِي، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ، إِذِ الشَّخْصُ قَدْ يَكُفُّ عَنِ الأَشْيَاءِ مِنْ مَنَاهِي الشَّرْعِ لِلْحَيَاءِ.\nوَيَكْثُرُ مِثْلُ هَذَا فِي هَذَا الزَّمَانِ (^٣)، يَلُومُ الرَّجُلُ أَخَاهُ عَلَى الحَيَاءِ، يَظُنُّ أَنَّ حَيَاءَهُ وَانْكِفَافَهُ عَنِ التَّمَهُّلِ فِي الأُمُورِ يَعُودُ عَلَيْهِ بِضَرَرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الحَيَاءَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-325> حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)</span> (^٤).\nوَالشَّرَائِطُ (^٥): يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَأَتَى بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ عَلَى وُجُوهِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (٤٩).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٦).\n(^٣) نقل هذه العِبَارة العَيْنيُّ أيضًا في المصدر السَّابق (١/ ١٧٦) من قوله: (والزجر: الوعظ ..) ونسبها للتيمي.\n(^٤) حديث رقم: (٢٥).\n(^٥) يَقْصِد الشَّرائِط الأُخْرى المذكُورة في لَفْظِ الحديثِ.","vol":"2","page":85},{"text":"وَقَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا فِعْلًا يَنْقُضُ بِهِ الإِسْلَامَ، وَهُوَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ الإِيمَانِ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ (^١).\n(وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) يُرِيدُ أَنَّ العِصْمَةَ إِنَّمَا تُرْفَعُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ لَا غَيْرُ، فَأَمَّا دُخُولُ النَّارِ وَالجَنَّةِ، وَكَوْنُهُ مُسْلِمًا فِي عِلْم اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ مِمَّا لَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُحَاسِبُهُ اللهُ ﷾ فِي الآخِرَةِ.\n(وَالعِصْمَةُ): الحَقْنُ وَالحِفْظُ، يُقَالُ: عَصَمَ الشَّيْءَ إِذَا حَفِظَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>بَابُ الإِيمَان </span>(^٢)\nقَالَ البُخَارِيُّ بِعَقِبِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^٣)، وَإِنَّمَا قَالَهُ اقْتِبَاسًا مِنْ قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: تُؤْمِنُونَ، وَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (^٤).\nأَيْ: فَلْيُؤْمِنُوا، إِلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهَذَا الكُفَّارَ، يَقُولُ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلُ هَذَا النَّعِيمِ، وَلَكُمْ فِي الجَحِيمِ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، وَنَحْوُهَا مِنَ الأَوْزَارِ وَالبَلِيَّاتِ، فَلِمِثْلِ\n_________\n(^١) كَما فِي حَدِيث عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ مرفُوعًا: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِه المفَارِقُ للجَمَاعَة)، أخرجه البخاري (رقم: ٦٨٧٨) ومسلم (رقم: ١٦٧٦).\n(^٢) كذا في المخْطُوطِ! وفي صَحِيح الْبُخَارِي: \"بَاب: مَنْ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ العَمَل\"، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ أَشَارَ إِلَى اخْتِلافِ نُسَخِ البُخَارِي فِي هَذِهِ التَّرْجمة.\n(^٣) سورة الزخرف، الآية: (٧٢).\n(^٤) سورة الصَّافات، الآية: (٦١).","vol":"2","page":86},{"text":"نَعِيمِ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُؤْمِنِ الكُفَّارُ (^١).\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-327> وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢) دَلِيلٌ ظَاهِرٌ، وَعَلَمٌ مُبِينٌ عَلَى مَا عُقِدَ لَهُ البَابُ.</span>\nوَقَوْلُهُ: (حَجٌّ مَبْرُورٌ) أَيْ: مَقْبُولٌ، يُقَالُ: بُرَّ حَجُّكُ أَيْ: قُبِلَ، وَجُعِلَ مِنَ الأَعَمْالِ [......] (^٣)، فَهُوَ مَبْرُورٌ، وَالبِرُّ: فِعْلُ الخَيْرِ.\n* *\n\n*<span data-type='title' id=toc-328> حَدِيثُ سَعْدِ بن أَبِي وَقَاصٍ </span>(^٤).\n(السَّعْدُ) ضِدُّ النَّحْسِ.\nوَ(الوَقَّاصُ): الكَثِيرُ الكَسْرِ، يُقَالُ: مِنْ وَقَصْتُ الشَّيْءَ: إِذَا كَسَرْتُهُ.\nوَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَالِكُ بنُ أُهَيْبِ بن عَبْدِ مَنَافِ بن زُهْرَةَ بن كِلَابٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَكُبُّهُ اللهُ فِي النَّارِ) أَيْ: يُوقِعُهُ فِيهَا مَنْكُوسًا، وَهُوَ مِنْ كَبَبْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَوْقَعْتُهُ، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ اللُّغَةِ: فَعَلَ مُتَعَدٍّ، وَأَفْعَلَ لَازِمٌ، وَلَهُ نَظَائِرُ نَذْكُرُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.\nوَالبَابُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، وَقَدْ سَبَقَ الكَلَامُ فِيهِ بِقَدْرِ الحَاجَةِ وَالإغْنَاء.\n* *\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (٢١/ ٥٢)، ومعالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٢).\n(^٢) حديث رقم: (٢٦).\n(^٣) خرم في المخْطُوط بمقْدَارِ كَلِمَةٍ وَاحِدَة.\n(^٤) حديث رقم: (٢٧).","vol":"2","page":87},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-329> حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو (وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفُ)</span> (^١).\n(السَّلَامُ) مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلَامَةِ، لِأَنَّهُ أَمَانٌ وَصَوَابٌ، فَإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى الآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَلِمْتَ مِنْ أَنْ أَتَنَاوَلَكَ بِيَدِي وَلِسَانِي، أَيْ: أَنْتَ سَالِمٌ مِنِّي، آمِنٌ مِنْ شَرِّي، قَالَ ﷿: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (^٢) أَيْ: سَلِمْتُمْ مِنْ آفَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقِيلَ: لِهَذَا كُرَّرَ مَرَّتَيْنِ.\nوَهُوَ فِي اسْمِ اللهِ ﷾ مِنْ هَذَا أَيْضًا، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: ذُو السَّلَامَةِ مِمَّا يَلْحَقُ المَخْلُوقِينَ مِنَ العَيْبِ وَالنَّقْصِ وَالفَنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالزَّوَالِ وَالتَّغَيُّرِ.\nوَمِنْهُ: الجَنَّةُ دَارُ السَّلَامِ، وَدَارُ السَّلَامَةِ، لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا سَلِمَ مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الآفَاتِ كَالْمَرَضِ وَالْمَوْتِ وَالهَرَمِ.\nوَالسَّلَامُ: السَّدَادُ مِنَ القَوْلِ وَالصَّوَابِ؛ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الكَذِبِ وَالإِثْمِ وَالعَيْبِ، قَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (^٣) مِنْ هَذَا، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ.\nوَالسَّلَامُ: شَجَرٌ قَوِيٌّ، اشْتَقَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ مِنْ هَذَا، قَالَ (^٤): لِسَلامَتِهِ مِنَ الآفَاتِ، وَمِنْهُ: السَّلِيمُ: يَطْلُبُ السَّلَامَةَ، وَالسَّلَمُ: الصُّلْحُ، لأَنَّهُمْ يَتَسَالَمُونَ بِهِ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٨).\n(^٢) سورة الواقعة، الآية: (٢٦).\n(^٣) سورة الفرقان، الآية رقم: (٦٣).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والصحاح للجوهري (١/ ٩٥).","vol":"2","page":88},{"text":"وَيُقَالُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ بِالتَّنْوِينِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَإِسْقَاطِ التَّنْوِينِ، وَهُمَا سَوَاءٌ.\nفَأَمَّا فِي التَّحِيَّاتِ: فَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): سَلَامٌ عَلَيْكَ بِالتَّنْوِينِ، لِحَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ (^٢)، فَيُرَجِّحُهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٣)، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ [عَنْهُ]، وَهُوَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الصَّحَابَةِ، فَهُوَ أَوْلَى.\nوَأَمَّا اخْتِيَارُ الكُوفِيِّينَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ (^٤): السَّلَامُ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ، ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ، وَقَالُوا: هَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ حَرْفَيْنِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا سَوَاءٌ، لأَنَّ التَّنْوِينَ يَقُومُ مَقَامَ الأَلِفِ وَاللَّامِ.\nوَقَوْلُ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ: (وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ) (^٥) يَعْنِي قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: (جُهْدٌ\n_________\n(^١) الأم للشَّافعي (١/ ١١٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١)، ومغني المحتاج (١/ ١٧٤).\n(^٢) أخرجه الإمامُ مُسْلِم في صحيحه، (رقم: ٤٠٣)، والرِّوَايَةُ فِيهِ مُعَرَّفَة.\n(^٣) أخرجه الإمام البُخَاري (رقم: ٨٣١)، ومُسْلِمٌ: (رقم: ٤٠٢) عن ابن مَسْعُودٍ ﵁.\n(^٤) ينظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٦١ - ٢٦٦)، وتبيين الحقائق (١/ ١٢١)، والبحر الرائق (١/ ٣٤٢).\nوالمالكِيَّة يُرَجِّحُون تَشَهُّد عُمر ﵁، وهُو في الموطأ، رواية الليثي (١/ ٩٠). قَالُوا: لأَنَّ عُمَرَ ﵁ عَلَّمَ النَّاسَ التَّشهُّدَ عَلَى الْمِنْبَر بأَلْفاظِهِ، فَلَم يُنْكَرْ عَلَيْهِ. تنظر: المدونة (١/ ١٤٣)، وعقد الجواهر الثمينة (١/ ١٤٣)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٨٥) - ٢٨٦).\nوالصَّوابُ جوازُ هذا كُلِّه، فكلٌّ مرفوعٌ إلى النَّبي ﷺ، فَيُحْمَل على التَّنَوُّع.\n(^٥) عَلَّقَه البُخاري في هذا الموطِن، وقد وَصَلَهُ عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٨٦) وابن أبي شَيْبة في المصَنَّف (١١/ ٤٨)، والخَلال في السُّنَّة (٥/ ٦١ - ٦٢)، واللالكائيُّ في أصول الاعتقاد (٥/ ١٠١٦ - ١٠١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٧٤) و(٦/ ٤٣٦) و(٧/ ٥٣٢)، من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي عن صِلَةَ بن زُفَر عَن عَمَّارِ بن يَاسِر من قوله.=","vol":"2","page":89},{"text":"مِنْ مُقِلٍّ) (^١)، لأَنَّ الإِقْتارَ هُوَ الفَقْرُ، يُقَالُ: أَقْتَرَ فَهُوَ مُقْتِرٌ أَيْ: أَعْدَمَ، وَأَضَافَ: قَتَر، وَقَتَّرَ، وَأَقْتَرَ: ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ.\nوَ(عَمَّارٌ) فَعَالٌ مِنَ العُمْرِ أَوِ العُمْرَةِ، أَوْ فَعَالٌ مِنْ عُمَرَ، فَهُوَ عَامِرٌ إِذَا طَالَ عُمُرُهُ، أَوْ مِنْ عَمَرَ يَعْمُرُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ خَرِبَ.\nوَ(يَاسِرٌ) فَاعِلٌ، يُقَالُ: يَسَّرْتُ فُلانًا إِذَا ضَرَبْتُ يَسَارَهُ، وَيَمَّنْتُهُ: ضَرَبْتُ يَمِينَهُ.\n_________\n= وأخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٣٢) من طريق الحَسَن بن عَبْدِ الله الكُوفي عن عبدِ الرَّزاق عن مَعْمَرٍ عن أبي إِسْحَاق به مَرْفُوعًا.\nقال البَزَّار: قد رَواهُ غيرُ واحِدٍ عَن أبي إِسْحَاق عَن صِلَة عَن عَمَّارٍ مَوْقُوفا، وأَسْندَهُ هذا الشيخ عن عبد الرزاق.\nوتابعه: محمد بن الصَّبَّاح الصَّنْعاني عندَ ابن الأَعرابي (رقم: ٧٢١)، فَرَوَاه عن عَبْدِ الرَّزَّاق به مَرْفُوعًا.\nوقال في الفتح (١/ ٨٢ - ٨٣): \"وهو مَعْلُولٌ من حيثُ صناعةُ الإِسناد؛ لأنَّ عبد الرَّزاق تغيَّر بآخِرِه، وسماعُ هؤلاء منه في حَال تَغَيّره، إلا أنَّ مثله لا يُقالُ بالرَّأْي، فهو في حُكْم المرْفُوعَ، وَقَد رَوَيْناه مَرفوعًا مِن وَجْهٍ آخَر عن عَمَّار، أخرجه الطبراني في \"الكبير\"، وفي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، ولَهُ شَوَاهِد أُخْرى بَيَّنْتُها في \"تغليق التعليق\".\nورجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وأَبُو زُرْعَة الرَّازِيان رِوايَةَ الوقْفِ كما في العِلل لابن أبي حاتم (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)، وينظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي (١/ ١٣٤)، وتغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٣٦).\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) والبُخاري في التَّاريخ الكبير (٥/ ٤٤٧) والنسائي (رقم: ٥٥٠٧)، وهَنَّادٌ في الزُّهد، (رقم: ١٠٦٥)، وأبو نُعَيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٥٧) من طرقٍ عَن أبي عَمْرو الشَّامي عن عبيد بن الخَشْخَاش عن أَبي ذَرٍّ بِهِ مَرْفُوعًا مُطَوَّلا.\nوإِسْنَادُه ضَعِيفٌ، عُبيد بنُ الخَشْخَاش لَيِّنٌ، كما في التَّقريب، وأبو عَمْرو الشَّامي قال فيه الحافظ: مَقْبُولٌ، أي: عند المتابعة.\nوله شاهدٌ عند أحمد في المسند (٥/ ٢٦٥) من حديث أبي أُمَامة البَاهلي، وهُو عِنْدَ الطَّبراني في الأوسط (٨/ ٢١٧). قال في مَجْمَع الزَّوائد (١/ ١٥٩): \"مَدَارُه عَلَى عَلِيِّ بن زَيْدٍ، وَهُو ضَعِيفٌ\".","vol":"2","page":90},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-330> حَدِيثُ كُفْرَانِ العَشِيرِ </span>(^١):\nأَصْلُ الكُفْرِ التَّغْطِيَةُ، يُقَالُ: كَفَرَ رَأْسَهُ بِالْمِغْفَرِ، كَمَا يُقَالُ: غَفَرْتُ، فَالْغَفْرُ وَالكُفْرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْهُ: الكَافِرُ: اللَّيْلُ لأَنَّهُ غَطَّى ضِيَاءَ النَّهَارِ، أَوْ يُغَطِّي الأَشْيَاءَ، وَالكَافِرُ: الزَّارِعُ؛ لأَنَّهُ يُغَطِّي البَذْرَ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَمِنْهُ الكَافِرُ، لِأَنَّهُ يُغَطِّي تَوْحِيدَ اللهِ ﷾ وَيَسْتُرُهُ.\nوَأَمَّا (الكُفْرانُ): هَا هُنَا، فَهُوَ أَنَّهُنَّ يَسْتُرْنَ نِعْمَةَ الْأَزْوَاجِ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يَنْشُرْنَهَا.\nوَ(العَشِيرُ) بِمَعْنَى الْمُعَاشِرِ، كَالشَّرِيبِ بِمَعْنَى الْمُشَارِبِ، وَالأَكِيلِ بِمَعْنَى الْمُؤَاكِلِ، وَهُوَ الزَّوْجُ هَاهُنَا.\nوَالْمُعَاشَرَةُ: الْمُلَازَمَةُ، وَإِحْكَامُ الْمَحَبَّةِ.\nوَالعَشِيرُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: الزَّوْجَةُ أَيْضًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-331> حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ </span>(^٢):\n[البَكْرَةُ] (^٣) مِنَ الإِبِلِ وَاحِدَةُ البَكْرِ، وَبَكْرَةُ البِئْرِ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ الأدَاةُ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٩).\n(^٢) حديث رقم: (٣١).\n(^٣) زِيَادَةٌ يَقْتَضِيهَا السِّيَاق.","vol":"2","page":91},{"text":"الخَشَبِيَّةُ الَّتِي يُلْقَى عَلَيْهَا الحَبْلُ فَيُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَكَذَا كُلُّ خَشَبَةٍ يَدُورُ فِيهَا الحَبْلُ: بَكْرَةٌ، وَإِنَّمَا كُنِّي أَبُو بَكْرَةَ، وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ (^١).\nوَاسْمُهُ: نُفَيْعُ بنُ الحَارِثِ بن كَلَدَةَ طَبِيبُ العَرَبِ، وَالكَلَدَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ الغَلِيظَةُ.\nوَنُفَيْعٌ: تَصْغِيرُ نَفْعٍ، وَالحَارِثُ: الكَاسِبُ، وَالزَّارِعُ عَلَى الخُصُوص.\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الشَّيْءِ، وَالاهْتِمَامَ بِهِ، وَالتَّهَيُّؤ لَهُ، وَالعَزْمَ عَلَيْهِ يَقُومُ مَقَامَ العَمَلِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِلْمَقْتُولِ بِنِيَّتِهِ قَتَلَ القَاتِلِ كَمَا أَوْجَبَهُ لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ المَقْتُولَ.\nوَقَوْلُ الْأَحْنَفِ بن قَيْسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: (لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ) يَعْنِي عَلِيًّا ﵁.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-332> حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ </span>- (^٢):\n(الذَّرُّ): جَمْعُ الذَّرَّةِ، وَهِيَ صِغَارُ النَّمْلِ، وَاسْمُهُ: جُنْدُبُ بنُ السَّكَنِ، وَلَقَبُهُ: بُرَيْرُ بنُ عُبَادَةَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: ابن جُنَادَةَ، وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ: جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ.\nوَالجُنْدُبُ: وَاحِدُ الجَنَادِبِ، وَبُرَيْرٌ: تَصْغِيرُ بَرَّ، وَعِبَادَةُ: فَعَالَةٌ مِنْ عَبَدَ، وَجُنَادَهُ: فُعَالَةٌ مِنَ الجُنْدِ، وَهُمُ الأَعْوَانُ، أَوْ مِنَ الجَنَدِ: وَهِيَ الْأَرْضِ الغَلِيظَةُ فِيهَا حِجَارَةٌ بيضٌ.\n_________\n(^١) يقصدُ قِصَّة تَدَلِّيه في حِصَار الطَّائِف بِبَكَرَةٍ، والحدِيثُ أَخْرَجَه البخاري في صحيحه (رقم: ٤٣٢٦).\n(^٢) حديث رقم: (٣٠).","vol":"2","page":92},{"text":"وَ(سَابَبْتُ) فَاعَلْتُ مِنَ السَّبِّ وَهُوَ الشَّتْمُ، يُقَالُ: سَابَبْتُهُ وَسَبَبْتُهُ، وَهُوَ سَبَّنِي.\n(فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) أَيْ أَلْزَمْتُهُ العَارَ بِأُمَّهِ، لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةٌ أَمَةً، يُقَالُ: عَيَّرْتُهُ الشَّيْء، وَعَيَّرْتُهُ بِالشَّيْء، وَالأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ مُجَاوَرَةٌ.\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَيْضًا مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ كَانَ (خَوَلُكُمْ إِخْوَانُكُمْ) قَالَ: هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ أَرَادَ إِظْهَارَ هَؤُلَاءِ الإِخْوَانِ فَقَالَ: (خَوَلُكُمْ) (^١).\nوَ(الخَوَلُ): الخَدَمُ اسْمٌ كَالجِنْسِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الإِصْلَاح وَحِفْظِ الأُمُورِ، يُقَالُ: تَخَوَّلَهُ إِذَا تَعَهَّدَهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فُلَانٌ خَالُ مَالٍ، وَخَائِلُ مَالٍ إِذَا كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِ، حَافِظًا لَهُ، وَخَوَّلَهُ: نِعْمَةً أَيْ: أَعْطَاهُ، كَأَنَّهُ أَحْفَظَهَا إِيَّاهُ.\nوَمِنْهُ الخَبَرُ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا) (^٢) هُوَ الْمَشْهُورُ بِاللَّامِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلَاءِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُنَا، أَوْ هُوَ: يَتَخَوَّنُنَا، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَإِنَّ التَّخَوُّنَ النَّقْصُ وَالتَّعَهدُ، إِلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ.\nوَرَوَى (^٣) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بن العَلَاءِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُهُمْ بِالحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ\n_________\n(^١) نقل هَذِهِ العِبارَةَ الكِرْمانيُّ في الكَواكِب الدَّراري (١/ ١٣٩)، والبرمَاوِيُّ في اللامع الصَّبيح (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، والعَيْنيُّ في عُمدة القاري (١/ ٢٠٨)، ونَسَبُوها للتَّيْمِي ﵀.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٨)، ومسلم (رقم: ٢٨٢١).\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عُبيدٍ الهَروي (٢/ ٦٠٥).","vol":"2","page":93},{"text":"وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَيَمَلُّوا.\nوَحَاصِلُ الحَدِيثِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ إِنَّمَا كَانَ أَلْبَسَ غُلَامَهُ مِثْلَ لُبْسِهِ عَمَلًا بِهَذَا الحَدِيثِ، وَمَقْصُودُ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْهُ فِي البَاب قَوْلُهُ: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ).\nوَقَوْلُهُ: (مَا يَغْلِبُهُمْ) أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِكُلْفَةٍ وَصُعُوبَةٍ، وَالتَّكْلِيفُ: تَحْمِيلُكَ الشَّخْصَ شَيْئًا مَعَ كَلَفٍ يَلْحَقُهُ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-333> حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ </span>- (^١):\n(مَسْعُودٌ): مَفْعُولٌ مِنَ السَّعْدِ، يُقَالُ: سَعِدَ فَهُوَ مَسْعُودٌ، أَيْ: أَصَابَهُ السَّعْدُ، وَيُقَالُ نَقِيضُهُ: نَحِسَ فَهُوَ مَنْحُوسٌ: أَصَابَهُ النَّحْسُ.\nوَقَوْلُهُ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ (^٢): [أَيْ: لَمْ يُفْسِدُوا إِيمَانَهُمْ وَيُبْطِلُوهُ بِكُفْرٍ] (^٣)، اللَّبْسُ: الخَلْطُ.\n[وَالخَلْطُ] (^٤) بَيْنَهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ، فَصَيَّرَهُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَمْ يَخْلِطُوا صِفَةَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَحَصَلَ لَهُمْ الصِّفَتَانِ إِيمَانٌ مُتَقَدِّمٌ، وَكُفْرٌ مُتَأَخِّرٌ، بِأَنْ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٣٢).\n(^٢) جزء من الآية (٨٢) من سورة الأنعام.\n(^٣) ساقطة من المخطُوطِ، والاسْتِدراكُ من الكَواكِب الدَّرارِي للكِرْماني (١/ ١٤٦)، واللامع الصَّبيح للبِرْمَاوِي (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، وعُمْدَة القاري للعَيْني ﵀ (١/ ٢١٥) حَيْثُ نَقَلُوا هَذِهِ العِبَارة عن التَّيمِيِّ ﵀، ونَسَبُوها لَهُ.\n(^٤) زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاقُ.","vol":"2","page":94},{"text":"كَفَرُوا بَعْدَ أَنْ آمَنُوا.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: يُنَافِقُوا، فَيَجْمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَا لَا يَجْتَمِعَانِ، وَيُبْطِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-334> حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ </span>- (^١):\n(آيَةُ المُنَافِقِ) أَيْ: عَلَامَتُهُ، وَالعَلَامَةُ مَا يُعْلَمُ بِهِ الحَالُ لِلشَّيْء.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِنَ الوَافِرِ]\nأَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي تَمِيمٍ … بِآيَةِ مَا يُحِبُّونَ الطَّعَامَا\nوَالآيَةُ مِنَ القُرْآنِ سُمِّيَتْ آيَةً لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لانْقِطَاعِ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ.\nوَ(النِّفَاقُ) هُوَ الخَصْلَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الإخْلاصِ.\nوَأَصْلُ البَابِ: الخُرُوجُ، فَنَافِقَا الفَأْرِ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ النَّافِقَاءَ: مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ اليَرْبُوعُ مِنْ جُحْرِهِ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القَاصِعَاءِ ضَرَبَ النَّافِقَاءَ بِرَأْسِهِ، فَانْتَفَقَ، أَيْ: خَرَجَ (^٣)، وَكَأَنَّ الْمُنَافِقَ كُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا (^٤) خَرَجَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٣٣).\n(^٢) البيتُ لِيَزيدَ بن عَمْرو بن الصّعق، كما في الكِتَابِ لِسِيبويه (١/ ٤٦٠)، والكامل في اللغة لابنِ المبرد (ص: ١٤٧)، والزَّاهِر في معاني كلمات النَّاس لابن الأنباري (١/ ٧٧).\nوينظر: خزانة الأدب للبغدادي (٦/ ٤٧١)، فَفِيه تَغْلِيطُ هَذِهِ الرِّواية، وأَنَّ الصَّوَابَ:\n.................... … بآية ما بهم حب الطعام\n(^٣) يُقَارَنُ بالغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٦/ ١٨٧٣)، وكتاب مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٦).\n(^٤) في المخطوط: (شيء)، وهُو خَطَأ نحوي.","vol":"2","page":95},{"text":"وَهُوَ البَيْعُ لِأَنَّهُ ضِدُّ الكَسَادِ، وَأَنْ يَكْثُرَ طَالِبُو الشَّيْءِ فَيَخْرُجُ المَتَاعُ مِنْ يَدِهِ، وَكَذَا: نَفَقَتِ الدَّابَّةُ؛ كَأَنَّ رُوحَهَا خَرَجَتْ.\nفَنَفَقَ الشَّيْءُ إِذَا نَقَصَ وَانْقَطَعَ […] (^١) وَخَرَجَ مِنْ يَدِكَ، فَكَأَنَّ الْمُنَافِقَ خَرَجَ مِنْ هَذَا الدِّينِ إِلَى ذَلِكَ الدِّينِ.\nوَالنِّفَاقُ أَيْضًا جَمْعُ نَفَقَةٍ، ذَكَرَهُ الفَارَابِي فِي دِيوَانِ الأَدَبِ (^٢)، وَيُنَاسِبُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَخَرَ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الجُزْء الَّذِي يَضْرِبُهُ بِرَأْسِهِ ظَاهِرُهُ بُرَازٌ كَالأَرْضِ، وَبَاطِنُهُ حَفْرٌ فِي الْأَرْضِ، فَشُبَّهَ الْمُنَافِقُ بِهِ لإِظْهَارِهِ الإِيمَانَ، وَإِضْمَارِهِ الكُفْرَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ، فَهُوَ مِنَ النَّفَقِ، وَهُوَ السَّرْبُ يُسْتَرُ فِيهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٣)، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الكَامِل]\nإِنَّ اللَّئِيْمَ وَإِنْ أَرَاكَ بَشَاشَةً … فَالغَيْبُ مِنْهُ وَالفِعَالُ لَئِيمُ\nوَإِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى لَئِيمٍ فَاتَّخِذُ … نَفَقًا كَأَنَّكَ خَائِفٌ مَهْزُومُ\nقَوْلُهُ: (إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (^٥) أَيْ: جُعِلَ أَمِينًا، وَهُوَ مَهْمُوزٌ فِي الأَصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ من […] (^٦) فعله.\n_________\n(^١) في المخطوط: خَرْمٌ بمقْدَار كَلِمَة.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ١٥٦ - ١٥٧)، ففيه هذَا الكَلام بنَحوه.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية: (٣٥).\n(^٤) البيتُ: ذَكَرهُ ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ١٣٢) ولم ينسبه لقائل.\n(^٥) هكذا في المخْطُوطِ، وهِي رِوَايَةٌ ذَكَرها العَيْنيُّ في عُمَدة القاري (١/ ٢٢٠) ولم يَعْزُها لأحَدٍ من رُوَاةِ الصَّحيح.\n(^٦) في المخطُوطِ خَرْمٌ بمقْدَار كلمة.","vol":"2","page":96},{"text":"فَإِذَا ابْتَدَأْتَ قُلْتَ: أُوتُمِنَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ، وَالأَصْلُ (أُؤْتُمِنَ) بِهَمْزَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ العَرَبَ تَكْرَهُ الجَمْعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ، فَلَمَّا […] (^١) أَيْ الهَمْزَتَيْنِ فِي الوَصْلِ هُمِزَتْ عَلَى الأَصْلِ، وَيَجُوزُ فِيهِ: (ايتُمِنَ) لِأَنَّهُ تُخَفَّفُ الهَمْزَةُ، وَيُبْدَلُ مِنْهَا وَاوٌ، ثُمَّ تُقَلَبُ الوَاوُ يَاءً.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-335> حَدِيثُهُ الآخَرُ: (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ)</span> (^٢):\nيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ القَدْرِ فَيَقُومَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إِلَى قِيَامِ هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي الغَالِبُ أَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ القَدْرِ، وَهِيَ مِنْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثَلَاثِينَ، فَإِذَا قَامَ هَذِهِ اللَّيَالِي، مُعْتَقِدًا أَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ القَدْرِ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ صَلَاتَهُ فِيهَا سَبَبُ الْمَغْفِرَةِ، مُحْتَسِبًا بِفِعْلِهَا أَجْرًا.\nوَالاحْتِسَابُ: وَالحِسْبَةُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-336> حَدِيثُهُ الآخَرُ: (انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ)</span> (^٣).\nأَيْ: اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ، وَأَوْجَبَ لَهُ، يُقَالُ: نَدَبَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا دَعَاهُ، وَانْتَدَبَ أَيْ: اسْتَجَابَ كَأَنَّهُ جَعَلَ جِهَادَ العَبْدِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى سُؤَالًا مِنْهُ الله ﷿، وَدُعَاء لَهُ إِيَّاهُ.\n_________\n(^١) في المخْطُوطِ خَرْمٌ بمقْدَار كَلِمَةٍ.\n(^٢) حديث رقم: (٣٥).\n(^٣) حديث رقم: (٣٦).","vol":"2","page":97},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَنْ أَرْجِعَهُ) أَرْجِعُ هَا هُنَا مُتَعَدٍّ.\nوَلِلْمُجَاهِدِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: حَالَتَانِ مَعَ الرُّجُوعِ، وَحَالَةٌ مَعَ القَتْلِ.\nوَإحْدَى الحَالَتَيْنِ مَعَ الرُّجُوعِ أَنْ يَنْصَرِفَ بِأَجْرٍ وَلَا غَنِيمَةٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ يَجْعَلُهَا الله أَجْرًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالحَالَةُ الَّتِي مَعَ القَتْلِ: هِيَ دُخُولُ الجَنَّةِ وَالتَّنَعُّمُ فِيهَا.\nوَقَوْلُهُ: (مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةِ) أَيْ: مَا تَخَلَّفْتُ عَنْهَا، بَلْ خَرَجْتُ فِي جَمِيعِهَا بِنَفْسِي لِعِظَمِ الأَجْرِ فِيهِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَنَيْلِ السَّعَادَاتِ بِسَبَبِهِ.\nوَوَجْهُ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ مَا قَالَهُ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى: (وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي) (^١) يَعْنِي: فَأَجْلِسُ لِهَذَا المَعْنَى.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-337> حَدِيثُهُ الآخرُ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ </span>…) (^٢).\nالْمُحْتاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ مَا يَكْفِي (^٣).\nقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجَه الإمامُ مُسْلم (رقم: ١٨٧٦) من حدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة ﵁.\n(^٢) حديث رقم: (٣٨).\n(^٣) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ١٦٩).\n(^٤) علَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَه في كتاب الأدب المفرد، (رقم: ٢٨٧) وأحمد في المسند (١/ ٢٣٦)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١١/ ٢٢٧) من طريق محمَّد بن إسْحَاق =","vol":"2","page":98},{"text":"وَ(الحَنِيفِيَّةُ): مِلَّهُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (^١).\nوَالحَنيفُ عِنْدَ العَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ تَسَمَّى مَنِ اخْتَتَنَ وَحَجَّ البَيْتَ حَنِيفًا.\nوَالحَنيفُ اليَوْمَ الْمُسْلِمُ، قَالَ الرَّاعِي (^٢): [مِنَ الكَامِلِ]\nأَخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إِنَّا مَعْشَرٌ … حُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا\nيَعْنِي: مُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ حَنِيفًا، لِأَنَّهُ حَنَفَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، أَيْ: مَالَ عَنْهَا وَعَدَلَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ فِي الرَّجْلِ، وَهُوَ الْمَيْلُ عَلَى ظَهْرِهَا.\nوَقَوْمٌ مِنَ العَرَبِ يَقُولُونَ: الحَنِيفُ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ: بُعِثْتُ بِالْمِلَّةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ، الْمُخَالِفَةِ لِأَدْيَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا يَتَكَلَّفُهُ أَحْبَارُهُمْ وَرُهْبَانُهُمْ مِنَ الشَّدَائِدِ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-338> حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ)</span> (^٣).\n(اليُسْرُ): الخِفَّةُ وَالسُّهُولَةُ.\n_________\n= عن دَاوُد بن الحُصَيْن عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسِ بِهِ يَرْفَعه.\nوإسنادُهُ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِه كَمَا قَالَ الحافِظُ في فَتْح البَاري (١/ ٩٤)، وإِنَّما لم يُسْنِدُه البُخَارِيُّ ﵀ في صَحِيحِه لأنَّه قَاصِرٌ عن شَرْطِهِ فِيهِ، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٤١ - ٤٢).\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٣٥).\n(^٢) ديوان الراعي (ص: ٢٠٦)، من قَصِيدَةٍ لَهُ يَشْكُو فِيها مِنْ عُمَّال الصَّدَقَة ويُعْلِنُ وَلَاءَهُ لِعَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَان.\n(^٣) حديث رقم: (٣٩).","vol":"2","page":99},{"text":"وَ(لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ) أَيْ: لَنْ يُغَالِبَ، يُقَالُ: شَادَدْتُهُ أَشَادُّهُ: فَاعَلْتُهُ مِنَ الشِّدَّةِ، كَشَارَرْتُهُ أَشَارُّهُ؛ مِنَ الشَّرِّ، وَكَذَا يَكُونُ فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ، (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ)، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ (أَحَدٌ).\nأَيْ: لَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ، وَقَدْ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ (^١).\nوَلَوْ رُوِيَ: (لَنْ يُشَادَّ الدِّينُ إِلَّا غَلَبَ) بِلا هَاءٍ لَكَانَ صَحِيحًا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَاعِلًا لِيُشَادَّ (^٢)، فَيَكُونُ: كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ (^٣) مَنْصُوبَي الْمَوْضِعِ.\n(فَسَدَّدُوا) أَيْ: الْزَمُوا السَّدَادَ، وَالسَّدَادُ: الصَّوَابُ، وَسَدَّدَ: أَقَامَ عَلَى السَّدَادِ، وَأَسَدَّ: إِذَا جَاءَ بِالسَّدَادِ، كَأَنَّكَ سُدَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَارِبُوا): لَهُ مَعْنَيَانِ لَطِيفَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: قَارِبُوا في العِبَادَة، وَلَا تَتَشَدَّدُوا وَلَا تُبَاعِدُوا فِيهَا؛ فَإِنَّكُمْ وَإِنْ بَاعَدْتُمْ فِي ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغُوهُ.\nالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: سَاعِدُوا، يُقَالُ: قَارَبْتُ فُلانًا إِذَا سَاعَدْتُهُ، أَيْ: لِيُسَاعِدْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الأُمُورِ (^٤)، وَالأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَأَلْيَقُ بِالتَّرْجَمَةِ.\n_________\n(^١) قال الحافِظُ ابن حَجَر في فتح الباري (١/ ٩٤): \"ثَبَتَ في رِوَايَةِ ابن السَّكَنِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الأَصِيلِي بِلَفْظِ: (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبه)، وَكَذا هُو فِي طُرُقِ هَذا الحَدِيث عِنْد الإسْماعِيلي، وأبي نُعيمٍ، وابن حِبَّان وغَيْرِهم\".\n(^٢) في المخْطُوطِ: (يكون ليشاد فاعل)!! ولَعَلَّ الصَّوَابَ ما أثْبَته.\n(^٣) يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ من سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\nويُنْظُر فِي تَوْجِيهِ هَذَا القَوْل: مُشْكِل إِعْرابِ القُرآن لمكِّي بن أبي طالبٍ (١/ ١٤٥)، والبَحْرِ المحيط لأَبي حَيَّان (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) نَقَل هَذا الكَلامَ: الكِرْمانيُّ في الكَوَاكِب الدَّراري (١/ ١٦٢)، والعَيْنيُّ في عُمْدة القاري (١/ ٢٣٧) =","vol":"2","page":100},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ) قَدْ ذَكَرَهَا الخَطَّابِيُّ (^١)، وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ: لَا تَسْتَوْعِبُوا أَيَّامَكُمْ بِالعِبَادَةِ، بَلْ اعْبُدُوا الله تَعَالَى فِي طَرَفَي النَّهَارِ الَّذِي تَكُونُ العِبَادَةُ فِيهِ أَسْهَلَ.\n(وَشَيْءٍ مِنَ اللَّيلِ) أَيْ: وَلَا تَسْتَوْعِبُوا اللَّيْلَ أَيْضًا بِالعِبَادَةِ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-339> حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁ </span>- (^٢):\nهُوَ ابْنُ عَازِبٍ، وَ(البَرَاءُ) مَمْدُودٌ: آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَالبَرَى مَقْصُورٌ: التُّرَابُ، وَيُقَالُ فِي الحَدِيثِ: البَراءُ بْنُ عَازِبٍ فَيُمَدُّ وَيُقْصَرُ.\nوَ(عَازِبٌ) فَاعِلٌ مِنْ عَزَبَ، أَيْ: بَعْدَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ): (مَا) هَذِهِ تُسَمَّى مَصْدَرِيَّةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ: نَحْوَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي) لِمُوَافَقَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ، لأَنَّ قِبْلَتَهُمْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلُوا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ لِقَوْلِ الرَّجُلِ، وَحَلِفِهِ بِاللهِ تَصْدِيقًا مِنْهُمْ لَهُ فِي ذَلِكَ.\n* * *\n_________\n= بمعناه، وَنَسَباه للتَّيْمِي.\n(^١) أعلامُ الحَدِيث للإمَام الخَطَّابِي ﵀ (١/ ١٧٠ - ١٧١).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٠).","vol":"2","page":101},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-340> حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ </span>(^١):\nقَوْلُهُ: (زَلَفَهَا) أَيْ: قَدَّمَهَا، مِنَ الزُّلْفَةِ.\nإِنْ يُسْلِمْ يُوضَعْ كُلُّ شَيْءٍ مُمَاثَلَةً الشَّيْءَ، فَتَكُونُ الحَسَنَةُ مُقَابَلَةً بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.\n* * *\n\n*<span data-type='title' id=toc-341> حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ </span>- (^٢):\n(مَه): عِبَارَةٌ عَنِ الزَّجْرِ، أَيْ: انْزَجِرْ، وَيَكُونُ فِيهِ: مَهْ، وَمَهٍ، وَهُوَ اسْمٌ لِلزَّجْرِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دُخُولِ التَّنْوِينِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ التَّنْوِينُ كَانَ نَكِرَةً، فَإِذَا حَذَفُوا كَانَ مَعْرِفَةً، وَمِثْلُهُ: (صَهْ)، وَكَذَلِكَ: (إِيهِ وَإِيهٍ) بِمَعْنَى زِدْ، وَ(إِيهْ) بِمَعْنَى اقْطَعْ وَ(أَيْهًا)، وَ(هَيْهَاتَ وَهَيْهَاتٍ وَهَيْهَاتًا).\nوَهَذَا القِسْمُ مِنْ أَقْسَامِ التَّنْوين الَّذِي يَخْتَصُّ بِالدُّخُولِ عَلَى النَّكِرَةِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا قُلْتَ: صَاحَ الغُرَابُ: غَاقِ غَاقٍ، فَالأَوَّلُ مَعْرَفَةٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَوَّنٍ، وَالثَّانِي نَكِرَةٌ لِأَنَّهُ مُنَوَّنٌ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (فَوَاللهِ لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا) قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ كَثِيرًا، وَقَدْ أَتَى الخَطَّابِيُّ (^٤) فِي كِتَابِهِ مِنْهُ بِقَدْرٍ صَالِحٍ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَازِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤١).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣).\n(^٣) ينظر: في ذلك: أوضَحُ المسَالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام (٤/ ٨٧).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٧١).","vol":"2","page":102},{"text":"ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَعْنَى: قَالَ اللهُ: لَا أَمَلُّ أَبَدًا مَلَلْتُمْ أَنْتُمْ أَوْ لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى هَذَا مَجْرَى قَوْلِ العَرَبِ: لَا أُكَلِّمُكَ حَتَّى يَشِيبَ الغُرَابُ، وَلَا أَلْقَاكَ حَتَّى يَبْيَضَّ القَارُ، يُرَادُ بِهِ: لَا أُكَلِّمُكَ وَلَا أَلْقَاكَ أَبَدًا (^١).\nوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا القَائِلَ أَصَابَ لَعَمْرِي فِي مَعْنَى الحَدِيثِ (^٢)، فَإِنَّ مَعْنَاهُ هَذَا، إِلَّا أَنَّهُ أَفْسَدَهُ بِالاسْتِشْهَادِ، فَإِنَّ العَرَبَ إِنَّمَا تَقُولُ: لَا أُكَلِّمُكَ حَتَّى يشِيبَ الغُرَابِ [وَيَبْيَضَ القَارُ] (^٣)، وَابْيضَاضُ القَارِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ عُرْفًا (^٤)، وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا أَنَّكُمْ لَا تَمَلُّونَ أَبَدًا، بَلْ مَقْصُودُهُ: تَمَلُّونَ وَلَا يَمَلُّ الله. وَمَقْصُودُ الأَوَّلِ: كَمَا لَا يَشِيبُ الغُرَابُ أَبَدًا لَا أَلْقَاكَ أَبَدًا، مَكَانَ المَسْأَلَةِ مَعَ الاسْتِشْهَادِ ضِدَّانِ.\nوَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَمَلُّ إِذَا مَلَلْتُمْ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِخَلَفٍ الأَحْمَرِ (^٥): [مِنَ المَدِيدِ]\nصَلِيَتْ مِنِّي هُذَيْلٌ بِخِرْقٍ … لَا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى يَمَلُّوا\n_________\n(^١) أشار الكِرْمَانِيُّ في الكَواكِب الدَّراري (١/ ١٧٢)، والعَيْنيُّ في عُمدة القاري (١/ ٢٥٧) إلى هَذا القَوْلِ مُخْتَصَرًا، ونَسَبَاه للتَّيمي ﵀.\n(^٢) ينظر: الفجر السَّاطع للشَّبيهي الزَّرهوني (١/ ١٦٥) فقد نقَلَ عنْ مخطوط شرح البخاري للتَّيمي هنا بمعناه.\n(^٣) زِيَادَةٌ يَقْتَضيها سِيَاقُ الكَلام، وَالظَّاهر أَنَّهَا سَقَطَت مِنَ النَّاسِخ.\n(^٤) كذا في المخطوط، ولعلَّ في الكلام سَقْطًا.\n(^٥) البيتُ كَمَا أَشَارَ ابن التَّيْمِي ﵀ مُختلَفٌ في نِسْبَتِهِ، فَقِيل: هُو لابنِ أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا كَمَا قال ابن عَبْدُ رَبِّه في \"العِقد الفريد\" (٣/ ٢٩٨)، ونَسَبه أبو تَمَّام في \"الحمَاسَة\" لخلَفِ الأحمر كما في شَرْح ديوان الحماسة للمرزوقي (١/ ٢٦٠)، وقيل: إنَّه للشَّنْفرى كما في اللالئ في شرح أمالي القالي للبكري (٢/ ٩١٩)، وينظر: خزانة الأدب للبغدادي (٢/ ١٦).","vol":"2","page":103},{"text":"وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ (^١) هَذَا الوَجْهَ، وَهُوَ صَالِحٌ.\nوَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ (^٢): أَنَّ الله لَا يَغْضَبُ عَلَيْكُمْ، وَيَطْرَحَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا العَمَلَ لَهُ، وَتَزْهَدُوا فِي سُؤَالِهِ وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ، فَسَمَّى الفِعْلَيْنِ مَلَلًا، وَلَيْسَا فِي الحَقِيقَةِ بِمَلَلٍ، عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي وَضْعِ الفِعْلِ مَوْضِعَ الفِعْلِ إِذَا وَافَقَ مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الصَّلَتَان يَرْثِي الْمُغِيرَةَ مِنَ الْمُهَلَّبِ (^٣):\n[مِنَ الكَامِل]\nسَبَقَتْ يَدَاكَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ … سَفِهَتْ لِمَنْقَذِهَا أُصُولُ جَوَانِحِ\nفَسَمَّى نُفُوذَ الطَّعْنَةِ سَفَهًا، وَلَيْسَ بِسَفَهٍ فِي الحَقِيقَةِ، وَقَوْلُ عَدِيِّ بن زَيْدٍ (^٤):\n[مِنَ الرَّمَلِ]\nثُمَّ أَضْحَوا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ … وَكَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالرِّجَالُ\nفَجَعَلَ إِهْلَاكَهُ إِيَّاهُمْ لَعِبًا، وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ (^٥): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَأَبْيَضَ مَوْشِيِّ القَمِيصِ عَصَبْتُهُ … عَلَى ظَهْرِ مِقْلَاتٍ سَفِيهٍ جَدِيلُهَا\nأَرَادَ: مُتَحَرِّكٍ جَدِيلُهَا، فَجَعَلَ كَثرَةَ حَرَكَتِهَا سَفَهًا، وَمِثْلُهُ كَمَا يُقَالُ: حَزَنَتِ\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٧٧٧ - ١٧٧٨).\n(^٣) نَسَبَه لَهُ ابن الأنْبَاري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٩٤).\n(^٤) في المخْطُوط: (عَدي بن يَزيد)، وهُو خَطأ، وهذا البَيْتُ لَيْسَ في دِيوَانِه المطْبُوع، وهُو مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه، وقَدْ نَسَبه له ابن الأَنْباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ٢٨٧)، وأبو عُبَيدٍ الهَرَوي في الغريبين (٦/ ١٧٧٨).\n(^٥) ديوانه (ص: ٢٤٥).","vol":"2","page":104},{"text":"الدَّارُ، وَبَكَتِ الدَّارُ، قَالَ ابن مُقْبِلٍ (^١): [مِنَ الْمُتَقَارِبِ]\nلَعَمْرُ أَبِيكِ لَقَدْ شَاقَنِي … مَكَانٌ حَزِنْتُ لَهُ أَوْ حَزِنْ\nوَقَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nبَكَتْ دَارُهُمْ مِنْ نَأْيِهِمْ فَتَهَلَّلَتْ … دُمُوعِي فَأَيُّ الجَازِعِينَ أَلُومُ\nوَلَوْ أَتَيْنَا بِكُلِّ مَا وَرَدَ عَنِ العَرَبِ فِي هَذَا لَكَثُرَ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ التَّحْقِيقِ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى الصَّوَابِ، وَأَلْصَفُهَا بِالقُلُوبِ مَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنَ الأَئِمَّةِ […] (^٣).\nوَاخْتَارَ ابن الأَنْبَارِي أَنَّ الله لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ سُؤَالِهِ، فَسَمَّى فِعْلَ اللهِ ﷿ مَلَلًا؛ وَلَيْسَ بِمَلَلٍ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى جِهَةِ الازْدِوَاجِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى اللَّفْظَتَينِ مُوافِقَةً لِلَّفْظَةِ الأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْ مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^٤) مَعْنَاهُ: فَجَازِهِ عَلَى اعْتِدَائِهِ، فَسَمَّاهُ اعْتِدَاءً وَهُوَ عَدْلٌ، لِتَزْدَوِجَ اللَّفْظَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الأُولَى.\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٥)، وَالسَّيِّئَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّهَا جَزَاءٌ، وَالْمُجَازِي بِمِثْلِ الفِعْلِ لَيْسَ بِظَالِمٍ وَلَا مُسِيءٍ، فَسَمَّاهَا سَيِّئَةً لِمَا ذَكَرْنَا.\n_________\n(^١) ديوانُه (ص: ٢٩٥).\n(^٢) شعر مُزَاحِم العُقَيلي (ص: ١٢٤).\n(^٣) في المخطُوط خَرْمٌ بمقْدَار كَلِمَة.\n(^٤) سورة البقرة آية رقم: (١٩٤).\n(^٥) سورة الشورى، آية رقم: (٤٠).","vol":"2","page":105},{"text":"وَقَالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ (^١): [مِنَ الوَافِرِ]\nأَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا … فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا\nأَرَادَ: فَنْجَازِيَهِ، فَسَمَّاهُ جَهْلًا، وَالجَهْلُ لَا يَفْخَرُ بِهِ ذُو عَقْلٍ، [وَلَكِنَّهُ] (^٢) عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، ذَكَرَهُ ابن الأَنْبَارِي، وَقَالَ: [هَذَا] (^٣) الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الحُسْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ) أَيْ: أَحَبُّ العِبَادَةِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): أَحَبُّ الطَّاعَةِ، وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، وَالدِّينُ: العِبَادَةُ، وَقَالَ في كِتَابِهِ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (^٥) أَيْ: مِنْ طَاعَةِ الإِمَامِ.\nوَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الخُرُوجُ مِنَ الدِّينِ، وَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: (يَمْرِقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) (^٦).\nوَالصَّوابُ مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ ﵀، لِأَنَّ الخَوَارِجَ (^٧) غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدَّائِرَةِ\n_________\n(^١) ديوان عَمرو بن كلثوم (ص: (٧٨).\n(^٢) سَاقِطةٌ من المخطوط، والاسْتِدراك من الغَرِيبين لأبي عُبَيدٍ الهروي (٦/ ١٧٧٨).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدراكُ من الغريبين لأبي عُبَيدٍ الهروي (٦/ ١٧٧٨).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم: (٣٦١٠)، ومسلم (رقم: ١٠٦٤) من حديث أبي سَعيدٍ الخدري ﵁.\n(^٦) أخرجها البخاري (رقم: ٣٦١١)، ومسلم (رقم: ١٠٦٤) من حديث أبي سعيد ﵁.\n(^٧) الخوارجُ: هُم الَّذِينَ خَرجُوا عَلَى عَلَيٍّ ﵁ لِقَبُوله التَّحْكِيمَ بَعْدَ مَوْقِعَة صِفِّين، وَمِن أُصُولِهم: =","vol":"2","page":106},{"text":"بِالاتِّفَاقِ مِنَ الفُقَهَاءِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: إِنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ)، فَمَنْ يَحْمِلُ الدِّينَ عَلَى الطَّاعَةِ، يَحْمِلُ الإِسْلَامَ عَلَى الاسْتِسْلَامِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَسْلَمَ بِمَعْنَى: اسْتَسْلَمَ.\nوَالْمَقْصُودُ بِالدِّينِ: دِينُ الحَقِّ، لِأَنَّ الدِّينَ إِذَا أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ مُضَافٍ إِلَيْهِ، لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ إِلَّا دِينُ اللهِ ﷾، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ دِينٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا دُووِمَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ.\n\n*<span data-type='title' id=toc-342> حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ)</span> (^٢).\nإِنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا البَابِ لِأَجْلِ الرِّوَايَةِ الأُخْرَى الَّتِي أَتْبَعَهَا، فَاسْتَدَلَّ بِالرِّوَايَةِ الأُخْرَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الخَيْرِ هَا هُنَا: الإِيمَانُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى نَقْصَانِ الإِيمَانِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ لِوَاحِدٍ وَزْنُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ البُرَّةِ، ثُمَّ البُرَّةُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الذُّرَّةِ، ثُمَّ الذُّرَّةُ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ لِلشَّخْصِ القَائِلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَدْرٌ مِنَ الإِيمَانِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ القَدْرُ لِمَنْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ (^٣).\n_________\n= تَكَفِيرُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ نَبينا مُحمَّدٍ ﷺ، وخُرُوجُهم بالسِّلاح عَلَى الأَمِيرِ إِذَا خَالَفَ السُّنَّة، ينظر: الفَرق بين الفِرَق للبغدادي (ص: ٥٤)، والملل والنِّحل للشهرستاني (١/ ١١٤).\n(^١) نقل هذا الكلامَ هُنَا عن التَّيْمِي الكِرمانيُّ في الكَواكب الدراري (١/ ١٧٣)، والبِرْماويُّ في اللامع الصبيح (١/ ٢٥٥)، والعَيْني في عُمْدة القَاري (١/ ٢٥٦) ونَسَبُوه لَهُ.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤).\n(^٣) نَقَلَه بمعْنَاه الكِرْمانيُّ في الكَواكِب الدرَّاري (١/ ١٧٦)، والبِرْماويُّ في اللامع الصبيح (١/ ٢٥٩)، =","vol":"2","page":107},{"text":"* وَحَدِيثُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ - ضي الله عنه - (^١).\nإِنَّمَا أَوْرَدَ الآيَةَ الَّتِي فِيهَا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^٢)، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ البَابِ، وَقَالَ: إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ فَهُوَ نُقْصَانٌ.\n* حَدِيثُ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ ﵁ (^٣):\n(الطَّلْحَةُ) وَاحِدَةُ الطَّلْحِ، وَهُوَ شَجَرٌ.\nوَ(عُبَيْدٌ): تَصْغِيرُ عَبْدٍ.\nوَعُبَيْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ عُثمَانَ بن عَمْرِو بن كَعْبِ بن سَعْدِ بن تَمِيمٍ بِنِ مُرَّةَ كُنْيتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ الخَيْرِ، وَطَلْحَةُ الفَيّاض، وَطَلْحَةُ الطَّلَحَاتِ، وَلَيْسَ هُوَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ (^٤): [مِنَ الخَفِيفِ]\nرَحِمَ اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا … بِسِجْسَتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ\nفَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ خُزَاعَةَ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (ثَائِرَ الرَّأْسِ) أَيْ: مُنْتَفِشَ شَعَرِ الرَّأْسِ، يُقَالُ: ثَارَ الغُبَارُ، أَيْ:\n_________\n= والعيني في عمدة القاري (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، وَنَسَبُوه للتّيْمي ﵀.\n(^١) حديث رقم: (٤٥).\n(^٢) سورة المائدة، آية: (٠٣).\n(^٣) حديث (رقم: (٤٦).\n(^٤) البَيْتُ نَسَبَه الجاحِظُ في الحَيَوانِ (١/ ١٠٠) إلى عُبيدِ اللهِ بن قَيْس الرقيات، والْبَيْتُ في دِيوانِه: (ص: ٢٠).\n(^٥) يُقارن بالمعارف لابنِ قُتَيْبَة الدِّينَوري (ص: ٥٢).","vol":"2","page":108},{"text":"انْتَشَرَ، وَفِتْنَةٌ ثَائِرَةٌ: مُنْتَشِرَةٌ، وَأَوْقَعَ اسْمَ الرَّأْسِ عَلَى الشَّعَرِ [لِأَنَّهُ] (^١) مِنْهَا نَبَتَ، كَمَا تُطْلِقُ العَرَبُ اسْمَ السَّمَاءِ عَلَى الْمَطَرِ، لِأَنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ.\nوَ(دَوِيُّ صَوْتِهِ) الدَّوِيُّ: مَا تَسْمَعُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا فَهِمْتَ الكَلَامَ مِنْهُ لَمْ تَقُلْ لَهُ الدَّوِيُّ.\nوَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) التَّشْدِيدُ مِنَ الطَّاءِ وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا؛\nفَإِذَا شَدَدْتَ فَلإِدْغَامٍ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الطَّاءِ، وَإِذَا خَفَّفْتَ: فَلإِسْقَاطِكَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَهِيَ التَّاءُ الأَصْلِيَّةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى بِالإِسْقَاطِ مِنَ التَّاءِ العَارِضَةِ الزَّائِدَةِ، لِأَنَّ الزَّائِدَةَ إِنَّمَا دَخَلَتْ لإِظْهَارِ مَعْنًى، فَلَا تُحْذَفُ لِيَزُولَ الغَرَضُ الَّذِي لِأَجْلِهِ دَخَلَتْ.\nوَخَصَّ هَذَا الحَدِيثَ بِالإِيرَادِ فِي هَذَا البَابِ - وَهُوَ بَابُ الزَّكَاةِ مِنَ الإِيمَانِ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّومَ مِنَ الإِيمَانِ، لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى فِي غَيْرِ هَذَا البَابِ بِغَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَمْ يَجِدْ فِي هَذَا شَيْئًا آخَرَ فَخَصَّهُ بِهَذَا البَابِ فَاعْلَمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-343>حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ </span>- (^٢):\nقَوْلُهُ ﷺ: (مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ فَلَهُ كَذَا): لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَهُ أَوْ مَشَى مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا لَهُ إِذَا مَشَى خَلْفَهُ، بَل المَشْيُ فِي\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، وهِيَ زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٢) حديث رقم: (٤٧).","vol":"2","page":109},{"text":"أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ، سَوَاءٌ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا (^١)، وَكُونُهُ وَرَاءَهَا أَوْلَى.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٢) رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ قُدَّامَهَا أَفْضَلُ، وَحَمَلَ الاتِّباعَ عَلَى الكَوْنِ مَعَهَا، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ [وَعُمَرَ] (^٣) وَعُثْمَانَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ (^٤).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): وَأَخْبَرَ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ، وَالْمُدَاوَمَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى الأَفْضَلِ،\n_________\n(^١) نَسَبَه له الماوَرْدِي في الحَاوي الكبير (٣/ ٤١)، والقاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (١/ ٤٥٩)، وينظر: المجموع (٥/ ٢٧٩).\n(^٢) ينظر: كتاب الأُمِّ للشافعي (١/ ٢٧١) والمهذب للشيرازي (١/ ١٣٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤١ - ٤٢).\n(^٣) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم: ١٨١٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٨، ٣٧، ١٢٢)، وأبو داود في سننه، (رقم: ٣١٨١)، والترمذي رقم: ١٠٠٧)، والنسائي (رقم: ١٩٤٤)، وابن ماجه (رقم: ١٤٨٢)، وأبو يعلى الموصلي (٩/ ٢٩٧، ٣٥٤) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٩، ٤٨٠)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٣، ٢٤)، وغيرهم مِن طُرُقٍ عن سُفْيانَ بن عُيَينة عَن الزُّهْري عنه به.\nوبعضُهُم جَعَلَه من مَرَاسِيل الزُّهْري كما في الموَطَّأ - رواية الليثي - (١/ ٢٢٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) والترمذي (رقم: ١٠٠٩).\nورَجَّحَ كثيرٌ من الأَئمَّة رِوَايَةَ الْمُرْسَل مِنْهم: عبدُ الله بنُ المبَارَك، وأحَمْد بنُ حنبل كما في مسائل عبد الله (٢/ ٢٨٤)، والبُخَاري، والتِّرمذي كما في سُننه في المصْدَر السَّابق، والعِلل الكبير له (٤٠٤)، والنَّسَائي، والطَّحاوي، وابنُ عبدِ البَرَّ كمَا في التمهيد (١٢/ ٨٥ - ٨٧).، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١١١ - ١١٢).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٢٧١) فَمَا بعدها، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤١ - ٤٢).","vol":"2","page":110},{"text":"لِأَنَّهُ مَنْ يُصَلِّي عَلَى الجَنَازَةِ شُفَعَاءُ الْمَيِّتِ، وَلِهَذَا يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: (وَقَدْ جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ) (^١).\nوَمِنْ شَأْنِ الشَّفِيعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَشْفُوعِ لَهُ، وَإِلَى هَذَا صَارَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢) وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ (^٣) وَالزُّهْرِيُّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): الْمَشْيُ وَرَاءَهَا أَفْضَلُ، لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٤١٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٣)، وأبو داود في السنن (رقم: ٣٢٠٠)، والفَسَوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢٤)، والطبراني في الدُّعاء (رقم: ١١٨٥) جميعا من طُرقٍ عن أبي الجُلاس علي بن شَمَّاس قال: (شَهِدتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أبَا هَريرة: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي على الجنازة؟)، فذكره. وهذا لفْظُ أبي داود.\nقال أبو داود: \"أَخْطَأ شُعْبَة في اسْمِ عَلِيِّ بن شَماخ، قال فيه: عُثمْان بن شَمَّاس\".\nوقال يعقوبُ بنُ سُفيان (٣/ ١٢٥): \"وحدَّثَ - يعني سعيدَ بنَ مَنْصُور - عن عبد الصَّمَدِ بن عَبْدِ الْوَارِث عن أَبِيه قال: ذَهَبْتُ بِشُعْبة إلى أبي الجُلاسِ، وإذا بَيْن يديه نَقِيرٌ فيه نَبِيدٌ، وله جُمَّةٌ، كانَ من الجُنْد شاميٌّ، وجَعَل شُعْبَة أَبَا الجُلاس جُلاسا.\nقال عبد الصَّمَد: قال أبي: أنا ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ، وَقَلَبَ إِسْنَادَه\".\nوإسناده ضعيفٌ: عليُّ بن شماخ قالَ فيه الحافظ: مَقْبُولٌ، وَلَم يُتَابع! ثُمَّ للاضْطِرابِ فيه، وينظر: تحفة الأشراف للمِزِّي (١٠/ ٢٨٦)، وتحقيق المسند لشعيب الأرناؤوط وغيره (١٢/ ٤٤٦) فما بعدها.\nومع ذلك حسَّنه الحافِظُ ابن حَجَرٍ في نَتَائج الأفكار كَما ذكَرَهُ ابن عَلان في \"الفتوحات الربانية\" (٤/ ١٧٦).\n(^٢) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٤١)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٦١)، والرَّاكِب عِنْدَ الحَنَابِلَة يَكُون خَلْفَ الجنَازَة، كما في المصَادِر السَّابقة.\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ١٦٠)، والتفريع (١/ ٣٧٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٨٣) والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٨).\n(^٤) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤١٤)، ومختصر الطحاوي ص (٤٢)، وتبيين=","vol":"2","page":111},{"text":"وَالقِيرَاطُ: هُوَ النَّصِيبُ مِمَّا يَأْخُذُهُ الْمُتَّبِعُ لِلْجَنَازَةِ مِنَ النَّصِيبِ وَالثَّوَابِ: يُقَالُ: لَهُ قِيرَاطٌ وَقِيرَاطَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-344>حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ </span>(^١):\n(السَّبَابُ): الْمُسَابَّةُ، وَهِيَ الْمُشَاتَمَةُ، يُقَالُ: سَابَبْتُهُ وَسَبَبتُهُ إِذَا شَاتَمْتُهُ فَغَلَبْتُهُ بِالشَّتْمِ.\nوَالسَّبُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الحَبْلُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّبِيبَةِ وَهِيَ الرَّقِيقُ مِنَ الثَّوْبِ.\nفَأَمَّا وَجْهُ كَوْنِهِ مُشْتَقًّا مِنْ سَبَبِ الحَبْلِ، فَلِأَنَّهُ امْتِدَادٌ فِي الشَّرِّ، كَمَا أَنَّ الشَّيْطَانَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّطْن لاِمْتِدَادِهِ فِي الشَّرِّ، وَبُعْدِهِ عَنِ الخَيْرِ.\nوَأَمَّا كَوْنُهُ مِنَ السَّبِيبَةِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ تَرْقِيقَ جَاهِ الْأَخِ الْمُسْلِمِ كَمَا يُقَالُ: […] (^٢) لَيْلَتَهُ أَيْ: ضَعَفَهَا وَرَفَّقَهَا، وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ بَدِيعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فُسُوقٌ) أَيْ: خُرُوجٌ عَنِ الطَّاعَةِ، وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ فَاسِقٌ، يُقَالُ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا قُشِرَتْ عَنْ قِشْرِهَا، قَالَ اللهُ ﷾: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمرِ رَبِّهِ﴾ (^٣) أَيْ: خَرَجَ عَنْ أَمرِ رَبِّهِ وَطَاعَتِهِ، وَالذُّنُوبُ وَالمَعَاصِي تُسَمَّى فُسُوقًا.\n_________\n= الحقائق (١/ ٢٤٤) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٣٢).\n(^١) حديث رقم: (٤٨).\n(^٢) في المخطوطِ كَلِمَةٌ غَيْرُ وَاضِحَة.\n(^٣) سورة الكهف، الآية: (٥٠).","vol":"2","page":112},{"text":"بِسْمِ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\n\n<span data-type='title' id=toc-345>وَمِنْ بَابِ: خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ</span>\nوَإِلَيْه انْتَهَى [مَا تَوَلَّاهُ] (^١) وَلَدِي أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀، وَنَوَّرَ قَبْرَهُ مِنْ شَرْحِ الكِتَابِ، وَمِنْ هَاهُنَا تَوَلَّيتُ أَنَا شَرْحَهُ، فَأَقُولُ وَأَسْتَمِدُّ الْمَعُونَةَ مِنَ اللَّهِ، وَأَسْأَلُهُ أَنَّ يُجْرِيَ فِي ذَلِكَ الصَّوَابَ عَلَى لِسَانِي، وَأَنْ يُجْزِلَ الثَّوَابَ لابْنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ لِسَبْقِهِ إِلَى هَذَا الشَّرْحِ، وَشَرْحِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَحماله عَلَيْهِمَا، وَاخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ إِيَّاهُ دُونَ إِتْمَامِهَا، فَذَهَبَ بِطَرَائِهِ، وَأَوْجَعَ القُلُوبَ، وَأَدْمَعَ العُيُونَ ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَبَلَغَهُ دَرَجَةً عَالِيَةً فِيهِ.\nفيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ) (^٢).\n(تَلَاحَى) أَيْ: تَخَاصَمَ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَعَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ) (^٣)، قِيلَ:\n_________\n(^١) في المخطْوُط: (مودولاة)، وهُو تَصْحِيفٌ، والمثْبَتُ أقرب إلى الصَّوابِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: (وَمِنْ هَاهُنَا تَوَلَّيتُ أَنَا شَرْحَهُ)، واللهُ أَعْلَم.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٤)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٤٢) من طريق يحيى المتوكل أبي عقيل عن إسماعيل بن رافع عن ابن أبي سلمة عن أُمِّ سَلَمَة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا عَهِد إليَّ رَبِّي ونَهَانِي عَنْهُ بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وشُرْبِ الخَمْرِ: مُلَاحَاةِ الرِّجَال).\nويحيى الْمُتَوكِّل ضَعِيفٌ، كما قال ابن حَجَر، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في مجمع الزوائد (٥/ ٥٣) و(٨/ ٢٧).\nوقد اختُلِف عليه فيه؛ فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٣) من طريق عبد الله بن داود=","vol":"2","page":113},{"text":"الْمُلَاحَاةُ: السِّبَابُ.\nوَقَوْلُهُ: (عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ) أَيْ: إِنَّمَا نُسِّيتُ ذِكْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا لِتَزيدُوا فِي الاجْتِهَادِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَيَكُونَ زِيَادَةً فِي ثَوَابِكُمْ.\nوَمَعْنَى: (رُفِعَتْ): أَيْ نَسِيتُهَا، وَرُفِعَتْ مِنْ قَلْبِي.\nوَفِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ الخُصُومَةَ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ، وَأَنَّهَا تَشْغَلُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الخَيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-346>بَابُ: سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ</span>\n(^١) وَأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ لِمَا يَتَضَمَّتُهُ اسْمُ الإِيمَانِ مِنْ قَوْلٍ\n_________\n= الواسطي ثنا يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن مسلم عن الزُّهْري عن أَبي سَلَمَة عن أُمِّ سَلَمَة، فَصَار شَيْخُه هُو إِسْمَاعِيلُ بنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّي، وهو ضَعِيفٌ أيضًا كما قال الحافظ في التقريب.\nوروي من حديثِ مُعَاذِ بن جَبَل، وأَبي الدَّرْدَاء بِسَنَدٍ ضعيف جدًّا: أخرجه البزار في مسنده (٢/ ١١٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٣٠٣) من طريق عُمَرَ بن وَاقِدٍ عن إسماعيل بن عبيد الله عن أُمِّ الدَّرْدَاء عن أَبي الدَّرْداءِ ﵁ به.\nوعن يُونُس بن حلبس عَن أَبِي إِدْرِيسَ عَن مُعَاذٍ بِهِ.\nووقع في حِلية الأَولياء سَقْطٌ في السَّنَد، فَقَد سَقَطَ منه عِبَارَة: (عن أبي الدَّرداء، وعن)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا كما تقدَّم، عُمَر بنُ وَاقِدٍ مَتْروكٌ كَمَا قالَ الحافِظُ فِي التَّقْريب.\nوأَقْوى مِن هَذَين الطَّرِيقَيْن: الرِّوَايَةُ الْمُرْسَلَة: أَخْرَجَهَا هِنَّادُ بنُ السَّرِيِّ في الزُّهد (رقم: ١١٥٨)، ومِنْ طَرِيقه أَبو دَاود في الْمَرَاسِيل (رقم:٤٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤) و(١٤/ ١٠٣)، وابن وهب في الجامع، (رقم: ٣٧٦) من طَرقٍ عَن ابن المُبَارَك عن الْأَوْزَاعِي عن عُرْوَة بن رُوَيمٍ بِهِ مُرْسلا.\nوأخرجَه هَنَّادٌ في الزُّهد رقم (١١٥٩) من طريقِ عِيسى بن يُونُس عن الأَوْزَاعِي عن بعضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ، وإِسنادُهُ مُنْقَطِع.\n(^١) كَذَا في المخطوط، والظَّاهِرِ أَنَّ فِي الكَلَام سَقْطًا.","vol":"2","page":114},{"text":"وَفِعْلٍ وَإِخْلَاصٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ فَسَّرَ الإِحْسَانَ بِالإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا المَعْنَى خَارِجًا عَنِ الْجَوَابَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.\nوَيَدُلُّ عَلَيْهِ [حَدِيثُ] (^١) وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) (^٢)، فَجَعَلَ هَذِهِ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ [أَنَّ] (^٣) الإِسْلَامَ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَنَّ العَمَلَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الاِسْمِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ) إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) أَيْ: عَلَامَاتِهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا) (^٤)، أَيْ: مِنْ عَلَامَاتِهَا.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٥): وَمِنْهُ الاِشْتِرَاطُ الَّذِي يَشْتَرِطُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، إِنَّمَا هِيَ عَلَامَةٌ يَجْعَلُونَهَا بَيْنَهُمْ.\n_________\n(^١) زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٨٧).\n(^٣) زِيَادَةٌ يقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٤) عَدَّ النَّبِيُّ ﷺ في أحاديثَ كَثِيرةٍ أَشْرَاط السَّاعة، فمن ذلك ما أخرجه البخاري (رقم: ٨٠)، ومسلم (رقم: ٢٦٧١) من حديثِ أَنَسٍ ﵁ يرفعه: (إنَّ من أشْراطِ السَّاعَة أَنْ يُرْفَعِ العِلْم، ويثْبُتَ الجَهْل، ويُشْرَب الخَمْرُ، ويَظْهَر الزِّنا).\n(^٥) نَقَله عنه الهروي في الغريبين (٣/ ٩٨٧).","vol":"2","page":115},{"text":"وَقَوْلُهُ: (إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا) أَيْ: مَوْلَاهَا، وَهِيَ الأَمَةُ تَلِدُ الرَّجُلَ، فَيَكُونُ ابْنُهَا مَوْلًى لَهَا، لِأَنَّهُ فِي الحَسَبِ كَأَبِيهِ.\nوَالْمُرَادُ: أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ، وَالنِّعْمَةَ تَفْشُو وَتَظْهَرُ فِي النَّاسِ.\nوَقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): مَعْنَاهُ: اتِّسَاعُ الإِسْلَامِ، وَاسْتِيلَاءُ أَهْلِهِ عَلَى بِلَادِ الشِّرْكِ، وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، فَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ الجَارِيَةَ وَاسْتَوْلَدَهَا، كَانَ الوَلَدُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا، لِأَنَّهُ وَلَدُ سَيِّدِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ البُهْم) أَرَادَ العَرَبَ الَّذِينَ هُمْ أَرْبَابُ الإِبِلِ وَالبُهْمِ.\nوَالبُهْمُ بِرَفْعِ الْمِيمِ - إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا - جَمْعُ البَهِيمِ؛ وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ، يُقَالُ: اسْتَبْهَمَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تُعْرَفْ حَقِيقَتُهُ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي لَا شِيَةَ فِي لَوْنِهَا: بَهِيمٌ.\nوَإِنْ رُوِيَ (البُهم) بِكَسْرِ الْمِيمِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْإِبِل يَكُونُ جَمْعَ بَهِيمٍ أَيْضًا، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: الَّذِي اسْتَبْهَمَ عَنِ الكَلَامِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): البَهِيمَةُ: المُبْهِمَةُ عَنِ التَّمْيِيزِ، وَيُقَالُ لِمَا لَا يَنْطِقُ: بَهِيمَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَبْهَمَتْ عَنِ البَيَانِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً بُهمًا) (^٣) يُقَالُ\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٨٢).\n(^٢) ينظر العين للخليل (٤/ ٦٢).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٥)، والبُخَاري في الأدَبِ المفرد (٩٧٠)، وفي خَلْقِ أفعال=","vol":"2","page":116},{"text":"البُهْمُ: وَاحِدُهَا: بَهِيمٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنُهُ لَوْنَ سِوَاهُ، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الأَعْرَاضِ وَالعَاهَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنَ العَمَى وَالعَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَحَّةُ لِخُلُودِ الأَبَدِ (^١).\nوَيُقَالُ: لَيْلٌ بَهِيمٌ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): البَهِيمُ: اللَّوْنُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ سَوادًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ: اتِّسَاعُ الإِسْلَامِ حَتَّى يَتَطَاولُوا فِي البُنْيَانِ وَالمَسَاكِنِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَصْحَابَ بَوَادٍ، وَأَصْحَابَ خِيَامٍ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁:\nقَوْلُهُ: (مَرْحَبًا [بِالقَوْمِ] (^٣) أَوِ الوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى) (^٤).\n_________\n= العباد (ص: ١٩٢)، وابن أبي عاصم في السُّنة (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣١) من طرق عن محمَّد بن المنْكَدرِ عن جابر بن عبد الله.\nقال الحاكم: صَحِيحُ الإسنادِ، ولم يُخْرجاه، وأَفَاضَ العلامَةُ ابن القَيِّمِ فِي الكَلَام عَنْه كمَا في \"مُخْتَصَر الصَّواعِق\" (٣/ ١٢٨٤)، ثم قال: \"حديثٌ حَسَنٌ جَلِيل\"، وقالَ الحافِظُ في الفَتْح (١/ ١٨٤): \"إسنادُهُ صَالحٌ\".\n(^١) يقارن بالغريبين لأبي عُبَيدٍ الهروي (١/ ٢٢٩).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس ﵀ (ص: ٨٧).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث.\n(^٤) حديث (رقم: ٥٣).","vol":"2","page":117},{"text":"قِيلَ (^١): الخَزَايَا جَمْعُ الخَزْيَانِ، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ خِزْيٌ وَعَارٌ وَذُلٌّ فَانْكَسَرَ، يُقَالُ: خَزِيَ الرَّجُلُ خِزْيًا فَهُوَ خَزْيَانُ، وَجُمِعَ عَلَى خَزَايَا، مِثْلُ: سَكْرَانُ وَسَكَارَى.\nفَأَمَّا خَزِيَ بِمَعْنَى اسْتَحْيَا فَمَصْدَرُهُ: الخَزَايَةُ.\nوَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا طَوْعًا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ أَوْ سَبْيٍ يُخْزِيهِمْ وَيَفْضَحُهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (نَدَامَى) مِنَ النَّدَامَةِ، وَالمَشْهُورُ فِي جَمْعِ النَّادِمِ: النَّادِمُونَ، وَفِي جَمْعِ النَّدْمَانِ: النَّدَامَى، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا أَتْبَعَهُ الكَلَامَ الأَوَّلَ وَهُوَ خَزَايَا؛ أَخْرَجَهُ عَلَى وَزْنِهِ، كَمَا قَالُوا: هُوَ يَأْتِينَا بِالغَدَايَا وَالعَشَايَا، يُرِيدُ جَمْعَ غَدَاةٍ، وَجَمْعُ الغَدَاةِ: الغَدَوَاتُ، إِلَّا أَنَّهُ أَتْبَعَهَا العَشَايَا.\nوَ(الوَفْدُ) القَوْمُ يَفِدُونَ.\nوَقَوْلُهُ: (بِأَمْرٍ فَصْلٍ) الفَضْلُ فِي اللُّغَةِ: القَطْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ (^٢) يَعْنِي: يَفْصِلُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.\nوَقِيلَ: الفَصْلُ: البَيِّنُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ (^٣) أَيْ: مُبَيَّنَاتٍ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^٤) أَيْ: تَبْيِينَ كُلِّ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمَّةُ.\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ١٨٥).\n(^٢) سورة الطارق، الآية: (١٣).\n(^٣) سورة الأعراف، الآية: (١٣٣).\n(^٤) سورة يوسف، الآية: (١١١).","vol":"2","page":118},{"text":"وَقِيلَ: ﴿مُفَصَّلَاتٍ﴾: مُبَيَّنَاتٍ (^١)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [بَيْنَ] (^٢) كُلَّ آيَتَيْنِ فَصْلٌ تَمْضِي هَذِهِ، وَتَأْتِي هَذِهِ.\nوَفِي صِفَةِ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ: (فَضْلٌ لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ).\nالنَّزْرُ: القَلِيلُ، وَالهَذْرُ: الكَثِيرُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ).\n(الحَنْتَمُ): الجَرَّةُ الخَضْرَاءُ.\nوَ(المُزَفَّتُ): الْمَطْلِيُّ بِالزَّفْتِ، وَهُوَ القِيرُ، وَكَذَلِكَ الْمُقَيَّرُ.\nوَ(الدُّبَّاءُ): القَرْعُ.\nوَ(النَّقِيرُ): أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ، فَيُتَّخَذُ مِنْهُ وِعَاءٌ يُنْبَذُ فِيهِ.\nوَلَيْسَ النَّهْيُّ عَنْ أَعْيَانِ هَذِهِ الأَوْعِيَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَلَا تَحِلُّ، وَلَكِنْ هَذِهِ أَوْعِيَةٌ إِذَا انْتَبَذَ صَاحِبُهَا فِيهَا كَانَ عَلَى غَرَرٍ مِنْهَا، لِأَنَّ الشَّرَابَ يَنِشُ فِيهَا، وَيَغْلِي فَيَصِيرُ مُسْكِرًا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّبَّ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّنَفُّسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>حَدِيثُ جَرِيرٍ (^٣)، وَتَمِيمٍ (^٤)، وَفِيهِ ذِكْرُ النَّصِيحَةِ:</span>\n_________\n(^١) هكذا كَرَّرَها المصنِّف ﵀ هنا.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من كتاب الغريبين لأبي عُبَيدٍ الهروي (٥/ ١٤٥٢).\n(^٣) حديثُ جَريرٍ (رقم: ٥٧).\n(^٤) حديثُ تَمِيمٍ بن أَوْسٍ عَلَّقَه البُخاريُّ في هذا الموطن، وقد وَصَلَه الإِمَامُ مُسْلِم (رقم: ٥٥)،=","vol":"2","page":119},{"text":"قَالَ أَبُو زَيْدٍ (^١): نَصَحْتُهُ: صَدَقْتُهُ، وَتَوْبَةٌ نَصُوحٌ، أَيْ: صَادِقَةٌ.\nوَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ (^٢) أَيْ: بَالِغَةٌ فِي النُّصْحِ. [وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النُّصْح وَهِيَ الخِيَاطَةُ] (^٣) كَأَنَّ العِصْيَانَ يَخْرِقُ، وَالتَّوْبَةَ تُرَقِّعُ.\nوَقَالَ ابن عَرَفَةَ ﴿نصُوحًا﴾ أَيْ: خَالِصَةً، يُقَالُ: نَصَحَ الشَّيْءُ إِذَا خَلَصَ، وَنَصْحَ لَهُ: أَخْلَصَ لَهُ بِالقَوْلِ (^٤)، قَالَ جَرِيرُ بنُ الخَطَفِي (^٥): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nتَرَكْتِ بِنَا لَوْحًا وَلَوْ شِئْتِ جَادَنَا … بُعَيْدَ الكَرَى ثَلْجٌ بِكَرْمَانَ نَاصِحُ\nاللَّوْحُ: العَطَشُ.\nيُقَالُ: نَصَحْتُ العَسَلَ: إِذَا صَفَّيْتُهُ مِنَ الشَّمْعِ، شَبَّهُوا تَخْلِيصَ القَوْلِ مِنَ الغِشِّ بِتَخْلِيصِ العَسَلِ مِنَ الخَلْطِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٦): النُّصْحُ خِلَافُ الغِشِّ، وَفُلَانٌ نَاصِحُ الجَيْبِ، وَيُقَالُ: أَنْصَحَتُ الإِبِلَ: إِذَا سَقَيْتُهَا فَرَوِيَتْ، وَنَاصِحُ العَسَلِ: مَاذِيُّهُ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٧): النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، مَعْنَاهَا حِيَازَةُ الحَظِّ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ،\n_________\n= وينظر: تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ٥٤).\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٤٦).\n(^٢) سورة التحريم، الآية (٠٨).\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاسْتِدراكُ مِنَ الغريبين للهروي (٦/ ١٨٤٦).\n(^٤) ينظر: المصْدَر السَّابق.\n(^٥) ديوانه (ص: ٧٩).\n(^٦) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٠).\n(^٧) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٨٩ - ١٩٠).","vol":"2","page":120},{"text":"وَيُقَالُ: هُوَ مِنْ وَجِيزِ الأَسْمَاءِ، وَمُخْتَصَرِ الكَلَامِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ مُفْرَدَةٌ تُسْتَوْفَى بِهَا الْعِبَارَةُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الكَلِمَةِ، كَمَا قَالُوا فِي الفَلَاحِ: لَيْسَ فِي كَلَامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ أَجْمَعُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْهُ، حَتَّى صَارَ لَيْسَ يَعْدِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الكَلَامِ فِي مَعْنَاهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: أَفْلَحَ الرَّجُلُ: إِذَا فَازَ بِالخَيْرِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ.\nقَوْلُهُ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) مَعْنَاهُ: عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ النَّصِيحَةُ، كَقَوْلِهِ: (الحَجُّ عَرَفَةُ)، أَيْ: عِمَادُهُ وَمُعْظَمُهُ، كَمَا يُقَالُ: النَّاسُ تَمِيمٌ، وَالمَالُ: الإِبِلُ.\nوَقَوْلُهُ: (للَّهِ وَلِكِتَابِهِ) فَالنَّصِيحَةُ للهِ مَعْنَاهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَإِخْلَاصِ العَمَلِ لَهُ فِيمَا أَمَرَ أَوْ نَهَى وَمُوَالَاةِ مَنْ أَطَاعَهُ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَصَاهُ، وَالاعْتِرَافِ بِنِعَمِهِ، وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا.\nوَحَقِيقَةُ هَذِهِ الإِضَافَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى العَبْدِ فِي نَصِيحَةِ نَفْسِهِ لِلَّهِ، وَدَعْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ إِلَى هَذِهِ الخِصَالِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْ نُصْحِ كُلِّ نَاصِحٍ.\nوَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ: فَمَعْنَاهَا الإِيمَانُ بِهِ، وَبِأَنَّهُ كَلَامُ اللهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ، ثُمَّ إِقَامَةُ حُرُوفِهِ فِي التِّلَاوَةِ، وَالذَّبُّ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ الْمُحَرَّفِينَ، وَطَعْنِ الطَّاعِنِينَ عَلَيْهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَالاعْتِبَارُ بِمَوَاعِظِهِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي عَجَائِبِهِ، وَالعَمَلُ بِفَرائِضِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ، وَالعَمَلُ بِمُحْكَمِهِ، وَالتَّسْلِيمُ بِمُتَشَابِهِهِ، وَالتَّفَقُّهُ فِي عُلُومِهِ.\nوَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ ﷺ: فَإِنَّمَا هِيَ تَصْدِيقُهُ، وَقَبُولُ مَا جَاءَ بِهِ، وَدَعَا إِلَيْهِ،","vol":"2","page":121},{"text":"وَالطَّاعَةُ لَهُ فِيمَا شَرَعَ وَبَيَّنَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَإِعْظَامُ حَقِّهِ، وَتَوْقِيرُهُ، وَإِحْيَاءُ سُنَنِهِ، وَنَفْيُّ التَّهْمَةِ عَنْهُ فِيمَا قَالَهُ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَهُ (^١): ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (^٢).\nوَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ: فَهُمُ الخُلُفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَ الأُمَّةِ وَيَقُومُ بِهِ، وَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: بَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُمْ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ، وَجِهَادُ الكُفَّارِ مَعَهَمْ، وَأَدَاءُ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ، وَتَرْكُ الخُرُوجِ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ سِيرَةٍ، وَتَنْبِيهُهُمْ عِنْدَ الغَفْلَةِ، وَأَنْ يُدْعَى بِالصَّلَاحِ لَهُمْ.\nوَقِيلَ: أَئِمَّةُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُ فِيهِمْ عُلَمَاءُ الدِّينِ، وَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: قَبُولُ مَا رَوَوْهُ إِذَا انْفَرَدُوا، وَتَقْلِيدُهُمْ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ، وَمُتَابَعَتُهُمْ عَلَى مَا رَأَوْهُ إِذَا اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقُوا.\nوَأَمَّا نَصِيحَةُ عَامَّةِ المُسْلِمِينَ: فَجِمَاعُهَا: تَعْلِيمُ مَا يَجْهَلُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدّينِ، وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَأَمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ، وَتَوقِيرُ كَبِيرِهِمْ، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى صَغِيرِهِمْ، وَتَخَوُّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، كَنَحْوِ مَا أَرْشَدَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) تكَرَّرَت في المخْطُوط عِبَارَةُ: (فَإِنَّهُ كَمَا قَالَه).\n(^٢) سورة النجم، الآية: (٠٣).\n(^٣) سورة النحل، الآية: (١٢٥).","vol":"2","page":122},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللهِ ﵁ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَحَدِيثُهُ: (بَايِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) (^١).\nفِي الحَدِيثِ سُنَّةُ البَيْعَةِ لِلْإِمَامِ.\nوَقَوْلُهُ: (اسْتَعْفُوا لِأَخِيكُمْ) أَيْ: سَلُوا اللَّهَ لَهُ العَفْوَ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ) دَلِيلٌ أَنَّ التَّقْوَى رَأْسُ الأَمْرِ، وَتَتَضَمَّنُ كُلَّ خَيْرٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَالوَقَارِ وَالسَّكينة) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الحُكْمِ وَالتَّأَنِّي فِي الأُمُورِ، قَالَ (^٢): [مِنَ البَسِيطِ]\nوَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ\nفَالزَّلَّهُ تَكُونُ مَعَ الاسْتِعْجَالِ دُونَ التَّأَنِّي.\nوَقَوْلُهُ: (فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتَ) (^٣)، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّكَلُّفَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى حَسَبِ الإِمْكَانِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأُمَّتِهِ.\nوَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى النُّصْحِ وَالنَّصِيحَةِ، وَأَنَّ نَصِيحَةَ اللَّهِ الجِدُّ فِي طَاعَتِهِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٨).\n(^٢) البيتُ للقِطَامِي، وهو في دِيوانِه (ص: ٢٥)، وصدره:\nقَدْ يُدْرِكُ المَتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِه … .......................\n(^٣) أخرجها البخاري (رقم: ٧٢٠٤)، ومُسْلِمٌ (رقم: ٥٦) عن جرير به.","vol":"2","page":123},{"text":"وَالنَّصِيحَةَ لِرَسُولِهِ: اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ، وَالنَّصِيحَةَ لِلْخُلَفَاءِ: أَنْ يُطَاعُوا إِذَا أَمَرُوا بِالوَاجِبِ، وَالنَّصِيحَةَ لِلْعُلَمَاءِ: أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمُ الحَقُّ، وَالنَّصِيحَةَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ: أَنْ يُدْعَوا إِلَى طَاعَةِ اللهِ.\nوَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ النَّصِيحَةَ القِيَامُ بِتَأْدِيَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ، وَقِيلَ: النُّصْحُ لِلمُسْلِمِينَ: أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ): فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، وَفِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-348>وَمِنْ كِتَابُ فَضْلِ العِلْمِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-349>بَابُ: مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ</span>\nقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟) (^١) قِيلَ: إِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الجَوَابِ انْتِظَارًا لِلْوَحْيِ.\nوَقِيلَ: بَلْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ حَدِيثَهُ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ عَلَى السَّامِعِينَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهِلِهِ) أَيْ: إِذَا وُلِّيَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِ الوِلَايَةِ، وَلَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-350>وَمِنْ بَابٍ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالعِلْمِ</span>\nقَوْلُهُ: (وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا) (^٢) أَيْ: أَخَّرْنَاهَا حَتَّى تَكَادُ تَدْنُو مِنَ الأُخْرَى.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٣): الرَّهَقُ: الاِسْمُ مِنَ الإِرْهَاقِ، وَهُوَ أَنْ تَحْمِلَ الإِنْسَانَ عَلَى مَا لَا يُطِيقُهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (^٤) أَيْ: يَلْحَقَ ذَلِكَ بِهِمَا، وَيُقَالُ: أَرْهَقَنِي أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي، أَيْ: أَعْجَلَنِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠).\n(^٣) تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٢٥٩).\n(^٤) سورة الكهف، الآية: (٨٠).","vol":"2","page":125},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (^١) أَيْ: سَأَحْمِلُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ العَذَابِ.\n* وَفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا) (^٢).\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَالعَالِمِ أَنْ يَسْأَلَ جُلَسَاءَهُ عَنْ أَمرِ الدِّينِ، وَمَنْ أَصَابَ فِي الجَوَابِ - صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا - كَانَ لَهُ بِذَلِكَ مَرْتَبَةٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَلِمَ عِلْمًا وَفِي الْمَجْلِسِ ذَوُوا أَسْنَانٍ فَانْتَظَرَهُمْ لِيَتَكَلَّمُوا، كَانَ ذَلِكَ أَزْيَنَ لَهُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الكُلَّ أَنْ يَتَعَلَّمُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>وَمِنْ بَابِ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ</span>\nالْمَحْفُوظُ (يَتَخَوَّلُهُمْ) (^٣) بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ: يَتَعَهَّدُهُمْ.\nوَقِيلَ: يَتَحَوَّلُهُمْ: بِالحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، أَيْ: يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمْ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ فِيهَا، وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا (^٤).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الخَائِلُ: الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ الحَافِظُ لَهُ.\n_________\n(^١) سورة المدثر، الآية: (١٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦١).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨).\n(^٤) يُنْظُر مَا تَقَدَّم (٢/ ٩٣)، فَقَدْ أَشْبَع ابن المُؤَلِّفَ ﵀ القَوْلَ فِيهِ.","vol":"2","page":126},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): فُلَانٌ خَائِلُ مَالٍ: إِذَا كَانَ يُصْلِحُ مَالَهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ)، أَيْ: يَتَعَهَّدُهُمْ بِهَا.\nوَ(السَّآمَةُ): الْمَلَلُ وَالضَّجَرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>وَمِنْ بَابٍ: فَهْمِ العِلْمِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ) (^٢) قِيلَ: جُمَّارُ النَّخْلِ: شَحْمَةُ النَّخْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ)</span> (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): مَعْنَى الحَسَدِ هُنَا: شِدَّةُ الحِرْصِ وَالرَّغْبَةُ، كَنَّى بِالحَسَدِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبُهُ، وَنَفْسُ الحَسَدِ مُحَرَّمٌ مَحْظُورٌ.\nقَالَ ثَعْلَبٌ: الحَسَدُ أَنْ تَتَمَنَّى مَالَ أَخِيكَ، وَتُحِبَّ فَقْرَهُ، وَهُوَ مَحْظُورٌ، وَالْمُنَافَسَةُ: أَنْ تَتَمَنَّى مِثْلَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَقِرَ، وَهُوَ مُبَاحٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٦).\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ: التَّرْغِيبُ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَتَعلُّمِهِ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْمَالِ، وَقَدْ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٣)\n(^٤) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٣٢).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٣٢).","vol":"2","page":127},{"text":"قِيلَ: إِنَّهُ تَخْصِيصٌ لإِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنَ الحَسَدِ، وَإِخْرَاجٌ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا حُظِرَ مِنْهُ، كَمَا رُخِّصَ فِي نَوْعٍ مِنَ الكَذِبِ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ مَحْظُورَةً، كَقَولِهِ ﷺ: (إِنَّ الكَذِبَ لَا يَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الحَرْب، وَالرَّجُلُ يُصْلحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ فَيَكْذِبُهَا، أَيْ: يَتَرَضَّاهَا) (^١).\nوَالْمَعْنَى: لَا رُحْصَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَسَدِ إِلَّا فِيمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٢):\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مُرُورَ الحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَارَبَ الاِحْتِلَامَ.\nوَمَعْنَى (نَاهَزَ) أَيْ: قَارَبَ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَكَانَ الْمَالُ (^٣) نَهْزَ عَشْرَةِ آلَافٍ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٨٤)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٥/ ١٦٩)، وأحمد المسند (٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ - ٤٦١)، والترمذي في جامعه رقم (١٩٣٩)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند علي - رقم (٢٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٣٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٩١)، من طُرُقٍ عن سُفْيَان عَبد الله بن عُثمان بن خثيم عن شَهْرِ بن حَوْشب عن أسماء ابنة يزيد قالت: قال رسولُ الله ﷺ، فَذَكَرَته نحوه.\nقال التِّرمذيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعرفُهُ مِنْ حدِيثِ أَسْمَاء إِلَّا من حَدِيث ابن خُثَيم.\nقلتُ: وشَهْر بن حَوْشب صدوقٌ كثيرُ الإِرْسال والأَوْهَام كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٢) حديث رقم: (٧٦).\n(^٣) في المخطوطِ: (وكان الناس)، والمثبت من مصادر التخريج، وينظر: الغريبين للهروي (٦/ ١٩٠٠)، والفائق للزمخشري (٤/ ٣٤).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ الخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٣٦٦) عن إبراهيم النَّخَعي عن النَّبِي ﷺ.=","vol":"2","page":128},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): نَاهَزَ الصَّبِيُّ البُلُوغَ إِذَا دَنَاهُ، وَنَهَزَتِ النَّاقَةُ بِصَدْرِهَا: إِذَا نَهَضَتْ لِلسَّيْرِ.\n* وَفِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بن الرَّبِيعِ: (عَقَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي) (^٢).\n(الْمَجُّ): الصَّبُّ، يُقَالُ: مَجَّ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ: إِذَا صَبَّهُ.\nفِيهِ: جَوَازُ مُدَاعَبَةِ الصَّبِيِّ، إِذْ دَاعَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَ مَاءً مِنَ الدَّلْوِ بِفَمِهِ، فَمَجَّهُ فِي وَجْهِهِ (^٣).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، لِأَنَّ مَحْمُودَ بنَ الرَّبِيعِ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ بِالرِّوَايَةِ، وَثَبَتَتْ رِوَايَتُهُ بِهَذَا السِّنّ (^٤).\n_________\n= والحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٠) من طريق إسرائيل بن يونس عنه عن يحيى بن عَبَّاد عن أَنَسِ ﵁ قال: كانَ فِي حِجْرِ أبي طَلْحَة يَتَامَى فَابْتَاعَ لَهُم خَمْرًا …) الحديث، ولَيْسَ فيه قوله: \"وَكَانَ الْمَالُ نَهْزَ عَشْرَةَ آلافٍ\"، وأَصْلُه عِنْدَ مُسْلِمٍ في صحيحه (رقم: ١٩٨٣).\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٨).\n(^٢) حديث رقم: (٧٧).\n(^٣) نقل هذه العِبَارَة عن قوام السُّنة التَّيمي: الكرمانيُّ في الكواكب الدراري (٢/ ٥٢) والعينيُّ في عمدة القاري (٢/ ٧٢) ونسباها إليه.\n(^٤) في المسألة أقوالٌ أُخْرى أَقْرَبُها إلى الصَّوَاب أن مَردَّ ذلك راجع إلى فَهُم الخِطَابِ ورَدَّ الجَوَاب، فَمَتى كَانَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ صَحَّ تحمُّلُه، وانظرها غير مَأْمُورٍ في: الإلماع إلى معرفة أُصُولِ الرِّوَاية وتَقْييد السَّماع للقَاضي عياض (ص: ٦٢) فما بعْدَها، والنُّكت على ابن الصلاح للزركشي (٣/ ٤٦٤)، وتدريب الراوي للسُّيوطي (٢/ ٥).","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ: (فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةً) وَرُوِيَ: (ثُغْبَةً) (^٢)، قِيلَ: الثُّغْبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الجِبَالِ وَالصُّخُورِ، وَهُوَ الثُّغْبُ أَيْضًا.\nوَ(الأَجَادِبُ) قِيلَ: هِيَ الأَرْضُ الصُّلْبَةُ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ: (إِخَاذَاتٌ) (^٣) سَقَطَ مِنْهَا الأَلِفُ، وَالإِخَاذَاتُ: مَسَّاكَاتُ الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا إِخَاذَةٌ، وَهِيَ أَمْثَالٌ ضُرِبَتْ لِمَنْ قَبِلَ الْهُدَى فَتَعَلَّمَ وَعَلَّمَ، وَلِمَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَنْتَفِعْ، وَلَمْ يَنْفَعْ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): الإِخَاذَاتُ: الغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ [مَاءَ] (^٥) السَّمَاءِ، فَتَحْبِسُهُ عَلَى الشَّارِبَةِ، وَهِيَ المَسَّاكَاتُ، وَاحِدَتُهَا: إِخَاذَةٌ وَمَسَّاكَةٌ.\nوَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: (جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُمْ كَالإِخَاذِ) (^٦)، يَعْنِي: الغُدْرَانَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا المَاءُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٩).\n(^٢) ذكرها الخطابي في أعلام الحديث (١/ ١٩٨)، والحُمَيْدِي كما قال ابن حجر في الفتح (١/ ١٧٦) - ولم أجده في كتابه \"الجمع بين الصَّحِيحَيْن\" بهذا اللفظ، وفي حاشية أصل أبي ذرٍّ.\nقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١/ ١٣٤): \"هذا غَلَطٌ في الرِّواية، وإِحَالَةٌ للمَعْنى … \" وينظر عمدة القاري للعيني: (٢/ ٧٧).\n(^٣) هي رواية أبي ذرٍّ الهَروي كما في فتح الباري لابن حجر (١/ ١٧٦)، وينظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(^٤) الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ٥٣).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ مِنَ المصْدَر السَّابق.\n(^٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٣٤٢)، ويعقُوب بنُ سُفيان الفَسَوِي في المعرفة=","vol":"2","page":130},{"text":"وَ(القِيعَانُ) جَمْعُ قَاعٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): القَاعُ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي السَّهْلُ لَا يُنْبِتُ الشَّجَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>بَابُ: رَفْعِ العِلْمِ وَظُهُورِ الجَهْلِ</span>\nوَقَالَ رَبِيعَةُ (^٢): [لَا يَنْبَغِي] (^٣) لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ [أَنْ] يُضَيِّعَ نَفْسَهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ (^٤): إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ إِلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ القَضَاءُ، [وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ] (^٥)، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ [غَيْرُهُ، نَظَرْتَ] (^٦): فَإِنْ كَانَ خَامِلًا وَإِذَا وُلِّيَ القَضَاءَ انْتَشَرَ عِلْمُهُ: اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ، لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ بِنَشْرِ العِلْمِ (^٧)، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ كِفَايَةٌ؛ كُرِهَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا\n_________\n= والتاريخ (٢/ ٥٤٢) ومن طريقه: البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص: ١٦١) جميعا من طريق عبد الله بن نمير عن الأعمش عن مُسْلم بن صبيح عن مَسْروق به.\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٨٤).\n(^٢) عَلَّقَه البُخَاري هنا، وقد وَصَلَه في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧) قال: قال عبدُ العزيز بن محمد، حدثنا مالك: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالتي ليس تُشِبه حَالَتك، أنا أقُول بَرأيٍ؛ منْ شاءَ أَخَذه، وأنتَ تُحَدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ فَتَحْفَظ، لا يَنْبغي لأحَدٍ أَنْ يَعْلَم أَنَّ عِنْدَه شَيْءٌ مِنَ العِلْم أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَه.\nووصلَه أيضا من طريق عبد العزيز الأويسي، الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٣٢٦)، وينظر فتح الباري لابن حجر (١/ ١٧٨)، وتغليق التعليق له أيضا (١/ ٨٥).\n(^٣) ساقط من المخطوطِ، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\n(^٥) في المخطوط: (وبلزومه طالبه)! والمثبت من المهذب للشيرازي (٢/ ٢٨٩).\n(^٦) في المخطوط: (لكن)، والمثبتُ من المصدر السابق.\n(^٧) نَقَل معنى هَذا الكَلامِ البِرْماويُّ في اللامِع الصَّبيح (١/ ٤٠٤)، ونَسَبَه لِقِوَام السُّنَّةَ التَّيْمِي ﵀.","vol":"2","page":131},{"text":"يَرْجُو بِالقَضَاءِ كِفَايَةً مِنْ بَيْتِ المَالِ لَمْ يُكْرَهُ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَكْتَسِبُ كِفَايَةً بِسَبَبٍ مُبَاحٍ.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) (^١).\n(أَشْرَاطُ السَّاعَةِ): عَلَامَاتُهَا.\nوَرَفْعُ العِلْمِ، وَثُبُوتُ الجَهْلِ، وَشُرْبُ الخَمْرِ وَظُهُورُ الزِّنَا، وَكَثْرَةُ النِّسَاءِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَدَلَّ عَلَى اقْتِرَابِ [السَّاعَةِ] (^٢).\nوَ(القَيِّمُ): مَنْ يَقَوُمُ بِأَمْرِ القَوْمِ كَالزَّوِجِ وَالوَكِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-357>وَمِنْ بَابِ: مَا يُذْكَرُ مِنَ المُنَاوَلَةِ وَكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ [بِالعِلْمِ] (^٣) إِلَى البُلْدَانِ</span>\n* أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ مَحْمُودٍ الْمُؤَدِّبُ (^٤)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن شَاذَانَ (^٥)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَبَّابُ (^٦)،\n_________\n(^١) حديث رقم (٨٠ و٨١).\n(^٢) في المخطوط: (المتابعة)!! ولا وجه له.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من صَحِيح البُخَاري.\n(^٤) هو أبو نَصْر الأصبهاني الصَّبَّاغ نزيل بغداد، كان حافِظًا ثِقَةً يُحْسِن هذا الشَّأْن، حَسَنَ السِّيرة. مات سنة (٥١٢ هـ).\nترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٥٢).\n(^٥) أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن شَاذان الأصْبَهاني الأعرج، راوية أبي بكر القَبَّاب، إمامٌ مُقْرِئٌ لُغَوِيّ توفي سنة (٤٣١ هـ).\nترجمته في الأنساب للسمعاني (٦/ ٥٥).\n(^٦) أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فُورك الأصبهاني القَبَّاب، كان مُعَمَّرًا، عاش نحوا من=","vol":"2","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ (^١)، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمُّويَه (^٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ وَابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ القِرَاءَةَ عَلَى العَالِم وَالسَّمَاعَ مِنْهُ سَوَاءٌ (^٣).\nقَالَ (^٤): وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: كُنْتُ لَا أَرَى العَرْضَ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ.\nقَالَ ابن أَبِي عَاصِمٍ (^٥): وَحَدَّثَنِي سَمُّويه، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ يَقُولُ: العَرْضُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ السَّمَاعِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَقُولُ: حَدَّثَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَقُولُ: حَدَّثَنَا.\nقَالَ ابن أَبِي عَاصِمٍ: وَالَّذِي أَخْتَارُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ عَلَى العَالِمِ أَنْ يَقُولَ: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَوْ: عَرَضْتُ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ،\n_________\n= مائة عام كانت وفاته سنة (٣٧٠ هـ) ينظر: السير للذهبي (١٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وأخبار أصبهان (٢/ ٩٠).\n(^١) أحمد بن عَمرو، أبو بكر الشَّيباني، المعروف بابن أبي عاصِم، حافِظٌ كبيرٌ، إِمَامٌ عارِفٌ، كَثِيرُ التَّصَانيف، صَاحِبُ سُنَّة.\nينظر: السير للذهبي (١٣/ ٤٣٠)، ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (١/ ١٠٠ - ١٠١)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(^٢) إسماعيل بن عبد الله بن مسعود بن جبير العبدي الأصبهاني المعروف بسَمُّويه، أحد الحفاظ الفقهاء توفي سنة (٢٧٧ هـ)، ينظر: السير للذهبي (٢٥/ ٦).\n(^٣) ينظر: المحدِّثُ الفَاصِل للرَّامَهرمزي (ص: ٤٢١)، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٢٥٩)، والجامع لأخلاق الراوي للخطيب (١/ ٢٨٣)، والكفاية له أيضا (ص: ٢٧٠).\n(^٤) أخرجه أبو زُرْعَة الدِّمشقي في تاريخه (١/ ٤٣٨)، رقم (١٠٧٩).\n(^٥) أخرجه عياض في الإلماع (ص: ٧٣) من طريق عبد الله بن يُوسف به.","vol":"2","page":133},{"text":"أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ قَالَ: قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ وَأَذِنَ لِي فِيهِ.\nفَإِنْ أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ قَالَ: أَجَازَ لَنَا كَذَا، أَوْ أَذِنَ لَنَا فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ.\nفَإِنْ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُعْلِمُنِي فِي كِتَابِهِ أَنَّ فُلانًا حَدَّثَهُ، وَإِنْ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا فُلَانٌ يُعْلِمُنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ، وَلَا يَقُولُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ: سَمِعْتُ فُلَانًا، وَلَا حَدَّثَنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا، وَلَا قَالَ لَنَا، وَلَا أَنْبَأَنَا.\nقَالَ ابن أَبِي عَاصِمٍ: وَاتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُرِئَ كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ حَقٍّ، أَوْ بَيْعٍ، أَوِ إِقْرَارٍ، أَوْ بَعْضُ مَا يُكْتَبُ؛ فَقَرَأَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَتِهِ: أَتَشْهَدُ عَلَيْكَ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، جَازَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ.\nفَإِذَا جَازَ لِجَمِيعِ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ: لِيُشْهِدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ جَازَ لِمَنْ عَرَضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ لَوْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَأَخْبَرَنِي فُلَانٌ.\nوَالإِخْبَارُ بِمَعْنَى الشَّهَادَاتِ؛ فَإِذَا جَازَ لِمَنْ قَرَأَ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدَنِي، وَلِمَنْ حَضَرَ وَسَمِعَ إِقْرَارَهُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدَنِي، جَازَ لِمَنْ حَضَرَ أَوْ عَرَضَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي.\nوَإِذَا قَالَ بَعْدَ القِرَاءَةِ عَلَيْهِ، أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ:","vol":"2","page":134},{"text":"ارْوِهِ عَنِّي، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: نَشْهَدُ عَلَيْكَ بِهَذَا الكِتَابِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.\nقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِيَارَ ابن أَبِي عَاصِمٍ فِي ذَلِكَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: ذَكَرَ فُلَانٌ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ أَنْبَأَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ رَدَّهُ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، أَوْ بَلَغَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ بَلَغَ بِهِ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ جَازَ.\nقالَ (^١): وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَيُّوبَ وَمَنْصُورًا يُعْرَضُ عَلَيْهِمَا فَيَحْتَرِزَا.\nقَالَ (^٢): وَحَدَّثَنَا الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالكِتَابِ مِنْ كُتُبِهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ، وَيَتَصَفَّحُهُ وَيَقُولُ: هَذِهِ أَحَادِيثِي، يَعْنِي: فَارْوِهَا عَنِّي.\nقَالَ القَاضِي ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ (^٣): حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ٢٨٢) من طريق يحيى بن سعيد عن شُعبة قالَ: سَألتُ أيُّوبَ ومَنْصُورًا عن القِرَاءَةِ، فَقَالا: جَيِّدٌ.\nوأخرجه في الموطن نفسه من طريق عبد الرزاق عن معمرٍ به مِثْله، وينظر: المحدِّث الفَاصِل للرامهرمزي (ص: ٤٢١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خَيْثَمة في تاريخه (٢٧٣٠)، والخطيب البغدادي في الكفاية (ص: ٣١٨) من طرق أبي ضَمْرَة به مثله.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٤١٥)، رقم: (٩٨٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص: ٤٣٥)، وابن عبد البَرِّ في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٨٧)، والقاضي عياض في الإلماع (ص: ١١٣ - ١١٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر به نحوه.\n(^٣) أخرجه ابن السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (١/ ١١٠) من طريق عبد الرزاق به، ولفظُه: =","vol":"2","page":135},{"text":"عُمَرَ قَالَ: مَا أَخَذْنَا نَحْنُ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَرْضًا.\nقَالَ (^١): وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: عِنْدِي كِتَابٌ مِنْ كُتُبِكَ، فَأَرْوِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ (^٢): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مبشر، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الكِتَابَ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا الكِتَابَ فَحَدَّتْ بِهِ عَنِّي، فَإِنَّهُ جَائِزٌ.\nوَحَدَّثَنَا ابن مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ قَالَ: إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ العَالِمُ فَقَدْ حَدَّثَكَ (^٣).\nوَحَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ كِتَابًا، فَقَالَ: اِرْوِهِ عَنِّي (^٤).\n_________\n= (ما أخَذْنَا من ابْنِ شِهَابٍ إلا قِرَاءَةً، كان مالكُ بنُ أنَسٍ يقْرَأ لنا، وكانَ جَيِّدَ القِرَاءَة).\n(^١) أخرجه الترمذي في العلل الصَّغير كما في شرحه لابن رجب (١/ ٥٠١)، والخطيبُ البغدادي في الكفاية (ص: ٣١٨) من طريق محمد بن الحسن الواسطي به مثله.\n(^٢) لم أقف على من أَخْرَجه.\n(^٣) أخرجه الخطيب البغدادي في الكفاية (ص: ٣٤٤)، عن ابن مُصَفَّى عن بقية به.\nوتابعه يحيى بن عثمان: أخرجه الرامهرمزي في المحدِّثِ الفَاصل (ص: ٤٣٩) عن بَقِيَّة به مثله.\n(^٤) أخرجه أبو زرعة الدِّمشقي في تاريخه (١/ ٤١٥) رقم: (٩٨٤)، ومن طريقه: الرَّامَهمزي في المحدِّث الفاصل (ص: ٤٣٧)، والخطيب في الكفاية (ص: ٣٢١).","vol":"2","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-358>وَمِنْ بَابِ: الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بن الحَارِثِ: (أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لِأَبِي إِهَابِ بن عَزِيزٍ) (^١): بِفَتْحِ العَيْنِ، وَزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ الأَخْذُ بِالوَثِيقَةِ، وَالاحْتِيَاطُ فِي بَابِ الفُرُوجِ، وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الوَاحِدَةِ شَهَادَةً يَجُوزُ بِهَا الحُكْمُ فِي أَصْلِ مِنَ الأُصُولِ (^٢).\nوَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى فِعْل نَفْسِهَا لَا يَصِحُّ الحُكْمُ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (كَيْفَ وَقَدِ قِيلَ): فِيهُ الاحْتِرَازُ مِنَ الشُّبْهَةِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِنَ البَسِيطِ]\nقَدْ قِيلَ ذَلِكَ إِنْ حَقًّا وَإِنْ كَذِبًا … فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ شَيْءٍ إِذَا قِيلَا وَقَوْلُهُ: (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) أَيْ: طَلَّقَهَا، وَإِنَّمَا فَارَقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ).\n\n<span data-type='title' id=toc-359>وَمِنْ بَابٍ: تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ</span>\nقَوْلُهُ: (كُنْتُ أَتَرْجِمُ) (^٤) أَيْ: أُعَبِّرُ لِلنَّاسِ مَا أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٨٨).\n(^٢) نقل في هذا الموطن هنا عن قِوام السُّنَّة التَّيْمي: الكِرمانيُّ في الكَواكِب الدَّرارِي (٢/ ٧٥)، والبَدْرُ العَيْني في عُمْدة القاري (٢/ ١٠٣)، ونَسَبَاها لَهُ.\n(^٣) البيتُ للنُّعمان بن المنذر، نَسَبَه لَه سِيبويه في الكتاب (١/ ١٦١)، ويُضْرَب مَثَلَا كَمَا فِي جَمْهَرة الأمثال للعسكري (٢/ ١١٦)، وفصل المقال في شرح الأمثال لأبي عُبَيْدٍ البَكْرِي (ص: ٩٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٨٧).","vol":"2","page":137},{"text":"وَقَوْلُهُ: (قَالُوا رَبِيعَةُ) أَيْ: نَحْنُ رَبِيعَةُ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ (^١)، يَنْزِلُونَ البَحْرَيْنِ، وَالْمَنْسُوبُ إِلَى هَذِهِ القَبِيلَةِ رَبَعِيُّ.\nوَ(الشُّقَّةُ) الْمَسَافَةُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الشُّقَّةُ مَصِيرٌ إِلَى أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، تَقُولُ: شُقَّةٌ شَاقَّةٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ الإِيمَانَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَبِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَدَاءِ الخُمُسِ، وَذَلِكَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ): كَانَ العَرَبُ يَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْقِتَالَ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-360>وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَرَاجَعَ فِيهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٣).\nوَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى حِرْصِهَا عَلَى العِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-361>وَمِنْ بَابِ: لِيُبَلِّغِ العِلْمَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ</span>\nقَوْلُهُ: (وَلَا يُعْضَدُ بِهَا شَجَرَةٌ) (^٤) أَيْ: لَا يُقْطَعُ.\n_________\n(^١) نقل هذه العِبَارةَ عن قوام السُّنَّة التَّيمي: الكِرْمَانِيُّ في الكَواكِب الدراري (٢/ ٧٢)، وتعقَّبه بقوله: \"وهُو سَهْوٌ منه؛ تَشْهَدُ عليه كُتُب الأَنْسَاب\".\nويُقارَن بعُمْدة القاري للعيني (٢/ ٩٩)، فَقَد نقَلَ كَلَام الكِرمَاني دُونَ عَزْوٍ إليه.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٧٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٣).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٤).","vol":"2","page":138},{"text":"وَإِلَى ظَاهِرِ الحَدِيثِ ذَهَبَ قَوْمٌ؛ فَقَالُوا (^١): إِذَا فَرَّ الجَانِي إِلَى الحَرَمِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ مَادَامَ مُقِيمًا فِي الحَرَمِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ.\nوَقَالَ آخَرُونَ (^٢): كُلُّ مَا جَنَاهُ فِي الحَرَمِ اقْتُصَّ مِنْهُ فِي الحَرَمِ، وَمَا جَنَاهُ خَارِجَ الحَرَمِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الحَرَمِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): وَقَدْ رَأَى العُلَمَاءُ فِي الشَّجَرَةِ تُقْطَعُ الفِدْيَةَ، جَعَلَ ابن الزُّبَيْرِ فِي الشَّجَرِ الصَّغِيرِ شَاةً، وَفِي الكَبِيرِ بَقَرَةً (^٤)، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ (^٥)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٦).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ): قَالَ البُخَارِيُّ: يَعْنِي بِبَلِيَّةٍ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٧): فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَلَا سَتَرْتَ الخَربَةَ) (^٨)، يَعْنِي العَوْرَةَ، يُقَالُ: مَا فِيهِ خَرْبَةٌ، أَيْ: عَيْبٌ.\n_________\n(^١) هو مذهب الحنفية كما في حاشية ابن عابدين (٣/ ١٦٣ و٢٥٣)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٧٣)، ومَذْهَبُ الحنَابلة أيْضًا كما في الإنصاف للمرداوي (١٠/ ١٦٨).\n(^٢) وهو مذهَبُ المالِكيَّة والشَّافعية كما في الكافي لابن عبد البر (٥٩٢)، والتَّفريع لابن الجلاب (٢/ ٢١٧)، والأم للشافعي (٤/ ٢٩٠) وروضة الطالبين للنووي (٩/ ٢٢٤).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٢١٠).\n(^٤) السنن الكبرى للبيهقي (٥/ ١٩٦).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق (٥/ ١٤٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ١٩٦).\n(^٦) ينظر: كتاب الأم للشافعي (٢/ ٢٠٨)، ومختصر المزني (ص: ٧١).\n(^٧) كتاب الغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٢/ ٥٣٩).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٧٠) والشَّاشي في مسنده (٢/ ٢١٤) من طريق الثوري عن يحيى بن عبد الله عن أبي ماجد الحنفي قال: جاء رجل إلى ابن مَسْعُودٍ بابن أخيه، فذكره.\nقلت: وأبو مَاجِدٍ هذا لم يروِ عنه غيرُ يحيى بن عبد الله الجابر، قال ابن حجر: مجهول.","vol":"2","page":139},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): الخَارِبُ: سَارِقُ البَعِيرِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [الرَّجَزُ]\nوَالخَارِبُ اللِّصُّ يُحِبُّ الخَارِبَا … .................\nوَقِيلَ: الخِرَابَةُ: سَرِقَةُ الإِبِلِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: الخَرْبَةُ: التُّهْمَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-362>وَمِنْ بَابِ: كِتَابَةِ العِلْمِ</span>\n(قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ) (^٣).\n(العَقْلُ): الدِّيَةُ، يَعْنِي: فِيهَا أَحْكَامُ الدِّيَاتِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (قَضَى بِدِيَةِ شِبْهِ العَمْدِ عَلَى العَاقِلَةِ) (^٤)، أَيْ: عَلَى العَصَبَة، وَهُمُ القَرَابَة مِنْ قِبَلِ [الأَبِ] (^٥).\nوَفِي الحَدِيثِ: (يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الأُولَى) (^٦)، أَيْ: يَكُونُونَ عَلَى مَا\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٠٩).\n(^٢) ذكره أبو العباس ابن المبرد، ولم ينسبه لقائل، وعجزه:\n..................... … وتلك قربي مثل أن تناسبا\nينظر: الكامل لابن المبرد (٣/ ٤٣)، وغريب الحديث للخطابي ﵀ (٢/ ٢٦٦).\n(^٣) حديث رقم: (١١١).\n(^٤) لم أقف عليه مُسْندا بهذا اللفْظِ، والحديثُ ذكره أبو عُبَيدٍ الهروي في كتاب الغريبين (٤/ ١٣١١)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧٨).\nوفي مَعْناهُ حَدِيثُ المَرْأَتَين من هُدَيْلِ اقْتَتَلَتا، فَرَمَت إحدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتها وَمَا فِي بَطْنِها، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِدِيَة المرأَةِ عَلَى عَاقِلَتِها. أخرجه البخاري في صحيحه (رقم: ٦٩١٠).\n(^٥) في المخطوط: (القرابَةُ من قِبَل الأُم)!، وهو تصحيفٌ بلا شَكّ، وينظر: الغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٤/ ١٣١١).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٨) و(١٢/ ٤١٧)، وأحمد في المسند (١/ ٢٧١)،=","vol":"2","page":140},{"text":"كَانُوا عَلَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فِيمَا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الدِّيَاتِ، وَيُعْطُونَ مِنْهَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: (إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ) (^١).\nقَالَ البُخَارِيُّ: يُقَادُ بِالقَافِ، وَقِيلَ لِلْبُخَارِيِّ: يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: (اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ) أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: (كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ).\nوَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا)، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ: (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) (^٢).\nوَالخَلَا: الحَشِيسُ اليَابِسُ، وَأَمَّا الشَّوْكُ؛ فَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى إِبَاحَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَوْكًا تَرْعَاهُ الإِبِلُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الحَشِيشِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أَيْ: إِلَّا لِمُعَرِّفٍ، يُقَالُ: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَيْ: عَرَّفْتُهَا.\n_________\n= وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٢٣٧)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٤/ ٣٦٧) وابن حزم المحلى (١١/ ٤٥) من طرقٍ عن الحجَّاج بن أرْطَأة عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرين والأَنْصَارِ أَنْ يَعقلوا مَعَاقِلَهم، وأَنْ يَفْدُوا عَانيهم بالمعروف …) الحديث. وفي سَنَدِه الحجَّاجُ بنُ أرطأة: صَدُوقٌ كَثِيرُ الخَطَأ والتَّدْلِيس كمَا قال الحافظ، وقد عَنْعَنهُ.\nوالحديث ضَعَّفه ابن حزم ﵀ في المحلى (١١/ ٤٥).\nوله شاهدٌ من حَديثِ عبد الله بن عَمْرو بن العاص: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٧١)، و(٢/ ٢٠٤)، وابنُ المُنْذِر في الأوسط (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به، ولفْظُه ولفظه مثل الأوَّل.\nقلتُ: وسَنَدُه كسَابِقه، ومَدَارُ الحَدِيثَين مَعًا على الحجَّاج، فلا يُقَوِّي أحدُهما الآخر، والله أعلم.\n(^١) حديث رقم (١١٢).\n(^٢) أخرجها البخاري: (رقم: ١٨٣٤) عن ابن عَبَّاسٍ ﵄.","vol":"2","page":141},{"text":"وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُقَطَةِ الحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ البَقَاعِ فِي الحُكْمِ: أَنَّهُ يَنْشُدُهَا [إِنْ] (^١) أَخَذَهَا سَنَةً عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ [الحِجَازِ] (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ قُتِلَ): كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، بِإِسْقَاطِ كَلِمَةٍ مِنْهَا، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَعْقِلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) (^٣).\nوَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ وَلِيَّ القَتِيلِ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَقَالَ أَهْلُ العِرَاقِ: لَيْسَ لَهُ [إِلَّا] (^٤) القِصَاصُ، فَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ (^٥).\nوَفِي قَوْلِهِ (اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ) (^٦): دَلِيلٌ أَنَّ كِتَابَةَ الحَدِيثِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ.\nوفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا) (^٧).\nقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الخَلِيفَةِ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ النَّاسُ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ أَحْكَامَ الدِّينِ، لِيَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: (اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ) (^٨).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٢١٦).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المصدر السابق.\n(^٣) هو الحديث المتقدم (١١٣).\n(^٤) ساقطةٌ من المخطُوط، والاسْتِدراكُ من أَعْلام الحَدِيث للخطابي ﵀ (١/ ٢١٦).\n(^٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٣٢)، شرح فتح القدير (١٠/ ٢١٥)، تبيين الحقائق (٦/ ٩٨).\n(^٦) هو أبو شاة كَما وَرَدَ صَرِيحًا في صحيح البخاري رقم: (٢٤٣٤).\n(^٧) حديث رقم: (١١٤).\n(^٨) حديثٌ لا أصْلَ له بهذا اللفظ، بل حكم عليه بعضُهُم بالوَضْع!! كما في تَنْزِيه الشريعة لابن عراق=","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>وَمِنْ بَابِ: مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللهِ ﷿</span>\nقَوْلُهُ: (احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ) (^١) الْمِكْتَلُ: الزِّنْبِيلُ الصَّغِيرَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ) أَيْ: ذَهَبَ فِي خُفْيَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ) تَعَجَّبَ مِنْ سَلَامِ مُوسَى ﵇ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَقَالَ: عَهْدِي بِهَذَا الْمَكَانِ، وَلَيْسَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ السَّلَامَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ) أَيْ: بِغَيرِ أُجْرَةٍ، يُقَالُ: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا وَنَوَلْتُهُ، وَالنَّوْلُ وَالنَّوَالُ: العَطَاءُ. قِيلَ: \" (بِغَيْرِ نَوْلٍ) أَيْ: بِغَيْرِ جُعْلٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-364>وَمِنْ بَابِ: الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ</span>\nحَدِيثُ زَيْدِ بن خَالِدٍ (اِعْرِفْ وَكَاءَهَا) (^٣).\n(الوِكَاءُ): الخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الكِيسُ.\n_________\n= (٢/ ٤٠٢)، والأسْرَار المرفوعة لملا علي القاري (ص: ٥٠٦)، وقال ابن الملَقِّن في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (١/ ٧١): \"هذا الحديث لم أرَ من خَرَّجَهِ مَرْفُوعًا بعدَ البَحْثِ الشَّدِيد عنه\".\nوقال السَّخَاوي في المقاصِد الحسنةِ (ص: ٧٠): \"قرأت بخطِّ شيْخِنا: إنَّه - يعني هذا الحديث - حديثٌ مشهورٌ على الأَلْسِنة، وقد أوْرَده ابن الحاجِب في المختصر في مباحِثِ القِيَاس بلفظ: (اختلافُ أُمِّتي رحمةٌ للنَّاس)، وكَثُر السُّؤال عَنْه، وزَعَمَ كثيرٌ من الأئمَّة أنَّه لا أَصْلَ له\".\n(^١) حديث (رقم: ١٢٢).\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٩٥).\n(^٣) حديث (رقم ٩١).","vol":"2","page":143},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا) أَيْ: إِنَّهَا قَوِيَّةٌ عَلَى السَّيرِ، تَرِدُ الْمِيَاهَ، وَتَصْبِرُ عَنِ الْمَاءِ أَيَّامًا، وَتَمْتَنِعُ مِنْ سَبْعٍ يَقْصِدُهَا، وَالغَنَمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ فَسَبِيلُهَا سَبِيل اللُّقَطَةِ.\nوَإِنَّمَا غَضِبَ ﷺ لِسُوءِ فَهْمِ السَّائِلِينَ، إِذْ لَمْ يُرَاعِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ، فَقَاسَ الشَّيْءَ عَلَى [غَيْرِ] (^١) نَظِيرِهِ.\nوَ(اللُّقْطَةُ): مَا سَقَط عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهَا.\nوَ(الضَّالَّة): الَّتِي تَضِلُّ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: (فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ) (^٢).\nوَقَالَ ﷺ: (إِنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا تَغْضَبُونَ) (^٣)، وَكَانَ ﷺ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الغَلَطُ فِي الحُكْمِ قَوْلًا، وَلَا فِعْلًا فِي حَالِ الغَضَبِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ بِعِصْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٢٠٤).\n(^٢) حديث رقم: (٩٢).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٤)، وأبو داود رقم (٤٦٦١)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٥٩) من طرقٍ عن عُمَر بن قَيس عن عَمْرو بن أبي قُرَّة عن سَلْمَان به مرفوعا، ورجاله ثقات.\nوله شاهدٌ من حَديثِ أبي هُريرة ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٣)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٢٧٥) والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٢٧٣) من طرق عن أبي عياضٍ عن أبي هريرة يرفعه: (إِنَّما أنا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البَشَرُ، وأَرْضَى كَمَا يَرْضَى البَشَر …) الحديث.\nوأَصْلُه عِنْدَ مُسْلِمٍ (رقم: ٢٦٠١) عن أَبِي هُرَيرة مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الغَضَب.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلاثًا لِيُفْهَمَ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١).\nقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ يُعِيدُ الكَلَامَ ثَلاثًا لِيَفْهَمَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِمَّن عَسَى أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُهُ عَنْ وَعْيِ مَا يَقُولُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِالبَيَانِ وَالتَّبْلِيغِ.\nوَأَمَّا السَّلَامُ ثَلَاثًا فَعِنْدَ الاسْتِئْذَانِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ تَسْلِيمَتَهُ الأُولَى، سَمِعَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>وَمِنْ بَابِ: مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ</span>\n(فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا) (^٢) يُقَالُ: تَأَثَّمَ، أَيْ: تَجَنَّبَ الإِثْمَ، أَيْ: خَشِيَ إِنْ لَمْ يُخْبِرِ النَّاسَ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَدْرَكَهُ المَوْتُ يَكُونُ مِمَّنْ كَتَمَ العِلْمَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٤ و٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٨).","vol":"2","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>كِتَابُ الطَّهَارَةِ</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ ﵀: بَابٌ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^١).\n\"وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>شَرْحُ أَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ تَعْرِضُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ:</span>\nالوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ: هُوَ مِنَ الوَضَاءَةِ، وَالوَضَاءَةُ: النَّظَافَةُ وَالحُسْنُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ وَضِيءُ الوَجْهٍ، أَيْ: نَظِيفُهُ وَحَسَنُهُ، فَكَأَنَّ الغَاسِلَ لِوَجْهِهِ وَضَّأَهُ أَيْ: نَظَّفَهُ وَحَسَّنَهُ، وَمَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ وَأَرْجُلَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، أَوْ سَكَّنَ مِنْ شَعَثِ رَأْسِهِ بِالمَاءِ فَقَدْ وَضَّأَهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الوَضُوءُ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ بِفَتْحِ الوَاوِ، وَالوُضُوءُ: الفِعْلُ، بِالضَّمِّ.\nوَقَالَ الخَلِيلُ (^٣): الفَتْحُ فِيهِمَا، وَالضَّمُّ لَا أَعْرِفُهُ.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) ينظر العين للخليل بن أحمد (٧/ ٧٦)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥٤).\n(^٣) العين للخليل بن أحمد (٧/ ٧٦).","vol":"2","page":147},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: تَوَضَّأَ الرَّجُلُ: تَنَظَّفَ، وَوَضِئَ وَجْهُ الرَّجُلُ: حَسُنَ، تَوَضَّأَ وَضَاءَةً، فَهُوَ وَضِيءٌ، وَالجَمْعُ: وِضَاءٌ، قَالَ (^١): [مِنَ الوَافِرِ]\nمَسَامِيحُ الفِعَالِ ذَوُو أَنَاةٍ … مَرَاجِيحٌ وَأَوْجُهُهُمْ وِضَاءُ\n\"وَالوُضُوءُ الَّذِي حَدَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ غَسْلُ الوَجْهٍ، وَالأَيْدِي إِلَى الْمَرَافِقِ، وَالْمَسْحُ بِالرُّؤُوسِ وَغَسْلُ الأَرْجُلِ.\nوَقَدْ يُسَمَّى الغَسْلُ مَسْحًا، يُقَالُ: تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ غَسْلٌ: إِذَا تَوَضَّأْتَ لَهَا.\nوَإِنَّمَا سُمِّيَ الغَسْلُ مَسْحًا لِأَنَّ الغَسْلَ لِلشَّيْء تَطْهِيرٌ لَهُ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ، وَالْمَسْحُ تَطْهِيرٌ لَهُ بِإِمْرَارِ المَاءِ، فَالمَسْحُ خَفِيفُ الغَسْلِ، وَكَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ بِقَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ، وَلَا يُسْرِفُونَ فِيهِ.\nوَكَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمُدٍّ مِنْ مَاءٍ، وَالْمُدُّ: رَطْلٌ وَثُلُثٌ.\nرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لإِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ: إِنَّ أُمِّي إِذَا تَوَضَّأَتْ أَخَذَتِ الْمَاءَ بِكَفَّيْهَا، ثُمَّ صَبَّتْهُ، ثُمَّ مَسَحَتْ وَجْهَهَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: (أَيُّ وُضُوءٍ أَتَمُّ مِنْ هَذَا، مَا كَانُوا يَلْطِمُونَ وُجُوهَهُمْ بِالمَاءِ) (^٢).\nفَهَذَا مَسْحٌ وَغَسْلٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) البيتُ ذَكَرهُ أبُو بَكر الأنباري في كتاب: الزَّاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٩)، ولم يعْزُه لِقَائِلٍ.\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ٣٤١) وابن أبي شيبة في المصنَّف (١/ ٦٧) من طريق الأعمش عن إبراهيم به نحوه.\nوتابَعَهُ: حُصَيْنٌ ومُغِيرَة، أَخْرَجه أبو عُبَيد في الطهور (ص: ٣٤٢).\n(^٣) ما بين القَوْسَين نَقَلَه المؤَلِّف من غَرِيب الحَدِيث لابن قُتَيْبَة الدِّينوري (١/ ١٥٣ - ١٥٤) ولم يَعْزُه إليه!!","vol":"2","page":148},{"text":"وَالاِسْتِنْجَاءُ: التَّمَسُّحُ بِالأَشْجَارِ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الارْتِفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الحَاجَةِ تَسَتَّرَ بِنَجْوَةٍ، فَقَالُوا: ذَهَبَ يَنْجُو، كَمَا قَالُوا: ذَهَبَ يَتَغَوَّطُ إِذَا أَرَادَ الغَائِطَ - وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ - لِقَضَاءِ حاجَتِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ الحَدَثُ نَجْوًا.\nوَقِيلَ: اسْتَنْجَى أَيْ: مَسَحَ مَوْضِعَهُ، أَوْ غَسَلَهُ.\nوَالاسْتِجْمَارُ: أَيْضًا هُوَ التَّمَسُّحُ بِالأَحْجَارِ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ) (^١)، أَيْ: تَمَسَّحْ بِوِتْرٍ مِنَ الحِجَارَةِ.\nوَالحِجَارَةُ الصِّغَارُ يُقَالُ لَهَا الجِمَارُ؛ وَبِهِ سُمِّيَتْ جِمَارُ مَكَّةَ.\nوَالاسْتِنْثَارُ: اسْتِفْعَالٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى: جَعْلُ الْمَاءِ فِي أَنْفِكَ.\nوَالتَّيَمُّمُ: أَصْلُهُ التَّعَمُّدُ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^٢) أَيْ: تَعَمَّدُّوا تُرَابًا لَطِيفًا، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ هَذِهِ الكَلِمَةَ حَتَّى صَارَ التَّيَمُّمُ مَسْحَ الوَجْهِ\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم: ١٣٧٠)، وأبو عبيد في الطهور (رقم: ٢٧٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٣١٣) و٣٣٩ و٣٤٠)، والترمذي في جامعه (رقم:٢٧)، والنسائي في المجتبى، (رقم: ٤٣ و٨٩)، وابن ماجه في سننه رقم (٤٠٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢١)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٧ و٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٠)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٢٨٤) من طريقِ مَنْصُور عن هِلَال بن يَسَافٍ عن سَلَمَة بن قَيْسٍ الأَشْجَعي به مرفوعا.\nوفي بَعْضِ الرِّوَايَات: (إذا تَوَضَّأْتَ فَانثر).\nقال الترمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصَحَّحه ابن دقِيقِ العيد في الإِمام (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وينظر: البَدْرُ المنير لابن الملقن (٢/ ٣٦٥) فما بعدها.\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (٠٦).","vol":"2","page":149},{"text":"وَاليَدَيْنِ بِالتُّرَابِ.\nوَأَمَّا القُلَّةُ: فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: اسْتَقَلَّ فُلَانٌ بِحِمْلِهِ، وَأَقلَّهُ: إِذَا أَطَاقَهُ وَحَمَلَهُ.\nوَالقُلَّةُ تَقَعُ عَلَى الجَرَّةِ اللَّطِيفَةِ وَالعَظِيمَةِ، وَعَلَى الحِبَابِ، قَالَ جَمِيلُ بنُ مَعْمَرٍ (^١): [مِنَ الخَفِيفِ]\nفَظَلِلْنَا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا … وَشَرِبْنَا الحَلَالَ مِنْ قُلَلِهِ\nوَالقُلَلُ هُنَا: جِرَارٌ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ.\n* وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدَّ) (^٢)، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٣): صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.\nوَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: هُوَ مِثْلُ القَفِيزِ الحَجَّاجِيِّ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهُويَهْ: الصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الحِجَازِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمُدَّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ.\nوَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَالصَّاعُ ثُلُثُ الفَرَقِ، وَالفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا.\nوَقِيلَ: القِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ، وَالفَرَقُ: سِتَّةُ أَقْسَاطٍ (^٤).\nوَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوضَّأَ، فَقِيلَ: مَا\n_________\n(^١) ديوانه (ص: ١٠٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠١)، ومسلم (رقم: ٣٢٥) من حديث أَنَسٍ ﵁ يرفعه.\n(^٣) أخرجه ابن قُتَيْبَة في غَرِيب الحَدِيث (١/ ١٦٢) من طَرِيق: الحَجَّاج عَن الحَكَمِ عن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي به.\n(^٤) يُقَارَن بِغَريبِ الحدِيثِ لابنِ قُتَيْبة (١/ ١٥٩ - ١٦٣).","vol":"2","page":150},{"text":"الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) (^١).\nإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الأَحْدَاثِ لِأَنَّهُ أَجَابَ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنِ الْمُصَلِّي يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، فَخَرَجَ جَوَابُهُ عَلَى مَا سَبَقَ الْمُصَلِّي مِنَ الأَحْدَاثِ فِي صَلَاتِهِ، لِأَنَّ البَوْلَ وَالغَائِطَ وَالْمُلَامَسَةَ غَيْرُ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي حِينَ أَمَرَهُ بِاسْتِصْحَابِ اليَقِينِ مِنْ طَهَارَتِهِ: (لَا تَنْصَرِفُ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا) (^٢).\nوَلَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا إِلَّا يَقِينَ الأَحْدَاثِ الَّتِي اجْتَمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنْقُضُ الوُضُوءَ؛ سَوَاءٌ مَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: البَوْلُ وَالغَائِطُ وَالْمَذْيُ وَالوَدْيُ وَالْمُبَاشَرَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-369>وَمِنْ بَابِ: فَضْلُ الوُضُوءِ وَالغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ</span>\n* حَدِيثُ نُعَيْمِ بن المَجَمَّرِ قَالَ: (رَقِيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): رَقِيتُ فِي السُّلَّمِ بِكَسْرِ القَافِ، أَرْقِى رُقِيًّا، أَيْ: صَعَدْتُ، وَيُقَالُ: ارْقَ عَلَى طَلْعِكَ أَيْ: امْشِ، وَاصْعَدْ بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ.\nوَ(الغُرُّ): جَمْعُ الأَغَرِّ، وَالغُرَّةُ فِي الوَجْهٍ: البَيَاضُ فَوْقَ الدِّرْهَمِ، وَالأَغَرُّ:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٦).\n(^٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دُرَيد (٢/ ٧٩٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٤٢٦).","vol":"2","page":151},{"text":"الأَبْيَضُ، وَالغُرَرُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ.\nوَ(المُحَجَّلُ): مِنْ تَحْجِيلِ الفَرَسِ، وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ البَيَاضُ بِقَوَائِمِهِ الأَرْسَاغَ الأَرْبَعةَ.\nقِيلَ: هَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِالوُضُوءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.\nوَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى مَنْكِبَيْهِ، وَيَقُولُ: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي) (^١).\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ) قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنَّهُ تَطُولُ غُرَّتُهُ، أَيْ: يَقْوَى نُورُهُ، وَيَتَضَاعَفُ بَهَاؤُهُ، فَكَنَّى بِالغُرَّةِ عَنْ نُورِ الوَجْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الوُضُوءِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ.\nوَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ (^٢)، وَمَالِكٌ (^٣).\nوَقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٤): إِذَا تَوَضَّأَ فِي مَكَانٍ مِنَ الْمَسْجِدِ يَبُلُّهُ وَيَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ\n_________\n(^١) أخرجه الطَّحاوِيُّ في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠) من طريق أبي الأَسْوَدِ عن ابن لَهِيعَة عن عُمارة بن غَزِيَّة عن نُعَيْم بن المجمِّر عن أبِي هُرَيرة به.\nوسندُه ضَعِيفٌ؛ آفَتُه ابن لَهِيعَة: صَدُوقٌ خَلَّط بعْد احتراقِ كُتُبه، كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٢)، (رقم: ٣٩٤).\n(^٣) ينظر: البيانُ والتحصيل لابن رُشد (/ ٣١٧)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ١١٦).\n(^٤) بمعناه في الأوسط من السُّنن والإجماع (٥/ ١٣٢)، ويُقَارن بشرح ابن بطال (١/ ٢٢٣).","vol":"2","page":152},{"text":"فَإِنِّي أَكْرَهُهُ، وَإِنْ فَحَصَ عَنِ الحَصَى وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أَكْرَهُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>وَمِنْ بَابِ: لا يُتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ</span>\nحَدِيثُ: (لَا يَنْفَتِلُ) (^١) أَيْ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ (^٢): الشَّكُّ لَا يُزِيلُ اليَقِينَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ مُلْغًى مَعَ اليَقِينِ.\nقَالُوا: وَكَذَلِكَ يَبْنِي عَلَى الأَصْلِ حَدَثًا كَانَ أَوْ طَهَارَةً، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ.\nوَرَوَى ابن القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (^٣) أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.\nوَحُجَّتُهُ أَنَّا قَدْ تُعُبِّدْنَا بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَإِذَا طَرَأَ الشَّكُّ عَلَيْهَا فَقَدْ [أَبْطَلَهَا] (^٤) كَالْمُتَطَهِّرِ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِالإِجْمَاعِ (^٥).\nوَلَيْسَ النَّوْمُ فِي نَفْسِهِ حَدَثًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الحَدَثِ الَّذِي رُبَّمَا كَانَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ، فَكَذِلِكَ إِذَا شَكَّ فِي الحَدَثِ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ اليَقِينُ لِلطَّهَارَةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٧).\n(^٢) وهذا مذهبُ الحنَفِيَّة والحنابِلَة أَيْضًا، ينظر: بدائع الصَّنَائع للكَاسَاني (١/ ٣٣)، والمجموع للنووي (٢/ ٦٣)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٩٣).\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ١٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٢ - ١٣).\n(^٤) كلمَةٌ مَطْمُوسَةٌ في المخطوط، مُثْبَتَةٌ مِنْ شرحِ ابن بَطَّال (١/ ٢٢٤).\n(^٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر (رقم ٠٣)، وممَّن نَقَلَ الإجْمَاعَ أيضًا: القَاضي عبدُ الوَهَّاب المالكي في عيون المجالس (١/ ١٤٤).","vol":"2","page":153},{"text":"قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (^١).\nوَهَذَا إِذَا شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيَّ: (فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ) (^٢).\nوَفِي قَوْلِهِ: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) دَلِيلٌ عَلَى هَذَا، وَالتَّخَيُّلُ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ: (شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٣) وَالشَّكْوَى لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-371>وَمِنْ بَابِ: التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ</span>\nحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵁: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ …) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤١٤)، وأبو داود في السُّنن (رقم:١٧٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٥٤) من طريق حمَّادِ بن سَلَمة قال ثنا سُهَيل بن أبي صَالح عن أَبِيه عن أبي هُريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، فذكره.\nوأصلُه في صحيح مُسْلِم (رقم: ٣٦٢) من حديث جريرٍ عن سُهَيْلٍ بِه نَحْوه.\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٩٦)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٤٣)، والحارثُ بن أسامة في مُسْنَده كما في بُغْيَة الباحث (١/ ٢٢٠) من طرقٍ عن حمَّاد بن سَلَمة عن علي بن زَيْد بن جُدْعان عن سعِيد بن المسيِّب عن أبي سَعِيد الخُدْري أَنَّ النَّبي ﷺ قال: (إِنَّ الشَّيطانَ يَأْتي أَحَدَكُم فِي صَلاته فيَمُدُّ شَعْرةً من دُبُره فَيَرى أنَّه قدْ أحْدَثَ) الحديث.\nوسندهُ ضعيفٌ، آفَتُه عليُّ بن زَيْدِ بن جُدعان، وهو ضَعيفٌ، وبِهِ أَعلَّه الهيثَميُّ في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٥٦)، ومسلم (رقم: ٣٦١) من حديثِ عبدِ الله بن زيْدٍ به.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٨).","vol":"2","page":154},{"text":"قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرُو وَيُقَلِّلُهُ -) يُرِيدُ تَخْفِيفًا مَعَ تَمَامِ غَسْلِ الأَعْضَاءِ دُونَ التَّكْثِيرِ مِنْ إِمْرَارِ اليَدِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَدْنَى مَا جَازَتِ الصَّلَاةُ بِهِ، وَالمَرَّةُ الوَاحِدَةُ بِالإِضَافَةِ إِلَى الثَّلَاثِ تَخْفِيفٌ.\nوَقَدْ كَانَ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا لِلْفَضْل.\nوَرُوِيَ: (أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ) (^١).\nوَرُوِيَ: (فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) (^٢)، هَذَا كُلُّهُ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الكِتَابِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا) يَعْنِي: وُضُوءًا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى) هَذِهِ خُصُوصِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ العَمَلِ الخَفِيفِ.\nوَدَلِيلٌ أَنَّ الوَاحِدَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يَقُومُ عَنْ خَلْفِهِ.\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ (تَوَضَّأَ بَعْدَ نَوْمٍ نَامَهُ) (^٣) فَذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ فِي النَّوْمِ، فَمَرَّةً كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَثْقَلَ يَوْمًا فَاحْتَاجَ مَعَهُ إِلَى الوُضُوءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-372>وَمِنْ بَابِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>\n* حَدِيثُ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ ﵁: (ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: (٦٣١٦)، ومسلم (رقم: ٧٦٣) من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٨٣)، ومسلم (رقم: (٧٦٣) من حديثِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ به.\n(^٣) لم أقِفْ عَليه بِهَذا اللفظ.","vol":"2","page":155},{"text":"(الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ) (^١).\n(الصَّلَاةَ): نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: صَلِّ الصَّلَاةَ.\nوَ(الشَّعْبُ): الطَّرِيقُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغ) (^٢)، يُرِيدُ مَرَّةً سَابِغَةً، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْجَلَتْهُ دَفْعَةُ الحَاجِّ إِلَى مِنًى، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءا يَرْفَعُ بِهِ الحَدَثَ، لأنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَبْقَى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) يَعْنِي وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لَا وُضُوءَ الاسْتِنْجَاءِ، لأَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَبُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الحَالَةِ.\nوَفِي قَوْلِ أَسَامَةَ: (الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ) دَلِيلٌ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ: (الصَّلَاةَ) وَلَمْ يَتَوضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ.\nوَقَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) أَيْ: سُنَّةُ الصَّلَاةِ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ) يَعْنِي: أَخَذَ بِالأَفْضَلِ عَلَى عَادَتِهِ فِي سَائِرِ الأَيَّامِ.\nوَفَصَّلَ فِي قَوْلِهِ (تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ) أَيْ: تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لِيَذْكُرَ الله، لأَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ اللهِ عِنْدَ الدَّفْع مِنْ عَرَفَةَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٩).\n(^٢) هي رِوَايَةُ إبْراهِيمَ بن عُقْبَة عن كُرَيْبٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَخْرَجَها مُسْلِم (رقم (١٢٨٠).","vol":"2","page":156},{"text":"وَقَوْلُ أُسَامَةَ: (الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَذْكِيرِ الصَّغِيرِ الكَبِيرَ.\nوَإِنَّمَا خَشِيَ أُسَامَةُ أَنْ يَنْسَى الصَّلَاةَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ وَدَفْعَةِ الحَاجِّ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَوْضِعًا لَا يُتَعَدَّى.\nوَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمَنْ دَفَعَ مَعَ الإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اشْتِرَاكِ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَأَنَّ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا) لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ هُنَالِكَ، لأَنَّ الوَقْتَ بَيْنَهُمَا لَا يَتَّسِعُ، وَقَدْ تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-373>وَمِنْ بَابِ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ) (^٢).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتِ: عَلَى حَالِ الطَّهَارَةِ، وَغَيْرِهَا.\nوَالوِقاعُ: الجِمَاعُ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: [يُكْرَهُ] (^٣) أَنْ يُذْكَرَ اللهُ عَلَى حَالَيْنِ\n_________\n(^١) يقارن بِشَرْح ابن بَطَّال للبخاري (١/ ٢٢٩).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤١).\n(^٣) زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاقُ، ويُنظر: شَرح البُخَاري لابن بَطَّالٍ (١/ ٢٣٠)، ونُسِبَ هَذَا القَوْلُ إلى ابن عَبَّاسٍ، وعَطَاء، ومُجَاهِد.","vol":"2","page":157},{"text":"عَلَى الخَلَاءِ، وَالرَّجُلِ الْمُوَاقِعِ أَهْلَهُ، فَالأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ كُلِّ عَمَلٍ مُسْتَحَبَّةٌ تَبرُّكًا بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ</span>\nفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الوُضُوءَ مَرَّةً،.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الوُضُوءِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، لأَنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا إِذَا غُسِلَتْ مَرَّةً، فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا لَاقَى أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ العُضْوِ فَقَدْ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، ثُمَّ يُمِرُّهُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ، فَلَوْ كَانَ الوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَا يَجُوزُ، لَمْ يَجُزِ الوُضُوءُ مَرَّةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-375>وَمِنْ بَابِ: مَا يَقُولُ عِنْدَ الخَلَاءِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا أَتَى الخَلَاءَ) (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ).\nقَالَ عِكْرِمَةُ: (لَا يَذْكُرِ الله فِي الخَلَاءِ بِلِسَانِهِ، وَلَكِنْ بِقَلْبِهِ) (^٣).\nوَأَجَازَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ (^٤)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٢).\n(^٢) علَّقه البُخَاري بعْدَ الحَدِيث (رقم: ١٤٢) قال: وقال غُنْدَر عن شُعْبة: (إذا أتى الخلاء)، وقَدْ وصَلَه أحمد في المسند (٣/ ٢٨٢)، والبَزَّار في مُسْنَدِه (٢/ ٢٨٤) من طريق غُنْدَر وهُو مُحَمَّد بن جَعْفَر - عن شُعْبَة عن عَبْدِ العَزيز بن صُهَيْبٍ عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلاءَ قَالَ: …) فذكره.\n(^٣) حكاهُ عنهُ ابن المُنْذِرِ في الأَوْسَط (١/ ٣٤١)، وينظر: المغني لابن قُدَامة المقْدِسي (١/ ١٦٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٤) ثنا ابن إدْرِيس عن أبيه عن مَنْصُور عن إِبْراهيم =","vol":"2","page":158},{"text":"وَمَالِكُ (^١).\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَوْلُهُ: (إِذَا دَخَلَ) يُرِيدُ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (^٢) أَيْ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ) قِيلَ (^٣): الخُبْثُ يَعُمُ الشَّرَّ، وَالخَبَائِتُ الشَّيْطَانُ.\nوَقِيلَ: الخُبْثُ: الشَّيَاطِينُ، أَصْلُهُ الحَرَكَةُ، فَسُكِّنَ تَخْفِيفًا، وَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ.\nوَالخَبَائِثُ: الأَفْعَالُ الْمَذْمُومَةُ، وَاحِدَتُهَا خَبِيثَةٌ.\nوَقِيلَ (^٤): الخَبَائِثُ: إِنَاثُ الجِنِّ، وَالخُبْتُ: ذُكُورُهُمْ.\nوَأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَرْوُونَ الخُبْثَ بِسُكُونِ البَاءِ (^٥).\nقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^٦): أَصْلُ الحُبْثِ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الْمَكْرُوهُ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ [الْمِلَلِ] (^٧) فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ\n_________\n= قَالَ: يحمد الله فإنه يصعد، الله فإنه يصعد، أي: عند العُطَاس في الخَلاء). وينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣١١).\n(^١) ينظر: الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣٥٤).\n(^٢) سورة النحل، الآية (٩٨)، وقد تَكَرَّر في هَذا الْمَوْطِن مِنَ المخطوط قوله: (أي: إذا أراد أن يَدْخُل كقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.\n(^٣) القائل: هو أبو عُبَيدٍ القَاسِم بنُ سَلَام كما في غريب الحديث له (٢/ ١٩٢).\n(^٤) ينظر كتاب الغريبين لأبي عُبَيْدِ الهَرَوي (٢/ ٥٢٧).\n(^٥) قالَهُ الخَطَّابي ﵁ في إِصْلَاح غَلَط المحدِّثين (ص: ٤٩).\n(^٦) ينظر: المصدر السابق (ص: ٤٩ - ٥٠).\n(^٧) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابق (ص: ٥٠).","vol":"2","page":159},{"text":"الحَرَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>وَمِنْ بَابِ: وَضْعُ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵄: (فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءا) (^١).\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَاسْتِحْبَابِ خِدْمَةِ العَالِمِ.\nوَفِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى سُرُورِهِ بِوَضْعِ المَاءِ لَهُ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى الْمُكَافَاةِ بِالدُّعَاءِ لِمَنْ كَانَ مِنْهُ [إِحْسَانٌ، أَوْ عَوْنٌ، أَوْ مَعْرُوفٌ] (^٢).\nقِيلَ (^٣): إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالغَائِطِ وَالبَوْلِ فِي الصَّحَارَى مِنْ أَجْلِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ [فَيُؤْذِيهِمْ] (^٤) بِظُهُورٍ عَوْرَتِهِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا.\nوَقِيلَ: نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ إِكْرَامًا لِلْقِبْلَةِ، وَتَنْزِيهًا لَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-377>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا) (^٥) فِي جَوَابِ ابْنِ عُمَرَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٣).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (١/ ٢٣٦).\n(^٣) الظاهر أنَّ في المخطوط سَقْطا، إذ انْتَقَل المصنِّف إلى الكلام عن حَدِيث أبي أيوب الأنصاري: (إِذَا أَتَى أحدُكُم الغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلة ولا يَسْتَدْبِرْهَا)، وقد أخرجهُ البُخاري (رقم: ١٤٤).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (١/ ٢٣٦).\n(^٥) حديث (رقم: ١٤٥).","vol":"2","page":160},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ نَاسِخٌ لِلنَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارِهِ بِالغَائِطِ وَالبَوْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي الصَّحَارَى لَا فِي البُيُوتِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا رَوَى مَرْوَانُ الأَصْفَرُ عَنِ ابن عُمَرَ الله ﵁: (أَنَّهُ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ [قَالَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ هَذَا] (^١) فِي الفَضَاءِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ) (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ مُخَصَّصٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ لا مَنْسُوخٌ بِهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ كَذَا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مَعَانِي السُّنَنِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَسْتَعْمِلُ مَا سَمِعَ عَلَى عُمُومِهِ، فَمِنْ هَا هُنَا وَقَعَ الاخْتِلَافُ.\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التَّخريج.\n(^٢) أخرجَهُ أبو داود (رقم: (١١)، وابن خزيمة في الصَّحِيح (١/ ٣٥)، والدَّارَقطني في سننه (١/ ٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩٢/ ١) جميعًا من طريقِ الحسن بن ذَكْوَان عن مَرْوَان الأَصْفَر به.\nقال الدَّارقطني: \"هَذَا صَحِيحٌ، رجاله كلُّهم ثِقَاتٌ\"، وقال الحاكم: \"صَحِيحٌ على شَرْط البخاري\". وصحَّحَه الحازِمِيُّ أَيْضًا كَمَا فِي نَصْبِ الرَّاية للزيلعي (٢/ ١٠٨)، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٣٨٨).\n(^٣) ينظر: شَرْحُ البُخَارِي لابنِ بَطَّالٍ (١/ ٢٣٨).","vol":"2","page":161},{"text":"فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ لابنِ عُمَرَ ﵁ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَقْعَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟\nقِيلَ: رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي كَنِيفٍ (^١) مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) (^٢)، يَعْنِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لِذَلِكَ.\nوَقِيلَ: رَأَى رَأْسَهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ، ثُمَّ تَأَمَّلَ قُعُودَهُ، فَعَرَفَ كَيْفَ هو (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-378>وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ) (^٤)، تَعْنِي: خُرُوجَهُنَّ إِلَى القَضَاءِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: (البَرَانُ) بِفَتْحِ البَاءِ الْمَكَانُ الوَاسِعُ الظُّلْمَةِ (^٥)، يُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ إِلَى ذَلِكَ المَوْضِع لِقَضَاءِ الحَاجَةِ: تَبَرَّزَ، كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ إِلَى الغَائِطِ لِمَنْ\n_________\n(^١) في المخطوط: (في كيفية)!! والمُثْبَتُ مِنْ مَصادر التَّخْرِيج.\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ البيهقيُّ في الكبرى (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وأخرجه مختصرا ابن ماجه في السنن (رقم: ٣٢٣)، والدَّارقطنيُّ في السُّنَن (١/ ٦١) - ومن طريقه: الحازميُّ في \"الاعتبار\" (ص: ٧٨) وابنُ عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٣٠٩)، من طريق عيسى الحناط، قال: \"قلتُ للشعبيِّ: أنا أَعْجَبُ مِن اخْتِلافِ أبي هُرَيرة وابنِ عُمَر، قَالَ نَافِعٌ، عَن ابن عُمَرَ: دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَة، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فذكره.\nقال الدَّارقطنيُّ: \"عِيسى بنُ أبي عيسى الحنَّاط، وهو عِيسى بنُ مَيْسَرَة، ضَعِيفٌ\".\nوضعَّفه البوصيريُّ في الزوائد\" (١٣٦/ ١)، وعَزَاهُ لابنِ عَدِي في \"الكامل\"، وكَذَلك رواه البيهقيُّ مِنْ طريقه، وَلَكَنِّي لم أجده في ترجمته من \"الكَامِل في ضُعفاء الرجال\".\n(^٣) ينظر شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٣٨)، وقد نَقَلَه من كَلام الإمَام ابن القَصَّار المالِكِي ﵀.\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٦).\n(^٥) كذا في المخْطُوطِ!!.","vol":"2","page":162},{"text":"أَتَى مَكَانًا مُتَغَوِّطًا.\nفِي الحَدِيثِ فَضْلُ الْمُرَاجَعَةِ إِذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّعنُّتُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ فِيهَا مِنَ العِلْمِ مَا يَخْفَى، لأَنَّ نُزُولَ الآيَةِ كَانَ سَبَبُهُ الْمُرَاجَعَةَ.\nوَفِيهِ فَضْلُ عُمَرَ ﵁، وَهَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا رَبَّهُ.\nوَفِيهِ جَوَازُ وَعْظِ الرَّجُلِ أُمَّهُ فِي البِرِّ، لِأَنَّ سَوْدَةَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.\nوَفِيهِ جَوَازُ تَصَرُّفِ النِّسَاءِ فِيمَا بِهِ (^١) إِلَيْهِنَّ الحَاجَةُ؛ لأَنَّ الله أَذِنَ لَهُنَّ فِي الخُرُوجِ إِلَى البَرَازِ بَعْدَ نُزُولِ الحِجَابِ.\nوَالحِجَابُ هَا هُنَا: اسْتِتَارُهُنَّ بِاللَّبَاسِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُنَّ شَيْءٍ عِنْدَ خُرُوجِهِنَّ.\nوَالحِجَابُ الثَّانِي: إِرْخاءُ الحِجَابِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّاسِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الإِغْلَاطِ فِي القَوْلِ إذَا كَانَ القَصْدُ مِنْ ذَلِكَ الخَيْرَ.\nوَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁: (احْجُبْ نِسَاءَكَ) النَّصِيحَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-379>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (مَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ - يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ) (^٢).\nقِيلَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَسْتَنْجُونَ بِالأَحْجَارِ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (بهن).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٠).","vol":"2","page":163},{"text":"وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ (^١): قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (^٢)، قَالَ: [مِنَ الْمُتَشَابِهِ] (^٣)، فَطَلَبْنَا تَأْوِيلَ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا السَّلَفَ قَدْ تَأَوَّلُوا [مَعْنَى الآيَةِ] (^٤) عَلَى قَوْلَيْنِ:\nفَقَالَ عَطَاءٌ (^٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ.\nوَقَالَ أَبُو العَالِيَة (^٦): ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قَالَ: مِنَ الذُّنُوبِ.\nوَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي التَّأْوِيلِ طَلَبْنَا الوَجْهَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٧).\nوَقَالَ الشَّعْبِي (^٨): لَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يَا أَهْلَ قُبَاءَ، مَا هَذَا\n_________\n(^١) ينظر كلام أبي جعفر الطحاوي في أحْكَامِ القُرآن له (١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(^٢) سورة البقرة الآية (٢٢٢).\n(^٣) في المخطوط: (من الدنو)، والمثبت من أَحْكَام القُرآن للطحاوي (١/ ١٣٠).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من شرح ابن بطال (١/ ٢٤١).\n(^٥) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٩٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٣) من طُرُقٍ عن طَلْحَة بن عَمْرو عن عَطَاءٍ به.\nوطَلْحَة بنُ عَمرو هو ابن عُثْمَان المكِّي، وهو مَتْرُوكٌ كما قال الحافِظُ في التَّقْريب، فالسَّندُ ضَعِيفٌ جدًّا.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤) و(١٣/ ٥٤٨)، وعبد بن حُميد، ووكِيعٌ كَمَا فِي الدُّرِّ المنثور للسيوطي (١/ ٥٢٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٣)، والطَّحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣٠) من طرقٍ عَن أَبِي المَنْهَالِ عن أَبِي العَالِية به نحوه.\n(^٧) سورة التوبة، الآية: (١٠٨).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٣) من طريق داود بن أبي هِنْدٍ عن الشَّعْبي به مثله.=","vol":"2","page":164},{"text":"الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ).\nوَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئهِ عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ المَاءِ تَحْتَ إِزَارِهِ) (١).\nقَالَ مَالِكٌ (^٢): يُرِيدُ الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-380>وَمِنْ بَابِ: مَنْ حَمَلَ العَنَزَةَ مَعَ المَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ</span>\nقيل (^٣): مَعْنى حَمَلَ العَنَزَةَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَنْجَى تَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَكَانَتِ العَنَزَةُ لِسُتْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ (^٤).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خِدْمَةَ الْمُتَعَلِّمِ لِلْأُسْتَاذِ شَرَفٌ لِلْمُتَعَلِّمِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، فَقَالَ: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطُّهُورِ وَالوِسَادَةِ؟) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-381>وَمِنْ بَابِ: النَّهْي عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِاليُمْنَى</span>\n* حَدِيثُ: (وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) (^٦).\n_________\n= وهُو مُرْسَلٌ صحِيحُ الإْسناد.\nأخرجه مالكٌ في الموَطَّأ - رِوَاية الليثي - (١/ ٢٠) من طريقِ يَحْيى بن محمَّد عن عُثْمان بن عبد الرحمن أنَّ أَبَاه حَدَّثَه أنَّه سَمِعَ عُمَر بنَ الخَطَّاب ﵁.\n(^٢) الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٠)، ورواية محمد بن الحسن (١/ ٥٥).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٤٢).\n(^٤) تَكَرَّر في المخْطُوطِ عِبَارة: (الصلاة).\n(^٥) عَلَّقَه البُخَارِيُّ ﵁ هنا في كتابِ الطَّهَارَة، وقَدْ وَصَلَه في كِتَاب الْمَنَاقِب، بابٌ: مَنَاقِبِ عَمَّارٍ وحُذَيْفَة ﵄ (رقم: ٣٧٤٢)، وفي باب مناقب عبدِ الله بن مَسْعُود ﵁، (رقم: ٣٧٥٩).\n(^٦) حديث (رقم: ١٥٣).","vol":"2","page":165},{"text":"وَفِي هَذَا الحَدِيثِ: (فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِناء) نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ كَمَا نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِيهِ، وَالسُّنَّةُ: إِرَاقَةُ القَذَى مِنْهُ […] (^١) لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جُلَسَاؤُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) أَيْ: لَا يَسْتَنْجِ، وَقِيلَ يَعْنِي: لَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، يَعْنِي: الاِسْتِنْجَاءَ أَيْضًا، لأَنَّ القُبُلَ وَالدُّبُرَ عَوْرَةٌ، وَمَوْضِعُ الأَذَى.\nوَفِي الحَدِيثِ: فَضْلُ اليَمِينِ، رُوِيَ عَنِ [الحَسَنِ بن] (^٢) عَلِيٍّ ﵁: (يَمِينِي لِوَجْهِي - يَعْنِي لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ - وَشِمَالِي لِحَاجَتِي) (^٣).\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: النَّهيُّ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ نَهْي أَدبٍ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: نَهْي تَحْرِيمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِصُ بِهَا) (^٤).\nقِيلَ: الاسْتِنْفَاضُ: الاِسْتِفْعَالُ مِنَ النَّفْضِ، وَهُوَ أَنْ يَهُزَّ الشَّيْءَ لِيَطِيرَ\n_________\n(^١) في المخطوطِ خَرْمٌ بمقدار كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثبت من مصدر التخريج.\n(^٣) أخرجه ابن سمعون في أماليه (رقم (٢٠٠) قال: ثنا أحمدُ بنُ سُلَيْمَان الكِنْدِي المعروف بابن أبي هُرَيرة، ثنا أحمدُ بنُ أَبي الحَوَارِي، ثنَا وكِيعٌ، ثنا مُسَافر الجَصَّاص - قالَ وَكِيعٌ: كَان ثَبْتًا - عَن سَوَّار بن رُزَيق: أنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ ﵄ امْتَخَطَ بِيَمِينِهِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَال: (: (يَمِينِي لِوَجْهِي، وَشِمَالِي لِحَاجَتِي وَلِفَرْجِي).\nقُلتُ: في سَنَدِه سَوَّار بنُ رُزَيق ذكَرَهُ ابن حِبَّان في الثقات (٤/ ٣٣٨)، ولم يَذْكُر فيهِ ابن أبي حَاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٠) جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا.\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٥).","vol":"2","page":166},{"text":"غُبَارُهُ، أَوْ يَزُولَ مَا عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ هَا هُنَا: أَسْتَنْظِفُ بِهَا، أَيْ: أُنَظِّفُ نَفْسِي بِهَا مِنَ الحَدَثِ.\nوَالاسْتِنْجَاءُ: إِزَالَةُ النَّجْوِ مِنَ الْمَخْرَجَ بِالأَحْجَارِ، أَوْ بِالمَاءِ.\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِي (^١)، وَأَحْمَدَ (^٢): أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ فَرْضَ، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اسْتِنْجَاء بِالأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ.\nوَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (أَمَرَ بِالاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) (^٣)، وَكُلُّ نَجَاسَةٍ قُرِنَتْ فِي الشَّرْعِ بِعَدَدٍ، فَإِنَّ إِزَالَتَهَا وَاجِبَةٌ كَوُلُوغَ الكَلْبِ.\n_________\n(^١) ينظر: الأُمَّ للشافعي (١/ ٢٢)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٥٩)، المجموع للنووي (٢/ ٩٤).\n(^٢) ينظر: المحرر (١/ ١٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١١٣).\n(^٣) وَرَدَ الأَمْرُ بِذلِكَ في أَحَادِيثَ، منها: حديث ابن مَسْعُودٍ الَّذِي سَيَأْتِي في الباب بعده.\nوحديثُ أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا لَكُم مِثْل الوَالِد، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الغَائِطِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ولَا يَسْتَدْبِرْها بِغَائِطٍ ولا بَوْلٍ، وليَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ).\nأخرجه الحُمَيْدِي في المسند (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٤٧ و٢٥٠)، وأبو داود (رقم: ٠٨)، والنسائي (رقم: ٤٠)، وابن ماجه (رقم: ٣١٣)، وابن خُزيمة في صحيحه (١/ ٤٣ - ٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٢٧٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٩١ - ٢٠١) من طرق عن ابن عَجْلان عَنِ القَعْقَاعِ عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيرة به نحوه.\nوأَصْلُهُ في صَحِيح مُسْلِم (رقم: ٢٦٥) مِنْ طَرِيقِ القَعْقَاعِ بِهِ، وَلَفْظُهُ: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُم عَلَى حاجتِه فلا يَسْتَقْبلِ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا)، ولَيْسَ فِيهِ الاسْتِنْجَاء.\nومن حديثِ سَلْمَانَ الفَارِسي ﵁ أيضا: أخرجه مُسْلِمٌ في صَحِيحه (رقم: ٢٦٢)، وَلَفْظُه: \"لقَد نهانَا أن نَسْتَقْبِل القِبْلة لغَائِطٍ، أو بَوْلٍ، أو أنْ نَسْتَنْجِي باليَمِين، أو أنْ نَسْتَنْجِي بأقلَّ من ثَلاثَةِ أحْجَار، أو أن نَسْتَنْجِي بِرَجِيع، أو بِعَظْم\".","vol":"2","page":167},{"text":"وَذَهَبَ مَالِكٌ (^١)، وَالكُوفِيُّونَ (^٢) إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالُوا: لِأَنَّ الحَجَرَ لَا يُنْقِي إِنْقَاءَ المَاءِ، فَلَمَّا وَجَبَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الحَجَرِ فِي ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ الغَائِطِ عُلِمَ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ [سُنَّةٌ] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-383>وَمِنْ بَابِ: لا يَسْتَنْجِي بِرَوْثٍ</span>\n* حَدِيثُ: (فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ) (^٤).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): لَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧): إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ مَعَ الإِنْقَاءِ جَازَ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذَا رِكْسٌ) مَعْنَاهُ: رِجْسٌ، وَهُوَ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالرَّجِيعِ، يُقَالُ: رَكَسْتُ الشَّيْءَ وَأَرْكَسْتُهُ: إِذَا رَدَدْتُهُ.\nقِيلَ: الرَّوْثَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: التَّفريع لابن الجلاب (١/ ٢١١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٧).\n(^٢) ينظر: الهداية (١/ ٣٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٨ - ١٩).\n(^٣) مَا بَيْنَ المَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ المخْطُوط، وهِيَ زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق، وينظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٤٥).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٦).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٩٥)، مختصر المزني (ص: ٠٣)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٨١).\n(^٦) ينظر: المدونة (١/ ١٨)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢١١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٧).\n(^٧) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣٩)، وبدائع الصنائع للكاساني.\n(^٨) نقل هذه العِبَارَة الكِرْمَانِيُّ في الكَواكِب الدَّرَاري (٢/ ٢٠٥)، والبِرْمَاوِيُّ في اللَّامِع الصبيح =","vol":"2","page":168},{"text":"وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ: (بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ).\nوَقَالَ آخَرُونَ (^١) أَرَادَ بِذِكْرِ الثَّلَاثَة أَنَّ الغَالِبَ وُجُودُ الإِنْقَاءِ بِهَا، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَيْقِطِ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْطِ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٢): [وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الأَحْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵇] (^٣) قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ، لِقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ: (نَاوِلْنِي أَحْجَارًا).\nوَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمَا احْتَاجَ مَنْ يُنَاوِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ المَكَانِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْجَاءَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُجْزِئُ إِلَّا الثَّلَاثَةُ لَمَا اكْتَفَى بِالحَجَرَيْنِ، وَلأَمَرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَبْغِيَهِ ثَالِثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-384>وَمِنْ بَابِ: الوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاثًا ثَلاثًا </span>(^٤)\n* فِيهِ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ (^٥).\n_________\n= (٢/ ١٨٦)، وابنُ حَجَرٍ في الفَتْح (١/ ٢٥٧)، ونَسَبوها لِقِوامِ السُّنَّة التَّيمي.\n(^١) يُقارن بِشَرْحِ ابن بَطَّالٍ (١/ ٢٤٨)، وقَدْ نَسَبَ هذا القَوْلَ إِلى الإِمَام ابن القَصَّارِ المالِكِي.\n(^٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٢٢).\n(^٣) ما بينَ المَعْقُوفَتَين اسْتَدْرَكْتُه من شَرْحِ مَعَاني الآثار للطَّحَاوِي (١/ ١٢٢) لِتَيَمَّة سِيَاق الكَلام.\n(^٤) هَذِهِ الأَبْوَابُ في الأَصْلِ أَفْردَها البُخَارِي، كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةَ، وجَمَعَهَا قِوامُ السُّنَّةَ التَّيْمِيُّ هُنا في بَابٍ وَاحِدٍ اخْتِصَارًا.\n(^٥) حديث (رقم: ١٥٩).","vol":"2","page":169},{"text":"قَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَرَّةً مَرَّةً هُوَ الفَرْضُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلْإِبَاحَةِ.\nوَفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ [عَلَى] (^٢) العَالِمِ أَنْ يَبثَّ عِلْمَهُ فِي النَّاسِ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى تَوَعَّدَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنَ البَيِّنَاتِ بِالعِقَابِ.\nوَهَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهَا كُلُّ [مَنْ] (^٣) عَلِمَ عِلْمًا تَعَبَّدَ اللهُ العِبَادَ بِمَعْرِفَتِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِخْلَاصَ فِي العِبَادَة يُوجِبُ الغُفْرَانَ، وَقَدْ ذَمَّ الله قَوْمًا شَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (^٤).\nوَرُوِيَ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ) (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٠) بنحوه.\n(^٢) زيادةٌ لا بُدَّ منها لِيَسْتَقيمَ الكَلامُ.\n(^٣) ساقِطَةٌ من المخْطُوطِ، وينظر: شَرْحُ البُخاري ابن بطال (١/ ٢٥٠).\n(^٤) سورة الأنبياء، الآية: (٠٣).\n(^٥) أخرجه الترمذي في جامعه (رقم: ٣٤٧٩)، وابن حِبَّان في المجروحين (١/ ٣٧٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١١)، وفي الدعاء، (رقم: ٦٢)، وفي كتاب الدعوات الكبير (رقم: ٣٣١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٣)، من طريق صَالحٍ الْمُرِّي عن هشام بن حَسَّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (ادْعُوا الله وأَنتُم مُوقِنُون بالإجَابة، واعْلَموا أَنَّ الله لا يَسْتَجيب دُعَاءً من قلبٍ غافِلٍ لاهٍ).\nقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفِه إلا مِنْ هَذا الوجه.\nوقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الإِسْنَاد، تفَرَّد بِه صَالحٌ الْمُرِّي، وَهُو أَحَدُ زُهّاد أَهْلِ البَصْرة، ولم يُخْرِجاه!!. وتعقَّبَه الذَّهَبِيُّ في التَّلخيص بقولِه: صَالحٌ متَرْوُك، وقال فيه الحافظ ابن حَجر: ضَعِيفٌ. =","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-385>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِنْثَارُ فِي الوُضُوءِ</span>\nقيل: الاسْتِنْثَارُ: أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي نَثْرَتِهِ، وَهِيَ الخَيْشُومُ وَمَا حَوْلَهُ.\nوَقِيلَ: اسْتَنْثَرَ: إِذَا اسْتَنْشَقَ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ، ثُمَّ نَثَرَهُ، فَلَا يَكُونُ الاسْتِنْثَارُ إِلَّا بَعْدَ الاسْتِنْشَاقِ، فَالاسْتِنْشَاقُ أَخْذُ المَاءِ وَجَذْبُهُ بِنَفَسٍ الأَنْفِ، وَالاسْتِنْثَارُ: دَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-386>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِجْمَارُ وتْرًا</span>\n* حَدِيثُ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثِرُ) (^٢).\nيَعْنِي: فَلْيَجْعَل فِي أَنْفِهِ مَاءً، وَهُوَ الاِسْتِنْشَاقُ.\n(ثُمَّ لِيَنْثِرُهُ) أَيْ: لِيُخْرِجْهُ.\n(وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرُ) الاِسْتِجْمَارُ: إِزَالَةُ النَّجْوِ مِنَ الْمَخْرَجِ بِالحِمَارِ، والحِمَارُ: الحِجَارَةُ الصَّغَارُ.\nوَغَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا إِنَاءَ الوُضُوءِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ (^٣)،\n_________\n= وللحديثِ شواهِدُ منها: حديثُ عبدِ الله بن عَمرو، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٧) وفي إسنادِه: ابنُ لهيعة، وهو صَدوقٌ سيِّءُ الحِفْظ، خلَّطَ بعْدَ احْتِراق كُتُبه.\nومنها: حديث ابن عُمَر، عَزاهُ في مجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) إلى الطَّبَرَانِي، وقَالَ: فِيه بِشْر بنُ مَيْمُون، وهُو مُجْمَعٌ على ضَعْفِه.\nوقد حسَّنَه العَلامَة الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحة (رقم: ٥٩٤) لشواهده والله أعلم.\n(^١) ينظر شرح ابن بطال (١/ ٢٥١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٢).\n(^٣) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ١٨٩)، والكافي لابن عبد البر: (ص: ٢٣)، وعقد الجواهر =","vol":"2","page":171},{"text":"وَالكُوفِيِّينَ (^١)، وَالشَّافِعِي (^٢).\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٣): مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-387>وَمِنْ بَابِ الْمُضْمَضَةِ فِي الوُضُوءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُثْمَانَ (^٤) ﵁.\nقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالشَّافِعِيُّ (^٦): الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ فِي الوُضُوءِ، وَفِي غُسْلِ الجَنَابَةِ جَمِيعًا.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِي (^٧)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٨): هُمَا وَاجِبَتَانِ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ، غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ فِي الوُضُوء.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٩): الاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ فِيهِمَا، وَالمَضْمَضَةُ غَيْرُ\n_________\n= الثمينة لابن شاس (١/ ٤١).\n(^١) ينظر: الهداية (١/ ١٢)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٨).\n(^٢) ينظر: بحر المذهب للرُّوياني (١/ ٨٢)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٥٨)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٧).\n(^٣) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٨٠ - ٨١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٢٩ - ١٣٠).\nوهذه روايةٌ عِنْد الحَنَابلة، قالَ عنْهَا ابن الملَقِّن في الإِعْلام بشرح عمدة الأحكام (١/ ٢٥٣): \"وهِي رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ أَحْمَد\"، والرِّوايَةُ الثَّانية كقول الجُمْهور.\n(^٤) في المخطوط: حديث عُمر!! وهو تَصْحيفٌ، والصَّوابُ مَا أَثْبَتُّه، وهو الحديث (رقم: ١٦٤).\n(^٥) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ١٩١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٢٣).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٤)، والمجموع للنووي (١/ ٣٦٢).\n(^٧) ينظر: اختلاف العلماء للمروزي (ص: ٢٣)، وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٠٠).\n(^٨) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٦ - ١٧)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٤).\n(^٩) ينظر: المحرَّر في الفِقْه لأبي البَرَكات بن تيمية (١/ ١١)، ومَسائل أحمد لعبد الله (ص: ٢٣).","vol":"2","page":172},{"text":"وَاجِبَةٍ فِيهِمَا.\nوَقَالَ ابن أَبِي لَيْلَى (^١): هُمَا وَاجِبَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا.\nوَحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ قَوْلُهُ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (^٢)، وَالوَجْهُ: مَا ظَهَرَ لَا مَا بَطَنَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ بَاطِنِ عَيْنِهِ.\nوَحُجَّةٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ الْمَضْمَضَةَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا، وَفَعَلَ الاسْتِنْشَاقَ، وَأَمَرَ بِهِ، وَأَمْرُهُ أَقْوَى مِنْ فِعْلِهِ.\nوَحُجَّةً مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٣)، كَمَا قَالَ فِي الوُضُوءِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^٤).\nفَمَا وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا مِنَ الغَسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ، وَلَمْ يَحْفَظْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ وَلَا غُسْلِهِ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ ﷿ مُرَادَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-388>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلِ الرَّجْلَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو: (تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفَرٍ، فَأَدْرَكَنَا) (^٥).\nالنُّونُ وَالأَلِفُ ضَمِيرٌ مَنْصُوبٌ.\n_________\n(^١) ينظر: اختلاف العلماء للمروزي (ص: ٢٤)، ونقَلَه عنهُ ابن الملَقِّن في الإِعْلام في شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٦٣).\n(^٢) سورة المائدة، آية: (٠٦).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٥) حديث (رقم: ١٦٣).","vol":"2","page":173},{"text":"(وَقَدْ أَرْهَقْنَا العَصْرَ): النُّونُ وَالأَلِفُ ضَمِيرُ اسْمِ الفَاعِلِ، وَالعَصْرَ: نَصْبُ مَفْعُولٍ.\nوَمَعْنَى: (أَرْهَقْنَا) أَخَّرْنَا، أَيْ: أَخَّرْنَاهَا حَتَّى كَادَ يَدْنُو مِنَّا، يُقَالُ: رَهَقَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ إِذَا لَحِقَتْهَا أَوْ كَادَتْ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَرْهَقْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فَمَعْنَاهُ: أَعْجَلْتُهُ عَنْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^١) غَسْلُ الْأَرْجُلِ لَا مَسْحُهَا.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَمَّا تَوَعَّدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَسْحِ أَرْجُلِهِمْ، عُلِمَ أَنَّ الوَعِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي تَرْكِ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ صِفَةَ الوُضُوءِ رَوَى أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، لَا أَنَّهُ مَسَحَهُمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-389>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ: (رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ)، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\nوَقَالَ فِي الحَدِيثِ: (فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا) (^٢).\nمُرَادُ البُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٦).","vol":"2","page":174},{"text":"مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ فَقَدْ وَهِمَ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَسْلٌ.\nوَحَدِيثُ أَوْسٍ (^١) لَا يُقَاوِمٌ حَدِيثَ عُبَيْدِ بن جُرَيْجٍ.\n_________\n(^١) حديثُ أَوْس بن أَبي أَوْسٍ: رواه جماعةٌ عن يَعْلى بن عطاء، منهم:\nأ - حَمَّادُ بنُ سَلَمة: أخرجه الطيالسي في المسند (رقم: ١١١٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢)، والدولابي في الكنى (١/ ١٦) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٣١٤) من طرق عنه عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال: (رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَين).\nب - هُشَيم بنُ بَشِير: أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ٢٥٧ - ٢٥٨)، وفي غريب الحديث له (١/ ٢٦٨)، وأحمد في المسند (٤/ ٨)، وأبو داود (رقم: ١٦٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢١)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (ص: ٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٨٦): من طرقٍ عنه عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس به، وفيه: (فَتَوَضَّأ، وَمَسَح على نَعْلَيْه وقَدَمَيْه).\nجـ - شعبة بن الحجاج أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٨)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (ص: ٩٩)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢) من طريق يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس به نحوه.\nقال الحَازِميُّ: \"وأمَّا الأحاديثُ الوارِدَة في غَسْل الرِّجْلين كثيرةٌ جِدًّا مَعَ صِحَّتها، فلا يُعَارِضُها مثلُ حديثِ يَعْلى بن عَطَاء، لما فيه مِنَ التَّزَلْزُل، لأنَّ بعضَهم رواهُ عَن يَعْلَى عَنْ أَوْسٍ، ولم يَقُل عن أَبِيه، وقَالَ بَعْضُهم: عن رَجُلٍ … ومَعَ هذا الاضْطِراب لا يُمْكِن المصيرُ إليه، ولَوْ ثَبَتَ كَانَ مَنْسُوخا كما قَالَ هُشَيم.\nد - شريك: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٠)، وأحمد في المسند (٤/ ١٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢) واضْطَرَبَ فيه شريكٌ؛ فقالَ مَرَّة: عن يَعْلى بن عَطَاء عن أَوْسٍ، وقالَ مَرَّةً أُخْرى: عَنْ يَعْلَى بن عَطَاء عن ابن أبي أَوْسِ عن أوس به.\nوالحديثُ ضعيفٌ للاضْطِراب في سَنَده، ووَالِدُ يعلى بن عَطَاء قال فيه الحافظ في التَّقْريب: مَقْبُول.\nونقل ابن الجَوْزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٨) عن أحمدَ قَوْله: \"هُشَيْمٌ يُدَلِّس، فَلَعَلَّهُ سَمعه =","vol":"2","page":175},{"text":"وَحَدِيثُ يَحْيَى بن أَبِي حَيَّةَ ضَعِيفٌ (^١).\nوَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ غَسْلًا، وَكُنْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ سَكْبًا) (^٢).\nوَقَالَ عَطَاءٌ (^٣): لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ\n_________\n= من بعضِ الضُّعَفاء، ثُمَّ أَسْقَطه\".\nوقال ابن رجَبٍ الحَنْبَلي في شرح علل الترمذي: (١/ ١٤): \"اتَّفَق العُلَماء على عَدَم العَمَل بأحادِيثِ الْمَسْح على النَّعْلَيْن\"، وضَعَّفَه من قبل ابن عبد البرِّ في الاسْتيعابِ (١/ ١٢٠)، وقال: \"في إِسْنَادِه ضَعْفٌ\" اهـ.\nوقال ابن القَطَّان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٠) مُعْتَرِضًا عَلى عَبد الحَقِّ الإِشْبِيلي: \"وَسَكَتَ عَنهُ مُصَحِّحًا لَهُ!! وَمَا مِثْلُهُ يُصحح؛ لأنه من رِوَايَة هُشَيم، عَن يَعْلَى بن عَطاء، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدثِني أَوْس بن أبي أَوْس. فَذكره.\nوَعَطَاءٌ العامري وَالِد يعلى بن عَطاء مَجْهُول الْحَال لا تعرف لَهُ رِوَايَةٍ إِلَّا هَذِهِ، وَأُخْرَى عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَلَا يُعْرَف رَوَى عَنهُ غير ابنه يعلى، وَهُوَ وَإِن كَانَ ثِقَة، فَإِن رِوَايَته عنهُ غَير كَافِيَة فِي الْمُبْتَغَى مِنْ ثِقَتِهِ.\nوَالْحَدِيثِ عِلّةٌ أُخْرَى: وَذَلِكَ أَن مِنْهُم من يَقُول فِيهِ: عَن أَوْس بن أَوْس، أو: ابْن أبي أَوْس، عَن أَبيه، عَن النَّبِي ﷺ \".\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصَنِّف (١/ ١٩٩) من طريق الثَّورِي عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّة عَن أَبي الجُلاسِ عَن ابْنِ عُمَر: (أنه كانَ يَمْسَح عَلَى جَوْرَبَيْهِ ونَعْلَيهِ).\nوفيهِ: يَحْيى بنُ أَبي حَيَّة، قَالَ الحافِظُ: ضَعَّفوه لِكَثْرة تدْلِيسه، وقد عَنْعَنه، وشيخُه أبو الجُلاس الكُوفِي، قالَ الحافِظ في التَّقْرِيب: مَجْهول.\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠) من طريقِ مُجَاهِد عَن ابْنِ عُمَرَ بِهِ مِثْلَه.\n(^٣) أخرجه أبو عُبَيْدٍ القَاسِم بن سَلَّام الطَّهور (ص: ٢٦٣)، وابن أبي شَيْبَة في المصنف (١/ ٢٧)، والطَّحَاوِي في شَرْح المعاني (١/ ٢٥) ومن طريقِهِ الحَازِمِي في الاعْتِبَار (ص: ٩٩) من طَريق عَبْدِ الْمَلك بن أبي سُلَيْمَان عن عطاء به.\nوإسنادُه ثِقَاتٌ. =","vol":"2","page":176},{"text":"عَلَى نَعْلَيْهِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): النَّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: هِيَ الَّتِي لَا شَعَرَ فِيهَا.\nوَقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٢): سَبَتَ رَأْسَهُ، أَيْ: حَلَقَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَصْبَغُ بِهَا) يَعْنِي الثِّيَابَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ) بِتَخْفِيفِ اليَاءِ قَبْلَ الْأَلِفِ، بَدَلٌ مِنْ يَاءِ النَّسَبِ، يُقَالُ: رَجُلٌ يَمَنِيٌّ وَيَمَانٍ، قَالَ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nهَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ … جَنِيبٌ وَجُثْمَانِي بِمَكَّةَ مُوثَقُ\n\n<span data-type='title' id=toc-390>وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا) (^٤).\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فِي التَّنَعُّل وَالتَّرَجُّل (^٥).\n_________\n= لكنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَه عبدُ الرَّزاق (١/ ٢٠١)، وابن أبي شَيْبة (١/ ١٨٩)، والبيهقي (١/ ٢٨٨) من طريقِ الأَعْمَش عن أَبي ظبيان قال: (رأيتُ عليًّا بالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيهِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَخَلَعَ نَعْلَيه)، ورجاله ثقات.\nوتابَعَ الأَعْمَشِ عبدُ العَزِيز بن رفيع عن أبي ظَبْيَانَ به: أَخْرَجه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ١٨٩)، قال الألبانيُّ في تحقيقِ المسْح على الجَوْربين (ص: ٤٧): \"سندُهُ صَحِيحٌ\".\n(^١) ينظر العين للخليل (٧/ ٢٣٩)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٦٩).\n(^٢) كتاب العين للخليل بن أحمد (٧/ ٢٣٩)، والمثبت فيه: (سبت رأسَهُ: إذا جزه مستَأصلا).\n(^٣) البيتُ لجعْفَر بن عَلبة - قَاله ضمن أبياتٍ - وهُو مَسْجُونٌ، والبَيْتُ فِي دِيوانِ الحَمَاسَة (١/ ١١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٧).\n(^٥) حديث (رقم: ١٦٨).","vol":"2","page":177},{"text":"في الحَدِيثِ فَضْلُ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (^١).\nوَقَالَ ﷺ: (لَا يَبْصُقُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ يَمِينِهِ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>وَمِنْ بَابِ: الْتِمَاسُ الوُضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nقيل (^٤): في الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ لَازِمَةٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِمَنْ كَانَ فِي مَائِهِ فَضْلٌ عَنْ وُضُوئهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِدُخُولِ الوَقْتِ، وَعِنْدَ وُجُوبِهَا يَجِبُ الْتِمَاسُ المَاءِ لِلْوُضُوءِ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.\nوَالوُضُوءُ قَبْلَ الوَقْتِ حَسَنٌ، لأَنَّهُ مِنَ التَّأهب لِلصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّأَهُبَ لِلْعَدُوِّ قَبْلَ لِقَائِهِ (^٥) حَسَنٌ؟! وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ هَكَذَا، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عِنْدَ أَهْلِ الحِجَازِ (^٦).\n_________\n(^١) سورة الحاقة، الآية: (١٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٦) من حديث أبي هُرَيرة عَنِ النَّبي ﷺ قال: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يَبْصُقُ أَمَامَه، فإنَّما يُنَاجِي الله مَا دَامَ في مُصَلَّاه، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنَها).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٩).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٣)، وقد نَسَبَ هَذَا القَوْلَ إِلَى المُهَلَّبِ بن أَبي صُفْرة.\n(^٥) في المخطوط: (للعدو قبل لقاء العدو)، والتَّعْبِيرُ فيه رَكَاكَةٌ، وينظر شرح ابن بطال (١/ ٢٦٣).\n(^٦) ينظر: الذَّخيرة للقرافي (١/ ٤٢١)، ومواهب الجليل للحَطَّاب (١/ ٥١٠).","vol":"2","page":178},{"text":"قَالَ الْمُزَنِيُّ (^١): نَبْعُ المَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَعْظَمُ مِمَّا أُوتِيَهُ مُوسَى ﵇ حِينَ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، لأَنَّ الْمَاءَ مَعْهُودٌ أَنْ يَنْفَجِرَ مِنَ الحِجَارَةِ، وَلَيْسَ بِمَعْهُودٍ أَنْ يَنْفَجِرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع أَحَدٍ غَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ) أَيْ: كُلُّهُمْ، حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الآخِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-392>وَمِنْ بَابِ: الماءُ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ</span>\nوَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالحِبَالُ (^٢)، وَسُؤْرُ الكِلَابِ، وَمَمَرُّهَا فِي المَسْجِدِ.\nقِيلَ (^٣): أَرَادَ البُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ شَعَرَ الإِنْسَانِ إِذَا فَارَقَ الجَسَدَ نَجِسٌ، وَإِذَا وَقَعَ فِي المَاءِ نَجَّسَهُ (^٤).\nوَفِي الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ فِي الكَلْبِ:\n_________\n(^١) نقله عنه ابن بَطَّال كما في المصدر السَّابق، ولم أقف عليه في مختصره.\n(^٢) علَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَه الفاكهيُّ في أخبار مكة (٤/ ٢٥٥) قال: ثنا حسين بن حسن قال ثنا هشيم بن بشير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء: (أَنَّه كَانَ لا يَرَى بَأْسًا بِالانْتِفَاع بِشُعُورِ النَّاسِ الَّتِي تُخلَقُ بِمِنى)، وإسْنَادُه صحيحٌ كما قالَ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١/ ٢٧٢).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ١٠٧).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٥)، وقد نَسَبَه هُناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة ﵀.\n(^٤) هذا قَوْلُ الشَّافعي في مَذْهَبِه القديم، وينظر: الأُمُّ له (١/ ٩)، ومختصر المزني (ص: ٠١)، والقولُ الجدِيدُ أنَّ الطاهِرَ هو شَعَرٌ الإِنْسان وَحْدَه، أَمَّا شَعَرٌ مَا عَدَاهُ فهو نَجِسٌ، وينظر: المجموع للنووي (١/ ٢٣٢).","vol":"2","page":179},{"text":"* أَوَّلُهَا: حَدِيثُ: (إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) (^١).\n*وَحَدِيثُ: (أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا [يَأْكُلُ] (^٢) الثَّرَى مِنَ العَطَشِ) (^٣).\n*وَحَدِيثُ: (كَانَتِ الكِلَابُ تُقبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ) (^٤).\n* وَحَدِيثُ عَدِيِّ بن حَاتِمٍ (^٥).\nوَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مُتَعلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: وَسُؤْرُ الكِلابِ وَمَمَرُّهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالتَّقْدِيرُ: بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرٌ الإِنْسَانِ، وَبَابُ: سُؤْرِ الكِلابِ.\nوَغَرَضُهُ فِي ذَلِكَ: حُكْمُ وُلُوعَ الكَلْبِ فِي الإِنَاءِ، وَحُكْمُ سُورِه.\nقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (^٦): سُؤْرُ الكَلْبِ فِي الإِنَاءِ نَجِسٌ، وَفِي الْمَاءِ المُسْتَنْقَعِ لَيْسَ بِنَجِسٍ\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٧): كُلُّ مَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ نَجِسٌ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونَ (^٨): يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَيَغْتَسِلُ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٢).\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٣).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٤).\n(^٥) حديث (رقم: ١٧٥).\n(^٦) ينظر: الاستذكار للحافظ ابن عبد البر (١/ ٢٠٨)، والمحلَّى لابن حزم ﵀ (١/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(^٧) ينظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٢).\n(^٨) ينظر: اختلاف العلماء للمروزي (ص: ٢٦).","vol":"2","page":180},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (^١): أَرَادَ البُخَارِيُّ بِإِيرَادِ حَدِيثِ الَّذِي سَقَى الكَلْبَ فَغُفِرَ لَهُ طَهَارَةَ سُؤْرِ الكَلْبِ، لأَنَّ الرَّجُلَ مَلأَ خُفَّهُ وَسَقَاهُ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ سُؤْرَهُ بَقِيَ فِيهِ، وَاسْتَبَاحَ لِبَاسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا دُونَ غَسْلِهِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ غَسَلَهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ [أَجْرًا] (^٢)، كَانَ مَأْمُورًا بِقَتْلِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْمُورٍ، وَكَذَلِكَ حُكْمُهُ فِي أَسْرَى الكُفَّارِ، لِأَنَّ التَّعْطِيسَ وَالتَّجْوِيعَ تَعْذِيبٌ، وَاللهُ مُحْسِنٌ إِلَى خَلْقِهِ مَعَ عِصْيَانِهِمْ.\nوَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ بن عَبْدِ اللهِ: (كَانَتِ الكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ) (^٣) دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ [إِذَا] (^٤) كَانَتْ يَابِسَةً لَا تُنَجِّسُ الْمَكَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-393>وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَا يَرَى الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ</span>\nوَقَالَ الحَسَنُ (^٥): إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ، وَأَظْفَارِهِ، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٢٦٧)، وقد عزاه هناك إلى المهلب بن أبي صُفْرة ﵀.\n(^٢) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدراك من المصْدَر السَّابِق.\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٤).\n(^٤) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٥) علَّقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَهُ عبدُ الرزاق في المصنَّف (١/ ١٢٦) من طريقِ هِشَامٍ عنه قال: (الَّذِي يَأْخُذ مِنْ أَطْفَارِهِ وَشَعَرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ).\nوتَابَعَه يُونُس بن يزيد: أَخْرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف (١/ ٥٢) عن الحسن به نحوه.\nوإسنادُهُما صَحِيحٌ إلى الحَسَن، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (١/ ١١٧).","vol":"2","page":181},{"text":"وَقَالَ طَاوُوسٌ (^١)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (^٢)، وَعَطَاءُ (^٣)، وَأَهْلُ الحِجَازِ: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ.\nوَقَالَ ابن عُمَرَ (^٤)، وَالحَسَنُ (^٥) فِيمَن احْتَجَمَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلٌ مَحَاجِمِهِ.\nوَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلٌ مَحَاجِمِهِ) (^٦)، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ (إِلَّا)، وَالصَّحِيحُ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا فِيهِ ذِكْرُ (إلّا).\nرُوِيَ أَنْ عَلِيًّا له غَسَلَ مَحَاجِمَهُ (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) وَصَلَه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٨) من طريقٍ عُبَيْدِ الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة عن طَاوس: (أَنَّه كانَ لا يَرَى في الدَّمِ السَّائِل وُضُوءا)، وإسنادُه صحيحٌ كما قال ابن حَجَر في فتح الباري (١/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٢) وصَلَه الحافظ أبو بِشر سَمُّويه في فَوَائده، كما قال الحافِظ في تَغْليق التَّعليق (١/ ١١٧) مِنْ طريقِ الأَعْمَش قالَ: سَأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ البَاقِرِ عَنِ الرُّعَافِ، فَقَال: (لَوْ سَالَ نَهْرٌ مِنْ دَمٍ مَا أَعَدْتُ مِنْهُ الوُضُوء).\n(^٣) وصلَهُ عبدُ الرَّزاق في المصنف (١/ ١٤٣) عن ابن جُريجٍ عنه به، ولفْظُه: (إِنْ سَالَ الدَّمُ فَلْيَتَوَضَّأ، وإِنْ ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ فَلَا وُضُوءَ عَلَيه)، ورجاله ثِقَاتٌ.\n(^٤) وصله ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٨ و١٧٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٤٠) من طرق عن نافع عنه به.\nولفظُ ابن أبي شَيْبَة وابن المنذر: (كانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ).\n(^٥) وصَلَه ابن أبي شيبة في المصنَّف أيضا (١/ ٤٣) من طريق يُونُس الأَيْلي، وأَشْعَث بن سَوَّارٍ كِلَاهما عن الحَسَن به نحوه.\nوينظر لهذه المعَلَّقات التي ذكَرَها البخاري هنا: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ١١٧) فما بعدها.\n(^٦) هي روايَة الكُشْميهني وأكثرِ الرُّواة، كما قال ابن بَطَّال في شرح صَحِيح البخاري (١/ ٢٧٢).\n(^٧) ينظر الأوسط لابن المنذر (١/ ١٧٩).","vol":"2","page":182},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ) (^١)، يَعْنِي: الضَّرْطَةَ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): كُلُّ مَا يَخْرِجُ مِنَ الْمَخْرَجَينِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ نَادِرًا كَانَ أَوْ معتادًا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٣).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤) مَا خَرَجَ نَادِرًا كَالاسْتِحَاضَةِ، وَسَلَسِ البَوْلِ، وَالْمَذْي، وَالحَجَرِ، وَالدُّودِ، وَالدَّمِ لَا يَنْقُصُ الوُضُوءَ.\nوَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ كَالقَيْءِ، وَالرُّعَافِ، وَدَمِ الفَصْدِ، وَالدُّمَل فَلَا وُضُوءَ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِي (^٥)، وَمَالِكٍ (^٦).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٧): إِنْ سَالَ ذَلِكَ وَكَثُرَ فَفِيهِ الوُضُوءُ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ القَيْءُ إِنْ مَلأَ الفَمَ فَفِيهِ الوُضُوءُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا وُضُوءَ فيه.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٦).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٧)، وبحر المذهب للروياني (١/ ١٤٠)، وحلية العلماء للقفَّال (١/ ١٨٠)، والمجموع للنووي (٢/ ١٢٧).\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: (١٨)، وبدائع الصَّنائِع للكَاساني (١/ ٢٤).\n(^٤) ينظر: المدوَّنة (١/ ١٠ - ١١)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٦)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ٢٩١).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ١٨)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٠٠)، بحر المذهب للروياني (١/ ١٥٦).\n(^٦) المدونة (١/ ١٨ - ١٩).\n(^٧) ينظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٥).","vol":"2","page":183},{"text":"وَمِمَّنْ أَوْجَبَ الوُضُوءَ فِي الرُّعَافِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^١).\nوَذَكَرَ ابن الْمُنْذِرِ (^٢) عَنِ ابن عُمَرَ، وَالحَسَنِ، وَعَطَاءٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الحِجَامَةِ الوُضُوءَ، وَغَسْلَ أَثَرِ الْمَحَاجِمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (^٣)، وَأَحْمَدَ (^٤).\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِي الحِجَامَةِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلٌ مَوَاضِعَهَا فَقَطْ (^٥)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٦)، وَالشَّافِعِيِّ (^٧).\nوَعَلَى هَذَا بَوَّبَ البُخَارِيُّ هَذَا البَابَ، وَذَكَرَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا وُضُوءَ مِنَ الدَّمِ وَلَا مِنَ الحِجَامَة، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٨)، وَبِحَدِيثِ الَّذِي رُمِيَ بِسَهُم فَنَزَفَهُ الدَّمُ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ (^٩)، وَفِي\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٨)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٧)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٤).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ١٧٩).\nوانظر الآثار عن هؤلاء في المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (١/ ٤٧).\n(^٣) كتاب الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٦٣)، والمبسوط للسَّرخسي (١/ ٢٠٧).\n(^٤) ينظر: مسائل عبد الله بن أحمد (ص: ٧٧)، ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٦) للكَوْسَج.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٨)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٠) من طريق عُبيد الله بن عُمر عن نافع عن ابن عُمَرَ به.\n(^٦) ينظر: المدونة (١/ ١٨ - ١٩).\n(^٧) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٨).\n(^٨) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٩) علَّقه البُخاري في هذا الموطن بصيغَة التَّمْرِيض، وقد وصَلَهُ ابن المبارك في كتاب الجهاد، =","vol":"2","page":184},{"text":"ذَلِكَ حُجَّةٌ أَنَّ الدَّمَ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ.\nوَفِي سَائِرِ أَحَادِيثِ البَابِ حُجَّةٌ أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْ غَيْرِ المَخْرَجَين.\nوَقَوْلُ جَابِرٍ (^١): إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ، إِلَى\n_________\n= (رقم: (١٨٩)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٤٣ و٣٤٤)، وأبو داود (رقم: ١٩٨)، والدَّارقطني في السنن (١/ ٢٢٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٤٠) من طريق محمَّد بن إسحاق عن صَدَقَة بن يَسَارٍ عن ابن جابِرٍ عن جابر ﵁ به، قال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحُ الإِسْنَاد.\nقلت: وابن جابر هُو عَقِيلُ بن جابر، قال فيه الحافظ في التقريب: \"مقبول\" أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٢٨١): \"وعَقيلٌ بفَتْح العين، لا أَعْرف رَاوِيا عنه غيرُ صَدَقَة، ولهذا لم يَجْزِم بهِ المصنِّف، أو لكونه مُختصرا، أو للخِلافِ عَلَى ابْنِ إِسْحَاق\" اهـ.\nوينظر: تغليق التعليق له أيضا (١/ ١١٣) فما بعدها.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨٧)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (٤/ ٢٠٤)، والدارقطني في السّنن (١/ ١٧٢)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٤٤) من طرق عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله به موقوفا.\nوأخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ٣٧٧) من طريق مَعْمَر عن مَطَر الوَرَّاق عن شُعيب عن جابر به موقوفا أيضا نحوه.\nوله طريقٌ أُخرى عن جَابِر موقوفا، أخرجها الدارقطني في السنن (١/ ١٧٤) من طريقِ حَمَّادِ بن سَلَمَة عن حَبِيبٍ المعَلم عَن عَطَاء عَن جابر به نحوه.\nوقد روي الحديث من طُرُقٍ عن جَابِرٍ مَرْفُوعًا، فانْظُرها غيرَ مَأْمور في السُّنَن للدارقطني (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٤٠٢) فما بعدها.\nوقد حكمَ الأئمَّةُ بِضَعْفِ روايَةِ الرَّفع، وحَكَمُوا للمَوقُوف بالصِّحَّة، منهم البيهقي في الكبرى (١/ ١٤٥)، وابنُ الملقِّن في البدر المنير (٢/ ٤٠٥)، وابن حجر كما في فتح الباري (١/ ٢٨٠).\nوقد نقل الإمامُ البيهقيُّ في الخِلافيات (٢/ ٤١٥) عن الإمام الذُّهْلي قوله: (لَمْ يَثْبُت عن النَّبِي ﷺ في الضَّحِك في الصَّلاةِ خَبَرٌ) اهـ.","vol":"2","page":185},{"text":"هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^١) وَمَالِكُ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): يُعِيدُ الوُضُوءَ.\nوَقَوْلُ الحَسَنِ (^٤) إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.\nأَهْلُ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، إِلَّا مَا حُكِي عَنِ الحَكَمِ (^٥)، وَمُجَاهِدٍ (^٦)، وَحَمَّادٍ (^٧) مِنْ إِيجَابِ الوُضُوءِ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ المَسْحِ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ (^٨)، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ (^٩): يَسْتَأْنِفُ الوُضُوءَ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الجَدِيدِ (^١٠): يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة (^١١).\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢١)، بحر المذهب للرُّوياني (٢/ ١١١)، المجموع للنووي (٢/ ٦٠).\n(^٢) ينظر: المدونة (١/ ٩٨)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٦).\n(^٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٦)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٢).\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٠)، وابن قدامة المقدسي في المغني (١/ ١٩٨) أنه قال: (في قصِّ الشَّارِب، ونَتْفِ الإِبْطُ الوُضُوء).\n(^٦) المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٥٣)، وحَكاهُ عنهُ ابن المُنْذِر في الأوسط (١/ ٢٤٠).\n(^٧) المصنف لعبد الرزاق (١/ ١٢٦)، وحَكاهُ عنهُ ابن المُنْذِرِ في الأَوْسط (١/ ٢٤٠).\n(^٨) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٩٦)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٦٨).\n(^٩) ينظر: المغني لابن قدامة المقدسي (١/ ٢٩١)، والمحرر لأبي البركات بن تيمية (١/ ١٣).\n(^١٠) ينظر: مغني المحتاج للشربيني (١/ ٦٨).\n(^١١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣١)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٣٥).","vol":"2","page":186},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ اسْتَأْنَفَ الوُضُوءَ.\nوَأَمَّا الحِجَامَةُ: فَفِيهَا الوُضُوءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (^٢)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٣).\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ (^٤): لَا وُضُوءَ فِي الحِجَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٥).\nوَمَا أَوْرَدَهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ: (فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟) (^٦)، وَحَدِيثُ: (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا) (^٧) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجَيْنِ.\nوَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ (^٨) فِي الْمَذْي حُجَّةٌ أَنَّ فِيهِ الوُضُوءَ (^٩).\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ (^١٠) فَهُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ الْمِقْدَادِ مِنْ وَجْهٍ، إِلَّا أَنَّ\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٤٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٣)، وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٤٣).\n(^٢) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٦٣)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٧).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص:٧٧)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (١/ ١٦).\n(^٤) ينظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٣٦).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٠٠)، وبحر المذهب للروياني (١/ ١٥٦)، والإقناع للشربيني (١/ ٥٩).\n(^٦) حديث (رقم: ١٧٦).\n(^٧) حديث (رقم: ١٧٧).\n(^٨) حديث (رقم: ١٧٨).\n(^٩) ورد في المخطوط: (وفي حديثِ المقْدَاد من وجْهٍ إلا أنَّ العُلَماء في الْمَذْي حُجَّة)، ولَا وَجْهَ لِعَبَارة: (مِنْ وَجْهٍ إِلَّا أَنَّ العُلَمَاء) هُنا، وهي مُثْبتَة في السَّطر الموالي منَ المخْطُوط، وكأنَّ النَّاسِخ ﵀ انتَقَل نظرُه إِلَيْهِ عِندَ نَسْخِه.\n(^١٠) حديث (رقم: ١٧٩).","vol":"2","page":187},{"text":"العُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى الغُسْل مِن الْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ وَأَبِي سَعِيدٍ ﵄ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ) كَذَا وَقَعَ فِي الكِتَابِ، وَالْمَشْهُورُ: (أُقْحِطْتَ) بِأَلِف، يُقَالُ: أَقْحَطَ الرَّجُلُ إِذَا أَكْسَلَ فِي الجِمَاعِ عَنِ الْإِنْزَالِ.\nقِيلَ: يُقَالُ لِلَّذِي أُعْجِلَ عَنِ الإِنْزَالِ فِي الجِمَاعِ، فَفَارَقَ وَلَم يُنْزِلِ المَاءَ، أَوْ جَامَعَ فَلَمْ يَأْتِهِ الْمَاءُ: أَقْحِطَ الرَّجُلُ (^٢)، شُبِّهَ هَذَا بِمَنْعِ القَطْرِ.\nوَالحَدِيثُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-394>وَمِنْ بَابِ الرَّجُلِ يُوَضِئُ صَاحِبَهُ</span>\n* حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشَّعْبِ) (^٤).\n* وَفِيهِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ: (جَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث: (رقم: ١٨٠).\n(^٢) نَقَل هَذِه العِبَارة الكِرمانيُّ في الكواكب الدَّراري (٣/ ٢٠)، والبِرْمَاويُّ في اللامِع الصبيح (٢/ ٢٣٢)، والعَيْني في عمدة القاري (٣/ ٥٨) ونَسَبُوها للإمام قوام السُّنة التَّيمي ﵀.\n(^٣) ينظر: ناسِخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص: ٣٨ فما بعدها)، والاعتبارُ للحازمي (ص: ٢٨) فما بعدها والحديث الذي أشار إليه قِوام السُّنَّة التَّيمي ﵀ هو حديثُ عائشة ﵂ تَرْفَعُه إلى النِّبِي ﷺ: (إذا جَلَسَ بَيْن شُعَبِها الأَرْبع، ومَسَّ الختان فقَدْ وَجَبَ الغُسل)، أخرجه مُسْلِم (رقم: ٣٤٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨١).\n(^٥) حديث (رقم: ١٨٢).","vol":"2","page":188},{"text":"تَرْجَمَ البُخَارِيُّ البَابَ بَهِذِهِ الكَلِمَةِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^١): صَحَ أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ ﵁ صَبَّ عَلَى يَدَيْ عُمَرَ ﵁ الوَضُوءَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٢).\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَى ابن عُمَرَ ﵁ فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ (^٣)، وَهَذَا أَصَحُ مِمَّا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: (مَا أُبَالِي أَعَانَنِي رَجُلٌ عَلَى طُهُورِي، أَوْ عَلَى رُكُوعِي وَسُجُودِي) (^٤)، لأَنَّ رَاوِيَهُ أَيْفَعُ؛ وَهُوَ مَجْهُولٌ (^٥).\nوَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُمَا نَهَيَا أَنْ يُسْتَقَى لَهُمَا المَاءُ لِوُضُوئِهِمَا فَرَاوِيهِ أَبو الجنوب غَيْرُ حُجَّةٍ (^٦).\n_________\n(^١) هو الإمام الطبري، كما في شرح ابن بطال (١/ ٢٧٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤٩١٣ و٤٩١٤ و٤٩١٥)، ومسلم (رقم: ١٤٧٩) مِنْ حَدِيثِ عبد الله بن عبَّاسٍ ﵄.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٩) من طريق شُعْبَة عن أبي بِشْر عن مُجَاهِدٍ عَن ابْنِ عُمَرَ قال: (إنْ كُنْتُ لأَسْكُبُ عليهِ الْمَاءَ، فَيَغْسِل رِجْلَيه).\n(^٤) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٦٣)، وفيه قَوْلُ البُخَاري: \"هَذَا مُنْكَرٌ، لأَنَّ مُجَاهِدًا وَعَباية قالا: وَضَّيْنَا ابنَ عُمَر\".\n(^٥) أَيْفَع هذا غَيْرُ مَنْسُوب -: قال البخاريُّ: مُنْكَر الْحَدِيث، وضَعَّفه النسائي، والذهبي، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٦٣ - ٦٤)، والكاشف للذهبي (١/ ٢٥٩)، وتهذيب الكمال للمزي (٣/ ٤٤٢).\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (١/ ١٣٦)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١/ ٢٠٠)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٥٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٣)، والدَّارقطني في الأفراد كما في أَطْرَاف الأفراد لابن القَيْسراني (١/ ٢٥١) من طريق النَّضْر بن منصور عن عُقْبَة بن عَلْقَمة أبي الجَنُوب قال: سَمِعْتُ عليَّ بن أبي طالِبٍ ﵁ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُمَرَ، فذكره.\nوإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، النَّضْرُ بنُ منصُورٍ وشَيْخُهُ أبو الجَنُوب عُقْبَة بنُ عَلْقَمَة ضَعِيفَانِ كما في التقريب. =","vol":"2","page":189},{"text":"وَاسْتَدَلَّ البُخَارِيُّ بِصَبِّ أُسَامَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهَذَا مِنْ بَابِ القُرُبَاتِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهَا الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-395>وَمِنْ بَابِ: قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ: (أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةٌ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ …) (^١).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَ وُضُوئِه.\nوَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ لِأَبِي مَرْيَمَ الحَنَفِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ: (أَتَقْرَأُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا؟ أَمُسَيْلِمَةُ!؟) (^٢).\n_________\n= قال الدَّارميُّ عثمان بن سعيد في التاريخ: (٨٢٨): \"قلتُ ليحيى: النَّضْر بن مَنْصُورِ العَنَزِي تَعْرِفُهُ؟\nيَرْوِي عنه ابن أبي مَعْشَرٍ عن أبي الجنوب عن عَلِيٍّ، مَنْ هَؤُلاء؟ فَقَال: هَؤُلاءِ حِمَّالَةُ الحَطَب \"!! وقال النَّوويُّ في المجموع (١/ ٣٨٢): هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ\" اهـ.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٢٤٣ فما بعدها)، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٩٧).\n(^١) حديث (رقم: ١٨٣).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٠٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٣٩)، وأبو عُبَيْدٍ القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص: ١٩٣)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٩١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٣٦).\nجميعا من طرق عن محمد بن سيرين قال: (خَرَج عُمر مِنَ الخَلاء، فَقَرأ آيَةً، أو آيَاتٍ، قالَ له أبو مَرْيَمَ الحَنَفِي: أَخَرَجْتَ من الخَلاء وأَنْتَ تَقْرأ؟! قال له عُمر .. فذَكَره بنحوه.\nوالواسِطَة بَيْنَ ابن سِيرِينَ وعُمَر هُو أَبُو مَرْيم الحَنَفِي كما عِند أبي عُبَيْدٍ في الفَضَائِل =","vol":"2","page":190},{"text":"وَكَرِهَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ مَسَّ الْمُصْحَفِ، وَاخْتَلَفُوا فِي القِرَاءَةِ فِي الحَمَّامِ: فَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ (^١) وَمَالِكٌ (^٢).\n(٣) وَكَرِهَهُ أَبُو وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالحَسَنُ (^٣).\nوَ(الشَّنُّ): القِرْبَةُ الخَلَقُ، وَالجَمْعُ: شِنَانٌ، وَقِيلَ: يَشْتَنُّ المَاءُ مِنْ قِرْبَةٍ: إِذَا قَطَرَ مِنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-396>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأُ إِلَّا مِنَ الغَشْيِ التَّقِيلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ ﵂: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُّ) (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (حَتَّى عَلَانِي الغَشْيُ) (^٥).\n_________\n= (ص): ١٩٣)، وصَحَّحَ إِسْنادَه الحافظ ابن حَجَرٍ في الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٢٢٤).\n(^١) عَلَّقه البخاري عنه في هذا البابِ، قال: وقَال مَنْصُورٌ عن إِبْرَاهيم: \"لا بأسَ بالقِراءَة في الحَمَّام\"، وقد وصَلَه سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ في سننه كما قال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ١٢٥) عن أبي عَوانة عن منصور به نحوه.\nوينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٢٥)، قال: \"وقد اخْتُلِفَ فيه عنه\".\nوأخْرجَ عبدُ الرزاق في المصنف (١/ ٢٩٨) عن الثَّوري عن مَنْصُورٍ، قال: سَأَلتُ إِبْرَاهِيم عن القِراءَة في الحَمَّام، فَقَال: (لَمْ يُبْنَ للقِرَاءَةِ فِيه).\nقلتُ: وأَمَّا الاختلافُ الَّذي أشارَ إليه ابن المُنْذِرِ في هَذِهِ المَسْأَلَة، فقد أخْرجَه الدَّارمي في سننه (١/ ٢٥٢) بِسَنَدٍ صَحِيح من طريقِ يزيد بن هارُون عن هشام الدَّسْتوائي عن حَمَّاد عن إبراهيم قال: (أَرْبَعَةٌ لا يَقْرَؤُون القُرآن: عِنْدَ الخَلاء، وفِي الحَمَّامِ، والجُنُّبُ، والحَائِضُ، إِلَّا الآيَةَ ونَحْوِها للجُنُبِ والحَائِضِ).\n(^٢) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٨/ ٢٥٨).\n(^٣) نقل الكَراهَة عن هؤلاء ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٤).\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في النُّكت على صحيح البخاري (٢/ ١٦٣): \"قَوْلُهُ: (حَتَّى علاني) كَذَا=","vol":"2","page":191},{"text":"قِيلَ: (تَجَلانِي): تَجَلَّلَنِي.\nوَ(الغَشْيُّ): مَرَضٌ يَعْرِضُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَالوُقُوفِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَخَفْ مِنْهُ، يُقَالُ: غُشِيَ عَلَيْهِ.\nوَقَدْ يَكُونُ الغَشْيُّ خَفِيفًا، وَذَلِكَ دُونَ الإِغْمَاءِ، وَلَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا صَبَتِ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا مُدَافَعَةٌ لِلْغَشْيِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَقَطَعَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّهُ إِذَا كَثرَ صَارَ كَالإِغْمَاءِ، وَنَقَضَ الوُضُوءَ.\nقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^١): غُشِيَ عَلَيْهِ: ذَهَبَ عَقْلُهُ.\nوَفِي القُرْآنِ: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-397>وَمِنْ بَابٍ: مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾</span>\nوَسُئِلَ مَالِكٌ (^٣): أَيُجزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْض رَأْسِهِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ (^٤):\nاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^٥)، فَقَالَ قَوْمُ: الْمُرَادُ\n_________\n= للأَكْثَر: بالعَيْن الْمُهْمَلَة، وتَخْفِيف اللَّام، وفِي رِوَايَة كَرِيمَة: (تَجَلَّاني) بمثناة، وجِيمٍ ولامٍ مُشَدَّدة\".\n(^١) لم أقِفْ عليه، وقد عَزَاه إليه ابن بَطَّالٍ في شرحه (١/ ٢٨١)، وابنُ الملَقِّن في التَّوْضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية: (١٩).\n(^٣) السَّائلُ هُو إِسْحَاقُ بْنُ عِيسى بن الطَّبَّاعِ، كَمَا بَيَّنَهُ الإِمَامُ ابن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه (١/ ٨١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٥).\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٠٦).","vol":"2","page":192},{"text":"منه مَسْحُ جميع الرَّأْسِ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ، كَعُمُومِ مَا سِوَاهُ مِنَ الأَعْضَاءِ بِالغَسْلِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (^١).\nوَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْمَمْسُوحِ:\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): إِنْ مَسَحَ رُبعَ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ، وَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٤): لَمَّا احْتَمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَمَسْحَ بَعْضِهِ، وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ بَعْضَهُ يُجِزِئُ؛ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الفَرْضُ.\nقَالَ الْمُغِيرَةُ: (مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ) (^٥).\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ) (^٦)، وَلَيْسَ فِي\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٦)، والرسالة (ص: ٩٦)، التفريع (١/ ١٩٠).\n(^٢) للحنفية ثَلاثُ رِوَايَاتٍ في مِقْدَار مَا يُمْسَح، وهَذِهِ الرِّوايَةُ التي ذَكَرَهَا الشَّارِحَ هِيَ أَشْهَرُها.\nينظر: الهداية (١/ ١٢)، مختصر الطحاوي (١٨)، المبسوط (١/ ٧ - ٦٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٥)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٠ - ٣٢).\n(^٣) ينظر: الأم (١/ ٢٦) والمهذب (١/ ١٧)، روضة الطالبين (١/ ٥٣).\n(^٤) ينظر: أحكام القرآن للطحاوي (١/ ٧٨) فما بَعْدَها، وشرح معاني الآثار له أيضا (١/ ٣١).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٢٧٤).\n(^٦) هذا لفظُ ابن خُزيمة ﵀ في صحيحه (١/ ٨١) من طريق مالكٍ عن عَمْرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن عَبْدِ الله بن زيد ﵁ به.","vol":"2","page":193},{"text":"ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الفَرْضُ، لأَنَّا رَأَيْنَاهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، لا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الفَرْضُ، وَلَكِنْ [مِنْهُ] (^١) فَرْضٌ، وَمِنْهُ فَضْلٌ.\nوَلَمَّا اكْتَفَى ﷺ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ عَنْ مَسْحٍ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ دَلَّ أَنَّ الفَرْضَ فِي مَسْحِهِ هُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَاوَزَ بِهِ النَّاصِيَةَ كَانَ عَلَى الفَضْلِ لَا عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ الأَحَادِيثُ.\nقِيلَ (^٢) إِنَّ الأُمَّةَ (^٣) مُجِمَعَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَهُوَ مُؤَدٍّ لِفَرْضِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَحَ بَعْضَهُ، فَالوَاجِبُ أَنْ لَا يُؤَدَّى فَرْضُ الوُضُوءِ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ.\nوَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: الوَاجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِأَنَّ البَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^٤) لِلْإِلْصَاقِ، لَا لِلتَّبْعِيضِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٥)، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): الصَّحَابَةُ ﵃ نَقَلَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ، وَشَذَّتْ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَتِلْكَ فِعْلَةٌ وَقَعَتْ فِي\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٣).\n(^٢) العِبَارةُ في شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٣).\n(^٣) في المخطوط: (الإمامة)!!، والتَّصْويبُ من المصدر السابق.\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٥) سورة الحج، الآية: (٢٩).\n(^٦) ينظر: شرح صحيح البُخاري لابنِ بَطَّال (١/ ٢٨٥)، وقَدْ عَزَاهُ هُنَاكَ إِلى ابن القَصَّار ﵀.","vol":"2","page":194},{"text":"بَعْضِ الأَوْقَاتِ، فَكَانَ حَمْلُهَا (^١) عَلَى العُذْرِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ الوَاجِبَ لَبَيَّنَ (^٢) ذَلِكَ، كَمَا قَالَ لَمَّا تَوَضَّأَ مَرَّةً [مَرَّةً] (^٣): (هَذَا صِفَةُ الوُضُوءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ) (^٤).\nوَكَلِمَةُ: (ثُمَّ) فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنَى الوَاوِ، أُرِيدَ بِهَا الإِخْبَارُ عَنْ صِفَةِ الغَسْلِ، وَلَمْ يُرَدْ بِهَا الْمُهْلَةَ.\nوَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ غَسْلِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ، وَبَعْضِهَا ثَلَاثًا.\n* * *\n_________\n(^١) المخطوط: (جمْعُها)، والتَّصويبُ من المصدر السابق.\n(^٢) في المخطوط: (لأن)!! والتَّصْويبُ من المصدر السابق.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المصدر السابق.\n(^٤) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٤١٩)، وأبو يعلى في المسند (٩/ ٤٤٨)، وابن حِبَّان في المجروحين (٢/ ٨٩ - ٩٠) من طريق عبد الرحيم العَمِي عن أبيه عن معاوية بن قُرَّة المزني عن ابن عمر به. وأشار إليه الحاكم في المستدرك (١/ ١٥٠) بعد حديث أبي هُريرة ﵁ وقال: \"وشَاهِدُه: الحديثُ المرسَلُ المُشْهُورُ عن معاوية بن قُرَّة عن أبيه عن ابن عمر\"، وذَكَر الحديثَ، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: \"مدارُه على زيد العَمِي، وهو وَاهٍ\".\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥١) نقلا عن أبيه: عبد الرَّحيم بنُ زَيْدٍ متروكُ الحديث، وزَيْدٌ العَمِي ضَعِيفُ الحديث، ولا يصحُّ هذا الحديثُ عن النَّبِيِّ ﷺ \" اهـ.\nونَقَلَ عن أبي زرعة الرازي قوله: \"هو عِنْدِي حديثٌ واهٍ، ومُعاوية بن قُرَّة لم يَلْحَق ابن عُمر\" اهـ. وأخرجه الدارقطني (١/ ٨٠) والبيهقي في الكبرى (١/ ٨٠) من طريق المسَيِّب بن واضحٍ ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ به نحوه.\nقال الدَّارقطني: تفَرَّدَ به المسيِّبُ بنُ واضِحٍ، وهُوَ ضَعِيفٌ.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٨١) من طريق زَيْدِ العَمِي عن نَافع عن ابن عُمَر به نحوه .. وإسناده ضعيف أيضا.","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلٌ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ</span>\n*<span data-type='title' id=toc-399> حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ </span>(^١).\nذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ (^٢) إِلَى أَنَّ [الْمِرْفَقَيْنِ يَدْخُلَانِ] (^٣) فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ فِي الوُضُوءِ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ زُفَرَ (^٤) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ غَسْلٌ المَرَافِقِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا إِلَى الْمَرَافِقِ، وَجَعَلَ المَرَافِقَ حَدًّا، وَالحَدُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (^٥)، فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدًّا لِلصَّوْمِ، وَلَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ فِيهِ، وَكَمَا [تَقُولُ] (^٦): دَارُ فُلَانٍ تَنْتَهِي إِلَى دَارِ فُلَانٍ، فَتَكُونُ دَارُ فُلَانٍ حَدًّا لَهَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي دَارِهِ، فَكَذَلِكَ هَا هُنَا.\nوَقَالَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ (^٧): كُلُّ غَايَةٍ حُدَّتْ بِـ (إِلَى) فَقَدْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ العَرَبِ دُخُولَ الغَايَةِ فِيهِ، وَخُرَوجَهَا مِنْهُ، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ القَضَاءُ بِأَنَّهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٦).\n(^٢) هو قول المالكية والحنفية والشافعية وغيرهم ينظر: الرسالة (ص: ٩٥)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٢١)، والتلقين لعبد الوهاب المالكي (١/ ٤٥)، والهداية (١/ ١٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٤)، والمجموع للنووي (١/ ٣٨٩) والأم (١/ ٢٥) والمغني لابن قدامة (١/ ١٠٧ فما بعدها).\nقال النووي في المجموع (١/ ٣٨٩): \"وهذا هو مَذْهَبُنَا، ومَذْهَب العُلَماء كَافَّة، إلا ما حَكاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ زُفَر، وأَبي بكر بن داود\".\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٦).\n(^٤) الهداية (١/ ١٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٤)، وحكاه عن زُفَر أيضا: القاضي عبد الوهاب في الإشراف على نكت مسائل الخلاف\" (١/ ٤٠) وفي عيون المجالس (١/ ١١٤).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٦).\n(^٧) هو الطبري كما سُمِّيَ في شرح ابن بطال (١/ ٢٨٦)، وكلامه في تفسيره: جامع البيان (١٠/ ٤٨).","vol":"2","page":196},{"text":"دَاخِلَةٌ فِيهِ، أَوْ خَارِجَةٌ مِنْهُ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَلَا حُكْمَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِحُكْمِهِ\".\nوَحُجَّةُ الجَمَاعَةِ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (^١) بِمَعْنَى: مَعَ الْمَرَافِقِ، وَبِمَعْنَى الوَاوِ، وَتَقْدِيرُهُ: وَأَيْدِيَكُمْ وَالْمَرَافِقَ، أَوْ مَعَ الْمَرَافِقِ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^٢) أَيْ: مَعَ اللهِ، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (^٣).\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَى) بِمَعْنَى الغَايَةِ، وَتَدْخُلُ الْمَرَافِقُ فِي الغَسْلِ، لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الأَوَّلِ كَانَ مَا بَعْدَ (إِلَى) دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ، وَدَخَلَتِ الْمَرَافِقُ فِي الغَسْلِ لأَنَّهَا مِنَ اليَدَيْنِ، فَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَ الْمَرْفِقَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ بِيَقِينِ، وَاليَقِينُ فِي أَدَاءِ الفَرَائِضِ وَاجِبٌ.\nوَالخِلَافُ فِي غَسْلِ الكَعْبَيْنِ كَالخِلَافِ فِي غَسْلِ المَرْفِقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): الكَعْبُ هُوَ الْمُلْتَصِقُ بِالسَّاقِ، وَالْمُحَاذِي لِلْعَقِبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي (^٥)،\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) سورة آل عمران الآية: (٥٢)، وسورة الصف، الآية: (١٤).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٠٢).\n(^٤) اخْتُلِف عن مالكٍ ﵀ في الكَعْبَين، فقيل: إنَّهما اللذانِ في ظَهْرِ القَدَمَيْنِ عِنْد مَعْقِد الشَّرَاكَ، وقِيلَ: بالقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشارح عنه.\nينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٤٢)، والإشراف على نكت مسائل الخلاف له أيضا (١/ ٥٠)، وعقد الجواهر الثمينة (١/ ٤٠).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٧)، واختلاف الحديث له أيضا (ص: ٥٢١).","vol":"2","page":197},{"text":"وَأَحْمَدَ (^١).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): هُوَ الشَّاخِصُ فِي ظَهْرِ القَدَمِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَا قَالَ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٣): الكَعْبَانِ العَظْمَانِ النَّاشِزَانِ مِنْ جَانِبَيْ القَدَمِ.\nوَقَالَ أَبُو زَيْدٍ (^٤): فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ، وَهُمَا عَظْمَا طَرَفَي السَّاقِ مُلْتَقَى القَدَمَيْنِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) (^٥)، قَالَ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ: (فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبٍ صَاحِبِهِ) (^٦)، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ القَوْلِ بِأَنَّهُمَا النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيْ السَّاقَيْنِ.\n_________\n(^١) ينظر الشرح الكبير لابن قدامة (١/ ١٤٢)، الفروع لابن مفلح (١/ ١٨٣)، كشاف القناع للبهوتي (١/ ١٠١).\n(^٢) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم الحنفي (١/ ١٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٧).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢١١).\n(^٤) نقله عنه القاضي عياض في مشارق الأنوار (١/ ٣٤٣).\n(^٥) أخرجه البخاري حديث (رقم: ٧٢٥) عن أنس بن مالك ﵁.\n(^٦) علقه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، بابُ إِلْزاقِ المنكِب بالمنكب، والقَدَمِ بالقَدَمِ في الصَّفِّ، وقد وَصَلَه: أحمد في المسند (٤/ ٢٧٦)، وأبو داود في سننه (رقم: ٦٦٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ١٠٠ - ١٠١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٨٢)، وابن حِبَّانَ في صَحِيحه كما في الإحسان (٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، والدَّارقطني في السنن (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) من طُرقٍ عن زَكريا بن أَبِي زَائِدَةَ عن أبي القَاسِم الجدلي قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، فذكره.\nوحَسَّنَ إِسْنَادَه الحافظُ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) قال: \"وأصْلُ الحدِيثِ دُونَ الزِّيادة في آخِرِه من حديثِ النُّعمان في صَحِيح مُسْلم وغَيْرِه من غَيْرِ هذا الوجْه والله أعلم\".\nقلتُ: هو في صحيح مسلم (رقم: ٤٣٦).","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>وَمِنْ بَابِ: اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَة (^١)، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى (^٢)، وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ (^٣).\nهَذَا البَابُ كُلُّهُ يَقْتَضِي طَهَارَةَ فَضْلِ الوَضُوءِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): لَا بَأْسَ بِالوُضُوءِ مِنْ فَضْلٍ مُشْرِكٍ، وَبِفَضْلِ وَضُوئِهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥): أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nضَرْبٌ تُحقِّقَ طَهَارَتُهُ: فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا يُكْرَهُ.\nوَضَرْبٌ تُحقِّقَ نَجَاسَتُهُ: فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ.\nوَضَرْبٌ شُكَّ فِي حَالِهِ: فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ الغَسْلِ، وَلَا يَحْرُمُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاجِبٌ أَنْ لَا تُسْتَعْمَلَ أَوَانِيهِمْ إِلَّا بَعْدَ الغَسْلِ.\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ (^٦): \"إِذَا كَانَ القَوْمُ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَالْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ثِيَابِهِمْ وَأَوَانِيهِمْ\".\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٧): لَا تَجُوزُ ثِيَابُ أَهْلِ الكُفْرِ وَأَوَانِيهِمْ إِلَّا بَعْدَ الغَسْلِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٩).\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ٠١)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٨٠).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٨١).\n(^٦) هو أبو إسحاق الشيرازي، وقوله هذا في المهذب (١/ ٣٢).\n(^٧) ينظر: مسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥٨)، ونُقِل عنه جوازُ الصَّلاة في ثِيابِ النَّصَارَى واليَهُود الَّتي =","vol":"2","page":199},{"text":"وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: ﵀ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ) (^١)، وَقَالُوا: الأَصْلُ فِي الثِّيَابِ وَالأَوَانِي يَقِينُ الطَّهَارَةِ، فَلَا يُزَالُ ذَلِكَ بِالشَّكِّ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: \"فَضْلُ الوَضُوءِ هُوَ المَاءُ الَّذِي يَتَطَايَرُ عَنِ الْمُتَوَضِّئِ، وَيُجْمَعُ بَعَدَمَا غَسَلَ بِهِ أَعْضَاءَ الوُضُوءِ.\nوَفَضْلُ السِّوَاكِ: هُوَ المَاءُ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ السِّوَاكُ لِيَبْقَى رَطْبًا، وَسِوَاكُهُمُ (^٢) الأَرَاكُ، وَهُوَ لَا يُغَيِّرُ المَاءَ) (^٣).\nقِيلَ (^٤): أَرَادَ البُخَارِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَغيَّرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ، وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ غَيْرُ مُتَغيِّرٍ.\nقَالَ الحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ: يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالمَاءِ الَّذِي قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٥).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.\n_________\n= لا تَلِي بَشَرَتَهم، كما في مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ١٤) ومسائل صالح (٣/ ٤٨).\n(^١) ورَدَ ذَلِك في قِصَّةٍ أخرجها البخاري (رقم: ٣٤٤)، ومسلم (رقم: ٦٨٢) من حديثِ عِمرانَ بن حُصين ﵁.\n(^٢) تكرّر هنا في المخطوط عبارة: (ويَجْمَع بعدما غسل به أعضاء الوضوء).\n(^٣) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٩)، وقد نَسَبه إلى الْمُهَلَّب ﵀.\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٨٩).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٥).\n(^٦) ينظر: مختصر المزني (ص: ٠٨)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٩٦)، والمجموع للنووي (١/ ١٥١).","vol":"2","page":200},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ (^١): هُوَ نَجِسٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: جَوَازُ مُمَازَحَةِ الطِّفْلِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَجَّ فِي وَجْهِ مَحْمُودٍ، وَمَجُّ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ يَصْعُبُ عَلَى مَنْ يُصَبُّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، فَقَدْ يَسْتَلِذُهُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (^٢): دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّكِ بِالْمَاءِ الَّذِي لَاقَاهُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَى الشِّفَاءِ [به] (^٣).\n* وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ: (إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ) (^٤) بِفَتْحِ القَافِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا (وَقِعٌ) بِكَسْرِ القَافِ، وَضَمِّ العَيْنِ وَالتَّنْوِينِ، وَفِي بَعْضِهَا (وُجِعَ) بِالحِيمِ الْمَكْسُورَةِ (^٥).\nفَمَعْنَى (وَقَعَ) أَيْ: وَقَعَ فِي الْمَرَضِ، وَمَعْنَى: وَقِعٌ، أَيْ: يَشْتَكِي قَدَمَهُ، قَالَ\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢٠ - ٢١)، ومختصر الطحاوي (ص: ١٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٨)، وقد ذَكَرُه في هذا الموطِنِ مُعَلَّقا عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِي ﵁، وَوَصَلَهُ فِي كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (رقم: ٤٣٢٨).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (١/ ٢٨٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٠).\n(^٥) قال ابن الملَقِّن في التوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٣١٠): قوله (وقع) كذا رواه ابن السَّكَن، وقال الإسماعيلي: كذا هو في البخاري، والأكثرون يقولون: (وجع)، وفي رواية أبي ذر الهروي (وقَعَ) على لفظ الماضي\" اهـ.\nوقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٢٩٦): \" (وقِعٌ) بكسر القاف والتنوين، وللكُشْميهني: (وَقَع) بلفظِ الماضي، وفي رواية كريمة: (وجعٌ) بالجيم والتنوين\"، وينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٢٩٣).","vol":"2","page":201},{"text":"الرَّاجِزُ (^١): [مِنَ الرَّجز]\nكُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحَافِي الوَقِع … ....................\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الوَقِعُ: الَّذِي يَشْتَكِي رِجْلَهُ مِنْ حِجَارَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ): يُرِيدُ الأَزْرَارَ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى مَا يَكُونُ فِي حِجَالِ العَرَائِسِ مِنَ الكِلَلِ (^٣) وَالسُّتُورِ وَنَحْوِهَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ زِرُّ الحَجَلَةِ بِفَتْحِ الجِيمِ، يَعْنِي: بَيْضَةً، وَالحَجَلَةُ: بِالفَتْحِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-401>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ</span>\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَالمَسْنُونِ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ (^٥).\nذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَتَرْجَمَ لَهُ: بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحَةً\n_________\n(^١) هذا الرَّجَز نسبَهُ ابن منظور في لسان العرب (٨/ ٤٠٢)، وتبعه الزبيدي في تاج العروس (٢٢/ ٣٥٣) إلى أبي المقدام جساس بن قطيب، وقبله:\nيا ليت لي نعلين من جلد الضبع … وشركا من استها لا تنقط تنقطع\nكل الحداء يحتذي الحافي الوقع\nوقد ذكره ابن دُرَيد في الاشتقاق (ص: ٢٩١)، والأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ٢٥)، ولم ينسباه لِقَائِلٍ.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥٩) بنحوه.\n(^٣) مفردها (الكِلَّة)، وهي السِّتْر الرَّقيق، يُخَاطُ كالبَيْت يُتَوَفَّى به مِنَ البَقِّ، وينظر: صحاح اللغة للجوهري (٦/ ٩٠)، المحكم لابن سيده (٦/ ٦٥٩).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٢٥٩).\n(^٥) تَكَرَّر في المخطوط قوله (المسْتَحَبُّ)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٢٩٣).","vol":"2","page":202},{"text":"وَاحِدَةً، وَقَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: (ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ (^٢)، وَابْنِ عَبَّاسٍ (^٣) فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا؛ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ لِيُرِيَ أُمَّتَهُ التَّيْسِيرَ (^٤) فِيهِ.\nالمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ: إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الأَنْفِ وَالفَم، فَإِنْ أَوْصَلَهُ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ أَتَى بِالْمَشْرُوعِ، وَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَغْرِفَ غَرْفَةً لِفَمِهِ وَغَرْفَةً لِأَنْفِهِ؟ أَوْ يَغْرِفَ غَرْفَةً وَاحِدَةً لِفَمِهِ وَأَنْفِهِ؟ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ:\nقَالَ فِي الأُمِّ (^٥): السُّنَّةُ غَرْفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَوَجْهُهُ: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: (فَغَرَفَ غَرْفَةً وَاحِدَةً لِفَمِهِ وَأَنْفِهِ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٤).\n(^٣) أخرجه أبو عُبَيْدٍ القاسم بن سلام في كتاب الطهور (ص: ٢١٤)، وأحمد في المسند (١/ ٣٦٩)، وأبو داود (رقم: ١٣٣) من طرق عن عَبَّادِ بن مَنْصُور عن عِكْرِمَة بن خالد عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عبَّاسٍ به في قِصَّةِ مَبِيتِه عِنْد خَالَتِه مَيْمُونة.\nوعبَّادُ بن منصور هذا قال فيه الحافظ في التقريب: صدوقٌ رُمي بالقَدر، وكان يُدَلِّس، وتغَيَّر بِأَخَرة، وروايته هنا بالعَنْعَنة!!\nوأخرجه البخاري (رقم: ٥٨١٩) مختصرا من طريق سعيد بن جُبَير عنه دُون تفْصِيل صِفَةِ الوُضوء.\nوأَخْرَجَه البُخَاري مختصرا أيضا - دُونَ تَفْصِيلِ صفة الوضوء - (رقم:١٣٨)، ومسلم (رقم: ٧٦٣) من طريقِ كُرَيْبٍ مَوْلى ابن عَبَّاس عنه به.\nوللاستزادَة في طُرُقِ الحدِيثِ ينظر: نَصْب الراية للزيلعي (١/ ٦) و(٢/ ٣٣).\n(^٤) في المخطوط: (اليسيب) وهو غلط، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٢٩٣).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٣٩).\n(^٦) رُوِي من طُرُقٍ عن خَالد بن عَلْقَمة عن عبد خير عنه به .. أمثلُها طريق زائِدَةَ بن قُدَامة، =","vol":"2","page":203},{"text":"وَقَالَ فِي البُوَيْطِي (^١): يَغْرِفُ غَرْفَةً لِأَنْفِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃، قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ [وَالاسْتِنْشَاقِ] (^٢» (^٣).\nوَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ فِي الطَّهَارَةِ، فَيُفْصَلُ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الأَعْضَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ كفَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَرَادَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ حَفْنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَاشْتَقَّ\n_________\n= وقَدْ أَخْرَجَها: أبو عُبَيْدٍ الهَروي في كتاب الطهور (ص: ٦٨ - ٦٩)، وأحمد في المسند (١/ ١٢٥)، وأبو داود (رقم: ١١٢)، والترمذي - مختصرا بعد حديث (رقم: ٤٨)، والبَزَّار في مُسْنده (٣/ ٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وابنُ خُزيمة في صحيحه (١/ ٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٢٤٦)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٣٣٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٥٨ و٥٩) من طرق عن زائدة بن قدامة به.\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ قد رواهُ غيرُ واحدٍ عن خالدِ بن عَلْقَمة عن عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَليٍّ، ولا نَعْلَمُ أحدًا أَحْسَن له سِياقا، ولا أَتَمَّ كلامًا من زَائِدة\".\nقلت وإسنادُه صحيحٌ، وقد صَحَّحه ابن خُزيمة، وابنُ حِبَّان، وينظر: لمتابعاتِ زائدةَ: البدرُ المنيرُ لابن الملَقِّن (٢/ ١١٦ - ١١٧)، وللكلام عنها: العِلَل للدَّارَقُطني (٤/ ٤٩) فما بعدها.\n(^١) ينظر: المهذَّب للشيرازي (١/ ١٦) والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٠٧).\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، والاسْتِدْراكُ من المهَذَّب للشيرازي (١/ ١٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ١٣٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١/ ٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) من طريق معتمر بن سليمان ثنا ليثُ بن أبي سُليم عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: دخلتُ على النبي ﷺ وهو يَتَوَضَّأ، والماءُ يَسِيلُ من وَجْهِه على لِحْيَتِه وصَدْرِه، يَفْصِلُ بيْنَ المُضْمَضَة والاسْتِنْشَاق).\nوإسنادُه ضعيفٌ، ليثُ بن أبي سُليم: صدوقٌ اخْتَلط جدًّا، ولم يَتَميَّز حديثه فَتْرِك، كما قال الحافظ في التقريب.\nوالحديثُ ضَعَّفه ابن الملقِّن في البدر المنير (٢/ ١٠٤)، وقَبْله: ابن القَطَّان الفَاسي في بيانِ الوَهَم والإيهام (١/ ٣١٨) للجَهْلِ بحالِ مُصَرِّف بن عَمْرو، وَالِد طلحةَ بن مُصَرِّف.","vol":"2","page":204},{"text":"لِذَلِكَ [مِن] (^١) اسْمٍ الكَفِّ عِبَارَةً عَنْ ذَلِكَ المَعْنَى، كَمَنْ يُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-402>وَمِنْ بَابِ: وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وُضُوءِ المَرْأَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ: (كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ جَميعًا) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَا بَأْسَ بِالوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ الحَائِضِ وَالجُنُبِ، مِثْلَ أَنْ يَفْضُلَ فِي إِنَائِهِمَا مَاءٌ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنْ غُسْلِهِمَا، فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ وُضُوءِ المَرْأَةِ وَغَسْلِهَا.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٣): لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ مَا تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَوِ اغْتَسَلَتْ.\nوَوَافَقَ الجَمَاعَةَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِ الرَّجُلِ (^٤)، وَالرَّجُلُ مِنْ فَضْلِ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ فَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَعْمَلَاهُ جَمِيعًا جَازَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ مِنْهُ.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، وينظر: شرح ابن بطال (١/ ٢٩٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٣).\n(^٣) ينظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٤٨)، والمحرر لأبي البركات بن تيمية (١/ ٢).\n(^٤) وقع في المخطوط: (أن تَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْل مَا تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ واغْتَسَلَت)، ولا مَعْنَى لَه هُنَا، لأنَّه سَيَذْكُره بَعْدُ، والمثبتُ من شَرْحِ البُخَاري لابن بطال (١/ ٢٩٥)، ولأنه أولى بالسِّيَاقِ.\nوينظر لهذه المسألة: المدَوَّنة (١/ ١٤)، وشرح معاني الآثار للطَّحاوي (١/ ٢٦)، والمجموع للنووي (٢/ ١٩٠ - ١٩١)، والمغني لابن قدامة (١/ ٢١٤).","vol":"2","page":205},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): حَدِيثُ الإِبَاحَةِ أَصَحُّ.\nوَسُئِلَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ المَرْأَةِ، فَقَالَ: (هُنَّ أَنْظَفُ ثِيَابًا، وَأَطْيَبُ رِيحًا) (^٢).\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْدِينَا مِنَ الجَنَابَةِ) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (تَوَضَّأَ عُمَرُ ﵁ بِالحَمِيمِ) (^٤) أَيْ: بِالمَاءِ الْمُسَخَّنِ.\nوَسُمِّيَ الحَمَّامُ حَمَّامًا لإِسْخَانِهِ مَنْ دَخَلَهُ، وَقِيلَ لِلْمَحْمُومِ مَحْمُومٌ: لِسُخُونَةِ\n_________\n(^١) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٩٥).\n(^٢) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنف (١/ ١٠٦) عن مَعْمَر قال: سَمِعْتُ قَتَادَة أَوْ غَيْرَه يُحَدِّث عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاس به، ورِجَالُه ثقات.\n(^٣) أخرجه البخاري في مواطن منها (رقم: ٢٦١)، ومسلم (رقم: ٣٢١) عن عائشة ﵂. واللفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ قِوَام السُّنَّة التَّيْمِي ﵀ لفظ مسلم.\n(^٤) علَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَه الشَّافعي في كتاب الأم (١/ ٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٧٤)، وأبو عُبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور (ص: ١٩٢ - ١٩٣)، وسعيد بن منصور في السنن - كما في تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٣٠)، وفتح الباري له أيضا (١/ ٢٩٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥١)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٦)، والإسماعيلي - كما في فتح الباري لابن حجر (١/ ٢٩٩)، من طرقٍ عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب عن عمر بن الخطاب به نحوه.\nقال الدَّارقُطني: إسناده صحيحٌ، وصَحَّحَ إسنادَ ابن أبي شَيْبة ابن الملقِّن في البدر المنير (١/ - ٣٤٣)، وصحَّح إسنادَ سعيدِ بن مَنْصور وعبد الرزاق الحافِظُ ابن حجَرٍ في فتح الباري (١/ ٢٩٩)، وينظر أيضا: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢٢).","vol":"2","page":206},{"text":"جَسَدِهِ بِالحَرَارَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (^١) أَيْ: قَدْ سُخِّنَ، فَأَنَّ حَرَّه وَاشْتَدَّ.\nقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٢): أَجْمَعَ أَهْلُ الحِجَازِ وَأَهْلُ العِرَاقِ عَلَى جَوَازِ الوُضُوءِ بِالمَاءِ الْمُسَخَّنِ، غَيْرَ مُجَاهِدٍ، فَإِنَّهُ كَرِهَهُ.\nوَأَمَّا وُضُوءُ عُمَرَ ﵁ مِنْ بَيْتِ نَصْرانِيَّةٍ (^٣)، فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى سُؤْرَهَا طَاهِرًا.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٤): وَلَا أَعْلَمُ وَاحِدًا كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ (^٥)،\n_________\n(^١) سورة الرحمن، الآية: (٤٤).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٥٢).\nوقول مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥) من طريق قاسِم بن مَالكٍ عن لَيْث بن أبي سُلَيم عنه به.\nقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٢): والذي رَوَى عَنْهُ ذلك لَيْثٌ، وَلَيْسَ لِكَرَاهِيَتِه لِذَلِك معنى\" اهـ.\n(^٣) علقه البخاري في هذا الموطن مجزوما به.\nوقد وصله الشافعي في الأم (١/ ٨)، وعبد الرزاق كما قال الحافظ في تغليق التعليق (١/ ٣١) - ولم أقف عليه في المطبوع - وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٤) من طريق سفيانَ بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر (تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةٍ نَصْرَانِيَّة).\nقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٢٩٩): \"ولم يَسْمَعه ابن عُيَيْنَة من زيدِ بن أَسْلم، فقد رواهُ البَيْهقيُّ (١/ ٣٢) من طريق سعدان بن نصر عنه قال: (حَدَّثُونا عن زيد بن أسلم) فذكره مُطَولا .. قال: \"ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: (عن ابن زيدِ بن أسْلَم عن أبيه به)، وأولادُ زَيْدٍ هُم: عَبْدُ اللهِ، وأُسَامَة، وعَبْدُ الرَّحْمن، وأَوْثَقُهم وَأَكْبَرُهُم عُبْدُ اللَّهِ، وَأَظُنُّه هُوَ الَّذِي سمع ابن عُيَيْنَة مِنْهُ ذَلِكَ، ولهذا جَزَمَ به البخاري\". وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ٣١).\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣١٤).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (١/ ٩).","vol":"2","page":207},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (^١) أَنَّهُ أَجَازَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ: كَرَاهَتُهُ.\nوَالسُّؤْرُ فِي اللُّغَةِ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الإِناء.\n\n<span data-type='title' id=toc-403>وَمِنْ بَابِ: صَبَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ</span>\nقِيلَ: فِي الحَدِيثِ (^٢) دَلِيلٌ أَنَّ المَاءَ المُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ، وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يَرَى الوُضُوءَ بِهِ جَائِزًا.\nوَالكَلَالَةُ: الأَطْرَافُ، وَهَذَا الاسْمُ يَقَعُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ، وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيثِ اسْمُ الوَارِثِ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٣) هُوَ له اسْمُ الْمَوْرُوثِ دُونَ الوَارِثِ.\nوَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الوَرَثَةُ كَلَالَةً لِتَكَلُّلِهِمْ النَّسَبَ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَهُمْ مَنْ دُونَ الوَلَدِ وَالوَالِدِ مِنَ الوَرَثَة.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَرَكَةَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُزِيلُ كُلَّ عِلَّةٍ.\nوَفِيهِ جَوَازُ رُقْيَةِ الصَّالِحِينَ وَالدُّعَاءِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرْجَى بَرَكتُهُ، وَأَنَّ مَا يُقْرَأُ عَلَى المَاءِ لِلْمَرِيضِ مِمَّا يَنْفَعُ.\n* * *\n_________\n(^١) المذهبُ عند المالكية كراهَةُ الوُضُوء بِسُؤْرِ النَّصْرَاني، ينظر: المدونة (١/ ١٢٢) والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٩).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٤).\n(^٣) سورة النساء، الآية (١٧٦).","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>وَمِنْ بَابِ: الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ) (^١).\nالمِخْضَبُ: المركن، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حِجَارَةٍ، وَيَكُونُ مِنْ صُفْرٍ.\nوَفِي الحَدِيثِ: دَلِيلٌ أَنَّ جَوَاهِرَ الْأَرْضِ طَاهِرَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ) أَيْ: جَعَلْنَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، يُقَالُ: طَفِقَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا: إِذَا وَاصَلَ الفِعْلَ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): الْمِخْضَبُ شِبْهُ الإِجَانَةِ تُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ.\nوَ(الأَوْكِيَةُ): جَمْعُ الوِكَاءِ، وَهُوَ الخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ رَأْسُ السِّقَاءِ، وَإِنَّمَا طَلَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِنَّ لِثُبُوتِ قُوَّتِهِ إِلَيْهِ بِصَبِّ المَاءِ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مِنَ القِرَبِ الَّتِي تَكُونُ مَسْدُودَةً غَيْرَ مَحْلُولَةِ الأَوْكِيَةِ؛ يَبْتَغِي بِذَلِكَ طَهَارَةَ المَاءِ، لِأَنَّ المَاءَ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفْضَلُ مِنَ المَاءِ الَّذِي قَدِ اسْتُعْمِلَ، وَالْمَاءَ الَّذِي لَمْ تُخَالِطْهُ الْأَيْدِي أَطْهَرُ مِنَ المَاءِ الَّذِي (^٣) خَالَطَتْهُ الأَيْدِي.\nوَاخْتِصَاصُ السَّبْعِ مِنَ العَدَدِ بِجِهَةِ التَّبَرُّكِ بِهَذَا العَدَدِ، لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي أَمْرِ الشَّرِيعَةِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ القِرَبَ تُوكَى [وَتُحَلُّ] (^٤) عَلَى اسْمٍ اللَّهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَكُونَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٨).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣).\n(^٣) تَكَرَّرَ في هذا الموطن من المخطوطِ عِبَارَةُ: (من الماء الذي قد استعمل …).\n(^٤) بَيَاضٌ في المخْطوط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (١/ ٢٦٣).","vol":"2","page":209},{"text":"صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنَ الأَسْقِيَةِ الَّتِي لَمْ تُحَلَّ، لِيَكُونَ قَدْ جَمَعَ بَرَكَةَ الذِّكْرِ فِي شَدِّهَا وَحَلِّهَا.\nوَقَوْلُهُ: (بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ) (^١): هُوَ القَصِيرُ الجِدَارِ، القَرِيبُ القَعْرِ.\nوَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (^٢): رَحْرَحٌ وَرَحْرَاحٌ إِذَا كَانَ وَاسِعًا.\nوَقَالَ الحَرْبِيُّ (^٣): الرَّحَحُ فِي حَافِرِ الفَرَسِ هُوَ أَنْ يَتَّسِعَ الحَافِرُ.\nوَأَمَّا التَّوْرُ، قِيلَ: هُوَ مِثْلَ الطَّسْتِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): هُوَ عَرَبِيٌّ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُهْرَاقَ عَلَيْهِ مِنْ سَبْعٍ قِرَبٍ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَكَمَا أَمَرَ العَائِنَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْمَعِينِ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٠).\n(^٢) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٨١).\n(^٣) نَقَلَهُ عنهُ ابن بَطَّال في شرح البخاري (١/ ٣٠١)، ولم أقِفْ على هَذا النَّص في غَرِيب الحَدِيث له.\n(^٤) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٩٨).\n(^٥) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٠٠)، وقد عزاه هناك إلى المهلَّب بن أبي صُفرة.\n(^٦) ثَبَتَ ذلك في حديث عائشة ﵂ قالت: (كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين): أخرجه أبو داود (رقم: ٣٨٨٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٣٥١) من طريق عُثْمَان بن أبي شَيْبَة عن جَرِيرٍ عن الأَعْمَش عن إِبْرَاهيم عن الأسود عنها به، وإسنادُه صحيحٌ.\nوله شاهدٌ من حديث سهل بن حُنَيْفٍ: أخرجه مالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٣٨)، وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤١٦)، وأحمد في=","vol":"2","page":210},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ) رَفْعُ الإِشْكَالِ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ، لأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأَدْبَرَ بِيَدِهِ وَأَقْبَلَ) يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الفِعْلَةَ كَانَتْ نَادِرَةٌ مِنْهُ، وَفَعَلَهَا لِيُرِيَ أُمَّتَهُ السَّعَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُ طَوَالَ دَهْرِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>وَمِنْ بَابِ: الوُضُوءِ بِالمدِّ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ) (^٢).\nفِي الخَبَرِ دَلِيلٌ وَإِخْبَارٌ عَنِ القَدْرِ الَّذِي كَانَ يَكْفِيهِ ﷺ لَا أَنَّهُ حَدٌّ لَا يُجْزِئُ دُونَهُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى فَضِيلَةِ الاقْتِصَادِ، وَتَرْكِ السَّرَفِ.\nوَالمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الإِسْبَاغِ بِالقَلِيلِ [أَنْ يُقَلِّلُ] (^٣) وَلَا يَزِيدُ عَلَى\n_________\n= المسند (٣/ ٤٨٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٣/ ٤٦٩ و٤٧٠)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤١٢)، من طرق عن ابن أبي أُمَامة، أنه سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بِنْ حُنَيْفٍ فَذَكَرَه، وفي آخِرِه: قال ﷺ: (علامَ يقتُل أحدُكم أخَاه، هلَّا إذا رأيتَ ما يُعْجِبك بَرَّكْتَ، ثم قال: اغْتَسِلْ له ..) - هذا لفظ أحمد -.\nوإسنادهُ صَحِيحٌ.\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٨)، ومن طريقه البخاري (رقم: ١٨٥) ومسلم (رقم: ٢٣٥) به.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠١).\n(^٣) ما بين المعقوفَتَيْنِ ساقطٌ من المخْطُوط، والمثْبَت من شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٠٣).","vol":"2","page":211},{"text":"ذَلِكَ، لأَنَّ السَّرَفَ مَمْنُوعٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ) (^١).\nوَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ: (إِنَّ لِي رِكْوَةً - أَوْ قَدَحًا - يَسَعُ نِصْفَ مُدٍّ أَوْ نَحْوَهُ، وَأَنَا أَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَرُبَّمَا فَضَلَ فَضْلٌ) (^٢).\nوَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (^٣): إِنَّ النَّاسَ فِي الأَسْفَارِ رُبَّمَا ضَاقَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ، أَفَيُجْزِئُ الرَّجُلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِأَقَلَّ مِنَ الْمُدِّ؟ فَقَالَ: إِذَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَغَسَلَ وَلَمْ يَمْسَحْ يُجْزِؤُهُ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^٤): فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٨٨)، وأحمد في المسند (٤/ ٨٧)، و(٥/ ٥٥)، وأبو داود (رقم ٩٧)، وابن ماجه (رقم: ٣٨٦٤)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٥/ ١٦٦ - ١٦٧) والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٢ و٥٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٦ - ١٩٧) من طرق عن حماد بن سلمة أنبأنا الجُرَيْري عن أبي نَعَامَة أَن عبد الله بن مُغَفَّل سَمِع ابْنَه يقولُ: (اللهم إني أسألُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ عن يَمِينِ الجِنَّة إذا دَخَلْتُها، فقال: أي بني: سلِ الله الجَنَّة، وعُذْ به من النَّار؛ فإني سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فذكره.\nقال الحاكم في الموضع الأول: هذا حَدِيثٌ صحيحُ الإِسْناد، ولم يُخْرِجاهُ.\nوالحديثُ في إسنادِه سعيدٌ الجريري، وقد اخْتَلطَ قبل موته بِثَلاثِ سنَوات كما قال الحافظ في التقريب، لكنَّ الرَّاوي عنه هو حمَّاد بن سَلَمة، وقد رَوَى عنه قَبْل اخْتِلاطه كما في الكَواكب النَّيِّرات لابن الكيال (ص: ١٨٣)، وقد صحَّحَهُ ابن الملقِّن في البدر المنير (٢/ ٥٩٩).\nتنبيه ليس في رواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه لفظة: (الطهور).\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في الطهور (ص: ١٨٩).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد لابن هانئ (١/ ١٤) (قال: سمعتُ أبا عَبد الله يقُول: أَخبرني إِنْسان أنه توضأ بالمد مرة فأجزأه، قال أبو عبد الله: إذا كانَ يَغْسِل يُجْزِؤُه، ولَا يَمْسَحُ بِالْمَاءِ).\nوينظر: كتاب المسائل رواية الكوسج (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٠٣).","vol":"2","page":212},{"text":"الإِبَاضِيَّةِ (^١)، وَمَنْ رَأَى أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ لَا يُجْزِئُ، وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-406>وَمِنْ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ سَعْدٍ بن أَبِي وَقَّاصٍ (^٢)، وَحَدِيثُ المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ (^٣)، وَعَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِي (^٤).\nاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ (^٥).\nوَقَالَتِ الخَوَارِجُ (^٦): لَا يَجُوزُ أَصْلًا، لأَنَّ القُرْآنَ لَمْ يَرِدْ بِهِ.\n_________\n(^١) الإباضية: فرقةٌ من الخوارج، وهم أتباعُ عَبْد الله بن إِبَاض بن ثعلبة التميمي، كان في أوَّل أمْرِه مع نَافِع بن الأَزْرَق، ثُمَّ انشَقَّ عنه، وكَوَّن مَذْهبًا ترأَّسُه هو، وقالوا: إِنَّ مُخالِفِيهم من أهْل القِبْلَة كَفَّارٌ غيرُ مُشْرِكين، ومُنَاكَحَتَهم جائزةٌ، ومُوَارثَتهم حلالٌ، وقالوا: إنَّ مُرْتكِب الكَبِيرة كافرٌ كُفْرَ نِعْمَة لا مِلَّة. ينظر: الفَرْق بَيْنَ الفِرَق للبغدادي (ص: (١٠٣) والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٤).\n(^٥) نقل الإجماع عليه: ابن المبارك، وابنُ المُنْذِر، والقَاضِي عبد الوَهَّاب، والنَّووي، وابنُ القَطَّان الفَاسي، قال ابن عبد البر: \"فأهلُ الفِقْه والأَثَر لا خِلاف بَينَهم في ذَلِك، بالحِجاز، والعِراقِ، والشَّام، وسَائر البُلْدان؛ إلا قَوْما ابْتَدَعوا؛ فأَنْكَروا المُسْحَ على الخُفَّين\". ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ١٤)، والأوسط له (١/ ٤٣٤)، وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٣٥)، والاستذكار لابن عبد البر (١/ ٢١٦)، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (١/ ٨٨).\n(^٦) الخوارج: لقبٌ للطائفة الذين خرجوا على عليّ بن أبي طَالب ﵁ في صِفِّين، ثم تَشَعَّبوا، وأَصْبَحوا فِرَقًا مُتَعَدَّدة، بعضُها أشدُّ غُلُوًّا من بعضٍ، يجمَعُهم القولُ بالتَّبرِّي من عُثمانَ وعليٍّ وطَلْحَة والزُّبير وعائشة ﵂، وتكفيرُ أصْحَاب الجَمَل، وتكفيرُ أصْحَاب الكَبائر من أهل القبلة، وأنَّهم مُخَلَّدون في النار - إلا النَّجْداتُ مِنْهم، والخروجُ على الإمام بالسَّلاحِ إذا خالف السُّنَّة =","vol":"2","page":213},{"text":"وَقَالَتِ الشِّيعَةُ (^١): لَا يَجُوزُ، لأَنَّ عَليًّا ﵁ امْتَنَعَ مِنْهُ (^٢).\nوَحُجَّةُ الجَمَاعَةِ: مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ بِالرِّوَايَاتِ المَشْهُورَةِ، وَصَحَّ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، حَتَّى قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: (حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) (^٣)، فَجَرَى مَجْرَى التَّوَاتُرِ.\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَغَزْوَةُ تَبُوكٍ آخِرُ غَزَاةٍ كَانَتْ بِالمَدِينَةِ،\n_________\n= ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص: ٧٣)، والملل والنِّحَل للشهرستاني (١/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(^١) الشيعة: هم الذين شايعوا علِيًّا ﵁ على الخُصُوص، وقالوا بإمَامَتِه نَصًّا وَوَصِيَّةً، واعْتَقدوا أنَّ الإمامَةَ لا تخرُج من أَوْلَادِه، وإنْ خرجَت فبِظُلْمٍ يكونُ من غَيْره، أو بِتَقِيَّةٍ من عِنْده، ومَعَ الزَّمن تحوَّلت الشيعةُ إلى أصنافٍ مُتَباينة، يجمَعُهم القولُ بوُجُوب التَّعيين والتَّنْصِيص، والقولُ بالتَّبَرِّي قولا وفِعْلا وعَقْدا، وثُبوتُ عِصمة الأئِمَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ والصَّغَائر.\nينظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٤)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص: ٢٩ - ٧٢).\n(^٢) كذا قالوا، ولم يَثْبُت عَنْه، بل إنَّهُ ﵁ أَحَدُ الصَّحَابَةِ الذِينَ رَوَوا الْمَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فقد أخرج مُسْلِمٌ (رقم: ٢٧٦) عن شُريح بن هانيء، قال: أتيتُ عائشةَ أسْألها عن المسْحِ على الخفين، فقالت: علَيْك بابن أبي طَالبٍ، فَسَلْهُ فإِنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ، فَسَأَلْنَاه فقالَ: (جعلَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ للمُسَافِر، ويَوْمًا ولَيْلَة للمُقيم).\nقال ابن دَقِيق العِيدِ في الإحكام (١/ ١١٣): \"وقد اشتهرَ جوازُ المسْح على الخُفَّين عند عُلماءِ الشَّريعة، حتى عُدَّ شِعارا لأَهْلِ السُّنة، وعُدَّ إنكاره شِعَارًا لأَهْلِ البدع\" اهـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة النبوية\" (٤/ ١٧٤): \"وقد تَواتَرت عن النَّبي ﷺ بالمسْح على الخُفَّين، وبِغَسْلِ الرّجْلَين، والرَّافِضةُ تُخَالِف في هذهِ السُّنَّةِ المَتَوَاتِرة، كما تُخَالِفُ الخوارجُ نحو ذَلِك مما يتَوَهَّمون أنَّه مخالِفٌ لِظَاهر القُرآن\" اهـ.\n(^٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٣) قال ثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن يونس ثنا محمَّد بن الفَضْل بن عَطِيَّة عن الحسن به.\nوإسنادُه فيه مُحمَّد بن الفَضْل بن عطية العبسي، قال ابن حجر: كذَّبوه.","vol":"2","page":214},{"text":"فَسَقَطَ بِهَذَا قَوْلٌ مَنْ يَقُولُ: آيَةُ الوُضُوءِ مَدَنِيَّةٌ، وَالمَسْحُ مَنْسُوخٌ بِهَا لأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكٍ.\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁: أَنَّهُ: (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ) (^١)، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَرَوَى الْمَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فِي المَسْحِ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَاسْتِعْمَالُ جَرِيرٍ لَهُ فِي الحَضَرِ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ.\nوَقِيلَ لِأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ ﵄ فِي إِنْكَارِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: (حُبِّبَ إِلَيَّ الغَسْلُ) (^٢)، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى مِثْلِ هَذَا القَوْلِ وَلَمْ يُنْكِرِ الْمَسْحَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ.\nوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ (^٣)، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ، وَلَمْ يَرَهُ كَمَا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: (٣٨٧) ومسلم (رقم: ٢٧٢) من حديث جرير ﵁ به، وفيه قال إبراهيم - وهو النَّخَعي أحد رواته: (كان يُعْجِبُهم هذا الحديث، لأنَّ إسلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نزُول المائدة)، هذا لفظ مسلم.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٦) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٣) من طريق هُشَيم عن منصور عن ابن سيرينَ عن أفْلَحَ مولى أبي أيوب عن أبي أيوب الأنصاري: أنَّه كان يَأْمُر بالمسح على الخُفَّين ويَغْسِلُ قَدَمَيْه، فقيل له: كيفَ تأمُرنا بالمسح وأَنْتَ تَغْسِل؟ فقال: بِئْسَ مَالي إنْ كَانَ مَهْنَاةً لَكُم، وَمَأْثَمَةً عَلَيَّ، رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفْعَلُه ويَأمر به، ولَكِن حُبِّبَ إِليَّ الوُضُوء).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٩٨) من طريق مَعْمَر عن أَيُّوب عن ابن سِيرِين أَنَّ أَبَا أيوب الأنصاري فذكره بنحوه.\n(^٣) قال القاضي عبد الوهاب المالكي في عيون المجالس (١/ ٢٣٥): \"رُوِيت عن مالكٍ ﵀ فيه=","vol":"2","page":215},{"text":"صَنَعَ أَهْلُ البِدَعِ فَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ.\nوَذَكَرَ ابن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بن أُمَيَّةَ فِي الْمَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ مُرْسَلٌ (^١).\nوَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ذِكْرُ العِمَامَةِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-407>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ</span>\n* حَدِيثُ الْمُغِيرَة (^٣).\nقَوْلُهُ: (فَأَهْوَيتُ) أَيْ: قَصَدْتُ.\nوفي الحَدِيثِ تَعْلِيمٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ السَّبَبَ الَّذِي يُبيحُ الْمَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ [وَهُوَ إِدْخَالُهُ لِرِجلَيْهِ] (^٤) وَهُمَا طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الوُضُوءِ.\nفَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا إِنْ\n_________\n= رواياتٌ، والَّذي استْقَرَّ عليه مَذْهَبُه وَمَذْهَب أَصْحَابه جَوَازُه\".\nونقل رِوَايَة إِنْكار المسْحِ على الخُفَّين عن مالكٍ الإمامُ القُرطبيُّ في الجامع لأحكام القرآن (٦/ ١٠٠) وتعقَّبَها بِقَوْلِهِ: \"وهَذِهِ الرِّوايَة مُنْكَرةٌ ولَيْسَت بِصَحيحة\" اهـ.\nوينظر مذهب مالك ﵀ في: المدونة (١/ ٤٣)، التفريع لابنِ الجَلَّاب (١/ ١٩٩)، والكافي لابن عبد البر (ص: (٢٦).\n(^١) ينظر أيضا: التوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٤/ ٣٥٥)، وقد تعقبه ابن حزم في المحلى (٢/ ٥٩) بقوله: \"وهذا قُوَّة للخَبَر، لأنَّ أبا سَلمة سَمِعَه من عَمْرِو بن أُمَيَّة الضَّمرِي سَمَاعا، وسَمِعَه أيضا من جَعْفَرٍ ابِنه\" اهـ. وينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٠٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٦).\n(^٤) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (١/ ٣٠٩).","vol":"2","page":216},{"text":"أَحْدَثَ، هَذَا قَوْلٌ مَالِكٍ (^١) وَالشَّافِعِيِّ (^٢) وَأَحْمَدَ (^٣): لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا حتَّى يَكُونَ طَاهِرًا الطَّهَارَةَ التَّامَّةَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤) وَالثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ لَهُ المَسْحُ عَلَيْهِمَا.\nوَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَرُدُّ هَذَا القَوْلَ لِقَوْلِهِ: (دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)، فَجَعَلَ العِلَّةَ فِي جَوَازِ المَسْحِ وُجُودَ اللُّبْسِ وَالرِّجْلَانِ طَاهِرِتَانِ بِطُهْرِ الوُضُوء.\nوَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: دَلِيلٌ عَلَى خِدْمَةِ العُلَمَاءِ، وَأَنَّ لِلْخَادِمِ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى مَا يَعْرِفُ مِنْ خِدْمَتِهِ دُونَ أَنْ يُؤْمَرَ بِهَا، لِقَوْلِهِ: (أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ).\nوَفِيهِ إِمْكَانُ الفَهْمِ عَنِ الإِشَارَةِ، وَرَدُّ الجَوابِ عَلَى مَا يُفْهَمُ بِالإِشَارَةِ، لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ أَهْوَى لِيَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَفَهِمَ عَنْهُ ﷺ مَا أَرَادَ، فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأُ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٥):\nذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ قُدَمَاءِ السَّلَفِ إِلَى [عَدَمِ] (^٦) إِيجَابِ الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ\n_________\n(^١) ينظر: المدوَّنَة (١/ ١٤٤)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٢٦)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٩)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شَاس (١/ ٨٦).\n(^٢) ينظر: الأم للشَّافعي (١/ ٣٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢١)، والمجموع للنووي (١/ ٥١١).\n(^٣) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٨٢).\n(^٤) ينظر: الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٨٩)، مختصر الطحاوي (ص: ٢١)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٠٧).\n(^٦) زيادة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":217},{"text":"النَّارُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵁، وَهُوَ قَوْلٌ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ (^١).\nوَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ.\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) (^٢).\nوَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: سَمِعْتُ خَالِدًا الحَذَّاءَ يَقُولُ (^٣): كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄.\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (^٤): إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا\n_________\n(^١) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وتنظر الآثار عن الصَّحَابة في ذَلِكَ: في المصَنَّف لعبد الرزاق (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والمصنف لابن أبي شيبة (١/ ٤٨ - ٤٩)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود (رقم ١٩٢) والنسائي (رقم ١٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٥)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٤١٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٦٧)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (ص: ٤٨)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣) من طرق عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله به.\nقال النَّوويُّ في شرح مسلم (٤/ ٤٣): \"هُو حَديثٌ صَحِيحٌ، رواهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ وغيرُهما مِنْ أهلِ السُّنَن بأَسَانِيدِهم الصَّحِيحَة\".\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٣) من طريق عارم عن حماد بن زيد به، وينظر: الاستذكار لابن عبد البر أيضا (١/ ١٧٥).\n(^٤) ينظر: التَّمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٥٣) فقد أخرجه من طريق محمَّد بن الحسن عنه به.\nوأخرج ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٣) من طريق سُلَيمانَ بن حَرْب عن حَمَّادِ بن زِيدٍ قال: قال أيوب: (إذا بلغَك اختلافٌ عن أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ =","vol":"2","page":218},{"text":"بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَمِلَا بِأَحَدِ الحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الآخَرَ، كَانَ ذَلِكَ دِلَالَةً عَلَى أَنَّ الحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ.\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (^١): كَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَلَقِيَ عَطَاءَ بِنَ أَبِي رَبَاحٍ؛ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَتَرَكَ مَكْحُولٌ الوُضُوءَ، وَقَالَ: لأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\nفَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ (^٢) أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الوُضُوءَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الإِبِلِ، فَاحْتِجَاجُهُ بِحَدِيثِ جَابِرِ بن سَمُرَةَ (^٣)، وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (^٤).\nوَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ [الزُهُومَةِ] (^٥) لَحْمِ الإِبِلِ، لَا عَلَى الإِيجَابِ.\n_________\n= فوجَدت في ذلك الاخْتِلاف أبَا بكُرٍ وعُمَر، فَشُدَّ يَدَكَ به، فهو الحقُّ، وهو السُّنَّة). هذا لفظُ ابن المُنْذِر، ووقَعَ فِي التَّمْهِيد أَنَّهُ قالَ ذلِكِ لعُثْمَانَ البَتِّي، وينظر الاستذكار لابن عبد البر (١/ ١٧٥).\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، وينظر أيضا الاستذكار له (١/ ١٧٥).\n(^٢) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٧٩)، الإنصاف للمرداوي (١/ ٢١٦)، والمحرر لأبي البركات بن تيمية (١/ ١٥).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٣٦٠) عن جابر بن سمرة به.\n(^٤) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٦) عن مذهَبِ أحمد في إيجاب الوضُوء من أكل لحم الإبل: \"وهذا المذْهَب أَقْوى دَليلا، وإن كانَ الجُمهور على خِلاِفه، وقد أَجَابَ الجُمْهُور عن هذا الحَدِيث بحديثِ جَابِرٍ: (كان آخر الأمرين …)، لكِن هذا حديثٌ عامٌّ، وحديثُ الوُضُوء مِن لُحُومِ الإِبِل خاصٌّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ على العَام، والله أعلم\".\n(^٥) في المخطوط: (لسهولة) وهو خطأ، والمثبتُ هو الصَّواب الَّذِي يَقْتَضِيه السِّياق.","vol":"2","page":219},{"text":"وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ: إِنَّ تَنَاوُلَ الأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ مِثْلِ المِيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فَلأَنْ [لَا] (^١) تُوجِبَهُ الأَشْيَاءُ الطَّاهِرَةُ أَوْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>وَمِنْ بَابِ: مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ</span>\n* حَدِيثُ سُوَيْدِ بن النُّعْمَانِ ﵁ (أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرٍ - صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثَرَّى) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): ثَرَّيْتُ الأَقِطَ: صَبَبْتُ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ لَتَتُّهُ.\nيُقَالُ: لَتَّ السَّويقَ بِالسَّمْنِ، يَلُتُّه لَتًّا: إِذَا خَلَطَهُ بِهِ، وَثَرَّيْتُ التُّرْبَةَ إِذَا بَلَلْتُهَا، وَقَدْ بَدَا ثَرَى المَاءِ مِنَ الفَرَسِ، وَذَلِكَ حِينَ يَنْدَى بِعَرَقِهِ، قَالَ طُفَيْلٌ (^٤): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nيُذَدْنَ ذِيَادَ الخَامِسَاتِ وَقَدْ بَدَا … قَرَى المَاءِ مِنْ أَعْطَافِهَا الْمُتَحَلِّبِ\nوَأَرْضٌ ثَرْيَاءُ، أَيْ: ذَاتُ ثَرَى، وَيُقَالُ [الْتَقَى] (^٥) الثَّرَيَانِ، وَذَلِكَ أَنْ يَجِيءَ المَطَرُ فَيَرْسَخَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَلْتَقِيَ هُوَ وَنَدَى الأَرْضِ.\nوَشَهْرٌ تَرَى، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا يَكُونُ [الْمَطَرُ] (^٦) فَتَبْتَلُّ مِنْهُ الأَرْضُ.\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٣١٦) يقتضيها السياق.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٩).\n(^٣) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٤).\n(^٤) ديوان طفيل الغنوي (ص: ٤٣).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٤).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المصدر السابق (ص: ١٠٥).","vol":"2","page":220},{"text":"قَالَ جَرِيرٌ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَلَا تُوبِسُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الثَّرَى … فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ مُثْرِي\nأَيْ: لَمْ يَبْسِ الثَّرَى بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَمَضْمَضَ): الْمَضْمَضَةُ إِدَارَةُ المَاءِ فِي الفَمِ.\nلَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٢) ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ، فَمُبَاحٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ.\nوَمَعْنَى الْمَضْمَضَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَإِنْ كَانَ لَا دَسَمَ لَهُ أَنَّهُ تَحْتَبِسُ بَقَايَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ وَنَوَاحِي الفَمِ، فَيَسْتَغِل بِتَتَبُّعِهِ بِلِسَانِهِ المُصَلَّي عَنْ صَلَاتِهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ) دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّزَوُّدِ فِي السَّفَرِ، وَدَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ يَنْظُرُ لِأَهْلِ العَسْكَرِ عِنْدَ قِلَّةِ الأَزْوَادِ، فَيَجْمَعُهَا لِيُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا زَادَ مَعَهُ، وَلِيَتَوَاسَوْا إِذَا فَنِيَ أَكْثَرُ زَادِهِمْ فِي زَادِ مَنْ بَقِيَ مِنْ زَادِهِ شَيْءٌ، إِمَّا بِثَمَنٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ ثَمَنٌ، [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فَمَنٌ] (^٣) تَوَاسَوْا إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ سَفَرِهِمْ إِلَى مَوْضِعٍ يَجِدُونَ الزَّادَ فِيهِ.\nوَفِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْتَكِرِينَ بِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ إِلَى الْأَسْوَاقِ عِنْدَ قِلَّتِهِ، فَيَبِيعُونَهُ مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ بِسِعْرِ ذَلِكَ اليَوْمِ.\n_________\n(^١) ديوانه (ص: ٢١٣).\n(^٢) كذا هنا، وأيضا في شرح ابن بطال (١/ ٣١٧) والمثبتُ في صَحِيح البخارِي أَنَّه حَدِيثُ ميمونة، حديث رقم (٢١٠).\n(^٣) سَاقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من شرح ابن بَطَّال (١/ ٣١٧).","vol":"2","page":221},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ لَهُ [دَسَمًا] (^١) (^٢) بَيَانُ العِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ التَّنَظُّفِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا تَقَرَّرَتِ النَّظَافَةُ وَشَاعَتْ فِي الإِسْلَامِ نُسِخَ الوُضُوءُ.\nوَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنَّ مَضْمَضَةَ الفَمِ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَدَبِ الأَكْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-410>وَمِنْ بَابِ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ) (^٣).\nقِيلَ: هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، لأَنَّ صَلَاةَ الفَرْضِ لَيْسَتْ فِي نِهَايَةِ الطُّولِ، وَلَا فِي أَوْقَاتِ النَّوْمِ فَيَحْدُثَ فِيهَا مِثْلُ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ ﷺ[العِلَّةَ] (^٤) الْمُوجِبَةَ لِقَطْعِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَافَ ﵇ إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ أَنْ يَخْلِطَ الاسْتِغْفَارَ بِالسَّبِّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَسَبَّ نَفْسَه فَقَدْ حَصَلَ مِنْ فُقْدَانِ العَقْلِ فِي مَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ مِنْ سُكْرِ الخَمْرِ.\nفَدَلَّ الحَدِيثَانِ (^٥) أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَبَ الصَّلَاةَ مَعَ شَاغِلٍ لَهُ عَنْهَا، أَوْ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، هَذَا إِذَا اسْتَنْقَلَ نَوْمَهُ، فَأَمَّا النَّوْمُ اليَسِيرُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ.\nوَجَعَلَ الْمُزَنِيُّ (^٦) قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ حَدَثًا.\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من مَصْدر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: (٢١١).\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٢).\n(^٤) ساقْطَةٌ من المخْطُوطِ، والاستدراك من شرح ابن بطال (١/ ٣١٩).\n(^٥) يقصد بهما حديث عائشة المتقدم، وحديث أنس بن مالك في الباب نفسه (رقم: ٢١٣).\n(^٦) مختصر المزني (ص: ٤)، وهو مذهب الشَّافِعي بمصر، كما في الأوسط لابن المنذر (١/ ١٥٣)، =","vol":"2","page":222},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيٌّ (^١): لَا يَنْقُصُ نَوْمُ القَاعِدِ الوُضُوءَ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٢): لَا يَنْقُصُ الوُضُوءَ إِلَّا نَوْمُ المُضْطَجِعِ فَقَطْ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): القَائِمُ وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ يُمْكِنُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْهُ لانْفِرَاجِ مَوْضِعِ الحَدَثِ مِنْهُ (^٤)، وَلَا يُشْبِهُ القَاعِدَ [الْمُنْضَمَّ] (^٥) الأَطْرَافِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ نَوْمُهُ جِدًّا فِي حَالِ قُعُودِهِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ عِنْدَ مَالِكٍ (^٦) وَأَحْمَدَ (^٧).\nوَلَمْ يُفَرِّقِ الشَّافِعِيُّ (^٨) بَيْنَ نَوْمِ الجَالِسِ فِي القِلَّةِ وَالكَثْرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءًا): لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّومِ القَلِيلِ وَالنَّوْمِ الكَثِيرِ.\nوَالخَفْقَةُ: تَحْرِيكُ الرَّأْسِ عَنْ غَلَبَةِ النَّوْمِ.\n_________\n= والمجموع للنووي (١/ ١٤ - ١٨).\n(^١) الأم للشافعي (١/ ١٤)، مختصر المزني (ص: ٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢١٤)، والمجموع للنووي (١/ ١٤ - ١٨).\n(^٢) الأصل (١/ ٥٨)، المبسوط (١/ ٧٨)، ومختصر الطحاوي (ص: ١٩)، وبدائع الصنائع (١/ ٣٠ - ٣١).\n(^٣) ينظر شرح ابن بطال على صحيح البخاري (١/ ٣٢٠).\n(^٤) في المخطوط: (عنه)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٣٢٠).\n(^٥) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٣٢٠) يقتضيها السياق.\n(^٦) ينظر: المدونة (١/ ٩ - ١٠) والتفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٠٩) والذخيرة (١/ ٢٣١).\n(^٧) ينظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ١٩٩)، والمحرر لأبي البركات بن تيمية (١/ ١٣)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٦٤).\n(^٨) الأم للشافعي (١/ ١٤) ومختصر المزني (ص: ٣) والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢١٤ فما بعدها).","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>ومن باب: الوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ</span>\n* حديثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قال عَمْرُو بنُ عَامِرٍ: قُلت لأَنَسٍ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحدِث) (^١).\nبَيَّن أَنَسٌ ﵁ أَنَّ الوُضُوء من غيرِ حدَثٍ ليس بِوَاجِب، وفي الحدِيث الَّذي بَعْدَه دليل أَيْضًا عَلَى هَذَا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ: نُورٌ عَلَى نُورٍ، فَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِهِ ﷺ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ (^٢).\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَلْتَزِمُ اتِّبَاعَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>وَمِنْ بَابِ: مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاس ﵁ (^٣).\nقَوْلُهُ: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) أَيْ: فِي كَبِيرٍ عِنْدَكُمْ، أَيْ: هُوَ كَبِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ، ﷿، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: بَلَى) أَيْ: بَلَى؛ إِنَّهُ لَكَبِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ﷿ مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَتْ، يُكْتَبُ لَهُ بِهَا سَخَطُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٤).\n(^٢) ذكَرَ هَذِهِ العِبَارَة ابن بَطَّالٍ في شَرْحِه (١/ ٣٢٢)، وعَزَاهَا لِبَعْضِ العُلماء.\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٦).\n(^٤) أخرجه الحُميدي في المسند (٢/ ٤٠٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٦٩)، والترمذي (رقم:=","vol":"2","page":224},{"text":"وَمِصْدَاقُ هَذَا المَعْنَى فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: كُلُّ مَا عُصِيَ اللهُ بِهِ فَهُوَ كَبِيرٌ.\n_________\n= ٢٣١٩)، وابن ماجه (رقم: ٣٩٦٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١/ ٥١٤ - ٥١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٧ و٣٦٨)، والحاكِمُ في الْمُستدرك (١/ ٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٦٥) من طرق عن محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمة أبيه عن جدِّه علقمة بن وقَّاص عن بِلالِ بن الحارِثِ ﵁ به.\nقال الترمذيُّ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصحَّحه الحاكِم في المسْتَدْرَك أَيْضًا.\nوخالفَهُم مالكٌ، فقد أخرجه في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٨٥)، ومن طريقِه الطَّبرانيُّ في المعجم الكبير (١/ ٣٦٩) من طريق محمَّد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن الحارث، الحارث، فأسقط جد محمد بن عمرو.\nوتابعه مُحمَّد بن عَجْلان: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٨)؛\nوالليث بن سَعْد: أخرَجَه الطَّبراني أيْضًا في المعْجم الكبير (١/ ٣٦٨)، كلاهما عن محمَّد بن عمرو كإِسْنَادِ مَالكٍ.\nقال الطبراني في الكبير (١/ ٣٦٩): \"أسقط مالكٌ ومحمَّد بن عَجلان من الإِسْنادِ عَلْقَمة بن وقَّاص جَدَّ مُحَمَّد بن عَمْرو، ورواهُ حمَّاد بن سَلَمة فخالَفَ فيه النَّاس\" اهـ.\nقلت: زادَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ في إسناده محمَّدَ بنَ إبراهيم بيْنَ محمَّدِ بن عَمْرٍو وأَبِيه، أخرجه: الطبراني في الكبير (١/ ٣٦٩)، وعبدُ بن حُميدٍ في المسند كما في المنْتَخَب منه (ص: ١٤٠) من طرقٍ عن حمَّاد بن سلمة به.\nوقال الحافظُ ابن عَبْدِ البَرِّ في التمهيد (١٣/ ٤٩): \"فهو في رواية مالِكٍ غيرُ مُتَّصِلٍ، وفي رِوَاية مَنْ قالَ عَنْ أبيهِ عن جَدّه: مُتَّصلٌ مُسْنَدٌ. \"ثُمَّ ذَكَر مَنْ تَابَعَ مَالِكًا على رِوَايَتِه ثم قال: (١٣/ ٥٠): \" والقولُ عِنْدي فيه واللهُ أعْلَم: قولُ منْ قَالَ عَن أَبِيه عن جَدِّه، وإليهِ مَالَ الدَّارقطني ﵀\". وللحديثِ شاهِدٌ في الصَّحِيحَيْنِ من حديثِ أبي هُريرة ﵁، أخرجه البخاري (رقم: ٦٤٧٧ و٦٤٧٨) ومسلم (رقم: ٢٩٨٨).\n(^١) سورة النور، الآية: (١٥).","vol":"2","page":225},{"text":"وَخَالَفَهُمُ الفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: الصَّغَائِرُ تُغْفَرُ بِاجْتِنَابِ الكَبَائِرِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَثِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ كَبَائِرَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا وَعِيدٌ.\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: (إِنَّ الله يَغْفِرُ الكَبِيرَ فَلَا تَيْأَسُوا، وَيُعَذِّبُ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا تَغْتَرُّوا) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ يَجِبُّ الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ) (^٢).\nأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ البَوْلِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) أَيْ كَانَ لَا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَا ثِيَابَهُ مِنْ مُمَاسَّةِ البَوْلِ، فَلَمَّا عُذِّبَ عَلَى تَرْكِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ أَوْ لَمْ يُزِلْهُ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِالعَذَابِ.\nوَرُوِيَ: (لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ) (^٣) أَيْ: لَا يَسْتَفْرِغُ البَوْلُ جُهْدَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ\n_________\n(^١) الأثرُ ذكَرَهُ ابن بَطَّالٍ في شرحه (١/ ٣٢٤) بلا إسنادٍ، وتَبِعَه عَلى ذلِكَ ابن الملقِّن في التَّوضيح (٢٩/ ٥٤٨)، ولم أهتدِ إليه مسندا.\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٧).\n(^٣) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٧٥)، والنسائي (رقم: ٢٠٦٨)، وفي السنن الكبرى=","vol":"2","page":226},{"text":"مِنْهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ [فَيُصَلِّي] (^١) غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ.\nوَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ القَبْرِ عُذِّبَ بِسَبَبٍ البَوْلِ، وَذَلِكَ وَعِيدٌ، فَتَبَتَ أَنَّ الإِزَالَةَ فَرْضٌ.\nوَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: (وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ): أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: (لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلَ) بَوْلُ النَّاسِ، لَا بَوْلُ سَائِرِ الحَيَوَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>وَمِنْ بَابِ: تَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٢).\nوَفِي تَرْكِهِ إِيَّاهُ مَعَانٍ:\nأَحَدُهَا: الرِّفْقُ بِهِ لِأَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ؛\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَتَلَوَّثَ ثِيَابُهُ بِالبَوْلِ.\nوَالثَّالِثُ: لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَهُ عَلَيْهِ نَالَهُ أَذًى.\nوَالرَّابِعُ: رُبَّمَا قَطَرَ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ فَيَنْجُسُ المَسْجِدُ.\nوَفِي الحَدِيثِ تَطْهِيرُ الْمَسْجِدِ مِنَ النَّجَاسَاتِ.\nوَ(السَّجْلُ): الدَّلْوُ العَظِيمَةُ.\n_________\n= (١/ ٦٦٤) من طرق عن مُجاهِدٍ عن ابن عبَّاسٍ ﵄ به.\n(^١) في المخطوطِ: (فَيْحصل)، والمُثْبَتُ من شَرْحِ ابن بطال (١/ ٣٢٥) وهو المناسب للسياق.\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٩).","vol":"2","page":227},{"text":"قَالَ أَبُو حَاتِم (^١): السَّجْلُ: الدَّلْوُ مَلْأَى مَاءً، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ سَجْلٌ.\nوَجَمْعُ السَّجْلِ: سِجَالٌ.\nقَالَ الخَلِيلُ (^٢): السَّجْلُ مِلْءُ الدَّلْوِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): سَجَلْتُ الْمَاءَ أَيْ: صَبَبْتُهُ.\nوَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَدْ طَهَّرَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ مُمَازَجَةُ المَاءِ.\nوَفَرَّقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ وُرُودِ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَبَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى المَاءِ، وَرَاعَوْا فِي وُرُودِهَا عَلَيْهِ مِقْدَارَ القُلْتَيْنِ، وَلَمْ يُرَاعُوا فِي وُرُودِهِ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ (^٤).\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ البَوْلِ وَالنَّجَاسَةِ: فَقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالشَّافِعِيُّ (^٦): لا يُطَهِّرُهَا إِلَّا المَاءُ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ بِوْلِ الأَعْرَابِي (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٣).\n(^٢) العين للخليل بن أحمد (٦/ ٥٣).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦٩).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وبحر المذهَب للروياني (١/ ٢٦٢).\n(^٥) ينظر: التَّفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٨ - ١٩٩)، البيانُ والتَّحْصِيل لابن رشد (١/ ٦٤)، وعيون المجالس لعبد الوهاب (١/ ١٧٢).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٣)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٧).\n(^٧) حديث (رقم: ٢١٩).","vol":"2","page":228},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ (^١): [الشَّمْسُ] (^٢) تُزِيلُ النَّجَاسَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ أَثَرُهَا صَلَّى فِيهَا.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٣): إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-415>وَمِنْ بَابِ: بَوْلِ الصِبْيَانِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٤):\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، فَقَالَ طَائِفَةٌ: بَوْلُهُ طَاهِرٌ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَهُوَ قَوْلٌ الشَّافِعِيِّ (^٥) وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ (^٦)، وَالحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ: (فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ) (^٧).\nوَفَرَّقَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ، فَقَالُوا: بَوْلُ الصَّبِيَّةِ نَجِسٌ وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِ الطَّعَامَ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّضِيعِ: (يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ) (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٩)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٧٤).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٣٢٩) يقتضيها السياق.\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٧٦)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٩٦).\n(^٤) حديث رقم (٢٢٢).\n(^٥) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٤٨)، والمهذب للشيرازي (١/ ٤٩).\n(^٦) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٢/ ٣١١)، ومسائل أحمد لابنه صالح (ص: ١٨٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٢٣).\n(^٧) حديث (رقم: ٢٢٢).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٧ و١٣٧)، وأبو داود (رقم: (٣٧٨)، والترمذي (رقم: ٦١٠) =","vol":"2","page":229},{"text":"وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^١): بَوْلُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ نَجِسُ، سَوَاءٌ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ، وَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: المُرَادُ بِالنَّضْحِ فِي الحَدِيثِ الغَسْلُ، وَصَبُّ المَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تُسَمِّي العَرَبُ ذَلِكَ نَضْحًا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ) (^٢).\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٣): وَإِتْباعُ الْمَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الغَسْلِ.\n_________\n= وابن ماجه (رقم: ٥٢٥)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٣) - ومن طريقه ابن حبان كما في الإحسان (٤/ ٢١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٢)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤١٥) جميعا من طرق عن هشام الدَّسْتوائي عن قَتَادة عن أبي حَرْب عن أَبي الأَسْوَد عن عَلِيٍّ بن أبي طالِبٍ به مرفوعا.\nقال الحاكم: صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخين.\nوقال الترمذي: \"هذا حديثٌ حسَنٌ صحِيحٌ، رفَعَ هشامٌ الدَّسْتوائي هذا الحَدِيث عن قَتَادة، وأَوْقَفه سَعِيدُ بن أبي عَرُوبة ولم يَرفعه.\nوقال في العلل الكبير - كما في ترتيبه - (ص: ٤٣): \"سألتُ مُحَمَّدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديثِ فقال: شُعْبة لا يَرْفَعُه، وهشامٌ الدَّستوائيُّ حافظٌ، ورواهُ يحيى القَطَّان عن ابن أبي عَرُوبة عن قَتَادة فلَم يرْفَعه\".\nقلت: وروايةُ سَعِيد بن أَبي عَرُوبَة المشَار: إِلَيْها: أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٨١) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢١)، وأبو داود (رقم ٣٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علي موقوفا عليه.\nقال الحافظ في التلخيص الحبير: (١/ ٢٨): إسنادُه صَحِيحٌ، إلا أنه اخْتُلِف فِي رَفْعِه ووَقْفِه، وفي وَصْلِه وإِرْسَاله، وقد رَبَّح البُخاريُّ صِحَّته، وكذا الدَّارقطني\" اهـ.\nوينظر: العِلَل للدَّارقطني (٤/ ١٨٥)، والبدر المنير لابن الملقن (١/ ٥٣٠) فما بعدها.\n(^١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (١/ ١٢٦)، وشرح معاني الآثار له (١/ ٩٢ - ٩٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٨٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٢).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٩٢ - ٩٣).","vol":"2","page":230},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): مَعْنَى النَّضْحِ: الغَسْلُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِلْمِقْدَادِ: (انْضَحْ فَرْجَكَ) (^٢)، وَبِدَلِيلِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ الدَّمِ: (انْضَحِيهِ) (^٣)، فَجَعَلَ النَّضْحَ عِبَارَةً عَنِ الغَسْلِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الصَّبِّ وَالغَسْلِ قَوْلُ العَرَبِ (^٤) لِلْجَمَلِ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ الْمَاءُ: نَاضِحٌ.\nوَاللَّبَنُ الَّذِي قَدْ رَضَعَهُ الصَّبِيُّ هُوَ طَعَامٌ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الحَدِيثِ: (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ) لِيَحْكِيَ القِصَّةَ كَمَا وَقَعَتْ، لَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالطَّعَامِ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-416>وَمِنْ بَابِ البَوْلُ قَائِمًا وَقَاعِدًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^٦).\nمِنْ دَلِيلِ الحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا جَازَ البَوْلُ قَائِمًا فَقَاعِدًا أَجْوَزُ، لأَنَّهُ أَمْكَنُ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٣٣)، وقد عَزَاهُ هُنَاكَ إلى ابن القَصَّار المالكي ﵀.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ٣٠٣).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ: النسائي (رقم: ٢٩٣) وفي السنن الكبرى (١/ ١٢٧) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩) من طرق عن حمَّادِ بن زَيْدٍ عَن هِشَامٍ بن عُرْوَة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ﵂.\nوهو عند البخاري (رقم ٢٢٧)، ومسلم (رقم: ٢٩١) من طريقِ هِشَام بن عُروة به، ولفظه: (تنضَحه).\n(^٤) تكَرَّر في هذا الموطن من المخْطُوط قوله (قول العرب).\n(^٥) يُقَارَنُ بِشَرْحِ ابن بَطَّال (١/ ٣٣٣)، فقد عَزَا هذا الكَلامَ إلى المهلَّبِ بن أَبي صُفْرَة.\n(^٦) حديث (رقم: ٢٢٤).\n(^٧) منهم: عُمَر، وعَلِيٍّ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وعَبْدُ الله بن عُمَر، وأَبُو هُرَيرة ﵃ أجمعين.=","vol":"2","page":231},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا (^١).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: (مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمًا قَطُّ، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كَثِيبٍ أَعْجَبَه) (^٢).\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (مِنَ الجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ) (^٣).\nوَكَانَ سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ مَنْ بَالَ قَائِمًا (^٤).\nوَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ إِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، هَذَا قَوْلٌ مَالِكٍ (^٥)، وَهُوَ\n_________\n= وتنظر الآثار عنهم في المصنف لابن أبي شيبة (١/ ١٢٣)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^١) أخرجه الطيالسي في المسند (١٥١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٣/ ٨٩٢)، وأحمد في المسند (٦/ ١٩٢ - ٢١٣)، والترمذيُّ (رقم: ١٢)، والنَّسائي (رقم: ٢٩)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٧)، والطَّحَاوِيُّ في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٢٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨١ و١٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٠١) من طرق عن سُفْيَان عن الْمِقْدَام بن شُرَيح بن هَانئ عن أبيه عَن عَائِشَة ﵂ قالت: (من حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلا تُصَدِّقه …) الحديث قال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين، ولم يُخْرِجاه\".\nوقال الترمذي: \"وحديثُ عائِشة أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي البَاب وأَصَحُّ\".\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٣)، ومُسَدَّدٌ في مُسِنَده كما في المطالب العَالية لابن حجر (٢/ ١٦٧) من طريق عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد به، وهو مُرْسَلٌ، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٨٥) من طرق عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ بِهِ مَوْقُوفا.\n(^٤) ذكره ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٢٤)، التاج والإكليل (١/ ٢٦٧).","vol":"2","page":232},{"text":"دَلِيلُ الحَدِيثِ، لأَنَّ البَوْلَ فِي السُّبَاطَةِ لَا يَكادُ يَتَطَايَرُ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ، فَلِذَلِكَ بَالَ ﷺ قَائِمًا.\nوَمَنْ كَرِهَ البَوْلَ قَائِمًا إِنَّمَا كَرِهَهُ خَشْيَةَ مَا يَتَطَائِرُ إِلَيْهِ مِنْ بَوْلِهِ، وَمَنْ أَجَازَهُ قَائِمًا أَجَازَهُ خَشْيَةَ مَا يُحْدِثُهُ البَائِلُ جَالِسًا فِي الأَغْلَبِ مِنَ الصَّوْتِ الخَارِجِ عَنْهُ، إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّبَاعُدُ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ.\nقَالَ عُمَرُ ﵁: (البَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ) (^١).\nوَأَمَّا السُّبَاطَةُ، فَقِيلَ: هِيَ الكُنَاسَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَزْبَلَةُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: شَعْرٌ سَبِطٌ: إِذَا اسْتَرْسَلَ مِنْ لَبَدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>وَمِنْ بَابِ: البَوْلُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُّرُ بِالحَائِطِ</span>\n* حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ) قِيلَ (^٣): إِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِنَ ﷺ مَا خَشِيَهُ حُذَيْفَهُ [إِنْ] (^٤) قَامَ بِالتَّقَرُّبِ مِنْهُ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٢)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٠٢) من طريق ابن عُيينةَ عن مُطَرِّف عن سعيدِ بن عَمْرو بن سَعيدٍ، قالَ: قالَ عُمر، فذكره.\nوإسنادُه مُنْقَطِعٌ، سعيدُ بن عَمْرو لم يَسْمَع من عُمَر كما نصَّ عليه العَلائيُّ في جَامع التحصيل (ص: ١٨٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٥).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٣٦).\n(^٤) زيادَةٌ يقتضيها السياق.","vol":"2","page":233},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ، لأَنَّهُ قَالَ: (أَشَارَ إِلَيَّ)، أَيْ: بَعُدَ قَلِيلًا بِحَيْثُ تَرَاهُ عَيْنُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَحْرُسُهُ ﷺ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الحَاجَةِ تَوَارَى عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِمَا يَسْتُرُهُ مِنْ حَائِطٍ أَوْ شَجَرٍ، وَبِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ أُمَّتَهُ ﷺ.\nوَقِيلَ (^١): السُّنَّةُ البُعْدُ عَمَّنْ يَبُولُ فَاعِدًا (^٢) لِثَّلَا يَسْمَعَ شَيْئًا، وَأَمَّا القُرْبُ مِنَ البَائِلِ إِذَا كَانَ قَائِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى مِنْهُ عَوْرَةٌ فَلَا بَأْسَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْتَبَذْتُ) أَيْ: فَتَنَحَّيْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-418>وَمِنْ بَابِ: البَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ</span>\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): السُّبَاطَةُ نَحْوٌ مِنَ الكُنَاسَةِ.\nوَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (^٤): الكُنَاسَةُ مَا كُنسَ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرِو بن العَلَاءِ (^٥): شِعْرُ بَشَّارٍ سُبَاطَةُ الْمُلُوكِ؛ فِيهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ وَمَا شِئْتَ مِنْ رَمَادٍ.\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ رُؤُوسِ الإِبَرِ تَتَطَايَرُ مِنَ البَوْلِ:\n_________\n(^١) ينظر: شرح صَحِيح البُخَاري لابن بطال (١/ ٣٣٦).\n(^٢) وقع في المخْطُوطِ: (يَبُولُ قَائما)، والمثبت من المصدر السابق.\n(^٣) لم أقِفْ عليه في غريب الحَدِيث ولا في كتابه \"الغريب المصنف\"، ولا في \"الطهور\"، وينظر كلامه في تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٤١)، والمخصص لابن سيده (٢/ ١٠).\n(^٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٣٦).\n(^٥) ينظر: محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني (١/ ١١٨).","vol":"2","page":234},{"text":"فَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَالشَّافِعِيُّ (^٢): يَغْسِلُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ.\nوَسَهَّلَ الكُوفِيُّونَ فِي ذَلِكَ (^٣)، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ حُذَيْفَةَ: (لَيْتَهُ أَمْسَكَ) (^٤).\nقيل (^٥): وَالْمَعْهُودُ مِمَّنْ بَالَ قَائِمًا أَنْ يَتَطَايَرَ إِلَيْهِ مِثْلُ رُؤُوسِ الإِبَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>وَمِنْ بَابِ: غَسْلٌ الدَّمِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاء (^٦)، وَعَائِشَةَ (^٧) ﵄.\nوَحَدِيثُ أَسْماءَ أَصْلٌ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَحْتُّهُ) أَيْ: تَفْرُكُهُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٨): الحَتُّ: حَتُّكَ الوَرَقَ مِنَ الغُصْنِ، وَتَحَاتَّتِ الشَّجَرَةُ.\nوَقِيلَ: حَتُّ الشَّيْءِ: قَشْرُهُ وَحَكُّهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (حُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلْعٍ) (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: المدَوَّنة (١/ ٢٢)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٨).\n(^٢) ينظر: الأُمّ للشافعي (١/ ٥٥)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n(^٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣٧)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٢٦).\n(^٥) ينظر: شَرْحُ صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٣٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٢٧)\n(^٧) حديث (رقم: ٢٢٨).\n(^٨) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٥٨).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٢٠)، أحمد في المسند (٦/ ٣٥٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٤)، وأبو داود (رقم: ٣٦٣) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٠٧)، والنسائي (رقم ٢٩٢)، وابن ماجه (رقم ٦٢٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤٦)، والدولابي في الكنى (رقم ١٨٦٤)، وابن خزيمة في الصحيح (١/ ١٤١)، وابن حِبَّان في=","vol":"2","page":235},{"text":"وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقْرُصُهُ)، وَرُوِيَ: (تُقَرِّصُهُ) بِالتَّشْدِيدِ (^١)، يَعْنِي: تَقْطَعُهُ بِالْمَاءِ، يُقَالُ: قَرَّصْتُ العَجِينَ إِذَا قَطَّعْتُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (قَرِّصِيهِ بِالْمَاءِ) (^٢) أَيْ: قَطِّعِيهِ.\nوَ(النَّضْحُ) فِي هَذَا الحَدِيثِ يُرادُ بِهِ الغَسْلُ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) (^٣).\nقِيلَ: لَمْ يُفَرِّقِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا سَأَلَهَا عَنْ مِقْدَارِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَلِيلَهُ كَكَثِيرِهِ.\n_________\n= صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٢)، من طرق عن الثوري عن ثابتِ بن هُرْمُزٍ عن عَدِي بن دِينَارٍ عن أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَن قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَن دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: حُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ).\nوتابعه إسرائيل بن يونس: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٥٦)، وإسحاق بن رَاهُويه في المسند (٥/ ٧٢ - ٧٣) عن ثابتٍ به نحوه.\nقال ابن القَطَّان الفاسي في بيان الوَهَم والإيهام (٢٨١/ ٥): \"لا أعْلَمُ لهذا الإِسْنَادِ عِلَّةً\".\nوأخرجه أبو نُعَيْمٍ في الحِلية (٧/ ١٢٣) من طَرِيقِ إِسْمَاعِيل بن مَنْصُورٍ عن الثَّورِي، عَنْ ثَابِتٍ بن عُبَيْدٍ عن عَدي بن دِينَارٍ به.\nوإسماعيلُ بنُ مَنْصُورٍ لم أَقِفْ له عَلَى تَرْجمةٍ، والمعروفُ في الحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ أَصْحَابِ سُفْيَانَ الثَّورِي أَنَّهُ عَن ثَابِتِ بن هُرْمُزٍ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٥) عن حَجَّاج بن أَرْطَأَة عن عدي بن دِينَارٍ مُرْسَلًا. وحَسَّن إسنادَهُ الحافظُ ابن حجرٍ في فَتْح الباري (١/ ٣٣٤).\n(^١) ينظر: مَشَارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ١٨٠).\n(^٢) ذكَرَ هَذِهِ الرَّوَايَة أَبُو عُبَيْدٍ القَاسم بنُ سَلام في غريب الحديث (٣/ ٤٠١)، والهَرَوِيُّ في كتاب الغَرِيبَيْنِ (٥/ ١٥٢٧)، ولَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا مُسْنَدَةً.\n(^٣) حديث (رقم ٢٢٨).","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>وَمِنْ بَابِ: [غَسْلٌ المَنِي وَفَرْكُهُ]</span> (^١)\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ، [فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ] (^٢) وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ) (^٣).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (أَثَرَ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ) يُقَعَ المَاءِ (^٤).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْمَنِيِّ: هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَمْ طَاهِرُ؟\nفَذَهَبَ مَالِكٌ (^٥)، وَالثَّوْرِيُّ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧) إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي رَطْبِهِ وَيَابِسِهِ إِلَّا الغَسْلُ، وَالفَرْكُ عِنْدَهُ بَاطِلٌ.\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٨)، وَأَحْمَدُ (^٩)، وَإِسْحَاقُ (^١٠): الْمَنِيُّ طَاهِرٌ، وَيَفْرُكُهُ مِنْ\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ صَحِيح البخاري.\n(^٢) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصْدَر التَّخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٣٠).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٣٦)، البيانُ والتَّحْصيل لابن رشد (١/ ١٣٣)، عيون المجالس لعبد الوهاب (١/ ٢٠١).\n(^٦) ينظر المجموع للنووي (٢/ ٥٥٤).\n(^٧) ينظر: مختصَر الطَّحاوي (ص: ٣١)، والهداية للمرغيناني (١/ ٣٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٤).\n(^٨) ينظر: الأُمّ للشافعي (١/ ٥٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٥١).\n(^٩) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله ابنه (ص: ١٤ - ١٦)، ومَسَائِلُ ابن هَانئ (ص: ١٢٥)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٢١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٣٩).\n(^١٠) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٥١).","vol":"2","page":237},{"text":"ثَوْبِهِ، [وَإِنْ] (^١) لَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.\nوَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (امْسَحْهُ بِإِذْخِرٍ أَوْ خِرْقَةٍ، وَلَا تَغْسِلْهُ إِنْ شِئْتَ) (^٢).\nاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ طَاهِرٌ بِمَا رُوِيَ عَنِ الحَارِثِ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ، فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ (^٣).\nوَاحْتَجَّ آخَرُونَ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (كُنْتُ أَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ) (^٤).\n(البُقَعُ): جَمْعُ بُقْعَةٍ، يُرِيدُ الأَثَرَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): البُقَعُ: اخْتِلَافٌ اللَّوْنَيْنِ، يُقَالُ: غُرَابٌ أَبْقَعُ.\n_________\n(^١) وقَعَ في المخْطُوطِ: (أو)، والصَّحِيحُ مَا أثبته.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٦٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٥٩) من طريق ابن جريج عن عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يقولُ: (إنْ احْتَلَمْتَ فِي ثَوْبِكَ فَامْسَحْهُ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَة، وَلا تَغْسِلْهُ إِنْ شِئْتَ إِلَّا أَنْ تَقْذَرَهُ، أَوْ تَكْرَهَ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِك).\n(^٣) أخرجَهُ بهذا اللفظ: أحمد في المسند (٦/ ١٢٥)، والنَّسائي (رقم: ٢٩٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨) من طرق عن الحكَمِ بن عُتَيْبَة عن إبْرَاهِيمَ النَّخَعِي عن هَمَّامِ بن الحَارِثِ عن عَائِشَةَ به.\nوأخرجه أبو داود (رقم:٣٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤١٧) من طُرُقٍ عن الحَكَمِ بِهِ نحوه. ورجالُه ثِقاتٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٢٩).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٨٢).","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>وَمِنْ بَابِ: إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ</span>\n* فيهِ أَيْضًا: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nوَقَوْلُهَا: (ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ) (^٢)، يَعْنِي: أَثَرَ الغَسْلِ بِالمَاءِ.\n(بُقَعُ المَاءِ): خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَ(بُقَعُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: (أَثَرُ الغَسْلِ)، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى أَثَرِ الْمَاءِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَثَرُ الغَسْلِ بِالْمَاءِ بُقَعٌ فيه.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَأَثَرُ الجَنَابَةِ الَّتِي غُسِلَتْ [بِالْمَاءِ فِيهِ بُقَعُ المَاءِ الَّتِي غُسِلَتْ] (^٣) بِهِ الجَنَابَةُ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَثَرِ الجَنَابَةِ لَا إِلَى أَثَرِ الْمَاءِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ) (^٤)، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى؟ أَنَّ تِلْكَ البُقَعَ كَانَتْ بقَعَ الْمَنِيِّ، وَالعَرَبُ تَرُدُّ الضَّمِيرَ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَضَمِيرُ الْمَنِيِّ فِي الحَدِيثِ الأَخِيرِ أَقْرَبُ مِنْ ضَمِيرِ الغَسْلِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي غَسْلِ ثِيَابِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم ٢٣١) و(رقم: ٢٣٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣١).\n(^٣) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرحِ صَحِيح البُخَارِي لابنِ بَطَّالٍ (١/ ٣٤٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٣٢).","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-422>وَمِنْ بَاب: أَبْوَالُ الإِبل وَالدَّوَابّ وَالغَنَمِ وَمَرَابضُهَا</span>\n* وَصَلَّى أَبُو مُوسَى ﵁ فِي دَارِ البَرِيدِ، وَالسِّرْقِينُ وَالبَرِيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: (هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ) (^١).\n(دَارُ البَرِيدِ): دَارٌ يَنْزِلُهَا مَنْ يَأْتِي بِرِسَالَةِ السُّلْطَانِ.\nوَ(السِّرْقِينُ) وَالسِرْجِينُ: رَوْثُ الدَّوَابِّ.\nوَ(البَرِيَّةُ): الصَّحْرَاءُ.\nوَ(عُكَلُ) (^٢)، وَ(عُرَيْنَةُ) (^٣): قَبِيلَتَانِ.\nوَ(مَرَابِضُ الغَنَمِ): مَوْضِعُهَا الَّذِي تَرْبضُ فِيهِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): يُقَالُ لِمَأْوَى الغَنَمِ: رَبَضُهَا، لِأَنَّهَا تَرْبِضُ فِيهِ.\nوَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ: اشْتَدَّ حَرُّهَا حَتَّى تُرْبِض [الشَّاةَ وَالظَّبْيَ] (^٥).\n_________\n(^١) عَلَّقَه البُخَارِي فِي هَذَا الْمَوْطِن، وقَد وصلَه ابن أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ٤٠٢) من طريقِ وكيعٍ ثنا الأَعْمَشُ عن مالِكِ بن الحَارِثِ عن أبيه قَالَ: (كُنَّا مع أبي مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا عَلَى رَوْثٍ وَتِبْنٍ، قُلْنَا: تُصَلِّي بِنَا هُنَا وَالبَرِيَّةُ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: البَرِيَّةُ وَهَاهُنَا سَوَاء).\nوأسندَه أبو نُعيمٍ - شيخ البخاري - في كتابِ الصَّلاة له عن الأعمش كما في \"التوضيح\" لابن الملقن (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٧) عن الأعمش به نحوه.\nوينظر: المحلَّى لابن حزم (١/ ١٧٠)، وتغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٤١).\n(^٢) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ١٣٤).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٤/ ١١٥).\n(^٤) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤١٤).\n(^٥) زيادةٌ مِنْ مُجْمَل اللغة (ص: ٤١٤) يقتضيها السِّيَاقُ.","vol":"2","page":240},{"text":"وَقَوْلُهُ: (اجْتَوَوْهَا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اجْتَوَيْتُ البِلَادَ إِذَا كَرِهْتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لَكَ فِي بَدَنِكَ.\nوَاسْتَوْبَلْتَهَا: إِذَا لَمْ تُوَافِقُكَ فِي بَدَنِكَ وَإِنْ أَحْبَبْتَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، يُقَالُ: سَمَلَ عَيْنَهُ وَسَمَرَهَا، وَقِيلَ: سَمَرَ العَيْنَ: فَقَأهَا.\nقَالَ مَالِكٌ (^١): بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): الأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٣) أَيْضًا.\nوَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ شُرْبَ البَوْلِ، لأَنَّهُمْ اسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ وَمَرِضُوا، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: ([صَلَّى أَبُو مُوسَى] (^٤) فِي دَارِ البَرِيدِ) لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا، لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّي فِي دَارِ البَرِيدِ عَلَى ثَوْبٍ يَبْسُطُهُ فِيهِ.\nوَقَدْ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ بَسَطَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ بِسَاطًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَنَّ\n_________\n(^١) ينظر: المدوَّنة (١/ ٢١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٨)، البيانُ والتَّحْصِيل لابن رشد (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٩).\n(^٢) ينظر: الأُمُّ للشافعي (١/ ٩٣)، مختصر المزني (ص: ١٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٤٩)، وقد ذكر النَّوويُّ في روضة الطالبين (١/ ١٦) وجهًا ثَانيًا للشَّافِعِيَّة كَقَوْلِ المَالِكِيَّة.\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣١)، والهداية للمرغيناني (١/ ٣٨).\n(^٤) وقع في المخطوط: ﷺ وهو تصْحِيفٌ عَجِيبٌ، والصَّوابُ مَا أَثْبَتُه، وقَد تَقَدَّم تَخْرِيجُ الأَثَرِ قريبا.","vol":"2","page":241},{"text":"صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَالثَّوْرِيُّ (^٢): مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَرَوْثُهُ طَاهِرٌ كَبَوْلِهِ.\nوَ(الحَرَّةُ): أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ.\nوَقِيلَ: السَّمْرُ وَالسَّمْلُ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: السَّمْرُ مِنَ الْمِسْمَارِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ كُحِلُوا بِأَمْيَالٍ قَدْ أُحْمِيَتْ بِالنَّارِ، وَالسَّمْلُ: فَقُءُ العَيْنِ.\nقَالَ أَبُو ذُؤَيبٍ (^٣): [مِنَ الكَامِلِ]\n.................. … سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ\nقِيلَ (^٤): سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ بِهِمْ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهِمْ.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ (^٥).\nوَ(اللَّقاحُ): ذَوَاتُ الدَّرِّ، وَاحِدَتُهَا: لِقْحَةٌ.\n_________\n(^١) الكافي لابن عبد البر (ص: ١٨)، البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٦٤)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٣ - ٣٣٩).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٩٥).\n(^٣) البيتُ لأبي ذُؤيب كما في ديوان الهذليين (١/ ٣)، وصدْرُه:\nفالعينُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها … ...................\nوالبيتُ من قصيدة له يرثي فيها سِتَّة أبناء له قضوا بالطَّاعُون، وينظر: العقد الفريد (٣/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) باختصارٍ.\n(^٥) أخرجها البخاري (رقم: ٥٦٨٦)، ولفظه: (إِنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الحُدُود).","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-423>وَمِنْ بَابِ: مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالمَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَ ﵂ (^١)، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ …) (^٢).\nوَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: لَا بَأْسَ بِالمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرُهُ طَعْمُ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ (^٣).\nوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (^٤) ﵀ أَنَّ قَلِيلَ المَاءِ يَنْجُسُ بِقَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرُ فِيهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُ السَّمْنِ أَوْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِمَوْتِ الفَأْرَةِ فِيهِ فَهُوَ نَجِسٌ.\nوَفِي حَدِيثِ: (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ) (^٥) دَلِيلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ حُكْمُ الدَّمِ بِطِيبِ الرَّائِحَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِلَى الطَّهَارَةِ حِينَ حَكَمَ لَهُ فِي الآخِرَةِ بِحُكْمِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣٧)\n(^٣) عَلَّقه البخاري في هَذا المَوْطِنِ عن الزُّهْرِي، وقد وَصَلَهُ ابن وَهْبٍ في جَامِعِه كما قالَ ابن الملقِّنِ في التَّوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٤٦٤)، وحكاه ابن عَبْد البر أيضا من طريقِ ابن وهبٍ كما في التمهيد له (١/ ٣٢٧) من طريق يُونُسَ بن يَزِيد عنه به.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٤١ - ١٤٢).\nقال ابن الملقِّن ﵀ في التوضيح (٤/ ٤٦٤): \"وإنما ذكرهُ البُخاريُّ من قَوْلِ هَذَا الإِمَام، لأنَّه رُوِيَ في حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي وغيرِه، وإسناده ضَعِيفٌ\".\nوينظرُ لتَخْرِيج حدِيث أبي أُمَامة وشَواهِده: البدرُ المنيرُ لابن الملقِّن (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) فما بعدها.\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣١٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٣٧).","vol":"2","page":243},{"text":"الْمِسْكِ الطَّاهِرِ؛ وَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ المَاءُ الطَّاهِرُ بِخَبِيثِ الرَّائِحَةِ إِذَا حَلَّتْ [فِيهِ نَجَاسَةٌ مِنْ حُكْمِ الطَّهَارَةِ إِلَى النَّجَاسَةِ.\nوَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ الدَّمِ فِي بَابِ] (^١) نَجَاسَةِ الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ حَدِيثًا صَحِيحَ السَّنَدِ فِي المَاءِ، فَاسْتَدَلَّ فِي حُكْمِ المَاءِ المَائِعِ بِحُكْمِ الدَّمِ المَائِعِ، إِذْ (^٢) ذَلِكَ الْمَعْنَى الجَامِعُ بَيْنَهُمَا.\nوَقَوْلٌ حَمَّادٍ: (لَا بَأْسَ بِرِيشِ المَيْتَةِ) (^٣).\nرِيشُ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ عِنْدَ مَالِكٍ (^٤)، وَالشَّافِعِيِّ (^٥)، وَهُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (^٦)، وَكَذَلِكَ عِظَامُ الفِيلِ.\nوَالعَرْفُ: الرَّائِحَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-424>وَمِنْ بَابِ: الماءُ الدَّائِمُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٧):\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سَاقِطٌ مِن المخْطُوط، والاسِتْدراكُ من شَرْح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٤٩).\n(^٢) في المخطوط (و)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٣٤٩) وهو المنَاسِبِ للسياق.\n(^٣) عَلَّقَه البُخَاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَهُ عبْدُ الرَّزاق في المصنَّف (١/ ٦٦)، وابن أبي شيبة المصنف (٨/ ٢٢٢) عن مَعْمَرٍ عن حَمَّاد به، وإِسْنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٤) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٤٠٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، التاج والإكليل (١/ ١٠٠).\n(^٥) ينظر: الأُمُّ للشافعي (١/ ٩)، والحاوي الكبير للمَاوَرْدِي (١/ ٧٣)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٤٣).\n(^٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢٢)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٨٤ - ٨٥).\n(^٧) حديث رقم (٢٣٨) و(٢٣٩).","vol":"2","page":244},{"text":"الأَصْلُ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَالنَّهْي عَنِ البَوْلِ فِيهِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ، لِأَنَّ المَاءَ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ أَحَدٌ أَوْصَافِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا فَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ لِفَسَادِ المَاءِ بِالنَّجَاسَةِ الْمُغَيِّرَةِ لَهُ.\nوَإِدْخَالُ البُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ الحَدِيثِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ …) لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَ بِالحَدِيثَيْنِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، فَحدَّثَ [بِهِمَا] (^١) عَلَى نَسَقٍ كَمَا سَمِعَهُمَا (^٢) مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الجِهَادِ (^٣)، وَكِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ (^٤)، وَقَصَصِ الأَنْبِيَاءِ (^٥)، وَكِتَابِ الاعْتِصَامِ (^٦)، وَسَمِعَ هَمَّامٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَحَادِيثَ، وَفِي أَوَّلِهَا: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ …)، فَرَوَوْا عَنْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي رَوَى (^٧).\nوَ(الدَّائِمُ): السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِي.\n* * *\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثبتُ مِنْ شرح ابن بطال (١/ ٣٥٣).\n(^٢) في المخطوط: (سمعا)، والتَّصْويبُ من المصدر السابق.\n(^٣) في باب: يُقَاتَلُ من وراء الإمَامِ ويُتَّقَى به، (رقم: ٢٩٥٦).\n(^٤) في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (رقم: ٦٦٢٤).\n(^٥) في كتاب أحاديث الأنبياء (رقم: ٣٤٨٦).\n(^٦) بل في كتاب التَّوحيد، باب قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (رقم: ٧٤٩٥).\n(^٧) يقارن بشرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\nوعَادَةُ البُخاري ﵀ أن يُصدِّر كلَّ حديثٍ أخرجه من نُسخة مَعْمَرٍ عن هَمَّامٍ بِقَوْلِهِ: (نحن الآخرون السابقون …)، أَمَّا مُسلمٌ ﵀ فَقَد سَلَكَ طَرِيقًا آخَر، إِذْ يَقُولُ في كُلِّ حَدِيثٍ أَخْرَجه من هذه النُّسْخة: قال رسولُ الله ﷺ، وذَكَر أحَادِيثَ مِنْهَا: وقالَ رَسُولُ الله ﷺ، فَيَذْكُر الحديث الَّذِي يُرِيدُه.\nينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١/ ٣٤٧).","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-425>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ: (كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ …) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَوْثَ مَا يُؤْكَلُ طَاهِرٌ، وَالصَّلاةَ فِيهِ جَائِزَةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (^٣).\nوَقَالُوا: اسْتَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، وَالسَّلَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَوْلَا طَهَارَتُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ تُعُبِّدَ إِذْ ذَاكَ بِتَحْرِيمِهِ.\nوَقِيلَ: (السَّلَى): هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الوَلَدُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ المَيْتَةِ، وَالَّذِي نَحَرَ الجَزُورَ كَانَ مُشْرِكًا وَثَنِيًّا.\nوَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُذَكَّيَاتِ.\nفَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا وَضَعُوا فَرْثَ الجَزُورِ وَدَمَهَا مَعَ السَّلَى عَلَى ظَهْرِهِ، يُقَالُ: إِنَّ التَّعَبُّدَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ تَحْرِيمُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أُوذِيَ، فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ آذَاهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٠)\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٢٩٠).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٩٥).","vol":"2","page":246},{"text":"قِيلَ (^١): إِنْ كَانَ الْمُؤْذِي مُسْلِمًا فَالأَحْسَنُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ حِينَ دَعَتْ عَلَى السَّارِقِ: (لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ) (^٢).\nقَالَ ابن دُرَيْدٍ (^٣): السَّلَى: الْمَشِيمَةُ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٤): السَّلَى: الجِلْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الوَلَدُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ) أَيْ: قُوَّةٌ أَمْتَنِعُ بِهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): فُلَانٌ ذُو مَنَعَةٍ، أَيْ: عَزِيزٌ، مُمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ.\nوَقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٦): يُقَالُ: رَجُلٌ مَنِيعٌ: فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض) أَيْ: يَنْسُبُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،\n_________\n(^١) ينظر: شَرْحُ صحيح البخاري لابن بَطَّال (١/ ٣٥٧) وقد عزاه إلى المهلب بن أبي صُفرة ﵀.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٤٨)، وابن راهويه في المسند (٣/ ٦٣٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٥ و١٣٦)، وأبو داود (رقم: ١٤٩٩)، والنسائي في الكبرى (رقم: ٧٣١٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٦٣) من طرق عن حَبِيبٍ بن أبي ثَابِتٍ عن عَطاء بن أبي رَبَاح عن عائشة قالت: سُرِقَ لها شَيْءٌ، فَجَعَلَت تَدْعو عَلَيه فقالَ لها رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لا تُسبِّخِي عَنْه).\nوإسنادُه ضعيفٌ، أحاديثُ حَبِيب بن أبي ثَابِتٍ عن عَطاءِ بن أبي رَبَاحٍ لَيْسَت محْفُوظَة، قالَهُ يحيى القَطَّان كما في الضُّعفاءِ للعُقيلي (١/ ٢٦٣).\nوتابعه مجاهد: أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٨٤) من طريق أبي عَوَانَة عن إِسْمَاعِيلَ بن سَالمٍ الأَسَدِي عَن مُجَاهِدٍ عَن عَائِشَةَ به نحوه.\nإلى ورجالُه ثِقَاتٌ، وهذهِ مُتَابَعَةٌ قويَّةٌ لِعطاء.\n(^٣) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١٠٧٣).\n(^٤) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ (٣/ ٢٨٦).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٥٣).\n(^٦) العين للخليل بن أحمد (٢/ ١٦٣).","vol":"2","page":247},{"text":"مِنْ قَوْلِكَ: أَحَلْتُ الغَرِيمَ عَلَى فُلَانٍ: إِذَا جَعَل لَهُ أَنْ يَتَقَاضَى مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَحَالَ أَيْ: وَثَبَ، وَحَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ أَيْ: وَثَبَ عَلَيْهِ، وَأَحَالَ إِلَى الحِصْنِ: لَجَأَ إِلَيْهِ.\nوَ(القَلِيبُ): البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ.\nوَ(بَدْرٌ): اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ احْتَفَرَ البِئْرَ، [فَنُسِبَتْ] (^١) إِلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ نَحْفَظْهُ) قِيلَ: هُوَ عِمَارَةُ بنُ الوَلِيدِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-426>وَمِنْ بَابِ: البُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَنَحْوُهُ فِي الثَّوبِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): النُّخَامَةُ: النُّخَاعَةُ، يُقَالُ: تَنَخَّمَ إِذَا اسْتَخْرَجَ النُّخَامَةَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ البُرَاقَ وَالْمُخَاطُ طَاهِرٌ.\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٥): وَالدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَبْزُقَ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقطٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من شرح البخاري لابن بطال (١/ ٣٥٨).\n(^٢) ثبَتَ ذلك في رواية إسرائيل عن أبي إسحاقَ السَّبِيعي، أَخْرَجَهَا البُخاري (رقم: ٥٢٠).\nوروايةُ إسْرائيل عن أبي إِسْحاق في غَاية الدِّقَّة والإتْقَان للُزُومِه إِيَّاه، لأنَّه جَدُّه كَما نصَّ عليه الحافظُ في فتح الباري (١/ ٣٥١).\n(^٣) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَه في كِتاب الشُّرُوط - كمَا سَيأتي - بابُ: الشُّرُوط في الجِهَاد والْمُصَالَحَة مَعَ أَهْلِ الحَرْب، وكِتَابَة الشُّروط (رقم: ٢٧٣١) و(رقم: ٢٧٣٢).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٤/ ٢٨١)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٠٧).\n(^٥) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (١/ ١٢٤).","vol":"2","page":248},{"text":"عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ الْمُصَلِّي عَلَى نَجَاسَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-427>وَمِنْ بَابِ: لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ</span>\n* حَدِيثُ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (^١).\nاسْتَدَلَّ البُخَارِيُّ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي مَنْعِ جَوَازِ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَمَالِكٌ (^٣)، وَأَحْمَدُ (^٤): لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ، نَيَّهِ مَطْبُوخِهِ، مَعَ عَدَمِ المَاءِ وَوُجُودِهِ، تَمْرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُشْتَدًّا فَهُوَ نَجِسٌ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، فَإِذَا عُدِمَ فَيَجُوزُ بِمَطْبُوخِ التَّمْرِ خَاصَّةً.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ لَيْلَةِ الجِنِّ قَالَ: (ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٢).\n(^٢) ينظر الأُمُّ للشافعي (١/ ٣)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٤٧)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٣).\n(^٣) ينظر: المدَوَّنة (١/ ٤)، الكافي لابن عبد البر (ص:١٥)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٧).\n(^٤) ينظر: مَسَائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ٧)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥)، ومسائل أحمد وإسحاق للكَوْسَج (٢/ ٣١٥).\n(^٥) ينظر: كتاب الأصْل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٧٥)، ومختصر الطحاوي (ص: ١٥).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٧٩)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ١٩٧ - ١٩٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥)، وأحمد في المسند (١/ ٤٠٢ و٤٤٩ و٤٥٠ و٤٥٨)، وأبو داود (رقم: ٨٤)، والترمذي (رقم: ٨٨)، وابن ماجه (رقم: ٣٨٤)، والطَّحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٤ - ٩٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٧٧ - ٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٨)، وابن عَدِي في الكامل (٧/ ٢٩١) والبيهقي =","vol":"2","page":249},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^١): لَوْ صَحَّ خَبَرُهُمْ لَكَانَ مَنْسُوخًا، لأَنَّ لَيْلَةَ الجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ فِي صَدْرِ الإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (^٢) نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيسِيع (^٣)، حِينَ فَقَدَتْ عَائِشَةُ ﵂ عِقْدَهَا.\n_________\n= في الكبرى (٩/ ١ - ١٠) من طرقٍ عن أبي فَزَارَة العبسي عن أبي زيد مولى عَمْرو بن حُرَيْثٍ عن عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ ﵁ به.\nقال التِّرمذي: \"أبو زيد رَجُلٌ مَجْهُولٌ عندَ أَهْل الحَدِيث، لا تُعْرَفُ له رِوَايَةٌ غير هَذا الحَدِيث\".\nوقال ابن عَدِي: أبو زيد مولى عَمْرو بن حُريث مَجْهُول، ولا يَصِحُّ هذا الحديثُ عن النَّبي ﷺ، وهُو بِخِلافِ القُرْآن\" اهـ.\nوقال البُخاري كما في الكامِل لابن عَدي (٧/ ٢٩١): \"أبو زَيْد الَّذِي رَوى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُود أَنَّ النَّبي ﷺ قال: (تَمرةٌ طَيِّبَةٌ ومَاءٌ طَهُورٌ) رَجُلٌ مَجْهُولٌ لا يُعْرَف بصُحْبَة عبد الله، وَرَوى عَلْقَمَة عن عبدِ الله أنَّه قَال: (لم أَكُن لَيْلَة الجِنِّ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ) اهـ.\nقلتُ: وما أشَارَ إليه البُخاري ﵀ من إِنْكارِ عَلْقَمة شُهُودَ ابن مَسْعُود ليلَةَ الجِنِّ: أَخْرَجَهُ مُسْلم (رقم: ٤٥٠)، وفِيهِ قَوْلٌ عَلْقَمَة: (أَنَا سَأَلْتُ ابنَ مَسْعُودٍ، فقلت: هَل شَهِد أَحَدٌ مِنْكُم مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الجِنِّ؟ فقال: لا) الحديث.\nومِمَّن ضَعَّفَ الحديثَ أيضا: أبو عُبيدٍ القاسم بنُ سَلَّام في كتاب الطهور (ص: ٢٠١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٦)، وابن حزم في المحلَّى (١/ ٢٠٤).\nوقالَ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فَتْحِ الباري: (١/ ٣٥٤): هَذَا الْحَدِيثُ أَطْبَقَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ على تَضْعِيفه\". وينظر: نصب الراية للزيلعي (١/ ١٣٨).\n(^١) نقل هذا القول ابن بطال في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٦٢) عن الإمام ابن القَصَّار المالِكي، وقال أبو عُبيدٍ في كتاب الطهور (ص: ٢٠١): (مَعَ هذا كُلَّه أنه لو كانَ لَهُ أَصلٌ لَكَان مَنْسُوحًا، لأنَّ ليلةَ الجِنِّ كانَتْ بمكَّة في صَدْرِ الإِسْلام قَبْلَ الهِجْرة بِدَهْرٍ .... إلى أن قال: ثُم أَنْزَلَ الله تَحْرِيم الخَمْرِ في المائِدَة، وهي مَدَنِيَّة)، وينظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص: ٩١).\n(^٢) سورة المائدة، الآية (٠٦).\n(^٣) كانت غزوة الْمُرَيسيع في السَّنَة السَّادِسَة للهِجْرة، في شَعْبان منه، وتُسَمَّى أيضا غَزْوة بَنِي الْمُصْطَلِق، وسيأتي ذِكْرُهَا في كتابِ المَغَازِي إِنْ شَاءَ الله.","vol":"2","page":250},{"text":"قِيلَ (^١): وَجْهُ احْتِجَاجِ البُخَارِيِّ فِي هَذَا البَابِ بِقَوْلِهِ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (^٢) هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ الشَّرَابُ فَقَدْ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ لِنَجَاسَتِهِ، وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَحِلَّ شُرْبُهُ، وَمَا لَمْ يَحِلَّ شُرْبُهُ لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ، وَغَيْرُ الْمُسْكِرِ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمُسْكِرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلُ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ</span>\n* في البَابِ دَلِيلٌ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ مِنَ الجَسَدِ، وَدَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ التَّدَاوِي.\nوَفِي قَوْلِ أَبِي العَالِيَةَ (امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ) (^٣) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُدَاوَاةِ الأَمْرَاضِ، وَلَمْ يَخُصَّ البَعْضَ دُونَ البَعْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>وَمِنْ بَابِ: السِّوَاكِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: (فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكِ بِيَدِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي يَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ) (^٤).\nقِيلَ: اسْتَنَّ: اسْتَاكَ، عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ بِفَتْحِ السِّينِ، يُقَالُ: سَنَنْتُ الحَدِيدَ، أَيْ: حَكَكْتُهُ عَلَى الحَجَرِ حَتَّى يَتَحَدَّدَ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (١/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٢).\n(^٣) علَّقَهُ البُخَاري في هَذَا المَوْطِن، وقَدْ وصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (١/ ٦٢)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصنَّف (١/ ١٣٥) من طريقٍ عَاصِمِ بن سُلَيْمَان عَن أَبي العَالِيَةَ بِهِ، وقَرَنَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة بِعَاصِمٍ دَاوُدَ، وزَادَ في مَتْنِه: (إِنَّهَا كَانَتْ مَعْصُومَةً).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ١٤٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٤).","vol":"2","page":251},{"text":"وَالْمِسَنُّ (^١): الحَجَرُ الَّذِي يُمَرُّ عَلَيْهِ السِّكِّينُ لِيُحَدَّدَ.\nوَقَوْلُهُ: (أُعْ أُعْ) حِكَايَةُ الصَّوْتِ.\nوَ(يَتَهَوَّعُ): أَيْ: يَتَقَيَّأُ، أَيْ: يَحْكِي حِكَايَةَ صَوْتِ الْمُتَقَيِّء.\nوَ(يَشُوصُ) أَيْ: يَغْسِلُ وَيُنظِّفُ.\nقِيلَ (^٢): الشَّوْصَةُ: رِيحٌ تَرْفَعُ القَلْبَ عَنْ مَوْضِعِهِ.\nوَالسِّوَاكُ سُنَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-430>وَمِنْ بَابِ: دَفْعُ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ) (^٣) أَيْ: أَرَى نَفْسِي أَتَسَوَّكُ، أَيْ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (قِيلَ لِي: كَبِّرْ) أَيْ: ادْفَعْ إِلَى الأَكْبَرِ.\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ حَقِّ الْأَكْبَرِ مِنَ الجَمَاعَةِ الحَاضِرِينَ، وَالبِدَايَةِ بِهِ، وَهُوَ السُّنَّةُ فِي الإِسْلَام، وَالتَّحِيَّةِ، وَالشَّرَابِ، وَالطِّيبِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الأُمُورِ.\nوَفِيهِ: أَنَّ اسْتِعْمَالَ سِوَاكِ الغَيْرِ لَيْسَ بِمَكْرُوهِ، إِلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُغْسَلَ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلَ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (المسْتَنَّ) وهو غلطٌ، والمثْبَتُ هو الصَّواب.\n(^٢) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٦٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٦).","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-431>وَمِنْ بَابِ: فَضْلُ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ</span>\n* حَدِيثُ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁ (^١).\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الوُضُوءَ عِنْدَ النَّوْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ قَدْ تُقْبَضُ فِي النَّوْمِ؛ فَيَكُونُ قَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِالوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالدُّعَاءِ.\nوَلِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ] (^٢) عَنْهُ يَجْعَلُ آخِرَ عَمَلِهِ الوُضُوءَ وَالدُّعَاءَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الوُضُوءَ وَالدُّعَاء (^٣)، ثُمَّ يَنَامُ عَلَى ذَلِكَ اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ: (اجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ) (^٤).\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمعَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَهُوَ قَوْلُ ابن سِيرِينَ، وَمَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٧).\n(^٢) ساقطة من المخطوط.\n(^٣) لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقَدْ ذَكَره هكذا بلا إسنادٍ ابن بَطَّال في شرحه (١/ ٣٦٥)، وكذا ابن الملقِّن في التوضيح (٤/ ٥٣٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٧).\n(^٥) للتوسُّع في تحْرِير المسْأَلة ينظر: المحدِّثُ الفَاصِل للرامهرمزي (ص: ٥٣٠)، والكِفَايَة للخَطِيب البغدادي (ص: ١٩٨) فما بعدها، والتقييدُ والإيضاحُ للعِراقي (ص: ١٣٧).\nوقال الحافِظُ ابن حَجَرٍ في نزهة النظر (ص: ١١٩): \"وأمَّا الرِّوايَةُ بالمعنى: فالخِلافُ فِيها شَهِيرٌ، والأَكْثَر على الجَوَازِ أَيْضًا، ومِنْ أَقْوى حُجَجهم الإجماعُ على جَوَازِ شَرْحِ الشَّرِيعَةِ للعَجَمِ بِلِسَانِهم، فإذَا جازَ الإبدالُ بِلُغَة أُخرى فَجَوَازُه باللغَة العَرَبِيَّة أَوْلَى\" اهـ. =","vol":"2","page":253},{"text":"قِيلَ: إِنَّمَا [قَالَ] (^١): (وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: (وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) يَدْخُلُ فِيهِ جِبْرِيلُ عيه السلام، وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ [كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ] (^٢) رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ (^٣).\nفَأَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ تَخْلِيصَ الكَلَامِ مِنَ اللَّبْسِ، وَالتَّصْدِيقَ بِنُبُوتِهِ بَعْدَ التَّصْدِيقِ بِكِتَابِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ وَاجِبٌ الإِيمَانُ بِهِمْ، وَهَذِهِ شَهَادَةُ الإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ الَّتِي مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ) يَعْنِي فِطْرَةَ الإِيمَانِ.\n* * *\n_________\n= وبهذا تَشْهَدُ وقائِعُ الأَحْوالِ، وتَصَرُّفاتُ الصَّحابَة الأَخْيَار، ومَنْ بَعْدَهُم من رُواةِ الأَخْبار؛ فقدْ كانُوا يَنْقُلونَ الحديثَ الوَاحِد عن النَّبيِّ ﷺ بِألْفَاظٍ مُتَقَارِبة، والمعْنى واحِدٌ.\n(^١) زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّياق.\n(^٢) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (١/ ٣٦٦).\n(^٣) سورة الحج، الآية (٧٥).","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-432>كِتَابُ الغُسْلِ</span>\n* وَقَوْلِهِ: ﷿ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): الكَلَامُ فِي غَسْلِ الجَنَابَةِ فِي شَيْئَيْنِ: فِي الأَفْضَلِ (^٣) الْمُسْتَحَبِّ، وَفِي الوَاجِبِ (^٤).\nفَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِناءَ، ثُمَّ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ إِنْ كَانَ عَلَى فَرْجِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ العَشْرَ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلَ بِهَا أُصُولَ الشَّعَرِ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يُفِيضَ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يُدَلِّكَ المَوَاضِعَ الَّتِي تَنَالُهَا يَدُهُ مِنْ جَسَدِهِ.\nوَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ (^٥)، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.\nوَأَمَّا الوَاجِبُ: فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَجْنَبَ وَأَحْدَثَ، أَوْ أَجْنَبَ وَلَمْ يُحْدِثْ\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٠٦).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) والمهذب للشِّيرَازي (١/ ٣١).\n(^٣) في المخْطُوطِ: (أفضل)، والمُثْبَتُ هُو الصَّوَابُ.\n(^٤) في المخطوط: (الجواب)، والمثْبَتُ هُو الصَّوابُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلَامِ التَّالي.\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٨).","vol":"2","page":255},{"text":"فَعَلَيْهِ الغُسْلُ فَحَسْبُ، وَإِنْ أَجْنَبَ وَأَحْدَثَ فَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ قَوْلَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ، أَوْمَأَ إِلَى هَذَا فِي الإِمْلَاءِ (^١).\nوَوَجْهُهُ: أَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فِعْلًا وَحُكْمًا فَلَمْ تَتَدَاخَلا.\nوَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ (^٢): أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ البَدَنِ فَحَسْبُ، وَتَدْخُلُ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى فِيهَا.\nوَوَجْهُهُ: أَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ تَرَادَفتَا، فَوَجَبَ أَنْ تَتَدَاخَلَا، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالحَيْضِ.\nوَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَتَيْنِ مَعَا فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلَ بَاقِيَ الجَسَدِ.\nوَوَجْهُ هَذَا: أَنَّ غَسْلَ الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ مُسْتَحَقٌّ فِي الطَّهَارَتَيْنِ، فَتَدَاخَلَتَا فِيهِ، وَلَمْ تَتَدَاخَلَا فِي غَيْرِهِ.\nوَأَمَّا إِمْرَارُ اليَدِ عَلَى البَدَنِ: فَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا (^٣).\nوَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ وَاجِبٌ (^٤).\nدَلِيلُنَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢٢).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي ﵀ (١/ ٤٠).\n(^٣) ينظر الأم للشافعي (١/ ٤٠)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢١).\n(^٤) ينظر: الرِّسَالَةُ لابنِ أبي زَيْدٍ (ص: ١٠٠)، والكافي لا بن عبدِ البَرِّ (ص: ٢٥)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي (١/ ٩٤).","vol":"2","page":256},{"text":"حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ) (^١)، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّلْكِ.\nوَالْمَرْأَةُ فِيمَا عَلَيْهَا مِنَ الغُسْلِ كَالرَّجُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٢) وَلَمْ يُفَرِّقُ.\nوَإِنْ كَانَ شَعَرُهَا قَدْ تَلَبَّدَ وَالْتَصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَنْقُضَهُ لِتُوصِلَ الْمَاءَ إِلَى البَشَرَةِ، فَإِنْ كَانَ شَعَرُهَا خَفِيفًا بِحَيْثُ إِذَا أَفَاضَتِ المَاءِ عَلَيْهِ [وَصَلَ] (^٣) إِلَى البَشَرَةِ، فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى نَقْضِ شَعَرِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-433>وَمِنْ بَابِ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْل</span>\n<span data-type='title' id=toc-434>وَبَابُ: غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ</span>\n* قَوْلُهُ (يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ) (^٤).\n(الغُرَفُ) جَمْعُ غَرْفَةٍ، وَهُوَ قَدْرُ مَا يُغْرَفُ مِنَ الْمَاءِ بِالكَفِّ.\nوَ(الإِفَاضَةُ): الإِسَالَةُ.\nوَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ الوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (^٥)، وَأَمَّا الوُضُوءُ بَعْدَ الغُسْلِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ العُلَمَاءِ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٣٣٠).\n(^٢) سورة المائدة، الآية (٠٦).\n(^٣) سَاقِطَةٌ منَ المَخْطُوطِ، وَهِيَ زِيَادةٌ يقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٤) حديث رقم: (٢٤٨).\n(^٥) نقَلَ الإجْمَاع: ابن حَزْمٍ في مَراتِب الإِجْماع (ص: ١٩)، وفي المحلَّى بالآثَار (١/ ٢٧٥)، وابنُ بَطَّالٍ في شَرْحِ صحيح البُخَاري (١/ ٣٦٨)، وابنُ عَبْدِ الْبَرِّ في التَّمْهيد (٢٢/ ٩٣)، والنَّوَوِيُّ=","vol":"2","page":257},{"text":"وَسُئِلَ ابن عُمَرَ ﵁ عَنِ الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْلِ فَقَالَ: (وَأَيُّ وُضُوءٍ أَتَمُّ مِنَ الغُسْلِ) (^١).\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ: الفَرَقُ) (^٢).\nقَالَ ابن دُرَيْدٍ (^٣): الفَرَقُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٤): الفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، فَكَانَ لِكُلِّ\n_________\n= في المجموع (٢/ ٢١٥).\n(^١) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَوْقُوفًا عليه من طُرُقٍ:\n* سَالِمُ بنُ عبدِ الله بن عُمر: أخرجَه بهذا اللفظ عبدُ الرَّزاق في المصنَّف (١/ ٢٧٠) عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِي عن سَالِمٍ عَنْهُ بِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ كَالشَّمْسِ.\nوتَابَعَ مَعْمَرًا الأوزاعِيُّ: أَخْرجَه ابن المنذِر في الأوسط (٢/ ١٣٠) عنه به، ولَفْظُه: (أنه كانَ يَرَى أنَّ الغُسْلَ يجزي صَاحِبَه مِنَ الوُضُوء).\n* نَافِعٌ مَولى ابن عُمَر: أخرجَهُ عبد الرَّزاق في المصنَّف (١/ ٢٧١) عن ابن جُرَيج عن نافع عنه به، ولفظه: (وأيُّ وُضُوءٍ أفْضَل من الغُسْل) .. وسنَدُه صَحِيحٌ.\n* غُنَيْمُ بنُ قَيْسٍ: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٨) من طريقِ عَاصِمٍ الأَحْوَل عنه به.\nورُوِي مَرْفُوعًا من حدِيثِ عبدِ الله بن عُمَر ﵄: أخرجَه الحاكمُ في المسْتَدرك (١/ ٢٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٧١) من طريق محمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن بَزِيعٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى عَن عَبْدِ اللهِ بن عُمَر عَنْ نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا نحوه.\nقال الحاكِمُ: محمَّد بن عبد الله بن بَزِيعٍ ثِقَةٌ، وقَد أَوْقَفَه غيرُه، قال الذَّهبيُّ: وهو الصَّوَابُ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٥٠).\n(^٣) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٨٥)، ولفظه: \" … وقَدْ قِيلَ: فَرْقٌ، بالتَّسْكِين\".\n(^٤) كذا ذَكَره هُنا تبعًا لابنِ بَطَّال كما في شرحه لصحيح البخاري (١/ ٣٧٠)، وَلم أَقِفْ عَلَى هَذِهِ العِبَارة في غَرِيب الحَدِيث لأبي عُبيد ﵀.=","vol":"2","page":258},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-435>وَمِنْ بَابِ: الغُسْلِ بِالصَّاعِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nذَهَبَ أَهْلُ الحِجَازِ إِلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَذَهَبَ أَهْلُ العِرَاقِ [إِلَى أَنَّ] (^٢) وَزْنَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.\nوَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (^٣).\nوَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ مَالِكٌ صَاعًا، وَقَالَ لَهُ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَقَدَّرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلثًا.\nقِيلَ (^٤): وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِمِكْيَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ قَدْرُهُ وَيَعْلَمَهُ أَهْلُ العِرَاقِ.\nوَإِنَّمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِقْدَارَهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، نَقَلَ ذَلِكَ عَالِمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ، إِذْ كَانَتِ الضَّرُورَةُ بِهِمْ إِلَيْهِ فِيمَا خَصَّهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فِي زَكَوَاتِهِمْ\n_________\n= وقد عَزَاهَا ابن فَارسٍ في مجمل اللغة (ص: ٢٢٣) إلى ابن قُتَيْبة، قلتُ: وهِي فِي غَريبِ الحَدِيثِ له (١/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^١) حديث (رقم: ٢٥١).\n(^٢) زيادَةٌ من شَرْح ابن بَطَّالٍ (١/ ٣٧١) يَقْتَضِيهَا السِّيَاقُ.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٥٠).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).","vol":"2","page":259},{"text":"وَكَفَّارَاتِهِمْ، وَبُيُوعِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ مِثْلُ نَقْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّوَاطُؤُ إِلَى رِوَايَةِ وَاحِدٍ تَحْتَمِلُ رِوَايَتُهُ التَّأْوِيلَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ: (فَحَزَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ إِلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ) (^١)، لَمْ يَقْطَعْ حَزْرَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي ذَلِكَ.\nوَالحَزْرُ لَا يَخْلُو مِنَ الغَلَطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْتَسِلَ ﷺ بِدُونِ مَلْئِهِ، فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا كَانَ الْمَصِيرُ إِلَى نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-436>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ</span>\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ العَدَدَ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-437>وَمِنْ بَابِ الغَسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً</span>\n* قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ) (^٢)، وَلَمْ يَذْكُرْ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ، فَحُمِلَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُسَمَّى غَسْلًا، وَهُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.\nوَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الشَّرْطُ فِي الغَسْلِ إِلَّا العُمُومُ وَالإِسْبَاغُ، لَا عَدَدُ الْمَرَّاتِ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن الجعد في مسنده (١/ ٣٣٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٥١)، والنَّسَائي (رقم: ٢٢٦) والطَّحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٤٨) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٧) من طرق عن يحيى بن مُوسَى الجُهَنِي عَن مُجَاهِدٍ به.\nوحسَّنَ إسنادَهُ ابن الملَقِّن في البدر المنير (٢/ ٥٩٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٥٧).\n(^٣) نقل الإِجْمَاعَ في هَذِهِ الْمَسْأَلَة: ابن المنْذِر في الأوْسَط (١/ ٤٠٧)، وفي كِتَابِ الإجْماعِ له (ص: ٣٤)، وابنُ بَطَّالٍ في شَرْح صَحِيح البُخَاري (١/ ٣٧٤).","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ أَو الطِّيبِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): الحِلَابُ وَالْمِحْلَبُ: الإِنَاءُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ ذَوَاتُ الأَلْبَانِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): الحِلَابُ إِنَاءُ يَسَعُ حَلْبَ نَاقَةٍ، وَهُوَ الْمِحْلَبُ بِكَسْرِ المِيمِ.\nوَأَمَّا الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ المِيمِ فَهُوَ الحَبُّ الطَّيِّبُ الرِّيحِ.\nقِيلَ: جَعَلَ البُخَارِيُّ الحِلَابَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ضَرْبًا مِنَ الطِّيبِ، فَإِنْ كَانَ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَدْ وَهِمَ، ظَنَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ طِيبُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ يَسْتَعمِلُهُ عِنْدَ الغُسْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-439>وَمِنْ بَابِ: المَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ فِي الجَنَابَةِ</span>\n* حَدِيثُ مَيْمُونَةَ ﵂: (صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا) (^٤).\nقَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ)، فِي نُسْخَةٍ: (إِلَى الْأَرْضِ) (^٥).\nسَمَّى الفِعْلَ قَوْلًا، كَمَا سَمَّى القَوْلَ فِعْلًا فِي حَدِيثِ: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٥٨).\n(^٢) كتاب الغَرِيبَيْن لأبي عُبَيْدٍ الهَرَوِي (٢/ ٤٨٠).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٠٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٥٩).\n(^٥) ينظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٧١)، وقال: \"وَهِيَ رِوَايَةُ الأَكْثَرِينَ\".","vol":"2","page":261},{"text":"اثْنَتَيْنِ) (^١) فِي قَوْلِهِ فِي الَّذِي يَتْلُو القُرْآنَ: (لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ).\nوالعَرَبُ تُسَمِّي الإِشَارَةَ بِاليَدِ قَوْلًا، تَقُولُ: قُلْ لِي بِرَأْسِكَ، أَيْ: أَمِلْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ أُتِي بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا) قِيلَ: أَرَادَ إِبْقَاءَ بَرَكَةِ الْمَاءِ، وَالتَّوَاضُعَ بِذَلِكَ.\nوَقِيلَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُنَشِّفُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَأْتِهِ بِالْمِنْدِيلِ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ وَسِخًا أَوْ نَحْوَ هَذَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهَا أَذًى، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَذًى لَاكْتَفَى بِصَبَّ الْمَاءِ وَحْدَهُ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ غَيْرَ مَرَّةٍ.\nوَالغُسْلُ بِضَمِّ الغَيْنِ: [المَاءُ] (^٢) الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، وَالغَسْلُ بِفَتْحِ الغَيْنِ: فِعْلُ الْمُغْتَسِل.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَها إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ؟</span>\n* وَأَدْخَلَ ابن عُمَرَ الله ﵁ (^٣)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(^١) أخرجَه البُخَاري في مَواطِن، أقربها للفظ المذكور (رقم: ٧٢٣٢)، ومُسْلِمٌ - مختصرا - (رقم: ٨١٥) عن ابن عمر ﵄.\n(^٢) ساقطة من المخطوطِ، والاستدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي لابنِ بَطَّال (١/ ٣٧٦).\n(^٣) أثَرُ ابن عُمَر: وصَلَهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِه بمعْنَاه كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٧٣). وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٥٤).","vol":"2","page":262},{"text":"وَالبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ ﵁ (^١) يَدَهُ فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ.\nوَلَمْ يَرَ ابن عُمَر (^٢)، وابنُ عَبَّاسٍ ﵄ (^٣) بأسًا مِمَّا يَنتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ.\nقَوْلُ البُخَارِيِّ: (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ) يُرِيدُ: إِذَا كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً، وَمِمَّنْ كَانَ يُدْخِلُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فِي الإِنَاءِ وَهُوَ جُنُبٌ: سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ (^٤)، وَسَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ (^٥).\nوَكَانَ النِّسَاءُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ وهُنَّ حُيَّضٌ (^٦).\n_________\n(^١) أثر البراء: وصله ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٩) من طريق ابن نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عن إِسْمَاعِيلَ بن رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ رَجَاءِ بن رَبِيعَةَ عَنِ البَرَاءِ بِه نحوه.\nوإِسنادُه حَسَنٌ، رجاءُ بنُ رَبِيعَة هذا قال فيه الحافِظُ ابن حَجَرٍ في التقريب: صدوق.\n(^٢) وصَلَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (١/ ٩٢) بمعْنَاه مِنْ طَرِيق ابن جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: (أَيْنَ كَانَ ابن عُمَرَ يَجْعَلُ إِنَاءَهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ فِيهِ؟ قَالَ: إِلَى جَنْبِهِ). وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٥٥).\n(^٣) وصَلَهُ ابن أَبي شَيْبة في المصنَّف (١/ ٧٢) من طريقِ العَلاءِ بن المَسَيَّبِ عَن حَمَّاد عَن إبراهِيمَ عن ابن عبَّاسٍ به نحوه.\nوإسنادُهُ مُنْقَطَعٌ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ، وابنِ عَبَّاسٍ كما قالهُ ابن المُلَقِّن في التَّوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٧٤).\n(^٤) وصَلَهُ ابن أَبي شَيْبَة في الْمُصَنَّف (١/ ٨٢) من طريقِ يَحْيى بن سَعِيدٍ عَنِ الجَعْدِ بن دِينَار عَن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا ﵁ به نحوه. وإسنادُه ثِقَاتٌ.\n(^٥) وصَلَهُ ابن أَبي شَيْبَة في الْمُصَنَّف (١/ ٨٢) من طريقِ سُفيان عن الجُرَيْرِي عَمَّنْ سَمِع سعيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ بِه.\nوالجُرَيْري قد اخْتَلَط، لكنَّ الرَّاوِي عنه هُو ابن عُيَيْنَة مِمَّن سَمْع منهُ قَبْلَ الاخْتِلاط، لكنْ بَقِي في السَّنَد إبهامُ منْ حَدَّثَه بذِلك، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ.\n(^٦) أخرجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (١/ ٩١) وابنُ أبي شَيبة في المصنَّفِ (١/ ٨٢) جميعًا من طريقِ جَابِرٍ عن عَامِرٍ الشَّعْبِي قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُدْخِلون أَيْدِيهم في الإِنَاءِ وهُمْ جُنُبٌ،=","vol":"2","page":263},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مِمَّا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ) قَالَ الحَسَنُ: وَمَنْ يَمْلِكُ انْتِشَارَ الْمَاءِ، إِنَّا لَنَرْجُو مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-441>وَمِنْ بَابِ: تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ</span>\nيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وُضُوؤُهُ (^٢).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَفْرِيقِ الوُضُوءِ وَالغُسْلِ، فَمَنْ أَجَازَ تَفْرِيقَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂: (ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) (^٣)، وَمِمَّنْ أَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (^٤).\nوَلَمْ يُجِزْهُ مَالِكٌ (^٥)، وَرُوِيَ عَنْهُ: إِنْ فَرَّقَهُ يَسِيرًا جَازَ (^٦).\n_________\n= والنِّسَاءُ وهُنَّ حُيِّض).\n(^١) أخرجَهُ ابن أَبِي شَيْبَة في المصنفِ (١/ ٧٢) من طريقٍ وَكِيعٍ عن حَمَّاد بن زَيْدٍ عَن يَحْيِي بن عَتِيق قَالَ: سَأَلْتُ الحَسَنَ وابْنَ سِيرِينَ عن الرّجُلِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إِنَائِهِ؟ فَقَالَ الحَسَنُ. فَذَكَره بِنَحْوِه.\n(^٢) وصَلَه مالكٌ في المَوَطَّأ - رواية الليثي - (١/ ٣٦)، ومن طرِيقِه الشَّافعي في الأُمِّ (١/ ٣٢) من طريقِ نَافِعِ عن ابن عُمَرَ ﵂ به نحوه.\nقال في تعليق التعليق (٢/ ١٥٧): وهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، مَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يَجْزِم بِهِ البُخَارِي؟ ثُمَّ تَبَيَّن لي أَنَّ ذَلِكَ لِذِكْرِه لَه بالمَعْنَى\". ويُنْظَرُ نحو هَذَا الكلام في فَتْحِ البَارِي له أيضا (١/ ٣٧٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٦٥).\n(^٤) ينظر: الأُمّ للشافعي (١/ ٣٠)، ومختصر المزني (ص: ٠٣)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٧١).\n(^٥) ينظر: المدوَّنة (١/ ١٥)، والكافي لابنِ عبْدِ البَرِّ (ص: ٢٠)، والتَّفْرِيع لابنِ الجَلَّابِ (١/ ١٩٢)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٩١).\n(^٦) ينظر: التَّفْريع لابنِ الجَلَّاب (١/ ١٩١)، وعُيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٩)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٤٣).","vol":"2","page":264},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): إِنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ الْمُتَوضِّئَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ، فَمَنْ أَتَى بِغَسْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مُتَفرِّقًا فَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٢): التَّنَحِّي فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا، وَبِالقُرْبِ أَشْبَهُ، وَفِعْلُ ابن عُمَرَ ﵁ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالبُعْدِ، وَالَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُوَالَاةُ، وَتَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ السَّلَفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-442>وَمِنْ بَابِ: إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَاوَدَ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا) (^٣).\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) (^٤).\nوفِي رِوَايَةٍ: (تِسْعُ نِسْوَةٍ) (^٥).\nلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِي جَوَازِ وَطْءِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (^٦)، وَإِنَّمَا\n_________\n(^١) ينظر: شَرْح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٨٠).\n(^٢) ينظر: المصدر السَّابق.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٦٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٦٨).\n(^٥) عَلَّقَه البُخَاري في هَذَا المَوْطِن عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم: \"تِسْع نِسْوَةٍ\"، ووَصَلَه في مَوَاطن، منها: (رقم: ٢٨٤، ورقم: ٥٠٦٨) عن سعيد به.\n(^٦) نقَلَ الإِجْمَاعَ في هَذِه المسْأَلَة: ابن حَزْمِ ﵀ في مَراتِبِ الإِجْماع (٤٢)، والنَّووي في=","vol":"2","page":265},{"text":"اخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ عِنْدَ كُلِّ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَمْ لَا؟\nرُوِيَ عَنْ عُمَرَ (^١)، وَابْنِ عُمَرَ (^٢) ﵄ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ.\nوَكَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ (^٣)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٤).\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٥): إِنْ تَوَضَّأَ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.\nقِيلَ (^٦): يَحْتَمِلُ دَوَرَانُهُ ﷺ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرِهِ (^٧)، حَيْثُ لَا تَلْزَمُهُ\n_________\n= المجموع (١/ ٤٩٦).\n(^١) أخرجه عبدُ الرزاق في المصنَّف (١/ ٢٧٦)، وابنُ أبي شَيْبَة في المصنَّف (١/ ٧٩)، وابنُ المنْذِر في الأَوْسَط (٢/ ٩٤) من طريقِ أَبِي عُثمَانِ النَّهْدِي عن سَلْمَانَ بن رَبِيعَة عنه به نحوه.\n(^٢) أخرجَهُ عبْدُ الرَّزَّاق في المصنف (١/ ٢٧٦) من طريق ابن عُيَيْنَة عن مِسْعَر عن رجُلٍ سَمَّاه عن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَةَ عن ابن عُمَرَ ﵄ به.\nوفي سَنَدِه هذَا الرَّجُل المبهم.\nوأخرجَه ابن أبي شَيْبَة في المصنَّف (١/ ٨٠) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٥) من طريق مُحَارِبِ بن دِثَار عنه به.\nوتابَعَهُ نَافِعٌ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٠).\n(^٣) أثر الحَسَنِ أَخْرَجَهُ ابن أَبِي شَيْبَة في المصَنَّف (١/ ٨٠) بإسنادٍ صَحِيح عنه.\n(^٤) ينظر المدَوَّنة (١/ ١٣٥)، الذَّخيرة للقرافي (١/ ٣٠٠)، التَّاج والإكليل (١/ ٣١٦).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٩) ومسائل أحمد لابنه صالح (١/ ٤٨١).\n(^٦) ذَكَرَ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ ابن بَطَّالٍ في شرحه (١/ ٣٨٢).\n(^٧) في المخطوط: (أحيا له في سفره)، والمثْبَتُ مِنْ شَرْح ابن بطَّالٍ (١/ ٣٨٢).","vol":"2","page":266},{"text":"القِسْمَةُ لِنِسَائِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ أَصَابَتْهَا القُرْعَةُ خَرَجَتْ مَعَهُ (^١)، فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَأْنَفَ القِسْمَةَ.\nوَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَزْوَاجِهِ، فَاسْتَأْذَنَهُنَّ فِي ذَلِكَ كَنَحْوِ اسْتِئْذَانِهِ إِيَّاهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ.\nوَقِيلَ (^٢): رُوِيَ (يَنْضَحُ طِيبًا): وَالنَّضْحُ كَاللَّطْخِ.\nوَ(الوَبِيضُ): البَرِيقُ وَاللَّمَعَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>وَمِنْ بَابِ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ</span>\n* حَدِيثُ: (ثُمَ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعْرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ …) (^٣).\nتَخْلِيلُ الرَّأْسِ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٤).\nوَأَمَّا تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ: فَمِمَّنْ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ: عُثْمَانُ، وَعَلِيّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃.\nوَمِنَ التَّابِعِينَ: أَبُو قِلَابَةَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءُ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في مواطن منها: (رقم: ٢٥٩٣)، ومسلم (رقم: ٢٧٧٠) من طُرُقٍ عن الزُّهْرِي عن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂.\n(^٢) ينظر: شَرْحُ ابن بَطَّال (١/ ٣٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٧٢).\n(^٤) حكى الإجمَاعَ عَلَيْهَا: ابن بطَّالٍ في شَرح البخَاري (١/ ٣٨٦)، وابن قُدَامَة في المغني (١/ ٢٨٧)، والعيني في عمدة القاري (١/ ٧٧).\n(^٥) تنظر الآثارُ عن هؤلاءِ الصحابة ﵃ وغيرهم في ذلِكَ في المصَنَّفِ لعبدِ الرَّزاقِ (١/ ٢٥٩)، =","vol":"2","page":267},{"text":"وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ تَخْلِيلَهَا فِي الغُسْلِ وَاجِبٌ، وَلَا يَجِبُ فِي الوُضُوءِ (^١).\nقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢)، وَالثَّوْرِيُّ (^٣)، وَأَحْمَدُ (^٤)، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ (^٥) أَنَّ التَّخْلِيلَ مَسْنُونٌ.\nوَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى البَشَرَةِ فِي الجَنَابَةِ مَفْرُوضٌ.\nوَقَالَ الْمُزَنِيُّ (^٦): تَخْلِيلُهَا وَاجِبٌ فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ) دَخَلَ فِيهِ شَعَرُ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-444>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَطيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) (^٧).\n_________\n= والمصنَّف لابنِ أبي شَيبَة (١/ ١٢ - ١٣ - ١٤)، والأوسَط لابن المنذر (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣).\n(^١) ينظر: عُيُون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ١١٢ - ١١٣)، وللمَالِكِيَّة قَولٌ ثَانٍ كَقولِ الجَمْهُورِ كما في المدونة (١/ ١٧).\n(^٢) ينظر: كتابُ الأَصْل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٥٩)، والهداية للمرغيناني (١/ ١٣).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٨٣).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٢٦٩)، ومسائِلُ أحْمَد لأبي داود (ص: ٠٧)، وللحَنَابلَة روايَةٌ أخرَى بالوجوبِ كمَا في الإنصَافِ للمَرداوِي (١١/ ١٣٣ - ١٣٤)، والأُولى أَصَحُّ.\n(^٥) ينظر: الأُمُّ للشافعي (١/ ٢٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٠٩)، والمهذَّب للشِّيرَازي (١/ ١٦).\n(^٦) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٠٩).\n(^٧) حديث (رقم: ٢٧٠).","vol":"2","page":268},{"text":"قِيلَ (^١): السُنَّةُ اتِّخَاذُ الطَّيبِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عِندَ الجِمَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-445>وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ المَذْيِ، وَالوُضُوءِ مِنْهُ</span>\n* حَدِيثُ: (كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً …) (^٢).\nقِيلَ: إِنَمَّا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ غُسْلُ مَوْضِعِ الأَذَى مِنَ الذَّكَرِ فَقَطْ، لَا غُسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ أَنَّهُ يَغْسِلُ الذَّكَرَ كُلَّهُ مِنَ الْمَذْيِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ (^٣).\nوَظَاهِرُ الخَبَرِ العُمُومُ، فَيَقْتَضِي هَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-446>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَوَضَأَ فِي الجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ (^٤).\nوَالعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٨٥)، وقد نَسَبَه هُناك إلى المهَلَّبِ بن أبي صُفرة ﵀.\n(^٢) حديث رقم: (٢٦٩).\n(^٣) أخرجَهُ مالكٌ في الموطَّأ - رواية الليثي - (١/ ٤١)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤١) من طرق عن زيدِ بن أسلَمَ عَن أبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عُمر بن الخطَّابِ يقولُ فَذَكَرَهُ بِنحْوِهِ.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٧٤).\n(^٥) حَكَى الإجمَاعَ فِيهِ ابن جَريرٍ الطبري كما في المجمُوع (٢/ ٢١٥)، وابنُ بَطَّالٍ في شرح البخاري (١/ ٣٨٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٦٠)، وابن قدامة في المغني (١/ ٢٨٩).","vol":"2","page":269},{"text":"قِيلَ (^١): لَمَّا اجْتَزَأَ بِغُسْلِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ عَنْ أَنْ تُغْسَلَ مَرَّةً أُخْرَى لِلْجَنَابَةِ دَلَّ أَنَّ الطَّهَارَةَ إِذَا نَوَى بِهَا رَفْعَ الحَدَثِ أَجْزَأَتْ عَنْ كُلِّ مَعْنَى يُرَادُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا غَسَلْتُ كَفِّي قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ لَمْ أَغْسِلْهُمَا مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فِي الوُضُوءِ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ فِي البَابِ قَبْلَ هَذَا: (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرِ جَسَدِهِ) (^٣) كَانَ أَوْلَى بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِيهِ: (ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الغُسْلُ لِمَا بَقِيَ مِنَ الجَسَدِ دُونَ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>وَمِنْ بَابِ: إِذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ) (^٤).\nهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الجُنُبَ إِذَا نَسِيَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ تيَمَّمَ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مُرُورِ الجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَمِمَّنْ أَجَازَهُ: سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ (^٥)،\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (١/ ٣٨٨)، وقد نَسَبَه إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٢) أخرجه عبدُ الرَّزاق كما قالَ الحافِظُ ابن عَبْدِ البَرِّ في التَّمهيد (١٨/ ٢٥٧) ولَم أقِف عَليهِ في المصَنَّف مِن طَريقِ ابن جريج عَن عَطَاء قال: (إِذَا غَسَلْتُ كَفِّي قَبْلَ أَنْ أُدخِلَهَا الإِناءَ لَم أَغسِلَهَا مَعَ الذِّراعَينِ …).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٧٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٧٥).\n(^٥) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٣).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٦) بإسنَادٍ صَحيحٍ عَن ابن المَسَيَّبِ قالَ: (الجنُبُ =","vol":"2","page":270},{"text":"وَهُوَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ (^١).\nوَقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٢): كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: يَجْلِسُ الجُنُبُ فِي المَسْجِدِ وَيَمُرُّ فِيهِ إِذَا تَوَضَّأَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣) وَالكُوفِيُّونَ (^٤): لَا يَدْخُلُ الجُنُبُ المَسْجِدَ وَلَا عَابِرَ سَبِيلٍ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^٥).\nوَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ (^٦) أَيْ: مَكَانَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ سُمِّيَ الْمَسْجِدُ بِاسْمِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ (^٧).\nوَاحْتَجَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالآيَةِ: نَفْسُ الصَّلَاةِ، وَحَمْلُهَا عَلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ مَجَازٌ.\n_________\n= يجتَازُ في المَسْجِدِ ولَا يجلِسُ فِيهِ).\n(^١) ينظر: الأمُّ للشافعي (١/ ٥٤)، ومختصر المزني (ص: ١٩).\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٣٣ - ١٣٤).\nومذهب أحمد هذا في مسائله وإسحاق (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) ينظر: المدوَّنة (١/ ٣٧)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٤)، وعيون المجالس له أيضا (١/ ٢٠٠). ولمالكٍ ﵀ قَوْلٌ آخَر في جَوَازِ اجْتِيَازِه للمَسْجِدِ كَمَا في المدوَّنة (١/ ٣٧).\n(^٤) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣٣)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٤٦ - ١٤٧) قَالُوا: وَإِنْ احتاجَ إِلَيْهِ تَيَمَّمَ ودَخَلَ.\nوينظر: بدائع الصَّنَائِع للكاساني (١/ ٣٨).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٧) سورة الحج، الآية: (٤٠).","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>وَمِنْ بَابِ: نَفْضِ اليَدَيْنِ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ</span>\n* حَدِيثُ مَيْمُونُةَ ﵂: (فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ) (^١).\nقِيلَ: أَرَادَ إِبْقَاءَ بَرَكَةِ بَلَل الْمَاءِ، وَالتَّوَاضُعَ بِذَلِكَ للَّهِ ﷿، وَلَيْسَ فِي رَدِّ الخِرْقَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ التَّمَسُّحُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُمْسَحَ بِالمِنْدِيلِ مِنَ الوُضُوءِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ فِي الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ) (^٢).\nوَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ ﵃ (^٣)، وَهُوَ قَوْلُ: مَالِكٍ (^٤)، وَالثَّوْرِيِّ (^٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٦)، وَأَحْمَدَ (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٦).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٨٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤١٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٩ - ١٥٠) من طريقِ قَابُوس بن أبي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ به.\nوالسَّنَد ضَعيفٌ، قابُوسُ بنُ أَبي ظَبْيَان هَذَا قالَ الحافِظُ في التَّقريبِ: فيه لينٌ.\n(^٣) تنظر الآثار عنهم في ذلك في: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ١٧)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٨٩)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٤٥).\n(^٥) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤١٧)، وابنُ شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٦).\n(^٦) ينظر: كتاب الأصْل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٥٣)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٧٣).\n(^٧) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٢٩)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٢)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٢٧٠).","vol":"2","page":272},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بن سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: (اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا) (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذيُّ (رقم: ٥٣)، وابن عَدِي في الكامل (٣/ ٢٥١)، والدارقطني في السنن (١/ ١١٠)، وابن شاهِين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٨٥) من طرقٍ عن أبي مُعاذٍ عنه به.\nقال التِرمِذِيُّ: \"حَدِيثُ عائِشَة لَيسَ بالقَائِم، ولا يَصِحُّ عن النَّبي ﷺ في هذا البَابِ شَيْءٌ، وأبو مُعاذٍ: يقُولُونَ هُو سُليمان بنُ أرقَم، وهُو ضَعِيفٌ عند أهلِ الحَدِيثِ\".\nوأبعدَ الحاكمُ ﵀ حِينَ قالَ إِنَّ أَبَا مُعاذٍ هذَا هُو الفُضِيلُ بنُ مَيْسَرَة!! فقَد جَزمَ الدَّارقطنيُّ، والبَيهقيُّ، والْمِزِّي أيضًا في تحفةِ الأشرَافِ (١٢/ ٤١)، وقَبْله ابن عَدي في الكَامِل إذ أوردَ هَذَا الحديثَ في تَرجمةِ سُليمان بن أرقمَ - بأنه هو.\nوسليمانُ بنُ أرقَم هذَا قال فيهِ الحافِظُ: ضَعيفٌ، وقال الدَّارقطنيُّ، والبَيهقيُّ: مَتْرُوكٌ، فالسَّنَد ضعِيفٌ جدا. وينظر: نصب الراية للزيلعي (١/ ١٠١)، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٩٩).\nوقال ابن القيم في المنَار الْمُنِيف (ص: ٤٥): \"أحَادِيثُ التَّنْشِيفِ مِن الوُضوءِ لا تَصِحُّ\" اهـ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٨٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٦)، وأبو داود (رقم: ٥١٨٥)، وابن ماجه رقم: (٤٦٦ و٣٦٠٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٨٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤١٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٢٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٨٦) من طُرقٍ عن ابن أبي لَيْلى عن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن سعد عن محمَّد بن شُرحبيل عن قيس بن سعد به. ووقع عند الطبراني: عَمْرو بن شُرحبيل!!.\nقلت: أورده البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١٤)، وقال: \"لم يصحَّ إسنادُه\"، وضعَّفه النَّووي في الخُلاصة كمَا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٩٩)، وقال: \"واخْتُلف في وَصْلِه وإرْسَاله، ورِجَال أبي دَاود رِجَال الصَّحيح، وصَرَّح فيه الوَلِيدُ بالسَّماعِ، والله أعلم.\nومحمَّد بنُ شُرحبيل قال الحافظ في التقريب: مجهولٌ. وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨).","vol":"2","page":273},{"text":"وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ).\nقيل (^١): إِنْ كَانَ الإِنَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَاسِعًا، فَإِنَّهُ يَضَعُهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ بِيُمْنَاهُ، وَجَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيَّقَ الفَمِ كَالقُمْقُمَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَضَعُهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَصَبَّ الْمَاءَ مِنْهُ عَلَى يَمِينِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>وَمِنْ بَابِ: مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً) (^٢)، وَحَدِيثُ أَيُّوبَ ﵇ (^٣).\nفِي الحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُحْدِثُ يَأْمَنُ أَعْيُنَ النَّاسِ فَلَا حَرَجَ فِي الخَلْوَةِ لِلْغُسْلِ.\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَمَنْ تَسَتَّرَ فَهُوَ أَفْضَلُ، رُوِيَ: (اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٨)، وقد وقع في المخطوط: (عريانا)، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٧٩).\n(^٤) علَّقَه البُخاري هنا، ووَصَلَه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٨٧) وأحمد في المسند (٣/ ٥ - ٤ و٤)، وأبو داود (رقم: ٤٠١٧)، والترمذي (رقم: ٢٧٩٤)، وابن ماجه (رقم: ١٩٢٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٤١٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٩ - ١٨٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٩) من طُرقٍ عَن بَهْزِ بن حَكِيمٍ عن أبيه عن جده به.\nقال التِرمذِي: حَديثٌ حَسَنٌ، وقال الحاكِمُ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، ووافَقَه الذَّهبي.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"2","page":274},{"text":"قِيلَ (^١): لَوْ كَلَّفَ اللهُ عِبَادَهُ الاسْتِتَارَ فِي الخَلْوَةِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ حَرَجٌ عَلَى العِبَادِ، إِذْ كَانَ الْمُغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ التَّعَرِّي.\nوَرُوِيَ عَنِ ابن عَبَاسٍ ﵁ رَوَاهُ خَالِدُ بنُ حُمَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ -: (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَغْتَسِلُ فِي بَحْرٍ وَلَا نَهْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: إنَّ لَهُ عَامِرًا) (^٢).\nوَرَوَى بُرْدٌ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنِ اغْتَسَلَ بِلَيْلٍ فِي فَضَاءٍ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) (^٣).\nوَفِي مُرْسَلَاتِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَغْتَسِلُوا [فِي الصَّحْرَاءِ] (^٤) إلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مُتَوَارًى، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُتَوَارًى فَلْيَخُطَّ أَحَدُكُمْ كَالدَّائِرَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ وَيَغْتَسِلُ فِيهَا) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (١/ ٣٩٣)، وقد نَسَبَهُ إلى المهَلَّبِ بن أبي صُفْرَة.\n(^٢) لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقد علَّقه ابن الملقن في التوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٦٢٠) عن ابن وَهبٍ عن ابن مَهْدِي عن خالد بن حُميد عن بعْضِ أهل الشَّام عن ابن عبَّاس به، وفي سَنَده إبهامُ منْ حَدَّث خالِدَ بن حُميد به.\n(^٣) لم أقف عليه مسندًا فيمَا اطَّلَعتُ عَليهِ، وقد ذكرهُ هكَذَا ابن بطَّال في شَرحهِ (١/ ٣٩٣)، وذكرهُ الحكيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأصُولِ (١/ ٣٨٥) عن أبي هُريرَة نحوه، وضَعَّفهُ الألبَاني في الضَّعيفَة (رقم: ٧٠٨٢).\n(^٤) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التخريج.\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ٣٢٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٩)، وأخرجه أيضا في شعب الإيمان (٦/ ١٧٦) من طَريقِ اللَّيثِ بن سَعدٍ عن عُقيل بن خَالِدٍ عن الزُّهرِي بِهِ مُرْسَلا.\nومُرْسلاتُ الزُّهري شَرُّ المراسِيل، لأنَّه حافظٌ، فلو شَاءَ أَن يُسَمِّي لسَمَّى.=","vol":"2","page":275},{"text":"وَأَمَّا اغْتِسَالُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مُقْتَدِينَ بِسُنَّةِ مُوسَى ﵇، إِذْ كَانَ هُوَ يَغْتَسِلُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، وَيَطْلُبُ الخَلْوَةَ، وَكَانَ الوَاجِبُ عَلَيْهِمُ الاِقْتِدَاءَ بِهِ فِي ذَلِكَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ﵇ جَوَازُ الحِرْصِ عَلَى الْمَالِ الحَلَالِ، وَفَضْلُ الغِنَى، لِأَنَّهُ سَمَّاهُ بَرَكَةً، عَلَى أَنَّ الله تَعَالَى عَاتَبَهُ فِي جَمْعِ الجَرَادِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ) أَي: رُدَّ ثَوبِي يَا حَجَرُ.\nوَ(جَمَحَ) أَيْ: أَسْرَعَ.\n(وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا) طَفِقَ بِمَعْنَى: أَقْبَلَ، وَجَعَلَ يَفْعَلُ، وَضَرْبًا: مَصْدَرٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ: يَضْرِبُ ضَرْبًا.\nقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^١): النَّدْبُ: أَثَرُ الجُرْحِ.\nيَعْنِي: آثَارُ ضَرْبِ مُوسَى بَقِيَتْ فِي الحَجَرِ آيَةً لِمُوسَى ﵇، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ لأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الله جَعَلَ فِيهِ قُوَّةَ العَدْو، عَلِمَ أَنَّ التَأْدِيبَ يُؤَثِّرُ فِيهِ وَيَخْشَى الضَّرْبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-450>وَمِنْ بَابِ: التَّسَتُرِ فِي الغُسْلِ عِندَ النَّاسِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ (^٢).\n_________\n= قال ابن رجَبٍ في فتح الباري له (١/ ٣٦٦): \"خَرَّجه الطَّبرانيُّ مُتَّصلا عن الزُّهري عن أبي سَلَمة عن أبي هُريرة، ولا يَصِحُّ وصْلُه\".\n(^١) كتاب العين للخليل بن أحمد (٨/ ٥١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٠).","vol":"2","page":276},{"text":"* وَفِيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ (^١).\nوَفِي الحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سِتْرَ العَوْرَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ فَرْضٌ.\nوَفِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (^٢).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ التَّسَتُّرَ، وَكَذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ.\nوَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٣) يَعْنِي: غَضَّ الْأَبْصَارِ عَنِ العَوْرَاتِ.\nوَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ الحَمَّامَ غَيْرَ مُتَّزِرٍ تَسْقُطُ شَهَادَتْهُ بِذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَالشَّافِعِيِّ (^٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٦)، وَالثَّوْرِيِّ.\nوَاخْتَلَفُوا: إِذَا نَزَعَ (^٧) مِئْزَرَهُ وَدَخَلَ الحَوْضَ وَبَدَتْ عَوْرَتُهُ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الحَوْضِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^٨) وَالشَّافِعِيُّ (^٩): تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٨١)\n(^٢) سورة النور، الآية (٥٨).\n(^٣) سورة النور، الآية (٣٠).\n(^٤) ينظر: الذخيرة للقرافي (١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، ومواهب الجليل (١/ ٨٠/ ٨١) وحاشية العدوي (٢/ ٥٩٥).\n(^٥) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (١٧/ ١٥١).\n(^٦) البحر الرائق لابن نجيم (٧/ ٩١)، وحاشية ابن عابدين (٧/ ١٥٧).\n(^٧) في المخطوط: (دخل)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٣٩٦)، وهو الصَّواب.\n(^٨) الذخيرة للقرافي (١٣/ ٢٦٩).\n(^٩) الحاوي الكبير للماوردي (١٧/ ١٥١).","vol":"2","page":277},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١)، وَالثَّوْرِيُّ: لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-451>وَمِنْ بَابِ: إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَةُ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (^٢).\nلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا احْتَلَمْنَ وَرَأَيْنَ الْمَاءَ عَلَيْهِنَّ الغُسْلُ، وَحُكْمُهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ.\nوَفِي قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ: (إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ) دَلِيلٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ مَنْ يَعْلَمُهُ، وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ بِذَلِكَ، بِدَلِيل قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ مِنْ التَّفَقُهِ فِي الدِّينِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-452>وَمِنْ بَابِ: عَرَقِ الجُنُبِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ …) (^٤).\nالانْبِجَاسُ: الانْفِجَارُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (^٥) أَيْ: انْفَجَرَتْ.\nوَانْخَنَسْتُ (^٦)، أَيْ: تَأَخَّرْتُ وَانْقَبَضْتُ، وَخُنُوسُ الكَوَاكِبِ: اخْتِفَاؤُهَا،\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٧/ ١٥٨)\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٢)\n(^٣) أخرجهُ البخارِي معلقًا في كِتابِ العِلمِ، باب الحياء في العلمِ، ووصلهُ مسلم (رقم: ٣١٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٣).\n(^٥) سورة الأعراف، الآية (١٦٠).\n(^٦) هذه روايةُ الكُشْمِيهني، والحَمُّوي، وكَرِيمَة كما في الفتح للحافظ ابن حجر (١/ ٣٩٠).","vol":"2","page":278},{"text":"وَفِي نُسْخَةٍ (فَانْبَخَسْتُ) (^١) فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَكَذَلِكَ: (فَانْتَجَشْتُ).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُؤْمِنَ طَاهِرُ الأَعْضَاءِ، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِنْ تَرْكِ التَّحَفُّظِ مِنَ النَّجَاسَاتِ.\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي طَهَارَةِ عَرَقِ الجُنُبِ (^٢)، وَالحَائِضِ (^٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٤) لَيْسَ بِمَعْنَى نَجَاسَةِ الْأَعْضَاءِ، لَكِنْ بِمَعْنَى نَجَاسَةِ الأَفْعَالِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فِي ذَاتِهِ مَا لَمْ يَحُلُّ بِهِ عَارِضٌ مِنْ نَجَاسَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-453>وَمِنْ بَابِ: الجُنُبِ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٦).\nمُرَادُ البُخَارِيِّ مِنْ تَرْجَمَةِ البَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا\n_________\n(^١) ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٩٠)، ولم يَعْزُها لأحدٍ من رُواةِ الجامع الصحيح للبُخاري.\n(^٢) نُقِلَ الإجماعُ على طهارته في الإجماع لابن المنذر (ص: ١٥)، والاستذكار لابن عبد البر (١/ ٢٩٩)، وشرح السنة للبغوي (٢/ ٣٠)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٨٠).\n(^٣) نَقَلَ الإجماعَ علَى طَهَارَةِ الحَائِضِ: الطَّبريُّ، وابنُ المنذِرِ، والنَّووِي، وشَيخُ الإسلام ابن تيمية، ينظر: الفروع لابن مفلح (١/ ٢٦٤)، المجموع للنووي (٢/ ١٧١)، مجموعُ الفتَاوى لابنِ تَيمية (٢١/ ٥٨).\n(^٤) سورة التوبة، الآية: (٢٨).\n(^٥) كذا ذكره ابن بطال في شرحه (١/ ٣٩٨) ولم يَعزُه لقَائِلٍ.\n(^٦) حديث (رقم: ٢٨٤).","vol":"2","page":279},{"text":"قَبْلَ الغُسْلِ.\nوَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ: لَا يَخْرُجُ الجُنُبُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ [الصَّلَاةِ، وَكَذَا] (^١) عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ.\nوَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ أَخْذِ الإِمَامِ وَالعَالِمِ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ، وَمَشْيِهِ مَعَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ مِنْ حُسْنِ الأَدَبِ أَنَّ مَنْ مَشَى مَعَ أُسْتَاذِهِ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ. يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟).\n\n<span data-type='title' id=toc-454>وَمِنْ بَابِ: كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) (^٢).\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السِّياقُ.\n(^٢) أخرجه الطيالسي في المسند (رقم: ١٤٨٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٨٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٢)، وابن راهويه في المسند (٣/ ٨٥١ - ٨٥٥)، وأحمد في المسند (٦/ ١٤٦ - ١٧١)، ومسلم في كتاب التمييز (ص: ١٨١)، وأبو داود (رقم: ٢٨٨)، والترمذي (رقم: ١١٨ و١١٩)، والنَّسائي في الكبرى (٥/ ٣٣٢)، وابن ماجه (رقم: ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٨/ ١٧٤ و٢٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩١)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ١٣٠ - ١٣١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣١١)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٠١) من طرق عن أبي إسحاق السِّبِيعِي عن الأسود عن عائشة ﵂ به نحوه.\nوقد أَنْكَرَ أئمَّةُ الحَدِيثِ على أبي إسحاقَ السَّبيعِي هذِهِ الرِّوايةَ، وعَدُّوا الحَدِيثَ وَهَمَا مِنْ طَرِيقهِ.\nقال أبو دَاود: ثنا الحسَنُ بنُ علِيِّ الواسِطيُّ قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هَارُونَ يقولُ: هَذَا الحديثُ وَهم، يعني حَديثَ أبي إسحاق.\nوقال أبو دَاود في رواية ابن العَبْدِ كما في النُّكت الظِّراف لابن حجر ﵀ مع تحفة =","vol":"2","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأطراف - (١١/ ٣٨٠): لَيْسَ بِصَحِيحٍ.\nوقال مسلم في كتاب التمييز (ص: ١٨١ - ١٨٢): \"ذِكْر الأَحَادِيثِ الَّتِي نُقِلَت على الغَلَط في متونها .... وذَكَر الحَدِيثَ، ثُمَّ قالَ: فهذهِ الرِّوايةُ عن أبي إسحاقَ خَاطِئَةٌ، وذلكَ أَنَّ النَّخعي وعبد الرحمن بنَ الأسْود جَاءَا بخِلاف مَا رَوى أبُو إسحاق\".\nوقال التِّرمذي: روى غيرُ واحِدٍ عن الأَسْود عن عائِشَة ﵂ عن النَّبيِّ ﷺ (أَنَّه كَانَ يَتَوَضَّأَ قَبْل أَن يَنَام)، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إِسْحاق عن الأَسْود، وقد رَوَى عن أبي إِسحَاقَ هذا الحديثَ: شُعَبَةُ وسُفْيان وغيرُ وَاحِدٍ، ويَرَوْنَ أنَّ هذا غَلَطٌ مِنْ أبِي إِسْحَاق\" اهـ.\nوقال أحمد بنُ صالحٍ المصري: \"لا تَحِلُّ روايةُ هذا الحديثِ\"، وفسَّرهُ ابن رجَبٍ الحنْبليُّ في شرح البخاري المسمَّى فتح الباري (١/ ٣٦٢)، قال: \"يعنِي أنَّه خطأٌ مَقْطُوعٌ بِه، فلا تَحِلُّ روايتُه دُونَ بَيَانِ عِلْتِه\" اهـ.\nونقل تضْعِيفَ هذا الحديث عن سُفيانَ الثَّوري ابن المُنْذِر في الأوْسط (٢/ ٩١)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في التَّمهيد (١٧/ ٣٩).\nوقال شُعبة: \"قَد سَمِعتُ حديثَ أبي إِسْحَاق أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَنَام جُنُبا، ولَكِن أَتَّقِيه\". وينظر: العلل لابن أبي حاتم (١١٥).\nوأطالَ النَّفَس في الكَلام عنْ هذَا الحَدِيث الإمامُ ابن رَجَبٍ الحنْبليُّ في كتابه فتح الباري (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وقال: \"وهذَا الحَدِيثُ ممَّا اتَّفَقَ أئمَّة الحديثِ مِنَ السَّلَف على إِنْكَارِهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاق، منهم: إسماعيلُ بنُ أبي خَالِدٍ، وشُعْبَة، ويَزِيدُ بنُ هَارُون، وأحمد بن حنبل، وأبو بَكْر بن أبي شَيْبة، ومُسْلِم بن الحجاج، وأبُو بَكر الأَثْرم، والجُوزَجَاني، والتِّرمذي، والدَّارَقطني.\nوأَمَّا الفُقهاءُ المتَأَخِّرون فكثيرٌ منْهُم نَظَر إلى ثِقَةِ رِجَاله، فَظَنَّ صِحَّتَه، وهَوْلاءِ يَظُنُّونَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ رَوَاهُ ثِقَةٌ فَهُو صَحِيحٌ، ولَا يَتَفَطَّنُونَ لِدَقَائِقِ عِلْمِ العِلَل\" اهـ.\nقلتُ: ومِمَّن صَحَّحه كما قالَ ابن رَجَبٍ من مُتَأَخِّري المحدِّثين: الطَّحاويُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ\".\nوعبارةُ البيهقي في الكبرى له (١/ ٢٠٢): \"وحَديثُ أبي إسحاقَ صَحيحٌ مِنْ جِهَة الرِّواية، وذلِك أنَّ أَبَا إِسْحَاقَ بَيَّنَ سَمَاعَه مِنَ الأَسْوَدِ فِي رِوَايَة زُهَير بن مُعاوية، والمُدَلَّس إِذَا بَيَّنَ سَمَاعَه مِمَّن رَوَى عَنْهُ، وكانَ ثِقَةً فَلا وَجْهِ لِرَدِّه\" اهـ.\nوينظر: للتوسُّع في بيانِ عِلَل هذا الحديثِ، والاخْتِلافِ فيه: التَّمييز لمسلم (ص: ١٨١ - ١٨٢)، =","vol":"2","page":281},{"text":"يَعْنِي: الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ (^١)، وَعَائِشَةَ (^٢) ﵄.\nوَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادُّ الأَخْبَارُ (^٣).\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: (إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ كَانَ كَمَنْ اغْتَسَلَ فِي الثَّوَابِ) (^٤).\n_________\n= والعلل للدارقطني (٣/ ١٦٤) والتمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٣٩ - ٤٠)، وفتح الباري لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٦١ - ٣٦٢ - ٣٦٣)، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩)، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٤٠ - ١٤١) وفتح الباري له (١/ ٣٩٤).\nوروايَةُ الحَكَم بن عُتيبة الَّتي أشارَ إليها الدَّارقطني، والمخَالِفَة لروايَة أبي إِسْحاق، أَخْرَجَها مُسْلمٌ في صَحِيحِه (رقم: ٣٠٥).\nورواية عبد الرحمن بن الأسود: أخرجها أحمد في المسند (٦/ ٢٢٤) ولفظها: (كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُجْنِبُ من الليل، ثُم يَتَوَضَّأَ وُضُوءَه للصَّلاة حَتَّى يُصْبحَ، ولا يمَسْ مَاءً).\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٩).\n(^٢) حديث: (رقم: ٢٨٨).\n(^٣) ومِمَّن قال بِقَول قِوامِ السُّنَّة التَّيْمي من المتقدِّمين: إسحاقُ بنُ راهَويه كما في مُسنده (٣/ ٨٥١)، وأبو العَبَّاسِ بن سُريجٍ فيما نقَلَه عنه البيهَقِي في الكبرى (١/ ٢٠٢) وارْتَضاه، وابنُ شَاهين كمَا في ناسِخِ الحديثِ ومنسوخِه (ص: ١٣٢).\nوانتَصَرَ له فِيمَا بَعْدَهُ ابن رَجَبٍ الحنبلي في فتح الباري (٣/ ٢٦٣)، وابن حجر كما في التَّلخيص الحبير (١/ ١٤٠ - ١٤١).\nقال ابن قُتَيْبَة في تأويل مختلف الحديث (ص: ٢٤١) جمعا بين الحديثينِ: \"ونحنُ نقولُ: إِنَّ هَذَا كُلَّه جائزٌ، فَمَن شَاء أَنْ يَتَوضَّأ وُضُوءَه للصَّلاة بَعْدَ الجِماع ثُمَّ ينام، ومَنْ شَاء غَسَل يَدَه وذَكَرَهُ ونَامَ، ومَنْ شاءَ مِنْ غَيْر أَن يَمَسَّ مَاءً، غَيْرَ أنَّ الوُضُوء أفْضَلُ، وكانَ رسُول الله ﷺ يَفْعَلُ هَذَا مَرَّةً لِيَدُلَّ على الفَضِيلة، وهَذَا مَرَّةٌ لِيَدُلَّ على الرُّخْصَة … \".\n(^٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٨) من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني=","vol":"2","page":282},{"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (لَا يَنَامُ الجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَ نَفْسَهُ تُصَابُ فِي نَوْمِهِ، فَكَانَ قَدْ أَخَذَ بِأَقَلِّ الطَّهَارَتَيْنِ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-455>وَمِنْ بَابِ: إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ</span>\nقَوْلُهُ: (جَهَدَهَا) (^٢) أَيْ: بَلَغَ مَشَقَّتَهَا، يُقَالُ: جَهَدْتُهُ جَهْدًا، وَجَهِدَتِ الْفَرَسُ وَأَجْهَدْتُهُ: اسْتَخْرَجْتُ جُهْدَهُ.\nوَقَالَ الحَسَنُ: (إِنَّ الحَقَّ جُهْدُ النَّاسِ، وَلَيْسَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ رَجَا ثَوَابَ الله ﷿ (^٣).\n_________\n= ابن لهيعة عن ابن هُبَيرة عن قَبِيصَة بن ذُوَيْبٍ عن زيد بن ثابت قال: (إِذَا تَوَضَّأَ الجُنُب قَبْلَ أَنْ يَنَام فَقَد بَاتَ طَاهِرًا).\nقال الطَّحَاوِي: \"فهذا زيدُ بن ثَابتٍ يخبرُ أنَّه إذا توضَّأ قبل أن ينَام، ثُمَّ نامَ كَان كَمَن قَدِ اغْتَسَلَ قبلَ أن يَنَامَ في الثَّواب الَّذي يُكْتَب لمن بَاتَ طَاهِرًا\".\nقلت: إسنادُ الحَدِيث فيهِ ابن لهيعة، وفيه مَقَالٌ مَعْروفٌ، وإِنْ كانَ الرَّاوي عنهُ عبدُ الله بنُ وَهْبٍ ورِوَايَتُه عنهُ - وكذَا رِوايَةُ ابن المبَارَك - أَعْدلُ مِنْ غَيْرهما كما قَالَ الحافِظُ ابن حَجَرٍ، لكنَّه عَنْعَنه!!\nوهو ممن وُصِف بالتَّدليس.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٠)، ومُسَدَّدٌ في مسنده كما في المطالب العلية لابن حجر (٢/ ٥١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٩) من طُرقٍ عن ابن شهَابٍ عن أبي سَلَمة عن عَائِشة به نحوه مَوقُوفا. وإسنادُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩١).\n(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (ص: ٣٥٠)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢١٩) من طريق عبد الصَّمد بن عبد الوارث عن عبد الله بن بكر المزني عن الحَسَنِ بهِ، وإسنادُهُ إِلى الحَسَنِ حَسَنٌ.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>وَمِنْ بَابٍ: غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ</span>\n* حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ (^١).\nوَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ (^٢).\nقَالَ البُخَارِيُّ: الغُسْلُ أَحْوَطُ، وَذَلِكَ الْآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَاهُ لاخْتِلَافِهِمْ.\nقَالَ الأَثْرَمُ (^٣): سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ [خَمْسَةً] (^٤) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: عُثْمَانَ، وَعَلِيًا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃، فَقَالُوا: (الْمَاءُ [مِنَ الْمَاءِ] (^٥» فِيهِ عِلَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا يَرْوُونَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْهُمْ.\nوَقَالَ يَعْقُوبُ بنُ شَيْبَةَ (^٦): سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِي وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ شَاةٌ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ قَدْ رَوَى عَنْ عُثمَانَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٩٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٣).\n(^٣) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٣/ ١١٠)، ونقَلَها ابن الملَقِّن أيْضًا في التَّوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٦٦٦).\n(^٤) ما بين المعقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ منَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المَصَادِرِ السَّابقة.\n(^٥) حديثُ زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَني: أخرجه بهذا اللفظ: عَبْدُ الرَّزَّاق في المصنف (١/ ٢٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٨٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٨)، وابنُ شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ٣٩ - ٤٠) من طُرُقٍ عَنْ عَطاءِ بن يَسَار بهِ مثله.\nوهو في صحيح البخاري (رقم ٢٩٢) من حديثِ أبي سَلَمَة عن عَطاء أَخْبَرَهُ أَنَّ زِيدَ بنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثمَانَ بنَ عَفَّان … فذكره نحوه، وينظر: العلَلُ للدارقطني (٣/ ٣١ - ٣٢).\n(^٦) ينظر: التمهيد للحافظ ابن عبد البر (٢٣/ ١٠٦ - ١١١).","vol":"2","page":284},{"text":"[وَعَلِيٍّ] (^١) وَأُبَيٍّ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ.\nقَالَ يَعْقُوبُ: وَهُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ (^٢)، كَانَتْ هَذِهِ الفُتْيَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: (إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ [الخِتَانَ] (^٣) فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ) (^٤).\n_________\n(^١) زيادةٌ من التمهيد لابن عبد البر (٢٣/ ١١٠).\n(^٢) وكذا قال الحازمِي في الاعِتبَارِ (١/ ٢٩) فما بَعْدَها، وابن شاهِين في ناسِخ الحديثِ ومنسوخه (ص: ٣٨) فما بعدها.\n(^٣) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٤٦)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٤٥ و٢٤٦) وابن أبي شيبة (١/ ٨٥)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ٥١٤) و(٣/ ٦٣٧)، وأحمد في المسند (٦/ ١٣٥ و١٦١)، والترمذي (رقم: ١٠٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٦ و٦٠)، والدارقطني في السُّنَن (١/ ١١١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٤٥٢ و٤٥٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٣٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٦٦) جميعا من طرق عن عائشة به.\nقال الترمذي: \"حَدِيثُ عَائِشَة حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: وقد رُوي هذا الحدِيثُ عن عَائِشَة عَنِ النبي ﷺ من غَيْرِ وَجْهٍ: إِذَا جَاوَزَ الخِتانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسلُ\".\nقلت: وهو في صحيح مسلم: (رقم: ٣٤٩) عن عائشة به بلفظ: (إِذَا جَلَسَ بين شُعَبِها الأَربع، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْل).\nوله شاهدٌ عن أبي هريرة الله ﵁: أخرجه البخاري (رقم: ٢٩١)، ومسلم (رقم: ٣٤٨).","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>كِتَابُ الحَيْضِ</span>\nالأَصْلُ فِي الحَيْضِ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛\nأَمَّا الكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^١) الآيَةَ.\nسُمِّيَ أَذًى، وَأُمِرَ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِيهِ، فَدَلَّ عَلَى تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالحَيْضِ، وَاخْتُلِفَ فِي المَحِيضِ مَا هُوَ؟\nفَقَالَ قَوْمٌ (^٢): هُوَ مَوْضِعُ الحَيْضِ، كَمَا يُقَالُ: مَبِيتٌ: لِمَوْضِعِ البَيْتُوتَةِ، وَمَقِيلٌ: مَوْضِعُ القَيْلُولَةِ، فَنُهِيَ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الفَرْحِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الحَيْضِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ زَمَنُ الحَيْضِ وَوَقْتُهُ، فَنَهَى عَنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ فِي وَقْتِ الحَيْضِ وَزَمَانِهِ.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣) إِلَى أَنَّ الْمَحِيضِ هُوَ الحَيْضُ، وَهُوَ الدَّمُ نَفْسُهُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْمَحِيضِ عَنِ الحَيْضِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ المَحِيضِ؟) (^٤).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).\n(^٢) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، زاد المسير لابن الجوزي (١/ ٢٤٨).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٨ - ٥٩) وأحكام القرآن للشافعي جمع البيهقي (١/ ٤٢).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٧٩) وأبو داود (رقم: ٣١٤) من طريق إبراهيم بن مهاجر=","vol":"2","page":287},{"text":"وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ هَذَا، شَيْئَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ الله تَعَالَى قَالَ فِي سِيَاقِ الآيَةِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^١)، فَسَمَّى ذَلِكَ أَذًى، وَالأَذَى إِنَّمَا يَكُونُ الدَّمُ.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^٢)، وَإِنَّمَا تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ مِنَ الحَيْضِ، وَأَمَّا الفَرْجُ وَالوَقْتُ فَلَا تُوصَفُ المَرْأَةُ بِأَنَّهَا تَطْهُرُ مِنْهُ.\nوَأَمَّا الاسْتِحَاضَةُ (^٣): فَمَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) (^٤).\nوَالأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالحَيْضِ أَحَدَ عَشَرَ حُكْمًا: المَنْعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا، وَمِنْ جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِهِ، وَمِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالاعْتِكَافِ فِيهِ، وَالطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَمَسَّ المُصْحَفِ، وَالعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالجِمَاعِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الغُسْلِ، وَيُزِيلُ حُكْمَ الاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ،\n_________\n= عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: (دَخلتْ أسماءُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ …) الحديث.\nوهو في صحيح مسلم (رقم: ٣٣٢) من طريق إبراهيم بن مُهَاجِر به، ولفظه: (كيفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إذَا طَهُرَت مِنَ الحَيْض؟).\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).\n(^٣) في المخطوط: (السنة)، وهو غَلَطٌ، والمُثْبَتُ هُوَ الصَّواب.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٨)، ومسلم (رقم: ٣٣٣) عن عائشة قالَت: جاءَت فَاطمة بنتُ أبي حَبَيشٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرهُ.","vol":"2","page":288},{"text":"وَتَبْلُغُ بِهِ الْمَرْأَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>فَصْلٌ</span>\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحَائِضِ: هَلْ يَجُوزُ وَطُؤُهَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟\nفَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَالثَّوْرِيُّ (^٢)، وَالشَّافِعِيُّ (^٣)، وَأَحْمَدُ (^٤): لَا تُوطَئُ حَتَّى تَغْتَسِلَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (^٥): إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ - الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ الحَيْضِ - جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الغُسْلِ، وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا [لدُونِ أَكْثَرِ الحَيْضِ] (^٦) لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُّ عِنْدَهُ آخِرَ الوَقْتِ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا آخِرُ الوَقْتِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، عُلِمَ أَنَّ الحَيْضَ قَدْ زَالَ، لأَنَّ الحَائِضَ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ.\nوَقَالُوا: قَوْلُهُ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^٧) أَيْ: حَتَّى يَنقَطِعَ دَمُهُنَّ\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٥٢)، والتفريع (١/ ٢٠٩)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) والمعونة للقرافي (١/ ١٨٥).\n(^٢) ينظر: المغني لابن قدامة: (١/ ٣٥٣)\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٩)، مغني المحتاج (١/ ١١٠)، والمجموع (٢/ ٣٧٠).\n(^٤) ينظر: المحرر في الفقه (١/ ٢٦)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٤٩)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٥٣).\n(^٥) ينظر: الهداية (١/ ٣٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٠ - ١٥١)، بدائع الصنائع (١/ ٤٤).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصادِرِ السَّابقَة.\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).","vol":"2","page":289},{"text":"قَالُوا: وَلِأَنَّ الصَّوْمَ قَدْ حَلَّ لَهَا بِانْقِطَاعِ دَمِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الغُسْلِ، كَمَا إِذَا كَانَتْ جُنُبًا يَجُوزُ مُجَامَعَتُهَا قَبْلَ الغُسْلِ.\nوَلِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لَا تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا:\nفَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا: فَالغُسْلُ سَاقِطٌ عَنْهَا، وَفِي اتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الغُسْلَ وَاجِبٌ بانْقِطَاعِ الدَّمِ دَلِيلٌ أَنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا، وَالطَّاهِرُ يَجُوزُ وَطُؤهَا.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (^١) إِبَاحَةٌ ثَانِيَةٌ، وَابْتِدَاءُ كَلَامٍ غَيْرِ (^٢) الأَوَّلِ، لِأَنَّ الطَّهْرَ شَيْءٌ، وَالتَّطْهِيرَ غَيْرُهُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ دَلَالَةٌ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَتَنَظَّفَ بِالمَاءِ أَحْمَدُ عِنْدَ اللهِ، كَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَانَ أَحْمَدَ مِمَّنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.\nوَالحُجَّةُ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (^٣)، فَأَضَافَ العَمَلَ وَالفِعْلَ إِلَيْهِنَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ، لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهَا فِي قَطْعِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّطَهُّرَ بِالمَاءِ.\nأَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وَالثَّنَاءُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى فِعْلٍ يَقَعُ مِنْ جِهَتَيْنِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ وَيَتَطَهَّرْنَ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).\n(^٢) تكَرَّر في هذا الموْطِن في المخْطُوط كَلِمَة: (غير).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).","vol":"2","page":290},{"text":"وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِشَيْءٍ، وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمَبْتُوتَةِ: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^١) وَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَتَعْتَدَّ مِنْهُ، وَكَقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (^٢).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: الدَّارقطني في السُّنن (٣/ ٢٥٧) والخطيب البغدادِي في تَالي تَلْخِيصِ المتشابه (٢/ ٤٣٦) من طريق عبد الله بن عِمْرَان العابدي عن سفيان بن عُيَينة عن عَمْرِو بن مُسْلمٍ الجندي عن عِكْرمة عن ابن عباس به.\nقال الدارقُطني: ومَا قالَ لَنَا في هذا الإسنادِ أَحَدٌ عن ابن عَبَّاسٍ إلا العابدي.\nوأخرجه الحاكمُ في المستدرك (٢/ ١٣٧) من طريقٍ أُخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول فقط وزاد فيه: (أَتَسْقِي زَرْعَ غَيْرك؟) قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب وغيرهما.\nأما حديث أبي سعيد: فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٢)، وأبو داود (رقم: ٢١٥٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٥٣)، والدارقطني في السنن (٤/ ١١٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩) و(٧/ ٤٤٩)، وفي السنن الصغرى (٦/ ٤٨٨) من طرق عن شريك بن عبد الله عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال في سَبَايَا أَوْطَاسِ: (لا تُوطَا حَامِلٌ حتَّى تَضَعَ، ولا ذَاتُ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَة).\nقال الحاكم: صَحِيحٌ على شَرطِ مُسْلم ولم يخرَّجَاه!!\nوأعلَّه ابن القَطَّان الفاسِي ﵀ في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٢) بشَرِيكِ بن عبد الله، وقد حَسَّنهُ الحافظُ ابن حَجَر في التَّلخيص الحبير (١/ ١٧٢).\nوأما حديث علي: فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٧٠) من طريق حفصِ بن غَيَّات عن حجَّاجٍ عن عبدِ الله بن زَيْدٍ عن عَلِيٍّ قال: (نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن أن تُوطَأ الحَامِلُ حَتَّى تضَعَ، أو الحَائِضُ حَتَّى تَسْتَبرِئَ بِحَيْضَة).\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٣/ ١٤٢).","vol":"2","page":291},{"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُوطَأُ نُفَسَاءُ وَلَا حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ.\nوَلَمْ تَكُنْ (حَتَّى) هَا هُنَا مُبِيحَةً لِمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حَظْرِهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-459>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ</span>\n(إِنَّ هَذَا أَمْرُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) (^٢) فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِنَّ (^٣) الَّذِي فِيهِ صَلَاحُهُنَّ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (^٤).\nقيل فِي التَّفْسِيرِ: رَدَّ إِلَيْهَا حَيْضَهَا لِتَحْمِلَ، وَهُوَ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِلنَّسْلِ، أَلَا تَرَى إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَمْ تَحْمِلْ، هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ.\nوَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (^٥)، يَعْنِي: حَاضَتْ.\nوَإِبْرَاهِيمُ ﵇ هُوَ جَدُّ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَدَلَّ أَنَّ الحَيْضَ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-460>وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ [زَوْجِهَا] (^٦) وَتَرْجِيلِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٧):\n_________\n(^١) يُقَارَن بِشَرْحِ ابن بَطَّالٍ ﵀ (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n(^٢) علَّقَه البُخاريُّ ﵀ في هذا الباب، وَوَصَلَه في البَابِ بَعْدَه مُبَاشرة (رقم: ٢٩٤).\n(^٣) في المخطوطِ: (خلقته)، وهُوَ خَطَأٌ، والمثبَتْ هُوَ الصَّواب، وينظر: شرح ابن بطال (١/ ٤١١).\n(^٤) سورة الأنبياء، الآية: (٩٠)\n(^٥) سورة هود، الآية: (٧١).\n(^٦) ساقِطَةٌ من المخَطُوطِ، والمُثْبَتُ منْ صَحيح البخاري ﵀.\n(^٧) حديث رقم: (٢٩٥).","vol":"2","page":292},{"text":"اسْتِدْلَالُ عُرْوَةَ فِي الحَدِيثِ حَسَنٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي طَهَارَةِ الحَائِضِ، وَجَوَازِ مُبَاشَرَتِهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُباشَرَةَ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (^١) إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الجِمَاعُ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: الْمُبَاشَرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nمُبَاشَرَةٌ فِي الفَرْجِ، وَهُوَ الوَطْءُ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الحَيْضِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (^٢).\nوَمُبَاشَرَةٌ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا الَّذِي يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ: (مَا فَوْقَ الإِزَارِ) (^٣).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٣٠٢) من حديثِ أنَسِ بن مالك ﵁.\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم ٢١٣) من طريق هِشَام بن عَبْدِ الملِك اليزني عن بقيّة عَنْ سَعِيدٍ الأَغْطَش عن عبد الرَّحْمَنِ بن عَائِذٍ عن مُعَاذ بن جبل به مرفوعا، وزاد أبو داود: (والتعفُّف عَنْ ذلِك أَفْضَل)، قال أبو داود: وليس هو - يعني الحديث - بالقَوي.\nوقد أعلَّه ابن حزمٍ في المحلى (٢/ ١٨١)، وعبدُ الحقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٨) ببقيَّة بن الوَلِيد - وهو كثيرُ التَّدْلِيس عن الضعفاء -، وسَعِيد - ويقال: سَعْدٌ - الأَغْطَش، وهو لين الحديث.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ عن معاذ بن جبل به مرفوعا.\nوإسماعيلُ بنُ عيَّاش صدوقٌ في رِوَايَتِه عن أهْلِ بَلَدِه، مُخَلَّطٌ في غَيْرهم، وشَيْخُه هُنَا كُوفيٌّ، فهذه عِلَّةٌ.=","vol":"2","page":293},{"text":"وَالضَّرْبُ الثَالِثُ: الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا تَحْتَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ [وَالرُّكْبةِ] (^١)، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِدَلِيلِ الخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِيمَا فَوْقَ الإِزارِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الإِزَارِ لَا يَحِلُّ، وَلِأَنَّ وَطْءَ الحَائِضِ فِي الفَرْجِ إِنَّمَا مُنِعَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ الأَذَى الَّذِي هُوَ الدَّمُ، وَهَذَا مَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهِ إِذَا أَصَابَهَا فِيمَا دُونَ الإِزَارِ لِأَنَّ دَمَ الحَيْضِ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ، ثُمَّ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَرُبَّمَا أَصَابَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ، فَيُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ، كَمَا مُنعَ مِنْهُ فِي الفَرَجِ.\nوَفي الحَدِيثِ خِدْمَةُ الحَائِضِ زَوْجَهَا.\n_________\n= وفيه عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ: فإن روايةَ عبدِ الرَّحمن بن عائِذٍ عن مُعَاذٍ مُرْسَلَةٌ، قاله أبو حاتم كما في جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٢٣).\nوله شواهد عن عائشة: ومَيْمُونَة، وحَكِيم بن حِزَام، وعُمَرَ بن الخَطَّاب ﵃.\n١ - أمَّا حَدِيثُ عَائِشَة: أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٠)، ومسلم (رقم: ٢٩٣).\n٢ - وأمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَة: أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٣)، ومسلم (رقم: ٢٩٤).\n٣ - وأما حديثُ حَكِيم بن حزام: أخرجه أبو داود (رقم: ٢١٢) بإسنادٍ صَحِيحٍ.\n٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب: فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٧) من طريق عاصم بن عَمْرو البَجَلِي أَنَّ قَوْمًا أَتُوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فذكره مطولا.\nورِوَايَةُ عاصِمِ بن عَمْرُو عَن عُمَرَ مُرْسَلَةٌ، قاله أَبُو زُرْعَة وغيره، ينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٠٣).\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٤)، والطيالسيُّ في مُسندِهِ (رقم ٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦ - ٣٧) من طريق عاصِم بن عَمْرو البَجَلِي عن أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتُوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ فذكره، وإسنادُه ضعيفٌ أيضا لجَهَالة الرَّجل الَّذِي رَوى عنه عَاصم بن عَمرو.\n(^١) زيادة يقتضيها السِّيَاق.","vol":"2","page":294},{"text":"وَفِيهِ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ لِلرِّجَالِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الزِّينَةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَدْخُلُ المَسْجِدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>وَمِن بَابِ: قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\nقَالَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ (^١): لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ حَائِضٌ وَلَا جُنُّبُ، وَلَا يَحْمِلُهُ إِلَّا طَاهِرٌ غَيْرُ مُحْدِثٍ.\nوَاحْتَجَّ أَكْثَرُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢) قَالُوا: فَلَا يَحْمِلُهُ إِلَّا طَاهِرٌ.\nوَاحْتَجُوا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: (لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ) (^٣).\n_________\n(^١) قلت: وهو قولُ أبي حَنيفَة ومالكٍ والأوزَاعِي، والثوريِّ، والشَّافعيِّ - وهو الصَّحيح من مذهَبِ الحنابلة، وينظر: بدائع الصنائع (١/ ٣٣)، والمدونة، (١/ ١١٢)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢١٢)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/ ٣٢) والمجموع للنووي (٢/ ٧٢) وروضة الطالبين للنووي (١/ ٧٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٢٣)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٣٧).\n(^٢) سورة الواقعة الآية (٧٩).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ رواية اللِّيثي (١/ ١٩٩)، ومن طريقه أبو داود في المراسِيلِ (ص: ٩٣) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتابَ الَّذي كتبهُ رَسُولُ الله ﷺ لعمرو بن حزم فَذَكرهُ.\nوتابعه: معمر، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٤١ - ٣٤٢) ومن طريقه الدارقطني في السنن (١/ ١٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٧) عن عبد الله بن أبي بكر به، وهو مُرْسَلٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٢١)، ومن طريقه الدارقطني في السنن (١/ ١٢١ - ١٢٢) من طريق معمر عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن حزم به. وهو كسَابِقه.\nوأخرجه إسحاقُ بنُ راهُويه كما في المطالب العالية لابن حجر (٢/ ٢٨٣)، وأبو داود في المراسيل (ص: ٩٢)، والفاكهيُّ في أخبار مكة من طريق محمَّد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد =","vol":"2","page":295},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): أَرْجُو أَنْ يَكُونَ إِمْسَاكُ الصِّبْيَانِ لِلْمَصَاحِفِ لِلتَّعْلِيمِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ خَفِيفًا.\n_________\n= ابن عمرو بن حزم. به.\nقال أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٢) \"روي الحَدِيثُ مُسْنَدًا، ولَا يَصِحُّ\".\nوقال الحافظ ابن عَبْدِ البَرِّ في التّمهيد (١٧/ ٣٩٦): \"كِتَابٌ مشهورٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مَعْرُوفٌ، يُسْتَغْنى بِشُهْرتِه عَنِ الإِسْناد\".\nوقال الإمام يعْقُوب بنُ سُفْيان الفَسَوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢١٦): \"لَا أعْلَم في جمِيع الكُتُب المنقُولَة أَصَحَّ مِنْ كِتَاب عَمْرو بن حَزْم، وقال: كَانَ أصحابُ النَّبيِّ ﷺ وَالتَّابِعُونَ يَرْجِعُون إِليه\" اهـ.\nوانتصرَ لصِحَّته: إسحاقُ بنُ رَاهُويه كما نقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٢)، وابنُ الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، وقال في التّوضِيح شَرح الجَامِع الصَّحيح (٥/ ٢٦): \"هو حَديثٌ جَيِّدٌ\".\nوما أشار إليه أبو داود ﵀ من رواية الوصل، فقد أخرجها: الدارمي في السنن (٢/ ٢١٤)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢٢) و(٢/ ٢٨٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان مطولا (١٤/ ٥٠١ - ٥١٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٨٧ - ٨٨ و٣٠٩) و(٤/ ٨٩ - ٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٧) جميعا من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عَن الزُّهْرِيِّ عن أبي بَكر بن محمد بن عَمرو بن حزم عَن أبِيهِ عن جَدِّه به مَرفوعًا.\nوفي إسنادِه سُليمانُ بن داودَ هذا، وقد اخْتُلِف في تَحْدِيده، والصَّوابُ أَنَّه هُو سُليمانُ بنُ أَرْقم، كما نَصَّ على ذَلِكَ ابْنُ مَعِينٍ كما في الكاملِ لابن عدي (٣/ ٢٧٤)، ونَقَلَ عنه تَضْعيفَه الحديث.\nوجاء مُصرَّحا باسْمه كما في سُنَن النَّسائي (رقم: ٤٨٥٤) من طريق الهيثم بن مروان ثنا محمد بن بكار بن بلال ثنا سليمان بن أرقم به.\nفنصَّ على أنَّه ابن أَرْقَم، وهو ضَعيفٌ كما قالَ ابن حجر في التقريب.\nوالحديثُ صحيحٌ لشَواهِدِه الكثِيرَة، وقد نقل ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٥) عن أحمد بن حنبل أنَّه سُئِل عن هَذا الحَديثِ أَصَحِيحٌ هُو؟ قال: أَرْجُو أَن يَكُون صَحِيحًا.\nوينظر: للتوسع فيه البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) فما بعدها.\n(^١) ينظر مواهب الجليل للحطاب (١/ ٤٤٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢١٢)، والمعونة لعبد الوهاب (١/ ١١٥).","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَمَّى النِفَاسَ حَيْضًا</span>\n* قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): كَانَ حَقُّ التَّرْجَمَةِ أَنْ يَقُولَ: بَابُ: مَنْ سَمَّى الحَيْضِ نِفَاسًا.\nوَلَمَّا لَمْ يَجِدِ البُخَارِيُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَصّا فِي النُّفَسَاءِ، وَحُكْمِ دَمِهَا سَمَّى الحَيْضَةَ نِفَاسًا، لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الحَيْضُ نِفَاسًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّفَاسُ حَيْضًا لاشْتِرَاكِهِمَا (^٢) فِي التَّسْمِيَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ، فَحَكَمَ لِلنَّفَسَاءِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَادَامَ دَمُهَا مَوْجُودًا.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): إِنَّمَا هُوَ (أَنْفِسْتِ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الفَاءِ، وَمَعْنَاهُ: حِضْتِ، وَقَالَ: يُقَالُ: نَفِسَتِ المَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ، وَنُفِسَتْ مِنَ النِّفَاسِ بِضَمِّ النُّونِ.\nوَرِوَايَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ: (أَنْفِسْتِ)، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الحَيْضِ.\nحُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ (^٤): نَفِسَتِ المَرْأَةُ تَنْفَسُ فِي الحَيْضِ وَالوِلَادَةِ، وَهِيَ نُفَسَاءُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ (^٥): نَفِسَتْ وَنُفِسَتْ: لُغَتَانِ مِنَ النِّفَاسِ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤١٦)، وقد نسبه هناك إلى المهلب بن أبي صفرة.\n(^٢) وقع في المخطوط (لاشتركا)، والمثبت من المصدر السابق.\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣١٣).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٠).\n(^٥) عزاه ابن بطال لصاحب كتاب الأفعال أبي القاسم السعدي، وهو فيه (٣/ ٢٢٣)، وينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٠).","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>وَمِنْ بَابِ: مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) (^١).\nالإِرْبُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (^٢)، أَيْ: حَوَائِجُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (^٣) أَيْ: غَيْرُ أُولِي الحَاجَةِ، يُقَالُ: أَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الإِرْبُ وَالأَرَبُ وَالإِرْبَةُ وَالْمَارِبَةُ: الحَاجَةُ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالشَّافِعِيُّ (^٦): لِلرَّجُلِ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا: مَا فَوْقَ الإِزارِ، وَلَا يَقْرَبُ مَا دُونَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ.\nوَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا مَوْضِعُ الدَّمِ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ﷺ: (شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ) (^٧)، لأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ ﷺ التَّعَرُّضُ لِمَكَانِ الدَّمِ لَمَّا كَانَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٢).\n(^٢) سورة طه، الآية: (١٨).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (١/ ٦٢).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٥٧)، والتفريع (١/ ٢٠٩)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٨٨).\n(^٦) ينظر: روضة الطالبين (١/ ١٣٦)، ومغني المحتاج (١/ ١١٠)، الحاوي الكبير (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٧) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٥٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٦٥ - ١٨٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣١١) و(٧/ ١٩٠)، والحديث صحيحٌ بمجْمُوعِ طُرقه كمَا في التَّلخِيصِ=","vol":"2","page":298},{"text":"يَمْلِكُ إِرْبَهُ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ مِمَّا قَارَبَ الْمَوْضِعَ الْمَمْنُوعَ، لأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ.\nوَقَدْ جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ الْمَنْعُ مِنْ دَوَاعِي الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ لِغِلَظِهِ (^١)، مِنْ ذَلِكَ: الخِطْبَةُ فِي العِدَّةِ، وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ، وَتَطْيِيبُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى شَهْوَةِ الجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ.\nوَحَكَمَ ﷺ لِمَا قَرُبَ مِنَ الفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ، بِحُكْمِ الفَأْرَةِ (^٢)، وَقَالَ ﷺ: (مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (^٣).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا بِمَا دُونَ الفَرْجِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٤).\nقِيلَ: (مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟) قَالَتْ - يَعْنِي عَائِشَةُ ﵂: (كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الفَرْجُ) (^٥).\n_________\n= الخبير للحافظ ابن حجر (١/ ١١٦).\n(^١) في المخطوط: (لعطفه)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤١٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٥).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ البخاري (رقم: ٢٠٥١) من حديث النُّعْمَانَ بن بَشِيرٍ، وقد رُوِي بِأَلْفاظٍ أُخْرَى في الصَّحِيحينِ وخَارِجَهُما، سَيُحِيلُ عَلَيْهَا قِوامُ السُّنَّة ﵀ عندَ شَرْحِه لهذَا الحدِيثِ في كتابِ البُيوع.\n(^٤) ينظر المغني لابن قدامة (١/ ٣٥٠).\n(^٥) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢) وابن حزم في المحلى (٢/ ١٨٣) من طريق أيوب السختياني عن أبي مَعْشَر عن إبراهيمَ النَّخَعِي عن مَسروقٍ قال: (سَألتُ عائِشَة: ما يحلُّ لي مِنْ امْرأتي وهِي حَائِضٌ؟ فَقَالَت: كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الفَرْجُ).\nوسقطَ من إسنادِ ابن جريرٍ: إبراهيمُ النَّخعي، وَمَسْرُوق بنُ الأَجْدع!! ولم يَسُقِ الطَّحاوِيُّ في شَرح المعَاني مَتْنَه، وإِنَّمَا اكْتَفى بَعْدَ ذِكْرِ إِسْنَادِه بالإحَالَة إلى مَتْنٍ آخَر قَبْلَه مِثْلَه.\nقلت: وإسنادُه صحيحٌ إلى عَائِشة ﵂، وينظر كذلك: التَّمهيد لابن عبد البر (٣/ ١٧٣).","vol":"2","page":299},{"text":"وَقَوْلُهُ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحَيْضِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الحَيْضِ، وَلِأَنَّ الجِمَاعَ فِي غَيْرِ الفَرْجِ لَا يُوجِبُ الحَدَّ، فَدَلَّ أَنَّ مَا تَحْتَ الإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الإِزَارِ مِنْهُ بِالجِمَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-464>وَمِنْ بَابِ: تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) (^١).\nهَذَا نَصٌّ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الحَائِضِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهَا.\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّيَامِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ (^٢).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ عَلَيْهَا فَضَاءُ الصَّلَاةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَدَقَةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَأَنَّ اللَّعْنَ مِمَّا يُعَذِّبُ اللهُ عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُكَلَّمَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِكَلَامٍ فِيهِ بَعْضُ الشَّدَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الوَاعِظَ وَالخَطِيبَ لَهُ [أَنْ] (^٣) يُقَابِلَ الجَمْعَ فِي وَعْظِهِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٤).\n(^٢) نقَلَ الإِجْمَاعَ أَيْضًا: الشَّافِعِي في الأم (١/ ٧٧)، وابنُ الْمُنْذِر في كتاب الإجماع (ص: ٣٩)،\nوحَكَاهُ ابن عَبْدِ البَرِّ في التمهيد (٢٢/ ١٠٧)، وابنُ حَزْمٍ في المحلى (١/ ٣٩٤)، وابن هُبَيْرَة في الإفصاح (١/ ٥)، وغير واحدٍ من أئمَّة الإِسلام.\n(^٣) زيادة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":300},{"text":"بِالشِّدَّةِ، وَلَا يُقَابِلَ وَاحِدًا بِالشِّدَّةِ بِعَيْنِهِ، بَلْ يَرْفُقُ بِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ تَرْكُ العَتْبِ لِلرَّجُلِ (^١) أَنْ تَغْلِبَ مَحَبَّةُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ أَنَّهُنَّ إِذَا غَلَبْنَ الحَازِمَ فَهُنَّ لِغَيْرِهِ أَغْلَبُ.\nوَفِيهِ أَنَّ الوَاعِظَ يَعِظُ النِّسَاءَ، وَيَنْهَاهُنَّ عَنْ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَيَأْمُرُهُنَّ بِطَاعَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ أَفْرَدَ النِّسَاءَ بِالمَوْعِظَةِ جَازَ.\nوَفِيهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى العِيدَيْنِ.\nوَفِيهِ الشَّفَاعَةُ لِلْمَسَاكِينِ، وَجَوَازُ السُّؤَالِ لِلْغَيْرِ.\nأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيهُ (^٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ (^٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ (^٤) [.......] (^٥) بن عِمْرَانَ بن مُوسَى أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بنُ زَنْجَوَيْهِ.\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ (^٦)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بنُ الحَكَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ\n_________\n(^١) المخطوطِ: (تَرك الرجل)، والمُثْبَتَ من شرح ابن بطال (١/ ٤٢٠).\n(^٢) هو السَّمسار، وقد تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.\n(^٣) أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الأصبهاني النقاش الحنبلي، كان من أئمة الأثر، له كتاب \"القُضَاة\"، وكتاب \"طَبَقَات الصُّوفِيَّة\"، وتوفي سنة (٤١٤ هـ)، ينظر: السير (١٧/ ٣٠٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٠١).\n(^٤) إبراهيم بن محمَّد بن محمَّد بن محفوظ بن مَعقل، أبو إسحاق المحفوظي، النَّيسَابَوري، قال الحاكم في \"تاريخه\": شيخ من أهل البيوتات في بيته علماء، وعدول، وثُناء، وكان أحد المجتهدين في العبادة\"، مات سنة (٣٨١ هـ) وهو ابن تسع وثمانين سنة. ينظر: السير (١٦/ ٤٢٦).\n(^٥) في المخطوط خرم بمقدار كلمة.\n(^٦) الحسن بن سفيان بن عامر، الحافظُ الثَّبت، أبو العَبَّاس الشَّيْباني النَّسَوي، صاحب المسند.=","vol":"2","page":301},{"text":"جَعْفَرِ بن أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِي رَأَيْتُكُنَّ أَكثَرَ أَهْل النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَوَ لَيْسَ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُهُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: العَشِيرُ: الزَّوْجُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعَلٌ، كَالأَكِيلِ وَالشَّرِيبِ؛ لِأَنَّهُ يُعَاشِرُ الْمَرْأَةَ وَيُخَالِطُهَا.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ مِنَ الطَّاعَاتِ نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>وَمِنْ بَابِ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\n_________\n= قال فيه ابن حبان: \"كَانَ الحَسَنُ ممَّن رَحَل، وصَنَّف، وحَدَّث، على تَيَقُّظٍ مَعَ صِحَّة الدِّيَانة، والصَّلابَة في السُّنَّة\"، وتوفي سنة (٣٠٣ هـ).\nترجمته في: المنتظم لابن الجوزي (٦/ ١٣٦)، والسير للذهبي (١٤/ ١٥٧)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢٦٥).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٤) من طريق سعيد بن أبي مريم - وهو ابن الحكم - به.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٥).","vol":"2","page":302},{"text":"وَفِيهِ (لَمْ يَرَ ابن عَبَاسٍ ﵁ بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا) (^١).\nهَذَا البَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ لِلْحَائِضِ وَالجُنُبِ تِلَاوَةَ القُرْآنِ، فَرَخَّصَ جَمَاعَةٌ فِي قِرَاءَةِ الآيَةِ وَالآيَتَيْنِ (^٢)، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ (^٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥) مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (^٦): لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ، وَآيَة النُّزُولِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (^٧) الآيَةَ، ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ (^٨) الآيَةَ.\n_________\n(^١) عَلَّقَه البخاري هنا، وقَدْ وصَلَه ابن المُنْذِر في الأَوْسَط (٢/ ٩٨) من طُرُقٍ عن ابن عَبَّاس به نحوه.\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٢) من طريق الثقفي عن خالدٍ عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسٍ: (أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقْرَأُ الجُنُبُ الآيَةَ وَالآيَتَيْنِ)، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ١٧١ - ١٧٢)\n(^٢) وهذا مذهب المالكية كما في: التفريع لابن الجلاب (١/ ٢١٢) والذخيرة للقرافي (١/ ٣١٥)، والتاج والإكليل (١/ ٣١٧).\n(^٣) ينظر: مختصر المزني (ص: ٠٣)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٤٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٠).\n(^٤) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ١٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٧٢)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٨).\n(^٥) ينظر المغني لابن قدامة (١/ ١٣٤)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٤٣)، وفي المذهبِ عندَهُم اختلافٌ: ففي روايَةٍ: يحرم قراءة آية، وفي رواية: يجُوزُ قْراءة الآيَة، أمَّا قراءةُ بَعْضِ الْآيَة فَفِيهَا رِوَايَتَان أيضًا، وينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٢٦)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ٣٣).\n(^٦) ينظر: المغني لابن قدامة المقدسي (١/ ١٣٤)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٩٩).\n(^٧) سورة الزخرف، الآية: (١٣).\n(^٨) سورة المؤمنون، الآية: (٢٩).","vol":"2","page":303},{"text":"وَاحْتَجَّ الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ بِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ وَلَا الحَائِضُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَحْجُبُهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ غَيْرَ الجَنَابَةِ) (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم: (١٣١)، وابن ماجه (رقم ٥٩٥ و٥٩٦) والدارقطني في السنن (١/ ١١٧ - ١١٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٨٨)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٨٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٢١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٩٠)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٩٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ١٤٥) من طرق عن إسماعيل بن عيَّاش عن مُوسى بن عُقبة عن نافع عن ابن عمر به مرفوعا.\nقال الترمذيُّ: لا نعرفُ هذا الحديث إلا من حَديثِ إسماعيلَ بن عيَّاشٍ عن مُوسى بن عُقبة، قال: وسمعتُ محمَّد بن إسماعيلَ يقُول: إِنَّ إسماعيلَ بن عيَّاش يروي عن أهلِ الحِجَاز وأهْلِ العِراق أحَادِيثَ مَناكير، كأَنَّه ضَعَّف رِوَايَتَه عنهُم فِيما يَنْفَرِدُ به\".\nوقال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في الكبرى: (١/ ٨٩): إنَّما روى هذا إسماعيلُ بنُ عيَّاش عن موسى بن عُقبة، ولا أعْرِفُه من حدِيثِ غَيره، وإسماعيلُ مُنكَر الحدِيث عن أَهْل الحِجَاز وأَهْلِ العراق\" اهـ.\nوبنحوه قال البزارُ فيما نقَلَه عنه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٤٣).\nلكن أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١١٧) من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به، وفي سنده عبد الملك بن مسلمة، وهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٨).\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه كما في العلل له (١/ ٥٧٤ - ٥٧٥): \"هَذَا خَطَأٌ، إِنَّما هُو عن ابن عُمَر قوْلَه\"، وقال أحمدُ بن حَنبل كمَا في العِلل له (٣/ ٣٨١): \"هَذَا بَاطِلٌ، أَنْكَره على إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، يَعْني أنه وَهم من إسماعيل بن عياش\" اهـ.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٥٤٣) فما بعدها، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٣٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (رقم: ١٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤)، وأبو داود (رقم: ٢٢٩)، والنسائي (رقم: ٢٦٥)، وابن ماجه (رقم: ٥٩٤)، وأبو يعلى=","vol":"2","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في المسند (١/ ٢٤٧) والطحاوي في شرح المشكل (١/ ٨٧)، والدارقطني في السنن (١/ ١١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٧)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٤) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٧٩ و٨٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٨٨ - ٨٩)، وفي الخلافيات له (٢/ ٢١١ - ٢١٣) جميعا من طرقٍ عن شُعْبَة عن عَمْرو بن مُرَّة عن عَبْد الله بن سلَمَة عن علي ﵁ به مرفوعا.\nقال الحاكم: صحيحُ الإسناد، والشَّيخان لم يحتجَّا بعبدِ الله بن سَلمة، فمَدارُ الحدِيثِ عليه، وعبدُ الله بنُ سلَمة غيرُ مَطْعُونٍ فِيه\".\nوروى ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٠٤) بإسناده عن شعبة قال: \"هَذَا الحديثُ ثُلُثُ رَأْس مَالي\".\nوقال الدَّارقطني: قالَ شُعبَة: \"مَا أُحَدَّثُ بحديثٍ أَحْسَن مِنْهُ\".\nوقال البزار ﵀ في مسنده (٢/ ٢٨٥): لَا يروى من حديثِ علي إلَّا عن عَمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عنه.\nقلت: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٤)، والترمذي (رقم: ١٤٦)، والنسائي (رقم: ٢٦٦) من طرق عن الأعمش عن عمرو بن مرة به.\nقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٣٦) عن الثوري، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٠٢) عن شريك، والدارقطني في السنن (١/ ١١٨) عن يزيد بن هارون، والبيهقي في الكبرى (١/ ٨٩) عن الحسن بن صالح: أربعتهم عن عامر بن السبط عن أبي الخريف الهمداني عن علي به موقوفا.\nوخالفهم جميعا عائذُ بن حبيب، فرواه عن عامر بن السبط به مرفوعا، أخرجه أبو يعلى في المسند (١/ ٣٠٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٩٠) وأحمد في المسند (١/ ١١٠).\nورواية هؤلاء أرجح منه، لكن قد يُقال إنه مما قد يحكم له بالرفع، فيشهد لرواية شعبة، ومدارُ هذهِ الطُّرق كلِّها على عبد الله بن سلمة، وقد اختلط في آخره، ورواية عمرو بن مرة عنه كانت بعد اختلاطه.\nوينظر: الكواكب النيرات لابن الكيال الملحق الأول (ص: ٤٧٩).\nوقد أسند أحمد في العلل له (٣/ ٢٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٦٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) عن شعبة أنه كان إذا حدث عن عمرو بن=","vol":"2","page":305},{"text":"قال بعضُ العُلَمَاءِ (^١): الواجِبُ تنزيهُ القُرآن وتكريمُه، لقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-466>ومِن بَابِ الاسْتِحَاضَة</span>\n* حديث فَاطمَة بنتُ أَبي حُبَيْشٍ (^٣).\nفي هذا الحَديثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ (^٤)، والشَّافِعِيِّ (^٥) في أنَّ المستَحَاضَة إِذَا\n_________\n= مُرَّة قال: \"سمعت عبدَ الله بن سلَمَة، وكَانَ عبدُ الله تَعْرِفُ وتُنْكِر أو ما نحوه - \".\nزاد ابن المديني في روايته: قال شعبة: \"والله لأخْرِجَنَّه من عُنُقي، ولأُلْقِيَنَّه في أَعْنَاقِكم\".\nولأجل هذا اختلفَ فيه نُقَّاد الحدِيث، فقد ضَعَّفَه أحمد فيما نقله الخطابي ﵀ في معالم السنن (١/ ٧٦)، والشافعي نقله عنه البيهقي في المعرفة (١/ ١٨٨).\nوقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٠): وحديثُ عليٍّ لا يثبتُ إسنادُه، لأنَّ عبد الله بنَ سلَمَة تَفَرَّد به، وقد تكلَّم فيه عَمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ عبد الله بن سَلَمَة وإِنَّا لَنَعْرف ونُنْكِر، فَإِذَا كَانَ هو النَّاقل لخَبَرِهِ فجَرحَه بطل الاحتجاج به .. \" اهـ.\nونقل الحافظُ تصحِيحَه عن ابن السَّكن، والبَغَوي في شرح السُّنَّة، وصحَّحه أيضا عبدُ الحقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٤)، وابن الملقن كما في البدر المنير (٢/ ٥٥١).\nوقال الحافظ في فتح الباري (١/ ٤٠٨)، وضَعَّف بعضُهم رُواته، والحقُّ أنَّه من قَبِيل الحَسَن؛ يَصْلُح للحُجَّة\" اهـ.\nوينظر العلل للدارقطني (٣/ ٢٤٨) فما بعدها، والبدر المنير لابن الملقن (٢/ ٥٥١) فما بعدها.\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٢٤)، وقد نسبه هناك إلى المهلب ﵀.\n(^٢) سورة عبس، الآية (١٣) و(١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٦).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ٥٥) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٨)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٣٧).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٤٠)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ١١٥).","vol":"2","page":306},{"text":"مَيَّزتُ دَمَ الحَيضِ من دَمِ الاسْتِحَاضَة أنَّها تعتَبِر الدَّم، وتَعْمَلُ على إِقْبَالِهِ وإِدْبارِه، فإذا أقبلتِ الحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاة، وإِذَا أَدبَرَتِ اغْتَسَلَت وَصَلَّت.\nوقالَ أبو حَنيفة (^١): إِنَّما تَعمَلُ على عَدَدِ اللَّيَالي والأَيَام، واحتَجَّ بحدِيثِ سُليمان بن يَسَار عن أمِّ سَلَمة ﵂ عن النبي ﷺ: (لتَنظُر عَدَدَ اللَّيالِي والأَيَّام الَّتي كَانَت تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهرِ [قَبل أن يُصِيبَها الَّذِي أَصَابها] (^٢) فلتَترك الصَّلاة قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهرِ) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٤١).\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٦٢)، ومن طريقه الشافعي في الأم (١/ ٦٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٠٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٠)، وأبو داود (رقم: ٢٧٤)، والنسائي (رقم: ٢٠٨ و٣٥٥)، وابن ماجه (رقم: ٦٢٣)، والدارمي في السنن (١/ ٢٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٢١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ١٤٨) والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٣٢) من طرق عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ﵂ به.\nوإسنادُه صحيحٌ على شرطِ الصَّحيحِ كما قالَ ابن الملقِّن ﵀ في البدر المنير (٣/ ١٢١).\nقلت: كذا قال ﵀، وقد أُعِلَّ بالانقطاعِ بين سُليمان بن يَسَار وأُمِّ سَلَمة ﵁.\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٥٦) بعدَ إيرادِه لحديثِ مالكٍ عن نَافعٍ عن سُليمان بن يَسَار عن أُمِّ سَلَمَة: \"وكذلك رواه أيوب السختياني - عند أحمد - (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣) وأبي داود (٢٧٨) - عن سليمان بن يسار، كما رواه مالك عن نافع سواء، ورواه الليث بن سعد، وصَخْر بن جُوَيْرِية، وعُبيد الله بن عُمَر عن نافع عن سُلَيْمانَ بن يَسَار أَنَّ رجُلا أَخْبَرَهُ عن أُمِّ سَلَمَة، فأدخلوا بينها وبين سليمان رجلا\".\nقلت: روايةُ الَّليْث: أخرجها أبو داود (رقم: ٢٧٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ١٥١) عنه به.\nورواية صخر بن جويرية عند أبي داود (رقم: ٢٧٧)، والدارقطني في السنن (١/ ٢١٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٣٣) عنه به. =","vol":"2","page":307},{"text":"قَالُوا: فَرَدَّهَا ﷺ إِلَى الأَيَّامِ.\nوَحَدِيثُ هِشَامِ بن عُرْوَةَ يَدُلُّ أَنَّ الأَيَامَ لَا يُحْكَمُ لَهَا بِمُجَرَّدِهَا، وَإِنَّمَا لَهَا حُكْمٌ مَعَ الدَّمِ، فَيَجِبُ أَنْ يُدَارَ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبيشٍ: (دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ) لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ عَرَفَتِ الْحَيْضِ بِلَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ، لأَنَّهَا قَالَتْ عَنِ الزَّائِدِ عَلَى دَمِهَا هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَوْ غَيْرُهُ؟ وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا مَضَى كَانَ مُشْكِلًا أَيْضًا إِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ دَمَ الحَيْضِ وَتُمَيِّزُهُ، فَإِنَّمَا أَحَالَهَا عَلَى حَيْضٍ تَعْرِفُهُ.\n_________\n= ورواية عبيد الله بن عمر أخرجها أبو داود (رقم: ٢٧٦).\nوتابعهم: إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن عُقْبَة عن نَافِعٍ مثله: أَخْرَجَهُ البيهقي في الكبرى (١/ ٣٣٣) ويحيى بن سعيد عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ١٥٠).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٢) والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٣٤) من طريق إبراهيم بن طَهْمَان عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَة عن سُلَيْمَان عن مُرْجَانَة عن أُمِّ سَلَمة به.\nفجعلوا بين سليمان وأم سلمة مرجانة.\nولذلك فقد أعَلَّه البَيْهَقيُّ بالانْقِطَاعِ كما في السُّنَن الكُبرى (١/ ٣٣٢)، وفي الخِلَافِيات له (٣/ ٣١٩ - ٣٢٢).\nوقد أجاب عن هذه الدَّعوى الرافعي كما نقله ابن الملَقِّن في البدر المنير (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) بقولِه: \"لكِن يُمْكِن أن يَكُون سَمعه سليمان من رجلٍ عن أمِّ سَلَمَة، ثُمَّ سَمِعه منها، فروى تَارَةً هكذا، وَتَارَةً هَكَذَا، قال: وذكرَ البُخاري في التاريخِ أنَّ سُليمانَ بنَ يَسَارٍ سَمِع ابنَ عَبَّاس وأبَا هُريرة، وأُمَّ سَلمة)، قلتُ: كلامهُ فِي التَّاريخِ الكبير للبخَاري (٤/ ٤١).\nقال ابن الملقن: \"وهو جمعٌ حَسَنٌ، وبه يَتَّفق الاخْتِلافُ المذكُور، وقد جَزَمَ صَاحِبُ \"الكمال\" بأنَّ سليمَان سمع منها، وتَبِعَه المزَّيُّ والذَّهبي .. \".\nوينظر: تهذيب الكمال للمزي (١٢/ ١٠٢)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٧/ ٥٠٠)، والبدر المنير لابن الملقن (٣/ ١٢١) فما بعدها.","vol":"2","page":308},{"text":"وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ: (لِتَنْظُرْ عَدَدَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي) فِي امْرَأَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا، فَيَكُونُ الحَدِيثَانِ فِي امْرَأَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْ الأَحْوَالِ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ الحَدِيثَيْنِ (^١) وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِمَا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ) (^٢)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ قَدْرَ الدَّمِ، وَقَدْرَ أَيَّامِ الدَّمِ وَاحِدٌ فِي المَعْنَى، لأَنَّ القُرْءَ اسْمٌ لِلدَّمِ، وَاسْمٌ لِلْوَقْتِ، وَأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ فَهِمَتْ ذَلِكَ فِي جَوَابٍ وَاحِدٍ، فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-467>وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ دَمِ الحَيْضِ</span>\n(فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ) (^٣).\n(النَّضْحُ): الغَسْلُ.\nوَ(القَرْصُ): القَطْعُ.\nوَالدَّمُ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ، وَقُرِصَ بِالغَسْلِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَذْهَبَ أَثَرُهُ، فَمَعْنَى (فَلْتَقْرِصْهُ) أَيْ: فَلْتَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا.\n_________\n(^١) في المخطوط (الحديث)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٢٧)، وهو الصواب.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٧).","vol":"2","page":309},{"text":"وَ(الحِيْضَةُ) بِكَسْرِ الحَاءِ، اسْمُ الحَيْضِ، كَالجِلْسَةِ وَالرَّكْبَةِ (^١)، اسْمٌ لِلْجُلُوسِ وَالرُّكُوبِ.\nوَالحَيْضَةُ بِفَتْحِ الحَاءِ: الفِعْلَةُ الوَاحِدَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-468>وَمِنْ بَابِ: اعْتِكَافُ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ، وَاسْتِحَاضَتُهَا غَيْرُ الحَيْضِ المترُوكِ لَهُ الصَّلَاةُ، وَهُوَ عِرْقٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الاعْتِكَافِ لِمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ وَالْمَذْيِ، أَوِ بِهِ جُرْحٌ يَسِيلُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ) قِيلَ: تَرُشُّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا غَسَلَتْ مَكَانَ الدَّمِ، وَنَضَحَتْ سَائِرَهُ مِمَّا لَا دَمَ فِيهِ.\nوَقَوْلُهَا: (فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) (^٣) أَيْ: حَكَّتْهُ وَقَلَعَتْهُ، وَالمَصْعُ فِي اللُّغَةِ: التَّحْرِيكُ، يُقَالُ: مَصَعَتِ الدَّابَّةُ بِذَنَبِهَا، وَمَصَعَ الطَّائِرُ بِذَرْقِهِ: إِذَا رَمَى بِهِ.\nوَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ (فَقَصَعَتُهُ) (^٤) أَيْ: دَلَكَتْهُ بِالظُّفُرِ، وَعَالَجَتْهُ بِهِ، وَمِنْهُ:\n_________\n(^١) في المخطوط: (والجلسة)، والمثبت هو الموافق للسياق، وينظر: شرح ابن بطال (١/ ٤٣٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٢).\n(^٤) كما في رواية أبي داود (رقم: ٣٥٨)، وينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣١٩).","vol":"2","page":310},{"text":"قَصْعُ القَمْلَةِ.\nوَالمَعْنَى: أَنَّهَا قَصَعَتْهُ، ثُمَّ غَسَلَتْهُ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَتْ إِحْدَانَا تَقْرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ) (^١).\nوَقِيلَ (^٢): الدَّمُ الَّذِي مَصَعَتْهُ كَانَ قَلِيلًا مَعْفُوًّا عَنْهُ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَذْكُرْ أَنَّهَا غَسَلَتْهُ بِالْمَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>وَمِنْ بَابِ: الطِيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂: (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ …) (^٣).\nقِيلَ: أُبِيحَ لِلْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ مُحِدًّا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ [أَنْ تَدْرَأَ رَائِحَةَ الدَّمِ عَنْ نَفْسِهَا بِالبُخُورِ بِالقُسْطِ لِمَا هِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ مِنَ الصَّلَاةِ، وَمُجَالَسَةِ الْمَلَائِكَةِ، لِئَلَّا تُؤْذِيَهُمْ بِرَائِحَةِ الدَّمِ] (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (مَن كُسْتِ أَظْفَارِ) هَكَذَا رُوِيَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ: (مِنْ كُسْتِ ظِفَارِ) (^٥).\nوَ(ظِفَارِ): مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ، أُضِيفَ إِلَيْهِ كُسْتٌ، وَهُوَ سَاحِلٌ مِنْ سَوَاحِلِ عَدْنٍ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٨).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٣٧)، وقد نسبه هناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٣).\n(^٤) في المخطوط سَقطٌ واضِحٌ، وتمامُه كما قال المهلِّب في شَرحِ ابن بطال (١/ ٤٣٨).\n(^٥) ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ﵀ (١/ ٣٣٢)، وكذا قال ابن التِّينِ كما في فتح الباري لابن حجر ﵀ (١/ ٤١٤).\n(^٦) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٩٠٤ - ٩٠٥)، وقيل: هو بِكسرِ أوَّلهِ مَع صرفه.","vol":"2","page":311},{"text":"وَ(الكُسْتُ) وَالقُسْطُ لُغَتَانِ.\nوَالمَعْنَى: أَنَّهَا تَتَطَهَّرُ بِذَلِكَ، وَتَتَطَيَّبُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>وَمِنْ بَابِ: دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ) (^١)\n(الفِرْصَةُ): القِطْعَةُ، فَرَصْتُ الشَّيْء فَرْصًا: قَطَّعْتُهُ، وَالْمِفْرَاصُ: الحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا الجِلْدُ.\nقِيلَ: مَعْنَاهُ: فِرْصَةٌ مُطَيَّبَةٌ بِالْمِسْكِ، قِيلَ: مِنْ مَسْكِ شَاةٍ، وَهُوَ الجِلْدُ، وَقِيلَ: فِرْصَةٌ مِنْ مَسْكٍ: قِطْعَةٌ مِنْ مَسْكٍ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): قَالَ القُتَيْبِيُّ: مَتَى كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ يَتَوَسَّعُونَ فِي المَعَاشِ حَتَّى يَمْتَهِنُوا المِسْكَ فِي التَّطَهُّرِ؟!.\nوَقِيلَ: لَا يُعْلَمُ فِي الصُّوفِ فِي ذَلِكَ مَعْنَى يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ القُطْنِ وَالخِرَقِ، وَإِنَّمَا المَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْحَائِضِ: احْمِلِي مَعَكِ كَذَا، يُرِيدُونَ: عَالِجِي بِهِ قُبُلَكِ، أَوِ احْتَشِي بِهِ، أَوْ أَمْسِكِي مَعَكِ كَذَا وَكَذَا، يُكَنُّونَ بِهِ، فَيَكُونُ أَحَسَنَ (^٣) مِنَ الإِفْصَاحِ.\nوَالْمَعْنَى: خُذِي فِرْصَةً أَوْ قِطْعَةً مِنْ صُوفٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ خِرْقَةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٤).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٢٢)، وكلام الإمام ابن قُتَيْبة لم أقِفْ عَليه في شَيْءٍ من كُتُبِه.\n(^٣) في المخطوط: (أفصح) وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٣٩)، وهو الصَّوابُ.","vol":"2","page":312},{"text":"وَهَذَا المَعْنَى خَارِجٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: (فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةٌ) (^١): مُتَحَمَّلَةً، أَيْ: تَحْمِلِينَهَا مَعَكِ، يُقَالُ: مَسَّكْتُ كَذَا بِمَعْنَى: أَمْسَكْتُ.\nقِيلَ: (خُذِي فِرصَةً) لَا يَسُوغُ أَنْ تَكُونَ الفِرْصَةُ إِلَّا مِنْ مَسْكٍ.\nوَقِيلَ (^٢): الْمُرَادُ: قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ فِيهَا صُوفُهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، مَنَعَ الجِلْدُ أَنْ يَصِلَ الدَّمُ إِلَى يَدِهَا، فَيَكُونَ أَنْظُفَ لَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ) يُرِيدُ حَيْثُ كَانَ الْأَذَى.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَارٌ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ أَمرِ حَيْضِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِهَا.\nوَفِيهِ أَنَّ العَالِمَ يُجِيبُ بِالتَّعْرِيض فِي الأُمُورِ المَسْتُورَةِ.\nوَفِيهِ تَكْرِيرُ الجَوَابِ لإِفْهَامِ السَائِلِ.\nوَفِيهِ مُرَاجَعَةُ السَّائِلِ إِذَا لَمْ يَفْهَمْهُ، وَسَمِعَهُ بَعْضُ مَنْ فِي المَجْلِسِ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-471>وَمِنْ بَابِ: امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٤):\n_________\n(^١) هي وُهَيْب رواية وهيب بن خَالِدٍ عَن منصورٍ، أخرجها البُخاريُّ رقم: (٣١٥).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٤٠)، وقد عزاه هناك إلى المهلَّب بن أبي صُفْرة.\n(^٣) يُقَارَنُ بالمُصْدَر السَّابِق.\n(^٤) حديث (رقم: ٣١٦).","vol":"2","page":313},{"text":"اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الحَيْضِ، فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ﵃ (^١)، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ شَعَرِهَا لِلاغْتِسَالِ مِنَ الحَيْضِ وَلَا مِنَ الجَنَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ (^٢)، وَالشَّافِعِيِّ (^٣)، وَالكُوفِيِّينَ (^٤).\nوَقَالُوا: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَوْصَلَتِ المَاءَ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهَا، وَعَمَّتْهُ بِالغُسْلِ فَقَدْ أَدَّتْ مَا عَلَيْهَا.\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: (إِنِّي امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي) (^٥).\nوَقَالَ حَمَّادٌ قَوْلًا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ (^٦)، قَالَ: إِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ المَاءَ [أَصَابَ] (^٧) أُصُولَ شَعَرِهَا أَجْزَأَ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُصِبْهُ فَلْتَنقُضْهُ) (^٨).\n_________\n(^١) تنظر الآثار عنهم في مُصَنَّف عبد الرزاق (١/ ٢٧٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٧٣ - ٧٤) والأوسط لابن المنذر (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٢) ينظر: المدونة (١/ ٢٨)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣١٣)، والتاج والإكليل (١/ ٢١٠).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٤٠)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢٥)، وحلية العلماء للقفال الشاشي (١/ ١٧٧).\n(^٤) ينظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٤٦).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٣٣٠).\n(^٦) يعني حديث عائشة ﵂ ذكره البخاري في الباب، وهو المتقدم (برقم: ٣١٦) وحديث أم سلمة ﵂.\n(^٧) ما بين المعقوفتين ساقط في المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٧٤) من طريق غُنْدَر عن شُعبة عن حمَّاد بن أبي سليمان به. وإسنادُه ثِقَاتٌ.","vol":"2","page":314},{"text":"قَالَ طَاوُوسٌ (^١): تَنْقُضُ مِنَ الحَيْضِ، وَلَا تَنْقُضُ مِنَ الجَنَابَةِ.\nوَجُمْهُورُ الفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الحَيْضِ وَالجَنَابَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟</span>\nفِي الحَدِيثِ (^٢) دَلِيلٌ أَنَّ الحَائِضَ تُهِلُّ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَتَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهَا، وَتَفعَلُ فِعْلَ الحَاجِّ كُلِّهِ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ.\nوَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْقُضَ شَعَرَهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لإِهْلَالِهَا بِالْحَجِّ، لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْإِهْلَالِ بِالحَجِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-473>وَمِنْ بَابِ: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ</span>\nفِيهِ (^٣) أَنَّ الله ﷿ قَدْ عَلِمَ أَحْوَالَ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَوَقَّتَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ، وَسَبَقَ عِلْمُهُ فِيهِمْ بِالسَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ.\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ البُخَارِيُّ أَرَادَ بِذِكْرِ هَذَا البَابِ مَا قَالَ عَلْقَمَةُ: (إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، قَالَ المَلَكُ: مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ، مُجَّتْ الرَّحِم دَمًا، وَإِنْ قَالَ: مُخَلَّقَةٌ، قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟) (^٤).\n_________\n= وقد علَّقَهُ ابن المُنْذِر في كتابِ الأَوْسَط (٢/ ١٣٤) عن حمَّاد به.\n(^١) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٣٤).\n(^٢) حديث عائشة ﵂، برقم: (٣١٩).\n(^٣) حديث أنس بن مالك ﵂ (برقم: ٣١٨).\n(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٥٦٧) من طَريقِ دَاود بن أبي هِنْدٍ، عَن عامِر، عَن علقمَة عن ابن مسعودٍ ﵁ من قوله.","vol":"2","page":315},{"text":"فَغَرَضُهُ فِي هَذَا البَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الحَامِلَ لَا تَحِيضُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الكُوفِيِّينَ (^١)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٢).\nوَقِيلَ: مَعْنَى [غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ أَنَّهَا تَكُونُ أَوَّلًا] (^٣) غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ - وَهِيَ الحَالَةُ الثَّانِيَةُ ثُمَّ تُخَلَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالوَاوُ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ.\nوَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الأَمَةَ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِمَا أَسْقَطَتْهُ مِنْ وَلَدٍ تَامِّ الخِلْقَةِ (^٤).\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَمْ يَتِمَّ خِلْقَةً مِنَ الْمُضْغَةِ وَالعَلَقَةِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^٥): تَكُونُ بِالْمُضْغَةِ أُمَّ وَلَدٍ، وَتَنْقَضِي بِهَا العِدَّةُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧): إِنْ كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الْمُضْغَةِ شَيْءٌ مِنَ الخَلْقِ: أُصْبُعٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ.\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٣٤٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٤٢).\n(^٢) قلت: هَذَا أَحدُ قَولَي الشَّافعي ﵀، والقولُ الآخرُ: أَنَّها تَحيضُ، ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٤٥)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٧٤) والمجموع للنووي (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٤٤٤) يقتضيها السياق.\n(^٤) نَقَل الإجمَاعَ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَة: ابن حَزْمٍ في مَرَاتبِ الإجماع (ص: ٢٦٢)، وابنُ قُدَامة المقدسي في المغني (١٤/ ٥٩٦)، وابنُ الملقِّن في التوضيح (٥/ ٩٦).\n(^٥) ينظر: الذخيرة للقرافي (١١/ ٣٣٩)، والتاج والإكليل (٤/ ١٤٩).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ١٤٣)، ومختصر المزني (ص ٣٢٦)، والحاوي الكبير للماوردي (١٨/ ٣٠٨).\n(^٧) ينظر: المبسوط للسرخسي (٧/ ٢٧٢).","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>وَمِنْ بَابِ: إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ</span>\n* حَدِيثُ: (وَكُنَّ نِسَاءً يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ - تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيضَةِ) (^١).\n* وَفِيهِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ (^٢).\nأَمَّا إِقْبَالُ الْمَحِيضِ فَهُوَ الدَّفْعَةُ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا رَأَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَا تُحْسَبُ قَرْءًا فِي العِدَّةِ.\nوَأَمَّا إِدْبَارُ الحَيْضِ فَهُوَ إِقْبَالُ الطُّهْرِ، وَلَهُ عَلَامَتَانِ:\nالقَصَّةُ البَيْضَاءُ.\nوَالجُفُوفُ، وَهُوَ أَنْ تُدْخِلَ الخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً.\nقِيلَ: القَصَّةُ أَبْلَغُ مِنَ الجُفُوفِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَرَى القَصَّةَ البَيْضَاءَ فَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَرَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا فَطُهْرُهَا الجُفُوفُ.\n_________\n(^١) علَّقه البُخاريُّ في هذَا الموْطِن، ووَصَلَه مالكٌ في الموَطَّأ - رواية الليثي - (١/ ٥٩)، ومنْ طَرِيقه البَيْهَقِيُّ في الكبرى (١/ ٣٣٥) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٣٤)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٠٢) من طريق علقمة بن أبي علقمة عن أمه - وهي مرجانة - مولاة لعائشة قالت: فذكرته.\nوينظر تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ١٧٧)، وفتح الباري له أيضا (١/ ٤٢٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٠).\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ٥١) والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٣٩).","vol":"2","page":317},{"text":"وَقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): النَّقَاءُ التَّامُّ، وَذَلِكَ مَا كَانَ عَقِبَ الدَّمِ، وَهِيَ مُشَبَّهَةٌ بِالقَصَّةِ، وَهِيَ شِبْهُ الجِصِّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي تَفْسِيرِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ: رَأَيْتَ القُطْنَ الأَبيض؟ كَأَنَّهُ هُوَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ، فَإِذَا ذَاكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ.\nوَقَالَ ابن أَبِي سَلَمَةَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ المَرْأَةُ مِثْلَ رِيقِهَا فِي اللَّوْنِ فَتَطْهُرُ بِذَلِكَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): أَوَّلُ الحَيْضِ دَمٌ، ثُمَّ صُفْرَةٌ، ثُمَّ كُدْرَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءُ (^٤) كَالقَصَّةِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَقَدْ بَرِئَ الرَّحِمُ مِنَ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا آخِرُ مَا يَكُونُ مِنْ عَلَامَاتِ الطُّهْرِ، وَأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ بَعْدَهَا أَبْلِغْ مِنْهَا.\nوَفِي قَوْلِهَا: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ) دَلِيلٌ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضٌ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الحَائِضِ [حَتَّى تَرَى القَصَّةَ البَيْضَاءَ] (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(^٢) قَوْلُ مَالكٍ هَذَا أَخْرَجَهُ ابن المُنْذِر عنه في الأوسط (٢/ ٢٣٤) من طريق عبد الله بن وهب عنه به.\n(^٣) ذكره ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار (١/ ٣٢٦).\n(^٤) في المخطوط: (دما)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ مِنَ الاسْتِذْكَار (١/ ٣٢٦)، وهو الصَّوَاب.\n(^٥) زيادَةٌ من شَرْحِ ابن بَطَّال (١/ ٤٤٦) يقتضيها السياق.","vol":"2","page":318},{"text":"وَقِيلَ (^١): القَصَّةُ: الْمَاءُ الأَبيضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ، شُبِّهَ ابْيضَاضُهُ بِالقَصِّ، وَهُوَ الجِصُّ.\nوَقَوْلُهُ: (بِالدِّرَجَةِ) كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ جَمْعَ دُرْجٍ، وَهُوَ الَّذِي تَجْعَلُ النِّسَاءُ فِيهِ الطِّيبَ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَبْعَثْنَ بِهِ الخِرَقُ وَفِيهَا القُطْنُ؛ كُنَّ يَمْتَحِنَّ بِهَا أَمْرَ طُهْرِهِنَّ، وَاحِدَتُهَا: دُرْجَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (^٢): يُقَالُ لِلَّذِي يَدْخُلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ إِذَا أَرَادُوا إِرَآمَهَا (^٣): الدِّرَجَةُ والدُّرْجُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-475>وَمِنْ بَابِ: لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ</span>\nقَوْلُهَا: (أَتُجْزِئُ إِحْدَانَا صَلَاتُهَا) (^٤) مَعْنَاهُ: أَتَقْضِي، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَوْمَ الجَزَاءِ، أَيْ: يَوْمَ القَضَاءِ.\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ الأَئِمَّةِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ (^٥)، وَالخَوَارِجُ يَرَوْنَ عَلَى الحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٤٦).\n(^٢) ينظر: كتاب العين للخليل بن أحمد (٦/ ٧٨)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) والأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ٣٤١).\n(^٣) في المخطوط: (إربها)، وهو خَطَأ، والمُثْبَتُ من شرح ابن بطال (١/ ٤٤٧)، وهو الصواب.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢١).\n(^٥) الإجماع ذكره ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، وابن حزم في مراتب الإجماع (ص: ٢٣).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ٣٢١)، والإمام مسلم (رقم: ٣٣٥).","vol":"2","page":319},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرٌ (^١): قَالَ الزُّهْرِيُّ: (تَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَجِدُ الإِسْنَادَ) (^٢).\nوَرُوِيَ: (فِي آخِرِ الأُمَّةِ قَوْمُ يَقُولُونَ: جَلَدُوا فِي الخَمْرِ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَرَجَمُوا وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَمَنَعُوا الحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ اللهِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-476>بَابُ: النَّوْمِ مَعَ الحُيَّضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) (^٤).\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) (^٥).\nقِيلَ (^٦): حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ فِي شِدَّةٍ وَقِلَّةٍ، ثُمَّ اتَّسَعَتِ الحَالُ، فَاتَّخَذَتِ النِّسَاءُ ثِيَابًا لِلْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِهِنَّ الَّتِي يَلْبَسْنَ فِي حَالِ الطُّهْرِ.\nوَ(الخَمِيلَةُ): ثَوْبٌ مِنَ الصُّوفِ لَهَا خَمْلٌ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (نعم)، وهُو خَطأ، والمثبتُ من شَرح ابن بطَال (١/ ٤٤٨)، وهُو الصَّوابُ.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٢٢) عن معمر به. وإسنادُه صَحيحٌ.\n(^٣) لم أقِفْ عليه.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٢).\n(^٥) أخرجَهُ البخاري (رقم: ٣١٢).\n(^٦) الكلامُ لابنِ بَطَّال كمَا في شَرْحِه على البخاري (١/ ٤٤٩).","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-477>وَمِنْ بَابِ: شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ (^١).\nفِيهِ جَوَازُ خُرُوجُ النِّسَاءِ الحُيَّضِ إِلَى العِيدَيْنِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، يَدْعُونَ وَيُؤَمِّنَّ رَجَاءَ بَرَكَةِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ اشْتِمَالِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لِضَرُورَةِ الخُرُوجِ إِلَى طَاعَةِ اللهِ.\nوَفِيهِ غَزْوُ النِّسَاءِ وَمُدَاوَاتُهُنَّ الجَرْحَى.\nوَفِيهِ جَوَازُ النَّقْلِ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.\nوَقَوْلُهَا: (بَأْبَا) تُرِيدِ: بِأَبِي، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ، قَالَتْ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nلَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزَعْتُ عَلَيْهِمَا … وَهَلْ جَزَعٌ أَنْ قُلْتُ وَابَأْبَاهُمَا\nأَيْ: بِأَبِي هُمَا، أَيْ: يُفْدَيَانِ بِأَبِي هُمَا، وَرُوِيَ: بِيبَاهُمَا، تُخَفَّفُ الهَمْزَةُ، وَيَبْقَى فَتْحُهَا عَلَى اليَاءِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٤).\n(^٢) البيتُ لعَمْرَة الخَثْعَمِيَّة، وهِيَ شَاعِرَةٌ جَاهِليَّةٌ في قصيدة لها ترثي وَلَدَيْهَا.\nينظر: الجمل في النحو للخليل بن أحمد (ص: ١٠٦)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (١/ ٣٣٣)، والصحاح للجوهري (٧/ ١١١).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٥١).","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-478>وَمِنْ بَابِ: إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ (^١).\nقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٢): اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي العِدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا الْمَرْأَةُ إِذَا ادَّعَتْهَا.\nفَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَشُرَيْحٍ (^٣): أَنَّهَا إِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ، أَوْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينِ لَيْلَةً، وَجَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنَ النِّسَاءِ العُدُولِ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا صُدِّقَتْ.\nوَهُوَ [قَوْلُ] (^٤) أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٥).\n(^٢) ينظر: شرح ابن بطال (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، أما كتابُ الأَوْسَط لابن المنذر، فالمطبوعُ منهُ ناقصٌ .. ثُمَّ طُبع أَخِيرًا كامِلا في دَارِ الفَلاحِ بمصر، ولم أَقِفْ على هَذا الكَلام فِيه في مَظَانّه.\n(^٣) علقه البُخاريّ عنهما في الباب، وقد وَصَلَه ابن أبي شَيْبَة في المصنف (٥/ ٢٨٢)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٣٠٩)، والدارمي في السنن (١/ ٢٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤١٨ - ٤١٩) من طريق عامر الشعبي عن علي به نحوه.\nوفيه حُضُور شُرْيحٍ القِصَّة، وقضَاؤُهُ بِه أمام عليٍّ ﵁.\nواخْتُلِف في سَماع الشَّعْبي من عَلِيٍّ ﵁، فقد قال الدارقطني في العلل (٤/ ٩٧) لم يَسْمَع منهُ إلا حَرْفًا، مَا سَمِع منهُ غَيْرَه.\nلكن روايتَه عنهُ في صحيح البخاري، وهو لا يَكْتَفي بمجَرَّد إمْكانِ اللقَاء كما هُو مَعْلُوم، وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٠٤)، وتغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ١٧٩).\nوأخرجه البيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٤١٩)، وفي الصُّغرى (٦/ ٤٣٨)، وابنِ حزْمٍ في المحلَّى (١١/ ٦٥٠) من طريقِ قتادَةَ عن عُروة عن الحسَن العُرني أنَّ شريحا رفَعَت إليه امرأة أمرها طلقها زوجها ثلاث حيض في خمس وثلاثين ليلة، فذكره.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، وهي زيادةٌ يقتضيها السياق، وينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٥٢).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٤/ ١٩١٤)، ومسائل أحمد رواية أبي الفضل (ص: ١٠٤).","vol":"2","page":322},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): لَا تُصَدَّقُ إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ، إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الحَيْضِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي العَادَةِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَة عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَقَلِّ الحَيْضِ، لأَنَّهُ إِذَا كَثُرَ الحَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ، [وَإِذَا] (^٢) كَثُرَ [الطُّهْرُ قَلَّ] (^٣) الحَيْضُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٤): لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، لأَنَّ أَقَلَّ الحَيْضِ عِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): تُصَدَّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَومًا، وَذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ سَاعَةٌ، فَتَحِيضَ يَوْمًا، وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضَ يَوْمًا، [وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا] (^٦) فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَالِثَةِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.\nوَقَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: العِدَّةُ إِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى المَعْرُوفِ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ، لَا عَلَى المَرْأَةِ وَالمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ (^٧) لَا تَكَادُ تُوجَدُ.\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٣٢)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٩ - ٤٠).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٤٥٢) يقتضيها السياق.\n(^٣) زيادة من المصدر السابق يقتضيها السياق.\n(^٤) ينظر: تكملة المجموع (١٨/ ٢٧٣)، والشرح الكبير لابن قدامة (٨/ ٤٨٦)، والحاوي للماوردي (١٠/ ٣٠٦).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٠/ ٣٠٦)، والإقناع للشربيني (٢/ ٤٥٠).\n(^٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (١/ ٤٥٣).\n(^٧) في المخطوط: (اللذين)، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.","vol":"2","page":323},{"text":"وَلَا يُعْرَفُ عِنْدَ مَالِكٍ حَدٌّ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ إِلَّا مَا تُثْبِتُهُ النِّسَاءُ (^١).\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (^٢): عِنْدَنَا امْرَأَة تَحِيضُ غُدْوَةً، وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-479>وَمِنْ بَابِ: الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحَيْضِ</span>\nذَهَبَ العُلَمَاءُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَقَالُوا: الصُّفْرَةُ وَالكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ، وَبَعْدَ أَيَّامِ الحَيْضِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) (^٣) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ مِنَ الدَّمِ.\nوَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ) دَلَالَةٌ أَنَّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ عِنْدَ إِدْبَارِ الحَيْضِ مِنْ بَقَايَا الحَيْضِ (^٤).\nوَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ مُبَيَّنًا أَنَّهَا قَالَتْ: (كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الغُسْل شَيْئًا) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٥٥)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٥)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٧٣).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٠٩) و(٣/ ٣٢٣)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٢٠) من طريق عبَّاس الدُّورِي عن مُحمَّد بن مُصْعَب عن الأوزاعِي بهِ.\n(^٣) تقدم تخْريجُه.\n(^٤) في المخطوط: (مِن مَاءِ بقَايَا الحيضِ)!\n(^٥) حديث (رقم: ٣٢٦) بدون (بعد الغسل)، وهُوَ بهذه الزيادةِ عِند الدَّارمي في السُّنن (١/ ٢٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٦٣) من طريقِ قَتَادةَ عن أُمِّ الهُذَيل عن أُمِّ عَطِيَّة الأَنْصَارية به.","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-480>وَمِنْ بَابِ: عِرْقِ الاسْتِحَاضَةِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ (^١):\nقَوْلُهُ: (هَذَا عِرْقٌ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ لَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لأَنَّ دَمَ العِرْقِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قِيلَ: ذَلِكَ احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ (^٢): لَمْ يَذْكُرِ ابن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ (^٣): الحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابن شِهَابٍ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ، وَإِيجَابُ الغُسْلِ عَلَيْهَا إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا الإِجْمَاعُ فِي إِيجَابِ الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٤): قَدْ قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشٍ، لأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَفْتُتْ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفَتْ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ، فَحَدِيثُ فَاطِمَةَ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ.\nوَقِيلَ (^٥): كَانَ عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا حَائِضٌ فِي السَّبْعَةِ الأَعْوَامِ، فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٧).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٣٣٤) بعد إخراجِهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةً ﵂ هذا.\n(^٣) ينظر: شرح ابن بطال (١/ ٤٥٨).\n(^٤) شرح معاني الآثار (١/ ١٠٥) بمعناه.\n(^٥) شرح ابن بطال (١/ ٤٥٩)، ومعنى الكلامِ أنَّ أُمَّ حَبِيبة اسْتُحِيضَت سَبْعَ سِنِينَ، وَتَرَكَتِ الصَّلاةَ=","vol":"2","page":325},{"text":"مِنْ ذَلِكَ الحَيْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-481>وَمِنْ بَابِ: المَرْأَةُ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^١)، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (^٢).\nقَوْلُهُ: (أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ) (^٣) يُرِيدُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ يُغْنِي عَنْ كُلِّ طَوَافٍ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَهُوَ الطَّوَافُ الوَاجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ.\nيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ) (^٤) يَعْنِي: إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الإِفَاضَةِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَطُفْهُ فَلَا تَنْفِرُ، وَلَا حَجَّ لَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-482>وَمِنْ بَابِ: إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\nقَوْلُهُ: (إِذَا رَأَتِ المُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ) أَيْ: إِذَا أَقْبَلَ دَمُ الاسْتِحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَمُ عِرْقٍ، الَّذِي يُوجِبُ الغُسْلَ وَالصَّلَاةَ، وَمَيَّزَتْهُ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا، فَهُوَ طُهْرٌ مِنَ الحَيْض.\nوَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ دَمَ الاسْتِحَاضَةِ\n_________\n= جَهْلا مِنْهَا، فَلَمَّا أَخْبَرَتْ رَسُول الله ﷺ لم يَأْمُرها بِقَضَاءِ الصَّلواتِ، وإِنَّما أَمَرَها بالغُسْلِ فَقَط.\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٣١).","vol":"2","page":326},{"text":"لَيْسَ أَذًى الَّذِي يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، فَوَجَبَ أَلَّا يَمْنَعَ الوَطْءَ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّا سَمِعْنَا بِالرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ (^١).\nوَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الجِمَاعِ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-483>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتُهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵂: (أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ …) (^٣).\nقِيلَ: وَهِمَ البُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ) أَيْ مَاتَتْ مِنَ الوِلَادَةِ، فَوَضَعَ البَابَ (^٤) عَلَى بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ.\nوَمَعْنَى (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ): مَاتَتْ مَبْطُونَةً، رُوِيَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ [غَيْر] (^٥) هَذَا الوَجْهِ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٣٧) من طريق ابن أبي ذئبٍ عنه، ولَفْظُهُ: \"يَغْشَاهَا زَوْجُهَا إِنْ شَاء\".\n(^٢) وصله عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣١٠)، والدارمي في سننه (١/ ٢٢٧) عن خُصَيْفٍ عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاسٍ، ولفظه: (لم أَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْتِيها زَوْجُها)، وينظر تعليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٨٢).\nوروي هذا اللفظ عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ (الصَّلاةُ أعْظَمُ حُرْمَة): أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٧٩) والدارمي في سننه (١/ ٢٢٧).\nورُوِي مثلُه عن بَكْرِ بن عبد الله الْمُزَني عند ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٧٩)، والدارمي في سننه (١/ ٢٢٨)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٢٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٣٢).\n(^٤) كذا في المخطوط، ولعلَّ الصواب: (فوضع الحديثَ).\n(^٥) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٦) نقل هذا الكلام عن الإمام قِوَام السُّنَّة التَّيمي الكِرماني في الكواكب الدراري (٣/ ٢٠٧)، والعينيُّ عمدة القاري (٣/ ٣١٦)، والحافظُ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٢٩) وعزاه إليه.=","vol":"2","page":327},{"text":"وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ البُخَارِيِّ، وَذَكَرَ لِقَوْلِهِ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ طَاهِرٌ إِذَا مَاتَ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: (وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوبِهِ) (^١).\nفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الحَائِضِ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَجَسًا لَمَا وَقَعَ ثَوبُهُ عَلَيْهَا، وَلَا قَرُبَتْ مِنْ مَوْضِعِ مُصَلَّاهُ.\nوَفِيهِ أَنَّ الحَائِضَ تَقْرَبُ مِنَ الْمُصَلِّي، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَلَاتَهُ.\nوَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى طَهَارَتِهَا مُبَاشَرَتُهُ ﷺ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ لِأَزْوَاجِهِ وَهُنَّ حُيَّضٌ.\n_________\n= ووهَّمَه الكِرْمانيُّ في ذلِك، بدليلِ رِوَايَة الحَدِيث في كتاب الجنَائز برقم: (١٣٣١ و١٣٣٢) وفيه: (ماتَتْ في نِفَاسِها)، فَدَلَّ على صِحَّة مَا قَالَهُ البُخاري ﵀.\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٣).","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-484>كتاب التيمم</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^١)، وَجَابِرٍ ﵄ (^٢).\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ السَّفَرُ بِالنِّسَاءِ.\nوَفِيهِ النَّهْيُّ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى تَفْتِيشِ العِقْدِ لَيْلَةً، وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ العِقْدَ كَانَ لِأُخْتِهَا، وَكَانَ ثَمَنْهُ اثْنَي عَشَرَ دِرْهَمًا.\nوَفِيهِ شَكْوَى المَرْأَةِ إِلَى أَبِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ابْنَتِهِ وَزَوْجُهَا مَعَهَا، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَعَهَا فِي غَيْرِ خَلْوَةِ مُبَاشَرَةٍ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُعَاتِبَهَا فِي أَمْرِ اللهِ، وَأَنْ يَضْرِبَهَا عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ مَنْ نُسِبَ إِلَى ذَنْبٍ.\nوَفِيهِ نِسْبَةُ الفِعْلِ إِلَى مَنْ هُوَ سَبَبُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، لِقَوْلِهِمْ: (أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ)، نُسِبَ الفِعْلُ إِلَيْهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَهُ (^٣).\nوَقَوْلُهُمْ: (لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) دَلِيلٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: (فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ)، وَهِيَ آيَةُ الوُضُوءِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٥).\n(^٣) يقارن بكلام المهلَّبِ بن أبي صفرة كما في شرح ابن بطال (١/ ٤٦٨).","vol":"2","page":329},{"text":"الَّتِي فِي المَائِدَةِ (^١)، وَالآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ (^٢)، وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ.\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الوُضُوءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وَالغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ إِلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلَ وُضُوئِهِ بِالمَدِينَةِ، وَنَزَلَتْ آيَةُ الوُضُوءِ لِيَكُونَ فَرْضُهَا المُتَقَدِّمُ مِثْلَهُ فِي التَّنْزِيلِ، فَقَوْلُهُ: (نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) وَلَمْ يَذْكُرِ الوُضُوءَ، يَدُلُّ أَنَّ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنَ العِلْمِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لا حُكْمُ الوُضُوءِ، وَذَلِكَ رِفْقٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ بِأَنْ أَبَاحَ لَهُمُ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ المَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: (مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ).\nوَفِي قَوْلِهِ: (جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، جُعِلَتْ لَهُ طَهُورًا بِالتَّيَمُّم، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.\nقِيلَ (^٣): كَأَنَّ الْمَعْنَى: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا، وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا، فَقَدْ كَانَ عِيسَى ﵇ يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرِكَتْهُ الصَّلَاةُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) يَعْنِي: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ المَاءِ، وَخَوْفِ فَوْتِ الصَّلَاةِ.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٤٣).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٦٩)، وقد نَسَب هذَا القَوْلَ هناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرة.","vol":"2","page":330},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ، وَلَا يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا شُفِّعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَشْفَعُ فِي الْمُذْنِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْعُقُوبَةِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً) دَلِيلٌ أَنَّ الحُجَّةَ تَلْزَمُ بِالخَبَرِ كَمَا تَلْزَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِبَقَاءِ آيَتِهِ - وَهُوَ القُرْآنُ - لِبَقَاءِ دَعْوَتِهِ، وَوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-485>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nوَالَّذِي لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا هُوَ الْمَكْتُوفُ وَالمَحْبُوسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ، وَعَلَيْهِمُ الإِعَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٣) وَالشَّافِعِيِّ (^٤).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَجِدُوا مَاءً أَوْ تُرَابًا، فَإِذَا وَجَدُوا ذَلِكَ صَلَّوْا، وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٥).\nوَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُصَلُّونَ وَعَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ: أَنَّهُمُ احْتَاطُوا لِلصَّلَاةِ فِي الوَقْتِ عَلَى حَسَبِ الاِسْتِطَاعَةِ، لاحْتِمَالِ قَوْلِهِ ﷺ: (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ\n_________\n(^١) في المخطوط زيادة كلمة: (عن)، ولا وجه لها.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٦).\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ٤٧ - ٤٨)، وفيه قولٌ ثانٍ هُو قَولُ أَشْهَب: أَنْ لَا إِعَادَة عَلَيْهِم.\nوينظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٨٢)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٤٦)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٢٢).\n(^٥) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢٩)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٢٣).","vol":"2","page":331},{"text":"طُهُورٍ) (^١) لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، فَرَأَوا الإِعَادَةَ وَاجِبَةً مَعَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ، إِذْ لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِعَادَةِ.\nوَوَجْهُ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا: لَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَجِدُوا مَاءً أَوْ تُرَابًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ)، وَلَيْسَ فَرْضُ الوَقْتِ بِأَوْكَدَ مِنْ فَرْضِ الطُّهُورِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا فَوَجَدَهَا) يُعَارِضُهُ مَا رُوِيَ: (فَبَعَثْنَا البَعِيرَ [الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ] (^٢) فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ) (^٣).\nوَقَدْ حَمَلَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ عَلَى هِشَامِ بن عُرْوَةَ، وَجَعَلَ حَدِيثَهُ مُنَاقِضًا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ، لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ رَجُلًا فَوَجَدَهَا) هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَجَدَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ طَلَبِهَا.\nوَقِيلَ (^٤): وَجَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ إِثَارَةِ البَعِيرِ بَعْدَ انْصِرَافِ المَبْعُوثِينَ مِنْ مَوْضِعِ طَلَبهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-486>وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ (^٥).\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحَضَرِيِّ (^٦) يَخَافُ فَوَاتَ الصَّلَاةِ إِذَا عَدِمَ المَاءَ، هَلْ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٢٤).\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) تقدم تخريجه، وهو الحديث (رقم: ٣٣٤).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٧٣)، وقد نسبه هناك إلى المهلَّب بن أبي صُفْرة ﵀.\n(^٥) حديث (رقم ٣٣٧).\n(^٦) تكَرَّر في هذا الموطن من المخطوط قوله: (انصِرافُ المبعُوثينِ من موضِع طلَبها، ومن بَاب التَّيمم).","vol":"2","page":332},{"text":"لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؟\nفَقَالَ مَالِكٌ (^١): يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (^٣): يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٤).\nاحْتَجَّ مَنْ يَقُولُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّا رَأَيْنَا مَنْ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الإِعَادَةُ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ صَوْمَهُ الْمُفْتَرَضَ (^٥) عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُضِيِّ فِيهِ، وَ[مَعَ] (^٦) هَذَا فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَالمُسَافِرُ وَالمَرِيضُ أُبِيحَ لَهُمَا الفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، فَفَعَلَا المَأْمُورَ بِهِ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمَا القَضَاءُ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ: أَنَّ الفِطْرَ رُخْصَةٌ لَهُمَا، وَلَمْ يَفْعَلَا الصَّوْمَ، وَالْمُتَيَمِّمُ فَعَلَ الوَاجِبَ، وَفَعَلَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَصَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْمُضِيِّ فِيهِ عُقُوبَةً لإِفْسَادِهِ لَهُ، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِيُؤَدِّيَ الفَرْضَ كَمَا أُمِرَ بِهِ.\nوَالحَاضِرُ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ المَاءُ وَخَافَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ صَارَ مُطِيعًا بِالتَّيَمُّمِ\n_________\n(^١) تنظر: المدونة (١/ ٤٧)، والتفريع (١/ ٢٠١)، عقد الجواهر الثمينة (١/ ٧٧).\n(^٢) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢٩)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٢٣).\n(^٣) تنظر: المدونة (١/ ٤٧ - ٤٨)، ومواهب الجليل (١/ ٣٢٩)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٢٢).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ٤٦)، روضة الطالبين (١/ ١٢٢).\n(^٥) في المخطوط: (وحجرته أيفترض)، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٧٤).\n(^٦) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٤٧٤) يقتضيها السياق.","vol":"2","page":333},{"text":"وَالصَّلَاةِ ابْتِدَاءً، وَلَمْ يُفْسِدْ شَيْئًا يَجِبُ مَعَهُ عَلَيْهِ القَضَاءُ.\nوَمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ) (^١) وَهُوَ فِي طَرَفِ المَدِينَةِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الوَقْتِ، ثُمَّ صَلَّى، فَهُوَ حُجَّةٌ لِلْحَاضِرِ يَخَافُ فَوَاتَ الوَقْتِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الوَقْتِ بَقِيَّةٌ، وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ، كَانَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ لِلْحَضَرِيِّ يَخَافُ خُرُوجَ الوَقْتِ كُلِّهِ.\nقِيلَ (^٢): وَأَمَّا حَدِيثُ بِئْرِ جَمَلٍ (^٣)، فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الحَدَثَ رَفْعًا اسْتَبَاحَ بِهِ الصَّلَاةَ، إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَرُدَّ بِهِ السَّلَامَ، كَرِهَ أَنْ يَذْكُرَ الله ﷿ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي هَذَا الحَدِيثِ.\nفَإِنْ قِيلَ: لَيْسَتِ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ رَدِّ السَّلَامِ، قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ لِهَذِهِ الطَّهَارَةِ حُكْمٌ لَوْلَاهُ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ.\nوَمَنَعَ مَالِكٌ (^٤)،\n_________\n(^١) عَلَّقَه البُخَارِي هنا، وَوَصَله مالكٌ في الموطأ - رواية الليثي (١/ ٥٦) ومن طريقِه عبدُ الرَّزاق في المصنف (١/ ٢٢٩) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٠٧) عن نافع: (أنَّه أقبَلَ هُو وابن عُمَرَ مِن الجرفِ حتَّى إذا كانَا بالمربد نزلَ عبد الله فتَيمَّم …) فذكره.\nوتابَع مَالِكًا ابن عَجْلان: أخرجه الشافعي كما في مسنده (١/ ٢٠) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٤) عن ابن عُيَيْنَة عن ابن عجْلان به مثله، وينظر: تَغليقَ التَّعليق للحافظ ابن حجر (١/ ١٨٤).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٧٥).\n(^٣) يعني حديث أبي جهيم الذي ذكره البخاري في الباب، (رقم: ٣٣٧).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ٥١)، والذخيرة (١/ ٣٥٧)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٢٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٨).","vol":"2","page":334},{"text":"وَالشَّافِعِيُّ (^١)، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢) الصَّلَاةَ عَلَى الجِنَازَةِ بِالتَيَمُّمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (^٣).\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): يَنْفُضُهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): لَا بَأْسَ أَنْ يَنْفُضَهُمَا إِذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ غُبَارٌ يُمَاسُّ الوَجْهَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٦): لَا يَضُرُّ، فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ لَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ (^٧).\nوَقَوْلُهُ: (فَتَمَعَّكْتُ): مَعَكَ الأَدِيمَ: دَلَكَهُ.\n_________\n(^١) ينظر: الأم (١/ ٤٨) والخلافيات للبيهقي (٢/ ٥٠٩)، والمجموع للنووي (٢/ ٢٤٤).\n(^٢) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وعندهم روايةٌ أُخرى بجوَاز ذلِك، ينظر: المحرر لأبي البركات بن تيمية (١/ ٢٣) والمغني لابن قدامة (١/ ٢٦٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٠٤).\n(^٣) حديث (رقم ٣٣٨).\n(^٤) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص: ٧٦)، المدونة (١/ ٤٢)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٥٢).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٠)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٠٨).\n(^٦) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٦)، والمغني لابن قدامة (١/ ٢٨٤).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢١١ و٢١٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٨)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨٢) عن مَعْمَرٍ عن الزُّهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه به مَوْقُوفا، وإسنادُه صَحِيحٌ.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-488>وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّمِ لِلْوَجهِ وَالكَفَّيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَمَّارٍ ﵁ (^١).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في حَدِّ مَسْحِ الكَفَّيْنِ فِي التَّيَمُّمِ، فَقَالَ قَوْمُ: هُوَ إِلَى الكُوعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): إِنْ تَيَمَّمَ إِلَى الكُوعَيْنِ أَعَادَ فِي الوَقْتِ.\nوَقَالَ قَوْمُ: التَّيَمُّمُ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَالشَّافِعِيِّ (^٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٦)، قَالُوا: لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهٍ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَلَا يُجْزِئُهُ دُونَ الْمِرْفَقَيْنِ، لأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الوُضُوءِ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الوُضُوءَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ كَذَلِكَ.\nوَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَسْحِ إِلَى الكُوعَيْنِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^٧) وَاسْمُ اليَدِ يَخْتَصُّ إِلَى الكُوعَيْنِ، لِقَطْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٩).\n(^٢) المحرر (١/ ٢١) والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٠١)، والمغني لابن قدامة (١/ ٢٤٥)، وهذا قول ابن حبيبٍ عن مالكٍ ﵀ كما في المدونة (١/ ٤٦)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٢).\n(^٣) ينظر: المقدمات مع المدونة (١/ ٤٠)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢١٣).\n(^٤) وهو قولُ ابن وَهْبٍ، وابنِ عَبْدِ الحَكَم عن مَالكٍ، كما في المدوَّنة (١/ ٤٦)، والتفريع (١/ ٢٠٢)، والكافي لابن عبد البر (٢٩)، وحاشية الدسوقي (١/ ١٥٥)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢١٣).\n(^٥) الأم (١/ ٤٩)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٩٨)، وروضة الطالبين (١/ ١١٢)، ومغني المحتاج (١/ ٩٩).\n(^٦) الأصل (١/ ١٠٣)، والهداية (١/ ٢٦)، وبدائع الصنائع (١/ ٤٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٧).\n(^٧) سورة المائدة، الآية: (٣٨).","vol":"2","page":336},{"text":"بَعْدَهُ مِنَ الكُوعِ، مَعَ إِطْلَاقِ اسْمِ اليَدِ فِي الآيَةِ، وَالحُكْمُ إِذَا تَعَلَّقَ بِمَا هَذِهِ صِفَتُهُ تَعَلَّقَ بِأَخَصِّهِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) هَذَا تَوْقِيفٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمَّارٍ عَلَى المُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-489>وَمِنْ بَابِ: الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ</span>\n* حَدِيثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ ﷺ لِلْجُنُبِ: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ مِنَ المَاءِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكْفِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً كَمَا يَكْفِيهِ الوُضُوءُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَيَأْنَسَ إِلَى الأَخَفِّ وَيَكُونَ مَعْنَى (يَكْفِيكَ) أَيْ: لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا.\nقَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَاللَّيْثُ (^٤)، وَالشَّافِعِيُّ (^٥)، وَأَحْمَدُ (^٦): لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّم إِلَّا\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٤).\n(^٣) المدونة (١/ ٥٢)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣٠)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٢).\n(^٤) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٦٦)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٥٧).\n(^٥) الأم (١/ ٤٧)، روضة الطالبين (١/ ١١٦)، والمجموع للنووي (٢/ ٢٩٤).\n(^٦) هذا رِوايَةٌ عندَ الحنَابِلة، والصَّحِيحُ عنْدَهم أنَّه يجْمَع به بينَ الصَّلاتين، كما في مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٦)، والمحرر (١/ ٢٢)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٩١)، والمغني لابن قدامة (١/ ٢٦٦).","vol":"2","page":337},{"text":"صَلَاةً وَاحِدَةً، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\nقَالُوا: إِنَّ الله تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ لِلصَّلَاةِ طَلَبَ المَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وَحَقِيقَةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ [لَمْ] (^١) يَطْلُبِ الشَّيْءَ لَمْ يَجِدْهُ، وَأَوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلَ مَا عَلَيْهِ فِي الأُوْلَى.\nوَلَيْسَتِ الطَّهَارَةُ بِالصَّعِيدِ مِثْلَ الطَّهَارَةِ بِالمَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الوَقْتِ، بِدَلِيلِ بُطْلَانِهَا بِوُجُودِ المَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ الجُنُبَ يَعُودُ جُنْبًا بَعْدَهَا إِذَا وَجَدَ المَاءَ، وَالوُضُوءُ بِالمَاءِ لَا يَبْطُلُ، فَلِذَلِكَ أَمَرَ مَنْ صَلَّى بِهِ أَنْ يَطْلُبَ المَاءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى.\nوَلِأَنَّ الْمُتَوَضِّيءَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَالْمُتَيَمِّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا، وَجَبَ أَلَّا يَكُونَ التَّيمُّمُ لِلْعَصْرِ يُجْزِئُ لِلْمَغْرِبِ؛ إِذْ كَانَ مُتَيَمِّمًا لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، لِأَنَّ العِلَّةَ الْمَانِعَةَ لَهُ مِنَ التَّيَمُّمِ لِلْعَصْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا هِيَ الْمَانِعَةُ لَهُ مِنَ الْمَغْرِبِ (^٢).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ كَنَوْمِ الْبَشَرِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ،\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (١/ ٤٨٤).\n(^٢) نقل قِوامُ السُّنة التَّيمي هنا كلام الإمام أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق، من قوله: \"لأنَّ المتوضئَ لهُ أَن يَتَوضَّأ وكلامه في شَرحِ ابن بطال ﵀ (١/ ٤٨٤). قلتُ: وخَالَفَ في المسألةِ الحَنفيَّة فقالُوا: يُصلِّي بالتَّيمُّم أكثر مِن صَلاةٍ كمَا في الهدايةِ (١/ ٢٨)، وبدائِع الصَّنائع للكَاسَاني (١/ ٥٥)، وانتصرَ لهذا القول: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٨ - ٥٩)، وابنُ حَزْم في المحلى (١/ ٣٥٥).","vol":"2","page":338},{"text":"إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الأَضْغَاثُ لِقَوْلِهِ: (رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ) (^١).\nوَفِيهِ أَنَّ الأُمُورَ يُحْكَمُ فِيهَا بِالأَعَمَّ، لِقَوْلِهِ: (كُنَّا لَا نُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ) وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ وَحْيٌ، أَوْ لَا يَحْدُثُ، فَحَكَمُوا بالأعَمَّ، كَمَا حُكِمَ عَلَى النَّائِمِ غَيْرُهُ بِحُكْمِ الحَدَثِ، وَقَدْ يَكُونُ الحَدَثُ أَوْ لَا يَكُونُ.\nوَفِيهِ [التَّأَدُّبُ فِي] (^٢) إِيقَاظِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁، لأَنَّهُ لَمْ يُوقِظِ النَّبِيَّ ﷺ بِالنِّدَاءِ، بَلْ أَيْقَظَهُ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى إِذْ عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ أَمْرَ اللهِ يَحُثُّهُ عَلَى القِيَام.\nوَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجْلَدُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَّتْ بِهِ فِتْنَةٌ فِي بَلَدٍ، فَلْيَخْرُجْ عَنْهُ، وَلْيَهْرَبْ مِنَ الفِتْنَةِ بِدِينِهِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِارْتِحَالِهِ عَنْ بَطْنِ الوَادِي الَّذِي تَشَاءَمَ بِهِ لَمَّا فَتَنَهُمْ فِيهِ الشَّيْطَانُ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يُصْلِحُهُ لِصَلَاتِهِ مِنْ طُهُورٍ وَوُضُوءٍ، وَانْتِقَاءِ البُقْعَةِ الَّتِي تَطِيبُ عَلَيْهَا نَفْسُهُ لِلصَّلَاةِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الصَّلاةَ الفَائِتَةَ، فَارْتَحَلَ بَعْدَ الذِّكْرِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَتَوَضَّأَ النَّاسُ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا فِي مُهْلَةٍ، ثُمَّ أَذَّنَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَصَلُّوا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨).\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٨٥).","vol":"2","page":339},{"text":"وَفِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ الفَائِتَةِ عَنْ مَوْضِعِ الذِّكْرِ لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ غَفْلَةً عَنْهَا.\nوَفِيهِ أَنَّ الفَائِتَةَ مِنَ الصَّلَاةِ يُؤَذَّنُ لَهَا كَمَا يُؤَذَّنُ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِهَا.\nوَفِيهِ طَلَبُ المَاءِ لِلشُّرْبِ وَالوُضُوء.\nوَفِيهِ أَنَّ الحَاجَةَ إِلَى المَاءِ إِذَا اشْتَدَّتْ أَنْ يُؤْخَذَ حَيْثُ وُجِدَ، وَيُعَوَّضَ صَاحِبُهُ مِنْهُ، كَمَا عُوِّضَتِ المَرْأَةُ.\nوَفِيهِ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: أَنَّهُمْ تَوَضَّؤوا وَشَرِبُوا، وَبَقِيَتِ المَزَادَتَانِ مَمْلُوءَتَينِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِيهِ مُرَاعَاةُ ذِمَامِ الكَافِرِ.\nوَكَانَ تَرْكُ الغَارَةِ عَلَى قَوْمِهَا سَبَبًا لإِسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِمْ (^١)، فَصَارَ سَبَبًا لِسَعَادَتِهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ اسْتِئْلَافٌ لَهُمْ، فَعَلِمَ القَوْمُ غَايَةَ ذَلِكَ الحَقِّ، فَبَادَرُوا إلى الإِسْلَامِ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (نَفَرُنَا خُلُوفٌ) قَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): النَّفَرُ هُمُ الرِّجَالُ، قَالَ (^٤): [مِنَ المَدِيدِ]\n_________\n(^١) تكرر في هذا الموطن من المخطوط قوله: (ببرَكَة النَّبي ﷺ).\n(^٢) ما ذكره التَّيمي ﵀ من بِداية تعدادِه لفوائدِ الحدِيثِ مأخوذٌ من كلامِ الإمامِ المهلَّب بن أبي صفرة ﵀ كما في شرح ابن بطال (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ - ٤٨٧) باختصار.\n(^٣) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٤) البيت لامرئ القيس، وصدره:\nفهو لا تنمي رميت … ...... ...... ......\nوينظر: ديوان امرئ القيس (ص: ١٢٣).","vol":"2","page":340},{"text":"… ...... … مَا لَهُ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ\nوَ(الخُلُوفُ): هُمُ الَّذِينَ خَلَّفُوا النِّسَاءَ وَالأَثْقَالَ فِي الحَيِّ، وَخَرَجُوا إِلَى طَلَبِ الْمَاءِ يَسْتَقُونَ.\nيُقَالُ: خَلَّفَ الرَّجُلُ، وَأَخْلَفَ، وَاسْتَخْلَفَ: إِذَا اسْتَقَى الْمَاءَ.\nوَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَبَهْمَاءَ يَسْتَافُ التُّرَابَ دَلِيلُهَا … وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا اليَمَانِيُّ مُخْلِفُ\nيَقُولُ: إِذَا عَطِشُوا بَقَرُوا بِالسُّيُوفِ بُطُونَ الإِبِلِ، فَشَرِبُوا مَا فِي أَكْرَاشِهَا.\nوَيُقَالُ لِلْقَطَا: الْمُخْلِفَاتُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَقِي لِأَوْلَادِهَا المَاءَ.\nوَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (^٢): الخَلْفُ: الاسْتِقَاءُ، وَأَنْشَدَ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nلِزُغْبٍ كَأَوْلَادِ القَطَا رَاث خَلْفُهَا … عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٌ حَوَاصِلُهْ\nالشِّعْرُ لِلْحُطَيْئَةِ، قَالَهُ فِي قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَعَنَى بِالزُّغْبِ: أَوْلَادَهُ، وَجَعَلَهُمْ كَفِرَاخِ القَطَا […] (^٤)، وَلِيَسْتَعْطِفَهُ عَلَى تَوْفِيرِ عَطَائِهِ.\nوَالضَّمِيرُ فِي (خَلْفُهَا) يَعُودُ إِلَى القَطَا، يَعْنِي: أَبْطَأَ اسْتِقَاؤُهَا عَلَى عَاجِزَاتِ\n_________\n(^١) البيت ذكره البكري في \"اللالئ في شرح أمَالي القالي\" (١/ ٣٤٧)، وهو لبشَّار بن بُرد كما في ديوانه (ص: ١٢٣).\n(^٢) إصلاح المنطق (ص: ١٢).\n(^٣) البيت للحُطَيئَة، وهو في ديوانه: (ص: ١٦٢).\n(^٤) في المخطوط خرم بمقدار كلمة، لم أهتد إلى قراءتها.","vol":"2","page":341},{"text":"النَّهْضِ، وَهِيَ الفِرَاحُ الصَّغَارُ تَعْجِزُ عَنِ الطَّيَرَانِ.\n(حُمرٌ حَوَاصِلُهُ) أَيْ لَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهَا رِيشٌ، فَلَوْنُ جِلْدِهَا ظَاهِرٌ، وَلَوْنُ الجِلْدِ أَحْمَرُ، وَكَانَ يَجِبُّ أَنْ يَكُونَ (حَوَاصِلُهَا)، لأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى العَاجِزَاتِ، وَلَكِنَّهُ ذَكَّرَ الضّمِيرَ مِنْ أَجْلِ القَافِيَةِ، وَجَعَلَهُ كَأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الجَمِيعِ فِي المَعْنَى، وَلَفْظُ الجَمْعِ مُذَكَّرٌ، يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.\nوَقَبْلَ البَيْتِ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَإِنِّي لأَرْجُوهُ وَإِنْ كَانَ نَائِيًا … رَجَاءَ الرَّبِيعِ أَنْبَتَ البَقْلَ وَابِلُهْ\nلِزُغْبٍ كَأَوْلَادِ القَطَا .... … ...... ...... ......\nأَيْ: أَرْجُوهُ لِرُغْبٍ، وَشَبَّهَ أَوْلَادَهُ بِفِرَاخِ القَطَا فِي أَشدَّ مَا تَكُونُ الفِرَاخُ حَاجَةً إِلَى أُمَّهَاتِهَا.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): الحَيُّ خُلُوفٌ: غَيَّبٌ وَحُضُورٌ، وَأَنْشَدَ فِي الغُيَّبِ (^٣): [مِنَ الخَفِيفِ]\n_________\n(^١) ينظر: ديوان الحطيئة: (ص: ١٦٢).\n(^٢) الغريب المصنف لأبي عبيد (٢/ ٦٢٨)، ويُنْظَر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٥٨٦)، فقد نقله عنه بمعناه من كتاب الأضداد.\n(^٣) البيت لأبي زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي يرثي فروة بن إياس بن قبيصة، وقد عَزاهُ إليهِ الخَليلُ ابن أحمد في كتاب العين (٢/ ٢٨٨) و(٤/ ٢٧٦)، وابنُ سِيدَه في المحكم (٥/ ١٩٩) والأزْهريُّ في تهذيب اللغة (٧/ ١٧١)، والجوهريُّ في الصَّحَاح (٥/ ٤٢).\nوروي البيت:\nأصبح البيت بيت آل إياس … لأنه رثى ابنَ إيَّاس\nكما تقدم، وينظر: لسان العرب لابن منظور (٩/ ٨٢).","vol":"2","page":342},{"text":"أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيَانٍ … مُقْشَعِرًّا وَالحَيُّ حَيٌّ خُلُوفُ\nأَيْ: لَمْ يَبْقَ مِنْهُم أَحَدٌ.\nوَقَوْلُهَا: (الصَّابِئَ) تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ صَابِيءٌ.\nوَ(العَزَالِي) جَمْعُ: العَزْلَاءِ، وَالعَزْلَاءُ: فَمُ المَزَادَةِ الأَسْفَلُ يَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ خُرُوجًا وَاسِعًا.\nوَقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^١): العَزْلَاءُ: مَصَبُّ المَاءِ مِنَ الرَّاوِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا رَزَئْنَاكِ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا) أَيْ: مَا أَخَذْنَا مِنْ مَائِكِ، وَلَا نَقَصْنَاكِ شَيْئًا مِنْهُ.\nوَ(الصَّرْمُ) (^٢): النَّفَرُ يَنْزِلُونَ مَعَ أَهْلِيهِمْ عَلَى المَاءِ، وَالجَمْعُ: أَصْرَامٌ، وَأَمَّا الصَّرْمَةُ بِالهَاءِ: فَالقِطْعَةُ مِنَ الإِبِلِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-490>وَمِنْ بَابِ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَو المَوْتَ أَوْ خَافَ العَطَشَ تَيَمَّمَ</span>\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: كُلُّ مَنْ خَافَ التَّلَفَ مِن اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَأَمَّا إِنْ خَافَ الزِّيَادَةَ فِي المَرَضِ وَلَمْ يَخَفِ التَّلَفَ فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ (^٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَخَفِ التَّلَفَ: مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو مُوسَى عَلَى\n_________\n(^١) كتاب العين للخليل بن أحمد (١/ ٣٥٤).\n(^٢) في المخطوط: (الصرمة) وهو خطأ.\n(^٣) ينظر: روضة الطالبين (١/ ٩٨)، ومغني المحتاج (١/ ٩٢ - ٩٣).","vol":"2","page":343},{"text":"ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١)، وَلَمْ يُفرِّقُ بَيْنَ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ، وَبَيْنَ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ، فَهُوَ عَامٌ فِي كُلِّ مَرَضٍ.\nوَأَمَّا قِصَّةُ عَمْرِو بن العَاصِ ﵁ فِي غَزْوةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ (^٢)، فَفِيهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ (^٣).\nوَجَوَازُ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمُتَطَهِّرِينِ.\nوَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَخَافَ العَطَشَ أَنَّهُ يُبْقِي مَاءَهُ لِلشُّرْبِ وَيَتَيَمَّمُ (^٤)، وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ لَا يُجِيزَانِ التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ (^٥) وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٢) هذا التعليق: وصله أحمد في المسند (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو داود (رقم ٣٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٢)، والدارقطني في سننه (١/ ١٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٧) - وقال: صحيحٌ على شرط الشَّيْخين، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٥)، جميعا من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جُبَيرٍ المصْرِي عن عَمْرو بن العاص به.\nقلتُ: وعِمْرانُ بن أبي أَنَسٍ، وعبد الرَّحمن بن جُبير لَيْسَا من رجال البُخاري، فلا يَسْتَقيم كلامُ الحاكِم.\nوينظر: تغليق التعليق للحافظ ابن حجر ﵀ (١/ ١٨٨ - ١٩٠).\n(^٣) ينظر الحديث رقم (٣٤٥) و(٣٤٦).\nوما ذُكِر عن ابن مَسْعُود ﵁ فقد ذكر الترمذي في جامعه (١/ ٢١١) أَنه يُرْوى أَنَّهُ رَجَعَ عَنه، وقال: يَتَيَمَّمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ.\n(^٤) نَقَلَ الإجمَاعَ في هَذِه المسأَلة ابن المُنْذِر في الأَوْسَط (٢/ ٢٨)، وفي كتاب الإجماع له أيضا (ص: ٣٥)، وابن هُبَيرَة في الإفصاح (١/ ٤٦)، وابن قدامة في المغني (١/ ٣٤٣).\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٠٦).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٤٣).","vol":"2","page":344},{"text":"وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ (^١).\nوَكَانَ ابْنُ [مَسْعُودٍ] (^٢) وَعُمَرُ ﵄ مِنْ رَأيهِمَا أَنَّ الْمُلَامَسَةَ فِي الآيَةِ هِيَ مَا دُونَ الجِمَاعِ، وَكَانَ التَّيَمُّمُ فِي الآيَةِ بِعَقِيبِ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنَعَا مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ، وَرَأَيَا أَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الوُضُوءِ، وَلَمْ يُجْعَلْ بَدَلًا مِنَ الغُسْلِ.\nوَقِيلِ: إِنَّمَا لَمْ يَقْنَعْ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِ عَمَّارٍ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ القِصَّةَ وَأُنْسِيَهَا، فَارْتَابَ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا مُحَاجَّةُ أَبِي مُوسَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵄ بِالآيَةِ، فَلَمْ يَدْفَعَهُ ابن مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا قَدَرَ أَنْ يُخَالِفَهُ فِي تَأْوِيلِهِ، فَنَحَا إِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِ الْمَاءُ تَيَمَّمَ.\nقَالَ بَعْضُهُمْ (^٣): صَارَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ إِلَى حَدِيثِ عَمَّارٍ، وَعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي مُوسَى لابنِ مَسْعُودٍ ﵄: (فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟) انْتِقَالٌ فِي الحِجَاجِ مِمَّا فِيهِ الخِلَافُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْاتِّفَاقُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُنَاظَرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ ﵇ لَمَّا قَالَ لَهُ نَمْرُودٌ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُوقِفَهُ عَلَى كَيْفِيَّةِ إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ، بَلْ انْتَقَلَ إِلَى مَا قَطَع بِهِ مِنَ\n_________\n(^١) حَكَى الإجماعَ في المسْأَلَةِ التِّرمذيُّ كما في جامعه (١/ ٢١١)، وابن حزم (١/ ٣٦٨)، في المحلى وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٠٣)، وابن هُبَيرة في الإفصاح (١/ ٤٦).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (١/ ٤٩١) لا بد منها.\n(^٣) في المخطوط: (بعض)، والمثبَتُ يقتضِيهِ السِّياق.\nوينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٩٢)، فقد ذكر هذَا القول ونسَبه إلى المهلَّب ابن أبي صُفرة.","vol":"2","page":345},{"text":"الحِجَاجِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-491>وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ (^٢).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ:\nفَقَالَ طَائِفَةٌ: هُوَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهٍ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٣) وَالشَّافِعِيِّ (^٤).\nوَقِيلَ: إِنَّ الفَرْضَ عِنْدَ مَالِكٍ (^٥): الْمَسْحُ إِلَى الكُوعَيْنِ.\nوَقِيلَ: ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ إِلَى الكُوعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ (^٦)، وَأَحْمَدَ (^٧)، وَإِسْحَاقَ (^٨).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٥٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٧).\n(^٣) المدونة (١/ ٤٢)، والاستذكار لابن عبد البر (١/ ٣١١)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٩٢)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٥٣).\n(^٤) الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، روضة الطالبين (١/ ١١٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٢).\n(^٥) تقدم أنه قول ابن حبيب عن مالك ﵀ كما في المدونة (١/ ٤٦).\n(^٦) روي عن الإمام الأوزاعي ﵀ له روايتان:\nأولاهما: أنه ضَرْبَتانِ، كقولِ مالكٍ والشَّافعي، والثانية: أنَّه ضَربةٌ وَاحِدَةٌ، وصحَّحَها ابن عبد البَرِّ في الاستذكار (١/ ٣١١)، وينظر: المجموع (٢/ ٢٤١)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٥١).\n(^٧) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٣٦)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٥ - ١٦)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ١١ - ١٢).\n(^٨) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٢/ ٣٧٦).","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-493>مِنْ بَابِ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^١).\nأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ فِي الإِسْرَاءِ (^٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي تاريخ الإِسْرَاءِ.\nفَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ (^٣): أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَفُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.\nفَعَلَى قَوْلِ مِنْ قَالَ: كَانَ الإِسْرَاءُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ؛ هُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِتِسْعِ سِنِينَ، أَوْ بِاثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَةً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ.\nقَالَ ابن إِسْحَاقَ (^٤): ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلِ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الإِسْرَاءِ، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الوَادِي، فَانْفَجَرَتْ عَيْنُ مَاءِ مُزْنٍ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٤٩).\n(^٢) نقل الإجماع في هذه المسألة: ابن بطال في شرحه (٢/ ٦)، وابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٤٩)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٢١٠)، وابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥/ ٢٢٧).\n(^٣) هذا القول قالت به: عائشة وأم سلمة وأم هانئ، وابن عمر وابن عباس ﵃، وينظر: عيون الأثر لابن سيد الناس (١/ ١٩٠).\n(^٤) سيرة ابن إسحاق (٢/ ١١٧).","vol":"2","page":347},{"text":"فتَوَضَّأ جِبْرِيلُ ﵇، وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ، ثُمَّ أَتَى بِهَا العَيْنَ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ صَلَّى هُوَ وَخَدِيجَةُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى جِبْرِيلُ.\nفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِأَعْوَامٍ.\nوَقَوْلُ ابْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْوُضُوءِ، فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ فَرْجَهُ) (^١).\nوَقَالَ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ: (أَصْبَحَ النَّبِيُّ الله ﷺ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى بِهِ)، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الأُولَى.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ قَبْلَ الإِسْرَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ أُمِرَ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، وَلَا وَقْتٍ مَحْصُورٍ، فَكَانَ يَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْهِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ، وَقَامَهُ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ نَحْوًا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٦١)، والحارثُ بنُ أُسَامة في مُسْنَده كما في بغية الباحث (١/ ٢١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٩٣)، ومن طريق الحارث: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٥٤)، وابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ١٢١) جميعا من طُرُقٍ عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري عن عروة به مثله.\nوإسنادُه ضعيفٌ لمكَانِ عبدِ الله بن لَهيعة، وتَابَعَه رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ المصْرِي كما عند ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٥٤)، ورِشْدينُ ضعيفٌ أيْضا كمَا في تقريب التهذيب لابن حجر.\nوقال ابن يونُس كما في المصدر السَّابق: \"كَانَ صَالحًا في دِينِهِ، فَأَدْرَكَتْهُ غَفْلَة الصَّالِحِينَ فَخَلَّط في الحَدِيث\".","vol":"2","page":348},{"text":"مِنْ حَوْلٍ، حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ وَنَسَخَهُ.\nقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: \"لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (^١) كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا حَوْلٌ\" (^٢).\nوَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ إِعْلَامُ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَيْفَ كَانَ.\nوَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاعُ (^٣) الأُمَّةِ عَلَى عَدَدِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَعَلَى عَدَدِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ فِي هَذَا الْبَابِ (^٤) أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ:\nفَرُوِيَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٥)، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الحَضَرَ أَرْبَعًا أَرْبعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ فَأَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ أَرْبَعًا، وَالعِشَاءَ أَرْبَعًا.\n_________\n(^١) سورة المزمل، الآية: (٠١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١١٨)، وأبو داود: (رقم: ١٣٠٧)، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (٢٣/ ٦٧٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٨) وقال: صَحِيحُ الإِسْنَاد، والبَيْهقيُّ في الكبرى (٢/ ٥٠٠) من طُرُقٍ عن سِمَاكٍ الحَنَفِي عن ابن عبَّاسٍ به، وإسنادُه حَسَنٌ، سِماكٌ الحنَفي قال ابن حَجَر في التقريب: لَيْسَ به بَأْسٌ.\n(^٣) في المخطوط (إجماعهم) وهو خطأ.\n(^٤) حديث رقم: ٣٥٠).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٦٨٧).","vol":"2","page":349},{"text":"وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂[أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ أَفْتَتْ بِخِلَافِ] (^١) هَذَا الحَدِيثِ، فَكَانَتْ تُتِمُّ في السَّفَرِ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ مُعَارَضٌ بِكِتَابِ اللهِ ﷿، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (^٤) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ كَانَتْ كَامِلَةً، لأَنَّهُ [لَا] (^٥) يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالقَصْرِ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ تامٍّ قَبْلَ القَصْرِ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَلَمَّا زِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ قِيلَ لَهُمْ: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الفَريضَةِ الأُولَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلَّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الأُولَى) (^٦).\n_________\n(^١) ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٨).\n(^٢) أخرج مسلم رقم (٦٨٥)، وفيه: قالَ الزُّهري: فقُلتُ لِعُروةَ: ما بَالُ عَائِشَة تُتِمُّ في السَّفَر؟ قال: إنَّها تَأَوَّلَت كما تأَوَّل عُثمان.\n(^٣) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٩).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (١٠١).\n(^٥) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٩) يقتضيها السياق.\n(^٦) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤١٥)، وفي شرح المشكل (١١/ ٢٨ - ٢٩)، بهذا اللفظ من طريق مُرَجّى بن رجَاء، عن داود بن =","vol":"2","page":350},{"text":"وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأَوَّلِ) (^١).\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ (^٢): حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ ضَعِيفٌ،\n_________\n= أبي هندٍ، عن الشعبي عن مَسْرُوقٍ عن عائشة به. ومُرَجَّى: صدوقٌ رُبَّما وَهم.\nوتابعه محبوبُ بنُ الحَسَن: عند ابن خُزيمة في صحيحه (١/ ١٥٧) و(٢/ ٧٠)، وابنِ حبَّان في صَحِيحه كما في الإحسان (٦/ ٤٤٧) من طريق مَحْبُوب بن الحَسن عن داود بن أبي هند عنه به نحوه.\nقال ابن خزيمة: هذا حديثٌ غريبٌ، لم يُسْنِده أحدٌ أعلَمُه غيْر محْبُوب بن الحَسن، رواهُ أصحابُ داودَ فَقَالوا: عن الشَّعْبِي عَنْ عَائِشَة خلا محبوب بن الحسن. ومحبوبٌ هذا: أخرج له البخاريُّ مقرونا، وقوَّاه ابن مَعين، وضَعَّفه أبو حاتم، والنَّسائيُّ كما في الميزان (٣/ ٤٤٢).\nوخالَفَهما: محمد بن أبي عدي - (ثقة): أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٤١) عنه عن داود.\nوعبدُ الوَهَّاب بن عطاء الخَفَّاف - (صدوقٌ ربما أخطأ) -: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٤٥) كلاهما عن الشعبي عن عائشة به، ولم يذكر مسروقا.\nوالشعبي لم يسمعْ عائشة، قال ابن معين كما في تاريخ الدوري (٢/ ٢٨٦): \"ما روى الشعبيُّ عن عائشَةَ فهو مُرْسَلٌ\"، وقال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل لابنه (ص: ١٦٠): \"الشعبيُّ عن عائشةَ مُرْسَل، إِنَّما يُحَدِّث عن مَسْرُوقٍ عن عَائِشَة\"، وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٤٨).\nوالحديثُ صحَّحه العَلامة الألباني في الصَّحيحة (٢٨١٤).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٩٣٥).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (٢/ ١٠ - ١١).\nوبمثل قوله قال ابن معينٍ كما في رواية عبَّاسٍ الدَّوري (٢/ ٢٣٣)، ويعقوبُ بن سُفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٦١)، وينظَر: تحفَة التَّحصيل في ذكر رواة المراسيل لأبي زُرْعَة العراقي (ص: ٢٦٥).\nوقال البخَاريُّ فيما نَقَله الترمذِيُّ عنه كما في جامعه (٣/ ٦٠٤): \"يُقَالُ إِنَّه مَات فِي حَيَاةِ جَابِرِ بن عبد الله، ولم يَسْمَع منه قتَادَة، ولا أبُو بِشْر، ولا يُعْرِفُ لأَحَدٍ منهُم سَماعا مِنه … \".\nوزاد الترمذيُّ: وإنَّما يحدِّث قتادَةُ عن صحيفةِ سُليمانَ اليَشْكُريِّ، وكانَ له كتابٌ عن جابر بن =","vol":"2","page":351},{"text":"لأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.\nوَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِينِي: مَاتَ سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁.\nوَرَوَى عَنْ جَابِرٍ ﵁ (^١).\nرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: (صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَكَعَ بِالصَّفِّ الْمُقَدَّمِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ …) (^٢)، وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ اليَشْكُرِيِّ.\nوَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ: (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ): أَمْرُ الإِسْرَاءِ بِخِلَافِ أَمْرِ الدُّنْيَا الَّتِي نُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فِيهَا.\nوَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَ تَحْلِيَةَ (^٣) الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ.\nوَعَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ إِذَا رَأَى المُصْحَفَ قَدْ فُضِّضَ أَوْ أُذْهِبَ قَالَ: تَغْرُونَ بِهِ السَّارِقَ وَزِينَتُهُ فِي جَوْفِهِ) (^٤).\nوَكَانَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ إِذَا مُرَّ عَلَيْهِ بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّنَ بِذَهَبٍ قَالَ: (إِنَّ أَحْسَنَ\n_________\n= عبد الله، والحديثُ المشَارُ إليهِ في كَلامِ القَاضِي إسماعيل هُو حَديثُ قتادَةَ عن سُليمانَ اليَشْكُرِيِّ أنه سأل جابر بنَ عبْد الله عنْ إِقْصَار الصَّلاة في الخَوْف، أي يوم أنزل؟).\n(^١) ينظر نحوه في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ١٣٦)، وتهذيب الكمال للمزي (١٢/ ٥٥).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٨٤٠).\n(^٣) في المخطوط: (تخليل)، وهو خَطأ، والمثبتُ هو الصَّواب.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥٤٦)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص: ٣٤٣) من طريق عاصم عن عكرمة عن ابن عباس به، ولفظ ابن أبي شيبة: (تَغُرّون به السُّرَّاق).\nوجوَّد إسنَادَه ابن الملقِّن في البدر المنير (٥/ ٥٧٨).","vol":"2","page":352},{"text":"مَا زُيِّنَ بِهِ المُصْحَفُ تِلَاوَتُهُ) (^١).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ يُصْعَدُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ) الأَسْوِدَةُ: جَمْعُ السَّوَادِ، وَالسَّوَادُ: الشَّخْصُ، قَالَ: (^٢): [مِنَ الكَامِلِ]\n...... ...... ...... … لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّرْحِيبَ بِقَدْرِ المَنْزِلَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ)، وَقَالَ لِمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذُرِيَّتِهِ: (مَرْحبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ)، وَعَمَّ كُلَّهُمْ بِكَلِمَةِ الصَّلَاحِ، لِشُمُولِ الصَّلَاحِ عَلَى سَائِرِ الخِصَالِ المَحْمُودَةِ مِنَ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَالعَفَافِ وَالفَضْلِ، وَلَمْ يَقُلْ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّادِقِ، أَوِ الْأَمِينِ، أَوِ الأَخِ الصَّادِقِ، أَوِ الأَمِيِن، لِعُمُومِ هَذِهِ الكَلِمَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَوَامِرَ اللهِ تَعَالَى تُكْتَبُ بِأَقْلَامٍ شَتَّى، لِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ).\nوَفِيهِ أَنَّ العِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِأَقْلَامٍ كَثِيرَةٍ، تِلْكَ سُنَّةُ اللهِ فِي سَمَاوَاتِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٤/ ٣٢٣)، وابنُ أبي شَيْبَة في المصَنَّف (١٠/ ٥٤٦) وابن أبي داود في المصاحف (ص: ٣٤١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٧٠)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٠٩) من طُرُقٍ عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائلٍ عن ابن مسعود به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٤٨): \"رِجَالُه ثِقَاتُ\".\n(^٢) البيتُ لحسَّان بن ثابت ﵁، وهُو في دِيوانِه (ص: ١٢٣)، وصدرُه:\nيغشون حتى ما تهر كلابهم … ...... ....... ......","vol":"2","page":353},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ): يَعْنِي: مَا قَضَاهُ، وَأَحْكَمَهُ مِنْ آثَارٍ مَعْلُومَةٍ، وَآجَالٍ مَكْتُوبَةٍ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَدَّلُ لَدَيْهِ، وَأَمَّا مَا نَسَخَهُ تَعَالَى رِفْقًا بِعِبَادِهِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ تَعَالَى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (^١).\nوَفِيهِ جَوَازُ النَّسْخِ قَبْلَ الفِعْلِ، نَسَخَ الخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسِ تَخْفِيفًا عَنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ جَعَلَ ثَوَابَ الخَمْسِ كَثَوَابِ خَمْسِينَ.\nوَفِيهِ جَوَازُ الاسْتِشْفَاعِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِي الشَّفَاعَةِ مَرَّةً بَعدَ أُخْرَى.\nوَفِيهِ الاسْتِحْيَاءُ مِنَ التَّكْثِيرِ فِي الحَوَائِجِ خَشْيَةَ الضَّعْفِ عَنِ القِيَامِ بِشُكْرِهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ الذَّهَبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّوَابُ: (جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ)، وَقَدْ ذَكَرَهَا البُخَارِيُّ عَلَى الصَّوَابِ فِي كِتَابِ الأَنْبِيَاءِ (^٢).\nقِيلَ (^٣): جَاءَ الغَلَطُ فِيهِ مِنَ اللَّيْثِ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ، رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ\n_________\n(^١) سورة الرعد، الآية (٣٩).\n(^٢) باب ذكر إدريس ﵇، حديث (رقم: ٣٣٤٢).\n(^٣) هو قولُ ابن التِّينِ كما في التَّوضِيحِ لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٥/ ٢٥٧)، وقول ابن بطالٍ ﵀ كما في شرحه على البخاري (٢/ ١٤)، والذين خالفوا الليثَ جماعةٌ، منهم: ابن المُبارَك: أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٤٢)، وعَنْبَسة بنُ خالدٍ الأَيلي: أخرجه البخاريُّ (رقم: ٣٣٤٢)، وعبد الله بن وهب: أخرجه مُسْلِمٌ (رقم: ٢٦٣)، ويونس بن عبد الأعلى: أخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ١٣٣ - ١٣٥)، وابن منده في الإيمان (رقم: ٧١٤).\nقال ابن رجب الحنبلي في شرحه (٢/ ٣٢٥): \"وفي بعضِ النُّسَخِ: \"حبَائِل\": بالحاءِ المهْمَلة واللام، وفي بعْضِها: \"جَبَايل\" بالجِيمِ واللام، وقد قالَ الأَكْثَرُون: إِنَّ ذَلِك كلّه تصْحِيفٌ وغَلَط\".","vol":"2","page":354},{"text":"فَقَالَ: (فَرَأَيْتُ فِيهَا جَنَابِذَ اللُّؤْلُؤِ).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الجُنْبُذَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ البِنَاءِ، وَرُوِيَ فِي وَصْفِ الجَنَّةِ: (تُرَابُهَا مِسْكٌ، وَبُنيَانُهَا لُؤْلُؤٌ).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): قَوْلُهُ (أَأُرْسِلَ إِلَيهِ) يَعْنِي: لِلْعُرُوجِ إِلَى السَّمَاءِ، إِذْ كَانَ الأَمْرُ فِي بَعْثِهِ رَسُولًا شَائِعًا مُسْتَفِيضًا قَبْلَ ذَلِكَ.\nوَسَوَادٌ وَ(أَسْوِدَةٌ) كَقِرَاحٍ وَأَقْرِحَةٍ.\nوَ(النَّسَمُ) جَمْعُ النَّسَمَةِ، وَهِيَ نَفْسُ الإِنْسَانِ، يُرِيدُ أَرْوَاحَ بَنِي آدَمَ.\nوَ(ظَهَرَتْ) أَيْ: صَعَدَتْ.\nوَ(المُسْتَوى): المصعد، يُقَالُ، اسْتَوَى، أَيْ: صَعَدَ.\nوَ(جَنَابِذُ اللُّؤْلُوِ) قِبَابُ اللُّؤْلُو.\nوَ(صَرِيفُ الأَقْلَامِ) مَا تَكْتُبُهُ المَلَائِكَةُ مِنْ أَقْضِيَةِ اللَّهِ ﷿ وَوَحْيِهِ، وَمَا يَسْتَنْسِخُونَهُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الصَّرِيفُ: صَوْتُ نَابِ البَعِيرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّرِيفُ: الصَّوْتُ.\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٦٣): \"إِنَّ جَميعَ رُواة البخاري رَوَوه في هَذا المَوْطِن بالحَاءِ المهْمَلَة، ثُمَّ الموَحَّدة، قال: ووجدتُ في نُسخةٍ مُعْتَمَدَةٍ من رواية أبي ذَرٍّ في هَذا الموْضِع: (جَنَابِذ) على الصّوابِ، وأظُنُّه من إِصْلاحِ بعض الرُّوَاة\" اهـ.\n(^١) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٢٧).","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>وَمِنْ بَابٍ: وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (^١).\nالوَاجِبُ مِنَ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ مَا يَسْتُرُ العَوْرَةَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ فَالتَّجَمُّلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ حَسَنٌ، وَاللهُ أَحَقُّ مَنْ تُجُمِّلَ لَهُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: سَتْرُ العَوْرَةِ فَرْضٌ فِي الجُمْلَةِ، عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَسْتُرَهَا عَنْ أَعْيُنِ المَخْلُوقِينَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَالصَّلَاةُ أَوْكَدُ مِنْ غَيْرِهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ: (أَنْ لَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) (^٢)، وَقَوْلِهِ (يَزِرُهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ) (^٣)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: …\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥١).\n(^٢) علقه البخاري في هذا الباب، وهو جزءٌ من حديثِ أبي هُريرةَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بعَثَه …)، الحديث.\nوقد وصَلَه في مواطِنَ، أقْرَبُها في باب ما يستر من العورة، حديث (رقم: ٣٦٧)، وتنظر الأحاديث (رقم: ١٦٢٢ و٣١٧٧) من صحيح البخاري.\n(^٣) علقه البخاري هنا بصيغة التمريض، وقال وفي إسناده نظر، ووصله في كتاب التاريخ الكبير (١/ ٢٩٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٦)، وأبو داود (رقم: ٦٣٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٦/ ٧١)، والحاكم في مستدركه (١/ ٢٥٠) والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٤٠)، من طرق عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع.\nوتابعه العَطَّافُ بن خالد - وهو صدوقٌ يهم - كما في تقريب التهذيب: أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٥) والنسائي (رقم:٧٦٥) عنه عن موسى به، وفيه التصريحُ بِسَماعِ مُوسَى بن إبراهيم من سَلَمة بن الأكْوع.\nوأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٢٩٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة به نحوه. به نحوه. فأدخلَ بين مُوسى بن إبراهيم وسَلَمَة رَجُلا، فاحْتَمَل =","vol":"2","page":356},{"text":"﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^١) كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ العَوْرَةِ، وَإِذَا زَرَّهُ أَمِنَ عِنْدَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): إِنَّهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ.\nوَ(الجِلْبَابُ): الإِزارُ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (^٣)، أَيْ: يَتَغَطَّيْنَ بِثِيَابِهِنَّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ.\nوَالجَلَابِيبُ: جَمْعُ الجِلْبَابِ، وَهِيَ الْمَلَاءَةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ بِهَا، وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْبُ العَرِيضُ الَّذِي يَشْتَمِلُ بِهِ النَّائِمُ بِاللَّيْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>وَمِنْ بَابِ: عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلَاةِ</span>\nقَوْلُهُ: (عَاقِدِي أَزْرِهِمْ) (^٤) جَمْعُ عَاقِدٍ، وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.\nوَعَقْدُ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الإِزَارِ سَرَاوِيلُ، وَهَذَا لِتَأْكِيدِ سَتْرِ العَوْرَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا عَقَدَ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ وَرَكَعَ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ العَالِمَ قَدْ يَأْخُذُ بِأَيْسَرِ الشَّيْءِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى\n_________\n= أن تَكُونَ رِوايَة إسماعيل بن أبي أويس من المزيدِ في مُتَّصِل الأسانيد، أو يكون التَّصريح في روايةِ عطَّاف وَهُمًا كما قالَ ابن حَجَرٍ في الفتح (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦) فهذا وجه النَّظَر في إِسْنَاده.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ١٩٧ - ٢٠٢)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي (٥/ ٥٣٧ - ٥٣٩).\n(^١) سورة الأعراف، الآية: (٣١).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٨٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٦٥).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية (٥٩)، وينظر: تفسير ابن جرير (٢٠/ ٣٢٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٢).","vol":"2","page":357},{"text":"أَكْثَرَ مِنْهُ تَوْسِعَةً عَلَى العَامَّةِ، وَلِيُقْتَدَى بِهِ، وَلِذَلِكَ صَلَّى (^١) جَابِرٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ.\nوَ(المِشْجَبُ): الخَشَبَةُ الَّتِي تُلْقَى عَلَيْهَا الثِّيَابُ، وَقِيلَ: المِشْجَبُ: عُودٌ يُنْصَبُ فِي البُيُوتِ تُعَلَّقُ بِهِ الثِّيَابُ.\nوَ(الحُمْقُ): كِنَايَةٌ عَنِ الجَهْلِ.\nوَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: جَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ (^٢) ﵃.\n\n<span data-type='title' id=toc-496>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بهِ</span>\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: المُلْتَحِفُ: المُتَوَشِّحُ، وَهُوَ المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ - وَهُوَ الاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): التَّوْشِيحُ نَوعٌ مِنَ الاشْتِمَالِ، تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ، لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ طَرَفَي الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقَيْهِ كَمَا قَالَ ﷺ: (مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ) (^٤)، وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ المَنْهِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.\n_________\n(^١) في المخطوط ﷺ، وهُو وَهمٌ، وإِنَّما الفِعْلُ: (صَلَّى) يَعُودُ على جَابِرٍ كما في لَفْظِ الحديث.\n(^٢) أَمَّا حديثُ جابرٍ فكَمَا تقَدَّم في الحديثِ السَّابق (رقم: ٣٥٢)، وأَمَّا حَدِيثُ أبي هُرَيرةَ فَسَيْأتي قَريبًا، أخْرجَهُ البخاري (برقم: ٣٥٨) و(٣٦٠)، وحديثُ عُمَر بن أبي سلمة سيأتي أيضا عند البخاري (برقم: ٣٥٥ و٣٥٦).\n(^٣) ينظر نحو هذا الكلام لابن بطال في شرحه على البخاري (٢/ ٢٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٦٠).","vol":"2","page":358},{"text":"قَالَ ابْنُ السِّكِيتِ (^١): هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليُسْرَى، وَيَأْخُذَ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ يَعْقِدَ طَرَفَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ.\nوَمَعْنَى مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لِئَلَّا يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إِلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ إِذَا رَكَعَ.\nوَ(اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ): هُوَ أَنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا.\nقَالَ القُتَيْبِيُّ (^٢): وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاءُ، لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ المَنَافِذَ كُلَّهَا، كَالصَّخْرَةِ الصَمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرَقٌ وَلَا صَدْعٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: (اخْتَلَفَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ أَبَيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ، [وَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ] (^٣)، فَالصَّلَاةُ فِيهِ اليَوْمَ جَائِزَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِدُونَ ثِيَابًا، فَأَمَّا إِذَا وَجَدُوهَا فَالصَّلَاةُ فِي ثَوْبَيْنِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: الصَّوَابُ مَا قَالَ أَبِيٌّ، وَلَمْ يَأْلُ ابن مَسْعُودٍ) (^٤).\n_________\n(^١) نقله عنهُ ابن بطَّال ﵀ في شرحه على البخاري (٢/ ٢٠).\n(^٢) ينظر: غريب الحديث للإمام ابن قتيبة (١/ ١٨٢).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٣٥٦) طريق عَمْرو بن عُبيد، وفي (١/ ٣٥٦) عن معْمَر عن قتادَةَ كِلاهُما عَنِ الحَسَن به نحوه.\nوإسنادهُ مُنْقَطعٌ، فإِنَّ الحسَن لم يُدْرِك عمر بن عمر بن الخطاب ﵀.\nوتابعهما: مُبارك بن فَضَالة عن الحسن به: أخرجه وكيع في مصنفه - كما في فتح الباري لابن رجب الحنبلي (٢/ ٣٨٧)، وقال: \"وهَذَا مُنْقَطِعٌ أيضا\".\nقلتُ: مُبارَكٌ شديدُ التَّدليس، وقد عنعنه.=","vol":"2","page":359},{"text":"قَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): فِي قَوْلِهِ: (أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ) أَيْ: لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَكْرُوهَةٌ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَكُرِهَتْ لِمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، [فَفِي جَوَابِهِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ] (^٢) حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ [الوَاحِدِ لِمَنْ يَجِدُ الثَّوْبَيْنِ، كَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ] (^٣) لِمَنْ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): قَوْلُهُ (أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟): لَفْظُهُ [لَفْظُ مَسْأَلَةٍ] (^٥) وَاسْتِخْبَارٍ، وَمَعْنَاهُ الإِخْبَارُ عَنِ الحَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنْ ضِيقِ الثِّيَابِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَهَا عِنْدَهُمْ.\n_________\n= وأخرجه أحمد بن منيع في مسنده - كما في المطالبِ العَاليَة لابنِ حَجَر (١٢/ ٦٠٢)، والدارقطني في العلل (رقم: ١٤٢) من طريق هشيم عن داوود بن أبي هند عن أبي نضرة عن جابر ﵁ به نحوه.\nواخْتُلِفَ على داود فيهِ: فرواهُ يزيدُ بنُ هارونَ عنه به، وجَعَله من حديثِ أبي نَضْرَة عن أبي سَعِيدٍ الخُدري: أَخْرَجَه ابن أبي شَيْبَة في المصنَّف (١/ ٢٧٧)، والبيهقيُّ في سننه الكبرى (٢/ ٢٣٨)، قال الدارقطنيُّ: \"رواهُ داودُ بنُ أبي هندٍ وأبو مَسْلَمة عن أبي نَضْرَة، فَاخْتَلَفَا فِيه، واخْتُلِفَ عن دَاوُدَ: فَرَواهُ إبراهيمُ بنُ عبدِ الحَمِيد، ثُمَّ روى جماعةٌ عن داوُدَ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعِيدٍ.\nوخالَفَهم هُشَيْمٌ: فرواه عن داوُد، عن أبي نَضْرة عن جَابِرٍ، وأرْسَلَه أبو مَسْلَمة، عن أبي نَضْرَة عن عُمَر.\nوقد رواهُ الثَّوريُّ عن داوُدَ عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعِيدٍ، عن عُمَر، قالَهُ حُسَيْن الجرجرائي عن وكِيع عنه، والله أعلم بالصواب\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"صحِيحٌ موقُوفٌ\"، وقالَ البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة - (١/ ٢٣٨): \"هذَا إسنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ\".\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠).\n(^٢) زيادة من شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٠).\n(^٣) زيادة من المصدر السابق (١/ ٣٨٠).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (١/ ٣٤٩).\n(^٥) ساقطة المخطوط، والاستدراكُ من أعلام الحديث للخطابي (١/ ٣٤٩).","vol":"2","page":360},{"text":"وَقَدْ وَقَعَتْ فِي ضِمْنِهِ الفُتْيَا مِنْ طَرِيقِ الفَحْوَى، كَأَنَّهُ اسْتَزَادَهُمْ فِي هَذَا عِلْمًا وَفَهمًا، يَقُولُ: إِذَا كَانَ سَتْرُ العَوْرَةِ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ لَازِمَةً لَهُ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ [ثَوْبَانِ] (^١)، فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ جَائِزَةُ؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-497>وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْب الوَاحِدِ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ) (^٢).\nهَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-498>وَمِنْ بَابِ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٤).\nإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيَّقًا فَإِنَّهُ يَتَّزِرُ بِهِ.\nوَحَدِيثُ جَابِرٍ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِي البَابِ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ الوَاسِعَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَمِلَه، وَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَشْتَمِلَهُ،\n_________\n(^١) في المخطوط: (ثوبا)، وهو خطأ، والمثبت من المصدر السَّابق، وهو الصَّوابُ.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٦٠).","vol":"2","page":361},{"text":"فَإِنَّهُ يَتَّزِرُ بِهِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْقِدُونَ أُزْرَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا، إِذْ لَوْ كَانَ لَهُمْ غَيْرُهَا لَلَبِسُوهَا فِي الصَّلَاةِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟) فَالسُّرَى: السَّيْرُ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ سُرَاهُ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ لَيْلًا إِلَّا لِحَاجَةٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَابِرٍ: (فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي).\nوَقَوْلُهُ: (مَا هَذَا الاشْتِمَالُ؟) الاشْتِمَالُ الَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ المَنْهِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ أَنْ يُجَلَّلَ نَفْسَهُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ جَوَانِبِهِ، وَلَا يُمْكِنَهُ إِخْرَاجُ يَدِهِ إِلَّا مِنْ أَسْفَلِهِ، فَيُخَافُ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ (^٢).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ الحَوَائِجِ بِاللَّيْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرَّجَالُ جُلُوسًا) (^٣) نهِيَ عَنْ رَفْعِهِنَّ رُؤُوسَهُنَّ خَشْيَةَ أَنْ يَرَيْنَ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ مَعَ العَمْدِ، وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ فَجْأَةً.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): وَالالْتِحَافُ فِي هَذَا بِمَعْنَى الارْتِدَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَّزِرَ بِأَحَدِ طَرَفَي الثَّوْبِ، وَيَرْتَدِيَ بِالطَّرَفِ الآخَرِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا لَا يَتَّسِعُ اتَّزَرَ بِهِ،\n_________\n(^١) ينظر كلام الطَّحَاوي في شَرْح معاني الآثار (١/ ٣٨٢).\n(^٢) من كلام المهلَّبِ بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٢/ ٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٢).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (١/ ٣٥٢).","vol":"2","page":362},{"text":"وَأَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءِ إِذَا وَجَدَهُمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-499>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ</span>\n* حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (^١).\nفِيهِ إِبَاحَةُ لُبْسِ ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الشَّامَ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ دَارَ كُفْرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وَكَانَتْ ثِيَابُ المُشْرِكِينَ ضَيِّقَةَ الأَكْمَامِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ (^٢): لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيمَا نَسَجُوهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): لَا بَأْسَ بِلِبَاسِهَا وَإِنْ لَمْ تُغْسَلْ حَتَّى تَتَبَيَّنَ فِيهَا النَّجَاسَةُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): أَمَّا السَّرَاوِيلُ وَالأُزُرُ فَأَكْرَهُ أَنْ يَلْبِسَهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا بَعْدَ الغَسْلِ.\nوَأَمَّا صَلَاةُ الزُّهْرِيُّ فِي ثَوْبٍ صُبِغَ بِالْبَوْلِ (^٥)، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ خِدْمَةُ العَالِمِ فِي السَّفَرِ، وَلِبَاسُ الثِّيَابِ الضَيِّقَةِ الأَكْمَامِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٣).\n(^٢) ينظر: تهذيب المدونة (١/ ٧٥)، والتاج والإكليل (١/ ١٢١)، ومواهب الجليل (١/ ١٧٧).\n(^٣) الأم للشافعي (١/ ٨٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٤٥).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٧٣)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩١)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٥).\n(^٥) عَلَّقَه البُخَاري في هَذا البَابِ عَنْ مَعْمَرٍ، ووَصَلَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (١/ ٣٨٣) عن معمر عنه به، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ٢٠٦).","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-500>وَمِنْ بَابِ: كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا</span>\nفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (فَمَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا) (^١).\nقِيلَ: بِنَاءُ الكَعْبَةِ كَانَ وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ غُلَامًا قَبْلَ البِعْثَةِ بِمُدَّةٍ، وَقِيلَ: كَانَ حِينَئِذٍ ابْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا، وَقَدْ بَعَثَهُ اللهُ ﷿ بِالرِّسَالَةِ إِلَى خَلْقِهِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعلَمُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي القُرْآنِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَنَسَخَ بِذَلِكَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ جَاهِلِيَّتِهِمْ.\nوَكَانَ ﷺ قَدْ جَبَلَهُ اللهُ عَلَى جَمِيلِ الأَخْلَاقِ، وَشَرِيفِ الطِّبَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَمَا رُؤيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا، وَفِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّعَرِّي لِلْمَرْءِ بِحَيْثُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ لِعَيْنِ النَّاظِرِ إِلَيْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالقباءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَفِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا) يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الاخْتِيَارِ وَالاسْتِحْسَانِ.\nوَقَالَ الخَلِيلُ (^٣): التُّبَّانُ: شِبْهُ سَرَاوِيلَ صَغِيرٍ.\nوَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: (جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ) لَفْظُهُ لَفْظُ المَاضِي، وَمَعْنَاهُ الأَمْرُ، أَيْ: لِيَجْمَعْ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَلْيُصَلِّ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٦٥).\n(^٣) كتاب العين للخليل بن أحمد (٨/ ١٢٩).","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>وَمِنْ بَابِ: مَا يُسْتَرُ مِنَ العَوْرَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: (نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) (^١).\nأَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبِهِ، وَيَدَاهُ جَمِيعًا تَحْتَهُ، لَا يُخْرِجُهُما.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): فَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، فَيُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الاحْتِرَاسَ مِنْهُ، وَالاتِّقَاءَ بِيَدَيْهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى [ذَلِكَ لإِدْ] (^٣) خَالِهِمَا فِي ثِيَابِهِ.\nوَأَمَّا تَفْسِيرُ الفُقَهَاءِ: فَهُوَ عِنْدَهُمْ مِثْلُ الاضْطِبَاع، وَهُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدٍ جَانِبَيْهِ، فَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَيَبْدُوَ مِنْهُ فَرْجُهُ.\nإِلَّا أَنَّ الاضْطِبَاعَ: أَنْ يُدْخِلَ الثَّوْبَ تَحْتَ يَدِهِ اليُمْنَى، وَيُبْرِزَ مَنْكِبَهُ الأَيْمَنَ، وَالاحْتِبَاءَ: أَنْ يَحْتَبِي بِثَوْبٍ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.\nوَقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): الاحْتِبَاءُ أَنْ يَجْمَعَ ظَهْرَهُ وَرِجْلَيْهِ بِثَوْبٍ، يُقَالُ: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، وَالحُبَا حِيطَانُهَا.\nيُقَالُ: حِبْوَةٌ وَحُبْوَةٌ، وَالكَسْرُ أَكْثَرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-503>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٧).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢/ ٧٧).\n(^٣) ما بين المعقْوُفَتَيْن سَاقطٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من غَرِيب الحَدِيثِ لأبي عُبَيْدٍ القَاسم بن سلام (٢/ ٧٧).\n(^٤) غريب الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٣٧)، وفيه: (والكَسْرُ أَعْلى).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٧٠).","vol":"2","page":365},{"text":"اللَّازِمُ مِنَ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحْبَابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>وَمِنْ بَابِ: مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ</span>\nاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ (^١)، وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ (^٢) مَنْ قَالَ: إِنَّ الفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَةً مَا كَشَفَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَا تَرَكَهَا مَكْشُوفَةً بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (^٣): الفَخِذُ عَوْرَةٌ، وَلَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي الحَمَّامِ، فَدَلَّ أَنَّهَا لَا تَقَوَى عِنْدَهُمْ قُوَّةَ العَوْرَةِ، وَإِنْ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِسِتْرِهَا (^٤).\nوَعِنْدَ مَالْكٍ (^٥)، وَالشَّافِعِيِّ (^٦): مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٧١).\n(^٢) علَّق البُخاريُّ طَرَفًا منه في هَذا البَاب، وذَكَره موصولا في كتابِ التَّفِسير بتمامه، حديث (رقم: ٤٥٩٢).\n(^٣) لم أقف عليه مُسْنَدا عنه، وقد ذكَره هكذا ابن بَطَّالٍ فِي شَرْحِ البُخَارِي (٢/ ٣٣).\n(^٤) وهذا أَعْدَلُ الأَقْوالِ في هذه المسْأَلة، وأَقْربُها إنْ شاءَ الله للصَّوَاب، وبِه تُسْتعمَل الآثارُ كلُّها، واستعمالُ كُلِّها أَوْلى منْ طَرْح بَعْضِها، قالَ ابن رُشْدٍ في \"المقدمات الممهدات\" (١/ ١١٠): \"والَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ ما رُوي عن النَّبي ﷺ في الفَخِذ لَيْس باخْتِلافِ تَعَارُضِ، ومَعْنَاهِ: أَنَّهُ لَيْسَ بعَوْرَة يَجِبُ سَتْرُها كالقُبُل والدُّبُر، وأنَّه عورةٌ يَجِبُ سَتْرُها في مَكارِمِ الأَخْلَاقِ ومَحَاسِنِها، فلا يَنْبَغِي التّهاون بذَلِك في المحافِل والجَمَاعَاتِ، ولا عِنْد ذَوِي الأَقْدَارِ وَالْهَيْئَاتِ\" اهـ.\nقلت: وقد حَرَّر المسألَة الإمامُ ابن القَطَّان الفَاسي ﵀ في كتابه \"إِحْكامُ النَّظَرِ فِي أَحْكَام النَّظَر\" (ص: ١٠٣ - ١٢٠)، وأَطالَ النَّفَس فيها، فَانُظرها - غَيْر مَأْمُور -.\n(^٥) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (١/ ١٥٧)، والتفريع (١/ ٢٤٠)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٦٣)، ومواهب الجليل (١/ ٤٩٨).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٨٩)، المجموع للنووي (٣/ ١٦٧).","vol":"2","page":366},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-505>وَمِنْ بَابِ: فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (فَشَهِدَ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ) (^٣).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي عَدَدِ مَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ:\nفَقَالَ طَائِفَةٌ: تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵁ (^٤)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٦)، وَالشَّافِعِيِّ (^٧).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُصَلِّي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَحِقْوٍ، وَهُوَ الإِزَارُ فِي لُغَةِ الأَنْصَارِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٨)، وَعَطَاءٍ (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٤٧)، شرح فتح القدير لابن الهمام ١/ ٢٢٤).\n(^٢) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٦١٦)، والمحرر (١/ ٤١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٤٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٧٢)\n(^٤) تنظر الآثارُ عنْهُن ﵃ في ذلِكَ في المصَنَّف لعَبْدِ الرَّزَّاق (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، والمصَنَّف لابنِ أَبي شَيْبَة (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٩٤).\n(^٦) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٨٥)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ١٤٦).\n(^٧) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٩٠).\n(^٨) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٤).\nوقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٧٤) من طريق ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (إذا صلَّت المرأة فلتُصَلِّي في ثيابها كلها الدروع والخمار والملحفة).\nوأخرجَه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٣٥) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن عُمَر ﵁ به.\n(^٩) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٤). =","vol":"2","page":367},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ (^١)، وابنُ سِيرِينَ (^٢): تُصَلِّي فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ: وَهُوَ الخِمَارُ وَالدِّرْعُ وَالإِزارُ وَالْمِلْحَفَةُ.\nوَقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٣): عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ بَدَنِهَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، سَوَاءٌ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكثَرَ، وَقَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي ذَلِكَ مِنَ الأَمْرِ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابِ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ.\nوَالْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالحَجِّ، وَذَلِكَ وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ (^٤) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرُهَا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): قَدَمُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ، فَإِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ أَعَادَتْ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦): لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، فَإِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ لَمْ تُعِدْ.\n_________\n= وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٦) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي، قال: قال عطاء: \"تُصَلِّي المرأةُ في دِرْع وخِمَار\"، وسندُه صَحِيحٌ، عِيسَى بْنُ يُونُس هو ابن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعي ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، فوافق قولُ عطاء قولَ أمَّهات المؤمنين ﵃ في هذه المسألة.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٦) من طريق ليثِ بن أبي سُليم عنه به. عنه به، وليثٌ ضعيفٌ كما تقدَّم مرارا، وينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٤).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٤)، ونسب ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٧٣) هذا القول إلى ابن عمر أيضا.\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٧٥).\n(^٤) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٦٣٧)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٥٢).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٦٧)، والمجموع للنووي (٣/ ١٦٧).\n(^٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٤٧)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٣٩)، والقوْلُ بوُجُوب ستَرْ المرأة=","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا</span>\nفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (^١).\nقِيلَ (^٢): النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الشَّيْء لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِيهِ عَنِ الخُشُوعِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ (^٣): إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمِ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَتِهِ وَشُغْلِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: (اخْرُجُوا عَنْ هَذَا الوَادِي الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ، فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) (^٤)، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَبْعَثَ إِلَى غَيْرِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي الضَّبِّ: (إِنَا لَا نَتَصَدَّقُ بِمَا لَا نَأْكُلُ) (^٥).\nوَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللهِ عَلَى دَفْعِ الوَسْوَسَةِ، وَلَكِنْ كَرِهَهَا لِدَفْعِ الوَسْوَسَةِ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: (أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ\n_________\n= للقَدَمين قولُ جمَاهير العُلماء منَ السَّلَف والخَلَف، وقد حَشَدها ابن القَطَّان الفاسي في كتابه أحكام النظر (ص: ١٨٢).\n(^١) حديث (رقم: ٣٧٣).\n(^٢) ينظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (٢/ ٣٦).\n(^٣) أخرجهُ ابن عبدِ البرِّ في التمهيد (٢٠/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن عثمان عن سعد بن معاذ عن ابن أبي مريم عن نعيم بن حماد عنه به.\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٤) عن زيد بن أسلم به مُرسلا.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠٤): \"هكذَا هذا الحديث في الموَطَّآت، لم يُسْنِده عن زيدٍ أحَدٌ من رُواة الموطَّأ، وقد جَاء مَعْناهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدا من وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَة\" اهـ.\nوأصلُ القصَّة في صحيح البخاري (رقم: ٥٩٥)، ومسلم (رقم: ٦٨١).\n(^٥) لم أقف عليه.","vol":"2","page":369},{"text":"في صَلَاتِي) (^١).\nوَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَدِّهِ (^٢) الخَمِيصَةَ عَلَى أَبِي جَهُمٍ مَنْعَهُ مِنْ تَمَلُّكِهَا وَلِبَاسِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا مَعْنَى الحُلَّةِ الَّتِي أَهْدَاهَا لِعُمَرَ ﵁، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ لِبَاسَهَا، وَأَبَاحَ لَهُ الانْتِفَاعَ بِهَا وَبَيْعَهَا (^٣).\nوَفِيهِ تَكْنِيَةُ الإِمَامِ وَالعَالِمِ مَنْ دُونَهُ.\n(الخَمِيصَةُ): كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ، وَالمِرْطُ: المَلَاءَةُ.\nوَقَالَ ثَعْلَبٌ (^٤): (أَنْبَجَانِيَّةٌ) بِفَتْح البَاءِ وَكَسْرِهَا، كُلُّ مَا كَثفَ وَالْتَفَّ\"، وَقَالُوا: شَاةٌ أَنْبَجَانِيَّةٌ: كَثِيرَةُ الصُّوفِ مُلْتَفَّةٌ.\nوَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبجٍ، وَلَا يُقَالُ: أَنْبَجَانِيٌّ.\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ (^٥): فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَتَحْتَ البَاءَ وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى مَنْبِجٍ؟ قَالَ: خَرَجَ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٍّ، وَمَخْبَرَانِيٍّ أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ وَالنَّسَبَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ لَهُ البِنَاءُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِهِ) (^٦) يَعْنِي: فِي أَكْسِيَتِهِنَّ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٧٤).\n(^٢) في المخطوط: (ولم يرد)، وهو خطأ، والمثبت هو الصَّواب الذي يقتَضِيه السِّياقُ.\n(^٣) كان ذلك لما بعث له حُلَّةَ عُطَارد، فقال له: (لم أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها)، أخرجه البخاري (رقم: ٨٨٦)، ومسلم (رقم: (٢٠٦٨) من حديث عبد الله ابن عمر ﵄.\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٧).\n(^٥) ينظر: المخصص لابن سيده (١/ ٣٣٦) والجوهريُّ في الصحاح (٢/ ٣٦٦).\n(^٦) أخرجه أحمد في كتاب الزهد (ص: ١٤)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ١٠٤) والبيهَقي =","vol":"2","page":370},{"text":"الوَاحِدُ: مِرْطٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>وَمِنْ بَابِ: إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: (كَانَ قِرَامٌ (^١) لِعَائِشَةَ ﵂) (^٢).\n(القِرَامُ): السِّتْرُ الرَّقِيقُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمَّا نُهِيَ عَنِ القِرَامِ الَّذِي فِيهِ التَّصَاوِيرُ، عُلِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبَاسِهِ أَشَدُّ.\nقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِاجْتِنَابِ مِثْلِ هَذِهِ القِطَعِ لِدَوَاعِي شُغْلِ القَلْبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-508>وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى فِي فُرُوجِ حَرِيرٍ</span>\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): الفُرُوجُ: القِبَاءُ الَّذِي فِيهِ شِقٌّ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ مِنْ لِبَاسِ الأَعَاجِمِ.\nقِيلَ (^٤): هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُ الحَرِيرِ.\n_________\n= في شعب الإيمان (٥/ ١٥٢) من طريق هشام عن الحسن أن رسُول الله ﷺ به مُرسَلًا.\nوصَلاة النَّبي ﷺ في مِرْطِ نِسائهِ وردَ من غير هذَا الوجه عن عَائِشَة ومَيمونَة ﵄.\nأمَّا حَدِيثُ عائِشَة فَعِنْدَ أَحْمَد في المسند (٦/ ٩٩ و١٢٩ و١٩٩ و٢٢٠)، وحديث ميمونة عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٧٨).\n(^١) وقع في المخطوط (قراما) وهو خطأ.\n(^٢) حديث رقم: (٣٧٤).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث لابن سلام (٣/ ٣١ - ٣٢).\n(^٤) يَدُلُّ لذلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ (رقم: ٢٠٧٠) وفيه (أنه صَلَّى فِي قِبَاءٍ مِن دِيبَاجٍ، ثُمَّ نَزَعَه، وَقَال: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيل)، وقد انتَصَرَ لهذا القَوْلِ الإِمَامُ ابن رَجَبٍ الحنَبْليُّ في شرحه فتح الباري (٢/ ٤٣٣)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري له (١/ ٤٨٥).","vol":"2","page":371},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١) فِيمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ يُكْرَهُ، وَلَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةٌ (^٢).\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ لِبَاسِ الحُمْرَةِ، وَكَرِهَ قَوْمٌ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-510>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي المِنْبَرِ وَالسُّطوح وَالخَشَبِ</span>\nحَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ (^٣).\nقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِينِي (^٤): سَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَينْةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا (^٥).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الإِمَامِ يُصَلِّي أَرْفَعَ مِنَ المَأْمُومِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَرَادَ الإِمَامُ تَعْلِيمَهُمْ لِيَقْتَدِي بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ، وَيَسْجُدَ عَلَى الأَرْض (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٦٦)، وحلية العلماء للقفال الشاشي (٢/ ٥٧).\n(^٢) حديث رقم: (٣٧٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٧٧).\n(^٤) قولُ ابن المديني هذا ذَكَره البُخَارِي ﵀ في صَحِيحِه عَقِبَ الحَدِيث المتقَدِّم.\n(^٥) كذا قال!! ومع ذلك فقد أخرجه عنه في مسنده (٥/ ٣٣٠) من طريق سُفيَان بن عُيَيْنَة!! ولذلِكَ قَالَ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري: (١/ ٤٨٧): \"فتبيَّن أن المنفي في قولهِ: (فَلَم تسمعه منه؟ قالَ: لَا) جمِيعُ الحَدِيث، لا بَعْضُه\" اهـ.\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٧٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٤٤)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٠).","vol":"2","page":372},{"text":"وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^١): إِنْ كَانَ مَوْضِعُ الإِمَامِ أَرْفَعَ بِقَدْرِ القَامَةِ فَهُوَ المَكْرُوهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، لِأَنَّ المِنْبَرَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ إِمَامٌ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شَيْءٍ أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ.\nوَحَدِيثُهُ: (فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ) (^٤) وَهِيَ الغُرْفَةُ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، لأَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ عَلَيْهَا، وَتَرْجَمَ: بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الخَشَبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-511>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ</span>\n* حَدِيثُ مَيْمُونَةَ (^٥).\n(الخُمْرَةُ): مُصَلَّى صَغِيرٌ يُنْسَجُ مِنْ سَعَفَ النَّخْلِ، وَيُزَمَّلُ بِالخُيُوطِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ طُولِ الرَّجُلِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ حَصِيرٌ.\nوَقَالَ ابن دُرَيْدٍ (^٦): الخُمْرَةُ السَّجَّادَةُ.\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٩)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٦٤٦).\n(^٢) أخرج مسلم (رقم: ٥٤٤)، وفيه: (عَن أبي حازمٍ أن نفرًا جَاؤوا إلى سَهلِ بن سَعد قَد تماروا في المنبرِ مَن أيِّ عُودٍ هُو؟ فقال ..)، ثم ذكر الحديث، وفيه أنَّه كانَ ثلاثَ درَجاتٍ.\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ٨٢)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٤٥٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٧٨).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٧٩).\n(^٦) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٩٢).","vol":"2","page":373},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ (^١): الخُمْرَةُ: مُصَلًّى صَغِيرٌ بِقَدْرِ مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ بِقَدْرِ طُولِ الرَّجُلِ [فَهُوَ حَصِيرٌ] (^٢) وَلَيْسَ بِخُمْرَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ [عَلَى الحَصِيرِ]</span> (^٣)\n* حَدِيثُ أَنَسٍ (أَنَّ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى طَعَامٍ) (^٤).\nقَوْلُهُ: (مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَا يُبْسَطُ فَإِنَّهُ مَلْبُوسٌ، فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلبسَ ثَوْبًا وَجَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ فَهُوَ حَانِثٌ (^٥).\nوَنَضْحُ أَنَسٍ لِلْحَصِيرِ إِنَّمَا كَانَ لِيَلِينَ، لَا لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ فِيهِ، هَذَا قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الإِمَامَةِ فِي النَّافِلَةِ.\nوَفِيهِ إِجَابَةُ الطَّعَامِ إِلَى غَيْرِ الوَلِيمَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى الفِرَاشِ</span>\nحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٣)، ونسبه إلى الإمام الطبري ﵀.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق.\n(^٣) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٨٠).\n(^٥) كذا قال له، لكن يَرِدُ عليه أنَّ الأَيْمان مبْنَاها على العُرف، كما ذكرَه ابن حجر ﵀ في فتح الباري (١/ ٤٩٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٨٢).","vol":"2","page":374},{"text":"قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ طَاهِرٍ فِرَاشًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ المَرْأَةَ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا، وَلَا مَنْ مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأَنَّ اعْتِرَاضَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَشَدُّ مِنْ مُرُورِهَا (^١).\nوَقَوْلُهُ (غَمَزَنِي) قِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَ حَدَّثَتْ بِهَذَا الحَدِيثِ كَانَتِ الْمَصَابِيحُ فِي بُيُوتِهِمْ، لِأَنَّ الله ﷿ فَتَحَ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا بَعْدَهُ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-514>وَمِنْ بَابِ: السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ</span>\nحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ) (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): لَا يُجْزِئُهُ السُّجُودُ عَلَى الجَبْهَةِ وَدُونَهَا ثَوْبٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ\n_________\n(^١) لا يسلم ما ذكره قِوامُ السُّنَّةَ التَّيمي ﵀ أن الاعتراض أشدُّ من المرور!! نعم مذهبُ جمهور العُلماء عَدَمُ قطْعِ الصَّلاة بمرور المرأة، لكن أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة (رقم: ٥١١): قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (يقْطَع الصَّلاة: المرأةُ، والحِمارُ، والكلبُ، ويقي ذلك مثل مُؤَخِّرة الرَّحْل). وبه قال أبو هُريرة، وابن عبَّاسٍ، وأبو ذَرٍّ، وابن عمرَ، والحسن، وأبو الأحوص، وهو مذهبُ الظَّاهرية، والحنَابلة واختيارُ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، المحلى لابن حزم (٢/ ٣٢٠)، ومسائل أحمد لعبد الله (١٠٢)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢١/ ١٦)، وزاد المعاد لابن القيم (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٨٥).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١١٤).","vol":"2","page":375},{"text":"جَرِيحًا، وَرَخَّصَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَالْبَرْدِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^١) وَالأَوْزَاعِيُّ (^٢)، وَأَهْلُ الكُوفَةِ (^٣) وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ (^٤): يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ وَالبَرْدِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي السُّجُودِ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ، فَرَخَّصَ فِيهَا سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ (^٥)، وَالزُّهْرِيُّ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧) وَالأَوْزَاعِيُّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٨): أَكْرَهُهُ وَيَجُوزُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٩): لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهَا.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^١٠): لَا يُعْجِبُنِي فِي الحَرِّ وَالبَرْدِ.\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنِ المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ مَقَامَ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ كَذَلِكَ.\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٧٤).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٧٨)، وفقه الإمام الأوزاعي (١/ ١٩٠).\n(^٣) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠٨).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢).\n(^٥) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧) بإسنادٍ صَحِيحٍ عنه.\n(^٦) ينظر: المصدر السابق (١/ ٢٦٧).\n(^٧) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٥٤)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٦٥).\n(^٨) ينظر: المدونة (١/ ٧٤)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٩٦)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(^٩) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١١٤)، حلية العلماء للقفال (٢/ ١٢٢).\n(^١٠) ينظر: مسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤٧،٥٩)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٦)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥٦٤).","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُجُودَ</span>\nحَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ: (مَا صَلَّيْتَ) يَعْنِي صَلَاةً كَامِلَةً، كَمَا تَقُولُ لِلصَّانِعِ إِذَا لَمْ يُجَوِّدْ: ما صَنَعْتَ شَيْئًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-516>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ.\nقَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ تَطْهِيرُ القَذَرِ الرَّطْبِ إِلَّا بِالمَاءِ، وَإِذَا كَانَ يَابِسًا أَجْزَأَ حَكُّهُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (^٤) وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٥).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا إِلَّا المَاءُ، فِي النَّعْلِ وَالخُفِّ وَغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٨٩).\n(^٢) هذا من كلام المهلَّب بن أبي صُفْرَة نقله عنه قِوَام السُّنَّة التيمي، كما في شرح ابن بطال (٢/ ٤٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٨٦).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ١٩)، وفي الكافي لابن عبد البر: (ص: ١٨) يغسل رَطبهُ ويَابسَهُ، وينظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٠).\n(^٥) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٦٢)، ومختصر الطحاوي (ص: ٣١).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٧)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٤٣ - ٤٤).","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-517>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ</span>\n* حَدِيثُ جَرِيرٍ (^١) وَالْمُغِيرَةِ (^٢).\nوَهَذَا البَابُ كَالَّذِي قَبْلَهُ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَالصَّلَاةُ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-518>وَمِنْ بَابِ: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ، وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ (^٣).\nفِي رِوَايَةٍ (بَعَّدَ ضَبْعَيْهِ) (^٤) أَرَادَ: تَنْحِيَةَ اليَدِ عَنِ الجَنْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ: (حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-519>وَمِنْ بَابٍ: فَضْلِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ</span>\nحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا) (^٦).\nقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الحَدِيثِ: (حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) (^٧)، وَكَانَ أَهْلُ الكُفْرِ لَا يُقِرُّونَ (^٨) بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٨٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٨٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩٠).\n(^٤) لم أجد من أشارَ إلى هَذِهِ الرِّوَاية ممَّنْ اهْتَمَّ بِرِوَايَاتِ صَحِيحِ البُخَارِي!!\n(^٥) ذكرها البخاري عقب الحديث (رقم: ٣٩٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٩١).\n(^٧) أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٨٤) من حديث ابن عُمَر، ولم أَقِفْ عليه في شيءٍ مِنْ رِوَايَاتِ حديثِ أنسٍ بن مالك ﵁.\n(^٨) وقع في المخطوط: (يقر)، والمثبت هو الذي يقتضيه سياق الكلام.","vol":"2","page":378},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِالوَحْدَانِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُنْكِرُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.\nفَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَدْ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ شَرَائِطَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَ[لَوْ] (^١) أَنكَرَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ كَانَ كَافِرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-520>وَمِنْ بَابِ: [قِبْلَةِ] (^٢) أَهْلِ المَدِينَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ (^٣).\nقِيلَ (^٤): مَا قَابَلَ مَشْرِقَ مَكَّةَ مِنَ البِلادِ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الخَطِّ المَارِّ عَلَيْهَا مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُشَرِّقُوا وَلَا أَنْ يُغَرِّبُوا، لِأَنَّهُمْ إِذَا شَرَّقُوا اسْتَدْبَرُوا القِبْلَةَ، وَإِذَا غَرَّبُوا اسْتَقْبَلُوهَا.\nوَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُوَازِيًا لِمَغْرِبِ مَكَّةَ، إِنْ غَرَّبَ اسْتَدْبَرَ القِبْلَةَ، وَإِنْ شَرَّقَ اسْتَقْبَلَهَا، وَإِنَّمَا يَنْحَرِفُ إِلَى الجَنُوبِ أَوِ الشَّمَالِ، فَهَذَا هُوَ تَغْرِيبُهُ وَتَشْرِيقُهُ.\nوَاكْتَفَى البُخَارِيُّ بِذِكْرِ المَشْرِقِ عَنِ المَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَشْرِقَ أَكْثَرُ الْأَرْضِ المَعْمُورَةِ.\nوَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ عِنْدَ الانْحِرَافِ لِلتَّشْرِيقِ وَالتَّغْرِيبِ لَيْسُوا مُوَاجِهِينَ لِلْقِبْلَةِ\n_________\n(^١) ساقِطَة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٥٤).\n(^٢) زيادَةٌ من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩٤).\n(^٤) الكلام لابن بطال ﵀ كما في شرحه على البخاري (٢/ ٥٤).","vol":"2","page":379},{"text":"وَلَا مُسْتَدْبِرِينَ لَهَا، وَحَمَلَ أَبُو (^١) أَيُّوبَ ﵁ الحَدِيثَ عَلَى العُمُومِ فِي الصَّحَارِي وَغَيْرِهَا، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-521>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾</span> (^٢)\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^٣)، وَحَدِيثُ بِلَالٍ (^٤).\nاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٥).\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٦): لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الآيَةِ، وَاخْتَلَفَتِ الآثَارُ فِي صَلَاتِهِ ﷺ، فَرَوَى ابن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ (^٧).\nوَقَالَ بِلَالٌ (^٨): صَلَّى فِي الكَعْبَةِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ.\nوَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ: \"هَذِهِ القِبْلَةُ\" (^٩)، أَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَنْ صَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ مِنَ الجِهَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا تُقَابِلِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ، عَلِمْنَا أَنَّ الفَرْضَ فِي\n_________\n(^١) في المخطوط (أبا)، وهو لحنٌ فَاحش.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٢٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٩٦).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٢٥).\n(^٦) لم أقف عليه في شيء من كتبه المطبوعة، والكلام عزاه إليه ابن بطال (٢/ ٥٦) كما في شرحه.\n(^٧) حديث (رقم: ٣٩٥).\n(^٨) حديث (رقم: ٣٩٦).\n(^٩) حديث (رقم: ٣٩٨).","vol":"2","page":380},{"text":"القِبْلَةِ إِنَّمَا هُوَ البَيْتُ لَا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ.\nوَقَوْلُهُ: قَالَ (هَذِهِ القِبْلَةُ) لَمْ يَسْتَقْبِلِ المَقَامَ، وَكَذَلِكَ حِينَ صَلَّى فِي البَيْتِ لَمْ يَسْتَقَبِلِ المَقَامَ [وَإِنَّمَا يَكُونُ المَقَامُ] (^١) قِبْلَةً إِذَا جَعَلَهُ المُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ.\nوَأَجمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الكَعْبَةَ كُلَّهَا قِبْلَةٌ مِنْ أَيِّ نَاحِيَةٍ اسْتُقْبِلَتْ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): يَحتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ دَخَلَ البَيْتَ مَرَّتَيْنِ: فَمَرَّةً صَلَّى فِيهِ، وَمَرَّةً دَعَا وَلَمْ يُصَلِّ، فَلَمْ تَتَضَادَّ الأَخْبَارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-522>وَمِنْ بَابِ: التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁ (^٤)، وَفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (^٥).\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (^٦): ([صَلَّى رَسُولُ اللهِ] (^٧) ﷺ أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صَرَفَ إِلَى بَيْتٍ المَقْدِسِ، وَصَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ قُدُومِهِ المَدِينَةَ ثَلَاثَ حِجَجٍ، وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَهَهُ اللَّهُ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٦).\n(^٢) نقل الإجماع ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٢/ ٥٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٧)، وابن قدامة في المغني (١/ ٣١٧)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠٨).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٧)، وقد نَسَب هذا القَول هُناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرة.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٩٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٠١).\n(^٦) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ١٣٩) من طريق الحجَّاج عنه به.\n(^٧) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.","vol":"2","page":381},{"text":"تَعَالَى إِلَى الكَعْبَةِ).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ ﵁: (صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَالكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ[بَعْدَ] (^١) مَا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا) (^٢).\nوَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ (^٣): \"كَانَتْ قِبْلَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمَانِي وَالرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَيَجْعَلُ الكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ\".\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ (^٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٢٥) وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (١/ ٧٢ - ٧٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٦٧) والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣) من طرق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ به. وإسنادُه ثِقاتٌ.\n(^٣) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ﵀ (٢/ ١٣٦ - ١٣٧).\n(^٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٢) من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵃.\nوعلي بن أبي طلحة لم يلقَ ابنَ عبَّاسٍ كما جَزم به دُحَيم، وابنُ أبي حَاتم، والذهبي، وابنُ حَجَرٍ وينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ١٩١)، وميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ١٣٤)، فَروايتُه عنه مُنْقَطعة كما جزم بذلك ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل (ص: ٥٢)، ولكن أثنى عليها كثيرٌ من الأئِمَّة، وكان البخاريُّ وأبو حاتم يعتمدانِ هذه النُّسْخة كما في العُجَاب في بَيَان الأسباب لابن حجر (١/ ٢٠٦)، واعتمدَها أبو جعفر النَّحَّاس كما في الناسخ والمنسوخ له (١/ ٤٦١) وقال: \"بمصْر كتابُ التَّأويل عن مُعَاويَة بن صَالح، لو جاءَ رجُلٌ إلى مِصْر فَكَتَبه ثُمَّ انْصَرف به ما كَانت رحْلتُه عنْدِي ذَهَبت بَاطِلا\" اهـ، واعْتَمَد هذه الرواية الحافظُ ابن حجر أيضا في فتح الباري (٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩).\nوينظر أيضا: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (٢/ ١٨٨)، والتفسير الصحيح للدكتور حكمت بشير ياسين (١/ ٤٦ - ٤٩).","vol":"2","page":382},{"text":"فَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: لَمْ يُصَلِّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، بِخِلَافِ مَا فِي خَبَرِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ أَوْلَى.\nوَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^١) أَنَّهُ اسْتِقْبَالُ الكَعْبَةِ، وَأَنَّ عَلَى المُسْلِمِينَ اسْتِقْبَالَهَا فِي صَلَوَاتِهِمْ إِذَا كَانُوا يُعَايِنُونَهَا، وَالتَّوَخِّيَ لاسْتِقْبَالِهَا، وَطَلَبَ الدَّلَائِلِ عَلَيْهَا إِذَا كَانُوا غَائِبِينَ عَنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ وَلَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (^٢)، وَحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^٤).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنِ اجْتَهَدَ فِي القِبْلَةِ فَاسْتَدْبَرَهَا، أَوْ شَرَّقَ، أَوْ غَرَّبَ.\nفَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (^٥): لَا يُعِيدُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦): مَنِ اجْتَهَدَ فِي القِبْلَةِ فَأَخْطَأَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الوَقْتِ اسْتِحْسَانًا (^٧).\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٤٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٠٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٠٣).\n(^٥) الهداية (١/ ٤٨)، وشرح فتح القدير (١/ ٢٣٦).\n(^٦) المدونة (١/ ٩٢)، والتفريع (١/ ٢٦١)، الكافي لابن عبد البر (٣٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٨٣).\n(^٧) في شرح ابن بطال: (٢/ ٦٤): (استحبابا)، وهو تصحيف.","vol":"2","page":383},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): إِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْمَغْرِبِ، اسْتَأنَفَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالاجْتِهَادِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.\nوَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصَوصِ.\nوَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ فِي الصَّلَاةِ، إِذَا عَدِمَ الْمُصَلِّي اليَقِينَ، لِأَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الكَعْبَةِ كَانَ حَاضِرًا.\nوَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الوَاحِدِ، وَالعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃: تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ بِخَيْرِ الوَاحِدِ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>وَمِنْ بَابِ: حَكِّ البُزَاقِ مِنَ الْمَسْجِدِ بِاليَدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٢).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِكْرَامِ القِبْلَةِ وَتَنْزِيهِهَا، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُكْرمَ القِبْلَةَ بِمَا يُكْرِمُ بِهِ المَخْلُوقِينَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ، بَلْ قِبْلَةُ الله ﷿ أَوْلَى بِالإِكْرَامِ.\nوَمِنْ أَعْظَمِ الجَفَاءِ، وَسُوءِ الأَدَبِ، أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى رَبِّ الأَرْبَابِ، ثُمَّ يَتَنَخَّمَ\n_________\n(^١) الأم للشافعي (١/ ٩٤)، مختصر المزني (ص: ١٣)، روضة الطالبين (١/ ٢١٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٠٥).","vol":"2","page":384},{"text":"وَهُو يُنَاجِيهِ!! وَقَدْ أَعْلَمَ اللهُ ﷿ بِإِقْبَالِهِ عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.\nوَفِيهِ فَضْلُ المَيْمَنَةِ عَلَى المَيْسَرَةِ.\nوَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١)، وَأَبِي سَعِيدٍ (^٢) دَلِيلٌ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ حَتَّهُ بِحَصَاةٍ، أَوْ بِيَدِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَائِدَةَ النَّهْيِ عَنِ البَصْقِ عَنِ اليَمِينِ، قالَ: (فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا)، وَالنَّهْيُّ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ إِكْرَامٌ لِلْمَلِكِ.\nقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٣): حَتَتُّ الشَّيْءَ عَنِ الثَّوْبِ: فَرَكْتُهُ، وَالحُتَاتُ: مَا تَحَاتَّ مِنْهُ، أَيْ: تَسَاقَطَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (وَكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) (^٤) إِنَّمَا كَانَ البُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةً لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ، [فَعَرَّفَ] (^٥) أُمَّتَهُ كَفَّارَةَ تِلْكَ الخَطِيئَةِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَأَمَرَ المُصَلِّي أَنْ يَبْزُقَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ لِيَعْرِكَهُ، وَنَدَبَ إِلَى دَفْنِهَا وَحَتِّهَا، وَمَنْ فَعَلَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مَأْجُورٌ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ أَتَتْهُ النُّخَامَةُ.\nوَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (إِذَا تَنَّخَمَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ، لَا تُصِيبُ جِلْدَ أَحَدٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٠٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٠٩).\n(^٣) كتاب العين للخليل بن أحمد (٣/ ٢١) وفيه: (الحثُّ: فَرَككَ شَيْئًا عَن ثوبٍ ونحوه).\n(^٤) حديث (رقم: ٤١٥).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٧٠).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٧٩)، وأبو يعلى=","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>وَمِنْ بَابِ: عِظَةُ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا رَأَى أَحَدًا مُقَصِّرًا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِهِ، وَيَحُضَّهُ عَلَى مَا لَهُ فِيهِ جَزِيلُ [الحَضِّ] (^٢).\nوَفِي قَوْلِهِ: (إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ، زِيدَ فِي قُوَّةِ بَصَرِهِ حَتَّى يَرَى مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى بِعَيْنِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-526>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) (^٣).\nفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ المَسْجِدِ إِلَى البَانِي لَهُ وَالمُصَلِّي فِيهِ، وَلَيْسَتْ إِضَافَةُ المَسْجِدِ إِلَى بَنِي زُرَيْقٍ إِضَافَةَ مِلْكٍ.\nوَ(الحَيْفَاءُ): مَوْضِعٌ (^٤)، وَأَمَدُهَا، أَيْ: غَايْتُهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (^٥)،\n_________\n= الموصلي في مسنده (٢/ ١٤٠)، والبزار في مسنده (٣/ ٣٣٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٥١٦) من طرق عن سعد بن أبي وقاص به.\nونقل ابن رجب في شرحه على البخاري المسمَّى فتح الباري (٣/ ١٣٧) تحسينَ إسنادِه عن ابن المديني، وحسنه كذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري له (١/ ٥١٢).\n(^١) حديث (رقم: ٤١٨).\n(^٢) في المخطوط: (الحظ)، والمثبَتُ هو الصَّوابُ.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٠).\n(^٤) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٣٣٢).\n(^٥) سورة آل عمران، الآية: (٣٠).","vol":"2","page":386},{"text":"أَيْ: غَايَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ (^١)، هُوَ نِهَايَةُ البُلُوغِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (^٢) أَيْ: غَايَةَ إِقَامَةٍ، وَيُقَالُ: اسْتَولَى عَلَى الأَمَدِ، أَيْ: غَلَبَ سَابِقًا (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ) [تَضْمِيرُ] (^٤) الخَيْلُ: أَنْ تُشدَّ عَلَيْهَا سُرُوجُهَا، وَتُجَلَّلَ بِالأَجِلَّةِ حَتَّى تَعْرَقَ تَحْتَهَا فَيَذْهَبَ رَهَلُهَا، وَيَشْتَدَّ لَحْمُهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ (لِلْمُضَمِّرِ المُجِيدِ) (^٥) صَاحِبُ الفَرَسِ وَالجَوَادِ، وَالرَّهَلُ: اسْتِرْخَاءُ لَحْمِ صَدْرِ الفَرَسِ مِنَ السِّمَنِ.\nقَالَ (^٦): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) سورة الحديد، الآية: (١٦).\n(^٢) سورة الكهف، الآية: (١٢).\n(^٣) يقارن بالغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ١٠٠).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة لابد منها ليستقيم الكلام.\n(^٥) الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٣/ ٦١) من طريق يحيى بن أيوب عن زَبان بن فائِدٍ عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ عن أبيه مرفوعا (من صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوِّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ بُعِّدَ مِنَ النَّارِ مِئَةَ عَامٍ سَيْرَ الْمُضْمَّر الْمُجِيد).\nوفي سنده: زبان هذا فإنه ضعيفُ الحديثِ مع صَلاحه وَعِبَادَتِه كما قال ابن حجر في التقريب.\nوله شاهدٌ أخرجه الطبراني في مُسند الشاميين (١/ ٣٠١) من طريق إسحاق بن عبد الله، عن عُروة بن رُوَيم عن القَاسِم مَوْلَى يَزِيد عن عُقْبَة بن عَامِرٍ به نحوه.\nولا يُحْفَل بِهِ؛ إسحاق هذا هو ابن أَبِي فَرْوَةَ: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ.\nواخْتُلِف عليه فيه، فرواهُ ابن لَهِيعة عنه فجعله من مُسْنَد عُقْبَة بن عامِرٍ، وخالَفَهُ عبدُ الجبار بن عُمر كما في غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٢٥) عنه فجعله من مسند أبي هريرة!!\n(^٦) البيت اختلف في نسبته فقيل: إنه لِزينَب أختُ يزيد بن الطثرية، وقيل: هو للعَجِيرِ السلولي يرثِي بهِ رَجلًا من بنِي عمِّه، وصَدرهُ:\nفتى قد قد السيف لا متضائل … ................. =","vol":"2","page":387},{"text":"............ … وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وَبَآدِلُهْ\nوَالبَادِلَةُ: مَا بَيْنَ العُنُقِ إِلَى التَّرْقُوَةِ.\nوَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁: (اليَوْمَ المِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ) (^١) أَيْ: اليَوْمَ العَمَلُ لِلاسْتِبَاقِ إِلَى الجَنَّةِ، كَالفَرَس تُضْمَرُ قَبْلَ أَنْ يُسَابَقَ عَلَيْهَا.\nوَقِيلَ (^٢): الْمِضْمَارُ: مَوْضِعُ تَضْمِيرِ الخَيْلِ، وَقِيلَ: الْمِضْمَارُ: أَيَّامُ تَضْمِيرِ الخَيْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>وَمِنْ بَابِ: القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْو فِي المَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nفِيهِ وَضْعُ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا فِي المَسْجِدِ، لِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا البَابِ تَعْلِيقُ القِنْوِ فِي المَسْجِدِ، وَأَغْفَلَهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ فِي حَدِيثٍ مَرْوِيٍّ: (فَرَأَى أَقْنَاءً مُعَلَّقَةً فِي المَسْجِدِ) (^٤).\n_________\n= ينظر: العين للخليل (٧/ ٣٩١)، والبيان والتبين للجاحظ (١/ ٢١٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٩٤ - ٩٥).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٣)، وأبو داود في كتاب الزهد (ص: ٢٩٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٥١) جميعا من طرق عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن حذيفة به، قال الحاكم: صحيح الإسناد.\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٤/ ١١٤١).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢١).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٣)، والنسائي (رقم:٢٤٩٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٩) وابن حبان كما في الإحسان (١٥/ ١٧٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٣)،=","vol":"2","page":388},{"text":"وَفِي حَدِيثِ: ([أَمَرَ] (^١) مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ لِلْمَسْجِدِ) (^٢)، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقْدُمُون عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا شَيْء لَهُمْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَعَلْنَا لِهَؤُلَاءِ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ قِنْوًا، قَالَ: (أَجَلْ)، فَهِيَ الأَقْنَاءُ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي المَسْجِدِ فَيُعْطَاهَا [المَسَاكِينُ] (^٣)، وَكَانَ عَلَيْهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَقْنَاءٍ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا (^٤).\nوَسُئِلَ عَنِ المَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي المَسْجِدِ أَتَرَى؟ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلْعَطْشَانِ، وَلَمْ يُرَدْ [بِهِ] (^٥) أَهْلُ المَسْكَنَةِ؛ فَلَا أَرَى أَنْ يُتْرَكَ شُرْبُهُ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَقَدْ سَقَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁.\n_________\n= والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٦) من طرق عن صالح بن أبي غَريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك به. قال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ ولم يُخْرجاه، وقَوَّى إسنادَهُ الحافظُ في الفتح (١/ ٥١٦).\nوقول قِوام السُّنة التَّيمي: (أغْفَله) تَبعَ فيه ابن بطَّال كما في شرحه (٢/ ٧٣)، وابنَ التِّين في قَوْلِه: (أُنْسِيَهُ)!!\nوتَعَقَّب الكُلَّ الحافظُ في الفتح (١/ ٥١٦) وقالَ عن الحدِيث: \"وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُه قَوِيًّا، فكَيْفَ يُقال إِنَّه أَغْفَلَه؟! \".\n(^١) ساقط من المخطوط، والزيادة من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٩)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٧) والطبراني في الأوسط (١/ ٦٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراكُ من شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٧٣).\n(^٤) ينظر: الذخيرة للقرافي ﵀ (١٣/ ٣٤٨).\n(^٥) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٧٣).","vol":"2","page":389},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ القِسْمَةَ إِلَى الإِمَامِ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ.\nوَفِيهِ العَطَاءُ لِأَحَدِ الأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، لأَنَّهُ أَعْطَى العَبَّاسَ لَمَّا شَكَا إِلَيْهِ مِنَ الغُرْمِ الَّذِي فَدَحَهُ، وَلَمْ يُسَوِّهِ فِي القِسْمَةِ مَعَ الثَّمَانِيَةِ الأَصْنَافِ، وَلَوْ قَسَمَ ذَلِكَ عَلَى التَّسَاوِي لَمَا أَعْطَى الْعَبَّاسَ بِغَيْرِ مِكْيَالٍ وَلَا مِيزَانٍ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ بِقَدْرِ اسْتِقْلَالِهِ عَنِ الْأَرْضِ، وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا غَيْرَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.\nوَفِيهِ كَرَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَزُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ شَيْئًا سُئِلَهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ.\nقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْ بِرَفْعِ المَالِ إِلَى الْعَبَّاسِ لِيَزْجُرَهُ ذَلِكَ عَنِ الاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَأَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَلَى عُنُقِهِ لِئَلَّا يُعِينَهُ عَلَى مَا لَا يَرْضَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-528>وَمِنْ بَابِ: مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ</span>\nفِيهِ أَنَّ الدُّعَاءَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ.\nوَفِيهِ دُعَاءُ الرَّجُلِ الكَبِيرِ إِلَى الطَّعَامِ القَلِيلِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الكَبِيرَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامِ، وَعَلِمَ أَنَّ [صَاحِبَهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَجْلُبَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَأَنَّ الطَّعَامَ يَكْفِيهِمْ لا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمُ الرَّسُولُ إِلَى طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ] (^١) قَلِيلٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَكْفِي جَمِيعَهُمْ\n_________\n(^١) ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٧٥).","vol":"2","page":390},{"text":"بِبَركَتِهِ، وَبِمَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ كَرَامَةِ النُّبُوَّةِ وَفَضْلِهَا، وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ [نُبُوَّتِهِ] (^١) ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-529>وَمِنْ بَابِ: القَضاءِ وَاللِّعان في المَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ (^٢).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ القَضَاءَ جَائِزٌ فِي المَسْجِدِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): جُلُوسُ القَاضِي فِي المَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ مِنَ الأَمْرِ القَدِيمِ المَعْمُولِ بِهِ، وَكَانَ شُرَيْحٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقضِيَانِ فِي المَسْجِدِ (^٤).\nوَفِيهِ أَنَّ اللِّعَانَ فِي المَسْجِدِ بِحَضْرَةِ القَاضِي، وَأَنَّ أَيْمَانَ اللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بِحَضْرَةِ الحَاكِمِ، وَأَنَّ أَيْمَانَ اللِّعَانِ تَكُونُ فِي الجَوَامِعِ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الحُقُوقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-530>وَمِنْ بَابِ: إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ (^٥).\nلَفْظُ الحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ شَاءَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ\n_________\n(^١) في المخطُوطِ: (النُّبوة)، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسِّيَاقِ.\n(^٢) حديث رقم: ٤٢٣).\n(^٣) رواه ابن القاسم عن مالك ﵀ كما في المدونة (١٢/ ١٤٤).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٣) عن معمر قال: أخبرني الحكم بن عُتَيبة: (أَنَّهُ رَأَى شريحا يَقضِي في المسجدِ، ورأيتُ أنَا ابنَ أبي ليلى يَقْضِي في المسْجِد).\nوأخرج وكيعٌ في أخْبار القُضاة (٢/ ٣١٦) من طريق ابن عُيَيْنَة عن إسماعيلَ بن أبي خالد قال: (رأيتُ شُريحا يَقْضِي في المسْجِد).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٢٤).","vol":"2","page":391},{"text":"أُصَلَّي لَكَ؟) فَكَأَنَّهُ قَال: بَابُ: إِذَا دَخَلَ بَيْتًا هَلْ يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ؟ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-531>وَمِنْ بَابِ: المَسَاجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ أَيْضًا (^٢).\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْلَا العُذْرُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ مَسْجِدِ الجَمَاعَةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ فَمَعْذُورٌ.\nوَفِيهِ التَبَرُّكُ بِمُصَلَّى الصَالِحِينَ وَمَسَاجِدِ الأَخْيَارِ (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن رجبٍ الحَنْبَليّ في شَرْحه على البُخَاري المُسَمَّى فتح الباري (٣/ ٣١٧): \"ومَعْنَى تَبْوِيبِه هُنَا: أَنَّ الدَّاخِلَ إلى بَيْتِ غَيْرِهِ، هَلْ يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ مِنَ البَيْتِ أَمْ حَيْثُ أُمِرَ؟، وسَقَطَ حَرْفُ الاسْتِفْهَامِ مِنَ الكَلامِ\" ا. هـ.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢٥).\n(^٣) في هذا الكَلامِ نَظَرٌ لا يَخْفَى؛ واعْتِقادُ البَرَكَةِ فِي أَشْيَاء أَوْ ذَوَاتٍ مَخْصُوصَةٍ يَحْتَاجُ تَوْقِيفًا مِنَ الشَّرْع، ومَعْلُومٌ أَنَّ التبرك بقصد تلك الآثار للصَّلاةِ فيها، أو الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ عِنْدَهَا مِن أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ الَّتِي مَبْنَاهَا التَّوَقُّفُ والاتِّبَاعُ، ولَا يُوجَدُ دَلِيلٌ مِن النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ يَشْهَدُ لِجَوَازِ ذَلِكَ الفِعْل فَضْلًا عَن اسْتِحْبَابِه!!\nبلِ الثَّابِتُ في صَحِيحِ السُّنَّةَ النَّهْي عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هرَيْرَةَ ﵁ عِنْدَ البُخَارِي رقم: (١١٨٩)، ومُسلِمٍ (رقم: ١٣٩٧).\nوصَحَّ عن الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم النَّهْي عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المصَنِّفِ (٢/ ١١٨) عن المعْرُور بن سُوَيْدٍ ﵀ قال: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة، فَصَلَّى بِنَا الفَجْرَ … ثُمَّ رَأَى أَقْوَامًا يَنْزِلُونَ فَيُصَلُّونَ فِي مَسْجِدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُم فَقَالُوا: مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: (إِنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم أَنَّهُم اتَّخَذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِم بِيَعًا، مَنْ مَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْض).\nوعَلَى هَذَا أَئِمَّة الهُدَى وَالصَّلاحِ وَالدِّينِ؛ قَالَ العَلامَةُ ابن وَضَّاحٍ القُرْطُبِيّ فِي كِتَابِه البِدَع =","vol":"2","page":392},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنَ الصَّالِحِينَ إِلَى شَيْءٍ يُتَبَرَّكُ بِهِ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُجِيبَ إِذَا أَمِنَ العُجب (^١).\nوَفِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الجَمَاعَةِ.\nوَفِيهِ إِكْرَامُ العَالِمِ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ.\nوَفِيهِ أَنَّ السُلْطَانَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَثْبِتَ فِي أَمرِ مَنْ يُذْكَرُ عِنْدَهُ بِشَرٍّ، وَيُوَجِّهَ لَهُ أَجْمَلَ الوُجُوهِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثَابَ رِجَالٌ) الْمَثَابَةُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ، وَمِنْهُ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (^٢).\nوَ(الخَزِيرَةُ) لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضَجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ.\n_________\n= والنَّهْي عَنْهَا (ص: ٨٨): \"وَكانَ مالِكُ بنُ أَنَسٍ وغَيْرُهُ مِن عُلَماءِ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُوَنَ إِتْيَانَ تِلك الْمَساجِد، وتِلك الْآثارِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا عَدَا قُبَاءَ وَأُحُدًا.\nثُمَّ قال ﵀: وسمعتُهُم يذْكُرُونَ أَنَّ سُفيانَ الثَّوريَّ دخَلَ مسجدَ بَيْتِ الْمَقدسِ فَصَلَّى فِيه، وَلَمْ يَتَّبِعْ تلْكَ الْآثَار، ولا الصَّلاةَ فيها، وكذَلكَ فعَلَ غَيْرُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ.\nوَقَدِمَ وَكِيعٌ أَيْضًا مَسجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ\".\nوقد تَتَبَّعَ الدُّكْتُور نَاصِر بنُ عَبْدِ الرَّحمن الجديع شُبُهَاتِ القَائِلِينَ بمشْرُوعِيَّةِ التَّبَرُّكِ بِمَسَاجِدِ الصَّالِحِينَ وآثَارِهِم، وَفَنَّدَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً فِي كِتَابِهِ: \"التَّبَرُّك: أَنْوَاعُه وَأَحْكَامُه\" (ص: ٢٣٤) فما بعدها.\n(^١) هذا الكلامُ فِيهِ نَظَرٌ، والصَّوَابُّ أنَّ هذا خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ، لما جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ البَرَكَة، وغيرهُ لا يُقَاسُ عليه، لما بَيْنَهُما من الفَرْقِ العَظِيم، ولأنَّ فتح هذا البَاب قد يُفْضِي إلى الغُلُوِّ وَالشِّرْكِ كَمَا قد وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ\" اهـ.\nوينظر: تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ على فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٢٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٢٥).","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ</span>\nكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُصَلِّي فِي الشِّقِ الأَيْمَنِ مِنَ المَسْجِدِ (^١).\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-533>وَمِنْ بَابِ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nأَجَازَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ نَبْشَ قُبُورِ الْمُشْرِكِينِ طَلَبًا لِلْمَالِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ قَالَ: (هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ - وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ - وَكَانَ [مِنْ] (^٤) ثَمُودَ، وَكَانَ بِهَذَا الحَرَمِ [يَدْفَعُ عَنْهُ] (^٥)، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا المَكَانِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ، وَنَبَشُوهُ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ الغُصْنَ) (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤١) من طريق مَعْنِ بن عِيسَى عَن سَلَمَةَ بن أَبِي يَحْيَى عنه.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في المصنف (١/ ٣٤١) عن عَبْدَةَ عَن سَعِيدٍ عَن أَبِي مَعْشَرٍ عَنْهُ به.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٨).\n(^٤) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْريج.\n(^٥) ساقطةٌ مِن المخطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْريج.\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم: (٣٠٩٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٤/ ٧٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٥٦) من طرق عن محمَّد بن إِسْحَاق عن إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّة عن بُجَيْرٍ بن أبي بُجَيْرٍ عَن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو ﵁ به.\nوهذا سندٌ ضَعِيف، بُجَيْرِ هذا قال فيهِ الحافظُ في التقريب \"مَجْهول\"، وبه أَعَلَّه ابن القَطَّان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤)، وقال: \"والحديثُ من أَجْلِه لا يصحُّ، فإِنَّ حالَه مَجْهُولة، ولا يُعْرَفُ راوٍ عنه إلا إسماعيلُ بن أُمَية\".","vol":"2","page":394},{"text":"وَإِذَا جَازَ نَبْشُهَا لِطَلَبِ الْمَالِ فَنَبْشُهَا لِأَنْ يُتَّخَذَ مَكَانَهَا مَسْجِدٌ أَوْلَى.\nقِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِظَامِهِمْ حُرْمَةٌ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانُوا مَاتُوا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ، فَأَمَّا قُبُورُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهَا.\nقَالَ ابن القَاسِمِ (^١): لَوْ أَنَّ مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ عَفَتْ، فَبَنَى عَلَيْهَا قَوْمٌ مَسْجِدًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ) فِيهِ نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورِ مَسَاجِدَ، وَعَنْ فِعْلِ التَّصَاوِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٢).\nوَمِمَّنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ (^٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ﵃ (^٤).\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٥): \"الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ أَيْضًا، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ ﷺ: (أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ) (^٦) \".\n_________\n(^١) وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم ينظر: الذخيرة (٦/ ٣٣٨)، والتاج والإكليل (٦/ ٣٢)، ولم أقف عليه في المدونة.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢٩).\n(^٣) تكرر في هذا الموضع من المخطوط عبارة: (فيه حديثُ أنسٍ ﵁، ومِمَّن أَجازَ الصَّلاة في مَرابِضِ الغَنَم).\n(^٤) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٦).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٩٠).\n(^٦) أخرجه الإمام البخاري رقم: (٣٤٢٥)، ومسلم (رقم: ٥٢٠) عن أبي ذر ﵁.","vol":"2","page":395},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>بَابُ: الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ) (^٢).\nوَكَرِهَ مَالِكٌ (^٣) وَالشَّافِعِيُّ (^٤) الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ [لِأَنَّ] (^٥) مِنْ عَادَةِ أَصْحَابِ الْإِبِلِ التَغَوُّطَ بِقُرْبِهَا.\nوَقِيلَ: العِلَّهُ فِيهِ مَا قِيلَ إِنَّهُ مِنْ وُثُوبِهَا، أَلَا تَرَاهُ [يَقُولُ] (^٦): (فَإِنَّهَا جِنٌّ [خُلِقَتْ] (^٧) مِنْ جِنٍّ) (^٨)، وَهَذَا غَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الغَنَمِ.\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٠).\n(^٣) المدونة (١/ ٩٠)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٩٧)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٦٥ - ٦٦).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٩٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٦٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٦٩).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شَرح ابن بطال (٢/ ٨٤).\n(^٦) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٨٤).\n(^٧) سقطت من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٨) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٩٢) ولفظه: (وإذا أدركَتكُم وأَنْتُم في أعْطَانِ الإِبل فَاخْرُجوا مِنْهَا، وصلُّوا فإنها جِنٌّ من جِنٍّ خُلِقَت).\nقال ابن رجب الحنبليُّ في فتح الباري (٣/ ٢٢) إسنادهُ فيه ضَعْفٌ.\nوفي معناه أحاديث أخرى منها عن البراء بن عازب عند أحمد في المسند (٤/ ٢٨٨ - ٣٠٣) نحوه، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣): \"هو أحسنُ أحادِيثِ البابِ، وأكثَرُها تَوَاتُرا\".","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-536>وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nقِيلَ: الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذَا قُصِدَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَالسُّجُودُ لِوَجْهِهِ خَالِصًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-537>وَمِنْ بَابِ: كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (^٢).\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵃ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي المَقْبَرَةِ (^٣).\nوَحُجَّةُ الَّذِينَ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي المَقْبَرَةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (^٤) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَقْبَرَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ.\nوَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِيهَا قَوْلُهُ: (جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضِ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) (^٥)، فَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ، فَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣١).\n(^٢) حديث (رقم ٤٣٢).\n(^٣) تنظر الآثار عنهم في ذلك في: المصنف لعبد الرزاق (١/ ٤٠٥)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ١٨٣).\n(^٤) حديث (رقم ٤٣٢).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤٣٨)، ومسلم (رقم: ٥٢٢).","vol":"2","page":397},{"text":"وَحَكَى ابن الْمُنْذِرِ أَنَّ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَقْبَرِةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ بِقَبْرٍ (^١).\nوَنَهَى عُمَرُ ﵁ أَنسًا عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى القَبْرِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-538>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) (^٣).\nقِيلَ (^٤): هَذَا مِنْ جِهَةِ التَّشَاؤُم بِالبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا سَخَطُ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (^٥).\nوَكَذَلِكَ تَشَاؤُمُ النَّبِيِّ ﷺ بِالبُقْعَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ، وَرَحَلَ عَنْهَا، ثُمَّ صَلَّى، فَكَرَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الخَسْفِ أَوْلَى، إِلَّا أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ البُكَاءِ لِلاعْتِبَارِ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-539>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٦).\n_________\n(^١) كتاب الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٨٤).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٦) عن مَعْمَر عن ثابتٍ عن أنس قال: (رَآني عُمَر وأنا أُصَلِّي عند قبْرٍ، فَجَعَل يقول: القبر).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٣٣).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (٢/ ٨٧) وقد عزاه هناك إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٥) سورة إبراهيم، الآية (٤٥).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٣٤).","vol":"2","page":398},{"text":"كَرِهَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الصَّلَاةَ فِي الِبيَعِ (^١).\nقَالَ عُمَرُ ﵁: (انْضَحُوهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَصَلُّوا) (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الكَنَائِسِ لِمَا يُصِيبُ فِيهَا أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِ الخَنَازِيرِ وَالخُمُورِ، وَقِلَّةِ احْتِيَاطِهِمْ مِنَ النَّجِسِ.\nوَصَلَّى أَبُو مُوسَى ﵁ فِي كَنِيسَةٍ بِالشَّامِ (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (^٥) وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ) (^٦).\n_________\n(^١) سيأتي قريبا تخريج أثر ابن عَّباسٍ ﵄.\nوأثر عُمَر ﵁: عَلَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَهُ عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤١١ - ٤١٢)، ومن طريقِه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٣) من طرقٍ عَن نَافِعٍ عَن أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ به.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٩) من طريق سَهْل بن يُوسُفَ عَن حُمَيْدٍ عَن بَكْرٍ قَالَ: كتبَ إليَّ عُمَر من نَجْرَان: لم يَجِدُوا مَكَانًا أَنْظَفَ وَلَا أَجْوَدَ مِنْ بَيْعَةٍ؟ فَذَكَرَه مِثْلَهُ.\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ٩٠ - ٩١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٦٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٤) من طريق فرَجِ بن فَضَالَة عن الأَزْهَرِ بن عَبدِ الله الحَرَازِي عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِي ﵁ به.\nورواية ابن أبي شيبة مختصرة، وهذا سندٌ ضَعِيفٌ، أبو فَضَالة فَرَجُ بن فضالة ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٥) في صحيح البخاري أنَّ هذا القَوْلَ قَوْلُ عُمَر ﵁.\n(^٦) أثر عُمَر ﵁ تَقَدَّمَ تَخْرِيجه.\nوأمَّا أَثَرُ ابن عبَّاسٍ ﵄: فقد وَصَلَه عبدُ الرَّزاق في المصنف (١/ ٤١١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٣) من طرق عن خُصَيْفٍ عَن مِقْسَم عن ابن عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّهُ كانَ لَا يُصَلِّي في كَنيسةٍ فِيهَا تماثِيلُ …).\nوفي إسنادهِ خُصَيْفٌ، وهو صَدُوقٌ سيِّئ الحِفْظ، وقد خَلَّط بِأَخَرة كما قال الحافظ في التقريب.","vol":"2","page":399},{"text":"فَالاخْتِيَارُ أَنْ [لَا] (^١) يُصَلَّى إِلَى شَيْءٍ مِنَ مَعْبُودَاتِ الكُفَّارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)</span>\nفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الأَبْوَابَ الْمُقَدَّمَةَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ الأَرْضِ كُلَّهَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا مَسْجِدًا، فَدَخَلَ فِي عُمُومِهَا: الكَنَائِسُ، وَالمَقَابِرُ، وَمَرَابِضُ الإِبِلِ، وَغَيْرُهَا إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً.\nوَهَذَا إِنَّمَا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، فَهُوَ أَخْلَصُ لِلصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>وَمِنْ بَابِ: نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) (^٢).\nفِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا مَكَانُ مَبِيتٍ يُبَاحُ لَهُ الْمَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ الخُرُوجُ مِنْ بَلْدَةٍ تَكُونُ فِيهَا فِتْنَةٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهَا مِنَ الْمِحْنَةِ كَانَ سَبَبًا لِخَيْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ بِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الخَيْرُ فِي الأَمْرِ تَكْرَهُهُ، أَلَا تَرَى قَوْلَهَا: [مِنَ الطَّوِيلِ]\n..................... … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي\nوَ(الوِشَاحُ) عِنْدَ العَرَبِ: خِيطَانٌ مِنْ خَرَزِ يُخَالَفُ بَيْنَهُمَا، تَتَوَشَّحُ بِهِ المَرْأَةُ،\n_________\n(^١) زيادةٌ يقتضيها السياق.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٩).","vol":"2","page":400},{"text":"وَالرَّجُلُ يَتَوَشَّحُ بِثَوْبِهِ تَشْبِيهًا بِالوِشَاحِ.\nوَ(السُّيُورُ): الجُلُودُ.\nوَ(الحِفْشُ): البَيْتُ الصَّغِيرُ.\nوَ(الحُدَيَّا): الحَدَأَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-542>وَمِنْ بَابِ: نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^١)، وَسَهْلِ بن سَعْدٍ (^٢) ﵄.\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ سُكْنَى الفُقَرَاءِ فِي المَسَاجِدِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ فِيهِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، قَالَ: (كُنَّا نَبِيتُ فِيهِ، وَنَقِيلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٣).\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (لَا تَتَّخِذُوا المَسْجِدَ مَرْقَدًا) (^٤).\n_________\n(^١) عَلَّقه البُخَاري في هذا الباب، وهو طَرَفٌ مِنْ حَدِيث العُرَنِيِّينَ، وقَدْ تَقَدَّم موصولا (رقم: (٢٣٣).\n(^٢) حديث (رقم ٤٤١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٥)، وأحمد في المسند (٢/ ١٢)، بلفظٍ أَقْرَبَ إِلَى الَّذِي ذَكَره قِوامُ السُّنَّة التَّيْمِيُّ ﵀ من طريقِ عُبَيد الله بن عُمَر عن نافعٍ عن ابن عُمر به.\nوأصلُه في البخاري (رقم:٤٤٠)، ومسلم (رقم: ٢٤٧٩) من حديثِ ابن عُمَر، وفيه: (وكنْتُ أنامُ في المسْجِد على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق ليث عن طَاووس عن ابن عبَّاس ﵄ به.\nوفي إسنادِه ليثُ بنُ أبي سُلَيْم، وهو صَدُوقٌ اخْتَلَط جدًّا، ولم يتمَيَّز حديثُه فَتُرِك كما في تقريب التهذيب لابن حجر.=","vol":"2","page":401},{"text":"وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (إِنْ كُنْتَ تَنَامُ فِيهِ لِلصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ) (^١).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَرَخَّصَ أَحْمَدُ (^٣) فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا مَنْزِلَ لَهُ.\nوَكَرِهَ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (^٤)، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ (^٥).\nوَقَوْلُ مَنْ أَجَازَ النَّوْمَ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَوْلَى لِأَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يَنَامُونَ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَسْكَنُهُمُ المَسْجِدَ.\nوَقَالَ الحَرْبِيُّ (^٦): الصُّفَّةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ، يَأْوِي\n_________\n= وأخرجه ابن المنذر في الأوسط أيضا (٥/ ١٣٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١١٨) من طريقِ لَيْثٍ أيضًا عَن أَبي البِلَاد عن ابن عَبَّاسٍ به نحوه، وفيه ليثٌ أَيْضًا، وأبُو البِلَادِ هذا لم أُمَيِّزه.\nوتابعَه عطاءٌ، أخرجه ابن أبي شيبةَ في المصنف (٢/ ٨٥) عن ابن عبَّاسٍ ﵄ به نحوه.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٢٢)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٨) من طريق الثوري عن لَيْثٍ عن خُلَيْدٍ أَبي إسْحَاق عن ابن عباسٍ به. وإسنادُه كسَابِقه، فيه: ليْثُ بن أبي سُلَيْم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٥) من طريق يزيد عن عطاء عن ابن عباس به نحوه.\n(^٢) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٣٨)، والتاج والإكليل (٦/ ١٣).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٧٣٧)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ٣١٣) ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٤٦).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٢٢) - ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٧) -، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال: (كَان عبدُ الله بن مسعُودٍ يعسّ في المسجد، فلا يجدُ فيه سوادًا إلَّا أخرجَهُ، إلا رَجلًا مُصَلِّيًا).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٥) من طريق ليث بن أبي سليم عن عطاء عن طاوس ومجاهد به، وإسنادُه ضعيفٌ، ليثُ بنُ أبي سُلَيم تقدَّم الكلامُ فيه مِرَارا.\n(^٦) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ١٠٨٥).","vol":"2","page":402},{"text":"إلَيْهِ المَسَاكِينُ.\nوَفِي تَكْنِيَتِهِ عَلِيًا ﵁ بِأَبِي تُرَابٍ إِينَاسٌ لَهُ، وَتَسْكِينٌ لِغَضَبِهِ.\nوَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ المِزَاحِ.\nوَ(الأَعْزَبُ): الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَاللُّغَةُ الفَصِيحَةُ: عَزَبٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ.\n(فَلَمْ يَقِلْ) مِنَ القَيْلُولَةِ.\nوَفِيهِ مُدَارَاةُ [الصَّهْرِ] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-543>وَمِنْ بَابِ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ (^٢).\nالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ.\nوَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الخَيْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ.\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٣): مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي أَمْرِهِ ﷺ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي أَمْرِهِ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ دُخُولِهِ كُلُّ\n_________\n(^١) في المخطوط: (الضمير)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٤).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٧١).","vol":"2","page":403},{"text":"مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ لَوْ كَانَ فِي المَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمُرُّونَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعُونَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-544>وَمِنْ بَابِ الحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) (^٢).\nقِيلَ (^٣): الحَدَثُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، يُحْرَمُ بِهَا المُحْدِثُ مِن اسْتِغْفَارِ المَلائِكَةِ وَدُعَائِهِمْ، وَالنُّخَامَةُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا، وَ[لَمَّا] (^٤) لَمْ يَكُنْ لِلْحَدَثِ فِي المَسْجِدِ كَفَّارَةٌ تَرْفَعُ أَذَاهُ، كَمَا رَفَعَ الدَّفْنُ [أَذَى النُّخَامَةِ] (^٥) عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الاسْتِغْفَارِ مِنَ المَلَائِكَةِ إِذَا شُمَّ مِنْهُ الرَّائِحَةُ.\n_________\n(^١) قال زيد بن أسلم: (كان أصحاب رسولِ الله ﷺ يَدْخُلُونَ المَسْجِد، ثُمَّ يَخْرُجُون ولا يُصَلُّون) أخرجَه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).\nلكنَّ محلَّ النهي في الحديث إنما هُو على الجُلوس في المسْجِد قبْلَ الصَّلاة، لا مُجَرَّد المرُور كما بيَّنَت ذلك روايةُ البُخاري ﵀ في أبواب صلاة التطوع، (رقم: ١١٦٣) ولفظه: (فلا يجْلِسْ حتى يُصَلِّيَ ركعتين).\nقال الحافظُ ابن رجب في فتح الباري (٣/ ٢٧٥): \"فمَن مَرَّ في المسْجِد مُجْتازا فيه، أو دَخَل لحَاجَةٍ ثُمَّ خرج ولم يَجْلس لم يَتَنَاوَلُه هذَا النَّهي\".\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٥).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (٢/ ٩٥)، وقد نسبه هناك إلى المهَلَّبِ بن أَبي صُفْرَة.\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِن المخطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابقِ.\n(^٥) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابقِ.","vol":"2","page":404},{"text":"قِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ [يَحُطَّ] (^١) اللهُ عَنْهُ الذُّنُوبَ فَلْيَغْتَنِمْ مُلَازَمَةَ مُصَلَّاهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلْيَسْتَكْثِرْ مِنَ دُعَاءِ المَلَائِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ، وَرُوِيَ: (مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (^٢)، وَتَأْمِينُ المَلَائِكَةِ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ تَأْمِينِ الإِمَامِ، وَدُعَاءُ المَلَائِكَةِ لِمَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ إِنَّمَا هُوَ مَا دَامَ قَاعِدًا فِيهِ، فَهُوَ أَخْرَى بالإجَابَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>وَمِنْ بَابِ: بُنْيَانِ المَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (^٣):\nجَاءَتِ الآثارُ بِكَرَاهِيَةِ تَشْيِيدِ المَسَاجِدِ وَتَزْيِينِهَا، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ) (^٤).\nوَرُوِيَ: (عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى) (^٥).\n_________\n(^١) بَيَاضٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابِقِ.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٧٨٠)، ومسلم (رقم: (٤١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٤٦).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٩)، وأبو داود (رقم: ٤٤٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٤٩٣) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٤٣) من طرق عن أبي فَزَارَةَ عن يزيدَ بن الأَصَمِّ عن ابن عَبَّاسٍ به مرفوعا.\nوفيه قولُ ابن عباس موقوفا عليه: \"لتُزخْرِفُنَّها كما زخْرَفَت اليهودُ والنَّصارى\"، وقد عَلَّق البخاري هذا الجُزْءَ الموقُوفَ على ابن عَبَّاسٍ ﵄، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٤) من طريق ثَوْرِ بن يَزِيدَ عَن خَالِد بن مَعْدَان أَن أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ وأبا الدَّردَاء ذَرَعَا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أتيا النَّبِيَّ ﷺ بِالذِّرَاعِ، فذكره، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\nوله شاهدٌ منْ حدِيث عُبَادَة بن الصَّامت ﵁، أخرجَه الطبراني في مُسند الشَّاميين (٣/ ٢٣٣)، وفي إسنادِه عِيسى بنُ سِنَان، وهو ليِّنُ الحديث كما قالَ الحافظُ في التقريب، وقد وردَ من طُرقٍ =","vol":"2","page":405},{"text":"وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ المَسَاجِدِ القَصْدُ، وَتَرْكُ الغُلُوِّ خَشْيَةَ المُبَاهَاةِ بِبِنَائِهَا.\nقَالَ عُمَرُ ﵁ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ: (أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ) (^١).\nكَانَ عُمَرُ ﵁ مَعَ الفُتُوحَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِهِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ، لَمْ يُغَيِّرِ الْمَسْجِدَ عَنْ بُنْيَانِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّبِنِ وَالجَرِيدِ.\n_________\n= مُرْسَلة ما يشهد لهذا الحديث المرفوع:\nفقد أخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"قصر الأمل\" (رقم: ٢٨٦) من طريق الحَسَن بن حَمَّاد المعْرُوف بِسَجَّادة ثنا عَبْدُ الرَّحِيم بنُ سُلَيْمَان عن إسماعِيلَ بن مُسْلمٍ عن الحَسَنِ بِهِ مُرْسَلًا، ولَفْظُه: (ابنُوه عَرِيشًا كَعَرِيشِ مُوسَى).\nوتابعه إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة عن أَيُّوب عن الحَسَنِ به نحوه، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٩)، وفِيهِ: (عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى)، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.\nوأخرجه المفضَّل الجَنَدِي في فضائل المدينة (ص: ٣٥ - ٣٦) من طريق سُفْيَانِ عَنْ ثَوْرِ بن يَزِيدَ عن رَاشِدِ بن سَعْدٍ بِهِ مُرْسَلًا نَحْوَه، وهو مُرْسَلٌ، رجالَهُ ثِقَاتٌ.\nهذا وقد أخرجه ابن سَعْدٍ في الطَّبَقات الكبرى (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق الزُّهْرِي مُرْسَلا، لكن في إسنادِه الواقدِيُّ وهو متروكٌ، فلا يُحفل بهذه الطريق!!\nوالحديثُ حَسَّنَه بطُرُقِه الألبَانيُّ في الصَّحيحة رقم (٦١٦).\n(^١) علَّقَه البُخاريُّ في هذا الموطنِ عن عُمَر ﵁، وَلَم أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا من طريقٍ أُخْرى.\nوكذا لم يفعل الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٢٣٦).\nوقد ورَدَ النَّهْي عن زَخْرَفَة المَسَاجِدِ من حديثِ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعا: أخرجه ابن ماجه (رقم: ٧٤١) من طريق جُبَارة بن المغَلِّس، ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عَمْرو بن مَيْمُون عن عُمَر بن الخطاب يرفعه: (ما ساءَ عَمَلُ قومٍ قطُّ إِلا زَخْرَفوا مَسَاجدهم).\nوفي إسناده جُبَارة هذا: ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب، وأبو إسحاق السَّبِيعي قد عنعنه.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٩): \"رجَالُه ثِقَاتٌ، إلا شَيْخه جبارة بن المغَلِّس ففيه مقال\".","vol":"2","page":406},{"text":"ثُمَّ جَاءَ الأَمْرُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ يَزِدْ أَنْ جَعَلَ مَكَانَ اللَّبِنِ الحِجَارَةَ وَالقَصَّةَ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ (^١) مَكَانَ الجَرِيدِ لِعِلْمٍ مِنْهُمَا بِكَرَاهِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>وَمِنْ بَابِ: التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ</span>\nحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٢).\nالتَّعَاوُنُ فِي بُنْيَانِ المَسْجِدِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي لِلْإِنْسَانِ أَجْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): صَحَّ أَنَّ عَمَّارًا بَعَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فِيهَا العِصْمَةُ بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى) الاحْتِبَاءُ: ضَمُّ السَّاقِ إِلَى البَطْنِ بِثَوْبٍ (^٥).\n_________\n(^١) القصة: الجصّ كما في مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤١٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢١٢). والسَّاجُ: نوع من الخشب واحدتها ساجة كما في العين للخليل (٦/ ١٦٠)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٩٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٧).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١١٠).\n(^٤) ينظر شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٩٩).\n(^٥) بعده في المخطوط: (وفي حديث الأحْنَف، وقيل: أحرب)!","vol":"2","page":407},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ العَالِمَ لَهُ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلْحَدِيثِ، وَيَجْلِسَ لَهُ جِلْسَتَهُ.\nوَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ العَالِمَ يَبْعَثُ ابْنَهُ إِلَى عَالِمٍ آخَرَ، لِأَنَّ العِلْمَ لَا يَحْوِي جَمِيعَهُ أَحَدٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ البِرِّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ، كَمَا أَخَذَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ كَرَامَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَفْضِهِ عَنْهُ، وَذَكَرَ فَضْلَهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي بَعْدَهُ.\nوَفِيهِ عَلَامَةُ النُّبُوَّةِ، لأَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-547>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِعَانَةِ بِالتُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدِ (^١)، وَحَدِيثُ جَابِرٍ ﵄ (^٢).\nيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَدَأَتْ بِالمَسْأَلَةِ، فَلَمَّا أَبْطَأُ الغُلَامُ بِعَمَلِهِ، اسْتَنْجَزَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ إِتْمَامَهُ.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِرْسَالُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيُعَرِّفَهَا مَا صَنَعَ الغُلَامُ.\nوَ(أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ أَعْوَادًا) أَيْ: مِنْهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِنْجَازِ الوَعْدِ.\nوَفِيهِ الاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الصَّنْعَةِ فِيمَا يَشْمَلُ المُسْلِمِينَ نَفْعُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٤٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٩).","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-548>وَمِنْ بَابِ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا</span>\nأَضَافَ المَسْجِدَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (^١)، وَهَذِهِ الإِضَافَةُ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، وَوُعِدَ بَانِي الْمَسْجِدِ قَصْرًا فِي الجَنَّةِ، وَأَجْرُهُ جَارٍ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ مَا دَامَ يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-549>وَمِنْ بَاب: يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nفِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، لِئَلَّا يُرَوَّعَ بِهَا أَوْ يُؤْذَى، وَهَذَا مِنْ رَأْفَتِهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-550>وَمِنْ بَابِ: إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢).\nاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا كَانَ الشِّعْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ فَجَائِزٌ إِنْشَادُهُ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ.\nفَأَمَّا مَنْ أَجَازَهُ فَاسْتَشْهَدَ بِالحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، قِيلَ: الشِّعْرُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ إِنْشَادِهِ فِي المَسْجِدِ الشِّعْرُ الَّذِي فِيهِ الخَنَا وَالزُّورُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-551>وَمِنْ بَابِ: أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ) (^٣).\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (١٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٥٤).","vol":"2","page":409},{"text":"فِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِيهِ دَلَالَةُ كَرَمِ مُعَاشَرَتِهِ لِأَهْلِهِ، إِذْ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى اللَّعِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-552>وَمِنْ بَابِ: ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى الاحْتِرَاسِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَنِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ البَيْعِ وَالشَّرَاءِ فِي المَسْجِدِ.\nقِيلَ (^٢): البَيْعُ المَنْهِيُّ عَنْهُ فِي المَسْجِدِ هُوَ الَّذِي يَغْلُبُ عَلَى المَسْجِدِ، وَكَذَلِكَ التَّحَلُّقُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ إِذَا عَمَّ الْمَسْجِدَ، وَغَلَبَهُ حَتَّى يَكُونَ أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مُتَشَاغِلِينَ بِذَلِكَ.\nغَيْرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الْمَسْجِدُ جَمِيعَ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَلِذَلِكَ بَنَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ البُطَيْحَاءَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: ([مَنْ] (^٣) أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهَا) (^٤).\n_________\n(^١) حديث رقم: (٤٥٦).\n(^٢) عزاه ابن بطال للطحاوي كما في شرحه (٢/ ١٠٥)، وهو في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٥٩) بمعناه.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادر التخريج.\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٧٥) بلاغًا عن عُمَر ﵁.\nوقَدْ وردَ هذا البلاغُ موصُولا في رواية أبي مصعب الزُّهري: (رقم: ٥٨١)، وفي رواية ابن بُكَيْرٍ (رقم: ٥٧١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ١٠٣) عن مالكٍ قال: حدثني أبو النَّضْر، عن سالم بن عبد الله: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بَنَى إِلى جَانِبِ المَسْجِد رَحَبَةً …) فذكره.","vol":"2","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-553>وَمِنْ بَابِ: التَّقَاضِي وَالمَلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nفِيهِ الحَضُّ عَلَى الوَضْعِ عَلَى الْمُعْسِرِ.\nفِيهِ قَوْلُهُ: (قُمْ فَاقْضِهِ) (^١) دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ الإِمَامُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِمَا فِيهِ المَصْلَحَةُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِشَارَةَ بِاليَدِ تَقُومُ مَقَامَ الإِفْصَاحِ بِاللِّسَانِ إِذَا فُهِمَ الْمُرَادُ بِهَا.\nوَفِيهِ جَوَازُ الْمُلَازَمَةِ فِي الاقْتِضَاءِ.\nوَفِيهِ إِنْكَارُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ بِغَيْرِ القِرَاءَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعَنِّفَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا كَانَ لَابُدَّ لَهُمَا مِنْهُ.\nوَفِيهِ جَوَازُ القَضَاءِ بِالْعِلْمِ إِذَا كَانَ فِيهِ المَصْلَحَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-554>وَمِنْ بَابِ: كَنْسِ المَسْجِدِ</span>\nفِي الحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى كَنْسِ المَسَاجِدِ وَتَنْظِيفِهَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢) خِدْمَةُ الصَّالِحِينَ، وَالتَّبَرُّكُ بِذَلِكَ.\nوَفِيهِ افْتِقَادُ الصَّدِيقِ إِذَا غَابَ.\nوَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى مَنْ أَوْقَفَ نَفْسَهُ عَلَى نَفْعِ المُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٥٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٨).","vol":"2","page":411},{"text":"وَفِيهِ الرَّغْبَةُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ الصَّالِحِينَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): قَمَّ البَيْتَ يَقُمُّهُ قَمًّا أَيْ: كَنَسَهُ، وَالقُمَامَةُ: الكُنَاسَةُ، وَالمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-555>وَمِنْ بَابِ: ذِكْرِ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ في المَسْجِدِ</span>\nغَرَضُ البُخَارِيِّ مِنْ ذِكْرِ هَذَا البَابِ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمَّا كَانَ مَسْجِدَ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللهِ، وَكَانَ مُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ الفَوَاحِشِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ (^٢) تَحْرِيمَ الخَمْرِ وَالرِّبَا دَلَّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ عَنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-556>وَمِنْ بَابِ: الأَسِيرِ وَالغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ</span>\nقِيلَ (^٣): رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعِفْرِيتِ مِمَّا خُصَّ بِهِ، كَمَا خُصَّ بِرُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا يَرَى أَحَدٌ الشَّيْطَانَ عَلَى صُورَتِهِ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ، لأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (^٤)، وَلَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَّاحٍ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (فَرَدَّهُ خَاسِئًا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): خَسَأْتُ الكَلْبَ: قُلْتُ لَهُ: اخْسَأْ،\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ١٤٧)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٦٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٤٢).\n(^٢) في المخطوط تكرر (ذكر).\n(^٣) من كلام المهَلَّب بن أبي صُفْرةَ كما في شرح ابن بطال ﵀ (١/ ١٠٩).\n(^٤) سورة الأعراف، الآية: (٢٧).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٣٢٣٢)، ومسلم (رقم: ١٧٤) من حديثِ ابن مَسْعُودٍ ﵁.\n(^٦) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ٢٨٨)، وتهذيب اللغة للأزهري (٧/ ٢٠٢).","vol":"2","page":412},{"text":"وَخَسَأَ الكَلْبُ خُسُوءًا أَيْ: تَبَاعَدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-557>وَمِنْ بَابِ: الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ (^١).\nأَوْجَبَ أَحْمَدُ الغُسْلَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَطَهَّرُونَ، يَعْنِي: مِنَ النَّجَاسَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): أُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-558>وَمِنْ بَابِ: الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\nوَفِيهِ جَوَازُ سُكْنَى الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ.\nيُقَالُ: غَذَا العِرْقُ يَغْذُو إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-559>وَمِنْ بَابِ: إِدْخَالِ البَعِيرِ للْمَسجِدِ لِلْعِلَّةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٢).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٣٣) والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٣٦).\n(^٣) تنظر: المدونة (١/ ٣٦)، والتفريع (١/ ١٩٧)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٤).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٣٨)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٠)، وحيلة العلماء للشاشي (١/ ١١٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٦٣).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٦٤).","vol":"2","page":413},{"text":"فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَجَنَّبَ مَمَرَّ النَّاسِ مَا اسْتَطَاعَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ النِّسَاءُ إِلَى حَوَاشِي الطُّرُقِ.\nوَقِيلَ (^١): طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ لأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، وَمِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ) (^٢) قِيلَ الرَّجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَبَّادُ بْنُ بَشِيرٍ، وَالآخَرُ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (^٣).\nقِيلَ (^٤): ذَلِكَ آيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَرَامَةٌ لَهُ، أَكْرَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا النُّورِ.\nوَقِيلَ: اسْتَدَلَّ [....] (^٥) البُخَارِيُّ بِأَنَّ الله يَجْعَلُ لِمَنْ يُسَبِّحُ فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي القُرْآنِ، وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ كَانَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَأَكْرَمَهُمَا اللهُ لَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ بِالنُّورِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ.\n_________\n(^١) ينظر شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ١١٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٥).\n(^٣) قلت: سيذكر البخاريُّ ﵀ حديث أنسٍ هذا في كتاب المناقب، (رقم: ٣٨٠٥) معلقا، قال: وقال معمر عن ثابت عن أنسٍ أنَّ أُسَيد بن حُضَير ورَجُلا من الأنْصَار\"، وقال حماد: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ، كانَ أُسَيد بن حُضَير وعَبَّاد بن بشير عنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\".\nقال ابن رجَبٍ في شرحه فتح الباري (٣/ ٣٦٨): \"وهاتانِ الرِّوايتَان لَيْسَتَا عَلَى شَرْطَه، لأَنَّ رِوايَات مَعْمر عن ثَابِتٍ رديئَةٌ، قالَه ابن معين، وابن المدِيني وغيرهما، وقال: \"وحمَّاد بن سَلَمة لم يُخْرِج له شَيْئًا اسْتِقْلالا\".\nوينظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٩١) و(٢/ ٨١٦).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ١١٣)، وقد عزاه إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٥) خرم في المخطوط بقدر كلمة، لم أهتد إلى قراءتها.","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>وَمِنْ بَابِ: الخُوخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): \"قَوْلُهُ: (أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أَيْ: أَبْذَلَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَى [لِمَالِهِ] (^٣).\nوَالمَنُّ: العَطَاءُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^٤).\nوَقَالَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (^٥) أَيْ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (أَمَنَّ النَّاسِ) مَعْنَى المِنَّةِ، فَإِنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْةٌ، بَلْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ\".\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): فِي الحَدِيثِ التَّعْرِيضُ بِالعِلْمِ لِلنَّاسِ خَشْيَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مَسَاءَةٌ أَوْ حُزْنٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٦).\n(^٢) أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق (١/ ٤٠٣).\n(^٤) سورة ص، الآية: (٣٩).\n(^٥) سورة المدثر، الآية: (٦).\n(^٦) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ١١٤)، وقد عَزَاهُ إِلَى المَهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَة.","vol":"2","page":415},{"text":"وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يَشْكُرُ مَنْ أَحْسَنَ صُحْبَتَهُ، [وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالمِنَّةِ] (^١) وَاخْتِصَاصِهِ بِالفَضِيلَةِ، وَفِي جَعَلِ النَّبِيِّ ﷺ بَابَهُ فِي المَسْجِدِ لِيَخْلُفَهُ فِي الإِمَامَةِ، فَيَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ، وَمَنْعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، لَمْ يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ، وَدَلِيلٌ عَلَى خِلَافَتِهِ بَعْدَهُ.\nوَدَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَشَّحَ بِالخِلَافَةِ يُخَصُّ بِكَرَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَرَشُّحِهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الخَلِيلَ فَوْقَ الصَّدِيقِ وَالأَخِ.\nوَفِيهِ اسْتِئْلَافُ النُّفُوسِ بِقَوْلِهِ: (وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ)، وَرُوِيَ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) (^٢).\nوَفِي نُسْخَةٍ: (خُوَّةَ الإِسْلَامِ) (^٣) بِغَيْرِ أَلِفٍ، كَأَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) فَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ إِلَى أُخُوَّةِ الدِّينِ، وَإِلَى مَعْنَى الاخْتِصَاصِ فِيهَا.\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ١١٥) يستقيم بها الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٧)، من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٣) هي روايَةُ الأَصِيلي، قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٩٩).\n(^٤) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ٤٠٤).","vol":"2","page":416},{"text":"وَ(الخُوخَةُ): بُوَيْبٌ صَغِيرٌ، وَفِي أَمْرِهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الْمُشْرَعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-561>وَمِنْ بَابِ: الأَبْوَابِ وَالغَلْقِ لِلْكَعْبَةِ وَالمَسَاجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (ثُمَّ أَغْلَقَ البَابَ) (^١).\nفِي اتِّخَاذِ الأَبْوَابِ لِلْمَسَاجِدِ صِيَانَةٌ عَنِ الرَّيْبِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الطَّاعَاتِ.\nوَفِي إِدْخالِ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بنَ طَلْحَةَ مَعَهُ دَلَالَةٌ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّهُ عَزَلَهُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِفَتْحِ البَابِ وَإِغْلَاقِهِ.\nوَأَمَّا بِلَالٌ ﵁ فَلِكَوْنِهِ مُؤَذِّنَهُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَتَولَّى أَمْرَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا أُسَامَةُ ﵁ فَكَانَ يَتَولَّى خِدْمَةَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.\nوَأَمَّا إِغْلَاقُ البَابِ فَلِئَلَّا يَزْدَحِمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَا يَظُنُّونَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-562>وَمِنْ بَابِ: دُخُولِ المُشْرِكِ الْمَسْجِدَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ (^٢).\n(أُثَالٍ) بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): مَجْدٌ أَثْلُثٌ، وَأُثَالٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٩).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٩٦)، ومقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٥٩).","vol":"2","page":417},{"text":"أَيْ: قَدِيمٌ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): أَثَالٌ اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهُ أَثَالٌ.\nوَ(ثُمَامَةُ) شَجَرَةٌ ضَعِيفَةٌ، قَالَ صَاحِبٌ الْمُجْمَلِ (^٢): \"وَبِذَلِكَ سُمِّي الرَّجُلُ ثُمَامَةَ\".\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دُخُولِ الْمُشْرِكِ المَسْجِدَ:\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرَامَ خَاصَّةً، وَيَدْخُلَ سَائِرَ الْمَسَاجِدِ.\nوَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤) فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَفِي سَائِرِ المَسَاجِدِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): لَا يَدْخُلُ الْمُشْرِكُ مَسْجِدًا أَصْلًا، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (^٦).\nوَالحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (^٧)، وَمِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٦).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ١٠٢).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٤)، والمهذب للشيرازي (٢/ ٢٥٨)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩٦).\n(^٤) ينظر: حاشية ابن عابدين (٣/ ٢٧٥).\n(^٥) ينظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣١٥)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٤٨)، البيان والتحصيل لابن راشد (١/ ٤٠٩).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥١٢) من طريق عبَّادِ بن العَوَّام عن حُصَين بن عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمي قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ عبد العزيز: (لَا تَجْلِسْ قَاضِيًا في مَسْجِدٍ يَدْخُلُ عَلَيهِ اليَهُودِيُّ والنَّصْرَانِيُّ)، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٧) سورة الحج، الآية (٣٢).","vol":"2","page":418},{"text":"اللهِ دُخُولُ البَيْتِ وَالمَسَاجِدِ كُلِّهَا.\nوَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ حَدِيثُ ثُمَامَةَ (^١).\nوَأَجَازَ ابن مُحَيْرِيزٍ (^٢)، وَمُجَاهِدٌ (^٣) دُخُولَ أَهْلِ الكِتَابِ المَسْجِدَ.\nوَفِي فِدَاءِ مَنْ أُسِرَ بِبَدْرٍ، كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لَمَّا جَازَ الفِدَاءُ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ (^٤).\nوَالحُجَّةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (^٥)، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: امْنَعُوهُمْ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَبُوهُ لِلطَّوَافِ خَاصَّةً، وَظَاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي العُمُومَ،\n_________\n(^١) هو الحديث المتقدم (رقم: ٤٦٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٢٦) من طريق وكيع قال ثنا شُعْبَة عن أبي عَبْدِ الله العسقلاني: (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ رأَى ابنَ مُحَيْرِيزٍ صَافَحَ نَصْرَانِيًّا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ).\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو عبد الله العسقلاني - ويقال أبو علي - واسمه الحسَنُ بن عِمْرَان الشَّامي: لَيِّنُ الحديث كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في المصنف (٢/ ٥٢٦) من طريق غندر عن شعبة عن الهيثم - وهو ابن حبيب عن طَلْحَة - وهُو ابن مُصَرِّفِ بن عَمْرو - عن مُجَاهِدٍ به نحوه.\nوهذا إسنادٌ حَسَن، الهيثم بنُ حَبِيبٍ صدوق كما قال الحافِظ في التقريب، وباقي رِجَالِه ثِقَاتٌ.\n(^٤) قد أخرج البخاري (رقم: ٤٠٢٣) عنه سماع قراءة النبيِّ ﷺ في صَلاةِ المَغْرِب بِسُورَة الطُّورِ، قَال جُبَيْرٌ ﵁: (وذلِكَ أَوَّل ما وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي).\n(^٥) سورة التوبة، الآية (٢٨).","vol":"2","page":419},{"text":"وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ أَصْلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ السَّائِبِ بن يَزِيدَ (^١)، وَحَدِيثُ كَعْبِ بن مَالِكٍ (^٢).\nإِنَّمَا سَأَلَهُمَا عُمَرُ ﵁: (مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟) لِيَعْلَمَ مَا إِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ، وَعَلِمَا أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ بِاللَّغَطِ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ زَجَرَهُمَا وَأَدَّبَهُمَا، فَلَمَّا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا مِنْ غَيْرِ البَلَدِ عَذَرَهُمَا بِالجَهْلِ.\nوَأَمَّا ارْتِفَاعُ صَوْتِ كَعْبٍ وَابنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ حَقٍّ وَاجِبٍ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>وَمِنْ بَابِ: الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^٣)، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِي (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): يَجُوزُ التَّحَلُّقُ وَالجُلُوسُ فِي المَسْجِدِ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلْعِلْمِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَوَى إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ اللهُ) دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ حِلَقِ الذِّكْرِ، وَسَدِّ الفُرَج فِي حِلَقِ الذِّكْرِ وَصُفُوفِ الصَّلَاةِ، وَالصَفُّ فِي سَبِيلِ اللهِ فِيهِ آثَارُ وَتَرْغِيبٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧١).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧٢)\n(^٤) حديث (رقم: ٤٧٣).\n(^٥) ينظر: شرح صحيح البخاري لابنِ بَطَّالٍ ﵀ (٢/ ١٢٠ - ١٢١).","vol":"2","page":420},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ التَّزَاحُمَ بَيْنَ يَدَيِ العُلَمَاءِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ البِرِّ، قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: (يَا بُنَيَّ، جَالِسِ العُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتِكَ، فَإِنَّ الله يُحْيِي القُلُوبَ بِنُورِ الحِكْمَةِ، كَمَا يُحْيِي الْأَرْضِ بِوَابِلِ السَّمَاءِ) (^١).\nوَفِيهِ مِنْ حُسْنِ الأَدَبِ أَنْ يَجْلِسَ الْمَرْءُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ مَجْلِسُهُ، وَلَا يُقِيمُ أَحَدًا.\nوَفِيهِ ابْتِدَاءُ العَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ.\nوَفِيهِ مَدْحُ الحَيَاءِ، وَالثَّنَاءُ عَلَى صَاحِبِهِ.\nوَفِيهِ ذَمُّ مَنْ زَهِدَ فِي العِلْم.\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٠٠٢)، ومن طريقه ابن عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِع بيانِ العِلْم وفضله (رقم: ٤١٤) بَلَاغًا أنَّ لُقْمان الحكيم قال لابنه فذكره.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزُّهد لأبيه (١٠٧)، والبيهقيُّ في المدْخَل إلى الصَّحِيح (رقم: ٤٤٥) من طريق القَعْنَبِيِّ عن عَبْدِ الله بن عُمَرَ العُمَريَّ عن عُبَيْدِ الله بن عُمر قال: لُقْمَان فذكره نحوه.\nوعبد الله العُمَرِي ضَعِيفٌ عَابِدٌ كما قال الحافِظُ في التَّقريب.\nلكنَّه تُوبِعَ؛ فقد أخْرَجَه ابن المبارك في كتاب الزُّهد (ص: ٤٨٧) من طريقٍ عُبَيد الله بن عُمَرَ عن عَبْدِ الوَهَّابِ بن بُخْتٍ، قال: قَالَ لُقْمَانُ فَذَكَرَه بنحوه. وإسنادُه لا بَأْسَ بِه، عبدُ الوَهَّابِ: صَدُوقٌ كمَا قال الحافِظُ في التقريب.\nورُوِي مَرفُوعا من حَديثِ أبي أُمَامة الباهلي ﵁ بسَنَدٍ ضَعيفٍ جدًّا، أخرجه الطَّبراني في الكبير (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والبيهقيُّ في المدخل إلى الصحيح (رقم: ٤٤٧) من طريق عُبَيْدِ الله بن زَحْرٍ عن عَلِيِّ بن يَزِيد الأَلْهَاني عن القَاسِم أبي عَبْدِ الرَّحْمن عنه به.\nقال ابن حِبَّان في المجروحين: (٢/ ٦٣): إِذا اجْتَمَعَ في إِسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللهِ، وعَلِيُّ بن يَزِيدَ، والقَاسِمُ أبو عَبْدِ الرَّحمن لَمْ يَكُنْ ذلِكَ الخَبْرُ إِلَّا مِمَّا عَمِلَتْه أَيْدِيهِم\".\nوضَعَّفَه البَيْهقيُّ في المدْخَل إلى الصَّحِيحِ (ص: ٢٩٨).","vol":"2","page":421},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَوَى إِلَى اللهِ) غَيْرُ مَمْدُودٍ، (فَآوَاهُ اللهُ) بِالمَدِّ، يُقَالُ: أَوَيْتُ إِلَيْهِ، أَيْ: انْضَمَمْتُ إِلَيْهِ، قَالَ الله ﷿: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (^١)، آوَيْتُ فُلَانًا، أَيْ: ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، بِالمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-565>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ (^٣).\nوَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحَدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) (^٤).\nفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ بَيَانُ جَوَازِ هَذَا الفِعْلِ، وَدَلَالَةٌ أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا (^٥)، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْهُ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَةُ الفَاعِلِ لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الإِزارُ ضَيِّقًا، فَإِذًا رَفَعَ لَابِسُهُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَوْقَ الْأُخْرَى بَقِيَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا عَوْرَتُهُ (^٦).\n_________\n(^١) سورة الكهف، الآية: (١٠).\n(^٢) سورة الضحى، الآية: (٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧٥).\n(^٤) صحيح مسلم (رقم: ٢٠٩٩).\n(^٥) وبه جزم الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٠٩)، وابنُ بَطَّال في شرحه (٢/ ١٢٢)، والطَّحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٩)، وينظر: نَاسِخُ الحَدِيث ومَنْسُوخُه لابن شاهين (ص: ٥٠٣) فمَا بَعْدَها.\n(^٦) أخرجه الطحاوي عن الحسن البصري كما في شرح المعاني (٤/ ٢٧٩)، وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٣): \"وجَزَمَ بِهِ البَغَوُّي والبَيْهَقِيُّ\"، ثُمَّ قوَّاهُ بقوله: \"قلتُ: الثَّانِي أَوْلَى مِنْ ادِّعَاءِ النَّسْخِ لأنَّه لا يَثْبُت بالاحْتِمَال\". =","vol":"2","page":422},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالاضْطِجَاعِ، وَأَنْوَاعِ الاسْتِرَاحَةِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): أَرْدَفَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ بِمَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ اسْتِدْلَالًا بِذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا يُعَارِضُهُ، إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى الخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا النَّاسِخُ مِنَ المَنْسُوخِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-566>وَمِنْ بَابِ: المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ لِلنَّاسِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) (^٢).\nفِي الحَدِيثِ مِنْ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ قَصَدَ إِظْهَارَ كِتَابِ اللهِ مَعَ الخَوْفِ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ هَذِهِ المَنْزِلَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَسَاجِدِ السُّوقِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nفِيهِ أَنَّ الأَسْوَاقَ مَوَاضِعُ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (شَرُّ البِقَاعِ الأَسْوَاقُ) (^٤).\n_________\n= واختاره الخطابي في معالم السنن (٤/ ١٢٠).\n(^١) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ١٢٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧٧).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: أبو يَعْلى في المسند - كما في المطالب العالية لابن حجر (٣/ ٤٦٨) - ولم أقِفْ علَيْه في المطْبُوع - والحارث بن أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٢٤٩)، وعزاهُ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦) إلى الطَّبراني في الكبير - ولا يُوجَد مُسْند عبد الله بن عمر - ضمن الجزء =","vol":"2","page":423},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَالَةِ الانْفِرَادِ كَصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ دَرَجَةٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>وَمِنْ بَابِ: تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى (^١)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (^٢) ﵄.\nوَفِي تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ آثَارٌ مُرْسَلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [أَنَّهُ] (^٣): (نَهَى عَنْ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ).\nقَالَ مَالِكٌ: (إِنَّهُمْ لَيُنْكِرُونَ تَشْبِيكَ الأَصَابِعَ فِي المَسْجِدِ، وَمَا بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ).\n_________\n= المطبوع من المعْجَم الكَبير - من طريق جَرِير بن عَبْدِ الحَمِيد عَن عَطَاء عَن مُحَارِب بن دِثَارٍ عن ابن عُمَر ﵄ به مثله.\nوفي إسْنادِه عَطَاءُ بنُ السَّائب، وقد اخْتَلَط، والرَّاوي عنه وهُو جَرِيرُ بنُ عبدِ الحَمِيد؛ رَوَى عَنهُ بعدَ الاخْتِلاط كمَا نصَّ عليه أَحْمَدُ بنُ حنبلٍ، ويَحْيى القَطَّان .. وينظر: الكواكب النَّيرات (ص: ٣٢٢ - ٣٢٣) فما بَعْدَها.\nوأخرجَهُ ابن حبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٦٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٩٠) و(٢/ ٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٦٥) و(٧/ ٥٠) من طرقٍ عَن جَرِيرٍ بن عَبْدِ الحَمِيدِ بِه عنه نحوه.\nقال الحاكم: صحيحُ الإِسْناد، ووَافَقه الذَّهبيُّ!! وهو ذُهولٌ مِنْهما، لأنَّ رِوَاية جريرٍ عن عَطاءَ بن السَّائب كانَتْ بعد الاخْتِلاط كما تقدَّم.\nنعم، للحديثِ شاهدٌ صحيحٌ من حَدِيث أبي هُريرة ﵁ مرْفُوعا: (أَحَبُّ البِلادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُها، وأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلى اللهِ أَسْوَاقُها) أخرجه مسلم (رقم: ٦٧١).\n(^١) حديث (رقم: ٤٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٨٢).\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>وَمِنْ بَابِ: المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي ابن عَمَرَ ﵁ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِتِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَالرَّغْبَةِ فِي فَضْلِهَا.\nوَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِمَوَاضِعِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الفَضْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ [أَنْ يُصَلِّيَ] (^٢) فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَ الْمَكَانَ مُصَلَّى؟\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ (^٣)، إِنَّمَا خَشِيَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَلْتَزِمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ، وَيَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَلْتَزِمُونَ النَّوَافِلَ وَالرَّغَائِبَ الْتِزَامًا شَدِيدًا أَنْ يُرَخِّصَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَيَتْرُكَهَا، لِيُعْلِمَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، كَمَا فَعَلَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ وَغَيْرُهُ فِي تَرْكِ الأَضْحِيَّةِ (^٤).\n_________\n(^١) الكلام لابن بطال، وهو في شرحه على البخاري (٢/ ١٢٧).\n(^٢) زيادةٌ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ١٢٦) يقتضيها السياق.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١١٨) عن مَعْمَرٍ عن الأَعْمَش عن المعرور بن سُويد قال: (كُنْتُ معَ عُمَر بينَ مكَّةَ والمَدِينَة فَصَلَّى بنا الفَجْرِ، فَقَرأَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ و﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، ثُم رَأَى أَقْوَامًا ينْزِلُون، فَيُصَلُّون في مَسْجِدٍ فَسَأَلَ عنهُم، فَقَالُوا: مَسْجد صلَّى فيه النبيُّ ﷺ فقال: إِنَّما هَلكَ مَنْ كانَ قَبْلَكم أنَّهُم اتَّخَذُوا آثَارَ أنْبِيَائِهِم بِيَعًا، مَنْ مَرَّ بِشيءٍ مِنَ المَسَاجِد فَحَضَرت الصَّلاة فلْيُصَلِّ، وإلا فَلْيَمْضِ). ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٨٢) من طريق الثوري، عن أبي مَعشَر، قالَ أبُو بكرٍ .. وقد سَمعتِه من أبي مَعشَر عن رَجلٍ مولى ابن عبَّاسٍ قال: (أرْسَلَني ابن عَبَّاس أَشْتَرِي لَه لَحْمًا بِدِرْهَمين وقال: قُلْ هَذِهِ أضْحِية ابن عبَّاسٍ)، وفي إسناده هذا المبهم.","vol":"2","page":425},{"text":"وَ(شَرَفُ الرَّوْحَاءِ): مَوْضِعٌ.\n(السَّمْرُ) شَجَرُ الطَّلْحٍ، وَاحِدَتُهُ سَمْرَةٌ، وَالطَّلْحُ شَجَرٌ عِظَامٌ مِنَ العِضَاه، وَالعِضَاهِ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ.\nوَ(الكَثْبُ) جَمْعُ الكَثِيبِ، وَالكَثِيبُ: رَمْلٌ مُجْتَمِعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ بِالبَطْحَاءِ) أَيْ: دَفَعَ، يُقَالُ: دَحَا الْمَطَرُ الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَالدَّحْوُ: البَسْطُ أَيْضًا.\nوَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^١): هُوَ يَدْحُو بِالحَجَرِ، أَيْ: يَرْمِي بِهِ.\nوَ(المَدَاحِي): أَحْجَارٌ أَمْثَالُ القِرْصَةِ، يَحْفِرُونَ حُفَيْرَةً بِقَدْرِ ذَلِكَ الحَجَرِ، فَيَتَنَحَّوْنَ قَلِيلًا، ثُمَّ يَدْحُونَ بِتِلْكَ الأَحْجَارِ إِلَى تِلْكَ الحُفَيْرَةِ، فَإِنْ وَقَعَ الحَجَرُ فِيهَا فَقَدْ قَمَرَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: (كُنْتُ أُلَاعِبُ الحَسَنَ وَالحُسَينَ ﵄ بِالْمَدَاحِي) (^٢).\nوَ(الهَضَبَةُ): الصَّخْرَةُ الرَّاسِيَةُ الضَّخْمَةُ، وَالجَمْعُ: هِضَابٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَعَرَّسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الثَّاءِ، (ثَمَ) يَعْنِي: هُنَاكَ، وَالتَّعْرِيسُ: نُزُولُ اسْتِرَاحَةٍ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الأَحْوَالِ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، يَنْزِلُونَ فَيَنَامُونَ\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عُبَيْدٍ الهَروي (٢/ ٦٢٣).\n(^٢) أخرجَه الطَّبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٨)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ١٢٥) من طريق عُبَيد بن الوَسِيم، عن سلمان بن أبي شَدَّاد عن أبي رافع به.\nوإسنادُه حَسَنٌ، عُبَيْدُ بن الوَسِيم الجمال قال فيه الحافظ: صدُوقٌ.","vol":"2","page":426},{"text":"نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ.\nوَ(الخَلِيجُ): النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَخَلِيجَا الوَادِي: جَنَاحَاهُ، أَيْ: جَانِبَاهُ.\nوَ(البَطْحَاءُ) حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ.\nقَالَ ابن شُمَيلٍ (^١): بَطْحَاءُ الوَادِي وَأَبْطَحُهُ: حَصَاهُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ.\nوَيُقَالُ: البَطِيحَةُ وَالأَبْطَحُ وَالبَطْحَاءُ: كُلُّ مَكَانٍ مُتَّسِعٍ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى): حَافَّتَا الطَّرِيقِ جَانِبَاهُ.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ): (العِرْقُ): جَبَلٌ صَغِيرٌ.\nوَقَوْلُهُ: (يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ) السَّرْحُ: نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ سَرْحَةٌ.\nوَ(الرُّوَيْثَةُ): مَوْضِعٌ (^٢)، الرَّاءُ مَضْمُومَةٌ، وَالثَّاءُ مَنْقُوطَةٌ بِثَلَاثٍ.\nوَمَكَانٌ بَطِيحٌ، أَيْ: وَاسِعٌ.\nوَ(دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيثَةِ) (دُوَيْنَ): تَصْغِيرُ دُونَ.\n(بَرِيدُ الرُّوَيْثَةِ): مَوْضِعٌ، وَالبَرِيدُ فِي اللُّغَةِ: [الرَّسُولُ] (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): البَرِيدُ: الرَّسُولُ، وَسِكَكُ البَرِيدِ، كُلُّ سِكَةٍ مِنْهَا بَرِيدٌ،\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (١/ ١٨٧).\n(^٢) قال في معجم البلدان (٣/ ١٠٥): \"هُو مَوضعٌ بينَ مَكَّة والمدِينَة، علَى لَيلةٍ من المدِينة\".\n(^٣) في المخطوط: (رؤف)، وهو خطأ، والمثبتُ هُو الصَّوابُ.\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٨/ ٢٨) والمحكم لابن سيده (٩/ ٣٢٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٧٥).","vol":"2","page":427},{"text":"وَقِيلَ لِدَابَّةِ [البَرِيدِ] (^١): بَرِيدٌ لِسَيْرِهَا فِي البَرِيدِ.\nوَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ) أَيْ: دُوَيْنَ سِكَّةِ الرُّوَيْثَةِ.\nقِيلَ: إِنَّ الطُّرُقَ الَّتِي يَسْلُكُهَا البَرِيدُ تُسَمَّى: سِكَكَ البَرِيدِ، وَكُلُّ طَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ يُسَمَّى بَرِيدًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ.\nوَيُقَالُ: الحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ، أَيْ: رَسُولُ الْمَوْتِ، وَفِي الحَدِيثِ: (لَا أَحْبِسُ البُرُدَ) (^٢) أَيْ: لَا أَحْبِسُ الرُّسُلَ الوَارِدِينَ عَلَيَّ مِنَ الْمُلُوكِ وَالأَطْرَافِ.\nوَرُوِيَ: (إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا) (^٣) أَيْ: أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ رَسُولًا.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُفْضِي): الإِفْضَاءُ: الوُصُولُ.\nوَ(العَرْجُ) (^٤): مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ العَرْجِيُّ الشَّاعِرُ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الأَمَوِيُّ.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٨)، وأبو داود (رقم: ٢٧٦٠) - ومن طريقه الخَطَّابي في غريب الحديث - (١/ ١٢٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣١٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١/ ٢٣٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٢٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٤٥) جميعا من طرق عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ عن علي بن أبي رافعٍ عن أبيه أبي رافع به مرفوعا وسَنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٤٩) عن يحيى بن أبي كثير أنَّ النبيَّ ﷺ فذكره، وهو مُرْسَل صَحيحٌ.\n(^٤) هي قريةٌ جَامِعَة في وادٍ من نَواحِي الطَّائِف، وهِي بِفَتْح الأَوَّل وَإِسْكَانَ الثَّاني، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٥٦)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٥٨).","vol":"2","page":428},{"text":"[وَالتَّلْعَةُ] (^١): مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ إِلَى أَسْفَلَ.\nوَ(الهَضَبَةُ): فَوْقَ الكَثِيبِ وَدُونَ الجَبَلِ.\nوَ(الرَّضْمُ): حِجَارَةٌ مَرْصُوصَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، الوَاحِدَةُ: رَضْمَةٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الرِّضَامُ الصُّخُورُ، وَاحِدَتُهَا: رَضْمَةٌ، وَرَضَمَ فُلَانٌ بَيْتَهُ بِالحِجَارَةِ، وَالرَّضِيمُ: البِنَاءُ بِالصَّخْرِ.\nوَ(السَّلِمَاتُ): جَمْعُ السَّلَمَةِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا الْأَدِيمُ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الوَرَقِ: القَرَظ.\nوَأَمَّا السَّلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ فَالصَّخْرَةُ.\nوَ(هَرْشَى) ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ (^٣).\nوَ(كُرَاعُهَا): مَا يَمْتَدُّ مِنْهَا دُونَ سَفْحِهَا.\nوَ(السَّفْحُ): وَجْهُ الجَبَلِ.\n(قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ) الغَلْوَةُ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.\nوَقَالَ ابن دُرَيدٍ (^٤): الغَلْوَةُ أَنْ يَرْمِيَ بِسَهُم حَيْثُ مَا بَلَغَ وَهُوَ مِنَ الغُلُوِّ، وَالغُلُوُّ: الارْتِفَاعُ فِي الشَّيْء، وَمُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِيهِ، وَالجَمْعُ: غِلَاءٌ.\n_________\n(^١) في موضعها بياض، والمثبتُ من نصِّ الحديث في صحيح البخاري.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٨٥).\n(^٣) (هَرْشَى) بالفَتح ثُمَّ بالسُّكون - ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ في طَرِيق مَكَّة، قَرِيبَةٌ مِن الجُحْفَة، يُرَى مِنْهَا البَحْر، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٣٥٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ٣٩٧).\n(^٤) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٦١).","vol":"2","page":429},{"text":"وَ(الْأَكَمَةُ): التَّلُّ، وَالجَمْعُ: أُكُمٌ وَآكَامٌ.\nوَ(قُرْضَةُ الجَبَلِ) مَدْخَلُ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ، وَالْفُرْضَةُ: مَشْرَبُ الْمَاءِ مِنَ النَّهْرِ، وَقِيلَ: فُرْضَةُ النَّهْرِ: ثُلْمَتُهُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا، وَالفَرْضُ: حَزٌّ فِي سِيَةِ القَوْسِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِذِي طِوَى): بِكَسْرِ الطَّاءِ، اسْمُ وَادٍ، وَيُقَالُ: بِضَمِّ الطَاءِ أَيْضًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>وَمِنْ بَابٍ: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لَمَنْ خَلْفَهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (^٢).\nقَوْلُهُ: (نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): نَاهَزْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: قَرُبْتُ مِنْهُ، وَقَدْ نَاهَزَ فُلَانٌ الحُلُمَ أَيْ: قَارَبَهُ، وَانْتَهَزَ الشَّيْءَ: سَارَعَ إِلَيْهِ وَقَبلَهُ، وَفُلَانٌ نُهْزَةُ الْمُخْتَلِسِ.\nوَقِيلَ: نَهَزَ الرَّجُلُ إِذَا مَدَّ عُنُقَهُ، وَنَاءَ بِصَدْرِهِ لِيَتَهَوَّعَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَكَانَ النَّاسُ نَهْزَ عَشْرَةِ آلَافٍ) (^٤) أَيْ: قُرْبَهَا، وَيُقَالُ: نَهَزْتُ الشَيْءَ: تَنَاوَلْتَهُ، وَنَهَزْتُ إِلَيْهِ، أَيْ: نَهَضْتُ إِلَيْهِ.\nوَالسُّتْرَةُ عِنْدَ العُلَمَاءِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، مَلُومٌ تَارِكُهَا، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ\n_________\n(^١) طوى: بضَمِّ أَوَّلِه وكَسْرِه، مَقْصُورٌ: اسْمُ وادٍ في أَصْل الطُّور بالشَّام، وهُو المذكُور في القُرآن الكريم، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٤٦)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩٣).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٤/ ١٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٩٣)، والصَّحاح للجوهري (٤/ ٣٨).\n(^٤) سبق تخريجه (ص: ٧٥).\nوينظر: الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ١٩٠٠).","vol":"2","page":430},{"text":"السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الفَضَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ.\nوَقَالَ مُطَرِّفٌ، وَابْنُ الْمَاجِشُونَ (^١) سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ، لَابُدَّ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (^٢): إِذَا كَانَ فِي فَضَاءٍ يَأْمَنُ أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا بَأْسَ.\nوَفِي الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.\nوَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةِ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ (^٣): أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالحِمَارَ لَا يَقْطَعَانِ الصَّلَاةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>وَمِنْ بَابِ: كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ</span>\nقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، لِحَدِيثِ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الكَعْبَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-572>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ</span>\nمَعْنَى حَمْلِ العَنَزَةِ وَالْمَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى مَا أَمْكَنَهُ بِذَلِكَ الوُضُوءِ مُذْ أَخْبَرَهُ بِلَالٌ بِمَا\n_________\n(^١) البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٩٠).\n(^٢) المدونة (١/ ١١٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٩٥).\n(^٤) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٦٩)، روضة الطالبين (١/ ٢٩٤)، مغني المحتاج (١/ ٢٠٠).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ١١٥)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٩٤)، الروض المربع للبهوتي (١/ ١٨٨).","vol":"2","page":431},{"text":"أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الجَنَّةَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأُ قَطُّ إِلَّا صَلَّى (^١)، فَلِذَلِكَ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَالعَنْزَةَ إِلَى مَوْضِعِ التَّبَرُّزِ.\nوَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ.\nوَفِيهِ خِدْمَةُ العَالِمِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): العَنَزَةُ مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ، أَوْ أَكْبَرُ شَيْئًا، وَفِيهَا سِنَانٌ مِثْلُ سنَانِ الرُّمْحِ، وَالعُكَّازَةُ نَحْوٌ مِنْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالعَنَزَةِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) (^٣).\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ مِنَ السُّتْرَةِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^٤): ارْتِفَاعُ ذَلِكَ قَدْرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٥): قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَيَكُونُ ارْتِفَاعُهَا ذِرَاعًا.\nوَلَا يُجِيزُ الخَطَّ فِي الْأَرْضِ فَيُصَلِّيَ إِلَيْهِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ (^٦)، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرَضَ العَصَا، وَصَلَّى إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١١٤٩)، ومسلم (رقم: ٢٤٢٨) من حديث أبي هُرَيرة ﵁.\n(^٢) لم أقف عليه في كتاب الغَرِيب له، وينظر: الغريبين للهروي (٤/ ١٣٣٤ - ١٣٣٥).\n(^٣) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير (رقم: ١٤٢) ومن طريقه ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٢٧٢) عن الأوزاعِيِّ عن المطَّلِب بن حَنْطَبٍ قال: (انهَزَم عن رَسولِ الله ﷺ يوم أحُد ..)، فذكره، وإسنادُه مُرْسَلٌ.\n(^٤) المدونة (١/ ١١٣)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٥٦)، والتاج والإكليل للمواق (١/ ٥٣٢).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٨٩)، وينظر: المصنف لعبد الرزاق (٢/ ٩).\n(^٦) المهذب للشيرازي (١/ ٦٩)، مغني المحتاج (١/ ٢٠٠).","vol":"2","page":432},{"text":"خَطًا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^١)، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بن مُحَمَّدِ بن حُرَيْثٍ عَنْ عَمِّهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>وَمِنْ بَابِ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ (^٣).\nالْمَعْنَى فِي السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي دَرْءُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكُلُّ مَنْ صَلَّى فِي مَكَانٍ وَاسِعٍ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ بِمَكَّةَ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا، وَمَكْرُوهٌ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>وَمِنْ بَابِ الصَّلَاةِ إِلَى الأَسْطُوَانَةِ</span>\n* قَالَ عُمَرُ ﵁: (المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثِينَ) (^٤)، بَلْ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَتِرُ بِالعَنَزَةِ وَالرُّمْحِ فِي الصَّحْرَاءِ كَانَتِ الأُسْطُوانَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ.\nوَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الأُسْطُوَانَةُ أَمَامَهُ، وَلَا تَكُونَ إِلَى جَنْبِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّلَ\n_________\n(^١) الإنصاف للمرداوي (٢/ ١٠٤)، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل لابن قدامة (١/ ١٩٤).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٩ و٢٥٥)، وأبو داود رقم: ٦٩٠)، وابن ماجه (رقم: ٩٤٣) وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٩١) من طريق إسماعيلَ به.\nوالحديث ضَعَّفَه ابن عُيَيْنَة كما نَقَل أبُو دَاود، ويُنظر: البدر المنير لابن الملقن (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٠١).\n(^٤) عَلَّقَه البُخَاري هنا، ووصَلَه الحُمَيدي - كما في التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٢٥٥) - وابنُ أبي شَيْبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) - من طريق همدان - وكان بَرِيدَ عُمر - عن عُمَرَ به، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (١/ ٢٤٦).","vol":"2","page":433},{"text":"الصُّفُوفَ شَيْءٌ وَلَا تَكُونَ لَهُ سُتْرَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-575>وَمِنْ بَاب: الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ</span>\n* حَدِيثُ بِلَالٍ ﵁ (^١).\nإِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَيْنَ السَّوَارِي لِئَلَّا يُقْطَعَ الصَّفُّ بِأَسْطُوَانَةٍ، فَيَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ.\nوَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الاسْطُوَانَةُ خَلْفَ الصَّفِّ وَأَمَامَهُ لِيَسْتَتِرَ بِهَا الْمُصَلِّي فِي الجَمَاعَةِ.\nوَمِمَّنْ كَرِة (^٢) الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (^٣)، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: \"لَا تُصَلُّوا بَيْنَ الأَسَاطِينِ وَأَتِمُّوا الصُّفُوفَ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-576>وَمِنْ بَابِ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ) أَيْ: يُنْزِلُهُ عَنِ النَّاقَةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٤).\n(^٢) في المخطوط: (ذكره) وهو تَصْحِيفٌ!!\n(^٣) ينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٦٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠) من طَرِيقِ شَرِيكٍ وَحَسَنِ بن صَالِحٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بن مُهَاجر عنه به.\n(^٥) حديث (رقم: ٥٠٧).","vol":"2","page":434},{"text":"وَقَوْلُهُ: (هَبَّتِ الرَّكَابُ)، أَيْ: زَالَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا، يُقَالُ: هَبَّتِ النَّاقَةُ فِي السَّيْرِ، أَيْ: تَحَرَّكَتْ.\nوَ(الرَّكَابُ): الإِبِلُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-577>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ</span>\n* قَوْلُهُ: (فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ) (^٢) يُقَالُ لِكُلِّ مَا عَرَضَ: قَدْ سَنَحَ لَكَ، وَالسَّانحُ: مَا أَتَاكَ عَنْ يَمِينِكَ مِنْ طَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ.\nوَانْسِلَالُ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ لِحَافِهَا كَالْمُرُورِ فِيهِ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-578>وَمِنْ بَابٍ: يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\n[اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى] (^٤) دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى [سُتْرَةٍ] (^٥).\nوَالْمُقَاتَلَةُ هَا هُنَا: الْمُدَافَعَةُ فِي لُطْفٍ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ مَبْلَغًا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ.\n[وَالفَرْقُ بَيْنَ] (^٦) مَا يَدْرَأُ فِيهِ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا لَا يَدْرَأُ فِي\n_________\n(^١) في المخطوط: (الليل)، وهو تَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ!!\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٨).\n(^٣) كلام الإمام قِوامِ السُّنّة فيه نَظرٌ، لأنَّ انْسِلالها يَكُونُ دُون مُرُورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ!!\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ١٣٦) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٥) في المخطوط: (أن يسترَ ما صور بِهِ)، والمثبتُ من شَرح ابن بَطَّال (٢/ ١٣٦).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح البخاري لابن بطال (٢/ ١٣٦).","vol":"2","page":435},{"text":"الْمَسَافَةِ، هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَنَالُ الْمُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَدْفَعَهُ، لِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَجَزْنَا لَهُ الْمَشْيَ إِلَيْهِ بَاعًا أَوْ بَاعَيْنِ لَرَكِبْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) أَيْ: فَعَلَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ (^١)، فِي أَنَّهُ شَغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي عَنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ، وَالإِخْلَاصِ لَهُ كَمَا يَخْطُرُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيُذَكِّرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ لِيُشْغِلَهُ عَنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ.\nوَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ إِذَا فَتَنَ فِي الدِّينِ شَيْطَانٌ.\nوَقَوْلُهُمْ: (فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا) أَيْ: طَرِيقًا يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ فِيهَا، يُقَالُ: سَاغَ الشَّرَابُ فِي الحَلْقِ إِذَا دَخَلَ بِسُهُولَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ الْمَارّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ (^٢).\nوَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ (^٣): (أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ).\nوَفِي قَوْلِهُ: (لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا عَلَيْهِ) أَوْ: (لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيْ المُصَلِّي) (^٤).\n_________\n(^١) وهذا أيضا اخْتِيَارُ الجُوزجَاني كمَا قالَ ابن رَجَبٍ في شرحه المسمَّى فتح الباري (٤/ ٨٨).\nوقال الإمامُ ابن حِبَّان في صحيحه: الإحسان (٦/ ١٣٣): \"أراد بِه أَنَّ مَعَهُ شَيْطَانًا يَدُلُّه عَلَى ذَلِك الفِعْل، لأنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ لا يَكُونُ شَيْطَانًا\" اهـ.\n(^٢) حديث رقم: ٥١٠).\n(^٣) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ١٥٥) ومن طريقه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ٢٠) عن زيدِ بن أَسْلَم عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَن كَعْبٍ بِهِ، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٤) تَكَرَّرتْ في هَذا الموطِن مِن المخطوطِ العِبَارَةُ كُلُّها مِنْ بِدَاية التَّرْجمة إلى قَوْلِهِ: (بينَ يَدَيْ المصَلِّي).","vol":"2","page":436},{"text":"فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِثْمَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَارْتَكَبَهُ مُسْتَخِفًّا، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-580>وَمِنْ بَابِ: اسْتِقبالِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nكَرِهَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِوَجْهِهِ إِذَا صَلَّى.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ (^٣): يَسْتُرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ جَالِسًا.\nوَأَجَازَ الكُوفِيُّونَ (^٤) الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِينَ.\nوَقَالَ ابن سِيرِينَ (^٥): لَا يَكُونُ الرَّجُلُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي.\nوَإِنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ إِلَى الحِلَقِ لِمَا فِيهَا مِنَ الكَلَامِ، وَاللَّغَطِ، وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَقْبِلُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ </span>(^٦)\nكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي، وَوَجْهُ الكَرَاهَةِ أَنَّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١١).\n(^٢) ينظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ١٥٧)، والتاج والإكليل للمواق (١/ ٥٣٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٩) من طريق مُعْتَمِرٍ عن سَالمٍ عن قَتَادَة بِه.\n(^٤) فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٢٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥١ - ٦٥٢).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٩).\n(^٦) هَكَذا في المخْطُوط!! والكَلامُ الَّذِي أَرْدَفَهُ بَعْدَ هذهِ التَّرْجَمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالبَابِ بَعْدَ هَذَا، وَهُوَ بَابُ: التَّطَوُّع خَلْفَ الْمَرْأَة.","vol":"2","page":437},{"text":"الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْمَرْأَةِ، النَّاظِرَ إِلَيْهَا يُخْشَى عَلَيْهِ الفِتْنَةُ بِهَا، وَالاشْتِغَالُ عَنِ الصَّلَاةِ بِنَظَرِهِ إِلَيْهَا، لأَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حِفْظِ النَّظَرِ وَالخَاطِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-582>وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ</span>\n* فيه [حَدِيثُ] (^١) عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nقَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٥): لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الكَلْبَ الأَسْوَدَ وَالحَائِضِ يَقْطَعَانِ الصَّلَاةَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ (^٦)، وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قَالَ (^٧): وَالحِمَارَ.\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^٨).\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٤).\n(^٣) الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٥)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٣)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣٠٩).\n(^٤) ينظر: سنن البيهقي (٢/ ٢٧٨)، والمجموع للنووي (٣/ ٢١١ - ٢١٥)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٠١).\n(^٥) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٣٤)، تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ١٥٩ - ١٦١).\n(^٦) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٨١).\n(^٧) المصدر السابق (١/ ٢٨١).\n(^٨) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٥١٠).","vol":"2","page":438},{"text":"كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُعْتَرِضَةٌ (^١).\nوَمَا رُوِيَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَأَنَا [عَلَى] (^٢) حِمَارٍ) (^٣).\nرَوَاهُ صُهَيْبٌ عَنْهُ، وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ (^٤)، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ (^٥)، وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (^٦)، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (^٧) كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي شَيْطَانًا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^٨) جَعَلَ الكَلْبَ الأَسْوَدَ خَاصَّةً شَيْطَانًا، وَكَانَتِ العِلَّةُ الَّتِي جَعَلَ لَهَا قَطَّعَ الصَّلَاةِ قَدْ جُعِلَتْ فِي بَنِي آدَمَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُمْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٤).\n(^٢) في المخطوط: (حمل)، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٣) من طريق يحيى بن الجَزَّار عن صُهَيب عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به.\nقال إمام الأئمة ابن خزيمة: \"وليسَ في هَذَا الخبر أنَّ الحِمَار مَرَّ بين يَدَي رَسُول الله ﷺ، وإِنَّما قال: (فَمَررتُ بَيْنَ يَدَيْ رسُول الله ﷺ، وهَذِه اللفظَةُ تَدُلُّ على أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِي ﷺ بعد نُزُوله الحمار\".\n(^٤) رواية عِكْرِمَة هذه أخرجها عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩)، لكنَّها مِن رِوَايَة سِمَاك بن حَرْبٍ عنه عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، وروايَتُه عَنْهُ فِيهَا اضْطِرَابٌ. وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ١٤٣).\n(^٥) قلت: نَصَر القَوْلَ بالنَّسْخِ الإِمَامُ الطَّحاوِيُّ في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٠).\n(^٦) تقدم في باب: يَرُدُّ المصلي مَنْ مَرَّ بين يديه، حديث (رقم: ٥٠٩).\n(^٧) أخرجه مسلم (رقم: ٥٠٦) ولفظه: (فإنَّ مَعَه القَرِين).\n(^٨) تقدَّم تخريجه.","vol":"2","page":439},{"text":"لا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ، فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مِمَّا سِوَى بَنِي آدَمَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ (^١).\nوَدَلَّ دَرْءُ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ القَطْعِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ.\nوَقَوْلُهَا: (فَأَنْسَلُّ) انْسَلَّ مُطَاوعُ سَلَّ، يُقَالُ: سَلَلْتُهُ أَيْ أَخْرَجْتُهُ فَانْسَلَّ، أَيْ: فَخَرَجَ، وَكَأَنَّهُ خُرُوجٌ مَعَ خُفْيَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-583>وَمِنْ بَابِ: مَنْ حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ (^٢):\nسُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ.\nوَإِنَّمَا أَدْخَلَ البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُصَلِّي الجَارِيَةَ عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ صَلَاتَهُ (^٣).\nوَفِيهِ جَوَازُ العَمَلِ الخَفِيفِ فِي الصَّلَاةِ.\n_________\n(^١) هذا كلامُ الإِمَامِ الطَّحَاوِي في شَرْح معاني الآثار (١/ ٤٦٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٦).\n(^٣) في المخطوط: (صلاتها)، وهُو خَطَأٌ، ويُنْظَر: شَرْحُ ابن بطال (٢/ ١٤٤).","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-584>وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ (كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ (^١).\nأَيْ: حِذَاءَهُ وَتِلْقَاءَهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ جَوَازِ القُعُودِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ.\nوَقِيلَ: النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْمُرُورِ، لَا عَنِ القُعُودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-585>وَمِنْ بَابِ: المَرْأَةُ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الْأَذَى</span>\nقِيلَ (^٢): إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَنَاوَلَتْ طَرْحَ مَا عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي مِنَ الْأَذَى فَإِنَّهَا لَا تَقْصِدُ إِلَى أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ وَرَائِهِ [بَلْ] (^٣) تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ مِنْ أَيِّ جِهَاتِ الْمُصَلِّي أَمْكَنَهَا تَنَاوُلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَشَدَّ مِنْ مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ بِدُونِهِ.\nوَفِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَهْلِ الكُفْرِ إِذَا آذَوْا الْمُؤْمِنِينَ، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُرْجَى دُخُولُهُمْ فِي الإِسْلَامِ، فَلِذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالهَلَاكِ، فَأَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ فِيهِمْ، فَأَمَّا مَنْ رَجَا رُجُوعَهُ عَنِ الكُفْرِ فَإِنَّمَا دَعَا لَهُ بِالْهُدَى وَالتَّوْبَةِ.\nوَ(السَّلَا) (^٤): جِلْدَةٌ يَكُونَ فِيهَا الوَلَدُ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) أَيْ: خُذْهُم أَخْذًا يُهْلِكُهُمْ وَيُفْنِيهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١٧).\n(^٢) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ١٤٦).\n(^٣) زيادَةٌ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ (٢/ ١٤٦).\n(^٤) من حديث ابن مَسْعُودٍ ﵁، رقم (٥٢٠).","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-586>كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ (^١).\nقَوْلُهَا: (وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ)، قِيلَ: أَرَادَتْ الفَيْء فِي حُجْرَتِها قَبْلَ أَنْ تَعْلُو عَلَى البُيُوتِ، كَنَّتْ بِالشَّمْسِ عَلَى الفَيْء؛ لأَنَّ الفَيْءَ عَنِ الشَّمْسِ يَكُونُ، وَالعَرَبُ تُسَمِّي المَطَرَ سَمَاءً؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ) (^٢)، وَالفَيْءُ أَبَدًا كَانَ مُلَازِمًا لأَثَرِ الشَّمْسِ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنَ الحُجْرَةِ فَالشَّمْسُ فِي قَاعَةِ الحُجْرَةِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا) (^٣)، وَفِي رِوَايَةٍ: (لَمْ تَخْرُجْ بَيْنَ قَعْرِ حُجْرَتِهَا) (^٤)، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا فَقَدْ ظَهَرَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ (^٥).\nوَالحُجْرَةُ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ ضَيِّقَةً، وَالشَّمْسُ لَا تَكُونُ فِي قَاعَةِ الحُجْرَةِ الضَيِّقَةِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٢).\n(^٣) أخرجها في باب وقت العصر، حديث (رقم: ٥٤٤).\n(^٤) علَّقَه البُخَاري في الباب المتقدِّم: بَابُ وقتِ العصرِ عن أبي أسَامَة عَن هِشَامِ بْنِ عُرَوةَ عَنْ أَبِيهِ عَن عَائشَة وأشارَ الحافِظُ في الفتحِ (٢/ ٢٥) أنه في روايةِ أبي ذَرٍّ، والأَصِيلي، وكَريمة\" اهـ.\n(^٥) سورة الكهف، الآية: (٩٧).","vol":"2","page":443},{"text":"إِلَّا وَهِيَ مُرْتَفِعَةٌ قَائِمَةٌ مِنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَالظِّلُ فِي الحِجَازِ أَقْصَرُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ.\nوَقَالَ الحَسَنُ: (كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ وَأَنَالُ سَقْفَهَا بِيَدِي) (^١)، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِصَرَ بُنْيَانِهِمْ، وَاقْتِصَادِهِمْ فِي البِنَاء.\nوَقَوْلُهُ: (أَخَّرُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الصَّلَاةَ) لَمْ يُؤَخِّرْهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَأَنْكَرَ عُرْوَةُ عَلَيْهِ تَرْكَ الوَقْتِ الْأَفْضَلِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (يَوْمًا) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ نَادِرًا مِنْ فِعْلِهِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتَ صَلَاةَ العَصْرِ.\nوَفِي الحَدِيثِ إِنْكَارُ العُلَمَاءِ عَلَى الأُمَرَاءِ مَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ.\nوَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ العَالِمِ لِطَلَبِ البَيَانِ.\nوَفِيهِ الرُّجُوعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَى السُّنَّةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الحُجَّةَ فِي الحَدِيثِ المُسْنَدِ دُونَ المَقْطُوعِ، لِقَوْلِهِ: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ إِذْ لَمْ يُسْنِدُ لَهُ ذَلِكَ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٦٠)، وأبو داود في المراسيل كما في تحفة الأشراف المزي (١٣/ ١٦٤) - ولم أقف عليه في المطبوع - والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٣٩٧) من طريق حُرَيْث بن السَّائب قال: سمعتُ الحسنَ فذكَرهُ.","vol":"2","page":444},{"text":"وَقَالَ: (اعْلَمْ مَا تُحدِّثُ بِهِ)، فَلَمَّا قَالَ: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) قَنِعَ بِهِ.\nقِيلَ: كَانَتِ صَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ صَحَّ الاحْتِجَاجُ لِعُرْوَةَ.\nوَقِيلَ: قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ (^١) الصُّبْحِ: (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ) (^٢)، كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْلِيمِ لِلْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ فِي آخِرِ الوَقْتِ لِمَنْ نَسِيَ، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-587>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾</span> (^٣)\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): قَرَنَ اللهُ نَفْيَ الإِشْرَاكِ بِهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ؛ فَهِيَ أَعْظَمُ\n_________\n(^١) في المخطوط (الصلاة)!! وهو خطأ.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٠ و٣٥١)، والترمذي (رقم: ١٥٠)، والنسائي (رقم: ٥٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٧)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٣٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٥ - ١٩٦) وصَحَّحَه، كلُّهم من طرق عن جابر ﵁ مرفوعا.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\nويشْهَدُ لَهُ حديثُ أبي موسى الأشعري ﵁ مَرفُوعا: أخرجه الإمام مُسْلِمٌ (رقم: ٦١٤)، ولفظُه: (الوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْن).\n(^٣) سورة الروم، الآية: (٣١).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٢٣).\n(^٥) الكلام لأبي الحسين بن بطال كما في شرحه (٢/ ١٥٢).","vol":"2","page":445},{"text":"دَعَائِمِ الإِسْلَامِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ، وَأَقْرَبُ الوَسَائِلِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.\nوَنَهْيُهُ ﷺ عَنِ الْأَشْرِبَةِ وَالظُّرُوفِ كَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا بِهِمُ الحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَكَانَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ يُكْثِرُونَ الانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ، فَعَرَّفَهُمْ مَا بِهِمُ الحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِمْ مُوَاقَعَتُهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-588>وَمِنْ بَابِ: البَيْعَةِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَرِيرٍ (^٢).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ دَعَامَةُ الإِسْلَامِ، وَذِكْرُ النُّصْحِ بَعْدَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْمَ جَرِيرٍ كَانُوا أَهْلَ غَدْرٍ، عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي تَرْكِ النُّصْحِ مَا يَخَافُ عَلَى قَوْمِ جَرِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-589>وَمِنْ بَابٍ: تَكْفِيرِ الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^٣).\nقَوْلُهُ: (فِتْنَةُ الرَّجُل فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ) يُصَدِّقُهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٤)، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ أَجْلِهِمْ مَا لَا يَحِلُ لَهُ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ، مَا لَمْ يَبْلُغْ كَبِيرَةً، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا\n_________\n(^١) في المخطوط كلمة غير واضحة رُسِمَت هكَذا: (من دمل)، والمثْبَتُ من شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ١٥٣)، وعند ابن الملقِّن في التَّوضيحِ (موافقته).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٢٥).\n(^٤) سورة التغابن الآية: (١٥).","vol":"2","page":446},{"text":"بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ) (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): إِنَّمَا عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ البَابُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى أُحُدٍ (^٣) هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: (أُثبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (^٤)، وَفَهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ ﵁ حِينَ قَالَ: (بَلْ يُكْسَرُ البَابُ).\nوَقَوْلُهُ: (إِذًا لَا يُغْلَقُ) لأَنَّ الغَلْقَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحِ (^٥).\nوَكَذَلِكَ الخَرْقُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ خَرْقٌ لَا يَنْجَبِرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي لَمْ يُجَبْ فِيهَا ﷺ فِي أُمَّتِهِ (^٦).\nوَ(الأَغَالِيطُ): جَمْعُ أُغْلُوطٍ، وَهِيَ الَّتِي يُغْلَطُ فِيهَا.\nوَحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّغَائِرَ وَعَدَ اللهُ مَغْفِرَتَهَا لِمُجْتَنِبِ الكَبَائِرِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ التَّوْبَةِ، وَالنَّدَمِ، وَالإِقْلَاعِ، وَاعْتِقَادِ أَنْ لَا يَعُودَ.\n_________\n(^١) الحديث أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٣) عن أبي هُريرة ﵁ مَرْفُوعا.\n(^٢) الكلام لابن بطال، وهو في شرحه (٢/ ١٥٤).\n(^٣) في المخطوط: (حرا)، وهو خطأ، والمثبت هو الصَّواب كما في مصدر التخريج.\n(^٤) أخرجه البُخَاري في صحيحه (رقم: ٣٦٧٥).\n(^٥) في المخْطُوط: (التصحيح)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ١٥٤).\n(^٦) وَرَدَ به الخبرُ صَريحًا - مِنْ حديثِ سَعْدٍ - عند الإمام مُسْلِمٍ (رقم: ٢٨٩٠)، وفِيهِ قَوْلُه ﷺ: (سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْن، ومَنَعَني واحِدةً: سألتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنةَ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُه أن لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأَعْطَانِيها، وسَأَلْتُه أن لا يَجْعَلَ بَأْسَهُم بَيْنَهُم فَمَنَعَنِيها).","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا</span>\nفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (^١).\nوَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ.\nوَدَلِيلُ أَنَّ أَعْمَالَ البِرِّ يَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا عِنْدَ اللهِ ﷿.\nوَفِيهِ فَضْلُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟) (^٢) يَعْنِي: تَأْخِيرَهَا عَن الوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ، لَا أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا عَنْ وَقْتِهَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣) بَيَانُ أَنَّ الصَّغَائِرَ تُكَفِّرُهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَشَبَّهَ الصَغَائِرَ بِالدَّرَنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-591>وَمِنْ بَابِ: المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٤).\nوَفِيهِ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الأَعْمَالِ، لأَنَّ مُنَاجَاةَ اللهِ لَا تَحْصُلُ لِلْعَبْدِ إِلَّا فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً، فَيَنْبَغِي لَهُ إِحْضَارُ النِّيَّةِ فِيهَا، وَلُزُومُ الخُشُوعِ.\nقَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاعْلَمْ أَنَّ الله تَعَالَى مُقْبِلٌ عَلَيْكَ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٧).\n(^٢) أخرجه البخاري، (رقم: ٥٢٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٥٢٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٣١).","vol":"2","page":448},{"text":"فَأَقْبِلْ عَلَى مَنْ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْكَ، نَاظِرٌ إِلَيْكَ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَلَا تَأْمَلْ أَنَّكَ تَرْفَعُ، وَإِذَا رَفَعْتَ فَلَا تَأْمَلْ أَنَّكَ تَضَعُ، وَمَثِّلِ الجَنَّةَ عَنْ يَمِينِكَ.\nوَالنَّارَ عَنْ شِمَالِكَ، وَالصِّرَاطَ تَحْتَ قَدَمَيْكَ، فَإِذَا فَعَلْتَ كُنْتَ مُصَلِّيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-592>وَمِنْ بَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١)، وَأَبِي ذَرٍّ (^٢) ﵄.\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ:\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): يُبَرَّدُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ يُنْتَابُ مِنْ بُعْدٍ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ بَارِزٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ نَبَاتٍ، أَوْ غَيْرِهِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَكُونُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مُمْتَدًّا إِلَى جِهَةِ المَغْرِبِ، وَلَا يَزَالُ الظِّلُّ يَقْصُرُ حَتَّى تَقِفَ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ، فَإِذَا وَقَفَتْ قَصُرَ [ظِلُّ] (^٥) كُلِّ شَيْءٍ جِدًّا، وَخَاصَّةً فِي الحِجَازِ فِي زَمَنِ القَيْظِ؛ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَفَاءَ الفَيْءُ، امْتَدَّ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٥).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٩١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٦٤).\n(^٤) الكلام لابن بطال في شرحه (٢/ ١٥٩).\n(^٥) ساقطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من المصدر السابق.","vol":"2","page":449},{"text":"جِهَةِ المَشْرِقِ، وَبَدَا لِلتُّلُولِ فَيْءٌ، وَلَا يَبْدُو لَهَا فِي الحِجَازِ فَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ تَمَكُّنِ الوَقْتِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): الإِبْرَادُ: انْكِسَارُ شِدَّةِ حَرِّ الظَّهِيرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ فُتُورَ حَرِّهَا بِالإِضَافَةِ إِلَى وَهَجِ الهَاجِرَةِ بَرْدٌ، وَفَيْحُ جَهَنَّمَ: اسْتِعَارُهَا.\nوَقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٢): الفَيْحُ: سُطُوعُ الحَرِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-593>وَمِنْ بَابِ: وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ</span>\nفيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^٣)، وَأَبِي بَرْزَةَ (^٤).\nوَقْتُ الظُّهْرِ: زَوَالُ الشَّمْسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ) (^٥).\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ (^٦): كُنَّا نُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ عَلْقَمَةَ أَحْيَانًا نَجِدُ ظِلَالًا نَجْلِسُ فِيهِ،\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٤٢٤)، ونحوه في معالم السنن له أيضا (١/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٢) كتاب العين للخليل بن أحمد (٣/ ٣٠٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤٠).\n(^٤) حديث رقم: ٥٤١).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٢)، وأحمد في المسند (٦/ ١٣٥ و٢١٥)، والترمذي (رقم: ١٥٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٨) من طرقٍ عن حَكِيم بن جُبَيْرٍ عن إبراهِيمَ عن الأَسْوَد عن عائشة به.\nقال الترمذي: حَسَنٌ!!\nقلت: فيه حكيم بن جبير هذا، وبِه ضَعَّفَه ابن الجَوْزي في \"التَّحقيق في أحاديث الخلاف\" (١/ ٢٩١)، وقال البُخاري في الحديث: \"فيهِ اضْطِرَابٌ\"، كما في العِلل الكَبير للترمذي (ص: ٢١).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٤).","vol":"2","page":450},{"text":"وَأَحْيَانًا لَا نَجِدُ ظِلًّا نَجْلِسُ فِيهِ.\nقِيلَ (^١): إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الحَرِّ، فَثَبَتَ نَسْخُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الإِبْرَادِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُ الظُّهْرِ أَنْ يُعَجَّلَ فِي سَائِرِ الزَّمَانِ لِمَنْ أَرَادَ الأَخْذَ بِالأَفْضَلِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَجِّلُهَا فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالإِبْرَادِ رُخْصَةً لَهُمْ لِشِدَّةِ الحَرِّ عِنْدَهُمْ رِفْقًا بِهِمْ.\nقَالَ مَسْرُوقٌ: (صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ) (^٢)، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: (وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا فِي شِدَّةِ الحَرِّ) (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): إِنَّمَا خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ،\n_________\n(^١) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ١٦١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٥٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٦)، من طريق الأعْمَش عن عَبْد الله بن مُرَّةَ عَن مَسْرُوقٍ به، ورجالُه ثِقَاتٌ.\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٩٤) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٤/ ٢٩٨)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٥٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (١/ ٣٦٣ و٤٣٥) من طرق عن الزُّهري عَن عُرْوَة عن أبي مَسْعُودٍ به. قَالَ الحَاكِمُ: صحيحٌ، ووافَقَه الذهبي.\n(^٤) الكلام للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة، كما في شرح ابن بطال (٢/ ١٦٦).","vol":"2","page":451},{"text":"وَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَقَالَ: (سَلُونِي)، لأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَنَالُونَ مِنْهُ وَيُعْجِزُونَهُ مِنْ بَعْضٍ مَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: (لَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ).\nوَأَمَّا بُكَاءُ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ خَافُوا نُزُولَ العَذَابِ الْمَعْهُودِ فِي الأُمَمِ الخَالِيَةِ عِندَ تَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ بَرَكَ عُمَرُ ﵁، وَقَالَ: (رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا) حِينَ قَالَ ﷺ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَتَكَلُّفِ المَرْءِ مَا لَا يَعْنِيهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ.\nوَ(عُرْضُ الشَّيْءٍ): جَانِبُهُ، يُقَالُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَنْ عُرْضٍ. قَالَ الخَلِيلُ (^١): عُرْضُ النَّهْرِ وَالبَحْرِ: وَسَطَهُمَا.\nوَ(الظَّهَائِرُ): جَمْعُ ظَهِيرَةٍ، وَالظَّهِيرَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ.\nوَقَوْلُهُ: (رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ)، أَيْ: يَرْجِعُ، وَقَوْلُهُ: حَيَاةُ الشَّمْسِ: بَقَاءُ حَرِّهَا وَبَقَاءُ لَوْنِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-594>وَمِنْ بَابٍ: تَأْخِيرِ الظُّهْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ)، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةِ مَطَرِ؟ قَالَ: عَسَى) (^٢).\n_________\n(^١) العين للخليل (١/ ٢٧٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٣).","vol":"2","page":452},{"text":"قَوْلُهُ: (سَبْعًا) يُرِيدُ الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَ(ثَمَانِيًا) يُرِيدُ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ.\nوَتَأَوَّلَ مَالِكٌ الحَدِيثَ (^١) كَمَا تَأَوَّلَهُ أَيُّوبُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢).\nوَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِاشْتِرَاكِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: بَيْنَ آخِرِ [الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ] (^٣) العَصْرِ فَاصِلَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٤)، وَخِلَافَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ حَتَّى بَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٥).\nوَأَمَّا جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ لِعُذْرِ الْمَطَرِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): يُجْمَعُ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ دَائِمًا، وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ حَالِ الْمَطَرِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٧): يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي الطِّينِ وَالظُّلْمَةِ، وَكَانَ عُمَرُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَرَى الجَمْعَ فِي الرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: الموطأ للإمام مالك - رواية الليثي - (١/ ١٤٤)، قال مالكٌ: \"أُرَى ذَلِك كان في مَطَرٍ\".\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) سَاقِطَة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ١٦٧).\n(^٤) كذا قَالَ!! وقِوامُ السُّنة التّيْمِي تَبِعَ في ذلك ابن بطَّالٍ رحمهما الله، وهذا القولُ لا يُعْرَف في كُتُب المُذْهَبِ عن الإمام الشافعي كمَا قَالَ الحافِظُ ابن حَجَر في فتح الباري (٢/ ٢٣).\n(^٥) مختصر الطحاوي (ص: ٢٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٩٣)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٥٩).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ٧٩)، والمجموع (٤/ ٢٢٧)، روضة الطالبين (١/ ٤٠٠)، وحلية العلماء (٢/ ٢٤٣).\n(^٧) المدونة (١/ ١١٥)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٢١٩)، الإشراف لعبد الوهاب (١/ ٤٠٣).\n(^٨) نقله عنه ابن المنذر في كتابه الأوسط (٢/ ٤٣٢)، وينظر أيضا: المدونة (١/ ١١٥).","vol":"2","page":453},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ صِفَةُ الجَمْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَصَلَّاهَا، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَصَنَعَ فِي الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ كَذَلِكَ، وَهَذَا يُسَمَّى جَمْعًا (^١).\nقَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِجَابِرٍ (أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ العِشَاءَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ) (^٢)، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ.\nوَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: قِيلَ لابنِ عَبَّاسٍ ﵁: (مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) (^٣).\nوَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ (^٤): (أَلَيْسَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: لِئَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): وَهَذَا الحَدِيثُ رُخْصَةٌ لِلْمَرِيضِ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ.\n_________\n(^١) هذا ما يُسَمَّى عِنْدهُم بالجَمْعِ الصُّوري، وقَوَّاهُ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٢/ ٢٤)، ونقلَ عن جَمَاعَةٍ من المتقدِّمين اسْتِحْسَانَه منهم: ابن الماجشون، وإمامُ الحَرَمين الجُوَيني، والطَّحاوي، والقُرْطبيُّ أبُو العبَّاس، رحمة الله عليهم، لكن ضَعَّفَه النَّوويُّ في شَرحه على مسلم (٥/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ١١٧٤)، ومسلم (رقم: ٧٠٥).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٧٠٥).\n(^٤) لم أقِفْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ.\n(^٥) شرح ابن بطال (٢/ ١٧٠).","vol":"2","page":454},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): لَا يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-595>وَمِنْ بَابٍ: وَقْتِ العَصْرِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ (^٣)، وَأَبِي أُمَامَةَ (^٤).\nهَذَا البَابُ يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِ العَصْرِ، وَأَنَّهُ السُّنَّةُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): أَوَّلُهُ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا حَتَّى يَنْفَصِلَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦)، وَالثَّوْرِيُّ (^٧)، وَأَحْمَدُ (^٨): أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ إِذَا صَارَ [ظِلُّ] (^٩) كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.\nوَذَهَبَ [أَهْلُ] (^١٠) العِرَاقِ إِلَى أَنَّ تَأْخِيرَ العَصْرِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُهَا حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَرَوَوْا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ\n_________\n(^١) الأم للشافعي (١/ ٧٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤٨).\n(^٤) حديث رقم: ٥٤٩).\n(^٥) الأم للشَّافعي (١/ ٧١)، ومختصر المزني (ص: ١١)، حِلْيَة العلماء للقفال (٢/ ١٥).\n(^٦) المدَوَّنة (١/ ١١٧)، التَّفريع لابنِ الجَلاب (١/ ٢١٩)، المعونة لعبد الوهاب (١/ ١٩٧).\n(^٧) نَقَلَه عَنه ابن المُنْذِر في الأوسط (٢/ ٣٢٩).\n(^٨) الإنْصَافُ للمَرْداوي (١/ ٤٣٣).\n(^٩) زِيَادَةٌ مِنْ شرح ابن بطال (٢/ ١٧٢).\n(^١٠) كتاب الأصْل لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٩٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦٠) فما بعدها، وكَلِمَة: (أَهْل) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطوط.","vol":"2","page":455},{"text":"يُؤَخِّرُهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ عَلَى الحِيطَانِ (^١).\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ بِأَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ (أَنْ صَلُّوا العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنَ أَوْ ثَلَاثَةَ) (^٢).\nوَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِ العَصْرِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تَكُونُ فِي الحُجْرَةِ إِلَّا فِي أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ وَقتِهَا.\nوَقَوْلُ أَنَسٍ: (ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ) الصَّحِيحُ (إِلَى العَوَالِي)، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ كُلُّهُمْ غَيْرَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ قُبَاءٍ (^٣).\n_________\n(^١) قال الحافِظُ ابن رَجَبٍ الحنبلي في كتابِه فَتح الباري (٤/ ٢٩٢): \"وقد رُوِيَ هذَا القولُ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وغَيْرِهما، وفيه أحَادِيثُ مرفُوعَةٌ كُلُّها غَيْرُ قَوِيَّة\".\nوقال العُقَيلي في الضُّعَفَاء (٣/ ١٣): \"الرِّوايَة فِي تَأْخِيرِ العَصْرِ فِيها لِينٌ\".\nقلت ينظر: الأثَرانِ عن عَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ ﵄ في تأخيرِ العَصْر في مُصَنَّف ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٧).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٦)، ومن طريقِه عَبْد الرَّزاق في المصنف (١/ ٥٣٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٤٥) عن نَافِعٍ عن عُمَر ﵁ به.\n(^٣) قال النَّسائِيُّ: \"لم يُتَابع مَالِكًا أَحَدٌ على قَوْلِهِ في هَذا الحَدِيث: (إلى قُبَاء)، والمعْرُوف: (إلى العَوالِي) \".\nوقال ابن عَبْدِ البَرِّ: رواهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِي عنه، فقَالوا: (إلى العَوَالي)، وهو الصَّوابُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيث، ثُمَّ قَال: وقَوْلُ مَالِكٍ: (إِلى قُبَاء) وَهْمٌ لا شَكَّ فِيه عِنْدَهُم، ولَمْ يُتَابِعُهُ أحدٌ=","vol":"2","page":456},{"text":"قَالَ البَزَّارُ: وَهُوَ مِمَا يُعَدُّ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ.\nقِيلَ: وَالعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ (^١)، فَلَا يَأْتِيهَا أَحَدٌ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَجِدَ الشَّمْسَ مُرْتَفِعَةً حَيَّةً إِلَّا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ.\nقِيلَ: وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الصَّيْفِ.\nوَقَوْلُهُ: (حِينَ تُدْحَضُّ الشَّمْسُ) أَيْ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَأَصْلُ الدَّحْضِ: الزَّلْقُ، يُقَالُ: دَحَضَ دَحْضًا إِذَا زَلِقَ.\nوَ(التَّهْجِيرُ) وَالهَاجِرَةُ: وَقْتُ شِدَّةِ الحَرِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>وَمِنْ بَاب: إِثمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ</span>\nقَالَ: إِنَّمَا ذُكِرَتْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا خُصُوصًا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (^٢) لِمَا رُوِيَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ\n_________\n= وكذا ذكرهُ أبو بكر الخطيبُ، وغَيْرُه، وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٥٣/ ٢): \"رفعه سائر أصحاب الزهري وقالوا فيه إلى العوالي وهو المحفوظ\" ينظر: التَّمْهيد لابنِ عَبْدِ البَرِّ (٦/ ١٧٨)، والأحَادِيثُ الَّتِي خُولِفَ فِيهَا مَالِكٌ للدَّارَقطني (ص: ٦٣)، والتَّتَبُّع للدَّارقطني (ص: ٣٠٨)، والجوهر النقي لابن التركماني (١/ ٤٤٠)، وفتح الباري لابن رجَبٍ الحَنْبَلي (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\nقلتُ: وَافَقَ مَالِكًا ابن أبي ذِئْب عن الزُّهْرِيُّ في رِوَايَة صَفْوانَ بن سَعْيد عَنه، أخرجها البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وخالَفَه أبُو دَاود الطَّيَالِسِي، وابنُ أَبي فديك عن ابن أبي ذِئب، فرَوَيَاه كالجَمَاعة (إلى العَوالِي) كمَا في المعرفة للبيهقي (٢/ ٢٧٩)، والمسند للشافعي (ص: ١٥٥) وينظر كلام ابن حجر في فتح الباري له (٢/ ٢٩) فإنَّه مَتِينٌ فِي دَفْعِ الوَهَم عَن مَالِكٍ.\n(^١) العوالي بفتح العين: ضَيْعَةٌ بَيْنَها وَبَيْن الْمَدِينَة أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ، وقِيل: ثَلاثَةٌ، كما في معجم البلدان لياقوت (٤/ ١٦٦).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٨).","vol":"2","page":457},{"text":"بِالنَّهَارِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصْرِ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (كُنَّا نَرَاهَا الفَجْرَ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَقُولُ: شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى صَلَاةِ العَصْرِ مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا) (^٢).\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ ﵃ أَنَّهُمْ قَالُوا هِيَ صَلَاةُ الفَجْرِ (^٣)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤)، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٥) فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِيهَا قُنُوتٌ غَيْرَ الصُّبْحِ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهَا هِيَ دُونَ غَيْرِهَا.\nقِيلَ: وَلِأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا، وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ قَدْ يُجْمَعَانِ بِعَرَفَةَ، وَفِي السَّفَرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ يُجْمَعَانِ بِالْمُزْدَلِفَةَ وَفِي السَّفَرِ كَذَلِكَ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ لَا تُجْمَعُ إِلَى صَلَاةٍ، وَلَا تُضَمُّ إِلَيْهَا صَلَاةٌ، فَهِيَ الوُسْطَى بَيْنَ الصَّلَوَاتِ.\nوَقَوْلُهُ: (وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) قَالَ البُخَارِيُّ: وَتَرْتَ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا، أَوْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٧٤٢٩)، ومُسْلِمٌ في صَحِيحَه (رقم: ٦٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١/ ١٨١ - ١٨٢)، والإمَام أحْمَد في المسْنَد مختصرا (١/ ١٢٢)، والنَّسَائِي (١/ ١٥٢)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٨٤)، من طرقٍ عن سُفيان عن عَاصِمِ بن زِرِّ عن عَبِيدَة السَّلْماني عن علي به.\n(^٣) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (٥/ ٢١٥ - ٢١٩).\n(^٤) ينظر: المهذَّب للشيرازي (١/ ٥٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٢٤)، روضة الطالبين للنووي (١/ ١٨٢).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٣٨).","vol":"2","page":458},{"text":"أَخَذْتَ مَالَهُ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): وَتَرْتَهُ، أَيْ: نَقَصْتَهُ، وَمَعْنَاهُ: كَأَنَّمَا نُقِصَ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (^٢) أَيْ: لَنْ يُنْقِصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.\nقَالَ أَهْلُ العَرَبِيَّةِ (^٣): الوَتْرُ أَصْلُهُ الجِنَايَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ؛ مِنْ قَتْلِهِ حَمِيمَهُ، أَوْ أَخْذِ مَالِهِ، فَشُبِّهَ مَا يَلْحَقُ هَذَا الَّذِي يَفُوتُهُ العَصْرُ بمَا يَلْحَقُ المَوْتُورَ مِنْ قَتْلِ حَمِيمِهِ، أَوْ أَخْذِ [مَالِهِ] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-597>وَمِنْ بَابِ: فَضلِ صَلَاةِ العَصْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (^٥)، قَالَ إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ - رَاوِي هَذَا الخَبَرِ: افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.\nقَوْلُهُ: (لَا تُضَامُّونَ) بِتَشْدِيدِ المِيمِ، عَلَى تَقْدِيرِ تُفَاعِلُونَ، وَهُوَ مِنَ\n_________\n(^١) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٩٥)، تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٢٢٤).\n(^٢) سورة محمد، الآية (٣٥).\n(^٣) ينظر الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ١٩٦٨).\n(^٤) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاك من المصدر السابق.\n(^٥) سورة ق، الآية (٣٩).","vol":"2","page":459},{"text":"الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ [إِلَى بَعْضٍ] (^١) فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ (^٢).\nوَرُوِيَ: (لَا تُضَامُونَ) بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ، أَوْ [يَسْتَأْثِرَ] (^٣) بِهِ دُونَهُ.\nقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِي (^٤): أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ فِي الرُّؤْيَةِ ضَيْمٌ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الفِعْلِ (يَفْعَلُونَ)، وَأَصْلُهُ يَضِيمُونَ، فَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ اليَاءِ عَلَى الضَّادِ، فَصَارَتِ اليَاءُ أَلِفًا لانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا.\nقَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (^٥): الضَّيْمُ مَعْرُوفٌ، وَالرَّجُلُ الْمَضِيمُ: المَظْلُومُ.\nوَقَوْلُهُ (يَتَعَاقَبُونَ) قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (^٦) أَيْ: لِلْإِنْسَانِ مَلَائِكَةٌ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالمُعَقِّبُ الَّذِي يَكِرُّ عَلَى الشَّيْءِ.\nقَالَ الفَرَّاءُ (^٧): مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ تَعْقُبُ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ مِن اللامع الصَّبيح للبرماوي (٣/ ٣٦٤)، وعُمْدة القاري للعيني (٥/ ٤٢) حَيْثُ نقلا هذا الكلام عن التَّيْمِيِّ وَنَسَبَاهُ لَهُ.\n(^٢) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٨٥).\n(^٣) في المخطوط: (يستأخر)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ١٨١).\n(^٤) نقله أبو عبيدٍ الهروي في كتاب الغريبين (٤/ ١١٢٢ - ١١٢٣).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٣٩).\n(^٦) سورة الرعد، الآية (١١).\n(^٧) معاني القرآن للفراء (٢/ ٦٠).","vol":"2","page":460},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يَعْقُبُ الجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ) (^١)، أَيْ: يَرُدُّ قَوْمًا وَيَبْعَثُ آخَرِينَ يُعَاقِبُونَهُمْ، أَيْ: يَذْهَبُونَ مَكَانَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَعَاقَبُونَ)، أَيْ: يَذْهَبُونَ وَيَرْجِعُونَ، وَقِيلَ: يَذْهَبُونَ وَيَعُودُونَ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَدْ عَقِبَ وَأَعْقَبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-598>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢)، وَابْنِ عُمَرَ (^٣) ﵄.\nمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصِرِ)، أَيْ: رَكْعَةً، وَالصَّلَاةُ قَدْ تُسَمَّى سُجُودًا، كَمَا سُمَّيتْ رُكُوعًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ (^٤)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (^٥) يُرِيدُ الْمُصَلِّينَ.\nوَالرَّكْعَةُ إِنَّمَا يَكُونُ تَمَامُهَا بِسُجُودِهَا، فَسُمِّيَتْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى سَجْدَةً، قَالَهُ الخَطَّابِيُّ (^٦).\nوَقَالَ (^٧): فِيهِ بَيَانُ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ عَلَى مَنْ قَدْ صَلَّى مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً لَا\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٩٦٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٩) من طريقِ ابن شهابٍ عن عَبْدِ اللهِ بن كَعْبِ بن مَالكٍ الأنصاري عن عمر به. قال الألباني: صحيحُ الإِسْنَاد.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٥٧).\n(^٤) سورة الإنسان الآية (٢٦).\n(^٥) سورة البقرة، الآية (٤٣).\n(^٦) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (١/ ٤٣٨).\n(^٧) المصدر السابق (١/ ٤٣٩).","vol":"2","page":461},{"text":"يَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ كَمَا قَالَ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ غُرُوبَهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ، وَبَيْنَ طُلُوعِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الصَّلَاةَ، وَالقِيَاسُ إِذَا نَازَعَ النَّصَ كَانَ سَاقِطًا.\nوَقَالَ (^١) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي تَوْقِيتِ العَمَلِ مِنَ النَّهَارِ وَتَقْدِيرِ الأُجْرَةِ، وَدَلَّ فَحْوَى الكَلَامِ مِنْ هَذِهِ القِصَّةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّ مَبْلَغَ الأُجْرَةِ لِلْيَهُودِ لِعَمَلِ النَّهَارِ كُلِّهِ قِيرَاطَانِ، فَلَوْ تَمَّمُوا العَمَلَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ اسْتَحَقُّوا تَمَامَ الأُجْرَةِ، وَأَخَذُوا قِيرَاطَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُمْ انْخَزَلُوا (^٢) عَنِ العَمَلِ، وَلَمْ يُوفُوا بِمَا ضَمِنُوا، فَلَمْ يُصِيبُوا إِلَّا مَا خَصَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنَ الأُجْرَةِ وَهُوَ قِيرَاطٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا المُسْلِمِينَ وَقَدِ اسْتَوْفُوا قَدْرَ أُجْرَةِ الفَرِيقَينِ مَعًا حَسَدُوهُمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ أَجْرًا، فَقِيلَ لَهُمْ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صُورَةُ الأَمْرِ عَلَى هَذَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا الكَلَامُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-599>وَمِنْ بَابِ: وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\n* وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ (^٣).\n* وَفِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٤)، وَرَافِعِ بن خَدِيجٍ (^٥)،\n_________\n(^١) المصدر السابق (١/ ٤٤١).\n(^٢) الخَزْلُ: القَطْعُ، وانخزلوا: انقطعوا، ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢١٠).\n(^٣) علقه البخاري في هذا الموضِع، وقَدْ وَصَلَهُ عبدُ الرزاق في المصنف (٢/ ٥٤٩).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجرٍ (٢/ ٢٥٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٦٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٥٩).","vol":"2","page":462},{"text":"وَابنِ عَبَّاسٍ (^١) ﵃.\nقَوْلُهُ: (كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ) [الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَلَازِمَانِ لِأَنَّ أَيًّا مِنْهُمَا] (^٢) كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ الآخَرُ، إِنْ أَرَادَ النَّبِيَّ ﷺ فَالصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ كَانُوا مَعَهُ، وَإِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةَ فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ مَعَهُمْ فِي المَعْنَى.\nكَانَ شَأْنُهُ التَّعْجِيلَ فِيهَا أَبَدًا، لَا كَمَا يَصْنَعُ فِي العِشَاءِ مِنْ تَعْجِيلِهَا إِذَا اجْتَمَعُوا، وَتَأْخِيرِهَا إِذَا أَبْطَؤُوا.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا) يُرِيدُ بِهِ الجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرَ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ فِي الحَضَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-600>وَمِنْ بَابِ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ العِشَاءُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-601>وَبَابِ: مَنْ رَأَى وَاسِعًا أَنْ يُقَالَ: العَتَمَةُ</span>\nقِيلَ (^٣): كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ العِشَاءُ وَاللهُ أَعْلَمُ، لأَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، لَا تُتْرَكُ لِرَأْي أَحَدٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (^٤)، فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَدَ كُلُّ صَلَاةٍ بِاسْمِهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الإِشْكَالِ، إِلَّا العَتَمَةَ فَإِنَّهَا صَحَّ لَهَا فِي الآثَارِ اسْمَانِ: العَتَمَةُ وَالعِشَاءُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٢).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، وقد نقلها الكِرْمانيُّ في الكواكب (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n(^٣) القولُ للمُهَلَّب كما في شرح ابن بطال (٢/ ١٨٨).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٣١).","vol":"2","page":463},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: (كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجِرِ) (^٢)، قَالَ البُخَارِيُّ: وَالاخْتِيارُ أَنْ يَقُولَ العِشَاءَ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (^٣).\nوَكَرِهَ ابن عُمَرَ ﵁ أَنْ يُقَالَ لَهَا العَتَمَةُ (^٤).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): يُقَالُ لِكُلِّ مُبْطِئٍ بِأَمْرٍ قَدْ أَعْتَمَ وَعَتَّمَ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٦): يُقَالُ: عَتَّمَ عَنِ الأَمْرِ إِذَا كَفَّ، وَغَرَسْتُ الوَادِي فَمَا عَتَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ، أَيْ: مَا أَبْطَأَ، وَالعَتُومُ النَّاقَةُ لَا تَدُرُّ إِلَّا عَتَمَةً، وَعَتَّمَ اللَّيْلُ: إِذَا مَضَى مِنْهُ صَدْرٌ.\nقَالَ الخَلِيلُ (^٧): العَتَمَةُ: [الثُّلُثُ الأَوَّلُ] (^٨) مِنَ اللَّيْلِ، بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ،\n_________\n(^١) علقه البخاري (رقم: ٥٦٦)، وقال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٢٥٩) \"وإنَّما علَّقهُ بصِيغةِ التَّمريضِ لإيرادِهِ بالمعنَى\".\n(^٢) عَلَّقه البخاري في هذا الباب، وقد وَصَلَهُ في كتاب: الأذان، باب: الاستفهام في الأذان، (رقم: ٦١٥).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٥٨).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٩) من طريقِ عَبْدِ العَزِيزِ بن أبي رَوَّاد عن نَافِعٍ، عن ابن عمر: (كانَ إذا سَمِعَهُم يَقُولُونَ العَتَمَة غضِبَ، وَصَاحَ عَليهم).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٢/ ٨٢)، تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٧١)، المجرَّد للغة الحديث لابن اللباد (ص: ٢٢٩).\n(^٦) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٠٠).\n(^٧) العين للخليل بن أحمد (٢/ ٨٢).\n(^٨) ما بين المعقوفتين ساقِطٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنَ المصْدَرِ السَّابق.","vol":"2","page":464},{"text":"وَأَعْتَمَ القَوْمُ: إِذَا صَارُوا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا تُعْتَمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ) (^١). قَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٢): أَرْبَابُ النَّعَمِ فِي البَادِيَةِ يُرِيحُونَ الإِبِلَ ثُمَّ يُنِيخُونَهَا فِي مُرَاحِهَا حَتَّى يُعْتِمُوا، أَيْ: يَدْخُلُوا فِي عَتَمَةِ اللَّيلِ، وَهِيَ ظُلْمَتُهُ.\nوَسُمِّيتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخَرَةِ عَتَمَةً بِاسْمِ عَتَمَةِ اللَّيْلِ، وَكَأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ: (لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ العِشَاءِ) (^٣)، أَيْ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ فِعْلُهُمْ هَذَا عَنْ صَلَاتِكُمْ فَتُؤَخِّرُوهَا، وَلَكِنْ صَلُّوهَا إِذَا حَانَ وَقْتُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُعْتَمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ)، أَيْ: يُؤَخَّرُ، وَيُبْطَأُ بِهِ.\nيُقَالُ: قِرًى عَاتِمٌ، أَيْ: بَطِيءٌ، وَعَتَمَتِ الحَاجَةُ وَأُعْتِمَتْ: إِذَا تَأَخَّرَتْ، وَأَعْتَمَ الرَّجُلُ قِرَاهُ: إِذَا أَخَّرَهُ.\nقَالَ ابن الأَنْبَارِي (^٤): سُمِّيَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ عَتَمَةً لِتَأْخُّرِ وَقْتِهَا.\nوَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ ﵁: (أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا وَدْيَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاوِلُهُ، فَمَا عَتَمَ مِنْهَا وَدْيَةٌ) (^٥):\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٦٤٤).\n(^٢) تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٧١)، والعبارةُ نقلها قِوَامُ السُّنَّةَ التَّيْمي بالمعنى، وما ذكَرَهُ هو مِنْ كِتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٢٢٦) بحروفه.\n(^٣) حديث عبد الله المزني، (رقم: ٥٦٣).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٤/ ١٢٢٦).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٧٥ - ٨٠)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٤١)، وابن حبان=","vol":"2","page":465},{"text":"مَا أَبْطَأَتْ حَتَّى عَلَقَتْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-602>وَمِنْ بَابِ: وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (وَالعِشَاءُ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عُجِّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أُخِّرَ) (^٢).\nتَعْجِيلُهُ بِهَا كَانَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، لِأَنَّ وَقْتَ العِشَاءِ الآخِرَةِ: مَغِيبُ الشَّفَقِ.\nوَالشَّفَقُ: الحُمْرَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (^٣).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): الشَّفَقُ: البَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الحُمْرَةِ، فَإِذَا غَابَ لَكَ البَيَاضُ وَجَبَتِ العِشَاءُ الآخِرَةُ.\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁: (عَجَّلِ العِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكْسَلَ العَامِلُ وَيَنَامَ الْمَرِيضُ) (^٥).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَحبُّ تَأْخِيرَ العِشَاءِ) (^٦) فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مَا يَشُقُّ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُعَجِّلُهَا إِذَا اجْتَمَعُوا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُولَ انْتِظَارُهُم لَهَا،\n_________\n= في الثقات (١/ ٢٤٩ - ٢٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٢٢ و٣٤٠) وفي دلائل النبوة (٢/ ٩٢)، والخطيبُ البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ١٦٥) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادَة عن محمود بن لَبيد، عن ابن عباس عن سلمان الفارسي به نحوه، ولفظه: (فمَا مَاتت مِنها ودية واحدة)، وإسْنادُهُ حَسَنٌ لمكانِ مُحَمَّد بن إسحاق.\n(^١) ينظر الغريبين للهروي (٤/ ١٢٢٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٥).\n(^٣) الأم للشافعي (١/ ٧٤)، تحفة المحتاج (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، المجموع (٣/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٤) الهداية (١/ ٤٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٩٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦١).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣١) بسندٍ رجالهُ ثِقاتٌ.\n(^٦) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (رقم: ٥٤٧).","vol":"2","page":466},{"text":"وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ صَلَاةِ العِشَاءِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١)، وَأَبِي مُوسَى ﵁ (^٢).\nفِيهِ إِبَاحَةُ تَأْخِيرِ العِشَاءِ إِذَا عُلِمَ أَنَّ بِالقَوْمِ قُوَّةً عَلَى انْتِظَارِهَا لِيَحْصُلَ لَهُمْ فَضْلُ الانْتِظَارِ، لأَنَّ المُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ.\nوَأَمَّا تَأْخِيرُهُ العِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ، قِيلَ (^٣): إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ الشُّغْلِ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَادَةً.\nوَقَوْلُهُ: (ابْهَارَّ اللَّيْلُ) أَيْ: انْتَصَفَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): البُهْرَةُ: الوَسَطُ، وَيُقَالُ: ابْهَارَّ اللَّيلُ: ذَهَبَ عَامَّتُهُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُتِهِ.\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ (^٥): قَدْ يَبْهَارُّ اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ، وَابْهِيرَارُهُ: طُلُوعُ نُجُومِهِ، لأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ نُجُومُهُ، فَإِذَا اشْتَبَكَتْ تِلْكَ النُّجُومُ ذَهَبَتِ الفَحْمَةُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٧).\n(^٣) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ١٩٢).\n(^٤) كتاب العين للخليل بن أحمد (٤/ ٤٨)، الصحاح للجوهري (٣/ ١٦١)، وتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ١٥٤).\n(^٥) نقله الأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ١٥٤) والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٢٣٢)، وبعدهما أبو عبيدٍ الهروي في الغريبين (١/ ٢٢٧).","vol":"2","page":467},{"text":"وَالبَاهِرُ: الْمُمْتَلِئُ نُورًا، قَالَ الأَعْشَى (^١): [مِنَ السَّرِيعِ].\nحَكَّمْتُمُوهُ فَقَضَى بَيْنَكُمْ … أَبْلَجَ مِثْلَ القَمَرِ البَاهِرِ\n\n<span data-type='title' id=toc-604>وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ (^٢).\nقِيلَ (^٣): إِنَّمَا كُرِهَ النَّوْمُ قَبْلَ العِشَاءِ لِئَلَّا يَسْتَغرِقَ فِي النَّوْمِ فَيَفُوتَهُ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ، وَرُبَّمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا كُلُّهُ، فَمُنِعَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ.\nوَقَالَ أَنَسٌ (^٤): (كُنَّا نَجْتَنِبُ الفُرْشَ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ).\nوَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: (أَنْ لَا يُنَامَ قَبلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ) (^٥).\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكَادُ يَسُبُّ الَّذِي يَنَامُ قَبْلَ العِشَاءِ (^٦).\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٧): إِنَّمَا كُرِهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا لِمَنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِهَا، وَفَوْتَ\n_________\n(^١) البيت في ديوانِ الأعشى (ص: ٣٩)، والرواية فيه: حَكمتُمُوني.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٨).\n(^٣) الكلام للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٢/ ١٩٤).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٤) من طريق مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عن أَبِيه قَالَ: بَلَغَنِي عن أَنَسٍ فَذَكَره .. قلتُ: هذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ لانْقطاعه.\n(^٥) أخرجه مالك - رواية الليثي (١/ ٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٤)، والبيهقي (١/ ٤٤٥) من طريق مالك جميعا من طرق عن نافع عن عمر به نحوه، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٣) من طرق عن ابن عمر ﵄ به.\n(^٧) عزاه إليه ابن بطال في شرحه (٢/ ١٩٤)، ولم أظفر به حتى الآن في شيءٍ من كُتُب الطَّحاوي المطبوعة.","vol":"2","page":468},{"text":"الجَمَاعَةِ، فَأَمَّا مَنْ وَكَّلَ بِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ لِوَقْتِهَا فَمُبَاحٌ لَهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَنَامُ وَيُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ.\nوَالأَخْذُ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ أَنْجَى وَأَحْوَطُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-605>وَمِنْ بَابِ: النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^١)، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ (^٢) ﵁.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: النَّوْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الحَدِيثِ هُوَ نَوْمُ القَاعِدِ الَّذِي يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ، لَا نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُمْ تَوَضَّؤُوا مِنْ ذَلِكَ النَّوْمِ، وَلَا يَدُلُّ قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَيْقِظُوا) عَلَى النَّوْمِ الْمُسْتَغْرِقِ الَّذِي يُزِيلُ العَقْلَ وَيَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِأَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: اسْتَيْقَظَ مِنْ سِنَتِهِ وَ[غَفْلَتِهِ] (^٣)، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤).\nوَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُزَنِيِّ حَيْثُ يَقُولُ (^٥): قَلِيلُ النَّوْمِ وَكَثِيرُهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَذْهَبَ عَلَى [أَصْحَابِ] (^٦) النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّوْمَ حَدَثٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٠).\n(^٣) في المخطوط: (علمت)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ١٩٦)، وهو الصواب.\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٨٠ - ١٨١)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٧٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٣).\n(^٥) مختصر المزني (ص: ٣).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ١٩٦).","vol":"2","page":469},{"text":"يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فَيُصَلُّونَ بِالنَّوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>وَمِنْ بَابِ: وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ (^١)، وَأَنَسٍ (^٢) ﵁.\nقَالَ مَالِكٌ (^٣): آخِرُ وَقْتِهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ.\nوَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ (^٤): أَسْتَحِبُّ لِمَسَاجِدِ الجَمَاعَةِ أَلَّا يُعَجِّلُوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالنَّاسِ، وَتَأْخِيرُهَا قَلِيلًا أَفْضَلُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): وَقْتُهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ (^٦): آخِرُ وَقْتِهَا رُبُعُ اللَّيْلِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (^٧): آخِرُ وَقْتِهَا: نِصْفُ اللَّيْلِ، وَحُجَّتُهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ: (آخِرُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) (^٨).\nوَقِيلَ هَذَا عَلَى مَعْنَى التَّعْلِيمِ لِأُمَّتِهِ، كَمَا فَعَلَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ\n_________\n(^١) عَلَّقَه البخاري هنا، وقد تقدم موصولا في باب: وقت العصر، حديث (رقم: ٥٤٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٢).\n(^٣) المدونة (١/ ١٥٦) والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢١٩)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣٥)، المعونة (١/ ١٩٩).\n(^٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٠)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٧).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٧٤)، المهذب للشيرازي (١/ ٥٩)، روضة الطالبين (١/ ١٨٤).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠) من طريق جرير عن المغيرة عنه به.\n(^٧) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٦)، ومختصر الطحاوي (ص: ٢٣).\n(^٨) حديث (رقم: ٥٧٢).","vol":"2","page":470},{"text":"الفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّاهَا فِي اليَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ إِعْلَامًا مِنْهُ بِسَعَةِ الوَقْتِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-607>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁ (^٢).\nوَفِيهِ فَضْلُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ، وَأَنَّ بِذَلِكَ تُنَالُ رُؤْيَةُ اللَّهِ - عزو جل - يَوْمَ القِيَامَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا تُضَامُونَ، أَوْ قَالَ: لَا تُضَاهُونَ) الْمُضَاهَاةُ: الْمُشَابَهَةُ، وَالتَّضَامُّ: الاجْتِمَاعُ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (تَضَامُّونَ) بِفَتْح التَّاءِ، وَأَصْلُهُ تَتَضَامُونَ، فَأُسْقِطَتْ إِحْدَى التَاءَيْنِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَتَزَاحَمُونَ، أَيْ: لَا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي وَقْتِ النَّظَرِ لإِشْكَالِهِ وَخَفَائِهِ.\nوَرُوِيَ (لَا تَضَامُونَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَنَالُكُمْ ضَيْمٌ فِي رُؤْيَتِهِ، فَيَرَاهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ) (^٣) يَعْنِي: الصُّبْحَ وَالعَصْرَ، وَالعَرَبُ (^٤) تَقُولُ\n_________\n(^١) أخرج مسلم (رقم: ٦١٣) من حديث بُرَيْدَة ﵁ (أنَّ رجُلا أتى النَّبيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَن مَوَاقِيتِ الصَّلاة)، فذكره بنحوه.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٣).\n(^٣) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، (رقم: ٥٧٤).\n(^٤) في المخطوط: (العصر)، وهُوَ تَحْرِيفٌ.","vol":"2","page":471},{"text":"لِلْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ: بَرْدَا النَّهَارِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): إِنَّمَا قِيلَ لَهُمَا البَرْدَانِ لِطِيبِ الهَوَاءِ أَوْ بَرْدِهِ فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، وَأَنْشَدَ (^٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى نَسْتَطِيعُهُ … وَلَا الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ نَذُوقُ\n\n<span data-type='title' id=toc-608>وَمِنْ بَابِ: وَقْتِ الفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ (^٣)، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (^٤)، وَعَائِشَةَ (^٥) ﵃.\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي التَّغْلِيسِ بِالفَجْرِ: هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمِ الإِسْفَارُ؟\nفَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٦)، وَأَحْمَدُ (^٧) إِلَى فَضْلِ التَّغْلِيسِ.\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٨)، وَالثَّوْرِيُّ إِلَى فَضْلَ الإِسْفَارِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَافِعٍ:\n_________\n(^١) غريب الحديث له (١/ ١٨٥)، وهو بمعناه مِنْ أعْلَام الحديث للخطابي (١/ ٤٤٨).\n(^٢) البيت لحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ، وقد عزاه إليه ابن السِّكيت في إصلاح المنطق، (رقم: ٣٢٠)، وهو في ديوانه (ص: ٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٧٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٧٨).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ٧٥)، والحاوي للماوردي (٢/ ٦٣)، بحر المذهب للروياني (١/ ٤٣٨).\n(^٧) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٢٦)، ومسائل أحمد لصالح ابنه (١/ ١٨٠)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٢٩).\nقلت: والتَّغْلِيسُ أيْضًا مَذهب المالِكيَّة كما في المدونة (١/ ٦١)، والتفريع (١/ ٢١٩ - ٢٢٠)، الإشراف (١/ ٢١٣).\n(^٨) الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٤٦)، شرح فتح القدير (١/ ١٩٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦٦).","vol":"2","page":472},{"text":"(أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) (^١).\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^٢)، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَكْثَرُ فِعْلِهِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُدَاوَمَةُ إِلَّا عَلَى الأَفْضَلِ وَالأَصْلَحِ.\nوَالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبَيْنَ حَدِيثِ رَافِعٍ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّ الإِسْفَارَ هُوَ أَنْ يَتَّضِحَ الفَجْرُ فَلَا يَشْكَّ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا: إِذَا كَشَفَتْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَبَيَّنُوا الفَجْرَ، وَلَا تُغَلِّسُوا بِالصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ تَشُكُّونَ فِي طُلُوعِهِ حِرْصًا عَلَى طَلَبِ الفَضْلِ بِالتَّغلِيسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ: (أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٥)، والترمذي (رقم: ١٥٤)، والنسائي (رقم: ١٢٧٢)، والدارمي في السنن (١/ ٢٢١) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٧٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٩٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٣٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٥٧) من طرق عن رافع بن خديج ﵁.\nقال الترمذي: \"حَسنٌ صَحِيحٌ\". وصَحَّحه أبو بكر الأَثْرم، والعُقَيْلي، وابنُ رجَبٍ كما تراه في شرحه على البخاري (٤/ ٤٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٥): \"رواهُ أَصْحَابُ السُّنَن، وصَحَحَّه غيرُ وَاحِدٍ\".\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٨).\n(^٣) ينظر مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥٨٢).\n(^٤) ينظر: كتاب العين للخليل بن أحمد (٧/ ٢٤٦)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧١٧)، والصحاح للجوهري (٣/ ٢٤٩).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٧٥٣٤) عن ابن مسعود به.","vol":"2","page":473},{"text":"وَمَنْ جَعَلَ الإِسْفَارَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ؛ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الفَجْرِ فَإِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى الْفَجْرِ الأَوَّل.\nوَ(المُرُوطُ): أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوفٍ رِقَاقٍ، وَاحِدُهَا: مِرْطٌ.\nوَقَوْلُهُ: (مُتَلَفِّعَاتٍ) نُصِبَ عَلَى الحَالِ، أَيْ: مُشْتَمِلَاتٍ، يُقَالُ: تَلَفَّعَ بِثَوْبِهِ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-609>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً</span>\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الوَقْتِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهُ شَيْئًا، [وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُ شَيْئًا] (^١) مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الوَقْتِ فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-610>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ</span>\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): مَعْنَاهُ: فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الجَمَاعَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ قُعُودٌ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَدْ سَلَّمَ الإِمَامُ وَلَمْ يَتَفَرَّقُوا فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ) (^٣).\nوَقَالَ أَبُو وَائِلٍ (^٤): مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا.\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ من المخطوط، وهي زِيَادَةٌ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٢٠٣) بِها يَسْتَقِيمُ مَعْنَى الكَلام.\n(^٢) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٠٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١٣) عن إسماعيل بن عُلَيَّة عن كَثِيرِ بن شِنْظِيرٍ عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ به، وكثيرٌ هذا صدوق يخطئ كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٨٥) من طريق عَامِر بن شَقِيقٍ عنه، وينظر: الأوسط =","vol":"2","page":474},{"text":"وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِجَمِيعِهَا، وَلَوْ أَدْرَكَ مُسَافِرٌ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ مُقِيمٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ فِي الإِتْمَامِ.\nوَهَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي حُكْمِهَا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١)، وَأَحْمَدُ (^٢): مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): إِذَا أَحْرَمَ فِي الجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَينِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ: (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا) (^٤)، وَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ.\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا فِيهَا، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنهَا صَلَّى أَرْبَعًا بِالإِجْمَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-611>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بَعْدِ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ</span>\n* حَدِيثُ عُمَرَ (^٥)، وابن عُمَرَ (^٦) ﵄.\n_________\n= لابن المنذر (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^١) المجموع للنووي (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، روضة الطالبين له (٢/ ١٢)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٦٩).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٢/ ٣١٢)، المحرر (١/ ١٥٤)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٣٨٠).\n(^٣) مختصر الطحاوي (ص: ٣٥)، الهداية للمرغيناني (١/ ٨٤)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ٦٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) حديث (رقم: ٥٨١).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٨٢، ٥٨٣).","vol":"2","page":475},{"text":"اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ العَصْرِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَأَحْمَدُ (^٢): الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّافِلَةُ دُونَ الْفَرْضِ وَالفَرَائِضِ الفَائِتَةِ؛ لِأَنَّهَا تُصَلَّى أَيَّ وَقْتٍ ذُكِرَتْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَلَا يَصِحُّ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي الوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): الْمُرَادُ بِهِ النَّافِلَةُ الْمُبْتَدَأَةُ، وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ وَالْمَسْنُونَاتُ، أَوْ مَا كَانَ يُواظَبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ فَلَا، وَاحْتَجَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى صَلَاةِ الجَنَازَةِ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (قَضَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ) (^٤).\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٥): إِذَا بَرَزَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ، وَإِذَا تَدَلَّتْ لِلْغُرُوبِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا فَرِيضَةٌ وَلَا نَافِلَةٌ، وَلَا عَلَى جَنَازَةٍ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً.\nواحتَجَّ بعضُ العلَمَاء بما رُويَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه (نَهَى عَنِ الصَّلاةِ عندَ طُلُوعِ الشَّمسِ وعِندَ غرُوبِهَا) (^٦)، وبحدِيثِ: (لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عندَ طُلُوعِ الشَّمسِ ولَا عِندَ غُروبهَا) (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ١٥٠).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٤٢٧)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٠٢).\n(^٣) مختصر المزني (ص: ١٩)، روضة الطالبين للنووي (١/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٤٣٧٠)، ومسلم (رقم: ٨٣٤).\n(^٥) كتاب الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ١٦٢٩).\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ٥٨٢) ومسلم (رقم: ٨٢٨) من حدِيث عبدِ الله بن عُمَرَ مَرفوعًا.","vol":"2","page":476},{"text":"وَقَالَ قَوْمٌ (^١): أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (لَا تَحَرَّوا بِصَلَاتِكُمْ)، أَيْ لَا تَقْصِدُوا، وَلَا تَبْتَدِؤُوا بِهَا ذَلِكَ الوَقْتَ، وَأَمَّا مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ أَوْ ذَكَرَ مَا نَسِيَهُ فَلَيْسَ بِقَاصِدٍ لَهَا وَلَا مُتَحَرٍّ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي القَاصِدُ إِلَيْهَا [بَتَطَوُّعِهِ أَوْ فَرْضِهِ] (^٢)، فَأَمَّا مَنْ فَاتَتْهُ فَصَلَّاهَا فَلَيْسَ بِمُتَحَرٍّ لَهَا.\nوَقِيلَ (^٣): إِنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتَحَرُّونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا فَيَسْجُدُونَ لَهَا عِبَادَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-612>وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٤).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّع نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَرَوَى أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا: (إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) من كلام المهلَّبِ بن أبي صُفْرَة كما في المصدر السابق (٢/ ٢٠٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٨٩).\n(^٥) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ١١٨)، حاشية عميرة (١/ ١٣٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود (رقم: ١٠٨٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٤٣٨) من طريق لَيْثُ بنُ أَبي سُليم، عن مُجَاهِدٍ، عن أبي الخَلِيل صَالِح بن أبي مَريم عن أبي قتادة به مرفوعا.\nقال أبو داود: هو مُرْسَلٌ، أبو الخَليل لم يَسْمَع من أبي قَتَادة، وقال الأثرم: له عِلَلٌ منها: أنَّه من حدِيثِ لَيْثٍ، ومنها: أنَّ أبَا الخَلِيل لم يَلْقَ أبَا قَتَادة\" اهـ، وينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٨٩).","vol":"2","page":477},{"text":"وَعِنْدَ مَالِكٍ (^١): لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الفَضْلِ وَالعِبَادَةِ إِلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ وَيُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-613>وَمِنْ بَابِ: مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (^٢)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٣).\nقَوْلُهُ ﷺ: (شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: يَجُوزُ قَضَاءُ الفَوَائِتِ بَعْدَ الصُّبْحَ وَالعَصْرِ.\nقِيلَ: صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ العَصْرِ - يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ - خُصُوصٌ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ.\nوَرَوَى ذَكْوَانُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: لَا) (^٤)، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهَا خِلَافُ حُكْمِهِ ﷺ.\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٠٧).\n(^٢) علقه هنا، وقد وصله في كتاب السَّهو، باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده، (رقم: ١٢٣٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٩٠).\n(^٤) الحديث أخرجَهُ أحمد في المسند (٦/ ٣١٥)، وأبو يعلى الموصلي في مُسْنده (١٢/ ٤٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٢)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٦/ ٣٧٧)، من طرق عن يزيد بن هارون عن حمَّادِ بن سَلَمة عن الأزْرَقِ بن قَيْسٍ عن ذَكْوان به.\nوتابعه: النَّضْرُ بنُ شُمَيل: أخرجه ابن راهويه في المسند (٤/ ١٧٢)، فرواه عن حماد بن سلمة به نحوه، وليس فيه قوله: (أَفَنقِيضَيهمَا …).\nوخَالَفَهُما: أبو الوليد الطَّيالسي - ثقة ثبت -: أخرجه الطحاوي في معاني الآثار (١/ ٣٠٢)؛ وهُدْبَة بن خالد - ثقة عابد -: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤٢٥) (رقم: ٣٠٨٤)؛\nوعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي - صَدوقٌ: أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥٧)؛ =","vol":"2","page":478},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الأَزْرَقُ بنُ قَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (^١)، وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُهُ لَاحْتَمَلَ التَّأْوِيلَ، وَذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ قَضَائِهَا مِمَّا يَدُلُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا بَعْدَ العَصْرِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢) فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ لِلنَّهْيِ وُجُوهٌ مِنْهَا: الكَرَاهَةُ، وَمِنْهَا:\n_________\n= والحجاج بن المنهال - ثقة فاضل -: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، أَرْبَعَتُهم عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن الأَزْرَق بن قَيْسٍ عن ذَكْوان عَن عَائِشَة عن أُمِّ سَلَمة به، فَأَدْخَلُوا عَائِشَةَ بَيْنَ ذَكْوَانَ وأُمِّ سَلَمَة ﵄، ولم يَذْكُروا فِيه الزِّيَادَة الَّتي في آخِره: (أفنقضيهما؟ …)، ولذلكَ نَصَّ جمَاعَةٌ من النَّقَدَة على شُذُوذِهَا.\nقال البيهقيُّ: هي رِوَايَةٌ ضِعَيفَةٌ لا تَقُوم بِها الحُجَّة، وقال ابن حَزمٍ في المحلَّى (٢/ ٢٧١): \"وأمَّا حديثُ حمَّاد بن سَلَمة عن الأزْرَق بن قَيْسٍ عن ذَكْوَان عن أُمِّ سَلمة؟ فَحَدِيثٌ مُنْكَرٌ؛ لأنَّه لَيْسَ هو في كُتُب حَمَّاد بن سَلَمَة، وأيضًا فإنَّه مُنْقَطَعٌ، ولَمْ يَسْمَعه ذَكْوانُ من أُمِّ سَلَمة، بُرْهَانَ ذَلكَ: أَنَّ أبا الوَلِيد الطَّيالسي رَوَى هذَا الخَبر عن حَمَّادِ بن سَلَمَة عن الأَزْرق بن قَيْسٍ عن ذَكْوَان عن عَائِشَة عن أُمِّ سَلَمة … ثم قال: فهَذِه هي الرِّوايَة المتَّصِلة؛ ولَيْسَ فيها: \"أَفَنَقْضِيهما نَحْن؟ قال: لا\" فصَحَّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَسْمَعها ذَكْوانُ من أُمِّ سَلَمَة، ولا نَدْرِي عَمَّن أَخَذَها؟ فَسَقَطت\". وينظر: إرواء الغليل (٢/ ١٨٨)، والسلسلة الضعيفة (رقم: ٩٤٦) للعلامة الألباني ﵀.\nوَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ ابن رَجَبٍ في فتحه (٥/ ٨١)، وقَدْ ذَكَر الحافظُ ابن رَجَبٍ مُتَابِعًا لِذَكْوَان هو عبدُ الله بن الحارثِ: أخْرجها الإمامُ ابن بَطَّة في مُصَنَّفٍ له في مَسْأَلَة الصَّلاة.\n(^١) مَعْنى كلامِه ﵀ أنَّه لا يُحْتَجُّ بحدِيثِه هَذا على وَجْه الخُصُوص، لما سَبَقَ ذِكْره، وإلَّا فَالأَزْرَقُ في نَفْسِهِ ثِقَةٌ، ولم أَرَ مَنْ ضَعَّفَه، فقد وثَّقه ابن سَعد، وابنُ مَعين، وأبُو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني، وابنُ شاهين.\nينظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٥)، تاريخ عَبَّاس الدُّورِي (٢/ ٢٢)، الجرح والتَّعديلِ لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢١١ - ٢١٢)، وقد نَسَبَهُ هُنَاكَ إِلى الإِمَامِ الطَّبري ﵀.","vol":"2","page":479},{"text":"العَزْمُ وَالتَّحْرِيمُ.\nوَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي صَلَّاهَا بَعْدَ العَصْرِ، قَالَ: تَبْيِينٌ لأُمَّتِهِ أَنَّ نَهْيَهُ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، كَتَحْرِيمِهِ عِنْدَ بُرُوزِ حَاجِبِ الشَّمْسِ لِلطُّلُوعِ، وَعِنْدَ مَغِيبِ حَاجِبِهَا لِلْغُرُوبِ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لِأُمَّتِهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ غَيْرُ حَرَجٍ، مَا لَمْ يُوَافِقُ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالغُرُوبِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ نَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ [وَالأُرْجُوَانِ] (^١)، وَلُبْسُهُ إِيَّاهُ إِعْلَامٌ مِنْهُ أَنَّ نَهْيَهُ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ كَانَ أَبْعَدَهُمْ [مِنْ] (^٢) فِعْلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-614>وَمِنْ بَابِ: التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ</span>\n* حَدِيثُ بُرَيْدَة ﵁ (^٣).\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^٤): لَا يَصِحُّ التَّبْكِيرُ فِي الغَيْمِ إِلَّا بِصَلَاةِ العَصْرِ وَالعِشَاءِ، لِأَنَّهُمَا (^٥) وَقْتَانِ مُشْتَرَكَانِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا، لِأَنَّهُمْ يَجْمَعُونَهُمَا فِي الْمَطَرِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا.\n* * *\n_________\n(^١) في المخْطُوط: (ولا يجولد)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٢١٢).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٢١٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٩٤).\n(^٤) الكلامُ للمهَلَّبِ بن أَبِي صُفرة، كمَا في شرحِ ابن بَطَّال (٢/ ٢١٣).\n(^٥) في المخطوط (لأنه) وهو خَطَأٌ بدَليلِ السِّياق، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢١٣).","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>وَمِنْ بَابِ: الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ (^١).\nاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ: فَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ (^٢)، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٣): لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الفَوَائِتِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (^٤): إِنْ أَذَّنَ فِي الفَوَائِتِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ صَلَّاهُنَّ بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَحَسَنٌ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): يُقِيمُ لِلصَّلَوَاتِ الفَوَائِتِ.\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ[كَانَ يَنَامُ أَحْيَانًا كَنَوْمِ الآدَمِيِيِّنَ، وَذَلِكَ فِي النَّادِرِ مِنْ حَالِهِ.\nوَسَأُبَيِّنُ حُكْمَ نَومِهِ ﵇ عِنْدَ قَوْلِهِ: (إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) (^٦) فِي بَابِ: قِيامِ الرَّسُولِ] (^٧) بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٥).\n(^٢) المغني لابن قدامة (١/ ٤١٩) ومنتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٥٥).\n(^٣) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (١/ ٨٥).\n(^٤) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٧٦)، وتبيين الحقائق للزيلعي (١/ ٩٢).\n(^٥) الرَّاجِحُ في مَذْهب الشَّافعية: أنَّه يُؤَذِّن ويُقِيمُ للأُولى، ثُمَّ يُقِيمُ للبَواقِي، ينظر: المجموع للنووي (٣/ ٨٢)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٥).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ١١٤٧)، ومسلم (رقم: ٧٣٨) من حديث عائشة ﵂.\n(^٧) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٢١٤).","vol":"2","page":481},{"text":"قِيلَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَإِنَّمَا أُكِّدَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا لاسْتِيلَاءِ النَّوْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ عَسْكَرِهِ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا، وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ: تَوْكِيلُهُ بِلَالًا فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ مُرَاقَبَةَ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِمُرَاقَبَةِ غَيْرِهَا (^١).\nوَأَمَّا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّ الكُوفِيِّينَ قَالُوا: إِنَّما أَخَّرَهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): إِنَّمَا أَخَّرَهَا بِمِقْدَارِ مَا تَوَضَّأَ النَّاسُ، وَتَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضٍ طُرُقِ الحَدِيثِ.\nوَرَوَى عَطَاءٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ عَنْ ذَلِكَ الوَادِي عَلَى طَرِيقِ التَّشَاؤُمِ بِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: (اخْرُجُوا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ) (^٣).\nوَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بن أَسْلَمَ: (إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) (^٤)، فَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِي البُقْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّيْطَانُ إِذْ كَانَ السَّبَبَ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا.\nوَ(التَّعْرِيسُ): النُزُولُ بِاللَّيلِ.\n_________\n(^١) قلتُ: لا يَلْزَم مما ذَكَره الشَّارح قِوَام السُّنَّة ﵀ من كَوْنَ الصَّلاة الوُسْطَى هي صَلاةُ الصُّبح، وتَعْليلُ ذَلِكَ بِتَوكيلِ بِلالٍ عليها فِيه ضَعْف، خاصَّةً أَنَّهُ ثَبَتَ مَرْفُوعا كمَا تقدَّم أنَّها صَلاةُ العَصْر، وأَمَّا عِلَّةُ تكْلِيفِ بِلالٍ بمُرَاقَبَتِها حَضَرًا وسَفَرًا فالأَنْسَبُ فِيهَا أَنَّهَا لمكَانِ النَّوْمِ المُسْتَغْرقِ غَالِبًا.\n(^٢) روضة الطالبين للنووي (١/ ١٩٧) وحلية العلماء للقفال (١/ ٣٧).\n(^٣) أَخْرَج أبو دَاود (رقم: ٤٣٦) وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٨٧) والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢١٨) من طريق مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِي عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعا: (تَحولُوا عَن مَكَانِكُم الَّذِي أَصَابتكُم فيهِ الغَفْلَة).\n(^٤) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ١٤) عن زيدِ بن أَسْلَمَ بِه.","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-616>وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) (^١).\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ [جَمْعِ] (^٢) الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ لِمَنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَمَا النَّوْمِ وَشِبْهِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-617>وَمِنْ بَابِ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاء إِذَا صَلَّى صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ آخَرَ هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى إِذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ الفَائِتَةِ أَمْ لَا؟\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُتِمُّ الَّتِي هُوَ فِيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الفَائِتَةَ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِ: إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْضًا إِلَّا إِعَادَةُ المَنْسِيَّةِ فَقَطْ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِمَّا كَانَ قَدْ صَلَّى.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٦).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢١٦)، والمرادُ: الاجتِمَاعُ للصَّلاةِ.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٩٧).\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٠)، والحاوي للماوردي (٢/ ١٥٨)، والمهذَّب للشيرازي (١/ ٦١).\n(^٥) المدونة (١/ ١٢٣)، التفريع (١/ ٢٥٣)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٥٥)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٠٠).","vol":"2","page":483},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ) وَلَمْ يَقُلْ: فَلْيُعِدْ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ حُجَّةٌ للشَّافِعِيِّ.\nقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ (^١): قَوْلُهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^٢)، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ وَقْتَ الذِّكْرِ وَقْتٌ لِلصَّلَاةِ المَنْسِيَّةِ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ فَالوَاجِبُ تَقْدِيمُ الأُولَى، فَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِآخِرِ الحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَوَّلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-618>وَمِنْ بَابِ: قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ (^٤): مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا، وَيُصَلِّي الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا قَبْلَ فَوَاتِهَا: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالأُولَى فَالأُولَى، فَأَمَّا إِذَا خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الحَاضِرَةِ إِنْ بَدَأَ بِالْمَنْسِيَّةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-619>وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ [مِنَ] (^٥) السَّمَر بَعْدَ العِشَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ (^٦).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَرِهَ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ لِئَلَّا يُزَاحِمَ بَقِيَّةَ [اللَّيْلِ] (^٧) بِالنَّوْمِ، فَتَفُوتَهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) سورة: طه، الآية: (١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٩٨).\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢١٩).\n(^٥) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٦) حديث (رقم: ٥٩٩).\n(^٧) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والزِّيَادَة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٢١).","vol":"2","page":484},{"text":"وَقَالَ خَرَشَةُ بنُ الحُرِّ (^١): رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الحَدِيثِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَيَقُولُ: أَسَمَرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَنَوْمًا آخِرَهُ؟!.\nوَقَالَ سَلْمَانُ ﵁ (^٢): إِيَّاكُمْ وَسَمَرَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهَا مُهَدِّمَةٌ لِآخِرِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: (مَلْغَاةٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ) إِذَا سَهِرَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلَاةِ.\nوَ(الهُدْنَةُ): السُّكُونُ، يُقَالُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُونًا وَمَهْدَنَةً، وَأَمَّا السَّمَرُ بِالعِلْمِ وَأَفْعَالِ البِرِّ فَجَائِزٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-620>وَمِنْ بَابِ: السَّمَرِ فِي الفِقْهِ وَالخَيْرِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ: (نَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ) (^٣).\n(نَظَرْنَا) بِمَعْنَى انْتَظَرَنَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَوَهَلَ النَّاسُ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): وَهَلَ يَهِلُ وَهْلًا: ذَهَبَ وَهَمُهُ\n_________\n(^١) أخرجه القاضِي أبو إِسْحَاق إسماعيل بن إِسْحَاق المالكي في أَحْكَام القرآن (ص: ١٤٧)، وعبد الرزاق في مصنفه (١/ ٥٦١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٧٩) من طرق عن سُلَيْمَانَ بن مُسْهِرٍ عن خَرَشة به، ورجاله ثقاتٌ.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧٩) من طريق العَلاءِ بن بَدْرٍ عَمَّن سَمِعَ سَلْمَانَ عَن سَلْمَانَ به.\nوقد ورَدَ عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٧) ذِكْرُ اسْمِ هَذِهِ الوَاسِطَةِ بَيْنَ العَلاء بن بَدْرٍ وسَلْمَانَ ﵁ وهو أبو الشَّعثَاء.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٠).\n(^٤) تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٢٢١)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٩٠)، الصحاح للجوهري (٦/ ١٢٤).","vol":"2","page":485},{"text":"إِلَيْهِ، وَمَا ذَهَبَ وَهْلِي إِلَّا إِلَى [فُلَانٍ] (^١)، وَمِنْهُ قَوْلُ ابن عُمَرَ: (وَهَلَ أَنَسٌ) (^٢)، أَيْ: غَلَطَ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): فِي الحَدِيثِ: (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَتَاكَ مَلَكَانِ فَتَوَهَّلَاكَ فِي قَبْرِكَ) (^٤) يُقَالُ: تَوَهَّلْتُ فُلَانًا إِذَا عَرَّضْتُهُ لِأَنْ يَهِلَ، أَيْ: يَغْلِطَ، وَوَهَلَ إِلَى الشَّيْءِ يَهِلُ: إِذَا ذَهَبَ وَهَمُهُ إِلَيْهِ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَهِلْتُ مِنْ كَذَا - بِكَسْرِ الهَاءِ - أَوْهَلُ وَهَلًا إِذَا فَزِعْتُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (فَقُمْنَا وَهِلِينَ مِنْ صَلَاتِنَا) (^٥)، أَيْ: فَزِعِينَ.\nوَقَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ، قِيلَ: كُلُّ إِنْسَانٍ رَأَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرْتَاعُ لَهُ أَدْنَى ارْتِيَاعٍ.\n(إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا) تَعْلِيمٌ مِنْهُ ﵇ لَهُمْ العِلْمَ، وَكَذَلِكَ إِعْلَامُهُ أَنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ إِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ لَيْسَت تَطُولُ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ لِيُجْتَهَدَ فِي العَمَلِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (كدي)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند (٣/ ٩٩ - ١٠٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٢٩)، وابنُ حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ٢٤٢).\nوأصْلُه في صَحِيح مُسْلم كتاب الحج (رقم: ١٢٣٢)، ولفظه: (ما تَعُدُّونَنَا إِلا صِبْيَانًا).\n(^٣) الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ٢٠٣٩).\n(^٤) أخرجه البيهقي في إثبات عَذابِ القبرِ (ص: ٨١).\n(^٥) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٤١٣ - ٤١٤) من طَريقِ سليمَان بن حرب عَن الأسودِ بن خالِد بن سَمير عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري به.","vol":"2","page":486},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ) يَعْنِي: انْقِرَاضَهُمْ وَذَهَابَهُمْ، وَقِيلَ: يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ [يَتَصَرَّمُ] (^١) ذَلِكَ القَرْنَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ) مَعْنَى أَرَأَيتَكَ: أَعْلِمْنِي، وَمَعْنَى أَرَأَيْتَكُمْ: أَعْلِمُونِي، وَالكَافُ لِلْخِطَابِ وَلَا مَوْضِعَ لَهُ فِي الإِعْرَابِ، وَالمِيمُ: تَدُلُّ عَلَى الجَمَاعَةِ، وَ(هَذِهِ) مَوْضِعُهُ نَصْبٌ، وَالجَوَابُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَاحْفَظُوهَا، وَاحْفَظُوا تَارِيخَهَا، فَإِنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ حَيٌّ.\nوَ(القَرْنُ): كُلُّ طَبَقَةٍ مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْتٍ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): وَمِنْهُ قِيلَ لِأَهْلِ كُلِّ مُدَّةٍ أَوْ طَبَقَةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيٌّ قَلَّتِ السِّنُونَ أَمْ كَثُرَتْ: [قَرْنٌ] (^٣)، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-621>وَمِنْ بَابِ: السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ ﵁ (^٥).\nفي الحَدِيثِ جَوَازُ السَّمَرِ مَعَ الأَضْيَافِ، وَهُوَ السَّمَرُ فِي المُبَاحِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (يتحرم)، والمثبت هو الصَّوابُ.\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٥٣٣).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والمثبت من مصدر النقل.\n(^٤) سورة مريم، الآية: (٩٨).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٢).","vol":"2","page":487},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا رَأَى مَسْغَبَةً أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَلَى أَهْلِ السَّعَةِ بِقَدْرِ مَا لَا يُجْحِفُ بِهِمْ.\nقِيلَ: هَذَا عَلَى سُنَّتِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (طَعَامُ الاثْنَينِ كَافِي الثَّلاثَةَ) (^١)، وَالكِفَايَةُ غَيْرُ الاتِّسَاعِ فِي الشِّبَعِ.\nوَمِنْ هَذَا فِعْلُ عُمَرَ ﵁ عَامَ الرَّمَادَةِ، كَانَ يُلْقِي عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَهُمْ مِنَ الفُقَرَاءِ، وَيَقُولُ: (لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَلَى نِصْفِ قُوتِهِ) (^٢).\nوَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ (^٣): إِنَّ فِي الْمَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى اثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَعَلَى الأَرْبَعَةِ وَاحِدًا، وَعَلَى الخَمْسَةِ وَاحِدًا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسَةِ بِإِزَاءِ مَا يَجِبُ لِلاثْنَيْنِ مَعَ الثَّالِثِ، لِأَنَّ صَاحِبَ العِيَالِ أَوْلَى أَنْ يُرْفَقَ بِهِ.\nوَفِيهِ أَكْلُ الصِّدِّيقِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ إِذَا كَانَ فِي دَارِهِ مَنْ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِمْ.\nوَفِيهِ أَنَّ الوَلَدَ وَالأَهْلَ يَلْزَمُهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الضَّيْفِ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ صَاحِبَ المَنْزِلِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٩٢)، ومسلم (رقم: ٢٠٥٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، (رقم: ٥٦٢) من طريقِ ابن وَهْبٍ عَن يُونُسَ عن ابْنِ شِهَابٍ عن سَالمٍ عن أبيهِ عبدِ الله بن عُمرَ عن عُمر بن الخطَّابِ به نحوهِ.\n(^٣) ينظر هذا الكلام في شرح ابن بطال (٢/ ٢٢٦)، ونقله العيني في عمدة القاري (٥/ ١٠١) عن قِوَام السُّنَّة التيمي ﵀.","vol":"2","page":488},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ الأَضْيَافَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَأَدَّبُوا وَيَنْتَظِرُوا صَاحِبَ الدَّارِ، وَلَا يَتَهَافَتُوا عَلَى الطَّعَامِ دُونَهُ.\nوَفِيهِ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ ظَهَرَتْ فِيهِ البَرَكَةُ.\nوَفِيهِ رَفْعُ مَا يُرْجَى بَرَكَتُه، وَإِهْدَاؤُهُ لِأَهْلِ الفَضْلِ.\nوَفِيهِ أَنَّ آيَاتِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَظْهَرُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (كُلُوا لَا هَنِيئًا) إِنَّمَا خَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلَهُ لَا أَضْيَافَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ عُرِضُوا) يُرِيدُ أَنَّ خَادِمَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَابْنَهُ، وَمَنْ رَتَّبَ لِخِدْمَةِ الأَضْيَافِ عَرَضُوا الطَّعَامَ عَلَى أَضْيَافِهِمْ، فَأَبَوْا أَنْ يَأْكُلُوا.\nوَقَوْلُهُ: (يَا غُنْثَرُ) كَلِمَةٌ يَلُومُهُ بِهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا لَئِيمُ، أَوْ يَا جَاهِلُ.\nقِيلَ (^١): هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الغَثَارَةِ وَهِيَ: الجَهْلُ، وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَالغَيْنُ مُعْجَمَةٌ مَضْمُومَةٌ، فَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِالعَيْنِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ وَالفَتْحِ وَالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ، خَطَأٌ، وَالمَحْفُوطُ بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ وَالضَمِّ.\nوَقَوْلُهُ: (جَدَّعَ) أَيْ: عَابَ وَتَنَقَّصَ، وَأَصْلُ الجَدْعِ: القَطْعُ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وما رجَّحَهُ قِوامُ السُّنَّة التَّيمي هو اخْتِيَارُ ابن بَطَّال في شرحه (٢/ ٢٢٩).","vol":"2","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-622>[كِتَابُ الأَذَانِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-623>وَمِنْ بَابِ: بَدْءِ الأَذَانِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١):\nالأَذَانُ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِيجَابُ الأَذَانِ، إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفْعِ وَالوِتْرِ، وَالوُجُوبُ فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلَالَةٍ (^٢).\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِفَةِ الأَذَانِ:\nفَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣): الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَوَّلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٣).\n(^٢) قلت: أخرج البخاري (رقم: ٦٢٨)، ومسلم (رقم: ٦٧٤) حديث مالك بن الحويرِثْ قال: (أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَمْنَا عِنْدَه عِشْرِينَ لَيْلَةً - وكانَ رَحِيمًا رَقِيقًا - فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنا فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلى أَهْلِيكُم، ولْيُؤَذِّن لكُم أَحَدُكُم، ثُمَّ ليَؤُمَّكُم أكْبَرُكم).\nقال ابن عَبْدِ الْبَرِّ في الاستذكار (١/ ٣٧١): \"لا أَعْلمُ خِلافًا في وُجُوبِ الأَذَانِ جُمْلَةً على أَهْلِ الأَمْصار، لأنَّهُ العَلامَةُ الدَّالَّة المفَرِّقَة بَيْنَ دَارِ الإِسْلامِ ودَارِ الكُفر\".\nوقال الشَّوْكانيُّ في السيل الجرار (١/ ١٩٦ - ١٩٧): \"والحاصلُ أنَّه مَا يَنْبَغِي فِي مِثْل هَذِهِ العِبَادة العَظِيمَة أنْ يَتَرَدَّدَ مُتَرَدِّدٌ في وُجُوبها، فإنَّها أشْهَرُ من نَارٍ عَلى عَلَمٍ، وأدِلَّتُها هِي الشَّمْسُ المَنِيرَة\".\nوالقولُ بالوُجُوب هُوَ اخْتِيارُ دَاودَ الظَّاهِرِي، وقال أَحْمَدُ: إِنَّهُ واجِبٌ عَلَى الكِفَاية، وهُو رِوَايَةٌ عِنْدَ المالِكيَّة، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٣/ ٢٧٧)، المغني لابن قدامة (١/ ٤١٧)، والإمام داود الظاهري وأثره في الفقه (ص: ٥٠٩).\n(^٣) الأم للشافعي (١/ ٨٤ - ٨٥)، مختصر المزني (١٣)، المهذب للشيرازي (١/ ٦٤).","vol":"2","page":491},{"text":"مَرَّاتٍ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ (^١)، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْمَلُونَ بِذَلِكَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا، وَيَنْقُلُونَهُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا، فَسَقَطَ مَعَهُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ، وَلِأَنَّ تَشْفِيعَ الأَذَانِ تَثْنِيَتُهُ، قَالُوا: وَالأَذَانُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>وَمِنْ بَابِ: الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ</span>\nقَالَ أَهْلُ الحِجَازِ (^٣): الإِقَامَةُ فُرَادَى، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٤).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): الإِقَامَةُ فُرَادَى إِلَّا قَوْلَهُ (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) فَإِنَّهُ يَقُولُهَا مَرَّتَينِ.\nوَقَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ (^٦): الإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٣)، وأبو داود (رقم: ٤٩٩)، وابن ماجه (رقم: ٧٠٦)، والدارمي في السنن (١/ ٢٦٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤١)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٣٩٠ - ٣٩١)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٧٣) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيهِ بهِ.\nوالحديثُ صَحَّحه جَمْعٌ مِنَ الأئِمَّة كالبُخاري، والنَّوَوي، والذَّهَبِيُّ وغيرهم، وينظر: نصب الراية للزيلعي (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\n(^٢) مذهب مالك أنَّه يُكَبِّر أوَّل الأَذان تَكْبِيرَتَيْنِ، ينظر: الموطأ لمالك (١/ ٧١)، المدونة (١/ ٦١)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٢)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١١٧).\n(^٣) المدونة (١/ ٦٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٢)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٦).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١/ ٤١٧)، الإنصاف للمرداوي (١/ ٤١٣).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٨٥)، مختصر المزني (١٢)، حلية العلماء للشاشي (١/ ٤٠).\n(^٦) تبيين الحقائق (١/ ٩١)، شرح فتح القدير (١/ ٢١٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٩).\n(^٧) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤ - ١٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٥٠)، والدارقطني في =","vol":"2","page":492},{"text":"وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ مِنْ قَوْلِهِ: (إِلَّا الإِقَامَةَ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁: (كَانَتِ الإِقَامَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْن) (^٢).\nقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعُهُمْ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، وَلَوْ صَحَّتْ زِيَادَةُ أَيُّوبَ وَمَا رَوَاهُ الكُوفِيُّونَ مِنْ تَثْنِيَةِ الإِقَامَةِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مَا ثُمَّ تُرِكَ؛ لِعَمَلِ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى الآخِرِ الَّذِي اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-625>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ التَّأْذِينِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الغِيلَانُ فَأَذِّنُوا) (^٤).\n_________\n= السُّنَن (١/ ٢٣٦)، ووالبيهقي في الكبرى (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، من طرقٍ عن عَبْدِ الرَّحمن بن سَعْدِ بن عَمَّارٍ قَال: ثَنِي عَمَّارُ وعُمَرُ ابْنَيْ حَفْصِ بن سَعْدٍ القَرَظ، عن عُمَرَ بن سَعْدٍ عن أَبِيه عن إِبْرَاهِيم بن عَبْدِ العزيز عن أبي محذورة به.\nقلت: إسنادُهُ ضَعِيفٌ، عَمَّارُ بنُ حَفْصٍ ليس بشيء، وأبوهُ: حُفَصُ بنُ عُمر، وجَدُّه: عُمَر بن سَعْدٍ كلاهما مَقْبُولٌ، كما قال الحافظ في التقريب أي: إذا تُوبِعَا.\nوالحديث أخرجه ابن ماجهْ مختصرًا (رقم: ٧٠٩) وسَنَدُهُ ضعيفٌ كما قال البُوصيري في مِصْبَاح الزجاجة (١/ ٩٢).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٠٥).\n(^٢) أخرجه النَّسَائيُّ (رقم: ٦٦٨)، والطَّحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣١)، والدَّارمي في السُّنَن (١/ ٢٩٠) من طريق أبي جَعْفَر الفَرَّاء عن مُسْلِم أبي المثَنَّى عن ابن عُمَر ﵄ به، ورجالُهُ ثقَات.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٨).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٩٧) عن عمر بنحوه.","vol":"2","page":493},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بنَ أَسْلَمَ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَعْدِنٍ مِنْ مَعَادِنِ بَنِي سَلِيمٍ كَانَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ لِمَا خُيِّلَ فِيهِ مِنَ الجِنِّ، فَأَمَرَهُمْ زَيْدٌ أَنْ يُؤَذِّنُوا فِيهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَمَا خُيَّلَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ جِنٌّ.\nقَالَ مَالِكٌ: أَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِ زَيْدِ بن أَسْلَمَ (^١).\nفَإِنْ قِيلَ (^٢): لِمَ يَهْرَبُ عِنْدَ الأَذَانِ، وَلَا يَهْرَبُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَفِيهَا قِرَاءَةُ القُرْآنِ؟\nقِيلَ: [إِنَّمَا يَهْرَبُ وَاللهُ أَعْلَمُ مِنِ اتِّفَاقِ الكُلِّ عَلَى الإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ، وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ كَمَا يَفْعَلُ يَوْمَ عَرَفَةَ، لِمَا يَرَى مِنِ] (^٣) اتِّفَاقِ الكُلِّ عَلَى الإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى، وَتَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، وَيَيْأَسُ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَمَّا أَعْلَنُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَيْقَنَ [بِالخَيْبَةِ] (^٤) لَمَّا تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَوَابِ ذَلِكَ، وَيَذْكُرُ مَعْصِيَةَ اللهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْمُقَامَ لِمَا يَسْتَوِلِي عَلَيْهِ مِنَ الخَوْفِ.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا يَنْفِرُ عِنْدَ التَّأْذِينِ لِئَلَّا يَشْهَدَ لابْنِ آدَمَ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ١١٧)، واللَّالكَائي في كتَابِ \"كراماتُ الأولياءِ\" من شرحِ أُصُولِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّة والجَمَاعَة (١/ ١٧٣) من طُرُقٍ عنْ مالِكٍ به نحوه، ولفظه: (قال مالكٌ: أَعْجَبَني ذلك من مَشُورَة زَيْد بن أَسْلم).\n(^٢) من كلام المهَلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٢/ ٢٣٤).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والمثبت زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٣٤).\n(^٤) زيادة من المصدر السابق.","vol":"2","page":494},{"text":"يَوْمَ القِيَامَةِ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ)، أَيْ: صَرَخَ بِالإِقَامَةِ، وَكُلُّ مُرَدِّدٍ صَوْتًا فَهُوَ مُثَوِّبٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمُرَجِّعِ صَوْتَهُ فِي الأَذَانِ بِقَوْلِهِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مُثَوِّبٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ.\nوَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَ المُؤَذِّنِ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يُقَالُ لَهُ التَّثْوِيبُ (^٢).\nوَقَالَ أَنَسٌ ﵁: (مَا كَانَ التَّثْوِيبُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) (^٣).\nوَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِي (^٤): إِنَّمَا سُمِّيَ: (الصَّلَاةُ خَيْرُ مِنَ النَّوْمِ) تَثْوِيبًا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ثَانٍ إِلَى الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) دَعَا إِلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ، وَقَالَ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ) دَعَا إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٠٩).\n(^٢) قلت: أشارَ إلى الخِلافِ في مَعْنى التَّثْوِيبِ عندَ السَّلف الإمَامُ التِّرمذِيُّ في جامعه (رقم: ١٩٨)، وينظر: كتابُ \"التَّرجيحُ في مسَائلِ الطَّهارةِ والصَّلاة\" للدُّكتور محمد عمر بازمول (ص: ١٥٨، ١٥٩).\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٢)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٤٣) - ومن طريقِهِ ابن الجَوْزِي في \"التَّحقيقِ في أحَاديثِ الخلافِ\" (١/ ٣١١)، والبيهقيُّ في الكبرى (١/ ٤٢٣) من طرق عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس به.\nقال البيهقي: إسنادُهُ صَحِيحٌ، وصحَّحَه ابن السَّكَن كما قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٠١).\n(^٤) ينظر: كتاب الغَرِيبَيْن لأبي عبيدٍ الهروي (١/ ٣٠١).","vol":"2","page":495},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): ثَابَتْ إِلَى الْمَرِيضِ نَفْسُهُ: رَجَعَت إِلَيْهِ قُوَّتُهُ، وَثَابَ إِلَى الْمَرْءِ عَقْلُهُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ الثَّوَابُ، وَتَأْوِيلُهُ: مَا يَؤُولُ إِلَيْكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ فِي جَزَاءِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (اذْكُرْ كَذَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ) يُرِيدُ أَنْ يُسْهِيَهُ عَنْ صَلَاتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-626>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ (^٣).\nوَفي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ العُزْلَةُ عَنِ النَّاسِ، وَالبُعْدُ عَنْ فِتَنِ الدُّنْيَا.\nوَفِيهِ أَنَّ اتِّخَاذَ الغَنَمِ وَالْمُقَامَ بِالْبَادِيَةِ مِنْ فِعْلِ السَّلَفِ.\n_________\n(^١) جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٦٣)، المحكم لابن سيده (٢/ ٤٢٣)، تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ١١١).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨) وأحمد في المسند (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وأبو داود (رقم: ٥٠١)، والنسائي (رقم: ٦٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٥٧٨)، والدارقطني في سننه (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٢٢)، من طرق عن الحارثِ بن عُبَيْدِ الله عَن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ المَلِكِ بن أَبي مَحْذُورَة عن أَبيه عَن جَدِّهِ أبي مَحْذُورة به.\nوإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ: فيه الحارثُ بن عُبيد الله، ومُحمَّد بنُ عَبْد الْمَلِكَ كِلاهُما قَالَ فيه الحافظُ في التَّقريب: \"مَقْبُولٌ\" أي: حَيْثُ يُتَابَعَا، وإِلَّا فَلَيِّنَا الحَدِيثِ.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٩).","vol":"2","page":496},{"text":"وَقِيلَ (^١): الاعْتِزَالُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَفَسَادِ الأَحْوَالِ مَرْغُوبٌ فِيهِ.\nوَفِيهِ فَضْلُ الإِعْلَانِ بِالسُّنَنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالنِّدَاءِ لِيَسْمَعَهُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُ، فَيَكْثُرَ الشُّهَدَاءُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّ الله يُسْمِعُ الجَمَادَاتِ (^٢).\nوَفِي قَوْلِ عُمَرَ: (أَذَّنْ أَذَانًا سَمْحًا) (^٣) نَهْيٌ عَنِ التَّطْرِيبِ فِي الأَذَانِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الأَذَانَ لِلْمُنْفَرِدِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-627>وَمِنْ بَابِ: مَا يُحْقَنُ بالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): إِنَّمَا يُحْقَنُ الدَّمُ بِالأَذَانِ لِأَنَّ فِيهِ الشَّهَادَةَ بِالتَّوْحِيدِ\n_________\n(^١) الكلام لابن بطال كما في شرحه على البخاري (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٢) الله ﷾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قال العلامَةُ ابن رجَبٍ الحَنْبَليُّ كما في شرحه \"فتح الباري\" (٥/ ٢٢٧): \"وقدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ جُمْهُورُ السَّلَف، سَواءٌ كَانَتْ رَطْبَة أو يَابِسَةً، كما دَلَّ عليه قولُه: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سورة سبأ (١٠)، وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ سورة الإسراء، آية: (٤٤) \" اهـ.\n(^٣) علقه البخاري في هذا الباب، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٢٩).\nوروي نحوه مرفوعا من حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٢٣٩)، وفي إسنادهِ: إسحاقُ بنُ أبي يَحْيِي الكَعْبِيُّ، ضعَّفَهُ الدَّارقطني وابن عدي وابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٧) وقال: ينفردُ عن الثِّقات بما لَيْس من حَديثِ الأَثْبَات، ويَأْتي عن الأئمَّةِ الْمَرْضِيِّين ما هُو منْ حَدِيث الضُّعَفَاءِ والكَذَّابِين\".\nقال ابن رَجَبٍ في فتح الباري (٥/ ٢١٨): \"إسْنَادُهُ لا يَصِحُّ\"، وينظر: تغليق التَّعْليق للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٦٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٠).\n(^٥) من كلام المهلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ كما في شرح ابن بطال (٢/ ٢٣٩).","vol":"2","page":497},{"text":"للهِ ﷿، وَالإِقْرَارَ بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَغْزُو حَتَّى يُصْبِحَ) هَذَا لِمَنْ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ، وَعَلِمَ مَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ دَاعِي الإِسْلَامِ، كَانَ يُمْسِكُ عَنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْمَعَ الأَذَانَ لِيَعْلَمَ أَكَانُوا مُجِيبِينَ لِلدَّعْوَةِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ الله ﷿ قَدْ وَعَدَهُ إِظْهَارَ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، فَكَانَ يَطْمَعُ فِي إِسْلَامِهِمْ.\nوَلَيْسَ يَلْزَمُ اليَوْمَ الأَئِمَّةُ أَنْ يَكُفُّوا عَمَّنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِكَيْ يَسْمَعُوا أَذَانًا، لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ عِنَادُ أَهْلِ الحَرْبِ وَغَائِلَتُهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُنتَهَزَ الفُرْصَةُ فِيهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-628>وَمِنْ بَابِ: مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (^١)، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ (^٢) ﵄.\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ (^٣): يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ الأَذَانَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ [أَذَانِهِ] (^٤) كُلِّهِ عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥).\nوَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦١١).\n(^٢) حديث (رقم: ٦١٢).\n(^٣) شرح ابن بطال (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٤) سَاقطةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من المصْدَر السَّابق (٢/ ٢٣٩).\n(^٥) الحاوي للماوردي (٢/ ٥٢).","vol":"2","page":498},{"text":"عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁.\nقَالُوا: وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^١)، وَأَهْلِ الكُوفَةِ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^٣): مَا بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالسَّامِعُ إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الذِّكْرَ لَا عَلَى وَجْهِ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ، [فَإِذَا كَانَ] (^٤) سِرًّا فَلا مَعْنَى لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَ ذَلِكَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-629>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (^٦).\nوَفِيهِ الحَضُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ حِينَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِلرَّحْمَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ: (سَاعَتَانِ لَا يُردُّ فِيهِمَا الدُّعَاءُ: حَضْرَةُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَحَضْرَةُ [الصَفِّ] (^٧) فِي سَبِيلِ اللهِ) (^٨)، فَدَلَّهُمْ ﷺ عَلَى أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ.\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (٢/ ٥٥)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١٧/ ٥٨٧).\n(^٢) البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٣)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي (١/ ١١٦).\n(^٣) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٠)، وقد نَسَبَ الكَلامَ هُنَاك إلى الْمُهَلَّب بن أَبِي صُفْرَة - رحمهما الله -.\n(^٤) ساقِطَة من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابق.\n(^٥) ورد بذلك الخَبَرُ عن رسُولِ الله ﷺ مِنْ حَدِيث أبي مُوسَى الأَشعَرِي: أَخْرَجَهُ البُخاري (رقم: ٤٢٠٦)، ومسلم (رقم: ٢٧٠٤).\n(^٦) حديث (رقم: ٦١٤).\n(^٧) سَاقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التَّخْريج.\n(^٨) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٥٤٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢١٩)، والطبراني في الكبير=","vol":"2","page":499},{"text":"وَقَوْلُهُ: (رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَةِ) يَعْنِي الأَذَانَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى شَهَادَةِ الإِخْلَاصِ للهِ تَعَالَى، وَالإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ ﷺ، وَبِذَلِكَ تَمَّ اسْتِحْقَاقُ الدُّخُولِ فِي الإِسْلَامِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي) قِيلَ: يَعْنِي حَلَّتْ عَلَيْهِ، وَاللَّامُ هَاهُنَا بِمَعْنَى: عَلَى، وَفِي القُرْآنِ: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَةِ) الرَّبُّ هَا هُنَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ، أَيْ: مُسْتَحِقٌّ أَنْ يُوصَفَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-630>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّداءِ وَالصَّفِّ الأَوَلِ) أَيْ: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الثَّوَابِ.\nقَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: افْتُتِحَتِ القَادِسِيَّةُ صَدْرَ النَّهَارِ، وَاتَّبَعَ النَّاسُ العَدُوَّ،\n_________\n= (٦/ ١٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٩٨) و(٢/ ١١٣)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤١٠)، وفي الدَّعوات الكبير (ص: ٥٢) جميعا من طرق عن سَعِيد بن أبي مَرْيم عن مُوسى بن يعْقُوبَ الزَّمْعِي عن أبي حازم عن سَهلِ بن سَعْدٍ به مرفوعًا نحوهِ.\nوإِسْنَادُه ضَعِيفٌ، مُوسَى هذا قالَ الحافظُ فِيهِ: صَدُوقٌ سَيِّءُ الحفظ.\nوتابعَه مالكٌ ﵀، واخْتُلِف عليه في رفَعِه ووَقْفِه، والحديثُ حسَّنَه الحافظُ ابن حَجَر كما في الفُتُوحَاتِ الرَّبَّانية (٢/ ١٣٧) بمجْمُوع طُرُقِه، وتُنْظَر طُرُقه في كتابِ الجِهَاد لابنِ أبي عَاصِمٍ ﵀ (١/ ١٦٤) فما بعدها.\n(^١) سورة الإسراء، الآية: (١٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦١٥).","vol":"2","page":500},{"text":"فَرَجَعُوا وَقَدْ حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَأُصِيبَ المُؤَذِّنُ، فَتَشَاحَّ النَّاسُ فِي الأَذَانِ [حَتَّى] (^١) كَادُوا يَجْتَلِدُونَ بِالسُّيُوفِ، فَأَقرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ، فَخَرَجَ سَهُمُ [رَجُلٍ] (^٢) فَأَذَّنَ (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤) القُرْعَةُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمْ فِي الشَّيْءِ.\nوَفُضِّلَ الصَّفُّ الأَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ لاسْتِمَاعِ القُرْآنِ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ، وَالتَّأْمِينِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الفَاتِحَةِ.\nوَ(التَّهْجِيرُ): السَّبْقُ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي الهَاجِرَةِ، فَمَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَهُوَ فِي رِبَاطٍ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا اسْتَهَمُوا) الاسْتِهَامُ: الاقْتِرَاعُ، يُقَالُ: اسْتَهَمَ الرَّجُلَانِ، أَيْ: اقْتَرَعَا.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (^٥) أَيْ: قَارَعَ أَهْلَ السَّفِينَةِ، وَفِي\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٤).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من المصْدَر السَّابق.\n(^٣) أخرجه سعيدُ بنُ مَنْصُور في سننه - كما قال الحافظ في الفتح (٢/ ٩٦) - ولم أقِفْ عليه في سُنَنه - والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٢٩) من طريق هُشَيم بن بَشِيرٍ عن عَبْد الله بن شُبْرمة قال: (تشاحا … فذكره بنحوه)، وهو منقطع.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٢٦٥)، و\"الاكتفاء بما تضمنه من مغازي الرسول والثلاثة الخلفاء\" لأبي الربيع الكلاعي (٤/ ٢٣٢).\n(^٤) شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٤).\n(^٥) سورة الصافات، الآية: (١٤١).","vol":"2","page":501},{"text":"الحَدِيثِ: (اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا [الحَقَّ] (^١)، ثُمَّ اسْتَهِمَا) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَوْ حَبْوًا) يَعْنِي: لِأَتَاهُمَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ كَالْمُقْعَدِ وَالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، يُقَالُ: حَبَا السَّهْمُ يَحْبُو، إِذَا زَحَفَ إِلَى الهَدَفِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): حَبَا الصَّبِيّ يَحْبُو إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>وَمِنْ بَابِ: الكَلَامِ فِي الأَذَانِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فِي يَومِ رَزْغٍ) (^٤).\n[رَخَّصَ] (^٥) فِي الكَلَامِ فِي الأَذَانِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ).\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّخَلُّفِ [عَنِ الجُمُعَةِ بَعْدَ] (^٦) أَنْ قَالَ إِنَّهَا عزمَة.\nقَالَ ابن دُرَيْدٍ (^٧): الرَّزْغَةُ: الطِّينُ الَّذِي يَبُلُّ القَدَمَ، وَقَدَ أَرْزَغَ المَطَرُ الأَرْضَ،\n_________\n(^١) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٣٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٠)، وإسحاق في مسنده (٤/ ٦١)، وأبو داود (رقم: ٣٥٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٤)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٣٨) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٦٠) من طرقٍ عن عبدِ الله بن رَافِعٍ عن أُمِّ سَلَمة به مرفوعا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٩٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٦).\n(^٥) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٥).\n(^٦) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من المصدر السابق (٢/ ٢٤٦).\n(^٧) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٦٣٣).","vol":"2","page":502},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ (^١): الرَّزْغَةُ أَشَدُّ مِنَ [الرَّدْغَةِ] (^٢)، وَالرَّازِغُ: المُرْتَطِمُ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>وَمِنْ بَابِ: أَذَانِ الأَعْمَى</span>\nأَجَازَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥) أَذَانَ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعَرِّفُهُ الوَقْتَ، لِأَنَّ أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتومٍ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقَالُ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ الرَّجُلُ بِمَا فِيهِ مِنَ العَاهَاتِ لِيُسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ نِسْبَةِ الرَّجُلِ إِلَى أُمِّهِ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ.\nوَفِيهِ تَكْرِيرُ اللَّفْظِ لِلتَّأْكِيدِ.\nوَفِيهِ تَكْنِيَةُ الْمَرْأَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-633>وَمِنْ بَابِ: الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ حَفْصَةَ (^٦)، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: كتاب العين للخليل بن أحمد (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) في المخطوط: (الركفة) وهو خطأ، والمثبتُ مِنْ شرح ابن بَطَّال (٢/ ٢٤٦)، وهو الصَّوَاب.\n(^٣) الذخيرة للقرافي (٢/ ٦٥)، التاج والإكليل للعبدري (١/ ٤٥١) مواهب الجليل للحطاب (١/ ٤٥١).\n(^٤) الأم (١/ ٨٣).\n(^٥) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٤٢)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ٥٨)، ومسائل أحمد لصالح (١/ ١٧١).\n(^٦) حديث (رقم: ٦١٨).\n(^٧) حديث (رقم: ٦٢٠).","vol":"2","page":503},{"text":"لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ قَبْلَ الفَجْرِ (^١).\nوَ[فِيهِ] (^٢) دَلِيلٌ عَلَى مُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَتَخْفِيفِهِ لَهُمَا.\nوَقَوْلُهَا: (كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ (^٣)، وَخَالَفُهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فَرَوَوْهُ: (كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) (^٤) مَكَانَ: (إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّن).\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الجَمَاعَةِ عَنْ مَالِكٍ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي [بَابِ] (^٥): مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٦): قَوْلُهُ: (إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ): انْتَظَرَ لِكَيْ يُؤَذِّنَ.\nوَالعُكُوفُ فِي اللُّغَةِ: الإِقَامَةُ، أَيْ: كَانَ يَرْقُبُ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهِ،\n_________\n(^١) جوز مالك والشافعي وأحمد - على الصَّحيح مِن مذهَبِ الحنَابلة الأذانُ قبلَ الفجرِ، ينظر: المدونة (١/ ٦٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢١)، الأم للشافعي (١/ ٨٣)، المجموع للنووي (٣/ ٨٧)، المغني لابن قدامة (١/ ٤٢١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٢٠).\nوخالفهم أبو حنيفة والثوري، فقالا بعدم جوازُ ذلك، ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٤٦)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٢١).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٦١٨).\n(^٤) ينظر: الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٢٧)، ورواية محمد بن الحسن (١/ ٣٦٠).\n(^٥) في المخطوط: (كتاب)، والمثبت هو الصواب.\n(^٦) من كلام ابن بطال في شرحه (٢/ ٢٤٨).","vol":"2","page":504},{"text":"وَحِينَئِذٍ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) يَدُلُّ أَنَّ رُكُوعَهُ كَانَ مُتَّصِلًا بِأَذَانِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رُكُوعُهُ إِلَّا بِابْتِدَاءِ الفَجْرِ، وَكَذَلِكَ الأَذَانُ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ البُخَارِيُّ الحَدِيثَ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ البَابَ.\nأَمَّا أَذَانُ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقِيلَ: لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَصْبَحْتَ) إِفْصَاحًا بِالصُّبْحِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ ظَهَرَ، وَ[لَكِنْ] (^١) عَلَى مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنْ طُلُوعِهِ وَالتَّحْضِيض لَهُ عَلَى النِّدَاءِ، أَوْ خِيفَةً ظُهُورِهِ، وَالْمَعْنَى: قَارَبْتَ الصَّبَاحَ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (^٢)، أَيْ: قَارَبْنَ، وَلَوْ كَانَ أَذَانُ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ بَعْدَ الفَجْرِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالْأَكْلِ إِلَى وَقْتِ أَذَانِهِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ قَصْدَ البُخَارِيِّ إِنْبَاتُ أَذَانِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ: (إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِاللَّيْلِ) فَلَوْ كَانَ [أَذَانُ] (^٣) ابن أُمِّ مَكْتُومٍ قَبْلَ الفَجْرِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: (بِلَيْلٍ) مَعْنَى؛ لِأَنَّ أَذَانَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الكَلَامُ أَنْ يَكُونَ نِدَاءُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ اللَّذَانِ كَانَا مُبَاحَيْنِ فِي وَقْتِ أَذَانِ بِلَالٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ: (لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ)، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ (^٤) وَرُوِيَ: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى\n_________\n(^١) في المخطوط (التكلفه)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٨)، وهو الصَّوَابُ.\n(^٢) سورة الطلاق، الآية: (٠٢).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩١٨).","vol":"2","page":505},{"text":"يَطْلُعَ الفَجْرُ) (^١)، وَهَذَا نَصٌّ قَاطِعٌ.\nوَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَذَانَهُ لَوْ كَانَ بَعْدَ الفَجْرِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْمَرَ (^٢) بِالأَكْلِ إِلَى وَقْتِ الجَمَاعَةِ عِلَّةٌ لَا تُوجِبُ فَسَادَ مَعْنَى الصِّيَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَذَانُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الأَكْلِ [لَا] (^٣) لِلتَّمَادِي فِيهِ، لأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَنْ يُرَاعِي الوَقْتَ مِمَّنْ يَقْبَلُ قَوْلَهُ، وَيَثِقُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَخْفَى عَلَيْهِمُ الأَكْلُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فَيُزَاحِمُونَ بِهِ أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، بَلْ كَانُوا أَحْوَطَ لِدِينِهِمْ مِنْ ذَلِكَ.\nعَنْ أُنَيْسَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ إِذَا نَزَلَ بِلَالٌ وَأَرَادَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنْ يَصْعَدَ قَالُوا لَهُ: كَمَا أَنْتَ [حَتَّى] (^٤) نَتَسَحَّرَ) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-634>وَمِنْ بَابِ: الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْر</span>\n* حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (^٦).\nجَوَّزَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الأَذَانَ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٩١٨).\n(^٢) في المخطوط: (يؤم) والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٩).\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٥٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١١)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٣٣)، وإسحاق في المسند (٥/ ٢٠١)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٨٢) من طريق خُبَيْبِ بن عَبْدِ الرَّحمن عن أُنيْسَةَ - وهِيَ عَمَّتُه - به مرفوعًا.\nواختلف فيه على خُبَيْبٍ، وينظر: \"إرواء الغليل \"للألباني (١/ ٢٣٨).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٢١).","vol":"2","page":506},{"text":"مَالِكٍ (^١)، وَالشَّافِعِي (^٢)، وَأَحْمَدَ (^٣).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ الأَذَانُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٤)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٥)، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٦): أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ الأَذَانَ مِنْ بِلَالٍ كَانَ لِيَنْتَبِهَ النَّائِمُ، لَا لِلصَّلَاةِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نَامَ) (^٧).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٦٤)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢١)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٠٤).\n(^٢) الأم للشافعي (١/ ٨٣)، المجموع للنووي (٣/ ٨٧).\n(^٣) المغني لابن قدامة (١/ ٤٢١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٢٠).\n(^٤) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٢١)، والمجموع للنووي (٣/ ٨٧).\n(^٥) الهداية (١/ ٤٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٢٥)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٤٢١).\n(^٦) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٩).\n(^٧) أخرجه عَبْدُ بن حُمَيد في مسنده كما في المنتخب (رقم: ٧٨٢)، وأبو داود (رقم: ٥٣٢)،\nوالطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٣٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٨٣) من طريقِ حَمَّاد بن سَلَمَة عن أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ وعن ابن عُمَرَ ﵁ به.\nقال أبو داود: وهَذا الحَديثُ لم يَرْوِه عَن أيُّوب إلا حمَّادُ بنُ سَلَمة.\nوإسنادُه وإنْ كانَ ظاهِرُهُ الصِّحَّة إلا أنَّ النُّقَّاد أَنْكَرُوا عَلَى حَمَّادٍ رَفْعَ الحَدِيث.\nقال الترمذي كما في الجامع (١/ ٣٩٤): \"هَذا حَدِيثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ\"، ونقل عن ابن الْمَدِينِي تَخْطِيء حَمَّادٍ فيه، وقال أبو حاتم: \"حَدِيثُ حمَّاد بن سَلَمة خَطأ\" كما في العلل لابنه (١/ ١١٤).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٥٩ - ٦٠): هذا حديثٌ انْفَرَدَ بهِ حَمَّادُ بنُ سَلَمة دُونَ أَصْحَاب أيُّوب، وأَنْكَرُوهُ عَليه، وخَطَّؤُوه فِيهِ لأَنَّ سائرَ أَصْحَابِ أَيُّوبَ يَرْوُونَه عن أَيُّوبَ قال: أَذَّنَ بِلالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ، فَذَكَره مقْطُوعا .... \".=","vol":"2","page":507},{"text":"فَثَبَتَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ نِدَائِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ إِذْ فِعْلُهُ كَانَ لِلصَّلَاةِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): قَوْلُ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ السُّحُورَ، لَوْ أَرَادَ بِهِ السُّحُورَ فَقَطْ لَقَالَ: حَيَّ عَلَى السُّحُورِ، وَلَمْ يَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَيَدْعُوَهُمْ إِلَيْهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى السُّحُورٍ، فَثَبَتَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا، فَيَكُونُ حَظًّا عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنِ احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى غُسْلٍ اغْتَسَلَ، أَوْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ عَادَتْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَيَعْرِفَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ وَقْتٌ يَسْتَرِيحُ فِيهِ بِنَوْمِهِ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ) (^٢)، وَهَذَا يُحتَاجُ إِلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَصُومُ دَهْرَهُ أَوْ عَلَيْهِ نَزْرٌ.\n_________\n= وللحافظ ابن حجر بحثٌ جيِّدٌ في فتح الباري: (٢/ ١٠٣) خَلَصَ فِيه إِلى تَقْوِيَة هَذَا الْمَرْفُوعَ، أَنْقُلُه بِتَمَامِهِ لِنَفَاسَتِه، قال ﵀ بَعْدَ ذِكْرِه لِرَواية حمَّاد بن سَلَمَة المرفوعة: \"ورجالُه ثِقاتٌ حُفَّاظٌ، لكن اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ: عليُّ بنُ المديني، وأَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، والبُخَارِيُّ، والذُّهْلِيُّ، وَأَبُو حَاتم، وأبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ، والأَثْرَمُ، والدَّارَقُطني على أنَّ حَمَّادًا أَخْطَأ في رفعه، وأنَّ الصَّوابَ وَقْتُه عَلَى عُمَرَ بن الخَطَّاب، وأنه هو الَّذِي وَقَعَ لَه ذَلِكَ مَعَ مُؤذِّنِه، وَأَنَّ حَمَّادًا الفَرَدَ بِرَفْعِه.\nومَع ذَلِك؛ فَقَد وُجِدَ له مُتابعٌ: أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ من طَرِيق سَعِيدِ بن زَرْبي - وهُو بِفَتْحِ الزَّاي، وسُكُون الرَّاءِ، بَعْدَها مُوَحَّدَة، ثُمَّ يَاءٌ كَيَاءِ النَّسَب، فَرَوَاهُ عن أيُّوبَ مَوْصُولا، لَكِنْ سَعِيدٌ ضَعِيفٌ.\nورواه عبدُ الرَّزاق عَن مَعْمَرٍ عن أَيُّوب أَيْضًا لَكِنَّه أَعْضَله، فَلَمْ يَذْكُر نَافِعًا ولا ابن عُمر.\nولَه طَرِيقٌ أُخرى عن نَافِعِ عند الدَّارقطني وغَيْرِه، اخْتُلِف في رَفْعِها وَوَقْفِهَا أَيْضًا، وأُخْرَى مُرْسَلَةٌ من طريقِ يُونُس بن عُبَيدٍ وَغَيْرِه عن حُمَيدِ بن هِلالٍ، وأُخْرى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَن قَتَادَة مُرْسَلَةٌ، ووَصَلَها يُونُس عن سَعِيدٍ بِذِكْرِ أَنَسٍ، وهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا قُوَّةً ظَاهِرة\".\n(^١) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٢٥١).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٢١).","vol":"2","page":508},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) (^١) أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَلَا يَمْنَعَنَكُمْ أَذَانُهُ المَعْهُودُ مِنْ سُحُورِكُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ الفَجْرُ هَكَذَا) يُرِيدُ أَنَّ الفَجْرَ لَيْسَ هُوَ هَذَا الفَجْرَ الأَوَّلَ الْمُعْتَرِضَ فِي الأُفُقِ، وَإِنَّمَا الفَجْرُ الَّذِي يُحِلُّ وَيُحَرِّمُ: الطَّالِعُ فِي مَشْرِقِ الشَّمِس، الْمُسْتَطِيرُ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَلِذَلِكَ مَدَّ زُهَيْرٌ سَبَّابَتَيْهِ دَلَالَةٌ عَلَى طُلُوعِ الفَجْرِ وَانْتِشَارِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَا حُكْمَ لِلْفَجْرِ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لِلفَجْرِ الثَّانِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-635>وَمِنْ بَابٍ: كَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ ﵁ (^٢)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nقَوْلُهُ: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) يُرِيدُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لِمَنْ شَاءَ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَأَجَازَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-636>وَمِنْ بَابٍ: مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^٥).\nقَالَ الخَطَّابِي (^٦): (إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) بِالتَّاءِ.\n_________\n(^١) حديث عائشة ﵂ (رقم: ٦٢٢) و(رقم ٦٢٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٢٥).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ٦١)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٩/ ٤٧١٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٢٦).\n(^٦) أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ٤٦٦).=","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-637>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ قَالَ لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ (^١)\nرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: (وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا)، وَرَوَاهُ عَبْدُ الوَهَّابِ [عَنْ أَيُّوبَ فِي كِتَابِ خَبَرِ الوَاحِدِ (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) (^٢)، وَقَصَّرَ وُهَيْبٌ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ] (^٣)، وَبِهَا يَتِمُّ الحَدِيثُ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: يُجْزِئُ فِي السَّفَرِ (^٤) وَالحَضَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ.\nوَقَالَ السَّائِبُ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ يُؤَذِّنُ إِذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيُقِيمُ إِذَا نَزَلَ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَفَشَا النَّاسُ وَكَثُرُوا، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ) (^٥).\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ١٠٩): \"في الرِّوايَاتِ المُعْتَمَدَة: بالمثَنَّاة الفُوقانية، وحَكَى ابن التِّين أنَّه رُوِي بِالْمُوَحَّدَة، ثم قال: والرِّوايَةُ المذْكُورَة لم تَنْبُتُ في شَيْءٍ من الطُّرُق، وإِنَّما ذَكَرها الخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ الأَوْزاعِي عن الزُّهْري، وقال: إِن سُوَيْدَ بنَ نَصْرٍ رَاوِيهَا عَنْ ابن المبَارَك ضَبَطَها بالْمُوَحدة. اهـ.\nقلت: والكلامُ المَشَارُ إِليه عِنْد الإمام الخَطَّابي في غريب الحديث (١/ ١٦٧).\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٢٤٦).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن شَرْحِ ابن بطَّال (٢/ ٢٥٥).\n(^٤) تكرر في المخطوط قوله (السفر).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٢٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٤٩)، وأبو داود (رقم: ١٠٨٩)، والنسائي (رقم: (١٣٩٣)، وابن ماجه (رقم: ١١٣٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٩٢)، من طرقٍ عن ابن شِهَابٍ الزُّهري عَنِ السَّائب بن يزيد به نحوه، وإسنادُه صَحِيحٌ.","vol":"2","page":510},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ: ابن أُمِّ مَكْتُومٍ وَبِلَالٌ) (^١).\nقِيلَ (^٢): إِنَّمَا اشْتَرَطَ السِّنَ فِي الإِمَامَةِ لِعِلْمِهِ ﷺ بِاسْتِوَائِهِمْ فِي القِرَاءَةِ وَالفِقْهِ، فَطَلَبَ الكَمَالَ فِي السِّنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-638>وَمِنْ بَابِ: الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً</span>\n* فِيهِ: أَبُو ذَرٍّ (^٣)، وابنُ عُمَرَ (^٤)، وَأَبُو جُحَيْفَة (^٥).\nاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُسَافِرُ وَيُقِيمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ (^٦).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَذَّنَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيِّ (^٧).\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ فِي السَّفَرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا الصُّبْحَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ) (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٣٨٠).\n(^٢) الكلام للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَةَ كما في شرح ابن بطال (٢/ ٢٥٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٢٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٣٢).\n(^٥) حديث (رقم ٦٣٣).\n(^٦) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤٧/ ٣).\n(^٧) ينظر: مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٩٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١٧)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٤٨).\n(^٨) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ٦٧٣) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١/ ٤١١) - =","vol":"2","page":511},{"text":"وَقَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ) (^١)، وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ: (أَذِّنَا وَأَقِيمَا).\nوَالعُلَمَاء عَلَى قَوْلٍ خِلَافَ قَوْلِ عَطَاءٍ، لأَنَّ الإِيجَابَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (أَذِّنَا وَأَقِيمَا) [أَرَادَ الفَضْلَ] (^٢) بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: (أَذِّنَا)، وَالوَاحِدُ يُجْزِئُ.\nوَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ عَلَى الاسْتِحْبَابِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-639>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُتْبِعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟</span>\n* حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ (^٤).\nقِيلَ (^٥): إِنَّمَا يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِيَعُمَّ النَّاسَ بِإِسْمَاعِهِ، وَأَمَّا إِدْخَالُهُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنِهِ فَلِيَتَقَوَّى عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ، فَكُلُّ مَا كَانَ أَنْدَى لِصَوْتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ.\n_________\n= وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٩٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٧) عن نافع عن ابن عمر به نحوه.\nقلت: وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٥) مَرْفُوعًا عن ابن عُمَرَ ﵄.\nقال البيهقيُّ (١/ ٤١٢): \"رفْعُه وَهم فَاحِشٌ، ولا يَصِحُّ رَفْعُه\"، وقال ابن رَجَبٍ في فتح الباري له (٥/ ٣٦٧): \"في إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ واضْطِراب\".\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٨) عن عبد الوَهَّابِ الثَّقَفِي، عن خَالد الحَذَّاء عنه به، وإِسْنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن شَرْحِ ابن بطَّال (٢/ ٢٥٧).\n(^٣) يقارن بشرح ابن بطال (٢/ ٢٥٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٣٤).\n(^٥) الكلام لابن بطال كما في شرحه (٢/ ٢٥٧).","vol":"2","page":512},{"text":"قَالَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ (^١)، وَهُوَ قَوْلُ الكُوفِيِّينَ (^٢)، وَأَحْمَدَ (^٣). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَسْتَقبِلُ الْمُؤَذِّنُ بِالأَذَانِ وَالشَّهَادَةِ وَالإِقَامَةِ القِبْلَةَ، فَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ [قَالَ] (^٤) بِوَجْهِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ (^٥).\nوَكَرهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَسْتَدِيرَ فِي أَذَانِهِ (^٦)، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ الاسْتِدَارَةَ إِنْكَارًا شَدِيدًا (^٧).\n* وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الاسْتِدَارَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا) يَدُلُّ عَلَى الاسْتِدَارَةِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَرَأَيْتُهُ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ) (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١٠).\n(^٢) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٢٩).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٥٩ - ٦٠)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤١)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٤٩٢)\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٠ و٢١٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦) عنه نحوه.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٧) عنه نحوه.\n(^٧) في المدونة (١/ ٦٢): \"ولا يَدُور في أَذَانِه ولا يَلْتَفِت، وليْسَ هَذَا مِنْ حَدِّ الأَذَانِ، إلا أنْ يُرِيدَ بالْتِفَاتِه أَنْ يُسْمِعَ النَّاسِ، فَيُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّر له\" اهـ.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٠٩)، والدارمي في سننه (١/ ٢٩٢) من طريق الحَجَّاج بن أَرْطَأَة عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه عن بِلالٍ بِهِ، وَحَجَّاجُ مِنْ أَرْطَأَة ضَعِيفٌ.\nوتابعه الثَّوري: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٠٨) والترمذي (رقم: ١٩٧) عن عونٍ به نحوه، لكن قال الحافظ ابن حَجر في فتح الباري (٢/ ١١٥) إِنَّ قَوْله: (ويَدُور) مُدْرَجٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة.","vol":"2","page":513},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.\nقِيلَ: تَرْكُ إِنْكَارِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ ذَلِكَ حِينَ فَعَلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): إِنْ زَالَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ فِي الأَذَانِ فَهُوَ مَكْرُوهُ، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ.\nوَمِمَّنْ كَرِهَ الأَذَانَ إِلَّا عَلَى وُضُوء: أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، (قَالَ: [لَا] (^٢) يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئًا) (^٣).\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ الأَذَانَ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ، وَقَالَ: يُجْزِئُهُ إِنْ فَعَلَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-640>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) (^٥).\nوَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: الأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الإِقْبَالِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَتَرْكُ الإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (أَحَقُّ مَا سَعَيْنَا إِلَيْهِ الصَّلَاةُ) (^٦).\n_________\n(^١) حلية العلماء للشاشي (٢/ ٢٧).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه الترمذي (رقم: ٢٠١) من طريق الزهري قال: قال أبو هريرة نحوه.\nورواه معاوية بن يحيى عن الزهري عن سَعِيد بن المسَيِّب عن أبِي هُرَيرةَ ﵁ مرفوعًا: أخرجه الترمذي في الموضع السابق، (رقم: ٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٩٧).\nورجَّح الترمذيُّ والبيهقيُّ روايةَ الوَقْفِ، وقال التِّرمذيُّ: \"الزُّهْرِي لم يَسْمَع من أبي هُريرة\"، وقال البَيْهقيُّ: \"مُعاوية بن يحيى الصَّدَفي ضعيفٌ\".\n(^٤) ينظر: المجموع للنووي (٣/ ١٠٥)، وحلية العلماء للشاشي (٢/ ٢٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٣٥).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٨) من طريق=","vol":"2","page":514},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ سَمِعَ الإِقَامَةَ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْهُ: (أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ)، وَقَالَ الرَّاوِي عَنْهُ: (لَوْ مَشَتْ مَعَهُ نَمْلَةٌ لَرَأَيْتُ أَلَّا يَسْبِقَهَا) (^٢).\nقِيلَ: حَمَلَ مَعْنَى قَوْلِهِ (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>وَمِنْ بَابٍ: مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُوا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\n(وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالنَّصْبُ عَلَى الإِغْرَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: (وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ).\nوَإِنَّمَا [أَمَرَهُ] (^٤) بِذَلِكَ لِئَلَّا يَغْلِبَ عَلَيْهِ البُهْرُ (^٥)، فَلَا يَتَمَكَّنَ مِنْ تَرْتِيلِ القُرْآنِ، وَلَا مِنَ الوَقَارِ اللَّازِمِ لَهُ فِي الخُشُوعِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الحَدِيثَ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَنَّ السَّكِينَةَ تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ الإِقَامَةَ كَمَا تَلْزَمُ مَنْ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الوَقْتِ.\n_________\n= الثوري عن عَمْرِو بن قَيْسٍ الْمُلائِي عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عن ابن مسعود به.\n(^١) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ٧٢)، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٨) من طريق نافِعٍ عَنْهُ به، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٩) عنْ مُحَمَّد بن زَيْدِ بن خُلَيْدَة عن ابن عمر به ورجاله ثقات.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٣٦).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٦١).\n(^٥) البُهْرُ هو التَّنَفُّس عَقِب العَدْوِ، يقال: رَجُلٌ بَهِيرٌ ومَبْهُور. ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٣١).","vol":"2","page":515},{"text":"وَقَوْلُهُ (^١): (إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)، وَفِي قَوْلِهِ: (فَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ مَا أَدْرَكَ المَأْمُومُ مِنَ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدَ (^٣).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا أَدْرَكَ المَأْمُومُ مَعَ الإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَالَّذِي يَقْضِيهِ (^٤) أَوَّلُ صَلَاتِهِ.\nوَمَنْ قَالَ الَّذِي يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَحُجَّتُهُ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا) وَالقَضَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِفَائِتٍ، وَمَعْلُومُ أَنَّ الفَائِتَ مِنْ صَلَاةِ المَأْمُومِ مَا سَبَقَهُ بِهِ إِمَامُهُ.\nحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ: (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)، وَالتَّمَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْآخِرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: مَا أَدْرَكَ آخِرَ صَلَاتِهِ، لأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا [إِلَّا] (^٥) وَقَدْ تَقَدَّمَهُ أَوَّلٌ.\nوَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي فَاتَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ إِمَامُهُ، وَهُوَ قِرَاءَةُ أُمِّ القُرْآنِ وَسُورَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مِثْلِهِ.\nوَقِيلَ: القَضَاءُ يَكُونُ لِغَيْرِ فَائِتٍ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ\n_________\n(^١) في المخطوط (ومن باب) وهو تصحيف.\n(^٢) الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٩٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٩٥).\n(^٣) مسائل أحمد لعبد الله ابنه (ص: ١٠٧)، ومسائل أحمد لابنه أبي الفضل (١/ ١٢٣).\nوقد تكرر في هذا الموطن من المخطوط قوله: (إن ما أدرك المأموم .... إلى قوله: وهو قول الشافعي، وأحمد).\n(^٤) روى هذا القول عن ابن عمر، وابن مسعود ﵄ كما في الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٣٩)، وهو قول المالكية كما في المدونة (١/ ٩٧).\n(^٥) في المخطوط: (أولا)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٢٦٢).","vol":"2","page":516},{"text":"سَمَاوَاتٍ﴾ (^١) أَيْ: صَنَعَهُنَّ، وَقَالَ: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (^٢) أَيْ: اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ (^٣): [مِنَ الكَامِلِ]\nوَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا … دَاوُدُ أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغِ تُبَّعُ\nأَيْ: صَنَعُهُمَا دَاوُدُ.\nوَيُقَالُ: قَضَيْتُ العَمَلَ وَالأَمْرَ، أَيْ: فَرَغْتُ مِنْهُمَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٤).\nوَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-642>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْإِمَامَ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ (^٥).\nوَفَائِدَةُ الحَدِيثِ أَنْ تَكُونَ الإِقَامَةُ مُتَّصِلَةً بِالصَّلَاةِ، وَأَنْ يُقَامَ لَهَا بِحَضْرَةِ الإِمَامِ، وَأَمَرَهُم أَنْ لَا يَقُومُوا خَشْيَةَ الْمُهْلَةِ بَيْنَ الإِقَامَةِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ شَأْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ اتِّصَالُهُ بِالإِقَامَةِ (^٦).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ (^٧): إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقُومُ النَّاسُ حَتَّى يَأْتِيَ\n_________\n(^١) سورة فصلت، الآية (١٢).\n(^٢) سورة طه، الآية (٧٢).\n(^٣) ينظر: ديوان الهذليين (١/ ١٩).\n(^٤) سورة الجمعة، الآية (١٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٣٧).\n(^٦) يقارن بكلام ابن بطال (٢/ ٢٦٤).\n(^٧) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٦٧).","vol":"2","page":517},{"text":"الإِمَامُ عَلَى ظَاهِرٍ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالزُّهْرِي (^١)، وَعَطَاءٍ (^٢)، وَمَالِكٍ (^٣) أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ الإِقَامَةِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥) وَالشَّافِعِيُّ (^٦): لَا يُكَبِّرُ الإِمَامُ حَتَّى يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرَ الإِمَامُ (^٧).\nوَقَوْلُهُ: (لَا تَسْعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا تَقُمْ إِلَيْها مُسْتَعْجِلًا)، لأَنَّ السَّكِينَةَ لَازِمَةٌ عِنْدَ الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، وَفِي القِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتِشْعَارٌ لِحَالِ الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-643>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ إِذَا ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ دُونَ أَنْ يَتَيَمَّمَ أَمْ لَا؟</span> (^٩)\nقِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ قَدْ تَكُونُ بَيْنَ الإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ مُهْلَةٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِقَدْرِ\n_________\n(^١) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٦٦)، وأَثَرُ الزُّهْرِي أَخْرَجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (١/ ٥٠٧).\n(^٢) ينظر: المصنف لعبد الرزاق (١/ ٥٠٥).\n(^٣) المدونة (١/ ٦٢)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٧٧).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٦٢٧)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٢٠).\n(^٥) المدونة (١/ ٦٢).\n(^٦) الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٣٨).\n(^٧) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٨ - ١٩).\n(^٨) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٦٥).\n(^٩) كذا في المخطوط، والتبويب عند البخاري: (هَل يخرجُ مِن المسجِدِ لِعلَّة؟).","vol":"2","page":518},{"text":"اغْتِسَالِهِ ﷺ وَانْصِرَافِهِ إِلَيْهِمْ.\nوَفِيهِ جَوَازُ انْتِظَارِ الجَمَاعَةِ لإِمَامِها مَا دَامَ فِي سَعَةٍ مِنَ الوَقْتِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-644>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (^٢).\nوَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِذَا سُئِلَ هَلْ صَلَّيْتَ؟ فَيَكَرَهُ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُصَلِّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-645>وَمِنْ بَابِ: الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ، وَالكَلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ</span>\nفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، وَجَبَ عَلَى الإِمَامِ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ.\nوَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ اتِّصَالَ الإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ وَكِيدِ السُّنَنِ، وَإِنَّمَا مِنْ مُسْتَحَبِّهَا.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الكَلَامَ بَعْدَ الإِقَامَةِ، وَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَهَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهُمْ (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، وقد نَسَبه للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٢) حديث (رقم: ٦٤١).\n(^٣) هذا قول إبراهيم النَّخعي، أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٤١).\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-646>وَمِنْ بَابِ: وُجُوبُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ …) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ أَمْرِ الجَمَاعَةِ.\nوَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ (^٢) إِلَّا أَهْلَ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَاحْتَجُوا بِهَذَا الحَدِيثِ.\nقَالَ قَوْمٌ: الصَّلَاةُ الَّتِى أَمَرَ أَنْ يُحَرَّقَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هِيَ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَا يَشْهَدُونَ العِشَاءَ، أَوْ لأُحَرِّقَنَّ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ) (^٣).\nوَقَالَ قَوْمٌ (^٤): هِيَ الجمعة.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٤).\n(^٢) في نقل هَذَا الإجماع نظر، فإنَّ القولَ بالوُجُوب قال به غيرُ أهْلِ الظَّاهِرِ، مِنهم: عَطَاءُ، وأَحْمَد بن حنبل، وأبو ثَوْر، وهو مذْهَبُ كثيرٍ من أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، مِنهم: ابن مَسْعُودٍ، وأبو موسى، وعليٌّ، وابنُ عبَّاس.\nوممن يقول بالوُجوب أيْضا: إسحَاقُ بن رَاهُويه، والفُضَيل بن عِياضٍ، والأوزَاعيُّ، والثَّوريُّ، وابنُ خُزيمة، وابنُ المنْذِر وينظر: \"الأوسط لابن المنذرِ\" (٤/ ١٣٤ - ١٣٥)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (١/ ٣٤٥)، وفتح الباري لابن رجب الحنبلي (٥/ ٤٤٧) - (٥/ ٤٥٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) من طريق ابن أبي ذِئْبٍ عن عَجْلان مولى المشعمل عن أبي هريرة.\nووردَ التَّصريحُ بصلاة العشاء من حديثِ أبي هُريرة أيضا من طريقِ:\nأ - سعيد المقبري عنه أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧).\nب - أبي صالح ذكوان السَّمَّان: أخرجه أحمد (٢/ ٤١٦ و٥٢٥ و٥٢٦ و٥٣٧).\n(^٤) استدلالا بحديثِ ابن مسعُودٍ أنَّ النبيَّ قالَ لقومٍ يتخَلَّفون عن الجُمُعَة: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بالنَّاس، ثم أُحَرِّقَ على رِجَالٍ يتخَلَّفُون عن الجمعة)، أخرجه مسلم (رقم: ٦٥٢).=","vol":"2","page":520},{"text":"قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (^١): إِنَّ الحَدِيثَ فِي الإِحْرَاقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَخَلَّفَ هُوَ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لَا فِي غَيْرِهَا.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، أَنَّهُ حِينَ تَوَعَدَهُمْ بِالإِحْرَاقِ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا مَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ البَيَانَ مِنْهُ لِأُمَّتِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِ.\nوَقِيلَ (^٢): أُرِيدَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ.\nوَقِيلَ: بَلْ كَانَ فِي الْمُؤْمِنِينَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِصَّةُ كَعْبِ بن مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، وَبَّخَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُوَبِّخِ الْمُنَافِقِينَ، لأَنَّهُ عَلِمَ سُوءَ طَوِيَّتِهِمْ، وَفَسَادَ دِينِهِمْ.\nوَ(العَرْقُ): العَظْمُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ لَحْمُ، وَقَدْ تَعَرَّقْتَ العَظْمَ، وَاعْتَرَقْتُهُ وَعَرَقْتُهُ: إِذَا أَكَلْتَ مَا عَلَيْهِ.\nوَ(العُرَاقُ): العَظْمُ الَّذِي لَا لَحْمَ عَلَيْهِ (^٣)، وَرَجُلٌ مَعْرُوقُ الوَجْهٍ، أَيْ:\n_________\n= لكن قال البيهقي في الكبرى (٣/ ٥٦): \"والَّذي تدلُّ علَيهِ سَائِرِ الرِّواياتِ أَنَّه عَبَّر بالجُمُعَة عَنِ الجَمَاعَة، والله أعلم\" اهـ.\n(^١) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ١٤٠).\n(^٢) ضعَّف هذا القول الحافظ ابن رجب في فتحه (٥/ ٤٥٧) فما بعدها.\nوقال ابن رجَبٍ في فتح الباري (٥/ ٤٥٨): \"وقد كانَ النَّبِيُّ ﷺ يعْلَمُ نَفَاقَ خَلْقٍ من المنافِقِين، ولا يُعَاقِبُهم على نِفَاقِهم، بلْ يَكِلُ سَرائرَهُم إلى الله، ويُعَامِلُهم مُعَامَلَةَ المُسْلِمِينَ في الظَّاهر … \".\nوهَذا الَّذِي ضَعَّفه ابن رجبٍ قوَّاهُ الحافظ ابن حَجَرٍ ﵀ كما في الفتح (١/ ١٢٧) حيثُ قال: والَّذِي يَظْهَر لي أنَّ الحديث ورَدَ في المنافِقِينَ، لقَوْلِه في صَدْر الحَدِيث الآتي بَعْدَ أَرْبَعَة أَبوابٍ: (لَيْسَ صَلاةٌ أثْقَلَ على المُنَافِقِين مِن العِشَاء والفَجْر)، لَكِنَّ المرادَ به نفاقَ المَعْصِيَة لا نِفَاق الكُفْر\".\n(^٣) من كتاب العين للخليل (١/ ١٥٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٨٦).","vol":"2","page":521},{"text":"خَفِيفُ لَحْمِ الوَجْهِ.\nوَأَمَّا [ضَرْبُ] (^١) الْمَثَلِ بِالعَظْمِ السَّمِينِ وَالْمِرْمَاتَيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الشَّيْءَ الحقير (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-647>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الجَمَاعَةِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (^٤)، وَأَبِي هُرَيْرَة (^٥) ﵄.\nقَوْلُهُ: (بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) يَدُلُّ عَلَى تَضْعِيفَ ثَوَابِ الْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ عَلَى ثَوَابِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ بِهَذِهِ الأجْزَاءِ.\nقِيلَ (^٦): وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ صَلَاةَ الفَذِّ، وَسَمَّاهَا صَلَاةٌ، وَلِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْجَمَاعَةِ فَضْلًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فَضْلًا، وَأَنَّ دَرَجَةَ الفَذِّ أَنْقَصُ مِنْهَا، فَفَاضَلَ بَيْنَهُمَا، فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي بَعْضِ الفَضِيلَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْبَعٌ، لِقَوْلِهِ: (وَذَلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى تَفْسِيرِ الجُمَلِ الْمَذْكُورَةِ:\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٢٧١).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٧١).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٤٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٤٧).\n(^٦) مِن كَلامِ الإِمَام ابن القَصَّار كَمَا فِي شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٢٧٢).","vol":"2","page":522},{"text":"فَقَوْلُهُ: (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ) هَذِهِ دَرَجَةٌ، وَهِيَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي الجَمَاعَةِ؛\n* وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْطُ خُطْوَةٌ) دَرَجَةٌ ثَانِيَةٌ؛\n* وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا صَلَّى) دَرَجَةٌ ثَالِثَةٌ؛\nوَالدَّرَجَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ).\n\n<span data-type='title' id=toc-648>وَمِنْ بَابٍ: فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nقَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذَا الحَدِيثِ المَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ التَّفْضِيلَ لِشُهُودِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِيهَا، فَلَمَّا خَصَّ اللهُ تَعَالَى الْفَجْرَ بِشُهُودِ المَلَائِكَةِ لَهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي العَصْرِ، أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى العَصْرِ، لِيَكُونَ مَنْ حَضَرَهُمَا تَرْفَعُ المَلَائِكَةُ عَمَلَهُ، وَيَشْفَعُونَ لَهُ (^٢).\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُ الْمَلَائِكَةِ فِي الفَجْرِ وَالعَصْرِ هُمَا الدَّرَجَتَانِ الزَّائِدَتَانِ عَلَى الخَمْسَةِ وَالعِشْرِينَ (^٣) جُزْءًا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا تَجْتَمِعُ المَلَائِكَةُ فِيهَا.\nوَلِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (تَفْضُلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ)، فَذَكَرَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٨).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٧٩)، وقد عَزَاهُ إلى المهلَّبِ بن أبي صُفْرة.\n(^٣) في المخطوط (وعشرين)، وَهُوَ خَطَأٌ، والصواب ما أثبته.","vol":"2","page":523},{"text":"اجْتِمَاعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الفَجْرِ بِوَاوٍ فَاصِلَةٍ، وَاسْتَأْنَفَ [الكَلَامَ، وَقَطَعَهُ مِنَ الجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ الْمَلَائِكَةِ يُوجِبُ] (^١) فَضْلًا وَدَرَجَةً زَائِدَةً عَلَى الخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ، فَصَارَ لِلْفَجْرِ وَالعَصْرِ دَرَجَتَانِ لَيْسَنَا لِغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ (^٢) ﵁ جَوَازُ الغَضَبِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الدِّينِ، وَتَغيُّر أَحْوَالِ النَّاسِ.\nوَفِيهِ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ بِالغَضَبِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\n[وَفِيهِ] (^٣) دَلِيلٌ أَنَّ الْمُنْكَرَ يُنْكَرُ بِقَدْرِ الاسْتِطَاعَةِ (^٤).\nقَوْلُهُ: (مَا أَعْرِفُ مِنْ مُحَمَّدٍ شَيْئًا) أَيْ: مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا لَمْ يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِدِلَالَةِ الكَلَامِ عَلَيْهِ (^٥).\n* وَقَوْلُهُ: (أَبْعَدُهُمْ مَمْشًى) يُرِيدَ أَنَّ كَثرَةَ الْأَجْرِ بِكَثْرَةِ الخُطَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-649>وَمِنْ بَابِ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ </span>(^٦)\nأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّمْسَارُ (^٧)،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخْطُوط، والاستدراكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) في المخطوط: (أبي ذَرٍّ)، والصَّوابُ ما أثبته، وهو حديث (رقم: ٦٥٠).\n(^٣) زيادةٌ يَقْتَضِيهَا السِّياق.\n(^٤) في المخطوط: (الطَّاعة)، والمثْبَتُ هو الصَّواب.\n(^٥) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ٢٧٩).\n(^٦) في المخطوط (إلى الظهر)، والمثبتُ مِنْ صَحِيح البُخَاري.\n(^٧) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.","vol":"2","page":524},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاش (^١)، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحَمْدَ بْنِ القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ (^٢)، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ (^٣)، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) (^٤).\nقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى.\n_________\n(^١) أبو سعيد محمَّد بن عليّ بن عَمْرو النَّقَّاش الأصْبَهَاني، الإمامُ المجوِّدُ المصنِّفُ، صاحِبُ كتابِ (الصَّحَابَة)، وكِتاب (القُضَاة)، قال الذَّهبي ﵀: كانَ مِنْ أئمة الأثَر ﵀ ورضي عنه، توفي سنة (٤١٤ هـ). ترجمته في السير للذهبي (١٧/ ٣٠٧)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٢٠١).\n(^٢) أبو عبد الله محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس البَجَلي الرَّازِي، صاحِبُ كتابِ (فَضَائِل القُرآن)، قال أبو يعلى الخليلي: ابن الضُّرَيس ثقة، وهو محدِّثٌ ابن مُحَدِّث، توفي سنة (٢٩٤ هـ) بالرَّي.\nترجمته في السير للذهبي (١٣/ ٤٤٩)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢١٦).\n(^٣) الحسَنُ بنُ سُفْيَانَ بن عَامِرِ بن عَبْدِ العَزيزِ الشَّيْبَانِيُّ الإِمَامُ الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو العَبَّاس، قالَ ابن حِبَّان: كان الحسَن ممَّن رَحَل، وصَنَّف، وحدَّث، على تَيَقُّظٍ، مع صِحَّة الدِّيانة، والصَّلابة في السُّنَّة. توفي سنة (٣٠٣ هـ). ترجته في السير (١٤/ ١٥٧)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢٦٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٦٨٩) عن إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ.\nوالحديث أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٦٨) عن سمي به.","vol":"2","page":525},{"text":"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنَا بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ (^١)، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ (^٢)، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَى المَسْجِدِ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ، فَقَالَ: (بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-650>وَمِنْ بَابِ احْتِسَابِ الآثَارِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ) (^٤).\nقَالَ مُجَاهِدٌ: (خُطَاهُمْ آثَارُ المَشْيِ فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ) (^٥).\nقِيلَ (^٦): إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بُعْدٍ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) أبو سَهْل بِشْر بنُ أَحْمَد بن بِشْر بن محمود الإِسْفراييني، الإمام المحدِّثُ الثِّقَةُ، الجَوالُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، وأَحَدُ الموصوفِينَ بالشَّهَامَة والشَّجَاعَة. قال الحاكم: انْتُخِب عليه، وأَمْلَى زَمَانًا من أُصُولٍ صَحِيحَة، وتوفي في شَوَّال سَنَةَ سَبْعين وثَلاثِ مِئَةٍ. ترجمته في النجوم الزاهرة (٤/ ١٣٩)، والسير للذهبي (١٦/ ٢٢٨).\n(^٢) أبُو سُليمان دَاوُدُ بنُ الحُسَيْن بن عقيل بن سَعِيدٍ البَيْهَقي، المحدِّثُ الإِمَامُ الثِّقَةُ، مُسند نَيْسَابُوْر، خَرَّجَ لَهُ بَلَدِيُّه الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ كَثيرًا في كتبه، توفي سنة (٢٩٣ هـ). ترجمته في السير للذهبي (١٣/ ٥٧٩).\n(^٣) أخرجه البُخَاري عن عَبْدِ الوَهَّاب الثَّقَفِي (رقم: ٦٥٥)، وعن يحيى بن أيوب (رقم: ٦٥٦) كلاهما عَن حُمَيْدٍ الطَّوِيل به مثله.\n(^٤) حديث (رقم: ٦٥٥).\n(^٥) أثر مجاهِدٍ: ذكَرَه البُخَارِيّ في هَذا المَوْطِن مُعَلَّقًا، وقَدْ وَصَلَه ابن جَرِيرٍ في تَفْسِيره (٢٠/ ٤٩٧)، وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ كَمَا في تغليق التعليق (٢/ ٢٧٨) من طريقِ ابن أَبِي نَجِيحٍ عَن مُجَاهِدٍ بِه.\nوإِسْنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٦) الكلامُ لابنِ بَطَّالٍ كما في شَرْحِهِ عَلَى البُخَارِي (٢/ ٢٨١).","vol":"2","page":526},{"text":"فَأَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ.\n(العَرَاءُ) الأَرْضِ الخَالِيَةُ.\nوَقِيلَ: (العَرَاءُ): مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ كَرَاهِيَّةَ خُلُوِّ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّاسِ، قِيلَ: عَرِيَ الْمَكَانُ، أَيْ: خَلَا، وَأَعْرَيْتُهُ أَنَا.\nحَضَّهُمْ عَلَى احْتِسَابِ الآثَارِ، وَطَلَبِ الأَجْرِ فِي مَشَيِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلِذَلِكَ فَضَّلَ المَقَارَبَةَ (^١) بَيْنَ الخُطَا فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الإِسْرَاعِ إِلَيْهَا.\nحَضَ الَّذِينَ أَرَادُوا النُّقْلَةَ، أَيْ: قُرْبَ مَسْجِدِهِ عَلَى الثَّبَاتِ فِي مَوْضِعِهِمْ وَإِنْ نَأَتْ، وَرَغَّبَهُمْ فِي احْتِسَابِ خُطَاهُمْ وَمَشْيِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (الْأَبْعَدُ فَالأَبْعدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا) (^٢).\nوَكَانَ أَنَسٌ ﵁ يَتَجَاوَزُ الْمَسَاجِدَ الْمُحْدَثَةَ إِلَى الْمَسَاجِدِ القَدِيمَةِ (^٣).\nقِيلَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ طَلبًا لِلْأَجْرِ بِكِثْرَةِ الخُطَا، وَأَمَّا الحَسَنُ فَقَالَ: كَانُوا\n_________\n(^١) في المخطوط: (المقالة)، وهو خَطَأٌ، والمثْبَتُ من شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ٢٨٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٥١ و٤٢٨)، وأبو داود (رقم ٥٥٦)، وابن ماجه (رقم: ٧٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٦٤) من طُرُقٍ عن ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مِهْران، عن عَبْدِ الرَّحمن بن سَعْدٍ، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ به رَفَعَه.\nقال الحاكمُ: حديثٌ صحِيحٌ، رُواتُه مَدَنِيُّون، ثم قال: ولم يُخْرِجَاهُ، إِذْ لم يُرْوَ بِغَيْرِ هَذَا الإِسناد\".\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٢)، وفي سنَدِه لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو ضَعِيفٌ.","vol":"2","page":527},{"text":"يُحِبُّون أَنْ يُكَثِّرَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ بِنَفْسِهِ (^١).\nيَعْنِي: لَا يَدَعُ مَسْجِدَ قَوْمِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-651>وَمِنْ بَابٍ: فَضْلِ صَلَاةِ العِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢).\nقيلَ: حَذَّرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمُنَافِقِينَ لِرُكُونِهِمْ إِلَى النَّوْمِ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الفَجْرِ، لِكَرَاهِيَتِهِمُ الْقِيَامَ مِنَ النَّوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-652>وَمِنْ بَابِ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ: (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرَكُمَا) (^٣).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: الاثْنَانِ جَمْعُ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: كُلُّ جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ فَالمُصَلِّي فِيهَا لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٤): إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ لَهُمَا أَجْرُ التَّضْعِيفِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً.\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بن كَعْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٥٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٥٨).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣١).","vol":"2","page":528},{"text":"(صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ) (^١) دَلِيلٌ أَنَّ الرَّجُلَ مَعَ الرَّجُلِ جَمَاعَةٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-653>وَمِنْ بَابِ: مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٤)، يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ وَالْمُنتَظِرِينَ لِلصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-654>وَمِنْ بَابٍ: فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٥).\nوَفِيهِ الحَضُّ عَلَى مُوَاظَبَةِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَوَاتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-655>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن بُحَيْنَةَ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود الطَّيالسي في مسنده (٧٥)، وأحمد في المسند (٥/ ١٤٠)، وأبو داود (رقم: ٥٥٤)، والنسائي (رقم: ٨٤٣)، وفي سننه الكبرى (١/ ٢٩٥)، والشَّاشيُّ في مسنده (٣/ ٣٧٨)، وابن حِبَّانَ في صحيحه كما في الإحسان (٥/ ٤٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٦١) جميعا من طُرُقٍ عَن أبي إسحاق السَّبِيعِي عن عَبدِ اللهِ بن أَبِي بَصِيرٍ عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ ﵁ به.\n(^٢) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ٢٨٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٥٩).\n(^٤) سورة غافر، الآية (٠٧).\n(^٥) حديث (رقم ٦٦٢).\n(^٦) حديث (رقم ٦٦٣).","vol":"2","page":529},{"text":"كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّجُلُ رَكْعَتَي الفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَالإِمَامُ في صَلَاةِ الفَجْرِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^١)، وَأَحْمَدَ (^٢)، وَإِسْحَاقَ (^٣).\nوَقَالَ قَوْمٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيهِمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الأَخِيرَةَ مَعَ الإِمَامِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ فَلَا يُصَلِّيهِمَا، وَلْيَدْخُلْ مَعَ الإِمَامِ.\nوَحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ تَشَاغُلَهُ بِالفَرِيضَةِ أَوْلَى مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالتَّطَوُّع.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ ابن بُحَيْنَةَ: (لَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا بَعْدَهَا، وَاجْعَلُوا بَيْنَهُمَا فَصْلًا) (^٦)، قَالَ (^٧): إِنَّمَا كَرِهَ وَصْلَهُ إِيَّاهَا بِالفَرِيضَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ دُونَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ.\n_________\n(^١) المجموع (٤/ ٢٠٨)، روضة الطالبين (١/ ٣٧٥) ..\n(^٢) مسَائلُ أحمد لعبد الله (ص: ٩٧)، ومسَائلُ أحمد لأبي داود: (ص: ٥٠)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ١٠٦).\n(^٣) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٦٥٨ - ٦٥٩).\n(^٤) الهداية للمرغيناني (١/ ٧٧)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٥) المدونة (١/ ١١٨) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣٥٩).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٨٧) من طرق عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ عن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن ثَوْبَانِ عن ابن بُحَيْنَة ﵁ به.\n(^٧) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٧٣).","vol":"2","page":530},{"text":"وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بن يَزِيدَ قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ (^١) مُعَاوِيَةَ ﵁ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قُمْتُ لِأَتَطَوَّعَ، فَأَخَذَ بِثَوْبِي، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ حَتَّى تَقَدَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ) (^٢).\nقيلَ (^٣): النَّهْيُّ عَنْ ذَلِكَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: فَرْضٍ وَنَفْلٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، كَمَا نَهَى عَنْهُ مُعَاوِيَةُ ﵁ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ.\nقِيلَ: ذَكَرَ البُخَارِيُّ الحَدِيثَ فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ تَرَكَهُ بِلَا إِسْنَادٍ، لِأَنَّ ابنَ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٤).\n* وَقَوْلُهُ: (لَاثَ بِهِ النَّاسُ) أَيْ: أَحَاطُوا بِهِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ وَالْتَبَسَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ لَائِثٌ، يُقَالُ: لَاثَ الْأَزْرَارَ وَالعِمَامَةَ: إِذَا رَدَّ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ.\n* * *\n_________\n(^١) في المخطوط: (رسول الله ﷺ)، وَلا وَجْهَ لَهَا هُنَا!!\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٣)، والحديثُ أخْرجَه مُسْلمٌ (رقم: ٨٨٣) عن السَّائِب بن يزيد بنحوه.\n(^٣) ينظر مَعْنَى هذا الكَلامِ عِنْدَ الإِمَامِ الطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٣).\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وقال ابن رَجَبٍ الحَنْبَلي في شَرحه المسَمَّى فَتْحُ الباري: (٦/ ٥٥): \"وقد اختُلِف فِي رَفْعه ووَقْفِه، واختلف الأئِمَّة فِي التَّرجيح، فرجَّح التِّرمذيُّ رفْعَه، وكذَلِكَ خَرَّجه مُسْلِم فِي صَحِيحه، وإليهِ مَيْلُ الإمام أحْمَد، ورَجَّح أبو زُرْعَة وَقْفَه، وتَوَقَّفَ فِيهِ يَحْيَى بنُ مَعِين، وإنما لَمْ يُخَرِّجه البُخَارِيُّ لِتَوَقفه، أو لِتَرْجِيحِه وَقفَه، والله أعلم\".\nوقال الحافظ في فتح الباري (٢/ ١٤٩): \" … واختُلِف على عَمْرِو بن دِينَارٍ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وقيل: إِنَّ ذلِكَ هُو السَّبب في كَوْن البُخَاري لم يخرجه\" اهـ.","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>وَمِنْ بَابِ: حَدُّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ (^١).\nالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ: الحَضُّ عَلَى شُهُودِ الجَمَاعَةِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا.\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ الأَخْذِ بِالشِّدَّةِ لِمَنْ جَازَتْ لَهُ الرُّخْصَةُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الجَمَاعَةِ لِعُذْرِ الْمَرَضِ؛ فَلَمَّا تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضِ، دَلَّ عَلَى فَضْلِ الشِّدَّةِ عَلَى الرُّخْصَةِ.\nقيل (^٢): كَانَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ أَصَابَهُ الفَالِجُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ لَفِي عُذْرٍ، فَيَقُولُ: أَجَلْ؛ وَلَكِنِّي أَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ.\nوَكَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ابْنَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائِةٍ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ (^٣).\nوَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ (^٤): مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ.\nوَقَوْلُهَا: (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) أَيْ: سَرِيعُ الحُزْنِ وَالبُكَاءِ. يُقَالُ: أَسِفَ الرَّجُلُ يَأْسَفُ إِذَا اشْتَدَّ حُزْنُهُ، ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (^٥) أَيْ: يَا حُزْنًا.\n_________\n(^١) حديث: (رقم ٦٦٤).\n(^٢) أخرجه ابن سَعْدٍ في الطَّبقات (٦/ ١٩٢) عن الحَسَنِ بِه.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٦٩) من طريق أبي نُعيم الفَضْلِ بن دُكَيْنٍ عَن حَنَشِ بن الحَارِثِ عن سُوَيْدٍ، به، وفيه: (ورُبَّما رَكَعَ رُبَّما لم يَركَع).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥١).\n(^٥) سورة يوسف، الآية: (٨٤).","vol":"2","page":532},{"text":"وَقِيلَ: الأَسِيفُ: الضَّعِيفُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-657>وَمِنْ بَابِ: الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^١)، وَحَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ (^٢).\nالتَّخَلُّفُ عَنِ الجَمَاعَاتِ فِي شِدَّةِ الْمَطَرِ وَالظُّلْمَةِ وَالرَّيحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ، لأَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى إِذَا كَانَ الْمَطَرُ وَالسَّيْلُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ﷺ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَلَا صَلُّوا فِي الرَّحَالِ) دَلِيلٌ أَنَّ شُهُودَهُ الجَمَاعَةَ سُنَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>وَمِنْ بَابٍ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاس ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ (^٤).\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الجَمَاعَاتِ تُقَامُ بِمَنْ حَضَرَهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَفِي البُيُوتِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الجُمُعَةَ يُتَخَلَّفُ عَنْهَا فِي الْمَطَرِ كَمَا يُتَخَلَّفُ عَنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَتَجِيئُونَ إِلَيَّ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ)، يُقَالُ: دَاسَتِ الخَيْلُ القَتْلَى أَيْ: وَطِئَتْهُمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم ٦٦٦).\n(^٢) حديث (رقم ٦٦٧).\n(^٣) حديث (رقم ٦٦٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٧٠).","vol":"2","page":533},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (أَنْ أُخْرِجَكُمْ) مِنَ الحَرَجِ، وَهُوَ الضِّيقُ، أَيْ: أَنْ أُكَلِّفُكُمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْكُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-659>وَمِنْ بَابِ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ:</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ (^٢)، وَابْنِ عُمَرَ (^٣).\nذَكَرَ ابن الْمُنْذِرِ (^٤) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٥) وَأَحْمَدَ (^٦)، وَإِسْحَاقَ (^٧).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٨): يَبْدَأُ بِالطَّعَامِ إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٩): يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا خَفِيفًا.\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (^١٠): لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ حَضَرَ طَعَامُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَمِعَ الإِقَامَةَ أَنْ يَبْتَدِأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ العَشَاءِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم ٦٧١).\n(^٢) حديث (رقم ٦٧٢).\n(^٣) حديث (رقم ٦٧٣) و(رقم: ٦٧٤).\n(^٤) الأوسط لابن المنذر: (٤/ ١٤٠).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (٤/ ١٤١).\n(^٦) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٨٥)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٧١)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٨).\n(^٧) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والجامع للترمذي (٢/ ١٨٥).\n(^٨) الأم للشافعي (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، ومختصر المزني (ص: ٢١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٠٣).\n(^٩) البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٦٨)، والنَّوادِرُ والزِّيَادَاتُ (١/ ٢٤١).\n(^١٠) المحلى لابن حزم ﵀: (٤/ ٢٠٢).","vol":"2","page":534},{"text":"وَحَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ قَوْلَهُ: (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) لِمَا يُخْشَى أَنْ يُفَارِقَهُ الخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: (مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى طَعَامِهِ [حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ] (^١) وَقَلْبُهُ فَارغٌ) (^٢) يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي فَارغَ البَالِ مِنْ خَوَاطِرِ الدُّنْيَا، لِيَتَفَرَّغَ إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّهِ ﷿.\nوَاحْتَجَ الكُوفِيُّونَ (^٣)، وَأَحْمَدُ (^٤)، وَإِسْحَاقُ (^٥) بِهَذَا الحَدِيثِ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَاسِعٌ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ لَهَا وَقْتُ وَاحِدٌ مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِالْأَكْلِ حَتَّى يَفُوتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-660>وَمِنْ بَابِ: إِذَا دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُهُ</span>\n* فِيهِ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ ﵁، قَالَ: (رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا) (^٦).\nهَذَا الحَدِيثُ يُفَسِّرُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ (^٧) أَنْ يَبْدَأَ بِالعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ قَامَ\n_________\n(^١) ما بين المعْقُوفَتَيْن سَاقِطٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٢) عَلَّقَه البُخَارِي في هَذا البَاب، وقد وصَلَه ابن المبارَك في كِتَاب الزُّهد (ص: ٤٠٢)، ومن طريقه الإمامُ محمَّد بنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي في: \"تعظيم قدر الصَّلاة\" (١/ ١٨٤ - ١٨٥) من طريق صَفْوَان بن عَمْرو عن ضَمُرةَ بن حَبِيبٍ عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ بِهِ .. وينظر تعليق التعليق لابن حجر (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) مختصر الطحاوي (ص: ٢٣)، والهداية للمرغيناني (١/ ٤١).\n(^٤) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٥٢).\n(^٥) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٤٣١).\n(^٦) حديث (رقم ٦٧٥).\n(^٧) تَكَرَّر في هَذَا المَوْطِن من المخطُوطِ قوله: (يَأْكُلُ ذِراعًا يحتز مِنهَا … إلى قولِهِ ﷺ).","vol":"2","page":535},{"text":"إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرَكَ الأَكْلَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا الوُجُوبِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^١): مَنْ شَرَعَ فِي الأَكْلِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الأَكْلِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ شُغْلِ البَالِ، وَأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِالأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَدَأَ بِهِ، لِئَلَّا يَشْغَلَ بِهِ بَالَهُ.\nوَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ خِلَافَ هَذَا: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ أَكْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-661>وَمِنْ بَابِ: مَا كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يَكُونُ ﷺ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ) (^٣) يَعْنِي: خِدْمَةِ أَهْلِهِ، (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَيْهَا).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ مُشَمِّرًا، وَكَيْفَ كَانَ مِنْ حَالَاتِهِ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى هَيْئَةِ جُلُوسِهِ وَبِذْلَتِهِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ وَالعُلَمَاءَ يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّالِحِينَ (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ٣٠٠)، وهذه الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ المنْصُوصَ عن أَحْمَدَ كما تَقَدَّمَ فِي (٢/ ٥٣٤).\n(^٢) من حديث ابن عُمَرَ ﵄، (رقم: ٦٧٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٧٦).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ٩٥).\n(^٥) يُقَارَنُ بِشَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ٢٩٧).","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ (^١).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَلِّمَ غَيْرَهُ الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ عَمَلًا وَعِيَانًا، كَمَا فَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَكَانَ الشَّيْخُ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ)، ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٢) إِلَى هَذَا، وَقَالَ: كُلُّ مَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الأَخِيرَةَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى لَا يَقُومُ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-663>وَمِنْ بَابِ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>\n* حَدِيثُ (مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) (^٣).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يَؤُمُّ [القَوْمَ] (^٤) أَعْلَمُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ.\nقَالَ عَطَاءُ: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَفْقَهُهُمْ) (^٥)، فَإِنْ كَانُوا فِي الفِقْهِ سَوَاءً فَأَقْرَؤُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي الفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: القَارِئُ أَوْلَى مِنَ الفَقِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٦)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٧٧).\n(^٢) الأُمّ للشافعي (١/ ١١٠)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٧١).\n(^٣) حديث (رقم ٦٧٨).\n(^٤) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٩٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٤).\n(^٦) المصنف لعبد الرزاق (٢/ ٣٨٨)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٤٩).","vol":"2","page":537},{"text":"وَأَبِي حَنِيفَةَ (^١)، وَأَحْمَدَ (^٢)، وَإِسْحَاقَ (^٣)، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ [أَبُو] (^٤) مَسْعُودٍ البَدْرِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى) (^٥).\nوَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَكَّةَ لأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، وَفِيهِمْ أَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الأَسَدِ، وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁) (^٦).\nقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ حِينَ كَانَ حُفَّاظُ القُرْآنِ قَلِيلًا، وَقْتَ قُدِّمَ عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ وَهُوَ (^٧) صَبِيٌّ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ عَشِيرَتِهِ وَفِيهِ الشُّيُوخُ.\nوَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا: يَؤُمُّهُمْ أَعْلَمُهُمْ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا) (^٨).\nوَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ، وَجَعَلَ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، كَانَ جَمِيعُ أُمُورِ الإِسْلَامِ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ،\n_________\n(^١) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠)، والهداية للمرغيناني (١/ ٦٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٧).\n(^٢) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٧٠)، ومسائل أحمد الصالح ابنه (٢/ ١١٨)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٤٦٩).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٤٩)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٤٧٠).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوطِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ لا بُدَّ مِنْهَا، ويُنْظَر مَصْدَرُ تَخْرِيج الحَدِيث.\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم (رقم: ٦٧٣).\n(^٦) أخرجه البخاري (حديث: ٧٠٧٥).\n(^٧) في المخطوط: (وهي).\n(^٨) تقدم هذا الحديث (رقم: ٤٦٦).","vol":"2","page":538},{"text":"وَلِهَذَا قَدَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَحَ أَنَّهُ أَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعْدَهُ.\nفَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ الذَّنوبِ وَالذُّنُوبَيْنِ فِي حَقِّ عُمَرَ ﵁، وَقَوْلِهِ: (فِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (^١)؛ قِيلَ: إِنَّمَا الضَّعْفُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلِيَهَا لَا فِي عِلْمِهِ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَشْرِ السُّنَنِ وَتَثْبِيتِهَا، لأَنَّهُ ابْتُلِيَ بِارْتِدَادَ النَّاسِ، وَمُقَاتَلَةِ العَرَبِ.\nوَأَمَّا مُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ ﵂، وَحِرْصُهَا أَنْ يُسْتَخْلَفَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا خَشِيَتْ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَقُولُونَ: مُذْ أَمَّنَا هَذَا فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-664>وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nسُنَّةُ الإِمَامَةِ تَقْدِيمُ الإِمَامِ وَتَأَخُّرُ النَّاسِ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ أَحَدٌ مَعَ الإِمَامِ فِي صَفٍّ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مَا فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، مِثْلَ أَنْ يَضِيقَ الْمَوْضِعُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّقَدُّمِ، فَيَكُونَ مَعَهُمْ فِي صَفٍّ، وَمِثْلُ العُرَاةِ إِذَا أُمِنَ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\nوَالمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَعَهُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَدَارَهُ مِنْ خَلْفِهِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري ﵀ في مَوَاطِنَ مِنْها (رقم: ٣٦٦٤)، ومسلم (رقم: ٢٣٩٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) حديث (رقم ٦٨٣).","vol":"2","page":539},{"text":"إِلَى يَمِينِهِ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): إِنَّمَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ لِيُعْلِمَ [النَّاسَ] (^٣) تَكْبِيرَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ؛ إِذْ كَانَ ﷺ قَاعِدًا، وَفِي القَوْمِ مَنْ لَا يَرَاهُ وَلَا يَعْلَمُ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ الأَئِمَّةَ إِذَا كَانُوا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُمْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِمْ أَنْ يَجْعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِمْ مَنْ يُعْلِمُهُمْ تَكْبِيرَهُ وَرُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَكُونُ جَائِزًا أَنْ يَرْكَعَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدَ بِسُجُودِهِ، وَلَا يَرَى الإِمَامَ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (اسْتَأْخَرَ) دَلِيلٌ أَنَّ العَمَلَ القَلِيلَ فِي الصَّلَاةَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-665>وَمِنْ بَابِ: مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ [فَتَأَخَّرَ] (^٤) أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرُ جَازَتْ صَلَاتُهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ (^٥).\nفِيهِ دَلِيلُ جَوَازِ الاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٦)، وَالثَّوْرِيِّ (^٧)،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في مَوَاطِنَ منها: (رقم: ١١٧)، ومسلم: (رقم: ٧٦٣) عن ابن عَبَّاسٍ ﵁.\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري ابن بطال (٢/ ٣٠١)، وقد عَزَاهُ إلى الإمَامِ الطَّبَريِّ ﵀.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المَصْدَرِ السَّابق.\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِن صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٥) حديث (رقم ٦٨٤).\n(^٦) المدونة (١/ ١٣٥)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والنوادر والزيادات (١/ ٣١٥).\n(^٧) ينظر: المجموع للنووي (٤/ ١٤١).","vol":"2","page":540},{"text":"وَأَبِي حَنِيفَةَ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): فِيهِ مِنَ الفِقْهِ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَصَلَّى بَعْدَهَا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الجَمَاعَةِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا بِتَسْلِيمٍ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَهُمْ، فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ دُونَ سَلَامٍ فَسُدَتْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا.\nوَدَلِيلُ هَذَا الحَدِيثِ خِلَافٌ لِقَوْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ الَّتِي كَانَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ [بَعْضَهَا] (^٣)، وَائْتَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فِي بَقِيَّتِهَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبْتَدِئًا، وَالقَوْمُ مُتِمِّينَ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الَّذِي صَلَّى بَعْضٍ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ فِيهَا مَعَ الإِمَامِ تَكُونُ لِلْإِمَامِ وَالَّذِينَ أَحْرَمُوا مَعَهُ ابْتِدَاءً، وَتَكُونُ لِلَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا بَعْدَمَا صَلَّى بَعْضَهَا تَمَامًا إِذَا أَتَمَّ بَقِيَّتَهَا، وَخَرَجَ مِنَ الائْتِمَامِ [فِيمَا لَيْسَ عَمَلُهُ مِنْهَا] (^٤).\nوَفِيهِ (^٥) أَنَّ الإِمَامَ الْمَعْهُودَ إِذَا أَتَى وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ قُدِّمَ إِلَّا أَنْ يَأْبَى الْمُسْتَخْلَفُ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَسْتَكْمِلَ فَضْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الإِمَامَةِ.\nوَقِيلَ: هَذَا مَوْضِعُ خُصُوصِ النَّبِيِّ ﷺ، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ،\n_________\n(^١) الهداية (١/ ٦٣)، بدائع الصنائع للمرغيناني (١/ ٢٢٦).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٠٣) وقد عزاهُ إلى الإمامِ الطَّبريِّ ﵀.\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٣٠٣).\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٣٠٣).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٣٠٤)، وقد عَزَاهُ إلى المهلَّبُ بن أبي صُفْرَةَ ﵀.","vol":"2","page":541},{"text":"وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ اليَوْمَ مِنَ الفَضْلِ مَنْ يَجِبُ أَنْ يُتَأَخَّرَ لَهُ.\nوَقِيلَ: كَانَ جَائِزًا لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، لإِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ.\nوَفِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِأَبِي بَكْرٍ: (تُصَلِّي لِلنَّاسِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤَذِّنَ هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُ لِلصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ يَخْدُمُ أَمْرَ الإِمَامَةِ وَجَمَاعَةَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ وِلَايَةٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ الإِمَامَ يُنْتَظَرُ مَا لَمْ يُخْشَ فَوَاتُ الوَقْتِ الفَاضِلِ.\nوَفِيهِ شُكْرُ اللَّهِ عَلَى الوَجَاهَةِ فِي الدِّينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-666>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ</span>\n* حَدِيثُ مَالِكِ بن حُوَيْرِثٍ (^١).\nقَوْلُهُ: (وَلْيَؤُمُّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَةَ تُسْتَحَقُّ بِالسِّنِّ إِذَا كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ وَفَضْلٌ.\nوَإِنْ تَعَرَّى السِّنُّ مِنَ العِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ وَالفَضْلِ، فَلَا حَظَّ لِلْكَبِيرِ فِي الإِمَامَةِ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرَو بنَ سَلِمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي مَسْجِدِ عَشِيرَتِهِ، وَفِيهِمُ الشُّيُوخُ وَالكُهُولُ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم ٦٨٥).\n(^٢) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُه قريبا.","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>وَمِنْ بَابِ: إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ (^١)، وَيُعَارِضُ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَطِيَّةَ: (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ) (^٢).\nوَأَبُو عَطِيَّةَ مَجْهُولٌ لَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ (^٣)، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ: إِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَلصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٥): يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ إِذَا حَضَرَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ لِلصَّلَاةِ، وَأَمَّ أَبُو مُوسَى ابنَ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ فِي دَارِهِ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٨٦).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٥٣)، وأبو داود (رقم: ٥٩٦)، والترمذي (رقم: ٥٣٦) وقال: حَسَنٌ، والنسائي (رقم: ٧٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٢٦)، والمزيُّ في تهذيب الكمال (٣٤/ ٩٣) من طُرق عن بُدَيل بن مَيسَرة عن أبي عَطَّية مولى لهم، عَن مالكِ بن الحويرث به، وفيه أبو عَطِية هذا.\nونقلَ الحَافِظ ابن حَجَرٍ في فَتْحِ الباري (٢/ ١٧٢) تَحْسين الترمذي له، وسَكت عنه.\n(^٣) أبو عَطِيَّة مَوْلَى بَنِي عقيل، قالَ أبو حَاتم: لا يُعْرَف ولا يُسَمَّى، وقَالَ ابن الْمَدِينِي: لا يَعْرِفُونه، وقالَ الذَّهبي: لا يُدْرَى مَنْ هُو؟ ينظر: الجَرْحُ والتعديل (٩/ ٤١٤)، وتهذيب الكمال للحافظ المزي (٣٤/ ٩٢ - ٩٣)، وقال الحافظ في التقريب: مقبول!!\n(^٤) قلتُ: يَدُلُّ لَهُ حديث أبي مَسْعودٍ البَدْرِي ﵁ مرفوعًا: (لا يُؤَمَنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطانِه، ولا يُقْعَد في بَيْتِه على تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ)، أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٦٧٣).\n(^٥) ينظر: الذَّخِيرَة للقرافي (٢/ ٢٥٥).\n(^٦) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ٣٩٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٣) عن ابن عُيَيْنَة عن حُصَيْنِ بن عَبْدِ الرَّحمن عن مُرَّةَ الهَمَدَانِي به، ورجَالُهُ ثِقَاتٌ.=","vol":"2","page":543},{"text":"وَقَالَ عَطَاءٌ (^١): صَاحِبُ الدَّارِ يَؤُمُّ مَنْ جَاءَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-668>وَمِنْ بَابِ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>\n* قَالَ ابن شِهَابٍ: (كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^٢)، يَعْنِي أَنَّ صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ فَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ نَاسِخٌ لِصَلَاتِهِ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ جُلُوسٌ.\nوَقَالَ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ مَأْمُومًا.\nرَوَى مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا) (^٣).\nوَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٣) عن أبي نَضْرَةَ عن أَبِي سَعِيدٍ مَوْلى أَبِي أُسَيْد به نحوه.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩١).\n(^٢) يعني كَقَوْلِ الحُمَيْدِي الذي ذكره البخاري في هذا الباب، وأثَرُ ابن شِهَابٍ الزُّهري في حَدِيثٍ غَيْرِ هذا، وإنما هو في قِصَّة خروج النَّبي ﷺ وأصحَابه إلى مَكة عام الفَتحِ في رَمضانَ: أخرجه: مالك في الموطأ - رواية الليثي (١/ ٢٩٤)، والدارمي في سننه (٢/ ١٦)، والطَّحَاوي في شَرْح معاني الآثار (٢/ ٦٤)، وابن حِبَّان كما في الإحسان (٨/ ٣٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٤٠)، من طرق عن مالك عن ابن شهاب الزهري به.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٣٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٤٣)، والترمذي (رقم: ٣٦٢)، وابنُ حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٥/ ٤٨٧)، والبيهقي في الكُبرى (٣/ ٨٢) من طُرُقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ به.\nقال الترمذي: \"حديث عائشة حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ\"، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٤/ ٤٣٦).","vol":"2","page":544},{"text":"قَاعِدًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ) (^١).\nوَحُجَّةُ الْآخَرِينَ مَا رُوِيَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَسَارٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁). وَذَلِكَ قُعُودُ الإِمَامِ لَا قُعُودُ الْمَأْمُومِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَكَانَ صَلَّى [اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (^٢) يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ)، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي بَابِ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ (^٣).\nوَحُجَّةٌ أُخْرَى: وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي القِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ) (^٤)، وَلَوْلَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ مَا جَهَرَ بِالقِرَاءَةِ،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٩)، والترمذي رقم: (٣٦٣) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنسائي (رقم: ٧٨٥)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٣٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٥/ ٤٩٦)، من طرق عن حُمَيْدٍ الطُّويل عن أَنَسٍ بِه.\n(^٢) ما بين المعْقُوفَتَين سَاقِطٌ مِنَ المَخْطُوطِ.\n(^٣) حديث (رقم ٧١٣).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣١ و٢٣٢ و٣٥٥ - ٣٥٦)، وابن ماجه (رقم: ١٢٣٥)، والطَّحَاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٠٥)، وفي شرح مشكل الآثار (٣/ ١٣١ - ١٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١١٣)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٨١) من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي عن أَرْقَم بن شُرَحْبِيل عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به.\nوفي إسناده أبو إِسْحَاق السَّبِيعِي: اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ كما في التَّقْريب لابن حجر، وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٤٦) أَنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَذْكُر سَمَاعًا مِنَ الْأَرْقَم، وضعفه ابن القَطَّان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨٦).\nلكن حسَّنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٠٥).\nوتَابَع أَبا إسْحَاق عبد الله بن أبي السِّفر: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٠٩)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١٢/ ٦٢)، والدارقطني في السُّنن (١/ ٣٩٨) من طريق مُحَمَّد بن الصَّلْت عن قَيْسِ بن الرَّبِيعِ عَن عَبْدِ الله بن أبي السفر عن الأرقم به نحوه.=","vol":"2","page":545},{"text":"لأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، وَلِذَلِكَ عَلِمَ ﷺ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁.\n* وَقَوْلُهُ: (فَذَهَبَ لِيَنُوءَ) أَيْ: لِيَنْهَضَ، يُقَالُ لِكُلِّ نَاهِضٍ بِثِقْلِ مَا يَحْمِلُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، وَلِذَلِكَ تَوَضَّأَ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nوَ(المِخْضَبُ): الْمِرْكَنُ، وَهُوَ مِثْلُ الإِجَانَةِ يُغْتَسَلُ فِيهِ، وَتُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَجُحِشَ شِقُّهُ): الجَحْشُ مِثْلُ الخَدْشِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدِ (^١): هُوَ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ كَالخَدْشِ فَيَنْسَجِحَ مِنْهُ جِلْدُهُ، أَيْ: يَتَقَشَّرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-669>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يُسْجَدُ خَلْفَ الإِمَامِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا) (^٢).\nيُقَالُ: حَنَى ظَهْرَهُ أَيْ: طَأطَأَهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِيَّاكَ وَالحُنْوَةَ) (^٣)، [يَعْنِي\n_________\n= وفي إسنادِه قَيْسُ بنُ الرَّبيع، قالَ فِيه الحَافِظُ ابن حجر في التقريب: صدوقٌ تغير لما كَبُر، وأدْخَل عليهِ ابنُه مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثه فَحَدَّثَ بِهِ!!\n(^١) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ القَاسم بن سلام (٣/ ١٦٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٩٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٢) عن ابن عُيَيْنَة، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل من ثقيف، قال: سَألت أبا هُرَيرَة، فقال: (اتَّقِ الحَنْوَة في الرُّكُوعِ والحَدْبَة)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه جهالة هذا الرَّجُل من ثَقِيفٍ.","vol":"2","page":546},{"text":"في] (^١) الصَّلَاةِ، وَهُوَ طَأْطَاةُ (^٢) الرَّأْسِ وَتَقْوِيسُ الظَّهْرِ، وَمَحْنِيَةُ الوَادِي: مُنْعَطَفُهُ.\nوَعَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنِ البَرَاءِ هُوَ الخَطْمِيُّ، أَنْصَارِيٌّ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ، وَكَانَ وَالِيًا لابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ</span>\n* حَدِيثُ: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) (^٣) فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعِيدٌ لِمَنْ خَالَفَ إِمَامَهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-671>وَمِنْ بَابِ: إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى</span>\nكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوانُ مِنَ الْمُصْحَفِ (^٤).\n_________\n(^١) في المخطوط: (هي)، والمثبت من الغريبين للهروي (٢/ ٥٠٥).\n(^٢) في المخْطُوطِ: (طاعة) وهو تَصْحِيفٌ، والمثْبَتُ مِنَ الغَريبَيْنِ للهروي (٢/ ٥٠٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٩١).\n(^٤) أثَرُ عَائِشَة: علَّقَه البُخَاري في هَذا الباب، ووصَلَه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ٣٩٣)، وابنُ أَبي شَيْبة في المصنَّف (٢/ ٢١٧)، ومِنْ طَرِيقِ عبدِ الرَّزاق أخْرَجَهُ ابن المُنْذِرِ في الأَوْسط (٤/ ١٥٦)، وابنُ أبي دَاود في كتابِ المصَاحفِ (رقم: ٧٩١) من طريق مَعْمَرٍ عن أَيُّوب، عن عَبْدِ الرَّحمن بن القَاسِم عن أَبيه بِهِ نَحْوَه.\nوأخرجَهُ ابن أبي شَيْبَة في المصنَّف (٢/ ٢١٧)، وابنُ حَجَرٍ في تَغْلِيق التَّعْليق (٢/ ٢٩١) من طَريقِ هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أَبي بَكْرِ بن أَبِي مُلَيْكَة بِه نحوه.\nوتَابَعَهُ ابن جُرَيْجٍ أَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (٢/ ٣٩٣)، وابنُ أَبِي شَيْبَةَ في المصَنَّف (٢/ ٢١٨)، وابن المُنْذِرِ في الأَوْسَط (٤/ ١٥٥) عن ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي مُلَيْكَة به نحوه.\nوله طريقٌ أُخْرى عِنْدَ البيهقي في الكبرى (٣/ ٨٨) من طريقِ شُعَيْبِ بن أَبِي حَمْزَة عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ، فَذَكَره.\nوهُوَ أَثَرٌ مَشْهُورٌ، وقد صَحَّحَهُ الحافِظ في تَغْلِيقِ التَّعليق (٢/ ٢٩١).","vol":"2","page":547},{"text":"* وَفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ العَصَبَةَ) (^١).\nيَعْنِي: مَوْضِعًا بِقُبَاءَ (^٢).\nوَقَدْ دَخَلَ مَنْ ذَكَرَهُمْ البُخَارِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ الله)، وَمِمَّنْ أَجَازَ إِمَامَةَ العَبْدِ: عَائِشَةُ ﵂، وَأَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ (^٣).\nوَمِنَ الفُقَهَاءِ: الثَّوْرِيُّ (^٤)، وَالشَّافِعِيُّ (^٥)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٦)، وَإِسْحَاقُ (^٧).\nوَكَرِهَ إِمَامَتَهُ أَبُو [مِجْلَزٍ] (^٨).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٩): لَا يَؤُمُّ العَبْدُ الأَحْرَارَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ وَهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ، وَلَا يَؤُمُّهُمْ فِي عِيدٍ وَلَا جُمُعَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)، رُوِيَ: (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ) ذَكَرَهَ\n_________\n(^١) حديث (رقم ٦٩٢).\n(^٢) يُقَالُ له الْمُعَصّب أيضًا، ويقال العُصَبَة بوزن هُمَزَة، وقيل: محركة، مَوْضعٌ بقُبَاء، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٣٧)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ١٢٨).\n(^٣) المصنَّف لا بن أبي شيبة (٢/ ٢١٧)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٦)، وصَحَّح أسَانِيدَها ابن الملَقِّن في التوضيح (٦/ ٥٢٥).\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٦).\n(^٥) الأم للشَّافِعي (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، حلية العلماء للقفال (٢/ ١٧٩)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٤١).\n(^٦) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠).\n(^٧) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٦).\n(^٨) في المخطوط: (محمد)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣١٩)، وأثَر أبي مجْلز عندَ ابن أَبي شَيْبَةَ في المصَنَّف (٢/ ٢١٨).\n(^٩) المدونة (١/ ٨٥)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٦)، مواهب الجليل للحطاب (٢/ ٤٣١).","vol":"2","page":548},{"text":"البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الأَحْكَامِ (^١)، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ إِمَامَةَ العَبْدِ، لأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِطَاعَةِ العَبْدِ الحَبَشِيِّ؛ فَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الإِمَامِ، لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَنْ وَلَّاهُ الإِمَامُ جَازَ أَنْ يُسْمَعَ لَهُ وَيُطَاعَ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ (^٢): رُبَّ عَبْدٍ خَيْرٌ مِنْ مَوْلَاهُ.\nوَأَمَّا إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا: فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣).\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: تَجُوزُ إِمَامَتُهُ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٤)، وَأَبِي حَنِيفَةٌ (^٥)،\n_________\n(^١) حديث (رقم ٧١٤٢).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٨) بسنده عن النَّخعي (أنَّه كانَ لا يَرَى بأسًا أن يؤم العبد).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا (٢/ ٢١٥) من طريق هُشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه سُئِل عن إمَامَةِ العَبْدِ والأَعْرَابي؟ فقال: (العَبدُ إِذا فَقِهَ أَحبُّهُما إلي).\nوأخرج عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (٢/ ٣٩٤) من طريق الثَّوري عن حمَّاد قال: (سَألت إبراهِيمَ عن العَبد أيؤم؟ قال: نعم إذا أَقَامَ الصَّلاة).\n(^٣) سورة الأنعام، الآية (١٦٤).\nوالأثر: أخرجه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٧/ ٤٥٤)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ٢١٦)، وابن المنْذِر في الأوسط (٤/ ١٦١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٨) من طُرُقٍ عن هِشَام بن عُرْوَة عن أبيه عنها به.\nقال البيهقي: \"رفَعَهُ بعض الضُّعَفاء، والصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ\".\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٦٠).\n(^٥) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠).","vol":"2","page":549},{"text":"وَأَحْمَدَ (^١)، وَإِسْحَاقَ (^٢).\nوَكَرِهَ إِمَامَتَهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ (^٣) وَمُجَاهِدٌ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكُ (^٥): أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا لِمَا يَنَالُهُ مِنَ الأَلْسِنَةِ وَتَأَثُّم النَّاسِ.\nوَأَمَّا الْأَعْرَابِيُّ: فَإِنَّمَا كَرِهَ إِمَامَتُهُ مَن كَرِهَهَا لِأَنَّ الأَغْلَبَ مِنْهُمْ جَهْلُهُمْ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ، وَأَجَازَ إِمَامَتَهُ الثَّوْرِيُّ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧)، وَالشَّافِعِيُّ (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-672>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَأُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) (^٩).\nفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ البَرِّ وَالفَاجِرِ إِذَا خِيفَ مِنْهُ.\nوَفِيهِ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا نَقَصَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا أَنْ\n_________\n(^١) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠).\n(^٢) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٦٠٠) و(٢/ ٨٣٦)، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٦)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٩٠)، وفي معرفة السنن والآثار (٤/ ١٦٥) عن يحيى بن سعيد قال: بَلَغَني أنَّ عُمَرَ بنَ عبد العَزِيزِ قَالَ لِرَجُلٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا بِالعَقيقِ لا يُعْرَفُ مَنْ وَلَدَهُ، فَنَهَاهُم أَن يَؤُمَّهُم).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٧)، وفي سَنَدِه ليْثُ بنُ أَبي سُلَيم، وهُو ضَعِيفٌ.\n(^٥) المدونة (١/ ٨٥)، الكافي لابن عبد البر (٤٦)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٥٢).\n(^٦) الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٥٨).\n(^٧) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠).\n(^٨) ينظر المجموع للنووي (٤/ ٢٧٤).\n(^٩) حديث (رقم ٦٩٤).","vol":"2","page":550},{"text":"يَنقُصَ فَرْضَ، فَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ، فَإِنْ خَافَ مِنْهُ صَلَّى مَعَهُ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، وَتَكُونَ الصَّلَاةُ نَافِلَةً.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَإِنْ أَصَابُوا) يَعْنِي: الوَقْتَ.\n(وَإِنْ أَخْطَأُوا): كَذَلِكَ، وَكَانَ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ.\n* وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: (ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً) (^١) يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-673>وَمِنْ بَابِ: إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِع</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بن عَدِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (إِمَامُ فِتْنَةٍ) قِيلَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُدَيْسٍ (^٣)، وَهُوَ الَّذِي أَجْلَبَ عَلَى [عُثْمَانَ] (^٤) بِأَهْلِ مِصْرَ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بن عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَوْرٍ الفَهْمِيَّ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُدَيْسٍ صَلَّى لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الجُمُعَةَ، وَطَلَعَ مِنْبَرَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٩)، والنسائي (رقم: ٧٧٩)، وابن ماجة (رقم: ١٢٥٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٢٧) من طرق عن أبي بكر بن عَيَّاش عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.\n(^٢) حديث (رقم ٦٩٥).\n(^٣) نصر هذا القول أيضا ابن الجوزي في كشف المشكل (١/ ١٦٧)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ١٨).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٣٢٣).","vol":"2","page":551},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ (^١).\nوَقِيلَ: (^٢): مَعْنَى قَوْلِهِ: (يُصَلِّي إِمَامُ فِتْنَةٍ) أَيْ: غَيْرَ إِمَامِهِمْ يُصَلِّي لَهُمْ فِي حِينِ فِتْنَةٍ، لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ الإِمَامَ يَدْعُو إِلَى فِتْنَةٍ.\nوَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁: (الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنُ مَعَهُمْ)، وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي أَمَّهُمْ بِمَكْرُوهٍ، وَذَكَرَ أَنَّ فِعْلَهُ مِنْ أَحْسَنِ الأَعْمَالِ، وَحَذَّرَهُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الفِتْنَةِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بنُ شَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ: (صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ) (^٣) يَعْنِي أَيَّامَ الحِصَارِ.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): قَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي حِصَارِ عُثْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الفُضَلَاءِ مِنْهُمْ: أَبُو أَيُّوبَ ﵁، وَسَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، وَابْنُهُ أَبُو أُمَامَةَ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ (^٥): وَصَلَّى يَوْمَ العِيدِ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.\n_________\n(^١) أخرجه عُمَر بنُ شَبَّةَ في تاريخ المدينة (٢/ ٢٤٩) من طريق ابن وهبٍ عن ابن لَهِيعَةَ به، ورواية ابن لَهِيعَة هنا من طريق عبد الله بن وهب، وهُو مِنْ أَمْثَلِ مَنْ رَوَى عَنْهُ كَمَا تَقَدَّم مرارا.\n(^٢) هذا قول الإمام الداودي كما في شرح ابن بطال (٢/ ٣٢٤).\n(^٣) تاريخ المدينة لابن شبة (٢/ ٢٥٠) بسنده عن عروة بن الزبير، وصحح إسناده أيضا الحافظ فتح الباري (٢/ ١٨٩).\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٢٤).\n(^٥) أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٢٤٨)، والخطيب البغدادي في تاريخه كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ١٨٩) ولم أقف عليه في تاريخه.\nوأخرج عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٤/ ١٢١٦) بإسناده عن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابن زهر قال: (صَلَّيتُ العيد مع عَلِيّ ﵁، وعثمان ﵁ محصور، فصَلَّى ثُمَّ خطبَ بعد الصَّلاة).","vol":"2","page":552},{"text":"قَالَ الدَّاوُدِي (^١): لَمْ يَكُنْ فِي القَائِمِينَ عَلَى عُثْمَانَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، إِنَّمَا كَانَتْ فِرْقَتانِ: فِرْقَةٌ مِصْرِيَّةٌ، وَفِرْقَةٌ كُوفِيَّةٌ، فَلَمْ يَعْتِبُوا عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ بَرِيئًا، فَطَالَبُوهُ بِعَزْلِ مَنِ اسْتَعْمَلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ، وَلَمْ يُخْلِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ لِئَلَّا يَتَجَاوَزُوا فِيهِمْ القَصْدَ، وَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ [رَأَى النَّبِيَّ] (^٢) ﷺ فِي المَنَامِ فَقَالَ لَهُ: (قَدْ قَمَّصَكَ اللهُ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ) (^٣) يَعْنِي: الخِلَافَةَ.\nوَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ: (لَا تُصَلِّ خَلْفَ المُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةِ) (^٤) فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الإِمَامَةَ عِنْدَ جَمِيعِ العُلَمَاءِ مَوْضِعٌ لِلْكَمَالِ، وَاخْتِيَارِ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَالْمُخَنَّتُ مُشَبَّهٌ بِالنِّسَاءِ، فَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الإِمَامَةَ.\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، لِأَنَّ الْمُخَنَّثَ مُفْتَتَنٌ فِي تَشَبُّهِهِ\n_________\n(^١) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٢٥)، ونسبه إليه، ووقع في مطبوع التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٦/ ٥٤٣): الدراوردي!!\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٤٩) و(١٥/ ٢٠١)، وأحمد في المسند (٦/ ٧٥ و٨٦ و١١٤ و١٤٩)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠٦٦ - ١٠٧٠)، والترمذي (رقم: ٣٧٠٥)، وابن ماجه (رقم: ١١٢)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: ١١٧٢ - ١١٧٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٢٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٥/ ٣٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٩٩ - ١٠٠) من طرق عن النعمان بن بشير وعروة كلاهما عن عائشة به نحوه قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب!!\nوقال الحاكم: هذا حديثٌ صحِيحُ الإِسْنَادِ ولَم يُخْرِجَاه.\n(^٤) علقه البخاري في هذا الباب، وقد وصله عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٧) من طريق معمر قال: سألت الزُّهريّ: هل يؤم ولد الزِّنَا؟ قال: نعم، وما شأنه، قلت فالمخَنَّثُ؟ قال: لا ولا كرامة، ولا يؤتم به.","vol":"2","page":553},{"text":"بِالنِّسَاءِ، كَمَا أَنَّ إِمَامَ الفِتْنَةِ وَالْمُبْتَدِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَفْتُونٌ فِي طَرِيقَتِهِ (^١)، فَلَمَّا شَمِلَهُمْ مَعْنَى الفِتْنَةِ شَمِلَهُمْ الحُكْمُ، فَكُرِهَتْ إِمَامَتُهُمْ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-674>وَمِنْ بَابِ: مَنْ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءٌ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٢).\nوَبَعْدَهُ:\n\n<span data-type='title' id=toc-675>بَابُ إِذَا قَامَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَحَوَّلَهُ إِلَى يَمِينِهِ</span>\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الإِمَام إِذَا أَمَّ وَاحِدًا أَيْنَ يُقِيمُهُ [فَقِيلَ: يُقِيمُهُ] (^٣) عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤) وَالثَّوْرِيِّ (^٥)، وَالشَّافِعِيِّ (^٦)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٧).\nوَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ: يُقِيمُهُ عَنْ يَسَارِهِ (^٨)، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) في المخْطُوط: (طَائفته)، والمثْبَتُ من شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (٢/ ٣٢٨).\n(^٢) حديث (رقم ٦٩٧).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٣٢٩).\n(^٤) المدونة (١/ ٨٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٤)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٢٧).\n(^٥) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٧١).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٦٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٣٩)، والمهذَّب للشيرازي (١/ ٩٩).\n(^٧) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٢)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٨).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨٧)، من طريق سُفْيَان عن حَمَّاد عنه.\nقال النووي في شرح مسلم (٥/ ١٦): \"ولا أظنُّه يَصحُّ عنْهُ، وإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّه لم يَبْلُغْه حديثُ ابن عبَّاسٍ، وكيفَ كَانَ، فَهُم اليَوْم مُجْمِعُون على أنَّه يَقِفُ عَنْ يَمِينه\".\nقلت: سَنَدُه إلى سَعيدٍ صحيحٌ، وينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٧٢).","vol":"2","page":554},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ خَلْفَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَلْيَقُمْ (^١) خَلْفَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْكَعَ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ وَإِلَّا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، ذَكَرَهُ ابن الْمُنْذِرِ (^٢).\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (^٣).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ العَمَلَ اليَسِيرَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ.\nقَوْلُهُ: (حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ) يُقَالُ: غَطَّ النَّائِمُ يَغُطُّ غَطِيطًا إِذَا سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ فِي نَوْمِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ): هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الخَطِيطُ بِمَعْنَى الغَطِيطِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-676>وَمِنْ بَابَ: إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ فَجَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) في المخطوط: (فلم يقم)، والمثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بطَّال (٢/ ٣٢٩).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٧٢).\nوالأثر: أخرجَهُ عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤١٠) من طريقِ مَنْصُورٍ عنه به.\nوقد رُوِيَ عنه خِلَافُ ذَلِكَ، وأَنَّه يقُومُ عَن يَمِينِ الإِمَام كَقَوْلِ جَمَاهِيرِ العُلَمَاء: أَخْرَجَهُ ابن أَبِي شَيْبَةَ في المصَنَّفِ (٢/ ٨٦).\n(^٣) وصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ تُجْزِئُ كَمَا يَقُولُهُ جُمْهُورُ العُلَمَاء، وهُوَ قَوْلُ ابن المَبَارَك، والثَّوْري، وأَبِي حَنِيفَة، ومَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، لَكِنْ مَعَ الكَرَاهَة، واخْتِيَارُ الإِمَامِ النَّخَعِيِّ، وأَحْمَدَ، والظَّاهِرِيَّة: بُطْلانُ صَلَاةِ المُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه. ينظر: المدونة (١/ ١٠٢)، التفريع (١/ ٢٦٠)، فتح القدير لابن الهمام الحنفي (١/ ٣٥٧) المجموع (٤/ ٢٩٨)، المغني لابن قدامة (٢/ ٤١)، والإفصاح لابن هبيرة (٢/ ٥٣ - ٥٤)، والمحلَّى لابنِ حَزْمٍ (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨).\n(^٤) حديث (رقم ٦٩٩).","vol":"2","page":555},{"text":"قَالَ الثَّوْرِيُّ (^١)، وَإِسْحَاقُ (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ (^٣): عَلَى الْمَأْمُومِ الإِعَادَةُ إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ فِي صَلَاتِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَؤُمَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي (^٥).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الإِمَامَةِ، وَأَنَّ الْمُرَاعَاةَ فِي هَذَا نِيَّةُ الْمَأْمُومِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَأْمُومًا سَقَطَتْ عَنْهُ القِرَاءَةُ وَالسَّهْرُ، لِأَنَّ الَّذِي قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَحْدَهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ تَلْزَمُهُ القِرَاءَةُ وَالسَّهْوُ، وَأَنَّ أَحَدًا لَا يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ، وَالْمَأْمُومُ يَدْخُلُ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ، فَالقِرَاءَةُ وَالسَّهْوَ سَاقِطَانِ عَنْهُ، فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الانْتِمَامِ.\nوَلَوْ جَازَ أَنْ يَحْتَاجَ الإِمَامُ إِلَى نِيَّةِ الإِمَامَةِ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَيِّنَ فِي صَلَاتِهِ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى لَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَ خَلْفَهُ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَوَى أَنْ يَؤُمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، أَوِ ادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّنَ النِّسَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يُصَلِّينَ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ (^٦).\n_________\n(^١) حكاه عنه إسحاق بن منصور الكَوْسَج في مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٧٠٧)، ونقله ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢١١).\n(^٢) ينظر مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٧٠٧).\n(^٣) ينظر المصدر السابق والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٧).\n(^٤) ينظر: المدوَّنة (١/ ٨٦)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ١٢٣)، والتاج والإكليل للعبدري (٢/ ١٢٤).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٥٩)، والإقناع للشربيني (١/ ١٦٥)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٦٧).\n(^٦) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٣١)، وقد نسبه إلى ابن القَصَّار المالِكيِّ ﵀.","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-677>بَابُ: إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى</span>\n* فيه حَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁ (^١).\nاحْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذٍ، وَلَا أَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (^٢) يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَيُتِمَّ مُنْفَرِدًا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّخْفِيفِ كَانَ مَنْ طَوَّلَ بِالنَّاسِ عَاصِيًا، وَمُخَالَفَتْهُ جَائِزَةٌ، لأَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): إِذَا أَحْدَثَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ صَلَاتِهِ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلُّوا وُحْدَانًا فَإِنَّهُ يُجْزِؤُهُمْ إِلَّا فِي الجُمُعَةِ، لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ بِاخْتِيارِ الْمَأْمُومِينَ الخُرُوجَ مِنْهَا لِغَيرِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٠٠) و(رقم: ٧٠١).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٢١)، روضة الطالبين (١/ ٣٧٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٥٩).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٣٢).\n(^٤) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٧)، تبيين الحقائق (١/ ١٥٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٨٢ - ٥٨٣).\n(^٥) المدونة (١/ ١٣٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢٧٩)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ١٣٠).\n(^٦) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٣٢).","vol":"2","page":557},{"text":"عُذْرٍ، لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ مَا أَلْزَمَ (^١) نَفْسَهُ مِنَ الجَمَاعَةِ، وَإِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ فِي طَاعَةٍ وَجَبَ الْمُضِيُّ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ عُذْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>وَمِنْ بَابِ: تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ (^٢).\nوَبَعْدَ هَذَا البَابِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-679>بَابُ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلَ مَا شَاءَ</span>\n* وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ أَئِمَّةَ الجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُمُ التَّخْفِيفُ لأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ الإِمَامُ قُوَّةَ مَنْ خَلَفَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ بِهِمْ مِنَ الْآفَاتِ، وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَقَدْ أَسَقطَ اللهُ فَرْضَ قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ عِبَادِهِ لِعُذْرٍ ذَكَرَهُ فَقَالَ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (^٤) الآيَةَ، فَأَمَرَ الإِمَامَ بِالتَّخْفِيفِ، مَعَ إِكْمَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) (^٥).\n_________\n(^١) في المخطوط: (لزمه)، والمُثْبَتُ هُوَ الصَّوابُ.\n(^٢) حديث (رقم: ٧٠٢).\n(^٣) حديث (رقم ٧٠٣).\n(^٤) سورة المزمل، الآية (٢٠).\n(^٥) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنف (٢/ ١٥٠ و٣٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٧) و(١٤/ ٢١٨)، وأحمد في المسند (٤/ ١١٩)، والدارمي في سننه (١/ ٣٥٠)، وأبو داود (رقم: ٨٥٥)، والنسائي (رقم: ١٠٢٧)، وابن ماجه (رقم: ٨٧٠)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢١٣) =","vol":"2","page":558},{"text":"وَمِمَّنْ كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ مِنَ السَّلَفِ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ ثَابِتٌ: صَلَّيْتُ مَعَهُ العَتَمَةَ فَتَجَوَّزَ مَا شَاءَ (^١).\nوَكَانَ سَعْدٌ ﵁ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (^٢).\nوَصَلَّى الزُّبَيْرُ بنُ العَوامِ ﵁ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَقِيلَ لَهُ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَفُّ النَّاسِ صَلَاةٌ، فَقَالَ (^٣): إِنَّا نُبَادِرُ هَذَا الوَسْوَاسَ.\nوَكَانَ أَبُو هَرَيْرَةَ ﵁ يُتِمَّ الرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَيَتَجَوَّزُ، فَقِيلَ لَهُ: (هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَجْوَزُ) (^٤).\nوَقَالَ عَمْرُو بنُ مَيْمُونَ (^٥): لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ تَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ فَقَرَأَ أَخْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي القُرْآنِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٦) وَ﴿إِذَا جَاءَ\n_________\n= من طرقٍ عن عُمَارَة بن عُمَير عن أَبِي مَعْمَرٍ، عن أَبي مَسْعُودٍ البَدْري ﵁ به، وصَحَّحَهُ الدارقطني، ينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢٤٠).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٥) من طريقِ حُمَيْدٍ عن ثَابِتٍ به\n(^٢) المصدر السابق (٢/ ٥٦).\n(^٣) المصدر السابق (٢/ ٥٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٦)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٧٦ - ٤٧٢ - ٤٩٦)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٢٩٤)، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٣٠٦) من طرقٍ عن إِسْمَاعِيلَ بن أَبي خَالِدٍ عَن أَبيه عن أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ به.\nوفي رواية أحمد (٢/ ٣٧٦ - ٤٧٢): بلفظ: (وأوجز).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٦) من طريقِ سُفْيان عن أَبِي إِسْحَاق عَن عَمْرِو بن مَيْمُون. وفيه: أبو إسْحَاق السَّبِيعي، وقَدْ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ.\n(^٦) سورة الكوثر الآية (٠١).","vol":"2","page":559},{"text":"نَصْرُ اللَّهِ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-680>وَمِنْ بَابِ: الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا</span>\n* قَالَ عَمْرُو بنُ مَيْمُونَ: (لَو أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً عَزُوزًا (^٢) لَمْ يَفْرَغْ مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى أُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ أُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا) (^٣).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٤): أَرَادَ التَّجَوُّزَ فِي الصَّلَاةِ.\nوَ(العَزُوزُ): الضَّيِّقَةُ الإِحْلِيلِ.\nوَقَالَ أَنَسٌ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا) (^٥)\nوَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ (^٦): كَانُوا يُتِمُّونَ وَيُوجِزُونَ وَيُبَادِرُونَ (^٧) الوَسْوَسَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-681>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ (^٨)، وَأَنَسٍ (^٩).\n_________\n(^١) سورة النصر الآية (٠١).\n(^٢) في المخطوط: (غزورا)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٣٥).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٧) من طريق أبي إسحاق السَّبِيعِي عَن عَمْرِو بن مَيْمُونَ الأَوْدِي به. وإِسْنَادُهُ كسَابِقِه.\n(^٤) ينظر: غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام (٥/ ٤١٥).\n(^٥) حديث رقم (٧٠٦).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٧) من طريق وكيع عن عِمْرَانَ بن حُدَيْرٍ عن أَبِي مِجْلَزٍ به. وَرِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٧) في المخطوط: (ويؤخرون وينادون)، وهُوَ خَطَأٌ، والمثبتُ من شَرْح ابن بَطَّال (٢/ ٣٣٥).\n(^٨) حديث (رقم ٧٠٧).\n(^٩) حديث (رقم ٧٠٨).","vol":"2","page":560},{"text":"قِيلَ: كَانَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ خَشْيَةَ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى النُّفُوسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِهَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا سَمِعَ خَفْقَ النِّعَالِ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنْ يَزِيدَ فِي رُكُوعِهِ شَيْئًا لِيُدْرِكَهُ الدَّاخِلُونَ فِيهَا، لأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَجَوُّزِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلٍ بُكَاءِ الصَّبِيِّ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^١): يَنتَظِرُهُمْ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا يَنتَظِرُهُمْ لأَنَّهُ يَضُرُّ بِمَنْ خَلْفَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-682>وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٣).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ نَافِلَةً وَيَأْتُمُ بِهِ فِيهَا مَنْ يُصَلِّي الفَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٤)، وَأَحْمَدَ (^٥).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً، وَمَنْ\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: (١١٢)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٥)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٦٠).\n(^٢) ينظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٧٤)، والمعونة لعبد الوهاب المالكي (١/ ١٨٢)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٩٢).\n(^٣) حديث (رقم ٧١١).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٧٢)، مختصر المزني (ص: (٢٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٦).\n(^٥) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٢)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٧٦)، وهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ الحَنَابِلَة، وَلَيْسَتْ هِيَ المُذْهَب.\nوالرِّوَايَةُ الأُخْرى الَّتِي عَلَيْهَا المُذْهَبُ كَقَوْلِ المالِكيَّة والحَنَفِيَّة كَمَا فِي المَصْدَرَيْنِ السَّابِقَيْن.","vol":"2","page":561},{"text":"خَالَفَتْ نِيَّتُهُ نِيَّةَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^١)، وَالثَّوْرِيِّ (^٢)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-683>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٤).\nقِيلَ: إِنَّمَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لِيَسْمَعَ النَّاسُ تَكْبِيرَهُ، وَتَظْهَرَ لَهُمْ أَفْعَالُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَضْعُفُ عَنْ إِسْمَاعِهِمْ، فَأَقَامَهُ لَهُمْ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي حَرَكَاتِهِ إِذَا كَانَ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ كُلُّهُمْ رُؤْيَتُهُ ﷺ.\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ رَفْعِ الْمُكَبِّرِ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ إِذَا كَثُرُوا وَبَعدُوا مِنَ الإِمَامِ، وَإِذَا جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ جَازَ لِلْمَأْمُومِ مِثْلُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-684>وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالمَأْمُومِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\nقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ (^٦): إِنَّ الإِمَامَ يَؤُمُّ الصُّفُوفَ، وَالصُّفُوفُ يَؤُمُّ بَعْضُهَا بَعْضًا.\n_________\n(^١) ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٧)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٣)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٩٩).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢١٩).\n(^٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٦٢)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٣٣).\n(^٤) حديث (رقم:٧١٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٧١٣).\n(^٦) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٥٢٤).","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-685>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟) (^١).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الإِمَامِ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ وَأَخْبَرَهُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً هَلْ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ أَمْ لَا؟\nرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَرَّةٍ (^٢): يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٣)، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَبْنِي عَلَى غَالِبٍ ظَنِّهِ.\nوَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى (^٤): يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ (^٥) وَلَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي حَدِيثِ ذِي اليَدَيْنِ (^٦): ذُكِّرَ فَذَكَرَ، وَبَنَى عَلَى يَقِينِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-686>وَمِنْ بَابِ: بُكَاءِ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ (^٧): سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ ﵁ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧١٤).\n(^٢) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٥٠)، الرسالة لابن أبي زَيْدٍ (ص: ١٣١)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاسٍ (١/ ١٧٥).\n(^٣) الأصل لمحمَّدِ بن الحَسَن (١/ ٢٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ٤٥٢)، الهداية (١/ ٨٢).\n(^٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٥٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٣١)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٧٥).\n(^٥) في المخطوط: (نفسه)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٣٤٣).\n(^٦) الأُمُّ للشافعي (١/ ١٢٣ - ١٢٤).\n(^٧) عَلَّقَه البُخاري في هَذا البَاب، وقَدْ وَصَلَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ١١٤)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصنف (١٤/ ٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٦) وسَعِيدِ بن مَنْصُورٍ كما في فتح الباري (٢/ ٢٠٦)، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٣٠٠).","vol":"2","page":563},{"text":"يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): نَشَجَ البَاكِي: غَصَّ بِالبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابِ، وَالطَّعْنَةُ تَنْشِجُ عِنْدَ خُرُوج الدَّمِ بِصَوْتِهَا نَشْجًا، وَكَذَلِكَ القِدْرُ عِنْدَ الغَلَيانِ.\nأَجَازَ العُلَمَاءُ البُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ﷿، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂. (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِع الناسَ مِنَ البُكَاءِ) (^٣)، وَبِفِعْلِ عُمَرَ ﵁.\nوَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ (^٤) خَنقَتْهُ العَبْرَةُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَرَأَ، فَنَابَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأَ فَنَابَهُ ذَلِكَ، فَتَرَكَهَا وَقَرَأَ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (^٥) (^٦).\nوَأَمَّا الأَنِينُ وَالتَّأَوُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ (^٧): إِذَا كَانَ غَالِبًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٨): لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَفهومًا.\n_________\n(^١) سورة يوسُف، الآية: (٨٦).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٧١٦).\n(^٤) سورة الليل، الآية: (١٤).\n(^٥) سورة الطارق، الآية: (١).\n(^٦) النَّوَادِرِ والزِّيَادَات لابن أبي زيدٍ (١/ ٢٣٠) فقد ذكَرَهُ من طَرِيق أَشْهَب عن مَالِكٍ عنه به.\n(^٧) الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٥٧).\n(^٨) روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩٠)، والإقناع للشربيني (١/ ١٥٢).","vol":"2","page":564},{"text":"وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^١): يُعِيدُ صَلَاتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-687>وَمِنْ بَابِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَبَابِ: إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ النُّعْمَان بن بَشِيرٍ (^٢)، وَأَنَسٍ ﵄ (^٣).\nتَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ تَعَاهُدُ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ، وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ تَعَاهُدُ ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ رِجَالٌ مُوَكَّلُونَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ.\n[وقال الْمُهَلَّبُ: تَوَعَدَ مَنْ لم يُقِم الصُّفُوفَ بِعَذَابٍ مِنَ […] الذَّنْبِ، وهُوَ] (^٤) بِالْمُخَالَفَةِ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ لاخْتِلَافِهِمْ فِي مَقَامِهِمْ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذْبَ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) خُصُوصٌ لَهُ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ القُوَّةِ أَنْ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ.\nوَ(الارْتِصَاصُ): الانْضِمَامُ، قَالَ صَاحِبُ العَيْن (^٥): رَصَصْتُ البُنْيَانَ رَصًّا: ضَمَمْتُهُ.\n_________\n(^١) الهداية للمرغيناني (١/ ٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٧١٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٧١٨).\n(^٤) في المخطوط سَقْطٌ ظَاهِرٌ، والمُثْبَتُ مِنْ شَرْحِ صحيح البخاري لابنِ بَطَّال (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n(^٥) كتاب العين للخليل (٢/ ٨٣).","vol":"2","page":565},{"text":"قَالَ الله ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (^١) أَيْ مُتَرَاصُّونَ فِي الصُّفُوفِ،\nوَرُوِيَ: (رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَخَلَّلُكُمْ، كَأَنَّهَا أَوْلَادُ الحَذَفِ) (^٢).\nالحَذَفُ بِالحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ، قِيلَ: هِيَ أَوْلَادُ الغَنَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-688>وَمِنْ بَابِ الصَّفِ الأَوَّل</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nقِيلَ: إِنَّمَا فُضِّلَ الصَّفُّ الأَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْقُرْبِ مِنْ سَمَاعِ القُرْآنِ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ، وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالتَّأمِينِ عِنْدَ فَرَاغِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-689>وَمِنْ بَابِ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٤)، وَأَنَسٍ (^٥).\nقَوْلُهُ: (مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ\n_________\n(^١) سورة الصف، الآية (٠٤).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٠ و٢٨٣)، وأبو داود (رقم: ٦٦٩)، والنسائي (رقم: ٨١٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، وابن حِبَّان كَمَا في الإحسان (٥/ ٥٣٩) و(١٤/ ٢٥١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٠٠) من طرق عن أبَانَ بن يَزِيد العَطَّار عن قتَادَة عَنْ أَنَسٍ ﵁ به.\nوتَابَعَهُ شُعْبَة عَن قَتَادَة به: أَخْرَجَهُ ابن حِبّان في الموضع الأَوَّل مَقْرُونا به، ورِجَالُه ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَه النَّوَوِيُّ في رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (ص: ٣٢٨) على شَرْطِ مُسْلِمٍ.\n(^٣) حديث (رقم: ٧٢٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٢٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٢٣).","vol":"2","page":566},{"text":"زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوُجُوبِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) قَدْ تَقَعُ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ عَلَى السُّنَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-690>وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَ الصُّفُوفَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١).\nقِيلَ: لَمَّا كَانَتْ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنَ السُّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يَسْتَحِقُ فَاعِلُهَا الْمَدْحَ عَلَيْهَا، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تَارِكَهَا يَسْتَحِقُّ العَتْبَ وَالذَّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-691>وَمِنْ بَابِ: إِلزَاقِ المَنْكِبِ بِالمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ</span>\n* فِي الحَدِيثِ (^٢): بَيَانُ التَّرَاصِّ (^٣) في الصَّفِّ وَهَيْئَتِه.\nوَفِيهِ: أَنَّ الكَعْبَ هُوَ العَظْمُ النَاتِيءُ فِي السَّاقِ وَمُؤَخَّرِ القَدَم.\n\n<span data-type='title' id=toc-692>وَمِنْ بَابِ: الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁: (وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (^٤).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ القِيَامُ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَلَا يَقُمْنَ مَعَهُمْ فِي صَفٍّ، وَإِنْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ تَمَّتْ صَلَاتُهُمَا (^٥) عِنْدَ\n_________\n(^١) حديث رقم: (٧٢٤).\n(^٢) حديث رقم: ٧٢٥).\n(^٣) في المخطُوطِ: (التَّراخِي)، والمُثْبَتُ هُوَ الصَّوَابُ.\n(^٤) حديث (رقم ٧٢٧).\n(^٥) في المخطوط: (صلاتها)، والمثبتُ من شَرح ابن بَطَّالٍ (٢/ ٣٤٨)، وهُوَ المَوَافِقُ لِسِيَاقِ الكَلَامِ.","vol":"2","page":567},{"text":"مَالِكٍ (^١)، وَالشَّافِعِيِّ (^٢)\nوَعِنْدَ الكُوفِيِّينَ (^٣): تَمَّتْ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ.\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الصَّفَّ مِنَ الرِّجَالِ يَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>وَمِنْ بَابِ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْم حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^٤).\nقَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: إِذَا كَانَ بَينَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ طَرِيقٌ أَوْ حَائِطٌ جَازَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ عُرْوَةُ يُصَلِّي بِصَلَاةِ الإِمَامِ وَهُوَ فِي دَارٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ (^٥).\nقَالَ عَطَاءٌ (^٦): لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الإِمَامِ مَنْ عَلِمَهَا.\nوَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ؛ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ (^٧): إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ١٠٢)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٤٤).\n(^٢) ينظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٥)، وحلية العلماء للقفال (٢/ ١٨١).\n(^٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٦١)، فتح القدير (١/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٤) حديث (رقم ٧٢٩).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١١١) من طريقِ هِشَام بن عُرْوَة عن أَبِيه به.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٤) عن ابن جُرَيْجٍ عَن عَطَاء قال: \"سُئِلَ عَنِ المُؤَذِّن يُقِيمُ في الْمِئْذَنَة ويُصَلِّي بِصَلاةِ الإِمَامِ؟ قَالَ: يُجزئه\".\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٢) من طريق =","vol":"2","page":568},{"text":"طَرِيقٌ أَوْ نَهْرٌ أَوْ حَائِطٌ، فَلَيْسَ مَعَهُ.\nوَكَرِهَ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ أَنْ يَكُونَ بَيْنهُمَا طَرِيقٌ (^١).\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٢): لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ فِي الطَّرِيقِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى فِي دَارٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِصَلَاةِ الإِمَامِ؟ فَأَجَازَهُ عَطَاءٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا (^٣).\nوَجَوَّزَهُ مَالِكٌ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ التَّكْبِيرَ إِلَّا فِي الجُمُعَةِ خَاصَّةً (^٤).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): لَا يُجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ مَحْجُورٍ فِي الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ.\nوَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵄ (^٦)، وَقَدْ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّينَ فِي حُجَرِهِنَّ بِصَلَاتِهِ ﷺ، وَبَعْدَهُ بِصَلَاةِ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا\n_________\n= نُعَيْمِ بن أَبِي هِنْدٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ به.\n(^١) ينظر: مُصَنَّف عبد الرَّزَّاق (٣/ ٨١)، ومُصَنَّف ابن أَبِي شَيْبَة (٢/ ٢٢٣)،\n(^٢) مختصر الطحاوي (ص: ٣٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٨٤ - ٥٨٨).\n(^٣) مختصر الطحاوي (ص: ٣٣)، بدائع الصنائع (١/ ١٤٦).\nوقولُ عَطَاء: ذَكَرَهُ القاضي عبد الوَهَّاب في عيون المجالس (١/ ٣٧٦).\n(^٤) المدونة (١/ ٨٣)، الذخيرة (٢/ ٢٥٧)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣٧٩).\n(^٥) الأُمّ للشافعي (١/ ٢٠٠)، روضة الطالبين (٢/ ٣٦٥).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوي (٢٣/ ٤٠٧): \"وأمَّا صلاة المأْمُوم خَلْفَ الإِمَام خَارج الْمَسْجِد، أو في الْمَسْجِد وبيْنَهُما حَائِلٌ، فإِنْ كَانَتِ الصُّفُوفِ مُتَّصِلَةٌ جَازَ بِاتِّفَاقِ\nالأئمة\" اهـ.\n(^٦) حديث (رقم: ٧٣١).","vol":"2","page":569},{"text":"لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنِ اسْتِعْمَالِ التَّكْبِيرِ لَمْ يَقْدَحْ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ الأَعْمَى (^١).\nوَفِيهِ جَوَازُ الائْتِمَام بِمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا، لأَنَّهُمُ ائْتَمُّوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الحَائِطِ، وَلَمْ يَعْتَقِدْ نِيَّةً مَعَهُمْ عَلَى الإِمَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-694>وَمِنْ بَابِ: إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) (^٢).\nجُمْهُورُ العُلَمَاءِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبُ تَكْبِيرِ الإِحْرَامِ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا)، فَذَكَرَ تَكْبِيرَ الإِحْرَامِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّكْبِيرِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) (^٣).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥)،\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٥١)، فقد ذَكَر هذا الكَلام، ونَسَبَهُ للإِمَام ابن القَصَّار.\n(^٢) حديث (رقم: ٧٣٢).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٢٩)، وأحمد في المسند (١/ ١٢٣، ١٢٩)، وأبو داود (رقم: ٦١ و٦١٨) والترمذي (رقم: ٠٣)، وابن ماجه (رقم: ٢٧)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٣٦)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٤٥٦)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٦٠)، من طرقٍ عن محمد بن عَقِيل عن مُحَمَّدِ بن الحَنَفِيَّة عن أبيه عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ به.\nقال التَّرمِذيُّ: \"هَذَا الحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذا البَابِ وَأَحْسَنُ\"، وصحَّحَ إسنادَهُ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٠٠)، مغني المحتاج (١/ ١٥١).\n(^٥) المغني لابن قدامة (١/ ٥٠٥)، والمحرر لابن تيمية (١/ ٥٣).","vol":"2","page":570},{"text":"وَإِسْحَاقُ (^١): لَا يُجْزِئُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ مَكَانَ التَّكْبِيرِ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا: اللهُ أَكْبَرُ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): اللَّهُ الْأَكْبَرُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) يَدُلُّ أَنَّهُ [لَابُدَّ مِنْ] (^٣) لَفْظِ التَّكْبِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-695>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ اليَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-696>وَبَابِ: رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٤).\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: (رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) (^٥).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: رُوِيَ: (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)، وَرُوِيَ: (حَذْوَ أُذْنَيْهِ)، وَرُوِيَ: (حُذَاءَ صَدْرِهِ) (^٦).\nذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ خَاصَّةً، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (^٧)،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٥٠٩) وهذا هُو مَذْهَبُ السَّادَةِ المالِكِيَّة أيضا: ينظر: المدونة (١/ ٦٥ - ٦٦) والكافي لابن عبد البر (ص: (٣٩)، وعيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٨٧).\n(^٢) الأم للشافعي (١/ ١٠٠).\n(^٣) ما بين المعقوفتيْن سَاقِطٌ مِنَ المخطوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْح ابن بِطَالٍ (٢/ ٣٥٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٣٥).\n(^٥) عَلَّقه البُخَارِي في باب: إِلَى أَيْنَ يَرْفَع يَدَيْهِ؟ وَوَصَلَهُ فِي الكِتَابِ نَفْسِه، باب: سُنَّةَ الجُلُوس في التَّشَهُّد، (رقم: ٨٢٨)\n(^٦) تنظر هذه الروايات: عند الإمام أبي داود في سننه (٧٢٢ - ٧٢٣ - ٧٢٤ - ٧٢٦ - ٧٢٨).\n(^٧) لابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٨٠ إلى ٥٠٥) بحثٌ نفِيسٌ في تخريجِ الأحادِيث الوَارِدَة عن الصَّحَابة في تَرْكِ الرَّفْع إلا في تَكْبِيرة الإحْرام، وبَيَان عِلَلِها. =","vol":"2","page":571},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^١)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٢).\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابنِ الزُّبَيْرِ ﵃، وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ يَفْعَلُهُ، وَفَعَلَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٣).\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥)، وَإِسْحَاقُ (^٦).\nوَاخْتَلَفُوا إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ الْمُكَبِّرُ يَدَيْهِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^٧): يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٨)، وَأَحْمَدَ (^٩)،\n_________\n= وقال في التوضيح (٦/ ٦٢٦): ويُسْتَدَلُّ له بأَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ ذَكَرْتهَا بِعِلَلِها مُوَضَّحَةً فِي تَخْرِيجي لأَحَادِيث الرَّافِعي\".\n(^١) المغني لابن قدامة (١/ ٥١٢)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٩٩).\n(^٢) الهداية (١/ ٥٠)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٩٩).\n(^٣) قال الشافعي ﵀ في الأُمِّ (١/ ١٠٣): \"رواهُ عن النَّبي ﷺ اثْنَا عَشَرَ غَيْرُ ابن عُمَر\".\nوقال ابن رَجَبٍ في شرحه فتح الباري (٦/ ٣٣٤) هذه عبَارَةٌ صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ مَلِيحَة\"، وذكرَ البُخَارِيُّ في رَفع اليدين (ص: ٢٢): إنَّه قال به سَبْعَة عَشَرَ نَفَرا مِنَ الصَّحَابَة.\nقلت: تُنْظَر الآثارُ عنهم في مُصَنَّف ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٩ - ٢٤١)، وجُزْءُ رفْعِ اليَدَيْن في الصَّلاة للبُخَاري (ص: ٢٢/ ٢٣)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ١٣٦ - ١٣٩).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٠٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٥٢)، والمجموع (٣/ ٣٩٩).\n(^٥) المغني لابن قدامة (١/ ٥١٢)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٤ - ٦١).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١/ ٥١٢).\n(^٧) المدونة (١/ ٧١)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: (١١٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٣).\n(^٨) الأم للشافعي (١/ ١٠٣)، المجموع للنووي (٣/ ٣٩٨).\n(^٩) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥١٥) والمغني لابن قدامة (١/ ٥١٢)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٥).","vol":"2","page":572},{"text":"وَإِسْحَاقَ (^١)، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ، وَحُجَّتُهُ مَا رُوِيَ عَنِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ الافْتِتَاحَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إِبِهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الاخْتِيارِ، وَحَدِيثُ البَرَاءِ عَلَى الجَوَازِ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٥) إِنَمَّا كَانَ الرَّفْعُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقْتَ كَانَتْ يَدَاهُ فِي ثِيابِهِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بن حُجْرٍ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حُذَاءَ أُذُنَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ وَعَلَيْهِمُ الأَكْسِيَةُ وَالبَرَانِسُ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى صَدْرِهِ) (^٦).\nفَأَخْبَرَ وَائِلٌ أَنَّ رَفْعَهُمْ إِلَى مَنَاكِبِهِمْ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ (^٧) أَيْدِيَهُمْ كَانَتْ فِي ثِيَابِهِمْ،\n_________\n(^١) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥١٦)، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٢).\n(^٢) الهداية (١/ ٥٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٨٢).\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٦) من طريق يَزِيد بن أَبِي زِيَادٍ عَن أَبي لَيْلَى عن البَرَاءِ بن عَازبٍ ﵁ به.\nوفيه يزيد هذا، كَبُرَ فَتَغَيَّر، فصارَ يُلَقَّنُ كما قال الحافظ في التقريب، فالسَّنَدُ ضعيفٌ.\n(^٤) من كَلَام ابن القَصَّارِ كما في شرح ابن بطال (٢/ ٣٥٦).\n(^٥) باختصارٍ مِن شَرْحِ معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩٦).\n(^٦) أخرجه الطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٦) من طريق شَرِيكٍ عن عَاصِم بن كُلَيب عن أَبِيه عَنْ وَائِلِ بن حُجْرٍ ﵁ به.\nوشَرِيكٌ سَيِّءُ الحَفْظِ بعد ما وَلِي القَضَاء.\n(^٧) بياض في المخطوط، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٥٦).","vol":"2","page":573},{"text":"وَأَنَّ رَفْعَهُمْ إِلَى آذَانِهِمْ كَانَ حِينَ كَانَتْ أَيْدِيهِمْ بَادِيَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-697>وَمِنْ بَابٍ: رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^١).\nالرَّفْعُ عِنْدَ القِيَامِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ (^٢)، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَجِبُ قَبُولُهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَدْفَعُهَا، بَلْ فِيهِ مَا يُثْبِتُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا عِنْدَ القِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-698>وَمِنْ بَابِ: وَضع اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى)، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (^٤).\nقولهُ: (يَنْمِي) أي: يُسْنِدُ، يُقال: نَمَيْتُ الحَدِيثَ أَي: أَسْنَدْتُهُ.\nوَمِمَّن رُوِيَ عَنْهُ وَضْعُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٣٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٣٥).\n(^٣) حديث (رقم ٧٣٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٤٠).\n(^٥) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٩١)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٩١).","vol":"2","page":574},{"text":"وَرَأَتْ طَائِفَةٌ إِرْسَالَ اليَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ [ابن الزُّبَيْرِ وَالحَسَنِ البَصْرِيُّ، وَسَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ] (^١) ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-699>وَمِنْ بَابِ: الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢).\nقِيلَ: مَدَحَ اللهُ مَنْ كَانَ خَاشِعًا فِي صَلَاتِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (^٣).\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (^٤): يَعْنِي: خَائِفِينَ سَاكِنِينَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: النَّهْيُّ عَنْ نُقْصَانِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِتَوَعُدِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-700>وَمِنْ بَابٍ: مَا يَقْرَأُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٥)، وَأَبِي هُرَيْرَة (^٦).\nالسَّكْتَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ بِهَا الشَّافِعِيُّ (^٧)،\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ٣٥٨)، وتُنْظَرُ الْآثَارُ عَنْهُم فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابن أَبِي شَيْبة في المصنف (١/ ٣٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٤١).\n(^٣) سورة المؤمنون، الآيتان: (٠١) و(٠٢).\n(^٤) ينظر تفسير ابن جرير الطبري ﵀ (٩/ ١٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٤٣).\n(^٦) حديث (رقم: ٧٤٤)\n(^٧) الأم للشافعي (١/ ٦٦)، مختصر المزني (ص: ١٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٥٥).","vol":"2","page":575},{"text":"وَأَحْمَدُ (^١).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَكْتَةٌ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ، لِيَقْرَأَ فِيهَا المَأْمُومُ الحَمْدُ للهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَالكُوفِيُّونَ (^٤): لَا شَيْء بَعْدَ التَّكْبِيرِ إِلَّا قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَاسْتَحَبَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ (^٥) أَنْ يُسَبِّحَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): يَقُولُ: وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَلَا يُسَبِّحُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٧): يَجِبُ التَّكْبِيرُ، ثُمَّ القِرَاءَةُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ فَعَلَهَا فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَهَا، فَتَرْكُهَا وَاسِعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (هُنَيَّةٌ) وَهُنَيْهَةٌ يَعْنِي الشَّيْءَ القَلِيلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-701>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ البَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ صَلَاةُ الكُسُوفِ، وَفِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٨).\n_________\n(^١) مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ٧٧)، ومسائل أحمد لابنه أبي الفضل (ص: ٣٩٩).\n(^٢) الأم للشافعي (١/ ٦٦)، مختصر المزني (١٤).\n(^٣) المدونة (١/ ٦٦)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٨٧)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٣٢).\n(^٤) الهداية للمرغيناني (١/ ٥١)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٠٢).\n(^٥) الهداية (١/ ٥١)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٠٢).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ٦٦)، مختصر المزني (ص: ١٤)، مغني المحتاج (١/ ١٥٥).\n(^٧) المدونة (١/ ٦٦)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٨٧)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٣٢).\n(^٨) حديث (رقم ٧٤٨).","vol":"2","page":576},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): يَنْظُرُ فِي صَلَاتِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَقَالَ: هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الخُشُوعِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): يَنْظُرُ أَمَامَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَهُوَ قَائِمٌ.\nقِيلَ: لَوْ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مَا رَأَوْا تَأَخُّرَهُ حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ، وَلَا رَأَوا [اضْطِرَابَ] (^٣) لِحْيَتِهِ (^٤)، وَلَا اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَلَا رَأَوْا تَنَاوُلَهُ مَا تَنَاوَلَ في قِبْلَتِهِ حِينَ مُثْلَتْ لَهُ الجَنَّةُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) لأَنَّ الائْتِمَامَ بِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُرَاعَاةِ حَرَكَاتِهِ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ.\nوَقِيلَ (^٥): لَمْ يَأْخُذِ العُنْقُودَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طَعَامِ الجَنَّةِ، وَطَعَامُ الجَنَّةِ لَا يَفْنَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ فِي الدُّنْيَا (^٦) إِلَّا مَا يَفْنَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهَا لِلْفَنَاءِ، فَلَا\n_________\n(^١) المهذَّب للشيرازي (١/ ٧١)، حلية العلماء للقفال (٢/ ٨٢)، مغني المحتاج (١/ ١٥٢).\n(^٢) المدونة (١/ ٧١)، التاج والإكليل للعبدري (١/ ٥٥٠)، مواهب الجليل للحطاب (١/ ٥٤٩).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستِدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٣٦٣).\n(^٤) في المخطوط: (أن يحييه)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٦٣).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق.\n(^٦) وقع في المخطوط (الجَنَّة) وهُو تَصْحِيفٌ ظاهِرُ، وينظر: شرحُ ابن بَطَّال (٢/ ٣٦٣).\nوالجنَّةَ لا تَفْنى إجْمَاعًا، لأنَّ الله لم يَخْلُقْهَا للفناء، ونقلَ إجْماعَ أهلِ السُّنَّةَ على عدم فنائِها أبُو زُرعة وأبو حَاتم الرازيان، وأبو عُثمانَ الصَّابوني، وابنُ تَيْمِيَّةَ في جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّة، ويُنْظَر فِي تَقْرِير هذَا الإجماع: شرحُ أُصُول اعتقاد أهْلِ السُّنَّة والجماعة للالكائي (١/ ١٩٩)، وعقِيدَةُ السَّلَف وأصْحَابِ الحَدِيث (ص: ٢٦٤)، ومجْمُوع الفتاوى لِشَيْخِ الإِسْلَام ابن تَيْمِيَّة ﵀ (١٨/ ٣٠٧).","vol":"2","page":577},{"text":"يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ البَقَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-702>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) (^١).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ (^٢).\nقَالَ ابن سِيرِينَ (^٣): كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْء فِي الصَّلَاةِ، فَيَرْفَعُ بَصَرَهُ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ فَمَا أَدْرِي مَا هِيَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (^٤)، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>وَمِنْ بَابِ: الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* حَدِيثُ: (اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) (^٥).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ: (وَائْتُونِي بِأَنْبَجَانِيَّةِ) (^٦).\nالالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ (^٧)، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَوْمَأ بِبَصَرِهِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٥٠).\n(^٢) في المخطوط (في السماء)، وهو تَصْحِيفٌ، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٢٤٠) بإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عنه ﵁.\n(^٤) سورة المؤمنون، الآية (٠٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٥١).\n(^٦) حديث رقم: ٧٥٢).\n(^٧) قال ابن هُبيرة في الإفصاح (٢/ ١٤ - ١٥): وأَجْمَعُوا على أنَّ الالْتِفَاتَ في الصَّلاة والتَّثاؤُبَ=","vol":"2","page":578},{"text":"وَثَنَّى عُنْقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا تَرَكَ الإِقْبَالَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَفَارَقَ الخُشُوعَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتِلَاسَ مِنَ الشَّيْطَانِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ) حَضٌّ عَلَى إِحْضَارِ الْمُصَلِّي قَلْبَهُ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ.\nوَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ [إِلَى أَعْلَامِ الخَمِيصَةِ] (^١).\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّهَا شَغَلَتْهُ) فَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ.\nوَقَالَ الحَكَمُ (^٢): مَنْ تَأَمَّلَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صَلَاةٌ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ (^٣): إِنِ الْتَفَتَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-704>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَلْتَفِتُ لِأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^٤)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵄ (^٥).\nقِيلَ (^٦): التَّنَخُّمُ قِبَلَ الوَجْهِ سُوءُ أَدَبٍ، لأَنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ.\n_________\n= فيها، ونَظَرَ المصلِّي إلى مَا يُلهيه مَكْرُوهُ، ونقل الإجماع أيضًا النَّوَوِي في المجموع (٤/ ٩٥ - ١٠٠)، وابنُ قُدَامَة في المغني (٢/ ٩ - ١٣).\n(^١) سَاقِطَةٌ مِن المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ (٢/ ٣٦٥).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٦ - ٩٧).\n(^٣) المصدر السابق (٣/ ٩٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٥٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٥٤).\n(^٦) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٦٨)، وقد نَسَبَهُ هُنَاكَ إلى المهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَة.","vol":"2","page":579},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَحَتَّهَا) جَاءَ فِي بَعْضُ الطُّرُقِ أَنَّهُ حَتَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ.\nوَالحَتُّ: حَتُّ الوَرَقِ مِنَ الغُصْنِ، وَهُوَ إِسْقَاطُهُ وَإِزَالَتُهُ، وَتَحَاتَّتِ الشَّجَرَةُ.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ لَا يُوَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَوْلُهُ: (هَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يُفْتَتَنُوا فِي الصَّلَاةِ) يَعْنِي لِسُرُورِهِمْ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى كَادَ يَشْغَلُهُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ، وَالالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ خَفِيفًا لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُمُ الْتَفَتُوا إِلَيْهِ حِينَ كَشَفَ السِّتْرَ وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ (أَنْ أَتِّمُوا صَلَاتَكُمْ)، وَلَوْلَا الْتِفَاتُهُمْ إِلَيْهِ مَا رَأَوا إِشَارَتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>وَمِنْ بَابِ: وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرِ بن سَمُرَةَ (^١)، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ (^٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nقَالَ مَالِكٌ (^٤)، وَالشَّافِعِي (^٥)، وَأَحْمَدُ (^٦)، وَإِسْحَاقُ (^٧): قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٥٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٥٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٥٧).\n(^٤) المدونة (١/ ٦٨ - ٦٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٦)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٠)، عقد الجواهر الثمينة (١/ ١٣٣).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ١٠٧)، المهذب للشيرازي (١/ ٧٢).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١/ ٥٢٥)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٢).\n(^٧) الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٠١).","vol":"2","page":580},{"text":"عَلَى الإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إِلَّا بِهَا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): الوَاجِبُ مِنَ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ قُرْآنٍ، وَذَلِكَ آيَاتٌ قِصَارٌ، أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ كَآيَةِ الدَّيْنِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: (اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) (^٢)، قَالَ: وَلَمْ يَخُصَّ سُورَةً مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ فَقَدْ فَعَلَ الوَاجِبَ.\nوَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهَا قَوْلُهُ ﷺ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) (^٣)، نَفَى أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا، وَقَوْلُهُ لِلَّذِي رَدَّهُ ثَلَاثًا: (اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) هُوَ مُجْمَلٌ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مُفَسَّرٌ، وَالْمُفَسَّرُ قَاضٍ عَلَى الْمُجْمَلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ الَّتِي قَدْ أُعْلِمْتَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا، فَهِيَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ.\nقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ (^٤): حَدِيثُ عُبَادَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ، يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الكِتَابِ: صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ إِمَامًا، فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الإِمَامُ أَوْ يُسِرُّ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (^٥)، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ البُخَارِيُّ فَقَالَ: \"بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ\".\nوَقَالَ قَوْمٌ هُوَ عَلَى العُمُومِ، إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الإِمَامُ\n_________\n(^١) الهداية (١/ ٥٨)، مختصر الطحاوي (ص: ٢٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥١١).\n(^٢) من حديث أبي هريرة السابق، (رقم: ٧٥٧).\n(^٣) حديث رقم: (٧٥٦)، وهُوَ حَدِيثُ عُبَادَةِ المَشَارِ إِلَيْهِ سَابِقًا.\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٠).\n(^٥) مختصر المزني (ص: ١٥)، المهذَّب للشيرازي (١/ ٨١)، حلية العلماء للقفال (١/ ١٠٩).","vol":"2","page":581},{"text":"وَتُسْمَعُ قِرَاءَتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (^١)، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الجَهْرِ، لأَنَّ السِّرَّ لَا يُسْتَمَعُ إِلَيْهِ.\nوَلِقَوْلِهِ ﷺ: (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) (^٢)، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.\nوَقَالَ (^٣) قَوْمٌ: هُوَ عَلَى الخُصُوصِ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا جَهَرَ وَلَا فِيمَا أَسَرَّ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالكُوفِيِّينَ) (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥) وَالثَّوْرِيُّ: القِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظَّهْرِ وَالعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي بَاقِيهَا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ القِرَاءَةَ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي الأُخْرَيَيْنِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا كَالأُولَيَيْنِ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف الآية (٢٠٤).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٤٠٤). وقد أكثر الأئمَّةُ في الكلام عن هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وإِلْحَاقِ الوَهَم فِيهَا بِأَبِي خَالِدٍ، وتَوَسَّعَ الإمام البَيْهقيُّ في الكَشْفِ عَنْ عِلَلِها، وذِكْر طُرُقِها في سُنَنه الكبرى (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، ونقلَ بُطْلانها عن جَمَاعَةٍ مِنَ المحقِّقِينَ النَّقَدَة مِنْهُم: يحيى بنُ مَعِينٍ، وأبو حَاتم الرازي، وأبو داود السِّجِسْتَاني، وغيرهم.\nوالحديثُ صحَّحه مُسْلِمٌ كما في صحيحه (رقم: (٤٠٤)، فقَدْ قِيلَ لَهُ: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَة هَذا صَحِيحٌ هُوَ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: لِمَ لَمْ تَضَعْه هُنا؟ قَال: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ صَحِيحٌ وَضَعْتُه هنا، إِنَّما وَضَعْتُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ\"، وصححه أحمدُ كما في البدر المنير لابن الملقن (٤/ ٤٨٢)، وينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر (ص: ١٦٤)، ونصب الراية للزيلعي (١/ ٢٦١).\n(^٣) في المخطوط: (قام)، وهو تَصْحِيفٌ!!\n(^٤) الهداية (١/ ٥٩)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٤٠).\n(^٥) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٦٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٢٨).","vol":"2","page":582},{"text":"وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ عُبَادَةَ ﵁ (^١)، فَهُوَ عَلَى عُمِومِهِ إِلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلالةُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فِي هَذَا البَابِ (^٢)، فَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ) علِمَ أَنَّهُ أَرَادَ: أُطِيلُ القِرَاءَةَ فِي الأَوْلَتَينِ، وَأُقَصِّرُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ في وُجُوبِ القِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَتَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ) أَيْ: أَديمُ القِيَامَ، وَأَثْبُتُ فِيهَا.\nوَالرَّكُودُ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَمِنْهُ نَهْيُهُ ﷺ عَنِ البَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (^٣).\nوَقَوْلُهُ (وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ) أَيْ: أَقَصِّرُهُمَا، وَأَصْلُ الحَذْفِ مِنَ الشَّيْء (^٤): النَّقْصُ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أَخْرِمُ عَنْهَا) أَيْ: لَا أَنْقُصُ صَلَاتِي (^٥) مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَصْلُ (الخَرْمِ) قَطْعُ بَعْضٍ وَتَرَةِ الأَنْفِ، يُقَالُ إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ: أَخْرَمُ، وَالْمَرْأَةُ: خَرْمَاءُ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْقَصٍ مِنْهُ.\nوَمِنْ فِقْهِ الحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ سُعِيَ بِهِ مِنَ الوُلَاةِ يَسْأَلُ عَنْهُ الإِمَامُ فِي مَوْضِعِ\n_________\n(^١) حديث رقم: ٧٥٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٥٨).\n(^٣) ثَبَتَ في حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (رقم: ٢٨١).\n(^٤) في المخطوط: (المشي)، وهو خَطَأٌ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٢).\n(^٥) في المخطوط: (صلوات)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٢).","vol":"2","page":583},{"text":"عَمَلِهِ أَهْلَ الفَضْل مِنْهُمْ، لِأَنَّ عُمَرَ ﵁[عَزَلَهُ] (^١)، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لِلرَّعِيَّةِ لِئَلَّا يَبْقَى عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ وَفِيهِمْ مَنْ يَكْرَهُهُ، إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى مَا تَسُوءُ عَاقِبَتُهُ.\nوَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِسَعْدٍ: (ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ) يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَ الشَّاكِي، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ حِينَ طُعِنَ فَقَالَ: (إِنْ أَدْرَكَتِ الإِمَارَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أَمَرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزِ وَلَا خِيَانَةٍ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-706>بَابُ: القِرَاءَةِ فِي الظُّهر</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرِ بن سَمُرَةَ (^٣)، وَأَبِي قَتَادَةَ (^٤)، وَخَبَّابٍ (^٥).\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ: (سُئِلَ أَفِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ: لَا) (^٦).\nوَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَهُ أَنَّهُ قَالَ: (قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَسَكَتَ، فَقِيلَ لَهُ: لَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ؟ فَغَضِبَ) (^٧).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٣٧٠٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٥٨)\n(^٤) حديث رقم: ٧٥٩).\n(^٥) حديث رقم: ٧٦٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤٩)، وأبو داود (رقم: ٨٠٨)، والنسائي (رقم ٣٥٨١)، وأخرجه الترمذي مختصرا (رقم: ١٧٠١)، وليْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَة، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٨) والطبراني في الكبير (١١/ ٣٥٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أَبي يَزِيد عن عِكْرِمة به.","vol":"2","page":584},{"text":"قَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا كَانَ يَسْكُتُ عَنِ القِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَأَمَّا الأُولَيَانِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، لأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الجَمِيعِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الأُولَيَيْنِ، فَحُكْمُ مَا خَافَتَ فِيهِ حُكْمُ مَا جَهَرَ بِهِ فِي أَنَّ فِي الْأُولَيَيْنِ قِرَاءَةٌ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ لَا يَقْرَأُ، هَذَا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ (^١).\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٢)، وَأَهْلُ الحِجَازِ (^٣): لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَتْرُكُ القِرَاءَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي بَعْضٍ، وَيُخَافِتُ فِي بَعْضٍ.\nوَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ خِلَافُ مَا ذُكِرَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ أَصَحَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الخَبَرِ، وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ: (قَدْ عَلِمْتُ السُّنَّةَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ أَمْ لَا؟) (^٤).\nوَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ: (اقْرَأْ خَلْفَ الإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ) (^٥)، قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَقْرَأُ فَالإِمَامُ أَحْرَى بِذَلِكَ.\nوَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَخَبَّابٍ نَصٌّ فِي البَابِ، وَقَدْ حَضَرَا قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) كتاب لأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤)، والهداية للمرغيناني (١/ ٧٣).\n(^٢) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٢)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥١).\n(^٣) المدونة (١/ ٦٥).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٤٩)، وأبو داود (رقم: ٨٠٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٥) من طرق عن هُشَيْمٍ عن حُصَيْن عن عِكْرِمَة عن ابن عباس به نحوه، ولفظه: (حَفِظت السُّنَّة كُلّها ..).\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٣): \"رواه أحمد، ورِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيح\".\n(^٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦) من طريق عَلِيِّ بن شَيْبَة ثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون عَن إِسْماعيلَ بن أبي خَالِدٍ عن العَيْزَارِ بن حُرَيْثٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به. ورِجَالُه ثِقَاتٌ.","vol":"2","page":585},{"text":"ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي بَابِ: يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهُ عَنَّا أَخْفَيْنَاهُ عَنْكُمْ) (^١).\nوَعَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ) (^٢).\nقِيلَ (^٣): لَمْ يَذْكُرِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا قِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّه سَكَتَ فِيهِمَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَقُولَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَقْرَأُ إِنَّهُ سَكَتَ، وَالَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَإِنَّهُ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ، فَمِنْ سَامِعِ مِنْهُ الآيَةَ، وَمِنْ سَامِعٍ مِنْهُ الآيَتَيْنِ (^٤)، وَمِنْ سَامِعِ قِرَاءَةَ سُورَةٍ، وَمِنْ رَاءِ رَآهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ - وَلَمْ يُحَرِّكُهُمَا إِلَّا بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ - فَكُلُّ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ، وَكُلٌّ كَانَ صَادِقًا.\nوَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: (كَانَ يُسْمِعُهُمُ الآيَةَ أَحْيَانًا)، وَالشَّاهِدُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى شَاهِدًا فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ سَمَاع أَوْ رُؤْيَةٍ، فَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَرَ،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٣٩٦) من طريق عطاء عن أبي هريرة به نحوه.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٠٣ و١٠٦ و١٠٨)، والبخاري في جُزء القِراءة خلف الإمام (رقم: ١٨٥)، وأبو داود (رقم: ٨٠٥)، والنسائي (رقم: ٩٧٩) والترمذي (رقم: ٣٠٧)، والدارمي في سننه (١/ ٣٣٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٧) كلهم من طرق عن حمَّاد بن سَلَمَة عن سِمَاك بن حَرْبٍ عن جَابر بن سَمُرَة ﵁ به.\nوسندُه حَسَنٌ، فَإِنَّ سِمَاكَ بن حَرْبٍ صَدُوقٌ، وقد تُكُلِّم في اخْتِلاطه خَاصَّةً في روايته عن عِكْرِمَة، وَهَذه لَيْسَت مِنْها.\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٧٦)، ففيه نِسْبَةُ هذا الكلام للإمَامِ الطَّبَري ﵁.\n(^٤) في المخطوط: (الآية)، والمثبَتُ هُو الصَّوابُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقِ الكَلام.","vol":"2","page":586},{"text":"فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرُهُ خِلَافًا لِخَبَرِ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُ أَوْ سَمِعْتُ، لأَنَّ مَنْ قَالَ: سَمِعْتُ، أَوْ رَأَيْتُ فَهُو الشَّاهِدُ، وَمَنْ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ، فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ، وَالنَّفْيُ لَا يَكُونُ شَهَادَةً.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١) فِي قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ: (وَكَانَ يُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى القَصْدِ إِلَيْهِ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ.\nوَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: الحُكْمُ بِالدَّلِيلِ، لأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-707>وَمِنْ بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي العَصْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ خَبَّابٍ (^٢)، وَأَبِي قَتَادَةَ (^٣).\nقَالَ أَبُو العَالِيَة (^٤): العَصْرُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الظُّهْرِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (^٥): تُضَاعَفُ الظُّهْرُ عَلَى [العَصْرِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ] (^٦).\n_________\n(^١) المصدر السابق (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٦١).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٦٢)\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٧) من طريق أبي الرَّبيع عن أبي العَالية به.\n(^٥) في المخطوط: (أيهم)، وهو خطأ، والمُثْبَتُ من شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٨).\n(^٦) ما بين المعقوفَتيْن سَاقطٌ من المخطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصْدَر التَّخْرِيج، والأثرُ أَخْرَجَهُ ابن أَبِي شَيْبة في المصنف (١/ ٣٥٧) من طريقِ مُغِيرَة عن شِباك الضَّبِّي عن إبراهيم به.","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-708>[وَمِنْ بَابِ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ]</span> (^١)\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ (^٢)، فَقَالَتْ: (يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكِ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأَ بِهَا فِي المَغْرِبِ) (^٣).\nوَقَالَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ: قَالَ لِي زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: (مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِطُولَى الطُّولَيَيْن) (^٤)، يُرِيدُ: أَطْوَلَ السُّورَتَيْنِ.\nوَ(طُولَى) وَزْنُهُ (فُعْلَى)، تَأْنِيثُ أَطْوَلَ.\nوَقَوْلُهُ: (الطُّولَيَيْنِ) تَثْنِيَةُ الطُّولَى.\nقِيلَ (^٥): أَرَادَ سُورَةَ الأَعْرَافِ، لِأَنَّ صَاحِبَتَهَا الأَنْعَامُ.\nفَإِنْ قِيلَ: البَقَرَةُ أَطْوَلُ السَّبْعِ الطِّوَالِ؟ قِيلَ: لَوْ أَرَادَ البَقَرَةَ لَقَالَ: (بِطُولَى الطِّوَالِ)، فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الأَعْرَافَ، وَهِيَ أَطْوَلُ السُّوَرِ بَعْدَ (^٦) البَقَرَةِ.\n_________\n(^١) زيادةٌ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٢) سورة المرسلات (٠١).\n(^٣) حديث رقم (٧٦٣).\n(^٤) حديث رقم: ٧٦٤).\n(^٥) يقارن هذا الكلام بكلام الإمَام الخَطَّابي كما في \"أعلام الحديث\" (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\n(^٦) في المخطوط: (في) والمثبَتُ مِن شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ (٢/ ٣٨١).","vol":"2","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ</span>\n* حَدِيثُ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ ﵁ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (قَرَأَ بِالطُّورِ) قَرَأَ بِبَعْضَهَا، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﷺ قَرَأَ بَعْضَهَا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁: (أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَنتَضِلُونَ) (^٣).\nوَقَالَ أَنَسٌ: (كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْمِي أَحَدُنَا فَيَرَى مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) (^٤)، فَلَمَّا كَانَ هَذَا وَقْتُ انْصِرَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا الأَعْرَاف.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ سُورَةَ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ)، خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٦٥).\n(^٢) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٧٩).\n(^٣) أخرجه ابن الجَعْدِ في مسنده (رقم: ٣٣١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢١٢)، وابنُ حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٥٤٩) وأبو يعلى في مُسْنَدِه كَمَا في إتحافِ الخِيرة المهَرة للبُوصيري (١/ ٤٤٥)، من طرق عن حمَّادِ بن سَلَمة عن أبي الزُّبير عن جَابِرٍ ﵁ به.\nوأبو الزُّبير مُحَمَّد بن مُسْلِم المكِّي، مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا بَعْدَه.\n(^٤) أخرجه ابن الجعد في مُسْنَدِه (رقم: (٣٣٥٠)، والطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٢)، ومن طرِيقِ حَمَّاد عن ثَابِتِ بن أَسْلَم عن أَنَسٍ ﵁ به.\nولَه شَاهِدٌ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (رقم: ٦٣٧) مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بن خَدِيجٍ ﵁.\n(^٥) ينظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ﵀ (٢/ ٣٨٠).\n(^٦) أخرجه النسائي (رقم: ٩٩١)، وفي السنن الكبرى (١/ ٣٤٠) من طريق هشام بن عُروة عن أبيه=","vol":"2","page":589},{"text":"قَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ ﵁ حِينَ صَلَّى العِشَاءَ بِالبَقَرَةِ، وَقَالَ لَهُ: (أَفَتَّانُ أَنْتَ) (^٢)، وَفِي وَقْتِ العِشَاءِ سَعَةٌ، وَفِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ - مَعَ ضِيقِ وَقْتِهَا - أَحْرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ (^٣) إِلَّا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَالشَّافِعِيُّ (^٥).\nوَأَمَّا (طُولَى الطُّولَيَيْنِ) فَهِيَ سُورَةُ الأَعْرَافِ، ذَكَرَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرْيجٍ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-710>وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ فِي العِشَاءِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^٧» (^٨).\n_________\n= عنها به، وحسَّنَ إسْنادَه ابن الملَقِّن في البدر المنير (٣/ ١٨٣)، ونقل عن ابن السَّكَن أنه حَدِيثٌ مُختَلَفٌ فيه، وقالَ ابن حَجَرٍ فِي حَدِيث عَائِشَة: إِنَّهُ حَدِيثُ مَعْلُولٌ، كما في التلخيص الحبير (١/ ١٨٧).\n(^١) شرح معاني الآثار للطحاوي بمعناه (١/ ٢١٣).\n(^٢) تَقَدَّم من حَدِيثِ جَابِرِ بن عبدِ الله ﵄ في بَابِ: مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّل، رقم (٧٠٥).\n(^٣) كَذَا فِي المخطُوط! وَأَظُنُّ أنَّ الصَّوَاب (أن لا يقرأ فيها).\n(^٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٧)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ٤٠ - ٤١)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٤٧).\n(^٥) المهذب للشيرازي (١/ ٧٤)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٣٥).\n(^٦) رِوَايَةُ ابن وَهْبٍ: أخرجها النسائي (رقم: (٩٨٩)، وأمَّا رِوَايَةُ ابن جُرَيْج: فهي عند البخاري (رقم: ٩٩٠).\n(^٧) سورة الانشقاق، الآية (٠١).\n(^٨) حديث (رقم: ٧٦٦).","vol":"2","page":590},{"text":"قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^١): سُنَّةُ العِشَاءِ الجَهْرُ بِهَا كَالْمَغْرِبِ، وَقِرَاءَتُهُ ﷺ فِيهَا بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^٢) وبـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (^٣) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي القِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ.\nوَكَتَبَ [إِلَى] (^٤) أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: (اقْرَأْ بِالنَّاسِ فِي العِشَاءِ الْآخِرَةِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ) (^٥)، وَقَرَأَ فِيهَا عُثْمَانُ ﵁ بِالنَّجْمِ (^٦)، وَقَرَأَ ابن عُمَرَ ﵁ بِالَّذِينَ كَفَرُوا، وَالفَتْحِ (^٧)، وَهِيَ أَطْوَلُ الْمُفَصَّلِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٨): يَقْرَأُ فِيهَا بِالحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا.\nوَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ العُلَمَاءِ الْمُسَافِرُ إِذَا أَعْجَلَهُ أَصْحَابُهُ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ، كَمَا قرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتِّينِ وَالزَّيتونِ فِي السَّفَرِ (^٩).\n_________\n(^١) هو ابن بطال، وكلامه في شرحه على البخاري (٢/ ٣٨٢).\n(^٢) سورة الانشقاق، الآية (٠١).\n(^٣) سورة التين، الآية (٠١).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٣٨٢).\n(^٥) قوله: (وكتب) أي: عُمَرُ بنُ الخَطَّاب ﵁، وينظر: شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٣٨٢).\nوالأثر: أَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في المصنَّف (٢/ ١٠٤)، وابنُ أبِي شَيْبَة في المصَنَّف (١/ ٣٠٩)، وفي سَنَده عليُّ بنُ زيدِ بن جُدْعَان،، وهو ضعيف.\n(^٦) أخرجه ابن أَبِي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٨ و٢٣)، وسَنَدُه كسَابِقِه، فيه عليُّ بنُ زَيْدِ بن جُدْعان.\n(^٧) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (٢/ ١٠٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٩) من طَرِيقِ نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ ﵄ به.\n(^٨) النَّوَادِرُ والزِّيادات لابن أبي زيد (١/ ١٧٤).\n(^٩) حديث (رقم: ٧٩٦).","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-711>وَمِنْ بَابِ: يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ</span>\nفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَتَانِ الأُولَيَانِ أَطْوَلَ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ، أَوِ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ.\nوَحَدِيثُ سَعْدٍ يَدُلُّ عَلَى تَسْوِيَةِ الأُولَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ (^١): يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَرَكْعَتَا الظُّهْرِ سَوَاءٌ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: (يُطَوِّلُ فِي الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَة) (^٢)، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٣): الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي كُلِّ الصَّلَاةِ أَطُولُ مِنَ الثَّانِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا آلُو) أَيْ: لَا أَقَصِّرُ، تَقُولُ العَرَبُ: مَا أَلَوْتَ فِي حَاجَتِكَ، وَمَا أَلَوْتُكَ نُصْحًا أَيْ: مَا قَصَّرْتُ بِكَ عَنْ جُهْدِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-712>وَمِنْ بَابِ: القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ (^٤)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (^٥) ﵄.\nأَطُولُ الصَّلَاةِ قِرَاءَةً الفَجْرُ، وَبَعْدَهَا الظُّهْرُ، إِلَّا أَنَّ البُخَارِيَّ لَمْ يُدْخِلْ غَيْرَ\n_________\n(^١) مختصر الطحاوي (ص: ٢٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٥٩)، وَقَدْ تَقَدَّم.\n(^٣) عزاه إليه المروزي في مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٠٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٧١).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٧٢).","vol":"2","page":592},{"text":"حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ: (إِنَّ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الفَجْرِ كَانَتْ بِقَافٍ) (^١) وَنَحْوِهَا.\nوَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِسُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (^٢)، وَقَرَأَ عُمَرُ ﵁ بِسُورَةٍ يُونُسَ وَهُودٍ (^٣)، وَقَرَأَ عُثْمَانُ ﵁ بِيُوسُفَ وَالكَهْفِ (^٤)، وَقَرَأَ عَلِيٌّ ﵁ بِالأَنْبِيَاءِ (^٥)، وَقَرَأَ مُعَاذٌ ﵁ بالنِّسَاءِ (^٦).\nدَلَّتْ هَذِهِ الآثَارُ أَنَّهُمْ فَهِمُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِبَاحَةَ التَّطْوِيلِ وَالتَّقْصِيرِ فِي قِرَاءَةِ الإِبَاحَةَ الفَجْرِ، وَأَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ لَا [يَجُوزُ] (^٧) تَعَدِّيهِ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، (رقم: ٤٥٧).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٨٢)، وعبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (٢/ ١١٣)، وابنُ أبي شَيْبَة في المصَنَّف (١/ ٣٦٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٨٩) من طرق عن هِشَامِ بن عُرْوَة عن أبيه به.\nوتَابَعَهُ عبدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بن جُزء عند الطحاوي في معاني الآثار (١/ ١٨٢) عن أبي بكر به.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصَنَّف (١/ ٣٥٣) من طريق مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عن الزُّبَيْرِ بن خِرِّيت عن عَبْدِ الله بن شَقِيقٍ عن الأَحْنَفِ عنه به، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصَنَّف (٢/ ١١٤) وابن أبي شيبة في المصنّف (١/ ٣٥٣) من طُرُقٍ عن عُمَرَ ﵁ به.\n(^٥) أخرَجَهُ عبدُ الرَّزاق في المصَنَّف (٢/ ١١٢)، وابن أبي شيبة في المصَنَّف (١/ ٣٥٥) مِن طَرِيقِ عَطَاءِ بن السَّائِبِ عَن أَبِي عَبْدِ الرَّحمن السُّلَمِي عن عَليٍّ ﵁ به.\nوعطاءُ بنُ السَّائب صدُوقٌ اخْتَلَطَ، لكنَّ الرَّاوِي عنهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزاق هُو سُفْيَانُ الثَّورِي، وَسَمَاعُه عَنْهُ صَحيحٌ، كما في الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٢٣).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شَيْبة في المصَنَّف (١/ ٣٥٤) من طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بن مَيْمُونَ عَنْهُ بِهِ، وَرِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٧) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرْح ابن بَطَّالٍ (٢/ ٣٨٦).","vol":"2","page":593},{"text":"قِيلَ: حَمَلَهُمْ حِرْصُ مَنْ خَلْفَهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَيَنْبَغِي الْتِزَامُ التَّخْفِيفِ، لأَنَّ فِي النَّاسِ السَّقِيمَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ) (^١)، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-713>وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ</span>\n* فيه حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) (^٢).\nالجَهْرُ فِي الفَجْرِ هُوَ السُّنَّةُ، فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّهُبَ إِنَّمَا رُمِيَتْ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ اسْتِرَاقِ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ؟\nقيل: الرَّمْيُ بِالشُّهُبِ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الإِسْلَام، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: (مَا كُنتُمْ تَقُولُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ) (^٣).\nقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: أَوَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ (^٤)؟ قَالَ: شُدِّدَ أَمْرُهَا حِيَن بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٧٢).\n(^٢) حديث (رقم:٧٧٣).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٢٢٩).\n(^٤) سورة الجن، الآية (٠٩).\n(^٥) هذه الزيادة في الحديث: أخرجها عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٣/ ٣٢١)، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ =","vol":"2","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-714>وَمِنْ بَابِ: الجَمْع بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَالْقِرَاءَةِ بِالخَوَاتِيمِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ) (^١).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي جَمْعِ السُّورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِثَلَاثِ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ (^٢).\nوَقَرَأَ عُثْمَانُ ﵁ وَتَمِيمُ الدَّارِيُّ القُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ (^٣).\nوَكَانَ عَطَاء يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، أَوْ سُورَةٌ فِي رَكْعَتَينِ مِنَ المَكْتُوبَةِ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَتَيْنِ وَثَلَاثًا فِي رَكْعَةٍ، وَسُورَةٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَلَا يَقْرَأُ سُورَةً فِي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ.\nوَكَرِة (^٦) جَمَاعَةٌ الجَمْعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، مِنْهُمْ: أَبُو العَالِيَةَ، وَأَبُو\n_________\n= في المسند (ص: ٢٢٨)، وعزاها السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المُنْذِر، وابن مَرْدُويه، وأَبي نُعيم في دلائل النبوة. ينظر: الدر المنثور (٦/ ٦٩٧).\n(^١) حديث (رقم ٧٧٥).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصَنَّف (١/ ٣٦٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٤٨).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصَنَّف (٢/ ١٤٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٨).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصَنَّف (١/ ٣٦٧) من طَرِيق يَعْلَى بن عُبَيْدٍ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عن عَطَاء به.\nوعبد الملِكِ: صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَام كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٥) ينظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد (١/ ١٧٦).\n(^٦) في المخطوط: و(ذكر) وهو تصحيف، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣٩٠).","vol":"2","page":595},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، وَقَالَ: وَأَعْطِ كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (^١).\nوَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَ سُوَرِ المُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ) (^٢).\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٣): الأَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا أُطِيلَتْ فِيهِ القِرَاءَةُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ الكَثِيرَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ ﵃ وَالتَّابِعُونَ.\nوَأَمَا القِرَاءَةُ بِالخَوَاتِيمِ وَبِأَوَّلِ السُّورَةِ، فَقَدْ كَانَ بِلَالٌ ﵁ يَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ (^٤)، وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنِينِ فِي الصُّبْحِ، فَأَخَذَتْهُ سُعْلَةٌ فِي ذِكْرِ عِيسَى، فَرَكَعَ (^٥).\nوَقَرَأَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ بِأَرْبَعِينِ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ (^٦).\n_________\n(^١) تنظر الآثار عنهم في المصَنَّف لابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩).\n(^٢) حديث (رقم ٧٧٥).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٤٧).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣٢) و(١٠/ ٥٥١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٣٠) من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب عن بلال به.\n(^٥) علَّقَهُ البُخَاري في هَذا المَوْطِن، وقَدْ وصَلَه الإمامُ مُسْلِمٌ (رقم: ٤٥٥).\n(^٦) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٩)، وسعيدُ بنُ مَنْصُورٍ كَمَا قَالَ الحَافِظُ في فتح الباري (٢/ ٢٥٧)، والطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٣) من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي عن عبد الرَّحمن بن يَزِيد عنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ به. وينظر: تعليق التعليق لابن حجر ﵀ (٢/ ٣١٤).","vol":"2","page":596},{"text":"وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ: فَقَالَ مَالِكٌ (^١): لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ قَبْلَ الَّتِي قَرأَ فِي الأُولَى، وَقِرَاءَةُ الَّتِي بَعْدَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا.\nوَأَمَّا إِنْكَارُ ابن مَسْعُودٍ عَلَى الرَّجُلِ قِراءَةَ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَحُضَّهُ عَلَى تَدَبُّرِ القُرْآنِ، لَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْمُفَصَّلِ فِي رَكْعَةٍ (^٢).\nوَقَوْلُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً [مِنَ المُفَصَّل] (^٣» (^٤)، وَدَلَّ أَنَّ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيل (^٥) كَانَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (قَرَأَ عُمْرُ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي) (^٦)، قِيلَ (^٧): الْمَثَانِي: مَا لَمْ يَبْلُغْ مِائَةَ آَيةٍ.\nوَقَالَ طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ: الْمَثَانِي عِشْرُونَ سُورَةً، وَالْمِنُونَ: إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا سُمِّيتْ مَثَانِي لأَنَّهَا ثَنَتِ الْمِنِينَ أَيْ: أَتَتْ بَعْدَهَا،\n_________\n(^١) ينظر: النوادر والزيادات (١/ ١٧٧).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٣٩٢)، وقد نسَبهُ هُناك إلى المهلب بن أبي صُفْرَة.\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٣٩٣).\n(^٤) حديث (رقم ٧٧٥).\n(^٥) تكرر في هذا الموطِنِ من المخْطُوطِ: (من الليل).\n(^٦) علَّقَهُ البُخَارِي في هَذا البَابِ، وَوَصَلَهُ ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٥)، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٣١٣).\n(^٧) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ٣٩٣).","vol":"2","page":597},{"text":"وَالْمُفَصَّلُ سُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الفُصُولِ بِهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-715>وَمِنْ بَابِ: مَنْ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ </span>(^١)\n* حَدِيثُ أَبِي قَتَادَة (^٢).\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ إِنْ شَاءَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا، لأَنَّ فِيهِ: (قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَقَالَ: كَانَ يُسْمِعُهُمُ الآيَةَ أَحْيَانًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-716>وَمِنْ بَابِ: جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣)، وَفِيهِ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ (^٤) (يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ) (^٥).\nقَالَ مَالِكٌ (^٦): الإِمَامُ يَقُولُ آمِينَ كَالْمَأْمُومِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَقُولُ الإِمَامُ آمِينَ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَاحْتَجُّوا\n_________\n(^١) في صحيح البخاري: باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.\n(^٢) حديث (رقم ٧٧٦).\n(^٣) حديث (رقم ٧٨٠).\n(^٤) تَكَرَّر في المخطُوط عِبَارَةُ: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁).\n(^٥) عَلَّقَهُ البُخَارِي في هَذَا الموطن، وقَدْ وصَلَهُ عبدُ الرَّزَّاق في المصَنَّفِ (٢/ ٩٦)، وابنُ أَبِي شَيْبَةَ في المصَنَّف (٢/ ٤٢٧) مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ به نحوه. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٣١٨).\n(^٦) هذه رواية المدنيين عَنْ مَالِكٍ: مُطَرِّفٍ وابنِ المَاجِشُونَ، كما في: التَّفْرِيعِ لابنِ الجَلَّاب (١/ ٢٢٨)، عيون المجالس للقاضي عبد الوهَّابِ (١/ ٣٠٠).","vol":"2","page":598},{"text":"بِقَوْلِهِ ﷺ: (إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١) فَقُولُوا آمِينَ) (^٢)، فَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَقُولُ آمِينَ لَقَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ آمِينَ، فَقُولُوا آمِينَ، قَالُوا: وَلِأَنَّ فَاتِحَةَ الكِتَابِ [دُعَاءُ] (^٣)، فَالإِمَامُ دَاعٍ، وَالمَأْمُومُ مُؤَمِّنٌ، وَجَرَتِ العَادَةُ أَنْ يَدْعُوَ وَاحِدٌ وَيُؤَمِّنَ الْمُسْتَمِعُ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (^٤).\nوَحُجَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ ﷺ: (إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا) (^٥)، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ (^٦)، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ لِلْإِمَامِ: (لَا تَسْبِقْنِي بآمِينَ) (^٧).\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: آمين) (^٨).\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: مَعْنَى آمِينَ: اسْتَجِبْ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الجَهْرِ بِهَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٩)، وَأَحْمَدُ (^١٠) إِلَى الجَهْرِ بِهَا.\n_________\n(^١) سورة الفاتحة، الآية (٠٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٧٨٢)، ومُسْلم (رقم: (٤١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٣٩٥).\n(^٤) هذا قولُ الْمِصْرِيِّين من أصحاب مالك، تنظر: المدونة (١/ ٧٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٧) الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٠)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n(^٥) كما في حديث الباب المتقدم وهو برقم (٧٨٠)، وأخرجه مسلم (رقم: ٤١٠).\n(^٦) مذهبه الجهر بآمين كما في الأم للشافعي (١/ ١٠٩)، وروضة الطالبين (١/ ٢٤٧).\n(^٧) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٨) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٩) الأم للشافعي (١/ ١٠٩)، المهذب للشيرازي (١/ ٧٩ - ٨٠)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٤٧).\n(^١٠) مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ٧٢) المحرر لابن تيمية (١/ ٥٤)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٠ - ٥١).","vol":"2","page":599},{"text":"وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^١)، وَمَالِكٌ (^٢): يُسِرُّ بِهَا.\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ يَجْهَرُ بِهَا قَوْلُهُ: (إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا)، فَلَو أَنَّ الإِمَامَ يُسِرُّ بِهَا لَمْ يَعْلَمِ المَأْمُومُ بِتَأْمِينه.\nوَقَالَ عَطَاءٌ (^٣): كُنْتُ أَسْمَعُ الأَئِمَّةَ يَقُولُونَ عَلَى إِثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ آمِينَ هُمْ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ.\nوَقَالَ ابن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ (^٤): لَمْ أَسْمَعْ فِي الجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ لِلْإِمَامِ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): اللَّجَّةُ: اخْتِلَاطُ الأَصْوَاتِ، وَأَلَجَّ القَوْمُ: إِذَا سُمِعَتَ لَهُمْ لُجَّةٌ، أَيْ: صَوْتٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-717>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ التَّأْمِينِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (^٦).\n_________\n(^١) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١١)، مختصر الطحاوي (ص: ٢٦)، الهداية (١/ ٥٢).\n(^٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٣٤)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٦٠)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢٢٢).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٩٧) عن ابن جُرَيْج عنه به.\n(^٤) قلت: ثَبَتَ في غَيْرِ رِوَايَة الإمام ابن شِهَابٍ الزُّهري كما تراه في فَتْحِ البَاري لابن حجر العسقلاني (٢/ ٢٦٤).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٦/ ١٩)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٩١)، والصحاح للجوهري (٧/ ٢٨).\n(^٦) حديث (رقم: ٧٨١).","vol":"2","page":600},{"text":"قِيلَ: المُوَافَقَةُ هَا هُنَا: أَنْ تَقُولَ الْمَلَائِكَةُ آمِينَ كَمَا يَقُولُ الْمُصَلُّونَ، وَسَوَاءٌ قَالَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَأْجُرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الاتفاقِ فِي القَوْلِ وَالنِّيَّةِ، لَا عَلَى وُقُوعِ الكَلَامِ فِي زَمَنِ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-718>وَمِنْ بَابِ: جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة (^١).\nوَقَوْلُهُ: (قُولُوا آمِينَ) خِطَابٌ لِلْمَأْمُومِينَ.\nقيل (^٢): لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: (فَقُولُوا آمِينَ) مَا يَقْتَضِي الجَهْرَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الإِمَامُ يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ، وَكَانَ الْمَأْمُومُونَ مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ الإِمَامِ، وَجَبَ عَلَيْهِم الجَهْرُ بِهَا كَمَا جَهَرَ بِهَا الإِمَامُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-719>وَمِنْ بَابِ: إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (^٣).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ: فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بن ثَابِتٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ أَنَّهُمَا رَكَعَا دُونَ الصَّفِّ، وَمَشَيَا إِلَى الصُّفُوفِ رُكُوعًا (^٤)، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وَعُرْوَةُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءٌ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٨٢).\n(^٢) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ٣٩٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٨٣).\n(^٤) أثر ابن مَسْعُودٍ وزَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵁ في مُصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٨٣)، ومُصَنَّفِ ابن أَبِي شَيْبَة (١/ ١٥٥ - ٢٥٦).\n(^٥) تنظر الآثار عنهم في: مُصَنَّف عبد الرزاق (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، ومصنَّف ابن أبي شَيْبَة (١/ ٢٥٦).","vol":"2","page":601},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١) وَالثَّوْرِيُّ (^٢): يُكْرَهُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ يَتَقَدَّمَ.\nوَأَجَازَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤) صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ دُونَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ (^٥): لَا يَجْبُذْ إِلَيْهِ رَجُلًا.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٦)، وَإِسْحَاقُ (^٧): إِنْ رَكَعَ وَحْدَهُ دُونَ الصَّفِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ (^٨).\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (لَا تُكَبِّرْ حَتَّى تَأْخُذَ مَقَامَكَ مِنَ الصَّفِّ) (^٩).\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا تَعُدْ) قِيلَ: لَا تَعُدْ أَنْ تَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّفِّ.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢١٨)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٩٨).\n(^٢) نسبه إليه المروزي في مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٣٤).\n(^٣) المدونة (١/ ١٠٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٠)، عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٧١).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٦٩)، حلية العلماء للقفال (٢/ ٢١٣)، روضة الطالبين (١/ ٣٦٠).\n(^٥) المدونة (١/ ١٠٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٠)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\n(^٦) مسائل أحمد لعبد الله (ص: (١١٥)، المبدع (٢/ ٨٧)، المغني (٢/ ٢١١ - ٢١٣)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٨٨).\n(^٧) المغني لابن قدامة (٢/ ٢١١)، وذكره عنه أيضا القاضي عبد الوهاب كما في عيون المجالس (١/ ٣٧٢).\n(^٨) تقدم تخريجه.\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريق محمَّدِ بن عَجْلان عن الأَعْرج عن أبي هريرة ﵁. وفيه ابن عَجْلان، وهو صَدُوقٌ إِلَّا أَنه اخْتَلَطت عَلَيْهِ أَحَادِيثُ أبي هُرَيرَة كما في التقريب لابن حجر، وهَذا أَحَدُها.","vol":"2","page":602},{"text":"وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا تَعُدْ أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ سَعْيًا يُحَفِّزُكَ فِيهِ النَّفَسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>وَمِنْ بَابِ: إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكُوعِ وَبَابِ: إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ وَبَابِ: التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ</span>\n* الأَحَادِيثُ الَّتِي فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقَدْ كَانَ تَرَكَهُ جَمَاعَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ: (ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ ﵁ صَلَاةَ رَسُولِ الله ﷺ) (^١)، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (^٢)، وَأَنْكَرَ عِكْرِمَةُ عَلَى الَّذِي كَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، وَنَسَبَهُ إِلَى الحُمْقِ (^٣).\nفَمِمَّنْ كَانَ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ وَلَا يُنْقِصُهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ: أَبُو بَكْرٍ، [وَعُمَرُ] (^٤)، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ (^٥)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٦)، وَالكُوفِيِّينَ (^٧) وَالشَّافِعِيِّ (^٨) وَجُمْهُورِ العُلَمَاءِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٨٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٨٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٨٨).\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٠٣).\n(^٥) تنظر الآثار عنهم في الموطأ لمالك رواية الليثي (١/ ٧٦ - ٧٧)، والمصنَّف لعَبْد الرزاق ٢/ ٦٢ - ٦٥) والمصَنَّف لابن أبي شيبة (١/ ٢٣٩ - ٢٤١)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ١٣٣ - ١٣٤ - - ١٣٥).\n(^٦) المدونة (١/ ٧٠)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٢١٠).\n(^٧) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٢٢)، والمبسوط للسرخسي.\n(^٨) الأم للشافعي (١/ ١١٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١١٥).","vol":"2","page":603},{"text":"وَفِي تَكْبِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ التَّكْبِيرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الخَفْضِ وَالرَّفْعِ مَعَ الفِعْلِ سَوَاءٌ، لَا يَتَقَدَّمُهُ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-721>وَمِنْ بَابٍ: وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرَّكُوعِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَعْد ﵁ (^١).\nاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ عَلَى القَوْلِ بِهَذَا الحَدِيثِ (^٢).\nقَالَ العُلَمَاءُ (^٣): حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ سَعْدٍ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: (كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْهُ) دَلَّ أَنَّ التَّطْبِيقَ مَنْسُوخٌ (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٩٠).\n(^٢) حكى الإجماع في هذا الإمام الترمذي في جامعه (٢/ ٤٣)، فقال: \"والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، والتَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُم، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُم فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَن ابن مَسْعُودٍ وبَعْضِ أصْحَابِهِ أَنَّهُم كَانُوا يُطَبِّقُون، والتَّطْبِيقُ مُنْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلم\".\nوحكاه أيضا: ابن بطال في شرحه (٢/ ٤٠٦)، وابن الملقن في التوضيح (٧/ ١٥٠).\n(^٣) القولُ بِنَسْخِ حديث ابن مَسْعُودٍ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ من المحدِّثِين، منهم: الترمذي كما سَبق، وينظر: ناسخ الحديث ومنسوخه للإمام الأثرم (ص: ٤٣ - ٤٤)، والاعتبار للحازمي (ص: ٨٣ - ٨٤)، وإعلام العابد بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه لابن الجوزي (ص: ٢٥٥).\nوالتَّطْبِيقُ في الرُّكُوع: \"أن يجمَعَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، ويَجْعَلَهُما مَا بين رُكبتيه\" كما في الغريبين للهروي (٤/ ١١٦١).\n(^٤) عَدَّ بَعْضُ الأَئِمَّةِ التَّطْبِيقَ بِدْعَةً مِنْ بِدَع الصَّلاةِ، فَقَدْ أَخْرَج عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ١٥٠) عن ابن جُرَيْجٍ قَال: (قُلْتُ لِعَطاء: أرأَيْتَ أُناسًا يَضَعُون أَيْدِيهُم أَسْفَلَ مِنْ رُكَبِهِم إِذَا رَكَعُوا؟ فَقَالَ: هَذِهِ مُحْدَثة، لا؛ إِلَّا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْن) اهـ.","vol":"2","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ: (مَا صَلَّيْتُ) أَيْ: صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَمَّى الصَّلَاةَ فِطْرَةً لِأَنَّهَا أَكْبَرُ عُرَى الإِيمَانِ.\nقيلَ: نَفَى الفِعْلَ عَنْهُ بِمَا انْتَفَى عَنْهُ مِنْ شَرْطِ الإِيمَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-723>وَمِنْ بَابِ: اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرَّكُوعِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (ثُمَّ [هَصَرَ] (^٣) ظَهْرَهُ)، قِيلَ: هَصَرْتَ الشَّيْءَ: إِذَا جَذَبْتَهُ، وَكَسَرْتَهُ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): هَصَرَ الأَسَدُ فَرِيسَتَهُ: [كَسَرَهَا] (^٥).\nوَقِيلَ: الهَصْرُ: عَطْفُكَ الشَّيْءَ الرَّطْبَ كَالغُصْنِ وَغَيْرِهِ.\nوَقِيلَ: سُمِّيَ الأَسَدُ هَصُورًا، لأَنَّهُ يَهْصُرُ الفَرِيسَةَ، أَيْ: يَعُضُّهَا.\nوَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ: (أَنَّ رُكُوعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودَهُ [وَ] (^٦) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\n_________\n(^١) حديث (رقم:٧٩١).\n(^٢) عَلَّقَه البُخَارِيّ في هَذَا البَابِ، وقَدْ وصَلَهُ مُطَوَّلًا في بَابِ: سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّد، (رقم: ٨٢٨).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) ينظر: كتاب العين للخليل (٣/ ٤١١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٤٥)، الصحاح للجوهري (٣/ ٤٢٠).\n(^٥) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٠٨).\n(^٦) زيادة من صحيح البخاري.","vol":"2","page":605},{"text":"إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا القِيَامَ وَالقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ) (^١).\nقِيلَ: هَذِهِ الصِّفَةُ أَكْمَلُ صِفَاتِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَضْعَافَ مَا يُطَوِّلُ فِي القِيَامِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَبَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالسَّجْدَةِ، وَأَمَّا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ، فَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (إِذَا أَمْكَنَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ مِنْ رُكَبَتَيْهِ فَقَدْ أَجْزَأهُ) (^٢).\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى (^٣): (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ لَوْ صُبَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لَاسْتَقَرّ).\n\n<span data-type='title' id=toc-724>وَمِنْ بَابِ: أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) (^٤).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرْضٌ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَعْتَدِلْ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ صُلْبَهُ، لِقَوْلِهِ: (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)، ثُمَّ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ، وَأَمَرَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٥)، وَالشَّافِعِي (^٦)، وَأَحْمَدَ (^٧)، وَإِسْحَاقَ (^٨).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٩٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥١) من طريق هُشَيْمٍ عن جَرِيرٍ عن الضَّحَّاك عنه به.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٢) نحوه.\n(^٤) حديث رقم (٧٩٣).\n(^٥) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٥٥).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ١١٣) روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٥١) والمجموع (٣/ ٣٤٦ - ٣٥٠).\n(^٧) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٠٨)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٣).\n(^٨) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٠٨).=","vol":"2","page":606},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الرَّجُلَ حِينَ لَمْ يُكْمِلِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بِالإِعَادَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِكْمَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرْضٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-725>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (^٢).\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٣): اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَا، مِنْهَا: حَدِيثُ عَلَيٍّ: (اللَّهُمَ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ …) (^٤)، إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ، وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ …) (^٥) إِلَى آخِرِهِ.\n= وَكَرِهَ مَالِكُ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَكْرَهُهُ فِي السُّجُودِ (^٦)، وَاقْتَصَرَ فِي\n_________\n= والمنصُوصُ عِنْدَ المالكيَّة القَوْلُ بوجوب الطُّمَأْنِينَة في الرُّكُوع والسجود، وعليه تدلُّ الأَحاديث، يُنظَر: الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٧٥) فما بعدها، وعقد الجواهر الثمينة (١/ ١٣٩).\nوتنظر أدِلَّهُ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينة في الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٥٥) فما بعدها.\n(^١) ينظر شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٤٠٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٩٤).\n(^٣) ينظر: \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي (١/ ٢٣٤)، فما بعدها.\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ٧٧١).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٤٨٦).\n(^٦) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٤٤)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١١٧ - ١١٨)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٣).","vol":"2","page":607},{"text":"[الرُّكُوعِ] (^١) عَلَى تَعْظِيمِ اللهِ ﷿، ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ [ابن عَبَّاسٍ] (^٢) ﵁: (أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ فِي الدُّعَاءِ) (^٣).\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ (^٤): كَانَ يُقَالُ إِذَا بَدَأَ الرَّجُلُ بِالثَّنَاءِ قَبْلَ الدُّعَاءِ اسْتَوْجَبَ، وَإِذَا بَدَأَ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ الثَّنَاءِ كَانَ عَلَى الرَّجَاءِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ (^٥): يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ\" ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى\" ثَلَاثًا، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (^٦).\nوَرُوِيَ مَرَّةً: إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِب ﵁ (^٧).\n_________\n(^١) في المخطوط (السجود)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤١٢).\n(^٢) في المخطوط: (علي) وهو خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٤٧٩).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠١) عن إبراهيم التيمي عنه به مثله.\n(^٥) وممن يقول به أحمد بن حنبل، وداود الظاهري، ينظر: مسائل الإمام أحمد لعبد الله (ص: ٧٤)، وفقه داود الظاهري (ص: ٥١٩).\n(^٦) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٥٥)، وأبو داود (رقم:٨٦٩) وابن ماجه (رقم: ٨٨٧)، والدارمي في سننه (١/ ٣٤١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٠٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٧٩)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٢٣٥)، والحاكم في مستدركه (١/ ٣٤٧)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٨٦)، من طرقٍ عن مُوسَى بن أَيُّوب الغَافِقِي قال: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بنَ مُعَاوِيَة قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁ به.\nوإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، مُوسَى بْنُ أَيُّوب قَالَ فيه ابن حَجَرٍ: مَقْبُول، أَيْ: حَيْثُ يُتَابَعَ، وَلَا مُتَابِعَ لَهُ، وينظر: التلخيص الحبير لابن (١/ ٢٤٢)، ونصب الراية للزيلعي (١/ ٢٧٦).\n(^٧) لم أقف على هذه الرواية.","vol":"2","page":608},{"text":"وَقَوْلُهُ: (اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي)، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ يَعْنِي: قَوَلَه تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (^١) حِينَ أَعْلَمَهُ اللهُ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ وَبِحَمْدِكَ) أَيْ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ.\nوَمَعْنَى سُبْحَانَ اللهِ: سَبَّحْتُ الله، وَنَصْبُهُ عَلَى المَصْدَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-726>وَمِنْ بَابِ: القِرَاءَةِ فِي الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (^٢).\nوَلَمْ يُدْخِلِ البُخَارِيُّ فِي البَابِ حَدِيثًا بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَا بِمَنْعِهِ، وَأَجَازَ جَمَاعَةٌ القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْهُمْ: عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ بِنُ خُثَيْمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٣)، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغُهُمُ الحَدِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ بَلَغَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ صَحِيحًا، وَرَأَوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ حَسَنةً فِي كُلِّ حَالٍ.\nوَالحَدِيثُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُصَلٍّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِ.\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ:\nفَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَقَالُوا: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا.\n_________\n(^١) سورة النصر، الآية: (٠٣).\n(^٢) أخرج مسلم (رقم: ٤٨٠) حديثٍ عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁: (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا).\n(^٣) تنظر آثارهم في ذلك عند عبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٧).","vol":"2","page":609},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ: [سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ] (^٢) رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ سَوَاءً كَالإِمَامِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٣): يَقُولُ [المَأْمُومُ] (^٤): رَبَّنَا وَلَكَ [الحَمْدُ] (^٥) خَاصَّةً.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقُولُ [الإِمَامُ] (^٦) سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ دُونَ الْمَأْمُومِ، [وَيَقُولُ المَأْمُومُ] (^٧): رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (^٨)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٩)، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) (^١٠).\nقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (^١١): أَفْرَدَ الإِمَامَ بِغَيْرِ مَا أَفْرَدَ بِهِ الْمَأْمُومِينَ، وَلَوْ\n_________\n(^١) الأم (١/ ١١٢)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٥٢)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٦٥).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤١٦) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) مختصر الطحاوي (ص: ٢٧)، الهداية للمرغيناني (١/ ٥٣)،\n(^٤) في المخطوط: (الإمام)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤١٦).\n(^٥) ساقِطَةٌ من المخطوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابن بطال (٢/ ٤١٦).\n(^٦) زِيَادَةٌ مِن شَرْح ابن بَطَّالٍ (٢/ ٤١٦) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٧) سَاقِطَة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق (٢/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٨) المدونة (١/ ٧٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٨)، الرسالة (ص: ١١٧)، عقد الجواهر لابن شاس (١/ ١٤٠).\n(^٩) مختصر الطحاوي: (ص: (٢٧)، الهداية للمرغيناني (١/ ٥٣)،\n(^١٠) أخرجه البخاري (رقم: ٦٨٩)، ومسلم (رقم: (٤١١) من حديثِ أَنَسِ بن مَالك ﵁.\nقلتُ: وللإمام السيوطي رسالةٌ لَطِيفَةٌ في هَذِه المسْأَلَة، نَصَر فيها قَوْل الشَّافعي ﵀ من وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ ضِمْن كِتابه: الحاوي للفتاوى (١/ ٣٥ - ٣٨) سَمَّاها: \"ذِكْر التَّشْنِيع في مَسْأَلَة التَّسْمِيع\".\n(^١١) هو الإمام ابن القَصَّار، وقد أورد قِوَامُ السُّنَّة التّيمي كلامه، مختصرا، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٤١٧).","vol":"2","page":610},{"text":"كَانَ الإِمَامُ يَجْمَعُ الأَمْرَيْنِ لَقَالَ الله ﷺ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَقُولُوا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَتَّى يَكُونَ ابْتِدَاءُ قَوْلِهِمْ بَعْدَ انْتِهَاءِ قَوْلِهِ، كَمَا قَالَ: (وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) (^١)، وَلَمْ يَكُنْ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى.\nوَحَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ قَاضٍ عَلَى حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ وَمُبَيِّنٌ لَهُ (^٢).\nوَقَوْلُ الإِمَامِ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ): اسْتِجَابَةٌ لِدُعَاءِ دَاعٍ.\nوَقَوْلُ الْمَأْمُومِ (^٣): (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ، لِأَنَّهُ لَا حَامِدَ لَهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِهِ فِي هَذِهِ الحَالِ، فَلَا يُشْرِكُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.\nوَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَفْرَعُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ [مِنَ القِرَاءَةِ] (^٤) وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْج الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ …) الحديث (^٥).\nوَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (^٦).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه وهو الحديث رقم (٧٣٤) عند البخاري.\n(^٢) حديث أبي صالح عن أبي هريرة برقم (٧٩٦)، وحديثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُري عن أبي هريرة برقم (٧٩٥).\n(^٣) في المخطوط: (الإمام)، وهو خطأ، والصَّوابُ المثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤١٧) بدلالة سياق الكلام.\n(^٤) سَاقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (رقم: (٦٧٥)، وهو عند البخاري (رقم: ٨٠٣).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: (١٠٤٦)، ومسلم (رقم: ٩٠١) عن عائشة ﵂ به.","vol":"2","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-727>وَمِنْ بَابٍ: فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-728>وَمِنْ بَابِ: القُنُوتِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة (^١).\nوَفِيهِ: أَنَّ القُنُوتَ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ تُرِكَ فِي الظَّهْرِ وَالعِشَاءِ.\nوَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ (^٢)، [ثَوَابُ] (^٣) التَّحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالذَّكْرِ لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (^٤).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ رَفْعِ المُذَكِّرِ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ فِي الْمَسَاجِدِ الكَثِيرَةِ الجَمْعِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-729>وَمِنْ بَابِ: الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكُوعِ</span>\n* فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُبالِغُونَ فِي الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَينِ مِثْلَمَا ذُكِرَ فِي الحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ أَنَسٌ (^٥)، وَمَالِكُ بن الحُوَيْرِثِ (^٦) إِنَّ صَلَاتَكُمُ الَّتِي تَقْصُرُونَ فِيهَا عَنْ بُلُوغِ هَذَا الحَدِّ مِنَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٩٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٩٩).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٤١٩).\n(^٤) سورة السجدة، الآية: (١٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٨٠٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٨٠٢).","vol":"2","page":612},{"text":"الطُّمَأْنِينَةِ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ أَفْضَلَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو يَزِيدَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، فَدَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَهُ عَلَى [خِلَافِ] (^١) هَذِهِ الآثَارِ [جَائِزٌ] (^٢)، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صِفَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا وَهِيَ جَائِزَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-730>وَمِنْ بَابِ: يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nقَوْلُهُ: (إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتُهُ): (إِنْ) هَا هُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ كَانَتْ هَذِهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ: فَذَهَبَ مَالِكُ (^٤) إِلَى مَا رُوِيَ (^٥) فِي ذَلِكَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ (^٦).\nقِيلَ: وَهُوَ أَحْسَنُ فِي سَكِينَةِ الصَّلَاةِ وَوَقَارِهَا، وَالحُجَّةُ لَهُ رِوَايَةُ أَبِي الزِّنَادِ\n_________\n(^١) في المخطوط: (اختلاف)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤٢١).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٢١).\n(^٣) حديث (رقم: ٨٠٣).\n(^٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٨)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٤٠)، القوانين الفقهية لابن جزي (ص: ٧٧).\n(^٥) في المخطوط: (قال)، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٤٢٢).\n(^٦) أثر ابن عمر علقه البخاري في هذا الباب، وقد وصله ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣١٨)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٤٤)، وأبو داود - في رواية ابن العبد - كما قال المزي في تحفة الأشراف (٦/ ١٥٦) وقال: \"روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير\".\nوقد تجَنَّبَ البُخَاري ومسلم تخريج أحَادِيثِ الدَّرَاوَرْدي عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرٍ، كَمَا نَصَّ عليه ابن رجب الحنبلي في شرح العِلل (٢/ ٨٠٩)، ولذلك علقه البخاري.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر العسقلاني (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٨).","vol":"2","page":613},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ البَعِيرِ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (^٢): يَضَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ.\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٣): يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥).\nوَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ وَائِلِ بن حُجْرٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣٨١)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩)، وأبو داود (رقم: ٨٤٠)، والنسائي (رقم: ١٠٩١)، والدارمي في سننه (١/ ٢٤٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طرق عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعا.\nوقد أُعِلَّ الحدِيثُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَانْظُرها - غَيْرَ مَأْمُورٍ - في زَادَ المَعَادِ لابن القيم (١/ ٥٧ - ٥٨)، ولفَضِيلَة الشَّيخ أبي إسحاق الحويني رِسَالَةٌ مَاتِعَةٌ فِي مُنَاقَشَة هَذه العِلل وَرَدَّهَا، أَسْمَاهَا \"نهي الصُّحْبَة عن النُّزُولِ بالرُّكْبَة\".\n(^٢) الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٧٧)، وعُيُون المجالس له (١/ ٣١٤)، عقد الجواهر الثمينة (١/ ١٤٠).\n(^٣) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١١)، مختصر الطحاوي (ص: (٢٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١١٣)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٥٨)، نهاية المحتاج (١/ ٥١٥).\n(^٥) المغني لابن قدامة (١/ ٥٥٤)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٦٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود (رقم (٨٣٨) والترمذي رقم: (٢٦٨) - وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ -، والنسائي (رقم: ١٠٨٩)، وابن ماجه (رقم (٨٨٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣١٨ - ٣١٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٥)، وابن حبان كما في الإحسان (٥/ ٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٤٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٩٨)، جميعا من طرق عن يزيدَ بن هَارُون عن شَرِيكِ بن عَبْدِ اللَّهُ عَن عَاصِمِ بن كُلَيب عن أبيه عن وائل بن حُجْرٍ به.=","vol":"2","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-731>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ السُّجُودِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ: أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الطَّوِيلُ (^١).\nقَوْلُهُ ﷺ: (وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ لِمَا فِيهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا سَجَدَ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (^٣)، وَلَعَنَ اللهُ إِبْلِيسَ لإِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لَعْنَةً أَبْلَسَهُ بِهَا، وَأَيْأَسَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: إِثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ لِلهِ تَعَالَى نَصًّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (^٤) أَيْ: مُبْصِرَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فِيهَا مُنَافِقُوهَا) يَدُلُّ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا ﷺ لِمَا انْكَشَفَ لَهُمْ مِنَ الحَقِيقَةِ رَجَاءً مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ، حَتَّى تُبَيِّنَهُمُ الغُرَرُ وَالتَّحْجِيلُ مِنْ\n_________\n= والحديث صحَّحه الحاكِمُ على شَرْط مُسْلم!! وليسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ شَرِيكًا إِنَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي المتابعات.\nقال الدارقطني: \"تفرَّد به يزيدٌ عن شَرِيك، ولم يُحدِّث به عن عاصم بن كليب غيرُ شَرِيك، وشَرِيكٌ لَيْسَ بالقَوِي فِيمَا يَتَفَرَّد به\" ا. هـ.\nوينظر في ضَعْفِ الحديث: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢٥٤)، وإرواء الغليل للألباني (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^١) حديث (رقم: ٨٠٦).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٤٨٢).\n(^٣) سورة العلق، الآية (١٩).\n(^٤) سورة القيامة، الآية (٢٢ - ٢٣).","vol":"2","page":615},{"text":"أَثَرِ الوُضُوءِ عِنْدَ الحَوْضِ، فَيَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ المُنَافِقُ، إِذْ لَا غُرَّةَ لَهُ وَلَا تَحْجِيلَ، وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فِي جُمْلَةِ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَهُ ﷺ، فَيُقَالُ: (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ).\nوَقَوْلُهُ: (فِيهِمُ المُوبِقُ بِعَمَلِهِ) وَبَقَ الرَّجُلُ بِعَمَلِهِ إِذَا هَلَكَ بِذُنُوبِهِ (^١).\nوَقَوْلُهُ (وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ: قَطَّعْتُهُ وَفَصَّلْتُهُ، وَقِيلَ: خَرْدَلْتُ الطَّعَامَ أَكَلْتُ خِيَارَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدِ امْتُحِشُوا): الْمَحْشُ: إِحْرَاقُ الجِلْدِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَشَبَنِي رِيحُهَا) أَيْ: مَلأَ خَيَاشِيمِي رِيحُهَا، وَقِيلَ: سَمَّنِي رِيحُهَا، يُقَالُ لِكُلِّ مَسْمُومٍ: قَشِيبٌ، وَقَشَّبَتْنَا الدُّنْيَا أَيْ: فَتَنتْنَا، فَصَارَ حُبُّهَا كَالسُّمِّ الضَّارِّ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فَوَجَدَ رِيحَ طِيبٍ، فَقَالَ: مَنْ قَشَّبَنَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَة ﵁: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةً فَطَيَّبَتْنِي) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الأفعال لأبي القاسم السعدي (٣/ ٣١٩).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٤/ ٣٣٤)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١١٤٣)، الصحاح للجوهري (٥/ ١٥٢).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ: الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) عن محمد بن المكي أخبرنا الصائغ، حدثنا سعيد بن منصُورٍ أخبرنا عبد الرحمن بن زياد أخبرنا شُعْبَة عن الحَكَم عن إبراهيم النخعي عن عمر به.\nوفي سنَدِه آفتان: عبد الرحمن بن زيادِ بن أَنْعُم وهو الإفريقي ضَعِيفٌ فِي حِفْظِه، وإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لم يَلْقَ عُمَرَ بنَ الخطاب.\nوتابعه: سُلَيْمانُ بنُ يَسَار: أخرجَهُ أحمد في المسند (٦/ ٣٢٥) عن عمر به نحوه، وسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، فإِنَّ سُلَيْمَان بنَ يَسَارٍ لم يَلْقَ عُمَرَ بن الخطاب.=","vol":"2","page":616},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): قَوْلُهُ: (مَنْ قَشَّبَنَا)؟ أَرَادَ أَنَّ رِيحَ الطِّيبِ فِي حَالِ الإِحْرَامِ قَشَبٌ، كَمَا أَنَّ رِيحَ النَّتْنِ فَشَبٌ، وَيُقَالُ: مَا أَقْشَبَ بَيْنَهُمْ، أَيْ: مَا أَقْذَرَهُ، وَالقَشْبُ: خَلْطُ السُّمِّ بِالطَّعَامِ، وَاسْمُ السُّمِّ: القِشْبُ بِكَسْرِ القَافِ، وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِبَعْضَ بَنِيهِ: (قَشَّبَكَ الْمَالُ) (^٢) أَيْ: ذَهَبَ بِعَقْلِكِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-732>وَمِنْ بَابِ: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ</span>\n* فيه حَدِيثُ ابن بُحَيْنَة (^٣).\nوَقَالَ أَحْمَرُ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) (^٤).\n_________\n= وأخرجه من طَرِيقٍ أُخْرَى البيهقي في الكُبرى (٥/ ٣٥) من طريق شُعَيْب بن أَبِي حَمْزَة عن الزُّهْرِي قالَ: وكانَ عبد الله بن عُمَرَ يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ أَنَّهُ وَجَدَ مِن مُعَاوِيَة رِيحًا، فَذَكَره بِنَحْوِهِ.\nوهو مُنْقَطِعٌ أَيْضًا بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وعَبْدِ الله بن عُمَر.\nووصله عبد الرزاق كما في التمهيد لابن عبد البر (١٩/ ٣٠٦)، ومن طريقه ابن حَزْم في حجَّة الوداع (ص: ٢٤٥)، وفي المحلَّى (٧/ ٨٣) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله عمر، عن عمر به.\nوتابعه مالكٌ كَمَا في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٣٢٩) فرواه عن نَافِعٍ عَن أَسْلَم مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّابِ عن عمر به نحوه، وهذا إسنادٌ صَحِيحٌ.\n(^١) الغريبين لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦)، ويُقارن بتهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٦٣).\n(^٢) الحديث لم أقف عليه مسندا، وقد ذكره أبو عبيد الهروي في الغريبين (٥/ ١٥٤٦)، وابن الجوزي في غريب الحديث (٢/ ٢٤٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٨٠٧)، وفي المخطوط: (عيينة)، وهو خطأ، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٤٢) و(٥/ ٣٠ - ٣١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦٢)، وأبو داود (رقم: ٩٠٢) وابن ماجه (رقم: ٨٨٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ١٨٠)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)،=","vol":"2","page":617},{"text":"قَوْلُهُ (آوِي) أَيْ: أَرِقُّ لَهُ، وَأَرْحَمُهُ، يُقَالُ: أَوَيْتُ لَهُ مَأْوِيَةً.\nقَالَ النَّخَعِيُّ (^١): إِذَا سَجَدَ فَلْيُفَرِّجْ بَيْنَ فَخِذَيْهِ.\nوَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: هُيِّئَتْ عِظَامُ ابْنِ آدَمَ لِلسُّجُودِ فَاسْجُدُوا حَتَّى بِالْمَرَافِقِ (^٢).\nوَقَالَ قَيْسُ بنُ سَكَنٍ (^٣): كُلَّ ذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ: يَنْضَمُّونَ وَيَتَجَافَوْنَ، كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْضَمُّ، وَبَعْضُهُمْ يَتَجَافَى.\nقيل (^٤): إِنَّمَا كَانَ يَتَجَافَى ﷺ، وَيُفَرِّجُ يَدَيْهِ لِيَخِفَّ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَثْقُلَ عَلَيْهَا.\nقَالَ عَطَاءٌ (^٥): خِفُّوا عَلَى الْأَرْضِ.\nوَالْمَعْنَى (^٦): لَا تُرْسِلْ نَفْسَكَ عَلَى الأَرْضِ فِي السُّجُودِ إِرْسَالًا ثَقِيلًا.\n_________\n= والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (رقم: ١١٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٥٧)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ١٢١) و(٥/ ٥٥٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١١٥٥٦) جميعا من طرق عن عبَّاد بن رَاشِدٍ عن الحَسَن عن أحمر بن جزء ﵁ به.\nقال الحافظ في الإصابة (١/ ٣٢): \"رجاله ثقاتٌ\".\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٨) عن أبي الأَحْوَص عن مُغِيرَةَ عَنْهُ به.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٣٣) من طريق المسيّب بن رَافِعِ، عن عَامِر بن عَبْدَةَ عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به. ورجاله ثقاتٌ.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩) بإسناد رِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٤) الكلام لابن بطال كما في شرحه (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n(^٥) الأثر: أورده أبو عُبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٥٢٣) مُعَلَّقًا عن عطاء.\n(^٦) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٥/ ٥٢٣).","vol":"2","page":618},{"text":"وَرَأَى ابن عُمَرَ رَجُلًا قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ فِي [جَبْهَتِهِ] (^١) فَقَالَ: (لَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ) (^٢).\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ (^٣): رَأَيْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ ﵁، وَأَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ وَآثَارُ السُّجودِ فِي جِبَاهِهِمْ وَأُنُوفِهِمْ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (^٤) هُوَ التُّرَابُ، وَنَدَى الطَّهور (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (وَيُبْدِي ضَبْعَيْهِ) الضَّبْعُ: العَضُدُ بِسُكُونِ البَاءِ، وَالضَّبْعَانِ تَثْنِيَةٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n........................ … وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُونَا وَنَضْبَعًا\nأَيْ: حَتَّى تَمُدُّونَ أَضْبَاعَكُمْ إِلَيْنَا، وَنَمُدُّ أَضْبَاعَنَا.\nوَالاضْطِبَاعُ بِالثَّوْبِ: أَنْ تَمُدَّهُ عَلَى ضَبْعَيْكَ أَيْ: عَلَى عَضُدَيْكَ.\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ منَ المُخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مصادر التَّخْرِيج.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٣) ولفظه: (لا يشينن أحدكم صورته).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٨).\n(^٤) سورة الفتح، الآية (٢٩).\n(^٥) وهو قول: سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَة كَمَا فِي تَفْسِير ابن جَرِيرٍ (٢٢/ ٢٦٤).\n(^٦) البيت لعمرو بن شاس، وصدره: نَذُودُ المُلُوكَ عنكُمُ وتذودنا\nينظر: المعاني الكبير لابن قتيبة (ص:٢٠٠)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٣٨٨)، والصحاح للجوهري (٤/ ٣٨٢).","vol":"2","page":619},{"text":"<span data-type='title' id=toc-733>وَمِنْ بَابِ: يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ</span>\n* فِيهِ أَبو حُمَيْدٍ (^١).\nلا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِي اسْتِحَبَابِ أَنْ يَسْتَقبِلَ السَّاجِدُ بِأَنَامِلِ يَدَيْهِ القِبْلَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-734>وَمِنْ بَابِ: السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (^٢)، وَحَدِيثُ البَرَاءِ (^٣).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهِ مِنَ الآرَابِ السَّبْعَةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الوَجْهِ فَرِيضَةٌ (^٤):\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ أَجْزَأهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوسَ، وَالحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالقَاسِمِ (^٥)، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ (^٦)، وَالْمُسَتَحَبُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ مَعَ جَبْهِتِهِ.\n_________\n(^١) عَلَّقَه في هَذا البَابِ، وَوَصَلَه في نَفْسِ الكِتاب (رقم: ٨٢٨).\n(^٢) حديث (رقم (٨٠٩) و(رقم: (٨١٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٨١١).\n(^٤) نقل الإجماع أيضا: ابن بطال في شرحه (٢/ ١٤٠)، وابن هبيرة في الإفصاح عن معاني الصحاح (١/ ٢٩٤)، وابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١٣٣).\n(^٥) تنظر الآثار عنهم في مُصَنَّف ابن أبي شيبة (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ١٧٤ - ١٧٧).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ١١٣ - ١١٤)، المجموع للنووي (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٦٨).","vol":"2","page":620},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ، وَأَوْجَبَ قَوْمٌ السُّجُودَ عَلَى الأَنْفِ وَالجَبْهَةِ جَمِيعًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٢)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٣).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (مَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُصَلِّ) (^٤).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِئهُ إِنْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ (^٥)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٦)، وَإِسْحَاقُ (^٧)، وَكَأَنَّ البُخَارِي مَالَ إِلَى هَذَا القَوْلِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِهَا إِلَّا بِدِلَالَةٍ.\nوَحُجَّة مَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ جَمِيعًا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الحَدِيثِ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءِ مِنْهَا الوَجْهُ) (^٨)، فَلَا\n_________\n(^١) الهداية (١/ ٥٤)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٦٣)\n(^٢) ينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٨٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢).\n(^٣) المغني لابن قدامة (١/ ٥٥٦)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٦٦).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٤٨) من طريق أبي قتيبة عن شُعْبَة عن عاصم الأحْوَل عن عِكْرمَة عن ابن عباس ﵄ به مرفوعا.\nوقال الدارقطني: رواه غيره عن شُعْبَة عن عاصم عن عِكْرِمَة مُرْسَلا.\nوالمُرْسَلُ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٠٤)، ورجح المُرْسَلَ البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ١١٣ - ١١٤)، المجموع للنووي (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٦٨).\n(^٦) المغني لابن قدامة (١/ ٥٥٦)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٦٦).\n(^٧) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٧٥).\n(^٨) حديث (رقم: ٨١٢).","vol":"2","page":621},{"text":"يَخْتَصُّ بِالجَبْهَةِ دُونَ الأَنْفِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ذِكْرُ الوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَيُّ شَيْءٍ وَضَعَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، فَإِذَنْ جَازَ الاقْتِصَارُ عَلَى الأَنْفِ دُونَ الجَبْهَةِ، لأَنَّهُ إِذَا سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ فَقَدْ سَجَدَ عَلَى وَجْهِهِ، كَمَا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ وَأَرْنَبَتِهِ) (^١)، وَهُوَ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ عَلَى الأَنْفِ وَالجَبْهَةِ، وَقَالُوا: هَذَا الحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.\nوَحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ الأَحَادِيثَ إِنَّمَا ذُكِرَ فِيهَا الجَبْهَةُ وَلَمْ يُذْكَرِ الأَنْفُ، فَدَلَّ أَنَّ الجَبْهَةَ تُجْزِئُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): وَجَدْنَا التَّابِعِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الاقْتِصَارَ عَلَى الجَبْهَةِ، فَمَنْ جَوَّزَ الاقْتِصَارَ عَلَى الأَنْفِ دُونَ الجَبْهَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إِجْمَاعِهِمْ.\nوَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي عَلَّمَهُ: (مَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ) (^٣)، فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ:\n_________\n(^١) حديث (رقم ٨١٣).\n(^٢) هو ابن القَصَّار ﵀، وكلامه في شرح ابن بطال (٢/ ٤٣٢).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٨)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٩٤) كلهم من طريق يحيى بن عبدِ الرحمن الأَرْحَبي، عن عُبَيْدَةَ بن الأسود، عن القَاسِمِ بن الوليد، عن سنان بن الحارِثِ بن مُصَرِّف، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مجاهدٍ عن ابن عمر به مطولا، قال البزار: قد رُوي هذا الحديث من وُجُوهِ، ولا نَعْلَم لَهُ أحْسَنَ مِنْ هذَا الطَّريق.=","vol":"2","page":622},{"text":"(أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكُلَّ وَاجِبٌ، قِيلَ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يؤمَرَ بِشَيْءٍ وَيَكُونَ بَعْضُهُ مَفْرُوضًا، وَبَعْضُهُ مَسْنُونًا، وَالحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِدَلَائِلِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.\nوَفِي حَدِيثِهِ (وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا) دِلَالَةٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ عَاقِصًا شَعَرَهُ، أَوْ كَافًّا ثَوْبَهُ، يَرْفَعُ أَسَافِلَهُ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ يُشَمِّرُ أَكْمَامَهُ، فَإِنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إعَادَةَ (^١).\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ لِرَجُلٍ رَآهُ يَسْجُدُ مَعْقُوصًا شَعَرُهُ: (أَرْسِلْهُ يَسْجُدُ مَعَكَ) (^٢).\nوَقَالَ الفُقَهَاءُ: إِنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى اليَدَيْنِ فِي الثِّيَابِ، قَالَ الحَسَنُ: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ) (^٣).\n_________\n= وفي سنده: يحيى بن عبد الرحمن الأَرْحَبي: قال فيه الحافِظُ صَدُوقٌ رُبَّما أَخْطَأ، والقَاسِمِ بن الوليد قال فيه: صدوقٌ يُغرِب، وقد حَسَّنه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٤).\nوله طريقٌ أُخرى عند عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٥)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٩٣) من طريق عبد الوَهَّاب بن مُجَاهِدٍ، عن عبد الله ابن عمر ﵄ به نحوه.\nلكن لا يُحْفَل بها، عبدُ الوَهَّاب بن مجاهد متْرُوكٌ، وقد كذَّبه الثَّوري كما في تقريب التهذيب.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٣/ ٦٤٢)، وقد نَقَلَ تَضْعِيفَه عن النَّوَوِي ﵀.\n(^١) نَقَلَ عَلَيْهِ الطَّبَرِيُّ الإِجْمَاعَ كَمَا في فتح الباري لابنِ رَجَبِ الحَنْبَلي (٧/ ٢٦٩)، لكن حَكَى ابن الْمُنْذِرِ في الأَوْسَط (٣/ ١٨٤) الإعَادَةَ مِنْهُ عَن الحَسَنِ البَصْرِي ﵀.\n(^٢) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٤٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٨٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٧) من طَرِيقِ الأَعْمَشِ عَن زَيْدِ بن وَهْبٍ عنه به.\n(^٣) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (١/ ٢٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٠٦) من طريق هِشَامِ عن الحَسَنِ به، ورجاله ثِقَاتٌ.","vol":"2","page":623},{"text":"وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَسْتُورَتَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا) يَعْنِي: وَلَا أَضُمَّهُمَا.\nوَرُوِيَ: (وَلَا أَكْفِتَ) يُقَالُ: كَفَتَهُ يَكْفِتُهُ إِذَا ضَمَّهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (اكْفُتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ فَحْمَةِ العِشَاءِ، فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ انْتِشَارًا وَخَطَفَةً بِاللَّيلِ) (^١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-735>وَمِنْ بَابِ: المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَبَابِ: لَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): يَحِقُّ عَلَى المُصَلِّي أَنْ يُجَافِيَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيَرْفَعَ صَدْرَهُ عَنِ الْأَرْضِ، وَلَا يَفْتَرِسُ ذِرَاعَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَشَهُمَا لَمْ يَبْدُ وَضَحُ إِبْطَيْهِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (لَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلَبِ) (^٥)، انْبَسَطَ بِمَعْنَى بَسَطَ، كَقَوْلِهِمْ قَطَعَ وَاقْتَطَعَ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: (٣٣١٦)، ولفظه: (واكفتوا صِبْيَانَكم عِنْد العِشَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وخَطْفة ..).\n(^٢) سورة المرسلات، الآيتان (٢٥) و(٢٦).\n(^٣) عَلَّقه البخاري في صَحِيحِه، باب: لا يَفْتَرش ذِرَاعَيْه في السُّجُود، ووَصَلَه فِي بَابِ: سُنَّة الجُلُوس في التشهد، رقم (٨٢٨).\n(^٤) الكلام للإمام الطبري، كما في شرح ابن بطال (٢/ ٤٣٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٨٢٢).","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-736>وَمِنْ بَابِ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ</span>\nقَالَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَلَا يَجْلِسُ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ (^١)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٢)، وَالثَّوْرِيُّ (^٣)، وَالكُوفِيُّونَ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥)، وَإِسْحَاقُ (^٦).\nوَقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٧) إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ، وَقَالَ: يَقْعُدُ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٨): لَمَّا خَالَفَ حَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ\n_________\n(^١) تنظر الآثار عنهم في ذلك في المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ١٩٤ - ١٩٥)، وفيه عن النُّعْمَان بن أبي عياش قال: \"أدركتُ غَيْرَ واحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ، فكان إذا رَفَعَ رَأْسَه مِنَ السَّجْدَة في أوَّلِ رَكْعَةٍ والثَّالِثَة قام كَمَا هُو ولم يَجْلِس\".\n(^٢) المدونة (١/ ٧٢ - ٧٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٥٧)، والذخيرة للقرافي (٤/ ١٩٥).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٩٧).\n(^٤) البحر الرائق (١/ ٣٤٠)، تبيين الحقائق (١/ ١١٩)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n(^٥) مسائل أحمد لأبي داود (ص: (٣٥)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ٨٢)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥٤).\n(^٦) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧).\n(^٧) الأم (١/ ١١٧)، ومختصر المزني (١٤ - ١٥)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٠).\n(^٨) ينظر كلام الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣٥٤).","vol":"2","page":625},{"text":"سَعْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ مِنَ (^١) الأَنْصَارِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ مِنْ أَجْلِهَا، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ (^٢).\nكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: (إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-737>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ؟</span>\n* حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ (^٤).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي اعْتِمَادِ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْهِ عِنْدَ القِيَامِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ القِيَامَ (^٥)، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَالحَسَنِ (^٦)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي (^٧)، وَأَحْمَدَ (^٨)، وَالحُجَّةُ\n_________\n(^١) في المخطوط: (و)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤٣٨).\n(^٢) قلت: قالَ بجلسة الاستراحة جمعٌ غَفِيرٌ منَ الصَّحابَة، تجاوز عددهم العشرة، وقالَ بِه من التابعين أبو قلابة الجرمي.\nينظر المحلى لابن حزم (٤/ ١٢٤)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ١٧٨ - ١٧٩)، إرواء الغليل للألباني (٢/ ٨٣)، السَّلْسِلَة الضعيفة له (٢/ ٣٨)، تمام المنّة في التَّعليق على فقه السُّنَّة له أيضا (ص: ٢١٠ فما بعدها).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٨٢٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٨٢٤).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٩٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٣٥) والطبراني في الأوسط من طرق عن الأزرق بن قيس عن ابن عمر به نحو.\n(^٦) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(^٧) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١١٧).\n(^٨) ينظر: مسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥٤).","vol":"2","page":626},{"text":"لَهُمْ هَذَا الحَدِيثُ.\nوَقَالَ طَائِفَةٌ: لَا يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا، أَوْ مَرِيضًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (^١)، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ (^٢)، وَالثَّوْرِيُّ (^٣).\nوَفِي البَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بن سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-738>وَمِنْ بَابِ: يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (^٤)، وَعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ (^٥) ﵄.\nمَذْهَبُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي القِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦): إِنْ كَبَّرَ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ القِيَامَ إِلَى الثِّنْتَيْنِ البَاقِيَتَيْنِ بِالقِيَامِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَالآثَارُ تَشْهَدُ لِمَا تَقَدَّمَ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٣٦) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد الدَّسْتوائي، عن أبي جحيفة عن عليٍّ به.\nوعبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة هذا ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب، ثم إنَّه يَرْويه مَرَّةً بهذا السَّنَد، ويقُولُ مرَّة: عنه، عن النعمان بن سعد، عن عليٍّ به كما قال البيهقي في الكبرى (٢/ ١٦٢).\n(^٢) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٣٩٥).\n(^٣) الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٨٢٥).\n(^٥) حديث رقم: (٨٢٦).\n(^٦) المدونة لسحنون (١/ ٧٢).","vol":"2","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-739>وَمِنْ بَابٍ: سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n* وَفِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^١)، وَأَبِي حُمَيْدٍ (^٢).\nذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالُوا: سُنَّةُ الجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَنْصِبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى، وَيُثْنِيَ اليُسْرَى، وَيَقْعُدَ عَلَى وِرْكِهِ الْأَيْسَرِ.\nوَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَالُوا: أَمَّا القُعُودُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الجِلْسَةَ الآخِرَةَ مُتَقَارِبَةٌ لِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ الله ﵁.\nوَأَمَّا القُعُودُ فِي الجِلْسَةِ الأُولَى؛ فَعَلَى الرَّجْلِ اليُسْرَى عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِي (^٣)، وَأَحْمَدَ (^٤).\nوَذَهَبَ الكُوفِيُّونَ (^٥) فِي الجُلُوسِ كُلِّهِ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى مَبْسُوطَةً تَحْتَهُ، وَيَنْصِبَ قَدَمَهُ اليُمْنَى.\nوَقَالَ ابن عُمَرَ: إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ، وَالصَّحَابِيُّ إِذَا ذَكَرَ السُّنَّةَ، فَلَا تَكُونُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٨٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٨٢٨).\n(^٣) الأم للشافعي (١/ ١١٦)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦١)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٧٢).\n(^٤) مسائل أحمد لعبد الله (ص:٨٠ - ٨١)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٤)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥٥٤).\n(^٥) الهداية (١/ ٥٥)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٧١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥١٢).\nوالمالكيَّةُ يرون التَّوَرُّك في الجلوس في الصَّلاة كلِّها: يُفضي بِورْكِهِ الْأَيْسَرِ إِلَى الْأَرْضِ، ويَنْصِبَ قَدَمَهُ اليُمْنَى. تنظر: المدونة (١/ ٧٤)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب (١/ ٣٠٤).","vol":"2","page":628},{"text":"إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا بِقَوْلٍ، أَوْ بِفِعْلٍ شَاهَدَهُ.\nوَقَالَ الآخَرُونُ: لَمْ يُنْكِرِ الصَّحَابَةُ عَلَى أَبِي حُمَيْدٍ فِعْلَهُ ذَلِكَ، فَدَلَّ أَنَّ فِعْلَهُ سُنَّةٌ.\nوَاحْتَجَّ الكُوفِيُّونَ بِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ فَرَش رِجْلَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ قَعَدَ عَلَيْهَا) (^١).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ (كَانَ يَقْعُدُ مُتَرَبِّعًا) (^٢)؛ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: (لأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رَضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ) (^٣).\nوَأَجَازَهُ الحَسَنُ (^٤) فِي النَّافِلَةِ.\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٥٩) من حديث وائل بن حجر ﵁، وللدكتور محمد بن عمر بازمول جزءٌ لطِيفٌ مُفِيدٌ في حَدِيث أبي حُمَيْدٍ السَّاعدي في صِفَة الصَّلاة مطبوعٌ، جَمَعَ فِيه رِوَايَاتِه، وخَرَّجَها.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٩) من طريق سماك بن سَلَمَة الضَّبِّي قَالَ: (رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ وهُمَا مُتَرَبِّعَانِ في الصَّلاةِ).\nلكن وردَ مِنْ رِوَايَة نَافِعٍ عنه - وهو أَعْرَفُ به، وأَطْوَلُ مُلَازَمَةً - أنه إنما فَعَلَ ذلِك من وَجَعٍ: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٢٠)، وقد صَرَّح به عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢١) من طريق ابن سيرين قال: (نُبِّئت أنَّ ابنَ عُمَر صلَّى مُتربعا، وقَالَ: إِنَّه ليس بِسُنَّة، وإِنَّما فَعَلَه من وَجَع)، وفيه انقطاعٌ.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٩٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٩٦) ٤٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٠) من طريق حصين بن عبد الرحمن عن الهَيْثَم بن شِهَابٍ عن ابن مَسْعُودٍ ﵂ به.\nوالهيثم بن شهاب ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢١٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٧٩) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠٧) على قاعدته في التعديل!.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٠) ثنا وكيعٌ عَنِ الفَضْل بن دَلْهَم عن الحَسَن به نحوه.=","vol":"2","page":629},{"text":"وَأَمَّا جُلُوسُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ: فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ تَقْعُدَ قُعُودَ الرَّجُلِ كَفِعْلِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ (^١).\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٢): (كُنَّ يُؤْمَرْنَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ إِذَا جَلَسْنَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَجْلِسْنَ جُلُوسَ الرِّجَالِ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ).\n\n<span data-type='title' id=toc-740>وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَلَ وَاجِبًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن بُحَيْنَةَ (^٣).\nأَجْمَعَ فُقَهَاءُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ وَاجِبٌ (^٤)، وَحُجَّتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَشَهَّدَ وَعَلَّمَهُمُ التَّشَهُّدَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ) (^٥).\n_________\n= والفَضْلُ بن دَلهم لَيِّنُ الحَدِيث، وقد رُمِي بالاعْتِزالِ، كما قال الحافظ في التقريب.\n(^١) علَّقه البخاريُّ في صحيحه في هذا الباب، وقد وصله في التَّاريخ الصغير له (١/ ١٩٣)، وابن أبي شَيْبة في المصنف (١/ ٢٧٠) من طريق ثور عن مكحول به، وعندَ البُخَارِيِّ في الجامع الصَّحِيح، وفي التاريخ: (وَكَانَتْ فقيهة).\nويرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) في ردِّ قَوْل مَنْ زَعَم أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُدْرَجَةً مِنْ كلامِ البُخَارِي ﵀، وينظر تغليق التعليق لابن حجر، أيضا (٢/ ٢٣٩).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٠) عن الإمام التابعي الكبير خالد بن اللجلاج به.\n(^٣) حديث (رقم ٨٢٩).\n(^٤) وقد وافق أحمد قول بعض السَّلَف كعُمَر بن الخَطَّاب، وابنه عبد الله، وأبي مَسْعُودٍ البَدْرِي، وينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٥٤٠)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٣)، المبدع (١/ ٤٩٥).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٠٦ و٣٥٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨١٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣١)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٣٩)، وابن المنذر في=","vol":"2","page":630},{"text":"قِيلَ فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الجِلْسَةَ الأُولَى سُنَّةٌ، لأَنَّ سُجُودَهُ ﵇ لِلسَّهْوِ نَابَ عَنِ التَّشَهُّدِ وَعَنِ الجُلُوسِ.\nوَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ، فَكَذَلِكَ الجُلُوسُ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَتُبْ مَنَابَهُ سُجُودُ السَّهو.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>وَمِنْ بَابِ: التَّشَهُّدِ فِي الجِلْسَةِ الأَخِيرَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ (^١) ﵁.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣): هُوَ فَرْضٌ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ اللهِ …) (^٤) وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالكُوفِيُّونَ (^٦): لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَقَالُوا: لَيْسَ كُلُّ أَمْرِهِ ﷺ [عَلَى الوُجُوبِ] (^٧)، لأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي غَيْرِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\n_________\n= الأوسط (٣/ ٢١٧) من طرق عن أبي النَّضْرِ مُسْلم الشَّامي، عن حَمَلَة بن عبد الرحمن عن عُمَرَ ﵁ به نحوه.\nوحَمَلَهُ هذا قَالَ فيه ابن خزيمة: لستُ أَعْرِفُه، ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا. ينظر: \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم (٣/ ٣١٦)، والثقات لابن حبان (٤/ ١٩٣).\n(^١) حديث (رقم: ٨٣١).\n(^٢) الأم للشافعي (١/ ١١٧)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٧٢).\n(^٣) المغني لابن قدامة (١/ ٥٤٠)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٣).\n(^٤) حديث (رقم ٨٣١).\n(^٥) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٨)، الكافي لابن عبد البر (٤٢)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٨٤).\n(^٦) الهداية للمرغيناني (١/ ٥٦)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٦٣).\n(^٧) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٤٤٦).","vol":"2","page":631},{"text":"لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ ﷺ وَفَعَلَهُ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (^١)، قَالَ: (اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ) (^٢).\nوَعِنْدَ العُلَمَاءِ هَذَا الأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ، وَقَدْ يَأْمُرُ النَّبِيُّ ﷺ بِالسُّنَنِ كَمَا يَأْمُرُ بِالفَرَائِضِ، فَإِنْ قِيلَ: الجِلْسَةُ الأَخِيرَةُ فَرِيضَةٌ فَكَذَلِكَ ذِكْرُهَا، قِيلَ: إِنَّمَا هِيَ لِلسَّلَامِ لَيْسَ لِلذِّكْرِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِي (^٣): مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.\nوَقَالَ الآخَرُونَ: لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ عَلَى تَشَهُّدِ ابن مَسْعُودٍ كَأَحْمَدَ (^٤)، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا (^٥).\nوَذَهَبَ مَالِكٌ (^٦) إِلَى تَشَهُّدِ عُمَرَ ﵁، وَهُوَ: (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ\n_________\n(^١) سورة الواقعة، الآية (٩٦)، وفي المخطوط: شطب على قوله ﴿الْعَظِيمِ﴾، وكتب ﴿الْأَعْلَى﴾!! وهو خَطَأٌ فَاحِشٌ، فإِنَّ آيَةَ سُورة الأعلى بدون فاء ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.\n(^٢) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٣) المجموع للنووي (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٧)، روضة الطالبين (١/ ٢٦٣).\n(^٤) المغني لابن قدامة (١/ ٥٧٣)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٧٧).\n(^٥) وهو مذهب أبي حنيفة النعمان أيضا: مختصر الطحاوي (ص: ٢٧)، والهداية (١/ ٥٥) وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٧٢).\n(^٦) المدونة (١/ ١٤٣)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٤٣)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\nوحُجَّةُ المالِكِيَّة أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب ﵁ علَّمَ النَّاسَ التّشهُّد على الْمِنْبَرِ بِهِذِهِ الْأَلْفاظ، فَلَمْ يُنْكَر عليه.","vol":"2","page":632},{"text":"الطَّيِّبَاتُ اللهِ) (^١).\nوَكُلُّهَا قَرِيبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَ(التَّحِيَةُ): المُلْكُ.\nوَ(الصَّلَواتُ): هِيَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ.\nوَ(الطَّيِّبَاتُ): هِيَ الأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَام</span>\nفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nقَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤)، وَجَمَاعَةٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا يُوجَدُ فِي القُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَطَاوُسَ (^٦).\nوَالحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١١) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ، قال: سَمِعْتُ عُمَر، فذكره.\n(^٢) حديث (رقم: ٨٣٢).\n(^٣) التفريع (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، الإشراف لعبد الوهاب (١/ ٢٩٢)، عيون المجالس (١/ ٣١٩ - ٣٢٠).\n(^٤) المجموع (٣/ ٤١٤ - ٤١٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٦٥)، مغني المحتاج (١/ ٢٧٦).\n(^٥) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠٢)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٧٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٢٣).\n(^٦) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة ﵀ (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":633},{"text":"الآدَمِيِّينَ، إِنَّمَا هِيَ تَسْبِيحٌ وَقِرَاءَةٌ) (^١)، أَيْ: مَا يَتَخَاطَبُونَ بِهِ فِي العَادَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ) (^٢)؛ لَمْ يَخُصَّ دُعَاء فِي القُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ عَمَّ جَمِيعَ الدُّعَاءِ (^٣).\nوَاسْتَعَاذَ ﷺ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي القُرْآنِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي لأَدْعُو فِي صَلَاتِي حَتَّى بِشَعِيرِ حِمَارِي، وَمِلْحِ بَيْنِي) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-743>وَمِنْ بَابٍ: مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى</span>\nقَالَ البُخَارِيُّ: \"رَأَيْتُ الحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّ بِهَذَا الحَدِيثِ\" يَعْنِي: حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ (^٥) أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ الجَبْهَةَ فِي الصَّلَاةِ.\nالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُ مَسْحِ الوَجْهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، لأَنَّهُ مِنَ التَّوَاضُع الله ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-744>وَمِنْ بَابِ: التَّسْلِيمِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁.\n(^٢) حديث ابن مسعود (رقم: ٨٣٥) أخرجه في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد.\n(^٣) وقع في المخطوط: (الدنيا)، وهو تَصْحِيفٌ، والتَّصْويبُ من شرح ابن بطال (٢/ ٤٥٠).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) حديث رقم: (٨٣٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٨٣٧).","vol":"2","page":634},{"text":"اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ التَّسْلِيمَ فَرْضٌ لَا يَصِحُّ الخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا بِهِ، وَمِمَّنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ: ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ) (^١)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٢)، وَالشَّافِعِيُّ (^٣).\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤) وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَصِحُّ الخُرُوجُ مِنْهَا بِغَيرِ سَلَامٍ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: (فَإِذَا فَعَلْتَ ذلكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ١٦ - ١٧٣)، وأبو نعيم في كتاب الصلاة - كما قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢١٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٠٨)، والدارقطني في المعجم الكبير (٩/ ٢٥٧) من طريق أبي الأحوص به بلفظ: (وتحليلها التسليم)، وصححه البيهقي في الكبرى (٢/ ١٧٣ - ١٧٤)، والحافظ ابن حَجَرٍ في التلخيص الحبير (١/ ٢١٦).\n(^٢) المدونة (١/ ١٣٤)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٤٣)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٢).\n(^٣) الأم للشافعي (١/ ١٢٢).\n(^٤) الهداية للمرغيناني (١/ ٥٧) شرح فتح القدير (١/ ٢٨٠ - ٢٨١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٤٨).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٢٢)، وأبو داود (رقم:٩٧٢)، والدارمي في سننه (١/ ٣٥٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٧٤) من طرق عن الحَسَنِ بن حُرٍّ عن القَاسِم بن مُخَيْمِرَة، عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود ﵁ به مرفوعا.\nوصحح روايةَ الرَّفْعِ إِسْحَاقُ بن راهويه كما في فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٤٣).\nوقد أعلَّه بعض الحفاظ بالوقف، وصحَّحوا روايَةَ الوَقْفِ، منهم: أبو عليٍّ النيسابوري كما في الكبرى للبيهقي (٢/ ١٧٥)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، وفي العلل له (٥/ ١٢٨) وينظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص:٣٩ - ٤٠).","vol":"2","page":635},{"text":"قِيلَ: مَعْنَاهُ: فَقَدْ قَارَبَتِ التَّمَامَ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (^١) أَيْ: قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ السَّلَام، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ (^٢)، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٣)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٤)، وَالشَّافِعِي (^٥)، وَأَحْمَدَ (^٦).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ ﵃ (^٧)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ (^٨)، وَاللَّيْثِ، وَالأَوْزَاعِي (^٩).\nقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (^١٠): قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ)\n_________\n(^١) سورة الطلاق الآية (٠٢).\n(^٢) ينظر المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٣) نسبه له الترمذي في الجامع (١/ ٣٢٧)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٢٠).\n(^٤) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٨٧)، البحر الرائق (١/ ٣٥٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٢٦).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ١٢١)، مختصر المزني (١٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٦٨)، مغني المحتاج (١/ ١٧٧).\n(^٦) المغني (١/ ٥٥٣)، المبدع (١/ ٤٩٧)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٧).\n(^٧) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)، وقد ورد مثل هذا القَوْلِ عَن غَيْرِ مِنْ سَمَّاهُم قِوامُ السُّنَّة ﵀، منهم: سَمُرة، وسَلَمَة بن الأكوع وغيرهما كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، وتنقيح التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٩٢١ - ٩٢).\nوالاختلافُ في هَذِه المسألة كما سَيَنْقُل الشارح ﵀ اختلاف تنوُّعٍ، وهُو مَحْمُولٌ عِنْدَ العُلَماء على تعدُّد الصِّفة، فَمَرَّةً يفعلون هذا، ومَرَّةً يفْعَلُون ذَاكَ، وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ.\n(^٨) الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٢٢) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٧١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٢ - ٤٣).\n(^٩) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٢٣).\n(^١٠) هو الأصيلي كما في شرح ابن بطال (٢/ ٤٥٣).","vol":"2","page":636},{"text":"يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَلَامٍ يُتَحَلَّلُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ.\nوَقَالَ الْمُهَلَّبُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ (^١): لَمَّا كَانَ السَّلَامُ تَحَلُّلًا مِنَ الصَّلَاةِ وَعَلَمًا عَلَى فَرَاغِهَا دَلَّتِ التَّسْلِيمَةُ الوَاحِدَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَالٌ، وَقَدْ مَضَى العَمَلُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى تَسْلِيمَةٍ، فَلَا يَجِبُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ.\nوَقَالَ الطَّبَرِيُّ (^٢): وَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَسْلِيمَةٍ وَتَسْلِيمَتَينِ، فَالْأَئِمَّةُ مخَيَّرُونَ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاؤُوا، وَجُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، وَنَصْبِهِ اليُمْنَى فِيهَا مَرَّةً، وَإِفْضَائِهِ بِأَلْيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِدْخَالِهِ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ اليُمْنَى [فِي أَشْبَاهٍ] (^٣) لِهَذَا كَثِيرَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-745>وَمِنْ بَابٍ: يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ ﵁ (^٤).\nوَالكَلَامُ فِي سَلَامِ (^٥) الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَالكَلَامِ فِي إِحْرَامِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ الإِمَامِ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ، هَذَا حَقُّ الائْتِمَام فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ [الْمَأْمُومِ] (^٦) تَالِيًا لِفِعْلِ الْإِمَامِ.\n_________\n(^١) المصدر السابق (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٢) المصدر السابق (٢/ ٤٥٤).\n(^٣) ساقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المصدر السابق (٢/ ٤٥٤).\n(^٤) حديث (رقم ٨٣٨).\n(^٥) في المخطوط: (سالم)، وهو تَصْحِيفٌ!!\n(^٦) في المخطوط: (الإمام)، وهو خَطَأ، والمثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٤٥٥).","vol":"2","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-746>وَمِنْ بَابٍ: [مَنْ] (^١) لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكِ (^٢).\nقَالَ عَمَّارُ بنُ أَبِي عَمَّارٍ: (كَانَ مَسْجِدُ الْمُهَاجِرِينِ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ مَسْجِدُ الأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَينِ) (^٣)، فَالْمُهَاجِرُونَ لَمْ يَكُونُوا يَرُدُّونَ عَلَى الإمام.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ (^٤): لَا أَعْلَمُ عَلَيْهِ بَأْسًا إِنْ رَدَّ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ.\nقِيلَ: إِنَّ الإِمَامَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ؛ فَلَزِمَهُمُ الرَّدُّ عَلَيْهِ كَسَائِرِ السَّلَامِ.\nوَمَنْ قَالَ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ يَجْعَلُونَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ رَدًّا عَلَى الإِمَامِ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ، وَالأُولَى هِيَ الفَرِيضَةُ الَّتِي بِهَا يُخْرَجُ مِنَ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-747>وَمِنْ بَابِ: الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاس (^٦)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (^٧)، وَالْمُغِيرَةِ (^٨).\n_________\n(^١) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ٨٣٩).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٢٣).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٧/ ٦٠٨).\n(^٦) حديث (رقم: ٨٤١).\n(^٧) حديث رقم: ٨٤٣).\n(^٨) حديث (رقم: ٨٤٤).","vol":"2","page":638},{"text":"قَالَ ابن حَبِيبٍ (^١): يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي العَسَاكِرِ وَالثُّغُورِ إِثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ تَكْبِيرًا عَالِيًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ قَدِيمٌ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ.\nوَفِي قَوْلِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ حِينَ حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ (^٢) بِهَذَا الحَدِيثِ، رَأَوا أَنَّ [ذَلِكَ] (^٣) لَيْسَ بِلَازِمٍ فَتَرَكُوهُ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ مَنْ قَصُرَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مِمَّا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ.\nوَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَضْلُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رَغَائِبِ الخَيْرِ، وَسَبِيلِ الصَّالِحِينَ.\nوَالحَدِيثُ دَلِيلٌ أَنَّ العَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَقَعُ فِيهَا الخِلَافُ بَيْنَ الأُمَّةِ أَنْ يُجِيبَ بِمَا يُلْحَقُ بِهِ الْمَفْضُولُ بِدَرَجَةِ الفَاضِلِ، وَلَا يُجِيبُهُ بِنَفْسِ التَّفَاضُلِ خَوْفَ وُقُوعَ الخِلَافِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدَّ مِنْكَ الْجَدُّ) (الجَدُّ): بِفَتْحِ الجِيمِ: الحظُّ وَالبَخْتُ، أَيْ: مَنْ كَانَ لَهُ جَدُّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْفَعْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>وَمِنْ بَابِ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الغَدَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا) (^٤)، وَفِيهِ:\n_________\n(^١) ينظر البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٢) تَكَرّر في المخطُوطِ هَذِهِ الجُمْلَة مِنْ قَوْلِهِ: (يَدُلُّ أنه لم يكن …) إِلَى قَوْلِهِ: (حَدَّثَ ابن عَبَّاسِ).\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٥٨).\n(^٤) حديث رقم: (٨٤٥)، وفيه (صلى صلاة أقبل علينا).","vol":"2","page":639},{"text":"زَيْدُ بنُ خَالِدٍ (^١)، وَأَنَسٌ (^٢).\nقِيلَ: اسْتِقْبَالُ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهِهِ هُوَ عِوَضٌ عَنْ قِيَامِهِ مِنْ مُصَلَّاهُ، لِأَنَّ قِيَامَهُ إِنَّمَا هُوَ لِيُعْلِمَ النَّاسَ الفَرَاغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَرُوِيَ: (أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إِذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ القَوْمَ بِوَجهِهِ) (^٣)، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا سَلَّمَ انْحَرَفَ وَاسْتَقْبَلَ القَوْمَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-749>وَمِنْ بَاب: مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ</span>\nفِيهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الفَرِيضَةَ (^٥)، وَفَعَلَهُ القَاسِمُ (^٦)، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعُهُ: (لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ) (^٧)، وَلَا يَصِحُّ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٨٤٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٨٤٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٢).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٨٤٨).\n(^٦) في المخطوط: (القاسم بن زيد)!! - وهو خطأ فاحِشٌ، وصَوَابُه: القاسم بن محمد بن أبي بكر، أَحَدِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَة مِنْ أَهْلِ المدينة عصْرِ التّابعين.\nوأثرهُ وَصَلَه ابن أبي شَيْبَة في المصنفِ (٢/ ٢٠٩)، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر العسقلاني (٢/ ٣٣٦).\n(^٧) هذا الأثر ذكره البخاري بالمعْنَى، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٣٥)، وقد علقه بصيغة التّمريض، ونَصَّ هو على ضَعْفِه.\nوالحديث أخرجه ابن أَبِي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٢٠٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٢٥)، وأبو داود رقم: (١٤٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٩٠) من طرق عن ليث بن أبي سُلَيم، عن الحجاج بن أبي عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة ﵁ به رفعه.\nوالحديث ضعيفٌ كما قال البخاري ﵀، إبراهيم بن إسماعيل: مجهولٌ كما قال أبو حاتم=","vol":"2","page":640},{"text":"* فِيهِ: أُمُّ سَلَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ) (^١).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الفَرِيضَةَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: ([لَا] (^٢) يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، أَوْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِكَلامٍ) (^٣).\nوَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا لِغَيْرِهِ (^٤)، وَرُوِيَ عَنِ القَاسِمِ أن الإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ [يَنْتَفِلَ فِي] (^٥) مَكَانِهِ (^٦).\nوَأَمَّا مُكْثُ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ: فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا رَاتِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ لِعِلَّةٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِي (^٧)، وَأَحْمَدَ (^٨).\n_________\n= الرازي، ولَيْثُ بن أبي سُلَيم ضَعِيفٌ، وقال الحافظ: \"وقد اختُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذا الحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرا\"، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ٣٣٥).\n(^١) حديث (رقم: ٨٤٩).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٦١) يستقيم بها الكلام.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٩)، وحَسَّنَ إِسْنادَهُ الحافظ في فتح الباري (٢/ ٣٣٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٩)، وفي سَنَده الحجاج بن أرطأة؛ وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وأبو إسحاق السبيعي وقد اختلط.\n(^٥) في المخطوط: (ينتقل عن)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤٦١)، وهو الصواب.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٩) من طريق معتمر عن عبيد الله بن عمر قال: \"رأيتُ القاسم، وسالمًا … \" فذكره.\n(^٧) المهذَّب للشيرازي (١/ ٨١).\n(^٨) مسائل أحمد لابنه أبي الفضل (٢/ ٢٨٦).","vol":"2","page":641},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): كُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا نَافِلَةٌ فَإِنَّهُ يَقُومُ لَهَا، وَمَا لَا نَافِلَةَ بَعْدَهَا كَالعَصْرِ وَالفَجْرِ فَإِنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ.\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ (^٣): يَنْتَقِلُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِيَتَحَقَّقَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مِنْ سُجُودِ سَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ) (^٤).\nوَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ انْفَتَلَ سَرِيعًا، فَإِمَّا أَنْ يَقُومَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْحَرِفَ) (^٥).\nوَقَالَ قَتَادَةُ: (كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا سَلَّمَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَنْهَضَ) (^٦).\nوَقَالَ ابن عُمَرَ: (الإِمَامُ إِذَا سَلَّمَ [قَامَ] (^٧» (^٨).\n_________\n(^١) المنتقى لأبي الوليد الباجي (١/ ٢٤٢).\n(^٢) البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٧)، والمبسوط (١/ ١٧).\n(^٣) البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٧)\n(^٤) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٥٩٢).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٤٨) بإسنادٍ صحيحٍ عنه، والرَّضْف: حِجَارَةٌ على وَجْهِ الأَرْض قَدْ حَمِيَت، قاله الأزهري في تهذيب اللغة (١٢/ ١١).\n(^٧) ساقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاستدْرَاكُ من مصدر التخريج، وينظر كذلك: شرح ابن بطال (٢/ ٤٦٢).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١).","vol":"2","page":642},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ عُمَرُ: (جُلُوسُ الإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ) (^١).\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: (لَا يَنْصَرِفُ المَأْمُومُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ)، أَوْ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (^٢)، وَجَمَاعَةُ العُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ.\nقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (إِذَا فَرَغَ الإِمَامُ وَلَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَنْحَرِفْ وَكَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ، فَاذْهَبْ وَدَعْهُ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ) (^٣).\nوَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ خُرُوجِ الرِّجَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-750>وَمِنْ بَاب: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً</span>\n* فِيهِ عُقْبَةُ: (فَقَالَ: ذَكَرْتُ [شَيْئًا] (^٤) مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (^٥).\nفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْصَرِفَ إِنْ شَاءَ قَبْلَ انْصِرَافِ النَّاسِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٢)، وإسنادُهُ ضَعِيفٌ، فيه علتان:\nأولاهما: أنه من رِوَايَة لَيْث بن أبي سُلَيم، وهو ضَعِيفٌ كما تَقَدَّم مِرَارًا.\nوالثانية: الانْقِطَاعُ بَيْنَ مُجَاهِدٍ وعُمَرَ ﵁، فإنَّه لم يَسْمَعْ مِنْهُ، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٢٠٤)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٧٣).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٤٤)، وهُو قَوْلُ الحَسَن البَصْرِي أيضًا كَمَا في المصْدَرِ السَّالِفِ.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٤٣)، ومن طريقه البيهقي في المعجم الكبير (٩/ ٢٦٨) عن أبي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٠): \"رِجَاله ثقات\".\n(^٤) سَاقِطَةٌ منَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٥) حديث رقم: ٨٥١).","vol":"2","page":643},{"text":"وَفِيهِ أَنَّ التَّخَطِّيَ لِمَا لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْهُ مُبَاحٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَبَسَ صَدَقَةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ وَصِيَّةٍ، أَوْ زَكَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ فِي المَوْقِفِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (كَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي).\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضٌ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ مُبَادَرَتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>وَمِنْ بَابِ: الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ</span>\n* فِيهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّهُ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهَ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ يَتَعَمَّدُ الانْفِتَالَ [عَنْ يَمِينِهِ] (^١» (^٢).\nالانْصِرَافُ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ جَائِزٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ لَا يَكَرَهُونَهُ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ، وَإِنْ كَانَ انْصِرَافُهُ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ (^٣).\nوَإِنَّمَا نَهَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْتِزَامِ الانْصِرَافِ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ خَشْيَةَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنَ اللَّازِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ.\nوَقَالَ عَلِيٌّ ﵀: (إِذَا قَضَيْتَ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُرِيدُ حَاجَتَكَ [فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُكَ] (^٤) عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ يَسَارِكَ\n_________\n(^١) زيادةٌ من صَحِيحِ البُخَارِي يَقْتَضِيهَا سِياقُ الكَلام.\n(^٢) علقه البخاري هنا، وقد وصَلَه مُسَدَّدٌ في مُسْنَده كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) من رواية ابن أبي عروبة عن قتَادَة عنه.\n(^٣) لما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: (كَانَ النَّبي ﷺ يُعجِبهُ التَّيمنُ في تنعله وترجله وطَهُوره، وفي شَأْنِهِ كله)، أخرجه البخاري (رقم: ١٦٨).\n(^٤) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاستدراك من مصدر التخريج.","vol":"2","page":644},{"text":"فَخُذْ نَحْوَ حَاجَتِكَ) (^١).\nوَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ لَا يُبَالِي انْصَرَفَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-752>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي الثَّوْمِ النّيّءِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ</span>\n* قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَالبَصَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) (^٣).\n* وَفِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ: (أُتِيَ بِقِدْرِ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ) (^٤).\nفيهِ رِوَايَةُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: (أُتِيَ بِبَدْرٍ: يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ) (^٥).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إِبَاحَةُ أَكْلِ الثَوْمِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (مَنْ أَكَلَ) لَفْظُهُ إِبَاحَةٌ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ شُهُودَ الجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَقَدْ أَكَلَ الثَّوْمَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُّ عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ مَلَائِكَةِ الوَحْيِ.\nوَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٥) وفي سنده الحارِثُ الأعور، كذَّبَه الشَّعبي في رَأْيه، وفي حديثه ضَعْفٌ كما في تقريب التهذيب (ص: ٨٦)، وفيه أيضا: عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهُو مُدَلِّس.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠٥)، وفي سَنَدِه غَزْوانُ بنُ جَرِيرٍ الضَّبِّي: مَقْبُولٌ، كما في التقريب، ولا متابع له.\n(^٣) عَلَّقه البُخَارِي هُنا، وقَدْ وصَلَه مُسْلِمٌ في صَحِيحه (رقم: ٥٦٤) عن أبي الزبير عن جَابِرٍ له مرفوعا.\n(^٤) حديث (رقم: ٨٥٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٨٥٥)","vol":"2","page":645},{"text":"سَوَاءٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الجَلِيسِ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَ.\nوَقَالَ سُحْنُونُ (^١): لَا أَرَى الجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَجْذُومِ، لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)، وَهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ.\nوَفِيهِ (^٢): أَنَّ الخُضَرَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَنْقِلَ ذَلِكَ.\nقيل (^٣): فِي قَوْلِهِ: (أَنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ بني آدم.\nوَفِيهِ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَلْزَمُ مِنْ بِرَّ بَعْضِهِمْ مَا لَا يَلْزَمُ لِجَمِيعِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرُ آكِلَ النَّوْمِ بِاجْتِنَابِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): مَا سَمِعْتُ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ كَرَاهِيَةً فِي دُخُولِ السُّوقِ، وَإِنَّمَا\n_________\n(^١) النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (١/ ٤٥٨).\n(^٢) ينظر: الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ٢٧٦).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٦٧)، وقد نَسَبهُ هُناكَ إلى المهلَّب بن أبي صُفْرة. قلت: والقولُ بتَفْضِيل الملائِكَة على بَنِي آدَم هُو أَحَدُ الأَقوال الْمَذْكُورة في هَذِه المسألة، ومَذْهَبُ مُحَقِّقي أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ صَالحي البَشَر والأَنْبِياء فَقَط أفْضَلُ منَ الملائكة، والقَوْلُ بتفضيل الملائكة مذهب الْمُعْتَزلة، وأَتْبَاعُ الأَشْعريِّ عَلَى قَوْلَين.\nوما أروع كلامَ الإِمَام العلامة ابن أبي العزِّ الحنفي ﵀ في شرح الطحاوية (ص:٢٨١): \"وكُنت تَرَدَّدتُ في الكَلامِ عنْ هذِهِ المَسْأَلَة لِقِلَّة تَمْرَتها، وَأَنَّهَا قَرِيبٌ مِمَّا لَا يَعْنِي، وَ\"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ\".\n(^٤) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٦٠).","vol":"2","page":646},{"text":"ذَلِكَ فِي المَسْجِدِ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَعَامًا لَا يُحِبُّهُ أَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ، كَفِعْلِهِ ﷺ فِي الضَّبِّ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): فَسَّرَ ابن وَهْبٍ البَدْرَ أَنَّهُ الطَّبَقُ، وَأَرَاهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لاسْتِدَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ القَمَرُ عِنْدَ اسْتِدَارَتِهِ بَدْرًا، وَمِنْهُ: عَيْنٌ بَدْرَةٌ إِذَا كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (^٢): [مِنَ الْمُتَقَارِبِ]\nوَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ … ...................\nوَالبَدْرَةُ: مَسْكُ السَّخْلَةِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ بَدْرَةُ المَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-753>وَمِنْ بَابِ: وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْمُ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورُهُمُ الْجَمَاعَةَ</span>\n* فِيهِ ابن عَبَّاس (^٣)، وَأَبُو سَعِيدٍ (^٤).\nفِي هَذَا البَابِ وُضُوءُ الصِّبْيَانِ وَصَلَاتُهُمْ وَشُهُودُهُمُ الجَمَاعَاتِ فِي النَّوَافِلِ وَالفَرَائِضِ، وَتَدْرِيبُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، لِيَبْلُغُوا إِلَيْهَا وَقَدِ اعْتَادُوهَا وَمَرَنُوا عَلَيْهَا، وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ بَيِّنَةٌ.\nوَقَالَ ابن عُمَرَ ﵁: (يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ الصَّلَاةَ إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ) (^٥).\n_________\n(^١) غريب الحديث له أيضا (١/ ٥٣٣)، وينظر قريبٌ مِن هَذا الكَلام في أعلام الحدِيثِ له أيضا (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\n(^٢) ديوانه (ص: ١٦٦)، وعجزه:\n..................... … شُقَّت مَآقِيهَا مِنْ أُخُر\n(^٣) حديث (رقم: ٨٥٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٨٥٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٦) من طريق=","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type='title' id=toc-754>بَابُ: خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (^١)، وَابْنِ عُمَرَ (^٢).\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيلِ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّهَارَ بِخِلَافِ اللَّيْلِ، لِنَصِّهِ عَلَى اللَّيْلِ، وَهَذَا حَدِيثٌ يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مِنْ مَسَاجِدِ الله) (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ فِي اللَّيْلِ، وَالغَلَسُ فِيهِ مَعْنَى اللَّيْلِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عَائِشَةَ ﵂: (مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَخْرُجُ إِلَى المَسْجِدِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا وَلَا يَمْنَعْهَا مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَتُهَا، وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الأُصُولِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الفِتْنَةَ عَلَيْهَا وَلَا بِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ ذَلِكَ الزَّمَانِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى\n_________\n= حَجَّاجِ عَن نافع عنه به.\nوحَجَّاج بن أَرْطَأة صَدوقٌ كثيرُ الخطأ والتّدليس.\nوتابَعَهُ عَبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الله العُمَرِي عنْدَ ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٨) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٦). وإسناده صَحِيحٌ.\n(^١) حديث (رقم: ٨٦٤)\n(^٢) حديث (رقم: ٨٦٥)\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: (٩٠٠)، ومسلم: (رقم: (٤٤٢) من حديث ابن عُمَرَ ﵄.\n(^٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٦٩)، وقد عَزَاهُ إلى المهلب بن أبي صُفْرة ﵀.","vol":"2","page":648},{"text":"الْمَسَاجِدِ إِذَا حَدَثَ فِي النِّسَاءِ الفَسَادُ (^١)، وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى العَجَائِزِ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٢): وَلِلْمُتَجَالَّةِ (^٣) أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَلَا تُكْثِرَ التَّرْدَادَ، وَلِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ [الْمَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ] (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): أَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ شُهُودَ الجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأُرَخِّصُ [لِلْعَجُوز] (^٦) أَنْ تَشْهَدَ العِشَاءَ وَالفَجْرَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٧): لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ العَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَأَكْرَهُهُ لِلشَّابَّةِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٨): لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَيْرٌ مِنْ بَيْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ (^٩): الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللَّهِ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا،\n_________\n(^١) نقل هذه العِبَارَة الحافظُ بَدْرُ الدِّين العَيْني في عمدة القاري (٦/ ١٥٩)، ونسبها لقِوام السُّنة التَّيْمِي رحمهما الله.\n(^٢) ينظر: البيانُ والتَّحْصِيل لابن رشد (١/ ٤٢٠)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢٣٠)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ١١٦).\n(^٣) المتَجَالَّة هي المرأة الكبيرة في السِّنّ، يقال: تَجَالَّت المرأةُ فهي مُتَجَالَّة، وجَلَّت فهي جَلِيلَة، إذا كبرت وعَجَزَتْ. ينظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني (١/ ٣٤٢).\n(^٤) في المخطوط: (المرأة بعد المرأة)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٤٧١).\n(^٥) شرح فتح القدير لا بن الهمام (١/ ٣٦٥)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٣٢)\n(^٦) ساقطة المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٤٧١) من\n(^٧) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٣٧٠)\n(^٨) ينظر الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٤٦٩).\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٤) موقوفا عليه.\nوروي من حديث ابن مسعود مرفوعا أخرجه الترمذي (رقم: ١١٧٣)، والبزار في مسنده (٥/ ٤٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٩٣)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٥)، وفي=","vol":"2","page":649},{"text":"فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ بِحَصْبِ النِّسَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُخْرِجُهُنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-755>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِذَا سَلَّمَ] (^٢) قَامَتِ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ …) (^٣).\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِ الذَّرَائِعِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْفِتْنَةِ، وَطَلَبِ إِخْلَاصِ الفِكْرِ لاشْتِغَالِ النُّفُوسِ بِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ تَنْصَرِفَ النِّسَاءُ فِي الغَلَس قَبْلَ الرِّجَالِ لِيُخْفِينَ أَنْفُسَهُنَّ، وَلَا يَظْهَرْنَ لِمَنْ لَقِيَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ خَوْفَ الفِتْنَةِ وَمُوَاقَعَةِ الإِثْمِ فِي الاخْتِلَاطِ بِهِنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-756>وَمِنْ بَابِ: اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ</span>\nقِيلَ: هَذَا النَّهْيُّ نَهْي أَدَبٍ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): لَهُنَّ الخُرُوجُ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَذَلِكَ إِطْلَاقٌ وَإِبَاحَةٌ، كَشُهُودِ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَادَةِ بَعْض مَرْضَاهَا.\n_________\n= الأوسط (٨/ ١٠١)، من طرقٍ عن أَبي الأَحْوَصِ عَن عَوْفِ بن مَالِكِ عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به مرفوعا.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريب\".\nوقال الدارقطني في العلل (٥/ ٣١٤ - ٣١٥): \"رفْعُهُ صَحِيحٌ من حديث قتادة، والصَّحِيحُ عن أبي إسحاق وحميد بن هلال أنَّهُما رَوَياه عن أَبي الأَحْوَصِ عن عبدِ الله مَوْقُوفا\".\n(^١) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٨٤) عن ابن مَسْعُودٍ ﵁.\n(^٢) سَاقِطةٌ منَ المخطوط، والاسْتِدْراكُ مِن لَفْظِ الحَدِيث.\n(^٣) حديث (رقم ٨٧٥).\n(^٤) من كلام الإمام الطبري كما في شرح ابن بطال (٢/ ٤٧٤).","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type='title' id=toc-757>وَمِنْ كِتَابِ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ) (^١).\nيُرِيدُ أَنَّهُ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأُمَّتُهُ يَسْبِقُونَ سَائِرَ الأمم بِدُخُولِ الجَنَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ) قِيلَ: فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الأَيَّامِ يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ، وَلَمْ يَهْدِهِمُ الله إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَذَخَرَهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَهَدَاهُمْ لَهُ، فَفُضِّلَتْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ.\nقَوْلُهُ: (بَيْدَ) مَعْنَاهُ: غَيْرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-758>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\nذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (^٢)، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) (^٣)، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فَذَهَبَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٨٧٦).\n(^٢) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٨)، والمدونة لسحنون (١/ ١٣٦)، والأم للشافعي (١/ ١٩٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٩)، وقد قال بالوجوب داود الظاهري كما في \"الإمام داود الظَّاهري وأثره في الفقه الإسلامي\" (ص: ٢٣٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٨٧٨).","vol":"3","page":5},{"text":"الغُسْلُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ ﵁، وَلَا سَكَتَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَأْمُرَه (^١).\n[وَقَوْلُ عُمَرَ] (^٢) لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا) يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الكَلَامِ فِي الخُطْبَةِ بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) قِيلَ: يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ، وَقَدْ تَأْتِي لَفْظَةُ الوُجُوبِ لِغَيْرِ الفَرْضِ، كَمَا رُوِيَ: (الوِتْرُ وَاجِبٌ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-759>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ الحَضُّ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ) (^٤) يَعْنِي: فِي العُمُومِ وَالإِسْبَاغِ لَا فِي الوُجُوبِ.\nوَأَمَّا السَّاعَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الحَدِيثِ؛ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.\nوَقِيلَ: هِيَ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ، أَيْ: جُزْءٌ مِنَ الزَّمَانِ غَيْرُ مَعْلُومٍ\n_________\n(^١) بنحوه كلام الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١٨).\n(^٢) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٤٧٨) وأَصْلُه مِنْ كَلامِ المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَة ﵀.\n(^٣) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ١٢٣) - ومن طريقه أبو داود (رقم: ١٤٢٠) -، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٥ و٣١٧)، والدارمي (١/ ٤٤٦)، والنسائي (رقم (٤٦١)، وابن حبان كما في الإحسان (٥/ ٢١ - ٢٣)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٦١) و(٢/ ٤٦٧) من طرق عن عَبْد الله الصُّنَابحي عن عُبَادَةَ ﵁ أَنه جَاءَهَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يا أَبَا الوَلِيد، إِنِّي سَمِعْتُ أبا محمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ يقول: (الوِترُ وَاجِبٌ، فقال عُبادة: كَذَبَ أبو مُحَمَّد ..) الحديث.\n(^٤) حديث (رقم: ٨٨١).","vol":"3","page":6},{"text":"دُونَ السَّاعَاتِ الَّتِي هِيَ أَوْرَادُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَقْسَامُهَا.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ في السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ الأَذَانِ، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الخُطْبَةِ.\nوَقِيلَ (^٢): لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ بِالأَوْقَاتِ أَنَّ الشَّمْسَ إِنَّمَا تَزُولُ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ [السَّابِعَةِ] (^٣)، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ إِذَا فَاءَ الفَيْءُ ذِرَاعًا، وَذَلِكَ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ مَسِيرِ خُمُسِهَا فِي زَمَنِ الصَّيْفِ، وَبَعْدَ مَسِيرِ نِصْفِهَا فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ.\nوَ(الرَّوَاحُ) فِي لِسَانِ العَرَبِ عِنْدَ الزَّوَالِ.\nوَ(الغُدُوُّ): فِي أَوَّلِ النَّهَارِ.\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): التَّهْجِيرُ إِلَى الجُمُعَةِ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هَاجِرَةً.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُسَارِعَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ وَالْمُسَابِقَ إِلَيْهَا أَعْظَمُ أَجْرًا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمَسْبُوقِ فِي الفَضْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ فِي الخُطْبَةِ لَمْ تَكْتُبُهُ المَلَائِكَةُ فِي صُحُفِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، لَا أَجْرُ المُسَارع.\n_________\n(^١) وهو قول ابن حبيب من المالكية كما في شرح ابن بطال (٢/ ٤٨٠).\n(^٢) وهو قولُ ابن بَطَّال كمَا في شرحه (٢/ ٤٨٠)، وبه ضَعَفَ قَوْلَ ابن حَبِيبٍ المتقَدَّم.\n(^٣) ساقطةٌ من المخْطوطِ، والاسْتِدْراكُ مِن شرح ابن بطال (٢/ ٤٨٠).\n(^٤) ينظر: البَيَان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٨٩)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٣٥٠)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ١٦٩).","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-760>وَمِنْ بَابِ: الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nقَالَ أَهْلُ العِلْم: الدُّهْنُ لِلْجُمُعَةِ كَالطِّيبِ مُسْتَحَبٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-761>وَمِنْ بَاب: يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ</span>\nالسِّيَرَاءُ: أَثْوَابٌ يُخَالِطُهَا حَرِيرٌ.\nقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٢): سَيَّرْتُ الثَّوْبَ وَالسَّهْمَ: جَعَلْتُ فِيهِ خُطُوطًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-762>وَمِنْ بَابِ: السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n* قِيلَ (^٣): إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ لَهَا مَزِيَّةُ فَضِيلَةٍ فِي الغُسْلِ لَهَا، وَاللُّبَاسِ، وَالطِّيبِ، وَكَانَ السِّوَاكُ مُسْتَحَبًّا لِكُلِّ صَلَاةٍ، كَانَتِ الجُمُعَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-763>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَقَضَمْتُهُ) (^٤) أَيْ: كَسَرْتُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ رِيقِ ابن آدَمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-764>وَمِنْ بَابِ: الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمَدَنِ</span>\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ القُرَى:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٨٨٤) و(رقم: ٨٨٥).\n(^٢) كتاب العين للخليل بن أحمد (٧/ ٢٩١).\n(^٣) من كلام الإمَام ابن بَطَّالٍ كما في شَرْحِه لصحيح البخاري: (٢/ ٤٨٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٨٩٠).","vol":"3","page":8},{"text":"فَعِنْدَ الشَّافِعِي (^١) وَمَالِكٍ (^٢): الجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ (^٣): أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا مَسْجِدٌ أَوْ سُوقٌ [فَالجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهَا] (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-765>وَمِنْ بَابِ: هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟</span>\n* قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَا يَلْزَمُ الصِّبْيَانَ غُسْلُ الجُمُعَةِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ صَلَّى الجُمُعَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ.\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا غُسْلَ (^٦).\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ غُسْلِ الجُمُعَةِ، وَهَلِ الغُسْلُ لِأَجْلِ اليَوْمِ أَوْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ؟\nقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٧): [إِنْ كَانَ الغُسْلُ لِلْيَوْمِ فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَحْدَثَ\n_________\n(^١) الأم للشافعي (١/ ١٩٠)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٧).\n(^٢) المدونة (١/ ١٤٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤١).\n(^٣) المدونة (١/ ١٤٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤١).\n(^٤) زيادةٌ من شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٤٨٨).\n(^٥) مختصر الطحاوي (ص: ٣٥)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٦٦١)، حاشية ابن عابدين (٢/ ١٥٣).\n(^٦) ونقَلَ الإجْمَاعَ عليه: ابن المُنْذِر في الإجماع (ص: ٤٤)، وابنُ هُبَيْرَة فِي الإِفْصَاحَ عَن مَعَانِي الصِّحاح (٢/ ٩٣)، وابن القَطَّان الفاسي في الإقناع (١/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٧) ينظر: الهدايَة للمرغيناني (١/ ١٧)، وتبيين الحقائق للزيلعي (١/ ١٨).","vol":"3","page":9},{"text":"فَصَلَّى الجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ، وَ] (^١) إِنْ كَانَ الغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّمَا شَهِدَ الجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣)، وَإِسْحَاقُ (^٤): مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الجُمُعَةِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غُسْلًا مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): المَقْصُودُ بِهِ [الصَّلَاةُ] (^٧) لَا اليَوْمُ، لِأَنَّهُ لَوِ اغْتَسَلَ بَعْدَ فَوَاتِ الجُمُعَةِ لَمْ يُصِبْ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اليَوْمَ لِأَنَّ فِيهِ الجُمُعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-766>وَمِنْ بَابِ: الرُّخْصَةِ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (^٨).\nأَجَازَ أَحْمَدُ (^٩) التَّخَلُّفَ عَنِ الجُمُعَةِ لِهَذَا الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) الزِّيَادَةُ من شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٤٩١)، وبها يُفْهَمُ الكَلَام.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٣٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٨٣).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٨٦٧) والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٠٧)، والمحرر للمجد بن تيمية (١/ ١١٤).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٨٦٨)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٤٥).\n(^٥) المدونة (١/ ١٣٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣١)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٨).\n(^٦) ينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٣١٩).\n(^٧) ساقطةٌ منَ المخْطوطِ، والاسْتِدْراكُ مِن المصدر السابق.\n(^٨) حديث (رقم: ٩٠١).\n(^٩) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٩٦).","vol":"3","page":10},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السَّفَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-767>وَمِنْ بَابِ: مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهِلِ العِلْمِ: تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ.\nوَقَالَ [الزُّهْرِيُّ] (^٣): تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ (^٤): عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالشَّافِعِيُّ (^٦)، وَأَحْمَدُ (^٧): تَجِبُّ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٨): لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٩): وَنَصُّ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ.\n_________\n(^١) ينظر المدونة (١/ ٢٣٤)، التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ٥١)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٣٣١).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٠٢).\n(^٣) أخرجه عبد الرَّزَّاق في المصنف (٣/ ١٦٢) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، ووَقَع في المخْطُوط: (زُهير)، وهُوَ خَطَأ، والمثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٢/ ٤٩٤).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٢) بسندٍ صَحِيحٍ.\n(^٥) المدونة (١/ ١٤٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٠) الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤١).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ١٩٢)، مختصر المزني (ص: ٢٦)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٧٧).\n(^٧) ينظر: مسَائل أحمد لعبد الله (ص: ١٢٠)، ومسائل أحمد لا بن هَانِئ (١/ ٨٩)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٨٦٤).\n(^٨) مختصر الطحاوي (ص: ٣٥)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٦٦١)، حاشية ابن عابدين (٢/ ١٥٣).\n(^٩) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٩٤)، وقد عَزَاهُ للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة ﵀.","vol":"3","page":11},{"text":"وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لِأَهْلِ العَوَالِي إِذْنُ عُثْمَانَ ﵁ لَهُمْ يَوْمَ العِيدِ فِي الانْصِرَافِ، وَلَوْلَا وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ مَا أَذِنَ لَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>وَمِنْ بَاب: وَقْتِ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁: (كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ) (^١).\n(المَهَنَةُ) جَمْعُ مَاهِنٍ، وَهُوَ الخَادِمُ.\nوَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَثْبُتُ (^٢)، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سِيدَانَ لَا يُعْرَفُ (^٣).\nوَالصَّحِيحُ عَنِ الصَّحَابَةِ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ وَنَحْوُهُ.\nوَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الجُمُعَةِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٤): تَجُوزُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٠٣).\n(^٢) أخرجه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٣/ ١٧٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠٧)، وأحمد في مسائل عبد الله (ص: ١٢٥ - ١٢٦)، والعُقيلي في الضَّعفاء (٢/ ٢٦٥)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٧)، من طُرُقٍ عن ثَابِتِ بن الحَجَّاجِ عَن عَبْدِ الله بن سِيدَانَ السُّلمي عن أبي بكر ﵁ به نحوه.\nوفيه عبدُ الله بن سِيدَان هَذا، قال البُخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١١٠): \"لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ\"، وضَعَّفه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٥٥)، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ١٣٥).\n(^٣) ابن سِيدَان هذا ذكره ابن حبانَ في الثِّقات (٣/ ٢٤٧)، والعِجْليُّ في الثقات (٢/ ٣٢) على عَادَتِهَما في التَّسَاهُل في التَّوْثِيق، وقد ضَعَّفَه البُخاريُّ في التاريخ الكبير (٥/ ١١٠) كما تقَدَّم، وقالَ ابن عَدي في الكامل (٤/ ٢٢٢): \"هُو شِبْهُ مَجْهُول\".\n(^٤) مسائل أحمد رواية عبد الله (ص: ١٢٥ - ١٢٦).","vol":"3","page":12},{"text":"وَقَوْلُهُ: (كُنَّا نُبَكِّرُ بِالجُمُعَةِ) قِيلَ: يَعْنِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ أَوَّلِ الوَقْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (نَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ) أَيْ: بَدَلًا مِنَ القَائِلَةِ الَّتِي امْتَنَعُوا مِنْهَا بِسَبَبِ تَبْكِيرِهِمْ إِلَى الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-769>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِنِ اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي الجُمُعَةَ -) (^١).\nمَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ الجُمُعَةَ وَقتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُبْرَدُ بِهَا فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَلَا يَكُونُ الإِبْرَادُ إِلَّا بَعْدَ تَمَكُّنِ الوَقْتِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-770>وَمِنْ بَابِ: المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي عَبْسٍ (^٣)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٤).\nوَ(السَّعْيِ) فِي كَلَامِ العَرَبِ يَصْلُحُ لِلْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ، وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ، فَقَوْلُهُ: (فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ) مَعْنَاهُ: الإِسْرَاعُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ (^٥)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٠٦).\n(^٢) نقلَ هَذِهِ العِبَارَة هُنا عن قِوَام السُّنَّة التَّيمِي البِرْمَاوِيُّ الشَّافِعِي في اللَّامِعِ الصَّبِيح (٤/ ٢٨٢)، والإمامُ بَدرُ الدِّين العَينِي في عمدة القاري (٦/ ٢٠٣)، وَنَسَبَاها لَه.\n(^٣) حديث (رقم: ٩٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٩٠٨).\n(^٥) سورة الإسراء، الآية (١٩).","vol":"3","page":13},{"text":"مَعْنَاهُ: وَعَمِلَ لَهَا.\nوَقَالَ الحَسَنُ (^١) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^٢) وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسَّعْيِ عَلَى الأَقْدَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>وَمِنْ بَابِ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁: (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ) (^٣).\nنَهَى عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ، وَحَضَّ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ لِئَلَّا يَتَخَطَّى النَّاسَ.\nوَقَالَ سَلْمَانُ ﵁ (^٤): إِيَّاكَ وَالتَّخَطِّي، وَاجْلِسْ حَيْثُ بَلَغَتْكَ الجُمُعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٥٧)، وسعيدُ بنُ مَنْصُور في السُّنَن (٨/ ٩٧) عن هُشَيْمٍ. وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص: ٣١٤) عن ابن مَهْدِي؛\nكلاهما: عن عَبَّاد بن رَاشِدٍ عنه به، وعبَّادٌ هذا صَدُوقٌ له أَوْهَامٌ كما قالَ الحَافِظُ في التقريب.\nوتابَعَه: المبَارَكُ بنُ فَضَالة - وهو صدوقٌ يُدَلِّس ويُسَوِّي - عِنْدَ سَعِيدِ بن مَنْصُورٍ في الموطن السَّابق، وعَزَاه السُّيُوطي في الدُّرِّ المنثور (٨/ ١٦٢) أيضا إلى عَبْدِ بن حُمَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي حَاتم.\nوبقول الحَسَن قال مالِكُ في الْمُوَطَّأ - رواية الليثي - (١/ ١٠٦).\n(^٢) سورة الجمعة، الآية (٠٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٩١٠).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٥) من طَريقِ سُفيانَ عن حماد عَن عَمرْو بن عطِية عن سلمان بهِ.\nوتابَعَهُ شُعْبَة بن الحَجَّاج: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٥) من طريق إبراهِيمَ بن الحَارث ثنا يحيى بن بُكَيْرٍ عن شُعْبَةَ عن حَمَّاد عنه به نحوه، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٥) الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة (١/ ٣٢٨)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٨٨).","vol":"3","page":14},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١): أَكْرَهُ التَّخَطِّي قَبْلَ دُخُولِ الإِمَامِ وَبَعْدَهُ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى مُصَلًّى إِلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى.\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ التَّخَطِّيَ إِلَّا إِذَا كَانَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-772>وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ لَا يُقِيمُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ مَكَانَهُ</span>\n* قَالَ نَافِعٌ: (الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا) (^٣)، وَهَذَا كَمَا قَالَ نَافِعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَكَانِهِ، لِأَنَّهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ مَوَاضِعِ الجَمَاعَاتِ الَّتِي يُتَسَاوَى فِيهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِبِدَارِهِ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-773>وَمِنْ بَابِ: الْأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ: السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ (^٤).\nقَالَ مَالِكٌ (^٥): إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَى الْمُنَادِي، مُنِعَ البَيْعُ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ السَّائِبِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦): إِنَّ هِشَامَ بنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الأَذَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ،\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٩٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٥٥)، والمهذب للشيرازي (١/ ١١٤).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٣٩)، وتهذيب المدونة للبراذعي (١/ ١٢١)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ١٧٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٩١١).\n(^٤) حديث (رقم: ٩١٢).\n(^٥) المدونة (١/ ٢٣٤)، البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٦) ينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ٢٣٥)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ٤٥٣).","vol":"3","page":15},{"text":"وَإِنَّمَا الأَذَانُ عَلَى المَنَارَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنِ السَّائِبِ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الحَدِيثِ: (فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ) (^١) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ ثَمَّ أَذَانًا ثَانِيًا؟\nقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ، وَالإِقَامَةُ تُسَمَّى أَذَانًا (^٢)، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ: (إِنَّ النِدَاءَ كَانَ أَوَّلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ …) (^٣).\nوَإِنَّمَا جَعَلَ التَّأْذِينَ فِي هَذَا الوَقْتِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ جُلُوسَ الإِمَامِ، فَيُنْصِتُونَ لَهُ.\n(وَالزَّوْرَاءُ): جِدَارٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: حَجَرٌ كَبِيرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-774>وَمِنْ بَابِ: يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ</span>\nفِيهِ (^٤) دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الكَلَامِ لِلْإِمَامِ عَلَى المِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الخُطْبَةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩١٢).\n(^٢) قلت: يدُلُّ عليه قَولُه ﷺ: (بَينَ كلِّ أَذَانَينِ صَلاةٌ) يقصد بيَن الأذَانِ والإقَامَة، أخرجه البخاري (رقم: ٦٢٤)، ومسلم (رقم: ٨٣٨) عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ الْمُزَنِي ﵁.\n(^٣) أخرجه الترمذي (رقم: ٥١٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٣٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٤٧)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٩٢)، من طرقٍ عن ابن أَبِي ذِئْبٍ عَنْه به. وقَال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ٩١٤).","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-775>وَمِنْ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ</span>\nالجُلُوسُ عَلَى المِنْبَرِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الجِلْسَةُ عِنْدَ مَالِكٍ (^١)، وَالشَّافِعِيِّ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): لَا يَجْلِسُ الإِمَامُ قَبْلَ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ.\nوَقَالَ العُلَمَاءُ: لَا جُلُوسَ فِي العِيدِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، لِأَنَّ العِيدَ لَا [أَذَانَ] (^٤) فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ</span>\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ الله نَزَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ تَوَاضُعًا مِنْهُ، وَلَمْ يَرَ نَفْسَهُ أَهْلًا لِمَوْضِعِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵁، وَكَانَ الْمِنْبَرُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ (^٥).\nقَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: الخُطْبَةُ مِنْ شَرْطِ الجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ الجُمُعَةُ إِلَّا بِهَا، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (إِنَّمَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الخُطْبَةِ) (^٦).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٤٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٧١).\n(^٢) الأم للشافعي (٧/ ١٧٦)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٦ - ٢٧) والمجموع للنووي (٤/ ٥١٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٨٧).\n(^٣) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٦٣).\n(^٤) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٥٠٦).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٥٤٤)، من حديث سهل بن سعد ﵁.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٨) من طريقِ يَحْيى بن أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عن عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ أنه قال: (إنَّما جُعِلَت الخطبَة مَكَانَ الرَّكْعَتَينِ)، وفيه انْقِطَاعٌ بين يَحْيِي وَعُمَر ﵁.\nوفيه أيضا (٢/ ١٢٨) من طريق الأوزاعي عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن عُمَرَ بن الخَطَّاب ﵁ بنحوه. =","vol":"3","page":17},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (^١): (إِنَّ الخُطْبَةَ جُعِلَتْ مَكَانَ الرَّكْعَتَينِ).\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (^٢) عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ، وَهُوَ حَنِينُ الجِذْعِ إِلَيْهِ.\nوَ(العِشَارُ): جَمْعُ العُشَرَاءِ، يُقَالُ: نَاقَةٌ عُشَرَاءُ، وَنَاقَتَانَ عَشْرَاوَانِ، وَنُوقٌ عِشَارٌ، كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ، وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): العِشَارُ: الَّتِي أَتَى عَلَى لِقَاحِهَا خَمْسَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَرْسَلَ فِيهَا الفَحْلُ.\nوَقِيلَ: نَاقَةٌ عِشَارٌ: أَتَى لِحَمْلِهَا تَمَامُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ.\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو (^٤): وَكَانَ امْرُؤٌ القَيْسِ يُنَازِعُ مَنْ قِيلَ إِنَّهُ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَنَازَعَ التَّوْأَمَ جَدَّ قَتَادَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ التَّوْأَمِ اليَشْكُرِيِّ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ شَاعِرًا فَأَجْزِنِي أَنْصَافَ مَا أَقُولُ، فَقَالَ نَعَمْ: [مِنَ الوَافِرِ]\n_________\n=وفيه انقطاعٌ أيضا وينظر: إرواء الغليل (٣/ ٧٢) للألباني ﵀.\n(^١) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٦) مُعَلَّقا هكذا عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ.\n(^٢) حديث (رقم: ٩١٨).\n(^٣) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٢٨)، الصحاح للجوهري، (٣/ ٣١١)، تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٦٢).\n(^٤) تنظر القصة في ديوانِ امْرِي القَيْسِ (ص: ١٤٧ - ١٤٨ - ١٤٩)، وابن بَرِّي في حَاشِيَتِه على صِحَاح الجوهري الْمُسَمَّاة: \"التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح\" (٢/ ٣٠٢)، وقال: \"صَدْرُ البَيْتِ لامْرِئ القَيْسِ، وعَجُزه للتَّوْأمِ اليَشْكُري\".","vol":"3","page":18},{"text":"فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أَصَاحِ تَرَى بُرَيْقَا هَبَّ وَهْنا\nفَقَالَ التَّوْأَمُ: كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا\nفَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أَرِقْتُ لَهُ وَنَامَ أَبُو شُرَيْحٍ\nفَقَالَ التَّوْأَمُ: إِذَا مَا قُلْتُ قَدْ هَدَأَ اسْتَطَارَا\nفَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: كَأَنَّ هَزِيزَهُ بِوَرَاءِ غَيْبٍ\nفَقَالَ التَّوْأَمُ: عِشَارٌ وُلَّهٌ لَا قَتْ عِشَارَا\nفَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: فَلَمَّا أَنْ عَلَا لِقَفَا أُضَاخٍ\nفَقَالَ التَّوْأَمُ: وَهَتْ أَعْجَازُ رَيَّقِهِ فَحَارَا\nفَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: فَلَمْ يَتْرُكْ [بِذَاتِ السِّرِّ ظَبْيًا] (^١)\nفَقَالَ التَّوْأَمُ: وَلَمْ يَتْرُكْ بِجَلْهَتِهَا حِمَارَا\nفَلَمَّا رَأَى امْرُؤُ القَيْسٍ ذَلِكَ آلَى أَلَّا يُنَازِعَ شَاعرًا آخِرَ الدَّهْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (وُلَّهٌ) يَعْنِي الَّتِي نُحِرَتْ أَوْلَادُهَا أَوْ مَاتَتْ، أَيْ: تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا، أَرَادَ بِذَلِكَ صَوْتَ الرَّعْدِ.\nوَالرَّيِّقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ، وَتَرَكَ صَرْفَ (مَجُوسَ) كَمَا تَرَكَ صَرْفَ أَسْمَاءَ القَبَائِلِ، وَنَارُ الْمَجُوسِ أَرَادَ النَّيرَانَ الَّتِي يُوقِدُونَهَا فِي [دُبُرِ] (^٢) الشِّتَاءِ، وَلَهُمْ\n_________\n(^١) في المخطوط: (ببطن السر حليبا)، والمثبت من مَصَادِر التَّخْريج.\n(^٢) في المخطوط كَلِمَةٌ مَطْمُوسَة، والمُثْبَتُ من مَصَادِرِ التَّخْرِيج.","vol":"3","page":19},{"text":"حَوَالَيْهَا عَزْفٌ وَلَهْوٌ، وَتُسَمَّى […] الرقود.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ قَائِمًا</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١)، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^٢).\nقَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤): يَخْطُبُ قَائِمًا، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-778>وَمِنْ بَاب: اسْتِقْبَالُ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (^٦).\nفِي قَوْلِهِ: (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) دَلِيلٌ أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَوْلَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَمَعْنَى اسْتِقْبَالِهِمْ لَهُ (^٧) لِكَيْ يَتَفَرَّغُوا لِسَمَاعِ مَوْعِظَتِهِ وَسَائِرِ كَلَامِهِ، وَلَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ.\nقَالَ الشَّعْبِيُّ (^٨): مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الإِمَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ.\n_________\n(^١) علَّقَه البُخاري في هذا الْمَوْطِن، وقد وصَلَهُ في الاسْتسْقَاء، (رقم: ١٠١٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٢٠).\n(^٣) ينظر: عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب (ص: ١٥٠)، النوادر والزيادات (١/ ٤٧١)، عقد الجواهر لابن شاس (١/ ١٦٥)، بل ادَّعى ابن عبدِ البَرِّ الإِجْمَاعَ على ذَلِكَ، فَقَال في الاسْتِذْكار (٢/ ٦١): \"وَأَجْمَعُوا أَنَّ الخُطْبَة لا تَكُونُ إِلا قَائِمًا لِمَنْ قَدرَ على القِيَام\"، ولا يُسَلَّم لَه ﵀ حِكَايَةُ الإِجْمَاعِ.\n(^٤) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٠٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٩٣)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٦).\n(^٥) سورة الجمعة، الآية. (١١).\n(^٦) حديث (رقم: ٩٢١).\n(^٧) في المخْطُوط: (لهم)، وَهُوَ خَطَأ.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٨) وسنَدُه صَحِيحٌ. =","vol":"3","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-779>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ الكُسُوفِ (^١).\nقِيلَ: (أَمَّا بَعْدُ) مِنْ أَفْصَحِ الكَلَامِ، وَهُوَ فَصْلٌ بَيْنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ الخَبَرِ الَّذِي يُرِيدُ الخَطِيبُ إِعْلَامَ النَّاسِ بِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الخُطْبَتَيْنِ: أَنْ يَحْمَدَ الله تَعَالَى، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللهِ، وَيَقْرَأَ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ فِي الأُولَى، وَيَحْمَدَ الله تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَدْعُوَ فِي الآخِرَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (وقد عَصَبَ رأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمة) (^٣)، قِيلَ: العِصَابَةُ العِمَامَةُ، سُمِّيَتْ عِصَابَةً لِأَنَّهَا تَعْصُبُ الرَّأْسَ، أَيْ: تَرْبِطُهُ.\nقَالَ الحَجَّاجُ (^٤): (لأَعْصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ) أَيْ: لأَرْبِطَنَّكُمْ رَبْطَ الشَّجَرَةِ.\nوَ(الدُّسْمَةُ) قِيلَ (^٥): السَّوْدَاءُ، حُكِي عَنِ [ابن] (^٦) الأَعْرَابِي.\n_________\n= واسْتِقْبَالُ الإِمَامِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، كما قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧٥): \"لا أعْلَمُهُم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ\".\n(^١) حديث (رقم: ٩٢٢).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٠٠)، ومختصر المزني (ص: ٢٧)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٢٧).\n(^٤) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (١٢/ ١٣٧)، وتاريخ الطبري (٣/ ٥٤٧)، في قِصَّةِ دُخُول الحَجَّاجِ إِلى العِرَاقِ، وخُطْبته الشَّهِيرَة في أهلها.\n(^٥) ينظر كتاب الغريبين للهَرَوي (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤).\n(^٦) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، وهِيَ زِيَادَةٌ لا بُدَّ مِنْهَا.","vol":"3","page":21},{"text":"وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّه مَرَّ بِبَعْضِ طُرُقَاتِ المَدِينَةِ، فَرَأَى صَبِيًّا وَمَعَهُ حَشَمَةٌ فَقَالَ: (دَسِّمُوا نُونَتَهُ كَيْلَا تُصِيبَهُ العَيْنُ) (^١)، أَيْ: سَوِّدُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْهُ لِيَرُدَّ العَيْنَ.\nوَ(النُّونَةُ): الغَارُ الَّذِي يَكُونُ فِي ذَقْنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (عِصَابَةً دَسْمَاءَ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (^٢): الدُّسْمَةُ غُبْرَةٌ بَيْنَهَا سَوَادٌ، الذَّكَرُ: أَدْسَمُ، وَالأُنْثَى دَسْمَاءُ.\nوَ(المِعْطَفُ): الْمُرْتَدَى.\nوَ(المِلْحَفَةُ): الإِزارُ الكَبِيرُ.\n(فَثَابُوا): رَجَعُوا وَأَقْبَلُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-780>وَمِنْ بَابِ: القَعْدَةُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٣).\nالجُلُوسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (^٤)، وَهُوَ فَصْلٌ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ، وَاسْتِرَاحَةٌ لِلْخَطِيبِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الخُطْبَةِ فِي شَيْءٍ.\nو: (الخُطْبَةُ) اسْمٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يُخْطَبُ بِهِ.\n_________\n(^١) ذكره الخطابيُّ في غَريب الحديث (٢/ ١٣٩)، والهروي في الغريبين (٢/ ٦٣٤).\n(^٢) جمرة اللغة لابن دريد (٢/ ٦٤٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٢٨).\n(^٤) وقال الشَّافِعِيُّ وَحْدَهُ إِنَّها واجبة، ينظر: الأم (١/ ١٩٩)، والإقناع للشربيني (١/ ٥١).","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-781>وَمِنْ بَابِ: اسْتِمَاعِ الخُطْبَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nاسْتِمَاعُ الخُطْبَةِ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ (^٢)، وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هُوَ فَرْضٌ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ (^٣): لا يَجِبُ الإنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الصَّلَاةِ وَالخُطْبَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) فِي اسْتِمَاعِ المَلَائِكَةِ لِلْخُطْبَةِ حَضٌّ عَلَى الاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، وَالإِنْصَاتِ لَهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): الإِنْصَاتُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا وَعَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا.\nقَالَ عُثْمَانُ ﵁ (^٥): لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلْمُنْصِتِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٢٩).\n(^٢) المدونة (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٢).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٨)، من طريق مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبراهِيمَ بن أَبِي حَرَّة عن مُجَاهِدٍ به نحوه.\nوإبراهيمُ بن أبي حَرَّة هذا: وَثَّقه ابن مَعِينٍ، وأحمد، وابنُ عَدِي، وقال أبو حاتم: لابأسَ به، ولم يُضَعِّفْه إِلا السَّاجِي وَحْدَه، ويُنْظَر: ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٢٦) وتعجيل المنفعة لابن حجر (١/ ٢٥٥).\nوأخرجَهُ وَكِيعٌ في الزُّهْدِ (رقم: ٥١٥)، وابنُ جَرِيرٍ الطَّبري في تفسيره (١٣/ ٣٥١) وابن أبي حَاتِمٍ في تَفْسِيره (٥/ ١٦٤٦)، وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ كَمَا فِي الدُّرِّ المنْثُور (٣/ ٦٣٧) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِي عن جَابِرٍ الجُعْفِي عن مُجَاهِدٍ بِهِ مثله.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ لمكَانِ جَابر الجُعْفِي، قال فيه الحافظ في التقريب: ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ.\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٢)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٤)، وقد تكرر في المخطوط قوله: (وعلى من لم يسمعها).\n(^٥) أخرجه مالكٌ في - رواية الليثي - (١/ ١٠٤). ومن طريقِه عَبْدُ الرَّزاق في المصنف (٢/ ٤٩) =","vol":"3","page":23},{"text":"الَّذِي يَسْمَعُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^١): لَا بَأْسَ أَنْ يَذْكُرَ الله وَيَقْرَأَ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الخُطْبَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-782>وَمِنْ بَابِ: إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ</span>\nقَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا.\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣)، وَإِسْحَاقُ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالكُوفِيُّونَ (^٦): يَجْلِسُ وَلَا يَرْكَعُ.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ (^٧) النَّبِيُّ ﷺ سُلَيْكًا بِالصَّلَاةِ حِينَ رَآهُ بَاذَّ الهَيْئَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَفْطُنَ النَّاسُ لَهُ، فَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ.\nقِيلَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا مَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِضَعْفِهِ.\n_________\n= و(٢/ ١٣٢)، والشافعي في المسند (٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٢٠) عن أبي النَّضْر عن مَالِك بن أبي عَامِرٍ عن عُثْمَانَ ﵁ به نحوه.\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله بن أحمد (ص: ١٢٦)، المغني لابن قدامة (٢/ ٣٢٢)\n(^٢) ينظر الأم للشافعي (١/ ١٩٨).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ١٢٢)، والمسائل لابن هانئ (١/ ٨٩).\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٩٤)، والمحلى لابن حزم (٥/ ١٠٣).\n(^٥) المدونة (١/ ١٤٨)، الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٢٤).\n(^٦) الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٣٥٢).\n(^٧) في المخطوط: (رأى)، وَمَا أَثْبَتُّه هُو الموَافِقُ لسِيَاقِ الحَدِيث (رقم: ٩٣٠).","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-783>وَمِنْ بَاب: رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١)، وَبَعْدَهُ:\n\n<span data-type='title' id=toc-784>بَابُ: الاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ</span>\n(القَزَعُ): قِطَعُ السَّحَابِ، الوَاحِدَةُ: قَزَعَةٌ.\nوَ(الْجَوْدُ) بِفَتْحِ الجِيمِ: الْمَطَرُ الغَزِيرُ.\nوَ(ثَارَ السَّحَابُ) أَيْ: هَاجَ.\n(وَالجَوْبَةُ) الْمُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ، وَأَصْلُ الجَوْبِ: القَطْعُ، يُقَالُ: أَجَبْتُ البِلادَ أَجُوبُهَا جَوْبًا إِذَا قَطَعْتُهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الجَوْبُ: التُّرْسُ، وَالجَوْبَةُ: كَالغَائِطِ مِنَ الْأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى سَالَ الوَادِي قَنَاةُ) (^٣) بَدَلٌ مِنَ الوَادِي، قِيلَ: هُوَ اسْمُ الوَادِي (^٤)، وَلَمْ يَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.\nوَرُوِيَ: (حَتَّى سَالَ وَادِي قَنَاةَ) (^٥) بِالإِضَافَةِ غَيْرِ مَصْرُوفَةٍ أَيْضًا، لأَنَّهُ اسْمُ البُقْعَةِ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٣٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٤٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٣٣).\n(^٤) معجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٥٥).\n(^٥) أخرجها البخاري (رقم: ١٠٣٣).","vol":"3","page":25},{"text":"وَفِي رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ الضَّرَاعَةُ إِلَى اللهِ وَالتَّذَلُّلُ لَهُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ ذَلِكَ.\nقَالَ ابن سِيرِينَ (^١): أَوَّلُ مَنْ (^٢) رَفَعَ اليَدَيْنِ فِي الجُمُعَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَعْمَرٍ.\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ إِلَّا فِي خُطْبَةِ الاسْتِسْقَاءِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-785>وَمِنْ بَابِ: الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٤).\nقَوْلُهُ: (فَقَدْ لَغَوْتَ): اللَّغْوُ: البَاطِلُ مِنَ الكَلَامِ.\nقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (^٥): لَا يُقَاعِدُونَ أَهْلَ البَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ (^٦).\nوَقِيلَ: اللَّغْوُ مِنَ الكَلَامِ مَا لَيْسَ بِحَسَنٍ، وَقِيلَ: اللَّغْوُ مِنَ الكَلَامِ: مَا لَا فَائِدَةَ [فِيه] (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٧) وسنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٢) في المخطوط: (ما)، والتَّصْويبُ مِنْ مَصْدَرِ التَّخْرِيج.\n(^٣) البيان والتحصيل لابن رشد (١٨/ ١٠٠)، وقال: \"وَظَاهِرهُ خِلافٌ لما فِي المَدَوَّنَة، لأنَّه أَجَازَ فيها رَفْعَ اليَدَيْن في الدُّعَاء فِي مَوَاضِعِ الدُّعَاء: كالاسْتِسْقاء، وعَرَفَةَ، والمُشْعَرِ الحَرَام، والمَقَامَيْنِ عِنْدَ الحِجْرَين\"، وينظر: الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٩٣٤).\n(^٥) سورة الفرقان، الآية: (٧٢).\n(^٦) ينظر: جَامِعُ الْبَيَان للإمام الطبري (١٩/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^٧) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"3","page":26},{"text":"وَالإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَاجِبٌ، قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَل الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) (^١).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اسْكُتْ فَلَا جمُعَةَ لَهُ) (^٢) أَيْ لَا جُمُعَةَ كَامِلَةٌ لَهُ مِثْلَ جُمُعَةِ الْمُنْصِتِ.\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ لَغَا كَانَتْ صَلَاتُهُ ظُهْرًا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جُمُعةٌ، وَحُرِمَ فَضْلَهَا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ:\nفَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ (^٣)، وَالثَّوْرِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥)، وَإِسْحَاقُ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٢)، والرَّامهرمزي في أمثال الحديث: (ص: ٨٩)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥) من طرقٍ عن مُجَالِدٍ عن الشَّعْبي عن ابن عبَّاس به.\nقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: (١/ ١١٧): \"بإسْنَادٍ لا بَأْسَ به \"!!. قُلْتُ: فيه مُجَالِدٌ هَذَا، وهُوَ ضَعِيفٌ، وينظر: المحَرَّر في الحديث لابن عبد الهادي (١/ ٢٧٦).\n(^٢) أثر ابن عُمَرَ ﵁ أَخْرَجَه بنحوِه ابن أَبِي شَيْبَة في المصَنَّف (٨/ ٥٣٦).\nوأثَرُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ عند ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٥)، وفي سَنَدِهِ مُجَالِدٌ الَّذِي تَقَدَّم آنفًا.\nوأخْرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٢٤) عن ابن نمير عن الحجَّاج بن أَرْطَأة عن عَطاء عن ابن عَبَّاسٍ وابنِ عُمَر: (أَنَّهُما كَانَا يَكْرَهَان الصَّلاةَ والكَلامَ يَوْمَ الجُمُعَة بَعْدَ خُرُوجِ الإِمَام)، وفي سَنَدِه: الحجَّاجُ بنُ أرْطَأة، وهو صَدُوقٌ كثيرُ الخَطَأ والتَّدْلِيس.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٢٧) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عنه.\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٧٢).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٢٤)، ومسائل أحمد لابن هَانِئ (١/ ٩١)، ومسائل أحمد لأبي داود: (ص: ٥٨).\n(^٦) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٧٢).","vol":"3","page":27},{"text":"وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ (^١)، وَالشَّافِعِيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-786>وَمِنْ بَابِ: السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٣).\nاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ: فَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ (^٤).\nوَقَالَ الحَسَنُ (^٥) وَأَبُو العَالِيَة (^٦): هِيَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\nوَقَالَ أَبُو ذَرٍّ (^٧): هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ تَزِيعَ الشَّمْسُ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ.\n_________\n(^١) ينظر: المدَوَّنة (١/ ١٣٩)، والذَّخيرة للقرافي (٢/ ٣٤٧).\n(^٢) هذا المذهبُ القَديمُ للشَّافعي، وقال في الجَدِيد: \"إنْ سَلَّم رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَرِهْتُ ذلَكِ، ورأَيْتُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، لأنَّ ردَّ السَّلام فَرْضٌ، ولَو عَطَس رَجُلٌ فَشَمَّتَه رَجُلٌ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ\"، وينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٠٣)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٣٥).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٣/ ٢٦٢) وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢/ ١٤٣) من طريق عَطاء عن أبي هُرَيرة ﵁ ذكرا الوقت الثاني فقط.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩)، من روايةِ لَيْثِ بن أَبي سُليم عن مُجَاهِدٍ وطَاوُوس عن أبي هُرَيرَة ﵁ به نحوه.\nوليثٌ ضَعِيفٌ.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) من طريق مَعْمَرٍ عَمَّن سمع الحسن به نحوه، وفي سَنَدِه إبهامُ مَنْ حَدَّتْ مَعْمَرًا به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق منصور عنه.\n(^٦) ذكره مُعلقا ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩).\n(^٧) أخرجَه ابن المنْذِر في الأوسط (٤/ ١٢)، وابن عبد البر في التَّمهيد (١٩/ ٢٣) من طريقِ الحَارِثِ =","vol":"3","page":28},{"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: هِيَ إِذَا أَذَن الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ (^١).\nوَقِيلَ: هِيَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَ الإِقَامَةِ (^٢).\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا زَالَتِ الأَفْيَاءُ وَرَاحَتِ الأَرْوَاحُ، فَاطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَةُ الأَوَّابِينَ) (^٣).\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ (^٤): هِيَ مَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (أَغْفَلُ مَا يَكُونُ النَّاسُ) (^٥).\n_________\n= ابن يَزِيدَ الحَضْرَمِي عن عبدِ الله بن حُجَيْرَة عن أبي ذَرٍّ ﵁ به نحوه، وقوَّى إسنادَهُ الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤١٨).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠) عن عائشة ﵂ به نحوه.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠) من طريقِ يَزِيدَ بن الحُبَاب عن مُعَاوِية بن صَالِحٍ عن مُوسَى بن يَزِيد بن مَوْهب عن أَبِي أُمامة البَاهِليّ ﵁ به.\n(^٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ١٢٣) من طريقِ الأَوْزَاعِي عَنْ بَعْضِ أَخْوَالِه عَن أَبِي مِجْلَزٍ عن عليٍّ ﵁ مرفوعا نحوه.\nوفيه جهالَةُ أَخْوال الأَوْزاعِي، واخْتُلِف عَلَيْهِ فِيهِ: فَرَوَاهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (١٤/ ١٨) عن عِيسَى بن يُونُس عن الأَوْزاعي عن بَعْضِ أَصْحَابه عن عليٍّ مَوْقُوفًا عليه، وَسَنَدُه ضَعِيفٌ أَيْضًا الجَهَالَة شُيوخ الأَوْزَاعي.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣) من طرقٍ عَن عبد الله بن سلام به.\n(^٥) أخرجه قِوامُ السُّنَّة التَّيمي في التَّرغيب والتَّرهيب (١/ ٥٠٣)، من طريقِ إِبْراهِيمَ بن عَبْدِ الله المصِّيصي، ثَنا: حَجَّاج بنُ مُحَمَّد، ثنا أبو حجاج غسَّان بن مُطَرِّف، عن صَفوَان بن سليم، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمَنِ عن أبي سَعِيدٍ ﵁ به.\nوفي سَنَدِهِ إبراهِيمُ المصِّيصي: قال ابن حبان: يُسَوِّي الحدِيثَ ويَسْرِقُه، ويَرْوِي عن الثِّقَات =","vol":"3","page":29},{"text":"وَرُوِيَ: (هِيَ بَعْدَ العَصْرِ) (^١)، وَهُوَ وَقْتُ عُرُوجِ الْمَلَكِ، وَعَرْضِ الأَعْمَالِ.\nوَلِذَلِكَ شَدَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا [أَكْثَرَ] (^٢)، تَعْظِيمًا لِلسَّاعَةِ، وَفِيهَا يَكُونُ اللِّعَانُ وَالقَسَامَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-787>وَمِنْ بَابِ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٣).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ حِينَ أَقْبَلَتِ العِيرُ.\nوَقِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في الخُطْبَةِ، لأَنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَوْلُ جَابِرٍ: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) (^٤) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ.\nوَإِذَا افْتَتَحَ الإِمَامُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ بِالجَمَاعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَنْهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ صَلَّى\n_________\n= مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهم\"، وحَكَم بِوَضْعِه العَلامَة الأَلْبَانِيُّ في الضَّعيفة (رقم: ٥١٤٦).\nوعلَّقَهُ ابن بَطَّالٍ في شرحه (٢/ ٥٢٢) عن ابن أبي أُوَيْسٍ عن أَخِيه، عن سُلَيْمان بن بِلالٍ، عن الثَّقَة، عن صَفْوانَ بن سليم به، عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁.\nوفيه تعدِيلٌ على الإِبْهام، والصَّحِيح أنَّه لا يُقْبَل.\n(^١) وهو قول مجاهد كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٣).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٥٢١).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٣٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٩٣٦).","vol":"3","page":30},{"text":"رَكْعَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^١).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): إِذَا بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ صَلَّى الجُمُعَةَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ سَجْدَةً يَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا بَعْدَمَا رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً، بَنَى عَلَى الجُمُعَةِ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ (^٤): إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا صَلَّى الجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^٥).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ:\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ كَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الظُّهْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٦)، وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ (^٧)،\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (٤/ ١١١).\n(^٢) الأم للشافعي (١/ ١٩١)، مختصر المزني (ص: ٢٦).\n(^٣) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٣٦١).\n(^٤) الأوسط لابن المنذر (٤/ ١١١).\n(^٥) حديث (رقم: ٩٣٧).\n(^٦) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٦٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٦/ ٢٢٧) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٤٠) من طرق عن أيوبَ عن نَافِعٍ أَنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁ موقوفا عليه.\nورُوِي مَرْفُوعًا من حَدِيثِه ﵄، أخرجه مسلم (رقم: ٨٨٢).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصَنَّفِ (٣/ ٢٤٨)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصَنَّفِ (٢/ ١٣٢)،=","vol":"3","page":31},{"text":"وَالنَّخَعِيُّ (^١).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى (^٢)، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ (^٣)، وَالثَّوْرِيِّ (^٤)، وَأَبِي يُوسُفَ (^٥)، إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ الأَرْبَعَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ [بَيْنَهُنَّ] (^٧) بِسَلَامٍ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (^٨)، وَعَلْقَمَةَ (^٩)، وَالنَّخَعِيِّ (^١٠)، وَهُوَ قَوْلُ\n_________\n= وابنِ المُنْذِرِ في الأَوْسَط (٤/ ١٢٦) من طُرُقٍ عَن عِمْرَانَ ﵁.\n(^١) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٢٧).\n(^٢) تنظر الآثار عنهم في المصنف لابن أبي شيبة (٢/ ١٣٢) والأوْسَط لابنِ المنْذِر (٤/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٢٥).\n(^٤) ذكره الإمام الترمذي في جامعه (١/ ٣٧١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥).\n(^٥) المجموع للنووي (٤/ ٥٩٢).\n(^٦) الأم للشافعي (٧/ ١٦٧).\n(^٧) بَيَاضٌ في المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (٢/ ٥٢٥).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ١٣٣)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بن حَبِيبٍ، وأبي عُبَيدَة، والمسَيَّبِ كُلُّهُم عَنْه به نحوه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥)، مِن طريقِ أبي عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمي عنه به.\n(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٣٣)، وفي سَنَدِهِ حَجَّاج بن أرطأة، وفيه مقالٌ، وقد تقَدَّم مِرَارًا.\n(^١٠) أخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصْدَر السَّابِق (٢/ ١٣٣) من طريقِ الأَعْمَش عنه قال: (كانوا يُصَلُّونَ بَعْدَها أَرْبَعا). =","vol":"3","page":32},{"text":"أَبِي حَنِيفَةَ (^١).\nقِيلَ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ الجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا فِي المَسْجِدِ ظَنُّوا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا الَّتِي حُذِفَتْ مِنْهَا.\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلسَّائِبِ: (لَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ) (^٢).\nوَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يُجِزْهُ لِلْأَئِمَّةِ (^٣)، وَكَرِهَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-789>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾</span> (^٥)\n* وَفِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (كَانَتْ فِينَا امْرَأَة تَحْقُلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا …) (^٦) قَوْلُهُ: (تَحْقُلُ) أَيْ: تَزْرَعُ.\nوَ(الأَرْبِعَاءُ) النَّهْرُ.\n_________\n= وينظر الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٢٥).\n(^١) ينظر: الحُجَّةَ عَلى أَهْلِ المدينة لمحمَّد بن الحسَن (١/ ٢٩٤)، وتَبْيِينِ الحَقَائِقِ للزَّيلَعي (١/ ١٧٢).\n(^٢) أخرجه مُسْلِم (رقم: ٨٨٣).\n(^٣) ينظر: البيان والتَّحْصِيلُ لابن رُشْدٍ (١/ ٤٥١).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٧)، وابن أبي شَيْبَة في المصنَّف (٢/ ٢٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣٧/ ١) من طُرُقٍ عن النَّخَعِي عن سُلَيْمَانَ بن مُسْهِرٍ عَن خَرَشَة عن عُمَرَ ﵁ به نحوه، ورجَالُه ثقات.\n(^٥) سورة الجمعة، الآية (١٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٩٣٨).","vol":"3","page":33},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَذَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) (^١) أَيْ: إِنَّ قَائِلَتَهُمْ وَغَذَاءَهُمْ بَعْدَ الجُمُعَةِ إِنَّمَا كَانَ عِوَضًا مِمَّا فَاتَهُمْ مِنْ وَقْتِهِ مِنْ أَجْلٍ مُبَادَرَتِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَالتَّهْجِيرِ إِلَيْهَا.\nقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^٢): الأَرْبِعَاءُ: الجَدَاوِلُ، وَاحِدُهَا: رَبِيعٌ.\nوَ(الحَقْلُ): الزَّرْعُ الْمُتَشَعِّبُ الوَرَقِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٣٩).\n(^٢) العين للخليل بن أحمد (٣/ ٤٥).","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-790>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الخَوْفِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ …) (^١).\nلَمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الخَوْفِ غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ المَغَازِي حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحٍ بن خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الخَوْفَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ (^٢).\nوَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأ القَعْنَبِيِّ (^٣)، وَابْنِ بُكَيْرٍ (^٤)، وَأَبِي مُصْعَبٍ (^٥).\nقَالَ مَالِكٌ (^٦): وَحَدِيثُ يَزِيدَ بن رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (^٧): هُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ.\nوَفِي مُوَطَّأَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ (^٨): وَحَدِيثُ القَاسِمِ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٤٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٢٩).\n(^٣) الموطأ - رواية القَعْنبي - (رقم: ٤٩٤).\n(^٤) الموطأ - رواية ابن بُكَير - (رقم: ٥٩٢).\n(^٥) الموطأ - رواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهْرِي - (رقم: ٦٠٠).\n(^٦) الموطأ - رواية ابن بكير - (رقم: ٥٩٢).\n(^٧) ينظر: صحيح البخاري (رقم: ٤١٢٩)، وهو كَذَلِكَ في رِوَايَة أَبي مُصْعَبٍ (رقم: ٦٠٣).\n(^٨) الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ١٨٤).","vol":"3","page":35},{"text":"إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ.\nوَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدِيثُ يَزِيدَ (^١) أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَكُونُ قَضَاؤُهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ أَحَبَّ إِلَيَّ، عَلَى حَدِيثِ القَاسِمِ (^٢).\nوَذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي (^٣) عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ [يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ] (^٤) عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثْمَةَ قَالَ: (يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ)، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَلَامَ الطَّائِفَةِ الأُولَى إِذَا أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَلَا سَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ لِأَنْفُسِهَا.\nوَذَكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الحَافِظِ مَقْبُولَةٌ.\nوَذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي حَدِيثَ جَابِرٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ، قَالَ: وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ: قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: (٨٤٢)، وهو في الموطَّأ - رِوَاية الليثي - (١/ ١٨٣).\n(^٢) قالَ الحافظُ ابن عَبْدِ البَرِّ في التَّمْهِيد (٢٣/ ١٦٦): \"وكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بن رُومَان، ثُمَّ رَجَعَ إِلى حَدِيثِه هَذا عن يَحْيَى بن سَعِيدٍ عن القَاسِم\".\nونَقَلَ الدَّارقطني في السُّنَن (٢/ ٦٠) نحْوه عن عبد الله بن وَهْبٍ.\n(^٣) بَوَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بابُ غَزْوَة ذاتِ الرَّقَاع، (رقم ٤١٣١).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المُخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنَ المصْدَر السَّابق.\n(^٥) كتاب المغازي، غزوة ذات الرِّقَاع، حديث (رقم ٤١٣٥).","vol":"3","page":36},{"text":"فَمِمَّنْ قَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَبُو حَنِيفَةَ (^١) وَأَشْهَبُ (^٢)، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّائِفَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي القِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا، فَقَالَ: لَا تَقْرَأُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فِيهَا، لأَنَّهَا فِي حُكْمِ صَلَاةِ الإِمَامِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فَقِرَاءَتُهُ فِيهَا تُسْقِطُ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَنْصِرِفُ، [وَ] (^٣) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تَقْرَأُ لِأَنَّهَا تَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، وَلَمْ يَكُونُوا فِي حُكْمِهِ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بن رُومَانَ فِي أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى إِذَا صَلَّى بِهَا الإِمَامُ رَكْعَةً فَإِنَّهَا تُتِمُّ لِنَفْسِهَا بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا وَتُسَلِّمُ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٥)، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ (^٦).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٧): وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ،\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٨)، المبسوط للسرخسي (٢/ ٤٦)، بدائع الصَّنائع للكاساني (١/ ٢٤٣).\n(^٢) ينظر: المنتقَى لأبي الوَلِيدِ البَاجِي (١/ ٣٢٢).\n(^٣) في المخطوط: (في)، والمثْبَتُ من شَرْح ابن بَطال (٢/ ٥٣١).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ٢١٠ - ٢١١)، والحاوي الكَبِير للمَاوَرْدِي (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٧)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣).\n(^٦) الإشراف للقاضِي عبدِ الوَهَّاب (٢/ ٣٢ - ٣٣)، عيون المجالسِ له أيضا (١/ ٤٢٦)، مواهب الجليل للحَطَّاب (٢/ ١٨٦)، وينظر: ما تَقَدَّم في الإحالة رقم ٢.\n(^٧) ينظر: الأمّ للشافعي (٢١١/ ١)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٤٩ - ٥٠). =","vol":"3","page":37},{"text":"لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ (^١)، وَحَدِيثُ يَزِيدَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ ﷿.\nوَاحْتَجَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (^٣)، وَذَكَرَ انصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (^٤) وَذَلِكَ لِلْجَمْعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً.\nوَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الأُولَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (^٥)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى تَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ بَعْدَ الإِمَامِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِهِ (^٦).\n_________\n= وقال الشافعي في الأم (٧/ ٢٤٩) مُنْكِرًا عَلَى مَن يُقَدِّم حديثَ سَهْل بن أَبِي حَثْمة هذا: \"ثُمَّ تَدَعُون حَدِيثَ يَزِيدَ بن رُومَان لِقَوْلِ سهل بن أبي حَثْمَة، فَتَدعُون السُّنَّةَ لِقَوْلِ سَهْلٍ! فَمَا أَعْرِفُ لَكُم فِي العِلْمِ مَذْهَبًا يَصِحُّ، واللهُ المستعان\". اهـ.\n(^١) أخرجه موقوفا البخاري (رقم: ٤١٣١)، وهُو كذلك موقوفٌ على سَهلٍ عندَ مَالِكٍ في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٨٣)، وكذا عند ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٠٠).\n(^٢) سورة النساء، الآية (١٠٢).\n(^٣) سورة النساء، الآية (١٠٢).\n(^٤) سورة النساء، الآية (١٠٣).\n(^٥) سورة النساء، الآية (١٠٢).\n(^٦) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٤٨)، والإقناع للشربيني (١/ ١٩٦).","vol":"3","page":38},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): وَ[هَذِهِ] (^٢) الصِّفَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ القَاسِمِ مُوَافِقَةٌ لِكِتابِ اللهِ ﷿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (^٣).\nقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل (^٤): أَحَادِيثُ صَلَاةِ الخَوْفِ صِحَاحٌ كُلُّهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى حَسَبِ شِدَّةِ الخَوْفِ، وَمَنْ صَلَّى بِصِفَةٍ مِنْهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): قَوْلُ مَنْ قَالَ: صَلَاةُ الخَوْفِ مَنْسُوحَةٌ شَاذٌّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ النَّسْخ بِعِلَّةِ تَأْخِيرِهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ، وَذَلِكَ أَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِصَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ الخَنْدَقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الخَنْدَقِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، فَكَيْفَ يُنْسَخُ الْآخِرُ بِالأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بِالآخِرِ، وَالصَّحَابَةُ أَعْرَفُ بِالنَّسْخِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ صَلُّوا صَلَاةَ الخَوْفِ.\nوَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا، وَتَرْكَ الرُّكُوعِ وَالقِبْلَةِ يُقَالُ لَهُ: فِي هَذَا رَدُّ مَا أَوْجَبَهُ القُرْآنُ، وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ اسْتِدْرَاكَ فَضِيلَةِ الوَقْتِ مَعَ تَغْيِيرِ الصِّفَاتِ\n_________\n(^١) ينظر: صَحِيحُ البُخَاري لابنِ بطَّال (٢/ ٥٣٤)، وقد عزاه للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة ﵀.\n(^٢) في المخطوط: (هل)، والمثبت من شَرْح ابن بَطَّال (٢/ ٥٣٤).\n(^٣) سورة النساء، الآية (١٠٢).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكَوْسَجِ (٢/ ٧٣٢) قال: \"صَلاةُ الخَوْفِ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، ولا أَعْلَم فِيهَا إِلَّا إِسْنَادًا جَيِّدًا\".\n(^٥) هو ابن القَصَّار المالِكِيّ كمَا في شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٥٣٦)، والقولُ بالنَّسْخِ اختيارُ القَاضِي أبي يُوسُف، والإمَام الْمُزَني رحمهما الله، ينظر: بدائع الصَّنَائِع للكاساني (١/ ٢٤٢)، وعُيُونُ المجَالِس للقَاضِي عَبْدِ الوَّهَّاب المالِكي (١/ ٤٢٢).","vol":"3","page":39},{"text":"أَوْلَى، [أَلَا] (^١) تَرَى عَادِمَ المَاءِ أُخِذَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَجِدَ المَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>وَمِنْ بَابِ: صَلَاةِ الخَوْفِ رِجَالًا وَرَكْبَانًا</span>\nوَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ وَاخْتَلَطُوا فِي القِتَالِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ، يُصَلِّي إِيمَاءً، وَكَيْفَ تَمَكَّنَ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ (^٢): إِذَا اخْتَلَطُوا فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَالإِشَارَةُ [بِالرَّأْسِ].\nوَإِلَيْهِ ذَهَبُ مَالِكٌ (^٣)، وَالثَّوْرِيُّ (^٤)، وَالشَّافِعِيُّ (^٥) ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ</span>\nقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.\nوَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ: (فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ) (^٦) أَيْ: لَمْ يَجِدُوا السَّبِيلَ إِلَى\n_________\n(^١) زيادَةٌ من شَرح ابن بَطَّال (٢/ ٥٣٦).\n(^٢) أخرجَهُ عبدُ الرَّزاق في المصنف (٢/ ٥١٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٥٥) من طرق عن مجاهدٍ به.\nوبنحوه أَخْرَجَه ابن جَرِير الطبري في تفسيره (٥/ ٢٣٩) من طريقِ ابن أَبِي نَجِيحٍ عَنهُ بِهِ، وَهُو سَنَدٌ صَحِيحٌ، وما بين المعقوفَتينِ سَاقِطٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٣) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٨٨)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٤٦).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢١٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٧٠).\n(^٦) عَلَّقَه البُخَاري في هَذا الباب، وقدْ وَصَلَهُ ابن أَبِي شَيْبَةَ في المصَنَّف (١٣/ ٣٨)، وابنُ سَعدٍ في الطَّبَقاتِ كما قالَ الحافظُ في فَتحِ البارِي (٢/ ٤٣٥) وفي تغليق التعليق (٢/ ٣٧٢) - ولم أقف=","vol":"3","page":40},{"text":"الوُضُوءِ مِنْ شِدَّةِ القِتالِ، فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ إِلَى وُجُودِ المَاءِ.\nوَقِيلَ (^١): هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي تَأْخِيرِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الخَنْدَقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-793>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً</span>\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الطَّالِبِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَطْلُوب رَاكِبًا (^٢).\nفَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، وَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِالأَرْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): إِلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ إِذَا خَافُوا عَوْدَةَ المَطْلُوبِينَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا جَازَ لَهُمُ الإِيمَاءُ رُكْبَانًا.\nقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ (^٧): صَلَاةُ الطَّالِبِ بِالْأَرْضِ أَوْلَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ.\n_________\n= عليه في المطبوع - من طريق عفَّانَ بن مُسْلِمٍ عن همَّام بن يَحْيى عن قَتَادَة عن أَنَسٍ ﵁ به نحوه.\nورواهُ خَليفة بن خياط في تاريخه (ص: ١١٨) من طَريق يزيد بن زُرَيْع عن سَعِيدٍ عن قَتَادَة عنه به نحوه.\n(^١) الكَلامُ للأَصِيلِي كما في شرح ابن بطال (٢/ ٥٤٣).\n(^٢) نقَلَ عليهْ الإجْمَاعَ أَيْضًا ابن المُنْذِرِ في الأَوْسَط (٥/ ٤٢)، وابنُ بَطَّال في شرح البخاري (٢/ ٥٤٤)، وابن القَطَّان الفَاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١٧٢).\n(^٣) ينظر: التَّمهيد للحافظ ابن عبد البَرِّ (١٥/ ٢٨٢)، والاستذكار له أيضا (٢/ ٤٠٧).\n(^٤) الأم للشَّافعي (١/ ٢٢٥).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٣٢).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٢٦).\n(^٧) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٤٤).","vol":"3","page":41},{"text":"وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (^١): إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا بِالأَرْضِ فَوْتَ العَدُوِّ صَلُّوا حيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنَّ الحَدِيثَ جَاءَ النَّصْرُ لَا يُرْفَعُ مَا دَامَ الطَّلَبُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): طَلَبْتُ قِصَّةَ شُرَحْبيلَ بن السَّمْطِ بِتَمَامِهَا لِأَتَبَيَّنَ هَلْ كَانُوا طَالِبِينِ أَمْ لَا؟ فَذَكَرَ الفَزَارِيُّ فِي السِّيَرِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ السَّمْطِ أَوْ السَّمْطِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: (كَانُوا فِي سَفَرٍ فِي خَوْفٍ فَصَلَّوْا رُكْبَانًا، فَالْتَفَتَ فَرَأَى الأَشْتَرَ قَدْ نَزَلَ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: خَالَفَ خُولِفَ بِهِ، فَخَرَجَ الأَشْتَرُ فِي الفِتْنَةِ) (^٣)، فَبَانَ بِهَذَا الخَبَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا طَالِبِينَ حِينَ صَلَّوْا رُكْبَانًا.\nوَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الوَلِيدِ بِقِصَّةِ [بَنِي] (^٤) قُرَيْظَةَ عَلَى صَلَاةِ الطَّالِبِ رَاكِبًا، فَلَوْ وُجِدَ فِي بَعْضُ طُرُقِ الحَدِيثِ أَنَّ [الَّذِينَ صَلَّوْا] (^٥) فِي الطَّرِيقِ صَلَّوْا رُكْبَانًا لَكَانَ بَيَّنًا فِي الاسْتِدْلَالِ، وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرِ العَصْرِ، عَلِمَ بِالوَحْيِ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَهَا إِلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ العَصْرِ فَرْضٌ، فَكَمَا سَاغَ لِلَّذِينَ صَلَّوْا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ تَرْكُ الوَقْتِ؛ كَذَلِكَ يَسُوغُ\n_________\n(^١) ينظر: الأوْسَط لابنِ المنذر (٥/ ٤٢)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٣٣).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٤٤)، ولم أجد كَلَامَ الْفَزاريِّ في كتَاب السِّيَر المطبوع له.\n(^٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٣٨٠) من طريق عبد الله بن المَبَارَكِ عن ابن عَوْنٍ به مثله.\nوأخرجَهُ ابن عبدِ البَرِّ في التَّمْهِيد (١٥/ ٢٨٥) مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنِ الإِمَامِ الطَّبَرِي، ثنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الرَّحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعِي به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٦١) من طريقِ وكِيعٍ قال: حدَّثَنا ابن عَوْنٍ عنه به نحوه.\n(^٤) ساقطةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، وهي زِيَادَةٌ لا بُدَّ مِنْها.\n(^٥) في المخطوط: (الذي صلوه) وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٥٤٤).","vol":"3","page":42},{"text":"لِلطَّالِبِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الوَقْتِ رَاكِبًا بِالإِيمَاءِ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ المُفْتَرَضِ كَتَرْكِ الوَقْتِ فِي حَقِّ الَّذِينَ أَخَّرُوا هَذَا مِنْ جِهَةِ الاسْتِدْلَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الخَوْفِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): لَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعِ السَّلَاحَ بَعْدُ وَأَمَرَهُ بِبَنِي قُرَيْظَةَ، أَمَرَ النَّاسَ بِتَعْجِيلِ السَّيْرِ وَقَالَ: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ العَصْرَ إِلَّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-794>وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ وَالغَلَسِ بِالصُّبْحِ عِنْدَ الغَارَةِ وَالحَرْبِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) (^٣).\nكَانَتْ عَادَتْهُ ﷺ التَّغْلِيسَ بِالصُّبْح، وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي عَلَّمَ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الإِشْرَافِ عَلَى المُدُنِ وَالقُرَى سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِمَا ظَهَرَ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) مِنْ اسْمِ خَيْبَرَ، وَكَانَ ﷺ يَتَفَاءَلُ بِالْأَسْمَاءِ، وَفِي التَّفَاؤُلِ بِخَرَابِ خَيْبَرَ سَعَادَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنَ الفَأْلِ الحَسَنِ، وَلَيْسَ مِنَ الطِّيَرَةِ.\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٤٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٤٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٤٧).","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-795>كِتَابُ العِيدَيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^١).\nالتَّجَمُّلُ فِي العِيدَيْنِ بِحُسْنِ الثِّيَابِ سُنَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ التَّجَمُّلُ فِي الجَمَاعَاتِ وَالوُفُودِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ﷺ لِبَاسَ الجُبَّةِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-796>وَمِنْ بَابِ: الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (^٢).\nفَائِدَةُ هَذَا الحَدِيثِ إِبَاحَةُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَدْرِيبٌ لِلْجَوَارِحِ عَلَى تَقْلِيبِ السِّلَاحِ لِتَخِفَّ الأَيْدِي بِهَا فِي الحَرْبِ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ، [وَمَا يَنْبَغِي] (^٣) لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْتَثِلَهُ مَعَ أَهْلِهِ مِنْ إِيثَارِهِ مَسَارَّهُمْ فِيمَا لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيهِ.\nوَ(دُونَكَمْ): اسْمُ الفِعْلِ، أَيْ: خُذُوا فِي اللَّعِبِ.\nوَ(بَنُو أَرْفِدَةَ) اسْمُ الحَبَشَةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٤٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٤٩).\n(^٣) ما بين المعقُوفَتَيْن ساقِطٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكَ مِنْ شَرْح ابن بَطَّالٍ (٢/ ٥٤٨).","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-797>وَمِنْ بَابِ: سُنَّةِ العِيدَيْنِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ بن عَازِبٍ (^١).\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ يَوْمَنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ) دَلِيلٌ أَنَّ الخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ النَّحْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ العِيدَ مَوْضُوعٌ لِبَسْطِ النُّفُوسِ إِلَى مَا يَحِلُّ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِمَاعِ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الغِنَاءَ مِنْ أَجْلِ عُذْرِ العِيدِ.\nوَقَوْلُهُ: (تُغُنِّيانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ) أَيْ: تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ.\nتَقُولُ العَرَبُ (^٢): غَنَّتِ الحَمَامَةُ.\nوَكَانَتَا تُنْشِدَانِ الْمَرَاثِيَ، مَرَائِيَ مَنْ أُصِيبَ يَوْمَ بُعَاثٍ (^٣).\nوَقَوْلُهَا: (وَلَيْسَتَا بِمُغَنَيِّتَيْنِ) يَعْنِي الغِنَاءَ الَّذِي فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالفَوَاحِشَ وَمَا يَتَعَاطَاهُ أَهْلُ المَعَاصِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٥٢).\n(^٢) قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٥٦): \"كُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَه بِشَيْءٍ، وَوَالَى بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَصَوْتُه عِنْدَ العَرَبِ غِنَاءٌ\".\n(^٣) بعاثٌ: بِضَم الموحدة وبعدَها مهملَة، وآخرهُ مُثَلَّثَةٌ: مَوضعٌ مِن المدِينَة علَى لَيلتينِ كما قال البَكْرِيُّ، في معجم ما استعجم (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، نقل عن الخليل بن أحمد أنه بغين معجمة.\nوأَمَّا يَوْمُ بُعَاثٍ فهو حَرْبٌ قَامَت بَيْنَ الأَوْس والخَزْرَجِ، هَلَكَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ صَنَادِيدِهِمْ وَأَشْرَافِهِم في ذَلِك المَوْضِعِ قَبْلَ الهِجْرَة بِخَمْسِ سِنِينَ، وقِيلَ: بِثَلاثٍ، وينظر: الرَّوْضُ الأُنُف للسُّهيلي (٤/ ٦٨)، ومعجم المعالم الجغرافية في السِّيرة النَّبوية (ص: ٤٦ - ٤٧).","vol":"3","page":46},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي غِنَاءِ الأَعْرَابِ، وَهُوَ صَوْتٌ [كَالْحُدَاءِ] (^١) يُسَمَّى النَّصْبَ (^٢)، إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ.\nرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي الحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ؛ كَلَّمَ القَوْمُ رَبَاحَ بْنَ [الْمُعْتَرِفِ] (^٣) - وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِغِنَاءِ الأَعْرَابِ - فَقَالُوا: أَسْمِعْنَا وَقَصِّرْ عَنَّا الْمَسِيرِ، فَقَالَ: إِنِّي أَفْرَقُ عُمَرَ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالَ: يَا رَبَاحُ، أَسْمِعْهُمْ وَقَصِّرْ عَنْهُمُ المَسِيرَ، فَإِذَا أَسْحَرْتَ فَارْفَعْ، فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي) (^٤)، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ حُدَاءٌ يَحُثُّ الْمُطِيَّ، وَيُخَفِّفُ السَّفَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-798>وَمِنْ بَابِ: الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوج</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٥).\nالأَكْلُ عِنْدَ الغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى سُنَّةٌ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الصِّيَامَ يَلْزَمُ\n_________\n(^١) في المخطوط (الحداء)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٥٥٠)، وهو الصَّوَاب.\n(^٢) قال ابن فَارِسٍ في مجمل اللغة (ص: ٧٠٠: \"النَّصْبُ جِنْسٌ مِنَ الغِنَاء\".\n(^٣) في المخطوط: (المعير)، وهو. خَطَأٌ، والمُثْبَتُ من مَصَادِر التَّخريج، وشرح ابن بطال (٢/ ٥٥١).\n(^٤) أخرجه هشام بنُ عَمَّارٍ في جزئه (رقم: ١٢٦)، والنَّضْر بن شُميل - كما في شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) من طريق محمَّد بن عَمْرٍو عن يحيى بن عَبْدِ الرَّحْمَن عنه به مثله.\nوأَخْرَجَهُ ابن سَعْدٍ في الطَّبَقات - القِسْم المتمّم - (رقم: ٢٠٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (١٠/ ٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٠٠) من طريقِ الزُّهري عن السَّائِبِ بن يَزِيد عن عَبْدِ الرَّحمن بن عَوْفٍ ﵁ به نحوه، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٥) حديث (رقم: ٩٥٣).","vol":"3","page":47},{"text":"يَوْمَ الفِطْرِ إِلَى أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ العِيدِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا): كَانَ يُؤْثِرُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-799>وَمِنْ بَابِ: الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n* فِيهِ أَنَسٌ (^١)، وَالبَرَاءُ (^٢).\nيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ أَكْلٍ كَمَا قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ﵁، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ.\nوَأَجَازَ لِأَبِي بُرْدَةَ أَنْ يُضَحِيَ بِالجَذَعَةِ وَهِيَ لَا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ.\nوَالفَرْقُ بَيْنَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى بِالأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.\nوَ(العَنَاقُ): الأُنثَى مِنَ المَعْزِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-800>وَمِنْ بَابِ: الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ</span>\nفِي الحَدِيثِ (^٣) دَلِيلٌ أَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَأَنَّ الخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ.\nوَفِيهِ مُوَاجَهَةُ الخَطِيبِ لِلنَّاسِ.\nوَفِيهِ البُرُوزُ إِلَى الْمُصَلَّى.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٥٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٥٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٥٦).","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-801>وَمِنْ بَابِ: المَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ</span>\nسُنَّةُ الخُرُوج إِلَى العِيدِ المَشْيُّ، لِأَنَّهُ مِنَ التَّوَاضُعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-802>وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ بَعْدَ العِيدِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nوَالسُّنَّةُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَبِذَلِكَ عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ.\nوَقَدْ غَلِطَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ البَرَاءِ (^٢)، وَقَالَ: قَوْلُهُ (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ أَنْ نُصَلِّيَ) دَلِيلٌ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، لأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ) أَيْ: أَوَّلُ مَا يَكُونُ الابْتِدَاء بِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي قَدَّمْنَا فِعْلَهَا، وَبَدَأْنَا بِهَا.\nوَالمُتَحَدِّثُ قَدْ يَضَعُ الفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ مَوْضِعَ الْمَاضِي، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ (^٣) أَيْ: الإيمَانَ المُتَقَدِّمَ.\nوَ(السِّخَابُ): قِلَادَةٌ مِنْ قُرْنْفُلٍ لَيْسَ فِيهَا جَوْهَرٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٦٢).\n(^٢) يعني في ترجمته عليه في السنن الكبرى (١/ ٥٤٤) بقوله: \"بابُ: الخُطْبة يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاة\"، وقد تَرْجَم عليهِ في السُّنَن الصُّغْرى - المعْرُوفَة بالمجْتَبى في كتاب العيدين بقولِه: \"بَابُ: الخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ\"، (رقم: ١٥٦٣).\n(^٣) سورة البروج، الآية (٠٨).","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-803>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ</span>\n* (نُهِيَ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ يَوْمَ العِيدِ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا) (^١).\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ: (حَمَلْتَ [السِّلَاحَ] (^٢) فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-804>وَمِنْ بَابِ: التَّبْكِيرِ لِلْعِيدِ</span>\n* فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ (^٤)، وَالْبَرَاءُ (^٥).\nوَقْتُ العِيدِ إذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ وَجَازَتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ.\n_________\n(^١) علقه البخاريُّ في هَذا الموطِنِ عَن الحَسَنِ البصري، وقال الحافظُ في فتح الباري (٢/ ٤٥٥): \"لم أقِفْ عليه مَوْصُولا\"، وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨٩) بإسنادٍ مُرْسَلٍ عن الثَّوري عن جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك بن مُزَاحم نحوه مرفوعا، وهُو على إِرْسَالِه مِنْ رِوَايَة جُوَيْبِر، وهُو ضَعِيفٌ جدًّا، وضَعَّفَ الحدِيثَ أيضًا الحافِظُ في تغليق التعليق (٢/ ٣٧٥).\n(^٢) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ لَفْظِ الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي.\n(^٣) حديث (رقم: ٩٦٦).\n(^٤) عَلَّقَه البُخاري هُنا، وقد وَصَلَه أبو داود (رقم: ١١٣٧) وابن ماجه (رقم: ١٣١٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٨٢) و(٩/ ٢٧٧) من طُرقٍ عن صَفوان بن عَمْرُو عن يَزِيد بن خُمَيْرٍ عن عَبْدِ الله بن بُسْرٍ بهِ.\nقال الحاكِمُ: \"صحيحٌ عَلَى شَرْط البُخَاري، ولم يُخِرجَاه\"، ووَافَقَه الذَّهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تَغليق التعليق\" (٢/ ٣٧٦): \"أمَّا الحديثُ فَصَحِيحُ الإِسْناد لا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وأمَّا كَونُه على شَرْط البُخَارِيِّ فَلا، فإِنَّه لم يُخْرِج لِيَزِيدَ بن بن خمير في صَحِيحِه شَيْئًا\".\nقلت: وقد عَزَاه الَحافظ في فتح الباري (٢/ ٤٥٧) إلى أَحْمَد، ولَمْ أَجِدْهُ في مُسْنَده، لَكِن رِوَايَتَا أبي داودَ وَالبَيْهَقِيِّ المتقدِّمَتَيْنِ مِنْ طَرِيقِه، والله أعلم.\n(^٥) حديث (رقم: ٩٦٨).","vol":"3","page":50},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: (وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ) أَيْ: حِينَ صَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ حِينَ صَلَاةِ العِيدِ، لأَنَّ صَلَاةَ العِيدِ سُبْحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِهَا.\nوَ[دَلَّ] (^١) ذَلِكَ عَلَى التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ العِيدِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَلِقَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا الصَّلَاةُ).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): يُرَى فِي الْمُصَلَّى حِينَ تَبْرُزُ الشَّمْسُ فِي الأَضْحَى، وَيُؤَخِّرُ الغُدُوَّ فِي الفِطْرِ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ) دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ غَيْرَ التَّأَهُّبِ لِلْعِيدِ، وَالخُرُوجِ إِلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُفْعَلَ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-805>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\nالعَمَلُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ التَّكْبِيرُ الْمَسْنُونُ، وَهَذَا (^٣) يَدُلُّ عَلَى تَفْرِيعِ هَذِهِ الأَيَّامِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّذَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ تَعَارُضٌ إِذَا عَنَى بِالعَمَلِ التَّكْبِيرَ.\nوَقَوْلُهُ: (يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ) يَعْنِي: يُكَافِحُ العَدُوَّ بِنَفْسِهِ وَسِلَاحِهِ وَجَوَادِهِ، فَيَسْلَمُ مِنَ القَتْلِ أَوْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، فَهَذِهِ المُخَاطَرَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ، فَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَا مَالُهُ.\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ:\n_________\n(^١) زيادَةٌ مِنْ شَرْحِ ابن بطال (٢/ ٥٦٠).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٣٢)، مختصر المزني (ص: ٣٠).\n(^٣) المخطوط: (وهو هذا يدل)، ولا يظهر لي زيادة (هو)، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٥٦٢).","vol":"3","page":51},{"text":"فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ (^١): إِنَّهَا أَيَّامُ العَشْرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢)، وَقَالَ: وَفِيهَا يَوْمُ النَّحْرِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (^٣)، وَابْنِ عُمَرَ (^٤) ﵄ أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٥).\nقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٦): وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (^٧)، وَهِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ.\nإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ، لأَنَّهَا عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ مَعْلُومَةٌ لِلذَّبْحِ، فَيَتَوَخَّى\n_________\n(^١) أخرجه عبد بن حُمَيد في تفسيره كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٧٨) من طَرِيقِ قَبِيصَة عن سُفْيَان عن ابن جُرَيجٍ عن عَمْرو بن دِينَارٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به نحوه.\nوتابعه سَعيدُ بن جُبير: أخْرجَه الطَّحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٢٠٢) من حديث عفَّان بن مُسِلم عن هُشَيم بن بَشِيرٍ عن أبي بشر عن سَعيدُ بن جُبير عنه به نحوه، وينظر تفسير ابن جرير الطبري (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٧٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٦٦).\n(^٣) أخرجه النَّحَّاس في معاني القرآن (٤/ ٤٠٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٢٠١) من طريق ابن أبي لَيلَى عن المنهَالِ بن عمرو عن زِرِّ بن حُبيشٍ عن عَلِيٍّ ﵁ به.\n(^٤) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ٢٠٢) من طريق محمَّد بن عَجْلَان عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ ﵁ به.\nوفي سَنَدِه ابن عَجْلان، وهو صدوقٌ اخْتَلَطَت عليهِ أحاديثُ أبي هُرَيرة كما في التقريبِ لابنِ حجَرٍ، وهَذا لَيْسَ مِنْها.\n(^٥) ينظر: المدونة (٣/ ٧٣)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٧٦)، مواهب الجليل للحطَّاب (٤/ ١٨٥).\n(^٦) ينظر بمعناه في أحكام القرآن للإمام الطحاوي (٢/ ٢٠٣).\n(^٧) سورة الحج، الآية (٢٨).","vol":"3","page":52},{"text":"المَسَاكِينُ القَصْدَ فِيهَا فَيُعْطُونَ.\nوَأَمَّا الْمَعْدُودَاتُ، فَعَامَّةُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (^١).\nوَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَعْدُودَاتٍ لِأَنَّهَا إِذَا زِيدَ عَلَيْهَا كَانَتْ حَصْرًا، لِقَوْلِهِ: (لَا يَبْقَيَنَّ مُهَاجِرٌ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-806>وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامَ مِنىً وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ</span>\nأَيَّامُ مِنًى: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ العُلَمَاءُ: فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (^٣).\nوَكَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَذْبَحُ لِطَوَاغِيتِهَا، فَجُعِلَ التَّكْبِيرُ شِعَارًا لِلذَّبْحِ للَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يُذْكَرَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ [غَيْرُهُ] (^٤).\nوَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبْحِ لِئَلَّا يُذْكَرَ غَيْرُهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): أُحِبُّ إِظْهَارَ التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الفِطْرِ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ، وَإِذَا غَدَوْا إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (٢٠٣).\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج البخاري رقم (٣٩٣٣)، ومسلم (رقم: ١٣٥٢) من حَدِيثِ العَلاء بن الحَضْرَمي مرفوعا: (ثَلاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْدَ الصَّدْر).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (١٨٥).\n(^٤) سَاقِطَةٌ من المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرحِ ابْنِ بَطَّال (٢/ ٥٦٤).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٣١).","vol":"3","page":53},{"text":"وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): وَمَنْ كَبَّرَ يَوْمَ الفِطْرِ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (^٢).\nوَفِي قَوْلِهِ: (يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) (^٣) أَيْ: يَرْغَبْنَ فِي بَرَكَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَدُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الجَمَاعَاتِ، لِأَنَّ البُرُوزَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ، وَالجَمَاعَةُ لَا تَخْلُو مِنْ فَاضِلٍ مِنَ النَّاسِ، وَدُعَاؤُهُمْ مُشْتَرَكٌ.\nقَالَ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ: لَا يُعرَفُ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ فِي العِيدِ عِنْدَنَا.\nوَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ (^٤) وَالشَّافِعِيِّ (^٥) فِي قَوْلِهِمَا إِنَّ النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ التَّكْبِيرَ فِي عَقِيبِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ الحُيَّضَ بِاعْتِزَالِ الْمُصَلَّى خَشْيَةَ مَا يَحْدُثُ لِلْحَائِضِ مِنْ خُرُوجِ الدِّمَاءِ الَّتِي لَا تُؤْمَنُ، فَتُؤْذِيَ مَنْ جَاوَرَهَا وَتُنَجِّسَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-807>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-808>وَبَابِ: حَمْلِ العَنَزَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ</span>\nحَمْلُ العَنَزَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَكُونَ سُتْرَةً لَهُ فِي صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ الْمُصَلَّى [فِي الصَّحْرَاءِ] (^٦)، وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ أَلَّا يُصَلِّيَ الْمُصَلِّي إِلَّا إِلَى سُتْرَةٍ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا.\n_________\n(^١) عزاهُ إليهِ ابْنُ بَطَّالٍ في شَرْحه على البُخاري (٢/ ٥٦٥)، ولَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِن كُتُبِه الْمَطْبُوعَة!!.\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١٨٥).\n(^٣) من حديث أم عطية (رقم: ٩٧١).\n(^٤) المدونة (١/ ١٧١).\n(^٥) الأُمَّ للشافعي (٧/ ١٤٠).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٥٦٧).","vol":"3","page":54},{"text":"وَأَمَّا صَلَاتُهُ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَإِنَّهُ كَانَ نَادِرًا مِنْ فِعْلِهِ، وَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-809>وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى</span>\nقَوْلُهُ: (لَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ) (^١) يَعْنِي: حِينَ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ.\nإِتْيَانُهُ إِلَى النِّسَاءِ وَوَعْظُهُنَّ فِيهِ الرُّحْصَةُ فِي شُهُودُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ العِيدَ.\nوَأَمَّا (الفَتَحُ) فَهِيَ خَوَاتِيمُ بِلَا فُصُوصٍ كَأَنَّهَا حِلَقٌ، وَاحِدَتْهَا فَتَخَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-810>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ</span>\n(العَوَاتِقُ) (^٢) جَمْعُ عَاتِقٍ، يُقَالُ: عَتَقَتِ الجَارِيَةُ إِذَا قَارَبَتِ البُلُوغَ.\nوَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (^٣): العَاتِقُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ تُدْرِكَ إِلَى أَنْ تَعْنَسَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): عَنَّسَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا صَارَتْ وَهِيَ بِكْرٌ نَصَفًا لَمْ تَزَوَّجْ.\nوَ(الخُدُورُ) جَمْعُ خِدْرٍ، وَالخِدْرُ خِدْرُ الْمَرْأَةِ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ، كَأَنَّ الْأَجَمَةَ لَهُ خِدْرٌ.\nأَمَرَ الْمُلَازِمَاتِ لِلْبُيُوتِ الْمُتَحَجِّبَاتِ بِالبُرُوزِ إِلَى العِيدَيْنِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٧٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٨٠).\n(^٣) ينظر: المخصص لابن سيده (١/ ٢٩)، والصحاح للجوهري (٤/ ٩١).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٨٧).","vol":"3","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-811>وَمِنْ بَابِ: النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالمُصَلَّى</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْن عُمَرَ ﵁ (^١).\nالسُّنَّةُ الذَّبْحُ فِي الْمُصَلَّى لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الإِمَامَ بِالذَّبْحِ، وَلَمَّا كَانَتْ أَفْعَالُ العِيدَيْنِ وَالجَمَاعَاتِ إِلَى الإِمَامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا فِي ذَلِكَ، وَالنَّاسُ لَهُ تَبَعٌ، وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا يَذْبَحُ أَحَدٌ حَتَّى يَذْبَحَ الإِمَامُ.\nوَأَكْثَرُ الآثَارِ عَلَى مُرَاعَاةِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ رَمَى الجَمْرَةَ حَلَّ لَهُ الذَّبْحُ وَالحَلْقُ وَإِنْ لَمْ يَذْبَحِ الإِمَامُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُتَعَبَّدَ بِهِ الوَقْتُ لَا الفِعْلُ.\nوَأَجْمَعُوا أَنَّ الإِمَامَ لَوْ لَمْ يَذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ أَصْلًا، وَدَخَلَ وَقْتُ الذَّبْحِ [أَنَّ الذَّبْحَ] (^٣) حَلَالٌ.\n[الكَلَامُ فِي الخُطْبَةِ] (^٤) بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لِلسَّائِلِ وَالمَسْؤُولِ جَائِزٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ: (أَفْلَحَتِ الوُجُوهُ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٨٢).\n(^٢) المدونة (٣/ ٦٩)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٣٩٤)، مواهِب الجليل (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكَ من شَرْح ابن بَطَّال (٢/ ٥٧١).\n(^٤) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراك من شَرح ابن بطَّالٍ (٢/ ٥٧١)، والمَخْطُوطُ فِيهِ سَقْطٌ ظَاهِرٌ، إذِ انْتَقَلَ إِلى الحَدِيثِ عن بَاب: كَلامُ الإِمَامِ والنَّاس في خُطْبَةِ العِيد، حديث (رقم: ٩٨٣).\n(^٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٠٤) من حديث عبد الله بن أُنَيس ﵁.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه إبراهيمُ بن إسماعيل بن مجمع ضَعِيفٌ، وبِهِ أعلَّه الحافظ الهيثمي في =","vol":"3","page":56},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (امْلِكُوا العَجِينَ فَإِنَّهُ أَحَدُ الرَّيْعَيْنَ) (^١)، قَالَ هِشَامٌ: أَمَرَهُمْ بِمَا كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-812>وَمِنْ بَابِ: مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ</span>\nيُسْتَحَبُّ الرُّجُوعُ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ كَفْرَةَ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُرْهِبَهُمْ بِذَلِكَ.\n_________\n= مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٢).\nوفيه أيضا: إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبد الله لم أقِفْ له على ترجمة.\nوفي هذا المتن مخالَفَةٌ لرِوَايَة الصَّحِيح، إذ فيه أنَّ مَنْ قَتَل ابن أبي الحُقَيق هو عَبْدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ كما في كتابِ المغَازي، بَاب: قَتْلِ عَبْدِ الله بن أبي الحقيق (رقم: ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠).\nوقد وَرَد هَذا الحدِيث عن الزُّهرِي عن ابن كَعْبِ بن مَالِكٍ مُرْسَلًا، يَرْوِيه عنه: محمَّدُ بنُ إِسْحَاق، ومَعْمَرٌ، وإِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ.\nأما روايةُ ابن إسحاق: فرَواهَا في سِيرَتِه كما في سِيرة ابن هشام (٣/ ٢١٨)، وسَمَّى ابنَ كَعْبٍ: عَبْدَ الله.\nورواية مَعْمَر: فرواهَا عبدُ الرزاق في المصنف (٣/ ٢١٥) و(٥/ ٤٠٧) عنه بِه نَحوه، إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى ابنَ كَعْبٍ: عَبْدَ الرَّحْمن!!\nوروايَةُ إِبْرَاهِيم بن سَعْدٍ: فَرَوَاها البَيْهِقيُّ في الكبرى (٣/ ٢٢١) من طَرِيقِ أَبي مَروانَ، قال: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ به مُختصَرًا، وسَمَّى ابنَ كَعْبٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ.\nقال البَيهَقِي: \"وهَذَا وإنْ كانَ مُرْسَلا، فهو مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وهَذِه قِصَّة مَشْهُورَةٌ فِيمَا بَيْن أَرْبَاب الْمَغَازي\".\nوينظر: المطالِبُ العَالية بزوائد المسَانيد الثَّمانية لابن حجر (١٧/ ١٣٧) فمَا بَعْدَها.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢١٥) من طريق هِشَامِ بن عُرْوَة عن أَبِيه عَنْه به.\nوتَابَعَه أبو اللَّيْثِ الأَنْصَارِيُّ: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/ ٢٦٨) من طريقِ وكيعٍ عن هِشَامٍ عَنْهُ به نحوه.","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-813>وَمِنْ بَابِ: إِذَا فَاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ</span>\nوَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي البُيُوتِ وَالقُرَى.\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيدِ مَعَ الإِمَامِ:\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣).\nوَفِي قَوْلِهِ: (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) (^٤) دَلَالَةٌ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ قَبْلَ العِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\nاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:\nقَالَتْ طَائِفَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٥)، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٦)، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (^٧).\n_________\n(^١) الأم للشَّافعي (١/ ٢٤٠).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٩٢).\n(^٣) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٦٠)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٩٣).\n(^٤) قال الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٢/ ٤٧٥): \"هذا الحدِيثُ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَإِنَّما أَوَّله في حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْمُغَنِّيْتَيْن وقَد تَقَدَّم!!\nقلت: هو الحديثُ (رقم: ٩٥٢) المتقَدِّم.\n(^٥) حديث (رقم: ٩٨٩)\n(^٦) المدونة (١/ ١٥٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٧٧).\n(^٧) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٢٨).","vol":"3","page":58},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ (^١): إِذَا صُلِّيَتْ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ (^٢)، وَالأَسْوَدِ (^٣)، وَالنَّخَعِيِّ (^٤).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ (^٥): يُصَلِّي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مِثْلُ هَذَا لَا يُقَاسُ بِالرَّأْي، إِنَّمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ.\n_________\n(^١) للمَالِكِيَّة فِي هَذِهِ المَسْأَلَة رِوايَتَانِ:\nإحدَاهُمَا: مَا ذكرهُ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِي ﵀ بجَوَاز التَّنَفُّل، وهي روايَةُ ابن القَاسِم، وابْنِ عَبْدِ الحَكَم. والأُخْرى: أنَّه كَالْمُصَلَّى لا يُتَنَفَّلُ فيه، وهِي رِوَايَةُ ابن نَافِعٍ. وينظر: المدونة (١/ ١٧٠)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٤٥ - ٤٦) وعقد الجواهر الثَّمينة لابن شاس (١/ ٢٤٢).\n(^٢) أخرجه عَبْد الرزاق في المصَنَّف (٣/ ٢٧٥) من طريق إبراهيم عنه.\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢/ ١٧٩) من طريقِ ابن إِسْحَاق قال: كَانَ سَعِيدُ بنُ جُبير، وإبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَة يُصَلُّونَ بَعْدَ العِيدِ أَرْبَعًا.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ١٧٩) من طريق إبراهيم عنه، وفي (٢/ ١٨٠) من طَريقِ الحَكَم عنه: أَنَّه كانَ يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ.\nفلَعَلَّ لَه في هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَوْلانِ، أو اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أصْحَابُه فِيها، وقَدْ نَسَب لَهُ الصَّلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ ابْنُ الْمُنْذِر في الأوسط (٤/ ٢٦٩).\n(^٤) أخرجه أبو يوسف في كِتابِ الآثارِ (ص: ٥٨)، وابنُ أَبِي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ١٧٩)، عنه به.\n(^٥) وبِنَحْوِهِ قَالَ ابن المُنْذِر في الأَوْسَط (٤/ ٢٧٠).","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-815>وَمِنْ بَابِ الوِتْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^١)، وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (^٢).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: الوِتْرُ رَكْعَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ (^٣)، وَقَالَ: كَذَلِكَ أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ.\nوَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا القُرْآنَ يُوتِرُ بِهَا (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥)، وَالشَّافِعِيُّ (^٦)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٩٩٠) و(رقم: ٩٩١).\n(^٢) حديث (رقم: ٩٩٢).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٧٥٢).\n(^٤) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٥)، وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية (٤/ ٣٨١) من طريقِ عبْدِ الرَّحمن بن عُثْمَانَ عَن عُثْمَانَ ﵁ به.\nوحَسَّن إسْنَادَهُ الحافظ في المطالب العالية، وفي فتح الباري (٢/ ٤٨٢).\nوله طريقٌ أُخْرى عندَ ابن أَبِي شَيْبَةَ في المصَنَّفِ (١/ ٣٦٧) عن مَنْصُورِ بن زَادَان، وعَاصِمِ الأَحْوَل كِلَاهُما عن ابن سِيرِينَ عن عُثْمَانَ ﵁ به نحوه.\nقلتُ: سندُهُ ضَعِيفٌ لانْقِطاعه بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وعُثْمَان، فإنَّه وُلِدَ لِسَنَتَيْن بَقْيَنَا مِنْ خِلافَة عُثْمان كما في تهذيب الكمال للمزي (٢٥/ ٣٥٣، ٣٤٩).\nوينظر: جامِعُ أَحَادِيثِ وآثار القِرَاءَةِ في الصَّلَاة لَشَيْخِنَا الدُّكْتُور إبراهيم العبيد (ص: ٧٥٦ - ٧٥٧).\n(^٥) المدونة (١/ ١٢١)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٤٦٩)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ٧٥).\n(^٦) الأم للشَّافعي (١/ ١٤٠)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٢١).","vol":"3","page":61},{"text":"وَأَحْمَدُ (^١): الوِتْرُ رَكْعَةٌ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ (^٢): لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا شَفْعٌ يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (^٣): إِنْ شَاءَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ (^٤): يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ.\nوَقَالُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ الوِتْرَ مِنْهَا الرَّكْعَةُ الأَخِيرَةُ مَعَ رَكْعَتَيْنِ تَقَدَّمَتَاهَا، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ: (يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ: (ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا) (^٥)، فَدَلَّ أَنَّ الوِتْرَ ثَلَاثٌ.\nوَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) (^٦) يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ) (^٧) فِيهِ دَلِيلٌ\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: (٣٢٨ - ٣٣٠) وابن هانئ في مسائله (١/ ٩٩ - ١٠٠)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٦٥).\n(^٢) المدونة (١/ ١٢١)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٤٦٩)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٧٥).\n(^٣) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٦)، وابن قدامة في المغني (٢/ ١٥٧).\n(^٤) مختصر الطحاوي (ص: ٢٨)، والهداية للمرغيناني (١/ ٧١)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٧٢).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ١١٤٧)، ومسلم (رقم: ٧٣٨) عن عائشة ﵂ به.\n(^٦) حديث (رقم: ٩٩٠) و(رقم: ٩٩٣).\n(^٧) حديث (رقم: ٩٩٠) و(رقم: ٩٩٣).","vol":"3","page":62},{"text":"أَنَّ الوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ، لأَنَّ الوِتْرَ فِي لِسَانِ العَرَبِ هُوَ الوَاحِدُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ: ثِنْتَيْنِ مُفْرَدَتَيْنِ، فَدَلَّ أَنَّ الوَاحِدَةَ هِيَ الوِتْرُ دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يُسَلِّمُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): كَانَ آل سَعْدٍ، وَآلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُسَلِّمُونَ مِنْ رَكْعَتَيْ الوِتْرِ وَيُوتِرُونَ بِرَكْعَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-816>وَمِنْ بَاب: سَاعَاتِ الوِتْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): لَيْسَ لِلْوِتْرِ وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، لأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَوْتَرَ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (^٤).\nوَفِي أَمْرِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لَهُ حِينَ خَشِيَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ، فَيَقَعَ وِتْرُهُ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالأَخْذِ بِالثِّقَةِ.\nرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ مَحْضُورَةٌ،\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(^٢) عَلَّقَه البُخَارِي هُنَا، وَوَصَلَه في كتاب الصوم (رقم: ١٩٨١).\n(^٣) هو المهَلَّب بن أبي صُفْرة كما في شرح ابن بطال (٢/ ٥٧٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٩٩٦).","vol":"3","page":63},{"text":"وَذَلِكَ أَفْضَلُ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأَذْنَيْهِ، قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ: سُرْعَةً) (^٢)، يُرِيدُ بِالأَذَانِ الإِقَامَةَ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّعُ رَكْعَتَي الفَجْرِ قَبْلَ الإِقَامَةِ مِنْ أَجْلِ تَغْلِيسِهِ بِالصُّبْحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-817>وَمِنْ بَابِ: ليَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِترًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^٣).\nاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وُجُوبِ الوِتْرِ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (^٤)، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ (^٥) أَنَّهُ سُنَّةٌ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ (^٦)،\n_________\n(^١) لم أقف عليه من حَدِيثِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، والحديثُ أخْرجَهُ مسلم (رقم: ٧٥٥) من حدِيثِ جَابِرٍ ﵁ به مَرْفُوعًا مثله.\n(^٢) حديث (رقم: ٩٩٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٩٩٨).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٦، ٢٩٥)، والترمذي رقم: (٤٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦٧) من طرق عن أبي إِسْحَاق عن عَاصِمِ بن ضَمُرَة عن علي بن أبي طَالبٍ ﵁ به.\n(^٥) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ١٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٦) و(١٤/ ٢٣٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣١٥ - ٣١٧ - ٣١٩)، وأبو داود (رقم: ١٤٢٢، ١٤٢٠)، والنسائي (رقم: ٤٦١)، وابن ماجه (رقم: ١٤٠١)، والدارمي (١/ ٤٤٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٥/ ٢١ - ٢٢)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣٦١) و(٢/ ٨ و٤٦٧)، من طرقٍ عَن عُبَادَة بن الصَّامت ﵁ به.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٥).","vol":"3","page":64},{"text":"وَالحَسَنُ (^١)، وَالشَّعْبِيُّ (^٢)، وَالزُّهْرِيُّ (^٣) مِثْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَالثَّوْرِيِّ (^٥)، وَالشَّافِعِيِّ (^٦)، وَعَامَّةِ الفُقَهَاءِ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ وَاجِبٌ لا يَسُوعُ تَرْكُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٧)، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالوِتْرِ، وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّه سُنَّةٌ أَنَّ عِدَّةَ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ، وَلَوْ كَانَ الوِتْرُ فَرْضًا لَكَانَتْ سِتًّا.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يُوتِرُ فَلَيْسَ مِنَّا) (^٨) يَقْتَضِي التَّرْغِيبَ فِيهِ، أَيْ: لَيْسَ بِآخِدٍ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٦).\n(^٢) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٧٥٦).\n(^٣) ينظر المصدر السابق.\n(^٤) المدونة (١/ ١٢٢)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٢٤ - ١٢٥)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٧٣).\n(^٥) ينظر: المغني لابن قدامة (١/ ٧٥٦).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ١٤٠)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٢١).\n(^٧) الهداية للمرغيناني (١/ ٧٠)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٦٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٧٠).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٧)، وأبو داود (رقم: ١٤٢١)، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل كما في مختصره (ص: ١١١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٦٩) عن أبي المنيب حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا به نحوه، قالها ثلاثا.\nقال الحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وأبُو الْمُنيب العَتَكِي مَرْوَزيٌّ ثِقَة، يَجْمَعُ الحَدِيث، وتَعَقَّبَه الذَّهَبِيُّ بقوله: \"قالَ البُخاريّ: عِنْدَه مَنَاكِير\"، وَلَيَّنَ إسناده الحافظ في بلوغ المرام (١/ ٩٨ - ١٠٠) ثم قال: \"وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمد\". =","vol":"3","page":65},{"text":"بِسُنَّتِنَا، وَلَا مُقْتَدِيًا بِنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-818>وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n* فِيهِ سَعِيدٌ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): هَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِهِ الوِتْرَ، لأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً رَاكِبًا فِي غَيْرِ حَالِ العُذْرِ، وَلَوْ كَانَ الوِتْرُ فَرْضًا مَا صَلَّاهُ ﷺ رَاكِبًا بِغَيْرِ عُذْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-819>وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ ابْن عُمَرَ ﵁ (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): الوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُسْقِطْهَا السَّفَرُ، وَهَذَا الحَدِيثُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٥) أَنَّ المُرَادَ بِهِ:\n_________\n= قلتُ: أَخْرجَهُ ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٤٣)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ١٥٧) من طريق الخليل بن مُرَّة عن مُعاوية بن قُرَّة عن أبي هريرة ﵁ به نحوه مرفوعا.\nقال الزَّيلَعِي في نصب الراية: (٢/ ١١٣): \"وَهُو مُنْقَطِعٌ، قال أحمد: لم يَسْمَع مُعاوية بن قُرَّة مِن أَبي هُريرة شَيْئًا وَلَا لَقِيَه، والخَلِيلُ بن مُرَّةَ: ضَعَّفَه يَحْيى، والنَّسَائِيُّ، وقال البُخاري: \"مُنْكَر الحَديثِ\"، وضَعَّفَه الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (ص: ١٨٨).\n(^١) حديث (رقم: ٩٩٩).\n(^٢) هو الإمام الطَّبريُّ، كما في شَرْح ابن بَطَّالٍ ﵀ (٢/ ٥٨٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٠٠).\n(^٤) هو ابن بطَّالٍ ﵀ كما في شرحه (٢/ ٥٨٣).\n(^٥) سورة البقرة، الآية (١٤٤).","vol":"3","page":66},{"text":"الصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ، وَأَنَّ القِبْلَةَ فَرْضٌ فِيهَا، وَالقِبْلَةُ فِي النَّوَافِلِ سُنَّةٌ لِصَلَاتِهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-820>وَمِنْ بَابِ: القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ (^١)، وَحَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ (^٢).\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٣): اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي القُنُوتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ [رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ] (^٤) عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى ﵃ (^٥).\nوَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ (^٦).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ (^٧)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٠١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٠٢).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٠٨).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المَصْدَرِ السَّابق.\n(^٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٨)، ومحمَّد بن نَصْرٍ المَرْوَزِي تَعْلِيقًا - كما في مختصر قيام الليل (ص: ٢٩٣) عن عبد الله بن شَدَّادٍ قال: (صَلَّيتُ خَلْفَ عُمَر بنَ الخَطَّاب، وعَلِيٍّ بن أبي طَالِبٍ، وأبي مُوسَى الأشعري، فكانوا يَقْنُتُونَ في صَلاةِ الفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوع).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٠٨) بنحوه عن عبد الله بن مسعود.\n(^٦) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٩/ ٤٨٥١)، والأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٠٨).\n(^٧) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٠٢)، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل - كما في مختصره (٢٩٣) من طريق العوام بن حمزة المازني عن أبي عثمان النهدي فنسبه لأبي بكر وعمر وعثمان ﵄.","vol":"3","page":67},{"text":"وَعَلِيٍّ (^١).\nوَقَالَ أَنَسٌ: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلُ وَبَعْدُ) (^٢)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٣).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): القُنُوتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَاسِعٌ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا قُنُوتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ (^٥)، وَهُوَ قَوْلُ الكُوفِيِّينَ، قَالَ الكُوفِيُّونَ (^٦): إِنَّمَا القُنُوتُ فِي الوِتْرِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٧): مَنْ تَرَكَ القُنُوتَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ قَنَتَ قَانِتٌ فَبِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَذَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَانًا وَيَتْرُكُ القُنُوتَ أَحْيَانًا، فَأَخْبَرَ أَنَسٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ عَلَى مَا عَهِدَهُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ بِالقُنُوتِ فِيهَا مَرَّةً، وَتَرْكَ القُنوتِ أُخْرَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا مِنْ فِعْلِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٨) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠) عنه به.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ١١٠)، ومحمد بن نصر في قيام الليل كما في مختصره (٢٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٠) من طريق حُميدٍ عن أَنَسٍ ﵁ به.\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٩٠ - ٩١).\n(^٤) المدونة (٢/ ١٩٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٦)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٩٥).\n(^٥) تنظر الآثار عنهم في ذلك في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٦) الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٦٤)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٧٨)، مختصر الطحاوي (ص: ٢٨).\n(^٧) هو الإمامُ الطَّبريُّ كما في شرح ابن بطال (٢/ ٥٨٦).","vol":"3","page":68},{"text":"وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَلَّى مَعَهُ فَلَمْ يَرَهُ قَنَتَ فِيمَا أَنْ يَكُونَ صَلَّى مَعَهُ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي لَمْ يَقْنُتْ فِيهَا، فَلَا يَدْفَعُ [قَوْلَ] (^١) مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): وَالقَوْلُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ ﷺ مِنَ الاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِمَا رَأَى مِنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ مُحِقٌّ صَادِقٌ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): كَانُوا يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.\nوَقَوْلُهُ: (زُهَاءَ سَبْعِينَ): أَيْ: قَدْرَ سَبْعِينَ.\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٥٨٧).\n(^٢) ينظر شرح ابن بطال (٢/ ٥٨٧).\n(^٣) نقله ابن نافع عن مالك كما في شرح ابن بطال (٢/ ٥٨٨)، والذي في المدونة (١/ ٢٢٤) خِلافُه، فَفِيها قَال مَالِكٌ: (لَيْسَ عليه العَمل - أي: لَعْنُ الكَفَرة - ولَا أَرَى أَنْ يُعْمَل به، ولا يُقْنَت في رَمَضَان لا في أَوَّلِه ولا فِي آخِرِه …) اهـ.\nونقل ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢١٦) عن مالكٍ مثلَ قولِ ابن نافِعٍ عنه، وعَزَاهِ الْمُحَقِّقَ إِلَى الْمُدَوَّنَة!! والموجُودُ فِيها مَا نَقَلْتُه سابقا.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-822>وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n[أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الخُرُوجِ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ وَالبُرُوزِ إِلَيْهِ] (^١) فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ إِمْسَاكِ الغَيْثِ.\nوَقَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ (^٢): صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): يَبْرُزُ الْمُسْلِمُونَ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ فِيمَا نَزَلَ بِهِمْ، وَإِنْ خَطَبَ مُذَكِّرٌ لَهُمْ فَحَسَنٌ، وَلَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فِي الاسْتِسْقَاءِ.\nوَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ (^٤) الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَحُجَّةُ مَنْ عَمِلَ بِالَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَوْلَى، لأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ٥).\n(^٢) وهُوَ قولُ المالِكِيَّة: المدونة (١/ ١٥٣)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٢٤٩)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٥٤) والشافعية كما في الأم (١/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وروضة الطالبين للنووي، (٢/ ٩٢)، والحنابلة: الإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٦٠)، وبه يقول محمَّدٌ وأبو يُوسُفَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَة كما في مختصر الطحاوي ص (٣٩ - ٤٠)، والهداية (١/ ٩٥).\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٩)، الهداية للمرغيناني (١/ ٩٥) شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٥٧).\n(^٤) حديث عبد الله بن زيد ﵁، (رقم: ١٠٠٥).","vol":"3","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>وَمِنْ [بَابِ] (^١): دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢)، وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ (^٣).\nفِي الحَدِيثِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الكُفَّارِ بِالجُوعِ وَالجَهْدِ وَغَيْرِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَسِنِي يُوسُفَ) سَقَطَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ) يَعْنِي: السِّنِينَ السَّبْعَ الَّتِي أَصَابَهُمُ القَحْطُ فِيهَا.\nقِيلَ: إِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِمْ بِالجُوعِ لِيَضْعُفُوا عَنْ طُغْيَانِهِمْ، فَإِنَّ نَفْسَ الجَائِعِ أَخْشَعُ وَأَقْرَبُ إِلَى الانْقِيادِ، فَأَجَابَ اللهُ دَعْوَتَهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ.\nوَفي الحَدِيثِ: جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالهَلَاكِ.\nوَفِيهِ: الدُّعَاءُ لِأَسْرَى المُسْلِمِينَ بِالنَّجَاةِ.\nوَفِيهِ: جَوَازُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الفَرِيضَةِ بِمَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ، رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.\nقِيلَ: الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانُوا مُنْتَهِكِينَ لِحُرْمَةِ الدّينِ وَاجِبٌ، وَكَذَا عَلَى مَنْ سَارَ بِسِيرَتِهِمْ مِنْ أَهْلِ المَعَاصِي فِي الانْتِهَاكِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكُوا حُرْمَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُمْ [بِالتَّوْبَةِ] (^٤)، كَمَا قَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ\n_________\n(^١) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث رقم: ١٠٠٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٠٧).\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْح ابن بطال (٣/ ٧).","vol":"3","page":72},{"text":"دَوْسًا وَائْتِ بِهِم) (^١).\nوَقِيلَ: يَجِبُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ حَالَةَ انْتِهَاكِهِمْ.\nقِيلَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ بَدْرٍ بِالهَلَاكِ إِذَا حَمَلَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَإِذَا أَدْبَرَ يَدْعُو لَهُ بِالتَّوْبَةِ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَلَّمَهَا اللهُ تَعَالَى) [تَفَاءَلَ] (^٣) لَهُمَا مِنْ اسْمَيْهِمَا فَأَلًا حَسَنًا، قِيلَ: خَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لِمُبَادَرَتِهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَلِحُسْنِ بَلَائِهِمْ فِيهِ، وَدَعَا لِأَسْلَمَ، لأَنَّ إِسْلَامَهُمْ كَانَ سِلْمًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ.\nقِيلَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَسْلَمَ أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَمِنْ غِفَارٍ مِثْلُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ) أَيْ: أَذْهَبَتْهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ [ابْنِ] (^٤) عُمَرَ ﵁: (أَلْقَى اللهُ فِي رَأْسِهَا الحَاصَّةَ) (^٥).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٦): هُوَ مَا يَحُصُّ شَعَرَهَا: يَحْلِقُهُ كُلَّهُ فَيَذْهَبُ بِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٣٧) ومسلم (رقم: ٢٥٢٤) من حديث أبي هُرَيرَة ﵁.\n(^٢) ذكره ابن بَطَّالٍ في شرحه (٣/ ٧)، ولم أقف عليه.\n(^٣) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٧).\n(^٤) سَاقِطَةٌ في المخْطُوط، والزِّيَادَةُ من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٤٩)، من طريق عَبْد الله بن عُمَر المديني، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٩٥) عن عُبَيْدِ الله بن عُمَر، كلاهُما عَن نَافِع عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ به، وإسنادُه صَحِيحٌ.\n(^٦) غريب الحديث (٥/ ٢٩٧).","vol":"3","page":73},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ) (^١)، وَكَانَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ غَسَّانَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيَاتٍ (^٢) عَلَى أَنْ يُنَادِيَ بِالأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغَسَّانِيُّ ذَلِكَ، وَعِنْدَ المَلِكِ بَطَارِقتُهُ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا غَدْرًا وَهُوَ رَسُولٌ، فَيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنَّا، فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَرَجَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَقَالَ حِينَ رَآهُ: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنْبُ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَبِهلْبِهِ) يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ أَشْفَى عَلَى هَلَاكٍ، ثُمَّ أُفْلِتَ مِنْهُ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الحَصُّ: إِذْهَابُ الشَّعَرِ، وَالبَيْضَةُ تَحُصُّ رَأْسَ صَاحِبِهَا (^٤).\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٥): [مِنَ السَّرِيعِ]\nقَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا … أُطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ\nأَسْعَى عَلَى حَيِّ بَنِي مَالِكٍ … كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ سَاعِ\n(التَّهْجَاعُ): النَّوْمُ القَلِيلُ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا أُطْعَمُ)، أَيْ: مَا أَذُوقُ، وَ(بَطَارِقَةُ الرُّومِ): كَقُوَّادِ العَرَبِ، وَاحِدُهُمْ: [بِطْرِيقٌ] (^٦).\n_________\n(^١) ينظر تمام القِصَّة في تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٨/ ١٣٢)، وقد ذكرهَا بِلا سَنَدٍ الهرَويُّ في الغريبين (٢/ ٤٥٥)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٩٦).\n(^٢) في كتاب الغريبين (٢/ ٤٥٥) (ديسات)!! وهو تَحْرِيفٌ عَجِيبٌ!!\n(^٣) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ١١٥)، وشرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ٤٤٧)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٧٠).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٥٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٥٢).\n(^٥) البيتان لأبي قَيْسِ بن الأَسْلَتِ كما في ديوانه (ص: ٧٨)، وينظر: شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد (٤٤٧)، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام (ص: ٣١).\n(^٦) في المخطوط: (بطروق)، وهو خطأ، والمثبت من معاجم اللغة.","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-824>وَمِنْ بَابِ سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^١)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ (^٢).\nاسْتِسْقَاءُ عُمَرَ ﵁ بِالعَبَّاسِ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّحِمِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، أَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَصِلَهَا بِمُرَاعَاةِ حَقِّهِ، وَيَتَوَسَّلَ بِمَا وَصَلُوهُ مِنْ رَحِمِ العَبَّاسِ [وَأَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ السَّبَبَ] (^٣) إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ﷿.\n(وَالثِّمَالُ) الَّذِي يُطْعِمُ القَوْمَ وَيَكْفِيهِمْ أَمْرَهُمْ بِإِفْضَالِهِ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ: هُوَ يَثْمَلُهُمْ، أَيْ: يُطْعِمُهُمْ وَيَكْفِيهِمْ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): قَالَ الخَلِيلُ: الْمَثْمِلُ: الْمَلَجَأُ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَمْدَحُ ابْنَ أَخِيهِ النَّبِيَّ ﷺ: [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ\n\n<span data-type='title' id=toc-825>وَمِنْ بَابِ: تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ (^٥).\nوَ[كَانَ] (^٦) ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٠٨) و(رقم: ١٠٠٩).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠١٠)\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرْح ابن بَطَّال (٣/ ٩).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٩).\n(^٥) حديث (رقم: ١٠١٢).\n(^٦) في المخطوط: (قال)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ من صَحِيح البُخَارِي.","vol":"3","page":75},{"text":"وَهِمَ، لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ، مَازِنُ الْأَنْصَارِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١)، وَأَحْمَدُ (^٢): يُحَوِّلُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ بِتَحْويلِهِ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ (^٣)، وَأَبُو يُوسُفَ (^٤): يُقَلِّبُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ.\nقيل: لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَقِيلَ: مَا فَعَلَهُ الإِمَامُ وَاجِبٌ عَلَى المَأْمُومِ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (^٥).\nقَالَ مَالِكٌ (^٦): يَجْعَلُ مَا عَلَى اليَمِينِ عَلَى اليَسَارِ، وَمَا عَلَى اليَسَارِ عَلَى اليَمِينِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٧). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٨): يُنَكِّسُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ.\nوَتَحْوِيلُ الرِّدَاءِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الحَالِ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحَسَنُ) (^٩) إِذَا سُمِعَ، فَكَذَلِكَ الفِعْلُ الحَسَنُ.\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٥١)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٣٠).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٤).\n(^٣) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ١٧٤).\n(^٤) ينظر: المصدر السَّابق.\n(^٥) سبق تخريجه.\n(^٦) ينظر: الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ١٩٠) المدونة (١/ ١٥٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٩).\n(^٧) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٤).\n(^٨) الأم للشافعي (١/ ٢٥١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٥١٩).\n(^٩) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٢٢)، وابن ماجه (رقم: ٣٥٣٦) من طريقِ محمَّدِ بن عَمْرِو عن أَبي سَلَمَة عن أبي هُرَيرَة ﵁ قالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعجِبُهُ =","vol":"3","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-826>وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الفَأْلِ.</span>\n<span data-type='title' id=toc-827>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِسْقَاءِ في المَسْجِدِ الجَامِعِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-828>وَمِنْ بَاب: مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا (^٢).\nوَفِيهِ: الاكتِفَاءُ بِالاسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ دُونَ البُرُوزِ إِلَى المُصَلَّى، لِأَنَّ الله أَجَابَ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ ﷺ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ فِي دُعَائِهِ كَمَا يَصْنَعُ إِذَا بَرَزَ، وَلَا يُحَوَّلُ رِدَاءَهُ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ البُرُوزِ إِلَيْهَا.\nوَ(الآكَامُ) جَمْعُ الأَكَمَةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، يُقَالُ: أَكَمَةٌ وَأُكُمٌ وَآكَامٌ.\nوَ(الظِّرَابُ): الجِبَالُ الصِّغَارُ، وَاحِدُهَا ظَرِبٌ وَقِيلَ: ظَرْبٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ عَلَى الظِّرَابِ) (^٣)، وَإِنَّمَا خَصَّ الظِّرَابَ لِقِصَرِهَا، أَرَادَ أَنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَقْرُبُ مِنَ الأَرْضِ.\nوفي الحَدِيثِ: (بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ) (^٤) هِيَ جَمْعُ الظَّرْبِ، وَالسَّوَاقِطُ:\n_________\n= الفَألُ الحَسَنُ، ويكره الطِّيرة)، وهو حديثٌ صَحِيحٌ.\n(^١) حديث (رقم: ١٠١٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠١٦).\n(^٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٨) موقوفا على عُمر ﵁ بنحوه، وفي مسند ابن الجعد (ص: ٥١) موقوفا على ابن عباس ولفظه: (لَا تَفطِرُوا حتَّى يَغسُقَ اللَّيْلُ عَلَى الظرابِ).\n(^٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٩) من حديث أبي بكر الصِّدِّيقِ ﵁ به نحوه، =","vol":"3","page":77},{"text":"الخَاشِعَةُ الْمُنْخَفِضَةُ (^١)، وَ(القَزَعُ) سَحَابٌ صِغَارٌ يَتَطَايَرُ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَحَبِّ السَحَابِ إِلَى النَّاسِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ) (^٢).\nوَ(سَلْعٌ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ: جَبَلٌ بِقُرْبِ المَدِينَةِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-829>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ إِذَا انْقَطَعَتِ السُبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٤).\nقَوْلُهُ: (حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) فِيهِ: الدُّعَاءُ [بِالاسْتِصْحَاءِ] (^٥) بِكَشْفِ السَّحَابِ، لِأَنَّ قِلَّةَ الْمَطَرِ بَلَاءٌ، وَكَثْرَتَهُ أَيْضًا بَلَاءٌ.\nوَقَدْ سَمَّى اللهُ تَعَالَى كَثْرَةَ المَطَرِ بَلَاءٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ (^٦)، وَفِيهِ: أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ الله تَعَالَى لِيَرْفَعَ الغَيْثَ جُمْلَةً، لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَى اللهِ فَضْلَهُ وَبَرَكتَهُ وَمَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: (اللَّهُمَ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ\n_________\n= وفي سَنَدِهِ الوَاقِدِيّ، وهو متروك الحديث.\n(^١) يقارن بالغريبين للهروي (٤/ ١٢٠٠)!!.\n(^٢) أخرجه الإمام نعيم بن حماد في الفتن (١/ ٣٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٣)، وأحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٦٦٠) من طرق عن إبراهيم التَّيْمِي عن حَارِث بن سُوَيْدٍ عَن عَلِيٍّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ به.\n(^٣) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٣٦) وفيه: \"سِلعُ جبل بسُوقِ المدِينَة\".\n(^٤) حديث رقم (١٠١٧).\n(^٥) في المخْطُوط: (بالاسْتِسْقَاء)، وهُوَ خَطَأٌ، والمُثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بطال (٣/ ١٢).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (١٠٢).","vol":"3","page":78},{"text":"الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) (^١)، لأَنَّ الْمَطَرَ لَا يَضُرُّ نُزُولُهُ فِي هَذِهِ هَذِهِ الأَمَاكِنِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ) (^٢) تَقُولُ العَرَبُ (^٣): جُبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (^٤) قَطَعُوا وَنَقَّبُوا.\nوَيُقَالُ: جُبْتُ الرَّحَى إِذَا نَقَّبْتُ وَسَطَهَا مِثْلَ جَيْبِ القَمِيصِ.\nشَبَّهَ انْقِطَاعَ السَّحَابِ عَنِ الْمَدِينَةِ بِتَدْوِيرِ انْجِيَابِ الثَّوْبِ إِذَا قُوِّر جَيْبُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-830>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَقِيَ لَهُمْ</span>\n* فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا سُئِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الرَّعِيَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ لأَنَّ الإِمَامَ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-831>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (^٥).\nالاسْتِشْفَاعُ لِلْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ إِذَا رَجَا فِي رُجُوعِهِمْ إِلَى الحَقِّ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا طَمِعَ فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الحَرْبِ أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُهَا أَنْ يَرْفُقَ بِهِمْ، وَيَكُفَّ عَنْ ثِمَارِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠١٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠١٧).\n(^٣) ينظر: الصحاح للجوهري (٢/ ١١٨)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ١٤٨).\n(^٤) سورة الفجر، الآية (٩).\n(^٥) حديث (رقم: ١٠٢٠).","vol":"3","page":79},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: إِقْرَارُ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقُرْبِ مَكَانِهِ مِنَ اللهِ ﷿، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا لَجَؤُوا إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضُرِّهِمْ عِنْدَ إِشْرَافِهِمْ عَلَى الهَلَكَةِ، فَجَعَلُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللهِ ﷿ فِي إِزَالَةِ ضُرِّهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا</span>\n* فيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ (^١).\nالسُّنَّةُ [فِي] (^٢) الاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ بَرَزَ إِلَيْهَا أَنْ يَدْعُوَ الله قَائِمًا، لِأَنَّهُ حَالُ خُشُوعٍ وَإِنَابَةٍ، وَلَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِصَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-833>وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن يَزِيدَ (^٣).\nلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ (^٤)، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ صَلَاةِ الكُسُوفِ، وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الخُطْبَةَ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ: (ثُمَّ صَلَّى)، وَ(ثُمَّ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَانِي بَعْدَ الأَوَّلِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٦) مِنْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٢٢).\n(^٢) سَاقِطَةٌ من المخْطُوطِ، وهِيَ زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٢٤).\n(^٤) نَقَل الإِجْمَاعَ ابن بَطَّالٍ في شرحه (٣/ ١٦)، وابنُ القَطَّان في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١٨١).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٢٥٠).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٢٧).","vol":"3","page":80},{"text":"ذِكْرِ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ فَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ الَّذِي رَوَى تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ أَضْبَطُ لِلْقِصَّةِ مِنَ الَّذِي ذَكَرَ تَقْدِيمَ الخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): وَهِيَ بِصَلَاةِ العِيدَيْنِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ وَخُطْبَةِ الجُمُعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-834>بَابُ: كَيْفَ حَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ لِلنَّاسِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (لَمَّا دَعَا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ)، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ (^٣): يَقْلِبُ رِدَاءَهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الخُطْبَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: يَقْلِبُهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: يَقْلِبُهُ بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهَا.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (كَصَلَاةِ العِيدَيْنِ) (^٤) يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ مِنْ جِهَةِ العَدَدِ\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار للطحاوي بنحوه (١/ ٣٢٦).\n(^٢) حديث رقم: (١٠٢٥).\n(^٣) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٤٢٨)، والنَّوادر والزيادات لابن أبي زيدٍ (١/ ٥١٣).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٠ و٢٦٩ و٣٥٥)، وأبو داود (رقم: ١١٦٧)، والترمذي في جامعه (رقم: ٥٥٨)، والنسائي (رقم: ١٥٢١)، وفي الكبرى (١/ ٥٥٦ - ٥٥٧)، وابن ماجه (رقم: ١٢٦٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٥) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٣١)، وابن حبان كما في الإحسان (٧/ ١١٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٦) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٤ و٣٤٦ - ٣٤٧) وغيرهم من طُرُقٍ عن هِشَامَ بن إِسْحَاقَ بن عبد الله بن كِنَانَة عن أبيهِ قال: أَرْسَلَني الوَلِيدُ بنُ عُقْبَة إلى ابن عبَّاسٍ ﵄ أَسْأَلُهُ عَن اسْتِسْقَاءِ رَسول الله ﷺ فذكرهُ بنحوه. =","vol":"3","page":81},{"text":"لَا مِنْ جِهَةِ التَّكْبِيرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (^١)، وَلَيْسُوا أَمْثَالَنَا فِي النُّطْقِ وَالتَّعَبُّدِ، وَإِنَّمَا هُمْ أُمَمٌ كَمَا نَحْنُ أُمَمٌ، هَذَا قَوْلُ بَعْضٍ العُلَمَاءِ (^٢).\nوَقَالَ (^٣): هِشَامُ بنُ إِسْحَاقَ وَأَبُوهُ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ بِالعِلْمِ، وَلَا تَثْبُتُ بِرِوَايَتِهِمَا حُجَّةٌ (^٤).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): تَكْبِيرُ الاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ العِيدَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-835>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِسْقَاءِ فِي المُصَلَّى</span>\n* فِيهِ: عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ (^٦).\nلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ أَنَّ قَلْبَ الرِّدَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الخُطْبَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ:\n_________\n= قال التِّرمذيُّ: \"حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\nوهشامٌ هذا قال الحافظ في التقريب: مقبولٌ، أي حيثُ يُتَابَع، وإلا فلَيِّن الحَدِيث.\n(^١) سورة الأنعام، الآية (٣٨).\n(^٢) ينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٢٤).\n(^٣) القائلُ هُو الطَّحَاوي كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٩).\n(^٤) قلت: ذكره البخاريُّ في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تَعدِيلا، وقال أبو حَاتم: شيخٌ، وقالَ الذَّهبي في الكاشف: صَدُوقٌ، وقد تقدَّم أنَّ الحافِظَ ابن حَجَرٍ قال في هِشَامِ بن إِسْحَاق: إِنَّه مَقْبُول، أي: حيثُ يُتَابَع، وإلا فَلَيِّنُ الحَدِيث. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥٩/ ٥٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٦٨)، الكاشف (٢/ ٣٣٥).\nأما أبوه: إسحاق بن عبد الله بن كنانة: وثَّقه أبو زرعة، وقال النَّسَائي: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وذَكَرَهُ ابن حِبَّان في الثقات، ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٢٧)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٤)، تهذيب الكمال للمزي (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n(^٥) ينظر الأم للشافعي (١/ ٢٥٠).\n(^٦) حديث (رقم: ١٠٢٧).","vol":"3","page":82},{"text":"بَعْدَ تَمَامِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الرِّدَاءَ عَلَى حَسَبِ لِبَاسِ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَهُوَ غَيْرُ الاشْتِمَالِ، لأَنَّهُ ﷺ حَوَّلَ مَا عَنْ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ، وَلَوْ كَانَ لباسُهُ اشْتِمَالًا، لَقِيلَ: قَلَبَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، أَوْ حَلَّ رِدَاءَهُ فَقَلَبَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-836>وَمِنْ بَاب: رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيهِمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^١)، وَفِيهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ، لِأَنَّهُ خُضُوعٌ وَتَذَلُّلٌ وَتَضَرُّعٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى.\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الله حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ العَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) (^٢).\nوَكَانَ مَالِكٌ (^٣) يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقَاءِ لِلنَّاسِ وَالْإِمَامِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٢٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم: ١٤٩٠)، والترمذي (رقم: ٣٥٥٦)، وابن ماجه (رقم: ٣٨٦٥) وابن حِبَّان في صَحِيحه كما في الإحسان (٣/ ١٦٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٧)، والبيهقي الكبرى (٢/ ٢١١) من طرق عن أبي عُثْمَانَ النَّهْدِي عن سَلْمَانَ الفَارِسِي ﵁ به مرفوعا نحوه.\nقال الحاكِمُ: إسْنَادُه صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِما.\n(^٣) ينظر: تهذيب المدونة للبراذعي (١/ ٨٩)، والبيانُ والتَّحصيل لابن رشد (١/ ٣٧٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٣٦).","vol":"3","page":83},{"text":"وَبُطُونُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ (^١)، وَذَلِكَ العَمَلُ عِنْدَ الاسْتِكَانَةِ وَالخَوْفِ وَالتَّضَرُّعِ، وَهُوَ الرَّهَبُ.\nوَأَمَّا عِنْدَ الرَّغْبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ فَتُبْسَطُ الأَيْدِي، وَهُوَ الرَّغَبُ، وَمَعْنَى قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (^٢): خَوْفًا وَطَمَعًا.\nوَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (^٣): يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الاسْتِسْقَاءِ وَمَوَاضِعِ الدُّعَاءِ، وَمِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ وَعِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ، وَبِعَرَفَاتٍ، وَبِالْمَشْعَرِ الحَرَامِ رَفْعًا خَفِيفًا، وَلَا يَمُدُّ يَدَيْهِ رَفْعًا.\nوَقَوْلُهُ: (بَشِقَ المُسَافِرِ) (^٤) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالبَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي العَرَبِيَّةِ.\nوَفِي نَوَادِرِ اللحياني: \"نَشَقَ\" بِالنُّونِ أَيْ، نَشَبَ (^٥)، هَذَا فِي العَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ، وَالرِّوَايَةُ لَا تُسَاعِدُهُ، وَبِالبَاءِ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، وَالرِّوَايَةُ تُسَاعِدُهُ.\nوَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (لَثِقَ) (^٦).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): لَثِقَ الشَّيْءُ: ابْتَلَّ، وَطَائِرٌ لَثِقٌ: أَيْ: مُبْتَلٌّ.\n_________\n(^١) في المخطوط (إلى الأذن)، وَهُوَ تَصْحِيفٌ!!.\n(^٢) سورة الأنبياء، الآية (٩٠).\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ٧١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٢٩).\n(^٥) ينظر: شرح ابن بَطَّال (٣/ ٢١ - ٢٢).\n(^٦) هي رواية أبي عوانة في مستخرجه (٢/ ١١٤)، والخَطِيبِ البَغْدَادِي في تاريخ بغداد (٢/ ٤٣).\n(^٧) ينظر: العين للخليل (٥/ ١٣٧)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٣٠)، الصحاح للجوهري (٥/ ٢٣٥).","vol":"3","page":84},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^١): نَشِقَ الظَّبْيُ فِي الحِبَالَةِ: عَلِقَ، وَرَجُلٌ نَشِقٌ: يَقَعُ فِي الأَمْرِ لَا يَكَادُ يَخْلَصُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-837>وَمِنْ بَابِ: مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ</span>\nقَوْلُهُ: (صَيِّبًا نَافِعًا) (^٢) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَفِظْنَاهُ: سَيِّبًا.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): صَابَ الْمَطَرُ يَصُوبُ صَوْبًا وَصَيِّبًا، وَصَابَ الشَّيْءُ: إِذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سَفَلٍ، وَالسَّيَّبُ: العَطَاءُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ [السَّيِّبُ] (^٤) مُخَفَّفًا مِنَ الصَّيِّبِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (^٥)، يَعْنِي الْمَطَرَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٦): صَابَ يَصُوبُ، وَقَوْلُهُ: [مِنَ الطَّوِيلِ]\n............. … تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٨).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٣٢).\n(^٣) ينظر: كتاب الأفعال لأبي القَاسم السَّعدي (٢/ ٢٥٥)، تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٧٧).\n(^٤) في المخطوط: (الصيب)، وهو خَطَأ، والصَّوَاب المُثْبَتُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الكَلَام.\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٩).\n(^٦) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤١٩). والبيتُ اختِلفَ في قَائلِه، فقيلَ: هو لرِجلٍ من عبدِ القَيْسِ يمدَحُ فِيه النُّعمان، وقيل: هو لأبي وجزة يمدحُ عبد الله بن الزُّبير، وقيل: هو لعلقَمَة بن عَبِدَة، وصدره:\nولست لإنسي ولكن لملأك … ............\nينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٨٢)، وغريب الحديث للخطابي (١/ ٤٩٢)، والصحاح للجوهري (٤/ ١٦١١).","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-838>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^١).\nوَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ يُسْتَزَادُ [مِنَ المَطَرِ] (^٢).\n[وَتَمَطَّرَ لِلْمَطَرِ مَعْنَاهُ: تَعَرَّضَ، وَتَفَعَّلَ عِنْدَ العَرَبِ تَأْتِي بِمَعْنَى أَخْذِكَ مِنَ الشَّيْء] (^٣) بَعْضًا بَعْدَ بَعْضٍ يُقَالُ: تَحَسَّيْتُ الحَسَاءَ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجُوبَةِ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (^٤): الجُوبَةُ [الفَجْوَةُ] (^٥) بَيْنَ البُيُوتِ، وَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٦): جُبْتُ الفَلَاةَ، أَيْ: قَطَعْتُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَادِي قَنَاةَ) لَا يَنْصَرِفُ، وَهُوَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ (^٧).\nوَقَوْلُهُ: (الوَادِي وَادِي قَنَاةَ) بَدَلٌ مِنَ الوَادِي وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ مَعْرِفَةٍ، وَ(وَادِي قنَاةَ) مُضَافٌ، وَ(الجَوْدُ): الْمَطَرُ الكَثِيرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-839>وَمِنْ بَابِ: إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٨).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٣٣).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (٣/ ٢٣).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ المصدر السابق.\n(^٤) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١٠١٧).\n(^٥) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ المصدر السابق.\n(^٦) الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (١/ ٣٨١).\n(^٧) (قناة): وادٍ مَعْرُوفٌ مِنْ أَوْدِيَةِ المَدِينَة الثَّلاثَة، كما في معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٠١) ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٠١).\n(^٨) حديث (رقم: ١٠٣٤).","vol":"3","page":86},{"text":"قِيلَ (^١): كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُمْ عُقُوبَةُ ذُنُوبِ العَامَّةِ كَمَا أَصَابَ الَّذِينَ قَالُوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (^٢).\nوَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الأُمُمِ الخَالِيَةِ وَعِصْيَانِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-840>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ</span>\nظُهُورُ الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ وَعِيدٌ مِنَ اللهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (^٤).\nقَالَ عُمَرُ ﵁ حِينَ زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ فِي أَيَّامِهِ: (يَا أَهْلَ المِدِينَةِ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ، وَاللهِ لَئِنْ عَادَتْ لأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ) (^٥) خَشِيَ أَنْ تُصِيبَهُ العُقُوبَةُ.\nوَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) (^٦).\n_________\n(^١) القول للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَةَ كما في شَرْحِ ابن بطَّال (٣/ ٢٤).\n(^٢) سورة الأحقاف، الآية (٢٤).\n(^٣) سورة الأعراف، الآية (٩٧).\n(^٤) سورة الإسراء، الآية (٥٩).\n(^٥) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٦٢٠)، ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٣)، وابن أبي الدنيا في \"العقوبات\" (رقم: ٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣١٥) ومن طريقِ نَافِعٍ عن صَفِيَّةَ بِنْتِ أبي عُبَيْدٍ عن عُمَرَ ﵁ به. وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.\n(^٦) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣١٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٣) من طريق حَبيبِ بن حسَّان عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعودٍ به.\nوحبيبُ بن حَسَّان هذا ضعيف، كما في سُؤالاتِ أبي عُبيد الأجرِّي لأبي داود (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وتاريخ الدوري (٣/ ٢٩٠).","vol":"3","page":87},{"text":"وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي الزَّلْزَلَةِ بِالبَصْرَةِ (^١)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٢)، وَإِسْحَاقَ (^٣).\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ (^٤)، وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٥): الصَّلَاةُ فِي الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ حَسَنَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الصَّلَاةَ عِنْدَ الآيَاتِ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ: (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) يَعْنِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ المَذْكُورَيْنِ فِي أَوَّلِ الكَلَامِ.\nوَأَمَّا مَا فِي الحَدِيثِ مِنَ الزَّلَازِلِ وَالفِتَنِ فَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا، وَقَدْ ظَهَرَتْ.\nقَالَ ابْنُ القَابِسِيِّ (^٦): قَوْلُهُ: عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَيْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ سَقَطَ مِنَ الكِتَابِ، لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ.\nوَقَرْنُ الشَّيْطَانِ: قِيلَ: حِزْبُهُ، قَالَ كَعْبٌ: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنَ العِرَاقِ) (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٠١ - ١٠٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٣) من طريق عبد الله بن الحارِثِ عن ابن عبَّاسٍ به، ورجاله ثقات.\n(^٢) مسائل أحمد لابنه عبد الله: (ص: ١٣٣).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣١٥).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٤٦)، لكنه عَلَّق القَوْلَ به على صِحَّة الخَبَر به عن عليٍّ ﷺ، ولذلِكَ قالَ البَيْهَقِيُّ في الكبرى (٣/ ٣٤٣): \"هُو عن ابن عَبَّاسٍ ثَابِتٌ\" اهـ.\n(^٥) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤٤٤).\n(^٦) ينظر: شرح ابن بطال ﵀ (٣/ ٢٧).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٩٦)، ونُعَيْم بن حمَّاد في الفتن (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣). =","vol":"3","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-841>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾</span> (^١)\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ خَالِدٍ (^٢).\nكَانُوا يَنْسُبُونَ الأَفْعَالَ إِلَى غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَظُنُّونَ أَنَّ النَّجْمَ يُمْطِرُهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ، فَهَذَا تَكْذِيبُهُمْ، فَنَهَاهُمْ عَنْ نِسْبَةِ الغُيُوثِ إِلَى الأَنْوَاءِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُضِيفُوا (^٣) ذَلِكَ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.\nوَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: (كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا) (^٤) لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ نُزُولَ الْمَطَرِ مِنْ فِعْلِ النَّوْءِ، بَلْ كَانَ يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ نَوْءِ النَّجْمِ، كَمَا يُقَالُ: إِذَا كَانَ الصَّيْف كَانَ الحَرُّ، وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ كَادَ البَرْدُ، لَا عَلَى أَنَّ الشِّتَاءَ وَالصَّيْفَ (^٥) يَفْعَلَانِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلِ الَّذِي يَأْتِي بِالشِّتَاءِ وَالصَّيفِ وَالحَرَّ وَالبَرْدِ اللهُ ﷿.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ (^٦) أَيْ: شُكْرَكُمْ، وَتَجْعَلُونَ مَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا\n_________\n= من طريق مَعْمَرٍ عن ابن طَاوُوسَ عن أَبِيه عن كعب ﵁ به.\nوفي طبعة ابن بطال (٣/ ٢٨): (مُعْتَمِر)، وهُو تَصْحِيفٌ!!.\n(^١) سورة الواقعة، الآية: (٨٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٣٨)\n(^٣) في المخطوط: (أن يضيفون)!! وهو لحنٌ، لأنه منصُوبٌ بأن.\n(^٤) أخرجه الشَّافعي في الأُمِّ (١/ ٢٥٢) مُعَلَّقا عن عُمَرَ ﵁.\nوأَخْرَجه الحُمَيْدي في المسند (٢/ ٤٣٢)، وانُ جَرِيرٍ الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٥٩) جميعا من طريق محمَّدِ بن إبْرَاهِيم التَّيْمِي عَن أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحمن عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أنَّه شَهِدَ هَذا المصَلَّى مَعَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، فذكره.\n(^٥) تكَرَّرَ في هذَا الموطن من المخطوط قوله: (لَا علَى أن الشتاء والصيف).\n(^٦) سورة الواقعة، الآية: (٨٢).","vol":"3","page":89},{"text":"لِرِزْقِكُمْ مِنَ الغُيُوثِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ، ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ السَّبَبِ، وَأُقِيمَ الرِّزْقُ مَكَانَهُ، إِذْ كَانَ مُؤَدِّيًا عَنْهُ.\nوَقِيلَ (^١): وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمُ الَّذِي رَزَقَكُمْ مِنَ الغَيْثِ الَّذِي بِهِ حَيَاتُكُمْ، وَوَجَبَ [بِهِ] (^٢) عَلَيْكُمْ شُكْرُ رَبَّكُمْ تَكْذِيبَكُمْ بِهِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الرِّزْقِ مِنْ ذِكْرِ الشُّكْرِ.\nوَقِيلَ (^٣): الرِّزْقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّكْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ): السَّمَاءُ: المَطَرُ، وَالسَّمَاءُ: السَّحَابُ، وَالسَّمَاءُ كُلُّ مَا عَلَاكَ فَأَظَلَّكَ، وَيُقَالُ لِسَقْفِ البَيْتِ: سَمَاءٌ، قَالَ (^٤):\n[مِنَ الوَافِرِ]\nإِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا\nأَيْ: إِذَا مَطَرَتْ أَرْضُ قَوْمٍ رَعَيْنَا مَا نَبَتَ فِيهَا عَنِ المَطَرِ، يَقُولُ: إِذَا أَخْصَبَتْ أَرْضُ قَوْمٍ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا لِعِزِّنَا. وَقَوْلُهُ: بتاته (^٥).\nوَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَطَرِ سَمَاءٌ، لأنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ.\n_________\n(^١) ينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري (٢٣/ ١٥٣).\n(^٢) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٩).\n(^٣) ذكرَ ابن جَرِير في المصْدَرِ السَّابق عن الهَيْثَم بن عَدِي أَنَّهَا لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَة.\n(^٤) البيتُ لمُعَوِّدِ الحُكَمَاءِ مُعَاوِيَةُ بن مالك كما في لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٣٩٧)، وينظر البيت في المفضليات (ص: ٣٥٨).\n(^٥) كذا في المخطوط، ولم أفهم المراد بها!.","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>وَمِنْ بَاب: لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ إِلَّا اللهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nوَمِصْدَاقُ الحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ (^٢)، وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ الْمُنَجِّمِينَ فِي تَعَاطِيهِمْ عِلْمَ الغَيْبِ، فَمَنِ ادَّعَى عِلْمَ مَا أَخْبَرَ اللهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ أَنَّ الله مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِهِ فَقَدْ كَذَّبَ الله وَرَسُولَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-843>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (^٣).\nسُنَّةُ صَلَاةِ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ ﵂ (^٤) في كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.\nوَخَالَفَ ذَلِكَ الكُوفِيُّونَ، وَقَالُوا (^٥): إِنَّهَا رَكْعَتَانِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حُجَّةٌ لِلْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا ذِكْرَ فِيهِ لِصِفَةِ الصَّلَاةِ، إِنَّمَا قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ).\nوَفِقْهُ الحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُطَوِّلَ صَلَاةَ الكُسُوفِ إِلَى أَنْ تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ،\n_________\n(^١) علقه البخاري هذا الباب، ووصله في كتاب الإيمان (رقم: ٤٧٧٧) عن أبي هريرة عنه.\n(^٢) سورة لقمان، الآية (٣٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٤٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٤٤)، ومسلم (رقم: ٩٠١).\n(^٥) ينظر: الأصْل لمحمَّدِ بن الحَسَن (١/ ٤٤٣)، ومختصر الطَّحاوي (ص: ٣٩)، بَدَائِعِ الصَّنَائِع للكَاسَاني (٢/ ٧٠٩).","vol":"3","page":91},{"text":"وَعَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى تَنْجَلِي، فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: (فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) (^١).\nوَفِيهِ إِبْطَالُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الشَّمْسَ تَنْكَسِفُ لِمَوْتِ الرَّجُلِ مِنْ عُظَمَائِهِمْ.\nوَفِيهِ الرَّدُ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-844>وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةِ فِي الكُسُوفِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ: (وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا) (^٢).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ يَلْزَمُهُ وَعْظُ النَّاسِ عِنْدَ ظُهُورِ الآيَاتِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَعْمَالِ البِرِّ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَعَاصِي، وَيُذَكِّرُهُمْ نَقَمَاتِ اللهِ.\nوَفِيهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالصَّلَاةَ وَالاسْتِغْفَارَ تَكْشِفُ النِّقَمَ، وَتَرْفَعُ العَذَابَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-845>وَمِنْ بَابِ: النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فِي الكُسُوفِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵁ (^٣).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ صَلَاةَ الكُسُوفِ لَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤):\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٤٠).\n(^٢) حديث رقم: ١٠٤٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٤٥).\n(^٤) ينظر: الأُمَّ للشَّافعي (١/ ٢٤٥)، حِلْيَة العُلَماء للقَفَّال (٢/ ٢٦٩)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٣١٨).","vol":"3","page":92},{"text":"يَخْطُبُ فِي الكُسُوفِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ.\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^١): لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ </span>…) (^٢)\nمِصْدَاقُ هَذَا الحَدِيثِ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (^٣) يَدُلُّ أَنَّ الآيَاتِ تَحْذِيرٌ لِلْعِبَادِ، فَيَنْبَغِي عِنْدَ نُزُولِهَا اسْتِشْعَارُ التَّوْبَةِ، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ وَالإِخْلَاصِ.\nوَإِنَّما عُرِضَ عَلَيْهِ فِي مَقَامِهِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ لِيَتَوَعَّدَ بِالنَّارِ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَيُشَوِّقَ بالجَنَّةِ أَهْلَ الطَّاعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-847>وَمِنْ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ</span>\n* قَوْلُهُ: (عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ) (^٤) أَيْ: عُذْتُ [عِيَاذًا] (^٥) بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٩)، وتحفة الفقهاء (٢/ ١٨٣).\nوالمُذْهَبُ عِندَ المالِكِيَّة أنَّ الإمامَ إِذَا فَرغَ مِنَ الصَّلاةِ ذكَّرَ النَّاسَ وَوَعَظَهَم مِن غَيرِ خُطبة مُرتبة كَمَا في التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٦) والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٧)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٤١).\nوقال ابن المُنْذِر في الأوسط (٥/ ٣٠٨) إِنَّ مَالِكًا قال: \"لَيسَ لِلكُسُوفِ خُطبَة\"، وهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْه!!! والظَّاهر من تَبويبِ البخَاري أنه يرَى الخطبة فِيهَا، إذْ بَوَّبَ: بَابُ خُطبة الإمَام في الكُسوفِ.\n(^٢) عَلَّقَه البخاري هُنا، وقَدْ وَصَلَه في باب: الذِّكْر في الكُسُوفِ (رقم: ١٠٥٩) من حَدِيث أبي مُوسَى الأَشْعَرِي ﵁.\n(^٣) سورة الإسراء، الآية: (٥٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٤٩).\n(^٥) في المخْطُوطِ: (عائذًا)، وَهُو خَطَأ، والمُثْبَتُ هُو الصَّوابُ الَّذِي يَدُلُّ عليه سِيَاقُ الكَلام.","vol":"3","page":93},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ [بِهِ] (^١)، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ (^٢).\nوَصَلَاةُ الكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ العُلَمَاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-848>وَمِنْ بَابِ: طُولِ السُّجُودِ فِي الكُسُوفِ</span>\n* قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) (^٣) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى تَطْوِيلَ السُّجُودِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥): يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَّيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسُّجُودِ عَنِ الرَّكْعَة.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، وهِي زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٢) نَقَلَ الإِجْمَاعَ في هَذِهِ المَسْأَلَة: الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ١١٥)، وابن القطَّان الفاسي في \"الإقناع في مسائل الإجماع\" (١/ ٤٩ و٥٢).\nوأمُور البَرْزَخ كعَذَابِ القَبْر ونَعِيمِه مِنَ الأُمورِ السَّمْعية الَّتِي لا يَسَعُ الْمُؤْمِن إِلَّا الإِيمَان بِهَا، والتَّسْلِيم بِهَا كَمَا جَاءَت، ولا يَتَكَلَّف في مَعْرِفة حقيقَتَها إلَّا في الحُدُودِ الَّتِي وَرَدَت بها النُّصُوص الشَّرْعِيَّة في الكِتَاب والسُّنَّة النَّبَوِيَّة.\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٥١).\n(^٤) ينظر: الأُمّ للشّافعي (١/ ٢٤٥)، وحلية العلماء للقفال (٢/ ٢٦٧)، ونَقَلَ النَّوويُّ في روضة الطالبين (٢/ ٨٤) الخِلافُ عندَ الشَّافعية في تطوِيلِ سُجودِ صَلاةِ الكُسُوفِ، واختارَ القول بالتَّطويل.\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لابن هَانِئ (١/ ١٠٨)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٧٨٣).","vol":"3","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-849>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nسُنَّةُ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً فِي المَسْجِدِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ، إِنْ شَاءَ أَطَالَ القِرَاءَةَ، وَإِنْ شَاءَ فَصَرَهَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ (^٣).\nوَقَدْ رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): إِنَّ القَوْلَ بِهَا كُلِّهَا جَائِزٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، وَخَيَّرَ أُمَّتَهُ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا.\nوَقَالُوا: وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ تَنْجَلِي، فَإِذَا انْجَلَتْ سَجَدَ، فَمِنْ هَا هُنَا زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَسِتٌّ، وَثَمَانٍ، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ضِعَافٌ، وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ.\nوَفِي قَوْلِهِ ﷺ: (إِنِّي رَأَيتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ) مُثِّلَا لَهُ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِمَا بِعَيْنِهِ كَمَا مُثِّل\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٥٢).\n(^٢) ينظر: الأصل لمحمَّد بن الحَسَن (١/ ٤٤٣)، ومختصر الطحاوي (ص: ٣٩)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٧٠٩).\n(^٣) تقدم، وهو (برقم: ١٠٤٠).\n(^٤) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ٤١).\nنَقَلَ الإِمَامُ ابن المُنْذِرِ في الأوسط (٥/ ٣٠٣) عن إسْحَاق بن راهُويه بَعْدَ ذِكْرِهِ لهِذِهِ الرِّوايات قوله: \"كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلِفٌ، يُصَدِّقُ بَعْضُه بَعْضًا، لأنَّه إنَّما كانَ يَزِيدُ مِنَ الرُّكوعِ إِذَا لَم يَرَ الشَّمْسَ قَدِ انْجَلت، فَإِذا انْجَلَتِ الشَّمْسُ سَجَد\" اهـ.","vol":"3","page":95},{"text":"لَهُ بَيْتُ المَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الكُفَّارُ فِي الإِسْرَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ) وَ(لَوْلَا) امْتِنَاعُ الشَّيْء لاِمْتِنَاعِ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: (لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ) (^١)، وَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، كَمَا لَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ نَبِيًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-850>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الكُسُوفَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ (^٢).\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ حُضُورُ النِّسَاءِ صَلَاةَ الكُسُوفِ مَعَ الجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ (^٣) وَالكُوفِيُّونَ (^٤) لِلْعَجَائِزِ فِي ذَلِكَ وَكَرِهَهُ لِلشَّابَةِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): لَا أَكْرَهُ لِمَنِ لَا هَيْئَةَ لَهَا بَارِعَةً مِنَ النِّسَاءِ [وَلَا لِلْعَجُوزِ] (^٦)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٤)، وفي فضائل الصحابة له (١/ ٣٥٦) و(١/ ٤٣٦)، والترمذي (رقم: ٣٦٨٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٩٢)، والقَطِيعِي في جزء الألف دينار (٣٠٥)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين، (رقم: ٨٦)، والخطيبُ البَغْداديُّ في الْمُوهِم لأَوْهَام الجمع والتفريق (٢/ ٤٧٨) من طرقِ عن مِشْرَحِ بن هَاعَان المصري عن عُقْبَة بن عَامِرٍ ﵁ به مرفوعا.\nقال الترمذِي: \"حَسنٌ غَرِيبٌ لا نعرفُهُ إِلَّا من حديثِ مِشْرَحٍ\"، وقال الحاكم: \"صَحيحُ الإسنَادِ ولم يخرجَاه\" ووافقه الذهبي!!\nقلت: مِشْرَحٌ هذا قال فيه الحافظ في التقريب: مقبول!!\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٥٣).\n(^٣) المدونة (١/ ١٦٤)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٢٠)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢١٩).\n(^٤) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n(^٥) كتاب الأم للشافعي (١/ ٢٤٦).\n(^٦) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المَصْدَر السَّابِق.","vol":"3","page":96},{"text":"وَلَا لِلصَّبِيَّةِ شُهُودَ صَلَاةِ الكُسُوفِ مَعَ الإِمَامِ، بَلْ أُحِبُّهُ لَهُنَّ، وَأُحِبُّ لِذَاتِ الهَيْئَةِ أَنْ تُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهَا.\nوَفِيهِ جَوَازُ اسْتِمَاعِ المُصَلِّي إِلَى مَا يُخْبِرُهُ بِهِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ.\nوَفِيهِ جَوَازُ إِشَارَةِ المُصَلِّي بِيَدِهِ وَبِرَأْسِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى طُولِ القِيَامِ فِيهَا لِقَوْلِهَا: (قُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ).\nوَفِي قَوْلِهَا: (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ العَمَلِ اليَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنِ ارْتَابَ فِي تَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ شَكَّ فِي رِسَالَتِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.\nوَحَقِيقَةُ الرَّيْبِ: أَنْ يَقُولَ اللِّسَانُ مَا لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ القَلْبُ.\nوَقَوْلُهُ: (تَكَعْكَعْتَ) يَعْنِي: أَخَّرْتَ، يُقَالُ: كَعَّ الرَّجُلُ إِذَا نَكَصَ عَلَى عَقِبِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-851>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ (^١).\nفِقْهُ الحَدِيثِ أَنَّ الله يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِالآيَاتِ لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَالصَّلَاةِ وَالعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ العِتْقَ يَفُكُّ المُؤمِنَ مِنَ النَّارِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٥٤).","vol":"3","page":97},{"text":"أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-852>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءُ فِي الخُسُوفِ</span>\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (يَخْشَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ) (^٣) يَدُلُّ أَنَّ الكُسُوفَ كَانَ بِالشَّمْسِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-853>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ (^٤).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي خُسُوفِ القَمَرِ، هَلْ تُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ؟\nفَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٥)، وَأَحْمَدُ (^٦).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٧) وَالكُوفِيُّونَ (^٨): لَا يُجْمَعُ فِي كُسُوفِ القَمَرِ، وَلَكِنْ يُصَلِّي\n_________\n(^١) سورة البلد، الآية: (١٣ - ١٤).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (٤٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٥٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٦٢).\n(^٥) كتاب الأم للشافعي (١/ ٢٤٢)، مختصر المزني (ص: ٣٢)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٨٧).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٢/ ٢٧٣)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٤٢).\n(^٧) المدوَّنة (١/ ١٥٢)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٧)، الكافي لابن عبد البر (٨٠)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٤١).\n(^٨) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤٤٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٣٩)، الهداية للمرغيناني (١/ ٩٥).","vol":"3","page":98},{"text":"النَّاسُ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ.\nوَقِيلَ (^١): [مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ] (^٢) كُسُوفُ القَمَرِ مَأْلُوفًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فِيهِمْ ثُمَّ يَخْفَى عَلَيْهِمْ (^٣).\nوَحُجَّةُ مَنْ قَالَ يُجْمَعُ لَهُ: قَوْلُهُ ﷺ: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا) (^٤)، وَالصَّلَاةُ فِي أَحَدِهِمَا مَعْلُومَةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الأُخْرَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>وَمِنْ بَابِ: الرَّكْعَةِ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ</span>\n* فِيهِ عَائِشَةُ ﵂ (^٥).\nأَجْمَعُوا أَنَّ القِيَامَ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ أَقْصَرُ مِنَ القِيَامِ الأَوَّلِ وَمِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ)، (وَدُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ).\n_________\n(^١) القَائِل هو الإِمَامُ ابن القَصَّار كما في شرح ابن بطال (٣/ ٤٩)، وبَنَحْوِهِ كَلامُ تِلْمِيذِهِ الْقَاضِي عَبْدِ الوَهَّاب في \"الإشراف على نكت مسائل الخلاف\" (٢/ ٥٤).\n(^٢) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن شرح ابن بطال (٣/ ٤٩).\n(^٣) كذا قال ﵀!! وقد وردَ في ذلكَ أحاديثُ في أسَانيدِها مَقَالٌ، لكنَّها تَتَقَوَّى بِطُرُقها، وتَدُلُّ على أَنَّ للمَسْأَلَة أَصْلًا.\nوينظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٩٤)، وصحيح ابن خزيمة (٢/ ٣٠٩)، والمستدرك للحاكم (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، ونصب الراية للزيلعي (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و\"الهداية في تخريج أحاديث البداية\" لأحمد بن الصديق الغماري (٤/ ٢١٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٦٣).\n(^٥) حديث (رقم: ١٠٦٥).","vol":"3","page":99},{"text":"وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الرُّكُوعَ وَالقِيَامَ الثَّانِيَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَقْصَرُ مِنَ الأَوَّلِ مِنْهُمَا (^١).\nوَاخْتَلَفُوا فِي القِيَامِ وَالرُّكُوعِ الأَوَّلِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، هَلْ هُوَ دُونَ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى أَوْ مِثْلُهُ؟ وَهَلْ يَرْجِعُ قَوْلُهُ: (دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) إِلَى الرَّكْعَةِ الأُولَى أَوْ إِلَى الثَّانِيَةِ مِنْهَا؟\nفَقَالَ قَوْمٌ: يَرْجِعُ إِلَى الأُولَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، [وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَرْجِعُ إِلَى القِيَامِ وَالرُّكُوعُ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى] (^٢) وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (^٣)، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبي حَنِيفَةَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-855>وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ</span>\nقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْهَرُ بِهَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٥)، وَإِسْحَاقُ (^٦).\n_________\n(^١) الإجماع نقله ابن بطال في شرحه على البخاري (٣/ ٥٠)، ونقله عنه ابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٤)، والنووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩٨ - ١٩٩)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٤٨).\n(^٢) ساقِطَةٌ مِن المخطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن شرح ابن بطال (٣/ ٥٠).\n(^٣) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٥)، والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٤٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٣٩).\n(^٤) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٩).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (٧٤)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦) الإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٤٣).\n(^٦) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٧٣٦) حكاه عنه الترمذي في جامعه (١/ ٣٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٧).","vol":"3","page":100},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بن حُسَيْنٍ (^١)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسِرُّ القِرَاءَةَ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁، وَابنِ مَسْعُودٍ (^٣)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٤)، وَمَالِكٍ (^٥)، وَالكُوفِيِّينَ (^٦).\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ) (^٧)، وَلَوْ جَهَرَ بِهَا لَمْ يَقُلْ: (نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٨): وَفِيمَا سَاقَهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ\n_________\n(^١) روايَةُ سُفْيانَ بن حُسَيْنٍ: عَلَّقَها البخاري (رقم: ٥٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٨) من طريق أبي إسحاق الفَزَارِي عن سُفْيَانَ بن حُسَيْنٍ عن الزَّهْرِي عن عُرْوَة عن عائشَةَ ﵁ به مرفوعا.\nوقال الترمِذِيُّ: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\"، ووقع في الأوسط (٥/ ٢٩٨): أبو إسْحَاق الفَراري - بِرَاءَيْن مُهْمَلَتَيْنِ -، وهو تَصْحِيفٌ عجيب!!\nوتابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ صَدَقَة عند الترمذي في الموطن السابق، رقم: (٥٦٣) وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣١٤) عنه به نحوه. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٦٥).\n(^٣) لم أقف على أثريهما!! - وينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٣٣)، والأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٩٧)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٨/ ٣٧٠).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٨٥)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٣١٨).\n(^٥) المدونة (١/ ١٦٣)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٣٥)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٣٩).\n(^٦) الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ٤٤٥)، ومختصر الطحاوي (ص ٣٩)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ١٨٢).\n(^٧) أخرجه البخاري، رقم: (١٠٥٢)، ومسلم (رقم: ٩٠٧).\n(^٨) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٥٢) بنحوه.","vol":"3","page":101},{"text":"شِهَابٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الجَهْرَ مَا يَرُدُّ رِوَايَةَ ابْنِ نَمِرٍ بِالجَهْرِ، فَيَبْقَى سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرٍ (^١)،\nوَسُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ (^٢)، وَلَيْسَا بِحُجَّةٍ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ عَارَضَهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةَ.\nفَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ [عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ] (^٣) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (فَحَرَزْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِي بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) (^٤).\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: فَرَوَاهُ ابن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بن أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَفِيهِ: (فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا) (^٥).\n_________\n(^١) روايته علَّقَها البُخَاري في الباب نفسه، وقد وصلها أحمد في المسند (٦/ ٧٦)، والنسائي في الكبرى (١/ ٥٧٩)، عن سُلَيْمَانَ بن كثير عن الزهري به نحوه.\nوسُليمان بنُ كَثير العبدي قال فيه ابن حبان في المجروحين: (١/ ٣٣٤): \"أَمَّا رِوايتُه عن الزُّهري فقد اخْتَلَط عليه صَحِيفَتُه، فلا يُحْتَجُّ بشيءٍ ينْفَرِدُ به عن الثِّقَات\" وقال النَّسَائِي: \"لَيسَ بِهِ بَأْسٌ إِلا في الزُّهْري\"، ولذلكَ قالَ الحافِظ في التَّقريب: \"لا بَأْس بهِ فِي غَيْرِ الزُّهْرِي\".\nوينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ١٣٨)، وتهذيب الكمال للمزي (١٢/ ٥٦) فما بعدها.\n(^٢) سُفْيَان بن حُسَيْنٍ، قال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٣١٢): \"ثِقةٌ يخطِئ في حَديثهِ كَثِيرًا\"، وقال ابن معين كما في رواية الدارمي (ص: ٤٤): \"ضَعِيفُ الحَدِيث في الزُّهري\" وقال ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٠٤): \"روايتُه عن الزُّهري فيها تَخَاليط\"، وينظر أيضا: المجروحين لابن حبان (١/ ٣٥٨) وتهذيب الكمال للمزي (١١/ ١٣٩)، فما بعدها.\n(^٣) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٢)، والبيهقي في السُّنَن الكبرى (٣/ ٣٣٥) عن محمَّدِ بن إسحاق به، وقد صرَّحَ بالتحدِيثِ في المصدرين .. قال الحاكم: \"صَحيحٌ على شَرطِ مسلِم ولم يخرجاه\".\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٩٣)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٥/ ١٣٠) من طريقِ =","vol":"3","page":102},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الكُسُوفِ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوتًا) (^١).\nوَفِي قَوْلِ عُرْوَةَ: (أَخْطَأَ السُّنَّةَ) حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): لَوْ تَعَارَضَتِ الأَحَادِيثُ لَبَقِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَهُوَ حُجَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-856>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ) (^٣).\n_________\n= عبْدِ اللهِ بن لَهِيَعة به.\nوتابعه: عبد الحميد بن جعفر، أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ١٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٤)، وفي إسْنَادِهِ الوَاقِديُّ وهو متروكٌ.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٧ و١٩)، وأبو داود (رقم: ١١٨٤)، والنسائي (رقم: ١٤٩٥)، وابن ماجه (رقم: ١٢٦٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٧/ ٩٤ و١٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٩٠ - ١٩١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٩ - ٣٣١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٣٩)، من طرق عن سفيان به، وصَحَّحَهُ الحاكِمُ، ووافقه الذهبي!!\nقلتُ: وثَعْلَبَةُ بن عَبَّاد هذا قال فيه الحافظ في التقريب: مَقْبُول، أي: حيثُ يتَابع، ولا مُتَابِع له، فالسَّنَد ضَعِيفٌ!\nنعم قال الذَّهبي في موطنٍ آخَر من تَلْخِيص المستدرك (١/ ٣٣٤): \"ثَعلَبَة مجهول، وما أخرجا له شيئا\".\n(^٢) هو ابن القصار المالكي كما في شرح ابن بطال (٣/ ٥٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٦٧).","vol":"3","page":103},{"text":"اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سُجُودِ النَّجْمِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ (^١)، وَعُثْمَانَ (^٢)، وَعَلِيٍّ (^٣)، وَابْنِ عُمَرَ (^٤) ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ فِي النَّجْمِ وَالْمُفَصَّلِ.\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (^٦).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا سُجُودَ فِي النَّجْمِ، وَلَا فِي الْمُفَصَّلِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيٍّ بْنِ كَعْبٍ (^٧)، وَابْنِ عَبَّاسٍ (^٨)،\n_________\n(^١) أخرجه مالك في - رواية الليثي - (١/ ٢٠٦) ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٧) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٤) من طريق الزُّهْرِي عن الأَعْرَج عن أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قال: رأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب ﵁ يَسْجُدُ في النَّجْم. وإسنادُهُ صَحِيحٌ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٧) من طريقِ عليّ بن زيد عن زُرَارة بن أَوْفى عن مَسْروق عن عُثْمَان ﵁ به، وفِيه عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بن جُدْعَانَ، وَهُو ضَعِيفٌ.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٣٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧٧)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٥)، من طُرُقٍ عن عَاصِمِ بن بَهْدَلَةَ عَن زِرّ بن حُبَيْشٍ عن علي ﵁ به. - وسَقَط مِنْ إِسْنَادِ ابن أَبي شَيْبَة ذكِرُ عَلِيٍّ ﵁.\nوتابع زِرًّا الحارثُ الأعور - وهو ضعيف - عند الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٠).\nوالأثر حَسَّن إِسْنَادَهُ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٢/ ٢٥٥).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٢)، ومن طريق ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٧)، والطحاوي في معاني الآثار (١/ ٣٥٦) من طريقِ نَافِع عنه.\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ١٣٦)، اختلاف الحديث له أيضا: (٤٨٩).\n(^٦) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٣١)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٥٩)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٣).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٣) من طريق دَاودَ بن قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بن أَسْلَم عن عَطَاء بن يَسَارٍ عن أُبَيِّ بن كَعْبِ ﵁ به.\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٣) من طريق =","vol":"3","page":104},{"text":"وَأَنَسٍ (^١).\nوَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ (^٢): أَدْرَكْتُ القُرَّاءَ لَا يَسْجُدُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: (سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي الْمُفَصَّلِ، فَلَمَّا هَاجَرَ تَرَكَ) (^٣).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (لَمْ يَسْجُدْ فِي ﴿وَالنَّجْمِ﴾) (^٤)، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ القُرْآنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.\nوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (^٥): يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ السُّجُودُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا)، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ النَّبِيَّ ﷺ اسْتِهْزَاءً بِهِ كَافِرٌ، يُعَاقَبُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٦)، وَلِذَلِكَ أَصَابَ\n_________\n= مَعْمَرٍ عن ابن طَاووس عن أَبِيه عن ابن عبَّاسٍ ﵄ به، ورجاله ثقات.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٣) عن مَعْمَرٍ عَمَّن سَمِعَ أَنَسًا به، وسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، لجَهَالَة مَنْ حَدَّثَ مَعْمَرًا به.\n(^٢) لم أقف عليه مُسْنَدا، وقد علَّقه عليه ابن بطال في شرح البخاري (٣/ ٥٣).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤) عمَّن سَمِعَ عِكْرِمَة به نحوه، وإسنادُه ضَعِيفٌ لجَهَالَة مَنْ رَوَاهُ عَن عِكْرِمة.\nوسَيَأْتي قَرِيبا عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسٍ يَرْفَعه، لكنَّه مُنْكَر كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النُّقَّادِ.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٧٣).\n(^٥) ينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٥٢).\n(^٦) سورة النور، الآية: (٦٣)","vol":"3","page":105},{"text":"هَذَا الشَّيْخَ فِتْنَةٌ وَكُفْرٌ، وَيُصِيبُهُ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ.\nقِيلَ (^١): إِنَّهُ الوَلِيدُ بنُ الْمُغِيرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-857>وَمِنْ بَاب: سَجْدَةِ ص</span>\n* فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) (^٢).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي السُّجُودِ فِي ص؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا سُجُودَ فِيهَا، قَالَ ابن مَسْعُودٍ: (هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ) (^٣)، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالسُّجُودِ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٥)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٧)، وَالثَّوْرِيُّ (^٨).\n_________\n(^١) ينظر: شرح ابن بطال (٣/ ٥٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٦٩).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤) من طريقِ الأَعْمَشِ عن أبي الضُّحَى عن مَسْرُوقٍ عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به.\nوتابعه: زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٩) والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٤).\nوالشَّعْبِي: عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٠) والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٥).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٣٤)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٣١٨)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٢١٥).\n(^٥) تنظر آثارهم في مصنف عبد الرزاق (٣/ ٣٣٦) ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٩)، والأوسط لابن المنذر (٥/ ٢٥٤).\n(^٦) المدونة (١/ ١٩٩)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٧٠)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٧٨).\n(^٧) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٦١)، ومختصر القدوري (١/ ١٠٢).\n(^٨) حكاه عنه الترمذي في جامعه (١/ ٤٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٥).","vol":"3","page":106},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: (أَأَسْجُدُ فِي ص؟ فَقَالَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ (^١) حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (^٢)، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أَمَرَ أَنْ يُقتَدَى بِهِمْ) (^٣).\nقيلَ: احْتِجَاجُ ابْنِ عَبَّاسِ بِالقُرْآنِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: (ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ).\nوَاخْتَلَفُوا فِي عَزَائِمِ السُّجُودِ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: (عَزَائِمُ السُّجُودِ خَمْسَةٌ: الأَعْرَافُ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ، وَالنَّجْمُ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): عَزَائِمُ السُّجُودِ إِحْدَى عَشْرَةَ، لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا الثَّانِيَةُ مِنَ الحَجِّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦): أَرْبَعَ عَشْرَةَ، لَيْسَ فِيهَا الأُولَى مِنَ الحَجِّ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٧): أَرْبَعَ عَشْرَةَ، لَيْسَ فِيهَا سَجْدَةُ ص، وَفِي الحَجِّ سَجْدَتَانِ عندَهُ.\n_________\n(^١) سورة الأنعام الآيات (٨٤ - ٩٠).\n(^٢) سورة الأنعام الآيات (٨٤ - ٩٠).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٣٤٢١).\n(^٤) تَقَدَّم تخريجه قريبا.\n(^٥) هَذه الرِّواية المشهُورة عندَ الْمَالِكِيَّة كما في الإشراف على نُكَت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣١٧) وينظر: الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ٢٠٦)، والمدونة (١/ ١٩٩)، والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٣٧).\n(^٦) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٣١٣)، شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ٤٦٤).\n(^٧) الأم للشافعي (١/ ١٣٣)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٣١٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢١٤).","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-858>وَمِنْ بَابِ: سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ) (^٢) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضُ النُّسَخِ (عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) (^٣)، وَالصَّوَابُ: إِثْبَاتُ غَيْرِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ قَالَ: (كَانَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ المَاءَ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ، فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ) (^٤).\nوَذَهَبَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ، وَأَمَّا سُجُودُ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ العِبَادَةِ للَّهِ، وَالتَّعْظِيمِ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا أَلْقَى (^٥) الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ، فَسَجَدُوا لَمَّا سَمِعُوا مِنْ تَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ ذَلِكَ حَزِنَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى تَسْلِيَةً لَهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (^٦) أَيْ: إِلَّا إِذَا تَلَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَتِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٠٧١).\n(^٢) علَّقَهُ البخاريُّ في هذا الباب، وقد وَصَلَهُ ابن أَبي شَيْبَة كما سيأتي.\n(^٣) الرِّوَايَةُ الأُولى هِيَ رِوَايَةُ الأَصِيلي، وَأَبي الهَيْثَم، والرِّواية الثَّانية هي نُسْخَة ابن السَّكن كما جَزَم به ابن بَطّالٍ (٣/ ٥٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤) من طريقِ زكَرِيا بن أبي زَائِدَة عن أبي الحَسَنِ عن رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّه كَنَفْسِهِ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عنه به مثله. وهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ لجَهَالَةِ شَيْخِ أَبي الحَسَن.\n(^٥) تكررت في المخطوط هذه العبارة من قوله: (لا تجوزُ سَجدَةُ التِّلاوَة … إلى قوله: لما ألقى).\n(^٦) سورة الحج، الآية: (٥٢). =","vol":"3","page":108},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): لَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ جَوَازُ السُّجُودِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، لأَنَّ الْمُشْرِكَ (^٢) نَجِسٌ لَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ وَلَا سُجُودٌ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ البُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ الْمُشْرِكُ نَجِسٌ [لَيْسَ] (^٣) لَهُ وُضُوءٌ، رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-859>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا</span>\n* فِيهِ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿الم﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) (^٤).\nوَهَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: سُجُودُ القُرْآنِ سُنَّةٌ (^٥)، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا كَمَا زَعَمَ الكُوفِيُّونَ (^٦) لَمْ يَتْرُكْ زَيْدُ السُّجُودَ، وَلَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ بُعِثَ مُعَلَّمًا.\n_________\n= والقصَّة التي ذكرها المؤلِّف قوام السُّنَّة ﵀ باطلةٌ في كلامِ المحقِّقين مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَهِيَ المعْرُوفَة بِقِصَّةِ الغَرانيق.\nوينظر: \"نَصْبُ المجَانِيقِ لِنَسْفِ قِصَّة الغَرانيق\" لمحمَّد ناصر الدِّين الألباني، و\"دَلائِل التَّحْقِيق لإِبْطَالِ قِصَّة الغَرانيق\" لعَلِي حَسَن الحَلَبِي، فَقَد فصَّلا الكَلامَ في تَضْعِيفُ هَذِهِ القِصَّة رِوَايَةً ودِرَايَةً.\n(^١) هو ابن بَطَّالٍ، كلامه في شرحه للبخاري (٣/ ٥٧).\n(^٢) في المخطوط (المشركين)، والتَّصْويبُ مِنَ المصدر السَّابق.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٤) حديث رقم: ١٠٧٢).\n(^٥) وهَذَا قَوْلُ جَمْهُورُ الأَئِمَّة مِنَ المالِكِيَّة، والشَّافِعِيَّة، والحنابلة، ينظر: المدونة (١/ ١٠٦) والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٧٠)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٨)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٢١٥) وللحنابلة: المحرر لابن تيمية (١/ ٧٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٩٣).\n(^٦) مختصر الطحاوي (ص: ١٠٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٦٥)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٨٠).","vol":"3","page":109},{"text":"وَفِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي النَّجْمِ) (^١) دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ إِعْلَامٌ مِنْهُ أَنَّ قَارِئَ السَّجْدَةِ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ سَجَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّحْلِ مَرَّةً، وَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا أُخْرَى) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-860>وَمِنْ بَاب: سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾</span> (^٣)\n* فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا) (^٤).\nاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِالسُّجُودِ فِي المُفَصَّلِ، وَقَالُوا: هَذَا الحَدِيثُ يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-861>وَمِنْ بَاب: مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارِئِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (^٦):\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: (١٠٧٠)، ومسلم (رقم: ٥٧٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٧٧).\n(^٣) سورة الانشقاق، الآية (١).\n(^٤) حديث رقم (١٠٧٤).\n(^٥) أخرجه الطيالسي في المسند (٣٥٠)، وأبو داود (رقم: ١٤٠٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٢) من طرق عن أبي قُدَامة الحارث بن عُبيد عن مَطَرِ الوَرّاق عن عِكْرِمَة عن ابن عباس به نحوه.\nقال ابن المنذر: \"حديث تُكُلِّمَ في إِسْنَادِه\"، وقال عبد الحقَّ الاشبيلي: \"إِسْنَادُه لَيْسَ بِقَوِيٍّ، ويُرْوَى مُرْسَلا\"، وحَكَم بِنَكَارَتِه ابن عَبْدِ البَرِّ في الاستذكار (٢/ ٥٠٥)، وفي التمهيد (١٩/ ١٢٠)، والذَّهَبِيُّ في ميزان الاعتدال (١/ ٤٣٩)، وقال الحافظ في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٥٥): \"ضَعَّفَه أهلُ العِلْم بالحَدِيث، لِضُعفِ في رواتِهِ، واختلاف في إسناده\"، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ١٢٦)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٨).\n(^٦) حديث (رقم ١٠٧٥).","vol":"3","page":110},{"text":"أَجْمَعُوا أَنَّ التَّالِيَ إِذَا سَجَدَ فِي تِلَاوَتِهِ لَزِمَ الجَالِسَ المُسْتَمِعَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بِسُجُودِهِ.\nوَفِي قَوْلِهُ: (وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ) فِيهِ الحِرْصُ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ، وَالمُسَابَقَةِ إِلَيْهِ.\nوَفِيهِ لُزُومُ مُتَابَعَةِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>وَمِنْ بَاب: مَنْ رَأَى أَنَّ الله لَمْ يُوجب السُّجُودَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ (^١)، وَفِيهِ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵄ (^٢).\nسُجُودُ القُرْآنِ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِي (^٣)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): هُوَ وَاجِبٌ.\nوَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ لِوُجُوبِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (^٥)، قَالُوا: وَالدَّمُ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِتَرْكِ الوَاجِبَاتِ.\n_________\n(^١) عَلَّقه البخاري في هذا الباب، ووَصَلَهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ٥) مِنْ طَرِيق مُطَرِّفٍ عن عِمْرَانَ ﵁ بنحوه.\nوأَخْرَجَه عبْدُ الرَّزاق في المصنف (٣/ ٣٤٥) من وجه آخر عن مُطَرِّفٍ عنه به نحوه، وإسنادُهُما صحيحٌ كما قال الحافظ في فتح الباري (٢/ ٥٥٨).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٧٧).\n(^٣) روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢١٥).\n(^٤) مختصر الطحاوي (ص: ١٠٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٤٦٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٨٠)، وقد نَصَرَ القَوْلَ بالوُجُوبِ شيْخُ الإِسْلام ابن تَيْمِيَّة، وأطالَ القَوْلَ فيه كما في الفتاوى (٢٣/ ١٣٩ - ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٥) سورة الانشقاق، الآية (٢١).","vol":"3","page":111},{"text":"قِيلَ (^١): الذَّمُّ هَا هُنَا لِلْكُفَّارِ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ، فَعَلَّقَ الذَّمَّ بِتَرْكِ الجَمِيعِ وَلَمْ يَخْتَصَّ السُّجُودَ.\nوَفِيمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ تَرْكِهِمُ السُّجُودَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَا يُوجِبُهُ، لأَنَّ الفَرْضَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ تَعْلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجِبُّ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ السُّنَنِ وَالفَرَائِضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ فِيهَا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢).\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾؟ فَسَجَدَ فِيهَا (^٣)، وَقَرَأَ مَرَّةً فِي الصُّبْحِ الحَجَّ فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَينِ (^٤).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ كَافٍ يَقْضِي بِصِحَّةِ قَوْلِ الجَمَاعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-864>وَمِنْ أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-865>بَابُ: مَا جَاءَ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ،\n_________\n(^١) ينظر: شَرْحُ صَحِيح البُخَارِي لابنِ بَطَّالٍ (٣/ ٦١ - ٦٢)، وقد عَزاهُ هُنَاكَ إِلى ابن القَصَّارِ الْمَالِكي.\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٧٨).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبا في باب: ما جاء في سجود القرآن وسنتها.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٦٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣١٧) من طرقٍ عن شُعْبَة عن سَعِيدِ بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الله بن ثَعْلَبَة قال: صَلَّيت معَ عُمر، فذكر نحوه.","vol":"3","page":112},{"text":"فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا) (^١).\nقِيلَ (^٢): إِنَّمَا أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ لأَنَّهُ كَانَ مُحَاصِرًا الطَّائِفَ أَوْ حَرْبَ هَوَازِنٍ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ هَذِهِ الْمُدَّةَ حَدًّا بَيْنَ التَّقْصِيرِ وَالإِتمَامِ.\nوَالفُقَهَاءُ لَا يَتَأَوَّلُونَ هَذَا الحَدِيثَ كَمَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ المُدَّةِ عَلَى الاسْتِقْرَارِ، لأَنَّهُ كَانَ يَنتَظِرُ أَنْ يَفْتَحَ ثُمَّ يَرْحَلَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يُرَاعٍ نِيَّتَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً) (^٣).\nوَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى هَذَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَتَأَوَّلَ الفُقَهَاءُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (^٤) أَنَّ إِقَامَتَهُ بِمَكَّةَ لَمْ تَكُنْ اسْتِيطَانًا لَهَا، لِئَلَّا يَكُونَ رُجُوعًا فِي الهِجْرَةِ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَدًّا لِلتَّقْصِيرِ فَهُوَ مَذْهَبٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم ١٠٨٠).\n(^٢) قاله ابن بطال كما في شرحه للبخاري (٣/ ٦٥ - ٦٦).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٢) وأحمد في المسند (٣/ ٢٩٥)، وأبو داود (رقم: ١٢٣٥)، وعبدُ بن حميد كما في المنتخب: (٣٤٥)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٦/ ٤٥٦ و٤٥٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٥٢) من طريق مَعْمَرٍ عن يَحْيى بن أبي كَثِيرٍ عن محمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن ثَوْبَان عن جَابِرِ بن عَبْدِ الله ﵁ به.\nقال أبو داود: \"غَيْر مَعْمَرٍ لا يُسْنِدُه\". وقال البيهقي: \"رواه علي بنُ المبارك وغيرُه عن يحيى عن ابن ثَوْبَان عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلًا).\nقلت: وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٤).\nوبنَحوِه قال الدَّارقطني كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (٢/ ٤٥)، وقال النَّووي في الخَلاصَة: هو حَديثُ صحِيحُ الإِسْنَادِ على شَرطِ البُخاري ومُسْلِمٍ، لا يَقْدَحُ فِيهِ تَفَرُّدُ مَعْمَرٍ، فَإِنَّه ثقةٌ حافِظٌ، فَزِيادَتُه مَقْبُولَة\"، وكذا صَحَّحَهُ ابن حَزْمٍ. وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ١٢٨).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٨١).","vol":"3","page":113},{"text":"لَهُ انْفَرَدَ بِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الفُقَهَاءِ سَبْعَةَ عَشَرَ إِلَّا مَا حُكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ (^١): مَنْ أَقَامَ بِدَارِ الحَرْبِ خَاصَّةً سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَمَّا مَا رَوَى البُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتِسْعَ عَشْرَة (^٢).\nوَأَمَّا تَأْوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁، وَإِقَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا إِنَّمَا كَانَتْ بِنِيَّةِ الرَّحِيلِ، وَكَانَتِ العَوَائِقُ تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا كَانَ عَلَى نِيَّةِ الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّةً طَوِيلَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-866>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n* فيه ابن عُمَرَ (^٣)، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ (^٤).\nاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الحَاجَ القَادِمَ مَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِهَا وَبِمِنى وَسَائِرِ المَشَاهِدِ، لأَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي سَفَرٍ (^٥)، إِذْ لَيْسَتْ مَكَّةُ دَارَ إِقَامَةٍ إِلَّا لِأَهْلِهَا، أَوْ لِمَنْ أَرَادَ الإِقَامَةَ بِهَا، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ قَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ، وَكَذِلِكَ لَمْ\n_________\n(^١) ينظر: الأُمّ للشافعي (١/ ١٨٦).\n(^٢) قال البيهقي في الكبرى (٣/ ١٥١): اختلفت هذهِ الرِّواياتُ في تِسْعَ عَشْرَة، وَسَبْعَ عَشْرَة كَمَا ترى، وأَصحُها عِنْدي والله أَعْلَمُ روايةُ من رَوى تِسْعَ عَشْرَة، وهي الرِّوَايَةُ الَّتِي أَوْرَدَها محمَّدُ بنُ إسماعيل البُخاري في الجَامع الصَّحِيح\".\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٨٢).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٨٣).\n(^٥) نقل الإجماع أيضا ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٣١)، وفي الإجماع له (ص: ٤٦) وذكره ابن بطال أيضا في شرحه (٣/ ٦٨).","vol":"3","page":114},{"text":"يَنْوِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَلَا بِمِنًى.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): إِنَّ عُثْمَانَ (^٢)، وَعَائِشَةَ (^٣) ﵄ إِنَّمَا أَتَمَّا فِي السَّفَرِ لأَنَّهُمَا اعْتَقَدَا فِي قَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا خُيِّرَ بَيْنَ القَصْرِ وَالإِتمَامِ اخْتَارَ الأَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أُمَتِّهِ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) (^٤).\nفَأَخَذَتْ هِيَ وَعُثْمَانُ ﵄ فِي أَنْفُسِهِمَا بِالشِّدَّةِ، وَتَرْكِ الرُّخصَةِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُمَا فِي حُكْمِ التَخْيِيرِ فِيمَا أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْكَارُ (^٥) ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الإِتمَامَ عَلَى عُثْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَهُ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: (الخِلَافُ شَرٌّ) (^٦)، وَلَوْ كَانَ القَصْرُ فَرْضًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَلَا أَتَمَّ خَلْفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ ﵃، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمُ اتِّبَاعَهُ لِعِلْمِهِمْ\n_________\n(^١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٧٢).\n(^٢) حديث رقم: (١٠٨٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٩٠) ومسلم (رقم: ٦٨٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: (٦٧٨٦) ومسلم (رقم: ٢٣٢٧) من حديث عائشة ﵂.\n(^٥) في المخطوط: (إذا كان) وهو تَصْحِيفٌ، وينظر: شرح ابن بطال (٣/ ٧٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود (رقم ١٩٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٤٣ و١٤٤)، وأبو عوانة في المستخرج (٢/ ٣٨٢) من طريق الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزْيد قال: صَلَّى عثمان بمنى أربعًا فذكره.\nوفيه: قال الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِي مُعَاوِية بنُ قُرَّةَ عن أَشْيَاخِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى أَرْبَعًا، فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: (الخِلافُ سَرٌّ).","vol":"3","page":115},{"text":"أَنَّهُ فَعَلَ مُبَاحًا جَائِزًا.\nوَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (الخِلافُ شَرٌّ)، لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الخِلَافَ عَلَى الإِمَام [فِيمَا] (^١) سَبِيلُهُ التَّخْيِيرُ وَالإِبَاحَةُ شَرٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: ([إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ] (^٢) وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا) (^٣).\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ (^٤): إِنْ صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَالسُّنَّةَ، وَإِنْ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا فَالسُّنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-867>وَمِنْ بَابِ: كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بالحَجِّ …) (^٥).\nوَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي: بَابُ: إِقَامَةِ [الْمُهَاجِرِ] (^٦) بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ.\nفِيهِ حَدِيثُ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدْرِ) (^٧).\n_________\n(^١) زيادَةٌ مِنْ شَرْح ابن بَطَّالٍ (٣/ ٧٣) يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلام.\n(^٢) سَاقِطَةٌ من المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ من مَصْدَرِ التَّخريج.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٢) عن مَيْمُون بن مِهْرَان عن ابن المُسَيِّبِ به مثله.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٢) من طَرِيقِ عَبْدَةَ عن عَاصِمٍ عن أبي قِلَابَةَ به مثله.\n(^٥) حديث رقم: (١٠٨٥).\n(^٦) سَاقِطَةٌ من المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ من صحيح البخاري.\n(^٧) حديث (رقم: ٣٩٣٣).","vol":"3","page":116},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^١): قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَأَقَامَ اليَوْمَ الرَّابِعَ وَالخَامِسَ وَالسَادِسَ وَالسَّابِعَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلَّهِ يُقْصَرُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنى، وَهُوَ اليَوْمُ الثَّامِنُ، فَلَمْ يَزَلْ مُسَافِرًا فِي الْمَنَاسِكِ إِلَى أَنْ تَمَّ حَجَّهُ.\nفَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ إِذَا نَوَى إِقَامَتَهَا، وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَضَرٌ يُتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس ﵁ (^٢).\nوَذَهَبَ مَالِكٌ (^٣)، وَالشَّافِعِيُّ (^٤) إِلَى أَنَّهُ مَنْ عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَلَا يَقْصُرُ.\nوَبَيَانُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ مَعَ الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ مُقَامَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فِي حَجَّتِهِ كَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ ﵁ فِي حَدِيثِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الأَحَدِ، وَاسْتَهَلَّ ذُو الحِجَّةِ ذَلِكَ العَامَ لَيْلَةَ الخَمِيسِ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَينِ وَالثَّلَاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ، وَلَيْلَةَ الخَمِيسِ، ثُمَّ نَهَضَ يَوْمَ الخَمِيسِ [ضَحْوَةً إِلَى مِنى، فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ نَهَارِهِ وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ نَهَضَ] (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٤ - ٧٥)، ومسائل أحمد رواية أبي الفضل (ص: ١٣٨).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٨٥).\n(^٣) ينظر: الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ١٤٩)، المدونة (١/ ١١٤ - ١١٥)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٥٨).\n(^٤) الأم للشافعي (١/ ١٨٦)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٨٤)، حلية العلماء للقفال (٢/ ١٩٩).\n(^٥) زيادَةٌ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ٧٦) يَقْتَضِيهَا سِيَاقُ الكلام.","vol":"3","page":117},{"text":"يَوْمَ الجُمُعَةِ (^١) إِلَى عَرَفَاتٍ فَبَقِيَ بِهَا نَهَارَهُ، وَدَفَعَ مِنْهَا [بَعْدَ غُرُوبِ] (^٢) الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ السَّبْتِ إِلَى المُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ لَيْلَتِهِ، ثُمَّ نَهَضَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، وَهُوَ يَوْمُ الأَضْحَى إِلَى مِني، فَرَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ ضَحْوَةً، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى مَكَّةَ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَطَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى مِنى، فَأَقَامَ بِهَا بَاقِي السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ وَيَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثَّلَاثَاءِ، ثُمَّ نَهَضَ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى الْمُحَصَّبِ (^٣)، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَبَاتَ فِيهِ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ، وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِنَ التَّنْعِيمِ لَيْلًا، ثُمَّ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ طَوَافَ الوَدَاعِ سَحَرًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، وَهِيَ صَبِيحَةُ رَابِعَةَ عَشَرَةَ، [فَأَقَامَ عَشَرَةَ] (^٤) أَيَّامٍ كَمَا قَالَ أَنَسٌ ﵁ فِي حَدِيثِهِ، ثُمَّ نَهَضَ إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ السَّبْتِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ (^٥) وَأَحْرَمَ.\nوَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَنبَطٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَالحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَة (^٦).\n_________\n(^١) في المخطوط: (يوم الخميس)، وهُوَ خَطَأٌ.\n(^٢) في المخطوط: (قبل طلوع)، وهو خَطَأٌ، والمثبتُ من شَرح ابن بَطَّال (٣/ ٧٦)، وهُوَ الصَّوَاب.\n(^٣) بضَمِّ أَوَّلِهِ، وفَتْحِ ثَانِيهِ، مِفْعَل مِنَ الحَصْبَاءِ: مَوْضِعٌ فِيمَا بَيْنَ مَكَةً ومِنى، وهُوَ إِلى مِنى أَقْرَبُ، وَهُوَ بَطْحَاءُ مَكَّةَ، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٢٤)، ومعجم البلدان للحموي (٥/ ٦٢).\n(^٤) زيَادَةٌ من شرح ابن بَطَّال (٣/ ٧٧) يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلَام.\n(^٥) الحُلَيْفَة: تَصْغِير الحِلْفة، وذُو الحُلَيفة: قَرْيَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ المَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَو سَبْعَة، ومِنْهَا مِيقَاتُ أهل المدينة، وتُسَمِّيهَا العَامَّة اليَوْمَ: \"أبيار علي\"، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٣٣). ومعجم البلدان لياقوت (٢/ ٢٩٥).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ٤٥).","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-868>وَمِنْ بَابِ: فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ؟ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ (^١) السَّفَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً </span>(^٢)\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا (^٣).\nوَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ (^٤): يَقْصُرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ: يَقْصُرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَهِيَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ مِيلًا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥) فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-869>وَمِنْ بَاب: تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ</span>\nوَخَرَجَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى البُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الكُوفَةُ، قَالَ: لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا (^٧).\n_________\n(^١) في المخطوط زيادة كلمة (صلاة) هنا، ولا وجه لها، وينظر: صحيح البخاري.\n(^٢) يشير ﵀ إلى حديث أبي هُريرة ﵁، والذي أخرجه في الباب، رقم: ١٠٨٨).\n(^٣) عَلَّقه البُخَارِي فِي هَذَا الْمَوْطِن، وَوَصَلَه ابن المنذر ﵀ في الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من رِوَايَة يزيد بن أبي حَبِيبٍ عن عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاحٍ به.\n(^٤) المدونة (١/ ١١٤)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٥٨)، الرسالة: (ص: ١٣٩)، عيون المجالس (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣).\n(^٥) القول الآخر للشافعية: أنه ثلاثة أيام، وينظر: الأم للشافعي (١/ ١٨٢)، والمجموع للنووي (٤/ ٣٢٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٨٥).\n(^٦) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٤)، ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ٧٤ - ٧٥)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٣١٨).\n(^٧) علَّقه البُخاريّ في هذا الموطن، وقد وَصَلَه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٣٠)، وابن المنذر=","vol":"3","page":119},{"text":"وَقَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ (^١).\nوَإِنَّمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، لَا أَنَّهُ كَانَ سَفَرُهُ إِلَى ذِي الحُلَيْفَةِ فَقَطِ، وَبَيْنَ المَدِينَةِ وَذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ إِلَى سَبْعَةٍ، فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَجَازَ القَصْرَ فِي قَلِيلِ السَّفَرِ وَلِمَنْ خَرَجَ إِلَى بُسْتَانِهِ (^٢)، لأَنَّ الحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لا فِيمَا خَالَفَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>وَمِنْ بَابِ: يُصَلِّي المَغْرِبَ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^٣).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): [لَمْ] (^٥) تُقْصَرِ الْمَغْرِبُ فِي السَّفَرِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ.\n_________\n= في الأوسط (٤/ ٣٥٢) والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٤٦) والحاكم كما قال الحافظ تغليق التعليق (٢/ ٤٢١) - ولم أقف عَلَيْه إلى الآن - جميعًا من طريقِ الثَّوري عن وَرْقَاء بن إِيَاسٍ عن عَلِيِّ بن رَبِيعَة، قال: خَرَجْنَا مَعَ علي بن أبي طالب ﵁، فذكره.\nقال الحافظ في تغليق التعليق: (٢/ ٤٢١): \"إِسنادُهُ صَحِيحٌ\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٩) عن وَرْقَاءَ بن إِياس بلفظٍ آخَرَ.\n(^١) حديث (رقم: ١٠٨٩).\n(^٢) هذا قول الظاهرية كما في المحلى لابن حزم (٥/ ١٣ - ٣٣ - ٣٤).\n(^٣) حديث رقم (١٠٩١).\n(^٤) هو قول المهلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ٨٥).\n(^٥) ساقطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنَ المصْدَرِ السَّابِق.","vol":"3","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ التَّطَوُّع عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ (^١)، وَابْنِ عُمَرَ (^٢).\nوَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٣) وَتُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي المَكْتُوبَاتِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾؟ (^٤) فِي النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-872>وَمِنْ بَابِ: الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n[سُنَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ] (^٥) الإِيمَاءُ، وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): إِذَا تَنَفَّلَ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَنْحَرِفْ إِلَى جِهَةِ القِبْلَةِ، وَلِيَتَوَجَّهُ لِوَجْهِ دَابَّتِهِ.\nوَلَهُ إِمْسَاكُ عِنانِهَا، وَضَرْبُهَا، وَتَحرِيكُ رِجْلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَلْتَفِتُ، وَلَا يَسْجُدُ الرَّاكِبُ عَلَى قَرَبُوس (^٧) سَرْجِهِ، وَلَكِنْ يُومِئُ.\nوَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى القِبْلَةِ، ثُمَّ لَا\n_________\n(^١) حديث رقم (١٠٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٠٩٥).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (١٤٤) و(١٥٠).\n(^٤) سورة البقرة، الآية (١١٥).\n(^٥) ساقِطَةٌ منَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (٣/ ٨٨).\n(^٦) هو ابن حَبِيبٍ، وكلامه في شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ٨٨).\n(^٧) القَرَبُوس: حِنْوُ السَّرْج كما قال الخليل في العين (٥/ ٢٥٢)، وحِنْوَا السَّرْجِ: العَضُدَان، وهُما رجلا السَّرْج كما في لسان العرب لابن منظور (٦/ ١٧٢).","vol":"3","page":121},{"text":"يُبَالِي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (^١).\nوَحُجَّتُهُ حَدِيثُ الجَارُودِ بن أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ القِبْلَةَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) (^٢).\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (^٣)، وَعَامِرِ بن رَبِيعَةَ (^٤)، وَجَابِرٍ (^٥) اسْتقبَالُ القِبْلَةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (^٦) وَهِيَ [أَصَحُ] (^٧) مِنْ حَدِيثِ الجَارُودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-873>وَمِنْ بَابِ: يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ</span>\nلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الفَرِيضَةِ عَلَى الدَّابَّةِ [مِنْ غَيْرِ عُذرٍ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ القِبْلَةِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الخَوْفِ.\n_________\n(^١) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي الفضل (ص: ١٥١).\n(^٢) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢٨٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٩٤)، وأحمد في مسنده (٣/ ٢٠٣)، وأبو داود (رقم: ١٢٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٠)، والدارقطني في سننه (١/ ٣٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٥) من طرقٍ عن عَمْرِو بن أبي الحَجَّاج عن الجَارُود بن أبي سبرة عنه به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" (١/ ٥٥): \"إِسنادُهُ حَسَنٌ\"، وينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٠٩٥).\n(^٤) حديث (رقم: ١٠٩٣).\n(^٥) حديث (رقم: ١٠٩٤).\n(^٦) في المخطوط عند (المكتوبة)، والمثبتُ أَوْلى كَمَا في لفظ حديث الجارود بن أبي سبرة المتقدم، وينظر: شرح ابن بطال (٣/ ٨٩).\n(^٧) ساقِطَة من المخطُوط، والاستدراك من المصدر السَّابق.","vol":"3","page":122},{"text":"وَفِي النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ] (^١) رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى [لِعِبَادِهِ] (^٢) وَرِفْقًا بِهِمْ، فَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ فَرْضٌ فِي الفَرَائِضِ الحَضَرِ وَالسَّفَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-874>وَمِنْ بَاب: مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ</span>\n* فيه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ [فِي السَّفَرِ] (^٣)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٤) (^٥).\nيُرِيدُ: لَمْ أَرَهُ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ يَعْنِي: بِالْأَرْضِ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادُّ الأَخْبَارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-875>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ (^٦) وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ (^٧).\nوَرُوِيَ عَنِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَفْرَةً فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ الظُّهْرِ) (^٨)، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٩٠).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السابق (٣/ ٩٠).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن لَفْظِ الحَدِيث.\n(^٤) سورة الأحزاب، الآية (٢١).\n(^٥) حديث (رقم: ١١٠١).\n(^٦) حديث (رقم: ١١٠٣).\n(^٧) حديث (رقم: ١١٠٤).\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٩٢)، وأبو داود رقم: (١٢٢٤)، والترمذي (رقم: ٥٥٠)،=","vol":"3","page":123},{"text":"التَنفُّلِ فِي السَّفَرِ بِالأَرْضِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-876>وَمِنْ بَابِ: الجَمْعِ [فِي السَّفَرِ] (^٢) بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ</span>\n* فِيهِ ابْنُ عُمَرَ (^٣)، وَابْنُ عَبَّاس ﵄ (^٤).\nوَذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ (^٥) يَجُوزُ لَهُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٦)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٧)، وَمَالِكِ (^٨)، ....\n_________\n= من طرق عن الليث.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٤٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٠) وقال: صَحِيحٌ على شَرْطَ الشَّيْخَين ولَمَ يُخْرِجَاهُ -، عن الليث عَنْ يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، كِلاهُما عن صَفْوانَ بن سُليم عن أبي بسرَة الغِفَارِيِّ عن البراء به.\nقال الترمذي: \"حديث البراء حديثٌ غريبٌ، وسألتُ مُحَمَّدًا عنه فلم يَعْرِفه إِلا مِنْ حَدِيث الليْثِ، ولم يَعْرِف اسْمَ أبي بُسْرة الغِفَارِي، ورَآهُ حَسَنًا\".\nوأبو بُسرة هذا قال فيه الحافظ في التقريب: مَقْبُول، ولا مُتابع له.\n(^١) في المخطوط: (في السفر بين العشاء بالأرض)، والكلام فيه سَقَطٌ ظَاهِرُ، وفي شرح ابن بطال (٣/ ٩٣): (وأمَّا صلاتُه ﷺ الضُّحَى يومَ الفَتْح فإنَّه صَلَّاها في بَيْتِهِ بِالْأَرْضِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّنْفُّل فِي السَّفَرِ في الأَرْضِ).\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١١٠٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٠٧).\n(^٥) في المخطوط: (السَّفر) والصواب ما أثبته.\n(^٦) تنظر الآثار عنهم في المصنف لعبد الرزاق (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٧) روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٩٩)، المجموع له أيضا (٤/ ٣٧٨).\n(^٨) المدونة (١/ ١١٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٣٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦١).","vol":"3","page":124},{"text":"وَأَحْمَدَ (^١).\nوَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ لِلْمُسَافِرِ الجَمْعَ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة (^٢) وَأَصْحَابُهُ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ قَدْ صَحَّتْ، فَلَا تُتْرَكُ لِأَخْبَارِ الآحَادِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): قَدْ تَظَاهَرَتِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَظَاهِرُهَا أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَهَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ الجَمْعَ بِعَرَفَةَ والْمُزْدَلِفَةِ، وَأَجَازَهُ فِي السَّفَرِ بِالأَخْبَارِ الوَارِدَةِ عَنْهُ ﷺ فَرْقٌ؟ [قَالُوا: وَلَوْ] (^٤) لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَقَط، لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ (^٥): سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٢/ ١١٦ - ١١٧).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٩)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٢٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨١).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٩٥) وقد نَسَبه إلى الإمام الطَّبري.\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السَّابق.\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٤٥)، ومن طريقه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٢/ ٥٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٥) عن ابن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ.\nوفي معرفة السُّنن والآثار (٤/ ٢٨٩) من طريقِ القَعْنَبيِّ عن مَالِكٍ عن ابن شِهَابٍ به. ورجاله ثقات.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-877>وَمِنْ بَاب: هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ</span>\n* فيه قَوْلُ سَالِمٍ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُقِيمُ العِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ) (^١).\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٢): يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، فَإِنْ أَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنُ أَجْزَاهُ، وَإِنْ تَرَكَ الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ فَقَدْ أَسَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>وَمِنْ بَابِ: يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى العَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^٣).\nالعَصْرِ.\nأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى العَصْرِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الجَمْعِ: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ (^٤) وَسَالِمٍ (^٥)، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦).\nقَالُوا: إِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي [وَقْتِ الأُولَى] (^٧)، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَ فِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٠٩).\n(^٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٤٩) بمعناه.\n(^٣) حديث (رقم: ١١١١).\n(^٤) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق (٢/ ٥٤٩)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٢٧).\n(^٥) أخرجه مالكٌ في الموَطَّأ - رواية الليثي - (١/ ١٢٤)، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٥) من طرقٍ عن ابن شِهَابٍ عَنْه به، وهَذَا إِسْنَادٌ صحيحٌ.\nوينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٢٧).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٧٧).\n(^٧) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن شرح ابن بطال (٣/ ٩٧).","vol":"3","page":126},{"text":"[وَقْتِ] (^١) الآخِرَةِ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَرَادَ الْمُسَافِرُ الجَمْعَ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ العِشَاءَ، رُوِيَ هَذَا عَنْ سَعْدٍ (^٢)، وَابْنِ عُمَرَ ﵄ (^٣)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ (^٥).\nقَالَ: وَجْهُ الجَمْعِ: أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ العَصْرِ، ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرَ المَغْرِبَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَدَّمَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (^٦): يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا، وَلَا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ.\nوَحُجَّةُ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ أَنَسٍ (^٧).\nوَقَوْلُ الكُوفِيِّينَ خِلافُ الآثَارِ.\n_________\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٩٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٨) من طريق عَاصِمِ الأَحْوَل عن أبي عُثمان النَّهْدِي عنه به. ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٢٨).\n(^٤) التَّفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٢)، عقد الجواهر الثمينة لابن شَاسٍ (١/ ٢١٧)، الإشراف لعبد الوهاب (١/ ٤٠٠).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ١١٦)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٨٢).\n(^٦) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٧)، تبيين الحقائق (١/ ٨٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨١).\n(^٧) حديث (رقم: ١١١١).","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-879>وَمِنْ بَابِ: إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَمَا زَاغَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَرَكِبَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^١).\nوَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَقْدِيمُ العَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاودَ فِي كِتَابِهِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١١٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم: (١٢١٠)، ومن طريقه الدَّارقطني في السنن (١/ ٣٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٢ - ١٦٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق يزيد بن مَوهب ثنا المفَضَّلُ بنُ فَضَالَة والليْثُ بنُ سَعْدٍ عن هِشَامِ بن سَعْدٍ عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفَيْل الغَنَوي عن مُعَاذ بن جبلٍ ﵁ به مرفوعا.\nوقد أشارَ الحافظ ابن حَجَرٍ إلى رواية هِشَام بن سَعْدٍ هذه كما في فتح الباري (٢/ ٥٨٣) ثم قال: \"وهشام مُخْتَلَفٌ فيه، وقد خَالَفَه الحُفَّاظ من أَصْحاب أبي الزُّبير كَمَالِكٍ، والثَّوْرِيّ، وقُرَّة بن خَالِدٍ وغيرهم، فلَم يَذْكُروا في رِوَايَتِهِم جَمْعَ التَّقْدِيم\". اهـ\nوقال في التلخيص الحبير (٢/ ٤٩): \"هشام لَيِّنُ الحديث، وقد خَالَفَ أَوْثَقِ النَّاسِ في أَبِي الزُّبير وهُو الليثُ بنُ سَعْد\" اهـ.\nوتابَعه على هذا الحديث: يزيدُ بن أبي حَبيب عن أبي الطُّفيل عن معاذ به نحوه.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤١)، وأبو داود (رقم: ١٢٢٢)، والترمذي (رقم: ٥٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ١٢٠) والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٣) من طريق قُتيبة بن سعيدٍ ثنا الليْثُ عن يَزِيدَ بن أَبي حَبِيبٍ به.\nقال الترمذيُّ: \"حسَنٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّد به قُتيبة، والمعروفُ عندَ أهْلِ العلم من حديث أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل عن مُعَاذٍ لَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيم\".\nوقال أبو داود: \"هذا حديثٌ مُنْكَرٌ، لَيْسَ في جَمْعِ التَّقديم حديثٌ قائِمٌ، وقال أبو سَعِيدِ بن يُونُس: \"لم يُحَدِّث بهَذا الحَدِيثِ إلا قُتيبَة، ويقال: إنه غَلِطَ فِيه، فَغَيَّرَ فِيهِ الأَسْمَاءِ، وَأَنَّ مَوْضِعَ يزيد بن أبي حَبِيبٍ أَبُو الزُّبَير\".\nوأعلَّهُ الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ١٢٠) وقال: \"هذا حديثٌ رُواتُه أئمةٌ ثقاتٌ، وهو شَاذُّ الإسنادِ والمتن، لا نَعرِفُ له عِلَّةٌ نُعَلِّلُه بها\". =","vol":"3","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-880>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ القَاعِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^١)، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^٢).\n(وَكَانَ عِمْرَانُ مَبْسُورًا) أَيْ: بِهِ عِلَّةُ البَوَاسِيرِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى القِيَامِ فِي صَلَاةِ الفَرِيضَةِ لِعِلَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ، فَإِنَّ فَرْضَهُ الجُلُوسُ لِقَوْلِهَا: (وَهُوَ شَاكٍ) أَيْ: مَرِيضٌ، وَلِقَوْلِ أَنَسٍ: (سَقَطَ مِنَ الفَرَسِ فَخُدِشَ أَوْ فَجُحِشَ شِقُّهُ فَصَلَّى جَالِسًا) (^٣).\nأَرَادَ البُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الفَرِيضَةَ لَا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ جَالِسًا إِلَّا مِنْ شَكْوَى تَمْنَعُهُ مِنَ القِيَام.\nوَقَوْلُهُ: (جُحِش) قَالَ أَبُو عُبَيدٍ (^٤): هُوَ أَنْ يُصِيبَهُ كَالخَدْشِ فَيَنْسَحِجَ مِنْهُ جِلْدُهُ، أَيْ: يَتَقَشَّرَ.\nوَأَمَا حَدِيثُ عِمْرَانَ فَإِنَّمَا وَرَدَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضَهُ جَالِسًا لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُطِيقًا لِلْقِيَامِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُطِيقًا وَصَلَّى جَالِسًا، فَلَا\n_________\n= ونَقَلَ ابن أَبي حَاتِمٍ في العلل (١/ ٩١) قال: \"سألتُ أبي عنه فقال: لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزيد بن أبي حَبِيبٍ، والذي عِنْدي أنَّه دَخَلَ لَهُ حَديثُ فِي حَدِيثٍ\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٤/ ٥٦٠) فما بعدها، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٤٢) فما بعدها.\n(^١) حديث (رقم: ١١١٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١١١٥).\n(^٣) حديث (رقم: ١١١٤).\n(^٤) غريبُ الحديث لأبي عُبيد القَاسِم بن سَلَّام (٣/ ١٦٧).","vol":"3","page":129},{"text":"يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ أَجْرٍ صَلَاةِ القَائِمِ؟!\nفَإِذَا عَجَزَ عَنِ القِيَام فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ القِيَامِ، وَانْتَقَلَ فَرْضُهُ إِلَى الجُلُوسِ، فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَلَيْسَ المُصَلِّي قَائِمًا أَفْضَلَ مِنْهُ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ) فَلَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ، لأَنَّ النَّافِلَةَ لَا يُصَلِّيهَا القَادِرُ عَلَى القِيَامِ إِيمَاءً، وَإِنَّمَا دَخَلَ الوَهَمُ عَلَى نَاقِلِ هَذَا الحَدِيثِ، فَأَدْخَلَ مَعْنَى الفَرْضِ فِي مَعْنَى النَّافِلَةِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: (كَانَ مَبْسُورًا) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَدَّى بِهِ فَرْضَهُ، وَهَذِهِ صِفَةُ صَلَاةِ الفَرْضِ.\nوَرِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ وَرَوْحٍ عَنْ حُسَيْنٍ (^١) تُخَالِفُ الأُصُولَ، وَالَّذِي يُوَافِقُ الأُصُولَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ (^٢).\nقِيلَ: (^٣): غَلِطَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، فَقَالَ في التَّرْجَمَةِ (وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا) (^٤)، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَنْ صَلَّى بِإِيمَاءِ، لأَنَّ النَّائِمَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ (^٥)، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: (نَائِمًا): مُضْطَجِعًا، يُقَالُ: نَامَ إِذَا اضْطَجَعَ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ (^٦): [الصَّلَاةُ] (^٧) لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١١٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١١١٧).\n(^٣) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ١٠٣).\n(^٤) سنن النسائي (رقم: ١٦٦٠).\n(^٥) رَدَّ قولَ ابن بَطّالٍ هذا الإمامُ ابن رُشَيْدٍ السَّبْتيُّ في كتابه \"تُرْجُمَانِ التَّراجم\"، والحافِظُ العِرَاقِيُّ في شَرْحه لجَامِعِ التِّرْمِذِيّ، ويُنْظَرُ كَلامُهُمَا في فتح الباري لابن حجر (٢/ ٥٨٧).\n(^٦) ينظر: شرح ابن بطال (٣/ ١٠٣).\n(^٧) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن المَصْدَرِ السَّابِق.","vol":"3","page":130},{"text":"القِيَامُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَالقُعُودُ، ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنِ القُعُودِ فَالإِيمَاءُ وَلَيْسَ النَّوْمُ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-881>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ (^١).\nقَالَ العُلَمَاءُ (^٢) فِي صَلَاةِ الفَرِيضَةِ يُصَلِّيهَا كَمَا يَقْدِرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى الإِيمَاءِ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ كَانَ وَجْهُهُ إِلَى القِبْلَةِ عَلَى حَسَبِ دَفْنِ الْمَيِّتِ.\nوَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي قِبْلَتِهِ، وَيُؤْمِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرُ إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: (فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-882>وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ أَوْ وَجَدَ خِفَّةً يُتِمُّ مَا بَقِيَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^٣).\nالتَّرْجَمَةُ فِي صَلَاةِ الفَرِيضَةِ، وَالحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّافِلَةِ.\nوَلَعَلَّ البُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي النَّافِلَةِ القُعُودُ لِغَيْرِ عِلَّةٍ مَانِعَةٍ مِنَ القِيَامِ، وَكَانَ ﵇ يَقُومُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، كَانَتِ الفَرِيضَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ القُعُودُ فِيهَا إلَّا بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى القِيَام أَوْلَى أَنْ يَلْزَمَ القِيَامُ فِيهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ العِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١١٧).\n(^٢) نَقَلَ عليهِ ابن بَطَّالٍ الإجْمَاعَ كَمَا فِي شَرْحِه (٣/ ١٠٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١١١٨).","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-883>وَمِنْ بَابِ: التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nالتَّهَجُّدُ عِنْدَ العَرَبِ (^٢): التَيَقُّظُ وَالسَّهَرُ بَعْدَ نَوْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَالهُجُودُ: النَّوْمُ، يُقَالُ: هَجَدَ إِذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ.\nوَقَوْلُهُ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ (^٣) أَيْ: فَضْلًا لَكَ عَنْ فَرَائِضِكَ.\nقِيلَ: إِنَّمَا خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ لأَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةً، وَلِغَيْرِهِ تَطَوعًا.\nقَالَ مُجَاهِدٌ (^٤): إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ ذَلِكَ يُكَفِّرُ عَنْهُ شِيئًا مِنَ الذُّنُوبِ، لأَنَّ الله تَعَالَى كَانَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَكَانَ لَهُ نَافِلَةَ فَضْلٍ وَزِيَادَةً، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ نَافِلَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٢٠).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٣/ ٣٨٥)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٥٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٢٥).\n(^٣) سورة الإسراء، الآية: (٧٩).\n(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٥٢٥) من طريق حجَّاج عن ابن جُريِجٍ عن عَبْدِ اللهِ بن كَثِيرٍ عن مُجَاهِدٍ بِهِ.\nوفي إسنادِه حَجَّاجُ الأَعور، وهو ثِقَةٌ لكنَّه اخْتَلَط في آخر عُمُره كما في تقريب التهذيب لابن حجر.\nوحَكَى سُنَيدٌ عنه أنَّه خَلَّط في أحادِيثِ ابْنِ جُريج كما في الملحق الأَوَّل الذي زَادَهُ مُحَقِّقُ كتاب: الكواكِب النَّيرات لابن الكيال (ص: ٤٥٧)، وفيه أيضا عنعَنَةُ ابن جريج.\nوعزاه السُّيوطي في الدُّرِّ المنثور (٥/ ٣٢٣) إلى ابن المنذر، ومحمَّد بن نَصْرٍ، وهو في مُخْتَصَر قِيَام الليل لمحمَّد بن نصر (ص: ٣٣).","vol":"3","page":132},{"text":"وَقَوْلُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَصْوَبُ (^١)، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ خَصَّهُ اللهُ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ (^٢): ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ تَطَوُّعًا وَفَضِيلَةً.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بَيَانُ أَنَّهُ كَانَ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ قِيَامِهِ، وَيُخْلِصُ الثَّنَاءَ عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالإِقْرَارُ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ.\nوَفِيهِ الأَسْوَةُ الحَسَنَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، يُقَالُ: قَيَّامٌ، وقيُّومٌ، وَقَيِّمٌ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ (^٣): القَيُّومُ: القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أَيْ: بِنُورِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.\n_________\n(^١) قول ابن عبَّاس: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٥٢٦)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٢٣) إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.\n(^٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٥٢٦) من طريق محمَّدِ بن ثَوْرٍ عَن مَعْمَرٍ عن قَتَادَةَ به، ورجالُه ثِقَاتٌ.\nونَسَبَهُ في الدُّرِّ المنثور (٥/ ٣٢٤) إلى ابن أبي حاتم في تفسيره، وينظر: مُختَصر قيام الليل لمحمَّد بن نصرٍ المروزي (ص: ٣٣).\n(^٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٣٨٨) و(٦/ ١٥٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٨٦) و(٢/ ٥٨٦)، والبيهقي في الأسماء والصِّفَات (رقم: ٧٦)، وأبو الشَّيْخ في كتاب العَظَمَة (١/ ٣٨٢) من طرق عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد به.\nوإسناده صحيح، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٥) إلى آدَم بن أَبِي إِيَاسٍ في تَفْسِيرِه.","vol":"3","page":133},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَنْتَ الحَقُّ) الحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَوْلُكَ الحَقُّ) أَيْ: الصِّدْقُ وَالعَدْلُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَوَعْدُكَ حَقٌّ) أَيْ: لَا خُلْفَ فِيهِ، تَجْزِي الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا، وَتَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ (^١) القُرْآنِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ (^٢) مُحَمَّدٌ ﷺ وَذِكْرُ مُحَمَّدٍ.\nوَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (^٣) أَيْ: بِالأَمْرِ الحَقِّ البَيِّنِ الفَصْلِ.\nوَفِي قَوْلِهِ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (^٤) أَيْ: بِالْمَوْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَكَ أَسْلَمْتُ) أَيْ: اسْتَسْلَمْتُ، وَانْقَدْتُ لِحُكْمِكَ.\n(وَبِكَ آمَنْتُ): صَدَّقْتُ.\n(وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أَيْ: تَبَرَّأْتُ مِنَ الحَوْلِ وَالقُوَّةِ.\n(وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) أَيْ: أَقْبَلْتُ بِقَلْبِي إِلَيْكَ وَأَطَعْتُ أَمْرَكَ.\n(وَبِكَ خَاصَمْتُ) أَيْ: وَبِبَرَاهِينِكَ احْتَجَجْتُ.\n(وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ) أَيْ: احْتَكَمْتُ مَعَ كُلِّ مَنْ أَبَى قَبُولَ الحَقِّ.\n_________\n(^١) سورة الأنبياء، الآية (١٨)، والعبارة في المخطوط: (وأنت امك حق)، والمثبت من الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٢/ ٤٧٢).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية (٧١).\n(^٣) سورة الحجر، الآية (٨).\n(^٤) سورة ق، الآية (١٩).","vol":"3","page":134},{"text":"وَقَوْلُهُ: (اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَرْتُ) أُمِرَ الأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا الله وَيَدْعُوا وَإِنْ كَانُوا قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ عَمْدِي وَخَطَئِي [وَجَهْلِي] (^١) وَظُلْمِي وَكُلِّ ذَلِكَ عِنْدِي) (^٢)، وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) (^٣).\nقَالَ الدَّارَوَرْدِي وَبِهَذَا رَفَعَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ؛ أَنَّهُمْ يَجْتَهِدُونَ فِي الْأَعْمَالِ لِعِلْمِهِمْ بِعَظَمَةِ مَنْ يَعْبُدُونَهُ، فَأُمَّتُهُمْ أَحْرَى بِذَلِكَ.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤) فِي قَوْلِهِ: (أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) بَيَانُهُ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ) (^٥) وَقِيلَ: قَدَّمَهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ ﵇ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-884>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٦).\nقِيلَ (^٧): إِنَّمَا فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الرُّؤْيَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٣٩٨) ومسلم (رقم: ٢٧١٩) عن أبي موسى الأشعري ﵁ بنحوه.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: ٦٣٦٨) ومسلم (رقم: ٥٨٩) عن عائشة ﵂.\n(^٤) هو المهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١١٠).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٨)، ومسلم (رقم: ٨٥٥) عن أبي هريرة ﵁.\n(^٦) حديث (رقم: ١١٢١).\n(^٧) القولُ للمُهَلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١١١).","vol":"3","page":135},{"text":"- وَاللهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْلِ قَوْلِ الْمَلَكِ الآخَرِ: (لَمْ تُرَعْ) أَيْ: لَمْ تُعْرَضَ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ مُسْتَحِقُّهَا، إِنَّمَا ذُكَّرْتَ بِهَا، ثُمَ نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَحْوَالِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَغْفَلُ عَنْهُ مِنَ الفَرَائِضِ فَيُذَكَّرُ بِالنَّارِ، وَعَلِمَ مَبِيتَهُ فِي المَسْجِدِ فَعَبَّرَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ مُنَبه عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فِيهِ بِالقُرْآنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الَّذِي عَلَّمَهُ القُرْآنَ وَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ يُشْدَخُ رَأْسُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ تُرَعْ) أَيْ: لَا رَوْعَ عَلَيْكَ وَلَا فَزَعَ، وَفِي الحَدِيثِ: (لَنْ تُراعُوا) (^٢) يُقَالُ: رِيعَ فُلَانٌ إِذَا فَزِعَ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (إِذَا شَمِطَ الإِنْسَانُ فِي عَارِضَيْهِ فَذَلِكَ الرَّوْعُ) (^٣) أَيْ: الإِنْذارُ بِالمَوْتِ، قَالَ رُؤْبَةُ (^٤): رَاعَكَ، وَالشِّيبُ قِنَاعُ المَوْتِ.\nوَالقِنَاعُ: مَا يُسْتَرُ بِهِ الشَّيْءُ.\nوَفِي القُرْآنِ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ (^٥) يَعْنِي الفَزَعَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَأْكُلُوا مِنَ العِجْل.\nوَكَتَبَ مُعَاوِيَة ﵁ إِلَى زِيَادٍ: (أَفْرِخْ رُوعَكَ أَبَا المُغِيرَةِ) (^٦)، يَقُولُ: لَا تَفْزَعْ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٨٦) من حديثِ سَمُرَة بن جُنْدُبٍ ﵁.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٠٣٣).\n(^٣) لم أقف عليه مسندا، والحديث ذكره الهروي في الغريبين (٣/ ٧٩٣)، وابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٤٢١)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٧٧).\n(^٤) ينظر: الغريبين للهروي (٣/ ٧٩٢).\n(^٥) سورة هود، الآية (٧٤).\n(^٦) ذكره الهروي في الغريبين (٣/ ٧٩٢)، وابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٤٢١).","vol":"3","page":136},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^١): أَرَادَ لِيَذْهَبْ فَزَعُكَ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُحَاذِرُ.\nوَقَالَ أَبُو الهَيْثَم (^٢): أَفْرِخْ رُوعَكَ بِضَمِّ الرَّاءِ، قَالَ: وَالرُّوْعُ: مَوْضِعُ الرَّوْع، وَالمَعْنَى: خَرَجَ الرَّوْعُ عَنْ قَلْبِهِ، يُقَالُ: أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ إِذَا خَرَجَ الفَرْجُ عَنْهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): تَفَرَّدَ أَبُو الهَيْثَمِ بِهَذَا القَوْلِ، وَالْأَئِمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): أَفْرَخَ الرُّوعُ: سَكَنَ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ: لِيُفْرِخ رُوْعُكَ، أَيْ: لِيَخْرُجْ عَنْكَ رَوْعُكَ كَمَا يَخْرُجُ الفَرْخُ عَنِ البَيْضَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الخَيْلِ) (^٥) أَيْ: بِمَا رَاعَتِ الخَيْلُ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا لِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّوْعَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلُ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُنْجِي مِنَ النَّارِ، وَرُوِيَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمَانَ ﵇ قَالَتْ لِسُلَيْمَانَ: (يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٨٥) بنحوه.\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٩٣).\n(^٣) كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٩٣).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٧).\n(^٥) الحديث ذكَرهُ ابن قُتَيبة في غريب الحديث (٢/ ١٤٢) بلا إسنادٍ، ونَسَبَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بن إسحاق في المغازي.\nقال ابن قتيبة: \"مَيلغة الكلب: الظَّرْفُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الكَلْبُ إِذَا شَرِب\".\n(^٦) أخرجه ابن ماجه (رقم ١٣٢٢)، وابن أبي الدُّنيا في التهجد وقيام الليل (رقم: ٤٩٣)،=","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-885>وَمِنْ بَابِ: طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nأَمَّا طُولُ سُجُودِهِ ﷺ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فَلاجْتِهَادِهِ فِيهِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، لأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ أَحْوَالِ التَّوَاضُعِ وَالتَّذَلُّلِ للهِ تَعَالَى، وَهُوَ الَّذِي أَبَاهُ إِبْلِيسُ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ اللَّعْنَةَ.\nوَفِيهِ: الأَسْوَةُ الحَسَنَةُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يُفْعَلُ بِهِ أَنْ يَمْتَثِلَ فِعْلَهُ ﷺ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ، وَجَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَيَلْجَأُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي سُؤَالِ العَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ.\nقَالَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ (^٢): كَانَ ابن الزُّبَيْرِ يَسْجُدُ حَتَّى تَنْزِلَ العَصَافِيرُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَمَا تَحْسِبُهُ إِلَّا جُذْمَ حَائِطٍ.\n_________\n= والطبراني في المعجم الصغير (١/ ٢١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٨٣)، وفي الآداب له (رقم: ٨٤٤)، والعُقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٨) - من طرق عن سُنَيْدِ بن دَاوُدَ عن يُوسُفَ بن محمَّد بن المنكَدِر عن أَبِيه عن جَابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ فذكره.\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِه عن ابن الْمُنْكَدِر إلا ابنُهُ يُوسُف، تفرّد به سُنَيْد\".\nقلت: ويُوسُف بنُ محمَّدٍ هذا قالَ فيه الحافِظ في التقريب: ضعيفٌ، وسُنَيْدُ بنُ دَاود كذلك أيضا كَما في المصدر السَّابق.\nقال ابن الجوزي في الموضُوعات (٣/ ٦٨): \"هذَا حَدِيثٌ لا يصحُّ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، ويُوسُف لا يُتابع على حَدِيثه\"، قال الدارقطني: يُوسُف ضَعِيفٌ، وقالَ ابن حَمَّادٍ: مَتْرُوكٌ، وينظر: تَنْزِيهُ الشَّريعة لابن عَرَّاق (٢/ ١٠٦)، واللالِئُ المصْنُوعة للسيوطي (٢/ ١٧).\n(^١) حديث رقم: (١١٢٣).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزُّهد (ص: ٢٠٠) عن النَّضْرِ بن شُمَيلٍ عن الْأَعْمَشِ عنه به.\nوسَنَدُه صَحِيح.","vol":"3","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-886>وَمِنْ بَابِ: تَرْكِ القِيَامِ لِلْمَرِيضِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جُنْدُبٍ ﵁.\nفِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (^١) وَقَوْلِهِ: (اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ) (^٢).\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ مِنَ العِبَادَةِ فَمَنَعَهُ اللهُ مِنْهَا بِمَرَضٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَهَبُ لَهُ ثَوَابَهَا.\nوَرُوِيَ: (إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ يُكْتَبُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) (^٣).\nقِيلَ (^٤): مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فِي جِسْمِهِ فَلْيَظُنَّ أَنَّ الله قَدْ قَلَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-887>وَمِنْ بَابِ: تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ طُرُوقِ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا (^٥)، وَفِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ (^٦).\nقيلَ: فِي إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيًّا وَابْنَتَهُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ حَثٌّ مِنْهُ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُشَدِّدَ فِي النَّوَافِلِ.\n_________\n(^١) سورة الضحى، الآية (٠٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٢٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٩٦) عن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِي ﵁.\n(^٤) ينظر: شرح ابن بطال (٣/ ١١٤).\n(^٥) حديث (رقم: ١١٢٧).\n(^٦) حديث (رقم: ١١٢٦).","vol":"3","page":139},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) كَقَوْلِ بِلَالٍ: (أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ) (^١)،\nوَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ (^٢)، أَيْ: إِنَّ نَفْسَ النَّائِمِ مُمْسَكَةٌ بِيَدِ اللَّهِ، وَأَنَّهَا فِي اليَقَظَةِ مُرْسَلَةٌ إِلَى جَسَدِهَا، وَقَدْ قَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا العُذْرِ فِي النَّافِلَةِ، وَلَا يَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا فِي الفَرِيضَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَاذَا أَنْزَلَ اللهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ وَمَاذَا أَنْزَلَ مِنَ الخَزَائِنِ) أَعْلَمَهُ اللهُ بِالوَحْيِ أَنَّهُ يَفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ الخَزَائِنَ، وَعَرَّفَهُ أَنَّ الْفِتَنَ مَقْرُونَةٌ بِهَا، مَخُوفَةٌ عَلَى مَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ أَثَرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ القِلَّةَ عَلَى الغِنَى وَالثَّرْوَةِ خَوْفَ التَعَرُّضِ لِفِتْنَةِ المَالِ، وَقَدِ اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ) يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ، أَيْ: مَنْ يُوقِظُهُنَّ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُنَجِّي مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ، وَيُعْتَصَمُ بِهَا مِنَ الْمِحَنِ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: (يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ) زَجْرٌ عَنْ لِبَاسِ رَقِيقِ الثِّيَابِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ دَلِيلٌ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومِينَ سُنَّةٌ، لأَنَّهُ ﷺ ائتَمَّ بِهِ نَاسٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا سُنَّةُ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ أَفْرَادًا؛ فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ يَكْفِيهِمُ القِرَاءَةَ، وَيُفَرِّغُهُمْ لِلتَّدَبُّرِ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٦٨٠).\n(^٢) سورة الزمر، الآية (٤٢).","vol":"3","page":140},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ (^١): كُنتُ أُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، فَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ تَكْبِيرَ عُمَرَ ﵁ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَدِمَ مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ فَصَلَّى خَلْفِي.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢): كَانَ جَابِرٌ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، فَصَارَ هَذَا القِيَامُ فَرْضًا عَلَى الكِفَايَةِ فَمَنْ فَعَلَهُ فِي الجَمَاعَةِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِهِ كَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٤): الأَفْضَلُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى القِيَامِ بِنَفْسِهِ حُضُورُ المَسْجِدِ، لِيُقِيمَ السُّنَّةَ، وَيَسْمَعَ القُرْآنَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>وَمِنْ بَابِ: قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\n(حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ) (^٥) مُسْتَقْبَلُ وَرِمَتْ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ) (^٦)، أَيْ: تَشَقَّقَ قَدَمَاهُ.\n_________\n(^١) أخرجَهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصَنَّفِ (٢/ ٣٩٧) و(٤/ ٧١) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جُرَيْجٍ عن محمَّدِ بن عَبَّاد عن السَّائب به.\nومحمَّد بن عَبَّاد هذا هو الهذلي، مقبولٌ كما قال الحافظ في التقريب، ولا مُتَابِع لَهُ؛ فالسَّنَدُ ضعيفٌ.\n(^٢) ذكره ابن بطال في شرحه (٣/ ١٢٠)، ولم أقف عليه مُسْنَدا.\n(^٣) الكلام للإمام الطَّحَاوِي كما نَصَّ عليه ابن بطَّالٍ في شرحه (٣/ ١٢٠ - ١٢١)، وهو في كتابه مختصر اختلاف الفقهاء (١/ ٣١٥).\n(^٤) من كلام الإمام ابن القَصَّار بمعناه كما في شَرْح ابن بطال (٣/ ١٢١).\n(^٥) حديث رقم (١١٣٠).\n(^٦) علَّقَه البُخاري في هَذَا الموطِنِ عَن عَائِشَةَ ﵂، وقد وصَلَهُ في كتاب التفسير (رقم: ٤٨٣٦).","vol":"3","page":141},{"text":"وفي الحَدِيثِ: أَخُذُ الإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّدَّةِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِبَدَنِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالرُّخْصَةِ، وَيُكَلِّفَ نَفْسَهُ مَا سَمَحَتْ بِهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) دَلَالَةٌ أَنَّ الأَخْذَ بِالشِّدَّةِ أَفْضَلُ، لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّارَ أَمْ لَا؟\nوَإِنَّمَا أَلْزَمَ الأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ أَنْفُسَهُمْ شِدَّةَ الخَوْفِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَمِنُوا، لِعِلْمِهِمْ بَعَظيم نِعَم الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ ابْتَدَأَهُمْ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، فَبَذَلُوا مَجْهُودَهُمْ فِي شُكْرِهِ.\nقَالَ طَلْقُ بنُ حَبِيبٍ (^١): حُقُوقُ اللهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَقُومَ بِهَا العِبَادَةُ، وَنِعَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنْ أَصْبَحُوا تَائِبِينَ، وَأَمْسَوا تَائِبِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>وَمِنْ بَاب: مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو (^٢)، وَعَائِشَةَ (^٣) ﵄.\nقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ المَغْرِبِ (^٤): هَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يُجِمُّ نَفْسَهُ بِنَوْمِ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الوَقْتِ الَّذِي يُنَادِي فِيهِ الرَّبُّ ﷿: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ مِنَ النَّوْمِ مَا يَسْتَرِيحُ فِيهِ مِنْ نَصَبِ القِيَامِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ١٠١)، وأبو نُعَيم في حلية الأولياء (٣/ ٦٥) من طريق مِسْعَرٍ عن سَعِيد بن إبراهيمَ عن طَلْقٍ بِه.\n(^٢) حديث (رقم: ١١٣١)\n(^٣) حديث (رقم: ١١٣٢).\n(^٤) هو المهلَّبُ بن أبي صُفْرَة كما في شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ١٢١).","vol":"3","page":142},{"text":"وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ الْأَخْذِ بِالرِّفْقِ عَلَى النُّفُوسِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا السَّآمَةَ وَالمَلَلَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ إِلَى تَرْكِ العِبَادَةِ، وَاللهُ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُدِيمَ فَضْلَهُ، وَيُوَالِي إِحْسَانَهُ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) يَعْنِي حُلُولَ ثُلُثِ اللَّيْلِ (^١)\nلِيَتَحَرَّى وَقْتَ النُّزُولِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الاضْطِجَاعِ لِلرَّاحَةِ مِنْ نَصَبِ القِيَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ: (مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) (^٢) أَيْ: مَا وَجَدَهُ، وَالهَاءُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مَفْعُولٌ، وَالسَّحَرُ: فَاعِلٌ، وَهَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي اللَّيَالِي الطِّوَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-890>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟) يُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْح، وَفِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِخَمْسِينَ آيَةً صَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ صَلَاةَ الصُّبْحِ.\n_________\n(^١) تكَرَّرَ في هَذَا الموضع في المخطُوطِ عِبَارَة: (حدود ثلث الليل).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٣٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٣٤).","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-891>وَمِنْ بَاب: طُولِ القِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ (^١)، وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ (^٢).\nوَفِي قَوْلِهِ: (هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ) دَلَالَةٌ أَنَّ مُخَالَفَةَ الإِمَامِ أَمْرُ سُوءٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (^٣)، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا خَالَفَ الإِمَامَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَيِّئِ الأَعْمَالِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ دَلِيلٌ عَلَى طُولِ القِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، لأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَّ بِالقُعُودِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِطُولِ القِيَامِ.\nوَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ هَلِ الأَفْضَلُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ طُولُ القِيَامِ أَوْ كَثرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟\nفَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يُطِيلُ القِيَامَ وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٣٦).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٦٤)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣١١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٦)، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي المخارق قال: خرجنا حُجَّاجًا فَأَتَيْنَا أبا ذرٍّ بالرَّبَذَة، فذكره نحوه.\nووقع في المسند وفي شرح معاني الآثار: المخارق!! وهو خطأ.\nوإِسنادُه ضَعِيفٌ، أبو المخَارِقِ مَجْهُولٌ كَمَا قالَ ابن حَجَرٍ فِي التَّقريب. والرَّاوِي عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي مُدَلِّسٌ، وقد عنعنه. =","vol":"3","page":144},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ رَأَى فَتًى يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلَاتَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لِأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا قَامَ العَبْدُ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ [وَعَاتِقَيْهِ] (^١) فَكُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ) (^٢).\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ رَافِعٍ (^٣) (^٤): كَانَ يُقَالُ: لَا تُطِلِ القِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَعْرِضَ لَكَ الشَّيْطَانُ فَيُمَنِّيكَ.\nوَأَمَّا مَنْ قَالَ طُولُ القِيَام أَفْضَلُ، فَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنُوتِ) (^٥)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦).\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٤٧ و١٤٨)، والدارمي في سننه (١/ ٣٤١)، ومحمَّد بنُ نَصْرٍ في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٣١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٦) من طرقٍ عن الأَوْزَاعي عن هَارُونَ بن رِئَابٍ عن الأَحْنَفِ بن قَيْس به نحوه.\nويشهدُ للحَدِيثِ: ما أَخْرَجَهُ مُسلم (رقم: ٤٨٨) مِنْ حَدِيث ثَوْبَان ﵁ مَرْفُوعًا، وفيه: (فَإِنَّكَ لا تَسْجُد للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَك بها دَرَجَةً، وحَطَّ بِها عَنْكَ خَطِيئَةً).\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٢) أخرجه محمَّد بن نَصْرٍ في قيام الليل (ص: ٥٦)، وفي تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٠)، وفي شُعَب الإيمان (٣/ ١٤٥)، وفي مسند الشاميين (١/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٩٩ - ١٠٠) من طرق عن ابن عُمَرَ له ﵄ به.\n(^٣) في المخطوط: (مانع)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ مِنْ مَصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٥) من طريق وكيعٍ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن يَحْيى بن رَافِعٍ به، وإِسْنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٧٥٦).\n(^٦) ينظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٥).","vol":"3","page":145},{"text":"وَقَالَ أَشْهَبُ (^١): هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِكَثْرَةِ القِرَاءَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَشُوصُ فَاهُ بِالسَّوَاكِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): شَاصَ أَيْ: غَسَلَ.\nوَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الشَّوْصُ: الاسْتِياكُ، وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ السِّوَاكَ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَهُوَ مِنَ الفِطْرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>وَمِنْ بَابِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ (^٤) اللَّهُ عَنْهَا -.\nذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، وَقَالُوا: قَوْلُهُ: (مَثْنَى مَثْنَى) يُفيدُ التَّسْلِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ أَرْبَعٍ، وَإِلَّا فَلَا يُفيدُ هَذَا الكَلَامُ، لأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ تَكُونُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالعِشَاءِ مَثْنَى مَثْنَى.\nوَأَمَّا عَدَدُ صَلَاتِهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n(^١) قال الإمام محمَّدُ بنُ نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣٢٣): \"في الأخبار المرويَّة في صِفَةِ صَلاة النَّبي ﷺ بالليل دليل على اختيارِهِ طُولَ القِيامِ، وَتَطْوِيلِ الرَّكُوعِ والسُّجُود، لا عَلَى كَثرَة الرُّكُوع والسُّجُود، وذلك أن أكثر ما صحَّ عن النَّبي ﷺ أنه صلَّى مِنَ الليل ثلاثَ عَشْرَةَ رَكعة بالوِتر، وقد صلَّى إحْدَى عَشْرَة ركعة، وتِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعًا، فَطَوَّلَ القراءة فيهَا والُّرُكوعَ والسُّجُود جَمِيعًا، فَدَلَّ ذلِكَ على تَفْضِيل التَّطويل على كَثرَة الرُّكُوعِ والسُّجُود\".\n(^٢) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٦/ ٢٧٣)، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (٨/ ١١١)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٦٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٣٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٣٩) و(رقم: ١١٤٠).","vol":"3","page":146},{"text":"وَعَائِشَةَ ﵄.\nفَرَوَى أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (^١).\nوَرَوَى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٢) أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (^٣).\nوَرَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): رُوَاةُ هَذَا الحَدِيثِ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ، فَيُقَالُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَدُلُّ عَلَى التَّوْسِعَةِ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ.\nوَقِيلَ: الصَّحِيحُ مِنْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ (^٦) فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) (^٧)، وَهِيَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَفْعَالِهِ ﷺ لِشِدَّةِ مُرَاعَاتِهَا لَهُ، وَإِنَّمَا رَمَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﷺ صَلَاتَهُ مَرَّةً، فَيَكُونُ مَا خَالَفَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهَمًا، لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَدُّوا رَكْعَتَي الفَجْرِ مَعَ الإِحْدَى عَشْرَةَ، فَتَمَّتْ بِذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا: رَكْعَتَا الْفَجْرِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٣٨).\n(^٢) تَكَرَّرَ في المخطوط في هذا الموطن قوله: \"وروى كريب عن ابن عباس ﵁ \".\n(^٣) روايةُ كُرَيْبٍ أخْرَجها البخاري (رقم: ٦٩٨) ومسلم (رقم: ٧٦٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم: (١١٧٠)، ومسلم (رقم: ٧٣٧) عن عروة به.\n(^٥) ينظر: شرحُ صَحِيح البُخَاري لابن بطال (٣/ ١٢٨).\n(^٦) في المخطوط: (من صَلَّى)، وهو خَطَأٌ، والمثبَتُ من مصادر التخريج.\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ١١٤٧) ومسلم (رقم: ٧٣٨) عن عائشة ﵂ به.","vol":"3","page":147},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ[يُصَلِّي] (^١) فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذَّنُ مِنْ أَذَانِ الفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهِ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ) (^٢).\nوَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بِهَا، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) (^٣)، فَدَلَّ أَنَّ حِزْبَهُ بِاللَّيْلِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.\nوَقِيلَ: الَّذِي تَأْتِلِفُ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ وَيَنْفِي التَّعَارُضَ عَنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرِكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) (^٤)، فَمَنْ جَعَلَ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَالوِتْرَ وَاحِدَةً لَمْ يَعْتَدَّ بِهَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاتِهِ، وَمَنْ عَدَّهُمَا جَعَلَهَا ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً سِوَى رَكْعَتَي الفَجْرِ.\nوَرُوِيَ: سَبْعٌ وَتِسْعٌ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ.\nرُوِيَ: (فَلَمَّا أَسَنَّ؛ صَلَّى بَعْدَ السَّبْعِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَبَعْدَ التِّسْعِ\n_________\n(^١) زيادَةٌ مِنْ مَصَادِرِ التخريج.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٦٢٦)، ومسلم (رقم: ٧٣٦) من طريق عُرْوَة به، وهذا لفظُ مُسلِمٍ.\n(^٣) سَبَقَ تَخْرِيجه.\n(^٤) حديث أبي هُرَيرَة ﵁ أخرجه مسلم (رقم: ٧٦٨)، وحديث عائشة أخرجه مسلم (رقم: ٧٦٧).","vol":"3","page":148},{"text":"كَذَلِكَ) (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): إِنَّمَا كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ حِينَ يُفَاجِئُهُ الفَجْرُ، وَأَمَّا إِذَا اتَّسَعَ لَهُ اللَّيْلُ فَمَا كَانَ يَنْقُصُ مِنْ عَشْرِ رَكَعَاتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-893>وَمِنْ بَابِ: قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ [مِنْ] (^٣) نَوْمِهِ</span>\n* فيه أنسٌ ﵁ (^٤).\nقَالَ العُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ (^٥) أَقْوَالٌ:\nقِيلَ: هُوَ نَدْبٌ وَحَضٌّ.\nوَقِيلَ: هُوَ حَتْمٌ وَفَرْضٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَحْدَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٦).\nوَقِيلَ: كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٧)، رُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (^٨).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٣٩) وهي رواية مَسْرُوقٍ عن عَائِشَةَ ﵂.\n(^٢) من كلام المهَلَّب بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٣١).\n(^٣) في المخطوط: (و)، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ١١٤١).\n(^٥) سورة المزمل، الآية (٠٢) و(٠٣).\n(^٦) ينظر تفسير ابن جرير (٢٣/ ٦٧٧)، وهو القَوْلُ الَّذِي اخْتَارَهُ ﵀.\n(^٧) سورة المزمل، الآية (٢٠).\n(^٨) أخرجه ابن جَرِير في تفسيره (٢٣/ ٦٧٨ - ٦٧٩)، والقولُ بالنَّسخ نَصَرهُ أيضًا الإمامُ الشَّافعيُّ في الرِّسالة (ص: ١١٤)، والإمام النووي في شرح مسلم (٦/ ٢٦ - ٢٧) حيث يقول: \"والأصحُّ=","vol":"3","page":149},{"text":"وَقَالَ الحَسَنُ (^١) وَابْنُ سِيرِينَ (^٢): صَلَاةُ اللَّيْلِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَلَوْ قَدْرَ حَلْبٍ شَاةٍ.\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ (^٣): أَحْسِبُهُمَا قَالَا ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (^٤).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): وَجَدْنَا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ تَدُلُّ [أَنْ لَا وَاجِبَ] (^٦) مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الخَمْسُ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٧): قَوْلُهُ ﴿نِصْفَهُ﴾ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، كَأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: قُمْ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، عَلِمَ أَنَّ هَذَا القَلِيلَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي تَقْدِيرِهِ عَلَى قَدْرِ أَفهَامِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ عَلَى القِيَامِ، فَقَالَ: أَوِ انْقُصْ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، بَعْدَ\n_________\n= عِنْدنا نَسْخُه\"، وقال: \"هَذَا ظَاهِرُه أَنَّهُ صَارَ تَطُوُّعًا فِي حَقِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ والأُمَّة، أمَّا الأُمَّةُ فَهُو تَطوُّعٌ في حَقِّهم بالإجماع\".\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ١٦٢)، وابن أبي الدُّنيا في \"التهجد وقيام الليل\" رقم (٣٩٨) من طريق أبي الأَشْهَب جَعْفَرِ بن حَيَّانَ عَن الحَسَن به، وإسنادُه صَحِيحٌ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧١)، والإمام أحمد في كتاب الزُّهد (ص: ٣٠٦) عن محمَّد بن سيرين نحوه.\n(^٣) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ١٣٢).\n(^٤) سورة المزمل، الآية (٢٠).\n(^٥) ينظر: الرسالة للإمام الشافعي (ص: ١١٥).\n(^٦) في المخطوط: (أنَّ الواجب)، والمثبت من شَرْح ابن بَطَّال (٣/ ١٣٣)، وهو الصَّوَاب الموافقُ لسياق الكَلَامِ.\n(^٧) هو ابن بطال، وكلامُهُ في شَرْحه على البخاري (٣/ ١٣٣).","vol":"3","page":150},{"text":"إِسْقَاطِ ذَلِكَ القَلِيلِ قَلِيلًا، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (^١)، وَكَانَ هَذَا تَخْيِيرًا مِنَ اللَّهِ ﷿ أَرَادَهُ لِلرَّفْقِ بِخَلْقِهِ، وَالتَوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ.\n﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (^٢) أَيْ: اقْرَأَهُ عَلَى تَرَسُّلٍ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (^٣) أَيْ: العَمَلُ بِهِ، عَنِ الحَسَنِ (^٤).\nوَقِيلَ: حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٥).\nوَ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (^٦) بَعْدَ النَّوْمِ، أَيْ: ابْتِدَاءَ عَمَلِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَهُوَ مَنْ نَشَأَ إِذَا ابْتَدَأَ.\nوَقِيلَ: هِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ.\nوَقَوْلُهُ ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ (^٧) أَيْ: تُوَاطِيءُ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالقَلْبَ (^٨).\n﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (^٩) أَيْ: أَثْبَتُ لِلْقِرَاءَةِ.\nقِيلَ: وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَمَرَ اللهُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ إِرَادَةَ التَّنْبِيهِ عَلَى فَهُم القُرْآنِ،\n_________\n(^١) سورة المزمل، الآية: (٠٤).\n(^٢) سورة المزمل، الآية: (٠٤).\n(^٣) سورة المزمل، الآية: (٠٥).\n(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٦٨١) عنه به.\n(^٥) أخرجه ابن جَرِيرٍ كما في المصْدَر السَّابِقِ.\n(^٦) سورة المزمل، الآية: (٠٦).\n(^٧) سورة المزمل، الآية: (٠٦).\n(^٨) أخرجه ابن جَرِير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٦٨٥) من طريقين بإسنادٍ صَحِيحٍ عن مُجَاهِدٍ بن جَبْرٍ بِه.\n(^٩) سورة المزمل، الآية: (٠٦).","vol":"3","page":151},{"text":"وَتَدَبُرِهِ وَالعَمَلِ بِالقَلْبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-894>وَمِنْ بَاب: عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nقِيلَ (^٢): قَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْنَى العَقْدِ بِقَوْلِهِ: (عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ) فَكَأَنَّهُ يَقُولُهَا إِذَا أَرَادَ النَّائِمُ الاسْتِيقَاظَ إِلَى حِزْبِهِ، فَيَعتَقِدُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ بَقِيَتْ مِنَ اللَّيْلِ بَقِيَّةٌ طَوِيلَةٌ حَتَّى يُفَوَّتَ حِزْبَهُ.\n(فَإِذَا ذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ: عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا القَلِيلُ، فَإِذَا قَامَ وَتَوَضَأَّ اسْتَبَانَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَانْحَلَّ مَا عَقَدَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الغُرُورِ، فَإِذَا صَلَّى وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ انْحَلَّتِ العُقْدَةُ الثَّالِثَةُ، لأَنَّهُ لَمْ يُصْغَ إِلَى قَوْلِهِ، وَيَئِسَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ.\nوَالقَافِيَةُ: مُؤَخَّرُ (^٣) الرَّأْسِ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّذَكُّرِ وَالتَّفَهُّم، فَعَقْدُهُ فِيهِ: إِثْبَاتُهُ فِي فَهْمِهِ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ لَيْلٌ طَوِيلٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَصْبِحَ نَشِيطًا طَيَّبَ النَّفْسِ) أَيْ: مَسْرُورًا بِمَا قَدَّمَ، مُسْتَبْشِرًا بِمَا وَعَدَهُ اللهُ مِنَ الثَّوَابِ، وَإِذَا لَمْ يُصَلَّ (أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) أَيْ: مَهْمُومًا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٤٢).\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ١٣٤)، وقد نَسَبه إِلى المهلب بن أبي صُفْرَة.\n(^٣) في المخطوط: (من حد)، وهو خَطَأٌ، والمثبتُ من شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ١٣٥).","vol":"3","page":152},{"text":"(كَسْلَانَ) بِتَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ لَهُ عَمَّا كَانَ اعْتَادَهُ أَوْ نَوَاهُ مِنْ فِعْلِ الخَيْرِ.\n* وَحَدِيثُ سَمُرَةَ: (يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ) (^١) أَيْ: يَتْرُكُ حِفْظَهُ، وَالعَمَلَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُثلَغُ رَأْسَهُ)، أَيْ: يُشْدَخُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ)، يَعْنِي: لِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَفَوَاتِهِ، قِيلَ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَضْيِيعَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْطُلُ بِالنَّوْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>وَمِنْ بَابِ: إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ</span>\n* حَدِيثُ عَبدِ الله ﵁ (^٢).\nقَوْلُهُ: (بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ) يَعْنِي: عَقدَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِالنَّوْمِ الطَّوِيلِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (كَفَى لامْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَبُولَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيه) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-896>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ .. \" (^٤).\nجَحَدَ أَهْلُ البِدَعِ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالُوا: ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ، وَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا صَحِيحًا، وَقَدْ وَرَدَ القُرْآنُ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَجَاءَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٤٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٤٤).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٩٨) بلفظِ: (كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّقَاء أَو مِنَ الْخَيْبَة أن يَبِيتَ وَقَدْ بَالَ الشَّيْطانُ في أُذُنِهِ، فَيُصِبح وَلَمْ يَذْكُر الله).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٤٥).","vol":"3","page":153},{"text":"رَبُّكَ﴾ (^١)، وقولُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ (^٢)، وسُئل الأَوزَاعيُّ عَن معنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقالَ (^٣): يفعل اللهُ ما يَشَاءُ.\n* وَفِي حَديثِ أبي هُريرَةَ أن آخِرَ اللَّيل أفضَلُ للدُّعاء والاستِغفَارِ، قال اللهُ ﷿ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^٤).\nوروى مُحاربُ بن دِثَارٍ عن عَمِّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَأتِي المَسجِدَ في السَّحَرِ [فَيمُرُّ] (^٥) بدَارِ عَبدِ الله بن مَسعُودٍ فَيَسمعُهُ بَقُولُ (اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَرتَني فَأطَعتُ، وَدَعَوتَني فأجَبتُ، وهذا السَّحرُ فاغفِر لي، فسُئل ابن مَسعُودٍ عن ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ يَعقُوبَ ﵇ أخَّر بَينهِ إلى السَّحَرِ بقوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) سورة الفجر، الآية: (٢٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢١٠).\n(^٣) أوردَهُ بلا أسنادٍ: ابن فُورَك في مُشْكِل الحديث (ص: ١٠١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول (ص: ١٥٥).\nقلت: وقد أفردَ شيخُ الإسلام حَدِيثَ النُّزول في كتابٍ حافلٍ، شَرَحَه فِيه، ودحضَ شُبَهَ النُّفَاة، وفنَّدَ أبَاطِيلهُم حوله.\n(^٤) سورة الذاريات، الآية: (١٨).\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٦) سورة يوسف، الآية: (٩٨).\n(^٧) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٢٦١)، ومحمَّد بن فضيل في كتاب الدُّعاء (ص: ٢١٥)، ومحمَّد بنُ نصرٍ المروَزي في التهجد وقيام الليل (رقم: ٢٩٥)، وفي الليل - كما في مختصره (٨١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٠٠) من طرقٍ عن عَبد الرَّحمن بن إسحَاق عن مُحارِبِ بن دِثارٍ عن عَمِّه به.\nقلت: في سَنَدهِ عبد الرَّحمن بنُ إسحاق، وهو ابن الحارِث الوَاسطيِّ: ضَعيفٌ كمَا قال الحافِظ=","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-897>ومِن بَابٍ: مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَى آخِرَهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ (^١)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ (^٢) ﵄.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ دَلِيلٌ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى فِرَاشِهِ قَدْ كَانَ يَطَأُ وَيُصْبِحُ جُنُبًا، وَقَدْ كَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-898>وَمِنْ بَابِ: قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٣).\nرَوَى الحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالوِتْرَ) (^٤)، وَرُوِيَ مِثْلُهُ ....\n_________\n= في التقريب، وعَمُّ مُحارِبٍ: سَمَّاه ابن الجَوْزِي في صَفْوَة الصفوة (٣/ ٢١٢) محمدا، ولم أقف لَهُ على ترجمة.\n(^١) علَّقَه البُخاريُّ في هذا الموطن، ووَصَلَه في كتاب الأدب (رقم: ٦١٣٩).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٤٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٤٧).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩٤)، وعبد بن حميد كما في المنتخَبِ من المسند (٢١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٩٣)، وفي الأوسط (١/ ٢٤٣) و(٥/ ٣٢٤)، وابن عَدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٠)، والبيهقي في سننه (٢/ ٤٩٦)، والخطيب البغدادي في الموضِّح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٢١٩)، من طرق عن إبراهيم بن عُثْمَان عن الحَكَم عنه به.\nقال الطبراني: \"لا يُروى عن ابن عبَّاسٍ إلا بِهذا الإسناد\"، وقالَ البَيهقيُّ: \"تَفَرَّد به أَبُو شَيْبَة، وهُوَ ضعيفٌ\".\nقلت: أبو شيبةَ هذا هو إبراهيم بن عُثْمَان، قال الحافظ: \"مَتْرُوك الحَدِيث\"، وضَعَّفَه في فتح الباري (٤/ ٢٠٥) وكذا الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٥٣).","vol":"3","page":155},{"text":"عَنْ عُمَرَ (^١)، وَعَلِيٍّ (^٢) ﵄ القِيَامُ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ (^٣).\nوَأَمَّا الحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ بن عُثْمَانَ (^٤).\nوَقَالَ عَطَاءُ (^٥): أَدْرَكْتُ النَّاسَ يُصَلُّونَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَالوِتْرَ مِنْهَا ثلاثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-899>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّهُورِ</span>\n* فِيهِ [١٤٤] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٦).\nوَفِيهُ: دَلِيلٌ عَلَى تَعْظِيمِ الْمُجَازَاةِ عَلَى مَا سَتَر العَبْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ﷿ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَكَانَ فِعْلُ بِلَالٍ ﵁ خَبِيئَةً [بَيْنَهُ] (^٧) وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى، لَمْ يَعْلَمْهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ عَنْهَا.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢/ ٣٩) عن وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيدٍ (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلا أَن يُصَلِّي بِهِم عِشْرِين رَكْعَةً)، وإسنَادُه فيه انْقِطَاعٌ بَيْن يَحْيى وعُمَر. قالَه المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢/ ٨٥).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٧) من طريق أبي الحَسْنَاءِ عن عليٍّ ﵁ به، قال البيهقي: في الإسناد ضعفٌ.\nقلتُ: آفتُهُ: أَبُو الحَسْنَاء هَذا، قال الحافظ في التَّقْرِيب: مَجْهُول، وينظر: صلاة التَّراويح للشَّيخ الألباني ﵀ (ص: ٧٦).\n(^٣) في المخطوط عبارة: (عن عمر وعلي)، ولم يتبين لي وجهها!\n(^٤) تقدّم، وإبراهيم هذا قال فيه الحافظ: متروكُ الحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّم.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٩٣) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَطَاء.\n(^٦) حديث (رقم: ١١٤٩).\n(^٧) زِيَادَةٌ بِهَا يَسْتَقِيمُ الكَلَام.","vol":"3","page":156},{"text":"وَقَوْلُهُ: (سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): دَفَّ الطَائِرُ: إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ، وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٢): الدَّفِيفُ: سَيْرٌ فِي لِينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-900>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ (^٤).\nإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّشْدِيدَ فِي العِبَادَةِ مَخَافَةَ الفُتُورِ وَالْمَلَلِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ: (خَيْرُ العَمَل مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ).\nقِيلَ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الإِفْرَاطَ فِي العِبَادَةِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الْمَرْءُ عَنْهَا، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ رُجُوعٌ فِيمَا بَذَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتَطَوَّعَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا، حُلُوهُ) لَا: حَرِفُ نَفْيٍ، وَحُلُوهُ أَمْرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَلَّ العَقْدَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرْفُ نَهْيِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَفْعَلُوا حُلُوهُ، وَعَلَى مَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَاهُ: لَيْسَ هَذَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) أَيْ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ الثَّوَابَ عَنْكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا أَنْتُمُ العَمَلَ بِالْمَلَلِ الَّذِي يَنَالُكُمْ.\n_________\n(^١) ينظر: كتاب العين للخليل (٨/ ١١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١١٢)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٥٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٣٥).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٥٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٥١).","vol":"3","page":157},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّعَلُّقِ بِالحَبْلِ فِي النَّافِلَةِ عِنْدَ الفُتُورِ وَالكَسَلِ: فَرُوِيَ عَنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ مَوْلَاتَهُ كَانَتْ فِي الصُّفَّةِ، قَالَتْ: (وَكَانَتْ لَنَا حِبَالٌ نَتَعَلَّقُ بِهَا إِذَا فَتَرْنَا وَنَعَسْنَا فِي الصَّلَاةِ، فَأَتَانَا أَبُو بَكْرِ ﵁ فَقَالَ: اقْطَعُوا هَذِهِ الحِبَالَ) (^١).\nوَقَالَ حُذَيْفَةُ (^٢): إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ اليَهُودُ.\nوَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ آخَرُونُ، قَالَ عِرَاكُ بنُ مَالِكٍ (^٣): أَدْرَكْتُ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ وَلَهُمْ حِبَالٌ يَسْتَمْسِكُونَ بِهَا مِنْ طُولِ القِيَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-901>وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ</span>\n* فِيهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو ﵁ (^٤).\nقَوْلُهُ: (إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) يَعْنِي: مَا جَعَلَ اللهُ ﷿ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُبَاحَةِ، وَاللَّذَّةِ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ.\nوَحَقُّ الأَهْلِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُوَفِّيَهُمْ حُقُوقَ الزَّوْحِيَةِ، وَأَنْ يَنْظُرَ لَهُمْ فِيمَا لَابُدَّ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (هَجَمَتْ عَيْنُكَ) أَيْ: غَارَتْ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٧)، وقد شَكَّ ابن أبي شَيْبَة فِي الوَاسِطة بينَ مُحَمَّد بن قَيْسٍ وحُذَيفة.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٣٨) و(٢/ ٣٩٢) عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن عِرَاكِ بن مَالِكِ عن أبيه به.\n(^٤) حديث (رقم: ١١٥٢).","vol":"3","page":158},{"text":"وَقَوْلُهُ: (نَفِهَتْ) أَيْ: أَعْيَتْ، يُقَالَ لِلْمُعْيِي: نَافِةٌ وَمُنَفَّهٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): يُقَالُ: نَفِهَتْ نَفْسِي إِذَا أَعْيَتْ وَكَلَّتْ، وَالنَّافِهُ: الكَالُ الْمُعْيِي.\nفَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَطَعَهَا فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ، وَقَدْ عَابَ اللهُ تَعَالَى قَوْمًا بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ (^٢) فَاسْتَحَقُوا الذَّمَّ حِينَ لَمْ يَفُوا للَّهِ ﷿ بِمَا تَطَوَّعُوا بِهِ، وَلَا رَعَوْهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ، فَصَارَ رُجُوعًا مِنْهُمْ عَنْهُ.\nفَأَمَّا إِذَا قُطِعَ العَمَلُ بِمَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ وَضَعُفَ عَنْهُ، فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ، بَلْ يُرْجَى لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُقْطَعَ أَجْرُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-902>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَعَارَّ بِاللَّيْلِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ (^٣) ﵁، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ (^٤).\n* وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى عَلَى التَّيَقُّظِ مِنْ نَوْمِهِمْ، وَالذِّكْرِ بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ لَهُ، وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالحَمْدِ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَالإِقْرَارِ لَهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ) وَذَكَرَ قَوْلَ ابن رَوَاحَةَ، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٧).\n(^٢) سورة الحديد، الآية (٢٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٥٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٥٥).","vol":"3","page":159},{"text":"الشِّعْرَ مَحْمُودُ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ البَاطِلُ وَمَا لَا يَجُوزُ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ دَلِيلٌ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُنْجِي مِنَ النَّارِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَعَارَّ)، قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (^١): التَّعَارُ: السَّهَرُ وَالتَّقَلُّبُ عَلَى الفِرَاشِ لَيْلًا مَعَ كَلَامٍ، أُخِذَ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ وَهُوَ صَوْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>وَمِنْ بَابِ: المُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْر</span>\n* فِيهِ عَائِشَةُ ﵂ (^٢).\nهَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَأَنَّهُمَا مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ، لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَيْهِمَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: (مَا رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ إِسْرَاعَهُ إِلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ) (^٣).\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَدَعْ رَكْعَتَي الفَجْرِ وَلَوْ طَرَقَتْكَ الخَيْلُ) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-904>وَمِنْ بَابِ: الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\n_________\n(^١) كتاب العين للخليل (١/ ٨٦)، وفي طبعة شرح ابن بطال (٣/ ١٤٩): (عرار الطير)!!\n(^٢) حديث (رقم: ١١٥٢).\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٧٢٤) عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عَنْهَا به.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤١).\n(^٥) حديث (رقم: ١١٦٠).","vol":"3","page":160},{"text":"وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَرَافِعُ بنُ خَدِيجٍ (^١).\nقالَ العُلَمَاءُ (^٢): هَذِهِ الضِّجْعَةُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهَا ﷺ لِلرَّاحَةِ مِنْ تَعَبِ القِيَام.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): اضْطِجَاعُهُ ﵇ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ أَحْيَانًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-905>وَمِنْ بَابِ: [مَنْ] (^٤) تَحَدَّثَ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ وَلَمْ يَضْطَجِعُ</span>\n* حَدِيثُ [١٤٥] عَائِشَةَ ﵂: (إِنْ كُنْتُ (^٥) مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالصَّلَاةِ) (^٦).\nهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الضِّجْعَةَ إِنَّمَا كَانَت لِلرَّاحَةِ، فَمَنْ شَاءَ فَعَلَهَا، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا ﷺ إِذَا عَدِمَ التَّحَدُّثَ مَعَهَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ القِيَامِ.\nوَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ:\nفَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ رُبَّمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ (^٧)، [وَكَرِهَ الكُوفِيُّونَ الكَلَامَ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ] (^٨) إِلَّا بِخَيْرٍ.\nوَكَانَ مَالِكٌ يَتَكَلَّمُ فِي العِلْمِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصُّبْحِ لَمْ يَتَكَلَّمْ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٧) من طريقٍ مَنْصُورٍ وأيُّوبَ كِلاهُمَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به.\n(^٢) ينظر: شرح ابن بطال (٣/ ١٥١)، وعَزَاهُ لجُمْهُورِ العُلَمَاء.\n(^٣) هو المهَلَّبُ بنُ أَبي صُفْرَة، كما في المصدر السابق (٣/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٤) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٥) في المخطوط: (كانت)، والتَّصْويبُ من لَفْظِ الحَدِيث.\n(^٦) حديث (رقم: ١١٦١).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٩).\n(^٨) ساقِطٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ١٥٣).","vol":"3","page":161},{"text":"مَعَ أَحَدٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: (رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ رَجُلًا يُكلَّم آخَرَ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَقَالَ: (إِمَّا أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ، وَإِمَّا أَنْ تَسْكُتَ) (^١).\nوَاخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ:\nفَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَي الفَجْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ (^٢)، وَرُوِي عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَي الفَجْرِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-906>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^٤)، .......................................\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٠) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٦٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٦) من طريقِ لَيْث بن أَبِي سُلَيْمٍ عن مُجَاهِدٍ به.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ لمكانِ لَيْثِ بن أَبِي سُلَيْمٍ.\nوتابَعَ مُجَاهِدًا عَطَاء: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٠) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٥) عن ابن جُرَيْجٍ عن عَطَاء عنه به نحوه.\nقال في مجمع الزوائد (٢/ ٢١٩): \"عَطاء لم يَسْمَع من ابن مَسْعُودٍ، وبَقِيَّةُ رِجَاله ثقات\".\n(^٢) تنظر الآثار في ذلك في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٣) عن أبي بكر بن محمَّدٍ عَن مُوسَى بن عُقْبَة به. وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٠٤)، وأبو داود (رقم: ١٢٨٠)، والترمذي (رقم: ٤١٩)، وابن ماجه (رقم: ٢٣٥) من طرق عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر به نحوه. قال الترمذي: \"حَدِيثُ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَة بن مُوسَى، ورَوَى عَنهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وهو مَا اجْتَمَعَ عليهِ أهلُ العِلْم\".\nواقتصَرَ ابن مَاجِه عَلَى طَرَفِهِ الأَوَّل فَقط: (لِيُبَلِّغ الشَّاهِدِ مِنْكُم الغَائب) ولم يَذْكُر مَحَلَّ الشَّاهِد منه.\n(^٤) حديث (رقم: ١١٦٢).","vol":"3","page":162},{"text":"وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ (^١)، وَأَنَسٍ (^٢).\nاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَيْفَ هُوَ؟\nفَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مَثْنَى مَثْنَى، وَهَذَا قَوْلُ ابْن أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٍ (^٣)، وَاللَّيْثِ (^٤)، وَالشَّافِعِيِّ (^٥).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦): أَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَمَانِيًا، وَكَرِهَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ (^٧): أَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ، فَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ بِتَكبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ رَكْعَتَينِ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبعًا، وَكَرِهُوا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.\nوَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْل أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ أَرْبَعًا، ثُمَّ ثَلَاثًا) (^٨).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٦٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٦٤).\n(^٣) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٦٣)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٢٥) والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢١١).\n(^٤) ينظر: المجموع للنووي (٤/ ١٠).\n(^٥) روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٢٧)، والمجموع له أيضًا (٤/ ١٠)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٢٢٨).\n(^٦) الأصل لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٥٨)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، تبيين الحقائق (١/ ١٧٢)، وذكره ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٤/ ٢٤٦).\n(^٧) الأصلُ لمحمَّد بن الحسن (١/ ١٥٨)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، تبيين الحقائق (١/ ١٧٢).\n(^٨) أخرجه البخاري (رقم: ٣٥٦٩)، ومسلم (رقم: ٧٣٨).","vol":"3","page":163},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ) (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَمْ نَجِدْ عَنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُصَلَّى بِاللَّيْلِ بِتَكْبِيرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ٧٣٦).\n(^٢) رواه أحمد (٥/ ٤١٦)، وأبو داود (١٢٧٠)، والترمذي في الشَّمائل المحمدية (٢٩٤)، وابن ماجه (١١٥٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) من طريق عُبيدة بن مُعَتَّب عن إبراهيم النَّخَعي عن سَهُم بن مِنْجَاب عن قزعة عن قَرْثَعٍ عن أَبي أَيُّوبَ ﵁ به.\nقال أبو داود: \"بلغني عن يَحْيى بن سَعِيدٍ القَطَّان، قال: لو حَدَّثْت عن عُبَيْدة بِشَيْءٍ لَحدَّثْت عَنْه بِهَذَا الحَدِيثِ\".\nقال أبو داود: \"عبيدة ضعيف\"، وقال ابن خزيمة: \"عُبَيْدَة بنُ مُعَتِّب ﵀ لَيْسَ مِمَّن يَجُوز الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ عِنْدَ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِرُوَاةِ الأَخْبَار\"، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (٣/ ٥٠٤). وأخرجَهُ أحمد (٥/ ٤١٨ و٤١٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢١)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٣ - ١٦٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٨٩) من طريق شَرِيكَ النَّخعي عن الأَعْمَشِ، عن المسَيِّب بن رَافِعِ عن عليٍّ بن الصَّلْتِ عن أبي أيُّوب ﵁ به، إلا أنه ليس فيه: (لا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ).\nوهذا إسنادٌ ضعِيفٌ: شَرِيكُ بنُ عبد الله النَّخَعِي سَيِّءُ الحِفظ، وعَليُّ بنُ الصَّلت ذَكرَهُ ابن حِبَّان في الثِّقات، ولم يُوَثِّقْه مُعْتَبَرٌ.\nقال ابن خزيمة: \"ولستُ أَعْرِفُ عليَّ بن الصَّلت هَذا، ولا أَدْرِي مِنْ أَيِّ بِلادِ اللهِ هُو، ولا أَفْهَم ألَقِيَ أبَا أَيُّوب أَمْ لا؟ ولَا يُحْتَجُّ بِمِثْل هَذِهِ الأَسانيد - عِلْمِي - إلا مُعَانِدٌ أو جَاهِلٌ\".\nوله طريقٌ آخر: قال محمَّد بنُ الحسن في الموطأ (ص: ١٠٦)، قال: حدثنا بُكَير بن عَامِرٍ البَجَلِي عن إبراهيم والشَّعْبي عن أبي أيوب الأنصاري: (أنه ﷺ لو كان يُصَلِّي أَرْبَعا إِذَا زَالَتِ الشَّمْس، فسَأَلَه أَبُو أَيُّوب عن ذَلِك فقال: إِنَّ السَّماء تُفْتَح في هَذِهِ السَّاعَة، فأُحِبُّ أَن يُعَدَّ لي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ، قلتُ: أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قال: نَعَم، قُلْتُ: أَيُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلامٍ؟ قَالَ: لا). =","vol":"3","page":164},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): وَمَا أَثْبَتَهُ البُخَارِيُّ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ إِذَا دَخَلَ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَفِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ المَسَاجِدَ لِلتَّنَفُّلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ تَفْسِيرُ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ اتِّصَالَهُنَّ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، لَا أَنَّهُ لَا سَلَامَ بَيْنَهُنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-907>وَمِنْ بَابِ: الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): إِنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ (^٤): لَيْسَنَا بِسُنَّةٍ، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا المُسْلِمُونَ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا.\nوَحُجَّةُ مَنْ جَعَلَهَا سُنَّةٌ: مُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمَا، وَشِدَّهُ تَعَاهُدِهِ لَهَمَا، وَأَنَّ النَّوَافِلَ تَصِيرُ سُنَّةً بِذَلِكَ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُسَمِّهَا سُنَّةً قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَيْهِمَا) (^٥)، فَجَعَلَتْهُمَا مِنْ جُمْلَةِ النَّوَافِلِ.\n_________\n= وسندُه ضعِيفٌ: بُكَيْر بن عامر ضَعِيفٌ كما قال الحافِظُ في التَّقريب، وفيه انقطاعٌ بَيْن النَّخَعي والشَّعْبِي وبين أبي أيُّوب الأَنْصَارِي ﵁.\nوالحديثُ حَسَّنَه العلامة الألْبانيُّ في صَحِيح أبي دَاود (٥/ ١١)، دُونَ قَوْله: (لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ).\n(^١) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ١٥٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٦٨).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٤٣)، مختصر المزني (ص: ٢٠).\n(^٤) ينظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد (١/ ٤٩٤)، البيان والتحصيل لابن رشد (١٦/ ٣٩٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٧٩).\n(^٥) حديث (رقم: ١١٦٩).","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-908>وَمِنْ بَابِ: مَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الفَجْرِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nقَالَ قَوْمٌ: يُخَفِّفُ القِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَي الفَجْرِ، يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ القُرْآنِ سُورَةً قَصِيرَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٣).\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ (^٤): لَا بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ القِرَاءَةَ فِيهِمَا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَي الفَجْرِ حِزْبَيْنِ مِنَ القُرْآنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>وَمِنْ بَابِ: التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٦).\nقَوْلُهُ: (سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَرَادَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَعَبَّرَ عَنِ الرُّكُوعِ بِالسُّجُودِ، وَفِي حَدِيثِ الكُسُوفِ: (رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) (^٧)، أَيْ: فِي رَكْعَةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٧٠).\n(^٢) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ١٢٨)، وفي المدونة (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، قَالَ مَالِكٌ: \"الَّذِي أَفْعَلُ أَنَا لَا أَزِيدُ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَها\".\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٤) أثر مجاهد، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٤) وفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ مُبْهَم.\nوأثر النخعي أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) بإسنادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ.\n(^٥) ينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٠٠).\n(^٦) حديث (رقم: ١١٧٢).\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٥١)، ومسلم (رقم: ٩١٠).","vol":"3","page":166},{"text":"وَتَطَوُّعُهُ بِهَذِهِ النَّوَافِلِ قَبْلَ الفَرَائِضِ وَبَعْدَهَا، لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِ الفَرِيضَةِ، وَفِيهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيُقْبَلُ العَمَلُ الصَّالِحُ.\nوَأَمَّا التَّنَفُّلُ قَبْلَ العَصْرِ، فَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي أَرْبَعًا، ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (^١).\nوَبَعْضُهُمْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٢): كَانُوا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ العَصْرِ، وَلَا يَرَوْنَهَا مِنَ السُّنَّةِ.\nوَمِمَّنْ كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا شَيْئًا سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وَقَتَادَةُ (^٣).\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): الفَضْلُ فِي التَّنْفُّلِ قَبْلَ العَصْرِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، لِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٨٥)، والترمذي (رقم: ٤٢٩)، والبزار في مُسنده (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والطبرانيُّ في الصغير (٢/ ٢٥٧)، والبيهقيُّ في الكبرى (٢/ ٤٧٣) من طُرُقٍ عن أبي إِسْحَاق السَّبِيعي عن عَاصِمِ بن ضَمَرَة عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ به مرفوعا.\nقال الترمذي: حديثٌ حَسَنٌ، وقال إسحاقُ بنُ إبراهيم - وهُوَ ابْنُ رَاهُويه -: \"أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ في تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ هَذَا\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٤/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٩) بإسنادٍ صَحِيحٍ عنه.\n(^٣) لم أقف عليه، والذي في شرح ابن بطال (٣/ ١٦٢)، والتَّوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٩/ ١٧٦): \"رَوَى قَتَادَة عن سَعِيد بن المَسَيِّب أنَّه كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ شَيْئًا\".\n(^٤) هو الإمام الطبري كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٦٢).\n(^٥) سبق تخريجه قريبا.","vol":"3","page":167},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: (فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فَفِي بَيْتِهِ) (^١)، رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بُيُوتِهِمْ.\nوَقَالَ العَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بن سَعْدٍ (^٢): (أَدْرَكْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَإِنَّهُ يُسَلِّمُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَمَا أَرَى رَجُلًا وَاحِدًا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ، كَانُوا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): التَّنَفُّلُ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ شَأْنُ النَّاسِ فِي النَّهَارِ، وَبِاللَّيْلِ فِي بُيُوتِهِمْ.\nقِيلَ (^٤): إِنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ عَالِمًا يُصَلِّيهَا فِيهِ، فَيَرَاهَا فَرِيضَةً، أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُخْلِيَ مَنْزِلَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، أَوْ حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ رِيَاءٍ، فَإِذَا سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ حَسَنَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-910>وَمِنْ بَاب: مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ</span>\n* فِيه (^٥) حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (^٦).\nالسُّنَّةُ عِنْدَ جَمِيع الصَّلَوَاتِ تَرْكُ التَّنَفُّلِ، قِيلَ: أَرَادَ ﷺ أَنْ يُعَلِّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَا يَسَعُ تَرَكُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٧٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٦)، وسَنَدُه حَسَنٌ، لمكان محمَّد بن إِسْحاق وهو صَدُوقٌ.\n(^٣) ينظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد (١/ ٥٢٥)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٦١).\n(^٤) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ١٦٤).\n(^٥) بعده في المخطوط: (حديث ابن عمر)، ولم يخرج البُخَارِي فِي الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.\n(^٦) حديث (رقم: ١١٧٤).","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-911>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَر</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^١).\nرَوَاهُ مُوَرِّقٌ (^٢)، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا البَابِ، وَإِنَّمَا يَلِيقُ بِالبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا.\nوَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٣) فَلَا حُجَّةَ فِيهِ تَرُدُّ [مَا] (^٤) رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى وَأَمَرَ بِصَلَاتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ عِلْمُ مِثْلِ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ وَيُوجَدَ عِنْدَ الأَقَلِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي السَّفَرِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) (^٥)، فَإِذَا جَازَتْ فِي السَّفَرِ فَالحَضَرُ أَوْلَى بِذَلِكَ.\nوَقَدْ وَرَدَ فِي عَدَدِ صَلَاةِ الضُّحَى أَحَادِيثُ لَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ، لِأَنَّ مَنْ رَوَى أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا رَآهُ فِي حَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ، وَرَاهُ غَيْرُهُ فِي حَالٍ أُخْرَى صَلَّى رَكْعَتَينِ، وَرَاهُ آخَرُ فِي حَالٍ أُخْرَى صَلَّاهَا ثَمَانِيًا، وَسَمِعَهُ آخَرُ يَحُثُ عَلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٧٥).\n(^٢) في المخطوط: (ابن ورق)، وهو تَصْحِيفٌ فاحِشٌ!! والصَّوَابُ ما أثبَتُّه كما في سند الحديث رقم (١١٧٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١١٧٦).\n(^٤) ساقِطَةٌ من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ١٦٥).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٤٦ و١٥٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٣٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٩) من طرق عن بُكير بن الأشَجِّ عن الضحاك بن عبد الله القُرَشِي عَنْ أَنَسٍ به.\nقال الحاكم: صحيحُ الإسْنَاد، ولم يُخْرِجَاه، ووَافَقَه الذَّهبيُّ!! والضَّحَّاكُ بنُ عبدِ اللهِ ذَكَرَه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٤)، وابنُ حِبَّان في الثِّقَات (٤/ ٣٨٨)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا!","vol":"3","page":169},{"text":"أَنْ تُصَلَّى سِتًّا، وَآخَرُ عَلَى عَشْرٍ، وَآخَرُ عَلَى اثْنَي عَشَرَ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا رَأَى وَسَمِعَ (^١).\nيَدُلُّ عَلَى صِحَةِ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ العَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا لَمْ يَلْحَقْهُ ذَلِكَ اليَوْمَ ذَنْبٌ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّى ثِنْتَي عَشْرَةَ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ) (^٢).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ (^٣): صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا الضُّحَى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يَوْمًا أَرْبَعًا، ثُمَّ يَوْمًا سِتًّا، ثُمَّ يَوْمًا ثَمَانِيًا، ثُمَّ تَرَكَ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ صَلَّى مَنْ أَرَادَ مَا أَرَادَ مِنَ العَدَدِ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٤): سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: كَمْ شِئْتَ.\n_________\n(^١) من كلام الإمام الطبري كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٦٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٩٠)، والبزار في مسنده (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، وابن حِبَّان في المجروحين (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧)، من طُرُقٍ عن ابن عُمَر قال: (قلت لأبي ذَرٍّ: يَا عَمُّ، أَوْصِني)، فذكره بنحوه.\nوالحديثُ ضَعَّفَ إسْنَادَه الحافظُ في فتح الباري (٣/ ٥٤)، لكن له شَاهِدٌ من حديث أبي الدَّرْدَاء بنحوه يتَقَوَّى به.\nينظر: المطالب العالية لابن حجر (٤/ ٥٧٣) فما بعدها.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٧٤) عن عمرو بن دينار عنه به، وهو مُرْسَل، رجاله ثقاتٌ.\n(^٤) لم أقف عليه، والأثرُ اسْتَشْهَد به ابن الملقِّن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٨٥).","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-912>بَابُ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (^١)، وَحَدِيثُ مُوَرِّقٍ (^٢) الْمَذْكُورِ فِي البَابِ قَبْلَ هَذَا، مَوْضِعُهُ هَا هُنَا.\nوَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَرَوا صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ ابن عُمَرَ (^٣): (مَا ابْتَدَعَ الْمُسْلِمُونَ بِدْعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى).\nوَسُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ (^٤): (الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ).\nوَقِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ [الَّتِي] (^٥) صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَجْلِ الفَتْحِ، وَهِيَ سُنَّةُ الفَتْحِ.\nقَالَ الشَّعْبِيُّ (^٦): لَمَّا فَتَحَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ ﵁[الحِيرَةَ] (^٧) صَلَّى صَلَاةَ الفَتْح\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٧٧).\n(^٢) حديث (رقم: (١١٧٥).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٥ و٤٠٦) من طريق الحكم عن الأعرج قال: (سألتُ ابنَ عُمَر عن الضُّحَى وهُو مُسْنِدٌ ظَهْرَه إِلى حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ونِعْمَتَ البِدْعَة).\n(^٤) ذكره محمَّد بنُ نَصْرِ المروزي في \"قيام الليل\" كما في مختصره (ص: ٢٤) عن مكحولٍ قال: سَأَلْتُ أَنسًا فَذَكره.\n(^٥) ساقطة من المخطوط، وينظر شرح ابن بطال (٣/ ١٦٨).\n(^٦) أخرجه الطبري في تاريخه (٢/ ٣١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٤٧)، وابن العديم في \"بُغْيَة الطَّلب في تَاريخ حلَب\" (٧/ ٣١٥٠) من طريق شُعيب بنُ إبراهيم ثنا سَيْفُ بنُ عُمَرَ عن عَمْرٍو عن الشَّعْبي به.\nوسَيفُ بن عُمر هو التَّمِيمِيُّ الأُسيدي: ضَعِيفُ الحديث، لكنه عُمْدَةٌ في التَّاريخ كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب.\n(^٧) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.","vol":"3","page":171},{"text":"ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَمْ يُسَلِّمْ فِيهِنَّ، ثُمَّ انْصَرَفَ.\nوَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا يَدْفَعُ صَلَاةَ الضُّحَى لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِعْلِ السَّلَفِ بَعْدَهُ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِي (^١): كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا كَالمَكْتُوبَةِ، فَيُصَلُّون وَيَدَعُونَ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ (^٢): إِنِّي أَدَعُ صَلَاةَ الضُّحَى وَأَنَا أَشْتَهِيهَا مَخَافَةَ أَنْ أَرَاهَا حَتْمًا عَلَيَّ.\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَنْ نَفَى صَلَاةَ الضُّحَى، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى) (^٣) حُجَّةٌ، لأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِمَا عَلِمَتْ، وَصَدَقَتْ، وَأَخْبَرَ غَيْرُهَا بِمَا عَلِمَ فَصَدَقَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُضَادٍّ لِمَا خَالَفَهُ، لأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أُصَلِّهَا وَلَا أُصَلِّيهَا، وَإِذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا، بِحَمْلِ قَوْلِهَا: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى) (^٤) يَعْنِي: مُعْلِنًا بِهَا، لأَنَّهُ [يَجُوزُ] (^٥) أَنْ يُصَلِّيهَا بِحَيْثُ لَا تَرَاهُ، وَكَانَ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٧) من طريقين عن إبراهيم النخعي، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٦)، وفي سَنَدِه شَرِيكُ القَاضِي، وهو صَدُوقٌ يُخْطِئ كَثِيرًا، ساءَ حِفْظُهُ بَعْدَ وِلايَتِه القَضَاء كما في تقريب التهذيب.\n(^٣) حديث (رقم: ١١٧٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٧٧).\n(^٥) في المخطوط: (لا يجوز)، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٧٠)، وهو الصواب الموافق لسياق الكلام.","vol":"3","page":172},{"text":"مَذْهَبُ السَّلَفِ الاسْتِتَارَ بِهَا، وَتَرْكَ إِظْهَارِهَا لِلْعَامَّةِ لِئَلَّا يَرَوْهَا وَاجِبَةً.\nوَفِي قَوْلِهَا: (وَإِنَّنِي لأُسَبِّحُهَا) دَلِيلٌ أَنَّهَا صَلَاةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، مَرْغُوبٌ فِيهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مِنْ قَبْرِهِمَا مَا تَرَكْتُهَا) (^١) فَالْتِزَامُهَا لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-913>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢)، وَأَنَسٍ (^٣).\nفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّرْغِيبُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَالحَضُّ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا يُوصِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى عَمَلٍ إِلَّا وَلَهُ فِي فِعْلِهِ جَزِيلُ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ.\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٥٣)، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٧٨) عن زيد بن أسْلَم عن عَائشة ﵂ به نحوه.\nوسندُه ضَعِيفٌ لانقطاعه، فَإِنَّ زَيْدَ بنَ أَسْلَم لَم يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ﵂، كما قال الحافِظُ العلائي عن ابن الجُنَيد في جامع التحصيل (ص: ١٧٨).\nوتابعَتْهُ رُمَيْثَة بنتُ حَكِيمٍ: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٢/ ٤١٠)، ومُسَدَّدٌ في المسند كما في المطالب العالية (٤/ ٥٦١)، والبخاري في التاريخ الصغير (١/ ٢٠١) من طريق محمد بن عَجْلان عن القَعْقَاع بن حَكِيمٍ عن جَدَّته رُميثة عنها به.\nوسندُه ضعيفٌ لِعَنْعَنة محمَّد بن عَجْلان، وقد تابَعَه محمَّدُ بن المنْكَدر عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٠٩)، وأبانُ بن صالحٍ عند أحمد في المسند (٦/ ١٣٨) عن رُمَيثة.\nووَقَع في المسند لأحمد: (عن أم حكيم)، قال المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٣٩٠): قيل: هيَ رُمَيْثَة بنتُ حَكِيم، فالحديثُ يَتَقَوَّى بهذه الطَّرقِ. والله أعلم ..\n(^٢) حديث (رقم: ١١٧٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٧٩).","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-914>وَمِنْ بَابِ: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^١)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ (^٢) ﵂.\nاخْتَلَفَتِ الأَحَادِيثُ فِي التَّنَفُّل قَبْلَ الظُّهْرِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ رَكَعَ أَرْبَعًا.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ (^٣): مِنَ السُّنَّةِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا.\nوَكِلَا الخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، فَمَنْ رَوَى أَرْبَعًا رَاهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ.\nوَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَكُلٌّ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-915>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ (^٤)، وَعُقْبَةَ بن عَامِرٍ (^٥).\nاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَ المَغْرِبِ، فَأَجَازَتْهُ طَائِفَةٌ، وَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ.\nقَالَ أَنَسٌ: (رَأَيْتُهُمْ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي فَيُصَلُّونَ) (^٦).\nوَكَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَرْكَعَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (^٧)، ................\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٨٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٨١).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٢) من طريق سُفْيانَ الثَّوْرِي عَنْ مَنْصُورٍ عن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي به، وسَنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ١١٨٣).\n(^٥) حديث (رقم: ١١٨٤).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: (٦٢٥)، ومسلم (رقم: ٨٣٧) عن أنس به.\n(^٧) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٧) عن يزيد بن إبراهيم قال: قال تَمِيمُ بنُ سَلام، =","vol":"3","page":174},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^١) وَإِسْحَاقَ (^٢).\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (^٣): لَمْ يُصَلِّ الرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عُثْمَانُ ﵃.\n\n<span data-type='title' id=toc-916>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): حَدِيثُ عِتْبَانَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>وَمِنْ بَابِ: التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (^٦).\nشَبَّهَ البَيْتَ الَّذِي لَا يُصَلَّى فِيهِ بِالقَبْرِ الَّذِي لَا يُتَعَبَّدُ فِيهِ، وَشَبَّهَ النَّائِمَ اللَّيْلَ\n_________\n= أَوْ سَلَّامٍ بنُ تَمِيمٍ للحَسَنِ: مَا تَقُولُ في الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِب؟ فقال: (حَسَنَتَانِ جَمِيلَتَانِ لِمَنْ أَرَاد الله بهما).\nأمَّا أَثَرُ ابن سِيرين فَلَمْ أَقِف عليه، وعَزَاه مُحَقِّق التَّوضِيح لابن الملقِّن إلى ابن أبي شَيْبَة، ولَمْ أَجِدْهُ فيه!!\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٩٦)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤٢)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٧٢).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٤٣١).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٣٥) وسَنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ١١٨٦).\n(^٥) هو ابن بطال كما في شرحه على البخاري (٣/ ١٧٦).\n(^٦) حديث (رقم: ١١٨٧).","vol":"3","page":175},{"text":"كُلَّهُ بِالْمَيِّتِ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ فِعْلُ الخَيْرِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): وَرَدَ الحَدِيثُ فِي النَّافِلَةِ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي البَيْتِ، كَانَ أَبْرَأَ مِنَ الرِّيَاءِ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مِنْ) زَائِدَةً، كَأَنَّهُ قَالَ: اجْعَلُوا صَلَاتَكُمُ النَّافِلَةَ فِي بُيُوتِكُمْ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ لَا يَتَطَوَّعُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الجَمَاعَةِ لِجَمَاعَةٍ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّةَ الجَمَاعَةَ وَفَضْلَهَا.\nرُوِيَ (^٢) أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَعَلِيّ بنَ المَدِينِي اجْتَمَعُوا فِي دَارِ أَحْمَدَ، فَسَمِعُوا النِّدَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اخْرُجْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: خُرُوجُنَا إِلَى المَسْجِدِ إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَةِ، وَنَحْنُ فِي جَمَاعَةٍ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَصَلَّوا فِي البَيْتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-918>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (^٣)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (^٤).\nالحَدِيثُ فِي النَّهْي عَنْ إِعْمَالِ الْمُطِيِّ، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ العُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً [فِي مَسْجِدٍ] (^٥) لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرَاحِلَةٍ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي بَلَدِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَلِكَ\n_________\n(^١) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ١٧٦).\n(^٢) ذكر القِصَّة بِنَحْوِها الحَافِظُ ابن عَبْدِ البَرِّ في الاسْتِذْكار (٢/ ٣٣٥).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٨٨).\n(^٤) حديث (رقم: ١١٨٩) و(رقم: ١١٩٠).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٧٨).","vol":"3","page":176},{"text":"فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَلَيْهِ السَّيْرُ إِلَيْهَا.\nوَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِ الصَّالِحِينَ وَالتَّبَرُّكَ بِهَا مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ (^١)، فَمُبَاحٌ لَهُ قَصْدُهَا بِإِعْمَالِ الْمُطِيِّ وَغَيْرِهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَة (^٢)، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ بَصْرَةُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ خُرُوجَهُ إِلَى الطُّورِ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّتِي فِيهَا أَحَدُ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُمِرَ بِإِعْمَالِ المُطِيِّ إِلَيْهَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَسْجِدُهُ أَوْلَى بِالإِتْيَانِ.\nوَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مُتَطَوِّعًا إِلَيْهِ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ كَانَ بِالمَدِينَةِ فَنَذَرَ المَشْيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ:\nفَقَالَ مَالِكٌ (^٣): يَمْشِي وَيَرْكَبُ.\n_________\n(^١) سَبَق التَّنْبِيه على هَذا، وبَيَانُ أنَّ البَرَكَة مِنَ الله، فَتُرْجَى الأَماكِنُ والْمَسَاجِدُ التي أَخْبَر ﵇ بفَضْلِها، كقُبَاء، ومَسْجِد الخيف، ونَحْوها.\nأَمَّا شدُّ الرِّحَال إلَيْها فَقَدْ ورَدَ فيه النَّصُّ عَنْه ﷺ: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)، أخرجه البخاري (١١٨٩) ومسلم (١٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٠٨)، وأحمد في مسنده (٦/ ٧)، والنسائي رقم (١٤٣٠)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٩١) جميعًا من طُرُقٍ عن يَزِيدَ بن عَبْدِ اللهِ بن الهَادِ عنْ مُحَمَّد بن إبراهيم التَّيْمِي عن أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحمن عَنْ أَبِي هُرَيرَة عن بصرة بن أبي بصرة به، وسَنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٣) ينظر: المدونة (٢/ ١٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٦٦).","vol":"3","page":177},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلِذَلِكَ أَجْزَأَهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): يَمْشِي إِلَى مَسْجِدِ المَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا نَذَرَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ، لأَنَّ البِرَّ بِإِتْيَانِ بَيْتِ [الله] (^٣) فَرْضٌ، وَالبِرَّ بِإِتْيَانِ هَذَيْنِ نَافِلَةٌ.\nوَقَالَ ابن الْمُنْذِرِ (^٤): مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الوَفَاءَ بِهِ طَاعَةٌ.\nوَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ مَشَى إِلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّي فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ: صَلِّ هَا هنا) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣١٣ - ٣١٤).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٥٦) و(٧/ ٦٩)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٧٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٤٦).\n(^٣) في المخطوط: (المقدس)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٧٩)، وهو الصواب.\n(^٤) الأوسط لابن المنذر (١٢/ ٢٦٧) - طبعة دار الفلاح، والإشراف على مذاهب العلماء له أيضًا (٧/ ١٨١).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٦٣)، وعبد بن حمُيد كما في المنتخب (١/ ٣١٠)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٤١)، وأبو داود (رقم: ٣٣٠٧)، وأبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٠)، وأبو يعلى في =","vol":"3","page":178},{"text":"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فَصَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يُجْزِئْهُ، لِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَكَانٍ لَيْسَ لَهُ مِنَ الفَضْلِ مَا لِلْمَكَانِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ الصَّلَاةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-919>وَمِنْ بَاب: مَسْجِدِ قُبَاءَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^١):\n(قُبَاءَ): إِنْ جَعَلْتَهُ اسْمَ مَوْضِعٍ انْصَرَفَ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ اسْمَ بُقْعَةٍ لَا يَنْصَرِفُ.\nقيلَ (^٢): إِتْيَانُ النَّبِيِّ ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءَ يَدُلُّ أَنَّهَا مِنَ المَسَاجِدِ الَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ تُؤْتَى مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا نُهِيَ أَنْ تُعْمَلَ الْمُطِيُّ إِلَيْهِ.\nوَاخْتُلِفَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى (^٣):\nفَقِيلَ: هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ\n_________\n= المسند (٤/ ٨٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣٨)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٨٢) كلُّهم من طُرُقٍ عن حَبيبٍ المعَلِّم عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَن جَابِرٍ ﵄ به.\nقال الحاكِمُ: صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلم يُخْرِجَاه.\nوقد صَحَّحَهُ الإمامُ ابن دَقِيقَ العِيد في كتابه الاقتراح (ص: ٦٤٣)، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٩/ ٥٠٩)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٤/ ١٧٨).\n(^١) حديث (رقم: ١١٩١).\n(^٢) من كلام الإمام الدَّاوُدي في شَرْحِه عَلى البُخَارِي كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّال (٣/ ١٨٢).\n(^٣) ينظر: تفسير ابن جرير (١٤/ ٤٧٦)، وما اختارَهُ قِوام السُّنَّة التَّيْمِي ﵀ هُو قولُ ابن عُمَر، وزيدِ بن ثَابتٍ، وأبي سَعِيدٍ الخُدري ﵃.\nوقَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بنُ المسَيِّب، وخَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ.","vol":"3","page":179},{"text":"مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-920>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالْمِنْبَرِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) (^١).\nقيل (^٢): يَعْنِي الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ ﷺ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِذَا قَالَ قَائِلٌ: فُلَانٌ فِي بَيْتِهِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بَيْتَهُ الَّذِي يَسْكُنُهُ.\nوَقِيلَ: بَيْتُهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ هُوَ قَبْرُهُ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ: (مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي) (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١١٩٥).\n(^٢) من كلام الإمام الطبري كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٨٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٣٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٥/ ٢٤٦) من طريق حفص بن عاصِمٍ عن أبي هُريرة به مرفوعا، وله شاهدٌ من حَديثِ عبدِ الله بن عُمَر عند أحمد في المسند (٣/ ٦٤).\nوالمحقِّقُونَ مِنْ أَهْل الحَدِيث علَى أَنَّ لَفْظَةَ: (قبري) في هَذَا الحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.\nقال شيخُ الإِسْلام في \"قاعِدَةٌ جَلِيلَة في التَّوَسُّل والوَسِيلة\": \"والثَّابِتُ عنهُ ﷺ أنه قال: (مَا بَيْن بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن ريَاضِ الجَنَّةَ)، هَذا هو الثَّابت في الصَّحِيح، ولَكِن بَعْضَهُم رَواه بِالْمَعْنى فَقَال: (قَبْري)، وهُو ﷺ حِينَ قَالَ هَذَا القَوْلَ لم يَكُن قَد قُبِرَ بَعْدُ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُه عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لم يَحْتَج بِهَذا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، لَمَّا تَنَازَعُوا فِي مَوْضِع دَفْنِهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُم لَكَانَ نَصًّا فِي مَحَلِّ النِّزَاع\".\nوينظر للتَّوسُّع في تَخْرِيج هذا الحَدِيث ورِوَايَاتِه مَقَالٌ بِعُنوان: \"دراسةُ حديث: (مَا بَيْن بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاض الجَنَّة) رواية ودراية\" للدكتور عبد العزيز بن محمد السعيد، وهو منشورٌ بمجَلَّة جامعة الإمام مُحَمَّد بن سُعود، العدد ٥٣، محرم ١٤٢٧ هـ.","vol":"3","page":180},{"text":"وَإِذَا كَانَ قَبْرُهُ فِي بَيْتِهِ فَالرِّوَايَةُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا صَحِيحَةٌ، لأَنَّ مَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَبَيْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بَيْتُهُ الَّذِي فِيهِ قَبْرُهُ، وَحُجْرَتُهُ الَّتِي فِيهَا قَبْرُهُ، وَقَدْ رُوِيَ: (مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي) (^١).\nوَالرَّوْضَةُ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ، فِيهِ النَّبْتُ وَالعُشْبُ.\nوَإِنَّمَا عَنَى ﵇ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْمُصَلِّي فِيهِ وَالذَّاكِرِ اللَّهَ عِنْدَهُ، وَالعَامِلِ بِطَاعَتِهِ كَالعَامِلِ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَقُودُ إِلَى الجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ يُسْمَعُ فِيهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ يَقُودُ إِلَيْهَا أَيْضًا، كَمَا قَالَ ﷺ: (ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ) (^٢)، جَعَلَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فِي شَرَفِهَا وَفَضْلِهَا بِمَنْزِلَةِ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٣٤) من طريق حمَّادِ بن سَلَمة عن سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرةَ ﵁، به مرفوعا.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٠)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ١٥٥)، والترمذي (رقم: ٣٥١٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٦) في أفراد محمد بن ثابت، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٢٥)، كلهم من طرق عن محمَّد بن ثَابِتٍ عن أبيه ثَابِتٍ البُنَانِيِّ عن أَنَسٍ ﵁ يَرْفَعه (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا).\nوقال الترمذِيُّ: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\"، ونقل في العلل الكبير كما في ترتيبه (ص: ١١٦) عن الإمام البخاري أنه لا يَعْرِفُ هذا الحديث، وقال: \"لمحَمَّد بن ثابتٍ عَجَائب\"، وقال ابن حِبَّان في المجروحين (٢/ ٢٦١): \"يَرْوِي عن أَبِيه مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، كأَنَّه ثَابِتٌ آخَر، لا يَجُوز الاحْتِجَاج به، ولا الرِّوَايَةُ عنه على قِلَّتِه\".\nوأخرجه البزار في مسنده (١٣/ ١١٩)، والطبراني في الدعاء (رقم: ١٨٩٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٩٣) من طريق زائِدَةَ بن أَبِي الرُّقَاد عن زِيَادِ النُّمَيْرِي عَن أَنَسٍ ﵁ به. قال البزار: \"وزائدةُ بن أبي الرُّقاد باهليٌّ بَصْرِي، لَيْسَ به بأسٌ، حَدَّثَ عنه جماعةٌ مِنْ أَهْل البَصْرة، وإِنَّما كَتَبْنَا مِنْ حَدِيثه ما لم نَجِدْهُ عِنْدَ غَيْره\". =","vol":"3","page":181},{"text":"رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَجَعَلَ الذَّاكِرَ الله فِيهَا كَالرَّاتِعَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ.\nوَكَمَا قَالَ: (الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) (^١)، أَيْ: إِنَّهُ عَمَلٌ يُوصِلُ إِلَى الجَنَّةِ، وَكَمَا قَالَ ﷺ: (الأُمُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ) (^٢)، أَيْ: إِنَّ بِرَّهُ بِهَا وَدُعَاءَهَا لَهُ يُوصِلُهُ إِلَى الجَنَّةِ، وَتَسْمِيَةُ الشَّيْء بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ، وَيَتَوَلَّدُ عَنْهُ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ العَرَب.\nوَقَوْلُهُ: (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُعِيدُ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ عَلَى حَوْضِهِ، وَيَحْتَمِلُ: وَلِي أَيْضًا مِنْبَرُ عَلَى حَوْضِي أَدْعُو النَّاسَ عَلَيْهِ إِلَى الحَوْضِ.\n_________\n= قلت: وفيه آفتان:\nالأولى: أنه من رواية زائدة عن زياد النُّمَيري، وقد ضَعَّفَ أبو حاتم الرازي رِوَايَتَه عن النُّميري خاصَّة، فقال في الجرح والتعديل (٣/ ٦١٣): \"يُحَدِّثُ عن زياد النُّمَيري عن أَنَسٍ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةً مُنْكَرة، فلا نَدْرِي منهُ أو مِنْ زِيَاد؟ ولا أَعْلَم رَوَى عن غير زِيَاد، فكُنَّا نَعْتَبِر بَحدِيثه\".\nوالثانية: زِيَادُ بن عَبْدِ الله النُّمَيْرِي: وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨١٨)، ومسلم (رقم: ١٧٤٢) من حديث عبدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى ﵁.\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٧) \"وكما يقال: الأم باب من أبواب الجنة\" ولم يجْعَلْهُ حَدِيثًا.\nوأخرج أحمد في المسند (٣/ ٤٢٩)، والنسائي (رقم: ٣١٠٤)، وابن ماجه (رقم: ٢٧٨١)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٣٧٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٠٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٧٨) عن محمَّد بن طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بن عَبْدِ الله عن مُعَاوِيَة بن جَاهِمة: (أَنَّ جَاهِمة جَاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهُ: أَرَدْتُ أن أَغْزُو .....) الحديث، وفيه قوله: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَال: نَعَم، قَالَ: فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الجِنَّةَ تَحْتَ رجْلَيْهَا).\nقال الحاكم: صحيحُ الإسْنادِ، ووَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ!! وينظر في الاختلافِ في إسْنادِه كتابُ العِلل للدَّارقطني (٧/ ٧٧).","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-921>وَمِنْ بَابِ: اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ</span>\nهَذَا البَابُ هُوَ مِنْ بَابِ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَسِيرُهُ مَعْفُوٌّ [عَنْهُ] (^١) عِنْدَ العُلَمَاء.\nوَالاسْتِعَانَةُ بِاليَدِ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذَا الحَدِيثِ (^٢) هِيَ وَضْعُ النَّبِيِّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَفَتْلُهُ أُذُنَهُ، فَاسْتَنبَطَ البُخَارِيُّ مِنْهُ اسْتِعَانَةَ الْمُصَلِّي بِمَا يَتَقَوَّى [به] (^٣) عَلَى صَلَاتِه.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الاعْتِمَادِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّوَكُّؤِ عَلَى الشَّيْءِ، فَذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَسْتَعِينَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا شَاءَ مِنْ جَسَدِهِ.\nوَقَالَ عَطَاءُ (^٤): كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَتَوَكَّؤُونَ عَلَى العِصِيِّ فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَالَ الحَسَنُ (^٥): لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الحَائِطِ فِي المَكْتُوبَةِ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا فِي النَّافِلَةِ (^٦).\n_________\n(^١) ساقط من المخطوط، والزيادة من شرح ابن بطال (٣/ ١٨٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١١٩٨).\n(^٣) زيادةٌ يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلام.\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٩)، وفي سنده الحجَّاجُ بنُ أَرْطَأة، وهو كثيرُ الخَطَأ والتَّدْلِيس كما في التقريب، وقَدْ عَنْعَنه.\n(^٥) في المخطوط: (الشافعي)، وهو خطأ، وليسَ فيما وقَفْتُ عَلَيْهِ من كُتُب الشَّافعي، والْمُثْبَتُ من شرح ابن بطال (٣/ ١٨٦)، ومصادر التخريج.\n(^٦) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (٢/ ٨٠) عن عَبَّاد بن العَوَّام، وفي (٢/ ٨١) عن إسحاق الأزْرَق، كلاهما عن هِشَام عن الحسن به.\nورجَالُه ثِقَاتٌ.","vol":"3","page":183},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ (^١): إِذَا تَوَكَّأَ عَلَى الحَائِطِ يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُ (^٢) البُخَارِيِّ: (إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوبًا) يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-922>وَمِنْ بَابِ: مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ ﵁ (^٣)، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ، [فَوَاجِبٌ] (^٦) عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْطَعَ مُنَاجَاتَهُ بِكَلَام، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى رَبَّهُ وَيَلْزَمَ الخُشُوعَ، وَيُعْرِضَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا) (^٧).\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٨)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: القُنُوتُ: الطَّاعَةُ وَالخُشُوعُ للهِ ﷿، وَالكَلَامُ مُنَافٍ لِلْخُشُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٨١) عن مُعْتَمِرٍ وجريرٍ، عن لَيْث عن حَمَّادٍ عَن مُجَاهِدٍ به، وفيه لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو صَدُوقٌ اخْتَلَط جدًّا، ولم يَتَمَيَّز حديثُه فتُرِكَ، كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٢) في المخطوط (هو)، والصَّوابُ ما أثْبته كما في شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ١٨٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١١٩٩).\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٠٠).\n(^٥) من كلام المهَلَّبِ بن أبي صُفْرَة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٨٧).\n(^٦) في المخطوط: (فواجبا) وهو خطأ، والصَّواب ما أثبته.\n(^٧) حديث (رقم: ١١٩٩).\n(^٨) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).","vol":"3","page":184},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ أَنَّ قُدُومَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَرُدَّ ﵇، وَقَالَ لَهُ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغلًا) كَانَ بِمَكَّةَ، وَقِصَةُ ذِي اليَدَيْنِ رَوَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ (^٢)، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَيْفَ يَنْسَخُ الأَوَّلُ الآخر؟\nفَإِنْ قِيلَ: فَحَدِيثُ زَيْدِ بن أَرْقَمَ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَسُورَةُ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ؟\nقِيلَ: لَا تَارِيخَ عِنْدَنَا يُعْلَمُ بِهِ أَيُّ الحَدِيثَيْنِ كَانَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ؛ لَمْ يُقْضَ بِالنَّسْخِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.\nوَقَوْلُهُ: (كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ) يَدُلُّ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الكَلَامِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ دُونَ مَا كَانَ مِنَ الكَلَامِ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ وَمَصْلَحَتِهَا، هَذَا حُجَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَالُوا: ثَبَتَ بِحَدِيثِ ذِي اليَدَيْنِ جَوَازُ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-923>وَمِنْ بَابِ: مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحَ وَالحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْل بن سَعْدٍ (^٣).\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَإِنْ غَابَ الإِمَامُ الفَاضِلُ، فَإِنْ مُبَادَرَتَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَاسْتِخْلَافَهُمْ أَوْلَى مِنِ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الْفَاضِلِ.\n_________\n(^١) من كلام ابن بطال كما في شرحه (٣/ ١٨٧).\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ٤٨٢) ومسلم (رقم: ٥٧٣) عن أبي هُرَيْرَة ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٠١).","vol":"3","page":185},{"text":"وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ جَمَاعَةً لِصَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا إِلَّا عَنْ رِضَى الجَمَاعَةِ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ)، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ.\nوَفِيهِ: أَنَّ الإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَالكُوفِيُّونَ (^٢): لَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ جَائِزٌ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ حَاجَةٍ تَنُوبُهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣)، وَمَالِكٌ (^٤) أَنَّ مَنْ سَبَّحَ فِي صَلَاتِهِ لِشَيْءٍ يَنُوبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): إِنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ الله جَوَابًا لإِنْسَانٍ فَهُوَ كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَقْطَعْ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، لَيْسَ بِكَلَامٍ.\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ)، فَهِمَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٥٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢١)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٥٠).\n(^٢) ينظر: شرح معاني الآثار (١/ ١٤٢)، وكتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٣١).\nقُلْتُ: أما حديثُ (من أذن فهو يقيم) فهو حديثٌ مُنْكَرٌ كما قالَ ابن أبي حَاتم في العلل (١/ ٣٦٦)، لكن قال الترمذيُّ في جامعه (١/ ٢٤١): \"والعَمَلُ على هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْلِ العِلْم: أنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُو يُقيم\".\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٢٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٦٢ - ١٦٣)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩١).\n(^٤) المدونة (١/ ٩٨)، البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ١٢١).\n(^٥) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٢٠ - ٦٢١)، والهداية للمرغيناني (١/ ٦٦).","vol":"3","page":186},{"text":"أَنَّهُمْ إِذَا سَبَّحُوا بِالإِمَامِ وَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُمْ أَنْ يُكْثِرُوا ذَلِكَ حَتَّى يَفْهَمَ، وَلَوْ لَمَ يَكُنِ التَّسْبِيحُ عَلَى نِيَّةِ إِعْلَامِ السَّاهِي، مَا رَدَّدُوهُ حَتَّى فَهِمَ.\nوَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْلِ التَّسْبِيحِ.\nوَفِيهِ: أَنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ [لَا يَقْطَعُهَا] (^١).\nوَفِيهِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ إِلَى الصَّفِ الأَوَّلِ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُلَقِّنَ الإِمَامَ مَا تَعَايَا (^٢) عَلَيْهِ مِنَ القِرَاءَةِ، وَمَنْ يَصْلُحُ لِلاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ، وَتَلْقِينِهِ إِذَا أَخْطَأَ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (^٣)، وَمَالِكٌ (^٤)، وَأَحْمَدُ (^٥).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦): إِنْ كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا قَطَعَ الصَّلَاةَ، قَالُوا: لِأَنَّ التَّلْقِينَ كَلَامٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مُرُورٍ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٧): لَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ جَوَابًا.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ١٩٠).\n(^٢) يقال: تَعَايا، واسْتَعْيا، وتَعَيَّا: إِذا لم يَهْتَدِ لِوَجْهِ مُرادِهِ، كما في تاج العروس للزبيدي (٣٩/ ١٣٥).\n(^٣) مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٩٦)، الإقناع للشربيني (١/ ١٣٤).\n(^٤) المدونة (١/ ١٠٧)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٤٥)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٢٧).\n(^٥) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٦٠٧)، مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٣)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ٨٢).\n(^٦) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٢٠ - ٦٢١)، والهدية للمرغيناني (١/ ٦٦).\n(^٧) ينظر شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٨)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٣٨).","vol":"3","page":187},{"text":"قَالَ الطَّحَاوِيُّ (^١): لَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ لِمَا يَنُوبُهُ فِي صَلَاتِهِ مُبَاحًا، فَفَتْحُهُ عَلَى الإِمَامِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا.\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٢): التَّلْقِينُ كَلَامٌ؛ لَا قِرَاءَةٌ لِلْقُرْآنِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيح): التَّصْفِيقِ، وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ فِي السَّلَامِ، وَصَفْحَةُ الوَجْهٍ: أَحَدُ جَانِبَيْهِ.\nوَأَصْلُ التَّصْفِيقِ: الضَّرْبُ، وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّ أَكْبَرَ الكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ) (^٣)، وَفِي الحَدِيثِ: (صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا) (^٤)، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْبَيْعَةِ صَفْقَةٌ لِضَرْبِ اليَدِ عَلَى اليَدِ عِنْدَ عَقْدِ البَيْعِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَهْلُ صَفْقَتِكَ) يَعْنِي: بَيْعَةَ الإِمَامِ.\n_________\n(^١) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٠٠)، وينظر شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٨) بنحوه.\n(^٢) ينظر شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٢٠ - ٦٢١)، والهدية للمرغيناني (١/ ٦٦).\n(^٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٧) من طريق حَجَّاج عن حَمَّاد بن سلمة عن عليّ بن زَيْد عن الحَسَن يَرْفَعُه، وهذا مُرْسَلٌ ضعيف، علي بن زيد بن جُدْعان وهو ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ١٣٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١١٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣٩٣ و٣٩٨)، والبزار في مُسْنده (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٣٣١) من طرق عن سِمَاك بن حَرْبٍ عَن عبدِ الرَّحْمنِ بن عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ به مَرْفُوعًا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٨٤): \"رجالُ أحْمَد ثِقَاتٌ\"، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٧).","vol":"3","page":188},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): صَفْقَا العُنُقِ جَانِبَاهُ، وَكُلُّ نَاحِيَةٍ صَفْقٌ، وَانْصَفَقَ الشَّيْءُ: اضْطَرَبَ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ.\nوَقَالَ (^٢): صَفَحُ الشَّيْء: عُرْضُهُ، وَصَفْحَنَا السَّيْفِ: وَجْهَاهُ، وَالصُّفَّاحُ: الحَجَرُ العَرِيضُ، وَصَفْحَا كُلِّ شَيْءٍ: جَانِبَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-924>وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (^٣).\nمَعْنَى هَذَا البَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ الكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهَا، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ: (اللَّهُمَّ أَنْج المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فَهُوَ مِنَ الكَلَامِ الَّذِي يُرْجَى نَفْعُهُ.\nوَقَوْلُ البُخَارِيِّ: (مَنْ سَمَّى قَوْمًا) يُرِيدُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ أَوَّلًا مِنْ مُوَاجَهَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمُخَاطَبَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا التَّشَهُّدِ، أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، عُلِمَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا جَاهِلا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ) أَيْ: لَا يَعلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْمَعُ السَّلَامَ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٤): لَمَّا كَانَ خِطَابُ النَّبِيِّ ﷺ حَيًّا وَمَيِّتًا مِنْ بَابِ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤١١)، ولَيْسَ فِيهِ قَوْلُه: (انصفق الشيء: اضطرب).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ٤١٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٠٢).\n(^٤) من كلام المهلب بن أبي صفرة كما في شرح ابن بطال (٣/ ١٩٢).","vol":"3","page":189},{"text":"الخُشُوعِ، وَمِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ المَرْجُوِّ بَرَكَتُهَا، لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ)، كَخِطَابِ الْمُصَلِّي لِغَيْرِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ تَسْمِيتَهُمْ لِلنَّاسِ بِأَسْمَائِهِمْ، لأَنَّ ذَلِكَ يَطُولُ عَلَى الْمُصَلِّي، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الكَلَامَ عَمْدًا فِي أَسْبَابِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-925>وَمِنْ بَابِ: التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢)، وَسَهْلٍ (^٣).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: أَدَبُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ التَّصْفِيقُ، وَأَدَبُ الرَّجُلِ التَّسْبِيحُ، عَلَى ظَاهِرِ الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٤)، وَأَحْمَدَ (^٥).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٦): التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيُّ (^٧): إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ لأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ فِتْنَةٌ، وَلِهَذَا مُنِعَتْ مِنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَالجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ.\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ١٢٧)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٦٧)، عُيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (١/ ٣٢٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٠٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٠٤).\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٦)، والحاوي لكبير للماوردي (٢/ ١٦٣).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٦٢٢)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١٠١).\n(^٦) المدونة (١/ ١٠٠)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٩٨)، القوانين الفقهية لابن جُزي (ص: ٨٩).\n(^٧) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٦٢).","vol":"3","page":190},{"text":"قَالَ أَهْلُ الفِقْهِ: التَّصْفِيقُ ضَرْبُ اليَدِ عَلَى اليَدِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: صَفَقْتَ يَدَهُ بِالبَيْعَةِ: إِذَا ضَرَبْتَ يَدَكَ عَلَى يَدِهِ، وَصَفَقَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ: ضَرَبَ بِهِمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-926>وَمِنْ بَاب: مَنْ رَجَعَ القَهْقَرَى فِي صَلَاتِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (^١).\nوَهَذَا البَابُ أَيْضًا مِنْ بَابِ العَمَلِ اليَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ.\nوَفِيهِ: أَنَّ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخَّرَ جَائِزٌ لِمَا يَنْزِلُ بِالْمُصَلِّي، وَجَوَازُ اسْتِمَاعِ الْمُصَلِّي إِلَى مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ لَمَّا أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-927>وَمِنْ بَابِ: إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جُرَيْجٍ (^٢).\nالبَابُوسُ: الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ بِالفَارِسِيَّةِ (^٣)، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشِّعْرِ هَذِهِ الكَلِمَةُ.\n[مِنَ البَسِيط]\nحَنَّتْ قُلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعًا (^٤) … ....................\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٠٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٠٦).\n(^٣) هذا اللفظ قد اختلف في عَرَبِيَّتِه كما في \"النِّهاية في غريب الحديث لابن الأثير\" (١/ ٢١٨)، وقيل: \"إِنَّهُ الصَّبِيُّ بالرُّومِيَّة\"، كما في \"العُبَابِ الزَّاخِر\" (ص: ٣٦) للصاغاني.\n(^٤) البيت نَسَبَهُ الأزهري في تهذيب اللغة (١٢/ ٢٢٣)، لابن أحمر الباهلي، وكذلك فعل ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٨/ ٤٣٨)، وهو في ديوانه (ص: ١٠٢)، وعجزه:\n....................... … فما حنينك أم ما أنت والذكر","vol":"3","page":191},{"text":"في هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ مَمْنُوعًا عَنْهُ فِي شَرِيعَةِ جُرَيْجٍ، فَلَمَّا لَمْ يُجْبِهَا اسْتُجِيبَ دُعَاءُ أَمِّهِ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ الكَلَامُ فِي شَرِيعَتِنَا مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^١).\nقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَعْدَ نَسْحَ الكَلَامِ إِذَا دَعَتْهُ أُمُّهُ أَنْ يُجِيبَهَا وَيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ) (^٢)، وَحَقُّ اللهِ فِيمَا شَرَعَ أَلْزَمُ مِنْ حَقِّ الأَبَوَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ العُلَمَاءَ يَسْتَحِبُّونَ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ صَلَاتَهُ، وَيُجِيبَ أَبَوَيْهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِالشِّدَّةِ فِي أَمْرِ العِبَادَاتِ كَانَ أَفْضَلَ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ جُرَيْجًا رَعَى حَقَّ اللهِ فِي الْتِزَامِ الخُشُوعِ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى الاسْتِجَابَةِ لأُمِّهِ، فَعَاقَبَهُ اللهُ عَلَى مَا تَرَكَ مِنَ الاسْتِجَابَةِ لَهَا بِمَا ابْتَلَاهُ بِهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرَاهُ فَضْلَ مَا آثَرَهُ مِنِ الْتِزَامِ الخُشُوعِ أَنْ جَعَلَ لَهُ آيَةً فِي كَلَام الطَّفْل، فَخَلَّصَهُ بِهَا مِنْ مِحْنَةِ دَعْوَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ.\nوَفِي هَذَا الحَدِيثِ: إِجَابَةُ دَعْوَةِ الوَالِدَةِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (٢٣٨).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٧٠)، وفي المعجم الأوسط (٤/ ٣٢١ - ٣٢٢)، من طريق الحَسَن البَصْرِي عن عِمْران بن حُصَين ﵁ به مرفوعا.\nوتابعه: محمَّد بنُ سيرين عن عِمْران به مثله، أخرجه القُضَاعي في مسند الشهاب (٢/ ٥٥).\nوأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٣٢) و(٥/ ٦٦ و٦٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٥ و١٧٧ و٢٢٩)، والحَارِثُ بنُ أُسامة كما في بُغْيَة الباحث (٢/ ٦٣٢) من طرق عن عِمْرَانَ بن حُصَين به نحوه.\nوله شاهدٌ في الصَّحِيحَيْن من حديث عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁: أخرجه البُخاري (رقم: ٧٢٥٧)، ومُسْلِمٌ (رقم: ١٨٤٠) عن علي ﵁ مَرْفُوعا، ولفظه: (لا طاعَةَ فِي مَعْصِيَة الله، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ).","vol":"3","page":192},{"text":"وَقَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي): [سَأَلَهُ] (^١) أَنْ يُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ الْأَفْضَلَ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ، حَمَلَهُ عَلَى الْتِزَامِ مُرَاعَاةِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ أُمِّهِ.\nقِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُريْجُ نَبِيًّا، لأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ النُّبُوَّةُ.\nقَالَ ابن السِّكِّيتِ (^٢): الْمُومِسَةُ: البَغِيُّ، وَالْمَيَامِسُ: جَمْعٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-928>وَمِنْ بَابِ: مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\nقَوْلُهُ: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً) (^٣) يُرِيدُ تَقْلِيلَ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَلَ الأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمَانَةِ المُصَلِّي.\nقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ (^٤): مَسْحُ الحَصَى مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَرْكُها خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-929>وَمِنْ بَاب: بَسْطِ التَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ</span>\nأَمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالإِبْرَادِ مِنْ أَجْلِ الحَرِّ، وَلِئَلَّا يَلَحْقَ النَّاسَ مَشَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ وَلَا الْمُبَالَغَةِ فِيهِ لِشِدَّةِ حَرِّ الحِجَارَةِ، إِلَّا أَنْ يَتَّقِيَهُ بِثَوْبِهِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (في مثال)، وهُوَ خَطَأٌ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٩٧).\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٠٧).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٥٧) عن يحيى بن سَعِيدٍ بَلَغَهُ أَن أَبا ذَرٍّ فَذَكَرِه، ووَصَلَهُ الحافِظُ ابن عَبْدِ البرِّ في التَّمهيد (٢٤/ ١١٦ - ١١٧) من طرق عن الزُّهْرِي عَن أَبي الأحْوَص عن أبي ذَرٍّ ﵁ به مرفوعا.\nوقال: \"حديثُ أبي ذَرٍّ في مَسْح الحَصْبَاء مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ\".\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩) عن مَعْمَرٍ عَن أَيُّوبَ رَفَعَ إِلَى أَبي ذرٍّ ﵁ قال: (رُخِّصَ في مَسْحةٍ للسُّجُود، وتَرْكُها خَيْرٌ مِنْ مِائَة نَاقَةٍ سُودِ العَيْن)، وفيهِ انْقِطَاعٌ أيضًا.","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-930>وَمِنْ بَابِ: مَا يَجُوزُ مِنَ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\nقَوْلُهُ: (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَدَعَتُّهُ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): فَذَعَتُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: خَنَقْتُهُ.\nوَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَرَأَى عُمَرَ فِي المَنَامِ فَذَعَّتَهُ ذَعْتَةً فَلَوَّثَ ثِيَابَهُ.\nوَقِيلَ: الذَّعْتُ: التَّمْرِيغُ فِي التُّرَابِ، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِالدَّالِ جَعَلَهُ مِنْ: دَعَعْتُهُ، ثُمَّ أَدْغَمَ العَيْنَ فِي التَّاءِ، فَقَالَ: دَعَتُّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (^٣) أَيْ: يَدْفَعُهُ بِعُنْفٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ (^٤) أَيْ: يُدْفَعُونَ إِلَيْهَا بِعُنْفٍ، وَالصَّحِيحُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-931>وَمِنْ بَابِ: إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ (^٥)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٦).\nقَالَ العُلَمَاءُ (^٧): مَن انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَتْبَعُهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٠٩).\n(^٢) ينظر كتاب الغَرِيبَيْنِ للهروي (٢/ ٦٧٥).\n(^٣) سورة الماعون، الآية (٠٢).\n(^٤) سورة الطور، الآية (١٣).\n(^٥) حديث (رقم: ١٢١١).\n(^٦) حديث (رقم: ١٢١٢).\n(^٧) نَقَلَ ابن بَطَّالٍ الإِجْمَاعَ عليه كَمَا فِي شَرْحِه (٣/ ٢٠٣).","vol":"3","page":194},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١) فِي مُسَافِرٍ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ ذَكَرَ مَتَاعًا يَخَافُ أَنْ يَتْلَفَ، فَذَلِكَ عُذْرٌ يُبيحُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، وَلَا يُفْسِدُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ شَيْئًا.\nوَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ لِلَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ: (شَهِدْتُ تَيْسِيرَ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي تَيْسِيرَهُ عَلَى أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ دُونَ أَنْ يُشَاهِدَهُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ أَرْجِعُ مَعَ دَابَّتِي) أَخْبَرَ أَنَّ قَطْعَهُ لِلصَّلَاةِ وَاتِّبَاعَهُ لِدَابَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ عَلْفِهَا، وَمَوْضِعِهَا فِي دَارِهِ، فَكَيْفَ إِنْ خَشِيَ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِهِ؟ فَهَذَا أَشَدُّ لِقَطْعِهِ لِلصَّلَاةِ وَاتِّبَاعِهِ لَهَا، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَتْلَفَ لَهُ حَالٌ أَوْ مَتَاعٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَطَلَبُهُ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: (وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) دَلَّ أَنَّ مَشْيَهُ إِلَى دَابَّتِهِ خُطى يَسِيرَةً نَحْوَ تَقَدُّمِهِ ﷺ إِلَى القِطْفِ.\nوَالقِطْفُ: بِالكَسْرِ: العُنْقُودُ، وَبِالفَتْح: مَصْدَرُ قَطَفْتُ، وَأَقْطَفَ الكَرْمُ: دَنَا قِطَافُهُ.\nوَ(عَمْرُو بنُ لُحَيٍّ) بِضَمِّ اللَّامِ، كَأَنَّهُ تَصْغِيرٌ لَحْيٌ، وَاللَّحِيُّ: عَظِيمُ الذَّقْنِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (^٢): (ابن قَمَعَةٌ) بِفَتْحِ القَافِ وَالمِيمِ.\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ١٠٤)، التاج والإكليل للمواق (٢/ ٢٧).\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ٣٥٢٠) ومسلم (رقم: ٢٨٥٦) عن أبي هُرَيرة ﵁.","vol":"3","page":195},{"text":"وَقَوْلُهُ: (سَيَّبَ السَّوَائِبَ)، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): سَيَّبْتُ الدَّابَّةَ: تَرَكْتُهَا تَسِيبُ حَيْثُ تَشَاءُ، وَالسَّائِبَةُ: العَبْدُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَيَضَعُ (^٣) مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَ[هُوَ] (^٤) الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُّ.\nوَ(مَأْلِفَهَا): حَيْثُ تَأْلَفُ مِنِ اصْطَبْلٍ وَغَيْرِهِ.\nوَفِي النُّسْخَةِ: (عَلَى جُرُفِ نَهْرٍ) فَهُوَ بِالجِيمِ الْمَضْمُومَةِ، وَالجُرُفُ: الْمَكَانُ يَأْكُلُهُ السَّيْلُ، وَالجُرُفُ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْضًا. وَأَمَّا الحَرْفُ بِالحَاءِ فَمْعَنَاهُ الجَانِبُ.\nوَ(الحَرُورِيَّةُ) الخَوَارِجُ، نَزَلُوا مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ حَرُورَاءُ (^٥) وَنُسِبُوا إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-932>وَمِنْ بَابِ: مَا يَجُوزُ مِنَ البُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو (^٦)،\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (١٠٣).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٧/ ٣١٤)، والصحاح للجوهري (٢/ ١٦٨).\n(^٣) في المخطوط: (يطلع)، وهو خطأ، والمثبت من المجمل لابن فارس (ص: ٤٨٠)، وهو الصواب.\n(^٤) زيادةٌ من المجْمَل لابن فارس (ص: ٤٨٠) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٥) حروراء: بفتحتين وسكون الواو، قريةٌ بظاهِرِ الكُوفة، وقيل: مَوْضِعٌ على مِيلَيْنِ مِنْهَا، نَزَلَ به الخَوَارِجُ الَّذِين خَالَفُوا عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁، فنُسِبُوا إليها. معجم البلدان (٢/ ٢٤٥).\n(^٦) عَلَّقَه البُخاري هنا، ووَصَلَه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٦٧) مختصرًا، وأحمد في المسند (٢/ ١٥٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٢١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٦٩)، من طرقٍ عَن عَطَاءِ بن السَّائب عن أبيه عن عبد الله بن عَمْرو ﵄ به. =","vol":"3","page":196},{"text":"وَعَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄ (^١).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ: فَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ، وَلَمْ تُوجِبْ عَلَى مَنْ نَفَخَ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): هُوَ بِمَنْزِلَةِ الكَلَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ يُسْمَعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الكَلَامِ، وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٥): يَجُوزُ التَّنَخُّمُ وَالبُصَاقُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِي النَّفْخِ مِنَ النُّطْقِ بِالفَاءِ وَالأَلِفِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي البُصَاقِ بِالتَّاءِ وَالفَاءِ، وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ [البُصَاقِ] (^٦) فِي الصَّلَاةِ جَازَ النَّفْخُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ البُصَاقِ\n_________\n= وعَطَاء: مُخْتَلَفٌ فيه، وقد اختلط في آخِرِ عُمره، ولذلك لم يَجْزِم به البُخاريُّ كما قال الحافظ ابن حجرٍ في الفَتح (٣/ ٨٤)، لكنْ أَخْرَجه ابن خُزيمة في صَحيحه (٢/ ٣٢٣) من رِوَايَة سُفْيانَ الثَّوري عنهُ، وهُو مِمَّن سَمع منه قبلَ الاخْتِلاط كما في الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٢٢).\nوالحديثُ صَحَّحه ابن جَرِيرٍ الطَّبريُّ كما في تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٤٤٧).\n(^١) حديث (رقم: ١٢١٣).\n(^٢) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، المسائل التي حَلَفَ عَلَيْها أَحْمد لأبي يعلى (ص: ٣١)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤٢).\n(^٣) المدونة (١/ ١٠٤)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٨٧)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٦٧).\n(^٤) وهو مذهَبُ الحَنَفِيَّة أيضًا، وينظر: الحُجَّة على أَهْلِ المدينة لمحمد بن الحسن (١/ ٢٦٠)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢١٨).\n(^٥) ينظر: شرحُ صحيح البُخاري لابن بَطَّال (٣/ ٢٠٥).\n(^٦) ما بين المعقوفتين زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٠٥) يستقيمُ بها الكلامُ، ووقَعَ هُنا في المخطوط قوله: (وأما البصاق اليسير)، وكأنَّ نظَرَ النَّاسِخ انْتَقَل إلى السَّطْرِ الَّذِي بَعْدَه، ثُمَّ عَادَ إِليه.","vol":"3","page":197},{"text":"فِي هَذَا البَابِ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ النَّفْخِ.\nوَأَمَّا البُصَاقُ اليَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ عَلَى اليَسَارِ أَوْ تَحْتَ القَدَمِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ في الصَّلَاةِ كَمَا فِي الحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ نُطْقٍ بِحَرْفٍ مِثْلِ التَّاءِ وَالفَّاءِ اللَّتَيْنِ تُفْهَمَانِ مِنْ رَمْيِ البُصَاقِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ النُّطْقِ، وَهُوَ خِلَافُ الخُشُوعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-933>وَمِنْ بَابِ: إِذَا قِيلَ لَلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ</span>\nقِيلَ (^١): التَّقَدُّمُ فِي هَذَا الحَدِيثِ هُوَ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ بِالسُّجُودِ، لأَنَّ النِّسَاءَ إِذَا لَمَ يَرْفَعْنَ رُؤُوسَهُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا فَقَدْ تَقَدَمَهُنَّ الرِّجَالُ، وَصِرْنَ مُنتَظِرَاتٍ لَهُمْ.\nوَفِي هَذَا مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الإِمَامِ بِمُدَّةٍ.\nوَفِيهِ جَوَازُ سَبْقِ المَأْمُومِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْأَفْعَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَاقِدِي أُزُرِهِمُ) كَذَا فِي الأَصْلِ بِاليَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ: عَاقِدُو أُزُرِهُمْ بالوَاوِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-934>وَمِنْ بَابِ: لَا يَرُدُّ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ (^٢).\nأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ مُتَكَلِّمًا (^٣)، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَرُدُّ\n_________\n(^١) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ٢٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢١٦).\n(^٣) قُلْتُ: وممَّن نَقَلَ الإجماع أيضًا ابن حزم في مراتب الإجماع (ص: ٢٧)، وابنُ عَبْد البَرِّ في =","vol":"3","page":198},{"text":"بِالإِشَارَةِ؟ فَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي (^١)، وَأَحْمَدَ (^٢).\nوَقَدْ ثَبَتَتِ الإِشَارَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي السَّلَامِ عَلَى المُصَلِّي، فَكَرِهَهُ قَوْمٌ، وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٣)، وَفَعَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-935>وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرِ يَنْزِلُ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ) (^٥) بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-936>وَمِنْ بَابِ: الخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) (^٦).\nقِيلَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ، قَالَ ابن عُمَرَ: (هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ) (^٧).\n_________\n= التمهيد (٢١/ ١٠٩)، وابنُ القَطَّان الفَاسِي في الإقناع في مَسَائل الإِجْمَاع (١/ ١٤١).\n(^١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٨)، وحلية العلماء للقفال (٢/ ٢٤٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩٢).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٧)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤٤).\n(^٣) المدونة (١/ ١٠٠)، التاج والإكليل للحطاب (٢/ ٣٢).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٧)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٤٤)، ومسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٦٢٤).\n(^٥) حديث (رقم: ١٢١٨).\n(^٦) حديث (رقم: ١٢١٩).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٠ و١٠٦)، وأبو داود =","vol":"3","page":199},{"text":"وَقَالَ حُمَيدُ بنُ هِلَالٍ (^١): إِنَّمَا كُرِهَ التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ مختصرًا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢) إِنَّمَا [كُرِهَ] (^٣) الخَصْرُ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُخْتَالِينَ، وَفِيهِ مَعْنَى الكِبْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-937>وَمِنْ بَابِ: تَفَكُّرِ الرَّجُلِ فِي الشَّيْءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بن الحَارِثِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبرًا عِنْدَنَا) (^٤).\nالفِكْرُ فِي الصَّلَاةِ أَمْرٌ غَالِبٌ لَا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ لِمَا جَعَلَ اللهُ لِلشَّيْطَانِ مِنَ السَّبِيلِ إِلَى مَا يَشْغَلُ بِهِ المَرْءَ عَنْ صَلَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَوْلُ الرَّجُلِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا أَدْرِي بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٥)، يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ مُفَكِّرًا فِي صَلَاتِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَدْرِ مَا قَرَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ.\n_________\n= (رقم: ٩٠٣)، والنسائي (رقم: ٨٩١)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١٠/ ١٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٨) من طرقٍ عَنْ زِيَادِ بن صُبَيْحٍ الحَنَفَي، قَالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ ابن عُمَر ﵁، فذكره.\nوالحديثُ صَحَّحه الحافظُ العراقي في المغْنِي عن حَمْل الأسفار في الأسفار (١/ ١١٢).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤٠١) عن عبد الوهَّاب الثَّقَفي عن خالدٍ الحَذَّاء عنه به، وسَنَدُه صحيحٌ.\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٠٨)، ونَسَبهُ هُناك إلى المهلَّب بن أبي صُفْرَة.\n(^٣) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاسْتِدْراكُ مِن المصْدَر السَّابِق.\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٢١).\n(^٥) حديث (رقم: ١٢٢٣).","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-938>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي السَّهْو إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَي الفَرْضِ</span>\n* فِيهِ ابن بُحَيْنَةَ (^١).\nقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا لَا يَرْجِعُ [إِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا] (^٢)، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا رَجَعَ.\nوَقَالَ قَوْمٌ (^٣): يَقْعُدُ وَإِنْ كَانَ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ.\nوَفِي قَوْلِ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ إِنَّ مَنْ تَرَكَ الجِلْسَةَ الأُولَى عَامِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا، وَهِيَ سُنَّةٌ، وَحُكْمُ تَرْكِهَا عَمْدًا حُكْمُ الفَرَائِض.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>وَمِنْ بَابِ: السَّهْوِ فِي الفَرْضِ وَالتَّطَوُّع</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ) (^٤).\nجُمْهُورُ الفُقَهَاءِ يُوجِبُونَ سُجُودَ السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ إِلَّا ابْنَ سِيرِينَ وَقَتَادَةَ (^٥)،\n_________\n(^١) حديث رقم: (١٢٢٤).\n(^٢) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاسْتِدْراكُ مِن شَرْح ابن بَطَّال (٣/ ٢١٢).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٩٠)، والمجموع للنووي (٤/ ٥٤).\n(^٤) حديث رقم: (١٢٣٢).\n(^٥) أثر ابن سيرين: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٢٦) عن مَعْمَرٍ عن أَيُّوبَ عَنه.\nوتابَعَهُ ابن عونٍ: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩) عن ابن عُلَيَّةَ عن ابن عَوْنٍ عن ابن سِيرينَ به نحوه. ورجاله ثقات.\nونُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ الَّذِي نَسَبَه لَه الإِمَام قِوَامُ السُّنَّة التَّيْمِي ﵀: أخرجه ابن أَبي شَيْبة في المصنَّف (٢/ ٢٩) عن ابن عُلَيَّةَ عن ابن عَوْنٍ عن ابن سِيرِينَ به نحوه. ورجالُه ثقاتٌ. =","vol":"3","page":201},{"text":"فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ.\nوَالحُجَّةُ لِلْجَمَاعَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (إِذَا قَامَ يُصَلِّي) [يَدْخُلُ] (^١) فِيهِ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى صَلَاةٌ، وَقَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ عَلَى السَّاهِي، وَالسُّنَّةُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): إِذَا كَانَ الشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي يُلَبِّسُ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْسِيَهُ فَلْيُرْغِمْ أَنْفَهُ بِالسُّجُودِ لِيَرْجِعَ رَاغِمَ الْأَنْفِ خَاسِئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-940>وَمِنْ بَابِ: إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ</span>\n* فِيهِ كُرَيْبٌ: (أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ ..) (^٣).\nاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الإِشَارَةِ الَّتِي تُفْهِمُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ مَالِكٌ (^٤) وَالشَّافِعِيُّ (^٥): لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ.\n_________\n= أما أثر قتادة: فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٢٦) عن مَعْمَرٍ عن قتادة قوله: (إِذَا كَانَ وَهْمُه في التَّطَوُّع والوِتْرِ، فَلْيَبْنِ إِلى وَهْمِه، ولْيَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ)، ورجاله ثقات.\nونُقِلَ عنهُ خِلافُ الَّذِي نَسَبَه لَهُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّة التَّيْمِي ﵀: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٩) عن ابن عُلَيَّةَ عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ عَنْهُ أَنَّه: (لَا يَرَى الوَهْمَ في التَّطَوُّع)، ورجاله ثقات.\n(^١) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٣٠) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٣٣).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ١٠٠).\n(^٥) ينظر: حلية العلماء للقفال (٢/ ٢٤٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٩٢).","vol":"3","page":202},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الكَلَامِ.\nوَقَدْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً مَفْهُومَةً، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢)، وَلِأَنَّ الإِشَارَةَ إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ العُضْوِ، وَقَدْ رَأَيْنَا حَرَكَةَ سَائِرِ الأَعْضَاءِ غَيْرَ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ، فَكَذَلكَ حَرَكَةُ اليَد.\n\n<span data-type='title' id=toc-941>وَمِنْ بَابِ: الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ (^٣)، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ (^٤).\nفِيهِ جَوَازُ اسْتِفْهَامِ الْمُصَلِّي، وَرَدُّ الجَوَابِ بِاليَدِ وَالرَّأْسِ خِلَافًا لِقَوْلِ الكُوفِيِّينَ (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٦٦)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٤٧).\n(^٢) أخرجه إسْحَاقُ بْنُ رَاهُويه في مُسْنَدِه (١/ ٤٦٦)، وأبو داود: (رقم: ٩٤٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣)، والدَّارَقُطني في سننه (٢/ ٨٣)، من طرقٍ عن مُحَمَّد بن إِسْحاق عن يَعْقُوب بن عُتْبَة بن الأَخْنَس عن أَبِي غَطَفَان عن أبي هُرَيْرَة ﵁ يرفعه: (التَّسْبِيحُ للرِّجال - يعني في الصلاة - والتَّصفِيق للنِّسَاء، من أَشَارَ في صَلاته إشَارَةٌ تُفْهَم عَنْه فَلْيَعُد لَهَا).\nقال أبو داود: هذا الحَدِيثُ وهْمٌ، وقال أحمدُ: لا يَثْبُت، إسنادُه لَيْسَ بِشَيْءٍ، وضَعَّفه أيضًا أبو زُرعَة الرازي كما في عِلَل ابن أبي حَاتِمٍ (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٩٠)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٣١٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٣٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٣٥).\n(^٥) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٦٦).","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>كِتَابُ الجَنَائِزِ</span>\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-943>بَابُ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ</span>\n* قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْتَحْ لك) (^١).\nأَرَادَ بِأَسْنَانِ المَفَاتِيحِ القَوَاعِدَ الَّتِي بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَيْهَا، الَّتِي هِيَ كَمَالُ الدِّينِ وَدَعَائِمُهُ، خِلَافَ قَوْلِ الجَهْمِيَّةِ (^٢) الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الفَرَائِضَ لَيْسَتْ إِيمَانًا، وَقَدْ سَمَّاهَا اللهُ إِيمَانًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^٣)، أَيْ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.\n_________\n(^١) علَّقه البُخاريُّ هنا، وقد وَصَلَه في التَّاريخ الكبير (١/ ٩٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٦٦) من طريق محمَّد بن سَعِيدِ بن رُمانة عن أبيه عن وَهْبٍ به مثله.\nوينظر: تغليقُ التعليق لابن حجر (٢/ ٤٥٣).\nوروي معناهُ من حَديثِ معاذ بن جبل ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٢) والبزار في مسنده (٧/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق شَهْر بن حوشَب عن مُعاذٍ مرفوعًا (مَفَاتِيحُ الجنَّة لا إله إلَّا الله) مختصرًا.\nوقال البزار: شَهْرٌ لم يَسْمَع مِنْ مُعَاذ.\n(^٢) أَتباعُ الجهم بن صَفوَان السَّمرقندي المبْتَدع الضَّال، ظهرت بِدعتُهم في آخِرِ دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة، ومِنْ بِدَعِهم: إنكَارُ الصِّفَات، والقَوْلُ بالتَّعْطيل، واعتقادُ فَنَاءِ الجنَّةِ والنَّار، والقَوْلُ بِخَلْقِ القُرآن، وأَنَّ الإيمانَ هُو مُجَرَّدُ الْمَعْرِفَة، وقَدْ كَفَّرَهُم جُمْهُورِ السَّلَفَ بِهَذِه المقالات.\nالفَرْقُ بين الفِرَق للبغدادي (ص: ١٩٩) والملل والنِّحَل للشَّهْرَسْتَاني (١/ ١٠٩).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٤٣).","vol":"3","page":205},{"text":"* وَفِي البَابِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^١) وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ (^٢).\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^٣)، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ [قَالَ] (^٤): (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - هُوَ البُخَارِيُّ -: (هَذَا عِنْدَ المَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ)، فَدَلَّ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِنْ بَعُدَ قَوْلُهُ لَهَا عَنْ وَقْتِ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَلَى اعْتِقَادِهَا أَنَّهُ مِمَّنْ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَدَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا وَضَعَ البُخَارِيُّ البَابَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَهَا خِلَافَهَا حَتَّى مَاتَ.\nوَلَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَمَاتَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَكِنْ بَعْدَ الفَصْلِ بَيْنَ العِبَادِ وَرَدِّ المَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا (^٥).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁، وَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ (^٦)\n_________\n(^١) حديث رقم: (١٢٣٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٣٨).\n(^٣) في كتاب اللباس، باب: الثِّياب البيض، (رقم: ٥٨٢٧).\n(^٤) ساقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاستدراكُ من شَرح ابن بَطَّال (٣/ ٢٣٥).\n(^٥) نقله ابن بطال عن المهَلَّب بن أبي صُفْرة كما في شرحه (٣/ ٢٣٦).\n(^٦) الرافضة: سُمُّوا بِهذا الاسْمِ لِرَفْضِهم أبَا بَكْرٍ وعُمَر ﵄، وقيل: لِرَفْضِهِم زَيْدَ بنَ عَلِيٍّ عِنْدَمَا أَنْكَرَ عليهم الطَّعْنَ في أَبَا بَكْرٍ وعُمَر ﵄، ومِن مَقَالَتِهم: القولُ بإمَامَة عليٍّ بالنَّصِّ، وتَقْدِيمه عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَة، والقَوْلُ بِارْتِدَادِ الصَّحَابَة بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِلا نَفَرا يَسِيرًا، وقد انْقَسَمُوا إِلَى أَكْثَرَ من عِشْرِينَ فِرْقَة. ينظر: الفَرْق بَيْنَ الفِرق للبغدادي (ص: ٢١).","vol":"3","page":206},{"text":"وَالخَوَارِج الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَصْحَابُ الكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ، وَقَدْ نَطَقَ القُرْآنُ بِتَكْذِيبِهِمْ، قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (^٢)، وَتَرْكُ المَثُوبَةِ عَلَى الإِحْسَانِ ظَلْمُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.\nوَالتَّخْلِيدُ فِي العَذَابِ يَمْنَعُ مِنْ ثَوَابِ الأَعْمَالِ، وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (وَقُلْتُ أَنَا …) أَصْلٌ فِي القَوْلِ بِدَلِيلِ الخِطَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-944>وَمِنْ بَابِ: الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ</span>\n* وَفَيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ …) (^٣).\nاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ وَدَفْنُهَا (^٤) وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا مِنْ فَرْضِ الكِفَايَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى نَدْبٌ وَفَضِيلَةٌ، وَإِجَابَةُ الدَّاعِي إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى وَلِيمَةِ النِّكَاحِ فَوَاجِبٌ، وَأَمَّا إِلَى غَيْرِ الوَلِيمَةِ فَنَدْبٌ (^٥)، وَهُوَ مِنْ بَابِ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَاجْتِمَاعِ الْأُلْفَةِ.\nوَنَصْرُ الْمَظْلُومِ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُطَاعُ أَمْرُهُ.\nوَإِبْرَارُ القَسَمِ نَدْبٌ إِذَا أَقْسَمَ الرَّجُلُ عَلَى أَخِيهِ فِي أَمْرٍ لَا مَكْرُوهَ فِيهِ وَلَا\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية (٤٧)، والآية: (١١٦).\n(^٢) سورة النِّساء، الآية: (٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٣٩).\n(^٤) في المخطوط: (دفعها)، والمثبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ٢٣٧).\n(^٥) قلت: يُشْكِل عليه حَديثُ ابْنِ عُمَر ﵄ مرفوعا: (إذا دَعَا أَحَدُكم أَخَاهُ فَلْيُجِب عُرْسًا كَانَ أَو نَحْوَه)، أخرجَهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِه، (رقم: ١٤٢٩)، وظَاهِرُه عَدَمُ التَّفْرِيق بين وَلِيمَة العُرْسِ وغَيْرِها.","vol":"3","page":207},{"text":"مَشَقَّةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبُرَّ قَسَمَهُ، وَذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.\nوَرَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^١): هُوَ فَرْضٌ مُعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الجَمَاعَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ.\nوَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ آنِيَةُ الذَّهَبِ.\nوَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةٌ، مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ.\nوَالحَرِيرُ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الحَرْب، وَحَالِ التَّدَاوِي لِلْجَرَبِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَهُوَ لِلنِّسَاءِ حَلَالٌ.\nوَأَمَّا الخَصْلَةُ السَّابِعَةُ فَرُكُوبُ الْمَيَاثِرِ، وَقَدْ سَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ.\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَرَجِيُّ (^٢) بِقَزْوِينَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ (^٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ (^٤)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ\n_________\n(^١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥١).\n(^٢) محمَّدُ بنُ إِبْراهِيم بن عَلِيٍّ - أبو بكر الكَرجِي شيخٌ مُعَمَّر، موصُوفٌ بالعِلْمِ والوَرَع، من أهلِ بَيْتٍ، مَشْهُورين، كانَتْ إِلَيْهِم إمَامةُ الجامعِ العَتِيق بقَزوين، ترجمته في التدوين في أخبار قزوين (١/ ١٤٨).\n(^٣) عبد الله بن عُمَر بن عبد اللهِ بن زَاذَانَ، أبو محمد الزَاذَانِي القَزويني، أحد الأئِمَّة الفقهَاء، أقام ببغدَاد سِنِينَ يتَفَقَّه أخذ عن أبي بكر بن السُّني سُنن النَّسائي. توفي سنة (٤١٢ هـ)، ينظر: التدوين في أخبار قزوين (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(^٤) أبو بكر بن السُّنِّي، الإمام الحافظ الرَّحَّالُ، راوي سُنَنِ النَّسَائي، وصَاحِب \"عمل اليوم والليلة\"، وقِيلَ: هو الذي اختصَر سُنَن النَّسائي، والصحيحُ أَنَّ النَّسائي هُو مَن اخْتَصَره، توفي سنة: (٣٦٤ هـ). =","vol":"3","page":208},{"text":"شُعَيْبِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ البَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ح؛\nقَالَ النَّسَائِيُّ (^١): وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ البَرَاءُ بِنُ عَازِبٍ قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِيَّةِ، وَالاسْتَبْرَقِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيباج).\n(المَيَاثِرُ) جَمْعُ الْمِيثَرَةِ، وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ: (وَعَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوَانِ) (^٢)، وَالْمِيثَرَةُ مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ كَصُفّةِ السَّرْجِ، وَكَانُوا يُحَمِّرُونَهَا.\nوَ(الأَرْجُوَانُ) صِبْغُ أَحْمَرٌ.\nوَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ (القَسِيُّ) بِلَا هَاءٍ، قِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ [لَهُ] (^٣): قَس، بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَفَتْحِ القَافِ بِنَوَاحِي مِصْرَ (^٤)، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الحَرِيرِ.\nوَ(الاسْتَبْرَقُ) نَوْعٌ مِنَ الدِّيبَاجِ.\n_________\n= ترجمته في: السير للذهبي (١٦/ ٢٥٥)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٣٩).\n(^١) أخرجه النسائي (رقم) (١٩٣٩)، و(رقم: ٥٣٠٩)، وفي السنن الكبرى (١/ ٦٣٠) من طريق سليمان بن منصور البلخي به.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٠٦٩) من حديثِ أسْماء بنتِ أبي بكرٍ قالَت لعبد الله بن عمَرَ: (بَلَغَني أَنَّكَ تُحَرِّم أَشْيَاءَ ثَلاثةً: العَلَمَ في الثَّوْبِ، ومَيْثَرَةَ الأَرْجُوانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلَه ....).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، وهي زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٤) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٧٤)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٣٤٤).","vol":"3","page":209},{"text":"وَالهَاءُ فِي (القَسِيَّةِ) دَخَلَتْ لِلتَّأْنِيثِ، وَشُدِّدَتِ اليَاءُ لِلنِّسْبَةِ، وَالْمَعْنَى: (وَالثِّيَابُ القِسِيَّةُ).\nوَقَوْلُهُ: (حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ) أَيْ: حَقُّ الحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فِي الحَدِيثِ كَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، كَقَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ جُمُعَةٍ وَأَنْ يَسْتَاكَ وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ أَهْلِهِ) (^١)، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَرْضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>وَمِنْ بَابِ: الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\n(مُسَجًّى) أَيْ: مُغَطَّى.\nوَ(السُّنْحُ) بِضَمِّ السِّينِ: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ.\nوَ(بُرْدِ حِبَرَةٍ): نَوْعٌ مِنْ بُرُدِ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُرْدٌ حَسَنٌ.\nوَ(أُدْرِجَ) أَيْ: طُوِيَ وَلُفَّ.\nفي الحَدِيثِ جَوَازُ تَقْبِيلِ المَيِّتِ عِنْدَ وَدَاعِهِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ البُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ.\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٠) عن أبي سعيد الخُدْرِي ﵁ موقوفا عليه نحوه.\n(^٢) حديث (رقم ١٢٤١) و(رقم: (١٢٤٢).","vol":"3","page":210},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ): إِبَاحَةُ البُكَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ)، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (إِنَّ الله سَيَبْعَثُ نَبِيَّهُ، فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ)، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (^١).\nوَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ﵁ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ، وَهَذِهِ إِحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا\nفَضْلُ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَرَجَاحَةُ رَأيهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَمَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ) دَلَالَةٌ عَلَى عَظِيمٍ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَدْ أَقَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ حِينَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: (وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِ أَحَدٍ إِلَّا بِمِثْلِ عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي شَعْرةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ) (^٢).\n* وَفِي حَدِيثِ أُمِّ العَلَاءِ (^٣): دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بَجنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَلَكِنْ يُرْجَى لِلمُحْسِنِ، وَيُخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ (^٤)\n_________\n(^١) سورة الدخان، الآية (٥٦).\n(^٢) الأثر: أخرجَ الجُزْء الأخير منه: (وَدِدْت أنِّي شَعْرَةٌ في صَدْر أبي بَكْر) معاذ بن المثنى في زيادات مُسَدَّدٍ - كما في المطَالِب العَالِية للحافظ ابن حجر (١٥/ ٧١٤) من طريق أبي مِكْيَس ثنا سُفْيَان عن مَالِكِ بن مِغْولٍ عن عُمَر ﵁ به.\nوفيه أبو مِكْيَسٍ هَذا دِينَارُ الحَبَشِي، قالَ الذَّهَبي في السِّيَر (١٠/ ٣٧٧): يَغْلب على ظَنِّي أَنَّه كَذَّاب.\nوتابَعَه: مَهْدي بنُ حَفْصٍ عِنْدَ ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب المتَمَنِّين (ص ٥٧) عنه عن سُفيان به مثله. وأخرجه ابن أبي الدنيا في المتمنين أيضا (٥٧) - ٥٨) من طريق: حمَّادِ بن زَيد عن أيوب عن أبي عِمْران الجُوني عن عُمَر به، وسَنَدُه صَحِيحٌ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٤٣).\n(^٤) وهذا مذهبُ أهْلِ السُّنَّة والجماعة، كما قال الإمام الطحاوي في عَقِيدَتِهِ المُشْهُورة: \"ولا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُم جَنَّةً ولا نَارًا\". =","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-946>فَصْلٌ</span>\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَرْخِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن زَادَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ (^١)، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بنُ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ خَالَتِهَا عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ: طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: (أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ، خَلَقَ الله ﷿ الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ).\n[قَالَ] (^٢): أَخْبَرَنَا النَّسَائِيُّ (^٣) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ\n_________\n= وقال العلامة ابن أبي العز في شرحه (٢/ ٥٣٧): ولكنَّا نَقِفُ في الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ، فَلا نَشْهَد لَهُ بِجَنَّةٍ ولا نَارٍ إِلا عَنْ عِلْمٍ، لأنَّ حَقِيقَةَ بَاطِنِه وَمَا مَاتَ عَلَيْهِ لَا نُحِيطُ بِهِ، لَكِنْ نَرْجُو لِلمُحْسِن، ونَخَافُ عَلَى الْمُسِيء\" اهـ.\n(^١) أخرجه النَّسَائي (رقم: ١٩٤٧)، وفي السنن الكبرى (١/ ٦٣٣) عن محمد بن منصور به. وأخرجه مسلم رقم (١٨٥٩)، والنسائي في السنن الكبرى (١/ ٦١٠) من طريق علي بن حجر به.\n(^٢) في المخطوط (قالوا)، والمثبت هو الصواب.\n(^٣) أخرجه النسائي (رقم ١٨٥٩)، وفي السنن الكبرى (١/ ٦١٠) من طَريق عليِّ بنْ حُجْرٍ به، وفي سنده سَلَمَة بنُ الأَزْرَق، قال فيه الحافظُ في التَّقريبِ: مَقْبُولٌ، أي: حيثُ يتابَع، وإلَّا فَلَيِّن الحديث. وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ١١٠) من طريق إسماعيل بن جعفر به مثله.\nوأخرجه الطيالسي في المسند رقم: (٢٧٢١)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٥٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥ و٣٩، وأحمد في المسند (٢/ ٢٧٣ و٣٣٣)، وابن ماجه رقم (١٥٨٧)، وأبو يعلى في المسند (١١/ ٣٨١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٨٨)، وابن حبان=","vol":"3","page":212},{"text":"ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّ سَلَمَةَ بنَ الأَزْرَقِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ، ﷺ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالفُؤَادَ (^٢) مُصَابٌ، وَالعَهْدَ قَرِيبٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-947>وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ</span>\nفِي التَّرْجَمَةِ خَلَلٌ، وَمَقْصُودُ البُخَارِيُّ: بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى النَّاسِ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ، كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ الْمَيِّتِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ (المَيِّتَ) نَصْبًا مَفْعُولُ يَنْعَى، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ.\nقِيلَ: إِنَّمَا نَعَى النَّبِيُّ ﷺ النَّجَاشِيَّ إِلَى النَّاسِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الإِسْلَامِ فَيَدْعُوا لَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ.\nوَفِي نَعْيِ النَّبِيِّ ﷺ النَّجَاشِيَّ، وَقَوْلِهِ: (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ) (^٣): جَوَازُ\n_________\n= في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٤٢٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٠) من طرق عن هِشَام بن عُروة عن وَهْبِ بن كَيْسَان أن محمَّد بن عَمْرُو أَخْبَره أنَّ سَلَمَة بنَ الأَزْرَق فذكره نحوه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجَاه!!\nقلت: هذا إسنادٌ ضَعِيفٌ، مَدَارُه على سَلَمَةَ بن الأَزْرَق - ولَيْسَ مِنْ رِجَالَ الشَّيْخَين - وقَدْ تَقَدَّم الكلام فيه.\n(^١) محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي المدني، وقد تَصَحَّف في المخْطُوط إلى: (طَلْحَة)، والمثبتُ من سُنَن النَّسَائي.\n(^٢) المثبت في سُنَنِ النَّسائي: (والقلب)، وعبارة (والفُؤَادُ) في السُّنَنِ الكُبرى كما سيأتي.\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٤٦).","vol":"3","page":213},{"text":"نَعْيِ المَيِّتِ لِلنَّاسِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّعْيِ الإِعْلَامِ بِمَوْتِ المَيِّتِ. وَحَدِيثُ النَّجَاشِيِّ (^١) وَزَيْدٍ (^٢) أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّعْيِ) (^٣).\nوَقِيلَ: النَّهْيُّ وَرَدَ فِي نَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ ﷺ لإِخْبَارِهِ عَنِ الغَيْبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-948>وَمِنْ بَابِ: الإِذْنِ بِالجَنَازَةِ</span>\nوَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ، ثُمَّ خَرَجَ بِجَنَازَتِهِ) (^٤)، وَالحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ اللهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ السُّنَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نُعِيَ لَهُ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ قَالَ: (كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا بِهِ؟ قَالُوا: نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قباءَ، وَإِلَى قُرَىً حَوْلَ المَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا، فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٤٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٤٦)\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٥ و٤٠٦)، والترمذي (رقم: (٩٨٦)، وابن ماجه (رقم: (١٤٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٤) من طريق حَبِيبِ بن سُلَيْمٍ العَبْسِي عن بِلال بن يحيى عن حُذَيْفَة ﵁ به، قال الترمذي: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح\".\nوحَسَّن إسناده الحافظ ابن حجرٍ في فتح الباري (٣/ ١١٧).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٥).\n(^٥) ذكره الحافظ ابن عبدِ البرِّ في التمهيد (٦/ ٣٢٧)، وفي الاستذكار (٣/ ٢٧)، ولم أقِفْ عليه مُسْنَدًا.","vol":"3","page":214},{"text":"وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَمُرُّ بِالمَجَالِسِ فَيَقُولُ: (إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ، فَاشْهَدُوا جَنَازَتْهُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-949>وَمِنْ بَاب: فَضْل مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^٢)، وَأَبِي سَعِيدٍ (^٣).\nمِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي الجَنَّةِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الأَطْفَالُ فِي الْمَشِيئَةِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ [الجَنَّةَ] (^٤) بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَفَرَ لَهُمْ لِآبَائِهِمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ يَسْتَحِيلُ أَلَّا يَرْحَمَ الأَبْنَاءَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَاثْنَانِ) بَعْدَ أَنْ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: (وَاثْنَانِ) نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ أَنْ يُجِيبَهَا بِقَوْلِهِ: (وَاثْنَانِ).\nوَلَا يَمْتَنِعُ نُزُولُ الوَحْيِ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ العَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ في التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ (^٥) إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص:٣٩) عن نعيم عن حُمَيْدِ بن عبدِ الرَّحمن الرُّؤاسي عن هِشَامِ بن عُرْوَة عن أخيه عبد الله بن عُروَة عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ به.\n(^٢) حديث رقم: ١٢٤٨).\n(^٣) حديث رقم: (١٢٤٩.\n(^٤) سَاقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٩٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه (رقم: ٤٥٩٣)، عَنِ البَراء بن عَازبٍ ﵁ قال: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبها، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضِرَارَته، =","vol":"3","page":215},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَيَلجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ) (^١) نُصِبَ لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ بِالفَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم) يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢)، أَيْ: بِقَدْرِ مَا يَبَرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ، أَيْ: لَا يَلِجُ النَّارَ إِلَّا هَذَا القَدْرَ.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ تَقْلِيلُ مُكْثِ الشَّيْء، شَبَّهُوهُ بِتَحْلِيلِ الْقَسَم، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: (مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً وَرَاءَ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القسم) (^٣).\nقِيلَ: الْعَرَبُ تَحْلِفُ وَتُضْمِرُ الْقَسَمَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ (^٤)، وَكَذَلِكَ هَا هُنَا: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَاللهِ وَارِدُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ) يُقَالُ: بَلَغَ الحِنْتَ، أَيْ: جَرَى عَلَيْهِ القَلَمُ.\nوَ(الحِنْتُ): الذَّنْبُ العَظِيمُ.\n* * *\n_________\n= فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾).\n(^١) حديث (رقم: ١٢٥١).\n(^٢) سورة مريم، الآية: (٧١).\n(^٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٣)، وابن عدي في الكامل في ضُعفاء الرجال (٣/ ١٥٢) والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن الأثير في أُسْد الغابة (١/ ١٩٨) جميعا من طريق رِشْدِين بن سَعْدٍ عن زَبَّان بن فَائِدِ عن سَهْل بن معاذ بن أنس به مرفوعا.\nوَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ، آفَتُه: رِشْدِينُ بن سَعْد، وزَبَّانُ بنُ فَائِدٍ كِلاهُمَا ضَعِيفٌ كما في التقريب.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٧٢)","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-950>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ القَبْرِ اصْبِرِي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١).\nفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) (^٢)، أَيْ: عِنْدَ فَوْرَةِ الْمُصِيبَةِ وَحَرَارَتِهَا. وَالصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ، وَالرِّجْلَانِ تَعْدُوَانِ فَيَتَصَادَمَانِ.\nإِنَّمَا أَمَرَهَا بِالصَّبْرِ لِعِظَمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^٣).\nقَالَ ابْنُ عَوْنٍ (^٤): كُلُّ عَمَلٍ لَهُ ثَوَابٌ - أَيْ: ثَوَابٌ مَعْلُومٌ - إِلَّا الصَّبْرَ.\nأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا يَجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُصِيبَتَانِ: مُصِيبَةُ فَقْدِ الوَلَدِ، وَمُصِيبَةُ فَقْدِ الأَجْرِ الَّذِي يُبْطِلُهُ الجَزَعُ، فَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ الَّذِي لَابُدَّ لِلْجَازِعِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ سُقُوطِ أَجْرِهِ.\nقيل (^٥): كُلُّ مُصِيبَةٍ لَمْ يُذْهِبْ فَرَحٌ ثَوَابِهَا أَلَمَ حُزْنِهَا لَهِيَ الْمُصِيبَةُ الدَّائِمَةُ، وَالحُزْنُ البَاقِي.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ القُبُورِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٥٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: (١٢٣٨) ومسلم (رقم: (٩٢٦) عن أنس بن مَالِكٍ ﵁.\n(^٣) سورة الزمر، الآية (١٠).\n(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصَّبر والثواب عليه رقم: (٥٩) عنه به.\n(^٥) عزاه ابن بَطَّالٍ في شرحه (٣/ ٢٤٩) لبعض الحكماء.","vol":"3","page":217},{"text":"قَالَ الحَسَنُ (^١): الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَجَرَنَا عَلَى مَا [لَا] (^٢) بُدَّ لَنَا مِنْهُ، وَأَثَابَنَا عَلَى مَا لَوْ تَكَلَّفْنَا سِوَاهُ صِرْنَا إِلَى مَعْصِيَتِهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) أَيْ: اتَّقِي الله، وَلَا تَجْزَعِي، فَإِنَّ الجَزَعَ يُحْبِطُ الأَجْرَ، وَاصْبِرِي فَإِنَّ الصَّبْرَ يُجْزَلُ لَهُ الْأَجْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-951>وَمِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي مَسْعُودٍ:</span>\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَرِيُّ (^٣) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ فَادُويَه (^٤) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ جِشْنِسَ (^٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الصَّبَاحِ (^٦).\n_________\n(^١) ذكَرَهُ أَبُو العَبَّاس المبرد في كِتابه التَّعَازي والْمَراثِي والْمَواعِظ (ص: ٤٦)، بلا إسنادٍ.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج، وينظر: شرح ابن بطال (٣/ ٢٤٩).\n(^٣) أحمدُ بنُ علي بن مُحَمَّد بن علي بن الهيثم الزَّاهِد، أبو عبد الله الأسواري الأصبهاني الصُّوفي. روى عنه أبو موسى المديني، وقوام السنة أبو القاسم التَّيْمِي، كانَ من جِلَّة عَصْره، وهُو الَّذِي تَوَلَّى تَغْسِيلَ قِوَام السُّنَّة ﵀، مات سنة (٥١٢ هـ). ترجمته في تاريخِ الإسلام للذهبي (١١/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٤) عبدُ العَزيز بن أحمد بن محمد بن فَادُويه، أبو القَاسم الأَصْبهاني التَّاجِر، كانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُبْتَدِعة، روى عن أبي الشيخ الأصبهاني.\nترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (٩/ ٦٣٦)، وتكملة الإكمال للأزدي (٤/ ٤٥٦).\n(^٥) محمَّد أحمد بن جشنِس - بِكَسْر الجيم، وسُكُون الشِّين المعجمة، وكَسْرِ النُّون بَعْدَها - الأَصْبِهَاني، أبو بكر الْمُعَدَّلُ تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ (٣٨٤ هـ)، سَمِعَ مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَمِيلٍ، ومحمَّدُ بن سَهْل بن الصَّبَّاح المُعَدَّل، والحَسَن بن محمد بن دَكَّه الأصبهاني، وابن صاعدٍ، وخلقٍ، قال أبو نُعيم: \"صَاحِبُ أُصُولٍ وَكُتُبٍ كَثِيرَةٍ، ثِقَةٌ أَمِينٌ\". ترجمته في تاريخ أصبهان لأبي نعيم (٢/ ٢٧١)، تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ٥٦٢)، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٣/ ٥٤٩).\n(^٦) محمَّدُ بنُ سَهْل بن الصَّبَّاح المعدَّل أبو جَعْفَر، صاحبُ أَبي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِي.\nكان أحمدُ بنُ الفُراتِ يَحْتَرِمُه ويُصَحِّحُ سَمَاعَه منه،، سَمِعَ منهُ الطَّبراني، وأبُو بكرِ بن القَارئ. =","vol":"3","page":218},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا نُعْمَانُ، عَن ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: (أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ تُوفِيَ لَيلَةَ الفِطْرِ، فَغَدًا بِهِ عَبْدُ اللهِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ بِهِ وَضَعَهُ فِي الجَبَّانَةِ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَتِ الأَزِقَهُ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ العِيدَ، فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ شَهِدَ هَذَا العِيدَ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ) (^١).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْذِنَ بِهِ صَدِيقُهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ تُطَافَ المَجَالِسُ يَقُولُونَ مَاتَ فُلَانٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ) (^٢).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ (^٣) [عَنِ ابْن عَوْنٍ] (^٤) عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ حَمِيمَهُ وَصَدِيقَهُ بِالجَنَازَةِ) (^٥).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الجَنَازَةِ إِلَّا الْإِمَامُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ إِحْدَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تُوفِّيَتْ فَأَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المَدِينَةِ) (^٦)، فَلَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ\n_________\n= توفي سنة (٣١٣ هـ)، ينظر: طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٦٠٣)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٢٧٣).\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٩٣) عن عبد الله بن صالح المصري عن حَرْمَلة به.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٦) عن محمد بن يزيد عن هِشَامِ الدَّسْتوائي به.\n(^٣) في المخطوط: (بيحون)، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٦) عن ابن أبي عَدِي به.\n(^٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٨٨) عن خَالِدِ الوَاسِطِي بهِ. =","vol":"3","page":219},{"text":"لَمْ يَرْضَ بِهِ.\nقَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: (أَوْصَى عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ) (^١).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَهْلِ بن يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: (أَوْصَى يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) (^٢).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ لَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٣) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: (أَوْصَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) (^٤).\nقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: (أَوْصَى عَبِيدَةُ أَنْ\n_________\n= وتابعه: جَرِير بن عبد الحمِيد أخرجَهُ ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٢١) من طرق عن جَرِير عن عَطاء بن السَّائب بهِ.\nوله متابع آخر هو أبو حمزة السُّكَّري، أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٩) ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٦) عنه به.\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٣) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٦) من طرق عن حماد به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣٦): \"أخْرجَهُ الطَّبرانيُّ، ورِجَالُه رِجَالُ الصَّحيح\".\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥)، وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٠٢) من طريق ابن عَونٍ به نحوه.\n(^٣) لم أميزه.\n(^٤) كذا في المخطوط، والمعروفُ في كُتُب التَّراجِم والسِّيَر أنَّ أبَا بَكْرَة ﵁ أَوْصَى أَن يُصَلِّي عليه أبُو بَرْزَة الأَسْلميُّ، وهُو الَّذِي صلَّى عَلَيه، وينظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص: ٢١٨)، الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٦١٥)، تهذيب الكمال للمزي (٣٠/ ٩).","vol":"3","page":220},{"text":"يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الأَسْوَدُ) (^١).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مَهْدِي بْنِ مَيْمُونَ قَالَ: (أَوْصَى أَبُو نَضْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الحَسَنُ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-952>وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ المَيِّتِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (^٣).\nقيل (^٤): الغُسْلُ إِنَّمَا يَقَعُ بِالسِّدْرِ الْمَضْرُوبِ بِالمَاءِ، وَأَمَّا مَا تَفْعَلُهُ العَامَّةُ مِنْ طَرْح وَرَقَاتٍ مِنَ السِّدْرِ فِي المَاءِ فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ (^٥).\nقَالَ العُلَمَاءُ: يُغَسَّلُ المَيِّتُ الغَسْلَةَ الأُولَى بِالمَاءِ، وَالثَّانِيَةَ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الغَسَلَاتِ كُلَّهَا بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (^٦).\nوَرَوَوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهَا بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ) (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٩٥)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤١٨١) والبخاري في التاريخ الصغير (١/ ١٤٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢١٩) و(٢/ ٢١٢) من طريق شعبة بن الحجاج به.\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٠٨) من طريق مَهِدي بن مَيمُون قال: (شَهِدْتُ الحَسَن حِينَ مَاتَ أبو نَضْرَة صَلَّى بِنَا على الجَنَازة).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٥٣).\n(^٤) ينظر: كتاب الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٣٠).\n(^٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص: ١٣٩).\n(^٦) لم أقف عليهِ في شَيءٍ من كُتبِ مذهبهِ، لَكن عَزاهُ إليهِ ابن المنذِر في الأوسط (٥/ ٣٣١).\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٨٠)، وابن شَبَّة في تاريخ المدينة (١/ ١٦١ - ١٦٢)،","vol":"3","page":221},{"text":"وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الكَافُورَ فِي الغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا الكَافُورُ عِنْدَهُ في الحَنُوطِ (^١).\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (^٢)، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ: (اجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا) (^٣).\nقيل (^٤): إِذَا كَانَتِ الغَسْلَةُ الوَاحِدَةُ تُنَقِّيهِ، فَمَا مَعْنَى الثَّلَاثِ وَالخَمْسِ؟\nقِيلَ: لِلْمُبَالَغَةِ فِي غُسْلِهِ لِيَلْقَى اللَّهَ بِأَكْمَلِ الطَّهَارَاتِ، وَجُعِلَ الكَافُورُ فِي المَاءِ لِيَلْقَى الله طَيِّبَ الرَائِحَةِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ زِيَادَةً فِي التَّطْهِيرِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ، [فَالمَيَّتُ] (^٥) أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ لِلقَاءِ اللهِ ﷿، وَلقَاءِ المَلَائِكَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-953>وَمِنْ بَاب: مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّلَ وِتْرًا</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (^٦).\n_________\n= والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٤٥) من طريق ابن جُرَيجٍ عن أبي جَعْفَرٍ محمَّدِ بن عَلي به. وإسناده مُنْقَطِع.\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٤٢) عن أبي بكر بن عَيَّاش عن مُغِيرَةَ عن إبْراهيم النَّخَعِي قال: (يُغْسَل الميِّتُ ثَلاثَ غَسْلاتٍ بِسِدْرٍ وَمَاء).\n(^٢) نقل العيني في عمدة القاري (٨/ ٤١) قَوْلَ مَنْ نَسَبَ إِلى الحَنَفِيَّة عَدَمَ اسْتِعْمَالَ الكَافُور في الغَسْلَة، الثَّالِثَة وتَعَقَّبَهُ قَائِلا: \"لم يقل أبو حنيفة هذا أصلا\"، وينظر: مختصر الطحاوي ص (٤٠ - ٤١) وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٥٣).\n(^٤) ينظر شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٢).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المصدر السابق.\n(^٦) حديث (رقم: ١٢٥٤).","vol":"3","page":222},{"text":"قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^١): فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُغَسَّلُ المَيِّتُ ثَلَاثًا.\nوَدَلِيلٌ أَنَّ الغَاسِلَ إِذَا رَأَى غَسْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَلَّا يَغْسِلَهُ إِلَّا وِتْرًا، وَمَعْنَى أَمْرِهِ بِالوِتْرِ [لِيَسْتَشْعِرَ] (^٢) الْمُؤْمِنُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ لِسَعْدٍ حِينَ رَآهُ يُشِيرُ بِأَصْبُعِهِ فِي دُعَائِهِ (أَحِّدْ أَحِّدْ) (^٣).\nوَلَا يُحْفَظُ ذِكْرُ السَّبْعِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصَةِ بِنْتِ سِيرِينَ، وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، [إِلَّا أَنَّهُ] (^٤) رَوَى هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَنْ أُخْتِهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَرَوَى سَائِرَ الحَدِيثِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّة.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٥): لَا يُرَادُ عَلَى سَبْعٍ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٦): لَا يَقْتَصِرُ عَنْ ثَلَاثٍ.\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٢٦).\n(^٢) في المخطوط: (ليستغفر)، وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٣)، وهو الصَّواب.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٤)، وأبو داود (رقم: ١٥٠١)، والنَّسَائي (رقم: ١٢٧٣)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ١٢٣)، والقَطِيعي في جُزْء الأَلْف دِينار (ص: ٢٤٥) كلهم من طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عن أبي صَالِحٍ عَنِ سَعْدِ بن أَبي وقاص ﵁ به.\nوقد اختُلِفَ على الأَعْمَش فيه كَمَا قال الدَّارقطني في العِلَل (٤/ ٢٦٨)، فقدْ رَوَاه عنه على السِّيَاق السَّابق: أبو مُعَاوِية الضَّرير.\nوخَالَفَه عُقبة بن خَالِدٍ؛ فَرَواهُ عن الأَعْمَش عن أبي صَالحٍ عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أنه مَرَّ بِسَعْدٍ، وقال حفصُ بنُ غِياث عن الأعْمَش عن أبي صَالح عَن أبي هُريرَة عَن النَّبي ﷺ أَنَّه رأى سَعدًا: أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢٠).\nقَالَ الدَّارقطِني: \"وقول أَبي مُعَاوِيَة أَشْبَهُ بالصَّوَاب\".\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٣).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٤١).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٨١)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، وهذا مذهَبُ=","vol":"3","page":223},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): إِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ سَقَطَ الوِتْرُ، وَهَذَا خِلَافٌ لِلْحَدِيثِ.\nوَذَهَبَ الكُوفِيُّونَ (^٢)، وَالثَّوْرِيُّ (^٣)، وَمَالِكُ (^٤) أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِهِ؛ غُسِلَ ذَلِكَ المَوْضِعُ، وَلَمْ يُعَد غَسْلُهُ، لأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الحَيِّ قَدْ أَدَّاهَا، وَلَيْسَ عَلَى المَيِّتِ عِبَادَةٌ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): إِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ (^٦): يُعَادُ [غَسْلُهُ] (^٧) إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ: (آذَنَّاهُ) أَيْ: أَعْلَمْنَاهُ.\nو(الحِقْوُ): الإِزارُ.\nوَ(أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أَيْ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا، وَالشِّعَارُ: مَا وَلِيَ جِلْدَ الإِنْسَانِ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالدِّثَارِ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ.\n* وفي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا) (^٨) الشُّعُرُ: جَمْعُ شِعَارٍ، وَالصُّحُفُ: جَمْعُ اللِّحَافِ.\n_________\n= المالِكِيَّة أيضا كما في المدونة (١/ ١٦٧)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٨٢).\n(^١) الهداية للمرغيناني (١/ ٩٧)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠١).\n(^٢) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٩٨).\n(^٣) نقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٣٤).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ١٦٨)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٨٢).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٢٨١)\n(^٦) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٤١).\n(^٧) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٤).\n(^٨) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٦٧ و٦٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٠٩)، وابن حبان كما في =","vol":"3","page":224},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^١): إِنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِهِنَّ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِ الحَيْضِ، لَا أَعْرِفُ لِلْحَدِيثِ وَجْهًا غَيْرَهُ، فَأَمَّا عَرَقُ الحَائِضِ وَالجُنُبِ فَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ كَرِهَهُ.\nوَكَرِهَ الحَسَنُ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، لأَنَّهُمْ لَا يَسْتَنْجُونَ، وَقَدْ رُوِيَ مَعَ هَذَا الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ في ثِيَابِ النِّسَاءِ.\nقَالَ الحَسَنُ (^٢): (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ أَكْسِيَةً، أَثْمَانَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٍ)، وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-954>وَمِنْ بَاب: يَبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (^٣).\n_________\n= الإحسان (٦/ ١٠٠ و١٠٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨١) من طريق عُبيد الله بن مُعَاذٍ عن أبيه عن أَشْعَث بن عبد الملك عن محمَّد بن سِيرين عن عبد الله بن شَقِيق عن عَائِشَة قولها: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يُصَلِّي في شُعُرِنا أو في لُحُفِنا) قال عبيد الله: شَكَّ أبي.\nوأخرجه النَّسائيُّ (رقم: ٥٣٦٦)، وفي الكبرى (٥/ ٥٠٦) عن سُفْيان بن حَبِيبٍ ومُعْتَمر بن سُلَيْمان عن أَشْعَثَ بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ به: (في لحفنا) بدُونِ شَكٍّ.\nوتابعه: غُنْدَر عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٠٩) بدون شكٍّ. ونحوه رواية الترمذي (رقم: ٦٠٠)، عن خَالِدِ بن الحَارِثِ عن أَشْعَث به.\n(^١) غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(^٢) أخرجه أحمد في كتاب الزهد (ص: ١٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ١٠٤)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٥٢) من طريق هشام بن حَسَّان عن الحسن به مُرْسَلا، ولفظه: (أثمان سِتَّة دَرَاهِم أَوْ سَبْعَة).\nقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١١٠): \"رواه البيهقي، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ\".\n(^٣) حديث رقم: (١٢٥٥).","vol":"3","page":225},{"text":"اسْتَحَبَّ العُلَمَاءُ أَنْ يُبْدَأَ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ، وَمَوَاضِع الوُضُوءِ لِفَضْلِ المَيَامِنِ، وَفَضْلِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ، لِأَنَّ الغُرَرَ وَالتَّحْجِيلَ يَكُونُ فِيهَا.\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ (^١): يُبْدَأُ بِاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ ثُمَّ المَيَامِنِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): يُوَضَّأْ قَبْلَ غَسْلِهِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): لَمَّا كَانَ الحَيُّ يَتَوَضَّأُ فِي غُسْلِهِ لِيَلْقَى رَبَّهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الطَّهَارَةِ [كَانَ فِي المَيِّتِ الَّذِي حَصَلَ فِي أَوَّلِ مَنَازِلِ الآخِرَةِ أَوْلَى أَنْ يَلْقَى رَبَّهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-955>وَمِنْ بَاب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ) (^٥).\n(الحَقْوُ) الإزارُ، وَالحِقْوُ: مَوْضِعُ الإِزارِ، وَهُوَ في هَذَا الحَدِيثِ مَوْضِعُ الإِزَارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-956>وَمِنْ بَاب: نَقْضِ شَعَرِ المَرْأَةِ</span>\n* فيه أُمُّ عَطِيَّةَ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٩٧) من طريق مَعْمَر عن أَيُّوب عنه به، وقد عَلَّقه عنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٢٧).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٨١)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٣٣).\n(^٣) هو ابن القَصَّار المالكي كما في شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٥).\n(^٤) ساقِطَةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من المصْدَرِ السَّابق.\n(^٥) حديث رقم: ١٢٥٧).\n(^٦) حديث (رقم: ١٢٦٠).","vol":"3","page":226},{"text":"مَعْنَى: (نَقْضِ شَعْرِهَا) لِيَبْلُغَ الْمَاءُ البَشَرَةَ، وَضَفْرُ شَعْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحْسَنُ مِنِ اسْتِرْسَالِهِ وَنَشْرِه، لأَنَّ الضَّفْرَ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): يُلْقَى خَلْفَهَا.\nوَقَالَ الكُوفِيُّونَ (^٢): يُرْسَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهَا مِنَ الجَانِبَينِ، ثُمَّ يُسْدَلُ الخِمَارُ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُ مَنِ اتَّبَعَ الحَدِيثَ أَوْلَى؟.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونِ): القُرُونُ: الذَّوَائِبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-957>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ الإِشَعَارُ لِلْمَيِّتِ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (^٣).\nقَالَ ابن سِيرِينَ: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ): أَلْفِفْنَهَا فِيهِ (^٤).\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤَزَّرَ.\nوَمَعْنَى: (أَشْعِرْنَهَا) اجْعَلْنَهُ عَلَى جَسَدِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ (الأَنْصَارُ شِعَارٌ\n_________\n(^١) الأم للشافعي (١/ ٢٦٥).\n(^٢) الأصْلُ لمحمد بن الحسن (١/ ٤٣٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٦١).\n(^٤) كذا قال، وقد تبع الإمامُ قِوَام السُّنَّة التَّيمِيُّ في هَذا الإِمَامَ ابنَ بَطَّال كما في شرحه (٣/ ٢٥٧)، وليسَ الأمرُ كَمَا قَالا!! إذِ القَائِلُ هُو أَيُّوب لا ابن سِيرِين كَمَا قالَهُ الحَافِظ ابن حَجَرٍ في فَتْح الباري (٣/ ١٣٣)، وقد بَيَّنَه عبدُ الرزاق في المصنف (٣/ ٤٠٣) في روايَتِه عن ابن جُريجٍ، قَال: (قُلتُ لأيُّوب: قَوْلُهُ (أَشْعِرْنَها) تُؤْزَرُ بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهِ إِلَّا قَالَ: أَلْفِفْنَهَا فِيه).","vol":"3","page":227},{"text":"وَالنَّاسُ دِثَارٌ) (^١).\nفَإِذَا لُفَّتْ فِيهِ فَمَا وَلِيَ جَسَدَهَا مِنْهُ فَهُوَ شِعَارٌ لَهَا، وَمَا فَضْلَ [مِنْهُ] (^٢) فَتَكْرِيرُ لَفَّهِ عَلَيْهَا أَسْتَرُ لَهَا مِنْ أَنْ تُؤَزَّرَ فِيهِ مُطْلَقًا دُونَ أَنْ يُلَفَّ عَلَيْهَا مَا فَضْلَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ أَنَّ الإِشْعَارَ [أُرِيدَ] (^٣) بِهِ اللَّفُّ فِي الإِزَارِ.\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغَسْلِ الْمَوْتَى، ثُمَّ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ بَعْدَهُ\nوَقَوْلُهُ: (أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ) أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>وَمِنْ بَابِ الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ</span>\n* فِيهِ ابن عَبَّاسٍ: (بَينَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ …) (^٤).\nاسْتَدَلَّ البُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا أَنَّهُ يُحَنَّطُ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥)، وَأَحْمَدُ (^٦): يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا يُقْرَبُ طِيبًا لِأَنَّ حُكْمَ إِحْرَامِهِ بَاقٍ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: ٤٣٣٠)، ومسلم (رقم: ١٠٦١) عن عبد الله بن زيد ﵁ به.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والزِّيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٥٧).\n(^٣) ساقِطةٌ من المخطوط، والزِّيادَة مِن المصْدَرِ السَّابق.\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٦٥).\n(^٥) الأم للشافعي (١/ ٢٦٩)، حلية العلماء للقفال (٢/ ٢٨٨)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٣٦).\n(^٦) مسائل أحمد لأبي داود (١٤١)، المحرر لابن تيمية الجد (١/ ١٩٢)، المغني لابن قدامة (٢/ ٣٣٢).","vol":"3","page":228},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١) وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ مَا يُفْعَلُ بِالحَلَالِ، قَالُوا: (وَكَفَّنَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ، وَخَمَّرَ رَأْسَهُ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) (^٣) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الحَدِيثَ خَاصٌّ فِي الأَعْرَابِيِّ بِعَيْنِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُبْعَثُ مُلَبِّيًا) كَمَا يُقَالُ: يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يَوْمَ القِيَامَةِ اللَّوْنُ [لَوْنُ] (^٤) الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (كَفِّنُوهُ فِي [ثَوْبَيْهِ] (^٥) دَلِيلٌ أَنَّ الكَفَنَ مِنْ رَأْسِ المَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَوَقَصَتْهُ) تَقُولُ العَرَبُ (^٦): وَقَصَهُ وَقْصًا أَيْ: كَسَرَهُ.\nوَفِي نُسْخَةٍ: (أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ)، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ (^٧)، وَفِي نُسْخَةٍ: (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) (^٨)، وَالقَعْصُ بِتَقْدِيمِ القَافِ عَلَى العَيْنِ: أَنْ يُضْرَبَ فَيَمُوتَ فِي مَكَانِهِ، يُقَالُ: أَقْعَصْتُهُ قِعَاصًا، وَأَمَّا القَصْعُ بِتَقْدِيمِ الصَّادِ عَلَى العَيْنِ، فَفِي نُسْخَةٍ (فَأَقْصَعَتْهُ) وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ (^٩).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٨٧)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٢٥٧)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٥٥).\n(^٢) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤٠٦)، البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٩١).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٣٢٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤٤) من طريقِ نَافِعٍ عنه.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ٢٦١).\n(^٥) في المخطوط: (ثوبه)، والمثبت من لفظ الحديث عند البخاريِّ.\n(^٦) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٥/ ١٨٧)، والصحاح للجوهري (٤/ ١٩٨).\n(^٧) كذا قال الحافظ في فتح الباري (٣/ ١٣٦): \"والذي بالهمز -يعني: أَوْقَصَته- شاذٌّ\".\n(^٨) حديث (رقم: ١٢٦٦).\n(^٩) قال الخطَّابي في أعلام السنن (١/ ٦٧٣): \"قلتُ: أَقْصَعَته: ليسَ بِشَيْءٍ\".","vol":"3","page":229},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): قَصَعَهُ العَطَسُ أَيْ: قَتَلَهُ، وَقَصَعَ القَمْلَةَ: قَتَلَهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): قَصَعَتِ النَّاقَة الجَرَّةَ: رَدَّتْهَا فِي جَوْفِهَا، وَالمَاءُ يَقْصَعُ العَطَشَ: يَقْتُلُهُ، وَقَصَعْتُ بِبُسْطِ كَفَّيْ هَامَتَهُ: ضَرَبْتُهَا، وَقَصَعَ اللَّهُ بِهِ إِذَا بَقِيَ قَمِيئًا لَا يَشِبُّ وَلَا يَزْدَادُ، وَهُوَ مَقْصُوعٌ وَقَصِيعٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (وَمَنْ قُتِلَ قَعْصًا - بِتَقْدِيمِ العَيْنِ - فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ) (^٣) القَعْصُ: أَنْ يُضْرَبَ بِالسِّلَاحِ فَيَمُوتَ فِي الوَقْتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-959>وَمِنْ بَابِ: الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ</span>\nيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ (يُكَفُّ) يَعْنِي المَخِيطَ، أَوْ (لَا يُكَفُّ) يَعْنِي غَيْرَ المَخِيطِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ: يَكْفِي أَوْ لَا يَكْفِي (^٤)، بِإِثْبَاتِ اليَاءِ، وَقَدْ سَقَطَتِ اليَاءُ مِنَ النُّسْخَةِ، وَمَعْنَاهُ: طَويلًا كَانَ القَمِيصُ أَوْ قَصِيرًا.\n_________\n(^١) ينظر العين للخليل بن أحمد (١/ ١٢٨)، والصحاح للجوهري (٣/ ٢٧٤).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: (٥٩٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٩٣) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له (٢/ ٥٧٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٧)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٦٦) من طرقٍ عن محمَّد بن إسْحاقَ عن محمَّد بن إِبْراهيم التَّيمي، عن محمَّدِ بن عبد الله بن عَتِيكٍ عن أبيه ﵁ مرفوعا.\nقال الحاكم: \"صَحِيحُ الإسْنادِ، ولم يُخْرِجاه \" وقال الذَّهبي: (صَحِيحٌ).\nقلت: فيه: عَنعَنَةُ ابن إِسْحاق وهُو مُدَلِّسٌ، وبِه أَعَلَّه الهيثَمِيُّ في مجمع الزوائد (٥/ ٥٠٣)، ومُحَمَّد بن عبد الله بن عَتِيك لم يَرْوِ عنهُ غَيْرُ محمَّد بن إبراهيمَ التَّيْمي كما قاله الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ١٨٧) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥٥).\n(^٤) وبه جزمَ المهَلَّب بن أبي صفرة كما في شرح ابن بطال (٣/ ٢٦٤).","vol":"3","page":230},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): (عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ): أُشْرِجَتْ عَلَى مَا فِيهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةٌ) (^٢) كَأَنَّهُ جَعَلُوا الذُّحُولَ فِي وِعَاءِ، وَأَشْرجُوا عَلَيْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ (^٣): جَوَازُ التَّكْفِينِ فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ عِنْدَ عَدَمٍ غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ سَتْرُ العَوْرَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمَا التَّكْفِينَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ الَّتِي لَيْسَتْ بِسَابِغَةٍ لِأَنَّهُمَا فِيهَا قُتِلَا، وَفِيهَا يُبْعَثَانِ، يَعْنِي: حَمْزَةَ وَمُصْعَبًا ﵄.\nوَفِي ذِكْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَالَهُمَا وَحَالَ نَفْسِهِ، دَلَالَةٌ أَنَّ العَالِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ سِيَرَ الصَّالِحِينَ، وَتَقَلُّلَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا، لِتَقِلَّ رَغْبَهُ فِيهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ)، إِنَّمَا كَانَ يَبْكِي شَفَقًا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ، وَحُزْنًا عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْهُمْ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَذَكَّرَ نِعَمَ اللَّهِ عِنْدَهُ، وَيَعْتَرِفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِهَا، وَيَتَخَوَّفَ أَنْ يُقَاصَّ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَيُذْهَبَ بِتَنَعُّمِهِ فِيهَا.\nوَقَوْلُهُ (فَهُوَ يَهْدِبُهَا) (^٤) يُقَالُ: هَدَبْتُ الثَّمْرَةَ: أَيْ قَطَفْتُهَا.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٢/ ٢٦٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٣٣٧)، والذُّحول: جمع الذَحْل، وهو المقَابَلة بما جُنِي عليك كما في مجمل اللغة (ص: ٢٣٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٢٣)، وأبو داود (رقم: (٢٧٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٢١) من طريق محمَّد بن إسحاقَ عن الزُّهْري عن عُروة بن الزُّبير عن الْمِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم به وفيهِ قِصَّة الحُدَيبية.\nقلت: سَنَدُه حَسَنٌ، وقد صَرَّح ابن إِسْحاق بالتَّحْدِيث في روايةِ البَيْهقي.\n(^٣) حديث رقم: (١٢٧٤) في باب الكفن من جميع المال.\n(^٤) حديث (رقم: (١٢٧٦) في باب: \"إذا لم يجد كَفَنًا إِلا مَا يُوَارِي بِهِ رَأْسَه\".","vol":"3","page":231},{"text":"وَ(الإِذْخِرُ): نَبْتٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-960>وَمِنْ بَابِ الكَفَنِ فِي القَمِيصِ</span>\nاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ (^١) فِي جَوَازِ الكَفَنِ [فِي القَمِيصِ] (^٢) بِقِصَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ (^٣).\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَكَانَ العَبَّاسُ فِي جُمْلَتِهِمْ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ فَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ.\nقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (^٤): فَكَافَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ كَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ مَا دَامَ ذَلِكَ القَمِيصُ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-961>وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ خَبَّابٍ (^٥).\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^٦): فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا ضَاقَ فَتَغْطِيَةُ رَأْسِ المَيِّتِ أَوْلَى\n_________\n(^١) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٦)، وتبيين الحقائق للزيلعي (١/ ٢٣٧).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٣/ ٢٦٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٦٩).\n(^٤) قول ابن عُيَيْنَة ذكره البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: الكسوة للأسارى، بعد حديث جابر ﵁ (رقم: ٣٠٠٨).\n(^٥) حديث (رقم: ١٢٧٦).\n(^٦) الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٥٤).","vol":"3","page":232},{"text":"أَنْ يُبْدَأَ بِهِ مِنْ رِجْلَيْهِ.\nقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِتَغْطِيَةِ الْأَفْضَلِ بَعْدَ سَتْرِ العَوْرَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَدْرُ هَذِهِ [الأُمَّةِ] (^١) مِنَ الصِّدْقِ فِي وَصْفِ أَحْوَالِهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ (فَمِنَّا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) (^٢) يَعْنِي: لَمْ يَكْسِبْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلَا اقْتَنَاهُ، وَقَصَرَ نَفْسَهُ عَنْ شَهَوَاتِهَا لِيَنَالَهَا مُوَفَّرَةٌ فِي الآخِرَةِ.\n(وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ) (^٣)، أَيْ: مَنْ كَسَبَ المَالَ، وَنَالَ مِنْ عَرَض الدُّنْيَا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنّ الصَّبْرَ عَلَى مُكَابَدَةِ الفَقْرَ وَصُعُوبَتِهِ مِنْ مَنَازِلِ الأَبْرَارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>وَمِنْ بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ</span>\n* فِي الحَدِيثِ (^٤) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِعْدَادِ الشَّيْءِ قَبْلَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ حَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ قُبُورَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ لِيَتَوَقعوا حُلُولَ المَوْتِ بِهِمْ، وَأَفْضَلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ فِي وَقْتِ المَهْلِ وَفُسْحَةِ الأَجَلِ الاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: قَبُولُ السُّلْطَانِ الهَدِيَّةَ مِنَ الفَقِيرِ، وَتَرْكُ مُكَافَأتِهِ عَلَيْهَا.\nوَفِيهِ أَنَّهُ يَسْأَلُ العَالِمَ الشَّيْء لِيَتَبَرَّكَ بِهِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (الآية) وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ٢٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٧٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٧٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٧٧).","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-963>وَمِنْ بَابِ: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَازَةَ</span>\n* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (^١): رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ [عُمَرَ (^٢)] (^٣)، وَ[عَائِشَةَ] (^٤)، وَأَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ (^٥): هُوَ بِدْعَةٌ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّة (^٦)، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى دَرَجَاتٍ فَمِنْهُ نَهْيُّ تَحْرِيمٍ، وَنَهْيُّ تَنْزِيهِ، وَنَهْيُّ كَرَاهَةٍ.\nوَإِنَّمَا قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّة ﵂: (وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) لِأَنَّهَا فَهِمَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَرْكَ مَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَقُولُهُ مِنَ الهُجْرِ، وَزُورِ الكَلَامِ، وَنِسْبَةِ الأَفْعَالِ إِلَى الدَّهْرِ، فَهِيَ إِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ وَأَبْدَلَتْ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ كَانَ خَفِيفًا.\nوَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الأَمْرِ إِلَى تَلَقِّي الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ، فَيُنْظُرُ كَيْفَ رَأَوْهُ.\n_________\n(^١) ينظر: الأوسط له (٥/ ٣٨٧).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٤) عن مجاهد عنه به.\n(^٣) في المخطوط: (عَمْرو)، والمثبت من الأوسط لابن المنذر (٥/ ٣٨٧).\n(^٤) سَاقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من الأوسَط لابن المنذر (٥/ ٣٨٧)، وأثرهَا: أخرجهُ عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٥) عن عَمْرَة عنها به.\n(^٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٥٦) عن الثَّوْرِي عن أبي حِبَّان عن الشَّعْبِي قوله: (خُرُوجُ النِّسَاء على الجَنَائِزِ بِدْعَةٌ).\n(^٦) حديث (رقم: ١٢٧٨).","vol":"3","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-964>وَمِنْ بَابِ: إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا</span>\nالإِحْدَادُ: تَرْكُ الْمَرْأَةِ الزِّينَةَ كُلَّهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالحُلِيِّ وَالكُحْلِ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ دَوَاعِي الجِمَاعِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَادٌّ وَمُحِدٌّ.\nفَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحِدَّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا ثَلَاثَةَ، أَيَّامٍ (^١)، لِمَا يَغْلُبُ مِنْ لَوْعَةِ الحُزْنِ، وَيَحْدُثُ مِنْ أَلَمِ الوَجْدِ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا.\nوَحَرَّمَ عَلَيْهَا مِنَ الإحْدَادِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-965>وَمِنْ بَابِ: زِيَارَةِ القُبُورِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^٢).\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ فِي إِبَاحَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ، وَنُسِخَ النَّهْي عَنْ زِيَارَتِهَا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ أَحَادِيثِ الإِبَاحَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِالصَّبْرِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا زِيَارَتَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-966>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ (^٣)، وَفِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (^٤).\n_________\n(^١) في حديث أُمِّ حبيبة عند البخَاريِّ في هذا الباب (رقم: (١٢٨٠) قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: (لا يحل لامرأةٍ تُؤْمِن بِالله واليَوْمِ الآخِر أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ).\n(^٢) حديث (رقم: ١٢٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٨٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٢٨٥).","vol":"3","page":235},{"text":"(الشِّنُّ) القِرْبَةُ الخَلِقُ.\nوَ(القَعْقَعَةُ) حِكَايَةُ أَصْوَاتِ الجُلُودِ اليَابِسَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي المَثَلِ (^١): مِثْلِي لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ، أَيْ: لَا يُفَزَّعُ بِحَرَكَةِ القِرْبَةِ اليَابِسَةِ وَصَوْتِهَا (^٢).\nوَرَجُلٌ قَعْقَاعٌ: يُسْمَعُ لِمَوَاطِئِ رِجْلِهِ صَوْتٌ إِذَا مَشَى.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) (^٣)، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَاهُ: أَنْ يُوصِيَ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ، فَيُعَذَّبَ حِينَئِذٍ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ البُخَارِيُّ فِي قَوْلِهِ: (إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سَبَبِه)، يَعْنِي أَنْ يُوصِي بِذَلِكَ.\nوَأَخَذَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (^٤) بِحَدِيثِ عُمَرَ (^٥)، وَابْنِ عُمَرَ (^٦) وَلَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ (^٧).\nوَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُمْدَحَ الْمَيِّتُ فِي البُكَاءِ بِمَا كَانَ يُمْدَحُ بِهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ الفَتْكِ وَالغَارَاتِ وَالقُدْرَةِ عَلَى الظُّلْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَفْعَالِ الَّتِي\n_________\n(^١) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٢٣٧)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٦١) وقال: \"يُضْرب لمنْ لا يَتَّضع لِمَا يَنْزِل به من حَوادِث الدَّهر، ولا يَروعُه ما لا حَقِيقَةَ له\" اهـ.\n(^٢) في المخطوط (صورتها)، والمثبتُ هو الصَّوابُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الكَلام.\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٨٦) و(رقم: ١٢٨٧).\n(^٤) ينظر المحلى لابن حزم (٣/ ٣٧٤).\n(^٥) حديث (رقم: ١٢٨٧)\n(^٦) حديث (رقم: ١٢٨٦).\n(^٧) حديث (رقم ١٢٨٨) و(رقم: ١٢٨٩).","vol":"3","page":236},{"text":"هِيَ عِنْدَ اللهِ ذُنُوبٌ، وَهُمْ يَمْدَحُونَهُ بِهَا فِي البُكَاءِ، وَهُوَ يُعَذَّبُ بِذَلِكَ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ وَيَحْزَنُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، أَيْ: يَسُوؤُهُ [إِتْيَانُ] (^١) مَا يَكْرَهُهُ رَبُّهُ.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ قَيْلَةَ: (لَقَدْ وَلَدْتُهُ حِزَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ) (^٢)، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بُكَاءَ الْمَيِّتِ تَعْذِيبٌ مِنَ الحَيِّ لَهُ لَا مِنَ اللهِ، وَقَدْ رُوِيَ: (إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ، فَمَا رَأَوا خَيْرًا فَرِحُوا بِهِ، وَإِنْ رَأَوا\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ منَ المخطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّالٍ (٣/ ٢٧٤).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣١٧)، وابن أبي خَيثَمة في تاريخه - مُطَوَّلا - (٢/ ٨٢٩) فما بعدها) والطبراني في الكبير (٢٥/ ٧ - ١١)، - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٧٥) فما بعدها) من طريق عبد الله بن حَسَّان العَنْبَري عن جَدَّتَيْه صَفِيَّة ودُحَيْبَة ابنتا عُلَيْبَة عن قيلة به. قلتُ: وقع في المعجم الكبير (ولدته حَرامًا)، وهو تَصْحِيفٌ.\nوأخرجه مختصرا أبو عبيد في الأموال (رقم ٧٣٨) ومن طريقه ابن زَنْجُويه في الأموال (رقم/: ١٠٩٠)، والبخاريُّ في الأدب المفرد (رقم: ١١٨٧)، وأبو داود (رقم: ٣٠٧٠)، والترمذي (رقم: (٢٨١٤)، والحَرِبيُّ في غريب الحديث (٢/ ٣٩٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (رقم ٣٤٩٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٤١)، وابن منده كما قال الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٨٤)، من طريق عبد الله بن حَسَّان به.\nقال الترمذي: \"حَديثُ قَيْلَة لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيث عَبْدِ الله بن حَسَّان\"، وقال الحافظُ ابن عبدِ البَرِّ في الاستيعاب (٤/ ١٩٠٦): وقَدْ شَرَحَ حَدِيثَها - يَقْصِدُ قَيْلَة بنت مَخْرمة ﵂ - أَهْلُ العِلْم بالحَدِيثِ، فهو حَدِيثٌ حَسَن\"! قلتُ: ولَعَلَّه يَقْصِد الحُسْنَ الُّلغَوِيَّ، ففي الإصابة لابنِ حَجَرٍ: \"قال أبو عمر: هُو حَدِيثُ طويلٌ فَصِيحٌ حَسَنٌ، وقَدْ شَرَحَه أَهلُ العِلْمِ بِالغَرِيب\".\nقلت: هذا سندٌ ضَعِيفٌ، عبد الله بن حسَّان، قال الذهبي في تاريخ الإسلام: \"لم أرَ بِه بَأْسًا\"، ووثَّقه في الكَاشِف، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول.\nوجَدَّتاه: دُحَيْبة، وصَفِيَّة ابنتا عُلَيْبة قال فيهما الحافظ في التقريب \"مقبولة\"، ولا مُتابعَ لهَؤُلاءِ الثَّلاثة.","vol":"3","page":237},{"text":"شَرًّا كَرِهُوهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَسْتَخْبِرُونَ الْمَيِّتَ إِذَا أَتَاهُمْ بَعْدَهُمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا) (^١).\n_________\n(^١) عزاه بهذا اللفظ المتقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ١١٥٦) إلى ابن جرير من حديث أبي هريرة، ولم أقف عليه مُسْنَدا.\nوله شاهد من حديث أنسٍ ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٦٥) عن عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عمَّن سَمِع أَنَسَ بن مَالِكٍ مرفوعا: (إِنَّ أَعْمالَكُم تُعْرَض عَلَى أَقَارِبِهِم وَعَشَائِرِكُم مِنَ الأَمْواتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَان غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُم حَتَّى تَهْدِيَهُم كَمَا هَدَيْتَنا). وإسنادُه ضَعيفٌ، لإبهام الوَاسِطَةِ بَيْن سُفْيَانَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\nوله شاهِدٌ ثانٍ من حديث أبي أيوب الأنصاري: أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٢٩)، وفي الأوسط (١/ ٥٣)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٨٢) من طريق مَسْلمة بن عليٍّ عن زيدِ بن واقِدٍ وهِشَامِ بن الغَازِ، عن مكْحُول، عن عبد الرحمن بن سَلَامَة، عن أبي رُهُم السَّمَاعِي عن أَبي أَيُّوب ﵁ به نحوه.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٧): \"فيه مَسْلَمة بنُ عليٍّ، وهو ضَعِيفٌ\".\nوله طريقٌ أخرى عن عبدِ الرَّحمن بن سلامة: أخرجها الطبراني في الكبير (٤/ ١٣٠) من طريق محمَّد بن إسماعيلَ بن عَيَّاش عن أبيه، ثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة عن شُرَيْح بن عُبيد، قال: كان عبدُ الرَّحمن بنُ سَلامة يُحَدِّث أنَّ أبا رُهُم حَدَّثَهُم، فَذَكَرَه بِنَحْوِهِ.\nومحمَّد بن إسماعيل بن عَيَّاش لم يَسْمَعْ أَبَاهُ كما قال ابن حجر في التقريب، وعبدُ الرحمن بنُ سَلامَة: لم أظفر له على ترجمة.\nوخالفه: ثَوْرُ بنُ يَزِيد، فرواه عن أبي رُهم عن أبي أَيُّوب من قوله: أخرجه ابن المبارَك في كتاب الزهد (رقم: ٤٤٣).\nوخَالَفَه سَلامٌ التَّمِيمِي، فرواه عن ثور فرفعه، وزادَ في سَنَده خَالد بن معدان، أخرجَه ابن المبارك في الزُّهد بعد الموطن السَّابِق، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\nقال ابن الجوزي: \"هذا حَديثُ لا يَصحُّ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، وسَلَّام هو الطَّويل؛ وقَد أَجْمَعُوا علَى تَضْعِيفه، وقَالَ النَّسَائِيُّ والدَّارقطني: مَتْرُوك\". ثم قال: وقد رُوِيَ عن أَيُّوب مَوْقُوفًا، وهَذَا شَيْءٍ يُرْوَى عَن عُبَيْدِ بن عُمَير.\nقال ابن الجوزي في أهوال القبور (ص: (٩٣): خَرَّجَه ابن المبارك، عن ثَوْرِ بن يَزِيد عن أبي رُهم عن أبي أَيُّوب الأنصاري مَوْقُوفا، وكَذَا رواهُ مُحَمَّد بنُ سميع عن ثَوْرٍ، ورَوَاهُ سَلَّامُ الطُّويل=","vol":"3","page":238},{"text":"وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَذَّبُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١) ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ كُلُّ حَدِيثٍ أَتَى فِيهِ النَّهْيُّ عَنِ البُكَاءِ فَمَعْنَاهُ النِّيَاحَةُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ) (^٣).\nفَالبُكَاءُ بِلَا نَدْبَةٍ وَلَا نِيَاحَةٍ مُرَخَّصٌ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-967>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّتِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ) (^٤) يَعْنِي خَالِدَ بن الوَلِيدِ.\n(مَا لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ) وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ.\n_________\n= وهو ضَعِيفٌ جِدًّا عن خَالِد بن مِعْدان، ورِوَايَةُ ابن المَبَارَك أَصَحُّ\".\nوصَحَّحَ العلامة الألبانيُّ في الصَّحيحة رقم (٢٧٥٨ الموقوف وقال: \"وكُونُه مَوْقُوفًا لا يَضُرُّ، فإنَّه يَتَحَدَّث عن أُمُورٍ غَيْبيَّة لا يُمكن أنْ تُقَالَ بالرَّأْي، فَهُو في حُكْمِ الْمَرْفُوعَ يَقِينِيًّا، ولا سِيمَا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحمن بن سَلامَة\".\n(^١) سورة الإسراء، الآية (١٥)، وسورة فاطر، الآية: (١٨).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٦٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣١٥).\n(^٤) علَّقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصَلَه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٥٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٠)، - ومن طريق عبد الرزاق الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٦) -، وابن المبارك في كتاب \"الجهاد\" له (رقم (٥٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٦٩) وأبو عبيد في الغريب (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (٤/ ٧١) من طرقٍ عَن أَبي وَائِلٍ شَقِيقٍ بن سَلَمَة عَن عُمَرِ بن الخَطَّابِ ﵁ به.","vol":"3","page":239},{"text":"وَ(اللَّقْلَقَةُ): الصَّوْتُ.\nالنَّوْحُ فِعْلُ الجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْتَرِطُ عَلَى النِّسَاءِ فِي مُبَايَعَتِهِنَّ عَلَى الإِسْلَامِ أَلَّا يَنُحْنَ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ، وَدَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْحِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ (^١) نَصٌّ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-968>وَمِنْ بَاب: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ</span>\nأَيْ: لَيْسَ مُقْتَدِيًا بِنَا، وَلَا مُسْتَنًّا بِسُنَّتِنَا الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا.\nوَلَطْمُ الخُدُودِ وَشَقُّ الجُيُوبِ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ.\nوَقَالَ الحَسَنُ (^٢) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (^٣): وَلَا يَشْقُقْنَ جُيُوبَهُنَّ، وَلَا يَحْمِشْنَ وُجُوهَهُنَّ، وَلَا يَنْشُرْنَ شُعُورَهُنَّ، وَلَا يَدْعُونَ وَيْلًا.\nقِيلَ: وَهُوَ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ.\nأَمَرَ اللهُ ﷿ بِالاقْتِصَادِ فِي الحُزْنِ، وَتَرْكِ الغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، وَحَضَ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ المَصَائِبِ، وَنَسَخَ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ بِشَرِيعَةِ الإِسْلَامِ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٩٣).\n(^٢) أخرج نحوه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٣٤١) عن مِهْرَانَ، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٣٩٠) عن وكيع، كلاهما عن سُفْيَان عَن زَيْدِ بن أَسْلَم به.\n(^٣) سورة الممتحنة، الآية: (١٢).","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-969>وَمِنْ بَابِ: رِثَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ (^١).\n(عَالَةٌ) جَمْعُ عَائِلٍ، وَهُوَ الفَقِيرُ.\n(يَتَكَفَّفُونَ) يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ.\n(أَنْ تَذَرَ) يَعْنِي: لأَنْ تَذَرْ.\n(حَتَّى مَا تَجْعَلُ) بِرَفْعِ اللَّامِ كَفَّتْ (مَا) (حَتَّى) عَنْ عَمَلِهَا.\nوَ(فِي امْرَأَتِكَ) أَيْ: فِي فَمِ امْرَأَتِكَ.\n(حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) يَعْنِي: بِمَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ فَيَأْخُذَ المُسْلِمُونَ مِنَ الغَنَائِمِ.\n(وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) يَعْنِي: المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ، وَيُهْلِكُهُمْ بِيَدِكَ وَبِأَيْدِي جُنْدِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أَيْ: تَمِّمْهَا لَهُمْ.\n(وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) أَيْ وَلَا تَنْقُضُهَا عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا تَرَكُوا دِيَارَهُمْ للهِ تَعَالَى، وَهَاجَرُوا إِلَى النَّبِي ﷺ، فَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى مَكَانٍ تَرَكُوهُ لله.\nوَقَوْلُهُ (لِكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةٌ) هَذِهِ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ، أَيْ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٢٩٥).","vol":"3","page":241},{"text":"يَمُوتَ بِمَكَّةَ الَّتِي هَاجَرَ [مِنْهَا] (^١)، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْأَرْضِ، فَلَمْ يُعْطَ مَا يَتَمَنَّى، أَيْ: إِنَّكَ لَسْتَ تَمُوتُ بِمَكَّةَ كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ.\nوَقَوْلُهُ (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ (^٢)، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) أَيْ: رَحِمَهُ وَرَثَى لَهُ حِينَ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَهْوَى أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-970>وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى عَنِ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَةِ) (^٣).\n(الصَّالِقَةُ) بِالصَّادِ مِنَ الصَّلْقِ، وَهُوَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَرُوِيَ: السَّالِقَةُ بِالسِّينِ، وَهُوَ لُغَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الرَّمَلِ]\nفَصَلَقْنَا فِي مُرَادٍ صَلقَةً … وَصُدَاءٍ أَلْحقَتْهُمْ بِالثَّلَلْ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة لابد منها.\n(^٢) قال أبو عبد الله بن أبي صُفْرة: هُو مِنْ قَوْلِ سَعْدٍ في بَعْض الطرق، وأَكْثَرُ الطُّرُقِ أَنَّه مِنْ قَوْلِ الزُّهري، ولَيْسَ هُو مِن قَوْلِ الرَّسُول ﷺ \".\nينظر شرح ابن بطال (٣/ ٢٧٨)، واستدلَّ الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٣/ ١٦٥)، وفي النكت على ابن الصلاح (٢/ ٨٢١) على أَنَّها مُدْرَجةٌ من كَلام الزهري بِرِوَايَة أبي دَاودُ الطيالسي في مُسنده (٢٧) من طريق إبراهِيمَ بن سَعْدِ عن الزُّهْرِي.\n(^٣) حديث (رقم: ١٢٩٦).\n(^٤) البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه (ص: (٨٥) من قصيدة له أولها:\nإن تقوى ربنا خير نفل … وبإذن ربي ريثي وعجل","vol":"3","page":242},{"text":"(مُرَادٌ) وَ(صُدَاءٌ) قَبِيلَتَانِ (^١)، وَ(الثَّلَلُ) الهَلَاكُ وَالفَسَادُ، يُقَالُ: ثَلَّلْتُ البَيْتَ: هَدَمْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَلَّ عَرْشُهُ: إِذَا سَاءَتْ حَالُهُ.\nوَقَالَ الأَعْشَى (^٢): [مِنَ الخَفِيفِ]\nفِيهِمُ الخَصْبُ وَالسَّمَاحَةُ وَالنَّجْـ … ـدَةُ فِيهِمْ وَالخَاطِبُ السَّلَّاقُ\n\n<span data-type='title' id=toc-971>فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ</span>\nأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ [السَّمَرْقَنْدِي (^٣)] (^٤)، حَدَّثَنَا بَرْحَا أَبُو مَنْصُورٍ الخَطِيبُ (^٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ رُسته (^٦)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ مُجَالِدٍ (^٧)\n_________\n(^١) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٢٦) و(١/ ١١٦)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٣٩٧).\n(^٢) لم أقف عليه في ديوانه - وهو مما يستدرك عليه.\nوالبيت نسبه إليه أبو عبيد القاسم بن سَلام في غريب الحديث (١/ ٩٧) والجوهري في الصحاح (٥/ ١٨٣)، قال أبو عبيد: \"ويروى المسلاق\".\n(^٣) الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم السَّمرقندِيُّ الكوفمثيني، أبو محمد، سمع حمزة بن محمد الجعفري وأبا عثمان الصَّابوني وعنه قِوام السُنّة إسماعيل التَّيمي ووجيه الشَّامي. توفي سنة (٤٩١ هـ)، ترجمته في السير للذهبي (١٩/ ٢٠٥)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٩٤).\n(^٤) تصحف في المخطوط إلى: (المقرادي).\n(^٥) هو عبد الرزاق ابن القَاضِي أبي بَكْر أَحْمَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو منصور اليَزْدي، ثم الأصبهاني الخطيب. توفي سنة (٤٤٣ هـ). انظر ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (٩/ ٦٧٤).\n(^٦) محمد بن عبد الله بن رُسته بن الحسن الضَّبِّي، أبو عبد الله، من كبراء أصبهان، الحافظ المحدث الصدوق، حدث عن شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد وسليمان الشاذكوني، وعنه أبو الشيخ والطبراني وخلق، مات عام (٣٠١ هـ).\nترجمته في أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٦) والسير للذهبي (١٤/ ١٦٣).\n(^٧) تصحف في المخطوط إلى: (مجاهد).","vol":"3","page":243},{"text":"عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ (^١).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ) (^٢).\nقِيلَ: السَّلَقُ: الوَلْوَلَةُ، وَالحَلَقُ: حَزُّ النَّاصِيَةِ، وَالخَرَقُ: شَقُّ الجَيْبِ.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، ح.\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِينِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَبِيدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ) (^٣).\n_________\n(^١) حديث جابر: أخرجه مُسَدَّد كذلِكَ في مسنده كما في المطالب العالية (٥/ ٣٨٦) عن حماد، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ١٠٠) عن إسحاق عن حماد به.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، فيه مُجَالِدُ بنُ سَعيد؛ قال فيه الحافظ في التقريب: ليس بالقَوِيِّ، وقد تَغَيَّر في آخِر عُمره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩٠) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر، وهو ضَعِيفٌ كَذَلِك.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٠٤ و٤١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٦)، والنسائي (رقم: ١٨٦١)، وفي سننه الكبرى (١/ ٦١١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٤٢٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٦) عن صفوان بن محرز به نحوه.\n(^٣) أخرجه أبو يعلى في المسند (٩/ ١٢٧) عن أبي خَيْثَمة به.\nوأخرجه البخاري (رقم: ١٢٩٤) من طريق أبي نعيم عن سُفْيَان به مثله، ومسلم (رقم: ١٠٣)، من طريق مسروق عن عبد الله به.","vol":"3","page":244},{"text":"قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ وَمَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا) (^١).\nقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسته، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ (^٢) بنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ مِقْرَنٍ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الله ﷺ الْمُرِنَّةَ وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا وَاللَّاطِمَةَ وَجْهَهَا) (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الإِرْنَانُ: الصَّوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّنَّةَ وَالرَّنِينُ: [صَيْحَةُ] (^٥) ذِي الحُزْنِ، وَأَرَنَّتِ القَوْسُ إرْنَانًا: إِذَا رُمِيَ عَنْهَا فَصَوَّتَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>وَمِنْ بَابِ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - شَقِّ البَابِ) (^٦) كَذَا -\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٠٤ و٤١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٦)، والنسائي (رقم: (١٨٦١)، وفي سننه الكبرى (١/ ٦١١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٤٢٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٦) من طرق عن صفوان بن محرز به نحوه.\n(^٢) تصجَّفَ في المخْطُوط إلى: (عبد الله).\n(^٣) أخرجه الروياني في مسنده (٢/ ٩٥)، وأبو مُسْلِم الكَشِّي في مسنده كما في عمدة القاري للعيني - وصحَّح إسنادَهُ - (٨/ ٨٤).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٧٧).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مجمل اللغة.\n(^٦) حديث (رقم: ١٢٩٩).","vol":"3","page":245},{"text":"فِي النُّسْخَةِ، وَالمَحْفُوظُ مِنْ: (صِيرِ البَابِ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الصِّيرُ الشَّقُّ، وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ نَظَرَ فِي صِيرِ بَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ فَعَيْنُهُ هَدْرٌ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-973>وَمِنْ بَاب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٤).\nقَوْلُهُ: (هَيَّأْتُ شَيْئًا) إِذَا أَصْلَحْتُ طَعَامًا.\nوَقَوْلُهُ: (هَدَأَ نَفَسُهُ) أَيْ: سَكَنَ نَفَسُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: (هَدَأَتْ نَفْسُهُ)، وَهَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الكَلَامِ، أَرَادَ بِسُكُونِ النَّفْسِ الْمَوْتِ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ سُكُونَ نَفْسِهِ مِنَ الْمَرَضِ، وَزَوَالَ العِلَّةِ وَتَبَدُّلَهَا بِالْعَافِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ) فِيمَا خُيِّلَ إِلَيْهِ، وَفِي ظَاهِرِ قَوْلِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ) يَعْنِي: بُورِكَ لَهُمَا بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرُزِقَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ مِنَ القُرَّاءِ الصُّلَحَاءِ، وَذَلِكَ بِصَبْرِهَا فِيمَا نَالَهَا، وَبِمُرَاعَاتِهَا زَوْجَهَا.\n_________\n(^١) كذا قال المازري في المعلم (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦): \"كذا وقَعَ في الصَّحِيحين هُنا (صائر)، والصَّوابُ: (صِير)، أي: بِكَسْرِ أَوَّله، وسُكُون التَّحْتَانية، وهو الشَّقُّ\"، وينظر أيضا: تصْحِيفاتُ المحدِّثين للعَسْكري (١/ ٣٧٨)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٩/ ٥٥٩ - ٥٦٠).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٢١).\n(^٣) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٤٠٤) معلقا.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٠١).","vol":"3","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-974>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)</span>\n(القَينُ): الحَدَّادُ، وَ(الظِّئْرُ): الدَّايَةُ.\nوَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الوَلَدِ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى رَأْفَةِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِيهِ التَّرَحُّمُ عَلَى العِيَالِ.\nوَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي البُكَاءِ.\nوَفِيهِ جَوَازُ الإِخْبَارِ بِمَا فِي القَلْبِ لِقَوْلِهِ: (وَالقَلْبُ يَحْزَنُ) (^١).\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَوْجِبَ لِلْجَنَّةِ إِذَا مَاتَ أَفْضَى إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخرَ: (إِنَّ لَهُ مَوْضِعًا فِي الجَنَّةِ) (^٢).\nقَوْلُهُ: (يَجُودُ بِنَفْسِهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) (^٣) أَيْ: يُعَالِجُ غُصَصَ الْمَوْتِ، وَيُلَاقِي شِدَّتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-975>وَمِنْ بَابِ: البُكَاءِ عِنْدَ المريض</span>\n* حَدِيثُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ.\nقَوْلُهُ: (فَوَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ) (^٤)، أَيْ: فَوَجَدَهُ وَقَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٠٣).\n(^٢) هذه رِوَايَةُ شُعْبَة عَن عَدِي بن ثَابِتٍ، وينظر: التمهيد للحافظ ابن عبد البر (١٨/ ١١٤).\n(^٣) أخرجها مسلم (رقم: ٢٣١٥) من حديث أنسٍ ﵁.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٠٤).","vol":"3","page":247},{"text":"(فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ) (^١) أَيْ: فِي قَوْمٍ عِنْدَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ قَضَى؟) فِيهِ مَعْنَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: أَقَدْ قَضَى؟ يَعْنِي: أَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا؟ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-976>وَمِنْ بَابِ: مَا يُنْهَى مِنَ النَّوْحِ؟</span>\nقَوْلُهُ: (وَمَا تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِنَ العَنَاءِ) (^٢) أَيْ: مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-977>وَمِنْ بَابِ: القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ</span>\n* حَدِيثُ عَامِرِ بن رَبِيعَةَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) (^٣).\nوَرَدَ الأَمْرُ بِالقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ، وَوَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ القِيَامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ٦٩١ - ٦٩٢).\n(^٢) حديث رقم: (١٣٠٥) من حَديث أم المؤمنين عَائشَة ﵂\n(^٣) حديث رقم: (١٣٠٧).\n(^٤) قلت: ظاهِرُ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي سَيَذكُره قِوَامُ السُّنَّة نَسْخُ القِيام لها، وهو اخْتِبارُ الإمامِ الشَّافِعِي في الأم (١/ ٢٧٩).\nوضَعَّف القَوْل بالنَّسْخ الإمامُ ابن حَزْم في المحلى (٥/ ١٥٤)، والنَّوويُّ كما قالَ الحافِظ في الفَتْح (٣/ ١٨١)، وابنُ القَيِّم في الحاشية على سُنَن أبي داود - مع عون المعبود - (٨/ ٣٢١) وغيرُهم، ورَأَوا أَنَّ قُعُودَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَمْرِه بالقِيَامِ لِبَيَان الجَوَاز، خَاصَّة وأنَّه قد ثَبَتَ عن بَعْضِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ العمل بالأَمْرَيْن معًا.","vol":"3","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-978>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ (^١).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ أَمَامَ الجَنَازَةِ قَرِيبًا مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِذَا بَعْدَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا.\nوَإِنْ سَبَقَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَهُوَ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الجَنَازَةُ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ؛ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالقُعُودِ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-979>وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ</span>\nقَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟) (^٣) كَأَنَّ الْمَعْنَى: أَلَيْسَتْ نَفْسًا فَمَاتَتْ؟ فَالقِيَامُ لَهَا لِأَجْلِ صُعُوبَةِ المَوْتِ وَتَذَكُرِهِ، فَكَأَنَّهُ إِذَا قَامَ كَانَ أَشَدَّ لِتَذَكُّرِهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا [تَقُومُونَ] (^٤) لِمَنْ مَعَهَا مِنَ المَلَائِكَةِ) (^٥)، يَعْنِي: مَلَائِكَةَ العَذَابِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣١٠).\n(^٢) أخرجه بهذا اللَّفظ الطَّحاويُّ في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧) من طريق واقِدِ بن عَمْرو عن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ عَن مَسْعُودِ بن الحَكَم عن عَليِّ بن أبي طَالِب ﵁.\nوأَصْلُه في صَحِيحِ مُسْلِمٍ (رقم: (٩٦٢) عن واقدٍ به مختصرا، ولفظه: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ، ثُمَّ قَعَد).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣١٢).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢٣ و٧١)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٩١ و٤١٣)، والطحاوي =","vol":"3","page":249},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (إِذَا اسْتَقْبَلَتْكُمْ جَنَازَةُ كَافِرٍ فَتَنَكَّبُوهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا شَيْطَانًا مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يَهْدِيهِ إِلَى النَّارِ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-980>وَمِنْ بَاب: حَمْلِ الرِّجَالِ الجَنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) (^٢).\nخَصَّ الرِّجَالَ بِحَمْلِ الجَنَازَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنْ كَانَتْ صَالِحَةٌ قَالَتْ: قَدِّمُونِي)، يَعْنِي: إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي عَمِلْتُهُ، يَعْنِي: إِلَى ثَوَابِ العَمَلِ الصَّالِحِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ)، دَلَالَةٌ أَنَّ القَوْلَ هَاهُنَا حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ بِمَجَازٍ، وَاللهُ تَعَالَى يُحْدِثُ النُّطْقَ فِي الْمَيِّتِ إِذَا شَاءَ.\nوَقَوْلُهُ (قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟) تَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ خَيْرًا، وَأَنَّهَا تَقْدُمُ عَلَى مَا يَسُوؤُهَا فَتَكْرَهُ القُدُومَ عَلَيْهِ.\n_________\n= في شرح المعاني (١/ ٤٨٩) من طرق عن ليث بن أبي سُليم عن أبي بُردة عن أبي موسى به نحوه. قلت: وإِسْنَادِهُ ضَعيفٌ لوجودِ لَيث هذا وقد تَقَدَّم مرارًا.\nوله شاهِدٌ من حَديثِ عبد اللهِ بن عَمْرو ﵁ مرفوعًا، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٦٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٩١) من طريقٍ رَبِيعَة بن سَيْفٍ عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمن عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمْرو ﵁ به نحوه.\n(^١) لم أظفر به بهذا اللفظ!!.\n(^٢) حديث (رقم: ١٣١٤).","vol":"3","page":250},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ)، يَعْنِي: دُعَاءَهَا بِالوَيْلِ عَلَى نَفْسِهَا، أَيْ: تَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَرٍ لَوْ سَمِعَهُ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-981>وَمِنْ بَابِ: السُّرْعَةِ بِالجَنَازَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا) (^١)، يَعْنِي تُقَدِّمُونَ هَذِهِ الجَنَازَةَ إِلَيْهِ، يَعْنِي: الْمَوْتَ.\n(وَإِذْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ)، أَيْ: وَإِنْ تَكُ غَيْرَ صَالِحَةٍ، (فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)، أَيْ: فَهُوَ شَرٌّ تُكْفَوْنَ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ إِذَا أَسْرَعْتُمْ بِهِ، وَوَضَعْتُمُوهُ فِي القَبْرِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِسْرَاعِ بِالجَنَازَةِ وَالإِسْرَاعُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ الخَبَبَ (^٢).\nوَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣١٥).\n(^٢) الخَبَبُ: ضربٌ مِنَ العَدْوِ كما في مجمل اللغة لابن فارس (ص: (٢٠٣)، وينظر: لسان العرب لابن منظور (١/ ٣٤١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣٩٤ و٤١٥ و٤١٩)، وأبو داود رقم: (٣١٨٦) والترمذي (رقم: (١٠١١)، وابن ماجه في سننه - مختصرا - (رقم: ٤٨٤)، والبزار كما في البحر الزخار (٩/ ٨٧)، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٤٥٢) و(٩/ ٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٧٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٣٩)، من طرق عن يحيى الجابر عن أبي ماجدة عن عبد الله بن مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنا ﷺ عَنِ الْمَشْي مَعَ الجَنَازَةِ، فَقَالَ: \"مَا دُونَ الخَبَبِ، إن يُكُنْ خَيْرًا تُعَجَّل إِلَيْهِ، وإِنْ يَكُن غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّار … \" هذا لفظ أبي داود.\nوهذا ضعيفٌ باتِّفاقِ المحدِّثِينَ، قال أبُو داود: \"أبو ماجِدَة هذا لا يُعْرَف\"، وقال التِّرمذيُّ: =","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>وَمِنْ بَاب: مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ عَلَى الجَنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ) (^١).\nفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الصُّفُوفَ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ كَانَ دُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَيِّتِ أَكْثَرَ، وَكَانَ الْمَيِّتُ إِلَى الرَّحْمَةِ أَقْرَبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-983>وَمِنْ بَابِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ</span>\nالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ.\nوَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الجَنَازَةِ: الطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَالْقِيَامُ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَة.\nوَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ فَالأَفْضَلُ أَنْ يُفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَلَاةٍ، فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ، لأَنَّ القَصْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ الدُّعَاءُ لَهُمْ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالجَمْعِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ.\n_________\n= هذا حديثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عبدِ الله بن مَسْعُودٍ إِلا مِنْ هَذَا الوَجْه، وسمعتُ محمَّد بن إسماعيل يُضَعِّف حديث أبي مَاجِدةَ هَذا، وقال محمَّدٌ: قال الحُميدي، قال ابن عُيَيْنة: قيل لِيَحْيى: مَنْ أَبُو مَاجِدَة هذا؟ قال: طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا\". وضعَفَه البَيْهَقِيُّ أَيْضًا.\nينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٢١٠)، والبدر المنير لابن الملقن (٥/ ٢٣٠)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١١٢ - ١١٣).\n(^١) حديث (رقم: ١٣١٧).","vol":"3","page":252},{"text":"(فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ) (^١)، دَلَالَةٌ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ جَمَاعَةً.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بِتَنْوِينِ الرَّاءِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ (مَنْبُوذ) صِفَةٌ لِقَبْرٍ. وَمَعْنَاهُ: عَلَى قَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ القُبُورِ، أَيْ: بَعِيدٍ مُتَنَحٍّ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (^٢)، أَيْ: اعْتَزَلَتْ، وَتَنَحَّتْ.\nيُقَالُ: جَلَسَ نَبْذَةً مِنَ النَّاسِ وَنُبْذَةً، أَيْ: نَاحِيَةً، وَهُوَ إِذَا جَلَسَ قَرِيبًا مِنْكَ بِحَيْثُ [لَوْ] (^٣) نَبَذْتَ إِلَيْهِ شَيْئًا لَوَصَلَ إِلَيْهِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): نَبَذْتُ الشَّيْءَ: رَمَيْتُ بِهِ، وَمِنْهُ الحَدِيثِ: (فَنَبَذَ خَاتَمَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) (^٥).\nوَرُوِيَ (عَلَى قَبْرِ مَنْبُوذٍ) بِالإِضَافَةِ يَعْنِي: اللَّقِيطَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ رُمِيَ بِهِ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ.\nوَفِي قَوْلِ الحَسَنِ: (وَأَحَقُّهُمْ [بِالصَّلَاةِ] (^٦) عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُ لِفَرَائِضِهِمْ) (^٧)، أَيْ: يُخْتَارُ لِلْإِمَامَةِ مَنْ يُرْضَى دِينُهُ وَسَمْتُهُ.\n_________\n(^١) حديث ابن عباس ﵄ (رقم: ١٣٢٢).\n(^٢) سورة مريم، الآية: (١٦).\n(^٣) زيادة من الغريبين للهروي (٦/ ١٧٩٩) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) ينظر: العين (٨/ ١٩١)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٠٦)، والصحاح للجوهري: (٣/ ١٣٢).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٥٨٦٧) ومسلم (رقم: (٢٠٩١) من حديثِ عبدِ الله بن عُمَر ﵁ مرفوعا.\n(^٦) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوطِ، والاسْتِدْراك من صَحِيحِ البُخَاري.\n(^٧) عَلَّقَه البخاري هنا، وقال الحافظ في فتح الباري (٣/ ١٩٠): \"لم أَرَهُ مَوْصُولا\". =","vol":"3","page":253},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ أَرْبَعًا): اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ رِوَايَةِ الخَمْسِ وَالسَّبْعِ والتِّسْع (^١).\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (^٢) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَافِرَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ، وَالكَافِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ.\nوَلَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعُ جَنَازَةِ أَقَارِبِهِ مِنَ الكُفَّارِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: اذْهَبْ فَكَفَّتُهُ وَاغْسِلْهُ، وَوَارِهِ) (^٣).\n_________\n= قلت: ثبت عن الحَسَن (أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالصَّلاةِ على الجَنَازَة الأبُ، ثُمَّ الابن) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٤٧٢)، وعند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦٣) عنه أنه قال: \"الأَبُ أحقُّ بالصَّلاةِ على الْمَرْأَة، ثُمَّ الزَّوْجُ، ثُمَّ الأَخ\".\n(^١) الغَالِبُ في الثَّابت عنه ﷺ أنه كان يُكَبَّر أرْبَعَ تَكبيراتٍ، كما في صَلاتِه على النَّجَاشِي عند البخَاريِّ (برقم ١٣٣٣) ومسلم (رقم ٩٥١)، وصلاته على المرأةِ الَّتي كَانَت تَقُمُّ المَسْجِد، كما عند البخاري (رقم: ٤٥٨) ومسلم (رقم: ٩٥٦).\nلكن أخرجَ مُسْلمٌ حديث زَيْدٍ، رقم: (٩٥٧) (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا)، فَصَحَ الْأَمْرَان، وقد نَصَّ المَالِكِيَّةُ على أنَّ الإمامَ إِذَا زَادَ التَّكْبِيرَةَ الخَامِسَة لم تَبْطُل الصَّلاةُ كما قالَ ابن شَاس في عقود الجواهر الثمينة (١/ ٢٦٧)، وينظر أيضا: المحلى لابن حزم (٥/ ١٢٦ - ١٢٩)، أحكام الجنائز للألباني (ص: ١٤١ - ١٤٧).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٨٤).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٣٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٢٤)، وابن أبي شيبة المصنف (٣/ ٢٦٩) و(٣/ ٣٤٧) و(١٢/ ٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٣١)، وأبو داود (رقم: (٣٢١٦)، والنسائي (رقم: ٢٠٠٦)، وفي الكبرى (١/ ١٠٧) وفي خصائص علي (١٥٧ - ١٥٨)، وابن خزيمة - كما قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٩٨) من طرقٍ عن أبي إِسْحاق السَّبِيعي عن نَاجِيَةَ بن كَعْبٍ عَن عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁.=","vol":"3","page":254},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكبِيرَةٍ) (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ وَسَبَقَهُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا) (^٣)، وَيَقْرَأُ مَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ، لا مَا يَقْرَؤُهُ الإِمَامُ، لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ مَعَ المُتَابَعَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا، وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) (^٤).\n(فَرَّطْنَا) أَيْ: ضَيَّعْنَا.\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١٤): \"مَدَارُ كلام البَيْهَقِي على ضَعْفِه، ولا يَتَبَيَّن لي وجْهُ ضَعْفِه، وقَدْ قالَ الرَّافِعِيُّ: إِنَّه حديثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٍ، قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيه\".\nقُلتُ: لَعَلَّ كَلام البَيْهقي لِوُجُود أبي إِسْحَاقَ السَّبيعي في سَنَدِه، وقدِ اخْتَلَطَ، لكنَّ الرَّاوِي عَنْهُ كما عِنْدَ ابن أَبِي شَيْبَة، وأبي داود، والنَّسائي وغيرِهم هُو سُفيانُ الثَّوْري؛ وهُو أَثْبِتُ النَّاسِ فِيه، وقَدْ روَى عنه قَبْل الاخْتِلاط، وينظر: الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٤٨ فما بعدها).\nوقد تَابَعه فُرات بنُ القَزاز - وهو ثقة - عند الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٤٠)، وأبُو عبد الرَّحمن السُّلَمي عند أحمد في المسند (١/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٦) من طريقِ الحَسَن بن يزيدَ الأَصَمِّ عن السُّدِّي الكَبِير إِسْماعيل عن أبي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمي عن عليٍّ به نَحْوه. والحَسَنُ بنُ يَزِيد، والسُّدِّي كِلاهُما صُدوقٌ يهم.\n(^١) علقه البخاريُّ هنا، وَوَصَله ابن أبي شيبة في المصَنَّف (٣/ ٣٠٦) عن مُعَاذٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الحَسَنِ به.\n(^٢) هذه عبارة الإمام الشِّيرازي في المهذَّب (١/ ١٣٤).\n(^٣) تقدَّمَ تخريجه.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٢٤).","vol":"3","page":255},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ)، أَيْ: فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ [قَرَارِيطَ] (^١) كَثِيرَةٍ، حَيْثُ صَلَّيْنَا عَلَى الجَنَازَةِ وَلَمْ نَنتَظِرِ الدَّفْنَ، وَلَوْ صَبَرْنَا فَشَهِدْنَا الدَّفْنَ كَانَ لَنا قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ: قِيرَاطٌ بِالصَّلَاةِ، وَقِيرَاطٌ بِشُهُودِ الدَّفْنِ، وَكُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ جَبَلٍ عَظِيمٍ.\nوَفِي قَوْلِهِ (دُفِنَتِ البَارِحَةَ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-985>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ) (^٢).\nلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵁ (صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ) (^٣)، وَلَعَلَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ البُخَارِي ﵀ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-986>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ</span>\n* فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (وَلَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ) (^٥)، أَيْ: وَلَوْلَا\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ الْمَخْطُوطِ، وهي زيادةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٢) حديث (رقم: ١٣٢٩).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٩٧٣).\n(^٤) قلت: هو كما قال؛ إِذْ هُو مِنْ رِوَايَة عبدِ الوَاحِد بن حَمْزة بن عبد اللهِ بن الزُّبير عن عَمِّهِ عبَّادِ بن عبدِ الله عن عائشة، وعبدُ الوَاحِد لم يُخْرج لهُ البُخاري أصْلًا.\n(^٥) حديث (رقم: ١٣٣٠).","vol":"3","page":256},{"text":"خَشْيَةُ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا لَكَانَ قَبْرُهُ مَكْشُوفًا ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ بُنِيَ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-987>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ</span>\nقَوْلُهُ: (يَقُمُّ المَسْجِدَ) (^١) يُقَالُ: قَمَّ البَيْتَ إِذَا كَنَسَهُ، وَالقُمَامَةُ: مَا يُكْنَسُ مِنَ البَيْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَفَلَا آذَنْتُمُونِي) أَيْ: أَعْلَمْتُمُونِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-988>وَمِنْ بَابِ: المَيِّتِ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ</span>\n(الخَفْقُ): الصَّوْتُ، وَكَذَا فَرْعُ نِعَالِهِمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ عَذَابِ القَبْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ) (^٢): أَصْلُ الكَلِمَةِ بِثَبَاتِ (^٣) الوَاوِ، يُقَالُ: تَلَوْتُ القُرْآنَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعَ (دَرَيْتَ) تَكَلَّمَ بِهِ بِاليَاء لِيَزْدَوجَ الكَلَامُ.\nوَمَعْنَى الكَلَامِ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا كُنْتَ دَارِيًا وَلَا تَالِيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-989>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇ (^٤).\nقِيلَ: أَتَاهُ فِي صُورَةِ الآدَمِيِّ، فَلَمَّا فَقَأَ عَيْنَهُ؛ رَدَّهُ اللهُ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٣٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٣٣٨).\n(^٣) في المخطوط (من ثبات الواو)، والمثبتُ هُو مَا يَقْتَضِيه سِيَاقُ الكَلام.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٣٩).","vol":"3","page":257},{"text":"أَوْ رَدَّ إِلَيْهِ عَيْنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ، فَيَعْتَبِرَ مُوسَى ﵇ بِذَلِكَ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ)، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الكَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِمَا لَمْ يَعْتَبِرْ فِي الكَرَّةِ الأُولَى.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَو كُنْتَ ثَمَّ) يَعْنِي: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِيهِ بَيَانُ قَبْرِ مُوسَى ﵇ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.\nوَ(الكَثِيبُ) الرَّمْلُ.\nوَقَوْلُهُ: (رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ) أَيْ سَأَلَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ دُنُوًّا لَوْ رَمَى رَامٍ بِحَجَرٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ الآنَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ لَوَصَلَ إِلَى البَيْتِ الْمُقَدَّسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-990>وَمِنْ [بَابٍ] (^١): بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ</span>\nقَوْلُهُ (بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ) (^٢)، يَعْنِي صُوَرَ الصَّالِحِينَ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ يَعْبُدُونَهُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَالتَّصْوِيرُ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.\nوَقَوْلُهُ (أُولَئِكَ) يَعْنِي الْمُصَوِّرِينَ، وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلصُّورِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-991>وَمِنْ بَاب: مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ: (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) (^٣).\n_________\n(^١) في المخطوط: (كتاب)، والمُثْبَتُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٢) حديث (رقم: ١٣٤١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٤٢).","vol":"3","page":258},{"text":"يَعْنِي: البَارِحَةَ، قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي الذَّنْبَ، يَعْنِي لَمْ يُقَارِفِ الذَّنْبَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ذُنُوبًا أَيْ: كَسَبَهَا، وَقَارَفَ فُلَانٌ الشَّيْءَ أَيْ: دَانَاهُ، عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ قِرَافٍ) (^٢) أَيْ: خِلَاطٍ وَجِمَاعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَارَبْتَهُ فَقَدْ فَارَفْتُهُ.\nقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ - وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي تُوفِيَتْ - هَلْ خَالَطَ امْرَأَةً تِلْكَ اللَّيْلَةِ؟ فَلَمْ يَقُلْ عُثْمَانُ ﵁ لَمْ أُقَارِفِ اللَّيْلَةَ، وَ(قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا) أَيْ: لَمْ أُقَارِفُ أَنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَأُنْزِلَ فِي قَبْرِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-992>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (^٣).\nغَسْلُ المَيِّتِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الَّذِي سَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) (^٤).\nوَكَذَلِكَ تَكْفِينُهُ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ: (كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ) (^٥)، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ: (صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَعَلَى مَنْ\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٥/ ١٤٦)، وتهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٩٥).\n(^٢) أخرجه أبو عُبَيْدٍ في غريب الحديث له (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) معلقا.\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٤٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في صَحِيحه (رقم: ١٢٦٧)، ومسلم (رقم: ١٢٠٦) من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٥) أخرجه البخاري: (رقم ١٢٦٧)، ومسلم (رقم: ١٢٠٦) من حديث ابن عَبَّاس ﵄.","vol":"3","page":259},{"text":"قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ الكُفَّارِ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قِتَالِهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الحَرْبِ فَهُوَ شَهِيدٌ، لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُغَسَّلْ قَتْلَى أُحُدٍ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) أَيْ: تَحَاسَدُوا فِيهَا، يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-993>وَمِنْ بَابِ: دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ، وَمَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): وَلَا يُدْفَنُ مَيِّتٌ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ مَيِّتٌ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ بَلِي، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُرْجَعُ يهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٥٦) ومن طَريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧٧) من طريق عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عن عطاء بن أبي رَبَاح عن ابن عُمَر ﵄ به مرفوعا.\nوعثمانُ هذا مَتْرُوكُ الحَدِيث، وقد كَذَّبَه ابن مَعِينٍ كما قال الحافِظُ في التَّقريب.\nله طريقٌ ثَانِيَةٌ عن ابن عُمر، لكنَّها تَالِفَةٌ!! أخرجها تمام الرازي في الفوائد (١/ ١٧٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٢)، وابن الجوزي في التَّحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٤٧٨) من طريق عُثْمانَ بن عبدِ الله بن عَمْرو عن مالكٍ عن نَافع عنه به نحوه.\nوعثمانُ بن عبد الله هَذا رَمَاهُ ابن حِبَّان بالوَضْع، كما في المجروحين (٢/ ١٠٢) وقال: \"ليْسَ هَذا مِنْ حَدِيثِ رَسُول الله، ولَا مِنْ حَدِيث ابن عُمَر، ولَا مِنْ حَدِيث مَالِكٍ\".\nوينظر: نصب الراية للزَّيلعي (٢/ ١٩)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٣٥).\n(^٢) ينظر المهذب للشيرازي (١/ ١٣٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٤٣).\n(^٤) ينظر: المهذب للشِّيرازي (١/ ١٣٦ - ١٣٧).","vol":"3","page":260},{"text":"وَلَا يُدْفَنُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْفِنْ إِلَّا وَاحِدًا، فَإِنْ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ اثْنَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ أَخَذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ إِلَى اللَّحْدِ.\nوَمَنْ مَاتَ فِي البَحْرِ، وَلَمْ يَكُنْ بِقُرْبِ السَّاحِلِ فَالْأَوْلَى؟ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَيُلْقَى فِي البَحْرِ، لأَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ إِلَى سَاحِلٍ فَيُدْفَنُ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ السَّاحِلِ كُفَّارًا أُلْقِيَ فِي البَحْرِ وَثُقِّلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-994>وَمِنْ بَابِ: الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ في القَبْرِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا)، الخَلَا مَقْصُورٌ: الحَشِيشُ، وَاحِدَتُهُ: خَلَاةٌ، وَخَلَيْتُ الخَلَا، وَاخْتَلَيتُهُ: جَزَزْتُهُ، وَالمُخَلَّى: مَا يُجَزُّ بِهِ.\nوَقَالَ ابن السِّكِيتِ (^٢): خَلَّيْتُ دَابَّتِي أُخَلِّيهَا خَلْيًا إِذَا جَزَزْتُ لَهَا الخَلَا، وَالسَّيْفُ يَخْتَلِي: أَيْ: يَقْطَعُ.\n(وَلَا يُعْضُدُ): لَا يُقْطَعُ.\n(وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أَيْ: لَا يُزْعَجُ عَنْ مَكَانِهِ.\n(وَالإِذْخِرُ): نَبْتٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٤٩).\n(^٢) صحاح اللغة للجوهري (٧/ ١٨٢).","vol":"3","page":261},{"text":"(وَالصَّاغَةُ) جَمْعُ: الصَّائِغِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُخْرَجُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ (^١)، وَحَدِيثُ جَابِرٍ (^٢).\nقَوْلُهُ: (وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا)، أَيْ: اقْبَلْ وَصِيَّتِي بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ.\nوَقَوْلُهُ: (كَيَوْمٍ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ) كَذَا فِي الكِتَابِ، وَأَظُنُّ: (غَيْرَ هُنَيَّةٍ مِنْ أُذُنْهِ)، أَيْ: غَيْرَ شَيْءٍ قَلِيلٍ مِنْ أُذُنِهِ أَسْرَعُ إِلَيْهِ البِلَى، فَتَغَيَّرَ عَنْ حَالَتِهِ.\nوَ(هُنَيَّةٌ) تَصْغِيرُ هَنَةٍ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ الحَقِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-996>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (^٣).\n(الأُطُمُ) الحِصْنُ.\nوَ(بَنُو مَغَالَة): قَبِيلَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَرَفَضَهُ) أَيْ: فَرَمَاهُ وَنَجَّاهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ) أَيْ: أَرَى الرُّؤْيَا، فَرُبَّمَا تَصْدُقُ، وَرُبَّمَا تَكْذِبُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٥٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٣٥١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٥٤).","vol":"3","page":262},{"text":"وَ(الدُّخُّ) الدُّخَانُ.\nوَقَوْلُهُ (خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا) أَيْ: خَبَّأْتُ لَكَ فِي صَدْرِي خِبْئًا، أَيْ شَيْئًا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ (اخْسَأْ) (^١) أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ.\nوَقَوْلُهُ (فَلَنْ تَعْدُ) أَظُنُّهُ لُغَةَ قَومٍ يَجْزِمُونَ بِلَنْ (^٢).\nوَقَوْلُهُ (إِنْ يَكُنْهُ) أَيْ: يَكُنْ هُوَ.\nوَقَوْلُهُ (يَخْتِلْ) أَيْ: يَخْدَعَ.\nوَ(القَطِيفَةُ): الكِسَاءُ.\n(وَالزَّمْرَةُ): فَعْلَةٌ مِنَ الْمِزْمَازِ، وَ(الرَّمْزَةُ) فَعْلَةٌ مِنْ رَمَزَ، وَهُوَ كَالإِشَارَةِ.\nوَ(ثَارَ) أَيْ: وَثَبَ.\nوَ(صَافِ): اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ.\nوَ(رَمْرَمَةٌ) بِالرَّاءِ أَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الحَرَكَةِ، وَهُوَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الصَّوْتِ الخَفِيِّ، وَكَذَلِكَ (الزَّمْزَمَةُ) بِالزَّايِ.\n_________\n(^١) في المخطوط (احصن)، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٢) نقل العَيْنيُّ في عمدة القاري (٨/ ١٧١) عن الصَّفاقسي \"أنَّه قَدْ وَقَع في الرِّوَايَة هُنا: (فَلَنْ تَعْدُ) بِغَيْرِ وَاوٍ، قال: \"وقَال القَزَّاز: هي لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ يَجْزِمُون بِـ (لن) مثل (لم)، وقَالَ ابن مالِكٍ: الجَزْمُ بِـ (لن) لُغَةٌ حَكَاهَا الكِسَائِيُّ\".\nينظر: شواهد التوضيح لابن مالك (ص: ٢١٧).","vol":"3","page":263},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَرَصَّهُ) (^١) أَيْ: فَضَغَطَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (بَهِيمَةً جَمْعَاءَ) (^٢)، أَيْ: تَامَّةَ الأَعْضَاءِ، غَيْرَ نَاقِصَةِ الأَطْرَافِ، وَ(بَهِيمَةً) نَصْبُ مَفْعُولِ (تُنْتَجُ)، وَ(جَمْعَاءَ): نَعْتٌ لَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-997>وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ (^٣).\nقَوْلُهُ (أَيْ عَمِّ): (أَيْ): حَرْفُ نِدَاءٍ، (عَمِّ): مُنَادَى مُضَافٌ.\n(كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا) (أَشْهَدُ لَكَ): فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ.\n(آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ) أَيْ: يُكَرِّرَانِ قَوْلَهُمَا: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-998>وَمِنْ بَابِ: الجَرِيدَةِ عَلَى القَبْرِ</span>\nقَوْلُ نَافِعٍ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى القُبُورِ) (^٤)، إِنَّمَا ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ بِحَيْثُ\n_________\n(^١) كذا ضَبَطَهُ الخَطَّابِيُّ في أعلام الحديث (١/ ٧٠٨)، وفي غريب الحديث (١/ ٦٣٤).\n(^٢) من حديث أبي هريرة (رقم: ١٣٥٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٦٠).\n(^٤) عَلَّقَهُ البُخَاري في هذا الموطن، وَوَصَلَه الطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١٧) من طريق بُكَيْرِ بن عَبْدِ اللهِ الأَشَجّ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عبد الله بن عُمر ﵄ به.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٤٩٤).","vol":"3","page":264},{"text":"لَا يُوجَدُ مَوْضِعٌ سِوَاهُ.\nوَالجُلُوسُ عَلَى القَبْرِ مَكْرُوهٌ، وَتَأْوِيلُ يَزِيدَ بن ثَابِتٍ بَعِيدٌ، فَإِنَّ الإِحْدَاثَ عَلَى القَبْرِ أَقْبَحُ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الجُلُوسُ الَّذِي هُوَ مُتَعَارَفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-999>وَمِنْ بَاب: مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ عِنْدَ القَبْرِ</span>\nقَوْلُهُ: (يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ) (^١)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): النَّكْتُ: أَنْ يَنْكُتَ فِي الشَّيْءِ فَيُؤَثِّرَ فِيهِ بَقَضِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَنَكَتُّ الرَّجُلَ إِذَا أَلْقَيْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَانْتَكَتَ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ) (^٣)، أَيْ: لأَطْرَحَنَّكَ عَلَى رَأْسِكَ، يُقَالُ: طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الْمُنسَرِحِ]\nمُنْتَكِتُ الرَّأْسِ فِيهِ [جَائِفَةٌ] (^٥) … جَيَّاشَةٌ لَا تَرُدُّهَا الفُتُلُ\nوَ(المِخْصَرَةُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٦): هِيَ مَا اخْتَصَرَهُ الإِنْسَانُ بِيَدِهِ، فَأَمْسَكَهُ مِنْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٦٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧١٢ - ٧١٣).\n(^٣) أخرجه أبو العَرَب محمَّد بنُ أَحْمَد بن تَمَّام في كتاب المحَنِ له (ص: ٢٧٨ - (٢٧٩)، عن سَهْلِ بن عَبْدِ الله الفريابي عن سُحْنُون عن أَنَسِ بن عِيَاضٍ عن محمَّد بن عَمْرو عن أَبِي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ به.\n(^٤) البيت ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ٨٣) عن أبي عُبَيْدٍ نَقْلًا عن الإمامِ الأَصْمَعي، وذَكَره مُهْمَلا أبو عبيدٍ الهَروي في كتاب الغريبين (٦/ ١٨٨٣).\n(^٥) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاستدراكُ من مصادر التخريج.\n(^٦) غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٣٠٠).","vol":"3","page":265},{"text":"عَصًا أَوْ عَنَزَةٍ أَوْ عُكَّازَةٍ، وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ) (^١).\nقَالَ القُتَيْبِيُّ (^٢): التَّخَصُّرُ هُوَ إِمْسَاكُ القَضِيبِ بِاليَدِ، وَكَانَتِ الْمُلُوكُ تَتَخَصَّرُ بِقُضْبَانَ لَهَا تُشِيرُ بِهَا.\n* وَفِي حَدِيثِ (يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّانِ فِي كَبِيرٍ) (^٣)، أَيْ: كَانَا يَسْتَهِينَانِ بِذَلِكَ، وَلَا يَرَيَانِهِ كَبِيرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لَوْ تَرَكَا ذَلِكَ كَانَ سَهْلًا وَلَمْ يَكُنْ كَبِيرًا.\nوَفِي الحَدِيثِ إِثْبَاتُ [عَذَابِ] (^٤) القَبْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) أَيْ: هِيَ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ.\nوَقَوْلُهُ (مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) أَيْ: مَصْنُوعَةٍ مَخْلُوقَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (بِمِلَّةِ غَيْرِ الإِسْلَامِ) (^٥) أَيْ: يَقُولُ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَهُوَ كَاليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ.\nوَقَوْلُهُ: (بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ) (^٦) أَيْ: لَم يَصْبِرْ حَتَّى أَقْبِضَ رُوحَهُ، بَلِ اسْتَعْجَلَ وَأَرَادَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الأَجَلِ.\n_________\n(^١) لم أقف عليه مسنَدًا، وقد ذَكَرهُ الهروي في الغريبين (٢/ ٥٥٩)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦).\n(^٢) لم أقف عليه في كتبه المطبوعة، وقد نَسَبه إليهِ أبو عبيدٍ الهَروي في الغريبين (٢/ ٥٥٩).\n(^٣) حديث رقم: ١٣٦١) في باب الجريدة على القبر.\n(^٤) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، وهي زِيَادَةٌ يَقْتَضِيهَا سِيَاق الكلام.\n(^٥) حديث رقم: ١٣٦٣) وبوب عليه: باب: ما جاء في قاتل النفس.\n(^٦) حديث (رقم: ١٣٦٤).","vol":"3","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1000>وَمِنْ بَابِ: ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا) (^١): أَقَامَ الجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَ(خَيْرًا) مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.\nوَالاخْتِيَارُ أَنْ يُقَامَ الجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُقَامَ المَفْعُولِ الثَّانِي، وَمَا لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ جرٍّ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَلَعَلَّ هَذَا لُغَةُ قَوْمٍ، وَقُرِئَ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ (^٢) أُقِيمَ الْمُضْمَرُ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَالْمُظْهَرُ مُقَامَ المَفْعُولِ الثَّانِي.\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي الرُّؤْيَا (^٣)، فَقَوْلُهُ: (كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) الكَلُّوبُ: حَدِيدَةٌ ذَاتُ شُعَبٍ يُشْوَى بِهَا اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ.\nو(الفِهْرُ) حِجَارَةٌ مِلْءُ الكَفِّ.\nوَ(يَشْدَخُ): يَكْسِرُ.\nوَ(تَدَهْدَهَ) أَيْ: تَدَحْرَجَ وَتَدَمَّرَ.\nوَقَوْلُهُ (حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ) أَيْ: يَصْلُحَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٦٨).\n(^٢) سورة الجاثية الآية (١٤)، وهي قراءَةُ أبي جَعْفَرٍ، ينظر: النَّشْر في القراءات العشر لابن الجزري (٢/ ٣٧٢)، وينظر في توجيهها كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص: ٤١)، وإعراب القرآن للنحاس (٤/ ٩٥).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٨٦)، وقد سقط من شرح قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي هنا سِتَّة أبْواب على التَّوَالي، من باب: ما جاء في عذاب القبر، إلى باب: أولاد المشركين.","vol":"3","page":267},{"text":"وَ(النَّقْبُ): مِثْلُ الحُفْرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ) يُقَالُ: طَافَ الرَّجُلُ، وَطَوَّفْتُهُ أَنَا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ وِلْدَانَ المُسْلِمِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الجَنَّةِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ فَنَامَ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ) وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ حَفِظَ القُرْآنَ وَلَمْ يَقْرَأْهُ بِاللَّيْلِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا.\nوَفِيهِ وَعِيدٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ بِالكَذِبِ وَلَا يَتَثَبَّتُ فِي الرِّوَايَةِ.\nوَفِيهِ شَرَفُ مَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ خَيْرًا وَجَدَهُ غَدًا فِي القِيَامَةِ، لِقَوْلِهِ (فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ)، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ [الرِّوَايَةِ] (^١): (كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ) (^٢).\nوَفِيهِ (ضَوْضَوْا) أَيْ: صَاحُوا.\nوَفِيهِ (يَحُشُّهَا) أَيْ: يُوقِدُهَا.\nوَفِيهِ (عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ) أَيْ: تَامَّةَ النَّبَاتِ.\nوَفِيهِ (يُثْلَغُ رَأْسُهُ) أَيْ: يُشْدَخُ.\nوَفِيهِ (يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ) أَيْ: يَشُقُّ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (الرؤيا)، المثبت الصواب الموافق لسياق الكلام.\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ٧٠٤٧).","vol":"3","page":268},{"text":"وَفِيهِ (يَسْبَحُ) أَيْ: يَعُومُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>وَمِنْ بَابِ: مَنْ مَاتَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَقَالَ لَهَا فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: يَوْمَ الْاثْنَيْنِ) (^١).\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ (^٢): (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ)، قَالَ: بِيضٌ نَقِيَّةٌ مِنَ القُطْنِ خَاصَّةً.\nوَيُقَالُ: هِيَ ثِيَابٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولٍ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ (^٣)، وَهَذَا أَظْهَرُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٤): (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ) بِضَمِّ السِّينِ، وَسُحُولٌ جَمْعُ سُحْلٍ، وَالسُّحْلُ: الثَّوْبُ الأَبْيَضُ.\nوَقَوْلُهُ (كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): التَّمْرِيضُ: القِيَامُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَقِيلَ التَّمْرِيضُ: تَعَهُّدُ الْمَرِيضِ وَمُدَاوَاتُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨٧).\n(^٢) نقله عنه أبو عبيدٍ الهَروي في الغريبين (٣/ ٨٧٤).\n(^٣) سَحُول: بفتح أوله وضَمِّ ثَانِيه على وَزْنَ (فَعُول): قَرْيَةٌ باليَمَنِ، كذا قال البكري في معجم ما استعجم (٣/ ٧٢٧)، لكن ضبطه ياقوت بضَمِّ أَوَّلِه كَمَا في معجم البلدان (٣/ ١٩٥).\n(^٤) هو الإمام ابن قتيبة الدِّينوري، نقله عنه صاحب الغريبين (٣/ ٨٧٤)، ولم أقف عليه في غريب الحديث له.\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٦٢).","vol":"3","page":269},{"text":"وَقَوْلُهُ: (بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): الْمُرْتَدِعُ: الْمُتَلَطِّخُ.\nقَالَ (^٢): [مِنَ البَسِيطِ]\n........................... … يَجْرِي بِدِيبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): رَدْعُ الزَّعْفَرَانِ: لَطْخُهُ، وَيُقَالُ: ثَوْبٌ رَدِيعٌ أَيْ: صَبِيغٌ، وَقَدْ رَدَعْتُهُ بِالزَّعْفَرَانِ.\nوَقَوْلُهُ (إِنَّما هُوَ لِلْمُهْلَةِ) (^٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (ادْفِنُونِي فِي ثَوبَيَّ هَذَيْنِ، فَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلِ (^٥) وَالتُرَابِ) (^٦)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٧): الْمهلُ فِي هَذَا الحَدِيثِ الصَّدِيدُ وَالقَيْحُ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٨): وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ - وَكَانَ فَصِيحًا - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلَةِ) وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ المِيمَ، فَيَقُولُ: (الْمِهْلَةِ).\nوَلَفْظُ البُخَارِيِّ: (اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِي\n_________\n(^١) المصدر السابق (ص: ٣٢١).\n(^٢) البيتُ لتميم بن أبي مقبل كما في ديوانه (ص: ١٧٠)، وصدره:\nيَخْذِي بِها بَازِلٌ قُتْلٌ مَرَافِقُه … .....................\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٦٣١)، والصحاح للجوهري (٤/ ٣٥٣).\n(^٤) في المخْطُوطِ: (المهْملة)، وهُوَ خَطأٌ، والمثبت من صحيح البخاري، وهو الصَّوَاب.\n(^٥) في المخطوط: (المهمل)، والمُثْبَتُ مِنْ غَرِيبِ الحَدِيثِ لأبي عبيد (٤/ ١١٣).\n(^٦) عَلَّقَه أبو عُبَيْدٍ في غريب الحديث (٤/ ١١٣)، وَوَصَلَه ابن سَعْدٍ في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٠٥) من طريقِ القَاسِمِ بن محمَّد قال: قال أبو بكر حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ، فذكره.\n(^٧) غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ١١٤).\n(^٨) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤/ ١١٤)، والغريبين للهروي (٦/ ١٧٨٧).","vol":"3","page":270},{"text":"فِيهَا) (^١)، فَعَلَى هَذَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ (فَكَفِّنُونِي فِيهَا) وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ.\nفَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ: (فِيهِمَا)، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ؛ جَعَلَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ جِنْسًا، فَذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ قَالَ: (فَكَفَّنُونِي فِيهِمَا).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَلْفَافَتين، لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (^٣).\nوَالأَفْضَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\nوَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ بِيضًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (^٤).\nوَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) (^٥).\nوَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِيهِ، لِمَا رَوَى عَلَيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُغَالُوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨٧).\n(^٢) ينظر: المهذب للشِّيرازي (١/ ١٣٠).\n(^٣) هو الحديثُ المتقَدِّمُ في الباب (رقم: ١٣٨٧).\n(^٤) هو الحديث المتَقَدِّمُ في الباب (رقم: ١٣٨٧).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٩٤٣) من حديثِ أبي الزبير أنه سمع جابرا ﵁، فذكره مرفوعا.\n(^٦) أخرجه أبو داود (رقم: ٣١٥٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ٤٠٣) من طريق عَمْرِو بن هَاشِمِ الجنبي عَن إِسْمَاعِيلَ بن أَبي خَالِدٍ عن عامر الشَّعْبي عن عَلِيِّ بن أبي طَالب ﵁ به مرفوعا. وإسنادُه ضعيفٌ؛ عَمْرو بن هاشِمٍ قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب: لَيِّن الحدِيث،=","vol":"3","page":271},{"text":"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ الكَفَنُ ثَلَاثًا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا [أَجْمَرْتُمُ] الْمَيِّتَ [فَأَجْمِرُوهُ] (^١) ثَلَاثًا) (^٢).\nوَفِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى فَضْلِ مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِمَوَافَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ.\n_________\n= واخْتُلِف في سماع الشَّعْبي من عليٍّ ﵁، فنفاه الحاكم كَمَا في المعرفة (ص: ١١١)، والحازميُّ في الاعتبار (ص: ٣٧٠)، وقال الدَّارقطني في العلل (٤/ ٩٧): \"سَمِعَ مِنهُ حَرْفًا، مَا سَمِعَ غَيْر هَذا\".\nوأثبتَ سماعَه منه - وهو الصَّحيحُ إِنْ شاءَ الله - ابن سعدٍ في الطَّبقات (٦/ ٢٤٧)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢)، والخطيب كما في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٧)، وهو مَذهبُ البُخاريُّ، فقد أخرجَ من طَرِيقه حديثًا له عن عليٍّ ﵁ برقم (٦٨١٢).\nوحسَّنَ الحديثَ ابن القَطَّان الفَاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠ - ٥١)، والمنذري كما في البَدر المنير لابن الملقن (٥/ ٢١٧)، وقال النووي في المجموع (٥/ ١٩٦): \"رواهُ أبُو داوُدَ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ، ولم يُضَعِّفه\". وينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١٠٩).\n(^١) في المخطوط: (إذا جَهَّزْتُم الميت فَجَهِّزُوه)، وهو خطأ، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصَّوابُ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٥)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٣١)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ١٩٧)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٣٠١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٥) من طريق يحيى بن آدم عن قُطْبة بن عبد العزيز عن الأعْمش عن أبي سُفْيانَ عن جَابِرٍ به مَرْفُوعًا، ولفظ أبي يعلى وابن حبان: (فأَوتروه) بدَل: (فأجمروه ثلاثا).\nقال الحاكم: \"صحيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم ولم يُخْرِجاه\"، وقد سَقَط من الْمُسْتَدرك (يحيى بن آدم).\nونقل البيهقيُّ عن ابن معين قولَه إنه لم يرفعه غير يحيى بن آدم، قال: (ولا أظنه إلا غلطا)، وقوله هذا في تاريخ ابن معين برواية الدُّوري (٣/ ١٠٧) وتَعقَّبه النووي في المجموع (٥/ ١٩٦)، وقال: \"إسنادُه صَحِيحٌ … كأَنَّ يحيى بنَ مَعِين فَرَّعَه على قَاعِدَة أكْثَر المحدِّثين أنَّ الحَدِيثَ إذا رُوِي مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفا حُكِم بالوَقْفِ، والصَّحِيحُ الَّذِي قاله الفُقَهَاءِ وأَصْحَابُ الأُصُول ومُحَقِّقو المحدِّثِين أَنَّه يُحْكُم بِالرَّفْعِ لأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ\"، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٢٦٤).","vol":"3","page":272},{"text":"وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الثَّوْبِ الغَسِيلِ، وَإِيثَارُ الحَيِّ بِالجَدِيدِ.\nوَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: (أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ) فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ إِذْ وَافَقَ يَوْمُ مَوْتِهِ يَوْمَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فِرَاسَتِهِ، وَإِخْبَارِهِ عَمَّا وَقَعَ بِهِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.\nوَفِيهِ جَوَازُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>وَمِنْ بَابِ: مَوْتِ الفَجْأَةِ بَغْتَةً</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂:\n(إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) (^١) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): يُقَالُ لِكُلِّ أَمْرٍ فُعِلَ عَلَى غَيْرِ تَمَكُّثٍ: افْتُلتَ. وَمَاتَ فُلَانٌ فَلْتَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ</span>\n* أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الصَّحَّافُ (^٣) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ (^٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِشْكَابَ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨٨).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٣٨).\n(^٣) عبد الكريم بن عبد الواحد، أبو الفتح الأصبهاني الصَّحَّاف الدَّلال، سمع عُثْمانَ بن أحمد البرجي، وأبا عبد الله الجرجاني، توفي سنة (٤٧٩ هـ)، ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (١٠/ ٤٤٢).\n(^٤) أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري المالِكِي، نزيل بغداد، إمامُ المالكيَّة في زَمَانه، =","vol":"3","page":273},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ سِنَانٍ أَبُو عُبَيْدَةَ العُصْفُرِيُّ (^١)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بن حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلَيُحْسِنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ) (^٢).\nقالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ هِشَامِ بن سَعْدٍ، عَنْ حَاتْمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (خَيْرُ الأُضْحِيَةِ الكَبْشُ الأَقْرَنُ، قَالَ: وَخَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ) (^٣).\nقَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ\n_________\n= أَثْنى عَليه الأَئِمَّة، قال الدَّارَقطني: هو إمامُ المالكيَّة، إليهِ الرِّحْلَة مِنْ أَقْطَارِ الدُّنيا .. وقال: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ زَاهِد وَرع، توفي سنة (٣٧٥ هـ) ترجمته في تاريخ بغداد (٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، والمنتظم لابن الجوزي (٧/ ١٣١)، والسير للذهبي (١٦/ ٣٣٢).\n(^١) إسماعيلُ بنُ سِنَان، أبو عُبَيْدَة العُصْفُري البصري، ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٧٦).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ تماما: البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ١٠)، وابن أبي الدنيا في المنامات (ص: ٨٨) جميعا من طريق عِكْرمة بن عَمَّارٍ به مثله.\nوأخرجه الترمذي (رقم: ٩٩٥)، وابن ماجه (رقم: ١٤٧٤) من طريق عِكْرمة بن عمَّار به نحوه، ولَيْس فيه زيادة: (فإنهم يتزاورون)، قال الترمذي: حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣١) من طريق الثوري عن هشام عن ابن سيرين من قوله.\nقلت: يشهد لأوله من غير الزيادة حديث جابر المتقدم، وهو عند مسلم (رقم: ٩٤٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٣١٥٨)، وابن ماجه (رقم: ١٤٧٣)، والبزار في مسنده (٧/ ١٥٢ - ١٥٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥٤) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٠٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٠ - ٣٤١) من طرق عن ابن وهب عن هشام بن سعد به نحوه.\nقال الحاكم: صحيحُ الإسْنادِ، ولم يُخْرِجَاه.\nقلت: حاتم بن أبي نصر مجهولٌ كما قال الحافظُ ابن حجر في التقريب، فالسَّنَدُ ضعيفٌ.","vol":"3","page":274},{"text":"مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلْيُحْسَنُ كَفَنُهُ، وَإِنْ وَجَدَ فَلْيُكَفِّنُهُ فِي بُرْدَي حِبَرَةٍ) (^١).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): الحُلَلُ: بُرُودُ اليَمَنِ، وَالحُلَّةُ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، لَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الحَبِيرُ: مَا كَانَ مُوشِيًا مُخَطَّطًا، وَهِيَ بُرُودٌ حِبَرَةٌ.\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا حُسَامُ بْنُ الْمِصَكِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَكْرَهُ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمَارِ) قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحِمَارِ؟ قَالَ: (مَوْتُ الفَجْأَةِ) (^٤).\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٦) - ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٦١)، من طريق حجاج به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٥) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر مرفوعا ولفظه: (من وجَدَ سَعَةً فَلْيُكفِّن في ثَوْب حِبَرَةٍ).\nوأصلُ الحديث في صَحِيح مُسْلم (رقم: ٩٤٣) كما تقَدَّم، لكن دُونَ قَوله: (فإن لم يجد ..)\n(^٢) غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٨٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٢١٩)، والغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٢/ ٣٩٨).\n(^٤) أخرجه الترمذي (رقم: ٩٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩٠)، وفي المعجم الأوسط (٦/ ٩٤)، والشاشي في مسنده (١/ ٣٥٧)، وأحمد بن منيع في مُسنده كما في المطالب العالية (٥/ ٢٠٧)، وابن الجوزي في العلل المتنَاهية (٢/ ٨٩٢) من طرق عن مسلم بن إبراهيم عن حُسام بن المِصَكِّ به نحوه.\nوسندُه ضَعِيفٌ، حُسَامٌ هذا قال فيهِ الحافِظ: \"ضَعيفٌ يَكَاد أن يُتْرك\" كما في تقريب التهذيب.\n(^٥) لم أميزه.","vol":"3","page":275},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ [الْمُسَيِّبِ عَنْ] (^١) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنِّي أَخَافُ مَوْتَ الفَوَاتِ) (^٢).\nذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ (^٣): قَالَ: (إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الفَوَاتِ) يَعْنِي الفُجَاءَةَ.\nقَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (وَمُوتَانٌ يُرْسَلُ عَلَيْكُمْ كَقْعَاصِ الغَنَمِ) (^٤).\nالْمُوتَانُ وَالقُعَاصُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ لَا يَلْبِثُهَا أَنْ تَمُوتَ، يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَقْعَصَهُ: إِذَا ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ عَلَى المَكَانِ.\nهَذِهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا غَرَائِبُ، وَمِنْهَا حِسَانٌ.\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخْطوطِ، والاستدراكُ من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٥٦)، وأبو يعلى في المسند (١١/ ٤٩١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٣١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٢٣) (رقم: ١٣٥٩) من طرق عن إبراهيم بن الفَضْل - ويُسَمَّى إبراهيم بن إسحاق - كما نَبَّه عليه الحافظ ابن حَجَر في تعجيل المنفعة (١/ ١٠)، وفي كتابه الآخر: مُوافَقة الخُبْر الخَبَر (١/ ٣١٧) - وقال: وهو ضَعِيفٌ - بِه نحوه.\nقال ابن عدي: \"الحديثُ غيرُ محْفُوظٍ، وإبْراهِيمُ بنُ الفَضل لا يُجُوز الاحْتِجاجُ بِحَدِيثه\"، وضَعَّفهُ البيهقيُّ في الشُّعب، وابن رجب الحنبلي في شَرحه المسمى فتح الباري (٦/ ٣٣١): \"رُويَ مُسْنَدا، وَلا يَصِحُّ\"، وقال الحافظُ في تعجيل المنفعة: \"مُنْكَر\".\n(^٣) لم أقف عليه في غريب الحديث!! والحديثُ ذَكرَهُ الهروي في الغريبين (٥/ ١٤٧٩).\n(^٤) مختصَرٌ مِن حديثٍ أخْرَجه الطبراني في مُسْند الشَّاميين (١/ ١٣٣) عن عبدِ الرَّحمن بن ثابتٍ بن ثَوْبان بِه.\nوأصله في صحيح البخاري (رقم: ٣١٧٦).","vol":"3","page":276},{"text":"وَإِنَّمَا كُرِهَ مَوْتُ الفَجْأَةِ لِئَلَّا يَلْقَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ عُذْرًا، وَيُجَدِّدَ تَوْبَةً لِمَا مَضَى مِنْ تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَنِ المَيِّتِ يَنْفَعُ المَيِّتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ </span>-\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمٍ عَائِشَةَ) (^١).\nقَوْلُهُ (يَتَعَذَّرُ): كَأَنَّ مَعْنَى التَعَذُّرِ طَلَبُ العُذْرِ فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنَ الانْتِقَالِ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، كَأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعْذَرَ فِيمَا يَفْعَلُهُ إِذَا فَعَلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرِهِ (^٢): [مِنَ الكَامِلِ]\nلَعِبَتْ بِهَا هُوجُ الرِّيَاحِ فَأَصْبَحَتْ … قَفْرًا تَعَذَّرُ، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ\nفَمَعْنَاهُ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ.\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى: (يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ: يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ يَعْمِدُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَاحْتِمَالِ المَشَقَّةِ.\nوَقَوْلُهُ (أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) يُرِيدُ لِمَنِ النَّوْبَةُ اليَوْمَ؟ وَلِمَنْ النَّوْبَةُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٨٩).\n(^٢) البيت في الصّحاح للجوهري (٣/ ٣٠٤) ولم يَنْسبه لِقَائلٍ، ونَسَبه لابنِ مَيادة الرّماح بن أبرد ابن مَنْظُورٍ في لِسان العرب (٤/ ٥٤٥) وهذا البيتُ من قَصِيدَةٍ له يَمْدَح فِيها عَبْدَ الواحِد بنَ سُليمانَ بن عبدِ الملك.","vol":"3","page":277},{"text":"غَدًا؟ أَيْ: فِي حُجْرَةِ أَيِّ النِّسَاءِ أَكُونُ غَدًا.\n(اسْتِبْطَاءً لِيَوْمٍ عَائِشَةَ) يَسْتَطِيلُ اليَوْمَ اشْتِياقًا إِلَيْهَا، وَإِلَى نَوْبَتِهَا.\nوَقَوْلُهَا: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) تُرِيدُ: بَيْنَ جَنْبِي وَصَدْرِي، فَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ، وَتُرِيدُ بِهِ مَوَاضِعَ السَّحْرِ، وَالنَّحْرُ: الصَّدْرُ.\nوَفِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂.\nوَقَوْلُهُ: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (^١) فِيهِ كَرَاهِيَةُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ.\nقَالَ ﷺ: (لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِدًا) (^٢) نَهْيٌ أَنْ يُصَلَّى إِلَيْهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَظَّمَ مَخْلُوقٌ حَتَّى يُجْعَلَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا مَخَافَةَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النَّاسِ.\nوَقَوْلُهُ (لَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) إِنْ رُوِيَ (خَشِيَ) بِالْفَتْحِ يَكُونُ مَعْنَاهُ: خَشِيَ النَّبِيُّ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٩٠).\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والمشهور (لا تتخذوا قبري عيدا): أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٧)، وأبو داود (رقم: ٢٠٤٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٩١)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٨١) من طرق عن عبد الله بن نافِعٍ عن ابن أبي ذِئْبٍ عن سَعِيدٍ المقْبَري عن أبي هريرة ﵁.\nوإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، عبد الله بن نَافِعٍ هو الصَّائغ، قال فيه الحافظ في التقريب: \"ثِقَةٌ صَحِيحُ الكِتَاب، في حِفْظِه لِينٌ\"، وصحح في فتح الباري إسناده (٦/ ٤٨٨).\n(^٣) ينظر: المهذَّبُ للشِّيرَازِي (١/ ١٣٩ - ١٤٠).","vol":"3","page":278},{"text":"وَإِنْ رُوِيَ (خُشِيَ) بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ: خَشِيَ الصَّحَابَةُ، وَذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ ﵂.\nوَقَوْلُ هِلَالٍ: (كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي) هِلَالٌ هُوَ الوَزَّانُ، وَأَرَادَ البُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ عُقَيْبَ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِثْبَاتَ لُقِيِّ هِلَالٍ عُرْوَةَ.\nوَقَوْلُهُ (إِنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا)، قَوْلُهُ: (مُسَنَّمًا) أَيْ: مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): تَسَنَّمْتُ أَيْ: عَلَوْتُ، وَنَاقَةٌ سَنِمَةٌ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ.\n* وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: (يَهَبُ المِائَةَ البَكْرَةَ السَّنِمَةَ) (^٢) أَيْ: العَظِيمَةَ السَّنَامِ، وَالبَكْرَةُ: الَّتِي لِمَ تُنْتِجْ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): وَيُشْخَصُ القَبْرُ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الصَّحَّافُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (^٤) بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٧/ ٢٧٣)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦٠)، تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٣).\n(^٢) أخرجه ابن قُتَيْبَةَ في غريب الحديث (١/ ٥١٤) قال: حَدَّثنيه أَبي، حَدَّثَنِيه يزيدُ بن عَمْرو بن البَرَاء الغَنوِي، ثناه مُوسَى بن إسماعيل ثنا سعيدُ بنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ.\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٨٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٣٨).\n(^٤) تصحف في المخطوط إلى: (حاتم).","vol":"3","page":279},{"text":"سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ [مَبْطُوحَةٍ] (^١) بِبَطْحَاءِ العَرْصَةِ الحَمَرَاءِ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ (وَلَا لَاطِئَةٍ) أَيْ: وَلَا لَازِقَةٍ فِي الْأَرْضِ، يُقَالُ: لَطِئَ بِالْأَرْضِ يَلْطَأُ إِذَا لَصَقَ بِهَا.\nفَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ (^٣) عُمَرُ ﵁ أَوَّلَ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ - أَيْ: أَلْقَى فِيهِ الحَصَى -، وَ[قَالَ] (^٤): أَبْطِحُوهُ مِنَ الوَادِي الْمُبَارَكِ) (^٥).\nوَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (^٦): بَطْحَاءُ الوَادِي وَأَبْطَحُهُ: الحَصَى اللَّيِّنُ فِي\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٠٩)، وأبو داود رقم: ٣٢٢٢)، وعمر بن شَبَّة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٤٤ - ٩٤٥)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (٨/ ٥٢) - ومن طريقه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٥٨) - والآجري في الشريعة (٥/ ٢٣٨٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٤) - وقال: صحيح الإسناد ولم يُخْرِجَاه!! - والبيهقيُّ في الكبرى (٤/ ٣)، من طرقٍ عن مُحَمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عَمْرِو بن عُثْمَانَ به نحوه.\nقال البيهَقي: \"حَديثُ القَاسِمِ بن مُحَمَّد في هذا البَاب أَصَحُّ وأَوْلى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظا\".\nوالحديثُ فيه عَمْرُو بنُ عُثْمان هذا قال فيه الحافظ في التقريب: \"مستور\"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٧٨)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ١٧١): \"كَأَنَّه صَدُوقٌ\". وصَحَّحه النَّوويُّ في المجموع (٥/ ٢٩٦)، وابن الملَقِّن في البدر المنير (٥/ ٣١٩).\n(^٣) بعده في المخطوط: (أحص).\n(^٤) زيادةٌ يقتضِيها سِيَاقُ الكَلام.\n(^٥) أخرجه المفضَّلُ الجَنَدِي في فضائل المدينة (ص: ٣٦) ومن طريقِه البَيْهقيُّ في السنن الكبرى (٢/ ٤٤١) من طريق ابن أبي عمر عن سُفْيان عن هِشَام بن عروة عن أبيه عُروة بن الزبير به.\nقال البيهقيُّ: إسنادُه لا بَأْسَ بِه.\n(^٦) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (١/ ١٨٨).","vol":"3","page":280},{"text":"بَطْنِ المَسِيلِ.\nوَرُوِيَ: (كَانَ عِمَامُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحًا) (^١) لَازِقَةً بِالرَّأْسِ، غَيْرَ ذَاهِبَةٍ في الهَوَاء.\nوَالكِمَامُ: جَمْعُ الكُمَّةِ وَهِيَ القُلُنْسُوَّةُ المُدَوَّرَةُ.\nقِيلَ: وَيُسَطَّحُ القَبْرُ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الحَصَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ العَرْصَةِ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ (^٣): الأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ يُسَنَّمَ القَبْرُ، لأَنَّ التَّسْطِيحَ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ.\nوَ(بَطْحَاءُ العَرْصَةِ) وَادٍ بِالمَدِينَةِ (^٤)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَبْطُوحَةً بِبَطَحَاءِ\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم: ١٧٨٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٤) من طريق محمد بن حمران ثنا عبد الله بن بسر عن أبي كبشة ﵁ به.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ مُنْكَر، وعبدُ الله بن بُسْرٍ بَصْريٌّ، هو ضَعِيفٌ عندَ أَهْلِ الحَدِيث، ضَعَّفَه يحيى بنُ سَعِيدٍ وغَيْرُه\".\n(^٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٤١١) من طريق عن عبدِ العَزيز بن جَعْفَرِ بن محمَّد عن أبيه (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ورشَّ عَلَى قَبْرِه الماءَ، ووَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاء العَرْصَة، ورَفَعَ قَبْرَهُ قَدْرَ شِبْرٍ) وقَال: هَذَا مُرْسَلٌ.\nوقد أَعَلَّه بالإِرْسَالِ أَيْضًا ابن التُّركُمَاني الحنفي كما في الجوهر النقي - مع سنن البيهقي - (٣/ ٤١١).\n(^٣) ينظر: حلية العلماء للقفال الشَّاشي (٢/ ٣٦٤)، وقال النووي في المجموع (٥/ ٢٩٧): \"وردَّ الجُمْهُورِ عَلَى ابْنِ أَبِي هُريرة في دَعْواهُ أَنَّ التَّسْنِيمَ أَفْضَلُ لِكَوْنِ التَّسْطِيح شِعَارُ الرَّافِضَة، فَلا يَضُرُّ مُوَافَقَةُ الرَّافِضِيِّ لَنَا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ مُوافَقَتُهم لَنَا سَبَبًا لِتَرْكِ ما وَافَقُوا فِيهِ لَتَرَكْنَا وَاجِبَاتٍ وَسُنَنًا كَثِيرَة\".\n(^٤) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٥٦)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ١٠١).","vol":"3","page":281},{"text":"العَرْصَةِ) (^١).\nوَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: (لَمَّا سَقَطَ الحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيُّ ﷺ، [فَمَا] (^٢) وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁) (^٣).\nفَفِي قَوْلِهِ (وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي القَبْرِ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ: (ادْفِنَّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا) فِيهِ: مَعَنَى التَّوَاضُعِ، وَكَرَاهَةِ التَّزْكِيَةِ، كَرِهَتْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا مَدْفُونَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهَا.\nوَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁: (ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أَدْفَنَ مَعَ صَاحِبِي) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدَّفْنُ فِي أَفْضَلِ المَقَابِرِ، وَأَنْ يُخْتَارَ ذَلِكَ فِي جَوَارِ الصَّالِحِينَ.\nوَرُوِيَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَطْعُونٍ صَخْرَةً، وَقَالَ: أُعَلِّمُ عَلَى قَبْرٍ أَخِي، لِأَدْفَنَ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ [مِنْ أَهْلِي] (^٤)، فَلَمَّا مَاتَتَ ابْنَتُهُ قَالَ: الْحَقِي سَلَفَنَا الصَّالِحَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ) (^٥).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٩٠).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٢٠٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ١٠٢)، ومن طريق أبي داودَ أخرجه البيهقيُّ في الكبرى (٣/ ٤١٢) من طريقِ كثيرِ بن زيدٍ عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب به نحوه. =","vol":"3","page":282},{"text":"فَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُستَحَبُّ [دَفْنُ] (^١) الْمَيِّتِ فِي أَفْضَلِ الْمَقَابِرِ، وَفِي جوَارِ الصَّالِحِينَ.\n* * *\nوَمِنْ بَقِيَّةِ الأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ:\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>مَنْ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟</span>\n* فيهِ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^٢» (^٣).\nقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ العَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (^٤)، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ\n_________\n= والحديثُ حَسَنَه ابن الملقِّن في البدر المنير (٥/ ٣٢٥)، والحافظُ ابن حَجَرٍ في التَّلخيص الحبير (٢/ ١٣٣).\nوعند ابن ماجه (رقم: ١٥٦١) وابن عدي في الكامل (٦/ ٦٨) من طريق عبد العزيز الدَّرَاوردي عن كَثيرِ بن زَيْدٍ عن زَيْنبَ بِنْت نُبَيْطٍ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ به مختصرا، ولفظه: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أعلمَ قَبْرَ عُثْمَان بن مَطْعُونٍ بِصَخْرَةٍ).\nقال أبو حاتم في العلل (١/ ٣٤٨): \"هَذا خَطَأٌ، يُخَالف الدَّرَاوَرْدِي فِيهِ، يَرْوِيهِ حَاتِمٌ وغَيْرُه، عَنْ كَثِير بن زَيْدٍ عَنِ المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن حَنْطب، وهُو الصَّحِيحُ\".\n(^١) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها سياق الكلام\n(^٢) سورة الروم، الآية: (٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٣٥٩).\n(^٤) سورة الأعراف، الآية (١٧٢).","vol":"3","page":283},{"text":"فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالإِرَادَةِ وَالفِعْلِ، لأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الإِيمَانِ الفِطْرِيِّ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الكَافِرَيْنِ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَعَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَتَقَدَّمَ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ، فكُلُّ صَائِرٌ فِي العَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ وَخُلِقَ لَهُ، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ فِي السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاءِ.\nفَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَيُعلِّمَانِهِ اليَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ، فَيَصِفَ الدِّينَ، فَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ، إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لِوَالِدَيْهِ (^١)، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَأَبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ)، وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (طُوبَى لَهُ لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ) (^٢)، وَحَدِيثُ أُبَيٍّ بن كَعْبٍ ﵁ (^٣) في قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ (^٤)، قِيلَ: كَانَ طُبعَ كَافِرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ</span>\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ: يُتَأَوَّلُ مَا كَانَ مِنْ تَكْفِينِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ\n_________\n(^١) هذا القولُ الَّذِي حَكَاهُ ابن المباركِ ﵀ لَيْسَ قَوْلًا واحِدًا لأَهْلِ السُّنَّة، فقدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ اختلافًا كَبِيرًا، وينظرُ اخْتِلافُهُم في شرح ابن بطال (٣/ ٣٧٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٦٦٢).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٦٦١).\n(^٤) سورة الكهف، الآية: (٨٠).","vol":"3","page":284},{"text":"فِي قَمِيصِهِ (^١) عَلَى وَجْهَيْنِ:\n* أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إِكْرَامَ ابْنِهِ، فَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا بَرِيئًا مِنَ النِّفَاقِ.\n* وَالثَّانِي: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كَانَ كَسَا العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَمِيصًا فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَى ذَلِكَ، لِئَلَّا يَكُونَ لِمُنَافِقٍ عِنْدَهُ يَدٌ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنَ القَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ لِعِلَّةٍ أَوْ سَببٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الكِتَابِ</span>\n* يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ إِدْخَالِهِ الْمَيِّتَ القَبْرَ: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ إِذَا أَدْخَلَ المَيِّتَ القَبْرَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٦٦).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٢٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٧ و٤٠)، وأبو داود (رقم: ٣٢١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٣٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٥٥) من طرق عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن ابن عمر به.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهِ\".\nوتابعه: الحَجَّاجُ بن أَرْطأة: أخرجه الترمذي (رقم: ١٠٤٦) وابن ماجه (رقم: ١٥٥٠)، وليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ: أخرجه ابن ماجه (رقم: ١٥٥٠) - كلاهما عن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَر ﵄ به نحوه. قال الترمذي: \"قال مَرَّة: \"بسمِ الله وبالله، وعَلَى مِلَّة رَسُولِ الله\"، وقالَ مَرَّةً: \"بِسْمِ اللهِ وبِالله، وعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ\"، هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه، وقَدْ رُوِي هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عن ابن عُمَر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ورواهُ أبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عن ابن عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ.\nوقد رُوي عن أبي الصِّدِّيق النَّاجِي، عن ابن عُمَر مَوْقُوفًا أَيْضًا\". =","vol":"3","page":285},{"text":"* وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى القَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ، وَيَسْأَلَ الله التَّثْبِيتَ لِلْمَيِّتِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ يَقِفُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: (سَلُوا الله تَعَالَى لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ) (^١).\n* وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ أَنْ يَحْثُوَ فِي القَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَا فِي القَبْرِ ثَلَاثَ حَثِيَاتٍ (^٢).\n_________\n= قلتُ: صَوَّبَ الدَّارَقطني في العلل (٦/ ٤٠٩) رِوَايَةَ الوَقْفِ فِي هَذَا الحَدِيث، ويُنْظَر في الجَوَاب عن عِلَل هَذا الحَدِيث كتاب إرواء الغليل للعلامة الألباني (٣/ ١٩٨).\n(^١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٧٧٣)، وأبو داود (رقم: (٣٢٢٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٥٦) من طرقٍ عن عَبْدِ الله بن بُحَير عَن هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ عن عُثْمَانَ ﵁ به.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإِسْنادِ ولم يُخْرِجاه\"، وحَسَّنهُ المُنْذِريُّ كما في البدر المنير لابن الملقن (٥/ ٣٣١).\n(^٢) أخرج ابن ماجه (رقم: ١٥٦٥) من طريق سَلَمَة بن كُلْثُومٍ عن الأَوْرَاعِيِّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أَبي سَلَمَة عن أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَحَثَا عَلَيْهِ مِنْ قِبَل رَأْسِه ثَلاثًا).\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣١٨): \"إسناده لا بَأْسَ بِه\"، وينظر: اعْتِراضُ الإمام أبي حاتم عَليه، وتَوْجِيهُ ابن حَجَرٍ لِكَلامِه في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٤).\nوله شاهِدٌ ضَعِيفٌ من حَدِيث عُثْمَان بن مَظْعُون، أَخْرَجَه البزار في مُسنده (١/ ٣٩٦)، والدَّارقطني في السنن (٢/ ٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤١٠) من طريق القاسم بن عبدِ الله العُمَري عن عَاصمِ بن عُبَيد الله عن عبدِ الله عَامر بن رَبِيعَة عن أبيهِ قالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَفَنَ عُثْمَان بِنَ مَظْعُون …) فذكره.\nقال البيهقي: \"إسنَادُه ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ جِهَة جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ عَن أَبِيه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا\".\nقلت: وضعفه أيضا ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣١٦ - ٣١٧).\nوالشاهدُ المُرْسَلِ الَّذِي أَشارَ إليه البيهقيُّ: أخْرَجَه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧) عن إبراهيمَ =","vol":"3","page":286},{"text":"* وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ القُبُورِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْتَ) (^١).\n* وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَيَدْعُوَ لَهُمْ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ إِلَى البَقِيعِ، وَيَقُولُ: (اللَّهُمَ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ) (^٢).\nقِيلَ: قَوْلُهُ (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ الكَلَامَ لِشَكٍّ وَارْتِيَابٍ، وَلَكِنْ عَلَى عَادَةِ الْمُتَكَلِّم يُحَسِّنُ بِذَلِكَ كَلَامَهُ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ شَكَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِنْ ائْتَمَنْتَنِي لَمْ أَخُنْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ الشَّكَّ فِي كَلَامِهِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي اسْتِصْحَابِ الإِيمَانِ إِلَى الْمَوْتِ، لَا فِي\n_________\n= ابن محمَّد عن جَعْفَر بن مُحَمَّد به.\nوفي إسناده إبْرَاهِيمُ هذا شيخُ الشَّافِعِيّ، قال الحافظ في التقريب: متروك!!\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (رقم: ٤٢٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤١٠) من طريق يزيد - ويقال: زياد أو زيد - ابن ثعلب عن أبي المنذر عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٩): \"رواه الطبراني، وفيه يَزِيدُ بنُ ثَعْلَبٍ وَلَمْ أَعْرِفه، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ\".\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁ به.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٩٧٤).","vol":"3","page":287},{"text":"نَفْسِ الْمَوْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)، سَمَّى الْمَقَابِرَ دَارًا، فَدَلَّ أَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَقَعُ عَلَى العَامِرِ المَسْكُونِ وَعَلَى الخَرَابِ غَيْرِ الْمَسْكُونِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ البَسِيطِ]\nيَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ … أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَبَدِ\nوَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى كَالسَّلَامِ عَلَى الْأَحْيَاءِ فِي تَقْدِيمِ الدُّعَاءِ عَلَى الاسْمِ، وَلَا يُقَدَّمُ الاسْمُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ دُعَاءِ بِخَيْرٍ، كَقَوْلِهِ ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (^٢)، وَقَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ (^٣)، وَقَالَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٤) فَقَدَّمَ الاسْمَ عَلَى الدُّعَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1008>فَصْلٌ</span>\n* وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ القُبُورِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ) (^٥).\n_________\n(^١) البيتُ للنَّابِغة الذبياني كما في ديوانه (١/ ١٤) من قصيدة له مدح بها النعمان بن المنذر، والبيتُ المذكورُ هُو مَطْلَعُها.\n(^٢) سورة هود، الآية (٧٣).\n(^٣) سورة الصافات، الآية (١٣٠).\n(^٤) سورة ص، الآية (٧٨).\n(^٥) أخرجه الطيالسي في المسند (٣١١)، أحمد في المسند (٢/ ٣٣٧ و٣٥٦) والترمذي (رقم: ١٠٥٦)، وابن ماجه (رقم: ١٥٧٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٧/ ٤٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٨) من طرق عن عمر بن أبي سَلَمَة عن أبيه عن أبي هُرَيرة ﵁ به. =","vol":"3","page":288},{"text":"* وَلَا يَجُوزُ الجُلُوسُ عَلَى القُبُورِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [قَالَ] (^١): (لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (^٢).\n* وَلَا يَدُوسُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.\n* وَيُكْرَهُ المَبِيتُ فِي المَقْبَرَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الوَحْشَةِ.\n* وَتُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) (^٣).\n_________\n= قَالَ التَّرْمِذِيُّ: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ في زِيَارَة القُبُور، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِه الرِّجَالُ والنَّسَاء، وقال بعضُهم: إِنَّما كَرِهَ زِيارَةَ القُبُور للنِّسَاءِ لِقِلَّة صَبْرِهِنَّ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِن\" اهـ.\nوالحديث حَسَّنَه أَيْضا ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١١ - ٥١٢)، وله شَوَاهِد مِنْ حَدِيث حَسَّان، وابنِ عَبَّاس ﵄، ينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١٣٧).\nقلتُ: وَيَدُلُّ لجَوَاز زِيَارَتِهِنَّ القُبُور حديثُ عَائِشَة المتَقَدَّم عند مسلم (برقم: ٩٧٤)، وقد احْتَجَّ بهِ الحافظُ ابن حَجَرٍ على جَوَاز زِيَارَتِهن للقُبُور، وينظر للفَائِدة: أحْكَام الجَنَائز للأَلْباني (ص: ٢٣٠)، فما بعدها.\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٩٧١).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم: ١٠٧٣)، وابن ماجه (رقم: ١٦٠٢)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٥٩) من طرقٍ عن عَليِّ بن عاصمٍ عن محمَّد بن سُوقة عن إبراهيم النَّخَعي عن الأَسْوَد بن يَزِيد عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به مرفوعا.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرفه مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن عَاصِمٍ، رَوَى بعضُهم عن محمَّد بن سُوقة بهذا الإسنادِ مِثْلَه مَوْقُوفا، ولَم يَرْفَعه، ويُقَال: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِي بِهِ عليُّ بنُ عَاصِمٍ بهذا الحدِيث، نَقَمُوا عَلَيه\". =","vol":"3","page":289},{"text":"* وَيُكْرَهُ الجُلُوسُ لِلتَّعْزِيَةِ لأَنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ.\n_________\n= وقال البيهقي: \"تَفَرَّد به عليُّ بنُ عَاصِم، وهُوَ أَحَدُ مَا أُنْكِر عَلَيْه\".\nقلتُ: لم يَتَفَرَّد به، فقَدْ تَابَعَه عليه غيرُه، منهم: عبدُ الحَكِيم الخُزَاعي، ومُحَمَّد بنُ الفَضْل بن عَطِيَّة، وعبدُ الرَّحمن بنُ مالكِ بن مِغْوَل وغيرُهم، ينظر: الكامل لابن عدي (٥/ ١٩١ - ١٩٢ - ١٩٣).\nلكن قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٣٨): \"وهو ضَعِيفٌ جِدًّا، وكُلُّ الْمُتَابِعِينَ لِعَليِّ بن عَاصمٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِكَثير\"، وضَعَّفه قبلَه ابن التركماني الحنفي في الجوهر النقي (٤/ ٥٩).","vol":"3","page":290},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>كِتَابُ الزَّكَاةِ</span>\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ: بَابُ: وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (^١).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: (يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ.\nيُقَالُ: زَكَا المَالُ إِذَا نَمَا وَزَادَ، وَزَكَا الزَّرْعُ إِذَا كَثُرَ رِيعُهُ، وَفُلَانٌ زَاكٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣):\n[مِنَ الطَّوِيلِ]\nقَبَائِلُنَا سَبْعٌ وَأَنْتُمْ ثَلَاثَةٌ … وَالسَّبْعُ أَزَكَّى مِنْ ثَلَاثٍ وَأَكْثَرُ\nقَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: الأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ.\nأَمَّا الكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٤٣).\n(^٢) عَلَّقه البُخَارِيُّ هنا، وقد وصله فيمَا تَقَدَّم في كتابِ بَدْءِ الوَحْي، (رقم: ٧).\n(^٣) البَيْتُ نَسَبه سِيبَويه في الكِتَاب (٣/ ٥٦٥)، وابنُ سِيدَه في المخصّص (٤/ ٢٧٧) للقَتَّال الكلابي، وهو في ديوانه (ص: ٥٠).","vol":"3","page":291},{"text":"حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (^١).\nوَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (^٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (^٣).\nفَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (^٤) صَرِيحٌ فِي الوُجُوبِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الأَخْذِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ تَصْرِيحٌ فِي الأَخْدِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الوُجُوبِ.\nوَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ: فَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^٥).\nوَأَمَّا وُجُوبُهَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قُبِضَ؛ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مَنِ امْتَنَعَ، هَمَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِقِتَالِهِمْ، وَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِيهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: كَيْفَ تُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى …) (^٦) الحَدِيثَ؟\n_________\n(^١) سورة البينة، الآية (٥).\n(^٢) سورة المعارج، الآيتان (٢٤ و٢٥).\n(^٣) سورة التوبة، الآية (١٠٣).\n(^٤) سورة المعارج، الآية: (٢٤).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٨)، ومسلم (رقم: ١٦) من حديثِ عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁.\n(^٦) حديث (رقم: ١٣٩٩).","vol":"3","page":292},{"text":"فَاتَّفَقُوا عَلَى قِتَالِهِمْ بَعْدَ مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا، فَثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ.\nقَالَ البُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: (ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) (^١).\nالصَّدَقَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَى الزَّكَاةِ.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِير فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ (^٢) أَيْ: فَأُزَكِّيَ.\nوَفي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ زَكَاةَ بَلَدٍ لَا تُنْقَلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرٍ، وَإِنَّمَا تُصْرَفُ إِلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ البَلْدَةِ الَّتِي بِهَا المَالُ لِقَوْلِهِ: (وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ إِذَا كَانَ غَنِيًّا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ لِقَوْلِهِ (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ)، كَمَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ أَخْذُهَا.\nوَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُعْطَى غَيْرُ الْمُسْلِمِ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ.\nوَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إِلَيْهِ الصَّدَقَةَ - وَكَانَ غَنِيًّا يَوْمَ أَخْذِهَا - كَانَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٩٥).\n(^٢) سورة المنافقون، الآية (١٠).","vol":"3","page":293},{"text":"* وَقَالَ: فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ اللهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: (أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أَرَبٌ مَا لَهُ تَعْبُدُ الله لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ) (^١).\nقَوْلُهُ: (يُدْخِلْنِي الجَنَّةَ) بِضَمِّ اللَّامِ فِي مَوْضِعِ الجَرِّ، صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (بِعَمَلٍ).\nوَقَوْلُهُ (مَا لَهُ مَا لَهُ؟) اسْتِفْهَامٌ، وَتَكْرِيرُ الكَلِمَةِ يَقْتَضِي التَّأْكِيدَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرَبٌ مَا لَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَنْوِينِ البَاءِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (^٢): حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، وَ(مَا) صِلَةٌ، كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: (أَرَبٌ مَا لَهُ).\nوَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَقَالَ النَّاسُ: مَا لَهُ؟ مَا لَهُ؟)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَبٌ مَا لَهُ) كَأَنَّ قَوْلَهُ (أَرَبٌ) مُبْتَدَأٌ، وَالخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: (لَهُ أَرَبٌ).\nوَقَوْلُهُ (مَا لَهُ؟): اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الإِنْكَارِ عَلَى السَّائِلِ الَّذِي قَالَ: (مَا لَهُ؟)، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (أَرَبٌ).\nوَظَاهِرُ الكَلَامِ الدُّعاءُ، وَالْمَعْنَى: التَّعَجُّبُ مِنْ عَرْضِ السَّائِلِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ مُقَيَّدًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.\nوَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ: أَرِبَ الرَّجُلُ فِي الأَمْرِ إِذَا بَلَغَ فِيهِ جُهْدَهُ.\nوَقَالَ [ابن] (^٣) الأَنْبَارِيِّ: مَعْنَاهُ: سَقَطَتْ آرَابُهُ، أَيْ: أَعْضَاؤُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٩٦).\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٨٧).\n(^٣) سَقَطَت من الناسِخِ في المخطوط، وينظر كلامه في الغريبين للهروي (١/ ٦٢).","vol":"3","page":294},{"text":"قَالَ القُتَيْبِيُّ (^١): هَذِهِ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ، كَمَا يُقَالُ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وَعَقْرَى حَلْقَى.\nدَلِيلُهُ (^٢): لَمَا رَأَى الرَّجُلَ يُزَاحِمُ وَيُدَافِعُ؛ دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ فِي الْمَدْعُوِّ.\nهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ: (أَرَبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَنْوينِ البَاءِ، وَرُوِيَ (أَرِبَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ وَهُوَ قَلِيلٌ.\nوَأَمَّا مَا رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ (^٣): (أَرِبٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَنْوِينِ البَاءِ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: هُوَ أَرِبٌ أَيْ: فَطِنٌ حَاذِقٌ، فَلَيسَ بِمَحْفُوطٍ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاسْتَشْهَدَ هَذَا القَائِلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ (^٤): [مِنَ مَجْزُوءِ الوَافِرِ]\nيَلُفُّ طَوَائِفَ الفُرْسَا … نِ وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ\n* وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا.\n_________\n(^١) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥٧).\n(^٢) في المخطوط: (دليل)، والمثبَتُ يَقْتَضِيه سِيَاقُ الكَلام.\n(^٣) هو الأصْمَعيُّ كما نَصَّ عليه العيني في عمدة القاري (٨/ ٢٣٩)، وذكر مثله الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٨٧).\n(^٤) البيتُ لأبي العِيالِ الهُذَلي، وقد عزاه له ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٤٥٨) والأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٨٧).","vol":"3","page":295},{"text":"قَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ؛ الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ) (^١).\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادٍ: (الإِيمَانُ بِاللهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (^٢) بِغَيْرِ الوَاوِ، فَعَلَى هَذَا الوَاوُ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى كَالْمُقْحَمَةِ يُقَالُ: فَلَانٌ حَسَنٌ وَجَمِيلٌ، أَيْ: حَسَنٌ جَمِيلٌ.\nوَ(الوَفْدُ): القَوْمُ الَّذِينَ يَفِدُونَ عَلَى الْمُلُوكِ، أَيْ: يَتَقَدَّمُونَ قَوْمَهُمْ، وَيَتُوبُونَ عَنْهُمْ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَالوَافِدُ مِنَ الإِبِلِ: مَا سَبَقَ سَائِرَهَا.\nوَ(عَبدُ القَيْسِ): قَبِيلَةٌ.\nوَ(رَبِيعَةُ): بَطْنٌ مِنْهُمْ.\nوَ(مُضَرُ): قُرَيْشُ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذَا الحَيُّ) رَفْعُ خَبَرِ إِنَّ، وَأَصْلُ (إِنَّا): إِنَّنَا، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى النُّونَيْن تَخْفِيفًا.\nوَ(الحَيُّ): القَبِيلَةُ.\nو(حَالَتْ بَيْنَنَا) أَيْ: عَرَضَتْ.\n(وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ) أَيْ: وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٣٩٨).\n(^٢) عَلَّقَها البُخَارِيُّ في هذا الموطن، وقد وصَلَها في كتاب الخمس (رقم: ٣٠٩٥).","vol":"3","page":296},{"text":"وَقَوْلُهُ (إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ): كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يُقَاتِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ الحَرَامُ كَفُّوا عَنِ القِتَالِ تَعْظِيمًا لِلشَّهْرِ، فَأَمِنَ النَّاسُ، وَجَاؤُوا وَذَهَبُوا.\nوَقَوْلُهُ: (نَأْخُذُهُ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (بِشَيءٍ)، وَ(نَدْعُو إِلَيْهِ): عَطْفٌ عَلَيْهِ.\nقَوْلُهُ: (مَنْ وَرَاءَنَا) أَيْ: مَنْ خَلَّفْنَاهُمْ فِي القَبِيلَةِ، وَجِئْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ (^١).\nوَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي اللَّامِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا) أَيْ: كَمَا يَعْقِدُ الَّذِي يَعُدُّ وَاحِدَةً.\nوَ(الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ): أَوْعِيَةٌ يُنْتَبَذُ فِيهَا وَظُرُوفٌ.\n(فَالدُّبَّاءُ): القَرْعَةُ، وَ(الحَنْتَمُ) الجَرَّةُ الخَضْرَاءُ أَوِ الحَمْرَاءُ مِنَ الخَزَفِ.\nوَ(النَّقِيرُ): أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ وِعَاءٌ يُنْتَبَذُ فِيهِ.\nوَ(المُزَفَّتُ) السِّقَاءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزَّفْتِ وَهُوَ شِبْهُ القِيرَ، وَكَذَلِكَ المَقِيرُ.\nوَالنَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِ أَعْيَانِ هَذِهِ الأَوْعِيَةِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَوْعِيَةِ إِذَا انْتَبَذَ صَاحِبُهَا فِيهَا كَانَ عَلَى غُرُورٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الشَّرَابَ يَغْلِي فِيهَا وَيَصِيرُ مُسْكِرًا وَهُو لَا يَشْعُرُ بِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ، وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرَّمُهُ، فَاشْرَبُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) (^٢).\n_________\n(^١) تصحَّفَ في المخطوط إلى: (عَضُدهم)!.\n(^٢) أخرجه الإمام عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٦٩) و(٩/ ٢٠٨)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٥)، =","vol":"3","page":297},{"text":"* وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَمَّا تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ [النَّاسَ] (^١) حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَالَ: (وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا)، قَالَ عُمَرُ ﵁: (فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) (^٢).\nقَوْلُهُ: (عَصَمَ) أَيْ: مَنَعَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّهِ) أَيْ: بِحَقِّ هَذَا القَوْلِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (يَقُولُوا) يَدُلُّ عَلَى القَوْلِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ العِصْمَةُ مِنَ اللهِ ﷿ أَنْ يَدْفَعَ الشَّرَّ عَنْ عَبْدِهِ، وَاعْتَصَمَ فُلَانٌ بِاللهِ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ مِنَ الشِّرِّ.\nوَقَوْلُهُ: (عَنَاقًا) العَنَاقُ: الجَدْيُ الأُنْثَى، قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِنَ الوَافِرِ]\n_________\n= والطبراني في مسند الشامين (٣/ ٣٤٧) من طرقٍ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به نحوه.\nوله شاهد عند مسلم (رقم: ٩٧٧).\n(^١) زيادةٌ مِنْ صَحِيحِ البُخَاري.\n(^٢) حديث (رقم ١٣٩٩) (رقم: ١٤٠٠).\n(^٣) البيتُ أنشدَهُ الفَرَّاء في معاني القرآن (١/ ٦٢)، وفي المجالس لثعلب (ص: ١٥٤)، وغريب الحديث للخطابي ﵀ (١/ ١٩٢)، ونسبه ابن منظور في لسان العرب (١/ ٨٠٦) لذي الخِرَق الطُّهَوِي يُخَاطِب ذِئْبا تَبِعَه فِي طَرِيقه.","vol":"3","page":298},{"text":"حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا … وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بِالعَنَاقِ\nيَقُولُ: ظَنَنْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي صَوْتَ جَدْيٍ، فَجِئْتُهُ طَمَعًا فِي افْتِرَاسِهِ، وَمَا هِيَ بِعَنَاقٍ، (وَيْبَ غَيْرِكَ) أَيْ: وَيْلَ غَيْرِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (عَنَاقًا) عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، يُرِيدُ: بُغَامَ عَنَاقٍ، وَ(البُغَامُ): صَوْتُ الإِبِلِ، وَهُوَ صَوْتٌ خَفِيٌّ.\nقَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: النَّاسُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا وَيُؤَدِّيهَا، فَيَسْتَحِقُّ الحَمْدَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (^١).\nوَمِنْهُمْ: مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا وَلَا يُؤدِّيهَا، فَعَلَى الأَمِير (^٢) أَنْ يُقَاتِلَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا.\nوَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ، كَجَاحِدِ الصَّلَاةِ. أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَمَا ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ مَنِ ارْتَدَّ كَانُوا أَصْنَافًا:\nفَصِنْفٌ: فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَأَقَرُّوا بِالصَّلَاةِ (^٣)، وَأَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَوُجُوبَ أَدَائِهَا إِلَى الإِمَامِ، وَكَانَ بَنُو يَرْبُوعٍ جَمَعُوا صَدَقَاتِهِمْ، وَأَرَادُوا أَنْ يَبْعَثُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَمَنَعَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ،\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية (١٠٣)\n(^٢) تَصَحَّفَ في المخطوط إلى (الأهم).\n(^٣) في المخطوط: (في الصَّلاة).","vol":"3","page":299},{"text":"حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nأَطَعْنَا رَسُولَ اللهِ مَا دَامَ بَيْنَا … فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ\nوَإِنَّ الَّذِي سَأَلُوكُمُ فَمَنَعْتُمُ … لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى لَدَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ\nسَنَمْنَعُهُمْ (^٢) مَا دَامَ فِينَا بَقِيَّةٌ … كِرَامٌ عَلَى العَزَاءِ فِي سَاعِةِ (^٣) العُسْرِ\nفَنَاظَرَ عُمَرُ ﵁ أَبَا بَكْرٍ فِي هَؤُلَاءِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ …) (^٤).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ ﵁ مُعَلَّقًا بِظَاهِرِ الكَلَامِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: (لأَقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) (^٥).\nوَكَانَ قِتَالُ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصَّلَاةِ إِجْمَاعًا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَرُدَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَاحْتَجَّ عُمَرُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَأَبُو بَكْرٍ بِالقِيَاسِ، وَالعُمُومُ يُخَصُّ بِالقِيَاسِ (^٦).\n_________\n(^١) هذه الأبياتُ بِتَمَامِها في الأُمِّ للشَّافعي (٤/ ٢٢٨)، والحاوي للماوردي (١٣/ ١٠٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٧٨)، وغيرها.\nوتنسب هذه الأبيات إلى الحُطَيئَة بألفاظ مختلفة كما في ديوانه (ص: ١٠٨ - ١٠٩).، وقيل: للحَارثِ بن سُراقة بن مَعْد يكَرِب، ونَسَبها الطبريُّ في تاريخه (٢/ ٢٥٥) إلى الخُطيل بن أوس أَخِي الحُطَيْئَة.\n(^٢) تصحَّفَ في المخطوط إلى: (سمعتم)، وَهُو خَطَأ، والمُثْبَتُ مِنْ مَصَادر التَّوثيق.\n(^٣) تَصَحَّفَ في المخطوط إلى: (سالة)، وَهُو خَطَأ، والمُثْبَتُ مِنْ مَصَادر التَّوثيق.\n(^٤) حديث (رقم: ١٣٩٩) و(رقم: ١٤٠٠).\n(^٥) حديث (رقم: ١٣٩٩) (رقم: ١٤٠٠).\n(^٦) ينظر في تحقيق القول في هذه المسألة شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٠٣)، والإحكام =","vol":"3","page":300},{"text":"وَالحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجِبُ وَأَحَدُ الشَّرْطَينِ مَعْدُومٌ، بَلْ يَكُونُ مَا يَتَضَمَّنْهُ الخِطَابُ فِي الحُكْمِ مِنْ شَرْطٍ وَاسْتِثْنَاءِ مَرْعِيًّا وَمُعْتَبَرًا، فَكَمَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّهِ)، لأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) أَيْ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهُ الظَّاهِرُ، فَأَمَّا البَاطِنُ فَيَحْكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ صِحَّةُ رَأْي أَبِي بَكْرٍ، وَبَانَ لَهُ صَوَابُهُ تَابَعَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَواللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ) (^١) يَعْنِي بِالحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ (^٢) وَالفُصْلَانِ (^٣) وَالعَجَاجِيلِ (^٤)، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً، قَالَ ذَلِكَ الخَطَّابِيُّ (^٥).\nوَقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ [الأَرْبَعِينَ] (^٦) لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ\n_________\n= للآمدي (٢/ ٣٦١)، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه (٢/ ١٥٦).\n(^١) حديث (رقم ١٣٩٩) (رقم: ١٤٠٠).\n(^٢) مُفْرَدُها سَخْلَة، وهي الصَّغِيرة مِن أَوْلادِ الغَنَم، ويُقَال لَها سخْلَةٌ للذَّكَر والأُنْثَى مَعًا سَاعَةَ تَضَعُها أُمَّهَاتُها. ينظر: الزاهر في غريب الألفاظ للأزهري (ص: ٥٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٧٢).\n(^٣) مُفْرَدُها: الفَصِيل، وهو وَلَدُ النَّاقَة إِذَا فُصِل عَن أُمِّه، ينظر: الزاهر في غريب الألفاظ للأزهري (ص: ٥٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٩).\n(^٤) مُفْرَدُها: العِجْلُ، وَهُو وَلَدُ البَقَرَةِ أَوَّلَ مَا يُولد، كما في الزاهر للأزهري (ص: ٦٠) ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٠٢).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٧٤٣ - ٧٤٤).\n(^٦) ساقطة من المخْطُوطِ، والمُثْبَتُ مِنَ المصْدَر السَّابق (١/ ٧٤٤).","vol":"3","page":301},{"text":"كَانَ يُسْتَأْنَفُ بِهَا الحَوْلُ، لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ العَنَاقِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): فِي السِّخَالِ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً مِنْهَا.\nوَقَالَ البُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: (وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ) (^٢) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نَصَحَ لَهُ، أَيْ: أَخْلَصَ لَهُ القَوْلَ.\nقَالَ جَرِيرٌ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nتَرَكْتِ بِنَا لُوحًا وَلَوْ شِئْتِ جَادَنَا … بُعَيْدَ الكَرَى ثَلْجٌ بِكَرْمَانَ نَاصِحُ\n(لُوحًا) أَيْ: عَطَشًا، وَ(نَاصِحُ) أَيْ: خَالِصٌ.\n* * *\n* وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِـ[أَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا] (^٤) تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ\nبَلَّغْتُ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٠١).\n(^٣) ينظر: ديوانه (ص: ٧٩).\n(^٤) زيادَةٌ مِنْ صَحِيح البُخَاري.\n(^٥) حديث (رقم: ١٤٠٢).","vol":"3","page":302},{"text":"قَوْلُهُ: (عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ) يَعْنِي أَسْمَنَهَا وَأَعْظَمَهَا، وَذَلِكَ أَشَدُّ لِوَطْئِهَا.\nوَ(الخُفُّ) مِنَ الإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الظِّلْفِ مِنَ الغَنَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ) لَفْظُ خَبَرٍ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُّ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ) حَقَّانِ: فَرْضٌ، وَغَيْرُ فَرْضٍ؛\nفَالحَلْبُ عَلَى الْمَاءِ مِنَ الحُقُوقِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الإِبِلَ لَهَا وِرْدٌ تَرِدُ الْمَاءَ وَقْتَ وِرْدِهَا، فَعَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَحْلُبَهَا عَلَى المَاءِ، فَيَسْقِيَ مِنْ لَبَنِهَا ابْنَ السَّبِيلِ وَالمُجْتَازَ وَالْمَسَاكِينَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَى الْمَاءِ.\nوَ(اليُعَارُ): صَوْتُ الشَّاةِ، وَالصَّوْتُ عَامٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ.\nوَبَابُ الأَصْوَاتِ أَنْ يَجِيءَ فِي الغَالِبِ عَلَى (فُعَالٍ) نَحْوَ: اليُعَارِ وَالثُّغَاءُ، وَيَجِيءَ عَلَى (فَعِيلٍ) كَالصَّهِيلِ وَالنَّهِيقِ، وَيَجِيءَ عَلَى (فَعْلَلَةٍ) كَالحَمْحَمَةِ، وَالجَرْجَرَةِ.\nفَقَوْلُهُ (لَهَا يُعَارٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (ثُغَاءٌ): فَاليُعَارُ مِنْ قَوْلِهِ: يَعَرَتِ الشَّاةُ: إِذَا صَاحَتْ صِيَاحًا شَدِيدًا، وَ(الثُّغَاءُ) مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَغَتِ الشَّاةُ ثُغَاءً، وَأَمَّا الرُّغَاءُ فَلَا؛ بَلْ يُقَالُ: رَغَا البَعِيرُ رُغاءً.\nوَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الصَّهِيلِ وَالجَرْجَرَةِ وَالحَمْحَمَةِ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): صَهِلَ الفَرَسُ صَهِيلًا، وَحَمْحَمَ حَمْحَمَةً، وَالحَمْحَمَةُ دُونَ الصَّهِيلِ.\n_________\n(^١) ينظر العين للخليل بن أحمد (٦/ ١٤).","vol":"3","page":303},{"text":"قَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n..................... … إِذَا مَا اشْتَكَى وَقْعَ الرِّمَاحِ تَحَمْحَمَا\nوَجَرْجَرَ البَعِيرُ جَرْجَرَةً إِذَا رَدَّدَ الهَدِيرَ فِي لَهَاتِهِ، وَكَأَنَّ الحَمْحَمَةَ وَالجَرْجَرَةَ فِيهِمَا تَكْرِيرٌ وَتَطْوِيلٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِنَ الرَّجَزِ]\nقَدْ جَرْجَرَ الْعَوْدُ فَزِدْهُ ثِقْلَا\nوَ(العَوْدُ): الجَمَلُ الْمُسِنُّ أَيْ: يَجْزَعُ، (فَزِدْهُ فِي الثِّقَلِ)، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ شَكَا شَيْئًا أَيْ: زِدْ عَلَيْهِ فِيمَا يَشْكُوهُ.\n* * *\n* وَقَالَ البُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ، يَعْنِي: شِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ قَرَأَ:\n_________\n(^١) عَجُزُ بَيْتٍ لعَامِرِ بن الطُّفيل الكلابي كما في ديوانه (ص: ١٣٤)، وصدره:\nأَكُرّ عَلَيْهِم دَعْلَجًا ولَبَانُه … ....................\nمن قصيدة له يخاطب فيها زوجته يهددها بالطلاق إن لم تسأل عن حسن بلائه وبسالته في الحروب، ومطلعها:\nطُلِّقَتِ إِنْ لَمْ تَسْأَلي أيّ فَارِسٍ … حَلِيلُك إِذْ لَاقَى صُدَاءً وَخَثْعَما\n(^٢) لم أقفُ عَليهِ شِعرًا، والمُشْهُور أنَّه مَثَلٌ يُضْرَب عِنْدَ الأَمْر بالإِلْحاح في سُؤَال البَخِيلِ، كأَنَّه قَال: إِذَا ضَجَّ بَعِيرُكَ وَتَشَكَّى مِنْ ثِقَل حَمْلِهِ، فَزِدْهُ ثِقْلًا آخَرَ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى ضَجَرِهِ.\nينظر: مجمع الأمثال للميداني (١/ ٤٢٣)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٣٧٠).","vol":"3","page":304},{"text":"﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^١) الآية) (^٢).\n(الشُّجَاعُ): الحَيَّةُ.\nوَ(الأَقْرَعُ): الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ لِكَفْرَةِ سُمِّهِ.\nوَ(زَبِيبَتَانِ): قِيلَ: نُقْطَتَانِ (^٣)، وَقِيلَ: زَبْدَتَانِ.\nوَقَوْلُهُ (يُطَوَّقُهُ): أَيْ: يُجْعَلُ طَوْقًا لَهُ، وَفَسَّرَ (اللَّهْزِمَةَ) بِالشِّدْقِ.\nوَ(مُثِّلَ لَهُ) أَيْ: صُوِّرَ.\nوَقَالَ بِإِسْنَادِهِ فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيده إلا الله عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) (^٤): وَفِي نُسْخَةٍ: (خَمْسَةُ أَوْسُقِ).\nقَالَ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ: بِهَذَا أَخَذَتِ الأَئِمَّةُ فِي الْمِقْدَارِ الوَاجِبِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ الوَرِقَ إِذَا كَانَ دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ فَلَا شَيْءٍ فِيهَا، وَأَنَّ الإِبِلَ إِذَا كَانَتْ دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ فَلَا شَيْءٍ فِيهَا، وَأَنَّ الثِّمَارَ وَالحُبُوبَ إِذَا كَانَتْ دُونَ خَمْسِ [أَوْسُقٍ] (^٥) [فَلَا شَيْءٍ فِيهَا] (^٦).\n_________\n(^١) سورة آل عمران، الآية: (١٨٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٠٣).\n(^٣) تَصَحَّفَ في المخطوط إلى: (يقتطفان).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٠٥).\n(^٥) تَصَحَّفَ في المخطوط إلى: (أواق)!\n(^٦) زيادة يقتضيها سياق الكلام، وينظر في حكاية الإجماع هنا: الإجماع لابن المنذر (ص: ١٣)، =","vol":"3","page":305},{"text":"(الأُوقِيَةُ): أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، كُلُّ دِرْهَم مِنْهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِالْمِثْقَالِ، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَحَدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ تُوَازِنُ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا.\nوَأَمَّا الذَّوْدُ فِي اللُّغَةِ: لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى العَشَرَةِ، وَأَصْلُ الذَّوْدِ فِي اللُّغَةِ: الطَّرْدُ والدَّفعُ (^١).\nوَفُلَانٌ يَذُودُ عَنْ حَرِيمِهِ، وَفِي الْمَثَلِ: (الذَّودُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ) (^٢)، أَيْ: إِذَا جَمَعَ القَلِيلَ إِلَى القَلِيلِ صَارَ كَثِيرًا، كَمَا يُقَالُ: التَّمْرَةُ [إِلَى التَّمْرَةِ] (^٣) تَمْرٌ، وَكَمَا يُقَالُ مِنَ القَطْرِ تُمْلأُ الدَّلَاءُ.\nوَقَوْلُهُ: (خَمْسِ ذَوْدٍ) بِحَذْفِ الهَاءِ مِنْ خَمْسٍ، لأَنَّ الذَّوْدَ مُؤَنَّثٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، إِنَّمَا يُقَالُ: نَاقَةٌ وَبَعِيرٌ، كَمَا يُقَالُ: نِسْوَةً، ثُمَّ يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ امْرَأَة، وَجَمْعُ الذَّوْدِ: أَزْوَادٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ البَسِيطِ]\n_________\n= والإفصاح لابن هُبَيْرَة (١/ ٢١٥)، ومراتب الإجماع لابن حزم: (ص: ٣٤)، والإقناعُ في مسَائل الإجماع لابن القَطَّان الفاسي (١/ ١٩٩).\n(^١) بعده في المخطوط كلمات لم أستطع قراءتها، هكذا رسمها:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAD4BCgMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APsugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCKe4itY2mndYoowWZ3YKqgdSzMQAB3JOKAKFjrmn6m5jsrq3uXUbmWGaORguQMkIxIGSBk8ZIFAGpQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeO/HPwvqXizwzLa6XMkPkP9pnVywE0MEcjmIbVb5jIEYA4BK8nsQD5Z/Zh1xdN8TvYGEyNqVs8YlGcw+Vmc7uceXJs2nIzv8vBA3BgD9CKAPNfEfxe8K+Er59L1W9EF3EFLxiG4k2h1DrloonXJUhsZzgjI5oA7TQ9dsPElmmo6XMl1ay52yIeMg4IIOCrA8MrAMD1FAGtQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAUJtWsra4SzmuII7mbJjheVFlfHJ2Rlg7YHJ2g0AeK/Gn4xSfDQQWdhbrcX92jSK02fJjjVtuSEZXdmbgKGUAAkt0FAHVfCHxpe+PfD6avqKQRTvNLGVtydm1GwpKM8jxseQVdskAOBtdaAPT6ACgAoAKACgAoA+U/jv8ZdS8H31vpnhu4t0cK7XTAQzujghVhdGL+UQPnIZFY5XaSAwoA4nwR+1FfWjC28Uwi7jZx/pVuFikjU5yWhVRHKBkY2GJgoPDsaAPs3RNbsvEVnHqWmSrc2s+7y5FyA21ijcMAeGVlOR1FAGozBAWYhVUEkk4AA6knsB3NAGBp/i3RdWuPsdjf2d1cgMfJhuYZJML947Ect8vfjjvQB8PeMv2hfF1vrNzb2jR6dBaXDxLbGCN2xE5X967hmLPj5wjBf7mOpAPtnxTaHVtAvLcmQGeymH7j/W7mhYjyx1L5+6M5JwMjrQB+Ynw4uGtPE+lyLI8BF/bLvQZYB5VQrgleHDFG54VieehAP1joA8g+JPwq8L+LIZtQ1cJp9zhGfUVdYmURjaPMMh8pl2Dad4zgLgjaMAHwrbeKNV+FWqz2/hvVI7qEbkEsP723kQtkExSqUEgxklQ20khZGUkkA/R3wJql7regWGo6mFF3d2sc0oQYXMi7gQuBtJUqSv8LEqCQMkA6ygD5B/aA+JPi3wfqUVhp0iWNhcRiSCeJVaaUpgSq7Pu2bHI4VVyrKSWyQAD0rwf8UvsngiHxZ4qnjlLOyH7LFhywkMSRsgbZ5zFS7Y8pApHCgZIA7wl+0D4c8X6hFpNul3b3Ny7JD5sS7HIJ25aORypdRuwyhV5BbOMgHts88dqvmTOsSDqzsFUZ6ckgc0AS9aACgAoAgurqKxhe5uGEcMKNI7twFRQWZj7AAmgDwzwr+0JoXivW00K2huIjcO8cFxJ5axyMoJXI3h08wKdgILFiqbcngA96oAKACgD8vvjFb3WjeNdQM0ss0q3CTxyyjDEOiSptxgCNCfLj24AVAB0oA99+N1mvj/wVpnjS3SJJYI0eclghEcwCSRqX2+ZsuQFRcFjklBhmyAVv2S9SIOq6cdxGLe4Xn5FI8yN8DPDNlMkDkIATwKAPcdY+Ofg7Q7t7C5vw00RAfyYpZkB7jzIkdCV6MAx2nIOCCKAPUrG+t9Tt47uzkSe3nQPHIhDK6sMhlI6g0AWqACgAoA+Ofjl8c7rT57nwroSy2k0Dqk96GKP90M0cC43KDkKZdwJAOwFWDUAfPGg6ZpfiTTZreG11fUvE8zs0Zg2SW4XO4yScNKxPIk3Dr8wkGcUAdXpf7OPjLUYnlkt4bMoCVS4nQPIR/Cgi80At0BcovqwoA2/CmofEj4SrNbx6ddzWaDmKaGae2iLHO+F4WKKWZstsYgsTuG7dQB1Xi3xj4/+K9kNM0vRLnTrOXPmsplXzdpwyNNKLeMRnIzEVJYg8noACno37LevxpFdyajb2F2uHCxCV3ibqMSoU+cdynAP3WYckA0bj9lfV76c3F5rEU0kjZkkeKZ5G9SWeQlmx/eP40AfU2haFqumaCmkXF7HJexW/kRXaW2Am1NkbNE0pWVkAHOYw+BuXOSQDwLRf2W4dH1C21Eas8ptLiG42G0Vd5ikWTbu+0Hbu24zg4znB6UAe4eM/C2teJGjXStZl0WFB86QWySPI/OCZTIjqoHGwcE8nPGADwrUfgXotlcyXvjPxHNch8SOJ5Y7Zm52hmaWWYlQcBdqqFxtBxwADvvh38Ovh9ayST+Hza6vNEVLSSTx3jQ5+5hRlI+VJVtgcnPzcAAA92ACjA4AoAiuJlt42ldlRUUsWdtqAAZyzHhVHc9hzQB+cXxG1fUfjB4vTT9PW3maH/RLY20jtCyIzSSTGWVIywBLsxEYG1QqeZhWcA9j1e/0LwN4Fk8HeIHtmmlinW3Swna5kkuI2EqzT4SMWzG4K/uyzqEUpvfBFAHyLYJqvh2W31iGK4tvJkjlhn8uRFJ+8u2TABDgHofmXPUUAeofFX4jSfFm7tDp9ndQvbQujwh2mEjFg+5IkX5duDljksNoONgJAPqT4AaBrXhHRLn/AISXfaRyTiWFLiVDsRo0DMykExZYDCtLyScxIwy4Bxuv/tTQ6Vqk1lZ6et5Z28zRi5S7A81FbaZIwsLIVYDcnz4IIyRQB3MX7Svg14lkeW5RygYx/ZpCysRkpuA2Eg/LkNtJ5zjmgDm7j9prwvf2l1bXtrejcJIfJAicTRtlOJUl2rlTluSFBzG0hoA+J9L1gaDq8OqacHRbS5SeFZGDOFRwyq7KEBJUbWKhc5OMUAfqLp3jWPXtHtta0W2nvkvuI418pGibLKTcFpMRojriQp5rgcokncA+Hfiv4p+IEWofa9ZF7olvIxW2ht5nS3Vf7olhcLLJhdzlju7hUUhQAeUDxz4i7apqP/gZcf8AxygA8UeKr7xjNBc6l+9u4LdbZ5sDzJ9kkjI8m1RmQI6x7jksEUk5oA9+ub7+wvhH/ZGuh7a6vbtxYQMjJK8cdxFMzurrkIr7yW4BVo1B3EUAXf2dNKu73RNfOjyRQatKtvBC8yuFjVllOS6cgP8AMAVBaNkV8HgEA858c/ArWPAOjtrWpXNrIFnSIxQGVjiQHD73jj53DBXb0+bcTxQB7j+ypreoXtpqGnXEjyWdl9nNsrZKxmUzmREJ4CkqrFR0Jz3oA+uKACgAoAyr7QdN1NxLe2ttcyAbQ80McjBeTgM6k4yScZxyaAJrDSbLSgwsbeC1D8sIYkiDEdCdirn8aAL9ABQAUAFABQAUAFABQB5V44+Dfh/x/dHUNTWdbvyRCJYZSmFUsVOwhkLKWOMrg9waAPlmf4HePvBF5LN4XleSNn2JLa3S28skXJUyo7xgY6EbmwxO3KnNAHZaFqfxpmjFsIAArGMz3kdqjjH8RJZWdRniRY3DerHNAFmL4O+PPG8xj8a6u0dgMMY4ZBJvYDACwxrFAgGMszDOSCFYkkAHSD9lXw0pyLzUwR3ElsP/AG2oA9C8M/BDwl4YCPFZLd3Ef/Le7JncnIO7Y2IVbI6pEpHI6E0AesFFI2kDA7Y4/KgCrcz2umxm4uXitok+9JIyRqueOWYgDPTk0AeWeI/jB4GgWfTNR1CGcFGWWKJJpgwIOVWWFGj3HtiQFTg5XrQB8B+NRpev+IJ28H2832K4ZPJgWI7g7IN6xxLuKoX3FF6jnAC4AAPqzSf2aLC78MxWuo4ttcKGQ3cTSsFd2Z1iliZhG6xqVjbYqMSCQ2cEgGJpf7JgS4U6lqnmWwzvW3g8uU8HG15HlVecE5RsjIGCcgA7vUv2YfDFxYLa2b3NrdIOLsv5rOcgnzIjsjORkDYI8ZzzjBAOKsv2ade0yPybLxC9tHktshjuI13HAJ2pcgZIAycZ4FAG5YfsxQXUqXHiTVrzU3UYZVymQGyq+ZK80gTbkELtOSSrL3APbvDfwz8NeESr6XYQRTICBMy+ZNyAGPmyFnGcchSByQAASKAOrj0myhma6jt4EnkGHlWJBI444Zwu5hwOCT0HoKAMbxbNYWlmLjUrJtTRJFWOGO1F3IXkOwbYyrBeuGclVA6t0oA8T1v4j+OLt/sfhjwzcWm/KrPeoFwAGwdgaOGMjgrvldcgrhtwwAcjJ8NfiJ8TysXjO8TTtOSQSfZ0ELNuA25WO3+Q8ZIMszbSxKryRQB9SeGPDlp4S0230jT12wWsaxgkKHcgfNJIUVVaRzlnYKMsScUAb1ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHPeJdHvNbtPsthfTaVIWBM0CRO5Xuo81W254+ZSGHTvQB4Pd/s2QarKH1TW9TvVLh5FkZWLEdTucuAxBIDbTjPQ9KAOp0f9nfwbpDI7Wsl48eebqZ3DHOQXjTy4jjoBsAIHzA5JIB6/p2j2OjoIrC3htUCqu2GJIxtXhRhAOF7Dt2oA0aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAK8l0scyQEHdKGIIxgbQCc8578YBoAsUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAH/9k=' style='width: 100%;height: auto'>|\n(^٢) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٤٥٨)، ومجمع الأمثال للميداني (١/ ٢٧٧)، وفصل المقال شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ٢٨٢).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المُخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شَرْحِ كِتَاب الأَمْثَال للبَكْرِي (ص: ٢٨٢).\n(^٤) البيت نسبه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٨٨)، والعسكري في جمهرة الأمثال (١/ ١٣٠) للسُّلَيْك بن السلكة.\nوينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (٢/ ٢٧١).","vol":"3","page":306},{"text":"يَا صَاحِبِيَّ أَلَا لَا حَيَّ بِالوَادِي … إِلَّا عَبِيدٌ وَآمٍ بَيْنَ أَزْوَادِ\n(آم): جَمْعُ أَمَةٍ.\nوَقَالَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nفَإِنْ تَكُ أَذْوَادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ … فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ\nعَشِيَّةَ غَادَرْتُ ابْنَ أَقْرَمَ ثَاوِيَا … وَعُكَاشَةُ الغَنْمِيُّ عِنْدَ مَجَالِ\n(حِبَالُ): ابْنُ أَخِي طُلَيْحَةَ، وَكَانُوا قَتَلُوهُ وَأَخَذُوا أَمْوَالَ بَنِي أَسَدٍ، وَسَبُوا نِسَاءَهُمْ، فَقَتَلَ طُلَيْحَةُ بِابْنِ أَخِيهِ ابْنَ أَقْرَمَ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْمُهُ ثَابِتٌ، وَعُكَاشَةُ أَحَدُ بَنِي غَنَمِ بْنِ ذَوْدٍ (^٢).\nقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ: (عُكَاشَةُ) بِتَخْفِيفِ الكَافِ، وَتَثْقِيلُهَا جَائِزٌ.\nيَقُولُ: إِنْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا وَإِبلًا فَذَهَبْتُمْ بِهَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْكُمْ مِثْلُهَا، فَمَا ذَهَبْتُمْ وَدَمُ حِبَالِ بَاطِلًا، لِأَنِّي قَتَلْتُ بِهِ.\n_________\n(^١) الأبيات في سيرة ابن هشام (٣/ ١٨٥)، وتمامها:\nفما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم … أليسوا وإن لم يسلموا برجال\nفإن تك أذواد أصبن ونسوة … فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال\nنصبت لهم صدر الحمالة إنها … معاودة قيل الكماة نزال\nفيوما تراها في الجلال مصونة … ويوما تراها غير ذات جلال\nعشية غادرت ابن أقرم ثاويا … وعكاشة الغنمي عند حجال\nالأبيات ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٦٦، ١٦٧)، وتمام القصة في البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٤٥١ - ٤٥٢) و(١٠/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٢) سيرة ابن هشام (٣/ ١٨٥).","vol":"3","page":307},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): (ذَهَبَ دَمُهُ فِرْغًا) أَيْ: بَاطِلًا هَدَرًا، وَ(غَادَرْتُ) تَرَكْتُ، وَ(الثَّاوِي) المُقِيمُ، وَ(المَجَالُ): مَجَالُ الخَيْلِ عِنْدَ القِتَالِ.\nوَأَمَّا (الأَوْسُقُ): جَمْعُ الوَسَقِ، يُقَالُ: وَسَقٌ وَأَوْسُقٌ وَأَوْسَاقٌ، وَالوَسَقُ: سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجُمْلَهُ ذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، يَعْنِي جُمْلَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَهِيَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ مَكُّوكٍ.\nوَالمَكَايِيلُ ثَمَانِيَةُ أَضْرُب: الصَّاعُ، وَالْمُدُّ، وَالفَرَقُ، وَالقِسْطُ، وَالْمُدْي، وَالْمَخْتُومُ، وَالفَفِيزُ، وَالْمُكُّوكُ.\nإِلَّا أَنَّ مَدَارَ الحُكْمِ فِي الأَكْثَرِ عَلَى الصَّاعِ وَالْمُدَّ.\nفَـ (الصَّاعُ) عِنْدَ عُلَمَائِنَا: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا (كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الفَرَقُ) (^٢).\nوَ(الفَرَقُ): ثَلَاثَةٌ أَصُوعٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا؛ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَالرَّطْلُ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَزْنُ سَبْعَةٍ.\nوَ(القِسْطُ) نِصْفُ صَاعٍ.\nوَ(الْمُدُّ) رُبْعُ صَاعٍ.\nوَ(الْمُدْيُ) سَبْعَةُ أَصُوعٍ وَنِصْفٌ.\n_________\n(^١) ينظر: المحكم لابن سيده (٥/ ٥٠٥)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٨٠)، ومقاييس اللغة (٤/ ٤٩٣).\n(^٢) خرجه البخاري (رقم: ٢٥٠) عن عائشة ﵂.","vol":"3","page":308},{"text":"وَ(القَفِيزُ) مَعْرُوفٌ.\nوَ(الْمَكُّوكُ) صَاعَانِ وَنِصْفٌ.\nوَ(الْمَخْتُومُ) هُوَ الصَّاعُ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْتُومًا لِأَنَّ الأُمَرَاءَ جَعَلَتْ عَلَى أَعْلَاهُ خَاتَمًا مَطْبُوعًا لِئَلَّا يُزَادَ فِيهِ وَلَا يُنْتَقَصَ مِنْهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: قُلْ فَرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَلَا تَقُلْ فَرْقٌ، قَالَ: وَالفَرَقُ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا.\nقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: هُوَ إِنَاءٌ يَأْخُذُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَصُوعٍ، وَفِي الحَدِيثِ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ تَصَاحِب فَرَقِ الأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ) (^٢).\nوَأَمَّا الوَسْقُ، فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَالوَسْقُ عَلَى هَذَا الحِسَابِ: مِائَةٌ وَسِتُّونَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الوَسْقُ: الحِمْلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ، تَقُولُ\n_________\n(^١) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٤٤١).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند (٢/ ١١٦)، وأبو داود (رقم: ٣٣٨٩)، وأبو عوانة في المسند (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٠٤) من طرق عن عُمَرَ بن حَمْزَةَ عَن سَالِمِ بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر ﵄ به مَرْفُوعًا بسياق أطول.\nوفي سَنَدِهِ: عُمَر بنُ حَمْزَة: ضَعِيفٌ كما قال الحافظ في التَّقريب، وَأَصْل الحَدِيثِ أَخْرَجه البُخَارِيُّ في صَحِيحه في مَوَاطِن منها: (رقم: ٢٢١٥ و٢٢٧٢)، ومُسْلمٌ في صحيحه (٢٧٤٣)، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَة، فهي مُنْكَرةٌ.\n(^٣) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٩٩٩).","vol":"3","page":309},{"text":"العَرَبُ: لَا أَفْعَلُ هَذَا مَا وَسَقَتْ عَيْنُ المَاءَ، أَيْ: حَمَلَتْ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ (^١)، أَيْ: وَمَا جَمَعَ، وَأَوْسَقَتِ البَعِيرَ حَمَّلَتُهُ حِمْلَهُ.\nقَالَ الرَّاجِزُ (^٢):\nأَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأَيْنَ الْمِرْبَعَه … وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ المُطَبَّعَه\n(الشِّظَاظَانِ): العُودَانِ اللَّذَانِ يُجْعَلَانِ فِي عُرَى الجَوَالِقِ، وَ(الْمِرْبَعَةُ): عَصَى يُرْفَعُ بِهَا الحِمْلُ عَلَى البَعِيرِ، وَ(الْمُطَبَّعَةُ): الْمُثْقَلَةُ.\nوَمَنْ رَوَى خَمْسُ أَوْسُقٍ بِغَيْرِ هَاءٍ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى، أَرَادَ بِذَلِكَ التَّأْنِيثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>وَمِنْ بَابِ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ</span>\n* رَوَى البُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ ﵁، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^٣» (^٤).\n_________\n(^١) سورة الانشقاق، الآية (١٧).\n(^٢) البيت نسبه الخطَّابي في غريب الحديث (٢/ ٣٨٨)، والعسكري في جمهرة الأمثال (١/ ١٣٠) للسُّلَيْك بن السلكة.\nوينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (٢/ ٢٧١).\n(^٣) سورة التوبة، الآية: (٣٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٠٤).","vol":"3","page":310},{"text":"هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: (مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ؛ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^١)، هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (^٢) فِيهِ تَوَعُدٌ عَلَى كَنْزِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.\nوَالكَنْزُ مِنَ الأَمْوَالِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): مَا لَمْ يُؤَدَّ [١٧] زَكَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا، وَمَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَيْرٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الآية: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ سَوَاءٌ أُدِّيَتَ زَكَاتُهُ أَمْ لَا، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ هَذَا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي حَقِّ مَنْ يَحُوزُ الأَمْوَالَ وَيَدْفِنُهَا دُونَ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْهَا.\nوَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الشَّافِعِي ﵀ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا مَالُكَ) (^٤).\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٣٤).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٣٤).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٣)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٧٢).\n(^٤) تقدم قريبا، وهو حديث (رقم: ١٤٠٣).","vol":"3","page":311},{"text":"* وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بن وَهْبٍ: (مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ؛ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^١)، قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: نَزَلَتْ فِي أَهْل الكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنَّ اقْدِم الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثْرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ ﵁، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَاكَ أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ) (^٢).\nقَوْلُ مُعَاوِيَةَ ﵁ (نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ): نَظَرَ إِلَى سِيَاقِ الْآيَةِ، فَرَآهَا نَزَلَتْ فِي الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَلَا يَرَوْنَ وُجُوبَهَا، وَرَأَى هَذَا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ بِهِمْ أَلْيَقَ.\nوَنَظَرَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ إِلَى عُمُومِ الآيَةِ، وَأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِيهِمْ [فَكَذَلِكَ] (^٣) مَنْ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَلَا يَرَى أَدَاءَهَا يَلْحَقُهُ هَذَا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ أَيْضًا، فَخَافَ مُعَاوِيَةُ ﵁ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافٌ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، وَكَانَ مُوَلًى بِالشَّامِ مِنْ قِبْلِهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنِ اقْدِمِ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا قَدِمَهَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ القِصَّةِ، وَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ ﵁ مِنَ الكَلَامِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ خَافَ أَنْ يُعَاتِبَهُ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ لَهُ كَثْرَةَ النَّاسِ عَلَيْهِ،\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية (٣٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٠٦).\n(^٣) زيادة يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلام.","vol":"3","page":312},{"text":"وَتَعَجُّبَهُمْ مِنْ حَالِهِ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: (إِنْ شِئْتَ تَنَجَّيْتَ) أَيْ: إِنْ كُنْتَ تَخْشَى وُقُوعَ فِتْنَةٍ أَوْ شُبْهِةٍ فَاسْكُنْ مَكَانًا قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ، فَنَزَلَ الرَّبْذَةَ، ثُمَّ قَالَ: (وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ)، أَخْبَرَ أَنَّ طَاعَةَ الخُلَفَاءِ وَالأُمَرَاءِ وَاجِبَةٌ، حَتَّى لَوْ أَمَّرَ الخَلِيفَةُ حَبَشِيًا كَانَ [عَلَى] (^١) الرَّعِيَّةِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ.\n* * *\n* وَقَالَ فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ: (جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ. قَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا؟ قَالَ لِي خَلِيلِي ﷺ قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ؟ [قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ] (^٢): (يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟) قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحْدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينِ حَتَّى أَلْقَى الله) (^٣).\nقَوْلُهُ: (إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ.\n_________\n(^١) زيادة يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلام.\n(^٢) سَاقِطة منَ المُخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ لَفْظِ الحَدِيثِ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٠٧).","vol":"3","page":313},{"text":"وَ(الهَيْئَةُ) الصِّفَةُ الحَالَةُ.\nوَ(الكَانِزُ) فَاعِلٌ مِنْ كَنَزَ المَالَ، فَإِذَا كَثُرَ هَذَا الفِعْلُ مِنْهُ فَهُو كَنَّازٌ.\nوَالكَنْزُ فِي اللُّغَةِ (^١): الجَمْعُ، وَنَاقَةٌ كِنَازُ اللَّحْمِ أَيْ: مُجْتَمِعَتُهُ، وَكُلُّ مُجْتَمِعٍ مُكْتَنَزٌ، وَكَنَزْتُ الثَّمْرَ فِي وِعَائِهِ أَكْنِزُهُ.\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ ذَهَبَ فِي تَفْسِيرِ الآيَةِ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللُّغَةِ.\nقَالَ ابْنُ دَاوُدَ وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ (^٢): الكَنْزُ فِي اللُّغَةِ المَالُ المَدْفُونُ سَوَاءٌ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ أَمْ لَا.\nفَفِي قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: (إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا) (^٣) دَلِيلٌ أَنَّ الكَنْزَ عِنْدَهُ جَمْعُ المَالِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ) (^٤) دَلِيلٌ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ الوَعِيدَ فِي الآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يَجْمَعُ المَالَ، أَوْ يَدْفِنُ المَالَ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ، وَكُلُّ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ دُفِنَ) (^٥)،\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٥/ ٣٢١ - ٣٢٢) والصحاح للجوهري (٤/ ٣١).\n(^٢) ينظر المحلى لابن حزم (٧/ ٣٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٠٧).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٠٦)، وابنُ جَرِيرٍ في تفسيره جامع البيان (١١/ ٤٢٥)، =","vol":"3","page":314},{"text":"وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ) يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (^١)، أَيْ: مَا فَضَلَ عَنِ الْكِفَايَةِ كَانَ فَرْضًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، فَلَمَّا فُرِضَتِ الزَّكَاةُ نُسِخَ هَذَا المَعْنَى، فَكَانَ مَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الوَعِيدِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِرَضْفٍ) أَيْ: بِحَجَرٍ يُحْمَى.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الحَلَمَةُ: الهُنيَّةُ الشَّاخِصَةُ مِنَ الثَّدْيِ، وَالهُنيَّةُ: تَصْغِيرُ الهَنَّةِ، وَالهَنَّةُ الشَّيْءُ الصَّغِيرُ الحَقِيرُ.\nقَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (^٣): حَلَمَنَا الثَّدْي: النَاتِئَتَانِ عَنْهُ.\nوَقَوْلُهُ (مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ) يَعْنِي خَاتَمَ النُّبُوَّةِ.\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢)، وفي معرفة السنن (٦/ ١١) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به نحوه.\nوقد رفعه سُوَيد بنُ عبد العَزيزِ عن عبيد الله، كما عند ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٢٦) والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٦٣). قال البيهقي في الأوسط: \"لم يَرْفَع هَذَا الحَدِيثَ عَن عُبَيد اللَّهِ بن عُمَر إِلا سُوَيد بنُ عَبْد العَزيز\"، وضَعَّفَ البيهقيُّ رِوَايَة الرَّفْع في السنن الكبرى، وقال: \"هذا هو الصَّحِيح مَوْقُوفٌ، وكَذَلِك رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن نَافِعٍ، وجَمَاعَةٌ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَر، وقَدْ رَوَاهِ سُوَيْد بن عَبْدِ العَزِيز ولَيْسَ بِالقَويِّ عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَر مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ).\nوكذا أشار إلى صِحَّة الموقُوف الحافظُ ابن حَجر في فتح الباري (٣/ ٢٧٢).\n(^١) سورة البقرة، الآية (٢١٩).\n(^٢) ينظر العين للخليل (٣/ ٢٤٧)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٦٦)، والصحاح للجوهري (٦/ ١٨١).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨٠).","vol":"3","page":315},{"text":"وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^١): \"النَّاغِضُ: غُضْرُوفُ الكَتِفِ وَالأُذُنِ، وَالنَّغَضَانُ: تَحَرُّكُ الأَسْنَانِ، وَالإِنْغَاصُ: تَحْرِيكُ رَأْسِكَ نَحْوَ صَاحِبِكَ كَالمُتَعَجِّبِ\".\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِير فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ (^٢)، أَيْ: يُحَرِّكُونَهَا عَلَى سَبِيلِ الهُزُء. وَقَوْلُهُ: (يَتَزَلْزَلُ) أَيْ: يَتَحَرَّكُ وَيَضْطَرِبُ، وَفَاعِلُ يَتَزَلْزَلُ هُوَ الرَّضَفُ.\nوَ(السَّارِيَةُ): الأُسْطُوَانَةُ.\nوَقَوْلُهُ (قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ؟) سَقَطَتْ كَلِمَةٌ مِنَ الكِتَابِ، وَهِيَ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: النَّبِيُّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا أَبَا ذَرٍّ) تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: (قَالَ لِي خَلِيلِي).\nوَقَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ؟) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ؟\nوَقَوْلُهُ: (نَعَمْ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: (أَتَبْصِرُ أُحُدًا؟).\nوَقَوْلُهُ: (أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا) قَوْلُهُ: (ذَهَبًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ.\n(إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ) نُصِبَ عَلَى الاسْتِثْنَاءِ، يَعْنِي: دَنَانِيرَ كَانَ يُعِدُّهَا لِدَيْنِ عَلَيْهِ.\n(لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا) يَعْنِي: لَا أَطْمَعُ فِي دُنْيَاهُمْ.\n(وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينِ) أَيْ: وَلَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ أَحْكَامِ الدِّينِ، أَيْ: أَقْنَعُ\n_________\n(^١) المصدر السابق (ص: ٧٠٦).\n(^٢) سورة الإسراء، الآية: (٥١).","vol":"3","page":316},{"text":"بِالبُلْغَةِ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَرْضَى بِمَا سَمِعْتُ مِنَ العِلْمِ، يَكْفِينِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا تَعَلَّمْتُهُ فِي أَيَّامٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.\nكَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ اللهُ أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ، زَاهِدًا عَنِ الدُّنْيَا، يَقُولُ الحَقَّ وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>وَمِنْ بَابِ: إِنْفَاقِ المَالِ فِي حَقِّهِ</span>\n* وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْن …) (^١).\n(الحَسَدُ) هُنَا بِمَعْنَى الغِبْطَةِ، أَيْ: لَا مَوْضِعَ لِلْغِبْطَةِ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): غَبَطْتُهُ، أَيْ: تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ مَا لَهُ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لِصَاحِبِهِ إِلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ، فَفِيهِمَا مَوْضِعُ التَّنَافُسِ، وَمَا سِوَى هَذَيْنِ فَلَا مَوْضِعَ لِلتَّنَافُسِ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ</span>\n* قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ …) الحَدِيثَ (^٣).\n(العِدْلُ): مَا عَادَلَ الشَّيْء مِنْ جِنْسِهِ، وَالعَدْلُ: مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٠٩).\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٨٤)، والصحاح للجوهري (٤/ ٢٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤١٠).","vol":"3","page":317},{"text":"تَقُولُ: عِنْدِي عِدْلُ دَرَاهِمِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَعِنْدِي عَدْلُ دَرَاهِمِكَ مِنَ الثِّيَابِ.\nوَقَالَ البَصْرِيُّونَ: العِدْلُ وَالعَدْلُ لُغَتَانِ، وَقِيلَ: العَدْلُ: القِيمَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ) الفُلُوُّ: المُهْرُ حِيْنَ يُفْطَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>وَمِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى؟ يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي) (^١).\nقَوْلُهُ: (فَيَفِيض) يُقَالُ: فَاضَ الإِنَاءُ إِذَا امْتَلأَ، وَأَفَاضَهُ: مَلأَهُ حَتَّى يَفِيضَ.\nوَقَوْلُهُ (حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ) (رَبَّ المالِ): مَفْعُولُ يُهِمَّ، وَ(مَنْ يَقْبَلُ) فَاعِلَ يَهِمَّ.\nيُقَالُ: هَمَّهُ أَيْ حَزَنَهُ.\nوَيَحْتَملُ: (حَتَّى يُهِمَّ) بِضَمِّ اليَاءِ، يُقَالُ: أَهَمَّنِي الأَمْرُ: أَقْلَقَنِي، وَالمَعْنَى: حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ بِقَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، لَمَّا كَانَ حُزْنُهُ بِسَبَبِهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ هُوَ المُفْلِقُ لَهُ، وَأَنَّهُ الَّذِي يُحْزِنِهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أَرَبَ لِي) أَيْ: لَا حَاجَةَ لِي، المَعْنَى: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، كَأَنَّهُ سَقَطَ قَوْلُهُ: (فِيهِ) مِنَ الكِتَابِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤١١).","vol":"3","page":318},{"text":"وَقَدْ وُجِدَتْ هَذِهِ الحَالُ فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ ﵃، كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ فَيَأْبَوْنَ قَبُولَهَا.\n* * *\n* وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ ﵁: (فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطَّعَ السَّبِيلِ …) الحَدِيثَ (^١).\n(العَيْلَةُ): الفَقْرُ.\nوَ(قَطْعُ السَّبِيلِ): فَسَادُ السُّرَّاقِ وَاللُّصُوصِ، فَقَالَ ﷺ: (أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ).\n(العِيرُ): القَافِلَةُ، يَعْنِي: تَخْرُجُ العِيرُ مِنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): (الخَفِيرُ): الَّذِي يَكُونُ القَوْمُ فِي ضَمَانِهِ وَخَفَارَتِهِ، أَيْ: ذِمَّتِهِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللَّهِ) (^٣)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤١٣).\n(^٢) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ٢٥٣)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٨٩).\n(^٣) علَّقه بهذا اللفظ ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (١/ ٥٧٠) من طريق حمَّاد بن سلمة عن عَاصِم بن بهدَلَة وهو ابن أبي النجود - عن نصر بن عمران عن رَافِعٍ الطَّائِي عن أبي بَكرٍ بِهِ، ووصله الحربِي - ومن طريقه الدِّينَوريُّ في المجالسة وجواهر العلم (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن حماد به.\nوأصْلُ القِصَّة أَخْرجه: ابن المبارك في كتاب الزهد (ص: (٢٣٥)، وأبو داود في كتاب الزهد أيضًا (رقم: (٢٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١ - ٢٢)، والخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢/ ٩٧ - ٩٨) من طرق عن طارق بن شهاب عن رَافِع بن أَبي رَافِع به مُطَوَّلًا، وإِسنادُهَا صَحِيحٌ، لَكِن لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُو فِي خُفْرَة اللَّه).","vol":"3","page":319},{"text":"أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ وَجِوَارِهِ.\nوَالخُفْرَةُ وَالخَفَارَةُ سَوَاءٌ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ) (^١).\nقَوْلُهُ: (يَلُذْنَ بِهِ) يُقَالُ: لَاذَ بِهِ أَيْ اسْتَتَرَ بِهِ، وَقِيلَ: لَاذَ بِهِ أَيْ: اسْتَغَاثَ بِهِ.\nوَالْمَعْنَى: يَلْتَجِئْنَ إِلَيْهِ وَيَرْغَبْنَ فِيهِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): لَاذَ لِيَاذًا، وَلَاوَذَ لِوَاذًا، فَتَصِحُّ الوَاوُ فِي فَاعَلَ، وَتَعْتَلُّ فِي فَعَلَ، مِثْلَ: قَامَ قِيَامًا، وَقَاوَمَ قِوَامًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>وَمِنْ بَابِ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ هُوَ الأَنْصَارِيُّ: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا: مُرَائِي) (^٣).\n(نُحَامِلُ) أَيْ نَحْمِلُ الحِمْلَ بِأَجْرَةٍ، يُقَالُ: حَامَلْتُهُ كَمَا تَقُولُ: زَارَعْتُهُ، وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: (فَتَحَامَلَ، فَيُصِيبُ المُدَّ) أَي فَيَكْرِي نَفْسَهُ وَيُؤَاجِرُهَا بِمُدٍّ يَأْخُذُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ) يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَثْرَةَ الفُتُوح، وَكَثْرَةَ الْمَالِ فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ (^٤)، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤١٤).\n(^٢) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٠٢)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٢٢٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤١٥).\n(^٤) نَقَلَ هَذِهِ العِبَارَةَ عن التَّيْمِي، العيني في عمدة القاري (٨/ ٢٧٧)، ونسبها إليه.","vol":"3","page":320},{"text":"يَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفٍ.\nقَوْلُهُ: (لَمِائَةَ أَلْفٍ) نَصْبُ اسْمِ إِنَّ، (وَلِبَعْضِهِمْ) خَبَرُ إِنَّ، (اليَوْمَ) نُصِبَ عَلَى الظُّرْفِ.\nوَالظَّرْفُ ظَرْفَانِ: ظَرْفُ مَكَانٍ، وَظَرْفُ زَمَانٍ، فَظَرْفُ الزَّمَانِ قَوْلُهُمْ: القِتَالُ اليَوْمُ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ، وَظَرْفُ المَكَانِ: زَيْدٌ عِنْدَكَ.\nوَالظَّرْفُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مَا حَوَى شَيْئًا كَالجَرَّةِ وَالكُوزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسُمِّيَ الزَّمَانُ [وَالمَكَانُ] (^١) ظَرْفَيْنِ لاحْتِوَائِهِمَا عَلَى الشَّيْءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟) (^٢) (أَيُّ): ابْتَدَاءٌ، (وَأَعْظَمُ أَجْرًا): خَبَرُهُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ.\nقَالَ أَهْلُ النَّحْو: (أَيُّ) اسْمٌ لِلْبَعْضِ مِنَ الكُلِّ، وَهُوَ مُعْرَبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبْنَ لِلُزُومِ الإِضَافَةِ لَهُ، وَالإِضَافَةُ وَالبِنَاءُ يَتَدَافَعَانِ، لِأَنَّ الإِضَافَةَ مِنْ أَمَارَاتِ التَّمَكُّنِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَرَضِ يُقَصِرُ يَدَ الْمَالِكِ عَنْ بَعْضٍ مُلْكِهِ، وَلِذَلِكَ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ المُتَصَدِّقُ صَحِيحَ البَدَنِ، شَحِيحًا بِالمَالِ، يَجِدُ لَهُ وَقْعًا فِي قَلْبِهِ، لِمَا يَأْمُلُهُ مِنْ طُولِ العُمُرِ، وَيَخَافُهُ مِنْ حُدُوثِ الفَقْرِ.\n_________\n(^١) زيادَةٌ يَقْتَضِيهَا سِيَاقُ الكَلَام.\n(^٢) حديث (رقم: ١٤١٩).","vol":"3","page":321},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا) يَعْنِي: المُوصَى لَهُ بِالمَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) يَعْنِي لِلْوَارِثِ، لِأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ) (^١) يَعْنِي النَّفْسَ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، وَلَكِنَّ المُرَادَ مِنْهُ مَفهومٌ.\n* * *\n* وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (إِنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا [به] (^٢)، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ) (^٣).\nقَوْلُهُ: (قُلْنَ لِبَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نِسَاءٌ، كَمَا أَنَّ كُلَّهُنَّ نِسَاءٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَيُّنَا أَسْرَعُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَ(لُحُوقًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَكَذَلِكَ (يَدًا).\n(أَطْوَلُكُنَّ) رَفْعُ خَبَرٍ مُبْتَدَأَ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا.\nوَ(القَصَبَةُ): وَاحِدَةُ القَصَبِ.\n_________\n(^١) في المخطوط في هذا الموطن زيادة (وأنتم حِينئذ)، ولا دخلَ لَهَا في مَتْن الحَدِيث، وهِي في آية الواقعة (رقم: ٨٤، ٨٣)، لكنَّ الآية بلفظ ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ .....﴾.\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٢٠).","vol":"3","page":322},{"text":"وَ(يَذْرَعُونَهَا) أَيْ: يُقَدِّرُونَهَا بِذِرَاعٍ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَيُّهَا أَطْوَلُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخَذُوا)، وَقَوْلُهُ: (يَذْرَعُونَهَا) الضَّمِيرُ لِمَعْنَى الجَمْعِ، لَا لِلَفْظِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ) [الصَّدَقَةُ] (^١) رَفْعُ اسْمِ كَانَ، وَ(طُولَ يَدِهَا): نَصْبُ خَبَرِ كَانَ.\nوَمَعْنَى طُولِ اليَدِ هَا هُنَا: كَثرَةُ الصَّدَقَةِ، نَظَرُوا إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ (^٢)، فَلَمَّا مَاتَتْ سَوْدَةُ عَلِمُوا أَنَّ المُرَادَ بِطُولِ اليَدِ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا) كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا مِنْ طَرِيقِ الْمِسَاحَةِ، وَأَطْوَلَهُنَّ يَدًا مِنْ طَرِيقِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَوْدَةُ ﵂ عَلِمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَثْرَةُ العَطَاءِ وَالصَّدَقَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>وَمِنْ بَاب: صَدَقَةِ السِّرِّ وَمِنْ بَابِ: إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، وَإِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ (^٣) أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ قَالَ: (بَايِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ، فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) كأن في الكلام سَقْطا، يُمكن تقْدِيرُه بما يلي: (فَحَمَلُوا اليَدَ عَلَى الجَارِحَة)\n(^٣) تصحف في المخطوط إلى: (الجويرة).","vol":"3","page":323},{"text":"بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) (^١).\n(خَطَبَ عَلَيَّ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: خُطِبَتْ المَرْأَةُ إِلَى فَلَانٍ خِطْبَةً، فَكَأَنَّ قَوْلَهُمْ: (إِلَى فُلَانٍ) إِذَا أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ، (وَخَطَبَهَا عَلَيَّ فُلَانٌ) إِذَا أَرَادَهَا لِغَيْرِهِ، كَأَنَّ قَوْلَهُ: (خَطَبَ عَلَيَّ) أَيْ: طَلَبَ مِنْ وَلِيٍّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنِّي.\nفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ فَأَفْلَجَنِي) (^٢)، يَعْنِي: حَكَمَ لِي، أَيْ: أَظْفَرَنِي بِمُرَادِي، يُقَالُ: فُلِجَ الرَّجُلُ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا ظَفِرَ بِهِ، وَأَفْلَجَهُ فُلَانٌ عَلَى خَصْمِهِ، أَيْ: مَكَّنَهُ مِنَ الظَّفَر عَلَيْهِ.\nقَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (^٣): فُلِجَ الرَّجُلُ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا غَلَبَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ) كَانَ يَزِيدُ نَوَى أَنْ تُصْرَفَ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ إِلَى المَسَاكِينِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْخُذَهَا ابْنُهُ، وَكَانَ الابْنُ مُحْتَاجًا فَأَخَذَهَا.\n(مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ) مِنْ أَجْرِ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّكَ نَوَيْتَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَابْنُكَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا، (وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) لِأَنَّكَ أَخَذْتَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٢٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٣٣٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٠)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٤) و(١٩/ ٤٤١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٥٣)، والمُثْبَتُ هناك: \"فُلِج الرَّجُل على خَصْمِهِ: فَاز\".","vol":"3","page":324},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ حَارِثَةَ: (لَوْ جِئْتَ [بِهَا] (^١) بِالأَمْسِ) (^٢): الكَسْرَةُ فِي السِّينِ كَسْرَةُ إِعْرَابٍ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَمَّا اليَوْمَ) (أَمَّا) حَرْفٌ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الجَزَاءِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ جَوَابٍ بالفَاءِ، وَجَوَابُهُ هَا هُنَا: (فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا).\n* * *\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا …) الحَدِيثَ (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): مَخْرَجُ هَذَا الكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى العُرْفِ الجَارِي فِي إِطْلَاقِ رَبِّ البَيْتِ لِزَوْجَتِهِ إِطْعَامَ الضَّيْفِ، وَالتَّصَدُّقَ عَلَى السَّائِلِ، فَنَدَبَ رَبَّةَ البَيْتِ إِلَى ذَلِكَ، وَرَغَّبَهَا فِي الفِعْلِ الجَمِيلِ، وَتَرْكِ الضِّنَّةِ وَالإِمْسَاكِ، وَأَمَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الإِصْلَاح مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ وَلَا إِسْرَافٍ، وَكَذَلِكَ الخَازِنُ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا تَحْتَ يَدِهِ، فَحَضَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاوُنِ وَاسْتِيفَاءِ الحَظِّ مِنْ ذَلِكَ، وَحِيَازَةِ الأَجْرِ فِيهِ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ السَّرَّاجُ (^٥)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٦) بْنُ الحَسَنِ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث حَارثَة بن وَهبٍ الخزَاعِي في البَابِ الذي يلي هذا، وهو بابُ: الصَّدقة باليمين، (رقم: ١٤٢٤).\n(^٣) حديث عائشة ذكره البخاري تحت باب: (مَن أمَرَ خَادِمَهُ بالصَّدقة ولم يناول نَفْسَهُ) حديث (رقم: ١٤٢٥).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (١/ ٧٦١ - ٧٦٢).\n(^٥) سبقت ترجمته في قسم الدراسة.\n(^٦) في المخطوط: (عبد الله)، وهو تصحيفٌ، وهو أبو نُعَيْم عبدُ الملك بن الحَسَن الأَزهري=","vol":"3","page":325},{"text":"الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفِرَاينِي (^١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ (^٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.\nقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ (^٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.\nوَحَدَّثَنَا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْل (^٤) - وَلَفْظُ الحَدِيثِ لَهُ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ (^٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا الفَرَبْرِيُّ [حَدَّثَنَا البُخَارِيُّ] (^٦)، حَدَّثَنَا\n_________\n= الإسفراييني، رَاوِيَةُ أَبي عوانة - وهُو خَالُ أَبِيه - روى عنه البيهقي كثيرا، وأبو القاسم القُشَيْري المفَسِّر صَاحِب الرسالة، وأحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري.\nقال عبد الغافر الفارسي: \"الأزهَرِيُّ الإسفراييني أبُو نُعَيم المحدِّثُ ابن المحدِّث، والثِّقَة ابن الثِّقَة\"، وقال الذَّهبي: \"الشَّيْخُ العَالم مُسْنِدُ خُرَسَان … وطالَ عُمْرُه، وتَكَاثر عليه المحدثون\"، كانت وفاته سنة (٤٠٠ هـ). ترجمته في السير (١٧/ ٧١)، والشذرات (٣/ ١٥٩)، والوافي بالوفيات (١٩/ ١٠٩).\n(^١) أبو عَوانَة يَعْقُوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الإسفراييني، الإمامُ الحَافِظُ، صَاحِب المسند الصَّحِيح الذي خرجه على صحيح مسلم، وزادَ عَلَيْه أَحَادِيث، وفاته سنة (٣١٦ هـ). ترجمته في السير للذهبي (١٤/ ٤١٧)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٤٨٨).\n(^٢) محمد بن رجاء بن السندي، أبو بكر الإسْفراييني، الإمام الحافظ، مُصَنِّف الصَّحِيح المخَرَّج على صَحِيح مسلم، قال الحاكم: كانَ دَيِّنًا ثَبْتًا، مُقَدَّمًا في عَصْره، مات سنة: (٢٨٦ هـ). ترجمته في السير للذهبي (١٣/ ٤٩٢)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٩٣).\n(^٣) عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: \"حَدَّثَ بِأَشْيَاء لا يُتَابِعُه أَحَدٌ عَلَيْهَا، وقَال ابن أبي حاتم: \"تَكَلَّمُوا فِيهِ\". ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، والكامل لابن عدي (٤/ ٣١٩).\n(^٤) سبقت ترجمته في قسم الدراسة.\n(^٥) سعيد بن أبي سَعيد المَعْرُوف بالْعَيَّار، وقد تَقَدَّمت تَرجَمَتُه وتَرْجَمَة مَنْ بَعْدَه فِي هَذَا الإِسْنَادِ فِي قِسم الدِّرَاسَة.\n(^٦) زيادة يستقيم بها إسناد الحديث.","vol":"3","page":326},{"text":"مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي خَبِيب (^١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَة ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) (^٢).\nوَفِي هَذَا الحَدِيثِ فَضْلُ العَدْلِ، وَفَضِيلَةُ الإِمَامِ العَادِلِ، وَفَضِيلَةُ الشَّابِّ الَّذِي يَصْرِفُ أَيَّامَهُ إِلَى الخَيْرِ وَالعِبَادَةِ، وَلَا يُضِيِّعُهَا، وَفَضْلُ الْمُصَلِّي فِي المَسْجِدِ وَالْمُسَارِعِ إِلَيْهِ، وَفَضْلُ الْمَحَبَّةِ فِي اللهِ، وَفَضْلُ العِفَّةِ.\nوَفي رِوَايَةٍ: (دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا).\nوَ(المَنْصِبُ): الأَصْلُ وَالشَّرَفُ.\nوَفِيهِ فَضِيلَةُ كِتْمَانِ الصَّدَقَةِ، وَاسْتِحْبَابُ إِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ بِاليَمِينِ، وَاسْتِحْبَابُ ذِكْرِ اللهِ فِي الخُلْوَةِ وَفَضْلُ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الخِصَالِ كَانَ بَعْض دَلِيل خَيْرِهِ، وَمَنْ وَفَّقَهُ لِخَصْلَةٍ مِنْهَا يُرْجَى لَهُ نَيْلُ البُغْيَةِ وَالأَمْن فِي القِيَامَةِ مِنَ الشَّدَائِدِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ) أَيْ: هِمَّتُهُ فِي لُزُومِ المَسَاجِدِ\n_________\n(^١) تصحف في المخطوط إلى: (جندب).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٢٣) عن مُسَدَّدٍ به.","vol":"3","page":327},{"text":"وَالاشْتِغَالِ بِالعِبَادَةِ.\nوَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ([قَالَ] (^١) رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^٢).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الله يَجْزِي العَبْدَ عَلَى حَسْبِ نِيَّتِهِ فِي الخَيْرِ، لأَنَّ هَذَا الْمُتَصَدِّقَ لَمَّا قَصَدَ بِصَدَقَتِهِ وَجْهَ اللهِ قُبِلَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَضُرَّهُ وَضْعُهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارٌ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَتَحَوَّلَ [إِلَى] (^٣) الحَالِ الْمَحْمُودَةِ، فَيَسْتَعِفَّ السَّارِقُ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَالزَّانِيَةُ عَنْ زِنَاهَا، وَالغَنِيُّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>وَمِنْ بَاب: لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنَى</span>\n* قَالَ البُخَارِيُّ: (وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْتَضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهِبَةِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ).\nهَذَا البَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَأَنْ يُمْسِكَ قَدْرَ الكَفَافِ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَفْضُلُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَصَرَفَهُ إِلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهَدِيَّة فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، أَيْ: لَيْسَ بِمَقْبُولٍ عَنْهُ، لِأَنَّ قضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ، وَالصَّدَقَةَ تَطَوُّعٌ.\n_________\n(^١) زيادَةٌ مِنْ صَحِيح البُخَارِي.\n(^٢) أخرجه في باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، (رقم: ١٤٢١).\n(^٣) في المخطوط: (عن)، والمُثْبَتُ يقتضيه السياق.","vol":"3","page":328},{"text":"وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا) (^١) أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَجِدُ مَا يَقْتَضِي بِهِ الدَّيْنَ، فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ هَذَا الوَعِيدِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ، فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَيَبْقَى مُحْتَاجًا، ثُمَّ لَا يَصْبِرُ عَلَى الفَقْرِ.\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الفَقْرِ، فَلَمْ يَنْهَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَعَرَفَ مِنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَلَى الفَاقَةِ وَالحَاجَةِ فَقَالَ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ) (^٢).\nوَفِي حَدِيثِهِ: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى) (^٣) فَضْلُ الْمُعْطِى عَلَى الْآخِذِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) بِالهَمْزِ، وَتَرْكِ الهَمْزِ، وَمَعْنَاهُ: ابْدَأْ بِمَنْ تَمُونُ، أَيْ: بِمَنْ بِيَدِكَ مُؤْنَتُهُ، يُقَالُ: عَالَ العِيَالَ إِذَا مَانَهُمْ.\nوقَوْلُهُ: (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ) شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، وَكَذَلِكَ: (وَمَنْ يَسْتَغْن يُغْنِهِ اللهُ) وَعَلَامَةُ الجَزْمِ فِيهِ: حَذْفُ اليَاءِ، وَالفَتْحُ فِي (يَعِفَّهُ اللَّهُ) أَيْ: مَنْ يَطْلُّبِ الغِنَى مِنَ اللهِ يُعْطِهِ الغِنَى، وَمَنْ طَلَبَ العَفَافَ - وَهُوَ تَرْكُ المَسْأَلَة - يُعْطِهِ اللهُ العَفَافَ.\n_________\n(^١) علَّقَه البُخَارِيُّ هُنا في بَاب: لا صدقة إِلَّا عن ظهر غنى، وقد وَصَلَه في كتاب الاستقراض باب: من أَخَذَ أَمْوالَ النَّاسِ يُريد أدَاءَهَا أَوْ إِتْلافها حديث (رقم: ٢٣٨٧).\n(^٢) جزءٌ من حديث كعب بن مالك ﵁ الطويل في قِصَّة تَوْبَته، وقد علَّقه البُخاري هنا، وَوَصَلَهُ في كتاب التفسير (رقم: ٤٦٧٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٢٧).","vol":"3","page":329},{"text":"قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (^١)، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (^٢): أَيْ يَتَصَبَّرْ، وَالاسْتِعفَافُ: الصَّبْرُ، وَقَدِ اسْتَعَفَّ وَتَعَفَّفَ.\nقَالَ جَرِيرٌ (^٣): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَقَائِلَةٍ: مَا لِلْفَرَرْدَقِ لَا يُرَى … عَلَى السِّنِّ يَسْتَغْنِي، وَلَا يَتَعَفَّفُ\nأَيْ: لِمَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى النِّكَاحِ مُسْتَغْنِيًا عَنِ السِّفَاحِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ.\nوَالاسْتِغْنَاءُ: طَلَبُ الغِنَى، وَالاسْتِعفَافُ: طَلَبُ العَفَافِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا</span>\n* قَالَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: ([صَلَّى العَصْرَ] (^٤) فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ) (^٥).\n(التِّبْرُ) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: مَا كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنْ أُبَيِّتَهُ) يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ أَيْ: دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ.\nوَبَيَّتُهُ: تَرَكَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ.\n_________\n(^١) سورة النور، آية (٣٣).\n(^٢) ينظر: الغريبين للهروي (٤/ ١٢٩٩ - ١٣٠٠)، وفيه: (ليصبروا).\n(^٣) ديوان جرير (ص: ٢٩٩).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٥) حديث (رقم: ١٤٣٠).","vol":"3","page":330},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الخَيْرَ يُبَادَرُ بِهِ، فَإِنَّ الْآفَاتِ تَعْرِضُ، وَالمَوَانِعَ تَمْنَعُ، وَالمَوْتَ لَا يُؤْمَنُ، وَالتَّسْوِيفَ غَيْرُ مَحْمُودٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>وَمِنْ بَابِ: التَّحْرِيض عَلَى الصَّدَقَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ) (^١).\n(القُلْبُ): السِّوَارُ، وَ(الخُرْصُ): الحَلَقَةُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ (^٢) نَبِيِّهِ مَا شَاءَ) (^٣).\nمَبْنَى البَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ: التَّحْرِيضُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ، حَرَّضَ عَلَى الشَّفَاعَةِ بِقَوْلِهِ (اشْفَعُوا) أَيْ: لِيَشْفَعْ بَعْضُكُمْ فِي بَعْضِ يَكُنْ لَكُمُ الْأَجْرُ فِي ذَلِكَ.\n(وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ) أَيْ: إِنَّكُمْ إِذَا شَفَعْتُمْ إِلَيَّ فِي حَقِّ طَالِبِ الحَاجَةِ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهُ بِمَا يَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنْ تَحْصِيلِ حَاجَتِهِ ونَيْلِ بُغْيَتَهِ، حَصَلَ للسَّائِلِ المَقْصُودُ، وَلَكُمُ الأَجْرُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٣١).\n(^٢) تصحف في المخطوط إلى: (أمثال)، وهو خطأ، والمُثْبَتُ من من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٣٢).","vol":"3","page":331},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ) (^١).\nيُقَالُ: أَوْكَى سِقَاءَهُ: إِذَا شَدَّ فَمَهُ، وَالوِكَاءُ: خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ الجِرَابُ وَغَيْرُهُ.\nوَالمُرَادُ مِنَ الحَدِيثِ النَّهْيُّ عَنِ الإِمْسَاكِ وَالبُخْلِ، وَجَمْعِ المَتَاعِ فِي الوِعَاءِ، وَسَدِّهِ وَتَرْكِ الإِنْفَاقِ (^٢).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) (^٣)، وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكَ) (^٤) نَصْبُ لِأَنَّه جَوَابُ النَّهْيِ بِالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ: (فَيُحْصِيَ اللَّهُ).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): أَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الوِعَاءِ: أَيْ: جَعَلْتُهُ فِيهِ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ (^٦) أَيْ: بِمَا يَجْمَعُونَ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالإِثْمِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ) (^٧)، الرَّضْحُ: العَطَاءُ لَيْسَ بِالكَثِيرِ: وَالأَلِفُ فِي (ارضَخِي) أَلِفُ وَصْلٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٣٣).\n(^٢) نقل هذه العبارة العَيني في عُمدة القاري (٨/ ٣٠٠) ونَسَبَها لِقِوام السُّنَّةَ التَّيْمي.\n(^٣) هي رِوَايَةُ عُثْمَان بن أَبي شَيْبَة عن عَبْدَة، ذكرها البخاري ﵀ مُتَابَعَةً للرِّواية الأُولى بَعْدَها مُباشرة.\n(^٤) أخرجها البخاري (رقم: ١٤٣٤).\n(^٥) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٣/ ١٢٦٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٢٤).\n(^٦) سورة الانشقاق، الآية (٢٣)، وينظر في تفسير الآية: جامع البيان لابن جرير الطبري (٢٤/ ٣٢٦) فمَا بَعْدَها، وتفسير ابن كثير (٨/ ٣٦١).\n(^٧) أخرجها البخاري (رقم: ١٤٣٤).","vol":"3","page":332},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مَا اسْتَطَعْتِ) أَيْ: مَا دُمْتِ مُستَطِيعَةً قَادِرَةً عَلَى الرَّضْخ (^١).\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنِّي أَمَرْتُ لَهُمْ بِرَضْخٍ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةِ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ</span>\n* حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁ (^٣).\nقَوْلُهُ: (قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ)، أَيْ: إِنَّكَ كُنْتَ كَثِيرَ السُّؤَالِ عَنِ الفِتْنَةِ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْتَ اليَوْمَ جَرِيءٌ عَلَى ذِكْرِهِ، عَالِمٌ (^٤) عَلَى ذِكْرِهِ، عَالِمٌ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا) أَشَارَ حُذَيْفَةُ بِهَذَا إِلَى قَتْلِ عُمَرَ ﵁، وَأَشَارَ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ: (لَمْ يُغْلَقُ أَبَدًا) أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ ظَهَرَتِ الفِتَنُ فَلَا تَسْكُنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَكَانَ كَمَا قَالَ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ شَدِيدًا، وَبَابًا دُونَ الفِتْنَةِ، فَلَمَّا قُتِلَ كَثْرَتِ الفِتْنَةُ.\nعَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ البَابُ، فَقَالَ: (أَمْ يُفْتَحُ؟) إِشَارَةٌ إِلَى مَوْتِهِ مِنْ دُونِ القَتْلِ.\nكَانَ يَرْجُو أَنَّ الفِتْنَةَ وَإِنْ بَدَتْ تَسْكُنُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَوْتِهِ دُونَ قَتْلِهِ، فَأَمَّا أَنْ تَظْهَرَ بِسَبَبٍ قَتْلِهِ فَلَا تَسْكُنَ أَبَدًا.\n_________\n(^١) هذه العبارة من قوله: (الرضخ العطاء) إلى هذا الموطن نقلها العيني في عمدة القاري (٨/ ٣٠٠) وعزاها لقوام السُّنَّةَ التَّيْمِي.\n(^٢) جزء من حديث طويل، أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٩٤) ومسلم (رقم: ١٧٥٧) من حديث عُمَر ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٣٥).\n(^٤) كذا في المخطوطِ.","vol":"3","page":333},{"text":"وَقَوْلُهُ: (كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً) نَصْبُ اسْمِ إِنَّ، وَ(دُونَ غَدٍ) خَبَرُهُ.\nوَالْمَعْنَى: أَنَّ عُمَرَ عَلِمَ أَنِّي عَنَيْتُ بِالبَابِ نَفْسَهُ، كَمَا عَلِمَ أَنَّهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ لَيْلَةُ اليَوْمِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَلَا يَأْتِي الغَدُ، أَيْ: كَمَا لَا يَشُكُّ أَنَّ اليَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ يَسْبِقُ اللَّيْلَةَ الَّتِي تَسْتَقْبِلُكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتي تَسْتَقبِلُكَ وَتَسْبِقُ الغَدَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهَا، (وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) يَعْنِي: حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ وَاضِحٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، مِنْ مَعْدِنِ الصِّدْقِ، وَمِنْ رَأْسِ العِلْمِ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ (^٢»: قَالَ أَبُو وَائِلٍ.\nوَكَانَ حُذَيْفَةُ ﵁ مَهِيبًا، فَهَابَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنِ البَابِ، فَقَالُوا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ أَجْرَأَ عَلَى سُؤَالِهِ لِكَفْرَةِ عِلْمِهِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلِتِهِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ، أَيْ: هُوَ عُمَرُ، أَيْ: البَابُ، كِنَايَةٌ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ قَالُوا: (وَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي) بِالبَابِ، عَلِمَ أَنَّهُ هُوَ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِلْمًا لَا شَكَّ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n* حَدِيثُ حَكِيمِ بن حِزَامٍ ﵁ قَالَ: (قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةِ) (^٣).\n(أَتَحَنَّثُ) أَيْ: أَتَعَبَّدُ، يُقَالُ: تَحَنَّثَ فُلَانٌ أَيْ: أَلْقَى الحِنْثَ عَنْ نَفْسِهِ يَعْنِي:\n_________\n(^١) قارن بعمدة القاري للعيني (٨/ ٣٠١) حيثُ ذَكَر هُناكَ كَلامَ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي دُونَ الإِحَالَة عليه.\n(^٢) تصحَّفَ في المخْطُوطِ إلى: (مثله)، والمُثْبَتُ من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٣٦).","vol":"3","page":334},{"text":"الإِثْمَ، وَتَأَثَّمَ: أَلْقَى الإِثْمَ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَحَرَّجَ: أَلْقَى الحَرَجَ عَنْ نَفْسِهِ.\nوَقِيلَ: الحِنْثُ: الذَّنْبُ العَظِيمُ، وَقِيلَ: الحِنْتُ: الحِمْلُ الثَّقِيلُ، وَيُقَالُ: بَلَغَ الغُلَامُ الحِنْثَ: أَيِ الحَدَّ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ القَلَمُ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.\nوَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ: (أَتَحَنَّثُ بِهَا) أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرِ) أَيْ: عَلَى اكْتِسَابِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ عَلَى احْتِسَابِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ حَسَنَاتِ الكَافِرِ إِذَا خُتِمَ لَهُ بِالإِسْلَامِ مَقَبُولَةٌ أَوْ مُحْتَسَبَةٌ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بَطْلَ عَمَلُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>وَمِنْ بَاب أَجْر الخَادِم إذَا تَصَدَّقَ بأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ:</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁: (الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) (^١).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ فَضْلُ الأَمَانَةِ، وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ وَطِيبُهَا فِي فِعْلِ الخَيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنَ) قِيلَ: الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْ مَالِهِ يَكُونُ أَجْرُهُ مُضَاعَفًا، وَالَّذِي يُنْفِذُهُ يَكُونُ أَجْرُهُ غَيْرَ مُضَاعَفٍ، يَكُونُ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلِلْمُتَصَدِّقِ بِهِ مِنْ مَالِهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٣٧).\n(^٢) نَقَلَ هذه العِبَارَةَ عن قوامِ السُّنَّة التَّيْمِي البِرْمَاوِيُّ في اللامع الصَّبيح (٥/ ٣٨٧)، والعَيْنِي في عُمْدَة القَاري (٨/ ٣٠٥).","vol":"3","page":335},{"text":"وَرُوِيَ: (طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ) عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالَّا لِلْخَازِنِ وَصِفَةٌ لِلنَّفْسِ، وَ(نَفْسُهُ) رُفِعَ بِقَوْلِهِ: (طَيِّبَةٌ) لِأَنَّ اسْمَ الفَاعِلِ يَرْفَعُ، كَمَا أَنَّ الفِعْلَ يَرْفَعُ (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، فَلَهَا أَجْرُهَا) (^٢).\nقَوْلُهُ: (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) أَيْ: غَيْرَ مُسْرِفَةٍ أَوْ مُنْفِقَةٍ فِي وَجْهٍ لَا يَحِلُّ.\n(وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ) أَيْ: بِمَا جَمَعَ وَحَصَّلَ.\n(وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ) بِمَا حَفِظَ وَنَفَذَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>وَمِنْ بَاب: مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالبَخِيلِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ) (^٣)، وَفِي رِوَايَةِ [ابْنِ] (^٤) هُرْمُزٍ وَحَنْظَلَةَ: (جُنَّتَانِ) (^٥) بِالنُّونِ.\nمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ السَّخِيَّ إِذَا هَمَّ بِالنَّفَقَةِ لِوَجْهِ اللَّهِ اتَّسَعَتْ نَفْسُهُ بِبَذْلِ النَّفَقَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةُ حَدِيدٍ، فَإِذَا أَنْفَقَ (سَبَغَتْ) عَلَيْهِ الجُبَّةُ وَسَتَرَتْهُ،\n_________\n(^١) نَقَلَ هذه العِبَارَةَ عن قوامِ السُّنَّةَ التَّيْمِي البِرْمَاوِيُّ في اللامع الصَّبيح (٥/ ٣٨٧)، والعَيْنِيُّ في العمدة (٨/ ٣٠٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٤١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٤٣).\n(^٤) زِيَادَةٌ من صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٥) حديث (رقم: ١٤٤٤).","vol":"3","page":336},{"text":"يَعْنِي: أَنَّ المُنْفِقَ إِذَا أَنْفَقَ وَتَصَدَّقَ كَفَّرَتِ الصَّدَقَةُ ذَنْبَهُ وَمَحَتْهُ، كَمَا أَنَّ الجُبَّةَ والجُنَّةَ إِذَا سَبَغَت عَلَيْهِ سَتَرتْهُ وَوَقَتْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ ثُدِيِّهِمَا): جَمْعُ ثَدْيٍ.\nوَ(تَرَاقِيهِمَا): جَمْعُ: تُرْقُوةٍ.\nوَ(سَبَغَتْ): تَمَّتْ وَكَمُلَتْ، وَكَذَلِكَ: (وَفَرَتْ): بِالتَّخْفِيفِ.\n(حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ) أَيْ: تَسْتُرَ أَصَابِعَهُ.\nوَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الصَّحِيحِ: (حَتَّى تَجِنَّ) (^١) وَمَعْنَاهُ تُخْفِيَ أَيْضًا.\n(وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ): عَفَا: لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ، وَعَفَوْتُهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): عَفَتِ الدَّارُ تَعْفُو عَفْوًا إِذَا غَطَّاهَا التُّرَابُ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِير فِي قَوْلِهِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ (^٣) مِنْ قَوْلِكَ: عَفَتِ الرِّيحُ الأَثَرَ، وَالعَفْرُ: مَحْوُ الذَّنْبِ.\nفَقَوْلُهُ: (وَتَعْفُو أَثَرَهُ) بِنَصْبِ الرَّاءِ، أَيْ: تَسْتُرُ أَثَرَهُ، أَيْ: حَتَّى لَا يَبْدُوَ أَثَرُهُ، وَالفِعْلُ لِلْجُبَّةِ.\n_________\n(^١) قلتُ: أَخْرَجَها مُسلم (رقم: ١٠٢١) من حديث أبي هريرة، وهِي في صَحِيح البُخاري (رقم: ٥٢٩٨) من حديث ابن مسعودٍ ﵁.\n(^٢) لسان العرب (١٥/ ٧٢)، مادة (عفا).\n(^٣) سورة التوبة، آية (٤٣)، ويراجع في تفسيرها: جامع البيان لابن جرير (١٤/ ٢٧٢) فما بعدها، ومعاني القرآن للنحاس (٤/ ٥٦٤)، وزاد المسير لابن الجوزي (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥).","vol":"3","page":337},{"text":"وَقَوْلُهُ فِي البَخِيلِ (فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ) أَيْ: لَا تُطَاوِعُهُ نَفْسُهُ عَلَى البَذْلِ، فَيَبْقَى مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا تَسْتُرُهُ الجُنَّةُ، فَيَكُونَ بِمَعْرِضِ الآفَاتِ، وَيَبْقَى غَيْرَ مُكَفَّرٍ عَنْهُ الآثَامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>وَمِنْ بَاب: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَوْلُهُ: (يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفِ) (^١) المَظْلُومِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَلَهَّفَ عَلَى الشَّيْءِ: حَزِنَ وَتَحَسَّرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>وَمِنْ بَاب: قَدْرِ كُمْ يُعْطِي مِنَ الزَّكَاةِ</span>\n* في حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَ: (بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ، فَقَالَ: هَاتِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (^٢).\nيَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى نُسَيْبَةَ صَدَقَةً، وَمِنْ نُسَيْبَةَ إِلَيْنَا هَدِيَّةً، وَالهَدِيَّةُ لَنا حَلَالٌ.\n(فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلُّهَا) أَيْ: مَوْضِعَ الحَلَالِ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٤٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٤٦).","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1026>وَمِنْ بَابِ العَرْضِ فِي الزَّكَاةِ</span>\n* قَالَ طَاوُوسٌ: قَالَ مُعَاذٌ لِأَهْلِ اليَمَنِ: (ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيس فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ) (^١).\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَأَمَّا خَالِدٌ، فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (^٢).\nقَوْلُهُ: (بِعَرْضِ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ: مَا خَالَفَ الْعَيْنَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِم، الَّتِي هِيَ قِيمُ الْأَشْيَاءِ، وَجَمْعُهَا عُرُوضٌ.\n[والعَرَضُ بِفَتْح الرَّاءِ] (^٤) مَا يَعْرِضُ لَكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، فَكُلَّ عَرْضٍ دَاخِلٌ فِي العَرَضِ، وَلَيْسَ كُلُّ عَرَضٍ عَرْضًا.\nوَرُوِيَ: (إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا البَرُّ وَالفَاجِرُ) (^٥).\n_________\n(^١) علَّقُه البُخَارِيُّ في هذا الموطنِ مَجْزُوما به، وقد وصَلَه يحيى بنُ آدم في كتابِ الخَراج له (ص: ١٤٧) من روايةِ سُفيانَ بن عُيَيْنَة عن إبراهيمَ ابن مَيْسرة عن طَاوُوس قال: قَالَ مُعاذٌ، فذكره.\nقال الحافظ في فتح الباري (٣/ ٣١٢): \"هَذا التَّعليق صحيحُ الإِسْنادِ إلى طَاووس؛ لَكنَّ طاووس لَم يَسْمَع من مُعَاذٍ، فهو مُنْقَطَعٌ؛ فلا يُغْتَر بقولِ من قَالَ: ذكَرهُ البُخَارِيُّ بالتَّعْلِيقِ الجَازِم فهو صَحِيحٌ عِنْدَه، لأنَّ ذلِك لا يُفيدُ إِلَّا الصِّحَّة إلى مَنْ عُلِّق عَنْه، وأَمَّا باقي الإِسْنَادِ فَلا\".\nقلت: ينظر: تغليق التعليق للحافظ ابن حجر (٣/ ١٣).\n(^٢) علقه هنا، وقد وصله قريبًا في باب قول الله ﴿وَفِي الرِّقَابِ …﴾ حديث (رقم: (١٤٦٨).\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٤٧)، صحاح اللغة للجوهري (٤/ ٢٠)، تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٨٩).\n(^٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام ليستقيم.\n(^٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٨٨)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢١٦)، وابن عدي في=","vol":"3","page":339},{"text":"وَقَوْلُهُ: (خَمِيصٍ) بِالصَّادِ، وَكَأَنَّهُ جَمْعُ خَمِيصَةٍ، يُقَالُ: خَمِيصَةٌ وَخَمِيصٌ وخَمَائِصُ وَهِيَ ثِيَّابُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمَةٌ كَانُوا يلبسونها (^١).\nوَفِي الْحَدِيثِ: (تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ) (^٢).\nوَالْمَشْهُورُ: (ائْتُونِي بِخَمِيسٍ) بِالسِّينِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): الْخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَخْمُوسٌ أَيضًا.\nوَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مَلِك بِالْيَمَنِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَملَهُ.\nوَ(لَبِيس) أَيْ: مَلْبُوسٍ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.\n_________\n= الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٣٦١) وأبو نُعَيم في حلية الأولياء (١/ ١٤١) من طرق عن أبي مهدي سعيد بن سِنان عن أبي الزَّاهرية عن كَثِير بن مُرَّة عن شدَّاد بن أَوسٍ به مرفوعًا.\nقلتُ: وهذا ضِعيفٌ جدًّا، أبو مهدي هذا سَعيد بن سِنان: مَتْرُوك الحديثِ، ورَمَاه الدَّارقطني وغيرُه بالوَضْعِ كما قال الحافظ في تقريب التهذيب.\nوتابع كثير بن مُرَّةَ: زبيدُ بنُ الحارث - وهو صدوقٌ يُخطئ - كما قال الحافظ في التقريب، أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٢١٦) من طريق ليث بن أبي سُليم عنه به، وليث هذا صدوقٌ اختلطَ جِدًّا ولم يتميز حديثه فترك، كما قال الحافظ.\nفالسَّنَدُ ضَعِيفٌ.\nقلت: رُوِيت الجُمْلة الأُولى منه عن عَونٍ بن عبد الله مقْطُوعًا: أخرجه ابن أبي شَيْبَة في مصنَّفِه (١٣/ ٣٩٠)، وأبو نعيم في حِليةِ الأوليَاءِ (٢/ ١٩٠) من طريق مسعر عن معن عن عَونٍ بِهِ، وهذا مقطُوعٌ لا يُقَوِّي ما قَبْله. والله أعلم.\n(^١) تصحفت في المخطوط إلى (ينسبونها).\n(^٢) أخرجه البخاريُّ رقم: (٢٨٨٦ و٢٨٨٧) عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٥/ ١٥٦).","vol":"3","page":340},{"text":"وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاذُ ﵁ أَخَذَ مِنْهُمُ الشَّعِيرَ وَالذُّرَةَ، ثُمَّ اشْتَرَى بِالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ مِنْهُمُ الثِّيَابَ، وَرَأَى أَنَّ تِلْكَ أَرْفَقُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَأَى أَنَّ مُؤْنَةَ النَّقْلِ ثَقِيلَةٌ فَرَأَى التَّخْفِيفَ فِي ذَلِكَ.\nوَدَلِيلُ مَا (^٢) ذَكَرْنَاهُ: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ [نَاقَةً] (^٣) كَوْمَاءَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ، فَسَكَتَ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر المهذَّب للشيرازي (١/ ١٥٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٧٩)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١٧٥).\n(^٢) تصحف في المخطوط إلى: (وذنب مما)!\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاسْتدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه بهذا اللَّفظ: أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٧٨) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ١١٣) عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حَازم عن النَّبي ﷺ أنه رأى في إبل الصَّدَقَة، فذكره.\nقلت: إسنادُهُ مُرسَل، فإنَّ قَيْسَ بنَ أبي حَازم تابعي كبيرٌ، وفيه عنعة هُشَيم.\nقال البُخَارِيُّ - فيما نقله البيهقي عنه (٤/ ١١٣): \"رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ …) مُرْسَلًا، وَضَعَفَ مُجَالِدًا\" وهو في عِلل الترمذي الكبير (١٠٠ - ١٠١).\nقلت: رواية مجالد التي أشار إليها البخاري: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٢٥) و(٦/ ١١٦) ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٣/ ٣٩) والبيهقي في الكبرى (٤/ ١١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٨٠) من طرق عن عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابح الأحمسي قال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ نَاقَةً …) فذكره بنحوه.\nقلت: إسنادُه ضَعِيفٌ، مجالِدُ بنُ سعيدٍ ليْس بالقَويِّ، وقد تَغَيَّر في آخِر عُمُره كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب، وكأنَّ البُخَاري ﵀ يرجح الرواية المرسلة.\nلكن تابَعَ مجالدًا خالدُ بن سعيد، أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) قال: ثنا عتاب بن زياد، =","vol":"3","page":341},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^١): الارْتِجَاعُ أَنْ يَقْدُمَ الرَّجُلُ الْمِصْرَ بِإِبِلِهِ، فَيَبِيعَهَا، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا، فَتِلْكَ هِيَ الرَّجْعَةُ التِي ذَكَرَهَا الْكُمَيْتُ وَهُوَ يَصِفُ الْأَثَافِيَ (^٢):\n[من الْمُنسَرِحُ]\nجُرْدٌ جِلَادٌ مُعَطَّفَاتٌ عَلَى ال … أَوْرَقِ لَا رَجْعَة وَلَا جَلَبُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَسْنَانٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَكَانَهَا أَسْنَانًا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا: فَتِلْكَ رِجْعَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا خَالِدٌ، فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ) (^٤): الاحْتِبَاسُ هَا هُنَا: الوَقْفُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ: أَحْبَسَ.\nقَالَ صَاحِبُ الفَصِيح: أَحْبَسْتُ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ مُحْبَسٌ وَحَبِيسٌ (^٥).\nوَ(الْأَدْرَاعُ): جَمْعُ الدِّرْعِ.\nوَ(أَعْبُدَهُ) جَمْعُ عَبْدٍ، وَرُوِيَ: (أَعْتُدَهُ) جَمْعُ عَتَادٍ، وَالْعَتَادُ: الْمُعَدُّ الثَّابِتُ اللَّازِمُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ (^٦) أَيْ: جَعَلْنَاهَا عَتَادًا لَهُمْ،\n_________\n= ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم به مثله، وخالد بن سعيد قال الحافظ في التقريب صدوق.\nوالاخْتِلافُ في هذا الحديث على قيس بن أبي حَازِمٍ ضَعَّفه البخَارِيُّ كما في التاريخ الأوسط (١/ ١٩٧) وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٧٩): \"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\".\n(^١) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وقد نقله عن أبي عُبَيْدَة معمر بن المثنى.\n(^٢) البيت من \"الهَاشِميَات\" (ص: ٥٦).\n(^٣) غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٩).\n(^٤) تقدم قريبًا.\n(^٥) ينظر: تحْفَة المجد الصَّريح في شرح كتابِ الفَصِيح لشهَاب الدين المقري (ص: ٤٢٥).\n(^٦) سورة الكهف، الآية (٢٩).","vol":"3","page":342},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ (^١) أَيْ: هَذَا مَا كَتَبْتُهُ مِنْ عَمَلِكَ مُعَدٌّ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (^٢) أَيْ: مُعَدٌّ حَاضِرٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ جَعَلَ رَقِيقَهُ وَأَعْتُدَهُ حُبْسًا فِي سَبِيلِ اللهِ) (^٣).\nالحُبُسُ: جَمْعُ الْحَبِيسِ وَهُوَ الْوَقْفُ.\nوَ(الْأَعْتُدُ): جَمْعُ الْعَتَادِ، وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ الرَّجُلُ مِنَ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَالآلَةِ لِلْحَرْبِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁[كَتَبَ لَهُ] (^٤) الَّتِي أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ: (وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ …) (^٥).\nذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الكِتَابِ، فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَعْضًا مِنَ الحَدِيثِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ البَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ شَرْحَ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَنَبْدَأُ بِالحَدِيثِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الغَنَمِ فَإِنَّهُ أَتُمُّ.\nقَالَ أَنَسٌ: (هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ، مِنْ\n_________\n(^١) سورة ق، الآية: (٢٣).\n(^٢) سورة ق، الآية: (١٨).\n(^٣) تقدم قريبًا.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ١٤٤٨).","vol":"3","page":343},{"text":"كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى) (^١).\nهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ بَدَأَ الشَّافِعِيُّ ﵀ كِتَابَ الزَّكَاةِ بِهَذَا الحَدِيثِ (^٢)، قِيلَ إِنَّمَا بَدَأَ بِذِكْرِ الإِبِلِ لِأَمْرَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهَا غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ، فَبَدَأَ بِهَا لِعُمُومِ الحَاجَةِ إِلَيْهَا.\nوَالثَّانِي: أَنَّ أَعْدَادَ نُصُبِهَا وأَسْنَانَ الوَاجِبِ فِيهَا يَصْعُبُ ضَبْطُهُ، فَبَدَأَ بِذِكْرِهِ لِتَقَعَ العِنَايَةُ بِمَعْرِفَتِهِ.\nقِيلَ فِي ابْتِدَاءِ الكِتَابِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِثْبَاتِ التَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الكُتُبِ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ) دَلِيلٌ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَاحِدٌ.\nقَوْلُهُ: (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْ: قَدَّرَ رَسُولُ اللَّهِ، يُقَالُ: فَرَضَ القَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ: قَدَّرَهَا، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسَولَهُ).\nفَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الله أَوْجَبَهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ قَدَّرَهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ: (آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ) (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٤٨).\n(^٢) ينظر كتاب الأم للشافعي (٢/ ٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٦٣)، ومسلم (رقم: ١٢) من حديثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.","vol":"3","page":344},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا) أَيْ: مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي قَدَّرْتُهُ فَأَعْطُوهُ.\n(وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا) أَيْ: فَوْقَ الفَرِيضَةِ الْمُقَدَّرَةِ فَلَا يُعْطِ.\nثُمَّ ابْتَدَأَ صَلَّى اللهُ [عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (^١) بِذِكْرِ الإِبِلِ وَقَالَ: (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ) وَفِي نُسْخَةِ البُخَارِيِّ زِيَادَةُ: (مِنَ) وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الكَتَبَةِ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) الْمَشْهُورُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ.\nقَالَ الفُقَهَاءُ فِي قَوْلِهِ: (فِي أَرْبَع وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ) تَفْسِيرٌ مِنْ وَجْهٍ، وَإِجْمَالٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالتَّفْسِيرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا إِلَّا الغَنَمُ، وَالإجْمَالُ: أَنَّهُ لَا يُدْرَى قَدْرُ الوَاجِبِ فِيهَا (^٣).\nثُمَّ قَالَ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَسِّرًا لِهَذَا الإِجْمَالِ: (فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ)، فَكَانَ هَذَا بَيَانًا لابْتِدَاءِ النِّصَابِ وَقَدْرِ الوَاجِبِ فِيهِ.\nفَأَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ خَمْسٌ؛ وَالوَاجِبُ فِيهَا شَاةٌ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ خَمْسٍ فَلَا شَيْءٍ فِيهَا، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، وَفِي عِشْرِينَ: أَرْبَعٌ، إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ غَايَةُ العَدَدِ الَّتِي تَجِبُ فِي فَرِيضَةِ الغَنَمِ،\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط.\n(^٢) قال الحافظ في فتح الباري (٣/ ٣١٩): \"إنَّ الرواية بإثبات (مِنْ) روَايَةُ الأكثرِ، وَبِإسقاطها روايةُ ابن السَّكن\"، وعلى إثباتها تكونُ بيانِية لا تبْعيضية.\n(^٣) تكرر في المخطوط عبارة (قدر الواجب فيها).","vol":"3","page":345},{"text":"فَإِذَا صَارَتِ الإِبلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ انْتَقَلَ الفَرْضُ مِنَ الغَنَمِ إِلَى الإِبِلِ، فَوَجَبَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ؛ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدَ مَخَضَتْ بِغَيْرِهَا أَيْ: حَمَلَتْ، وَالمَاخِضُ: الحَامِلُ، وَهَذَا السِّنُّ هُوَ أَوَّلُ الانْتِفَاعِ بِالإِبِلِ، لأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا انْتِفَاعَ بِهِ فِي الْغَالِبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَكَانَ فِي مَالِهِ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، أُخِذَ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى) وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ وَدُرَّ لَبَنُهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهَا وَلَا فِي بِنْتِ مَخَاضٍ، بَلِ الاسْمُ وَاقِعُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الأُمُّ مَاخِضَا وَلَا لَبُونًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ) والحِقَّةُ هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَسُمِّيتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الفَحْلُ، وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (طَرُوقَةُ الجَمَلِ).\n(فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ)، وَالجَذَعَةُ: الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الخَامِسَةِ، وَقَدْ خَرَجَتْ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^١): وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَذَعَةً لأَنَّ أَسْنَانَهَا لَمْ تَسْقُط، وَالجَذَعَةُ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ فِي الزَّكَاةِ.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).","vol":"3","page":346},{"text":"قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: الجَذَعُ هُوَ نِهَايَةُ الإِبِلِ فِي الحُسْنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالقُوَّةِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ رُجُوعٌ لِلْكِبَرِ (^١) وَالهَرَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سِرًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ).\nوَقَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِل فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ نِصَابٍ خَمْسٌ، وَلَا شَيْء فِيمَا دُونَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، [فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ] (^٢) إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ) (شَاةٌ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَ(فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ) فِي مَوضعِ الخَبَرِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (شَاتَانِ)، وَالتَّقْدِيرُ: فِيهِمَا شَاتَانِ، لأَنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ، وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ.\n(فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَ(فِي كُلِّ مِائَةٍ) خَبَرُ الابْتِدَاءِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): أَوَّلُ نِصَابِ الغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ، وَلَا شَيْء فِيمَا دُونَهَا، ثُمَّ لَا شَيْءٍ فِي زِيَادَتِهَا إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاتَانِ، ثُمَّ لَا شَيْء فِي زِيَادَتِهَا إِلَى مِائَتَين، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَي شَاةٍ وَشَاةً.\n_________\n(^١) في المخطوط: (كالكبر).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ صَحِيح البُخَارِي.\n(^٣) ينظر: المهذَّب للشيرازي (١/ ١٤٨)، حلية العُلماء للقَفَّال (٣/ ٤٤).","vol":"3","page":347},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَشَاةً) نَصْبٌ عُطِفَ عَلَى (مِائَتَي شَاةٍ) فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ لَا شَيْء فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمَائَةٍ؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَكُلَّمَا زَادَتْ مِائَةٌ كَامِلَةٌ فَفِيهَا شَاةٌ، وَلَا شَيْءٍ فِيمَا دُونَ المِائَةِ مِنَ الزِّيَادَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) قَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلَ نِصَابِ الغَنَمِ أَرْبَعُونَ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، أَيْ: إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ، فَيُعْطِيَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ.\nوَ(السَّائِمَةُ): الرَّاعِيَةُ، يُقَالُ: سَامَتِ الإِبلُ وَالغَنَم تَسُومُ، وَأَسَمْتُهَا أَنا أُسِيمُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ) الرِّقَةُ بِتَخْفِيفِ القَافِ: الوَرِقُ وَهُوَ الفِضَّةُ، وَأَوَّلُ نِصَابِ الوَرِقِ مِائَتَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً) فَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>وَمِنْ بَاب: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (^١).\nوَهُوَ بَعْضُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّ البُخَارِيَّ ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَدَّمَ هَذَا البَابَ عَلَى بَابِ زَكَاةِ الغَنَمِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): إِذَا كَانَتْ بَيْنَ نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لَا يُؤْخَذُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٤٩).\n(^٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).","vol":"3","page":348},{"text":"مِنْهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، لأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ شَاتَيْنِ ثُمَّ تَرَادًا كَانَ قَدْ صَارَ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَثُلُثٌ، وَهَذَا خِلافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِذَا كَانَتْ مِلْكًا لِوَاحِدٍ شَاةٌ، وَهَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ مِنْ صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ وَثُلُثًا، وَهَذَا فِي الْمُشاعِ وَالْمَقْسُومِ عِنْدِي سَوَاءٌ إِذَا كَانَا خَلِيطَيْنِ، [أَوْ كَانُوا خُلَطَاءَ] (^١) فَهَذَا قَوْلُهُ: (لَا خِلَاطَ) (^٢)، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) (^٣).\nوَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: (لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ) كَقَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ: (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ\n_________\n(^١) ساقطة من مخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) أخرجه أبو عُبيد في غريب الحديث (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) عن سعيد بن عُفير عن ابن لهيعة عن أشياخٍ له من حضر مَوْت يرفعونه.\nوفيه إبهامُ شيوخ ابن لَهيعة، وهو أيضًا صَدُوقٌ اخْتَلَطَ كما في التقريب.\nوأخرجَه الحارِثُ بنُ أُسَامة كما في بغية الباحث للهيثمي (١/ ٣٨٨) و(٢/ ٥٨٩) عن محمَّد بن حُجْرٍ عن سَعِيدِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ بن وَائِلٍ عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ به نحوه.\nقلت: سندُه ضعيفٌ أيضًا؛ محمد بن حجر، وسَعيد بن عبد الجبَّار ضعيفان كما في التقريبِ، وفيهِ انْقِطَاعٌ، لأنَّ عبدَ الجَبَّار بن وائل لم يَسْمَع، أبَاه، وإنما ماتَ أبُوه وأُمُّه حامِلٌ كما قال ابن مَعين وأبو دَاود، ينظر: تهذيب الكمال للمزِّي (١٠/ ٥٢١) و(١٦/ ٣٩٤).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٣٥) من طريق بقيَّة بن الوليد عن عُتبة بن أبي حَكِيمٍ عن سُلَيْمَانٍ بن عَمْرو عن الضَّحَّاك بن النُّعْمَان أَنَّ مَسْرُوقَ بنَ وَائِلٍ قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ فذكره.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، بقيَّة مُدَلِّس وقد عَنْعَنه، وعُتبة بن أبي حَكِيمٍ: صَدُوقٌ يُخْطئ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٥٠).","vol":"3","page":349},{"text":"الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ)، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاجْتِمَاعَ وَالتَّفَرُّقَ فِي الْمَكَانِ حَقِيقَةٌ، وَهُوَ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ. يُقَالُ: جَمَعَ بَيْنَ كَذَا وَكَذَا إِذَا قَارَبَ بَيْنَهُمَا مَكَانًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ كَذَا وَكَذَا إِذَا بَاعَدَ بَيْنَهُمَا مَكَانًا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَكَانِ فَقَدْ نَهَى ﷺ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجَتَمَعِ فِي الْمَكَانِ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَصْلِنَا حَيْثُ نَقُولُ: إِنَّ المُجْتَمِعَ فِي الْمَكَانِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِذَا تَفَرَّقَ سَقَطَتْ، فَيَكُونُ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْمَالِكِينَ مَخَافَةَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ) يَكُونُ النَّهْيُّ عَنْ جَمْعِهِ مُنْصَرِفًا إِلَى السَّاعِي، لَا يُجْمَعُ إِذَا كَانَ مُتَفَرِّقًا لِيَأْخُذَ مِنْهُ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ) مُنْصَرِفًا إِلَى السَّاعِي أَيْضًا، وَذَلِكَ فِي ثَمَانِينَ مِنَ الغَنَمِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا لِيَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَأْثِيرِ الخُلْطَةِ [أَخْذًا] (^٣)، عَلَى\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٣٧٨).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٤)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ١٧٠).\n(^٣) تحرَّفَ في المخْطُوطِ إلى: (أحرك)، وهو خطأ، والمُثْبَتُ من الاصطلام للسمعاني (٢/ ٤٨).","vol":"3","page":350},{"text":"مَعْنَى أَنَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الوَاجِبَ مِنَ المَالِ الَّذِي بَيْنَ الخَلِيطَيْنِ، وَيَجْعَلَ الجَمِيعَ بِمَنْزِلَةِ المَالِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُثْبِتَ بَيْنَهُمَا التَّرَاجُعَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ أَصْلُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، هَذَا بَيَانُ تَأثِيرِ الخُلْطَةِ وُجُوبًا وَسُقوطًا.\nوَمَعْنَى تَأْثِيرِ الخُلْطَةِ: أَنَّ الخَلِيطَيْنِ يُصَدِّقَانِ مَالَيْهِمَا صَدَقَةَ الْمَالِ الوَاحِدِ لِلْمَالِكِ الوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصًا عَنِ النِّصَابِ.\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (^١): لَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ أَصْلًا، وَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلِيطَيْنِ بَعْدَ وُجُودِ الاخْتِلَاطِ مِثْلُ حُكْمِهِ حَالَةَ الانْفِرَادِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ مُلْكُ أَحَدِهِمَا نَاقِصًا وَمُلْكُ الآخَرِ كَامِلًا يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِحَالِهِمَا عِنْدَ الانْفِرَادِ فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ.\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ سُفْيَانُ: (لَا تَجِبُّ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً) كَأَنَّهُ لَا يَرَى لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا كَمَا لَا يَرَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>وَمِنْ بَابٍ زَكَاةِ الإِبِلِ بَابُ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ: (مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَدَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَينِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا …) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الأصل لمحمَّد بن الحسن (٢/ ٥، ٤٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٤٤)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٣٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٥٣).","vol":"3","page":351},{"text":"قَوْلُهُ: (إِنِ اسْتَيْسَرَتَا) يُقَالُ: اسْتَيْسَرَ وَتَيَسَّرَ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ اسْتَصْعَبَ وَتَصَعَّبَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الفَرِيضَةُ وَكَانَتْ فِي مَالِهِ مَوجُودَةً فَلَيْسَ لَهُ العُدُولُ عَنْهَا إِلَى الصُّعُودِ فِي السِّنِّ وَالأَخْذِ، وَلَا النُّزُولِ فِيهَا وَالرَّدِّ، لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرَطَ فِي جَوَازِ العُدُولِ عَنِ الفَرِيضَةِ عَدَمَهَا فِي الْمَالِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَأَخَذَ المُصَدَّقُ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا).\nوَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الحِقَّةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأَخَذَ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالخِيَارُ إِلَيْهِ فِي دَفْعِ مَا اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّاتَيْنِ (^٢) أَوِ العِشْرِينَ دِرْهَمًا.\nوَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمُصَدِّقُ شَاتَينِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَهُ الخِيَارُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْمَسَاكِينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>وَمِنْ بَاب: زَكَاة الإِبِلِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ الله ﷿ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٨٥).\n(^٢) في المخطوط: (الشاة)، وهو خَطَأ بيِّن.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٥٢).","vol":"3","page":352},{"text":"كَذَا فِي الكِتَابِ: (لَنْ يَتْرُكَ) عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلَ تَرَكَ يَتْرُكُ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (لَنْ يَتِرَكَ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ وَتِرَ يَتِرُ، وَمَعْنَاهُ: لَنْ يَنْقُصَكَ، وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (^١) أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ) (^٢) أَيْ: نَقَصَ. يُقَالُ وَتِرْتُهُ: أَيْ: نَقَصْتُهُ.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ القِيَامَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ أَحَدٍ القِيَامَ [بِهِ] (^٣)، فَاعْمَلِ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَلَوْ كُنْتَ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ الله يَجْزِي بِالنِّيَّةِ، وَلَا يُضِيعُ شَيْئًا مِنْ عَمَلِكَ، بَلْ يُجَازِيكَ بِهِ، فَإِذَا أَدَّيْتَ حَقَّ مَالِكَ، وَقُمْتَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَأَيْنَمَا كُنْتَ مُحْسِنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ إِحْسَانِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>وَمِنْ بَابِ: لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ [عَوَارٍ]</span> (^٤)\n(الهَرِمَةُ) الكَبِيرَةُ السِّنِّ.\n(وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) أَيْ: ذَاتُ عَيْبٍ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): العَوَارُ: العَيْبُ بِفَتْحِ العَيْنِ.\n_________\n(^١) سورة محمد، آية: (٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٥٥٢)، ومسلم (رقم: ٦٢٦).\n(^٣) زيَادَةٌ يَقْتَضِيها سِيَاق الكلام.\n(^٤) زِيَادَةٌ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.\n(^٥) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ١٨٥)، صحاح اللغة للجوهري (٣/ ٣٢٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (٣/ ١٠٩).","vol":"3","page":353},{"text":"وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ (^١): [من الوافر]\nتُبَيِّنُ نِسبَة الْمَرْنِيِّ لُؤْمَا … كَمَا بَيَّنْتَ في الأَدَمِ (^٢) العُوَارَا\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>وَمِنْ بَاب: لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: (إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ؛ فَإِذَا عَرَفُوا الله فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ …) الحَدِيثَ (^٣).\n(بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ) أَيْ: وَلَّاهُ عَلَى أَهْلِهَا.\nوَقَوْلُهُ (أَوَّلَ) نَصْبُ خَبَرِ كَانَ، وَ(عِبَادَةُ اللَّهِ) رَفْعُ اسْمِ كَانَ.\nوَ(كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) خِيَارَهَا، وَرُوِيَ الحَدِيثُ: (دَعِ الرُّبَى وَالْمَاخِصَ والأَكُولَة) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: ديوان ذي الرمة (ص: ٩٨).\n(^٢) في المخطوط: (الهرم).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٥٨).\n(^٤) أخرجه الشافعي في مسنده (ص: (٩٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ١١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٣٤)، ومن طريق الشافعيِّ البيهقيُّ في الكبرى (٤/ ١٠٠) من طريق سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم بن سفيان أنَّ عُمَر اسْتَعْمل أباه سُفْيَانَ بنَ عبد الله البَجَلي على الطائفِ، فَخَرج مصدقًا عليهم، فذَكَر نحوه.\nوأخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٦٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٠٠)، وأبو عبيد في الأموال (٢/ ٣٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٨) عن ثور بن زيد الديلي عن ابنٍ لعبد الله بن سفيان عن جدِّه سُفيان بن عبدِ الله أن عمرَ بن الخطَّاب بعثه فذَكَرَه.\nقال في مجمع الزوائد (٣/ ٢١٩): \"فِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ\".","vol":"3","page":354},{"text":"الرُّبَى: الحَدِيثَةُ العَهْدِ بِالنَّتَاجِ، وَالْمَاخِصُ: الحَامِلُ، وَالأَكُولَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>وَمِنْ بَاب: زَكَاةِ البَقَرِ</span>\n* قَالَ أَبُو حُمَيدٍ قَالَ النَّبِيُّ الله ﷺ: (لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) (^١).\nكَذَا فِي الكِتابِ (لأَعْرِفَنَّ)، وَالأَشْهَرُ (لَا أَعْرِفَنَّ) (^٢) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ العَيْنِ، وَالْمُعْنَى: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ فَأَعْرِفَكُمْ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَرَاكُمْ عَلَيْهَا.\nوَعَلَى الوَجْهِ الآخَرِ: لأَرَيَنَّكُمْ غَدًا بِهَذِهِ الحَالَةِ، وَلأَعْرِفَنَّكُمْ بِهَا.\nوَ(مَا جَاءَ اللَّهَ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَ(مَا) فِي تَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ أَيْ: (مَجِيءَ الله) يَعْنِي: مَجِيئَهُ الله وَ(الخُوَارُ): صَوْتُ البَقَرِ، وَقَالَ: وَيُقَالُ (^٣) (جُؤَارٌ)، وَالجُؤَارُ لَا يَخْتَصُّ بِالبَقَرِ.\n* وفي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: (إِلَّا أَتَى بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ) (^٤)،\n(أَعْظَمَ) نُصِبَ عَلَى الحَالِ، وَ(أَسْمَنَهُ) عُطِفَ عَلَيْهِ، وَالهَاءُ فِي (وَأَسْمَنَهُ) ضَمِيرُ مَا.\n_________\n(^١) علَّقَه البُخَارِي هُنَا، وَوَصَلَه في كتاب الحيل، باب: احْتِيال العامل ليهدى له، (رقم: ٦٩٧٩).\n(^٢) وهي رواية الكُشميهني كما نصَّ عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٤)، والعيني في عمدة القاري (٩/ ٢٦).\n(^٣) وهو قول البخاري كما نصَّ عليه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٢٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٦٠).","vol":"3","page":355},{"text":"وَقَوْلُهُ: (كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا) أَيْ: مَرَّتْ.\n(رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا) أَيْ: صُرِفَتْ، وَالهَاءُ فِي (عَلَيْهِ) ضَمِيرُ الرَّجُلِ، أَيْ: يُعَاقَبُ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنَ الحِسَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1033>وَمِنْ بَابِ: الزَّكَاةُ عَلَى الْأَقَارِبِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَا …) (^١).\n(مَالًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَ(بَيْرُحَا) رَفْعُ اسْمِ كَانَ، وَ(أَحَبَّ أَمْوَالِهِ) خَبَرُهُ.\nوَيَجُوزُ: (وَكَانَ أَحَبُّ) بِالرَّفْعِ، وَبَيْرُحَا بِالنَّصْبِ، وَ(حَا) مَقْصُورٌ، كَذَا الْمَحْفُوظُ.\nوَيَجُوزُ الْمَدُّ فِي اللُّغَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ حَا وَحَاءٌ بِالقَصْرِ وَالْمَدِّ، وَقَدْ جَاءَ (حَا) في اسْمِ قَبِيلَةٍ، يُقَالُ: حَا وَحَكَمٌ (^٢).\nوَ(بَيْرُحَا): بُسْتَانٌ، وَكَانَتْ بَسَاتِينُ الْمَدِينَةِ تُدْعَى بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا، أَيْ: البُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ بِئْرُ حَا، أُضِيفَ إِلَيْهِ إِلَى: حَا (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٦١).\n(^٢) انظر: الأنسَابُ للسمعاني (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n(^٣) نقَلَ العَيْنِيُّ في عُمْدَة القاري (٩/ ٢٩) من شرح قِوامُ السُنَّة التيمي في هذا الموطن من قولِهِ \"رفع اسم كَانَ\"، إلى قوله: \"أُضِيفَ إِلَيْهِ إِلَى حَا\"، ونقل عنه البِرْمَاوِيُّ في اللامع الصبيح (٥/ ٤٢١) الجزء الأخير من قوله: (وبيرحا بُسْتَان ....) إلى آخره.","vol":"3","page":356},{"text":"وَرُوِيَ: بَيْرَحَا بِفَتْحِ البَاءِ وَسُكُونِ اليَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ اسْمٌ مَقْصُورٌ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ إِعْرَابٌ، فَعَلَى هَذَا (بَيْرُحَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَا) (^١) فَعَلَى هَذَا مَحَلُّهُ رَفْعٌ، وَهُوَ اسْمُ لِلْبُسْتَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ) أَيْ مُقَابِلَةً مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَرِيبَةً مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (بَخْ): بَخْ كَلِمَةً تَعَجُّبٍ، وَمَعْنَاهُ: تَعْظِيمُ الأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ، وَسُكِّنَتِ الخَاءُ فِيهِ، كَمَا سُكِّنَتِ اللَّامُ فِي هَلْ وَبَلْ، وَيُقَالُ: بَخْ بَخْ كَمَا يُقَالُ: صَهْ.\nوَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بِالبَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بن يَحْيَى (^٢)، وَإِسْمَاعِيلَ (^٣): (رَائِحٌ) بِالْهَمْزِ بِيَاء عَلَيْهَا هَمْزَةٌ.\nوَقَوْلُهُ (رَابِحُ) أَيْ: ذُو رِبْحٍ فِيهِ صَاحِبُهُ، كَمَا يُقَالُ: لَابِنٌ، وَتَامِرٌ.\nوَمَنْ رَوَاهُ: (رَائِحٌ) فَهُوَ مِنَ الرَّوَاحِ الَّذِي هُوَ خِلافُ الغُدُوِّ، أَيْ: إِنَّهُ قَرِيبُ\n_________\n(^١) تكرَّر في المخطوط عبارة \"يجوز أن يكُونَ في موضع رفعٍ وأن يكونَ في موضع نصب\"!!.\n(^٢) هو النَّيْسابوري، وروايته التي أشار إليها هنا وَصَلها البخاري (رقم: ٢٣١٨)، ومسلم (رقم: ٩٩٨).\nوينظر: كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العَبَّاسِ الدَّاني (٢/ ٤٠)، وَوَهِم مَنْ ظَنَّ أَنَّه يحيى بنُ يحيى الليثي الأَنْدلُسِي، نَبَّه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٦)، والعيني في العمدة (٩/ ٣٠).\n(^٣) إسْمَاعِيلُ هَذَا هُو ابن أَبِي أُوَيْسٍ، وروايته الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هُنا، وَصَلَها البخاري (رقم: ٤٥٥٤).","vol":"3","page":357},{"text":"العَائِدَةِ، يَصِلُّ نَفْعُهُ إِلَى صَاحِبِهِ كُلَّ رَوَاحٍ، لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَكَلَّفَ فِيهِ الْمَشَقَّةَ وَالسَّيْرَ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى) (^١)، وَفِيهِ: (تَصَدَّقْنَ فَإِنِي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ).\nأَرِيتُهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَةِ مَفَاعِيلَ مِنْهَا مَقَامُ الفَاعِلِ، وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (أُرِيتُ)، وَالكَافُ وَالنُّونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَكَذَلِكَ: أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ.\nوَقَوْلُهُ (وَبِمَ؟): اسْتِفْهَامٌ حُذِفَتْ مِنْهُ الأَلِفُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^٢)، وَالمَعْنَى: بِأَيِّ شَيْءٍ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) أَيْ: الشَّتْمَ.\n(وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ) أَي: الزَّوْجَ، أَيْ يَكْفُرْنَ الزَّوْجَ وَلَا يَعْتَرِفْنَ بِحَقِّهِ.\nو(الحَازِمُ): العَاقِلُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الأَقَارِبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>وَمِنْ بَاب: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): الأَمْوَالُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ:\nمَالٌ نَامٍ بِنَفْسِهِ، وَمَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ، وَمَالٌ غَيْرُ نَامٍ بِنَفْسِهِ وَغَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٦٢).\n(^٢) سورة النبأ: الآية: (١).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٨٨).","vol":"3","page":358},{"text":"فَالنَّامِي بِنَفْسِهِ: مِثْلُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالتِّمَارِ.\nوَالْمُرْصَدُ لِلنَّمَاءِ: مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ.\nوَالَّذِي لَيْسَ بِنَامٍ فِي نَفْسِهِ وَلَا مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ: فَهُوَ كُلُّ مَالٍ كَانَ مُعَدًّا لِلْقُنْيَةِ كَالعَبْدِ الْمُعَدِّ لِلْخِدْمَةِ، وَالدَّابَّةِ الْمُعَدَّةِ لِلرُّكُوبِ، وَالثَّوْبِ الْمُهَيَّأِ لِلْبْسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>وَمِنْ بَاب: الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا)، فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ …) (^١).\nقَوْلُهُ: (مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ) فِي مَوْضِعِ نَصْبِ اسْمِ إِنَّ، وَ(مِمَّا أَخَافُ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ إِنَّ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوَ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) أَيْ: تَصِيرُ النِّعْمَةُ عُقُوبَةٌ؟، أَيْ: إِنَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى الخَلْقِ أَتَعُودُ هَذِهِ النِّعْمَةُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ؟ أَوْ يَصِيرُ هَذَا الخَيْرُ شَرًا؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ انْتِظَارًا لِلْوَحْيِ، فَلَامَ القَوْمُ هَذَا السَّائِلَ، وَقَالُوا لَهُ: (مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ، فَرَأَيْنَا) أَيْ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ.\nقَالَ: (فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ): العَرَقَ، وَقَالَ: (أَيْنَ السَّائِلَ؟ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ)، ظَنَ النَّاسُ أَن النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَ مَسْأَلَتَهُ فَعَاتَبُوهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ يَسْأَلُ عَنْهُ سُؤَالَ رَاضٍ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٦٥).","vol":"3","page":359},{"text":"عَلِمُوا أَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ) أَيْ: إِنَّ مَا قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا يَكُونُ خَيْرًا، وَمَا قَضَاهُ أَنْ يَكُونَ شَرًا يَكُونُ شَرًا، وَإِنَّ الَّذِي خِفْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَضْيِيعِكُمْ نِعْمَةَ اللهِ وَصَرْفِكُمْ إِيَّاهَا فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِنَفْسِ النِّعْمَةِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَيْهَا.\nثُمَ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ) وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَقْتُلُ، وَنَباتًا يَقْتُلُ، وَ(يُلِمُّ) يَعْنِي: أَوْ يَقْرُبُ مِنَ القَتْلِ.\nوَ(الخَضِرُ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرْبٌ مِنَ الكَلأِ، وَاحِدَتُهَا: خَضِرَةٌ، قِيلَ: الخَضِرُ مِثْلُ النَّصِيِّ وَالصِّلِيَّانِ، وَهُمَا مِنْ أَفْضَلِ المَرَاعِي.\nوَرُوِيَ (آكِلَةُ الخُضَرِ) بِضَمِّ الخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ جَمْعُ: خُضْرَةِ، وَالخَضِرُ بِفَتْحِ الخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ أَكْثَرُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) الخَاصِرَةُ: الجَنْبُ، يَعْنِي حَتَّى إِذَا امْتَلاتُ شِبَعًا وعَظُمَ جَنْبَاهَا (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ) أَيْ: اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، وَجَاءَتْ وَذَهَبَتْ.\n(فَثَلَطَتْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): ثَلَطَتْ أَيْ: أَلْقَتِ السِّرْقِينَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) التَّأْنِيثُ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ أَنْوَاعِ زَهْرَاتِ الدُّنْيَا. وَالخُضْرَةُ: عِبَارَةٌ عَنِ الحُسْنِ، وَهِي مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٨)، وينظر: \"تفسير غَرِيب ما في الصَّحِيحَين\" للإمام أبي عبد الله الحميدي (ص: ١٢٤).","vol":"3","page":360},{"text":"وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ الإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَبْطَرُ مَعَ الفَقْرِ؛ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ الأَشِرُ إِذَا فُتِحَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنَالُ فِي الثَّرْوَةِ شَهَوَاتِ الْمَطْعَمِ وَالْمَنْكَحِ وَالْمَلْبَسِ، ثُمَّ إِذَا تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ النَّعَمُ فَتَخَبَّطَ فِيهَا كَانَ كَاكِلَةِ الخَضِرِ فِي الرَّبِيعِ إِذَا رَعَتْ أَنْوَاعَ الكَلأ رُبَّمَا رَعَتْ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّلَفِ، وَرُبَّمَا مَرِضَتْ عَنْهُ فَحَبِطَتْ بُطُونُهَا أَيْ انْتَفَخَتْ فَقَرُبَتْ مِنَ التَّلَفِ؛ فَشَبَّهَ مَا يُأْخَذُ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ، لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِمَلَاذِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا رُبَّمَا رَكِبَ الشُّبُهَاتِ وَالحَرَامَ، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الهَلَكَةِ وَدُخُولِ النَّارِ، ثُمَّ هُوَ إِذَا أَنْفَقَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَأَخْرَجَ مِنْهُ حَقَّهُ سَلِمَ مِنْ تَبِعَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَاليَتِيمَ) (^١) يَعْنِي: مَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الوُجُوهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ (^٢) وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ).\n(كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ): الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَنْجَعُ فِيهِ الطَّعَامُ، كُلَّمَا أَرَادَ أَكْلًا ازْدَادَ جُوعًا، يَعْنِي أَنَّ شِدَّةَ الحِرْصِ لَا يَزْدَادُ صَاحِبُهَا كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا حَاجَةً وَفَقْرًا، فَهُوَ أَبَدًا فِي مَحْلٍ وَاحْتِيَاجٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>وَمِنْ بَابِ: الزَّكَاة عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الحَجْرِ</span>\nقَوْلُهُ: (قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ) يَعْنِي الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عَلَى\n_________\n(^١) الحديث (رقم: ١٤٦٥).\n(^٢) في المخطوط (كالذي لا يأكل)، وهو خَطَأٌ.","vol":"3","page":361},{"text":"الأَقَارِبِ (^١).\nحَمَلَ البُخَارِيُّ الصَّدَقَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَلَى الزَّكَاةِ، وَبَنَى البَابَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْلِهِ: (أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي) (^٢) أَنَّ الإِجْزَاءَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَرْضًا، وَحَمَلَ قَوْلَهُ: (وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي) عَلَى أَنَّ الإِضَافَةَ لَيْسَتْ إِضَافَةَ الوِلَادَةِ؛ إِنَّمَا هِيَ إِضَافَةُ التَّرْبِيَّةِ (^٣).\nوَالحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ صَدَقَةُ التَطَوُّع، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: (لَكِ مَا أَنفَقْتِ عَلَيْهِمْ) (^٤).\nوَمِنْ بَابَ: قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٥).\nوَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَيُعْطِي فِي الحَجِّ) (^٦).\nوَقَوْلُ الحَسَنِ إِلَى آخِرِهِ (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٦٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٦٦).\n(^٣) نقلَ مَعْنى هَذا الكلام عن قوام السُّنة التَّيميِّ شمسُ الدِّين البَرمَاوي في اللامع الصبيح (٥/ ٤٣٣).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٦٧).\n(^٥) سورة التوبة، الآية: (٦٠)\n(^٦) عَلَّقَه البخاري هنا، وَوَصَلَه أبو عَبِيد القاسم بن سلَّام في الأموالِ (٢/ ٢٤٢ و٢٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٠) من طريق الأعْمَش عن حَسَّان بن الأَشْرَس عَن مُجَاهِدٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٤).\n(^٧) قول الحسَنِ عَلَّقه البُخَاري هنا، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٢١)، وإسنادُه صحيحٌ كما قال الحافظ في فتح الباري (٣/ ٣٣٢).=","vol":"3","page":362},{"text":"هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالحَسَنِ، وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ (^١).\nوَحَدِيثُ أَبِي لَاسٍ: (حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ) (^٢) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا رَآهُمْ مُحْتَاجِينَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَحُجُّونَ بِهِ، أَوْ يَصْرِفُونَهُ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمَعِيشَة فَحَجُّوا عَلَيْهِ.\n* وَحَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الله ﵁: (مَا يَنْقِمُ ابن جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ الله وَرَسُولُهُ) (^٣).\nابْنُ جَمِيلٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّكَاةَ وَقَدْ أَغْنَاهُ اللهُ، أَيْ: لَيْسَ هَذَا جَزَاءُ النِّعْمَةِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): نَقِمْتُ الأَمْرَ: أَنْكَرْتُهُ.\nوَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ الأَعْبُدِ وَالأَعْتُدِ فِيمَا تَقَدَّمَ.\n_________\n= وأخرجه أبو عَبِيد في كتاب الأموال (٢/ ٢٩٠)، وابن زنجويه في كتاب الأموال (٢٢٠٣) من طريق يونس عن الحسن به نحوه.\n(^١) قال أبو عَبِيد في كتاب الأموال (٢/ ٢٩١): \"وقولُ ابن عَبَّاس أَعْلَى مَا جَاءَنَا فِي هَذَا البَاب، وهُو أَوْلى بالاتِّباع وأَعْلَمُ بالتَّأْوِيل، وقد وافقه الحَسَنُ على ذَلِكَ، وعَليه كَثيرٌ من أَهْلِ العِلم\".\n(^٢) علقه البخاري هنا، ووصَلهُ أحمد في المسند (٤/ ٢٢١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٦١٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٥٢)، جميعا من طرق عن محمَّد بن إِسْحَاق عن مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحَارث عن عَمْرو بن الحَكَم بن ثَوبان عن أبي لاس الخزاعي ﵁ به.\nوقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد، فأمن تدْلِيسُه، فلا وجهَ لِقَوْل الحافظ في الفتح (٣/ ٣٣٢): \"رِجَالُه ثقاتٌ، إلا أنَّ فيه عَنْعَنة ابن إسحاق؛ ولهذا توقَّف ابن المنذر في ثبوته .. \" اهـ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٦٨).\n(^٤) ينظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٣٢٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٩/ ١٦٢).","vol":"3","page":363},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي نُسْخَةٍ: (فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ فَهِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)، وَفِي نُسْخَةٍ: (فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا)، وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِي (^٤): اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ وَدَافَعَ عَنْهُ، يَقُولُ: إِذَا كَانَ خَالِدٌ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهُ مَنْعُ الصَّدَقَةِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ بَيَانُ جَوَازِ إِحْبَاسِ آلَاتِ الحَرْبِ وَالسِّلَاحِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: الثِّيَابُ وَالأَمْتِعَةُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ أَعْيَانِهَا.\nوَفِيهِ جَوَازُ إحْبَاسِ الحَيَوَانِ مِنَ الرَّقِيقِ وَالخَيْلِ وَالإِبِلِ وَنَحْوِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (هِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) هَذِهِ لَفْظَةٌ قَلَّ الْمُتَابِعُونَ فِيهَا لِشُعَيْبٍ.\n_________\n(^١) وهذه روايَةُ ثَلاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبي الزِّنَاد:\nأ - ابن إِسْحَاق عنه، وراها عنه الدارقطني في السنن (٢/ ١٢٣).\nب - وَرْقَاء عنه، رواها ابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١١١).\nج - ابن أَبي الزِّنَاد عن أبيه، أخرجها الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٩٣٠).\n(^٢) هذه الرواية هي التي علَّقها البخاري هنا في هذا الباب نفسه.\n(^٣) هي رواية مُوسى بن عُقْبَة، أخرجها النسائي (رقم: ٣٤٦٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٤).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٣٩٢).","vol":"3","page":364},{"text":"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا) (^١) فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ (^٢): أَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ أَخَّرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عَامَيْنِ، وَلَيْسَ وَجْهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاجِةٍ بِالعَبَّاسِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، ثُمَّ يَأْخُذَهَا مِنْهُ بَعْدُ.\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: (فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) (^٣) فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ: صَدَقَةَ العَامِ الَّذِي شَكَاهُ العَامِلُ فِيهِ، وَصَدَقَةَ العَامِ قَبْلَهُ.\nوَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيل الصَّدَقَةِ قَبْلَ حُلُولِ الحَوْلِ عَلَى الْمَالِ.\nوَرِوَايَةٌ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ (فَهِي لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) (^٤) مَحْمُولٌ عَلَى مُوَافَقَةِ سَائِرِ الأَخْبَارِ، وَيَكُونُ (لَهُ) بِمَعْنَى (عَلَيْهِ) كَقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>وَمِنْ بَابِ: الاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ (أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ\n_________\n(^١) رواية ابن إسحاق هذه رواهَا: الدارقطني في سننه (٢/ ١٢٣) كما تقدم.\n(^٢) غريب الحديث لأبي عَبِيد القاسم بن سَلَّام (٣/ ٤٤ - ٤٥).\n(^٣) رواية ورقاء عن أبي الزناد، عند البيهقي في الكبرى (٤/ ١١١)، وابن حبان (٨/ ٦٧)، ورواية ابن أبي الزِّنَاد عن أَبيه عند أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٩٣٠).\n(^٤) أخرجها النَّسائي رقم: (٢٤٦٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٨/ ٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٤) كلهم من طرقٍ عن مُوسَى بْنِ عُقْبَة عنه به.\n(^٥) سورة الرعد، آية (٢٥).","vol":"3","page":365},{"text":"خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءٌ خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ (^١» (^٢).\nوَالادِّخَارُ: الافْتِعَالُ مِنَ الذُّخْرِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ (إِذْ تَخَرَ)، قُلِبَتِ النَّاءُ دَالًا، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ فَصَارَ (ادَّخَرَ) وَمِثْلُهُ ادَّكَرَ، وَأَصْلُهُ (إِذْ تَكَرَ) فَفُعِلَ بِهِ [مَا فُعِلَ] (^٣) بِادَّخَرَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ البَعْضِ لِلْمَسْأَلَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللهُ، وَلَا يَسْتَعِفَّ حَتَّى يُعِفَّهُ اللهُ، وَأَنَّ مَنْ طَلَبَ الصَّبْرَ أَعْطَاهُ اللهُ الصَّبْرَ.\nوَفِيهِ فَضِيلَةُ الصَّبْرِ.\nوَ(أَحَدٌ) اسْمُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.\nوَ(عَطَاءً) مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.\nوَ(خَيْرًا) صِفَةٌ لِعَطَاءٍ، وَ(أَوْسَعَ) عَطْفٌ عَلَيْهِ.\nوَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ لِأَنَّهُ رَآهُمْ مُحْتَاجِينَ، ثُمَّ نَبَّهَهُمْ عَلَى مَوْضِعِ الفَضِيلَةِ، وَأَنَّ الفَضْلَ فِي تَرْكِ المَسْأَلَةِ.\n_________\n(^١) بعده في المخطوط ما صورته: (هداي لي)!! ولم يتضح لي المراد به.\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٦٩).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والسياق يقتضيها.","vol":"3","page":366},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظهره …) (^١).\n* وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ [عَنْهُ] (^٢): (فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ) (^٣).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ فَضِيلَةُ الكَسْبِ، وَأَنَّ أَشْرَفَ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ يَدِ العَامِلِ إِذَا نَصَحَ.\nوَخَصَّ الاحْتِطَابَ عَلَى الظَّهْرِ وَهُوَ حَمْلُ الحَطَبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا هَذَا مِنَ الحِرَفِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ السُّؤَالِ.\n* وفي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) (^٤) أَيْ: إِنَّ صُورَةَ هَذَا الْمَالِ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، أَوْ يَكُونَ التَّأْنِيتُ لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَجَازَ تَأْنِيثُهُ حَمْلًا عَلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) عَلَى التَّذْكِيرِ، فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى لَفْظِ الْمَالِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ (^٥) الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى اللَّفْظِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٧٠).\n(^٢) سَاقِطَةٌ من المخطُوطِ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٧١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٧٢).\n(^٥) سورة الزخرف، آية (١٢).","vol":"3","page":367},{"text":"وَقَوْلُهُ: (بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ) أَيْ: بِطِيبٍ نَفْسٍ.\nالسَّخَاءِ وَالسَّخَاوَةُ فِي اللُّغَةِ: الجُودُ وَسَعَةُ الصَّدْرِ، أَيْ: يَأْخُذُهَا مِنْ غَيْرِ حِرْصِ عَلَيْهَا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَضِنَّ بِهَا، وَسَخِيَتْ نَفْسِي عَنْهُ، أَيْ: تَرَكَتْهُ.\nوَ(إِشْرَافُ النَّفْسِ): طَلَبُهَا بِحِرْصٍ، وَالشَّرَفُ فِي اللُّغَةِ (^١): العُلُوُّ، وَشَيْءٌ مُشْرِفٌ: عَالٍ، وَهُوَ أَنْ تَتَطَلَّعَ نَفْسُهُ إِلَى الْأَخْذِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) يَعْنِي: مَنْ بِهِ الجُوعُ الكَاذِبُ، كُلَّمَا ازْدَادَ [أَكْلًا ازْدَادَ جُوعًا] (^٢).\nيُقَالُ: رَزَأْتُ بِهِ خَيْرًا أَيْ: أَصَبْتُ مِنْهُ خَيْرًا.\nوَالرُّزْعُ: الْمُصِيبَةُ، وَالجَمْعُ: أَرْزَاءٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الرُّمَل]\nوَأَرَى أَرْبَدَ قَد فَارَقَنِي * ومِنَ الأَرْزَاءِ رُزُءٌ ذُو جَلَل\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ) (^٤).\n_________\n(^١) كتاب العين للخليل بن أحمد (٦/ ٢٥٢)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١٠٨٠)، تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٣٣).\n(^٢) في المخطوط: (شيا)، والمثبت يقتضيه السياق، يُنظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٣٦)، وعمدة القاري للعيني (٩/ ٥٢).\n(^٣) البيت للبيد، وهو في ديوانه (ص: ١٩٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٧٣).","vol":"3","page":368},{"text":"في هَذَا الحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ حَكِيمٍ (^١) أَنَّ الْمَالَ إِذَا أَتَى الإِنْسَانَ وَهُوَ غَيْرُ حَرِيصٌ عَلَيْهِ، وَلَا طَالِبٍ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وَلَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ عَمَلِ الآخِرَةِ فَهُوَ خَيْرٌ سِيقَ إِلَيْهِ، فَلْيَغْتَنِمْهُ، فَإِنْ رَغِبَ عَنْ أَخْذِهِ وَتَرَكَهُ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) أَيْ: وَمَا جَاءَكَ مِنْ غَيرِ هَذَا الوَجْهِ فَلَا تتعرض لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَأَلَ [النَّاسَ] (^٢) تَكَثُّرًا</span>\nأَيْ: يَسْتَكْثِرُ بِسُؤَالِهِ الْمَالَ، لَا يُرِيدُ بِهِ سَدَّ الخَلَّةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): مَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ: مَا عَلَيْهِ حَزَّةُ لَحْمٍ.\nوَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ مُزْعَةَ لَحْمٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا عَلَيْهِ لَحْمٌ فِي بَابِ النَّفْيِ.\nوَقالَ اللَّيْثُ (^٥): الْمُزْعَةُ مِنَ الرِّيشِ وَالقُطْنِ كَالْمِزْقَةِ وَالبِتْكَةِ، وَجَمْعُهَا مِزَعٌ.\nوَمِزَاعَةُ الشَّيْءِ: سُقَاطَتُهُ، وَيُقَالُ: القَنَافِذُ تَمَزَعُ بِاللَّيْلِ مَرْعًا: إِذَا سَعَتْ فَأَسْرَعَتْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٧٣).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من الصحيح.\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٧٤).\n(^٤) العين للخليل بن أحمد (١/ ٣٦٨)، غريب الحديث للخطابي (١/ ١٤١)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٦٤).\n(^٥) ينظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشَري (٣/ ٣٦٣)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ٣٣٥).","vol":"3","page":369},{"text":"قَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ (^١): [من الكَامِل]\nقومٌ إذا دَمَسَ الظَّلَامُ عَلَيْهِمُ * حَدَجُوا فَنَافِذَ بِالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ\nيُضرَبُ مَثَلًا لِلنَّمَّامِ.\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى كَرَاهِيَّةِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ عَلَى وُجُوهٍ:\nمِنْهَا مُحَرَّمٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَنِيًّا فَسَأَلَ.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُكْتَسِبًا فَسَأَلَ وَعِنْدَهُ دُونَ الكِفَايَةِ.\nوَمِنْهَا سُوَالٌ مُبَاحٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.\nرُوِيَ: (يَأْتِي الله يومَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ كُلُّهُ) (^٢)، وَقِيلَ: يَسْقُطُ لَحْمُ وَجْهِهِ لَيَفْتَضِحَ بِسُوءٍ فِعْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأَكْلَةُ وَالأَكْلَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا) (^٣).\nوَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ مَعَ العِفَّةِ عَن السُّؤَالِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الحَاجَةِ، فَإِذَا كَفَّ عَنِ السُّوَالِ وَصَبَرَ عَلَى الحَاجَةِ فَهُوَ الْمِسْكِينُ الْمَحْمُودُ.\n_________\n(^١) البيت نسبه لعبدة: أبو هِلال العسكري في كتاب \"جمهرة الأمثال\" (١/ ١٥٦)، وابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ١٤٩)، والأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٩٥).\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\n(^٣) حديث رقم: (١٤٧٦).","vol":"3","page":370},{"text":"وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الحَياءِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ.\nوَقِيلَ: الفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ يَشْتَرِكَانِ فِي مَعَنىً وَاحِدٍ، ثُمَّ يَخْتَصُّ الفَقْرُ بِمَعْنى عَلَى الانْفِرَادِ، وَهُوَ الزَّمَانَةُ (^١) أَوْ عِلَّةٌ أُخْرَى.\nوَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ قَالَ (^٢): الفَقِيرُ الَّذِي لَهُ البُلْغَةُ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْء لَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (^٣): [من البَسِيط]\nأَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ … وَفْقَ العِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ\nوَ(يَسْتَحْيِي) مُسْتَقْبَلُ اسْتَحْيَى يَسْتَحْيِي.\nوَ(الإِلْحَافُ): الإِلْحَاحُ.\n* وفي حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: (إِنَّ [الله] (^٤) كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: [قِيلَ] (^٥) وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) (^٦).\nقَوْلُهُ: (قِيلَ وَقَالَ) نَهْيٌ عَنِ الوُلُوعِ بِأَحَادِيثِ النَّاسِ وَنَقْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ فِيهَا، يَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقِيلَ لِفُلَانٍ كَذَا، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ، وَهُوَ مِنْ\n_________\n(^١) الزَّمَانَة: الضَّراء، والزَّمِنُ: الضرير، وقيل: الزَّمانَة: العاهة مطلقًا. ينظر: لسان العرب (١٣/ ١٩٩). وهذا القولُ منسوبٌ للإمَام قَتَادة بن دعامة ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (١٤/ ٣٠٦، ٣٠٧)، وفتح القدير للشوكاني (٢/ ٥٤١)، والدُّر المنْثُور للسيوطي (٤/ ٢٢١).\n(^٢) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري (١/ ١٩١).\n(^٣) البيت لعُبَيد بن حُصَيْنِ بن مُعَاوِيَة النُّميري، الملقب بالرّاعي، وهو في ديوانه (ص: ٦٤).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث.\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث.\n(^٦) حديث (رقم: ١٤٧٧).","vol":"3","page":371},{"text":"بَابِ الْإِرْجَافِ وَبَابِ التَّحَسُّسِ.\nوَ(قِيلَ وَقَالَ) هَا هُنَا: فِعْلَانِ، قِيلَ: فِعَلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَقَالَ: فِعْلٌ مَاضٍ، وَهُوَ فِعْلُ الأَصْلِ، وَقَدْ جَاءَ القِيلُ وَالقَالُ وَهُمَا اسْمَانِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: قَوْلُكُمْ أَوْ حِكَايَتُكُمْ قِيلَ وَقَالَ.\nوَ(إِضَاعَةَ المَالِ): عَطْفٌ عَلَى هَذَا، وَالجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ (ثَلاثًا).\nوَإِضَاعَةُ الْمَالِ: الإِسْرَافُ فِي الإِنْفَاقِ، وَوَضْعُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَصَرْفُهُ عَنْ وَجْهِ الحَاجَةِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقِيلَ: إِضَاعَةُ الْمَالِ: تَسْلِيمُهُ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِرَشِيدٍ.\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ الحَجْرِ عَلَى الْمُفْسِدِ لِمَالِهِ.\nوَمِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ سُوءُ القِيَامِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْمَالِ كَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا، إِذَا لَمْ يَتَعَهَّدْهَا ضَاعَتْ.\nوَ(كَثْرَةَ السُّؤَالِ) يَعْنِي: سُؤَالَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ.\nوَقِيلَ: هُوَ سُؤَالُ الْمَرْءِ عَمَّا نُهِي عَنْهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَمْ يُكَلَّفِ الْمَرْءُ البَحْثَ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَالوُقُوفَ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ.\n* * *\n* وَفي حَدِيثِ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: (أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، فَتَرَكَ رَجُلًا فِيهِمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ …) الحَدِيثَ (^١).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٧٨).","vol":"3","page":372},{"text":"قيل: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (أَوْ مُسْلِمًا) يُوجِبُ الفَرْقَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قَالُوا: إِنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَيُقَالُ لِلْمُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ، وَلِلْمُؤْمِنِ مُسْلِمٌ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَلَا يُقَالُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مُؤْمِن مُسْلِمٌ (^١).\nفَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَّفِقَـ[ـانِ] (^٢) فِيهِ هُوَ أَنْ يَسْتَوِي الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَتَّفِقَانِ فِيهِ: أَنْ لَا يَسْتَوِيَا، وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: مُسْلِمٌ أَيْ: مُسْتَسْلِمٌ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: (أَوْ مُسْلِمًا)، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (^٣) أَيْ: اسْتَسْلَمْنَا.\nوَفِي الإِسْلَامِ بِمَعْنَى الاِسْتِسْلَامِ: قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن نُفَيْلٍ (^٤): [مِنَ الْمُتَقَارِب]\nأَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِمَنْ أَسْلَمَتْ * لَهُ الْأَرْضِ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالَا\nفَقَوْلُهُ: (أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ (^٥): أَقْبِلْ بِقَطْعِ الأَلِفِ مِنَ الإِقْبَالِ،\n_________\n(^١) ينظر تفصيل هذه المسألة في كتب العقيدة:\nاعتقاد أئمة الحديث لأبي بكر الإسماعيلي (ص: ٦٧)، والحُجَّة في بيان المحجة للمؤلف ﵀ (٢/ ٧٣٢)، وتفسير ابن جرير الطبري (٢٢/ ٣١٤)، وينظر ما تَقَدَّمتِ الإشارةُ إليه في قِسْم الدِّراسَة عندَ الحَدِيث عَن علوم المصَنِّف قِوَام السُّنَّة ﵀.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والسِّيَاق يَقْتَضيها.\n(^٣) سورة الحجرات، الآية (١٤).\n(^٤) البيتُ نَسَبه لَه: ابن جرير في تفسيره (٢/ ٥١١)، وابن هشام في سيرته (٢/ ٦٠).\n(^٥) نقل هذه العِبارة عن قِوام السُنَّة التيمي كل من البّرماوي في اللامع الصبيح (٥/ ٤٥٣)، والعَيني في عمدة القاري (٩/ ٦٣).","vol":"3","page":373},{"text":"كَأَنَّهَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ تَوَلَّى لِيَذْهَبَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (أَقْبِلْ)، لِيُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ الإِعْطَاء وَالْمَنْعِ.\nوَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (اقْبَلْ) بِوَصْلِ الأَلِفِ مِنَ القَبُولِ أَيْ: اقْبَلْ مَا أَنَا قَائِلٌ [لَكَ] (^١) وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ.\nوَفِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ: (أَقِتالًا أَيْ سَعْدُ) (^٢) عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ قَاتَلَ، وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: أَتُقَاتِلُ قِتَالًا، أَيْ: تُعَارِضُ فِيمَا أَقُولُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، كَأَنَّكَ تُقَاتِلُ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (أَيْ سَعْدُ) هُوَ مُنَادَى مُفْرَدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضِّمِّ.\nوَ(أَيْ) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَإِنَّمَا أَعْطَى الرَّجُلَ لِيَتَأَلَّفَهُ لِيَسْتَقِرَّ عَلَى الإِيمَانِ قَلْبُهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعْطِهِ قَالَ قَولًا أَوْ فَعَلَ فِعْلًا دَخَلَ بِهِ النَّارَ، فَأَعْطَاهُ شَفَقَةً عَلَيْهِ، وَمَنَعَ الآخَرَ عِلْمًا مِنْهُ بِرُسُوخِ الإِيمَانِ فِي صَدْرِهِ، وَوُثُوقًا عَلَى صَبْرِهِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ.\nكَرِهَ لِسَعْدٍ أَنْ يُطْلِقَ القَوْلَ فِي حَقِّهِ بِالإِيمَانِ، وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لِئَلَّا يَحْكُمَ بِإِيمَانِ الْمُؤْمِنِ لِمَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِي العَاقِبَةِ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْكَمَ بِإِيمَانِ غَيْرِهِ، كَمَا حَكَمَ سَعْدٌ بِإِيمَانِ هَذَا، وَذَاكَ الغَيْرُ [المُؤْمِنِ] (^٤) مُسْلِمٌ مُسْتَسْلِمُ، قَطَعَ مَادَّةَ الشَّهَادَةِ.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من عمدة القاري (٩/ ٦٣).\n(^٢) هي رواية مسلم: أخرجها في كتاب الإيمان رقم: (٢٣٦).\n(^٣) إلى هنا انتهى نقل العيني في كتابه عمدة القاري (٩/ ٦٣).\n(^٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"3","page":374},{"text":"وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مُؤْمِنًا قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ)، وَثِقَ بِهَذَا، وَخَشِي عَلَى الْآخَرِ، فَعْلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِرُسُوخِ إِيمَانِ هَذَا وَضَعْفِ إِيمَانِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>وَمِنْ بَاب: خَرْصِ التَّمْرِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ﵁ قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تبوك، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةِ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُصُوا؛ وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^١).\n(الخَرْصُ): حَرْزُ النَّخْلِ، يُقَالُ: خَرَضْتُ خَرْصًا بِالفَتْحِ، وَكَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ بِالكَسْرِ، والخُرْصُ بِالضَّمِّ: الحَلَقَةُ، وَالخِرْصُ: الرُّمْحُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهَا: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) الإِحْصَاءُ: العَدُّ، أَيْ: احْفَظِي قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا عَدَدًا وَقَدْرًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ) أَيْ: فَلْيَشُدَّهُ بِعِقَالٍ.\nقَالَ: (وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ) أَخْبَرَ عَمَّا سَيَكُونُ، وَكَانَ مَا أَخْبَرَ، وَذَلِكَ مِنْ دَلَائِل صحة النُّبُوَّة.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ: (بِجَبَلَيْ طَيٍّ) (^٢) وَهُمَا \"أَجَا\" (^٣)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٨١).\n(^٢) رواية الكشميهني كما نَصَّ عليه في فتح الباري (٣/ ٣٤٥)، وعمدة القاري (٩/ ٦٦).\n(^٣) (أجا) بفتح أوله وثانيه على وزن فعل، يُهمز ولا يُهمز، ويُذَكَّر ويُؤَنَّث كما في معجم ما اسْتُعجِم للبكري (١/ ١٠٩)، ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٩٤) فما بعدها.","vol":"3","page":375},{"text":"وَ\"سَلْمَى\" (^١) جَبَلَانِ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: (وَكَتَبَ لَهُ بَحْرَهُمْ): البَحْرُ: البَلْدَةُ، وَالبَحْرَةُ أَيْضًا، كَأَنَّهُ أَقْطَعَ هَذَا المَلْكَ مِنْ بِلَادِهِ قَطَائِعَ (^٢).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (بِبَحْرِهِمْ)، أَيْ: بِأَرْضِهِمْ وَبَلْدَتِهِمْ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذِهِ بَحْرَتْنا أَيْ: بَلْدَتُنَا، قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الطويل]\nكَأَنَّ بَقَايَاهُ بِبَحْرَةِ مَالِك * بَقِيَّةُ سَحْقٍ مِنْ رِدَاءٍ مُحَبَّر\nوَقَوْلُهُ: (كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟) أَيْ: كَمْ كَانَ قَدْرُ تَمْرِ حَدِيقَتِكِ؟\n(قَالَتْ: عَشْرَةُ أَوْسُقٍ) أَيْ: جَاءَتْ مِقْدَارَ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ، (خَرْصَ رَسُولِ اللهِ)، يَكُونُ [بدلًا] (^٤) مِنْ قَوْلِهِ: (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ)، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا، الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: الحَاصِلُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَالنَّصْبُ عَلَى الحَالِ.\nوَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلُ نُبُوَّتِهِ، إِذْ جَاءَ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ […] (^٥) وَالْمَعْرِفَةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي تَأْبِيرِ النَّخْلِ، قَالَ: وَكَانَ العَرَبُ بِخِلَافِهِ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِأَمرِ دُنْيَاكُمْ) (^٦).\n_________\n(^١) (سَلْمى) على وزن فَعْلى: اسمُ جَبَلٍ بِطَيِّء، كما في معجم البلدان (٣/ ٢٣٨) ..\nوينظر في سبب تَسمية هَاذين الجبلين باسم رَجل وامرأَة في معجم البلدان لياقوت (١/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٢) ينظر: عُمدة القاري للعيني (٩/ ٦٦).\n(^٣) البيت لابنِ ميَّادة، نسبه له الخطَّابي في الغريب (١/ ١٥٩)، وذكره الزَّمَخْشري مهملا في الفائق (١/ ٨٠).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح العيني عمدة القاري (٩/ ٦٦).\n(^٥) في المخطوط بياض بيضه النَّاسخ بمقدار كَلِمة واحدة.\n(^٦) أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٦٣) عن عائشة وعن أنس ﵄، ولفظه: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ).","vol":"3","page":376},{"text":"وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ طَابَةُ) يَعْنِي الْمَدِينَةَ، وَمَعْنَى طَابَةَ أَيْ: طَيِّبَةٍ، يُقَالُ: طَيِّبٌ وَطَابٌ، وَطَابَهُ لَا تَنْصَرِفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْمَعْرِفَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (^١): [من الرجز]\nمُبَارَكُ الأَعْرَاقِ فِي الطَّابِّ الطَابُ * بَيْنَ أَبِي العَاصِ وَآلِ الخَطَّابُ\nوَقَوْلُهُ: (أَحدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) قِيلَ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ، وَأَهْلُهُ الأَنْصَارُ سُكَّانُ المَدِينَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ: أَيْ: نَفْرَحُ بِرُؤْيَتِهِ وَقُرْبِهِ مِنَّا، وَيَفْرَحُ هُوَ بِرُؤْيَتِنَا وَقُرْبِنَا مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا أَحَبَّ دِيَارَهُمْ وَأَمَاكِنَهُمْ، وَهَذَا مِنْ حُسْنِ العَهْدِ، فَيُعْطِي الله ﷿ الْمَكَانَ تَمْيِيزًا يُقَابِلُ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ بِالْمَحَبَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) يَعْنِي القَبَائِلَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الدُّورَ، يَعْنِي الْمَحَلَّ.\nوَفِي نُسْخَةٍ قَالَ البُخَارِيُّ: (كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ [لَمْ يُقَلْ] (^٢) لَهُ حَدِيقَةٌ).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [عَنْ عَتَّابِ بن\n_________\n(^١) البيتُ لكثير بن كَثِير النَّوفلي يمدحُ فيه عمر بن عبد العَزيزِ، وقد نسبه إليه ابن منظُور في لسان العرب (١/ ٥٦٣).\nوالبيت ذكره مهملا: ابن السِكِّيت في \"إصلاح المنطق\" (ص: ٨٩)، والجوهري في صحاح اللغة (٢/ ١٩٢)، وذكره للخطابي في غريب الحديث (٣/ ٨٤) بلفظ: (مُبَارَك الأعراق)، وتنظر بقية الأبيات معه في لسان العرب لابن منظور (١/ ٥٦٣).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري، حديث (رقم: ١٤٨٢).\n(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣١)، ومن طريقه: ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٤١)، والبيهقي في =","vol":"3","page":377},{"text":"أُسَيْدٍ] (^١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الكَرْمِ: (يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): وَذَلِكَ إِذَا بَدَا فِي الثِّمَارِ الصَّلَاحُ، وَبُدُو الصَّلَاحِ أَنْ تَدُورَ فِيهَا الحَلَاوَةُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الإِمَامَ يَبْعَثُ خَرَّاصًا عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ يُخْرِصُ ثِمَارَهُمْ، فَيَجِيءُ الخَارِصُ فَيَطِيفُ بِالنَّخْلِ أَوِ الكَرْمِ وَيَقُولُ: فِيهَا كَذَا رُطَبًا وَعِنَبًا، ثُمَّ يَنْظُرُ كَمْ يَجِيءُ مِنْهُ، فَيَقُولُ: يَجِيءُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَسَقًا، ثُمَّ يُخَيِّرُهُ، فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ، يَأْكُلُ وَيَبْيعُ وَغَيْرَ ذَلِكَ، [وَبَيْنَ\n_________\n= الكبرى (٧/ ٦)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٣٣) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن صَالح التمار عن الزُّهْري عن سَعِيد بن المسيب عنه بهِ.\nوأخرجه أبو داود (رقم: ١٦٠٤)، والترمذي رقم: (٦٤٤)، وابن ماجه (رقم: ١٨١٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٤١)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٧٤) من طرق عن الزُّهْري به.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ غَرِيب\".\nقلتُ: الحديثُ ضعيف لانْقِطاعه، فإِنَّ سَعِيدًا لم يَسْمَع من عَتَّاب شيئًا كما قال أبو داود، فإن عَتّابًا توفي سنة ثلاث عشرة، ووُلِد سعيدٌ بعده بِعَامين.\nقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٧٧): \"وأما حديثُهُ عن بِلالٍ وعتَّاب بن أُسَيد فَظَاهِرُ الانْقِطَاعِ بالنِّسبة إلى وَفَاتَيْهِما وَمَوْلِده، واللَّهُ أَعْلَم\".\nوقد ورد موصُولا عندَ الدَّارقطني في سننه (٢/ ١٣٢)، وفيه بيانُ الوَاسِطة بيْنَ ابن المسيِّب وعَتَّاب، وهو الْمِسْور بن مخرمة، لكن في سَنَده الواقديُّ وهو مَتْروك.\nوأخرجهُ ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٩٥) و(١٤/ ١٩٤)، والنسائي (رقم: ٢٦١٨) من طَريقِ الزُّهْري عن سعيد بن المسَيّب مُرْسلا، وللحديث طُرقٍ يتقوَّى بها كمَا في التَّلخيص الحبير (٢/ ١٧١).\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٥٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٢٠).","vol":"3","page":378},{"text":"حِفْظِهَا إِلَى وَقْتِ الجُذَاذِ وَالجَفَافِ] (^١)، فَإِنْ تَخَيَّرَ ذَلِكَ كَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ.\nوَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ الحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرٍ، وَقَالَ: (إِنِّي إِنْ شِئْتُمْ [فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ] (^٢) فَلِي، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ بِهِ) (^٣).\n[وَعَنْ] (^٤) ابْنِ أَبِي حَكْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْخَارِصِ: (إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من الحاوي الكبير (٣/ ٢٢٠).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٨) من رواية نافع عن ابن عمر ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ …) فذكره بنحوه.\nقلت: جعله الطَّحَاويُّ في شرح المعاني من مسند رافع بن خديج!!\nوالحدِيثُ معروفٌ عن ابن عُمر في إِعْطَاء خَيْبر لليهُود دون ذَكَر الخرصَ، ولهُ شَاهِدٌ من حديث ابن عَبَّاس: أخرجهُ أبو داود (رقم: ٣٤١٠)، وابن ماجه (رقم: ١٨٢٠) من حديث ابن عَبَّاس ﵄.\nوله شاهدٌ آخرُ من حديثِ جَابِر بن عبد الله: أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"الأموال\" (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٦٧)، وأبو داود (رقم ٣٤١٣ - ورقم: ٣٤١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٢٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٣٣) من طُرُقٍ عن ابن جُريج عن أبي الزُّبير عن جَابر به، وقد وردَ التَّصريحُ بِسماعِ أبي الزُّبير من جابر، وابن جُريج من أبي الزبير عند أبي عَبِيد.\nورواه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤)، عن سُليمان بن يسَار مرُسلا، وللحدِيث شَواهِدُ أُخْرِى يَتَقَوَّى بها.\nينظر الأموال لأبي عبيد (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١٧٢)، الهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري (٥/ ٦٧ - ٦٨)، وإرواء الغليل للألباني (٣/ ٢٨٠ - ٢٨٢).\n(^٤) زيادة من مصادر التخريج.","vol":"3","page":379},{"text":"الثُّلُثَ، فَإِنْ [لَمْ] (^١) تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبعَ) (^٢)، وَمَعْنَاهُ: إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا لَهُمْ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ لِيَفْرِقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ عَلَى جِيرَانِهِمْ وَمَنْ يَشَاؤُهُمْ وَيَبِيعُهُمْ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِالخَرْصِ لِلثِّمَارِ إِذَا حَانَ وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الثِّمَارَ مِنَ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا فَالوَاجِبُ أَنْ يُنْفِذَ الإِمَامُ مَنْ يَخْرُصُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا رُطبًا كَمْ هُوَ؟ فَيُقَالُ كَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: كَمْ يَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ فَيُقَالُ: كَذَا، فَيُثْبِتُهَا السَّاعِي عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا بَلَغَ خَرْصُهَا، ثُمَّ يُضَمِّنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَبْلَعَهَا جَافَّةً بِالسَّنَةِ، وَيُخَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِها.\nفَإِنْ وَافَقَتْهَا جَافَّةً عَلَى مَا وَقَعَ الخَرْصُ بِهِ أَخَذَ زَكَاتَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ وَجَدَهَا\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٩٤)، وأبو عُبيد في الأموال (٢/ ١٥٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٢)، وأبو داود (رقم: ١٦٠٥)، والترمذي (رقم: ٦٤٣)، والنسائي (رقم: ٢٤٩١)، و(١٤/ ١٩٥)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٩)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٧٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٠) وقال: صحيحُ الإِسْنَاد، والبيهقيُّ في الكبرى (٤/ ١٢٣) وغيرهم جميعا من طرق عن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمن بن نيار يحدث (جاءَنا سهل بن أبي حثمة فذكره).\nقلت: وهذا إسْنادٌ ضعيفٌ، عبدُ الرَّحمن بن مسعود هذا لم يُوَثِّقه أحَدٌ، وإِنَّما ذكره ابن حبان في الثِّقات (٥/ ١٠٤) على عادته في التَّسامح مع المجاهيل .. ولذلك قال الحافظ في تقريب التَّهذيب \"مقبول\" - يعني حيثُ يتابع وإلا فلين الحديث.\nقال البزار: كما في البحر الزخار (٦/ ٢٨٠): \"هَذَا الحَديثُ لا نَعلَمُ أحدًا رواهُ عَن رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا سَهل بن أبي حثمةَ، ولا نعلمُ يَروِي هذا الحديث عن سَهْلِ إلا عبد الرحمن بن نيار\".\nوينظر: التلخيص الحبير (٢/ ١٧٢)، والهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري (٥/ ٧٤ - ٧٥).","vol":"3","page":380},{"text":"نَاقِصَةً عَلَى الخَرْصِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا صُدِّقَ فِي قَوْلِهِ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاة عَلَى مَا حَصَلَتْ عَلَيْهِ الآنَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>وَمِنْ بَابِ العُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْمَاءِ الجَارِي</span>\n* رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْح نِصْفُ الْعُشْرِ) (^١).\nقَالَ البُخَارِيُّ: \"هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ، لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابن عُمَرَ ﵁، فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ، وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَم إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبْتِ كَمَا رَوَى الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ بِلال قَدْ صَلَّى فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ\".\nأَرَادَ البُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: (هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ) الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي البَابَ الَّذِي يَلِي هَذَا، وَلَعَلَّ النَّاسِخَ قَدَّمَ كَلَامَ البُخَارِيِّ عَلَى البَابِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ غَلَطًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٨٣).\n(^٢) هكذا جَزَم قِوام السُّنة التَّيمي ﵀ هنَا، وهو كلامُ أبي عليٍّ الصَّدَفي أيضا، ونقلَ كَلامَه العينيُّ في العُمدة (٩/ ٧٥)، وتَعَقَّبَه.\nوهذهِ رِوَايَةُ أبي ذَرٍّ الهروي كما نصَّ عليه الحافظ في الفتح (٣/ ٣٤٩) والعينيُّ في العمدة (٩/ ٧٥)، وفي نُسَخ أُخْرى من الجامع الصَّحيح أنَّ هَذه العِبَارة بَعْد حديث أبي سعيد الخُدري في البَابِ الَّذِي يَلِي هذا.","vol":"3","page":381},{"text":"وَغَرَضُ البُخَارِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ) مُبْهَمٌ يَقْتَضِي أَنْ يَجِبَ العُشُرُ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مُفَسِّرٌ لِذَلِكَ، لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ عَثَريًا) العَثَرِيُّ: هِيَ الأَشْجَارُ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ مُجْتَمِعٍ مِنَ المَطَرِ فِي الحُفَرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ المَاشِيَ يَتَعَمَّرُ فِيهِ (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): العَاثُورُ: شِبْهُ نَهْرٍ يُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ يُسْقَى بِهِ البَعْلُ مِنَ النَّخِيلِ، يُقَالُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي عَاثُورِ شَرٌّ: إِذَا وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي ﵀ (^٣): لَا تَجِبُّ الزَّكَاةُ فِي الحَبِّ وَلَا الثِّمَارِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَالوَسْقُ: سِتُونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ: رَطْلٌ وَثُلُثٌ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ أَلفًا وَسِتَّمِائَةِ رَطْلٍ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ بِهِ النِّصَابُ [.....] (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): تَجِبُ فِي القَلِيلِ وَالكَثِيرٍ، وَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: (مَا سَقَتِ\n_________\n(^١) نقلَ هَذا الْمعنى عن قِوَامِ السُّنَّة العَلامةُ البرْمَاوِيُّ في اللامع الصبيح (٥/ ٤٦٢)، ونَسَبه له.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٩٥)، وصحاح اللغة للجوهري (٣/ ٣٠٠)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٢٨). والبَعل: النَّخْلِ الَّذِي يَشْرَب بِعُرُوقِه، فَيَسْتَغني عن السَّقي، كما في تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (ص: ١٩٦).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٣٢)، والإقناع للماوردي (ص: ٦٤)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٣٣).\n(^٤) ما بين المعقوفتين مخروم من المخطوط.\n(^٥) ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ١٦٣)، مختصر الطحاوي (ص: ٤٦)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٩٣٨) ..","vol":"3","page":382},{"text":"السَّمَاءِ فَفِيهِ العُشْرُ)، وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ)، (مَا) زَائِدَةٌ، وَ(أَقَلَّ) فِي مَوْضِعِ جَرٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ فَيَدْخُلَهُ الجَرُّ.\nوَقَوْلُهُ: (وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْح نِصْفُ العُشْرِ)، مَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ مَعْنَى: مَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، لأَنَّ النَّوَاضِحَ [وَاحِدُهَا] (^١) نَاضِحَةٌ.\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْأَنْصَارِ ﵃، وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيهِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الحَجِّ: (مَا فَعَلَتِ النَّوَاضِحُ) (^٢).\nوَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ العُشُرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>وَمِنْ بَاب: أَخْذ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى [بِالتَّمْرِ] (^٣) عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِثَمَرِهِ وَهَذَا مِنْ ثَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ) (^٤).\nصِرَامُ النَّخْلِ: جُذَاذُهُ، وَقَدْ أَصْرَمَ النَّخْلُ أَيْ: جَاءَ وَقْتُ صِرَامِهِ أَيْ: قَطْعِ ثَمْرِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَوْمًا) كَذَا فِي النُّسْخَةِ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: حَتَّى يَصِيرَ التَّمْرُ عِنْدَهُ كَوْمًا، الكُومُ: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ مِنَ الشَّيْء.\n_________\n(^١) في المخطوط: (واحدة)، والمثبت من الغريبين للهروي (٦/ ١٨٥١).\n(^٢) أخرجه أبو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بن سَلَّام في \"غريب الحديث\" معلقا (٥/ ٣٢١) بلفظ: (مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمْ).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٨٥).","vol":"3","page":383},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"الكُومُ: القِطْعَةُ مِنَ الإِبِلِ، وَالكُومَةُ: الصُّبْرَةُ\" (^١)، أَيْ: الشَّيْءُ الْمَجْمُوعُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟) مَا عَلِمْتَ؟: اسْتِفْهَامٌ بِغَيْرِ حَرْفِ اسْتِفْهَامٍ، وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ﵇.\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>وَمِنْ بَاب: مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ</span>\n* فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا) (^٢)، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ: (عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ) (^٣)، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ) (^٤).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): وَوَقْتُ الخَرْصِ إِذَا حَلَّ البَيْعُ، وَذَلِكَ حِينَ يُرَى فِي الحَائِطِ الحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ، وَذَلِكَ حِينَ يَتَمَوَّهُ العِنَبُ وَيُؤَخَذُ مِنْهُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٦): حَتَّى يَحمَرَّ مَا يَحمَرُّ مِنَ التَّمْرَةِ، وَيَصْفَرَّ مَا يَصْفَرُّ، وَكَذَلِكَ العِنَبُ: يَسْوَدُّ أَسْوَدُهُ، وَيَتَمَوَّهُ أَبْيَضُهُ.\nوَالتَّمَوُّهُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَاءِ، أَيْ: يَدُورُ فِي المَاءِ الحُلْوِ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦١٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٨٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١٤٨٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٨٨).\n(^٥) كتاب الأم للشافعي (٢/ ٨٢).\n(^٦) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٢٥)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٨١).","vol":"3","page":384},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُزْهِي) يُقَالُ أَزْهَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا احْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَهَتِ التَّمْرَةُ تَزْهُو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>وَمِنْ بَاب: هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ؟</span>\n* حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (^١): (تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ).\nقَالَ البُخَارِيُّ (^٢): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةٌ عَن الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَنْه غَيْرَهُ.\nقَوْلُهُ: (فَاسْتَأْمَرَهُ) أَيْ: اسْتَشَارَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) أَيْ: إِنَّكَ إِذَا تَصَدَّقْتَ بِشَيْءٍ لِلَّهِ فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا تَبِعَتْهُ نَفْسُكَ وَرَغَبْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ لَرَخُصَ فِي ثَمَنِهِ، أَوْ لِمَعْنىً آخَرَ يُرْغَبُ فِيهِ؛ فَكَأَنَّكَ عُدْتَ فِي صَدَقَتِكَ، وَلَمْ تَقْطَعْ طَمَعَكَ مِنْهُ.\nوَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا تصَدَّقَ بِهِ اشْتَرَاهُ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ ثَانِيًا لا لِيَنْتَفِعَ بِهِ، فَيَكُونَ كَالعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَالعَائِدِ فِي قَيْنِهِ) (^٣) فِيهِ تَقْبِيحُ صُورَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَيْ كَمَا يَقْبُحُ أَنْ يَقِيءَ ثُمَّ يَأْكُلَ فِيهِ، كَذَلِكَ يَقْبُحُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ اللَّهِ، ثُمَّ يَجُرَّهُ إِلَى نَفْسِهِ بِوَجْهٍ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٨٩).\n(^٢) قول البخاري هذا هو تتِمَّة التَّبويب والتَّرْجمة على حَدِيث عُمَرَ ﵁.\n(^٣) حديث عمَرَ بن الخطاب ﵁ (رقم: ١٤٩٠).","vol":"3","page":385},{"text":"مِنَ الوُجُوه.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ) أَيْ: يَبِيعُهُ بِوَكْسٍ، لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ قَدْرَهُ، وَلَا قَدْرَ قِيمَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>وَمِنْ بَابِ: مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَخَذَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ﵁ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ) (^١).\nرَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِالشَّكِّ (^٢) فِي فِعْلِ الحَسَنِ أَوِ الحُسَيْنِ.\nوَهَذَا الشَّكُّ مِنْ بَعْض الرُّوَاةِ؛ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرِوَايَتُهُ أَتْقَنُ.\nوَقَوْلُهُ: (كِخْ كِخْ): زَجْرٌ لَهُ، وَأَمْرٌ بِالْقَاءِ التَّمْرَةِ مِنَ الفَمِ، يُعَلِّمُهُ كَيْفَ يُلْقِيهِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ: (كِخْ كِخْ) انْفَتَحَ فَمُهُ وَسَقَطَتِ التَّمْرَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةُ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ [شَاةٌ مَيِّتَةٌ أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٩١).\n(^٢) قلتُ: هو قَبْلَ بَابَين، وبَوَّب عَليهِ بِقَوْله: أخذُ صَدَقة التَّمْرِ عِنْد صِرَام النَّخل، (رقم: ١٤٨٥) حيثُ أَوردَ هُناك حديثَ أبي هُريرةَ من طريق إبراهيم بن طَهْمان عن محمَّدِ بن زِيادٍ عنه به.","vol":"3","page":386},{"text":"لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ] (^١): هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا) (^٢).\nوَبَعْدَهُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، [وَ] (^٣) أَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا) (^٤).\nوَبَعْدَهُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: (إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) (^٥).\nوَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) (^٦)، ذَكَرَهُ فِي بَابِ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ.\nفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ دَلِيلٌ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغ.\nوَدَلِيلٌ أَنَّهَا لَوْ أَعْطَتْ جِلْدَهَا لِآلِ النَّبِيِّ ﷺ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً عَلَيْهَا، كَانَتْ هَدِيَّةً عَلَى النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَكَذَلِكَ حَدِيثُ بَرِيرَةَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ.\nوَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهَا شَاةً مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَتْ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٩٢).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ١٤٩٣).\n(^٥) في باب: إذا تحولت الصدقة، حديث (رقم: ١٤٩٤)، وهو بعد هذا مباشرة.\n(^٦) في الباب السابق، حديث (رقم: ١٤٩٥).","vol":"3","page":387},{"text":"أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ البُخَارِيِّ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ، أَي كَانَتْ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، ثُمَّ لَمَّا أَهْدَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَحَوَّلَتْ إِلَى هَدِيَّةٍ، أَيْ: صَارَتْ هَدِيَّةً.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) أَيْ: مَكَانَ حِلِّهَا، أَيْ: مَكَانًا تَحِلُّ لَنَا فِيهِ.\nوَأُمُّ عَطِيَّةَ هِيَ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيَّةُ، بِضَمِّ النُّونِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): حَلَّ يَحِلُّ بِكَسْرِ الحَاءِ إِذَا وَجَبَ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ (^٢)، أَيْ: يَجِبُ.\nوَالحِلُّ: الحَلَالُ، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (^٣) قِيلَ: حَتَّى بَلَغَ حَيْثُ يَحِلُّ ذَبْحُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) أَيْ: حَيْثُ يَحِلُّ أَكْلُهَا، وَالْمَحِلُّ: مَفْعِلٌ مِنْ حَلَّ الشَّيْءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>وَمِنْ بَاب: أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَتُرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ حَيْثُ (^٤) كَانُوا</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٣/ ٢٦ - ٢٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٠).\n(^٢) سورة طه، آية (٨١).\n(^٣) سورة البقرة، آية (١٩٦).\n(^٤) في المخطوط: (حديث) وهو تصحيفٌ!!","vol":"3","page":388},{"text":"حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ (^١): (إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ الكِتاب …) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^٢)، وَقَالَ: (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ).\nقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ مُصَدِّقًا فَقَالَ: (لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالبِكْرَ وَذَا العَيْبِ) (^٣).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٤): الحَزَرَاتُ: خِيَارُ (^٥) الْمَالِ، يَقُولُ: لَا تَأْخُذُ خِيَارَ أَمْوَالِهِمْ، خُذِ الشَّارِفَ: وَهِيَ الْمُسِنَّةُ الهَرِمَةُ، وَالبِكْرَ: وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ ذَكَرِ الإِبِلِ، وَإِنَّمَا\n_________\n(^١) في المخطوط: (إلى أنس)، وهو تصحيفٌ عَجيبٌ!!\n(^٢) حديث رقم: (١٤٩٦).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣/ ١٢٦) وأبو يوسف في كتاب الخراج (ص: ٨٣) عن حفص بن غياث؛\nورواه أبو عبيدٍ في كتاب غريب الحديث (٤/ ٣٨)، وفي كتاب الأموال (٢/ ٥٤) عن أبي معاوية محمد بن خازم؛\nوأبو داود في كتاب المراسيل (رقم: ١١٣) عن حماد؛\nوابن زنجويه في \"الأموال\" (رقم: ١٥٥٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٠٢) من طريق جعفر بن عون.\nوالطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٣) من طريق يعقوب بن حميد عن وكيع، خَمْسَتُهم - حفصٌ، وأبو مُعاوية، وحَمَّاد، وجَعْفر بن عون، ووكيع - عن هشام بن عروة عن أبيه مُرْسلا.\nوقد خَالَفَهم ابن عُيَيْنَة، فرواه عن هشام عن أبيه عن عَائِشَة موصولا، الطَّحَاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٣)، والرَّاوي عنه هو يعقوبُ بن حميد ابن كَاسِبٍ.\nويعقوب بن حُميد هذا صدوقٌ رُبَّما وَهِم، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب، ولعلَّ هذا مِنْ أَوْهامِه، وقد قالَ ابن عَدي عنه في الكامل (٧/ ١٥١) \"هو كثيرُ الحديثِ، كثيرُ الغرائبٍ\"، فتكونُ رِوايَةُ الوَصْلِ شَاذَّةً، ورِوَايَةُ الإِرْسال هي المحْفُوظَة، والله أعلم.\n(^٤) غريب الحديث لأبي عَبِيد (٢/ ٩٠).\n(^٥) في المخطوط: (حال)، والتصويب من غريب الحديث لأبي عُبيد (٢/ ٩٠).","vol":"3","page":389},{"text":"السُّنَّةُ القَائِمَةُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا بِنْتُ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ حِقَّةٌ، أَوْ جَذَعَةٌ، لَيْسَ فِيهَا سِنٌّ فَوْقَ هَذِهِ الأَرْبَعِ وَلَا دُونَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاسُ بِالشَّرَائِعِ، فَلَّمَا قَوِيَ الإِسْلَامُ وَاسْتَحْكَمَ؛ جَرَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَجَارِيهَا وَوُجُوهِهَا.\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (دَع الرُّبَا وَالمَاخِضَ وَالأَكُولَة) (^١).\nوَأَمَّا الرُّبَا فَهِيَ القَرِيبَةُ العَهْدِ بِالوِلَادَةِ، يُقَالُ: هِيَ فِي رَبَابِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ (^٢): [من الرَّجز]\n..................... … * حَنينُ أُمِّ البَوُّ فِي رَبَابِهَا\nوَأَمَّا المَاخِضُ، فَـ[هِيَ] (^٣) الَّتِي قَدْ أَخَذَهَا الْمَخَاصُ لِتَضَعَ.\nوَالأَكُولَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ لَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (بَعَثَ مُصَدِّقًا فَأُتِيَ بِشَاةٍ شَافِعٍ فَلَمْ يَأْخُذْهَا، وَقَالَ: ائتِنِي بِمُعْتَاطٍ) (^٤).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) البيت: نسبه الأَصْمُعِي لمنتجع بن نَبهان كما في لسان العربِ لابن منظور (١/ ٤٠٣)، وقد ذكره مُهْمَلا الخليل بن أحمد في كتاب العين (٨/ ٢٥٧). وأبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٩١).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٩١).\n(^٤) الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤١٤)، وأبو داود (رقم: ١٥٨١) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٩٦)، والنسائي (رقم: ٢٤٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٢) من طرق عن عمرو بن أبي سفيان الجُمحي عن مسلم بن ثَفِنَة - ويقال ابن شعبة وهو أصحُّ - قال: =","vol":"3","page":390},{"text":"الشَّافِعُ: الَّتِي مَعَهَا وَلَدُهَا.\nوَالمُعْتَاطُ: الَّتِي يَضْرِبُهَا الفَحْلُ فَلَمْ تَحْمِل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾</span> (^١)\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمُ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ) (^٢) مَعْنَاهُ: تَرَحَمْ عَلَيْهِمْ.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (^٣) أَيْ: يَتَرَحَمُونَ.\nوَمَعْنَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (^٤) أَيْ ادْعُ لَهُمْ بِالخَيْرِ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ) (^٥) أَيْ: فَلْيَدْعُ لِأَرْبَابِ الطَّعَامِ بِالمَغْفِرَةِ وَالبَرَكَةِ.\n_________\n= استعمل نافعُ بن علقَمَة أبي على عَرافة قومهِ، فذكرهُ طَويلا.\nقلت: إسنادهٌ ضعيفٌ، مُسلم بن ثَفِنَة لم يُذْكر فيه جرحٌ أو تَعْدِيلٌ، إِلا مَا كَانَ مِنْ صَنيع ابن حَبَّان على عادته، فذكَرَهُ في كِتاب الثِّقَات، ولذلكَ قال الحافِظُ في التَّقريب: مقبول، أي: حيثُ يُتَابع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.\n(^١) سورة التوبة من الآية: (١٠٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٩٧).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٥٦).\n(^٤) سورة التوبة من الآية: (١٠٣).\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"3","page":391},{"text":"وَقَالَ الأَعْشَى (^١): [من البسيط]\nتَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلا … يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأَوْصَابَ وَالوَجَعَا\nعَلَيكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي … [نَوْمًا] (^٢) فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا\nكَأَنَّهُ يَقُولُ: قَرُبَتْ رَاحِلَتِي.\nوَ(عَلَيكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ): (مثلُ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَ(عَلَيْكِ) خَبَرُهُ.\nوَيَجُوزُ (مِثْلَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الإِغْرَاءِ، أَيْ: الَّذِي مِثْلَ دُعَائِكِ وَيَكُونُ صِفَةً للدُّعَاءِ.\n(فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا) أَيْ: فَإِنَّ الْمَرْءَ يَمُوتُ لَا مَحَالَة.\nوَقَالَ أَيْضًا (^٣): [من الْمُتَقَارِب]\nوَصَهْبَاءَ طَافَ يَهُودِيُّهَا * وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَمْ\nوَقَابَلَهَا الرِّيحَ فِي دَنِّها * [وَصَلَّى عَلَى دَنْهَا] (^٤) وَارْتَشَمْ\n(الصَّهْبَاءُ): الخَمْرُ، وَ(يَهُودِيُّهَا): الخَمَّارُ الَّذِي يَبِيعُهَا، وَ(خَتَمْ) مِنَ الخَتْمِ.\n(وَقَابَلَهَا الرِّيحَ) أَيْ: وَضَعَهَا مُبَالَةَ الرِّيحِ، أَيْ: اسْتَقْبَلَ بِدَنِّهَا الرِّيحَ، يُقَالَ قَابَلْتُهَا كَذَا، وَأَقْبَلْتُهُ كَذَا.\n_________\n(^١) البيت في ديوان الأعشى ص: (١٠١).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من ديوان الأعشى.\n(^٣) البيتان في ديوانه (ص: ٣٥).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من ديوان الأعشى.","vol":"3","page":392},{"text":"(وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا): أَيْ دَعَا.\nوَقِيلَ: (ارْتَشمَ): جَعَلَ عَلَى الخَتْمِ عَلَامَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: (اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ) (^٢).\nقِيلَ: الأَسْدُ هُمُ الأَزْدُ، وَالسِّينُ وَالزَّايُّ هُمَا يَتَعَاقَبَانِ، وَأَمَّا قَبِيلَةُ أَسْدٍ تَجِيءُ بِغَيْرِ الأَلِفِ وَاللَّامِ.\nوَ(ابْنُ اللُّتْبِيَّةَ) اسْمُ أُمِّهِ عُرِفَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>وَمِنْ بَابِ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1050>وَمِنْ بَابِ: فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ</span>\nوَهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى هَذَا البَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.\n* قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ) (^٣) أَيْ:\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية (٦٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٠٠).\n(^٣) هذا الأثر: عَلَّقه البُخاريُّ في هَذا الموطِن، وقَدْ وَصَلَه الشَّافعي في الأُمِّ (٢/ ٤٢)، وعبدُ الرَّزاق الصَّنْعانيُّ في المصنف (٤/ ٦٥)، وأبو عَبِيد القاسم بن سَلَّام في كتاب الأموال (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٢)، وابن زَنجويه في الأموال (رقم: ١٢٨٨)، ومن طريق الشافعيِّ البيهقيُّ في الكبَرى (٤/ ١٤٦)، جميعا من طُرقٍ عن عَمْرو بن دِينَارٍ عن أُذينة عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به. وإسنادُه صَحيح، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣٥).\nوقد وَرَد عن ابن عَبَّاس ﵄ بإسنادٍ صحيحٍ أيضا - الشَّكُّ في حُكْم الزكاة في العَنْبر: فرَوى =","vol":"3","page":393},{"text":"لَيْسَ بِرِكَازٍ يَجِبُ فِيهِ الخُمُسُ.\n(هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ) أَيْ: دَفَعَهُ وَرَمَاهُ إِلَى شَاطِئِهِ.\nوَالَّذِي عَلَيْهِ الفُقَهَاءُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ.\nوَقَالَ الحَسَنُ: (فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الخُمُسُ) (^١) وَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الرِّكَازِ.\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرَّكَازِ الخُمُسَ، لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ فِي الْمَاءِ.\nهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَأَمَّا الحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي البَابِ (^٢) فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِ الوُجُوبِ فِي العَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي ذِكْرِ البَحْرِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّكَاةَ مَعَهُ، وَلَا ذَكَرَ الخُمُسَ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ حُكْمَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): إِنَّ الرِّكَازَ هُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الأَرْضِ،\n_________\n= عبدُ الرزاق في المصنف (٤/ ٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال (رقم: ١٢٨٧)، والبيهقيُّ في الكبرى (٤/ ١٤٦) من طرق عن الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال لما سُئِل عن العَنْبر: \"إِنْ كَانَ فِيهِ شَيءٌ فَفِيهِ الخمُس\".\nقال الحافظ في فتح الباري (٣/ ٣٦٣): \"ويُجْمعُ بين القَولين بأنَّه كانَ يَشُكُّ فِيه، ثُمَّ تَبَيَّن لهُ أَنْ لا زكَاةَ فِيه؛ فَجَزَم بِذَلِك\".\n(^١) هذا الأثرُ علَّقَهُ البخاريُّ هنا، وقد وصَله أبو عَبِيدٍ القَاسم بن سَلَّام في كتابِ الأموال (١/ ٤٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٣) من طريق مُعَاذ بن مُعَاذٍ عن أشعَثُ عن الحسن به، وإسناده صحيحٌ إلى الحَسَن.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣٦).\n(^٢) حديث أبي هريرة (رقم: ١٤٩٨).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوري (٣/ ٣٤٠).","vol":"3","page":394},{"text":"وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ رَكَزَ يَرْكُزُ، يُقَالُ: رَكَزَ رُمْحَهُ أَيْ: غَرَزَهُ.\nوَالوَاجِبُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الخُمُسُ، وَالأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)، وَقَدْ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا البَابِ (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): وَيُفَارِقُ حَقُّ الرِّكَازِ حَقَّ الْمَعْدِنِ حَيْثُ قُلْنَا يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ العُشْرِ فِي أَحَدِ الأَقْوَالِ، لِأَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى تَخْلِيصٍ وَعَمَلٍ وَاسْتِخْرَاجٍ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ.\nإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ حَالَة وُجُودِهِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الحَوْلُ؟\nوَأَمَّا النِّصَابُ فَقَالَ فِي القَدِيمِ (^٣): لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤)، وَهُوَ أَصَحُّ الرِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ (^٥)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٦).\nوَوَجْهُهُ عُمُومِ الخَبَرِ، وَأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِيهِ تَخْمِيسُهُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ النِّصَابُ كَالغَنِيمَةِ.\nوَقَالَ فِي الأُمِّ (^٧): يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ، لِأَنَّهُ زَكَاةٌ عِنْدَنَا، وَاعْتَبَرَ فِيهِ النِّصَابَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٤٩٩).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٣) ينظر: الحاوي للماوردي (٣/ ٣٤٠).\n(^٤) ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ٢٨٨).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٢٤٦)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٨٧)، والمعونة له أيضا (١/ ٢٧٨).\n(^٦) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٢/ ٥٨٦).\n(^٧) الأم للشافعي (٢/ ٤٣).","vol":"3","page":395},{"text":"وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي أَجْنَاسِ الرِّكَازِ؛\nفَقَالَ فِي القَدِيمِ (^١): يُخَمَّسُ جَمِيعُ مَا يُوجَدُ رِكَازًا، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ (^٢)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٣).\nوَقَالَ فِي الجَدِيدِ (^٤): لَا يُؤْخَذُ الخُمُسُ إِلَّا مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.\nوَوَجْهُ القَوْلِ القَدِيمِ عُمُومُ الخَبَرِ، وَأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ تَخْمِيسُهُ، فَاسْتَوَى جَمِيعُ أَجْنَاسِه كَالغَنِيمَةِ.\nوَوَجْهُ القَوْلِ الجَدِيدِ: أَنَّهُ زَكَاةٌ أَوْ حَقٌّ يَجِبُ فِيمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْأَرْضِ، فَوَجَبَ في بعض الأَجْنَاسِ كَزَكَاةِ الحُبُوب (^٥).\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ (^٦): الرِّكَازُ [دِفْنُ] (^٧) الجَاهِلِيَّةِ،\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٦٣)، وحلية العلماء للقفال (٣/ ١٠٠).\n(^٢) ينظر: المدونة (١/ ٢٩٠)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٧٩)، والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٦٨).\n(^٣) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١٠٠٨).\n(^٤) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٦٣)، وحلية العلماء للقفال (٣/ ١٠٠).\n(^٥) جاء بعده في المخطوط: (عن الخبر التخصيص).\n(^٦) قول مالك: في الموطأ - رواية يحيى الليثي - (١/ ٢٤٨).\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال (١/ ٤٦٤)، من طريق يحيى بن بكيرٍ عنه، وكذا البيهقي في الكبرى (٤/ ١٥٥).\nوينظر: تغليق التعليق للحافظ ابن حجر العسقلاني (٣/ ٣٧).\nوأما قول ابن إدريس - وهو الإمام الشافعي - فهو في كتاب الأم له (٢/ ٣٧).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣٨).\n(^٧) في المخطوط: (من)، والمثبت من صحيح البخاري.","vol":"3","page":396},{"text":"فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الخُمُسُ، وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ: (جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ) (^١).\nوَأَخَذَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ، أَيْ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةً (^٢).\nوَقالَ الحَسَنُ (^٣): مَا كَانَ مِنْ رِكَازِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ لقَطَةً فِي أَرْضِ العَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ العَدُوِّ فَفِيهَا الخُمُسُ.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ (^٤): [الْمَعْدِنُ] (^٥) رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ، لِأَنَّهُ\n_________\n(^١) علقه البخاري هنا، وقد وصله في (رقم: ١٤٩٩).\n(^٢) علقه البخاري هنا، وقد وصَله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال (١/ ٤٦٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١١٦) من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز به. وأخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال، (رقم: ١٢٦٨) من رواية ابن أبي أويس عن ابن أبي الزناد عن أبيه عنه به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٥٢) من رواية الوَليدِ بن مُسلم ثنا سَعيد بن أبي عَروبَة عن قَتَادة أن عُمَرَ بن عبدِ العزيزِ فذكرهُ نحوه، وفيه الوليدُ يدَلِّسُ للتَّسويَة.\n(^٣) وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٢٥) و(١٢/ ٢٥٤) من طريق أبي معاوية عن عاصم عن الحسن.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣٨ - ٣٩).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٦٤): قال ابن التِّين: المرادُ بِبَعْض النَّاس أبو حَنِيفَة.\nقُلتُ: وهَذا أَوَّل مَوْضع ذَكَره فيهِ البُخاريُّ بهذه الصِّيغَة، وَيَحْتَمِل أَن يُرِيدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَة وَغَيْرَه مِنَ الكُوفِيين مِمَّن قَال بِذَلِك\" اهـ.\nقلت: ينظر قول أبي حنَيفَة ومن مَعه في: الخراج لأبي يُوسُف (ص: ٢٦)، الأصل لمحمد بن الحسَن (٢/ ١٢٨) وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ١٨٠)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٢٠).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.","vol":"3","page":397},{"text":"[يُقَالُ] (^١): أَركَزَ الْمَعْدِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ. قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ الشَّيْءُ أَوْ رَبحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الخُمُسَ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (العَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): العَجْمَاءُ: البَهِيمَةُ، سُمِّيَتْ عَجْمَاءَ لأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الكَلَام فَهُوَ أَعْجَمُ، وَالْمُؤَنَّثُ عَجْمَاءُ، يَعْنِي: البَهِيمَةَ تُفْلِتُ فَتُصِيبُ إِنْسَانًا فِي إِفْلَاتِهَا فَذَاكَ هَدَرٌ أَيْ جُبَارٌ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): جُبَارٌ أَيْ: هَدَرٌ.\nقِيلَ: البَهِيمَةُ الْمُتَفَلِّتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا لَيْسَ لَهَا قَائِدٌ وَلَا رَاكِبٌ يَصْرِفُهَا إِلَى الجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا إِذَا صَدَمَتْ إِنْسَانًا فَأَهْلَكَتْهُ وَأَتْلَفَتْ مَالًا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ هَدَرٌ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا دِيَةٌ وَلَا غَرَامَةٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا رَاكِبًا لَهَا وَقَائِدًا ضَمِنَ جِنَايَتهَا.\n(وَالبِئْرُ جُبَارٌ) أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْفِرَ لَهُ فِي مُلْكِهِ فَيَنْهَارُ عَلَيْهِ البِئْرُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ،\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ١٤٩٩).\n(^٣) ينظر: العين للخليل بن أحمد (١/ ٢٣٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٤٠)، والصحاح للجوهري (٦/ ٢٥٨).\n(^٤) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٦/ ١٠٤) جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٦٥)، والصحاح للجوهري (٣/ ١٧١).","vol":"3","page":398},{"text":"وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ) هُوَ الْمَالُ العَادِي، وَهُوَ مَا دُفِنَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، يُؤخَذُ مِنْهُ الخُمُسُ فِي الحَالِ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ مُرُورُ الحَوْلِ.\nوَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَفِيهِ رُبُعُ العُشْرِ، وَذَلِكَ لِثِقَلِ الْمُؤْنَةِ فِيهِ، وَحَقُّهُ […] (^١) فِي الرِّكَازِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الحَوْلُ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا بَلَغَ النِّصَابَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): الأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ.\nأَمَّا الكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^٣)، وَالْمَعْدِنُ مِمَّا أُخْرِجَ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ الْمَعَادِنَ القَبْلِيَّة (^٤)، وَلَمْ يَقْطَعْ حَقَّ الْمُسْلِمِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ فِي وُجُوبِ\n_________\n(^١) في المخطوط كلمة هكذا رسمها:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAEsAiwMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APsugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCOGZLhFliZZI3AZWUhlZSMhlYZBBHIIOCKAJKACgAoAKACgAoAKACgDCl8U6Rb3w0mW9tUv2GRbNNGJiNpb/Vlt33QW6dBmgDwXxz+0ZaeEfEI0a3theWtsyrezpIpYMwBZbcKxVmhBw4kZcyBo/k27yAfRmn30OqW0V7at5kFzEk0T4K7o5FDo21gGGVYHDAEdCAeKALdABQAUAUBqtkxAE8JJ4AEqZJ/wC+qAL9AHzN+0v441LwtplppumP5A1c3KzTKSJFjhEOY4yPu+Z52HYfMFXC43E0AYn7Kmu3V1YX2lTtPJb2kkckBYZhiEm/zI0cnKs7fvPLHy/fcYLNkA+sJpkt42mlYJHGpZ2YgKqqMszE8AAAkk8AUAeAWv7Rmgah4ig0GzR5bW5kSEagxaOPzZAdiiFo/MKmQpF5j+WoZi5/dLvYA+g6ACgAoAKACgDA8VX99pWk3d7pUK3d7bwSSQwtuw7qucYT5m4BIjXDSEBFZSwYAH5N6xrV5rt9Lql/K0t5cSeZJIcKS3GMBQAoUABQoAUAAAACgC54X8PXXjDVrfSLRlFxeybA8hIUcF3djgnhVZjgEnGBkmgD9Z9I0yPRbG306As0VnBFboXILlIUWNSxUKCxCgsQqjOcADigCv4g1qDw5ptzqt1/qbKCSZhlVLbFLBFLFV3yEBEBI3Oyr1NAHjPwY+NK/EQS2Gqi3tNVjYtHFDvRJ4QAS0ayPId6c70EjHaN4AUNgA9y1EXDWswsvLF0YpBD5oYxebsPl+YEIcx78bwpDbc7SDigD8gb6xutFuntLtHtrq2cq6MCro6n9COoI4IwQSCDQB9JfDn9pO/8Ox/YfEiSanbIGMc6kfa1JIIR2dwksY+bbnEi5xuZAqqAcL8b/iGvj7Ww9lK8mmWkaraqwCgM6o0zgdcuwAYt83yBeiigD63/AGd/BJ8KeG0v5XLT60I7tk42RxFT5AUjks0bCRySMFggUbCzgG/8dNbudB8HX1xZkJLII4N3OVSeRYnK4Iw2xiATkc8gjigD8y7OGa4njitVaSd3VYkRSzM7MAiqoBLMzEAAAkk4oA/XrQTenTrY6mVa9MEZuCqeWPNKAuNgZwpDZBwxXIJUAEAAGtQAUAFABQAUAfFXjX9ly8uNSefwvNaxWMvziG6kmVoWJ5RGSGbfH3UsQwHyndjcQD6I8AfDPRvh/ZRPHb241GO3Rbq9wdzuqfvXVpSxiRjksE2KwxuHAwAYPiP9oHwf4dIRbptRlyoKWCCbCsGO8ys0duQMBWVZjICw+TG4gA+a/ix8f4/HemSaHptpNaQSTKzTSTDfLFGSVVooxtXcdrMpkkUEDBJANAHzxo+rXOhXsOpWTeXc2kiyxNgHDocjIPBHqD1FAH63eHtVTXNNttRjIK3UEcvysjDLKCw3RvJGcNkHY7DIwCaAMPxf8PdC8cxeVrNqkzqMJOo2Txj5sBJlw+0FmOxi0ZY7ihYAgA+A/i18Hbv4bTLPC7XmmXBbZP5bL5LbjshmblN5TBVgw34f5FC8gHi9AH61eAILu28O6bFqMhmulsrfzXLK5LeWpILqzCQr90yBm8zG/JLUAeX/ALSt9Da+DZoZW2vdXNtFEME7nWTziMgELiOJ2yxA+XAO4gEA+bf2a/CcOv8AiQ6jcMNujoLhYmQOJJH3RxkluFMTHzVIG4SKjKQVzQB+iFABQAUAFAFZLyB5ntUkjaeJVd4g6mRFfOxmQHcqvtbaSAGwcZwaALNADXdY1LuQqqCSScAAckkngADkk9KAPz8+KXxy1bxlczeH9DHk6ZKzWuyJRLNe5lwjBtm9A+ECRQ8ncwZ5A6qoB5XpXww8Q6prR8NraPDfxqskqSlVEUJZFMzNkhowZFyU3E54BIOAD0e4/Zk8XxSskQtJUViFcXG0MAeG2soYZ64PI70Aeh+Bf2XHDpd+K5wFSQ7rK3JIlQD5d1yrKUy3LKiFiowHRjlQD7C03TbbRraOxsY0t7a3QJHGgwqqOwH6k9SSSSSTQB5v8UPitZ/C+O2a7t5rpr7zxEIiihWhEWd5YggMZV5UMRg8dMgHxJ8TfjZqfxJhWxlghsbCOQSrFG0jyMwTb+9kJVJAGLMm2GMqGwS2CxAPGo4zKwRcZYhRkhRknAyWIAHqSQB1JAoA/T/4SnWdO0Sy0bXLSSGazs48XG6BoXTeywwARNuEsMAjWQsuCRu3uSSQDxb9rW/mitNIsVbEE0t3M64HMkCQJE27G4bVuJRgEA7ssCVXABa/ZQntm07UYVi23STxs83znzI2Q7E5XYuxgxwG3PvyRhQaAPrWgAoAKAGu6xqXchVUEkk4AA5JJPAAHJJ6UAfnn4a+IF1qXxSj1eCVp4b3UGso+ZERrKVzbwgoSCAqGOcRsAPOUOyhugB+h1AHzV+0/wCJW0nw7DpttcNBcajcgSRpkGW0jjkMyswHCGRoARlTIMr8yeYKAPHP2WtAh1DXbnUp0Vzp9uPJJK/JLK23cEPzZ2BwHA+XOCRuAIB95pBHG7SIqq8mN7BQGbaMDcQMtgcDOcDgcUAS0AFABQBx3jbwLpnj+yj07WBI0EMy3CiJ/LbzFSSMZIByNsjceuD2oA8Rf9l/RE1i3vIZnGlRAGayk3O8zjec/aA6FEJMeVCE4VgGG/KgHsOlfC3wro9slpDpdlIkY+9PbxTyMe5aSVXck9euB/CAOKAO9VQgCqAABgAcAAdAB6UAfmV8aviDe+N9ckguFWG10qae3tolwcYcJJIzYBZpTEpPZQqgDqSAfXX7N2hnSfCENyzMW1Gaa42ncAihzAgClivzCLzN6qu5XUHcFBoA98oAKACgDhfibpF1rvhnUdO08M1zcW5WJV4Zm3KdoOVA3AFTkgYPPFAH5U21xLYzJPCxjlhdXRh1VlOQR9CKAPoi6/ah8Vz2Ytoo7KC45BukhcvjCbSsckjxB8iQuzI6MHAWOMplgDxOa+1bxvqMMd5PPf3lw8cEbSs8z/MwVVA+ZsAtnCj8KAP07+HvgOx+HmlJplkoMjbZLmUb8zT+WiPJh2cop2DbGpCLyVUFmyAdzQAUAFABQAUAFABQAUAfHXiP9m+HxBql/daZdXdsRM8jJd26FJJZkebFvOroJIzKUUkxjykYgtI6EEA+rvD9guk6baWMcf2dLW2hhWLf5nliONUCbySX2gbd2TuxnJzQBr0AFABQAUAfIPiz9leK+up7vQb1LOKTLxWk0TuiuQTs89ZCyxFuh8qRkH9/AFAHDWf7KXiJ5lW7vdOhgJ+d4muJXUYPKxtbwqxzgYMqcc54wQD6e+Gvwf0r4ZvPPZSS3VxdKqGWcR7kjU52JsVdqs2Gf+8VTP3VwAes0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAf//Z' style='width: 100%;height: auto'>|\n(^٢) ينظر المهذب للشيرازي (١/ ١٦٢)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، الشرح الكبير للرافعي (٦/ ٨٨).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (٢٦٧).\n(^٤) أخرجه مالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٤٨)، ومن طريقه أبو داود (رقم: ٣٠٦١)، وأبو عبيدٍ في كتاب الأموال (١/ ٤٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٥٢) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قطَعَ لبلَالِ بن الحارِثِ مَعَادِنَ القبلية.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧): \"وهو عند سائرِ الرُّوَاة مُرسَل، وقد أسنده البزَّار - مسنده (٨/ ٣٢٢) - من حديث الحارث بن بلال بن الحارِثِ عن أبيه\".\nوللحديث طريق أخرى عند أبي عَبِيد في الأموال (١/ ٨٥٣) من رواية حماد بن سلمة عن أبي مكين=","vol":"3","page":399},{"text":"الحَقِّ فِي الْمَعْدِنِ.\nوَسُمِّيَ الْمَعْدِنُ مَعْدِنَا لإِقَامَةِ التِّبْرِ فِيهِ، يُقَالُ عَدَنَ يَعْدِنُ عُدُونًا فَهُوَ عَادِنٌ أَيْ: مُقِيمٌ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ لِأَنَّهَا دَارُ مُقَامٍ وَخُلُودٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>وَمِنْ بَابِ: اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ) (^١).\nعُرَيْنَةُ: قَبِيلَةٌ، وَالْمَنْسُوبُ إِلَيْهَا عُرَنِيٌّ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): اجْتَوَيْتُ البِلَادَ أَيْ: كَرِهْتُهَا وَإِنْ كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ،\n_________\n= عن أبي عكرمة مولَى بلالِ بن الحارث عنه به نحوه، وأبو مَكين هَذَا نُوحُ بن ربيعة: صَدوقٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nووصله أيضا: وأبو عُبيد في الأموال (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، وابن زنجويه في الأموال (رقم: ١٠١٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦١) - وقال: صحيح، ولم يخرجاه -، والبيهقيُّ في الكبرى (٤/ ١٥٢) و(٦/ ١٤٨) من طريق: نُعيم بن حَمادٍ عن عبد العزيز بن محمَّد عن ربيعةَ عن الحارث بن بلَال بن الحارث عن أبيه أنَّ رَسُولَ الله ﷺ، فذكَره بنحوه.\nونُعيم بن حمَّاد سيِّءُ الحِفظ، كما قال الحافظ في التقريب، والحارثُ بن بلالٍ قال فيه الحافظُ: مَقْبول، أي: حيثُ يُتَابَع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (رقم: ٣٠٦٢) (ورقم: ٣٠٦٣) من طرق عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث فذكره. وهذا أيضا ضعيفٌ، كثيرٌ هذا ضَعِيف، أفْرَطَ مَنْ نَسَبه إِلى الكَذِب كما قال الحافظ في التقريب.\nقلت: والحديثُ بهذه الطُّرق يتقوى والله أعلم، وقد حَسَّنهُ ابن عبدِ البَرِّ في التمهيد (٣/ ٢٣٨).\n(^١) حديث (رقم: ١٥٠١).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٤٢).","vol":"3","page":400},{"text":"وَجَويتُ [مِنْ ذَلِكَ] (^١) أَيْضًا، قَالَ زُهَيْرٌ (^٢): [من الوَافِرُ]\nبَسَأْتُ بِنَيْئِهَا وجَوِيتُ عَنْهَا * وَعِنْدِي إِذْ أَرَدْتُ لَهَا دَوَاءُ\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: (اجْتَوَوْا المَدِينَةَ) لَمْ يُوَافِقُهُمُ الْمُقَامُ بِهَا، فَدَوِيَتْ بُطُونُهُمْ فَرَخَّصَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَعَالَجُوا بِشُرْبٍ أَبْوَالِ الإِبِلِ.\nوَقِيلَ: أَبَاحَ لَهُمْ أَلْبَانَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَلَهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ، لأَنَّهُمْ أَحَدُ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَة.\n(وَاسْتَاقُوا) أَيْ: سَاقُوا.\nوَ(الذَّوْدُ): جَمَاعَةُ الإِبِلِ.\nوَ(السَّمْرُ) أَنْ تُحْمَى مَسَامِيرُ الحَدِيدِ بِالنَّارِ ثُمَّ تُكْحَلَ بِهَا الْعَيْنُ، وَأَمَّا السَّمْلُ بِاللَّامِ فَهُوَ أَنْ تُفْقَأَ.\nقِيلَ: إِنَّمَا قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قُطَّاعَ الطَّرِيقِ، وَمِنَ السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ بِالفَسَادِ.\nوَ(الحَرَّةُ) أَرْضِ أَلْبَسَتْهَا حِجَارَةٌ سُودٌ.\nوَقِيلَ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُثْلَةِ.\nوَقِيلَ: سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ، فَلِذَلِكَ سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ [أَعْيُنَهُمْ] (^٣).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) البيت من ديوانه (ص: ٢٠)، والرواية فيه: (غَصِصْتَ بِنِيئها فَبَشمْتَ عَنْهَا).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والزيادة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1052>وَمِنْ بَابِ: وَسْمِ الإِمَامِ إِبَلَ الصَّدَقَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﵁: (غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ …) (^١).\n(التَّحْنِيكُ): أَنْ يُمْضَغَ التَّمْرُ، ثُمَّ يُلْصَقَ بِحَنَكِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ، يُقَالُ: حَنَّكْتُ الصَّبِيَّ تَحْنِيكًا، أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلَ جَوْفَهُ أَوَّلُ طَعَامٍ يُخَالِطُهُ رِزْقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تبرُّكًا بِهِ.\nوَ(الْمِيسَمُ): حَدِيدَةٌ تُوسَمُ بِهَا إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَامَةٌ لَهَا، تُحْمَى الحَدِيدَةُ، وَتُوضَعُ عَلَى أَفْخَاذِهَا كَالْكَيِّ لِتَتَمَيَّزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَيُعْلَمَ أَنَّهَا إِبِلُ الصَّدَقَةِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): وَسَمْتُ الشَّيْءَ وَسْمًا إِذَا أَثَّرْتُ فِيهِ بِسِمَةٍ، وَمَوْسِمُ الحَاجِّ: مَكَانُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ مُعَلَّمٌ، وَفُلَانٌ [مَوْسُومٌ] (^٣) بِالخَيْرِ، وَ[فُلَانَةٌ] (^٤) ذَاتُ ميْسَمٍ: إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَثَرُ الجَمَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَسِمُ) مُسْتَقْبَلُ وَسَمَ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِشْعَارَ البُدْنِ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٠٢).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٧/ ٣٢١)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥١)، ومقاييس اللغة له (٦/ ١١٠).\n(^٣) في المخطوط: (موسم)، والمثبت من مجمل اللغة (ص: ٧٥١).\n(^٤) في المخطوط: (فلان)، والمثبت من المصدر السابق.","vol":"3","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1053>وَمِنْ أَبْوَابٍ صَدَقَةِ الفِطر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1054>بَابُ: فَرْضِ زَكَاةِ الفِطْرِ</span>\nزَكَاةُ الفِطْرِ فَرِيضَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيُّ (^١).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): هِيَ وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الفَرْضَ أَعْلَى مِنَ الوَاجِبِ (^٣).\n* * *\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) (^٤).\nفي الحَدِيثِ دَلِيلانِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ: (فَرَضَ).\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٢)، وروضة الطالبين (٢/ ٢٩١)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، ومغني المحتاج (١/ ٤٠١).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٥١)، الهداية للمرغناني (١/ ١٢٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٦٩).\n(^٣) الفرق بين الواجب والفرض عند الأحناف: هو أن الواجب مَا ثَبَت بدليلٍ ظَنِّي كالقِياسِ، وخَبَر الواحِد، والفَرْضَ ما ثَبَتَ بدلِيل قَطْعِيٍّ كنَصِّ القُرآن والسُّنَّة المتواترة.\nينظر في تفصيل ذلك: الفُصُول في الأصول للجَصَّاص (٣/ ٢٣٦)، تقويم الأدلة للدَّبوسي (ص: ٧٧)، وأصول السرخسي (١/ ١١١ - ١١٢).\nوجُمهورُ العُلماءِ لا يَرَوْن فَرْقًا بينَ الوَاجِب والفَرْض - وهو الصَّحيحُ، ينظر: المستصفى للغزالي (١/ ١٢٨) وشرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وقواطع الأدلة للسمعاني (١/ ١٣١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٠٤).","vol":"3","page":403},{"text":"وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ (زَكَاةَ الفِطْرِ) وَالزَّكَاةُ مَفْرُوضَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) بَيَانُ أَنَّ إِخْرَاجَهَا إِنَّمَا يَجِبُّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي إِخْرَاجِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (^١).\nوَأَمَّا بَعْدَ يَوْمِ الفِطْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ (^٢): أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>وَمَنْ بَابٍ: صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى العَبْدِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (… عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ) (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): العَبْدُ لَا مَالَ لَهُ، وَإِنَّمَا فَرْضُهَا عَلَى سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّهُ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ الظُّهْرَةِ لَزِمَهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ الطُّهْرَةِ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ فِطْرَتُهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا كَالوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ.\nوَزَكَاةُ الفِطْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ كَانَتْ فِطْرَتُهُ فِي مَالِهِ، وَكُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الغَيْرِ.\nوَالنَّفَقَةُ عَلَى الغَيْرِ: بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ.\nأَمَّا النَّسَبُ: إِذَا كَانُوا مِنْ عَمُودِ الوِلَادَةِ، وَهُمُ: الأَوْلَادُ، وَأَوْلَادُ الأَوْلَادِ،\n_________\n(^١) وممن يقول بذلك: ابن سيرين، والنَّخعي، وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل الهمداني كما المصنف لابن أبي شيبة (٣/ ١٧٠).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ١٧١)، ومسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١١٣٣) والإنصاف للمرداوي (٣/ ١٧٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٠٤).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٣)، ومختصر المزَني (ص: ٥٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٥١).","vol":"3","page":404},{"text":"وَالآبَاءُ، وَالعَمَّاتُ، وَالأَجْدَادُ، وَالحِداتُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): لَا تَجِبُ فِطْرَةُ الأَبِ عَلَى ابْنِهِ، وَلَا فِطْرَةُ الجَدِّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، وَكَذَلِكَ الأُمُّ وَالجَدَّاتُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ.\nفَعِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: تَتْبَعُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ، وَعِنْدَهُ تَتْبَعُ الوِلَايَةَ.\nوَأَمَّا السَّبَبُ: فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ وَفِطْرَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا (^٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): تَجِبُّ فِطْرَتُهَا فِي مَالِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (مِنَ المُسْلِمِينَ) دَلِيلٌ أَنَّ زَكَاةَ الفِطْرِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ (زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةٌ للصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفثِ وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ)، وَالطُّهْرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>وَمِنْ بَابِ: صَدَقَةُ الفِطْرِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: (كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ …) (^٤).\nإِذَا أَخْرَجَ صَدَقَةَ الفِطْرِ شَعِيرًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ صَاعًا بِلَا خِلَافٍ (^٥) لِحَدِيثِ ابْنِ\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٥١ - ٥٢)، الأصل محمد بن الحسن (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٣)، الإقناع للماوردي (ص: ٦٩)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٦٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٥٤).\n(^٣) ينظر مختصر الطحاوي (ص: ٥١)، الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٥٠)، المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٥).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٠٦).\n(^٥) ينظر الإجماع لابن المنذر (ص: ٥٦)، ونقل الإجماع ابن عبد البر أيضا في التمهيد (٤/ ١٣٥)، =","vol":"3","page":405},{"text":"عُمَرَ (^١)، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (^٢)، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخْرَجَ تَمْرًا.\nفَأَمَّا إِذَا أَخْرَجَ طَعَامًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): إِنْ أَخْرَجَ طَعَامًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ نِصْفَ صَاعِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَخْرَجَ زَبِيبًا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): يُخْرِجُ صَاعًا، وَبِهَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٥)، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٦): الوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (أَغْنُوهُمْ عِنِ الطَّلَبِ) (^٧)، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الاسْتِغْنَاءُ إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِمْ\n_________\n= وابن القطَّان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٢١٧)، وابن الملقن في التوضيح (١٠/ ٦٣١).\n(^١) هو الحديث المتقدم (رقم: ١٥٠٤).\n(^٢) الحديث (رقم: ١٥٠٦).\n(^٣) ينظر: الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٦٠)، مختصر الطَّحاوي (ص: ٥١)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٧٢).\n(^٤) الأم للشافعي (٢/ ٦٧)، الإقناع للماوردي: (ص: ٦٩)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٤٠٥).\n(^٥) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٢٥).\n(^٦) هذا هو اختيار جمهور الشَّافعية كما نصره النووي في المجموع (٦/ ١٢٤)، وشرح صحيح مسلم (٧/ ٦١).\nوذكر الشيرازي في المهذب (١/ ١٦٥) ثلاثة أوجه، لم يختر أيًا منهَا، وذكر الماوردي في الحاوي (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وجهين للشَّافعية في هذه المسألة:\nأولهما: أن المعتبر غَالِبُ قُوتِه هو نَفسه، وثَانيهما: أنَّ المعتَبَر: غَالِبُ قُوت أَهْلِ البلد، وينظر: روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٠٣).\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٨) من حديث أبي سعيد الخدري من طريق الواقدي - وهو متروك!! فلا يحفل بها.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٥٥)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٥٢)،=","vol":"3","page":406},{"text":"مِنْ غَالِبِ قُوتِهِمْ.\nوَقَوْلُ عَبْدِ اللهِ: (فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ) (^١)، وَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ: (أَرَى مُدًا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ) (^٢) وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إِخْرَاجَ القِيَمِ في الزَّكَاةِ (^٣).\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهَا.\n_________\n= والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص:١٣١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٧٥) من طرق عن أبي مَعْشَر نجيح السَّنْدي عن نافع عن ابن عمر به مرفوعا.\nوأبو معشر هذا \"ضعيف، أَسَنَّ واخْتَلطَ\" كما قال الحافظ في التقريب، وقد أشار البيهقي إلى ضَعْفه بقوله عقب هذا الحديث: \"أبو معشر هذا نجيح السَّنْدي المديني، غيرُه أَوْثَقُ منه\" اهـ.\nوالحديثُ ضعَّفه ابن حزم في المحلى (٦/ ١٢١)، والنووي في المجموع (٦/ ١٢٦)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٢٠ - ٦٢١)، والحافظ في فتح الباري (٣/ ٣٧٥)، وفي بلوغ المرام له، أيضا: (ص: ٦٤٧).\n(^١) حديث (رقم: ١٥٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٠٨).\n(^٣) وهو مذهب أبي حنيفة، خلافا لجمهورِ العُلماء الذين لا يرون إخراج القيمة تمسكا بظاهر الأحاديث، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.\nوينظر: للحنفية: مختصر والطحاوي (ص: ٤٦)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ١٥٦).\nوللجمهور: المدونة (١/ ٢٧١)، التفريع (١/ ٢٨٩)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٥٠) والحاوي للماوردي (٣/ ١٧٩)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٨) والمحلى لابن حزم (٦/ ١٨).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ٨٢): \"والأظهرُ في هَذا: أَنَّ إخراج القِيمَة لغَيْرِ حَاجَةٍ ولا مَصْلَحةٍ راجحةٍ ممنوعٌ منه … ثم قال: ولأنَّه مَتى جُوّز إخراج القيمة مطلقا فقد يَعْدِل المالكُ إلى أنواعٍ رَدِيئة، وقد يقع في التقويم ضررٌ، ولأنَّ الزَّكَاةِ مَبْنَاها على الْمُوَاساة، وهذا مُعتبرٌ في قَدْرِ المالِ وجِنْسِه، وأمَّا إخراجُ القِيمة للحاجة أو الْمَصْلحة أو العدل فَلا\".","vol":"3","page":407},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الوَاجِبَ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ.\nوَقِيلَ: لَمَّا نَصَّ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى وَاحِدٍ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الوَاجِبَ الْمَصِيرُ إِلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، لأَنَّ فِي النَّصِ عَلَى الوَاحِدِ تَنْبِيهًا أَنَّ الوَاجِبَ هُوَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَفِي النَّصِّ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّنْبِيهَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>وَمِنْ بَاب: صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ</span>\n* (فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ) (^١) أَيْ: فَأَعْوَزَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ، يُقَالُ: أَعْوَزَهُ كَذَا إِذَا فَقَدَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَعْطَى شَعِيرًا) أَيْ: لَمَّا لَمْ بِجِدِ التَّمْرَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَعْطَى مَكَانَهُ الشَّعِيرَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ) شَرْطٌ (عَنْ بَنِيَّ) هَذَا قَوْلُ نَافِعٍ، وَكَانَ نَافِعٌ وَأَوْلَادُهُ مَوالِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي نَفَقَتِهِ، فَكَانَ يُعْطِي عَنْهُمُ الفِطْرَةَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا) أَيْ: مَنْ قَالَ أَنَا فَقِيرٌ أَعْطَاهُ وَلَمْ يَتَجَسَّسُ، وَيُقْسِمُ صَدَقَةَ الفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ، فَيَدْفَعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَّةِ إِنْ وُجِدَ جَمِيعُهُمْ، أَوْ إِلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْهُمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥١١).","vol":"3","page":408},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهَا صِنْفًا وَاحِدًا.\nوَقَوْلُهُ: (كَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَجْوِيزِ تَقْدِيمِ صَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ يَوْمِ العِيدِ بِأَيَّامٍ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٢١)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٤٦).","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>كِتَابُ الحَج</span>\n<span data-type='title' id=toc-1059>وَوُجُوبُ الحَجِّ وَفَضْلُهُ، وَقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس ﵁ قَالَ: (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) (^٢).\nاسْتَشْهَدَ البُخَارِيُّ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الحَجِّ لِقَوْلِهِ: (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيرًا) أَيْ: فُرِضَ الحَجُّ وَأَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): لَا يَجُوزُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَسْتَنِيبَ لَا فِي الفَرْضِ وَلَا فِي التَّطَوُّع.\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية (٩٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥١٣).\n(^٣) ينظر: حلية العلماء للقفال الشاشي (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، والإقناع للماوردي (ص: ٦٣)، وروضة الطالبين للنووي (٣/ ١٢).","vol":"3","page":411},{"text":"وَقَالَ أَحْمَدُ (^١) وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا تَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا كَالفَرْضِ فِي حَقِّ الْمَغْضُوبِ.\nوَالكَلَامُ فِي الْمَرِيضِ:\nلا يَخْلُو الْمَرِيضُ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَيْؤُوسًا مِنْهُ، أَوْ غَيْرَ مَيْؤُوسٍ مِنْهُ.\nفَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَيْؤُوسًا مِنْهُ، وَيُرْجَى بُرْؤُهُ وَزَوَالُ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ (^٣)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): يَجُوزُ.\nوَإِنْ كَانَ مَيْؤُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ مِنْ أَهْلِ الخِبْرَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الاسْتِنَابَةُ.\nفَقَوْلُ الْمَرْأَةِ: (لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ زَمِنَ أَوْ فِي حُكْمِ الزمن (^٦).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): المَعْضُوبُ: الزَّمِنُ الَّذِي لَا حِرَاكَ بِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١٥٧)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٨١).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٥٩).\n(^٣) ينظر: حلية العلماء للشاشي (٣/ ٢٠٦).\n(^٤) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٨٨)، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل للحجاوي (١/ ٣٤١).\n(^٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص:٥٩)، والهداية للمرغيناني (١/ ١٤٤ - ١٤٥).\n(^٦) يقال: زَمِن الرّجل يزْمَن زَمَانة، وهُو عُدْمُ بَعْض أَعْضَائه، أو تَعْطِيلُ قِوَاه، ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٢٨).\n(^٧) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشَّافعي للأزهري (ص: ٧٣)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٤٨).","vol":"3","page":412},{"text":"قَالَ الخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ (^١): الحَجُّ كَثْرَةُ القَصْدِ إِلَى مَنْ يُعَظَّمُ، وَفُلَانٌ حَاجٌّ، وَالجَمْعُ حُجَّاجٌ وَحَجِيجٌ، وَيُسَمَّى الحَجُّ مَنْسَكًا.\nوَالنَّسْكُ الاسْمُ لِلْعِبَادَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ نَاسِكٌ، أَيْ: عَابِدٌ، فَسُمِّيَ الحَجُّ نَسْكًا لأَنَّهُ عِبَادَةٌ.\nوَالنُّسُكُ بِضَمِّ السِّينِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (^٢) فَالْمُرَادُ بِهِ الذَّبْحُ.\nوَالنَّسِيكَةُ: الذَّبِيحَةُ، وَالْمَنْسَكُ: مَوْضِعُ الذَّبْحِ، وَيُسَمَّى مَوْضِعُ العِبَادَةِ مَنْسَكًا أَيْضًا.\nوَالأَصْلُ فِي وُجُوبِ الحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٣)، وَقَدْ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ البَابِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٤): لَا يَجِبُ الحَجُّ إِلَّا بِوُجُودِ سَبْعِ شَرَائِطَ (^٥): البُلُوغُ، وَالعَقْلُ، وَالإِسْلَامُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَوُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَتَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ، وَإِمْكَانُ السَّيْرِ، فَإِنْ عُدِمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ لَمْ يَجِبِ الحَجُّ.\n_________\n(^١) كتاب العين للخليل بن أحمد (٣/ ٩).\n(^٢) سورة البقرة آية (١٩٦).\n(^٣) سورة آل عمران، آية (٩٧).\n(^٤) سورة آل عمران، آية (٩٧).\n(^٥) ينظر: الإقناع للشربيني (١/ ٢٥١)، المهذب للشيرازي (١/ ١٩٥)، وذكر الماوردي في الحاوي الكبير (٤/ ٥) خمسةَ شروط فقط.","vol":"3","page":413},{"text":"فَالصَّبِيُّ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حتَّى يَحْتَلِمَ) (^١).\nوَكَذَا الْمَجْنُونُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: (وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) (^٢).\nوَكَذَلِكَ الكَافِرُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ، لأَنَّ الحَجَّ عِبَادَةٌ، وَالكُفْرَ يُنَافِي العِبَادَاتِ.\nوَكَذَلِكَ العَبْدُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإسلام) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٦٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١٠٠ و١٠١ و١٤٤)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٢٥)، وأبو داود (رقم: ٤٣٩٨)، والنسائي (رقم: ٣٤٣٢)، وابن ماجه رقم: (٢٠٤١)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٣٦٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧٤)، وابن حبان كما في الإحسان (١/ ٣٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٨٤) و(٦/ ٢٠٦) من طرق عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٥): \"هذا الحَدِيثُ قاعِدَةٌ مِنْ قَواعِدِ الإِسْلام، يَدْخُل فيها ما لا يُحْصَى مِن الأحكام، لهُ طرُقٌ أَقْوَاهَا طَريقُ عَائشةَ ﵂، رَوَاه إبراهيمُ، عن الأَسْوَد عنها\". وتُنْظَر شَواهده في نصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٠٩)، والبدر المنير (٣/ ٢٢٦) فما بعدها، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ١٨٣).\n(^٢) جزء من الحديث السابق.\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٤٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٩٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٢٥)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٢٠٩) من طرق عن محمد بن المنْهَالِ عن يزيد بن زُريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ﵄ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ، فذكَرَهُ مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ\".\nقلت: وقد أَعَلَّ الحديث بالوَقْف الإمامُ ابن خُزيمة، فذكر رواية الموقوف، وقال: \"هو الصحيحُ بلا شَكّ\"، وكذا البيهقي فقال بعده: \"تَفَرَّدَ برفعه محمدُ بنُ المِنهالِ عن يَزِيدَ بن زُرَيعٍ عن شُعْبَةَ. =","vol":"3","page":414},{"text":"وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلةِ، لِأَنَّ الله عَلَّقَ الوُجُوبَ بِالاسْتِطَاعَةِ، وَذَلِكَ وُجُوبُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ السَّبِيلِ فَقَالَ: (الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) (^١).\nوَكَذَلِكَ لَا يَجَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ مُخَلّىً، لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ عَدُوٌّ وَلَا غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَلًّى فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ.\nوَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِإِمْكَانِ السَّيْرِ، وَهُوَ أَنْ تُوجَدَ هَذِهِ الشَّرَائِطُ فِي وَقْتِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسِيرَ وَيُدْرِكَ الحَجَّ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِأَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الوَقْتُ فَإِنَّ الحَجَّ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَإِنْ بَقِيَ إِلَى السَّنَةِ الأُخْرَى وَوُجِدَتْ هَذِهِ الشَّرَائِط وَجَبَ عَلَيْهِ الحَجُّ وَاسْتَقَرَّ، وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهَا فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ.\n_________\n= ورواه غيره عن شُعبة موقوفًا، وكَذَلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفًا، وهو الصَّوابُ.\" اهـ.\nورجح رواية الوقف الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ١٢٦): \"والمحفوظ أنه موقوفٌ\"، لكنَّه صحَّحَ روايةَ الرَّفع في التلخيص الحبير (٢/ ٢٢١).\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ١٩ - ٣٠).\n(^١) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٩٩)، والترمذي (رقم: ٨١٣)، وابن ماجه (رقم: ٢٨٩٦)، وابن جرير في \"تفسيره\" (٦/ ٤٠)، الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٠) من طرق عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر ﵄ به مرفوعا.\nقال الترمذي: \"حَديثٌ حسنٌ، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزيُّ، وقد تكلَّمَ فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه\".\nقلت: إبراهيم هذا قال فيه الحافظ في التقريب: مَتْرُوكَ الحَديثِ، ولذلك ضَعَفَ الحديثَ أيْضًا البَيْهَقِيُّ عَقِب تخريجه في سننه.\nوللحديث شواهِدُ كثيرةٌ لا يخْلُو واحِدٌ مِنها من مَقَالٍ، فانْظُرها - غَيْرَ مأمورٍ - في نصب الراية للزيلعي (٣/ ٨)، والبدر المنير لابن الملقن (٦/ ٢٢)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٢٢١).","vol":"3","page":415},{"text":"إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَأَرْبَعُ شَرَائِطَ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ السَّبْعِ هِيَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الحَجِّ وَأَدَائِهِ، وَهِيَ البُلُوغُ وَالعَقْلُ وَالإِسْلَامُ وَالحُرِّيَّةُ، فَإِذَا عُدِمَ بَعْضُهَا لَمْ يَجِبِ الحَجُّ، وَإِذَا فُعِلَ لَمْ يُجْزِئُ عَنِ الفَرْضِ.\nوَالشَّرْطَانِ الآخَرَانِ وَهُمَا: العَقْلُ وَالإِسْلَامُ لَا يَصِحُّ الحَجُّ مَعَ عَدَمِهِما.\nوَمَنْ حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^١)، يُقَالُ: رَدِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتُ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَأَرْدَفْتُهُ: أَرْكَبْتُهُ خَلْفِي.\nوَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي (^٢): رَدِفْتُ الرَّجُلَ وَأَرْدَفْتُهُ، وَلَحِقْتُهُ وَأَلْحَقْتُهُ بِمَعْنىً وَاحِدٍ، وَالرَّدِيفُ: الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَكَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِعَ شَيْئًا فَهُوَ رِدْفَهُ، وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ فِي الجَاهِلِيَّةِ: الَّذِينَ يَخْلُفُونَ الْمُلُوكَ.\nوَ(خَثْعَمَ) حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ، وَبَجِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ اليَمَنِ، وَكَانَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ ﵁ غُلامًا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>وَمِنْ بَابِ: قَولِ اللهِ ﷿: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾</span> (^٣)\nأَرَادَ البُخَارِيُّ بِهَذَا أَوَّلَ الآيَةِ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (^٤) وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥١٣).\n(^٢) ينظر كلامه في الغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ٧٣٥).\n(^٣) سورة الحج، آية (٢٧).\n(^٤) سورة الحج، آية (٢٧).","vol":"3","page":416},{"text":"وُجُوبِ الحَجِّ.\nرُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُمِرَ بِذَلِكَ صَعَدَ الجَبَلَ، فَنَادَى: عِبَادَ اللهِ، أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ، فَأَجَابُوا، [حَتَّى] أَجَابَهُ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ، فَكُلُّ مَنْ حَجَّ وَلَبَّى فَهُوَ مِمَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): رِجَالٌ جَمْعُ رَاجِلٍ، مِثْلُ صَاحِبٍ وصِحَابٍ.\nوَ(الضَّامِرُ) القَلِيلُ اللَّحْمِ، الْمَهْزُولُ.\nوَ(الفِجَاجُ) جَمْعُ فَجٍّ، قَالَ البُخَارِيُّ: (فِجَاجًا): الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ (^٣).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلَّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً) (^٤).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥): إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الإِحْرَامَ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، لِمَا رَوَى خَارِجَةُ بنُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (تَجَرَّدَ\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (١٨/ ٦٠٦)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٣٨)، وفتح القدير للشوكاني (٣/ ٤٤٨).\n(^٢) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٦٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٣).\n(^٣) سورة نوح، الآية: (٢٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥١٥).\n(^٥) ينظر: مختصر المزني (ص: ٦٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٧٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٤).","vol":"3","page":417},{"text":"لإهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ) (^١).\nقَالُوا: وَيَتَجَرَّدُ وَيَلْبَسُ إِزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ.\nقَالُوا: وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الإِحْرَامِ لُبْسُ الْمَخِيطِ كَالقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالجُبَّةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُ رَأْسِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ وَلَا العِمَامَةَ) (^٢).\nقَالُوا (^٣): وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ لإِحْرَامِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): يُكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِطِيبٍ تَبْقَى رَائِحَتُهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (رقم: ٨٣٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٦١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٦) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت ﵁ به.\nقال الترمذي: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\".\nوقال ابن القَطَّان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٤٩): \"الَّذِي لأَجله حَسَّنه - يقصد الترمذي - هُوَ الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعله عَرَفَ عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تلزمني حُجَّته، فَإِنِّي أجهَدتُ نفسي في تعرفه، فلم أَجِد أَحَدًا ذكره\".\nقلت: تابعه الأسود بن عامر بن شاذان - وهو: ثقة - عند البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢).\nوينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ١٦)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٨٣٨).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥١)، مختصر المزني (ص: ٦٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٧٨).\n(^٤) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٢٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٣٠).\nقلت: ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: (كَأَنِّي أنظر إلى وَبِيص الطِّيبِ في مفرق رسول الله ﷺ بعد أيام وهو محرم)، أخرجه البخاري (رقم: ٢٧٠) ومسلم (رقم: ١١٩٠).","vol":"3","page":418},{"text":"قَالُوا (^١): ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ فَإِذَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ لَبَّى.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي المَنَاسِكِ الكَبِيرِ (^٢) وَالإِمْلَاءِ (^٣): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا، وَإِذَا أَخَذَ فِي السَّيْرِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا.\nوَوَجْهُ الأَوَّلِ: مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: عَجِبْتُ لاخْتِلَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي فِي وَقْتِ الإِهْلَالِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًا فَلَمَّا صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ، يَعْنِي الإِهْلَالَ، وَسَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَهُ أَرْسَالًا، وَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى البَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْجَبَهُ فِي مُصَلَّاهُ (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٦٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨١).\n(^٢) كتاب المناسك الكبير للإمام الشافعي وقد ذكره في مؤلفاته الشبكي في طبقات الشافعية (٢/ ١١٥).\n(^٣) الإملاء للشافعي - وهو من الكتب الجديدة له كما نصَّ عليه النوويُّ في المجموع (١/ ٥٢٩)، والشربيني في الإقناع (١/ ١١٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود (رقم (١٧٧٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٠) - وقال: صحيح على شرط مسلم - والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٧) من طرق عن ابن إسحاق حدثني خُصَيْف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس فذكره.\nقلت: خُصَيفٌ هذا لم يُخرج له مُسلم، وهو صدوقٌ سَيءُ الحِفظ، خَلَّطَ بِأَخَرَةٍ كما قال الحافظ في التقريب.\nولذلك أشار البيهقي إلى ضعفه بعد إخراجه فقال: خُصَيفٌ غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسنادٍ له عن ابن عباس ﵂، إلا أنَّه لا تَنْفَع مُتابَعَةُ الواقدي، والأحاديث التي وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قويةٌ ثابتةٌ\". وينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ٢٢).","vol":"3","page":419},{"text":"وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: وَهَذَا فِيهِ فَضْلُ بَيَانِ وَعِلْمٍ (^١).\nوَمَنْ قَالَ بِالقَوْلِ الآخَرِ قَالَ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالحَجِّ) (^٢)، وَلَمْ تَخْتَلِفْ رِوَايَةُ جَابِرٍ ﵁.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الرَّاحِلَةُ: الْمَرْكَبُ مِنَ الإِبِلِ ذَكَرا كَانَ أَوْ أُنْثَى.\nوَقَوْلُهُ: (قَائِمَةً) نُصِبَ عَلَى الحَالِ.\nوَ(الإِهْلَالُ): رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتّلْبِيَّةِ.\n* * *\n_________\n(^١) الشامل الصغير في فقه الشافعية للإمام أبي نصر عبد السَّيِّد بن محمد الفقيه المشهور بابنِ الصَّبَّاغ، وهو من مشايخ الإمام قوام السُّنَّة التيمي كما في سير أعلام النبلاء للذهبي (١٨/ ٤٦٩)، ترجمته طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٢٥١)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٢٢)، قال فيه ابن قاضي شهبة: \"كتاب الشامل وهو من أصح كتب أصحابنا، وأثْبَتِهَا أدلّة\".\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: الدارقطني في سننه (٢/ ٢١٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦١٥) - وقال: صحيح الإسناد - والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣) من طرق عن أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس به قال، فذكره.\nوقول الحاكم: \"صحيح الإسنادِ\" تَساهُلٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ يعقوب بن عَطاء ضَعِيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nنعم؛ تابع عطاءً كُريبٌ مَولى ابن عباس: أخرجه البخاري (رقم: ١٥٤٥)، وأبو حسان الأعرج عند مسلم (رقم: ١٢٤٣) بنحو حديث عطاء.\n(^٣) العين للخليل بن أحمد (٣/ ٢٠٧).","vol":"3","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1061>وَمِنْ بَابِ: الحَج عَلَى الرَّحْلِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ) (^١).\nوَقَالَ عُمَرُ: (شُدُوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ) (^٢).\n* وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَنَسٍ (^٣): (حَجَّ أَنَسٌ ﵁ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ ﵂: (فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ، فَاعْتَمَرَتْ) (^٤).\n(الرَّحْلُ) لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ لِلْفَرَسِ (^٥)، وَكَذَلِكَ الرِّحَالَةُ، وَجَمْعُ الرَّحْلِ رحَالٌ.\nوَ(التَّنْعِيمُ) أَحَدُ المَوَاقِيتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى الكَعْبَةِ (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥١٦).\n(^٢) علقه البخاري هنا، وقد وصله عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (٥/ ٧ و١٧٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٣٦) من طريق إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة عن عمر ﵁ به، فذكره نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٤٤)، وفتح الباري له (٣/ ٣٨١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥١٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥١٨).\n(^٥) نقله عن قوام السُّنَّة العلامة البرماوي في اللامع الصبيح (٥/ ٥٠٧).\n(^٦) التنعيم: موضعٌ بقُرْب مَكَّة مِن جِهَة الْمَدِينَةَ، عَلى ثَلاثَة أَمْيالٍ مِنْ مَكَّة، وهو أَوَّل الحِل، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٢١)، ومعجم البلدان لياقوت (٢/ ٤٩).","vol":"3","page":421},{"text":"وَ(أَعْمَرَهَا أَيْ: حَمَلَهَا إِلَى العُمْرَةِ فَاعْتَمَرَتْ، يُقَالُ: اعْتَمَرَتْ وَأَعْمَرَتْ.\nوَ(القَتَبُ) خَشَبُ الرَّحْلِ، قِيلَ: القَتَبُ لِلْجَمَلِ بِمَنْزِلَةِ الإِكَافِ لِلْحِمَارِ، وَالقتُوبَةُ: الإِبِلُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الأَقْتَابُ.\nوَقَوْلُ عُمَرَ: (شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ) (^١)، يُرِيدُ أَنَّ الحَجَّ جِهَادٌ فَسَارِعُوا إِلَيْهِ.\nوَشُدُّوا الأَقْتَابَ عَلَى الإِبِلِ فَارْكَبُوهَا، وَالرُّكُوبُ عَلَى الرَّحْلِ أَشَقُّ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الْمَحْمَلِ، وَأَبْعَدُ مِنَ التَّرَفُّهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ: (وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا) أَيْ: لَمْ يُؤْثِرِ الرَّحْلَ عَلَى الْمَحْمَلِ لِبُخْلِهِ، بَلْ طَلَبَ الْأَجْرَ بِذَلِكَ، وَالاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ) الزَّامِلَةُ: بَعِيرٌ يَسْتَظْهِرُ بِهِ الرَّجُلُ، يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ، وَفِي هَذَا أَيْضًا تَوَاضُعٌ، وَتَرْكُ تَرَفُّهٍ حَيْثُ جَعَلَ مَتَاعَهُ تَحْتَهُ، وَرَكَبَ فَوْقَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ) التَّأْنِيثُ لِلرَّاحِلَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّحْلُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، وَلَكِنَّ الرَّحْلَ دَلَّ عَلَيْهَا، أَيْ: كَانَتْ رَاحِلَتَهُ الَّتِي حَمَلَتِ الْمَتَاعَ وَالرَّاكِبَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ) أَيْ حَمَلَهَا عَلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): احْتَقَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَاحْتَقَبْتُ فَلَانًا، ...................\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٧٩) والعين للخليل بن أحمد (٣/ ٥٣)، وصحاح اللغة للجوهري (٢/ ١٣٠).","vol":"3","page":422},{"text":"وَ[…] (^١) فَلانٌ، وَاحْتَقَبَ فَلَانُ الإِثْمَ أَيْ: رَكِبَهُ.\nوَالحَقِيبَةُ: مَعْرُوفَةٌ.\nقَالَ (^٢): [من الوَافِر]\nحَقِيبَةُ رَحْلِهَا بَدَنٌ وسَرْجٌ … تُعَارِضُهَا مُرَبَّبَةٌ دَؤُولُ\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>وَمِنْ بَابِ فَضْلِ الحَجِّ المَبْرُورِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (… قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ) (^٣).\nقِيلَ: الحَجُّ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ، وَالبَيْعُ الْمَبْرُورُ: الَّذِي لا خِيَانَةَ فِيهِ.\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ لِرَجُلٍ قَدِمَ مِنَ الحَجِّ: (بَرَّ العَمَلُ) (^٤) يَعْنِي: عَمَل الحَجَّ، دَعَا لَهُ أَنْ يَكُونَ حَجُّهُ مَبْرُورًا لَا مَأْثَمَ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) يَعْنِي: فِي حَقِّ النِّسَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَرْفَثْ) قِيلَ: الرَّفَثُ: التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الجِمَاعِ، وَقِيلَ: الرَّفَثُ\n_________\n(^١) خرم في المخطوط بقدر كلمة، لم أهتد إلى قراءتها.\n(^٢) البيت لعبد الله بن عنمة بن حرثان الضبي، وقد نسبه له الأصمعي في الأصمعيات (ص: ٣٧)، وابن المبرد في الكامل في اللغة والأدب (٢/ ١٤٧)، ووقع في الأصمعيات: (رحله) بضمير المذكر.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥١٩).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٠٨) قال حدثنا ابن عُليَّة عَن خَالِدٍ أَنَّ أَبَا قِلَابَة لَقِيَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ العُمْرَةِ فَقَال له، فذكره.","vol":"3","page":423},{"text":"الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَا خُوطِبَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ.\nوَالرَّفَثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (^١) هُوَ الجمَاعُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الرَّفَثُ: القَبِيحُ مِنَ الكَلَامِ، يُقَالُ: رَفَثَ يَرْفُثُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَفْسُقُ) الفِسْقُ: الخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَسُكُونُ الْمَعْصِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1063>وَمِنْ بَاب: فَرْضِ مَوَاقِيتِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ</span>\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ) (^٣).\n(قَرْن): مَنْزِلٌ مِنَ الْمَنَازِلِ، وَمِيقَاتٌ مِنْ مَوَاقِيتِ الحَجِّ، بِسُكُونِ الرَّاءِ، على طَرِيقِ أَهْلِ نَجْدٍ (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (فَرَضَهَا) أَيْ: وَقَّتَهَا وَبَيَّنَهَا.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): إِنَّمَا وَقَتَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ لِتَكُونَ حُدُودًا لَا يَتَجَاوَزُهَا مَنْ أَرَادَ الإِحْرَامَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَهِي لَا تَمْنَعُ مِنْ تَقْدِيمِ الإِحَرَامِ قَبْلَ بُلُوغِهَا.\n_________\n(^١) سورة البقرة آية: (١٨٧).\n(^٢) ينظر العين للخليل بن أحمد (٨/ ٢٢٠)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٢٢)، تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٥٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٢٢).\n(^٤) (قرن) ويُسمَّى قَرْن المنازِلِ، وقَرْن الثعالب، موضعٌ مَعْروفٌ تِلْقاء مكة على مسيرة يَوْمٍ وليلة، كانت فيه وقعَةٌ لِغَطفان، وهو بفتح الراء وإسكانها، ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٣٣٢).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٣٤).","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾</span> (^١)\n* فِيهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵁: (… فَإِذَا قَدِمُوا المَدِينَةَ سَأَلُوا النَّاسَ) (^٢)، وَفِي نُسْخَةٍ (^٣): (فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ).\nفِي الحَدِيثِ زَجْرٌ عَنِ التَّكَفُّفِ وَكَثَرَةِ السُّوَالِ، وَتَرْغِيبٌ فِي التَّعَفُّفِ وَالقَنَاعَةِ بالإقلال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1065>وَمِنْ بَاب: مُهَلُّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَأَبْوَابٍ بَعْدَهُ</span>\n(مُهَلُّ) بِضَمِّ المِيمِ: مَوْضِعُ الإِهْلَالِ، مُفْعَل مِنْ أَهَلَّ يُهِلُّ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): الْمَوَاقِيتُ خَمْسَةٌ:\nمِيقَاتُ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ (^٥)؛\nوَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الجُحْفَةُ (^٦)،\nوَمِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنٌ؛\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٢٣).\n(^٣) قال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٨٤): \"وفي رواية الكشميهني (مكَّة) وهو أصوبُ، وكذا أخرجه أبو نُعيم من طريق محمد بن عبد الله المحزمي عن شبابة\".\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٣٧)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦٧)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٠٣ - ٢٠٣).\n(^٥) ذو الحليفة: قريةٌ بَيْنَها وبَيْنَ المدينة سِتَّة أو سَبْعَة أميالٍ من جهة طريق مكة، كما في معجم البلدان لياقوت (٣/ ٣٣٩)، وهي التي تُسَمِّيها العَامَّة اليَوم: (أَبْيارُ عَلي).\n(^٦) الجُحفة: قريةٌ كبيرةٌ على طَريقِ المَدِينَة من مَكَّة على أربع مَرَاحِل. معجم البلدان (٢/ ١٢٩).","vol":"3","page":425},{"text":"وَمِيقَاتُ أَهْلِ اليَمَنِ: اليَلَمْلَمُ (^١)\nوَمِيقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالشَّرْقِ: ذَاتُ عِرْقٍ (^٢).\nأَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ الثَّلَاثُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: (وَمُهَلْ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ) (^٣).\nوَأَمَّا ذَاتُ عِرْقٍ فَقَالَ طَاوُسٌ: (وَلَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَا كَانَ حِينَئِذٍ أَهْلُ العِرَاقِ، وَإِنَّمَا وَقَّتَ النَّاسُ بَعْدَهُ ذَاتَ عِرْقٍ) (^٤).\nوَذَهَبَ عَطَاءُ إِلَى [أَنَّ] (^٥) ذَلِكَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ (^٦).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَمَا أَرَاهُ إِلَّا كَمَا قَالَ طَاوُسٌ (^٧).\nوَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁: (لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) يَلَمْلَم: جبل من جِبَالِ تِهامة عَلى لَيْلَتَيْن مِنْ مَكَّة، ويُقال: يَرَمْرَم بالرَّاء، ينظر: المصدر السابق (٥/ ٤٤١).\n(^٢) ذاتُ عِرْق: بلدة على مَرْحلتينِ مِنْ مَكَّة، بينها اثنان وأربعون ميلا، وهي الحدُّ بينَ نَجْدٍ وتِهامة، كما في المصدر السابق (٤/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٢٥)، ولفظه: (قال عبد الله: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: ويُهلُّ أهلُ اليمن من يلملم). اهـ.\n(^٤) قول طاووس: أخرجه الشافعي في مسنده (ص: ١١٥) من طريق مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه به.\nومُسلم بنُ خالد: صدوقٌ كثير الأَوهام كما قال الحافظ في التقريب، وابنُ جُريج يُدَلِّس، وقد عَنْعَنه.\n(^٥) ساقطٌ من المخطوط، وهي زيادةٌ يَقْتَضيها سياق الكلام.\n(^٦) قول عطاء: أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٣٨)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٧) عن سعيد بن سالم أخبرني عطاءٌ أن رسول الله ﷺ، فذكره. وهَذَا مُرْسَل.\n(^٧) ينظر: كتاب الأم للشافعي (٢/ ١٣٨).","vol":"3","page":426},{"text":"لِأَهْلِ المَشْرِقِ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَا حِيَالَ طَرِيقِهِمْ؟ فَقَالُوا: قَرْنٌ فَقَالَ: قِيسُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَاتُ عِرْقٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَطْنُ العَقِيقِ، فَوَفَّتَ عُمَرُ ﵁ ذَاتَ عِرْقٍ) (^١).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ (^٢): وَلَوْ أَهَلُّوا مِنَ العَقِيقِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَهْلَ العِرَاقِ وَالْمَشْرِقِ.\nوَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (وَقَّتَ لِأَهْلِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٣١) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (لما فُتِح هَذان الْمِصْران أتوا عُمَر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّ رسول الله ﷺ حَدَّ لأهل نجد قَرْنًا، وهو جَورٌ عن طريقنا، وإِنَّا إِنْ أَرَدْنا قَرْنا شَقَّ علينا، قال: فانظروا حَذْوَهَا من طريقكم، فحد لهم ذات عرق).\nقلت: والخلافُ في هَذهِ المَسْأَلة قديمٌ، ومذهبُ جماهير العُلماء أنَّ ذَلِكَ منصُوصٌ كَقَوْل عَطاء، ولذلك قالَ ابن الملَقِّن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١١/ ٥٦) بعد ذِكْرِهِ مُرْسَل عَطاء: \"وهذا مُرسلٌ يعتضِدُ بقيامِ الإِجْماع على مُقتضاه\".\nقلت: ويشهدُ لَه ما أخرجه مسلم (رقم: ١١٨٣) عن أبي الزُّبير أنَّه سمعَ جابِر بن عبدِ اللهُ ﵁ يَسْأَل عن الْمهلِّ، فقال: سمعتُ ثُمَّ انتهى فقال: - أراه يعني - النبيَّ ﷺ، هَكَذَا عَلَى الشَّكَّ.\nوقد ورد من رواية ابن لهيعةَ عن أبي الزُّبير، بلا شَكّ عند أحمدَ في الْمُسْند (٣/ ٣٣٦)، والبَيهقي في الكبرى (٥/ ٢٧)، ولا يقال إنَّه ضعيفٌ لاخْتِلاطِ ابن لهيعة، لأنَّ الرَّاوي عنه كما عند البَيهقيِّ هُو عبدُ الله بن وهب، وهو أحدُ العَبادِلة الَّذِين تُقْبَل رِوايتُهم عَنه كما في تقريب التهذيب لابن حجر.\nوله شاهدٌ من حَديثِ أُم المؤمنين عائشة ﵂، عند، عند أبي داود (رقم: ١٧٣٩)، والنسائي (رقم: ٢٦٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٨) من طُرُقٍ عن القاسم بن محمَّدٍ عنها به نحوه مرفوعا.\nولذلك قال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٩٠) إشارة إلى طرقه: \"وهذا يدلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث أَصْلا\"، ثُمَّ جمعَ بَيْن القَوْلَيْن فقالَ: \"فلعلَّ من قال إنَّه غير منصُوص لم يبلغه، أو رَأَى ضَعْفَ الحَدِيث، باعْتِبارِ أنَّ كُلَّ طريقٍ لا يَخْلُو من مَقالٍ، ثُمَّ نقل كلام ابن خُزيمةَ وابن الْمُنْذِرِ فِي تَضْعِيفَ هَذِهِ الأحاديث، وقالَ: لَكِنَّ الحَدِيثَ بِمجمُوعِ الطُّرْق يَقوَى كما ذكرنا\". وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٨٦) فما بعدها.\n(^٢) كتاب الأم للشافعي (٢/ ١٣٨).","vol":"3","page":427},{"text":"الْمَشْرِقِ العَقِيقَ) (^١) وَالعَقِيقُ أَبْعَدُ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، فَاسْتَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِالأَحْوَطِ.\nوَقَوْلُهُ: (هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ [مِمَّنْ] (^٢) أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ).\nقَوْلُهُ: (هُنَّ لَهُنَّ وَمَنْ حَوْلَهُنَّ) أَيْ: هَذِهِ الْمَنَازِلُ وَالْمَوَاقِيتُ.\n(لَهُنَّ) لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَالْمَنَازِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الجَمَاعَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ نَجْدٍ، أَيْ: هَذِهِ البِقَاعُ الَّتِي هِيَ لِهَذِهِ الجَمَاعَاتِ المَذْكُورَاتِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٩٢)، وأحمد في المسند (١/ ٣٤٤)، ومن طريقه أبو داود (رقم: ١٧٤٢)، والترمذي رقم: (٨٣٢)، ومن طريق أبي داود البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٨)، من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن جده ابن عباس ﵄ به.\nقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ!!\nقلت: وهذا تساهلٌ منه ﵀، فإنَّ يزيدَ بن أبي زياد ضعيفٌ، كَبَر فَتَغَيَّر، وصَارَ يُلَقَّن، وكان شِيعَيًّا كما قال الحافظ في التقريب.\nوضَعَّف الحديثَ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩) بعلةٍ أُخرى: وهي الانقطاعُ بين محمَّد بن عليٍّ وجَدِّه عبد الله ابن عباس. وذكر العلتين معا الإمامُ مُسلمٌ في التَّمْييز (ص: ١٦٥) فقال ﵀: \"وأَمَّا حديثُ يزيدَ بن أبي زياد عن محمَّد بن عَليٍّ عن ابن عبَّاس: فيزيدُ هو مِمَّن قد اتَّقى حديثه النَّاسُ، والاحْتِجاجَ بِخَبَره إذا تَفَرَّد للذين اعتبروا عَليه من سُوءِ الحِفْظ والْمُتون في رِوايَاتِه التي يَرْوِيها، ومُحَمَّد بن عليٍّ لا يُعلم لَه سَمَاعٌ من ابن عَبَّاسٍ ولا أَنَّه لَقِيهِ أَوْ رآهُ\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٨٦ - ٨٩)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٢٢٩)، وقد أشار إلى تضعيف الحديث في فتح الباري (٣/ ٣٩٠) لكنَّه ذكر العِلَّةَ الأُولى فَقط.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، وهي زيادةٌ من لفظ الحديث (رقم: ١٥٣٠).","vol":"3","page":428},{"text":"(وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ البَقَاعِ.\n(مِنْ غَيْرِهِنَّ) أَيْ: مِنْ [غَيْرِ] (^١) أَهْلِ هَذِهِ المَوَاقِيتِ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ، فَقَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ) أَيْ: مِمَّنْ كَانَ مَنْزِلُهُ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ.\n(وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ) أَيْ: كَانَ مَنْزِلُهُ وَمُقَامُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ، فَالَّذِينَ هُمْ دُونَ الْمِيقَاتِ أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ، وَالَّذِينَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ) أَيْ: فَمِنْ حَيثُ ابْتَدَأَ السَّفَرَ.\n(حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) يَعْنِي: يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ.\nوَجُمْلَهُ هَذَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمِيقَاتِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ وَبِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ يُحْرِمُ مِنْهُ.\nوَفِي خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٢): هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ بَلَدُهُ يُحْرِمُ مِنْهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ) (^٣) يَعْنِي: البَصْرَةَ وَالكُوفَة.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٢٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٣١).","vol":"3","page":429},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا) أَيْ: هُوَ مَائِلٌ عَنْ طَرِيقِنَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْظُرُوا حَذْوَهَا) أَيْ: مُقَابِلَهَا وَتِلْقَاءَهَا.\n* * *\n* وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا) (^١) اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ صَلَّى بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>وَمِنْ بَاب: خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ</span>\nطَرِيقُ الشَّجَرَةِ: طَرِيقُ مَكَّةَ.\nكَانَ يَخْرُجُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرِّسِ، أَقْرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ وَبَاتَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>وَمِنْ بَاب: (قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ العَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ)</span>\n* حَدِيثُ: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلَّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) (^٢).\n(العَقِيقُ): أَحَدُ المَوَاقِيتِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٣٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٣٤).\n(^٣) العقيق: وادٍ ورَاء ذاتِ عِرْقٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق، وهو الوَادي الَّذِي بِبَطْن وَادِي ذِي الحليفة، وهو الأقربُ مِنْهَا، بَيْنَه وبَيْنَ المَدِينَة أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ. ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ١٣٩ - ١٤٠).","vol":"3","page":430},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: (قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) تَفْضِيلٌ لِلْقِرَانِ.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ عُمْرَةٌ مُدْرَجَةً فِي حَجَّةٍ [عَلَى] (^١) مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ عَمَلَ العُمْرَةِ مُضَمَّنْ فِي عَمَلِ الحَجِّ، يُجْزِئُهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ.\nوَ(المُعَرِّسُ): مَوْضِعُ النُّزُولِ بِالسَّحَرِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَوَخَّى بِالمُنَاخ) يَعْنِي: الْمَوْضِعَ يَنِخُ فِيهِ نَاقَتَهُ.\nوَ(يَتَحَّرَى): يَقْصِدُ أَيْضًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَسَطُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ بَطْنِ الوَادِي وَبَيْنَ الطَّرِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>وَمِنْ بَاب: غَسْلِ الخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ</span>\n* حَدِيثُ: صَفْوَانَ بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ (^٢).\nقَوْلُهُ: (وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ) يُقَالُ: تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ وَهُوَ إِذَا تَطَيَّبَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ يَغِطُّ) مِنَ الغَطِيطِ، كَغَطِيطِ النَّائِمِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ أُظِلَّ بِهِ) أَيْ: جُعِلَ لَهُ كَالخَيْمَةِ يُسْتَظَلُّ بِهِ، (أُظِلَّ) فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَكِنُ فِيهِ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ) أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا يَغْشَاهُ مِنْ ثِقَلِ الوَحْيِ.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٣٦).","vol":"3","page":431},{"text":"فَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّشْدِيدِ - وَالرِّوَايَةُ بِهِ أَكْثَرُ - فَمَعْنَاهُ: كُشِفَ عَنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَفِي الحَدِيثِ: (الحَسَاءُ يَسْرُو عَنِ فُؤَادِ السَّقِيمِ) (^١)، أَيْ: يَكْشِفُ عَنْ فُؤَادِهِ، يُقَالُ: سَرَوْتُ الثَّوْبَ وَسَرَيْتُهُ إِذَا نَزَعْتُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا مَطَرَتْ - يَعْنِي السَّحَابَةَ - سُرَّيَ عَنْهُ) (^٢) أَيْ كُشِفَ عَنْهُ الخَوْفُ.\nوَقَوْلُهُ: (اغْسِلِ الطِّيبَ، وَانْزِعِ الجُبَّةَ) لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَيُّبُ وَلُبْسُ المَخِيطِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الغَسْلِ لِيَزُولَ أَثَرُ الطِّيبِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَطَاءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1069>وَمِنْ بَابِ: الطِّيب عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\nقَوْلُهُ: (وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ) (^٣) شِبْهُ تَكَّةِ السَّرَاوِيلِ، يُشَدُّ عَلَى الوَسَطِ.\nوَ(التُّبَّانُ): شَبِيهُ [سِرْوَالٍ] (^٤) قَصِيرٍ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٢)، ومن طريقه الترمذي (رقم: ٢٠٣٩)، وابن ماجه (رقم: ٣٤٤٥)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٧٢)، وابنُ أبي الدُّنيا في \"المرض والكفارات\" (ص: ١٠٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣١) و(٤/ ٢٢٧)، وأبو نُعَيم الأصبهاني في الطب النبوي (رقم: ٣٦٢) من طرق عن محمَّد بن السَّائبِ بن بركة عن أُمِّه عن عائِشَة ﵄ به مرفوعًا نحوه.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ صَحِيحٌ\"، وقال الحاكم: \"صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ\".\nقلت: كذا قَالا!! والحديثُ في إِسْنَادِهِ أُمُّ السَّائِب هَذه، واسمها بركة كما قال ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٨٩)، لم يَرْوِ عنها غيرُ ابْنِها، ولَم تُذكر بِجَرْحٍ ولا تَعْدِيل، فهي مَجْهُولةٌ.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٨٩٩) من حديث أُمِّ الْمُؤمنين عائشة ﵂.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٣٦).\n(^٤) في المخطوط: (سربال)، والمثبت هو الصواب.","vol":"3","page":432},{"text":"وَ(الوَبِيصُ) البَرِيقُ.\nوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ) أَيْ: شَدَّ، وَالْمُتَحَرِّمُ: الْمُتَلَبِّسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَهَلَّ مُلَبَّدًا</span>\nيُقَالُ: لَبَّدَ الرَّجُلُ إِذَا جَمَعَ شَعْرَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَلَطَّخَهُ بِالصَّمْغِ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهِ القَمْلُ.\nوَفِي الحَدِيثِ أَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَخْرَجْتُ كِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ مُلَبَّدًا) (^١) أَيْ: مُرَقَّعًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.\nوَاللَّبَدُ مَعْرُوفٌ، وَتَلَبَّدَتِ الأَرْضِ، وَلَبَّدَ الْمَطَرُ الأَرْضَ، وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ: ذُو اللَّبْدَةِ، لأَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ الدَّمَاءِ، قَالَ الأَعْشَى (^٢): [من الطَّوِيل]\nكَسَتْهُ بَعُوضُ القَرْيَتَيْنِ قَطِيفَةً … مَتَى مَا تَنَلْ مِنْ جِلْدِهِ يَتَلَبَّدُ\nوَيُقَالُ: لَبَّدَ الرَّجُلُ إِذَا جَعَلَ فِي رَأْسِهِ شَيْئًا مِنَ الصَّمْغِ لِئَلَّا يَقْمُلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ [إِذَا] (^٣) تَلَبَّدَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ القَمْلُ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٤١)، ومسلم (رقم: ٢٠٨٠) عن عائشة ﵁ به.\n(^٢) ديوان الأعشى (ص: ١٩١)، وفي المطبوع: (من جلده يتزند).\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1071>وَمِنْ بَاب: مَا لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا العَمَائِمَ) (^١).\nلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ القَمِيصَ وَلَا العِمَامَةَ وَالسَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ، وَهُوَ كِسَاءُ […] (^٢) الرَّأْس وَنَحَّاهُ مِنْهُ مَا تَحْتَ الحَنَكِ لِيَسْتَمْسِكَ وَلَا يَقَعَ.\nوَحُكْمُ القَلَنْسُوَةِ هَكَذَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا غَطَّى الرَّأْسَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَلَهُ خُفَّانِ قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَين وَلَبِسَهُمَا، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنِ التَّطَيُّبِ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي بَدَنِهِ، وَكَذَلِكَ الطِّيبُ فِي طَعَامِهِ، وَالاكْتِحَالُ بِالكُحْلِ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>وَمِنْ بَابِ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ إِلا المُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ …) (^٣).\n(تَرَجَّلَ): أَيْ سَرَّحَ شَعْرَ رَأْسِهِ، يُقَالَ رَجَلْتُ الشَّعْرَ، أَيْ: مَشَطْتُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٤٢).\n(^٢) في المخطوط بياضٌ بَيَّضَه النَّاسِخ بِقَدْر كَلِمَة.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٤٣).","vol":"3","page":434},{"text":"وَقَوْلُهُ: (تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ) الْمُرْتَدِعُ قَالَ (^١): [من البَسِيط]\n....................... … يَجْرِي بِدِيبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ\nوَقَوْلُهُ: (لَا تَلَثَّمْ) (^٢) أَيْ: لَا تَتَلَثَّمْ، مِنَ اللِّثَامِ، وَهُوَ مَا تُغَطَّى بِهِ الشَّفَةُ مِنَ الثَّوْبِ.\n(وَلَا تَبَرْقَعْ) أَيْ لَا تَتَبَرْقَعْ، مِنَ البُرْقُعِ، وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الوَجْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>وَمِنْ بَابِ: التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلَالِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا). قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا) يَعْنِي: الهَدْيَ بِمَكَّةَ.\n(وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) (^٣) يَعْنِي: الأُضْحِيَّةَ فِي عِيدِ الأَضْحَى.\nوَ(الأَمْلَحُ): الأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ سَوَادٌ.\n* * *\n_________\n(^١) البيت لتميم بن أبي مُقبل، وصدره:\nيَخْدِي بِهَا بَازِلٌ فُتْلٌ مَرَافِقُهُ … ................................\nوينظر: ديوانه (ص: ١٧٠).\n(^٢) قول عائشة هذا، علقه البخاري هنا، وقد وصله البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٧) من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ بن معاذ عن يزيد بن أبي يزيد المعروف بالوَشْكِ عَن مُعَاذَة عَن عَائِشَة ﵂ به، ورجالُه ثِقاتٌ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٥١).","vol":"3","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1074>وَمِنْ بَابِ: الإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ) ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ) (^١).\nقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَقْتَ الإِحْرَامِ، وَاخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِيهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): الإِحْرَامُ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، لَا يَفْتَقِرُ إِلَى التَّلْبِيَةِ وَلَا إِلَى غَيْرِهَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (^٣).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حَتَّى تَنْضَافَ إِلَيْهِ التَّلْبِيَةُ أَوْ سَوْقُ الهَدْيِ.\nوَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتَانِي جبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٥٣).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨١)، وروضة الطالبين للنووي (٣/ ٥٨).\n(^٣) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣١).\n(^٤) ينظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٦)، بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١١٧٤)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٧٩).\n(^٥) أخرجه مالك - رواية الليثي - (١/ ٣٣٤)، ومن طريقه الشافعي في المسند (١/ ٣٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٥٥ و٥٦)، وأبو داود (رقم: ١٨١٤)، والترمذي (رقم: ٨٢٩)، والنسائي (٥/ ١٦٢)، وابن ماجه (رقم: ٢٩٢٢)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٣٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٧٣)، وابن حبان كما في الإحسان (٩/ ١١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٢) من طرُقٍ عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن =","vol":"3","page":436},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الاسْتِحْبَابُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>وَمِنْ بَابِ: التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الوَادِي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ (^١)، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يَحُجُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ؟</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ)، وَفِي نُسْخَةٍ: (هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ) أَيْ: بَدَلُّ، وَيَجُوزُ بِالنَّصْبِ.\nوَفِيهِ: (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ).\nكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣) يَتَأَوَّلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِأَنْ تَدَعَ عَمَلَ العُمْرَةِ،\n_________\n= أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه يَبْلُغ به النبيَّ ﷺ.\nوإسنادُه ثقاتٌ: ورواه خلاد أيضا عن زيد بن خالد الجهني مرفوعا، عند أحمد في المسند (٥/ ١٩٢)، وابن ماجة (رقم: ٢٩٢٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥)، وابن حبان كما في الإحسان (٩/ ١١٢ - ١١٣) من طُرقٍ عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجُهني به نحوه.\nوأعَلَّه الترمذيُّ في جامعه بإثر الحديثِ المتقدِّم (رقم: ٨٢٩) وقال: \"والصَّحيحُ هو عن خَلَّادِ بن السائب عن أبيه\".\nلكن قالَ الإمامُ ابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ١١٣): \"سَمعَ هذا الخَبَرَ خَلَّاد بنُ السَّائب من أبيه، ومِن زيد بن خالدٍ الجهنيِّ، ولفظاهُمَا، مختلفان، وهما طريقانِ محفوظانِ\".\n(^١) حديث (رقم: ١٥٥٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٥٦).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤).","vol":"3","page":437},{"text":"وَتُدْخِلَ عَلَيْهَا الحَجَّ فَتَكُونَ قَارِنَةً، لَا أَنْ تَدَعَ العُمْرَةَ نَفْسَهَا.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): وَقَوْلُهُ (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي) لَا يُشَاكِلُ هَذِهِ القَضِيَّة.\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢) يَتَأَوَّلُ أَيْضًا أَنَّ عُمْرَتَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ لِدُخُولِها في عقدِ الإحْرَام بِالحَجِّ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَطْييبَ نَفْسِهَا بِذَلِكَ حِينَ قَالَتْ: (مَا بَالُ نِسَائِكَ يَنْصَرِفْنَ بِعُمْرَةٍ وَأَنْصَرِفُ بِلَا عُمْرَةٍ) (^٣).\nوَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ: (دَعِي عُمْرَتَكِ، وانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي)، ثُمَّ قَوْلِهِ لَهَا: (هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ) يُوهِمُ مَا تَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀.\nوَقِيلَ: هُوَ عَلَى [التَّرْخِيص] (^٤) فِي نَسْخِ العُمْرَةِ كَمَا أَذِنَ فِي نَسْخِ الحَجِّ، وَهُوَ وَجْهٌ بَعِيدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ </span>-\nقَدِمَ عليٌّ ﵁ عَلَى النَّبِي ﷺ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: (لَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) (^٥)، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (فَأَهْدِ\n_________\n(^١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٤٨).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤)، وممَّن انْتَصَر لهذا القَوْل، ورجَّح أنَّها ﵂ كانت قَارِنَةً الإمامُ ابنُ حَزم في المحلى (٧/ ١٦٩).\n(^٣) أخرج البخاري (رقم: ١٧٨٧)، ومسلم (رقم: ١٢١١) عن أُمِّ المؤمنين عائشة قالت ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ …).\n(^٤) في المخطوط: (ابن حيض)، والمثبتُ هو الصَّوابُ. ينظر: حاشية السِّنْدي على النسائي (٥/ ١٦٦).\n(^٥) حديث (رقم: ١٥٥٨).","vol":"3","page":438},{"text":"وَامْكُثْ حَرَامًا).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^١): فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، لِأَنَّ الهَدْيَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى القَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ دُونَ الْمُفْرِدِ.\nوَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ مُتَمَتِّعًا لَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِلْحَجِّ إحْرَامًا، فَلَمَّا [أَمَرَهُ [(^٢) بِأَنْ يَمْكُثَ [حَرَامًا [(^٣) دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَارِنٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الإِحْرَامِ عَلَى سَبِيلِ إِرْسَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ لِلنَّوْعِ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الحَجِّ، ثُمَّ لَهُ تَعْيِينُهُ بَعْدُ، قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ.\nقَالَ (^٤): وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، فَنَوَى القِرَانَ وَقْتَ عَقْدِ الإِحْرَامِ، فَلَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهُ: (أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ به).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ، لأَنَّ [الثَّابِتَ] (^٦) عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ.\n_________\n(^١) ينظر أعلام الحديث للإمام الخطابي (٢/ ٨٥٠).\n(^٢) في المخطوط: (أحرم)، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٥٠).\n(^٣) في المخطوط: (حوازا)، والمثبت من التوضيح لابن الملقن (١١/ ٢٠٦) نقلا عن الخطابي.\n(^٤) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٨٥٠).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٠٤).\n(^٦) تصحف في المخطوط إلى: (التأنيث)!","vol":"3","page":439},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ الإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ؛\nفَفِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ: الإِفْرَادُ أَفْضَلُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^١).\nوَفِي الثَّانِي: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^٢).\nوَ[قَالَ] (^٣) أَبُو حَنِيفَةَ (^٤) وَالثَّوْرِيُّ (^٥) فِي القِرَانِ: أَفْضَلُ.\nوَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٢٩٥)، الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص: ١٨١)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٣٥).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٢٠١)، ومسائل أحمد وإسحاق (٥/ ٢١١٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٠٨).\nقلتُ: والَّذي اختارهَ كثيرٌ من الشَّافعيّة القولُ الأوَّل كقول مالكٍ، قال النوويُّ في روضة الطالبين (٣/ ٤٤): \"وأفضلُها: الإفرادُ، ثمَّ التَّمتعُ، ثمَّ القِران، هذا هو المذهبُ، والمنصوصُ عليه في عامَّة كُتُبه\".\nومن حُجَّة هذا القول كما قالَ الحافظُ ابن حجر في فَتح الباري (٣/ ٤٢٨): \"مُواظبَةُ الخلفاء الرَّاشدين عليه، ولا يُظنُّ بهم الْمُواظبة على تركِ الأفضَلِ\".\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) شرح فتح القدير لابن الهُمام (٢/ ١٩٩).\n(^٥) ينظر: روضة الطالبين للنووي (٣/ ٤٥).\n(^٦) ثبت هذا من حديث ثلاثةٍ من الصحابة ﵃.\nمن حديث أنس بن مالكٍ ﵁: أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ١٢٣٢).\nومن حديثِ جابِرِ بن عبد الله ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٢٧)، والترمذي (رقم: ٩٤٧) - وقال: حديثٌ حَسَنٌ، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٠٤)، وفي سندِه الحَجَّاجُ بن أَرْطَأَة، وهو صَدُوقٌ كثيرُ الخَطأ والتَّدْلِيس، وقد عَنْعَنه، وفيه أيضا: عنعنة أبي الزُّبير. =","vol":"3","page":440},{"text":"وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) (^١).\nقَالَ: وَلِأَنَّهِ يَأْتِي بِالعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتٍ شَرِيفٍ، وَهُوَ أَشْهُرُ الحَجِّ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، وجَابِرٍ (^٢)، وَعَائِشَةُ ﵃، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ (^٣).\nوَلِأَنَّ الإِفْرَادَ يُأْتَى فِيهِ بِالعِبَادَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، لَا يَتَدَاخَلُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَكَانَ أَفْضَلَ.\nقالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ التَّمَتُّعِ؛ فَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ تَطييبًا لِقَلْبِ أَصْحَابِهِ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا ﵁ رَوَى: (أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْرَامًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ\n_________\n= وينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ١٠٩ - ١١٠).\nومن حديث ابن عُمَر ﵄: أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٧) وأبو عوانة في مستخرجه (٢/ ٣٥٠) من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله العمري عن نافع عنه به رفعه.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٧٨٥) ومسلم (رقم: ١٢١٦) عن عائشة به.\n(^٢) في المخطوط (ابن عباس)!! وصوابُه: جَابر، لأنَّه هُو الَّذِي رَوى عن النَّبيِّ ﷺ الإفرادَ في الحَجِّ، ولم يُرْوَ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ مِثْله.\nقال شيخُ الإِسلام ابن تيمية في مَجموع الفتاوى (٧٠/ ٢٦ - ٧١): \"وأمَّا الَّذين نُقل عنهم أنه أفردَ الحجَّ فهم ثلاثة: عائشةُ، وابنُ عُمَرَ، وجابر\".\n(^٣) حديث ابن عمر ﵄: أخرجه مسلم (رقم: ١٢٣١) ولفظه: (أهلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالحج مفردًا).\nوحديث جابر: أخرجه مسلم: (رقم: ١٢١١) أن رسول الله ﷺ أفرد الحج.\nوأمَّا حديثُ عائشة ﵂، فقد أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٢)، ومسلم (رقم: ١٢١١) عنها نحوه.","vol":"3","page":441},{"text":"وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ) (^١).\nوَ[نَزَلَ] (^٢) عَلَيْهِ القَضَاءُ بِأَنَّ مَنْ سَاقَ الهَدْيَ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَمَنْ لَمْ يَسُقُ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاقَ الهَدْيَ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَلَمْ يَسُقُ غَيْرُهُمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾</span> (^٣)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مِنَ السُّنَّةِ أَلَّا يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الشافعي في المسند (ص: ١٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٦) من طرق عن طاووس به مرسلا.\n(^٢) تصحف في المخطوط إلى: (نظر).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).\n(^٤) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصَله ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٢٥) من طريق وكيعٍ عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عنه به.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ١١٦)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه به نحوه.\nوتابعه عبد بن دينار: أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ١١٦ - ١١٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٢٦) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه به نحوه،\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٥) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصلَهُ ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٦٢)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٨) وأبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (١/ ٤٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٣) من طريق محمد بن العلاء ثنا أبو خالد عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵁ قال: (لا يُحرمُ بالحَجِّ إلا في أَشْهُر الحَجِّ، فإنَّ من سُنَّة الحَجِّ أن يُحرم بالحَجِّ في أَشْهَر الحج). =","vol":"3","page":442},{"text":"وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ وَكَرْمَانَ (^١).\n_________\n= قال الحاكم: \"هذا حَدِيثُ صحيحٌ على شَرْط الشَّيْخين، ولم يُخْرجاه، وقد جَرَتْ فيه مناظرةٌ بيني وبَيْن شَيْخِنا أبي محمَّدٍ السَّبيعي، فإنَّه أنكرَهُ، وقال: إنَّما رَواهُ النَّاسُ عن أبي خالد، عن الحجَّاج بن أَرْطأَة، عن الحَكم، فمِنْ أيْن جاءَ به شَيْخُكم عن شُعبة؟ فَقُلت: تَأَمَّل ما تَقُول، فإِنَّ شَيْخَنا أتى بالإِسْنادَيْن جَمِيعًا، فَكَأَنَّما أَلْقَمْتُه حَجَرًا\".\nوقد تابعه حمزة الزيات عن الحكم به نحوه أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٣٤) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٣) من طريق الحسن بن سهل ثنا مصعب بن سلام عن حمزة الزَّيَّات به.\nومُصْعَب بن سلام قال الحافظ في التقريب: صدوقٌ له أوْهام، وكذَا قال في حمزة الزيات: صَدُوقٌ زاهِدٌ رُبَّما وَهِم.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٣٣)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٣) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٧٧) من طريق حفص بن غياث.\nوأحمد بن منيع في مسنده - كما في \"المطالب العالية - لابن حجر (٦/ ٣٢٦) من طريق أسيد بن عمرو ثلاثتهم: ابن أبي زائدة، وحفص بن غياث، وأسيد بن عمرو، عن الحجَّاج بن أرْطَأة عن الحَكم عن مِقسم عن ابن عبَّاس به نحوه، والحجَّاج كثير التَّدليس، وقد عَنْعَنه!\nوله طريقٌ أُخرى أَخْرجها ابن جَرير الطبري في تفسيره (٤/ ١١٥) من طريق أبي صالح عن معاويةَ عن عليّ بن أبي طَلْحة عن ابن عباس به نحوه.\nوفي سماع عليّ بن أبي طلْحَة عن ابن عبَّاس مقالٌ مَعْروفٌ، قال الحافظُ ابن حجر ابن حجر في كتابه العجاب في بيان الأسباب (١/ ٢٠٧): \"وعلي صدوقٌ، ولم يَلْقَ ابنَ عَبَّاس؛ لَكنَّه إِنَّمَا حَمَل عَنْ ثِقَاتِ أَصْحَابه، فَلِذَلك كانَ البُخاريُّ وأبُو حَاتم وغَيْرُهما يَعْتَمِدُونَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَة\".\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ١٩٠ - ١٩١) من طريق خُصيف بن عبد الرحمن عن مقسم به نحوه.\nوخُصيفٌ الجَزري صَدُوقٌ سَيِّءُ الحِفْظ، خَلَّط بآخَرة كما قال الحافظ في تقريب التهذيب.\nوالأثر بهذه الطُّرق يَتَقوَّى، فهو صحيحٌ عن ابن عبَّاسٍ ﵄، والله أعلم، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٥٩ - ٦٠)\n(^١) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وَصَله سعيدُ بنُ منصُورٍ كما في تغليق التعليق (٣/ ٦١) من طريق هُشيم. =","vol":"3","page":443},{"text":"* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ، وَنَزَلْنَا بِسَرِفَ. قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيُ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا) (^١).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أَشْهُرُ الحَجِّ شَوَّالُ، وَذُو القِعْدَةِ، وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (^٢).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: وَلَيْلَةُ النَّحْرِ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تِسْعَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ (^٣).\nوَاعْتَرَضَ ابْنُ دَاوُدَ (^٤) عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: قَوْلُهُ (تِسْعٌ) إِنْ أَرَادَ بِهَا اللَّيَالِيَ فَهُوَ\n_________\n= وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٨٠) وفي (٣/ ٤٧٧) مختصرا - عن عبد الأعلى كلاهما عن يونس بن عبيد عن الحسن أن عبد الله بن عامر أَحْرَم من خُراسان، فلمَّا قَدِم على عُثمانَ لامَهُ فيما صَنَع، وكَرِهه.\nوتابَعهُ: داودُ بن أبي هند، ومحمد بن إسحاق:\nفقد أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣١) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي ثني عمار بن الحسن ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال: (خرج عبد الله بن عامرٍ من نيسَابُورَ معتمِرا)، فذكره بنحوه. وأخرجه من طريق أخرى منقطعة (٥/ ٣١) عن مسلم بن مُحَارِب، عن داوُد بن أبي هندٍ أن عبد الله بن عامر بن كُرَيز حين فَتح خراسان قال: (لأجعلَنَّ شُكْرِي الله أَنْ أخرجَ منْ موضعِي محرما، فأحرمَ من نيسابور، فلمَّا قَدِمَ على عُثمَان لامَهُ على ما صَنَع …).\nقال البيهقي: \"هُوَ عَنْ عُثْمَانَ مَشْهُورٌ، وَإِنْ كَانَ الإِسْنَادُ مُنْقَطِعًا\".\nوقال الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ٦١): \"وانقطاعه لأَنَّ داود بن أبي هندٍ لم يُدرك القصَّة، ولم يُسنِدها، ولَكن قد اعتضَدَ بمجيئه من وجه آخرَ\".\n(^١) حديث (رقم: ١٥٦٠).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٦٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٧)، والأم للشافعي (٢/ ١٥٤).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥٤)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٧)، حلية العلماء للقفال (٣/ ٢٥١).\n(^٤) هو الأمام أبو بكر الظاهري كما جاء مُصَرَّحًا به في المجموع للنووي (٧/ ١٣٣).","vol":"3","page":444},{"text":"خَطَأٌ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ عَشْرٌ، وَإِنْ أَرَادَ الأَيَّامَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي اللُّغَةِ، لِأَنَّ الأَيَّامَ فِي العَدَدِ بِالهَاءِ كَقَولِهِ: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ (^١).\nوَأَجَابَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَرَادَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامَ، فَغَلَّبَ لَفْظَ التَّأْنِيثِ، وَالعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّذْكِيرَ إِلَّا فِي العَدَدِ، تَقُولُ: سِرْتُ عَشْرًا، تُرِيدُ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِي، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (^٢) وَأَرَادَ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِي (^٣).\nوَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَنْ ذَلِكَ وَذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ مُسْتَحَبٌّ قَبْلَهَا، لأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مَا بَقِيَ فِيهِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو القِعْدَةِ، وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (^٤)، فَأَدْخَلُوا يَوْمَ النَّحْرِ فِيهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ (^٥).\nوَحكِي عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ (^٦): شَوَّالُ، وَذُو القِعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (^٧).\n_________\n(^١) سورة الحاقة، الآية (٠٦).\n(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٣٤).\n(^٣) ينظر: المجموع للإمام النووي (٧/ ١٣٣).\n(^٤) ينظر: الآثار لأبي يوسف: (١١٢)، الهداية للمرغيناني (١/ ١٧٢)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٤٣٣).\n(^٥) ينظر المحرر للمجد بن تيمية (١/ ٢٣٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣١).\n(^٦) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٥٤)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٧٤)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٤٧).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).","vol":"3","page":445},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: رُوِيَ [عَنِ] (^١) ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَابنِ الزُّبَيْرِ (^٢) أَنَّهُمْ قَالُوا: (شَهْرَانِ وَعَشْرُ لَيَالٍ).\nقَالُوا: وَإِذَا أُطْلِقَ ذَلِكَ اقْتَضَى بِعَدَدٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَدْخُلُ فِيهِ.\nوَدَلِيلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُهُ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (^٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَالِكٍ (^٤): أَنَّ تَقْدِيرَهُ إِحْرَامُ الحَجِّ وَأَفْعَالُ الحَجِّ، وَذَلِكَ لَا يُفْعَلُ [فِي] (^٥) ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.\nوَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَجُوزُ فِيهِ إِحْرَامٌ بِالحَجِّ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمْ يُكْرَهُ.\nوَأَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (^٦) وَذَلِكَ جَائِزٌ يَوْمَ النَّحْرِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ فِي أَوَّلِهِ وَيَحِلُّ لَهُ الجِمَاعُ.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) تنظر الآثار عنهم عند ابن جرير في \"تفسيره\" (٤/ ١١٥ - ١١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).\n(^٤) الحُجَّة لمالِكٍ في الآية قوله تعالى: ﴿أَشْهُرٌ﴾ بصيغَة الجَمْع، وأقلُّ الجَمْع ثَلاثَةٌ،، وهي مسألةٌ أُصوليَّةٌ مُختلفٌ فيها، وينظر: قواطع الأدلة لابن السمعاني (١/ ١٧١ - ١٧٢)، والمستصفى للغزالي (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/ ٢) فما بعدها، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ١٤٣ - ١٤٤)، والأشباه والنظائر للسبكي (٢/ ١٢٢).\n(^٥) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).","vol":"3","page":446},{"text":"وَمَا رَوَوْهُ عَنِ الصَّحَابَةِ فَلَا تَدْخُلُ الأَيَّامُ فِي لَفْظِ اللَّيَالِي إِلَّا بِمَا أَرَادَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُتَكَلِّمِ، فَلَا يَلْزَمُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ.\nوَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعَبَّرَ [عَنِ] (^١) الاثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ بِلَفْظِ الجَمْعِ.\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٢) وَقَدْ أَجْمَعْنَا مَعَ مَالِكٍ أَنَّ الأَقْرَاء الأَطْهَارُ (^٣)، وَأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ احْتُسِبَ بِبَقِيَّةِ الظُّهْرِ قُرْءٌ، فَيَكُونُ قُرْأَيْنِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: لِثَلَاثٍ خَلَونَ وَإِنْ كَانُوا فِي الثَّالِثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>فَصْلٌ</span>\nوَقَوْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ الْحَجِّ) (^٤).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٥): إِذَا أَحْرَمَ بِالحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالحَجِّ، وَانْعَقَدَ بِالعُمْرَةِ، وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ: (سُئِلَ: أَيُّهَلُ بِالحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ؟ فَقَالَ: لا) (^٦).\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢٨)\n(^٣) ينظر: المدونة (٢/ ٢٣٤)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٣٥).\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٤٧١).\n(^٦) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٥٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٣٤)، والبيهقي في الكبرى =","vol":"3","page":447},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٢)، وَالثَّوْرِيُّ (^٣) قَبْلُ، وَأَحْمَدُ (^٤): يُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ، فَإِنْ أَحْرَمَ انْعَقَدَ حَجُّهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (^٥).\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (^٦)، وَتَقْدِيرُهُ: وَقْتُ الحَجِّ، أَوْ أَشْهُرُ الحَجِّ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيهِ مُقَامَهُ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا وَقتُهُ لَمْ يَجُزِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ (^٧).\nوَقَوْلُهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (^٨) يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ لِلنَّاسِ وَبَعْضُهُ\n_________\n= (٤/ ٣٤٣)، وابن حزم في المحلى (٧/ ٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٧٨) من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه به.\nقلت: صَرَّح ابن الزُّبير بالسَّماع من جابِرٍ كما في رواية الشافعي، فَأُمِن تدلِيسُه، لكِنْ يُخْشَى من تَدْليس عبدِ الملك بن جُريج، فإنَّه عنْعَنعه، وكان يُدَلِّس ويُرْسِل كما قال الحافظُ ابن حجَرٍ في تقريب التهذيب.\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٣٦٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٥٤)، الكافي لابن عبد البر: (ص:١٣٤).\n(^٢) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٦٩)، المبسوط للسرخسي (٤/ ١٠٧)، شرح فتح القدير (٢/ ٤٢٨).\n(^٣) ينظر: عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٧٤)، والمجموع للنووي (٧/ ١٤٤).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٦/ ٢٠٩٤ - ٢٠٩٥)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣٠)، وفي مسائل أحمد لابنه عبد الله (ص: ٢٣٣) أنه ينعقد عمرة.\n(^٥) سورة البقرة الآية (١٨٩).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).\n(^٧) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٩).\n(^٨) سورة البقرة، الآية: (١٩٧)، لكن ليست هذه الآية هي المرادة هنا، وإنما قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وهي الآية (١٨٩) من سورة البقرة، انظر لزاما: بحر المذهب للروياني (٣/ ٣٨١).","vol":"3","page":448},{"text":"لِلْحَجِّ، وَتُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1080>فَصْلٌ</span>\nوَكَرَاهَهُ عُثْمَانَ ﵁ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ (^١)، وَفِي البُوَيْطِي عَنِ الشَّافِعِيِّ (^٢): أَنَّ الإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^٣)، وَأَحْمَدُ (^٤).\nوَقَالَ فِي الإِمْلَاءِ (^٥): الأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَلَدِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦).\nوَوَجْهُ القَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ النَّبِيَّ الله ﷺ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ (^٧)، وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا الأَفْضَلَ.\nوَلِأَنَّ فِي تَقْدِيرِ الإِحْرَامِ تَقْدِيرًا بِالعِبَادَةِ، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَجُلٍ كَثِيرِ المَعَاصِي وَآخَرَ قَلِيلِ الطَّاعَاتِ، فَقَالَ: (السَّلَامَةُ لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ) (^٨).\n_________\n(^١) سبق تخريجه قريبا.\n(^٢) ينظر الأم للشافعي (٢/ ١٣٩)، مختصر المزني (ص: ٦٥)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦٩)، وروضة الطالبين للنووي (٣/ ٤٢).\n(^٣) المدونة (١/ ٣٠٣) الكافي لابن عبد البر (ص: ١٤٨)، والرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٧٤).\n(^٤) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣٠)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٥/ ٢١٠٤).\n(^٥) تقدم الكلام عن هذا الكتاب للإمام الشافعي، وينظر لهذا القول الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦٩).\n(^٦) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٦١)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٤٢٧)، والبحر الرائق (٢/ ٣٤٣).\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ١٥١٥) من حديث جابر ﵄ (أَنَّ إهلال رسُولِ الله ﷺ من ذِي الحُليفة حين استوت به راحِلتُه).\n(^٨) أخرجه ابن المبارك في كتابِ الزُّهد (ص: ٦٦)، ووكيع في كتاب الزهد أيضا (رقم: ٢٧٢)،=","vol":"3","page":449},{"text":"وَوَجْهُ القَوْلِ الآخَرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^١)، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَليٍّ ﵁ أَنَّهُمَا قَالَا: (إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ) (^٢).\nوَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَلَيالِي الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ): تُرِيدُ ذَا القِعْدَةِ وَذَا الحِجَّةِ.\nوَ(حُرُمِ الحَجِّ) تُرِيدُ: وَقْتَ الإِحْرَامِ بِالحَجِّ.\nوَقَوْلُهَا: (فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ (^٣)، وَلَا يَنْصَرِفُ، لِتَأْنِيثِ البُقْعَةِ وَالتَّعْرِيفِ، وَ(الهَدْيُ) مَا يُهْدَى إِلَى البَيْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ فَلَا) فِيهِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَا يَجْعَلْهَا عُمْرَةً.\n_________\n= وهناد في كتاب الزهد (رقم: ٩٠٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٤٦٧) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن عباس ﵄ به نحوه، ولفظه: (لا أَعدِلُ بالسَّلامة شيئا)، وفي بعض الروايات: (ما أعدلُ).\nوصحَّحَ الحافظُ ابن حَجَرٍ إِسْنَادَ ابن المبارك في فتح الباري (١١/ ٢٧٥).\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٢) أثر عمر لم أقف عليه.\nوأما أثر علي بن أبي طالب فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٨٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٥٩ - ١٦٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤١) و(٥/ ٣٠)، جميعا من طرق عن شُعْبَة بن الحجَّاج عن عَمْرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سَلِمَة عن علي به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"!!\nقلت: فيه عبد الله بن سَلِمة هذا، لم يخرج له الشيخان، وهو صَدُوقٌ تَغَيَّر حِفْظُه كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٣) سَرِف: بفتح أوله وكسر ثانيه، موضعٌ على سِتَّة أميال أو سَبْعَة من مَكَّة. ينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١٢)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٣٥).","vol":"3","page":450},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مَا يُبْكِيكِ يَا هَنَتَاهُ) يُقَالُ: هَنَ، كِنَايَةً عَنِ الشَّيْءٍ لَا يَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ، وَلِلْمُؤَنَّثِ هَنَةٌ. وَالأَلِفُ وَالهَاءُ فِي آخِرِهِ كَالأَلِفِ وَالهَاءِ فِي النُّدْبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ النُّونَ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ: لَا يَضِيرُكِ) أَيْ: لَا يَضُرُّكِ، يُقَالُ: ضَارَهُ يَضِيرُهُ، وَضَرَّهُ يَضُرُّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا) اليَاءُ لإِشْبَاعِ كَسْرَةِ الكَافِ.\nوَقَوْلُهَا: (فِي النَّفْرِ الآخِرِ) النَّفَرُ: القَوْمُ يَنْفِرُونَ مِنْ مِنِّي، وَمَعْنَى النَّفْر: الانْطِلَاقُ وَالرُّجُوعُ، يُقَالُ: اسْتَنْفَرَنَا الأَمِيرُ أَيْ: دَعَانَا إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ فَنَفَرْنَا أَيْ: انْطَلَقْنَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا) أَيْ: أَنْتَظِرُكُمَا.\n(حَتَّى تَأْتِيَانِ)، أَيْ: (حَتَّى تَأْتِيَانِي) فَحُذِفَتِ اليَاءُ تَخْفِيفًا، وَكَسْرَةُ النُّونِ تدُلُّ عَلَيْهِ.\nوَ(المُحَصَّبُ) بِفَتْحِ الصَّادِ: مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّةَ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ) أَيْ: أَخْبَرَهُمْ بِالارْتِحَالِ، يُقَالُ: آذَنْتُهُ أَيْ: أَعْلَمْتُهُ.\nوَفِي القُرْآنِ: ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ (^٢)، وَقَالَ: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) الْمُحَصَّب: بالضّم، ثُمَّ الفتح، وصادٍ مُشَدَّدة، اسم المفعول مَوْضِع فِيمَا بَيْن مكَّةَ ومِنى، وهو، إلى مِنى أَقْرَب، وهو بَطْحاءُ مَكَّة. ينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٦٢)، ومعجم ما استعجم للبكري (٤/ ١١٩٢).\n(^٢) سورة فصلت الآية (٤٧).\n(^٣) سورة الأنبياء، الآية: (١٠٩).","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1081>وَمِنْ بَابِ: التَّمَتُّعِ وَ[القِرَانِ] (^١) وَالإِفْرَادِ فِي الحَجِّ، وَفَسْخِ الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَج فَلَمَّا قَدِمْنَا [تَطَوَّفْنَا] (^٢) بِالبَيْتِ) (^٣).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤): أُنْزِلَتْ فَرِيضَةُ الحَجِّ بَعْدَ الهِجْرَةِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥): وُجُوبُ الحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي لَا أَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ فِعْلِهِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ المُسْتَحَبَّ تَعْجِيلُهُ، فَإِنْ أُخِّرَ جَازَ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ.\nوَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (^٦) أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْمَ وَعَصَى (^٧).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٦١).\n(^٤) مختصر المزني (ص: ٦٢).\n(^٥) مختصر المزني (ص: ٦٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٤).\n(^٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٤٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١١٩) ..\n(^٧) أظهرُ قَوْلي العُلماءِ ﵏ أَنَّ الوُجُوبَ فِيهِ على الفَوْر، وهَذا الَّذِي تَقْتَضِيه النُّصُوصِ الشَّرعيَّة، ودلَّ عليه حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعا: (مَن أراد الحج فليتعَجَّل)، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٢٥)، وأبو داود (رقم: ١٧٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠) وله طرقٌ يَتَقَوَّى بها، وهَذا الَّذِي تدُلُّ عليه اللُّغة، وعليهِ كلامُ جماهير الفُقَهاء.\nويُنظر تحريرٌ جيِّدٌ للمَسْأَلَة في تفْسِير العَلامة محمَّد الأمين الشَّنقيطي أضواء البيان (٥/ ١٠٨ - ١٢٦).","vol":"3","page":452},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): فَرِيضَةُ الحَجِّ نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَأَخَرَ لِأَصْحَابِهِ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ كَانَ وَقْتُ الدُّخُولِ فِيهَا مُوَسَّعًا كَانَ وُجُوبُ فِعْلِهَا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ، وَعَكْسُهُ الصَّوْمُ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ إِذَا أَخَّرَ فِعْلَ الحَجَّ ثُمَّ فَعَلَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ لَمْ يَأْثَمْ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَهُ الحَجُّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ: يَجُوزُ [لَكَ] (^٢) أَنْ تُؤَخِّرَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَأَنَّكَ تَفْعَلُهُ فِيمَا بَعْدُ، فَإِنْ مُتَّ وَلَمْ تَفْعَلْ عَصَيْتَ.\nقَالَ: وَهَذَا كَمَا قَالَ [مَنْ] (^٣) يَقُولُ: إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى تَلَفٍ نَفْسِهَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَهُ الحَجُّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ: لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّكَ أَنَّكَ إِنْ أَخَّرْتَهُ فَاتَكَ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ.\nقَوْلُها: (وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الحَجُّ) أَيْ: لَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مُحْرِمُونَ (^٤) بِالحَجِّ.\n(فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا) يُقَالُ: طَافَ وَتَطَوَّفَ.\nوَقَوْلُهُا: (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصَبَةِ) التَّحْصِيبُ: النَّوْمُ بِالشِّعْبِ الَّذِي مَخْرَجُهُ\n_________\n(^١) ينظر: الإقناع للشربيني (٢/ ٥٥٦)، وروضة الطالبين للنووي (١٠/ ٢٠٤)، ومغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢٠٨).\n(^٢) في المخطوط: (ذلك)، وهو خطأ.\n(^٣) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٤) في المخطوط: (محرومون)، وهو تَصْحِيفٌ.","vol":"3","page":453},{"text":"إِلَى الأَبْطَح سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَه النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ.\nوَالْمُحَصَّبُ: مَوْضِعُ الجِمَارِ بِمِنىً.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَهِلِّي بِعُمْرَةِ) الإِهْلَالُ هَا هُنَا التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُ الإِهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، قَالَ: (لَا يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا) (^١) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا.\nوَأَهَلَّ بِالحَجِّ: إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْإِهْلَالِ مَخَافَةَ الافْتِتَانِ بِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [من السَّرِيع]\nيُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا … كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ\nوَقَالَ النَّابِغَةُ (^٣): [من الكَامِل]\nكَمُضِيئَةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا … أَوْ دُمْيَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ مَرْفُوعَةٍ\nبَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلُّ وَيَسْجُدُ … بُنيَتْ بِآجُرٍّ يُشَادُ وَقَرْمَد\n_________\n(^١) الحديث أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٧٥١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٠)، وفي المعجم الأوسط (٥/ ٣٤) من طريق مروان بن محمد الطاطري قال ثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر ابن عبد الله والمسور بن مخرمة به مرفوعا .. وإسناده ثقات.\nوله شاهدٌ مُرْسَلٌ عن مكْحُولٍ أخرجه الدَّارميّ في سننه (٢/ ٤٨٥)، وإسناده صحيح أَيضًا.\n(^٢) البيت نسبه أبو بكر الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٤٦٩) إلى ابن أحمر، وهو في ديوانه (ص: ٦٦).\n(^٣) ديوانه (ص: ٩٢ - ٩٣)، والمثبت فيه: (أو درة صدفية غواصها .....).","vol":"3","page":454},{"text":"أَرَادَ بِـ (الْمُضِيئَةِ): الدُّرَّةَ النَيِّرَةَ، وَ(صَدَفِيَّةٍ): مَنْسُوبَةٌ إِلَى صَدَفٍ.\nوَأَرَادَ بِـ (الغَوَّاصِ): الْمَلَّاحَ الَّذِي يُخْرِجُ تِلْكَ الدُّرَّةَ مِنَ البَحْرِ، و(البَهِجُ): الفَرِحُ المَسْرُورُ.\nوَقَوْلُهُ: (يُهِلُّ) أَيْ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ.\nوَالأَصْلُ فِي الإِهْلَالِ: أَنْ يَرَى الرَّجُلُ الهِلَالَ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الهِلَالَ، أَوْ يَذْكُرُ الله رَافِعًا صَوْتَهُ.\nوَ(الدُّمْيَةُ): الصُّورَةُ الْمُنْقَشَةُ، وَ(الْمَرْمَرُ) حَجَرٌ أَمْلَسُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لأَنَّ الصُّوَرَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ، وَقَالَ: (مَرْفُوعَةٍ): لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ كَانَ أَحْسَنَ فِي عَيْنِكَ، يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشْبِهُ دُرَّةً صَافِيَّةَ اللَّوْنِ إِذَا أَخْرَجَهَا مَلَّاحُهَا مِنَ الصَّدَفِ؛ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، وَسَجَدَ شُكْرًا لَهُ أَنَّ صُورَةً مُنْقَشَةً فِي حَجَرِ الرُّخَامِ إِذَا تَأَمَّلْتَهَا فِي مَكَانٍ عَالٍ أَعْجَبَكَ حُسْنُهَا وَبَهَاؤُهَا.\nوَقَوْلُهَا: (مَا أَرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ) أَيْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا مَانِعَتَهُمْ مِنَ الخُرُوجِ، وَأَنَّهُمْ يَتَوَقَّفُونَ بِسَبَبِي.\nقَالَ: (عَقْرَى حَلْقَى) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): العَقْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي القَوَائِم، عَقَرَهُ: إِذَا قَطَعَ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهِ، قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ ثَمُودَ: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ (^٢)، أَيْ: تَعَاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ النَّاقَةِ، فَبَلَغَ مَا أَرَادَ.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٤٥).\n(^٢) سورة القمر، الآية (٢٩).","vol":"3","page":455},{"text":"وَقِيلَ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ: قَطْعُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ثُمَّ جُعِلَ النَّحْرُ عَقْرًا، لأَنَّ العَقْرَ سَبَبٌ لِنَحْرِهِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ نَاحِرَ البَعِيرِ [يَعْقُرُهُ وَيَنْحَرُهُ] (^١).\nقَالَ (^٢): وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ وُقُوعِهِ.\nقَالَ شَمِر: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدِ: لِمَ لَا تُجِيزُ عَقْرَى حَلْقَى؟ قَالَ: لِأَنَّ فَعْلَى تَجِيءُ نَعْتًا، [وَلَمْ تَجِئْ] (^٣) فِي الدُّعَاءِ، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ شُمَيْلِ عَنِ العَرَبِ: مُطَيَّرَى، وَعَقْرَى أَخَفُّ مِنْهَا؟ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَالَ: صَيَّرُوهُ عَلَى وَجْهَينِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرُ، وَعَفَا الأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ) (^٤).\nقَوْلُهُ: (إِذَا بَرَا الدَّبَر) يَعْنِي الدَّبَرَ عَلَى ظُهُورِ الإِبِلِ إِذَا انْصَرَفَتْ عَنِ الحَجِّ، دَبَّرَتْ ظُهُورُهَا.\n(وعَفَا الأَثَرُ): أَيْ: ذَهَبَ أَثَرُ الدَّبَرِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ بِمَعْنَى دَرَسَ وَانْمَحَى، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: (وَعَفَا الوَبَر) (^٥) يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ.\n_________\n(^١) زيادة من تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٤٥) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٤٥).\n(^٣) زيادة من المصدر السابق يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٦٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود (رقم: ١٩٨٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٤٤)، والطحاوي في شرح=","vol":"3","page":456},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَسْخِ الحَجِّ بِالعُمْرَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ مِنْهُمْ: ابن عَبَّاسٍ (^١) وَجَابِرٌ (^٢)، وَأَنَسٌ (^٣)، وَعَائِشَةُ (^٤)، وَحَفْصَةُ (^٥).\nوَقَوْلُهُ (^٦): (أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: الحِلُّ كُلُّهُ) يَعْنِي: حِلٌّ يَحِلُّ لَهُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ، حَتَّى غِشْيَانُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ تَمَامُ الحِلِّ.\nوَقَوْلُهُ: (صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ) أَيْ: رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.\n*وَفِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: (وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ) (^٧) أَيْ: وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ، وَإِظْهَارُ التَّضْعِيف لُغَةٌ.\nوَقُولُهُ: (لَبَّدْتُ رَأْسِي) التَّلْبِيدُ: عِلاجُ الشَّعَرِ بِالصَّمْغ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَجْتَمَعَ وَيَتَلَبَّدَ، فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الغُبَارُ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الدَّبِيبُ.\nوَإِنَّمَا [يَفْعَلُهُ] (^٨) مَنْ [يَطُولُ] (^٩) مُكْثُهُ، وَتَتَطَاوَلُ الْأَيَّامُ بِهِ فِي قَضَاءِ أَعْمَالِ\n_________\n= المشكل (٦/ ٢١٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ٨٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠) من طريق ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ ﵁ به مرفوعا.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٨).\n(^٢) المصدر السابق، (رقم: ١٥٦٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٤٦).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٠).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٦).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٨).\n(^٧) الحديث (رقم: ١٥٦٦).\n(^٨) في المخطوط: (يقتله)، وهو خطأ، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٦٣)، وهو الصواب.\n(^٩) في المخطوط: (طول)، وهو خطأ، والمثبت من المصدر السابق، وهو الصواب.","vol":"3","page":457},{"text":"الحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ، دُونَ الْمُعْتَمِرِ الَّذِي هُوَ إِنَّمَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ، فَإِذَا هُوَ قَدْ حَلَّ.\nوَفِي قَوْلِهَا: (لَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عُمْرَةٌ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (^١) أَيْ: لَا يَحِلُّ مِنِّي مَا حَرُمَ عَليَّ حَتَّى أَذْبَحَ الهَدْيَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1082>وَمِنْ بَاب قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span> (^٢)\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): وَحَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ لَيْلَتَيْنِ.\nوَمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ صَحَّ تَمَتُّعُهُ وَقِرَانُهُ، وَلَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَالحَرَمِ، وَمِنَ الحَرَمِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَقْصُرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةَ، وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٦٨).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٥).\n(^٣) مختصر المزني (ص: ١٥٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦١)، المهذب للشيرازي (١/ ٣٥٨).\n(^٤) نقله عنه الماوردي في الحاوي الكبير (٤/ ٦٢).\n(^٥) المدونة الكبرى (١/ ٣٩٦).","vol":"3","page":458},{"text":"دُونَ غَيْرِهِمَا.\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ فِي الْمَوَاقِيتِ أَوْ دُونِهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، وَمَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): الْمَسْجِدُ إِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الحَرَمُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^٣)، وَلَمْ يَكُنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ.\nوَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ كَانَ بِذِي طُوَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1083>وَمِنْ بَابِ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤): يُغْتَسَلُ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: لِلْإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلِرَمِي الجِمَارِ الثَّلَاثِ.\nوَزَادَ فِي القَدِيمِ ثَلَاثَ اغْتِسَالَاتٍ (^٥) لِطَوافِ الزِّيَارَةِ، وَلِطَوَافِ الوَدَاعِ، وَالحَلْقِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ الاغْتِسَالَ عِنْدَ رَمْيِ العَقَبَةِ.\n_________\n(^١) المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٧) وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦٣).\n(^٣) سورة الإسراء، الآية (٠١).\n(^٤) كتاب الأم (٢/ ١٤٦).\n(^٥) ذكر الشيرازي في المهذب (١/ ٢٠٤) عنه في القديم غُسْلَين فَقَط، وهما: الغُسل لِطوافِ الزِّيارَة، ولِطَوَاف الوَدَاع.","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1084>وَمِنْ بَابِ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَمِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ (دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) (^١).\n*وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) (^٢)، وَفِي نُسْخَةٍ: (دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدَاءٍ).\nقَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْ كِلْتَيْهِمَا - مِنْ كُدَاءٍ وَكَدَاءٍ - وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ (^٣).\n(كَدَاءٌ وَكُدَاءٌ) ثَنِيَّتَانِ بِمَكَّةَ (^٤)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَدَاءٌ بِفَتْحِ الكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ، وَكُداءِ بِضَمِّ الكَافِ وَالقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ.\nوَقِيلَ: كُدَيٌّ بِضَمِّ الكَافِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ، وَكُدًا، وَهُمَا ثَنِيَّتَانِ (^٥).\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [من مجزوء الكامل]\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٧٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٧٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٧٩).\n(^٤) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ٤٣٩).\n(^٥) قال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٨٦٤): \"الْمُحَدِّثون قلَّ ما يُقِيمون هذين الاسمْين، وإنما هما: كُدَي، وَكُدَاءٌ. .\".\n(^٦) البيتُ للشَّاعر عُبيد الله بن قَيس بن الرُّقيَّات، لُقِّب بابنِ الرُّقيَّات لأنَّه كَانَ يُشَبِّب بثلاثِ نِسْوَةٍ=","vol":"3","page":460},{"text":"أَنْتَ ابْنُ مُعْتَلجِ البِطَا … حِ كُدَيِّهَا وَكَدَائِهَا\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>وَمِنْ بَابِ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (… فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ) (^١).\nيُقَالُ: طَمَحَ بَصَرِي إِلَى الشَّيْءِ أَيْ: عَلَا، وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ طَامِحٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرِنِي إِزَارِي) أَيْ: أَعْطِنِي إِزَارِي، وَهَذَا إِحْدَى دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ﷺ، نَشَأَ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ عَلَى أَدَبِ اللهِ تَعَالَى، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ سَنَنِ الجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ، عَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَحُ وَلَا يُسْتَحْسَنُ.\n\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ) (^٢) يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: رَأَيْتِ تَرَيْنَ، وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْجَزْمِ.\nوَقَوْمُ عَائِشَةَ قُرَيْشٌ.\nوَ(قَوَاعِدُ إِبْرَاهِيمَ): أَسَاسَهُ الَّتِي بُنِي عَلَيْهَا البَيْتُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ) حِدْثَانُ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حَدَاثَةً، وَحَدَثَانًا فَهُوَ حَدِيثٌ، وَالحَدِيثُ ضِدُّ القَدِيمِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ بَعْضَ الوَاجِبَاتِ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِمَصْلَحَةٍ أَعَمَّ مِنْهُ، أَوْ\n_________\n= يُقال لكلٍّ منهُنَّ: رُقيّة، والبيتُ في ديوانه ص: (١١٧) من قصيدَةٍ لَه فِي عَبْدِ الله بن الزُّبير ﵁.\n(^١) حديث (رقم: ١٥٨٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٨٣).","vol":"3","page":461},{"text":"لِمَعْنىً لَا تَحْتَمِلُهُ القُلُوبُ.\nوَ(اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ): مَسْحُهُمَا، وَالسِّينُ فِيهِ فَاءُ الفِعْلِ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلِمَةِ أَوِ السِّلَامِ، وَهِيَ الحِجَارَةُ.\nقَالَ القُتَيْبِيُّ (^١): السَّلِمَةُ وَاحِدَةُ السَّلَامِ، فَالاِسْتِلَامُ مِنَ السَّلَامِ، كَالاكْتِحَالُ مِنَ الكُحْلِ.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٢): اسْتِلَامُ الحَجَرِ: افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ، وَأَهْلُ اليَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ الْمُحَيَّا أَيْ: أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) أَيْ: لأَنَّ الحِجْرَ خَارِجٌ عَنِ البَيْتِ، أَيْ: إِنَّ الرُّكْنَ الَّذِي كَانَ فِي الأَصْلِ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ نُقِضَ، وَالرُّكْنُ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَلِي الحِجْرَ لَمْ يَبْنِهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇.\nوَقَوْلُهُ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ) (^٣).\n(الجَدْرُ): الجِدَارُ، يُرِيدُ جِدَارَ الحِجْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ) أَيْ: أَنَّ قُرَيْشًا لَمْ تَتَّسِعْ لإِتْمَامِ بِنَاءِ البَيْتِ لِقُصُورِ النَّفَقَةِ، وَقِلَّةِ ذَاتِ أَيْدِيهِمْ، يُقَالُ: قَصُرَ عَنْهُ إِذَا ضَعُفَ عَنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا) يَعْنِي: حَجَبَةُ البَيْتِ\n_________\n(^١) غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري (١/ ٢٢١).\n(^٢) تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٣١٢).\n(^٣) من حديث عائشة ﵂ (رقم: ١٥٨٤).","vol":"3","page":462},{"text":"وَسَدَنَتُهُ، يَعْنِي: بَنِي عَبْدِ الدَّارِ الَّذِينَ يَكُونُ [لَهُمْ] (^١) أَمْرُ الكَعْبَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَجَعَلْتُ لَهُمْ خَلْفًا) (^٢) يَعْنِي: بَابًا مِنْ خَلْفِهِ لِقَابِلِ هَذَا البَابِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَجَعَلْتُ بَابًا شَرْقِيًا وَبَابًا غَرْبِيًا) (^٣) يَعْنِي: بَابًا مِنْ هَذَا الجَانِبِ الَّذِي هُوَ بِهِ الآنَ، وبَابًا غَرْبِيًا مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ) يُقَالُ اسْتَقْصَرْتُهُ أَيْ: وَجَدْتُهُ قَاصِرًا أَيْ: نَاقِصًا، وَالْمَعْنَى: اسْتَقْصَرَتْ نَفَقَةَ بِنَائِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ) (^٤): الأَسْنِمَةُ جَمْعُ سَنَامٍ.\n(فَحَزَرْتُ): فَقَدَرْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الحَرَمِ</span>\n(لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ) (^٥) أَيْ: لَا يُقْطَعُ.\n(ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ) أَيْ: لَا يُزْعَجُ عَنْ مَكَانِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) أَيْ: إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ عَلَى\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) من حديث عائشة أيضا (رقم: ١٥٨٥).\n(^٣) من حديث عائشة أيضا (رقم: ١٥٨٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٨٦).\n(^٥) حديث (رقم: ١٥٨٧).","vol":"3","page":463},{"text":"رَبَّهَا، لَا لِلانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، وَهَذِهِ خَاصَّيَّةُ لقَطَةِ مَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>وَمِنْ بَابِ: تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ</span>\n* حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: (… وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ) (^١).\n(الرِّبَاعُ) جَمْعُ الرَّبْعِ، وَالرَّبْعُ: الْمَنْزِلُ.\nاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢) بِهَذَا الحَدِيثِ فِي جَوَازِ بَيْعِ دُورٍ مَكَّةَ وَإِجَارَتِهَا، وَمَوْضِعُ الاِسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ بَيْعَ عَقِيلِ الدُّورَ الَّتِي كَانَ وَرِثَهَا، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَرِثَا أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثُهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَينِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ إِذْ ذَاكَ كَافِرَينِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (^٣).\n(خَيْفُ كِنَانَةَ) وَادٍ بِمَكَّةَ (^٤)، وَالخَيْفُ فِي اللُّغَةِ (^٥): مَا انْحَدَرَ عَنِ الجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ السَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُحَصَّبِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٨٨).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٨٥)، وروضة الطالبين للنووي (٣/ ٤١٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٨٩).\n(^٤) خيف بني كنانة هو المحصب، وهو بطحاء مكة وقد تقدم ذكره.\nينظر: معجم البلدان لياقوت (٢/ ٤١٢).\n(^٥) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٦١٨)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٣٤)، والصحاح للجوهري (٥/ ٤٥).","vol":"3","page":464},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَيثُ تَقَاسَمُوا) أَيْ: تَحَالَفُوا، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا تَحَالَفَتْ عَلَى أَنْ لَا يُكَلِّمُوا بَنِي هَاشِمٍ، وَلَا يُجَالِسُوهُمْ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُونَهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ.\nقَالَ البُخَارِيُّ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ (^١) قَالَ: وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي هَذَا أَشْبَهُ.\nوَفِي رِوَايَةِ الوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (^٢): وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\nقِيلَ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ شُكْرًا للهِ ﷿ عَلَى النِّعْمَةِ فِي دُخُولِ مَكَّةَ ظَاهِرًا، وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنَهُمْ وَتَقَاسَمُوا عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1088>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾</span> (^٣)\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر حديث (رقم: ١٥٩٠) قال عُقبَه: وقال سلامة عن عقيل، ويحيَى بن الضَحَّاك عن الأوزَاعِي، أخبرني ابن شِهَاب، (وقالا: بَنِي هاشمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلب).\n*أما رواية سلامة عن عقيل: فقد وصَلَها ابن خُزيمة في صحيحه، نص عليه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٦٦) وقال: \"وَليس هذا الحديثُ في سماعنا منَ القطعة الَّتي وقعتْ لنا مِن صحيحِ ابن خزيمة\".\n*وأما رواية يحيى بن عبد الله بن الضحاك: فقد وصَلَها الخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، وأبو عوانة في صحيحه كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٥٣).\nوينظر تغليق التعليق للحافظ ابن حجر (٣/ ٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٥٩٠).\n(^٣) سورة المائدة الآية (٩٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٥٩١)","vol":"3","page":465},{"text":"(السُّوَيْقَةُ): تَصْغِيرُ السَّاقِ، وَالسَّاقُ مُؤَنَّثٌ، وَلِذَلِكَ أَلْحَقَ بِهَا الهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ، وَفِي سِيقَانِ الحَبَشَةِ حُمُوشَةٌ أَي دِقَّةٌ، فَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمَا.\n* وَحَدِيثُ: (لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ) (^١).\nقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ) (^٢)، قَالَ البُخَارِيُّ: وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، يَعْنِي أَنَّ البَيْتَ يُحَجُّ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>وَمِنْ بَابِ: كِسْوَة الكَعْبَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ: (جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ) (^٣).\n(شَيْبَةُ) هُوَ الحَجَبِيُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَمِنْ وَلَدِهِ الشَّيْبِيُّونَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ مِفْتَاحُ الكَعْبَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ) أَيْ: عَلَى هَذَا الكُرْسِيِّ كَجُلُوسِكَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٩٣).\n(^٢) وصله الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٠) من طريقِ القطِيعِي عن عبد الله أحمد عن أبيهِ أحمد بن حَنبل عَن عبد الرحمن بن مَهْدِي به ..\nقال الحَاكمُ: \"هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ على شرْط الشَيخينِ، ولم يُخرجاه، وقدْ أوقفهُ أبو داودَ عن شعبة\".\nقلت: تابعه: يحيى بن سعيد عن ابن حبان كما في الإحسان (١٥/ ١٥١)، وأبي يعلى في المسند (٢/ ٢٧٧).\nقال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٦٨): \"ومن الجَائِز أن يكون الحديثان جميعًا صَحِيحَيْنِ لقُوَّة إسنادهِما، وأن يكون الْمرادُ بقولِهِ ﷺ: (لا تقومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُحَجَّ البيتُ) وقْتا قَبْل قيامها، وبعْد خروجِ يأْجوج ومأْجوجَ جَمعا بين الحديثيْنِ، والله أعلم\".\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٩٤).","vol":"3","page":466},{"text":"وَ(الصَّفْرَاءُ والبَيْضَاءُ): الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَكَانُوا يَطْرَحُونَ مَا يُهْدَى إِلَى البَيْتِ فِي صُنْدُوقٍ، ثُمَّ يَقْسِمُهُ الحَجَبَةُ بَيْنَهُمْ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ شَيْبَةُ: (إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا) يَعْنِي: رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، أَيْ: أَّنْهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَا تُرِيدُ، وَتَرَكَاهُ.\nقَالَ: (هُمَا المَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا) يُقَالُ: مَرْهٌ، وَمَرْءَانِ، وَامْرَآنِ، أَيْ: هُمَا الرَّجُلَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا، إِنْ لَمْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فَلَا أَفْعَلُ أَنَا أَيْضًا، لَا أَتَعَرَّضُ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>وَمِنْ بَابِ: هَدْم الكَعْبَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا) (^١).\n(الفَحْجُ): تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ، وَالنَّعْتُ أَفْحَجُ، وَالْمَرْأَةُ فَحْجَاءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>وَمِنْ بَابِ: مَا ذُكِرَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ</span>\n* حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (إِنِّي أَعْلَمُ [أَنَّكَ] (^٢) حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ: \"مَعْنَى الكَلَامِ: تَسْلِيمُ الحُكْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَتَرْكُ البَحْثِ عَنْهَا وَطَلَبِ العِلَلِ فِيهَا، وَحُسْنُ الاتِّبَاعِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْهُ مِنْ مَعَانِيهَا، وَ[قَد تُوجَدُ أُمُورُ الشَّرِيعَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٩٥).\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ١٥٩٧).","vol":"3","page":467},{"text":"أَحَدُهُما: مَا كُشِفَ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ، وَبُيِّنَ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ.\nوالآخَرُ: مَا لَمْ يُبيَّنْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ (^١) فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا] (^٢) التَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ الْمُعَارَضَةِ بِالقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ.\nوَإِنَّمَا فُضِّلَ ذَلِكَ الحَجَرُ عَلَى سَائِرِ الحِجَارَةِ كَمَا فُضِّلَتْ تِلْكَ البُقْعَةُ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَكَمَا فُضِّلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي، وَكَذَلِكَ يَقُولُ قَائِلٌ فِي مَكَّةَ: [من الرجز]\nمَا أَنْتِ يَا مَكَّةُ إِلَّا وَادِي … شَرَّفَكِ اللهُ عَلَى البِلَادِ\nوَهَذِهِ أُمُورٌ لَيْسَتْ لَهَا عِلَّةٌ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِنَّما [هي] (^٣) حُكْمُ اللهِ ﷿ وَمَشِيئَتُهُ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (^٤) ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٥) \" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>وَمِنْ بَابِ: إِغْلَاقِ البَيْتِ</span>\n* حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ البَيْتَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ،\n_________\n(^١) في المخطوط (الوجه)، والْمُثبتُ مِن مَصْدَر النَّقل.\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٧٥).\n(^٣) ساقطة من المخْطوط، والاسْتِدراكُ من المصْدَر السَّابق.\n(^٤) سورة الأنبياء الآية (٢٣).\n(^٥) سورة الأعراف، الآية: (٥٣).\n(^٦) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٧٥ - ٨٧٦).","vol":"3","page":468},{"text":"فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْن) (^١).\nقَوْلُهُ: (وَلَجَ) أَيْ: دَخَلَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الكَعْبَةِ سُنَّةٌ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [صَلَّى] (^٢) فِيهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِةِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي، يَتَوخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ) (^٣).\nوَفِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَحْجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ) (^٤).\n*وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا (^٥). يَعْنِي: لَمْ يَدْخُلِ البَيْتَ يَوْمَئِذٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٥٩٨).\n(^٢) ساقطةٌ من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق.\n(^٣) حديث رقم: (١٥٩٩).\n(^٤) وصلَه سُفيانُ الثَّوري في جامعه: رِوايَة عبد الله بن الوليد العَدني والفَاكهيُّ فِي أَخْبَارٍ مَكَّةَ كما قال الحافظُ ابن حَجر في تغليق التعليق (٣/ ٦٩). - ولم أقف عليه في المطبوع - وينظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني (٣/ ٤٦٧).\n(^٥) حديث (رقم: ١٦٠٠).","vol":"3","page":469},{"text":"وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَصَلَّى فِيها، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.\nوَثَبَتَ أَنَّهُ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلَّ فِيهِ، وَهَذَا أَيْضًا كَانَ فِي وَقْتٍ آخَرَ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! أَمَا وَاللهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) (^١).\nقَوْلُهُ: (قَاتَلَهُمُ اللهُ)، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ صَوَّرُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَنَسَبُوا إِلَيْهِمَا الضَّرْبَ بِالقِدَاحِ، وَكَانَا بَرِيئَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ الكُفَّارُ الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَحْدَثُوا إِحْدَاثًا (^٢).\n(وَالأَزْلَامُ): القِدَاحُ الَّتِي كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا عَلَى المَيْسِرِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: زُلِّمَتْ أَيْ: سُوِّيَتْ، وَأُخِذَ مِنْ حُرُوفِهَا، وَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي وِعَاءٍ لَهُمْ، وَيَكْتُبُونَ عَلَيْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ؛ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ سَفَرًا أَوْ حَاجَةً أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زَلَمًا، أَي قَدَحًا، فَإِنْ خَرَجَ الأَمْرُ مَضَى لِوِجْهَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ النَّهْيُّ انْصَرَفَ.\nوَقَالَ سُرَاقَةُ لَمَّا خَرَجَ عَلَى إِثْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الغَارِ: (فَأَدْخَلْتُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٠١).\n(^٢) نقل هذه العبارة بطولها العيني في عُمدة القاري (٩/ ٢٤٧)، ونسبها لقِوَام السُّنَّة التَّيْمي.","vol":"3","page":470},{"text":"يَدِي فِي كِنَانَتِي فَخَرَجَ القَدَحُ الَّذِي أَكْرَهُ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَزْلَامُ بَقَرِ الوَحْشِ قَوَائِمُهَا، شُبَّهَتْ بِأَزْلَامِ القِدَاحِ لِلَطَافَتِهَا.\nقَالَ لَبِيدُ (^٢): [من الكَامِل]\n....................... … [بَكَرَتْ] (^٣) تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلَامُهَا\nأَرَادَ قَوَائِمَ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ، وَرَجُلٌ مُزْلِمٌ أَيْ: نَحِيفٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَمَا وَاللَّهِ) أَمَا لافْتِتَاحِ الكَلَامِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الأَلِفُ مِنْ آخِرِهِ تَخْفِيفًا.\nوَ(قَطُّ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ: أَبَدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) (^٤).\n_________\n(^١) تنظر: السيرة لابن حبان (١/ ١٢٧) عيون الأثر (١/ ٢٩٨) عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي - وهو ابن أخي سُراقة بن مالك أن أبَاه أخبره أنه سَمع سُراقَة بن مَالكٍ بن جَعشَم يقول فَذَكَرهُ بنَحوهِ.\nوفي سيرة ابن هشام (٣/ ١٥) عن ابن إسحاق به نحوه.\nوفي البداية والنهاية (٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠)\nوالبخاري معلقا: (رقم: ٣٩٠٦) وقال الحافظ في فتح الباري (٧/ ٢٤٠).: \"وهُو موصول بإسنادِ حديث عائشة\". وهو الحديث (رقم: ٣٩٠٥).\n(^٢) ديوانه (ص: ١٠٢)، وصدر البيت\nحَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلَامُ وَأَسْفَرَتْ … ..............\n(^٣) زيادة من الديوان.\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٠٢).","vol":"3","page":471},{"text":"وَهَّنَهُ بِالتَّشْدِيدِ: أَضْعَفَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَهَنَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ كَأَنَّهُ لُغَةٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ الرَّمَلِ]\n.................. … [إنَّني] (^٢) لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ\nأَيْ: مَكْسُورِ الفِقَارِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): وَهَنَ الشَّيْءُ يَهِنُ وَهَنًا، وَأَوْهَنْتُهُ، وَوَهَبْتُهُ.\nوَقَالَ الفَرَّاءُ (^٤): وَهَنَهُ اللهُ، وَأَوْهَنَهُ.\nوَ(يَثْرِبُ): اسْمُ الْمَدِينَةِ.\nوَ(الرَّمَلُ): الهَرْوَلَةُ، يُقَالُ: رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا وَرَمَلَانًا.\nوَ(الأَشْوَاطُ) جَمْعُ الشَّوْطِ، وَالأَشْوَاطُ الثَّلَاثَةُ: ثَلَاثُ طَوْفَاتٍ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) الإِبْقَاءُ رَفْعُ فَاعِلِ: لَمْ يَمْنَعُهُ.\nوَ(أَنْ يَرْمُلُوا) فِي مَوْضِعِ مَفْعُولِ: أَنْ يَأْمُرَهُمْ، يُقَالُ: أَمَرْتُهُ كَذَا، وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا.\nوَ(الأَشْوَاطَ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، وَ(كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ لَهُ (^٥).\n_________\n(^١) البيتُ لِطرفَة بن العبد وهو في دِيوانِه (ص: ٤٢).\nوصدره: وَإِذَا تَلْسُنُنِي أَلْسُنُهَا … ......................\n(^٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والزيادة من ديوان طرفة.\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٦٥).\n(^٤) نقله عنه الهروي في كتاب الغريبين (٦/ ٢٠٤١) في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾، ولم أجِدهُ في كتَابه معَاني القُرآن المطبُوع.\n(^٥) بعده في المخطوط: (والتمييز).","vol":"3","page":472},{"text":"وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالرَّمَلِ إِلَّا (الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) يُقَالُ: أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ أَيْ: أَرْفَقْتُ بِهِ.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ (^١) (^٢): البَقِيَّةُ الاِسْمُ مِنَ الإِبْقَاءِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أُولُوا إِبْقَاءٍ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالدَّينِ الْمَرْضِي.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ) (^٣).\n(الخَبَب): ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: يَخُبُّ أَيْ: يَرْمَلُ.\n(وَأَوَّلَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ.\n*وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ (^٤): أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ: (أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْ [لَا] (^٥) أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَا [سْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ] (^٦): مَا لَنَا وَلِلرَّمَل؟ إِنَّمَا كنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ ﷿، ثُمَ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ] (^٧) نَتْرُكَهُ).\n_________\n(^١) سورة هود، الآية: (١١٦).\n(^٢) تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٢٦٠).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٦٠٣).\n(^٤) وهو بَاب: الرمل في الحجِّ والعمرَة.\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري (رقم: ١٦٠٥).\n(^٦) في المخطوط خرم، والاستدراك من صحيح البخاري، (رقم: ١٦٠٥).\n(^٧) في المخطوط خرم، والاستدراك من صحيح البخاري، (رقم: ١٦٠٥).","vol":"3","page":473},{"text":"قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنَنَ تُتَلَقَّى عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا تُطَلَبُ لَهَا عِلَلٌ إِلَّا إِذَا كُشِفَ عَنْ عِلَلِهَا، وفي [قولِهِ رَضِيَ] (^١) اللهُ عَنْهُ: (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الشَّرْعِ مَا [لا] (^٢) يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَعْقُولٌ أُوقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ.\nفَحِينَ لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ مِنَ العَقْلِ طَرِيقًا لِلْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى اسْتِلَامِ الحَجَرِ تَرَكَ القِيَاسَ وَصَارَ إِلَى الاتِّبَاعِ، وَلَمَّا رَأَى الرَّمَلَ وَقَدِ ارْتَفَعَ سَبَبُهُ الَّذِي كَانَ أُحْدِثَ مِنْ أَجْلِهِ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ هَمَّ بِتَرْكِهِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الاِتِّبَاعِ مُتَمَسَّكًا بِهِ، وَقَدْ يَحْدُثُ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، فَيُزَالُ ذَلِكَ السَّبَبُ وَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ كَالعَرَايَا وَالاِغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ وَنَظَائِرهما.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ (^٣).\nوَقَوْلُهُ (رَاءَيْنَا المُشْرِكِينَ) أَيْ: أَرَدْنَا أَنْ نُظْهِرَ القُوَّةَ لِلْمُشْرِكِينَ بِالرَّمَل، لِيَعْلَمُوا أَنَّا لَا نَعْجِزُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ، وَلَا نَضْعُفُ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ ﷿،\n_________\n(^١) في المخطوط خرم، والمثبتُ أوْفَق لسياق الكلام.\n(^٢) بياضٌ في المخْطُوط بقَدْر كَلِمة، والْمُثْبت أَنْسَب للسِّيَاق.\n(^٣) يقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٢/ ٨٧٨ - ٨٧٩).\nوهذه المسألةُ خِلافيَّةٌ بين الأُصوليين، والقَولُ الَّذِي عليه مُحَقِّقوهم أَنَّ فِعْلَ النَّبِي ﷺ إِذَا كَانَ بَيانا لِواجبٍ فهو وَاجِبٌ، وللدكتور محمد سليمان الأشقر دراسةٌ وَافِيَةٌ في هذا الموضوع، نالَ بِها دَرجَةَ الدُّكتوراه من جامعة الأزهر، وطُبِعت بعنوان: \"أفعالُ الرَّسول ﷺ ودلالَتُها على الأَحْكامِ الشَّرعية\" في مجلدين.","vol":"3","page":474},{"text":"فَمَا بِنَا اليَوْمَ حَاجَةٌ إِلَى إِظْهَارِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّبَرُّكِ بِالاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ الفَضْلَ فِي اتِّبَاعِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ) أَيْ: كَانَ يَرْفَقُ بِنَفْسِهِ لِيَقْوَى عَلَى الاسْتِلَامِ عِنْدَ الازْدِحَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>وَمِنَ بَابِ: اسْتِلَامُ الرُّكْنِ بِالمِحْجَنِ</span>\n* حَدِيثُ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ) (^١).\n(المِحْجَنُ): خَشَبَةٌ فِي طَرَفِهَا انْعِقَافٌ، أَيْ: تَثَنٍّ. وَالحَجَنُ: اعْوِجَاجُ الشَّيْءِ، وَاحْتَجَنْتُ الشَّيْءَ: أَخَذْتُهُ بِالْمِحْجَنِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا.\nوَقَوْلُهُ (يَسْتَلِمُ) أَيْ: يَمْسَحُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ: (وَكَانَ مُعَاوِيَةُ ﵁: يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ، فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا) (^٢).\nقَوْلُهُ: (لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ) يَعْنِي الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الحِجْرَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ أَصْلِيَيْنِ (^٣)، لأَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ الحِجْرَ، وَالحِجْرُ مِنَ البَيْتِ، فَلَوْ رُفِعَ جِدَارُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٠٨).\n(^٣) هذه الكَلِمَةُ بَعْضُها مطمُوسٌ في المخطُوط، وقد نَقَلَها الكرماني في الكواكب (٨/ ١٢٤)،=","vol":"3","page":475},{"text":"الحِجْرِ وَضُمَّ إِلَى الكَعْبَةِ فِي البِنَاءِ كَانَ الرُّكْنَانِ الخَارِجَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْمَسْجِدَ أَصْلِيَيْنِ عَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ يُسْتَلَمَانِ كَمَا اسْتَلَمَهُمَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ (^١).\nوَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ بن عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵁ اللهُ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: (أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ، قَالَ: اجْعَلْ \"أَرَأَيْتَ\" باليَمَن) (^٢).\nكَأَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَ كَانَ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا جِئْتَ مِنَ اليَمَنِ طَالِبًا لِلسُّنَنِ مُتَعَرِّفًا لِلْأَمْرِ، مُتَبَرِّكًا بِالحَجَرِ فَاتْرُكِ القِيَاسَ وَالعِلَلَ هُنَاكَ، وَاطلب الفَضِيلَةَ، وَحَصَّلْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ إِتْمَامُ الشَّرَائِعِ، وَتَحْسِينُ الحَجِّ، وَالإِتْيَانُ بِكُلِّ مَا يُمَكِّنُكَ مِنْ ذَلِكَ بِجِدٍّ، جَادًّا بِمَا فِيهِ.\nقَالَ البُخَارِيُّ (^٣): الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِي كُوفِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ بَصْرِيٌّ.\n_________\n= والعيني في العمدة (٩/ ٢٥٤).\n(^١) نَقَلَ العبارة هنا عن قوام السُّنَّة التَّيمي: الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (٨/ ١٢٤)، والبِرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ٧٨)، والعينيُّ في عمدة القاري (٩/ ٢٥٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦١١).\n(^٣) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٤١٠)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٥٧٩ - ٥٨٠) وينظر للتَّوَسُّع: تهذيب الكمال للمزي (٩/ ٣١٥ - ٣١٨).\nوقال الإمام أبُو علي الجيّاني في تقييدِ المهمَل (٢/ ٦٠٨): \"وقَعَ في نُسخة الأَصِيلِي عن أبي أحمد: الزُّبَير بنُ عدِي - بدالٍ مُهملة - وهو وهَمٌ، وصَوابُه: عرَبِي - بباءٍ مُوحَّدة وكذا رواهُ سَائرُ الرُّواة عن \"الفَربرِي\".","vol":"3","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1096>وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْن</span>\n<span data-type='title' id=toc-1097>وَبَابِ: مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً) (^١).\nقَوْلُهَا: (أَنَّهُ تَوَضَّأَ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ (إِنَّ أَوَّلَ).\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا): هَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَأُمُّهُ: أَسْمَاءُ، وَأُخْتُهَا عَائِشَةُ ﵄.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرُ) يَعْنِي: أَبَاهُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (كَانَ إِذَا طَافَ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: -: يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهَ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيل) (^٢) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، أَيْ: فِي بَطْنِ المَسِيلِ.\nوَالْمَسِيلُ مَوْضِعٌ فِي الوَادِي الَّذِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ)، يُرِيدُ بِالطَّوَافِ السَّعْيَ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الَّذِي هُوَ عَدْوٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦١٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦١٦).","vol":"3","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1098>وَمِنْ بَاب: طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ</span>\nكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂[تَطُوفُ حَجْرَةً] (^١) أَيْ نَاحِيَةً.\nوَ(حَجْرَةً) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، وَحَجْرَةُ القَوْمِ: نَاحِيَةُ دَارِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ ([هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ] (^٢) وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ) يَعْنِي بِالقُبَّةِ: الجَبْهِيَّةَ، أَيْ: كَانَتْ مَحْجُوبَةً عَنَّا بِهَذِهِ الجَبْهِيَّةِ [..........] (^٣).\nالدِّرْعُ: القَمِيصُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>وَمِنْ بَابِ الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ [﵄ أَنَّ النَّبِيَّ] (^٤) ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ أَوْ [بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ] (^٥) ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (قُدْهُ بِيَدِهِ) (^٦).\nفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ، وَرُوِيَ: (الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ الله قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الكَلَامَ) (^٧).\n_________\n(^١) بَيَاضٌ في المخطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من لفظ الحديث (رقم: ١٦١٨).\n(^٢) بياضٌ في المخْطوط، والاستدراك من لفظ الحديث (رقم: ١٦١٨).\n(^٣) بياض في المخطوط، لم أهتدِ إليه.\n(^٤) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٦) حديث (رقم: ١٦٢٠).\n(^٧) أخرجه الترمذيُّ رقم: (٩٦٠)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٦٧)، والفاكهي في أخبار مكة=","vol":"3","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ١٩١)، وابن خزيمة (٤/ ٢٢٢)، والطحاوي في معاني الآثار (٢/ ١٧٨)، وفي مشكل الآثار (١٤/ ٢٠٠)، و(١٥/ ٢٢٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ١٤٣ - ١٤٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٦٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٩) - وصَحَّحَه - وفي (٢/ ٢٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٨٧) جميعا مِن طُرُقٍ عن عطَاء بن السَّائب عن طَاووس عن ابن عَبَّاس مَرْفُوعا: (الطَّوافُ بالبَيْت صلاةٌ إلا أنَّ الله أَحَلَّ فيه الْمَنْطِق ..).\nقال التِّرمذيُّ: \"رُوِي هذا الحدِيُث عن ابن طاوُوسَ عن طَاووس عن ابن عبَّاسٍ مَوْقُوفا، ولا نَعْرِفُه إلا مِنْ حَدِيث عَطَاء بن السَّائب\".\nوقال البيهقيُّ في المعرفة (٧/ ٢٣٢): \"رفَعَه عَطاءُ بنُ السَّائب في رِوَايَة جَمَاعَةٍ عَنه، ورُوِي عنهُ مَوْقُوفا، والمَوْقُوف أَصَحُّ\".\nوصَحَّح روايةَ الوَقْفِ النَّووي في المجموع (٢/ ٧٧)، وقال في شرح مسلم: (٨/ ٢٢٠): \"رَفْعُه ضَعِيفٌ، والصَّحِيح عِنْد الحُفَّاظِ أَنَّه مَوْقُوفٌ عَلَى ابن عَبَّاس\".\nويُشْبه أنْ يَكُونَ سببُ الاخْتِلاف فيه كَوْنَه مِن رِوَايَة عَطاءِ بن السَّائب، فإِنَّهُ اخْتَلَط، لَكِنْ يُقَوِّي رِوَايَةَ الرَّفع عنْه أنَّها مِن طَرِيق سُفيان الثَّوري، وسُفيانَ بن عُيَينة، والسُّفْيانَان قد رَوَيا عَنْهُ قبلَ الاخْتِلاط، ويُنظر في هذا البدر المنير لابن الملقن (٢/ ٤٨٧) فما بعدها، والكواكب النَّيِّرات لابن الكَيَّال (ص: ٣٢٥ و٣٢٧).\nولهذا تَعَقَّب الحافظُ ابن حَجَر النَّوويَّ في تضْعِيفه للرِّوايَة المرفُوعة، فقالَ في التَّلخيص الحبير (١/ ١٢٩ - ١٣٠): \"في إطْلاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ، فإنَّ عطاءَ بن السَّائِبِ صدُوقٌ، وإِذَا رُوِي الحديثُ مرفُوعا تَارَةً، ومَوْقُوفًا أُخرى، فالحُكْم عندَ هَؤُلاء الجَمَاعة للرَّفْع، والنَّوويُّ مِمَّن يَعْتَمد ذلِك ويُكْثِرُ منه، ولا يَلْتَفِت إلى تَعْليل الحدِيثِ بِهِ إِذَا كَانَ الرَّافِع ثِقَةً، فَيَجِيء عَلَى طَرِيقَته أنَّ المرفُوعَ صَحِيحٌ، فإنْ اعْتُل عليه بأنَّ عطاءَ بنَ السَّائب اخْتَلط، ولا تُقْبَل إِلا رِوَايَةُ مِنْ رَوَاهُ عنهُ قَبْل اخْتِلاطه، أُجِيبَ بأنَّ الحاكِمَ أَخْرَجه من رِوَايَة سُفيانَ الثَّوري والثَّوِرِي مِمَّن سَمِع قبْل اخْتِلاطِه باتِّفَاق\".\nوأخرجه أحمدُ في المسند (٣/ ٤١٤)، والنسائي (رقم: ٢٩٢٢) من طريق ابن جُريج، عن الحسَن بن مسلم، عن طاووس عن رَجُلٍ أَدْرك النَّبي ﷺ أن النَّبي ﷺ قال: (الطُّوافُ صَلاةٌ، فإِذا طفتُم فَأَقِلُّوا الكلامَ).\nقال ابن حجر في التلخيص الحبير: \"وهذِه الرِّوايَة صَحِيحةٌ، وهِي تَعْضَد رِوايَة عَطاء بن السَّائب، =","vol":"3","page":479},{"text":"وَقَوْلُهُ (رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ) كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ مِثَلَ هَذَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ ﷿.\nوَكُلٌّ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ أَوْ يَرِدْ بِهِ شَرْعٌ لَا يَكُونُ قُرْبَةً، بَلْ يَكُونُ بِدْعَةً.\nوَفِي البَابِ الآخَرِ (^١): (بِزْمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) (^٢) كَأَنَّهُ جَعَلَ [الزَّمَامَ] (^٣) فِي أَنْفِهِ، وَشَدَّهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>وَمِنْ بَابِ: لَا يَطُوفِ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ عَلَيْها رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ عُرْيَانٌ) (^٤).\nبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ، وَكَانَ مَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَوْمَ النَّحْرِ مَعَ رَهْطٍ يُنَادِي فِي النَّاسِ: (أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ).\n_________\n= وتُرَجِّح الرِّوايَة المرْفُوعَة، والظَّاهر أنَّ الْمُبهم فِيها هُو ابن عبَّاس، وعَلى تَقْدِير أَنْ يَكُونَ غَيْرَه، فَلَا يَضُرُّ إِبْهامِ الصَّحَابة\".\nوصحَّحه ابن الملقِّن مرفوعا كما في البدر المنير (٢/ ٤٩٦)، والألباني في إرواء الغليل (١/ ١٥٤).\n(^١) وهو باب: إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه.\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٢١).\n(^٣) تصَحَّفَ في المخطوط إلى: (الزملة).\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٢٢).","vol":"3","page":480},{"text":"وَيَجُوزُ (يَحُجُّ) بِالرَّفْعِ، وَتَكُونُ (أَنْ) مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّ الأَمْرَ وَالشَّأْنَ لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ.\n(وَلَا يَطُوفُ) عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهْيًا، وَ(يَطَّوَّفْ) يَكُونُ عَطْفًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مُسْتَقَبْلَ طَوَّفَ يُطَوِّفُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ العُلَمَاءِ اخْتَصَرْتُهُ </span>(^٢)\nالحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ [الدين] (^٣)، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ، وَفَرْضُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَالبَدَنِ.\nوَفُرِضَ فِي العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لِمَا فِيهِ مِنْ تَكَلُّفِ الْمَشَاقِّ مَعَ الْمَسَافَاتِ البَعِيدَةِ وَإِنْفَاقِ الأَمْوَالِ. وَأَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِالحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، وَمِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ أَنَّ العَرَبَ مِنْ وَقْتِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَغَيْرَهُمْ (^٤) مِنْ أَهْلِ البُلْدَانِ يَرْمُونَ الجَمَرَاتِ أَيَّامَ الرَّمْيِ ثُمَّ لَا يَبِينُ لِذَلِكَ عَلَى تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ أَثَرٌ، بَلْ مَوَاضِعُ رَمْيِهَا وَاحِدَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ.\nوَمَدَارُ الحَجِّ عَلَى الإِحْرَامِ، وَالتَّلْبِيَّةِ، وَطَوَافِ الوُرُودِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا\n_________\n(^١) نَقَلَ مَعْنَى هذا الكلام البِرْمَاوِيُّ في اللامع الصبيح (٦/ ٩١)، ونَسَبه إِلى قِوَامِ السُّنة ﵀.\n(^٢) اختصر قِوامُ السُنَّة هذا الكلامَ من كتابِ محاسِنِ الشَّريعة للإمام القَفَّالَ الشَّاشي الكبير من (ص: ١٣٨ إلى ص: ١٥٠).\n(^٣) المخطوطِ بَيَاضٌ، والزيادة من محاسن الشريعة للقفال الشاشي (ص: ١٣٨).\n(^٤) تكررت في هذا الموطن عبارة \"وهُو أوَّلُ بيتٍ وُضِعَ للنَاس .... فيه آياتٌ بيناتٌ\".","vol":"3","page":481},{"text":"وَالْمَرْوَةِ، وَالخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ، ثُمَّ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ الْمُقَامِ بِمِنًى لِلرَّمِي، ثُمَّ النَّحْرِ وَالحَلْقِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ.\nفَأَمَّا الإِحْرَامُ [فمعناه] (^١) رَاجِعٌ إِلَى التَّجَرُّدِ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالرَّفْضِ لِلزِّينَةِ، وَالتَّرْكِ لِلْمَلَاذِّ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهَا، وَامْتِهَانِ النَّفْسِ بِالتَّقَشُّفِ [فَصَاحِبُهَا يَمْضِي فِيهَا] (^٢) أَشْعَثَ أَغْبَرَ طَوِيلَ الشَّعَرِ، تَفِلَ البَدَنِ، وَفِي ذَلِكَ نَبْذُ الدُّنْيَا وَالاِنْقِطَاعُ إِلَى اللهِ فِعْلَ عَبْدٍ أَحَسَّ بِمَوْجِدَة [سَيِّدِهِ، فَجَاءَ إِلَى] (^٣) بيته يَتَذَلَّلَ وَيَتَمَلَّقَ.\nفَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى عَرَفَاتٍ لِتَكْمُلَ لَكَ أَسْبَابُ [التَرَضِّي بالضّرعة في هذه] (^٤) البُقْعَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ شُهُودِ أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَشُهُودِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ الرُّجُوعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى [الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا] (^٥) وَالْمَرْوَة.\nفَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ جاءتِ الإِجَابَةُ؛ فَأُذِنَ لَهُ فِي العَوْدِ إِلَى البَيْتِ لِلزِّيَارَةِ كَا [الْعَبْدِ إِذَا رَضِيَ عَنْهُ سَيَّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَارَةِ فِي هَيْئَةِ الاِسْتِكَانَةِ] (^٦) لِيَجِيءَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، فَيُشْعِرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالوُقُوفِ فِيهِ، لِيَكُونَ قَدْ دَعَا اللَّهَ فِي الحِلِّ [والحَرَمِ مَعًا، لأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنَ] (^٧) الحِلِّ.\n_________\n(^١) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ كتَاب محاسن الشريعة للقفال الشاشي (ص: ١٤٠).\n(^٢) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السابق.\n(^٣) بياض في المخطوط، والمثبت استظهرته من كلام الشاشي من المصدر السابق.\n(^٤) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق (ص: ١٤١).\n(^٥) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٦) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٧) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.","vol":"3","page":482},{"text":"وَالْمُزْدَلِفَةُ مِنَ الحَرَمِ الَّذِي هُوَ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ البَيْتِ.\nفَإِذَا دَفَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ [جَاءَ إِلَى مِنىً مُبْرِحًا (^١) مِنْهُ إلى الزيارة، فَيَحْتَاجُ إِلَى رَمْي الجِمَارِ، إِشَارَةً لَهُ إِلَى الفَوْزِ بِكَمَالِ الرِّضَى،] (^٢) مُقْتَدِيًا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ يَمْتَدُّ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى البَيْتِ فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ شُكْرًا للَّهِ تَعَالَى.\nثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُ فِي [نَزْعِ لِبَاسِ التَّقَشُّفِ عَنْهُ] (^٣)، وَفِي عَوْدِهِ إِلَى التَّرَفُّهِ [بِلِبَاسِ الْمَخِيطِ] (^٤) وَالتَّنَعُّمِ بِالْمُبَاحِ مِنَ الْمَلَاذِّ، فَيَحْلِقُ، وَيَلْبَسُ، ويُوَاقِعُ أَهْلَهُ، وَيَصْطَاد.\nوَقَدْ نُدِبَ إِلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ بِالنَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعَ بَعْدَ [ذَلِكَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَإِلَى وَطَنِهِ] (^٥) مَقْبُولَ التَّوْبَةِ، مَغْفُورًا لَهُ كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقُ خَرَجَ مِنْ ذُنُو [بِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ] (^٦) أُمُّهُ) (^٧).\nفَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ طَافَ طَوَافَ الوَدَاعِ، فَتَمَلَّقَ وَتَذَلَّلَ، وَالْتَزَمَ الْمَوْضِعَ الْمَعْرُو [فَ بِالْمُلْتَزَمِ فيما بَيْنَ] (^٨) البَابِ وَالحِجْرِ.\n_________\n(^١) معنى كلامه: ناويا الانتقال من منى إلى زيارة البيت، يقال: بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحًا إذا رام من مَوضِعِه، العين للخليل (٣/ ٢١٥).\n(^٢) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق (ص: ١٤٢).\n(^٣) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٤) بياض في المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٥) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق. (ص: ١٤٢).\n(^٦) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن مَصَادِر التَّخريج.\n(^٧) أخرجه البخاري في مواطن من صحيحه، منها (رقم: ١٥٢١)، ومسلم (رقم: ١٣٥٠)، واللفظ له.\n(^٨) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.","vol":"3","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>فَصْلٌ</span>\nوَمِنْ سُنَّةِ التَّلْبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ عَقِيبَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ [يتبَرَّكُ بِتَقْدِيمِهَا] (^١) أَمَامَ الحَوَائِجِ.\nوَالْمُحْرِمُ مُحْتَاجٌ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَلَا يُقَبِّلُ شَيْئًا مِنَ الأَرْكَانِ غَيْرَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، وَيَقُولُ إِذَا قَبَّلَ الحَجَرَ: (اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ) (^٢) أَيْ: إِنِّي أَفْعَلُ هَذَا التَّقْبِيلَ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا\n_________\n(^١) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق (ص: ١٤٤).\n(^٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٥٥) عن سعيد بن سالم عن ابن جُرَيج قال: (أُخْبِرتُ أنَّ بعضَ أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: يا رسول الله، كيف نقولُ إذا اسْتَلمنا الحَجَر؟ قال: قُولوا: باسم الله، واللهُ أكبر إيمانا بالله، وتَصديقًا بما جَاء به رسولُ الله هـ).\nوَفِي إِسْناده انقطاعٌ ظَاهِر.\nوقد وردَ مثْلُه عن ابن عُمَر، وابنِ عَبَّاسٍ، وعلي ﵁ موقوفا عليهم.\nأما أثر ابن عمر: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٧٦) وفي الدعاء له (ص: ٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٥) عن عون ابن سلام نا محمد بن مهاجر عن نافعٍ عن ابن عُمَر من قولِه بنحوه، وسَنَدُه صَحِيحٌ كما قالَ الحافِظُ في التَّلْخيص الحبير (٢/ ٢٤٧).\nوأما أثرُ ابن عباس: فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٣) من طريقِ جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاسٍ به نحوه وإسنادُه ضعِيفٌ جِدًّا: جُوَيبر ضعيفٌ جِدًا، بل قال النسائي والدَّارقطني وغيرهما: متروك، كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٧).\nوالضَّحاك عن ابن عباس منقطع كما نص عليه الأئمة، ينظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٩٤)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ١٩٩).\nوأما أثر علي: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٧) وفي الدعاء (ص: ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٧٩) من طريق الحارث، وهو الأعور عن علي به نحوه.\nوالحارثُ الأَعْور: قال فيهِ الحافظُ ابن حَجَر في التَّقريب: \"في حَدِيثه ضعفٌ، كذَّبَه الشَّعبي في رأيهِ، ورُمِي بالرَّفض\".","vol":"3","page":484},{"text":"وَتَقَرُّبًا إِلَيْكَ، لَا عَلَى جِهَةِ العِبَادَةِ لِلْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ: (اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ) لِأَنَّ تَقْبِيلَ الحَجَرِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا أُمِرْنَا بِهِ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ وَطَاعَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ)، يَعْنِي فِي التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِكَ، حَيْثُ قَالَ: (^١)، وَشَرَائِعُ اللهِ كُلُّهَا عُهُودُهُ.\nوَمِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَقْبِيل الحَجَرِ تَرَكَ الرُّكْنَ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ، وَمَضَى الطَّائِفُ عَلَى يَمِينِهِ تَبَرُّكًا بِالتَّيَامُنِ، ثُمَّ يَرْمَلُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَهُوَ شِبْهُ الْخَبَبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ لِمُرَاءَاةِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُدِّثُوا عَنْهُمْ بِضَعْفٍ وَسُوءِ حَالٍ وَهُزَالٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ عَلِمُوا أَنَّ لَهُمْ قُوَّةٌ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُم اِضْطَبَعُوا لِهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمُضْطَبَعَ فِي هَيْئَةِ القَوِيِّ الجَلْدِ.\nوَسُنَّ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ اللهِ.\nوَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الإِيمَاءَ إِلَى مَعْنَى البِشَارَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ خَرَجَ عَنْ مَعَانِي الصَّلَاةِ، وَأُجِيزَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ.\nوَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ [﵀ تَقْدِيمُ السَّعْيِ بَيْنَ] (^٢) الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى\n_________\n(^١) سورة البقرة آية: (٤٠).\n(^٢) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق. (ص: ١٤٨).","vol":"3","page":485},{"text":"الطَّوَافِ بِالبَيْتِ غَيْرُ جَائِزٍ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا تَابِعًا لِلطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَجَعَلَ مَحَلَّهُ [كرَكْعَتَي صَلَاةِ الظُّهْرِ] (^١) مِنَ الظُّهْرِ، وَمَحَلَّ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الصُّبْحِ، فَافْتَرَقَ حُكْمُ الطَّوَافَيْنِ فِي جَوَازِ التَّابِعِ بِلَا (^٢) طَهَارَةٍ [وإِبْطَالِ الْمَتْبُوعِ إِلَّا بِـ] (^٣) الطَّهَارَة، وَفِي الصَّلَاةِ في جَوَازِ التَّابِعِ قَاعِدًا (^٤)، وَبُطْلَانِ الْمَتْبُوعِ بِغَيْرِ قيَامٍ.\nوَمِنْ سُنَّةِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ [أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ] (^٥).\nوَمِنْ سُنَّةِ الإِفَاضَةِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.\nوَمِنْ سُنَّةِ الوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ [صَلاةِ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ] (^٦)، وَيَدْفَعَ عِنْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْكِسُونَ هَذَا، فَيُفيضُونَ مِنْ عَرَفَةَ [قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنْ الْمُزْدَلِفَةَ] (^٧) بَعْدَ الطَّلُوعِ.\nوَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَلْقَطُوا الحَصَى لِلْجِمَارِ لِلْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ.\nفَإِذَا أَتَى الحَاجُّ مِنىً مُنْصَرِفًا [مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ، فـ] (^٨) يَبْدَأُ\n_________\n(^١) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٢) في مطبوعِ محاسن الشريعة (ص: ١٤٨): (بالطَّهارَة)، وهو خَطأ، والصَّوَابُ ما أَثْبَتُّه، وهُو الْمُوافِق لِمَا ذَكَرهُ النَّاسِحَ فِي الْمَخْطوط.\n(^٣) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السَّابق.\n(^٤) في المطبوع (فصاعدا)!! وهو تصحيفٌ.\n(^٥) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ من المصدر السَّابق (ص: ١٤٩).\n(^٦) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السَّابق. (ص: ١٤٩).\n(^٧) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٨) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق. (ص: ١٥٠).","vol":"3","page":486},{"text":"فَيَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِسَبْع حَصَيَاتٍ، وَيَرْمِي فِيمَا بَعْدَهُ أَيَّامَ مِنىً الجَمَرَاتِ [الثَّلَاثَةَ، كُلُّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَا] (^١) تٍ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\nوَإِذَا رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ أَوَّلَ حَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَّةَ.\nوَأَمَّا العُمْرَةُ [فَإِنَّ صَاحِبَهَا إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَر] (^٢) الأَسْوَدَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، وَالْمَعْنَى فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا شَرَعَ فِي الحِلَّ مِنْ [إِحْرَامِهِ قَطَعَهَا، لأَنَّ الـ] (^٣) تَّلْبِيةَ إِجَابَةٌ لِلدَّاعِي، فَإِذَا حَصَلَتِ الإِجَابَةُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1103>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَقَفَ [فِي الطَّوَافِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1104>وَبَابِ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ] (^٤) وَسَلَّمَ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ: طُفْتُ أُسْبُوعًا، وَثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ أَيْ […] (^٥).\nقَالَ عَطَاهٌ: (لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (^٦).\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ([سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي\n_________\n(^١) بَيَاضُ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق.\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك بمعناه من المصدر السابق (ص: ١٥٠).\n(^٣) بياض في المخطوط، والاستدراكُ بمعناه من المصدر السابق.\n(^٤) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٥) بياضٌ في المخْطوط لم أهتدِ إليه.\n(^٦) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وصله عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٦٠) من طريق ابن جُريج عنه به نحوه.\nوقال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٧٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سُليم عن إسماعيل بن أُمَيَّة عن الزُّهري مُختَصَرًا (٣/ ٨١٣).","vol":"3","page":487},{"text":"العُمْرَةِ] (^١) قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَافَ [بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ] (^٢) رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [فِي رَسُولِ اللَّهِ] (^٣) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) (^٤).\nيَعْنِي: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقَعَ [عَلَى امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ] (^٥) الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْ، وَلَكُمْ بِهِ اقْتِدَاءٌ وَأُسْوَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>وَمِنْ بَاب: [مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ وَلَمْ يَطْفُ] (^٦) حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ</span>\n[يَعْنِي إِذَا] (^٧) طَافَ طَوَافَ القُدُومِ فَلَا يَطُوفُ [.......] (^٨) يَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1106>وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ [الطَّوَافِ] (^٩) خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ [اللهُ عَنْهَا: (إِذَا أُقِي] (^١٠) مَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري، حديث (رقم: ١٦٢٣).\n(^٣) ساقطة من المخطوط.\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٢٣).\n(^٥) بياضٌ في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٦) بياضٌ في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٧) في المخطوط كلمة مطموسة، والمثبتُ يقتضيه سياق الكلام.\n(^٨) بياض في المخطوط لم أهتدِ إليه.\n(^٩) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^١٠) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث في صحيح البخاري.","vol":"3","page":488},{"text":"فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ) (^١).\nيمكن [..........] (^٢) الصلاة، ثُمَّ صَلَّتِ الفَرِيضَةَ، وَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>وَمِنْ بَابِ: [الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَ] (^٣) صُرِ</span>\nكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ (^٤).\nكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا سَبَبٌ جَازَ أَنْ يُؤْتَى [........] (^٥) انْتَظَرَ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَمْضِي الوَقْتُ الْمَنْهِيُّ، ثُمَّ يُصَلِّي فَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>وَمِنْ بَابِ سِقَايَةِ الحَاجِّ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٢٦).\n(^٢) بياض في المخطوط.\n(^٣) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ من صحيح البخاري.\n(^٤) أثر ابن عمر وصله سعيد بن منصور في سننه كما قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٧٧) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار قال: (رَأَيتُ ابن عُمَرَ طَافَ سَبْعًا بعدَ الفجر، وَصَلَّى ركعتَيْنِ …).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٦٤) عن يعلي بن عُبيدٍ عن الأَجْلح عن عطاء قال: (رَأَيْتُ ابنَ عُمر وابنَ الزُّبير طَافَا بِالبَيْتِ بعد صَلاةِ الفَجْر، ثُمَّ صَلَّيا قبلَ طُلُوعِ الشَّمس).\n(^٥) بياض في المخطوط.\n(^٦) حديث (رقم: ١٦٣٤).","vol":"3","page":489},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): الْمَبِيتُ بِمِنىً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ: لَيْلَةُ الحَادِي [عَشَرَ] (^٢) وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ جُمْلَةِ النُّسُكِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ وَحَلَقَ وَأَفَاضَ وَطَافَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى، فَبَاتَ بِهَا أَيَّامَ مِنىً.\nوَيَجُوزُ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنِىً وَالرَّمْيَ فِي اليَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَتْرُكُونَ الرَّمْيَ فِي اليَوْم الحَادِي عَشَرَ، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ جَاؤُوا وَرَمَوْا لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكُوهُ وَلِيَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفَرِ الأَوَّلِ إِنْ شَاؤُوا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَخَّصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُونَةِ بِمِنىً يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمَ النَّفْرِ) (^٣).\nوَهَكَذَا أَهْلُ سِقَايَةِ العَبَّاسِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَيَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ المَاءِ وَإِصْلَاحِهِ لِلْحَاجِّ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَاةِ، يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ البَيْتُوتَةِ وَالرَّمْي فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ.\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٤١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩٤).\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٤٠٨)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٥٠)، ومن طريق مالك: أبو داود (رقم:١٩٧٧)، والترمذي رقم: ٩٥٥)، والنسائي (رقم: ٣٠٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٤٦٢)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٣٧)، والدارمي في سننه (٨٦/ ٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٥٢) و(٣/ ٤٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٥٠) وغيرهم من طريق: عبد الله بن أبي بكر بن حَزمٍ عن أبِيهِ عن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي عن أبيهِ عن رَسُولِ الله ﷺ به مرفوعًا، قال التَّرمذِي: \"هذَا حِديثٌ حسنٌ صَحيحٌ\".\nوقال الحاكم: \"صَحيحُ الإسْنَادِ، جَوَّدَهُ مالكُ بنُ أنَس، وَزَلَقَ غيرُه فيه، ولم يخرجاه\".","vol":"3","page":490},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ …) (^١) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.\nوَقَوْلُهُ (مِنىً) مِنَ العَرَبِ مَنْ يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنَ لَا يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ بُقْعَةٍ.\nوَ(السِّقَايَةُ) اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): السِّقَايَةُ: الْمَوْضِعُ يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي مَوْسِمٍ وَغَيْرِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ (^٣) دَلِيل أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الوَاجِبَةُ دُونَ الصَّدَقَةِ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ الَّتِي تَكُونُ فِي السِّقَايَاتِ.\nوَفِيهِ: إِثْبَاتُ أَمْرِ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي عَائِقَهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِالشَّرِيعَةِ عَلَى الوُجُوبِ، فَتَرَكَ الفِعْلَ شَفْقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) (^٤).\n_________\n(^١) هو الحديث (رقم: ١٦٣٤).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٥٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٣٥).\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٣٧).","vol":"3","page":491},{"text":"فِي الحَدِيثِ فَضْلُ زَمْزَمَ، وَالرُّخْصَةُ فِي الشَّرْبِ مِنْ قِيَامٍ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ.\nوَقِيلَ: إِنَّ الشُّرْبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ يَشُقُّ لارْتِفَاعِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحَائِطِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>وَمِنْ بَابِ: طَوَافِ القَارِنِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ [مِنْهُمَا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ] (^١) وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ) (^٢).\nالتَّنْعِيمُ: مِيقَاتٌ مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقْرَبُ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ (^٣)، وَهُوَ مِيقَاتُ العُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ (^٤).\n[وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ) نُصِبَ] (^٥) عَلَى الظَّرْفِ أَيْ: بَدَلُ عُمْرَتِكِ.\nقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهَا تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا.\nوَفِي قَوْلِهَا: (أَرْسَلَنِي مَعَ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ) دَلِيلٌ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ] (^٦) مَعَ غَيْرِ\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث.\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٣٨).\n(^٣) نقل البرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ١٠٣) هذا النَّصَّ عن قِوام السُّنَّة التَّيمي، وعَزَاه إليه.\n(^٤) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٤٩).\n(^٥) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٦) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه السياق، ويقارن باللامع الصبيح للبرماوي (٦/ ١٠٣).","vol":"3","page":492},{"text":"الْمَحْرَمِ لَا يَجُوزُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): إِنْ لَبَّى يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِحْرَامَ [وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الخِيَارُ] (^٢) فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ الْمَوْقُوفَ يَصِحُّ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الإِحْرَامَ مُطْلَقًا فَيَنْعَقِدَ إِحْرَامًا [.....] (^٣) عَلَى مَا يُبَيِّنُهُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ بِأَنَّ النَّبِي الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا سَاعِيًا إِلَى [الْيَمَنِ، وَقَالَ عِنْدَ تَلْبِيَتِه:] (^٤) إِهْلَال كإهلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [قال: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ:] (^٥) بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهَذَا إِحْرَامٌ مَوْقُوفٌ.\nقَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْقَلِبَ ذَلِكَ إِلَى فَرْضِهِ جَازَ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ يَصْرِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ.\nوَيُفَارِقُ هَذَا الصَّلَاةَ، حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ لِصَلَاةٍ فَتَنْعَقِدَ صَلَاةٌ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا إِحْرَامًا مَوْقُوفًا، وَالحَجُّ بِخِلَافِهِ.\nوَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالحَجَّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ.\nوَهَلِ الأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا أَوْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:\n_________\n(^١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٦٥)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨٣)، بحر المذهب للروياني (٣/ ٤٢٥).\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من المصدرين السابقين.\n(^٣) بياض في المخطوط.\n(^٤) بياض في المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير (٤/ ٨٣).\n(^٥) بياض في المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير (٤/ ٨٣ - ٨٤).","vol":"3","page":493},{"text":"الْمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ (^١) أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَيِّنَ.\nوَقَالَ فِي الإِمْلَاءِ (^٢): الأَوْلَى أَنْ يُطْلِقَ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا كَانَ أَحْوَطَ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الوَقْتُ ضَيِّقًا وَخَشِيَ فَوَاتَ الحَجِّ صَرَفَهُ إِلَى العُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا اعْتَمَرَ دفعات ثُمَّ حَجَّ، وَإِذَا عَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْه هَذَا.\nوَوَجْهُ القَوْلِ الأَوَّلِ مَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بالحَجِّ) (^٣).\nوَلِأَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ عَلِمَ عَيْنَ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، فَكَانَ [أَنْ] (^٤) يَعْلَمَ عَنِ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْلَى.\nفَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي التَّلْبيَّة (^٥)؟\nالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلْبِيَّةِ.\nوَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَتَانِي آتٍ وَأَنَا بِالعَقِيقِ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي الْمُبَارَكِ\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٧٩).\n(^٢) ينظر: بحر المذهب للروياني (٣/ ٤٢٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٦٥١).\n(^٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٥) في الأم للشافعي (٢/ ١٥٥): \"ولَوْ سَمَّى المحرمُ ذَلِكَ لم أَكْرهه، إلا أنه لو كَانَ سُنَّةً سَمَّاهُ رَسولُ الله ﷺ أو مَن بعدَه … \".","vol":"3","page":494},{"text":"رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْ: حَجَّةً فِي عُمْرَةٍ) (^١).\nوَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّلُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (لَمْ يُسَمِّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَلْبِيَّتِهِ قَطُّ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً) (^٢)، وَلِأَنَّ التَّلْبِيَّةَ ذِكْرٌ اللَّهِ، وَتَسْمِيَةُ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَيْسَ بِذِكْرِ؛ فَاسْتُحِبَّ الاِقْتِصَارُ عَلَى مَا هُوَ ذِكْرٌ لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>فَصْلٌ</span>\nأَفْعَالُ الحَجَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَرْكَانٌ وَمَسْنُونَاتٌ وَهَيْئَاتٌ:\nفَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: إِحْرَامٌ، وَوُقُوفٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ، فَلَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَ الحَجُّ وَلَا يَجْبُرُهُ دَمٌ.\nوَالْمَسْنُونَاتُ مِثْلُ: الرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ بِمِنِىً، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nفَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ.\nوَأَمَّا الهَيْئَاتُ: فَهُوَ مِثْلُ الرَّمَلِ، وَالاِضْطِبَاعِ، وَالاِسْتِلَامِ، وَطَوَافِ القُدُومِ، فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَسَاءَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٦١) من حديث ابن عبَّاس ﵄.\nوأخرجه مسلم (رقم: ١٣٤٦) من حديث ابن عُمَر نحوه.\n(^٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٠) من طريق إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن جابر بن عبد الله ﵁ به نحوه.\nقلتُ: الحدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا، آفتُه إِبراهيمُ بنُ محمَّد، وهُو ابن أبي يحيى: مَتْرُوك الحَدِيثِ كما قالَ الحافِظُ في التَّقريب.","vol":"3","page":495},{"text":"وَهَذَا مِثْلُ الصَّلَاةِ: أَرْكَانُهَا شَرْطٌ، وَمَسْنُونَاتُهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَالهَيْآتُ لا تُجْبَرُ.\nوَقَوْلُنَا: (وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ) يَعْنِي طَوَافَ الفَرْضِ.\nوَإِنَّمَا سُمِّيَ طَوَافَ الفَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَجِّ طَوَافٌ مَفْرُوضٌ غَيْرُهُ، وَيُسَمَّى هَذَا الطَّوَافُ طَوَافَ الزَّيَارَةِ [لأن الحاج يَزُ] (^١) ورُ البَيْتَ عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ.\nوَيُسَمَّى طَوَافَ الإِفَاضِةِ لِأَنَّهُ يُفيضُ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ، وَلَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهَذَا الطَّوَافِ.\nوَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا قَالُوا إِنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ: (أَحَابِسَتُنَا هِي) فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ: (فَلَا إِذًا) (^٢)، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ شَرْطٌ فِي الحَجِّ لَمَا خَشِيَ أَنْ تَحْبِسَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>فَصْلٌ</span>\nوَقَوْلُهُ: (فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)، إِلَى أَنْ قَالَ: (فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى) (^٣)، تَصِفُ حَالَ الْمُتَمَتِّعِينَ لأَنَّهَا قَالَتْ: (ثُمَّ رَحَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ) بَعْدُ، وَهُوَ طَوافُ الزِّيَارَةِ.\n_________\n(^١) في هذا الموطن خرم في المخطوط، والمثبتُ يَقْتَضيه سِيَاق الكلام.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم:١٦٧٠) ومسلم (رقم: ١٢١١) من طرق عن عَائِشَة بهِ.\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٣٨).","vol":"3","page":496},{"text":"ثُمَّ وَصَفَتْ حَالَ مَنْ جَمَعَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَنَّهُمْ لَمْ يَحِلُّوا، وَأَنَّهُمْ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، وَهُوَ خِلافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْي أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ (^١).\nوَقَوْلُهَا: (أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ) هَذِهِ عُمْرَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءً.\nوَقَوْلُهُ (مَكَانَ عُمْرَتِكِ) أَيْ: عُمْرَتِكِ الَّتِي [.......] (^٢) حَيْضُكِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (وَالظَّهْرُ) (^٣) الرّكَابُ، وَهِيَ الإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \" [الرِّكَابُ: الْمَطِيُّ، الوَا] (^٤) حِدَةُ: رَاحِلَةٌ\" (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ: إِنِّي لَا أَيْمَنُ) (^٦) وَهِيَ لُغَةٌ فِي آمَنُ، يَقُولُونَ: عَلِمْتَ إِعْلَمْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ.\nوَقَوْلُهُ: ([فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ] (^٧) بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ) أَيْ: عَرَضُوا لَهُ وَصَدُّوهُ\n_________\n(^١) ينظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٤٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٤٩)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٥٢٨).\n(^٢) بياض في المخطوط.\n(^٣) قطعة من حديث ابن عمر (رقم: ١٦٣٩).\n(^٤) بياض في المخطوط، والمثبت من مجمل اللغة.\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٩٧).\n(^٦) حديث (رقم: ١٦٣٩)، وهذه روايةُ المستَمْلي كما نصَّ عليه الحافظُ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٩٦).\n(^٧) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري، حديث (رقم: ١٦٣٩).","vol":"3","page":497},{"text":"عِنِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي [حَجًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَـ] (^١) هُمَا طَوَافًا وَاحِدًا).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): الإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القِرَانُ [أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ] (^٣).\nالكَلَامُ فِي هَذَا فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:\nأَحَدُهَا أَنَّ حَجَّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ؟\nوَالثَّانِي: أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ.\nوَالثَّالِثُ: أَنَّ دَمَ القِرَانِ هَلْ هُوَ دَمُ نُقْصَانٍ أَوْ دَمُ نُسُكٍ؟\nفَالدَّلَالَهُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا رِوَايَةُ ابْنِ [عُمَرَ] (^٤)، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ ﵃ (^٥)، ...................................................\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري، حديث (رقم: ١٦٣٩).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٤٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٠)، وحلية العلماء للقفال (٣/ ٢١٣).\n(^٣) طمس في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام، وينظر مذهبه في: المبسوط للسرخسي (٤/ ٤٧)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٧٤)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٥٢٩).\n(^٤) في المخطوط: (ابن عباس)!! وهو تصحيفٌ، إذ لم يَنْقُل ابن عبَّاسٍ ذلك عن النَّبيِّ ﷺ، والصَّوابُ مَا أَثْبته.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٦/ ٧٢ - ٧٣): \"وأمَّا الَّذين نُقل عنهم أنَّه أفردَ الحجَّ، فهُم ثلاثةُ: عائشةُ، وابنُ عمرَ، وجابر\".\n(^٥) حديث ابن عمر: أخرجه مسلم (رقم: ١٢٣١). =","vol":"3","page":498},{"text":"[وَكُلُّهُمْ] (^١) كَانَ قَدْ عُنِي بِأَمْرِ الحَجِّ، فَنَقَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَنْقُلُهُ غَيْرُهُ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِرِوَايَتِهِمْ أَوْلَى مِمَّنْ رَوَى التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا ثَبَتَ أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ دَمَ القِرَانِ هُوَ دَمُ نُقْصَانٍ، هُوَ أَنَّهُ دَمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالإِحْرَامِ فَكَانَ كَدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ (^٢).\nقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ (^٣): الإِفْرَادُ أَفْضَلُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (^٤): القِرَانُ أَفْضَلُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٥): التَّمَتَّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ.\nوَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْتَدَلَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثٍ.\n_________\n= وحديث عائشة: أخرجه البخاري: (رقم: ١٤٨٧)، ومسلم (رقم: ١٢١١).\nوأما حديث جابر فقد أخرجه مسلم (رقم: ١٢١٦).\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) يُعْتَرض على هَذا الكَلام بأنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَبَتَ عنهُ أَنَّهُ أَكَل مِن هَدْيِهِ، والقَارِنُ يَدْخُل فِي مُسَمَّى الْمُتَمَتِّع، فَدَلَّ عُمُوما عَلَى اسْتِحْبَابِ الأَكْلِ مِنَ الْهَدْي، ودمُ النُّقْصَانَ لَيْسَ كَذلِك!! وينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ٥٨ - ٥٩).\n(^٣) ينظر في مذهب المالكية: المدونة (٢/ ٣٦٠)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٣٥)، الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص: ١٨١) وللشافعية: المهذب للشيرازي (١/ ٢٠٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٤٣ - ٤٤).\n(^٤) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٦٦)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٤٠٩).\n(^٥) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٥/ ٢١١٦)، ومسائل أحمد لأبي الفضل (ص: ١٤٣)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣٤).","vol":"3","page":499},{"text":"وَطَعَنَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ، وَقَالُوا: لَمْ يَحُجّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ وُجُوبِ الحَجِّ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً، ثُمَ بَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ قَرَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ تَمَتَّعَ، قَالُوا: فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ (^١)؟.\nوَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: لِجَوَازِ إِضَافَةِ الفِعْل إِلَى الآمِرِ بِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ وَالقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَنْهُ أَمْرَ نُسُكِهِ، فَجَازَ أَنْ يُضَافَ كُلُّهُ إِلَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا، وَأَذِنَ فِيهَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لَبَيْكَ بِحَجٍّ)، فَحَكَى أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَعُمْرَةٍ)، فَلَمْ يَحْكِ إِلَّا مَا سَمِعَ، وَهُوَ [رِوَايَةُ] (^٢) عَائِشَةَ، وَوَعَى غَيْرُهَا الزِّيَادَةَ فَرَوَاهَا؛ وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ حِينَ قَالَ: سَمِعْتُ\n_________\n(^١) قلت: ذكر معنى هذا الكلام الخطابي في \"معالم السنن\" (٢/ ١٦٠)، وقد أجابَ أئمَّةُ الحديثِ هَذه الشُّبْهة بِعِدَّة أجْوِبَةٍ، يَتَبَيَّن منها أنَّ الأَحادِيثَ في ذَلِكَ مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّهِ الحَمْدُ، فَمِنْ ذَلِك زِيادةً على مَا ذَكَره قِوامُ السُّنَّة التَّيمِيُّ هنا:\nأ - أَنَّ الكذبَ إنَّما يقعُ فيمَا طريقُه النَّقلُ عنه، وهُمْ إنَّما استدلُّوا على مُعتقدِهِم بما ظهرَ لهم.\nب - أنَّه قد يكونُ أمَرَ بعضَ الصَّحابة بالإفرادِ، وبَعضَهم بالتَّمتُّع، وبعضَهم بالقِران.\nوما أروعَ ما قَالَه العَلَّامةُ ابن القَيِّم في كتابِه الفَدِّ \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" (٢/ ١٢١): \"ومَنْ تأمَّل ألفاظَ الصَّحَابَة، وجَمع الأحَادِيثَ بعضَهَا إلى بَعضٍ، واعتَبَر بَعضَها بِبعضٍ، وفَهِمَ لُغَةَ الصَّحابَة، أسْفَر لَه صُبح الصَّواب، وانقَشَعَتْ عنهُ ظُلمةُ الاخْتِلَافِ والاضْطِرَابِ\".\nوينظر للمزيد في المسألة: معالم السنن للخطابي (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، والمجموع للنووي (٧/ ١٥٩) ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ٦٦ - ٧٤).\nوقد كتب الدّكتور عبد السّلام السّحيمي بحثًا نَفِيسًا، حَرَّر فيه هذّا الموضُوع، بعُنوان: (القَولُ الحقُّ في نُسُك الحَجِّ الَّذِي أحْرَم بهِ خَيْرُ الخَلْق)، ونُشِر في مجلَّة البحوث الإسلامية العدد (٥٩) (ص: ١٩٧ - ٢٦٦).\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"3","page":500},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ) (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ مَا حَكَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ مِنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، إِلَّا أَنَّهُ أَفَادَهُ الزِّيَادَةَ فِي البَيَانِ وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ بِإِيقَاعِهِمَا فِي زَمَانَيْنِ، وَهُوَ مَا رَوَتْهُ حَفْصَهُ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَبَدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) (^٢).\nفَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عُمْرَةً (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>فَصْلٌ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا فَرَغَ مِنَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨٢٤) عن أبي قلابة عن أنس به نحوه.\nوهو عند مسلم (رقم: ١٢٣٢) عن حميد عن بكر عن أنس قال: (سمعت رسول الله ﷺ يُلبِّي بالحجِّ والعمرة جَميعا).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٩١، وبرقم: ١٦١٠ وبرقم: ١٦٣٨)، ومسلم (رقم: ١٢٢٩) من طرق عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة به.\n(^٣) قلتُ: وهذَا الَّذِي جنَح إِليه قِوَام السُّنَّة التَّيمي أخيرا هُو الَّذي تَجْتَمِعُ بِهِ النُّصوص، وتَأْتِلِفُ بِهِ الأحَادِيثُ المذْكُورَة في البَابِ كُلِّه، وهُوَ اختيارُ جَمْهَرَةٍ مِن مُحَقِّقي أَهْل العِلْم كالإمَام أَحْمد، وابن حَزْم، والنَّوَوي، وشيخِ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَّة، وابنِ القَيِّم، والحافِظ ابن حَجَرٍ، وَمِن الْمُتأخِّرين محمَّد الأَمِين الشَّنْقِيطي ﵏ أجمعين.\nينظر: المجموع للنووي (٧/ ١٥٩)، المحلى لابن حزم (٧/ ١٠٢)، مجمُوع الفَتاوى لشيخ الإسلام (٢٦/ ٦٢)، زاد المعاد لابن القيم (٢/ ١٠٧)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ٤٢٧)، وأضواء البيان للشنقيطي (٥/ ١٦٨).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٤٠).","vol":"3","page":501},{"text":"العُمْرَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ الظَّهْرِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ العُمْرَةِ: (مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيُهِلَّ) (^١).\nقَالُوا: وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ فَيَحِلُّ مِنْهَا جَمِيعًا.\nوَأَمَّا الكَلَامُ فِي فَسْخِ النَّبِيِّ ﷺ الحَجَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (^٢): أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ أَحْرَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْرَةً، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ حَجًّا.\nوَرُوِيَ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ ابن طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لَا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَفَ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَلَ القَضَاءُ، فَصَرَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ) (^٣)، لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا تَحَلَّلَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَذْبَحَ، فَكَانَ يَذْبَحُ فِي مَكَّةَ، فَيَصِيرِ سُنَّةَ الذَّبْحِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\n(^٢) الأم للشافعي (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، وبحر المذهب للروياني (٣/ ٤١٠ - ٤١١).\n(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٦) من طريق: ابن طاووس، وإبراهيم بن ميسرة، وهشام بن حجير عن طاووس به مرسلا.\nولذلك قال ابن القيم كما في زاد المعاد (٢/ ١٥٦ - ١٥٧): \"إِنْ كانَ مَحفُوظًا وَجَبَ حَملُه على ما قبلَ الإحرامِ، وإِلَّا نَاقَض سَائِرَ الرّواياتِ الصَّحيحة\".\nوقال أيضا: \"فأَمَّا حديثُ طاوُوس فمُرسَلٌ لا يُعارَضُ به الأساطِينُ المسنَداتُ، ولا يُعرَف اتِّصالُه بوجهٍ صحيحٍ ولا حَسنٍ\".\nلكن قال البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٩): (وأكَّد الشَّافعيُّ هذه الرِّواية الْمُرسَلة بأحَادِيثَ موصُولةٍ رُوِيت في إِحرامِهم، تَشْهَدُ لِرِوايَة طاووس بالصِّحَّة\"، ثُمَّ ذَكَرَها.","vol":"3","page":502},{"text":"أَنْ يَتَحَلَّلَ بِمِنىً وَيَذْبَحَ بِهَا، وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَذْبَحَ، فَأُمِرَ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَتَحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَالأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَخَ عَلَيْهِمُ الحَجَّ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ الله (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَ[…] (^٢)، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفَ وَيُقَصِّرَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ) (^٣).\n[وَرُوِيَ عَنْ] (^٤) أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُحُ بِالحَجِّ صُرَاحًا، فَلَمَّا [قَدِمْنَا مَكَّةَ] (^٥) أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ قَالَ: فَعَلْنَا، ثُمَّ صَرَحْنَا [يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ] (^٦) بِالحَجِّ صُرَاخًا، وَانْطَلَقْنَا إِلَى مِنىً) (^٧).\nفَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَوْمَأ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ اللهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي وَ[قْتِنَا، فَـ] (^٨) لَا\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٦٦)، بحر المذهب للروياني (٣/ ٤١٠ - ٤١١)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٥١٥).\n(^٢) بياض في المخطوط.\n(^٣) حديث جابر: أخرجه مسلم (رقم: ١٢١٣).\n(^٤) طمس في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٥) ما بين المعقوفتين فيه بياض في المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٦) ما بين المعقوفتين فيه بياض في المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٧) أخرجه مسلم (رقم:١٢٤٧)، واللفظُ الذي ذَكَره قِوام السُّنَّة التَّيميُّ ﵀ هو رواية ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ١٠٣).\n(^٨) بياض في المخطوط، والمثبت استظهرته من بحر المذهب للروياني (٣/ ٤١٠).","vol":"3","page":503},{"text":"يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لَا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَصْرِفَهُ إِلَى أَيِّ النُّسُكَيْنِ شَاءَ.\nوَإِنْ كَانَ الأَمْرُ [عَلَى مَا نُقِلَ] (^١) فِي الخَبَرِ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا بِالحَجِّ ثُمَّ نُقِلُوا إِلَى العُمْرَةِ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُمْ، بَلْ كَانَ خَالِصًا لَهُمْ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى بِلَالُ بنُ الحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فُسِخَ الحَجُّ لَنَا خَاصَّةً [أَوْ] (^٢) لَنَا وَلِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1114>وَمِنْ بَابِ: الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) (^٤).\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من المصدر السابق.\n(^٢) في المخطوط: (و)، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٩)، وأبو داود (رقم:١٨١٠)، وابن ماجه (رقم: ٢٩٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٧٠) والدارقطني في سننه (٢/ ٢٤١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٤١) من طرق عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه به مرفوعا.\nقلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، آفته الحارثُ بنُ بلال هذا، وبِه ضَعَّفه أحمدُ بنُ حَنْبل كما في مسائل عبد الله عنه (ص: ٢٠٤)، وابنُ القَطَّان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٨)، ونَقَلَ تضعيفَ أحمد له، وقالَ ابن حجر في الحارث بن بلال هذا: \"مقبول\".\nوقال أحمد بن حنبل: رَأَيْتَ لَوْ عُرِفَ الحَارث بن بلالٍ، إلا أَنّ أحدَ عشر رجُلا مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ يروُون ما يَروُون مِن الفسخِ، أينَ يقومُ الحارثُ بنُ بلال منهم؟؟!! كما في سنن ابن ماجه بعد الحديث (رقم: ٢٩٨٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٤١).","vol":"3","page":504},{"text":"(مَا أَهْدَيْتُ) احْتَجَّ مَنْ رَأَى التَّمَتُّعَ أَفْضَلَ بِهَذَا، وَقَالَ: أَفْضَلُ مَا تَمَنَّاهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ صَادَفَ وَقْتَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) (^١) العَوَاتِقُ جَمْعُ: عَاتِقٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"العَاتِقُ مِنَ الجَوَارِي حِينَ أَدْرَكَتْ فَخُدِّرَتْ\" (^٢).\nوَ(الخِدْرُ): مَكَانٌ تَتَسَتَّرُ بِهِ الجَوَارِي.\nوَ(الحُيَّضُ) جَمْعُ: حَائِض.\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>وَمِنْ بَابِ: الإِهْلَالِ مِنَ البَطْحَاءِ</span>\nقَوْلُهُ: (وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ) (^٣) أَيْ: خَلْفَ ظَهْرِنَا.\nوَ(الإِهْلَالُ): رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَّةِ.\nوَمَعْنَى (لَبَيْكَ) أَنَا عَبْدُكَ وَمُقِيمٌ مَعَكَ، وَبَنَوْهُ لِلتَّوْكِيدِ، وَمَعْنَاهُ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبِعِثَ [بِهِ] (^٤) رَاحِلَتُهُ) (^٥)، يُقَالُ: بَعَثَتْهُ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٥٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٩٩).\n(^٣) علقه البخاري هنا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان - كما جزم به المزي في تحفة الأشراف - (٢/ ٢٣٠)، وصححه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٨٣)، وقد وَصَله الإمامُ مُسلم (رقم: ١٢١٦) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن عبد الملك به.\n(^٤) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٥) علقه البخاري هنا، وكان قد ذكره موصولا في كتاب الوضوء (رقم: ١٦٦)، وفي كتاب الحج (رقم: ١٥١٤).","vol":"3","page":505},{"text":"أَيْ: هَيَّجَتْهُ فَانْبَعَثَ أَيْ هَاجَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): بَعَثْتُ النَّاقَةَ: أَثَرْتُهَا فَانْبَعَثَتْ أَيْ: فَثَارَتْ.\nذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ) (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): يَقْطَعُهَا مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٤): يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَقْطَعُهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِذَا رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَهَا.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٤/ ٦٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٢٦٦)، تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٢٠١).\n(^٢) أصله في البخاري (رقم: ١٥٨٦) ومسلم (رقم: ١٢٨٠) عن كُريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد عن الفضل بن عباس به نحوه، ولفظه (فلم يزل يلبِّي حتى بلغ الجمرَة).\n(^٣) ينظر: الحاوي للماوردي (٥/ ٢٥٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٣٥)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٠٠).\n(^٤) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١٠٤)، الإنصاف للمرداوي (٤/ ٣٥)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٤٥١).\n(^٥) ينظر: الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٣٣٨)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٢٢)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٣٦٣)، وللمالكية روايةٌ أُخرى كقَوْل الجُمهور أنها تقطع برمي جمرة العقبة، كمَا في التَّفريع (١/ ٣٢٢)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٤٢)، والرواية الأولى أرجح عند المالكية.","vol":"3","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1116>وَمِنْ بَابِ: أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ؟</span>\n(يَوْمُ التَّرْوِيَّةِ) الَّذِي قَبْلَ عَرَفَةَ.\nوَ(يَوْمُ النَّفْرِ): يَوْمَ يَنْفَرُ الحَاجُّ مِنْ مِنىً. يُقَالُ: نَفَرَ فُلَانٌ مِنْ حَجِّهِ أَيْ: انْصَرَفَ.\n(وَالأَبْطَحُ): الْمَكَانُ الوَاسِعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n* حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) (^١).\nيُرِيدُ أَنَّ الله ﷿ أَبَاحَ القَصْرَ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الخَوْفِ فَقَالَ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (^٢)، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَالِ الأَمْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ) (^٣)، أَيْ: اخْتَلَفْتُمْ فِي القَصْرِ وَالإِتْمَامِ.\n(فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ) يَعْنِي فَأَنَا أُتِمُّ مُّتَابَعَةً لِعُثْمَانَ ﵁، وَلَيْتَ الله قَبِلَ مِنِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>وَمِنْ بَابِ: صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ، وَيُكْرَهُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٥٦).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٠١).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٥٧).\n(^٤) ينظر الحاوي الكبير للماوردي، (٣/ ٤٧٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٨٧)، وحلية العلماء=","vol":"3","page":507},{"text":"[صَوْمُ] (^١) الحَاجِّ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>وَمِنْ بَابِ: التَّلْبِيَّة وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنىً إِلَى عَرَفَةَ</span>\n* حَدِيثُ: (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) (^٣).\nقَالَ مَالِكٌ (^٤): يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ.\n_________\n= للشاشي (٣/ ١٧٦).\n(^١) تصحف في المخطوط إلى (يوم)، والمثبت هو الصَّواب.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٤)، وأبو داود (رقم: ٢٤٤٢) - ومن طريق أبي داود - البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٨٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) وابن ماجه (رقم: ١٧٣٢) وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٩٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٧١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٨)، والقَطيعي في جزء الألف دينار (ص: ٢٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٠٠)، جميعا من طرقٍ عن حَوْشب بن عقيل عن مهدي الهجري عن عكرمة عن أبي هريرة به.\nقلت: ضَعَّفه العُقيلي، وقال: \"رُوي عن النَّبِيِّ ﷺ بأسانيدَ جِياد أنَّه لم يصُمْ عرفة، ولا يصحُّ عنه أنه نهى عن صومه\".\nوالحديث فيه مهديُّ بنُ أبي مَهدي الهجري هذا، قال فيه ابن حَجر: مَقْبُول، لكنَّه قال في التلخيص الحبير (٢/ ٢١٣): صحَّحه ابن خُزيمة، ووثَّقَ مَهدِيا ابن حبَّان\"، وينظر: الثقات له (٧/ ٥٠١).\nأما الحاكم فقال: \"صحيحٌ على شرط الشَّيخين، ولَم يخرجاه\"، وهَذِهِ مُبالغَةٌ منهُ ﵀.\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٥٩).\n(^٤) ينظر: الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٣٣٨)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٢٢)، والإشراف لعبد الوهاب (٢/ ٣٦٣).","vol":"3","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1120>وَمِنْ بَابِ: التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ</span>\n* حَدِيثُ (فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحُجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ) (^١).\n(السُّرَادِقُ): الخَيْمَةُ.\nوَ(المِلْحَفَةُ): الإِزارُ الكَبِيرُ.\nوَ(المُعَصْفَرَةُ): الْمَصْبُوغَةُ بِالعَصْفَرِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ الرَّوَاحَ) أَيْ: رُحِ (^٢) الرَّوَاحَ، يُرِيدُ: عَجِّلْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قَصْرِ الخُطْبَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>وَمِنْ بَابِ: الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ</span>\nقَوْلُهُ: (فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ) (^٣) أَيْ: صَلِّ وَقْتَ الهَاجِرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ شِدَّةِ الحَرِّ.\nوَقَوْلُهُ: (عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ) يَعْنِي: لِمُحَارَبَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>وَمِنْ بَابِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n* حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (أَضْلَلْتُ بَعِيرًا) (^٤) أَيْ: ضَلَّ مِنِّي بَعِيرٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٦٠).\n(^٢) في المخطوط (روح) وهو خطأ.\n(^٣) حديث رقم ١٦٦٢).\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٦٤).","vol":"3","page":509},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ مِنَ الحُمْسِ) الحُمْسُ: قُرَيْشٌ، وَكَانَتْ تَقِفُ بِجَمْعٍ، لَا تَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ وَتَقُولُ: لَا نُخَلِّ الحَرَمَ، وَلَا نَقِفُ إِلَّا فِيهِ.\nوَسُمُوا حُمْسًا لِتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ، وَالحَمَاسَةُ: الشِّدَّةُ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (^١): هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي الحُمْسِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (^٢) يَعْنِي: عَرَفَةَ.\nوَالْإِفَاضَةُ: تَفَرُّقٌ بَعْدَ اجْتِمَاعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>وَمِنْ بَابِ: السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n* حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟) (^٣).\n(الدَّفْعُ): الاِنْصِرَافُ وَالرُّجُوعُ مَعَ كَثْرَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ) العَنَقُ: سَيْرٌ مِنْ سَيْرِ الدَّوَابِّ طَوِيلٌ.\n(فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) الفَجْوَةُ: الْمُتَّسَعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَفَجْوَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، وَقَوْسٌ فَجْوَاءُ: بَانَ وَتَرُهَا عَنْ كَبِدِهَا (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٨٢) عن عائشة به.\n(^٢) سورة البقرة آية: (١٩٩).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٦٦).\n(^٤) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٥٠)، ومعجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٣٧)، الصحاح للجوهري (٢/ ٣٥٦).","vol":"3","page":510},{"text":"قَالَ البُخَارِيُّ: فَجْوَةٌ: مُتَّسَعٌ، وَالجَمْعُ: فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذِلِكَ: رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ.\nوَقَوْلُهُ: (نَصَّ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): نَصَصْتُ نَاقَتِي: رَفَعْتُهَا فِي السَّيْرِ.\nوَ(العَنَقُ) سَيْرٌ فِيهِ إِسْرَاعٌ، وَالنَّصُّ فَوْقَ ذَلِكَ، أَيْ: أَرْفَعَ مِنَ العَنَقِ وَأَكْثَرَ.\nوَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ السَّكِينَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ [الرِّفْقِ] (^٢) بِالنَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ، وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ سَعَةٌ سَارَ كَيْفَ شَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1124>وَمِنْ بَابِ: النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ</span>\n* قَوْلُهُ: (مَالَ إِلَى الشِّعْبِ) (^٣) أَيْ: عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ.\nوَالشِّعْبُ: الطَّرِيقُ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) أَيْ: قُدَّامَكَ، أَيْ: سُنَّةُ الصَّلَاةِ هَا هُنَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَهَذَا تَرَخُّصٌ فِيهِ، لَا عَزِيمَةٌ وَإِيجَابٌ (^٤).\nوَقَدْ أَوْجَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَة (^٥).\n_________\n(^١) كتاب العين للخليل بن أحمد (٧/ ٨٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٧).\n(^٢) بياض في المخطوط، والمثبت استظهرته من الكواكب الدراري للكرماني (٨/ ١٦٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٦٧).\n(^٤) نقل هذا النص عن قِوام السُّنَّة الإمامُ البرماوي صاحبُ اللامع الصَّبيح (٦/ ١٣٩)، وعَزَاهُ إليه.\n(^٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٦٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٥).","vol":"3","page":511},{"text":"وَقَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ) (^١) يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ، (غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُ بِالشِّعْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَيَدْخُلُ، فَيَنْتَقِضُ) (^٢) يَعْنِي فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَتَوَضَّأُ أَوَّلًا، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>وَمِنْ بَابِ: أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) (^٣).\nوَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (إِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ) (^٤).\n(الإِيضَاعُ): مَصْدَرُ أَوْضَعَ يُوضِعُ، يُقَالَ: وَضَعَ الْبَعِيرُ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ (^٥) أَيْ: حَمَلُوا رِكَابَهُمْ عَلَى العَدْوِ السَّرِيعِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٦٨).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٦٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٧١).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٦٩ و٢٧٧) و(٥/ ٢٠١)، وأبو داود (رقم: ١٩٢٠)، والنسائي (رقم: ٣٠١٨) (٥/ ٢٥٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٣٧)، من طرقٍ عن الحَكَم عن مِقْسم عن ابن عباس به.\nقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n(^٥) سورة التوبة، آية (٤٧).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٢٧)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٠١ و٣٣٢ و٣٦٧ و٣٩١)، والترمذي (رقم: ٨٨٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي (رقم: ٣٠٢١) (٥/ ٢٥٨)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٢٣)، والدارمي في سننه (٢/ ٨٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ٢٧٢)، =","vol":"3","page":512},{"text":"وَيُقَالُ: وَجَفَ الفَرَسُ وَجِيفًا، وَأَوْجَفَهُ الفَارِسُ إِيجَافًا، وَهُوَ مِثْلُ الإِيضَاعِ فِي الإِبِلِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>وَمِنْ بَاب: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا) (^٢) أَيْ: لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا نَافِلَةً، أَي: سُنَّةً.\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ المَغْرِبِ بَعْدَمَا يَأْتِي النَّاسُ المُزْدَلِفَةَ، وَالفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الفَجْرُ) (^٣)، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْخِيرَ المَغْرِبِ إِلَى العِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤): لَا يُؤَذِّنُ، وَيُصَلِّيهِمَا بِهِ بِإِقَامَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَذَانَ إِنَّمَا سُنَّ لِصَلَاةِ الوَقْتِ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَمْ تُصَلَّ في وَقْتِهَا، فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا، كَمَا لَا يُؤَذَّنُ لِلْعَصْرِ بِعَرَفَةَ.\n_________\n= وابن حبان كما في الإحسان (٩/ ١٨٤) رقم (٣٨٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٢٥) من طرق عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر به، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٢٥٧).\n(^١) سورة الحشر، آية (٠٦).\n(^٢) حديث رقم: ١٦٧٣).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٦٧٥).\n(^٤) قلتُ: المنصوص عن الشافعي ﵀ أنَّها تُؤدَّى بأذانٍ واحدٍ وإقامتَيْن، ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٣١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٦)، والمجموع للنووي (٨/ ١٣٣).","vol":"3","page":513},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (^١): يُؤَذَّنُ لِلْأُولَى وَيُقَامُ لَهَا، ثُمَّ يُقَامُ بِلَا أَذَانٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الحَجِّ: (أَنَّهُ فَعَلَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ) (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): يُؤَذَّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُقَامُ لَهُمَا، وَتُصَلَّيَانِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (^٤): تُجْمَعَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاق: (صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ) (^٥).\nوَفِي رِوَايَةِ شَبَابَةَ عَنِ [ابن] (^٦) أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ: (وَيَجْمَعُ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (^٧)، وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٨): أَيُّهَا فَعَلْتَ أَجْزَأَكَ.\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (٦٥)، والهداية للمرغيناني (١/ ١٥٨)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٨٩)، وأبو داود (رقم: ١٩٠٨)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢١٣)، وابن حبان كما في الإحسان (٩/ ٢٥٣) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٦) من طرق عن جعفر بن محمد به.\nوأصلُه عند مسلم في صحيحه (رقم: ١٢١٨).\n(^٣) ينظر: المدونة (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (١/ ٣٧٢)، التاج والإكليل (٣/ ١١٨).\n(^٤) ينظر: المغني لابن قدامة: (٣/ ٤٤٠).\n(^٥) رواية أبي إسحاق هذه: أخرجها مسلم (رقم: ١٢٨٨) عنه عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر نحوه. وتابعه: سلمة بن كُهيل عند مسلم (رقم: ١٢٨٨).\n(^٦) ساقطة من المخطوط.\n(^٧) أخرجها البخاري (رقم: ١٦٧٣).\n(^٨) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٥/ ٢١٤٢ - ٢١٤٣)، وفيه: أنَّه يَجْمَع بأذانٍ وَإِقَامَتَيْن.=","vol":"3","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1127>وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلِ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ) (^١).\nوَحَدِيثُهُ: (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ) (^٢)، يَعْنِي فِي بَيَانِ أَهْلِهِ يَعْنِي: النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ.\nفِي هَذَا الحَدِيثِ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ، لِئَلَا يُصِيبَهُمْ الحَطْمَةُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ.\nوَعَلَى النَّاسِ عَامَّةً أَنْ يَبِيتُوا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَأَنْ يَقِفُوا بِهَا حَتَّى يَدْفَعُوا مَعَ الإِمَامَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ؛ قَالَ مَوْلَى أَسْمَاء: (فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ (^٣)، قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ) (^٤).\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبِطَةً) (^٥).\n_________\n= وينظر أيضا: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ١١٨)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ٢٨).\n(^١) حديث (رقم: ١٦٧٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٧٨).\n(^٣) في المخطوط: (يا بنت تلة)، والتَّصْوِيبُ من مَصْدَر التَّخْريج.\n(^٤) حديث (رقم: ١٦٧٩).\n(^٥) حديث (رقم: ١٦٨٠).","vol":"3","page":515},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ)، قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ (فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ) (^١).\nاخْتَلَفُوا فِي رَمْيِ الجَمْرَةِ قَبْلَ الفَجْر:\nفَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَادَامَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ (^٢)، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٨١).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي، (٢/ ٢١٣)، مختصر المزني (ص: ٦٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٢٦٢) روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٠٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ١٩٤٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٤١) - وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٣٣) من طرق عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، (أَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ بأُمِّ سلمة ليلةَ النَّحر، فرمَتِ الجمرةَ قبل الفجر، ثُمَّ مَضَتْ فأفاضت …).\nقلت: هذا سندٌ فيه لِينٌ، فإنَّ الضَّحاك بن عثمان صدوقٌ يَهم كما قالَ الحافِظ في التَّقريب، وقد خَالَفه جَمْعٌ مِن الثِّقَاتِ فَأَرْسَلوه:\nفقد رواه الشَّافعيُّ في الأُمِّ (٢/ ٢١٣) من طريق داود بن عبد الرحمن، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن هشام عن أبيه مُرْسَلا.\nوتابعهما: حمَّاد بن سلمة عن هشام عن أبيه مرسلا، أخرجه الطَّحاوي في شرح المعاني (١/ ٤١٣).\nوخالفَهم جَمِيعا: أبُو مُعاوية محمَّد بنُ خازم الضَّرير، فزادَ في السَّند بَيْنَ عُروة وعَائِشَة: زينب بنت أبي سَلمة، أخرجَه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٣٣).\nقلت: ولذلِك كُلَّه حَكَمَ أئمَّةُ الصَّنعة على الحَدِيث بالضَّعف، فَقَد أَنْكَرهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وغَيْرُه كما قالَ ابن القَيِّم، وأَعَلَّه الطَّحاوِيُّ وابنُ التُّركماني الحنفي بالاضْطِراب في سَنَدِه ومَتْنِه.\nينظر العلل ومعرفة الرجال لأحمد (٢/ ٣٦٨)، زاد المعاد لابن القيم (٢/ ٢٣٠)، الجوهر النقي لابن التركمَاني. مع سنن البيهقي (٥/ ١٣٢).","vol":"3","page":516},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هَذَا خَاصَّةً لَهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى قَبْلَ الفَجْرِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (^١)، وَمَالِكٌ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣): يَجُوزُ بِأَنْ يُرْمَى بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ (يَا هَنْتَاهُ) يُرِيدُ: يَا هَذِهِ، يُقَالُ لِلْمُذَكَّرِ إِذَا كُنِّيَ عَنْهُ هَنٌ، وَلِلْمُؤَنَّثِ: هَنَةٌ، وَزِيدَتِ الأَلِفُ لِمَدِّ الصَّوْتِ بِهِ، وَالهَاءُ لِتَظْهَرَ الأَلِفُ وَلَا تَخْفَى، كَمَا زِيدَتْ لبَيَانِ الحَرَكَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَالِيَهْ﴾ (^٤)، و﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ (^٥).\nوَالظُّعُنُ: النِّسَاءُ، وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ: ظَعِينَةٌ لِأَنَّهَا تَظْعَنُ بِارْتِحَالِ زَوْجِهَا، يُقَالُ: طَعَنَ [ظَعْنًا] (^٦) إِذَا شَخَصَ، وَالظَّعِينَةُ: الْمَرْأَةُ.\nوَ(الثَّبِطَةُ): الثَّقِيلَةُ.\nوَ(الحَطْمَةُ): الزَّحْمَةُ.\nوَقَوْلُهَا: (مِنْ مَفْرُوحٍ) أَيْ: مَا يُفْرِحُ وَيَسُرُّ.\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٤٢٨)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٤٨٣)، الهداية (١/ ١٥٩).\n(^٢) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٤٥)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٤٤)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٤١١).\n(^٣) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٤/ ٣٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٤٤٩).\n(^٤) سورة الحاقة الآية: (٢٨).\n(^٥) سورة الحاقة الآية: (٢٩).\n(^٦) في المخطوط: (ظعينا)، وهو غلط، والمثبتُ من معاجم اللغة.","vol":"3","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1128>وَمِنْ بَاب: مَتَى يُصَلَّى الفَجْرُ بِجَمْعٍ؟</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: (حَتَّى يُعْتِمُوا) (^١) أَيْ: يُبْطِؤُوا إِلَى وَقْتِ العَتَمَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ (أَشْرِقْ ثَبِيرُ) (^٢).\nثَبِيرُ: جَبَلٌ، أَيْ: لِتَطْلُعْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ، يُقَالُ: أَشْرَقَ الرَّجُلُ يُشْرِقُ إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ، وَأَمْسَى: إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ.\nوَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: (أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ)، أَيْ: نَدْفَعَ وَنَفِيضَ، فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَمَتَّعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي جَمْرَةَ: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فِي المُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ) (^٣).\nفِي دَمِ الْبَقَرَةِ يُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، فَإِذَا شَارَكَ غَيْرَهُ فِي سُبْعِ بَقَرَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (^٤).\nوَفِي رُؤْيَا أَبِي جَمْرَةَ دَلِيلُ فَضْلِ التَّمَتُّعِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٨٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٨٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٨٨).\n(^٤) سورة البقرة آية: (١٩٦).","vol":"3","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1130>وَمِنْ بَابِ: رُكُوبِ البُدْنِ، وَبَابٍ: سَوْقِ البُدْنِ، وَبَابِ: إِشْعَارِ البُدْنِ</span>\n* حَدِيثُ: (ارْكَبُهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ) (^١).\nفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُكُوبَ البَدَنَةِ - وَهِيَ الرَّكُوبُ الَّتِي تُهْدَى إِلَى البَيْتِ - مُبَاحٌ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ وَالضَّرُورَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (ارْكَبْهَا وَيْلَكَ) إِنَّمَا امْتَنَعَ عَنْ رُكُوبِهَا شَفْقًا مِنْ إِثْمٍ أَوْ غُرْمٍ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: (وَيْلَكَ ارْكَبْهَا)، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ غُرْمٌ، وَلَا يَلْحَقُهُ حَرَجٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (ارْكَبْهَا بِمَعْرُوفٍ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا) (^٢) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُكَوبَهَا مُبَاحٌ لَهُ مَعَ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصَّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ) (^٣).\n_________\n(^١) قطعة من حديث أبي هريرة (رقم: ١٦٨٩).\n(^٢) أخرجها الإمام مسلم (رقم: ١٣٢٤) من حديث أبي الزبير قال سمعت جابرَ بنَ عبد الله سُئل عن ركوب الهَدي، فقال: سمعت، فقال: سمعت النَّبِي ﷺ يَقُول: (ارْكَبَهَا بالمعرُوفِ إِذا أُلْجِئْتَ إِليهَا حَتَّى تجدَ ظهرًا).\n(^٣) حديث (رقم: ١٦٩١).","vol":"3","page":519},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): \"يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَيَنْحَرَهُ، وَيُفَرِّقَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ) (^٢) \".\nوَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (^٣).\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا (^٤): الاِسْتِمَانُ وَالاِسْتِحْسَانُ وَالاِسْتِعْظَامُ.\nفَإِنْ نَذَرَ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَهُ بِالنَّذْرِ.\nوَإِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ؛ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْعِرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَيُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، لِمَا رَوَى ابن عَبَّاسٍ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَتَى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، ثُمَّ قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ) (^٥).\nوَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ تَمَيَّزَ، وَرُبَّمَا نَدَّ فَيُعْرَفُ بِالإِشْعَارِ\n_________\n(^١) ينظر: المهذَّب لأبي إسْحَاق الشِّيرازي (١/ ٢٣٥)، وحلية العلماء للشاشي (٣/ ٣١٣).\n(^٢) أخرجه البخاري: (رقم: ١٧١٨) من حديث عليٍّ ﵁.\n(^٣) سورة الحج، الآية (٣٠).\n(^٤) ينظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٦٢١) من حديثِ ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاس ﵂ به.\nوتابعه ابن أبي نَجِيح عن مجاهد عنه به نحوه، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٠٦)، وإسنادُه صحيحٌ.\n(^٥) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ١٢٤٣).","vol":"3","page":520},{"text":"وَالتَّقْلِيدِ فَيُرَدَّ.\nوَإِنْ كَانَ غَنَمًا قَلَّدَهُ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رَوَتْ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا مُقَلَّدَةً) (^١).\nوَتُقَلَّدُ الغَنَمُ خُرْبَ القِرَبِ؛ لِأَنَّ الغَنَمَ يَثْقُلُ عَلَيْهَا حَمْلُ النِّعَالِ، وَلَا يُشْعِرُهَا، لأَنَّ الإِشْعَارَ لَا يَظْهَرُ فِي الغَنَمِ لِكَثْرَةِ شَعَرِهَا أَوْ صُوفِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>فَصْلٌ</span>\nفَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مُلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يَنْحَرَ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا زَالَ مُلْكُهُ عَنْهُ، وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا إِبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرْكَبُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا احْتَاجَ (^٢).\nفَإِنْ كَانَ بِهَا لَبَنٌ فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (^٣)، وَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ؛ فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِلْبَدَنِ صَلَاحٌ، بِأَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ وَتَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلدِّفْءِ لَمْ يُجَزَّ، لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الحَيَوَانُ فِي دَفْعِ البَرْدِ عَنْهُ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الذَّبْحِ، فَإِنْ أُحْصِرَ نَحَرَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ.\nوَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ عُطِبَ وَخَافَ أَنْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٧٠١)، ومسلم: (رقم: ١٣٢١)، واللفظُ لِمُسلم.\n(^٢) نقل هذا النَّصَّ عن قِوام السُّنُّة من قوله: (فإِن كانَ تطَوُّعا …) الإمامُ البرماوي في اللامع الصبيح ٦/ ١٥٩)، ونَسَبه له.\n(^٣) سورة الحج، الآية (٣٣).","vol":"3","page":521},{"text":"يَهْلَكَ نَحَرَهُ وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَضَرَبَ صَفْحَتَهُ.\nوَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.\nقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْقِ الهَدْيِ وَإِشْعَارِ الهَدْيِ، فَأَمَّا فِي فَتْلِ القَلَائِدِ لِلْبُدْنِ قَوْلُهُ: (لَبَدْتُ رَأْسِي) (^١) قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.\nوَقَوْلُهُ (فَأَفْتَلَ قَلَائِدَ هَدْيِهِ) (^٢) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَهْدَى مَرَّةٌ غَنَما مُقَلَّدَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ) وَلَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الإِحْرَامِ مَنْ سَاقَ الهَدْيَ وَفَتَلَ قَلَائِدَ الهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي) (^٣) العِهْنُ: الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>وَمِنْ بَابِ: الجِلَالِ لِلْبُدْنِ</span>\n(الجِلَالُ) جَمْعُ الجِلِّ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ البَعِير، وجُلَّة التَّمْرِ [. . . .] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1133>وَمِنْ بَابِ: مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ</span>\n* حَدِيثُ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَةَ بُدْنٍ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٦٩٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٦٩٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٠٥).\n(^٤) بعدَهُ في المخْطُوط خَرْمٌ بقَدْرِ كلمة.\n(^٥) حديث (رقم: ١٧١٢).","vol":"3","page":522},{"text":"أَرَادَ سَبْعَةَ أَبْعِرَةٍ، فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ بِهَا الهَاءَ (^١).\n(قِيَامًا) حَالٌ لِلْبُدْنِ.\n(وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ)، (الأَمْلَحُ): الأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ أَدْنَى سَوَادٍ.\nوَ(الأَقْرَنُ): الكَبِيرُ القَرْنِ.\nوَفِي نُسْخَةٍ (مُخْتَصَرًا) يَعْنِي: وَذَكَرَ الحَدِيثَ مُخْتَصَرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>وَمِنْ بَابِ: نَحْرِ الإِبِلِ المُقَيَّدَةِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً) (^٢).\n(ابْعَثْهَا) أَيْ: أَقِمْهَا مُقَيَّدَةً، أَيْ: مَشْدُودَةً إِلَيْهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): وَتُنْحَرُ الإِبِلُ قِيَامًا، مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى، قَالُوا: وَالسُّنَّةُ فِي الإِبِلِ النَّحْرُ، عَلَى مَا رَوَى جَابِرٌ: (نَحَرْنَا البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (^٤)، وَالسُّنَّةُ فِي الغَنَمِ وَالبَقَرِ الذَّبْحُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥): إِنْ خَالَفَ فَذَبَحَ الإِبِلَ لَا يُجْزِئُ.\n_________\n(^١) نقلَ هذا الكَلامَ عن قِوام السُّنَّة التَّيمي كُلٌّ من البرماوي في اللامع الصبيح (٦/ ١٧٤)، والعَيني في عُمدة القاري (١٠/ ٥٠)، ونَسَبَاهُ لَه.\n(^٢) حديث (رقم: ١٧١٣).\n(^٣) الأم للشافعي (٢/ ٣٣٦)، مختصر المزني (١/ ٨٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٧٧)، بحر المذهب للروياني (٣/ ٩٨).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٣١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٥) المذكورُ في كُتُب المالِكيَّة ﵏ في هذهِ المَسْأَلَة ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: =","vol":"3","page":523},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): يُجْزِئُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>وَمِنْ بَابِ: لَا يُعْطِي الجَزَّارَ مِنَ الهَدْيِ شَيْئًا</span>\n* حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا) (^٢).\n(الجُزَارَةُ) بِضَمِّ الجِيمِ أَجْرَةُ الجَزَّارِ، وَقِيلَ: الجُزَارَةُ: مَا يَسْقُطُ مِنَ الجَزُورِ، فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ [٢١٠] (مِنْ جُزَارَتِهَا) جَازَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْطَى مِنْ بَعْضِ الجَزُورِ أُجْرَةً لَهُ (^٣).\nوَالْمَعْنَى: كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الهَدْيِ، لَا يَجُوزُ أَجْرُ الجَزَّارِ مِنَ الهَدْيِ، لأَنَّ الهَدْيَ لِلتَّصَدُّقِ، أَوْ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ وَيُهْدَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1136>وَمِنْ بَابِ: الذَّبْحِ قَبْلَ الحَلْقِ</span>\nهَذِهِ الأَشْيَاءُ مُرَتَّبَةٌ، وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبُهَا: يَرْمِي الجَمَرَةَ، ثُمَّ يَذْبَحُ، ثُمَّ يَحْلِقُ، ثُمَّ يَطُوفُ.\n_________\n= الأول: أنَّها لا تُؤكلُ تحريما، والثَّاني: أنه يُكرَهُ ولا يحرم، والثَّالثُ: يُؤكلُ البعيرُ إِذا ذُبح، ولا تُؤكل الشاة إذا نُحرت.\nولذلك قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف (٤/ ٣٤٥): \"إِذَا نَحرَ شَاةً من غير ضرُورةٍ، أو ذبَحَ بعيرًا لم يُؤكل تحرِيما، على خلافٍ بين أصحابنَا فيه\".\nوينظر: المدونة (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، التفريع لابن الجلاب، (١/ ٤٠٢)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٨٥)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٧٩)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٥٨٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٩٥٥ - ٩٥٦).\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٣٩)، حلية العلماء للشاشي (٣/ ٤٢٤)، بحر المذهب للروياني (٤/ ٩٨).\n(^٢) حديث (رقم: ١٧١٦).\n(^٣) نقل هذا الكلام عن قِوام السُّنة التَّيمي جماعةٌ، منهم: الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (٨/ ١٩٨)، والبِرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ١٧٨).","vol":"3","page":524},{"text":"وَالسَّائِلُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، قَدَّمَ الطَّوَافَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) (^١).\nوَطَوَافُ الفَرْضِ وَيُدْعَى - طَوَافَ الزِّيَارَةِ - قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، وَالذَّبْحُ قَبْلَ الحِلَاقِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (^٢).\nوَأَخَّرَ الرَّمْيَ وَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يُقَدَّمَ، فَلَمْ يُعَنَّفْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الجَهْلِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ:] (^٣) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، وَلَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي) (^٤).\n* وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَالَ: لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ) (^٥)؛ لِأَنَّ الإِثْمَ مَوْضُوعٌ عَنِ الجَاهِلِ وَالنَّاسِي.\nوَالسَّائِلُ قَدْ أَتَى بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ، إِلَّا [أَنَّهُ] (^٦) تَرَكَ فِيهَا التَّرْتِيبَ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَا حَرَجَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: (مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ أَخَرَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ) (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٢٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٨٣)، وفي كتاب الحج (رقم: (١٦٤٩) من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄.\n(^٥) حديث (رقم: ١٧٢١).\n(^٦) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٨٣٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٨) =","vol":"3","page":525},{"text":"وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ الطَّوَافُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>وَمِنْ بَابِ: الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): كَانَ عَادَةُ أَكْثَرِ العَرَبِ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ عَلَى الرُّؤُوسِ وَتَوْفِيرُهَا، وَكَانَ التَّسْبِيدُ (^٣) وَالحَلْقُ فِيهِمْ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنَ الشُّهْرَةِ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الحِلَاقُ، فَمَالُوا إِلَى القَصِّ والتَّقْصِيرِ، فَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالإِحْلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ نُحِلُّ وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ، وَإِنَّمَا الحَلْقُ [بَعْدَ] (^٤) أَنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَاسْتَبْطَأَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُمْ: افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَقَالَ:\n_________\n= من طريق إبراهيم بن مهاجر البجلي عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.\nقلت: في سَنَدِه إبراهيمُ بن مهاجر، وهو صدوقٌ لَيِّنُ الحِفْظ كما قالَ الحافظُ في التقريب، ولذلِك أَشَارَ إِلى ضَعْفِه في فتح الباري (٣/ ٥٧٢).\nويَشْهدُ لِقول الإمَام قِوام السُّنَّة التّيمِي قَولُ الطَّحاوي ﵀ في شَرح المعَاني: (٢/ ٢٣٨): \"ابن عبَّاس أَحَدُ مَن رَوَى عن النَّبِيِّ ﷺ أنّه ما سُئل يؤمئذٍ عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّرَ من أَمرِ الحجِّ إلا قال: لا حَرَج، فلم يَكُن مَعْنى ذلِكَ عِندَه الإباحة، بل كان جهلٌ منهُم بالحُكمِ فيه، فعَذَرَهم بجهلِهم، وأمرَهُم في الْمُسْتَأْنَف أن يتعلموا مناسِكَهم\".\n(^١) حديث (رقم: ١٧٢٧).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٠٠ - ٩٠١).\n(^٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث: \"سَأَلتُ أبا عُبَيْدة عن التَّسبيدِ، فقال: هُو تَركُ التَّدهُّن، وغَسل الرَّأس، وقال غيرُه: إنَّما هو الحَلق، واسْتئصَال الشَّعر. قال أبو عُبَيدٍ: وقد يكُون الأمْرانِ جَميعا\".\nينظر: غريب الحديث لأبي عُبيد (١/ ٣٣٧)، والغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ٨٥٥ - ٨٥٦).\n(^٤) في المخطوط: (قبل)، وهو غلط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٠٠).","vol":"3","page":526},{"text":"(لَوْلَا أَنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ وَحَلَقْتُ) (^١).\nفَلَمَّا أَحَلُّوا كَانَ مَعَهُمْ مَنْ حَلَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَحْلُقْ لِمَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (قَالَ فِي [الرَّابِعَةِ] (^٢): وَالمُقَصِّرِينَ) (^٣) اسْتَحَقَّ الدُّعَاءَ مَنْ حَلَقَ أَكْثَرَ مِمَّنْ (^٤) قَصَّرَ.\n* حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ﵁: (قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ) (^٥).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٦): الْمِشْقَصُ: سَهْمٌ فِيهِ نَصْلٌ عَرِيضٌ.\nيَعْنِي: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ، وَالْعُمَرُ جَمْعُ: عُمْرَةٍ، وَالحَلْقُ: حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ.\nحَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَقَصَّرَ فِي بَعْضِ العُمَرِ، وَالتَّقْصِيرُ: أَنْ يَجُزَّ شَعَرَاتٍ أَوْ بَعْضَ الشَّعَرِ.\nرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ، نَاوَلَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٨) من حديث جابر ﵁.\n(^٢) بياضٌ في المخْطوط، والْمُثبت من مَصَادر التخريج.\n(^٣) علَّقه البخاري هنا، بعد حديث ابن عمر ﵄، وقد وصَلَه مُسْلمٌ (رقم: ١٣٠١) من طريق عبد الوَهَّاب الثقفي عن عبيد الله العمري عن نافع عنه به.\n(^٤) تكَرَّر في المخطوط عبارة (أكثر ممن).\n(^٥) حديث (رقم: ١٧٣٠).\n(^٦) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٨٨).","vol":"3","page":527},{"text":"الحَلَّاقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ النَّاسِ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>وَمِنْ بَابِ: الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n* رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَأْتِي مِنًى) (^٢)، يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ.\n(يَقِيلُ) مِنَ القَيْلُولَةِ.\n* وَحَدِيثُ: (كَانَ يَزُورُ البَيْتَ أَيَّامَ مِنًى) (^٣) يَعْنِي الطَّوَافَ.\n_________\n(^١) أخرجه مُسلم (رقم: ١٣٠٥) مختصرا .. وأخرجَه باللَّفظ الذي ذَكَره قِوامُ السُّنة التَّيمي: أحمد في المسند (٣/ ١١١)، والتِّرمذيُّ رقم: (٩١٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٩٩)، وابن حبان كما في الإحسان (٩/ ١٩١) من طرق عن هشام بن حَسَّان عن ابن سيرين عن أنس ﵁ به.\n(^٢) حديث (رقم: ١٧٣٢).\n(^٣) أوردَهُ البُخاريُّ في هذا البابِ مُعلَّقًا من حديثِ ابن عَبَّاسٍ، وقد وَصَلَه: الطبرانيُّ في المعْجم الكبير (١٢/ ٢٠٥)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (٥/ ١٤٦)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ١٤٨)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٩٩) من طريق إبراهيم بن عَرْعَرة، قال: دَفَع إلينا مُعَاذ بنُ هِشَام كِتَابا، وقالَ: سَمِعْتُه من أَبِي ولم يَقْرَأه، عن قَتَادَةَ عن أبي حَسَّان عن ابن عبَّاس به.\nقلتُ: أَنْكَر الإمامُ أحمدُ أن يكُونَ إبراهيمُ بن عَرْعرة -وهُو من رُواتِهِ- سَمِعَه من مُعاذ بن هِشامٍ، وكلامهُ ذَكَره الْمِزِّي في تهذيب الكمال (٢/ ١٨٠)، وقبله الخطيبُ في تاريخه (٦/ ١٤٨)، وصححه العَلامة الأَلْباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٣٩).\nوقال الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ١٠١): \"وإِنَّما مَرَّضَه البُخَارِيُّ لِشِدَّة غَرَابَتِهِ\".","vol":"3","page":528},{"text":"* وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ قَالَ: (حَابِسَتُنَا هِي، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: اخْرُجُوا) (^١)، ظَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، [فَتَحْبِسَهُمْ إِلَى أَنْ تَطْهُرَ فَتَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ] (^٢)، فَلَمَّا قَالُوا أَفَاضَتْ [يَوْمَ النَّحْرِ، أَيْ: طَافَتْ طَوَافَ الفَرْضِ، قَالَ: اخْرُجُوا، رَخَّصَ لَهَا فِي تَرْكِ طَوَافِ الوَدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى قَوْلِ] (^٣) أَكْثَرِ العُلَمَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1139>وَمِنْ بَابِ الخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) (^٤).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: (أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ) (^٥)، يَعْنِي: أَلَيْسَ اليَوْمَ يَوْمُ النَّحْرِ.\nوَ(يَوْمَ النَّحْرِ) نَصْبُ خَبَرِ لَيْسَ، وَيَجُوزُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ [اسْمَ لَيْسَ] (^٦).\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ: أَلَيْسَ بِالبَلْدَةِ الحَرَامِ)، يُرِيدُ قَوْلَهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٣٣).\n(^٢) زيادة من كلام قوام السُّنَّة التَّيمي ليست في المخطوط نقلَها، الكِرْمانيُّ في الكواكب الدراري (٨/ ١٩٨)، والبرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ١٩٠).\n(^٣) زيادة من كلام قِوام السُّنة التَّيمي ليستْ في المخْطُوط، نقلها الكِرماني في الكواكب الدراري (٨/ ١٩٩)، والبِرْماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ١٩٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٣٩).\n(^٥) حديث (رقم: ١٧٤١).\n(^٦) في المخطوط: (هذا الشهر)، وهو غَلَطٌ، والْمُثْبَت يَقْتَضيه سياق الكلام.","vol":"3","page":529},{"text":"رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (^١).\nوَقِيلَ: البَلْدَةُ اسْمٌ خَاصٌّ بِمَكَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَبِيتُ أَهْلُ السِّقَايَةِ؟</span>\nقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامُ فِي هَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>وَمِنْ بَابِ رَمْي الجِمَارِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (كُنَّا نَتَحَيَّنُ) (^٢).\n(نَتَحَيَّنُ): نَتَفَعَّلُ مِنَ الحِينِ، وَالحِينُ: الزَّمَانُ، أَيْ: نُرَاقِبُ الوَقْتَ، يُقَالُ: حَيَّنْتُ الشَّاةَ، أَيْ: جَعَلْتُ لَهَا وَقْتًا لِلْحَلْبِ.\n* فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ ﵁: (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ) (^٣)، أَيْ: أُنْزلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ.\n[اسْتَبْطَنَ الوَادِي] (^٤) يَعْنِي: أَتَى بَطْنَ الْوَادِي.\n(حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ) (^٥) أَيْ: قَابَلَهَا.\n_________\n(^١) سورة النمل، آية: (٩١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٧٤٦).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٤٧).\n(^٤) زيادة من صحيح البخاري يقتضيها سياق الكلام.\n(^٥) حديث (رقم: ١٧٥٠).","vol":"3","page":530},{"text":"(اعْتَرَضَهَا) أَيْ: عَرَضَهَا، وَتَعَرَّضَ لَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ) (^١) أَيْ: يَأْتِيَ السَّهْلَ مِنَ الْأَرْضِ.\n(ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ) أَيْ: ذَاتَ الشِّمَالِ، أَيْ: جَانِبَ الشِّمَالِ.\n(فَيُسْهِلَ): قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): السَّهْلُ خِلافُ الجَبَلِ.\n(ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ) أَيْ: جَمْرَةَ العَقَبَةِ.\nوَقَوْلُهُ (كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا) (^٣)، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ: تَأْنِيثُ الْأَدْنَى، يُرِيدُ الجَمْرَةَ الَّتِي هِيَ أَقَرَبَ إِلَى مَكَّةَ.\n* وفي حَدِيثِ الزُّهْرِي: (ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ) (^٤) أَيْ: نَاحِيَّةَ اليَسَارِ.\n*وفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ [عَهْدِ] (^٥) هِمْ بِالبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ) (^٦)، يُرِيدُ: طَوَافَ الوَدَاعِ، أَيْ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ، أَيْ: تَرْجِعَ وَتَتْرُكَ طَوَافَ الوَدَاعِ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الْفَرْضِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٥١).\n(^٢) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦١)، تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٧٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٥٢).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٥٣).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٦) حديث (رقم: ١٧٥٥).","vol":"3","page":531},{"text":"* وَحَدِيثُ: (ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ) (^٢)، يَعْنِي: لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى.\nوَقَوْلُها: (أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ) (^٣) أَصْعَدَ لُغَةٌ فِي صَعِدَ.\nوَقَوْلُهُ: (لَيْسَ التَّحْصِيبُ فِي شَيْءٍ) (^٤) أَيْ: بِشَيْءٍ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ، يَعْنِي: النُّزُولَ بِالْأَبْطَحِ، يَعْنِي: مَنْ شَاءَ نَزَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>بَابُ: النُّزُولِ بِذِي طِوًى</span>\nبِكَسْرِ الطَّاءِ (^٥): مَكَانٌ يَنْزِلُهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ.\n(وَالنُّزُولِ بِالبَطْحَاءِ) (^٦) مَكَانٌ بِذِي الحُلَيْفَةِ يَنْزِلُهُ مَنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1143>وَمِنْ بَابِ: الْإِدْلَاجِ بِالْمُحَصَّبِ</span>\n(الإِدْلَاجُ): السَّيْرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٥٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٧٦٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٦٢).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٦٦).\n(^٥) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٤)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٨٩٦)، وَضَبَطه هُناك بفتح أوَّلِه.\nويجوز في ضبطه: ضَمُّ أَوَّله، وكَسْرُه، وهو اسم وادٍ في أَصْل الطُّور بالشَّام، وهو المذكور في القرآن.\n(^٦) ينظر: معجم البلدان لياقوت (١/ ٤٤٤)، ومعجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨).","vol":"3","page":532},{"text":"وَقَوْلُهُ: (عَقْرَى حَلْقَى) (^١) قَدْ مَضَى الكَلَامُ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>وَمِنْ بَابِ وُجُوبِ العُمْرَةِ، وَبَابِ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ؟</span>\n* حَدِيثُ (وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ [عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ] (^٢) ﵂) (^٣) يَعْنِي: الاِسْتِيَاكَ.\nوَحَدِيثُ قَتَادَةَ: (سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁: كَم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَرْبَعًا: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أَرَاهُ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً) (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ) (^٥).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ) (^٦).\nوَفِي رِوَايَةِ البَرَاءِ ﵁: (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ) (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٧١).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٣) حديث رقم: (١٧٧٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٧٨).\n(^٥) حديث رقم (١٧٧٩).\n(^٦) حديث (رقم: ١٧٨٠).\n(^٧) حديث (رقم: ١٧٨١).","vol":"3","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1145>وَمِنْ بَابِ: عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ</span>\n(وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ) (^١)، أَيْ: بَعِيرًا نَسْتَقِي عَلَيْهِ، وَنَسْقِي مِنْهُ الْأَرْضَ.\nقَوْلُهُ: (فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ) (^٢)، أَيْ: قَرُبَ مِنِّي، يُقَالُ: أَظَلَّنِي فُلَانٌ، وَإِنَّمَا ظُلَّ لِأَنَّ ظِلَّهُ كَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْكَ مِنْ قُرْبِكَ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) (^٣)، أَيْ: لَوْ عَلِمْتُ مِنْ أَمْرِي فِي الأَوَّلِ مَا عَلِمْتُ فِي الآخِرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>وَمِنْ بَاب: أَجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ</span>\n(يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ) (^٤)، أَيْ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ.\n(وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ)، أَيْ: وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكَ أَوْ نَصَبِكَ) النَّصَبُ [التَّعَبُ] (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (فَنَزَلْنَا سَرِفَ) (^٦) لَمْ يَنْصَرِفُ لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ، وَالرَّاءُ مِنْهُ مَكْسُورَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٨٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٧٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٨٥).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٨٧).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، وهي زيادةٌ يقْتَضِيها السِّياق، وينظر فتح الباري لابن حجر (٣/ ٦١١).\n(^٦) حديث (رقم: ١٧٨٨).","vol":"3","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1147>وَمِنْ بَابِ: يَفْعَلُ فِي العُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الحَجِّ</span>\n* حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ) (^١).\nالجِعْرَانَةُ: بِسُكُونِ العَيْنِ (^٢).\n(وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ) وَالخَلُوقُ: طِيبٌ.\nوَقَوْلُهُ: (كَغَطِيطِ البَكْرِ) أَيْ: كَصَوْتِ الفَتَى مِنَ الإِبِلِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ) (^٣).\n(مَنَاةُ): صَنَمٌ، وَلَا يَدْخُلُهَا الكَسْرُ وَالتَّنْوِينُ، وَتَكُونِ فَي حَالِ الجَرِّ مَفْتُوحَةً لأَنَّهَا مُؤَنَّتْ مَعْرُوفَةٌ.\nوَ(حَذْوَ قُدَيْدٍ) أَيْ: مُقَابِلَ قُدَيْدٍ، وَقَدَيْدُ مَوْضِعٌ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ</span>\n* حَدِيثُ: (قَالَ: بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٨٩).\n(^٢) قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ١٤٢): \"الجِعْرانةُ: بكَسْرِ أوَّله إجْماعا، ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ الحديثِ يكسِرون عَيْنَه، ويُشدِّدون راءَهُ، وأهلُ الإتقانِ والأدبِ يُخطِّؤُونهُم، ويُسكِّنون العَين، ويُخفِّفونَ الرَّاء\". وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٨٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٩٠).\n(^٤) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٣١٣)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٥٤).","vol":"3","page":535},{"text":"وَلَا نَصَبَ) (^١).\n(البَيْتُ): القَصْرُ.\nوَ(القَصَبُ): الدُّرُّ الْمُجَوَّفُ.\nوَ(لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)، أَيْ: أَهْلُهُ لَا يَصْخَبُونَ، وَلَا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، وَصَاحِبُهُ لَا يَلْحَقُه فِي بِنَائِهِ تَعَبُّ، أَيْ: بَيْتٌ بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>وَمِنْ بَابِ: مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؟</span>\nقَوْلُهُ: (عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ) (^٣)، أَيْ: مَكَانٍ مُشْرِفٍ مُرْتَفِعٍ.\nو(قفل): رَجَعَ.\n(آيبُونَ): رَاجِعُونَ، أَيْ: رَجَعَ فَهُوَ آيِبٌ.\n(اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ) (^٤)، أُغَيْلِمَةُ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ، وَغِلْمَةٌ جَمْعُ غُلَامٍ.\n(لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ) (^٥)، أَيْ: لَا يَأْتِيهِمْ لَيْلًا إِذَا رَجَعَ مِنَ السَّفَرِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٧٩٢).\n(^٢) بعده في المخطوط:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAEQAhAMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APsugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8a+Ifxu0b4c3qabew3NzcvGspWFUwqMWCktI6AklWGBkjHPWgD0zw7rlv4l0231az3CC8iWVA4wwDDow5wQeDgkelAGzQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAH59ftKxibxrDG33Xs7VT9DLMDQB976Xptvo1pDYWaCK3to1ijUAABUAA4AAyepIAyST3oAvUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAU9Rv4NKtZr67YRW9rE80rnJCxxqXdsDJOFBPAzQB4f4e/aM8Ma/qf9mZlso2z5d1deXFA5GCASXzHuGcGQKMjBIJFAHzz+0eQfG9uRyDaWeP+/01AH6BUAUNR1Wy0eIT6hcQ2cRYIJJ5UiQsQSFDSMq7iASBnJAJ7GgCHS9d07W9/wDZt1bXvlbfM+zzRzbN2du/y2bbu2ttzjO046GgDzbxT8cPDHg/UZNI1GWb7VAF8xYoWdVLqHClsgZ2spOM8Ec0AU9H/aB8G6xOLdbtrVjgK1zE0SElgoG/kA5OSW2qACSwAoA9q60AFAHzB8Q/2k7Pwxc3Ok6NbG9vrWRoWllOy2SRQyuNqkSyGOQBWUeWG+bEowCQD074UfEy3+Jelm7VBb3tswS6t1LMIyxby3Viq7klVSwHJUhkJO0MwB6jQA12CKWPRQT+VAHwy/7UeqSa2JIoYItFMqr5UqM0ywkhTKzxkneBmTYgYZGwbhyQD7BXxroTWI1YX9p9hP8Ay3M8Yjzu2YLFuDu+XB5z2oAyf+Fp+Ev+gxp3/gVF/wDFUAcZ4i+O3ga2D6dc3Yv0mIgmWCB54RFMuHd3K+TLEqtiVYmlk5KiJ2DKAD8/NY0y1uNYnsvDRmv7RpitoRG/myIT8vyFFfPOOUB4yRQB0HjkeILfxAn/AAl4ePUEW13b2Ur5KKioyGNmi2kKzP5Z2+aZchW3AAH6h3Wpw21lJqK5mhjga4HlYdpEVDJ+7GQGLKPk5AJI5Gc0Aflf478f6r4+vnvNTlbywxMNsGYQwL0AjjJIDYxvc5dz944AAAPSfgr8RLHwLp2vR3MjwXl3aRvZMqqQZoUuFVQWIXeGnR1DDDKj9WCo4B4JcXEt3K9xcO0ssrM8kjsWd3YlmZmOSzMSSSSSSSTQBDQB778H/iZ4usNSg0XTDJq0U7JGLW4Z5FijRSmY3Zv9HiiXDHBWIBACAM0Afo3QB+cvxB+AGv8AhX7VqlpHFd6ZHLM6iCVpJ4bYSfujMjxxszBGG8w+aF2uzlUG4gHq37JH+o1j/fsv/QbqgD7EoARlDgqehGD9DQB+cvxS+B2q+FdTkbQrS6vtKmYGBoUad4y4YmF1j3SYj2kCRlwV27m3tyAcBp3wy8W6m/2W30q/HBfEsEkCcYGd04jj3c4A3biM4GAaAO7tf2b/ABncxLKYLeEuM7JLhA6+zAbgD9CaAO48Hfst6jc3O7xPMtraID8lpIrzyEj5drsjRxqG5YsrkgbQozuUA+ofAnwr0H4eIRpcRkuG3bru42SXJV8ZTzFRAqDaAERVHGTlixIB4j+1T4YNzp9nr0EO5rSRoLiVd2VikwYtwHyhPMyu84wzqmfmAoA+cfD3xq8V+GrCTSrS8L27xmOPzl8yS2yFXdbyEh0KquEUlo13Myxh8MADhtL8N6prs0ENjbTzvfStDAwjbZJIoDOokI2Exqd8p3fu0+d8LzQB9MaZ+yfqUjqdQ1G3gjK5byY5JXVsfdwxiQjPBO/3ANAHpg/ZW8K97nVP+/1t/wDIdAHZeHfgH4O8PJj7EL+TBVpb5vPYgtuH7vCQKV4UMkKNtGGJJYkA9Q+yadoqPd+XbWaRoxkl2xwqsY+Zi74UKgxliSAMZPSgDzPU/j14L0xGb+0FuGRtpSCOV264JGUVCo9QxBHIzQB5xqv7S+halp2pwWsc0FwltKtmZ03Jcu2Y0GI33J94OQ5XCbudy4IBt/s6eANT8F6ddXWqhIzqn2aSKNW3OsaJIwZyPlBbzsBQSRtOeooA+jaACgAoAKACgDwTxl8fdN8I67/wjgsru7uY5oY52QxqqrMkUitANztM4WUDy2EALDAfBzQB73QBS1HTbbVrd7O9ijuLeUYeOVFdGwQwyrAqSrAMpI4YBhyBQBxGifCfwroFsLS30y0mUHJe5hjuJWOAMmSZXboB8q7VzkhckkgHf29vFaRpBAixRRKqRxooVERQFVVVQAqqAAqgAAAADFAEtABQAUAfOPxM+BV/8Q9UbUG1mSG2wvlWkkDSxwHaFfywJ41G8qGY7N5PBYgKAAZ3h79lrQbGErrFxcahOx+9Gfs0agFvuoC7cgrnc7cqSMA4oAufEf4O2N+dF0vQdKghsxff6dcwBVmitwu5g7swaRHG87pN5V0jjQqZArgH0dBCltGsMQ2xxqEVR2VQABzzwABQBLQAUAFABQAUAU3061eX7Q0MRmBB8wxoXyuNp3EbsjAwc5GBigC5QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAf/9k=' style='width: 100%;height: auto'>|\n(^٣) حديث (رقم: ١٧٩٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٧٩٨).\n(^٥) حديث (رقم: ١٨٠٠).","vol":"3","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1150>وَمِنْ بَابِ مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ: (فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ) (^١).\nيُرِيدُ: طُرُقَهَا الْمُرْتَفِعَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: (جُدْرَاتِ المَدِينَةِ) (^٢)، جَمْعُ جُدُرٍ، وَجُدُرٌ جَمْعُ: جِدَارٍ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْضَعَ نَاقَتَهُ)، أَيْ: حَمَلَهَا عَلَى السَّيْرِ السَّرِيعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>وَمِنْ بَابِ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ</span>\n* حَدِيثُ: (فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ) (^٣).\nالنَّهْمَةُ: الهِمَّةُ بِالشَّيْءِ، يُقَالَ: نَهِمَ فُلَانٌ يَنْهَمُ، وَفُلَانٌ مَنْهُومٌ بِكَذَا، أَيْ: مولعُ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>وَمِنْ بَابِ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيدِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ ﵁ (لَيَالِي نَزَلَ الجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ) (^٤)، يَعْنِي جَيْشَ الشَّامِ حِينَ حَاصَرُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٠٢).\n(^٢) اسندَهُ البُخاريُّ بعْدَ الحدِيث السَّابق مُباشَرةً عن قُتَيْبة بن سعيد ثنا إِسماعيل عن حُمَيْدٍ عن أَنسٍ ﵁ به.\n(^٣) حديث رقم: ١٨٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٠٧).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥٨)، وأحكام القرآن للشافعي جمع البيهقي (١/ ١٣٠).","vol":"3","page":537},{"text":"الْهَدْيِ﴾ (^١)، وَالأَصْلُ فِي الحَصْرِ هَذِهِ الآيَةُ، وَنَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ سَنَةَ سِتٍ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَحَصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالحُدَيْبِيَّةِ، وَصَدُّوهُ عَنِ البَيْتِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَتَحَلَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ العُمْرَةِ، وَصَالَحُوا قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَعُودُوا فِي العَامِ القَابِلِ مُعْتَمِرِينَ، وَيَدْخُلُوا مَكَّةَ، وَيُقِيمُوا بِهَا لَيَالٍ ثَلَاثًا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): إِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنعُوهُ مِنَ الوُصُولِ إِلَى البَيْتِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ.\nقَالَ جَابِرٌ ﵁: (أُحْصِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، فَنَحَرْنَا البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (^٣).\nفَإِنْ أَحْصَرَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْضًا مِنَ الإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ مَصْدُودٌ عَنِ البَيْتِ بِغَيْرِ حَقٍ، وَكَانَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ.\nفَأَمَّا الحَصْرُ الخَاصُّ: (^٤) فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهُوَ قَادِرٌ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٢) ينظر المهذب للشيرازي (١/ ٢٣٤)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥٢).\n(^٣) لم أقِفْ عليه مُسْنَدا بهذِه الزِّيادَة الَّتي في أوَّله، وقَد ذكرهُ فُقَهاء الشَّافعيَّة فِي مُصَنَّفاتهم مِن رِوَاية مالكٍ عن أبي الزُّبير عن جابر.\nينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٤٥)، وبحر المذهب للرُّوياني (٤/ ٧٧).\nوالحديثُ الَّذِي أشَاروا إليه: أخرجه مسلم (رقم: ١٣١٨) عن طريق مالكٍ عن أبي الزّبير عن جابِرٍ قال: (نحرْنا مع رسُول الله ﷺ عام الحديبيَّةِ البَدَنةَ عن سبعةٍ، والبَقرةَ عن سَبعة)، وليس فيه: (أُحْصِرْنَا مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ بالحُدَيبِيَة).\n(^٤) ينظر: الحاوي للماوردي (٤/ ٣٥٢)، بحر المذهب للرُّوياني (٤/ ٧٧)، روضة الطالبين النووي=","vol":"3","page":538},{"text":"عَلَى أَدَائِهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ، لأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الخَلَاصِ، وَإِنْ كَانَ حُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍ، مِثْلَ أَنْ يَحْبِسَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا، أَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ، لأَنَّهُ مَصْدُودٌ عَنِ البَيْتِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَانَ لَهُ التَّحَلُّلُ مَا لَمْ يُهْدِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ (^١).\nدَلِيلُنَا: مَا رُوِّينَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: (أُحْصِرْنَا ....) الحَدِيثُ.\nفَيُقَالُ: فِي الخَبَرِ حُكْمٌ وَسَبَبٌ، فَالسَّبَبُ الحَصْرُ، وَالحُكْمُ النَّحْرُ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ تَعَلُّقَ الحُكْمِ بِذَلِكَ السَّبَبِ، وَلِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ التَّمَامِ، فَلَزِمَهُ الهَدْيُ كَمَا لَوْ فَاتَهُ الحَجُّ وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (^٢)، وَلَهُ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ حَيْثُ الحَصْرُ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِيفَادُ ذَلِكَ إِلَى الحَرَمِ (^٣).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): لَا يَجُوزُ النَّحْرُ إِلَّا فِي الحَرَمِ، سَوَاءٌ كَانَ الحَصْرُ فِي الحِلَّ أَوْ فِي الحَرَمِ.\n_________\n= (٣/ ١٧٥)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٣٣).\n(^١) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٥١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٦١)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٤١٨)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٤٤٣).\n(^٢) نقَلَ هذه العبارة هنا: البرماوي في اللامع الصبيح (٦/ ٢٥٥)، والحافظُ ابن حَجرٍ في فَتح الباري (٤/ ١٠)، ونسباها إلى الشَّارح قوام السُّنة.\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢١٩) مختصر المزني (ص: ٧٢)، الحاوي الكبير للماوردي\n(٤/ ٣٥٠)، مغني المحتاج (١/ ٥٣٤).\n(^٤) ينظر: الأصل محمد بن الحسن (٢/ ٥٢٤) مختصر الطحاوي: (ص: ٧٢ - ٧٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٣/ ١٢٦).","vol":"3","page":539},{"text":"وَدَلِيلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمِينَ بِالعُمْرَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِالحُدَيْبِيَّةِ حَصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَلَمَّا صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو نَحَرَ وَتَحَلَّلَ) (^١).\nوَمَوْضِعُ تَحَلُّلِ النَّبِيِّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَّةِ مِنَ الحِلِّ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ نَحَرَ هَدْيَهُ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ (^٢) حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (^٣).\nوَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ (^٤): يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٨١٢) عن ابن عمر قال: (خَرجنا مع النَّبِيِّ ﷺ مُعتمرِينَ، فحالَ كُفَّار قريشٍ دُون البَيْت، فنحرَ رسولُ الله ﷺ بُدْنَه، وحَلق رأسَه).\n(^٢) في المخطوط: (لم يَبْعَثُ بهِ أن يحلَّ حتَّى يبلغَ الهديَ مَحلَّه)!! والمثبتُ من مصدر التخريج.\n(^٣) علَّقه البخاري في هذا الموطن عن رَوح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن ابن عبَّاسٍ به.\nوقد وَصَلَه إسحاقُ بن راهويه في تفسيره كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١١) عن روح به، وينظر: تغليق التعليق له أيضا: (٣/ ١٢٢).\n(^٤) ينظر: الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٣٦٠).\nوهو في رواية أبي مصعب (رقم: ١١٦٦)، ورواية سُويد بن سعيدٍ الحدَثاني (رقم: ٥٦٨)،\nوروايةِ ابن بُكير كَمَا نَصَّ عليه الحافظُ في تغليق التعليق (٣/ ١٢٣)، ونقله الشافعي في المسند: (ص: ١٢٤).\nوقوله: (وغيره) الأظهر كما قال الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٢) أنه أراد به الشافعيّ، وينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥٨ - ١٥٩).","vol":"3","page":540},{"text":"لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَّةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُّ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ [يُقْضُوا] (^١) شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لَهُ، قَالَ: (وَالحُدَيْبِيَّةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): إِنْ تَحَلَّلَ لَزِمَهُ دَمٌ لِأَجْلِ التَّحَلُلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَقْضِي، وَإِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالعُمْرَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الحَجِّ يَتْرُكُ التَّحَلُّلَ، بِأَنْ كَانَ الوَقْتُ وَاسِعًا، فَأَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَا يَتَحَلَّلَ إِلَى أَنْ يَنْكَشِفَ العَدُوُّ، [فَإِنِ انْكَشَفَ] (^٤) مَضَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَأَتَمَّهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥): إِذَا أَحْصَرُوهُمْ، وَأَذِنُوا لَهُمْ فِي النُّفُوذِ وَأَعْطَوْهُمْ الأَمَانَ، فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِأَمَانِهِمْ، وَيُعْلَمُ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَغْدِرُونَ لَمْ يَجْزِ التَّحَلُّلُ، لِأَنَّ الحَصْرَ قَدْ زَالَ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ جَازَ لَهُمْ التَّحَلُّلُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٦): الْمُحْصَرُ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ [لَمْ يَلْزَمُهُ] (^٧)\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، والمثبتُ يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٧٢)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٣) ينظر: الحاوي للماوردي (٤/ ٣٤٩).\n(^٤) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياقُ الكلام، قال الماوردي في الحاوي (٤/ ٣٥٢): (… فَلَا قضاءَ عليهِ، إِلَّا أَن تَكُونَ حَجَّةُ الإِسْلامِ قد وجَبت عَلَيه قَبل إحْصارِه؛ فعَلَيه أداؤُها، وإِن وجَبَتْ عليه في العامِ الَّذِي أُحْصِر فيه لم يلزمْه قضاؤُها).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥٦).\n(^٦) ينظر: مختصر المزني (ص: ٧٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥٢).\n(^٧) ساقطَةٌ من المخطوط، وهي زيادَةٌ يقتضيها السياق.","vol":"3","page":541},{"text":"القَضَاءُ بِالتَّحَلُّلِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْهُ حَجَّةَ تَطَوُّعٍ أَوْ عُمْرَةَ تَطَوُّعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ حَجَّةَ الإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَةَ الإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ هَذِهِ السَّنَةِ تَكُونُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ (^١)، لأَنَّ جَمِيعَ شَرَائِطِ الحَجِّ لَمْ تُوجَدْ، فَعَلَى هَذَا التَّحَلُّلُ بِالحَصْرِ لَا يُوجِبُ القَضَاءَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): إِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ لَزِمَهُ القَضَاءُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُحْرِمُونَ بِالعُمْرَةِ، فَحَصَرَهُمْ العَدُوُّ، فَتَحَلَّلُوا، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَادَ فِي آخِرٍ بِعَدَدٍ دُونَهُمْ، فَلَوْ كَانَ القَضَاءُ لَوَجَبَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَلأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَكَانُوا قَدْ فَعَلُوهُ، وَلَوْ فَعَلُوهُ لَنُقِلَ نَقْلًا عامًا أَوْ خَاصًا (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: فِي إِيجَابِ القَضَاءِ فِي الحَصْرِ العَامِّ مَشَقَّةٌ، لِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ، فَأُسْقِطَ ذَلِكَ، وَالخَاصُّ يَنْفَرِدُ بِهِ آحَادُ النَّاسِ، فَلَا تَعُمُّ لَهُمُ الْمَشَقَّةُ وَالضَّرَرِيَّة.\n_________\n(^١) كأنه يُوجَد هَا هنا سَقْطٌ، وبدُونِه يختلُّ مَعْنى الكلام.\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص:٧١)، مختصر القدوري (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٣/ ١٣١).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٥٢)، وهَذا بِعَيْنِه ما يَسْتَدلُّ بِهِ المالكيَّة كَمَا فِي الإشرافِ للقاضي عبد الوهَّاب (٢/ ٤١٩).","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1154>بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ كَعْبِ بن عُجْرَةَ: (لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ) (^٢).\n(الهَوَامُّ): جَمْعُ الهَامَّةِ بِتَشْدِيدِ المِيمِ، وَيَعْنِي بِهَا الْقَمْلَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الهَمِيمُ: [الدَّبِيبُ] (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (أَوِ انْسُكْ شَاةً) (^٥) مَعْنَاهُ: أَوِ اذْبَحْ، يُقَالُ: نَسَكَ يَنْسُكُ إِذَا ذَبَحَ الذَّبِيحَةَ، وَالمَنْسَكُ: المَوْضِعُ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ القُرْبَانُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (انْسُكْ بِشَاةٍ) أَيْ: تَقَرَّبْ بِشَاةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَهَافَتُ قَمْلًا) (^٦)، التَّهَافُتُ: تَسَاقُطُ الشَّيْءِ شَيْئًا شَيْئًا، وَتَهَافَتَ الفَرَاشُ فِي النَّارِ (^٧): تَسَاقَطَ، وَكُلُّ شَيْءٍ انْخَفَضَ وَاتَّضَعَ فَقَدْ هَفَتَ وَانْهَفَتَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْ تَصَدَّقُ بِفَرَقٍ) الفَرَقُ: مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَقِيلَ: سِتَّةَ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨١٤).\n(^٣) ينظر العين للخليل بن أحمد (٣/ ٣٥٧)، تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٢٤٨).\n(^٤) في المخطوط: (الذهب)، وهو غَلَطٌ، والمثبتُ من الكواكب الدراري (٩/ ٣٠)، وفيه النَّقْل عن الإِمام قِوام السُّنَّة التَّيمي.\n(^٥) أخرجها أبو داود (رقم: ١٨٦٢)، والنسائي (رقم: ٢٨٥١)، وابن حبان في صحيحه كما الإحسان (٩/ ٢٩٣) من طرق عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرة ﵁ به.\n(^٦) حديث (رقم: ١٨١٥).\n(^٧) تصَحَّف في المخطوط إلى: (الماء).","vol":"3","page":543},{"text":"عَشَرَ رَطْلًا (^١).\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى (^٢): فَرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَلَا تَقُلْ: فَرْقٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوِ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ) النُّسُكُ: مَا يُذْبَحُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا) (^٣).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَّةِ وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الفِدْيَةَ) (^٤).\nقَالَ الفَرَّاءُ (^٥) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (^٦)، أَيْ: تَيَسَّرَ، نَحْوُ: اسْتَصْعَبَ وَصَعُبَ، يُقَالُ: أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ، وَأَحْصَرَهُ السُّلْطَانُ.\nوَقَالَ الزَّجَاجُ (^٧): الإِحْصَارُ عِنْدَ الجُمْهُورِ يُسْتَعْمَلُ فِي الحَرْبِ وَالْمَرَضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالحَصْرُ: الحَبْسُ مُطْلَقًا.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَعْنَى: فَإِنْ حَبَسَ حَابِسٌ قَاهِرٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوِ انْقِطَاعُ نَفَقَةٍ فَمَا\n_________\n(^١) نقل هذا عن قِوَام السُّنَّة التيمي الإمام البرماوي في اللامع الصبيح (٦/ ٢٦٥)، ونَسَبه لَهُ.\n(^٢) وقوله هذا ذكره الهروي في الغريبين (٥/ ١٤٤١)، قلت: وقد حَكَى ابن دُريْدٍ في جمهرة اللغة (٢/ ٧٨٥) فيه الوَجْهَين مَعا، بِفتح الراء وتَسْكِينِها.\n(^٣) حديث (رقم: ١٨١٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨١٧).\n(^٥) لم أقف عليه في معاني القرآن له (١/ ١١٧ - ١١٨).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٧) لم أقف عليه، والمطبوعُ بعنوان: \"مَعَانِي القرآن\" للزَّجاج، لا تَصِحُّ نِسْبَتُه له كَمَا بَيَّنْتُه فِي قِسْم الدِّراسة.","vol":"3","page":544},{"text":"اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، أَيْ: تَيَسَّرَ، نَحْوُ: اسْتَصْعَبَ وَتَصَعَّبَ، أَيْ: أَنْ يَبْعَثَ هَدْيًا إِلَى الحَرَمِ: شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً بِحَسَبَ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْبَحَ هَدْيَهُ.\nقَالُوا: وَقَوْلُهُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (^١)، أَيْ: مَرَضًا يَضُرُّ بِهِ تَرْكُ الشَّعَرِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ جِرَاحٍ.\n﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، مِنْ هَامَّةٍ أَوْ قَمْلٍ؛ فَتُؤَدِّيهِ الضَّرُورَةُ إِلَى الحَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾، يَعْنِي: صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾، يَعْنِي: إِطْعَامَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ، ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾، أَيْ: ذَبِيحَةٍ، فَالإِطْعَامُ وَالنُّسُكُ لِأَهْلِ الحَرَمِ، وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ.\nنَزَلَتْ فِي كَعْبِ بن عُجْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>ومِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾</span> (^٢)\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدْتُهُ أُمُّهُ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (^٤)، الرَّفَثُ فِي الأَصْلِ:\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨١٩).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).","vol":"3","page":545},{"text":"الإِفْحَاشُ فِي الْمَنْطِقِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الكِنَايَةِ عَنِ الجِمَاعِ.\nوَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^١): هُوَ التَّعْرِيضُ لِلنِّسَاءِ بِذِكْرِ الجِمَاعِ.\nوَقَالَ ابن جُرَيْجٍ (^٢): قُلْتُ لِعَطَاء: أَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: إِذَا حَلَلْتُ أَمسُّكِ، قَالَ: لَا، ذَلِكَ الرَّفَثُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٣): يَعْنِي بِهِ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا.\nوَقَالَ ابن عُمَرَ ﵁: هُوَ قَتْلُ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١٢٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٤٥) من طريقِ ابن طاووس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ ﵁ به نحوه.\n(^٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١٢٧) من طريقين: عن محمَّد بن بكر، وابن أبي زَائِدة، كلاهما عن ابن جُريج عنه به نحوه.\n(^٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١٣٥)، وفي سنده خُصيف بنُ عبد الرحمن، وهو صَدوقٌ سَيَّءُ الحفظ، خلَّط بأَخَرة كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب.\n(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٤/ ١٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٦٧) من طريق محمَّد بن إسحاق عن نافع عنه به نحوه، وفيه عَنْعَنَة ابن إسحاق.\nوتابعه: يونس بن يزيد الأيلي، أخرجه ابن جرير في تفسيره (٤/ ١٣٧ - ١٣٨).","vol":"3","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1156>وَمِنْ بَابِ: جَزَاءِ الصَّيْدِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1157>بَابُ: وَإِذَا صَادَ الحَلَالُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي قَتَادَةَ: (انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ) (^١).\nقَوْلُهُ: (وَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ) (^٢)، (غَيْقَةَ) بِالغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَحْتِهِ بِنُقْطَتَيْنِ وَالقَافُ: مَوْضِعٌ (^٣).\nوَقَوْلُهُ (فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ) أَيْ: أَسْقَطْتُهُ، يُقَالُ: رَمَاهُ فَأَثْبَتَهُ، أَيْ: حَبَسَهُ مَكَانَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ (^٤)، أَيْ: لِيَحْبِسُوكَ، وَأَصْبَحَ الْمَرِيضُ مُثْبَتًا، أَيْ: لَا حِرَاكَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (خَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ) أَيْ: يَقْتَطِعَنَا العَدُوُّ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): مَرْفُوعُ النَّاقَةِ فِي السَّيْرِ خِلافُ مَوْضُوعِهَا، قَالَ طَرَفَةُ (^٧): [من السَّريع]\nمَوْضُوعُهَا زَوْلٌ وَمَرْفُوعُهَا … كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٢٢).\n(^٣) غَيْقَةُ: بالفَتحِ، ثُمَّ السُّكون، ثُمَّ القاف: ماءٌ بين مكَّة والمدِينَة في بلادِ غِفار، ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠١٠).\n(^٤) سورة الأنفال، الآية: (٣٠)\n(^٥) بعده في المخطوط: (صلى الله عليه)!!!\n(^٦) ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٤٢٣).\n(^٧) ديوانه (ص: ١٦).","vol":"3","page":547},{"text":"وَقِيلَ: رَفَعَ الفَرَسُ وَرَفَعْتُهُ أَنَا، أَيْ: كَلَّفْتُهُ السَّيْرَ.\nوَقَوْلُهُ: (شَأْوًا) أَيْ: قَدْرَ عُلُوهِ، (وَأَسِيرُ شَأْوًا).\nوَقَوْلُهُ: (تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَسْرِ الهَاءِ، وَرُوِيَ: (بِتِعْهِنَ) بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا) السُّقْيَا: مَوْضِعُ قَبِيلَة (^٢).\nونُصِب: مَفْعُولُ قَائِل، وَمَعْنَى قَائِلٌ أَيْ: قَاصِد.\nوقوله (^٣):\nوَقَوْلُهُ: (وَعِنْدِي مِنْهُمْ فَاضِلَةٌ)، أَيْ: فَضْلَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْظُرْهُمْ) أَيْ: انْتَظِرْهُمْ، وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَظَرْتُهُ أَيْ: انْتَظَرْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّا صِدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ) يُقَالَ: صَادَ يَصِيدُ، وَفِي نُسْخَةٍ (إصدنا) بِقَطْعِ الأَلِفِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ، وَجْهًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ (اصَّدْنَا) بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنْ قَوْلِكَ: (اصْتَادَ) افْتَعَلَ مِنَ الصَّيْدِ، ثُمَّ أُدْعِمَتِ التَّاءُ فِي\n_________\n(^١) ذكر الوجهين فيه ياقوت الحموي في معجم البلدان (٢/ ٣٥) وقال: هو اسْمُ عينِ ماءٍ، سُمِّيَ به موضعٌ على ثَلاثة أميالٍ من السُّقيا بينَ مكَّة والمدينةِ، وينظر أيضا: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣١٥).\n(^٢) السُّقْيَا: بضمِّ أَوَّله، وإسكانِ ثانيهِ: قريةٌ جامعةٌ بين مكَّة والمدينةِ، كثيرةُ الآبارِ والعيُون والبرَك.\nينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٤٢ - ٧٤٣)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٢٨).\n(^٣) بعده في المخطوط:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAqACoAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAUFBQgFCAwHBwwMCQkJDA0MDAwMDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0BBQgICgcKDAcHDA0MCgwNDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDQ0NDf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAEMCHwMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APsugAoAKACgCm+nWr3C3rQxNdRqUScxoZVQ5yqyEb1U7myoIByeOTQBcoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAELBBknAHc8UAKCCMjkHpQAUAFABQAUAFADfMUNsyN3pkZ/LrQALIr52kHHXBBx9aAHUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUARTzx2sbTTMscUalndyFVVUZZmY4CqAMkkgAcmgDkfC3xC0DxrJLDod2t49sqtKFjmTaGJCnMsaA5IP3SfyoA7OgDG8RajNo+mXd/awm6ntbaaaOBdxMrxxs6xgKGbLkBRtBPPAJoA+WPDv7VcVzeLBrdgLO2chTNDK0pjJIG50KKSijJITL+gPSgD63tb2C9iS4tpEmhlVXSSNlZGVwCjKykghgQVIOCCCOtAFmgCOWaO3UySssaKCSzEKAAMkknAGACT7UAVtO1O01eBbvT5oru3kzslgkSWNtrFW2uhZTtYFTg8EEHkUAXaACgAoAKAI5ZUt0aWVljjQFmZiFVVAyWYnAAA5JPAHWgDyzwH8XNN+IWp3mm6XFMsdjGr+fIUCygsEO1VLEANnB3EMAGGM4oA66z8aaTf6zP4dtp1k1CzgE80aglUQsEYFx8odC0e9CQwEi9fnCgG7Yaja6pELixmiuYWLASQyLIhKsUYBkJUlWVlYZ4YEHkGgC5QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcp438W2/gbR7jXLtHmitQn7uPG5mkkWNACSAAWcZJ6DJwelACeBvFkXjjRrfXYInto7vzdsUhBZfLmkh5K8HcY9wx2IoA6ygDy/UvjD4Z03V4vD/2k3GoTXUdmY4ELrFNKyookkO2PAZwrhGdkYMrKGUgAHqFABQAUAFABQB4z+0BeGy8FX7KobzPJiOSwwJJo1LDaV5GcgHKk/eBHFAHHfsva4+peHbixleWSSxusAyMWVYpIoxFHGSxIVPKb5MKq5G3OTgA9+vvEWm6ZdQ6feXMFvdXYYwxSSKryBcAlQSO5wM/eOQuSCKANmgAoA8cf46+FoNauNBuJ3tnszKktxMojtxNDJ5TwBi3mNIGBIIj8tlBIc9KAIfDXxu0rxZ4mbwzpkUksYikZb3enlyPFlmCIMnyinKylgxf5TCB85AOQtvAGuzfFaTxNLGV0q2TfHM75Dq9ibYRQqNxDCZ3dlIVVUMxOXUMAafwZ+Geq+DtU1fVtWPki+mZbeBJVdWjMrSmaRUyoblUi+fcoMwZQGUkA+haACgAoAxIvEulT3IsYby2kuXDFYkmjZzsIDAKGJyCRlevXjg4APkv9nzx7rMviS88OeILmSVpUndY7lmaRLyCXMsUeTgZQzM6YwBCNm0AggH2fQAUAFAGD4k8Tad4RsX1PV5ltraLALHJJY9ERVBZ3POFUEkAnGATQA/w74j0/xXYx6npMy3NrNnay5BBH3kdThkdf4kYBhxxgigDboA84+K3jWfwB4fm1e0iFxcK8UcasrNEpkbl5drowQKGAIP8ArCgIIJoA+dfC8/xN+LlmryXaadpLv81woW1lmRSFdITDG8pyrMVYqsRdOXyACAfZNpb/AGSGOAM8giRU3yNudtoA3O38THGWPc5NAFigAoA8Q/aIMw8FXnkbwfMt9+zP+r85d+7b/Bj72eMdaAPD/wBkv/j/ANV/697f/wBGSUAfb9ABQB8S/HP4LalfawdX8L6f5lrPCjXCwMm43TSSh2WEsGAMflMxVdu4sepNAHzr/YvijQbltISHUbW4JSU28QnUsUZCku2PhtjFCJOdjbfmDAUAep6dovxatozYW41eOK4YhvMkOMyAISZJGLIuMZIYBeW4OTQB0mk/ADxt4llFv4mvXtbFGDnzbprxidrgGKFZWTePulpHj2q5Zd+ChAPtDwx4etvCmmW2j2WTBZxCNWYKGbHV32Kql3JLOQoyxJ6mgDdoAKACgD5b+OXxm1j4f6xaaVpCQqvkJdzPKvmearyyxiHbwY1xCSzq29t42lNuWAGP8dNC8b+ENTi1Bfs1/HYus1o0nlrO8gEYNrIN7MpkZflI8xM4YMv7wgHFfsvWf9nwaz4gmLiG3gWMqsTOWCh53Kbcl3VUA8tFZiXXHJAIB5N8I/h/q/xH1C7+xXz6dHFH/pl0GdpH+0FisZRZI2m8142Z98gQBSzEtsVgD6an+Ad9o+jW+i+GdTe0eS7WfUrtmkhklQRrGBCkAyVjPmPHDJKOXKvMeGAB3Pjv4oab8JrS006VZ9S1B4USCAMPNlVF8sSzykEL5jrtLKju7k7YyAxAB67BIZo1kI2l1Vip7ZAOO3Tp0FAEtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfJ/7V815FpWnJDKUs5LiZbiISBfMcIjwEx5DOqbZTnBRGKbsMyUAfQ/ga3trTw/p0NlIZraOytlikJBLoIlCtkADkc8AD2oAwfinD4lutFa18IKn264kWOR2kSNorcpIXeJ3ZVEm4RoDyQrsVAIDKAeQ+APgJZeAL6DxH4i1CKaeAKyxuqxQRXTqckzSyt55QlvKOyI7gJMZAAAPqKORZVEkZDo4DKykEEEZBBHBBHII4IoAfQAUAFAGB4o8SWnhDTZtY1Df9mtdhk8sBn/eSJEuAWUfecZywwMn2oA4H4vmx1/wNqNxE8d3bG28+GSKTdGzRurI6PG21gGGepU4wQRxQB5L+yYCNO1Q9jcQf+i3oA8J/aCjuoPGt59pk80kQvEQNuyIxKY0GAMlOhbqTkk5oA/RvRb6HU7C2vbVvMguYIpYnwRuSSNXRsMAwypBwwBHcA0AaVAHwj8Rv2ffEd/4luLvSES7stUuZLlpmkji+zNcSl5FlRnDssZYkNErlkH3d3BAPZvDXwksfhf4fvJpdS+w3zhZJtWSNA0EUexvJjWXeDEzqSyqFknLhG3bUWgC54o+OFp4c8Kaf4htlW+udTVFjibdCN6DF0z/K20ROCm0H5mZShdAWoAk+D/xqHxMnuLC5tRZXdsnnLsffG8WVQ8sFYSK7DjBBU5yCDkA94oAp3uo2umKsl5NFbJI6xI0rrGGkc4RFLkAu54VRyx4AJoA5r4g+Il8KeHr/AFYnDW9u/l/eGZX/AHcIygLLuldBuxhc7mIAJAB8V/s2eHLfxB4jk1W7uGF1pi/aI4cEtM0u+N5Hcgjam75hnezOCOAxoA6/QNP2fGucWsWIoZLmaTy0wqCTTyGkfaMKHnmUM7Y3SyAElnGQD7WoAKACgD5O/au0e7utL07UoVLW1lPNHPjcdhuFiETsACoTdE0ZdiMPJGgyXoAs/sqazayaHd6SHAu4bxrhkJUExSxQorKM7iA0TBztwuV5JbgA6T4vfHKy8ERS6XpDrc639wrgmO0yoO+UkbWfBG2JSxz/AK3aAAwB88eDvj3qJ+zaD4pjttV0iaZY7qS8SSeXy5LkSNLKWMolEAJMcflcKkarjaKAPsvxV8QPDnw4tUTUJ4rfaiiCzgCtMyAME8uBMbY8IVV22QggLvBIBAPk/wCPHxmt/FEVvpPhm7d7Bl827ZI5IS8gYGOIs4RyqY3soXYW2HcxX5QD3j9nbxZd+KfDAW++aTTZzZrIWZmkjSKKRGcsSdyiTZ1xhRgDpQB7Lqut6foMQn1O5t7KIsFD3E0cKFjkhQ0jKMkAkDOTg+lAHlvxb1WDWvA2pXWj3NtcwNCQ0sbrNGyrIokRHjcr5nYHJ2t1B6UAeV/sm28QsNTn2L5v2iFN+Bv2eWzbd3Xbk5xnGeetAH0XB490K51lvDUN2kmqxhi9uqSHbtXewMgTyQyr95fM3A/KRuBFAHXUAeB/GH4u3vgS4t9G0WzN5qV5GsqsyO8aK8jxRqqRnfLK7ow2ArgbcElsAA9g1zW7Lw3YS6vqTpBDbRFnd+PTCLwWLO+FRFBZnIUAsQKAPGfhL8aJ/iXq97YNapa21vF58Dby0mzdFHsk/hLFmZ9y4AyFx8u4gH0FQBBc3UNlE1xcukMMalnkkYIiKoJZmZiAqgAkkkAAZNAHiHjX9oTw14U2RWci6zO5+ZbORGjjTBO5pxuiJJwAiMzDkvtwNwB8veI/2kfFmp3jT6XMul2uAqW6RQTdM5d5J4XYu2eQu1AAAFyCzAG/4X/aj1zTtsWtwQ6lGCoMqAQT4ySxIQeSzEEBQI41G3nJJNAHtGla94T/AGireTTruynhu7WMSGUrGJYFMuAIbkbid+AXQpsIJyCVDAA+Qvij8OJ/hnqa6fLMl1HPH50Migq3l72QB1PAcbecEg9RQB9G/BvxmIPh/qVlpFvJDqWkWt7cPceWghklcSSRSeYVYPPHGFAikRi6QKudhAUA4n9mq6lsBrt3Y77jUIbGNraxWRQLghpSX8okeY0LiJFcEbBOydZloA81h+MnjJNWTUX1G5edZVzbMzLatjCGJrRNsIUgbWCor7iZAwm+egD9B9R8C6N4iurTW9es4pdSsoo9rGWUxRMpMhULvSKRUlZirSREngkDAAANrxH4msfCumTa1qDlbS1XcxQb2YlgiogHVnchBkhQTlmVQWAB5kPjTbN4UufGIs5oraGZoLaN3j3XB3LGj/KT5aGRiGBywCsQGGCQD588L/tD+KfEXiDS7CY2kNtc38EEyRQEeZHPKsRDM7uwKB96GMod4G7cuUIB93FgpCkgE9Bnk464HtQB+f3xl+MXiG412fT9MnuNJtNLuJrdfIkeJp5InMbyyOhXerFf3cZyqryQWJoA+tfg/wCKL3xh4XtNU1I7rqTzUkfCr5hilePzNqKiqWCg4VQo7UAP+InxS0j4cW4e/YzXUwbyLWLBkcqpIZ8keXFu2qXOTlvlVsNgA8u+Evx+PjbU5tK1pLexkly9kUZgrAYzbsXyGkxl1fKbgCuzcBkA+m6ACgAoAKACgAoAKACgD5J/avsRc6XpmopIhFtdSwFAcs32mIOrgg/dX7KwPqXGOhoA9j+CWptq3gvSp2URmO3NvgHORayyWwb6uIgxHYkgZAoA9D1LVrLRYTdajPDZwLgGWeRIoxkhRl3ZVGWIA55JA6mgD87Pirrms/FPU7jWNLs76fQ7ANBC8cM0kCLCu+aWV498KuxYyMQRth8oNnbuIB6h+yrq2r3d5qFrK8k2mRW0JJkkZhDOH2wJErP8qvD52/ahGIogWXChgDwPxr488TanrM0upXd3BPa3bPHAHlhS1kjbagihyBCyBV5xvJG52ZyzEA/RX4Z6xd6/4Z07UtQk866ubcPLJtRNzFmGdqKqDgDhVA9qAO6oA8g+Pf8AyI2qf7lv/wCllvQBxPwmvLXT/hi1xryySWMcd4ZUKlmaAyMAsYbsQcRkEKDggjGaAOM/Z8+J+nW8114beGLTbEyz3tpJJMo2IzqPInlkKebIqFAkmAzBCGGAMAHi3x48ZR+MvE8r2/lm209BZwyRsXEqo7u0hbgcvI4AUYCgDLHLEA+1fgVrK6z4M05twaS1ja1kALHYYHZEU7iSD5PlNgHaAwChVwoAN74l+OI/h7oc2sMgnlUrHBEWCh5ZDhc8glF5dwmW2KcY6gA8UtP2ptIGirc3VvKdZClGtIgfJMgU7ZBM5wkDsBlfnmj3FQsu3ewB8l+MfiTr3jqQtq1y7w5JW3j/AHcCZ29I14ONowX3NkZzkkkA9Y+DXw40j4qadc22pzzwXWmugg8hwNsMu9iWjdXQhpM5ICudoG7igDI+FOlS6H8R4dO0uc3kVpcTwyTxpsEkCI6yMULPtUkDI3Nj1oA/RygD4j/au8RzNe2Hh8KFhjh+3M2QS7yPLAi425URrE5J3EP5oyo2AsAfTVp4r8O+ONAad7mAWF9F9nmE0scZjeaLLQSbm2rMqk5UFhlSVLKM0AfC/wAKLVdH+ItpZWk4nhiu7iFZomJSWNY5gDnC7lYAH7oBPOOlAH2H4d+G9/o/jvUvF00tu1nqNsYY4kaTz1Ym0OXBjEYH7h/uyMeV464APZ6ACgD5P/ai8W32iwadpthLNa/aXmneSGVoyRCEVYztwSMybs7wOMFTnIAPKvGPxX1X4q6XZ+EtFs7maQR27Xkv35rqWJEVsogKRw/aD5hd3JdvKJEWCrgHivh/xFq3gDUzeaezWd9b+ZC4dASM/K8bo4I4I5BGQwB7UAdYb7wrf+Hri81eS+u/Fl3PI4kBOxMnKNIX2xtG23Dgb5QX+QKB8oBw9l4X1fUYPtdpZXU9v2kjgkdDklflKqQ2GVgducEEHFAHp3hj4J+LvHQW6eM20IzEJtQd4yBEoCqIyrz7BwibYyoxjhRkAHpul/smajKrHUtUtrZgRsFvBJchh3LGR7UqQcYAD59R0IB9BWmn6R8B/Cc0kYaaO1HmysSFkurl9sY65VN7BEUDIRAB8xHIB8DeONc8Q+OdQTVtXhnzeELZxiKRYtjYMcVqCPnBDAgqWeQkMSxOaAPdtB+HF1oHwz1q41pZoZrzy7mK2dmURC2I8qQpgbZJWdi/LBo1hBAKkUAdj+ydE6aTqTlSEa6iCsQQCViOcHocZGcdMjPWgD5y1XUb74eePZr2d3M1nqLSSMu4tJA8m5gvmbN4eFtq7sKeOcAGgD9L9M1K21i1ivrGRZ7e4QPHIhDKynuCPToR1BBBwQRQBn+J/Eln4R02fV9QYrb2qbmC4LseiogJALuSAoyB3JABNAHxJMfFv7StzIbf7Pp+l6cxKRu8ghV3J2ByqSPNceWeX8tYwAdqx79pAMn4DeJ9M+Huv6j/AG7Otui2ssAfDsryRTIxVcLnLBG2AgFjgdTigDttV/avu11HOl6fC2mKU+W5LrdOOPM+eORooieQn7ubbgM27O0AHi/xE8f+JPiJjUtQjlt9LHyQxxJKtmpDEZLnKyylgQXZiQwKqEA2gA8tggkuZFhhVpJHIVERSzMx4AVQCSSegAyaAPY/D3wB8X6+4BtBYRfLmW7cRqAwJBCrvkYcYO1CVLDIAoA+gNE/ZS0mK3jOr311NdDDSi28uKDsSih45JCAcr5m5C4+bZGeAAfQvh7whp3gmwez8PWsUBK7gpZl86VU2oZptsj84AL7XK5ZgjEkEA+XNK/Z/wDEHja/m1Tx9eyQksdscDxyyOGDH5Hy8NtEjFdqCN9w3DbHw5APpXw9pGhfDXS4NDinitYUDlWuZoklmZmzJIxOzexLAEqMKu1FAVVAAPmt/wBnDxJ4f1Oa88Kapb2kMgkWMu1xDMkUucwtsjnDqq4XeXy5UPtRgMAHdfDX9na18HX8Ot6rdHUL+DDxxpHsgilKkMxLlnnKMSYpCIcEBzHu27QDnv2qvEl3p1np+kWk/lQ3xuHuokIDOkXkCEPj5hGWeTjhXZec7MAA+ddR+H3jW18NRahdxXA0SIGdIDLnylkOTK1tu3op++WZBtDFztDMaAKmr/EQ6v4OsPCUsTmXTrx5xcM4K+SEkWKNUCggjznBycKI1ILGQiMAxfh94rt/BOsRa1cWY1FrZXMMTS+UqTMNqSk+XKG8sFiqlRhirhlZAaAO/m+KHjK41uLxvLbO62sbiFTbz/YY4ZF2OFOeFfOWk83eSBl+AAAdRLc+MP2j5LeFra2tLCxeQtcIsscCuyruDO7Tu0hUKqogIBOWAGWAB9yeH9Dt/DWnW+k2W77PZxLFHvO5iq92PGSTycADngAcUAfnFrbWGsfEe7HiW4MWn/2xcR3ErBmxBBM8ccR2FWVGSOODzAf3SHzCG2EEAx/iBpmm6n4ku4/BUL3OnKEaNbaOWRR8iCUqMFhH5pYKfu8gDjFAC6D8VvFvg2WSO3vZw2SkkV1mcK6kA5SfcUdSu3HBHII60AdlaftK+MreVZJZra4RTkxPbRqrjHQmPY4Hf5XU8dcUAe0aX+1jpUqMdS027t3B+UW8sVwpGOSzSfZSpz/CFcY53dqANP8A4as8Nf8APnqf/fu2/wDkqgBr/tW+HApKWWpFsHAKWwBPYEi5YgZ6kKcdcHpQBxd5+1tcPCy2ejxxTkfI8t40sanIzujS3hZhjIwJU5wcnGCAedXn7SvjK4maSGW2tkY8RJbRsqcAYBl3ufX5nY5PpgUAcl/wtbxtrDNaR6jezNcB18qHlmDA7lRY13D5c/d5AGQRjNAHZ/Df4D634wuYLnW45bDSU+802VmkRDkQwxN86BySN7BUQB2AZtqsAfoJpOlWuh2kWn6fEtvbW6BI40GFVR/Mk5LE8sxLEkkmgD4w/at0++fUrG8WOZrGO0KGQBjCkpnbcCR8qOwaIZOC3ygE4wADzD4deIfGN3pVx4R8KxM8N7N5ks8aFZIfMVI5B9oyEiR1VdxPzhVJQr82QD7L8I6Ro3wN8OpbareQxMxaaeZjtM0xCKwhT77qg2RrhS2NpYLuwADwvxZfW/7QOuRaL4Xt4YbS22T3urSwBJypUJgA7ZWVFxGiOQZJABmOJA5APrnw1okHhnT4dHs1kW2sUWGJpGVmkUKCXyDnO4kHKp8wO1dm0kA3qAOf8VeGrTxhpk+jah5gtroIJPKYK+EkSUYYqwHzIM8HjI460Ac3428LCXwhe6BosKxAWTw20KA4AUZCKAGYs2MDhmdzySSTQB+WzWFypIMUoI4IKNwR+FAHr3hf4CeKvE9o9+luLOIRl4RdN5UlwcMVWOMjcobAxJKI0IdWQuuSADD8IfEjxH8LZbmysCsJZ2S4trmENsmjOwkj5JEkjIKldwXOdyEgYAG3Wv8AjD4u3kOmTTXGqz9YrdfLiiBUOTI0aCKBWVXYGeQBgp2l9uBQBk+I/hx4k8JY/tbT7i3Q7QJAolhy24hfOhMkW8hWOzfvAGSoFAGfp/gzXdWXfYadfXS7Q2YbWaQbSzoGyiEYLxyKD0LI46qcAEmi6dr0d9JpWlx3sN7NvtJ4IVnSUr1lhmjjG8oApaWNlIAUll4oA+5/gt8F7v4cXU+p6lcxT3FzbiHyolYrGS4dyZGwWOUUKQq5BbI6UAfRFAHxh+0t4C1zXdYtNX0qznvrf7Gtqwto3mkSSOaeXLxxqzBGWUbXwV3KyttO3cAeHeFfgx4r8VyzW0NpJYrb8yPfLLbR+ZxiMBoyzS7W3EBDtXlyu5AwB9cfCb4C23gG4OranKl/qK8QFVKxW4K4dlDctKcsoc4Cp90AsSAD6IoAKACgDz7x98M9H+I0cEeriVTaMzRyQMiSAOAGQu0bnYcAlRgFgCegoAv+DPAOjeAbX7Jo8AjLf6ydgrXE2CSPNlCqWC7jtXhVBO1Rk5AOD+I/wL0f4h3a6k0j6feY2zSwIp88AYQyKcAugG0SfeKYRshU2gHJaB+y7oOlXiXV9c3GoxREMIHVI42YMCPM27i6YBDINu7PLYGCAfTEUSQKI41CIowqqAAB6ADgD6UAPoAKAPjP9pLXH1nW9K8HJIqWzPDNcbCrOJriUwR7x1UxRFpEXIDibcwOEIAPsC00+CxghtYY0SK2RI4lVFVUVFCqEUDCAAAAKAAAAKAMLxv4efxXod5o0UiwPewmJZGBZUJIOSAQSOOxoAXwb4Ts/BOkwaPYKFSBBvcDDTTEDzJ35JLyMMnkhRhFwiqoAPnb9oX4Va14z1Ky1TQLc3jC2e3uFEkEQjEchkibM0sZYyedIDjO0RLnG4UAeAeA/idrvwcuLnTZrXcJNpls7tXheKXAKuPl3rujb7pG1gysMdWAO41bxp4y/aAhbRdJsIobGJoXuSjDarb22NJPMVAXkN5USmUiNmUMu5aAPrr4a+BYvh3osWjxyGdwzSzSEABpXA37B1CDACgknHJOTgAHi+q/ss6XqN5NdpqNzEJ5Xl2eVG23exYjdlc4J64FAHe6f+z74Ls4YUmsBczQpGrzPPdAyuigNI0Yn8sb2BZkC7BkqBt4oA9dttOtbKBLO3hiht4gFjhRFWNFHQKigKoHYAACgDE0/wAEeH9InW7sNMsLW4jzslhtII5F3AqdrpGGXKkg4IyCR0NAHT0AFABQAUAfCf7SPgHXTq83ihQ93pTRwqCrFvsYREjKNGTlY3kDS7418vfI2/axy4BqfDX9pSHSLK30jxJDI4twIVvIQpxCihY/Mi4LMuArMhyVG7azZBAPq0eOdCOk/wDCQLewHTREZvP3cbAcEbCBJ5m7935WzzfM/d7PM+WgD4mU6p+0H4yS9t4Amm2BjVmkUGKK1jlZ1WXj5pbjLHycuSWfB8pGKgH054l+OnhHwxePo9zM88kKyJMtvD5sUbImfIZsqpd/9UFTeiSZSZotr7QCvoPgLwJ8QrS38Q2+ix28T58lWiazDKjnDtBbyLDKrHOGdX3phSSoCgA6+X4T+EZbmK8OkWKy2+7YEgWOI7gQTJAgWGUjPymWNyhwUKkAgA77y027No29NuBjH06UACRrENqAKPQAAfpQA+gDw3XP2efCmv3t1qNwt1HPfTG4kMc+AsjFmkKBkfAldi7ht2GwI9i/LQB3Xgb4eaP8PLV7TRo2UzNvlmlIeeUj7odwq/IgJCIoVVyzY3u7MAdNf6LYarE1tfW0F1DLgvHNFHIjkMGG5XUq2GAYZBwwB6igDx3Xv2dvCGrW8kVnanTbiQ7lnhlmYoc5IEUkrRbTyNoVcDG0rigDyDUP2TJvN/0DVE8nA/18B37u/wBx9uOmO9AHJ6p+y14ktZkjsbizu4nX5pWZ4fLYbuChWQkEBcMuTlsFQBuIBd039lPXZ0Y317Z2rA4VYxLMCMdSdsWDnjGD65oA27P9ky585fteqReRn5/KgbzMYONu59uc469s0Aei+H/2YPDWlv5mpSXOp4Jwjt5EZBXGGEJEhIJ3ArKnIAIIyCAe16T4K0HQZVuNM06ys5kXYssNtDHKFIwR5ioHOQPmyxLd80AdPQB8z/ED4/XXgDxA2j3Wll7SNVbzvNZXmR1LLJATGEK5Ko/3tsiypuJXNAHm/i74war8YrI+F/Cml3CyXJBuWD72EKumBvXy44o2fCyyTMI9p2H72QAfSPwj8Ar8PdBisJkiGoS5lvZY8nzJGZiiljyRDGViXGEyrOFBkYkAoeLvgronjjUf7V1ma+nkXaqRCdFhRFOfLRBFlUY5LYbexJJbPNAHdeGfB+j+Drc2miWsVlGTltgJdzliDJK5aWQjcQvmO21cKuFAAAOkoAKACgAoAKAMfxDJNDpd5Ja7hOlrO0RQEv5gicptAyS27G0AZzigD4V/Z98Faf48vtUk8Q27XqrCAJJGkBEszt5j7wQfOwNwYnepJYdTQB9ueGfBukeD7dbXSLaO2VFK7wMysC24h5WzI+W5+ZjyB6CgDpqACgCGO2igd5I0RHlIMjKoDOQAoLkAFiFAAJyQAAOKAJqACgAoA+ePih8ef+Fe6sNEt9ON9OYUk8wz+UoaXIRVRYZWk6c/MhJ+UetAFL4NeLfHninUppfEUPk6Wkb4821+zsJcoVSH5VZsBvm8zcCucEuKAPpSgAoAKACgAoAKACgAoAKACgD89fGd5F4X+KrahrhP2SG8iuDkGbEBiUx4QbjxwQoGV9BQB996VqcGtWcGo2hLW95DHPExBUmOVA6EqeQSrAkHkdDQBfoAKACgDzzxN8KvDXi+7XUNVskluUIJkVnjMgXAUS7GUSKAMANnjjpQB1Ph/wAO6d4WtF0/SYEtLZCWCIMZY4y7HqzHAyzEk4A6AUAbVABQAUAFABQAUAFABQAUAMliSdGilVXjdSrKwDKysMFWByCCCQQRgjg0AfJXxL/ZqOt37an4Xkt7NZg7z2s29EEvUGAojhRJk7kbYqMMq21iEAOG8I/suavfzFvEUyadBGyEJDsuJJlz+8VWVwkPyjAdhJhiD5bAGgD7T0rw1Y6Bp/8AZWkxixgEZRTCAHBK7fM3EEtKODvfcSQM5HFAHkHgv9n3QNAt5F1mNNYuppXYyzKNqqJJPL8tQFZC8RQzKzSAShtjFMZAPdLKyg02CO0tEWGCFQkcaAKqKowAAOgFAFmgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAMHWvC+leImhk1S1hu2tH8yEyoG8tsg5GexIGVOVOBkGgC9Y6TZaXu+xW8Fr5mN/kxJHu25xu2KucZOM9MnHWgDQoAKACgAoAKACgAoAKACgBiRrH9wBc9cAD+VAD6ACgAoAKACgAoAKAOMv/AGjaprkHiW7gWW/s4/LiLBdgIOUlZdvzyx5IiZyRHncqh1VlAOzoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJL74HeEtVv7jVNQtJLue8ZXfzbq5KqwzuZNsqv8+RuDOyrtURqijBAPVLS0hsIY7W2RYYIEWOONAFREQBVRVGAqqoAAHAAxQBPQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB//2Q==' style='width: 100%;height: auto'>|","vol":"3","page":548},{"text":"الصَّادِ، أَوِ الطَّاءُ فِي الصَّادِ.\nوَقَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ) (^١) عَلَى وَزْنِ القَالَةِ، مَوْضِعٌ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا) يَتَفَاعَلُونَ، مِنَ الرُّؤْيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ أَمَامَنَا) ظَرْفٌ، أَيْ: قُدَّامَنَا.\nوَقَوْلُهُ (فَعَقَرْتُهُ) أَيْ: جَرَحْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ (مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ) أَيْ: مِنْ خَلْفِ أَكَمَةٍ، وَالأَكَمَةُ: الجَبَلُ الصَّغِيرُ، قَالَ (^٣): [من البسيط]\nفَيَفْزَعُونُ إِلَى جُرْدٍ مُسَحَّجَةٍ … أَفْنَى دَوَابِرَهُنَّ الرَّكْضُ وَالأَكَمُ\nالجُرْدُ: القَصِيرَةُ الشَّعَرِ، والْمُسَحَّجَةُ: الَّتِي أُصِيبَتْ بِالعَضَّ، وَدَوَابِرُهُنَّ: مَآخِيرُ حَوافِرِهِنَّ، وَالرَّكْضُ: رَكْضُ الْفَارِسِ، وَالأَكَمُ: جَمْعُ أَكَمَةٍ.\nوَحَدِيثُ الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ: (وَهُوَ بِالأَبْواءِ أَوْ بِوَدَّانَ) (^٤)، (الأَبْوَاءُ): بِالْمَدِّ، (وَدَّانَ): بِالتَّشْدِيدِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ) مُحْرِمُونَ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَامٌ، وَقَوْمٌ حُرُمٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٢٣).\n(^٢) القَاحَةُ: موضع بين الجُحفة وقُدَيد، وهو على ثَلاثِ مراحلَ من المدينَة قبلَ مَكَّة، يُقال لِوادِيهَا: وادِي العَبَابيدِ، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٤٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٢٩٠).\n(^٣) البيتُ لزياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حُريث كما في الحماسة البصرية (١/ ٧٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٢٥).","vol":"3","page":549},{"text":"* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ) (^١).\nصِفَةُ الكُلِّ وَلَفْظُ الكُلِّ مُذَكَّرُ.\nوَ(يُقْتَلْنَ) الضَّمِيرُ رَاجِعُ إِلَى مَعْنَى الكُلِّ، وَهُوَ جَمْعٌ، وَهُوَ تَأْكِيدُ (خَمْسٌ).\nيَعْنِي بِالخَمْسِ: الدَّوَابَّ الخَمْسَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الحَدِيثِ، وَهِيَ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَارَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (خَمْسٌ فَوَاسِقُ) (^٢)، وَأَصْلُ الفِسْقِ فِي اللُّغَةِ: الخُرُوجُ، قَالَ اللهُ ﷿ ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمرِ رَبِّهِ﴾ (^٣)، أَيْ: خَرَجَ عَنْ أَمرِ رَبِّهِ.\nأَيْ: هُنَّ خَارِجَاتٌ عَلَى النَّاسِ بِالأَذَى، أَوْ خَارِجاتٌ عَنِ الْاِنْقِيَادِ، وَتَرَكَ الإِضْمَارَ، وَيَعْنِي: خَمْسٌ مُؤْذِيَاتٌ مُضِرَّاتٌ، وَسُمِّيَ الخَوَارِجُ خَوَارِجًا لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ بِالْإِضْرَارِ وَالإِيذَاءِ.\nفَالغُرَابُ يَقَعُ عَلَى دَابِرِ البَعِيرِ فَيَنْقُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَلِذَلِكَ سَمَّتْهُ العَرَبُ: ابنَ دَايَة (^٤)، وَيَنْزِعُ عَيْنَ الحَمَلِ الحَسِيرِ، وَيَخْتَلِسُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ.\nوَالحِدَأَةُ كَذَلِكَ تَخْتَلِسُ اللَّحْمَ وَالفَرَارِيجَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٢٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٣٣١٤) ومسلم (رقم: ١١٩٨) من حديث عائشة ﵂.\n(^٣) سورة الكهف، الآية: (٥٠).\n(^٤) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ١٦٨)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٦٤).","vol":"3","page":550},{"text":"وَالعَقْرَبُ تَلْدَغُ وَتُؤْلِمُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ (وَالحَيَّةُ) (^١)، وَهِيَ تَنْهَشُ، وَتَكْرَعُ فِي الشَّرَابِ وَتَمُجُّ فِيهِ رِيقَهَا وَالسُّمَّ.\nوَالفَأْرَةُ تَخْرُجُ مِنْ جُحْرِهَا فَتَسْرِقُ الأَطْعِمَةَ وَتُفْسِدُهَا، وَتَقْرِضُ الثِّيَابَ، وَتَأْخُذُ الفَتِيلَةَ مِنَ السِّرَاجِ فَتُضْرِمُ بِهَا البَيْتَ.\nوَالكَلْبُ العَقُورُ: يَعْقِرُ وَيَجْرَحُ.\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الكَلْبُ العَقُورُ: كُلُّ سَبْعٍ يَعْقِرُ، وَلَمْ يُخَصَّ بِهِ الكَلْبُ (^٢).\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُتْبَةَ بن أَبِي لَهَبٍ: (اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ، فَتَخَطَّى الأَسَدُ أَصْحَابَهُ إِلَى عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجها أحمد في المسند (٦/ ٢٠٣)، والنسائي (رقم: ٢٨٢٩)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٨٧) من طرق عن شُعْبَة عَن قَتَادَةَ عن سَعِيدِ بن المُسَيِّب عن عَائِشَة ﵁ به.\n(^٢) ذكر قوله هذا البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٥٧).\n(^٣) أخرجه: الحارثُ بن أبي أسامة في مسنده - كما في \"بغية الباحث\" (ص: ٥٧٢)، والحاكم في\nالمستدرك (٢/ ٥٣٩) وأبو نُعَيْمٍ في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٨٨ - ٢٤٨٩) والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٣٨) من طريق نوفل بن أبي عقربه عن أبيه ﵁.\nقال الحاكم: \"صَحيحُ الإِسْنادِ، ولم يُخْرِجاه\".\nقلت: هذا الحديثُ حَسَّنه الحافظُ ابن حجر في فتحِ الباري (٤/ ٣٩)، وله شاهدٌ من حَديثِ هَبَّار بن الأسود ﵁.\nأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٠٧)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٣٨٩ - ٣٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٠٢) من طريق محمَّدِ بن إسحاق عن عُثمانَ بن عُروة =","vol":"3","page":551},{"text":"* وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ ﵁: (بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (^١) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ) (^٢).\nيَعْنِي: أَتَلَقَّنُهَا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: تَلَقَّنْتُ حَدِيثًا مِنْ فُلَانٍ: إِذَا أَخَذْتُهُ عَنْهُ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (^٣) فَتَعَلَّمَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا) الرَّطْبُ عِبَارَةٌ عَنِ الغَضِّ الطَّرِيِّ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ: لَمْ يَجِفَّ رِيقُهُ بِهَا (^٤)، (إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ اقْتُلُوهَا).\nوَقَالَ: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ) نَصْبُ مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَكَذَلِكَ (كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) أَيْ: لَمْ يَلْحَقْكُمْ ضَرَرُهَا، وَلَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرُكُمْ، أَيْ: أَنَّ الله سَلَّمَكُمْ مِنْهَا وَسَلَّمَهَا مِنْكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ فَلَمْ تَقْدِرْ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (^٥): هُوَ البُخَارِيُّ، (إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ فِيهِ بَأْسًا).\n_________\n= ابن الزُّبير عن أبيه عن هبار به، وفيه: عنعنهُ ابن إسحاق.\nورُوي مُرْسَلا عن قَتَادة، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٤٣٥)، لكنه مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ، فيه زُهير بن العَلاء؛ وهو ضَعيفٌ كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٨ - ١٩).\nوالحديثُ بِهَذِهِ الطُّرقِ أقلُّ أحْوَاله أنه صحيحٌ لِغَيْره، واللهُ أعلم.\n(^١) سورة المرسلات، الآية (١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٣٠).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٣٧).\n(^٤) نقل هذا الكلام هنا عن التيمي ﵁ البرماوي في اللامع الصبيح (٦/ ٢٨٦)، والعيني في عمدة القاري (١٠/ ١٨٤)، ونسباه له.\n(^٥) هذا الكلام مثبت في رِوايَة أبي الوَقْتِ كما نصَّ عليه الحافظُ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٤١).","vol":"3","page":552},{"text":"وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: فُوَيْسِقٌ) (^١).\n(الوَزَعُ): دَابَّةٌ لَهَا قَوَائِمُ، تَعْدُو فِي أُصُولِ الحَشِيشِ، قِيلَ: إِنَّهَا تَأْخُذُ ضِرْعَ النَّاقَةِ فَتَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيلَ (^٢): كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لِتَلْتَهِبَ.\nوَ(فُوَيْسِقُ): تَصْغِيرُ: فَاسِقٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ الهَوَانِ، وَتَحْقِيرُ الشَّأْنِ، وَتَقْتَضِي هَذِهِ الكَلِمَةُ الذَّمَّ لَهَا.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ: (أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بن سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ) أَيْ: الجُيُوشَ وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ) (^٣) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُوَ البُخَارِيُّ: خُرْبَةٌ: بَلِيَّةٌ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الخُرْبَةُ: العَوْرَةُ، يُقَالُ: مَا فِيهِ خُرْبَةٌ أَيْ: عَيْبٌ، وَالخَارِبُ: اللِّصُّ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يُعْضَدُ بِهَا شَجَرَةٌ)، العَضُدُ: القَطْعُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ) قِيلَ: فِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عُنْوَةً لَا صُلْحًا (^٥).\n_________\n(^١) حديث رقم: (١٨٣١).\n(^٢) قلت: وردَ فيه حديث أُمِّ شريك ﵂: أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٥٩)، ومسلم (رقم: ٢٢٣٧) عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك (أَنَّ رَسُول الله ﷺ أَمَرَ بِقَتلِ الوَزَعَ، وقَالَ: كَانَ يَنْفُخ على إِبْرَاهِيمَ ﵇، هذا لفظ البخاري.\n(^٣) حديث (رقم ١٨٣٢).\n(^٤) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ٢٥٦)، تهذيب اللغة للأزهري (٧/ ١٥٥).\n(^٥) هذا مذهب أبي حَنِيفة، ومالكٍ، وجمهور العلماء؛ ينظر: شرح فتح القدير لابن الهمام =","vol":"3","page":553},{"text":"وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (^١): أَنَّ شَجَرَةَ الحَرَمِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ سَوَاءٌ غَرَسَهُ الآدمِيُّونَ أَوْ نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ، وَقَدْ فَرَّقَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ اللهُ مِنْ غَيْرِ غَرْسِ أَحَدٍ، وَبَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ (^٢)، وَيَقُولُونَ: النَّهِيُ وَرَدَ فِيمَا أَنْبَتَهُ اللهُ دُونَ غَيْرِهِ. وَلَفْظُ الحَدِيثِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ.\nوَالشَّافِعِيُّ يَرَى فِيهِ الفِدْيَةُ (^٣)، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْء عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>وَمِنْ بَابِ: [لَا] (^٥) يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ</span>\nقَوْلُهُ: (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) (^٦).\nالخَلَا الحَشِيشُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يُحْتَشُّ مِنَ الحَرَمِ، فَأَمَّا الرَّعْيُ فَلَا بَأْسَ بِهِ (^٧).\n_________\n= (٥/ ٤٧١)، والمبسوط للسرخسي (١٠/ ٦٢)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ١٦٣)، شرح مختصر خليل للخرشي (٣/ ١٢٩)، ومواهب الجليل للحطاب (٧/ ٥٤٦).\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٠٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١١)، وبحر المذهب للرُّوياني (٤/ ٥٣ - ٥٤).\nقلت: وقد حَكَى بَعْضُ الشَّافعيَّة أَنَّ مَذْهَبَهم التّفريقُ بين مَا أنْبَته الآدَمِيُّ، وَمَا أَنْبَتَهُ الله تعالى، ينظر: روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٦٧)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٢٨).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٦٩)، الهداية للمرغيناني (١/ ١٩٠)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٣/ ٣٣).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٠٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٢٧).\n(^٤) ينظر: المدونة (١/ ٣٣٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٣١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٥٦).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٦) حديث (رقم: ١٨٣٣).\n(^٧) ينظر: المهذب للشيرازي، (١/ ٢١٩) روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٦٧)، ومغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٢٧).","vol":"3","page":554},{"text":"وَعَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى الحَشِيشِ؛ فَإِنِ كَانَ يُسْتَخْلَفُ إِذَا قُطِعَ كَانَ جَائِزًا قَطْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَخْلَفُ: لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ القَضِيبُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ، وَفِيهِ مَا يَقُصُّهُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): لَا يُحْتَشُّ وَلَا يُرْعَى.\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (^٢): لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الشَّوْكِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِ النَّفْعِ، وَلَا بَأْسَ بَأَنْ يُنْتَفَعَ بِحُطَامِ الشَّجَرِ وَمَا بَلِيَ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا تُلْتَقَط لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرَّفٍ)، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): لَا فَرْقَ بَيْنَ لقَطَةِ الحِلِّ وَلْقَطَةِ الحَرَمِ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي بَيْنَهَا، وَقَالَ (^٤): لَيْسَ لِوَاجِدِ لُقَطِ الحَرَمِ غَيْرُ التَّعْرِيفِ أَبَدًا، وَلَا يَمْلِكُهَا بِحَالٍ، وَلَا يَسْتَنْفِقُهَا حَتَّى يَظْفَرَ بِصَاحِبِهَا، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَحْوٌ مِنْ هَذَا القَوْلِ (^٥).\nوَمَعْنَى (لَا يُخْتَلَى) لَا يُقْطَعُ.\n_________\n(^١) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، الهداية للمرغيناني (١/ ١٧٥)، بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٤٦).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣١١)، بحر المذهب للروياني (٤/ ٥٤)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٢٨).\n(^٣) كذا في المخطوط، ولعلَّه تحريفٌ، وصَوابُه: (أهل الفقه).\n(^٤) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٩٥)، ومن طَريقِه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (١/ ٢١)، قال أبو عبيد: فسألتُ عبدَ الرَّحمن بنَ مهدي عن قوله: (لَا تَحل لُقطتها إِلَّا لِمُنْشِد)، فَقَالَ: إِنَّمَا معناهُ لا تحلُّ لُقَطَتُها، كأَنَّه يريد البَتَّة. فَقِيل له: إِلَّا لِمُنْشِد، فَقَالَ: إِلَّا لِمُنشدٍ، وهو يُريد الْمَعنى الأوَّل.\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٥)، ومغني المحتاج للشربيني (٢/ ٤١٧).","vol":"3","page":555},{"text":"وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا (لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا)؟ هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ (^١).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَعْرِضُ لَهُ بِالاصْطِيَادِ وَلَا يُهَاجُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>وَمِنْ بَابِ: لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (^٢).\nقَالَ ذَلِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَيْ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتْرُكُونَهَا مِنْ أَجْل أَذَى الْمُشْرِكِينَ، فَيُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا فُتِحَتْ صَارَتْ دَارَ الإِسْلَامِ، فَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إِلَى تَرْكِهَا، قَدْ نَفَتْ ثَوَابَ الهِجْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَقِيَ ثَوَابُ الجِهَادِ، وَثَوَابُ نِيَّةِ الخَيْرِ فِي لِقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ.\n(لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ) يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى شَوْكٍ فِيهِ نَفْعٌ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا)، قِيلَ: لُقَطَةُ مَكَّةَ مَخْصُوصَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُلْتَقِطِهَا مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا تَعْرِيفُهَا، لَا يَجُوزُ لَهُ الانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا الإِذْخِرَ) نَبْتٌ طَيِّبٌ إِذَا يَبِسَ دُقَّ وَغَسَلَ بِهِ اليَدَ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ): القَيْنُ الصَّائِغُ وَالحَدَّادُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (لِصَاغَتِنَا) (^٤).\n_________\n(^١) أي بالإسناد المتقدِّم الَّذِي سَاقَ به الحدِيثَ قَبْلُ، كما نَصَّ عليه الحافظُ في فتح الباري (٤/ ٤٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٣٤).\n(^٣) نقل هذا الكلام الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (٩/ ٤٣)، والبرماوي في اللَّامع الصَّبيح (٦/ ٢٩١)، ونَسَباهُ لِقِوام السُّنَّةَ التَّيمي.\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٣٣).","vol":"3","page":556},{"text":"وَهُوَ جَمْعُ صَائِغٍ، الصَّائِعُ: يُوقِدُ بِهِ النَّارَ تَحْتَ مَا يَصُوغُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلِبُيُوتِهِمْ) أَيْ: يُوقِدُونَهُ فِي بُيُوتِهِمْ (^١).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَقُبُورِنَا) (^٢) أَيْ: يُطْرَحُ فِي القُبُورِ تَحْتَ المَيِّتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>وَمِنْ بَابِ: الحِجَامَةِ لِلْمُحْرم</span>\n* حَدِيثُ: (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِي جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ) (^٣).\n(بِلَحْيَي) عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَّةِ (^٤) مُضَافَةٌ إِلَى (جَمَلٍ) بِالجِيمِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ (^٥).\nأَنْشَدَنِي غَانِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ:\nلَوْلَا رَسُولُ اللهِ مَا زُرْنَا مَلَلْ … وَلَا الرَّوْثَاتِ وَلَا لَحْيَي جَمَلْ\nوَقَوْلُهُ (فِي وَسَطِ رَأْسِهِ) بِتَحْرِيكِ السِّينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>وَمِنْ بَابِ: [مَا] (^٦) يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ</span>\n* قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (لَا تَلْبَسُ المُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ) (^٧).\n_________\n(^١) نقل هذا الكلام الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (٩/ ٤٣)، والبرماوي في اللَّامع الصَّبيح (٦/ ٢٩١)، ونَسَباهُ لِقِوام السُّنَّةَ التَّيمي.\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٣٣).\n(^٣) حديث رقم: (١٨٣٦).\n(^٤) هذه رواية أبي ذَرٍّ، ورواية غيره بالإفراد كما نصَّ عليه الحافظ في فتح الباري (٤/ ٥١).\n(^٥) (جَمَلٌ) مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ كما في معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٩٥٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ١٠).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٧) علقه البخاري هنا، وقد وصله البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٧) من طريق مُعاذ عن عَائِشَة به نحوه. =","vol":"3","page":557},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵁ (^١): النَّبَاتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nضَرْبٌ يُنبتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ، وَمَا يُنبتُ لِلطِّيبِ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ، وَضَرْبٌ يُنْبَتُ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ.\nفَأَمَّا مَا يُنْبِتُ الطيبَ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الطيبُ: فَهُوَ الوَرْدُ، وَاليَاسَمِينُ، وَالخَيْرِيُّ، وَالوَرْسُ، وَالزَّعْفَرَانُ، وَالكَافُورُ، وَالعَنْبَرُ.\nأَمَّا الكَافُورُ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الشَّجَرِ مِثْلَ الصَّمْعَ.\nوَأَمَّا العَنْبَرُ قَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): يَنْبُتُ فِي البَحْرِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ فَيَبْتَلِعُهُ الحُوتُ، فَيُرَى فِي جَوْفِهَا، فَيُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ السَّمَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَجَرٌ، فَهَذَا النَّوْعُ طِيبٌ إِنَّ شَمَّهُ الْمُحْرِمُ، أَوْ مَسَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابن عُمَرَ ﵁ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ: (وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الوَرَسُ) (^٣).\nنَصَّ عَلَى هَذَيْنِ، وَنَبَّهَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ الطِّيبِ.\n_________\n= وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٢٦).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٠٥) عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم النخعي عنها أنها قالت: (يُكرهُ الثَّوبُ المصبوغ بالزّعفرانِ، أو المُشبعة بالعُصْفر للرجال والنساء إلا أن يكُون ثوبا غسيلا).\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٠٨)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٩)، وحلية العلماء للشاشي (٣/ ٢٤٧)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٢٩).\n(^٢) الأم للشافعي (٣/ ١١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٣٨).","vol":"3","page":558},{"text":"وَأَمَّا مَا لَا يُنْبَتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ: كَالتُّفَّاحِ، وَالْبَارِنْج (^١). وَالأُتْرُنْج (^٢)، وَالدَّارُ صِينِي (^٣)، وَالقُرُنْفُلِ (^٤)، وَالشِّيح (^٥)، وَالقَيْصُومِ (^٦)، وَالشَّقَائِقِ (^٧)، وَنَوْرِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطِيبٍ، لِأَنَّهُ لَا يُنْبَتُ لِلطِّيبِ،\n_________\n(^١) البارنج: ويُقالُ له أيضًا: النَّارجيل، وهي نَخْلَة طَوِيلَةٌ تَمِيلُ ثَمرتها حَتَّى تَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ، ولها: لَبَنٌ يُسَمَّى الأَطْوَاقِ.\nوجزم ابن سيده بأنه هو جَوْزُ الهند. وينظر: في المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٥٩٨)، كتاب الصيدنة للبيروني (ص: ٦٠١)، ومعجم أسماء النبات لأحمد عيسى (ص: ٥٣).\n(^٢) الأترنج: نوعٌ من شجَر الطِّيب، سحَّاته طيِّبة، يُشبه الرَّيحَانَ، ويقولون فيه: الأُتُرجَّ، وَتُرُنج، ينظر كتاب النبات لأبي حنيفة (ص: ٢١٧).\n(^٣) الدَّار صيني: نبتٌ معرُوفٌ عند الأطباء، منسوبٌ إلى بلاد الصِّين كما في المصدر السَّابق (ص: ٢١٥)، ويقال له: دَارُ صِينين، وهو الْمُسمَّى بالقرفة كما في تاج العروس للزبيدي (٢٤/ ٢٨٤).\n(^٤) القَرنْفُلُ: نبتٌ طَيِّب الرِّيح، وَلَيْس مِمَّا يَنْبُت في أَرْض العَرَب - وإِنْ كَثُر وُرُودُه فِي أَشْعَارِهم - ويُسمِّيه الأطباء: قرفة القَرَنفل، كما في كتاب النبات لأبي حنيفة (ص: ٢١٤)، والمخصص لابن سيده (٣/ ٢٦٥).\n(^٥) الشَّيحُ: نبتٌ سَهليٌ، من الأمرارِ، له رائحةٌ طيبة، وطعْمٌ مُرّ، كما في كتاب النبات لأبي حنيفة (ص: ٢٠٦)، وتاج العروس للزبيدي (٦/ ٥١١).\n(^٦) القَيْصُوم: ويقال له: ريحانُ الأَرْض، ومِسْكُ الجِنّ، وهو ذكرُ وأُنثى، النَّافِعُ منه أطرَافُه، وزهره مُرٌّ جِدًّا، ويُذلَك به البَدنُ للنَّافض، ودخانُه يَطرُد الهوام، وشُربُ سَحِيقه نَيئًا نافع لعُسر النَّفَس، والطَّمْثِ، ولعِرقِ النَّساء، ويُنْبت الشَّعر، ويقتُل الدُّود، ويُزيل أوجاعَ الصَّدر. وينظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (٦/ ٢٢٠)، تاج العروس للزبيدي (٣٣/ ٢٨٢)، الموسوعة في علوم الطبيعة لإدوارد غالب (٣/ ١٣٣٩ - ١٣٤٠).\n(^٧) شقائق النعمان: واحدتُها شَقِيقة، ويُقال لها: الشُّقْرة، سُمِّيت بذلك لحُمْرَتها، وقيل: النُّعْمان: اسْمُ الدَّم، وشَقَائِقُه: قِطَعُه، شُبِّهَت حُمْرتها بحُمْرَة الدَّم، ويُقَال لَهُ: زَهْرُ النِّسَاء، وخَدُّ العَذْرَاء، والشَّقِر.\nقال صاحب العين: شَقائِقُ النُّعْمَانِ: نَوْرٌ أَحْمر. ينظر: العين (٨/ ٥)، تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٠٦)، تاج العروس للزبيدي (٢٥/ ٥٢٠).","vol":"3","page":559},{"text":"وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِلطِّيبِ.\nوَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا يُنْبِتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ: كَالرَّيْحَانِ الفَارِسِي (^١) وَهُوَ الأَخْضَرُ، وَالْمَرْزنجوش (^٢)، وَاللُّفَاح (^٣) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكُلُّهُ طِيبٌ وَفِيهِ الفِدْيَةُ.\nوَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي الرَّيْحَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طِيبٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا تَنتَقِبُ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ عَنْ سَتْرِ رَأْسِهِ بِالْمَخِيطِ وَغَيْرِ الْمَخِيطِ، وَمَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي بَدَنِهِ، وَغَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ غَيْرِ الْمَخِيطِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ\n_________\n(^١) الريحان الفارسي: هو الضَّيْمَرَان، والصَّوْمَران: وهو نوعٌ من رَيْحان الْبَرِّ، يُسَمِّيه بعضُ العَامَّة باليمن: الشّقر، ويُسَمَّى بتهامة: الحُبَاق. ينظر: العين للخليل (٧/ ٤٢)، المحكم لابن سيده (٨/ ٢٠١)، تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ص: (١٤٢) تاج العروس للزبيدي (١٢/ ٤٠٥).\n(^٢) وقع في المخطوط (المرنجوش)، وهُو خَطَأ، وصَوَابُه: المرزنجوش، ويقال له: والمرزجوش بالفتح: نبتٌ لا ينبت بأرض العَرب، ويسمَّى المردقوش، ويقال له أيضا: العَنْقَز. وينظر كتاب النبات لأبي حنيفة: (ص: ٢٠٩).\nومن أسمائه أيضا: حبَق الفيلِ، ورَيْحانُ داود، ومَلُول، ينظر: معجم أسماء النبات لأحمد عيسى (ص: ١٣٠).\n(^٣) الُّلفَاح: ضَرْبٌ من الفُرْسك أَجْرَد، فِيه حُمْرَةٌ، وهُو كالبَاذِنْجان، طيِّب الرَّائِحَة، يُوضع من الرَّيَاحِين، وهو اليبروح، ينظر: الصيدنة للبيروني (ص: (٥٥٩)، والموسوعة في علوم الطبيعة لإدوارد غالب (٣/ ١٤٦٣).","vol":"3","page":560},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الَّذِي يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا العِمَامَةَ وَلَا البُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسُ خُفَّيْن، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) (^١).\nقَالُوا: فَمَنَعَهُ مِنْ سَتْرِ رَأْسِهِ بِالْمَخِيطِ وَغَيْرِ الْمَخِيطِ، وَمَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ المَخِيطِ فِي بَدَيْهِ.\nإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ [يَلْبَسُ الخُفَّيْنِ] (^٢) وَيَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ حَتَّى يَصِيرًا كَالنَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَبِسَهُمَا غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (^٣).\nقَالَ أَحْمَدُ (^٤): لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.\nدَلِيلُنَا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعُهُمَا) (^٥)، وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الخَبَرِ الَّذِي لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ القَطْعُ، لأَنَّهُ زِيَادَةٌ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري: (رقم: (١٨٤١) ومسلم (رقم: ١١٧٧) عن سالم عنهما به.\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٩٧).\n(^٤) ينظر: مختصر الخرقي (ص: ٥٦)، المغني لابن قدامة (٥/ ١٢٠)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٦٤ - ٤٦٦).\n(^٥) أخرجه البخاري: (رقم: ١٨٤١) ومسلم (رقم: ١١٧٧) عن سالم عنه به.\n(^٦) هو حديث ابن عباس ﵄ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يخطُبُ وهو يقولُ: (مَن لَم يجد إزارًا فليلبَسْ سَرَاوِيلَ، ومَنْ لَمْ يَجد نعليْنِ فليلبَسِ الخُفَّينِ)، وهو عند البخاري (رقم: ١٨٤٣) ومسلم (رقم: ١١٧٨).\nقال النووي في المجموع: (٨/ ٢٧٨) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: \"ابن عُمر وابنُ عَبَّاسٍ حافظان عَدْلَانِ،=","vol":"3","page":561},{"text":"وَإِذَا عَدِمَ الْمُحْرِمُ الإِزَارَ وَلَبِسَ السَّرَاوِيلَ، ثُمَّ وَجَدَ الإِزَارَ فَعَلَيْهِ نَزْعُ\nالسَّرَاوِيلِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهَ مَعَ قُدْرَتِهِ مَعَ الإِزَارِ لَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ، وَهَكَذَا إِذَا عَدِمَ النَّعْلَيْنِ فَلَبِسَ الخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ نَزْعُ الحُفَّيْنِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلَيْنِ لَزِمَتُهُ الفِدْيَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ لُبْسَ الخُفِّ بِشَرْطَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: القَطْعُ.\nوَالثَّانِي: عَدَمُ النَّعْلِ، فَإِذَا وُجِدَ النَّعْلُ فَقَدْ زَالَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ يَجُزِ اللَّبْسُ.\nوَإِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، فَإِنَّهُ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَفْتِقُهُ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^١): لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ بِحَالٍ، فَإِنْ لَبِسَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يَفْتِقُهُ وَيَتَّزِرُ بِهِ، فَإِنْ لَبِسَهُ صَحِيحًا فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ (إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ) (^٤)، وَلَمْ يَذْكُرِ الفِدْيَةَ، وَلَوْ كَانَتِ الفِدْيَةُ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا، لأَنَّ الحَاجَةَ أَكْثَرُ إِلَيْهَا مِنَ اللَّبْسِ.\n_________\n= لا مُخالفة بينهُمَا، لَكِنْ إذا زادَ أحدُهُما زيادة وجبَ قَبُولُها\" اهـ.\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ٤٦٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٢٣)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٨٠).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٦٨)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٨٦).\n(^٣) ينظر: مختصر المزني (ص: (٦٦)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٢٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٤٨).\n(^٤) ينظر: حديث ابن عباس ﵄ المتقدم قريبا عند البخاري (رقم: ١٨٤٣) ومسلم (رقم: ١١٧٨).","vol":"3","page":562},{"text":"وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الإِحْرَامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ) (^١).\nوَالقُفَّازُ: مَا يُلْبَسُ فِي اليَدِ كَمَا يُلْبَسُ الخُفُّ فِي الرِّجْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1162>وَمِنْ بَابِ: الاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: (فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ) (^٢)،\nهُمَا جَانِبَا البِئْرِ، مَا يُبْنَى عَلَى شَقَّةِ البِئْرِ مِنَ الجَانِبَيْنِ، وَتُوضَعُ عَلَيْهِ البَكَرَةُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>وَمِنْ بَابِ: لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحِرِمِ</span>\n* حَدِيثُ: (أَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ: لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي القِرَابِ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧١٩)، وأبو داود (رقم: (١٨٢٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٢) - والحاكم في المستدرك (١/ ٦٦١) جميعا من طرق عن محمد بن إسحاق قال ثني نافع عن ابن عمر به نحوه.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شَرطِ مُسلِم، ولم يُخرِجاهُ.\nقلت: محمد بن إسحاق أخرجَ له مُسلمٌ مُتَابَعة فقط، وقد صَرَّح بالتَّحديثِ عند الحاكم والبيهقي، فَأُمِن تَدليسُه.\nينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ٢٦)، والبدر المنير لابن الملقن (٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(^٢) حديث رقم: (١٨٤٠).\n(^٣) تَكَرَّرَ هُنا في المخطوط عبارة: (للمحرم أن يغسل).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٤٤).","vol":"3","page":563},{"text":"القِرَابُ: نَحْو جِرَابٍ، يُوضَعُ السَّيْفُ بِغِمْدِهِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): القِرَابُ: شِبْهُ جِرَابِ يَطْرَحُ الرَّجُلُ فِيهِ زَادَهُ إِذَا كَانَ رَاكِبًا مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [من البَسِيط]\nيَا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ … ضُمِّي إِلَيْكِ رِحَالَ القَوْمِ وَالْقِرَبَا\nفِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ … لَا يُبْصِرُ الكَلْبُ مِنْ ظُلُمَاتِهَا الطُّنُبَا\nلَا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ … حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خُرْطُومِهِ الذَّنَبَا\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المغْفَرُ) (^٣).\n(المِغْفَرُ): مَا يُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَّةِ، وَهُوَ زَرَدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ.\nوَأَصْلُ الغَفْرِ: السِّتْرُ، وَالغِفَارَةُ: خِرْقَةٌ يَضَعُهَا الْمُدَّهِنُ عَلَى هَامَتِهِ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ١٠٩)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٨١) ومجمل اللغة له (ص: ٥٩٤).\n(^٢) الأبيات لمرة بن محكان السعدي (ت: ٧٠ هـ) وقد نسبها له: ابن فارس في مقاييس اللغة (٥/ ٨١ - ٨٢)، والجاحظ في الحيوان (٢/ ٣٥٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٤٦).","vol":"3","page":564},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1164>وَمِنْ بَابِ: دُخولِ مَكَّةَ وَالحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ</span>\nوَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ (^١)، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالَ إِنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُهُ لِلْحَطَّابِينِ وَغَيْرِهِمْ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): الدَّاخِلُ إِلَى الحَرَمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَدْخُلَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: إِمَّا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَ لِقِتَالٍ.\nوَالثَّالِثُ: لِحَاجَةٍ، فَيَكُونَ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا.\nوَالرَّابِعُ: أَنْ يَدْخُلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ.\nفَأَمَّا إِنْ دَخَلَهَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ.\nوَأَمَّا إِذَا دَخَلَهَا لِقِتَالٍ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّهُ دَخَلَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ خَائِفًا مِنَ القِتَالِ.\n_________\n(^١) علَّقه البخاري هنا، وقد وصَلَه مَالِكٌ في الموَطَّأ - رواية الليثي (١/ ٤٢٣) ومن طريقه البيهقي الكبرى (٥/ ١٧٨) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٦٣) عن نافع عن ابن عمر ﵄ به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٠٨) من طريق علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٣٢)، وقد قال مُحقِّقه: إنَّه لم يجده في الموَطَّأ من رواية الليثي!! وهو فيه كَمَا بَيَّنْتُه سابقا.\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٩٥)، وبحر المذهب للروياني (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١)، والمجموع للنووي (٧/ ١٠).","vol":"3","page":565},{"text":"وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا؛ بِأَنْ يَكُونَ حَطَّابًا يُدْخِلُ الحَطَبَ إِلَى مَكَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.\nوَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (^١): إِمَّا لِلْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، لأَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِالحَرَمِ (^٢).\nوَأَمَّا إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ كَالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، فَهَلْ يَلَزَمُهُ دُخُولُهَا (^٣)؟ فِيهِ قَوْلَانِ (^٤).\nوَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، أَوْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ [فَلَا يجوزُ لَهُ دُخُولُه إِلَّا بِالإِحْرَام] (^٥).\nوَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ: فَوَجْهُهُ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّ مَكَّةَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ) (^٦)، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حُلَّ لَهُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.\n_________\n(^١) وقع في المخطوط (دفعة)، والتصويب من المجموع للنووي (٧/ ١٤)، وروضة الطالبين له (٣/ ٧٧).\n(^٢) ينظر: المجموع للنووي (٧/ ١٤).\n(^٣) كذا في المخطوط!! ولعل الصواب (هَل يَلزَمهُ أن يحرمَ)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ٧٧).\n(^٤) المجموع للنووي (٧/ ١٤)، وروضة الطالبين له أيضا (٣/ ٧٧).\n(^٥) العِبَارَةُ في المخطُوطِ فيها سَقْطٌ ظَاهِرُ، والأَنْسَبُ لَهُ مَا ذكرته، وينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٤٧)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٣٤).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: (١١٢) ومسلم (رقم: (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"3","page":566},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى خُصُوصِيَّةِ مَكَّةَ لِمُبَايَنَتِهَا جَمِيعَ البُلْدَانِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَدَخَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ خَائِفًا مِنَ الْقِتَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>وَمِنْ بَابِ: الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ</span>\nقَوْلُهُ: (فَوَقَصْتُهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) (^١).\nيُقَالُ: وَقَصَهُ أَيْ: كَسَرَ عُنْقَهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"الوَقْصُ: دَقُّ العُنُقِ، يُقَالُ: وُقِصَتْ عُنْقُهُ فَهِيَ مَوْقُوصَةٌ، فَأَمَّا قَوْلُ الهُذَلِيُّ (^٢): [من الكَامِل]\nفَبَعَتْها تَقصُ الْمَقَاصِرَ .... … .......................\nفهُوَ مِنْ وَقْصِ الدَّابَّةِ، إِذَا سَارَ فِي رُؤُوسِ [الجِبَالِ] (^٣) وَالآكَامِ فَوَقَصَهَا\" (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (فَقَعَصَتْهُ)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٥): ضَرَبَهُ فَأَقْعَصَهُ: قَتَلَهُ مَكَانَهُ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٤٩).\n(^٢) البيتُ نَسَبَه هُنَا للهُذَلي، وكذا فعل ابن فارس في مقاييس اللغة (٦/ ١٣٣)، وفيه أيضا (١/ ٢٦٦) نسبه لابن أحمر، ونسبه الأزهري في تهذيب اللغة (٩/ ١٧٦)، وأبو بكر الأنباري في الزاهر في معاني الكلمات (٢/ ٣٠٠) لابن مُقبل، وهو في ديوانه (ص: ١٢٦)، وتتِمَّتُه:\n..................... بعدما … كَربَت حَيَاةُ النَّار للمُتَنَوِّرِ\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥٩).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: (٧٥٩).\n(^٥) المصدر السابق (ص: ٦٠٣).","vol":"3","page":567},{"text":"وَالقَعْصُ: الْمَوْتُ الوَحِيُّ، يُقَالُ: مَاتَ فُلَانٌ فَعْصًا.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَوْقَصَتْهُ) (^١)، وَكَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَشْهُورًا عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا تُمِسُّوهُ طيبًا) (^٢)، بِضَمِّ التَّاءِ، يُقَالُ: مَسَسْتُ الشَّيْءَ، وَأَمْسَسْتُ فلانًا الشَّيْءَ، يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ (طيبًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ.\nوَقَوْلُهُ (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) أَيْ: لَا تُغَطُّوهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَّةَ لَا تُقْطَعُ حَتَّى تُرْمَى الجَمْرَةُ.\nوَ(السَّدْرُ) شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ البَادِيَةِ، وَرَقُهَا يُدَقُّ وَيُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>وَمِنْ بَابِ: حَجِّ الصِّبْيَانِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ) (^٣)\nالثَّقَلُ: آلَاتُ السَّفَرِ، وَمَتَاعُ الْمُسَافِرِ، قَالَ اللهُ ﷿ ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ (^٤).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ارْتَحَلَ القَوْمُ بِثَقَلِهِمْ أَيْ: بِأَمْتِعَتِهِمْ كُلِّهَا، وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٥٠).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٥٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٥٦).\n(^٤) سورة النحل، من الآية (٠٧).","vol":"3","page":568},{"text":"يَزِيدَ حَجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ (^١).\n* وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ) (^٢): نَاهَزَ أَيْ: قَارَبَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نَاهَزَ الصَّبِيُّ البُلُوغَ إِذَا دَانَاهُ، وَالنَّهَرُ: النُّهُوضِ لِتَنَاوُلِ الشَّيْءِ، وَنَهَزَتِ النَّاقَةَ بِصَدْرِهَا: إِذَا نَهَضَتْ لِلسَّيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>وَمِنْ بَاب: حَجِّ النِّسَاءِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (لَكِنْ أَحْسَنُ الجِهَادَ وَأَجْمَلُهُ الحَجُّ) (^٣).\n(لَكِنْ): بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَالسُّكُونِ.\nوَ(أَحْسَنُ الجِهَادِ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، (وَأَجْمَلُهُ): عُطِفَ عَلَيْهِ.\nوَ(الحَجُّ) رَفْعُ خَبَرِ الابْتِدَاءِ.\nوَ(حَجٌّ مَبْرُورٌ) بَدَلٌ لَهُ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: (وَآنَقْنَنِي) (^٤)، يَعْنِي: الكَلِمَاتِ الأَرْبَعَ، يُقَالُ: آنقَنِي الشَّيْءُ يُونِقُنِي أَيْ: أَعْجَبَنِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٥٩).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٥٧).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٦١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٦٤).","vol":"3","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1168>وَمِنْ بَاب: مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلَى الكَعْبَةِ</span>\nقَوْلُهُ: (يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ) (^١) أَيْ: يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ المَدِينَةِ، وَبَابِ: حَرَمِ المَدِينَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (ثَامِنُونِي) (^٢)، أَيْ: بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ بِالخِرَبِ) جَمْعُ خِرْبَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ) أَيْ: جَعَلُوهَا مَصْفُوفَةً.\nوَقَوْلُهُ: (أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) (^٣).\nبَنُو حَارِثَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ.\nوَحَرَمُ الْمَدِينَةِ مَحْدُودٌ مِنْ مَوْضِع كَذَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا.\nظَنَّ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنَ الحَرَمِ، فَلَمَّا تَأَمَّلَ مَوْضِعَهُمْ رَآهُمْ دَاخِلِينَ فِي [الحَرَم] (^٤)، فَقَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ).\nوَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ)، (اللَّابَةُ): الحَرَّةُ، وَهِيَ حِجَارَةٌ مُسْوَدَّةٌ، وَالْمَدِينَةُ بَيْنَ لَابَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا مِنْ هَذَا الجَانِبِ، [وَالأُخْرَى مِنَ الجَانِبِ] (^٥) الآخَرِ.\n_________\n(^١) حديث رقم: ١٨٦٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٦٨).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٦٩).\n(^٤) في المخطوط (داخلين في الخارجين)!! والصَّوابُ ما أثبته.\n(^٥) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"3","page":570},{"text":"* وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ ﵁: (المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا) (^١)، يَعْنِي: إِلَى ثَوْرٍ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَوْرُ بِمَكَّةَ، وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ ثَوْرُ، وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيُّ (إِلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى ثَوْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ (^٢) (بَيْنَ عِيرِ) بِغَيْرِ أَلِفٌ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) أَيْ: عَمِلَ فِيهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ.\n(أَوْ آوَى مُحْدِثًا) بِكَسْرِ الدَّالِ يَعْنِي: مَنْ ظَلَمَ فِيهَا أَوْ أَعَانَ ظَالِمًا (^٣).\nوَقَوْلُهُ (ذِمَّة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ): يُرِيدُ أَنَّ [أَمَانَ] (^٤) الْمَرْأَةِ وَالعَبْدِ جَائِزٌ، المُسْلِمُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا أَمَنَ أَحَدُهُمْ حَرْبِيًا فَهُوَ آمِنٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ ذِمَّتَهُ.\n(فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ وَخَفْرَتَهُ، يُقَالُ: خَفَرْتُ الرَّجُلَ بِغَيْرِ أَلِف إِذَا [آمَنْتُهُ] (^٥)، وَأَخْفَرْتُهُ إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ.\nوَقَوْلُهُ (وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) لَمْ يَجْعَلِ الإِذْنَ شَرْطًا لِجَوَازِ الاِدِّعَاءِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِلتَّحْرِيمِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم:١٨٧٠).\n(^٢) أخرجه البخاري: (رقم: ٣١٧٢)، ومسلم: (رقم: (١٣٧٠) من حديث علي ﵁.\n(^٣) نقل هذا النصَّ البِرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ٣٢٤)، والعيني في عمدة القاري (١٠/ ٢٣٣)، ونَسَبَاهُ لِقِوام السُّنَّةَ التَّيمي ﵀.\n(^٤) تصحف في المخطوط إلى: (إيمان).\n(^٥) في المخطوط: (مددته)، وهو غَلَطٌ، والمثبت من عمدة القاري (١٠/ ٢٣٣)، وهو الصَّوابُ.","vol":"3","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1170>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى) (^١).\nأَيْ: تَأْكُلُ أَهْلَ القُرَى، أَيْ: تَغْلِبُ أَهْلَ القُرَى، يَعْنِي: الْمَدِينَةَ، أَيْ: يَغْلِبُ أَهْلُهَا أَهْلَ البِلَادِ، أَيْ: أُمِرْتُ أَنْ أَنْزِلَ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّتِي مِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا تَغْلِبُ كُلَّ بَلْدَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ) كَرِهَ أَنْ تُسَمَّى يَتْرِبُ، لِأَنَّ هِذِهِ الكَلِمَةَ تُنْبِي عَلَى التَّعْبِيرِ، أَحَبَّ أَنْ يُقَالَ لَهَا المَدِينَةُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا) (^٢).\nقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (^٣): الْمَأْكُولُ: الرَّعِيَّةُ، وَالآكِلُونَ: الْمُلُوكُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ عَوَامَّ أَهْلِ اليَمَنِ خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٧١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٨٧)، وفي فضائل الصحابة له (٨٧٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (ص: ٩٦٩) عن شريح بن عبيدة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عَمرو بن عَنْبَسَة به مرفوعا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٦٥) مختصرا، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩١) بالإسنادِ نَفْسِه.\nقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ الْمَتن، صحيح الإسنادِ، ووافقه الذَّهبِيُّ!\nوله طريقٌ أخرى عن عَنْبسَة، أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٢٧٤)، من طرق عن جبير بن نفير عن عمرو بن عَنْبسَة به.\nوالحديث صححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦/ ١٠٧) و(٨/ ١٣٤).\n(^٣) ينظر: الغريبين للهروي (١/ ٨٧)، ولم أقف على هذا النَّصِّ في كُتُبه الْمَطبوعة.","vol":"3","page":572},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: (فَقَالَ هَذِهِ طَابَةٌ) (^١) اخْتَارَ لَهَا هَذَا الاسْمَ الحَسَنَ لِحُبِّهِ إِيَّاهَا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ [بِالمَدِينَةِ] (^٢) تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا) (^٣)، تَرْتَعُ أَيْ: تَرْعَى، وَ(مَا ذَعَرْتُهَا) أَيْ: مَا فَزَعْتُهَا.\nقَالَ (^٤): [من الطويل].\nتَنُّولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وَإِنْ تُرِدْ … سِوَى ذَاكَ تُذْعَرُ مِنْكَ وَهِيَ ذَعُورُ\n(تَنُولُ) أَيْ: تَجُودُ، يُقَالُ: نِلْتُ لَهُ بِالعَطِيَّةِ: أَنْزَلْتُهُ، وَالنَّوَالُ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنْ تُرِدْ سِوَى ذَاكَ) أَيْ: كَلَامَ الذَّمِّ.\nوَ(الذَّعُورُ) هَا هُنَا بِمَعْنَى: المَذْعُورِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الفَاعِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1171>وَمِنْ بَاب: مَنْ رَغِبَ عَن المَدِينَةِ</span>\n(يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ) (^٦) يَعْنِي: أَعْمَرَهَا، وَأَكْثَرَهَا ثِمَارًا.\n(لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العَوَافِ) أَيْ: لَا يَسْكُنُها (^٧)، وَلَا يَنْزِلُهَا إِلَّا السِّبَاعُ وَالطُّيُورُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٧٢).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مصدر التخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٧٣).\n(^٤) البيت ذكره بلا نسبة لقائل معين: الأصمعي في الأضداد (ص: (٥٥)، وابن السِّكيت في الأضداد (ص: ٢٠٧) وابن الأنباري في الزاهر (١/ ٤٥٦)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٢/ ٣٥٥).\n(^٥) كذا في المخطوط، ولعلَّ فيه سَقْطا.\n(^٦) حديث (رقم: ١٨٧٤).\n(^٧) في المخطوط (ينفكها)، وهو خطأ، وينظر اللامع الصبيح للبرماوي (٦/ ٣٢٩).","vol":"3","page":573},{"text":"(وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ)، أَيْ: يُسَاقَانِ، وَذَلِكَ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَصَعْقَة الْمَوْتِ.\n(يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا)، أَيْ: يَصِيحَانِ.\n(فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا)، أَيْ: فَيَجِدَانِ أَهْلَهَا وُحُوشًا.\n* وفي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ زُهَيْرٍ: (فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ) (^١)، أَيْ: يَسُوقُونَ أَمْوَالَهُمْ، يُقَالُ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ إِذَا سُقْتَهَا: بِسْ بِسْ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَفِيهِ لغَتَانِ: بَسَسْتُ، وَأَبْسَسْتُ، قَالَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>وَمِنْ بَابِ: الإِيمَانِ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣).\nوَمَعْنَاهُ: [يَنْضَمُّ] (^٤) إِلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ [فِيهَا] (^٥)، يُقَالُ: أَرَزَتِ الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1173>وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ</span>\n* حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁: (لَا يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٧٥).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام (٣/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٧٦).\n(^٤) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٣١)، وهو ما يقتضيه سياق الكلام.\n(^٥) زيادة من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٣١).\n(^٦) حديث (رقم: ١٨٧٧).","vol":"3","page":574},{"text":"(الكَيْدُ): الْمَكْرُ، وَالكَيْدُ: الحَرْبُ، يُقَالُ: غَزَا فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَكُلُّ شَيْءٍ عَالَجْتَهُ فَأَنْتَ تَكِيدُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا انْمَاعَ) انْمَاعَ: انْفَعَلَ؛ يَجُوزُ بِإِظْهَارِ النُّونِ، وَهُوَ كَذَا فِي الكِتَابِ، وَيَجُوزُ بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي المِيمِ، وَتَكُونُ الْمِيمُ مُشَدَّدَةً، وَمَعْنَاهُ: ذَابَ، يُقَالُ: مَاعَ وَانْمَاعَ.\nوَمَاعَ الْمَاءُ: جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>وَمِنْ بَاب: آطَامِ المَدِينَةِ</span>\n* حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: (أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ) (^١).\nقِيلَ: (الأُطُمُ) البِنَاء الْمُرْتَفِعُ، وَجَمْعُهُ آطَامٌ.\n* وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: (يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ) (^٢).\n* وفي حَدِيثِ (حَتَّى تَوَارَتْ بِآطَامِ المَدِينَةِ) (^٣)، يَعْنِي: أَبْنِيَتَهَا الْمُرْتَفِعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>وَمِنْ بَاب: لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٧٨).\n(^٢) لم أقف عليه مسندا، والحديث ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٢٨٦)، والهروي في الغريبين (١/ ٨١)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ٥٤) ولفظه: (أَنَّه كَانَ يُؤذِّن عَلَى أُطُم في دَارِ حَفْصَة، يَرْقَى عَلَى ظَلِفَاتِ أَقْتَابٍ مُغرزة في الجِدَار).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم (٢٨٨٥) من حديث جابر ﵁\n(^٤) حديث (رقم: ١٨٨٠).","vol":"3","page":575},{"text":"(الأَنْقَابُ): جَمْعُ نَقْبٍ، وَالنَّقْبُ (^١): الطَّرِيقُ فِي الجَبَلِ، وَالجَمْعُ: أَنْقَابٌ.\nوَقَوْلُهُ: (صَافِّينَ) أَيْ: مُصْطَفِّينَ.\nوَقَوْلُهُ: (تَرْجُفُ المَدِينَةُ) أَيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>وَمِنْ بَابِ المَدِينَةِ تَنْفِي الخَبَثَ</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (فَقَالَ: المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا) (^٢).\n(يَنْصَعُ): أَيْ: يَخْلُصُ، وَالنَّاصِعُ: الخَالِصُ، وَطَيِّبُهَا فَاعِلٌ.\nوَ(تُنَصِّعُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَمَعْنَاهُ: تُخَلِّص، وَيَكُونُ الفِعْلُ حِينَئِذٍ لِلْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ طَيِّبَهَا نَصْبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>وَمِنْ بَاب: كَرَاهِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^٣).\nيُقَالُ: أَعْرَيْتُ الْمَكَانَ أَيْ: تَرَكْتُهُ عَرَاءً أَيْ: خَالِيًا.\nوَقَوْلُهُ: (يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟)، أَيْ: أَلَا تَعُدُّونَ الْأَجْرَ فِي خُطَاكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ؟\n* * *\n_________\n(^١) في المخطوط: (النقباء)، وهو خطأ ظاهر.\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٨٧).","vol":"3","page":576},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ) (^١) أَيْ حُمَّ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الوَعْكُ: الحُمَّى، وَيُقَالُ: هُوَ مَغْثُ الحُمَّى، وَالْمَوْعُوكُ مَفْعُولٌ مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ)، أَيْ: يَقُولُونَ لَهُ: صَبَّحَكَ اللهُ بِخَيْرٍ، وَأَنْعَمَ اللهُ [صَبَاحَكَ] (^٣) (وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) أَيْ: وَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ [فَلَا يُمْسِي] (^٤) حَيًّا.\nوَقَوْلُهُ: (يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ) أَيْ: صَوْتَهُ بِالغِنَاءِ وَالتَّرَنُّم.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): عَقِيرَةُ الرَّجُلِ: صَوْتُهُ إِذَا قَرَأَ أَوْ غَنَّى، وَيُقَالُ: أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَرَفَعَهَا [وَصَرَخَ] (^٦)، فَقِيلَ بَعْدُ لِكُلِّ رَافِعٍ صَوْتَهُ: قَدْ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ.\nوَ(الإِذْخِرُ) وَ([الجَلِيلُ] «^٧) نَبْتَتَانِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٨٩).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥٦).\n(^٣) في المخطوط: (صَاحِبك)، وهو خطأ، والمثبت من الكواكب الدراري للكرماني (٩/ ٧٣)، وعمدة القاري للعيني (١٠/ ٢٥٠)، وهو الصَّوابُ الَّذي يقتضيه السّياق.\n(^٤) في المخطوط: (قال يمشي)، وهو خطأ، والمثبت من الكواكب الدراري (٩/ ٧٣)، وعمدة\nالقاري (٢٥٠/ ١٠)، وهو الصَّواب.\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٧٨).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مجمل اللغة.\n(^٧) ساقطة المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق، وينظر الحديث (رقم: ١٨٨٩). =","vol":"3","page":577},{"text":"وَ(شَامَةُ) وَ(طَفِيلُ): جَبَلَانِ (^١).\nوَ(مَجَنَّةُ): مَوْضِعٌ.\nوَقَوْلُهَا: (فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَحْلًا)، (بُطْحَانُ): [وَادٍ فِي] (^٢) صَحْرَاءِ الْمَدِينَةِ (^٣).\nوَ(النَّجْلُ): هُوَ الْمَاءُ يَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَعْنِي مَاءً آجِنًا) أَيْ: مُتَغَيِّرًا، يَعْنِي هَذَا النَّجْلُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَرَاضِي العَرَبِيَّةِ (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدَّنَا) يَعْنِي صَاعَ الْمَدِينَةِ وَمُدَّهُمْ، دَعَا لَهُمْ بِالبَرَكَةِ فِيهِمَا.\n_________\n= والجليل يسمى أيضا: التمام كما في مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤١٩)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٢٦٢).\n(^١) (شَامَةُ) بِلفظ الشَّامَة، جَبل قُرب مكَّة كما في معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٧٦)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٣١٥).\nو(طَفِيلُ): بفتحِ أوله، وكسر ثانيه، بعدَها لامٌ: جبلٌ قريبٌ من مكَّة، كأنَّ هذا الجبلَ يحْجُب الشَّمس إذا غربَتْ، فصَارَ بمنزلة مغيبها، مأْخُوذٌ من (الطَّفِل)؛ وهو ما بعد العصْر، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٨٩٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٣٧).\n(^٢) زيادة من الكواكب الدراري (٩/ ٧٥).\n(^٣) (بُطْحَان) بضمِّ أَوَّله، ثُم سكونِ الطَّاءِ، كذا ضَبطهُ الْمُحَدِّثون، وحكَى أَهلُ اللُّغة فيه فتحَ أوَّله، وَكسر ثانيه، قال البكْرِيُّ: \"لا يجوز غيره\": اسمٌ لوادٍ بالمدينة، سُمِّي باسم المكانِ الْمُنبطِحِ، وهو الْمُسْتَوي.\nينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٥٨)، ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٤٤٦).\n(^٤) كذا في المخطوط!! ولعلَّها مُصحَّفَة.","vol":"3","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1178>كتاب الصوم</span>\n﷽\n* قَالَ البُخَارِيُّ: بَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (^١).\n* حَدِيثُ طَلْحَةَ بن عُبَيدِ اللهِ ﵁ (أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ [قَالَ: الصَّلَوَاتِ] (^٢) الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي: مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ …) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (^٣).\nقَوْلُهُ (ثَائِرَ الرَّأْسِ) أَيْ: مُنْتَشِرَ شَعَرِ الرَّأْسِ، يُقَالُ: ثَارَ ثَائِرُهُ: إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَثَارَ الغُبَارُ يَثُورُ ثَوَرَانًا إِذَا هَاجَ، وَثَوْرُ الشَّفَقِ وَثَوَرَانُهُ: انْتِشَارُ حُمْرَتِهِ فِي الأُفُقِ.\nوَقَوْلُهُ (إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ) أَصْلُهُ تَتَطَوَّعَ، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وَيَجُوزُ: أَنْ لَا تَطَّوَّعَ، بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالوَاءِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ: افعل.\n* * *\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٨٣).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ١٨٩١).","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1179>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الصَّوْمِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) (^١).\nقِيلَ: (جُنَّةٌ) وَوِقَايَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: جُنَّةٌ مِنَ المَعَاصِي، كَأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ، وَيُضْعِفُ القُوَّةَ فَيَمْتَنِعُ بِهِ [الصَّائِمُ] (^٢) عَنْ مُوَاقَعَةِ المَعَاصِي، فَصَارَ كَأَنَّهُ جُنَّةٌ وَسِتْرٌ دُونَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا يَرْفُثْ) الرَّفَثُ: الخَنَا وَالفُحْشُ، نَهَاهُ عَنْ قَوْلِ الرَّفَثِ وَالفُحْشِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمَهُ، فَيُحْرَمُ أَجْرَهُ.\nوَيُقَالُ: إِنَّ الرَّفَثَ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) قِيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:\nأحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، لِئَلَّا تَحْمِلَهُ النَّفْسُ عَلَى مُجَازَاةِ الشَّاتِمِ، فَيُفْسِدَ بِذَلِكَ صَوْمَهُ.\nوَالآخَرُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَمْتَنِعَ الشَّاتِمُ مِنْ شَتْمِهِ إِذَا عَلَمٍ أَنَّهُ مُعْتَصِمٌ بِالصَّوْمِ، فَلَا يُؤْذِيهِ وَلَا يَجْهَلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنَ القَوْلِ الأَوَّلِ.\nوَقَوْلُ مَنْ قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ أَوْلَى مِنْ [قَوْلِ مَنْ] (^٣) قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ الْمَعَاصِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٨٩٤).\n(^٢) في المخطوط: (الصوم)، والمثبت من أعلام الحديث (٢/ ٩٣٩)، وهو الصَّوابُ المَوَافِقُ لِسِيَاق الكَلامِ.\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"4","page":6},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ): الخُلُوفُ بِرَفْعِ رِيحُ الفَمِ، يُقَالُ: [خَلَّفَ] (^١) فَمُهُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرِ رِيحُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ) فِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَمْتَنِعُ الصَّائِمُ مِنَ المُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي يَجْلُبُ خُلُوفَ الفَمِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ آخِرَ نَهَارِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) فِيهِ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِخْلَاصِ.\nوَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَاعَاتِ كُلَّهَا اللهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عِبَادَةٌ خَالِصَةٌ، لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ، لأَنَّهُ عَمَلُ سِرٍّ، وَلَيْسَ كَسَائِرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الخَلْقُ فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الرِّيَاءُ، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ) (^٢)، وَذَلِكَ لأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ، فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ الله.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٥٥) عن حاتم بن عباد بن دينار عن يحيى بن قيس الكندي عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ به نحوه.\nقلت: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا كما قال أبو نعيم، فيه حاتم بن عبَّاد مجهولٌ، ويحيى بن قيس قال فيه الحافظ: مستُورٌ كما في التقريب.\nوتابعه من لا يحتفُّ بمتابعته - وهو سليمان بن عمرو النَّخعي وهو كَذَّابٌ، كما في ميزان الاعتدال للذهبي، (٢/ ٢١٦)، ولسان الميزان لابن حجر (٣/ ٩٧ - ٩٨)، أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٩/ ٢٣٧).\nوقد وردَ من حديثِ أنسِ بن مالك، أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١١٩)، والمبارك بن عبد الجبار في جزء الطيوريات، (رقم: ٦٦٥) من طريق: يوسُف بن عَطِيَّة الصَفَّار عن ثابت عن أنَسٍ ﵁ يَرفعه بنحوه.\nقال البيهقي: هذا إسنادٌ ضعيفٌ. =","vol":"4","page":7},{"text":"وَتَقْدِيرُ هَذَا الكَلَامِ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْعَمَلِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ خَالٍ مِنَ النِّيَّةِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (^١)، أَيْ: مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ، لأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ عَدَد أَمْثَالِهِ مَعَهُ.\nوَقَوْلُهُ (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) مَعْلُومٌ أَنَّ الله هُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَجْزِي بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى: يُضَاعِفُ الجَزَاءَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَلَا حِسَابٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^٢).\nوَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّوْمَ صَبْرًا (^٣)، ..................\n_________\n= قلتُ: بل هو أشدُّ من ذلك، يُوسف بن عَطيَّة هذا قال فيه الحافظ: مَتْروك.\nومن حديث أبي هريرة عند أبي الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (رقم: ٥٢)، ومن حديث النَّوَّاس بن سمعَان ﵁ عند القضاعي في مسند الشهاب (١/ ١١٩).\nوكُلُّ طُرُقه لا تَصحُّ، ينظر: الفوائد المجموعة للشوكاني (ص: ٢٥٠)، والمقاصد الحسنة للسخاوي (ص: ٤٥٠).\n(^١) سورة القدر، الآية: (٠٣).\n(^٢) سورة الزمر، الآية: (١٠).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٩٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٦٠) و(٥/ ٣٦٣ - ٣٦٥)، والدارمي في سننه (١/ ١٧٤)، والترمذي رقم: (٣٥١٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٣٠)، والطبراني في الدعاء (رقم: ١٧٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٤٣٦) و(٣/ ٢٩١) من طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي عن جري النهدي عن رجل من بني سليم يرفعه: (الوضوء نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر).\nقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ. قلت: وتصحف في مطبوع الجامع اسم جرير بن عثمان إلى جرير! وأخرجه ابن ماجه رقم: (١٧٤٥)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦ / من رواية موسى بن عبيدة عن جُمْهَان عن أبي هريرة مرفوعا: (الصِيَامُ نصفُ الصَّبر)، وإسنادُه ضعيفٌ، موسى بن عبيدة ضعيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nوله شاهد آخر من حديثِ سَهْل بن سَعْدٍ: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٩٣)، والبيهقي=","vol":"4","page":8},{"text":"وَسَمَّى رَمَضَانَ شَهْرَ الصَّبْرِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) إِنَّمَا عَقَبَهَا إِعْلَامًا أَنَّ الصَّوْمَ مُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الحُكْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ دُونَ الصَّوْمِ الْمَخْصُوص بِهَذَا الحُكْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>وَمِنْ بَابِ: الرَّيَّانِ لِلصَّائِمِ</span>\n* قَوْلُهُ: (مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ) (^٢)، أَيْ مِنْ خُسْرَانٍ، أَيْ: قَدْ أَفْلَحَ وَسَعِدَ مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>وَمِنْ بَاب: هَلْ يَقُولُ رَمَضَانَ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ</span>\nرُوِيَ: (لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ) (^٣).\n_________\n= في الشعب (٣/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٦)، وقال: غَريبُ من حديثِ الثَّورِي، تَفَرَّد به حمَّاد بنُ الوليد.\nقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٠): \"لا أعلمُ يَرْويه عن الثَّوري غيرُ حمَّاد، ولحمَّادٍ أحاديثُ غَرَائب، وإفْراداتٌ عَنِ الثِّقات، وعَامَّة مَا يَرْوِيه لا يُتَابعوه عَلَيه\".\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٤)، وأبو داود (رقم: ٢٤٢٨)، والنسائي (رقم: ٢٤٠٨)، وابن ماجه رقم: (١٧٤١)، وابن حبان كما في الإحسان (١٤/ ٤٩٧) من حديث أبي هريرة يرفعه: (صَوْمُ شهر الصَّبر، وثلاثة أيَّام من كلِّ شهر يُذهبنَ وَحر الصُّدور).\n(^٢) حديث (رقم: ١٨٩٧).\n(^٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢) من طرق عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ به نحوه.\nوقد ضَعَّفه ابن عدي وقال: \"لَا أَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ أَبِي مِعْشَرٍ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ\" وكذا ضَعَّفه البيهقيُّ، وابنُ القَطَّان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٤)، وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) .. \"هذا خطأٌ، إنَّما هو قَولُ أبي هريرة\". =","vol":"4","page":9},{"text":"وَرُوِيَ فِي آخَرٍ: (رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ) (^١).\nوَرُوِيَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (^٢)، فَفِي الخَبَرِ الأَوَّلِ نَهْيٌ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ، وَفِي الخَبَرِ الثَّانِي خِلَافُ ذَلِكَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: [.......] (^٣) فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ مُطلَقًا، لأَنَّهُ اسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ أَنْ يُقْرَنَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّهْرُ، بِأَنْ يُقَالَ: جَاءَ رَمَضَانُ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا عَنِ الاسْمِ.\nوَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَّةِ رَمَضَانَ بِهَذَا الاِسْمِ، فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ رَمَضَانُ لِأَنَّهُ [يَرْمَضُ الذُّنُوبَ]) (^٤)، وَافَقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ زَمَنًا حَارًا، وَكَانَ\n_________\n= ورواه موقوفًا عليه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣١٠)، قلت: وصَرَّح بضَعْفه أيضا: النوويُّ في المجموع (٦/ ٢٤٨) ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١١٣).\nوينظر: الفوائد المجموعة للشوكاني (ص: (٨٧)، واللآلئ المصنوعة للسيوطي (٢/ ٨٢ - ٨٣)، والموضوعات للفتني (١/ ٤٩٠).\n(^١) ورد ذلك في أحاديث، منها: حديث أبي هريرة مرفوعا (أتَاكُم رمضانُ؛ شهرٌ مُبارَكُ تُفتح فِيهِ أَبْوَابُ الجنَّة. …) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٠ و٣٨٥ و٤٢٥)، والنسائي (رقم: ٢١٠٦) وفي الكبرى (٢/ ٦٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٣٠١) من طرق عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة به مرفوعا. وإسنادُه صَحِيحٌ.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم (٣٨) ومسلم (رقم: ٧٦٠) عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعا.\n(^٣) ما بين المعقوفتين كلمةٌ لم تَتَّضح لي، وينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٩٦).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مصادر التخريج.\nوالحديث أخرجه الديلمي في مسنده كما في كنز العمال (٨/ ٩٦٧) عن أنس نحوه.\nوفي سنده زيادُ بن ميمون وهو كَذَّابٌ، كذبه يزيد بن هارون وغيره. =","vol":"4","page":10},{"text":"يَرْمَضُ فِيهِ الفَصِيلُ حَتَّى يَحْتَرِقَ، فَسُمِّيَ، رَمَضَانُ لِشِدَّةِ الحَرِّ.\n* * *\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ [عَلَيْكُمْ] (^١) فَاقْدُرُوا لَهُ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): غَمَمْتُ الشَّيْءَ: غَطَّيْتُهُ.\nوَالغَمَمُ: أَنْ يُغَطِّيَ الشَّعَرُ القَفَا وَالجَبْهَةَ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَغَمُّ، وَجَبْهَةٌ غَمَّاءُ، وَالغَمَامُ مَعْرُوفٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ هَذَا، يُقَالُ: غُمَّ الهِلَالُ إِذَا لَمْ يُرَ لِأَنَّهُ يَسْتُرُهُ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَيْلَةٌ غُمَّى بِالضَّمِّ، قَالَ الرَاجِزُ (^٤): [من الرَّجَز]\nلَيْلَةٌ غُمَّى طَامِسٌ هِلَالُهَا … ...........................\nوَقَالَ أَبُو زَيْدٍ (^٥): لَيْلَةٌ غَمَّى، بِالفَتْحِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): قَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ، وَالقَدَرُ: القَضَاءُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللهُ ﷿.\n_________\n= والحديث ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ١٥٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: ٩١).\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٠٠).\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٦٠)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٧٧)، تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٨).\n(^٤) البيت لم ينسب لقائل، وقد ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق (١/ ٢٨٢)، وعنه الجوهري في صحاح اللغة (٦/ ٢٧٦).\n(^٥) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٨)\n(^٦) ينظر: الصحاح للجوهري (٣/ ٣٥١)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٦٢)، تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٤٢).","vol":"4","page":11},{"text":"وَيُقَالُ: اقْدُرْ بِذِرْعِكَ أَيْ: اقْصِدْ مِنَ الأُمُورِ بِمِقْدَارِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الاسْتِقْلَالِ.\nوَمَعْنَى (فَاقْدُرُوا لَهُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَبِالضَّمِّ، أَيْ: قَدَّرُوا لَهُ عَدَدَ الأَيَّامِ (^١) حَتَّى تكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: (فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) (^٢).\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: قَدَّرُوا مَنَازِلَ القَمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ.\nقَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ: هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا العِلْمِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تُعْنَ بِهِ، يُقَالُ: قَدَرْتُ لِأَمْرٍ كَذَا قَدْرًا إِذَا نَظَرْتُ فِيهِ وَدَبَّرْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ) (^٣) الْمُشْتَهِيَّةِ لِلنَّظَرِ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ [لَا يَجِبُّ] (^٤) إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: رُؤْيَةُ الهِلَالِ، وَاسْتِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَمَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَينِ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ.\nفَأَمَّا مَنْ شَرَطَ شَرْطًا آخَرَ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنُّجُومِ، فَعَلِمَ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ دَخَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنُّجُومِ\n_________\n(^١) في المخطوط (عدد الشهور)، وهو خطأ.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٩٠٦) ومسلم (رقم: (١٠٨٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٩٠) ومسلم (رقم: ٨٩٢) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂، بلفظ: (فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَّةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ)، وقوله هنا: (المشتهية للنظر) كالتَّفْسِير لَه، ولم يَرِد في شيء من طرق الحديث، والله أعلم.\n(^٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"4","page":12},{"text":"[أَنَّ] (^١) الشَّهْرَ قَدْ دَخَلَ وَجَبَ الصَّوْمُ.\nوَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ: (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ الرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَتَصْدِيقُ أَهْلِ النُّجُومِ مَذْمُومٌ فِي الشَّرْعِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>وَمِنْ بَاب: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا</span>\nقَوْلُهُ: (إِيمَانًا) (^٣) أَيْ: تَصْدِيقًا بِوُجُوبِهِ، (وَاحْتِسَابًا) (^٤) أَيْ: بِطَلَبِ الأَجْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1183>وَمِنْ بَاب: أَجْوَدُ مَا يَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ</span>\n(أَجْوَدُ) (^٥) أَفْعَلُ مِنَ الجُودِ، أَيْ: أَكْثَرُ جُودًا.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) (^٦) يُقَالُ: فُلَانٌ يُبَارِي الرِّيحَ جُودًا إِذَا كَانَ بَيِّنًا فِي السَّخَاءِ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) ينظر لهذا الموضوع: كتاب الشيخ حمود التويجري: \"تَحذير الأمة الإسلامية من المحدثات التي دعت إليها ندوة الأهلة الكويتية\" فقد أجادَ فيه ﵀.\nوقد ثبتَ عن رسول الله ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ (من صَدَّق كاهنًا أو مُنجِّما فقد كفرَ بما أُنزِل على محمَّد) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٨ - ٤٢٩)، وأبو داود (رقم: ٣٩٠٦)، والترمذيُّ (رقم: (١٣٥) والحاكم (١/ ٨) وصَحَّحه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٠١).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٠١).\n(^٥) حديث (رقم: ١٩٠٢).\n(^٦) حديث (رقم: ١٩٠٢).","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1184>وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ</span>\nفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ قَوْلَ الزُّورِ يُبْطِلُ أَجْرَ الصَّائِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>وَمِنْ بَاب: هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ؟</span>\nقَوْلُهُ: (فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَفْسُقْ وَلَا يَصْخَبْ) (^١).\n(الصَّخَبُ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ: الصِّيَاحُ وَالجَلَبَةُ، يُقَالُ: رَجُلٌ صَخْبَانُ: كَثِيرُ الصَّخَبِ، وَمَاءٌ صَخْبُ الآذِي: إِذَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ.\nوَقَوْلُهُ: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ) قِيلَ: فَرَحُهُ بِكَسْرِ الجُوعِ الَّذِي نَالَ مِنْهُ بِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>وَمِنْ بَابِ: الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزْبَةَ</span>\nالعَزَبُ: الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ، وَالعُزُوبَةُ مَصْدَرٌ مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ) (^٢) البَاءَةُ مَمْدُودٌ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: البَاهَ بِالقَصْرِ وَالهَاءِ (^٣)، وَالبَاهُ: النِّكَاحُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَغَضُّ لِلْبَصَرِ) أَيْ: أَدْعَى إِلَى غَضِّ البَصَرِ.\nوَ(أَحْصَنُ لِلْفَرْج) أَيْ: وَأَدْعَى إِلَى حِصَانِ الْفَرْجِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٠٤).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٠٥).\n(^٣) ينظر اللامع الصبيح للبِرماويّ (٦/ ٣٧٢)، فقد صَرَّح بالنَّقل عن قوام السُّنَّة التَّيمي في هذا الموْطِن.","vol":"4","page":14},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) قِيلَ: الوِجَاءُ: أَنْ تُرَضَّ خِصْيَةُ الفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تُوجَأَ العُرُوقُ وَالخِصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا، أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ.\n* وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ ثَمَرَاتٍ فَلْيَجَأهُنَّ) (^١) أَيْ: فَلْيَدُقَّهُنَّ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ) (^٢)، كَذَا فِي الكِتابِ: بِالنُّونِ وَالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ (^٣): حَبَسَ بِالحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالبَاءِ، قِيلَ: خَنَسَ لَازِمٌ، وَالْمُتَعَدِّي أَخْنَسَ، وَيُقَالُ لِلشَّيْطَانِ خَنَّاسُ لأَنَّهُ يَخْنَسُ أَيْ: يَتَأَخَّرُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ﷿.\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٦) من طريق الواقدي -وهو متروكٌ-.\nوأبو داود (رقم: ٣٨٧٥) من طريق إسحاق بن إسماعيل؛\nوالطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٩٠) من طريق يونس بن الحجاج؛\nوالحَسَن بن سُفيان النَّسَائِي كما في الإصابة لابن حجر (٣/ ٥٧) من طريق قُتَيبة بن سعيد؛\nأربعتهم عن سُفيَان بن عيينة عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن سَعْد بن أبي وقَاصٍ به مرفُوعًا.\nووقع عند الطبراني من طَريقِ يُونُس بن الحجّاج الثقَفي أنه سعْد بن أبي رافع!! وهو. خطأ من يُونس.\nقال أبو نُعَيم: \"كذا قال يُونس: سعد بن أبي رَافع، وقال قُتيبة: عن سعد ولم ينسبه، وقيل: إنَّه سعدُ بنُ أبي وَقَّاص\".\nقلت: وسندُه ضعيفٌ لانقطاعه بين مُجاهدٍ وسَعْد، قال أبو زُرعَة الرَّازِي: مُجَاهِد عَن سَعْدٍ مُرْسَل، وقال أبو حاتم: مُجاهد لم يُدْرِك سَعْدا، وكذا قال البخاري، وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٧٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٠٨).\n(^٣) هذه رواية الكشميهني كما قال الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٢٤) والعيني في عمدة القاري (١٠/ ٢٨١).","vol":"4","page":15},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَإِنْ عُمِيَ عَلَيْكُمْ) يُقَالُ: عُمِيَ عَلَيْنَا الهِلَالُ، وَغُمِّيَ، وَفِي نُسْخَةٍ (غُبِّيَ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (أُغْمِيَ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): غَمَى الرَّجُلُ البَيْتَ يَعْمِيهِ إِذَا غَطَّاهُ، وَغُبِّيَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ مَعْنَى غُبِّيَ: جُهِلَ.\nيُقَالُ (^٤): غُبِّي فُلَانٌ غَبَاوَةً إِذَا لَمْ يَفْطِنْ لِلشَّيْءِ، وَجَاءَ: غُبِّيْتُ الشَّيْءَ أَغْبَاهُ، وَجَاءَ: غُبِّيَ عَلَى الشَّيْءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) (^٥)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): سَقَطَ فُلَانٌ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ أَيْ: انْفَرَجَتْ، وَالفَكَكُ: انْفَتَاحُ المَنْكِبِ عَنْ مِفْصَلِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) الْمَشْرُبَةُ: الغُرْفَةُ، وَيُقَالُ: مَشْرَبَةٌ أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1187>وَمِنْ بَاب: شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ</span>\nيَعْنِي: رَمَضَانَ، وَذَا الحِجَّةِ.\nوَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فَهُمَا عَلَى الكَمَالِ فِي حُكْمِ العِبَادَةِ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْدَحَ فِي صُدُورِ أُمَّتِهِ شَكٌّ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ\n_________\n(^١) هذه رواية السرخسي كما نص عليه الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٢٤).\n(^٢) في رواية الكشميهني كما نص عليه الحافظ كما في المصدر السابق.\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٦٠)، وتهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٩٨).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٨/ ٤٥٢)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤١١).\n(^٥) حديث رقم: (١٩١١).\n(^٦) ينظر: صحاح اللغة للجوهري (٥/ ٢٩٠)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٣٣).","vol":"4","page":16},{"text":"الخَطَأُ فِي يَوْمِ الحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ، وَلَمْ يَقَعُ فِي نُسُكِهِمْ مِنْ ذَلِكَ نَقْصٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ</span>\n(إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ) (^١).\nإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ أُمِّي لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمَّةِ العَرَبِ، وَكَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَؤُونَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ أُمِّيٌّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الحَالِ الَّذِي وُلِدَ بِهِ، لَمْ يَتَعَلَّمْ قِرَاءَةً وَلَا كِتَابًا.\nوَقَوْلُهُ: (يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) مَعْنَاهُ مَعْنَى: (وَحَبَسَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ) (^٢).\nوَمَنْ قَالَ: (خَنَسَ) بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ: أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِ أَخَوَاتِهَا.\nوَكَانَ (خَنَسَ) لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقَالُ: خَنَسَ خُنُوسًا أَيْ: تَأَخَّرَ.\nوَأَظُنُّ جَاءَ خَنَسَ أَيْ: أَخَرَ، وَهُوَ قَلِيلٌ إِلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ: أَخْنَسْتُ عَنْهُ حَقَّهُ أَيْ: أَخَّرْتُهُ، وَغَالِبُ العَادَةِ أَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثُونَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ.\nقَالَ الفُقَهَاءُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَصَامَهُ، وَكَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَنَذْرِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ شَهْرًا لَا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُ العِدَّةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِشَارَةَ قَدْ تَقُومُ مَقَامَ الكَلَامِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩١٣).\n(^٢) تقدم قريبا (برقم: ١٩٠٨).","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>وَمِنْ بَاب: لَا يُتَقَدَّمُ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ</span>\nكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ (^١): إِذَا لَمْ يُرَ الهِلَالُ لِتِسْع وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِعِلَّةٍ فِي السَّمَاءِ صَامَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ صَحْوًا لَمْ يَصُومُوا اتِّبَاعًا لِمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ (^٢) يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الحِسَابِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ وَلَا يُفْطِرُ إِلَّا مَعَ النَّاسِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): تِلْكَ الأَيَّامُ يَوْمُ الشَّكِّ لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٨٨)، ومسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١٢٣٠)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\n(^٢) ينظر مذهب عبد الله بن عمر في: المصنف لعبد الرزاق (٤/ ١٦١) عن معمر عن أيوب عنه: (أنَّه كان إذا كان سحابٌ أصبح صائِما، وإذا لم يكُنْ سحابٌ أصبحَ مُفطرا).\nوأخرج الدارقطني في سننه (٢/ ١٦١) من طريق أيوب عن نافع عنه، ولفظه: (وكانَ ابن عُمر إذا مضَى شعبان تِسعا وعِشْرِينَ يَبعثُ مَن يَنظر، فإن رأى فذاكَ، وإنْ لم يرَ ولمْ يَحل دون منظره سحابٌ ولا قترٌ أصبح مُفطرا، وإِنْ حالَ دون منظَره سحابٌ أو قترُ أصبحَ صائما قال: (وكَانَ لَا يُفْطِر إِلَّا مَعَ النَّاسِ).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٨).\n(^٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ. والحديث أخرجه بمعناه: أحمد في المسند (١/ ٢٢٦)، وأبو داود (رقم: ٢٣٢٩) ومن طريقه البيهقي (٢٠٧/ ٤)، والنسائي (رقم: ٢١٢٩)، والدارمي (٢/ ٢) وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٠٤) وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٣٥٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) - وصَحَّحه - من طُرقٍ عن سماك بن حَرْب عن عِكْرمة عن ابن عباس ﵄ به مرفوعا نحوه.\nقلت: روايةُ سِماكٍ عن عِكرمة مُضْطَربة كما قال الحافظ في تقريب التهذيب.\nلكن تابعه عَمْرو بن دينار عن محمَّد بن جُبير عن ابن عبّاس، أخرجَه عبد الرَّزاق في المصنف (٤/ ١٥٥)، وأحمد في المسند (١/ ٢٢١ و٣٦٧)، والنسائي (رقم: ٢١٢٥)، والدارمي في =","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1190>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّد ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِي …) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾</span> (^٣)\nقَوْلُهُ: (عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ) (^٤).\n(العِقَالُ): الحَبْلُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَبِينُ لِي) أَيْ: يَظْهَرُ.\n_________\n= سننه (٢/ ٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٠٢) جميعا من طرق عن عمرو بن دينار عنه. به. وتَصَحَّف محمد بن جبير - وهو ابن مطعم - في الموطن الأول في المسند، وعند النسائي إلى محمَّد بن حُنين.\nقال المزي في تحفة الأشراف (٥/ ٢٣٠) وكَانَ في كِتابِ أبي القاسم - يعني ابن عساكر في كتاب الأطراف - محمَّد بنُ حُنين عن ابن عَبَّاس، وهو وَهم\".\nوقال في تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٠ - ١٢١): \"ومِن الأَوْهَام: وَهِم مُحمَّد بن حُنينٍ عن عبدِ الله بن عبَّاس ﵁، فَذكر الحديثَ، قَالَ: وعنه عَمْرو بنُ دينار، رَوَى لَه النَّسائي، هَكَذَا ذَكَرهُ صاحبُ الأَطْرافِ اعْتِمَادًا على مَا وَقَعَ في بعض النُّسَخ المتأَخِّرة، وهو خَطأ، والصَّوابُ: محمَّد بن جُبير، وهُو ابن مُطْعِم هَكذا وَقَع في الأُصولِ القَدِيمة من كتاب النَّسائي، وكَذَلِك هو في مُسند الإمام أَحْمَدَ وغَيْرِه، والله أعلم\".\nوينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٤٣٨)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ١٩٧).\n(^١) سورة البقرة، الآية (١٨٧).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩١٥).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (١٨٧).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩١٦).","vol":"4","page":19},{"text":"وَمِنْ بَابِ: [تَأْخِيرِ السَّحُورِ] (^١)\n(كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) (^٢).\nأَيْ: ثُمَّ يَكُونُ مِنِّيَ إِسْرَاعٌ حَتَّى أُدْرِكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِ السَّحُورِ وَتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: (تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ فَقَالَ: قَدْرَ خَمْسِينَ آيَةٍ) (^٣).\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ لَا يَنَامَ بَعْدَ السَّحُورِ، قِيلَ: كَانَ النَّاسُ حَتَّى (^٤) تُصَلَّى الفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1192>وَمِنْ بَابِ: بَرَكَةِ السَّحُورِ</span>\nكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ إِذَا قَامُوا فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لَمْ يَأْكُلُوا إِلَى مَسَاءِ غَدِهِمْ، فَأَبَاحَ اللهُ ذَلِكَ، وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ السَّحُورَ مُخَالَفَةً لَهُمْ.\nقِيلَ: كَانَ النَّاسُ فِي ابْتِدَاء الإِسْلَام إِذَا أَفْطَرُوا حَلَّ لَهُمْ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى أَنْ يُصَلُّوا العِشَاءَ، أَوْ يَنَامُوا، فَإِذَا فَعَلُوا أَحَدَ هَذَيْنِ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ\n_________\n(^١) في المخطوط: (تعجيل السم)!!، وهو غلطٌ، والمثبتُ من صَحِيح البُخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٢٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٢١).\n(^٤) كذا في المخطوط!!","vol":"4","page":20},{"text":"يُفْطِرُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الغَدِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَأَبِيحَ لَهُمْ الأَكْلُ وَالشَّرَابُ وَالجِمَاعُ إِلَى طُلوُعِ الفَجْرِ.\nقِيلَ: وَإِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ العِشَاءِ، وَأَنَّ صِرْمَةَ بنَ قَيْسٍ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ حَتَّى صَلَّى الرَّسُولُ ﷺ العِشَاءَ [فَقَامَ فَأَكَلَ] (^١) ثُمَّ أَتيَا النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الغَدِ، فَأَخْبَرَاهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (^٢) الآية.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (فَنُسِخَ ذَلِكَ، وَكَانَ عَفْوًا مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً) (^٣).\n* * *\n* وفي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ) (^٤).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) سورة البقرة، الآية (١٨٧).\n(^٣) أخرجه ابن جرير الطبري كما في الدُّرِّ المنثور للسيوطي (١/ ٤٧٦)، وقد ذكرَ الحافظُ ابن كثيرٍ طَرَفا من إِسْنادِه كما في تفسيره (١/ ٥١١) - ولم أقفْ عليه في تفسير ابن جرير المطبوع، وكذا قال محققه، فلعله سقطَ من النُّسَّاخ!!\nقلت: وعزَاه الحافظُ ابن حَجَر كما في فتح الباري (٨/ ١٨٢) إلى ابن مردويه في تفسيره.\nوطرف السَّنَد الذي ذكره ابن كثير إلى أبي هُرَيرَة هو: سعيد بن أبي عَروبة عن قَيس بن سعد عن عَطَاء بن أبي رَبَاحٍ عَنهُ بِهِ .. وهُو سَنَدٌ صَحِيح.\nقلت: والخبر في صرمة بن قيس أخرجه البخاري (رقم: ١٩١٥)، وقال السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٢٨٧): \"إِنَّ أَوَّلَ الآية في عُمرَ ﵁، وآخِرَها في صرمة بن قَيْس، ابتدأَ اللهُ بِعُمَر لِفَضْله\".\nوينظر اختلاف الروايات في اسم صرمة بن قيس وتوجيهها عند ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٣٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٢٢).","vol":"4","page":21},{"text":"قَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: كَانَ الوِصَالُ مُبَاحًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَكْرُوهًا لِمَنْ بَعْدَهُ، وَالوِصَالُ: هُوَ تَرْكُ الأَكْلِ بِاللَّيْلِ دُونَ نِيَّةِ الفِطْرِ، لِأَنَّ نِيَّةَ الفِطْرِ تَحْصُلُ بِدُخُولِ اللَّيْلِ.\nنَهَى عَنِ الوِصَالِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ [تُوَاصِلُ] (^١) قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى).\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>وَمِنْ بَابِ: [إِذَا] (^٢) نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا</span>\nوَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ﵂: (كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا لا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا) (^٣).\nوَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ (^٤)، وَأَبُو هُرَيْرَةَ (^٥)،\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٣) علقه البخاري هنا، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣١) من طريق أبي قلابة عن به عن أُمِّ الدرداء نحوه.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٢) عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس، وعن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أم الدرداء نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٤٥).\n(^٤) وصله عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣١) من طريق قتادة، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣١) من طريق حميد، كلاهما عن أنس عن أبي طلحة، نحوه، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٤٦).\n(^٥) وصله عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٤) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن مهران أنَّ أبا هريرة وأَبا طَلْحَة فَذَكره بنحوه.\nقال الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٤١): \"فيه انْقِطاعٌ\". =","vol":"4","page":22},{"text":"وَابْنُ عَبَّاسٍ (^١) وَحُذَيْفَةُ (^٢) ﵃.\n* وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: (إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ، أَوْ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ اسْتُحِبَّ لَهُ إِتْمَامُهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ لَا، فَقَالَ إِذَنْ أَصُومُ) (^٤).\nوَيَجُوزُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ) إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِحَقِّ الوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَدْرَكَ أَوَّلَهُ لَصَامَهُ، وَقَدْ يَقْدَمُ الْمُسَافِرُ فِي نِصْفِ نَهَارِ الصَّوْمِ، فَيُمْسِكُ عَنِ الطَّعَامِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ وَاحْتِرَازًا مِنَ الفِتْنَةِ، لِئَلَّا يُظَنَّ\n_________\n= ووصله البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٤) من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان بن نجيح عن ابن المسيب عنه به نحوه.\n(^١) وصله الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٦) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عنه به نحوه.\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨) من طريق ليث عن طاووس عنه قال: عنه قال: (الصَّائم بالخيارِ ما بينهُ وبَينَ نصفِ النَّهار، وإسناده ضعيفٌ لمكانِ ليْثِ بن أبي سُليم.\n(^٢) وصله عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٧٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٩) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٤) من طريق: سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن حذيفة ﵁ به نحوه.\nوينظر تغليق التعليق للحافظ ابن حجر (٣/ ١٤٧).\n(^٣) حديث رقم: (١٩٢٤).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١١٥٤) ولفظه: (قال: فإِنِّي صائِمٌ).\n(^٥) هو الحديث الذي تقدم تخريجه قريبا.","vol":"4","page":23},{"text":"ظَنُّ السَّوْءِ.\nوَقَدْ يُحْبَسُ الْمَحْبُوسُ فِي الحُشِّ وَالْمَكَانِ القَذِرِ، وَحَيْثُ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَيَمُرُّ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي، وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَنْ فَرْضِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ لِمُرَاعَاةِ الوَقْتِ، وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الطَّاعَةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>وَمِنْ بَابِ الصَائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا</span>\n* حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ (^٢).\nقَالَ البُخَارِيُّ: (وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ، وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ).\nيَعْنِي: أَصَحُّ إِسْنَادًا لِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): إِنْ طَلَعَ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٢٥) (ورقم: ١٩٢٦).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٢٥) (ورقم: ١٩٢٦)\n(^٣) أي الحديث رقم: ١٩٢٥)، قال الحافظ في فتح الباري (٤/ ١٤٦): لأَنَّ حديثَ عائشةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ في ذلك جاءَا عنهُما من طُرقٍ كثيرةٍ جدا بمعنى واحد، حتَّى قال ابن عبدِ البرِّ: إِنَّه صحَّ وتواترَ، وأمَّا أبُو هُريرة فأكثَرُ الرِّواياتِ عنه أنَّه كان يُفتي به.\nقلت: كلامُ ابن عبد البَرِّ في التمهيد (٢٢/ ٤٠) قال: هذا الإسْنَادُ أشبه أسَانيد هَذَا الحَدِيثِ، وهو حَدِيثٌ جاءَ من وُجوه كثيرَةٍ مُتواترةٍ صِحَاح\".\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ٥٦) والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤١٧)، المهذب للشيرازي (١/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"4","page":24},{"text":"وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَعَ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَعْلَمَ الفَجْرَ أَوْ لَا يَعْلَمَ.\nفَإِنْ لَمْ [يَعْلَمْ] (^١)، فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ، كَمَا لَوْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ طَلَعَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الجِمَاعَ مَعَ علمه.\nوَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِطُلُوعِ الفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ.\nقَالُوا (^٢): وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مِنِ احْتِلَامٍ اغْتَسَلَ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ، بَلْ يَغْتَسْلُ وَيُتِمُ الصَّوْمَ، بِدَلِيلِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵄: (وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ) (^٣).\nقِيلَ: الإِرْبَةُ: الحَاجَةُ، أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: ﴿مَآرِبُ﴾ (^٤) حَاجَةٌ (^٥).\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): أَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى الشَّيْء وَطَلَبَهُ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (يفعل)، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٥٦)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤١٤)، المهذب للشيرازي (١/ ١٨١ - ١٨٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٢٧).\n(^٤) سورة طه، الآية (١٨).\n(^٥) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم في التفسير عن ابن عباس كما قال السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٥٦٤).\n(^٦) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٨٥)، والصحاح للجوهري (٢/ ١٠٠)، ومقاييس اللغة=","vol":"4","page":25},{"text":"قَالَ ابْنُ [مُقْبِلٍ] (^١): [من البَسِيط]\nوَإِنَّ فِينَا صَبُوحًا إِنْ أَرِبْتَ بِهِ … ...............\nأَيْ: إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ وَأَرَدْتَهُ.\nوَالإِرْبُ: العُضْو، وَالجَمْعُ: الآرَابُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): وَمَنْ حَرَّكَتِ القُبْلَةُ شَهْوَتَهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَالكَرَاهِيَةُ كَرَاهِيَةُ تَحْرِيمٍ، وَإِنْ لَمْ تُحَرِّكِ القُبْلَةُ شَهْوَتَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَتَرْكُهَا أَوْلَى.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّبَابِ (^٣).\nقَالُوا (^٤): وَلِأَنَّ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُنْزِلَ فَيَفْسُدَ الصَّوْمُ، وَفِي الآخَرِ يُؤْمَنُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.\nقالُوا: وَإِنْ بَاشَرَهَا فِيمَا دُونَ الفَرْجِ ثُمَّ (^٥) إِنْ تَمَضْمَضَ وَلَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى\n_________\n= لابن فارس (١/ ٨٩ - ٩٠).\n(^١) في المخطوط: (عقيل)، والصواب المثبت، وينظر ديوان ابن مقبل (ص: ٣٣٢)، وعجزه:\n....................... … جَمْعًا بَهِيًّا وَآلافًا ثَمَانِينًا\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٩٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٣٨)، المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٩٣) ومن طريقه الشافعي في الأم (٢/ ٩٨) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٩٥) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبَّاسٍ به. وإسناده صَحِيحٌ.\n(^٤) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦).\n(^٥) كذا في المخطوط، وظاهر الكلام أن فيه سقطا، وتمام الكلام في المهذب للشيرازي (١/ ١٨٢).","vol":"4","page":26},{"text":"جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ، وَكَذَلِكَ القُبْلَةُ.\nفَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَنَزَعَ مَعَ الطُّلُوعِ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، وَإِنْ نَظَرَ وَتَلَذَّذَ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ لأَنَّهُ إِنْزَالٌ عَنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ.\nوَقَوْلُهَا: (فَدَخَلَتْ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) (^١)، (الخَمِيلَةُ): كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ، وَالخَمِيلَةُ: الرَّمْلَةُ اللَّيِّنَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنَفِسْتِ) بِفَتْحِ النُّونِ، يَعْنِي: أَحِضْتِ، يُقَالُ: نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ إِذَا وَلَدَتْ، وَالنِّفَاسُ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ لَهَا: نُفَسَاءُ إِذَا وَضَعَتْ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ النَّفَس وَهُوَ الدَّمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>وَمِنْ بَابِ: اغْتِسَالِ الصَّائِمِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): وَيَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءَ، وَيَنْغَمِسَ فِيهِ، لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحَارِثِ قَالَ: (حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَالعَطَشِ وَهُوَ صَائِمٌ) (^٣).\n_________\n= \"وَإِنْ بَاشَرَهَا فيما دُون الفَرج فأنزلَ، أو قبَّل فَأَنزل بَطُلَ صومُه.\nوإن لم يُنزلْ لم يبطُل صومُه، لما روى جابِرٌ قال: قبَّلتُ وأنا صائمٌ، فأَتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فقلتُ: قَبَّلتُ وأنا صائمٌ؟ فقال: أرأيْتَ لو تمضْمضْت وأنت صائِمٌ؟)، فشبّه القُبلَةَ بالمضمضة، وقدْ ثَبت أنَّه إذا تمضْمضَ فوصلَ الماء إلى جوفهِ أفطرَ، وإن لم يصل لم يفطرْ، فدلَّ على أنَّ القُبْلةَ مثلُها\".\n(^١) حديث (رقم: ١٩٢٩).\n(^٢) ينظر المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٩٤)، ومن طريقه الشافعي في المسند (١/ ٢٧٠) بترتيب السندي، وأبو داود (رقم ٢٣٦٧) وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٠ - ٤٠٨)، والنسائي =","vol":"4","page":27},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ فِي رَمَضَانَ يَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ) (^١).\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَمَ القِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ (^٢).\nيَعْنِي: أَنْ يَذُوقَ الشَّيْء وَهُوَ صَائِمٌ لِيَعْرِفَ طَعْمَهُ، يَعْنِي: يَذُوقُهُ بِطَرَفِ لِسَانِهِ وَلَا يَصِلُ إِلَى الجَوْفِ مِنْهُ.\nوَقَالَ أَنَسٌ: (إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَفَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ) (^٣).\n_________\n= في الكبرى (٢/ ١٩٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٦٦) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٦٣) عن سُميٍّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن بعض أصحاب النبي ﷺ به.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٤٧): هذا حَديثُ مُسنَدٌ صحيحٌ، ولا فرقَ بين أَن يُسمِّي التَّابِعُ الصَّاحِبَ الذي حدَّثه أو لا يُسميه في وجوب العمل بحديثه، لأنَّ الصَّحابَةَ كُلَّهم عدُولٌ مرضيُّون ثِقاتٌ أثباتٌ، وهذا أمرٌ مجتمع عليه عند أَهلِ العلمِ بالحديثِ\".\n(^١) حديث (رقم: ١٩٣٠).\n(^٢) وصلَه ابن أبي شَيْبة في المُصنف (٣/ ٤٧)، وابنُ الجَعْد في مُسنده (٢/ ٨٨٦)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٦١) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ به نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٥٢).\n(^٣) عَلَّقه البُخاري هنا، وَوَصلَه أبو محمَّد القاسم بن ثابت السَّرَقُسْطِي في \"الدَّلائل في غريب الحديث\" - كما نص عليه الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ١٥٣)، وفي فتح الباري (٤/ ١٥٤) - ولم أقِفْ عليه في المطبوع بتحقيقِ محمَّد بن عبد الله القَنَّاص وهو نَاقِصٌ أصْلا - لكن ذكر الحافظ سنده فقال: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عبدُ الله بنُ هاشم، ثنا وكيعٌ عن عيسى بن طَهْمانَ قال: سمعتُ أنسَ بن مالكٍ ﵁ يقولُ: (إنَّ لي أَبْزَنَ إِذا وجدتُ الحرَّ تَقَدَّمتُ فيه وأنا صائِمٌ).\nقال قاسم: \"الأَبْزَنُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ كَالحَوْضِ\".\nعبد الله بن علي شيخ السرقسطي هو ابن الجَارود - صاحب المنتقى، إمامٌ مُتَّقِن، وبَقِيَّة رجاله ثقات.","vol":"4","page":28},{"text":"(أَبْزَنُ): فَارِسِيُّ، وَمَعْنَاهُ حَوْضُ الْمَاءِ.\nوَ(أَتَقَدَّمُ فِيهِ) أَيْ: أَغُوصُ وَأَنْغَمِسُ.\nقَالُوا (^١): وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَحِلَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ (كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>وَمِنْ بَابِ: الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ: (إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ) (^٣).\n(اسْتَنْثَر) أَيْ: اسْتَنْشَقَ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦)، حلية العلماء للشاشي (٣/ ١٧٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٧)، وأبو داود (رقم: ٢٣٨٠) من طريق عبيد بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك به موقوفا.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٦٩): \"إسنادُه جَيِّد\"، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٩١): \"لا بأسَ بإِسنَادِهِ\".\nوروي مرفوعا من حديث أنس: أخرجه الترمذي (رقم: ٧٢٦) من طريق الحسن بن عطية عن أبي عاتكة عن أنس ﵁ به نحوه.\nقال الترمذيُّ: \"إسنادُه ليس بالقويِّ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ فيه شيءٌ\".\nوينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٤١٢) ونصب الراية للزيلعي (٢/ ٤٦٥).\n(^٣) وصله عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٧٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٠) من طريق ابن جريج عن عطاء نحوه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٣٣).","vol":"4","page":29},{"text":"قَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): مَعْنَاهُ أَنَّ النِّسْيَانَ ضَرُورَةٌ، وَالأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الجِمَاعِ إِذَا كَانَ مِنْهُ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَبَنَى عَلَيْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>وَمِنْ بَابِ: سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): وَلَا أَكْرَهُ فِي الصَّوْمِ السِّوَاكَ بِالعُودِ الرَّطْبِ، وَأَكْرَهُ بالعَشِيِّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُهُ (^٣): السِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِ الصَّائِمِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، فَأَمَّا الصَّائِمُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَيُكْرَهُ فِي آخِرِهِ، قَالُوا: وَيُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ (^٤).\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٥) وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٦): لَا يُكْرَهُ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ.\nوَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِمَا رَوَى خَبَّابٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (وَإِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ، فَمَا مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ إِلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (^٧).\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٦٠).\n(^٢) الأم للشافعي (٢/ ١٠١).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٦٧)، مختصر المزني (ص: ٥٩)، روضة الطالبين (٢/ ٣٦٨).\n(^٤) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٨٩)، المغني لابن قدامة (٣/ ٤٦).\n(^٥) المدونة (١/ ١٧٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٦٦٥).\n(^٦) مختصر الطحاوي (ص: ٥٦)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٩).\n(^٧) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٠٤) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٧٤) والخطيب في تاريخه =","vol":"4","page":30},{"text":"وَذَهَبَ مَالِكٌ (^١) وَأَحْمَدُ (^٢) إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَسْتَاكَ بِخَشَبَةٍ رَطْبَةٍ لِأَنَّهُ يَحْلُبُ الفَمَ، فَهُوَ كَمَضْغِ العِلْكِ.\nوَمِنْ بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقَ بِمِنْخَرِهِ المَاءَ) (^٣).\nوَقَالَ الحَسَنُ: (لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ) (^٤)، الدَّوَاءُ: يُجْعَلُ بِالأَنْفِ، وَالْمِسْعَطُ: الإِنَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ السَّعُوطُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: (وَلَا يَمْضَعُ العِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقُ العِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ) (^٥).\n_________\n= (٥/ ٨٨) من طريق كيسان القصار عن يزيدُ بن بلال عن خباب به.\nوكيسان هذا قال فيه الدارقطني: ليْسَ بالقَوي، ويزيدُ بنُ بِلال غيرُ مَعْرُوفٍ، والحديث ضَعَّفَه الدَّارقطني والبيهقي، وينظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٢/ ٢٠١).\n(^١) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٨)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٤٩).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: (١٨٣)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٨٩)، ومسائل أحمد وإسحاق (٣/ ١٢٤٣).\n(^٣) وصله مسلم (رقم: (٢١).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق: (٣/ ١٦٨): (لَم أره في السعُوط، إنما رأَيته في المضمضة).\nوقال في فتح الباري (٤/ ١٦٠): وصله ابن أبي شيبة، وكذا قال العيني في عمدة القاري (١١/ ٢١).\nوما أَشَارا إليه - رحمهما الله -: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٤٦) عن أبي أسامة عن هشام عن الحسَن (أنَّه كَرِه للصَّائم أن يستسْعِط)، وليس هو بمعنى الأثر الذي علقه البخاري!!\n(^٥) وصله سعيد بن منصور في السنن كما قال الحافظ في تغليق التعليق (٣/ ١٦٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٠٥) عن ابن جريج عن عطاء به نحوه.\nوينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (٤/ ١٦٠)، وتغليق التعليق له (٣/ ١٦٨).","vol":"4","page":31},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ العِلْكُ، لأَنَّهُ يُجَفِّفُ الفَمَ وَيُعْطِسُ، وَلَا يُفَطِّرُ؛ لِأَنَّهُ يَدُورُ فِي الفَمِ وَلَا يَنْزِلُ مِنْهُ إِلَى الجَوْفِ شَيْءٌ يُبْطِلُ الصَّوْمَ.\nقَالُوا: وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمْضَغَ الخُبْزَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَمْضَعُ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ [يُكْرَهُ] (^٢) لَهُ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>بَابُ: إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ) (^٣).\n[فِي الإِذْنِ] (^٤) لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ الثَّمْرَ الَّذِي فِي العَرَقِ وُجُوهٌ، مِنْهَا: لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ رُخْصَةٌ لَهُ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُ الزُّهْرِيُّ] (^٥).\nوَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَنِ التَّكْفِيرِ لِعِلَّةِ العَدَمِ، أَوْ عِلَّةٍ فِي بَيْتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ، أَوْ زَالَتْ عَنْهُ العِلَّهُ أَنَّ الكَفَّارَةَ بِحَالِهَا، وَعَلَيْهِ الخُرُوجُ مِنْهَا.\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٠١)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٦١)، المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦).\n(^٢) في المخطوط: (يكن)، وهو خطأ، والمثبتُ من بحر المذهب للرُّوياني (٣/ ٢٩٢)، وهو الصَّواب الموافِق لِسِياق الكَلام.\n(^٣) حديث رقم: ١٩٣٥).\n(^٤) في المخطوطِ سَقْطٌ، والزِّيادةُ بها يَسْتَقيم الكَلام.\n(^٥) في المخطوطِ كلمةٌ غيرُ وَاضِحَة، ولَعَلَّ المثْبَت أَوْفَق لِسِياق الكَلام.\nوقولُ الزُّهْرِي: (وَإِنما كانَ هَذَا رُخْصَةٌ لهُ خاصَّة، فَلَو أَنَّ رجُلًا فَعَل ذَلِكَ اليَوْم لَمْ يَكُن لَهُ بُدٌ مِنَ التَّكفير)، أخرجَه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٤/ ١٩٤)، ومن طريقْه أبْو داود في السُّنن (رقم: ٢٣٩١) عن مَعْمَر عنه به، وإسنادُه صَحِيحٌ.\nوهو في صحيح مُسلم (رقم: (١١١١) بالإسنادِ نَفْسِه، لكن دُونَ ذِكْر قَوْل الزُّهري.\nوينظر في مُنَاقَشَة قَوْل الزُّهري كتاب معالم السُّنَن للخطابي (٢/ ١١٩).","vol":"4","page":32},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)، (اللَّابَةُ الأَرْضُ الكَثِيرَةُ الحَصْبَاءُ، وَالجَمْعُ: لُوبٌ، قَالَ (^١): [من الوَافِر]\n...... ...... ...... … أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوبُ\nوَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا) (^٢).\nوَخَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ (^٣)، وَمَعْمَرٌ (^٤)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (^٥).\n_________\n(^١) البيت لأبي ذؤيب، وقد نَسَبه إليه: ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٣٣٣)، والجوهري في صحاح اللغة (٢/ ٢٧٢).\nوهو في ديوان أبي ذؤيب (ص: ٢١)، وصدره:\nسَبِيٌّ مِنْ بَرَاعَتِه نَفَاهُ … ...... ...... ......\n(^٢) الموطأ لمالك - رواية الليثي - (١/ ٢٩٦).\nقلت: تابع مالكا: ابن جُرَيج: أخرجه مسلم (رقم: ١١١١)، وأبو أُوَيس: عند الدارقطني في السنن (٢/ ٢١٠)، والبيهقي (٤/ ٢٢٦)، ويحيى بن سعيد الأنصاري: عند النسائي في الكبرى (٢/ ٢١١)، وذكر منهم الدارقطني في السنن (٢/ ٢١٠): أيضا عبد الله بن أبي بكر، وفُليْح بن سُليمان، وعُمَر بن عُثْمانَ المَخْزومي، ويزيد بن عياض، وشِبْل بنُ عَبَّاد كُلُّهم عَنِ الزُّهريِّ به مثله …\nقال الدارقطني: وخالفهم أكثر منهم عدَدا، فروَوه عن الزُّهريِّ بهذا الإسنادِ: أَنَّ إفطارَ ذلكَ الرَّجلِ كان بجماعٍ، وأنَّ النَّبِيَّ هو أَمَرَه أن يُكفِّرَ رقبةً، فإنْ لم يجد فصيَامُ شَهريْن، فإن لم يستطِعْ فإطعامُ ستِّين مسكينًا، ثُم ذَكَرَهُم، وهُم ثلاثُون راويًا\".\nوينظر أيضا: العلل الواردة في الأحاديث للدارقطني (١٠/ ٢٢٣ - ٢٣٦)، والتمهيد لابن عبد البر (٧/ ١٦١). والإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ لأبي العباس الداني (٣/ ٣٣٢) فما بعدها، وتعليق المحقق الدكتور رضا بوشامة عليه.\n(^٣) أخرجها البخاري (رقم: (٦٧٠٩) ومسلم (رقم: ١١١١).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٦٠٠).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٦٨).","vol":"4","page":33},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى رِوَايَتِهِمْ أَوْلَى أَنه لَا يَقُولُ بِظَاهِرِهِ مَا رَوَاهُ، وَمَالَ إِلَى التَّكْفِيرِ بِالإِطْعَامِ مُبْطِلًا لِلتَّخْيِيرِ.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: الحَدِيثُ مَنْسُوخٌ (^١).\nوَ(العَرَقُ): الْمِكْتَلُ وَهُوَ الزَّنْبِيلُ الكَبِيرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>وَمِنْ بَابِ: الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ).\nقَالَ البُخَارِيُّ (^٢): وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): إِنِ اسْتَقَاءَ بَطَلَ صَوْمُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٦٥)، ومعالم السنن له أيضا (٢/ ١١٩)، وتَعَقَّبه بقَوْلِه: \"وَلم يَذْكُر في نَسْخِه خَبَرًا يُعْلَم بِهِ صِحَّةُ قَوْلِه\".\n(^٢) وصله البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩١) من طريق مُسَدِّد عن عيسى بن يونس عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا: (من اسْتَقَاءَ فَعَلَيهِ القَضَاءُ).\nقال البخاري: \"لم يصحَّ، وإنما يُروَى هذا عن عبد الله بن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هُريرةَ رفعه\" .. وقال في فتح الباري (٤/ ١٧٥): \"وعبدُ الله ضعيفٌ جدًّا\".\nقلتُ: والحديثُ أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٩٨)، وأبو داود (رقم: ٢٣٧٢)، والترمذي (رقم: (٧٢٠، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥)، وابن ماجه رقم: ١٦٧٦)، والدارقطني في السُّنن (٢/ ١٨٤)، والدارمي في السنن (١/ ٣٤٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٢٦) وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٢٨٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٦) - وقال: صحيحٌ على شرطهما، ولم يخرجاه - والبيهقي في الكبرى (٢/ ٩٧) من طرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .. (من ذَرعَهُ القَيءُ وهُو صَائِمٌ فَلَيسَ عَلَيهِ قَضَاءٌ، وإِن اسْتَقاءَ فَليَقْضِ).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٩٧)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٢٠)، المهذب للشيرازي (١/ ١٨٢).","vol":"4","page":34},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ).\nقَالُوا: لأَنَّ القَيْءَ (^١) إِذَا صَعَدَ تَرَدَّدَ فَيَرْجِعُ بَعْضُهُ إِلَى الجَوْفِ فَيَصِيرُ كَطَعَامٍ ابْتَلَعَهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): ذَرَعَ الرَّجُلُ فِي سَعْيِهِ إِذَا عَدَا فَاسْتَعَانَ بِيَدَيْهِ وَحَرَّكَهُمَا، وَفَرَسٌ ذَرِيعُ: وَاسِعُ الخَطْوِ بَيِّنُ الذَّرَاعَةِ، وَقَوَائِمُ ذَرِعَاتٌ أَيْ: سَرِيعَاتٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ</span>\nكَفَّارَةُ الجِمَاعِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَى التَّرْتِيبِ (^٣)، فَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الإِعْتَاقِ لَمْ يَجُز لَهُ العُدُولُ إِلَى الصِّيَامِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ جَازَ أَنْ يُطْعِمَ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، يُكَفِّرُ بِأَيِّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ (^٤).\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً فَتُعْتِقُهَا؟\n_________\n(^١) تكرَّر هنا في المخطوط عِبارة: (فَلا قَضَاءَ عليه، قَالُوا: لأنَّ القَيْء).\n(^٢) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٦٩٢)، تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٨٩)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٥٠).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٩٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٤٤٤)، حلية العلماء للشاشي (٣/ ٢٠١).\n(^٤) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٢٤)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٢٥٠).","vol":"4","page":35},{"text":"قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟) (^١)، قَالَ: فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ، لأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوَّلًا (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) ثُمَّ قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ؟) ثُمَّ قَالَ: (هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟).\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ: (أَعْتِقُ رَقَبَةً، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: صُمْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ) (^٢)، لَمَّا أَخْبَرَهُ بِالْعَجْزِ عَنِ العِتْقِ نَقَلَهُ إِلَى الإِطْعَامِ (^٣).\nوَفِي قَوْلِهِ: (شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ) دَلِيلُ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صَوْمِ الكَفَّارَةِ التَّتَابُعُ.\nوَقَوْلُهُ: (سِتِّينَ مِسْكِينًا)، قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): كُلُّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ كَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا) (^٥)، وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا تَكْفِي سِتِّينَ مُدًّا، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الوَاجِبُ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٩٣٦) ومسلم (رقم: ١١١١).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٦٨).\n(^٣) كَذا في المخطُوط، وكأنَّ فيه سَقْطا أو اختصارا، لأنَّه لَمَّا أَخْبَره بالعَجْزِ عن العِتْق نقَلَه: ﷺ إلى الصَّوم، فَلَمَّا أَخْبَره بالعَجْزِ عنه نَقَلَهُ إِلى الإِطْعَامِ.\n(^٤) ينظر: مُختصر المزني (ص: ٥٦)، الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٣٢).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٩٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٢٩٥) من طرق عن الزهري به.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1201>وَمِنْ بَابِ: الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ</span>\nقَوْلُهُ: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) (^١)، أَيْ: اخْلِطِ السَّوِيقَ بِالْمَاءِ، وَالْمِجْدَحُ: الخَشَبَةُ الَّتِي يُجْدَحُ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ) (^٢) أَيْ: أُدَاوِمُ عَلَى الصَّوْمِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ) (^٣) قَالَ البُخَارِيُّ: الكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1202>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ</span>\n* قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ) (^٤).\nقَالَ يَحْيَى (^٥): الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ تَأْخِيرَ القَضَاءِ جَائِزٌ مُوَسَّعٌ فِي الأَشْهُرِ العَشَرَةِ، وَأَنَّهُ يَنْحَصِرُ فِي شَعْبَانَ، وَتَصِيرُ أَيَّامُهُ مُتَعَيَّنَةٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: إِنْ لَمْ يَقْضِ الفَائِتَ حَتَّى انْسَلَخَ شَعْبَانُ كَانَتْ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ الفَائِتِ مُدٌّ، وَهُوَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٤١).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٤٢).\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٤٤).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٥٠).\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٩١): أي: الرَّاوِي المذكور بالسَّند المذكُور إلَيه، فهُو مَوصُول\".\nويحيى هذا اختلف فيه، والصَّحيحُ أنَّه يحيى بن سعيد الأنصاري كما جَزَم به الْمِزِّي في تحفة الأشراف (١٢/ ٣٧٠)، وجاءَ مُصرَّحًا به عند ابن ماجه (رقم: ١٦٦٩).","vol":"4","page":37},{"text":"قَوْلُ مَالِكٍ (^١)، وَالشَّافِعِي (^٢)، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (^٣).\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ تُؤَخِّرُهُ لاشْتِغَالِهَا بِحُقُوقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي العِشْرَةِ وَلِلْخِدْمَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1203>وَمِنْ بَابِ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ</span>\nقِيلَ: هَذَا فِي الصَّوْمِ الوَاجِبِ مِثْلَ قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ صَوْمِ النَّذْرِ، وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٤)، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهُويَة (^٥)، وَقَالُوا: يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.\nوَقَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ (^٦): لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَشَبَّهُوهُ بِالصَّلَاةِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلٌ عَلَى البَدَنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>وَمِنْ بَابِ: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: (إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا) (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (١/ ١٩٢)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣١٠ - ٣١١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٢١)، عقد الجواهر لابن شاس (١/ ٣٦٣).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٠٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٤٤٢).\n(^٣) ينظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٨١ - ٨٣)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٣٤).\n(^٤) ينظر: مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٩٦)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ١٨٦)، ومسائل أحمد لابن هانئ (٢/ ٧٢).\n(^٥) حكاه عنه الترمذي في جامعه (٣/ ٨٨)، وينظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٨٢ - ٨٣)، وقد.\n(^٦) وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية كما تراه في: مُختصر الطحاوي (ص: ٥٥)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٦٥٠) - (٦٥١) والإشراف له (٢/ ٢٧٧)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٨١).\n(^٧) حديث (رقم: ١٩٥٥).","vol":"4","page":38},{"text":"قِيلَ: أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَّةِ الْمَشْرِقِ، لِأَنَّ اللَّيْلَ - وَهُوَ أَوَائِلُ الظُّلْمَةِ - لَا يُقْبِلُ مِنْ ذَلِكَ الشِّقِّ إِلَّا وَقَدْ سَقَطَ القُرْصُ.\nوَمَعْنَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ دَخَلَ فِي حُكْمِ الفِطْرِ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الفِطْرِ، أَيْ: هُوَ مُفْطِرٌ وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ شَيْئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>وَمِنْ بَابِ: صَوْمِ الصِّبْيَانِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانَ فِي رَمَضَانَ: (وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ! فَضَرَبَهُ) (^١).\n(النَّشْوَانُ): السَّكْرَانُ، وَالمَعْنَى: وَيْلَكَ! أَشَرِبْتَ وَصِبْيَانُنَا الصِّغَارُ صِيامٌ!! يُوَبِّخُهُ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>وَمِنْ بَابِ الوِصَالِ</span>\n* قَالَ البُخَارِيُّ: (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ، وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ).\nيُرِيدُ: رَحْمَةً [لِلْأُمَّةِ] (^٢)، وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ.\nوَ(التَّعَمُّقُ): تَكَلُّفُ مَا لَمْ يُكَلَّفُ.\n_________\n(^١) علَّقه البُخاريُّ في هذا الموطِن، ووَصلَه عبد الرَّزاق في المصنِّف (٧/ ٣٨٢) و(٩/ ٢٣١)، وسعيدُ بن مَنْصور كما في تغليق التعليق (٣/ ١٩٦)، وابن الجعد في مسنده (١/ ٤١٥)، ومن طَرِيق عبدِ الرزاقِ أخرجه البَيْهَقيُّ في الكبرى (٨/ ٣٢١)، عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عُمَر أنَّه أتي بِشَيْخٍ شَرِبَ الخَمْرِ فِي رَمَضَان، فذكره.\n(^٢) في المخطوط: (اللازمة)، والمثبتُ هو الصَّوابُ الموافِق للسِّيَاق.","vol":"4","page":39},{"text":"وَقَوْلُهُ: (إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي) (^١)، قِيلَ: كَانَ يُطْعَمُ طَعَامَ الآخِرَةِ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ</span>\n(المُتَبَذِّلَةُ) (^٢): اللَّابِسُةُ ثِيَابَ البَذَلَةِ، وَالتَّارِكَةُ ثِيَابَ الزِّينَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>وَمِنْ بَاب: صَوْمِ شَعْبَانَ، وَبَابِ: حَقِّ الصَّيْفِ</span>\n(مَا دُووِمَ عَلَيْهِ) (^٣): دُووِمَ عَلَى وَزْنِ فُوعِلَ مِنْ قَوْلِكَ: دَاوَمْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَيْ: وَاظَبْتُ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا) (^٤)، الزَّوْرُ يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالجَمْعِ، يُقَالُ: رَجُلٌ زَوْرٌ وَقَوْمٌ زَوْرٌ، أَيْ: إِنَّ لِضَيْفِكَ الَّذِي يَزُورُكَ.\nوَقَوْلُهُ (حَتَّى قَالَ فِي ثَلَاثٍ) (^٥) الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُقْرَأُ القُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.\nوَقَوْلُهُ (ونَهَشَتْ لَهُ النَّفْسُ) (^٦) بِالثَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، لَا أَعْرِفُ هَذِهِ الكَلِمَةَ، وَقَدْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٦٣).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٦٨).\n(^٣) حديث (رقم (١٩٧٠).\n(^٤) حديث (رقم: ١٩٧٤).\n(^٥) حديث (رقم: ١٩٧٨).\n(^٦) حديث (رقم: ١٩٧٩).","vol":"4","page":40},{"text":"وَرَدَ فِي اللُّغَةِ بِثَلَاثٍ (^١): نَهَثَ الرَّجُلُ بِمَعْنَى: شُغِلَ (^٢)، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا.\nوَقَوْلُهُ: (لَا صَامَ)، قِيلَ: مَعْنَاهُ مَعْنَى الخَبَرِ، أَيْ: لَمْ يَصُمْ.\nقَالَ (^٣): [من الرَّجَز]\n...... ...... ...... … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا\nأَيْ: لَمْ يُلِمَّ.\nوَفِي نُسْخَةٍ: (وَنُهِكَتْ لَهُ النَّفْسُ بِهِ) (^٤)، وَقَوْلُهُ\n_________\n(^١) قلت: ذكره الخليل في العين (٤/ ٣٤)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٥/ ٣٦١)، وأبو عبيد الهروي في الغريبين (٦/ ١٨٩٧)، ووغيرهم بالتاء المثناة قالوا: النهيت صوتُ الأسد، وهوَ دون الزَّئير.\n(^٢) هكذا وردَت هذه الكلمة في مطبوع اللامع الصبيح للبِرْمَاوي (٦/ ٤٤٩)، فقد صَرَّح بالنَّقْلِ عن قِوَام السُّنَّة التّيمِي ﵀.\nوفي مطبوع الكواكب الدراري (٩/ ١٣٧) نقلها عن التيمي هكذا: (تنعل)!، وفي مطبوع عمدة القاري (١١/ ٩٣) نقلها عن التيمي هكذا: (سعل)، والله أعلم بالصواب من ذلك.\n(^٣) البيت لأمية بن أبي الصلت، وصَدْرُه:\nإِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … ...... ...... ......\nكذا عزاه إليه الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٢٥٠) وابن منظور في لسان العرب (١٢/ ٥٤٧)، ونسبه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٧٦)، وابن منظور في لسان العرب (١٢/ ١٠٤) لأبي خراش الهذلي!!\n(^٤) هي رواية الكشميهني كما نص عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٢٥).\nقلتُ: عزا هذه الرواية مُحقِّق التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (١٣/ ٤٦٩) إلى «شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: (٣/ ٤٣٧) وهذا خطأ فاحِشٌ، فالمثْبت في ذلك الموطنِ حديثُ جُبير بن مُطعم قَال: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: (يَا رسولَ الله، نُهكت الأنفسُ، وجاعَ العيال، وهَلَكت الأموالُ، استسْقِ لنا …) الحديث.","vol":"4","page":41},{"text":"(إِنَّ لِي خُوَيْصَة) (^١) تَصْغِيرُ خَاصَّةٍ، وَجَازَ فِيهِ التَقَامُ السَّاكَنَيْنِ لأَنَّ اليَاءَ حَرْفُ المدِّ واللِّين.\nو(مَقْدِمَ حُجَّاجِ أَيْ: وقتَ قُدُومِ حُجَّاجِ البَصْرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1209>ومن بَابِ الصَّومِ مِن آخر الشَّهرِ</span>\n* حَديثُ عِمرانَ بن حُصَيْنٍ ﵁: (أمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: أَظُنُّهُ، قَالَ: يَعْنِي: رَمَضَانَ) (^٢).\nوفي رواية: (مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ) (^٣).\nقال أهلُ اللُّغة (^٤): سَرَرُ الشَّهْر: الأيَّامُ الَّتي يَسْتَسِرُ فِي لَيَالِيهَا الْقَمَرُ، وَيُقَالُ: السِّرَارُ أَيْضًا.\nقال الشَّاعرُ (^٥): [مِن الرَّجَز]\n...... ...... ...... … عَشِيَّة الهلَالِ أو سَرَارُهَا\nوقَولُهُ: (أَظنُّه قال: يعْنِي رَمَضَانَ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَة، والْمَحْفُوظُ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٨٢).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٨٣).\n(^٣) ذكرهَا البُخاري هنا مُعَلَّقة، وقد وَصَلها مُسلم (رقم: (١١٦١) من طريق حمَّاد بن سَلَمَة عن ثابت به.\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٠١)، والصحاح للجوهري (٣/ ٢٤٥)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٤٦).\n(^٥) الرجز بلا نسبة في غريب أبي عبيد (٤/ ٢٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٠١) والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (٨/ ٤٠٦)، ولسان العرب لابن منظور (٤/ ٣٥٦) وسيأتي قريبا كاملا.","vol":"4","page":42},{"text":"(مِن شَعْبَانَ) (^١).\nقالَ أبُو عبَيدٍ (^٢) فِي حَديثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه سَأَلَ رجلًا فَقَالَ: (هَلْ صُمْتَ مِن سِرَارِ هَذَا الشَّهرِ شَيْئًا؟ قالَ: لَا، قَالَ: فَإِذَا أَفطَرْتَ مِن رَمَضَانَ فَصُمْ يَومَينِ).\nأَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ بْنُ عَبدِ الكَرِيم (^٣)، أَخْبَرَنَا أَبو بَكرٍ بن مَرْدُويَه (^٤)، أَخْبَرَنَا دَعْلَج (^٥)، أخبرنَا ابن عبدِ العَزيزِ (^٦)، أخبرنَا أبو عُبيدٍ قالَ: حَدَّثنا يزيدُ بن هَارُونَ عَن الجُرَيْرِي عَنِ أَبي العَلاء بن الشِّخِّير عَن مُطَرِّفٍ عن عِمرانَ بن حُصَينٍ ﵁\n_________\n(^١) أي: روايةِ مُسْلمٍ، وكذا قال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٤٨٧).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيدٍ (٤/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٣) هو أبو الفتح عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحِد الحسنَابَاذي من أصبهان، سمع من أبي بكر بن مَرْدُويه، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وعنه أبو القاسِم التيمي وأبو نصر أحمد بن نظام الملك، توفي (٤٨٤ هـ)، ترجمته في: الأنساب للسمعاني (٢/ ٢١٩)، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣٦٦).\n(^٤) الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، صاحبُ التفسير والتاريخ وغيرها، ولد، سنة (٣٢٣ هـ)، رَوَى عن أبي سهل بن زياد القطان، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وعنه أبو القاسم بن منده، وأخوه عبد الوهاب، وأبو منصور بن شَكْرُويه، مات سنة (٤١٠ هـ)، ينظر: تاريخ أصبهان (١/ ١٦٨)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١٦٩).\n(^٥) الإمام أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السِّجْستاني، ولد سنة (٢٦٠ هـ) سمع من علي بن عبد العزيز، وعُثمان بن سعيد الدارمي، وعنه: الحاكم، والدارقطني، وأبو إسحاق الإسْفراييني، كان مِن أَوْعِيَة العِلم، وبُحُورِ الرِّواية، وَثَّقَه الدَّارقطني وغيره، توفي سنة (٣٥١ هـ)، ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٣٨٧ - ٣٩٢)، المعين في طبقات المحدثين للذهبي (١٢٧٦).\n(^٦) عليُّ بنُ عبد العزيز بن الْمَرْزُبان أبو الحَسن البغوي نزيل مكة -صاحبُ أبي عُبيدٍ، وَرَاوِيَة كُتُبه- حدث عن أبي نعيم، والحجاج بن المنهال، والقُعنبِي وغيرهم، كان ثقةً مَأْمُونا، وُلِد، سنةَ بِضْع وتسعين ومائة، وحَدَّث عنه: الطَّبراني، وأبو عليٍّ الرَّفاء، وعبد المؤمن بن خَلَف النسفي وغيرهم. مات سنة (٢٨٦ هـ)، ينظر: ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ١٤٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٨).","vol":"4","page":43},{"text":"عن النَّبِيِّ ﷺ يَعنِي أَنَّهُ سَأَلَ رَجلًا)، وذَكَرَ الحدِيثَ (^١).\nقالَ أبو عُبَيْدٍ (^٢): قالَ الكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: السَّرَارُ: آخِرُ الشَّهْرِ لَيلَةَ يَسْتَسِرُ الْهِلَالُ.\nقالَ أبو عُبَيْدٍ: وربَّما اسْتَسَرَ لَيلةً، وربَّما اسْتَسَرَ لَيلَتَينِ إِذا تَمَّ الشَّهْرُ، وأَنشَدَ الكِسَائِيُّ (^٣): [مِنَ الرَّجَز]\nنَحنُ صَبَحْنَا عَامرًا فِي دَارِهَا … عَشِيَّةَ الهِلَالِ أَوْ سرَارُهَا\nجُردًا تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِهَا … ...... ...... ......\nقال أبو عُبَيْدٍ (^٤): وفِيهِ لُغَةٌ أخْرَى: سِرَرُ الشَّهرِ.\nوَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِن الفِقهِ: أَنَّهُ إنمَّا سأَلَهُ عن سَرَارِ شَعبانَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لمْ يَصُمْهُ أمَرَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَ الْفِطْرِ يَومَينِ.\nقال أبو عُبيد (^٥): فَوجْهُ الحديثِ عِنْدِي - والله أعلم أَنَّ هَذَا مِن نَذرٍ كَانَ علَى ذَلكَ الرَّجُلِ فِي ذلِكَ الوقتِ أو تَطوُّعٍ قدْ كانَ أَلْزَمَهُ نفسَهُ، فلمَّا [فَاتَهُ] (^٦) أَمَرهُ بقضَائِهِ، لَا أعرِفُ لِلحَدِيثِ وجَهًا غَيْرَهُ.\n_________\n(^١) الحديث أخرجه مسلم (رقم: ١١٦١) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة عن يزيد بن هارون به.\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٢٤ - ٢٥).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٤) غريب الحديث لأبي عبيدٍ (٤/ ٢٥).\n(^٥) غريب الحديث لأبي عبيدٍ (٤/ ٢٥).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.","vol":"4","page":44},{"text":"وفيه أيضًا: أَنَّهُ لَم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَصِلَ رَمَضَانَ [بِشَعْبَانَ] (^١) إِذْ كَانَ لا يُرادُ بِهِ رَمَضَانُ، إِنَّما يُرادُ بِهِ التطوُّعُ أو النَّذْرُ يَكونُ في ذَلِكَ الوقتِ.\nومِمَّا يُشبِهُ هذَا الحدِيثَ حدِيثُهُ الآخَر: (لَا تُقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيومٍ ولَا يَومَينِ، إِلَّا أَن يُوافق ذَلِكَ صَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُم) (^٢)، فهذَا مَعنَاهُ التَطوُّعُ أيضًا، فأَمَّا إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ رَمضانَ فَلَا، لأَنَّهُ خِلافُ الإِمَامِ والنَّاس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>ومن بابِ: صَومِ يَوم الجُمُعَة</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) (^٣).\nقَالَ أهلُ العِلمِ: وكُرهَ صَومُ يَومِ الجُمُعَةِ مُفْرَدًا، فَأَمَّا إِذَا صَامَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُكْرَهُ، لِلْخَبرِ الَّذِي رَوَاهُ أبو هُريرَةَ ﵁.\nوَقَوْلُهُ: (وإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) (^٤).\nقالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ الله عليهِ (^٥): إِذَا دَخَلَ الرَّجلُ فِي صَومِ التَطوُّعِ، أَوْ صَلاةِ التَّطوُّع فإنَّهُ [لا] (^٦) يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهَا، بَلْ هُوَ بِالخيَارِ: إِنْ شَاءَ مَضَى\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٩١٤)، ومسلم (رقم: ١٠٨٢) عن أبي هُرَيرَة ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٨٥).\n(^٤) هذا من تتمة كلام البخاري في ترجمته لهذا الباب.\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٠٣)، بحر المذهب للروياني، (٣/ ٢٩٩)، روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٨٦).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصادر السابقة.","vol":"4","page":45},{"text":"فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَمضِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الخُرُوجُ (^١)، ويُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَ منهُ لم يَلْزَمُهُ القضَاءُ، سَوَاءٌ أَخَرجَ لِعِلَّةٍ، أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّورِيُّ (^٢)، وَأَحْمَدُ (^٣).\nوقالَ أبو حَنِيفَة (^٤): يلزَمُهُ القَضاءُ بالخُروج مِنهَا، سَواءٌ أَخَرَجَ لِعُذْرٍ أو لِغَيرِهِ، ورُوِيَ عَنْهُ أَنَّه قَالَ: يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ.\nوقالَ مَالكٌ (^٥): إِنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ خَرجَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزَمَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>ومن باب: هَلْ يخصُّ شَيئًا مِن الأيَّامِ</span>\n* حَدِيثُ علقَمَة: (قُلتُ لِعَائِشَة ﵂: هلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْتَصُّ مِنْ الْأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطيقُ) (^٦).\nقَوْلُهَا: (دِيمَةً) تَعني: الدَّائِم، مِثْلُ الدِّيمَة فِي الْمَطَرِ، والدِّيمَةُ: مَطَرٌ يَدُومُ أيَّامًا.\n* * *\n_________\n(^١) في المخطوط عبارة (وذكره منه)!! ولم يتبين لي وجهها.\n(^٢) ينظر: المجموع للنووي (٦/ ٣٩٣).\n(^٣) المحرر لابن تيمية (١/ ٢٣١)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٥٢).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٨ - ٧٠، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٠٢)، فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٢٨٠).\n(^٥) المدونة (١/ ١٨٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٣)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٦٠).\n(^٦) حديث (رقم: ١٩٨٧).","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1212>ومن باب: صَوم يَومِ عَرفَة</span>\n* حَدِيثُ مَيْمُونَة: (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ) (^١).\n(الحِلَابُ): وُهو قِدحٌ يُحلَبُ فِيهِ.\nقالَ أَصحَابُ الشَّافِعِي (^٢): يُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرفَةَ بِعَرَفَةَ لِلحَاجِّ، قِيلَ: لأَنَّهم يَضعُفُونَ عَن الذِّكرِ، والذِّكْرُ في ذَلكَ الْمَوْضِعِ أَوْلَى مِنْ صِيامِ التَطوُّعِ فيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1213>ومن بَاب: صَوم يَومِ الفِطرِ ويَومِ النَّحرِ</span>\n* حدِيثُ عُمَرَ ﵁: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن صَومِهِمَا) (^٣).\nقالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي ﵀ (^٤): [لَا يجوزُ صَومُ] (^٥) يومِ الفِطْرِ، وَلَا يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا أَيَّامِ مِنًى فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا.\nفأَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ فَلَا يَجُوزُ صَومُهُمَا بِحَالٍ، لَا عَنِ الْفَرْضِ وَلَا عَنِ النَّفْلِ، فَإِنْ نَذَرَ نَاذِرٌ صَوْمَهُمَا لَم يَنعَقِدْ نَدْرُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ١٩٨٩).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٧٢)، بحر المذهب للروياني (٣/ ٣٠٤)، المجموع للنووي (٦/ ٣٨٠).\n(^٣) حديث (رقم: ١٩٩٠).\n(^٤) ينظر: مُختصر المزني (ص: ٢٩٧، الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٩٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٤٣٣).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة من المصادر السابقة.","vol":"4","page":47},{"text":"وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): يَنعقِدُ.\nوالدَّليلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ ذلِكَ الْيَوْمِ: مَا رُوِيَ عَن أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ والنَّحْرِ)، وَقَدْ ذَكَرهُ البُخَارِيّ (^٢).\nورُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن صَومِ سِتَّة أَيَّامٍ: يَومِ الفِطْرِ، ويَوْمِ الأَضْحَى، ويَوْمِ الشَّكِّ، وأيَّامِ التَّشْرِيقِ (^٣)، إذا لم يَصُمِ الأَيَّامَ الثَّلاثَةَ فِي الْعَشْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَقَالَ فِي الحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ.\n_________\n(^١) ينظر: مُختصر الطحاوي (ص: (٥٥)، المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٥) فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n(^٢) حديث (رقم: ١٩٩١).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (١/ ٤٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠) من طرق عن أبي عباد عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه.\nقال البيهقيُّ: عبد الله بن سعيد: غير قوي، وقال في مَوطِنٍ: مُنْكَر الحَدِيث، قالَه أحمدُ بنُ حَنْبَل. وأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ١٥٧) من طريق الواقدي ثنا خالد بن دينار ومحمد بن مسلم عن المقبري عنه به نحوه.\nقال الدارقطني: الواقِدِيُّ غَيْرُهُ أَثْبَت منه، وهُو مَتْرُوك.\nقلت: له شاهدٌ من حديثِ أنَسِ بن مالكٍ: أخْرجه أحمدُ بنُ مَنيع كما في إتحاف الخيرة للبوصري (٣/ ١٢٠)، والطَّيالسيُّ في مسنده (٢٨١ - ٢٨٢)، والحارثُ بن أُسامة كما في بغية الباحث (١/ ٤٣٣)، ومن طريق الطيالِسيّ الطَّحاويُّ في شَرح المعاني (١/ ٤٢٩ و٤٣٠) لكنَّه لم يَذْكُر يَوْمَي الجُمُعَةِ والفِطْر - وفي سَنَدِهِ: يَزيد الرُّقَاشي، وهُو ضَعِيفٌ.\nوصَحَّح الحديثَ لِشَواهِدِه الألبانيُّ في الصَّحِيحة (٢٣٩٨)، وينظر: المطالب العالية لابن حجر (٦/ ١٨٥) فما بعدها، والبدر المنير لابن الملقن (٥/ ٦٩٤).\n(^٤) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٤)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ١٢٧)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٦٥٥).","vol":"4","page":48},{"text":"وَقَوْلُهُ: (عَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) (^١).\n(اشتِمَالُ الصَّمَّاءِ): أنْ يلتَحِفَ بِثَوْبِهِ ثُم يُلقِيَ الجَانِبَ الأَيْسَرَ عَلَى الأَيْمَنِ، وقيلَ: هُو أنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوبِهِ، وَلَا يَرْفَعَ مِنهُ جَانبًا.\nقال القُتَيْبي: \"وإِنَّما قيلَ لَها [الصَّمَّاءُ] (^٢)، لأنَّه إِذَا اشتَمَلَ بِهِ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّها، كالصَّخرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرِقٌ ولَا صَدعٌ\" (^٣).\nوأمَّا (الاحْتِباءُ): فَضَمُّ السَّاقِ إلى البَطْنِ بِثَوْبٍ عَلَى وَجْهٍ تَبْدُو مِنهُ العَورَةُ.\nوأَمَّا (الْمُلامَسَةُ) و(الْمُنَابِذَةُ) فَضَرْبانِ مِنَ البَيعِ.\nقال أبو عُبَيْدٍ (^٤): الْمُلَامَسَةُ أن يَقولَ: إِذَا لَمَسْتَ ثَوبِي أَو لَمَسْتُ ثَوبَكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيعُ [بِكذَا وكذَا] (^٥).\nوقِيلَ: هُو أَنْ يَلْمِسَ [الرَّجلُ] (^٦) المَتَاعَ مِنْ وَراءِ الثَّوبِ ولا يَنظُرُ إِلَيهِ، ثُمَّ يوقعُ البيعَ علَيهِ.\nقال أبو عُبيدٍ: والْمُنَابَذَةُ هُوَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: انبُذْ إِلَيَّ الثّوبَ، وَأَنْبَذُهُ إِليكَ فَيجِبُ البيْعُ.\n_________\n(^١) حديث رقم (١٩٩١).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٣) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٨٢).\n(^٤) غريب الحديث لأبي عبيدٍ (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(^٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق (١/ ٢٩٣).\n(^٦) الاستدراك من المصدر السابق.","vol":"4","page":49},{"text":"وقِيلَ: هُو أنْ يَقُولَ: إذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ البَيعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>ومن: باب: صِيامُ يَومِ عَاشُورَاءَ</span>\nصَوْمُ يَومٍ عَاشُوراءَ مُستحَبٌّ، وهُو اليومُ العَاشِرُ مِن الْمُحَرَّم، ورُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَقَالَ: (إِذَا كَانَ العَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعِ، فَلَمْ يَأْتِ العَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوفِي رَسُولُ الله ﷺ (^١).\nفقيلَ: أَرَادَ بذَلِكَ مُخَالَفَةَ اليَهُودِ.\nوَقِيلَ: نهَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا فَرْدًا لَا يُوصَلُ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الجُمُعَةِ لَا يُوصَلَ بالخَمِيسِ وَلَا بِالسَّبتِ (^٢).\nورُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (يومُ عَاشورَاءَ هذَا اليَومُ التَّاسِعُ) (^٣).\nويُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، وَسَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، والْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهم قَالُوا: يَومُ عَاشُوراءَ يَومُ العَاشِرِ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١١٣٤) من حَديثِ ابن عباس ﵄.\n(^٢) أخرج البخاري (رقم: (١٩٨٥) عن أبي هُريرَة ﵁ الله قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: (لا يَصُومُ أَحَدُكم يَوْمَ الجُمُعة إِلَّا يَوْمًا قَبْلَه، أَوْ بَعْدَه).\nوبمعْنَاه حديثُ أُمِّ الْمُؤْمنين جويرية بنت الحارث عند البخاري في الباب نفسه رقم (١٩٨٦).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: (١١٣٣) من حديث الحكم بن الأعرج عنه.\nقلتُ: وقد وَرَد عن ابن عبَّاس خِلافُه، كما في مُصَنَّف عبد الرزاق (٤/ ٢٨٨).\n(^٤) تنظر الآثار عنهم في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٩).","vol":"4","page":50},{"text":"والأَحْوطُ أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ لِيَسْتَدْرِكَ الفَضِيلَةَ عَلَى الكَمَالِ، وَرُوِيَ عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ (كَانَ يصُومُ يَومَ عَاشُوراءَ فِي السَّفَرِ، ويُوالِي بَيْنَ اليَوْمَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>ومن باب: صَلاةِ التَّراويحِ</span>\n* حَديثُ: (فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُون) (^٢)\n(أوزاعٌ)، أيْ: جَماعاتٍ.\nوقَوْلُهُ: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ) (^٣) أَيْ: تَوافَقَتْ، وأَصْلُ الكَلمَةِ مَهموزَة.\nقالَ أَهْلُ اللُّغة (^٤): الْمُوَاطَأَةُ: الْمُوَافَقَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) (^٥)، القَزَعُ قِطَعُ السَّحَابِ، والوَاحِدَةُ: قَزَعَة.\nوقَوْلهُ: (مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ): (الجَرِيدُ): سَعَفُ النَّخْلِ، الوَاحِدَةُ: جَرِيدَةٌ، سُمِّيتْ كَذَلِكَ لأنَّهُ قَدْ جُرِدَ عَنْهَا خَوصُهَا.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٩) من طريق ابن أبي ذِئْب عن شُعْبة مولى ابن عبَّاس عنه به، وشُعبةُ هذا هُو: ابن دِينار القُرَشِي مَوْلى ابن عبَّاس: صَدُوقٌ سَيِّءُ الحِفْظ كما قال الحافِظ، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠١٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠١٥).\n(^٤) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٧/ ٤٦٨)، تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٣٦)، مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٢١).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٠١٦).","vol":"4","page":51},{"text":"وَقَوْلُهُ: (تَحَرَّوْا) (^١) يعني: اطلُبُوا.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ) (^٢) أَيْ: ظَهَرَ لِي مِن الرَّأْي أَوْ مِنَ الْوَحْي.\nوقَوْلُهُ: (فَتَلَاحَى رَجُلَان) (^٣) أي: تَخَاصَمَ، يقالُ: لَاحَاهُ يُلَاحِيهِ، مُلَاحاةً، أَيْ: خَاصَمَهُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠١٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠١٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٢٣).","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1216>ومن باب الاعتِكَافِ</span>\nحدِيثُ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ) (^١).\nقالَ أَهلُ اللُّغة (^٢): الاعْتِكَافُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى الشَّيْء، يُقَالُ: عَكَفَ يَعْكُفُ، وقيل في التَّفسِير: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (^٣) أَيْ: يُقِيمُونَ عليها ويلازِمُونَها.\nوروي (أَنَّ عَلِيًا لله مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ، فَقَالَ: [مَا] (^٤) هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتي أَنْتُم لَهَا عَاكِفُون) (^٥) أَي: مُلازِمُون.\nهذَا مِن جَهَة اللُّغة.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٠٢٥)\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٠٩)، والصحاح للجوهري (٥/ ٩٢).\n(^٣) سورة الأعراف، الآية: (١٣٨).\n(^٤) زيادةٌ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْريج يَقْتَضِيها سِيَاق الكلام.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٥٠)، وابن أبي الدُّنيا في ذَمِّ الملاهي (ص: ٨٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢)، من طريق عن فُضَيل بن مَرْزُوق عن مَيْسَرة بن حَبيب عن عليٍّ به نحوه.\nوفُضَيل بنُ مَرزوق: صدُوقٌ يَهِم كما قالَ الحافظُ في التَّقريب.\nوتابعه: الأَصْبَعْ بنُ نَبَاتَه: أخرجه ابن أبي حاتم - كما قال ابن كثير في تفسيره (٥/ ٣٤٨) والسيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٣٥) - وعزاه أيضا إلى عَبْدِ بن حُمَيْدٍ، وابن أبي الدُّنيا في \"ذَمِّ الْمَلاهِي\" (ص: (٨٨)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢)، وفي شعب الإيمان (٥/ ٢٤١)، عن الأصبغ عن علي وزَادَ في آخِرِه: (لأنْ يَمَسَّ أَحَدُكم جَمْرًا حَتَّى يُطْفَأ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّها).","vol":"4","page":53},{"text":"وأَمَّا مِن جِهَةِ الشَّرْعِ: فَالاعْتِكَافُ: الإِقَامَةُ فِي مَوْضِعٍ مخصُوصٍ، وهُو فِي الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ، فَاسْمُهُ في الشَّرْع أخَصُّ مِنهُ في اللُّغَة.\nفإذَا ثَبَتَ هذا فإنَّ الاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، لِلْأَخْبَارِ الَّتي رَواهَا البُخاريُّ.\nوقَوْلُهُ: (فَوَكَفَ المَسْجِدُ) (^١) أيِ: نزَلَ مِنْ سَقْفِهِ المَاءُ.\nوقَوْلُهُ: (وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ)، العَرِيشُ: سَقْفُ الْبَيْتِ، وقِيلَ: الْعَريشُ بمعْنَى: الْمَعْرُوش.\nوقَوْلُهُ: (يُصْغِي إِليَّ رَأْسَهُ) (^٢) أَيْ: يُمِيلُ.\nوقَوْلُها: (فَأُرَجِّلَهُ) أَيْ: أَمْشُطُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (رَأَى الأَخْبِيَةَ) (^٣) هِي: جَمْعُ خِبَاءٍ.\nوقولهُ: (آلبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ) مَعنَى تَرونَ: تَظُنُّونَ.\nو(البِرَّ): نَصْبُ مَفْعُولِ (تَرونَ)، وهو مَفعُولٌ مقَدَّم.\nوفيهِ دَلالةٌ أَنَّ العَمَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصًا للهِ، لَم يَكُنْ مَقبولًا (^٤) عِنْدَ الله، كأَنَّهُ يَقُولُ: تَرونَ فعلن هذَا مُمَارَاةً.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٢٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٣٣).\n(^٤) في المخطوط كلمة لم أهْتَدِ لِقِرَاءَتِها، والمثبت هو ما استظهرته.","vol":"4","page":54},{"text":"وقَوْلُهُ: (يَقْلِبُها) (^١) أَيْ: يَصْرِفهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَرحْن) (^٢) مِن الرُّواحِ، وَهُوَ فِعْلُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ.\nوقَوْلُهُ: (ثُمَّ أَجَازَا) أَيْ: مُضِيًا وبعدًا.\nو(المُعْتَكَفُ) مَوْضِعُ الاعْتِكَافِ.\nو(هَاجتِ السَّمَاءُ) (^٣)، أَيْ: طَلَعَتِ السَّحابُ.\nو(القُبَّةُ): الخَيْمَةُ، والقِبَابُ: جَمْعٌ.\nوقَوْلُهُ: (مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلبِرُّ؟) (^٤) (مَا): حَرفُ نَفْيٍ، و(الْبِرُّ): فاعِلُ حَمَلَهُنَّ، أَيْ: لمَ يفْعَلْنَ هذَا بِرًّا، إِنَّما فعلَنَّ هَذَا مُبَاهَاةً.\nوقولهُ: (كَانَت تُرَجِّل النَّبِيَّ) (^٥) أيْ: تُسَرِّحُ شَعَرهُ وتُمَشِّطُهُ.\nوقولها: (يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ) أَيْ: يُمِيلُ رَأْسَهُ إِلَيهَا لِتُمَشِّطَهُ.\nوكانَ بابُ الحُجرةِ إلَى الْمَسْجِدِ، وكَانَتْ عائِشَةُ ﵂ تَقْعُدُ فِي حُجْرَتهَا، ويَقعُدُ النَّبيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ خَارِجَ الحُجْرَةِ فَيُمِيلُ إِلَيْهَا رَأْسَهُ لِتمشُطَهُ.\nورُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٣٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٤٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٤١).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٠٤٦).","vol":"4","page":55},{"text":"رأسه فأُرَجِّلَه) (^١).\nومن فقهِ هَذِهِ الأحَادِيث: أنَّ الاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إِلَّا في المَسْجِدِ، قالَ الله ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (^٢)، ولَو كانَ يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَكَانَ يَخْرُجُ لترجيلِ الرَّأْسِ.\nويَصِحُ الاعْتِكَافُ مِنَ الْمَرأةِ فِي الْمَسْجِدِ (^٣).\nوقال أبو حَنِيفَة (^٤): اعْتِكَافُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ.\nوقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ رويَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) (^٥) فيهِ دَليلٌ أَنَّه يجوز للمُعْتَكِفِ أَنْ يَغْسِلَ رأسَهُ.\nوَفِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّهُ يجوزُ للمُعتَكِفِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ.\nوَفِيمَا رَوَيْناهُ دَليلٌ أَنَّه يجوزُ لَهُ تَرْجِيلُ الرَّأْسِ، وَتَدْهِينُهُ.\nوَفِيهِ دَليلٌ أَنَّ إحْرَاجَ بَعْضِ البَدَنِ وإِدْخَالَهُ لا يَجْرِي مَجْرَى جَمِيعِهِ، وذَلكَ يَدُلُّ علَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دَارًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا لم يَحْنَثْ بِذَلِكَ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩٧) عن عَمْرَة عَن عَائِشَة ﵂ به.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).\n(^٣) وهو مَذْهَب جُمْهُور العُلَمَاءِ مِنَ المالِكيَّة والشَّافعية والحنابلة، ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص: ١٣٢) والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣١٢)، الأم للشافعي (٢/ ١٠٥)، المجموع (٦/ ٤٨٠) المغني لابن قدامة (٣/ ١٢٦)، الإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٦٤).\n(^٤) مُختصر الطحاوي ص: (٥٧ - ٥٨)، المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٤ - ١١٩).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٣١) عن عائشة به.","vol":"4","page":56},{"text":"وَفِيهِ دليل على أنَّ الحائِضِ ليْسَتْ بِنَجِسَةٍ، لأنَّه لَوْ كَانَتْ نَجِسَةٌ لَمَا مَكَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِن غَسْلِ رَأْسِهِ.\nوفِيهِ دَليلٌ أَنَّ يَدَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِعَورَةٍ، وذلكَ لأَنَّ الْمَسْجِدَ لَم يَكُنْ يَنفَكُّ مِنْ أنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، فإذَا غَسَلَتْ رَأْسَهُ شَاهَدُوا يَدَيْهَا.\nولا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ الْمَرْضَى، وَلا يَشْهَدُ الجنَائِزَ، لما رَوتْ عائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَشْهَدُ جَنَازَةً، ولا يَعُودُ مَرِيضًا، ولَا يَمَسُّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرُها، ولَا يَخْرُجُ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، إِلَّا لِمَا بُدَّ مِنْهُ) (^١).\nقالَ أهلُ العِلمِ: وَالْمُبَاشَرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nمُبَاشَرةٌ في الفَرْجِ، فإنَّها مُحرَّمَةٌ عَلَى الْمُعْتَكِفِ، وَإِذَا فَعَلَهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، لقولِهِ تعَالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٤٧٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنَّها قالت: (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أن لا يَعُودَ مَرِيضًا ......).\nقال أبو داود: \"عبدُ الرَّحمن بنُ إِسْحَاق لا يَقُول فيه: (قَالَت السُّنَّة)، قالَ أبُو داودَ: جَعَلَه قَوْلَ عَائِشَة\".\nقلتُ: وأخْرجه الدارقطني في السَّنن (٢/ ٢٠١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٢٠)، وفي شعب الإيمان (٣/ ٤٢٣) من طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة به.\nقلتُ: وقد ادَّعَى الدَّارقطنيُّ أنَّ قَوْلَه: (السُّنَّة لِلْمُعْتَكِف .....)، مُدْرَجٌ مِنْ كَلام الزُّهري، وهَذا يُخالِفُ رِوَايَة ابن إِسْحَاق عِنْد أَبي دَاود، وروايَةَ عُقَيْلٍ وابنِ جُرَيْجٍ عندَ البَيْهقيِّ، فقَد صَرَّح هؤلاءِ الحُفَّاظ الثَّلاثة بأنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة مِن قَوْل عَائِشَة.\nوينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ٤٨٦)، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ٢٢٥): \"إسْنَادُه لا بَأْسَ بِه، إلَّا أنَّ الرَّاجِحَ وَقَفُ آخِرِه\".\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).","vol":"4","page":57},{"text":"وأما الضَّربُ الثَّانِي مِنَ الْمُبَاشَرَةِ: وهِي الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الفَرْجِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، بِأَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ إِكْرَامًا، أَوْ يُنَاوِلَهَا شَيْئًا فَوَقعَتْ يَدُهَا عَلَى يَدِهِ، ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَلا يُؤَثِّرُ في الاعْتِكَافِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِليَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ) (^١)، وَلَا شَكَّ أَنَّ يَدَهَا كَانَتْ تُصِيبُ رَأْسَهُ.\nوأما الضَّربُ الثَّالثُ: وهُوَ الْمُبَاشَرةُ في غَيرِ الفَرجِ بِشَهوةٍ، بِأَنْ يُقَبِّلَ بالشَّهْوَةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الاعْتِكَاف (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) ينظر: مُختصر المزني (ص: ٦١)، المهذب للشيرازي، (١/ ٢٠١) روضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٩٢).","vol":"4","page":58},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>كِتَاب البُيُوعِ</span>\nقالَ الله تَعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^١)، فنَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بالبَاطِلِ واسْتَثَنَى التِّجَارَةَ، فَثَبَتَ جَوازُهَا.\nونَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَررِ (^٢)، فَدَلَّ عَلَى جَوازِ مَا لَيْسَ بِغَرِرٍ.\nوقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٣) أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ تَبَايَعَهُ المتَبَايَعَانِ جَائِزَا الْأَمْرِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: أحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ مَا لَم يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ[الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ] (^٤) تَعَالَى مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَّ اللهُ فَرْضَهُ فِي كِتَابِهِ، وبَيَّنَ كَيْفِيَتَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ يَكُونَ مِنَ العَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.\nقال الشَّافعي رحمة الله عليه (^٥) وأيّ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَلْزَمَ اللهُ خَلْقَهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٩).\n(^٢) أخرج الإمام مسلم: (رقم: ١٥١٣) عن أبي هريرة.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٤) في المخطوط: (أو يكون من العلم)، والمثبت من كتاب الأم للشافعي (٣/ ٣).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق.\nقلت: وينظر للتَّوَسُّع في تَفْسِير هذه الآية، وذكر هذه الوجُوه: تفسير الماوردي المسمى: \"النُّكَت والعُيون\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٧ - ٨)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٥).","vol":"4","page":59},{"text":"ﷺ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ فَمِنَ الله قَبِلَ، فلمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، أَوْ كَانَ فِي معنَاهُ.\nفالآيةُ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ:\nأَحَدُهَا: العُمُومُ.\nوالثَّانِي: الإجمَالُ.\nوالثَّالِثُ: أَنَّها عامٌّ أُرِيدَ بهِ الخَاصُّ.\nوالرَّابِعُ: أَنَّها تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ العُمُومَ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.\nوالخَامِسُ: أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا سَيُحَرِّمهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي [التَّالي] (^١).\nفأمَّا الْقِسْمُ الأَوَّلُ: فدخَلَ عَلَى جَوازِ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لأَنَّ الله تَعَالَى أَبَاحَ الْبَيْعَ، وَذَكَرَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ تَدْخُلَانِ فِي الْكَلِمَةِ إِمَّا لِلْجِنْسِ، أَوْ لِلْعَهْدِ، وَلَا مَعْهُودَ دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّام لأَجْلِهِ، فثبَتَ أَنَّهُ أُرِيدَ بها جِنْسُ الْبَيْعِ، وَلأَنَّ الجِنْسَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ العهدُ، والعَهْدُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الجِنْسُ.\nأَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا أَنَّ هَذَا أَظْهَرُ الْمَعانِي مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالصِّيغَةُ، لأنَّ صِيغَةَ اللَّفْظِ صِيغَةُ الْعُمُومِ واسْتِغْراقُ الْجِنْسِ، وَلَم يُرِدْ بِهَذَا اخْتِيَارًا لهذَا القِسمِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (الثاني)، ولعَلَّ الْمُثبَتَ هُو الصَّوابُ المَوَافِق لِسِيَاق الكَلام.","vol":"4","page":60},{"text":"وأمَّا القِسْمُ الثَّاني: فإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الآيَةَ مُجْمَلَةٌ، ويَكُون هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَ اللهُ فَرضَهَا فِي كتَابِهِ، وبيَّنَ كَيْفِيَتَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى إِجْمَالها: تَعَارُضُ اللَّفْظِ فِي الآيَةِ، وَتَعَارُضُ الآيَةِ للسُّنَّة؛ فَأَمَّا التَّعَارُضُ فِي الآيَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^١)، وَهَذَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ كُلِّ بَيْعٍ سَوَاءً كَانَ البَدَلَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْبَيْعِ عِنْدَ تَفَاضُلِ الْعِوَضَيْنِ، فَتَعَارَضَ اللَّفْظَانِ، واحْتَاجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى بَيَانٍ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى العُمُومِ، لِأنَّا نُحِلُّ بُيُوعًا يَتَفَاضَلُ فِيهَا الْبَدَلانِ، وَنُحَرِّمُ بُيُوعًا يَتَسَاوَى فِيهَا الْبَدَلَانِ.\nوأَمَّا مُعَارِضَةُ الآيةِ للسُّنَّة، فهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَرَّمَ بُيُوعًا مِثْلَ بُيُوعِ الْمُلَامَسَةِ والْمُنَابَذَة وَغَيْرَ ذَلكَ، ثُمَّ وَرَدَتِ الآيَةُ بِإِبَاحَةِ كُلِّ بَيْعٍ؛ فَحَصَلَتْ مُعَارَضَةُ الْآيَةِ للسُّنَّةِ، فَاحْتَاجَ أَنْ تُبَيَّنَ البُيُوعُ الَّتِي اقْتَضَتِ الآيَةُ إِبَاحَتَهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي (^٣) حَرَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَتُخَصُّ مِنْهَا.\nوالشَّافِعِيُّ يُسَمِّي مَا كَانَ مِنْ هَذَا الجِنْسِ: الآيَةَ الْمُراقِبَةَ عَلَى السُّنَّةِ.\nوأَمَّا الاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أنْ يَرِدَ لَفْظٌ عَامٌّ، ويَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُهُ.\nوهَلْ هذَا مُجْمَلٌ مِن حيثُ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظ؟ أَوْ مُجْمَلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٧٥).\n(^٣) تَكَرَّر هُنا في الْمَخُطوط عِبارة: (اقتضت الآية إباحتها).","vol":"4","page":61},{"text":"وَالْمَعْنَى؟ وَهَذَا أَشْبَهُ، والدَّليلُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمكِنْ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَاحْتَاجَ إِلَى بَيَانِ كَانَ مُجْمَلًا، كَقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^١)، لأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَوْ خُلِّينَا وَظَاهِرَهُ أَمْكَنَ التَّعليقُ بِهِ.\nوقِيلَ: الْمُجْمَلُ: مَا احتاجَ إِلى بَيانٍ لِيُعْلَمَ بِهِ اللَّفْظُ، وأَمَّا مَا يَحتَاجُ إلى بيَانٍ لِيُعْلَمَ بِهِ مَا لَم يُرَدْ بِهِ اللَّفْظُ يَكُونُ عَامًّا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، وَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا.\nوأمَّا الاحْتِمَالُ الرَّابِعُ: أَنَّ الآيَةَ تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.\nوأَمَّا الخَامِسُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ يَحتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، وَصُورَةُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الآيَةُ وَرَدَتْ مُطْلَقَةً فِي الإِبَاحَةِ، ولِكنَّ المرادَ بهِ إبَاحَةُ كُلِّ بيعٍ إلَّا مَا يلزمُهُ النَّبيُّ ﷺ في الثَّاني، فَيُخَصُّ ذَلِكَ مِن جُملتِهَا.\nواخْتَارَ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّ الْمُرَادَ بالآيةِ هذَا القِسْمُ دُونَ غَيْرِهِ (^٢)، لِأَنَّهُ قالَ: فلَمَّا أباحَ الله تعالى بُيوعًا ترَاضَى بهَا الْمُتَبَايِعَانِ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ، فبيَّن أنَّ هذَا هُوَ الْمُرادُ، بالآيةِ.\nوأَمَّا قَوْلُه تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٣)، فإنَّما نَصَّ عَلَى النَّهْي عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالبَاطِلِ؛\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (١٤١).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٣).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٩).","vol":"4","page":62},{"text":"لأَنَّ مُعْظَمَ إِتْلَافِ الأَمْوَالِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ، فَنَصَّ عَلَى الْأَكْلِ، وَنَبَّهَ عَلَى مَا عَدَاهُ مِنْ تَحْرِيم اللبْسِ بِالبَاطِلِ، والشُّرْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (^١)، قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): هَذَا لَيْسَ باسْتثنَاءٍ، لأَنَّ الاِسْتَثنَاءَ هُوَ مَا لَوْ لَمْ يُذْكَر كَانَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي جُمْلَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٣).\nوفي هَذِهِ الآية لَم يَسْتَثْنِ التِّجَارَةَ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ اللَّفْظِ الأَوَّلِ، لأَنَّ أَكْلَ الْمَالِ بِالبَاطِلِ لَا تَدْخُلُ [تَحْتَهُ] (^٤) التِّجَارَة، وَإِنَّمَا هَذَا ابْتِدَاءُ كَلامٍ، فَتَقدِيرهُ: لَا تأكُلُوا أموَالَكَمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ، لَكِنْ كُلُوهُ بِتِجارةٍ.\nقالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (^٥): هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، والاسْتِثْنَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: استثنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الجنس.\nفأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنْ الجِنْسِ، نَحْو قَوْلِهِ: (مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إِلَّا زَيدٌ).\nوأَمَّا (^٦) الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الجنْسِ نَحو قولهِ: (مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إِلَّا حِمَارا)،\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٩).\n(^٢) ينظر بمعناه: بحر المذهب للروياني (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٣) سورة التوبة، الآية: (٥).\n(^٤) في المخطوط: (تحت)، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٥) ينظر في إعراب هذه الآية: مُشكل إعراب القرآن لمكِي بن أبي طالب (١/ ١٩٦)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٢٤١)، والمحرر الوجيز لابن عطِيَّة الأندلسي (٢/ ٤٩)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ٥١).\n(^٦) في المخطوط (وَعن)، وهُو خَطأ، والصَّوابُ مَا أَثْبَتّه.","vol":"4","page":63},{"text":"ولَا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي صِحَّةِ هذَا الاستِثناءِ، وإِنَّما اختَلَفُوا فِي إعرابِهِ (^١):\nفعَلَى لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ فَإِعْرَابُهُ بِالنَّصْبِ.\nوعلَى لُغَةِ بنِي تَمِيمٍ: إِعْرابُهُ بالرَّفْعِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (^٢)، هذَا اسْتِثناءٌ من غَيرِ الجِنْسِ؛ لأنَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّعْمَة.\nوقَدْ وَرَدَ الشِّعرُ بالاستثنَاءِ مِنْ غيرِ الجِنْسِ (^٣): [مِن الرَّجز]\nوبَلْدَةٍ لَيسَ بِهَا أنِيسُ … إِلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا الْعِيسُ\nفاستثنى الْعِيسَ، وَهِي الإِبِلُ مِنَ الأَنِيسِ.\n* * *\n* وأمَّا حَديثُ أبي هُريرة ﵁: (وإنَّ إخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ سَفْقٌ بالأَسْوَاقِ) (^٤)، كذَا في هذِهِ الرِّوايَةِ: (سَفْق) بالسِّين، والسِّينُ وَالصَّادُ يَتَعَاقبَانِ.\nوفي الحدِيثِ: (صَفقَتَانِ فِي صَفقَة رِبًا) (^٥)، مَعناهُ: بَيْعتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ\n_________\n(^١) ينظر الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٢)، والإنصاف لابن جني (١/ ٢٧١)، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام (٢/ ٢٦١).\n(^٢) سورة الليل، الآيتان: (١٩ و٢٠).\n(^٣) البيت لجران العود، وهو في ديوانه (ص: ٥٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٤٧).\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٩٨)، والبزار في مسنده البحر الزخار (٥/ ٣٨٤)، والشاشي المسند (١/ ٣٢٤) من طريق شُريك القاضِي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن =","vol":"4","page":64},{"text":"علَى وَجْهَين:\nأَحَدُهُما: أَنْ يَقُولَ البَائِعُ للمُشْتَرِي بِعْتُكَ كَذَا بِمَائَةِ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا وَكَذَا.\nوالوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعِشْرِينَ دِرْهِمًا، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي مَتَاعَكَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ.\nوَقِيلَ لِلْبَيْعَةِ صَفقَةٌ لِضَرْبِ الْيَدِ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيعِ.\nوفي الحدِيثِ: (إِنَّ أكبرَ الكَبَائِرِ أَنْ تُقاتِلَ أهْلَ صَفْقَتِكَ) (^١)، هُو أَنْ يُعْطِيَ\n_________\n= مسْعُودٍ قال: (نَهَى رَسُولُ الله عَنْ صَفْقَتَينِ فِي صَفْقَة …).\nوهذا سندٌ ضعيفٌ: شريكٌ القَاضِي سَيِّءُ الحِفْظ بَعْدما وُلِّي القضاء، وقَدْ خَالَفَه اثْنَانِ مِن الحُفَّاظ فَجَعَلُوهُ مِنْ قَولِ ابن مَسْعُود:\nأولهما: سفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ١٣٨)، والبزار في مسنده (٥/ ٣٨٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٣٣١)، عن سفيان عن سماك عنه به موقوفا علي ابن مسعود.\nوثانيهما: شعبة بن الحجاج أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٩٣)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٣٩٩)، والشاشي في المسند (١/ ٣٢٥) عنه عن سماك به موقوفا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١١٩) عن أبي الأحوص عن سماك عن أبي عبيدة أو عبد الرحمن ابن عبد الله - هكذا على الشك - عن أبيه به موقوفا.\nقلتُ: وهذَا ضَعيف، آفَتُه سِماكٌ هذا، لأنَّ رِوَايَتَه فيها اضْطِرابٌ، وكانَ تَغَيَّر بِأَخَرة، وسَماعُ شُعبة وسفيان عنه كان قديما قبل تغيره، فحديثُهما عنه مستقيم كما قال الفسوي، ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠)، وابن الكيال في الكواكب النيرات (ص: (٢٤٠)، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٧)، إرواء الغليل للألباني (٥/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(^١) لم أقف عليه مسندا بهذا اللفظ.\nوالحديث ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١٧٤)، وأبو عبيد الهروي في =","vol":"4","page":65},{"text":"غَيْرَهُ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ، ثُمَّ يُقَاتِلَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَبَسَطْتُ نَمِرَةً علي) (^١).\n(النَّمِرَة) كِسَاءُ مُلَوَّنٌ، ولَعَلَّهُ أُخِذَ مِنَ النَّمِر لِمَا فِيهِ مِن سَوادٍ وَبَيَاضٍ.\nوفي الحديث فضيلة أبي هُرَيْرَةَ ﵁، اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، فَكَانَ حَافِظَ الأُمَّة.\nوفيه أنَّ الاشْتِغَالَ بالدُّنْيَا وَتَحْصِيلَ العِلْمِ قلَّمَا يَجْتَمِعَانِ.\n* * *\n* وحديثُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ: (كَمْ سُقتَ؟) (^٢).\nأي: كَمْ أعطَيْتَهَا مِن الْمَهْرِ؟ يقَالُ: سَاقَ إليهِ كذَا أَيْ: أَعْطَاهُ.\nو(النَّوَاةُ) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ اسْمَ سَنْجَةٍ يُوزَنُ بِها، أَوْ يُسَمَّى هَذَا القَدْرُ مِنَ الذَّهَبِ نَواةً (^٣).\nوَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَابِعَ الغُدُوَّ) أَيْ: عِنْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي.\nو(الغُدُوُّ) مَصْدَرُ غَدَا يَغْدُو، والْمُتَابَعَةُ إلحاقُ الشَّيءِ بِغيرِهِ.\n_________\n= الغريبين (٤/ ١٠٨٦).\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٤٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٤٨).\n(^٣) نقل هذا الكلام الكرماني في الكوكب الدراري (٩/ ١٨١ - ١٨٢) وَعَزَاهُ لِقِوام السُّنَّةَ التَّيْمِي، والسِّنْجة: بالسِّين والصَّاد، والسِّينُ أَفْصح، يقالُ: سِنجَة الميزَانِ: كفته، وهي كلمة فارسية معربة.\nينظر تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٣١٢)، لسان العرب لابن منظور (٢/ ٣١١).","vol":"4","page":66},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَيُّ زَوْجَتَيَّ) أَيْ: أَرَدتَّ أَنْ تَنكِحهَا.\n(نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا) أَيْ: طَلَّقْتُهَا، ونَزَعتُهَا لكَ.\nوقوله: (حتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا) (^١) أي: رَبحَ.\nوقوله: (وَضَرٌ من صُفْرَةٍ) قالَ أهل اللُّغة (^٢): يُقَالُ لِبَقِيَّةِ الْهِنَاء: وَضَرٌ.\nوقال صاحِبُ الغَريبينِ: في الحدِيثِ أَنَّه: (رأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ)، أَيْ: لَطْخًا مِن خَلُوقٍ أو طيِبٍ له لَونٌ، وذلِكَ مِنْ فِعْلِ العَرُوسِ إِذَا بَنَى بِأَهْلِهِ.\nوَقِيلَ: وَضِرَ الإِنَاءِ يَوْضَرُ إِذَا اتَّسَخَ (^٣)، قال (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\n...... ...... ...... … أبَاريقُ لم يَعْلَقُ بها وَضَرُ الزَّبَدِ\nو(مَهْيَم) كَلمةٌ يمانية مَعنَاهَا: مَا حَالُك؟ وما أمرُكَ؟\n(وتَأَثَّمُوا) أيْ: اجْتَنِبُوا الإِثْمَ وتَحرَّزُوا منهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٤٩).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٧/ ٥٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٢٠)، مجمل اللغة له (ص: ٥٤٧).\n(^٣) كتاب الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ٢٠٠٩ - ٢٠١٠).\n(^٤) البيت لأبي الهندي عبد الله المؤمن بن عبد القدوس بن شبت، وصدره:\nسيغني أبا الهندي عن وطب سالم … .............................\nوالبيت: نسبه له ابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص: ٢٤٢ و٦٦٤)، والجوهري في الصحاح (٢/ ٤١٠)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٦/ ١٢٠).","vol":"4","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1218>ومن باب: الحلالُ بَيِّنٌ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ (^١).\nوفَيهِ مِنَ الْفِقْهِ: اجتِنَابُ الْمُشْتَبِهَاتِ، وهِي مَا يَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ، وَفِي أَنْفُسِهَا غَيْرُ مُحلَّلَةٍ ولَا مُحرَّمَةٍ.\nإِنَّ الله ﷿ إِنَّمَا بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبيِّنًا لأُمَّتِهِ جَمِيعَ مَا تَهُمْ إِليهِ الحاجَةُ مِن أَمْرِ دِينِهِم مِمَّا أحلَّهُ لَهُمْ، وَحَرَّمَهُ عَلَيهِم، ومَا يَجوزُ لَهُم فِعْلُهُ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ اجْتِنَابُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>ومن باب تَفسِيرُ المُشْتَبِهَاتِ</span>\nقال حسَّانُ بنُ أَبي سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيئًا أَهْوَنَ مِنَ الوَرَعِ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى ما [لا] (^٢) يَرِيبُك) (^٣).\nوفيهِ: حَديثُ ابن الحارِثِ (أَنَّ امْرَأَةً سَودَاء جَاءَتْ …) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٥١).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٣) وصَله أبو نُعيم الأصْبِهاني في حِلية الأولياء (٣/ ١١٦) من طريق زُهَير بن نُعَيم الْبَابي قال: اجْتَمَع يُونُس بنُ عُبَيد، وَحَسَّان بنُ أبي سِنَان، فذكره بنحوه.\nووَصَلَه عبد الله بن أحمدَ في زِياداته على الزُّهد لأبيه كما في تغليق التعليق (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وأبو نُعيم في الحلية (٣/ ١١٦) من طريق عبد الله بن شوذب قال: قال حسان بن أبي سِنَان: (مَا أيسَرَ الوَرَع، إذَا شَكَكْتَ فِي شَيءٍ فاتْركهُ.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٥٢).","vol":"4","page":68},{"text":"* وفيهِ: حَديثُ عَبْدِ بن زَمْعَة (^١).\n* وحَدِيثُ عَدَيَّ بن حَاتِمٍ فِي الصَّيْدِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1220>ومن باب: مَا يَتَنَزَّهُ مِن الشُّبهَاتِ</span>\n* حَديثُ أَنَسٍ: (لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلتهَا) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>ومِن بَاب مَنْ لَم يَرَ الْوَسَاوِسَ ونَحْوِهَا مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ</span>\n* حديثُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عَن عَمِّه: (شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ[الرَّجلُ] (^٤) يَجِدُ في الصَّلاةِ شَيئًا …) (^٥).\n* وحديثُ عائِشَةَ: ﵂ (أَنَّ قَوْمًا قالُوا يَا رَسُولَ الله: إِنَّ قومًا يأتُونَنَا باللَّحمِ …) (^٦).\nومِن تَفسِيرِ الْمُشْتَبِهَاتِ والشُّبهَاتِ:\nفالْمُشْتَبهَاتُ فِي اللُّغة في حَدِيثِ حُذَيْفَة، وذَكرَ الفِتْنَةَ، فقالَ: (تَشْتَبِهُ مُقْبِلَةً، وَتَبِينُ مُدْبِرَةً) (^٧)، يعنِي: أنَّ الفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَت شُبِّهَتْ عَلَى القَومِ، وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٥٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٥٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٥٥).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ٢٠٥٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٠٥٧).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٥٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ٢٣٧)، =","vol":"4","page":69},{"text":"الحَقَّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا، ويَرْكبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا، فَعَلِمَ مَنْ دَخلَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الخَطَأ، قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nتَبَيَّنُ أعْقَابُ الأُمُورِ إِذَا مَضَتْ … وَتُقْبِلُ أَشْبَاهًا عَلَيْكَ صُدُورُهَا\nوَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ (^٢)، أَيْ: اشْتَبَهَ، فَلَا نَقِفُ عَلَى الْمُرَادِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ (^٣)، أي: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الفَضْلِ وَالحِكَمَةِ، لَا تَنَاقُضَ فِيهِ، وَلَا تَختَلِفُ مَعَانِيهِ.\nوقالَ صَاحِبُ المجمَل (^٤): الْمُشَبَّهَاتُ مِنَ الأُمُورِ: الْمُشْكِلاتُ، والشِّبْهُ وَالشَّبَهُ والشَّبِيهُ في الشَّيئَيْنِ المتَشَابهينِ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ النُّعْمَان بن بَشِير: (فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) (^٥)، أيْ:\n_________\n= ومن طريق عبد الرزاق: نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٥) جميعا من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن عمارة بن عبد عن حذيفة بن اليمان به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد!!\nقلتُ: سَنَدُه ضعيفٌ، عُمارة بنُ عَبْدٍ قال فيه الحافظ: مَقْبُول أي: حيثُ يُتَابع، وإلا فلَيِّن الحديث، كما في التقريب، وأَبو إسحاق السَّبِيعي اخْتَلط بِأَخَرة، فقولُ الحاكِم: (صَحِيحُ الإسنَاد) فِيهِ مَا فِيه!!.\n(^١) البيت لشبيب بن البرصاء، وقد نسبه له المرزوقي في الحماسة (ص: ٤٠٣)، والحماسة للبحتري (ص: ١٥٤)، وينظر: فصل المقال شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ١٥٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٧٠).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٥).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٣٩٨).\n(^٥) حديث رقم: (٢٠٥١) المتقدم قريبا.","vol":"4","page":70},{"text":"طلَبَ الْبَراءَةَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ.\nقال أَهْلُ اللُّغة (^١): بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ، وأَبْرَأَتُ الرَّجُلَ مِنَ الدِّينِ.\nوفي رواية: (وَمَن يُخالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يَجْسُرَ) (^٢)، أَيْ: يَتَجَاسَرَ، فَيقَع في الحرَامِ.\n* وفِي حَديثِ الحسَنِ بن عَلِيٍّ: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) (^٣)، وفِي حَديثِ أبي أمَامَة: (إِذَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ شَيءٌ فَدَعْهُ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١٠٢٠)، مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٢٣٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٣٣١)، والنَّسائي (رقم: ٤٤٥٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣٤) من طريق ابن عَون عَن الشَّعْبي عن النعمان به.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢٠٠١)، والترمذي (رقم (٢٥١٨)، والنَّسائي رقم (٥٧١١)، والدارمي في سننه (٢/ ٣١٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٥٩)، وابنُ حِبان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٤٩٨)، والحاكم (٢/ ١٣) و(٤/ ٩٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣٥) من طريق بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السَّعدي قال: قلتُ لِلْحَسَن بن عَلِيٍّ، فَذَكَرَه بِنَحْوِهِ.\nقلتُ: تَصَحَّف في المستدرك بُرَيد إلى يَزِيد، وأبو الحَوْراء إلى أبي الجَوْزَاء، وفي سنن البيهقي أيضا يزيد!!.\nوالحديث قال فيه الترمذيُّ: حَسَنٌ صَحِيح، وقال الحاكمُ: صَحِيحُ الإِسْناد، وصَحَّح إِسْنادَهُ أيضا الحافظُ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢١١).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٢٦) - ومن طريقه الطبراني - في الكبير (٨/ ١١٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢ - ٢٥٥ - ٢٥٦)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (١/ ٤٠٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤) و(٢/ ١٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٥٢) من طريق يحيى بن أبي كَثير عن زيد بن سلام عن جَدِّه مَمْطُور عن أبي أُمَامَة البَاهلي بِه، وفي بَعْضِ الْفَاظِه: (ما حاك) قال الحاكم: صحيحٌ على شَرْط الشَّيْخَيْن.\nوصَحَّحهُ العلَّامةُ ابن رجبٍ الحنْبَلِي في شرحِ الأربعين \"جامع العلوم والحكم\" (٢/ ٩٥).","vol":"4","page":71},{"text":"وأَمَّا مَا فِي خَبرِ زكريَّا بنُ أبي زَائِدة: (فَمَنْ وَقَعَ فِي المُشْتَبِهَاتِ وَقَعَ فِي الحرَامِ) (^١)، فَهَذَا لَفظُهُ لَفْظُ الْمَاضِي، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ: يَقَعُ في الحَرامِ، كقولِهِ: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) (^٢) يَعْنِي: ويُنْفَخُ فِي الصُّور.\nوقالَ الشافعيُّ (^٣) ﵀ في قولهِ ﷿: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (^٤): البُلوغُ بُلُوغَانِ:\nأحدُهُما: مُقاربَةُ البُلُوغِ.\nوالثَّانِي: انْقِضَاءُ البُلُوغِ، كمَا تَقُولُ العَربُ إِذَا أَرَادَتِ الْبَلْدَة فَقَرُبْتَ مِنْهَا: قَدْ بَلَغْتُهَا، أوتُرِيدُ الأَمْرَ فَتَقْرُبُ مِن مُرَادِهَا، فَتَقُولُ: قَد بلغْتُ حَاجَتِي بمعنَى قَولِهِ: (وَقَعَ فِي الحَرَامِ) أَيْ: قَرُبَ مِنْ مُواقَعَةِ الحَرَامِ، لأَنَّ الْمُرتِعَ حَوْلَ الْحِمَى قَرُبَ مِن مُواقعَةِ الْحِمَى.\nوالدَّليلُ علَى صِحَّة هذَا الْمَعْنَى خَبَرُ مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ: (لَمْ تَلْبَثْ غَنَمُهُ أَنْ تَرْتَعَ وَسَطَه) (^٥)، أَخبَرَ أَنَّ الْمُرْتِعَ حَوْلَ الْحِمَى قَد قَارَبَ أَنْ يَرتَعَ الحِمَى.\nوخَبْرُ عَطِيَّةَ السَّعْدِي شَبيهٌ بهذا أيضًا قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ) (^٦)، أَخْبَرَ\n_________\n(^١) أخرجها مسلم (رقم: ١٥٩٩).\n(^٢) سورة الزمر، الآية: (٦٨).\n(^٣) الأم للشافعي (٥/ ١٢٧).\n(^٤) سورة الطلاق، آية: (٠٢).\n(^٥) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٣/ ٣٩٨) من طريق جرير عن مطرف به.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٩٢)، وعَبْدُ بن حُمَيد في المسند كما في منتخبه (١٧٦)، والترمذي (رقم: ٢٤٥١)، وابن ماجه (رقم: ٤٢١٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٨)، =","vol":"4","page":72},{"text":"ﷺ أَنَّ تَرْكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِلوُقُوعِ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ مِن التَّقْوَى.\n* * *\n* وأمَّا حَديثُ النَّوَّاسِ بن سَمْعَان (^١) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَا حَكَّ فِي صَدْرِ الْمَرْءِ لَا يَسْتَيقُنُ تَحْرِيمَهُ وَلَا إبَاحَتَهُ، وكَانَ عِنْدَ النَّاسِ حَرَامًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، فَهُوَ إِثْمٌ لَا يَجُوزُ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ فِعْلَهُ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ إِنَّما يُكْرَهُ أَنْ يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْظُور، لَا عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُم حَلالٌ جَائِزٌ فِعْلُهُ، ولَم يَقُلْ: مَا حَكَّ في صَدْرِكَ فَهُو إثْمٌ، إِنَّما قالَ: (مَا حَكَّ فِي صَدركَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُو إثمٌ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>فَصْلٌ</span>\nرُويَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ ﵁ بِألفَاظٍ مُختلِفَة، فَفِي رِوايةٍ: (فَاجْتَنِبُوا المشْتَبِهَاتِ) (^٢).\nوَفِي رِوايَةِ [سُفيَان] (^٣) عَن أبي فَرْوَةَ عَن الشَّعبي: (وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمْنَ تَركَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِن الإِثمِ كانَ لما اسْتَبَانَ لَهُ أَشدُّ تَركًا) (^٤).\n_________\n= والحاكم في المستدرك (٢/ ١٤)، والقُضاعي في مُسند الشهاب (٢/ ٧٤ - ٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٣٥) في شعب الإيمان (٥/ ٥٢)، جميعا من طرقٍ عن عبدِ الله بن يَزِيد عن ربيعة بن يزيد وعطيَّة بن قيس عن عطية السعدي ﵁ به مرفوعا.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفه إِلا مِنْ هَذا الوَجْه\".\nقلت: عبد الله بن يزيد هو الدِّمشقِي وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٥٥٣) عن النَّواس بن سَمعان به ﵁ به.\n(^٢) هي رواية مطرف عن الشَّعبي، أخرجها أبو عَوانة في مستخْرجه (٣/ ٣٩٨).\n(^٣) في المخطوط: أبي يحيى التَّيمي، وهو تصحِيفٌ، والمثبت من مَصَادر التَّخريج.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٥١).","vol":"4","page":73},{"text":"وفي رِوايةٍ جَريرٍ عَن أَبي فَروَة: (وُمَشَبَّهَاتٌ بَينَ ذَلِكَ، فَمَن تَرَكَهَا كَانَ لما اسْتَبَانَ أَترَكُ) (^١).\nوفي رِوايةٍ: (وَمن اجْتَرَأَ عَلَى مَا شَكَّ فِيهِ أَوْ شَكَّ أَنْ يُواقِعَ مَا اسْتَبَانَ لَهُ مِنَ الإثمِ) (^٢).\nوفِي روايةٍ: (وَمَن يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكُ أَنْ يجسُرَ) (^٣).\nوفِي روايةٍ (فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ) (^٤).\nوفِي روايةٍ: (وإنَّ الحَرامَ حِمَى الله الَّذِي أَحْمَى عَلَى عِبَادِهِ) (^٥).\nوفِي روايةٍ: (المعَاصِي حِمَى الله) (^٦).\nوفي قوله (^٧) (فَمَنْ تَركَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيهِ) فِي رِوَايَةِ ابن عُيَيْنَةَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قد يُشْتَبَهُ عَلَى الْمَرءِ (^٨)، لَا أَنَّ الشَّيءَ فِي ذَاتِهِ يَشتَبَه.\nوفي الحَدِيثِ دَلالةُ عَلَى اجْتِنَابِ مَا ارتَابَ بِهِ الْمَرْءُ وشَكَّ فِيهِ مِنَ البُيُوعِ وَغَيْرِهَا.\n_________\n(^١) لم أقف عليها.\n(^٢) أخرجها البخاري كما في المصدر السابق، حديث: (٢٠٥١).\n(^٣) أخرجها أبو داود (رقم: (٣٣٣١)، والنسائي (رقم: ٤٤٥٣)، وفي الكبرى (٤/ ٣)، وأبو عوانة في مستخرجه (٣/ ٣٩٨) من طريق ابن عون عن الشعبي به.\n(^٤) أخرجها البخاري رقم (٥٢)، ومسلم (رقم: (١٥٩٩) من طريق زكريا عن الشعبي.\n(^٥) أخرجها الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٤٣٧).\n(^٦) أخرجها البخاري (رقم: ٢٠٥١).\n(^٧) تكرر هنا في المخطوط قوله فمن ترك ما اشتبه عليه.\n(^٨) في المخطوط (المروة)، وهو خطأ.","vol":"4","page":74},{"text":"وفي حديثِ الحَسَنِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الخَيْرَ طُمَانِينَةٌ، وإِنَّ الشَّرَّ فِي الرِّيبَة) (^١).\nوفي رواية: (الخَيْرَ طُمَأنِينَةٌ، والكَذِبَ رِيبَة) (^٢).\nوفي حَدِيثِ النُّعْمَان ﵁ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَى الْمَرْءِ وَلَم يَبِنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَمْ حَلالٌ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، لأنَّهُ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَبِهَ عَلَى الْمَرْءِ هُوَ بَيْنَ الحَرَامِ البَيِّن [وَالحَلَالِ البَيِّنِ] (^٣)، وَالشَّيْءُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.\nوفِي تَشْبِيهِ النَّبيِّ ﷺ الحَرَامَ بالحِمَى، والشُّبُهَاتِ بِمَا حَوْلَ الحِمَى، وإِخْبَارِهِ أَنَّ الرَّاعِيَ حولَ الحِمَى يَخشَى عَلَيْهِ أَن يَرتَعَ الحِمَى، دَليلٌ بَيِّنٌ أَنَّ مُرْتِعَ مَا حَوْلَ الْحِمَى غَيْرُ مُرْتِعٍ نَفْسَ الحِمَى، كَذَلِكَ واقِعُ الْمُشْتَبَهَاتِ خَلافَ وَاقعِ الحرَامِ.\nوفي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: (فَمَنْ تَرَكَ مَا اشتَبَهَ علَيهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتبَانَ لهُ أَتْرَك) (^٤)، دَليلٌ أَنَّ الْمُتَشَابِهَ هُوَ مَا يَشْتَبهُ عَلَى الْمَرْءِ إِبَاحَتُهُ أَوْ حَظْرُهُ، لأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ مُشْتَبِهٌ غَيْرُ مُبَاحٍ وَلَا مَحْظُورٍ.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٥٩) والطبراني في الكبير (٣/ ٧٥ - ٧٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٥ و١٦)، من طرق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن به.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق!!.\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.","vol":"4","page":75},{"text":"ومِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ: أَنْ يَسُكَ الْمَرْءُ فِي الشَّيْءِ، وَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَهُوَ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّه لخلْقِهِ أو مِمَّا حَظرهُ عَلَيْهِم؟ واجْتِنَابُ هَذَا مِنَ الْوَرعِ وَالتَّقْوَى، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ فِي الضَّبِّ أَنَّهُ أُمَّةٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ (^١)، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوفِي رِوَايَةِ أبي الزُّبير: (إنّي لَا أَدْرِي، لَعَلَّهُ مِن القُرُونِ الَّتِي مُسِخَت) (^٢).\nوَبما فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَسَنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ القُدُورِ بِمَا فِيهَا مِن لحُومِها (^٣).\nولَيْسَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ بِخِلافِ خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَضِيَّتِهِ مَعَ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ ﵁ (^٤)، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ: (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)، أَيْ: لأَنَّهُ يَتَخَالِجُ فِي نَفْسِي أَنَّ الضَّبَّ مِمَّا مُسِخَ، وَفِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُر دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّم.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٩٥١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجُلٌ يَا رَسُولَ الله، إِنَّا بَأَرْضٍ مُضبة فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟ قال: ذكر لي أنَّه ..) فذكره.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم (١٩٤٩) عن أبي الزبير عن جابر ﵁ به.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٨)، وأحمد في المسند (٤/ ١٩٦)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٩٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٢٥) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة به نحوه.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٦٥): \"سَندُه عَلى شَرْط الشَّيخَينِ إِلا الضَّحاكُ، فلَم يخرجَا لَه\".\nقلت: كذا في المطبوع، وهُو تَصْحِيفٌ، إذ لا ذكر للضَّحَّاك في شيءٍ من طُرُق الحديث، ولعَلَّه (إلا الصَّحَابي)، إذ لم يخرج له البخاري ولا مسلم، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٩١) ومسلم (رقم: ١٩٤٥) من حديث ابن عباس ﵁.","vol":"4","page":76},{"text":"وهَذَا مِمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهم أَنْ يُحِلُّوا أَوْ يُحَرِّمُوا إِلَّا مَا أَبَانَ الله لَهُمْ تَحْلِيلَهُ أَوْ تَحْرِيمَهُ، وأَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِم يَجِبُ عَلَيْهِم أَنْ يَكِلُوا عِلْمَهُم إِلَى عَالِمِهِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الضَّبُّ أَهُوَ مِمَّا مُسِخَ أَمْ لَا؟ لم يَتَقَدَّم علَى القَوْلِ بِتَحْرِيمهِ ولَا تحْلِيلِهِ.\nوقدْ أُتِيَ بِالْمُتَلاعِنَيْنِ فَسَكَتَ عَنِ الفُتْيَا فِيهِ وَالْحُكْمِ بَينَهُمَا، وَانتَظَرَ القَضَاءَ حتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ (^١)، فَبَيّنَ اللهُ الحُكْمَ، فَحَكَمَ بَيْنَهُما بما أمَرهُ الله ﷿.\nورُوي عَنهُ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ الْبَقَاعِ وَشَرِّ الْبِقَاعِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، حَتَّى أعْلَمَهُ جِبريلُ ﵇ (^٢).\nومِن هذَا الجِنْسِ أَيْضًا: ارْتيَابُ النَّبيِّ ﷺ فِي الفأرِ أهُو ممَّا مُسِخَ أم لَا (^٣)؟ فَلَمَّا أَخْبِرَ أَنَّ مَا مُسِخَ لَم يَكنْ لَهُ نَسْلٌ ولَا عَقِبٌ، عُلِمَ أَنَّ الضّبَّ والْفَأرَ لَيْسَا مِمَّا مُسِخَ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٤٧٤٧) من حديث ابن عباس، وأخرجه مسلم (رقم: ١٤٩٣) من حديث ابن عمر بنحوه.\n(^٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٤٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٧)، والحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٢٤٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٦٥) و(٧/ ٥٠) من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن محارب بن دِثار عن عُمرَ أنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبي ﷺ: أيُّ البقاع شَرٌّ؟ فقال: لا أدري ....).\nقلت: هذا سندٌ ضَعِيفٌ؛ عَطَاءُ بنُ السَّائب اخْتَلَط بأَخَرَة، وجَرِيرٌ ممَّن سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلاطه كَمَا نَصَّ عليه ابن الكيَّال في الكَواكب النيرات ص (٣٢٢ - ٣٢٣).\nلكن يَشْهَدُ له حديثُ أبي هُريرة، أخرجه مسلم (رقم: (٦٧١)، وحديث جُبيْر بن مُطْعم وسنده صحيح، أخرجه أحمد (٤/ ٨١) والحاكم في المستدرك (١/ ٨٩ - ٩٠) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩٩٧) عن أبي هريرة ﵁.","vol":"4","page":77},{"text":"وقَريبٌ مِن هَذَا مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (مَا) أَدْرِي تُبَعُ كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا؟ ومَا أَدْرِي أَذُو القَرْنَيْنِ كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّاراتٌ؟) (^١). فَدَرَى بَعدَ مَا لَم يَدْرِ.\nوفي رِوايةٍ: (مَا أَدْرِي عُزَيرٌ كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا؟) (^٢).\nومِن الْمُشْتَبَهَاتِ: حَدِيثُ: (وإنْ خَالَطَ كَلْبَكَ كِلابٌ فَقَتَلْنَ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ ولَم تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ) (^٣).\nوقال ﷺ: (إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله ﷿، فإِنْ وَجَدتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ: إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وقَعَ فِي مَاءٍ؛ فَلَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ؟) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٤٦٧٦) - دون الجملة الثالثة - وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: ٤٩١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣٢٩)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، (٢/ ٨٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤ و٥) و(١٧/ ٣٣٧) من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا. قال الحاكم: \"صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيخين، ولا أَعْلَم له عِلَّة\"، ووافقه الذهبي.\nونقل ابن عبد البر في جَامِع بيانِ العلمِ (٢/ ٨٢٨) عن الدارقطني قوله: إنه انْفَردَ عبدُ الرَّزاق بهذا الإسناد، ولَعَلَّه يقْصِد عن معمر، وَإلا فقد تَابعه آدَمُ بن أبي إياسٍ: أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٥٠) عنه عن ابن أبي ذِئب به نحوه.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ على شَرْطَ الشَّيْخين\"، وَوَافَقَه الذَّهبي.\nقال ابن عساكر في تاريخه: (١١/ ٥): \"وهَذَا الشَّكَّ منَ النَّبي ﷺ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُه، ثُمَّ أُخْبِر أَنَّه كانَ مُسْلما\"، وبِنَحْوه قَوْل البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٣٥٩).\n(^٢) هي رواية أبي داود السالفة الذكر، (رقم: ٤٦٧٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: (١٧٥)، ومسلم (رقم: (١٩٢٩) من حديث عَدِي بن حاتم ﵁.\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم (١٩٢٩) عن عدي بن حاتم ﵁.","vol":"4","page":78},{"text":"ومِن هذَا الجِنْسِ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ (^١) فِي شَاتَيْنِ: إِحْدَاهُما مَذْبُوحَةٌ، والأُخْرَى مَيِّتَةٌ فَشَكَّ فِيهِمَا شَاكٌّ، وفِي شَاتَيْنِ: ذَبَحَ إِحْدَاهُمَا مُسْلِمٌ، والأُخْرَى مَجُوسِيٌّ، فَشَكَّ فِيهِمَا مُسْلِمٌ.\nقالَ: ولَيسَ هَذَا كَالإِنَاءَيْنِ وقَعَتْ فِي أَحَدِهِمَا نَجَاسَةٌ؛ لأَنَّ الشَّاتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهَا كَانَتَا مُحَرَّمَتَي الأَكْلِ، فَلَمَّا خَرجَتِ الرُّوحُ مِن إِحْدَاهُمَا بِذَكَاةِ مُسلِمٍ [حلَّ] (^٢) الأكلُ، ومِنَ الأُخْرَى بِذَبْحِ مَجُوسِيٍ فَحَرُمَ الأَكْلُ، لأَنَّا عِندَ الشَّكِّ رَجعنَا إِلَى الأَصْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهَا، فَلَّمَا كَانَا مُحَرَّمَي الْأَكْلِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ حَصَلَ الشَّكُّ، لَم يَجُزْ أَنْ يَزُولَ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ، ولَم يَجُزْ أَكْلُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي وَقْتٍ مِن الأوقاتِ بيقِينٍ إلا بِيَقِينٍ مِثْلِهُ أَنَّهُ حَلالٌ، فَأَمَّا الإِنَاءَانِ فَقَدْ عُلِمَ قَبْلَ حَلُولِ النَّجاسَة في أحَدِهما أَنَّهُمَا كانَا طَاهرينِ، فلَمَّا حَلَّتْ في أَحَدِهِمَا النَّجَاسَةُ وتجري وأهرَاق (^٣) أَحَدَهُما عُلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ كانَ طَاهرًا فِي وَقْتٍ مِن الأَوقَاتِ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ زالَتِ الطَّهَارَةُ أَمْ لَا؟ فَكَانَ حُكْمُه أَنَّهُ طَاهِرٌ كَمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّل، فَهَذَا أَحَدُ مَعَانِي الْمُشْتَبِهَاتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>ومن بَابِ الْمُشْتَبِهَات</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ، وقَدْ ذَكرهُ البُخاريُّ في بَابِ: مَا يُتَنَزَّهُ مِن الشُّبُهَاتِ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لأَكَلْتُهَا) (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) كذا في المخطوط!! وفيه سقط ظاهر.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٥٥).","vol":"4","page":79},{"text":"* وفي رواية أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: (أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي) (^١).\nقَوْلُهُ: (بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ) كَلِمَةٌ غَريبَةٌ، لأنَّ المُشْهُورَ أَنَّ سَقَطَ لَا يَتَعَدَّى، عَلَى أنَّ العَربَ قَد تَذكرُ الفَاعلَ بلَفظِ الْمَفْعُولِ، والمَفْعُولَ بِلَفْظِ الفَاعِلِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى مَفْهُومًا.\nويجوزُ أنْ يُقَالَ: سَقطَ يأْتي لازمًا ومُتَعَدِّيًا بِدَلِيل قَوْلِهِ: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>ومن باب: مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ ونَحْوَهَا مِن الشُّبِهَاتِ</span>\n* فيه حَديثُ عَبَّاد بن تَميمٍ عَن عَمِّه قَالَ: (شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (^٣).\n* * *\n* وحَدِيثُ عَائِشَةَ: (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَم لا؟ …) (^٤).\n_________\n(^١) علقها البخاري بعد الحديث السَّابق، قال: وقال هَمَّام عن أبي هريرة فذكره.\nوقد وَصَلَهُ في حديث (رقم: ٢٣٢).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (١٤٩).\nوهذا الكلام نقله بتمامه الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (٩/ ١٨٨)، والبرماوي في اللامع الصبيح (٦/ ٥٣٢)، والعَيْنِي في عُمدة القاري (١١/ ١٧١) ونَسَبوه لِقِوام السُّنَّة التَّيْمي ﵀.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٥٧).","vol":"4","page":80},{"text":"فِقهُ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ (^١): لَمَّا ارْتَابَ النَّبِيُّ ﷺ فِي التَّمْرَةِ أَهِيَ مِن الصَّدَقَة الَّتي تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ هِيَ مِنْ مَالٍ لَهُ تَرَكَ أَكْلَهَا، ولَم يَكُنْ قَبْلَ الشَّكِّ في تِلْكَ التَّمَرَة يَقِينُ تَحْرِيمٍ، وَلَا يَقِينُ تَحْلِيلٍ فَيُرْجَعُ إِلى الأَصْلِ، فالتَّقَدُّمُ عَلَى أَكْلِ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ غَيْرُ جَائِرٍ، ولَيْسَ لِمُفْتٍ أَنْ يُفْتِيَ أَحَدًا بِأَكْلِهِ.\nورُوِيَ مِن حَدِيثِ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جَدِّه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَضَوَّرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَسْهَرَكَ؟ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً سَاقِطَةً فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ تَذَكَّرتُ تَمْرًا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَة، فَمَا أَدْرِي أَمِنْ ذَلِكَ كَانَتْ أَوْ مِنْ تَمْرِ أَهْلِي؟ فَذَاكَ أَسْهَرَنِي) (^٢).\nقيل: التَّضَوُّر: التَّلَوِّي والتَّقَلُّبُ، وقِيلَ: هو التَّقَلُّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ.\nكَانَ ﷺ يَسْهَرُ وَيَتَضَوَّرُ بِسَبَبِ أَكْلِ التَّمْرَةِ الَّتِي شَكَّ فِيهَا أَكَانَتْ مِن تَمْرِ أَهْلِهِ أَمْ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَة.\nومِمَّا جَاءَ وهُو قَرِيبٌ لِلْمَعْنَى مِمَّا قَدَّمْنَاهُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِي ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ، واحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالحةً، قالتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُوني، وإنْ كانَتْ غَيْرَ صَالِحةٍ قَالتْ: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانُ، ولَو سَمِعَ صُعِقَ) (^٣).\n_________\n(^١) هما الحديثان المتقدم تخريجهما قريبا (رقم: ٢٠٥٥).\n(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٧)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٥١) من طريق عبدان عن ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عنه به.\nقال الحاكم: صحيحُ الإِسْناد، ولم يُخْرِجاه.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٢٥١).","vol":"4","page":81},{"text":"وكانَ ﷺ سُئِلَ قَبْلَ ذَلكَ: هَل تَتَكَلَّمُ الجِنَازَة؟ فَلَم يُجِبْ حَتَّى أَعْلَمَهُ الله ذِلِكَ (^١).\nعَن أبي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَنَّه بَينما هُو جَالسٌ عِندَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجلٌ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الجِنَازَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [الله] (^٢) أَعْلَمُ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: أنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما حدَّثَكُم أهْلُ الكِتابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاللهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، فإِنْ كَانَ حَقًّا لَم تُكَذِّبُوهُم، وإِنْ كَانَ بَاطلًا لم تُصَدِّقُوهُم) (^٣).\nفالنَّبِيُّ ﷺ وَكَلَ عِلْمَ ذَلكَ إلى اللهِ ﷿؛ إذْ لَم يُخْبِرْهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، فلَمَّا أَعْلَمَهُ اللهُ ذَلكَ أَخْبَرَ أُمَّتَهُ.\nومِن ذَلِكَ حَدِيثُ خَارِجَةَ بن زَيْدٍ عَن أُمِّ العَلاء أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا تُوفِّيَ عُثْمَانُ ابن مَظعُونٍ: هَنيئًا لَكَ الجنَّة، فقال ﷺ: (وَمَا يُدْرِيكِ؟ وَهَذَا أَنَا رَسُولُ اللهِ، فَوالله مَا أَدْرِي مَا يُفعَلُ بِهِ) (^٤)، كَان ﷺ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُ فِي سُورَةِ الفَتْحِ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه قريبا.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١١١)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٦)، ومن طريق عبد الرزاق أبو داود رقم: (٣٦٤٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٠)، والطحاوي في شرح مشكل الحديث (٩/ ٢٦٨) و(١٣/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ١٥١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٠١ - ٨٠٢)، جميعا من طرق عن ابن شهاب الزهري عن ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه به مرفوعا.\nوابن أبي نَملَة اسمُه: نَملَة، قالَ فيه الحافظ: مَقْبولٌ، لكنه حَسَّن إِسْنَادَه في فتح الباري (١٣/ ٣٣٤)، وللجُمْلَة الأَخِيرة في الحديثِ شاهِدٌ من حديثِ أبي هريرة، أخرجه البخاري (رقم: ٤٤٨٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٧٠٠٣) من طريق الزهري عن خارجة به.","vol":"4","page":82},{"text":"لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنْبِهِ ومَا تَأَخَّرَ لَمْ يَدْرِ مَا يُفعَلُ بِهِ، فَلَّمَا دَرَى أَعْلَمَ النَّاسَ ذَلكَ.\nومِن الْمُشْتَبِهَاتِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرءِ اجتِنَابُهُ ولَا يجوزُ لَهُ التَّقدُّمُ علَيهِ، وَذَلكَ كرجُلٍ شَكَّ في امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجَهَا نِكاحًا صَحِيحًا أَمْ لَا؟ أَوْ شَكَّ فِي أَمَةٍ: أوهِبَتْ لَهُ أَوَ مَلَكَهَا مِلْكًا صَحِيحًا؟ أَوْ شَكَّ فِي مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلكَ مِمَّا يَمْلِكُه الآدَمِيُّونَ هَلْ مَلَكَهُ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْمُلْكِ أَم لَا؟ فَهَذَا وأَمثالُهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ اجْتِنَابُهُ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ فَرْجٍ، وَلَا أَكْلُ مَأْكُولٍ، وَلَا شُرْبُ مَشْرُوبٍ عَلَى هَذِهِ الحَالِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ الْمُلكَ، إِذِ اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، فَلَمَّا اسْتَيْقَنَ أَنَّ غَيْرَهُ كَانَ مَالِكًا لِذَلِكَ في وَقْتٍ ثُم شَكَّ هَلْ ذَاكَ مَلَكَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَمَلَكَهُ هُوَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي أَمْ لَا؟ بَطَلَ أنْ يَزُولَ مِلْكٌ بِيقِينٍ مِثْلِهِ.\nومِن ذَلكَ حَدِيثُ الصَّيدِ؛ لَمَّا شَكَّ مُرْسِلُ الْكَلْبِ فِي خُرُوجِ الرُّوحِ مِنَ الصَّيْدِ أكَانَ بِأخْذِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّم الَّذِي يَجُوزُ أَكْلُ صَيْدِهِ؟ أَوْ بِأَخْذِ الْكَلْبِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ الَّذِي لم يُرسِلْه الصَّائِدُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَكْلُ صَيْدِهِ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ؟ زَجَرَ النَّبِيُّ ﵁ عَنْ أَكْلِ الَّذِي خَرَجَ رُوحُه عَلَى هَذَا الحالِ إِذْ كَانَ الصَّيْدُ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهُ غَيْرَ جَائِزٍ أَكْلُهُ حَيًّا؛ فَلَمَّا خَرجَتْ رُوحُهُ ولَم يَعْلَمْ أَكَانَ بِاصْطِيَادِ كَلْبٍ يَكُونُ أَخْذُهُ ذَكَاةً؟ أَوْ بِاصْطِيادِ كَلْبٍ يَكُونُ أَخْذُهُ غَيْرَ ذَكَاةٍ؟ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنْهُ كَانَ بِذَكَاةٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّكَاةِ.\nومِن الْمُشْتَبِهَاتِ: أَنْ يَكُونَ تَحْلِيلُ الشَّيْءِ وَإِبَاحَةُ فِعْلِهِ عَلَى الْمَرْءِ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ يَحْدُثَ حَادِثٌ، فَيَشُكَّ الْمَرْءُ فِيمَا كَانَ حَلَالًا لَهُ: أَحُرِّمَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ اجْتِنَابهُ أَمْ لا؟ كَرَجُلٍ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً نِكَاحًا صَحِيحًا، أَوْ يَمْلِكُ جَارِيةً مِلْكًا صَحِيحًا، أو يملِكُ","vol":"4","page":83},{"text":"مَالًا مِلكًا حَلَالًا، ثُمَّ شَكَّ أَحُرِّمَتْ عليهِ امْرَأَتُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ [فَسْخٍ] (^١)، أو حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الجَارِيَةُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ زَالَ مِلْكُ الْمَالِ عَنْهُ بِمَعْنًى مِنَ المَعَانِي أَمْ لَا؟ فهذَا وأَمْثَالُهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْءِ؛ لأنَّ مَا كَانَ حَلَالًا بِيقينٍ لَا يَحْرُمُ بِشَكٍّ، ولَا يَحْرُمُ إِلَّا بِيَقِينٍ.\nوأَصْلُ هَذَا البَابِ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ قَد أحدَثَ فَلَا يَنصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) (^٢).\nأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ يَقِينَ الطَّهَارَةِ لَا يَزُولُ وَلَا يَنْتَقِلُ بالشَّكِّ، هذا المعنَى الثَّاني مِن الشُّبُهَاتِ.\nوالمعنَى الثَّالثُ: أنْ يَشتَبِهَ عَلَى الْمَرءِ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يَكُونُ الْيَقِينُ بِتَحْلِيلِهِ ولَا تَحريمِهِ مُتَقَدَّمًا؛ كالرَّجلِ يَشُكُّ فِي امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا: فَلَا يَدْرِي أَهِيَ امْرَأَتُهُ أَمْ جَارِيَتُهُ؟ أَوْ هِي امْرَأَةُ غَيْرِهِ أَوْ جَارِيَةُ غَيْرِهِ؟\nأَوْ يَشُكُّ في مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، فَلَا يَدْرِي أَهُو مِلْكُهُ أَمْ مِلْكُ غَيْرِهِ؟ وَلَيْسَ هُنَاكَ تحريمٌ ولَا تَحليلٌ مُتَقدِّمٌ، فَهَذَا ومَا أَشْبَهَهُ يُؤْمَرُ الْمَرْءُ [بِاجْتِنَابِهِ] (^٣)، ولَا يَجوزُ لِعَالمٍ ولَا مُفْتٍ أَنْ يُفْتِيَ أَحَدًا بِوَطْءِ فَرْجٍ هَذِهِ صِفَتُه، وَلَا بِأَكْلِ مَالٍ هَذِهِ حَالُهُ، غَيْرَ أَنَّ الأَكْلَ والشُّرْبَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَيْسَرُ خَطْبًا فِي الْمَأْثَمِ مِنَ الْوَطْءِ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَتَحَلَّلَهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُطَيِّبَهُ لَهُ مَالِكُهُ، وَالفَرْجُ إِذَا وُطِئَ لَا\n_________\n(^١) في المخطوط (فسق)، والمثبت ما يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في المخطوط: (باجتهَادِهِ)، والمثبت هو الصواب الموافق لسياق الكلام.","vol":"4","page":84},{"text":"يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَ الوَطْءِ بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَمَن وَطِءَ فَرَجًا عَلَى هَذِهِ الحالِ لَا يُقَالُ: وَطِءَ فَرْجًا حَرَامًا ولَا فَرْجًا حَلَالًا؛ لاشْتِبَاهِ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>ومن باب: مَنْ لَم يُبَالِ مِن حَيثُ كَسَبَ الْمَال</span>\n* فيهِ حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ) (^١).\nوفي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ ﵁: (إِنَّ الخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالخَيْرِ …) (^٢).\nالحدِيثُ دَليلٌ عَلَى تمحِيقِ بَرَكَةِ الْمَالِ وَالانْتِفَاعِ بِهِ إِذَا جُمِعَ مِنْ غَيْرِ حِلِّه.\nوفي روَايةٍ: (وَكَانَ شَهِيدًا عَلَيهِ يَومَ القِيَامَة) (^٣)، أَيْ: يَشهِدُ الْمَالُ الْمَجْمُوعُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ عَلَى جَامِعِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.\nوفي حَدِيثِ: (رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي الْمَالِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ القِيامَة) (^٤): تَغْلِيظٌ فِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٥٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨٤٢) ومسلم (رقم: ١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري به.\n(^٣) رواية البخاري رقم: ٢٦٨٧).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٥٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٤٢)، وأحمد المسند (٦/ ٣٦٤ و٤١٠) والحميدي في مسنده (١/ ١٧١)، وعبدُ بن حميد كما في المنتخب (١/ ٤٥٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٣٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وفي المعجم الأوسط (٥/ ٢٨١) جميعا من طرق عن يحيى بن سَعيدٍ عن عُمَر بن كَثير بن أفلح.\nوأخرجه أبو عبيد ﵀ غريب الحديث (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٧٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٥١)، والترمذي (رقم: ٢٣٧٤)، وابن حبان في صحيحه =","vol":"4","page":85},{"text":"جَمْعِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>ومن بابِ: التِّجَارَة فِي الْبَرِّ، وباب: في البَحرِ</span>\nقال قَتادَة: (كَانَ القَومُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُم حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ؛ لَم تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ ﷿ (^٢).\n* * *\n* وفي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الاسْتِئذَانِ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: (أَخَفِيَ عَلَيّ [هَذَا] (^٣) مِن أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بالأسوَاقِ) (^٤)، يعني التِّجَارَةَ.\nوفي حَدِيثِ قَيْسِ بن أبِي غَرزَة: (كُنَّا نُسَمِّي أَنْفُسَنَا السَّمَاسِرَة، فَسَمَّانَا\n_________\n= كما في الإحسان (٧/ ١٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٤) من طرق عن سعيد بن أبي سَعيدٍ، كِلاهُما - عمر بن كثير وسعيد بن أبي سعيد - عن أبي الوليد عُبَيْد بن سَنُوطا عن خَوْلة بنت قيس ﵂ به مرفوعا، ولفْظُه: (وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مَالِ اللهِ، وَمَالِ رَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَة).\nقال الترمذي: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n(^١) تكرَّر هُنا في المخطوط سطرٌ كامِلٌ من قوله: (علَى جَامِعِه يَومَ القِيامَة .... إلى قوله: من غير حقه).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: (٤/ ٢٩٧): \"لم أَقِفْ عَليه مَوْصُولا عنه\"، وبِنَحْوه قولُ شَيْخِه ابن الملَقِّن في \"التوضيح شرح الجامع الصحيح\" (١٤/ ٨١).\nوقد ثبتَ عن ابن عُمر نحو قوله، أخرجه عبد الرزاق في التفسير (٢/ ٤٤٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٠٨) وينظر: تغليق التعليق للحافظ ابن حجر (٣/ ٢١٤).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٦٢).","vol":"4","page":86},{"text":"رَسُولُ اللهِ بِاسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، فقالَ: أَيَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ) (^١)، وَرُوِيَ: (يَا مَعْشَرَ التِّجَارِ) بِكَسرِ التَّاءِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ.\nيقالُ: تاجرٌ وتِجَارٌ؛ كمَا يُقَالُ: صاحِبٌ وصِحَابٌ، وتَاجِرٌ وَتُجَّارٌ كَمَا يُقَالُ: كَافِرٌ وكُفَّار.\nوفِيهِ بَيَانُ بَدْءِ تَسْمِيَةِ الْبَاعَةِ تُجَّارًا، كَانُوا يُسَمُّونَهُم سَمَاسِرَةً، فَسَمَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ تُجَّارًا إِذْ كَانَ أَحْسَنَ اللَّفظِ، وَلاتِّبَاعِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٢)، سَمَّى جَمِيعَ الْبُيُوعِ تِجَارَةً؛ فَالبَائِعُ والْمُشْتَرِي تَاجِرَانِ عَلَى مَعْنَى لَفْظِ الْقُرْآنِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: (التُّجَّارُ فُجَّارٌ) (^٣)، لَفْظُهُ عَامٌّ، وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٤٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢١)، وأحمد في المسند (٤/ ٦)، وأبو داود (رقم: ٣٣٢٦)، والترمذي رقم: ١٢٠٨)، والنسائي (رقم: ٣٧٩٧)، و(رقم: ٤٤٦٣)، وابن ماجه (رقم: ٢١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢١١ - ٢١٢)، وفي الكبير (١٨/ ٣٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥ - ٦) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن قيس بن أبي غرزة به مرفوعا.\nقال الترمذيُّ: \"حديثٌ حسَنٌ صَحِيحٌ؛ رَوَاهُ مَنْصُور والأَعْمَش وحَبِيبُ بنُ أَبي ثابتٍ، وغَيْرُ وَاحِدٍ عن أبي وَائل عن قَيْس بن أبي غَرْزة، وَلا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عن النَّبِيِّ ﷺ غير هذا\"، وقال الحاكم: \"صَحِيحُ الإِسْناد، وَلَم يُخْرِجاه\"، ووافقه الذهبي.\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٩).\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٥٨)، والترمذي رقم: ١٢١٠)، وابن ماجه (رقم: ٢١٤٦)، والدارمي في مسنده (٢/ ٣٢٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند علي رقم (٩٥) و(٩٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٢٧٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٦٦)، وفي شعب الإيمان (٤/ ٢١٩) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن إسْماعيل بن عُبيد بن رِفاعة عن أبيه عن جَدِّه رِفَاعة ﵁ مرفوعا: =","vol":"4","page":87},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: (يَكْذِبُونَ ويَحْلِفُونَ).\nوفِي رِوَايَةِ ابن شِبْلٍ: (يَحْلِفُونَ فَيَأْثَمُونَ) (^١).\n_________\n= (إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُون يَوْمَ القِيَامَة فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى وَصَدَق)، قال التِّرمذيُّ: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيح\"!!.\nقلت: إسماعيلُ بنُ عُبيد هَذا، ويُقَال: عُبَيْدِ الله قال فيهِ ابن حَجَرٍ: مَقْبُول، أي: حيثُ يُتَابع!، ولا مُتَابع له، لكنْ للحَدِيثِ شَواهد مِنْها: حديثُ عبدِ الرَّحمن بن شِبْل الآتي.\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٨)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (١٢٩)، والطبري في مسند علي، رقم: ٩٧) و(رقم: ٩٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٣٢٦)، والطبراني في الآداب (ص: ٣١٧ - ٣١٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٨)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٢١٨)، جميعا من طرق عن هشام الدَّسْتوائِي عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي راشد الحبراني أنه سمع عبد الرحمن بن شبل يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرهُ.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإِسْناد، وذَكر هشامُ بنُ أبي عبد الله سَمَاعَ يَحْيى بن أبي كَثِيرٍ من أَبي رَاشِدٍ، وهِشَامٌ ثِقَةٌ مَأْمُون، وأَدْخَلَ أبَانُ بنُ يزيد العَطَّار بَيْنَهما زيد بن سلام\".\nوقال الطبراني في الآداب (ص: ٣١٨) بعدَ ذِكْرهِ مُخالفة علي بن المبارك وأَبَان لِهِشَام: \"وهِشَامٌ أَحْفَظ\".\nقلت: روايةُ أبان هذه أخرجها: أحمد في المسند (٣/ ٤٤٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣١٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٨) من طرق عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي راشد عنه به نحوه.\nورواية علي بن المبارك: أخرجها: البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٦٦)، وفي شعب الإيمان (٤/ ٢١٨) عنه عن يحيى عن زيد بن سلام عن أبي راشد عنه به.\nوخالَفَ الجَمِيعَ: مَعْمَرٌ، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٨٧)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٤٤)، عنه عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال: (كتبَ مُعَاوِيَة إلى عبدِ الرَّحمن بن شِبْل أَنْ عَلِّمِ النَّاسَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ)، فذكره بنحوه. قال الهيثميُّ في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨): \"رِجَالُه ثِقَات\".\nوتنظر السلسلة الصَّحِيحة للألباني ﵀ (رقم: ٣٦٦).","vol":"4","page":88},{"text":"وفِي رِوَايَةٍ: (فُجُورُهُ أَنْ يُزَيِّنَ سِلْعَتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهَا) (^١).\nومِن الدَّليلِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التِّجَارَةِ مَعَ الصِّدْقِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ فِيهَا، مَا رُوِيَ: (التَّاجِرُ الصَّادِقُ الأَمِينُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَة) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>ومِن بَابِ: مَن لَمْ يُبَالِ مِن حَيثُ كَسَبَ المَالَ</span>\nأَيْضًا مَا رُوِيَ عنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) (^٣)، وفِي رِوَايَةِ أَبِي حُمَيْدٍ: (أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنيَا فَإِنَّ كُلًا مُيَسَّرٌ لِمَا\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند علي - رقم (١٠٧) و(١٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٣٠) من طريق عبد الملك ابن ميسرة عن أبي شعبة عن ابن فارس الأبلق الغفاري عن أبي ذَرٍّ الغفاري به نحوه.\nوفي سنده: ابن فارس الأَبْلق: لم يروِ عَنْهُ غيرُ أبي شُعْبَة، تَرْجَم له البُخاريُّ في التَّاريخ الكبير (٨/ ٤٤٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٦)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.\n(^٢) أخرجه الدارمي في السنن (٢/ ٣٢٢)، والترمذي (رقم: ١٢٠٩)، وابن جرير في تهذيب الآثار - مسند علي - رقم (١٠١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦) من طرق عن أبي حمزة عن الحسن عن أبي سعيد الخدري ﵁ به مرفوعا نحوه.\nقال التِّرمذِي: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفه إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْه\".\nقلتُ: الحَسَنُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أبي سَعِيدٍ الخُدري ﵁، وينظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي (ص: ١٦٣).\nوللحديث شاهدٌ من حديث ابن عُمر: أخرجه عبد بن حميد في المسند كما في المنتخب (٢٩٩)، والطبراني في الآداب (ص: ٣١٧)، وفي الأوسط (٧/ ٢٤٣)، والدارقطني في السنن (٣/ ٧)، والبيهقي (٥/ ٢٦٦)، من طرقٍ عن كُلثُوم بن جوشَن عن أيّوب عن نافعٍ عن ابن عُمر ﵄ به مرفوعا نحوه.\nوكُلثومُ بنُ جوشن هذا قال فيه الحافظ: ضَعِيفٌ!!\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٦٥).","vol":"4","page":89},{"text":"كُتِبَ لَهُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>ومن بَابِ: كَسْبُ الرَّجُلِ وعَمَلُهُ بِيَدِهِ</span>\n* فيهِ حَديثُ الْمِقْدَامِ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ [خَيْرًا] (^٢) مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَل يَدِهِ، وإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَل يَدِهِ) (^٣).\nوفِي رِوَايَةِ أَبي هُرَيْرَة: (كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (^٤).\n* * *\n* وفِي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ) (^٥).\nوفي رِوايَةٍ: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحْبُلَهُ …) (^٦)، يَعْنِي: للاحتِطَابِ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢١٤٢)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد، (رقم: ١١٩ و١٢٠)، وفي كتاب السنة له (رقم: ٤١٨)، والبزار في مسنده (٩/ ١٦٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٦٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤١٦) من طرق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حُميدٍ السَّاعدي ﵁ به نحوه، وأغلبهم رواه بلفظ: (لما خلق له).\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَين، ولم يُخْرِجاه\"، ووافقَه الذَّهبيُّ.\nوقال البزار: \"هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمه يُرْوَى عن رَسُولِ اللهِ ﷺ بإسنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ\".\n(^٢) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٧٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٧٣).\n(^٥) حديث رقم: ٢٠٧٤).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٠٧٥).","vol":"4","page":90},{"text":"عَملُ الْمَرءِ بِيدِهِ أَعْلَى الْمَكَاسِبِ مُطْلَقٌ فِي الحَدِيثِ، وهُوَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ النَّصِيحَة، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ: (خَيْرُ الكَسْبِ كَسْبُ يَدِ العَامِلِ إِذَا نَصَحَ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>ومن باب: [السُّهُولَةُ والسَّماحَة فِي الشِّراءِ والبَيعِ، ومن طَلبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبَهُ فِي عَفَافٍ]</span> (^٢)\nقَوْلُهُ: (وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبُهُ فِي عَفَافٍ): العَفافُ: الكَفُّ عَن مَا لَا يَحِلُّ، يقالُ: عَفَّ عِفَّةٌ وعَفَافًا.\nوالسَّمْحُ: السَّهْلُ، والْمُسَامَحَة: الْمُسَاهَلَة.\nقالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ: \"رُمْحٌ مُسَمَّحٌ: قَدْ [ثُقِّفَ حتَّى] (^٣) لَانَ\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>ومن باب: مَن أَنْظَرَ مُعْسِرًا</span>\nالإنظَارُ: التَّأْخِيرُ، وفِي القُرآنِ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (^٥)، وهِيَ اسمٌ مِن الإنظَارِ، وقولُه: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٨٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٥٦) من طريق محمد بن عمَّار عن سَعِيد المقبَري عن أبي هُريرَة به مَرفوعًا.\nقلت: محمد بن عمار هو الملقب كَشَاكِش، لا بأس به كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٢) في المخطوط: (من أنظر مُعسِرًا)، وهو غَلَطٌ، والْمُثْبت مِن صَحِيح البُخَاري، وسيعنون بـ: (من أنظر معسرًا) لاحقا.\n(^٣) في المخطوط: (ثقب و)، والمثبت من مجمل اللغة.\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٥٨).\n(^٥) سورة البقرة، آية (٢٨٠).\n(^٦) سورة الأعراف، آية: (١٤).","vol":"4","page":91},{"text":"وقولُه: (وأتَجاوَزُ عَنْ المُعْسِرِ) (^١)، (التَّجَاوُزُ): العَفْوُ.\nو(المُوسِرُ): الغَنِيُّ.\nو(الْمُعْسِر): الْفَقِيرُ.\nوقولُه: (قَالَ لِفِتيَانِهِ) (^٢) أَيْ: لِوُكَلَائِهِ، وَالَّذِينَ يَقومُونَ بِأَمْرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>ومن بَاب: إِذَا بَيَّنَ البَائِعَانِ ولَم يَكْتُمَا</span>\nقولُه: (هَذَا مَا اسْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ مِنَ العَدَّاءِ بن خَالِدٍ بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ) (^٣)، نَصْبٌ بِوقوعِ فِعلِ البَيعِ عَليهِ.\nو(بَيعَ) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، لأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالشِّراءِ قَرِيبٌ البَعْضَ مِن البَعْضٍ؛ فَكَأَنَّهُ مَصْدَرُ اشْتَرَى، ويَجُوزُ أَنْ يُروَى: خَبَرَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٧٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٧٨).\n(^٣) وصله الترمذي (رقم: ١٢١٦)، وابن ماجه (رقم: ٢٢٥١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٦٩ - ١٧٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٨٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٢٠) من طرق عن عباد بن ليث عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: (ألا أُرِيكَ كِتَابا كَتَبَه لي النَّبيُّ ﷺ) … فذكره.\nقالَ التِّرمذِي: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه إلا من حدِيثِ عبَّاد بن لَيْثٍ\"، وقال الدارقطني: \"لَمْ يَرْوِه غَيْرُه\".\nوعبَّادُ بن لَيْثٍ قال فيه الحافظ: صَدُوقٌ يُخْطِئ.\nلكن تابعه عُثمان الشَّحام عن أبي رجَاء العُطَارِدِي عن العَدَّاء بن خالد به: أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٣٠٧)، والحديثُ حَسَّنَه الحافظُ ابن حجرٍ في تغليق التعليق (٣/ ٢١٩).","vol":"4","page":92},{"text":"مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (^١).\nقالَ صَاحِبُ الغَرِيبَينِ (^٢): ويُكتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ: (لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَة)، فَالخِبْثَةُ: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ طِيبَةٍ، لأنَّهُ مِن قَوْمٍ لم يَحل سَبْيُهُم لِعَهْدٍ تَقَدَّمَ لَهُم، أوْ حُرِّيَةٍ فِي الْأَصْلِ وَجَبَتْ لَهُم، فَكُلُّ حَرَامٍ خَبِيثٌ.\nوقالَ قَتادَة: الغَائِلَة: الزِّنَا، والسَّرقَةُ، والإبَاقُ.\nوقالَ أَهلُ اللُّغة (^٣): الغُولُ: الخِيَانَة، وكَذَلِكَ الغَائِلَة.\nقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ (^٤): (وَلَا غَائِلَة) الغَائِلَة أَنْ يَكُونَ مَسْرُوقًا، فَإِذَا اسْتُحِقَّ غَالَ مَالَ مُشْتَرِيهِ الَّذِي أَدَّاهُ فِي ثَمِنِهِ.\nقالَ ابن عَرفَة (^٥): يُقَالُ: غَالَهُ واغْتَالَهُ، أَيْ: ذَهَبَ بِهِ، ويُقَالُ: (الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ)، أَيْ: يُهْلِكُ الحلِيمَ.\nكَانَتْ العَربُ تَقُولُ: إِنَّ الغِيلَانَ فِي الفَلَوَاتِ تُرَى أَيْ: لِلنَّاسِ فَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا، أيْ: تَلَوَّنُ تَلَوُّنًا، فَتُضِلُّهم عَن الطَّريقِ وتُهلِكُهُم، ويَذْكُرُونَها فِي أَشْعَارِهِم، وفِي\n_________\n(^١) هذا الكلام نقله الكرماني في الكواكب الدراري (٩/ ٢٠٣)، والبرماوي في اللامع الصبيح (٧/ ١٨)، ونَسَبَاهُ لِقِوَامِ السُّنَّةَ التَّيْمِي ﵀.\n(^٢) كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٢/ ٥٢٧).\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٦١)، وصحاح اللغة للجوهري (٦/ ٦٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٠٢).\n(^٤) ينظر كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٤/ ١٣٩٤).\n(^٥) ينظر المصدر السابق.","vol":"4","page":93},{"text":"حَدِيثٍ آخَرَ: (إِذَا تَغَوَّلَتِ الغِيلَانُ فَبَادَرُوا بالأذَانِ) (^١).\nيقالُ: تَغَوَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تَلَوَّنَتْ، وَبِهِ سُمِّيَ الغُولُ: لِتَلَوُّنِها.\nوقولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي: (إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِين يُسَمِّي آرِيَّ خُرَاسَانَ وسِجِسْتَان، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيةً شَدِيدَةً) (^٢).\nهذَا مِن بَابِ كَرَاهِيَةِ تَزْيِينِ السِّلعَة.\nو(الآرِي) الْمَعْلَفُ، أصْلُهُ مِن قَولِهم تَأرَّيتُ فِي الْمَكَانِ إِذَا احْتَبَسْتُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1232>ومن باب: بَيعِ الخلطِ مِن التَّمرِ</span>\n* قوله: (كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْع وَهُوَ الْخِلْطُ مِنْ التَّمْرِ) (^٤) وهُو مَا لَا يَكونُ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٩٧)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٠٥ - ٣٨١)، والنَّسَائِيُّ في الكبرى (٦/ ٢٣٦)، وابنُ السُّنِّي في عمل اليوم والليلة، رقم: ٥٢٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ١٥٣)، وابن خُزَيمة في صحيحه (٤/ ١٤٤) من طرق عن الحسن عن جابر بن عبد الله به.\nقلتُ: في سَنَدِهِ انْقِطاعٌ، فالحَسَن لَمْ يَسْمَع من جَابِرٍ، قالَه أَبُو حاتم، وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ١٦٣).\nوأخرجه عبدُ الرَّزاق في الْمُصَنَّف (٥/ ١٦٠) عن هِشَامِ بن حَسَّان عن الحَسن مُرْسَلا.\nوللحديثِ شَواهِدُ عن أبي هُريْرة، وعن سَعْدِ بن أَبي وَقَّاصٍ، لَكِنَّه لا يَتَقَوَّى بها، ويُنْظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم: (١١٤٠).\n(^٢) وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٣٣) عن هشام عن المغيرة عنه به نحوه، ودَعْلَج كما في التوضيح لابن الملقن (١٤/ ١٤٤).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر ﵀ (٣/ ٢٢١).\n(^٣) نقل هذه العبارة هنا الكِرمانيُّ في الكواكب الدَّراري (٩/ ٢٠٣)، والبِرْمَاوي في اللامع الصبيح (٧/ ٢٠)، والعَينيُّ في عُمدة القاري (١١/ ١٩٤) عن التيمي، ونَسبوهَا إليه، بل قال العيني: \"والَّذِي عَليه الاعْتِمادُ مَا قَالَه التَّيْمِيُّ، وهو الاضْطَبْل\" -.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٠٨٠).","vol":"4","page":94},{"text":"مِن نَوْعٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>ومن باب [أكلِ] (^١) الرِّبَا</span>\nقَوْلُهُ: (فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ) (^٢) أَيْ: مُبَارَكَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (نَهى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ الفِقهِ: والأصْلُ فِي تَحريم الرِّبَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (^٤).\nورُوِيَ: (لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ) (^٥)، فَإِذَا ثَبَتَ تَحرِيمُ الرِّبَا؛ فَإِنَّهُ عَلَى ضَربَينِ:\nأحدُهُما فِي النَّقدِ؛ فإنَّهُ يَثْبُتُ مِن جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وهو التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ، مِثلَ أنْ يَبِيعَ درهمًا بِدِرْهَمَين، أَوْ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ، أَوْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِقَفِيزَيْنِ، فَهَذَا رِبًا مُحرَّمٌ.\nفأَمَّا التَّمَاثُلُ فِي جِنْسِ النَّقْدِ؛ فإِنَّهُ يَجُوزُ، مِثْلَ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بالدِّرهَمِ، والدِّينَارِ بالدِّينَارِ.\nوكَذَلكَ التَّمَاثُلُ والتَّفَاضُلُ فِي الجِنْسَيْنِ جَائِزُ أَيْضًا، مِثْلَ بَيْعِ الدِّرْهَمَيْنِ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٨٥).\n(^٣) حديث رقم: ٢٠٨٦).\n(^٤) سورة البقرة آية رقم: (٢٧٥).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٣٨) ومسلم (رقم: ١٥٩٧) من حديث عبد الله بن مسعود به نحوه.","vol":"4","page":95},{"text":"بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّينَارَيْنِ.\nفأَمَّا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ: فَإِنَّهُ ثَبَتَ مِنْ وَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: فِي الجِنْسِ الْوَاحِدِ.\nوالثَّانِي: فِي الجِنْسَيْنِ.\nفأمَّا الجِنْسُ الوَاحِدُ: فَهو أنَّه لَا يَجُوزُ بَيْعُ الجِنْسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا إِلَى أَجَلٍ، وإِنَّما لَم يَجُزْ ذَلِكَ لأَجْلِ النَّسَا، لأنَّهُ لَوْ بَاعَهُ نَقْدًا جازَ.\nفَأَمَّا إِذَا بَاعَ الجِنْسَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَيْسَ النَّهِيُّ عَنْهُ لأَجْلِ النَّسَا فَحَسَبُ؛ لأَنَّهُ لَو بَاعَهُ نَقْدًا لَم يَصِحَّ.\nوَالضَّرْبُ الثَّانِي مِن الرِّبَا فِي النَّسِيئَة: هُوَ الرِّبَا فِي الجَنْسَيْنِ؛ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ آخَرَ ممَّا فِيهِ الرِّبَا، لَا مُتَفَاضلًا ولا مُتَسَاوِيًا إلَى أَجَلٍ، وَلَوْ بِيعَ نَقْدًا جَازَ بِكُلِّ حَالٍ.\nفإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فالرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الأُمَّةِ فِي تَحْرِيمِه (^١)، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة) (^٢).\nوأَمَّا الرِّبا فِي النَّقْدِ فَمُحَرَّمٌ عِندَنَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، ورُوِيَ عَن أربعَةٍ مِن الصَّحَابَة أَنَّهم قالُوا: لَا رِبَا فِي النَّقْدِ إنَّما الرِّبَا فِي النَّسِيئَة، رُويَ ذَلكَ عَن ابن\n_________\n(^١) ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص)، والأوسط له - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ١٨٠)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص: ٨٤، ٨٥)، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٢/ ٢٢٦).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٩٦) عن أسامة بن زيد به مرفوعا.","vol":"4","page":96},{"text":"عَبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وزَيْدِ بن أَرْقَمَ، وأُسَامَةَ بن زَيْدٍ ﵃.\nدَلِيلُنَا: مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، وَالدِّينَارُ بالدِّينَارِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا) (^١).\nوَرَوَى عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ، ولَا الوَرِقَ بالوَرِقِ، ولا البُرَّ بالبُرِّ، ولا الشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرَ بالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَواءً بسَواءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، والْوَرِقَ بالذَّهَبِ، والبُرَّ بالشَّعِيرِ، والشَّعير بالبُرِّ، والتَّمْرَ بِالْمِلْحِ، والْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بَيدٍ كَيْفَ شِئْتِمْ) (^٢).\nوأمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَن ذَلكَ.\nقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ: قَدِمتُ مَكَّة فَوَجَدتُ بها عَبْدَ اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵁، يعنِي: يَبيعُ الدِّرْهَمَ بِالدَّرْهَمَينِ، فَرَجَعَتُ إِلَى العِراقِ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَسَأَلْتُهُ عَن ذَلِكَ فَقالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٨٨).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم (٣/ ١٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٤)، ومن طريق الشافعيِّ البَيْهَقيُّ في الكبرى (٥/ ٢٧٦) وفي المعرفة (٤/ ٢٨٨) من طرق عن مُسلِم بن يَسَارٍ ورَجُلٍ آخَر - وهُو أبو الأشعث - كمَا صرَّح به الطَّحَاوي في الموطن المذكور، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٧٧) - عن أبي قلابة عن عُبادة به.\nقلتُ: وهو في صَحيحِ مُسلمٍ (رقم: ١٥٨٧) من طريق أبي قِلابة عن أبي الأَشْعث عن عُبَادَة بن الصَّامت بلَفْظ: (الذَّهَبُ بالذَّهَب …)، وفي آخره: (فَإِذا اخْتَلَفَت هذِهِ الأَجْنَاسِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم إذَا كانَ يَدًا بِيَدٍ).","vol":"4","page":97},{"text":"الخُدْرِيِّ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن ذَلِكَ) (^١).\n* * *\n* وأمَّا حَديثُهُ: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ) (^٢)، فَمَذهَبُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ عَيْنَ الكَلْبِ نَجِسٌ، لَا يجوزُ بَيعهُ ولا يَحِلُّ ثَمنُهُ، ولَا تُضمَنُ قِيمَتُهُ إِذَا أُتْلِفَ، ولا يجوزُ إِمْسَاكُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِمَّا الصَّيدُ، أَوْ حِفظُ مَاشِيةٍ، أو زَرعٍ (^٣).\nوقَالَ مَالكٌ (^٤): لَا يَجُوزُ بَيعُهُ، وَلَكِنْ إِذَا أُتلِفَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ.\nوقال أبو حَنِيفَة (^٥): لَيسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وإِنَّما نَجَاسَتَهُ بِمنْزِلَةِ نَجَاسَةِ الْمُجَاوَرَة، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكِلابِ، وَيَحِلُّ ثَمَنُهَا، وتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الإتلَافِ، قَالَ: فَكُلُّ كَلْبٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ بِجِلْدِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ، وَسَائِرُ الْكِلَابِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، إِذْ سَائِرُ الْكِلابِ يَطْهُرُ جِلْدُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالدِّبَاغِ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٨ و٥١)، وابن ماجه (رقم: ٢٢٥٨)، وابن المنذر في الأوسط - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ١٨٣) من طرق عن سليمان بن علي الربعي عن أبي الجَوزَاءِ قالَ: سَمعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي فِي الصَّرْفِ، فذكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وإسنادُه صَحِيحٌ.\nقلت: وتابعه أبو نضرة، وأخرجه مسلم (رقم: ١٥٩٤)، وفيه: فَحَدَّثني أبو الصَّهْبَاء أَنَّه سَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ عنه بِمَكَّةَ فَكَرِهَه).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٨٦).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، مختصر المزني (ص: ٩٠)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ٣٥٠).\n(^٤) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢١٥)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ٣٢٧)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٥٥).\n(^٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٨٤)، الهداية للمرغيناني (٣/ ٧١) شرح فتح القدير لابن الهمام (٦/ ١٦٨).","vol":"4","page":98},{"text":"ونَحْنُ نَقُولُ: حَيوانٌ يُغْسَلُ الإنَاءُ مِن وُلُوغِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَجِسَ العَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الخنْزِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>ومن باب: مَا قِيلَ فِي الصُّواغ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1235>وباب: القَيْنِ والحَدَّادِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1236>وباب: الخَيَّاطِ والنَّسَّاج</span>\n<span data-type='title' id=toc-1237>وباب: النَّجَّار</span>\nفِيهِ دَليلٌ علَى أَنَّ هَذِهِ الْمَكَاسِبَ حَلالٌ؛ فَأَمَّا النِّجَارَةُ فَفِيهَا اسْتِحْبَابٌ اسْتِنَانًا بِبَعضِ الأنْبِيَاءِ صَلواتُ الله عَلَيهِم، رُوي أن زكريَّا ﵇ كانَ نَجَّارًا (^١).\nوكَذَلِكَ رِعايَةُ الغَنم فِيهَا اسْتِحْبَابٌ اسْتِنَانًا بالأنْبِياءِ ﵈، لِمَا رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ: (وَهَلْ مِن نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا) (^٢).\nوقولُه: (مَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ) (^٣)، (الدُّبَّاءُ): الْقَرَعُ.\nوفي قَوْلِهِ: (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَومَئِذٍ) فَضِيلَةٌ لأَنَسٍ ﵁، إِذْ بَلَغَتْ محبَّتهُ للنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن الأطعِمَة.\nوفي الحدِيثِ الإِجَابَةُ إلى الدَّعْوَةِ.\nودَليلٌ أَنَّهُ إِنَّما كانَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاء لأنَّ الصَّحْفَةَ الَّتِي قُرِّبَتْ إِلَيْهِ كَانَتْ لَهُ وَحْدَهُ،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: (٢٣٧٩) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٣٤٠٦) ومسلم (رقم: ٢٠٥٠) من حديث جَابِرِ بن عبدِ الله ﵁. وأخرجه البخاري رقم: ٢٢٦٢) عن أبي هريرة ﵁ نحوه.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٩٢).","vol":"4","page":99},{"text":"فإِذَا كَانَتْ لَهُ وَلِغَيرْهِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ.\nوقولُه: (هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ في حَاشِيَتِها) (^١)، أيْ: لَهَا هُدْبٌ.\nوفِيهِ دَليلٌ أَنَّ كَسْبَ النَّسَّاجِ كَسْبٌ حَلالٌ.\nوفي قَوْلِهِ: (مَا سَأَلته إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يجوزُ لِلمَرْءِ أَنْ يُعِدَّ كَفَنَهُ قَبْلَ مَوْتِه، وفى ذلك استعدادٌ لِلْمَوْتِ.\nوفِيهِ دَليلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَرُدُّ السَّائِلَ.\nوفي قولِهِ: (فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ) (^٢) دَلالَةُ نُبُوَّتِهِ ﷺ.\nوفِيهِ فَضْلُ سَماعِ الذِّكْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>ومن باب: شِراءُ الدَّوابِ والحِميرِ</span>\n(فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِه) (^٣).\n(الْمِحْجَنُ): خَشَبَةٌ فِي طَرَفِهَا انْعِقَافٌ، يُقَالُ: حَجَنْتُ واحْتَجَنْتُ بِهَا الشَّيْء، أَيْ: جَذَبْتُهُ إِلَى نَفْسِي.\nوَقَوْلُهُ: (أَفَلَا جَاريةً) نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ: أَفَلَا تَزَوَّجْتَ جَارِيةً.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا قَدِمْتَ فَالكَيْسَ الكَيْسَ) انتَصَبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، التَّقْدِيرُ: فَالزَمْ الْكَيْسَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٩٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٠٩٧).","vol":"4","page":100},{"text":"قِيلَ: الكَيْسُ مَا هنَا الجِمَاعُ، وقِيلَ: الكَيْسُ العَقْلُ، كَأَنَّه جَعَلَ طَلَبَ الوَلَدِ عقلًا (^١).\nوفي الحديثِ: (أيُّ المؤْمِنِين أَكْيَسُ) (^٢).\nقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ (^٣): أي: أَعْقَلُ، وقال أبو العَبَّاسِ: الكَيْسَ: العَقْلُ. [من البسيط]\nوإِنَّمَا الشَّعرُ لُبُّ الْمَرْءِ يَعْرِضُهُ … عَلَى المَجالِسِ إِنْ كَيْسًا وَإِنْ حُمْقًا (^٤)\nأخبَرَنَا محَمَّد بنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الوَهَّاب (^٥)، أَخْبَرَنَا أَبو عبدِ الله الحَمَّال،\n_________\n(^١) نقل هذه العبارة هنا من قوله (نصب بفعل مضمر …) الكِرمانيُّ في الكواكب الدَّراري (٩/ ٢١٦)، وَنَسَبَها لقِوَامِ السُّنَّةَ التَّيْمِي ﵀.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٤٢٥٩)، وابن أبي الدنيا في \"مدارة الناس\" (ص: ٧١) وفي \"التواضع والخمول\" (ص: ١٧٩ - ١٨٠) وفي العقوبات ص (٢٤ - ٢٥)، والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ١٣٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤١١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤٠)، والبيهقي في السنن الصغير (٢/ ٨٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٩٢)، وفي الزهد الكبير (ص: ٩٢)، جميعا من طرق عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به.\nقال الحاكمُ: \"صحيحُ الإِسْنادِ، وَلَمْ يُخْرِجاه\"، وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٧/ ٤٤٦): \"روَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رُوَاتُه ثِقَاتٌ\"، وَجَوَّدَ إسنادَه العراقي في تخريج الإحياء (٢/ ٨٩٢).\nوله شاهِدٌ مُرْسَلٌ من حديثِ سعدِ بن مَسْعُود الكِنْدي: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ٩٢)، وأبُو نُعَيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٢٨٥)، طريق يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن سَعْد بن مسعود قال: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فذكره بنحوه.\nقال أبو نُعَيم: \"سَعْدُ بن مسعود الكِنْدي لا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَة\".\n(^٣) ينظر الغريبين للهروي (٥/ ١٦٦٠)، وأبو العَبَّاس هو ثعلب، ووقع في البيت فيه تَصْحِيفٌ (وإنما الشعر لك)، وتَصْويبُه من مصدر تخريجه.\n(^٤) البيتُ لحسَّانَ بن ثابتٍ ﵁، وينظر: ديوانه (ص: ١٩٧).\n(^٥) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.","vol":"4","page":101},{"text":"حدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعفَر (^١)، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِم (^٢)، حَدَّثنا مُسلِمُ بن إِبْرَاهِيم، حدَّثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، أخبَرَنَا أَيُّوب، عَن عِكرمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ يَحُثُّ [رجلًا] (^٣) مِن أَصْحَابِهِ علَى التَزوّجِ فَفَعَلَ، فقالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ: يَا فَلانُ، انْظُرْ أَنْ تَكُونَ فَحِيلًا) (^٤).\nقالَ أهلُ اللُّغة (^٥) فَحْلٌ فَحِيلٌ، أَيْ: كَريمٌ يَصْلُحُ لِلْفِحْلَةِ، يقالُ: أَفْحَلْتُهُ فَحْلًا: إِذَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ يَضْرِبُ فِي إِبِلِهِ، وفَحَلْتُ إِبِلِي فَحْلًا: إِذَا أَرْسَلْت فِيهَا فَحْلًا.\nقال (^٦): [مِنَ الرَّجَز]\nنَفْحَلُهَا الْبِيضَ … القَلِيلَاتِ الطَّبَعْ\nوقولُه: (أنْ يَزِنَ لِي وَقِيَّة)، (الوَقِيَّة): لُغَةٌ فِي الأوقِيَّة.\n_________\n(^١) عبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني، أبو محمد، كان أحد الثقات العباد، مولد سنة (٢٤٨ هـ)، قال ابن منده: كان شُيُوخُ الدُّنيا خمسة: عبد الله بن جعفر بأصبهان … وذكر معه أربعة من الحفاظ، وكانت وفاته عام (٣٤٠ هـ). ينظر: طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٤/ ٢٣٧)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٧/ ٨٣٤).\n(^٢) أسيد بن عاصم الثقفي أبو الحسين الحافظ، المحدِّثُ صاحبُ الْمُسْند، كانت وفاته سنة (٢٧٠ هـ)، حدَّثَ عنه عبد بن جعفر، وعبد الله بن الحسن بن بندار، وابن أبي حَاتم، وقال فيه: \"ثِقَةٌ رِضى\"، ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣١٨)، والسير للذهبي (١٢/ ٣٧٨).\n(^٣) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٤) الحديث لم أقف على من أخرجه!! وهو مرسل.\n(^٥) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، وتهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٤٨).\n(^٦) البيت يقال أنه لحكيم بن معية الربعي، وقيل للفقعسي، وينظر:\nإصلاح المنطق لابن السكيت: (٤٢)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١١٠)، واللسان لابن منظور (٨/ ٢٣٢)، وعجزه:\n… ... … ... من كل عراض إذا هز اهتزع","vol":"4","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1239>ومن باب: شِرَاء الإبلِ الهِيمِ</span>\nقالَ أهلُ اللُّغة (^١): الْهِيمُ: الإبِلُ العِطاشُ الَّتِي لَا تَكَادُ تُروَى، وكَذَلِكَ الرِّمالُ تَبْتَلِعُ الْمَاءَ.\nوالْهُيَامُ كالجُنُونِ، والهَائمُ الْمُخَالِفُ لِلقَصْدِ، الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ.\nقالَ:\nهِيمَ تَهيم ظَلَّت تمرس\nوقالَ صاحِبُ الغَرِيبينِ (^٢): قولُهُ ﷿: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (^٣)، قالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْهِيمُ، الرِّمالُ الَّتِي لَا يَرْوِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ، يُقَالُ: كَثِيبٌ أَهْيَمُ، وكُثْبَانٌ هِيمٌ.\nوقالَ أهلُ اللُّغة (^٤): الهِيمُ: الْإِبِلُ الَّتِي يُصِيبهَا دَاءٌ يَقَالُ لَهُ الهُيَامُ، لَا تَرْوَى مِنَ الْمَاءِ حَتَّى تَمُوتَ، وَاحِدُهَا: أَهْيَمُ وهَيْمَانُ، ومِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا بَاعَ إِبلًا هيمًا) (^٥)، أيْ: مِرَاضًا، فَهِيَ تَمصُّ الْمَاءَ مَصًّا، وَلَا تُرْوَى.\nوَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: (اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا، وهَامَتْ دَوَابُّنا) (^٦) أي: عطَشَتْ.\n_________\n(^١) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٩٥)، والصحاح للجوهري (٦/ ٣٤١)، وتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٢٤٥).\n(^٢) الغريبين لأبي عبيد الهروي (٦/ ١٩٥٩)، وتصحف فيه قوله: (الرمال) إلى الرجال!!!.\n(^٣) سورة الواقعة، الآية: (٥٥).\n(^٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٩٥)، والصحاح للجوهري (٦/ ٣٤١)، وتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٢٤٥).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٩٩).\n(^٦) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) من حديث عَمْرو بن حُريثٍ عن أبيهِ عن جَدِّه، =","vol":"4","page":103},{"text":"وقَوْلُهُ: (كَانَ هَا هَنَا رَجلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ) (^١)، هُوَ فَعَّالُ مِن قَولِكَ: نَاسَ يَنُوسُ.\nوقولُه: (قَالَ: فَاسْتَقِهَا) هُو أَمرٌ مِن اسْتَاقَ يَسْتَاقُ، وهُو افْتَعَلَ مِنْ ساقَهُ يَسُوقُهُ.\nوقولهُ: (فَقَالَ جابرٌ) (^٢) أَيْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: جَابِرٌ؟ أَيْ: أَنْتَ جَابِرٌ؟ وهُو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>ومن باب: بَيع السِّلَاحِ فِي الفِتنَة</span>\n(فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا) (^٣).\nالْمَخْرَفُ: البُسْتَانُ الَّذِي يُخْتَرَفُ مِنهُ التَّمْرُ.\nقالَ أَهلُ اللُّغة (^٤): خَرفَتُ الثَّمَرَةَ واخْتَرَفتُهَا، أَيْ: اجْتَنَيْتُهَا، والْمَخْرَفُ بفَتْحِ الميمِ: جَمَاعَةُ النَّخْلِ، وَقِيلَ: الْمَخْرَفُ: البُسْتَانُ، وَالْمِخْرَفُ بالكَسْرِ: الْمِكْتَلُ الَّذِي يُخْتَرَفُ مِنهُ.\n_________\n= وفيهِ مَن لم أَقِفْ لَهُ على تَرْجَمة، وعَمْرو هذا قال فيه الحافظ في التقريب (مَقْبُول).\nوأخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٣٧) من طريق أخرى عن سَعيد بن مسلمة ثني سلام بن سلمة - وكان يقري عمومتي في زمان هشام بن عبد الملك - به.\nقلت: والانقطاعُ فيهِ ظَاهِرٌ.\n(^١) حديث (رقم: ٢٠٩٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٠٩٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٠٠).\n(^٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٨٨)، تهذيب اللغة للأزهري (٧/ ١٥٠). الصحاح للجوهري (٥/ ٣٥).","vol":"4","page":104},{"text":"وقولهُ: (تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ) أي: جَمَعْتُهُ، وأثْلَهُ الشَّيءِ: أَصْلُهُ.\nقال (^١): [مِنَ البَسِيطِ]\nأَلَسْتَ مُنتَهِيًا عَن نَحْتِ أَثْلَتِنَا … ولَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ\nومَجْدٌ مُؤَثَّلٌ، أَيْ: قَدِيمٌ.\nقال (^٢): [مِنَ الطَّويل]\nولَكِنَّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ … وقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤثَّلَ أَمْثَالِي\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>ومن باب: ذِكرُ الحَجَّامِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) (^٣)، فِيهِ دَليلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مُقَاطِعَةِ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الحَجَّامَ عَلَى خَرَاجٍ مَعْلُومٍ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً (^٤).\nوفي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: (عَبدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ) (^٥)، وفِيهِ جَوازُ وَضْعِ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ عَنِ الْعَبْدِ، والتَّخْفِيفِ عنهُ إِذَا كَانتْ الضَّرِيبَة مُثْقَلَة.\nوقَوْلُهُ فِي رِوايَةٍ خَارِجَ الصَّحيحِ: (فَوَضَعَ عَنهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ضَرِيبَتِه) (^٦)،\n_________\n(^١) البيت للأعشى، وهو في ديوانه (ص: ٦١).\n(^٢) البيت لامرئ القيس، وهو في ديوانه (ص: ٣٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٠٢).\n(^٤) نقل هذه العبارة الكرماني في الكواكب الدراري (١٠/ ٤)، ونَسَبها إلى قِوامِ السُّنَّةَ التَّيْمِي ﵀.\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٧٧).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٧٤)، والترمذي (رقم: ١٢٧٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١١٧) من حديث أنسِ بن مالكٍ. =","vol":"4","page":105},{"text":"إنَّما أضِيفَ الوَضْعُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ لأنَّهُ كَانَ هُوَ الآمِرَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وأْمُرْ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ).\nرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَه: (كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ آصْعٍ، فَوَضَعَ عنهُ صَاعًا)، رواهُ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ ﵁ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>ومن باب: صَاحِبُ السِّلْعَةِ أحقُّ بالسَّومِ</span>\nاسْتِيامُ الْبَيْعِ أَنْ يطلبَ بِسِلعَتِهِ ثَمَنًا، والسَّوْمُ أنْ يَطلُبَ الْمُشْتَرِي السَّلْعَةَ بِثَمَنٍ، ويُقَال: البَائِعُ والْمُشْتَرِي مُتَسَاوِمَانِ؛ يَطْلُبُ البائعُ بِسِلْعَتِهِ ثَمَنًا، وَيَطلُبُ الْمُشْتَرِي السِّلْعَة بِثَمَنٍ.\nوَقَوْلُهُ: (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ) (^٢)، أَيْ: قَدِّرُوا لِي ثَمَنَ حَائِطِكُم.\nوالثَّمَنُ: قِيمَةُ الشَّيْءِ، وَثَامَنَهُ بِكَذَا، أَيْ: قَرَّبَ مَعهُ الثَّمَن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>ومن باب: كَمْ يجوزُ الخِيَارُ؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-1244>وباب: إِذَا لَم يُوقِّتْ فِي الخِيَارِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1245>وباب: البَيِّعان بالخيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا</span>\nالبَيعُ يَنعقِدُ بِإِيجَابٍ مِنَ البَائِعِ وَقَبُولٍ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ بِنَفْسِ العَقْدِ،\n_________\n= وأصله في الصحيحين: أخرجه البخاري (رقم: ٥٦٩٦)، ومسلم (رقم: ١٥٧٧).\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند (٣/ ٣٥٣)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٤٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣٠) من طريق أبي عوانة، حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، عن جابر به. وإسنادُهُ صَحِيحٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٠٦).","vol":"4","page":106},{"text":"بَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِن المتبايعِيْنَ خِيَارُ الفَسْخِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ إِلى أَنْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَتَراضَيَا بالتَّبَايُعِ في المجَالِسَ (^١)، وإِلَى هَذَا ذَهَبَ جماعَةٌ مِن الصَّحابَة والتَّابِعِين.\nوقالَ جَمَاعَةٌ: الْبَيْعُ يَلزَمُ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيارُ الْمَجْلِسِ، ذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيحٌ (^٢)، والنَّخعِيُّ (^٣)، ومِنَ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٌ (^٤) وأبُو حَنِيفَة (^٥).\nواحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ (^٦)، وأَحْمدُ (^٧) في إِثْبَاتِ الخِيارِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ) (^٨).\nفَأَثِبَتَ لِلْمُتَبَابِعَيْنِ الخِيَارَ بَعْدَ تَسْمِيتِهِمَا بَيِّعَيْنِ وَمُتَبَابِعَيْنِ، وَكُلُّ اسْمٍ اشْتُقَّ مِنْ فِعْلٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى بِهِ بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الفِعْلِ، كَالضَّارِبِ وَالشَّاتِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَكَذَلِكَ الْمُتَبَايِعَانِ إِنَّمَا يُسَمَّيانِ مُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ وُجُودِ التَّبَايُعِ بَيْنَهُمَا، فَالخَبَرُ يَقْتَضِي\n_________\n(^١) نقل هذه العبارة الكرماني في الكواكب الدراري (١٠/ ٩) وعَزَاهَا لِقِوام السُّنَّةَ التَّيْمِي ﵀.\n(^٢) علَّقَهُ البُخَاري في هذا الباب، ووَصلَ أَثَر شُرَيْحٍ: ابن أبي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف (٧/ ١٢٦) عن شعبة عن الحكم عنه.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٩).\n(^٣) ينظر قوله في الأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ٢٢٥).\n(^٤) ينظر: المدونة (٤/ ١٨٨)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢١٨)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ٣٤٣).\n(^٥) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (٥/ ١٨١)، بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٣٤)، مختصر الطحاوي (ص: ٧٤).\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٤)، مختصر المزني (ص: ٧٥)، الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٥٩) ..\n(^٧) ينظر: مسائل أحمد برواية عبد الله (ص: ٢٧٨)، المغني لابن قدامة (٤/ ٦)، الإنصاف للمرداوي (٤/ ٣٧١).\n(^٨) حديث (رقم: ٢١٠٧).","vol":"4","page":107},{"text":"إِثْبَاتَ الخِيَارِ لَهُمَا فِي تِلْكَ الحَالِ.\nوإذَا ثَبتَ الخيَارُ لِلمُتَبَايِعَيْنِ فَلَهُ أنْ يَنْقَطِعَ بِأَمْرَينِ: التَّفَرُّقِ، أَوِ التَّخْيِيرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أو يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ) (^١).\nوأمَّا الكلامُ في كَيْفِيَّةِ التَّفَرُّقِ والتَّخْيِيرِ:\nفأمَّا التَّفَرُّقُ: فَلَا حَدَّ لهُ في الشَّرعِ، [وَ] (^٢) لا فِي اللُّغةِ، وإِنَّمَا الْمَرْجِعُ في تحديدِهِ إلى العُرْفِ وَالعَادَة كَالْمَقْبُوضِ، وغَيْر ذَلكَ.\nوأمَّا التَّخْيِيرُ: فإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِهِ أَيضًا، فَإِذَا تَخَايَرَا بَعْدَ الْبَيْعِ لَزِمِ الْعَقْدُ وَإِنْ لَم يَتَفَرَّقَا، وهُو أنْ يَقُولَ أَحَدُهُما لصَاحِبِه: اخْتَرِ الْبَيْعَ، فَيَنقَطِعُ خِيَارُ القَائِلِ بِهَذَا، فإِذَا قالَ صَاحِبُه: قَدْ اختَرتُ لَزِمَ، فَلَم يَكنْ لَهما فَسْخُهُ، يَدلُّ عَليهِ قَولهُ: (أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه).\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>ومن باب: مَا يُكرَهُ مِن الخِداعِ فِي البَيعِ</span>\n* حَديثُ ابن عُمَرَ: (إذَا بَايعتَ فَقُلْ لَا خلَابَة) (^٣).\n(الْخِلَابَةُ): الخِداعُ، وَرَجُلٌ خَلُوبٌ وخَلَبُوتٌ، أَيْ: ذُو خَدِيعَةٍ (^٤)، ومِن أمْثَالِهم: (إِذَا لَم تَغْلِبْ فَاخْلُبْ) (^٥)، يقُولُ: إذا أعيَاكَ الأمرُ مُغالبَةً فاطْلُبهُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: ٢٠١٩).\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) حديث (رقم: ٢١١٧).\n(^٤) في المخطوط كلمةٌ غَيْرُ مَقْرُوءَة، والمثبت من الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٢/ ٥٧٩).\n(^٥) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٨)، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ١٠٣).","vol":"4","page":108},{"text":"مُخَالَبَةً، أَيْ: مُخَادَعَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>فَصْلُّ في الشُّرُوطِ الَّتِي لا تُفْسِدُ عَقْدَ الْبَيْعِ إِذَا اشْتُرِطتْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ</span>\nفي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (واشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي) (^١).\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بن سَعِيدٍ قَالَ: أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَوَجَدْتُ بِهَا أَبَا حَنِيفَةَ، وابْنَ أَبِي لَيْلَى (^٢)، وَابنَ شُبْرُمَةَ، فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ بَيْعًا وَاشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ والشَّرْطُ بَاطِلٌ.\nفَأَتَيْتُ ابنَ أَبِي لَيْلَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: البَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.\nقَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ، فَقُلْتُ: ثَلاثَةٌ مِن فُقَهَاءِ الكُوفَةِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيْنَا فِي مَسْأَلَةٍ!!\nفَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: (نَهَى عَن شَرِطَينِ فِي بَيعٍ) (^٣).\nقالَ: فَأَتَيْتُ ابنَ أَبِي لَيْلَى فَذكرْتُ ذلِكَ لهُ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثِنِي\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم (٢٧١٨)، ومسلم (رقم: ٧١٥) عن جابر ﵁.\n(^٢) في المخطوط: (ابن أبي إسماعيل)!! والصَّوابُ مَا أَثْبَته كمَا سَيأْتي بَعْد.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٧٢)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٢٩)، والنسائي (رقم: ٤٦٢٩) و(رقم: ٤٦٣١)، والطَّحَاوي في شرح المعاني (٤/ ٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٣) و٣٣٦) من طرق عن عمرو بن شعيب به.\nوإسنادُهُ حَسنٌ لأجل عَمْرٍو وَأَبِيه.","vol":"4","page":109},{"text":"هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: (اشْتَرِي بَرِيرَةَ، واشْتَرِطِي) (^١)، البَيعُ جَائزٌ، والشَّرطُ باطلٌ.\nفَأَتَيْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَذَكرتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بن كِدَامٍ عَنْ مُحَارِبِ بن دِثَارٍ عَن جَابِرِ بن عبدِ الله ﵁ قالَ: (بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً واشْتَرطتُ حِمْلَانَهَا إِلَى المَدِينَة) (^٢)، فَأَجَازَ البَيعَ والشَّرطَ (^٣).\nقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاق بنُ خُزيمَة: احْتِجَاجُ أَبي حَنِيفَة بالخبَرِ الَّذِي رواهُ فِي هذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَلَطٌ وَسَهْوٌ، سُئِلَ عن بَائِعٍ بَاعَ بَيْعًا، واشْتَرَطَ شَرْطًا، فَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ شَرْطَينِ في بَيعٍ)، وظَاهِرُ هَذَا الخَبرِ إِنْ احتَجَّ به مُحتَجٌّ يَدُلُّ أنَّ الشَّرْطَ الوَاحِدَ جَائزٌ في البيعِ، لأنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ دَلَّ أَنَّ شَرْطًا وَاحِدًا جَائزٌ.\nوأمَّا احْتِجَاجُ ابن أبي لَيْلَى بِقِصَّةِ بَرِيرَةَ، قَالُوا: الْوَلَاءُ لَا يَجوزُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، ومُحالٌ أَنْ يُؤخَّرَ الوَلاءُ، فالنَّبيُّ ﷺ إِنَّمَا أَبْطَلَ شَرْطَ الْوَلاءِ فِي الْبَيعِ، لأَنَّ الْوَلاءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ غَيْرُ الْمُعْتِقِ.\nفأَمَّا احتِجَاجُ ابْنِ شُبْرُمَةَ بِخَبَرِ جَابِرٍ، فَهُوَ كَمَا احْتَجَّ فِي جَوَازِ الْبَيعِ مَعَ جَوازِ الشَّرطِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٥٥)، ومسلم (رقم: ١٥٠٤) من طرق عن هِشَام بن عُرْوَةِ به.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) أخرج القصة: الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٨٥)، وابن العربي في القبس (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) من طريق عبد الله بن أيوب القربي عن محمد بن سليمان الذهلي عن عبد الوارث به.","vol":"4","page":110},{"text":"والشُّروط فِي الْبَيْعِ مُختَلِفَةٌ، مِنهَا: مَا يُبْطِلُ البيعَ، ومِنْهَا: مَا لَا يُبْطِلُ البَيعَ وإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ، ومِنْهَا: مَا يجوزُ البَيعُ مَعَ جَوازِ الشُّروطِ، وعبدُ الوَارِثِ سَألَهم جَمِيعًا عَن الشَّرطِ فِي البَيعِ، فَلَم يَتَثبَّتْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي السُّؤالِ، وَلَا اسْتَفْهَمَ السَّائِلَ أَيَّ شَرْطٍ يَسْأَلُ، وأَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم عَنِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ بِلَا سُؤالٍ: أيُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِي البَيعِ، فيعلَمُ هَلْ يَجوزُ ذَلكَ الشَّرطُ أمْ يَبطُلُ؟ أو هل يجوزُ هَذَا البيعُ مَعَ هَذَا الشَّرطِ أو يَبطُلَانِ جَميعًا؟ أَوْ يَبطلُ الشَّرطُ ويجوزُ البيعُ؟\nفَمِن ذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْمُبْتَاعِ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ أَلَّا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَة.\nومِن ذَلِكَ اسْتِراطُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبُيوعِ أنْ لَا خِلابَةَ، وَلَا خِيَانَة فِيمَا ابْتَاعَ، ومِنهُ الحدِيثُ الَّذِي رواهُ ابن عُمَرَ (^١).\nوفِيهِ دَليلٌ أَنَّ النَّبِيَّ الله ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الإِجَابَةَ، لأَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ (^٢)، رُويَ ذَلكَ مِن طَرِيقِ نَافِعٍ (^٣).\nوفي رواية: (كَانَ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ فِي لِسانِهِ شَيْءٌ، فَكَانَ إِذَا بِيعَ مِنْهُ شَيْءٌ غُبِنَ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا بِعْتَ أَوِ ابْتَعْتَ فَقُلْ:\n_________\n(^١) هو الحديثُ المتقَدِّم (برقم: ٢١١٧).\n(^٢) هُوَ أَن يَتَرَدَّد فِي الْكَلِمَة، وَأَن لَا تكَادُ كَلِمَتُه تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، ويقال: هُوَ أَرَتٌّ، كما في المخصص لابن سيده (١/ ٢١٠).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٢٩)، والحُميدي في المسند (١/ ٥٣٧)، والطَّحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٣٨)، والدارقطني في السُّنَن (٣/ ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٧٣) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به.\nوفي إسنادِه مُحَمَّد بنُ إِسْحَاق، وقَدْ عَنْعَنه.\nوالمثبت كما في مصادر التخريج، ووقع في المخطوط عبد الله بن نافع!! وهو تصحيفٌ.","vol":"4","page":111},{"text":"لَا خِلَابَة) (^١).\nوفي رِوايَةِ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَبْتَاعُ، وَكَانَ فِي عُقدَتِهِ ضَعيفٌ، فأتَى أهْلُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، احْجُرْ عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّه يَبْتَاعُ، وفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: (إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ فَقُلْ: هَاءَ وَهَاءَ، وَلَا خِلَابَة) (^٢).\nوفي روايةٍ: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا بايعَ يُلَجْلِجُ ويَقُولُ: لَا خِلَابَة) (^٣).\nوفِي رِوَايَةٍ: (ويقُولُ: لَا خِذَابَة) (^٤).\nومِن ذَلكَ: النَّهْيُ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَهُوَ بَيْعتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وهُوَ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَبيعَهُ الْمُبْتَاعُ سِلْعَةً أُخْرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وهُو كأَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهِمٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، إِذَا\n_________\n(^١) لم أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة بهذا اللفظ!!.\n(^٢) أخرجها أحمد في المسند (٣/ ٢١٧)، وأبو داود رقم: ٣٥٠٣)، والنسائي (رقم: ٤٤٨٥) - دون قوله (فقل: هاء هاء) - والدارقطني في السنن (٣/ ٥٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٣)، والبيهقي في الكبرى من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به مرفوعا.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، ولم يُخْرجاه\"، ووَافَقَه الذَّهبي.\n(^٣) أخرجها أحمد في المسند (٢/ ١٢٩).\n(^٤) أخرجها: الدارقطني في السنن (٣/ ٥٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦)، وأبو عوانة في مستخرجه (٣/ ٢٧١) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٧٣) من طرق عن محمد بن إسْحَاق عن نافع عن ابن عمر به نحوه.","vol":"4","page":112},{"text":"وَجبَتْ لَكَ دَارِي وَجَبَ لِي عَبْدُكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1248>ومن باب: الكَيلُ على البَائِعِ والمعْطِي</span>\n* فِيهِ حَديثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَن ابْتَاعَ طَعامًا فَلَا يَبعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَه) (^١).\nقَالَ أَصحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): إِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ طَعَامًا، فَلَا يُجوزُ بَيْعُهُ والتَّصَرُّفُ فِيهِ قبلَ القَبضِ بِلَا خِلافٍ (^٣)، بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁.\nوأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ؛ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مِذَاهِبَ:\nفذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَا عَدَا الطَّعامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعامِ، لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (^٤).\nوذهَبَ مَالكٌ إِلى أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (^٥).\nوقَالَ طَائِفَةٌ: مَا كَانَ مَكِيلًا وَمَوْزُونًا لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وهُوَ مَذْهَبُ أَحْمدَ بن حَنْبَلٍ ﵀ (^٦)، وَبِهِ قَالَ مِن التَّابِعِينَ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٢٦).\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٦٩ - ٧٠)، الحاوي للماوردي (٥/ ٢٢٠)، مغني المحتاج للشربيني (٢/ ٦٨).\n(^٣) الإجماع لابن المنذر (٥٤٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم: (٢١٣٥)، ومسلم: (رقم: ١٥٢٥) عن طاووس عنه به.\n(^٥) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢١١) الكافي لابن عبد البر (ص: ٣١٩)، المعونة لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٧٠٤).\n(^٦) ينظر: مسائل أحمد وإسحق (٦/ ٢٨٠٧ - ٢٨٠٨) و(٦/ ٢٥٦٤)، والإنصاف للمرداوي =","vol":"4","page":113},{"text":"سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّب (^١).\nوذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ كالعَقَارِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (^٢).\nدليلُ الشَّافِعِي: مَا رَوَى حَكِيمُ بنُ حِزامٍ ﵁ قال: (قلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أبتَاعُ بُيوعًا فمَا الَّذِي يحلُّ لي مِنهَا ومَا الَّذِي يَحْرُمُ؟ قَالَ: إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حتَّى تَقبضَهُ) (^٣)، وهذَا عَامٌّ في جَميعِ البُيُوعِ.\n_________\n= (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٦٧) من طريق يحيى بن سعيد عنه به، ولفظ عبد الرزاق: (إِذَا اشْتَرَيتَ شَيْئًا مِمَّا يُكَال أَوْ يُوزَنُ فَلَا تَبِعْهِ حَتَّى تَقْبِضَه).\n(^٢) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٨٢).\n(^٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٤٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٠٢ و٤٣٤)، وأبو داود (رقم: ٣٥٠٥)، والترمذي رقم: ١٢٣٢)، والنسائي (رقم: ٤٦١٣)، وابن ماجه، والطبراني في الكبير (٣/ ١٩٦) من طرق عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام به نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣٩)، وأبو داود الطيالسي (رقم: ١٣١٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٠٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٤١)، والدارقطني في السنن (٢/ ٨ - ٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣١٣) من طُرق عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يُوسف بن ماهك حَدَّثَه أنَّ عبدَ الله بنَ عِصْمَة حَدَّثَهُ أَنَّ حكِيمَ بنَ حِزَام، فَذَكَره بنَحْوِه، بزيادَةِ عَبْدِ الله بن عِصْمَة فِي السَّنَد.\nقال ابن حبان: \"وهذا الخبرُ مَشْهُورٌ عن يُوسف بن مَاهك عن حَكِيم بن حِزامٍ، لَيْس بَيْنهُما ابن عِصْمة، وهُو خَبَرٌ غَرِيبٍ\".\nقلت: وضَعَّف هذهِ الطَّريق: عبدُ الحقِّ الإشبيلي في أحكامه الوسطى (٣/ ٢٣٧)، وتابَعَه ابن القَطَّان في بيَانِ الوَهمِ والإيهَام (٢/ ٣١٧ - ٣٢١).\nوقد صَحَّحَ الحديثُ بطرقه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٤٨ فما بعدها)، وابنُ دقيق العيد =","vol":"4","page":114},{"text":"والْقِيَاسُ هُو أَنَّهُ قَبْضٌ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ بَيْعٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنعَ جَوازَ التَّصَرُّفِ في الْمَبِيعِ.\nدليلهُ مَعَ مَالكٍ: الطَّعامُ، ومَعَ أَبِي حَنِيفَةَ: مَا يُنْقَلُ وَيُحوَّلُ، وَمَعَ أَحْمَد: الْمَكِيلُ والْمَوْزُونُ.\nفأَمَّا مَنِ ابْتَاعَ جُزَافًا، فَقَبْضُهُ أنْ يَنقَلَهُ مِنْ مَوْضِعِه.\nوالكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَيفِيَة قَبضِ الْمَبِيعِ، والقَبْضُ فِي الأَشْيَاءِ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلافِ الْمَقبُوضِ، والْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فإنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُقْبَضُ وَيَتَنَاوَلُ بِالْيَدِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والثَّوْبِ وَمَا أَشبَهَ ذَلكَ، فَقَبْضُهُ تَنَاوُلُهُ.\nوإِن كَانَ ممَا يُقبَضُ [بِـ] (^١) النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ كَالْمَتَاعِ الثَّقِيلِ وَالخَشَبِ الثَّقِيلِ، فَقَبْضُهُ بِتَحْوِيلِهِ، وَنَقْلِهِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.\nوإِنْ كَانَ طَعامًا؛ فَإِنْ بَاعَهُ كَيْلًا فَقَبْضُهُ أنْ يَكْتَالَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ جُزَافًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ.\nوإِنْ كَانَ حَيوانًا؛ فإنْ كَانَ عَبْدًا فَقَبْضُهُ أنْ يَسْتَدْعِيَهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى عِنْدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بَهِيمَةً فَقَبْضُهَا أَنْ يَسُوقَهَا مِن مَوْضِعِهَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَر.\nوإِنْ كانَ عَقَارًا أو أَرْضًا فَقَبضُهُ التَّخلِيةُ بَيْنَ المُشْتَرِي وبَينَهُ.\n_________\n= في الاقتراح (ص: ٣٧٠)، وينظر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٣٢).\n(^١) في المخطوط: (من)، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.","vol":"4","page":115},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): القَبْضُ فِي الأشْيَاءِ كُلِّهَا يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ، سَواءٌ كانَ مِمَّا يُنْقَلُ أَوْ لَا يُنْقَلُ.\nدَلِيلُ الشَّافِعِي ﵀: مَا رَوَى ابن عُمَرَ ﵁ قَالَ: (ابْتَعْتُ زَيْتًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ السُّوقِ، فَأعطَاني بهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ بِذِراعِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ ﵁، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَعِ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِم) (^٢).\nولأَنَّ القَبْضَ فِي العَقارِ والنَّخْلِ وَالشَّجَرِ التَّخْلِيَةُ وَالتَّسْلِيمُ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْعَادَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَجَبَ أنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ والتَّحْوِيلِ اعْتِبَارًا بالعَادَةِ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ</span>\n* فيهِ حَديثُ عَائِشَةَ ﵂: (فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا) (^٣).\nأَيْ: أَتَانَا بَغْتَةً، وأَصْلُ الرَّوْعِ: الْفَزَعُ، يُقَالُ: رَاعَهُ أَيْ: أَفْزَعَهُ.\n_________\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (٣/ ٢٤٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٩١)، وأبو داود (رقم: ٣٥٠١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ١١٤)، والدارقطني في سننه (٣/ ١٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٣٦٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣١٤)، من طرقٍ عن أَبي الزِّنادِ عن عُبَيد بن حُنَيْنٍ عن عبد الله بن عمر به نحوه، وإسنادُهُ صَحِيحٌ.\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٣٨).","vol":"4","page":116},{"text":"وقولهُ: (قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: الصُّحْبَة) يُرْوَى بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ.\nفالنَّصبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلِ التَّقْدِيرُ: أَلتَمِسُ الصُّحبَةَ؟ فقالَ: الصَّحْبَة أَيْ: الْزَمِ الصُّحْبَةَ، أَوْ أَدْرَكْتَ الصُّحْبَةَ.\nوالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ رَفْعِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأَ [الْمَحْذُوفِ] (^١)، وَالتَّقْدِيرُ: مَسْأَلَتِي الصُّحْبَةُ، أَوْ مَطْلُوبِي، فَقَالَ: الصُّحْبَةُ مبْذُولَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>ومن بابِ: لا يَبيعُ عَلَى بَيع أخِيهِ، ولا يَسُومُ عَلَى سَومِ أخِيهِ</span>\n* وفيهِ: حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) (^٢).\nصُورَةُ (^٣): أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ سِلعَةً، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمُبْتَاعِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: بِكُمْ ابْتَعْتَهَا؟ فَيَقُولُ: بمائَةٍ، فَيَقُولَ: أنا أَبِيعُكَ مِثْلَهَا بِتِسْعِينَ، أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِمائَةٍ، فَرُبَّمَا يَفْسَخُ البَائِعُ بحَقَّ الخِيَارِ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا عَلَى الْغَيْرِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، وَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ.\nوأمَّا السَّوْمُ عَلَى سَومٍ أخِيهِ، والاسْتِيَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، فَصُورَةُ ذَلِكَ: أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلٌ رجُلًا فِي سِلْعَةٍ، وَهُمَا يَتَفَاوَضَانِ فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ، وَلَم يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا تَبَايُعٌ، فَجَاءَ آخَرُ فَطَلَبهَا بِلَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن.\nوالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ: أَنْ يَجِيءَ الرَّجلُ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَعْرِضَ عَلَيْهِ مِثْلَ\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٤٠).\n(^٣) بَعْدهَا في المخْطُوط كَلِمة (أجله)، وبَعْدَها بَيَاضٌ بَيَّضَه النَّاسِخ! وَلَم يَتَبَيَّنْ لي وَجْهُه.","vol":"4","page":117},{"text":"تِلْكَ السِّلْعَةِ بِدُونِ ذَلكَ الثَّمَنِ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، لأَنَّه فِي مَعْنَى الخِطْبَة عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وقَد نُهِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي الْبَابِ (^١).\nوفي الخِطْبَة علَى الخِطْبَةِ ثَلاثُ مَسَائِلَ:\nإحدَاهَا: أنْ يَخْطِبَ رَجُلٌ امْرَأَة فَصَرَّحتْ بإجَابَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ خِطْبَتُهَا بِلَا خِلافٍ (^٢)، وفِيهِ وَرَدَ الخَبَرُ.\nوالثَّانيَة: أنْ يَخْطِبَهَا فَلَمْ تُصَرِّح بإجَابَتِهِ، وَلَا وُجِدَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَخطِبهَا.\nوالثَّالثَة: أَنْ يَخطِبهَا فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا التَّصْرِيحُ، وَلَكِنْ يُوجَدُ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الإِجَابَة، فَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي هَذَا قَوْلَانِ (^٣).\nوَفِي الْمَسَائلِ الثَّلاثِ في الخِطْبَةِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَالاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمٍ أَخِيه.\nوهَذَا الحُكْمُ فِي السَّوْمِ إِذَا كَانَتِ الْمُسَاوَمَةُ مَعَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَأَمَّا إِذَا طُرِحَتِ السَّلْعَةُ فِي النِّدَاءِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا، ويُبَالِغَ فِي ثَمِنِهَا، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلكَ\n_________\n(^١) في المخطوط (أبي ذَرٍّ) وهو تصْحِيفٌ، والصَّوابُ ما أثبته.\n(^٢) ينظر: الحاوي للماوردي (٩/ ٢٥٢)، وممَّن نَقَلَ الإجماع هنا: ابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ٥٦)، وابن قدامة المقدسي في المغني (٩/ ٥٦٧)، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/ ٧)، ونقله أيضا الحافظ في فتح الباري (٩/ ١٤١).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ٣٩)، والحاوي للماوردي (٩/ ٢٥٢)، والقول القديم للشافعي: أَنَّه تَحْرُم خِطْبَتُها، وقَالَ في الجَدِيد: بجَوَازِ ذلِكَ، لأَنّ الأَصْلَ إِبَاحَةُ الخِطْبَة مَا لم تَتَحَقَّق شُرُوط الحَظْر.","vol":"4","page":118},{"text":"إضْرارٌ بِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَكفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا) يُقَالُ: كَفَأْتُ الْإِنَاءَ، أَيْ: قَلَبْتُهُ، وَهَذَا مَثَلٌ لإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا.\nوَرُوِيَ: (لِتَكْتَفِئَ) وهُو تَفْتَعِلَ مِن كَفَأتْ.\nقالَ الكِسَائِيُّ (^١): كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا كَبَبَتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>ومن بَابِ النَّجْشِ</span>\n* فيهِ حَديثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ) (^٢).\nالنَّجْشُ خَديعةٌ، ولَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدّينِ، وَصُورَةُ النَّجْشِ: أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ الشَّيْء وَهُوَ لَا يُريدُ شِراءَهُ لِيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجوزُ لأَنَّ فِيهِ غَرَرًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ البَيعَ، لأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيهِ، فَصَارَ كَالنَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَة (^٣).\nوهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُبْتَاعِ الخِيَارُ؟ يُنْظَرُ:\nفإِنْ لَم يَكُنْ (^٤) لِلْبَائِعِ فِيهِ صَنِيعٌ، بَلْ فَعَلَهُ النَّاجِشُ بِاخْتِيَارِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٢١٠)، والصحاح للجوهري (١/ ٦٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٤٢).\n(^٣) للحافِظ العَلائِيِّ ﵀ رِسَالَةٌ مَاتِعَةٌ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الأُصُوليَّة الشَّائِكَة، مَطْبُوعَةٌ بعنوان: \"تحقيقُ الْمُرادِ فِي أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَاد\".\n(^٤) تَكَرَّر في هَذا الموطِنِ مِنَ الْمَخْطُوط عِبَارةُ: (للمبتاع الخيار ينظر).","vol":"4","page":119},{"text":"الخيَارُ، لأَنَّ التَّفْرِيطَ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ، وَكَانَ مِنْ سَبِيلِهِ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَن يَعْرِفُ فِي السِّلْعَةِ فَيَبْتَاعَهَا لَهُ.\nوإنْ كانَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنَ البَائِعِ؛ فَفِيهِ قَوْلانِ (^١):\nأَحَدُهُما: لَهُ الخِيَارُ، لأنَّهُ غَرَّهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ دَلَّسَ.\nوَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ، لأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكرنَاهُ.\nوقالَ أهلُ اللُّغة (^٢): النَّجْشُ تَنْفِيرُ النَّاسِ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ تَنْفِيرُ الوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ.\nوفِي حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَلَا تَنَاجَشُوا) (^٣)، التَّنَاجُشُ: التَّفَاعُل مِنَ النَّجْشِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>ومن بابِ: بَيعُ الغَرَرِ وحَبَلِ الحَبَلَةِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (^٤).\nقالَ أَهْلُ الْفِقْهِ: وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ: بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَهُو يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسَامٍ (^٥):\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي، (١/ ٢٩١)، مختصر المزني (ص: ٨٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٤٢).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٦/ ٣٨)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٨).\n(^٣) تقدَّم قَرِيبا، وهو حديث (رقم: ٢١٤٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٢١٤٣).\n(^٥) ينظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٥ - ٤٦).","vol":"4","page":120},{"text":"أَحَدِهَا: أَنْ يَبيعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَوقُوفًا عَلَى إِجَابَةِ رَبِّهِ، فَيَبْطُلُ الْبَيَعُ عَلَى قَوْلنَا (^١)، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَتِهِ (^٢).\nوالثَّاني: أنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُبْتَاعَ، فَهَذَا لَا يجوزُ؛ بدَليلِ حَدِيثِ حَكِيمِ بن حِزامٍ (^٣).\nوالثَّالثُ: أنْ يَبِيعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ غَائبٌ عَنهُ، فَهَذَا بَيْعُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ.\nومِن بَيْعِ الغَررِ: بَيْعُ الحَمْلِ فِي الْبَطْنِ مُنْفَرِدًا عَنِ الأُمِّ.\nومِن ذَلكَ: بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ [والْمَضَامِينِ] (^٤)، فَالْمُلَاقِيحُ: الحَمْلُ فِي الْبَطْنِ، والْمَضَامِينُ: مَاءُ الفَحْلِ فِي الظَّهْرِ.\nورويَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى عَن بَيْعِ الْمَجْرِ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٨٧)، والحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٢٨).\n(^٢) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (٦/ ١٨٨)، حاشية ابن عابدين (٥/ ١٠٧ - ١٠٨).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٤) ساقطةٌ مِن المَخطُوط، وَهِي زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّياق.\n(^٥) أخرجه أبو عُبيد في غريب الحديث (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى - (٥/ ٣٤١)، وابن أبي عُمر في مُسْنَده كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (٣/ ٢٩٨)، وابن المنذر في الأوسط - طبعة دار الفلاح (١٠/ ٣٣)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٦٢) من طريق مُوسى بن عُبَيْدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عُمَرَ بِهِ نَحْوه.\nقال البوصيري: هذا إسنادُه ضَعِيفٌ.\nونقل البيهقيُّ \"عَن ابْنِ مَعِينٍ قَوْلَهُ: أُنْكِر عَلَى مُوسَى هَذَا، وَكَانَ مِنْ أَسْبَاب تَضْعِيفِه.\nثم قال: وقال أحمد بن حنبل: رواه محمَّد بنُ إسْحاق عن نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَه (يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ)، فَعَادَ الحديثُ إلى رِوَايَة نَافِعٍ، فَكَأَنَّ ابْنَ إِسْحَاق أَدَّاهُ عَلَى الْمَعْنَى\".\nقلتُ: رِوَايَة محمَّد بن إِسْحاق أخرجها ابن المنذر في الموطن الأول من طريق أحمد بن سعيد =","vol":"4","page":121},{"text":"قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^١): هو الحَمْلُ: نَهَى عَن بَيْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، لأَنَّهُ لَا يُدْرَى أموجُودٌ هُو أمْ مَعدُومٌ؟ أذَكَرٌ هُو أمْ أنثَى؟ أوَاحدٌ هُو أمْ أكْثَر؟.\nفأَمَّا بَيْعُ حَبَلِ الحَبَلَة: فَقَدْ اخَتُلِفَ فِي هَذَا الْبَيْعِ:\nفالَّذِي يَذْهَبُ إِليهِ الشَّافِعِي ﵀: أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا، وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ إِذَا حَبَلَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ، وَوَلَدَتْ، وَبَلَغَتِ الَّتِي تَلِدُهَا وَحَبَلَتْ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ إِلَى وَقْتِ حَبَلِ الحَبَلَة (^٢)، وإلى هذَا أَشَارَ البُخَارِيُّ فِي الْبَابِ، واقْتَضَاهُ الحَدِيثُ.\nوذهَبَ أبو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ بَيْعَ حَبَلِ الحُبَلَة: أَنْ يَقُولَ: إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ، وَوَلَدَتِ النَّاقَةُ الَّتِي تَلِدُهَا فَقَدْ بِعْتُكَ الْوَلَدَ، فالنَّهِيُ عَلَى هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَة (^٣).\nوهَذَا يَقتَضِي أَنْ يَكُونَ نَفْسُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَبِيعًا، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ ذَهَبَ إلَى تَفْسِيرِ الرَّاوِي، فإِنَّهُ فَسَّرَ الْخَبَرَ بِما ذَكَرَهُ.\n_________\n= الدَّارمي، عن حاجب بن الوليد عنه به. وفيه عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاق.\nوساقَ العُقيليُّ لِمُوسى بن عُبيدة أَحَادِيثَ، وَقَال: \"كُلُّها لَا يُتَابَع عَلَيْهَا إِلا مِنْ جِهَةٍ فِيهَا ضَعْفٌ\".\nقلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٩٠) عن الأَسْلمي عن عبد الله بن دِينَار عنه به نحوه.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٤٤): \"لكِنَّ الأَسْلَمِيَّ أَضْعَف من مُوسَى عِنْدَ الجُمْهُور\"، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٥٢٤).\n(^١) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٦١).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٨٨)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٦٧)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٣٦).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢٦٣).","vol":"4","page":122},{"text":"وكِلَا الْبَيْعَيْنِ بَاطِلٌ لجهَالَةِ المَبيعِ، وَجَهالَةِ الْأَجَلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>ومن باب: بَيْعِ الْمُلامَسَة والْمُنَابَذَة</span>\nقِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْمُلَامَسَةِ قَوْلَانِ:\nأَحَدُهما: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ فَيَبيَعَهُ الثَّوْبَ بِاللَّمْسِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمَسَه لَزِمَ الْبَيْعُ.\nوالثَّاني: أنْ يَتَبَايَعَا، وَيَقُولَ: إِذَا لَمَسْتَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.\nفالأوَّلُ: لَا يَجُوزُ لِمَا فِي البَيْعِ مِنَ الْغَرَرِ.\nوالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.\nوأمَّا بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ؛ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيضًا:\nأحدُهما: أنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَبَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى صَاحِبِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ.\nوالثَّانِي: أنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَبَذَ أَحَدُهُما ثَوْبَهُ إِلَى صَاحِبِهِ لَزِمَ البيعُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ في العَقْدِ شَرْطًا يُنَا فِي مُقْتَضَاهُ.\nوأَمَّا مَا رُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ) (^١)، فَقِيلَ فِيهِ ثَلَاثُ تَأويلاتٍ:\n_________\n(^١) الحديث أخرجه الإمام مسلم (رقم: ١٥١٣) من حديث أبي هُرَيرَة قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَر).","vol":"4","page":123},{"text":"أحَدُهَا: أَنْ يُحْضِرَ ثِيَابًا ويَقُولَ: اِرْمِ بِهَذِهِ الحصَاةِ، فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَقَدْ بِعْتُكَ إِيَّاهُ، فَهَذَا بَاطِلٌ لِلْخَبَزِ، وَلِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ.\nوالثَّاني: أنْ يَبيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَمَى بِحَصَاةٍ لَزِمَ البَيْعُ، وَهَذَا شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.\nوالثَّالثُ: أنْ يَقُولَ: اِرمِ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ، فَعَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ وَفَعَتْ فَقَدْ بِعْتُك إِيَّاهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لأَنَّ المَبيعَ مَجْهُولُ القَدْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>ومن باب النَّهْي للْبَائِع أن يُحَفِّلَ الْإِبلَ وَالْبَقَرَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ وجُمِعَ، وَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا</span>\n* فيه حديث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُصَرُّوا الْإِيلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) (^١).\nقالَ أهلُ اللُّغة (^٢): التَّصِرِيَةُ: الجَمْعُ، ومِنْهُ يُقَالُ: صَرّيْتُ الْمَاءَ فِي الحَوْضِ إذَا جَمَعْتُه، والْمُصَرَّاةُ: الشَّاةُ الَّتِي يُجْمَعُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، سُمِّيتْ بِهَذَا الاِسْمِ لاجْتِمَاعِ اللَّبَنِ في ضَرْعِهَا.\nوقد روي عن النَّبيِّ ﷺ: (مَنْ ابتاعَ مُحَفَّلَةً) (^٣)، والْمُحَفَّلَةُ: الْمُصَرَّاةُ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٤٨).\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٨٤)، والصحاح للجوهري (٥/ ٣٥٧).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٤٩) من حديث ابن مسعود ولفظه: (مَن اشْتَرى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا).","vol":"4","page":124},{"text":"والحَفْلُ: الجَمْعُ، يُقَالُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ: مَحْفَلٌ.\nوالتَّصْرِيَةُ عَيْبٌ وَتَدْلِيسٌ، إِذَا فَعَلَهُ الْبَائِعُ وَقَصَدَهُ تَدْلِيسًا عَلَى الْمُشْتَرَي ثَبَتَ فيهِ خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الحَلْبِ (^١).\nوبهذا قالَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنَ الفُقَهَاءِ: مَالكٌ (^٢)، واللَّيثُ (^٣)، وأَحْمَدُ (^٤)، وَزُفَر (^٥)، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ لَا يَجْعَلُ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدَّ بَعْدَ الحَلْبِ، قَالَ: لأَنَّ الْمَبِيعَ نَقَصَ فِي يَدِهِ، وَيَسْتَحِقُّ أَرْشَ العَيْبِ.\nوذَهبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ (^٦) إلى أنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بَعَيْبٍ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حَقُّ الرَّدِّ بِحَالٍ.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وفِي النَّهْيِ عَنِ التَّصْرِيَة دَلِيلٌ عَلَى أَنَّها عَيْبٌ.\nوقدْ جَعَلَ لِلْمُشْتَرِي الخِيَارَ بَعْدَ الحَلْبِ بَيْنَ إِمْسَاكِ الشَّاةِ وَبَيْنَ رَدِّهَا، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إِذَا قَصَدَ التَّدْلِيسَ لِمَعْنًى يَختَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلافِهِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا، وَثَبَتَ فِيهِ\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٦٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٢٣٦)، بحر المذهب للرُّوياني (٤/ ٥٢٤).\n(^٢) ينظر: المدونة (٣/ ٢٨٧)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣٤٦).\n(^٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ٩٨)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٨٠).\n(^٤) ينظر: المقنع (ص: ١٠٤)، المغني لابن قدامة (٤/ ٨٠)، الإنصاف للمُرْدَاوي (٤/ ٤٠٠).\n(^٥) ينظر المغني لابن قدامة (٤/ ٨٠).\n(^٦) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: (٧٩ - ٨٠)، فتح القدير لابن الهمام (٦/ ٤١١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٤).","vol":"4","page":125},{"text":"حَقُّ الرَّدِّ كَمَا [لَو] (^١) سَوَّدَ شَعْرَ جَارِيَةٍ، أَوْ جَعَّدَهُ.\nإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالكَلَامُ بَعْدَ ذَلكَ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: (إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) (^٢).\nوفي روايةٍ: (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَرَادَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّها وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ) (^٣)، والسَّمْرَاءُ: الْبُرُّ.\nوَرُوِيَ: (مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً فَلَهُ رَدُّهَا، وَيَرُدُّهَا مَعَهَا مِثْلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قمْحًا) (^٤).\nواخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ في تَرْتِيبٍ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق (^٥): الأَصْلُ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ هُوَ التَّمْرُ، لأَنَّ التَّمْرَ هُوَ الْقُوتُ بِالحِجَازِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى\n_________\n(^١) زيادة يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكلام.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٥٠) من طريق مالكٍ عَن أبي الزِّنَاد عن الأَعرج عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٢٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم: ٣٤٤٦)، وابن ماجه (رقم: ٢٢٤٠)، والبيهقيُّ في الكُبْرى (٥/ ٣١٩) مِنْ طُرُقٍ عَن صَدَقَة بن سَعِيدٍ عن جميع بن عمير عن ابن عمر به.\nقال البيهقيُّ عَقِبَهُ: تَفَرَّدَ بِهِ جَمِيعُ بنُ عُمَيرٍ، قَالَ البُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ\".\nقلت: صَدَقَهُ هذا قال فيه الحافظ ابن حَجَرٍ: مَقْبُول، أي: حَيْثُ يُتَابع، وَإِلَّا فَهُو لَيِّنُ الحَدِيثِ.\nوقد ضَعَّف إسناده الحافظُ في فَتْح البَارِي (٤/ ٣٦٤)، وَقَال: وقَدْ قَالَ ابن قُدامَة إِنَّه مَتْرُوكُ الظَّاهِر بالاتِّفَاق\"، ويُنظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٥٥١)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٢٣).\n(^٥) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) والحاوي للماوردي (٥/ ٢٤١)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥).","vol":"4","page":126},{"text":"دَفْعِ الطَّعَامِ، لأَنَّ الطَّعَامَ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ، فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ بِرِضَاهُ قُبِلَ مِنهُ، لأَنَّهُ أَفْضَلُ مِمَّا لَزِمَهُ، وَعَلَى هَذَا تَرْتِيبُ الْأَخْبَارِ.\nقَوْلُهُ: (رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)، أَيْ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ.\nوَقُولُهُ: (لَا سَمْرَاءَ) أَيْ: لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ السَّمْرَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِثْلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا) يَعنِي: أَنَّهُ إِنْ تَطَوَّعَ بِدَفْعِ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١): وإِنَّما أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ رَدَّ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ، لأَنَّهُ الْقُوتُ الْغَالِبُ بِالحِجازِ، فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ، قالَ: وَعَلَى هَذَا تَرْتِيبُ الأَخْبَارِ.\nفالَّذِي نَصَّ عَلَى التَّمْرِ أَرَادَ بِهِ فِي الْبِلادِ الَّتِي يُقْتَاتُ بهَا التَّمْرُ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَى الْبُرِّ أَرَادَ بِهِ البلادَ الَّتِي يُقْتَاتُ فِيهَا الرُّطَبُ والتَّمْرُ فِيهَا غَالِبٌ مِنْ ذَلِكَ الْقُوتِ (^٢).\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يُنظَرُ في الصَّاعِ؛ فإنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الشَّاةِ، أَوْ مُعْظَمَ قِيمَتِهَا فِيهِ وَجْهَانِ (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٢٤١)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٥٢٥)، ونَسَبَهُ إلى ابن سريج، والإصطرخي.\n(^٢) كذا في المخْطُوط، والظَّاهِر أنَّ في الكَلام تَحْرِيفا، وصَوَابُه: (أَرَادَ بِهِ البِلادَ الَّتِي يُقْتَاتُ فِيهَا الْبُرُّ).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٢٤١)، المهذب للشيرازي (١/ ٢٨٣).","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1255>ومن باب: تَلَقِّي الرُكبانِ</span>\n* حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ ..) (^١).\nقالَ أَهْلُ العِلمِ: تَلقِّي الرُّكْبَانِ للابْتِيَاعِ مِنْهُمْ مُحَرَّمٌ.\nوَصُورتُه: أَنْ تَجِيءَ قَافِلَةٌ بِمَتَاعٍ تُرِيدُ بلَدًا فَتَلَقَّاهُم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِرخْصِ الْمَتَاعِ بِالْبَلَدِ، وابْتَاعَ مِنْهُمْ مَتَاعَهُمُ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِلْخَبَرِ، فَإِنْ ابْتَاعَ بِدُونِ الثَّمَنِ الْمِثْل كَانَ لِلْبَائِعِ الخِيَارُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَإِنْ ابْتَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (^٢):\nأحَدُهُما: لَهُ الخيارُ، لِعُمُومِ الخَبَرِ.\nوالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ، لأنَّهُ مَا غَرَّهُ.\nوأَمَّا قوله: (لَا يَبعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أنْ يَقْدَمَ رَجُلٌ مِنَ الْبَادِيَةِ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يُريدُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَرْجِعَ إِلَى مَوْضِعِه، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الحَضَرِ، فَقَالَ: سَلِّمْ إِليَّ هَذَا الْمَتَاعَ لأَبِيعَهُ لَكَ قَلِيلًا قَليلًا (^٣)، ويَتَوَفَّرَ عَلَيْكَ ثَمَنُهَا، فَهَذَا مَنهِيٌّ عنهُ لِلخَبَرِ، لأنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى أَهْلِ البَلَدِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلكَ بِوجُودِ أَرْبِعِ شَرائطَ (^٤):\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٦٢)، وهو بلَفْظِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي)، أَمَّا اللفْظُ الَّذِي ذَكَره هُنَا فَهُوَ مِنْ حَدِيث أَبي هُرَيْرَة (رقم: ٢١٥٠).\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٩٢)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦٢).\n(^٣) كذا في المخطوط.\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٤٧)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦١).","vol":"4","page":128},{"text":"أحدها: أنْ يَقْدَمَ البَدَوِيُّ وَمَعَهُ الْمَتَاعُ، يُريدُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الحَضَرِ.\nوالثَّانِي أَنْ يَكونَ قَصْدُهُ تَعجِيلَ الثَّمَنِ، والخُرُوجَ إِلَى بَلَدِهِ.\nوالثَّالثُ: أن يَجيءَ إِليهِ الحَضَرِيُّ، ويَقُولَ لَهُ: اِدْفَعْ إِليَّ الْمَتَاعَ حَتَّى أَبِيعَهُ لَكَ.\nوالرَّابعُ: أنْ يَكُونَ الْبَلَدُ صَغِيرًا، بِحَيْثُ إِذَا بِيعَ فِيهِ ذَلكَ اتَّسَعَ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا لم يُبَعْ ضَاقَ عَلَيْهِم.\nومَتَى أُخِلَّ بِشَرطٍ مِن هَذِهِ الشَّرائِطِ جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِلافٍ، إِلَّا الشَّرْطَ الأَخِيرَ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ الْبَلَدُ كَبِيرًا لا يَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ تَرْكُ بَيْعِ المَتَاعِ فِيهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ (^١):\nأَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ.\nوالثَّانِي: يَجُوزُ، لأنَّ المعنَى الَّذِي نُهِيَ لأَجْلِهِ قَدْ زَالَ.\nوإذا باع الحاضِرُ للبَادِي نَفَدَ الْبَيْعُ، لأنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (دَعُوا النَّاسَ يَرزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (^٢).\n* * *\n* وفِي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ: (بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ) (^٣).\n(الضَّفِيرُ): الحَبْلُ الْمَفْتُولُ مِنَ الشَّعْرِ.\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٤٨)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦١).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٢٢) من حديث جابر ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٥٢).","vol":"4","page":129},{"text":"قالَ أَهْلُ اللُّغة (^١): الضَّفْرُ: نَسْجُ قَوِيِّ الشَّعر، وإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ.\nوفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: (إِنِّي امرأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي) (^٢)، والضَّفِيرَةُ خَصْلَةٌ مِنَ الشَّعَرِ، والضَّفْرَةُ: الرَّملُ الْمُتَعَقِّدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يُثَرِّبْ) التَّثْرِيبُ: تَعْدَادُ الذُّنُوبِ، يُقَالُ: ثَرَّبَ عَلَيْهِ: عَدَّدَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، أَيْ: لَا يُوَبِّخْهَا، وَلَا يُبَكِّتْهَا بَعْدَ الضَّرْب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>ومن باب: إِذَا اشْتَرَطَ فِي البَيْعِ شُرُوطًا لا تَحِلُّ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقيَّةٌ) (^٣).\nفِي الحَدِيثِ دَليلٌ علَى إِبَاحَةِ شَرْطِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ عِتْقَ الْمَبِيعِ.\nودَلِيلٌ عَلَى أَنَّ البَائِعَ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أنْ لَا يَبِيعَ الْمُشْتَرَى وَلَا يَهَبَهُ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، لأَنَّ مُشْتَرِطَ الْعِتْقِ قَدْ دَلَّ اشْتِرَاطُهُ الْعِتْقَ أَن لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا تَمْلِيكُهُ غَيْرَهُ.\nوفيهِ إجَازَةُ الْبَيْعِ يَكُونُ في عَقْدِهِ الشَّرْطُ الفَاسِدُ، لأَنَّهُ ﷺ قَالَ: (ابْتَاعِيهَا وأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٠)، الصحاح للجوهري (٣/ ٢٨٤)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٣٤).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٣٣٠)، من حديث أم سلمة ﵂.\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٦٨).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٤٥٦) من حديث عمرة عائشة ﵂.","vol":"4","page":130},{"text":"وَفِيهِ النَّهْيُّ عَن اشْتِرَاطِ البَائِعِ وَلاءَ الرَّقِيقِ الْمَبيعِ إِذَا أَعْتَقَهُ الْمُبْتاعُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ (^١) لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ)، أَنَّ البَائِعَ إِذَا اشْتَرطَ عَلَى مُبْتَاعِ الأَمَةِ أنْ لَا يَطَأهَا، أَنَّ الَبَيْعَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، لأنَّ هَذَا الشَّرطَ خِلافُ الْكِتَابِ، لأَنَّ الله أَبَاحَ مِلْكَ الْيَمِينِ، كَمَا جَعَلَ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ، واتِّفَاقِ الأُمَّةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ، لأَنَّ هِبَةَ الْوَلَاءِ وَبَيْعَهُ غَيْرُ جَائِزٍ.\nوفِي هذَا الحدِيثِ دَليلٌ أَنَّ مُبْتَاعَ السِّلْعَةِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ شَرْطًا فَاسِدًا، أَوْ نَقَصَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ للشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا، وَلَم يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِفَسَادِ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَجِيحٍ (^٢): إِنَّ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا، وَنَقَصَ عَنْهُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِ مَا نَقَصَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1257>ومن باب: بَيعِ المزَابَنَة وبَيعِ الثَّمرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخلِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1258>وباب بَيعِ الثَّمَارِ حَتَّى يَبدُو صَلاحُهَا.</span>\n<span data-type='title' id=toc-1259>وباب: بَيعِ الفِضَّةِ بالفِضَّة</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): إِذَا بَاعَ ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا، [لَا\n_________\n(^١) تكرر في هذا الموطن من المخطوط: عبارةُ (من).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٥٦) عن مَعْمَرٍ عنهُ بِهِ، وإِسنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٨١)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ١٩٢)، بحر المذهب للروياني (٤/ ٤٩٣)، مغني المحتاج للشربيني (٢/ ٨٩).","vol":"4","page":131},{"text":"يخلُو] (^١) إِمَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، أَوْ مُطْلَقًا.\nفإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ القَطْعِ: صَحَّ الْبَيْعُ، لأَنَّهُ إِنْ قَطَعَهَا أَمِنَ مِنَ الْغَرِرِ فِيهَا وَالتَّلَفِ.\nوإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ: بَطْلَ الْعَقْدُ، لأنَّها لَمْ تَسْلَمْ بَعْدُ مِنَ الْعَاهَةِ، فَفِي بَيْعِهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ غَرَرٌ.\nوأَمَّا إِذَا بَاعَهَا مُطْلَقًا: فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ.\nوقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يَصِحُّ، والخلافُ فِي فَصْلَيْنِ:\nأَحَدُهُما فِي بُطْلَانِ البَيعِ وصِحَّتِه.\nوَالثَّانِي: فِي العِلَّةِ.\nفَعِنْدَ الشَّافِعِيُّ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ، لأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَة.\nوعِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ: يَقْتَضِي القَطعَ في الحَالِ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ القَطْعِ، والدَّليلُ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ: مَا رَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا تبيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ) (^٣).\n_________\n(^١) بياضٌ في الْمخْطُوط بقدر كلمةٍ، والْمُثبت من بَحْرِ الْمَذهب للرُّوياني (٤/ ٤٩٣)، وهُو مَا يَقْتَضِيه سِيَاق الكَلامِ.\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (٧٨) فتح القدير لابن الهمام (٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٨٣).","vol":"4","page":132},{"text":"وفي رواية نَافِعٍ: (نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) (^١).\nوفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ) (^٢).\nوفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ) (^٣).\nأمَّا الكَلَامُ فِي بُدُوِّ الصَّلاحِ، فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ تَغْيِيرُ صِفَةِ الثَّمْرَةِ، وَهِيَ أَنْ تَصْفَرَّ وَتَحْمَرَّ وَتَسْوَدَّ إِنْ كَانَتْ عِنَبًا أَوْ تَمْرًا، وَبِهِذَا قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلِم.\nوقالَ بَعضُ النَّاسِ (^٤): بُدُوُّ الصَّلَاحِ طُلُوعُ الثُرَيَّا، وَلَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ فِي الحُكْمِ، لِأَنَّ وَقْتَ بُدُوِّ الصَّلاحِ وَقْتُ طُلوعِ الثُريَّا، وَإِنَّما الاخْتِلافُ فِي التَّعْلِيلِ وَإِنَّما يَجُوزُ الْبَيْعُ لأَنَّ الصَّلاحَ قَدْ بَدَا، وعندَهُ: يَجُوزُ بِطُلُوع الثُّرَيَّا، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ الصَّلاحِ لِقَوْلِهِ: (حَتَّى تُزْهِي، قِيلَ: وَمَا تُزْهِي؟ قال: تَحْمَارَّ أَوْ تَصْفَارَّ) (^٥).\nوَلأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جَوَازِ البَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَنَّهُ لَا يُؤْمَنَ أَنْ يُصِيبَهَا دَاءٌ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٩٤)، ومسلم (رقم: ١٥٣٤) من طريق مالك عن نافع به.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٩٥)، ومسلم (رقم: (١٥٥٥) من طريق حميد عن أنس ﵁.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٩٦)، ومسلم (رقم: ١٥٣٦) من حديث جابر ﵁.\n(^٤) هذا القول مأثور عن ابن عمر ﵄، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٢)، والشافعي في الأم (٣/ ٤٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٩) من طرق عن عبد الله بن سراقة عن ابن عمر به.\nوروي مثله عن سالم بن عبد الله، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٠٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٢١٩٧).","vol":"4","page":133},{"text":"فَتَتْلَفَ، فَإِذَا بَدَا صَلَاحُهَا أُمِنَ مِنْ تَلَفِهَا، لأنَّهُ يَشْتَدُّ النَّوَى فِيهَا، وَيَغْلَظُ، وَيُؤْمَنُ تَلَفُهَا، وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الثُّرَيَّا، وإِنَّما يَتَعَلَّقُ بِتَغْيِيرِ صِفَةٍ فِي الثَّمْرَة.\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي الثَّمَرَة، فَإِنْ كَانَتْ رُطَبًا فَبُدُوُّ الصَّلاحِ فِيهَا أَنْ تَصْفَرَّ أو تَحْمَرَّ، وإنْ كانَتْ عِنَبًا فَحَتَّى يَسْوَدَّ، وإنْ كانَ مِمَّا لَا يَسْوَّدُ ولا يَحْمَرُّ، وكَانَ مَا يَتَلَوَّن كَالعِنَبِ الرَّازِقِي وَمَا أَشْبَهَهُ، فَبَدُرُّ الصَّلَاحِ أَنْ تَدُورَ فِيهِ الحَلَاوَةُ، ويَطِيبَ أَكْلُهُ، وَعَلَى هَذَا حُكْمُ سَائِرِ الثِّمَارِ.\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ ثِمَارٌ مِنْ أَجْنَاسٍ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، قُبِلَ الصَّلاحُ فِي جِنْسٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الجِنْسِ فِي ذَلِكَ الحَائِطِ، وَلَا يَكونُ بُدرُّ الصَّلاحِ فِي جِنْسِ آخَرَ مِنْ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الحَائِطِ.\nوقال مالكٌ: إِذَا بَدَا الصَّلَاحُ في جِنْسٍ كَانَ بُدُرُّ الصَّلاحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الجِنْسِ بِذَلِكَ الْبَلَدِ (^١).\nدَلِيلُنَا: (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ) (^٢)، وَعِنْدَ مَالِكٍ: يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ فِي حَائِطٍ قَبْلَ أَنْ يَسْوَدَّ إِذا اسْودَّ فِي حَائِطٍ آخَرَ.\n_________\n(^١) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢١٤)، التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٤٣)، الكافي لابن عبد البر: (ص: ٣٣٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١١٦)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٢١ و٢٥٠)، وأبو داود (رقم: ٣٣٧٣)، والترمذي: (رقم: ١٢٢٨)، وابن ماجه (رقم: ٢٢١٧)، والدارقطني في سننه (٣/ ٤٧ - ٤٨)، وابن حبان كما في الإحسان (١١/ ٣٦٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٣) والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٠١) جميعا من طرق عن حُمَيْدٍ الطَّويل، عن أَنَسٍ ﵁ به موقوفا.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ\"، وَوَافَقَه الذَّهَبِيُّ.","vol":"4","page":134},{"text":"وقوله: (وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) (^١)، أَيْ: لَا تُفَضِّلوا، وَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ شَفِّ مَا لَم يُضْمَن) (^٢)، الشِّفُّ: الرِّبْحُ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: (فَمَثَلَهُ كَمَثَلِ مَالٍ لَا شِفَّ لَهُ) (^٣)، وَالشِّفُّ: النُّقْصَانُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ.\nوفي حَديثِ الصَّرْفِ: (فَشَفَّ الخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ، فَقَرَضَهُ) (^٤)، أَيْ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٧٧).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢١٨٩) من طَريق لَيث بن أبي سُليم عن عَطاء بن أبي ربَاح عن عَتَّاب ابن أُسيد ﵁ به.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ، قال البُوصيريُّ في مِصْباح الزُّجَاجة: لَيْثُ بنُ أبي سُليم ضَعِيفٌ وَمُدَلَّسٌ، وعَطَاءٌ لَم يُدْرِك عَتَّابًا\".\nقلت: يَشْهدُ له حديثُ عَمْرو بن شُعيب عَن أَبيه عن جَدِّه مَرْفُوعًا: (حَرَامٌ شِفُّ مَا لم يُضْمَن)، أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٣)، وإسنادهُ حَسَنٌ.\n(^٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ!، وأخْرَج إسحاقُ بن راهُويه في مُسنده (١/ ٣٧٤) ومن طَرِيقه الطبراني في مسند الشّاميين (٣/ ٣٠٧) من طريق كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، عن عَطَاء الخُراساني، عن أبي هُريرة ﵁ مرفوعا: (إِذَا صَلَّى المَكْتُوبَة فَلَم يُتِمَّ رُكُوعَها وسُجودَها وتَكْبِيرَها، والتَّضِرُّعَ فِيها كانَ كَمِثْل التَّاجِر، لا شِفَّ لَهُ حَتَّى يَفِيءَ رَأْسُ الْمَالَ).\nقال ابن رجَبِ الحَنْبليُّ في فتح الباري له (٥/ ١٤٦): \"وكلثوم، ضَعَّفَه ابن عَدِي وَغَيْرُهُ، وَعَطَاء لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيرة\".\nقُلتُ: عِبارَةُ ابن عَدي في الكامل (٧/ ٢١١): \"يحدِّثُ عن عَطاء الخُراساني بمرَاسِيل، وعَن غَيْرِه بما لَا يُتَابَعُ عَليه\".\nوعَزَاهُ ابن رَجَب الحنبلي في المصدر السابق (٥/ ١٤٥ - ١٤٦) إلى أبي الشَّيْخ الأصبهاني - ولم أَقِفْ عليه في كُتُبِه الْمَطْبوعة - من طريقِ أبي أُميَّة، عن الحَسَنِ، عن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا بِلَفْظُ: (مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَة فَلَم يُتم رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا، ثُمَّ يُكْثِر مِن التَّطوُّع فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ لا شِفَّ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ رَأْسَ مَالِهِ).\nقال ابن رَجَبٍ: \"وَأَبُو أُميَّة، هُو: عَبْدُ الكَريم، مَتْرُوكُ الحَدِيث\".\nقُلت: وفِيه أَيْضا عَنْعَنَة الحَسَن عن أَبي هُرَيْرة، والصَّحِيحُ أَنَّه لم يَسَمْع مِنْهُ.\n(^٤) أخرجه كاملا بهذا اللفظِ: عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ كَمَا في المنتخب (١/ ٣١)، وأخرجه مختصرا بغير هذه =","vol":"4","page":135},{"text":"فَزادَ الخلخَالَانِ.\nيقالُ: شَفَّ يَشِفُّ: إِذَا زَادَ، هَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَليلًا، أَيْ: يَنْقُصُ.\nوأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَفَّ الثَّوبَ عَن الْمَرْأَةِ يَشِفُّ شُفُوفًا: إِذَا بَدَا مَا وَرَاءَهُ مِن خَلفِهَا، ومِنْهُ حديثُ عُمرَ ﵁: (لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْقِبَاطِيَّ إِنْ لَا يَشِفُّ، فَإِنَّه يَصِفُ) (^١).\nالقِبَاطِي: ثِيابٌ رِقاقٌ ضَعِيفَةُ النَّسْجِ، فإذَا لَبِسَتهَا الْمَرْأَةُ لَصَقَتْ بِأَرْدَافِهَا فَوَصَفَتْهَا، فَنَهَى عُمَرُ ﵁ عَنْ لَبْسِهَا، وَأَحَبَّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخَانَ الْغِلَاظٌ.\nوأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرعٍ: (وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ) (^٢)، أَيْ: شَرِبَ مَا فِي الإِنَاءِ كُلِّهِ.\nوفِي الأمْثَالِ: (لَيْسَ الرَّيُّ عَن التَّشَافِ) (^٣)، أَيْ: لَيْسَ مَنْ لَا يَشْرَبُ جَمِيعَ\n_________\n= اللفظة: عبد الرزاق في المصنف (٨/ ١٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٠٧)، والحارث بن أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٥٠٢) وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١/ ٥٥) من طرق عن الكَلْبِي عن سَلَمَة بن السَّائِب عن أبي رَافِعٍ عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ به، وفِيه قِصَّةٌ. قلتُ: فِي سَنَدِه الكَلْبي.\nوقد أخرجه البزار في \"البحر الزَّخَّار\" (٢/ ١٠٨) من طريق مُوسى بن أَبِي عَائِشَة، عن حَفْصٍ بن حَفْصٍ، عن أبي رافع عنه به نحوه، ثم قال: \"إنما يُعرف هذا الحديثُ من طَريق الكَلْبِي عن سَلَمة عن أبي رافِعٍ عن أبي بكر، فَلَمْ نَذْكُره لأَجْلِ إِجْمَاعِ أَهْلِ العِلْمِ بالنَّقْلِ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِه\".\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنِّف (٥/ ١٦٤) و(٧/ ٥١)، وابنُ أبي شَيْبة في المصَنَّف (٨/ ١٩٥) مِنْ طُرُقٍ عَن عَمُرَ بن الخَطَّابِ بِهِ مَوْقُوفًا عليه.\nوأَخْرَجَ مِثْلَهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصنف (٨/ ١٩٦) عن ابن عَبَّاسٍ مَوْقُوفا عليه أيضا.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٨٩)، ومسلم: (رقم ٢٤٤٨) من حديثِ عَائِشَة ﵂.\n(^٣) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ١٧٨)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ١٩٠).","vol":"4","page":136},{"text":"مَا فِي الْإِنَاءِ لَا يُرْوَى، يُقَالُ: تَشَافَفْتُ مَا فِي الإِنَاءِ وَاشْتَفَفْتُهُ.\nوالشُّفَافَةُ: الفَضْلَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي الإِنَاءِ، وشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُهُ، وفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (كَادَتِ الشَّمسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ) (^١) أَيْ: إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ.\nوقَوْلُهُ: (وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنهَا بِنَاجِزٍ) (^٢)، النَّاجِزُ: الحَاضِرُ، وفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (إِلَّا نَاجِزًا بِنَاجِزٍ) (^٣)، أي: حَاضِرًا بِحَاضِرٍ، يَعْنِي: فِي الصَّرْفِ، يَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا كَذَلِكَ.\nيقالُ: نَجَزَ يَنْجُزُ إِذَا حَضَرَ وحَصَلَ، وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ: إِذَا أَحْضَرَهُ.\nوالْمُنَاجَزَةُ في الحَرْبِ: الْمُبَارَزَةُ، قَالَ (^٤): [مِنَ الكَامِل]\nفَلَنَأْكُلَنَّ بِنَاجِرٍ مِنْ مَالَنَا … ولَنَشْرَبَنَّ بدين عَامٍ قَابِل\nأي: بحَاضِرٍ مِن مَالنَا.\nقال صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): (نَاجِزًا بِنَاجِرٍ) مِثْلَ قَوْلِهِ: (يَدًا بِيَدٍ).\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مُسْنَده كما في مَجْمَع الزَّوائد (١٠/ ٥٦٠) - ولَم أَقِفْ عَلَيْه في البَحْرِ الزَّخَّار - مِن طَرِيق خَلَفِ بن مُوسَى عن أبيه، قال الهيثمي: \"وقد وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيح\".\nقُلتُ: وأَخْرَجَه الضِّياءُ في الْمُخْتَارة (رقم: ٢٥٤٩) من هَذِهِ الطَّرِيق نَفْسِهَا: عَن خَلَف بن مُوسَى عن أَبِيهِ عن قَتَادَة عن أَنَسٍ به .. وقَالَ في آخِرِه: \"رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ\".\n(^٢) حديث (رقم: ٢١٧٧).\n(^٣) لم أَقِفْ عَلَيْه!!\n(^٤) البيت في الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٦/ ١٨١١)، وقال: أنشَدَنِي شَيخِي فَذَكَرهُ، ويقصدُ الأَزْهريَّ.\n(^٥) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٧).","vol":"4","page":137},{"text":"وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ: فَبَيْعُ الثَّمْرُ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَينِ يَزِبنُ صَاحِبُهُ عَن حَقِّهِ.\nوَقِيلَ: إِذَا وَقَفَا عَلَى الْعَيْبِ تَدَافِعًا، فَحَرَصَ الْبَائِعُ عَلَى إِمْضَاءِ الْبَيْعِ، وحَرَصَ الْمُشْتَرِي عَلَى فَسْخِهِ ورَدّهِ، قَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n............. … إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الزَّبونِ\nيعنِي الدُّفوُعُ.\nوقِيلَ: سُمِّيَ الزَّبَانِيَّةُ زَبَانِيَّةً لِدَفْعِهِم بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ، يقالُ لِلشُّرَطِ زَبَانِيَّةٌ، وَشَبَّهَ الشَّاعِرُ الْحَرْبَ بِالنَّاقِةِ الزَّبُونِ، وهِيَ الَّتِي تَزْبُنُ حَالِبَهَا، قَالَ: [مِنَ الرَّجَزِ]\nتَزْبُن بالأَخْفَافِ وَالْمَنَاسِم (^٢) … .......................\nوَقَوْلُهُ في الحَدِيثِ: (حَتَّى تُشْقِحَ) (^٣)، قيلَ: إِذَا تَغَيَّرَتِ البُسْرَةُ إِلَى الحُمْرَةِ، قِيلَ: أَشْقَحَتْ.\nوقالَ صَاحِبُ الْمجْمَلِ (^٤): تَشقِيحُ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يُشْقِحَ، أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَزْهُو،\n_________\n(^١) البيت لأبي الغول الطهوي وصدره:\nفوارس لا يملون المنايا … ...............\nوينظر: اللالئ في شرح أمالي القالى (١/ ٥٧٩)، وخزانة الأدب للبغداي (٦/ ٣٩٤).\n(^٢) البيت ذكره ابن قتيبة في المعاني الكبير (٢/ ١٠٠٥)، والجوهريّ في الصحاح (٩/ ٢٦٤)، وابن منظور في اللسان (٤/ ٢٨١) من دون نِسْبَةٍ، والرِّوايَةُ فِيهَا جَمِيعا: (تَخِبط) بَدَلَ: (تزبن)، وَعَجُرُه:\n............... … عن دِرَّةٍ تَخْضبُ كفَّ الهاشِمِ\n(^٣) حديث (رقم: ٢١٩٦).\n(^٤) بتصرف من مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٨٨).","vol":"4","page":138},{"text":"والشُّقَّاحُ: نَبْتٌ أَحْمَرُ.\nوفِي الحَدِيثِ: (أَتَى يَحْيَى بنُ أَخْطَبَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ شَقحِيَّة) (^١).\nقال ابن قُتَيْبَةَ (^٢): يعنِي حَمْرَاء.\nوأمَّا حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (مَنْ بَاعَ نَحْيلًا قَدْ أُبِّرَتْ) (^٣).\nقالَ أَهلُ الفِقهِ (^٤): إِذَا باعَ الرَّجُلُ نَخْلًا عَلَيْهَا طَلْعٌ لم يخلُ: إمَّا أنْ يكونَ الطَّلِعُ قدْ أُبِّرَ، أَوْ لَمْ يُؤَبَّر، والتَّأبِيرُ: أَنْ يُشَقَّ طَلْعُ الإناثِ، ويُؤْخَذَ مِنْ طَلْعِ الفَحْلِ، وَيُتْرَكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، فَيَكُونُ ذَلكَ صَلَاحًا بِإِذْنِ الله.\nفَإِذَا كَانَ مُؤَبَّرًا يَكونُ الطَّلَعُ لِلبَائعِ، ولا يَتْبَعُ الأَصْلَ فِي الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَكُونَ لَهُ بِالشَّرْطِ، وذلك لأنَّ الطَّلْعَ نَمَاءُ النَّخْلِ، وَالنَّمَاءُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذَا لَم يَكن ظَاهِرًا تَبِعَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الحَمْلَ فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَتَبَعُ الأَصْلَ فِي الْبَيْعِ، فَإِذَا انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَمْ يَتْبَعُهُ، كَذَلِكَ الطَّلْعُ إِذَا كَانَتِ التَّمْرَةُ قَدْ أُبِّرَتْ.\nفَإِذَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَإِنَّهَا تَتْبَعُ الأَصْلَ فِي الْبَيْعِ، فَتَكُونُ لِلْمُتَاعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ البَائِعُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): لَا تَتْبَعُ الأَصْلَ، وَتَكُونُ لِلْبِائعِ إلَّا أَنْ يَشتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.\n_________\n(^١) الأثر ذكره ابن معين كما في تاريخ الدُّوري (٣/ ٢٢٩) بلَفْظِ: (وَعَلَيْه حُلَّةٌ قُحَافَيَّة)، وقد ذكره بلفظ الشَّارح قِوَام السُّنَّة صاحِبُ الغَرِيبين (٣/ ١٠١٩).\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ١٠١٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٠٤).\n(^٤) يقارن ببحر المذهب للروياني (٤/ ٤٦٩).\n(^٥) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٧٩).","vol":"4","page":139},{"text":"ودَلِيلُ الشَّافِعِيِّ (^١): الخبرُ، ولأنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ، فَوجَبَ أَن يَتْبَعَ الأَصْلَ، كالحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرِعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>ومن باب: المحَاقَلَة</span>\nالمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَقْلِ، يُقالُ: لَا تُنْبِتُ البَقْلَةَ إلَّا الحَقْلَةُ، أي: الزَّرْعَة.\nوقيلَ: المحَاقلَة اكْتِراءُ الأَرْضِ بالحِنْطَةِ، رُوِيَ ذَلكَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الحدِيثِ (^٢).\nوقالَ قومٌ: هِي الْمُزَارَعَةُ بالثَّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ.\nوَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ الْبُرِّ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ بِالبُرِّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَقْلِ، وهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ: القِراح.\nوفِي الحدِيثِ: (مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ) (^٣)، أَيْ: بِمَزَارِعِكُم، يقالُ: حَقَلَ إِذَا زرَعَ.\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٧٩)، المجموع (١١/ ٣٢٦).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٦٢٥)، ومن طريقه الشافعي في الأم (٣/ ٦٢) وأحمد في المسند (٣/ ٨) عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ به.\nوروي مُرْسَلا عن سَعيدِ بن المسيِّب: أخْرجه مالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٦٢٥)، ومِنْ طريقِه عبدُ الرزاق في المصنف (٨/ ٩٥ و١٠٤) عن الزهري عنه به.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم ٢٣٣٩)، ومسلم (رقم: ١٥٤٨) من حديثِ رَافِع بن خَدِيج عَن عَمِّه ظَهِير بن خَدِيج به.","vol":"4","page":140},{"text":"وقيلَ: إِنَّما وَقَعَ الحَظْرُ فِي الْمُحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ لأنَّهُمَا مِنَ الْمَكِيلِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونُ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَيَدًا بِيَدٍ.\n* وفِي حَدِيثِ زيدِ بن ثَابِتٍ ﵁: (كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَارَ الدُّمَانُ) (^١).\nقَوْلُهُ: (جَدَّ النَّاسُ) أي: قَطَعُوا ثِمَارَهُمْ، يُقَالُ: جَدَّ التَّمْرَةَ يَجُدُّهَا جَدًّا، وفِي الحدِيثِ: (نَهَى عَنْ جِدادِ اللَّيل) (^٢)، الجِدَادُ: الصَّرَامُ.\nوإِنَّما نَهَى عَن ذَلكَ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ، لأنَّهم يَحْضُرُونَ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ (^٣)، لِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢١٩٣).\n(^٢) أخرجه أحمد بن منيع، ومُسَدَّدٌ، في مسنديهما كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٣/ ٣٨٥)، ومن طريقِ مُسَدَّد أخرجه أبو داود في المراسيل، (رقم: ١١٨)، والحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٣٨٤)، ويحيى بن آدم في الخراج (ص: ١٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم، (رقم: ١٩٩٧)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (١/ ١١٧ و٤٩١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٢) كلهم من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين به. وهذا مُرْسَلٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٤٧) عن مَعْمَر عن جعفر بن محمد عنه به، ولفظه: (لا يصر من نخل بليل)، قلتُ: وَهُو مُرْسَلٌ كَسَابِقه.\n(^٣) ورد مثل هذا التعليل عن الإمام جعفر بن محمد - أحد رواة هذا الحديث - عند البيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٣).\n(^٤) سورة الأنعام، الآية (١٤١) ..","vol":"4","page":141},{"text":"وفِي حَديثِ أبي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: (إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَ عِشْرِينَ وسْقًا مِنَ النَّحْلِ، وَبِوُدِّي أَنَّكِ كُنْتِ حُزْتِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ؛ فَهُوَ مَالُ وَارِثٍ) (^١).\nقيلَ (^٢): كَانَ نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ نَخْلًا، كَانَ يَجُدُّ مِنهُ فِي كُلِّ صرامٍ عِشرونَ وَسَقًا، وَلَم يَكُنْ أَقْبَضَهَا مَا نَحَلَهَا، [حتَّى] (^٣) إِذَا مَرِضَ رَأَى النَّخْلَ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ غَيْرُ جَائِزٍ، فَأَعْلَمَهَا أَنَّ وَرَثَتَهُ شُرَكَاؤُهَا فِيهِ.\nوقوله: (حُزْتِيهِ) تَوَلَّدَتِ الْيَاءُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرِةِ، وَهِي لُغَةٌ قَوْمٍ.\nوَأَمَّا (الدُّمَان) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٤): الدُّمَانُ عَفَنٌ يُصِيبُ النَّخْلَة، والدَّمْن: مَا تَلَبَّدَ مِن السِّرْجِين.\nوقال الأصمُعِي (^٥): إِذَا نَسَغَتِ النَّخْلَة عَن عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ: أَصَابَهَا الدُّمَانُ، وَأَنْسَغَتْ، أي: اسْتَرْخَتْ أُصُولُها، وَأَخْرَجَتْ قَلْبَهَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ.\n_________\n(^١) أخرجه بهذا السياق مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٩ و١٧٨).\nوأخرجه مختصرا عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٨٨) جميعا من طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة به.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ١٤٣): \"هذا الأَثَرُ صَحِيحٌ\"، وصَحَّحَ إسنادَ عبدِ الرزاقِ الحافظُ ابن حَجَرٍ في الدراية (٢/ ١٨٣).\n(^٢) ينظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٤٩).\n(^٥) ينظر الغريبين للهروي (٢/ ٦٥٣)، وفيه: (اتَّسَعت) عِوَض: (نَسَغَت)، وهُو تَصْحِيفٌ.","vol":"4","page":142},{"text":"قالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (^١): النَّسْعُ: مَا يَخْرُجُ مِن الشَّجَرَةِ إِذا قُطَعَتْ.\nوالقَلْبُ: شَحْمَة النَّخْلِ، وهِي شَظِيَّةٌ بَيْضَاءُ فِي وَسَطِهَا.\nوقالَ صاحِبُ المُجْمَلِ (^٢): قُلْبُ النَّخْلَةِ وَقَلْبُها: مَا فِي وَسَطِهَا، والجَمْعُ: قِلَبَةٌ.\nوقَوْلُهُ: (أصَابَهُ مُرَاضٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ آفَةٌ، وَالْمَرَضُ: مَا يَخْرُجُ بِهِ الشَّيْءُ عَنْ حَدِّ الصِّحَّة.\nوَقَوْلُهُ: (فإمَّا لَا) أَيْ: فإِنْ لَا تَتْرَكُوا هَذِهِ الْمُبَايَعَةَ، فَلَا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثِّمَارِ، وقدْ تُكتَبُ (لَيْ): بِلامٍ وياءٍ، وتَكُونُ (لَا) مُمَالةً.\nومِنْهُم مَنْ يَكْتُبُهَا بالألِفِ، ويَجْعَلُ عَلَيْهَا فَتْحَةِ مُحرَّفَةً عَلامَةً لِلإِمَالَةِ، فَمَنْ كَتَبَ بِاليَاءِ اتَّبَعَ لَفْظَ الإِمَالَةِ، وَمَنْ كَتَبَ بِالأَلِفِ اتَّبَعَ أَصْلَ الْكَلِمَة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1261>ومن باب: بَيعُ العَرايَا</span>\nقالَ أَهلُ اللُّغَة (^٤): العَرايَا جمعُ العَريَّة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَة، مِنْ: عَرَاهُ يَعْرُوهُ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٦).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ٥٧٥).\n(^٣) نقل هذه العبارة بطولها من قوله (قد تكتب لا بلام ..) إلى نهاية الكلام الكرِمَانيُّ في الكَواكب الدراري (١٠/ ٥٥)، وَنَسَبَهَا لِقِوامِ السُّنَّة التَّيْمِي، وكذلك فَعَل العَيْنِيُّ في عمدة القاري (ص: ١٢/ ٤).\n(^٤) ينظر: العين (٢/ ٢٣٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٩٨)، تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٩٨).\nوهو بنصِّه في الغَرِيبين لأبي عبيد الهروي (٤/ ١٢٦٦).","vol":"4","page":143},{"text":"وَقِيلَ: هُوَ مِنْ: عَرِيَ يَعْرَى، كَأَنَّها عُرِّيَتْ مِن جُمْلَةِ التَّحْرِيم فَعريَتْ أي: خَلَتْ وخَرجَتْ، فَهِي فَعِيلَةٌ بمعنَى فَاعِلَةٍ.\n(نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ) (^١): وهُو بَيْعُ الثَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ فِي الْعَرَايَا.\nقيل (^٢): وذَلكَ أَنَّ مَن لَا نَخْلَ لَهُ مِنْ ذَوِي الُّلحْمَةِ وَالحَاجَةِ، يَفْضُلُ لَهُ مِن قُوتِهِ التَّمْرُ، فَيُدْرِكُ الرُّطَبَ ولَا نَقْدَ فِي يَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيالِهِ، وَلَا نَخِيلَ لَهُ، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلِ، فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الفَضْلَ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَرِ تِلْكَ النَّخْلَاتِ لِيُصِيبَ مِنْ أَرْطَابِهَا مَعَ النَّاسِ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ مَا حُرِّمَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.\nفَأَمَّا ما زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَيْعُ الرُّطَبِ علَى رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى الْأَرْضِ بالخَرْصِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُقٍ، فَأَمَّا مَا زادَ علَى خَمسةِ أوسُقٍ فإِنَّهُ لَا يجوزُ (^٣).\nوذَهَبَ مَالكٌ (^٤) إلى أنَّ الْمُرَادَ بذَلكَ: أَنَّ الرَّجلَ إِذَا كَانَ لَهُ بُستانٌ فَوهَبَ مِن ذَلكَ نخْلةً لِرجُلٍ فَالهِبَةُ تَلْزَمُ عِنْدَهُ بِنَفْسِ العَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَى\n_________\n(^١) علقه البخاري (رقم: ٢١٧١).\n(^٢) الغريبين للهروي (٤/ ١٢٦٦).\n(^٣) يقارن بكتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٢٦٦).\n(^٤) ينظر: المدونة (٣/ ٢٧٢ فما بعدها)، التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢٢٢).","vol":"4","page":144},{"text":"الْوَاهِبِ دُخُولُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِلَى الْبُسْتَانِ لالْتِقَاطِ الثَّمَرِ، لَاسِيمَا الْعَرَب؛ فَإِنَّ عَادَتَهُم أَنْ يَنتَقِلُوا بِأَهْلِهِمْ وَعِيَالِهِم فِي وَقْتِ الثَّمَرِ إِلَى الْبَسَاتِينِ، فَيَجُوزُ لِلوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّطَبَ الَّذِي عَلَى النَّخْلَةِ الَّتِي وَهَبَهَا مِنْهُ بِالتَّمْرِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَبْتَاعَ ذَلِكَ.\nفمَالكٌ يُجَوِّزُ [بيعَ] (^١) العَرايَا، لَكِن مِنَ الوَاهِبِ دُونَ غيرِهِ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): الْمُراد بذلِكَ أَن يَهَبَ رَجُلٌ مِن رَجُلٍ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ مِنْ بُسْتَانِهِ ولَم يَقْبِضْهُ، فَالْهِبَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ في حَقِّ الْوَاهِبِ، فَكَانَ يَشْقُّ عَلَيْهِ دُخُولُ الْمَوهُوبِ لَهُ إِلَى بُسْتَانِهِ لالْتِقَاطِ الثَّمَرةِ، فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِه، فقالَ لَهُ: أَنَا أَدْفَعُ إِلَيْكَ بَدَلَ النَّخْلَةِ تَمْرًا، فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، لَا أَنَّهُ بَيْعٌ فِي الحَقيقَةِ.\nودَليلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بن أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالثَّمَرِ، إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي العَرايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطبًا) (^٤)، فَقَدْ أَجَازَ بَيْعَ العَرِيَّة.\nوَمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة لَيْسَ بِمَبِيعٍ، وَالاحْتِجَاجُ عَلَى مَالِكٍ أنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ عَلَى العُمُومِ، ومَالكٌ يُجِيزُهُ عَلَى الخصُوصِ فَيَجِيزُهُ مِنَ الْمُغْرِي دُونَ غَيْرِهِ.\n_________\n(^١) في المخطوط: (بين)، والمثبت الصواب الذي يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) نقلَ هذا الكَلام بمعْنَاه الكِرمانيُّ في الكَواكب الدراري (١٠/ ٥٢)، ونَسَبَه لِقِوَامِ السُّنَّةَ التَّيْمي ﵀.\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٧٨)، مختصر القدوري (٢/ ٢٠٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٢١٩١).","vol":"4","page":145},{"text":"وَيَجُوزُ بَيْعُ العَرايَا مِنَ الغِنَيِّ والْفَقِيرِ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا يَجُوزُ إِلَّا مِن الفَقِير (^١).\nكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَرِيَّةِ: أَنْ يَجِيئَ الخَارِصُ إِلَى النَّخْلَةِ فَيَنْظُرَ كَمْ قَدْرُ مَا فِيهَا مِن الرُّطَبِ؟ وَكَمْ يَجِيئُ مِنْهُ تَمرًا؟ ثُمَّ يَبِيعَهُ مِثْلَ مَا يَجِييُّ مِنْهُ تَمْرًا بِالكَيْلِ عَلَى الأَرْضِ، وَيُحْضِرَ الثَّمَنَ وَيُقْبِضَهُ إِيَّاهُ بالكَيلِ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عَنِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لأنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بمَطْعُومٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>ومن باب: إذَا أرَادَ بَيْعَ تَمرٍ بِتَمْرٍ خَيرٍ مِنهُ</span>\nقَوْلُهُ: (فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) (^٢)، أَيْ: بَتَمْرٍ غَرِيبٍ غَيْرِ التَّمْرِ الَّذِي كَانُوا يَعْهَدُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (^٤)، هُوَ الغَرِيبُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ (^٥) أَيْ: عَنْ بُعْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>ومن باب: بَيعُ المُخَاضَرَة</span>\nقالَ أَهلُ اللُّغة (^٦): الْمُخَاضَرَة بَيْعُ الثِّمارِ وهِي خُضْرٌ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا،\n_________\n(^١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٠١).\n(^٣) نقل هذه العبارة: الكرماني في الكواكب الدراري (١٠/ ٥٨)، والبِرْمَاويُّ - بمعناها - في اللامع الصبيح (٧/ ١٣٢)، والْعَيْنيُّ في عمدة القاري (١٢/ ٩)، ونَسَبُوها إلى قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي.\n(^٤) سورة النساء، الآية (٣٦).\n(^٥) سورة القصص، الآية: (١١).\n(^٦) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري، (٧/ ٥١) الغريبين للهروي (٢/ ٥٦٥) ..","vol":"4","page":146},{"text":"ويُقَالُ لِلْبُقُول: الخَضْراء.\nقالَ مُجَاهِدٌ: (لَيْسَ فِي الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ) (^١)، يَعْنِي: التُّفَّاحَ وَالْكُمَّثَرَى، وَمَا أَشْبَهَهُمَا.\nوفي الحدِيثِ (تَجَنَّبُوا مِن خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ) (^٢)، يَعْنِي: الثُّومَ والْبَصَلَ والكُرَّاثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>ومن باب: بَيعُ الجُمَّار</span>\n* حدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁، وَهُوَ حَدِيثُ الغَارِ (^٣).\n(فَأَحْلِبُ فَأَجِيئُ بِالحِلَابِ) الْمِحْلَبُ: الإِناءُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ ذَوَاتُ الأَلبَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَضَاغَوْنَ) يتَفَاعَلُونَ مِن الضُّغَاءِ، قالَ أَهلُ اللُّغَة (^٤): الضُّغَاءُ: الصَّوْتُ.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٢١) من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهدٍ: (لَيْس في الخُضَرِ زَكَاةٌ).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٤٠) من طريق وَكيعٍ عن سُفيان عن المغيرة قال: سمعت مجاهدا وإبراهيمُ جَالِسٌ يَقُول: (لَيْسَ في البُقُول وَلا في التُّفَّاحِ وَلا في الخُضَرِ زَكَاةٌ).\n(^٢) أخرجه الحارث بن أسامة في المسند كما في بغية الباحث (١/ ٢٥٦)، والطحاويُّ في شرح المعاني (٤/ ٢٣٧)، من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس ﵄ به نحوه.\nقلت: في إسنادِه طَلْحَةُ هذا؛ وهو مَتْرُوكٌ كما قال الحافظ في التقريب، فالحديثُ ضَعِيفٌ جِدًّا.\n(^٣) الذي أورده البخاري تحت باب بيع الجمار هو حديث ابن عمر في تَشْبِيه النَّحْلَة بالمؤمِنِ، أما حَدِيث الغَارِ، فقد ذكَره تحت باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي، حديث (رقم: ٢٢١٥).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٤/ ٤٣١)، مجمل اللغة لابن فارس (رقم: ٤٣٣).","vol":"4","page":147},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْغَريبَيْنِ: \" (وَصِبْيَتِي يَتَضَاغَوْنَ حَولِي)، أَيْ: يَصُوتُونَ بَاكِينَ\" (^١).\nوقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا)، أَيْ: حَالِي وَحَالَهُمَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٢): الدَّأْبُ: العَادَةُ وَالشَّأْنُ.\nوانْتِصَابُ (دَأْبَهُمَا) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ (لَمْ يَزَل).\nو(الفَرَقُ) مِكْيَالٌ، وفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الرَّاءِ، والسُّكونُ، والفَتْحُ أَفْصَحُ.\nوفي الحدِيثِ: (مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ) (^٣)، وهُو سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا.\nقال خِدَاش (^٤): [مِنَ الرَّمل]\nيَأْخُذُونَ الْأَرْشُ فِي إخْوَتِهِم … فَرَقَ السَّمْنِ وَشَاةً في الغَنَمِ\nومن باب: الشِّراءُ والْبَيْعُ مَعَ الْمُشْرِكِين\nقولهُ: (ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ) (^٥)، يقالُ: رَجلٌ مُشْعَانُّ الرَّأْسِ\n_________\n(^١) الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٤/ ١١٣٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (رقم: ٢٥٥).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٢ و١٣١)، وفي كتاب الأشربة له (رقم: ٩٧)، وأبو داود (رقم: ٣٦٨٩)، والترمذي (رقم: ١٨٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢١٦)، والدَّارقطني في السنن (٤/ ٢٥٥) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٢٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٩٦) من طرق عن القاسم بن محمد بن أبي بَكْرٍ عن عَائِشَة به نحوه.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٧٠٣): \"هو حَدِيثٌ صَحِيحٌ\".\n(^٤) البيت نسبه له الجوهري في الصحاح (٥/ ٢٢٦)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٤/ ٤٩٥)، وينظر: لسان العرب لابن منظور (١٠/ ٢٩٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٢١٦).","vol":"4","page":148},{"text":"أَيْ: مُنتَفِشُ الشَّعَرِ، وشَعْرٌ مُشْعَانٌّ، وهُو الثَّائِرُ الْمُتَفَرِّقُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): فُلانٌ مُشْعَانُّ الرَّأْسِ إِذَا كَانَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يَعْنِي: شَعَرهُ.\nواشْعِينَانُ الشَّعْرِ: تَفَرُّقُه.\nوقوله: (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: أَتَبِيعُ بَيْعًا؟ أمْ تُعْطِيهِ عَطيَّةً؟ أَوْ تَهَبُ هِبَةً؟\n(قَالَ لَا، بَلْ بَيْعٌ) أَيْ: بَلْ هُوَ بَيْعٌ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحْذُوفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>ومن باب: شِراءُ الممَالِيكِ مِن الحربِي</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فِي ذِكْرِ سَارَةَ وَهَاجَر (^٢).\nقَوْلُهُ: (فَغَطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ) يُقَالُ: غَطَّ الْمَخْنُوقُ: إِذَا سُمِعَ غَطِيطُهُ، وَكَذَلِكَ غَطَّ الْمَذْبُوحُ.\nوقوله: (ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) أَيْ: رُدُّوهَا.\nوهَذهِ الكَلِمَة تَأْتِي مُتَعدِيَّةً، وَتَأْتِي لَازِمَةً، يُقَالُ: رَجَعَ رُجُوعًا، وَرَجَعْتُهُ رُجُوعًا، وَرَجَعْتُهُ أَنَا رَجْعًا، قال (^٣): [مِنَ الْهَزج]\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٨٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢١٧).\n(^٣) البيت للفند الزماني، سهل بن شيبان، ينظر: الحمَاسة للمرزوقي (١/ ٣٢)، ونَسَبَهُ الزَّبِيدي في تاج العروس (٣٦/ ٧٧) إلى أبي الغول.","vol":"4","page":149},{"text":"عَسَى الأَيَّامُ أَنْ يَرْجِعُ … ن قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا\nوَقَوْلُهُ: (وَأَخْدَمَ وَليدَةً) الْوَلِيدَةُ: الجَارِيَةُ، يُرِيدُ الأَمَةَ.\nوَ(أَخدَمَ) يَعْنِي مَكَّنَ مِنَ الخِدْمَة، أَيْ: أَعْطَاهَا وَلِيدَةً تَخْدُمُهَا.\nوَ(هَاجَرُ): اسْمُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵇.\nوَقَوْلُه: (أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ أَوْ أَتَحَنَّتُ) (^١)، المحفُوظُ بِالحَاءِ، ومَعْنَاهُ: أَتَجنَّبُ الإِثْمَ، يُقالُ: تَأَثَّمَ، أَي تَجَنَّبَ الإِثْمَ، وَتَحنَّثَ: تَجَنَّبَ الحِنْثَ.\nوفِي حَدِيثِ غَارِ حِراءٍ: (فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيالِي) (^٢)، أَيْ: يَتَعَبَّدُ.\nقالَ ثَعلبُ (^٣): يَتَحنَّثُ أيْ: يَفْعَلُ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الحِنْثِ.\nقالَ أَهلُ اللُّغة (^٤): الحِنْثُ الذَّنْبُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِير: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (^٥)، أي: علَى الإِثْمِ الْعَظيمِ (^٦).\nوقيلَ: يَخْرُجُ، وَيُلْقِي الْحَرَجَ عَنْ نَفْسِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٢٠).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٠٣).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٧٧)، والغريبين للهروي (٢/ ٥٠١).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٣/ ٢٠٦)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤١٧)، وتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٧٧).\n(^٥) سورة الواقعة، الآية: (٤٦).\n(^٦) ينظر: جامع البيان لابن جرير (٢٣/ ١٣١)، المحرر الوجيز لابن عطية (٥/ ٢٢٣)، تفسير ابن كثير: (٧/ ٥٣٨).","vol":"4","page":150},{"text":"وفي الحديث: (مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَم يَبْلُغُوا الحِنْثَ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجنَّةِ شَاءَ) (^١)، قالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ (^٢): مَعْنَاه: قَبلَ أَنْ يَبْلُغُوا، فَيُكْتَبَ عَلَيْهِمُ الإِثْمُ.\nويُقَالُ: حَنَثَ فِي يَمِينِهِ، أَيْ: أَثِمَ، وَقِيلَ: الحِنْثُ: الحِمْلُ الثَّقِيلُ، وَبِهِ سُمِّيَ الذَّنْبُ حِنْثًا.\nوَيُقَالُ: بَلَغَ الْغُلامُ الحِنْثَ، أَيْ: الحَدَّ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>ومن باب: قَتلُ الخِنزِيرِ</span>\nقَوْلُهُ: (لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا) (^٣)، أي: حَاكمًا عادِلًا.\nيُقَالُ: أَقْسَطَ إِذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ إِذَا جَارَ، والقِسْطُ: العَدْلُ، وَالقَسْطُ: الجَوْرُ، يُقَالُ: قَسَطَ إِذَا عَدَلَ عَنِ الحَقِّ قُسُوطًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ) يَعْنِي: يُحَرِّم أَكْلَ الخِنْزِيرِ، فَيَقْتُلُهُ وَيُفْنِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ) الْوَضْعُ هَا هُنَا بِمَعْنَى الرَّفْعِ، أَيْ: يَحْمِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى الإِسْلامِ فَيُسْلِمُونَ، فَيُسْقِطُ عَنْهُمُ الجِزْيَةَ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٠٢)، ومسلم (رقم: ٢٦٣٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٧٨)، وكتاب الغريبين للهروي (٢/ ٥٠١).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٢٢).","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1267>ومن باب: لا يُذَابُ شَحِمُ الميِّتَة</span>\nقولهُ: (فَجَمَلُوهَا) (^١)، يَعْنِي: أَذَابُوهَا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (أَجْمَلُوهَا)، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ: جَمَلُوهَا.\nوقَالَ أهلُ اللُّغة (^٢): الجَمِيلُ: مَا أَذْبَتَ مِنَ الشَّحْمِ، وَالْحَمُّ: مَا أَذَبْتَ مِنَ الأَلْيَةِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الجَمِيلُ: الشَّحْمُ الْمُذَابُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>ومن باب: بَيعُ التَّصَاوِيرِ</span>\n(فربَا الرَّجُلُ رَبْوَةً) (^٤) يقالُ: رَبَا الإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ: أَصَابَهُ الرَّبو، قال (^٥): [مِنَ الرَّجَز]\nحَتَّى عَلَا رَأْسَ يَفَاعٍ فَرَبَا … رَفَّهَ عَنْ أَنْفَاسِهَا وَمَا رَبَا\nيُقَالُ: رَبَا الرَّابِيَّةَ يَرْبُو إِذَا عَلَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا رَبَا) أَيْ: وَمَا أَصَابَهُ.\nفِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ ﵂: (مَالَكِ حَشْيَا رَابِيَةً؟) (^٦)، الرَّابِيَةُ: الَّتِي أَخَذَهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٢٣).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (١/ ٢٨٦)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٩١)، مقاييس اللغة (١/ ٤٨١).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٣٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٢٢٥)\n(^٥) البيت ذكره ابن فارس في مجمل اللغة (ص: ١٨٠)، وفي مقاييس اللغة (٢/ ٤٨٣)، ولم ينسبه لقائل في الموضعين.\n(^٦) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٩٧٤) من حديث أم المؤمنين عائشة بلفظ: (مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَة؟)","vol":"4","page":152},{"text":"الرَّبْوُ، أَيْ: عَلَاهَا النَّفَسُ، وَغَلَبَ عَلَيْهَا، وكَذَلِكَ الحَشْيَاءُ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَشْيَانُ، وامْرَأَةٌ حَشْيَا.\nوَالحَشَا: البُهْر، أي: مَالَكِ قَدْ وَقَعَ الرَّبْوُ عَلَيْكِ.\nيقالُ: رَجلٌ حَشْيَانُ وَحَشٍ، وَامْرَأَةٌ حَشْيَا وَحَشِيَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>ومن باب أَمرُ النَّبِيِّ ﷺ اليَهُودَ بِبَيْعِ أَرضِهِم وباب بَيْعِ العَبِيدِ والحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\n* حديثُ رَافِع بن خَدِيجٍ: (اشْتَرَى بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللهُ) (^١).\nأي: مِن غَيْرِ احْتبَاسٍ فِيهِ، وَغَيْرِ تَشَدُّدٍ، يقَالُ: افْعَل ذَلِكَ سَهْوًا رَهْوًا، أَيْ: سَاكِنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>ومن باب هَلْ يُسَافِرُ بالجَارِيَة قَبلَ أَنْ يَسْتَبرئُهَا؟</span>\nإذَا ابْتَاعَ رَجلٌ جَارِيَةً فَعَلَيْهِ أنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ، فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْبَائِعِ مَعًا.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ ﷺ: (لَا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (^٢).\n_________\n(^١) علقه البخاري في باب: بَيْعُ العَبْدِ والحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةً، وقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المصنَّف (٨/ ٢٢) عن مَعْمَرٍ عن بُدَيل العُقَيلي عن مُطَرِّف بن عبد الله عن رافع به نحوه.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٢ و٨٧)، والدارمي في سننه (٢/ ٢٢٤)، وأبو داود (رقم:=","vol":"4","page":153},{"text":"فَالاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، لأنَّه وَطْءٌ فِي مِلْكٍ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الاِسْتِبْرَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ كَوَطْءِ الزَّوْجِ.\nوَالدَّلَالَهُ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الاسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِمَا هُوَ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِزِوَالِ الْمِلْكِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اسْتِبْرَاءً وَاحِدًا قِيَاسًا عَلَى اسْتِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ.\nإذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَستَبْرِئُ بِقَرْءٍ وَاحِدٍ، وَهَلْ ذَلِكَ طُهرٌ أَوْ حَيْضٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (^١):\nأحَدُهُما: أَنَّهُ حَيْضُ، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ.\nوالثَّانِي: أَنَّهُ طُهْرٌ كَاسْتِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ.\nفإذَا ثَبَتَ هذَا فَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الاِسْتِبْرَاءِ، وَلَا قُبْلَتُهَا\n_________\n= ٢١٥٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧٦)، والدارقطني في سننه (٤/ ١١٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩) و(٧/ ٤٤٩) جميعا من طرق عن شَرِيكَ القَاضِي عن قَيْسِ بن وَهْبٍ عَن أَبي الوَدَّاك عن أبي سَعيد الخدري به مرفوعا، ولفظُه: (… وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً).\nقال الحاكم: \"صحيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاه\"!! قلتُ: شَرِيكٌ إِنَّما أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً فَقَط، ولِذَلِكَ قَال الحَافِظُ في الفتح (٤/ ٤٢٤): \"وَلَيْسَ عَلى شَرْط الصَّحِيح\"، لَكنَّه حَسَّنَه في التلخيص الحبير (١/ ١٧١ - ١٧٢).\nوسَبَقَه إلى الحُكْمِ بِتَحْسِينِه الحافِظُ أبُو عُمَر ابن عَبْدِ الْبَرِّ في التمهيد (١٨/ ٢٧٩).\nقلت: أَعَلَّه عَبْدُ الحَقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطي (١/ ١٦٣) بأبي الوَدَّاك، وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٢) إِنَّ إِعْلالَه بشَرِيك بن عبدِ الله القَاضي أَوْلى، فإنَّهُ مُدَلِّس، وقَدْ ساءَ حِفْظُهُ لَمَّا وَلِي القَضَاء.\nوللحَدِيث شَواهِد يَتَقَوَّى بها، تُنْظَر في البدر المنير لابن الملقن (٣/ ١٤٢ - ١٤٥).\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"4","page":154},{"text":"وَلَمْسُهَا وَوَطْؤُهَا دُونَ الفَرْجِ؛ لأَنَّها رُبَّما تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلبَائِعِ، فَيُوَاقِعُ مَحْظُورًا.\nوتُفَارِقُ الْمَسْبِيَّةَ حَيْثُ أَجَزْنَا لَهُ ذَلكَ؛ لأنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، فَلِهَذَا أُحِلَّ لَهُ قُبْلَتُهَا وَلَمْسُهَا، ولا يَصِحُّ الاِسْتِبْراءُ قَبْلَ القَبْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً)، فَمَنَعُهُ مِنَ الْوَطْءِ حَتَّى تُسْتَبْرَأ، والْمُشْتَرِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الوَطْءِ قَبْلَ القَبْضِ، فَلَا يَصِحُّ نَهْيُهُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ.\nوقالَ مالكٌ (^١): إِنْ كَانَتِ الجَارِيَةُ وَخْشَةً ذَمِيمَةً سُلَّمَتْ إِلَى الْمُشْتَرِي، وإِنْ كَانَت جَميلةً دُفِعَتْ إِلَى إِنْسَانٍ ثِقَةٍ حَتَّى تُسْتَبَرَأ.\nوالدَّلَالَةُ علَى مَالِكٍ: أَنَّهُ أَوْجَبَ الاسْتبِرَاءَ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ مِنَ الوَطْءِ، وَإِنَّما يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ في يَدِهِ، وَلأَنَّهُ اسْتِبْرَاءُ لاسْتِحْدَاثِ مِلْكٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ كَانَتْ وَخْشَةً ذَمِيمَةً.\n* وفي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَه بِعَبَاءةٍ) (^٢).\nقَوْلُهُ: (يُحَوِّي)، أَيْ: يَجْعَلُ حَوِيَّةً، وَهُوَ أَنْ يُدِيرَ كِسَاءً حَوْلَ السَّنَامِ، ثُمَّ يَرْكَبَ.\n_________\n(^١) ينظر: التفريغ لابن الجلاب (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٣٠٠)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٦٨٥).\n(^٢) حديث رقم: (٢٢٣٥).","vol":"4","page":155},{"text":"وَ(الْعَبَاءَةُ): الْكِسَاءُ الصَّغِيرُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): الحَوِيَّةُ: كِسَاءُ يُحَوَّى حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>ومن باب بَيعُ الميتَة والأصْنَامِ</span>\nقولُهُ: (أَجْمَلُوهُ) (^٢)، هِي لُغَةٌ فِي جَمَلُوهَ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، ومَعْنَاهُ: أَذَابُوهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) الاِسْتِصْبَاحُ: اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْمِصْبَاحِ، وَهُوَ السِّرَاجُ، يُقَالُ: اسْتَصْبَحَ الْقَوْمُ، أَيْ: طَلَبُوا الضِّياءَ.\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ (^٣)، أَيْ: سِرَاجٌ، وَالْمَعْنَى: يَجْعَلُونَها فِي سُرُجِهِمْ يَسْتَضِيؤُونَ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>ومن باب: ثَمنُ الكَلْبِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) (^٤).\n(حُلْوَانِ الكَاهن): مَا يُعْطَى عَلَى كِهَانَتِه، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ أَيْ: أَعْطَيْتُهُ، قَالَ (^٥): [مِنَ الطَّوِيل]\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٣٧).\n(^٣) سورة النور، آية (٣٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٢٣٧).\n(^٥) البيت لعلقمة الفحل، وهو في ديوانه (ص: (١٣١)، والرِّوَايَةُ فيه: (مَنْ رَجُل أَحْبُوه) وفي إصلاح المنطق لابن السكيت (ص: ٢٠٦) أنَّه لضابئ بن الحارث البرجمي.","vol":"4","page":156},{"text":"أَلَا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي … [يُبلِّغُ] (^١) عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُه\nوقالَ بَعضُهُمْ: الحُلْوَانُ: الرَّشْوَة.\nوَ(مَهْرُ الْبَغِيِّ): أُجْرَتُهَا عَلَى الْبِغَاءِ.\n* وفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ) (^٢).\nقولُهُ: (كَسْبِ الْأَمَةِ) لَفظُهُ مُجْمَلٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، وإِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِذَا كَانَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَحِلُّ، يَدلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ، أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ)، رَوَاهُ العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة (^٣).\nورُوِيَ مِن حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ حتَّى يُعْلَمَ مِن أَيْنَ هُو؟) (^٤)، فَقَدْ بَانَ بهذَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ يُعْلَمُ فَلَيْسَ ذَلِكَ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٣٨).\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٨٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٨٨)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٨) من طرق عن مُسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن به عنه.\nومسلم بن خالد هو الزنجي، فَقِيهٌ صَدُوقٌ كثير الأوهام.\n(^٤) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٤٢٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٢) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٢٧) من طرق عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبيد الله بن هريرة أبيه عن عن جده رافع بن خديج به مرفوعا.\nوأَعَلَّه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤) بعُبَيد اللهِ بن هريرة =","vol":"4","page":157},{"text":"بِدَاخِلٍ فِي هذا.\nورُويَ عَن طَاووسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: (كَسْبُ الأَمَةِ سُحْتٌ، إِلا أَن يُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ طَيِّبٍ) (^١).\nوالدَّلِيلُ علَى مَا قُلْنَاهُ، وَأنَّ النَّهْيَ عَن ذَلِكَ إنَّما هُوَ مَخَافَةَ أَنْ تَكْسِبَ بِبَغَاءِ، مَا رُوِيَ عَن عُثمَانَ ﵁: (لَا تُكَلَّفُ الأمَةُ غَيْرُ ذَاتِ الصَّنْعَةِ بِالْكَسْبِ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أنْ تَكْسِبَ بِفَرْجِهَا) (^٢).\nوقَوْلُهُ: (وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) الْوَاشِمَةُ: الَّتِي تَغْرِزُ ظَهْرَ كَفِّهَا (^٣)، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الَّتِي تَسْأَلُ أَنْ يُفعَلَ بِهَا ذَلِكَ.\nوقوله: (ونَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) كلُّ مَا كَان نَجِسًا فَلَا يَجوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ.\n_________\n= وقال: إنه مجهول، وقال فيه الحافظ في التقريب: مستور.\nلكنْ للْحَدِيث شَوَاهِد يَتَقَوَّى بها، منها: حديث أبي هريرة عند البخاري (رقم: ٢٢٨٣) مرفوعا: (نهى عن كَسْبِ الإِمَاء).\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو مُرْسَلٌ.\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٨١)، والشافعي من طريقه في الأم (٥/ ١٤٨)، ومن طريق الشافعي: البيهقي في الكبرى (٨/ ٨)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٧٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٨٦) من طريق أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان فذكره.\nقال البيهقي: \"رَفْعُه ضَعِيفٌ\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٦) من طريق سُفيانَ عن أبي النَّضْر عن أبي أنسٍ عنه به نحوه.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٨/ ٣٣٩)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٤/ ١٣).\n(^٣) كذا في المخطوط، وكأنَّ في الكَلام سَقْطًا، والوَشمُ: غَرْزُ ظَهْرِ الجِلْدِ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِها، ثُمَّ حَشْوه بالكُحْلِ فَيَخْضَرٌ.","vol":"4","page":158},{"text":"وقالَ أَبُو حَنِيفَة: يَجُوزُ بَيْعُهُ، ويَحِلُّ ثَمَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) (^١).\nوهذا مُحرَّمٌ، فَكَأَنَّهُ يُحَرِّمُهُ حَرامًا.\nوبَيعُ الكَلْبِ حَرَامٌ، وَثَمنُهُ حَرَامٌ.\nومَذْهَبُ الشَّافِعِي (^٢) أَنَّ عَيْنَ الْكَلْبِ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ، وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إِلَّا لصَاحِبِ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ حَرْثٍ.\nوأمَّا قولُهُ: (فَسَأَلْتُهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) (^٣)، كأَنَّهُ يُشيرُ إِلَى أَنَّ كَسبَ الحَجَّامِ خَبيثٌ، رويَ عَن رَافِعِ بن خَدِيجٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (شَرُّ الكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وثَمنُ الكَلْبِ، وكَسْبُ الحجَّامِ) (^٤).\nأبَاحَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الحَجَّامِ اسْتِدلالًا بحدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ خَبِيئًا لَم يُعْطِهِ) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد في المسند (١/ ٢٤٧ و٢٩٣ و٣٢٢)، وأبو داود (رقم: ٣٤٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٣١٢)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٥٠) و(٣/ ٧)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٣ - ١٤)، من طُرُقٍ عن خَالد الحذَّاء عن بَركة أبي الوَليد عن ابن عَبَّاسٍ بِهِ مَرْفُوعا، وإِسنَادُه صَحِيحٌ.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٩٠)، الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٧٥)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ٣٥٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٣٨).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٦٨).\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في الكبرى (٩/ ٣٨٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٩ و١٩٠) وفي الأوسط (٣/ ٥٨)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٢٥) جميعا من طريق محمد بن سِيرِين عن =","vol":"4","page":159},{"text":"وفي رِوايةٍ: (ولَوْ كَانَ حَرامًا لَم يُعْطِهِ) (^١).\nقالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِنَّمَا أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْفَاقَ كَسْبِ الحَجَّامِ عَلَى الرَّقِيقِ بِعِلَّةِ الاحْتِيَاجِ، وقَدْ يُبَاحُ الشَّيْءُ لِلْمُحتاجِ إِلَيْهِ لِعِلَّةِ الحَاجَةِ، وَيُحْظَرُ عَلَى الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ لِعِلَّةِ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، فَلَفْظُ الخَبَرِ مُجْمَلٌ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ، رُوِيَ عَنْ حَرَامِ بن مُحَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ: (أنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَشَكَا مِنْ حَاجَتِهِم، فقالَ: اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقَبَتَكَ) (^٢).\n_________\n= ابن عبَّاسٍ ﵄ به.\nوهذا مُنْقَطِعٌ، قالَ البَيْهقي: \"رِوَايَةُ مُحَمَّد بن سِيرينَ عن ابن عَبَّاسٍ مُرْسَلَة\"، وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٦٤).\nقلتُ: تابعه عكرمة أخرجه أبو داود (رقم: ٣٤٢٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٣٨) من طُرُقٍ عَنْ خَالد عن عِكْرمة عنه به، وإسنادُهُ صَحِيحٌ، وهو في البخاري بالرواية الأخرى الموالية.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢١٠٣).\n(^٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٦٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٦٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥ و٤٣٦)، وأبو داود (رقم: ٣٤٢٤)، والترمذي (رقم: ١٢٧٧)، والطحاوي في معاني الآثار (٤/ ١٣٢)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (١١/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٣٧) من طرق عن ابن محيصة عن أبيه به.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ صَحِيح\".\nوأخرجَهُ مَالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٧٤) عن ابن شهاب عن ابن مُحَيْصة الأنصاري أَحَدِ بَنِي حَارِثة أنَّه اسْتَأْذَن رَسُولُ اللهِ ﷺ، فذكره.\nقال ابن عبد البر: (١١/ ٧٧): \"لم يُتَابع يَحْيى عَلَى ذَلِكَ سِوَى ابن القَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ: وذلِكَ مِن الغَلَط الذِي لا إِشْكَالِ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْم، وَلَيْس لسَعد بن محيصة صُحْبَة، فَكَيْف لابْنِه حَرام؟! وَلا يَخْتَلِفونَ أنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْري هَذَا الحَدِيث وَحَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاء هُوَ حَرَامُ بنُ سَعد بن محيصة\"، وقال فيه أيضا (١١/ ٧٨): \"والحديثُ مَعَ هَذا كُلِّهُ مُرْسَلٌ\".\nوقد صححه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤٠٣ - ٤٠٤).","vol":"4","page":160},{"text":"وفي رِوايةٍ: (فَقالَ: إِنَّهُ مُحتاجٌ إليهِ، فَقَالَ: فَأَعْلِفُوهُ نَاضِحَكُم) (^١).\nوفي رواية: (قال: أعلِفْهُ النَّاضِحَ، اجْعَلُوهُ فِي كَرْشِهِ) (^٢).\nقالَ: وقَدْ رُويَ عَن النَّبيِّ ﷺ: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِن الجمْرِ) (^٣).\nدلَّ أَنَّ التَّكَثُّرَ مِن ذَلِكَ هُوَ الْمَحْظُورُ، لَا مَا يَأْخُذُهُ الْمُعْطَى عَلَى وَجْهِ الاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، وَرُوِيَ: (إِنَّ الرَّجلَ يَأتِينِي فَيَسْأَلْنِي فَأُعْطِيهِ، فَأَجْعَلُ فِي ثَوبِهِ نَارًا، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ بِنَارٍ) (^٤).\nوهذَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَنْ قالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُعطِي أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا وَجَائِزٌ لِلْمُعْطَى أَخْذُهُ، وَحَلالٌ لَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهُ وَيَمْلِكَهُ، وهذَا كُلُّه يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ كَسْبِهِ لِلْفَقِيرِ دُونَ الْغَنِيِّ.\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى الموصلي في مسنده (٤/ ٨٧) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر ﵁ به.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٠٧ و٣٨١) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣٠) من طرق عن سفيان عنه به نحوه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٩٣): \"رجالُ أَحْمد رِجَالُ الصَّحِيح\".\n(^٢) (٢) أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ١٥٦) من حديث محيصة بن مسعود.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ١٠٤١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) أخرجه مُسَدَّد في مُسنده، وأَبو يَعْلى الموصلي وأحمد بن حنبل - كما في إتحاف المهرة لابن حجر (٥/ ٤٩٩)، وإتحاف الخيرة المهرة - للبُوصيري (٣/ ٤٨) - ولم أقَفْ عليه في المسند لأحمد، من حديث أبي سعيد - وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٨/ ٥٥) جميعا من طريق محمد بن أبي يحيى الأَسْلَمِي عن أبيه عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخدري به.\nقال البوصري في إتحاف الخيرة (٣/ ٤٨) \"روَاهُ أحمدُ بِسَنَدِ الصَّحِيح\".","vol":"4","page":161},{"text":"وَفِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ دَليلٌ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِهِ.\nوَبَيْعُ الْأَصْنَامِ فَاسِدٌ مَا دَامَ صُورًا مُصَوَّرةً، فَإِذَا طُمِسَتْ صُوَرُهَا فَإِنَّ بَيْعَ أُصُولِهَا جَائِزٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي اللَّهْوِ كَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّبُولِ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَإِذَا حُلَّتْ عَنْهَا أَوْتَارُهَا وَغُيِّرَتْ عَنْ هَيْئَاتِهَا فَصَلُحَتْ لِلانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْمُبَاحِ جَازَ بَيْعُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) ثَمنُ الدَّمِ حَرَامٌ، لأنَّ الدَّمَ نَجِسٌ مُحَرَّمٌ، فَثَمَنُهُ محرَّمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1273>ومن بَابِ السَّلَمِ</span>\nالأصْلُ في جَوازِ السَّلَمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (^١).\nوَالدَّيْنُ إِلَى الْأَجَلِ إِنَّما يَكُونُ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّ الأَجَلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْقَرْضِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْبَيْعِ وَفِي السَّلَمِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) (^٢).\nوفي رِوَايَةٍ: (مَنْ أَسْلَفَ [فِي شَيْءٍ، فَلْيُسْلِفْ] (^٣) فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٣٩).\n(^٣) ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.","vol":"4","page":162},{"text":"مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (^١).\nقالَ أهلُ اللغة (^٢): سَلَّفْتُ وأَسْلَفْتُ وأَسْلَمْتُ، وَالسَّلَفُ: السَّلَمُ مِن أَسْلَمتُ.\nوالسَّلَفُ في اللُّغة: مَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ آبَائِكَ وَذَوِي قَرَابَتِكَ، وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتَهُ.\nوالسَّلَفُ يَقَعُ عَلَى الْقَرْضِ أَيْضًا.\nقالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): الْمُسْلَمُ فِيهِ أَحَدٌ عِوَضَيِ الْبَيْعِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمنِ فِي بُيوعِ الأعيانِ.\nويجُوزُ الرَّهْنُ وَالضَّمِينُ في السَّلَم، أَمَّا الرَّهْنُ فَالدَّليلُ عَلَيْهِ قِولُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (^٤)، فَأَجَازَ أَخْذَ الرَّهْنِ علَى الْمُدَايَنَة، وعُمُومُهَا قَدْ تَنَاوَلَ السَّلَفَ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ الضَّمِينِ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ جَازَ أَخْذُ الضَّمِينِ عَلَيْهِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ.\nويَجُوزُ السَّلَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيُّ ﵀ حَالًّا ومُؤَجَّلًا (^٥)؛\nفَمِنْ شَرْطِ الْمُؤَجَّلِ: أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٤٠).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٧/ ٢٥٨)، تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٩٩)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٩١)، بحر المذهب للروياني (٥/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٤) سورة البقرة آية: (٢٨٣).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٩٦)، المهذب للشيرازي (١/ ٣٠٥) الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٩١).","vol":"4","page":163},{"text":"الْقَبْضِ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ.\nوَمِنْ شَرْطِ الحَالِّ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ.\nوقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يَكُونُ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ العَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْقَبْضِ، فَإِنْ عُدِمَ فِي هَذِهِ الحَالَاتِ لَمْ يَصِحَّ.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ ﵀: حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (^٢)، وَهُوَ خِطَابٌ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ السَّلَمُ فِي الثِّمارِ الَّتي تَنْقَطِعُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَة، ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَثَبَتَ جَوَازُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.\nوَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ عَقْدِ السَّلَم تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ (^٣).\nوقالَ مَالكٌ (^٤): إِنْ تَأخَّرَ دَفْعُ الثَّمَنِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الأَعْيَانِ.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: (فَلْيُسْلِفُ) (^٥)، فَثَبَتَ وُجُوبُ تَسْلِيمِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ: حَتَّى يُحْرَزَ) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: (٨٦)، بدائع الصنائع للكساني (٧/ ٣١٧١)، الهداية للمرغيناني (٣/ ٨٠).\n(^٢) هو الحديث المتقدم، (رقم: ٢٢٣٩).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٩٥)، مختصر المزني (ص: ٩١)، حلية العلماء للقفال (٤/ ٣٧٩).\n(^٤) ينظر: المدونة (٤/ ٣٨)، التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٣٥)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٧/ ٥١٩).\n(^٥) هو الحديث المتقدم، (رقم: ٢٢٣٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٢٤٦).","vol":"4","page":164},{"text":"(الْحِرْزُ): الْخَرْصُ، وإِنَّما جُعِلَ الخَرْصُ وَزْنًا لأَنَّ الخَرْصَ يُخْبِرُ عَنْ مِقْدَارِ مَا يُخْرَصُ، ولَا يُخْرَصُ حَتَّى يَصْلُحَ لِلْأَكْلِ.\nوَفَائِدَةُ الخَرْصِ: أَنْ تُعْلَمَ كِمِيَّةُ حُقُوقِ الفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْسُطُ رَبُّ الْمَالِ يَدَهُ فِي الثَّمْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>ومن باب: الرَّهْنُ وَالكَفِيلُ في السَّلَمِ</span>\nالأَصْلُ فِي الرَّهْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (^١).\nوَهُوَ جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ (^٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ (^٣)، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ (^٤).\nدَلِيلُ الجَمَاعَةِ أَنَّ كُلَّ وَثِيقَةٍ جَازَتْ فِي السَّفَرِ جَارَتْ فِي الحَضَرِ كَالضَّمِينِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ لَازمٌ، فَجَازَ أَخذُ الوَثِيقَةِ عَلَيْهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٥): كُلُّ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ،\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٨٣)\n(^٢) هذا القول: قول عامة الفقهاء إلا قلَّة مِنهُم، وينظر: المدونة (٤/ ١٥١)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤١٠)، الإجماع لابن المنذر (ص: ١٣٨)، الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤)، المغني لابن قدامة (٤/ ٣٦٧)، تكملة المجموع (١٣/ ١٧٧).\n(^٣) أخرج ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥٦٩) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح عن مُجَاهِدٍ قَوْلَه: (لَا يَكُونُ الرَّهْنُ إِلَّا فِي السَّفَر)، وإِسنادُهُ صَحِيحٌ.\nونسب هذا القول إلى مجاهد ابن المنذر في الإجماع (ص: ١٣٨)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٣٦٢)، وابن قدامة في المغني (٤/ ٣٦٧).\n(^٤) ينظر: المحلى لابن حزم (٦/ ٣٦٢).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٦)، بحر المذهب للروياني (٥/ ١٨٧ - ١٨٨).","vol":"4","page":165},{"text":"مِثْل الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُثْمَنِ فِي السَّلَمِ، وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ، وَالأُجْرَةِ في الإِجَارَةِ، وَالقُرُوضِ، وَأُرُوشِ الجِنَايَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الله تَعَالَى نَصَّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الرَّهْنِ فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ فِي الدَّيْنِ، فَكُلُّ حَقٍّ لَازمٍ جَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ كَالدَّيْنِ.\nوَلِأَنَّ الرَّهْنَ إِنَّمَا يُرَادُ لِلتَّوَثُّقِ حَتَّى إِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الحَقَّ أُخِذَ الرَّهْنُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ الحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ، فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الرَّهْنِ بِهِ.\nوأَمَّا الكَفِيلُ في السَّلَم: فَالكَفِيلُ الزَّعِيمُ، والزَّعِيمُ الضَّمِينُ، والأَصْلُ فِي بَابِ الضَّمَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (^١)، أيْ: ضَامِنٌ، فَلَمَّا ذَكَرَ الضَّمَانَ، ولَم يُنْكِرْهُ [كَانَ دَلِيلًا] (^٢) فِي جَوَازِهِ.\nوأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ: فَمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: (خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ) (^٣).\n_________\n(^١) سورة يوسف، الآية. (٧٢).\n(^٢) بياض في المخطوط، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب الذي يقتَضِيه سياق الكلام.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٤٨) و(٨/ ١٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٤٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٦٧ و٢٩٣)، وأبو داود (رقم: ٣٥٦٧)، والترمذي (رقم: ١٢٦٥)، (ورقم: ٢١٢٠) وابن ماجه (رقم: ٢٣٩٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٣٥ و١٣٧ و١٣٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٤٩١)، والدارقطني في السنن (٣/ ٤٠)، والبيهقي الكبرى (٦/ ٨٨)، من طرق عن أبي أُمَامَة البَاهِليِّ به مَرْفُوعا.\nقال الترمذي: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\".\nوالحديثُ حَسَّنَه ابن الملَقِّن في البَدْر الْمُنير (٦/ ٧٠٧)، ولَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، فَانْظُرها فِيهِ غَيْرَ مَأْمُورٍ.","vol":"4","page":166},{"text":"فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الزَّمَانِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: ضَامِنٍ، وَمَضمُونٍ لَهُ، وَمَضْمُونٍ عَنهُ.\nفالظَّامِنُ: الَّذِي يَلْتَزِمُ فَيَضْمَنُ.\nوالْمَضْمُونُ عَنْهُ: هُو الَّذِي عَلَيهِ الحَقُّ فَيَضْمَنُ عنهُ، ولَا خِلافَ فِي الْمَذْهَبِ (^١) أَنَّ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ والْمَضْمُون عَنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ، فإِذَا ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ حَقًّا بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَحَّ ذَلِكَ، وتَعَلَّقَ الحَقُّ بِذِمَّةِ الضَّامِنِ.\nوقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): لَا يَصِحُّ أنْ يُضْمَنَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ حَكَاهَا الطَّحَاوِيُّ (^٣)، وَهُوَ إِذَا حَضَرَتهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ لِوَرَثَتِهِ: عَلَيَّ دَيْنٌ فَاضْمَنُوهُ لِي، فَضَمِنُوهُ صَحَّ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ اسْتِحْسَانًا.\nودَليلُ الشَّافِعِيِّ هُو أَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ فَصَحَّ ضَمَانُهُ، قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتي ذَكَرْنَاهَا.\nوالدَّلالة على أنَّ رِضَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هُوَ أَنَّهُ إِنْ قُضِيَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ جَازَ، فَكَذَلِكَ إِذَا ضَمِنهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.\n_________\n(^١) نقل أبو إسحاق الشيرازي في المهذب (١/ ٣٤٠) الخِلافَ في المذْهَب فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَقَالَ: \"قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبريُّ: يُعْتَبَر رِضَاهُ، لأَنَّهُ إِثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ لازِمٍ .... وَقَالَ أَبُو العَبَّاس: لا يُعتَبر .. \".\nوينظر أيضا الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n(^٢) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (٧/ ١٨٨ - ١٨٩)، تبيين الحقائق للزيلعي (٣/ ١٥٥).\n(^٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٤/ ٢٥٩).","vol":"4","page":167},{"text":"قالَ أَهلُ اللُّغة (^١): الكَفِيلُ الضَّامِنُ، مِنْ كَفَلَ يَكْفُلُ كَفَالَةً، وَالكَافِلُ: الَّذِي يَكْفُلُ إِنْسَانًا يَعُولُهُ، وَأَكْفَلْتُهُ الْمَالَ: ضَمَّنْتُهُ إِيَّاهُ.\nقالَ صَاحِبُ المجمَل (^٢): ضَمِنْتُ [الشَّيْءَ] (^٣) ضَمَانًا: تَكَلَّفْتُ بِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ وِعَاءَ شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إِيَّاهُ.\nقالَ صَاحِبُ الْغَرِيبَيْنِ: \"قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (^٤)، أَيْ: كفيلٌ وضَامِنٌ، وفي الحديث: (الزَّعِيمُ غَارِمٌ) (^٥)، أي: الكَفِيلُ ضَامِنٌ، وقد زَعَمْت بهِ أَزْعُم\" (^٦)، قالَ الشَّاعرُ (^٧): [مِنَ الطَّوِيل]\nتقُولُ هَلَكنَا إِنْ هَلَكْتَ وَإِنَّمَا … عَلَى اللهِ أَرْزَاقُ العِبَادِ كَمَا زَعَمَ\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>ومن باب الشُّفَعَة</span>\n* الأصْلُ فِي الشُّفْعَة قَوْلُهُ ﷺ: (الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَة) (^٨).\n_________\n(^١) ينظر العين للخليل بن أحمد (٥/ ٣٧٣)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٦٩)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٨٧).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٣٥)، ووقع في المخطوط: (قالَ أهلُ اللُّغة صاحِب المجمَل)!!\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٤) سورة يوسف، الآية: (٧٢).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٦) الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٣/ ٨٢١ - ٨٢٢).\n(^٧) البيت ذكره في لسان العرب (١٢/ ٢٦٤) مهملا، ونسبه الزبيدي في تاج العروس (٣٢/ ٣١٣) إلى عمرو بن شأس، قلت: وهو في ديوانه المطبوع بعنوان: \"شِعر عَمرو بن شأس الأسدي\" (ص: ٨٣).\n(^٨) حديث (رقم: ٢٢٥٧).","vol":"4","page":168},{"text":"إذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَالكَلَامُ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ:\nفَضَرْبٌ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفَعَةُ مَتبوعًا مَقْصُودًا؛\nوضَربٌ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِ لَا مَتْبُوعًا وَلَا تَابِعًا؛\nوضَرْبٌ تَثْبُتُ فِيهِ تَابِعًا، وَلَا تَثْبُتُ فِيهِ مَتْبُوعًا.\nفَأَمَّا الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَة متبوعًا: فَمِثْلُ الأَرَاضِي، وَالعَقَارِ، والدُّورِ، فإِذَا بَاعَ شِقْصًا (^١) مِن ذَلِكَ ثَبَتَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ مَثْبُوعًا (^٢) بَلَا خِلَافٍ.\nوالدَّلِيلُ عَلَيهِ مَا ذَكرنَاهُ مِن الخَبَرِ، ولأنَّ الضَّرَرَ يَعظُمُ بِدُخُولِ الشَّركَةِ فِي العَقارِ، لأنَّ ذَلِكَ يُرادُ للتَّأبِيدِ وَالْبَقَاءِ، فَاسْتَحَقَّ أَخذه بِالشُّفَعَة لَيَزَالُ بِذَلكَ الضَّرَر.\nوالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا تَثبتُ فِيهِ الشُّفْعَة لَا مَتبوعًا ولَا تَابعًا، وهُو مِثْلُ الثِّيابِ وسَائِرِ الأَمْتِعَة، فَإِذَا كَانَ بَينَ شَرِيكينِ شَيءٌ مِن ذَلكَ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، لَم يَكُنْ لِلْآخَرِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لَا تَابِعًا ولَا مَتْبُوعًا.\nوقال مالكٌ (^٣): إِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ طَعَامٌ أَوْ تَمَرَةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثَبَتَ\n_________\n(^١) الشَّقْص: طائفة من الشيء، ينظر: العين للخليل (٥/ ٣٣) ومقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٠٤).\n(^٢) تكَرَّر هنا في المخطوط عبارةُ: (فَمَثَلُ الأَرَاضِي والعقارِ والدُّورِ، فَإِذَا بَاعَ شقصًا مِن ذَلكَ ثَبتَ لِشريكهِ فِيه الشفعَة).\nوالإجماع على هذه المسألةِ حَكَاهُ غير واحدٍ منهم ابن المنذر في الإجماع (ص: ١٣٦)، وفي الأوسط له - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ٤٩٥)، وابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٩٦)، وابن القَطَّان الفاسي في الإقناع (٢/ ٢٠٩)، وابن قدامة في المغني (٧/ ٥٠٠).\n(^٣) ينظر: التفريع لابن الجلاب (٢/ ٢٩٩)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤٣٧)، المعونة للقاضي=","vol":"4","page":169},{"text":"لِلآخَرِ فِيهِ الشُّفْعَة.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيُّ: مَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رِبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ) (^١).\nفَأثْبَتَ الشُّفْعَةَ فِي الرَّبْع وَالحَائِطِ، فَلَمْ تَبْقَ شُفْعَةٌ تَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، وَلأنَّ الضَّرَرَ لَا يَتأَبَّدُ بِحُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالثِّمَارِ؛ فَلَم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا.\nوالضَّرْبُ الثَّالثُ: مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَلَا تَثْبُتُ مَتبوعًا، وَهُوَ الْبِنَاء وَالْعِراسُ والنَّخْلُ، فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا لَمْ يَثْبُتْ لِشَرِيكِهِ فِيهَا الشُّفْعَة، وَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْهَا مَعَ الأَرْضِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ مَعَ الأَرْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (الشُّفْعَة فِي كُلِّ رِبْعٍ أَوْ حَائِطٍ) (^٢).\nوالرَّبْعُ: اسْمٌ لِلدَّارِ مَعَ بِنَائِها، وَالحَائِطُ: اسْمٌ لِلبُسْتَانِ مَعَ غِرَاسِهِ، فَأَثْبَتَ فِي الجَمِيعِ الشُّفْعَةَ، ولأَنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ يَتَأَبَّدُ، وَيَبْقَى عَلَى الدَّوامِ.\nوحَدِيثُ الْمِسْورِ بن مَخْرَمَةَ مَعَ أَبِي رَافِعٍ، وَقَوْلُهُ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (^٣).\n(السَّقَب): القُرْبُ، وهُوَ بالصَّادِ أَيْضًا، قَالَ (^٤): [مِنَ الْمُنْسَرح]\n_________\n= عبد الوهاب (٢/ ٩١٣).\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٦٠٨) من حديث جابرٍ ﵁.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٥٨).\n(^٤) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات، وهو في ديوانه - ضمن كتاب عبيد الله بن قيس الرقيات: =","vol":"4","page":170},{"text":"كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحِلَّتُهَا … لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): الشُّفْعَةُ إِنَّما تُسْتَحَقُّ عِنْدَنَا بِالْخُلْطَةِ وَالشَّرِكَةِ دُونَ الجوار.\nوَعَلَى مَذْهَبِ أبي حَنِيفَة (^٢): الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ بِالجِوَارِ.\nوَفِيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ) (^٣)، الاحْتِجَاجُ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مِن البدايَة، وهُو أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَم)، دَلَّ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَة فِي الْمَقْسُومِ والثَّانِي: مِن انتهَائِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ)، فَأَسْقَطَ الشُّفْعَةَ بِوُقُوعِ الحُدُودِ، وعِندهُم لَا تَسْقُطُ.\nوَقَوْلُهُ: (مُنَجَّمَةٌ) أَيْ مُوَظَّفَةٌ، أُؤَدَّيهَا إِلَيْكَ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ وَظِيفَةٍ: نَجْمٌ، وَنُجُومُ القُرْآنِ نُزُولُهُ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَ وَظَهَرَ: قَدْ نَجَمَ.\nواسْتَدلَّ مَنْ أَجَازَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ بِقَوْلِهِ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) (^٤)، وَأَجَابَ\n_________\n= حياته وشعره - (ص: ١٧٦).\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٤)، مغني المحتاج (٢/ ٢٩٧)، حلية العلماء للقفال (٥/ ٢٦٦).\nوقد نقل الكِرمانيُّ عن قِوَام السُّنَّة التَّيمي ﵀ في هذا الموْضِع كلامَه بِالْمَعْنى، ونَسَبَه إِليه كما في الكواكب الدراري (١٠/ ٩٤)، وتَبعَه البِرْماوِيُّ في اللامع الصبيح (٧/ ١٩٥)، والعيني في عمدة القاري (١٢/ ٧٢).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ١٢٠)، الهداية للمرغيناني (٤/ ٣٤٩).\n(^٣) هو الحديث المتقدم (رقم: ٢٢٥٧).\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا (رقم: ٢٢٥٨).","vol":"4","page":171},{"text":"عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ وَقَالَ: لَمْ يَفْعَل لِحَقِّ شُفْعَتِهِ.\nوَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَعَهَّدَ وَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وتُحْفَظَ فِيهِ وَصِيَّةُ جِبْرِيلَ ﵇ لِلنَّبي ﷺ.\nقالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَرادَ بِالصَّقَبِ الْمَلَاصَقَة، كأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ، وَبِمَا يَقَرُبُ مِنْهُ.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالجَارِ هَا هُنَا: الشَّرِيكُ، وَسُمِّيَ جَارًا لأَنَّهُ أَقْرَبُ الجِيرَانِ بِالْمُشَارَكَةِ.\nوفيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﷺ: (إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَينِ حُمِلَ عَلَى أَصْقَبِ القَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ) (^٢)، أَيْ: عَلَى أَقْرَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>ومن باب: بَيعُ المدَبَّرِ، وقيل: بَابُ السَّلَم</span>\nقالَ أَصحَابُ الشَّافِعِي (^٣): التَّدْبِيرُ قُرْبَةٌ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْعِتْقُ، وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ فِي الصِّحَّةِ والْمَرَضِ، والتَّدْبِيرُ هُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَجُوزُ مُطلَقًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَجُوزُ مُقَيَّدًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ، أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَأَنْتَ حُرٌّ، لأنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ، فَجَازَ مُطلَقًا وَمُقَيَّدًا كالعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ.\n_________\n(^١) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٧ - ١٠٨٨).\n(^٢) الحديث ذكره أبو عبيد في كتاب الغريب (٢/ ٢٣٥)، والهروي في الغريبين (٤/ ١٠٨٨)، وابن الأثير في النهاية (٣/ ٤١).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٦)، وتكملة المجموع (١٦/ ١٣).","vol":"4","page":172},{"text":"وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ بِمَا يَدْخُلِ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَن دُبُرِ، ولَم يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَبيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ تِسْعِمِائَة) (^١).\nوفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ) (^٢) دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وفَسَادِ تَأْوِيلِ مَنْ قَالَ أَرَادَ بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ نَفْسِهِ، إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ بَيْعَ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لأنَّ البَيْعَ إِذَا عُقِدَ عَلَى مَجْهُولٍ لَمْ يَجُزْ، وَخِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ حَيَاةَ الْمُدَبَّرِ مَجْهُولَةٌ، لَا يُعْلَمُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ.\nوفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى خَطَأَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَبِّرِ، إِذْ الأحَاديثُ تَدُلُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي حَيَاتِهِ (^٣).\nقالَ صَاحِبُ الغَرِيبينِ (^٤): فِي الحَدِيثِ: (لَا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلَّا دَبَرِيًّا) (^٥)، أَيْ:\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٩٥٧) من طريق أحمد بن حنبل عن هشيم بن عبد الملك بن أبي سليمان عطاء وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله به.\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح: (٤/ ٤٢٢): \"اتَّفَقَتِ الطُّرق عَلَى أَنَّ ثَمَنَه ثمانمائِة دِرْهَم، إلا مَا أخْرَجَهُ أبو داود من طريق هُشَيم عن إسْماعيل .. \".\nقلتُ: والحديث أخرجه البخاري (رقم: ٧١٨٦)، ومسلم (رقم: ٩٩٧) من حديث جابر ﵁ بلفظ (ثمانمائة درهم).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٣٠).\n(^٣) كذا في المخطوط، وهي عبارة فيها سقط ظاهر، ولعل تقديره: (ببيع)\n(^٤) كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦١٦).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان قال ثنا: عبد الله بن عَابسٍ عن أَبي إياس عن ابن مسعود ﵁ من قوله.\nقلت: عبد الله بن عَابِسٍ هذا أَبُو سَبرة النخعي قال فيه الحافِظ: مَقْبُولٌ، أَي: حيثُ يُتَابع، وإلا فَلَيِّنُ الحَدِيث.","vol":"4","page":173},{"text":"إِذَا أَدْبَرَ وَفَاتَ، وَمِنْهُ قَوْلهُم: شَرُّ الرَّأْي الدَّبَرِيُّ.\nفي الحديث: (ثَلاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاة دِبَارًا) (^١)، أَيْ: بَعْدَمَا يَفُوتُ الْوَقْتُ.\nقال ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ (^٢): دِبَارٌ جَمْعُ دَبْرٍ ودُبُرٍ، وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم ٥٩٥)، وابن ماجه رقم: (٩٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٢٨) من طرق عن عبد الرحمن بن زِيادٍ الإِفْريقي عن عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو به مرفوعا.\nقال البيهقي: \"هذا الحديثُ بهذَا الْمَعْنَى إِنَّما يُرْوى بِإِسْنَادَيْن ضَعِيفَيْن: أَحَدُهما مُرْسَل، وَالآخَرُ مَوْصُول\"، ثُمَّ أَسْنَدَ الْمُرْسَل عن قَتَادة عن الحَسَن أن رسول الله فذكر، وليس فيه هذا اللفظ المذكور.\nقلتُ: الحدِيثُ فيه عَبْدُ الرَّحمن بن زيادِ بن أَنْعُم قال الحافظ في التقريب: ضَعِيفٌ في حِفْظِه، وشَيْخُه عِمرانُ بنُ عَبْدِ ضَعِيفٌ أيضًا كمَا قالَ الحافظ في التقريب.\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦١٦).","vol":"4","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1277>وقوله فِي بَابِ الشُّفعة</span>\n(إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ البَيْعِ فَلَا شُفْعَة له) (^١)، وقالَ الشَّعْبِيُّ: (مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفَعَة لَهُ) (^٢).\nقالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): إِذَا بَاعَ شِقْصًا وَثَبَتَ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَة فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ، أَوْ لَا يَعْلَمُ، فإِنْ لَمْ يَعْلَم بِالْبَيْعِ لَم يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنَ الشُّفْعَة إِلَى أَنْ يَعْلَمَ وَإِنْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ؛ لأَنَّ هَذَا حَقٌّ يَجِبُ لإِزَالَةِ الضَّرَرِ، فَلَمْ يَبْطُل عِنْدَ عَدَمِ العِلْمِ بِهِ كَالرَّدِ بِالْعَيْبِ.\nفإِنْ عَلمَ بِذَلِكَ وَلَم يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَسْنَا نُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِحَالٍ، وَلَكِنَّهُ يُطَالَبُ عَلَى حَسْبِ الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الْأَكْلِ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى يَفْرَغَ مِن الصَّلاةِ، وإن كانَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ، لأنَّ حَقَّ الشَّفْعَةِ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى حَسْبِ الْعَادَةِ.\n_________\n(^١) من قول الحكم، عَلَّقَه البُخَارِيُّ في هَذا الْمَوْطِن، وقدْ وَصَلَهُ ابن أبي شَيْبَة في المصنف (٧/ ١٧٦) من طريق وكيع عن سفيان عن أشعث عنه به .. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) علقه البخاري هنا، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٧٥) من طريق وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عنه به نحوه .. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٧٩).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٢٣٨).","vol":"4","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1278>ومِنْ كِتَابِ الإِجَارَةِ</span>\nالإِجَارَةُ جَائِزةٌ في قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ العِلمِ (^١)، والأَصْلُ فِي جَوازِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ﴾ (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): فَأَجَازَ الاسْتِئْجَارَ لِلرَّضَاعِ، وَاللَّبَنُ قَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَكْثُرُ، وَشُرْبُ الْمُرْضَع يَقِلُّ ويكثرُ، فَلَمَّا أَجَازَ الاِسْتِئْجَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ، كَانَ جَوَازُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.\nفإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهَا فَإِنَّما تَصِحُّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ (^٤): إِمَّا أَنْ تُعْقَدَ عَلَى مُدَّةٍ معلومةٍ؛ أَوْ عَلَى عَمَل مَعْلُومٌ.\nفالْمُدَّةُ الْمَعْلُومَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ.\nوالعَمَلُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا، أَوْ يَبْنِي لَهُ دَارًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.\nوَلَا يجوزُ أَنْ يُقَدَّرَ الْعَمَلَ وَالْمُدَّةَ مَعًا، فَيَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا فِي يَوْمٍ، لأَنَّ ذَلِكَ يُؤدِّي إِلى الاِخْتِلافِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَفْرُغُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ، فَلَا\n_________\n(^١) ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص:٩٢).\n(^٢) سورة الطلاق آية: (٠٦).\n(^٣) ينظر: كتاب الأم للشافعي (٤/ ٢٥).\n(^٤) ينظر: ومختصر المزني (ص: ١٢٦)، المهذب للشيرازي (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، بحر المذهب للروياني (٧/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"4","page":177},{"text":"يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ؛ لأنَّهُ قَدْ بَقِيَ بَعْضُ الْمُدَّةِ، ولَا يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالعَمَلِ، لأَنَّهُ قَد تَمَّمَ الْعَمَلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَمْضِي الْيَومُ وَلَا يَكُونُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْعَمَلِ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْضُ العَمَلِ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُطالبه بالعَمَلِ، لأنَّ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ، فَيُؤَدِّي إِلَى التَّضَادّ (^١) والاخْتِلَافِ فَلَمْ يَصِحَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>ومن باب: اسْتِئجارُ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَة</span>\nقَوْلُهُ: (رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ) (^٢)، بِكَسْرِ الدَّالِ، هُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ بن عَدِي بَطْنٌ مِنْهُمْ أَيْضًا (^٣).\nو(الخِرِّيتُ): الْمَاهِرُ بِالهِدَايَة، فَعِيلٌ مِنَ الخَرْتِ، وَالخَرْتُ: الثَّقْبُ.\nقالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الخَرْتُ: ثَقْبُ الإِبْرَةِ، والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الْمَاهِرُ، سُمِّي بِذَلِكَ لِشَقِّهُ الْمَفَازَةَ.\nوقيلَ: الخِرِّيتُ: الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ الطُّرقُ.\nوقولهُ: (فَأَمِنَاهُ)، يُقَالُ: أَمِنْتُ فُلانًا فَأَنَا آمِنٌ، وَذَلِكَ مَأْمُونٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم: أَمِنْتُ فُلانًا عَلَى كَذَا إِذَا لَم تَخَفْ مِنْهُ غَائِلَةً.\n_________\n(^١) في هذا الموطِن منَ الْمَخْطُوطَ كَلِمَةٌ لِم أَتَبَيَّن وَجْهَهَا.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٢٦٣).\n(^٣) نقل هنا الكرماني في الكواكب الدراري (١٠/ ٩٧ - ٩٨)، والبِرماوي في اللامع الصبيح (٧/ ٢٠٦) عن قِوام السُّنَّة التَّيْمي ﵀.\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص ٢٠٩).","vol":"4","page":178},{"text":"و(غَارِ ثَوْرٍ) غَارٌ أُحْسِرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ فَرًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَ بِهِمْ طَريقَ السَّاحِلِ) يَعْنِي: سَاحِلَ الْبَحْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (صُبْحَ ثَلاثٍ) نُصِبَ عَلَى الظَّرفِ، والعَامِلُ فِيهِ: (وَاعَدَاهُ)، وَكَذَلِكَ العَامِلُ فِي قَوْلِهِ: (غَارُ ثَوْرٍ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>ومن باب الأجِيرُ في الغَزوِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) (^١)، أَيْ: أَسْقَطَهَا، نَدَرَ الشَّيْءَ إِذَا سَقَطَ، وَأَنْدَرْتُهُ أَنَا.\nوَقَوْلُهُ: (كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ)، القَضْمُ: العَضُّ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): القَضْمُ: قَضْمُ الدَّابَةِ شَعِيرَهَا، يُقَالُ: قَضَمْتُهُ، وَيُقَالُ (^٣): مَا أَكَلْتُ قَضْمًا، أَيْ: شَيئًا يُقضَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>ومن باب: مَن استأجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ فَعَمِلَ فِيهِ المُستَأجِرُ فَزَادَ</span>\nقولهُ: (لَمَّتْ بها سَنَةٌ مِنَ السِّنِين) (^٤)، أَيْ: نَزَلَتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ سِنِيِّ القَحْطِ، يُقَالُ أَلْمَمْتُ بالرَّجُلِ إِلْمَامًا إِذَا نَزَلْتَ بهِ، وَالإِلْمَامُ: الزِّيَارَةُ.\nوقوله: (فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا)، الغَبُوقُ: شُرْبُ العَشِيِّ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٦٥).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٩٩).\n(^٣) في المخطوط: (يقال)، والمثبت من مجمل اللغة.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٢٧٢).","vol":"4","page":179},{"text":"يُقَالُ: غَبَقْتُ القَوْمَ غَبْقًا.\nوقوله: (حَتَّى بَرِقَ الفَجْرُ)، أَيْ: أَضَاءَ.\nوقوله: (فَنَاءَ بِي) أَيْ: بَعُدَ.\n(فَلَمْ أُرِحْ) مِنَ الرَّواحِ.\nو(الغَبُوقُ): مَا يُشْرَبُ بالعَشِيِّ.\nو(تَحَرَّجَتُ) أَيْ: تَحرَّزَتُ مِنَ الحَرَجِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَثَمَّرَتُ أَجْرَهُ) أي: كَثَّرَتْهُ.\nوقَوْلُهُ: (كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ) (كُلُّ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ أَجْرِكَ) فِي مَوْضِعِ خَبَرِ الابْتِدَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ) نَصْبُ مَصْدَرٍ لِعِلَّة، وَيُقَالُ: مَفْعُولٌ لهُ.\n(فَأَفْرِجْ عَنَّا)، يُقَالُ: فَرَّجْتُهُ فَانْفَرَجَ، أَيْ: كَشَفْتُهُ فَانْكَشَفَ، قَالَ: فَيُفَرِّجَهُ عنَّا الحفاظُ، وَالْفَرِجُ الَّذِي لا يزالُ يَنكشِفُ فَرْجُهُ، وَقَوْسٌ فُرُجٌ: إِذَا انْفَرَجَتْ سِيَتَاهَا، والْفُرْجَةُ فِي الحَائِطِ كَالشَقِّ، والفَرْجَةُ بالفَتحِ: انفراجُ الهمِّ والكَرْبِ، قال (^١): [مِنَ الخَفِيف]\nرُبَّمَا تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِن الأَمْ … رِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ\nفي الحدِيثِ دَليلٌ علَى أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ إِذَا اتُّجِرَ فِيهِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهِ لَا يُتَصَدَّقُ\n_________\n(^١) البيت: لأمية بن أبي الصِّلْت، وهو في ديوانه (ص: ٤٤٤).","vol":"4","page":180},{"text":"بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ.\nوَفِيهِ دَليلٌ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي اتَّجَرَ فِي أُجْرَةِ الْأَجِيرِ إِنَّما اتَّجرَ لِلْأَجِيرِ لَا لِنَفْسِهِ.\nوَفِيهِ دَليلٌ أنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى مَا اتَّجَرَ فِيهِ بَعَيْنِ أُجْرَةِ الأَجِيرِ.\nوَفِيهِ دَليلٌ أَنَّ الْأَجِيرَ كَانَ قَبَضَ أُجْرَتَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنًا وَلم يَقْبِضْهَا الْمُسْتَأْجِرُ (^١).\nوَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: (فَغَمَصَهُ) (^٢)، أيْ: فَاحْتَقَرَهُ، ورَوَاهُ بَعْضهُمْ: (فَقَمَّطَهُ)، وَلَيْسَ بمَحْفُوظٍ.\nوالحدِيثُ دَليلٌ علَى أنَّ رِبْحَ الْمَالِ لِلْمَالِكِ إِذَا اتَّجَرَ فِيهِ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَعَاسَرنِي وَتَرَكَ أَجْرَهُ) (^٣)، (عَاسَرَ) فَاعَلَ مِنَ العُسْرِ، وَهُو الشِّدَّةُ.\nوقوله: (فَأَفْرِجْ عَنَّا فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ)، فِي غَيْرِ رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: (فَافْرُجْ) (^٤)، بِوَصْلِ الأَلِفِ مِنْ قَوْلِهِم: فَرَجَهُ يَفْرِجُهُ، قَالَ: [مِنَ الطَّوِيل]\n… .... فَرِجَتْ لَنَا … بِأَيمَانِنَا بيض جَلَتْها الصَّيَاقلُ (^٥)\n_________\n(^١) كذا في المخطوط، وفيه سقطٌ ظَاهِرٌ.\n(^٢) أسندها الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٥/ ٣٩١ - ٣٩٣).\n(^٣) لم أَقِفُ عَلى من أَخْرج هذه الرواية.\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٥٠٨): هي رواية موسى بن عقبة.\nقلت: وهي التي تقدمت في كتاب البيوع (رقم: ٢٢١٥).\n(^٥) البيت لجعفر بن علبة - بضم العين المهملة - وقد عزاه إليه البكري في اللالئ في شرح أمالي=","vol":"4","page":181},{"text":"و(تَدَحْرَجَت) أَيْ: تَدَوَّرت.\nو(فُضَّ الخَاتَمَ) عِبارَةٌ عَنِ الافْتِراعِ، وَفِي رِوايةٍ: (حَتَّى طُبَقَتْ بَابُ الغَارِ) (^١)، أي: سُدَّتْ.\nوفي رِوايةٍ: (فَرَأَيْتُ عَلَيَّ فِي الذِّمَامِ أَنْ لَا أَنقُصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ) (^٢)، الذِّمَامُ: الحَقُّ وَالحُرْمَةُ.\nوفِي روايةٍ: (قَدْ عَفَا الْأَثَرُ وَوَقَعَ الحَجَرُ) (^٣)، أَيْ: دَرَسَ أَثَرُ الطَّرِيقِ.\nوفِي رِوَايةٍ: (حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوالُ) (^٤)، قالَ ابن خُزَيْمَة: يُرِيدُ نَمَتْ.\nذَكرَ ابن خُزَيْمَة لِهذَا الخَبَرِ طُرُقًا كَثِيرَةً بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ (^٥).\nوقالَ الشَّافعِي (^٦): ولو أعْطَى رَجُلٌ رَجُلًا شَيْئًا يَشْتَرِي لَهُ شَيْئًا بِعَيْنِه، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ وَغَيْرَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَصَاحِبُ الْمَالِ بِالخِيَارِ فِي أَخْذِ مَا أَمَرَهُ بِهِ\n_________\n= القالي (٢/ ٩٠٥)، والزبيدي في تاج العروس (٢٥/ ١٠)، وأوله:\nإِذَا مَا ابْتَدَرْنَا مَأَزِقًا فَرَّجْتَ لَنَا … ......................\n(^١) أخرجها أبو يعلى الموصلي في معجمه (١/ ١٣٦) وابن فضيل في الدعاء (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) بلفظ (فأطبقت الغار عليهم).\n(^٢) أخرجها أحمد في المسند (٤/ ٢٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٩) من حديث النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرقيم، فذكره.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٤٣) وأبو يعلى في المسند (٥/ ٣١٣ - ٣١٤) والطبراني في الدعاء، (رقم: ١٨٠) و(رقم: ١٨١) من طرق عن قتادة عن أنس به.\n(^٤) أخرجه البخاري: (رقم: ٢٢٧٢)، ومسلم (رقم: ٢٧٤٣) من حديث ابن عمر ﵁ به.\n(^٥) لعل هذا في الجُزْء الْمَفقُود من صَحيح ابن خُزيمة، إذ لم يبلغنا منه إلا قَدْر الربع منه.\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٣٢ - ٣٣).","vol":"4","page":182},{"text":"وَمَا زِيدَ لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَوْ أَخْذِ مَا أَمَرَهُ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا يَبْقَى مِنَ الثَّمَنِ، وتَكُونُ الزِّيَادَةُ الَّتِي اشْتَرَى لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إِن اشْتَرَى بذَلِكَ الشَّيْءِ وَبَاعَ، فَالخِيَارُ في ذَلِكَ إِلَى رَبِّ الْمَالِ، لأَنَّهُ بِمَالِهِ مَلَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَفِي مَالِهِ كَانَ الفَضْلُ.\nوفيهِ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِي (^١)، قَالَ: إِنْ رَضِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِدِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ، وازْدَادَ لَهُ مَعَهُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسْكَهُ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ، لأنَّ مَنْ رَضِيَ شَيْئًا بِدِينَارٍ لَمْ يَتَعَدَّ مَنْ زَادَ مَعَهُ غَيْرَهُ.\nفَمَنْ قَالَ [لهُ] (^٢) جَمِيعُ مَا اشْتَرَى بِهِ قَالَهُ لأَنَّهُ بِمَالهِ اشْتَرَى، فَهو ازْدِيَادُ مِلْكٍ لهُ.\n(أَعطَى رَسُولُ الله ﷺ عُرْوَةَ بنَ أَبِي الجَعْدِ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ ودِينَارٍ) (^٣)، وَكَانَ مَا فَعَلَ مِن ذَلِكَ نَظَرًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَظَرهِ، وَاخْتَارَ أنْ لَا يُضَمِّنَهُ، وأَنْ يَمْلِكَ مَا مَلَكَ لَهُ عُرْوَةُ بِمَالهِ، ودَعَا لهُ فِي بَيْعِهِ، ورَأَى عُروَةَ بِذَلِكَ مُحْسِنًا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): ومَن يَرْضَ أَنْ يَمْلِكَ شَاةً بِدِينَارٍ، فَمَلكَ بِالدِّينَارِ شَاتَيْنِ كَانَ بِهَا أَرْضَى، وَأَمَّا معنَى مَا تَضَمَّنَهُ إِنْ أَرَادَ مَالِكُ الْمَالِ، فَلأنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق.\n(^٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٣٦٤٢)، من طريق شبيب بن غرقدة قال: سَمِعتُ الحيَّ يَتَحَدَّثون عن عُروةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا، فَذَكَرَه.\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٣٣ - ٣٤).","vol":"4","page":183},{"text":"وَاحِدَةً، ومَلَّكَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِيَةَ بِلَا أَمرِهِ.\nقَالَ: (وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بن أَسْلَمَ أنَّ عَبْدَالله وعُبَيْدَ الله ابْنَيْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ خَرَجَا فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى عَامِلٍ لِعُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁، فَرَحَّبَ بِهَمَا وسَهَلَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَة، وَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ، فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ [لكُمَا] (^١) الرِّبْحُ، فَقَالَا: وَدِدْنَا، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا وَرَبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا إِلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁، قالَ لَهُمَا: أَكُلُّ الجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالَا: لَا، قَالَ عُمَرُ ﵁: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ، فَأَمَّا عَبْدُ الله فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ، قَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ الله، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ الله، [فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ] (^٢) وَنِصْفَ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ) (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٦٨٧)، ومن طريقه الشافعي في الأم (٤/ ٣٣ - ٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٨٣).","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1282>ومن باب: مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمَلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنهُ</span>\nقَوْلُهُ: (انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ الْمُدَّ) (^١)، أَيْ: يَحْمِلُ الْمَتَاعَ وَالشَّيْءَ بِالأُجْرَةِ، فَيَأْخُذُ الأُجْرَةَ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ، فَيَتَصَدَّقُ بهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ: مَا تَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ)، قَالَ شَقِيقٌ: (أَرَادَ أَبُو مَسْعُودٍ بِذَلِكَ نَفْسَهُ) (^٢).\nوأنَّهُ هُوَ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، يَكُونُ السَّقْيُ والزَّرْعُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْأُجْرَةُ مِنَ الآخَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>وَمِنْ بَابِ: مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁.\nقَوْلُهُ: (فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ) (^٣)، أَيْ: عَالَجُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَطَلَبُوا لَهُ مَا فِيهِ الشِّفَاءُ، وَفِي نُسْخَةٍ (فَشَفَوْا لَهُ) (^٤) وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّمَا نَشِطَ) بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى: حَلَّ.\nوَفِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ (^٥)، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٧٣).\n(^٢) أخرجَهُ البخاري في صحيحه (رقم: ٤١٥٥)، وجاءَ التَّصْرِيحُ بأنَّه مِنْ كَلامِ شَقِيقٍ عِنْدَ ابن مَاجَه (رقم: ٤١٥٥)، وَلَفْظُه: (كَأَنَّه يُعَرَّضُ بِنَفْسِهِ).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٢٧٦).\n(^٤) هِي رِوَايَةُ الكُشْمِيهني كَمَا قَالَهُ الحَافِظُ في فتح الباري (٤/ ٤٥٥).\n(^٥) سورة النازعات الآية (٠٢).","vol":"4","page":185},{"text":"تُنَشَّطُ أَرْوَاحَ الْمُسْلِمِينَ، تَحْلُّهَا حَلًّا رَفيقًا (^١).\nوَرُوِيَ: (كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): أَنْشَطْتَ العُقْدَةُ إِذَا حَلَلْتَهَا، وَنَشَطْتَهَا عَقَدْتَهَا بِأُنْشُوطَةٍ.\nوَأَصْلُ النَّشَطِ: النَّزْعُ، فَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ) أَيْ: نُزِعَ مِنْ عِقَالٍ.\nوَنَشَّطَ - بِالتَّشْدِيدِ - يُنَشَّطُ نَشْطًا فَهُوَ نَاشِطٌ أَيْ نَازِعٌ، وَالأُنْشُوطَةُ: العُقْدَةُ تَنْحَلُّ إِذَا مُدَّ طَرَفُهَا، وَقَالَ قَوْمٌ: الإِنْشَاطُ الحَلُّ، وَالتَّنْشِيطُ العَقْدُ، وَنَشَطْتُ الدَّلْوَ مِنَ البِئْرِ، أَي اسْتَخْرَجْتُهَا وَفَرَّغْتُهَا، وَبِئْرٌ أَنْشَاطٌ أَيْ: قَرِيبَةُ القَعْرِ، تَخْرُجُ دَلْوُهَا بِجَذْبَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ)، أَيْ: لَيْسَتْ بِهِ عِلَّةٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٣): (مَا بِهِ قَلَبَةٌ)، أَيْ: عِلَّةٌ يُقْلَبُ لَهَا، فَيُنْظَرُ إِلَيْهِ. وَقَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ (^٤): [مِنَ البَسِيط]\n..................... … وَقَدْ بَرِئْتُ فَمَا بِالصَّدْرِ مِنْ قَلَبَهْ\n_________\n(^١) ينظر: الغَريبين لأَبي عُبَيْدٍ الهَروي (٦/ ١٨٤١).\n(^٢) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٦/ ٢٣٧)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٦٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٢٦).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٥).\n(^٤) البيت في شعره (ص: ٣٧)، وصَدْرُه:\nأَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الخَالَةِ الخَلَبَهْ … ...................","vol":"4","page":186},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ جَائِزٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>وَمِنْ بَابِ: عَسْبِ الفَحْلِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ) (^١).\nالعَسْبُ: الضِّرابُ، وَالْمَعْنَى: عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الفَحْلِ، حُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُقَامَهُ، وَقِيلَ: العَسْبُ هُوَ الكِرَاءُ، وَلَمْ يَرِدِ النَّهْيُ عَنِ الإِعَارَةِ لِأَنَّ فِيهِ قَطعَ النَّسْلِ.\nوَقَدْ رُوِيَ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الفَحْلِ) (^٢)، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: (نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ)، حُذِفَتْ لَفَظَهُ: كِرَاءِ وَأُقِيمَ العَسْبُ مُقَامَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (^٣).\nقِيلَ: إِنَّمَا حُرِّمَ كِرَاءُ العَسْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرَرِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَلَا يُدْرَى هَلْ يُلَقِّحُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُعْلِقُ النَّاقَةَ أَمْ لَا؟\nوَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>وَمِنْ بَابِ الحَوَالَةِ</span>\nالحَوَالَةُ نَقْلُ الحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ التَّحْوِيلِ، يُقَالُ: حَوَّلْتُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٨٤).\n(^٢) لم أَقِفْ عَليه بِهَذَا اللفظ!! وقال الهروي في الغريبين (٤/ ١٢٧٤): \"وَوَجْهُ الحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الفَحْلِ، فَحَذَفَ الكِرَاءُ وَأَقَامَ العَسْبَ مَقَامَهُ\".\n(^٣) سورة يوسف، الآية (٨٢).\n(^٤) أَخْرَجَهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصنَّفِ (٧/ ١٤٧) مِنْ طَرِيق ابن نُمَيْرٍ عَن عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْهُ بِه.","vol":"4","page":187},{"text":"الشَّيْءَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ إِذَا نَفَلْتُهُ إِلَيْهِ.\nوَالأَصْلُ فِي جَوَازِهَا مَا رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَضْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) (^١).\nثُمَّ إِنَّ الحَوَالَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ (^٢): مُحِيلٍ، [ومُحْتَالٍ] (^٣)، وَمُحْتَالٍ عَلَيْهِ.\nفَالْمُحِيلُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الحَقُّ، فَيُحِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ.\nوَالْمُحْتالُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الحَقُّ فَيُحَالُ لَهُ الحَقُّ فَيُحَالُ عَلَيْهِ.\nوَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيُحَالُ عَلَيْهِ بِهِ.\nوَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الحَوَالَةِ مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ، وَأَمَّا الْمُحْتَالُ فَرِضَاهُ إِنَّمَا شُرِطَ (^٤)، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِالحَوَالَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا.\nوَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ (^٥) أَنَّ رِضَاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي صِحَّةِ الحَوَالَة.\nوفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَمْرِ الإِمَامِ الرَّعِيَّةَ بِتَحْصِينِ أَمْوَالِهِمْ بِاتِّبَاعِ الْمَلِيِّ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَلْيَتْبَعْ) مَعْنَى فَلْيَحْتَلْ، لأَنَّ مُطَالَبَةَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٨٧).\n(^٢) ينظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٤٦).\n(^٣) زِيَادَةٌ مِن المصْدَرِ السَّابِقِ، يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكلام.\n(^٤) كذا في المخْطُوط، وَلَعَلَّ كَلِمَةَ: (إنما) زَائِدَة.\n(^٥) ينظر: روضَةُ الطَّالِبِينَ للنَّووي (٤/ ٢٢٨)، حلية العلماء للقفال (٥/ ٣٥).","vol":"4","page":188},{"text":"الْمَالُ فِي الأَصْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالحَوَالَةِ أَوِ الضَّمَانِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحِيلِ غُرْمُ مَا أَحَالَ بِهِ (^١)، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ مُعْدِمًا أَوْ أَفْلَسَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أُحِيلَ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): يُقَالُ: رَجُلٌ مَلِيٌّ بَيِّنُ الْمَلَاءِ بِفَتْحِ المِيمِ، وَأَمَّا الْمُلَآءُ بِالضَّمِّ جَمْعُ الْمُلِيءِ، كَبَرِيِئٍ وَبُرَآءُ.\nوَقِيلَ: بَرِيءٌ وَبُرَآءٌ، فَعَلَى هَذَا مَلِيءٌ وَمُلَآءٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الْمَلَاءَةُ: مَصْدَرُ الْمَلِيءِ.\nوَالْمَلْءُ: مَصْدَرُ مَلأْتُ الشَّيْءَ، وَالْمِلءُ: الاِسْمُ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ الإِنَاءُ الْمُمْتَلِيءُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ) دِلَالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ مَنْ أُحِيلَ وَاحْتَالَ بَرَّأَ الْمُحِيلَ مِمَّا أَحَالَ بِهِ.\nوَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَلِيءَ لِيَتَحَوَّلَ حَقُّهُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ، لَا عَلَى مُعْدِمٍ يُذْهِبُ\n_________\n(^١) وهُو قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة، ينظر: الأُمّ للشَّافعي (٣/ ٢٢٩)، مختصر المزني (ص: ١٠٧) وروضَة الطَّالبين للنووي (٤/ ٢٣٢).\n(^٢) وهو قول المالكية: وينظر: التَّفْرِيع لابن الجلَّاب (٢/ ٢٨٨)، الكَافِي لابن عبد البر (ص: ٤٠١) وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (٤/ ١٦٦٢).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٩٠).\n(^٤) مجْمَلُ اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٢ - ٦٧٣).","vol":"4","page":189},{"text":"حَقَّهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُحِيلُ لَا يَبْرَأُ مِمَّا أَحَالَ بِهِ كَانَتْ حَوَالَتُهُ عَلَى الْمُعْدِمِ لَا تَضُرُّهُ شَيْئًا، لأَنَّ حَقَّهُ إِذَا كَانَ ثَابِتًا عَلَى صَاحِبِهِ بِحَالِهِ فَالْمُعْدِمُ زِيَادَةُ خَيْرٍ؛ إِنْ وَجَدَ عِنْدَهُ شَيْئًا أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَحَقُّهُ ثَابِتٌ بِحَالِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1286>وَمِنْ بَابِ إِنْ أَحَالَ دَيْنَ المَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ (^١).\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا يُبَرِّيهِ سُوَاءٌ خَلَّفَ الْمَيِّتُ وَفَاءً أَوْ لَمْ يُخَلِّفْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لارْتِهَانِ ذِمَّتِهِ بِالدَّيْنِ، [فَلَوْ] (^٢) لَمْ يَبْرَأُ بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْهُ لَمْ يُكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ.\nوَإِنَّمَا كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَنِ الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً قَبْلَ أَنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الفُتُوحَ، وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ.\nوَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) (^٣)، يَعْنِي: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَعَلَيَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة (^٤): ذِكْرُ الأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٨٩).\n(^٢) زِيَادَةٌ يَقْتَضِيهَا سِيَاقُ الكَلَام.\n(^٣) أَخْرَجَه البخاري (رقم: ٢٢٩٨)، ومسلم (رقم: ١٦١٩) من حَدِيثِ أَبي هُريرة ﵁.\n(^٤) هذا النَّصُّ غَيْرُ موجُودٍ في القِطْعَةِ الْمَطبُوعَةِ مِنْ صَحِيحِه، وَهَذَا يُبَيِّنُ قِيمَةَ شَرْحِ الإِمَامِ قِوامِ السُّنَّةَ التَّيمي بما حَفِظَه من نُصُوصِ التُّراثِ الْمَفْقُودة.","vol":"4","page":190},{"text":"إِنَّمَا كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ دُونَ مَنْ يَتْرُكُ وَفَاءً لِدَيْنِهِ.\nرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تُوفِيَ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءً؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، [قَالَ] (^١): (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ قَالَ: (أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوفِيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ [مَالًا] (^٢) فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ (^٣).\nوَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: (تُوفِيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قَالَ فَخَطَا مَعَنَا خُطىً، ثُمَّ قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، دِينَارَانِ، قَالَ: فَنَكَصَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا قَتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ، وَفِي مَالِي، وَالْمَيِّتُ مِنْهَا بَرِئَ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَثَّقُ مِنْهُ وَيَقُولُ: هُمَا عَلَيْكَ وَفِي مَالِكَ، وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِئَ؟ قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَكَانَ كُلَّمَا لَقِيَ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ فَقَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ: قَدْ قَضَيْتُهُمَا يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، قَالَ الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ (^٤) جِلْدَهُ) (^٥).\n_________\n(^١) زِيَادَةٌ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٩٨)، ومسلم (رقم: ١٦١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) في المخطوط: (عليك) وهو تَصْحِيفٌ، والتَّصْويبُ من مَصادِر التَّخريج.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٠)، والطيالسي في مسنده (رقم: ١٦٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل (١٠/ ٣٣٤)، والدارقطني في السنن (٣/ ٧٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٧٤ - ٧٥) من طُرقٍ عن عَبْدِ الله بن مُحَمَّدِ بن عَقِيلٍ عن جَابِرٍ ﵁ به نحوه.=","vol":"4","page":191},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (حَقُّ الغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ غَدَا أَبُو قَتَادَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ قَالَ: قَدْ قَضَيْتُهُمَا، قَالَ الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ) (^١).\nقَالَ ابن خُزَيْمَةَ: قَوْلُهُ: (وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِئَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِ: فَعِلَ فِي مَوْضِعِ يَفْعَلُ، أَيْ يَبْرَأُ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ بِأَدَائِكَ الدِّينَارَيْنِ عَنْهُ، كَخَبَرِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوهِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ حِينَ قَالَ بِالوَفَاءِ (^٢).\nوَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا، لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا يَبْرَأُ مِنَ الدَّيْنِ بِإِبْرَاءِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ، لَا بِإِبْرَاءِ الضَّامِنِ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ حِينَ أَدَّى الدِّينَارَيْنِ: (الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ)، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ بَرِئَ مِنَ الدِّينَارَيْنِ بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَةَ وَإِبْرَائِهِ إِيَّاهُ مِنْهُمَا كَانَ جِلْدُهُ قَدْ بَرَدَ قَبْلَ الأَدَاءِ (^٣).\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَا يَبْرَأُ مِنَ الدَّيْنِ، إِذْ لَوْ بَرِئَ لَمْ يَكُنْ\n_________\n= قال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.\n(^١) هذه الرِّوايَة بهذا اللفْظِ أخرجها أحمدُ في المسند (٣/ ٣٣٠)، وعنْدَ الطَّيالسي في مُسنده (رقم: ١٦٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٧٤) بلفظ: (حق الغريم) بدون همزة.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٠١ و٣١١)، والترمذي (رقم: ١٠٦٩)، والنسائي (رقم: ٢٠٩٨)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٠٧)، والدَّارمي (٢/ ٣٤١)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٣٣٠) من طُرُقٍ عن عُثْمَان بن عَبْدِ اللهِ بن موهِبٍ عنه به.\nقال التَّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n(^٣) قال البيهقي في الكبرى (٦/ ٧٤): \"قولُه: (حقُّ الغَريم وبرئَ منها الميِّتُ) إن كان حَفِظَهُ ابن عَقيل فَإِنَّما عَنَى بهِ - والله أعلَمُ - لِلْغَريم مُطالبَتُك بها وحدَك إنْ شَاء، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ مِن وَجْهٍ آخر، والمَيِّتُ منه برِيءٌ\".","vol":"4","page":192},{"text":"لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ بَعْدَ الأَدَاءِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلَا كَانَ لَهُ قَبْضُ الْمَالِ مِنَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَأَدَاؤُهُ إِلَى صَاحِبِ المَالِ.\nرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَقْضِيكَهُ اليَوْمَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنْي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ يَتَحَمَّلُ عَنْكَ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا عِنْدِي قَضَاءٌ، وَمَا أَجِدُ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنِّي، قَالَ: فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَزِمَنِي، وَاسْتَنْظَرْتُهُ شَهْرًا، فَأَبَى حَتَّى أَقْضِيَهُ أَوْ آتِيهِ بِحَمِيلٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَجِدُ حَمِيلًا وَلَا عِنْدِي قَضَاءٌ اليَوْمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ تَسْتَنْظِرُهُ شَهْرًا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَنَا أَحْمِلُ بِهَا، قَالَ: فَتَحَمَّلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ، فَقَضَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) (^١).\nقَالَ ابن خُزَيْمَةَ: فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولَ لَهُ الدَّيْنُ عَلَيَّ دُونَكَ، إِذْ قَدْ ضَمِنْتُهُ عَنْكَ، دِلَالَةٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَمْ يَبْرَأُ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي ضَمِنَهُ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ بَرَأَ لَمْ يَكُنْ لِمَجِيئِهِ بِالذَّهَبِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ مَا\n_________\n(^١) أخرجه من طريق ابن خُزَيْمَة: الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٢٢٦) عن عبد الله بن مَسْلَمة القعنبي عن الدَّراوردي.\nوأخرجه أبو داود (رقم: ٣٣٣٠)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٠٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٣ و١٤) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٧٤) كلُّهُم عن عَبْدِ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدي عن عَمْرِو بن أَبِي عَمْرٍو عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسٍ ﵁ به.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ على شَرْطِ البُخاريِّ لِعَمْرو بن أَبِي عَمْرٍو، وَالدَّرَاوِردِيُّ عَلَى شَرْطِ مُسْلمٍ، ولم يُخْرِجاهُ\".","vol":"4","page":193},{"text":"ضَمِنَ عَنْهُ مَعْنًى، إِذِ الدَّيْنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دُونَهُ.\nوَأَمَّا كَرَاهِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَخْذَ الذَّهَبِ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ كَكَرَاهِيَّتِهِ أَخْذَهَا مِنَ الرَّجُلِ الآخَرِ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِمِثْل البَيْضَةِ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ المَعَادِنِ، فَقَالَ: خُذْهَا يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ صَدَقَةً، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لَعَقَرَهُ) (^١).\nوَإِنَّمَا رَدَّ الذَّهَبَ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَعْدِنِ كَيْلَا يَفْتَاتَ النَّاسُ الْمَعَادِنَ، لَا أَنَّ مَا يُضَافُ مِنَ الْمَعَادِنِ حَرَامٌ.\nقَالَ أَهْلُ العِلْم: الكَفِيلُ، وَالضَّمِينُ، وَالزَّعِيمُ، وَالحَمِيلُ، بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَمَعْنَى جَمِيعِ هَذِهِ الأَسَامِي فِي الحُكْمِ وَاحِدٌ.\nوَقِيلَ: الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ تَكَفَّلَ بِهِ أَبُو قَتَادَةَ كَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه عَبْدُ بن حُميد في مسنده كما في المنتخب (ص: ٣٣٧)، والدارمي في سننه (١/ ٤٧٩)، وأبو داود (رقم: ١٦٧٦)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٨)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ١٦٣ - ١٦٤)، وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (٨/ ١٦٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٥٤ و١٨١) جميعا مِنْ طُرقٍ عن محمَّدِ بن إسْحَاق عَن عَاصِمِ بن عَمْرِو بن قَتَادَةَ عَن مَحْمُودِ بن لَبِيدٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ به.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، ولم يُخرجاهُ\"، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤١٦): \"إِسْنَادُه جَيِّدٌ لولَا عنعنَةُ ابن إسحاق\".\nقلتُ: صرَّح محمَّد بنُ إسْحَاق بالتَّحْدِيثِ عند الخَطيبِ البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ١٦٥) من طريقِ يُونُسَ بن بُكَيْرٍ عَنْهُ، قال: حَدَّثني عَاصِمُ بنُ عَمْرٍو بهِ، فَأُمِنَ تَدْلِيسُه.\n(^٢) ينظر حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُه قَرِيبًا.","vol":"4","page":194},{"text":"وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا ضَامِنٌ لِفُلَانٍ، وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، وَأَنَا بِهِ حَمِيلٌ، وَأَنَّ مَا عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ، وَالمَالُ مَعْلُومٌ مَبْلَغُهُ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>وَمِنْ بَابِ: الكَفَالَةِ فِي القَرْضِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ) (^١).\nقَوْلُهُ: (حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ) أَيْ: دَخَلَتْ فِي البَحْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا نَشَرَهَا)، يُقَالُ: نَشَرْتُ الخَشَبَةَ بِالمِنْشَارِ نَشْرًا أَيْ: قَطَعْتُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (زَجَّجَ مَوْضِعَهَا)، أَيْ: جَعَلَ لَهُ زَجًا لِيُمْسِكَهُ وَيَحْفَظَ مَا فِي بَطْنِهِ، كَأَنَّهُ جَعَلَ النَّقْرَ فِي طَرَفِ الخَشَبَةِ وَشَدَّ عَلَيْهِ زُجًّا، وَقِيلَ: زَجَّهُ أَيْ: سَوَّى مَوْضِعَ النَّقْرِ وَأَصْلَحَهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَزْجِيحِ الحَاجِبِ، جَعَلَ تَسْوِيَتَهُ لِذَلِكَ كَالتَّزْجِيجِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الآجَالِ فِي القُرُوضِ.\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ الوَفَاءُ بِذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَجِبُ الوَفَاءُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُوجَدُ فِي البَحْرِ فَإِنَّهُ لِوَاجِدِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُلْكًا لِأَحَدٍ.\nوَحُكْمُ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ يَخْتَلِفُ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْ ذَلِكَ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٩١).","vol":"4","page":195},{"text":"أَنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ حَلَالٌ بِخِلَافِ مَيْتَةِ البَرِّ، وَأَنَّ صَيْدَ البَحْرِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ، وَصَيْدُ البَرِّ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>وَمِنْ بَابِ: جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ </span>-\n* فِيهِ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدّينَ) (^١)، أَيْ: عَهْدِتُهُمَا كُنْتُ وَهُمَا عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ.\nوَ(بَرْكُ الغِمَادِ) مَوْضِعٌ بِالحَبَشَةِ (^٢).\nوَ(ابْنُ الدَّغِنَةِ) رَجُلٌ مِنْ قَبِيلَةِ القَارَةِ (^٣)، وَهُمْ قَوْمٌ يُوصَفُونَ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ.\nوَ(السِّيَاحَةُ): السَيْرُ فِي الأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَكْسِبُ المَعْدُومَ): الْمَعْدُومُ: الفَقِيرُ الَّذِي بِفَقْرِهِ كَأَنَّهُ هَالِكٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ، أَيْ: تَكْسِبُ مُعَاوَنَةَ الْمَعْدُومِ، أَيْ: عَادَتُكَ أَنْ تُنْعِشَ السَّاقِطَ الهَالِكَ.\nوَ(تَحْمِلُ الكَلَّ): الثَّقِيلَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (^٤)، أَيْ: تَحْمِلُ ثِقْلَ العَجَزَةِ.\nوَ(تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ): النَّوَائِبُ جَمْعُ نَائِبَةٍ، يُقَالُ: نَابَ هَذَا الأَمْرُ وَانْتَابَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٢٩٧).\n(^٢) ينظر: مُعْجم ما اسْتُعجم للبكري (١/ ٢٤٣)، ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٣٩٩) وهي بِكَسْرِ الغَين، وقال ابن دريدٍ: بِضمِّها.\n(^٣) القَارَة: اسْمُ قريةٍ كبيرةٍ على قَارِعَة الطَّريقِ إِلى دِمَشْق، وهِي أَوَّلُ مَنَازِل حِمْص، وينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٢٩٥).\n(^٤) سورة النحل، الآية: (٧٦)","vol":"4","page":196},{"text":"إِذَا جَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالنَّائِبَةُ: الشَّدَّةُ تَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَالجَمْعُ: النَّوَائِبُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ)، أَيْ: رَضُوا بِجَوَارِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِنَقْضِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ [وَلَا يُجَارُ] (^١) عَلَيْهِ﴾ (^٢)، أَيْ: يُؤَمَّنُ مَنْ أَخَافَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُؤَمَّنُ مَنْ أَخَافُ هُوَ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ (^٣)، أَيْ: مُجِيرٌ لَكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ) أَيْ: يَزْدَحِمُ، يُقَالُ: سَمِعْتُ قَصَفَةَ القَوْمِ، أَيْ دَفْعَتَعَهُمْ بِتَزَاحُمِهِمْ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (لِمَا يَهُمُّنِي مِنِ انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الجَنَّة) (^٤)، أَيْ: مِنْ زَحْمَتِهِمْ وَدَفْعَتِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (يَهُمُّنِي) أَيْ: يُعَذِّبُنِي.\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ.\n(^٢) سورة المؤمنون، الآية (٨٨).\n(^٣) سورة الأنفال، الآية (٤٨).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٧)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٣٤٣)، والحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (٢/ ١٠١٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٦٩٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٤/ ٣٨٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٩ - ٧٠) كلُّهم من طُرُقٍ عن يَزِيدَ بن أَبي حَبِيبٍ عن سَالِمِ بن أَبِي سَالِمٍ عن مُعَاوِيَة بن مُعَتّب الهُذَلي عن أَبي هُرَيْرَة ﵁ به مرفوعا.\nقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ووافقه الذهبي!!\nقلتُ: سَالِمُ بنُ أَبي سَالِمٍ الجَيْشَاني قال فيه الحافظ في التقريب مقبولٌ، ولا مُتَابِعَ لَه، ومُعَاوِيَةُ بنُ مُعَتّب، ويُقَالُ: ابن مُغِيثٍ، قال فيه الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ٢٧٢) مجهولٌ، فالسَّنَدُ ضِعيفٌ.","vol":"4","page":197},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَخْفِرَكَ)، أَيْ: أَنْ نَنْقُضَ عَهْدَكَ، وَيُقَالُ خَفَرْتُهُ أَيْ: أَجَرْتُهُ، وَأَخْفَرْتُهُ: نَقَضْتُ عَهْدَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللهِ) (^١)، أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ وَجِوَارِهِ، وَالخُفْرَةُ وَالخَفَارَةُ سَوَاءٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا تَخْفِرُوا ذِمَّتَهُ) (^٢)، أَيْ: لَا تُقْدِمُوا عَلَى نَقْضِ ذِمَّتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (بَيْنَ لَابَتَيْنِ)، (اللَّابَةُ): أَرْضٌ كَأَنَّهَا مُطِرَتْ حِجَارَةً سَوْدَاءَ.\nوَ(الحَرَّةُ) كَذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>وَمِنْ بَابِ: الوَكَالَةِ</span>\nالأَصْلُ فِي الوَكَالَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) لم أَقِفْ عَليه بِهَذا اللَّفْظِ.\nوقد قال الدَّارقطني في العلل (٧/ ١٦٠) وسُئل عن حديثِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: (من صلَّى الغداة فهو في ذمَّةِ الله)، فقال: \"يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بنْ مُسْلِمٍ عَنِ الحَسَنِ عَن أَبِي بَكْرَةَ، وَالصَّوابُ: عَنْ جُنْدُبِ بن عَبْدِ الله، كَذلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الحَسَنِ\".\nقلت: حديثُ جُنْدُبٍ أخرجه مسلم (رقم: ٦٥٧).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (٤/ ٣١٢) و(٥/ ١٠)، والترمذي (رقم: ٢٢٢)، والرُّويَاني في مُسْنده (٢/ ٤٤) من طُرُقٍ عَن الحَسَنِ عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ به مَرْفُوعًا.\nوتَابَعَه أَنَسُ بنُ سِيرينَ عن جُنْدُبٍ: أخرجه مسلم (رقم: ٦٥٧) بنحوه.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٠٦).","vol":"4","page":198},{"text":"أَجَازَ اللهُ تَصَرُّفَ الوَكِيلِ فِي مَالِ اليَتِيمِ، وَالوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ الْمُوصِي، فَبَانَ أَنَّ تَصُرُّفَ الوَكِيلِ بِإِذْنِ المُوَكِّلِ جَائِزٌ.\nوَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: (أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ الخُرَوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَقًا، فَإِنْ خَالَفَكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تُرْقُوَتِكَ) (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): الوَكَالَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ، وَمُوَكِّلٍ فِيهِ، وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَوَكُّلُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ.\nكُلُّ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَدْخُلُهُ النَّيَابَةُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهِ كَالحُرِّ الرَّشِيدِ، وَالحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ، وَالحُرِّ الفَاسِقِ، وَالحُرَّةِ الفَاسِقَةِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ التَوْكِيلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ بِأَنْفُسِهِمَا: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الوُكَلَاءِ، وَلَا عَلَى الْأَوْصِيَاءِ.\nوَالأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ أَمَانَةٍ، وَيَدٌ ضَامِنَةٌ، وَيَدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٦٣٤)، ومن طريقِهِ البَيْهَقي في الكبرى (٦/ ٨٠)، والدَّارقطني في سننه (٤/ ١٥٤) - لكن قال: (خُذْ مِنْهُ ثَلَاثِينَ وَسَقًا) جميعًا مِنْ طُرُقٍ عن محمَّد بن إِسْحَاق عَنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ عَن جَابِرٍ ﵁ به.\nقلت: محمَّدُ بن إِسْحاق مُدَلِّس، وقَد عَنْعَنه!! وبه أعَلَّهُ ابن القَطَّانِ في بَيَان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩١).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤٩٥)، مغني المحتاج للشربيني (٢/ ٢١٧)، الإقناع له أيضا (٢/ ٣١٩).","vol":"4","page":199},{"text":"فَيَدُ الأَمَانَةِ: كُلُّ يَدٍ يُقِيمُهَا الإِنْسَانُ مُقَامَ يَدِهِ فِي الحِفْظِ كَيَدِ المُودَعِ وَالوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ، وَالعَامِلِ، وَالمُسْتَأْجِرِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالوَصِيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَرَّدُ مَالِكُهَا بِالمَنْفَعَةِ كَالوَدِيعَةِ، وَالوَكِيلِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، وَمِنْهُ: مَا يَشْتَرِكَانِ فِي الاِنْتِفَاعِ كَيَدِ المُرْتَهِنِ وَالمُسْتَأْجِرِ وَالعَامِلِ وَالشَّرِيكِ.\nوَأَمَّا اليَدُ الضَّامِنَةُ: فَمَا يُقْبَضُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِيُتَفَرَّدَ بِمَنْفَعَتِهِ كَالمَقْبُوضِ بِالغَصْبِ، وَالعَارِيَةِ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، وَالمَقْبُوضِ عَنْ بَيْعٍ فَاسِدٍ.\nوَأَمَّا اليَدُ المُخْتَلَفُ فِيهَا: فَهِيَ يَدُ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ كَالصَّائِغِ وَالخَيَّاطِ وَالقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ (^١):\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ قَبْضَهُمْ قَبْضَ أَمَانَةٍ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَبْضَ ضَمَانٍ.\nقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ (^٢): بَابَ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالشِّرَاءِ وَالبَيْعِ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْآمِرِ وَإِنْ لَمْ (^٣).\n(^٤) وَلَهُ قَدْ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (ثُمَّ بِعْ سِلْعَتكَ بِأَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ) (^٥)، وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (تَجَاوَزُوا\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٢٦).\n(^٢) غَيْرُ مَوْجُودٍ في الجُزْءِ المَطْبُوعِ مِنْ صَحِيحِه.\n(^٣) كَلِمَةٌ مَطْمُوسَةٌ لَمْ أَهْتَدِ إِلَى قِرَاءَتها.\n(^٤) تَكَرَّر هُنا في المخْطُوطِ مِقْدارُ سَبْعَة أسطر من قوله (والدليل على أن المأمور بالبيع والشراء …).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ١٥٩٤)، ولفظُه: (ثُمَّ اشْترِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ)، واللفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ قِوام السُّنَّةَ ﵀ عِنْدَ البَيْهقيِّ في المعرفة (٨/ ٥٣).","vol":"4","page":200},{"text":"عَنِ الْمُعْسِرِ) (^١).\nوَقَالَ فِي بَابِ إِجَازَةِ التَّوْكِيلِ بِشَرَاءِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَبْلَغِ الثَّمَنِ: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَاشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطَوْهَا إِيَّاهُ) (^٢)، وَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّوْكِيلِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ.\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ: (اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٦١).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٦٠٦)، ومسلم (رقم: ١٦٠١) عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) أخرجه ابن أبي عَاصِم في الآحاد والمثاني (٤/ ١١٠ - ١١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٥٣)، وفي الأحاديث الطِّوال، (رقم: ٠٦)، وابنُ حِبَّان في صَحِيحِه كما في الإحسان (١/ ٥٢١)، وأبو الشَّيْخِ الأَصْبِهاني في أخْلاق النبي ﷺ (ص: ٨١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٤)، وفي دلائل النبوة (٦/ ٢٧٨)، والضِّيَاءُ المقدسي في المختارة (٤/ ٣٣)، من طُرُقٍ عَنِ الوَلِيدِ بن مُسْلِمٍ قال: حَدَّثني محمَّدُ بنُ حَمْزَة بن يُوسُف بن عبدِ الله بن سَلَام عن أَبِيهِ عَنْ جَدَّه بِهِ نَحْوَهُ مُطَوَّلا. وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٢٨١) مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ الوَلِيدِ بن مُسْلِمٍ به.\nقال الحاكم: \"صَحيحُ الإسنادِ\"، وخَالَفَه الذَّهبيُّ فقال: \"ما أنكرَهُ وَأرَكَّهُ!! لاسيما قوله: (مُقبِلا غير مُدبِر)، فإنَّه لم يكُن فِي غَزْوَة تَبُوكَ قِتَالٌ! \"\nوحَمْزَة بنُ يُوسُف: مَقْبُولٌ، قالَهُ الحَافِظُ في التَّقْرِيب، أي: حَيْثُ يُتَابع، ولا مُتَابعَ له.\nلكن صَرَّح الحافظ في الإصابة (٢/ ٦٠٦) بما يفيد تقويته فقال: \"رجالُ الإِسنادِ مُوثَّقون، وقد صرَّحَ الوليدُ بنُ مُسلمٍ فيه بالتَّحديث، ومدَارُه على محمَّدِ بن أبي السرِّي، الرَّاوي لَه عَنِ الْوَلِيدِ، وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ، ولَيَّنَه أبو حَاتِم، وقَالَ ابن عَدِي: مُحمَّدٌ كَثِيرُ الغَلَطِ، وَوَجَدتُ لقِصَّته شَاهِدًا من وجهٍ آخر، لكنْ لم يُسمَّ فيه\". وينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١٠٥)، والكامل لابن عدي ٧/ ٢٨٨)، وقال فيه ابن حجر في الفتح (١٣/ ٥١٤): \"صَدُوقٌ عَارِفٌ بِالحَدِيثِ، عِنْدَهُ غَرَائِبٍ وَأَفْرَاد\".\nكذا قال ﵀، لكِن لم يَتفرَّد بهِ مُحمَّد بنُ أبي السَّرِي، فقَد تَابَعَه: عبدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَة الحُوطِي - وهو ثِقَةٌ - عندَ أَبي الشَّيْخ في \"أخلاق النبي\" (ص: ٨١)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٥٣) عن الوليد بن مسلم به.=","vol":"4","page":201},{"text":"قَالَ: وَمِنْ بَابِ: التَّوْكِيلِ عَلَى اسْتِقْرَاضِ الْمَالِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْمَالِ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا عَلَى الوَكِيلِ: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاغَدْرَاهُ، فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (دَعْهُ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، انْطَلِقُوا إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ فَالْتَمِسُوا لَنَا عِنْدَهَا تَمْرًا) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>وَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: بَابُ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ جَازَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: (كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ) (^٢).\nصَاغِيَةُ الرَّجُلِ: خَاصَّتُهُ وَالَّذِينِ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، يُقَالُ: صِغَوُهُ مَعَكَ أَيْ: مَيْلُهُ\n_________\n= ولهذا قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٣٤٦): \"هذا حديثٌ حسنٌ مشهُورٌ في دلائل النُّبوة\".\n(^١) الحديث أخرجه: الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وأبو نُعَيم في حلية الأولياء (١٠/ ٢٩٠) من طريق قُرَّةَ بن عَبْد الرَّحمن عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيبٍ عن الزُّهْري عن عُرْوَةَ عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدي ﵁ به.\nوقُرَّة بنُ عبدِ الرحمن: صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِير.\nوللحَدِيثِ شَوَاهِدُ مِنْها: حَديثُ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ عند ابن ماجه (رقم: ٢٤٢٦)، وفي إسْنَادِهِ: أبُو عُبَيْدَة مُوسَى بن عُبَيْدَة، وهو ضَعِيفٌ كَمَا فِي التَّقْرِيب لابن حجر.\nومن حَدِيثِ عَائِشَة ﵂: أَخْرَجَهِ عَبْدُ بنُ حُمَيدٍ في المسْنَد كما في مُنتخَبِه (ص: ٤٣٥)، والحاكم - كَمَا في إتحافِ الخِيرة للبوصيري (٣/ ٣٢٠) - ولم أقَفْ عَلَيه في المطبوع - والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٠).\nوتنظر شواهده في البدر المنير لابن الملقن: (٩/ ٥٤٣) فما بعدها.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣٠١).","vol":"4","page":202},{"text":"مَعَكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٢).\nيُقَالُ: صَغَتِ النُّجُومُ، أَيْ: مَالَتْ لِلْغَيْبُوبَةِ، وَأَصْغَى إِلَيْهِ: إِذَا مَالَ بِسَمْعِهِ نَحْوَهُ، وَأَصْغَيْتُ الإِناءَ، أَيْ: أَمَلْتُهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (وَكَانَ يُصْغِي لَهَا الإِنَاءَ) (^٣) يَعْنِي لِلْهِرَّةِ، أَيْ: يُمِيلُهُ، لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ.\nوَقَوْلُهُ: [من الطَّوِيل]\n_________\n(^١) سورة التحريم الآية: (٤).\n(^٢) سورة الأنعام الآية: (١١٣).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٢) - (٢٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٠١)، وأبو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام في كتاب الطهور (رقم: ٢٠٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣١)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٠٣)، وأبو داود (رقم: ٧٥)، والترمذي (رقم: ٩٢) والنسائي (رقم: ٦٨)، وابن ماجه (رقم: ٣٦٨) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥٤) والدارقطني في سننه (١/ ٧٠)، الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٨ - ١٩) والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٥) وغيرهم من طُرُقٍ عَن حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بن رِفَاعَة عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بن مَالِكٍ - عن أبي قَتَادَةَ ﵁ به نَحْوه.\nووقع في الموطأ: حَمِيدَة بِنْت أَبي عُبَيْدَة بن فَرْوَة، قال ابن عَبْد البر في التمهيد (١/ ٣١٩): \"لم يُتابعهُ أحدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ غَلَطٌ منه - أي: من يَحْيى الليثِيُّ - وإنَّما يَقُولُ الرُّواة للمُوطَّأ كلُّهُم: ابْنَةُ عُبَيْدِ بن رِفَاعَة\".\nقالَ الحَاكِم: \"هَذا الحدِيثُ مما صَحَّحَهُ مَالكٌ، واحتجَّ به في الموطأ\"، وقال التِّرمذيُّ: \"حَسَنٌ صَحيحٌ\"، وقَال الدَّارقطني: \"رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ\".\nينظر: البدر المنير لابن الملقن (١/ ٥٥٢) وقال: \"هذا الحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ الأَئِمَّةُ الأَعْلامُ\".","vol":"4","page":203},{"text":"فَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ القَوْمَ مُصْغًى إِنَاؤُهُ (^١) … ..........................\nيُقَالُ: فُلَانٌ مُصْغًى إِنَاؤُهُ إِذَا نَقَصَ حَقَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ) يُقَالُ: تَجَلَّلْتُهُ إِذَا رَكِبْتُهُ وَغَشِيتُهُ.\nقَالَ: [مِنَ الوَافِر]\nتَجَلَّلْتُ العَصَا وَعَلِمْتُ أَنِّي (^٢) … ........................\nالعَصَا اسْمُ فَرَسِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>بَابُ: الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ</span>\nقَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) (^٣). وَقَوْلُهُ: (بعِ الجَمْعَ): الجَنِيبَ: الخِيَارَ.\nوَ(الجَمْعُ) الخِيَارُ وَغَيْرُ الخِيَارِ، وَكَانَ الرَّدِيءُ فِيهِ أَكْثَرُ.\n* * *\n_________\n(^١) البيت: للنَّمِر بن تَولب، نسبه له ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ٣٥)، والبكري في فصل المقال شرح الأمثال (ص: ١٣)،\nونسبه ابن منظور في اللسان (٤/ ٤٠٧) لغَسَّان بن وَعْلة، وتَبِعَه الزَّبِيدِي فِي تَاجِ العَرُوسِ (١٢/ ١٧٢)، ثُمَّ نَسَبَه مَرَّةً أُخْرى فيه (٣٨/ ٤٢٤). للنَّمر بن تَوْلب، وعَجُزُه:\n...... ...... ...... … إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ\n(^٢) أَوْرَدَهُ بِلَا نِسْبَةٍ ابن فارسٍ في مقاييس اللغة (٢/ ٢٣٣)، ونَسَبَهُ في دِيوَانِ الحَمَاسَة (١/ ٢٥٣) لِبَعْضٍ لُصُوصِ بَنِي طَيء - مُهْمَلًا - وعَجُزُه:\n.... ........ ....... … رَهِينٌ مُخَيَّسٌ إِنْ أَدْرَكُونِ\n(^٣) حديث (رقم: ٢٣٠٢).","vol":"4","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1292>وَمِنْ بَاب: إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعٍ قَوْمٍ جَازَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ (^١).\nقَوْلُهُ: (وَكُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ)، يُقَالُ لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الأُمُورِ مُتَأَنٍّ وَمُسْتَأْنٍ، وَالأَنَاةُ: الرِّفْقُ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا)، الفَيْءُ: الغَنِيمَةُ، وَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الغَنِيمَةِ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (^٢)، وَيُقَالُ لِلظَّلَّ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَيْءٌ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٣)، أَيْ: تَرْجِعَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ فَاءَو﴾ (^٤)، أَيْ: فَإِنْ رَجَعُوا.\nوَإِنَّهُ لَسَرِيعُ الفَيْئَةِ، أَيْ: الرُّجُوعِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ)، يَعْنِي: مِنْ قُلُوبِنَا، أَيْ طَابَتْ أَنْفُسُنَا بِذَلِكَ. وَ(العُرَفَاءُ): جَمْعُ العَرِيفِ، وَالعَرِيفُ: الَّذِي يَعْرِفُ أَمْرَ القَوْمِ، وَقِيلَ: عَرِيفُ القَوْمِ سَيِّدُهُمْ فِي قَوْلِ القَائِلِ: [من البَسِيط]\n..... ..... ..... … عَرِيفُهُمْ بِأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ (^٥)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٠٧).\n(^٢) سورة الحشر الآية (٠٧).\n(^٣) سورة الحجرات الآية (٠٩).\n(^٤) سورة البقرة الآية (٢٢٦).\n(^٥) البَيْتُ لِعَلْقَمَة الفَحْل، وهو في دِيوَانِه (ص: ٦٤)، وصَدْرُه:\nبَلْ كُلُّ قَوْمٍ وَإِنْ عَزُّوا وَإِنْ كَثُرُوا … ...............","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (^١).\nقَوْلُهُ: (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) الثَّفَالُ: البَطِيءُ، بِفَتْحِ الثَّاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا)، يَعْنِي: كَبِرَتْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئًا</span>\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ) (^٣)، أَيْ: عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ وَتَعَلُّمِ الخَيْرِ، أَيْ: إِنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُهُ اللهُ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (رَصَدْتُهُ) أَيْ: تَرَقَّبْتُهُ، وَالْمَرْصَدُ: مَوْضِعُ الرَّصْدِ، وَالرَّصَدُ: القَوْمُ الَّذِينَ يُرْصُدُونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>وَمِنْ بَابِ: إِذَا بَاعَ الوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: (تَمْرٌ بَرْنِيٌّ) (^٤).\nالبَرْنِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ جَيِّدٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوَّهُ! عَيْنُ الرِّبَا)، أَوَّهُ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا مَنْ يَحْزَنُ بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ، يُقَالُ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٠٩).\n(^٢) بَعْدَه في المخْطُوطِ: (والقُرُون الحَالية الْمَاضِية).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٣١١).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٣١٢).","vol":"4","page":206},{"text":"تَأَوَّهَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ: أَوَّهُ، قَالَ الْمُثَقِّبُ العَبْدِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ (^١): [من الوَافِر]\nإِذَا مَا قُمْتُ أَرْحُلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (^٢)، أَيْ: كَثِيرُ التَّأوُّه خَوْفًا مِنَ اللهِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَيْنُ الرِّبَا) أَيْ: حَقِيقَةُ الرِّبَا، أَيْ: هَذَا الرِّبَا حَقِيقَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>وَمِنْ بَابِ: الوَكَالَةِ فِي الوَقْفِ</span>\nوَقَوْلُهُ: (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا) (^٣)، أَيْ: غَيْرَ جَامِعٍ مَالًا، وَأَثَلَهُ الشَّيْءِ: أَصْلُهُ، فَالْمُتَأَثِّلُ: الَّذِي يَجْمَعُ أَصْلَ مَالٍ.\nوَمَجْدٌ مُؤَثَّلُ: قَدِيمٌ لَهُ أَصْلٌ.\nقَالَ: [من البَسِيط]\nأَلَسْتُ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا … وَلَسْتُ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الإِبلُ (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) ديوانه (ص: ١٩٤).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (١١٤)، وينظر في تفسير الآية: جامع البيان للطبري (١٤/ ٥٢٣) فما بَعْدَها، والمحرَّرُ الوَجِيزُ لابنِ عَطِيَّة الأَنْدَلُسِي (٣/ ١٠٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٣١٣).\n(^٤) الْبَيْتُ للأَعْشَى الكَبِير مَيْمُونُ بنُ قَيْسٍ، وهُوَ فِي دِيوَانِهِ (ص: ٦١).","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>وَمِنْ كِتَابِ المُزَارَعَةِ</span>\n* * *\nاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمُخَابَرَةُ.\nوَصِفَةُ ذَلِكَ: أَنْ يَدْفَعَ أَرْضًا لَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا بِبَدَنِهِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الزَّرْعِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ زَرْعًا مُعَيَّنًا، بِأَنْ يَقُولَ: مَا نَبَتَ عَلَى أَطْرَافِ السَّوَاقِي، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَالْمَاذِيَانَاتِ (^١) فَهُوَ لِي، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ لَكَ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنَ الزَّرْعِ، إِمَّا النَّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ.\nفَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٢).\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ (^٣).\n_________\n(^١) الماذِيانَاتُ: هي مَسَايِلُ الْمِيَاهِ، وَقِيلَ: مَا يَنْبُتُ عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيلِ الْمَاءِ، وقِيلَ: مَا يَنْبُتُ حَوْلَ السَّوَاقِي، وَهِيَ لَفْظَةٌ مُعَربةٌ.\nينظر: لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٤٠٣).\n(^٢) ينظر الأُمّ للشافعي (٤/ ١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٥٠).\nوهذا قَوْلُ: ابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، ورَافِعِ بن خَدِيجٍ ﵁، تنظر الآثار في ذلك عند عَبْدِ الرَّزاق في المصنف (٨/ ٩٥ - ١٠١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٢٨ - ١٣٠).\n(^٣) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٣٨٣)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٧)، والمحلى لابن حزم=","vol":"4","page":209},{"text":"وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَا أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، أَوْ مِنْهُمَا، وَقَالَ أَحْمَدُ (^١): إِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ أَوْ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ صَحَّ.\nدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: (كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، فَتَرَكْنَاهَا لِقَوْلِ رَافِعٍ) (^٢).\nوَلِأَنَّهُ زَارِعٌ عَلَى أَرْضٍ مُفْرَدَةٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمْ يَصِحَّ لَوْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ زَرْعًا مُعَيَّنًا، فَعَلَى هَذَا: إِذَا زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ وَحَصَلَ الزَّرْعُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِصَاحِبِ البَذْرِ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ، وَيَرْجِعُ الزَّارِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَأُجْرَةِ مِثْلِ بَهَائِمِهِ، وَآلَتِهِ، لِأَنَّهُ بَذَلَ تِلْكَ الْمَنَافِعَ عَلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَهُمٌ مِنَ الزَّرْعِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَتَلَفَتْ مَنَافِعُهُ اسْتَحَقَّ عِوَضَهَا عَنْهَا.\nوَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنَ الزَّارِع فَالزَّرْعُ لَهُ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ أَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا: فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الزَّارِعِ نِصْفَ أُجْرَةِ أَرْضِهِ، وَيَسْتَحِقُّ الزَّارِعُ عَلَيْهِ نِصْفَ أُجْرَتِهِ، وَنِصْفَ أَجْرَةِ بَهَائِمِهِ وَآلَتِهِ، فَإِنْ تَسَاوَى الأَمْرَانِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ شَيْئًا، وَإِنْ\n_________\n= (٧/ ٥١) والمغني لابن قدامة (٥/ ٥٨٢).\n(^١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٤٠٣)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٢٠٠)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٦/ ٢٦٦٧).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٤٧) عن ابن عُمَرَ ﵄","vol":"4","page":210},{"text":"تَفَاضَلَا رَجَعَ صَاحِبُ الفَضْلِ عَلَى الآخَرِ.\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بن خُزَيْمَةَ (^١): الْمُخَابَرَةُ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ مِمَّا تُخْرِجُهُ الأَرْضِ، وَقَدْ جَمَعَ فِي الأَخْبَارِ بَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِوَاوِ الاِسْتِئْنَافِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا شَيْئَانِ نُهِيَ عَنْهُمَا لَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمُخَابَرَةِ لَيْسَتِ الْمُزَارَعَةَ الَّتِي هِيَ الْمُخَابَرَةُ، إِذْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا بِفَرْقَيْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُخَابَرَةُ قَدْ تَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ اسْمِ الْمُحَاقَلَةِ فِي بَعْضِ مَعَانِي اسْمِهِ، إِذِ الْمُحَاقَلَةُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُحَاقَلَةً لِأَنَّ الأَنْصَارَ يُسَمُّونَ أَرْضِ الْمُزَارَعَةِ حَقْلًا وَمَحَاقِلًا، أَوَلَا تَسْمَعُ خَبَرَ رَافِعِ بن خَدِيجٍ: (كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا) (^٢)، أَوْ خَبَرَ ظَهِيرِ بْنِ رَافِعٍ: (نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَكْرِيَ مَحَاقِلَنَا) (^٣)، يَعْنِي مَزَارِعَنَا.\n_________\n(^١) هذا النَّصُّ أَيْضًا مِنْ نُصُوص تُرَاثِ إِمَامِ الأَئِمَّة محمَّدِ بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة المَفْقُودِ، والَّتِي احْتَفَظَ بِهَا شَرْحُ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي ﵀، وقَدْ أَشَار إلى تَصْنِيفِه في الْمُزَارَعَةِ الإمامُ الخَطَّابِيُّ ﵀ في معالم السنن (٣/ ٩٥)، وقال: \"وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا البَابِ مُحَمَّد بنُ إِسْحَاق بن خُزَيْمَةَ، وَجَوَّزَهُ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةً ذَكَرَ فِيهَا عِلَلَ الأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا\".\n(^٢) أخرجه البخاري، (رقم: ٢٧٢٢)، ومسلم (رقم: ١٥٤٧) عن رافِعٍ به.\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند: (٤/ ١٤٣)، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٤٤) و(٣/ ١٥٧٨) من طريقٍ أَيُّوبَ بن عُتْبَة ثنا عَطَاء أَبُو النَّجَاشِي عن رَافِعٍ عن عَمِّه ظَهِيرٍ ﵄ به.\nوإِسْنَادُه ضَعِيفٌ أيُّوبُ هذا ضَعِيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nقلت: تَابَعَه الأَوْزَاعي: أَخْرَجَه البُخاري (رقم: ٢٣٣٩)، ومُسْلِمٌ (رقم: ١٥٤٨) عَن أَبِي النَّجَاشِي عَنْه به نحوه.\nقال عبد الله بن أحمد: \"وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَحَادِيثِ رَافِعِ بن خَدِيجٍ: مَرَّةً يَقُولُ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ ومَرَّةً يَقُولُ عَنْ عَمِّهِ؟ فَقَالَ: كُلُّها صِحَاحٌ، وأحَبُّها إليَّ حديثُ أيُّوب\".\nوأيُّوبُ هُنَا في قَوْلِ الإِمَامِ أَحْمَدَ هُو السِّخْتِيَاني، لَا أَيُّوبُ بنُ عُتْبَة! ورِوَايَتُة الَّتِي ذَكَرهَا أَحْمَدُ ﵀ =","vol":"4","page":211},{"text":"فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَحَاقِلَ أَرْضُ الْمَزَارِعِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الطَّوِيل]\nلَعَلَّ صِرَارًا أَنْ تَبِيدَ بِيَارُهَا … وَتَسْمَعَ بِالرَّيَّانِ تَعْوِي ثَعَالِبُهُ\nقَالَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ أَسَافُ بنْ أَنْمَارٍ: شَمِتْ بِالْأَنْصَارِ حِينَ بَاعُوا أَمْوَالَهُمْ الَّتِي بِصِرَارٍ، فَأَجَابَهُ شَاعِرُ الأَنْصَارِ وَهُوَ نَهْيَكُ بنُ أَسَافٍ (^٢): [من الطَّوِيل]\n_________\n= أَخْرَجها مُسْلِمٌ في صَحِيحِه (رقم: ١٥٤٨).\nونُقِلَ عن الإِمَام أَحْمَد أَقْوالٌ كَثِيرةٌ في تَصْحِيحِ هَذا الحَدِيثِ وَتَضْعِيفِه، والتَّرْجِيحِ بَيْنِ رِوايَاته: فَصَحَّحَهُ فِي بَعْضِها، كَمَا نَقَلَ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ عنه في المسند (٤/ ١٤٣)، وَرَجَّحَ هُنَاكَ رِوَايَةَ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي كَمَا تَقَدَّم.\nوَنَقَلَ عَنْهُ عبدُ اللهِ في مَسَائِله (ص: ٤٠٥) نحوا من هذا، فقال: \"حَدِيثُ رَافِعٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، يُرْوَى عَنْهُ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَة .... وكُلُّها أَحَادِيثُ صِحَاحٌ، إِلَّا أَنَّه مُخْتَلِفٌ عَنْهُ، وَرَأَيْتُهُ يُعْجِبُه مِنْهَا حَدِيثُ أَيُّوب، وَسَعِيدِ بن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ\".\nومَالَ فِي مُنَاسَبَاتٍ أُخْرى إِلى القَوْلِ بِتَضْعِيفِه، فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي التَّمْهِيد (٣/ ٣٨) قولَهُ: \"حَدِيثُ رَافِعِ بن خَدِيجٍ فِي النَّهْي عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ، وَلَا يَصِحُّ، أَحْسَنُها حَدِيثُ يَعْلَى بن حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ\".\nونقل الأثرم عنه قوله: \"رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ\"، قَالَ ابن قُدَامَةَ المُقْدِسيُّ في المغني (٥/ ٢٩٠): \"كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اخْتِلافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوَهِّنُ حَدِيثَه\".\nوفي الكبرى للبيهقي: (٦/ ١٣٤): \"هُو كَثِيرُ الأَلْوَانِ\" قال البَيْهَقِيُّ: \"ضَعَفَهُ أَحْمَد … يُرِيدُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الاخْتِلافِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ومَتْنِهِ\".\nونَقَلَ تَضْعِيفه عَنْهُ أَيْضًا ابن رَجَبٍ الحَنْبلي في تَقْرِيرِ القَوَاعِدِ (٢/ ١٢٣)، وَقَالَ: \"مَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا\".\n(^١) يُنْظَرُ تَخْرِيجُه فِي الَّذِي بَعْدَه.\n(^٢) أخرجه على هذا النَّحْو: أبو نُعَيم في مَعْرفة الصَّحابة (١/ ٣٤٤) من طريق عُمَرَ بن حَفْصٍ السَّدُوسِي عن عَاصِمِ بن عَليٍّ حدثنا أيُّوبُ بنُ عُتْبَة عنه به، وَوَقَع في المطْبُوع: (لَعَلَّ ضِرَارًا) بالضّاد المُعْجَمَة!! قال أبو نُعَيم: \"هَذهِ الزِّيَادَةُ لا تُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيث أَيُّوب مِنْ هَذَا الوَجْهِ\"، وَعَزَاهُ ابن الأَثِير =","vol":"4","page":212},{"text":"لَعَلَّ صِرَارًا أَنْ تَعِيشَ بِيَارُهَا … وَتَسْمَعَ بِالرَّيَّانِ تُبْنَى مَشَارِبُهُ\nالْمَشَارِبُ: جَمْعُ الْمَشْرَبَةِ، وَهِيَ الغُرْفَةُ.\nقَالَ: فَإِذَا كَانَ الحَقْلُ وَالْمَحَاقِلُ اسْمًا لِلْمَزَارِعِ، فَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى كِرَاهَا مُزَارَعَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى بَيْعُ زَرْعِهَا مُحَاقَلَةً، إِذْ اسْمُ الأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمَبِيعُ بِالطَّعَامِ حَقْلٌ وَمَحَاقِلٌ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ الْمُحَاقَلَةِ اسْمًا بِمَعْنَيَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: بَيْعٌ.\nوَالآخَرُ: كِرَاءٌ.\nفَتَكُونُ الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي النَّهْي عَنِ الْمُحَاقَلَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُخَابَرَةِ قَدْ عَمَّتِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ المحَاقَلَةِ دُونَ المخَابَرَةِ، وَمُزَارَعَةُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الغَلَّةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ المخَابَرَةِ أَيْضًا، فَيَكُونُ اسْمُ المَحَاقَلَةِ وَاقِعًا عَلَيْهَا لِعِلَّةِ [أَنَّ] (^١) الأَرْضَ تُسَمَّى حَقْلًا، وَاسْمُ المخَابَرَةِ لِعِلَّةٍ أَنَّ [الأَكَّارَ] (^٢) يُسَمَّى الخَبِيرُ، لِأَنَّهُ يُخَابِرُ الْأَرْضِ، أَيْ: يُؤَاكِرُ الْأَرْضَ.\n_________\n= في أُسْدِ الغَابَة (١/ ٧٨) إلى ابن مَنْدَه أيضا.\nوتُنْظَر هَذِهِ الأَبْيَاتُ في المؤْتَلِف والمخْتَلِف للدَّارقطني (٣/ ١٤٦٧)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٣٩٨).\n(^١) زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلَام.\n(^٢) المخْطُوط: (الأَخْبَار)، وهو غَلَطٌ، والمثْبَتُ هو الموافِق لِسِياق الكَلام، وتكَرَّرت في الْمَخْطُوط عبارة: (تُسَمَّى حقلا، واسم المخابرة لعلة أن الأخبار).","vol":"4","page":213},{"text":"فالمحَاقَلَةُ تَجْمَعُ المَخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا الَّذِي هُوَ بَيْعُ الزَّرْع بِالطَّعَامِ، وَالمخَابَرَةُ لَا تَجْمَعُ مَعَانِي الْمُحَاقَلَةِ كُلِّهَا، إِذْ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُخَابَرَةٍ، وَلَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْمُخَابَرَةِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المحَاقَلَةَ تَجْمَعُ المخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا (^١)، مَا ذَكَرْنَا مِنَ العِلَّتَيْنِ فِي اسْمِ الْمُزَارِعِ وَاسْمِ الأَكَّارِ.\nوَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ: لَكَ هَذِهِ القِطْعَةُ، وَلَنَا هَذِهِ القِطْعَةُ) (^٢)، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الحَفْلَ: الأَرْضِ، وَالْمُخَابِرَ: الأَكَّارُ الَّذِي يُؤَاكِرُ الأَرْضَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالحِنْطَةِ.\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (^٣) ﵄ فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الأَرْضِ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُزَارَعَةَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ، إِذِ الْمُزَارَعَةُ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءً.\nوَفِي هَذِهِ الأَخْبَارِ دِلَالَةٌ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءَ الْأَرْضِ وَأُجْرَةَ الْأَرْضِ،\n_________\n(^١) تَكَرَّر في المخْطُوط عبارة: (الذِي هُوَ بَيْع الزرع ....) إلى قوله: (ولا هو داخل في مَعْنَى الْمُخَابرة).\n(^٢) تَقَدَّم تَخْريجه قَرِيبًا.\nوهو بهذَا اللفْظِ عند الحُمَيدي في مسنده (١/ ١٩٨) من طريق ابن عُيَيْنَة عن يحيى بن سَعِيدٍ عن حَنْظَلَةَ بن قَيْسٍ الزُّرَقي أَنَّهُ سَمِعَ رافع بن خَدِيجٍ ﵁ فذكره.\n(^٣) تَفْسِيرُ أبي سَعِيدٍ الخُدْري: أخرجه مُسْلم (رقم: ١٥٤٦) عنه، ولمْ أَقِفْ عَلَى تَفْسِير أَبِي هُرَيْرَة ﵁.","vol":"4","page":214},{"text":"قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: (كُنَّا نَكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى) (^١) وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ كِرَاءَ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَحْدَهُ مِنَ الْمُحَاقَلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.\nوَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مَعَ اشْتِرَاطِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَنَّ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ مَعَ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ طَعَامًا مَعْلُومًا.\nوَفِي خَبَرِ ظَهِيرِ بن رَافِعٍ: (نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) (^٢)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَالرُّبُعِ) يَعْنِي: أَوِ الرُّبُعَ، فَيَكُونُ الوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (^٣)، وَفِي القُرْآنِ: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ (^٤) يَعْنِي: أَوْ ثُلَاثَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَالأَوْسُقُ مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ مُؤَاجَرَةِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مَعَ اشْتِرَاطِ صَاحِبِ الأَرْضِ أَوْسُقًا مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ (^٥)، كَمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظَهِيرٍ: (أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ وَيَشْتَرِطُ ثَلاثَ جَدَاوِلَ، وَالقُصَارَةَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ) (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٤٨).\n(^٢) تَقَدَّم تخريجه قريبا.\n(^٣) نقل معنى هذا الكلام عن قِوام السُّنَّة التَّيمي العَلَّامةُ الكِرمانيُّ في الكَواكب الدراري (١٠/ ١٦٣) وعزاه إليه.\n(^٤) سورة النساء الآية (٠٣).\n(^٥) نَقَلَ مَعْنى هَذَا الكَلام عن التَّيمِي العَلامَةُ الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (١٠/ ١٦٣) وعزاه إليه.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٩٥)، ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٤)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٦٠) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٣٢) جميعا عن سُفْيان الثَّوري عن مَنْصُور عَن مُجَاهِدٍ عن أُسَيْدِ بن ظَهِيرٍ به. =","vol":"4","page":215},{"text":"وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ (وَالأَوْسُقُ)، يَعْنِي: أَوْ بِالْأَوْسُقِ، مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (وَالرُّبُعِ).\nقَالَ ابن خُزَيْمَةَ: وَالْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ خَبَرُ أَيُّوبَ وَسَعِيدٍ عَنْ عَمِّ رَافِعٍ، لَا عَنْ رَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَأَيُّوبُ وَسَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ جَرِيرٍ (^١).\nقَالَ مَالِكٌ (^٢): لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا بِغَيْرِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ.\nفَهَذِهِ الأَخْبَارُ تَدُلُّ أَنَّ الكِرَاءَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الكِرَاءُ الْمَجْهُولُ، لَا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مُطْلَقًا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الشُّرُوطُ الفَاسِدَةُ، نَهْيَ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ.\n_________\n= وأخرجه أبو داوود (رقم: ٣٤٠٠)، والنسائي (رقم: ٣٨٦٣)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٦٠٦) من طرق عن منصور به مختصرا.\nوَالقُصارة: بالضمِّ ما بقيَ من الحبِّ في السُّنبل بَعْدَما يُداسُ، كَمَا في السُّنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٣٤).\n(^١) رواية سَعِيد بن أَبي عَرُوبة: أخرجها النسائي في سننه الكبرى (٣/ ٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٣١) من طرقٍ عنه، عَن يَعْلَى بن حَكِيم، عن سُلَيْمَان بن يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّه ظَهِير ﵁.\nوأمَّا رِوايَة جَرِير بن حازم: فقد أخرجَها الطَّبراني في الكبير (٤/ ٢٤٩) مِنْ طَريقِ ابن وَهْبٍ عن جَرِيرٍ عن يَعْلَى بن حَكِيم، عن سُلَيْمَان بن يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظَهِيرٍ ﵁.\nوأمَّا رِوايَة أَيّوب السختياني: أَخْرَجَها مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِه (رقم: ١٥٤٨).\nويُنْظَر مَا تَقَدَّم قَرِيبًا في كَلامِ أَحْمَدَ عَنْ رِوَايَاتِ هَذَا الحَدِيثِ.\n(^٢) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢٢١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٣٧٧)، والإشراف لعبد الوهاب (٣/ ١٩٣).","vol":"4","page":216},{"text":"رُوِيَ: (فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ) (^١)، وَرُوِيَ: (لأَنْ يَمْنَحَ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ إِكْرَائِهِ) (^٢).\nوَرُوِيَ: (خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1298>وَمِنْ بَابٍ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا</span>\nالْمَرْجِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الأَشْيَاءِ وَصِفَتِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، فَبِكُلِّ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً مَلَكَ بِهِ، وَمَا لَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لَا يَمْلِكُ بِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيَّتَةً فَهِيَ لَهُ) (^٤).\nوَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ: أبو داود (رقم: ٣٣٩٢) وابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٦٠٣)، وأبو عوانة في المستخرج (٣/ ٣٢٤) من طرق عن رَبِيعَةَ بن أَبِي عَبْدِ الرَّحمن عَنْ حَنْظَلَة بن قَيْسٍ قَالَ: سألتُ رَافِعَ بن خَدِيجٍ ﵁ به نحوه.\n(^٢) أخرجه مُسْلم (رقم: ١٥٥٠) من حَدِيِث ابن عبَّاسٍ ﵄.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٥٠).\n(^٤) أخرجه يحيى بنُ آدم في كتاب الخَرَاجِ (رقم: ٢٥٩)، وأبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، وأحمد في المسند (٣/ ٣١٣ و٣٢٧ و٣٨١)، وابن زنجويه في الأموال (رقم: ١٠٥٠)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٤٧)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٦١٣)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٤٨) من طُرُقٍ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عَن وَهْبِ بن كَيْسَان عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ به.\nوقد اخْتُلِف على هِشَام بن عُروة كثيرا في هذا الحديث، وينظر البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٧٦٨) فَمَا بَعْدَها، والدِّرايةُ في تَخْرِيجِ أحَاديث الهداية لابن حجر العسقلاني (٢/ ٢٤٣).\n(^٥) عَلَّقَه البُخاري في هذا الباب عن عُمَرَ ﵁، وَوَصَلَه مَالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٤٤) عن ابن شهابٍ الزُّهْرِي عن سَالم بن عَبْدِ الله عَن أبِيهِ عن عُمَرَ ﵁. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر: (٣/ ٣٠٩).","vol":"4","page":217},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا فَالْمَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ كَالقَبْضِ وَالتَّفَرُّقِ وَالحِرْزِ.\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضًا لِيَجْعَلَهَا دَارًا، أَوْ أَرَاد أَنْ يَجْعَلَهَا مُرَاحًا (^١) وَحَظِيرَةً لِلْغَنَمِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا أَرْضًا لِلْمُزَارَعَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا دَارًا لِلسُّكْنَى يَحْتَاجُ أَنْ يَبْنِيَهَا وَيُسَقِّفَ مِنْهَا قَدْرَ مَا تَكُونُ السُّكْنَى فِيهِ، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يُسَقِّفْ لَمْ يَمْلِكُهَا، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ كَالْمُتَحَجِّرِ لَهَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ.\nوَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا مُرَاحًا وَحَظِيرَةً لِلْغَنَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، يَحْتَاجُ أَنْ يُحَوَّطَ حَوْلَهَا حَائِطًا وَيَجْعَلَ لَهَا بَابًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَلَكَهَا، لأَنَّ العَادَةَ أَنَّ الْمُرَاحَ هَكَذَا يَكُونُ، وَإِنْ جَمَعَ حَوْلَهَا شَوْكًا وَآجُرًّا فَلَا يَمْلِكُهَا، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا أَثَرٌ وَيَدٌ، فَيَكُونُ كَالْمُتَحَجِّرِ لَهَا.\nوَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهَا أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): يَحْتَاجُ أَنْ يُسَوِّيَ تُرَابَهَا، وَيَسُوقَ المَاءَ إِلَيْهَا وَيَزْرَعَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>وَمِنْ بَابِ: القَطَائِعِ</span>\nمَنْ أُقْطِعَ أَرْضًا وَتَحَجَّرَهَا فَلَمْ يَعْمُرُهَا قِيلَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خُلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَحَجَّرَ مَوَاتًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (^٣).\n_________\n(^١) الْمُراحُ: المكانُ الَّذي تأوي إليه الغنم، وينظر: العين للخليل (٢/ ١٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٤٥٥).\n(^٢) ينظر المهذَّب للشِّيرازي (١/ ٤٢٤)، الحَاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٨٦)، تكملة المجموع (١٥/ ٢١١).\n(^٣) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٣١)، الحاوي الكبير للماوري (٧/ ٤٨٩)، بحر المذهب للروياني=","vol":"4","page":218},{"text":"وَكَذَلِكَ إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ مَوَاتًا فَإِنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ يَدُهُ، وَيَصِيرُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ لاِجْتِهَادِ الإِمَامِ مَدْخَلٌ فِي الْمَوَاتِ، فَإِذَا أَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُ صَارَ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى الثَّانِي كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكُهُ (^١).\nفَأَمَّا إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ مِنَ الأَرَاضِي وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (^٢):\nأَحَدُهَا الْمَوَاتُ، يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا وَتَحَجُّرُهَا، وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ.\nوَالثَّانِي: الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهَا وَلَا إِقْطَاعُهَا وَلَا تَحَجُّرُهَا.\nوَالثَّالِثُ: الْمَرَافِقُ، وَهِيَ مَقَاعِدُ الأَسْوَاقِ وَالرِّكَابُ وَالشَّوَارِعُ، فَلَا تُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا.\nوَالرَّابِعُ: الْمَعَادِنُ البَاطِنَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إِلَى مَنْفَعَتِهَا بِالعِلَاجِ وَالحَفْرِ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَعَادِنِ الفَيْرُوزَجِ وَالنُّحَاسِ، فَإِذَا حَفَرَ الإِنْسَانُ مَعْدِنًا وَظَهَرَ النَّيْلُ فِيهِ مَلَكَ بِهِ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ.\n* * *\n_________\n= (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٣٢)، الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٩٧) فَمَا بَعْدَها.","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1300>وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَالَ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالمَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَمْنَعُوا [فَضْلَ المَاءِ لَتَمْنَعُوا] (^١) فَضْلَ الكَلأِ) (^٢).\nقَالَ ابن خُزَيْمَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ القِنِيِّ وَالعُيُونِ وَالآبَارِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْمَجْهُولِ فِي عَقْدِ البَيْعِ مِمَّا يَكُونُ تَبَعًا لِلْبَيْعِ الَّذِي لَوِ ابْتِيعَ مُنْفَرِدًا بَطَلَ البَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالمَبِيعِ.\nوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁: (هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللهُ لَهُ)، فَاشْتَرَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ بِكَذَا وَكَذَا أَلْفًا، قَالَ: اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ قَالُوا: نَعَمْ).\nوَذَكَرَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ الحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: (فَقُلْتُ لَهُمْ: فَاخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الجِسْرِ، فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَأَكُونَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ مِنْ أَمْرِكُمْ فَضَاءً، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا، فَاعْتَزَلَ حَتَّى نَزَلَ الجَلْحَاءَ) (^٣).\n_________\n(^١) ساقطٌ منَ المخطُوطِ، والاسْتِدْراك من مَصَادِر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣٥٤).\n(^٣) أخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٨٢)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصنف (١١/ ١١٩) و(١٥/ ٢٧١)، وأحمد في المسند (١/ ٧٠)، والنسائي (رقم: ٣٦٠٦) و(رقم: ٣٦٠٧)، والبَزَّار في مسنده (٢/ ٤٥)، وابن خُزيمة في صحيحه (٤/ ١١٩)، وابنُ حِبَّان كما في الإحسان (١٥/ ٣٦٢) والدارقطني في السنن (٤/ ١٩٤)، من طُرُقٍ عن حُصَيْنٍ عن عَمْرِو بن جَاوَانَ عَن الأَحْنَف قيس به. =","vol":"4","page":220},{"text":"قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ لَهُ: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالكَلأِ وَالنَّارِ) (^١).\nوَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن خِرَاشٍ: (وَثَمَنُهُ حَرَامٌ) (^٢)، قَالَ: وَهَذَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بن خِرَاشٍ لَيْسَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِنَقْلِ الأَخْبَارِ وَحِفْظِ الحَدِيثِ، وَلَا مِمَّنَ يَجُوزُ الاِحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ بِالحَدِيثِ (^٣).\n_________\n= وعَمْرُو بنُ جَاوَان، ويُقَالُ: عُمَر: قَال فيه الحَافظ في التَّقريب مَقْبُولٌ، أي: عند المتابعة.\nوللحديثِ شاهدٌ من حدِيث ثُمَامَة بن حَزن القُشَيري، أخرجه أحمد في المسند (١/ ٧٥) والترمذي (رقم: ٣٧٠٣)، والنسائي (رقم: ٣٦٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢١) من طُرُقٍ عن الجُرَيْرِي عن ثُمَامَةَ ﵁ به نحوه.\nقال الترمِذِيُّ: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَد رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن عُثمان\".\n(^١) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٤١٣ - ٤١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٠٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٦٤)، وأبو داود (رقم: ٣٤٧٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) من طريق حريز بن عثمان عن حبان بن زيد أبي خداش عن رجُلٍ من أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ بِهِ نحوه.\nوإسنادُه صَحيحٌ، ولا يَضُرُّه جهالةُ الصَّحابي، فإِنَّ الصَّحابة كُلّهم عُدُولٌ.\nورواه سُفْيان الثَّوري عن ثَوْر بن يَزِيد يَرْفَعه إلى النَّبيِّ ﷺ، أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (ص: ٣١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) به نحوه.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٤٧٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨٠)، وابنُ عَدي في الكامل (٤/ ١٥٢٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٥) من طرقٍ عن عَبْدِ الله بن خِرَاش عن العَوَّام بن حَوْشَبٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به نحوه.\nوإسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فيه عبدُ الله بنُ خِراشٍ هذا قال البخاري: مُنْكَرُ الحَدِيثِ.\nوقال ابن عَدِي: \"عَامَّة مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظ\"، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٧/ ٧٧) فما بَعْدَها، ونصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٩٤).\n(^٣) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٨٠)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٤٥ - ٤٦)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ١٩٩)، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي=","vol":"4","page":221},{"text":"وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الحَدِيثِ أَصْلٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: الْمَاءُ وَالكَلأُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ وَالبَوَادِي وَالجِبَالِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ؛ حَيْثُ يَنْتَهِجُهُ أَهْلُ الْمَوَاشِي، وَيَمُرُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، فَالنَّاسُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ شرع سَوَاءٌ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَظِرَ لِنَفْسِهِ وَمَاشِيَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ شَئْيًا، وَلَا مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، وَلَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَوِ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، إِلَّا أَنْ يَحُشَّ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ أَوْ يَسْقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ مُلْكًا لَهُ، كَالصَّيْدِ الَّذِي فِي البَرَارِي، وَالطَّيْرِ الَّذِي يَطِيرُ فِي الجَوِّ، لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مَا لَمْ يُصَدْ، فَإِذَا صَادَهُ صَائِدٌ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ صَيْدُ البِحَارِ وَالْمِيَاهِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي خِدَاشٍ: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَوَاتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ - فِي الأَسْفَارِ -: فِي المَاءِ وَالْكَلأِ وَالنَّارِ) (^١).\nقَالَ: إِنَّمَا خَرَّجْتُ حَدِيثَ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ مَعَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَسْتُ أَرَى الرِّوَايَةَ عَنْ حَرِيزِ بن عُثْمَانَ (^٢).\n_________\n= (٥/ ٣٤٧)، تهذيب الكَمَال للمزي (١٤/ ٤٥٣).\n(^١) تقدَّمَ تَخْرِيجُه قريبا.\n(^٢) لعلَّ كلامَ ابن خُزيمَة فِي حَرِيزٍ هُنَا لِرَأْيِهِ وَمَذْهَبِه العَقَدِي، فقد حُكِيَ أنه كان ناصِبيًّا، وإلَّا فقد وثَّقه الأئمَّةُ الأَعْلام كأحْمَد، وابنِ المديني، وابن مَعِينٍ، وأبو داوود وغيرهم.\nقال الحَافِظ الذَّهبي في كتابه: \"الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يُوجِب الرَّدَّ\" (ص: ٨٢): \"قَلَّ مَن يُوجَدُ فِي الشَّاميين في إِتْقَانِهِ، وثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لكنَّه ناصبِيٌّ نسأَل الله السَّلامة، إِلا أَنَّه لا يَسُبُّ\".\nقلت: وما ذُكِر مِنْ بِدْعته مُخْتَلَفٌ فِيه، بَل قَال أَبُو حَاتمٍ: \"حَسَنُ الحَديثِ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدِي مَا يُقَال في رَأْيِهِ، وَلَا أَعْلَمُ بالشَّام أثْبتَ منهُ\" كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٩).\nوثَبَتَ عنْهُ رُجُوعُه عَنْهَا كَمَا قَالَ أَبُو اليَمَان: \"كَان حَرِيزٌ يَتَنَاوَلُ رَجُلًا - يَعْنِي عَلِيًّا ﵁ ثُمَّ تَرَكَ\"، =","vol":"4","page":222},{"text":"وَحَدِيثُ قَيْلَةَ: (يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ) (^١)، يَعْنِي: الْمَاءَ وَالشَّجَرَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ.\nيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ حَدِيثٍ قَيْلَةَ - إِنْ صَحَّ الحَدِيثُ - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّهُ نَهَى عَنْ فَضْلِ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ) (^٢)، فَلَوْ كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ فِي الْمِيَاءِ سَوَاءً، وَكَانُوا شُرَكَاءَ فِي جَمِيعِهِ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأُ) مَعْنىً.\nوَحَدِيثُ عُثْمَانَ فِي قِصَّةِ بِئْرِ رُومَةَ: (لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ) (^٣)،\n_________\n= الكامل في الضعفاء لابن عدي (٣/ ٣٩٠).\nوعَلَّق عليه الحافظُ في هُدى السَّاري (ص: ٣٩٦) بقوله: \"فَهَذا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ، فَلَعَلَّهُ تاب\".\n(^١) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٤١٤ - ٤١٥) ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (رقم: ١٠٩٠)، وأبو داود (رقم: ٣٠٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٧)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٢٨ - ٣٤٢٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) مُطَوَّلا من طرقٍ عن عَبْدِ اللهِ بن حَسَّانَ عن جَدَّتَيْهِ: صَفِيَّة ودُحيبة بِنْتَا عُليبة - وكانتا رَبِيبَتَي قَيْلَة بِنْت مَخْرَمَة به مطولا.\nوأخرجه مختصرا - دون ذكر هذا اللفظ - البخاري في الأدب المفرد (رقم: ٢٢٢) و(رقم: ١١٧٨) والترمذي (رقم: ٢٨١٤) عن عبد الله بن حَسَّانَ بِهِ، قَالَ التَّرمذيُّ: حَدِيثُ قَيْلَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ.\nقلتُ: عبد الله هذا وجَدَّتَاهُ صَفِيَّة ودَحِيَّبة كلٌّ قال فيه الحافظ في التقريب: \"مَقْبُول\"، وَلا مُتَابع لهم، فالسَّنَد ضعيفٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣٥٣).\n(^٣) أخرجه الترمذي (رقم: ٣٦٩٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢١)، وابن حبان كما في الإحسان (١٥/ ٣٤٨)، والدارقطني في سننه (٤/ ١٩٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٨٠)، والبيهقي في السُّنن الكبرى (٦/ ١٦٧) من طرقٍ عن زيْدِ بن أُنَيْسَة عن أَبي إِسْحَاق السَّبيعي عن أَبي عَبْد الرَّحمن السُّلَمي قال: لَمَّا حُصِر عثمان، فذكره نحوه. =","vol":"4","page":223},{"text":"فِيهِ دِلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْ بَيْعِ كُلَّ الْمِيَاهِ، إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمِيَاهِ.\nوَأَمَّا مَاءُ السُّيُولِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ وَالأَشْجَارُ، فَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: أَنَّ الْأَعْلَى أَحَقُّ بِالسَّقْيِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَحَكَمَ أَنَّ لِلْأَعْلَى حَبْسَ الْمَاءِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ الجَدْرَ، وَإِلَى الكَعْبَيْنِ - إِنْ ثَبَتَ خَبَرُ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ (^١) - ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ.\nوَفِي هَذَا الخَبَرِ أَيْضًا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ جَارِهِ [إِلَّا] (^٢) مَا فَضَلَ\n_________\n= وتَابَعَه: شُعْبة بنُ الحَجَّاج: علَّقَه البُخاري في كتاب الوصايا، باب: إذا وقف أرضا أو بئرا، وَوَصَلَهُ الدارقطني في سننه (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠) والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٧) جَمِيعًا عنه عن أَبِي إِسْحَاق به مثله.\nوخَالَفَهُمَا: يُونُس بنُ أَبِي إِسْحَاق، وإسرائِيلُ بنُ يُونُس، فَجَعَلاهُ عَن أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرحمن: فقد أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٩)، وفي فضائل الصحابة (ص: ٧٥١)، والدارقطني في سننه (٤/ ١٩٨) من طريقِ يُونُس عَن أبي إسْحَاق عَن أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن به نحوه.\nوأخْرَجَه الدَّارقطني في السُّنَن (٤/ ١٩٨) عن إِسْرائِيلَ بن يُونُسَ عن أَبِي إِسْحَاق عن أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمن به.\nقال الإمام الدارقطني في العلل (٣/ ٥٢): \"قولُ شُعبةَ ومن تابعَه أشبهُ بالصَّواب\".\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤٠٧): \"لعَلَّ لأبي إسحاقَ فيه إسناديْن\".\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٣٦٤١)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٨٢)، ومن طريق أبي داود البيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٤) من طريقِ الْمُغِيرَةِ بن عَبْدِ الرَّحمن عنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن الحَارِثِ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَن أَبِيه عن جدِّه به.\nوإسنادُه حَسَنٌ، وينظر: بيان الوَهَم والإيهام لابن القَطَّان الفاسي (٥/ ٢٩٧)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٦٦).\n(^٢) زيادةٌ يقتضيها سياق الكلام.","vol":"4","page":224},{"text":"عَنْهُ مِنَ المَاءِ، مِمَّا هُوَ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ إِذَا سَقَى زَرْعَهُ وَشَجَرَهُ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ (^١).\nقَالَ ابن عَبْدِ الحَكَمِ: أَرَادَ ﷺ السَّعَةَ لِلزُّبَيْرِ وَالأَنْصَارِيِّ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الجَدْرُ: حَافَّةُ النَّهْرِ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ بِفَتْحِ الجِيمِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (إِلَى الجُدُرِ) بِضَمَّتَيْنِ.\nوَفِي حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بن أَبِي مَالِكٍ: (جَاءَ أَصْحَابُ سَيْلٍ مَهْزُورٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَخْتَصِمُونَ بَيْنَهُمْ، يَعْنِي: فَقَضَى أَنَّ المَاءَ إِذَا بَلَغَ الكَعْبَيْنِ، لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى عَنِ الأَسْفَلِ) (^٢).\nقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَعْلَبَةُ بنُ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيُّ، لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ وَهَذَا الخَبَرُ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ (^٣).\nوَكَتَبَ سَالِمٌ قَيِّمُ الوَهْطِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵁: (إِنِّي أُعْطِيتُ بِفَضْلِ الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ أَدَّيْتُ أَرْضِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو […] (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٥٩)، ومسلم (رقم: ٢٣٥٧) من حديث الزُّبير ﵁.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٤٧٢) من طريق إبراهِيمَ بن المنْذِر عَن زَكريا بن مَنْظُورِ بن ثَعْلَبَة عن محمَّدِ بن عُقْبَةَ بن أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَمَّه ثَعْلَبَة بنُ أبي مَالِكٍ قال: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ .... فَذَكَره.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ، فيه زكريا بن مَنْظُور، هذا قال فيه الحافظ: ضَعِيفٌ، ومحمَّد بنُ عُقْبَة قال فيه: مَسْتُور.\nوالحديثُ مُرْسَلٌ كما سيأتي عن ابن خزيمة ﵀، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٧/ ٨٥ - ٨٦).\n(^٣) قال ابن حجر في الإصابة (١/ ٤٠٧): \"مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ\".\n(^٤) في المخطوط كلمةٌ لَمْ أَسْتطع قِرَاءتها، هكذا رسمها:","vol":"4","page":225},{"text":"أَيْ: يَسُبُّهُ، وَيَقُولُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأَ مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) (^١).\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْرِفُ سَالِمًا قَيِّمَ الوَهْطِ بِصِحَّةِ حَدِيثٍ […] (^٢)، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ [غَيْرُ] (^٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ الاِحْتِجَاجُ بِخَبَرِ مِثْلِهِ، وَلَا بِأَخْبَارِ [الْمَجَا] (^٤) هِيلِ، وَلَوْ ثَبَتَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَضْلَ كُلِّ مَاءٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ.\nوَقَدْ دَلَّ خَبَرُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ﵁ فِي قِصَّةِ رُومَةَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ فَضْلِ بَعْضِ الْمَاءِ جَائِزٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ\n_________\n(^١) أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (رقم: ٣٤٠)، وابن الأعرابي في معجمه (رقم: ٣٠٢)، ومن طريق يحيى بن آدم أخْرَجه البَيْهَقِي في الكبرى (٦/ ١٦) من طريق أبي بَكْرِ بن عيَّاش عن شُعَيب بن شُعَيْب أَخي عَمْرو بن شُعَيْب عن سَالم مولى عبد الله بن عمرو فذكرَهُ بنحوه.\nوأبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ روَى هُنَا عن شُعَيْبٍ، وهُو شَامِيٌّ، وروايتُه عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مُسْتَقِيمَة، لَكِنْ بَقِيَ في الإسنَادِ شُعَيْبُ بنُ شُعَيْبٍ، وَسَالم مَوْلى عبد الله، لم يُوَثِّقهما أَحَدٌ، وإنما ذكرهما ابن حِبَّان في الثقات على التوالي (٨/ ٣٠٧) و(٤/ ٣٠).\nوأخرج أحمد في المسند (٢/ ١٨٣)، وابن زنجويه في الأموال (ص: ٨٥٢) من طريق محمّد بن رَاشِدٍ عن سُلَيمان بن موسى أن عبد الله بن عمرو كتبَ إلى عاملٍ لَهُ على أَرْضِهِ، فَذَكَره نحوه.\nومحمَّد بنُ راشِدٍ: صَدُوقٌ يَهِم، وسُلَيمان بنَ مُوسَى لم يُدْرِك عبدَ الله بنَ عَمْرو، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ، كمَا قال الأرناؤوط في تحقيق المسند - طبعة الرسالة - (١١/ ٣٣١).\nوَأَصْلُ القِصَّة أخْرَجَه النَّسائي (رقم: ٤٦٦٢) بإِسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولَفْظُه: (وَبَاعَ قَيَّم الوَهْط فَضْلَ مَاءِ الوَهْطِ، فَكَرِهَهُ عبدُ الله بن عَمْرو).\n(^٢) في المخطوطِ كَلِمَةٌ فِيها طَمْسٌ، لَمْ أَسْتَطِع قِرَاءَتَها، هكذا رسمها:\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) بياضٌ في المخْطوطِ، والمُثْبَتُ يَقْتَضِيه سِيَاقُ الكَلام.","vol":"4","page":226},{"text":"فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمين) (^١) مَعْنًى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالِكُ البِئْرِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مَنْعَ النَّاسِ فَضْلَ مَائِهِ كَانَ هُوَ وَمَنْ يَشْتَرِيهِ عَلَى مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَوَاءٌ فِي تِلْكَ البِئْرِ.\nوَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، إِذْ لَوْ كَانَ إِنَّمَا لَهُ مِنْ تِلْكَ البِئْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَكَانَ فَضْلُهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الكَلَامِ مَعْنًى.\nوَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ - إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ -[نَهَى] (^٢) عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ حَمْلًا لِلْخَبَرِ عَلَى العُمُومِ، إِذْ لَمْ يَبْلُغُهُ الخَبَرُ الآخَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ فَضْلِ الْمَاءِ دُونَ بَعْضٍ.\nوَفِي خَبَرِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نَقْعِ البِئْرِ) (^٣) أَنَّهُ إِنَّمَا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري مُعَلَّقا عن عُثْمَانَ في كتاب المساقاة، باب: من رأى صَدَقَة الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزة، وَوَصَلَه الترمذي (رقم: ٣٧٠٣)، والنسائي (رقم: ٣٦٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢١)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٨٥) من طرق عن الجُرَيري عن ثُمامَة بن حَزْن عن عُثْمَان ﵁ به، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣١٣ - ٣١٤).\nقال التِّرْمِذِيُّ: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقَدْ رُويَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عن عُثْمَان\"، وصَحَّحَهُ ابن الملقِّن في البدر المنير (٧/ ١٠٤).\n(^٢) زيادةٌ يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٥٧)، وأحمد في المسند (٦/ ١٣٩ و٢٦٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ٥٦٦)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٣٣١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤) من طرقٍ عن ابن إسحاق عن أبي الرِّجَال عن عَمْرةَ عَن عَائِشَةَ ﵂ به مرفوعا نحوه.\nوأخرجه أبو يُوسف في كتاب الخراج (ص: ٩٧) عن ابن إسْحاق عن عَبْد الله بن أَبي بَكْرٍ=","vol":"4","page":227},{"text":"نَهَى عَنْ بَعْضٍ فَضْلِ الْمَاءِ.\n_________\n= عن عَمْرَةَ عنها به، وقد صَرَّحَ ابن إِسْحاق عند أحمد (٦/ ٢٦٨) بالسَّمَاع مِنْ أبي الرِّجَال.\nوقد اخْتُلِف فيه على أبي الرِّجال مُحَمَّد بن عبد الرحمن، فَرَواه جَمَاعَةٌ مَوْصُولا كرِواية محمَّد بن إِسْحَاق، ورَوَاهُ بَعْضُهم مُرْسَلا.\nفأَمَّا الَّذِين وَافَقُوا ابنَ إِسْحاق على الوَصْلِ، فَجَمَاعَةٌ، منهم:\nأ - عبد الرَّحمن بنُ أبي الرِّجَال: (صدوق له أوهام): أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٠٥)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١ - ٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢).\nب - خَارِجَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ: (صدوق له أوهام): رواه أحمد في المسند (٦/ ٢٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٥).\nج - صَالِحُ بنُ كَيْسان: (ثقة ثبت فقيه): رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (ص: ٣٢١) من طريق إبراهِيمَ بن أَبي يَحْيى عَنْ صَالِحٍ به، وإبراهيمٌ ضعيفٌ.\nد - أَبُو أويس: (ضعيف): رواه أحمد في المسند (٦/ ١١٢)، وابن زنجويه في الأموال (رقم: ١٠٩٦) و(رقم: ١١٢١).\nهـ - الثَّوري: (ثقة): رواه البيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٤٩)، وقد اخْتُلِفَ عَلَيْه فِيه.\nوقد مَالَ إلى تَصْحِيحه مَوْصُولا الحافظُ ابن عَبْدِ البر في التمهيد (١٣/ ١٢٣).\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (رقم: ٨٥٥)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢)، والخطيبُ البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣٥) من طريق حَارِثَة بن أَبِي الرِّجَالِ عن جَدَّتِهِ عَمْرَة عَنْ عَائِشَةَ بِه مرفوعا - ولم يذكر أباه.\nوروي مرسلا: أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٥) - رواية الليثي - والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢) عن محمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمن عن أُمِّه عَمْرَةَ مُرْسَلًا.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٣): \"وَلَا أعلمُ أحدًا من رُواةِ الموطأ عنْ مالِكٍ أسندَ عنهُ هذا الحديثَ، وهو مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعهِم\".\nوقال البيهقيُّ: \"هَذَا هُو الْمَحفُوظُ، مرسَل\".\nلكن صحَّحَهُ مَوْصُولًا ابن عبدِ البَرِّ كما تقدَّم، وسَبَقَه الحَاكِمُ في المستدرك (٢/ ٦٢)، ووافَقَه الذَّهبِيُّ.","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1301>وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ</span>\n* فِيهِ: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَاز) (^١).\nيُقَالُ: جَلَا القَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ، وَأَجْلَوْا إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا، وَأَجْلَاهُمْ غَيْرُهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ (^٢)، أَيْ: الخُرُوجَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا العَرَبَ وَالعَجَمَ حَرْبًا مُجْلِيةً) (^٣)، أَيْ: حَرْبًا مُخْرِجَةً عَنِ الدَّارِ وَالْمَالِ.\nوَالعَرَب تَقُولُ: اخْتَارُوا، فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ، أَوْ سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، أَيْ: إِمَّا حَرْبٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الدَّارِ، وَإِمَّا صُلْحٌ وَقَرَارٌ عَلَى الصَّغَارِ (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) (^٥).\n(تَيْمَاءُ): فَعْلَاهُ مِنَ التَّيْمِ، وَالتَّيْمُ فِي اللُّغَةِ: العَبْدُ، وَتَيْمُ اللَّهِ أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٣٨).\n(^٢) سورة الحشر، الآية: (٠٣).\n(^٣) ذكره بهذا اللفظ: الهروي في الغريبين (١/ ٣٦٠)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٩٠).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٢٦٣)، والبيهقِيُّ في الكبرى (٨/ ١٨٣) مِنْ طريقِ أبي إِسْحَاق عن عَاصِمِ بن ضَمْرَةَ قال: ارْتَدَّ عَلْقَمَةُ بْنُ عَلَاثَةَ عَنْ دِينِهِ بَعد النَّبِيِّ ﷺ، فَقَاتَلَهُ الْمُسْلِمُون … فقال أبو بَكْرٍ ﵁ - فذكَر نَحْوَهُ مُرْسَلا.\n(^٤) يقارن بكتاب الغريبين للهروي (١/ ٣٦٠).\n(^٥) الحديث السَّابق نفسه (رقم: ٢٣٨٣).","vol":"4","page":229},{"text":"وَتَيَّمَهُ الحُبُّ، أَيْ: عَبَّدَهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): تَيْمَاءُ: بَلْدَةٌ بِنَاحِيَّةِ الْمَدِينَةِ.\nقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (^٢): [من الطَّوِيل]\nوَتَيْمَاءُ لَمْ يَتْرُكَ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ … وَلَا أُطُمًا إِلَّا مُشَيَّدًا بِجَنْدَلِ\nوَقَالَ غَيْرُهُ: [مِنَ الْوَافِر]\nلَنَا الحِصْنَانِ مِنْ أَجَأٍ وَسَلْمَى … وَشَرْقِيَّاهُمَا غَيْرَ انْتِحَالِ\nوَتَيْمَاءُ الَّتِي مِنْ عَهْدِ عَادٍ … حَمَيْنَاهَا بِأَطْرَافِ الغَوَالِي (^٣)\n(أَجَأُ وَسَلْمَى) جَبَلَا طَيْءٍ (^٤)، وَ(شَرْقِيَّاهُمَا): نَوَاحِي الشَّرْقِ مِنْهُمَا.\nوَقَوْلُهُ: (غَيْرَ انْتِحَالِ): أَيْ حَقًّا، يَعْنِي صِدْقًا [لَا] (^٥) عَنْ كَذِبٍ، وَالاِنْتِحَالُ: الاِدِّعَاءُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا) أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ: (أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا) يَعْنِي: عَمَلَ زِرَاعَةِ خَيْبَرَ، وَالقِيَامَ بِأَمْرِ غَرْسِهَا\n_________\n(^١) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٢٩).\n(^٢) ينظر: ديوان امرؤ القيس (ص: ٢٥).\n(^٣) البيتُ للشَّاعر قَبِيصَةَ بن جَابر كما في شرح الحماسة للتبريزي (ص: ٢٩٣)، وهو من شواهد الشاطبي في المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (١/ ٤٥٨) بلا نِسْبَةٍ.\n(^٤) (أجَا) أَحدُ جَبَليْ طيءٍ، وهو بفتحِ أوَّله وثانيه. وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٠٩) ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٩٤).\nوَ(سَلْمَى): ثاني الجبليْنِ، وهو جَبَل وَعْرٌ به وادٌ يقال له: رَكٌّ، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٥٠) ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٣٨).\n(^٥) زيادَةٌ يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكَلام.","vol":"4","page":230},{"text":"وَنَخْلِهَا وَعِمَارَتِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>وَمِنْ بَابِ: سَكْرُ الأَنْهَارِ، وَشُرْبُ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَل</span>\nقَوْلُهُ: (فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ) (^١)، (الشِّرَاجُ): مَسَايِلُ الْمَاءِ مِنَ الحِرَارِ إِلَى السَّهْلِ، يُقَالُ: شَرَجَهُ وَشَرْجٌ وَالشِّرَاجُ جَمْعٌ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (فَتَنَحَّى السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ) (^٢).\nوَرُوِيَ: (اقْتَتَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَوَالِي مُعَاوِيَةَ ﵁ فِي شَرْجٍ مِنْ شُرُجِ الحَرَّةِ) (^٣).\nوَرُوِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ شَرْجٍ، كَرَهْنٍ وَرُهُنٍ، أَوْ جَمْعُ شِرَاجٍ كَحِمَارٍ وَحُمُرٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): شَرْجُ الوَادِي: مُنْفَسَحُهُ، وَالجَمْعُ: أَشْرَاجٌ، وَفِي الْمَثَلِ: \"أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا لَوْ أَنَّ أُسَيْمِيرًا\" (^٥).\nوَفِقْهُ الحَدِيثِ: أَنَّ مِيَاهَ الأَوْدِيَةِ وَالسُّيُولِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ مَنَابِعُهَا عَلَى الإِبَاحَةِ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٣٥٩).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم ٢٩٨٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) لم أقِفْ عَلَيْه بهذا اللفْظِ.\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٦/ ٣٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٦٩).\n(^٥) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٨)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ١٨٨) ومجمع الأمثال للميداني (١/ ٣٦٢).\nيُضرِبُ مَثَلًا للتَّشابُه مِن غير ذوي الرَّحِم، وقيل: يُضرَب مَثَلًا للشَّيئين إِذا اشتبها، ويُفارِق أحدهما صاحبه في بعض الأمور.","vol":"4","page":231},{"text":"وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَأَحْرَزَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ.\nوَأَنَّ أَهْلَ الشُّرْبِ الأَعْلَى مُقَدَّمُونَ عَلَى أَهْلِ الشُّرْبِ الأَسْفَلِ.\nوَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَعْلَى أَنْ يَحْبِسَهُ عَنِ الأَسْفَلِ إِذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ حَاجَتَهُ مِنْهُ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ، إِلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الأَسْهَلَ أَخْذًا بِالْمُسَامَحَةِ، وَإِيثَارًا لِحُسْنِ الجِوَارِ، فَلَمَّا رَأَى الْأَنْصَارِيَّ يَجْهَلُ مَوْضِعَ حَقِّهِ، أَخَذَهُ بِمَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْهِ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ لَهُ فِي الزَّجْرِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُو عَنِ التَّعْزِيرِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ) أَيْ: اسْتَوْفَى.\nوَ(الجَدْرُ): الجِدَارُ، وَقِيلَ: هُوَ جَزْمُ الجِدَارِ الَّذِي هُوَ الحَائِلُ بَيْنَ المَسَارَاتِ.\nوَحُكْمُهُ ﷺ فِي حَالِ غَضَبِهِ مَعَ نَهْيِهِ أَنْ يَحْكُمَ الحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ البَشَرِ، إِذْ قَدْ عَصَمَهُ اللهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا إِلَّا حَقًّا.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ النَّبِي ﷺ) (^١)، أَيْ: أَغْضَبَهُ، وَالحَفِيظَةُ وَالحَفَظَةُ: الغَضَبُ.\nقَالَ (^٢): [من البسيط]\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٧٠٨).\n(^٢) البيت لرجُلٍ من بَني العَنْبَر، كما في عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ٢٨٥)، وسَمَّاه التبريزي في شرح الحماسة (ص: ٣): قُرَيْط بن أُنيف، وتبعه الزبيدي في تاج العروس (٢٠/ ٢٢٠).=","vol":"4","page":232},{"text":"إِذَنْ لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ … عِنْدَ الْحَفِيظَةِ .... .....\nوَقَالَ العَجَّاجُ (^١): [من الرَّجز]\nوَحِفْظَةٍ أَكَنَّهَا ضميري .... .... ....\nقِيلَ (^٢): قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَحْفَظَ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَصِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ بِالحَدِيثِ إِذَا رَوَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي شَيْءٍ كَانَ يَرْوِيهِ: مَيِّزْ قَوْلَكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>وَمِنْ بَاب: لَا حِمَى إِلَّا للهِ</span>\nقَالَ: (بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرِفَ وَالرَّبَذَةَ) (^٣).\n(النَّقِيعُ) بِالنُّونِ: مَوْضعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ (^٤)، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اللهُ ﵁: (رَأَى فِي\n_________\n= وهو بلا نِسْبَة في خزانة الأدب (٧/ ٤٤١)، وتتمته:\n.... .... .... * عنْدَ الحَفِيظَةِ إِنْ ذُو لُوثَةٍ لَانَا\n(^١) ينظر ديوانه (ص: ٢٢١)، وبعده\n.... .... .... * مَعَ الجَلا وَلَائِحِ القَتير\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٢/ ١١٧١).\nلكن ردَّ هذا الاحتمال الحافظ ابن حَجَرٍ: في فتح الباري (٥/ ٣٨) بقوله: \"قُلتُ: لكنَّ الأصل في الحديث أن يكونَ حُكمه كله واحدًا حتَّى يَردَ ما يُبيِّنُ ذلك، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال\".\n(^٣) القائل: هو ابن شهاب الزهري - أي بإسنادِ الحدِيثِ الَّذي سَاقَهُ قَبْلُ، وهو الحديث (رقم: ٢٣٧٠) - قاله الحافظ في فتح الباري (٥/ ٤٥)، ثُم أضاف: \"وهو مُرْسَلٌ أو مُعضَل\".\nوبَيَّنته رواية أبي داوود (رقم: ٣٠٨٥) وفيها: قال ابن شهاب: (وبلغني أنَّ رسول الله ﷺ حمى النّقيع).\n(^٤) النَّقِيعُ: بنونٍ، موضعٌ على عِشْرِينَ فَرْسخًا من المدينة، كان يُنقعُ فيه الماء، أي: يجتمع،=","vol":"4","page":233},{"text":"عَامِ المَجَاعَةِ رَوْثًا فِيهِ شَعِيرٌ فَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ، لأَجْعَلَنَّ لَهُ مِنْ غَرَزِ النَّقِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): الغَرَزُ: نَبْتٌ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الغَرَزُ: شَجَرٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (حَمَى غَرَزَ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ) (^٤).\nقِيلَ: الغَرَزُ: ضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٥): الغَرَزُ: نَبْتٌ رَأَيْتُهُ بِالبَادِيَةِ يَنْبُتُ فِي سُهُولَةِ الأَرْضِ.\n_________\n= فإذا نَضَبَ نَبَتَ فِيهِ الكَلأُ. معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٣٢٣).\nونبَّه الخطابي إلى أنَّ بعض الرُّواة يُحرِّفُونه، فيَضْبِطُونَه بالباء الموحدة .. وينظر: إصلاح غلط المحدثين له (ص: ١٥٥).\n(^١) ذكره بهذا السياق أبو عبيد الهروي في الغريبين (٤/ ١٣٦٨)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٥٧)، وسيأتي قريبا ما يَشْهَدُ له بلفظ آخر.\n(^٢) كتاب الغريبين (٤/ ١٣٦٨)، وفيه: \"الغَرَزُ: ضَربٌ مِن التَّمَامِ، لَا وَرَقَ لهُ\".\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥١٠).\n(^٤) أخرجَهُ ابن سَعْدٍ في الطبقات الكبرى (٣/ ٣٠٥)، وفي سنَدِه الواقدي، وهو متروك الحديث.\nوقَدْ وَرَدَ أَنَّ الَّذِي حمى النقيعَ هو النَّبيُّ ﷺ: أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٥٥)، وابن زنجويه (رقم: ١١٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٤٦) من طريق عبدِ اللهِ بن عُمَرَ العُمري عن نَافِعِ عن ابن عُمَرَ ﵄ به.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ لِضَعْفِ العُمَري.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٥٣٨) من طريق عبد الله بن نَافِعٍ الصَّائغ، عَنْ عَاصِمِ بن عُمَرَ العُمَريّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن دِينار عن ابن عُمَرَ ﵄ به مرفوعا.\nوسنده أيضًا ضعيفٌ، عاصِمُ بنُ عُمَر: ضعيفٌ كما قاله الحافظ في تقريب التهذيب.\n(^٥) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٧٥).","vol":"4","page":234},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: النَّقِيعُ بِالنُّونِ: مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ حماه عمر ﵁ لِلنَّعَمِ الفيء.\nوَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِشْرِ) (^١)، يَعْنِي: فَضْلَ مَائِهَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَقِيلَ: النَّقْعُ: المَاءُ النَّاقِعُ، وَهُوَ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَنْقَعٍ، وَيُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ، أَيْ: رَوِيَ، وَمَاءٌ نَفْعٌ، أَيْ: ذُو نَقْعٍ، أَيْ: مُرْوٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): النَّقِيعُ: البئْرُ الكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَالنَّقِيعُ: الْمَاءُ، وَالنَّقِيعُ: الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَالنَّقِيعُ: مَاءٌ يُنْقَعُ فِيهِ التَّمْرُ، وَالنَّقِيعُ: الزَّبِيبُ الْمَنْقُوعُ، وَالنَّقُوعُ: مَا يَقَعُ فِي الْمَاءِ لِدَوَاءٍ، وَالْمِنْقَعُ: إِنَاؤُهُ، وَالنَّقُوعُ أَيْضًا: الْمَاءُ النَّاقِعُ.\nوَ(السَّرِفُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ (^٣)، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ.\nقَالَ: [من الكَامِل]\nإِنَّ امْرَءًا سَرْفَ الفُؤَادِ يَرَى … عَسَلًا بِمَاءِ سَحَابَةٍ شَتْمِي (^٤)\nوَقَالَ: [من البسيط]\nأَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ … مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ (^٥)\n_________\n(^١) تَقَدَّمَ تخريجه.\n(^٢) ينظر: العين للخليل (١/ ١٧١)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٧٢).\n(^٣) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٣٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١٢).\n(^٤) البيت لطرفة، وهو في ديوانه: (ص: ٨٧).\n(^٥) البيت لجرير، وهو في ديوانه: (ص: ٣٠٧).","vol":"4","page":235},{"text":"وَ(الرَّبْذَةُ): مَوْضِعٌ بِالبَادِيَةِ فِيهَا قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطِ أَوْ نَخْلٍ</span>\n* قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ بَاعَ [نَخْلًا بَعْدَ] (^٢) أَنْ تُؤَبَّرٍ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِع) (^٣).\nوَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: (وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) (^٤).\nفي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى إِجَازَةِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعَ مَالَ العَبْدِ الْمُشْتَرَى فِي عَقْدِ الشَّرَاءِ.\nوَفِيهِ اسْتِحْقَاقُ البَائِعِ مَالَ العَبْدِ بِتَرْكِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ مَالَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ): إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى العَبْدِ كَإِضَافَةِ التَّمْرَةِ إِلَى النَّخْلِ، وَالنَّخْلُ لَا يَمْلِكُ الثَّمْرَةَ، وَلَكِنْ يَحْوِيهَا، وَالعَبْدُ يَحْوِي مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ مِلْكًا [لَهُ] (^٥).\nوَالعَرَبُ تُضِيفُ الشَّيْءَ إِلَى مَنْ يَحْوِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ، كَمَا تُضِيفُ إِلَيْهِ مَالَهُ الَّذِي هُوَ مَالِكُهُ.\n_________\n(^١) ينظر: ومعجم ما استعجم: (٢/ ٦٣٣)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٤).\n(^٢) زيادَةٌ مِنْ صَحِيح البُخَاري.\n(^٣) عَلَّقَهُ البُخَاري هنا وقد تَقَدَّم موصولًا (رقم: ٢٢٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٣٧٩).\n(^٥) زِيَادَةٌ يَقْتَضِيهَا سِيَاقُ الكَلَام.","vol":"4","page":236},{"text":"قَالَ أَهْلُ النَّحْوِ (^١): الإِضَافَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: إِضَافَةُ الغَيْرِ إِلَى الْغَيْرِ بِمَعْنَى اللَّامِ، كَقَوْلِكَ: دَارُ زَيْدٍ، أَيْ: دَارٌ لِزَيْدٍ، وَتُسَمَّى إِضَافَةَ الْمِلْكِ، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى مَحَلَّهِ كَمَاءِ البِئْرِ، وَمَاءِ الكُوزِ.\nوَقَدْ يُضَافُ البَعْضُ إِلَى الكُلِّ كَقَوْلِهِمْ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَخَاتَمُ حَدِيدٍ، لأَنَّ الثَّوْبَ بَعْضُ الخَزِّ، وَالخَاتَمَ بَعْضُ الحَدِيدِ.\nوَمِنْ ذَلِكَ [اسْتِحْقَاقُ البَائِعِ] (^٢) ثَمَرَةَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرَةِ بِتَرْكِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرَتَهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّخْلَ إِذَا بِيعَ قَبْلَ الإِبَارِ كَانَتِ الثَّمْرَةُ الَّتِي فِي الطَّلْعِ مُسْتَكِنَةً لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُهُ فِي عَقْدِ البَيْعِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّخْلَ الْمَبِيعَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ إِلَى الْمُبْتَاعِ دُونَ الثَّمْرَةِ، وَتَكُونُ الثَّمْرَةُ لِلْبَائِعِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (وَلَهُ مَالٌ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الجَارِيَةَ إِذَا بِيعَتْ وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابُ زِينَةٍ، أَنَّ تِلْكَ الحُلِيَّ وَالثِّيَابَ لِبَائِعِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مُبْتَاعُهَا.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَكَذَا رَوَاهُ - يَعْنِي البُخَارِيُّ - (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ\n_________\n(^١) ينظر: الأصول في النحو لابن السراج (٢/ ٥ - ٦)، والخصائص لابن جنِّي (٣/ ٢٦)، أوضح المسالك لابن هشام (٣/ ٨٤ - ٨٥).\nوالنَّوع الأول: يُسمّى أيضًا: إضافةً محضَة، والثاني: يُسَمُّونه إضافة غير محضةٍ.\n(^٢) في المخطوط: (اشتراط المبتاع)، والمُثْبَتُ هُو الصَّوابُ الموافِقُ لِسِيَاقِ الكَلَام.","vol":"4","page":237},{"text":"المُبْتَاعُ) (^١)، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالَّذِي يَرْوِيهِ هَكَذَا يَجُوزُ عِنْدَهُ اشْتِرَاطُ بَعْضِ الثَّمْرَةِ، وَمَنْ رَوَى (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) بِالهَاءِ، لَا يَرَى إِلَّا اشْتِرَاطَ الكُلِّ، (وَكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ) (^٢).\nوَقَوْلُ زَيْدِ بن ثَابت: (أَنْ تُبَاعَ العَرَايَا) (^٣)، العَرَايَا: جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ النَّخْلَةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ [وَيَسْتَثْنِي النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ] (^٤) يَأْكُلُ ثَمْرَتَهَا، يُقَالُ: أَعْرَى يُعْرِي إعْرَاءً، فَهُوَ مُعْرٍ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَالنَّخْلَةُ عَرِيَّةٌ، قَالَ: [من الطويل]\nلَيسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَبِيَّةٍ … وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينِ الجَوَائِح (^٥)\nوَ(رَخَصَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ) (^٦)، أَيْ: بِمِقْدَارِ مَا فِيهَا مِنَ التَّمْرِ.\nيُقَالُ: خَرَصَ النَّخْلَةَ يَخْرِصُهَا خَرْصًا إِذَا حَزَرَهَا فَقَدَّرَ مَا فِيهَا.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) جزءٌ منَ الحدِيثِ السَّابِق الَّذِي علقه البخاري قريبًا.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٣٨٠).\n(^٤) سَاقطةٌ مِنَ المخطوط، وسِياق الكلام يقتضيها، وينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥١٦) ..\n(^٥) البيت لسُوَيْد بن الصَّامِت ﵁، كما في المحكم لابن سيده (٧/ ٤٠٩)، وتاج العروس للزبيدي (٣٦/ ٤٠٩).\nوينظر: معاني القرآن للفراء (١/ ١٧٣) بلا عَزْوٍ، والزَّاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (٢/ ٢٩٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٣٨٠).","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1305>وَمِنْ بَابِ: كِتَابَةِ القَطَائِعِ</span>\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): أَقْطَعْتُ الرَّجُلَ أَرْضًا إِقْطَاعًا، وَفِي الحَدِيثِ: (فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ) (^٢).\nوَفِي الحَدِيثِ: (اسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبٍ) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (١/ ١٣٥)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٠١).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٧٦).\n(^٣) أخرجه أبو عُبَيْدٍ في كتاب الأموال (١/ ٣٩٢) من طريقِ إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاش عن محمّدِ بن يحيى بن قَيْسٍ الْمَأْرِبي عن أبيه عَمَّن حدَّثه عن أَبْيَضَ بن حَمَّالٍ الْمَأْرِبِي (أَنه اسْتَقطَعَ النَّبِيَّ ﷺ الملح الذي بمأرب ..).\nوفي سَنَده عِلَلٌ؛ منها: أنَّه مِن رِوايَة إسماعيل بن عَيَّاش، ورِوَايَتُه عَن غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِيهَا تَخَالِيط، وَشَيْخُه هُنا لَيْسَ مِنْهُم.\nومنها: أنَّ محمَّد بن يحيى المأربي لين الحديث.\nومنها: إبهامُ مَنْ حَدَّثَ يحيى بن قيس، وَهُمْ جَمْعٌ كما سيأتي.\nوقد اخْتُلِفَ عَلَى يحيى بن قَيْسٍ في إِسْنَادِه، فرواه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٥) من طريق بَقِيَّةَ بن الوَلِيدِ عن ابن الْمُبَارَكَ عن مَعْمَرٍ عن يحيى بن قَيْسٍ عن أَبْيَضَ به.\nقلتُ: بَقِيَّةُ يُدَلِّس تدليس التّسوية، وقد عَنْعَنه.\nوخالفه: يحيى بن آدم عن ابن الْمُبَارَكِ عن مَعْمْرٍ عَن رَجُلٍ عن أَبيض، أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٣٤٦)، وفِيه إِبْهامُ شَيْخِ مَعْمَرٍ.\nوخالفهما معًا: محمد بن يحيى:\nأخرجه وأبو عبيد في الأموال (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، ومن طريقه: ابن زنجويه في الأموال (١٠١٧)، وابن سَعْدٍ في الطبقات (٦/ ٥٧)، أبو داود رقم: (٣٠٦٦)، والترمذي (رقم: ١٣٨٠)، وابن حبان في صحيحه (١٠/ ٣٥١)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٣١) من طرق عن محمد بن يَحْيى عن أبيه يحيى بن قَيْسٍ، عَن تُمَامَةَ بن شَرَاحِيل عن سُمَي بن قَيْسٍ عن شُمَيْرِ بن عَبْد اللَّهِ الْمَدَانِ أَبْيَض به نحوه.\nوسنده ضَعِيفٌ ثُمَامَة بنُ شَرَاحِيل وشُمَيْرُ بنُ عَبْدِ الله، مَقْبُولان، كَمَا قال الحافظ، وسُمَيُّ بنُ =","vol":"4","page":239},{"text":"يُقَالُ: اسْتَقْطَعَ فُلَانٌ الإِمَامَ قَطِيعَةً مِنْ أَرْضِ كَذَا إِذَا سَأَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا لَهُ وَيُبَيِّنَهَا مِلْكًا لَهُ، أَيْ: يُفْرِدُهَا.\nوَالإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَيَكُونُ غَيْرَ تَمْلِيكٍ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْطَعَ النَّاسَ الدُّورَ) (^١)، أَيْ: أَنْزَلَهُمْ فِي دُورِ الأَنْصَارِ، وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ مِنَ القَطْعِ.\n_________\n= قَيْس قَال فيه: مَجْهول.\nوأخرجه ابن سَعْدٍ في الطبقات (٦/ ٥٧)، وأبو داود (رقم: (٣٠٦٨)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٧٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٧٧)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٢١)، من طريق: ثَابِتٍ بن سَعِيدٍ عن أبيه سَعِيد بن أَبْيَض عن جَدِّه به.\nوثَابِتُ بنُ سَعِيد وَأَبُوه قَال في كُلّ واحِدٍ منهما الحافظ: مَقْبُول، فلَعَلَّ هذهِ الطَّرِيقِ تَشْهدُ لِمَا قَبْلَها، فَتَتقَوَّى إلى دَرَجَة الحَسَن، والعلم عند الله.\n(^١) أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٣٨١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ١٤٥) من طريق ابن عيينة.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٥٢) من طريق الواقدي - وهو متروك - عن ابن جريج وابنِ عُيَيْنَة كِلاهُما عَن عَمْرِو بن دِينَارٍ عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ به مُرْسَلا كما قال البيهقي في الصغرى (٥/ ٤٤٣).\nقال في البدر المنير (٧/ ٦٦): \"وهذا مرسل، قال ابن معين، وأبو حاتم: يحيى بنُ جَعدَةَ لَمْ يَلْقَ ابنَ مَسْعُودٍ، وإِنَّما يُرسل عنه\".\nووصله الطبراني في معجمه الكبير (١٠/ ٢٢٢) والأوسط (٥/ ١٦٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٥) من طريق عبد الرحمن بن سَلام الحِمْصِي عن سُفْيَان عن يَحْيى بن جَعْدَةَ عن هُبَيْرَةَ بن مَرْيم عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ به نحوه ..\nقال في البدر المنير (٧/ ٦٧): \"وهُبَيْرَة حَالَته جيدة .. \"، وقَوَّى إسناده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٦٣).","vol":"4","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1306>وَمِنْ بَابِ بَيْعِ الحَطَّبِ وَالكَلأ</span>\n* حَدِيثُ: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا) (^١)، (الأَحْبُلُ) جَمْعُ الحَبْلِ.\nوَفِيهِ فَضْلُ الكَسْبِ وَالاِحْتِطَابِ وَالحَمْلِ عَلَى الظَّهْرِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ.\nوَفِيهِ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ.\n* وَفِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: (أَصَبْتُ شَارِفًا) (^٢)، (الشَّارِفُ): الْمُسِنَّةُ مِنَ النُّوقِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا حَمْزَ لِلشَّرُفِ النَّوَاءُ)، (النِّوَاءُ): جُمْعُ نَاوِيَةٌ، يُقَالُ: نَاقَةٌ نَاوِيَةٌ، وَنُوقٌ نِوَاءٌ، أَيْ: سِمَانٌ، وَنَوَتِ النَّاقَةُ تَنْوِي، إِذَا سَمُنَتْ.\nوَ(الشُّرُفُ): جَمْعُ الشَّارِفِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُقَهْقِرُ) أَيْ: يَمْشِي وَرَاءَهُ، يُقَالُ رَجَعَ القَهْقَرَى: إِذَا رَجَعَ وَوَجْهُهُ إِلَيْكَ يَمْشِي إِلَى خَلْفِهِ.\nوَ(جَبَّ) أَيْ: قَطَعَ.\nوَ(بَقَرَ): أَيْ: شَقَّ.\nوَ(الخَوَاصِرُ) جَمْعُ الخَاصِرَةِ، وَهِيَ الجَنْبُ (^٣)، وَهَذِهِ القِصَّةُ كَانَتْ قَبْلَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٧٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٣٧٤).\n(^٣) تَكَرَّرَ في هَذا المَوْضِعِ مِنَ المَخْطُوطِ عِبَارَةُ: (وهي الجنب).","vol":"4","page":241},{"text":"تَحْرِيمِ الخَمْرِ، وَلِذَلِكَ عَذَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ: (هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي)، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِهِ، وَكَانَ ثَمِلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1307>وَمِنْ بَابِ القَطَائِعِ</span>\nقَوْلُهُ (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) (^١) يَعْنِي: سَتَرَوْنَ بَعْدِي مِنَ التَّفْضِيلِ فِي العَطَاءٍ، وَمَا يُؤْثَرُ بِهَا الرَّجُلُ.\nقِيلَ (الأَثَرَةُ): ما يُؤْثَرُ بِهِ الرَّجُلُ، أَيْ: مَا يُفَضَّلُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَثَرٌ، وَجَمْعُهَا أُثْرٌ، وَقِيلَ: أَثَرَةٌ وَأُثْرٌ.\nقَالَ الحُطَيْئَةُ فِي عُمَرَ ﵁ (^٢): [من البسيط]\nمَا أَثَرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا … وَلَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الأَثَرُ\nوَقِيلَ: الْأَثْرُ: جَمْعُ أَثْرَةٍ، كَبَدْرَةٍ وَبَدْرٌ.\nوَالْمَحْفُوظُ فِي الحَدِيثِ: (أَثَرَةٌ) بِفَتْحِ الثَّاءِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى عَرَبِيَّةٌ وَهِيَ: الأَثْرَى.\nقَالَ الشَّاعِرُ: [من الطَّوِيل]\nفَقُلْتُ لَهُ يَا ذِئْبُ هَلْ لَكَ فِي أَخٍ … يُوَاسِي بِلَا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ (^٣)\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٧٦).\n(^٢) البيت في ديوانه (ص: ١٠٨) ولكن بلفظ: (لم يؤثروك .... * ..... كَانَتْ بِها الأثر).\n(^٣) البيْتُ بِلا نِسْبَةٍ في المحْكَمِ والمحيطِ الأَعْظَم لابن سيده (١٠/ ١٧٥)، ومقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٥٥)، ولسان العرب لابن منظور (٤/ ٥)، وتاج العروس للزبيدي (١٠/ ١٨).","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>وَمِنْ بَابِ: هُلْ يُعْطِي أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1309>وَبَاب: حُسْن القَضَاءِ</span>\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ اسْتِقْرَاضِ الحَيَوَانِ، وَجَوَازُ السَّلَفِ فِي الحَيَوَانِ، وَفِي كُلِّ مَا يُضْبَطُ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ يُوجَدُ غَالِبًا عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَقْرَضَ دَرَاهِمَ فَأُعْطِيَ خَيْرًا مِمَّا دَفَعَ طَابَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ ربًا، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ القَرْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): هَذِهِ سُنَّةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَنَّهَا فِي اسْتِدْرَاكِ حَقِّ مَنْ بَاعَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالوَفَاءِ، فَأَخْلَفَ مَوْضِعَ ظَنِّهِ، وَظَهَرَ عَلَى إِفْلَاسِ غَرِيمِهِ.\nوَالأَصْلُ أَنَّ الْأَعْيَانَ وَالذِّمَمَ إِذَا تَقَابَلَتْ كَانَتِ الْأَعْيَانُ مُقَدَّمَةً عَلَى الذِّمَمِ.\nوَأَجْرَى الشَّافِعِيُّ (^٣) ﵀ الحُكْمَ فِي الحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ، فَجَعَلَهُ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَتَاعِهِ، وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ اقْتَضَى شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ لَمْ يَكُنِ اقتضاءٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٠٢).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث (٢/ ١١٩٦).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٣/ ٢١٣).","vol":"4","page":243},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): إِذَا اقْتَضَى مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا صَارَ أُسْوَةَ الغُرَمَاءِ فِي البَاقِي.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: الْمُبْتَاعُ إِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ وَقَبَضَهُ فَقَدْ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصْ عَلَيْهِ مِلْكَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى مُخَالَفَةِ الأُصُولِ في مثله.\nوَالحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وثَبَتَ، صَارَ أَصْلًا يَجِبُ أَنْ يُقَرَّ عَلَى مَوْضِعِهِ، وَأَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى أَصْلِ آخَرَ. وَقَدْ وَجَدْنَا الرَّجُلَ يَبْتَاعُ الشَّيْء وَيَقْبِضُهُ فَيَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ، ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِ حَقُّ الشَّفِيعِ فَيْنَقُصُّ عَلَيْهِ مِلْكَهُ، وَقَدْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضُهُ وَتَتَصَّرَفُ فِيهِ بِالعِتْقِ [إِنْ كَانَ رَقِيقًا فَيَنْفَذُ] (^٢)، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَنْتَقِصُ عَلَيْهَا المِلْكُ فِي النَّصْفِ مِنَ المَهْرِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةُ الأُصُولِ.\nوَقَدْ قَالَ أَهْلُ العِرَاقِ (^٣): لَوْ وُهِبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ هِبَةً فَلَمْ يُعَوِّضُهُ مِنْهَا، كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْتَجِعَهَا، فَلَمْ يَعْبَأُ بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ سَائِرَ الْأُصُولِ، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: (العَائِدُ فِي هِبَتِهِ [كَالعَائِدِ] (^٤) فِي قَيْئِهِ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر الكافي لابن عبد البر (ص: (٤١٨)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨٥٧).\n(^٢) زِيَادَةٌ مِن أعْلامِ الحدِيثِ للخَطابي (٢/ ١١٩٧) يَسْتَقِيمُ بِهَا الكَلَام.\n(^٣) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٦/ ١٢٨).\n(^٤) زيادَةٌ من مَصَادِرِ التَّخريج.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم: ٢٦٢١)، ومسلم (رقم:١٦٢٢) من حديث ابن عباس ﵁.","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1311>وَمِنْ بَابِ [لصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالٌ]</span> (^١)\n* قَالَ البُخَارِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): (اللَّيُّ): الْمَطْلُ، يُقَالُ: لَوَانِي حَقِّي لَيًا وَلَيَانًا إِذَا مَطَلَكَ حقَّك.\nوَ(الوَاجِدُ): الغَنِيُّ مِنَ الوُجْدِ، وَهُوَ السَّعَةُ وَالقُدْرَةُ عَلَى المِلْكِ.\nقَوْلُهُ: (يُحِلُّ عِرْضَهُ) يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ [ظَالِمٌ] (^٤)، وَ(عُقُوبَتَهُ): بِالحَبْسِ وَالْمَنْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>وَمِنْ بَابِ: الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعَ الدَّيْنِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (^٥).\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ منَ المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) علَّقه البخاري هنا، وقد وَصَلَه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٩٠)، أحمد في المسند (٤/ ٢٢٢ - ٣٨٨ - ٣٨٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٩)، وأبو داود (رقم: ٣٦٢٨) والنسائي (رقم ٤٦٨٩)، وابن ماجه رقم: (٢٤٢٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٤١٠)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (١١/ ٤٨٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥١)، جميعًا من طُرقٍ عن وَبَر بن أَبي دَلِيلة عن محمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن مَيْمُونَ عَن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عنْ أَبيه به مرفوعا.\nقال الحاكم: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ، ووافقه الذهبي، وحَسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٦٢).\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣١٩).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ١١٠)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٣٤).\n(^٤) زيادةٌ من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١١٩٥)، بها يَسْتقيم الكلام.\n(^٥) حديث (رقم: ٢٤٠٥) و(رقم: ٢٤٠٦).","vol":"4","page":245},{"text":"قَوْلُهُ: (فَصَنَّفْ ثَمْرَكَ) أَيْ: مَيَّزْ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُ مِنَ الْآخَرِ.\n(عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، (عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ): نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، مَنْسُوبٌ إِلَى ابْنِ زَيْدٍ.\n(وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ) أَلْوَانٌ التَّمْرِ مَا خَلَا البُرَنِيَّ وَالعَجْوَةَ، وَالبُرَنِيُّ وَالعَجْوَةُ مِنْ أَجْوَدِ تُمُورِ الْمَدِينَةِ.\nوَقِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ (^١)، اللِّينَةُ لَيْسَ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ، وَجَمْعُهَا: لِينٌ، وَوَزْنُهُ (فِعْلَةٌ).\nوَ(العَذْقُ): النَّخْلَةُ بِفَتْحِ العَيْنِ، وَالعِذْقُ بِالكَسْرِ: الكِبَاسَةُ، وَالكِبَاسَةُ مِنَ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ العُنْقُودِ مِنَ العِنَبِ، وَقَدْ يُقَالُ: العَذْقُ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى نَاضِحٍ) النَّاضِحُ (^٢) البَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَزْحَفَ الجَمَلُ) يُقَالُ: أَزْحَفَهُ السَّيْرُ فَزَحَفَ أَيْ: أَعْيَى وَكَلَّ.\nوَقَوْلُهُ: (فَوَكَزَهُ) أَيْ: ضَرَبَهُ، أَيْ: ضَرَبَهُ بِالعَصَا، وَالوَكْزُ قَدْ يَكُونُ بِجَمْعِ الكَفِّ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشَّرْطِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَسَهْمِي مَعَ القَومِ)، أَيْ: أَعْطَانِي السَّهْمَ.\n_________\n(^١) سورة الحشر الآية (٠٥).\n(^٢) تَكَرَّر في المخطوط قوله: (الناضح).","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1313>وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ الْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ (^١).\n(عُقُوقُ الأُمَّهَاتِ): مُخَالَفَتُهُنَّ فِيمَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّلَاحِ، وَأَصْلُ العُقُوقِ: القَطْعُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: عَقَّ الشَّيْء، أَيْ: قَطَعَهُ، فَكَأَنَّ العَاقَّ لِأُمِّهِ قَدْ قَطَعَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): عَقَّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ يَعُقُّهُ، أَيْ: شَقَّهُ.\n(وَأْدُ البَنَاتِ): هُوَ مَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ، إِذَا وُلِدَ لَهُمْ أُنْثَى دَفَنَتْهَا حَيَّةً.\nيُقَالُ: وَأَدْتُ الْمَوْلُودَةَ أَيْدُهَا وَأدًا، إِذَا فَعَلْتُ بِهَا ذَلِكَ، وَأَنْتَ وَائِدٌ، وَهِيَ مَوْءُودَةٌ، مِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>وَمِنْ بَاب: مَا يُذْكَرُ مِنَ الإِشْخَاص</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): شَخَصَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَأَشْخَصَ الرَّامِي إِذَا جَازَ سَهْمُهُ الغَرَضَ مِنْ أَعْلَاهُ، وَهُوَ سَهْمٌ شَاخِصٌ.\n* فِيهِ حَدِيثُ: (لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا) (^٥)، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٠٨).\n(^٢) ينظر العين للخليل (١/ ٦٣)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٦٧).\n(^٣) سورة التكوير، الآية (٨).\n(^٤) ينظر مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٥٤)، ومجمل اللغة له أيضا (ص: ٤٠١).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٤١٠).","vol":"4","page":247},{"text":"هُرَيْرَ ﵁: (اسْتَبَّ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ) (^١).\nقَوْلُهُ: (يُصْعَقُونَ) أَيْ: يَخِرُّونَ صَرْعَى بِصَوْتٍ يَسْمَعُونَهُ، يُوجِبُ فِيهِمْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا أَدْرِي، كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُوْلَى) أَيْ: الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى الله)، يُرِيدُ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (^٤)، أَيْ: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا يُصْعَقَ، يُقَالُ: صَعِقَ الرَّجُلُ يُصْعَقُ إِذَا أَصَابَهُ فَزَعٌ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ)، أَيْ: قَابِضٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: (بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ) الْمَعْنَى: يَتَعَلَّقُ بِهِ بِقُوَّةٍ، وَفِي القُرْآنِ ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (^٥)، أَيْ: أَخَذْتُمْ أَخْذَ الجَبَابِرَةِ، وَفِيهِ: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (^٦).\nوَقِيلَ: عُوفِيَ مِنَ الصَّعْقِ لَمَّا كَانَ مَنْ صَعِقَهُ بِالطُّورِ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٤١١).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (١٤٣).\n(^٣) الآية السابقة نفسها.\n(^٤) سورة الزمر، الآية: (٦٨).\n(^٥) سورة الشعراء، الآية: (١٣٠).\n(^٦) سورة البروج، الآية: (١٢).","vol":"4","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1315>وَمِنْ بَابِ: مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيف</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (إِذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) (^١).\n(الخِلَابَةُ): الخِدَاعُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الخِلَابَةُ أَنْ تَخْلِبَ الْمَرْأَةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِاللُّطْفِ.\nوَرَجُلٌ خَلَبُوتٌ، أَيْ: ذُو خَدِيعَةٍ، يُقَالُ: خَلَبْتُهُ بِمَنْطِقِي، أَيْ: خَدَعْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>وَمِنْ بَابِ: كَلامِ الخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): تَكَلَّمَ النَّاسُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)، وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى وُجُوهِ مُخْتَلِفَةٍ، أَبْيَنُهَا فِي النَّظَرِ: أُنزِلَ القُرْآنُ مُرَخَّصًا لِلْقَارِئِ وَمُوَسَّعًا لَهُ أَنْ يَقْرَأَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، يَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا، كَأَنَّهُ يَقُولُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى هَذَا مِنَ الشُّرُوطِ، أَوْ أُنْزِلَ مَأْذُونًا لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ (^٥) عَلَى أَيِّ هَذِهِ الوُجُوهِ شَاءَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ التَّوْسِعَةُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ أَي القُرْآنِ وَأَلْفَاظِهِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤١٤)، والتَّبويب في صحيح البخاري كما في رواية أبي ذَرٍّ: (بابٌ: مَنْ بَاع على الضَّعِيفِ ونَحْوِهِ فَدَفَع ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بالإصلاح ....) كما في فتح الباري لابن حجر (٥/ ٧٢).\n(^٢) ينظر: كتاب العين للخليل (٤/ ٢٧٠)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٢٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤١٩).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩).\n(^٥) تكرَّر في هذا الْمَوطِن مِن المخطوط مِقدارُ سَطْرٍ وَاحِد من قوله: (أحرف يقرأ ما تيسر له منها …).","vol":"4","page":249},{"text":"وَحُرُوفِهِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِهَا، وَهُوَ مَا اتَّفَقَ فِيهِ [الْمَعْنَى] (^١) أَوْ تَقَارَبَ، دُونَ مَا تَبَايَنَ مِنْهَا وَاخْتَلَفَ.\nوَإِنَّمَا وَقَعَتْ هَذِهِ السُّهُولَةُ فِي القِرَاءَاتِ إِذْ ذَاكَ لِعَجْزِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ عَنْ أَخْذِ القُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَكَانُوا قَوْمًا أُمِّيِينَ، وَلَوْ كُلِّفُوا غَيْرَ ذَلِكَ، وَأُخِذُوا بِأَنْ يَقْرَؤُوهُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلأَدَّى ذَلِكَ إِلَى النُّفْرَةِ، فَلَمَّا زَالَتِ الأُمِّيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهِمْ، وَصَارُوا يَقْرَؤُونَ وَيَكْتُبُونَ وَقَدَرُوا عَلَى حِفْظِ القُرْآنِ، لَمْ يَسَعُهُمْ أَنْ يَقْرَؤُوهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَكَذَّبُوهُ فِي المُصْحَفِ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الحَرْفِ وَمَعْنَاهُ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الحَرْفِ: الجِهَةُ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (^٢)، أَيْ: عَلَى جهَةٍ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي مَالٍ، وَالطَّمَعِ فِي نَفْعٍ، بَيَّنَ هَذَا مَا بَعْدَهُ: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ (^٣).\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الحَرْفِ هَا هُنَا: اللُّغَاتُ، يُرِيدُ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ، وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَعْلَاهَا فِي كَلَامِهِمْ، قَالُوا: وَهَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي القُرْآنِ غَيْرُ مُجْتَمِعَةٍ فِي الكَلِمَةِ الوَاحِدَةِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الحَرْفِ هَا هُنَا: الإِعْرَابُ، وَأَصْلُ الحَرْفِ الطَّرَفُ، يُقَالُ: هَذَا حَرْفُ الشَّيْء، أَيْ: طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ، وَالإِعْرَابُ إِنَّمَا يَلْزَمُ آخِرَ الأَسْمَاءِ،\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٠٨).\n(^٢) سورة الحج، الآية: (١١).\n(^٣) سورة الحج، الآية: (١١).","vol":"4","page":250},{"text":"فَسُمِّيَ [٢٦٢] الإِعْرَابُ بِاسْمِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ وَمَحَلُّهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: فُلَانٌ يَقْرَأُ بِحَرْفِ عَاصِمٍ، وَحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو، أَيْ بِالوَجْهِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الإِعْرَابِ وَالْمَذْهَبِ الَّذِي ذَهَبَهُ فِيهِ.\nقِيلَ: رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُدَارِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (^١)، وَيُعَارِضُهُ إِيَّاهُ، فَيَنْزِلُ فِي كُلِّ عَرْضَةٍ بِحَرْفٍ إِلَى أَنِ اسْتَوْفَى العدد.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): لَبَّبْتُهُ: أَيْ: أَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَذَلِكَ إِذَا جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ يَجُرُّهُ.\nوَلَبَّبْتُهُ: ضَرَبْتُ لُبَّتَهُ، كَمَا يُقَالُ: رَأَسْتُهُ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ، وَاللَّبَّةُ: مَوْضِعُ القِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَتَلَبَّبَ الرَّجُلُ: إِذَا تَحَزَّمَ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٤٩٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري: (رقم: ٤٩٩١)، ومسلم: (رقم: (٨١٩) من حديث ابن عبّاس ﵄.\n(^٣) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٨/ ٣١٨)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٢٨ - ٦٢٩).\n(^٤) لم أقف عليه مُسندا، وقد علَّقه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٢١٥) على عمر ﵁.\nوذكره الهروي في كتاب الغريبين (٥/ ١٦٦٧)، وابن الأثير في النّهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٢٣).\nقلت: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣) من طريق مِسْعر بن كِدَامٍ عن عَاصِمٍ عن زِرٍّ قَال: (خَرَجَ عُمَر بنُ الخَطَّاب في يوم فِطر أو في يوم أَضْحَى؛ خَرَجَ فِي ثَوْبِ قُطنٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ =","vol":"4","page":251},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدِ (^١): هُوَ الَّذِي تَحَزَّمَ بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ ثَوْبَهُ مُتَحَزِّمًا بِهِ فَقَدْ تَلَبَّبَ.\nوَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ: (حَتَّى كَشَفَ سَجَفَ حُجْرَتِهِ) (^٢)، (السَّجَفُ): السِّتْرُ، وَأَسْجَفْتُ السِّتْرَ: أَرْسَلْتُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1317>وَمِنْ بَابِ: اللُّقَطَةِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أُبَيِّ [بْنِ] (^٣) كَعْبٍ ﵁، فَقَوْلُهُ: (احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا) (^٤)\nفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ أَخْذَ اللُّقَطَةِ جَائِزٌ.\nوَفِيهِ أَنَّ اللُّقَطَةَ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يَبْقَى مُدَّةَ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ يَلْحَقُهَا بِطُولِ اللُّبْثِ، فَإِنَّهَا تُعَرَّفُ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُلْتَقِطِ يَسْتَمْتِعُ [بِهَا] (^٥)، وَالغَنِيُّ وَالفَقِيرُ سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٦): وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِمَعْرِفَةِ عَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا لِأَحَدٍ أَمْرَيْنِ:\nإِمَّا لِيَكُونَ إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَاعْتَرَفَهَا بِصِفَتِهَا، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ بِإِصَابَةِ\n_________\n= يَمْشِي)، ولَيْسَ فِيهِ ذِكْرِ الصَّلاةِ.\n(^١) غريب الحديث لأبي عبيد (٥/ ٢١٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤١٨).\n(^٣) سَاقِطَة مِنَ المَخْطُوطِ.\n(^٤) حديث رقم: (٢٤٢٦).\n(^٥) زيادَةٌ يقْتَضِيهَا سِيَاقُ الكلام.\n(^٦) ينظر: الأم للشافعي (ص: ٤/ ٦٧).","vol":"4","page":252},{"text":"النَّعْتِ وَالصِّفَةِ لَهَا رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا.\nوَإِمَّا لِيَكُونَ مُمَيِّزًا لَهَا بِتِلْكَ العَلَامَاتِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ، فَلَا تَخْتَلِطُ بِهِ، فَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ الأَمْرُ فِيهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): (الوِكَاءُ): الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ.\nو(العِفَاصُ): صَمَّامُ القَارُورَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أَدْرِي ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ، أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا) فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ: حَوْلٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا شَكّ الرَّاوِي فِي ذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): العِفَاصُ: الوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ، إِنْ جِلْدًا كَانَ أَوْ خِرْقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الجِلْدُ الَّذِي يُلَبَّسُ رَأْسَ القَارُورَةِ العِفَاصَ، لِأَنَّهُ كَالوِعَاءِ لَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَتَمَعَرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>وَمِنْ بَابِ: لا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٥/ ٤٢٢)، تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ٢٢٥)، صحاح اللغة للجوهري (٧/ ٣٧٨).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٢٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٣٥).","vol":"4","page":253},{"text":"قَوْلُهُ: (أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُه) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الْمَشْرَبَةُ: الغُرْفَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْمَشْرَبَةُ بِالفَتْح: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ.\nوَقِيلَ: الْمَشْرُبَةُ وَالْمَشْرَبَةُ: مَوْضِعُ مُرْتَفِعٌ يُخَزِّنُ الرَّجُلُ فِيهَا مَتَاعَهُ.\nشَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِهَا الْأَلْبَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالْمَشْرَبَةِ الَّتِي تَحْفَظُ مَا أُودِعَتْ مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ رَدُّ الشَّيْءٍ إِلَى نَظِيرِهِ لِلشَّبَهِ الْمَوْجُودِ بَيْنَهُمَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ) (^٢).\nأَصْلُ العَقْلِ: الحَبْسُ، يُقَالُ: عُقِلَتِ الْمَرْأَةُ فِي خِدْرِهَا، أَيْ: حُبِسَتْ، وَالعَقِيلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي قَدْ عَقَلَتْ صَوَاحِبَهَا مِنْ أَنْ يَبْلُغْنَهَا.\nقَالَ امْرُؤُ القَيْس (^٣): [من الطويل]\nعَقِيلَةُ أَخْدَانٍ لَهَا لَا دَمِيمَةٌ … وَلَا ذَاتُ خُلُقٍ إِنْ تَأَمَّلْتَ جَأْنَبِ\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ فَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْرِ) (^٤)،\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٦/ ٢٥٧)، تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٤٢)، صحاح اللغة للجوهري (٢/ ١٧١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٣٩).\n(^٣) ديوانه (ص: ٤١)، وفيه:\nعَقِيلَةُ أَتْرَابٍ لَهَا لَا ذَمِيمَةٌ … ....... ...... ......\n(^٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٨٩)، من طريق محمد بن عَمْرو عَن أَبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعا: (ما استكبرَ مَنْ أَكل معه خادمه، =","vol":"4","page":254},{"text":"اعْتِقَالُ الشَّاةِ: أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخِذِهِ، ثُمَّ يَحْلُبَهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): اعْتَقَلَ فُلَانٌ رُمْحَهُ: إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَسَاقِهِ، وَاعْتُقِلَ لِسَانُ فُلَانٍ: إِذَا ارْتُجَّ عَلَيْهِ.\nوَالعِقَالُ: الحَبْلُ الَّذِي تُعْقَلُ بِهِ الفَرِيضَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: عَقَلْتُ البَعِيرَ إِذَا حَبَسْتُهُ بِالعِقَالِ، وَعَقَلَ الطَّعَامَ بَطْنُهُ، أَيْ: أَمْسَكَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٢): الكُثْبةُ: القِطْعَةُ مِنَ اللَّبَنِ وَمِنَ التَّمْرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاجْتِمَاعِهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمُغَيَّبَةِ - يَعْنِي الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا - يَخْدَعُهَا بِالكُثْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ) (^٣)، قِيلَ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ (^٤) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فَهُوَ كُثْبةٌ، وَقَدْ كَثَبْتُهُ أَكْتُبُهُ إِذَا جَمَعْتُهُ (^٥).\n_________\n= وركب الحمار بالأسواق، واعتقل الشَّاةَ فاحْتلَبها).\nوالحديثُ حَسَّنه العلامة الألباني كما في السلسلة الصحيحة (رقم: ٢٢١٨).\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٧٤).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ٦١٨).\n(^٣) علَّقه بهذا اللفظ أبو عبيد في غريب الحديث له (١/ ٤٣٨) عن سماك بن حرب عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁ به نحوه.\nوالحديثُ: وصَلَه الإمام مسلم (رقم: ١٦٩٢) من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ولفظه: (كلَّما نَفَرْنا غازينَ في سبيلِ الله تَخَلَّفَ أحدُكُم يَنِبُّ نبِيبَ التّيس، يمْنَعُ إحداهُنَّ الكُثْبَة، إنَّ الله لا يُمكِّنني مِن أحَدٍ منهُم إِلَّا جعلته نكالًا، أو نكلته).\n(^٤) في المخطوط: (سمعته) وهو تَحْرِيفٌ!! ويُنْظَر: غريبُ الحَدِيث لأبي عُبَيْدٍ (١/ ٤٣٩).\n(^٥) وقع في المخطوط في هَذه العِبَارَةِ تَقْدِيمُ وتأخيرٌ هَكَذا: (وقد كثبته إذا جمعته أكثبه)، والمثبتُ هُوَ الصواب.","vol":"4","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>وَمِنْ بَاب: قَضَاءِ المَظَالِمِ</span>\nقَوْلُهُ: (إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ) (^١).\nأَيْ: نَجُوا مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (^٢) أَيْ: تَمَيَّزُوا وَيَعُدُوا عَن النَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): خَلَصْتُهُ مِنْ كَذَا فَخَلَصَ، وَخَلَصَ الشَّيْءُ: صَارَ خَالِيًّا.\nوَقَوْلُهُ: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ (^٤) أَيْ: أَجْعَلُهُ خَالِصًا لِي.\nوَقَوْلُهُ: ﴿أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ (^٥) أَيْ: أَصْفَيْنَاهُمْ، وَالخِلَاصُ: مَا أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِنَ الذَّهَبِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَتَقَاصُّونَ) يَتَفَاعَلُونُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَصَصْتُ الأَثَرَ إِذَا تَبِعْتُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ: القِصَاصُ فِي الجِرَاحِ، وَهُوَ: أَنْ يَجْرَحَهُ مِثْلَ جُرْحِهِ أَوْ يَقْتُلَهُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا نُقُّوا)، نُقُّوا: فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، مِنَ التَّنْقِيَةِ، يُقَالُ: نَقَّيْتُ الشَّيْءَ: خَلَّصْتُهُ وَمَيَّزْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَالنُّقَاوَةُ: أَفْضَلُ مَا انْتَقَيْتُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالنَّقَاءُ: النَّظَافَةُ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: نُظِّفُوا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٤٠).\n(^٢) سورة يوسف، الآية: (٨٠).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٤/ ١٨٦)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٦٠٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٠٨).\n(^٤) سورة يوسف، الآية: (٥٤).\n(^٥) سورة ص، الآية: (٤٦).","vol":"4","page":256},{"text":"وَقَوْلُهُ: (هُذِّبُوا) يُقَالُ: رَجُلٌ مُهَذَّبٌ أَي مُنَقَّى مِنَ العُيُوبِ. قَالَ: [من الطَّوِيل]\n...... ...... ...... … وَأَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ (^١)\nوَقَوْلُهُ: (أَدُلُّ) مِنْ دِلَالَةِ الطَّرِيقِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ) (^٢) أَيْ سِتْرَهُ، وَاكْتَنَفْتُهُ (^٣) أَيْضًا، وَكَنَفَا الطَّائِرِ جَنَاحَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ</span>\n* حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: (فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ) (^٤).\n(التَّلُّ): الدَّفْعُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (^٥)، أَيْ: صَرَعَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: (وَتَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ) (^٦) أَيْ: لِمَصْرَعِكَ.\n_________\n(^١) القائل هو النابغة الذبياني، وهو في ديوانه (ص: ٧٤).\nوتمام البيت:\nوَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ … عَلَى شَعَثٍ وَأَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٤١)، وفي المجموع المغيث لأبي موسى المديني (٣/ ٧٩): \"وقال الإمام إسماعيل - يعني قِوَامِ السُّنَّةَ التَّيْمِيَّ: لم أَرَ أَحَدًا فَسَّرَهُ إِلَّا إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ: يَسْتُرُه مِن الخَلْقِ. وقيل: في رواية: (يَسْتُرُه بِيَدِهِ)، وكَنفَا الإنسان ناحِيَتاه، ومن الطائر: جَنَاحَاه\".\n(^٣) كذا في المخطوط، وفيه سقط ظَاهِر، يُشْبِه أن يَكُونَ: (يقال: كَنَفْتُه واكْتَنَفْتُه).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٥١).\n(^٥) سورة الصافات، الآية: (١٠٣).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٧٨) و(١٣/ ٣١٥)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٢٣٧) من طرقٍ عن شُعْبَة عَن يَعْلَى بن عَطَاء عَنْ تَمِيمٍ بن غَيْلَانَ بن سَلَمَة عن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ به.\nقلت: وفي سنده يعلى بن عطاء، قال فيه الحافظ: مقبول أي: حيث يتابع وإلا فَلَيِّن.","vol":"4","page":257},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: (أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي) (^١)، أَيْ: فَأُلْقِيَتْ فِي يَدِي، يَعْنِي مَا فُتِحَ لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ الْأَرْضِ، فَحَقَّقَ اللهُ رُؤْيَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ</span>\nقَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): قَرَنْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْء أَيْ: جَعَلْتُهُ قَرِينَهُ، وَالقِرَانُ وَالقَرَنُ: الحَبْلُ يُقْرَنُ بِهِ شَيْءٌ، وَالْقِرَانُ: أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَالتَّمْرَتَيْنِ عِنْدَ الْأَكْلِ.\nوَفِي كِتَابِ البُخَارِيُّ: الإِقْرَانُ، وَقِرَانُ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَرِينَةُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>وَمِنْ بَابِ: إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ</span>\nأَيْ: عَدَلَ عَنِ الحَقِّ، وَ(غَدَرَ) (^٤) أَيْ: نَقَضَ العَهْدَ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٣٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٥٠١)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٣٤٦) من طريق محمد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.\nوهو في الصحيحين بلفظ: (فَوُضِعَتْ فِي يَدِي) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٧٧ و٧٢٧٣)، ومسلم (رقم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٥٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٥/ ١٤١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٩٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٥٩).","vol":"4","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1323>وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ</span>\nالسَّقِيفَةُ: الصِّفَةُ، وَبَيْتٌ مُسَقَّفٌ: لَهُ سَقْفٌ، وَسَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ: نُسِبَتْ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَوَلَّوْا بِنَاءَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): \"قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ عَلَى الوُجُوبِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَقْبَلُوهُ حَمَلْتُهُ عَلَى رِقَابِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ حَقِّ الجَارِ، وَعِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعْرُوفِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَرْزَ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ إِنَّمَا هُوَ دُخُولٌ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةٍ نَفْسِهِ) (^٣) فَدَلَّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٦٣).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٢٨ - ١١٢٩).\n(^٣) ورد من أحاديث جماعة من الصحابة منهم: أبو حُرَّة الرقاشي، وأبو حميد الساعدي، وعمرو بن يَثْربي، وابن عباس ﵃.\n- أما حديث أبي حرة الرقاشي أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٤٠)، والدارقطني في سننه (٣/ ٢٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٠٠)، من طرق عن عَلِي بن زَيْدِ بن جُدعَان عن أَبِي حَرَّةِ الرُّقَاشِي عن عمه أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكره بنحوه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، علي بن زَيْدٍ ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.\n- وأما حديث أبي حميد الساعدي: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٢٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٤٠)، وفي شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٥١)، وابن حبان في صحيحه - كما في الإحسان (١٣/ ٣١٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٠٠) كلهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي حميد الساعدي به مرفوعا، ولفظه: (لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ).=","vol":"4","page":259},{"text":"عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقِ [الْمَعُونَةِ] (^١) وَالاِسْتِحْبَابِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِحْقَاقِ، لأَنَّ حُسْنَ الجِوَارِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ مِنَ الجَانِبَيْنِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1324>وَمِنْ بَابِ: الآبَارِ عَلَى الطَّرِيقِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثْ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ) (^٢).\n(اللَّهَثُ): أَنْ يَدْلَعَ الكَلْبُ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ.\nوَ(الثَّرَى): التُّرَابُ النَّدِيُّ.\nوَقَوْلُهُ: (لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ)، نَصْبُ مَفْعُولِ بَلَغَ، (مِثْلُ الَّذِي) رَفْعُ فَاعِل بَلَغَ.\n_________\n= قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٨/ ٣٠٦): \"أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ.\nونقل في السنن الكبرى (٦/ ١٠٠) عن علي بن المديني قوله: \"الحَدِيثُ عِنْدِي حَدِيثُ سُهَيْلٍ\".\n- وأما حديثُ عَمْرو بن يَثْرِبي: فأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١١٣)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢/ ٢٢٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٩٧) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يُربي به مرفوعا ولفظه: (وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ).\nوفي سنَدِهِ عُمَارَةَ بنُ حَارِثَة هذا لم يُوثِّقه أحد، وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات.\n- وأما حديث ابن عباس: أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٩٦) من طريقِ ابن أَبِي أُوَيْسٍ عَن ثَوْرِ بن زَيْدٍ الدَّيلي عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس ﵁ به مرفوعا، ولفظه: (لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ مِنْ طِيبٍ نَفْسٍ).\nوفي سنده ابن أبي أويس هذا قال الحافظ في التقريب: صَدُوقٌ يَهِمُ.\nوالحديث بهذهِ الطَّرقِ صحيح إنْ شاءَ الله، وهو ما أشار إليه البيهقي بقوله في المعرفة (٨/ ٣٠٦): \"وَإِذَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ صَارَ قَوْيًا\"، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٦٩٣ - ٦٩٤)، والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ١١٢).\n(^١) في المخطوط: (المعنوية)، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٢٩).\n(^٢) حديث رقم: (٢٤٦٦).","vol":"4","page":260},{"text":"(فَشَكَرَ اللهُ لَهُ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَكُورٌ﴾ (^١)، أَيْ: يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ، وَيَشْكُرُ الحَسَنَاتِ (^٢).\nوَقِيلَ (^٣): شَكُورٌ: يَزْكُو عِنْدَهُ القَلِيلُ مِنْ أَعْمَالِ العِبَادِ فَيُضَاعِفُ لَهُمْ الجَزَاءَ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)، أَيْ: فِي إِرْوَاءِ كُلَّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ، وَفِي تَسْكِينِ عِلَّتِهِ وَحَرَارَةِ كَبِدِهِ بِمَا يَسْقِيهَا إِيَّاهُ أَجْرٌ.\nوَ(رَطْبَةٍ) صِفَةٌ لِكَبِد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>وَمِنْ بَاب: الغُرْفَةِ وَالعُلِّيَّةِ</span>\n(العُليَّةُ): الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.\nوَ(الأُطُمُ): الحِصْنُ.\nوَ(خِلَالَ بُيُوتِكُمْ) أَيْ: وَسَطَ بُيُوتِكُمْ.\nوَقَبْلَ هَذَا:\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>بَابُ: التَوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتَهُ</span>\nالْمَعَرَّةُ: الفَسَادُ.\n_________\n(^١) سورة فاطر، الآية: (٣٠)، وَتَمَامُهَا: ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.\n(^٢) ينظر كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ١٠٢٣).\n(^٣) ينظر: الغريبين للهروي. (٣/ ١٠٢٣).","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1327>وَبَابُ: فَلْيَأْتِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1328>وَبَابُ: لَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\nحَدِيثُ جَابِرٍ: (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) (^١) أَيْ: يَجْعَلُوهُ فِي حِلٍّ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي حِلٍّ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (فَلْيَتَحَلَّلْهُ) (^٣)، أَيْ: لِيَسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ، يُقَالُ: تَحَلَّلَهُ وَاسْتَحَلَّهُ، إِذَا طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُحِلَّ لَهُ الشَّيْءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>وَمِنْ بَاب: بَيْعِ الحَطَبِ وَالْكَلأ</span>\n* حَدِيثُ الشَّارِفَيْنِ (^٤):\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَسْوَارِيُّ (^٥)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ (^٦) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحَسَنِ الْأَرْدِسْتَانِيُّ (^٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٣٩٥).\n(^٢) كذا في المخطوط.\n(^٣) حديث رقم: (٢٤٤٩).\n(^٤) حديث رقم: ٢٣٧٥).\n(^٥) أَحمدُ بنُ علي بن محمد بن الهَيْثَم الأَسْوَارِيُّ الأَصْبِهَاني، أبو عبد الله الزاهد، توفي سنة (٥١٢ هـ) وله تسع وسبعون سنة، روى عنه أبو موسى الأصبهاني، تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ١٨٦).\n(^٦) لم أميزه.\n(^٧) ذكَرَهُ السمعاني في \"الأنساب\" (١/ ١٠٩)، وقال: أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد بن الحسن الأردستاني الفقيه، كان سمع أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم بخراسان وغيره، هكذا ذكره أبو بكر بن مردويه الحافظ في تاريخه لأصبهان.","vol":"4","page":262},{"text":"ابن إِسْمَاعِيلَ (^١) الفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي دَاوُدَ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: فِي هَذَا الحَدِيثِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سُنةً.\nقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِي بن إِسْمَاعِيلَ: لَمَّا قَرَأَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ هَذَا الحَدِيثَ خَتَمَ بِهِ الْمَجْلِسَ، وَقَالَ: هَذَا غَايَةُ حَدِيثٍ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ [أَنَّ] (^٣) الغَانِمَ قَدْ يُعْطَى مِنْ جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ بِوَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مِنَ الخُمُسِ.\nوَالثَّانِي: مِنَ الْأَرْبَعَةِ الأَخْمَاسِ، لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَدَلَّ أَنَّ مَنْ حَضَرَ الوَقْعَةَ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الخُمُسِ لَا يَمْنَعُهُ حَقهُ مِنَ الخُمُسِ حَقَّهُ مِنَ المَغْنَمِ، وَلَا حَقُّه مِنَ المَغْنَمِ حَقَّهُ مِنَ الخُمُسِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الكَلأ مُبَاحٌ لِمَنْ أَخَذَهُ، لأَنَّ الإِذْخِرَ كَلأٌ مُبَاحٌ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالمِلْحُ، وَنَحْوُهَا مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ، إِذَا مُلِكَ شَيْءٌ مِنْهَا بِالقَبْضِ عَلَيْهِ\n_________\n(^١) ترجمته في \"الأنساب\" للسمعاني (١/ ١٠٩)، ولقبه: ما مرة كما في نزهة الألباب في الألقاب (٢/ ١٤٧) للحافظ ابن حجر، كان على رأس الثلاثمائة.\n(^٢) هو الإمام عبدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَان بن الأَشْعَث ابن الحَافِظ أبي داود السِّجستاني من كبار حُفَّاظِ الحَدِيثِ، ولد سنة (٢٣٠) هـ) كان إمام أهل العراق، وقد عَمِيَ في آخر عمره، توفي ببغداد عام (٣١٦ هـ)، من كتبه: \"المصاحف\" مطبوع و\"المسند\" و\"التفسير\": ينظر: \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٨)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥١ - ٥٥)، السير للذهبي (١٣/ ٢٢١).\n(^٣) ساقطةٌ منَ المخطُوطِ، والاستدراك مِنَ الكَواكِب الدراري للكرماني (١٠/ ١٨٧)، واللامع الصبيح للبرماوي (٧/ ٣٦١)؛ فقد نقلا في هذا الموطن عن قوام السُّنَّة التَّيْمِي ﵀.","vol":"4","page":263},{"text":"وَالحَيَاةِ لَهُ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالبَيْعِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ المَاءِ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعِ الْمَاءِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِمَالِكِ النَّاقَةِ الاِنْتِفَاعَ بِهَا بِغَيْرِ الرُّكُوبِ؛ مِنَ الحَمْلِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الشَّارِفَيْنِ الإِذْخِرَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاِكْتِسَابِ، لأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَرَادَ أَنْ يَحْتَشَّ الْإِذْخِرَ فَيَبِيعَهُ.\nوَفِيهِ سُنَّةُ الوَلِيمَةِ فِي النِّكَاحِ، وَلِذَلِكَ أَرَادَ عَلِيّ ﵁ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ ﵂.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مُبَاحًا لِلْمَرْءِ إِنَاخَةُ نَاقَتِهِ أَوْ فَرَسِهِ بِجَنْبِ دَارِ إِنْسَانٍ وَعَلَى بَابِ دَارِهِ، إِذَا كَانَ لَا يَعُودُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِضُرٍّ، لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَنَاخَ الشَّارِفَيْنِ بِجَنْبِ دَارِ الأَنْصَارِيِّ، مُبَيَّنٌ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (^١).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْمَرْءِ التَبَسُّطَ فِي مَالِ قَرِيبِهِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ تَحَلَّلَهُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ حَمْزَةُ ﵁ نَحْرَ الشَّارِفَيْنِ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا)، أَيْ:\n_________\n(^١) هي رواية يونس عن الزهري عن علي بن حُسَين أَنَّ حُسَيْن بنَ عَلِيٍّ أخبره أن عليا ﵁ به، أخرجها البخاري (رقم: ٣٠٩١)، ولَفْظُه: (وَشَارِفَاي مُنَاخَتَانِ إِلى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ).\n(^٢) قد يُنَازع في هذا، فإنَّ حمزة كان ثَمِلا، لا يَعْقِل ما يَفْعَلُ أو يَقُولُ كما هُو وَاضِحٌ مِنَ الرِّواية، ولِذلِك عَذَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فلم يُؤَاخِذْهُ على قَوْلِهِ كمَا نَصَرَهُ الشارح قِوَام السُّنَّة أَولا فِيمَا تَقَدَّم.","vol":"4","page":264},{"text":"نَحَرَهُمَا وَأَخَذَ أَطَايبَهُمَا، لأَنَّ الكَبِدَ وَالسَّنَامَ مِنْ أَطَايِبِ الإِبِلِ، قَالَ الرَّاجِزُ:\nقَدْ صَبَّحَتْ صَبَّحَهَا السَّلَامُ … بِكَبِدٍ خَالَطَهَا سِنَامُ (^١)\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ البُكَاءَ الَّذِي مَجْلَبُهُ الحُزْنُ غَيْرُ مَذْمُومٍ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ)، فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (^٢).\nوَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرِ أَفْظَعَنِي).\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ إِخْبَارَ الرَّجُلِ الْمَظْلُومِ [عَمَّنْ] (^٣) ظَلَمَهُ خَارِجٌ عَنِ النَّمِيمَةِ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الخَبَر، لأَنَّ عَلِيًّا ﵁ عَمِلَ عَلَى قَبُولِ [قَوْلِ] (^٤) مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فَعَلَهُ حَمْزَةُ ﵁، حَتَّى اسْتَعْدَى النَّبِيَّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الإِجْتِمَاعِ عَلَى شُرْبِ الشَّرَابِ الْمُبَاحِ، لأَنَّ حَمْزَةَ ﵁ كَانَ فِي البَيْتِ مَعَ شِرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ.\nوَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا قُدِّمَ إِلَى الجَمَاعَةِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْهُ بِقَدْرِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، لِأَنَّهُ إِبَاحَةٌ، لَا تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ.\nوَمَعْلُومٌ أَنَّ أَصْحَابَ حَمْزَةَ ﵁ لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ انْفَرَدَ بِقَدْرٍ مِنَ\n_________\n(^١) ذكره مهملا ابن دريد في جمهرة اللغة (٢/ ٢٥٤)، وابن المبرد في الكامل في اللغة والأدب (١/ ٥٠) وتتمته:\nفي سَاعَةٍ يُحْيِهَا الطَّعَامُ\n(^٢) هي رواية يونس عن الزهري السابقة.\n(^٣) في المخطوط: (لمن)، والْمُثْبَت هو الصَّوابُ الْمُوافِق لِسِياق الكلام.\n(^٤) زيادة من الكواكب الدراري (١٠/ ١٨٧).","vol":"4","page":265},{"text":"الشَّرَابِ، بَلْ جَرَوْا عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي تَنَاوُلِ قَدْرَ الحَاجَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الغِنَاءِ بِالْمُبَاحِ مِنَ القَوْلِ، وَجَوَازِ إِنْشَادِ الشِّعْرِ.\nوَدَلِيلٌ أَنَّ السَّمَاعَ مِنَ الأَمَةِ مُبَاحٌ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ كَصَوْتِ الحُرَّةِ الَّتِي أُمِرَتْ بِالتَّصْفِيحِ إِذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا، وَنُهِيَتْ عَنِ التَّسْبِيحِ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّ القَيْنَةَ تَكُونُ أَمَةً.\nوَفِيهِ أَنَّ النَّحْرَ بِالسَّيْفِ جَائِزُ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْحُورُ بَارِكًا غَيْرَ قَائِمٍ وَلَا مَعْقُولٍ، إِذْ لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَامَهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَأْكُلُهُ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الإِسْرَافِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الكَبِدِ وَإِنْ كَانَتْ دَمًا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ دَلَّ إِنْسَانًا عَلَى مَالٍ لِقَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ الَّذِي يَتَبَسَّطُ فِي مَالِهِ لَيْسَ ظَالِمًا وَلَا مَأْلُومًا، لأَنَّ القَيْنَةَ دَلَّتْ حَمْزَةَ بِمَا قَالَتْ مِنَ الشِّعْرِ عَلَى شَارِفَيْ عَلِيٍّ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ نَاقَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ لَمْ تَحْرُمْ ذَبِيحَتُهُ.\nوَفِي الشِّعْرِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الاِثْنَيْنِ بِاسْمِ الجَمَاعَةِ، وَالإِخْبَارِ عَنْهُمَا بِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الجَمَاعَةِ، لِأَنَّ (الشُّرُفَ) جَمْعُ شَارِفٍ، وَإِنَّمَا كَانَتَا شَارِفَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ) (^١)، وَلَمْ يَقُلْ مُعَقَّلَتَانِ.\n_________\n(^١) أخرجَها البَيْهَقِيُّ في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٤١) من رواية ابن المبارَكَ عَنْ يُونُسَ بن يَزِيد الأَيْلِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ به.","vol":"4","page":266},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاسْتِعْدَاءِ لِلسُّلْطَانِ عَلَى الخَصْمِ، وَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الإِعْدَاءِ لِلْخَصْمِ عَلَى خَصْمِهِ.\nوَدَلِيلٌ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُغَيَّرَ بِنَفْسِهِ مَا يُنْكِرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَجِّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ غَيْرَهُ فِي أُمُورِهِ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي أَهْلِ التَّجَبُّرِ، لأَنَّهُ دَعَا زَيْدًا وَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، وَلَمْ يَصِلْ هُوَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَيْثُ حَمْزَةُ بِهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الاِسْتِنْدَانِ فِي الدُّخُولِ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ الوَاحِدِ كَانَ عَنْهُ وَعَنِ الجَمَاعَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَتِيقَ الرَّجُلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أَبِيهِ دُونَ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ جَائِزُ لِلْإِمَامِ إِذَا جَاءَهُ أَحَدٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي هَيْئَةِ مَظْلُومٍ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِالْمَسْأَلَةِ، لِقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَآهُ مُتَغَيِّرًا: (مَا لَكَ؟).\nوَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِتَحَسُّسٍ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ اللَّوْمَ، لأَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ جَائِزًا فِي الوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ شُرْبُ الخَمْرِ مُبَاحًا، فَلأَنْ يَجُوزَ بَعْدَ تَحْرِيمِهَا أَوْلَى.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ السَّكْرَانِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَهُ بَعْضُ العَقْلِ، وَقَالَ أَبُو","vol":"4","page":267},{"text":"حَنِيفَةَ (^١): هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ الإِمَامِ أَنْ يَلْقَ رَعِيَّتَهُ وَالخُصُومَ خُصُوصًا فِي كَمَالِ الهَيْئَةِ، أَلَا تَرَاهُ أَخَذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الكَلَامِ عَلَى التَّشْبِيهِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبْيدُ أَبِي) أَيْ: كَعَبِيدِهِ.\nوَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الإِشَارَةُ إِلَى شَرَفِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَحَلِّهِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ وَأَبَا طَالِبٍ إِذْ كَانَا وَلَدَيْهِ كَانَا كَأَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَهُ فِي الخُضُوعِ لِحُرْمَتِهِ، وَزَوَالِ الحِشْمَةِ عَنْهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمَا، وَأَنَّ عَلِيا ﵁ إِذْ كَانَ ابنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدًا إِذْ كَانَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهُمَا لِحَمْزَةَ بِهَذَا الْمَحَلِّ، لَا يَحْتَشِمُ مِنْ تَنَاوُلِ […] (^٢) مِنْ أَمْوَالِهِمَا.\nوَقَوْلُ عَلِيٍّ: (مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمَ)، أَرَادَ مَا جَرَى عَلَى مَالِهِ مِنْ حَمْزَةَ ﵁، وَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ حَمْزَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الكَلَامَ فِيمَا يُخَاطَبُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبٍ اخْتِلَافِ الْمُخَاطِبِ بِصَدْرِ الكَلِمَةِ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا فِي الاِسْتِحْقَاقِ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهَا اسْتِخْفَافًا، فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ يَسْتَخِفُّ بِصَدْرِ مِثْلِهَا مِنْ عِنْدِ مَنْ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَيَكُونُ اسْتِخْفَافًا فَيَكْفُرُ.\n_________\n(^١) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٦٦)، والدر المختار (٤/ ٤١).\n(^٢) في المخطوط خرم بمقدار كلمة.","vol":"4","page":268},{"text":"وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا: (بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِكَ) (^١)، لَمْ يَحْمِلْ مِنْهَا هَذَا الكَلَامَ عَلَى الاِسْتِخْفَافِ.\n[الفَدْعُ: زَيْغُ] (^٢) بَيْنَ القَدَمِ وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ، وَرَجُلٌ أَفْدَعُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذِي السُّوَيقَتَيْنِ الَّذِي يَهْدِمُ الكَعْبَةَ: (كَأَنِّي بِهِ أُفَيْدِعٌ أُصَيْلعٌ) (^٣).\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: رَجُلٌ أَفْدَعُ إِذَا الْتَوَتْ رِجْلُهُ، وَأَكْوَعُ إِذَا اعْوَجَّتْ يَدُهُ مِنْ رَأْسِ الزَّنَدِ.\n* * *\n* وفي حَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ: (وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ يَأْخُذُ بلحْيَتِهِ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٤١٤٣) من حديث أُم المؤمنين عائشة ﵂.\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق، وينظر: الغريبين للهروي (٥/ ١٤٢٢)، والظاهر أن في الكلام سقطا، إذ انتقل الإمام التّيميُّ مُباشرة إلى حديثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (أَنَّ أَبَانَ ﵁ بَعَثَهُ إِلَى خَيْبَرَ فَدَفَعُوهُ فَفُدِعَتْ قَدَمُه)، وهو (رقم: (٢٧٣٠) عند البخاري في كتاب الشروط.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٢٠)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٥٧) من طريق محمد بن سَلَمَة عن محمد بن إِسْحَاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبْدِ اللَّهِ بن عَمْرُو ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ فذكره.\nوفي إسناده محمد بنُ إِسْحَاق، وقَدْ عَنْعَنَهُ - وهو مُدَلِّسٌ.\nلكن تابعه سُفْيَان بن عيينة: أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٥٧) عن ابن أبي نجيح به نحوه.\nوأخرجَهُ عبد الرزاق في المصنف (١٣٧/ ٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٩٧) و(١٥/ ٤٧) من طريق ابن عُيَيْنَة به، مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو ﵁.\nلكن مثل هذا لا يُقَالُ بالرَّأي، فَلَه حُكْمُ الرَّفْع.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٧٣٢).","vol":"4","page":269},{"text":"قِيلَ: ذَلِكَ عَادَةٌ مِنْ عَادَاتِ العَرَبِ يَسْتَعْمِلُونَهَا كَثِيرًا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ اليَمَنِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَجْرَى الْمُلَاطَفَةِ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ بِنَظِيرِهِ وَبِمَنْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّفًا لَهُ وَاسْتِمَالَةً لِقَلْبِهِ.\nوَفِي إِجَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا الْتَمَسُوهُ مِنْ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، جَوَازُ الْمُسَامَحَةِ فِي بَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ [وَاحْتِمَالِ اليَسِيرِ] (^١) مِنَ الضَّيْمِ فِيهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِأُصُولِهِ إِذَا رَجِيَ بِذَلِكَ سَلَامَةً فِي الحَالِ لِأَهْلِهِ وَصَلَاحًا فِي عَوَاقِبِهِ، وَعَلَى هَذَا مَا كَانَ مِنْ مَحْوِهِ مَوْضِعَ ذِكْرِ النُّبُوَّةِ، وَاقْتِصَارِهِ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى هَذَا [الْمَعْنَى مَا كَانَ] (^٢) مِنْ مُصَالَحَتِهِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا مِنْهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا)، الْمَحْفُوظُ: (قَطَعَ عُنُقًا) أَيْ: جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَيْلَ أُمِّهِ مُسَعِّرُ حَرْبٍ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، يَصِفُهُ بِالإِقْدَامِ فِي الحَرْبِ.\nوَ(الأَحَابِيشُ): أَحْيَاءٌ مِنَ الْقَارَةِ انْضَمُّوا إِلَى بَنِي لَيْثٍ (^٤).\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، والمثبتُ من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٤٠).\n(^٢) زيادة من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٤٠) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) يقارن بأعلام الحديث للخطابي، (٢/ ١٣٤١)، ورواية: (قطع عنقا) أخرجها النسائي في السنن الكبرى (٥/ ١٧٠).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٣/ ٩٨).","vol":"4","page":270},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ انْخَنَثَ فِي صَدْرِي) (^١)، أَيْ: انْثَنَى وَمَالَ.\n* * *\n* فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ) (^٢).\nأَيْ: لَوْ نَقَصُوا فِي الوَصِيَّةِ شَيْئًا مِنَ الثُّلُثِ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) (^٣).\n(المِخْرَافُ): البُسْتَانُ الَّذِي يُجْتَنَى مِنْهُ الثَّمَرَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>وَمِنْ بَابِ: الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ بَرِيرَة (^٤).\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ إِجَازَةُ البَيْعِ يَكُونُ فِي عَقْدِ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا عَتَقَ الْمَبِيعُ دَلَّ اشْتِرَاطُهُ العِتْقَ أَنْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتْهُ، وَلَا تَمْلِيكُهُ غَيْرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ شَرَطَ العِتْقَ فِي البَيْعِ، وَلَا يَبْطُلُ البَيْعُ؛ لأَنَّ فِي قَوْلِهِ: (وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)، إِبَاحَةُ شَرْطِ البَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ عِتْقَ الْمَبِيعِ.\nوَفِيهِ الزَّجْرُ عَنِ اشْتِرَاطِ البَائِعِ وَلَاءَ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ إِذَا أَعْتَقَهُمْ الْمُبْتَاعُ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُبْتَاعَ الأَمَةِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ البَائِعُ أَنْ لَا يَطَأُ الأَمَةَ الْمُشْتَرَاةَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٤١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٤٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٧٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٧٢٩).","vol":"4","page":271},{"text":"أَنَّ البَيْعَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خِلَافُ الكِتَابِ، وَقَدْ قَالَ: (مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ)، وَلِأَنَّ الله أَبَاحَ مِلْكَ اليَمِينِ، كَمَا جَعَلَ الوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَهُ البَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي البَيْعِ فِيمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ البَائِعُ بَعْدَ البَيْعِ بِهِبَةٍ وَعَارِيَةٍ وَصَدَقَةٍ مِنَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ، إِذْ هِبَةُ الوَلَاءِ وَصَدَقَتُهُ وَبَيْعُهُ بَاطِلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) (^١).\nعَدَا إِذَا ظَلَمَ، وَالعُدْوَانُ: الظُّلْمُ الصُّرَاحُ، وَالتَّعَدِّي: مُجَاوَزَةُ الشَّيْءٍ إِلَى غَيْرِهِ.\nفَقَوْلُهُ: (عُدِيَ عَلَيْهِ) أَيْ: ظُلِمَ.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَتْ هَذِهِ هُزَيلَةً)، الهَزْلُ ضِدُّ الجِدَّ، وَ(هُزِيْلَةٌ) تَصْغِيرُ هَزْلَةٍ، أَيْ كَانَتْ كَلِمَةَ هَزْلٍ، أَيْ: لَمْ تَكُنْ حَقِيقَةً.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) أَيْ: أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (وَعُرُوضًا) جَمْعُ عَرْضٍ، وَالعَرْضُ مَا لَيْسَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ.\nوَ(الأَقْتَابُ): جَمْعُ القَتَبِ.\nوَ(الحِبَالُ) جَمْعُ الحَبْلِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٣٠).","vol":"4","page":272},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): العَرْضُ مِنَ الأَثَاثِ: مَا كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ، وَالعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: جَمِيعُ الأَمْوَالِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>وَمِنْ بَابِ: أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: (يَرْحَمُ اللهُ ابنَ عَفْرَاءَ) (^٢).\n(عَفْرَاءُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ أُمِّ سَعْدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>وَمِنْ بَاب: تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span> (^٤)\nقَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) (^٥)، أَيْ: بِحِرْصِ نَفْسٍ، وَطَلَبٍ، وَتَطَلُّعٍ، وَنَحْوه.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أَرْزَأَ أَحَدًا بَعْدَكَ)، أَيْ: لَا آَخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا بَعْدَكَ.\n_________\n(^١) ينظر تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٢٨٩)، ومجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٥١٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٤٢).\n(^٣) نقل هذه العِبَارَةَ هُنَا عن قوامِ السُّنة التّيْمِي: الكرمانيُّ في الكواكب الدراري (١٢/ ٦١) والعيني في عمدة القاري (١٤/ ٣٣) والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥). ونسبوها إليه .. والمقصود بالاسمين: خولة وعفراء.\nوقال الداودي: \"قوله: (ابنَ عَفْرَاءَ) أَرَاهُ غير محفُوظ، والصَّوابُ: (ابن خَولَةَ) \"، وقال الكرماني في الكواكب الدراري (١٢/ ٦١): \"يحتَمِلُ أن يكونَ (خوْلَةُ) اسمها، و(عفراءُ) صفتها، أو (خولة) اسم أبيه، و(عفْرَاءُ) اسْمَ أُمِّه\".\nينظر: اللامع الصَّبيح للبرماوي (٨/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، والتوضيح شرح الجامع الصحيح لابن الملقن (١٧/ ١٨٦)، وفتح الباري لابن حجر (٥/ ٣٦٤).\n(^٤) سورة النساء، الآية: (١١ و١٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٧٥٠).","vol":"4","page":273},{"text":"وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ (^١)، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، تَأْنِيتُ أَبَدَّ.\nوَقَوْلُهُ: (جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ)، أَيْ: كَانَ عَلَيْهِ خُطُوطًا مِنْ ذَهَبٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُوصِ، وَهُوَ وَرَقُ النَّخْلِ، وَوَرَقُهُ طِوَالٌ دِقَاقٌ، يُقَالُ: أَخْوَصْتُ النَّخْلَةَ أَيْ أَخْرَجْتُ خُوصَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>وَمِنْ بَاب: قَضَاءِ الوَصِيِّ دُيُونَ المَيِّتِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ) (^٢)، أَيْ: قَطَّعَ ثَمَرَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ)، البَيْدَرُ الجَرِينُ.\nوَ(بَيْدِرْ) أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ: اجْمَعْ وَضَعْ.\nوَقَوْلُهُ: (أُغْرُوا بِي)، يُقَالُ: غَرِيَ بِكَذَا إِذَا لَهَجَ بِهِ، وَأُولِعَ بِهِ، وَأَغْرَيْتُهُ أَنَا بِهِ إِغْرَاءً: فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٨٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٨١).","vol":"4","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1335>كِتَابُ الجِهَادِ</span>\n* حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (^١).\nالهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ:\nإِحْدَاهُمَا: الَّتِي وَعَدَ اللهُ عَلَيْهَا الجَنَّةَ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (^٢)، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَرِثُ قَرِيبَهُ الَّذِي هَاجَرَ مَعَهُ، وَيَرِثُ قَرِيبُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يَتَوَارَثَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (^٣)، فَجُعِلُوا أَحَقَّ بِالمِيرَاثِ.\nفَقَوْلُهُ: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) أَي: انْقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةٌ.\nقَالَ قَتَادَةُ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا) (^٤)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٨٣).\n(^٢) سورة التوبة الآية: (١١١).\n(^٣) سورة الأنفال الآية (٧٥).\n(^٤) لم أقف عليه من قول قَتَادَةَ، وهُو مُرْسَلٌ على كُلِّ حالٍ، وأَخْشَى أَن يَكُون محرفا من (سعد بن أبي وقاص)، فقد أخرج مسلم (رقم: (١٦٢٨) من حديث سعد قال: (دخلَ النَّبِيُّ ﷺ عليَّ يعودني، إلى أن قال: (وكانَ يَكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها).","vol":"4","page":275},{"text":"فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: (لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ) (^١)، يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَقَالَ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ: (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا) (^٢)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا مَرَّ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَحِنَّ إِلَيْهَا (^٣).\nفَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَام كَهَيْئَةِ المَدِينَةِ، وَانْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ، وَرُوِيَ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٢٩٥)، ومسلم (رقم: ١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥ و١٢٥)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٩) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن عبد الله بن عمر به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٤٦٠): \"رجال أحمدَ رِجال الصَّحيح، خلا محمد بن ربيعة، وهو ثقة\".\n(^٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق محمد بن إسْحَاق قال حدثنا محمد بن الصَّبَّاح عن سُفْيَان، قال: حَدَّثني الصدوق البر الصدوق: عمر بن محمد بن زيد عن أبيه قال: (كان ابن عُمَرَ إذا مرَّ بربعهم - وقد هاجر منه - غمَّض عينيه ولم ينظر إليه، ولم ينزله قطُّ).\nقلت: إسناده حسن، رجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق فهو صدوق يُدلِّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث، فَأُمِن تدليسه.\n(^٤) أخرجه البخاري في التاريخ (٩/ ٨٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٩٩)، والدارمي في مسنده (٢/ ٣١٢)، وأبو داود (رقم:٢٤٨١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢١٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٤٥)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٣٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٨٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٨)، - ومن طريق أبي داود البيهقي في الكبرى (٩/ ١٧) جميعا من طرق عن: حَرِيزِ بن عُثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن أبي هند البجلي قال: (كنَّا عندَ مُعاوية وهو على سريره …) فذكره مرفوعا.\nقلتُ: في إسنادِه: أبو هِنْد البَجَلِي، لم يرو عنه غَيْرُ عبد الرحمن بن أبي عوف، وَلم يُوثّق، ولذلك قال الحافظ في التقريب: مقبول، أي حيث يتابع، فالسند ضعيف.=","vol":"4","page":276},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الكُفَّارُ) (^١)، أَيْ: مَنِ اتَّصَلَ بِالْمُسْلِمِينَ\n_________\n= لكن للحديثِ شَاهِدٌ من حَدِيثِ عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص - وقرن بينهما معاوية، أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٢).\n(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٧٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٤) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٩) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٧)، والخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٥) من طرق عن يحيى بن حمزة عن عطاء الخرساني عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن السعدي قال: (وَفَدْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فذكره بنحوه.\nوتابع يحيى بن حمزة: عثمان بن عطاء: أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (٢/ ٦٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢/ ١١٩)، ومن طريق الحارث: أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٥)، عن أبيه عطاء به.\nوعطاء بن أبي مُسلم الخُرساني: صَدُوقٌ يهم، لكنَّه تُوبع؛\nفقد تَابَعَه: بُسْرُ بن عَبْدِ الله: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٠) من طريق عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ عن بُسْرِ بن عُبَيْدِ الله عن ابن مُحَيْرِيز عن عبد الله السعدي به نحوه.\nواختُلِفَ على الوليد بن مُسْلِم في إسناده:\nفرواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨) عن الحميدي.\nورواه النسائي (رقم: ٤١٧٢)، وفي \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢١٦) عن عيسى بن مساور.\nورواه الطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٤٣) عن دُحَيم.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠١) عن داود بن رشيد.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٠) عن عبد الوهاب بن نجدة.\nخَمْسَتُهُم: عن الوليد بن مُسلم عن عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ عن بُسْرِ بن عُبَيْدِ اللَّهُ عَن أَبِي إِدْرِيسَ الخولاني عَن عَبْدِ الله بن السَّعدي به نحوه، قالوا جميعا: عن أبي إدريس بدلا من ابن محيريز.\nوجَمَعَ بَيْنَهُمَا سُليمان بن عبد الرحمن: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٢) عنه عن الوليد حدثني: عبد الله بن العلاء حدثني بُسْرُ بن عُبَيْد اللَّه عَن أبي إِدْرِيسَ وعَبْدِ الله بن مُحَيْرِيز =","vol":"4","page":277},{"text":"مِنَ الأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَهُمْ فَهُوَ مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فَضْلَ مَنْ هَاجَرَ قَبْلَ الفَتْحِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): هَاجَرْتُ قَوْمِي، وَهَاجَرْتُ دَارَ قَوْمِي أُهَاجِرُهُمْ مُهَاجَرَةً:\n_________\n= كلاهما عن عبد الله بن السعدي به نحوه.\nوللحديث طريقٌ آخر: أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٩٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) من طرق عن إسْمَاعِيلَ بن عيَّاش عن ضَمْضَم بن زُرْعَة عن شُرَيْح بن عُبَيْدِ عن مَالِكِ بن يخامِر عَنْ عبد الله بن السَّعْدِي ﵁ به نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨) والنسائي في الكبرى (٥/ ٢١٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٨٥ - ١٨٦) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٣٠٥) كلهم من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن حجاج عن الوليد بن سليمان عن بسر بن عبيد الله عن ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي عن محمد بن حبيب المصري به نحوه.\nقال ابن عساكر: \"قال البغوي: لا أعلمُ أحدًا ذكَرَ في إسناد هذا الحديث محمد بن حبيبٍ غير الوليد بن سليمان\".\nوكذا قال الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٣)، ثم قال: \"وهو وهمٌ، قال أبو الحسن بن جُوصا: سمعتُ محمد بن عوف يقول: لم يقُل أحدٌ في هذا الحديث: عن محمد بن حبيب غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئا، شُبِّه عليه\".\nثم نقل قول أبي زرعة الرازي: \"الحديث صحيحٌ مثبتٌ عن عبد الله بن السَّعدي كذا رواه الثّقات الأثبات، منهم: مالك بن يخامر، وأبو إدريس الخولانيُّ، وعبد الله بن محيريز، وغيرهم، ومحمد بن حبيب زيادةٌ لا أصل له\".\nقلت: توسَّعتُ في ذكِرْ طَرقِ هذا الحَدِيث، لقول الإمام ابن دقيق العيد في الإلمام بعدما ذكره: \"وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ\" (ص: ٤٩٩ - ٥٠٠).\nوكذا قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (١/ ٤٥٧): \"وقد اختلف في إسناده\".\nوتوسَّع في ذكر طرق هذا الحديث: الإمام ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٩ - ١٢٠) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٨٥ - ١٨٦).\nوالحديثُ صَحَّحه الكرماني في الكواكب الدراري (١٢/ ٩٣).\n(^١) ينظر: العين للخليل (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧).","vol":"4","page":278},{"text":"إِذَا تَرَكْتُهُمْ، وَالهِجْرَةُ مِنْ ذَلِكَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): هَاجَرَ القَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: إِذَا تَرَكُوا الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، وَفِي الحَدِيثِ (هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا) (^٢)، أَيْ: أَخْلِصُوا الهِجْرَةَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ. وَرُوِيَ: (الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أَيْ: يُؤْجَرُ بِالجِهَادِ وَنِيَّةِ الجِهَادِ، وَنِيَّةِ الخَيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) أَيْ: وَإِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الغَزْوِ فَاخْرُجُوا إِلَى الغَزْوِ.\nيُقَالُ: اسْتَنْفَرَنَا الأَمِيرُ أَيْ: دَعَانَا إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ، فَنَفَرْنَا، أَيْ: انْطَلَقْنَا.\nوَنَفَرُ الإِنْسَانِ وَنَفِيرُهُ: رَهْطُهُ الَّذِي يَنْصُرُونَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (^٤)، أَيْ: قَوْمًا يَنْصُرُونَهُ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٢٦).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١/ ٦٥)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٤٨)، من طرقٍ عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عمر بن الخطاب به.\nقلت: وابن أبي النجود: قال الحافظ في التقريب: صدوقٌ له أوهامٌ، وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك!!، وكذا قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٤): \"رجاله موثَّقون\"!!.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٤)، وابن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٥/ ٤٩١)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ١٩٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٢٦٤) والحاكم في المستدرك (١/ ١١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٩) من طرق عن يُونُسَ بن عُبيد وحميد عن أنس به مرفوعا.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(^٤) سورة الكهف، الآية (٣٤).","vol":"4","page":279},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ) (^١) أَيْ: فَيُكْتَبُ الاِسْتِنَانُ لَهُ حَسَنَاتٍ، فَحَسَنَاتٍ نَصْبُ مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَالطِّوَلُ: الحَبْلُ.\nوَقَوْلُهُ (يَسْتَنُّ) أَيْ: يَعْدُو نَشِيطًا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الطِوَلُ: الحَبْلُ تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ، وَيُمْسِكُ صَاحِبُهُ بِطَرَفِهِ، وَيُرْسِلُ الدَّابَّةَ تَرْعَى، قَالَ طَرَفَةُ (^٣): [من الطَّوِيل]\nلَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى … لَكَالطِّولِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ\nوَفِي الْمَثَلِ (^٤): (اسْتَنَّتِ الفُصْلَانُ حَتَّى الْقَرْعَى)، أَيْ: مَرَحَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ بِالجِهَادِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ: (فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ) (^٥).\nيُقَالُ: فَلَى رَأْسَهُ: فَتَّشَهُ لِيَسْتَخْرِجَ هَوَامَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ) أَيْ: وَسَطَ هَذَا البَحْرِ.\nوَ(الأَسِرَّةُ): جَمْعُ سَرِيرٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٨٥).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٧/ ٤٥٠)، تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٤٣٤).\n(^٣) ينظر: ديوانه (ص: ٢٦).\n(^٤) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٩)، ومجمع الأمثال للميداني (١/ ٣٣٣)، وهذا الْمَثَل يُضْرَب للرَّجُل يُدْخِل نفسه في قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُم.\n(^٥) حديث (رقم: ٢٧٨٨).","vol":"4","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1337>وَمِنْ بَابِ: الغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(الرَّوْحَةُ): الْمَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنْ رَاحَ يَرُوحُ رَوَاحًا.\nوَ(الغَدْوَةُ): الْمَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنْ غَدَا يَغْدُو غَدْوًا، أَيْ: الخَرْجَةُ الوَاحِدَةُ، فِي هَذَا الوَقْتِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ فِي الجِهَادِ أَعْظَمُ فِي الثَّوَابِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>وَمِنْ بَابِ الحُورِ العِينِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ: (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) (^١)، أَيْ: قَدْرُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَلَمَلَتْهُ)، كَذَا فِي النُّسْخَةِ بِتَرْكِ الهَمْزَةِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَلَنَصِيفُهَا) أَيْ: خِمَارُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n(يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ) (^٢) أَيْ: الأَسْوَدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>وَمِنْ بَابِ: مَنْ [يُنْكَبُ] (^٣) فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\nقَوْلُهُ: (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) (^٤)، مِنَ الفَوْز، أَيْ: نَجَوْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ.\nوَ(رِعْلٌ): بِكَسْرِ الرَّاءِ: قَبِيلَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٩٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٩٩).\n(^٣) في المخطوط: (يركب)، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٠١).","vol":"4","page":281},{"text":"وَ(بَنُو لِحْيَانَ) بِكَسْرِ اللَّامِ: قَبِيلَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: [من الطَّوِيل]\nأَقُولُ لِلحْيَانَ وَقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْ … وِطَابِي وَيَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ (^١)\n* وَقَوْلُهُ: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ)، قِيلَ: هَذَا القَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بِرَجَزٍ وَلَا هُوَ مَوْزُونٌ.\nوَقِيلَ: فِي قَوْلِ البَرَاءِ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضِ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) (^٢)، سَقَطَ مِنْهُ: تَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، وَرُوِيَ: (إِنَّ الأُلَى هُمْ قَدْ بَغَوا عَلَيْنَا)، سَقَطَ مِنْهُ (هُمْ).\nوَقَدْ قَالَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ (^٣)، فَفِي هَذَا القَوْلِ أَنَّهُ شَاعِرٌ.\nوَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمِعَ الشِّعْرَ فَيَحْكِيهُ، وَهَذَا الرَّجَزُ لِعَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ ﵁.\nقِيلَ: الْمَنْفِيُّ عَنْهُ صَنْعَةُ الشِّعْرِ.\nوَقِيلَ: النَّفْيُّ عَامٌ فِي صَنْعَتِهِ وَحِكَايَتِهِ، وَقِيلَ: كَانَ لَا يُتِمُّ البَيْتَ إِلَّا مُغَيِّرًا.\nوَقِيلَ: البَيْتُ الوَاحِدُ لَا يَكُونُ شِعْرًا.\nوَقِيلَ: الرَّجَزُ لَا يَكُونُ شِعْرًا، وَإِنَّمَا هُوَ الكَلَامُ الْمُسْجَعُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ\n_________\n(^١) البيت للشاعر ثابت بن جابر الملقب: تأبط شرا وينظر: ديوانه (ص: ٨٩)، والرواية فيه: (عِيَابي، ويَوْمِي ضَيِّق الحِجْر مُعور).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨٣٦)، ومسلم (رقم: ١٨٠٣) عن البراء بن عازب ﵁.\n(^٣) سورة يس، الآية: (٦٩).","vol":"4","page":282},{"text":"لِصَانِعِهِ (^١) الرَّاجِزُ وَلَا يُقَالُ لَهُ الشَّاعِرُ، وَيُقَالُ: أَنْشَدَ رَجَزًا، وَلَا يُقَالُ أَنْشَدَ شِعْرًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾</span> (^٣)\n* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ) (^٤).\nجَمْعُ: دُولَةٍ وَدَوْلَةٍ، وَالأَيَّامُ دُولٌ، وَقَدْ تَدَاوَلَ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذُوهُ دُولَةً وَدَوْلَةً.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): الدَّوْلَةُ رُجُوعُ الشَّيْء إِلَيْكَ مَرَّةً، وَ[إِلَى] (^٦) صَاحِبِكَ مَرَّةً، فَأَنْتُمَا تَتَدَاوَلَانِه.\n* وَقَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى)، أَيْ: تُخْتَبَرُ، يُقَالُ: ابْتَلَاهُ يَبْتَلِيهِ، وَبَلَاهُ يَبْلُوهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ (^٧)، أَيْ: لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ) عَاقِبَةُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَكُونُ مِنْ آخِرِهِ (^٨).\n_________\n(^١) بعده في المخطوط كلمة: (ولأن)، وهي غَلَطٌ، والله أعلم.\n(^٢) قلت: تنظر أقوال العلماء وتوجيهاتهم في كتاب أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٥٨ - ١٣٦١). وفي المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي (٤/ ٥٣٠ - ٥٣١)، وتفسير القرطبي (١٥/ ٥١ - ٥٢)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩) بحوثٌ في تَحْقِيقِ القَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة.\n(^٣) سورة التوبة، الآية (٥٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٠٤).\n(^٥) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ١٢٣ - ١٢٤)، صحاح اللغة للجوهري (٥/ ٣٨٦)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣١٤)،\n(^٦) في المخطوط: (إذا)، وهو غلط، والمثبت من عمدة القاري (١٤/ ١٠١).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (١٥٥).\n(^٨) في المخطوط: (من أمره)، والمثبت من تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٨٢)، والصحاح للجوهري (١/ ١٨٤).","vol":"4","page":283},{"text":"* وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (^١)، أَيْ: آخِرُهَا، وَالعُقْبَى وَالعَقِبُ مِثْلُ العَاقِبَةِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (^٢)، يُقَالُ: عُقْبُ الشَّيْءِ: مَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾</span> (^٣)\nقَوْلُهُ: (لَئِن اللهُ تَعَالَى أَشْهَدَنِي) (^٤) اللهُ تَعَالَى.\n* وَقَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللهُ) فِي مَوْضِعِ جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالنُّونُ الثَّقِيلَةُ دَخَلَتْ لِلتَّأْكِيدِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ)، أَيْ: انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ) الْمُثْلَةُ: قَطْعُ الأَعْضَاءِ، مِثْلُ: جَدْعِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَ(الرُّبَيِّعُ) (^٥) بِضَمُ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ.\n* وَقَوْلُهُ: (لأَبَرَّهُ) أَيْ: لأَبَرَّ قَسَمَهُ، يُقَالُ: حَنَثَ فِي يَمِينِهِ، وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَأَحْنَثَ يَمِينَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيدِ) (^٦)، أَيْ: مُغَشًّى بِالحَدِيدِ.\n_________\n(^١) سورة الحج، الآية: (٤١).\n(^٢) سورة الكهف، الآية: (٤٤).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٢٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٠٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٨٠٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٨٠٨).","vol":"4","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1343>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): أَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالإِضَافَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: سَهُمُ غَرَبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالإِضَافَةِ، وَمِثْلُهُ عَرَضٌ، وَقِيلَ: سَهْمٌ غَرَبٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَرَفْعِ البَاءِ عَلَى الصِّفَةِ لِلسَّهْمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ حَيْثُ لَا يُدْرَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1344>وَمِنْ بَابِ: الجَنَّةِ تَحْتَ بَارقَةِ السُّيُوفِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) (^٢).\nهَذَا اسْتِعَارَةٌ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ) (^٣)، أَيْ:\n_________\n(^١) ينظر: كتاب العين للخليل (٤/ ٤١٢)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٢١)، تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ١١٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨١٨).\n(^٣) أخرجه: الدولابي في الكنى والأسماء (٣/ ١٠٩١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٢)، وأبو الشيخ في الفوائد (ص: ٥٨)، وفي طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٥٦٨)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٣٤٧) من طرق عن مَنْصُور بن المهَاجِر عن أبي النّضير الأَبَّار عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ يرفعه به.\nقال ابن طاهر كما في \"التذكرة في الأحاديث المشتهرة\" (ص: ١٩٣) للزركشي: \"منصُورٌ وأبُو النَّضْر لا يُعرَفان، والحديثُ مُنكر\".\nوله طريقٌ أُخرى من حَدِيث ابن عَبَّاسٍ ﵁ فيها زيادة: أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٤٧)، والعقيلي في ضعفائه كما في لسان الميزان لابن حجر العسقلاني (٦/ ١٢٨) وليس هو في المطبوع منه - من طريق موسى بن عطاء عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به مرفوعًا: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ، فَمَن شِئْنَ أَدْخَلنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخَرَجْنَ).=","vol":"4","page":285},{"text":"بالجِهَادِ، وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ يُوصَلُ إِلَى الجَنَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1345>وَمِنْ بَابِ: الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ</span>\nحَدِيثُ: (وَجَدْنَاهُ بَحْرًا) (^١)، أَيْ: وَاسِعَ الجَرْيِ، وَبِهِ سُمِّيَ البَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ، وَيُقَالُ: تَبَحَّرَ فُلَانٌ فِي العِلْمِ أَيْ: اتَّسَعَ فِيهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ) (^٢)، [العَجْزُ] (^٣): ذَهَابُ القُدْرَةِ.\nوَ(الكَسَلُ): القُعُودُ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1346>وَمِنْ بَابِ: الكَافِرِ يَقْتُلُ المُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيَّ) (^٤).\n(الوَبْرُ): دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنَّوْرَ.\n_________\n= قال العقيلي: \"مُنْكَرٌ\"، وكذا قال ابن عدي في الكامل، وآفته موسى بن عبد الله بن عطاء هذا فهو كَذَّابٌ وَضَّاع!!\nقال ابن تيمية في \"أحاديث القُصَّاص\" (ص: (١١٣) \"وما أعرفُ هذا لفظًا مرفوعًا بإسنادٍ ثَابِتٍ\".\nوالغريب من الزركشي، فقد عزاه في \"التذكرة\" (ص: ١٩٢) إلى صَحِيح مُسْلِمٍ من حديث أَنَسٍ!!\nوتبعه على ذلك: السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (رقم: ١٧٨)!!!.\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٢٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٢٣).\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٢٧).","vol":"4","page":286},{"text":"وَ(قَدُومُ ضَأْن): اسْمُ جَبَلٍ، وَرُوِيَ: (قَدُومُ ضَال) (^١).\n* وَقَوْلُهُ: (يَنْعَى عَلَيَّ)، يُقَالُ: نَعَيْتَ عَلَى الرَّجُلِ فِعْلَهُ: إِذَا وَبَّخَهُ عَلَيْهِ وَعَابَهُ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>وَمِنْ بَابِ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ</span>\n* حَدِيثُ: (الشُّهَدَاء خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ) (^٢)، فَالمَطْعُونُ: الَّذِي أَصَابَهُ الطَّاعُونُ، وَالمَبْطُونُ: الَّذِي بِهِ وَجَعُ البَطْنِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ) (^٣)، قِيلَ: الطَّاعُونُ: الْمَوْتُ\n_________\n(^١) هي رواية الهمذاني كما نصَّ عليه ابن دقيق العيد فيما نَقَله عنه الحافظ في فتح الباري (٦/ ٤١)، وينظر في توجيهها: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (١٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\nوقال البكري في معجم ما استعجم (٣/ ١٠٥٤): \"وَالضال: السَّدْرُ البريُّ، وأمَّا إضافةُ هذه الثَّنيَّة إلى الضَّأن فلا أعلمُ لها معنًى\"، وينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٣١٢ - ٣١٣) أيضا.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٢٩).\n(^٣) ورد من حديث جمع من الصَّحابَة، منهم: أبو موسى، وأبو بردة ابن قيس، وعائشة ﵂:\n* أما حديث أبي موسى: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢١١ - ٢١٢)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٩٥ - ٤١٧)، والطيالسي في مسنده (٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٤) وفي الأوسط (٢/ ١٠٥) من طرق عن أبي موسى الأشعري به مرفوعًا نحوه، وقد اختلف في سنده على زياد بن علاقة.\nقال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧): \"والاختلافُ فيه من قِبَل زيادِ بن عِلاقَة، ويُشبهُ أن يكُون حَفِظَه عن جَمَاعَةٍ، فَمَرَّةً يَرويه عن ذا، ومرَّةً يَرويه عن ذَا\".\nوقد حسنه الحافظ ابن حجر في كتابه بذل الماعون في فضل الطاعون (ص: ١١١).\n* وأما حديث أبي بردة بن قيس: فقد أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٣٧) و(٤/ ٢٣٨)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له (رقم: ١٨٩)، وفي الآحاد والمثاني (٤/ ٤٥٠)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٣٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣١٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٥٧) من طرق عن عاصِمٍ=","vol":"4","page":287},{"text":"الذَّرِيعُ، وَالطَّعْنُ: القَتْلُ بِالحَدِيدِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): رَجُلٌ مُبَطَنٌ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَمَبْطُونٌ: يَشْتَكِي البَطْنَ، وَمِبْطَانٌ: ضَخْمُ البَطْنِ.\nوفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ) (^٢)، يَعْنِي: عِيسَى عيه السلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ) (^٣)، العَرَقُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٤): الرُّحَضَاءُ: عَرَقُ الحُمَّى، وَرَحَضْتُ الثَّوْبَ: غَسَلْتُهُ.\n_________\n= الأَحْوَل عن كُرَيْبِ بن الحَارث بن أبي موسى عن أبي بُرْدَة به مرفوعًا نحوه.\nقال الحاكم: \"صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَم يُخْرجاه\".\nونَقَل الحافظ ابن حَجَرٍ في بذل الماعون: (ص: ١٢١ - ١٢٢) تصحيحه عن الحافظ العراقي.\n* وأما حديث عائشة ﵂: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٩٠)، وأحمد في المسند (٦/ ٨٢ و١٣٣ و١٤٥ و٢٥٥، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٩٨)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٣٧٩)، وابن خزيمة في صحيحه - كما في بذل الماعون لابن حجر (ص: ٢٧٨)، جميعا من طرقٍ عن جَعْفر بن كَيْسان عن عَمْرة بنتِ قَيْس عن عَائشة به مَرْفُوعا: (لا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْن والطَّاعُون).\nوينظر للتوسُّع في ذِكْر طَرُقِ هذَا الحديث، وبَيَانِ عِلَلِه، والاِخْتِلاف فيه كتابُ بَذل الماعُون في فَضْلِ الطَّاعُون للحافظ ابن حجر (ص: ١٠٩ - ١٢٢).\n(^١) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٦٠)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ٢٥٢).\n(^٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٠٢) من طريق الواقِدي عن عَلِيِّ بن يَزيد عن أبيه عن عَمَّتِه عن أُمِّ سَلَمة به مرفوعًا: (رأيتُ عِيسى ابن مريم، فإذا رجلٌ أبيضُ مُبَطَّنٌ مِثل السَّيف).\nوفي سنده الواقديُّ: متروك الحديث.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٨٤٢).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣١٩ - ٣٢٠).","vol":"4","page":288},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (فَثَلَطَتْ) الخَلْطُ: السَّرْقِينُ الرَّقِيقُ.\nوَالخَاصِرَةُ: الجَنْبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>وَمِنْ بَابِ: مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n* حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁: (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ) (^١).\nوَفِي نُسْخَةٍ: قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّخَيْفُ، بِالخَاءِ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ اللُّحَيْفُ: لِطُولِ ذَنْبِهِ، كَانَ يُلْحِفُ بِهِ الْأَرْضَ، قَالَ طَرَفَةُ (^٢): [من الرَّمَل]\n.................... … يُلْحِفُونَ الأَرْضِ هُدَّابَ الأُزُرُ\n* وَحَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁: (كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) (^٣).\n(عُفَيْرُ): تَصْغِيرُ أَعْفَرَ، وَهُوَ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ، كَمَا قِيلَ فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ: سُوَيْدٌ.\nوَأَمَّا اللُّخَيْفُ بِالخَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>وَمِنْ بَابِ: الخَيْلُ لِثَلَاثَةِ</span>\nقَوْلُهُ: (قَطَعَتْ طِبَلَهَا) (^٤)، الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ: الطِّوَلُ بِالوَاوِ، وَهُوَ الحَبْلُ،\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٨٥٥) وقد ذكره البخاري تحت: باب: اسم الفرس والحمار.\n(^٢) البيت في ديوانه (ص: ٤٣)، وصدره:\nثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ الْمِسْكِ: بهم … ...................................\n(^٣) حديث (رقم: ٢٨٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٦٠).","vol":"4","page":289},{"text":"كَأَنَّهُ قُلِبَتْ يَاءً هَاهُنَا لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) أَيْ: عَدَا طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>وَمِنْ بَاب: مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الغَزْوِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ) (^١).\nالرَّمْكَةُ لَوْنٌ أَغْبَرُ خَالَطَهُ سَوَادٌ، يُقَالُ: جَمَلٌ أَرْمَكُ.\n* وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ)، أَيْ: بَيَاضٌ يُخَالِفُ لَوْنَهُ، وَالشِّيَةُ: بَيَاضٌ فِي السَّوَادِ، وَسَوَادٌ فِي البَيَاضِ، أَصْلُهَا: وَشْيٌ حُذِفَتْ مِنْهُ فَاءُ الْفِعْلِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ زِنَةٍ، وَهُمَا مِنَ الوَشْي وَالوَزْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>وَمِنْ بَابِ: رُكُوبِ الفَرَسِ العُرْي</span>\nيُقَالُ لِلْفَرَسِ الَّذِي لَا سَرْجَ عَلَيْهِ: عُرْيٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ) (^٢): القِطَافُ: بُطْءُ السَّيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى) أَيْ: لَا يُطِيقُ فَرَسُ مُجَارَاتَهُ، أَيْ: الجَرْيَ مَعَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>وَمِنْ بَاب: غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ</span>\nالتَّضْمِيرُ: أَنْ يُشَدَّ السَّرْجُ عَلَى الفَرَسِ، وَتُجَلَّلَ بِجَلَالٍ حَتَّى تَعْرَقَ، فَيَذْهَبَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٦١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٦٧).","vol":"4","page":290},{"text":"رَهَلُهُ، وَيَشْتَدَّ لَحْمُهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁: (اليَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السِّبَاقُ) (^١)، أَيْ: اليَوْمَ العَمَلُ فِي الدُّنْيَا، لِلاسْتِبَاقِ إِلَى الجَنَّةِ، كَالفَرَسِ تُضَمَّرُ قَبْلَ أَنْ يُسَابَقَ عَلَيْهَا.\nوَالْمِضْمَارُ: مَوْضِعٌ يُضَمَّرُ فِيهِ الخَيْلُ، وَيَكُونُ وَقْتًا لِتَضْمِيرِ الخَيْلِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>وَمِنْ بَاب: نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nقَوْلُهُ: (مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ) (^٣)، يُقَالُ: خَلَاتِ النَّاقَةُ إِذَا وَقَفَتْ وَلَمْ تَسِرْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1355>وَمِنْ بَابِ: الغَزْوِ عَلَى الحِمَارِ</span>\n* حَدِيثُ: (وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ) (^٤).\n(سَرَعَانُ): جَمْعُ سَرِيعٍ.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٩٣)، وأبو داود في كتاب الزهد (ص: ٢٤٦ - ٢٤٧)، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا، (ص: ٨١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٦٧ و٥٦٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٥١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٢٨١) من طرق عن عطاء بن السَّائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي أنه سمع حُذَيْفَة ﵁ يوم الجمعة وهو على المنبر قرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ فذكره.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإِسناد، ولَم يُخرجاه، ووافَقَهُ الذَّهبي\"!!\nقلت: في سندِه عَطاءُ بن السائب: صَدُوقٌ قد اخْتَلط كما نَصَّ عليه ابن حَجَر في التقريب، إلا أنَّ الرَّاوي عنه هو شُعْبة كما عند ابن جرير (٢٢/ ٥٦٨)، وسُفْيَان بنُ عُيَيْنَة كَمَا عند عبد الرزاق (٣/ ١٩٣)، وهُما مِمَّن سَمِع منهُ قَبْل الاختلاط، كما في الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٢٢).\n(^٢) تَكَرَّر هنا في المخطوط كلِمَة: (وقتا).\n(^٣) علَّقَه البُخاري في هَذا الموطِن، وقَدْ سَبَقَ أن وَصَلَه في كتاب الشروط حديث (رقم: ٢٧٣١).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٧٤).","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1356>وَمِنْ بَاب: غَزْوِ النِّسَاءِ</span>\n(وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقِرَانِ القِرَبَ) (^١).\nالخَدَمَةُ: الخُلْخَالُ، وَجَمْعُهَا: خَدَمٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (تَنْقِزَانِ) أَصْلُ النَّقْرِ فِي اللُّغَةِ: الوَقْبُ، وَرُوِيَ: (تَنْقُلَانِ)، فَيُحْمَلُ مَعْنَى تَنْقِزَانِ عَلَى مَعْنَى تَنْقُلَانِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>وَمِنْ بَابِ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ</span>\n* قَالَ عُمَرُ: (فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ) (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الزَّفْرُ: القِرْبَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِمَاءِ اللَّوَاتِي يَحْمِلْنَ القِرَبَ: زَوَافِرٌ، وَالزَّفْرُ: الحِمْلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>وَمِنْ بَابِ الحِرَاسَةِ فِي الغَزُوِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n* حَدِيثُ: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم) (^٥).\n(تَعِسَ)، أَيْ: عَثَرَ وَسَقَطَ لِوَجْهِهِ، يُقَالُ: تَعْسًا لِفُلَانٍ إِذَا دَعَوْتَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.\n(وَانْتَكَسَ)، أَيْ: خَرَّ لِوَجْهِهِ، يُقَالُ: نَكَسْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَلَبْتُهُ، فَهُوَ مَنْكُوسٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٨٠).\n(^٢) نقل هذه العبارة الكرمانيُّ في الكواكب الدراري (١٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، والبِرْماويُّ في اللامع الصَّبيح (٨/ ٤٧٥)، ونَسَباها إلى قوام السُّنَّة التَّيمي ﵀.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٨٨١).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٣٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٨٨٧).","vol":"4","page":292},{"text":"(وَإِذَا شِيكَ فَلَا [انْتَقَش] (^١)، أَيْ: إِذَا أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ، فَلَا قَدَرَ عَلَى إِخْرَاجِهَا وَلَا اسْتَطَاعَ، يُقَالُ: نَقَشْتُ الشَّوْكَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِنْقَاسُ.\nوَفِي الْمَثَلِ: (لَا تَنْقِسُ الشَّوْكَةَ بِمِثْلِهَا، فَإِنَّ ضِلْعَهَا مَعَهَا) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1359>وَمِنْ بَابِ: مَنْ غَذَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ</span>\n(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ [وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ] (^٣) وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (^٤).\nضَلَعُ الدَّيْنِ: ثِقْلُهُ، وَقَدْ أَضْلَعَنِي هَذَا الأَمْرُ، أَيْ: أَثْقَلَنِي وَشَقَّ عَلَيَّ، وَأَمْرٌ مُضْلِعٌ، أَيْ: مُثْقِلٌ.\nقَالَ: [من الطَّوِيل]\nوَقَالَتْ لِيَ النَّفْسُ: اشْعَبِ الصَّدْعَ واهْتَبِلْ … لإحْدَى الهِنَاتِ الْمُضْلِعَاتِ اهْتِبَالَهَا (^٥)\nيَعْنِي بِالْمُضْلِعات: الْمُثْقِلَاتِ.\n* * *\n_________\n(^١) في المخطوط (انتقص)، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٢) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٣٩٤)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٣٠) ومَعْنى هذا المثل: \"لا تَستعِنْ في حاجَتِك بمن هو لِلمَطُلوب أنصَحُ منهُ لكَ\".\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقطٌ مَن المخطوط، والاسْتدراكُ من مَصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٩٣).\n(^٥) البيت للكميت بن زيد الأسدي كما في تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ١٤٦)، وهو في ديوانه (ص: ٢٧٧).","vol":"4","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1360>وَمِنْ بَابِ: التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي</span>\n* حَدِيثُ سَلَمَةَ ﵁: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ) (^١).\nالاِنْتِضَالُ: الْمُنَاضَلَةُ: الْمِرْمَاةُ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) (^٢)، يُقَالُ: كَثَبَ أَيْ: قَرُبَ، وَأَكْثَبَ أَيْضًا، يُقَالُ: إِذَا أَكْثَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ، أَيْ: قَرُبَ (^٣) مِنْكَ، وَيُقَالُ: رَمَيْتُهُ مِنَ كَثَبٍ، أَيْ: مِنْ قُرْبٍ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ) أَيْ: ارْمُوهُمْ بِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>وَمِنْ بَابِ: اللَّهُو بِالحِرَابِ</span>\nالحِرَابُ: جَمْعُ الحَرْبَةِ.\n(فَأَهْوَى إِلَى الحَصْبَاءِ، أَوْ قَالَ: الحَصَى، فَحَصَبَهُمْ بِهَا) (^٤)، أَيْ: قَصَدَ إِلَى الحَصَى فَأَخَذَهَا فَرَمَاهُم (^٥) بِهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (يَتَتَرَّسُ) أَيْ: يَتَسَتَّرُ بِتِرْسِهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ) (^٦)، يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا، إِذَا رَجَعَ، وَأَفَاءَهُ اللهُ يُفِيئُهُ: إِذَا رَجَعَهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٩٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٠٠).\n(^٣) تَكَرَّرَ في المخطوط هنا قوله: (أكتبك الصيد ..).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٩٠١).\n(^٥) وقع في المخطوط (فركبناهم)! وهو خطأ، وينظر: اللامع الصبيح للبرماوي (٨/ ٤٩٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٩٠٤).","vol":"4","page":294},{"text":"وَالإِيجَافُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ، يُقَالُ: وَجَفَ البَعِيرُ يَجِفُ، وَأَوْجَفَهُ صَاحِبُهُ يُوجِفُهُ إِذَا سَارَ بِهِ السَّيْرُ السَّرِيعُ.\nوَ(الرَّكَابُ) الإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1362>وَمِنْ بَابِ الدَّرْقِ</span>\n(تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ) (^١)، يُوْمُ بُعَاثَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ، كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالخَزْرَجِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ يُنْشِدُ الشِّعْرَ، وَيَذْكُرُ مَفَاخِرَ نَفْسِهِ.\n(فَانْتَهَرَنِي): فَزَجَرَنِي.\n(مِزْمَارَةٌ): أَيْ مِزْمَارٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>وَمِنْ بَابِ الحَمَائِلِ</span>\n(لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمُ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمْ الْعَلَابِيَّ وَالآنْكَ وَالْحَدِيدَ) (^٢).\nالعَلَابِيُّ: جَمْعُ العِلْبَاءِ: عَصَبَةٌ فِي العُنُقِ يُؤْخَذُ مِنَ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُشَقَّقُ، ثُمَّ تُشَدُّ بِهَا أَجْفَانُ السُّيُوفِ، يُقَالُ: عَلَبْتُ عِمْدَ السَّيْفِ أَعْلُبُهُ عَلْبًا، وَعَلَّبْتُهُ تَعْلِيبًا [إِذَا شَدَدْتُهُ] (^٣) بِالعِلْبَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَسِرَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٩٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٠٩).\n(^٣) بياضٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ يقْتَضِيه سياق الكلام.","vol":"4","page":295},{"text":"قِيلَ: كَانَتِ العَرَبُ تَشُدُّ بِالعَلَابِيِّ الرَّطْبَةِ أَجْفَانَ سُيُوفِهَا لِتَجِفَّ [عَلَيْهَا وَتَشُدُّ الرِّمَاحَ بِهَا] (^١) إِذَا تَصَدَّعَتْ. قَالَ: [من الطَّوِيل]\n...................... … يُدَاعِسُهَا بِالسَّمْهَرِيِّ [الْمُعَلَّبِ] (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1364>وَمِنْ بَاب: مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ [عِنْدَ الهَزِيمَةِ]</span> (^٣)\n* فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ الله ﵁ (^٤)\nقَوْلُهُ: (لَكِنْ [خَرَجَ] (^٥) شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا).\n(شُبَّانُ): جَمْعُ شَابٍّ.\n[(وَأَخِفَّاؤهُمْ)] (^٦) يُقَالُ: رَجُلٌ خِفٌّ وَخَفِيفٌ.\nو(الحُسَّرُ): جَمْعُ الحَاسِرِ، وَهُوَ الَّذِي لَا دِرْعَ مَعَهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): الحَاسِرُ: الَّذِي لَا دِرْعَ مَعَهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ (أَنَّهُ [بَعَثَ] عَلَى الحُسَّرِ) (^٨) جَمْعُ الحَاسِرِ.\n_________\n(^١) بَيَاض في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من الغريبين للهروي (٤/ ١٣١٥).\n(^٢) ما بين المعقوفتين بياض في المخطوط، والاستدراكُ من ديوان امرئ القيس (ص: ٥٢)، وصدره:\nفَظَلَّ لِثيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمُ … ..............................\n(^٣) بيَاضٌ المخْطُوط، والمُثْبَتُ مِنْ صَحِيح البُخاري\n(^٤) حديث (رقم ٢٩٣٠).\n(^٥) بيَاضٌ المخْطُوطِ، والمُثْبَتُ مِنْ صَحِيح البُخاري.\n(^٦) زِيَادَةٌ يقتضيها السِّيَاق.\n(^٧) ينظر تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٦٢٩)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٦٩).\n(^٨) أخرجه مسلم (رقم: ١٧٨٠) من حديث أبي عُبَيْدَةَ به، والزِّيادَةُ المذْكُورَةُ بَيْنَ المعقوفتين من مصدر التخريج.","vol":"4","page":296},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (فَرَشَقُوا رَشْقًا)، الرَّشْقُ [مَصْدَرُ رَشَقَ] (^١)، وَالرِّشْقُ: الوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ، إِذَا رَمَى القَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ قَالُوا: رَمَيْنَا رِشْقًا، قَالَ أَبُو زَبِيدٍ (^٢): [من الخَفِيف]\nكُلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ … فَمُصِيبٌ أَوْ صَافَ غَيرَ بَعِيدٍ\nصَافَ، أَيْ: عَدَلَ.\n* وَقَوْلُهُ: (مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ) أَيْ: مِنْ حُسْنِ إِصَابَتِهِمْ فِي الرَّمْيِ لَا يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ إِلَى الأَرْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1365>وَمِنْ بَابِ: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ [النَّاسَ] (^٣) إِلَى الإِسْلَامِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ بن حَرْبٍ (^٤)\nالسِّجَالُ: جَمْعُ سَجْلٍ، وَهُوَ الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ سَجْلٌ إِذَا كَانَ مَلْآنَ مَاءً، فَإِذَا كَانَ فَارِغًا فَلَا يُقَالُ لَهُ سَجْلٌ.\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) (^٥).\n_________\n(^١) بيَاضٌ المخطوط، والمثبتُ يَقْتَضيه السِّيَاق.\n(^٢) ينظر: ديوانه المطبوع باسم شعر أبي زبيد: (ص: ٤٢).\n(^٣) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٩٤٠).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٥٢)، و(رقم: (٣٤٢٢)، و(رقم: ٦٢٥٥)، ومسلم (رقم: ٢٩١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه البخاري (رقم: ٣١٢١)، و(رقم: ٣٤٢٣)، و(رقم: ٦٢٥٤)، ومسلم (رقم: ٢٩١٩) جميعا من طرق عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة به ﵁.","vol":"4","page":297},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (كَتَبَ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ مَزَّقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تَمَزَّقَ مُلْكُهُ، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ قَبْلَهُ وَأَكْرَمَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ثَبَتَ مُلْكُهُ) (^١).\nالأَكَاسِرَةُ: مُلُوكُ الفُرْسِ، وَدِينُهُمْ الْمَجُوسِيَّةُ، وَالقَيَاصِرَةُ: مُلُوكُ الرُّومِ، وَدِينُهُمْ النَّصْرَانِيَّةُ.\nقِيلَ: قَوْلُهُ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ)، هَذَا الاِسْمُ عَنْ مُلُوكِهِمْ، وَثَبَتَ مُلْكُهُمْ لِأَنَّ فِي بَلَدِهِمْ (^٢).\nوَقِيلَ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ): يَعْنِي بِالشَّامِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالشَّامِ، وَإِنْ بَقِيَ فِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ.\nوَقِيلَ: (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى [فَلَا كِسْرَى] (^٣) بَعْدَهُ)، يَعْنِي بِالعِرَاقِ فَهَلَكَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالعِراقِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (^٤)، قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ: قَدْ بَقِيَتْ أَطْرَافُ الأَرْضِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالهِنْدِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ؟\n_________\n(^١) أخرج البخاري (رقم: ٢٩٣٩) من حديث ابن عبّاس، وفيه: (… فلما قَرأه كِسرى حَرَقه، فدعا عليهم أَن يُمزَّقوا كلَّ مُمَزَّق)، وينظر سِياقُ هذهِ الرِّوايَة تَامَّةً كما ذَكرها الإمام قوام السُّنَّة التَّيْمِي في تاريخ ابن جرير الطبري: (٣/ ٩٠).\n(^٢) كذا في المخطوط، وهو كلام غير مستقيم.\n(^٣) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من الحَدِيث، وقد تَقدَّم.\n(^٤) سورة الفتح، الآية: (٢٨).","vol":"4","page":298},{"text":"قِيلَ: إِظْهَارُ دِينِهِ: دَلَائِلُ اللهِ وَحُجَّتُهُ، وَقَدْ حَقَّقَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَا حَارَبَ قَوْمًا إِلَّا انْتَصَفَ مِنْهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ.\nوَقِيلَ: إِظْهَارُ دِينِهِ: انْتِشَارُ ذِكْرِهِ فِي العَالَمِينَ، لَمْ يَبْقَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أُمَّةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ بِدِينِ الإِسْلَامِ، وَدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (اللَّهُمَّ اهْزِم الأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمُهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) (^١)، دُعَاهُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَسْكُنُوا وَلَا يَسْتَقِرُّوا، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّلْزَلَةِ وَهِيَ اضْطِرَابٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>وَمِنْ بَابِ: قِتَالِ التُّرْكِ</span>\n(حَتَّى تُقَاتِلُوا التَّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، خُلْفَ الأُنْفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ) (^٢).\nوَرُوِيَ: (دُلْفُ الأُنُفِ) (^٣)، وَيُرَادُ بِذُلْفٍ أَيْ: أُنُوفُ [قِصَارٌ] (^٤)، وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَذْلَفُ، وَامْرَأَةٌ ذَلْفَاءُ، وَالجَمْعُ: ذَلْفٌ.\nقَالَ: [من الكَامِل]\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٩٣٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٢٨).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩١٢).\n(^٤) بياضٌ في المخْطُوط، والمثْبَت يقضيه سياق الكلام.","vol":"4","page":299},{"text":"[لِلَّثْمِ عِنْدِي] (^١) بَهْجَةٌ وَمَزِيَّةٌ … وَأُحِبُّ بَعض مَلَاحَةِ الذَّلْفَاءِ (^٢)\nقيل: أَنْفٌ [.....] (^٣) بِذَلِكَ، لأَنَّهُ لَيْسَتْ [.........] (^٤).\nقَالَ عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ (^٥): [من الطَّوِيل]\n[فَكَانَ مِجَّنِي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي … ثَلَاثَ شُخُوصٍ] (^٦) كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ\nفَقَالَ: ثَلَاثَ شُخُوصٍ، وَالشَّخْصُ مُذَكَّرٌ.\nوَ(المُطْرَقَةُ): الَّتِي تُجْعَلُ لَهَا الطَّرَاقُ، وَهِيَ جِلْدٌ يُقَدَّرُ عَلَى قَدْرِ [الدَّرَقَةِ وَيُلْصَقُ عَلَيْهَا] (^٧) أَرَادَ بِذَلِكَ عَرْضَ وُجُوهِهِمْ، شَبَّهَهَا بِالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1368>وَمِنْ بَابِ: [مَا قِيلَ] (^٨) في دِرْع (^٩) النَّبِيِّ ﷺ وَالقَمِيصِ فِي الحَرْبِ</span>\nقَوْلُهُ: (حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (^١٠)، حَسْبُكَ، أَيْ: يَكْفِيكَ، يَعْنِي:\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ من مصدر تخريج البيت.\n(^٢) البيتُ لأبي النجم العجلي، وقد نسبه له ابن دريد في جمهرة اللغة (١/ ٣٧٨)، والأزهري في تهذيب اللغة (٥/ ٦٢)، وابن منظور في لسان العرب (٩/ ١١١)، والزبيدي في تاج العروس (٢٣/ ٣٢٠).\nوقد وقَع في المخْطُوطِ: (وأحب بعض هذه الذلفاء)، والمثبتُ مُوافِقٌ لما في مَصَادِر التخريج.\n(^٣) بيَاضٌ في المخطوط.\n(^٤) بيَاضٌ في المخطوط.\n(^٥) البيت في ديوانه (ص: ١٢٧)، وقد روي: (فَكَانَ نَصِيرِي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي … .....)\n(^٦) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراكُ من مَصَادِر تخْرِيج البَيْت.\n(^٧) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من الكَوَاكِبِ الدَّرَاري للكرماني (١٢/ ١٨٠)، فقد نقلَ هَذه العِبارَة عن قوام السُّنَّة التَّيْمِي، وعَزَاهَا إليه.\n(^٨) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٩) وقع في المخطوط (ردع)، وهو خطأ، والتَّصْويبُ مِن صَحِيح البُخَارِي.\n(^١٠) حديث (رقم: ٢٩١٥).","vol":"4","page":300},{"text":"يَكْفِيكَ مَا قُلْتَ.\n(فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبَّكَ) أَيْ: أَطَلْتَ الدُّعَاءَ وَأَدَمْتَهُ، يُقَالُ: أَلَمَّ بِالْمَطَرِ، أَيْ: دَامَ، وَأَلْحَحْتُ فِي طَلَبِهِ أَيْ: دَاوَمْتُ فِيهِ، وَيُقَالُ: حَسبْ سَاكِنُ الْبَاءِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>وَمِنْ بَاب: دَعْوَةِ اليَهُودِ</span>\n(فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) (^١)، يُقَالُ: مَزَّقْتُ الثَّوْبَ تَمْزِيقًا: إِذَا قَطَّعْتُ مِزَقًا، وَتَمَزَّقَ القَوْمُ: إِذَا تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، وَيُقَالُ لِقِطْعَةٍ مِنَ الثَّوْبِ مِزْقَةٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَائِلِهِمْ) (^٢)، (الْمَسَاحِي): جَمْعُ الْمِسْحَاةِ، وَهُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ سَحَاهُ يَسْحُوهُ أَيْ: قَشَّرَهُ، وَأَصْلُهُ: مِسْحَوَةٌ، قُلِبَتِ الوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفَتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ بِنَاءُ الْآلَةِ.\nوَالْمَكَاتِلُ: جَمْعُ مِكْتَلٍ، وَهُوَ الزَّنْبِيلُ الَّذِي يَحْمِلُونَ فِيهِ وَيَنْقُلُونَ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ: (فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ) (^٣)، سَخْطَةً فَعْلَةً مِنْ قَوْلِهِمْ سَخِطَ سُخْطًا إِذَا لَمْ يَرْضَ.\nهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ عَنْ دِينِهِ [بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ] (^٤) فِيهِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَقٌ؟\n* وَقَوْلُهُ: (قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) (^٥)، يُقَالُ: وَرَيْتُ الأَمْرَ أَيْ:\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٩٣٩).\n(^٢) حديث (رقم: (٢٩٤٥)\n(^٣) حديث (رقم: ٢٩٤١).\n(^٤) بياضٌ في المخطوطِ، والمُثْبَتُ يقْتَضِيه السِّيَاق.\n(^٥) حديث (رقم: ٢٩٤٨).","vol":"4","page":301},{"text":"سَتَرْتُهُ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظْهَرَ غَيْرَهَا.\nوَهُوَ مِنَ الوَرَاءِ، كَأَنَّ مَنْ وَرَّى عَنْ شَيْءٍ أَظْهَرَ غَيْرَهُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ) لِيُعِدُّوا لِأَمْرِ عَدُوَّهِمْ عُدَّتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>وَمِنْ بَابِ: عَزْمِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ</span>\nقَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا) (^١)، أَيْ: تَامَّ السِّلَاحِ.\n(نَشِيطًا) يَعْنِي: مِنَ النَّشَاطِ.\n(لَا نُحْصِيهَا) أَيْ: لَا تُطِيقُهَا.\n(مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ) غَبَرَ: بَقِيَ، وَالثَّغْبُ وَالثَّغَبُ: بِسُكُونِ الغَيْنِ وَفَتْحِهَا: الغَدِيرُ، شَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنَ الغَدِيرِ.\n(ذَهَبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ)، يُقَالُ: صَفَا الْمَاءُ يَصْفُو صَفْوًا، وَكَدَرَ يَكْدُرُ كَدْرًا وَكُدُورًا وَكُدْرَةٌ: مَا خَالَطَهُ مِنْ غُثَاءِ السَّيْلِ وَطِينِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1371>وَمِنْ بَابِ: اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ) (^٢).\nيُرِيدُ رُكُوبَ فَقَارِ ظَهْرِهِ: خَرَزُ الظَّهْرِ، الوَاحِدَةُ: فَقَارَةٌ، يُقَالُ أَفْقَرْتُ الرَّجُلَ جَمَلًا: يَرْكَبُ فَقَارَهُ وَيَرُدُّهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٩٦٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٦٧).","vol":"4","page":302},{"text":"يُقَالُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ، أَيْ: أَمْكَنَكَ، وَقَالَ الوَلِيدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: (أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى) (^١)، أَيْ: مَنْ أَرَادَ رَمْيَ الإِسْلَامِ بَعْدَهُ أَمْكَنَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>وَمِنْ بَابِ الأَجِيرِ</span>\nقَوْلُهُ: (أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضِمَهَا) (^٢)، أَيْ: فَتَمْضَغَهَا.\n(كَمَا يَقْضِمُ الفَحْلُ) أَيْ: كَمَا يَمْضَعُ الفَحْلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا</span>\n* وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَصَوَّبْنَا) (^٣) أَيْ: أَنْحَدَرْنَا.\n* وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ (^٤): (كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ).\nيُقَالُ: أَوْفَى عَلَيْهِ، أَيْ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَأَوْفَى عَلَى الْخَمْسِينَ: زَادَ عَلَيْهَا.\nوَ(الثَّنِيَّةُ): أَعْلَى الجَبَلِ.\nوَ(الفَدْفَدُ) الغَلِيظُ مِنَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: الفَدْفَدُ: الْأَرْضُ ذَاتُ الحَصَى الْمُرْتَفِعَةُ، وَالجَمْعُ: الفَدَافِدُ.\nقَالَ: [من الرَّجَز]\n_________\n(^١) ينظر: الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر (٥٨/ ٤٥) و(٦٠/ ٣٦١).\nوالمراد بذلك الثناءُ على مَسْلمة بن عبد الملك ﵀ كما قال صاحِبُ الغَرِيبين (٥/ ١٤٦٥) فقد كان صاحبَ مَغَازٍ، وسَدَادِ ثَغْرٍ، فَلَمَّا ماتَ وَهَتِ الثُّغُور.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٧٣).\n(^٣) حديث (رقم ٢٩٩٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٩٩٥).","vol":"4","page":303},{"text":"قَلَائِصُ إِذَا عَلَوْنَ فَدْفَدًا … رَمَيْنَ بِالطَّرْفِ النِجَادَ الأَبْعَدَا (^١)\nوَقَالَ: [من الرَّجَز]\n................ … وَرَائِدًا يَعْلُو بِهَا الفَدَافِدَا (^٢)!\n\n<span data-type='title' id=toc-1374>وَمِنْ بَاب: مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ وَالحَذَرِ مَعَ مَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ</span>\nقَوْلُهُ: (هُوَ الدُّخُّ) (^٣) يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابن صَيَّادٍ.\nقَالَ الرَّاجِزُ: [من الرَّجَز]\nوَسَالَ غَرْبُ عَيْنِهِ فَلَخَّا … تَحْتَ رِوَاقِ البَيْتِ يَغْشَى الدُّخَّا (^٤)\nيَعْنِي: الدُّخَانَ.\n_________\n(^١) البيت في كتاب العين للخليل (٦/ ٨٤)، وفي غريب الحديث للخطابي (١/ ٥٠٦) بِدُون نِسْبَةٍ، وهو في ديوان الفَرَزْدَق (١/ ١٦٦).\n(^٢) البيت ذكره أبو عمرو الشيباني في كتاب الجيم (٣/ ٤٣) مُهْمَلا، وعَجُزُه:\n...................... … صَاحَبَهَا سَاعَاتِهَا الشَّدَائِدَا\nوذكَرَهُ بِلفظ: (وَرَائِدًا يَعْلُو بِهَا الفَدْافَدَا ..)\n(^٣) الرِّواية المذْكُورة هُنا: هي رِوَايَة يُونُس ومَعْمَرٍ عَن الزُّهْري، وقد أخرجها البخاري (رقم: ١٣٥٤)، وروايَةُ مَعْمَرٍ أَخْرَجَها البخاري أيضا (رقم: ٣٠٥٥)، وأَمَّا الرِّوَايَةُ المَذْكُورَة فِي هَذا البَابِ فَلَيْسَ فِيها قَوْلُهُ: (هو الدُّخّ) وهي (رقم: ٣٠٣٣).\n(^٤) الرجز للعجاج كما في ملحق ديوانه (٢/ ٢٨٠).\nوينظر جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٠٤)، والمحكم لابن سيده (٤/ ٥٠٦)، وغريب الخطابي (١/ ٦٣٥) وتمام الرجز:\nلا خَيْرَ فِي الشَّيْخ إِذَا مَا اجْلَخَّا … وَسَالَ غَرْبُ عَيْنِهِ فَاطْلَخَّا\nوكَانَ أَكْلا قَاعِدًا وشَخَّا … عِنْدَ سُعَارِ النَّارِ يَغْشَى الدُّخَّا","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1375>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَاصِمِ بن ثَابِتٍ: (فَنَفَرُوا لَهُمْ) (^١)، أَيْ: انْطَلَقُوا خَلْفَهُمْ.\n(فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ) أَيْ: سَلَكُوا طَرِيقَهُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ) الفَدْفَدُ: الْمَكَانُ الغَلِيظُ.\n* وَقَوْلُهُ: (يَسْتَحِدُّ بِهَا)، أَيْ: يَسْتَعْمِلُهَا.\nوَ(القِطْفُ): العُنْقُودُ.\nوَ(الدَّبْرُ) النَّحْلُ.\nوَ(الظُّلَّةٌ): مَا يُسْتَظَلُ بِهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَحَمَتْهُ) أَيْ: مَنَعَتْهُ لِئَلَّا تَصِلَ إِلَيْهِ أَيْدِي الكُفَّارِ، يُقَالُ: حَمَاهُ يَحْمِيهِ حِمَايَةً إِذَا مَنَعَهُ. وَجَمْعُ الدَّبْرِ: دُبُورٌ. قَالَ: [من الطَّوِيل]\n............... … وَأَرْي دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>وَمِنْ بَابِ: فِكَاكِ الأَسِيرِ</span>\nقَوْلُهُ: (فُكُّوا العَانِي) (^٣)، يُقَالُ: فَكَكْتُ الأَسِيرَ فَكًّا وَفِكَاكًا، وَفِكَاكُ الرَّهْن وَفَكَاكَهُ الفَتْحُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٤٥).\n(^٢) البيت للبيد، وهو في ديوانه (ص: ٢٥٨)، وصدره:\nبِأَشْهَبْ مِنْ أَبْكَارِ مُزْنِ سَحَابَةٍ … .....................\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٤٦).","vol":"4","page":305},{"text":"قَالَ زُهَيْرٌ: [مِن البسيط]\nوَفَارَقَتكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ … يَوْمَ الوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا (^١)\nوَ(العَانِي): الأَسِيرُ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ فَقَدْ عَنَا يَعْنُو، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (^٢)، أَيْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (اتَّقُوا [الله] (^٣) فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ) (^٤)، أَيْ: كَالأَسْرَى.\nوَيُقَالُ: أُخِذَتِ الْبِلَادُ عُنْوَةً، أَيْ: بِخُضُوعٍ مِنْ أَهْلِهَا وَذُلٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>وَمِنْ بَابِ: نَفَقَةِ نِسَاءِ [النَّبِيِّ] (^٥) ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَوْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ) (^٦).\nقَوْلُهُ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرثَتِي)، خَبَرٌ وَلَيْسَ بِنَهْيٍ، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي بَعْدَ مَوْتِي دِينَارًا، أَيْ: لَسْتُ أُخَلِّفُ بَعْدِي دِينَارًا أَمْلِكُهُ فَيَقْتَسِمُوا، ومعناه: آبَى\n_________\n(^١) ديوانه (ص: ٣٣).\n(^٢) سورة طه، الآية: (١١١).\n(^٣) سَاقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: ابن ماجه (رقم: ١٨٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٤٤) و(١٢/ ٣٥٣) من طريق شبيب بن غرقد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه به.\nوالحديث حسنه العلامة الألباني في الإرواء (رقم: ١٩٩٧ و٢٠٣٠).\n(^٥) ساقطةٌ من المخْطُوط، والمُثْبَتُ من صَحِيح البُخَاري.\n(^٦) حديث (رقم: ٣٠٩٦).","vol":"4","page":306},{"text":"ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ فِعْلِ مَا يَكُونُ بِتَرْكِهِ مُطِيعًا، وَبِفِعْلِهِ عَاصِيًا، وَالرِّوَايَةُ: (لَا يَقْتَسِمُ) بِالرَّفْعِ لَا بِالجَزْمِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (عِقَالًا) (^٢).\nلِلْعِقَالِ فِي كَلَامِ العَرَبِ مَعْنَيَانِ:\nأَحَدُهُمَا: العِقَالُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ البَعِيرُ، وَهُوَ سَيْرٌ مَضْفُورٌ إِذَا أُنِيخَ البَعِيرُ عُقِلَ بِهِ يَدُهُ لِئَلَّا يَنْهَضَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (هُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا) (^٣)، وَهُوَ جَمْعُ عِقَالٍ: كَكِتَابٍ وَكُتُبِ، وَشِهَابٍ وَشُهُبٍ.\nوَهَذَا الْمَعْنَى عَنَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ)، أَيْ: لَوْ مَنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْرُهُ قَدْرُ عِقَالٍ فِي القِلَّةِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، أَيْ: فَكَيْفَ أَسْتَجِيزُ تَرْكَ قِتَالِهِمْ، وَقَدْ مَنَعُونِي كُلَّ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّمَا جَعَلَ العِقَالَ مَثَلًا فِي القِلَّةِ لِمَا قَاتَلَهُمُ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الوَاجِبِ عَلَيْهِمْ.\nوَمِنْ هَذَا قَوْلُ القَائِلِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ: (وَاللهِ لَا تَرَكْتُ عَلَيْكَ مِنْهُ ذَرَّةً) أَيْ:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٠٠) وفي غيره من المواطن.\n(^٢) أخرجها في كتاب الاعتصام بالقرآن والسنة (رقم: ٧٢٨٤)، ومسلم (رقم: ٢٠).\nقال البخاري بعد أَنْ سَاقٍ هَذِه الرواية مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَة بن سَعِيدٍ عن اللَّيث: قال ابن بُكير وعبد الله عن اللَّيْث: (عَنَاقًا)، وهُو أَصَحُّ.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٧٩٠).","vol":"4","page":307},{"text":"أَسْتَنْظِفُ جَمِيعَ حَقِّي مِنْكَ، وَلَا أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَجْعَلُ الذَّرَّةَ مَثَلًا لِلْقَلِيلِ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَا قَدْرَ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا مَعْنَاهُ، لَا أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ فِي الصَّدَقَةِ عِقَالًا كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَيَّنَ فَرِيضَةَ المَوَاشِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ العِقَالَ.\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ ﵁ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا) (^١) فَلَا يَثْبُتُ.\nوَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ (^٢).\nوَلَوْ كَانَ شَيْئًا مَعْمُولًا بِهِ لَمْ تَجْهَلْ ذَلِكَ الأُمَّةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ العِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ، كَمَا كَانَ الكِسَائِيُّ وَالأَصْمَعِيُّ يَقُولَانِ (^٣): بَعَثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ: عَلَى صَدَقَاتِهِمْ.\nقَالَ الشَّاعِرُ: [مِن البسيط]\nسَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا … فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٠٤ - ١٠٥) من طريق الوَاقِدي عن إِبراهيم بن إِسْماعيل عن عَاصِم بن عُمَرَ عن قَتَادَة عن محمَّد بن مَسْلَمَة به.\nوفي سنده الواقدي: وهو متروكُ الحديثِ، ولذلك قال قِوامُ السُّنَّةَ التَّيْمِيُّ ﵀ عَقِبَه: لا يثبت.\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في المصدر السابق (٤/ ١٠٥)، وابن جرير الطبري - كما في كنز العمال للمتقي الهندي (٦/ ٥٤٨) من طريق الواقدي عن حِزَام بن هِشَامٍ عن أبيه - هشام بن حبيش - أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّاب كان يَأخذُ مع كُلِّ فريضة عِقالا ورواءً فَإذا جَاءت إلى المدينة باعها ثُمَّ تَصدَّق بتلك العُقُل والأرْوِية).\nوَسَنَدُهُ كَسَابِقِه، آفَتُهُ الوَاقِدي أيضا.\n(^٣) في المخطوط: (يقران)، والمثبت كما في غريب الحديث لأبي عبيدٍ (٤/ ١٠٤).\n(^٤) نَسَبه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٠٦) إلى عمرو بن العَدّاء الكلبي، وبعده:\nلأَصْبَحَ الحَيُّ أَوْيَادًا وَلَمْ يَجِدُوا … عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الهِيجَا جَمَالَيْنِ\nوالبيت في المحكم لابن سيده (١/ ٢٠٧) بلا نِسْبةٍ، وكذا في تَاجِ العَرُوس للزبيدي (٣٠/ ٢٧).","vol":"4","page":308},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) (^١).\n(السَّحْرُ): مَا لَصِقَ بِالحُلْقُومِ وَبِالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ.\nوَ(النَّحْرُ): مَعْرُوفٌ.\nوَحَدِيثُهُ أَنَّهُ [سُئِلَ] (^٢) كَمْ مَا بَيْنَ يَدِي السَّاعَةِ؟ قَالَ: (مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَعَاصِ الْغَنَمِ، [ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظُلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ] (^٣)، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٌ، تَحْتَ [كُلَّ] (^٤) غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) (^٥).\n(المُوْتَانُ): الْمَوْتُ.\nوَ(القُعَاصُ): دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ فَتَسِيلُ لَهُ أَنْفُهَا، وَالقَعْصُ: القَتْلُ الوَحِيُّ، يُقَالُ: قَصَعَهُ وَأَقْعَصَهُ إِذَا قَتَلَهُ قَتْلًا وَحِيًّا.\nوَ(الهُدْنَةُ): الْمُوَادَعَةُ وَالْمُصَالَحَةُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ السُّكُونُ، يُقَالُ: هَادَنْتُهُ، أَيْ رَفَعْتُ الحَرْبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.\nوَ(بَنِي الأَصْفَرِ): الرُّومُ.\nوَ(الغَدْرُ): خِلَافُ الوَفَاءِ، يُقَالُ: غَدَرَ الرَّجُلُ يَغْدِرُ: إِذَا لَمْ يَفِ بِمَا تَعَهَّدَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٠٠).\n(^٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والمثبتُ يَقْتضيه السياق.\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التَّخريج.\n(^٤) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التَّخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ٣١٧٦).","vol":"4","page":309},{"text":"(وَالغَايَةُ): الرَّايَةُ.\nقَالَ الشَّمَّاخُ (^١): [مِنَ الْوَافِر]\nإِذَا مَا غَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ … تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِاليَمِينِ\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، وَيُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، وَيَرْفَعُ) أَوْ قَالَ: (يربع عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ) (^٢).\nيُرِيدُ بِالسُّلَامَى: كُلَّ عَظْمٍ فِي البَدَنِ، وَأَصْلُ السُّلَامَى: عَظْمٌ فِي فَرْسَنِ البَعِيرِ.\nقَوْلُهُ: (وَيُحَامِلُهُ عَلَيْهَا)، أَيْ يُحَامِلُهُ وَيُعَاوِنُهُ عَلَى الحَمْلِ، فَيَحْمِلَانِهِ بَيْنَهُمَا.\nو(الربع): الرَّفْعُ وَالإِشَالَةُ، وَفِي الحَدِيثِ: (بِقَوْمٍ يربعون الحَجَرَ) (^٣) أَيْ:\n_________\n(^١) البيت في ديوانه: (ص: ٣٣٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٨٩).\n(^٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٣٤ - ١٣٥) والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٠٦) من طريق محمَّد بن كَثيرٍ عن حمَّاد بن سَلمة عن ثابِتٍ عن عَبْد الرَّحْمن بن عَجْلانَ رَفَعَه به نحوه.\nقلت: هذا مُرْسَلٌ صَحيح، قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٣٢): \"عبدُ الرَّحمن بن عَجلان عن النَّبي ﷺ مُرسَل\".\nواختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه ابن عائشة عنه عن ثابتٍ عن أنس مرفوعًا.\nأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٢٦٢) وقال: \"والصَّحيح روايةُ من رواهُ عن حَمّاد بن سلَمة عن ثَابتٍ عن عبد الرَّحمن بن عَجْلانَ عن النَّبي ﷺ مُرسلا\".\nوتابَعَ ثابتا قتادةُ عن أنسٍ مرفوعًا: أخرجه البزار في مسنده كما في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (٢/ ٤٣٨) من طريق إبراهيم بن المسْتَمر العروقي عن شعيب بن بيان ثنا: عمران عن قتادة به نحوه.\nقال الْبَزَّار: \"علَّته شُعيبٌ\"، وشُعَيب بنُ بَيَان هذا صَدوقٌ يُخطئُ.=","vol":"4","page":310},{"text":"يَحْمِلُونَهُ وَيَرْفَعُونَهُ، يَمْتَحِنُونَ بِهِ الشِّدَّةَ وَالقُوَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>وَفِي بَابِ: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، [فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ] (^١)، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ) (^٢).\nمَعْنَى (عَصَمَ)، أَيْ: أَحْرَزَ، وَأَصْلُهُ مِنْ عِصَامِ القِرْبَةِ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ لِيَحْرِزَ المَاءَ مِنَ السَّمَلَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (^٣)، أَي احْتَرِزُوا مِنْ عِقَابِ اللهِ بِالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِ، أَيْ: عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ أَنْ\n_________\n= وللحديث شاهدٌ مرفُوعٌ من حديث عامِر بن سَعْدٍ: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ٢٥٦)، وأبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٣٦)، وابن وهب في الجامع (٢/ ٥١٤) من طريق بُكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعدٍ عن النَّبي ﷺ: (أنَّه مرَّ بقومٍ يَتجَاذبون مِهراسًا …) فذكره بنحوه، وإسناده صحيح، إلا أنه مُرْسَلٌ.\nوله شاهد موقوف عن ابن عباس ﵁: أخرجه معمر في جامعه - (ملحق مصنف عبد الرزاق) - (١١/ ٤٤٤)، ومن طريقه ابن المبارك في الزهد (ص: ٠٩)، وأبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٣٥ - ١٣٦) من طريق ابن طاووس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ موقوفًا عليه: (أنه مرَّ بِقوم وهم يَتَجاذبون حجَرا …)، فذكره نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٣٤٣)، ومن طريقه الخطابي في تصحيفات المحدثين (ص: ٣٤٨) من طريق ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ يَجْذِبُونَ حَجَرًا، فذكره. وهذا إسنادُ مُرْسَلٌ صَحِيح.\nقلت: وهذه الطُّرق يُقوِّي بعضُها بعضًا، فالحديث أقلُّ أَحْوالِه أَنَّه حَسَنٌ، والله أعلم.\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٩٤٦).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١٠٣).","vol":"4","page":311},{"text":"أَقْتُلَهَا، وَمَالَهُ أَنْ أَغْنَمَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) أَيْ: إِنَّمَا أَنَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا سَرِيرَتُهُ فَإِنَّ الله يَتَوَلَّاهَا بِالجَزَاء.\nوَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَإِذَا قَالُوهَا) (^١)، وَالهَاءِ وَالْأَلِفُ كِنَايَةٌ عَنِ الكَلِمَةِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُم) (^٢) وَمَعْنَاهُ: مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ أَنْ أُهْرِيقَهَا، وَأَصْلُهُ مِنْ حَقْنِ اللَّبَنِ فِي السِّقَاءِ، وَهُوَ جَمْعُهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): كُلُّ شَيْءٍ جُمِعَ مِنَ لَبَنٍ وَشُدَّ فَهُوَ حَقِينٌ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الحَقِينُ: اللَّبَنُ الَّذِي صُبَّ حَلِيبُهُ عَلَى رَائِبِهِ، وَيُقَالُ لِحَابِسِ البَوْلِ: حَاقِنٌ.\n_________\n(^١) أخرجها أحمد في المسند (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وأبو داود (رقم: ٢٦٤٠)، والترمذي (رقم: ٢٦٠٦)، والنسائي (رقم: ٣٩٧٦)، وابن ماجه (رقم: ٣٩٢٧)، وابن حبان كما في الإحسان (١٥/ ٣٧٩) من طرق عن أبي صالح عن أبي هريرة به.\nقال الترمذي: حسن صحيح.\nوتابعه سعيد بن المسيب به أخرجه النسائي (رقم: ٣٠٩٣ و٣٩٧٥) من طريق الزهري عنه به.\n(^٢) أخرجها: الطبراني في الصغير (٢/ ٦٥ - ٦٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٠) من طريق فضيل بن عبد الوهاب عن جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمرو بن دينار عن جابر ﵁ به. قال الحاكم: \"اتَّفَقَ الشَّيخان على إخراج حديث الرِّواية، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة\".\nوقال الطبراني: \"لم يَروه عن عمرٍو إلَّا الخلِيلُ، ولا عن الخليل إلا جَعفرٌ، تفرَّدَ به فُضيل بن عبد الوهَّاب\".\nوقال في مجمع الزوائد (٦/ ٢٢٣): \"فِيهِ الخَلِيلُ بنُ مُرَّة، قال أبو زرعة: شيخٌ صالحٌ، وضعَّفه جماعَةٌ\". قلت: قال الحافظ في التقريب: ضعيف.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٥١٦) من حديث أبي هُرَيْرَة ﵁، وفِي سَنَدِهِ لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وهُو ضَعِيفٌ كمَا تقدم.\n(^٣) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٣/ ٥٠)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٧٩).","vol":"4","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1379>وَمِن كِتَابِ الجِزْيَةِ</span>\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^١)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: قَاتِلُوا جَاهِدُوا، وَقِيلَ: قَاتِلُوا اقْتُلُوا، عَبَرَ عَنِ القَتْلِ بِالْمُقَاتَلَةِ لِحُدُوثِهِ فِي الأَغْلَبِ مِنَ القِتَالِ.\nوَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، أَيْ: بِكِتَابِ اللَّهِ.\nوَقِيلَ: بِرُسُلِهِ، لِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الله وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ رِسَالَةَ النَّبِيِّ ﷺ.\n* وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، قِيلَ: إِنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ، فَإِنَّ الإِيمَانَ بِاليَوْمِ الآخِرِ يُوجِبُ الإِقْرَارَ بِجَمِيعِ مَا فِي اليَوْمِ الآخِرِ، فَصَارُوا بِتَرْكِ الإِقْرَارِ بِذَلِكَ، كَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ.\nوَقِيلَ: كَانُوا لَا يَخَافُونَ وَعِيدَ اليَوْمِ الآخِرِ، فَذَمَّهُمْ ذَمَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الآخر.\n* وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: مَا أُمِرَ بِنَسْخِهِ مِنْ شَرَائِعِهِمْ.\n﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ يَعْنِي: مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ.\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية (٢٩).","vol":"4","page":313},{"text":"وَالحَقُّ هَا هُنَا هُوَ اللهُ تَعَالَى.\n* وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قِيلَ: مِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ.\nوَقِيلَ: مِنَ الَّذِينَ بَيْنَهُمُ الكِتابُ.\n* وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أَيْ: حَتَّى يَدْفَعُوا الجِزْيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (^١)، لأَنَّهُ يُوجِبُهَا فِي أَوَّلِ الحَوْلِ.\nوَقِيلَ: حَتَّى يَضْمَنُوا الجِزْيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢)، لأَنَّهُ يُوجِبُهَا بِانْقِضَاءِ الحَوْلِ.\nوَالجِزْيَةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌ مِنَ الجَزَاءِ؛ إِمَّا عَلَى إِقْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَإِمَّا عَلَى إِبْقَائِهِمْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ (^٣)، وَالجِزْيَةُ: هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ عَنْ رِقَابِهِمْ.\nقِيلَ (^٤): هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَى البَيَانِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْعُمُومِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَا لَمْ يَخُصَّهُ دَلِيلٌ.\n* وَقَوْلُهُ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قِيلَ: عَنْ غِنًى وَقُدْرَةٍ.\nوَقِيلَ: أَنْ يَرَوْا لَنَا فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ يَدًا عَلَيْهِمْ.\n_________\n(^١) ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي، (٣/ ٢٧٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١٢١).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٣)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٣٣).\n(^٣) هذا أظهر أقوال العلماء في اشتقاقها كما قال القاضي أبو يعلى في الأحكام الشطانية (ص: ١٥٣)، وقيل: هي مُشتَقَّةٌ مِنْ جَزاه بِمَعْنَى، قَضاه، لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [سورة البقرة، الآية (٤٨)].\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٣).","vol":"4","page":314},{"text":"* وَقَوْلُهُ: ﴿صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: مَقْهُورُونَ.\nوَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ:\nأَحَدُهَا وُجُوبُ جِهَادِهِمْ.\nوَالثَّانِي: جَوَازُ قَتْلِهِمْ.\nوَالثَّالِثُ: حَقْنُ دِمَائِهِمْ بِأَخْذِ الجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ (^١)، وَمِنْ مَجُوسٍ هَجَرَ (^٢).\nوَتَرْجَمَةُ بَابِ البُخَارِيِّ:\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>بَابُ: مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالعَجَمِ</span>\nقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: (مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم ٣٠٤٣)، ومن طَريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ١٨٧ و١٩٥)، وأبو الشَّيخ طبقات المحدِّثين بأصبهان (١/ ٣٣٤) من طريق أسباط بن نصر عن إسماعيلَ بن عبد الرَّحمن القُرَشِيِّ، عن ابن عَبَّاس ﵄، قال: (صالح رسُولُ الله ﷺ أَهلَ نَجْرانَ على أَلفيْ حُلَّةٍ …).\nوفي إسنادِه إسْماعِيل هذا، وهو السُّدِّي، مختلفٌ فِيهِ، وقال الحافِظُ في التَّقريب: صَدُوقٌ: يَهِمُ.\nوفي الحديث عِلَّةٌ أُخرى: وهي أن سَماع السُّدِّي من ابن عبَّاسٍ فيه نَظَرٌ، قال الحافظ المنذري: \"وإِنَّمَا قيل رَآهُ، ورأَى ابنَ عُمرَ، وسَمِعَ من أنسٍ\"، لكن قال أبو الشيخ الأصبهاني: \"لا يُنْكَر لَهُ ابن عَبَّاسٍ\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٩/ ١٩٥ - ١٩٦)، وقال الحافِظُ ابن حَجَرٍ في التَّلِخيص الحبير (٤/ ١٢٥): \"لكن له شواهد\".\n(^٢) حديث (رقم: ٣١٥٧).\n(^٣) عَلَّقَه البخاري في هَذا الموطِن، وَوَصَلَه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٦/ ٨٧) عن ابن عُيَيْنَة،=","vol":"4","page":315},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^١): أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، ثَلَاثَمِانَةَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي أَخْذِ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَاةٌ بِالْمُشْرِكِينَ فِي تَوَقُّعِ اسْتِبْصَارِهِمْ، وَذِلَةٌ لَهُمْ، وَرُبَّمَا يُعِينُهُمَ عَلَى الإِسْلَامِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا، فَاعْتَبَرَهَا بِالأَدْيَانِ دُونَ الأَنْسَابِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٣): تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَمِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا عَرَبًا (^٤).\nقَالَ مَالِكٌ (^٥): تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ عَجَمِيٍّ وَعَرَبِيٍّ، إِلَّا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٦): تُؤْخَذُ مِنَ العَجَمِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً بِالأَنْسَابِ دُونَ الأَدْيَانِ.\nفَالخِلافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمَيْنِ:\n_________\n= عن ابن أبي نجيح به. وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٤٨٢).\n(^١) الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٤).\n(^٢) الأم للشافعي (٤/ ٩٥)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٣٤).\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٨٣)، الهداية للمرغيناني (٢/ ٤٥٣).\n(^٤) بعده في المخطُوط: (أو عجما)، وهو غَلَطٌ.\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٤٠٦)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٦٣) عيون المجالس للقاضي عبد الوهَّاب المالكي: (٢/ ٧٥١).\n(^٦) الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٨٤).","vol":"4","page":316},{"text":"أَحَدُهُمَا: فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الجِزْيَةُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ تُقْبَلُ.\nوَالثَّانِي: في العَرَبِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ: لَا تُقْبَلُ لِمَنْ قَالَ يُقْتَلُ، اسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ (^١)، وَكَذَلِكَ عَبَدَةُ الأَوْثَان.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (^٢)، فَجَعَلَ الكِتَابَ شَرْطًا فِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّ لِأَهْلِ الكِتَابِ جِزْيَتَيْنِ:\nإِحْدَاهُمَا: جِزْيَةُ الكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ.\nوَالثَّانِيَّةُ: جِزْيَةُ دِينِ الحَقِّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وَهَاتَانِ الجِزْيَتَانِ مَعْدُومَتَانِ فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>وَمِنْ بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ وَالجُبْنِ</span>\nحَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (فَعَلِقَتِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةِ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٥٧)، وقد اختلف قولُ الشَّافِعِي في المجوس، فقالَ مَرَّةً: لَا كِتَابَ لَهُمْ، وَقَالَ مَرَّةً أخرى: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، لَكِنَّهُ رُفِعَ.\nوينظر: روضة الطالبين للنووي (٧/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٢٩).\n(^٣) تنظر أحكامُ الجِزْيَة وَمَا يَتَعَلَّق بِها، ومِمَّن تُؤخَذ؟ وقَدْرُها، واخْتِلافُ العُلماء في ذلك مُفَصَّلة في أحْكَام أَهْلِ الذِّمَّة للإمام ابن قيم الجوزية (١/ ٧٩ فما بعدها ..).\n(^٤) حديث (رقم: ٣١٤٨).","vol":"4","page":317},{"text":"أَيْ: فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ، يُقَالُ: عَلِقَ فِعْلُ كَذَا، مِنْ عَلِقَتِ الْمَرْأَةُ: حَبَلَتْ، وَعَلِقَتِ الدَّابَّةُ إِذَا شَرِبَتِ المَاءَ فَعَلِقَ بِهَا الْعَلَقُ.\n* وَقَوْلُهُ: (اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ) أَيْ: أَلْجَؤُهُ إِلَى شَجَرَةِ سَمُرَةٍ.\n(فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ) أَيْ: اسْتَلَبَتْ رِدَاءَهُ.\n(فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ إِلَيَّ عَدَدَ هَذِهِ الْعِضَاءِ نَعَمٌ) فَيَكُونُ (عَدَدَ): خَبَرُ كَانَ، وَ(نَعَمٌ): اسْمُهُ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): (العِضَاهُ): شَجَرُ الشَّوْكِ كَالطَّلْحِ وَالعَوْسَجِ وَالسِّدْرِ، وَقِيلَ: العِضَةُ أَصْلُهُ، فَحَذَفُوا مِنْهَا الهَاءَ الأَصْلِيَّةَ، كَمَا حَذَفُوا مِنَ الشَّفَةِ، ثُمَّ رُدَّتْ في العِضَاءِ كَمَا رُدَّتْ فِي الشَّفَاءِ، وَبَعِيرُ عَضِهُ: إِذَا كَانَ يَأْكُلُ العِضَاءَ.\nقَالَ الرَّاجِرُ (^٢): [من الرَّجز]\nوَقَرَّبُوا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ … ...............................\nقِيلَ: (النَّعَمُ) اسْمُ هَرمِ الإِبِلِ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّتُ، فَيُقَالُ: هَذِهِ نَعَمٌ كَثِيرَةٌ، وَهَذَا نَعَمٌ كَثِيرٌ، وَجَمْعُ النَّعَمِ: أَنْعَامُ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (^٣)،\n_________\n(^١) ينظر العين للخليل (١/ ٩٩)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٠٥)، مقاييس اللغة (٤/ ٥٠).\n(^٢) البيت لهميان بن قُحافة السعدي كما في تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ٦٤)، ولسان العرب لابن منظور (٧/ ١٣٨)، وتاج العروس للزبيدي (١٨/ ٣٠١)، وذكره ابن سيده في المحكم (١/ ١١٦) بلا نسبة، وعجزه:\n..................... … أَبْقَى السِّنَافُ أَثَرًا بِأَنْهُضِهْ\n(^٣) سورة الأنعام، الآية: (١٤٢).","vol":"4","page":318},{"text":"فَالحَمُولَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَالفَرْسُ: الصِّغَارُ، وَقَدْ دَخَلَ البَقَرُ وَالغَنَمُ فِي الأَنْعَامِ.\nوَ(البَخِيلُ): الشحِّيحُ.\nوَ(الكَذُوبُ: الكَثِيرُ الكَذِبِ، وَالكَذِبُ: إِخْبَارٌ عَنِ الشَّيْءٍ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ.\nوَ(الجَبَانُ): الَّذِي يَضْعُفُ فِي الحَرْب، يُقَالُ: جَيْنَ جُبْنًا، فَهُوَ جَبَانٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِن البَسِيط]\nجَهْلًا عَلَيْنَا وَجُبْنًا عَنْ عَدُوِّكُمُ … لَبِئْسَتِ الخُلَّتَانِ الجَهْلُ وَالجُبْنُ\n* * *\nوفي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُّونَ) (^٢) أَيْ: يَرْتَمُونَ.\nفَقَالَ: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا)، فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّسَابَةِ إِنَّ اليَمَنَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.\n* * *\n* وَفي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: (لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ، فَسَأَلَنِي عنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ [فَقَالَ] (^٣): أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا) (^٤).\n(الْمُؤْدِي): الرَّجُلُ التَّامُّ السَّرِيعُ، الكَامِلُ الأَدَاةِ.\n_________\n(^١) البيت لقعنب ابن أم صاحب كما قال ابن منظور في لسان العرب (١٣/ ٤٤٦)، وهو في جمهرة اللُّغة لابن دريد (١/ ٢٧١)، وصحاح اللغة للجوهري (٧/ ٦٣) بلا نِسْبَةٍ.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٩٩).\n(^٣) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٩٦٤).","vol":"4","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1382>وَمِنْ بَابِ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ</span>\n* حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ) (^١).\nقَوْلُهُ: (فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابٍّ لَهُمْ) (المَرْبِطُ): الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْبَطُ فِيهِ الدابة.\n* وَقَوْلُهُ: (فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ)، قَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): هَكَذَا يُرْوَى، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: نَعَا أَبَا رَافِعٍ، [أَيْ: انْعُوا أَبَا رَافِعٍ] (^٣)، كَقَوْلِهِمْ: دَرَاكِ، أَيْ: أَدْرِكُوا، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ:\nيَاءَ نَعَاءَ العَرَبِ\nيُرِيدُ: انْعُوا العَرَبَ.\n* وَقَوْلُهُ: (مَا بِي قَلَبَةٌ) أَيْ: مَا بِي دَاءٌ تُقْلَبُ لَهُ رِجْلِي لِيُعَالَجَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَوثِئَتْ رِجْلِي)، يُقَالُ: وُثِئَتْ يَدُهُ فَهِيَ مَوْثُوَّةٌ (^٤)، إِذَا أَصَابَتْهُ وَصْمَةٌ، فَبَقِيَ الدَّاءُ فِيهِ.\nوَ(الوَاعِيَةُ) الصَّارِخَةُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): الوَعْيُّ: الصَّوْتُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٢٢).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٤٣٠ - ١٤٣١).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٤) بدون همز، كما رجَّحَه ابن فارسٍ في مجمل اللغة (ص: ٧٤٢).\n(^٥) ينظر: جمهرة اللغة (١/ ٦٠٣)، مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٢٤)، مجمل اللُّغة له: (ص: ٧٥٦).","vol":"4","page":320},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁: (أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ) (^١).\n(الخِلَالُ) جَمْعُ الخُلَّةِ، وَالخُلَّةُ: الخَصْلَةُ، يُقَالُ: فِي فُلَانٍ خُلَّةٌ حَسَنَةٌ وَخُلَّةٌ قبيحَةٌ. قَالَ (^٢): [من الطويل]\n.................. … وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الْخِلَال وَلَا قَالِ\nو(النِّفَاقُ): إِظْهَارُ خِلَافَ مَا يُضْمَرُ، يُظْهِرُ الإِيمَانَ، وَيُضْمِرُ الكُفْرَ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ) يُقَالُ: أَخْلَفَ الرَّجُلُ وَعْدَهُ إِذَا لَمْ يَفِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) أَيْ: مَالَ عَنِ الحَقِّ، يُقَالُ: فَجَرَ الرَّاكِبُ فُجُورًا: إِذَا مَالَ عَنِ السَّرْجِ.\n* * *\n* وَفِي [حَدِيثِ] (^٣) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) (^٤).\nيُرِيدُ: لَمْ يَجِدْ رِيحَهَا، يُقَالُ: رَاحَ يَرَاحُ: إِذَا وَجَدَ الرِّيحَ.\nوَرُوِيَ: (لَمْ يُرِحْ) بِضَمِّ اليَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، مِنْ أَرَاحَ يُرِيحُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٥٩).\n(^٢) البيتُ لامرئ القيس كما في ديوانه (ص: ٣٥)، وصَدْرُه:\nصَرَفْتُ الهَوى عَنْهُنَّ مِن خَشْيَة الرَّدَى … ........................\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) حديث (رقم: ٣١٦٦).","vol":"4","page":321},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: (يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) (^١)، هُوَ أَنْ يُجِيرَ الوَاحِدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا، فَجِوَارُهُ مَاضٍ، سَوَاءٌ كَانَ المُجِيرُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، أَوِ امْرَأَةً، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَخْفِرَ ذِمَّتَهُ.\nوَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجِيرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَأَنْ يُجِيرَ نَفَرًا مِنَ الكُفَّارِ، دُونَ أُمَّةٍ كَبِيرةٍ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ سَهْلِ بن أَبِي حَثْمَةَ: (وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ) (^٢)، أَيْ: يَضْطَرِبُ فِي الدَّمِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الوَلَدُ يَتَشَحَّطُ فِي السَّلَا، أَيْ: يَضْطَرِبُ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَبِّرُ، كَبِّرُ) إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الأَكْبَرَ أَوْلَى بِالتَّقْدِمَةِ فِي الكَلَامِ وَالإِكْرَامِ.\n* وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: (القَسَامَةُ جَاهِلِيَّةٌ) (^٤)، يَقُولُ: هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَرَّرَهَا الإِسْلَامُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي ﵀ (^٥): إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ، وَادْعِيَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ\n_________\n(^١) حديث (رقم (٣١٧٩)، ولفظه: (وَذِمَّةُ الْمُسلمينَ واحدةٌ، يَسْعَى بها أدْنَاهُم).\n(^٢) حديث (رقم: ٣١٧٣).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٩١)، تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ١٠٣)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٥١).\n(^٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (٣/ ٨٩)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩/ ٨)، وفي السُّنن الصغرى أيضا (٧/ ١٤٧) من طريق عبد السلام بن حرب عن يونس عن الحسن قال: (القَتْلُ بِالقَسامةِ جاهليَّة).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٦/ ٩٧)، مختصر المزني (ص: ٢٥٣)، والحاوي الكبير للمَاوردي=","vol":"4","page":322},{"text":"قتَلُوهُ، وَلَمْ يَخْتَلِطُ بِأَهْل المَحَلَّةِ غَيْرُهُمْ فَذَلِك لَوْثٌ، لأَنَّهُ يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، فَإِنِ ادَّعَى وَلِيُّهُ القَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ بِعَينِهِ، فَاعْتَرَفَ بِهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، فَإِذَا وُجِدَ اللَّوْثُ وَحَلَفَ الوَلِيُّ، أَخَذَ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ.\nوَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ الحُكْمَ فِي يَمِينِ القَسَامَةِ خِلَافَ الحُكْم فِي الأَيْمَانِ، لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهَا بِالْمُدَّعِينَ، وَمِنْ سُنَّتِهِ أَنْ تَكُونَ البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِم، فَلَمَّا أَبَى الْمُدَّعُونَ اليَمِينَ رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ دَمَ مُسْلِمٍ هَدَرًا، وَهُوَ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِينَ.\nوَمِمَّا (^١) خَالَفَتِ القَسَامَةُ فِيهِ سَائِرَ الدَّعَاوَى، أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي القَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا (^٢)، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَكْثَرُ مِنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا فِي اللِّعَانِ.\nوَقَدْ يَسْتَدِلُّ مَنْ يَرَى أَنَّ القَسَامَةَ تُوجِبُ القِصَاصَ بِقَوْلِهِ: (وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ) (^٣)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (^٤)، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْسُ القَاتِلِ دُونَ الدِّيَةِ.\nوَالشَّافِعِيُّ لَا يُوجِبُ فِيهَا إِلَّا الدِّيَةَ (^٥)، وَلَا يَرَى الدَّعْوَى فِي (^٦) القَسَامَةِ\n_________\n= (١٣/ ٥٥)، بحر المذهب للروياني (١٤/ ٢٣٥).\n(^١) وقع في المخطوط (ونحو)، والصَّوابُ ما أثْبَته، ويُقارَن باللامِع الصَّبِيح للبِرْمَاوي (٩/ ٢٥٢).\n(^٢) وقع في المخْطُوط (يَوْما)، وهُو خَطَأ.\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٧٣).\n(^٤) ينظر: الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢٣٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٦٠١)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٣/ ٢٩٢).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٦/ ٩٢ و٩٦)، مختصر المزني (ص: ٢٥١)، مغني المحتاج للشربيني (٤/ ١١٧).\n(^٦) في المخطوط: (إلا في)، والمثبتُ من أعلامِ الحديث للخَطَّابي (٢/ ١٤٦٧)، وهو الصَّوابُ الموافِق لِسِياقِ الكَلام.","vol":"4","page":323},{"text":"مَسْمُوعَةً حَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ لَوْثٌ، وَهُوَ شَاهِدُ حَالٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الحَادِثَةِ؛ العَدَاوَةُ القَائِمَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ اليَهُودِ، وَالدَّارُ دَارُ اليَهُودِ، لَا يُخَالِطُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَوُجِدَ القَتِيلُ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ.\nقِيلَ: اللَّوْثُ: الكِتْمَانُ، وَقِيلَ: اللَّوْثُ: أَنْ يُخْبِرَ بِغَيْرِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، وَقِيلَ: اللَّوْثُ: الاِلْتِيَاثُ، يُقَالُ: الْتَاثَ عَلَيْهِ الأَمْرُ، أَيْ: التَبَسَ، وَلَاثَ فُلَانٌ أَي احْتَبَسَ، وَلَاثَ العِمَامَةَ لَوْثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>وَمِنْ بَابِ: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ وَبَاب قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾</span> (^١)\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): يُقْسَمُ الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لابْنِ السَّبِيل.\nفَأَمَّا سَهْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَالِي مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الخُمُسَ [وَالخُمُسُ] (^٣) مَرْدُودٌ فِيكُمْ) (^٤).\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية: (٤١).\n(^٢) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٤٢٩)، المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٦)، روضة الطالبين للنووي (٦/ ٣٥٨).\n(^٣) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاسْتِدراكُ من مَصادِر التَّخْريج.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٠ و٣٢٢ و٣٢٣)، والترمذي (رقم: ١٥٦١)،=","vol":"4","page":324},{"text":"وَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِهِمْ، وَأَهَمُ الْمَصَالِحِ سَدُّ الثُّغُورِ، لأَنَّهُ يُحْفَظُ بِهِ الإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ الأَهَمُ فَالأَهَمُ.\nوَأَمَّا سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فَهُوَ لِمَنْ يُنْسَبُ إِلَى هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي القُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِب، وَقَالَ: (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) (^١)، وَيُسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالقَرَابَةِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الغَنِيُّ وَالفَقِيرُ، كَالْمِيرَاثِ، وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ أَسْهَمَ لِأُمَّ الزُّبَيْرِ فِي سَهُم ذَوِي القُرْبَى، وَيُجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن.\nوَأَمَّا سَهْمُ اليَتَامَى: فَهُوَ الصَّغِيرُ الفَقِيرُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ.\nالْمَسَاكِينُ (^٢).\n_________\n= والنسائي (رقم: ٠٦)، (رقم: ٤١٣٨)، وابن ماجه رقم: (٢٨٥٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٤١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ١٩٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٩٢) من طرقٍ عن سُليمانَ بن مُوسى عن مَكْحُول عن أَبي أُمامة عن عبادة ﵁ به.\nوالحديث حَسَّنَهُ الترمذيُّ، ولهُ شَاهِدٌ من حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن العاص ﵄:\nأخرجه أبو عُبيدٍ في كتاب الأموال (١/ ٤٢٨ و٤٤٥)، ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (رقم: ٤٨٤)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٤ و٢١٨)، والنسائي (رقم: (٣٦٨٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) من طُرق عن عَمْرو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه بهِ نحوه، وإسنادُه حَسَنُ، وأصلُهُ عند البخاريُّ (رقم: ٤٣١٨) (رقم: ٤٣١٩).\nوآخر مختَصَرٌ من حديث جُبَير بن مُطْعِم في كتاب فرض الخمس (رقم: ٣١٤٨).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: (٣٥٠٢) عن جُبَير بن مُطْعِم ﵁.\n(^٢) كذا في المخطوط، والسَّقْط ظاهر فيه؛ والكلامُ فيه عن سَهْم المسَاكِين.","vol":"4","page":325},{"text":"وَأَمَّا سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ: فَهُوَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَوْ مُرِيدٍ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ.\nقَالَ البُخَارِيُّ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ] (^١) وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): الفَيْءُ: الْمَالُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:\nأَحَدُهُمَا: مَا انْجَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ، فَهَذَا يُخَمَّسُ وَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إِلَى مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ حُمُسُ الغَنِيمَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ …﴾ الآيَة (^٣).\nوَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ، وَعُشُورِ تِجَارَاتِهِمْ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَلَا وَارِثَ لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>وَمِنْ بَابِ: إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِمُونَ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوهُ،\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراكُ من صحيح البخاري.\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٧)، بحر المذهب للروياني (٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٣) سورة الحشر، الآية: (٠٧).\n(^٤) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٢٥٦)، الحاوي الكبير للمَاوردي (١٤/ ٢١٦)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤).","vol":"4","page":326},{"text":"وَإِذَا رَجَعَ (^١) إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قِسْمَةِ الغَنَائِمِ، رُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ القِسْمَةِ وَلَمْ تَسْبِقُ بَعْضَ القِسْمَةِ، نُقِصتِ القِسْمَةُ وَرُدَّ عَلَيْهِ.\nيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ (^٢)، خَصَّنَا بِهَذِهِ الْمِنَّةِ، فَلَوْ شَارَكَنَا فِيهَا الكُفَّارُ لَمْ يَكُنْ لِلامْتِنَانِ بِهِ وَجْهٌ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (أَنَّ فَرَسًا لابْنِ عُمَرَ عَارَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ [عَلَيْهِ] (^٣)، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) (^٤).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): عَارَ الفَرَسُ يَعِيرُ، إِذَا انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْعَائِرَةُ مِنَ الإِبِلِ: الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ إِبِلِ إِلَى أُخْرَى لِيَضْرِبَهَا الفَحْلُ، وَعَارَ البَعِيرُ: إِذَا كَانَ فِي شَوْلٍ فَتَرَكَهَا إِلَى أُخْرَى.\nوَالعَائِرُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ يَأْتِي، وَرَجُلٌ عَيَّارٌ: إِذَا كَانَ كَثِيرَ الحَرَكَةِ، كَثِيرَ التَّطْوَافِ.\n* * *\n_________\n(^١) في المخطوط: (إن أرى)، والمثبتُ مُوافِقٌ لما في مَصَادِر الإِحالة.\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية (٢٧).\n(^٣) زيادةٌ من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث رقم (٣٠٦٨).\n(^٥) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٧٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ١٩١).","vol":"4","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1385>وَمِنْ بَابِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ [قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ] (^١) مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ</span>\n* قَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جُبَيْرٌ، وَلَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ) (^٢).\nقَالَ ابن إِسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمَّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ.\nقَالَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي نَسَبٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ بن هَاشِمِ بن عَبْدِ مَنَافِ بن قُصَيِّ بن كِلَابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بْنِ لُؤَيَّ بن غَالِبٍ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَةَ (^٣).\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّسَابَين: كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى فِهْرِ بن مَالِكٍ فَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ (^٤): كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى النَّضْرِ بن كِنَانَةَ فَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٢) حديث (رقم: ٣١٤٠).\n(^٣) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٤٨)، والثقات لابن حبان (١/ ٢٢)، سيرة ابن هشام (١/ ٨٩ - ٩٠)، وهو الَّذِي سَاقَه البُخَاريُّ ﵀ في صحيحه في كِتَابِ مَبْعَثِ النَّبي ﷺ.\nوزادوا في النَّسب إلى عدنان، فيقولون: كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن إِلْيَاسِ بن مُضَرِ بن نِزَارِ بن مَعَدِّ بن عَدْنَانَ.\nقال ابن سَعدٍ: \"ولمْ أَرَ بَيْنهم اختلافًا أنَّ معدًا من وَلَد قَيْذَرِ بن إسماعِيل … ثُمَّ قال: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الاِنْتِهَاءِ إِلَى مَعَدِّ بن عَدْنَانَ، ثُمَّ الإِمْسَاكِ عما وراء ذلك إلى إسماعيلَ بن إِبْرَاهِيمَ\".\nوقال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص: ٧): \"عَدْنَانُ مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بلا شَكٍّ\".\n(^٤) قال مصعب بن عبد الله الزُّبيري في نسب قريش له (ص: (١٢): \"فَوَلَدَ مالكُ بنُ النَّضر فِهرًا، =","vol":"4","page":328},{"text":"رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْن أَوْس [بن] (^١) الحَدَثَانِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِعُثمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: (أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا الرَّهْطُ، هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ القَوْمُ: بَلْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ﵄ وَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ سَمِعْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، قَالَا: نَعَمْ) (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): يُصْرَفُ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ فِي الْمَصَالِح، لِأَنَّهُ مَالٌ رَاتِبٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَفُرِّقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَصَالِحِ كَخُمُسِ الخُمُس.\nوَفِي القَوْلِ الثَّانِي: هُوَ لِلْمُقَاتِلَةِ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ مِنْ عَنْدِ أَبِي مُوسَى ﵁ بِثَمَانِمَائَةِ (^٤) أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ لَهُمْ: قَدْ جَاءَ النَّاسَ مَالٌ لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُذْ كَانَ الإِسْلَامُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (^٥)، أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ.\n_________\n= وهُوَ قُريش\"، وقال أيضا: \"وَقَدْ قَالُوا اسْمُ فهر بن مالكٍ: قريش، وَمَن لم يَلِد فِهر فَلَيس مِن قُرَيْشٍ\".\nوينظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١/ ٣٨ فما بعدها)، وجمهرة أنسَاب العرب لابن حزم الأندلسي (ص: ١١ - ١٢).\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٩٤).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٨).\n(^٤) وقع في المخطوط: (ان مائة ألف درهم)، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٦٥ - ٤٦٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى=","vol":"4","page":329},{"text":"قَالُوا: وَيُقَدِّمُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى بَنِي نَوْفَلٍ، لِأَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ أَقْرَبُ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَنَوْفَلٌ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ.\nوَأَنْشَدُوا (^١): [من الرَّمَل]\nيَا أَمِينَ اللهِ إِنِّي قَائِلٌ … قَوْلَ ذِي بِرٍّ وَدِينٍ وَحَسَبْ\nعَبْدُ شَمْسٍ لَا تُهِنْهَا إِنَّمَا … (^٢) عَبْدُ شَمْسٍ عَمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\nعَبْدُ شَمْسٍ كَانَ يَتْلُو هَاشِمًا … وَهُمَا بَعْدُ لِأُمٍّ وَلِأَبْ\n_________\n= (٦/ ٣٦٤) من طريق ابن المبارك عن عبيد الله بن مَوهَب عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرِيرَة فَذَكَرَهُ.\nقال الحافظ ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٣١٦): \"إِسنادُه جَيِّدٌ صَحِيح\".\nقلتُ: عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب: ضَعَّفه ابن مَعِينٍ في رِوَايَة، والنَّسائي، ويعقوب بن شَيْبَة، وقال فيه أبُو حاتم صالح الحديث، ولذلك قال ابن حجر في التقريب: ليس بالقَويِّ. ينظر: لسان الميزان (٤/ ٥١٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٩).\nوعبيد الله بن عبد الله بن موهب قال فيه أحمد: لا يُعْرف، وذكَره ابن حِبَّان في الثِّقات (٥/ ٧٢) على عَادَتِه، ولذلك قالَ الحافِظ في التَّقريب: مَقْبُول، وينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٥).\nوللقِصَّة شَواهِد: منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣١٥) والمحاملي في أماليه رقم (٢٥٨) من طريق القاسم بن مَعْن، وعن جعفر عن أبيه عن عمر به نحوه مختصرا.\nوفي الطَّبَقاتِ الكُبرى لابنِ سَعد (٣/ ٢٩٥) من طريقِ الواقِدِي عن أُسَامَة بن زيد بن أسلم عن أبِيهِ عَن جَدِّه نحوه.\nوهذهِ لا تَصْلُح للْمُتَابَعَة، الوَاقِدِيُّ مَتْرُوكٌ.\n(^١) القائل هو آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، والأبياتُ في تَاريخ دمِشق لابن عساكر (٧/ ٤٦٢)، وقد أَوْرَدها أيْضا العِصَامِي الشافعي في كتابه \"سَمط النُّجوم العَوالي في أَنبَاءِ الأَوَائلِ والتَّوالي\" (١/ ٢٥٩)، لكن ورَدَ في المطبوع: \"عن آدم بن عبد العزى بن عمرو بن عبد العزى\"، وَهُو تَصْحِيفٌ.\n(^٢) تَكَرَّر في المخْطوط عِبارة: (لا تهنها)، وتنظر مصادر تخريج البيت.","vol":"4","page":330},{"text":"وَيُقدِّمُ عَبْدَ العُزَّى عَلَى عَبْدِ الدَّارِ، لأَنَّ فِيهِمْ أَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ مِنْهُمْ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^١): فَإِذَا [انْقَضَتْ] (^٢) قُرَيْسٌ، قُدِّمَ الأَنْصَارُ عَلَى سَائِرِ العَرَبِ، لِمَا لَهُمْ مِنَ السَّابِقَةِ وَالآثَارِ الحَمِيدَةِ فِي الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى سَائِرِ العَرَبِ، ثُمَّ يُعْطِي العَجَمَ، وَلَا يُقَدِّمُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالسِّنِّ وَالسَّابِقَةِ دُونَ النَّسَبِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَاتِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَفَوا المُسْلِمِينَ أَمْرَ الجِهَادِ، فَوَجَبَ أَنْ يُكْفَوْا أَمْرَ النَّفَقَةِ، وَيَتَعَاهَدُ الإِمَامُ فِي وَقْتِ العَطَاءِ عَدَدَ عِيَالِهِمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَيَتَعَرَّفُ أَسْعَارَ مَا يَحْتَاجُونِ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالكِسْوَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلُو وَيَرْخُصُ لِتَكُونَ عَطِيَّتُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ.\nوَلَا يُعْطَى مِنَ الفَيْءِ صَبِيّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا امْرَأَة، وَلَا ضَعِيفٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى القِتَالِ، لأَنَّ الفَيْء لِلْمُجَاهِدِينَ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>وَمِنْ بَابِ: مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ</span>\n* حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (^٣).\n(النَّتْنَى): جَمْعُ نَتِينٍ، وَفَعْلَى يَأْتِي كَثِيرًا فِي جَمْعِ فَعِيلٍ، كَجَرِيحٍ وَجَرْحَى.\n_________\n(^١) ينظر: المهذَّب للشِّيرازي (٢/ ٢٤٩)، الوسيط في المذهب للغزالي (٤/ ٥٢٨).\n(^٢) زيادةٌ من المصادر السَّابقة، يَقتضيها سِياق الكلام.\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٣٩).","vol":"4","page":331},{"text":"وَكَانَ الْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ أَحْسَنَ السَّعْيَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَا يُبَايِعُوا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُكَافِئَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَيَشْفَعَ فِي حَقِّهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>وَمِنْ بَابِ مَنْ لَمْ يُخَمِسِ الأَسْلَابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الخُمُسِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: (تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا) (^١)، أَيْ: بَيْنَ أَقْوَى مِنْهُمَا.\nيُقَالُ: أَنَا أَضْطَلِعُ بِهَذَا الأَمْرِ، أَيْ: تَقْوَى أَضْلَاعِي عَلَيْهِ وَعَلَى حَمْلِهِ، وَالضَّلَاعَةُ: القُوَّةُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ لَضَلِيعٌ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ)، أَيْ: شَخْصِي شَخْصَهُ.\n(حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا)، أَيْ: الأَعْجَلُ مِنَّا أَجَلًا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٤١).\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، والدَّارمي في السنن (٢/ ٥٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٨٣ - (١٨٤)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (ص: ٣١٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٢٣)، ومن طريق أبي نُعَيم الدَّينوريُّ في المجالسة وجواهر العلم (٦/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٨٨) من طُرُقٍ عن الشَّعْبِي عن ابن مَسْعُودٍ قال: \" لَقِيَ رجُلٌ من أصْحَابِ رسُول الله ﷺ رجُلًا من الجنَّ فَصَارعَهُ، فَصَرَعَهُ الإِنْسِيُّ …)، فذكره.\nقلت: وفي سنده انقطاع، فإن الشَّعْبِي لم يَسْمع من ابن مَسْعُود وإِنْ كَانَ قَد أَدْرَكه، نصَّ عليهِ أَبُو حَاتم والدَّارقطني. وينظر: جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٠٤)\nوتابعه عاصِمٌ عن زِرِّ بن حبيش: أخرجه ابن أبي الدُّنيا في مكائد الشيطان (رقم: ٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٨٧ - ٨٨) من طرق عن عاصم عنه به نحوه.","vol":"4","page":332},{"text":"* وفي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: (حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ) (^١).\n(حَبْلُ العَاتِقِ) مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ العُنْقِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لَا هَاء اللَّهِ إِذًا) كَذَا الرِّوَايَةُ، وَفِي كُتُبِ أَهْلِ النَّحْوِ (^٢): لَا هَاءِ اللَّهِ ذَا مِنَ العَارِ.\nوَقَدْ قِيلَ لَا هَا اللهِ بِالْمَدِّ، وَعَلَى تَقْدِيرِ (إِذًا) فِيهِ حَذْفٌ أَيْضًا، وَالتَّقْدِيرُ: إِذًا يَجُوزُ، أَوْ إِذًا لَا يَعْدِلُ.\nوَ(الْمَخْرَفُ): البُسْتَانُ.\nوَ(تَأَثَّلْتُهُ): جَعَلْتُهُ [أَصْلَ مَالٍ] (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): فَإِنْ غَرَزَ مُقَاتِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَتْلِ كَافِرٍ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، هَذَا إِذَا كَانَ مُقْبلًا عَلَى الحَرْبِ.\nفَإِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُقْبِلٍ عَلَى الحَرْبِ كَالأَسِيرِ وَالْمُنْهَزِمِ لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، وَكَانَ قَدْ أَثْخَنَهُ غُلَامَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَدْفَعِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٤٢).\n(^٢) ينظر: سِرُّ صناعة الإعراب لابن جني (٢/ ١٨)، مُغني اللبيب لابن هشام (١/ ٤٥٦).\n(^٣) كلمتان مطموستان في المخطوط، أثبتهما من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٥٥).\n(^٤) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٢٣٧ - (٢٣٨)، بحر المذهب للروياني (٦/ ٢٣٠ - ٢٣١)، روضة الطالبين للنووي (٦/ ٣٧٣).","vol":"4","page":333},{"text":"وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي القَتْلِ اشْتَرَكَا فِي السَّلَبِ.\nوَالسَّلَبُ: مَا كَانَ يَدُهُ عَلَيْهِ مِنْ جُنَّةِ الحَرْبِ كَالثِّيابِ الَّتِي يُقَاتِلُ [بِهَا] (^١)، وَالْمَرْكُوبِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدَ عَلَيْهِ كَخَيْمَتِهِ، وَمَا فِي رَحْلِهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالكُرَاعِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السَّلَبِ.\nوَأَمَّا مَا فِي يَدِهِ كَالطَّوْقِ وَالْمِنْطَقَةِ وَالخَاتَمِ وَالسِّوَارِ، وَمَا فِي وَسَطِهِ مِنَ النَّفَقة، فَفِيهِ قَوْلَانِ:\nأَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنَ السَّلَبِ، لِمَا رَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1388>وَمِنْ بَاب: مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: (فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لَآخُذَهُ [فَالْتَفَتُّ] (^٣) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٦)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٦١)، ومن طريقه أبو داود (رقم: ٢٧٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٢٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ١٧٨) - (١٧٩)، والبيهقي في الكبرى: (٦/ ٣١٠) من طُرقٍ عن عبد الرَّحمن بن جُبير عن أبيهِ عن عَوف بن مَالكٍ وخالد بن الولِيد به.\nقال التَّرمذيُّ في العَلِلَ الكَبير - \"ترتيبه لأبي طالب القاضي\" (ص: (٩٣): \"سَألتُ محمَّدا - يعني البُخاريَّ - عن عن هذا الحديث فقال: هُو حديثٌ صحيحٌ.\nوقد ورد الحديث مختصرا في صحيح مسلم (رقم: ١٧٥٣) عن عوف بن مالك أنَّه قالَ لخالِدِ بن الوَليد ﵁ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ؟).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٣١٥٣).","vol":"4","page":334},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): إِذَا دَخَلَ الجَيْشُ دَارَ حَرْبٍ، فَأَصَابُوا مَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَلَاوَةٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُصِيبُ فِي المَغَازِي العَسَلَ وَالفَاكِهَةَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا تَرْفَعُهُ) (^٢).\nوَسُئِلَ ابن أَبِي أَوْفَى عَنْ طَعَامٍ خَيْبَرَ فَقَالَ ([كَانَ] (^٣) الرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ) (^٤)، وَلِأَنَّ الحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى مَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَعَ قِيَامِ الحَرْب، فَجَازَ لَهُمُ الأَكْلُ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمُ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؟\nفِيهِ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُهُ، فَالْتَزَمْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا اليَوْمَ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْتَسِمُ إِلَيَّ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٣١٥٤) بلفظ: (كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا …).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، وأبو داود (رقم: (٢٧٠٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٦٠)، والطَّحاوي في شرح مشْكل الآثار (٩/ ٧٦) من طريق الشَّيباني عن محمَّد بن أبي المجالد قال: (بَعثني أَهلُ المَسْجِدِ إِلَى ابن أبي أوفَى أَسأَله: مَا صَنعَ رسول الله ﷺ في طَعامِ خَيبر؟ فذكره بنحوه.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ على شرط البُخاري، ولم يُخْرجاه\".\nقلت: يَشْهَد له حديث ابن عُمَر ﵁ السابق.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٦٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٨٦)، والدارمي في=","vol":"4","page":335},{"text":"فَلَوْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ مَا زَادَ عَلَى الحَاجَةِ، لَنَهَاهُ عَنْ مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الحَاجَةِ.\nوَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْلِفَ مِنْهُ المَرْكُوبَ وَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَهُ مِنَ البَهَائِمِ، لِأَنَّ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ كَحَاجَتِهِ.\nوَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا يُصَابُ مِنَ الثِّيَابِ، لِمَا رَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ [فَيْ] (^١) الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>وَمِنْ: إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ) (^٣)، يَعْنِي: بَيْتَ العَالِمِ الَّذِي يُدَرِّسُ، أَيْ يُوضَعُ العِلْمُ.\n_________\n= سننه (٢/ ٣٠٦)، وأبو داود (رقم: ٢٧٠٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٠) من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن مُغَفَّل به نحوه وإسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (رقم: ١٧٧٢) بنحو آخر، ولفظُه: (أَصَبْتُ جِرَابًا مِن شحمٍ يومَ خيبر … وقال في آخره: فالتفَتُّ، فإذا رسُولُ الله ﷺ مُتَبَسِّمًا).\n(^١) زيادة من مصادر التخريج يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٤٠٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٢٢٣) و(١٤/ ٤٦٥)، وأحمد في المسند (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، وأبو داود (رقم: ٢١٦١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ١٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٦٥) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب قال: (غَزَوْنا مع رُوَيْفِع بن ثَابِتٍ …) فذكره.\nقال ابن الملقن في البدر المنير: (٩/ ١٣٧): \"هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ\".\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٦٧).","vol":"4","page":336},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) يُقَالُ: أَجْلَيْتُ القَوْمَ: أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ) أَيْ: فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ مُشْتَرِيًا يَشْتَرِي مِنْكُمْ بَعْضَ مَا لَكُمْ بِهَذِهِ الأَرْضِ مِنَ المِلْكِ فَلْيَبعُهُ.\n* * *\n*وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ) (^١)، يَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ) يَعْنِي: أُغْمِيَ عَلَيْهِ […] (^٢) قَولٌ لِشِدَّةِ […] (^٣) وَالوَجَعِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ الَّذِي رُبَّمَا تَكَلَّمَ […] (^٤) أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَخْرِجُوا اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): جَزِيرَةُ العَرَبِ مَا بَيْنَ حُفَرِ أَبِي مُوسَى (^٦) إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ فِي الطُّولِ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ (^٧) إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ فِي العَرْضِ.\nالسَّمَاوَةُ: بَادِيَةٌ فِي طَرِيقِ الشَّامِ (^٨).\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٣١٦٨).\n(^٢) خرم في المخطوط.\n(^٣) خرم في المخطوط.\n(^٤) خرم في المخطوط.\n(^٥) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٤٤١).\n(^٦) حُفَرُ أَبِي مُوسَى: رَكايا أحفرها أبو مُوسى الأشعريُّ على جادَّةِ البَصرة إلى مكَّة، ينظر: معجم البلدان لياقوت (٢/ ٢٩٤).\n(^٧) يَبْرِينَ: رملٌ لا تُدرك أَطرافُه عن يَمِين مَطْلع الشَّمس من حَجَر اليمامة، كما في المصدر السابق (٤/ ١٠٠٥).\n(^٨) السَّمَاوَةُ: بادِيةٌ بين الكُوفة والشَّام. ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٥٤)، ومعجم البلدان =","vol":"4","page":337},{"text":"وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (^١): جَزِيرَةُ العَرَبِ: [الحِجَازُ، وَمَكَةُ، وَالْمَدِينَةُ، [وَاليَمَنُ].\nوَقَوْلُهُ: (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الجَائِزَةُ: العَطِيَّةُ، يُقَالُ: أَجَازَهُ السُّلْطَانُ بِجَائِزَةٍ مُغْرِيَّةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>فَصْلٌ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الحِجَازَ بِحَالٍ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ يَمُرَّ ذِمِّيٌّ بِالحِجَازِ مَارًّا، لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَذَلِكَ مُقَامُ المُسَافِرِ، لاحْتِمَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ عَنْهَا أَنْ لَا يَسْكُنُوهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الرُّسُلُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): بِلَادُ الإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَرَمٌ، وَحِجَازٌ، وَمَا عَدَاهُمَا.\nفَأَمَّا الحَرَمُ فَهُوَ أَشْرَفُهَا لِمَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ بَيْتِهِ الحَرَامِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ [وَالحَجَّ] (^٤)، وَلِشَرَفِهِ بَيْنَ العِبَادِ مَيَّزَهُ مِنْ سَائِرِ البِلَادِ بِحُكْمَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَدْخُلَهُ قَادِمٌ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.\n_________\n= لياقوت (٣/ ١٣١).\n(^١) الذخيرة للقرافي (٦/ ١٥٩)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٥٨١)، وما بين المعقوفتين من المصادر السابقة.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٧٨)، والحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٣٤).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٣٤)، بحر المذهب للروياني (١٣٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n(^٤) ساقطةٌ مِن المخْطُوط، والاسْتِدراكُ من المصْدَرين السَّابقين.","vol":"4","page":338},{"text":"وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ أَنْ يُصَادَ، وَشَجَرِهِ أَنْ يُعْضَدَ.\nوَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ لِمُقَامٍ وَلَا اجْتِيَازٍ (^١).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): يَجُوزُ دُخُولُهُمْ إِلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلِ الْمِيرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٣)، هُمْ أَنْجَاسُ الأَبْدَانِ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (^٤).\nوَقَالَ قَوْمٌ (^٥): هُمْ أَجْنَابٌ، لأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ فَهُمْ كَالأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.\nوَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَنِبَهُمْ صَارُوا فِي حُكْمِ الْأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ\n_________\n(^١) وقع في المخطوط: (ولا وفي المقام وهِي لمقام)!! وهو تصْحيف ظاهِرٌ، لا مَعْنى له، والمُثْبَتُ من المصدرين السابقين.\n(^٢) الهداية للمرغيناني (٤/ ٩٥).\n(^٣) سورة التوبة، آية: (٢٨).\n(^٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ١٩٢)، أبو الشيخ الأصبهاني كما في الدُّر المنثور للسيوطي (٤/ ١٦٥) من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو عمرو أَنَّ عُمر بن عبد العزيز كتبَ أَنِ امْنَعُوا اليهُود والنَّصارى مِن دُخولِ مَساجِدِ المسلمينَ، وأَتبَعَ نهيَه قَولَ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.\n(^٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٧٧٥)، وابن جرير في تفسيره (١٤/ ١٩١) من طريق يزيد بن زُرَيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن المنذر وأبُو الشَّيخ، كما في الدر المنثور للسيوطي (١٤/ ١٦٤).","vol":"4","page":339},{"text":"أَكْثَرِ العُلَمَاءِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (^٢)، يُرِيدُ بِهِ الحَرَمَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^٣)، يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَنْزِلِ خَدِيجَةَ.\nوَالاسْتِيطَانُ (^٤)، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَّ الحَرَمُ بِمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى سَائِرِ البِقَاعِ تَعْظِيمًا، كَانَ أَنْ يُصَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ أَوْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>فَصْلٌ</span>\nوَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْطِنَ الحِجَازَ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ (^٥).\nوَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (^٦) كَسَائِرِ الأَمْصَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ دِينَانِ) (^٧)، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأَي عُمَرَ ﵁\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٣١): \"وأمَّا نَجَاسَةُ بَدنِه، فالجمهور على أَنَّهُ لَيس بنَجِس البَدنِ والذَّات، لأنَّ الله تعالى أَحلَّ طَعَامَ أَهْلِ الكتاب، وذَهَبَ بعضُ الظَّاهِرية إِلى نَجَاسَة أَبْدانِهِم\".\nقلت: ينظر قول ابن حزم في المحلى (١/ ١٣٧).\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٢٨).\n(^٣) سورة الإسراء، الآية: (٠١).\n(^٤) كذا في المخطوط، والكلام فيه سقط ظاهر.\nوفي الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٣٥): وإذا كانَ كَذلِكَ، وقَد مُنعَ أَنْ يَقَرَّ به مُشركٌ، … وَجبَ أَنْ يكونَ المنعُ مَحمُولًا في عُمُومِهِ في الدُّخولِ والاستيطان\".\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٣٣٤).\n(^٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٩٥).\n(^٧) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٨٩٢)، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات=","vol":"4","page":340},{"text":"وَرَأْيُّ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى إِجْلَائِهِمْ مِنْهَا، وَكَانَ فِيهِمْ تُجَارٌ وَصُنَّاعٌ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ، فَضَرَبَ عُمَرُ ﵁ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَجَلًا مُقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.\nوَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (^١) قَالَ: (لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلِ، لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ) (^٢)، وَلَئِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَالْمُرَادُ بِهِ حِجَاؤُهَا.\nوَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقَرَّهُمْ فِيمَا عَدَاهُ مِنَ اليَمَنِ وَنَجْرَانَ.\nو[حَدُّ] (^٣) جَزِيرَةِ العَرَبِ يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَهُوَ فِي قَوْلِ الأَصْمَعِي (^٤): مِنْ أَقْصَى\n_________\n= (٢/ ٢٥٤)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٣٥) و(٩/ ٢٠٨) من طريق إسماعيل بن أبي حَكيم أنَّه سَمِع عُمر بن عبد العزيز يقول: (كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ به رسولُ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: …)، فذكره بنحوه.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٦٥ - ١٦٦): \"هكَذَا جاءَ هذَا الحديثُ عن مَالكٍ فِي الْمُوطَّآتِ كُلِّها مَقطُوعا، وهو يتَّصلُ مِن وجُوهٍ حِسَانٍ عن النَّبيِّ ﷺ من حَديث أبي هُرَيرَة، وعَائِشَة، ومن حَدِيثِ عليّ بن أبي طالب، وَأُسامة … .\nوللحديث شاهدٌ من حديثِ عُمر ﵁، أخرجه مسلم (رقم: ١٧٦٧).\n(^١) كذا في المخطوط.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٢)، والترمذي (رقم: (١٦٠٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ١٨٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٤) والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٠٧) من طريق أبي الزبير أنَّه سَمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عُمَر بن الخطاب به فذكره نحوه.\nولفظه: (لَئن عشتُ إِن شَاءَ الله)، وفي بعض الروايات بدون استثناء.\nوالحديث أخرجه مسلم (رقم: ١٧٦٧) عن أبي الزُّبير به بلفظ: (لأُخرجَنَّ اليهودَ والنَّصَارَى من جَزيرَة العَرَب، حتى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسلِمًا).\n(^٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٤) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٤٤١).","vol":"4","page":341},{"text":"عَدَنٍ إِلَى رِيفِ العِرَاقِ.\n[وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ] (^١) فِي الطُّولِ: مَا بَيْنَ حُفَرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ، وَفِي العَرْضِ: مَا بَيْنَ يَبْرِينَ إِلَى السَّمَاوَةِ.\nوَفِي جَزِيرَةِ العَرَبِ أَرْضُ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ.\nوَحَدُّ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ مُخْتَلَفْ فِيهِ، فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ (^٢): (إِذَا خَلَّفْتَ [عُمَانَ] (^٣) مُصْعِدًا فَقَدْ أَنْجَدْتَ، فَلَا تَزَالُ مُنْجِدًا حَتَّى تَنْحَدِرَ فِي ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَنهَمْتَ، فَلَا تَزَالُ مُنْهمًا [إلَى البَحْرِ وَإِذَا عَرَضَتْ لَكَ الحِرَارُ وَأَنْتَ مُنْجِدٌ، فَتِلْكَ الحِجَازُ، وَإِذَا تَصَوَّبْتَ] (^٤) مِنْ ثَنَايَا العَرْجِ، وَاسْتَقْبَلَكَ الأَرَاكُ وَالْمَرَخُ [فَقَدْ أَتْهَمْتَ] (^٥).\nوَقِيلَ: جَبَلُ السَّرَاةِ (^٦) لَصِيقُ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا، أَقْبَلَ مِنْ قَعْرِ اليَمَنِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى وَادِي الشَّامِ، فَمَا وَرَاءَ هَذَا الجَبَلِ فِي غَرْبِيِّهِ مِنْ أَسْيَافِ البَحْرِ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ وَالجُحْفَةِ هُوَ تِهَامَةُ.\n_________\n(^١) زيادة من المصدر السَّابق.\n(^٢) ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان (٢/ ٦٣).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السَّابق.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السَّابق.\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السَّابق.\n(^٦) جبلٌ يصل ما بين أقصى اليمن والشَّام، وليست بِجَبَل واحد، وإِنَّما هي جبالٌ متَّصلةٌ على شِقٍّ واحدٍ من أقصى اليَمَن إلى الشَّام في عرض أربَعة أَيام. ينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٠٥).","vol":"4","page":342},{"text":"وَمَا دُونَ هَذَا الجَبَلِ فِي شَرْقِيِّهِ مَا بَيْنَ [صَحَارِي نَجْدٍ إِلَى أَطْرَافِ العِرَاقِ] (^١) وَالسَّمَاوَةِ، فَهُوَ نَجْدٌ.\nوَأَمَّا الحِجَازُ: فَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، وَهُوَ مِنْهُمَا، وَهُمَا اثْنَتَا عَشْرَةَ دَارَةً لِلْعَرَبِ.\nفَالحَدُّ الأَوَّلُ: بَطْنُ نَخْلٍ فَظَهْرُ حَرَّةِ لَيْلَى.\nوَالحَدُّ الثَّانِي: عَلَى شَغْبٍ وَبَدَا، وَهُمَا جَبَلَانِ.\nوَالحَدُّ الثَّالِثُ: عَلَى رُهَاطٍ وَعُكاظٍ.\nوَالحَدُّ الرَابِعُ: سَايَةُ وَوَدَّانُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>وَمِنْ تَفَارِيقِ الأَبْوَابِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1393>بَابُ: إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ: (اسْتَعْمَلَ مَوْلَى لَهُ يُقَالُ هُنَيٌّ عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ) (^٣).\n_________\n(^١) معجم البلدان لياقوت: (٢/ ٢١٩).\n(^٢) قلت: تنظر حدود جزيرة العرب في معجم ما استعجم للبكري (ص: ١٠ - ١١)، ومعجم البلدان (٢/ ١٣٧ - ٢١٩)، وهذا التَّفصيلُ والتَّدقيقُ في حُدود جَزيرة العرب تَتعلَّق به كثيرٌ منَ الأَحْكَام الفِقْهِيَّة والعَقَدِيَّة، بل إنَّ ذلِكَ كَانَ آخِرَ عهد النبي ﷺ وهو على فِراش الموت، ولذلك فقد خَصَّ العُلماءُ قديمًا وحديثًا هذا الموضوع بالتَّأليف.\nوتنظر: المؤلِّفاتُ في جزيرة العَرب في كتاب: \"خَصَائِصُ جَزِيرة العرب\" للدُّكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ﵁ (ص: ١١ - ١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٥٩).","vol":"4","page":343},{"text":"مَعْنَى ضَمُّ الجَنَاحَ: الرِّفْقُ وَاللِّينُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١)، أَيْ: لِيَكُنْ جَنَاحُكَ لَهُمْ لَيِّنًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ)، (الصُّرَيْمَةُ): تَصْغِيرُ الصِّرْمَةِ، وَالصِّرْمَةُ قِطْعَةٌ مِنَ الإِبِلِ خَفِيفَةٌ يُقَالُ لِصَاحِبِهَا مُصَرِّمٌ.\nوَ(الغُنَيْمَةُ): تَصْغِيرُ الغَنَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ)، يُرِيدُ إِبِلَهُمَا، الْمَعْنَى: وَأَدْخِلْهُ إِبِلَ فَإِنَّ الفَقِيرَ إِذَا هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ فَقِيرٌ لَا شَيْء لَهُ، وَابْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عَفَّانَ أَصْحَابُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَمَالٍ، فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُمَا رَجَعَا إِلَى النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، وَلَمْ يَصِيرًا مُحْتَاجَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>وَمِنْ بَابِ: فَرْضِ الخُمُسِ</span>\n* حَدِيثُ مَالِكٍ بن أَوْسِ بن الحَدَثَانِ (^٢).\nقَوْلُهُ: (حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ)، أَيْ: امْتَدَّ وَارْتَفَعَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): مَتَعَ [النَّهَارُ] (^٤): طَالَ، وَمَتَعَ النَّبَاتُ.\nوَقَوْلُهُ (عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ)، أَيْ: عَلَى شَرَائِطِ السَّرِيرِ، جَمْعُ شَرِيطٍ، [وَهُوَ\n_________\n(^١) سورة الشعراء، الآية: (٢١٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٩٤).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٥٧).\n(^٤) زيادة من مجمل اللغة (ص: ٦٥٧).","vol":"4","page":344},{"text":"ما] (^١) يُلَفُّ عَلَى السَّرِيرِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ) كَأَنَّهُ مَصْدَرُ اتَّأَدَ يَتَّيْدُ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ، مِنَ التَّؤَدَةِ، وَهِيَ السُّكُونُ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى المَصْدَرِ، وَمَعْنَاهُ: اسْكُنُوا، وَالتَّقْدِيرُ: تِيدُوا تَيْدَكُمْ، كَمَا تَقُولُ: سِيرُوا سَيْرَكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا احْتَازَهَا)، يُقَالُ: حَازَ الشَّيْءَ وَاحْتَازَهُ، إِذَا جَمَعَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>وَمِنْ بَابِ: الحُورِ العِينِ</span>\n* (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قَده) (^٢).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَلَقيب قَوْس)، القَابُ: القَدْرُ.\nوَ(القَدُّ): السَّوْطُ.\nوَ(النَّصِيفُ) الخِمَارُ، وَهُوَ خِمَارٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، قَصِيرٌ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): القَدُّ بِفَتْحِ القَافِ: جِلْدُ السَّخْلَةِ، وَالقِدُّ بِالكَسْرِ: سَيرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ.\nقِيلَ: القَدُّ: النَّعْلُ لَمْ يُجَرَّدُ مِنَ الشَّعَرِ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٩٦)، وهكذا ضُبِطَت الرِّوايَةُ هنا، وفي بَعْضِها: (قيده)، وينظر: الكواكب الدراري للكرماني (١٢/ ١٠١)، واللامع الصبيح للبرماوي (٨/ ٣٩١).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٥/ ١٧)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١١٣)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٣).","vol":"4","page":345},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: (وَضَعَ قَدَّهُ) (^١) كأنَّ الْمَعْنى: مَوْضع السَّوْطِ.\nوَالقَدُّ سِقَاءٌ صَغِيرُ يُتَّخَذُ مِنْ سَائِرِ السَّخْلَةِ، وَفِي المَثَلِ: (مَا يَجْعَلُ قَدَّكَ إِلَى أَدِيمِكَ) (^٢): يُضْرَبُ لِمَنْ يَقِيسُ الصَّغِيرَ بِالكَبِيرِ.\nوَرُوِيَ: (مَوْضِعُ قَيْدِهِ)، فَتَكُونُ الهَاء ضَمِيرَ قَوْلِهِ: (أَحَدُكُمْ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1396>وَمِنْ بَابِ: الخَيْلِ لِثَلَاثَةٍ قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ رَبَطَهَا [فَخْرًا] (^٣) وَرِثَاءً وَنَوَاءٌ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ)</span> (^٤).\n(نِوَاءً): مَصْدَرُ نَاوَأْتُهُ مُنَاوَءَةً أَيْ: نَاهَضْتُهُ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّوْءِ، وَهُوَ النُّهُوضُ، يُقَالُ: نَاوَأَنَا العَدُوُّ إِنْ نَاهَضْنَاهُمْ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى (^٥): [من الكَامِل]\nبَلَّتْ قُتَيْبَةُ فِي النَّوَاءِ بِفَارِسٍ … لَا طَائِشٍ رَعِشٍ وَلَا وَقَّافِ\nبَلَّتْ أَيْ: ظَهَرَتْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٧٩٦).\n(^٢) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٢٢٦ و٢٦٣، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ٣٣٥)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٦٠). قال العسكري: \"يُضْرَبُ مَثَلًا لخطأِ النَّاسِ في التَّشبيه\".\n(^٣) ساقِطَةٌ منَ المخْطُوط، والاستدراكُ مِن مَصْدَر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٦٠).\n(^٥) البيت ذكره ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (١/ ١٨٩) مهملا بلفظ:\nبَلَّتْ عُرَيْنَةُ فِي اللَّقَاءِ بِفَارِسٍ … ......................\nوهو أحد أبيات ثلاثة لبنت مرة بن عاهان الحارثي ترثي أباها وتنظر: خزانة الأدب للبغدادي (١١/ ٤٢٤).","vol":"4","page":346},{"text":"وَفِي حَدِيثِ الهُرْمُزَانِ: (إِنَّ أَصْبِهَانَ الرَّأْسُ، [وَفَارِسَ] (^١) وَأَذْرِبِيجَانَ الجَنَاحَانِ، وَإِنْ قَطَعْتَ أَحَدَ الجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالجَنَاحِ الْآخَرِ) (^٢).\nأي: […] (^٣).\nوَفِي الحَدِيثِ أَنّ رَجُلًا خَرَجَ يُرِيدُ قَرْيَةً صَالِحَةً؛ (فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ فِي الطَّرِيقِ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا) (^٤)، يُقَالَ: نُؤْتُ بِالحِمْلِ، أَيْ: نَهَضْتُ بِهِ مُثْقَلًا، وَنَاءَ بِكَ الحِمْلُ، أَيْ: أَثْقَلَكَ، قَالَ (^٥): [مِنَ البسيط]\n_________\n(^١) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٨)، وخليفة بن خياط في تاريخه (ص: ١٤٨)، وابن أبي عمر في مسنده كما في \"المطالب العالية لابن حجر\" (١٨/ ٢٣)، وإتحاف الخيرة للبوصيري (٥/ ٢٥٧)، والبلاذري في فتوح البلدان (٢/ ٣٧١)، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٣٣) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ١٧٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٢ و٦٦٩)، وأبو في أخبار أصبهان (١/ ٢١) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله الجوني عن معقل بن يسار، أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان فذكره.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢١٥): \"رواه الطَّبراني، ورجالهُ رجالُ الصَّحيح، غَير علقمة بن عبد الله الْمُزنِي، وهو ثقةٌ\". قلت: لعله في الجزء المفقود من المعجم الكبير للطبراني.\nوقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٥/ ٢٥٩): \"إسنادُه ثِقاتٌ\"، وأصْلُ القِصَّة في صحيح البخاري (رقم: ٣١٥٩).\n(^٣) كلمةٌ لم أستطع قراءتها هكذا رسمها:\n(^٤) حديث (رقم: ٣٤٧٠).\n(^٥) البيت ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق (ص: (١٤٨)، والجوهري في صحاح اللغة (٢/ ٩٠) و(٦/ ٤٠١)، وابن منظور في لسان العرب (١/ ١٧٤)، والزَّبيدي في تاج العروس (١/ ٤٧٢)، ولم يَنسبُوه لقائلٍ، والبيتُ الثَّانِي مُسْتَدْرَك، والبيتُ الثَّاني مُسْتَدْرَك من المصادِر السَّابقة، لأنَّه هو المقْصُود، وفِيهِ مَحَلُّ شَاهد الكلام.","vol":"4","page":347},{"text":"إِنِّي وَجَدِّكَ لَا أَقْضِي الغَرِيمَ وَإِنْ … حَانَ القَضَاءُ وَمَا رَقَتْ لَهُ كَبِدِي\n[إِلَّا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا … تَنُوءُ ضَرْبَتْهَا بِالكَفِّ وَالعَضُدِ]\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) (^١) أَيْ: لِيَنْهَضَ، وَقَالَ (^٢): [مِنَ الطَّويلِ]\nطَعَنَّا حُبَيْشًا طَعْنَةً ظَلَّ بَعْدَهَا … يَنُوءُ حُبَيْسٌ لِلْقِيَامِ وَيُنْزَفُ\nوَقَالَ (^٣): [من البسيط]\nوَقَدْ أُكَثِّرُ لِلْمَوْلَى (^٤) بِحَاجَتِهِ … وَقَدْ أَرُدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَظْلُومُ\nحَتَّى يَنُوءَ بِمَا قَدَّمْتُ مِنْ حَسَنٍ … إِنَّ الْمَوَالِيَ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومُ\n\n<span data-type='title' id=toc-1397>وَمِنَ البَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ: إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ: (اتَّهِمُوا رَأَيْكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) (^٥)، يُرِيدُ يَوْمَ العَصَبَةِ بِالحُدَيْبِيَّةِ.\n(فَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ)، يَقُولُ: لَا تُعَوِّلُوا عَلَى الرَّأْيِ، فَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَأَوِّلٍ وَمُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، فَإِنِّي لَوْ قَدَرْتُ خَالَفْتُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُصَالَحَةِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَوَابٍ مِنْ حَيْثُ العَقْلُ، ثُمَّ عَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّهَا كَانَتِ الصَّوَابَ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري: (رقم: (٦٨٧)، ومسلم: (رقم: ٤١٨) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) البيت لابن مقبل، وهو في ديوانه (ص: ١٩٦)، والرواية فيه: (يَنُوءُ حَبيش لليَدَين وينزف).\n(^٣) البيت لابن مقبل وينظر: ديوانه (ص: ٢٧٤).\n(^٤) في المخطوط: (للحل)، والمثبت من مصدر التخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ٣١٨١).","vol":"4","page":348},{"text":"وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَاسِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُفْظِعُنَا)، أَيْ: يَنْقُلُ عَلَيْنَا وَيَشْقُّ.\n(إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) الضَّمِيرُ لِلْأَسْيَافِ، أَيْ: أَدَّيْنَنَا إِلَى أَمْرٍ سَهْلٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): أَمْرٌ مُفْظِعٌ أَيْ: شَدِيدٌ، وَأَمْرٌ فَظِيعٌ أَيْضًا، وَأَفْظَعَ الأَمْرُ وَفَظَعَ.\nوَأَسْهَلَ القَوْمُ: رَكِبُوا السَّهْلَ، أَيْ: دَخَلُوا فِي الْأَرْضِ السَّهْلَ، وَالسَّهْلُ خلافُ الجَبَلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>وَمِنْ بَابِ الغُسْلِ بَعْدَ الحَرْبِ وَالغُبَارِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ (وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ) (^٢)، يَعْنِي: صَارَ الغُبَارُ كَالعِصَابَةِ لَهُ، وَالعَصْبُ: الشَّدُّ، وَالعَصُوبُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تُدِرُ حَتَّى تُعْصَبَ فَخِذَاهَا.\nوَمِنْهُ قَوْلُ الحَجَّاجِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ: (لأَعْصِبَنَّكُم عَصْبَ السَّلَمَةِ) (^٣)، وَهِيَ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا القَرْظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا، فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُخْبَطُ بِعَصًا، فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا، وَعَصْبُهَا: جَمْعُ أَغْصَانِهَا، وَشَدُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ.\n_________\n(^١) ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ٩٣٠)، تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٨١)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٥١١).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨١٣).\n(^٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه (٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، وابن عساكر في تاريخ مشق (١٢/ ١٣٤).","vol":"4","page":349},{"text":"وَالعُصْبَةُ: نَبَاتُ يَتَلَوَّى وَيَنْطَوِي عَلَى الشَّجَرِ، وَهُوَ اللَّبْلَابُ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْمِرَاسِ: قَتَادَةُ لُويَتْ بِعُصْبَةٍ.\nوَالعِصَابَةُ: العِمَامَةُ، وَالْمُعَصَّبُ: [الْمُحْتَاجُ] (^١)، يُقَالُ: عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ؛ أَيْ: لَصَقَ بِهِ وَيَبِسَ عَلَيْهِ، قَالَ (^٢): [من الرَّجَز]\nيَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبِ … ....................\nأَيْ: يَبِسَ الرِّيقُ عَلَى فَمِهِ لِلشَّدَّةِ الَّتِي يَلْقَاهَا، وَالحُبَابُ: شَيْءٌ يَعْلُو أَلْبَانَ الإِبِلِ مِثْلَ الزَّبَدِ.\nوَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى، وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَهُ الغُبَارُ) (^٣).\nقَالَ القُتَيْبي (^٤): صَوَابُهُ: عَصَبَ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من مجمل اللغة (ص: ٦٧١).\n(^٢) البيت ذكره ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (١/ ٤٥٣)، وابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ٤٢٤)، ولم يَنْسباه إلى قَائِل.\nونَسَبَهُ ابن مَنْظُور في لسان العرب إلى أبي محمد الفقعسي (١/ ٦٠٢)، وكذا الزَّبيدي في تاج العروس (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٦)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣١٢) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم الغَسَّاني عن عَطيَّة بن قيس مُرْسَلا.\nقلت: سنَدُه ضعيفٌ، أبو بكر ابن أبي مريم، قال الحافظ: ضَعيفٌ، وكان قد سُرِق بَيتُه فاختلَط.\n(^٤) ينظر غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٢٤).","vol":"4","page":350},{"text":"وَقِيلَ: عَصَمَ وَعَصَبَ بِمَعْنَى لَصَقَ، وَالبَاءُ وَالْمِيمُ [يَتَعَاقَبَانِ] (^١) فِي كَثِيرٍ مِنْ الحُرُفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>وَمِنْ بَاب: مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1400>وَبَابِ: الخَنْدَقِ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ</span>\n* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ: (لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) (^٢).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَدْ كَانَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجَزُ، وَيَتَكَلَّمُ الرَّجَزَ عَلَى […] (^٣)، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَزِ إِلَّا ضَرْبَانِ: مَنْهُوكٌ، وَمَشْطُورٌ.\nوَقَدْ كَانَ يُرْجَزُ بِحَضْرَتِهِ، فَلَا يُنْكِرُ.\nوَكَانَ يَسْتَحِبُّهُ عَلَى القَصِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُرُوضِ الشِّعْرِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا، بَلْ كَانَ يُنْشِدُ صَدْرَهُ وَيَسْكُتُ عَنْ عَجْزِهِ، أَوْ يُنْشِدُ عَجُزَهُ وَيَسْكُتُ عَنْ صَدْرِهِ، فَأَمَّا البَيْتُ التَّامُّ، فَلَمْ يُنْشِدُهُ عَلَى وَزْنِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ (^٤): [مِن الرَّجَز]\nأَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبُ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب\n_________\n(^١) في المخطوط: (يتعلقان)، والمثبت هو الصَّوابُ.\n(^٢) حديث (رقم: (٢٨٣٦).\n(^٣) في المخطوط خرم بمقدار كلمة، لم أهتد إلى قراءتها.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٨٦٤).","vol":"4","page":351},{"text":"وَهَذَا رَجَزْ مَنْهُودٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (^١): [مِن الرَّجز]\nهَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ\nوَهَذَا رَجَزٌ مَشْطُورٌ.\nوَقَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ (^٢): [مِن الرَّجَز]\nإِنَّ العَيْشِ عَيْش الآخِرَةِ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَة\nوَقَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ (^٣): [مِن الرَّجز]\nوَالله لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nوَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْهِ (^٤):\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٨٠٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٨٣٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٨٣٧).\n(^٤) أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (رقم) (٣٧٥)، والترمذي (رقم: ٢٨٤٧)، والنسائي (رقم: ٢٨٧٣) (ورقم: ٢٨٩٣)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ١٢١ و١٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩٩)، وابن حبان في صحيحه - كما في الإحسان (١٣/ ١٠٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣٩) من طرق عن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنسٍ ﵁ قال: (دَخل رَسولُ اللهِ ﷺ مكَّة مُعتمرًا، وعبدُ الله بنُ رَوَاحَة يَمْشِي بَيْن يديه وهو يقُول ..). فذكره.\nوتابعه الزهري: أَخْرَجَهُ الفاكِهِيُّ في تاريخ مكة (٣/ ١٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٨ - ٣٩)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٢٦٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٣٧٩)، والبيهقي من طريق مَعْمَر عن الزُّهري عن أنس به.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقد روى عبدُ الرَّزاق هذا الحديثَ أيضًا عن مَعْمَر =","vol":"4","page":352},{"text":"[مِن الرَّجز]\nخَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … خَلُّوا وَكُلُّ الخير فِي سَبِيلِهِ\nقَدْ نَزَّلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ … بِأَنَّ خَيْرَ القَتْلِ فِي سَبِيلِهِ\nنَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ … ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ\nوَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، [فَنَزَلَ] (^١) رَاجِزُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: [مِنَ الرَّجَز]\nلَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ … لَكِنْ غَذَاهَا لَبَنُ الخَرِيفِ\nوَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيف … المَخْضُ وَالقَارِضُ وَالصَّرِيفُ\nفَقَالَ الأَنْصَارُ لِرَاجِزِهَا: إِنَّهُ [إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِنَا] (^٢) انْزِلْ، فَقَالَ: [من الرَّجَز]\nلَمْ يَغْذُهَا مُدُّ وَلَا نَصِيفُ … وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيفُ\nلَكِنْ غَذَاهَا الحَنْظَلُ النَّقِيفُ … وَمُذْقَةٌ كَطرَّةِ الخَنيف\n_________\n= عِن الزُّهريّ عن أنسٍ نحو هذا.\nورُوِي فِي غير هذا الحديثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مكَّة في عُمْرةِ القَضاءِ وكَعبُ بنُ مالك بينَ يَدَيْهِ، وهذا أصحُّ عندَ بَعض أَهلِ الحدِيثِ.\nقال الحافظُ في فتح الباري (٧/ ٥٧٣): \"وَهُو ذُهولٌ شَديدٌ، وغلطٌ مَردُودٌ، وما أَدْرِي كيفَ وَقَع التِّرمِذيُّ في ذلك مع وُفُور مَعْرِفَتِه!! \".\n(^١) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٢) زيادة من مصدر التخريج.","vol":"4","page":353},{"text":"تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالكَنِيفِ … ................\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ارْكَبَا، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ) (^١). قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: كَانَ يَسْتَحِبُّ الرَّجَزَ عَلَى القَصِيدِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ العَجَّاجِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْشَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁:\n.............. … .......... وكَعْبًا أَدْرَمًا\nفَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ نَحْوُ هَذَا مِنَ الشِّعْرِ.\nلِلْعَجَّاجِ أَوَّلُهُ (^٢): [مِن الرَّجَز]\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٦٥) من طريق مَعْمَر عن هشام بن عروة عن أبيه به، ورجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) أخرجه ابن الجُنيد كما في سؤالاته (ص: (٢٨٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٢٧)، والبزار في مسنده (٧٥/ ١٧)، والعُقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٩)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٢٠٤) و(٤/ ٢٣٥)، والدَّارقُطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ١١١٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٦)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ٩٥٢)، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٢٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٢١٣) - (٢١٤)، من طُرقٍ عن أبي عُبَيْدَةَ مَعْمَر بن الْمُثَنَّى عَن رُؤبَة بن العجَّاجِ عن أبيه به نحوه.\nوتابعه: عثمان بن الهيثم أخرجَهُ الدَّارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ١١١٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٩٥٣) عن رُؤْبة به نحوه.\nقال البَزَّارُ: \"ولا نَعْلَمُ أَسْنَد رُؤْبَة بن العَجَّاج، ولا أبوه إلَّا هَذَا الحَدِيث، ولا رَوَاهُ إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ \".\nقال ابن الجُنيد: \"أَنْكَرَ هذا يحيى بن معين ودَفَعَه ورَدَّه، وقال العُقَيلي: \"رُؤْبَة بنُ العَجَّاجِ الشَّاعِرِ عنْ أَبِيه، ولا يُتابعُ عَلَيْهِ\".\nقال ابن عَدِي: \"رُؤْبَة يُعرف بِهَذا الحَدِيثِ، ولا يُعْرَف مُسْنَدًا غَيره\". =","vol":"4","page":354},{"text":"طَافَ الخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمًا … خَيَالُ تُكْنَى وَخَيَالُ تُكْتَمَا\nوَرُوِيَ عَنْ أَعْشَى بن مَازِنٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْشَدْتُهُ: [من الرَّجَز]\nيَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ العَرَبْ … إِنِّي تَزَوَّجْتُ ذِرْبَةً مِنَ الذَّرَبْ\nذَهَبْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ … فَخَلَّفَتْنِي بِنزَاعٍ وَحَرَبْ\n[أَخْلَفَتِ العَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ] (^١) … وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ) (^٢).\n_________\n= فالحديث ضعيفٌ، مدَارُه على العَجَّاج وابْنِه رُؤبَة: أَمَّا العَجَّاجِ فَمَجْهولٌ لم يرو عنه غيرُ ابْنِه، ورؤبة هذا قال فيه الحافظ ابن حجرٍ: لَيِّن الحَدِيث.\nقال الدارقطني في العلل (١١/ ١٤٤): \"خَالفه يونس بنُ حَبيب النَّحويُّ، فرَواه عن العجَّاج عن أبي الشَّعثاء عن أبِي هُريرة ﵁ \".\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٢١٤) عنه قال: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَه.\nقال عُمر بن شَبَّة كما في المصْدَريْنِ السَّابِقَين: هذا غَلَطٌ من الشَّيخ، وذلك أَنَّ الشَّعر للعجَّاج، والعجَّاجُ إنما قال الشِّعر بعد النَّبيِّ ﷺ بدَهرٍ طويلٍ، والحديثُ في هذا ما حدَّثَ به أبو عُبَيدة عن رُؤْبةَ بن العجَّاج عن أبيه قال: (أَنْشَدنا أبا هريرةَ هَذه الأَبْيات، فقال: قَد كان رسولُ الله ﷺ يُنشدُ مِثلَ هَذه الأَبَيَاتِ، فلا يُنكِرُ\".\nوحكم الشَّيخ الألبانيُّ بِنَكَارَة هَذِهِ الرّواية المرْفُوعة كَمَا فِي سِلْسِلَة الأحاديث الضَّعِيفَة والموضوعة (رقم: ٦٥١٣).\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢/ ٢٠١) - ٢٠٢)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١٢/ ٢٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٧٧ و٢٩٦)، وابن حبان في الثقات (٣/ ٢١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٦٦ - ٦٧)، وأبو نعيم في =","vol":"4","page":355},{"text":"وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ صَدْرَ البَيْتِ وَيُمْسِكُ عَنْ عَجُزِهِ، فَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَصْدَقُ [كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ:\nأَلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ … ... … ....] (^١» (^٢).\n_________\n= معرفة الصحابة (١/ ٣٥٥) جميعا من طرق عن أبي معشر البراء عن صدقة بن طيسلة عن معن بن ثعلبة المازني، قال: حدثني الأعشى المازني فذكره.\nقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٦/ ١٤٨): \"هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .. \"!!\nقلت: أبو معشر يوسف بن يزيد البراء، قال الحافظُ فيهِ: صدُوقٌ رُبَّما أَخْطَأ كما في التقريب وصدقة بن طيسلة، ترجمَ لَهُ البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٣) فلم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٦٨).\nوقد اخْتُلِف فِي إِسْنَادِهِ، فَأَخْرَجَهُ ابن سَعْدٍ في الطبقات الكبرى (٧/ ٥٣)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٠) من طريق إبراهيم بن عَرْعَرة عن أبي مَعْشَرِ البَراء عن طيسلة المازني قال: حدثنى أبي والحي عن أعشى بني مازن فذَكَرَهُ بنحوه.\nوأخرجه البزَّارُ في مسنده (٣/ ٦ - ٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٣٥) من طريق عون بن كَهْمَس بن الحسن، عن صدقة بن طيسلة عن عمه عقبة بن ثعلبة عن الأعشى بنحوه.\nورواه الجُنَيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف الحرمازي، عن أبيه، عن جَدِّه عن نَضْلَة بن طَرِيفٍ أَنَّ رجُلًا مِنْهُم يُقَال لَه الأَعْشَى، فَذَكَرَه نحوه.\nأخرجه ابن سعد في طبقاته (٧/ ٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وعبد الله بن أحمد كما في تعجيل المنفعة لابن حجر (١/ ٣١٨).\nقلت وهذا إسنادٌ ضعِيفٌ مُسَلْسَلٌ بالمَجَاهِيل: الجُنيدُ بنُ أَمين قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٣٩٧): لَيْسَ بمشهور، وأَبُوه أمين بن ذروة: قال في المصدر السابق (١/ ٣١٨): لا تُعرف: حالُه، وذروة بن نَضْلة قال فيه: مَجْهُول كما في المصدر السَّابق (١/ ٥١١)، وكذا قال في نضلة بن طريف في المصدر نفسه (٢/ ٣٠٨).\n(^١) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٣٨٤١)، ومسلم (رقم: (٢٢٥٦) من حديث أبي هُريرة ﵁.\nوإنما سَكَت النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشَّطْرَ الثَّاني (وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَة زَائِل)، لأَنَّه يتضَمَّن مَعْنًى فَاسِدًا، ولِذَلِك أَنْكَره عُثْمَانُ بنُ مَضْعُونٍ ﵁ على لبيد، وقال لَهُ: (كَذَبْت نَعِيمُ الجَنَّةِ لا يَزُول)، كما في =","vol":"4","page":356},{"text":"[وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ عَجْزَ البَيْتِ] (^١) وَيَسْكُتُ عَنْ صَدْرِهِ، فَلِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَثَلُ:\n… ... … .. وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ) (^٢)\n_________\n= المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٣٤)، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٨٦٤).\n(^١) زيادة يَقْتَضِيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٣٨ و١٥٦ و٢٢٢)، والبخاري في الأدب المفرد (ص: ٧٩٢)، وابن راهويه في المسند (٣/ ٨٩٨)، والترمذي (رقم: ٢٨٤٨)، والنسائي (رقم: ٩٩٧) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٩٧)، وفي شرح مشكل الآثار (٨/ ٣٧٤ و٣٧٥ و٣٧٦)، والطبري في تهذيب الآثار رقم (٥٧٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٦)، من طرق عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة به نحوه.\nقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقلت: فيه: شَريك بن عبد الله القاضي، صدوقٌ يُخْطِئ كَثيرا، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنذ وُلِّي القَضَاءَ كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب، لكنَّه تُوبع:\nأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٤) من طريق سُفيان بن وكيع عن أبي أُسامة عن مسعر عن المقدام به نحوه.\nوسنده ضعيف أيضا، سفيان بن وكيع ضعيف، قال الحافظ في التقريب: \"كان صدُوقا إلا أنه ابْتُلي بورَّاقه، فأَدخَلَ عَليه مَا لَيْسَ مِن حَدِيثه، فلم يُقْبل، فَسَقَط حديثه\".\nوله ثلاثُ طُرُقٍ أُخْرَى عَن عَائِشَة ﵂:\nأولها: طريق الشعبي عنها: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣١ و١٤٦)، ومن طريقه المقدسي في جزء \"أحاديث الشعر\" (رقم: ٢٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة، (رقم: ٩٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٢٤)، والدِّينَوَرِي في المجالسة وجواهر العلم (٨/ ٤٩) من طرق عن عامر الشعبي عنها به نحوه.\nوسَنَدُه مُنقطع، الشَّعبي لم يسمَعْ عَائِشَة، قاله الحاكم كما في \"معرفة علوم الحديث\" (ص: ١١١) والعلائي في جامع التحصيل (ص: ١٦٠).\nوثانيها: طريق قتادة عنها: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٠/ ٥٤٩) من طريق سعيد =","vol":"4","page":357},{"text":"وَصَدْرُ البَيْتِ:\nسَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا … .................\nوَمَا قُلْنَا: إِنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا، فَخَالَفَ وَزْنَهُ، فَلِما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:\nأَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العَبِيدِ … بَيْنَ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ\n_________\n= ابن أبي عَرُوبة عنه به.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٣/ ١٤٥) من طريق مَعْمر عنه به.\nوأخرجه عبدُ بن حُميد، وابن المنذِر، وابن أبي حاتم كما في الدُّرِّ المنثور للسيوطي (٧/ ٧١) جميعا من طُرُقٍ عن قتادة عنها به.\nوسنده مُنْقَطِعُ أيْضًا، قتادة لم يسمع من عائشة ﵂، قاله العلائي كما في جامع التحصيل (ص: ٢٥٦).\nوثالثها: طريق عكرمة عنها: أخرجه ابن سعدٍ في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٣)، والبخاريُّ في الأدَبِ المفردِ (ص: ٧٩٢)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٣٥٨)، وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأمثال (رقم ١٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٥٥) من طرق عن الوليد بن أبي ثَوْر عن سِماكِ بن حَرْبٍ عن عِكْرمة عنها به.\nوفي سنده: الوليد هذا، قال الحافظ في التقريب: ضَعِيفٌ، ورِوايَة سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن عِكْرمة فيهَا اضْطِرابٌ أيْضا كما في المصدر السَّابق.\nوقد خولف الوليد فيه.\nأخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق عبد الملك بن عبد العَزيز بن جُرَيج عن سِمَاكِ بن حَرْب عن عَائِشَة به، فَأَسْقَط عِكْرمة من سَنَدِه!!\nوأخرجه عبدُ بن حُمَيد كما في المنتخب من مسنده (٢٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٠٦)، والطبري في تهذيب الآثار (رقم ٥٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٨٨)، وأبو الشيخ في كتاب الأمثال (رقم: ١١) من طرق عن سِمَاكِ بن حَرْب عن عِكْرِمة عن ابن عبَّاسٍ ﵁ به، فجَعَله من مُسند ابن عبَّاس ﵁!!\nوتقدم قريبا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.\nوهذه الطُّرُق يَشْهَدُ بَعْضُها لِبَعْضٍ، ويُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، والعِلْمٍ عِنْدِ اللهِ.","vol":"4","page":358},{"text":"وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَع)، فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَبلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (^١» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1401>وَمِنْ بَاب: مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِصَوْتِهِ: يَا صَاحِبَاهُ</span>\nقَوْلُهُ: (وَالْيَوْمُ [يَوْمُ] (^٣) الرُّضَعْ) (^٤)، أَيْ: اليَوْمُ يَوْمُ هَلَاكِ الرُّضَّعِ.\nوَ(الرُّضَّعُ) جَمْعُ رَاضِعٍ، وَهُوَ اللَّئِيمُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): يُقَالُ لِلرَّجُلِ لَئِيمٌ رَاضِعٌ أَيْ: أَنَّهُ يَرْضَعُ الغَنَمَ مِنْ ضُرُوعِهَا دُونَ حَلْبِ اللَّبَنِ فِي الإِنَاءِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ بِهَذَا الفِعْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)، الإِسْجَاحُ: حُسْنُ العَفْوِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ ﵁ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَصْحَابِ الجَمَل: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ) (^٦)، أَيْ: فَأَحْسِنْ.\n_________\n(^١) سورة يس، الآية: (٦٩).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ١٨١ - ١٨٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٤١٤) من حديث العبَّاس بن مِرْداس.\nقال السهيلي في الروض الأنف (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢): \"إِنَّهُ ﷺ قَدَّمَ الأَقْرَعَ عَلَى عُيَيْنَة؛ لأنَّ عُيَيْنَة وَقَعَ لَه أَنَّه ارْتَدَّ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ للأَقْرع\".\n(^٣) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٠٤١).\n(^٥) غريب الحديث لأبي عبيد (٥/ ٤١٦).\nومن أمثال العرب: \"فُلَانٌ الْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ\" كما في جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٢٢٠)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٣٠٠)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٥١).\n(^٦) أخرجه الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٣/ ٤٠ - ٤١) من طريق أحمد بن زهير عن أبي خيثمة، =","vol":"4","page":359},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ الله يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ عَلَى القِتَالِ: (وَامْشُوا إِلَى المَوْتِ مِشْيَةٌ سُجُحًا) (^١)، أَيْ: سَهْلَةً.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ) أَيْ: يُضَافُونَ، وَهُوَ مِنَ القِرَى، وَهِيَ الضِّيَافَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهُوَ لَهُمْ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٍ عَلَى الْكُفْر) (^٢).\n(المُحَصَّبُ) (^٣): الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ بِحَصَى الجِمَارِ، وَالحَصْبَاءُ: الحَصَى الصِّغَارُ، يُقَالُ: حَصَبَهُ يَحْصِبُهُ: إِذَا رَمَى الحَصْبَاءَ.\nقَالَ (^٤): [من الطَّوِيل]\n_________\n= ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال: سَمعتُ يُونس بن يزيد عن الزُّهْرِي فَذَكَره بنحوه.\nوإسنادُهُ مُنْقَطِعٌ بينَ الزُّهْرِي وعَائِشَة.\n(^١) علقه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ١٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٦١ و٤٦٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٥٨).\n(^٣) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١١٩٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ٦٢)، وهو بضم أوله، وفتح ثانيه، اسم مفعول من الحصباء.\n(^٤) البيت لامرئ القيس، وهو في ديوانه (ص: ٤٣)\nوالبيت الثاني فيه:\nفَرِيقَانِ مِنْهُمْ قَاطِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ … ...................","vol":"4","page":360},{"text":"فِلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ … أَشَدَّ وَأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ الْمُحَصَّبِ\nغَدَاةَ غَدَوْا فَسَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ … وَآخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ\nأَيْ: غَدَاةَ غَدَوْا، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى طَرِيقِ نَخْلَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَمْضِي إِلَى المَدِينَةِ، وَطَرِيقُ مَنْ يَمِضِي إِلَى كَبْكَبٍ، يُخَالِفُ ذَلِكَ.\nوَ(كَبْكَبٌ): جَبَلٌ مَعْرُوفٌ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَسَالِكٌ) أَيْ: فَفَرِيقٌ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ، وَفَرِيقٌ آخَرُ: جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَ وَ(الجَازِعُ): القَاطِعُ، يُقَالُ: جَزَعْتُ الوَادِي إِذَا قَطَعْتُ جَزَعَهُ، وَهُوَ جَانِبُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَاللَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى) كَمَا تَقُولُ: وَاللَّهِ […] (^٢) إِذَا مَدَّ حَقَّهُ عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ.\nوَكَانَتِ العَرَبُ تَجْتَمِعُ بِالْمُحَصَّبِ لِلْحَجِّ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُخْتَلِفَةِ فَيَتَرَآى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى وُجُوهِ النِّسَاءِ، فَرُبَّمَا هَوِيَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ يَرَى مِنَ النِّسَاءِ، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ مَضَوْا فِي طُرُقٍ شَتّى.\nوَقَوْلُهُ: (قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ) أَيْ: حَلِفَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.\n_________\n(^١) هُوَ جَبَلٌ خَلف عرفاتٍ، مُشرفٌ عليها، قيل: إنَّه الجبل الأحمرُ الَّذِي تَجْعَله خَلَفَك إذا وقَفْتَ بعرفاتٍ.\nوينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١١١٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٣٤).\n(^٢) مطموسة في المخطوط.","vol":"4","page":361},{"text":"وَقَوْلُهُ ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ (^١)، أَيْ: وَحَلَفَ إِبْلِيسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>وَمِنْ بَابِ: كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ</span>\nقَوْلُهُ: (اكْتُبُوا إِلَيَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ) (^٢)، أَيْ: اكْتُبُوا إِلَيَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِالإِسْلَامِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا) (^٣)، أَيْ: كَتَبْتُ اسْمِي فِي دِيوَانِ الغُزَاةِ، وَمَنْ أُمِرَ بِالخُرُوج إِلَى الغَزْوِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>وَمِنْ بَاب: غَلَبَةِ العَدُوّ</span>\n* حَدِيثُ: (أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ) (^٤)، يَعْنِي: عَرْصَةَ العَدُوِّ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): عَرْصَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا، وَكُلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِقَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ.\nأَرَادَ بِذَلِكَ إِرْهَابَ العَدُوِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>وَمِنْ بَابِ الغُلُول</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ) (^٦) يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية: (٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٦٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٦١).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٠٦٥).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (١/ ٢٩٨)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٣٨)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٦٨).\n(^٦) حديث (رقم: (٣٠٧٣).","vol":"4","page":362},{"text":"وَقَوْلُهُ: (كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبِيِّ ﷺ (^١).\n(الثَّقَلُ): مَتَاعُ الْمُسَافِرِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَوَزْنٌ يَتَنَافَسُ فِيهِ فَهُوَ ثَقَلٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): ارْتَحَلَ النَّاسُ بِثَقَلِهِمْ: أَيْ بِأَمْتِعَتِهِمْ كُلِّهَا، وَأَثْقَالُ الأَرْضِ: كُنُوزُهَا.\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ (^٣)، قَالَ الشَّاعِرُ: [مِن الْمُتَقَارِب]\nأَبَعْدَ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ آلِ الشَّرِي … دِ حَلَّتْ بِهِ الْأَرْضِ أَثْقَالَهَا (^٤)\nوَ(كِرْكِرَةُ) بِكَسْرِ الكَافِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ (^٥): (كَرْكَرَةَ) بِفَتْحِ الكَافِ.\nوَ(العَبَاءَةُ): الكِسَاءُ.\nوَ(الغُلُولُ): الخِيَانَةُ، يُقَالُ: غَلَّ إِذَا خَانَ، وَقِيلَ: الغُلُولُ فِي الْمَغْنَمِ.\n(المُدَى) (^٦): جَمْعُ الْمُدْيَةِ، وَهِيَ السِّكِّينُ.\nوَ(أَنْهَرَ) أَيْ: أَسَالَ.\nوَقَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ) (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٧٤).\n(^٢) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٧).\n(^٣) سورة النحل، الآية: (٠٧).\n(^٤) البيتُ للخَنْسَاء، تَرثي فيه أَخَاها، وهو في ديوانها (ص: ١٢٠).\n(^٥) يعني محمد بن سلام شيخ الإمام البخاري كما في فتح الباري لابن حجر (٦/ ١٨٨).\n(^٦) حديث (رقم ٣٠٧٥).\n(^٧) كذا في المخطوط، والكلام فيه سَقْطٌ ظاهِرٌ.","vol":"4","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1406>وَمَنْ بَابِ: البِشَارَةِ في الفُتُوحِ</span>\nقَوْلُهُ: (أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ) (^١)، أَيْ: أَلَا تُرِيحُنِي مِنَ الاِسْتِرَاحَةِ.\nوَهَذَا بِفَتْحِ الخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، اسِمُ بَيْتٍ لَهُمْ فِيهِ الأَصْنَامُ.\nوَقَوْلُهُ (فَقَالَ لابْنِ عَطِيَّةَ - وَكَانَ عَلَوِيًّا) (^٢)، أَيْ كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيًا ﵁ عَلَى عُثْمَانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>وَمِنْ بَاب: مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ</span>\n* قَوْلُهُ: (مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ) (^٣) أَيْ: رُجُوعَهُ، يُقَالُ: قَفَلَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ إِذَا رَجَعَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاقْتَحَمَ أَبو طَلْحَةَ) أَيْ: نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ بِسُرْعَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ) أَيْ: أَحَطْنَا بِكَنَفَيْهِ.\n*وَقَوْلُهُ: (لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ) (^٤) يُقَالُ: عَرَانِيَ الأَمْرُ إِذَا غَشِيَنِي، وَاعْتَرَاهُ أَيْ: أَهَمَّهُ.\nوَ(النَّوَائِبُ): جَمْعُ نَائِبَةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الحُقُوقِ، يُقَالُ: نَابَ هَذَا الأَمْرُ، أَيْ: أَتَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٧٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٨١).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٠٨٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٠٩٣).","vol":"4","page":364},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ) (^١) وَلَا اخْتَارَ لَهَا قَوْمًا عَلَيْكُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي) (^٢)، يُقَالُ: مَرَّضْتُهُ أَيْ: أَقَمْتُ أَتَعَهَّدُهُ فِي الْمَرَضِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: التَّمْرِيضُ القِيَامُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَالمَرَضُ: الخُرُوجُ عَنْ حَدِّ الصِحَّةِ\" (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ [سَنَنتُهُ بِهِ] (^٤» يُقَالُ: سَنَنْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَنَّ أَيْ: سَوَّكْتُهُ فَاسْتَاكَ.\nو(الكِسَاءُ المُلَبَّدُ) (^٥): كِسَاءٌ غَلِيظٌ، رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا لِغِلَظِهِ، وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ: ذُو لِبْدَةٍ: لِتَلَبُّدِ الدِّمَاءِ عَلَى عُنُقِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ) (^٦) أَيْ: يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ.\nوَقَوْلُهُ: (رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) (^٧) أَيْ: نِكَاحَ، أَيْ: مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا، وَالبُضْعُ يَقَعُ عَلَى الجِمَاعِ، وَيَقَعُ عَلَى الْفَرْجِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٠٩٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٠٩٩).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٦٢).\n(^٤) زيادة من صحيح البخاري.\n(^٥) حديث (رقم: ٣١٠٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٣١١٨).\n(^٧) حديث (رقم: ٣١٢٤).","vol":"4","page":365},{"text":"وفي الحَدِيثِ: (تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ) (^١)، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ البُضْعَ يزيد في السمع والبَصَرِ) (^٢) قَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٣): هَذَا كَقَوْلِهِ: (لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) (^٤).\n* وَقَوْلُهُ: (وَلمَّا يَبْن بِهَا) (^٥) أَيْ: وَلَمَّا يَدْخُلْ بِهَا.\nوَ(الخَلِفَاتُ): النُّوقُ الحَوَامِلُ.\nوَ(الغَابَةُ) (^٦): مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٩٤٦) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) لم أقف عليه مسندا، والحديث ذكرهُ أبو عُبيدٍ الهروِي في الغَريبين (١/ ١٨٦) بلفظ: (أَنَّه أمرَ بِلالا يَومَ صُبحِ خَيبَرَ فقال: ألا مَن أَصَابَ حُبلَى فلا يقربَنَّهَا، فَإِنَّ البضعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالبَصَرِ).\nوينظر: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٧٤)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ١٣٣).\n(^٣) نقله عنه صاحب الغريبين (١/ ١٨٦)، ولم أقف عليه في تهذيب اللغة!!\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١١٤ - ١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٦٩) و(١٤/ ٤٦٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١٠٨ و١٠٨ - ١٠٩)، وأبو داود (رقم: ٢١٦٠) و(رقم: ٢١٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٢٥١)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ١٨٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٦٢)، من طرق عن أبي مَرْزُوق مولى تجيب عن حَنَشٍ الصَّنْعاني عن رُوَيْفع بن ثابتٍ الأنصاري به.\nوأخرجه الترمذي (رقم: (١١٣١) بلفظ: (فَلَا يَسقِيَنَّ ماءَهُ ولَدَ غَيْره) وقال: \"هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوي من غيرِ وَجهٍ عَن رُوَيْفِع بن ثَابت\".\nوصَحَّحه ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٣١٢٤).\n(^٦) حديث (رقم: ٣١٢٩).\n(^٧) على بَرِيدٍ من المدينة على طريق الشَّام، كما في معجم البلدان (٤/ ١٨٢).","vol":"4","page":366},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْتَيْتُ بِهِمْ) (^١) أَيْ: انْتَظَرْتُ، وَهُوَ مِنَ الأَنَاةِ، وَهِيَ الرِّفْقُ.\nقَالَ (^٢): [مِن الخَفِيف]\nفَهُمُ لِلمُلايِنِينَ أَنَاةٌ … وَعُرَامٌ إِذَا يُرَامُ العُرَامُ\n(العُرَفَاءُ): جَمْعُ العَرِيفِ، وَهُوَ القَائِمُ بِأُمُورِ القَوْمِ، وَيَعْرِفُ أَحْوَالَهُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (غَرِّ الذُّرَى) (^٣) أَيْ: بيضُ الأَسْمَةِ لِسِمَنِهَا، وَكَثْرَةِ شُحُومِهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي) (^٤) أَيْ: تُنْسَبَ إِلَى البُخْلِ.\n* وَقَوْلُهُ: (حَدِيثي عَهْدِ بِكُفْرِهِمْ) (^٥) يُقَالُ: هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكَذَا، وَهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكَذَا، أَيْ هُوَ قَرِيبُ العَهْدِ بِذَلِكَ، أَيْ: أَسْلَمُوا حَدِيثًا، وَفَارَقُوا الكُفْرَ عَنْ قَرِيبٍ.\nوَ(الأَثَرَةُ) (^٦): الإِيثَارُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٣١) و(رقم: ٣١٣٢).\n(^٢) البيت لأبي داود الإيادي - ويقال: أبو دؤاد - كما في ديوانه (ص: ١٦٤)، والرواية فيه: (فهم للملائمين).\n(^٣) حديث (رقم: ٣١٣٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٣١٣٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٣١٤٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٣١٤٧).","vol":"4","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1408>وَمِنْ بَاب: مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ البَحْرَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ العَبَّاس ﵁ (^١).\n(ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ) أَيْ: يَرْفَعُهُ.\nوَ(الكَاهِلُ): الظُّهْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1409>وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ الغَادِرِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (لَكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُعْرَف بِهِ) (^٢).\nكَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا غَدَرَ رُفِعَ لَهُ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِوَاءٌ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ فَيَجْتَنِبُوهُ.\nقَالَ زُهَيْرُ (^٣): [مِن الوَافِر]\n......................... … وَيُنْصَبْ لَكُمْ فِي كُلِّ مَجْمَعَةٍ لِوَاءُ\nوَقَالَ الحَادِرَةُ (^٤): [من الكَامِل]\nأَسُمَيُّ وَيْحَكِ هَلْ سَمِعْتِ بِغَدْرَةٍ … رُفِعَ اللِّوَاءُ لَنَا بِهَا فِي مَجْمَعِ\nيَقُولُ: هَلْ كَانَ مِنَّا مَا يُرْفَعُ لَهُ فِي النَّاسِ لِوَاءٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٦٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣١٨٦) و(رقم: ٣١٨٧).\n(^٣) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص: ٢١)، وصدره:\nوَتُوقَدُ نَارُكُمْ شَرَارًا وَيُنْصَبُ … .................\n(^٤) ديوان الحادرة (ص: ٣١٠).","vol":"4","page":368},{"text":"وَالحَادِرَةُ: اسْمُهُ قُطْبَةُ بنُ مِحْصَنٍ.\nوَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ ﵄: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَتْ أُمِّي رَاغِبَةً) (^١) يَعْنِي: رَاغِبَةً فِي شَيْءٍ تَأَخْذُهُ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِن الرَّجز]\nلَمَّا أَتَانِي ابْنُ عُمَيْرٍ رَاغِبًا … أَعْطَيْتُهُ عَيْسَاءَ مِنْهَا فَبَرَقْ\nالعَيْسَاءُ: النَّاقَةُ البَيْضَاءُ.\nوَبَرَقَ، أَيْ: تَحَيَّرَ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٩٧٨) من حديث أسْمَاء بنت أبي بكر ﵁.\n(^٢) البيت ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق (ص: ١٩٣) وقال: قال العقيلي، فذكره وذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ٢٢٤) بلا نسبة.","vol":"4","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1410>كتاب بدء الخلق</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ) (^١).\nقِيلَ: (قَضَى): أَيْ خَلَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﷿ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (^٢).\n* * *\n*وَفِي حَدِيثِ المِعْرَاج: (أُتِيتُ بِطَسْتٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ) (^٣).\nبِتَشْدِيدِ القَافِ: أَسْفَلُ البَطْنِ، وَأَصْلُهَا: مَرَاقِقُ، أُدْغِمَتِ القَافُ فِي القَافِ، وَهِيَ مَفَاعِلٌ مِنْ رَقَّ يَرِقُّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ [رِقَّةِ] (^٤) الجِلْدِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةٌ) (الحِكْمَةُ) كُلُّ كَلِمَةٍ تَدْعُو إِلَى الخَيْرِ وَطَرِيقِ الرَّشَادِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) أَيْ: وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ مَجِيءُ جَاءٍ، أَيْ: جَاءَهُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣١٩٤).\n(^٢) سورة فصلت، الآية: (١٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٠٧).\n(^٤) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"4","page":371},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ) (^١).\n(العَنَانُ): السَّحَابُ.\nوَقَوْلُهُ: (تَسْتَرِقُ) تَسْتَفْعِلُ مِنَ السَّرِقَةِ، أَيْ: تَسْمَعُهُ سَرِقَةً مُسْتَخْفِيًا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^٣)، أَيْ: جُمِعَ ضَوْؤُهَا، وَلُفَّتْ كَمَا تُلَفُّ العِمَامَةُ (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ [خَارِجَ] (^٥) البُخَارِيِّ: (نَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ) (^٦)، قِيلَ: لَيْسَ كَوْنُهُمَا فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُمَا، وَلَكِنَّهُ تَعْيِيرُ وَتَبْكِيتٌ لِغَيْرِهِمَا الَّذِينَ عَبدُوهُمَا فِي الدُّنْيَا، لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢١٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٠٠).\n(^٣) سورة التكوير، الآية: (٠١).\n(^٤) ينظر: تفسير ابن جرير (٢٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، تفسير ابن كثير (٨/ ٣٢٨).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة لابد منها، وينظر أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٤٧٥).\n(^٦) أخرجه مُسَدَّد في مسنده - كما في إتحاف الخيرة المهرة - للبوصيري (٢/ ٢١١)، والبزَّارُ والإسماعيلي - كما في فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٤٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ١٧٠)، وتمام الرازي في الفوائد (رقم: ١٥٣٤)، والخطَّابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٧٥ - ١٤٧٦) جميعا من طرقٍ عن عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الدَّانَاجِ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعا.\nورجاله ثقاتٌ، وقد صَحَّحه الألبانيُّ في الصَّحيحة (رقم: ١٢٤).\nوالحديث له أصلٌ عند البخاريِّ بلفظ: (الشَّمسُ والقمرُ ثَوْران مُكوَّرانِ يومَ القِيامة).","vol":"4","page":372},{"text":"* وَفِي حَدِيثٍ مَالِكٍ بن صَعْصَعَةَ قَالَ: (يَا رَبِّ هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي) (^١).\nقِيلَ: إِنَّمَا بَكَى لِنَفْسِهِ وَأُمَّتِهِ حِينَ قَصُرَ عَدَدُهُمْ عَنْ مَبْلَغِ عَدَدِ أُمَّةٍ مُحَمَّد ﷺ، وَلِبَخْسِ حَظِّهِ فِيهِمْ.\nقِيلَ: لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَتَمَنِّي الخَيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذَا الغُلَامُ)، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْاِزْدِرَاءِ بِهِ، وَالاِسْتِصْغَارِ لِشَأْنِهِ، إِنَّمَا بَكَى عَلَى تَعْظِيمِ مِئَةِ اللهِ، فِيمَا أَنَالَهُ مِنَ الكَرَامَةِ مِنْ غَيْرِ طُولِ عُمُرٍ بَلَغَهُ فِي عِبَادَتِهِ، وَالعَرَبُ تُسَمِّي الرَّجُلَ الْمُسْتَجْمِعَ السِّنِّ غُلامًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1411>وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾</span> (^٣).\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ (كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةٌ) (^٤).\n(المَخِيلَةُ): السَّحَابَةُ الَّتِي يُخَالُ بِهَا المَطَرُ.\nوَقَوْلُهُ: (سُرِّيَ عَنْهُ) أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الخَوْفِ، يُقَالُ: سَرَيْتُ الْجُلَّ عَنِ الفَرَس: إِذَا نَزَعْتُهُ عَنْهُ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٠٧).\n(^٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٢/ ١٤٨٠) وكأنَّ قوامَ السُّنَّةَ التَّيْمِي نَقَلَ عَنْهِ هُنا، وَلم يَعْزُه إليه!!\n(^٣) سورة الفرقان، الآية: (٤٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٠٦).","vol":"4","page":373},{"text":"*وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ) (^١).\nقَوْلُهُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ: قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: (مَا يُجْمَعُ خَلْقُهُ؟ [قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا، طَارَتْ فِي بَشَرِ الْمَرْأَةِ] (^٣) فِي تَحْتِ كُلِّ ظُفْرِ وَشَعْرِ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِم) (^٤) فَذَلكَ جَمْعُهَا.\nوَرُوِيَ: (وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةً، أَيْ رَبِّ عَلَقَةً، أَيْ رَبِّ مُضْغَةً، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرْ أَوْ أُنثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟) (^٥).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الرَّحِمُ مُسْتَقَرُّ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةُ: الْمَاءِ الدَّافِقُ، الْمَاءُ الَّذِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٠٨).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٤٨٢).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السَّابق.\n(^٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (ص: ٣٨٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره كما قال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٨٠)، وابن بطة في الإبانة (٣/ ٣٨)، والخطابي في أعلام الحديث (٢/ ١٤٨٢) من طرقٍ عن الأعمش عن خَيْثَمَة بن عبد الرحمن عن ابن مسْعودٍ به.\nثم قال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٨٠): \"وقوله: (فَذَلِكَ جَمْعُهَا)، مِن كلام الخطَّابِيِّ، أو تَفسِيرِ بعضِ رُواة حديث البابِ، وأَظنُّه الأعمش، فظَنَّ ابن الأثيرِ أَنه تتِمَّةُ كلامِ ابِن مسعودٍ فَأَدرجه فيه\".\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم (٣١٨)، ومسلم (رقم: (٢٦٤٦) عن أنس بن مالك ﵁.","vol":"4","page":374},{"text":"يَكُونُ مِنْهُ الوَلَدُ.\nوالعَلَقَةُ: أَنْ تَصِيرَ النُّطْفَةُ دَمًا.\nوَالْمُضْغَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي تَكُونُ مِنَ العَلَقَةِ.\nقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ الآية (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ (^٢) ﵁: (قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ) (^٣).\nأَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ الجَنَّةَ، يَبقَى فِيهَا خَالِدًا، وَإِنْ نَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ العُقُوبَةِ مَا نَالَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ) يَعْنِي دُخُولَ التَّخْلِيدِ فِيهَا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) (^٤).\nفي آخِرِ الحَدِيثِ: (إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبِ)، (الرَّقْمُ): الكِتَابَةُ يُقَالُ: رَقَمْتُ الكِتَابَ أَرْقُمُهُ.\n* * *\n_________\n(^١) سورة المؤمنون، الآية (١٢).\n(^٢) في المخطوط: (ابن مسعود)!! وهو وهم، والتصويب من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٢٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٢٦).","vol":"4","page":375},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ) (^١).\n(الأَخْشَبَانِ): جَبَلَانِ بِمَكَّةَ (^٢)، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلَابَتِهِمَا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ) (^٣).\nقيلَ: (الرَّفْرَفُ): البِسَاطُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (رَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّتَيْ رَفْرَفٍ) (^٤) قِيلَ: الرَّفْرَفُ هَا هُنَا: أَجْنِحَتُهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (فَجُئِثْتُ مِنْهُ) (^٥).\n(جُئثْتُ): بِتَقْدِيمِ الهَمْزَةِ عَلَى التَّاءِ، بِمَعْنَى رُعِبْتُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: جُعِلْتُ بِثَائَيْنِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٣١).\n(^٢) قيل: هما جَبلا أبي قَبيسٍ، والَّذي يُقابله وهو قعيقعان، وقيل: الجبل الآخر: الَّذي يُشرفُ على فُعَيْقعان، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٢٤)، ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٨٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٣٣).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى في المسند (٨/ ٤٣٤) من طريق إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الرحمن بن زيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ به.\nوأخرجه الطيالسي في المسند (ص: ٤٣)، وأحمد في المسند (١/ ٣٩٤ و٤١٨)، والترمذي (رقم: ٣٢٨٣)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٧٠) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٠٤)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٧٦٧)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٥٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: ٢٠٤)، جميعا عن أبي إسحاق السَّبِيعي به بلفظ: (حُلَّةٌ مِن رفرف) بالإفراد.\nقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ، وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشَّيْخَين، ولم يُخْرِجَاه.\n(^٥) حديث (رقم: ٣٢٣٨).","vol":"4","page":376},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَمَجَامِرُهُمْ الأُلُوَّةُ) (^١).\nالعُودُ الَّذِي يُبَخَّرُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: (أَلُوَّةُ) وَ(أُلُوَّةٌ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَضَمِّهَا.\nقِيلَ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ (^٢): [مِن البَسِيط]\nهَلَّا دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللهِ فِي سَفَطٍ … مِنَ الأُلُوَّةِ أَحْوَى مَلْبسًا ذَهَبًا\n\n<span data-type='title' id=toc-1412>وَمِنْ بَابِ: ذِكْر المَلَائِكَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي العَالِيَةِ: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ) (^٣).\n(الجَعْدُ): يَكُونُ مَدْحًا، وَيَكُونُ ذَمًّا، وَهُوَ هَاهُنَا مَدْحٌ، وَمَعْنَاهُ: مَعْصُوبُ الخَلْقِ، شَدِيدُ الأَسْرِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: جَعْدُ الشَّعَرِ غَيْرُ سَبِطِهِ.\nوَفِي صِفَةِ عِيسَى ﵇: (سَبِطَ الرَّأْسِ)، السُّبُوطَةُ ضِدُّ الجُعُودَةِ، قِيلَ: أَكْثَرُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٣٢٤٥).\n(^٢) البيت ذكره ابن دريد في جمهرة اللغة (٢/ ٨٣٥) قال: أخبرني أبو حاتم عن الأصمعيِّ - أحْسِبُه عن يونُس، وأخبرني يَزيدُ بن عَمرو الغَنوي عن رجاله، قال: (مَرَّ أعرابيٌّ بالنَّبِيِّ ﷺ وهو يُدْفَنُ، فَقَالَ: …)، فذكرُه.\nوذكره الزبيدي في تاج العروس (١٩/ ٣٥٠) عن ابن دريد، وهو في لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٤٠) بلا نسبة.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٣٩).","vol":"4","page":377},{"text":"مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي شُعُورِ العَجَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَرْبُوعًا) أَيْ: لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، يُقَالُ: رَجُلٌ رَبْعَةٌ، أَيْ أَنَّهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ) (^١).\nوَ(شَنُوءَة): اسْمُ قَبِيلَةٍ، وَالْمَنْسُوبُ إِلَيْهَا: شَنئِيٌّ، وَهُوَ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، طِوَالُ القَامَاتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1413>وَمِنْ بَاب: مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ</span>\nقَوْلُهُ: (لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا) (^٢).\nقِيلَ: (المِنْدِيلُ) مَا تُمْسَحُ بِهِ اليَدُ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٢٢ - ٤٢٦)، والترمذي في الشمائل المحمدية (ص: ٣٥)، وابن حبان في الثقات (٢/ ١٤٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٥٥)، وفي الأحاديث الطوال (ص: ٦٤ - ٦٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٤/ ٢٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٥٤)، وفي دلائل النبوة (١/ ٢٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٣٤٣) جميعا من طرق عن جميع بن عُمير العجلي، قال: (أخبرني رجُل من بني تميم عن ابن أبي هالة التَّمِيمي عن الحَسن بن عليٍّ قال: سَألتُ خالي هِند بن أبي هالة - وكان وَصَّافًا - عن حِلْيَة رَسولِ اللهِ ﷺ فذكره مُطولا.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٤٠) ولم يَسُقْ لفظه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، جميع بن عمير هذا قال الحافظ: ضعيفٌ رَافِضيٌّ كما في التقريب، وفيه: جَهالَةُ شيخه أيضا.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٤٨).","vol":"4","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1414>وَمِنْ بَابِ: صِفَةِ النَّارِ</span>\n(فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ) (^١).\nالاِنْدِلَاقُ: الخُرُوجُ بِسُرْعَةٍ، يُقَالُ: دَلَقَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَانْدَلَقَ إِذَا خَرَجَ مِنْ غِمْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلَّ. قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ نَاقَتَهُ (^٢):\nكَأَنَّهَا وَالَّتِي عَنْهَا مُعْتَرقُ … سَيْفٌ قُسَاسِيٌّ مِنْ الغِمْدِ انْدَلَقُ\nوَ(ذُو الخَلَصَةِ) بِفَتْحِ الخَاءِ وَاللَّامِ: اسْمُ بَيْتٍ لَهُمْ فِيهِ الأَصْنَامُ.\nوَقَوْلُهُ: (الأَقْتَابُ): الأَمْعَاءُ، وَالوَاحِدُ: قَتَبٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا سَمْعَكُمْ) أَيْ: وَقْتَ سَمْعِكُمْ، أَوْ حَالَ سَمْعِكُمْ، أَوْ عِنْدُ حُضُورِكُمْ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ.\nوَقَوْلُهُ: (دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الفِتْنَةِ) أَيْ: أُكَلِّمَهُ طَلَبًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَتَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ، لَا تَهْيِيجًا يُنْكِرُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (الحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ) (^٣)، يَعْنِي: ارْتِفَاعَ لَهَبِهَا، وَالإِبْرَادُ بِالصَّلَاةِ: أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَهَجُ الحَرِّ، وَذَلِكَ بِالإِضَافَةِ إِلَى حَرِّ الظَّهِيرَةِ بَرْدٌ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَوْلُهُ: (مَطْبُوبٌ) (^٤) أَيْ: مَسْحُورٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٣٢٦٧).\n(^٢) البيت: ذكر شَطْرَهُ الثَّانِي ابن سيده في المخصص (٢/ ١٩)، ولم ينسبه لقائل.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٥٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٦٨).","vol":"4","page":379},{"text":"وَ(طَبَّهُ) أَيْ: سَحَرَهُ.\nوَ(المُشَاطَةُ): مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ فِي الْمُشْطِ.\nوَ(المُشَاقَةُ): مُشَاقَةُ الكَتَّانِ.\nوَجُفُّ الطَّلْعَةِ: قِشْرُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)، أَيْ: أَنَّهَا وَحِشَةُ المَنْظَرِ، شَبَّهَهَا بِرُؤُوسِ الشَّيَاطِينِ لِأَنَّهَا مُشَوَّهَةُ الخَلْقِ، هَائِلَةُ المَنْظَرِ.\nوَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ السِّحْرَ، وَالسِّحْرُ ثَابِتٌ، وَحَقِيقَتُهُ مَوْجُودَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ أَمْرَ السِّحْرِ فِي كِتَابِهِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ ﵇، وَأَمَرَ بِالاِسْتِعَاذَةِ مِنْهُ، فَقَالَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (^١).\nوَوَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَن الصَّحَابَةِ ﵃ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ.\nوَقَدْ ذَكَرَ الفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ مَا يَلْزَمُ السَّاحِرَ مِنَ العُقُوبَةِ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ السِّحْرِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي سَائِرِ الجِنَايَاتِ (^٢).\n_________\n(^١) سورة الفلق، الآية: (٠٤).\n(^٢) الَّذي قَرَّرَهُ المصنِّف هنا هو عَقِيدَة أهلِ السُّنَّة والجماعة، خلافا للمعتزلة ومَنْ وَافَقَهم، إِذْ يَزْعُمُون أنَّ السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَخَيُّلٌ فَحَسب.\nوينظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص: (٢٩٦)، وشرحُ أُصول اعْتِقاد أَهْلِ السُّنَّة للَّالكائي (٥/ ٣٦٤)، والحُجَّة في بيان المحَجَّة للمُصَنِّف قوام السُّنَّة (١/ ٤٨١).\nوحديثُ البابِ - وما في مَعْنَاه مِن الأَحَادِيث - بَل وَالآيَات القُرْآنِيَّة كقوله تعالى في سورة البقرة، الآية (١٠٢) ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ دليل =","vol":"4","page":380},{"text":"وَلَيْسَ تَأْثِيرُ السِّحْرِ فِي أَبْدَانِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ [بِأَكْثَرَ مِنَ القَتْلِ، وَتَأْثِيرِ السُّمِّ، وَالأَمْرَاضِ وَعَوَارِضِ الأَسْقَامِ فِيهِمْ، وَقَدْ قُتِلَ] (^١) زَكَرِيَّا وَابْنُهُ ﵉، وَسُمَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِخَيْبَر، وَإِنَّمَا ذَلِكَ امْتِحَانٌ وَابْتِلَاءٌ لَهُمْ.\nوَلِلْكَلَامِ وَالقَوْلِ تَأْثِيرٌ فِي النُّفُوسِ وَالطِّبَاعِ، وَرُبَّمَا صَارَ الإِنْسَانُ يَحْمَى وَيَغْضَبُ إِذَا سَمِعَ المَكْرُوهَ، وَرُبَّمَا حُمَّ الإِنْسَانُ مِنْ غَمٍّ يُصِيبُهُ وَقَوْلٍ سَيِّءٍ يَسْمَعُهُ.\nوَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ خُصُوصًا، إِذْ كَانَ قَدْ أُخِذَ عَنْهُنَّ بِالسِّحْرِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الدِّينِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَلَا تَنَشَّرْتَ)، النُّشْرَةُ ضَرْبٌ مِنْ عِلَاجِ الْمُصَابِ بِمَسِّ الجِنِّ وَعَمَلِ السِّحْرِ، يُنْشَرُ بِهِ ذَلِكَ العَارِضُ تَنْشِيرًا.\nوَقَدْ يُجَلَّلُ صَاحِبُهُ بِصُبُوبٍ مِنْ مِيَاهٍ مُخْتَلِفَةِ المَوَاضِعِ يُنْفَثُ فِيهِ وَيُرْقَى بِهِ.\nوَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ النُّشْرَةَ (^٢).\n_________\n= على صِحَّة مَذْهَب أَهْلِ السُّنَّةَ، سَلَكَ اللهُ بِنَا سَبِيلَهُم.\nبل إِنَّ السِّحْرَ كانَ مَعْرُوفا عند الأُمَم السَّابقة، قَال تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ سورة الذاريات، آية: (٥٢).\n(^١) في المخطوط: (من النار) أو (من العار)، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٥٠١ - ١٥٠٢)، وهو الصَّوابُ الْمُوافِق لِسِياق الكلام.\n(^٢) وممن كَرِهَها: ابن مسْعودٍ، وجَابر بن عبد الله ﵃، ومِن التَّابِعين: الحَسَن البَصْري ﵀.\nوالنُّشْرة أنواع: فَهِيَ تَارَةً تَكُونُ بِسِحرٍ مِثله، وهو الَّذي من عَمَل الشَّيْطان؛ وعليه يُحْمل قولُ الحسن، فَيَتقربُ النَّاشرُ والْمُنْتَشِر إلى الشَّيطان بما يحبُّ.\nوالنَّوع الثَّاني: النُّشرة بالرُّقية والتَّعوُّذاتِ والأَدوية والدَّعواتِ الْمُبَاحَةِ، فَهَذَا جَائِزٌ\" كما في=","vol":"4","page":381},{"text":"وَقَالَ جَرِيرٌ (^١): [من البَسِيط]\nيَدْعُوكَ دَعْوَةَ مَلْهُوفٍ كَأَّنَ بِهِ … شَيْئًا مِنَ الجِنِّ أَوْ رِيحًا مِنَ النَّشَرِ\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ) (^٢).\n(قَافِيَةُ الرَّأْسِ): القَفَا، وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ.\nوَحَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (وَلا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ) (^٣).\nأَصْلُ التَّحَيُّنِ: أَنْ تُحْلَبَ النَّاقَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَالتَّحَيُّنُ طَلَبُ وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الحِينِ.\nوَقَوْلُهُ: (بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ) قِيلَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَصِبُ فِي مُحَاذَاةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَيْ: جَانِبَيْ رَأْسِهِ، فَتَقَعُ العِبَادَةُ لَهُ إِذَا سَجَدَتْ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لِلشَّمْسِ.\nوَفِي حَدِيثِ: (لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ) (^٤)، لَفْظُ البُخَارِيِّ: (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا) (^٥):\n_________\n= أعلام الموقعين لابن القيم (٤/ ٣٩٦)، وينظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد لسليمان آل الشَّيخ (٣٦٤ - ٣٦٥).\n(^١) ديوان جرير (ص: ٢١١).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٦٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٧٢).\n(^٤) أخرجه مسلم: (رقم: ١٣٤) من حديث أبي هُريرَة الله ﵁.\n(^٥) حديث (رقم: ٣٢٧٦).","vol":"4","page":382},{"text":"أَمَرَ بِالاِسْتِعَاذَةِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَالاِنْتِهَاءِ بِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، وَالاِسْتِعَانَةِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى.\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ) (^٢)، جُنْحُ اللَّيْلِ: أَوَّلُ ظَلَامِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (اسْتَجْنَحَ)، أَيْ: أَقْبَلَ ظَلَامُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْكِ سِقَاكَ) الإِيكَاءُ: الشَّدُّ بِخَيْطٍ أَوْ نَحْوِهِ.\nوَ(التَّحْمِيرُ): التَّغْطِيَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ شَيْئًا)، بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالكَسْرُ أَكْثَرُ، يَعْنِي: إِنْ لَمْ تُطِقْ أَنْ تُغَطِّيهُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئًا، أَيْ: تَضَعَهُ بِعَرْضِهِ.\nيُقَالُ: عَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذَيْهِ: إِذَا وَضَعَهُ لِعَرْضِهِ عَلَيْهِمَا.\nقَالَ (^٣): [مِن الْمُتَقَارِب]\nتَرَى الرِّيشَ فِي جَوْفِهِ طَامِيًا … كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالًا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٠٤).\n(^٢) حديث رقم (٣٣٠٨).\n(^٣) البيت: ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (٤/ ٢٧١) ونسَبهُ لأبي داود الإيادي، وهو في ديوانه (ص: ١٤٦).\nوقد ذكره الخليل في العين (١/ ٢٧٢) والأزهري في تهذيب اللغة (١/ ٢٩٢) مُهْمَلًا.","vol":"4","page":383},{"text":"وَقَوْلُهُ: (التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ) (^١)، فِيهِ ذَمُّ الاسْتِكْثَارِ مِنَ الأَكْلِ حَتَّى تَمْتَلِئَ الْمَعِدَةُ، فَتَكُونُ مِنْهُ الثَّوْبَاءُ، أَيْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوهُّنِ الشَّيْطَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ): هَا: حِكَايَةُ صَوْتِ الْمُتَثَائِبِ.\nوَقَوْلُهُ: (ضَحِكَ الشَّيْطَانُ) يَعْنِي فَرَحًا بِذَلِكَ.\nوَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا (^٢).\nقَوْلُهُ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ)، أَيْ: إِنَّهَا بِشَارَةٌ مِنَ اللهِ، يُبَشِّرُ بِهَا عَبْدَهُ، لِيُكْثِرَ عَلَيْهَا شُكْرَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا حَلَمَ)، الحُلُمُ: الرُّؤْيَا الكَاذِبَةُ الَّتِي يُرِيهَا الشَّيْطَانُ لِيُحْزِنَهُ، فَيَقِلُّ بِذَلِكَ شُكْرُهُ، فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالتَّعَوُّذِ بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ، وَأَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ لِيَطْرُدَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ.\nيُقَالُ: حَلَمَ الرَّجُلُ حُلُمًا: إِذَا رَأَى فِي مِنَامِهِ مَا يَكْرَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ) (^٣)، يُقَالُ: قَرَرْتَ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الأَبْكَمِ إِذَا وَضَعْتَ فَمَكَ عَلَى صِمَاخِهِ [فَنَفَثْتُهُ فِيهِ] (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٢٨٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٩٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٢٨٨)\n(^٤) بياضٌ في المخْطوط، والمثْبتُ من أَعْلامِ الحدِيث للخَطَّابي (٣/ ١٥١٦)، وينظر: الكواكب الدراري (١٣/ ٢٠٥)، واللامع الصبيح للبِرْمَاوي (٩/ ٣٦٥).","vol":"4","page":384},{"text":"وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: (اقْتُلُوا [ذَا الطُّفْيَتَين] (^١) (^٢): يَعْنِي الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا خَطَّانِ كَالخَوْصَيْنِ، وَالطُّفْيَةُ: الخَوْصَةُ.\n[وَ(الفَدَّادُونَ) أَهْلُ] (^٣) الإِبِلِ: الَّذِي يَبْلُغُ إِبِلُ أَحَدِهِمْ مِائَتَيْنِ وَأَكْثَرَ إِلَى الأَلْفٍ، وَهُمْ جُفَاةٌ، أَهْلُ خُيَلَاءَ وَإِعْجَابٍ بِأَنْفُسِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>وَمِنْ بَابِ: ذِكْرِ الجِنِّ</span>\nحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ) (^٤).\nمَدَى الشَّيْءِ: نِهَايَتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1416>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ [صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا] (^٥) مِنَ الْجِنِّ﴾</span> (^٦).\nقَوْلُهُ: (فَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ) (^٧) الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا طَرِيقَتَانِ كَالخُوصَتَيْنِ.\nوَ(الأَبْتَرُ): القَصِيرُ الذَّنَبِ، وَهُمَا [مِنْ شِرَارِ الحَيَّاتِ] (^٨).\nوَقَوْلُهُ: (يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ)، قِيلَ: إِنَّهَا إِذَا لَحَظَتِ الحَامِلَ أَسْقَطَتْ.\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستدراك من مَصْدَر التَّخْريج.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٢٩٧).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والمثبتُ يَقْتَضيه سِيَاقُ الكلام، كما في الحديث (رقم: ٣٣٠١).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٩٦)، ووقع في المخطوط هنا: (صوت المركوب)، وهو تصحيفٌ فَاحِش!!.\n(^٥) بياض في المخطوط، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٦) سورة الأحقاف (٢٩)\n(^٧) حديث (رقم: ٣٢٩٧).\n(^٨) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من الكواكب الدراري للكرماني (١٣/ ٢١١).","vol":"4","page":385},{"text":"وَرُوِيَ: (يَلْتَمِسُ البَصَرَ) (^١)، كَأَنَّهُ يُوهِنُ […] (^٢) فِيهِ رِوَايَةٌ: (يُصيبُ البَصَرَ) (^٣)، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ: يَطْمِسُ البَصَرَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ) (^٤).\nيَعْنِي: الجِنَّ الَّتِي [تَسْكُنُ فِي البُيُوتِ] (^٥)، قِيلَ: إِنَّهَا حَيَّاتٌ طِوَالٌ بِيضٌ قَلَّمَا تَضُرُّ شَيْئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1417>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَقَعَ الدُّبَابُ</span>\nحَدِيثُ جَابِرٍ: (وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ) (^٦)، أَيْ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكِمُ، وَامْنَعُوهُمْ مِنَ التَّفَرُّقِ.\nيُقَالُ: كَفَتَهُ يَكْفِتُهُ إِذَا ضَمَّهُ، وَالقُبُورُ كِفَاتُ الْمَوْتَى.\nوَقَوْلُهُ: (انْتِشَارًا)، أَيْ: مَجِيئًا وَذَهَابًا.\nوَقَوْلُهُ (وَخَطْفَةً) أَيْ: اخْتِلَاسًا (^٧).\nوَ(المُومِسُ) (^٨)، الْمَرْأَةُ الفَاجِرَةُ.\nوَ(يَلْهَثُ): يُخْرِجُ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٠٨) ومسلم (رقم: ٢٢٣٢) عن عائشة ﵂.\n(^٢) بياضٌ في المخطوط.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٣٣٠٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٢٩٨).\n(^٥) بياضٌ في المخْطُوط، والمثبت يقتضيه الكلام.\n(^٦) حديث (رقم: ٣٣١٦).\n(^٧) بعدَهُ في المخطوطِ بياضٌ بِمقْدارِ كَلِمَتين.\n(^٨) حديث (رقم: ٣٣٢١).","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1418>وَمِنْ بَاب: خَلْقِ آدَمَ ﵇</span>\n* قَوْلُهُ: (إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهتٌ) (^١).\n(بُهُتٌ): جَمْعُ بَهُوتٍ، وَهُوَ الكَثِيرُ البُهْتَانِ.\nوَ(نُهُتٌ) جَمْعُ نَاهِتٍ.\nوَقَوْلُهُ (يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ)، يُقَالُ: نَزَعَ فُلَانٌ الشَّبَهَ، وَذَلِكَ إِذَا أَشْبَهَ أَبَاهُ.\nوَالحَدِيثُ: (إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ) (^٢)، أَيْ: نَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ.\nوفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: [لَوْلَا بَنُو] (^٣) إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ) (^٤).\nيُقَالُ: خَنَزَ اللَّحْمُ إِذَا أَنْتَنَ، كَانُوا يَدَّخِرُونَهُ، فَأَنْتَنَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (فَرَفَعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعَ [وَكَانَتْ] (^٥) تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٢٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٠٥) ومسلم (رقم: ١٥٠٠) من حديث أبي هُريرَة ﵁.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٣٣٠).\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٦) حديث (رقم: ٣٣٤٠).","vol":"4","page":387},{"text":"(النَّهْسُ): أَخْذُ اللَّحْمِ مِنَ العَظْمِ بِالأَسْنَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1419>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾</span> (^١)\nقَوْلُهُ: (وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ) (^٢).\n(القَتَرَةُ): الغُبَارُ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (^٣)، وَقَوْلِهِ: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ)، (الذِّيخُ): الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، وَالأُنْثَى: ذِيخَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (عُرَاةً غُرْلًا) (^٥) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nالغُرْلَةُ: مَا يَقْطَعُ الخَاتِنُ (^٦)، مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ، وَهِيَ الغَلَفَةُ.\nيُقَالُ لِلرَّجُلِ: أَغْرَلُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٧): الأَغْرَلُ: الأَقْلَفُ، وَيُقَالُ لِلْمُسْتَرْخِي [الخَلْقِ] (^٨) غُرْلٌ.\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١٢٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٥٠).\n(^٣) سورة يونس، الآية: (٢٦).\n(^٤) سورة عبس، الآية: (٤١).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٣٤٩).\n(^٦) تكررت في المخطوط عبارة: (يقطع الخاتن).\n(^٧) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٤٣).\n(^٨) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مجمل اللغة.","vol":"4","page":388},{"text":"وَيُقَالُ لِلأَقْلَفِ: الأَغْلَفُ أَيْضًا، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ: كَأَنَّمَا أُغْشِيَ غِلَافًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ)، أَيْ: فَأَخْدَمَ سَارَةَ هَاجَرَ، فَسَارَةُ [أُمُّ] (^١) إِسْحَاقَ، وَهَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.\nوَ(أَخْدَمَهَا): جَعَلَهَا خَادِمًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَنْ؟)، الْمَعْرُوفُ: مَهْيَمْ (^٢)، وَمَعْنَاهُ: مَا الحَالُ وَالشَّأْنُ؟\nوَقَوْلُهُ: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِالقَدُّومِ) (^٣)، يُرْوَى هَذَا الحَرْفُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ.\nوَرَوَاهُ شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ (^٤).\nفَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ: أَرَادَ أَنَّهُ اخْتَتَنَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ القَدُّومُ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ: هُوَ القَدُومُ الَّذِي يُنْجَرُ بِهِ الحَطَبُ.\nوَقِيلَ: اسْمُ الْمَكَانِ: قَدُّومُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، لأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ (^٥).\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، وهي زيادةٌ يَقْتَضيها السِّياقُ.\n(^٢) رواية (مهين) بالنُّون: هي رواية ابن السَّكَن، و(مَهْيم) بالميم، هي روَايَةُ الأَكْثَرِين كما قاله الحافِظ في فَتْح البَاري (٦/ ٣٩٤)، والعيني في عمدة القاري (١٥/ ٢٤٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٣٥٦).\n(^٤) ذكرها البخاري ﵀ مُتَابَعَةً لِروايَة الْمُغيرَة بن عبد الرحمن كما في المصدر السَّابق.\n(^٥) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٥٢ - ١٠٥٣)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٣١٢ - ٣١٣).","vol":"4","page":389},{"text":"* وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ) (^١).\n(الخُلْبَةُ): اللَّيْفُ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أُمِّ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا إِسْمَاعِيلَ وَضَعَهَا عِنْدَ البَيْتِ، وَضَعَ عِنْدَهَا جِرَابًا فِيهِ ثَمْرٌ، وَقَالَ: (وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّن، أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ) (^٢)، يَعْنِي وَلَدَهَا، أَيْ: يَتَضَرَّبُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَلَبَّطُ)، مِنْ قَوْلِهِمْ: لَبَّطَ إِذَا صُرِعَ، أَيْ: يَضْرِبُ نَفْسَهُ عَلَى الأَرْضِ.\nوَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الشُّهَدَاءِ: (أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الغُرَفِ العُلَى مِنَ الجَنَّةِ) (^٣)، أَيْ: يَتَقَلَّبُونَ وَيَتَمَرَّغُونَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٣٥٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٦٤).\n(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢١٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٤)، وفي كتاب الجهاد له (٢/ ٥٦٦)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ٢٥٨)، والطبراني في معجم الشاميين (٢/ ١٩٠) من طرقٍ عن إسماعيل بن عيَّاشٍ عن بُحير بن سَعْد عن خَالِد بن معدان عن كَثِير بن مُرَّة عن نُعَيم بن همَّار ﵁ به مرفوعًا.\nقال الدمياطي في المتجر الرابح (ص: ٣٨٣): \"رَواهُ أحمد وأبو يَعلَى بِإِسْنادَين جيِّديْن\".\nقلت: إسماعيلُ بنُ عيَّاش صدوقٌ في رِوَايتِه عن أهلِ بَلَدِه الشَّامِيين، وشَيْخُه هُنَا حِمْصِيّ مِنْ أَهْلِ الشَّام.\nوأخرجه الحارثُ بن أبي أسَامَة في مُسْنده كما في بغية الباحث (٢/ ٦٥٨) عن داودَ بن المحبِّر عن إسماعيل بن عيَّاش عن أبَان بنِ أبي عَيَّاش عن أنسِ بن مَالك به نحوه.=","vol":"4","page":390},{"text":"وَقَوْلُهُ: (سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ: [صَهٍ] (^١)، تُرِيدُ نَفْسَهَا) (^٢)، مَعْنَى صَهٍ: الأَمْرُ بِالسُّكُوتِ، كَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتِ الصَّوْتَ قَالَتْ لِنَفْسِهَا صَهٍ.\nوَقَالَ فِي الَّذِينَ مَرُّوا بِالوَادِي فَرَأَوُا الطَّيْرَ تَحُومُ عَلَى زَمْزَمَ: (فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ).\nالجَرِيُّ: الأَجِيرُ، وَقِيلَ: الرَّسُولُ، قَالَ الشَّمَّاخُ (^٣): [من الوَافِر]\nتَقَطَّعُ بَيْنَنَا الحَاجَاتُ إِلَّا … حَوَائِجَ يَحْتَمِلْنَ مَعَ الجَرِيِّ\nأَيْ: مَعَ الرَّسُولِ.\n_________\n= وإسناده تالفٌ مُسَلْسَلٌ بالهَلْكَى، داودُ بن المحبِّر متروكٌ، وكَذَلِك أبانُ ابن أَبي عَيَّاش.\nوللحديثِ شَاهِدٌ مِن حَدِيث أَبي سَعِيدٍ الخُدري مَرْفُوعا: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٠٧)، وفي الأوسط له (٤/ ٢٥٧) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن عُروة بن رُوَيم عن قَزَعَة بن يحيى عن أبي سعيدٍ به نحوه.\nورِجَالُه ثقاتٌ إلا عُروة بن رُوَيْمٍ، فَهُو صَدوقٌ يُرْسِلُ كثيرًا كمَا قالَ الحافِظُ في التَّقرِيب، ولَهُ شَاهِدانَ آخَرَانِ:\nأولهما: عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه أخرجهُ ابن المبارك في الجهاد له (رقم: ٤٩)، والدولابي في الأسماء والكنى (٢/ ١٠٨) من طريق صَفْوان بن عَمْرو عن زُهير بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عَمْرو به مَوْقُوفا.\nوفي إسناده زهير هذا، قال الحافظ في التقريب: صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ.\nوثانيهما: عن يحيى بن أبي كثير مرسلا: أخرجه ابن المبارك في الجهاد، رقم: (٤٨)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠١) من طريق الأوزاعي عن يحيى به مُرسلا.\nوالحديث يتقوى بهذه الطرق، والله أعلم.\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٦٤).\n(^٣) ديوان الشماخ (ص: ٤٦٣).","vol":"4","page":391},{"text":"وَقَالَ آخَرُ (^١): [من أَحَدِ الكَامِل]\nفَطَرَقْنَهُنَّ مَعَ الجَرِيِّ وَقَدْ … نَامَ الرَّقِيبُ [وَحَلَّقَ النَّسْرُ]\nوَالعَائِفُ مِنَ الطَّيْرِ: هُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ عَلَى المَاءِ، يَحُومُ وَلَا يَمْضِي.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَعْجَبَهُمْ)، أَيْ: أَعْجَبَهُمْ فَرَغِبُوا فِي مُصَاهَرَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ)، أَيْ: وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ، وَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ عَنْ [بَيْضِ] (^٢) النَّعَامِ تَتْرُكُهَا بِالعَرَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ) (^٣)، أَرَادَ بِهِ العَرَبَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعِيشُونَ بِمَاءِ السَّمَاءِ، يَتَتَبَّعُونَ مَوَاقِعَ القَطْرِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ([كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ]) (^٤)، النَّشَغُ: الشَّهِيقُ مِنَ الصَّدْرِ حَتَّى يَكَادُ يَبْلُغُ الغَشِيَّ.\n_________\n(^١) البيت للأحوص، وهو في ديوانه، (ص: (٨٤) من قصيدة له يقول في أولها:\nخَمْسٌ دَسَسْنَ إِلَيَّ فِي لَطَفٍ … حُورُ العُيونِ نَوَاعِمٌ زُهْرُ\nوما بين المعقوفتين زيادة من الديوان.\n(^٢) زيادة من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٥٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٣٥٨).\n(^٤) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصدر التَّخريج، وهو الحديث (رقم: ٣٣٦٥).","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1420>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾</span> (^١)\nقَوْلُهُ (وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ) (^٢).\n(رَجُلٌ ضَرْبٌ) أَيْ: نَحِيفٌ، قَالَ (^٣): [مِنَ الطَّوِيل]\nيَؤُمُّ بِهَا الاِدْلَاجَ كُلُّ سُمَيْدَعٍ … مِنَ القَوْمِ ضَرِبِ اللَّحْمِ عَارِي الأَشَاجِعِ\nوَقَالَ طَرَفَةُ (^٤): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nأَنَّا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ … خَشَاشٌ كَرَأْسِ الحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّه مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) اسْمُ شَنُوءَةَ: [عَبْدُ اللَّهِ بنُ كَعْبِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ] (^٥) بن نَضْرِ بن الأَزْدِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ: شَنَئِيٌّ، وَشَنُوءَةُ عَلَى وَزْنِ فَعُولَة.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [مِنَ الطَّوِيلِ]\n_________\n(^١) سورة مريم، الآية: (١٦)، هكذا في المخطوط، والحديث الذي تحته هو من باب قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾، سورة طه آية (٩).\n(^٢) حديث رقم: (٣٣٩٤).\n(^٣) البيت لذي الرمة، وهو في ديوانه (ص: (١٦٦)، والرواية فيه: (أَغذَّ بها الإِدْلاجَ كُلُّ شَمَرْدل).\n(^٤) ديوانه (ص: ٢٧).\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من فتح الباري لابن حجر (٦/ ٤٢٩)، وعمدة القاري للعيني (١٥/ ١٤٦).\nوينظر: عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب للحَازمي (ص: ٢٤)، والأنساب للسمعاني (٣/ ٤٦٠).\n(^٦) البيت ذكره الخليل في العين مُهْمَلا (٦/ ٢٨٧)، وكذا ذكره ابن منظور في لسان العرب (١/ ١٠١) =","vol":"4","page":393},{"text":"فَمَا أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ … وَلَا مِنْ [بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ]\nوَ(الرَّجِلُ) الْمُسْتَرْسِلُ الشَّعَرِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبِطٌ) (^١)، وَالجَسِيمُ فِي صِفَتِهِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>وَمِنْ بَابِ: [ذِكْر إدريس ﵇]</span> (^٢)\nوَحَدِيثُ المِعْرَاج: (حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوىً) (^٣).\nالظُّهُورُ: الصُّعُودُ.\nوَ(مُسْتَوىً): مَوْضِعُ الاِسْتِوَاءِ، وَهُوَ الصُّعُودُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مُسْتَوٍ، أَيْ: ذُو اسْتِوَاءٍ.\nوَ(صَرِيفُ الأَقْلَامِ): صَوْتُ الأَقْلَامِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الصَّرِيفٌ صَوْتُ نَابِ البَعِيرِ، يُرِيدُ: صَوْتَ جَرَيَانِ القَلَمِ.\n* وَقَوْلُهُ: ([جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ] (^٥)، أَيْ: قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ، الوَاحِدُ: جُنْبُذَةٌ.\n_________\n= والزَّبِيدي في تاج العروس (١/ ٢٨٩)، وما بين المعقوفتين في المخطوط بياضٌ، أَثْبَتَه مِن المصَادِر السَّابقة.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٤٣٨).\n(^٢) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٣٤٢).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١١٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٣٤٣).\n(^٥) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ مِن مَصْدَر التَّخْرِيج، الحديث (رقم: ٣٣٤٢).","vol":"4","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1422>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ) (^٢).\n(الصَّنَادِيدُ): الرُّؤَسَاءُ.\nوَقَوْلُهُ: (غَائِرُ العَيْنَيْنِ) أَيْ: قَدْ دَخَلَتَا فِي الوَقْتِ.\n(مُشْرِفُ الوَجْنَتَين): أَيْ: غَلِيظَهُمَا.\n(نَاتِيءُ الجَبِينِ) أَيْ: مُرْتَفِعُ (^٣) الجَبِينِ.\n([كَثُّ اللِّحْيَةِ]) (^٤) أَيْ: كَثِيرُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا) أَيْ: مِنْ أَصْلِ هَذَا.\nوَقَوْلُهُ: (أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ) (^٥) […] (^٦) أَبْرَصُ، وَلَيْسَتْ بِهِ، فَإِنَّهَا مُضِرَّةٌ، وَسَامٌّ أَبْرَصُ غَيْرُ مُضِرٍّ (^٧).\n_________\n(^١) سورة هود، الآية: (٥٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٣٤٤).\n(^٣) في المخطوط: (مَوضع)، وهُو تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ ما أَثْبَته، مأخوذ من النتوء.\n(^٤) بياضٌ في المخْطُوطِ، ومَا أَثْبَتُّه من مصدر التخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ٣٣٥٩).\n(^٦) بياض في المخطوط، بقدر كلمة.\n(^٧) كذا في المخطوط.\nوسام أبرص: ضرب من كبار الوزغ، وينظر: العين للخليل (٧/ ٢٠٦)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٢٣).","vol":"4","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1423>وَمِنْ بَابِ: حَدِيثِ الخَضِرِ مَعَ مُوسَى ﵇</span>\nقَوْلُهُ: ([فَهُوَ ثَمَّ، وَرُبَّمَا قَالَ] (^١) فَهُوَ ثَمَّةَ) (^٢)، يُقَالُ: رُبَّ وَرُبَّت، وَثَمَّ وَثَمَّت لُغَتَانِ.\nوَ(المِكْتَلُ): شِبْهُ الزَّنْبِيلِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِغَيْرِ نَوْلٍ)، أَيْ: بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَهُوَ مِنَ النَّوَالِ، يُقَالُ: أَنَلْتُهُ وَنُلْتُهُ نَوَالًا، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ) (^٣)، يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ: بَيِّنُ الأُدْرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثَوْبِي حَجَرُ)، حَجَرُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، لِأَنَّهُ مُنَادَى (^٤) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا ثَوْبِي.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدْبًا) النَّدْبُ: ضَرْبُ مُوسَى ﵇ إِيَّاهُ.\nقَوْلُهُ: (جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ) (^٥)، قِيلَ: الفَرْوَةُ كُلُّ نَبَاتٍ مُجْتَمعٍ يَابِسٍ، وَقَدْ تَكُونُ الفَرْوَةُ الَّتِي تُلْبَسُ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من مصدر التخريج.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٠١).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٤٠٤).\n(^٤) بياض في المخطوط.\n(^٥) حديث (رقم: ٣٤٠٢).","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1424>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾</span> (^١)\n* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ) (^٢).\n(الكَبَاثُ): ثَمْرُ الأَرَاكِ، وَاحِدَتُهُ: كَبَاثَةٌ، إِذَا صَارَ نَضِيجًا يُقَالُ لَهُ: كَبَاثٌ.\nقَالَ (^٣): [من الطَّوِيل]\nوَفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ … مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ\nوَيُقَالُ لَهُ البَرِيرُ، فَإِذَا رَعَتْهُ [الظِّبَاءُ] (^٤) اسْوَدَّتْ شِفَاهُهَا.\nقَالَ أَبُو زِيَادٍ (^٥): الكَبَاثُ يُشْبِهُ التِّينَ، يَأْكُلُهُ النَّاسُ وَالغَنَمُ وَالإِبِلُ، وَفِيهِ حُرَاقَةٌ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو (^٦): وَالكَبَاتُ حَارٌّ مَالِحٌ، كَأَنَّ فِيهِ مِلْحًا. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ ثَمْرُ الأَرَاكِ الْمُدْرَكِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ ثَمْرُ الأَرَاكِ، وَلَيْسَ لَهُ عَجْمٌ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية (١٣٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٠٦).\n(^٣) البيت لطرفة بن العبد، كما في ديوانه: (ص: ٢٠).\n(^٤) زيادة من التوضيح لابن الملقن (١٩/ ٤٧٩).\n(^٥) ينظر: التوضيح لشَرح الجامع الصحيح لابن الملقن (١٩/ ٤٨٠).\n(^٦) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٥/ ٣٥٢)، وغريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٧٣)، والمحكم لابن سيده (٦/ ٧٩٩).","vol":"4","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1425>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾</span> (^١)\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^٢).\n(فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الشَّارَةُ: الهَيْئَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (وُجُوهَ المُومِسَاتِ)، الْمُومِسَةُ: البَغِيُّ.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) (^٤)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): الدِّيمَاسُ: السَّرَبُ، وَدَمَسَ الظُّلَامُ: اشْتَدَّ، وَقِيلَ: الدِّيمَاسُ: الحَمَّامُ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ)، فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابن عُمَرَ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بن كَثِيرٍ (^٦).\nقَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ (^٧): لَا أَدْرِي أَهَكَذَا حَدَّثَ البُخَارِيُّ، أَوْ غَلِطَ فِيهِ الفَرَبْرِيُّ،\n_________\n(^١) سورة مريم: الآية: (١٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٣٦).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٨/ ٣١٠)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٣٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٤٣٧).\n(^٥) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٤٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٤٣٨).\n(^٧) هو أبو ذَرٍّ الهروي كمَا صَرَّح به الحافظ في فتح الباري (٦/ ٤٨٥)، وهذا الكلام، نقَلَه الكِرْمانيُّ في الكواكب الدراري (١٤/ ٨٢)، والعيني في عمدة القاري (١٦/ ٣٢) ونَسَباه إلى قِوامُ السُّنَّة التَّيْمي ﵀، والتَّيميُّ إنَّمَا نَقَل عِبَارَة أَبي ذَرٍّ الهروِي.\nوقال الحافظ أبو علي الجياني في تقييد المهمل للجياني (٢/ ٦٥٨): \"أَخطأَ البُخاريُّ في قَوله: (مُجاهدٌ عن ابن عُمر)، وإِنَّما رواه مُحَمَّدُ بنُ كثيرٍ وإسحاق بنُ منصورٍ السُّلوليُّ، وابنُ أَبي زائدَةَ، ويَحيى بنُ آدمَ وغيرُهُم عَن إِسرائيلَ عن عُثمانَ عن مُجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ ﵁، وقد نَبَّه أبو ذرٍّ=","vol":"4","page":398},{"text":"لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ رِوَايَةُ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.\nوَالزُّطُّ: قَوْمٌ سُودٌ، تَضْرِبُ أَلْوَانُهُمْ إِلَى السَّوَادِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ) أَيْ: جَعْدُ الشَّعَرِ، وَالجُعُودَةُ ضِدُّ السُّبُوطَةِ، وَفِي صِفَةِ مُوسَى ﵇: (رَجِلَ الشَّعَرِ) (^١) أَيْ مُسْتَرْسِلَ الشَّعَرِ، يُقَالُ: رَجَّلَ شَعَرَهُ أَيْ: سَرَّحَهُ، وَالشَّعَرُ إِذَا رُجِّلَ اسْتَرْسَلَ.\nوَقَوْلُهُ: (تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ) (^٢) اللَّمَّةُ: الشَّعَرُ الَّذِي يُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِي الجُمَّةُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ) (^٣)، هَكَذَا ذَكَرَهُ، وَهَذَا الوَصْفُ أَعْنِي: جَسِيمٌ، إِنَّمَا وَرَدَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ، وَكَأَنَّ بَعْضَ لَفْظِ الحَدِيثِ دَخَلَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ابن عُمَرَ (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (الأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ) (^٥)، قَدْ ذُكِرَ بَيَانُهُ فِي الحَدِيثِ، أَيْ: أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، يُقْصَدُ بِالأُمَّهَاتِ: أَحْكَامُ الشَّرْعِ، وَبِالدِّينِ:\n_________\n= في نُسختِه على ذلك\".\nوالتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (١٩/ ٥٦٠ - ٥٦١).\n(^١) حديث (رقم: ٣٤٤٠).\n(^٢) الحديث السابق (رقم: ٣٤٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٤٣٨).\n(^٤) نقل هذه العبارة: الكِرمانيُّ في الكواكب الدراري (١٤/ ٨٢)، والبِرْمَاويُّ في اللامع الصحيح (١٠/ ٢٦)، والعَيْنِيُّ في عمدة القاري (١٦/ ٣٢) ونَسَبُوها إلى قِوامِ السُّنُّة التَّيْمِيِّ ﵀.\n(^٥) حديث (رقم: ٣٤٤٢).","vol":"4","page":399},{"text":"مَعْرِفَةُ اللهِ وَالتَّوْحِيدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1426>وَمِنْ بَابِ: مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ</span>\n* حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو (^١): (فَامْتُحِشَتْ)، أَيْ: احْتُرِقَتْ.\nوَ(يَوْمٍ رَاحٍ)، أَيْ: كَثِيرِ الرِّيحِ، كَمَا يُقَالُ: كَبْشٌ صَافٍ، أَيْ: كَثِيرُ الصُّوْفِ.\nوَ(الخَمِيصَةُ) (^٢): كِسَاءٌ خَفِيفٌ.\n* وَقَوْلُهُ (^٣): (تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاء) مِنَ السِّيَاسَةِ، يُقَالُ: سُسْتُ القَوْمَ أَسُوسُهُمْ سِيَاسَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>وَمِنْ بَاب: حَدِيثِ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ</span>\n* قَوْلُهُ (^٤): (نَاقَةً عُشَرَاءَ)، أَيْ: أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ.\nوَقَوْلُهُ (بَدَا اللَّهِ): أَرَادَ اللَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ)، مِنَ البُلْغَةِ وَهِيَ الكِفَايَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>وَمِنْ حَدِيثِ الغَارِ</span>\n(عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ) (^٥).\n(الفَرَقُ) مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٤٥٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٥٣ ورقم: ٣٤٥٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٤٥٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٤٦٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٤٦٥).","vol":"4","page":400},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ) بِالحَاءِ، أَصْلُ السَّيْحِ: الجَرْيُّ، وَسَاحَ الظِّلُّ: إِذَا فَاءَ، يُقَالُ: سَاحَ يَسِيحُ. وَأَمَّا سَاخَ بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمُسْتَقْبَلُهُ يَسُوخُ، يُقَالُ: سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الأَرْضِ تَسُوخُ إِذَا غَابَتْ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ السِّينُ بَدَلًا مِنَ الصَّادِ، يُقَالُ: انْصَاحَ البَرْقُ إِذَا تَصَدَّعَ، انْصِيَاحًا، وَانْصَاحَ الثَّوْبُ إِذَا انْشَقَّ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَضَاغَوْنَ) مِنَ الضِّغَاءِ، وَهُوَ الصَّوْتُ، أَيْ: يَتَصَايَحُونَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَسْتَكِينَا لِشَرْبَتِهِمَا) أَيْ: يَضْعُفَا بِسَبَبٍ ذَلِكَ.\nوَ(المُوقُ) (^١): الخُفُّ.\nوَ(يَطِيفُ) أَيْ: يُحِيطُ.\nوَ(قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ) (^٢) أَيْ: قِطْعَةٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَنَاءَ بِصَدْرِهِ) (^٣) أَيْ: نَهَضَ بِهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (اشْتَرَى عَقَارًا) (^٤) أَيْ: أَرْضًا.\n* وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا) (^٥) أَيْ أَوْقَدُوا نَارًا.\n* وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْحَقُونِي) (^٦) أَيْ: اطْحَنُونِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٤٦٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٤٦٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٤٧٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٤٧٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٤٧٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٤٧٨).","vol":"4","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1429>وَمِنْ بَابِ: قِصَّةِ خُزَاعَةَ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1430>وَبَابِ: مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ دَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ) (^١)، الكَسَعُ: أَنْ يَضْرِبَ مُؤَخِّرَهُ بِقَدَمِكَ.\nوَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَإِنَّمَا هُوَ رَاشَهُ اللهُ، وَالرَّيْشُ وَالرِّيَاشُ الْمَالُ، وَالْمَحْفُوظُ: (رَغَسَهُ اللهُ) بِالغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَعْطَاهُ مَالًا نَامِيًا (^٢).\nوَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: (ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ) (^٣).\nقَالَ ابن عُبَيْدِ اللهِ (^٤): الحَجَلَةُ مِنْ حَجَلِ الفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ (^٥): مِثْلُ رِزِّ الحَجَلَةِ، يَعْنِي الرَّاءَ قَبْلَ الزَّايِ، قَالَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥١٨).\n(^٢) في الكلام هنا تقديمٌ وتَأْخِيرٌ، ولَعَلَّ هذا الخَلْطَ مِن النَّاسِخ، والكلامُ هُنَا مُتَعلِّقٌ بحديث أبي سَعيد الخدري ﵁ (رقم: ٣٤٧٨) وفيه (أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا).\nوالظَّاهِر أنَّ العِبَارة هنا لابنِ التِّينِ ﵀ فِيمَا نَقَلَه ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٦/ ٥٢١) حيث قال: \"ووقع في مُسلمٍ (رَأَسَهُ اللهُ) بهمزٍ بدل الغين المعجَمَة، قال ابن التِّين: وهو غَلَطٌ إِنْ صحَّ، أي: مِنْ جِهَةِ الرِّوايةِ فَكَأَنَّه كان فيه راشَه، يعني: بألف ساكنة بِغير همزٍ، وبسينٍ مُعجمة .... \"، قلت: وينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٥٧٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٥٤١).\n(^٤) هو محمَّد بن عُبَيد الله، شَيْخُ البخاري.\n(^٥) وصلَ البُخاريُّ هذا التَّعليقَ في كتاب الطِّبِّ، بابٌ: مَن ذَهَبَ بالصَّبِيِّ المريض لِيُدْعَى له، (رقم: ٥٦٧٠).","vol":"4","page":402},{"text":"بَعْضُهُمْ رِزِّ الحَجَلَةِ أَيْ: بَيْضِ الحَجَلِ، يُقَالُ: أَرَزَّتِ الجَرَادَةُ إِذَا ثَاخَتْ ذَنْبَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَاضَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>وَفِي قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ ﵁ </span>-\nقَالَ: (فَمَرَّ بِي عَلِيّ ﵁ فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ) (^١).\nيُقَالُ: نَالَ لَهُ، وَأَنَالَ لَهُ: إِذَا آنَ لَهُ، أَيْ: أَمَا جَاءَ الوَقْتُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ مَنْزِلُ الرَّجُلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَحَبَّ أَنْ لا يُسَبَّ نَسَبُهُ</span>\nقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): نَفَحَهُ بِالسَّيْفَ إِذَا تَنَاوَلَهُ بِهِ مِنْ بَعِيدٍ وَيَنْفَحُهُ بِاليَاءِ نَفْحًا، وَقَوْسٌ نَفُوحٌ: بَعِيدَةُ الدَّفْعِ لِلسَّهْمِ، وَمَعْنَى يُنَافِحُ: يُدَافِعُ.\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ) (^٤)، أَيْ: فَزَعُوا، يُقَالُ: جَهَشْتُ وَأَجْهَشْتُ إِذَا تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٢٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٣١).\n(^٣) كتاب العين للخليل (٣/ ٢٤٩) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٧٦).","vol":"4","page":403},{"text":"قَالَ لَبْيدُ (^١): [من البَسِيط]\nقَامَتْ تَشَكِّي إِلَيَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً … ....................\nوَجَهَشْتُ إِلَى فُلَانٍ أَيْ: فَزِعْتُ إِلَيْهِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: (فَأَدْلَجُوا لَيْلَهُم) (^٢) أَيْ: سَارُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ.\nوَ(التَّعْرِيسُ): نُزُولُ السَّحَرِ لِلاسْتِرَاحَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي رَكُوبٍ) وَفِي رِوَايَةٍ: (فِي أُرْكُوبٍ) وَهُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ.\nوَ(سَادِلَةٌ): مُرْسِلَةٌ.\nوَ(مُؤْتِمَةٌ) أَيْ: ذَاتُ أَيْتَامٍ.\nوَ(تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ) بِالنُّونِ، وَرُوِيَ: (تَبِضُّ) بِالبَاءِ، فَمَعْنَى: تَنِصُّ بِالنُّونِ: تَنْبُعُ، وَمَعْنَى: تَبِضُّ أَيْ تَقْطُرُ.\nوَ(الصِّرْمَ): النَّفَرُ النُزُّولُ عَلَى المَاءِ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنْ دَلَالَةِ النُّبُوَّةِ ﷺ (^٣) أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَثَرُ النُّقْصَانِ فِي المَاءِ\n_________\n(^١) ديوان لبيد (ص: ٣٥٢)، وعجزه:\n.................. … وَقَدْ حَمَلْتُكِ سَبْعًا بَعْدَ سَبْعِينَا.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٧١).\n(^٣) كذا في المخطوط.","vol":"4","page":404},{"text":"بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ.\n* وَفِي حَدِيثِ مُجَزِّزٍ: (تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ) (^١).\n(الأَسَارِيرُ): الخُطُوطُ الَّتِي فِي الجَبْهَةِ الوَاحِدُ: السِّرُّ، وَالجَمْعُ: أَسْرَارٌ، وَالأَسَارِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ.\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ أَمْرِ القَافَةِ.\nوَكَانَ زَيْدٌ ﵁ أَبْيَضَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، فَارْتَابَ النَّاسُ بِأَمْرِهِمَا، فَلَمَّا قَالَ مُجَزِّزٌ: (إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)، فَرِحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَسُرَّ بِهِ.\nوَفِي إِظْهَارِهِ السُّرُورَ بِذَلِكَ وَحِكَايَتِهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ قَوْلِهِ التَّقْرِيرُ لَهُ، وَإِمْضَاءُ السُّنَّةِ بِهِ (^٢).\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (وَعَصَرَتْ [أُمُّ سُلَيْمٍ] (^٣) عُكَّةً فَآدَمَتْهُ) (^٤).\n(العُكَّةُ): وِعَاءٌ لِلسَّمْنِ لَطِيفٌ.\nوَ(آدَمَتْهُ): أَيْ: أَصْلَحَتْهُ بِالإِدَامِ، يُقَالُ: أَدَمْتُ الخُبْزَ وَآدَمُهُ، وَخُبْزٌ مَأْدُومٌ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٣٥٥٥)، وقد تكرّر هنا في المخطوط قوله: (أسارير وجهه).\n(^٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٥٩٣)!!\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٧٨).","vol":"4","page":405},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: (قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: وَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ؟) (^١) أَيْ: أَوْقَدُوهَا بِنَارِ الشَّرِّ.\nوفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الله: (مَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ) (^٢)، أَيْ: مَنْ تَطَلَّعَ لَهَا بِشَخْصِهِ طَلَعَتْهُ بِشَرِّهَا، يُقَالُ: اسْتَشْرَفْتَ الشَّيْءَ: إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ، فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الطَّوِيل]\nتَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ … فَقُلْتُ لَهُ: آأَنْتَ زَيْدُ الأَرَانِبِ\n* وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁: (وَفِيهِ دَخَنٌ) (^٤).\n(الدَّخَنُ): الدُّخَانُ، يُرِيدُ أَنَّ الخَيْرَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الشَّرِّ لَا يَكُونُ مَحْضًا خَالِصًا.\nوَقَوْلُهُ: (هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا)، أَيْ: مِنْ أَنْفُسِنَا وَمِنْ قَوْمِنَا، أَرَادَ بِهِ العَرَبَ، فَإِنَّ السُّمْرَةَ غَالِبَةٌ عَلَيْهِمْ، وَاللَّوْنُ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الجِلْدِ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٦٠١).\n(^٣) البيت ذكره الزمخشري في الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٣٣) ونسبه إلى مزرد، وقد ذكره الزبيدي في تاج العروس (٢٣/ ٥٠٦) ولم ينسبه إلى قائل.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٦٠٦).\n(^٥) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٦٠٤).","vol":"4","page":406},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ ([ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ) (^١).\n(الرِّصَافُ): العَقِبُ الَّذِي يُلْوَى فَوْقَ مَدْخَلِ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ، وَاحِدَتُهَا] (^٢): رِصْفَةٌ وَالنَّضِيُّ: مَا بَيْنَ النَّصْلِ وَالرِّيشِ مِنَ القَدْحِ.\nوَ(القِذَذُ): جَمْعُ قُذَّةٍ، وَهِيَ رِيشُ السَّهْمِ. [....] (^٣)\nمروقًا، فَهُوَ مَارِقٌ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا، وَبِهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ مَارِقَةً، لأَنَّهُمْ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄.\nوَ(الرَّمِيَّةُ) مَا يُرْمَى مِنَ الصَّيْدِ، فَيَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ)، أَيْ: يَنْظُرُ مَا يَعْلَقُ بِالقِذَذِ مِنَ الدَّم […] (^٤) أَثَر.\nوَالنَّصْلُ: نَصْلُ السَّهْمِ، وَهِيَ الحَدِيدَةُ الْمُرَكَّبَةُ فِيهِ، وَالجَمْعُ: نِصَالٌ.\nوَقَدْ نَصَلْتُ السَّهْمَ نَصْلًا: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا، وَأَنْصَلْتُهُ إِنْصَالًا: إِذَا نَزَعْتُ نَصْلَهُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِرَجَبٍ: مَنْصِلُ الأَسِنَّةِ، لِأَنَّ العَرَبَ كَانَتْ لَا تَرَى فِيهِ الْقِتَالَ، فَكَانَتْ تَقْلَعُ الأَسِنَّةَ عَنِ الرَّمَاحِ وَالنِّبَالِ.\n_________\n(^١) حديث رقم: (٣٦١٠).\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٦٠٥).\n(^٣) بياض في المخطوط، والكلام بعْدَه متعلِّقٌ بشَرْحِ قوْلِه ﵇ (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ).\n(^٤) في المخطوط بياضٌ بقدر كلمتين.","vol":"4","page":407},{"text":"وَنَضْيُ السَّهْمِ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُنْصَلَ، وَيُسَمَّى بِذَلِكَ بَعْدَ عَمَلِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ الطَّوِيل]\nفَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تَحْتَ لَبانِهِ … فَحَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ لَمْ يُثَمْثِمِ\nوَقَالَ (^٢): [مِنَ الطَّوِيل]\nفَظَلَّ لِثِيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ … إِذَا دَعَسُوهَا بِالنَّضِيِّ الْمُعَقَّبِ\nأَيْ: الْمَشْدُودِ بِالعَقِبِ، وَيُرْوَى: (الْمُعَلَّبِ) أَيْ: الْمَشْدُودِ بِالعِلْبَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَتَمَارَى فِي الفَوْقِ) أَيْ: يَقُولُ قَوْمٌ فِيهِ أَثَرٌ مِنَ دَمِ الرَّمِيَّةِ، وَيَقُولُ قَوْمٌ: لَا أَثَرَ فِيهِ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ)، (الفَرْثُ): مَا يَجْتَمِعُ فِي الكَرْشِ مِمَّا تَأْكُلُهُ ذَوَاتُ الكَرْشِ، أَيْ: إِنَّ السَّهْمَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَمَا أَصَابَهَا مِنْ أَلَمِهِ مَا أَضْعَفَ مَسْكَهَا لَهُ، قَدْ سَبَقَ السَّهْمُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ.\nوَالفُوقُ: مَدْخَلُ الوَتَرِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الوَافِر]\n_________\n(^١) البيت للأعشى، وهو في ديوانه (ص: ١٢١).\nوالبيت ذكره ابن سيده في المحكم (٨/ ٢٤٠)، والزَّبِيدي في تاج العروس (٣٣/ ٥٠) بلفظ: (لم يعتم) في آخره.\n(^٢) البيت لامرئ القيس وهو في ديوانه (ص: ٥٢)، والرِّوايَةُ فيه: (يُدَاعِسُها بالسَّمْهَرِي الْمُعَلَّب).\nويُنسَب البيتُ أيضا لِعَلْقمة كما في لسان العرب (١٢/ ٤٤٤)، وتاج العروس للزبيدي (٣٣/ ١٨٤).\n(^٣) البيت لزهير بن حرام الهذلي، نسَبَه له الجَوْهري في صحاح اللغة (٢/ ٣٦٤) وابن منظور في لسان العرب (٢/ ٣٦٧). والبيت في جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٧٨)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٣٢٦)، وتهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٢٥٤) بلا نِسْبَةٍ.","vol":"4","page":408},{"text":"كَأَنَّ النَّصْلَ وَالفَوْقَيْنِ مِنْهُ … خِلَالَ الرِّيشِ خَالَطَهُ مَشِيجُ\nوَقَدِ انْفَاقَ السَّهْمُ إِذَا انْكَسَرَ فُوقُهُ، وَهُوَ أَفْوَقُ: إِذَا صَارَ كَذَلِكَ.\nقِيلَ: (الدِّينُ) هَا هُنَا: الطَّاعَةُ، يُرِيدُ: خُرُوجَهُمْ مِنْ طَاعَةِ الأَئِمَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَدَرْدَرُ) مَعْنَاهُ: تَتَحَرَّكُ، وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1433>وَمِنْ بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n* قَوْلُهُ: (كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ) (^١).\n(الشَّمَطُ): اخْتِلَاطُ البَيَاضِ بِالسَّوَادِ.\n* وَقَوْلُهُ: (مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ) (^٢)، وَقَوْلُهُ: (كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ) (^٣)، (العَنْفَقَةُ): شَعَرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى.\n* وَقَوْلُهُ: (أَزْهَرَ اللَّوْنِ أَمْهَقَ) (^٤)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) (^٥).\n(الْمَهَقُ): بَيَاضٌ مُفْرِطٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَمْهَقُ إِذَا كَانَ شَدِيدَ البَيَاضِ.\nوَ(الأَزْهَرُ) النَيِّرُ اللَّوْنِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٤٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٤٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٥٤٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٤٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٥٤٨).","vol":"4","page":409},{"text":"وَ(الطَّوِيلُ البَائِنُ) أَيْ: الْمُفْرِطُ الطُّولِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا) (^١).\n(العَرْفُ): الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ) (^٢)، أَيْ بَرِيقِ سَاقَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1434>وَمِنْ بَابِ: عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ</span>\n* حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: (فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ) (^٣).\nيُقَالُ: أَدْلَجَ القَوْمُ إِذَا قَطَعُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ سَيْرًا، فَإِنْ خَرَجُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقَدِ ادَّلَجُوا، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ)، العَزَلَاءُ: فَمُ القِرْبَةِ.\nوَ(المُؤْتِمَةُ) الَّتِي لَهَا أَيْتَامٌ.\nوَقَوْلُهُ: (تَكَادُ تَنْصَرُّ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ: صَرَرْتُهُ فَانْصَرَّ، وَالْمَحْفُوظُ (تَنْضَرِجُ) سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الجِيمِ، وَمَعْنَاهُ: تَنْشَقُّ.\nوَ(الزَّوْرَاءُ) (^٤) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٦١).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٦٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٥٧١).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٧٢).\n(^٥) ينظر: معجم ما اسْتعجم للبكري (٢/ ٧٠٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ١٥٥).","vol":"4","page":410},{"text":"وَ(زُهَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ): قَرِيبَ ثَلَاثَمِائَةٍ.\nوَ(المِخْضَبُ) (^١) إِنَاءٌ قَدْرَ إِجَانَةٍ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ) (^٢).\n(الرِّكْوَةُ) مَعْرُوفَةٌ (^٣).\n* وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ دَسَّتْهُ) (^٤)، أَيْ: أَخْفَتْهُ، يُقَالُ: دَسَّهُ يَدُسُّهُ، وَدَسَّاهُ يُدَسِّيهِ.\n([وَلَاثَتْنِي] (^٥) بِبَعْضِهِ)، يُقَالُ: لَاثَ العِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ يَلُوثُهَا لَوْثًا: إِذَا لَفَّهَا عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَآدَمَتْهُ) أَيْ: جَعَلَتْهُ إِدَامَهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: (ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المَبَارَكِ) (^٦).\nهَذِهِ كَلِمَةُ اسْتِعْجَالٍ، وَمَعْنَاهُ: عَجِّلُوا، وَبَادِرُوا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٧٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٧٦).\n(^٣) كذا قالَ ابنُ فارسٍ في مجمل اللغة (ص: (٢٩٦)، والحميدي في \"تفسير غريب ما في الصَّحِيحين\" (ص: ٥٢٧).\nوقال الخليل في العين (٥/ ٤٠٢)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ١٩١): هِيَ \"شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ\"، وفي جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٩٩): \"دَلْوٌ صَغِيرَةٌ مِنْ أَدَمٍ\".\n(^٤) حديث (رقم: ٣٥٧٨).\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث السابق.\n(^٦) حديث (رقم: ٣٥٧٩).","vol":"4","page":411},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: (فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: يَا غُنْثَر) (^١).\nالغُثَارَةُ الجَهْلُ، وَ(غُنْثَر) فُنْعَلٌ مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ: يَا جَهُولُ، يَا غَافِلُ.\n(فَجَدَّعَ) أَيْ: دَعَا عَلَيَّ بِجَدْعِ الْأَنْفِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَتَعَرَّفْنَا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا)، كَأَنَّ مَعْنَاهُ: صِرْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفْنَاهُمْ، يُقَالُ: تَعَرَّفْتُ القَوْمَ أَيْ: صِرْتُ عَرِيفَهُمْ، وَقُمْتُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَتَعَرُّفِ أَحْوَالِهِمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ) (^٢).\n(الأَغَالِيطُ): مِنَ الغَلَطِ، كَالْأَكَاذِيبِ مِنَ الكَذِبِ، أَيْ: حَدِيثًا حَقًّا صِدْقًا.\n* (إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) (^٣)، قِيلَ: الخَبَثُ هَاهُنَا: الزِّنَا.\n* وَ(شَعَفَ الْجِبَالِ) (^٤)، بِالسِّينِ: أَعَالِي الجِبَالِ.\nوَ(مَوَاقِعَ الْقَطْرِ): مَوَاضِعَ الكَلأِ.\n* وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ: (حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيَرةِ) (^٥)، أَيْ: انْتَصَفَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٥٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٥٨٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٥٩٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٦٠٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٦١٣).","vol":"4","page":412},{"text":"النَّهَارُ، […] (^١) الظَّهْر وَشِدَّة الحَرِّ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَبَسَطْتُ فَرْوَةً) (^٢)، الفَرْوَةُ: الجِلْدُ الَّذِي يُلْبَسُ، وَالَّذِي يُفْرَشُ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَأَنَا أَنْفُضْ لَكَ مَا حَوْلَكَ)، أَيْ: أَنْظُرُ هَلْ أَرَى شَيْئًا يُحْذَرُ مِنْهُ، وَيُحْتَرَزُ.\nوَالنَّفْضَةُ: قَوْمٌ يُبْعَثُونَ فِي الأَرْضِ يَنْظُرُونَ هَلْ بِهَا عَدُوٌّ أَوْ خَوْفٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ) أَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ الاِرْتِحَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (ارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ) يُقَالُ: ارْتَطَمَ فِي الوَحَلِ، أَيْ: دَخَلَ فِيهِ وَاحْتَبَسَ، […] (^٣) الأَرْضِ الصُّلْبَة.\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ قَالَ: (أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ) (^٤)، يَعْنِي: الَّذِي مِنْ يَثْرِبَ، وَهِيَ المَدِينَةُ، يُرِيدُ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ.\n* وَقَوْلُهُ: (سَتَكُونُ لَكُمْ الأَنْمَاطُ) (^٥)، (الأَنْمَاطُ): جَمْعُ النَّمَطِ، وَالنَّمَطُ: البِسَاطُ وَالفِرَاسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.\n_________\n(^١) خرم في المخطوط بمقدار كلمة، لم أهتد إلى قراءته.\n(^٢) حديث (رقم: ٣٦١٥).\n(^٣) خرم في المخطوط بمقدار كلمة، لم أهتدِ إلى قراءته.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٦٣٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٦٣١).","vol":"4","page":413},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁: (فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ) (^٢)، أَيْ: أَسْتَقِي، يُقَالُ: نَزَعْتَ فِي القَوْسِ إِذَا مَدَدْتَ يَدَكَ بِوَتَرِهَ، فَأَنَا نَازِعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (بِدَلْوِ بَكَرَةٍ) (^٣)، البَكَرَةُ هِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، تَدُورُ عَلَى مِحْوَرٍ وَسَطَهَا.\nوَ(القَلِيبُ) الرَّكِيُّ، وَهِيَ البِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى، فَإِذَا طُوِيَتْ فَهِيَ الطَّوِيُّ، وَالجَمْعُ قُلُبٌ.\nوَ(الذَّنُوبُ): الدَّلْوُ.\nوَقَوْلُهُ (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ)، وَفِي القُرْآنِ: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ (^٤)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَقَوْا أَخَذُوا دَلْوًا بِدَلْوٍ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٥): [من الوَافِر]\nلَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا غَالِبَاتٌ … لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ\nوَقَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا)، الغَرْبُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، الَّتِي يَسْنُوا بِهَا البَعِيرُ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٣٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٩٣) عن ابن عمر ﵄.\n(^٣) أخرجها البخاري (رقم: ٣٦٨٢).\n(^٤) سورة الذاريات، الآية: (٥٩).\n(^٥) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في أشعار الهذليين (ص: ٩٢).\nوقد نسبه له ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (١٠/ ٨٢).","vol":"4","page":414},{"text":"قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الرَّجَز]\nكَأَنَّ عَيْنِيَّ وَقَدْ بَانُونِي … غَرْبَانِ فِي جَدْوَلِ مَنْجَنُونِ\nغَرْبَانِ: تَثْنِيَةُ غَرْبٍ، وَالمَنْجَنُونُ: الدَّالِيَّةُ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا)، العَبْقَرِيُّ: الحَاذِقُ فِي عَمَلِهِ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمِهِ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ وَمُتَقَدِّمُهُمْ.\nوَقِيلَ: أَصْلُ هَذَا مِنْ عَبْقَرٍ، وَهِيَ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الجِنُّ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْسُوبٍ إِلَى شَيْءٍ رَفِيعٍ.\nقَالَ زُهَيْرٌ (^٣): [من الطَّوِيل]\nبِخَيلٍ عَلَيْهَا جُنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ … جَدِيرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعْلُوا\nوَمِنْ أَيِّ ذَلِكَ كَانَ جَازَ تَمْثِيلُ عُمَرَ ﵁ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَفْرِي فَرِيَّهُ) بِتَشْدِيدِ اليَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْرِي فَرْيَهُ بِتَخْفِيفِ اليَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: يَعْمَلُ، قَالَ (^٤): [من الرَّجز]\n_________\n(^١) البيت ذكَرهُ ابن سيده في المحكم (٧/ ٦٠١) و(١٠/ ٥٠٤)، وابن منظور في اللسان (١٣/ ٤٢٣)، والزَّبِيدِي في تَاج العَرُوس (٣٦/ ١٥١) بلا نِسْبَةٍ.\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ١٧٥).\n(^٣) ديوانه (ص: ٨٤).\n(^٤) الشعر لزرارة بن صعب يخاطب امرأة، وهو في معاني القرآن للفراء (٢/ ١٦٧).\nوالأبياتُ ذَكرَها أبو عُبَيدٍ في غريب الحديث (١/ ٢٢٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٧٤)،=","vol":"4","page":415},{"text":"قَدْ أَطْعَمَتْنِي دَقَلًا حَوْلِيَّا … مُسَوَّسًا مُدَوَّدًا حَجَرِيَّا\nقَدْ كُنْتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَرِيَّا … ..................\nأَيْ: قَدْ كُنْتِ تُكْثِرِينَ مِنَ القَوْلِ فِي مَدْحِهِ.\n* قَوْلُهُ: (حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعِطْنٍ) (^١).\n(العِطْنُ): مَبْرَكُ الإِبِلِ بَيْنَ نَهْلِهَا وَعَلَلِهَا حَوْلَ مَوْرِدِهَا، قَالَ الخَلِيلُ (^٢): العِطْنُ: مَا حَوْلَ البِئْرِ وَالحَوْضِ مَبَارِكُ الإِبِلِ، وَمَنَاخُ الْقَوْمِ.\nوَهَذَا مَثَلٌ لِمَا يَكُونُ عَلَى يَدَيْ عُمَرَ ﵁ مِنَ الفُتُوحِ، وَتَفْرِقَةِ الْمَالِ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَتَى الْمَوْرِدَ فَسَقَى الإِبِلَ حَتَّى رُوِيَتْ، ثُمَّ تَرَكَهَا فِي العِطْنِ لِيَعِلَّهَا أَيْ: يَسْقِيهَا ثَانِيَّةً، يُقَالُ لِلشُّرْبِ الأَوَّلِ: نَهْلٌ، وَلِلثَّانِي: عَلَلٌ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَيَّامُهُ ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-1435>وَمِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ) (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الفِئَامُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا امْتَلأَ\n_________\n= ولسان العرب لابن منظور (١٥/ ١٥١).\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٨٢).\n(^٢) العين للخليل بن أحمد (٢/ ١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٤٩).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٥٨).","vol":"4","page":416},{"text":"شَحْمًا: قَدْ فَئِمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>وَمِنْ بَابِ: مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ</span>\n(فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا) (^١)، (الطَّلَبُ) بِمَعْنَى: الطَّالِبُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا)، الطَّلَبُ هَا هُنَا جَمْعٌ، يَعْنِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>وَمِنَ البَابِ الآخَرِ </span>(^٢)\n* حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الغَمْرَةُ: الإِنْهِمَاكُ فِي الشَّيْءِ، وَكُلُّ شِدَّةٍ غَمْرَةٌ، قَال (^٥): [من مَشْطُورِ الرَّجَز]\nغَمَرَاتٌ ثُمَّ يَنْجَلِينَا\nوَرَجُلٌ مُغَامِرٌ: يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الأَمْرِ، فَمَتَى غَامَرَ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي شِدَّةٍ.\nوَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁: (وَلَا خُضْتُ بِرَجُلٍ فِي غَمْرةٍ إِلَّا قَطَعْتُهَا عَرْضًا) (^٦)،\n_________\n(^١) حديث (رقم ٣٦٥٢).\n(^٢) هو باب: قولِ الَّنبيِّ ﷺ: لَو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٦١).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ١٢٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٩٣).\n(^٥) البيت من الرجز ذَكَره أبُو عبيد البَكري في شرح كتاب الأمثال (ص: ٢٥٥)، والزمخشري في المستقصى في أمثال العرب (٢/ ١٧٨) وقبله: نُقَارِعُ السِّنِينَ عَنْ نَبِينَا\n(^٦) لم أقِفْ عليه مُسْنَدًا، وقد علقه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٢٦)، والهروي في الغريبين=","vol":"4","page":417},{"text":"الغَمْرَةُ: الْمَاءُ الكَثِيرُ الَّذِي يَغْمُرُ مَنْ خَاضَهُ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رَأْيِهِ، وَمَنْ خَاصَ الغِمَارَ فَقَطَعَهَا عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ، وَاتَّبَعَ الجَرِيَّةَ، حَتَّى يَخْرُجَ بِالبُعْدِ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ) (^١)، أَيْ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: السِّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، يُقَالُ: غَمَرْتُ الشَّيْء إِذَا سَتَرْتُهُ، وَمَاءٌ غَمِرٌ إِذَا عَلَا كُلَّ شَيْءٍ فَسَتَرَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَعَّرُ)، أَيْ: يَتَغَيَّرُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): تَمَعَّرَ اللَّوْنُ أَيْ: تَغَيَّرَ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ\n_________\n= (٤/ ١٣٧٨) وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٨٤)، وابن الجوزي في غريب الحديث (٢/ ١٦٣).\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ: إسحاق بن راهَويه في مسنده (٥/ ٤٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٧١) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أسماء بنت عميس به.\nورُوِي بلفظ (أغمي عليه) في أغلب المصادر: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٢٨)، ومن طريقه أحمد في المسند (٦/ ٤٣٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ١٩٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٤/ ٥٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠٢)، من طرق عن عبد الرزاق به مثله.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ\"، وصَحَّح إسْنَادَه الحافِظُ ابن حَجر في فتح الباري (٨/ ١٤٨).\nتنبيه: قال محقق مسند إسحاق (٥/ ٤٢): \"فِي الأَصْلِ (عُمَرُ) - بِعَيْنٍ مُهملة - والتَّصويبُ من المصنَّفِ لعبدِ الرَّزَاقِ!! \".\nقلت والرواية فيه بغين معجمة كما سبق.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٠)، وليس في المطبوع: (عند الغضب).","vol":"4","page":418},{"text":"مِنَ الْمَعْرِ، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّعَرِ، وَذَهَابُ الخِضَابِ، وَالْمَعِرُ: الَّذِي لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، وَأَمْعَرَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَا أَمْعَرَ حَاجٌّ) (^١)، أَيْ: مَا افْتَقَرَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي)، فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالجَارِّ وَالمَجْرُورِ عِنَايَةً بِتَقْدِيمِ لَفْظِ الإِضَافَةِ، وَمَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (لِي)، جَمَعَ بَيْنَ\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده كما في زوائده كشف الأستار (رقم: ١٠٨٠)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤٠٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٤٨٣)، من طرق عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنْكَدِر عن جابر بن عبد الله به مرفوعا.\nوفي سنده محمد بن أبي حُميد هذا قال الحافظ: ضعيفٌ.\nقال البَزَّار: \"تفرَّد به محمَّدُ بنُ أَبي حُميدٍ، وَعِندهُ أحَادِيثُ لا يُتابَعُ عليها، ولا أَحسِبُ ذلِك مِن تعمُّدِه، ولكن مِن سُوءِ حِفظِه\".\nقلت: لم يتفَرَّدْ به محمَّد بنُ أبي حميد، فقَد تَابَعَه اثْنَانِ مِن الرُّوَاة:\nفأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٥) من طريق شَريكٍ القاضي عن محمد بن زيد عن محمد بن المنكدر بسندِه سَواء.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هذا الحَديث عن ابن المنكدر إلا محمَّد بنُ زَيْدٍ\"!!\nقلت: وقد علمت من تابعه، وفي سنده: شَرِيكٌ القَاضي، ساء حفظه كثيرا لما ولي القضاء، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٠٨) رواهُ الطَّبرانيُّ في الأوسط، والبزَّار، ورجالُه رِجالُ الصَّحيح\"!!\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٤٥) من طريق خالد بن عتمة عن عبد الله بن محمد بن المنكدر عن أبيه بسنده سواء.\nزاد ابن عساكر: \"قال ابن الأَنباري: معنَاهُ: ما افتَقرَ حاجٌّ قَطُّ، وأصلُه من قولهِم: مكانٌ مَعْرٌ إِذا ذهَبَ نباتُه\".\nوقد اخْتُلِف فيه عَلى مُحمَّد بن المنْكدِر، فَرَواه هُؤلاءِ الثَّلاثة - محمَّد بنُ أبي حُميد، وشَرِيكٌ القَاضِي، وعَبد الله بن محمَّد بن المنكدر - عنه عن جابر مرفوعا.\nوخَالَفَهم سُفيان بنُ عُيَيْنَة، فرواه عن ابن المنكدر مُرْسَلًا: أخْرجه ابن أبي شَيبة في المصنف (٤/ ٩٦).","vol":"4","page":419},{"text":"إِضَافَتَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ فِي حَقِّهِ اخْتِصَاصًا لَهُ وَتَعْظِيمًا.\nوَذَاتُ السَّلَاسِلِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ (^١).\n* وَقَوْلُهُ: (مِنْ ضَرُورَةٍ) (^٢) أَيْ: مِنْ ضَرَرٍ.\n* وَ(السُّنُحُ): مَوْضِعٌ حَوْلَ المَدِينَةِ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (فَنَشَجَ النَّاسُ) يُقَالُ: نَشَجَ البَاكِي إِذَا غَصَّ بِالبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى رِسْلِكَ) أَيْ: ارْفُقْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَتَكَلَّمَ أَبْلَغُ النَّاسِ): هُوَ مِنَ البَلَاغَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ بَلِيغٌ، أَيْ: فَصِيحٌ.\nوَقَوْلُهُ: (هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا)، الدَّارُ القَبِيلَةُ هَا هُنَا.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْسَطُ) أَيْ: أَشْرَفُ وَخَيْرٌ، يُقَالُ: فَلَانٌ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ، وَإِنَّهُ لَوَاسِطَةُ قَوْمِهِ، وَوَسِيطُ قَوْمِهِ، أَيْ: مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَهْل الحَسَبِ فِيهِمْ، وَقَدْ وَسَطَ وَسْطَةً وَوَسِيطَةً.\n_________\n(^١) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٤٤)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٣٣).\nوقيل: إِنَّمَا سُمِّيتْ هَذه الغزوَةُ غَزوةَ ذاتِ السَّلاسل لأنَّ المشْرِكين ارتبطَ بعضُهم إلى بَعضٍ مخافَةَ أن يَفِرُّوا، كما في عُمدة القاري للعيني (١٦/ ١٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٦٦٧).\n(^٣) السُّنُحُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَثَانِيهِ، مِنْ مَنَازِلِ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ بِالمَدِينَةِ. ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٦٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٦٥).","vol":"4","page":420},{"text":"وَ(بِئْرَ أَرِيسٍ) (^١): بُسْتَانٌ بِالْمَدِينَةِ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ) أَيْ: مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ.\nقَوْلُهُ: (وَتَوَسَطَ قُفَّهَا) القُفُّ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَالهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَهِيَ هَا هُنَا البِئْرُ بِعَيْنِهَا لَا البُسْتَانُ.\nوَ(دَلَّاهُمَا): أَيْ: أَرْسَلَهُمَا.\nوَ(البَلْوَى): البَلاءُ وَالبَلِيَّةُ.\nقَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا) (^٣) أَيْ تَحَوَّلَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1438>وَمِنْ بَابِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ </span>-\n(إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ) (^٤)، الفَجُّ: الطَرِيقُ الوَاسِعُ.\nوَقَوْلُهُ: (كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ) (^٥)، (أَجَدَّ): مِنَ الجِدِّ فِي الأَمْرِ (٣).\nو(أَجْوَدَ): مِنَ الجُودِ وَالعَطَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم مُحَدَّثُونَ) (^٦)، أَيْ: مُلْهَمُونَ، يُجْرِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٧٤).\n(^٢) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٤٣)، ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٢٩٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٧٦).\n(^٤) حديث (رقم: (٣٦٨٣).\n(^٥) حديث رقم: (٣٦٨٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٦٨٩).","vol":"4","page":421},{"text":"اللهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ) (^١)، أَيْ: يُزِيلُ الجَزَعَ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (^٢)، أَيْ: أُذْهِبَ الفَزَعُ عَنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1439>وَمِنْ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ﵁ </span>-\n(وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) (^٣): أَيْ: سِيرَتَهُ وَطَرِيقَتَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ) (^٤)، أَيْ: حَمَّلْنَا أَرْضَ الخَرَاجِ مِنَ الخَرَاجِ مَا تَحْتَمِلُ وَتُطِيقُ.\n(مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ) أَيْ: اسْتَقْصَيْنَا، وَلَيْسَ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ.\nوَ(أَرَامِلَ الْعِرَاقِ) جَمْعُ أَرْمَلَةٍ.\nوَ(البُرْنُسُ)، كِسَاءٌ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ فِي رَأْسِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (الصَّنْعُ)، أَيْ: الصَّانِعُ، وَكَانَ نَجَّارًا.\nوَقَوْلُهُ: (لَا تَعدُهُمْ) أَيْ: تُجَاوِزُهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَوَلَجْتُ دَاخِلًا لَهُمْ)، أَيْ: مَدْخَلًا لَهُمْ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٦٩٢).\n(^٢) سورة سبأ، الآية: (٢٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٩٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٧٠٠).","vol":"4","page":422},{"text":"وَ(رِدْءُ الْإِسْلَامِ)، أَيْ: عَوْنُ الإِسْلَامِ.\nوَ(وَجُبَاةُ الْمَالِ) أَيْ: يَجْبُونَ الخَرَاجَ.\n(وَغَيْظُ الْعَدُوِّ) أَيْ: يَغِيظُونَ العَدُوَّ بِكَثْرَتِهِمْ.\nوَ(أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ)، أَيْ: مَا فَضْلَ عَنْهُمْ.\nوَ(حَوَاشِيَ أَمْوَالِهِمْ)، أَيْ: الَّتِي لَيْسَتْ بِخِيَارٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ)، أَيْ: إِنْ قَصَدَهُمْ عَدُوٌّ قُوتِلَ عَدُوُّهُمْ، وَدَفَعَ عَنْهُمْ مَعَرَّةَ العَدُوِّ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ) وَرُوِيَ: فَأَسْكَتَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، يُقَالُ: أَسْكَتَ: صَارَ سَاكِتًا.\nوَ(لَا آلُو) لَا أُقَصِّرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>وَمِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ﵁ </span>-\n(فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا) (^١)، يَعْنِي سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، أَيْ: طَلَبْتُ مِنْهُ الحَدِيثَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ) (^٢)، أَيْ: افْعَلْ فِي حَقِّي مَا تَسْتَطِيعُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٧٠٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٧٠٤).","vol":"4","page":423},{"text":"قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِينَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مُرَوَّعِينَ) (^١)، المُحَدَّثُونَ: الَّذِينَ يُصِيبُونَ إِذَا ظَنُّوا مَا يَحْدُثُ، كَأَنَّهُمْ قَدْ حُدِّثُوا.\nوَالمُرَوَّعُونَ: الَّذِينَ يُلْقَى فِي رَوْعِ أَحَدِهِمْ، أَيْ: فِي قَلْبِهِ فَيَقُولُهُ، يُقَالُ: أُلْقِيَ ذَلِكَ فِي رَوْعِي، أَيْ: فِي قَلْبِي.\nوَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُلْقَى الشَّيْءُ فِي قَلْبِهِ وَعَلَى لِسَانِهِ، فَيَقُولُهُ فَيَكُونُ.\nقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عُمَرُ ﵁: (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ قَالَ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: (لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٢)، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْتُ: لَتَنْتَهِيَنَّ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (^٣) الآيَةَ) (^٤).\nوَكَانَتِ العَرَبُ تَمْدَحُ مَعْنَى هَذَا (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣١٢) - (٣١٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٩٥ - ٩٦) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث عن الحسن به مُرْسَلا.\nوأَشْعَثُ بن سَوَّار هذا ضعيف.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٢٥).\n(^٣) سورة التحريم، الآية: (٠٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٤٠٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.\nوأخرجه مسلم (رقم: ٢٣٩٩) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٥) قلت: ومن الأمثال التي ذكروها في هذا المعنى قولهم: \"مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ ظَنُّهُ، لَمْ يَنْفَعْكَ يَقِينُهُ\" =","vol":"4","page":424},{"text":"قَالَ أَوْسُ بنُ حُجْرٍ (^١) [من الْمُنْسَرِحِ]\nالأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ لَكَ ال … ظَنَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>وَمِنْ بَاب: فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ</span>\nحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) (^٢).\n(النَّصِيفُ): النِّصْفُ كَالعُشَيرِ، بِمَعْنَى: العُشْرُ أَيْ: مَا بَلَغَ مُدَّ تَمْرٍ يُنْفِقُهُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَيْ: إِنَّ القَلِيلَ الَّذِي يُنْفِقُهُ أَحَدُهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الكَثِيرِ الَّذِي يُنْفِقُهُ غَيْرُهُمْ.\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشَفَةً) (^٣).\n(الخَشَفَةُ): الصَّوتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَأَصْلُهُ: دَبِيبُ الحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الخَشَفَةُ: حَرَكَةُ وَقْعِ القَدَمِ.\nوَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ! (قَالَ عُمَرُ ﵁ لَمَّا طُعِنَ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا) (^٤)، طِلاعُ الأَرْضِ مِلْؤُهَا، أَيْ: مَا يَطْلُعُ عَلَيْهَا وَيُشْرِفُ فَوْقَهَا.\nوَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) (^٥)، أَيْ: يَخُوضُونَ فِي\n_________\n= وينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣١٣).\n(^١) ديوان أوس بن حجر (ص: ٥٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٦٧٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٦٧٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٦٩٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٣٧٠١).","vol":"4","page":425},{"text":"ذَلِكَ، وَيَتَدَاوَلُونَ الرَّأْيَ فِيهِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ المَدَاكِ، وَهُوَ حَجَرٌ يُسْحَقُ عَلَيْهِ الطِّيبُ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) (^١)، يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِخْلَافَهُ عَلَى ذُرِّيَتِهِ وَأَهْلِهِ، لَا الخِلَافَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ [فَإِنَّ وَفَا] (^٢) ةَ هَارُونَ كَانَتْ قَبْلَ مُوسَى ﵉.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على [شِبَع] (^٣) بَطْنِي، لَا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ) (^٤)، وَفِي نُسْخَةٍ: (لَا آكُلُ الخَبِيزَ).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): الخَبِيرُ: الخُبْزُ الْمَأْدُومُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الخَمِيرُ بِالْمِيمِ: الخُبْرُ الَّذِي خُمِّرَ، يُقَالُ: خُبْزٌ خَمِيرٌ وَمُخَمَّرٌ.\nوَالحَبِيرُ بِالحَاءِ: الْمُحَبَّرُ الْمُحَسَّنُ، يُقَالُ: ثَوْبُ حِبَرَةٍ، وَثَوْبٌ حَبِيرٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ حَسَنٌ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ: يَعْنِي حُذَيْفَةَ) (^٦)، أَطْلَعَهُ [رَسُولُ] (^٧) اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، أَسَرَّ بِهِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٧٠٦).\n(^٢) بياض في المخطوط، والمثبت في أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٦٣٧).\n(^٣) خرم في المخطوط، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٧٠٨).\n(^٥) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٦٣٨)، وينظر: غريب الحديث له أيضا (٢/ ٤٣٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٧٤٣).\n(^٧) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة لابد منها.","vol":"4","page":426},{"text":"وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ السِّوَاكِ أَوِ السَّوَادِ)، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ، وَالسَّوَادُ: السِّرَارُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سَوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ) (^١)، وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، كَانَ لَا يُحَجِّبُهُ إِذَا جَاءَ، وَلَا يُخْفِي عَنْهُ سِرَّهُ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرْنِي عَلَى الإِسْلَامِ) (^٢)، أَيْ: تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ، وَتُعَيِّرُنِي بِأَنَّي لَا أُحْسِنُهَا، وَقِيلَ: تُعَزِّرُنِي تُؤَدِّبُنِي.\nوَحَدِيثُ: (سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبٍ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (^٣)، (الهَدْي): الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ.\nوَ(الدَّلُّ): الْمَشْيُ وَالحَرَكَةُ وَالتَّصَرُّفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الشَّمَائِلِ.\nوَحَدِيثُ: (فَإِنَّهُمْ كَرْشِي وَعَيْبَتِي) (^٤)، أَيْ: بِطَانَتِي وَخَاصَتِي. وَقِيلَ: الكَرْشُ: عِيَالُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ، وَالعَيْبَةُ: الَّتِي يُخْزِنُ الرَّجُلُ فِيهَا ثِيَابَهُ، أَيْ: أَنَّهُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ.\nوَحَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢١٦٩) من حديث ابن مَسْعُود ﵁.\nقال الخطابي في تصحيفات المحدثين (٢٨٨ - ٢٨٩) بعد أن أشار إلى أنَّ بَعْضَ المحدِّثِين يَرْوُونه (وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَارِي): \"وَالسَّوَادُ هُوَ السَّرَارُ بعينهِ، ولكنَّ الرِّوايةَ بِالواو والدَّال، وإنْ كان المعنى واحدًا\".\n(^٢) حديث (رقم: ٣٧٢٨).\n(^٣) حديث (رقم:٣٧٦٢).\n(^٤) حديث (رقم:٣٧٩٩).","vol":"4","page":427},{"text":"عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (مُتَعَطِّفًا): أَيْ: مُرْتَدِيًا، وَالعِطَافُ: الرِّدَاءُ.\nوَ(الدَّسْمَاءُ): السَّوْدَاءُ.\nوَحَدِيثُ أَنَسٍ: (وَأَبُو طَلْحَةَ [بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ] (^٢) مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ) (^٣)، الحَجَفَةُ: التِّرْسُ، وَالجُوبُ كَذَلِكَ.\nوَ(مُجَوِّبٌ) أَيْ مُتَرِّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِالحَجَفَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (شَدِيدَ القِدِّ) كَذَا فِي هَذِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَدِيدُ الْمَدِّ، يُرِيدُ النَّزْعَ فِي القَوْسِ.\nوَقَوْلُهُ: (خَدَمَ سُوقِهِمَا) الخَدَمُ جَمْعُ الخَدَمَةِ، وَهِيَ الخَلْخَالُ.\nوَالسُّوقُ: جَمْعُ السَّاقِ.\nوَقَوْلُهُ: (تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ)، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (تَزْفِرَانِ القِرَبَ) (^٤)، أَيْ: تَحْمِلَانِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (تُنْقِزَانِ)، لَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ، كَانَ أَقْرَبَ، يُقَالُ: نَقَّزَ، إِذَا وَثَبَ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٨٠٠).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ٣٨١١).\n(^٤) كذا قال الخطابي كما في أعلام الحديث (٣/ ١٦٥٢)، وَبِهِ ضَبَطَهُ ابْنُ قَرْقُولٍ أَيْ: بِالزَّايِ، وَالفَاءِ وَالرَّاءِ، يُقَالُ: ازْفِرْ لَنَا القِرَبَ، أَيْ: احْمِلْهَا مَلْأَى عَلَى ظَهْرِكَ، وينظر: عمدة القاري للعيني (١٦/ ٢٧٤).","vol":"4","page":428},{"text":"وَنَقَّزْتُهُ أَنَا.\nيُرِيدُ بِذَلِكَ حِكَايَةَ رَفْعِ القِرَبِ، وَتَحْرِيكَهُمَا لَهَا عَلَى مُتُونِهِمَا، يُقَالُ: نَقَزَ إِذَا نَزَا، وَنَقَزْتُهُ إِذَا نَزَيْتُهُ، وَذَلِكَ إِمَّا لِقِلَّةِ عَادَتِهِمَا بِحَمْلِ القِرَبِ، وَإِمَّا لِسُرْعَةِ مَشْيِهِمَا بِهَا وَعَجَلَتِهِمَا.\nقَالَ (^١): [من الرَّجز]\nأَسُوقُ عِيرًا مَائِلَ الجِهَازِ … صَعْبًا يُنَزِّينِي عَلَى أَوْفَازِ\nوَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بن عَبَّادٍ فِي رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ: (فَأَتَانِي مِنْصَفٌ) (^٢).\n(المِنْصَفُ): الخَادِمُ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (^٣): [من البَسِيط]\nقَالَتْ لَهَا وَلِأُخْرَى مِنْ مَنَاصِفِهَا … لَقَدْ وَجَدْتُ بِهِ فَوْقَ الَّذِي وَجَدَا\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (^٤).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): امْتِنَاعُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَكْلِ مَا فِي السُّفْرَةِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ\n_________\n(^١) البيت بلا نسبة كما في جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٢٢) وصحاح اللغة للجوهري (٤/ ٣٩)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٨٠)، ولسان العرب لابن منظور (٥/ ٤٣٠)، والزَّاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري (١/ ٤٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٨١٣).\n(^٣) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص: ١١٣)، وفيه:\nوَلِتِرْبِهَا وَلِأُخْرَى مِنْ مَنَاصِفِهَا … ...................\n(^٤) حديث رقم: (٣٨٢٦).\n(^٥) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٦٥٧ - ١٦٥٨).","vol":"4","page":429},{"text":"أَجْلِ خَوْفِهِ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهَا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى الأَنْصَابِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\nﷺ لَا يَأْكُلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ.\nوَقِيلَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِي تَحْرِيمِ ذَبَائِحِهِمْ شَيْءٌ.\nوَفِي حَدِيثِ المِعْرَاجِ: (بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ) (^١)، قِيلَ: (الحَطِيمُ): الحِجْرُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الحَطِيمُ، لِمَا حُطِّمَ مِنْ جِدَارِهِ، فَلَمْ يُسَوَّ بِبِنَاءِ البَيْتِ، وَتُرِكَ خَارِجًا مِنْهُ.\nوَ(الشِّعْرَةُ): العَانَةُ.\nوَ(قُدَّ): قُطِعَ.\nوَقَوْلُهُ: (أُرْسِل إِلَيْهِ)، أَيْ: لِيُعْرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.\nوَ(القِلَالُ): جَمْعُ قُلَّةٍ، وَهِيَ الجِرَارُ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: (لَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ) (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: (انْفَضَّ)، ارْفَضَّ: أَيْ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ وَتَفَرَّقَ أَجْزَاؤُهُ.\nوَ(انْفضَّ): أَنْ يُكْسَرَ وَيُفَرَّقَ.\nوَقَوْلُهُ: (لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْفَضَّ)، أَيْ: وَاجِبًا، يُقَالُ: حُقَّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَمَحْقُوقٌ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَحَقِيقٌ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَيْ: يَحِقُّ أَنْ تَفْعَلَ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵄: (فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً) (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٨٧٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٨٦٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٨٩٤).","vol":"4","page":430},{"text":"قَوْلُهَا: (وَإِنِّي لأُنْهِجُ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).\nوَقَوْلُهَا: (فَوُعِكْتُ) (^١)، يَعْنِي: حُمِّمْتُ، وَالوَعَكُ الحُمَّى.\nوَتَمَرُّقُ الشَّعَر: سُقُوطُهُ مِنْ عِلَّةٍ، وَمِثْلُهُ: التَّمَرُّطُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): مَرَقْتُ الإِهَابَ: إِذَا حَلَقْتُ عَنْهُ صُوفَهُ، وَتَمَرَّطَ الشَّعَرُ إِذَا تَحَاتَّ، وَالأَمْرَطُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي سَقَطَ قَذَذُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي لأَنْهِجُ)، يُقَالُ: نَهَجَ الرَّجُلُ إِذَا عَلَاهُ البُهْرُ وَالنَّفْسُ مِنَ الإِعْيَاءِ وَنَحْوِهِ، يُقَالُ: أَتَانَا فُلَانٌ مُنْهَجٌ أَيْ: مُنْقَطِعُ النَّفْسِ، وَضَرَبْتُهُ حَتَّى أَنْهَجَ أَيْ: غَلَبَهُ النَّفَس.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ)، أَيْ: لَمْ يُفَاجِئْنِي إِلَّا رَسُولُ الله ﷺ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءٍ لَا تَتَوَقَّعُهُ، فَيَهْجُمُ عَلَيْكَ فِي غَيْرِ حِينِهِ، أَوِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الله قَالَتْ: (خَرَجَ أَبو بَكْرٍ ﵁ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى بَلَغَ [بَرْكَ] (^٣) الغِمَادِ) (^٤).\nقَوْلُهُ: (تَحْمِلُ الكَلَّ)، يَعْنِي الْمُنْقَطِعَ بِهِ، وَأَصْلُ الكَلِّ: العِيَالُ، وَمَنْ\n_________\n(^١) تصحفت في المخطوط إلى: وكعت، بتقديم الكاف على العين.\n(^٢) ينظر: صحاح اللغة للجوهري (٥/ ٢٤٠)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٣١٣)، ومجمل اللغة له (ص: ٦٦٢ - ٦٦٣).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٩٠٥).","vol":"4","page":431},{"text":"لَا يَقُومُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوَلَاهُ﴾ (^١)، وَالكَلُّ: السَّقِيمُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِهِ) يَعْنِي: لَّمْ تَرُدَّ جِوارَهُ، وَكُلُّ مَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَدَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَاهُ: يَتَسَاقَطُ.\nوَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: (يَتَقَصَّفُ) (^٢)، أَيْ: تَزْدَحِمُ، وَتَسْقُطُ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَأَصْلُ القَصْفِ الكَسْرُ، يُقَالُ: انْقَصَفَتِ القَنَاةُ إِذَا انْكَسَرَتْ، وَقَصَفَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَةَ.\nوَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ)، يَعْنِي: أَنْ نَنْقُضَ ذِمَّتَكَ، يُقَالُ: خَفَرْتَ الرَّجُلَ إِذَا حَفِظْتَهُ، وَأَخْفَرْتَهُ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ فَنَقَضْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (بَيْنَ لَابَتَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، وَالحَرَّةُ: حِجَارَةٌ خَشِنَةٌ سُودٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَهُوَ غُلَامٌ [شَابُّ] (^٣) ثَقِفٌ) هُوَ مِنَ الثَّقَافَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ ثَقِفٌ، إِذَا كَانَ مُدْرِكًا لِطِلْبَتِهِ.\nيُقَالُ: ثَقِفٌ لَقِفٌ، أَيْ: يَتَلَقَّى مَا يَسْمَعُهُ بِفِطْنَتِهِ.\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية: (٧٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٩٧).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.","vol":"4","page":432},{"text":"يُقَالُ: غُلَامٌ ثَقِفٌ أَيْ: ذُو فِطْنَةٍ، وَقِيلَ: ثَقَفٌ بِفَتْحِ القَافِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ صُنَعُ اليَدِ، وَامْرَأَةٌ ثَقَافٌ أَيْ: ذَاتُ فِطْنَةٍ.\nقَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: (إِنِّي حَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ، وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّم) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (يُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ) أَيْ: يَخْرُجُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مُنْصَرِفًا إِلَى مَكَّةَ، يُقَالُ: ادْلَجَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، إِذَا سَارَ سَحَرًا.\nوَقَوْلُهُ: (يُكْتَادَانِ بِهِ) عَلَى وَزْنِ يُفْتَعَلَانِ مِنَ الكَيْدِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلهُ.\nوَ(الرَّسْلُ): اللَّبَنُ.\nوَ(الرَّضِيفُ): أَنْ تُحْمَى الحِجَارَةُ فَتُلْقَى فِي اللَّبَنِ الحَلِيبِ فَتُذْهِبَ وَخَامَتَهُ وَثِقَلَهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): الرَّضِيفُ: اللَّبَنُ الْمَرْضُوفُ، وَهُوَ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ\n_________\n(^١) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ١٥٣)، ومن طريقه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٠٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤٧٢)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١/ ٥٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" (٣/ ١٩١)، - من طرق عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: (لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، فذكرته بِنَحوه، وحسَّنَ إسنادَهُ الحافظ في فتح الباري (٧/ ١٦٩).\nقلت: في إسناده ابن تدرس، وهو أبو الزُّبَيْر مُحمَّد بن مُسْلِمٍ، صَدُوقٌ يُدَلِّس، وقَدْ عَنْعَنه.\nوقال مُحقِّق مُسند أبي يعلى (١/ ٥٢): \"ابن تَدْرُس كما جاء في الأَصل، لم يقع له على ترجمة\"!!\n(^٢) الغريبين للهروي: (٣/ ٧٤٩).","vol":"4","page":433},{"text":"الرَّضْفَةُ، وَهِيَ الحِجَارَةُ [المُحْمَاةُ] (^١).\nوَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ حِينَ ذَكَرَ الفِتَنَ فَقَالَ: (ثُمَّ الَّتِي تَرْمِي بِالرُّضَفِ) (^٢)، شَبَّه الفِتْنَةَ فِي حِمَاهَا بِالرُّضَفِ، وَهِيَ جَمْعُ رَضْفَةٍ، وَقَدْ رَضَفْتُ اللَّبَنَ.\nوَ(المِنْحَةُ): الشَّاةُ ذَاتُ اللَّبَنِ يَمْنَحُهَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَشْرَبُ لَبَنَهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا) يُقَالُ: نَعَقَ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ إِذَا صَاحَ بِهَا وَزَجَرَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (غَمَسَ حِلْفًا)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَمِينُ حِلْفٍ)، أَيْ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ، وَكَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا غَمَسُوا بَنَانَهُمْ فِي خَلُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ، مِمَّا يَكُونُ لَهُ لَوْنٌ أَوْ أَثَرٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِلْحِلْفِ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِنِّي رَأَيْتُ أَسْوِدَةً) (^٣)، هِيَ جَمْعُ سَوَادٍ، يَعْنِي: سَوَادَ الإِنْسَانِ، وَهُوَ شَخْصُهُ.\nوَالْأَزْلَامُ: أَقْدَاحٌ كَانُوا يَكْتُبُونَ عَلَى بَعْضِهَا نَعَمْ، وَعَلَى بَعْضِهَا لَا، وَكَانُوا\n_________\n(^١) كلمة مطموسة في المخطوط، والمثبت من الغريبين للهروي (٣/ ٧٤٩).\n(^٢) أخرجه نُعَيم بن حمَّاد في كتاب الفتن (١/ ٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٧٣) من طريق الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة عن حُذَيْفَة به موقوفًا.\nوتابعه: زيدُ بنُ وَهْبٍ، أخرجه الحاكِمُ في المستدرك (٤/ ٥١١)، وأبو نُعَيم في الحلية (١/ ٢٧٣) من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة به موقوفا.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرطِ الشَّيخين، ولم يُخرجاه\".\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩٠٦).","vol":"4","page":434},{"text":"إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا اسْتَقْسَمُوا بِهَا، فَإِذَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي عَلَيْهِ نَعَمْ؛ خَرَجُوا لِوُجُوهِهِمْ، وَإِذَا خَرَجَ السَّهْمُ الآخَرُ لَمْ يَخْرُجُوا.\nوَمَعْنَى الاِسْتِقْسَامُ: طَلَبُ مَعْرِفَةِ قِسْمَي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ فِي الأَمْرِ الَّذِي هُمْ بِسَبِيلِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (تُقَرَّبُ بِي) التَّقْرِيبُ دُونَ الحَضْرِ فِي سَيْرِ الدَّابَّةِ، وَفَوْقَ سَيْرِ العَادَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (غُبَارٌ سَاطِعٌ) وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (عُثَانٌ)، وَالعُثَانُ: الدُّخَانُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْزَآنِي) أَيْ: لَمْ يَأْخُذَا مِنِّي شَيْئًا.\nوَ(الأُطُمُ): القَصْرُ، وَ(أَوْفَى) أَشْرَفَ.\nوَقَوْلُ اليَهُودِيِّ: (هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ) أَيْ: حَظُّكُمْ وَدَوْلَتُكُمْ الَّتِي كُنتُمْ تَتَوَقَّعُونَ.\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (وَدِدْتُ أَنَّهُ بَرَدَ لَنَا) (^١)، يَعْنِي الإِسْلَامَ وَالهِجْرَةَ وَالجِهَادَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، (وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسِ).\nقَوْلُهُ: (بَرَدَ لَنَا) أَيْ: سَلِمَ لَنَا، يُقَالُ: بَرَدَ الشَّيْءُ إِذَا ثَبَتَ، وَبَرَدَ لِي عَلَى الغَرِيمِ حَقٌّ إِذَا وَجَبَ.\nوَفِي حَدِيثٍ أَسْمَاءَ ﵂: (حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَخَرَجْتُ وَأَنَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٩١٥).","vol":"4","page":435},{"text":"مُتِمٌّ) (^١) يُقَالُ: امْرَأَة مُتِمٌّ إِذَا قَارَبَتِ الوَضْعَ، يَعْنِي: الَّتِي تَمَّتْ مُدَّةُ حَمْلِهَا وَقَرُبَ أَنْ تَلِدَ.\nوَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ ﵁: (فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْفَةً مِنْ لَبَنِ) (^٢)، بِالفَاءِ، وَالمَحْفُوظُ، (كُثْبَةً) بِالبَاءِ، وَهُوَ القَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ) (^٣).\n(الكَتَمُ) قِيلَ هُوَ الوَسْمَةُ، وَهِيَ نَبْتٌ آخَرُ يُصْبَغُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَغَلَّفَهَا)، أَيْ: غَطَّاهَا وَسَتَرَهَا، يُقَالُ: غَلَّفْتُهُ أَيْ: جَعَلْتُهُ فِي غِلَافٍ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا)، القَانِئُ: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ، الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا (^٤) أُمُّ بَكْرٍ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: [مِن الوَافِر]\nوَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ\nمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرِ … مِنَ القَيْنَاتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ\nتُحَيِّي بِالسَّلَامَة أُمُّ بَكْرٍ … وهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ\nيُحَدِّثُها الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا … وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءِ وَهَامِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٩٠٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٩٠٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩١٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٣٩٢١).","vol":"4","page":436},{"text":"قَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): (الشِّيزَى): شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الجِفَانُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الرَّجُلَ الْمِطْعَامَ جَفْنَةٌ، لِأَنَّهُ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الجَفْنِ.\nوَ(القَيْنَاتُ): جَمْعُ القَيْنَةِ، وَهِيَ الْمُغَنِّيَةُ.\nوَ(الشَّرْبُ) جَمْعُ الشَّارِبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ لِلشُّرْبِ.\nوَ(السَّلَامَةُ): السَّلَامُ، يُقَالُ: سَلِمَ الرَّجُلُ سَلَامًا وَسَلَامَةً.\nوَ(الأَصْدَاءُ) جَمْعُ الصَّدَى، وَهُوَ مَا كَانَ يَزْعُمُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ رُوحَ الإِنْسَانِ تَصِيرُ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ: الصَّدَى، وَذَلِكَ مِنْ تُرَّهَاتِ الجَاهِلِيَّةِ وَأَبَاطِيلِهِمْ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ) (^٢).\nيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمُغَنِّيَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمَمْلُوكَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمَاشِطَةِ الَّتِي تُزَيِّنُ العَرُوسَ قَيْنَةٌ.\nوَ(يَوْمُ بُعَاثَ): يَوْمٌ مَذْكُورٌ مِنْ أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ لِلْأَوْسِ عَلَى الخَزْرَجِ.\nوَقَوْلُهَا: (تَعَازَفَتْ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (^٣)، وَهُوَ تَفَاعَلَتْ مِنَ العَزِيفِ، وَهُوَ صَوْتُ الرِّيحِ، وَصَوْتُ الجِنِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n* * *\n_________\n(^١) أعلام السنن للخطابي (٣/ ١٦٩٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٩٣١).\n(^٣) روي: (تقاذفت) بقافٍ وذَالٍ مُعْجَمة، ثُمَّ فاءٍ، أي: تَرامَت به، وينظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني (٧/ ٢٦٥)، وعمدة القاري للعيني (١٧/ ٦٤).","vol":"4","page":437},{"text":"وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁: (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) (^١).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدِ (^٢): يَقُولُ: هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، أَيْ: هَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا، يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وقَالَ: وَهَلْ [فَوْقَ رَجُلٍ] (^٣) قَتَلْتُمُوهُ) (^٤)، وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ.\nوَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي) (^٥)، يُرِيدُ الأَنْصَارَ، وَكَانَا ابْنَا عَفْرَاءَ ضَرَبَاهُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ: مَاتَ.\nوَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: (إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ) (^٦)، (شَدَدْتُ) أَيْ: حَمَلْتُ، وَ(كَذَبْتُم)، أَيْ: لَمْ تَصْدُقوا فِي القِتَالِ، وَجَبُنْتُمْ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [أَمَرَ] (^٧) يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٩٦١).\n(^٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٥/ ٦٥).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والمستدرك من مصادر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٣٩٦٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٠٢٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٩٧٥).\n(^٧) ساقطةٌ مِن المَخْطُوط، والاستدراكُ من مَصْدَر التخريج.","vol":"4","page":438},{"text":"وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ) (^١).\n(الصَّنَادِيدُ): العُظَمَاءُ.\nوَ(الطَّوِيُّ): البِئْرُ الطَّوِيَّةُ بِالحِجَارَةِ، وَالجَمْعُ: أَطْوَاءٌ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: (أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا) (^٢)، مَعْنَاهُ: لَمَّا طَهُرَتْ مِنْ دَمِهَا، وَارْتَفَعَتْ مِنْ نِفَاسِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ)، يُقَالُ: امْرَأَة نَاكِحٌ أَيْ: ذَاتُ زَوْجٍ، كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ وَطَالِقٌ.\nوَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُنْكَحَ حِينَ تَضَعُ حَمْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْهُرْ مِنْ نِفَاسِهَا، وَدَمُ النِّفَاسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الحَيْضُ مِنْهُ.\nوَفِي حَدِيثِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو: (رَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ) (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٣٩٧٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٣٩٩١).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٠١٩).","vol":"4","page":439},{"text":"قَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): مَعْنَى هَذَا أَنَّ هَذَا الكَافِرَ مُبَاحُ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَإِذَا قَالَهَا حُقِنَ دَمُهُ، فَصَارَ مَحْظُورَ الدَّمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ صَارَ دَمُهُ مُبَاحًا بِحَقِّ القِصَاصِ بِمَنْزِلَةِ دَمِ الكَافِرِ بِحَقِّ الدِّيْنِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (إِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ) إِلْحَاقًا بِهِ بِحُكْمِهِ فِي الكُفْرِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الخَوَارِجُ، وَمَنْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِالكَبِيرَةِ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: (وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدٌ، ووَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعُ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ) (^٢)، أَيْ: خَيْرٌ.\nوَأَصْلُ الطَّبَاحَ: القُوَّةُ والسِّمَنُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي (^٣) غَيْرِهِمَا، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ: لَا عَقْلَ لَهُ، وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ، قَالَ (^٤): [مِنَ الْبَسِيط]\nالْمَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْ … كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدَّنْدَنِ البَالِي\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵁ (٣/ ١٧١٣).\n(^٢) عَلَّقَه البخاريُّ في هذا الموطن عن الليث بن سعد عن يحيى بن سَعِيد عن سَعيد بن المسَيّب به، ولفظه: (فَلَمْ تَرْتَفِعْ لِلنَّاسِ طَبَاخٌ).\nووَصَلَه: مالِكٌ في الموطَّأ - رواية محمَّد بن الحَسَن (٣/ ٥٠٢)، وعبدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصنَّف (١١/ ٣٥٨)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٤٧)، وأحمد في العلل ومعرفة الرِّجال رواية عبد الله - (٣/ ٩٢)، والدَّارقطني في غَرائب مَالك، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٣٢٥) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيِّب به.\nوصحَّحَ إِسْنَادَهُ الحافِظُ في فَتْح الباري (٧/ ٣٢٥).\n(^٣) في المخطوط (شيئًا)، والتصويب من غريب الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٤١).\n(^٤) البيت لحسَّان بن ثَابت كما في ديوانه (١/ ٣١٤).","vol":"4","page":440},{"text":"وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِع ابن أَبِي الحُقَيْقِ اليَهُودِيُّ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَتِيكِ: (ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): هَكَذَا قَالَ، وَمَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، إِنَّمَا هُوَ ظَبَّةُ السَّيْفِ، وَهُوَ حَدُّ حَرْفِ السَّيْفِ فِي طَرَفِهِ، وَيُجْمَعُ عَلَى الظَّبَّاتِ.\nوَقَالَ غَيْرُ الخَطَّابِيِّ (^٣): الصَّوَابُ: صَبِيبُ السَّيفِ، بِالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ طَرَفهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ (^٤): قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ: (فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ) (^٥) (الحَمِيتُ): الزِّقُّ.\nقَوْلُهُ: (وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ): الاعْتِجَارُ: لَفُّ العِمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ، مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ)، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ خَافِضَةً، تَخْتِنُ النِّسَاءَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ): (الْمُحَادَّة): الْمُعَانَدَةُ وَالْمُشَاقَّةُ وَالْمُخَالَفَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ): الثُّنَّةُ): العَانَةُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٤٠٣٩).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧١٥).\n(^٣) ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٤٧، ٤٩)، ونصّ على أنَّها رواية أبي ذَرٍّ الهَرَوِي.\nوينظر: فتح الباري لابن حجر (٧/ ٣٤٥).\n(^٤) وقع في المخطوط ما صورته: (الاعسي)، ولعلَّ الصَّوابَ مَا أَثْبَتُه.\n(^٥) حديث (رقم: ٤٠٧٢).","vol":"4","page":441},{"text":"وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ: (هَذِهِ كِيدَةٌ عَرَضَتْ) (^١)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرْضٌ كَيْدَاءُ أَيْ: صَلْبَةٌ.\nوَالْمَحْفُوظُ: (عَرَضَتْ لَهُمْ كُدْيَةٌ) (^٢)، وَهِيَ القِطْعَةُ الصَّلْبَةُ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: أَكْدَى الحَافِرُ: إِذَا حَفَرَ حَتَّى يَبْلُغَ كُدْيَةً لَا يَعْمَلُ فِيهَا المِعْوَلُ.\nوَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: (رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا) (^٣).\n(الخَمَصُ): ضُمُورُ البَطْنِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): رَجُلٌ خَمِيصُ البَطْنِ أَيْ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَالْمَخْمَصَةُ: الْمَجَاعَةُ، لأَنَّ البَطْنَ يُضْمَرُ فِيهَا.\nوَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ: (خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْن) (^٥): الأَخْمَصُ مِنَ القَدَمِ الذِي لَا يَلْصَقُ بِالأَرْضِ مِنْ بَاطِنِهَا فِي الوَطْءِ، أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الأَرْضِ.\nوَرَجُلٌ خَمْصَانُ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَفِي الحَدِيثِ: (خِمَاصُ البُطون، خِفَافُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤١٠١).\n(^٢) هي رواية الإسماعيلي، كما نصَّ عليه الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٧/ ٣٩٦)، وينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٢٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٤١٠٢).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٤/ ١٩١)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٦٠٥)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٢٤).\n(^٥) في حديث الحسن بن عليٍّ عن خاله هند ابن أبي هالة، وقد تقدَّمَ تَخْرِيُجه.","vol":"4","page":442},{"text":"الظُّهُورِ) (^١) أَيْ: أَنَّهُمْ أَعِفَّاءُ عَنْ أَموَالِ النَّاسِ، وَفِي الحَدِيثِ: (تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (انْكَفَيْتُ) أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ، وَمَعْنَاهَا: انْقَلَبْتُ.\nوَقَوْلُهُ: (بُهَيْمَةً) تَصْغِيرُ بَهْمَةٍ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلَادِ الغَنَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (دَاجِن) أَيْ: مَا يُرَبَّى فِي البَيْتِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى.\n(فَحَيَّ هَلَا) كَلِمَةُ اسْتِدْعَاءٍ، وَفِيهَا حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ.\nوَقَوْلُهُ: (لَتَغِطُّ) أَيْ: أَنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ، تَفُورُ فَيُسْمَعُ لَهَا غَطِيطٌ.\nوَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ (حَتَّى أَغْمَرَ، بطنَهُ، أَوْ اغْبَرَّ بَطْنُهُ) (^٣): (أَغْمَرَ) لَيْسَ\n_________\n(^١) أخرجه نُعيم بنُ حَمَّاد في الفتن (١/ ١٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧٠ - ٤٧١)، والبيهقي الكبرى (٨/ ١٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢) - (٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٩٧ - ٩٨) من طرق عن عوف الأعرابي عن أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي به من قوله.\nقال الحاكم: \"صَحِيحٌ على شرط الشَّيخيْن، ولم يُخَرِّجَاه\".\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: ٥٥٩)، وعبدُ بن حميد في مُسنده كما في المنتخب (ص: ١٠)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي (رقم: ٢٣٤٤)، وابن ماجه رقم: (٤١٦٤)، وأبو يعلى في المسند (١/ ٢١٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٥٠٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٠/ ٦٩)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٥٠٥) من طرق عن عبد الله بن هبيرة، أنه سمع أنا تميم الجيشاني يقول: إنَّهُ سَمِعَ عُمر بن الخطَّاب يَقُول: إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَره. قال الترمذي: \"حسنٌ صَحيح\"، وقال الحاكم: \"حَدِيثٌ صَحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه\".\n(^٣) حديث (رقم: ٤١٠٤).","vol":"4","page":443},{"text":"بِمَحْفُوظٍ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ اللَّبْسِ وَالاِلْتِبَاسِ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْظُفُ) (^١)، وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (وَنَوْسَاتُهَا) (^٢) (نَسْوَاتُهَا): لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَنَوْسَاتُهَا، أَيْ: ذُؤَابَتُهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ جَاءَ وَذَهَبَ فَقَدْ نَاسَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣):\nالنَّوْسُ: الاِضْطِرَابُ، قَالَ الرَّاجِزُ (^٤): [من الرَّجَز]\n.................. … عَلَى البَعِيرِ نَائِسًا ذَبَاذِبِي\nوَإِنَّمَا سُمِّيَ البَسَنِي ذَا نَوَّاسِ (^٥): لِذُؤَابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ كَانَتَا تَنُوسَانِ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ (فَلَمْ تَرْتَفِعْ لِلنَّاسِ طَبَاخٌ) (^٦)، كَذَا فِي الكِتَابِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَالصَّحِيحُ: (وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ) وَفِي نُسْخَةٍ: (وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ)، وَالْمَحْفُوظٌ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالبَاءُ مُخَفَّفَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤١٠٨).\n(^٢) ذكره البخاريُّ مُعَلَّقًا، وقد وَصَلَه محمَّد بن قُدَامَة الجَوْهِري في \"أخبار الخوارج\" كما قال الحافظ في فتح الباري (٧/ ٤٠٤) وفي تغليق التعليق (٤/ ١١٣) عن عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٨٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٨٣) عن مَعْمَرٍ بالإِسْنَادِين معا.\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٧/ ٣٠٣)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٠).\n(^٤) البيت ذكره ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (١/ ٤٣٢)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٨٩)، ونسبه ابن دريد في جمهرة اللغة (١/ ١٧٤) لأبي زيد.\n(^٥) ذُو نَوَّاس: ملكٌ من أَذْواء اليمن، سُمِّي بذلك لِذُؤابتَيْن كانَتا تَنُوسان على ظهره، واسمُه: زرعة بن حسَّان.\nوينظر: القاموس المحيط للفيروزبادي (١/ ٧٤٧)، وتاج العروس للزبيدي (١٦/ ٥٨٤).\n(^٦) تقدم قريبًا، تنظر: (ص: ١٠٠٣).","vol":"4","page":444},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): لَيْسَ بِهَا طَبَاخٌ، أَيْ: قُوَّةٌ، وَامْرَأَةٌ طَبَاخِيَّةٌ: مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ شَابَّةٌ، وَالطِّبَاخَةُ: طِبَاخَةُ القِدْرِ، وَهِيَ الَّتِي تَفُورُ مِنْ زَبَدِهَا.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): فُلَانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأَصْلُ الطَّبَاخِ: القُوَّةُ والسِّمَنُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ قَالَ: (ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٣)، تَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَذُبُ عَنْهُ بِالشِّعْرِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): النَّفْحُ: نَفْحُ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا، وَهُوَ رَمْيُهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (أَوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ) (^٥) أَيْ: أَوَّلُ فَوْرَةٍ تَفُورُ، يُقَالُ: نَفَحَ الطَّيِّبُ إِذَا هَاجَتْ رَائِحَتُهُ، وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا تَنَاوَلَهُ بِهِ مِنْ بَعِيدٍ، وَنَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا رَمَتْ بِحَافِرِهَا فَضُرِبَتْ بِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ يُنْشِدُهَا\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٥٥).\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١١٥٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٤١٤٥).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٣/ ٢٤٩)، تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٧٢)، مقاييس اللغة لابن فارس، (٥/ ٤٥٨).\n(^٥) أخرجه ابن المبارك في كتاب الجهاد (رقم: ٢٢)، وفي كتاب الزهد (ص: ٤٣)، وعبد الرزاق المصنف (٥/ ٢٥٦) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٤) من طرق عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة به موقوفًا عليه.\nورُوي مرفُوعًا، ورَجَّحَ الرِّواية الموقُوفَةَ البَغويُّ فِيمَا نَقَله عنهُ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٦٦٣).","vol":"4","page":445},{"text":"أَبْيَاتًا لَهُ (^١): [من الطَّوِيل]\nحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ\nيُقَالُ: امْرَأَةٌ حَصَانٌ: بِفَتْحِ الحَاءِ: بَيِّنَةُ الحِصْنِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا تُزَنُّ) أَيْ: مَا تُتَّهَمُ، يُقَالُ: أَزْنَنْتُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ: إِذَا اتَّهَمْتُهُ بِهِ.\nوَ(غَرْثَى) أَيْ: جَائِعَةٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرْثَانُ، وَامْرَأَةٌ غَرْثَى، يُرِيدُ: أَنَّهَا لَا تَغْتَابُ النَّاسَ، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَأْكُلُ لُحُومَهُمْ، لَكِنَّهَا جَائِعَةٌ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ.\nوَ(الرَّزَانُ): الرَّزِينَةُ، يُقَالُ: رَجُلٌ رَزِينٌ وَامْرَأَةٌ رَزَانٌ.\nوَفِي حَدِيثِ مَرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ (^٢):\n(وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحْفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ): حُفَالَةُ التَّمْرِ وَحُثَالَتُهُ: رَدِيئُهُ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنْهُ، وَالفَاءُ وَالثَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ كَقَوْلِكَ: جَدَثَ وَجَدَفَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ: (خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ ﵁: ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ) (^٣).\nقَوْلُهَا: (مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا) تُرِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ خِدْمَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٤١٤٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤١٥٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٤١٦٠ - ورقم: ٤١٦١).","vol":"4","page":446},{"text":"وَ(الضبع): اسْمُ السَّنَةِ وَالجَدْب.\nوَ(بَعِيرٌ ظَهِيرٌ) أَيْ: قَوِيُّ الظَّهْرِ، شَدِيدٌ.\nوَقَوْلُهُ: (نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ)، نَسْتَفْعِلُ مِنَ الفَيْءِ، وَالفَيْءُ الغَنِيمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ، لأَنَّهُ (^١) مَالٌ اسْتَرْجَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِي الكُفَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ﴾ (^٢)، أَيْ: يَتَنَقَّلُ، وَالظُّلُّ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (^٣)، أَيْ: مَا رَدَّ.\nوَالفَيْءُ: مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.\nوَالغَنِيمَةُ: مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلظِّلٌّ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْءٌ، لأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَانِبِ المَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ (^٤)، أَيْ: حَتَّى تَرْجِعَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاءُو فَإِنَّ﴾ (^٥) أَيْ: رَجَعُوا.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ) أَيْ: يَا عُمَرُ.\n(نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ) (^٦)، يُقَالُ: نَزَرْتُ\n_________\n(^١) وَقَع في المخطوط: (لا مال)، والمثبتُ مِن أَعْلامِ الحديث للخَطَّابي (٣/ ١٧٣١).\n(^٢) سورة النحل، الآية (٤٨).\n(^٣) سورة الحشر، الآية: (٧).\n(^٤) سورة الحجرات، الآية: (٩)\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٤١٧٧) …","vol":"4","page":447},{"text":"الرَّجُلَ أَنْزُرُهُ إِذَا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ.\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ (^١): النَّزْرُ: الإِلْحَاحُ فِي السُّؤَالِ.\nيَقُولُ: أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِكَ إِلْحَاحًا أَدَّبَكَ بِسُكُوتٍ عَنْكَ، وإِضْرَابِهِ عَنْ جَوَابِكَ.\nوَقِيلَ: عَطَاءٌ مُنْزَوِرٌ إِذَا اسْتُخْرِجَ بَعْدَ شِدَّةِ سُؤَالٍ وَإِلْحَاحٍ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [من الطويل]\nفَخُذْ عَفْوَ مَنْ آتَاكَ لَا تَنْزُرَنَّهُ … فَعِنْدَ بُلُوغِ الكَدْرِ رَنْقِ الْمَشَارِبِ\n* * *\n* وفِي حَدِيثِ: عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁: (كَانَ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى بَايَعَ) (^٣).\nقَوْلُهُ: (يَسْتَلْئِمُ) أَيْ: يَلْبَسُ اللَّامَةَ، وَاللَّأمَةُ: الدِّرْعُ، وَجَمْعُهَا لُومٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.\n* * *\n* وفي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ: (لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: مَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرِ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ\n_________\n(^١) نقله عنه الأزهري في تهذيب اللغة (١٣/ ١٢٩)، والهروي في الغريبين (٦/ ١٨٢٥).\n(^٢) البيت ذكره ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (١/ ٤٠٢) بلا نِسْبَةٍ، وكذلك الأزهري في تهذيب اللغة (١٣/ ١٣٠)، والزمخشري في الفائق (٣/ ٤٢٠)، وابن منظور في لسان العرب (٥/ ٢٠٣)، والزبيدي في تاج العروس (١٤/ ٢٠٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٤١٨٦).","vol":"4","page":448},{"text":"نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): أَفْضَعَ الأَمْرُ وَفَظَعَ أَيْ: اشْتَدَّ، وَهُوَ مُفْظِعٌ وَفَظِيعٌ، وَفَظَعَهُ الأَمْرُ وَأَفْضَعَهُ: اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَثَقُلَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَسْهَلْنَ بِنَا) أَيْ: أَفْضَى بِنَا إِلَى سُهُولَةٍ.\nوَ(الخُصْمُ): الجَانِبُ مِنَ الشَّيْءِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (كُنْتُ أُنسِيتُ الدَّنَانِيرَ السَّبْعَةَ فِي خُصْمِ الفِرَاشِ) (^٣)، أَيْ: فِي جَانِبِهِ وَنَاحِيَّتِهِ.\nوَقِيلَ لِلْخَصْمَيْنِ خَصْمَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ فِي نَاحِيَّةٍ مِنَ الدَّعْوَى غَيْرِ نَاحِيَّةِ صَاحِبِهِ، يُقَالُ: رَجُلٌ خَصِمٌ، وَرِجَالٌ خِصَامٌ، مَعْنَاهُ: ذُو خَصْمٍ، وَذَوُو خَصْمٍ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.\nوَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: (أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) (^٤)، كَذَا فِي هَذِهِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤١٨٩).\n(^٢) ينظر: الصحاح للجوهري (٤/ ٣٩٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٨١)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٥١١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٣٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٣١٤ و٢٩٣)، وأبو يعلى المسند (١٢/ ٤٤٧)، وابن جرير في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (رقم: ٤٢٣) (ورقم: ٤٣١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١/ ٥٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٧) من طرق عن عبد الملك بن عُمير عن ربعي بن حراش عن أم سلمة به مَرْفُوعًا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٣٨): \"رواهُ أحمدُ وأبُو يَعْلى، ورجالهما رجالُ الصَّحيح\".\nقلت: عبد الملك بن عُمَير ثِقَةٌ رُبَّما دَلَّس، لَكِنَّه صَرَّح بالسَّمَاع عند أحمد في المسند (٦/ ٣١٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٤١٩٦).","vol":"4","page":449},{"text":"الرِّوَايَةِ بِهَاءَيْنِ، لِأَنَّ أَصْلَهُ هُنَيْهَةٌ عَلَى لُغَةِ قَوْمٍ، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِيرِ السَّنَةِ: سُنَيْهَة، يُقَالُ: أَجَرْتُ الدَّارَ مُسَانَهَةً، وَنَخْلَةٌ سَنْهَاءُ إِذَا كَانَتْ تَحْمِلُ سَنَةً، وَلَا تَحْمِلُ سَنَةً.\nوَقِيلَ: أَصْلُ الهَنَةِ هَنِيَّةٌ أَوْ هَنْوَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا: هُنَيَّةٌ، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِيرِ السَّنَةِ: سُنيَّةٌ، وَأَصْلُ الهَنِ الهَنْوُ، وَالْمَعْنَى: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ أَرَاجِيزِكَ، جَمْعُ الأُرْجُوزَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَوَّلُوا عَلَيْنَا) قِيلَ: صَاحُوا، وَالعَوِيلُ: الصِّيَاحُ، وَقِيلَ: عَوَّلُوا: اعْتَمَدُوا فَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ صَاحُوا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: أَجْلَبُوا عَلَيْنَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): يَدُلُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ العِنْقَ مُتَقَدَّمٌ عَلَى النِّكَاحِ، فَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ: (أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا) يَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، كَمَا جَاءَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ جَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيَكُونُ عِتْقُهَا عِوَضًا عَنْ بُضْعِهَا.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَخصُوصًا بِهَا، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا اسْتُبِيحَ نِكَاحُهَا بِالعِتْقِ صَارَ العِتْقُ كَالصَّدَاقِ لَهَا، عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ (^٣): [من الطَّوِيل]\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢٠١).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٣٨ - ١٧٣٩).\n(^٣) البيت نسبه: الجوهري في الصحاح (٣/ ٣٨٥) لقحيف بن حمير بن سليم. =","vol":"4","page":450},{"text":"أُخِذْنَ اغْتِصَابًا خُطْبَةً عَجْرَفِيَّةً … وَأُمْهِرْنَ أَرْمَاحَا مِنَ الخَطِّ ذُبَّلا\n\n<span data-type='title' id=toc-1442>وَمِنْ بَابِ: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^١).\n﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (^٢)، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ.\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ (^٣): (سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْتَمِعُ، أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ فَقَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الظُّهُورُ: الغَلَبَةُ، وَظَاهَرَ فُلَانٌ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ: إِذَا طَارَقَ بَيْنَهُمَا وَطَابَقَ.\nوَأَمَّا الْمُبَارَزَةُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ (^٥): فَإِنْ بَارَزَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا، أَوْ مُشْرِكٌ مُسْلِمًا عَلَى أَنْ [لَا] (^٦) يُقَاتِلَهُ غَيْرُهُ، وَفَّى بِذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ وَلَّى عَنْهُ الْمُسْلِمُ، أَوْ جَرَحَهُ فَأَثْخَنَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ وَيَقْتُلُوهُ، لأَنَّ قِتَالَهُمَا قَدِ انْقَضَى، وَلَا أَمَانَ\n_________\n= وذكره ابن سِيدَه في المحكم (٤/ ٣١٦)، والأزهريُّ في تَهْذِيب اللغة (٦/ ١٥٩)، وابن منظور اللسان (٥/ ١٨٤)، والزّبِيْدِي في تاج العروس (١٤/ ١٥٦) كلهم بلا نسبةٍ لِقَائِلٍ.\n(^١) حديث (رقم: ٣٩٦٩).\n(^٢) سورة الحج، الآية (١٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٣٩٧٠).\n(^٤) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٦٥).\n(^٥) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٢٤٣)، ومختصر المزني (ص: ٢٧٤).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصادر السابقة.","vol":"4","page":451},{"text":"لَهُ عَلَيْهِم، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ أَنَّهُ آمِنٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَخْرَجِهِ مِنَ الصَّفِّ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ قَتْلُهُ، وَلَهُمْ دَفْعُهُ وَاسْتِنْقَاذُ الْمُسْلِم مِنْهُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^١): إِذَا بَارَزَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا إِمَّا دَاعِيًا أَوْ مُجِيبًا، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُشْرِكِ الْمُبَارِزِ شَرْطٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ مَعَ الْمُبَارِزِ مِنْهُمْ وَيَقْتُلُوهُ، لأنَّهُ عَلَى أَصْلِ الإِبَاحَةِ.\nوَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرْطٌ، يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ مَنْ بَرَزَ إِلَيْهِ، فَيَجِبُ الوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^٢)، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (^٣).\nفَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ آمِنًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَفِّهِ، يُوَفَّى بِالشَّرْطِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُشْرِكِ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ يَبْطُلُ بِهَا أَمَانُهُ:\nإِحْدَاهُنَّ أَنْ يُوَلِّيَ عَنْهُ الْمُسْلِمُ، فَيَتْبَعُهُ، فَيَبْطُلُ أَمَانُهُ.\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٥٣)، وبحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n(^٢) سورة المائدة، الآية: (١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٦)، وأبو داود رقم: (٣٥٩٤)، والطحاوي في معاني الآثار ٤/ ٩٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩)، و(٤/ ١٠١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٦٣ و٦٤ - ٦٥) جميعًا عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به نحوه.\nوبالغ الحاكمُ، فَقَال: صحيحٌ على شَرطِ الشَّيخَين!! وقد ضَعَّفه ابن حَزْمٍ، وعبد الحقِّ كما في التلخيص الحبير (٣/ ٢٣).\nوللحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصِّحَّة إن شاء الله، وقد عَلَّقَهُ البُخَاريُّ مَجْزُومًا به، وانظر - غير مأمور - في تخريج طرقه والكلام عليها إرواء الغليل للألباني (٥/ ٢٥٠) فما بَعْدَها.","vol":"4","page":452},{"text":"وَالخَصْلَةُ الثَّانِيَّةُ: أَنْ يَظْهَرَ الْمُشْرِكُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَيَعْزِمَ عَلَى قَتْلِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَنْقَذَ مِنْهُ الْمُسْلِمُ، فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى اسْتِنْقَادِهِ مِنْهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ، جَازَ لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُ لاسْتِنْقَاذِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ.\nوَالخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْتَنْجِدَ الْمُشْرِكُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعُونَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَيَبْطُلَ أَمَانُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوطًا بِالْمُبَارَزَةِ، وَقَدْ زَالَ حُكْمُهَا بِالاِسْتِنْجَادِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^١): أَوَّلُ حَرْبٍ شَهِدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، دَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فِيهَا: عُتْبةُ، وَشَيْبَةٌ، وَالوَلِيدُ بنُ عُتْبَةَ، فَبَرَزَ إِلَيْهِمْ حَمْزَةٌ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ ﵃، فَقَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، وَقَتَلَ عَلِيٌّ الوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ مَرَّتَيْنِ، فَمَاتَ شَيْبَةُ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةَ، وَاحْتَمَلَ حَيًّا، فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ (^٢)، فَقَالَ فِيهِ كَعْبُ بنُ مَالِكِ: [الْمُتَقَارِبُ]\n[أَيَا عَيْنُ جُودِي] (^٣) وَلَا تَبْخَلِي … بِدَمْعِكِ حَقًّا وَلَا تَنْزَرِي\nعَلَى سَيِّدِ هَدَّنَا مُلْكُهُ … كَرِيمِ الْمَشَاهِدِ وَالعُنْصُرِ\nعُبَيْدَةُ أَمْسَى وَلَا نَرْتَجِيهِ … لِعُرْفٍ عَرَانَا وَلَا مُنْكَرِ\nثُمَّ شَهِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحدًا، فَدَعَاهُ أُبَيُّ مِنْ خَلَفٍ إِلَى الْمُبَارَزَةِ، وَهُوَ عَلَى\n_________\n(^١) ينظر: بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٤).\n(^٢) وادِي الصَّفراء من ناحية المدينة: وهو وَادٍ كثيرُ النَّخْل والزرع على طريق الحجِّ، تُعرفُ اليومَ بِاسم الواسِطة، وينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٤١٢)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية للبلادي (ص: ١٧٧).\n(^٣) بياض في المخطوط، والاستدراك من بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٤)، وسيرة ابن هشام (٣/ ٢٩٢).","vol":"4","page":453},{"text":"فَرَسٍ لَهُ كَانَ حَلَفَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَبَرَزَ إِلَيْهِ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَةٍ كَسَرَ بِهَا إِحْدَى أَضْلاعِهِ، فَاحْتُمِلَ وَهُوَ يَخُورُ كَالثَّوْرِ، فَقِيلَ لَهُ مَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ تَفَلَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي.\nثُمَّ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَمْرُو بنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، ثُمَّ دَعَا إِلَيْهَا فِي اليَوْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَى إِحْجَامَهُمْ عَنْهُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ قَتَلَاكُمْ فِي الجَنَّةِ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ، وَقَتْلَانَا فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ، فَمَا يُبَالِي أَحَدُكُمْ أَيَقْدُمُ عَلَى كَرَامَةٍ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ يَقْدُمُ عَدْوًا إِلَى النَّارِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ (^١): [من مَجْزُوءِ الكَامِل]\nوَلَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَا … ءِ بِجَمْعِهِمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزُ\nوَوَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الْمُشَ … جَّعُ مَوْقِفَ القَرَنِ الْمُنَاجِزْ\nإِنِّي كَذَلِكَ لَمْ أَزَلْ … مُتَسَوِّفًا (^٢) نَحْوَ الهَزَاهِزْ\nإِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الفَتَى … وَالجُودَ مِنْ خَيْرِ الغَرَائِزُ\nفَقَامَ عَلِيٌّ ﵁، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مُبَارَزَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ (^٣): [مِن مَجْزُوءِ الكَامِل]\nأَبْشِرْ أَتَاكَ مُجِيبُ صَوْ … تِكَ في الهَزَاهِزِ غَيْرَ عَاجِزْ\n_________\n(^١) تنظر الأبيات في الاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٠٦).\nوقد ذكر الواقدي في مغازيه (٢/ ٤٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٦٨) البيت الأول فقط.\n(^٢) كذا في المخطوط، ويحتمل أن تقرأ: (متشوقا)، وفي مصادر التخريج: متسرعًا.\n(^٣) تنظر الأبيات في الاكتفاء للكلاعي: (٢/ ١٠٦)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٢٥٤).","vol":"4","page":454},{"text":"ذُو نِيَّةٍ وَبَصِيرَةٍ … يَرْجُو الغَدَاةَ نَجَاةَ فَائِزْ\nإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أُقِي … م عَلَيْكَ نَائِحَةَ الجَنَائِزْ\nفَتَجَاوَلَا، وَثَارَتْ عُجَاجَةٌ أَخْفَتْهُما عَنِ الأَبْصَارِ، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُمَا، وَعَلِيٌّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثَوْبِ عَمْرٍو، وَهُوَ قَتِيلٌ.\nثُمَّ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ بِخَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مَرْحَبُ اليَهُودِيُّ.\nفَخَرَجَ مُرْتَجِزًا يَقُولُ: [من الرَّجَز]\nقَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ\nأَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ … إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ\nكَانَ حِمَايَ لِلْحِمَى لَا يُقْرَبُ\nفَبَرَزَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فَقَتَلَهُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ (^١).\nوَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةٍ: فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلَيٌّ ﵁، فَقَتَلَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: [مِنَ الرَّجز]\nأَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهُ … لَيْثُ غَابَاتٍ شَدِيدُ القَسْوَرَة\nأَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهُ\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الأم للشافعي (٤/ ٢٤٣).\nوسيأتي الخلاف في قاتلِ مَرْحَب اليَهُودِي: هَل هُو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أو عَلِيُّ بنُ أبِي طالبٍ عندَ حديث الشَّارح قِوَامِ السُّنَّة عن غَزْوَة خَيْبَر.\nوالأبياتُ ذَكَرها ابن سعدٍ في الطَّبقات (٢/ ١١٢)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في الدُّرر في اختصار المغازي والسير (٢١٣)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢١٥ - ٢١٦).","vol":"4","page":455},{"text":"وَدَعَا يَاسِرُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ بِخَيْبَرَ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ ﵁، فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ: يُقْتَلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ، فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ (^١).\nقَالُوا (^٢): وَإِذَا ابْتَدَأَ الْمُسْلِمُ فَدَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ، فَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ، وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مَكْرُوهٌ (^٣).\nوَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ نَهَى بِصِفِّينَ عَنِ المُبَارَزَةِ، فَقَالَ لابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ: (لَا تَدْعُونَ إِلَى البِرَازِ أَحَدًا، فَإِذَا دُعِيتَ فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَاعِيَ بَاغِ، وَالْبَاغِي مَصْرُوعٌ) (^٤).\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّمَا نَهَى عَلِيٌّ ﵁ عَنْ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا.\nوَقَدْ جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ مُؤْتَةَ، وَقَالَ: (زَيْدٌ أَمِيرُكُمْ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالأَمِيرُ جَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا) (^٥).\nفَتَقَدَّمَ زَيْدٌ، وَبَرَزَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ جَعْفَرٌ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ وَبَارَزَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَاخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ\n_________\n(^١) ينظر: الخبر في مغازي الواقدي (٢/ ٦٥٧)، والسيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٣٠٥)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٦٠)، وتاريخ الطبري (٣/ ١٣).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٥١)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٥).\n(^٣) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (٤/ ٥٠).\n(^٤) لم أقف عليه مسندا، وقد ذكره الماوردي في الحاوي الكبير (١٤/ ٢٥١).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٤٢٦١) عن ابن عمر ﵄.","vol":"4","page":456},{"text":"فَقَاتَلَ، وَحَمَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى خَلَصُوا وَعَادُوا، فَلَّمَا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَثْنَى عَلَيْهِمْ وَدَعَا لَهُمْ (^١).\nوَقَالَ ابن إِسْحَاقَ (^٢): ظَاهَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلِجَوَازِهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ (^٣):\nأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى مُقَاوَمَةِ مَنْ بَرَزَ إِلَيْهِ.\nوَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَدْخُلَ بِقَتْلِ الْمُبَارِزِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَمِيرَ الجَيْشِ فِي بِرَازِهِ، لِيَكُونَ رِدْءًا لَهُ وَعَوْنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>فَصْلٌ</span>\nرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (^٤).\n(النَّتْنَى): الكَفَرَةُ الأَرْجَاسُ، يُقَالُ: نَتُنَ نَتْنا فَهُوَ نَتِينٌ، كَمَا يُقَالُ: ضَعُفَ ضَعْفًا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالجَمْعُ النَّتَنَى، كَالضَّعْفَى.\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (^٥): قَالَ ابن شِهَابٍ: إِنَّ قُرَيْشًا كَذَّبُوا صَحِيفَةً جَعَلُوا فِيهَا\n_________\n(^١) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٧٥٦)، والطبقات لابن سعد (٢/ ١٢٨)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٣٥٩)، وغزوة مؤتة والسرايا والبُعُوث النَّبوية الشَّمالية للدُّكتور بريك بن محمَّد العُمَري.\n(^٢) سيرة ابن إسحاق (ص: ٣٠١)، وعنه ابن هشام في السيرة النبوية (٤/ ١٢).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٥٢)، وبحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٠٢٤).\n(^٥) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٨٤)، والدُّرَر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر (ص: ٥٧).","vol":"4","page":457},{"text":"عُهُودًا وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ صُلْحًا أَبَدًا، وَلَا تَأْخُذَهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ حَتَّى يُسَلِّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى القَتْلِ.\nفَلَمَّا كَانَ رَأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَرِجَالٌ مِنْ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَدَتْهُمْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَجْمَعُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَالبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو البُخْتُرِيِّ العَاصُ بنُ هِشَامِ بن الحَارِثِ بن أَسَدٍ، وَالْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ وَزُهَيْرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرِبْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَهِشَامُ بنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ: نَحْنُ [بَرَاء] (^١) مِمَّا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ.\nقِيلَ: فَشَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَرَادَ أَنْ يُكَافِئَهُ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ حَيًّا فَشَفَعَ إِلَيَّ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى لأَطلَقْتُهُمْ لَهُ.\nقيل (^٢): إِنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: (هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ)، وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا جَاءَهُمُ الْأَمْرُ بَغْتَةً، نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ، وَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (الْتَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَالمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا، وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ) (^٣).\n_________\n(^١) في المخطوط خرم، والمثبت من المصدرين السابقين.\n(^٢) ينظر: المبعث والمغازي لقوام السنة التيمي (١/ ٢٣٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٠٢).","vol":"4","page":458},{"text":"قَوْلُهُ: (شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً)، يَعْنِي: مَنِ انْفَرَدَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ.\nفَالشَّاذُّ: الَّذِي يَكُونُ مَعَ الجَمَاعَةِ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، وَالفَاذُّ: الَّذِي لَمْ يَكُنِ اخْتَلَطَ بِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ)، أَيْ: مَا كَفَى أَحَدٌ كِفَايَتَهُ، وَلَا سَعَى سَعْيَهُ.\nوَ(ذُبَابُ السَّيْفِ): طَرَفُهُ، وَحَدُّ رَأْسِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>وَمِنْ بَابٍ غَزْوَةِ خَيْبَرَ</span>\nحَدِيثُ: (فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا) (^١).\n(الحَيْسُ): التَّمْرُ يُخْلَطُ بِالعَسَلِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الحَيْسُ: [الخَلْطُ] (^٣)، وَبِهِ سُمِّيَ الحَيْسُ.\nوَقَوْلُهُ: (يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ)، أَيْ: يَجْعَلُ حوية، وَهُوَ أَنْ يُدِيرَ كِسَاءً حَوْلَ السِّنَامِ، ثُمَّ يَرْكَبَ.\nوَ(سَدُّ الصَّهْبَاءِ)، مَوْضِعٌ بِقُرْبِ المَدِينَةِ (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢١١).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٩١).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٤) صَهباء: موضِعٌ قُربَ خَيبر، وينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٤٣٥)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٨٤٤).","vol":"4","page":459},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا) (^١)، يُقَالُ: رَجُلٌ عَرُوسٌ، وَامْرَأَةٌ عَرُوسٌ، قَدِ اسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَأَعْرَسَ: أَيْ: اتَّخَذَ عَرُوسًا، وَأَعْرَسَ فُلَانٌ بِأَهْلِهِ، إِذَا بَنَى بِهَا وَغَشِيَهَا.\nوَالعَرِيسُ: مَأْوَى الأَسَدِ، وَالتَّعْرِيسُ: نُزُولُ القَوْمِ فِي السَّفَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَقَعُونَ فِيهِ وَقْعَةً، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ، وَالعِرْسُ: امْرَأَةُ الرَّجُلِ.\nوَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ) (^٢)، يَعْنِي عَلَى البَعِيرِ، يُقَالُ: وَطَّأَ لَهُ فِرَاشَهُ، وَوَطُؤَ فِرَاشَهُ فَهُوَ وَطِيءٌ، أَيْ: وَطَّأَ لَهَا مَوْضِعَ الرُّكُوبِ، أَيْ: سَهَّلَهُ، وَالتَّوْطِئَةُ: التَّذْلِيلُ وَالتَّمْهِيدُ، يُقَالُ: دَابَّةٌ وَطِيءٌ: لَا تُحَرِّكُ رَاكِبَهَا، وَفَرَسٌ وَطِيءٌ: لَا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِم.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافًا) (^٣)، يَعْنِي الَّذِي يَكُونُ نَاحِيَتُهُ سَهْلَةً وَطِيئَةً، يَتَمَكَّنُ فِيهَا صَاحِبُهَا لَا يَنْبُو بِهِ مَوْضِعُهُ وَلَا يُؤْذِيهِ.\nوَالأَكْنَافُ: الجَوَانِبُ، يُقَالُ: هُوَ فِي كَنَفِ فُلَانٍ، أَيْ: فِي نَاحِيَتِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن أَبي أَوْفَى: (فَأَصَابُوا حُمُرًا فَاطَّبَخُوهَا) (^٤)، أَيْ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢١٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢١٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: (٦٠٣٥)، ومسلم (رقم: (٢٣٢١) عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّه كَانَ يَقُولُ: (إِنَّ خِيَارَكم أحاسِنُكُم أَخلاقا).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٢٢١).","vol":"4","page":460},{"text":"طَبَخُوهَا، وَأَصْلُ اطَّبَخَ: اطْتَبَخَ عَلَى وَزْنِ (افْتَعَلَ)، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَكْفِئُوا)، بِقَطْعِ الأَلِفِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): أَكْفَأْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَمَلْتُهُ، وَأَكْفَأْتَ الفَرَسَ إِذَا أَمَلْتَ رَأْسَهَا وَلَمْ تَنْصِبْهَا حِينَ تَرْمِي عَنْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا) (^٢)، إِنَّمَا هُوَ تَفْتَعِلُ مِنْ كَفَأْتَ القِدْرَ إِذَا كَبَيْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا، وَمَعْنَاهُ: لِتَجُرَّ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا.\nقَالَ الكِسَائِيُّ (^٣): كَفَأْتُ الإِناءَ إِذَا كَبَبْتُهُ، وَأَكْفَأْتُهُ إِذَا أَمَلْتُهُ.\nوَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ: (وَإِذَا مَشَى تَكَفَّا تَكَفِّيًا) (^٤)، أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ، وَقَدْ تُرِكَ (^٥) مَعْنَاهُ: تَمَايَلَ إِلَى قُدَّامَ كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينَةُ فِي جَرْيِهَا.\nوفي الحَدِيثِ: (أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ لِلْهِرَّةِ الإِناءَ) (^٦)، أَيْ يُمِيلُهُ لَهَا، لِتَصِلَ إِلَى الشُّرْبِ بِسُهُولَة.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): كَفَأْتُ الإِنَاءَ فَانْكَفَأَ، أَيْ: قَلَبْتُهُ فَانْقَلَبَ.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٥/ ٤١٤)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١٠٨٢)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٢٥).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم ١٤١٣) عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) ينظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٧٧)، والغريبين للهروي (٥/ ١٦٣٨).\n(^٤) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٢٣٣٠) من حديث أنسٍ ﵁.\n(^٥) بعْدَه بَيَاضٌ في المخطوط بمقدار كلمة، يمكن تقديرها بـ (الهمز).\n(^٦) تقدَّم تَخْرِيجُه.\n(^٧) ينظر: العين للخليل (٥/ ٤١٤)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١١٠٣)، والصحاح للجوهري (٢/ ٧٧).","vol":"4","page":461},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: (وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَفِينَةِ يَأْتُونَنِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونَنِي) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): جَاؤُوا أَرْسَالًا: يَتَّبِعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، الوَاحِدَةُ: رَسَلٌ، بِفَتْحِ السِّينِ.\nوَأَمَّا الرَّسْلُ بِإِسْكَانِ السِّينِ: فَالسَّيْرُ السَّهْلُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ رَسْلَةٌ أَيْ: لَيِّنَةٌ، وَشَعَرٌ رَسُلٌ أَيْ مُسْتَرْسَلٌ، وَالرَّسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْضًا: مَا أُرْسِلَ مِنَ الغَنَمِ إِلَى الرَّعْيِ، وَيَقُولُونَ: امْشِ عَلَى رِسْلِكَ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: عَلَى هَيْنَتِكَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: قَالَ عُمَرُ: (الحَبَشِيَّةَ هَذِهِ؟ البَحْرِيَّةَ هَذِهِ؟) (^٣)، فِيهِ مَعْنَى الاِسْتِفْهَامِ، أَيْ: أَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ الحَبَشَةِ؟ أَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ البَحْرِ؟\nو(البُعَدَاءُ): جَمْعُ البَعِيدِ.\nوَ(البَغَضَاءُ): جَمْعُ البَغِيض.\n(وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ)، أَيْ: كُنَّا غُرَبَاءَ بِأَرْضِ الغُرْبَةِ، يَنَالُنَا الْأَذَى، وَيَنَالُنَا الخَوْفُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا أَزِيغُ)، أَيْ: وَلَا أَعْدِلُ عَنِ الصِّدْقِ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢٣١).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٨٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٣٠).","vol":"4","page":462},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَمَعَهُ عَبْدُ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ) (^١)، بِكَسْرِ المِيمِ، عَلَى وَزْنِ مِفْعَلٍ، مِنْ قَوْلِكَ: دَعَمْتُ الشَّيْءَ دَعْمًا، وَالدَّعَامَتَانِ: خَشَبَتَا البَكْرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ)، كَذَا فِي النُّسْخَةِ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ: (بَنِي الضُّبَيب) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (إِذْ أَتَاهُ سَهْمٌ عَائِرٌ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): سَهْمٌ عَائِرٌ: لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى، وَيُقَالُ: عَوَائِرُ مِنَ الجَرَادِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَعَارَ الفَرَسُ يَعْنِي: إِذَا انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَرَجُلٌ عَيَّارٌ: كَثِيرُ التَّطْوَافِ، كَثِيرُ الحَرَكَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: الرَّحْلُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ لِلْفَرَسِ.\nوَ(الشَّمْلَةُ): كِسَاءٌ يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ.\nقَوْلُهُ: (لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ) أَيْ: لَمْ تُقْسَمْ أَيْ: أَخَذَهَا قَبْلَ القِسْمَةِ.\n* * *\n* وفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢٣٤).\n(^٢) الرواية التي أثبتها قِوامُ السُّنَّة التَّيمي هنا هي رواية أبي إسحاق، كما جزم به الحافظ ابن حجر فتح الباري (٧/ ٤٨٩)، والعيني في عمدة القاري (١٧/ ٢٥٤).\nورواية: (أَحَدُ بَنِي الضُّبَيْبِ) أخرجها مسلم (رقم: ١١٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٢/ ٢٣٨) جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧٧٧)، والصحاح للجوهري (٣/ ٣٢٤).","vol":"4","page":463},{"text":"شَيْءٌ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ بَبَّانًا وَاحِدًا) (^٢).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي: يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهُ عَرَبِيَّةً.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): لَا يَلْتَقِي فِي الأَسْمَاءِ حَرْفَانِ فِي صَدْرِ الكَلِمَةِ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ فِي العَرَبِيَّةِ المَحْضَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ (^٥): لَيْسَ فِي كَلَامِ العَرَبِ بَبَّانٌ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا: (بَيَّانًا وَاحِدًا)، وَالمَحْفُوظُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ: (بَبَّانًا) بِبَاءَيْنِ، وَالمَعْنَى: لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي العَطَاءٍ، حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا، لَا فَضْلَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ (^٦): لَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَهْلُ الإِتْقَانِ، وَكَأَنَّهَا لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ لَمْ تَفْشُ فِي كَلَامٍ مَعَدٍّ.\nقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: هُوَ وَالبَاحُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.\nوَلَفْظُ الصَّحِيح: (لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ\n_________\n(^١) حديث (رقم: (٤٢٣٥).\n(^٢) أخرج هذه الرواية: البزار في مسنده (١/ ٣٩٩) من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﵁ به.\n(^٣) غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ١٦٧).\n(^٤) الغريبين للهروي (١/ ١٣٥).\n(^٥) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٢٤)، والغريبين للهروي (١/ ١٣٦).\n(^٦) تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، وعبارته هناك: (ومثلُ هُؤلاء الرُّواة يُخطئون فيُصحفوا، و(بَبَّانُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبيًّا مَحْضًا فَهُو صَحيحٌ بهذا المعنى\"، والعبارة المذكورة في المخطوط نقلها الهروي في الغريبين (١/ ١٣٦).","vol":"4","page":464},{"text":"عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ أَبَانَ بن سَعِيدٍ: (وَأَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ) (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: (وَاعَجَبًا لَكَ وَبَرٌ تَدَأْدَأَ (^٣) مِنْ قدوم ضان) اسْمُ جَبَلٍ (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (قدوم ضال) بِاللَّامِ (^٥)، وَفِي رِوَايَةٍ: (تَحَدَّرَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (تَدَلَّى) (^٦).\nوَمَعْنَى: (تَدَأْدَأَ) تَدَهْدَه، قُلِبَتِ الهَاءُ هَمْزَةً.\nوَ(الوَبَرُ) دُوَيبةٌ مِثْلُ السِّنَّوْرِ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٧): وَفِي الحَدِيثِ (فِي الوَبَرِ شَاةٌ) (^٨)، هِيَ دُوَيْبةٌ عَلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢٣٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٣٩).\n(^٤) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٥٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٣١٣).\n(^٥) تقدم الكلام عنه.\n(^٦) حديث (رقم: ٤٢٣٧).\n(^٧) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٩٦٤).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٣٩٨ و٤٠٥ ومن طريقه الخطابي في غريب الحديث (٣/ ٧).\nوأخرجه ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (٢/ ٥٩٦) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر عن ابن أبي نَجِيحٍ عَن مُجَاهِد بِهِ مُرْسَلًا.\nوتابَعَه سَعِيدٌ عن مُجَاهِدٍ به: أَخْرَجه الشَّافعي في الأم (٢/ ١٩٤) به نحوه، وهُو مُرْسَلٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٣٩٩).","vol":"4","page":465},{"text":"قَدْرِ السِّنَّوْرِ أَوْ نَحْوِهِ.\nوَمَعْنَى: (يَنْعَى) أَيْ: يَعِيبُ عَلَيَّ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): يَنْعَى عَلَى فُلَانٍ، إِذَا وَبَّخَهُ وَعَابَهُ، وَاسْتَنْعَى بِفُلَانٍ الشَّرُّ، أَيْ: تَتَابَعَ، وَاسْتَنْعَى بِهِ حُبُّ الخَمْرِ، أَيْ: تَمَادَى بِهِ، وَاسْتَنْعَى الظِّبَاءَ: أَيْ: دَعَاهَا يَتَقَدَّمُهَا فَتَتْبَعُهُ، وَاسْتَنْعَيْتُ القَوْمَ: تَقَدَّمْتُهُمْ لِيَتْبَعُونِي.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ) جَمْعُ حِزَامٍ.\nوَقَوْلُهُ (وَأَنْتَ بِهَذَا)، يَعْنِي: وَأَنْتَ قَائِلٌ بِهَذَا، مُتَكَلِّمٌ بِهَذَا يَا وَبَرُ، كَأَنَّهُ اسْتَحْقَرَه.\n(تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسٍ ضانٍ)، أَيْ: جِئْتَ مِنْ أَرْضِ غُرْبَةٍ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ النَّوَاحِي، يَعْنِي: مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>وَمِنْ بَابِ: اسْتِعْمَالُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، [ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ] (^٢) جَنِيبًا) (^٣).\n(الجَمْعُ وَالجَنِيبُ) نَوْعَانِ مِنَ التَّمْرِ.\nفَالجَمْعُ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٤).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٤٥).","vol":"4","page":466},{"text":"وَالجَنِيبُ: الخِيَارُ، كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَانَبَهُ وَاجْتَنَبَهُ، إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ يُمَيَّزُ مِنَ الرَّدِيءِ، أَوْ مُيِّز عَنْهُ، يُقَالُ: جَنَّبْتُهُ ذَلِكَ الأَمْرِ فَاجْتَنَبَهُ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>وَمِنْ بَابِ: عُمْرَةِ القَصَاءِ</span>\n(وَقَدْ وَهَّنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) (^٢)، أَيْ: أَضْعَفَهُمْ، وَرُوِيَ: وَهَنَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ (^٣): [من الرمل]\n............................ … ........ لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>وَمِنْ بَاب: غَزْوَةِ مُؤْتَةَ</span>\n(وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ) (^٤)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ صَيْرِ البَابِ، وَهُوَ شِقُّهُ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ) (^٦).\n(الصَّفِيحَةُ): السَّيْفُ الَّذِي لَهُ صَفْحَةٌ.\n_________\n(^١) سورة إبراهيم، الآية (٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢٥٦).\n(^٣) البيت لطرفة، وهو في ديوانه (ص: ٤٢)، وصدره:\nوَإِذْ تَلْسُتُنِي أَلْسنُهَا … إِنَّنِي .........................\n(^٤) حديث (رقم: ٤٢٦٣).\n(^٥) وبه جزم ابن التين كما قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٥١٤)، والعيني في عمدة القاري (١٧/ ٢٦٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٢٦٥).","vol":"4","page":467},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الصَّفيحَةُ: كُلُّ سَيْفٍ عِرِيضٍ، وَصَفْحَنَا السَّيْفِ: وَجْهَاهُ، وَكُلٌّ حَجَرٍ عَرِيض: صَفْحَةٌ.\nوَ(يَمَانِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ اليَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ مِنْ الْعَنَاءِ) (^٢) أَيْ: مِنَ التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>وَمِنْ بَابِ: غَزْوَةِ الفَتْحِ</span>\nحَدِيثُ: (فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً) (^٣).\n(الظَّعِينَةُ): الْمَرْأَةُ الرَّاكِبَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ)، أَيْ: كُنْتُ حَليفًا لَهُمْ.\nوَ(تَعَادَى)، أَصْلُهُ: تَتَعَادَى، بِتَاءَيْنِ، وَتَعَادَى تَفَاعَلَ مِنَ العَدْوِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ عِقَاصِهَا)، يَعْنِي: مِنْ شَعَرِهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): العقص: الْتِوَاءُ فِي قَرْنِ التَّيْسِ، وَالعقص: دُخُولُ الثَّنَايَا في الفم، والعقص: أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ [الخَصْلَة] (^٥) مِنَ الشَّعَرِ، فَتَلْوِيَهَا، ثُمَّ تَعْقِدَهَا، حَتَّى يَبْقَى الْتِوَاؤُهَا، ثُمَّ تُرْسِلَهَا.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٣/ ١٢٢)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٢٦٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٢٧٤).\n(^٤) ينظر العين للخليل (١/ ١٢٧)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١١٧٢)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٧٨).\n(^٥) ساقطة من الأصل، والمثبت في مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٧٨).","vol":"4","page":468},{"text":"وَقِيلَ: عَقْصُ الشَّعَرِ: ضَفْرُهُ وَفَتْلُهُ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ) (^١).\n(الكَدِيدَ) بِفَتْحِ الكَافِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢)، الكَدِيدُ: التُّرَابُ الدَّقِيقُ الْمُكَدَّرُ الْمُرَكَّلُ بِالقَوَائِمِ.\n(مَرُّ الظَّهْرَانِ): مَوْضِعٌ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَةِ) (^٤) يَعْنِي يَوْمَ الْقِتَالِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ) (^٥).\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمَائَةِ نُصُبٍ) (^٦).\nقَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي (^٧): اسْتَثْنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ قَتْلَ سِتَّةٍ مِنَ الرِّجَالِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٢٧٥).\n(^٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٢٥)، تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٣٢٣).\n(^٣) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٢١٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٦٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٢٨٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٢٨٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٢٨٧).\n(^٧) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٨٢٥)، الطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٦)، الدُّرَر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر (٢٣٢)، وعُيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ١٩٤)، الاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٨٦).\nوقد اخْتُلِفَ في عَدَد الَّذِينَ هَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ دِمَاءَهُم، فذهبَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّهُم ثَمَانِيَةٌ، وَزَادَ عَليهِ الوَاقِدي: اثْنَين، وقَدْ جَمَع الحافِظُ ابن حَجَرٍ أَسْمَاءَهم مِن مُفَرقات الأَخْبَارِ فَبَلَغَ بالرِّجَال تسعة، وبالنِّسَاء ثمانية .. وينظر فتح الباري (٨/ ١١ - ١٢).","vol":"4","page":469},{"text":"وَأَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ.\nفَأَمَّا الرِّجَالُ: فَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَهَبَّارُ بنُ الأَسْوَدِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بن أَبِي سَرْحٍ، وَمِقْيَسُ بنُ صُبَابَةَ، وَالحُوَيْرِثُ بنُ نَقِيذٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ خَطَلٍ.\nوَأَمَّا النِّسْوَةُ: فَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، وَسَارَةُ مَوْلَاةُ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، وَقَيْنَتَانِ لابْنِ خَطَلٍ.\nفَتَعَلَّقَ ابْنُ خَطَلٍ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بنُ حُوَيْرِثٍ وَأَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ ﵄ وَمِقْيَسُ بنُ صُبَابَةَ قَتَلَهُ ثميلةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَمَّا الحُوَيْرِثُ بنُ نَقِيذٍ فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقُتِلَتْ إِحْدَى قَيْنَتَيْ ابْنِ خَطَلٍ (^١) وَاسْتُؤْمِنَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: اسْتِثْنَاءُ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الأَمَانِ، وَلَوْ لَمْ [يَكُنْ أَمَانًا] (^٢)، لَمْ يُحْتَجْ إِلَى اسْتِثْنَائِهِمْ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ صُلْحًا، أَنَّهُ حِينَ دَخَلَهَا ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةُ أدم بِالحُجُونِ (^٣) عِنْدَ رَايَتِهِ الَّتِي رَكَزَهَا الزُّبَيْرُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلَّا نَزَلْتَ فِي دُورِكَ؟ فَقَالَ: (هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ)، وَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ عُنْوَةً لَكَانَتْ رِبَاعُ مَكَّة كُلُّهَا لَهُ.\n_________\n(^١) تكرر في المخطوط سطر كامل من قوله: (بأستار الكعبة) إلى قوله: (وأما الحويرث).\n(^٢) في المخطوط كلمتان مطموستان، والمثبت من الحاوي للماوردي (١٤/ ٢٢٩)، وبحر المذهب للروياني (١٣/ ٢٨٦).\n(^٣) الحُجُونُ: بِضَمِّ الحَاء المهملة والجيم، وآخرُه نُون، هي الثَّنِيَّة التي تُفْضي على مقبرة المُعَلَّاة، والمقبرَةُ عن يمينها وشمالها ممَّا يلي الأبطَح، تُسمَّى الثَّنِيَّة اليوم: (رِيعُ الحُجُونِ)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٩٤).","vol":"4","page":470},{"text":"قَالَ أَهْلُ التَّارِيخ (^١): ثُمَّ بَدَأَ بِالطَّوَافِ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءَ، وَكَانَ حَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، وَكَانَ أَعْظَمَهَا هُبَلُ، وَهُوَ تُجَاهَ الكَعْبَةِ، وَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِصَنَمٍ مِنْهَا، أَشَارَ إِلَيْهِ بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (^٢)، فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَاهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ حَالَةُ مَنْ قَاتَلَ وَقُوتِلَ، فَدَلَّ عَلَى الصُّلْحِ وَالأَمَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>فَصْلٌ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٣) فِي دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ: لَمَّا تَأَهَّبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ، أَخْفَى أَمْرَهُ: وَقَالَ: (اللَّهُمَّ خُذْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَرَوْنِي إِلَّا بَغْتَةً)، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ (^٤)، وَهِيَ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ أَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا، فَأُوقِدَتْ عَشَرَةُ آلَافِ نَارٍ، أَضَاءَتْ لَهَا\n_________\n(^١) تنظر الطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٦)، والمغازي للواقدي (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢)، سيرة ابن هشام (٥/ ٨٠).\n(^٢) سورة الإسراء، الآية: (٨١).\n(^٣) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٨١٤ فما بعدها)، والطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٥) فما بعدها.\nوينظر هذا الكلامُ بِتَمَامِه في الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، وكأنَّ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِيَّ ﵀ نَقَلَه عنه.\nوالخبر بنحوه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٨) من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به مُرْسَلا.\nوفي سنده ابن لهيعَة، وهو سَيِّءُ الحِفْظ جدًّا.\n(^٤) مَرُّ الظُّهْرَانِ: وَادٍ فَحْل مِن أودية الحجاز يمُرُّ شمال مَكَّة على (٢٢) كيلًا، وَيَصبُّ في البحر جنُوب جدَّة، بقُرابة عشرين كيلا. ينظر: معجم المعالم الجغرافية: (ص: ٢٨٨).","vol":"4","page":471},{"text":"بُيُوتُ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِرْهَابًا لَهُمْ وَإِيثَارًا لِلْبُقْيَا عَلَيْهِمْ لِيَنْقَادُوا لِلصُّلْحِ وَالطَّاعَةِ، وَلَوْ أَرَادَ اصْطِلَامَهُمْ لَفَاجَأَهُمْ بِالدُّخُولِ، فَلَمَّا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَبَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبَارَ.\nوَقَالَ العَبَّاسُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْوَةً إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ آخرَ الدَّهْرِ، فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الشَّهْبَاءَ، وَتَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ لِيُعْلِمَ قُرَيْشًا حَتَّى يَسْتَأْمِنُوهُ: فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الْأَرَاكِ لَيْلًا إِذْ سَمِعَ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَتَعَارَفَا، وَاسْتَخْبَرَهُ عَنِ الحَالِ، فَأَخْبَرَهُ بِنُزُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عَشَرَةِ آلافٍ، لا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا، فَاسْتَشَارَهُ فَقَالَ: تَأْتِيهِ فِي جَوَارِي فَتُسْلِمُ، فَتَسْتَأْمِنْهُ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِكَ، وَأَرْدَفَهُ عَلَى البَغْلَةِ، وَعَادَ مُسْرِعًا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَقَدْ أَمَّنَّاهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهِ مِنَ الغَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ بِهِ، فَأَسْلَمَ، وَعَقَدَ مَعَهُ الأَمَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ، فَقَالَ ﷺ: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) (^١).\nعَقَدَ الأَمَانَ بِهَذَا الشَّرْطِ، فَدَلَّ عَلَى انْعِقَادِ الصُّلْحِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا عَقَدَ الأَمَانَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الشُّرُوطِ المَذْكُورَةِ، أَنْفَذَهُ إِلَى مَكَّةَ مَعَ العَبَّاسِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ مَكْرَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَنْفَذَ إِلَى\n_________\n(^١) أصله في صحيح مسلم: (رقم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من دَخَلَ دَارٍ أَبي سُفْيان فهو آمِنٌ، ومَن ألْقَى سلاحه فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَه فَهو آمِنٌ).","vol":"4","page":472},{"text":"العَبَّاسِ أَنْ يَسْتَوْقِفَ أَبَا سُفْيَانَ بِمَضْيَقِ الوَادِي لِيَرَى جُنُودَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: (أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟)، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: بَلْ أَنْتَ أَغْدَرُ، لَكِنْ لِتَرَى جُنُودَ اللهِ.\nفَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ عَنْوَةً لَمْ يَقُلْ أَبُو سُفْيَانَ: (أَغَدْرًا) فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ كَتَائِبِهِ المُتَقَدِّمَةِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: (لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَخِيكَ مُلْكًا عَظِيمًا)، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: وَيْحَكَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، فَقَالَ: نَعَمْ إذًا.\nثُمَّ أَرْسَلَهُ العَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ مُنْذِرًا لِقَوْمِهِ بِالأَمَانِ، فَأَسْرَعَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَصَرَخَ فِي المَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، قَالُوا: فمه؟ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟ قَالَ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُو آمِنٌ).\nفَحِينَئِذٍ كَفُّوا وَاسْتَسْلَمُوا، وَهَذَا مِنْ شَوَاهِدِ الصُّلْحِ.\nوَلِأَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ ﵁ لَمَّا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ الأَنْصَارِ قَالَ: اليَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْبَى الحُرْمَةُ (^١)، اليَوْمَ يَوْمُ يُذِلُّ اللَّهُ قُرَيْشًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَزَلَهُ عَن الرَّايَةِ، وَسَلَّمَهَا إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْن سَعْدٍ، وَقَالَ: (اليَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَرُ فِيهِ الحُرْمَةُ، اليَوْمَ يَوْمُ يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ قُرَيْشًا)، فَجَعَلَهُ يَوْمَ مَرْحَمَةٍ، فَدَلَّ عَلَى الصُّلْح دُونَ العَنْوَةِ.\nوَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أَمَامَهُ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَمَعَهُ رَايَتُهُ، وَأَمَرَهُ\n_________\n(^١) المقصود بها الكعبة.","vol":"4","page":473},{"text":"أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كُدَى العُلْيَا، وَهِيَ أَعْلَى مَكَّةَ، وَفِيهَا دَارُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَرَ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَفِيهَا دَارُ حَكِيمِ بن حِزَامٍ، وَأَوْصَاهُمَا أَنْ لَا يُقَاتِلَا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمَا، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ حَتَّى غَرَسَ الرَّايَةَ بِالحُجُونِ، وَلَمْ يُقَاتِلْهُ أَحَدٌ فَلَمْ يُقَاتِلْ أَحَدًا.\nوَأَمَّا خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ فَإِنَّهُ لَقِيَهُ جَمْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَحُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ، فِيهِمْ: عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، وَقَاتَلُوهُ فَقَاتَلَهُمْ، حَتَّى قَتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، وَمِنْ هُذَيْلٍ أَرْبَعَةً، وَوَلَّوا مُنْهَزِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ البَارِقَةَ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ، قَالَ: مَا هَذَا؟ وَقَدْ نَهَيْتُ عَنِ القِتَالِ؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ خَالِدًا قُوتِلَ فَقَاتَلَ، فَقَالَ: قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ، وَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَنْ [يَرْفَعَ] (^١) السَّيْفَ.\nوَلَوْ كَانَ عَنْوَةً لَمْ يُنْكِرِ القِتَالَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ السِّيَرِ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَلَوْ دَخَلَهَا مُحَارِبًا لَرَكِبَ فَرَسًا، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ كَلْبَةً أَقْبَلَتْ مِنْ مَكَّةَ، فَاسْتَلْقَتْ عَلَى ظَهْرِهَا، وَانْفَتَحَ فَرْجُهَا، وَدُرَّ لَبَنُهَا، فَقَصَّهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي عنه: ذَهَبَ كَلْبُهُمْ، وَأَقْبَلَ خَيْرُهُمْ، وَسَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْكَ بِالرَّحِمِ) (^٢).\n_________\n(^١) في المخطوط: (يرفه)، والمثبت من الحاوي للماوردي (١٤/ ٢٢٨) وهو الصَّوابُ.\n(^٢) ينظر الخَبَرُ في مغازي الواقدي (٢/ ٨١٢)، ودلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٤٨)، لَكِنْ وَقَعَ فِيهِما أَنَّ الَّذِي أُرِيَ في المنام أَبُو بَكْرٍ، وهُوَ الَّذِي قَصَّ الخَبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ عَبر رَسُولُ اللهِ ﷺ =","vol":"4","page":474},{"text":"وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى النِّسَاءَ اللَّاتِي خَرَجْنَ مِنْ مَكَّةَ، يَمْسَحْنَ وُجُوهَ الخَيْلِ بِخُمُرِهِنَّ قَالَ: اللَّهِ دَرُّ حَسَّانَ، فَقَالَ لَهُ [العَبَّاسُ] (^١): كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُ قَوْلَهُ (^٢): [مِنَ الوَافِر]\nعَدِمْنَا خَيْلَنَا إِذْ لَمْ تَرَوْهَا … تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كِدَاءُ\nتُنازِعُنَا الأَعِنَّةُ مُسْرِعَاتٌ … تُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِّسَاءُ\nفَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا … وَكَانَ الصُّلْحُ وَانْكَشَفَ الغِطَاءُ\nوَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِجِلَادِ يَوْمٍ … يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ\nفَقَالَ: نَعَمْ.\nوَأَمَّا الجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لِقُرَيْشٍ: (أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ) (^٣)، لِأَنَّهُ آمَنَهُمْ بَعْدَ الخَوْفِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِسَاءَتِهِمْ، وَصَفَحَ عَنْهُمْ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَصَارُوا بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ طُلَقَاءَ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) (^٤)، فَلِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَرْطُ الأَمَانِ، لِأَنَّهُمَا كَانَا شَاكِينِ فِي سِلَاحِهِمَا، وَقَدْ عَلَّقَ شَرْطَ الْأَمَانِ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ، وَإِغْلَاقِ الأَبْوَابِ فَبَقِيَا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ\n_________\n= هَذِهِ الرُّؤْيا بِمَا ذُكِرَ.\n(^١) في المخطوط كلمة مطموسة، والمثبت من الحاوي للماوردي (١٤/ ٢٢٩).\n(^٢) تنظر الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ﵁ (١/ ١٧).\n(^٣) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٨٣٥)، سيرة ابن هشام (٥/ ١٨٩)، ودلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٥٧ - ٥٨)، والسنن الكبرى له (٩/ ١١٨)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٨٩).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٥٧)، ومسلم (رقم: ٣٣٦) عن أم هانئ ﵄.","vol":"4","page":475},{"text":"عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقْتُلَهُمَا حَتَّى اسْتَجَارَا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَأَمَّنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ) (^١)، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الفِيلَ لَمْ يَظْفَرْ بهَا وَلَا دَخَلَهَا، وَأَظْفَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِهَا حَتَّى دَخَلَهَا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): إِنَّمَا قَاتَلَهُ بَنُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ، وَقَاتَلَ عِكْرِمَةَ بنَ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ قُرَيْشٍ وَأَعْيَانِ مَكَّةَ، وَهِيَ دَارُهُمْ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ اسْتَأْنَفَ أَمَانَ مَنْ قَاتَلَ.\nرُوِيَ أَنَّهُ اسْتَجَدَّ لِعِكْرِمَةَ بن أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ أَمَانًا، وَأَمَّنَ مَنْ أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَاتَلَ خَالِدٌ وَقَتَلَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) (^٣)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خَالِدًا قَاتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟\nقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِخَالِدٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْفَتْحِ، وَكَانَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ مِنْ كِنَانَةَ، وَكَانُوا أَسْفَلَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا بِنَاحِيَّةِ يَلَمْلَمَ لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَتَاهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَتَلَ مَنْ ظَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ)، وَأَنْفَذَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٣٤) ومسلم (رقم: ١٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٣٣).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٤٣٣٩).","vol":"4","page":476},{"text":"بِدِيَّاتِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا خَالِدًا (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): النُّصُبُ: حَجَرٌ أَوْ صَنَمٌ كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَنْصِبُهُ وَتَذْبَحُ عِنْدَهُ فَيَحْمَرُّ لِلدَّمِ.\nوَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ: (فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، ثُمَّ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ) (^٣)، يُرِيدُ أَنَّهُمْ أَدْمَوْهُ.\nوَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (^٤)، بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ: إِلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ.\nوَقِيلَ: النَّصْبُ: الصَّنَمُ يُنْصَبُ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ (^٥): [من الطويل]\nوَذَا النُّصُبِ الْمَنْصُوبَ لَا تَعْبُدَنَّهُ … ...................................\n_________\n(^١) يقارن بالحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n(^٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٣٤).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٢٤٧٣).\n(^٤) سورة المعارج، الآية: (٤٣)، وهي قراءة ابن عامر، وحفص عن عاصم، كما في السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ٦٥١)، والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٥) البيت للأعشى وهو في ديوانه (ص: ١٣٧)، وعجزه:\n........................ … وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاعْبُدَا\nويروي\nوَذَا النُّصُبِ المَنْصُوبَ لَا تَسْكُنَنَّهُ … .............................","vol":"4","page":477},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصْبِ﴾ (^١)، يَعْنِي: عَلَى الصَّنَمِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ فِي السَّلْبِ الَّذِي أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: (فَقَالَ رَجُلٌ: سِلَاحُ هَذَا القَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَلَّا لَا تُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَتَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٢).\n(الأَصَيْبِغُ): تَصْغِيرُ الأَصْبُغِ، وَالأُصْبُغُ فَرَسٌ فِي طَرَفِ ذَنَبِهِ بَيَاضٌ، يَصِفُهُ بِالضَّعْفِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِنَبَاتٍ ضَعِيفٍ، يُقَالُ لَهُ الصَّبْغَاءُ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤) وَفِي الحَدِيثِ: (فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟) (^٥).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٢٢).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٥٤).\n(^٤) الغريبين للهروي (٤/ ١٠٦٢)\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (٣/ ٢٥ و٢٦)، وابن منده في كتاب الإيمان، (رقم: ٨٢٧): (ورقم: (٨٢٨) وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٠٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٦/ ٣٨٤) من طرق عن عثمان بن غياث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه\".\nقلت: أصْلُ الحديثِ في الصَّحِيحَيْن بدُونِ هَذِه اللَّفْظَة (هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟) من حديث أبي سعيد أخرجه البخاري رقم (٢٢)، ومسلم (رقم: ١٨٤).","vol":"4","page":478},{"text":"قَالَ القُتَيبِيُّ (^١): شَبَّهَ نَبَاتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ احْتِرَاقِهَا بِنَبَاتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ، تَكُونُ صَبْغَاءَ حِينَ تَطْلُعُ، فَمَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْ أَعَالِيهَا اخْضَرَّ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ ابْيَضَّ.\nوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ شَيْبَتَهُ وَبَيَاضَ شَعَرِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (خِرَافًا)، الخِرَافُ: اسْمُ مَا يُخْتَرَفُ مِنَ التَّمْرِ، أَرَادَ: بُسْتَانَ خِرَافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَخْرَفًا) (^٢) الْمَخْرَفُ: البُسْتَانُ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): الْمَخْرَفُ: النَّخْلَةُ الَّتِي يُخْرَفُ مِنْهَا، وَالْمِخْرَفُ: الْمِكْتَلُ يُلْتَقَطُّ فِيهِ الرُّطَب.\nوَفِي الحَدِيثِ: (عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الجَنَّةِ) (^٤).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَاحِدُ الْمَخَارِفِ مَخْرَفٌ، وَهُوَ جَنْيُ النَّخْلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يُخْتَرَفُ [مِنْهُ] (^٦) أَيْ: يُجْتَنَى.\nوَقَالَ ابن قُتَيْبَة (^٧): الْمَخَارِفُ لَا تَكُونُ جَنْيَ النَّخْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ النَّخْلُ،\n_________\n(^١) غريب الحديث لابن قُتَيْبَة (١/ ٣٩٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٢١)، وكذا هذه الرواية عند البخاري (رقم: ٢١٠٠).\n(^٣) كتاب الغريبين للهروي: (٢/ ٥٤٦).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: أبو عُبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريقِ عاصم. الأَحْوَل عن أبي قلابة عن أَبي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي عن أبي أَسْمَاء الرحبي عن ثوبان ﵁ يرفعه.\nوهو في صحيح مسلم (رقم: (٢٥٦٨) من طريق خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء أبي أسماء عن ثوبان به ولفظه: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خَرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ).\n(^٥) غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢١٣).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٧) لم أقف عليه في غريب الحديث له، وكلامُه نَقَلَهُ أبو عُبيد الهروي في الغريبين (٢/ ٥٤٧)، =","vol":"4","page":479},{"text":"وَالجَنْيُّ مَخْرُوفٌ، وَلَيْسَ بِمَخْرَفٍ.\nوَقَالَ الْأَنْبَارِيُّ (^١): الْمَخْرَفُ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ، وَيَقَعُ عَلَى الْمَخْرُوفِ مِنَ النَّخْلِ، كَمَا يَقَعُ الْمَشْرَبُ عَلَى الشُّرْبِ، وَعَلَى الْمَوْضِعِ، وَعَلَى الْمَاءِ الْمَشْرُوبِ، وَكَذَلِكَ الْمَطْعَمُ يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ [الْمَأْكُولِ]، وَالْمَرْكَبُ يَقَعُ عَلَى الْمَرْكُوبِ.\nقَالَ نَصِيبٌ (^٢): [من الطويل]\nوَقَدْ عَادَ عَذْبُ الْمَاءِ بَحْرًا فَزَادَنِي … إِلَى ظَمَئِي أَنْ أَبْحَرَ الْمَشْرَبُ العَذْبُ\nوَقَالَ آخَرُ (^٣): [من الوَافِر]\nفَأُعْرِضُ عَنْ مَطَاعِمَ قَدْ أَرَاهَا … تَعَرَّضُ لِي وَفِي البَطْنِ انْطِوَاءٌ\nأَرَادَ بِالْمَطَاعِمِ: الأَطْعِمَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَأَثَّلْتُهُ)، أَيْ: جَعَلْتُهُ أَصْلَ مَالٍ، وَأَثَلَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُهُ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ،\n_________\n= والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٨٢).\nوفي غريب الحديث لابن قُتَيْبَة: (١/ ٦١٥): \"الخرفة: اسم ما اخترفتَ، أي: اجتنيت\".\n(^١) نقل كلامه صاحب الغريبين (٢/ ٥٤٧).\n(^٢) البيت في ديوان نصيب بن رباح (ص: ٦٦).\n(^٣) البيت ذكره صاحب الغريبين (٢/ ٥٤٧) وابن منظور في لسان العرب (٩/ ٦٢)، والزبيدي في تاج العروس (٢٣/ ١٨٨) بلا نِسْبَةٍ لقَائِلٍ.","vol":"4","page":480},{"text":"فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ) (^١).\nيُرِيدُ: أَرْبَعَ عُكَنٍ فِي البَطْنِ مِنْ قُدَّامِهَا، فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤيَتْ مَوَاضِعُهَا شَاخِصَةً، مُنْكَسِرَةَ الغُضُونِ، وَأَرَادَ بِالثَّمَانِيَ: أَطْرَافَ هَذِهِ العُكَنِ مِنْ وَرَائِهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَنْبَيْنِ.\nظَنُّوهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، فَلَمَّا رُئِيَ أَنَّهُ يَفْطِنُ لِمِثْلِ هَذَا، مُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ: (الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ) (^٢).\nالشِّعَارُ: مَا يَلِي الجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ، وَالدِّثَارُ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيَّ.\nوَقَوْلُهُ: (عَالَةٌ) (^٣) هُوَ جَمْعُ عَائِلٍ، وَهُوَ الفَقِيرُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ) (^٤).\nأَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِطَابَةَ نُفُوسِهِمْ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ، رَضِيَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَوْلَا مَا يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ سِمَةِ الهِجْرَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهَا.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): وَالأَنْسَابُ عَلَى وُجُوهٍ: نَسَبٌ وِلَادِيٌّ، وَنَسَبٌ بِلَادِيٌّ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٢٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٣٣٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٣٣٠).\n(^٥) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٥٩ - ١٧٦٠).","vol":"4","page":481},{"text":"وَنَسَبٌ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ اعْتِقَادِيٌّ، وَنَسَبٌ صِنَاعِيٌّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ نَسَبِ البِلَادِ وَالأَوْطَانِ.\nوَكَانَتِ الْمَدِينَةُ دَارَ الأَنْصَارِ، وَكَانَتِ الهِجْرَةُ إِلَيْهَا أَمْرًا وَاجِبًا، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ أَمْرًا بِهَا لَمْ يَتْرُكْ بِلَادَهُ وَيُفَارِقُ أَوْطَانَهُ، لَوْلَا هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي الهِجْرَةِ الَّتِي لَا يَسَعُنِي تَرْكُهَا لَانْتَسَبْتُ إِلَى دَارِكُمْ.\nوَقَدْ يُنْسَبُ الرَّجُلُ إِلَى مَكَانٍ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا) أَيْ: رَأْيًا وَمَذْهَبًا.\nوَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) (^١)، أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَوْضِعَ العَجَلَةِ، وَتَرْكَ التَّثَّبُّتِ فِي أَمْرِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَبَأْنَا)، لأَنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ تَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ خَالِدٌ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِقِتَالِهِمْ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا.\nوَقَوْلُهُمْ: (صَبَأْنَا) كَلَامٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: انْتَقَلْنَا مِنْ دِينِنَا إِلَى دِينٍ آخَرٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا القَوْلُ صَرِيحًا فِي الْاِنْتِقَالِ إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، ثَبَتَ عَلَى مَا أُمِرِ بِهِ مِنْ قِتَالِهِمْ، إِذْ لَمْ تُوجَدْ شَرِيطَةُ حَقْنِ الدَّمِ بِصَرِيحِ الاِسْمِ.\nوَقِيلَ: ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عَدَلُوا عَنِ اسْمِ الإِسْلَامِ أَنْفَةً، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ القَوْلَ مِنْهُمْ إِقْرَارًا.\nوَرُوِيَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدًا إِلَى أُنَاسٍ مِنْ خَثْعَمَ، فَاسْتَعْصَمُوا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٣٩).","vol":"4","page":482},{"text":"بِالسُّجُودِ فَقَتَلَهُمْ، فَوَادَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِنِصْفِ الدِّيَّة) (^١)\nوَإِنَّمَا عَذَرَ خَالِدًا فِي هَذَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى قَبُولِ الدِّينِ، لأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الأُمَمِ يُعَظِّمُونَ رُؤَسَاءَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُمْ، فَيَخِرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم) (٢٦٤٧)، والترمذي رقم: (١٦٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٣١) من طرق عن أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم عن جرير يرفعه: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمَ …) فذكره. قلت: إسنَادُه ثِقَاتٌ، لَكِنَّه أُعِلَّ بِالإِرْسَالَ.\nقال أبو داود بعده: \"رَواهُ هُشيم، ومَعْمر، وخالد الواسِطِيُّ، وجماعةٌ، ولم يذكُرُوا جريرا\".\nقال الترمذي: \"وأكثرُ أصحاب إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أنَّ رسول الله ﷺ بَعث سَرِيَّة، لم يَذْكروا فيه عن جَرير.\nقال: وسَمعتُ مُحمدا يعني البخاري - يقول: الصَّحيح حديثُ قَيس عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلٌ\".\nقلتُ: تَابَع أبا مُعَاوِية عَلَى رفْعِه: الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَأة: أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٤٤) والطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٢)، وأشار إليه الترمذي (رقم: ١٦٠٥) والحَجَّاجُ: صدوقٌ كَثِيرُ الخطأ والتَّدْلِيس، وقد عنعنه.\nوخالفهما:\nهشيم بن بشير - ثقة ثبت كثير التدليس: أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٥ - ٣٦).\nوعبدة بن سليمان - ثقة ثبت: أخرجه الترمذي (رقم: ١٦٠٥).\nوأبو خالد - صدوق يخطئ -: أخرجه النسائي (رقم: ٤٧٩٤).\nومعتمر بن سليمان - ثقة -: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٤٩).\nوعبد الرحيم بن سليمان - ثقة - عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٤٠).\nومروان بن معاوية - ثقة حافظ: أخرجه الشافعي في المسند (٢٠٢) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٠)، سِتَّتُهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مُرْسَلًا.\nوصَوَّبَ رواية الإرْسَال أيضًا أبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٣١٤)، والدَّارقطني في العلل (١٣/ ٤٦٤).\nوينظر: علل الترمذي الكبير بترتيب أبي طالب القاضي (٢٦٤ - ٢٦٥)، والبدر المنير لابن الملقن (٩/ ١٦٣ - ١٦٤).","vol":"4","page":483},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، بَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلى مِخْلَافٍ) (^١).\nالْمِخْلَافُ فِي لِسَانِ أَهْلِ اليَمِنِ كَالرُّسْتَاقِ، وَالْمَخَالِيفُ الرَّسَاتِيقُ (^٢)، وَفِي الحَدِيثِ: (مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ، وَيَامٍ) (^٣)، وَهُمَا قَبِيلَتَانِ (^٤).\nوَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁: (مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافِ فَعُشُرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ الأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ) (^٥)، أَيْ: يُؤَدِّيهِ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٤١).\n(^٢) الرُّسْتَاقُ: بضمِّ الرَّاء، وسُكُون المهملة، بعدها مثناة، وآخِرُها قَاف: فارسيٌّ مُعَرَّب، ألحقُوه بقِرْطاس، وهو الإقليم والكُورَة.\nينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٩/ ٢٩٧)، وصحاح اللغة للجوهري (٥/ ١٦٧)، المحكم لابن سيده (٥/ ١٩٧).\n(^٣) أخرجه ابن سَعْدٍ في الطبقات الكبرى ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق علي بن محمَّد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عَمَّن سَمَّى مِنْ رِجَالِهِ مِنْ أَهْلِ العلم، قال: قدِم وفدٌ مِن هَمَدَان على رسول الله ﷺ وفيهم حَمْزَة بن مالك بن ذي مِعشار …) فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ، عليُّ بنُ مُحَمَّد بن أبي سَيْف قال فيه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٣): \"ليْسَ بِالقَوِيِّ في الحَدِيثِ\"، ووَثَّقَه ابن مَعِينٍ كما في تاريخ بغداد (١٢/ ٥٤)، وَقَالَ: \"ثقَةٌ ثقةٌ ثقَةٌ\"، لَكِنْ فِيهِ جَهَالَة من حَدَّثَهُ.\n(^٤) خَارِفٌ: مِن قُرَى اليمن، ومن أعمال صنعاء، مِن مِخْلَاف صداء كما في معجم البلدان (٢/ ٣٣٦).\nوَيَامٌ: اسمُ قبيلة باليمن، عَن يمين صنعاء أُضيف إليها مِخْلافٌ باليمن، كما في المصدر السابق (٥/ ٤٢٦).\n(^٥) أخرجه: الشافعي في الأم (٢/ ٩١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٨ - ١٠) عن مطرف بن مَازِن عن مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ ﵁ به نحوه.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٤٠١/ ٧): \"هذا أَثرٌ ضعيفٌ وَمُنْقَطع، مُطَرِّف ضَعيفٌ، وطاوس =","vol":"4","page":484},{"text":"يُؤَدِّيهِ إِلَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ: (يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ، أَيم هَذَا؟)، يُرِيدُ أَيْمَا هَذَا، وَأَصْلُهُ: أَيْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ مَا، وَقَدْ يُقَالُ: أيم هَذَا بِالتَّخْفِيفِ كَمَا قِيلَ: إِيشَ هَذَا؟\nوَمَعْنَاهُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا، أَسْقَطَ الأَلِفَ مِنْ ذَاكَ وَالهَمْزَةَ مِنْ هَذَا.\nوَقَوْلُهُ (أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا) أَيْ: أَقَرَأُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَيْ: لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، مَأْخُوذٌ مِنْ فَوَاقِ النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ تُحْلَبَ ثُمَّ تُتْرَكَ سَاعَةً حَتَّى تُدِرَّ، ثُمَّ تُحْلَبَ.\nوَقَوْلُهُ: (مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ، فَلْيُعَقِّبْ) (^١)، التَّعْقِيبُ: أَنْ يَعُودَ الجَيْشُ بَعْدَ القُفُولِ لِيُصِيبُوا غِرَّةً مِنَ العَدُوِّ.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدِ اغْتَسَلَ) (^٢) أَيْ: وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ صَارَتْ لَهُ فِي القِسْمَةِ مِنَ الخُمُسِ، فَاغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ، فَاعْتَذَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: لَا تُسْتَبْرَأُ غَيْرُ البَالِغِ (^٣).\n_________\n= لم يُدْرِك مُعاذا لا جَرَم\".\nوتابعه سُفْيانُ بنُ عُيينة: أخرجه سعيد بن منصور كما في البدر المنير (٧/ ٤٠١)، وابن زنجويه أموال (رقم: ١١٩٣) عن مَعْمَر عن ابن طَاوس عنه به، وقال البيهقي في المعرفة (٥/ ١٨٦): \"إِنَّه منقطعٌ\".\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٤٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٥٠).\n(^٣) روي مثل هذا عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله، والليث بن سعد، أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٥٥ - ٥٦)، وهو اختيار الطحاوي.","vol":"4","page":485},{"text":"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ لَا يَرَى الاِسْتِبْرَاءَ فِي العَذْرَاءِ (^١).\n* * *\nوفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب ﵁ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ بِذَهْبَةٍ فِي أَدِيمِ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) (^٢).\nالذَّهْبَةُ: وَاحِدَةُ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.\nوَ(أَدِيمِ مَقْرُوطٍ): مَدْبُوغٍ بِالقُرَظِ، وَهُوَ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهِ، وَلَوْنُهُ إِلَى الصُّفْرَةِ.\nوَقَالَ الخَلِيلُ (^٣): القُرَظُ: وَرَقُ السَّلَم.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا)، أَيْ: لَمْ تُخَلَّصْ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ، وَهُوَ التِّبْرُ يَحْصُلُ بِالسَّبْكِ، وَالَّذِي يُحَصِّلُهُ فَيُخْرِجُهُ مِنْ تُرَابِهِ يُقَالُ لَهُ مُحَصَّلٌ، وَالأُنْثَى: مُحَصِّلَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الوَافِر]\n_________\n(^١) عَلَّقَه البُخَاري، في كتاب البيوع، باب: هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟\nوَوَصَلَه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٧/ ٢٢٧) ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٥٦) من طريق أيوب عن نافع عنه، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٢٧٢).\nوقال في فتح الباري (٤/ ٤٢٣): \"وكأَنه يرى أنَّ البكارَةَ تَمْنَعُ الحَمْلَ، أَوْ تَدُلُّ على عدَمِه أو عدَم الْوَطْء، وفِيهِ نَظرٌ، وعلى تَقْديره، ففي الاستِبْرَاء شَائبةُ تَعبُّد، ولهذا تُسْتَبرأُ الَّتِي أَيسَت من المحيض\".\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٥١).\n(^٣) العين للخليل بن أحمد (٥/ ١٣٣).\n(^٤) البيت: ذكره سيبويه في الكتاب (١/ ٣٥٩)، وابنُ فَارِسٍ في مَقاييس اللغة (٢/ ٦٨)، والأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ١٤٢)، والجوهري في الصحاح (٥/ ٣٥٥) ولم يَنْسبُوه لِقَائِلٍ.","vol":"4","page":486},{"text":"أَلَا رَجُلٌ جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا … يَدُلُّ عَلَى مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ\nوَكَانَ الإِمَاءُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ مَبِيتَهَا لِلْفُجُورِ.\nوَ(الْمُقَفِّي): الَّذِي وَلَّى قَفَاهُ.\nوَ(الضِّئْضِيءُ): الأَصْلُ، وَأَصْلُ الضِّئْضِيءِ: النَّسْلُ.\nوَ(مُرُوقَ السَّهْمِ): نُفُوذَهُ مِنَ الرَّمِيَّةِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الجَانِبِ الْآخَرِ.\nوَ(غَائِرِ العَيْنَيْنِ)، أَيْ: قَدْ غَارَتْ عَيْنَاهُ فَدَخَلَتا.\nوَ(مُشْرِفَ الوَجْنَتَيْنِ) أَيْ: قَدْ أَشْرَفَتْ وَجْنَتَاهُ، وَالوَجْنَتَانِ: العَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الخَدَّيْنِ.\nوَ(نَاشِزَ الجَبْهَةِ)، أَيْ: نَاتِيءَ الجَبْهَةِ، وَالنَّشْزُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَالجَبْهَةُ: مَا بَيْنَ الجَبِينَيْنِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَمَسُّ الأَرْضِ فِي سُجُودِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَحْلُوقَ الرَّأْسِ)، كَانُوا لَا يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَيَفْرَقُونَ شُعُورَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)، أَيْ: لَا يُرْفَعُ كَمَا تُرْفَعُ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَقْرَؤُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا)، قِيلَ: يَعْنِي تَحْسِينَ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ.\nوَقِيلَ: يَعْنِي الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا، فَلَا يَزَالُ لِسَانُهُ رَطْبًا بِهَا، عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سَيُمْضِي قَضَاءَهُ فِيهِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ نَسْلِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ القَتْلَ بِالمُرُوقِ مِنَ الدِّينِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ) يُقَالُ: نَقَبْتُ الحَائِطَ نَقْبًا","vol":"4","page":487},{"text":"إِذَا فَتَحْتُ فِيهِ فَتْحًا، وَقِيلَ: (رَطْبًا) أَيْ: لَيِّنًا، لَا شِدَّةَ فِي صَوْتِ قَارِئِهِ.\nوَ(لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)، أَيْ: لَا يَرْتَفِعُ إِلَى اللهِ مِنْهُ شَيْءٌ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِمَا هم عَلَيْهِ مِن اعْتِقَادِ السُّوءِ.\nقِيلَ: سُمِّيَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ مَارِقَةً (^١)، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄.\n\n<span data-type='title' id=toc-1450>وَمِنْ بَابِ: الْمُهَادَنَةِ وَالصُّلْحِ</span>\nالْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ وَالْمُوَادَعَةُ عَنْ عَهْدٍ يَمْنَعُ مِنَ الْقِتَالِ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ فَرْضِ الجِهَادِ مَنَعَ مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٢)، وَجَعَلَ غَايَةَ أَمْرِهِمْ فِي قَتْلِهِمْ أَنْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ (^٣) الآيَةَ.\nثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (^٤)، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ قُوَّةِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ في مُهَادَنَتِهِمْ وَمُسَالَمَتِهِمْ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ\n_________\n(^١) المَارِقَةُ: هُمُ الخَوَارِجُ، سُمُّوا مَارِقَةً لِهَذَا الحَدِيثِ وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة).\nوينظر: الملل والنحل للشَّهرستاني (١/ ١١٤) والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (٤/ ١٢٥)، ولا زالتِ الأُمَّة الإِسْلاميَّةُ تُكْتَوى بِنَار هذه الفِرْقَة، وفَسَادِ عَقِيدَتها، أَرَاحَ اللهُ مِنْهُم البلاد والعِبَادَ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة إِلَّا بِالله.\n(^٢) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٣) سورة التوبة الآية (٥).\n(^٤) سورة التوبة، الآية (٢٩).","vol":"4","page":488},{"text":"لَهَا﴾ (^١)، وَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ﴾ (^٢)، فَوَادَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ، وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي قَيْنُقَاعَ بِالمَدِينَةِ، لِيَكُفُّوا عَنْ مَعُونَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَيَكُونُوا عَوْنًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ عُهُودِهِ، حَتَّى نَقَضُوا العَهْدَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ مِنْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ فِي مَعُونَةِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَأَظْفَرَهُ اللهُ بِهِمْ، وَأَرَادَ قَتْلَهُمْ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بن سَلُولٍ أَنْ لَا يَقْتُلَهُمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةَ دِرَاعٍ، وَأَرْبَعَمِائَةِ حَاسِرٍ، فَنَفَاهُمْ إِلَى أَذْرِعَاتِ الشَّامِ (^٣).\nثُمَّ نَقَضَ بَنُو النَّضِيرِ عَهْدَهُمْ بَعْدَ أُحُدٍ، هَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَارَ إلَيْهِمْ، وَأَظْفَرَهُ اللهُ بِهِمْ فَأَجْلَاهُمْ إِلَى خَيْبَرَ (^٤).\nثُمَّ نَقَضَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَهْدَهُمْ بِمَعُونَةِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الخَنْدَقِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَأَظْفَرَهُ اللهُ بِهِمْ، وَحَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ﵁، فَحَكَمَ بِسَبْي الذَّرَارِي، وَقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ المَوَاشِي، فَقَتَلَهُمْ وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ (^٥).\n_________\n(^١) سورة الأنفال، الآية (٦١).\n(^٢) سورة التوبة، الآية (٤).\n(^٣) ينظر الطبقات لابن سعد (٢/ ٢٨)، سيرة ابن هشام (٣/ ٣١٥)، وعيون الأثر لابن سيد الناس (١/ ٣٨٧).\nوَأَذْرِعَات: بلادٌ في أَطراف الشَّام، تُجَاوِر أَرْض البلقاء وعمَّان. ينظر: معجم البلدان لياقوت (١/ ١٣٠).\n(^٤) أخرجه البخاري مُعَلَّقًا في صحيحه كتاب المغازي، باب حديث بني النضير عن الزهري عن عروة بن الزُّبَيْر به.\nووَصَلَه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) عن مَعْمَر عن الزهري به مطولًا.\nوينظر لهذه الغزوة: الطبقات لابن سعد (٢/ ٥٧)، سيرة ابن هشام: (٤/ ١٤٣) فما بعدها.\n(^٥) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٧٤)، سيرة ابن هشام: (٤/ ١٩٢) فما بعدها. =","vol":"4","page":489},{"text":"ثُمَّ هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ نَقَضَتْ قُرَيْشٌ العَهْدَ بِمَعُونَةِ أَخْلَافِهِمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ أَحْلَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خُزَاعَةَ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ، وَكَانَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَعُمْرَةُ القَضِيَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَكَانَ هَذَا الصُّلْحُ عَظِيمَ البَرَكَةِ، أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): إِنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ بِقُوَّةِ عَدُوٍّ عَلَيْهِمْ - وَأَرْجُو أَنْ لَا يُنْزِلَهَا اللهُ بِهِمْ - هَادَنَهُمُ الإِمَامُ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى مُدَّةٍ يَرْجُو إِلَيْهَا القُوَّةَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ مُدَّةَ أَهْلِ الحُدَيْبِيَّةِ الَّتِي هَادَنَهُمْ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢):\nلَا يَخْلُو حَالُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ إِرَادَةِ الهُدْنَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:\n* إِحْدَاهَا: أَنْ تَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْمُوَادَعَةِ مَنْفَعَةٌ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَهُمْ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِيمَ جِهَادَهُمْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ (^٣).\n_________\n= وقوله: (وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ) قال ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٤٠): \"وَأَمَّا قولُ ابن إسحاق مِن أنَّهم كانوا سَبْعَمائة، فلم يُوَافَق عليه، لأنَّه كان اسْتِنْبَاطًا مِن قول جابر: (فَنَحَرْنَا البُدْنَ عَنْ عَشَرَةٍ)، وكانوا نَحَرُوا سَبْعين بدَنة، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَنْحَرُوا غَيْرَ البُدْنِ، مَع أَنَّ بَعْضَهم لَمْ يَكُن مُحرِما أصلا\".\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٨٩).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٥١)، وبحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٩٨).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (١٣٩).","vol":"4","page":490},{"text":"* وَالحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بِهِمْ قُوَّةٌ، [لَكِنْ] (^١) لَهُمُ فِي الْمُوَادَعَةِ [مَنْفَعَةٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْجُو بِالمُوَادَعَةِ إِسْلَامَهُمْ، وَإِجَابَتَهُمْ إِلَى بَذْلِ الجِزْيَةِ، أَوْ يَكُفُّوا عَنْ مَعُونَةِ عَدُوٍّ ذِي شَوْكَةٍ أَوْ يُعِينُوهُ] (^٢) عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُوَادِعَهُمْ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَمَا دُونَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (^٣)، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ تَسْيِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (^٤)، وَفِي مُوَادَعَتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَوْلَانِ (^٥).\n* وَالحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ [لَا] (^٦) يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ، وَهُمْ عَلَى ضَعْفٍ يَعْجَزُونَ مَعَهُ عَلَى قِتَالِ المُشْرِكِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُهَادِنَهُمُ الإِمَامُ إِلَى مُدَّةٍ تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيْهَا، أَكْثَرُهَا عَشْرُ سِنِينَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ عَشْرَ سِنِينٍ.\n* * *\n_________\n(^١) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.\n(^٢) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.\n(^٣) سورة التوبة، الآية (٢).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٥٤٣)، ومن طريقه البيهقيُّ في السُّنَن الكبرى (٧/ ١٨٦) عن ابن شهاب بلاغًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٦٩) عن مَعْمَر عن الزهري به، وهذا إسنادٌ مُعْضَل.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٧): \"لا أَعْلَمه يَتَّصلُ مِنْ وجهٍ صَحيحٍ، وهو حديثٌ مَشْهُورٌ مَعْلومٌ عند أهلِ السِّير، وابنُ شِهَاب إمام أهلها، وشُهرةُ هذا الحديث أَقوى مِن إِسْنَادِهِ إِنْ شاء الله\".\n(^٥) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٥١).\n(^٦) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1451>بَابٌ يَتَعَلَّقُ بمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْمَغَازِي</span>\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي (^١): لَا أَعْلَمُ بَعْدَ عِلْمِ القُرَآنِ أَحْسَنَ مِنْ عِلْمٍ المَغَازِي.\nقَالَ ابن إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْآخِرِ، يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى بَلَغَ بواط مِنْ نَاحِيَّةِ رضوى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَلَبِثَ فِيهَا بَقِيَّةَ رَبِيعِ الآخِرِ، وَبَعْضَ جُمَادَى الأُوْلَى، ثُمَّ غَزَا يُرِيدُ قُرَيْشًا، فَسَلَكَ عَلَى نَقَبِ بَنِي دِينَارِ بن النَّجَّارِ، حَتَّى نَزَلَ العَشِيرَةَ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعٍ، فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ جُمَادَى الأُوْلَى وَلَيَالِيَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، وَادَعَ فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَة (^٢)، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ، حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ مِنُ جَابِرٍ الفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَفْوانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَفَاتَهُ كُرْزٌ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الأُوْلَى، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَرَجَبًا وَشَعْبَانَ (^٣).\nوَقَدْ كَانَ بَعَثَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ فِي رَجَبٍ مَقْفَلَهُ مِنْ بَدْرٍ الأُولَى، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ (^٤).\n_________\n(^١) نقل هذه العبارة الشبيهي في الفجر الساطع (٩/ ٢٣٠).\n(^٢) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ١١ - ١٢)، وسيرة ابن هشام (٣/ ١٤٣).\n(^٣) ينظر: الطبقات لابن سعد (٢/ ٩)، وسيرة ابن هشام (٣/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(^٤) في طبقات ابن سعد (٢/ ٩): (اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا)، وكذا في المختصر في سيرة سيد البشر للدمياطي (٢/ ٧١). =","vol":"4","page":492},{"text":"فَسَلَكَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ عَلَى الحِجَازِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِن (^١) فَوْقَ الفُرُعِ (^٢) يُقَالُ لَهُ: بُحْرَانُ (^٣)، أَضَلَّ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ، فَتَخَلَّفَا عَنْهُ فِي طَلَبِهِ، وَمَضَى عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ بِنَخْلَةٍ، فَمَرَّتْ بِهِ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ.\nوَنَخْلَةٌ (^٤) بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَالعِيرُ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأُدُمًا، وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ قُرَيْشٍ، وَفِيهَا عَمْرُو بنُ الحَضْرَمِيِّ، فَتَشَاوَرَ القَوْمُ فِيهِمْ، وَذَلِكَ فِي آخَرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَقَالَ القَوْمُ: وَاللهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُ القَوْمَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الحَرَمَ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ بِهِ مِنْكُمْ، وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَتَقْتُلُنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَتَرَدَّدَ القَوْمُ، وَهَابُوا الاِقْدَامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَشَجَّعُوا عَلَيْهِمْ، وَأَجْمَعُوا [عَلَى] (^٥) قَتْلِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَخْذِ مَا مَعَهُمْ.\n_________\n= وَسَفْوَان: وَادٍ بِنَاحِيَّةِ بَدْرٍ كما في معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٢٥)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٤٠).\n(^١) مَعْدِنٌ: هي قرية مَهْدِ الذَّهب، أو المهد، في نواحي المدينة على طريق نجد، ينظر: المعالم الأثيرة (ص: ٢٧٦).\n(^٢) الفُرُعُ: بِضَمِّ الفَاء والرَّاء، وآخره عين مهملة، وادٍ فَحل مِن أوْدِية الحجاز يمرُّ على مسافة ١٥٠ كيلًا جنوب المدينة، كثيرُ العُيون والنَّخل، ينظر: المعالم الأثيرة (٢٦٧).\n(^٣) بُحْرَانُ: بِضَمِّ البَاءِ الْمُوحَّدة، وَسُكُونِ الحَاءِ الْمُهْمَلَة، وضَبَطَه البَكْريُّ في معجم ما استعجم (١/ ٢٢٨) بفتح أوله على وزن فعلان، وَهُوَ جَبَلٌ يقع شرق مدينة رابغ على مسافة ٩٠ كيلًا.\nالمعالم الأثيرة (ص: ٤٤).\n(^٤) نَخْلَةٌ: مَوْضعٌ على لَيلة مِنْ مَكَّة، وهي الَّتي يُنسب إليها بطنُ نَخلة، وفيها وَرَدَ الحديثُ لَيْلة الجِنِّ، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٣٠٤).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٣/ ١٤٧).","vol":"4","page":493},{"text":"فَرَمَى وَاقِدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو مِنَ الحَضْرَمِي بِسَهُمٍ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَأْسَرَ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ اللهِ وَالحَكَمَ بنَ كَيْسَانَ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ بِالعِيرِ وَالأَسِيرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ.\nفَقَالَتْ قُرَيْسٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ الشَّهْرَ الحَرَامَ، فَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمَ، وَأَخَذُوا فِيهِ الْمَالَ، وَأَسَرُوا فِيهِ الرِّجَالَ.\nوَتَفَاءَلَ بِذَلِكَ يَهُودُ، وَقَالَتْ: عَمْرُو بنُ الحَضْرَمِيِّ قَتَلَهُ وَاقِدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَمْرُو عَمَرْتَ الحَرْبَ، الحَضْرَمِيُّ حَضَرْتَ الحَرْبَ، وَاقِدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْتَ الحَرْبَ (^١).\nفَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (^٢).\nثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ بِأَبِي سُفْيَانَ بن حَرْبٍ مُقْبِلًا مِنَ الشَّامِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ عَظِيمَةٍ، فِيهَا أَمْوَالُ قُرَيْشٍ، وَتِجَارَةٌ مِنْ تِجَارَتِهِمْ، وَفِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ، فَانْتَدَبَ النَّاسُ، فَخَفَّ بَعْضٌ، وَثَقُلَ بَعْضٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْقَى حَرْبًا، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الحِجَازِ تَحَسَّسَ الأَخْبَارَ، حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِغَيْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ عِنْدَ ذَلِكَ ضَمْضَمَ بنَ عَمْرٍو الغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ\n_________\n(^١) ينظر: المصدر السابق (٣/ ١٤٨ - ١٤٩)، والمبعث والمغازي للشَّارح قوام السُّنَّة (١/ ٢٧٧).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢١٧).","vol":"4","page":494},{"text":"وَصَرَخَ بِبَطْنِ الوَادِي، وَاقِفًا عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ، وَحَوَّلَ رَحْلَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ، قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، مَا أَرَى أَنْ تُدْرِكُوهَا، الغَوْثَ [الغَوْثَ] (^١)، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ سِرَاعًا، وَقَالُوا: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ تَكُونَ كَعِيرِ ابن الحَضْرَمِيِّ، كَلَّا وَاللهِ، لَيَعْلَمَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ.\nقَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ (^٢): فَبَدَا لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةٍ سُرَاقَةَ بن مَالِكٍ، فَقَالَ: أَنَا جَارٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيَكُمْ كِنَانَةُ مِنْ خَلْفِكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا.\nوَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، وَجَعَلَ [عَلَى] (^٣) السَّاقَةِ قَيْسَ بنَ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَخَا بَنِي مَازِنِ ابن النَّجَّارِ فِي لَيَالٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَسَلَكَ عَلَى نَقْبِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَلَى العَقِيقِ، ثُمَّ عَلَى ذِي الحُلَيْفَةِ (^٤)، ثُمَّ عَلَى أَوْلَاتِ الجَيْشِ،\n_________\n(^١) زيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٥٥).\n(^٢) ينظر سيرة ابن هشام (٣/ ١٥٨) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة به.\nوقد تَعْرِض للبَعْضِ شُبْهَة، فَيَسْتَغِلُّ مثلَ هَذِهِ الأَحْدَاث والرِّوَايَاتِ فِي اعْتِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوَافِل الْمُشْرِكِينَ، فَيَتَوَهَّم أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِ اللُّصُوصِ، وَقُطَّاع الطُّرُق.\nوالجوابُ عَنْهَا: أَنَّ الْمُسْلِمِين كَانُوا فِي حَالَةِ حَرْبٍ مَعَ قُرَيشٍ، فَإِضْعَافُهَا اقْتِصَادِيًّا وَبَشَرِيًّا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ حَالَةِ الحَرْب، هَذَا فَضْلًا عَمَّا قَامَتْ بِهِ قُرَيْشٌ مِن مُصَادَرَة أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ هِجْرَتِهِم مِنْ مَكَّة، وتنظر: السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٣/ ١٥٩).\n(^٤) ذُو الحُلَيْفَةِ: بالتصغير على وزن جُهَيْنة، وهي قريةٌ بظاهر المدينة النبوية على طريق مكة، بينها وبين المدينة تِسْعَة أَكيال، تَقَعُ بوادي العقيق عند سَفْحِ جَبل عير الغربي، وتُعرف اليوم بآبار عليّ، ينظر: المعالم الأثيرة: (ص: ١٠٣).","vol":"4","page":495},{"text":"ثُمَّ عَلَى تُرْبَانَ، ثُمَّ عَلَى مَلَلٍ، ثُمَّ عَلَى غَمِيس الحَمَامِ مِنْ مَرَبَيْنِ، ثُمَّ عَلَى صُخَيْرَاتِ اليَمَام، [ثُمَّ عَلَى السَّيَّالَةِ، ثُمَّ عَلَى فَجِّ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ عَلَى شَنُوكَةَ وَهِيَ الطَّرِيقُ الْمُعْتَدِلَةُ] (^١) حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ، لَقَوْا رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَن النَّاسِ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: سَلِّمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: أَوَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ فَأَخْبِرْنِي مَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بنُ سَلَامَةَ بن وَقْشٍ: لَا تَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ، وَأَقْبِلْ عَلَيَّ، فَأَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، نَزَوْتَ عَلَيْهَا، فَفِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهُ، أَفْحَشْتَ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ سَلَمَةَ.\nوَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجْسَجَ (^٢)، ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا، وَسَلَكَ ذَاتَ اليَمِينِ عَلَى النَّازِيَةِ (^٣)، يُرِيدُ [بَدْرًا] (^٤) حَتَّى إِذَا كَانَ [قَرِيبًا مِنَ] (^٥) الصَّفْرَاءِ (^٦)، اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَدِمَ الْمِقْدَادُ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللَّهِ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٣/ ١٥٩).\n(^٢) هِيَ بِئْرُ الرَّوْحَاءِ، وَالسَّجْسَجُ: الهَواءُ الَّذي لا حَرَّ فيه ولا بَرد، سُمِّيت كذلك لأنَّها كانت بين جَبَلَيْنِ. الرَّوْضُ الأُنُف للسُّهَيْلي: (٥/ ١٢٠).\n(^٣) النَّازِيَةُ: بِنُونٍ وَزاي، اسم موضِعٍ به عَيْنٌ، على طريق الآخذ مِنْ مَكَّة إلى المدينة، وينظر معجم البلدان للحموي: (٥/ ٢٥١).\n(^٤) زيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٥٩).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٠).\n(^٦) الصَّفْرَاءُ: تُعْرَفُ اليَوْمَ بِاسْم: (الوَاسِطَة)، ووادي الصَّفْراء مِن أوْدِية الحجاز الفُحول، كَثير القُرى يَلْقاك على بُعْد (٥١) كِيلًا من المدينة، ثُمَّ يُفَارِقُك على (١٦٣) كيلًا منها، ثُمَّ يَدفَع في البحرِ على آثار مدينة الجار التَّاريخيّة، ينظر: معجم المعالم الجغرافية: (ص: ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"4","page":496},{"text":"لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (^١)، وَلَكِنْ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا، إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ.\nثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ - وَإِنَّمَا يُرِيدُ الأَنْصَارَ - وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَدُ النَّاسِ، وَأَنَّهُمْ حِينَ بَايَعُوهُ بِالعَقَبَةِ قَالُوا: [يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بَرَاءٌ مِنْ دِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دِيَارِنَا] (^٢)، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْنَا، فَأَنْتَ فِي ذِمَامِنَا، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا.\nفَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَكُونَ الأَنْصَارُ تَرَى عَلَيْهَا نُصْرَتَهُ إِلَّا مِمَّنْ دَهَمَهُ بِالمَدِينَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ (^٣) يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى عَدُوِّهِ مِنْ بَلَدِهِمْ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاللهِ لَكَأَنَّكَ تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَامْضِ لِمَا أَرَدْتَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا البَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الحَرْب، صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ، لَعَلَّ الله أَنْ يُرِيَكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ.\nفَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٢٤).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، وتنظر: سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٢).\n(^٣) وقع في المخطوط هنا زيادة (قال احل)، والمثبت من سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٢).","vol":"4","page":497},{"text":"اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الآنَ إِلَى مَصَارِعِ القَوْمِ.\nثُمَّ ارْتَحَلَ فَسَلَكَ عَلَى ثَنَايَا يُقَالُ لَهَا: الأَصَافِرُ (^١)، ثُمَّ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ.\nوَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا نَزَلُوا الجُحْفَة (^٢)، رَأَى جُهَيْمُ بنُ الصَّلْتِ بن مَخْرَمَةَ رُؤْيَا، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ، حَتَّى وَقَفَ وَمَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الحَكَمِ بنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَعَدَّ رِجَالًا مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ ضَرَبَ فِي لُبَّةِ بَعِيرِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي العَسْكَرِ، فَمَا بَقِيَ خِبَاءٌ مِنْ أَخْبِيَةِ العَسْكَرِ إِلَّا أَصَابَهُ نَضْحُ مِنْ دَمِهِ.\nفَبَلَغَتِ الرُّؤْيَا أَبَا جَهْلِ فَقَالَ: وَهَذَا أَيْضًا نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، سَيَعْلَمُ غَدًا مَنِ الْمَقْتُولُ إِنْ نَحْنُ الْتَقَيْنَا (^٣).\nوَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ أَحْرَزَ عِيرَهُ، أَرْسَلَ إِلَى قُرَيْشٍ: إِنَّمَا خَرَجْتُمْ لِتَمْنَعُوا عِيرَكُمْ، فَقَدْ نَجَّاهَا اللهُ، فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا - وَكَانَ بَدْرُ مَوْسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ العَرَبِ، يَجْتَمِعُ لَهُمْ بِهَا سُوقٌ كُلَّ عَامٍ - فَنُقِيمُ\n_________\n(^١) الأَصَافِرُ: جِبال قَرِيبة مِنَ الجُحفة عَن يمين الطَّريق من المدينة إلى مكَّة، سُمِّيت بذلك لأنَّها هَضبات صُفْرٌ، ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ١٦٢).\n(^٢) الجُحْفَةُ: جَيمٌ مَضْمُومَةٌ، وحاءٌ سَاكنة، وفاءٌ، ثُمَّ هاء، توجد اليوم آثارها شَرْقَ مَدينة رابغ بِحَوالي (٢٢) كِيلًا، إذا خَرَجْتَ من رابغ تؤُمُّ مكَّة كانت إلى يسارك، وينظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي: (ص: ٧٩ - ٨٠).\n(^٣) ينظر سياق هذه القِصَّة عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٣١ - ٣٢)، والمبعث والمغازي لقوام السُّنَّة التيمي (١/ ٢٨٧).","vol":"4","page":498},{"text":"ثَلاثًا، نَنْحَرُ الجُزْرَ، وَنُطْعِمُ النَّاسَ، وَنُسْقِي الخَمْرَ، وَتَعْزِفُ عَلَيْنَا القِيَانُ، وَتَسْمَعُ بنَا العَرَبُ، فَلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا.\nوَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالعُدْوَةِ القُصْوَى مِنَ الوَادِي خَلْفَ العَقَنْقَلِ، وَهُوَ يَلْيَلُ (^١) بَيْنَ بَدْرٍ وَبَيْنَ العَقَنْقَل [الكَثِيبُ الَّذِي خَلَّفَهُ قُرَيْش] (^٢)، وَالقُلُبُ فِي العُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ يَلْيَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.\nوَبَعَثَ اللهُ السَّمَاءَ، وَكَانَ الوَادِي دَهْسًا، فَأَصَابَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الأَرْضَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ] (^٣) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ بَدْرٍ نَزَلَ بِهِ.\nفَقَالَ الحُبَابُ مِنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ هَذَا لَكَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضَ بِالنَّاسِ حَتَّى تَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنَ القَوْمِ، فَنَنْزِلَهُ، ثُمَّ نُغَوِّرُ مَا سِوَاهُ مِنَ القُلُبِ، ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضًا، فَنَمْلَؤُهُ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ نُقَاتِلُ القَوْمَ، فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَشَرْتَ بِالرَّأْي) (^٤).\n_________\n(^١) يليل: بتكرير الياء، مَفْتُوحَتَيْن، وَلَامَيْنِ: قَرْيَةٌ قُرْب وَادي الصَّفْراء مِن أَعْمَالَ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا عَيْنٌ كَبِيرَةٌ تُسَمَّى: البحيرة. معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٣٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ٤٤١).\n(^٢) زيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٧).\n(^٣) الزيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٧).\n(^٤) الخبر أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٣٥) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبَيْر.\nوحدَّثني الزُّهري ومحمد بن يحيى بن حِبان، وعاصم بن عمر بن قَتَادة، الله وعبد بن أبي بكر وغيرهم. =","vol":"4","page":499},{"text":"فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، أَمَرَ بِالقُلُبِ فَغُوِّرَتْ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى القَلِيبِ [الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ] (^١)، فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ.\nقَالُوا: ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَتَكُونَ فِيهِ، وَنُعِدَّ عِنْدَكَ رَكَائِبَكَ، ثُمَّ نَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَعَزَّنَا اللَّهُ وَأَظْهَرَنَا كَانَ ذَلكَ مَا أَحْبَيْنَا، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى جَلَسْتَ عَلَى رَكَائِبِكَ، فَلَحِقْتَ بِمَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْكَ أَقْوَامٌ، مَا نَحْنُ بِأَشَدَّ حُبًّا لَكَ مِنْهُمْ، وَلَوْ ظَنُّوا أَنَّكَ [تَلْقَى] (^٢) حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ، [يَمْنَعُكَ اللهُ بِهِمْ، يُنَاصِحُونَكَ، وَيجَاهِدُونَ مَعَكَ] (^٣).\nفَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، ثُمَّ بُنِيَ لَهُ عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ.\nوَقَدِ ارْتَحَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ، فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَصَوَّبُ مِنَ العَقَنْقَلِ قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيلَائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ فَأَحِنْهُمُ الغَدَاةَ.\nقَالُوا: وَلَمَّا اطْمَأَنَّ القَوْمُ، بَعَثُوا عُمَيرَ بنَ وَهْبٍ الجُمَحِيَّ، فَقَالُوا: احْزِرْ لَنَا\n_________\n= وتابعه يحيى بن سعيدٍ الأنصاري: أخرجه ابن سَعْد في الطَّبقات (٣/ ٥٦٧)، وأبو داود في المراسيل رقم (٣١٨)، مختصرًا، وإِسنادُهُ مُرْسَل صَحِيح.\nوللقِصَّةِ طريقٌ أخرى، أخرجها ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٦٧) بِسَنَدِه عن ابن عَبَّاس ﵄، وفي إسنادها الواقديُّ، وهو عُمْدَة في المغازي.\n(^١) زيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٦٨)، والمُبْعَث والمغازي للمُصَنِّف قِوَامِ السُّنَّة (١/ ٢٩٨).\n(^٢) زيادة من المصدرين السَّابقين.\n(^٣) زيادة من المصدرين السَّابقين.","vol":"4","page":500},{"text":"أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَاسْتَحَالَ بِفَرَسِهِ حَوْلَ العَسْكَرِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ثَلَاثَ مِائَةِ رَجُلٍ، يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَهُ، وَلَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ أَلِلْقَوْمِ كَمِينٌ؟\nفَضَرَبَ فِي الوَادِي حَتَّى أَبْعَدَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ البَلَايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ المَوْتَ النَّاقِعَ، قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفُهُمْ، وَاللهِ مَا أَرَى أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَإِذَا أَصَابُوا مِنْكُمْ أَعْدَادَهُمْ، فَمَا خَيْرُ العَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَرَوْا رَأْيَكُمْ.\nقَالُوا: وَخَرَجَ الأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُومِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا شَرِسًا سَيِّئَ الخُلُقِ - فَقَالَ: أَعَاهِدُ الله لأَشْرَبَنَّ مِنْ حَوْضِهِم، وَلأَهْدِمَنَّهُ أَوْ لأَمُوتَنَّ، فَلَمَّا خَرَجَ، [خَرَجَ] (^١) لَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب ﵁، فَلَمَّا الْتَقَيَا، ضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَأَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، وَهُوَ دُونَ الحَوْضِ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ تَشْخُبُ رِجْلُهُ دَمًا، ثُمَّ حَبَا إِلَى الحَوْضِ حَتَّى اقْتَحَمَ [فِيهِ، يُرِيدُ - زَعَمَ - أَنْ يَبَرَّ يَمِينَهُ، وَاتَّبَعَهُ حَمْزَةُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى قتَلَهُ فِي الحَوْضِ] (^٢).\n[ثُمَّ تَزَاحَفَ النَّاسُ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ] (^٣) أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَحْمِلُوا حَتَّى يَأْمُرَهُمْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي العَرِيشِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصديق ﵁.\n_________\n(^١) زيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٧٢).\n(^٢) زيادة من المصدر السابق.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٣/ ١٧٣).","vol":"4","page":501},{"text":"قَالُوا: وَعَدَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَرَجَعَ إِلَى العَرِيشِ وَهُوَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁[يَقُولُ] (^١): يَا نَبِيَّ اللهِ، بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ الله مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ.\nوَخَفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَفْقَةً وَهُوَ فِي العَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ، فَقَالَ: أَبْشِرْ أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جَبْرِيلُ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ.\nثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُقَاتِلُهُمُ اليَوْمَ رَجُلٌ، فَيُقْتَلُ صَابرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلَّا أَدْخَلَهُ الله الجَنَّة) (^٢).\nفَقَالَ عُمَيْرُ بنُ الحَمَامِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ، مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَذَفَ التَّمَيْرَاتِ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ) (^٣)، وَهُوَ يَقُولُ (^٤): [مِن الرَّجَز]\n_________\n(^١) الزيادة من سيرة ابن هشام (٣/ ١٧٤).\n(^٢) هكذا رَوَى الخَبَرَ مُحَمَّد بنُ إِسْحَاق في السِّيرة - ومن طريقه ابن هشام في سيرته (٣/ ١٧٥)، والخطيبُ البَغْدَاديُّ في الأَسماء المبهمة من طريق أبي نُعيم (٣/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٩٩).\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ١٩٠١) بنحوه من حديث أنسِ بن مالكٍ ﵁.\n(^٤) الأبيات ذكرها ابن جرير في تاريخه (٢/ ٤٤٨)، وقِوامُ السُّنَّة التَّيمي ﵀ في المبعث والمغازي له (١/ ٣٥٥) وفي الأبيات اختلاف:\n.................... … إِنَّ التَّقَى بَيْنَ أَعْظَمِ السَّدَادِ\nوَخَيْرُ مَا قَادَ إِلَى الرَّشَادِ … وَكُلُّ حَيٍّ فَإِلَى نَفَادِ","vol":"4","page":502},{"text":"رَكْضًا إِلَى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ … إِلَّا التَّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادِ\nوَالصَّبْرَ فِي اللهِ عَلَى الجِهَادِ … وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ\nغَيْرَ التَّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ\nقَالُوا (^١): ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الحَصْبَاءِ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا قُرَيْشًا، ثُمَّ قَالَ: شَاهَتِ الوُجُوهُ، ثُمَّ نَفَخَهُمْ بِهَا، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: شُدُّوا، فَكَانَتِ الهَزِيمَةُ، فَقَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.\nقَالُوا: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي القَلِيبِ، فَطُرِحُوا فِيهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ، فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ، فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ، وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنَ التُّرَابِ وَالحِجَارَةِ (^٢).\nقَالُوا (^٣): وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (يَا أَهْلَ القَلِيبِ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي حَقًّا، قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: مَا أَنتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي).\n* * *\n_________\n(^١) تنظر: سيرة ابن هشام (٣/ ١٧٦).\n(^٢) تنظر: سيرة ابن هشام (٣/ ١٧٦)\n(^٣) ينظر: سيرة ابن هشام (٣/ ١٨٨).\nوأصلُ الحَدِيث في صَحِيح البخاري (رقم: ٣٩٨٠)، ومُسلم (رقم: ٩٣٢) من حَدِيثِ ابْنِ عُمَر ﵄، ومسلم (رقم: ٢٨٧٤) من حديث أنس ﵁.","vol":"4","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1452>فَصْلٌ </span>(^١)\nقَالُوا: وَلَمَّا أُصِيبَ أَصْحَابُ بَدْرٍ، وَقَدِمَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ العَالِيَةِ بَشِيرَيْنِ، بَعَثَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.\nقَالَ كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ - وَكَانَ مِنْ طَيْءٍ - وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ -: وَيْلَكُمْ أَحَقٌّ هَذَا؟ أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ [الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ - يَعْنِي زَيْدًا وَعَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ - فَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ العَرَبِ، وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ] (^٢) القَوْمَ، لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا.\nثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، يُحَرِّضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَذْكُرُ أَهْلَ بَدْرٍ: [مِنَ الكَامِل]\nطَعَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهَا … وَلِمِثْلِ بَدْرٍ تَسْتَهِلُّ وَتَدْمَعُ\nقُتِلَتْ سَرَاةُ النَّاسِ حَوْلَ حِيَاضِهِمْ … لَا تَبْعُدُوا إِنَّ الْمُلُوكَ تُصَرَّعُ\nكَمْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ مِنَ ابْيَضَ مَاجِدٍ … ذِي بَهْجَةٍ يَأْوِي إِلَيْهِ الضُّيَّعُ\nطَلْقُ اليَدَيْنِ إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَتْ … حَمَّالُ أَثْقَالٍ يَسُودُ وَيَرْبَعُ\nنُبِّئْتُ أَنَّ الحَارِثَ بنَ هِشَامِهِمْ … فِي النَّاسِ يَبْنِي الصَّالِحَاتِ وَيَجْمَعُ\nلِيَزُورَ يَثْرِبَ بِالجُمُوعِ وَإِنَّمَا … يَحْمِي عَلَى النَّسَبِ الكَرِيمِ الأَرْوَعُ\n_________\n(^١) سيرة ابن هشام (٣/ ٣١٨).\n(^٢) ساقِطَةٌ مِن المخطوط، والاسْتِدراكُ مِن المَصْدَر السَّابق.","vol":"4","page":504},{"text":"ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَشَبَّبَ بِنِسَاءٍ مِنَ المُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ لِكَعْبِ بِنِ الأَشْرِفِ؟) فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَتَاهُ وَقَتَلَهُ (^١).\nقَالُوا (^٢): وَلَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَجَعَ قَافِلُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَابْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَتْ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ العِيرِ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ، وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا، فَفَعَلُوا.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ليَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا﴾ الآيَتَيْنِ (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٤): فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ، وَأَهْلِ تِهَامَةَ، فَخَرَجُوا وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ - وَهُوَ قَائِدُ النَّاسِ - مَعَهُ هِنْدُ ابْنَةُ [عُتْبَةَ] (^٥)، وَخَرَجَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ مَعَهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ\n_________\n(^١) أَخْرَجَ القِصَّة البُخاريُّ في مَواطنَ مُتَفرِّقَةٍ مِنْ صَحِيحِه: (رقم: ٢٥١٠ و٣٠٣١ و٣٠٣٢ و٤٠٣٧)، ومُسْلِمٌ في صحيحه (رقم: ١٨٠١) من طريق ابن عُيَيْنة عن عَمْرو بن دينار عن جَابِرٍ ﵄ به.\n(^٢) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥).\n(^٣) سورة الأنفال، الآية: (٣٦)\n(^٤) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦) والاكتفاء للكلاعي (٢/ ٥٦).\n(^٥) في المخطوط: (ابنة ربيعة)، وهُو تَصْحيفٌ، والمُثْبَتُ من المَصَادر السَّابقة.","vol":"4","page":505},{"text":"الحَارِثِ بن هِشَامٍ، وَخَرَجَ الحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مَعَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الوَلِيدِ بن الْمُغِيرَةِ، وَخَرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بِبَرْزَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بن عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّةِ، وَخَرَجَ عَمْرُو بن العَاصِ بِرِيطَةَ بِنْتِ منبهِ بن الحَجَّاجِ، وَخَرَجَ طَلْحَةُ بِسُلَافَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ - وَهِيَ أُمُّ بَنِي طَلْحَةَ - قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ وَأَبُوهُمْ.\nقَالُوا: فَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِعينين بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الوَادِي، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بَقَرًا، فَأَوَّلْتُهَا خَيْرًا، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْع حَصِينَةٍ، فَأَوَّلَتُهَا الْمَدِينَةَ) (^١)، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حَيْثُ نزلوا.\nفَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ أَكْرَمَهُ اللهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ: اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ، وَضَعُفْنَا.\nفَلَمْ يَزَالُوا بِهِ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ، فَلَبِسَ لأمَتَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَنَزَلَتْ قُرَيْشٌ بِأُحُدٍ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَأَقَامُوا بِهَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَيَوْمَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٧١)، والحاكم في المسند (٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤١) وفي دلائل النبوة (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) من طريق ابن أَبي الزِّنَادِ عن أَبِيه عَن الأَعْمَى عُبيد الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَة بن مَسْعُودٍ عن ابن مَسْعُودٍ بِهِ نحوه.\nقال الحاكم: \"صَحِيحُ الإِسْنَادِ\".\nوأخرجه مختصرًا: الترمذي في جامعه (رقم: ١٥٦١)، وابن ماجه (رقم: ٢٨٠٨) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٠٢)، والحاكم في المستدرك، (٣/ ٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٣٠٤) من طريق أبي الزناد به نحوه.\nقال الترمذي: \"حَسَنٌ غَرِيبٌ\"، وصَحَّح الحاكِمُ إِسْنَادَه.","vol":"4","page":506},{"text":"الخَمِيسِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ.\nوَرَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَأَصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ، وَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّال (^١).\nقَالُوا (^٢): وَتَعَبَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَقَدْ جَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الخَيْلِ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بنَ أَبِي جَهْلٍ، وَلَقُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، [وَأَمَّرَ] (^٣) عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، وَالرُّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، وَقَالَ: (انْضَحْ عَنَّا الخَيْلَ بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَنَا مِنْ خَلْفِنَا إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ).\nوَظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَقَالَ: (مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟)، فَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: (أَنْ تَضْرِبَ بِهِ العَدُوَّ حَتَّى يَنْحَنِيَ (^٤)، قَالَ: فَأَنَا آخِذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) (^٥).\nوَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الحَرْب، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ، فَعَصَبَهَا رَأْسَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.\n_________\n(^١) وقال الواقدي كما في المغازي: (١/ ١٩٩): \"لِسَبْع خَلونَ مِنْ شَوَّال، على رَأْسِ اثْنَيْن وثلاثين شَهْرًا\"، وكذا رجَّحه الحافِظُ الدِّمْيَاطِي في المخْتَصَر في سِيرَة سَيِّد البَشَر (٢/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١١).\n(^٣) زيادة من المصدر السابق.\n(^٤) في المخطوط: (حَتَّى يُنْشِئ)، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه مسلم (رقم: ٢٤٧٠) عن أَنَسٍ ﵁.","vol":"4","page":507},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^١): وَقَدْ كَانَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَدْ وَلَّيْتُمْ لِوَاءَنَا يَوْمَ [بَدْرٍ] (^٢) فَأَصَابَنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ رَايَاتِهِمْ، إِذَا زَالَتْ زَالُوا، فَإِمَّا أَنْ تَكْفُونَا لِوَاءَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَنَكْفِيكُمُوهُ، قَالُوا: سَتَعْلَمُ غَدًا إِذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ.\nقَالَ: ثُمَّ اقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى حَمِيَتِ الحَرْبُ، وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ، وَحَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى نَصْرَهُ، وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ فَهَزَمُوهُمْ.\nقَالَ ابن الزُّبَيْرِ ﵁: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى خَدَمِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَصَوَاحِبُهَا مُشَمِّرَاتٌ هَوَارِبُ، مَا دُونَ أَخْذِهِنَّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِذْ مَالَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، حِينَ كَشَفْنَا القَوْمَ عَنْهُ، يُرِيدُونَ النَّهْبَ، وَخَلَّوْا ظُهُورَنَا لِلْخَيْلِ فَأُتِيْنَا مِنْ أَدْبَارِنَا، وَصَرَخ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، [فَانْكَفَأْنَا] (^٣) وَانْكَفَأَ عَلَيْنَا القَوْمُ، بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا أَصْحَابَ اللِّوَاءِ.\nقَالُوا: وَلَمْ يَزَلِ اللِّوَاءُ صَرِيعًا حَتَّى أَخَذَتْهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ، وَكَانَ اللِّوَاءُ مَعَ صُؤَابٍ، غُلَامٍ لِبَنِي أَبِي طَلْحَةَ حَبَشِيٍّ.\nقَالُوا: وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابَ فِيهِمُ العَدُوُّ، وَكَانَ يَوْمَ بَلَاءٍ وَتَمْحِيصٍ، أَكْرَمَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ مَنْ أَكْرَمَ بِالشَّهَادَةِ، وَخَلَصَ العَدُوُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ،\n_________\n(^١) ينظر: سيرة ابن هشام: (٤/ ١٤).\n(^٢) سَاقِطةٌ من المخطوط، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصدر السابق.\n(^٣) زيادة من سيرة ابن هشام (٤/ ٢٥).","vol":"4","page":508},{"text":"وَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ، وَكُلِمَتْ شَفَتُهُ.\nكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ.\nقَالُوا (^١): فَقَامَ زِيَادُ السَّكَنِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ خَمْسَةٍ - وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ عُمَارَةُ بنُ زِيَادِ بن السَّكَنِ - فَقَاتَلُوا دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا ثُمَّ رَجُلًا يُقْتَلُونَ دُونَهُ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ زِيَادٌ أَوْ عُمَارَهُ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الجِرَاحَةُ، ثُمَّ فَاءَتْ فَيْئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَجْهَضُوهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَدْنُوهُ مِنِّي) فَأَدْنَوْهُ مِنْهُ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ، فَمَاتَ، وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوَتَرَّسَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ، يَقَعُ النَّبْلُ فِي ظَهْرِهِ، وَهُوَ مُنْحَنٍ عَلَيْهِ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِ النَّبْلُ (^٢).\nوَرَمَى سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ سَعْدٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُنَاوِلُنِي النَّبْلَ وَيَقُولُ: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) (^٣)، حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ مَا فِيهِ نَصْلُ، فَيَقُولُ ارْمِ بِهِ.\nوَقَاتَلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﵁، وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قُتِلَ، وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ ابن قَمِئَةَ اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًا (^٤).\n_________\n(^١) سيرة ابن هشام (٤/ ٣٠).\n(^٢) رواه الطبري في تاريخه (٢/ ٦٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٣٤) من طريق ابن إِسْحَاق ثني حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن عن مَحْمُود بن عَمْرُو مُرْسَلا.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٩٠٥)، ومسلم (رقم: ٢٤١١) من حديث عليٍّ بن أبي طالبٍ ﵁.\n(^٤) عَزَاهُ إلى ابن إسحاق البيهقِيُّ في دَلائل النُّبوة (٣/ ٢٣٨).","vol":"4","page":509},{"text":"قَالُوا (^١): وَانْتَهَى أَنَسُ بنُ النَّضْرِ إِلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁، أَوْ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَقَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: قُتِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِالحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا، فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القَوْمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.\nقَالُوا: وَلَمَّا انْتَهَى الرَّسُولُ ﷺ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَتَّى مَلأَ دُرْقَتَهُ (^٢) مِنَ المِهْرَاسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ) (^٣).\nقَالُوا (^٤): ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ الاِنْصِرَافَ، أَشْرَفَ عَلَى الجَبَلِ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى؟ صَوْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا الحَرْبُ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ: ظَهَرَ دِينُكَ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: قُمْ فَأَجِبْهُ فَقُلْ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ (^٥)، لَا سَوَاء،\n_________\n(^١) سيرة ابن إسحاق (٣٠٩)، والسِّيرَة النَّبويَّة لابن هشام (٤/ ٣٢)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ٦٥).\n(^٢) الدُّرْقَةُ: الحَجَفَةُ، وَهِيَ تُرْسٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقِبٌ.\nينظر: العين للخليل (٥/ ١١٥)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: (٤٠٧٤)، (ورقم: (٤٠٧٦) من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ بنحوه.\nوأخرجه البخاري (رقم: ٤٠٧٣)، ومسلم (رقم: ١٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه.\n(^٤) سيرة ابن إسحاق (ص: ٣١٢ - ٣١٣)، وتنظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٤٣).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٣٩ و٤٠٤٣) منْ حَدِيثِ البَرَاء بن عازبٍ ﵁.","vol":"4","page":510},{"text":"قتْلَانَا فِي الجَنَّةَ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ).\nفَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اثْتِهِ فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ؟ فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ، أَقْتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ لَا، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ كَلَامَكَ الآنَ، قَالَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْ ابْنِ قَمِئَةَ (^١).\nثُمَّ نَادَى: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي قَتْلَاكُمْ مُثْلٌ، وَاللهِ مَا رَضِيتُ وَلَا سَخِطْتُ، وَمَا نَهَيْتُ وَمَا أَمَرْتُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَنَادَى: إِنَّ مَوْعِدَكُمْ بَدْرٌ لِلعَامِ الْمُقْبِلِ.\nقَالَ ابن أَبِي صَعْصَعَةَ (^٢): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ سَعْدُ بن الرَّبيع، أَفِي الأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ (^٣): أَنَا أَنْظُرُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَنَظَرَ فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي القَتْلَى بِهِ رَمَقٌ، فَقُلْتُ لَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ لَهُ فِي الأَحْيَاءِ أَنْتَ، أَمْ فِي الأَمْوَاتِ؟ قَالَ: فَأَنَا فِي الأَمْوَاتِ، أَبْلِغْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ سَعْدَ بنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ، وَقُلْ لِقَوْمِي: إِنَّ سَعْدَ بنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ إِنْ خَلْصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ، وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، قَالَ: ثُمَّ\n_________\n(^١) روى القِصَّة ابن إسحاق كما في أسد الغابة لابن الأثير (٤/ ١٦٥)، والطبري في تفسيره (٧/ ٣١٠) عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادة أنَّ أبَا سُفْيانَ قَالَ لِعُمَر، فَذَكَرَه بِنَحْوِهِ.\n(^٢) سيرة ابن إسحاق (ص: ٣١٣ - ٣١٤)، وتنظر سيرة ابن هشام (٤/ ٤٣ - ٤٤).\n(^٣) قال الواقدي: إنَّ هذا الرَّجل هو مُحمَّد بن مسلمة، كما في المغازي (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وينظر البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٤٢٤)، وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥٩٠) أنه أبي بن كعب ﵁ والله أعلم.","vol":"4","page":511},{"text":"لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ (^١).\nقَالَ ابن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ (^٢): كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ بَلَاءِ وَتَمْحِيصٍ وَمُصِيبَةٍ، اخْتَبَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَحَنَ (^٣) بِهِ الْمُنَافِقِينَ.\nقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁[قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ] (^٤) لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأَحدٍ، جَعَلَ اللهُ تَعَالَى أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافٍ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللهُ بِنَا لَئَلَّا يَزْهَدُوا في الجِهَادِ وَلَا يَنْكِلُوا عِنْدَ الحَرْب، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: فَأَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ (^٥) الآيَاتِ.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢١) من طريق مَعْن بن عِيسَى عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي خَازِمٍ عن خَارِجَة بن زيدٍ بن ثابتٍ عن أبيه ﵁، ورجاله ثقاتٌ.\nولَهُ طَرِيقٌ آخَرٍ مُرْسَل: أَخْرَجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢٢) من طريق ابن إسحاق، حَدَّثَه عبد الله بنُ عَبْدِ الرَّحمن بن أبي صَعْصَعة عن أبيه بِه. وهو مُرْسَلٌ صَحِيحٌ.\nوأخرجَهُ ابن المبارَك في الجهاد (رقم ٩٤)، ومِن طَرِيقه البُخاري في التَّاريخ الكبير (١/ ٨٨) عن ابن إسحاق، أخبرني محمَّدُ بنُ سَعْدٍ، عن عبد الله بن عبد الرحمن مُرْسَلًا.\nوهَذِه الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضًا.\n(^٢) سيرة ابن هشام (٤/ ٥٧).\n(^٣) وَقَع في المخطوط (محق)، والمُثْبَتُ من المَصْدر السَّابق.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ مِنْ مَصَادر التَّخْريج.\n(^٥) الآية: (١٦٩) من سورة آل عمران.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٠٤)، وأحمد في المسند (١/ ٢٦٦)، وأبو داود (رقم: ٢٥٢٢)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ٢١٩)، وابن أبي عاصم في الجهاد (رقم: ٥٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٨٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٦٣)، من طريق عبد الله =","vol":"4","page":512},{"text":"قَالُوا (^١): وَلَمَّا أَجْرَى .....................................................\n_________\n= ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزُّبَيْر عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبَّاسٍ به نحوه.\nوقد صَرَّح ابن إِسْحَاق بالسَّمَاع عندَ أَحْمد، لكِنْ لم يُصَرِّح أبو الزُّبَيْر بالسَّمَاع في شَيْءٍ من طُرُقِه، وهو مُدَلِّسٌ.\nوصَحَّحَه الحاكِمُ عَلَى شَرْطَ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ!!\nواخْتُلِف فيه عَلى ابن إِسْحَاق، فَرَوَاه هَؤُلاء مِنْ طُرُقٍ عنهُ عَلى النَّحْوِ المَذْكُور - بِإِدْخَالَ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ بَيْنَ أَبِي الزُّبَيْرِ وابنِ عَبَّاسٍ -، وخَالَفَهُم جَمَاعَةٌ:\nفَرواهُ ابن المَبَارَكِ كما في الجهاد له (رقم: ٦٢) عنه؛\nوأخرجه أحمدُ في المسند (١/ ٢٦٥) من طريقِ يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سَعْدٍ؛ وأخرجه ابن أبي عَاصِمٍ في الجهاد له (رقم: (١٩٣)، وهَنَّاد بن السَّرَّي في الزهد له (١/ ١٢٠) من طريق محمد بن فُضَيل؛\nوأخرجه ابن أبي عاصِمٍ في الجهاد أيضًا (رقم: ١٩٤)، وابن جَرير الطَّبري في تفسيره (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥) من طريق إسماعيلَ بن عَيَّاش؛\nوأخرجه ابن جَرِير في تَفْسِيره (٧/ ٣٨٥) من طريقِ سَلَمَةَ بن الفَضْلِ الرَّازي؛\nخَمْسَتُهم: (ابن المَبَارَك، إبراهيم بنُ سَعْدٍ، محمد بنُ فُضَيل، إِسْمَاعِيل بنُ عَيَّاش، وسَلَمَة بن الفَضْلِ الرَّازِي) عن ابن إِسْحَاق عَن إِسْماعيل بن أُمَيَّة عن أبي الزُّبَيْر عن ابن عبَّاسٍ ﵄ نحوه، لَمْ يَذْكُروا: سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ فيه.\nولذلك نصَّ الدَّارقطني عَلَى أَنَّ ذِكْر سَعِيدٍ في الإِسْنادِ خَطَأ كَمَا نَقَلَه عَنهُ الزَّيْلَعِي فِي نَصْبِ الرَّايَة (١/ ٢٤٢).\nثُمَّ إنِّي وقَفْتُ على طريقٍ لِرواية عبد الله بن إدريس الأودي تُوَافِقُ رِوَايَةَ الجماعة، أخرجَهَا عَبْدُ بن حُمَيد في مُسْنده كما في المنتخب منه، (ص: (٢٢٧) من طريق يوسف بن بهلول عنه به نحوه.\nلكن للحديث شاهِدٌ من حَدِيث ابن مَسْعُود: أَخْرَجه مُسْلِم (رقم: ١٨٨٧) نحوه.\n(^١) تنظر الطبقات لابن سعد (٣/ ٥٢٤)، والمغازي للواقدي (١/ ٢٦٧)، والبداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨). =","vol":"4","page":513},{"text":"[مُعَاوِيَةُ] (^١) العَيْنَ بِأُحُدٍ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِهِ، قَالُوا: وَانْجَرَفَ الْمَاءُ فِي قَبْرِ عَمْرِو بن الجَمُوحِ وَعَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، فَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ رُطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ حَمْزَةَ ﵁، فَانْفَطَرَتْ دَمًا عَبِيطًا.\nقَالُوا (^٢):\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>وَأَمَّا وَقْعَةُ الرَّجِيعِ </span>(^٣)\nفَكَانَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أُحُدٍ رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَالقَارَةِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّا فِينَا إِسْلَامًا وَخَيْرًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَا فِي الدِّينِ، وَيُقْرِؤُونَا القُرْآنَ، وَيُعَلِّمُونَنَا شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ نَفَرًا سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ (^٤): عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، وَخُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ\n_________\n= والخبرُ أَخْرَجه البيهقيُّ في دلائل النُّبُوَّة (٣/ ٢٩١) من حديث ابن إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وفيه: عَنْعَنة ابن إِسْحَاق، وجَهَالَةٌ هَؤُلاءِ الأَشْيَاخ.\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصادر السابقة.\n(^٢) ينظر: المغازي للواقدي (١/ ٣٥٤)، الطبقات لابن سعد (٢/ ٥٥)، سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٢)، وأخرج البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع .. وتنظر: البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ٥٠١، ٥٠٢).\n(^٣) الرَّجِيعُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَبِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، مَاءٌ لِهُذَيْلٍ، قُرْبَ المهدأة بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. كما في معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٩).\nقلت: ويسمى اليوم: الوطية، بينه وبين مكة ٧٠ كيلا شمالا، كما في المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١٣٨).\n(^٤) قال الواقدي في المغازي (١/ ٣٥٥): \"يُقَالُ كَانُوا عَشَرَةً\".\nوفي سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٢)، والسِّيرةِ لا بن عبدِ البَرِّ (ص: ١٥٩)، والسِّيرَة لابنِ حَزْم (ص: ١٤١)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣٢٧) أَنَّهُم كَانُوا سِتَّة. =","vol":"4","page":514},{"text":"مَرْثَدَ بنَ أَبِي مَرْثَدٍ.\nفَخَرَجُوا مَعَ القَوْمِ حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ - مَاءٍ لِهُذَيْلٍ - غَدَرُوا بِهِمْ، فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا، فَلَمْ يَرُعِ القَوْمَ - وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ - إِلَّا الرِّجَالُ فِي أَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ قَدْ غَشَوْهُمْ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوا القَوْمَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ [وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ] (^١)، وَلَكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ، فَأَعْطَى زَيْدُ بنُ الدَّثِنَةِ وَحُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ طَارِقٍ بِأَيْدِيهِمْ، فَأَسَرُوهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِمْ لِيَبيعُوهُمْ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا كَانُوا بِالظَّهْرَانِ، انْتَزَعَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَارِقٍ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي ظُفْرٍ - يَدَهُ مِنَ القِرَانِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ القَوْمُ، فَرَمَوْهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَبْرُهُ بِالظَّهْرَانِ، وَبَاعُوا خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ، وَزَيْدَ بنَ الدَّثِنَةِ بِمَكَّةَ.\nقَالُوا (^٢): وَبَعثَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْتُوا بِرَأْسِ عَاصِمِ بن ثَابِتٍ، فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ (^٣)، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لَا يُمِيتَهُ مُشْرِكٌ، وَلَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا.\nفَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الدَّبُرَ حَمَتْهُ: عَجَبًا لِحِفْظِ الله العَبْدَ الْمُؤْمِنَ، كَانَ عَاصِمٌ [نَذَرَ] (^٤) أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا فِي حَيَاتِهِ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِهَا\n_________\n= وفي دلائل النبوة أيضًا للبيهقي (٣/ ٣٢٤) أَنَّهم كَانُوا عَشَرَةً، وهُو أَصَحُّ: سِتَّةٌ مِنَ المُهَاجِرين، وَأَرْبَعَةٌ مِن الأَنْصَار. ويُنظر: الرَّوْضُ الأُنُف للسُّهَيلي (٦/ ١٨٤).\n(^١) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والمُثْبَتُ في سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٣).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (٤/ ١٢٤).\n(^٣) الدَّبْرُ: النَّحْلُ كما في جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٧٣).\n(^٤) زيادة من مصادر التخريج.","vol":"4","page":515},{"text":"بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ (^١).\nوَكَانَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ يُقَاتِلُ وَهُوَ يَقُولُ: [مِنَ الرَّجز]\nمَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ … [وَالقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عَنَابِلُ] (^٢)\nتَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي الْمَعَابِلُ … الْمَوْتُ حَقٌّ وَالحَيَاةُ بَاطِلُ\nوَكُلُّ مَا حَمَّ الإِلَهُ نَازِلُ … بِالْمَرِءِ وَالْمَرْءُ إِلَيْهِ آيل (^٣)\nإِنْ لَمْ أُقَاتِلُكُمْ فَأُمِّي هَابِلُ\nوَقَالَ أَيْضًا وَهُوَ يُقَاتِلُ: [مِنَ الرَّجَز]\nأَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيسُ الْمَقْعَدِ … وَضَالَّةٌ مِثَلَ الجَحِيمِ الْمُوقَدِ\nإِذَا النَّوَاحِي افْتَرَشَتْ لَمْ أَرْعَدِ … وَفِي شِمَالِي مِثْلَ ثَوْرٍ أَجْرَدِ\nوَصَارِمٌ ذُو رَوْنَقٍ مُهَنَّدِ … وَمُؤْمِنٌ بِمَا تَلَا مُحَمَّدِ\nفَمَا زَالَ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ، وَكُنْيَةُ عَاصِمٍ أَبُو سُلَيْمَانَ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرج هذه الرواية ابن إسحاق، قال: حدَّثنا عَاصِمُ بن عُمَر به مُرْسَلا، وينظر: المبعث والمغازي لِقِوام السُّنَّة التّيمي (١/ ٤٤١)، الرَّوض الأُنُف للسُّهيلي (٦/ ١٦٥)، فَتْحُ الباري لابن حجر (٧/ ٣٨٤).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٤)، والمؤلف في كتابه: المبعث والمغازي (١/ ٤٤١).\n(^٣) جاء بعده قوله: (والقوس فيها وتر عنابل).","vol":"4","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1454>وَأَمَّا غَزْوَةُ بِئْرِ مَعُونَةَ </span>(^١)\nفَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ، وَذَا القِعْدَةَ، وَذَا الحِجَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ (^٢).\nوَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ: أَنَّ أَبَا بَرَاءٍ عَامِرَ بنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ، فَلَمْ يُسْلِمْ، وَلَمْ يبعد، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أَمْرَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، فَلَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ، فَدَعَوْتَهُمْ إِلَى أَمْرِكَ، رَجَوْتُ إِلَى أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ)، فَقَالَ أَبُو بَرَاء: أَنَا لَهُمْ جَارٌ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُنْذِرَ بنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِينَ، مِنْهُمُ: الحَارِثُ بنُ الصِّمَّةِ، وَحَرَامُ بنُ مِلْحَانَ، وَعُرْوَةُ بنُ أَسْمَاءَ السُّلَمِيُّ، وَعَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: (فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا) (^٣).\nفَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرِ مَعُونَةَ - وَهِيَ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ وَحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ (^٤)،\n_________\n(^١) ينظر: طبقات ابن سعد (٢/ ٥١ - ٥٤)، والسيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١٣٧)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣٤٢)، والمبعث والمغازي لقوام السُّنَّة التَّيمِي (١/ ٤٢٢).\n(^٢) وقال مكحولٌ كما في المعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ٣٠٠) \"إِنَّها كانت بَعْدَ الخندق\"!!\nوتَعَقَّبَه الحافظُ ابن كثير كما في البداية والنهاية (٥/ ٥٢٤)، فَقَالَ: \"وَأَغْرَب مَكْحُول\".\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٤٠٩١) من حديثِ إِسْحَاق بن عَبْدِ الله بن أبي طَلْحَة عن أَنَسٍ ﵁ به.\nقال الحافظ في فتح الباري (٧/ ٣٨٧) عن رِوَايَة ابن إِسْحَاق أَنَّهم كَانُوا أَرْبَعين: \"ويُمكنُ الجمعُ بَيْنَه وبَيْنَ الَّذي في الصَّحيح بأنَّ الأَربعين كانوا رُؤَساء، وبقيَّةُ العِدَّةَ أَتْبَاعا\".\n(^٤) بئرُ مَعُونة: بفتح الميم، وضمِّ العين المهملة: مكان من ديار نجد، قريبة من أُبْلى، و(أبلى): سلسلة جبلِيَّةٌ سَوْداء تقعُ غَرْبَ الْمَهد (معدنُ بَنِي سُلَيم قديمًا) إلى الشَّمال، وتَتَّصلُ غَربًا بحَرَّة =","vol":"4","page":517},{"text":"فَلَمَّا نَزَلُوهَا بَعَثُوا حَرَامَ بنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَامِرِ بن الطُّفَيْلِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ حَتَّى عَدَا عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَقَالُوا: لَنْ نَخْفِرَ أَبَا بَرَاءٍ.\nفَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ، عَصِيَّةً وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَخَرَجُوا حَتَّى غَشَوْا القَوْمَ فَأَحَاطُوا بِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ أَخَذُوا السُّيُوفَ، فَقَاتَلُوا القَوْمَ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا كَعْبَ بنَ زَيْدٍ تُرِكَ وَبِهِ رَمَقٌ، فَارْتُثَّ (^١) مِنْ بَيْنِ القَتْلَى، فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ.\nقَالَ جَبَّارُ بنُ سُلْمَى - وَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَ يَوْمَئِذٍ مَعَ عَامِرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ -: (إِنَّ مِمَّا دَعَانِي إِلَى الإِسْلَامِ أَنِّي طَعَنْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمْحِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى سِنَانِ الرُّمْحِ خَرَجَ مِنْ صَدْرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ طَعَنْتُهُ: فُزْتُ وَاللهِ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا فَازَ، أَلَيْسَ قَدْ قَتَلْتُ الرَّجُلَ؟ حَتَّى سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالُوا: الشَّهَادَةَ، فَقُلْتُ: فَازَ لَعَمْرُ اللهِ) (^٢).\nقَالَ عُرْوَةُ (^٣): إِنَّ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ كَانَ يَقُولُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَمَّا قُتِلَ رَأَيْتُهُ\n_________\n= الحِجاز العظيمة، وهي اليومَ ديار، (مطير)، ولم تَعُد (سُليمٌ) تقربُها، انظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٢٤٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ١٥٩)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص: ٥٢)، والمعالم الأثيرة (ص: ٤٣)،\n(^١) أي: رُفِعَ وَبِهِ جِرَاحٌ، يُقَال: ارْتُثَّ الرَّجُلُ مِنْ مَعْرَكَة الحَرْبِ: إِذَا رُفِعَ مِنْهَا وَبِهِ بَقِيَّةُ حَيَاةٍ. الإملاء المختصر في شرح غريب السير لأبي ذرٍّ الخُشْنِي (ص: ٢٨٥).\n(^٢) ينظر: المغازي للواقدي (١/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، وسيرة ابن هشام (٤/ ١٤٠).\nوأصل الحديث أخرجه البخاري (رقم: ٤٠٩١، ورقم: ٤٠٩٢) من حديث أنس بن مالكٍ ﵁.\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٤٠٩٣) من طريق أبي أُسَامة عن هِشَام بن عُروة عن أبيه به مُرْسَلا.","vol":"4","page":518},{"text":"رُفِعَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [حَتَّى رَأَيْتُ] (^١) السَّمَاءَ دُونَهُ، فَقَالُوا: هُوَ عَامِرُ بنُ فُهَيْرَة.\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٢): لَمْ يَرَوْا جَسَدَهُ، يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَوْهُ.\nقَالَ حَسَّانُ يَبْكِي قَتْلَى بِئْرِ مَعُونَةَ (^٣): [مِنَ الوَافِر]\nعَلَى قَتْلَى مَعُونَةَ فَاسْتَهِلِّي … بِدَمْعِ العَيْنِ سَحًّا غَيْرَ نَزْرِ\nعَلَى خَيْلِ الرَّسُولِ غَدَاةَ وَلَّوْا (^٤) … وَلَاقَتْهُمْ مَنَايَاهُمْ بِقَدْرِ\nأَصَابَهُمُ الفَنَاءُ بِعَقْدَ (^٥) قَوْمٍ … تُخُوِّنَ حَبْلُ عَقْدِهِمُ بِغَدْرِ\nوَقَالَتْ أُخْتُ الْمُنْذِرِ تَبْكِي أَخَاهَا (^٦): [مِنَ الْمُتَقَارِب]\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمُثْبَتُ من سيرة ابن هشام (٤/ ١٤٠).\n(^٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٣٤٢) عن مُوسَى بن عُقبة به.\n(^٣) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ﵁ (١/ ٢٠٧)، وتنظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١٤٢).\n(^٤) كذا في المخطوط، والرِّوَايَة في ديوان حسان:\nعَلَى خَيْلِ الرَّسُولِ غَدَاةَ لَا قُوا … مَنَايَاهُمْ وَلَاقَتْهُم بِقَدْرِ\n(^٥) كذا في المخطوط، وفي ديوانِ حَسَّان:\nأَصَابَهُم الفَنَاءُ بِحَبْلِ قَوْمٍ … تُخُوِّنَ عقد حَبْلِهِمْ بِغَدْرِ\n(^٦) ذكرها المؤلِّفُ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي بِتَمَامِها في كتاب المبعث والمغازي (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، ونَسَبها لابن عَمٍّ للمُنْذِرِ بن عَمْرو، ولم أَقِفْ عَلَيْهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.\nوذَكَر ابن سَلام في غريب الحديث (٤/ ٣٢١)، وعنه الزَّبيدي في تاج العَرُوس (٣٩/ ١٩٩) أَحَدَ هَذه الأبيات وهو قوله:\nتَغَاوَتْ عَلَيْهِ ذِئَابُ الحِجَازِ … بَنُو بَهْثَةَ وَبَنُو جَعْفَرِ\nونَسَباه إلى أُخْت المُنْذِرِ بن عَمرو ﵁.","vol":"4","page":519},{"text":"يَا عَيْنُ جُودِي عَلَى الْمُنْذِرِ … بِدَمْعٍ غَزِيرٍ وَلَا تَفْتُرِى\nوَابْكِي ابْنَ عَمْرٍو أَخَا الْمُعْضِلَاتْ … وَذَا الحَسَبِ الوَاضِحِ الأَزْهَرِ\nوَابْكِي عَلَى فِتْيَةٍ صَابِرِينَ … كِرَامِ الضَّرَائِبِ وَالعُنْصُرِ\nتَعَاوَتْ عَلَيْهِمْ ذِئَابُ الحِجَازُ … بَنُو بَهْثَةَ وَبَنُو جَعْفرِ\nيَقُودُهُمُ عَامِرٌ لِلشَّقَا … ءِ وَالفَتْكِ وَالغَدْرِ وَالْمُنْكَرِ\nفَلَوْ حَذَرَ القَوْمُ تِلْكَ الجُمُوعَ … جُمَوعَ بَنِي الخَيْبَةِ الأَعْوَرِ\nلَلَاقَوْا لُيُوثًا غَدَاةَ اللَّقَا … وَمَا ذَاكَ وَمَا ذَاكَ مِنْهُمْ بِمُسْتَنْكَرِ\nقَالَ أَنَسٌ ﵁: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ [وَذَكْوَانَ] (^١)، وَعَلَى لِحْيَانَ وَعَصِيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ) (^٢).\nقَالَ أَنَسٌ ﵁: (أَنْزَلَ اللهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: (أَنْ بَلّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَرَضِينَا عَنْهُ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>وَأَمَّا غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ </span>(^٤)\nفَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ القَتِيلَيْنِ العَامِرِيَيْنِ\n_________\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاستدراكُ مِنْ مَصادر التَّخْريج.\n(^٢) أخرجه البخاري: (رقم: ٤٠٩٥)، ومسلم (رقم: ٦٧٧) من حديث أنس ﵁.\n(^٣) أخرجه البخاري في مواطن (رقم: ٢٨٠١ و٢٨١٤ و٤٠٩٥)، ومسلم (رقم: ٦٧٧) من حديث أنس ﵁.\n(^٤) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري، مع فتح الباري (٧/ ٣٢٩)، المغازي للواقدي (١/ ٣٦٦ - ٣٧٠)، وسيرة ابن هشام (٤/ ١٤٣)، الطبقات لابن سَعْد (٢/ ٥٧)، والمَبْعَث والمغازي لِقِوام السُّنَّة التيمي (١/ ٤٥٣). =","vol":"4","page":520},{"text":"اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ، لِلْجِوَارِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَدَ لِبَنِي عَامِرٍ، فَهَمَّ بَنُو النَّضِيرِ بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَرَادُوا الغَدْرَ بِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالتَّهَيُّئِ لِحَرْبِهِمْ وَالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ، فَسَارَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ، فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ بِالحُصُونِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَطْعِ النَّخْلِ، وَالتَّحْرِيقِ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>وَأَمَّا غَزْوَةُ الخَنْدَقِ </span>(^١)\nكَانَ مِنْ حَدِيثِ الخَنْدَقِ أَنَّ نَفَرًا مِنْ يَهُودٍ مِنْهُمْ: سَلَامُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ النَّضِيرِيُّ، وَحْيَيُّ بنُ أَخْطَبَ النَّضِيرِيُّ، وَكِنَانَةُ بنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيْقِ النَّضِيرِيُّ، وهَوْذَةُ بنُ قَيْسٍ الوَائِلِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ الوَائِلِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَنَفَرٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ خَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى حَرْبٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمُ الَّذِينَ حَزَبُوا الأَحْزَابَ - فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ لِذَلِكَ وَاتَّعَدُوا لَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى جَاؤُوا غَطَفَانَ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبٍ رَسُولِ اللهِ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَقَائِدُهَا أَبُو سُفْيَانَ، وَخَرَجَتْ غَطَفَانُ وَقَائِدُهَا عُيَيْنَةُ بنُ حُصَيْنٍ، وَخَرَجَ الحَارِثُ بنُ عَوْفٍ الْمُرِيُّ فِي بَنِي مُرَّةَ، وَمِسْعَرُ بنُ رُخَيْلَةَ بن نُوَيْرَةَ بن طَرِيفِ بن سُحْمَةَ فَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَشْجَعَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَرَبَ الخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ.\n_________\n(^١) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري، مع فتح الباري (٧/ ٣٩٢)، والمغازي للواقدي (٢/ ٤٤٥)، وسيرة ابن هشام (٤/ ١٧٠)، والطبقات لابن سعد (٢/ ٦٥)، والمبعث والمغازي لقوامِ السُّنَّة التَّيْمِي (٢/ ٥٠١).","vol":"4","page":521},{"text":"وَكَانَ أَهْلُ الخَنْدَقِ: ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ القَوْمِ حَرْبٌ إِلَّا الرَّمْيُّ بِالنَّبْلِ، ثُمَّ بَعَثَ الله ﷿ ريحًا، فَقَلَعَتْ خِيَامَهُمْ، وَأَكْفَأَتْ قُدُورَهُمْ وَانْهَزَمُوا.\nوَفِي الخَنْدَقِ أَحَادِيثُ فِي تَحْقِيقِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضِيَافَةِ جَابِرٍ، وَمَا عَرَضَ مِنَ الكُدْيَةِ فِي الخَنْدَقِ، وَجَرَيَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ قَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ يَهْجُو عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ (^١): [مِنَ الْمُتَقَارِب]\nفَرَّ وَأَلْقَى لَنَا رُمْحَهُ … لَعَلَّكَ عِكْرِمَ لَمْ تَفْعَلِ\nوَوَلَّيْتَ تَعْدُوا كَعَدْوِ الظَّلِي .... مِ مَا أَنْ تَحُورَ عَنِ الْمَعْدِلِ\nكَأَنَّكَ فِي الكَفِّ خَفَّاقَةً … تَكْفِي وَلِيدًا وَلَمْ يَعْقِلِ\nوَقَالَ عَلِيٌّ (^٢): [مِنَ الكَامِل]\nالحَمْدُ للهِ الحَمِيدِ الْمُفْضِلِ … الْمُسْبِغِ الْمُؤْتِي العَطَاءَ الْمُجْزَلِ\nشُكْرًا عَلَى تَمْكِينِهِ لِرَسُولِهِ … بِالنَّصْرِ مِنْهُ عَلَى العُتَاةِ الجُهَلِ\nكُمْ نِعْمَةٍ لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغَهَا … جُهْدًا وَلَوْ أَعْلَنْتُ طَاقَةَ مِقْوَلِي\n* * *\n_________\n(^١) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت: (١/ ٥٠٩)، والبيت الأخير ليس فيها، بل الرواية فيه:\nوَلَمْ تَلْقَ ظَهْرَكَ مُسْتَأْنِسًا … كَأَن قَفَاكَ فَمَا فُرْعُلِ\nوتنظر سيرة ابن هشام (٤/ ١٨٤).\n(^٢) الأبيات في ديوان علي بن أبي طالب (ص: ١٢٩).","vol":"4","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1457>وَمِنْ ذِكْرِ غَزْوَةِ ذِي قُرَدٍ </span>(^١)\nقَالُوا: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَأَغَارَ عُيَيْنَةُ بنُ حُصَيْنٍ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالغَابَةِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَذَرَ بِهِمْ [سَلَمَةَ بْنُ عَمْرِو بن الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيُّ، غَدَا يُرِيدُ الغَابَةَ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لِطَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ، مَعَهُ فَرَسٌ لَهُ يَقُودُهُ، حَتَّى إِذَا عَلَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، نَظَرَ إِلَى بَعْضٍ خُيُولِهِمْ (^٢)،] فَأَشْرَفَ عَلَى سَلْعٍ (^٣)، ثُمَّ صَرَخَ وَاصَبَاحَاهُ، وَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ صِبَاحُ ابن الأَكْوَعِ، فَتَرَامَتِ الخُيُولُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَعْدَ بنَ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ فِي طَلَبِ القَوْمِ حَتَّى أَلْحَقَكَ فِي النَّاسِ، فَخَرَجُوا.\nوَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالجَبَلِ مِنْ ذِي قُرَدٍ تَلَاحَقَ بِهِ النَّاسُ، فَاسْتَنْقَذُوا اللِّقَاح، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلًا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.\n* * *\n_________\n(^١) ذُو قُرَد: ماءٌ على لَيْلَتَيْنِ مِن المدينة، بينها وبين خَيبر، وبه جبلٌ أسود شمال شرق المدينة، على بُعد ٣٥ كِيلًا منها ينظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٥٥) كما في معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٢٥٠).\nوينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري (٧/ ٤٦٠)، وسيرة ابن هشام (٤/ ٢٤٣) مع الفتح، وطبقات ابن سعد (٢/ ٨٠ - ٨٤)، والمبعث والمغازي لقوام السُّنَّة التَّيْمي (٢/ ٥٣٧).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٤/ ٢٤٣).\n(^٣) سَلْعٌ: بِفَتح أَوَّله، وسكون ثانيه: جَبَلٌ بِقُرب المدينة، قاله البكري في معجم ما استعجم (٣/ ٧٤٧) وينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٣٦).","vol":"4","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1458>ذِكْرُ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ. وَهِيَ المُرَيْسِيعُ </span>(^١)\nوَكَانَتْ هَذِهِ الغَزْوَةُ سَنَةَ سِتٍّ.\nبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ، وَقَائِدُهُمُ الحَارِثُ بنُ أَبِي ضِرَارٍ، أَبُو جُوَيْرِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالَ لَهُ الْمُرَيْسِيع مِنْ نَاحِيَةِ قُدَيْدٍ، فَتَزَاحَفَ النَّاسُ وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَ اللهُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ.\nوَفِي هَذِهِ الغَزْوَةِ تَكَلَّمَ أَهْلُ الإِفْكِ (^٢)، وَقَالُوا مَا قَالُوا، ثُمَّ كَانَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَّة (^٣).\nخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِ مِنَ العَرَبِ، وَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ، لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ\n_________\n(^١) الْمُرَيْسيع: ماءٌ بِنَجد في دِيار بني المصْطَلِق مِن خُزَاعَة، وينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ١١٨)، ومعجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٢٢٠).\nوينظر لهذه الغزوة صحيح البخاري (رقم: ٢٥٤١) مع فتح الباري لابن حجر (٧/ ٤٣٠)، والمغازي للواقدي (١/ ٤٠٤)، والسيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٢٥٢)، والمبعث والمغازي لِقوام السُّنَّة التّيمي (٢/ ٤٩٧). ومَرْوِياتُ غزوة بني المصطلق -وهي غزوة المريسيع- للدُّكتور إبراهيم بن إبراهيم قريبي.\n(^٢) خبر الإفْكِ بِتَمَامه عند البخاري في صحيحه (رقم: ٢٦٦١ و٤١٤١)، ومسلم في صحيحه (رقم: ٢٧٧٠).\n(^٣) ينظر لهذا الصُّلح: صَحِيح البُخَاري مع فتح الباري (٧/ ٤٣٩)، والطَّبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٩٥)، وسيرة ابن هشام (٤/ ٢٧٥)، والمبعث والمغازي لقِوام السُّنَّة التيمي (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١).","vol":"4","page":524},{"text":"أَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ.\nقَالُوا: ثُمَّ صَالَحَ قُرَيْشًا وَانْصَرَفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1459>ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ </span>(^٢)\nقَالَ أَنَسٌ ﵁: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِم حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا غَارَ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا، فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبي طَلْحَةَ ﵁، وَإِنَّ قَدَمِي لَيَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَّالُ خَيْبَرَ غَادِينَ، قَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمُ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالجَيْش، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَأَدْبَرُوا هرابا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) (^٣).\nفَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْتَحُهَا حِصْنًا حِصْنًا، وَكَانَ أَوَّلُ حُصُونِهِمُ افْتُتِحَ: حِصْنُ نَاعِمٍ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بنُ مَسْلَمَةَ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحَىً مِنْهُ فَقَتَلَتْهُ، ثُمَّ القَمُوصُ حِصْنُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، وَأَصَابَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا، مِنْهُمْ صَفِيَّةُ\n_________\n(^١) سورة الفتح، الآية (٠١).\n(^٢) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري، مع الفتح (٧/ ٤٦٣) فما بعدها، المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٤ فما بعدها)، الطبقات لابن سعد (٢/ ١٠٦) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٢٩٧) فما بعدها، المبعث والمغازي لقِوَام السُّنَّة التَّيْمِي (٢/ ٥٧٧) فما بعدها.\n(^٣) أخرجه البخاري: (رقم: ٤١٩٨) (رقم: (٤٢٠٠) من حديث أنسٍ ﵁ نحوه.","vol":"4","page":525},{"text":"بنتُ حُيَيْ فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ (^١).\nقَالُوا (^٢): وَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ، وَحَازَ مِنَ الأَمْوَالِ مَا حَازَ، انْتَهَوْا إِلَى حِصْنَيْهِمْ الوَطِيحَ وَالسَّلَالِمَ - وَكَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتُتِحَ - حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.\nقَالُوا (^٣): وَخَرَجَ مَرْحَبٌ اليَهُودِيُّ مِنَ الحِصْنِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: [مِنَ الرَّجَز]\nقَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ\nأَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ … إِذَا اللُّيُّوثُ أَقْبَلَتْ تَجَرَّبُ\nكَانَ حِمَايَ لِلحِمَى لَا يُقْرَبُ\nوَهُوَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (مَنْ لِهَذَا؟)، فَقَالَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ، فَقَالَ: (قُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ)، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عَشَرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ العَشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا لَاذَ بِهَا مِنْهُ، اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ [مِنْهَا] (^٤)، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ [وَصَارَتْ] (^٥)\n_________\n(^١) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٣٠٠)، والمبعث والمغازي لقوام السنة التَّيْمِي ﵀ (٢/ ٥٨٤).\n(^٢) ينظر: المصادر السابقة.\n(^٣) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥)، سيرة ابن هشام (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، الطبقات لابن سعد (٢/ ١١٠ - ١١٢)، والمبعث والمغازي لقوامِ السُّنّة التَّيْمِي (٢/ ٥٨٩).\n(^٤) سَاقِطة من المخطوط، والاستدراكُ من سِيَرة ابن هشام (٤/ ٣٠٣).\n(^٥) بَيَاضٌ في المخطوط، والمُثْبَتُ من سيرة ابن هشام (٤/ ٣٠٣).","vol":"4","page":526},{"text":"بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ القَائِمِ، مَا فِيهَا فَنَنٌ (^١).\nقَالُوا (^٢): وَجَعَلَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ يَرْتَجِزُ: [مِنَ الرَّجَز]\nقَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَاضٍ … حُلْوٌ إِذَا شِئْتُ وَسُمٌّ قَاضٍ\nقَالُوا: وَحَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَأَلْقَاهُ بِالدرقةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فَعَضَّتْ بهِ، فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ (^٣).\nقَالُوا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَارٍ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ، فَامْض بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ، فَمَضَى، فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ) (^٤).\n_________\n(^١) الفَتَنُ: الغُصْنُ، وَجَمْعُهُ أَفْنَانٌ.\n(^٢) ينظر البيت في المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٥)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٢١١).\n(^٣) اختلفَ أهْلُ السِّيَر في قَاتِل مَرْحَب اليَهُودِي على قَوْلين:\nفَقِيل: هو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة كَما هُنا، وَنَقَلَه الوَاقِديُّ في المغازي عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَهْل السِّير (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧).\nوقيل: هو عليُّ بن أبي طَالِبٍ كما في سِيرَة ابن هشام (٤/ ٣٠٤)، وقال الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٤): \"إِنَّ الأخبار متواترةٌ بأسانيد كثيرةٍ أنَّ قاتلَ مَرْحَب أميرُ المؤمنين علِيُّ بن أبي طالبٍ\".\nوأَشَارَ إِلَى الاخْتِلافِ البيهقيُّ في الكبرى (٦/ ٣٠٩)، وابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٥ - ٢٧٢).\nوذكَرَ الوَاقِديُّ في المغازي (٢/ ٦٥٦) قَوْلًا يَجْمَع بِهِ بَيْنَ الرَّأْيِيْن، فَذَكَر أَنَّ مُحَمَّدًا قَطَعَ رِجْلَي مَرْحَب، فَقَالَ لَهُ: أَجْهِزْ عَلَيَّ، فَقَال: لَا؛ ذُقِ المَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ مَحْمُودُ بنُ مَسْلَمَةٍ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَطَع رَأْسَه.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم: (٤٢١٠) من حديث سهل بن سعد ﵁. =","vol":"4","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1460>وَمِنْ حَدِيثِ أَهْلِ فَدَكٍ </span>(^١)\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٢): وَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، قَذَفَ اللهُ ﷿ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَكِ، حِينَ بَلَغَهُمْ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكِ، وَكَانَتْ فَدَكٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَالِصَةٌ، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>وَمِنْ ذِكْرِ عُمْرَةِ القَضَاءِ</span>\nقَالُوا (^٣): فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ خَيْبَرَ، أَقَامَ بِهَا أَشْهُرًا،\n_________\n= وأخرجه في كتاب المناقب (رقم: ٣٧٠١)، ومسلم (رقم: ٢٤٠٧) من حديثِ سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ ﵁.\n(^١) فَدَك بالتَّحريك: قريَةٌ بالحِجَاز، بَيْنَها وبَيْنَ المدينة يوْمان، وقيلَ: ثلاثة. وينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠١٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ٢٣٨).\n(^٢) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٧٢٣)، وسيرة ابن هشام (٤/ ٣٢٦)، والطبقات لابن سعد (٢/ ١١٨ - ١١٩)، المبعثُ والمُغَازِي لِقِوَامِ السُّنَّة التّيمي (٢/ ٥٨١).\n(^٣) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٧٣٦)، وسيرة ابن هشام (٥/ ١٩)، والمبعث والمغازي للتّيمي (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢).\nوقال ابن هشام: \"قوْلُهُ: نحن قتلناكُم على تأويله … إلى آخر الأبيات، لعَمَّار بن ياسر في غيرِ هذا اليوم، والدَّليل على ذلك أنَّ ابن رواحة إنّما أرادَ المُشْرِكين، وَالْمُشْرِكون لَمْ يُقِرُّوا بالتَّنْزيل، وإِنَّما يُقتل على التَّأْوِيل مَن أَقرَّ بالتَّنزيل\".\nوالحديثُ فيها أخرجه الترمذي رقم: (٢٨٤٧) والنسائي (رقم: ٢٨٧٣)، (ورقم: ٢٨٩٣)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (رقم: (٢٥٩)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ١٢١)، وابن خُزيمة في صحيحه (٤/ ١٩٩)، وابن حِبَّان في صحيحه (١٣/ ١٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصَّحابة (٣/ ١٦٣٩) من طُرقٍ عَنْ جَعْفَر بن سُليمان الضّبعي عن ثَابِتٍ عن أنَسٍ ﵁ به.\nقال التِّرمذي: \"حسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَد رَوى عبد الرَّزاق هذا الحديث أيضًا =","vol":"4","page":528},{"text":"ثُمَّ خَرَجَ، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ القَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي صَدُّوهُ عَنْهَا، فَدَخَلَ مَكَّةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ [رَوَاحَةَ آخِذٌ بِخِطَامٍ] نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [مِنَ السَّرِيع]\nخَلُّو بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … خَلُّوا فَكُلُّ الخَيْرِ فِي رَسُولِهِ\nيَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ\nنَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ … أَعْرِفُ حَقَّ اللهِ فِي قَبُولِهِ\nضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ\nفَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>وَمِنْ ذِكْرِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ </span>(^١)\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٢): بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثَهُ إِلَى مُؤْتَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ،\n_________\n= عن مَعْمَر عن الزُّهري عَنْ أنسٍ نحو هذا\".\nقلتُ: أخرجه الفَاكِهيّ في أخبار مكة (٣/ ١٦٢)، وأبو يعلى في المسند (٦/ ٢٦٧ و٢٧٣)، وابن حِبَّان في صحيحه (١٠/ ٣٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصَّحَابة (٣/ ١٦٣٩)، والبَيْهَقِي في الكُبرى (١٠/ ٢٢٨)، من طُرُقٍ عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ به نحوه.\nوينظر: فتح الباري لابن حجر (٧/ ٥٠٢).\n(^١) مُؤْتَة: بِالضَّمِّ، ثُمَّ واوٌ مَهْمُوزة ساكِنَة، وتاءٌ مُثَنَّاة، قريةٌ مِن قُرى البَلْقَاء في حُدُود الشَّام، وهي الآن بلدةٌ أُردنيَّة تَقَعُ جَنوب الكَرَكِ، ينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٣٠٤).\n(^٢) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري مع فتح الباري (٧/ ٥١٠)، سيرة ابن هشام (٥/ ٢٣)، المغازي للواقدي (٢/ ٧٥٥) فما بعدها، المبعث والمغازي للتيمي (٢/ ٦١٢ - ٦١٣)، وتنظر: غَزْوَة مُؤْتة والسَّرايَا والبُعُوث النَّبَويَّة الشَّمالية لبريك بن محمد العمري.","vol":"4","page":529},{"text":"وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: (إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ مِنْ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ) (^١).\nفَتَجَهَّزَ النَّاسُ، ثُمَّ تَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوج، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ آلَافٍ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَدَّعَهُمْ، فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ بَكَى، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا بِي حُبٌّ لِلدُّنْيَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢)، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ الوُرُودِ، ثُمَّ قَال: [مِنَ البَسِيطِ]\nلَكِنِّي أَسْأَلُ الله مَغْفِرَةً … وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدا\nأَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً … بِحِرْبَةٍ تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا\nحَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي … أَرْشَدَكَ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا\nقَالَ زَيْدُ بنُ أَرْقَم (^٣): كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ، فَخَرَجَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِهِ: [مِنَ الوَافِر]\nإِذَا أَدْنَيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي … مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسَاءِ\nفَشَأْنُكَ أَنْعُمٌ وَخِلَاكَ ذَمٌّ … وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي\n[وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي … بِأَرْضِ الشَّامِ مُشْتَهِيي الثَّوَاءِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٤٢٦١).\n(^٢) سورة مريم، الآية (٧١).\n(^٣) ينظر سيرة ابن هشام (٥/ ٢٦) من طريق ابن إسحاق.","vol":"4","page":530},{"text":"وَرَدَّكِ كُلُّ ذِي نَسَبٍ قَرِيبٍ … إِلَى الرَّحْمَنِ مُنْقَطِعَ الإِخاء] (^١)\nهُنَالِكَ لَا أُبَالِي طَلْعَ بَعْلٍ … وَلَا نَخْلٍ أَسَافِلَهَا رِوَاءِ\nقَالَ: فَبَكَيْتُ، فَخَفَقَنِي بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: مَا عَلَيْكَ يَا لُكَعُ أَنْ يَرْزُقَنِي اللهُ شَهَادَةً، وَتَرْجِعَ بَيْنَ شُعْبَتَي الرَّحْلِ (^٢)؟!.\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي: فَمَضَوْا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنُجُومِ البَلْقَاءِ (^٣) لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَهُ، فَتَعَبَّأَ النَّاسُ لَهُمْ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ قُطْبَةَ بن قَتَادَةَ العُذْرِيَّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ عَبَايَةَ بنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ.\nثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ، فَقَاتَلَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ القَوْمِ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى أَلْحَمَهُ القِتَالُ، اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَفْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَقَالَ (^٤): [مِنَ الرَّجز]\nأَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّهُ … طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرِهِنَّهْ\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من سيرة ابن هشام (٥/ ٢٦).\n(^٢) أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٥/ ٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٢٥٨) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض قومه عن زيد بن أرقم به.\nوفي سنده جهالة من حدث عبد الله بن أبي بكر.\n(^٣) البَلْقَاءُ: كُورَةٌ مِن أَعمال دِمَشق، بيْنَ الشَّام ووادي القُرى. ينظر: معجم استعجم للبكري (١/ ٢٧٥) ومعجم البلدان لياقوت (١/ ٤٨٩).\n(^٤) الأبيات في: سيرة ابن هشام (٥/ ٢٩)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٣٦٤)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ١٢١).","vol":"4","page":531},{"text":"إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهُ … مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّه\nقَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهُ … هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ\nوَقَالَ أَيْضًا (^١): [مِنَ الرَّجز]\nيَا نَفْسُ إِلَّا تُقْتَلِي تَمُوتِي … هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ\nوَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ … إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ\nيُرِيدُ صَاحِبَيْهِ؛ زَيْدًا وَجَعْفَرًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ، دَفَعَ القَوْمُ، وَحَاشَى بِهِمْ، ثُمَّ انْحَازَ، وَانْحِيزَ عَنْهُ حَتَّى انْصَرَفَ بِالنَّاسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1463>وَمِنْ ذِكْرِ فَتْحِ مَكَّةَ </span>(^٢)\nثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ (^٣) أَشْهُرًا، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرِ بن عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ عَدَتْ عَلَى خُزَاعَةَ، وَهُمْ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: الوَتِيرُ (^٤).\n_________\n(^١) الأبيات في سيرة ابن هشام (٥/ ٢٩)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٣٦٤)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ١٢١).\n(^٢) ينظر لها: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح مع فتح الباري (٧/ ٥١٩)، والطبقات لابن سعدٍ (٢/ ١٣٤)، سيرة ابن هشام (٥/ ٤٢) فما بعدها، والمبعث والمغازي للتّيمي (٢/ ٦٢١) فما بَعْدَها.\n(^٣) في المخطوط (بمكة) وهو تصحيفٌ، فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُقم بَعْد غَزْوَةٍ مُؤْتَة بمكَّة، وإِنَّما أَقامَ بالمدينة.\n(^٤) الوَتِيرُ: بِفَتحِ الوَاوِ وَكَسر المثنَّاة، آخِرُه راءٌ، مَوْضعٌ مَعْروف جنوب غَرْب مكَّة، على حُدُود الحرم، يبعد عن مكَّة ١٦ كيلا، وقد أُطلق اليوم على حيِّزٍ منه اسمُ الكَعْكِيَّة، وينظر: معجم البلدان=","vol":"4","page":532},{"text":"قَالُوا: وَكَانَ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا تَظَاهَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى جُزَاعَةَ، وَأَصَابُوا، وَنَقَضُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ العَهْدِ وَالمِيثَاقِ بِمَا اسْتَحَلُّوا مِنْ خُزَاعَةَ خَرَجَ عَمْرُو بنُ سَالِمٍ الخُزَاعِيُّ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَي النَّاسِ، فَقَالَ: [مِنَ الرَّجَز]\nاللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدا\nفَنَحْنُ كُنَّا وَالِدًا وَوَلَدَا\nوَفِي رِوَايَةٍ (^١): [مِنَ الرَّجز]\nفَنَحْنُ كُنَّا وَلَدًا وَنَحْنُ كُنَّا وَالِدًا … ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزَعْ يَدًا\nفَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أَعْتَدَا … وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدًا\nفِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا … فِي فَيْلَقٍ كَالبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا\nإِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا … أَبْيَضُ مِثْلَ البَدْرِ يَنْمُو صَعَدًا\nإِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدا\nوَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا … وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا\nوَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا … هُمْ بَيَّتُونَا بِالوَتِيرِ هُجَّدَا\nفَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا … ... … ... … ...\n_________\n= لياقوت (٥/ ٣٦٠)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٣٣١).\n(^١) تنظر: الأبيات بتقديم وتأخير في سيرة ابن هشام (٥/ ٤٨)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ١٧٧ - ١٧٨)، ودلائل النُّبُوَّة لقِوَام السُّنَّة التّيمي (١/ ٧٣) والبيت الأول الذي ذكره التيمي غير موزون.","vol":"4","page":533},{"text":"أَيْ قَتَلُونَا وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَصَلَّيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سالِمٍ).\nثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَشْرِ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَيُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبَارَ.\nقَالُوا: ثُمَّ فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ذِي طِوَى، وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَضَعُ رَأْسَهُ - يَعْنِي عَلَى رَحْلِ نَاقَتِهِ - تَوَاضُعًا للهِ حِينَ رَأَى مَا أَكَرَمَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>فَصْلٌ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^١): لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ اليَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ اليَمَانِ وَثَابِتُ بنُ وَقْشٍ - وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ - قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا أَبَا لَكَ، مَا تَنتَظِرُ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ، أَفَلَا نَأْخُذُ أَسْيَافَنَا، ثُمَّ نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقْنَا الشَّهَادَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ، وَلَا يُعْلَمُ بِهِمَا.\nفَأَمَّا ثَابِتُ بنُ وَقْشٍ فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ.\n_________\n(^١) ينظر: المغازي للواقدي (١/ ٢٣٣)، والدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر (ص: ١٥٩ - ١٦٠).","vol":"4","page":534},{"text":"وَأَمَّا اليَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ - وَهُوَ حُسَيْلُ بنُ جَابِرٍ - فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ (^١)، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَ بِهِ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (فَمَا زَالَ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةٌ) (^٢)، أَيْ: بَقِيَّةُ حُزْنٍ عَلَى أَبِيهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1465>فَصْلٌ</span>\nحَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: (يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا)، وَقَالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (^٤)، يُرِيدُ بِهِ الأَشْرِبَةَ الْمُسْكِرَةَ كُلَّهَا مَا يُتَّخَذُ مِنَ العِنَبِ وَالذُّرَةِ وَالعَسَلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ ﵁: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بن الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، فكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ) (^٥).\nالتَّعْقِيبُ: العَوْدُ إِلَى الشَّيْء، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَقَدْ\n_________\n(^١) قِصَّة قتل المُسْلِمِين لليَمَان ﵁ عند البخاري (رقم: ٤٠٦٥) مِنْ حَدِيث عَائِشَة ﵂.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٠٦٥).\n(^٣) نقل هذه العبارة الكرماني في الكَواكِب الدَّرَاري (١٣/ ٢٠٦)، ونَسَبَها لِقِوام السُّنَّة التيمي ﵀.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٣٤١) (ورقم: ٤٣٤٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٣٤٩).","vol":"4","page":535},{"text":"عَقَبَ، وَإِذَا غَذَا الإِنْسَانُ ثُمَّ ثَنَى مِنْ سَنَتِهِ فَقَدْ عَقَبَ، وَيُقَالُ: تَعْقِيبَةٌ خَيْرٌ مِنْ غَزَاةٍ، وَيُقَالُ: صَلَّى القَوْمُ وَعَقَبَ فُلَانٌ، أَيْ: أَقَامَ بَعْدَ مَا ذَهَبُوا، وَيُقَالُ: عُقِّبَ الغُزَاةُ وَأَعْقَبُوا: إِذَا وُجِّهَ مَكَانَهُمْ غَيْرُهُمْ فَرَدُّوا.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يُعقِّبُ الجُيُوسَ فِي كُلِّ عَامٍ) (^١)، أَيْ: يَرُدُّ قَوْمًا، وَيَبْعَثُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ.\nوَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ ﵄ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وَقَدِ اغْتَسَلَ) (^٢)، أَيْ: وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي القِسْمَةِ مِنَ الخُمُسِ، فَاغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ، فَذَكَرَ بُرَيْدَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ).\nوَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصّحِيحِ: (وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْي، فَوَقَعَتْ فِي الخُمُسِ، ثُمَّ خُمَّسَ فَصَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ خُمِّسَ فَصَارَتْ [في] (^٣) آل عليٍّ ﵁) (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٩٦٢)، ومن طريقه البيهقي في السُّنَن الكبرى (٩/ ٢٩) من طريق مُوسَى بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شِهَاب عن عبد الله بن كَعْب بن مَالِك الأنصاري عن عُمَر به نحوه، وسَنَدُه صَحِيحٌ.\nوأخرجه عبدُ الرَّزاق في المصنَّف (٥/ ٢٩١) عن مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن عُمَر به مُرْسَلًا.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٥٠).\n(^٣) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٠) وفي فضائل الصحابة له أيضًا (٢/ ٦٩٠)، وابن زنجويه في الأموال (رقم ١٢٤٤)، والنَّسَائي في الكبرى (٥/ ١٣٥)، وفي خصائص علي (رقم ٩٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٥٨)، من طرقٍ عن عَبْدِ الجَليل بن عَطِيَّة قال: ثنا عبد الله =","vol":"4","page":536},{"text":"فِي الحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ أَصَابَهَا قَبْلَ الإِسْتِبْرَاءِ، قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الجَارِيَةُ [غَيْرَ] (^١) بَالِغِ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لَا تُسْتَبْرَأُ (^٢)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَذْرَاءَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ لَا يَسْتَبْرِأُ العَذْرَاء (^٣).\nوَأَمَّا قِسْمَتُهُ لِنَفْسِهِ: فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِيمَا يَقْسِمُهُ، كَمَا يَقْسِمُ الإِمَامُ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يُنَصَّبُهُ الإِمَامُ لِذَلِكَ كَانَ مَقَامُهُ مَقَامَ الإِمَامِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (ثُمَّ قَفَّى) (^٤) أَيْ: وَلَّى.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي) فِيهِ دَلَالَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مَقْتُولٌ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا)، أَيْ: يُوَاظِبُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَا تَزَالُ أَلِسَنَتُهُمْ بِذَلِكَ رَطْبَةً.\n_________\n= ابن بريدة عن بُرَيدة به مَرْفُوعًا، وعبد الجليل هذا قال فيه الحافظ: صَدُوقٌ يَهِمُ.\n(^١) زيادةُ يَقْتضيها السِّياق.\n(^٢) وهذا مَرْوِيٌّ عن ابن عُمَرَ ﵄ كما سَيَذكره المصَنِّفُ بعد، والليث بن سعد كما في شرح المشكل (٨/ ٥٦)، وهو قولٌ لأبي يُوسُف كما في المَصْدَر السَّابِق.\n(^٣) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٧/ ٢٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢٣)، ومن طَريقِ عَبد الرّزاق أَخْرَجَه ابن المُنْذِر في الأَوْسَط - طبعة دار الفلاح - (١١/ ٢٢٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٥٦) عن مَعْمَر عن أَيُّوب عن نَافِع عنه به.\nوهَذَا إِسنادٌ رِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٣٥١)، وهَكَذا ضُبِطَت اللفظة في الرِّوَايَة الَّتي اعْتَمَدهَا قِوَامِ السُّنَّة ﵀، ويُنْظَر أَيْضًا: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٧٤)، وفي سائر الرِّوَايَاتِ: (ثُمَّ وَلَّى).","vol":"4","page":537},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)، أَيْ: لَا يُرْفَعُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ)، قِيل: الدِّينُ: الطَّاعَةُ.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا مَنَعَ خَالِدًا مِنْ قَتْلِهِ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُمْضِي قَضَاءَهُ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ نَسْلِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ القَتْلَ.\n* * *\n* وفي حديث جَابِرٍ: (فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ) (^١)، فِيهِ بَيَانُ أَنَّ طَعَامَ البَحْرِ وَمَيْتَتَهُ ذَكِيٌّ، طَفَا عَلَى الْمَاءِ، أَوْ أَلْقَاهُ البَحْرُ إِلَى السَّاحِل (^٢).\nوَفِي قَوْلِهِ: (أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنْهُ)، دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْهُ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَإِنَّمَا سُمُّوا جَيْشَ الخَبْطِ لِأَنَّهُمْ اضْطَرُّوا مِنَ الجُوعِ إِلَى أَنْ أَكَلُوا الخَبْطَ، وَهُوَ مَا يُخْبَطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ، أَيْ: يُضْرَبُ بِالعِصِيِّ حَتَّى يَتَحَاتَّ وَيَسْقُطَ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ: (فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ) (^٣).\n(جُثْوَةُ التُّرَاب): الْمَجْمُوعُ، وَأَنْصَلْتُ الرُّمْحَ: نَزَعْتُ نَصْلَهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٦٢).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٧٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٣٧٦).","vol":"4","page":538},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الإِيمَانُ يَمَانٍ) (^١).\nفِيهِ ثناءٌ عَلَى أَهْلِ اليَمَنِ لِمُبَادَرَتِهِمْ إِلَى الدَّعْوَةِ، وَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى قَبُولِ الإِيمَانِ.\nوَمَعْنَى الحِكْمَةِ: الفِقْهُ، وَكَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الكِبَارِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (^٢).\nقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَتَشَبَّهُوا بِالكُفَّارِ فِي قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَا تَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي هَذَا الصَّنِيع.\nوَقَالَ مُوسَى بنُ هَارُونَ [هُؤلاء] (^٣) أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ ﵁ (^٤).\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ) (^٥)، قِيلَ: [الأَبْهَرُ] (^٦) عِرْقُ فِي الصُّلْبِ يَتَّصِلُ القَلْبُ بِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٨٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٠٥).\n(^٣) زيادة من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٧٨١)، وفي غريب الحديث له (٢/ ٢٥٠) قال: أَخْبَرني إبراهيم بن فراس، قال: سَمِعت مُوسَى بنَ هَارُون فَذَكره.\n(^٥) حديث (رقم: ٤٤٢٨).\n(^٦) بياضٌ في المخطوط، وهي زِيَادَةٌ يَسْتَقيم بها الكَلَام.","vol":"4","page":539},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى) (^١).\n(الرَّفِيقُ) هَا هُنَا بِمَعْنَى الرُّفَقَاءِ، يَعْنِي المَلَائِكَةَ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): (أَبَدَّ) أَيْ: مَدَّ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَأَبَدَّ النَّظَرَ) (^٤)، أَيْ: أُعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مُدَّتَهُ مِنَ النَّظَرِ، أَيْ: حَظَّهُ.\n* وفي حَدِيثٍ آخَرَ: (أَبَدَّ يَدهُ إِلَى الأَرْضِ) (^٥)، أَيْ: مَدَّهَا، يُقَالُ: أَبِدَّ ضَبْعَيْكَ فِي الصَّلَاةِ.\nوَفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَبْدُّنِي النَّظَرَ (اسْتِعْجَالًا لِخَبَرِ مَا بَعَثَنِي إِلَيْهِ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٤٣٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٣٨).\n(^٣) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٣٤).\n(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (رقم: ٩٠ و٩١)، ومن طريقه الدِّينوري في المجالسة وجواهر العلم (٦/ ٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٥٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٣٣٥) عن أبيه عن العتبي قال: ثني أبو يَعْقُوب الخَطَّابي عن السري بن عبد الله قال: (لَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الوَفَاةُ …)، فَذَكَره.\n(^٥) لم أقف عليه مسندًا، وينظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (١/ ٨٦).\n(^٦) أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في المنتخب من حديث الزهري (رقم: ٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٤١٣ - ٤١٤)، وابن سعدٍ في الطبقات (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن شِهَاب به طويلًا. =","vol":"4","page":540},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (أَبِدِّيهِمْ يَا جَارِيَةُ تَمْرَةً) (^١) أَيْ: فَرِّقِي فِيهِمْ.\nوَقَوْلُهَا: (قَصَمْتُهُ) أَيْ: كَسَرَتْهُ.\nوَ(الحَاقِنَةُ): نَقْرَةُ التُّرْقُوَةِ.\nوَ(الذَّاقِنَةُ): مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْرِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ) (^٢)، أَيْ: تحيَّرْتُ.\n* * *\n* وفِي حَدِيثِ كَعْبِ بن مَالِكٍ: (وَتَفَارَطَ الغَزْوُ) (^٣)، أَيْ: تَبَاعَدَ، وَأَيِسْتُ مِنَ اللَّحَاقِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَبَقَ فَقَدْ فَرَطَ.\nوَقَوْلُهُ: (مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ)، أَيْ: مَظْنُونًا بِهِ النِّفَاقُ، وَمَطْعُونًا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَ أَصْحَابَهُ بِالْهُجْرَانِ، وَبِالإِمْسَاكِ عَنِ الكَلَام فِيمَا جَاوَزَ مُدَّةَ الثَّلَاثِ.\n_________\n= قال الحافظ في فتح الباري (٧/ ٦٢): \"وَإِسنادُه صَحيحٌ إلى الزُّهْري\".\n(^١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٧١ - ٣٧٢)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٥٣) من طريق شعبة عن خُلَيْد بن جعفر عن أُمِّ سَلَمة ﵂ من قولها.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ لانْقِطَاعِه بَيْن خُلَيْد وأُمِّ سَلَمة ﵂.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٥٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٤١٨).","vol":"4","page":541},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (فَانْخَنَثَ وَمَا شَعَرْتُ) (^١)، أَيْ: مَالَ إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ.\n* * *\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ) (^٢)، يَعْنِي: مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ، وَمَا يَنَالُهُ مِنَ الوَصَبِ، أَيْ: لَا يُصِيبُهُ بَعْدَ اليَوْمِ نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ يَجِدُ لَهُ كَرَبًا إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1466>وَمِنْ ذِكْرِ قِصَّةِ الأَسْوَدِ العَنْسِيّ وَمُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (^٣): وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَامَةِ إِلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، فَالْتَقَى النَّاسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُمْ: الرِّجَالُ بنُ عُنْفُوَةَ فَقَتَلَهُ الله ﷿.\nقَالُوا: ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ تَدَاعَوْا، فَقَالَ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ: بِئْسَمَا عَوَّدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ جَالَدَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتْلَ، ثُمَّ قَاتَلَ زَيْدُ بنُ الخَطَّابِ [حَتَّى قُتِلَ] (^٤)، ثُمَّ قَالَ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ - وَكَانَ إِذَا حَضَرَ الحَرْبَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٤٥٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٦٢).\n(^٣) ينظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص: (١٧)، وتاريخ الطبري (٢/ ٢٧٩) فما بعدها، والسيرة لابن حبان (ص: ٤٣٠)، والبداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٤٦٥) فَمَا بَعْدها، والمُبْعَث والمغازي لِقَوَام السُّنة التيمي (٢/ ٧٨٢) فما بعدها.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من تاريخ الطبري (٢/ ٢٧٩)، والسيرة لابن حبان (ص: ٤٣٠).","vol":"4","page":542},{"text":"أَخَذَتْهُ العَرْوَاءُ (^١) حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، فَيَنْتَفِضُ تَحْتَهُمْ حَتَّى يَبُولَ فِي سَرَاوِيلِهِ، فَإِذَا بَالَ يَثُورُ (^٢) مِثْلَ الأُسُودِ، فَلَمَّا رَأَى انْكِشَافَ النَّاسِ أَخَذَهُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ، حَتَّى قَعَدَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، فَلَمَّا بَالَ وَثَبَ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، هَلُمَّ إِلَيَّ، وَفَاءَتْ فَيْئَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَاتَلُوا القَوْمَ حَتَّى قَتَلَهُمُ اللهُ، وَزَحَفَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَلْجَؤُوهُمْ إِلَى الحَدِيقَةِ، وَفِيهَا عَدُوٌّ اللَّهِ (^٣) مُسَيْلِمَةُ، فَقَالَ البَرَاءُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: أَلْقُونِي عَلَيْهِمْ فِي الحَدِيقَةِ، فَقَالَ النَّاسُ: لَا تَفْعَلْ يَا بَرَاءُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَطْرُحُنِّي عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَاحْتُمِلَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الجِدَارِ اقْتَحَمَ فَقَاتَلَهُمْ عَنْ بَابِ الحَدِيقَةِ، حَتَّى فَتَحَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ فِيهَا، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى قَتَلَ اللهُ ﷿ مُسَيْلِمَةَ، وَاشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ وَحْشِيٌّ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا قَلَّبُوا القَتْلَى إِذَا رُوَيْجِلْ أُصَيْفِرٌ أُخَيْنِسٌ، فَقِيلَ: هَذَا مُسَيْلِمَةُ.\nقَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخ (^٤): ثُمَّ كَتَبَ زِيَادُ مِنْ لَبِيدٍ، وَالْمُهَاجِرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَسْتَمِدَّانِهِ وَيُخْبِرَانِهِ بِرِدَّةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَانْتِفَاضِهِمْ مَعَ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ بِصَنْعَاءَ.\nوَكَانَ الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ يُقَالُ لَهُ ذُو الخِمَارِ، أَنْكَحَ امْرَأَةً مِنَ الْأَبْنَاءِ، يَعْنِي أَبْنَاءَ\n_________\n(^١) العَرْوَاءُ: الرِّعْدَةُ، يُطْلَقُ فِي الأَصْلِ عَلَى بَرْدِ الحُمَّى. ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٩٨) ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٩٦).\n(^٢) في المخطوط (يبول)، والمُثْبَتُ من مصادر تخريج القِصَّة.\n(^٣) في المخطوط الأصل: عبد الله؟!.\n(^٤) ينظر: تاريخ خليفة (١١٧)، والطبقات لابن سعد (٥/ ٥٣٣) فما بعدها، والاكتفاء للكلاعي (٣/ ٩١) فما بعدها، وتاريخ الطبري (٢/ ٢٥٢)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٤٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠).","vol":"4","page":543},{"text":"الفُرْسِ - تَوَعَّدَ أَنْ يُجْلِيَ الفُرْسَ مِنَ اليَمَنِ فَتَجَرَّدَ لَهُ فَيْرُوزُ بنُ الدَّيْلَمِيِّ، وَقَيْسُ بنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ، وَدَاذَوَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَبْنَاءِ، فَجَاءَ فَيْرُوزُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَكَلَّمَهَا فِي أَمْرِ الأَسْوَدِ، وَقَالَ لَهَا: إِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْمِكَ مِنَ الشَّرِّ مَا قَدْ تَرَيْنَ، فَقَالَتْ: سَأَحْتَالُ لَهُ، فَبَعَثَتْ إِلَى فَيْرُوز: أَنِّي سَأَحْفِرُ لَكُمْ فِي البُسْتَانِ سِرْبًا إِلَى البَيْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، فَحَفَرَتْ، قَالَ فَيْرُوزُ: فَجِئْتُ أَنَا وَدَاذَوَيْهِ، وَقَيْسُ بنُ مَكْشُوحٍ، فَلَمَا قُمْنَا عَلَى السِّرْبِ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ دَاذَوَيْهِ: إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَخَافُ إِنْ ضَرَبْتُهُ لَا تُغْنِي ضَرْبَتِي شَيْئًا، وَقَالَ قَيْسٌ: إِنِّي رَجُلٌ تَأْخُذُنِي رِعْدَةٌ عِنْدَ الحَرْب، فَأَخَافُ إِنْ ضَرَبْتُهُ لَا تُغْنِي ضَرْبَتِي شَيْئًا.\nقَالَ فَيْرُوزُ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى حَشَايَا مِنْ رِيش، وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَشَرْتُ إِلَيْهَا أَيْنَ رَأْسُهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَكَأَنَّمَا أَتَاهُ شَيْطَانٌ فَأَيْقَظَهُ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَبِصَّانِ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكُنْتُ رَجُلًا قَوِيًّا، فَكَسَرْتُ عُنُقَهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ بِالسَّيْفِ، فَاحْتَزَ رَأْسَهُ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَامَ قَيْسٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ (^١).\nوَكَانَ قَدِ اتَّبَعَ العَنْسِيَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ.\nقَالَ يَعْقُوبُ بنُ عُتْبَةَ: وَقَدِمَ فَيَرُوزُ عَلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ قَتَلْتَ العَنْسِيَّ أَمْ قَيْسَ بنَ مَكْشُوحٍ؟ قَالَ: أَنَا وَاللَّهِ قَتَلْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، دَخَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ نَائِمٌ وَقَدْ ثَمِلَ مِنَ الخَمْرِ، وَلَيْسَ مَعِي السَّيْفُ،\n_________\n(^١) كذا هنا، والَّذِي في تاريخ الطبري (٢/ ٢٥٢) أَنَّ الَّذِي احتزَّ رَأْسَه هُو فَيْرُوزُ نَفْسُه، وينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر في اخْتِلاف هَؤلاء الثَّلاثَة أَيُّهُم قتل العَنْسي (٤٩/ ٤٩٠).","vol":"4","page":544},{"text":"فَبَرَكْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَكُنْتُ أَمِينًا ضَابِطًا فَقَتَلْتُ عُنْقَهُ حَتَّى حَطَّمْتُهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ قِطْعَةُ جَرِيدٍ) (^١).\n(الجَرِيدُ): سَعَفُ النَّخْلِ، الوَاحِدَةُ: جَرِيدَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جَرَّدَ عَنْهَا خُوصُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (لَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ) العَقْرُ: الجُرْحُ، وَعَقَرْتُ الفَرَسَ بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبْتُ قَوَائِمَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ): وَلَنْ تُجَاوِزَ قَدْرَكَ، وَمَا أَمَرَ اللهُ فِيكَ.\n* وَقَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ) (^٢) وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَكَبُرَا عَلَيَّ) (^٣) أَيْ: شَقًّا عَلَيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>وَفِي ذِكْرِ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ</span>\n(جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ) (^٤): كَانَا نَصْرَانِيَّيْن.\nوَقَوْلُهُمَا: (لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ)، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٣٧٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٧٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٣٧٤)\n(^٤) حديث (رقم: ٤٣٨٠).\n(^٥) سورة آل عمران، الآية: (٦١).","vol":"4","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1468>وَفي قِصَّةِ عُمَانَ وَالبَحْرَيْن</span>\nعُمَانُ: بِتَخْفِيفِ المِيمِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي) (^٢)، أَيْ: تُنْسَبَ إِلَى البُخْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (عَنِّي) أَيْ: عَنْ جِهَتِي، أَوْ سَبَبِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>وَمِنْ قِصَّةِ دَوْسٍ</span>\n* (عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتْ) (^٣)، أَيْ: مِنْ دَارِ الكُفْرِ خَلَّصَتْنِي، أَيْ: لَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شِدَّةً وَعَنَاءً، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ إِسْلَامِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1470>وَمِنْ بَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ</span>\n* (وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي) (^٤)، أَيْ اسْتَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الهَوَامِّ.\n* قَوْلُهُ: (الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ) (^٥).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٦): يُقَالُ إِنَّ بَدْءَ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُ الأَشْهُرَ الأَرْبَعَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا تَمَسَّكَتْ بِهِ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَرُبَّمَا احْتَاجُوا\n_________\n(^١) ينظر معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٩٧٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٤/ ١٥٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٣٨٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٣٩٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٣٩٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٤٠٦).\n(^٦) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٣٧٠ - ٣٧١).","vol":"4","page":546},{"text":"إِلَى تَحْلِيلِ الْمُحَرَّمِ لِلْحَرْبِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ، فَيَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَحِلُوهُ، وَيَكْرَهُونَ تَأْخِيرَ حَرْبِهِمْ، فَيُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ، فَيُحَرِّمُونَهُ، ثُمَّ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ، وَهَذَا هُوَ النَّسِيءُ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ (^١)، إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\nوَكَانَ ذَلِكَ فِي كِنَانَةَ؛ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَنْسَأُونَ الشُّهُورَ عَلَى العَرَبِ، كَانُوا يَمْكُثُونَ بِذَلِكَ زَمَانًا يُحَرِّمُونَ صَفَرًا، وَهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ الْمُحَرَّمَ، وَيَقُولُونَ: هُوَ أَحَدُ الصَّفَرَيْنِ، ثُمَّ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَأْخِيرِهِمْ صَفَرًا إِلَى الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ، كَحَاجَتِهِمْ إِلَى تَأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ، فَيُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمَهُ إِلَى رَبِيعِ، ثُمَّ يَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَحْتَاجُونَ إِلَى نَقْلِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَتَدَافَعُ شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ، حَتَّى اسْتَدَارَ التَّحْرِيمُ عَلَى السَّنَةِ كُلَّهَا، فَقَامَ الإِسْلَامُ، وَقَدْ رَجَعَ الْمُحَرَّمُ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ بِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ [يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (^٢)، يَقُولُ] (^٣): رَجَعَتِ الأَشْهُرُ إِلَى مَوَاضِعِهَا، وَبَطَلَ النَّسِيءُ.\nوَ(البَلْدَةُ): اسْمٌ لِمَكَّةَ.\nوَقَوْلُهُ: (رَجَبُ مُضَر) إِنَّمَا أُضِيفَ إِلَى مُضَرٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي حُرْمَتِهِ، وَهَذِهِ الإِضَافَةُ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْرِيفِ وَتَخْلِيصِ الرَّجَبِ الحَقِيقِيِّ مِنَ الرَّجَبِ الَّذِي كَانُوا يَنْقُلُونَ إِلَيْهِ.\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٣٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٠٦).\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، والاستدراكُ من غَرِيبِ الحديث لأبي عبيد (١/ ٣٧١).","vol":"4","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1471>وَمِنْ كِتَابِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ</span>\nنَذْكُرُ فِي هَذَا البَابِ شَرْحَ أَلْفَاظِ عَلَى حَدِّ الاِخْتِصَارِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا التَّأْلِيفَ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ:\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بن الْمُعَلَّى: (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخُصُوصَ وَالعُمُومَ إِذَا تَقَابَلَا كَانَ العَامُّ مُنَزَّلًا عَلَى الخَاصِّ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِي الله ﷺ حَرَّمَ الكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ عَلَى العُمُومِ فِي الأَعْيَانِ وَالأَزْمَانِ، ثُمَّ \"كَانَ الكَلَامُ الَّذِي هُوَ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَثْنًى مِنْهُ.\nوَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ إِجَابَةِ الْمُصَلِّي النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ تَحْرِيمِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: (هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ)، يُرِيدُ بِهِ عِظَمَ الْمَثُوبَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا، لِمَا تَجْمَعُ هَذِهِ السُّوْرَةُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَالدُّعَاءِ وَالمَسْأَلَةِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بن الحُسَيْنِ: سُورَةُ الحَمْدِ أَوَّلُهَا ثَنَاءٌ، وَأَوْسَطُهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٤٧٤).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٧٩٧).","vol":"4","page":549},{"text":"إِخْلَاصٌ، وَآخِرُهَا مَسْأَلَةُ اللهِ ﷿ (^١).\nوَالوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ) وَاوُ التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (^٢)، وَكَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (^٣).\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا) (^٤).\nقَوْلُهُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَيْ: لَسْتُ مِنْ رِجَالِ هَذَا الشَّأْنِ، وَلَا مِمَّنْ يَقُومُ هَذَا المَقَامَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَحُدُّ لَهُ حَدًا)، أَيْ: فَبَيَّنَ لِي قَدْرًا.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) أَيْ: مَنْ حَكَمَ القُرْآنُ بِحَبْسِهِ فِي النَّارِ، أَيْ: مِنْ ذِكْرِهِ فِي القُرْآنِ أَنَّهُ خَالِدٌ فِي النَّارِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بن زَيْدٍ: (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ) (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه مسندا، والأثر ذكره الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٧٩٧).\n(^٢) سورة الرحمن، الآية (٦٨).\n(^٣) سورة البقرة، الآية (٩٨)، وقرأَ بِهَذا الوَجْهِ نَافِعٌ ﵀، كما في السَّبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ١٦٧)، والحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي (٢/ ١٦٣)، وحُجَّة القراءات لابن زنجلة (ص: ١٠٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٤٧٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٤٧٨).","vol":"4","page":550},{"text":"قِيلَ (^١): لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الْمَنِّ [الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ] (^٢)، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْمَنَّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ كَالتَّرَنْجَبِين (^٣)، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الكَمْأَةَ شَيْءٌ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ مَؤُونَةٍ تَتَكَلَّفُ لَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ (^٤).\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ هِيَ مِنَ الحَلَالِ الَّذِي لَيْسَ فِي اكْتِسَابِهِ شُبْهَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)، أَيْ: يُرَبَّى بِهِ الكُحْلُ وَالتُّوتِيَاءُ (^٥)، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُكْتَحَلُ بِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟) (^٦).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): يُقَالُ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا شَبِهَهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا\n_________\n(^١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٩٩ - ١٨٠٠).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٣) التَّرَنَجِبين: \"هو طَلٌّ يقع من السَّماء، وهو نَدًى شبيهٌ بالعسل، جامد مُتَحَبِّب، يَسقُط بِخُراسان على شجر القَتَد\"، وينظر: المعتمد في الأدوية المفردة (ص: ٥٠).\n(^٤) اعْتُرِض على الخَطَّابي ﵀ في قَوْله هَذَا بما في رِوَايَة ابن عيينة عن عَبْدِ الملك بن عُمَيْرٍ، أَخْرجه الحميدي في المسند (١/ ٤٣)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٢٥٦)، والدَّارَقُطني في العلل (٤/ ٤٠٦) عن سُفْيان بن عُيَيْنَة به.\nوكأَنَّ الخَطَّابِي ﵀ لَمْ يَقِفْ على رواية ابن عُيَيْنَةَ هَذِهِ، قَالَهُ الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/ ١٦٤)، والعيني في عمدة القاري (١٨/ ٨٨).\n(^٥) التُّوتِيَاء: يُكْتَحَل به، وهو مُعرَّب، ينظر: الصحاح (٢/ ٢٦٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٣٩٣٨).\n(^٧) ينظر: العين للخليل (١/ ٣٥٨)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤١٥).","vol":"4","page":551},{"text":"هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ) (^١)، أَيْ: نَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ، وَقُرِئَ: ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ (^٢)، أَيْ: لَا يَغْلِبَنَّكَ.\nيُقَالُ: نَازَعْتُهُ فِي الأَمْرِ فَنَزَعْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ (^٣)، أَيْ: أَحْضَرْنَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، وَالْمُنَازَعَةُ: الْمُجَادَلَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا لِي أَنَازَعُ القُرْآنَ) (^٤)، أَيْ: أَحَادِثُ قِرَاءَتَهَا، كَأَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالقِرَاءَةِ، فَشَغَلُوهُ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: (٥٣٠٥)، ومسلم (رقم: ١٥٠٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) هذه قِراءَةُ أبي مجلز، كما في مَعَاني القُرآن للنحاس، المحتسب لابن جني (٢/ ٨٥)، وهي من القِراءَاتِ الشَّاذَّة، والآية من سورة الحج، الآية: (٦٧).\n(^٣) سورة القصص، الآية: (٧٥).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٨٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ١٣٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٧٥)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٨٥ و٤٨٧)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٩٨)، وأبو داود رقم: (٨٢٦)، والترمذي (رقم: ٣١٢)، والنسائي (رقم: ٩١٨)، وابن ماجه (رقم: ٨٤٨)، والطحاوي في معاني الآثار (١/ ٢١٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٥/ ١٥١) وغيرهم من طرق عن الزهري عن ابن أُكَيمة عن أبي هريرة ﵁ به مَرْفُوعًا.\nقال الترمذي: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\"، وقال البيهقي في الكبرى (٢/ ١٥٧): \"تفرد به ابن أُكَيْمة، وهو مجهول\".\nولا يُسَلَّم بِجَهَالة ابنِ أُكَيمة، فَقَد وَثَّقَه غَيْرُ وَاحِدٍ، وقالَ ابن حَجر في التَّقريب: ثقة. وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٣/ ٥٤٢) فما بعدها، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢٣١).","vol":"4","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1472>ومِنْ بَابِ: قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾</span> (^١)\n* وَقَوْلُهُ: (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ) (^٢).\nالحَدِيثُ خِلَافُ القَدِيمِ، وَالحِدْثَانُ: خِلَافُ القِدَمِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حَدَثَانًا، وَمَعْنَاهُ: لَوْلَا قُرْبُ زَمَانِ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾</span> (^٣)\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (^٤).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): هَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي وُجُوبِ التَّوقُّفِ عَمَّا يُشْكِلُ مِنَ الأُمُورِ وَالعُلُومِ، فَلَا يُقْضَى بِجَوَازٍ وَبُطْلَانٍ، وَلَا بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمِ.\nوَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِالكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، إِلَّا أَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى قَدْ حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا، وَلَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ صَحِيحَ مَا يَحْكُونَهُ عَنْ تِلْكَ الكُتُبِ مِنْ سَقِيمِهِ، فَأُمِرْنَا بِالتَّوَقُّفِ فِيهَا، فَلَا نُصَدِّقُهُمْ، لِئَلَّا نَكُونَ شُرَكَاءَ مَعَهُمْ فِيمَا\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (١٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٤٨٤).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٣٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٤٨٥).\n(^٥) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٠١ - ١٨٠٢ - ١٨٠٣).","vol":"4","page":553},{"text":"حَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ، وَلَا نُكَذِّبُ بِهِ، فَلَعَلَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا، فَنَكُونَ مُنْكِرِينَ لِمَا أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ، فَتَقُولُ آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ.\nوَعَلَى هَذَا تَوَقَّفَ السَّلَفُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأَحْكَامِ، وَعَلَّقُوا القَوْلَ فِيهِ، كَمَا سُئِلَ عَنْهُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ اليَمِينِ، فَقَالَ: (أَحَلَّتْهَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهَا آيَةٌ) (^١).\nوَكَمَا سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ؟ فَقَالَ: (أَمَرَ اللهُ بِالوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ العِيدِ) (^٢).\nوَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الوَرَع مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ قَدِ اجْتَهَدُوا، وَاعْتَبَرُوا مَعَانِيَ الأُصُولِ، فَرَجَحُوا أَحَدَ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَكُلٌّ عَلَى مَا يَنْوِيهِ مِنَ الخَيْرِ مَشْكُورٌ.\nوَقَدْ سُئِلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ اليَمِينِ، فَحَرَّمَ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا (^٣)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ، وَلِأَنَ قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٥٣٨)، ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٨٩)، والشافعي في الأم (٥/ ٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٦٣)، وابنُ أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٦٩)، ومُسَدَّد في المسْنَد - كما في المطالب العالية لابن حجر - (٨/ ٤٨٩)، عن الزهري عن قبيصة بن ذُؤَيب عن عُثمان ﵁ به. ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٩٩٤) عن زياد بن جبير عنه به.\n(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٤٤٦)، وابن أبي شَيْبَة في المصنَّف (٤/ ١٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٤٨٨) من طريقِ مُوسَى بن أَيُّوب، عن إياس بن عَامِرٍ عن علي به.=","vol":"4","page":554},{"text":"تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (^١) أَخَصُّ فِي الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٢) أَعَمُّ، فَقَضَوْا بِالأَخَصِّ عَلَى الأَعَمِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>وَمِنْ بَابِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾</span> (^٣)\n* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (^٤» (^٥).\nفَالعَفْوُ فِي هَذِهِ الآيَةِ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ العَفْوِ يُوجِبُ أَنْ لَا تَبِعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَمَا مَعْنَى الاِتِّبَاعِ بِالْمَعْرُوفِ وَالأَدَاءِ بِالإِحْسَانِ؟\nوَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (^٦)، أَيْ: مَنْ تَرَكَ لَهُ: القَتْلَ، وَرَضِيَ مِنْهُ بِالدِّيَةِ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: فَعَلَى صَاحِبِ الدَّمِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: مُطَالَبَتَهُ بِالدِّيَةِ، وَعَلَى القَاتِلِ: أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.\n_________\n= ورجالهُ ثقاتٌ.\nقال الحافظ ابن عبد البر: \"هَذَا الحَدِيث رِحْلَةٌ، لَوْ لَمْ يُصِب الرَّاجِلُ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُه\".\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٠٣).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٧٨)\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (١٧٨)\n(^٥) حديث (رقم: ٤٤٩٨).\n(^٦) سورة البقرة، الآية: (١٧٨).","vol":"4","page":555},{"text":"وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّم مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، وَبَيَانُ ذلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ) (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَعَرَضُوا الأَرْش) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): أَرْشُ الجِرَاحَةِ: دِيَتُهَا، وَذَلِكَ لِمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمُنَازَعَةِ، يُقَالُ: أَرَشْتُ بَيْنَ القَوْمِ، أَيْ: أَوْقَعْتُ بَيْنَهُمْ شَرًّا.\nوَقَوْلُهُ: (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ)، يُقَالُ: بَرَّ فِي يَمِينِهِ إِذَا لَمْ يَحْنَثْ، وَأَبْرَرْتُ فلانًا، أَيْ: لَمْ أُحْوِجْهُ إِلَى أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1475>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾</span> (^٤)\n* حَدِيثُ عَدِيٍّ ﵁: (أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ) (^٥).\nالعِقَالُ لِلْبَعِيرِ: وَهُوَ مَا تُشَدُّ بِهِ يَدُهُ مِنَ حَبْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ)، جَرَى عَدِيٌّ ﵁ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٨٨٠)، ومسلم (رقم: ١٣٥٥) عن أبي هريرة مَرْفُوعًا: (من قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بخير النَّظَرين: إما أَنْ يَفدي، وإِمَّا أَنْ يَقْتُل).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٠٠).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٦/ ٢٨٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٧٩)، ومجمل اللغة له أيضًا (ص: ٤٩).\n(^٤) سورة البقرة، الآية (١٨٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٥٠٩).","vol":"4","page":556},{"text":"الاِسْمِ الْمُطْلَقِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ بِمَا هُوَ مُضَمَّنٌ بِهِ مِنَ الفَجْرِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): كَنَّى بِالْوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ، يُرِيدُ: إِنَّ نَوْمَكَ إِذًا لَطَوِيلٌ، وَمَعَنَى العَرِيضُ هَاهُنَا: السَّعَةُ وَالكَفْرَةُ، لَا الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (عَرِيضُ القَفَا) (^٢)، قِيلَ: يُقَالُ لِمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الغَفْلَةٍ، فُلَانٌ عَرِيض القَفَا.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا أَكَلْتَ حَتَّى تُسْفِرَ ثُمَّ صُمْتَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، لَا يَنْهَكُكَ الصَّوْمُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ لَحْمِكَ شَيْءٌ، فَتَكُونُ إِذًا عَرِيضَ القَفَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾</span> (^٣)\nقَوْلُهُ: (وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ) (^٤).\nيُرِيدُ: قُرْبَ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ ﵁ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>وَمِنْ بَاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾</span> (^٥)\n(فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ) (^٦).\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٠٧) مع تقديم وتأخير.\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ٤٥١٠).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (١٩٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٥١٥).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (١٩٨).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٥١٩).","vol":"4","page":557},{"text":"(تَأَثَّمَ) أَيْ: تَحَرَّجَ وَاجْتَنَبَ الإِثْمَ.\nوَ(المَوَاسِمُ): جَمْعُ مَوْسِمٍ، يُقَالُ: سُمِّيَ مَوْسِمَ الحَجِّ، لأَنَّهُ مَعْلَمٌ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَفُلَانٌ مَوْسُومٌ بِالخَيْرِ، أَيْ: عَلَيْهِ أَثَرُ الخَيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>وَمِنْ بَابِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾</span> (^١)\n* (وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ) (^٢).\n(الحُمْسُ): جَمْعُ أَحْمَس، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّسُوا فِي دِينِهِمْ، أَيْ: تَشَدَّدُوا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (هَذَا مِنَ الحُمْسِ، فَمَا بَالُهُ خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ) (^٣).\nقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ (^٤): الحُمْسُ قُرَيْشٍ، وَمَنْ وَلَدَتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ، وَكَانُوا لَا يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، وَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللهِ، وَكَانُوا لَا يَدْخُلُونَ البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا) (^٥)، يَعْنِي الْمُزْدَلِفَةَ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية (١٩٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٢٠).\n(^٣) أَخْرَجَهُ بهذا اللفْظِ: الطَّحاوِيُّ في شرح المشكل (٣/ ٢٣٧) والبيهقِيُّ في السُّنَن الكبرى (٥/ ١١٣) من طريق سُفْيَان عن عَمْرو بن دينار عن محمَّد بن جُبَيْر بن مُطْعَم عن أَبيه ﵁ به.\nوالحديثُ أَخْرَجه البخاري رقم: (١٦٦٤)، ومسلم (رقم: ١٢٢٠) من حدِيثِ سُفْيانَ بِه، ولَفْظُه: (هَذَا مِنَ الحُمْسِ، فَمَا شَأْنُه هَا هُنَا؟).\n(^٤) ينظر الغريبين للهروي (٢/ ٤٩٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٥٢١).","vol":"4","page":558},{"text":"وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلِ) (^١)، يَعْنِي: مِنَ الْمُزْدَلِفَة.\nوَ(التَّبَرُّزُ): النُّزُولُ فِي البُرَازِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الظَّاهِرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1479>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾</span> (^٢)\n(الأَلَدُّ): الرَّجُلُ الخَصِمُ، وَقَوْمٌ لُدٌّ.\nوَمِنْ بَابِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ (^٣)\n* قَوْلُهُ: (أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى) (^٤)، يَعْنِي سُورَةَ الطَّلَاقِ.\nوَ(القُصْرَى): تَأْنِيثُ الأَقْصَرِ، وَ(الطُّولَى): تَأْنِيثُ الْأَطْوَلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>وَمِنْ سُورَةِ آل عِمْرَانَ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1481>وَمِنْ بَابِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾</span> (^٥)\n* حَدِيثُ: (مَنْ حَلَفَ بِيَمِينِ صَبْرٍ) (^٦).\nالصَّبْرُ: الحَبْسُ، يُقَالُ: أَصْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى اليَمِينِ: أَيْ أَكْرَهَهُ عَلَى يَمِينِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم: (١٨٥٦)، ومسلم (رقم: (١٢٩٣) من حديث ابن عبَّاسٍ ﵁.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٠٤)\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٤٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٥٣٢).\n(^٥) سورة آل عمران الآية: (٧٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٥٤٩) (ورقم: ٤٥٥٠).","vol":"4","page":559},{"text":"صَبْرٍ، وَكُلُّ مَنْ حَبَسْتَهُ لِقَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ، فَهُوَ قَتْلُ صَبْرٍ، وَيَمِينُ صَبْرٍ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَقدُمُ فَتُضْرَبُ عُنْقُهُ: قُتِلَ صَبْرًا، أَيْ: مَحْبُوسًا مُمْسَكًا عَلَى القَتْلِ، وَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: (الخِصَاءُ [صَبْرٌ] (^٢) شَدِيدٌ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>وَمِنْ بَاب: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾</span> (^٤)\n* حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ: (فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى) (^٥).\n(بُصْرَى): بَلْدَةٌ بِالشَّامِ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو يعلى في المسند (٤/ ٣٧٦)، والبزار في مسنده كما في مجمع الزوائد (٥/ ٤٨٣)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤) من طرق عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَة عن ابن عَبَّاسٍ به مَرْفُوعًا بلفظ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ).\nوأصله في البخاري (رقم: ٥٥١٥) ومسلم (رقم: (١٩٥٧) من حديث ابن عبَّاسٍ به نحوه.\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه أبو يعلى في المسند (٤/ ٣٧٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤)، وقال: \"قولُه: (وَإِخْصَاءُ البَهَائِمِ) قياسٌ على ما نَهَى عنه مِن صَبرِ الرُّوح، وهو مِن قول الزُّهريِّ، فقد رَوَاهُ غَيْرُ عُبيد الله عَن ابن أَبِي ذِئب مُرْسَلًا، وجَعَل الكلام في الإخصاء من قول الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ أَسنَدَ الحديثَ مِن رِوَايَة أبي عامر العقديِّ عن ابن أبي ذِئْبٍ.\nوَقَالَ: \"وكذلك رواه يُونُس، ومَعْمر عن الزُّهريِّ مُرْسَلًا، وذكَرَ مَعْمر عَن الزُّهْرِي (الخِصَاءَ) كمَا ذَكَرهُ ابن أبي ذئب، والمحفُوظ في هذا الخَبر ما رواه العَقَدي عن ابن أبي ذئب، لمتابعة مَعمر ويُونس، واللهُ أَعلم\".\nقلت: رواية مَعْمَر عن الزُّهري المُرْسَلة أَخْرَجها عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٤/ ٤٥٣).\n(^٤) سورة آل عمران، الآية: (٦٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٥٥٣).\n(^٦) بضَمِّ الموحدة، وَإِسْكان الصَّادِ المهملة، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٥٣)، =","vol":"4","page":560},{"text":"وَ(عَظِيمُهَا): مَلِكُهَا.\nوَ(التُّرْجُمَانُ): الَّذِي يُعَبِّرُ بِلِسَانٍ عَنْ لِسَانٍ.\nوَ(السِّجَالُ): النُّوَبُ.\nوَ(يُؤْثَرُ): يُرْوَى.\nوَ(البَشَاشَةُ): الأُنْسُ، يُقَالُ: تَبَشْبَشَ فَلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ فَرِحَ بِهِ، وَاسْتَأْنَسَ.\nقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^١): البَشُّ: فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ، وَقِيلَ: البَشُّ إِقْبَالُكَ عَلَى أَخِيكَ بِوَجْهِ طَلْقٍ.\nوَقَوْلُهُ: (لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ)، يُرِيدُ: لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ.\nوَ(أَمِرَ)، أَيْ: كَثُرَ وَعَظُمَ.\nوَ(حَاصُوا): نَفَرُوا.\nوَ(شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُم)، أَيْ: حِفْظَ دِينِكُمْ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (بَيْرُوحَاءُ) (^٢): بُسْتَانٌ بِالْمَدِينَةِ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (مَالٌ رَايحٌ) وَرَابِحٌ بِالبَاءِ. رَابِحٌ أَيْ: ذُو رِبْحٍ، وَرَابِحٌ أَيْ: يَصِلُ\n_________\n= ومعجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٤٤١).\n(^١) ينظر الغريبين للهروي (١/ ١٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٥٤).\n(^٣) تقدم مراتٍ.","vol":"4","page":561},{"text":"إِلَيْكَ نَفْعُهُ كُلَّ رَوَاحٍ، أَيْ: كُلَّ عَشِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>وَمِنْ بَابِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾</span> (^١)\n* قَالُوا: (نُحَمِّمُهُمَا) (^٢)، أَيْ: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا مِنَ الحِمَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَحْنَى عَلَيْهَا) (^٣)، أَيْ: يَمِيلُ عَلَيْهَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهِمَا، فَعَلِقَ الرَّجُلُ يُجْنِئ عَلَيْهَا) (^٤)، أَيْ: يَكُبُّ عَلَيْهَا، يُقَالُ: أَجْنَأَ عَلَيْهِ، يُجْنِئُ إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ يَقِيهِ شَيْئًا، وَرُوِيَ: (يُجَانِئُ عَلَيْهَا) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>وَمِنْ بَابِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾</span> (^٦)\n* قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطأتَكَ عَلَى مُضَرَ) (^٧)، أَيْ: عُقُوبَتَكَ عَلَى قُرَيْشٍ.\n* وَقَوْلُهُ: (جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ) (^٨).\n_________\n(^١) سورة آل عمران الآية: (٩٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٥٦).\n(^٣) هي رواية الكُشْمِيهني كما نَصَّ عليه الحَافِظُ ابن حَجَر في فتح الباري (١٢/ ١٦٩)، ونقل عن ابن دَقِيقِ العِيد قَوْلَهُ: إِنَّهُ الرَّاجِحَ في رِوَايَاتِ الحَدِيث.\nوقال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٨٢٨): \"أكثرُ الرُّواة يَخُطُّونها بالجيم والهمز\".\n(^٤) أخرجها أحمد في المسند (٢/ ١٥١) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عُمَر ﵁ به مَرْفُوعًا نحوه.\n(^٥) أخرجها عبدُ الرَّزاق في المصنف (٧/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق مَعْمَر عن الزهري قال: أخبرني رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ ونَحْنُ عِنْد ابن الْمُسَيِّب عن أَبي هُرَيرَة فَذَكَره، وَسَنَدُه ضَعِيفٌ لجَهَالَة هَذا الرَّجُل.\n(^٦) سورة آل عمران الآية: (١٢٨).\n(^٧) حديث (رقم: ٤٥٦٠).\n(^٨) حديث (رقم: ٤٥٦١).","vol":"4","page":562},{"text":"الرَّجَّالَةُ: جَمْعُ الرَّاجِلِ، وَكَذَلِكَ الرَّجَّالُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): الرَّجْلُ وَالرَّجَالَةُ بِمَعْنَى الرَّجَالَةُ، وَالرَّجْلَانُ: الرَّاجِلُ الوَاحِدُ.\nوَمَعْنَاهُ: جَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ مِنَ جُبَيْرٍ أَمِيرَ الرَّجَالَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾</span> (^٢)\n* قَوْلُهُ: (مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ) (^٣).\n(الشُّجَاعُ): الحَيَّةُ.\nوَ(الأَقْرَعُ): الَّذِي لَا شَعَرَ لَهُ عَلَى رَأْسِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (زَبِيبَتَانِ)، قَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (^٤): الزَّبِيبَتَانِ: النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَالزَّبِيبَتَانِ الزُّبْدَتَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِلِهْزِمَتَيْهِ)، يَعْنِي شِدْقَيْهِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ: (لَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ) (^٥).\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٣١٨).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية (١٨٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٥٦٥).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٣٢٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٥٦٦)، والرِّوايَةُ بالتَّصْغير، هي رواية الحَمُّوي، كمَا نَصَّ عليه الحافظُ ابن حجر ﵀ في فتح الباري (٨/ ٢٣٢). =","vol":"4","page":563},{"text":"البُحَيْرَةُ: تَصْغِيرُ البَحْرَةِ، وَالبَحْرَةُ: البَلْدَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ)، أَيْ: يُلْبِسُوهُ التَّاجَ.\n(فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ)، أَيْ: يُرَئِّسُوهُ، وَيُسَوِّدُوهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الرَّئيسُ يُسَمَّى مُعَصَّبًا، لِمَا يُعَصَّبُ بِرَأْسِهِ مِنَ العِصَابَةِ، وَقِيلَ: لِمَا يُعَصَّبُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ.\nوَقَوْلُهُ: (شَرِقَ بِذَلِكَ)، أَيْ: غَصَّ، يُقَالُ: غَصَّ الرَّجُلُ بِالطَّعَامِ وَشَرِقَ بِالْمَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (صَنَادِيدُ كُفَّارِ قُرَيشٍ)، الصِّنْدِيدُ: الرَّئِيسُ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ)، أَيْ: عَلَا، يُقَالُ: تَوَجَّهَ الرَّجُلُ، أَيْ: صَارَ وَجيهًا، وَفُلَانٌ وَجِيهٌ، أَيْ: ذُو جَاهٍ، وَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ: اسْتَقْبَلَ مُرَادَهُ، وَوَاجَهتَ فلانًا إِذَا جَعَلْتَ وَجْهَكَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>وَمِنْ بَاب: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا﴾</span> (^١)\n* قَوْلُهُ: (أَتَى شَنًّا) (^٢).\n(الشَّنُّ): القِرْبَةُ الخَلقُ، وَالجَمْعُ: شِنَانٌ، وَالشَّنِينُ: قُطْرَانُ الْمَاءِ مِنَ الشِّنَّةِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِنَ الرَّجَز]\n_________\n= وقال عياض في إكمال المعلم (٦/ ١٧٣): \"وفي غَيْرِ مُسلم: البَحِيرَة، بفتح الباء، وكَسرِ الحَاء، قال: وَكِلاهُما بِمَعنى\".\n(^١) سورة آل عمران الآية: (١٩١).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٧٠).\n(^٣) البيت ذكره الخليل في العين (٦/ ٢١٩)، والأزهري في تهذيب اللغة (١١/ ١٩٠)، وابن فارس =","vol":"4","page":564},{"text":"يَا مَنْ لِدَمْعٍ دَائِمِ السَّنِينِ … .........................\nقَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا)، يُقَالُ: فَتَلْتُ الحَبْلَ وَغَيْرَهُ، وَالفَتِيلُ: مَا يُفْتَلُ بَيْنَ الأُصْبُعَيْنِ، وَفُلَانٌ يَفْتِلُ فِي ذِرْوَةٍ، أَيْ: يَدُورُ مِنْ وَرَاءِ خَدِيعَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>وَمِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ</span>\n* (وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ) (^١).\nقِيلَ: (العَذْقُ): بِفَتْحِ العَيْنِ: النَّخْلَةُ، وَالعِذْقُ: الكِبَاسَةُ، بِكَسْرِ العَيْنِ، وَهُوَ القِنْوُ.\nوَفِي حَدِيثٍ عُمَرَ ﵁: (لَا قَطعَ فِي عِذْقٍ مُعَلَّقٍ) (^٢)، يَعْنِي: عِذْقًا لَمْ يُحْرَزْ ثَمَرُهَا فِي البَيْدَرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَا قَطعَ فِي ثَمْرٍ لَمْ يُصَرَّمْ، وَلَمْ يُحْرَزْ.\nوَالكَثْرُ: جُمَّارُ النَّخْلِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ مِثْلَ الشَّحْمِ وَيُؤْكَلُ.\nوَرُوِيَ: (كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ فِي الجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ)، أَيْ: لَمْ يَكُنْ يُحِبُّهَا وَتُعْجِبُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ (^٤).\nيُقَالُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ: إِذَا عَدَلَ.\n_________\n= مقاييس اللغة (٣/ ١٧٦)، ولم ينسبوه لقائل.\n(^١) حديث (رقم: ٤٥٧٣).\n(^٢) أخرجَهُ ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٨) عن عُمَر ﵁ نحوه.\n(^٣) أخرجه الإمام مسلم رقم (٩٦٥) من حديث جابر بن سَمُرَة ﵁.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٠٣).","vol":"4","page":565},{"text":"* وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ بن كَيْسَانَ: (يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ) (^١)، يَعْنِي: يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْلُغَ بِمَهْرِها مَهْرَ مِثْلِهَا.\nيَقُولِ: إِنْ خِفْتُمُ الْمُشَاحَّةَ فِي صَدُقَاتِهِنَّ، وَأَنْ لَا تَبْلُغُوا بِهِنَّ صَدُقَاتِ أَمْثَالِهِنَّ فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1488>وَمِنْ بَاب: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم﴾</span> (^٢)\nقِيلَ: أُمَرَاءُ السَّرَايَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1489>وَمِنْ بَابِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾</span> (^٤)\n* حَدِيثُ: (خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ) (^٥).\nكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): شَرْجُ الوَادِي: مُنْفَسَحُهُ، وَالجَمْعُ: أَشْرَاجٌ، وَالشَّرِيجَةُ: القَوْسُ مِنْ عُودَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.\nوَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا فِي سُيُولِ شِرَاجِ الحَرَّةِ) (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٥٧٤).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٥٩).\n(^٣) أخرجه البخاري: (رقم: ٧١٣٧)، ومسلم (رقم: ١٨٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٦٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٥٨٥).\n(^٦) ينظر: العين للخليل (٦/ ٣٤)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: (٤٠٥)، ومقاييس اللغة له أيضًا (٣/ ٢٦٩).\n(^٧) تقدَّم تَخْرِيجه، وهو الحديث (رقم: ٢٣٥٩) عند البخاري.","vol":"4","page":566},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): الشِّرَاجُ: مَسَايِلُ الْمَاءِ مِنَ الحِرَارِ إِلَى الْمَسْهَلِ، وَاحِدُهَا: شَرْجٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَتَنَحَّى السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي شَرْجَةٍ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ)، أَيْ: لِأَنْ كَانَ وَلِأَجْلِ أَنْ كَانَ.\nوَ(الحَرَّةُ): أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ.\nوَ(أَحْفَظَهُ): أَغْضَبَهُ.\nوَ(اسْتَوْعَى): اسْتَوْفَى.\nوَ(الجَدْرُ) بِفَتْحِ الجِيمِ: أَصْلُ الحَائِطِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (^٤) شَرْطُ الْمَشِيئَةِ قَائِمٌ فِي الذُّنُوبِ كُلِّهَا مَا عَدَا الشِّرْكَ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (^٥) أَيْ: إِنْ جَازَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يَعْفُ عَنْهُ.\n_________\n(^١) كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٩٨٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩٨٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وَلَفْظُهُ: (فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابِ، فَأَفْرَغ مَاءَهُ في حَرَّةٍ، فَإِذا شَرْجَة مِنْ تِلْكَ الشِّرَاج).\n(^٣) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٢٣).\n(^٤) سورة النساء، الآية (٤٨)، والآية (١١٦).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٩٣).\nوينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري (٩/ ٥٧) فما بَعْدَها، ومعاني القرآن للنَّحَّاس (٢/ ١٦٥ - ١٦٦)، والمحرَّر الوَجِيز لابن عطية الأندلسي (٢/ ١١٢)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/ ١٦٧).","vol":"4","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1490>وَمِنْ بَاب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾</span> (^١)\n* قَوْلُهُ: (فَشَكَا ضَرَارَتَهُ) (^٢)، يُقَالُ: رَجُلٌ ضَرِيرٌ، بَيِّنُ الضَّرَارَةِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الضَّرِيرُ: الَّذِي بِهِ ضَرَرٌ مِنْ ذَهَابِ عَيْنِهِ، أَوْ ضَنَى جسْمِهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ) (^٤)، يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): الرَّضُ: الدَّقُّ، وَالرَّضُّ تَمْرٌ يُرَضُّ وَيُنْفَعُ فِي مَخْضٍ، وَإِبِلٌ: رَضَارِضٌ: رَاتِعَةٌ، كَأَنَّهَا تَرْضُّ الْمُعْتَشَبَ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ)، أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا عَرَاهُ مِنْ ثِقَلِ الوَحْيِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>وَمِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ المَائِدَةِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (فَي الْمَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^٦).\nتَعْنِي: كُنْتُ أَخَافُ أَنْ يَلْحَقَهُ مِنْ ذَلِكَ أَذًى، فَيَسْتَيْقِظَ، يَعْنِي مِنْ لَكْزَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ إِيَّاهَا.\nوَ(اللَّكْزُ): الضَّرْبُ.\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٥٩٣).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٣٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٥٩٢).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٢٧٥ - ٢٧٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٤٦٠٨).","vol":"4","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1492>وَمِنْ بَابِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا) (^٢).\n(الفَضِيخُ): البُسْرُ يُفْضَحُ، أَيْ: يُشْدَخُ وَيُتْرَكُ فِي وِعَاءٍ حَتَّى يَنِشَّ.\nو(القِلَالُ): جَمْعُ القُلَّةِ، وَهِيَ الجَرَّةُ يَقُلُّهَا القَوِيُّ مِنَ الرِّجَالِ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْكُوزِ الَّذِي تُقِلُّهُ اليَدُ فَلَا يَنْقُلُ قُلَّةً أَيْضًا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخَمْرَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتَّخَذَ خَلًّا بِالعِلَاجِ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يُرِيقُوهُ، وَلَوْ كَانَ يَصِيرُ مَالًا لَمْ يُضَيِّعُوهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ أَخْبَارِ الآحَادِ.\nوَ(السِّكَكُ): جَمْعُ سِكَّةٍ وَهِيَ الزُّقَاقُ، وَالسِّكَكُ: الأَزِقَّةُ.\n* * *\n* وفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ) (^٣). قِيلَ: (الخَنِينُ): بُكَاءٌ دُونَ النَّحِيبِ، وَقِيلَ: الحَنِينُ مِنَ الصَّدْرِ، وَالخَنِينُ بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الأَنْفِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٩٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦١٧).\n(^٣) أخرجه في باب قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حديث (رقم: ٤٦٢١).\n(^٤) البيت للفَرَزْدَق هَمَّام بن غَالب كَما في ديوانه (ص: ٥٣٥)، وصَدْرُه:\nفَمَا ابْنَاكِ إِلَّا ابْنٌ مِنَ النَّاسِ فَاصْبِرِي … ...............................","vol":"4","page":569},{"text":"................. … وَلَنْ يُرْجِعَ الْمَوْتَى خَنِينُ الْمَآتِمِ\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (^١).\n(القُصْبُ): الأَمْعَاءُ.\nوَ(السَّوَائِبُ): مَا سَيَّبُوهُ مِنَ النَّعَمِ لِآلِهَتِهِمْ، فَحَمَوْا ظُهُورَهَا، وَتَرَكُوهَا تَرْعَى لَا تُمْنَعُ مِنْ كَلأٍ وَلَا مَاءٍ.\n* وَقَوْلُهُ: (يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا) (^٢). الحَطْمُ: الكَسْرُ، وَمَعْنَاهُ: يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.\n* وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): هُوَ تَصْغِيرُ الأَصْحَابِ، وَفِيهِ تَقْلِيلُ عَدَدِهِمْ، كَمَا يُقَالُ: أُبَيَّاتٌ مِنَ الشِّعْرِ، لِتَصْغِيرِ الأَبْيَاتِ، وَأُثَيَّابٌ: لِتَصْغِيرِ الأَثْوَابِ.\nقَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِقَوْمٍ مِنْ جُفَاةِ الأَعْرَابِ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُمْ [بِالدِّينِ، وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِأَحْكَامِهِ] (^٥)، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الصَّحَابَةِ الْمَشْهُورِينِ رِضْوَانُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٢٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٦٢٥).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٤٢ - ١٨٤٣).\n(^٥) سَاقِطَةٌ مِن المخطوط، والاسْتِدْراكُ مِنَ المَصْدَر السَّابق.","vol":"4","page":570},{"text":"اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ صَانَهُمُ اللهُ وَعَصَمَهُمْ عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1493>مِنْ بَابِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، جَمَلُوها، ثُمَّ بَاعُوها فَأَكَلُوهَا) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الجَمِيلُ: مَا أُذِيبَ مِنَ الشَّحْمِ، فَمَعْنَى جَمَلُوهَا: أَذَابُوهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>وَمِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: (كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ) (^٤).\n(المُحَاوَرَةُ): الْمُنَاظَرَةُ، يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ فَمَا رَجَعَ إِلَيَّ حِوَارًا، أَيْ: جَوَابًا.\nوَقَوْلُهُ: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): رَجُلٌ مُغَامِرٌ: إِذَا أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي شِدَّةٍ، وَمَاءٌ غَمْرٌ: إِذَا عَلَا كُلَّ شَيْءٍ فَسَتَرَهُ، وَالْأَصْلُ فِي الكَلِمَةِ: السِّتْرُ وَالتَّغْطِيَّةُ.\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (١٤٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٣٣).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (١/ ٢٨٦)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٩١)، مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤٨١).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٦٤٠).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٤/ ٤١٦)، تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ١٢٨) ومقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٣٩٣).","vol":"4","page":571},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: (اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ) (^١)، أَيْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَالغَمْرَةُ: الْمَاءُ الكَثِيرُ الَّذِي يُغْمَرُ مَنْ خَاضَهُ، وَقَدْ غَمَرَهُ الدَّيْنُ، أَيْ: غَطَّاهُ، وَيُقَالُ: غُمِرَ فُلَانٌ فَهُوَ مَعْمُورٌ إِذَا غُلِبَ.\nوَقَوْلُهُ: (لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ)، الأَلِفُ لِلتَّفْضِيل، وَانْتِصَابُ أَظْلَمَ: لِأَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُ.\n* وَفِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ: (فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ العُقُوبَةَ) (^٢)، وَرُوِيَ: (حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ</span>\n* في حَدِيثِ ابن عُمَرَ ﵁: (وَأَشَارَ بِيَدِهِ: وَهَذَا بَيْتُهُ، أَوْ ابْنَتُهُ) (^٤)، شَكَّ الرَّاوِي، وَالصَّوَابُ: هَذَا بَيْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ)، أَيْ: أَنَّهُ لَا يَقُولُ مَا يَهْوَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>وَمِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ</span>\n* حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵁: (فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلاقنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ) (^٥).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه، وتنظر (ص: ٩٩٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٤٢).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٥٩): \"في روايةٍ شُعَيب عَنِ الزُّهْرِي فِي التَّفْسِير: (حَتَّى هَمَّ بِهِ)، وفي رواية فيه: (حتَّى هَمَّ أَن يوقِعَ به) \".\n(^٤) حديث (رقم: ٤٦٥٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٦٥٨).","vol":"4","page":572},{"text":"(يَبْقُرُونَ): أَيْ يَنْقُبُونَ، يُقَالُ: بَقَرْتُ الصَّخْرَ وَالخَشَبَ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (يَنْقُبُونَ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يَنْقُبُ بِهَا سُرَّةَ الدَّابَّةِ لِيُخْرِجَ مِنْهَا مَاءً: مِنْقَبٌ، وَنَقَّبَ القَوْمُ فِي البِلادِ: سَارُوا، وَالْمَنْقَبَةُ: طَرِيقٌ عَلَى رُؤُوسِ الجَبَلِ، وَالنَّقْبُ أَيْضًا، وَنَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ بِكَسْرِ القَافِ إِذَا تَخَرَّقَ نَقَبًا.\nوَالْمِنْقَارُ: حَدِيدَةٌ يُنَقَّرُ بِهَا الرَّحَى، وَنَقَّرْتُ عَلَى الأَمْرِ: بَحَثْتُ، وَالنُّقْرَةُ: مَوْضِعٌ يَبْقَى فِيهِ مَاءُ السَّيْلِ، وَالنَّقِيرُ: أَصْلُ خَشَبَةٍ يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهِ.\nوَ(الأَعْلَاقُ): نَفَائِسُ الأَمْوَالِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ قَدْرٌ فَهُوَ عِلْقٌ.\nوَقَوْلُهُ: (شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَّا وَجَدَ بَرْدَهُ)، يَعْنِي: عَاقَبَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا بِبَلَاءٍ وَخَرَفَ لَا يَجِدُ مَعَهُ ذَوْقَ الْمَاءِ، وَلَا طَعْمَ بُرُودَتِهِ (^٣).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكَفَاءٌ كِرَامٌ) (^٤)، يُقَالُ: رَبَّهُ يَرُبُّهُ، فَمَعْنَى رَبَّهُ: رَبَّاهُ، وَقَامَ بِأَمْرِهِ، (فَرَبُّونِي)، بِضَمِّ البَاءِ، مِنْ رَبَّ يَرُبُّ.\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شَيْبة في المصنف (١٥/ ١٠٨) من رواية الأَعْمَش عن زيدِ بن وَهْبٍ عن حُذَيفة به موقوفًا.\nوتابعه عِمْرانُ بنُ مُسْلم عن زَيْدِ بن وَهْب، أخرجَهُ الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٣٥) وقال: \"حديثٌ صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيخينِ، فقد احتجَّا بعِمْران بن مُسلم، ولم يُخرجاه\".\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٥/ ١٧٩)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧١٠).\n(^٣) نَقل هذه العِبَارة عن قوام السُّنَّة التَّيمي الكرمانيُّ في الكواكب الدراري (١٧/ ١٣١)، والعينيُّ في عمدة القاري (١٨/ ٢٦٤)، ونسباها له.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٦٦٥).","vol":"4","page":573},{"text":"قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِنَّمَا قِيلَ لِلْعُلَمَاءِ رَبَّانِيُّونَ، لأَنَّهُمْ يُرَبُّونَ العِلْمَ، أَيْ: يَقُومُونَ بِهِ، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ قَامَ بِإِصْلَاح شَيْءٍ وَإِتْمَامِهِ: قَدْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ فَهُوَ رَبٌّ لَهُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (أَلَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا) (^١) وَسُمِّيَ ابْنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ: رَبِيبًا، لأَنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَيَمْلِكُ عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ.\nوَ(التَّوَيْتَاتُ وَالأَسَامَاتُ وَالحُمَيْدَاتُ)، جَمْعُ تُوَيْتٍ وَأُسَامَةَ وَحُمَيْدٍ، وَهِيَ جَمْعٌ فِيهِ تَحْقِيرٌ، وَهُمْ بُطُونٌ مِنْ [بَنِي] (^٢) أَسَدٍ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي) (^٣)، أَيْ: يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ، وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا هُوَ يَرْتَفِعُ مُنَجِّيًا عَنِّي.\nوَقَوْلُهُ: (وَلا يُرِيدُ ذَلِكَ)، أَيْ: لَا يُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِنْ رَعِيَّتِهِ.\nفَقُلْتُ: (مَا كُنْتُ [أَظُنُّ] (^٤) أَنِّي أَعْرِضْ هَذَا مِنْ نَفْسِي)، أَيْ: أَبْذُلُ هَذَا مِنْ نَفْسِي وَأَرْضَى بِهِ، فَيَدَعُهُ، أَيْ: وَهُوَ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ.\n(وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا): يَعْنِي فِي الرَّغْبَةِ عَنِّي، أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ قَصْدٌ إِلَى غَيْرِ الخَيْرِ.\nوَ(لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ)، يَعْنِي: لأَنْ أَكُونَ فِي طَاعَةِ بَنِي أُمَيَّةَ - وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَيَّ قَرَابَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ - أَحَبُّ إِلَيَّ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٢٥٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) ساقِطَةٌ من المخطوط، والمُثْبَتُ مِنْ لفْظِ الحَدِيث.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٦٦٦).\n(^٤) ساقِطَة مِن المخطوط، والمُثْبَتُ مِنْ لَفْظِ الحديث.","vol":"4","page":574},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ)، يَعْنِي: تَقَدَّمَ فِي الأَمْرِ، وَبَلَغَ الغَايَةَ فِيمَا هُوَ يَلْتَمِسُهُ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ (لَوَى ذَنَبَهُ) أَيْ: لَمْ يُتِمَّ مَا أَرَادَهُ، وَلَمْ يَتَوَجَّهُ لَهُ حَقَّ التَّوَجُّهِ.\nوَقَوْلُهُ: (مُحِلِّينَ)، أَيْ: مُبِيحِينَ الْقِتَالَ فِي الحَرَمِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الْمُتَقَارِبُ]\nأَلَا مَنْ لِقَلْبٍ مُعَنًّى غَزِلْ … بِذِكْرِ المُحِلَّةِ أُخْتِ الْمُحِلْ\nقِيلَ: عَنَى بِالْمُحِلِّ: ابْنَ الزُّبَيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (لأَحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ)، أَيْ: لأُطَالِبَنَّ نَفْسِي بِمُرَاعَاتِهِ، وَحِفْظِ حَقِّهِ، وَلأَسْتَقْصِيَّنَ فِي مَعُونَتِهِ وَنُصْحِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ؟) أَيْ: أَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ مَعْدُولٌ وَمَصْرُوفٌ، أَيْ: قُلْتُ: هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، أَيْ: يَسْتَحِقُّ الخِلَافَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1497>وَمِنْ بَاب: قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾</span> (^٢)\n* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁: (فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا) (^٣)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ\n_________\n(^١) البيتُ ذَكَرَهُ الخطَّابيُّ في أعلام الحديث (٣/ ١٨٤٥)، وفي غريب الحديث له أيضًا (١/ ٦٨٩) ولم يَنْسُبه لِقَائِل، وقَالَ: إِنَّه قيل في أُخت عبد الله بن الزُّبَير.\nوذكره أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٦/ ٢١٨) ونَسَبه إِلى مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَير، وكَان مُغْرَمًا بِزَيْنَب أُخْت الحَجَّاج بن يُوسف.\n(^٢) سورة التوبة، الآية: (٧٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٦٦٩).","vol":"4","page":575},{"text":"الحِيلَةِ، وَالمَحْفُوظُ: (فَيُحَامِلُ) (^١)، أَيْ: يَحْمِلُ الحِمْلَ بِالأُجْرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ، وَيُشِيرُ إِلَيْهَا.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ) (^٢).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): فِي الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الحُكْمَ بِدَلِيلِ الخِطَابِ وَمَفْهُومِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ السَّبْعِينَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، فَإِذَا جَاوَزَ هَذَا العَدَدَ، كَانَ الحُكْمُ بِخِلَافِهِ، فَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْهَا لَكَانَ سُبَّةً عَلَى ابْنِهِ، وَعَارًا عَلَى قَومِهِ، فَاسْتَعْمَلَ ﷺ أَحْسَنَ الْأَمْرَيْنِ وَأَفْضَلَهُمَا فِي مَعْنَى التَّأَلُّفِ لابْنِهِ وَلِقَوْمِهِ، إِلَى أَنْ نُهِيَ عَنْهُ فَانْتَهَى.\n* * *\n* وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ: (أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَة) (^٤).\nقَوْلُهُ: (اسْتَحَرَّ القَتْلُ)، أَيْ: كَثُرَ وَاشْتَدَّ، وَزْنُهُ: اسْتَفْعَلَ، مِنَ الحَرِّ، وَالْمَكْرُوهُ يُضَافُ أَبَدًا إِلَى الحَرِّ.\nوَالْمَحْبُوبُ يُنْسَبُ إِلَى البَرْدِ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: (وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٢٧٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٧٠).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٤٨ - ١٨٤٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٦٧٩).\n(^٥) ينظر: فصل المقال شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ٣٢٨)، وجمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ٣٨١)، ومَعْنَاهُ كما قال=","vol":"4","page":576},{"text":"وَقَوْلُهُ: (مِنْ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ)، الرِّقَاعُ: جَمْعُ رُقْعَةٍ، وَالأَكْتَافُ جَمْعُ كَتِفٍ، وَهُمَا مَعْرُوفَانِ، وَأَمَّا العُسُبُ، فَهُوَ جَمْعُ العَسِيبِ، وَهُوَ سَعَفُ النَّخْل، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهَا.\nقَالَ امْرُؤُ القَيْس (^١): [من الطَّوِيلِ]\n...................... … كَوَحْيِ زَبُورٍ فِي عَسِيبٍ يَمَانِ\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): قَوْلُهُ: (حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَة [التَّوْبَةِ] (^٣) آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ) هَذَا مِمَّا خَفِيَ مَعْنَاهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ بَعْضَ القُرْآنِ إِنَّمَا أُخِذَ عَنِ الآحَادِ مِنَ النَّاسِ!!\nفَلْيُعْلَمْ أَنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ كَانَ مَجْمُوعًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ أَيَّامَ حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمُؤَلَّفًا هَذَا التَّألِيفَ الَّذِي نُشَاهِدُهُ وَنَقْرَؤُهُ، لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَلَا تَأْخِيرٌ، وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، إِلَّا سُورَةَ بَراءَةَ، كَانَتْ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ موْضِعَهَا مِنَ التَّأْلِيفِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَرَنَهَا الصَّحابَةُ بِالأَنْفَالِ، يُؤَكِّدُ ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سُورَةَ الأَعْرَافِ (^٤)، وَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ فِي صَلَاةِ\n_________\n= العسكري: وَلِّ مَكْرُوهَ الأَمْر من تولَّى محبوبَه.\n(^١) ديوان امرئ القيس (ص: ٨٥)، وصدره\nلِمَنْ طَلَّلَ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي … ........................\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٥١ - ١٨٥٩).\n(^٣) زيادة من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٥١).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٥٧ و٣٦٩)، وأحمد في المسند (٥/ ١٨٥ و٤١٨)، =","vol":"4","page":577},{"text":"الكُسُوفِ (^١)، وَقَالَ: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا) (^٢)، وَهِيَ مُتَفَرِّقَةُ الآي فِي النُّزُولِ،\n_________\n= والترمذي (رقم: ٣٠٨)، النسائي (رقم: ٩٩٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في معاني الآثار (١/ ٢١١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٧) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت - وفي بعض الرِّوايات بالشَّكِّ عن زَيْد بن ثابت أو أَبي أَيُّوب الأَنْصَاري به.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين إِنْ لم يَكُنْ فيه إرسالٌ، ولم يُخْرجاه\"، ونَقَل التِّرمذيُّ في العِلَل الكبير كما في ترتيبه (ص: ٢٦) تَصْحِيح هَذا الحَدِيث عن الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀.\nوتنظر طُرُقُه وعِلَلُها، والجَوَابُ عَنْهَا في البدر المنير لابن الملقِّن (٣/ ١٨٣) فما بعدها.\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٩٧).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٥)، والترمذي رقم: (٣٢٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٤٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر ﵁ (يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ شِبْتَ، قَالَ:)، فذكره.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ من حديث ابن عبَّاسٍ إلَّا مِن هذا الوجه\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥٥٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٦) - وصحَّحَه عَلى شَرْطِ البُخَاري - من طريق أبي الأَحْوَص عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر، فذكره.\nوأخرجَهُ ابن سَعْدٍ في الطبقات (١/ ٤٣٥) من طريق أبي الأَحْوَص عن أَبي إسحاق عن عِكْرِمة عن أَبِي بَكْرٍ ﵁، وإسنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، عِكْرمة لم يَسْمَع من أَبي بَكْر ﵁، قَالَه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ١٥٨).\nوأخرجَهُ ابنُ سعد في الطبقات (١/ ٤٣٥) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عكرمة عن أبي بكر ﵁ به، وإسناده كَسَابِقِه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٥ - ١٢٦) بسنَدِه عن أبي إِسحاق عن أبي الأحوص عون بن مالك عن عبد الله بن مَسْعُودٍ أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق قال: (ما شَيَّبَكَ يا رسول الله؟ قال: هُود، والواقِعة …) الحديث.\nوفي إسناده عمْرو بن ثابت، قال فيه النسائي: مَتْرُوكٌ، وقال ابن حبان: يروي الْمَوضُوعات، وينظر: الضعفاء والمتروكون للنَّسائي (ص: ٣٠٠)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ٧٦). =","vol":"4","page":578},{"text":"فَدَلَّ أَنَّ الجَمْعَ قَدْ سَبَقَ وَفَاتَهُ ﷺ، وَهُوَ جَمْعُ النَّظْم وَالتِّلَاوَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا جَمَعُوا القُرآنَ كُلَّهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمْ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ (^١).\nوَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَشَدَّ اشْتِهَارًا بِهِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ القِرَاءَاتِ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ عَزَا قِرَاءَتَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَرَأَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nفَأَسْنَدَا عَاصِمٌ قِرَاءَتَهُ إِلَى عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ ﵄؛\nوَأَسْنَدَ ابْنُ كَثِيرٍ قِرَاءَتَهُ إِلَى أُبَيِّ بن كَعْبٍ، وَكَذَلِكَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلَاءِ.\nوَأَمَّا ابن عَامِرٍ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ قِرَاءَتَهُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغَيْلانيات (٢/ ٣٢٣)، (رقم: ١٠)، والدارقطني في العلل (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) من طريق أبي معاوية عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن مسروق عن أبي بكر نحوه.\nوفيه: عَنْعَنة زَكريا بن أبي زَائِدة، وهُو مُدَلِّس، ثُمَّ إِنَّ سَمَاعه مِنْ أبي إسحاق السَّبيعي كانَ بِأَخَرَة، وأَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعي اخْتَلَط كما في الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٥٠).\nوفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرى: وَهِي الاخْتِلافُ فِي سَمَاع مَسْرُوق بن الأَجْدَع أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁، كَمَا فِي المَرَاسِيل لابن أبي حاتم ص: (٢١٥)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ٣٤٠).\nقال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٤١١): \"وهو مُرْسلٌ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّه موصوفٌ بالإضطراب، وَنَقَلَ عن حمزة السَّهميِّ عن الدَّارقطني قوله: (طرُقُه كلُّها مُعْتَلَّة) \".\nوالحديثُ صَحَّحه الألبانيُّ في السِّلْسِلة الصَّحيحة (٢/ ٦٧٩).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٠٠٣)، ومسلم (رقم: (٢٤٦٥) عن قَتَادة قَالَ: قُلتُ لِأَنَس: من جَمَع القُرْآنَ على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: أربعة كُلُّهم من الأنصار: أُبَيُّ بنُ كَعب، ومُعاذُ بنُ جَبَل، وزيدُ بنُ ثَابت، وأبو زَيد). هذا لفظ البخاري.\n(^٢) ينظر في ذلك: النَّشْر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١٣٣ - ١٧٨ - ١٤٤)، ومَعْرِفة القُرَّاء =","vol":"4","page":579},{"text":"وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: قَرَأْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا جَمَعَ القُرْآنَ فِي الصُّحُفِ وَالقَرَاطِيسِ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَحَوَّلَهُ إِلَى مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.\nوَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الأَكْتَافِ، وَرِقَاعِ الأُدُمِ وَالعُسُبِ، وَصَفَائِحِ الحِجَارَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَتِ العَرَبُ تَكْتُبُ فِيهِ.\nوَالعِلَّةُ فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ جَمْعَ القُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ كَمَا فَعَلَهُ مِنْ بَعْدِهِ الصَّحَابَةُ، أَنَّ النَّسْخَ قَدْ كَانَ يَرِدُ عَلَى الْمُنْزَلِ مِنْهُ، فَيُرْفَعُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْ تِلَاوَتِهِ، كَمَا يُرْفَعُ مِنْ بَعْضِ أَحْكَامِهِ، فَنُسِخَ مُعْظَمُ سُورَةِ الأَحْزَابِ وَرُفِعَ، فَلَوْ كَانَ قَدْ جُمِعَ كُلُّه بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَتَنَاقَلَتَهُ الأَيْدِي فِي البِقَاعِ وَالبُلْدَانِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْضُهُ، وَرُفِعَ لأَدَّى ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَافِ أَمْرِ الدِّينِ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، إلَى أَنْ خَتَمَ الدِّينَ بِوَفَاةِ رَسُولِهِ ﷺ، ثُمَّ قَيَّضَ لِخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ جَمْعَهُ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ بِاتِّفَاقِ مِنْ إِمْلَاءٍ مِنَ الصَّحَابَةِ [وَإِجْمَاعٍ مِنْ آرَائِهِمْ] (^١) حِينَ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لِلنَّسْخِ فِيهِ مُرْتَقَبٌ.\nفَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ القُرْآنُ مَحْفُوظًا فِي الصُّدُورِ كَمَا قُلْتُمُوهُ، فَمَا كَانَ حَاجَتُهُمْ إِلَى اسْتِخْرَاجِهِ مِنَ الْأَكْتَافِ وَالعُسُبِ وَاللِّخَافِ الَّتِي لَا أَمَانَ فِي وُقُوعِ الغَلَطِ فِيهَا؟\nقِيلَ: إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتِظْهَارًا وَأَخْذًا بِالوَثِيقَةِ فِي مُعارَضَةِ الْمَكْتُوبِ مِنْهُ فِي تِلْكَ النُّسَخِ بِالْمَحْفُوظِ فِي الصُّدُورِ، وَلَمْ يَقْنَعُوا أَنْ يَقْتَصِرُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ\n_________\n= الكبار للذهبي (١/ ٤٥ - ١٥٥).\n(^١) سَاقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاستدْرَاكُ من المصدر السابق (٣/ ١٨٥٨).","vol":"4","page":580},{"text":"الأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا.\nوَقِيلَ: لَمَّا رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي القِرَاءَةِ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، وَقَالَ: (كُلُّهَا كَافٍ شَافٍ) (^١)، أَشْفَقُوا أَنْ يُخَالِفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الخَطِّ (^٢) وَالهِجَاءِ شَيْئًا مِنَ الْمَكْتُوبِ فِي النُّسَخِ الْأُولِ، فَأَحَبُّوا أَنْ يُوَفِّقُوا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ الَّتِي بِهَا نَزَلَ القُرْآنُ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (حَتَّى وَجَدْتُ [مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ] (^٣) آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ)، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مَحْفُوظَتَيْنِ فِيمَا بَلَغَ زَيْدًا إِلَّا مِنْ قِبَلِ خُزَيمَةَ بن ثَابِتٍ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ العَهْدِ بِنُزُولِهِمَا، فَأَلْحَقَهُمَا زَيْدٌ بِآخِرِ السُّورَةِ، إِذْ وَافَقَ ذَلكَ الْمَكْتُوبَ فِي النُّسَخِ الأُوَلِ، فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>وَمِنْ بَابِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾</span> (^٤)\n* حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁: (كُنَّا نَتَحَامَلُ) (^٥)، أَيْ: نَحْمِلُ الحِمْلَ، وَكَأَنَّ\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥١٧)، وأحمد في المسند (٥/ ١٢٢)، والنَّسائي (رقم: ٩٤١)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١١ - ١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ١٢١) والطبري في تفسيره (١/ ٣٤) من طُرُقٍ عن حُمَيْدٍ الطَّويل عن أَنَسٍ عن أُبَيِّ بن كَعْب ﵁ به مرفوعا.\nوإسنادُه صَحِيحٌ.\nوله شاهد من حديث أبي بكرة ﵁، أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٥١ و٤١)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥١٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ١٢٦ - ١٢٧)، والطبري في تفسيره (١/ ٤٣) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به نحوه.\nوفي إسنَادِه عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بن جُدْعان، وهو ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّم مِرَارًا.\n(^٢) في المخطوط (في الخطاء)، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٥٨).\n(^٣) زيادة من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٥٩).\n(^٤) سورة التوبة، الآية: (٧٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٦٦٨).","vol":"4","page":581},{"text":"(تَفَاعَلَ) فِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ، وَكَذَلِكَ تَفَعَّلَ، فَمَعْنَى: تَحَامَلَ وَتَحَمَّلَ: حَمَلَ بِمَشَقَّةٍ، وَيَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ، يُقَالُ لِمَنْ يَلْمِزُ وَيَلْمُرُ، وَقُرِئَ: (مَنْ يَلْمُزُكَ)، بِضَمِّ المِيمِ (^١)، وَالرَّجُلُ الَّذِي يُكْثِرُ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: لُمَزَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (^٢).\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِنَ البَسِيط]\nإِذَا لَقِيتُكَ عَنْ بُعْدٍ تُكَاشِرُنِي … وَإِنْ تَغَيَّبْتُ كُنْتَ الهَامِزَ اللُّمَزَه\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الهَمَّازُ: الَّذِي يَهْمِرُ فِي قَفَا الرَّجُلِ يَعِيبُهُ، وَكَذَلِكَ الهُمَزَةُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾، أَصْلُهُ الْمُتَطَوِّعِينَ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَطَوَّعَ، أَيْ: فَعَلَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) وهي قراءَةُ يَعْقُوب، وابنِ كَثِيرٍ والحَسَن. وينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ٣١٥)، وإعرابُ القِراءَات السَّبع وعِللها لابن خالويه (١/ ٢٤٩)، وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي (ص: ٣٠٤).\n(^٢) سورة الهمزة، الآية: (٠١).\n(^٣) البيت للشاعر زياد الأعجم كما في مجاز القرآن لأبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى (٢/ ٣١١)، وإعرابُ القِراءَات وعِلَلُها لابنِ خَالويه (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، وَرِوَايَة البَيْتِ فِيهَما:\nإِذَا لَقِيتُكَ تُبْدِي لِي مُكَاشَرَةً … فَإِنْ أَغِيبُ فَأَنْتَ الهَامِرُ اللُّمَزَةُ\nوالبيتُ في مَقَاييس اللغة لابن فارس (٦/ ٦٦)، وفي إصلاح المنطق لابن السِّكيت (ص: ٤٧٥) بلا نِسْبَة، ورُوِي صَدْرُه:\nتُدْلِي بِوُدِّي إِذَا لَاقَيْتَنِي كَذِبًا … ........ .......... .............\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٣٥).","vol":"4","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1499>وَمِنْ سُورَةِ يُونُسَ</span>\n* حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ) (^١).\n(ظَهَرَ) أَيْ: غَلَبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ) (^٢)، أَيْ: لَا تَنْقُصُهَا، يُقَالُ: غَاضِ يَغِيضُ: إِذَا نَقَصَ.\nوَقَوْلُهُ: (سَحَّاءَ)، أَيْ: تَسِحُّ العَطَاءَ سَحًّا، أَيْ: تَصُبُّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): السَّحُّ: السَّيَلَانُ.\nوَقَوْلُهُ: (بِيَدِهِ الْمِيزَانُ)، أَيْ: العَدْلُ بَيْنَ الخَلْقِ.\n(يَخْفِضْ وَيَرْفَعُ)، أَيْ: يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ، يَعْنِي: يَضَعُهُ، وَيَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُوَسِّعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيَقْتُرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ (^٤): ([لَيُمْلِي] (^٥) لِلظَّالِمِ) (^٦).\nأَيْ: يُمْهِلُهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ (^٧)، أَيْ: أُطِيلُ لَهُمُ الْمُدَّةَ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٨٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٨٤).\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٩٨)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٦٥).\n(^٤) وقع في المخطوط: أبي مُوسى الأَسْلمي!! وهو تَصْحِيفٌ عَجِيبٌ.\n(^٥) زيادةٌ من لَفْظِ الحديثِ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٦) حديث (رقم: ٤٦٨٦).\n(^٧) سورة القلم، الآية: (٤٥).","vol":"4","page":583},{"text":"وَقَوْلُهُ: أَمْلَيْتُ لَهَا، أَيْ: أَمْهَلْتُ وَأَخَّرْتُ، وَقَوْلُهُمْ: الْبَسْ جَدِيدًا وَتَمَلُّ حَبِيبًا، أَيْ: لِتَطُلْ أَيَّامُكَ مَعَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يُفْلِتْهُ)، أَيْ: لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ، يُقَالُ: أَفْلَتُّ كَذَا فَأُفْلِتَ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [مِنَ الطَّوِيل]\nوَأَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارِي وَجُبَّتِي … جَزَى اللهُ خَيْرًا جُبَّتِي وَحِمَارِيَا\nأَفْلَتَنِي أَيْ: أَخْلَصَنِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>وَمِنْ سُورَةِ يُوسُفَ</span>\n(فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ) (^٢).\n(سَنَةٌ) أَيْ: قَحْطٌ.\nوَ(حَصَّتْ): أَيْ: أَذْهَبَتْ وَأَهْلَكَتْ.\nوَفِي حَدِيثِ [ابن] (^٣) عُمَرَ ﵁: (أَلْقَى اللَّهُ فِي رَأْسِهَا الحَاصَّةَ) (^٤)، أَيْ: مَا\n_________\n(^١) أَنْشَدَه ابن السِّكِّيت في إصْلاح المنْطِق دُونَ ذِكْر قَائِلِه (ص: ٢٥٢ و٤١٠)، وكَذَا نَقَلَه عَنْهُ الأَزْهريّ في تهذيب اللغة (١٤/ ٢٠٥)، وينظر: لسان العرب لابن منظور (٢/ ٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٦٩٣).\n(^٣) زِيَادَةٌ مِن مَصَادر التَّخْريج.\n(^٤) لم أقِفْ عَليه مُسْنَدا، وقد عَلَّقَه أبو عُبَيدٍ في غريب الحديث (٥/ ٢٩٧) عن ابن عُمر أَنَّ امرأةً أتَتَه فَقَالت: إِنَّ ابْنَتِي عَرِيسٌ وَقَدْ تَمَعَطَ شَعَرُها، فَأَمَروني أَنْ أُرَجِّلَها بِالخَمْر، فقال: (إِنْ فَعلتِ ذلِك، فَأَلْقَى الله في رَأْسِهَا الحاصَّة).\nوينظر: الغريبين للهروي (٢/ ٤٥٥)، والنهاية لابن الأثير (١/ ٣٩٦).","vol":"4","page":584},{"text":"يَحُصُّ شَعَرَهَا وَيَحْلِفُهُ كُلَّهُ، فَيَذْهَبُ بِهِ، وَرَجُلٌ أَحَدٌّ: إِذَا سَقَطَ شَعَرُهُ فَظَهَرَتْ مَوَاضِعُهُ، وَحَصَّتِ الأَرْضُ حَاصَّةً: أَصَابَهَا مَا يَذْهَبُ بِنَبَاتِهَا فَانْكَشَفَتْ، قَالَ (^١): [مِنَ السَّرِيع]\nقَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِيَ فَمَا … أَطْعَمُ (^٢) نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ\nأَسْعَى عَلَى جُلِّ (^٣) بَنِي مَالِكٍ … كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ سَاعِي\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>وَمِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ</span>\n* حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ) (^٤).\nيَعْنِي: الوُصْلَة إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ، وَقِيلَ: مَفَاتِيحُ الغَيْبِ: خَزَائِنُ الغَيْبِ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: غَاضَ، أَيْ: نَقَصَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (^٦)، أَيْ: وَمَا تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ الَّتِي هِيَ وَقْتُ الوَضْعِ، أَيْ: مَا نَقَصَ مِنَ التِّسْعَةِ (^٧)، يُقَالُ: غَاضَ الْمَاءُ يَغِيضُ، وَغَاضَهُ اللهُ يَغِيضُهُ، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ (^٨)، يَعْنِي عَلَى التِّسْعَةِ.\n_________\n(^١) البيت لأبي قَيْس بن الأَسْلَت، كما عزاه إليه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٢٩٧)، وهو في ديوانه (ص: ٧٨).\n(^٢) في المخطوط: (أظلم)، وَهُوَ خَطَأ، والتَّصْويب مِنْ مَصادِر تَخْرِيج البَيْت.\n(^٣) في المخطوط: (رِجل)، وهُو خَطَأ، والتَّصْوِيب مِنْ مَصادِر تَخْرِيج البَيْت.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٦٩٧).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي رحمة الله (٣/ ١٨٦٤ - ١٨٦٥).\n(^٦) سورة الرعد، الآية: (٠٨).\n(^٧) في المخطوط (من الثمار)!!\n(^٨) سورة الرعد، الآية (٠٨).","vol":"4","page":585},{"text":"وَقَوْلُ العَرَبِ: أَعْطَى غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ، أَيْ: قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>وَمِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ) (^١).\nلَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ احْتِرَامًا لِلْقَوْمِ، وَتَعْظِيمًا لِحَقِّ الكِبَارِ، وَأَحَبَّ عُمَرُ ﵁ أَنْ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ إِيثَارًا لِظُهُورِ فَضْلِهِ، وَوُلُوعًا بِمَا يُرِيدُ الوَالِدُ لِلْوَلَدِ مِنَ الوَجَاهَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1504>وَمِنْ سُورَةِ الحِجْرِ</span>\n* (ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ) (^٢)، بِضَمِّ الخَاءِ كَقَوْلِهِ: كُفْرَانًا.\nوَرُوِيَ: (خِضْعَانًا) بِالكَسْرِ، كَقَوْلِهِ: حَرَمَهُ حِرْمَانًا.\nو(الصَّلْصَلَةُ): صَوْتُ الحَدِيدِ إِذَا حُرِّكَ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ.\nوَ(مُسْتَرِقُو السَّمْعِ): جَمْعُ مُسْتَرِقٍ، وَمُسْتَرِقٌ: مُفْتَعِلٌ مِنْ سَرَقَ أَيْ: اخْتَلَسَ وَاخْتَطَفَ، وَالصَّفْوَانُ: الحَجَرُ الأَمْلَسُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)، أَيْ: ذَهَبَ الفَزَعُ عَنْهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ فُزِّعَ أَيْ: نُزِعَ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَوْلٌ يُسْمَعُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٦٩٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٠١).","vol":"4","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1505>وَمِنْ سُورَةِ النَّحْل</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ يَدْعُو: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) (^١).\nأَقَلُّهُ خَيْرًا.\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (^٢)، الأَرَاذِلُ جَمْعُ: الْأَرْذَلِ، وَالْأَرْذَلُ: جَمْعُ الرَّذْلِ، وَالرَّذْلُ: الضَّعِيفُ الخَسِيسُ، وَقِيلَ: الرَّذْلُ: الدُّونُ، وَكَذَلِكَ الرَّذَالُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ</span>\n* (مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ) (^٣): مِصْرَاعَا البَابِ مَعْرُوفَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1507>وَمِنْ سُورَةِ الكَهْفِ</span>\n* (وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ) (^٤)، الْمِكْتَلُ: السَّلَّةُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، أَيْ: السَّلَامُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ غَرِيبٌ، لأَنَّ أَهْلَهَا لَا يَعْرِفُونَ آدَابَ السَّلَامِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِغَيْرِ نَوْلٍ) أَيْ: بِغَيْرِ أَجْرٍ وَعِوَضٍ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَبِيرًا)، أَيْ: لَيْسَ فِي إِخْبَارِي إِيَّاكَ بِذَلِكَ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٠٧).\n(^٢) سورة هود، الآية: (٢٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧١٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٧٢٥).","vol":"4","page":587},{"text":"وَ(مَكَان ثريان): أَيْ: نَدِيٌّ.\nوَ(تَضَرَّبَ) أَيْ: اضْطَرَبَ.\nوَ(كَبِدُ البَحْرِ): وَسَطُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ)، مَعْنَاهُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ يَعْنِي: بِأَرْضِكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فِي الحَالِ.\nوَ(المَعَابِرُ): جَمْعُ: الْمَعْبَرِ، وَهُوَ السَّفِينَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (انْسَلَّ)، أَيْ: ذَهَبَ فِي خُفْيَةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1508>وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ) (^١).\nقَالَ الكِسَائِيُّ (^٢): الأَمْلَحُ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، وَالبَيَاضُ أَكْثَرُ.\nوَقَالَ ابن الأَعْرَابِيِّ (^٣): هُوَ النَّقِيُّ البَيَاضِ، وَفِي الحَدِيثِ: (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْن) (^٤)، وَرُوِيَ: (لَكِنَّ حَمْزَةَ ﵁ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمْرَةٌ مَلْحَاءُ) (^٥)، قِيلَ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٣٠).\n(^٢) ينظر: الغريبين للهروي (٦/ ١٧٧٢).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٦٦)، والغريبين للهروي (٦/ ١٧٧٢).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ١٥٥١).\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ: الخطابيُّ في غَريب الحديث (٢/ ٢٩٦) من طريقِ عُبيد الله عن إسْرَائِيل عن أَبِي إِسْحَاق عن حَارِثَة عن خَبَّاب بن الأَرَثِّ ﵁ أنَّه أتي بكفنه، فَلَمَّا رَآهُ بَكَى، وقَالَ: لَكِنْ حمزة …)، فذكره. =","vol":"4","page":588},{"text":"الْمَلْحَاءُ: بُرْدَةٌ فِيهَا خُطُوطُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ.\nوَالنَّمْرَةُ: بُرْدَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَيَشْرَئِبُّونَ)، يُقَالُ: اشْرَأَبَّ [إِلَى] (^١) الشَّيْءِ: مَدَّ عُنُقَهُ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ.\n* وَحَدِيثُ خَبَّابٍ: (كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ) (^٢).\n(القَيْنُ): الحَدَّادُ، وَجَمْعُهُ قُيُونٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): قِنْتُ الشَّيْءَ أَقِينُهُ قَيْنًا إِذَا لَمَمْتُهُ، قَالَ (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\nوَلِي كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ قَدْ بَدَا بِهَا … صُدُوعُ الهَوَى لَوْ كَانَ قَيْنُ يَقِينُهَا\nوَالقَيْنُ وَالقَيْنَةُ: العَبْدُ وَالأَمَةُ، وَاقْتانَتِ الرَّوْضَةُ: أَخَذَتْ زُخْرُفَهَا، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مُقَنِّيَةٌ، لأَنَّهَا تُزَيِّنُ النِّسَاءَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (وَعِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ قَيْنَتَانِ) (^٥)، أَرَادَ: جَارِيَتَيْنِ تُنْشِدَانِ الشِّعْرَ.\n_________\n= وتابعه يحيى بن آدم: أخْرَجه أحْمَد في المسند (٥/ ١١١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٤٥) عنه عن إسرائيلَ بِهِ نَحْوه، وإِسْنَادُه ثِقَات.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٧٢)، وأبو نُعيم في الحلية (١/ ١٤٥) من طرق عن إسرائيل به مختصرا.\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٣٣).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٥٨٤).\n(^٤) البيت ذكَرَه ابن السِّكيت في إصلاح المنطق (ص: ٣٧٢)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٥/ ٤٥)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٧٧). ولم يَنْسُبوه لقائلٍ.\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٣٩٣١).","vol":"4","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1509>وَمِنْ سُورَةِ طَهَ</span>\nحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: حَاجَّ آدَمُ مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) (^١)، أَيْ: غَلَبَهُ بِالحُجَّةِ، يُقَالُ: حَاجَجْتُهُ فَحَجَجْتُهُ، أَيْ: غَلَبْتُهُ بِالحُجَّةِ، أَحْجُّهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ ﵇</span>\n* (فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) (^٢).\nقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَاتَلَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1511>وَمِنْ سُورَةِ الحَجِّ</span>\n* (إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ [بَعْثًا] (^٣) إِلَى النَّارِ) (^٤)، يَعْنِي: نَصِيبًا.\nوالبَعْثُ: الجَيْشُ، وَالجَمْعُ: بُعُوثٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1512>وَمِنْ سُورَةِ النُّورِ</span>\n* حَدِيثُ الْمُلَاعَنَةِ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٣٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٤٠).\n(^٣) زِيَادَة مِنْ لَفْظ الحَدِيث، يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٧٤١).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٧٤٥).","vol":"4","page":590},{"text":"قَوْلُهُ: (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ)، أَيْ: عَظِيمَ السَّاقَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): الخَدَلَّجَةُ: الْمُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ. وَقَوْلُهُ: (أَسْحَمَ)، الأَسْحَمُ: الأَسْوَدُ، وَالسُّحْمَةُ: السَّوَادُ، وَالأَسْحَمُ فِي قَوْلِ الأَعْشَى (^٢): [مِنَ الطَّوِيل]:\n.......... .......... ............. … بِأَسْحَمَ دَاجِ ........ ...............\nهُوَ اللَّيْلُ، وَفِي قَوْلِ النَّابِغَةِ (^٣): [مِنَ الطَّوِيل]\n.... .......... .......... … ......... ............ بِأَسْحَمَ دَانِ\nهُوَ السَّحَابُ، وَفِي قَوْلِ زُهَيْرٍ (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\n..... ....... .......... … .......... ............ بِأَسْحَمَ مِذْوَدِ\nهُوَ القَرْنُ [الأَسْوَدُ] (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهُ وَحْرَةٌ)، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٦): الوَحْرَةُ دُوَيْبَّةٌ كَالقَطَاةِ تَلْزَقُ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٣٢).\n(^٢) ينظر: ديوان الأعشى (ص: ٢٢٥)، وتمام البيت:\nرَضِيعَيْ لِبَانِ ثَدْيِ أُمٍّ تَخَالُفًا … بِأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ\n(^٣) ينظر: مُلَحق ديوان النابغة (ص: (٢٤١)، وهو من قصيدة له يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر وصدر البيت:\nعَفَا آيه صَوْبَ الجَنُوبِ مَعَ الصِّبَا … .... ..... ..........\n(^٤) البيت في ديوانه (ص: ٣٩)، وتمام البيت:\nنَجَاءٌ مُجِدٌّ لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةٌ … وَتَذْبِيبُهَا عَنْهَا بِأَسْحَمَ مَذُودِ\n(^٥) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والاستِدْراكُ من مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٧١).\n(^٦) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٩٧٧).","vol":"4","page":591},{"text":"بِالْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا وَحْرٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرٍ صَدْرِهِ) (^١)، يَعْنِي: غِشَّهُ وَوَسَاوِسَهُ، شَبَّهَ الغِشَّ وَالعَدَاوَةَ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ لِتَشَبُّثِهِمَا بِالقَلْبِ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُ لَوَحَرُ الصَّدْرِ عَلَيَّ، وَقِيلَ: الوَحَرُ: الحِقْدُ وَالغَيْظُ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): فِي الحَدِيثِ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا قَذَفَهَا، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ اللِّعَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الحَدُّ.\nوَقَوْلُهُ: (فَطَلَّقَهَا)، يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الفُرْقَةِ بِاللَّعَانِ، وَاللِّعَانُ فُرْقَةُ فَسْخٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا إِنْ كَانَ بَائِنًا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ إِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً.\nوَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَبَرَ الشَّبَهَ فِي الوَلَدِ بِالوَالِدِ، ثُمَّ [لَمْ] (^٣) يَحْكُمْ بِهِ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلٍ مَا هُوَ أَقْوَى مِنَ الشَّبَهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ [فِي] (^٤) ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ لَمَّا رَأَى الشَّبَهَ بِعُتْبَةَ، وَقَضَى بِالوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (^٥)، لأَنَّ الفِرَاشَ أَقْوَى، وَحَكَمَ بِالشَّبَهِ فِي\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (٥/ ٧٧ - ٧٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٧٩)، وابن زَنجويه في الأموال (ص: ٨٠)، والحارثُ بن أَبي أُسَامة في مُسْنده كما في بُغْية الباحث (١/ ٤٢٦)، ومن طريقه أبو نُعَيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٠٦)، والطَّحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) مختصرا، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص: ٣١٥) من طرق عن سعيد الجُرَيْري عن أبي العَلاء بن الشَّخِّير عن مُطَرِّف به مرفوعا.\nوالحديثُ صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسْند.\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٨٢).\n(^٣) زيادة من المصدر السابق.\n(^٤) زيادة من المصدر السابق.\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٥٣).","vol":"4","page":592},{"text":"حُكْمِ القَافَةِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ هُوَ أَقْوَى مِنَ الشَّبَهِ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ)، يُرِيدُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ بَعْدَ التَّلَاعُنِ.\nوَفِي الحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ اللَّعَانَ يَجِبُ بِالحَمْلِ، وَدَلِيلٌ أَنَّ اللَّعَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِالخَامِسَةِ، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الخَمْسِ لَمْ يَقَعُ.\nوَفِيهِ: أَنَّ اللِّعَانَ يُسْقِطُ عَنْهُ الحَدَّ.\nوَإِذَا ذَكَرَ مَنْ يَقْذِفُهَا بِهِ لَمْ يُحْمَلْ أَمْرُهُ عَلَى القَصْدِ لَهُ بِالقَذْفِ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى ذِكْرِهِ، لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِهِلَالٍ: (البَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) (^٢)، ثُمَّ لَمْ يُرْوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَخْبَارِ أَنَّهُ عَرَضَ لِهِلَالٍ بِعُقُوبَةٍ، وَلَا ذُكِرَ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ شَرِيكُ بنُ سَحْمَاءَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى سُقُوطِ الحَدِّ عَنْهُ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ)، إِخْبَارٌ عَنْ وُقُوعِ الفُرْقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بِلِعَانِ الزَّوْجِ، وَإِعْلَامٌ أَنَّهَا فُرْقَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لَا اجْتِمَاعَ لَهُمَا بَعْدُ.\nوَإِنَّمَا أُضِيفَ التَّفْرِيقُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ جَرَى بِحَضْرَتِهِ.\nوَقَوْلُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ)، يُقَالُ: تَلَكَّأَ الرَّجُلُ يَتَلَكَّأُ إِذَا: تَبَاطَأَ عَنِ الشَّيْءِ.\n_________\n(^١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٨٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٤٧).\n(^٣) يُقَارَن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٨٣).","vol":"4","page":593},{"text":"وَنَكَصَ، أَيْ: تَأَخَّرَ عَنْهُ وَأَحْجَمَ، يُقَالُ: نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ.\n*وفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: (فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ) (^١)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (أَظْفَارٌ) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الظَّاءِ، وَالرَّاءُ مُنَوَّنَةٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (مِنْ جَزْع ظَفَارِ) (^٢)، بِفَتْحِ الظَّاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ بِلَا تَنْوِينٍ، قِيلَ: هِيَ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ يُنْسَبُ الجَزْعُ إِلَيْهَا.\nوَالجَزْعُ: الخَرَزُ.\nو(أَظْفَارٌ): عُودٌ يُتَدَاوَى بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَالخَرَزِ، فَيُتَحَلَّى بِهِ إِمَّا لِحُسْنِ لَوْنِهِ، أَوْ لِطِيبِ رِيحِهِ.\nوَقَوْلُهَا: (فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي) الهَاءُ ضَمِيرُ الهَوْدَجِ، وَهُوَ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): هَوْدَجَتِ (^٤) النَّاقَةُ: ارْتَفَعَ سَنَامُهَا كَأَنَّهُ هَوْدَجٌ، وَالهَدَجَانُ: مِشْيَةُ الشَّيْخِ، وَهَدَجَ الظَّلِيمُ: مَشَى فِي ارْتِعَاشٍ.\nيُقَالُ: رَحَلَ البَعِيرُ وَارْتَحَلَ، إِذا شُدَّ عَلَيْهَا الرَّحْلُ، وَالرَّحْلُ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): الرَّحْلُ: شَدُّ الرَّحْلِ عَلَى البَعِيرِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٥٠).\n(^٢) هَذِهِ رِوَايَة الكُشْميهني كمَا نَصَّ عليه الحافِظُ ابن حَجَر في فتح الباري (٨/ ٤٥٩).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٢٩).\n(^٤) في المخطوط (تهدَّجَتِ النَّاقَة)، وهُوَ خَطَأ، والتَّصْوِيبُ مِن الْمَصْدَرين السَّابقين.\n(^٥) ينظر: الغريبين للهروي (٣/ ٧٢٧)، والصحاح للجوهري (٥/ ٣٩٣).","vol":"4","page":594},{"text":"وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بن شَجَرَةَ: (وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا) (^١)، الرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ، وَهُوَ مَنْزِلُ الإِنْسَانِ وَمَسْكَنُهُ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ، وَيَقُولُونَ: انْتَهَيْنَا إِلَى رِحَالِنَا أَيْ: إِلَى مَنَازِلِنَا.\nوَرُوِيَ: عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ: (تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ) (^٢)، أَيْ: تُنَزِّلُهُمُ الْمَرَاحِلَ.\nوَقِيلَ: تُزْعِجُهُمْ وَتُشْخِصُهُمْ، يُقَالُ: رَحَلْتُهُ وَارْتَحَلْتُهُ: إِذَا أَزْعَجْتُهُ وَأَشْخَصْتُهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ) (^٣)، يُقَالُ: ارْتَحَلَ فُلَانٌ فُلانًا إِذَا رَكِبَهُ وَعَلَا ظَهْرَهُ، وَالرِّحْلَةُ: الْمَرْكَبُ مِنَ الإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): رَحَلَهُ: إِذَا أَظْعَنَهُ مِنْ مَكَانِهِ، وَأَرْحَلَهُ: أَعْطَاهُ رَاحِلَةً.\nوَقَوْلُهُ: (مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ)، الوَغْرَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ، وَوَغِرَ الرَّجُلُ: دَخَلَ فِي وَقْتِ شِدَّةِ الحَرِّ، وَالوَغِيرُ: لَحْمٌ يُشْوَى عَلَى الرَّمْضَاءِ، وَالإِيغَارُ: أَنْ\n_________\n(^١) أخرجَهُ عبدُ الرَّزاق في المصنف (٥/ ٢٥٦)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٤٦) من طريق الثوري عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة به، ورجَالُه ثِقَات.\n(^٢) أخرجه مسلم (رقم: ٢٩٠١) من حديث حُذَيفة بن أسيد ﵁.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٠٠)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٩٣) و(٦/ ٤٦٧)، والنسائي (رقم: ١١٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨٧)، والطحاوي في شرح المشكل (١٤/ ٢١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣٢٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٥ و٦٢٦)، من طرقٍ عن جَرِير بن حَازم عن محمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب عن عَبْدِ اللَّهِ بن شَدَّاد عن أبيه ﵁ به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شَرطِ الشَّيخَين، ولم يُخْرِجاه\".\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٢٠).","vol":"4","page":595},{"text":"تُحْمَى الحِجَارَةُ، ثُمَّ تُلْقَى فِي اللَّبَنِ لِيَسْخَنَ، وَأَوْغَرَ صَدْرَهُ، أَيْ: أَحْمَاهُ مِنَ الغَيْظِ.\nوَ(اللُّطْفُ): الإِحْسَانُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): اللُّطْفُ: صِغَرُ الشَّيْءِ، وَاللُّطْفُ فِي الأَعْمَالِ: الرِّفْقُ بِهَا، وَاللُّطْفُ مِنَ اللهِ ﷿: الرَّأْفَةُ، يُقَالُ: لَطَفَ اللهُ لَهُ، أَيْ: أَوْصَلَ إِلَيْهِ مُرَادَهُ بِرِفْقٍ، وَلَطَفَ لَهُ يَلْطُّفُ: إِذَا رَفَقَ بِهِ، وَلَطْفَ الشَّيْءُ بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ: رَقَّ.\nوَ(نَقَهْتُ)، أَيْ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ.\nوَ(مُتَبَرَّزُنَا)، أَيْ: مَوْضِعُ قَضَاءِ حَاجَتِنَا، وَيُقَالُ لَهُ البَرَازُ أَيْضًا بِفَتْح البَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَعِسَ)، أَيْ: إِذَا صُرِعَ فَلَا انْتَعَشَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَغْمَصَهُ عَلَيْهَا)، أَيْ: أَعِيبُهُ بِهَا، يُقَالُ: غَمَصْتُهُ أَغْمَصُهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ الكِبْرَ أَنْ تُسَفِّهَ الحَقَّ وَتَغْمُصَ النَّاسَ) (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٤٤).\n(^٢) أَخْرجَه عبدُ الرَّزاق في المصنف (١١/ ٢٧١)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٠٧) من طريق زيدِ بن أَسْلَم عن عَطَاء بن يَسَار عن عبد الله بن عَمْرو به.\nوله طريقٌ أُخْرى. أَخْرَجَها الطَّبرانيُّ في المعجم الكبير (٣/ ١٣٢)، وفي المعجم الأوسط (٩/ ٤٢) من طريق عبد الحميد بن سُلَيْمان عن عُمَارة بن غَزِيَّة عن فاطِمَة بِنْت الحُسَين عن أَبِيها الحُسَين عن عبد الله بن عَمْرو ﵁.\nوعبدُ الحَمِيد بن سُليمان هُو الخُزَاعي الضَّرير، قال ابن حَجَر: ضَعِيفٌ.\nويشهدُ لهذَا الحديث حديثِ عبدِ الله بن مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعًا: أخرجه مسلم (رقم: ١٤٧) ولفظه: (الكِبْرُ بَطْرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ).","vol":"4","page":596},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: (وَتَغْمُطَ النَّاسَ) (^١)، أَيْ: تَسْتَهِينَ بِهِمْ وَتَحْتَقِرَهُمْ، يُقَالُ: غَمَصَ فُلَانٌ النَّاسَ وَغَمَطَهُمْ: إِذَا احْتَقَرَهُمْ، وَلَمْ يَرَهُمْ شَيْئًا.\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (لَمَّا قَتَلَ ابن آدَمَ أَخَاهُ غَمَصَ اللهُ الخَلْقَ) (^٢)، قِيلَ: اسْتَحْقَرَهُمْ، وَقِيلَ: نَقَصَ مِنَ الطُّولِ وَالعَرْضِ وَالقُوَّةِ وَالبَطْشِ.\nوَقَوْلُهَا: (تُسَامِينِي)، الْمُسَامَاةُ: الْمُفَاعَلَةُ مِنَ السُّمُوِّ، يَعْنِي: الْمُبَارَاةَ فِي السُّمُوِّ وَالمَعَارَضَةَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (تُحَارِبُ لَهَا)، أَيْ: لِأَجْلِ أُخْتِهَا، أَيْ: تُخَاصِمُ وَتُجَادِلُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَشَبَّبَ) التَّشْبِيبُ: الْمَدْحُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَصَانٌ رَزَانٌ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): حَصَانٌ اسْمٌ، فَيُذْكَرُ مِنْ دُونِ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَعْتٌ، فَتُذْكَرُ الْمَرْأَةُ مَعَهُ، فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حَصَانٌ، قَالَ النَّابِغَةُ (^٤): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nوَتَنْحِطُ حَصَانٌ آخِرَ اللَّيْلِ نَحْطَةً … تَقَضَّبُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا\nوَقَالَ الأَعْشَى (^٥): [مِنَ الطُّويل]\n_________\n(^١) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (١١/ ٢٦٨)، ومن طريقِهِ البَيْهقيُّ في شُعَب الإيمان (٥/ ١٦١) عن مَعْمر عن قَتَادَة به مُرْسَلا.\n(^٢) لم أقف عليه مُسْنَدا، والحديث ذكره صاحب الغريبين (٥/ ١٣٨٨).\n(^٣) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٣/ ١١٨)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٤٣).\n(^٤) ينظر: ديوان النابغة (ص: ١٠٧).\n(^٥) ينظر: ديوانه (ص: ٨١).","vol":"4","page":597},{"text":"وَتَلْقَى حَصَانٌ تَخْدِمُ ابْنَةَ عَمِّهَا … كَمَا كَانَ يَسْعَى النَّاصِفَاتُ الخَوَادِمُ\nوَقَالَ الحُطَيئَةُ (^١): [مِن الطَّوِيل]\nإِذَا هَمَّ بِالأَعْدَاءِ لَمْ يُثْنِ هَمَّهُ … حَصَانٌ عَلَيْهَا لُؤْلُؤٌ وَشَنُوفٌ\nوَأَمَّا الحِصَانُ، بِالكَسْرِ فَهُوَ نَعْتٌ، يُقَالُ: فَرَسٌ حِصَانٌ.\nقَالَ (^٢): [مِنَ الرَّجَز]\nرَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا … وَآضَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا\nوَقَالَ حَمِيدُ بنُ ثَوْرٍ (^٣): [من الكَامِل]\nوَتَرَى السِّبَاعَ كَأَنَّ فِيهِ مُصَلِّيًا … بِالسَّيْفِ يَحْمِلُهُ حِصَانٌ أَشْقَرُ\nوَقَالَ القَطَامِيُّ (^٤): [من الكَامِل]\nوَإِذَا نَظَرْنَ (^٥) إِلَى الطَّرِيقِ رَأَيْنَهُ … لَهِقًا كَشَاكِلَةِ الحِصَانِ الأَبْلَقِ\nوَقَوْلُهُ: (رَزَانٌ)، مِنَ الرَّزَانَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ رَزِينٌ، وَامْرَأَةٌ رَزَانٌ، وَالرَّزَانَةُ\n_________\n(^١) البيت في ديوان الحطيئة (ص: ١٣١)، والرواية فيه:\nإِذَا هَمَّ بِالأَعْدَاء لَمْ تُثْنِ هَمَّهُ … كعاب عَلَيْهَا لُؤْلُؤٌ وَشَنُوفٌ\nحَصانٌ لَهَا فِي البَيْتِ زِيٌّ وَبَهْجَةٌ … وَمَشْيٌ كَمَا تَمْشِي القَطَاةُ كَثِيفُ\n(^٢) الرَّجَز ذكره أبو عُبَيدٍ في غَرِيب الحديث (٤/ ٢٢٦)، وذكَرَ شَطْرَه الأوَّل، والرواية فيه: (وآضَ صلبا)، وهُو في الاشْتِقاق لابنِ دُرَيد (ص: ٣١)، والجمهرة لابن دُرَيد (٢/ ٦٦٥) من غَيْرِ نِسْبَة.\n(^٣) ديوانه (ص: ٨٦).\n(^٤) ديوانه (ص: ١٠٧).\n(^٥) في المخطوط: (وإذا الحصان)، والتَّصْوِيبُ مِنْ مَصَادِر تَخْريجِ البَيْت.","vol":"4","page":598},{"text":"خِلافُ الخِفَّة.\nوَ(تُزَنُّ) أَيْ: تُتَّهمُ، يُقَالُ: أَزْنَنْتُ فُلانًا بِكَذَا: اتَّهَمْتُهُ بِهِ، وَهُوَ يُزَنُّ بِهِ.\nقَالَ (^١): [مِنَ الْمُنْسَرِح]\nإِنْ كُنْت أَزْنَتِنِي بِهَا كَذِبًا … جُزْءً فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا\nوَ(غَرْثَى): تَأْنِيتُ غَرْثَانَ، وَهُوَ الجَائِعُ، أَيْ: لَا تَغْتَابُ النَّاسَ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ)، أَيْ: سَقَطَ فَلَا انْتَعَشَ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ.\n(فَانْتَهَرْتُهَا): فَزَجَرْتُهَا.\n(فَنَقَرَتْ) أَيْ: بَحَثَتْ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): نَقَرْتُ عَنِ الْأَمْرِ: إِذَا بَحَثْتُ.\nوَ(وُعِكْتُ)، أَيْ: حُمِمْتُ.\nوَقَوْلُهَا: (وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ مَا بَلَغَ مِنِّي)، أَيْ: لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ذَلِكَ الخَبَرُ كَمَا أَثَّرَ فِيَّ، وَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ كَمَا وَجَدْتُ.\nوَ(الضَّرَائِرُ) جَمْعُ ضَرَّةٍ، يُقَالُ: تَزَوَّجَ فُلَانٌ امْرَأَةً عَلَى ضَرَّةٍ، أَيْ: عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا، وَامْرَأَةٌ مُضِرٌّ: لَهَا ضَرَائِرُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ) السَّقَاطُ والسَّقَطُ: الخَطَأُ مِنَ القَوْلِ أَوِ الفِعْلِ،\n_________\n(^١) البيتُ الحَضِرمي بن عامر كما في لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٢٠٠)، وقد ذكره ابن فارس في اللغة (٣/ ٥)، والخليل في العين (٨/ ٣٢٩)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٢٥٨) ولم ينسبوه لقائل.\n(^٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٦٨).","vol":"4","page":599},{"text":"قَالَ (^١): [من الرَّمَل]\nكَيْفَ يَرْجُونَ سَقَاطِي بَعْدَمَا … جَلَّلَ الرَّأْسَ مَشِيبٌ وَصَلَعْ\nأَيْ: حَتَّى أَتَوْا بِسَقَطٍ مِنَ القَوْلِ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ): كِنَايَةٌ عَنِ الجِمَاعِ، أَيْ: مَا جَامَعْتُ امْرَأَةً قَطُّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: كَنَفَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ.\nوَقَوْلُهَا: (إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: قَارَفَ الخَطِيئَةَ: خَالَطَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1513>وَمِنْ سُورَةِ الفُرْقَانِ</span>\n* قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ) (^٢).\nصِيغَةُ (تُزَانِيَ): تُفَاعِلَ، وَهَذَا البَابُ مِنَ الفِعْلِ يَقْتَضِي فَاعِلَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الفِعْلُ، وَ(الحَلِيلَةُ): الْمَرْأَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1514>وَمِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ</span>\n* (أَكُنتُمْ مُصَدِّقِيَّ) (^٣)، بِتَشْدِيدِ اليَاءِ، أُدْغِمَتِ اليَاءُ فِي اليَاءِ، وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.\n_________\n(^١) البيت السُوَيد بن أبي كَاهِل كما في العين للخليل بن أحمد (٥/ ٧٣)، ولسان العرب لابن منظور (٧/ ٣١٦)، وقد ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٨/ ٣٠١)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٨٦)، ولم يَنْسباء لِقَائِلٍ.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٦١).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧٧٠).","vol":"4","page":600},{"text":"وَ(النَّذِيرُ): الْمُنْذِرُ، وَهُوَ الْمُخَوِّفُ.\nوَ(البُطُونُ): القَبَائِلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>وَمِنْ سُورَةِ القَصَصِ</span>\n* (أُحَاجُّ) (^١) مِنَ الْمُحَاجَّةِ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُجَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ)، يُقَالُ: رَغِبْتَ فِي الشَّيْءِ إِذَا أَرَدْتَهُ، فَإِذَا لَمْ تُرِدْهُ، قُلْتَ: رَغِبْتُ عَنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ) صَوَابُهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1516>وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ</span>\n* (كَمَا تُنتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ) (^٣)، أَيْ: سَلِيمَةَ الأَطْرَافِ، سُمِّيَتْ (جَمْعَاءَ) لاجْتِمَاعِ سَلَامَةِ أَعْضَائِهَا لَهَا، لَا جَدَعَ بِهَا، وَلَا كَيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1517>وَمِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ</span>\n* (سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) (^٤)، أَيْ: عَنْ عَلَامَاتِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا)، مَضَى ذِكْرُهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٧٢).\n(^٢) كذا في المخطوط، وظاهرُ الكَلام أنَّ فِيه سَقْطًا.\n(^٣) حديث (رقم ٤٧٧٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٧٧٧).","vol":"4","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1518>وَمِنْ سُورَةِ: تَنْزِيلِ السَّجْدَةُ</span>\n* (ذُخْرًا) (^١) أَيْ: مَذْخُورًا.\n(أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ذُخْرًا) أَيْ: إِعْدَادًا، مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1519>وَمِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ</span>\n* (أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ) (^٢) أَيْ: أَسْتَشِيرُ.\n*وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ) (^٣)، العَرْقُ: [العَظْمُ] (^٤) الَّذِي عَلَيْهِ اللَّحْمُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَانْكَفَتُّ) أَيْ: فَانْقَلَبْتُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1520>وَمِنْ سُورَةِ سَبَأٍ</span>\n* (خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ) (^٥)، أَيْ: خُضُوعًا لِقَوْلِ اللَّهِ، يُقَالُ: خَضَعَ خُضْعَانًا، كَمَا يُقَالُ: كَفَرَ كُفْرَانًا.\nوَقَوْلُهُ: (يَا صَبَاحَاهُ) الصَّبَاحُ: الغَارَةُ، وَيَوْمُ الصَّبَاحِ: يَوْمُ الغَارَةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٧٨٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٧٨٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٧٩٥).\n(^٤) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاسْتِدراكُ مِن اللَّامِع الصَّبيح للبرماوي (١٢/ ٣٦١)، وعُمْدَة القاري للعيني (١٩/ ١٢٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٤٨٠٠).","vol":"4","page":602},{"text":"قَالَ الأَعْشَى (^١): [مِنَ الْمُتَقارِب]\nبِهِ تَرْعُفُ الأَلْفُ إِذَا أُرْسِلَتْ … غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذَا النَّقْعُ ثَارًا\nوَالعَرَبُ تَقُولُ إِذَا نَذَرَتْ بِغَارَةٍ مِنَ الخَيْلِ تَفْجَؤُهُمْ صَبَاحًا: يَا صَبَاحَاهُ، تُنْذِرُ الحَيَّ بِالنِّدَاءِ العَالِي.\nوَقَوْلُهُ: (يُصَبِّحُكُمْ)، أَيْ: يَأْتِيكُمْ صَبَاحًا، وَيُغِيرُ عَلَيْكُمْ صَبَاحًا.\nوَ(يُمَسِّيكُم): يَأْتِيكُمْ مَسَاءً، يُقَالُ: صَبَّحْتُ القَوْمَ أَتَيْتُهُمْ مَعَ الصَّبَاحِ، وَمَسَّيْتُهُمْ: أَتَيْتُهُمْ مَعَ المَسَاءِ. قَالَ عَنْتَرَةُ (^٢): [من الكَامِل]\nوَغَدَاةً صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابِسًا … تَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ\nأَيْ: أَتَيْنَ الجِفَارَ صَبَاحًا، يُرِيدُ الخَيْلَ، وَيُقَالُ: صَبَّحْتُ القَوْمَ: سَقَيْتُهُمْ الصَّبُوحَ، وَالتَّصْبِيحُ: الغَدَاءُ.\nوَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يُقَرِّبُ إِلَى الصِّبْيَانِ تَصْبِيحَهُم، فَيَخْتَلِسُونَ وَيَكُفُّ) (^٣)، أَيْ: يُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ غَدَاءَهُمْ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى التَّفْعِيلِ؛ مِثْلَ: التَّرْعِيبُ لِلسَّنَامِ الْمُقَطَّعِ، وَالتَّنْوِيرُ: اسْمٌ لِنَّورِ الشَّجَرِ.\n_________\n(^١) ينظر: ديوان الأعشى (ص: ٥٣).\n(^٢) ينظر: شرح ديوان عنترة (ص: (٢٤).\n(^٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٨٤) من طريق الحسَنِ بن عَرفة عن عَلِيِّ بن ثابتٍ عن طلْحَة بن عَمْرو قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت ابن عباس فذكره.\nوتصَحَّفَ في المطْبُوع (تَصْبِيحهم) إلى قوله: (بصفحتهم، وصَوَّبه المحقِّق!! وينظر الخبر مُعلَّقًا في غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٨١)، والغريبين للهروي (٤/ ١٠٥٨).","vol":"4","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1521>وَمِنْ سُورَةِ الزُّمَرِ</span>\n* حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَفِيهِ: (فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ) (^١).\nذكَرَهُ الخَطَّابِيُّ (^٢)، وَتَكَلَّفَ القَوْلَ فِيهِ، وَأَتَى فِي مَعْنَاهُ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ السَّلَفُ، وَسَبِيلُ هَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ إِجْرَاؤُهُ عَلَى مَا أَجْرَاهُ السَّلَفُ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا طَرِيقَةَ السَّلَفِ فِي الكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ، مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى البُخَارِيُّ أَيْضًا فِي سُورَةِ ق: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^٣)، وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (^٤)، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٨١١).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٨٩٨ إلى: ١٩٠٢).\n(^٣) سورة ق، الآية: (٣٠)، وينظرُ كلامُ الخَطَّابي في تفسيرها في أعلام الحديث (٣/ ١٩٠٥ إلى ١٩١١).\n(^٤) سورة ن، الآية (٤٢).\n(^٥) ينظر كلام الخطابي في تفسيرها في أعلام الحديث (٣/ ١٩٣٠) فَمَا بَعْدَها.\nوَمُرَادُ الشَّارح قِوام السُّنَّة ﵀ بهذا الكلام الرَّدُّ على مَنْ يُنكرُ الصَّفات الخَبرِيَّةِ الَّتِي وَصَفَ اللهُ بها نَفسَه، أو وَصَفهُ بها النَّبِيُّ ﷺ بها في الأخبارِ الصَّحِيحة، إِذْ مذهبُ السَّلَف: الإيمانُ بما دَلَّت عَليهِ مِنَ المعَاني، وإِمْرَارُها كما جَاءَت دُون التَّعرُّض لَهَا بشيءٍ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوِ التَّمْشِيلِ، أو التَّحريف أو التعَّطِيل.\nوينظر: السُّنَّة لعبد الله بن أحمد (١/ ٢٦٤) فما بعدها، كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب لابن خزيمة (١/ ١٧٤ فما بعدها)، والصِّفَات للدَّارقطني (ص: ٣٩ - ٤٠ - ٤١)، وشرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة للالكائي (٣/ ٤٦٦) فما بعدها، والحُجَّة في بَيَان المحَجَّة للشَّارح قِوام السُّنَّة التيمي (١/ ١٠١ - ١٠٢) فمَا بَعْدَها.","vol":"4","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1522>وَنَعُودُ إِلَى سُورَةِ يَس وَمَا بَعْدَهَا</span>\n* حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (^١) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (^٢).\nقِيلَ (^٣): لأَجَلٍ أُجِّلَ لَهَا، وَقَدَرٍ قُدِّرَ لَهَا، يَعْنِي: انْقِطَاعَ مُدَّةِ بَقَاءِ العَالَمِ.\nوَقِيلَ: مُسْتَقَرُّهَا غَايَةُ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي صُعُودِهَا وَارْتِفَاعِهَا، لِأَطْوَلِ يَوْمٍ مِنَ الصَّيْفِ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي النُّزُولِ حَتَّى تَنتَهِيَ إِلَى أَقْصَى مَشَارِقِ الشِّتَاءِ لِأَقْصَرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ.\nوَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَارٌ تَحْتَ العَرْشِ مِنْ حَيْثُ لَا نُدْرِكُهُ، وَلَا نُكَيِّفُهُ، لِأَنَّ عِلْمَنَا لَا يُحِيطُ بِهِ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^٤): سُجُودُ الشَّمْسِ تَحْتَ العَرْشِ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونُ عِنْدَ مُحَاذَاتِهَا العَرْشُ فِي مَسِيرِهَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا التَّسْلِيمُ، وَلَيْسَ فِي سُجُودِهَا تَحْتَ العَرْشِ مَا يَعُوقُهَا عَنِ الدَّأْبِ (^٥) فِي سَيْرِهَا، وَالتَّصَرُّفِ لِمَا سُخَّرَتْ لَهُ.\nقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^٦)، لَيْسَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٨٠٣).\n(^٢) سورة يس، الآية: (٣٨).\n(^٣) رُوي نحو هذا القول عن قَتَادة بن دِعامَة السَّدوسي: أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ٥١٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣١٩٥). وينظر: معاني القرآن للنحاس (٥/ ٤٩٣).\n(^٤) ينظر معنى هذا الكلام في أعلام الحديث للخطابي ﵁ (٣/ ١٨٩٤).\n(^٥) في المخطوط (الدَّواب)، وهو غَلَطٌ، والمثْبَت كما في المصْدَر السَّابق.\n(^٦) سورة الكهف، الآية: (٨٦).","vol":"4","page":605},{"text":"بِمُخَالِفٍ لِهَذَا، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الآيَةِ إِنَّمَا هُوَ نِهَايَةُ إِدْرَاكِ البَصَرِ إِيَّاهَا حَالَ الغُرُوبِ، وَمَصَيرُهَا تَحْتَ العَرْشِ لِلسُّجُودِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ غُرُوبِهَا، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم (^١): يَتَرَاءَى غُرُوبُ الشَّمْسِ لِمَنْ كَانَ فِي البَحْرِ، وَهُوَ لا يَرَى السَّاحِلَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَغِيبُ فِي البَحْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي الحَقِيقَةِ تَغِيبُ وَرَاءَ البَحْرِ.\nرُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ قَالَ: حَاجَّ ابن عَبَّاسٍ ﵁ عَمْرَو بنَ العَاصِ ﵁ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ﵁ فِي آيَةٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: تَعْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: حَمِيَّةٍ، فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا يُدْرِيكَ وَإِنَّمَا نَزَلَ القُرْآنُ فِي بَيْتِي، فَلَمْ يَدْرِ مُعَاوِيَةُ أَيَّهُمَا عَلَى الصَّوَابِ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَ: بَلَغَنِي مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَكَ لَقَوَّيْتُ قَوْلَكَ بِأَبْيَاتٍ قَالَهَا تُبَّعٌ، [قَالَ] (^٢) وَمَا قَالَ تُبَّعٌ؟ قَالَ: قَالَ (^٣): [مِنَ الكَامل]\nبَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي … أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ\nفَرَأَى مَغَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا … فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ\n_________\n(^١) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٩٥).\n(^٢) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ مِنْ مَصَادر التَّخريج.\n(^٣) البَيْتانِ نَسَبَهُما ابن مَنْظُورٍ في اللسان (٧/ ٢٦٦) لأُمَيَّة بن أبي الصَّلت، ونَسَبَ قَبْلَها (١/ ٣٦٥) الْبَيْتَ الأَوَّلَ لِتُبَعٍ أَوْ غَيْرِه.\nوالمشهورُ أَنَّهما لِتُبَّع مَلِك اليَمَنِ كما في العَيْن للخليل (٤/ ٢٧٠)، وتَهْذِيب اللُّغَة للأزهري (١٥/ ٤٣٥).\nوقَدْ ذكَرَهما مُحَقِّقُ دِيوان أُميَّة بن أبي الصَّلت (ص: ٥٤٩ - ٥٥٠) فِيما أُنْشِدَ لأُمَيَّة وَلَيْس له.","vol":"4","page":606},{"text":"فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (يَا غُلَامُ، اكْتُبْهَا) (^١).\nقِيلَ فِي الآيَةِ: إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ الغَايَةِ الَّتِي بَلَغَهَا ذُو القَرْنَيْنِ فِي مَسِيرِهِ حَتَّى [لَمْ يَجِدُ] (^٢) وَرَاءَهَا مَسْلَكًا، فَوَجَدَ الشَّمْسَ تَتَدَلَّى عِنْدَ غُرُوبِهَا فَوْقَ هَذِهِ العَيْنِ، أَوْ عَلَى سَمْتِ هَذِهِ العَيْنِ.\nوَ(فِي) هَا هُنَا بِمَعْنَى: فَوْقَ، أَوْ بِمَعْنَى عَلَى، وَحُرُوفُ الصِّفَاتِ يُبْدَلُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>وَمِنْ سُورَةِ الجَاثِيَةِ</span>\n* قَالَ اللهُ ﷿: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ) (^٣).\nقِيلَ: يَعْنِي صَاحِبَ الدَّهْرِ، وَمُدَبِّرَ الأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا [إِلَى الدَّهْرِ] (^٤)، فَإِذَا سَبَّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ [الْأُمُورِ] (^٥) عَادَ سَبُّهُ إِليَّ، لِأَنِّي\n_________\n(^١) أخرجه الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٨٩٥ - ١٨٩٦) من طريق الحكَم بنَ ظَهِير عن زَيْد بن رفيع عن مَيْمُون بن مِهْران به، وفي سَنَدِهِ الحَكَمُ بن ظهير: مَتْروكُ الحدِيث كَمَا في التقريب لابن حجر.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٢/ ٤١١)، وابن المنذر في تفسيره (٧/ ٢٣٨٥)، وسعيد بن منصور كما في الدر المنثور (٥/ ٤٥٠)، وابن جرير في تفسيره (١٨/ ٩٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وأبو جعفر النَّحَّاس في معاني القرآن (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، من طريق عُثمَان بن حَاضِر عن ابن عبَّاسٍ ﵄ به نحوه.\nوابن حاضِرٍ صَدُوقٌ كما في التقريب للحافظ ابن حجر.\n(^٢) ساقطةٌ مِنَ المخْطُوط، والاستِدْراكُ مِنْ أَعلام الحَدِيث للخَطَّابي (٣/ ١٨٩٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٨٢٦).\n(^٤) زيادةٌ مِن أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٠٤).\n(^٥) ساقطةٌ منَ المخْطُوط، والاسْتِدراكُ منْ أَعْلام الحَدِيث للخَطَّابي ﵀ (٣/ ١٩٠٤).","vol":"4","page":607},{"text":"فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُهُ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ مَكْرُوهٌ مِنَ الْأَمْرِ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ، وَسَبُّوهُ، فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.\nوَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ قَالُوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (^١)، فَأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ الدَّهْرَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانٌ، يُقَلِّبُهُ اللَّهُ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1524>وَمِنْ سُورَةِ الفَتْحِ</span>\n* (فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: [ثَكِلَتْ] (^٢) أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): نَزَرْتُهُ: أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، وَفُلَانٌ لَا يُعْطِي حَتَّى يُنْزَرَ، أَيْ: يُلَحَّ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْن (^٥): النَّزْرُ: الإِلْحَاحُ فِي السُّؤَالِ، يَقُولُ (^٦): أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِكَ، فَأَضْرَبَ عَنْ جَوَابِكَ تَأْدِيبًا لَكَ.\n_________\n(^١) سورة الجاثية، الآية: (٢٤).\n(^٢) في المخطوط: (رطت)، وهُوَ خَطَأ، والمثبتُ من صَحِيح البُخَاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٤٨٣٣).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩٥).\n(^٥) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٢٥) نقلًا عن ابن الأَعْرابي ﵀.\n(^٦) في المخطوط: (قال)، والمثبت من الغريبين للهروي (٦/ ١٨٢٥)، وهو الصَّوابُ الموافِق للسِّيَاق.","vol":"4","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1525>وَمِنْ سُورَةِ النَّجْمِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁: (فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): اسْتَقَفَّ إِذَا تَشَنَّجَ، وَقَفْقَفَ إِذَا ارْتَعَدَ.\nوَفِي خَبَرٍ لِسَهْلِ بن حُنَيْفٍ: (فَأَخَذَتْهُ قَفْقَفَةٌ) (^٣)، أَيْ: رِعْدَةٌ.\nوَقِيلَ (^٤): مَعْنَاهُ: قَامَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنَ الشَّعَرِ، أَيْ: اقْشَعَرَّ [جِلْدِي حَتَّى قَامَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ] (^٥)، إِعْظَامًا لِهَذَا القَوْلِ، فَاسْتَشْهَدَتْ بِالْآيَتَيْنِ.\nوَالْمُرَادُ بِالآيَتَيْنِ نَفْيُّ الرُّؤْيَةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا دُونَ الآخِرَةِ (^٦).\nوَقَوْلُهُ: (يَا أُمَتَاهُ)، نِدَاءٌ، يَقُولُونَ: يَا أَبَتَاهُ، وَيَا أُمَّتَاهُ إِذَا وَقَفُوا، وَإِذَا وَصَلُّوا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٨٥٥).\n(^٢) ينظر العين للخليل (٥/ ٢٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٥).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤١٥)، وابن ماجه رقم: ٣٥٠٦) عن معاوية بن هشام عن عمَّار بن رُزَيق عن عبد الله بن عيسى عن أُمَيَّة بن هِندٍ عن عبد الله بن عَامِر بن رَبيعة عن أبيه قال: (انطلقتُ أنَا وسَهْلُ بنُ حُنَيف ..).\nوأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٩)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣) من طريق عبد الله بن عيسى به بنحوه.\nوصحَّحهُ الحاكم (٤/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩١٤).\n(^٥) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ من المصدر السَّابق.\n(^٦) قلت: ما قررهُ الشَّارِحُ هنا - تَبَعا للخطَّابِيِّ - هو مذهبُ أهل السُّنَّة والجماعة خِلافًا لِطوائفِ البِدَع منَ المعتزلَة، ومَن وافَقهُم، وينظر تحرير هذه المسألة في: الرَّدِّ على الجهمية للدَّارمي (١٠٢)، والسُّنَّة لعبد الله بن أحمد (١/ ٢٢٩)، والإيمان لابن منده (٢/ ٧٧٩)، والإبانة لأبي الحسن الأشعري (ص: ٣٥) فما بعدها. وقد أفردَ مَسْأَلةَ الرُّؤية الدَّارقطني بتأليفٍ مُسْتَقِلٍّ.","vol":"4","page":609},{"text":"قَالُوا: يَا أَبَتِ.\nتَأَوَّلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ الآيَةَ عَلَى مَعْنَى رُؤْيَتِهِ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>فَصْلٌ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَاخْتِصَاصِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ، كَمَا خَصَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالخُلَّةِ، وَكَمَا خَصَّ مُوسَى ﵇ بِالكَلَام بِلَا وَاسِطَةٍ </span>(^١).\nقَالَ اللهُ ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (^٢).\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ (^٣)، أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (^٤)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عُمَرَ (^٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَنْبَلٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\n_________\n(^١) ينظر في هذه المسألة: الحُجَّة في بَيَان المحجَّة للشَّارح قِوَام السُّنَّةَ التَّيْمي (١/ ٥٤٥) فَمَا بعدها، والسُّنَّة لَعَبْدِ الله بن أحمد (١/ ٢٩٣)، والصِّفات للدارقطني (ص: ٨٥) فما بعدها، وشرح أُصول اعتقاد أهلِ السُّنَّة والجماعة لللالكائي (٣/ ٥١٨).\nوقد حَرَّر المسْأَلَة وَأَفْرَدَها بتأليفٍ نَفِيسٍ شيخُنا الدُّكتور محمَّد خَلِيفَة التَّميمي حَفِظَه الله، وسَمَّاه: \"رُؤية النَّبي ﷺ لِرَبّه\".\n(^٢) وقع في المخطوط: (ورفع بعضهم فوق بعض درجات)، وهو تصحيفٌ فَاحِشٌ، والآيَةُ المُقْصُودَة مِنَ البقرة الآية: (٢٥٣).\n(^٣) وقعَ في المخطوط (أبو عمر)، وهو تَصْحيفٌ، وتَرْجَمَته تَقَدَّمت في قِسْم الدِّرَاسة.\n(^٤) تقدَّمت ترجمته أيضا.\n(^٥) أحمد بن محمَّد بن عُمر بن أبَان العَبْدِي، أبو الحسن الأصبهاني اللبناني، سَمِع كثيرا من ابن أبي الدُّنيا، وسَمِع المسْنَد كُلَّه من عَبْد الله بن أحمد - روى عنه أبو عبد الله منده، وعبدُ الوهَّاب=","vol":"4","page":610},{"text":"الوَرْكَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَا الخَلَقَانِي عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالخُلَةَّ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ) (^١).\nأَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ الحُسَيْنِ الصَّالَحَانِيُّ (^٢) أَخْبَرَنَا جَدَّي أَبُو ذَرٍّ (^٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ (^٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بن مَنْدَهْ (^٥)، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو\n_________\n= السُّلَمي وآخرون. توفي سنة (٣٣٢ هـ)، ينظر: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (١/ ١٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^١) أخرجَه قِوام السُّنة التَّيمي في الحجة في بيان المحجة (١/ ٥٤٦) بهذا الإسنادِ نَفْسِه عن أبي عَمْرو عبدِ الوهاب.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٦٠)، ومن طريقه الدارقطني في الرُّؤية (ص: ١٨٩) عن محمد بن جعفر الوركاني به.\nوأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٣٢)، والآجري في الشريعة (١/ ٦٦٧)، والدارقطني في الرؤية (ص: ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧٥) - ولم يذكر الرؤية -، جميعا من طريق إسماعِيل بن زكريا به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شَرْطِ البُخاري، وَلَم يُخرجاه\".\n(^٢) أبو الطَّيِّب طلحةُ بنُ الحُسين بن محمد بن إبراهيم الصَّالحاني الأصبهاني، كان شَيْخًا صالِحًا كثيرَ السَّمَاعَ، كُفَّ بَصره في آخِر عُمُره، سَمع جدَّه الأعلى أبا ذرٍّ محمَّد بن إبراهيم الصالحاني، وعنه: قوام السُّنَّة التَّيمي، وأبو مُوسى المديِني. مات سنة (٥١٥ هـ). ينظر: التَّحبير في المعجم الكبير للسَّمعاني (١/ ٣٥٠ - ٣٥٢).\n(^٣) أبو ذرٍّ محمَّد بن إبراهيم بن علي الصَّالحاني، حدَّثَ عن أبي الشَّيخ الأَصبهاني، وعنه: حَفِيدُه المتقدِّم. توفي سنة (٤٤٠) هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٠٠)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٢٦٣).\n(^٤) أبو عبد الله محمَّد بن جَعْفر بن حيَّان الأَنصاري، المعروف بأبي الشَّيْخ الأَصْبِهاني، صاحبُ المصنَّفَات الكَثِيرَة، مَوْلِده في سنة (٢٧٤ هـ)، كان مَع سَعَةِ عِلْمِه، وغَزَارَة حِفْظِهِ صَالِحًا خَيِّرًا، توفي سنة: (٣٦٩ هـ)، ينظر: تذكرة الحُفَّاظ للذَّهبي (٣/ ١٠٥)، والسِّيَر له (١٦/ ٢٧٦ فما بعدها)، وشذرات الذَّهَب لابن العماد (٣/ ٦٩).\n(^٥) محمد بن يحيى بن مَنْده، أبو عبد الله الأصبهاني، سَمِع إسماعيلَ الفَزَاري، وأبا كُرَيب محمَّد بن=","vol":"4","page":611},{"text":"بَحْرٍ البَكْرَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ ﵎ (^١).\nقالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن رَاشِدٍ (^٢) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (رَأَيْتُ رَبِّي) (^٣).\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ،\n_________\n= العلاء، وعنه: أبو الشَّيْخ الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني وغيرهما. توفي سنة (٣٠١ هـ). ترجمته: في سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٨٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٣٤).\n(^١) أخرجه ابن أبي عاصِم في السُّنَّة (١/ ١٨٨)، وابنُ الأَعْرابي في المعجم (رقم: ١٦٤٠) من طريق عَمرو بن عِيسى الضَّبعي به نحوه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، أبو بحر البكراوي: اسمُه عبدُ الرَّحمن بنُ عُثْمان: ضَعِيفٌ كما قال الحافظ التقريب.\n(^٢) أبو بكر محمَّدُ بنُ أحمد بن رَاشدِ بن معدان الثَّقَفيّ، مَوْلاهُم الأَصبهاني، الحافظُ المصَنَّفُ. سَمِع أَحْمَد بنَ الفُرات، ومُوسَى بن عَامر الدِّمَشْقي، حدَّث عنه أبو الشَّيخ الأصبهاني، والطبرانيُّ، وغيرُهم، مات سنة (٣٠٩ هـ)، ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٨٥)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٨٤)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٨٨)، والآجُرِّي في الشَّريعة (٢/ ١٠٠)، والدارقطني في الرؤية، (ص: ١٨٥)، واللالكائيُّ في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (٣/ ٥١٤ - ٥١٣)، ومن طَريقِ عبد الله بن أحمد: قِوَام السُّنَّة التَّيْمي في الحُجَّة في بَيَان المحجة (١/ ٥٤٨)، من طرق عن الأسود بن عامر به.\nوإسنادُه صَحِيحٌ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٧٨) عن رجال أحمد: \"رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ\".\nوقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٤٥٠): \"إِسنادُه على شَرطِ الصَّحيح، لكِنَّهُ مُختصَرٌ مِن حَدِيثِ المنام\".","vol":"4","page":612},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ، لَمْ يَزِدْنَا عَلَى هَذَا (^١).\nوَذَكَرَ أَبُو الشَّيْخ: أَخْبَرَنَا ابْنُ رَاشِدٍ أَنَّ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ؛ فَتَذَاكَرُوا رُؤْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهِ ﷿، فَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ ﷿، بِعَيْنِ رَأْسِهِ، مَنْ شَاءَ غَضِبَ، وَمَنْ شَاءَ رَضِيَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ) (^٢).\nفَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ: قَدْ صَحَّ الخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ، فَنَقُولُ قَدْ رَأَى رَبَّهُ ﷿ وَنَسْكُتُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُو تَوْبَةَ، وَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِ: قَالَ عِكْرِمَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ وَسُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (^٣) قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، ذَلِكَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٩٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٨٤)، والدارقطني في الرؤية (ص: ١٨٥)، واللالكائي في شرح أُصُول اعْتِقاد أهل السُّنَّة والجماعة (٣/ ٥١٣)، وابن عدي في الكامل في الضُّعَفَاء (٢/ ٦٧٧) من طرق عن عبد الصَّمد بن كيسان به.\nووقع عند اللالكائي: عبد الله بن كيسان!! وهو تصحيفٌ.\nوابنُ كيسان هذا: ترجمه الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٨٢٠) وقال: \"فيه نظَرٌ، ثُمَّ قال: أَظُنُّه الأَوَّل، تصحَّف اسمُ أبيه\"، قلت: ويقصد بالأوَّل: عبد الصَّمَد بن حَسَّان. وقال فيه البخاري: مُقارِب الحديث، وقال الذَّهبيُّ في الميزان: صدوقٌ إِن شاء الله. وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ١٠٥)، والميزان للذهبي (٢/ ٦٢٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٣٢٣٤)، ومسلم (رقم: ١٧٧) عن عائشة ﵂.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية: (١٠٣).","vol":"4","page":613},{"text":"بِنُورِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ شَيْءٌ) (^١).\nوَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (^٢) دَلِيلٌ عَلَى [أَنَّ] (^٣) النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ - وَهُوَ تُرْجُمَانُ القُرْآنِ - قَالَ لِعِكْرِمَةَ: ذَاكَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُوره لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ) (^٤).\nوَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٥)، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ إِذَا قَالَ: كَلَّمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٦): ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ، وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنَ الجِنْسِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالعُقُولِ وَالظُّنُّونِ، وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِنَ النُّبُوَّةِ: إِمَّا بِالكِتَابِ، أَوْ بِقَوْلِ نَبِيٍّ مُصْطَفَىً، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم: (٣٢٧٩)، وابنُ أبي عَاصمٍ في السُّنة (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨١)، واللالكائيُّ في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٢١)، من طريق الحكم بن أبان قال: سمعتُ عكرمة فذكره.\nقال الترمذي: \"حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوجه\".\nوضَعَّف إسنَادَهُ الألبانيُّ في ظلال الجنة (١/ ١٩٠) لمكانِ الحَكَم بن أَبَان، وهو صَدُوقٌ له أَوْهَامٌ كما قال الحافظ في التقريب.\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٠٣).\n(^٣) ساقطةٌ مِن المخْطُوط، وهي زِيَادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاق.\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٥) سورة الشورى، الآية: (٥١).\n(^٦) ينظر نحو هذا الكلام في كتاب التَّوْحِيد لابن خُزَيمة (٢/ ٥٥٩).","vol":"4","page":614},{"text":"قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ بِظَنٍّ أَوْ حُسْبَانٍ.\nقَالَ مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ لَمَّا ذَكَرَ اخْتِلَافَ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (مَا كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ عِنْدَنَا بِأَعْلَمَ مِنِ ابن عَبَّاسٍ) (^١).\nرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ العِلْمَ (^٢)، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ [هُوَ] (^٣) أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ (^٤).\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ مَعَ جَلَالَتِه وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ، يَلْتَمِسُ عِلْمَ هَذِهِ الْمِلَّةِ مِن ابَنِ عَبَّاسٍ ﵁.\nقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (^٥): لَمْ تَذْكُرْ عَائِشَةُ ﵁ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ\n_________\n(^١) أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) من طريق عمِّه عن عبد الرَّزَّاق عن ابن عيينة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث قال: (اجْتَمَعَ ابن عَبَّاس وكعبُ …)، فذكرهُ مطولا.\nوفي إِسْنَادِهِ: مُجَالِد بنُ سَعيد، قال الحافظ: لَيس بالقَويِّ، وقد تغَيَّر في آخر عُمُره، وقد ذَكَره مُحَقِّق الكَواكب النَّيِّرات في الملْحَق الثَّاني الَّذِي أَضَافَه - وهُو خَاصٌّ بالضُّعَفاء المخْتَلِطِين - (ص:٥٠٥).\nولذلك اعتذر ابن خُزيمة عن إخراجِه هَذِه الرِّواية، فقال كمَا في كتاب التَّوحيد له (٢/ ٥٦٠): \"لَيس إسنَادُه من شَرْطِنا\". ويُنظَر أيضا المصدر نفسه (٢/ ٥٦٢).\n(^٢) أخرج البخاري (رقم: ١٤٣)، عن ابن عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَل الخَلَاء، فَوَضَعْت له وَضُوءًا، قال: مَن وَضَع هذا؟ فَأُخْبِر، فَقال: (اللَّهمَّ فَقِّهَهُ فِي الدِّين).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك والاستدراك من كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٦٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٦٢٧)، ومسلم (رقم: ٤٨٤)، من حديثِ ابن عبَّاسٍ ﵁.\n(^٥) ينظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٥٧).","vol":"4","page":615},{"text":"لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَتْ الْآيَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَنَسٌ ﵄ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1527>فَصْلٌ</span>\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن مُوسَى (^٣)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ النُّرْسِيَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ (^٤) أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العَالَمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَدٍ قَدٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الجَنَّةَ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ) (^٥).\nأَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ الحُسَيْنِ الصَّالَحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى (^٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ مِنْ عِمَارَةَ،\n_________\n(^١) ينظر المصدر السَّابق (٢/ ٥٥٨).\n(^٢) لم أُمَيِّزه.\n(^٣) عبدُ الله بن أحمدَ بن مُوسى بن زياد الأَهْوَازي، أبو محمَّدٍ الجَوالِيقي، لَقَبُه: عَبْدَان، الحافِظ الحُجَّة، صاحبُ المصنَّفَات، سَمِع من أبي بَكر وعُثْمان ابْنَي أبي شَيْبة، وخَلِيفة بن خَيَّاط، ويعْقُوب الدَّورقي، وعنهُ: ابن قَانعٍ، والطَّبرانيُّ، وأبو بكرٍ الإسماعيليُّ، كانت وفاتُه سنة (٣٠٦ هـ)، أخباره في: تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٨)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٦٨).\n(^٤) في المخطوط (ابن) وهو تصحيفٌ.\n(^٥) أخرجه البُخَاري (رقم: ٦٦٦١)، ومُسْلِمٌ (رقم: ٢٨٤٨) من طريق شَيْبَان عن قَتَادة عن أَنَسٍ ﵁ به.\n(^٦) أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثَنَّى الموَصْلي، صاحبُ المسْنَد، والمعْجَم، ولد سنة (٢١٠ هـ)، لَقِيَ الكِبَار، وَسَمِعَ مِنْهُم قال ابن حِبَّان: \"هو مِن المتقنينَ المواظبينَ على رِعاية الدِّين،=","vol":"4","page":616},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ، حَتَّى يَضَعَ ﷿ رِجْلَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ) (^١).\nوَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِيءْ حَتَّى يَضَعَ اللهُ فِيهَا رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ) (^٢).\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بن الأَزْهَرِ (^٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ (^٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ الهُذَلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّادَ [بنَ العَوَّامِ] (^٥)، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاسِطًا، فَقُلْتُ: (إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ: إِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا\n_________\n= وأَسباب الطَّاعة\"، مات سنة (٣٠٧ هـ)، ينظر: السير للذهبي (١٤/ ١٧٤)، والعبر له (٢/ ١٣٤)، والنُّجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٣/ ١٩٧).\n(^١) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٤٨٥٠)، ومسلم (رقم: ٢٨٤٦) عن همام به.\n(^٣) وقع في المخْطوط: (محمَّد بن عبدِ الله)، وهُو تَصْحِيفٌ والتَّصويبُ من تاريخ دمشق (٦١/ ٢٥١)، واسْمه: محمَّد بن محمَّد بن الأَزْهر بن زُهير بن سَعِيدِ بن بُردة بن أبي مُوسى الأَشْعري، مِنْ أهل الأنبار، سَكَن جُوْزجَانان، حَدَّثَ عن الحارثِ بن أبي أسامة، ومحمَّد بن غالب التَّمْتام، وعبد العزيز البغوي، توفي بجُوزجانان سنة (٣٤٠ هـ)، ترجمته في تاريخ بغداد (٣/ ٤٣٤).\n(^٤) مُوسى بن يُوسف بن مُوسى بن راشد القَطَّان، أبو عوانة الكُوفي الرَّازي، رَوَى عن: أحمَد بن عبد الله بن يُونس، وعَلي بن الجَعْد، وطائفةٍ، وسَمِع منهُ ابن أبي حَاتم، ومحمَّد بن أحمدَ بن علي الإسْواري، قال ابن أبي حاتم: \"كَان صَدُوقًا\"، توفي سنة (٢٨٣ هـ)، ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١٦٧)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/ ٨٤١)، وتاريخ دمشق (٦١/ ٢٤٩).\n(^٥) بياض في المخطوط، والزيادة من مصادر التخريج.","vol":"4","page":617},{"text":"وَمَا أَشْبَهَهَا، قَالَ: وَمَا يُنْكِرُونَ؟! إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ مَنْ جَاءَ بِالصَّلَاةِ وَالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^١).\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى: (ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ) (^٣)، و(إنْ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِيءُ حتّى يَضَعَ رَبُّكَ ......................................\n_________\n(^١) أخرجه من طريق المصنِّف قِوام السُّنَّة: أبو القاسم ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٥١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السُّنَّة (١/ ٢٧٣)، والآجري في الشريعة (١/ ٦٧٤)، واللالكائي في شَرحِ أُصُول اعْتِقَاد أهل السُّنَّة والجماعة (٣/ ٥٠٤) من طرق عن أبي مَعْمَرٍ القَطيعي به.\nوأخرجه الدارقطني في كتاب الصِّفَات، (رقم: ٦٥) من طريق مُوسى بن داود عن عبَّاد بن العَوَّام به نحوه.\n(^٢) أخرجه الآجري في الشريعة (١/ ٥٩١) مختصرا، والدَّارقطني في كتاب الصِّفَات، (رقم: ٥٧) - ومن طريقه الذَّهبي في العُلُو (ص: ١٢٧) - واللالكائيُّ في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجَمَاعَة (٣/ ٥٢٦)، والبيهقيُّ في الأسماء والصِّفَات (٢/ ١٩٨)، من طرقٍ عن العَبَّاس الدَّورِي عن أبي عُبَيدٍ القاسم بن سلام به.\nوإسنادُه صَحِيحٌ، صَحَّحه شيخُ الإِسْلام ابن تَيْمِيَّة في الرِّسَالَة الحَمَويَّة (ص: ٣٣٢)، وفي مجموع الفتاوى (٥/ ٥١).\nوإِنَّما عَنى بِتَرْك التَّفْسِير هنا: أي: ترك تَفْسِير الجَهْمِيّة كما قالَه شيخُ الإسْلام ابن تَيْمِيَّة ﵀ في الموطن السَّابق.\nأو يكونَ الْمُرادُ: تَفْسِير الكَيْفِيَّة، وإلا فالسَّلَفُ مُجْمِعُون على إثْبات مَا دَلَّت عليهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ مِن مَعَاني الكمالِ الَّتِي وَصَفَه بها رَسُولُ الله ﷺ وهُو أَعْلَم الخلْقِ بِرَبِّه - وَقَاعِدَتُهُم فِي ذَلِكَ: مَا ذَكَرهُ إِمَام دَارِ الهِجْرِةِ مَالكٌ النَّجْم: \"الاسْتِواءُ مَعلومٌ، والكَيْفُ مَجْهُولٌ، والإيمانُ بِهِ وَاجِبٌ، والسُّؤَالُ عنهُ بِدْعَة\".\nولشيخِنا الدُّكتور عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابن شيْخِنا العَلامة عبدِ المُحْسِن العَبَّاد البَدْرِ رِسَالَةٌ جَلِيلةٌ فِي تَخْرِيج هَذا الأَثَر، وتَفْسِيره، مَعَ مَسائِلَ مُهِمَّاتٍ سَمَّاها: \"الأَثَرُ المشْهُور عن الإمامِ مالِكٍ في صِفَة الاسْتِواء: دِرَاسةٌ تحليليَّة\"، وهو في غايةِ النَّفَاسة.\n(^٣) أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم: ١٠٩٢)، وأحمد في المسند (٤/ ١١)، وابن ماجه=","vol":"4","page":618},{"text":"قَدَمَهُ فِيهَا) (^١)، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الرُّؤْيَةُ، هِيَ عِنْدنَا حَقٌّ، حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَنَحْنُ إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا يُفَسِّرُها.\nذَكَرَ الخَطَّابِيُّ لِهَذَا الحَدِيثِ تَأْوِيلًا (^٢)، وَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رِجْلَهُ) (^٣) يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ، فَيَبْقَى الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ.\nقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدَمُ الإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَة التَّسْلِيمِ (^٤).\n_________\n= (رقم: ١٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٤٤) وعبد الله بن أحمد في السُّنَّة (١/ ٢٤٦ و٢٤٧)، والآجري في الشريعة (١/ ٦٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٠٧)، والدارقطني في الصفات، (رقم: ٣٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٢٦)، وقِوام السُّنة التَّيمي في الحجَّة في بيانِ المحجَّة (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، من طريق حمَّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عُدُس عن أبي رَزِين قال: (قال رسُولُ الله ﷺ …)، فذكره.\nوإسنادُه فيه وكيعُ بنُ عُدُس قال فيه الحافظ: مَقْبُول، أي: حيثُ يُتَابع، وإلا فلين الحديث.\nويشهد له: ما أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٨٥)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٦٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦٠)، من طرق عن دَلهم بن الأسود بن عبد الله عن أبيه عن عمِّه لقيط بن عامر به مرفوعا نحوه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، دَلْهَم بن الأسود، وأبوه: قالَ الحافِظ في التَّقريب في كُلٍّ مِنْهما: مَقْبُول، لكنَّ رِوَايَتَهُما تُقَوِّي الَّتِي قَبْلَها.\nوالحديثُ صَحَّحه الحاكِمُ، وتَعَقَّبه الذَّهبي في تلخيصِ الْمُسْتَدرك، وحَسَّنَهُ شيخ الإسلام في العقيدة الواسِطِيَّة (ص: ١٠).\n(^١) تقدَّم تخْرِيجُه.\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٠٨ - ١٩٠٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٨٥٠).\n(^٤) ينظر: عقيدة السَّلفِ وأصحابِ الحديثِ لأبي عثمان الصَّابوني (ص: ٢٥٠)، وقريبٌ مِن هذِهِ=","vol":"4","page":619},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِي ﵀ (^١): إِنَّ أَصْحَابَ الحَدِيثِ حَفِظَ اللَّهُ أَحْيَاءَهُمْ، وَرَحِمَ أَمْوَاتَهُمْ، يَشْهَدُونَ للهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَلِلرَّسُولِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، وَيَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ بِصِفَاتِهِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا وَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ، أَوْ شَهِدَ لَهُ بِهَا رَسُولُهُ ﷺ، عَلَى مَا وَرَدَتِ الأَخْبَارُ الصِّحَاحُ بِهِ، وَنَقَلَتِ العُدُولُ الثِّقَاتُ عَنْهُ، يُثْبِتُونَ لَهُ ﷿ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، وَلَا يَعْتَقِدُونَ تَشْبِيهًا لِصِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، كَمَا نَصَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﷿ مِنْ قَائِلٍ: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٢)، وَلَا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، بِحَمْلِ اليَدَيْنِ عَلَى النِّعْمَتَيْنِ، أَوِ القُوَّتَيْنِ، تَحْرِيفَ الْمُعْتَزِلَةِ (^٣)، وَالجَهْمِيَّةِ (^٤) أَهْلَكَهُمُ اللهُ، وتَشْبِيهِها بِأَيْدِي الْمَخْلُوقِينَ، تَشْبِيهَ الْمُشَبِّهَةِ (^٥) خَذَلَهُمُ اللَّهُ.\n_________\n= العِبَارة قولُ الإمام الطَّحَاوي ﵀ في عقيدته المشهورة: \"وَلَا تَثْبِتُ قَدَمُ الإِسلام إِلَّا على ظَهْر التَّسليم وَالاسْتسلام\" (ص: ١٦٨) مع شرح ابن أبي العِزِّ الَحنَفِي.\n(^١) ينظر: عقيدة السَّلَف وأَصْحاب الحدِيث للصابوني (ص: ١٦٠ - ١٦١ - ١٦٢).\n(^٢) سورة ص، الآية: (٧٥)\n(^٣) المُعْتَزِلَةُ: نِسبةً إلى اعتزال وَاصِل بن عطاء مَجلس شيخه الحسن البصرِيِّ لَمَّا أَظهر واصلٌ بدعَتَه أنَّ الفاسقَ في منزلةٍ بينَ المنزلتيْن، فَطرده الحسن البصري، فاعتزَلَ عِند ساريةٍ من سواري المسجد، فانضمَّ إليه عَمرو بنُ عُبيد، فقال النَّاسُ حينها: إنَّهما قَدِ اعتزلا النَّاس.\nواسمُ المعتزلة يشملُ فرقًا كثيرَةً يجمعُها القولُ بالأُصولِ الخَمسة، وهي: التَّوحيدُ، والعدلُ، والأمرُ بالمعروف والنَّهي عن المنكر، والمنزلةُ بين المنزلتيْن، وإنْفَاذُ الوَعِيدِ، وينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص: ٩٣) فما بعدها، والفصل في الملل والأهواء (٤/ ١٩٢).\n(^٤) الجَهْمِيَّةُ: أتبَاعُ الجهم بن صفوانَ، ظهرَتْ بِدْعَته بترمِذ، وافَقَ المعتزلة في نَفْي الصِّفَاتِ، وَالقَولِ بخَلْق القُرآن، وزادَ أن الإنسانَ مجبورٌ على أَفْعَالِهِ، لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا إرادَة، وأنَّ الجنَّةِ وَالنَّارِ تَفْنَيان، وأنَّ الإيمانَ هو مُجرَّد المعرفة … إلى غير ذَلك منَ البِدَع.\nوينظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٨٦) - ٨٨)، والفَرقُ بَيْنَ الفِرَق للبغدادي (ص: ١٩٩).\n(^٥) المُشَبَّهَةُ: اسمٌ لطوَائف مِن أَهل البدَع والضَّلال، يشبِّهُون الله يِخلقه، ومنهُم من يُشبِّه صفاته=","vol":"4","page":620},{"text":"وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ السُّنَّةِ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّكْيِيفِ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّفْهِيمِ، حَتَّى سَلَكُوا سَبِيلَ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ، وَتَرَكُوا القَوْلَ بِالتَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ، وَاتَّبَعُوا قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١)، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَزَلَ بِذِكْرِهَا القُرْآنُ، وَوَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالعَيْنِ، وَالوَجْهٍ، وَالعِلْمِ، وَالقُوَّةِ، وَالعِزَّةِ، وَالعَظَمَةِ، وَالإِرَادَةِ، وَالمَشِيئَةِ، وَالقَوْلِ، وَالكَلَامِ، وَالرَّضَى، وَالسُّخْطِ، وَالحُبِّ وَالبُغْضِ وَالفَرَحِ، وَالضَّحِكِ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ [بِصِفَاتِ] (^٢) الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ يَنْتَهُونَ فِيهَا إِلَى مَا قَالَ اللهُ ﷿، وَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا إِضَافَةٍ إِلَيْهِ، وَلَا تَكْييفٍ لَهُ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْييرٍ، وَلَا إِزَالَةٍ لِلفْظِ الخَبَرِ عَمَّا تَعْرِفُهُ العَرَبُ، وَتَضَعُهُ عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَيُجْرُونَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللهِ، وَيُقِرُّونَ بِأَنَّ تَأْوِيلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (^٣).\nأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِي (^٤)، أَخْبَرَنَا وَالِدِي إِسْمَاعِيلُ ..................................\n_________\n= سُبحانه بصفَات خَلقه، وأوَّلُ ظهُورِهم منَ الرَّوافض الغُلاة، الَّذين أَلَّهُوا عَلِيًّا ﵁، وَأَشْهِرُ أَئمَّتهم: هشام بنُ الحكم الرَّافضيُّ، وداود الجَوارِبيُّ، ومُقاتِل بنُ سُليمان. ينظر: الفَرقُ بَيْن الفِرَق للبغدادي: (ص: ٢١٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٤ - ١٤٧).\n(^١) سورة الشورى، الآية: (١١).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من عَقِيدة السَّلَف وأصحاب الحديث للصابوني (ص: ١٦٥).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية (٠٧).\n(^٤) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.","vol":"4","page":621},{"text":"الصَّابُونِي (^١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي (^٢) [أَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُودٍ الفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَيْرٍ الرَّازِي] (^٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ العَلَّافُ (^٥) التُّجِيبي بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بنُ عَبْدِ\n_________\n(^١) إسماعيلُ بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم النَّيسابوري، أبو عثمان الصَّابوني، الإمامُ العلامة القُدْوة شَيْخُ الإِسْلام، قال البيهقيُّ: \"إمام المسلمين حقًّا، وشيخُ الإسلام صدقًا\"، وقال فيهِ الذَّهبيُّ: \"كان مِن أئمَّة الأَثَر، لهُ مصنَّفٌ في السُّنَّة واعتقاد السَّلف، ما رَآهُ مُنصفٌ إِلَّا واعترف لَه\"، توفي سنة (٤٤٩) هـ)، ينظر: سير أعلام النُّبلاء للذَّهبي (١٨/ ٤٠) فما بَعْدَها، وطبقاتُ الشَّافعية الكبرى للسُّبكي (٤/ ٢٧١ - ٢٩٢).\nوالنَّصُّ المذكور يُوجَد في كتابِ عقيدة السَّلَف وأَصْحَاب الحديث (ص: ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٢) محمَّد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم، السُّلمي، أبو عبد الرحمن النَّيْسَابوري، صاحِب التَّصَانيف، ولد سنة (٣٢٥ هـ)، قال الخطيب البغدادي: \"محلُّه كبيرٌ، وكان مع ذلك صاحبَ حديثٍ، مجوِّدًا، جمعَ شُيوخًا وتراجم وأبوابًا، وصَنّف سُننًا وَتَفسيرًا\".\nله سؤالاتٌ للدارقطني عن أحوال المشَايخ والرُّوَاة، تَدلُّ على معرفتهِ بهذا الشَّأْن، توفي سنة (٤١٢ هـ).\nينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والمنتظم لابن الجوزي (٨/ ٦)، والسير للذهبي (١٧/ ٢٤٧)، فما بعدها.\n(^٣) أبو بكر محمَّد بن محمود المرْوَزي، المعْرُوف بالمحْمُودي، الإمام الحافِظُ المجَوِّد، شُهْرته عَبْدان، قال ابن السُّبكي: \"الإِمَامِ الجَلِيل، أحَدُ الرُّفَعاء منْ أَصْحَابِ الوُجُوه\"، لم تُذْكَر سَنَةُ وَفَاتِه، لكنَّه مَعْدُودٌ في طَبَقة الاصْطِرخي. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ١٩١)، وطبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٣٧٦).\n(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من عَقِيدة السَّلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ٢٤٣ - ٢٤٤)، ومحمد بن عُمَير بن هشام، أبو بكر المروزي، المعروف بالقناطري، سمع محمد بن مهران الجمال، وأحمد بن منيع، وَجَمَاعَةً، وعنه: أبو زكريا العَنْبريُّ، وأبو بكرٍ الإسْمَاعيليُّ، والحَسَنُ بنُ مَهْدي وغيرهم، توفي سنة (٢٩٤ هـ)، ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٥٥/ ٤٣ - ٤٥)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/ ١٠٤٠).\n(^٥) تَصَحَّف في المخْطُوط إلى (القلاف)، والتَّصْوِيبُ من مصادر التخريج.","vol":"4","page":622},{"text":"العَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ يَقُولُ: (إِيَّاكُمْ وَالبِدَعَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا البِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ البِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ، وَقُدْرَتِهِ، لَا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ) (^١).\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِي، أَخْبَرَنَا وَالِدِي (^٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بنُ مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ (^٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الحَيْرِيُّ (^٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، قَالَ:\nسَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: (الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الكُتَّابِ، وَالأَعْرَابِيِّ، وَالهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ) (^٥).\n_________\n(^١) الأثر أخرجه أيضا: أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٥/ ٧٠)، وقِوامُ السُّنَّة التَّيْمي في الحُجَّة في بيان المحجة (١/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق أبي زكريا يحيى بن أيوب به.\n(^٢) ينظر: عقيدةُ السَّلَف وأصْحَاب الحَدِيث لأبي عُثْمان الصابوني (ص: ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٣) محمد بن الفَضل بن إسْحَاق بن خزيمة، أبو طاهر السُّلَمي، رَوَى عن جدِّه ابن خُزيمة، وأبي العَبَّاسِ السَّرَّاج، اخْتَلَط قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثةِ أَعْوامٍ فَتَجَنَّبُوه، توفي سنة (٣٨٧ هـ)، ينظر: ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٩).\n(^٤) أحمد محمَّد بن أحمد بن منصور بن مُسلم النَّيْسَابوري، أبو عَمْرو الحيري، الحافظُ الإِمَام، سَمِع محمَّدَ بنَ رافِعٍ، وأبَا زُرْعَة، وطَبَقَتَهم، كانَ شَيْخَ نَيْسابُور في الحديث. مات سنة (٣١٧) هـ)، ينظر: السير للذهبي (١٤/ ٤٩٢)، والمنتظم لابن الجوزي (٦/ ٢٢٥).\n(^٥) الأثر: أخرجه ابن سعدٍ في الطبقاتِ الكبرى (٥/ ٣٧٤)، والدارميُّ في السنن (١/ ١٠٣)، والفريابي في القدر (ص: ٢١٨)، ومن طريقه الآجري في الشريعة (٥/ ٢٥٤٦ - ٢٥٤٧)، والهرويُّ في ذَمِّ الكلام (٥/ ٢٨)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٣٥) من طُرُقٍ عن قَبِيصَةَ به.\nوصَحَّح إِسْنادَه النَّوويُّ في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٢).","vol":"4","page":623},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِي، أَخْبَرَنَا وَالِدِي (^١)، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ (^٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ (^٣)، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَبِي الحَارِثِ، أَخْبَرَنَا الهَيْثَمُ بن خَارِجَةَ قَالَ سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَسُفْيَانَ وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ فَقَالُوا: [أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ] (^٤) بِلا كَيْفِيَّة) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: عقيدة السَّلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٢) أبو الحُسين أحمدُ بن محمد بن أحمد بن عمر النَّيْسَابوري، الخَفَّاف القنطري، مُسْنِد خُراسان، قال الحاكم: كان مُجابَ الدَّعوة، سماعاتُه صحيحَةٌ بِخطِّ أبيه من أبي العبَّاس السَّراج، وبَقِيَ واحدَ عصرهِ في عُلُو الإسناد، حدَّث عنه الحاكِمُ، وعبد الله بن محمَّد حَسْكُويه، وسعيدٌ العِيار، وجماعة توفي (٣٩٥) هـ)، ترجمته في السير (١٦/ ٤٨١ - ٤٨٢)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ١٤٥).\n(^٣) محمَّد بنُ إِسْحَاق بن إبراهيم بن مهران، أبو العَبَّاس السَّرَّاج الثقفي، الإمامُ الحافظُ شيخُ الإِسْلام، صاحِبُ المسْنَد الكَبِير، والتَّارِيخ.\nقال الخطيب البغدادي: كان من الثِّقات الأثبات، عُنِي بالحديث، وصنَّف كُتُبًا كثِيرةً، ينظر: السير للذهبي (١٤/ ٣٨٨) فما بعدها، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، وشذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢٦٨).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٥) الأثر: أخرجه: الخَلَّال في السُّنَّة (ص: ٢٥٦)، والآجُرِّي في الشريعة (٣/ ١١٤٦)، والدارقطني في كتاب الصفات (ص: ٧٥)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ٢٤١)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (٣/ ٥٠٣ و٥٢٧)، والبيهقيُّ في الكبرى (٣/ ٢)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٣٧٧)، وفي كتاب الاعتقاد (ص: ١١٨)، وابنُ عبد الْبَرِّ في الانتقاء في فضل الثلاثة الخلفاء (ص: ٣٦)، وفي كتاب التَّمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٧/ ١٤٩) كُلُّهم مِنْ طُرُقٍ عن الهيْثَم بن خَارجة به، ورِجَالُه ثقاتٌ.\nوقد عَلَّقه قِوامُ السَّنة التَّيْمِي في الحُجَّة في بَيَانِ الْمَحَجَّة في مَوَاطِنَ، منها: (١/ ٢٣٣ و٢٨٧ و٤٤٩) و(٢/ ٥١٢).","vol":"4","page":624},{"text":"* وَقَوْلُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ) (^١).\nقِيلَ: الرَّفْرَفُ: بِسَاطٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): رَفْرَفُ الدِّرعِ: مَا فَضَلَ عَنْ ذَيْلِهَا، وَرَفْرَفُ الأَيْكَةِ: مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ أَغْصَانِهَا.\nوَرُوِيَ فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَرَفَعَ الرَّفْرَفَ، فَرَأَيْنَا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَرَقَةٌ) (^٣)، قِيلَ: الرَّفْرَفُ هَاهُنَا: السِّتْرُ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ) (^٤).\nقِيلَ (^٥): إِنَّمَا أَوْجَبَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى شَفَقًا مِنَ (^٦) الكُفْرِ، لأَنَّ اليَمِينَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالمَعْبُودِ الَّذِي يُعَظَّمُ، فَإِذَا حَلَفَ بِهِمَا، فَقَدْ ضَاهَى الكُفَّارَ فِي ذَلِكَ، فَأُمِرَ أَنْ يَتَدَارَكَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ المُبَرِّئَةِ مِنَ الشِّرْكِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلْيَتَصَدَّقُ)، أَيْ: لِيَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ كَفَّارَةً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ هَذَا القَوْلِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٨٥٨).\n(^٢) ينظر العين للخليل (٨/ ٢٥٥)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٢٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٧٦).\n(^٣) الحديثُ لم أقِف عليه مسندا بهذا اللفظ، وقد ذكره الهروي في الغريبين (٣/ ٧٦٢)، وابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٤٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٨٦٠).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٩١٨).\n(^٦) في المخطوط (في)، والمثبت من المصدر السابق.","vol":"4","page":625},{"text":"* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ) (^١).\n(مَنَاةٌ): اسْمُ صَنَمٍ.\nوَ(الطَّاغِيَةُ): صِفَةٌ لَهَا.\nوَ(المُشَلَّلُ) بِفَتْح اللَّامِ وَالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ بِقُدَيْدَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>وَمِنْ سُورَةِ الحَشْرِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: (لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ) (^٣).\n(الوَاشِمَاتُ) جَمْعُ الوَاشِمَةِ، فَاعِلَةٌ مِنَ الوَشْمِ، وَالوَشْمُ [أَنْ يُغْرَزَ] (^٤) ظَهْرُ كَفِّ الْمَرْأَةِ وَمِعْصَمُهَا بِإِبْرَةٍ، ثُمَّ يُحْشَى بِالكُحْلِ.\nوَالمُسْتَوْشِمَةُ: الَّتِي تَسْأَلُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا.\n(المُتَنَمِّصَاتُ): النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعَرَ مِنَ الوَجْهٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِنْقَاشِ المِنْمَاصُ.\nوالمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٨٦١).\n(^٢) المُشَلَّلُ: الجَبَلُ الَّذي يُنحَدَرُ مِنه إلى قُدَيدَ، وعليه كَانت مَنَاة. ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٤/ ١٢١٧)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ١٣٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٨٨٦).\n(^٤) بياضٌ في المخطوط، وهي زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"4","page":626},{"text":"وَ(المُتَفَلِّجَاتُ): اللَّوَاتِي يُعَالِجْنَ أَسْنَانَهُنَّ لِتُفْلَجَ، أَيْ: لِتُفْرَجَ، يُقَالُ: ثَغْرٌ أَفْلَجُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الفَلَجُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَاتِ، وَرُوِيَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَفْلَجَ الأَسْنَانِ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (مَا جَامَعَتْنَا) أَيْ: مَا صَحِبَتْنَا، وَمَا اجْتَمَعَتْ مَعَنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1529>وَمِنْ سُورَةِ المُمْتَحَنَةِ</span>\n* (رَوْضَةً [خَاخٍ] (^٣) (^٤)، بِخَاءَيْنِ: مَوْضِعٌ (^٥).\nوَ(الظَّعِينَةُ): الْمَرْأَةُ.\n(العِقَاصُ) مِنَ الشَّعَرِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): العَقْصُ: أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ الخَصْلَةَ\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٦/ ١٢٧)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٨٧)، ومجل اللغة لابن فارس (ص: ٥٥٣).\n(^٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٩٨) مُطوّلا، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٣٥٧)، والخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٥٩٧) من طريق صبيح بن عبد الله الفرغاني عن عبد العزيز بن عبد الصمد قال: ثنا جَعْفَرُ بنُ محمَّد عن أبيه، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائِشَة به مُطَوَّلا، وصبيح هذا لمِ أقف له على ترجمة.\nوأخرجه الترمذي في الشَّمائل المحمدية (ص: ٣٦ - ٣٧)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢٢/ ١٥٥)، والبيهقي في الشعب (٢/ ١٥٤)، من طريق جميع بن عمر العجلي عن رَجُلٍ بمكَّةَ عن ابن هَالة التَّيْمي عن الحسن بن عليٍّ قال: (سَأَلْتُ خالي هِند ابن أَبي هالة - وَكان وصَّافًا - عن حِلْيَة رسُول الله ﷺ، فذكره مُطَوَّلا.\nوإسنادهُ ضعيفٌ لجهَالة الرَّجُل المذْكُور فيه.\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مَصَادر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٤٨٩٠).\n(^٥) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٢/ ٤٨٢)، ومعجم البلدان لياقوت (٢/ ٣٣٥).\n(^٦) ينظر: العين للخليل (١/ ١٢٧)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٨٦)، وتهذيب اللغة للأزهري =","vol":"4","page":627},{"text":"مِنَ الشَّعَرِ، فَتَلْوِيَهَا، ثُمَّ تَعْقِدَهَا حَتَّى يَبْقَى الْتِوَاؤُهَا، ثُمَّ تُرْسِلَهَا.\nوَقِيلَ: العَقِيصَةُ: الشَّعَرُ الْمَعْقُوصُ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ المَضْفُورِ.\nوَ(الفتحُ): ضَرْبٌ مِنَ الخَوَاتِيمِ.\nوَقَوْلُهَا: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ) (^١) يُقَالُ: أَسْعَدَتِ الْمَرْأَةُ صَاحِبَتَهَا إِذَا قَامَتْ فِي مُنَاحَةٍ، فَقَامَتْ مَعَهَا تُوَاسِيهَا فِي نَوْحِهَا، وَالإسْعَادُ خَاصٌّ فِي هَذَا المَعْنَى، وَالْمُسَاعَدَةُ عَامَّةٌ فِي سَائِرِ الأُمُورِ، وَيُقَالُ: أَصْلُ الْمُسَاعَدَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَعَاوَنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1530>وَمِنْ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ</span>\n* (فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ) (^٢)، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهِيَ لَامُ الاِسْتِغَاثَةِ، أَيْ: أَعِينُونِي، وَكَذَلِكَ (يَا لَلْمُهَاجِرِينَ).\nوَقَوْلُهُ: (كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ)، الكَسْعُ: أَنْ تَضْرِبَ بِرِجْلِكَ عَلَى مُؤَخِّرِ الرَّجُلِ.\nوَقَوْلُهُ: (دَعُوهَا) يَعْنِي: هَذِهِ الْاِسْتِغَاثَةَ.\n(فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) أَيْ: قَبِيحَةٌ، سَيِّئَةُ العَاقِبَةِ.\n_________\n= (١/ ١٢٠).\n(^١) حديث (رقم: ٤٨٩٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩٠٤).","vol":"4","page":628},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>ومن سورة الطلاق</span>\n* (لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى) (^١)، جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاللهِ لَنَزَلَتْ.\nوَ(الْقُصْرَى) تَأْنِيثُ الأَقْصَرِ.\nوَ(الطُّولَى): تَأْنِيتُ الأَطْوَلِ، وَالقُصْرَى هَذِهِ السُّورَةُ، وَالطُّولَى سُورَةُ النِّسَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1532>وَمِنْ سُورَةِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾</span> (^٢)\n* قَوْلُهَا (فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) (^٣).\nالْمُوَاطَاةُ: الْمُوَافَقَةُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ.\nوَ(المَغَافِيرُ): نَوْعٌ مِنَ الصَّمْغِ يُحْلَبُ مِنْ بَعْضِ الشَّجَرِ، يُحَلُّ بِالمَاءِ وَيُشْرَبُ، وَلَهُ رَائِحَةٌ، يُقَالُ: غَفَرَ الشَّجَرُ إِذَا ظَهَرَ بِهِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ القَوْمُ يَتَمَغْفَرُونَ: إِذَا خَرَجُوا يَجْتَنُونَ ذَلِكَ.\n* وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فِي الحَرَامِ يُكَفِّرُ) (^٤)، أَيْ: يَلْزَمُ الكَفَّارَةُ فِي تحْرِيمِ الطَّعَامِ، وَقَوْلُ الأَكْثَرِ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا عُلِّقَتْ بِاليَمِينِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٩١٠).\n(^٢) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٩١٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٩١١).\n(^٥) سورة التحريم، الآية: (٠٢).","vol":"4","page":629},{"text":"وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ، حِينَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ (^١).\n* * *\n* وَفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ: (فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ كَانَتَا ظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تَانِكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ) (^٢).\nتَانِكَ تَثْنِيَةُ تِلْكَ أَوْ تِيكَ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا)، أَيْ: لَا نُدْخِلُهُنَّ فِي مَشُورَتِنَا وَكَثِيرٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَلَا نَسْمَعُ مِنْهُنَّ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ)، أَيْ: أَتَفَكَّرُ فِيهِ وَأُقَدِّرُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكِ؟ وَلِمَا هَا هُنَا؟)، أَيْ: هَذَا أَمْرٌ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ، فَلِمَ تَدْخُلِينَ فِيهِ، (فِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟)، أَيْ: لِمَ تَتَكَلَّفِينَ الكَلَامَ فِي أَمْرٍ كُفِيتِ الكَلَامَ فِيهِ؟!\nوَقَوْلُهَا: (لَتُرَاجِعُ)، أَيْ: تُنَاظِرُ وَتُجَاوِبُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا)، أَيْ: بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ فَاعِلُ أَعْجَبَ، وَ(حُبُّ\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (٢٨/ ١٥٦)، وعَزَاهُ في الدُّرِّ المنْثُور (٨/ ٢١٦) لسَعِيدِ بن مَنْصُور، وعَبْدِ بن حُمَيد، بإسنادٍ مِن طَرِيق ابن عُلَيَّة، عن دَاود ابن أبي هند، عن الشعبي قال: قال مسروق فذكره.\nوصحَّح إسنادَ سعيدِ بن مَنْصُورٍ الحافظ في فتح الباري (٨/ ٦٥٧)، وهو مُرْسَلٌ.\nوينظر: لباب النقول في أسباب النزول (ص: ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩١٣).","vol":"4","page":630},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ رَفْعٌ عُطِفَ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَتْنِي وَاللهِ أَخَذَا كَسَرَتْنِي)، أَيْ: أَخَذَتْنِي بِلِسَانِهَا أَخْذًا دَفَعَتْنِي عَنْ قَصْدِي وَكَلَامِي.\nوَ(المَشْرُبَةُ): الغُرْفَةُ.\nوَ(العَجَلَةُ) دَرَجَةٌ مِنَ الخَشَبِ، وَهُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ فِيهِ كَالْمَرَاقِي.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورًا)، الصُّبْرَةُ: الطَّعَامُ الْمَجْمُوعُ، يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ صُبْرَةً مِنَ الطَّعَامِ، أَيْ: طَعَامًا مَجْمُوعًا بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ.\nوَ(القَرَظُ): نَبَاتٌ يُدْبَعُ بِهِ.\nوَ(أُهُبٌ) جَمْعُ إِهَابٍ، وَالإِهَابُ الجِلْدُ الْمَدْبُوغُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1533>وَمِنْ سُورَةِ ن وَالقَلَمِ</span>\n* قَوْلُهُ (كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ) (^١).\nقِيلَ: (الجَوَّاظُ): الجَمُوعُ الْمَنُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ كَثِيرُ اللَّحَمِ، الْمُخْتَالُ في مِشْيَتِهِ، وَقَدْ جَاظَ يَجُوظُ جَوْظًا، وَ(العُتُلُّ): الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ الجَافِي، وَقِيلَ: الفَظُ الغَلِيظُ الَّذِي لَا يَنْقَادُ لِخَيْرٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: عَتَلَهُ إِذَا سَاقَهُ بِعُنْفٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٩١٨).\n(^٢) تحرَّفَت الكلِمَةُ في المخْطُوطِ إلى مَا صُورَتُه: (ساقه قطعيف)، ويُنظر: العين للخليل بن أحمد =","vol":"4","page":631},{"text":"* وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: (يَكْشِفَ عَنْ سَاقِهِ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّجَلِّيَ لَهُمْ، وَكَشْفَ الحُجُبِ، حَتَّى إِذَا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلَسْتُ أَقْطَعُ بِهِ القَوْلَ، وَلَا أَرَاهُ وَاجِبًا فِيمَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَسْأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ القَوْلِ بِمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ.\nمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ، التَّسْلِيمُ وَتَرْكُ الخَوْضِ فِيهِ، وَتَصْدِيقُ اللهِ فِي خَبَرِهِ، وَإِطْلَاقُ مَا أَطْلَقَهُ، يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، يَقُولُونَ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (^٣)، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ.\nوَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِي حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: (جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ: إِنَّا نَجِدُ أَنَّ الله يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ)، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الكِتَابِ ([وَضَحِكَ] (^٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ) (^٥).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٦): يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَحِكَ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا.\n_________\n= (٢/ ٦٩)، الصحاح للجوهري (٥/ ١٧٥٨)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٩٩).\n(^١) حديث رقم: ٤٩١٩).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ١٩٣٣).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية: (٠٧).\n(^٤) وقَعَ في المخْطُوطِ: (وقال)، والمثبَتُ من صَحيح البُخَاري، وهو الَّذِي يَدُلُّ عليهِ سِيَاقِ الكَلام.\n(^٥) حديث (رقم: ٤٨١١).\n(^٦) ينظر: أعلام الحديث للخَطَّابي ﵀ (٣/ ١٩٠٠) بمعناه.","vol":"4","page":632},{"text":"وَالصَّحابَةُ كَانُوا أَعْلَمَ بِذَلِكَ، فَرَوَوْهُ تَصْدِيقًا، وَالرُّوَاةُ الثِّقَاتُ رَوَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ فِي بَابِ الصِّفَاتِ، فَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ: سَبِيلُهُ الإِيمَانُ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ فِيهِ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي (^١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيمَ (^٢) [حدَّثَنَا مُحمَّد بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بن أَبِي تَمَّام، حَدَّثَنَا آدَمُ] (^٣) بنُ أَبِي إِيَاسٍ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ (^٤)، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الحَسَنِ (^٥)، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، قَالَا: حَدَّثَنَا [شَيْبَانُ] (^٦) بنُ\n_________\n(^١) أخرجه ابن منده في كتاب التَّوحيد له (٣/ ١٠٢)، وفي كتابه: الرد على الجهمية (ص: ٤٥) عن أبي عَمرو أحْمَد بن محمَّد بن إبراهيم به.\nوالحديث أخرجه البخاري (رقم: ٤٨١١) من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن، نحوه، ومسلم (رقم: ٢٧٨٦) من طريق علقَمَة بن وَقَّاص عن ابن مسعودٍ به نحوه.\n(^٢) أحمد بن محمَّد بن إبراهيم بن حَكِيم المديني، أبو عمرو الأصبهاني، يُعْرَفُ بابنِ مَمَّك، محدِّثٌ رَجَّالٌ صَدُوقٌ، فَاضِلٌ أَدِيبٌ، حَسَنُ المَعْرِفة بالحَدِيثِ، سمع محمد بن مسلم بن وَارة، وأبا حَاتم الرَّازِي وغيرهما. وعنه: أبو الشَّيخُ الأَصْبهاني، وأبو عبد الله بن مَنْده وجماعة توفي سنة (٣٣٣ هـ). ينظر: أخبار أصبهان (١/ ١٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، والاستدراكُ من كتاب التوحيد لابن منده (٣/ ١٠٢)، وكتاب الرد على الجهمية له (ص: ٤٥).\n(^٤) عليُّ بن محمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور بن عبدِ الرَّحمن بن هشام، أبو الحسن المقرئ البغدادي، نزل مِصْر، وحَدَّث بها عن أبيه محمَّد بن نصر الصائغ توفي سنة (٣٠٢ هـ). ينظر: السير للذهبي (١٤/ ١١٢).\n(^٥) إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، سمع هوذة بن خليفة وأبا نُعَيم الأصبهاني، والقعنبي وغيرهم وعنه أبو بكر النجاد وأبو بكر القطيعي وجماعة غيرهم. وثقه عبد الله بن أحمد، والدارقطني وغيرهما، ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤١٣ - ٤١٤)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/ ٧١٥ - ٧١٦).\n(^٦) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستْدراكُ من مَصَادِر التخريج.","vol":"4","page":633},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورِ بن الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ، عَنِ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الله ﷿ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أَصْبُعٍ، وَالْأَرْضِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى أَصْبُعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ، وَسَائِرَ الخَلَائِقِ عَلَى أَصْبُعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ [نَوَاجِذُهُ] (^١) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (^٢).\nوَرَوَاهُ فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ) (^٣).\n* * *\n* وَحَدِيثُ النَّوَّاسِ بن سَمْعَانَ ﵁: (مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ) (^٤) بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ قَبِلَهَا الأَئِمَّةُ، وَأَخْرَجُوهَا فِي الكُتُبِ، وَرَوَوْهَا\n_________\n(^١) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ مِن مَصَادِر التخريج.\n(^٢) سورة الزمر، الآية: (٦٧).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٧٤١٤).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٨٢)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٩٨ - ٩٩)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤١٤)، وابن ماجه رقم: (١٩٩)، والدارمي في: نقضه على المريسي (١/ ٣٧٧)، وابن خُزيمة في كتاب التوحيد (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، وابن حِبَّان في صحيحه، كما في الإحسان (٣/ ٢٢٢)، والآجُرِّي في الشريعة (٣/ ١١٦٢)، والدَّارقطني في الصفات (ص: ٥٥)، وابن مَنْده في كتاب التوحيد (٣/ ١١٠)، وفي كتاب الرَّدّ على الجهمية (ص: ٤٦)، والحاكم في المستدرك (٦/ ٣٢١)، وقوام السُّنَّة التَّيمي في الحُجَّة في بَيَان المحجَّة (٢/ ٣٠٩)، جميعًا من طُرُقٍ عن عَبْدِ الرَّحمن بن يَزيدَ بن جابرٍ عن بُسْر بن عُبيد الله الحضرمي عن أبي إدْريس الخولاني عن النواس =","vol":"4","page":634},{"text":"عَلَى سَبِيلِ الوَصْفِ عَلَى مَا جَاءَتْ، وَامْتَنَعُوا مِنْ تَأْوِيلِهَا وَتَفْسِيرِهَا (^١).\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ) (^٢).\nالمُجَاوَرَةُ: الاِعْتِكَافُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الأَيَّامَ ذَوَاتِ العَدَدِ بغَارِ حِرَاءَ، وَيَتَعَبَّدُ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَجُئثُتُ)، أَيْ: رُعِبْتُ.\nوَقَوْلُهُ (زَمِّلُونِي بِالثِّيَابِ) أَيْ: غَطُّونِي بِالثِّيَابِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ) (^٣).\n(السَّفَرَةُ): الكَتَبَةُ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَمَعْنَاهُ: صِفَةُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ، كَانَ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ، يَعْنِي: فِي سُهُولَةِ القِرَاءَةِ، أَوْ فِي فَضِيلَةِ القِرَاءَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَيْهِ شِدَّةٌ يَسْتَحِقُّ أَجْرَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1534>وَمِنْ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ</span>\n* حَدِيثُ: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ) (^٤).\n_________\n= ابن سمعان به مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه\"، ووافقه الذَّهبِيُّ.\nوقال ابن منده في كتاب التوحيد: \"هذا حديثٌ ثابتٌ رُوي من وُجُوهٍ أَخْرَجْناها بعد هذا\".\n(^١) سَبَق التَّعْلِيقُ على هَذا قَرِيبا.\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩٢٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٩٣٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٩٥٩).","vol":"4","page":635},{"text":"قيلَ (^١): إِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ لِيَحْفَظَهَا أُبَيٌّ مِنْ فِيهِ، وَلِيَكُونَ أُبَيٌّ قُدْوَةً فِي القِرَاءَةِ، وَيُعْلَمَ تَقَدُّمُهُ فِي ذَلِكَ.\n* * *\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (^٢)، إِلَى آخِرِهِ.\nقِيلَ (^٣): يَرَى جَزَاءَ مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: (كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ) (^٤)، يَعْنِي: بِحَبْلَيْنِ.\nوَ(الحِصَانُ): الفَرَسُ الفَحْلُ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ) (^٥)، يُقَالُ: أَذِنْتُ لَهُ إِذَا اسْتَمَعْتُ لَهُ، أَذِنَ أَذَنًا.\nوَمَعْنَى: (يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)، يُحَسِّنُ الصَّوْتَ، وَقِيلَ (^٦): يَسْتَغْنِي.\n* * *\n* وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ ﵁: ([بَلْ نُسِّيَ]) (^٧): عُوقِبَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى ذَنْبٍ كَانَ\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٤٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩٦٢)، والآية من سورة الزلزلة، الآية: (٠٧).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٤١).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٠١١).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٠٢٣).\n(^٦) هو قول سُفْيَان بن عُيَينة ذكره البخاري (رقم: ٥٠٢٤).\n(^٧) حديث (رقم: ٥٠٣٢)، وما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، والاستدراكُ مِنْ لَفْظِ الحَدِيث.","vol":"4","page":636},{"text":"مِنْهُ، وَقِيلَ: عَلَى سُوءِ تَعَهُّدِهِ الْقُرْآنَ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ حَتَّى نَسِيَهُ،\nوَ(التَّفَصِّي): الذَّهَابُ وَالإِنْفِلَاتُ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسِ ﵁: (جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) (^١)، يَعْنِي: الْمُفَصَّلَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُحْكَمًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ فُصُولِ التَّسْمِيَةِ بَيْنَ السُّوَرِ.\nوَقِيلَ: أَوَّلُ الْمُفَصَّل سُورَةُ ق، وَقِيلَ: أَوَّلُهُ سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشَّعْرِ) (^٢)، مَعْنَاهُ: سُرْعَةُ القِرَاءَةِ، وَالْمُرُورِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِلْمَعْنَى، كَمَا يُنْشِدُ الشِّعْرَ.\n* * *\n(وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) (^٣).\nقِيلَ: أَرَادَ بِآلِ دَاوُدَ نَفْسَ دَاوُدَ خَاصَّةً، قَالَ (^٤): [من الطَّوِيل]\nوَلَا تَبْكِ مَيْتَا بَعْدَ مَيتٍ أَجَنَّهُ … عَلَيٌّ وَعَبَّاسٌ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ\nيَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ نَفْسَهُ، وَآلُ الرَّجُلِ: أَهْلُهُ، وَآلُهُ: أَشْيَاعُهُ وَأَتْبَاعُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٣٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٤٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٠٤٨).\n(^٤) البيت للحطيئة، وهو في ديوانه (ص: ١٠٩).","vol":"4","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1535>وَمِنْ بَابِ نُزُولِ القُرْآنِ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالعَرَبِ</span>\n* حَدِيثُ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ: (.. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالجِعْرَانَةِ) (^١).\n(الجِعْرَانَةُ) بِسُكُونِ العَيْنِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، مَوْضِعُ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ)، أَيْ: مُتَلَطِّخٌ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَغِطُّ) مِنَ الغَطِيطِ، وَغَطِيطُ النَّائِم مَعْرُوفٌ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ)، أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا نَالَهُ مِنْ شِدَّةِ الوَحْيِ.\nوَقَوْلُهُ: (اسْتَحَرَّ يَومَ اليَمَامَةِ) (^٣)، أَيْ: اشْتَدَّ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الشِّدَّةِ بِالحَرَارَةِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: (لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنَ العَمَلِ) (^٤)، يَعْنِي: التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ، لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٤٩٨٥).\n(^٢) قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ١٤٢): \"إِنَّ أصحابَ الحديث يكسرون عَيْنَه، ويشُدُّونَ رَاءَه، وأهلُ الإتقان والأدب يُخطِّؤُونَهم، ويُسَكِّنون العَيْن، ويُخَفِّفون الرَّاء\"، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٣٨٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٤٩٨٦).\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٥٣) بهذا السياق، وفي فضائل الصحابة له أيضًا (٢/ ٧٠٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ٤١) من طرق عن الجريري عن أبي الورد بن تمامة بن حزن، عن ابن أعبد عن علي بن أبي طالب ﵁ مطولا.\nوالحديث أخرجه مختصرًا: ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٢٢)، و(١٠/ ٣٤٣)، وأبو داود (رقم: ٢٩٩٠)، (ورقم: ٥٠٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٢٣) من طرق عن أبي الورد به.\nوإسناده ضعيفٌ، آفتُه عليُّ بنُ أَعْبد هذا، قال المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٤٣٤): \"ليس =","vol":"4","page":638},{"text":"مَعَهَا الحَرَارَةُ.\nوَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (^١).\nوَقَوْلُهُ: (مِنَ العُسُبِ وَاللِّخَافِ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1536>وَمِنْ بَاب: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ</span>\n* قَوْلُهُ: (فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ) (^٢)، أَيْ: أَوَاثِبُهُ، يُقَالُ: سَارَ يَسُورُ، أَيْ: غَضِبَ وَثَارَ، وَإِنَّ لِغَضَبِهِ لَسَوْرَةً.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): لَبَّبْتُهُ: ضَرَبْتُ لُبَّتَهُ، وَتَلَبَّبَ الرَّجُلُ إِذَا تَحَزَّمَ، وَمَعْنَاهُ: أَخَذْتُ بِرِدَائِهِ فِي مَوْضِعِ لَبَّتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي) (^٤).\n(العِتَاقُ) جَمْعُ العَتِيقِ، وَالتِّلَادُ: القَدِيمُ، يُقَالُ: مَالَهُ طَارِفٌ وَتِلَادٌ، أَيْ: مَا لَهُ قَدِيمٌ وَلَا حَدِيثُ.\nوَ(التِّلَادُ): مَا كَانَ قَدِيمَ الْمُلْكِ مِنَ الْمَالِ.\nوَالعَتِيقُ: مَا بَلَغَ الغَايَةَ فِي الجَوْدَةِ، وَالقَدِيمُ أَيْضًا، أَرَادَ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ السُّوَرِ\n_________\n= بِمَعرُوف، وقال عليُّ بنُ المديني: ليس بمعروفٍ، ولا أعرف لَهُ غَيرَ هذا\"، وقال الحافظ في تقريب التهذيب: (مجهول).\n(^١) ينظر ما تقدم (رقم: ١٠٨٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٤٩٩٢).\n(^٣) ينظر العين للخليل (٨/ ٣١٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٤٩٩٤).","vol":"4","page":639},{"text":"الْمُنَزَّلَةِ، الَّتِي قَرَأْتُهَا وَحَفِظْتُهَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، وَهَذِهِ السُّوَرُ مَكِّيَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: (فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأبِنُهُ بِرُقية) (^١)، أَيْ: مَا نَعْرِفُهُ بِذَلِكَ، أَيْ: مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُحْسِنُ أَنْ يَرْقِي.\nوَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ النَّمِيمَةِ، يُقَالُ: أَبَنْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَسَبْتُهُ إِلَى شَيْءٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ قَبِيحٍ وَغَيْرِهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) (^٢)، أَيْ: كَفَتَاهُ شَرَّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَقِيلَ: أَجْزَأَتَاهُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهِمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ سُورَةِ الفَتْحِ</span>\n* (فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَرِيخًا) (^٣)، أَيْ: مَا [لَبِثْتُ] (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (يَتَقَالُّهَا) (^٥)، أَيْ: يَسْتَقِلُّهَا.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٠٨)\n(^٣) حديث (رقم: ٥٠١٢).\n(^٤) في المخطوط: (كنت) وهو خطأ، والمثبتُ هُوَ الصَّوَابُ.\n(^٥) حديث (رقم: ٥٠١٣).","vol":"4","page":640},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1539>كِتَابُ النِّكَاحِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1540>وَمِنْ بَابِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاح</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا) (^١).\nيُقَالُ: تَقَالَلْتُ الشَّيْء، أَيْ: اسْتَقْلَلْتُهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): القُلُ: القِلَّةُ، وَفِي الحَدِيثِ: (الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ إِلَى قُلٍّ) (^٣) أَيْ: إِلَى قِلَّةٍ وَانْتِقَاصٍ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): أَبَاحَ اللهُ النِّكَاحَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٥)، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعُ تَأْوِيلَاتٍ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٦٣).\n(^٢) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٦٤)، وصحاح اللغة للجوهري (٣/ ٣٦٧).\n(^٣) الحديث أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند (١/ ٣٩٥)، والبزار في مسنده (٥/ ٤١١)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٨/ ٤٥٦) و(٩/ ٢٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٢٣)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣٣)، ومن طريق أحمد أخرجَهُ الحاكِمُ في المستدرك (٢/ ٣٧)، من طُرُقٍ عن شريك بن عبد الله القاضي، عن الركين بن الربيع، عن أبيه الربيع بن عميلة عن عبد الله بن مسعودٍ يَرْفَعه.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ، آفَتُه شريكٌ القَاضِي، وهو صَدوقٌ يُخطئ كثيرا، تغيَّر حفظُه مُنذ ولي القضاء. لكنَّه تُوبع، تابَعَه إِسْرَائيل.\nأخرجه: ابن ماجه (رقم: ٢٢٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٢٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧) و(٤/ ٣١٧ - ٣١٨)، من طرق عن إسرائيل عن الركين به نحوه.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاه\". وَحَسَّنَه الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٤/ ٣١٥).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٤ - ٥)، بحر المذهب للروياني (٩/ ٤).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٠٣).","vol":"5","page":5},{"text":"* أَحَدُهَا: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا حَلَّ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ (^١).\n* وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ أَلَّا يَعْدِلُوا فِي أَمْوَالِ اليَتَامَى، وَلَا يَخَافُونَ أَنْ يَعْدِلُوا فِي النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ (^٢).\n* وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَقَّوْنَ أَمْوَالَ اليَتَامَى، وَلَا يَتَوَقَّوْنَ الزِّنَا، فَقَالَ: كَمَا خِفْتُمْ أَمْوَالَ اليَتَامَى فَخَافُوا الزِّنَا، وَانْكِحُوا مَا حَلَّ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ (^٣).\n* وَالرَّابِعُ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُكْثِرُ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ، فَإِذَا كَثُرَ عَلَى الوَاحِدِ مِنْهُمْ مُؤَنُ زَوْجَاتِهِ، وَقَلَّ مَا بِيَدِهِ، مَدَّ يَدَهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الأَيْتَامِ، [فَقَرَّرَ] (^٤) اللهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ عَدَدَ الْمَنْكُوحَاتِ حَتَّى لَا يَتَجَاوَزَهُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّعَدِّي فِي أَمْوَالِ الأَيْتَامِ، وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٩٤) ومسلم (رقم: ٣٠١٨) من حديث الزُّهري عن عُرْوَة عنه ﵁.\nوينظر: تفسير ابن جرير (٧/ ٥٣١ - ٥٣٢) فما بعدها.\n(^٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٣٦ و٥٣٧) من طرق عن أيُّوب السِّختياني عنهُ به نحوه. وأخرج نحوه: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبدُ بن حميد، وسعيد بن منصور عنه، كما في الدُّرِّ المنثور للسيوطي (٢/ ٤٢٨).\n(^٣) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٣٩) من طريق ابن أبي نجيح عنه.\n(^٤) في المخطوط: (فقال)، وفي الحاوي للماوردي (٩/ ٥): (فقدر)، والمثبتُ من بَحْر المذهَب للروياني (٩/ ٤).\n(^٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٣٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٥٩)، وابن المنذر كما في الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٤٢٧) من طريق سماك بن حرب عنه به. =","vol":"5","page":6},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَوْلَانِ (^١):\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى النِّكَاحِ، وَتَقْدِيرُهُ: فَانْكِحُوا النِّسَاءَ نِكَاحًا طَيِّبًا، يَعْنِي: حلالًا.\nالثَّانِي: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَتَقْدِيرُهُ: فَانْكِحُوا مِنَ النِّسَاءِ مَا حَلَّ، وَهَذَا قَوْلُ الفَرَّاءِ (^٢).\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^٣)، وَفِي هَذَا الخِطَابِ قَوْلَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحُوا أَيَامَاهُمْ مِنْ أَكْفَائِهِنَّ إِذَا دَعَوْنَ إِلَيْهِ.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الأَيَامَى عِنْدَ الحَاجَةِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٤)، قِيلَ: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ إِلَى النِّكَاحِ، يُغْنِهِمُ اللهُ بِهِ عَنِ السِّفَاحِ، وَقِيلَ: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ إِلَى الْمَالِ، يُغْنِهِمُ اللهُ، إِمَّا بِقَنَاعَةِ الصَّالِحِينَ، وَإِمَّا بِاجْتِمَاعِ الرِّزْقَيْنِ.\nوَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بن أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اطْلُبُوا الغِنَى فِي هَذِهِ الآية ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾) (^٥).\n_________\n= وسماكُ بن حرب في رِوَايَتِه عن عِكْرِمَةَ اضطرابٌ.\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٥)، ونَسَب القولَ الأوَّل إلى مُجَاهد، وهو في تَفْسِير ابن جرير (٧/ ٥٣٩) من طريق ابن أبي نَجِيح عنه، والنكت والعيون له أيضًا (٤/ ٩٨).\n(^٢) ينظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٣٢).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٣٢).\n(^٥) علقه الماوردي في تفسيره: النكت والعيون (٤/ ٩٨) وفي الحاوي الكبير (٩/ ٤)، وهو مُرْسَلٌ. =","vol":"5","page":7},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الأَيَامَى جَمْعُ أَيِّمٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ (نَهَى عَنِ الْأَيْمَةِ) (^٢) أَيْ: العُزْبَةِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (^٣)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَيْ لَا تَجُورُوا.\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ (^٤): مَعْنَاهَا: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): العَوْلُ: الْمَيْلُ إِلَى الجَوْرِ فِي الحُكْمِ، وَقِيلَ: العَوْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: مَا عَالَكَ مِنْ أَمْرٍ، أَيْ: بَهَظَكَ، وَعَالَنِي الشَّيْءُ: غَلَبَنِي.\nوَالعَوْلُ: قُوتُ العِيَالِ، وَوَاحِدُ العِيَالِ: عَيِّلٌ، كَمَا يُقَالُ: جَيِّدٌ وَجِيَادٌ، وَقِيلَ: جَمْعُ عِيَالٍ: عَيَايِلُ، وَعَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ إِذَا مَانَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجُ)</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: البَاءَةُ وَالْمَبَاءَةُ (^٦): الْمَنْزِلُ، ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ النِّكَاحَ بَاءَةٌ، لأَنَّ\n_________\n= وأخرجه ابن جَرير في تفسيره (١٩/ ١٦٦) من طريق القاسم بن الوليد عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: (الْتَمِسُوا الغِنَى فِي النِّكَاحِ، يَقُولُ اللهُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾).\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ١٦٦)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٤٥).\n(^٢) أخرجه بنحوه: ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣٣٨)، والخطابي في تصحيفات المحدِّثين ص (٣٧٢ - ٣٧٣) من طريق أبي العوام عمران بن داود الطان. عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حُصَين مرفوعًا: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يتعوَّذُ من خمسٍ: منَ العَيْمَةِ، والغَيْمة، وَالأَيْمة، والكَزَم، والقَرَم).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٠٣).\n(^٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٤٣٠).\n(^٥) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٢/ ٢٤٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٩٢).\n(^٦) ينظر: العين (٨/ ٤١١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٢٩)، ومقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٣١٢).","vol":"5","page":8},{"text":"مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ بَوَّأَهَا مَنْزِلًا، وَالْمُبَوَّأُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ، وَأَرْضٌ مُبَاءَةٌ: مَنْزُولَةٌ مَأهُولَةٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمَدِينَةِ: (هَاهُنَا الْمُتَبَوَّأُ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ (^٢)، أَيْ: اتَّخَذُوهَا مَسْكَنًا، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (^٣)، أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلًا صَالِحًا.\nوَفِي دُعَائِهِ ﷺ: (أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ) (^٤)، أَيْ: أَقِرُّ بِهِ، وَأُلْزِمُهُ نَفْسِي.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُ البَوَاءِ: اللُّزُومُ، يُقَالُ: بَاءَ الإِمَامُ فُلانًا بِفُلَانٍ، أَيْ: أَلْزَمَهُ دَمَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): يُقَالُ لِلْعِجْلٍ إِذَا رُضَّتْ أُنْثَيَاهُ: قَدْ وُجِئَ وِجَاءً، أَرَادَ أَنَّهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الوِجَاءُ: أَنْ تُوجَأَ العُرُوقُ وَالخِصْيَتَانِ بِحَالِهَا، وَالخِصَاءُ: شَقُّ الخِصْيَتَيْنِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ) (^٦)، أَيْ:\n_________\n(^١) الحديث لم أقف عليه مُسْنَدا.\nوقد ذكره - بلا إسنادٍ - الهَرَوِيُّ في الغَريبين (١/ ٢١٨)، وذكره ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٨٨)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ١٥٩).\n(^٢) سورة الحشر، الآية: (٠٩).\n(^٣) سورة يونس، الآية: (٩٣).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٦٣٠٦) من حديث شَدَّاد بن أَوْسٍ ﵁.\n(^٥) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤/ ١٥).\n(^٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٤٦)، وأبو داود (رقم: ٣٨٧٥)، والطبراني في الكبير =","vol":"5","page":9},{"text":"فَلْيَدُقَهُنَّ، وَمِنْهُ: الوِجَاءُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي، وَمِنْ سُنَّتِي النَّكَاحُ) (^١).\nوَرُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَزَمُوا عَلَى جَبِّ أَنْفُسِهِمْ، وَالتَّخَلِّي لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَهَاهُمْ، فَقَالَ: (لَا زِمَامَ وَلَا خِزَامَ، وَلَا رَهْبانِيَّةَ وَلَا سِيَاحَةَ، وَلَا تَبَتُّلَ فِي الإِسْلَام) (^٢).\n_________\n= (٦/ ٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٧٩) و(٣/ ١٢٩٠) والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٩٥) من طرق عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ عن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: (مَرضتُ مَرضا فأتاني النَّبِيُّ ﷺ، فذكره.\nوإسنادُه ضعيفٌ، لأنَّ فيه انْقِطاعا بَيْن مُجَاهِدٍ وسَعْدَ بن أبي وقاص ﵁، فإِنَّه لم يَسْمَعْ مِنهُ كما قال أَبُو زُرعة الرَّازِيُّ وغَيْرُه.\nوينظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي (ص: ٢٧٣).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٦٩)، وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٣٨)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٥/ ١٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٧٧) جميعًا من طرق عن ابن جُريجٍ عن إبراهيم بن مَيْسَرَة أَنَّهُ سَمِع عُبَيد بن سَعْدٍ يقولُ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ، فذكَرَه، وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلا أنَّه مُرْسَلٌ.\nقال البوصري في إتحاف المهرة (٤/ ١٢): \"رجالُه رجالُ الصَّحيح، إلا أنه مرسَلُ\".\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٥٢): \"رجالُه ثقات، إن كان عُبيد بنُ سَعْد صحابيا، وإِلَّا فهو مُرسَل\".\nقلت: وعُبَيْدُ هذا رَجَّح الحافِظُ في الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٤٤٤) أَنَّه تَابِعِيٌّ.\nنعم؛ للحديث شواهد منها: حديث أنس ﵁ في قصَّة الرَّهْط الثَّلاثة الذين جَاؤُوا يَسْأَلُون عن عِبَادَة رَسُولِ الله ﷺ، وفيه: (وأتزوّجُ النِّساء، فَمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي): أخرجه البخاري (رقم: ٥٠٦٣)، ومسلم (رقم: ١٤٠١).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٤٤٨)، وأبو داود في كتاب المراسيل (ص: ١٧٩)، =","vol":"5","page":10},{"text":"الزِّمَامُ وَالخِزَامُ: مَا كَانَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ زَمِّ الأُنُوفِ، وَالخَزْمُ لِلتَّرَاقِي.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): خَزَمْتُ البَعِيرَ: جَعَلْتُ فِي جَانِبَيْ الْمِنْخَرَيْنِ حَلَقَةً مِنْ شَعَرٍ.\nوَالجَبُّ: اسْتِئْصَالُ الخِصْيَتَيْنِ، وَالرَّهْبَانِيَّةُ: اجْتِنَابُ النِّسَاءِ، وَتَرْكُ اللَّحْمِ، وَالسِّيَاحَةُ: تَرْكُ الأَمْصَارِ، وَلُزُومُ الصَّحَارِي، وَالتَّبَتُّلُ: الوَحْدَةُ وَالاِنْقِطَاعُ عَنِ النَّاسِ.\nوَهَذِهِ الأَشْيَاء وَضَعَهَا اللهُ تَعَالَى عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَفْعَلُونَهَا.\nوَفِي النِّكَاحِ: غَضُ البَصَرِ، وَتَحْصِينُ الفَرْجِ، وَبَقَاءُ النَّسْلِ، وَحِفْظُ النَّسَبِ.\n* وَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي تَعَلَّقَ بَعْدَ هَذَا: (رَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ التَّبَتُّلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا) (^٢).\n(التَّبَتُّلُ): الاِنْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ، وَتَرْكُ النِّكَاحِ، ثُمَّ اسْتَعِيرَ لِلانْقِطَاعِ إِلَى اللهِ ﷿.\nقَالَ ابن عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (^٣)، أَيْ: انْفَرِدْ لَهُ فِي طَاعَتِهِ، وَأَفْرِدْهَا لَهُ، وَالتَّبَتُّلُ عِنْدَ العَرَبِ: التَّفَرُّدُ.\n_________\n= من طريق مَعْمَرٍ عن ابن طَاوس، وعن لَيْثٍ عن طاوس قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَره مُرْسَلا.\n(^١) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢١٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٧٣).\n(^٣) سورة المزمل، الآية (٠٨).","vol":"5","page":11},{"text":"وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ (^١): مَعْنَاهُ: انْقَطِعْ إِلَيْهِ، وَالتَّبَتُّلُ: القَطْعُ، وَصَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ: مُنْقَطِعَةٌ مِنْ جَمِيعِ المَالِ إِلَى سَبِيلِ اللهِ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ (^٢): البَتُولُ كُلُّ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ عَنِ الرِّجَالِ، لَا شَهْوَةَ لَهَا فِيهِمْ، وَيُقَالُ: مَرْيَمُ ﵍: العَذْرَاءُ البَتُولُ، أَيْ: الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ، وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ ﵂ البَتُولَ لاِنْقِطَاعِهَا مِنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا وَنِسَاءِ الأُمَّةِ [فَضْلًا وَدِينًا وَحَسَبًا] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1542>فَصْلٌ</span>\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (^٤)، قِيلَ (^٥): يَعْنِي حَوَّاءَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعِ آدَمَ.\nوَقِيلَ: خَلَقَ سَائِرَ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.\n﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، أَيْ: لِتَسْتَأْنِسُوا إِلَيْهَا، لأَنَّهُ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُنْسِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا.\n﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ أَيْ: مَحَبَّةً وَشَفَقَةً، وَقِيلَ: جِمَاعًا وَوَلَدًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَن الحَسَن (^٦).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة للأزهري (١٤/ ٢٠٧).\n(^٢) ينظر: الغريبين للهروي (١/ ١٣٩ - ١٤٠).\n(^٣) في المخطوط بياض يتسع لكلمات ثلاث، والمثبت من الغريبين للهروي (١/ ١٤٠).\n(^٤) سورة الروم، الآية: (٢١).\n(^٥) قارن بالحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣).\n(^٦) ينظر: النكت والعيون للماوردي (٣/ ٣١٥)، وفتح القدير للشوكاني (٤/ ٢١٩).","vol":"5","page":12},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (^١)، يَعْنِي بِالمَاءِ: النُّطْفَةَ، وَبِالبَشَرِ: الإِنْسَانَ، وَالنَّسَبُ: مَنْ يُنَاسِبُكَ بِوَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ [أَضَفْتَهُ إِلَى شَيْءٍ عَرَّفْتُهُ بِهِ فَهُوَ مُنَاسِبُهُ] (^٢).\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَصِهْرًا﴾، أَصْلُ الصِّهْرِ: الاِخْتِلَاطُ، فَسُمِّيَتِ الْمَنَاكِحُ صِهْرًا لاخْتِلَاطِ النَّاسِ بِهَا.\nوَقِيلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (كَانَ يُؤَسِّسُ مَسْجِدَ قُبَاءِ فَيَصْهَرُ الحَجَرَ العَظِيمَ إِلَى بَطْنِهِ) (^٣)، أَيْ: يُدْنِيهِ.\nيُقَالُ: صَهَرَهُ وَأَصْهَرَهُ إِذَا قَرَّبَهُ، وَمِنْهُ الْمُصَاهَرَةُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ.\n_________\n(^١) سورة الفرقان، الآية: (٥٤).\n(^٢) زيادة من الحاوي للماوردي (٩/ ٤).\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٧)، والخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٦٦٢) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٧٤) من طريق يعقوب بن محمد الزُّهري ثني عاصم بن سُويد بن عَامر عن عُتْبَة بن وَدِيعَة، عن الشَّمُوس بنتِ النُّعْمَان قالَتْ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ …)، فذكرته.\nويعقُوبُ بن محمَّد هذا قال فيه أَحْمَد: لَيْس شيئًا، وقال ابن عَدي: \"لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وأحاديثُه لا يتابع عليها\"، كما في الكامل (٧/ ١٤٩)، وشيخُه عَاصِمُ بن سويد قال فيه الحافظ: مقبولٌ كما في التقريب، فالسَّنَدُ ضعيفٌ.\nقال الحافظ في الإصابة (٧/ ٧٣١): \"والحديثُ أَخرجه الزُّبير بن بكَّار في (أَخبار المدينة)، عَن محمد بن الحسن المخزومي عن عَاصِم مطوَّلًا، وكذلك أخْرجه الحَسن بن سُفيان، وابنُ مَنده مِنْ طريقٍ سَلَمة عَن عَاصم بن سُويد، لكن خالَف في شَيخ عَاصم، فقال: عن أبيه عن الشَّموس بِنت النُّعمان\".\nقلت: وتابَعَهُ شَبَابة بن سَوَّار، أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٧٣)، وعزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ١١) إلى الطبراني في الكبير، وقال: \"رجاله ثقات\".\nوينظر الكلام عن متن الحديث في الإصابة لابن حجر (٧/ ٧٣١).","vol":"5","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1543>فَصْلٌ</span>\nرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَتْ مَنَاكِحُ الجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعَةَ أَضْرُبٍ: نِكَاحُ الرَّايَاتِ، وَنِكَاحُ الرَّهْطِ، وَنِكَاحُ الاِسْتِنْجَادِ، وَنِكَاحُ الوِلَادِ).\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ: مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءِ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُل وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا) (^١)، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\nقَوْلُهُ: (نِكَاحُ الرَّايَاتِ)، كَانَتِ العَاهِرَةُ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَنْصِبُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً لِيَعْلَمَ الْمَارُّ بِهَا، فَيَقْصِدُهَا لِلزِّنَا.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (^٢)، ظَاهِرُ الإِثْمِ: أَوْلَاتُ الرَّايَاتِ، وَبَاطِنُهُ: ذَوَاتُ الأَخْدَانِ.\nوَأَمَّا (نِكَاحُ الرَّهْطِ): فَهُوَ أَنَّ النَّفَرَ مِنَ القَبِيلَةِ أَوِ القَبَائِلِ كَانُوا يَشْتَرِكُونَ فِي إِصَابَةِ الْمَرْأَةِ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِأَشْبَهِهِمْ بِهِ.\nوَأَمَّا (نِكَاحُ الاِسْتِنْجَادِ): فَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ وَلَدًا نَجْدًا تَحَسُّبًا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لِنَجِيبِ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَلَا تَلِدُ إِلَّا نَجِيبًا فَتُلْحِقُهُ بِأَيْهِمْ شَاءَتْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١٢٧).\n(^٢) سورة الأنعام، الآية: (١٢٠).","vol":"5","page":14},{"text":"وَأَمَّا (نِكَاحُ الوِلَادِ): فَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ، الْمَقْصُودُ لِلتَّنَاسُلِ.\nوَأَمَّا اسْمُ النِّكَاحِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي العَقْدِ، مَجَازٌ فِي الوَطْءِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (^١).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الوَطْءِ (^٣)، مَجَازٌ فِي العَقْدِ، فَمَنْ جَعَلَ اسْمَ النِّكَاحِ [مَجَازًا فِي العَقْدِ] (^٤) وَحَقِيقَةٌ فِي الوَطْءِ حَرَّمَ بِوَطْءِ الزِّنَا مَا حَرَّمَ بِالنِّكَاحِ، وَمَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً فِي العَقْدِ لَمْ يُحَرِّمْ بِوَطْءِ الزِّنَا مَا حَرَّمَ بِالنِّكَاحِ.\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي العَقْدِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى [فِيهِ] النِّكَاحَ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ العَقْدَ دُونَ الوَطْءِ.\nوَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَمَّا كَانَ بِالإِجْمَاعِ اسْمًا لِلْعَقْدِ حَقِيقَةً، كَانَ النِّكَاحُ بِمَثَابَتِهِ، لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى.\nوَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النِّكَاح فِي العَقْدِ أَكْثَرُ، وَهُوَ أَخَصُّ وَأَشْهَرُ، وَهُوَ فِي أَشْعَارِ العَرَبِ أَظْهَرُ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٥): [من الطَّويل]\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي للماوردي (٩/ ٧)، وبحر المذهب للروياني (٩/ ٦).\nوفي مغني المحتاج للشربيني (٣/ ١٢٣)، أن للشَّافِعِيَّة قَوْلَيْن.\n(^٢) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٨٣)، شرح فتح القدير لابن الهمام (٣/ ١٨٧).\n(^٣) تكرر في هذا الموطن من المخطوط قوله: (حقيقة في الوطء).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٥) البيت للفرزدق، وهو في ديوانه (ص: ٩٩).\nويروى البيت:\nبَنُو مِسْمَعٍ أَكْفَاؤُهُم آلُ دَارِمٍ … ...... ....... .......","vol":"5","page":15},{"text":"بَنُو دَارِمٍ أَكَفَاؤُهُمْ آلُ مِسْمَعِ … وَتُنْكَحُ فِي أَكْفَائِهَا الحَبِطَاتُ\nوَ(أَنْحَاءٌ) جَمْعُ نَحْوٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): النَّحْوُ الطَّرِيقُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا)، أَيْ: مِنْ حَيْضِهَا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الطَّامِثُ: الحَائِضُ، يُقَالُ: طَمَثَتْ، وَطَمِثَتْ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ)، البُضْعُ: الجِمَاعُ، وَالبُضْعُ الفَرْجُ.\nوَقَالَ الأَصْمَعِي (^٣): مَلَكَ فُلَانٌ بُضْعَ فُلَانَةٍ [إِذَا مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا] (^٤)، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الغَشَيَانِ، وَالْمُبَاضَعَةُ: الْمُبَاشَرَةُ، وَالاِسْمُ: البُضْعُ.\nوَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَحَصَنَنِي رَبِّي - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مِنْ كُلِّ بُضْعٍ) (^٥) أَيْ: مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ، فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا) (^٦)، أَيْ: يَأْخُذَ حَظًّا مِنْ بُضْعِهَا، يَعْنِي: الغَشَيَانَ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٩١).\n(^٢) ينظر المصدر السابق (ص: ٤٥١).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ٣٠٩).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٥) لم أقف عليه مسندا بهذا اللفظ.\nوقد علقه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٥٨)، والهروي في الغريبين (١/ ١٨٦) وينظر: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٧٥)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ١٣٣).\n(^٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٩٥ و٩٦) ومن طريقه ابن عساكر (٣/ ٤٠٦) من طريق محمَّد بن إسْحاق عن إِسْحَاقَ بن يَسَارٍ به. وهو حديثٌ ضَعِيفٌ لانْقِطَاعِه.","vol":"5","page":16},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ)، أَيْ: اطْلُبِي مِنْهُ الغَشَيَانَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا يَوْمَ صُبْحٍ خَيْبَرَ، فَقَالَ: أَلَا مَنْ أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّهَا، فَإِنَّ البُضْعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ والبَصَرِ) (^١)، أَيْ: يَكُونُ الوَلَدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الوَاطِئَيْنِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: (يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ)، وَالْمُرَادُ بِالبُضْعِ: الجِمَاعُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ) (^٢)، أَيْ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ نُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ؟ يُقَالُ: أَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إِذَا زَوَّجْتُهَا، وَالاِسْتِبْضَاعُ نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الجَاهِلِيَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ)، جَمْعُ رَايَةٍ، وَهِيَ العَلَمُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ): (القَافَةُ): جَمْعُ قَائِفٍ، وَهُوَ الَّذِي يَقْفُو الأَثَرَ، وَيَحْكُمُ بِالشَّبَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1544>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ الرَّجُلِ: (انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا)</span> (^٣)\nأَيْ: أُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ) (^٤). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): (الوَضَرُ) مِثْلُ: الدَّرَنِ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه، ينظر (ص: ٩٥٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم: (٦٩٤٦)، ومسلم (رقم: ١٤٢٠) من حديث عائشة ﵂.\n(^٣) علقه البخاري هنا، وقد وصَلَهُ في كتاب البيوع (رقم: ٢٠٤٨).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٠٧٢).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٧/ ٥٤)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٥٥).","vol":"5","page":17},{"text":"والزَّهَمِ، قَالَ (^١): [من الطَّويل]\n.... ....... .... … أَبَارِيقُ لَمْ يَعْلَقُ بِهَا وَضَرُ الزُّبْدِ\nأَيْ: أَثَرُ الزُّبْدِ. وَيُقَالُ لِبَقِيَّةِ الهَنَاءِ وَغَيْرِهِ: الوَضَرُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَهْيَمْ) كَلِمَةٌ يَمَانِيَّةٌ، مَعْنَاهَا: مَا شَأْنُكَ وَمَا أَمْرُكَ؟\nوَ(النَّوَاةُ): وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ</span>\nقَوْلُهُ: (وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ) (^٢).\nقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (^٣)، يَعْنِي: الزِّنَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الْمَشَقَّةُ وَالعَنَتُ: الخَطَأُ وَالغَلَطُ، وَأَعْنَتَ القَوْمُ: إِذَا هَلَكُوا، وَأَعْنَتُهُ: أَهْلَكْتُهُ، وَأَكَمَةٌ عَنْوتٌ: طَوِيلَةٌ شَاقَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1546>وَمِنْ بَابِ نِكَاحَ الْأَبْكَارِ</span>\n* (يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنَ الحَرِيرِ) (^٥).\n_________\n(^١) البيت لأبي الهندي عبد المؤمن بن عبد القدوس - كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص: ٦٦٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٢٠)، وينظر: تاج العروس للزبيدي (١٤/ ٣٦٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٧٦).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٥)\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٢/ ٧٢)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٠٣)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٨٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٠٧٨).","vol":"5","page":18},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): أَيْ: فِي جَيِّدٍ مِنَ الحَرِيرِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ سَرَقِ الحَرِيرِ، فَقَالَ: هَلَّا قُلْتَ: شُفَقَ الحَرِيرِ) (^٢).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): هِيَ الشُّقَقُ، إِلَّا أَنَّهَا البِيضُ مِنْهَا خَاصَّةٌ، الوَاحِدَةُ: سَرَقَةٌ.\nقَالَ (^٤): وَأَحْسِبُ الكَلِمَةَ فَارِسِيَّةً، أَصْلُهَا: سره، وَهُوَ الخِيَارُ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1547>وَمِنْ بَاب: تَزْويجِ الثَّيِّبَاتِ</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرِ لِي قَطُوفٍ) (^٦)، (القَطُوفُ): البَطِيءُ السَّيْرِ، وَقَطَفَتِ الدَّابَّةُ قَطْفًا، وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ.\nوَ(العَنَزَةُ): عَصًا فِي رَأْسِهَا حَدِيدَةٌ.\nوَ(نَخَسَ بَعِيري)، أَيْ: ضَرَبَهُ بِطَرْفِ هَذِهِ العَنَزَةِ.\n_________\n(^١) الغريبين للهروي (٣/ ٨٨٩).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢٢٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٣٦) من طريقِ الفَزَع بن عُفَيْق عن ابن عُمَر به.\nوالفَزَع بنُ عُفَيْقٍ ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٨)، ولم يذكر فيه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٣٦) جَرْحًا ولا تَعْدِيلًا.\nوتابَعَهُ: يزيدُ ابن أبي بَكْر، وأبُو عَاصِمٍ التَّمِيمي، أمَّا مُتَابَعَةُ يَزِيد: فأَخْرَجَها أبو عُبَيدٍ في غريبٍ الحدِيثِ (٥/ ٢٦٨)، ويزيدُ: لم أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمة!\nومُتَابَعَةُ: أبي عَاصِمٍ التَّمِيمي - ولم أُمَيِّزه - أخرجها أبو نُعَيم في الحِلْية (٩/ ٥٢).\n(^٣) غريب الحديث لابن سلام (٥/ ٢٦٨).\n(^٤) المصدر السابق (٥/ ٢٦٩).\n(^٥) في غريب الحديث (٥/ ٢٦٩): (وهو الجيِّد).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٠٧٩).","vol":"5","page":19},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ)، الاِسْتِحْدَادُ: اسْتِعْمَالُ الحَدِيدِ.\nوَ(المُغِيبَةُ): الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا، يُرِيدُ: تَنْظِيفَ نَفْسِهَا، وَتَطْهِيرَهَا، وَتَطيبَهَا.\nوَ(العَذَارَى) جَمْعُ العَذْرَاءِ.\nوَ(لِعَابِهَا): مُلَاعَبَتُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ لَاعَبَ.\nوَ(هَلَّا): كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ.\nوَ(جَارِيةً) نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: هَلَّا تَزَوَّجْتَ جَارِيَّةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>وَمِنْ بَابِ: إِلَى مَنْ يُنْكِحُ؟ وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (^١).\nقَوْلُهُ: (أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ)، أَحْنَاهُ يَعْنِي: أَشْفَقَهُ، يُقَالُ: حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو إِذَا أَشْفَقَ وَعَطَفَ، وَفِي حَدِيثٍ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (^٢)، قِيلَ: الحَانِيَةُ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا لَا تَتَزَوَّجُ شَفَقَةً\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٨٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، (رقم: ١٤١)، وأبو داود (رقم: ٥١٥١)، وابن أبي الدنيا في العيال (رقم: ٨٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٧) و(١٨/ ٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٤٠٦) من طريق النَّهَّاس بن قَهم عن شَدَّاد أبي عَمَّار عن عَوْف بن مالك الأشجعي به مرفوعًا. وهذا سندٌ ضَعِيفٌ، آفته النَّهَّاسُ هذا، فَهُو ضَعِيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nوللحديث شاهدٌ مُرْسَلٌ عن قَتادةَ، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٩٩) عن مَعْمَر عنه به مُرْسلًا، وَسَنَدُه إِلى قَتَادَة صَحِيحٌ.","vol":"5","page":20},{"text":"عَلَى وَلَدِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)، أَرْعَاهُ أَيْ: أَحْفَظُهُ، وَأَحْسَنُ قِيَامًا بِإِصْلَاحِ مَالِ زَوْجِهَا.\nوَ(ذَاتُ اليَدِ): مَا تَمْلِكُهُ اليدُ مِنَ الْمَالِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (^١)، أَيْ: حَافِظُونَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٢): رَعَيْتُ النُّجُومَ: رَقَبْتُهَا، قَالَتِ الخَنْسَاءُ (^٣): [من البسيط]\nأَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا … وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي\nقَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ (^٤): وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا ذَاتَ دِينٍ، لِمَا رَوَى أَبو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَربَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرُ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (^٥).\nوَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا ذَاتَ عَقْلٍ، لأَنَّ القَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ العِشْرَةُ، وَطِيبُ العَيْشِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ ذَاتِ عَقْلٍ.\nوَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا مَنْ يَسْتَحْسِنُهَا، لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ، فَإِذَا اتَّخَذَ أَحَدُكُمْ\n_________\n(^١) سورة المعارج، الآية: (٣٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٨٨).\n(^٣) ينظر: ديوان الخنساء (ص: ٥٤) من قصيدةٍ تَرْثي فِيهَا أَخَاهَا صَخْرًا.\n(^٤) المهذب للشيرازي (٢/ ٣٤).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٥٠٩٠)، ومسلم (رقم: ١٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"5","page":21},{"text":"لُعْبَةً فَلْيَسْتَحْسِنْهَا) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>وَمِنْ بَابِ: اتِّخَاذِ السَّرَارِي</span>\n(السَّرَارِي): جَمْعُ السَّرِيَّةِ، فَعِيلَةٌ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ النِّكَاحُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (^٢) يَعْنِي: الجِمَاعَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): تَسَرَّرْتُ وَتَسَرَّيْتُ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ النِّكَاحُ، أُبْدِلَتْ مِنْ إحدَى الرَاءَاتِ يَاءً.\nوَذُكِرَ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: (وَاللهِ مَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالاِسْتِسْرَارَ) (^٤)، تُرِيدُ: التَّسَرِّيَ، وَكَانَ القِيَاسُ الاِسْتِسْرَاءَ مِنْ: تَسَرَّيْتُ، إِلَّا أَنَّهَا رَدَّتِ الحَرْفَ إِلَى أَصْلِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث عن زوائد الحارث (١/ ٥٤٦) قال: ثنا محمد بنُ يَزيد، ثنا عيسى بنُ يونُس عن زُهير بن محمَّد عن أبي بكرِ بن مُحَمَّدِ بن حَزم به مرفوعًا.\nقلت: وهو ضعيفٌ، زُهَير بن محمَّد الخُرَاسَاني، قال الحافظ: \"رواية أهلِ الشَّامِ عَنه غيرُ مُسْتَقِيمة، فضُعِّف بِسَبَبها\"، والرَّاوِي عنه هُنا شَامِيٌّ.\nوفيه: عِلَّةٌ أُخْرى، وهِي الإِرْسَال فإنَّ أبا بكر بن محمَّد بن حَزْم تَابِعِيٌّ، والحديثُ ضَعَّفَه العَلَامَةُ الأَلْبَانيُّ في الضَّعيفة (رقم: ٤٦٢).\nوينظر: المطالب العالية لابن حجر (٨/ ٢٣٩).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٧/ ١٩٠)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ٢٠٣).\n(^٤) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٧١) من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ به.\nوَإِسْنَادُه ثِقَاتٌ.","vol":"5","page":22},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَأَخْدَمَنِي آجَرَ) (^١)، آجَرَ اسْمُ هَاجَرَ، وَيُقَالُ: أَخْدَمْتُهُ جَارِيَةً، أَيْ: وَهَبْتُهَا لَهُ.\nوَقَوْلُهَا: (كَفَّ اللهُ يَدَ الكَافِرِ)، أَيْ: لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيَّ، وَيُقَالُ: كَفَفْتُهُ عَنِ الأَمْرِ، أَيْ: دَفَعْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>وَمِنْ بَاب: مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا</span>\nقَالَ صَاحِبُ الحَاوِي (^٢): اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَمْرِ صَفِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا: أَنَّهُ خُصَّ بِأَنْ صَارَ عِتْقُهَا نِكَاحًا، وَلَا يَصِيرُ عِتْقُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ نِكَاحًا.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ خُصَّ بِأَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ.\nوَالثَّالِثُ: أَنَّهُ خُصَّ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا صَدَاقٌ، وَغَيْرُهُ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ.\nوَالرَّابِعُ: أَنَّهُ خُصَّ بِأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهَا وَإِنْ جَهِلَتْ صَدَاقًا مِنْهُ، وَلَا تَكُونُ القِيمَةُ إِذَا جَهِلَتْ صَدَاقًا مِنْ غَيْرِهِ.\nقَالَ الْمُزَنِيُّ (^٣): سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثٍ صَفِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا) (^٤) فَقَالَ: لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي النِّكَاحِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٨٤).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٦).\n(^٣) مختصر المزني (ص: ١٦٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٠٨٦).","vol":"5","page":23},{"text":"قَالَ الْمُزَنِيُّ (^١): كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مَخصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (^٢): قَدْ صَارَتْ لَهُ بِهَذَا العِتْقِ زَوْجَةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، وَقَالَ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ عَقَدَ بِغَيْرِ العِتْقِ عَلَيْهَا، بَلْ دَخَلَ بِهَا وَأَوْلَمَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): بَذْلُ العِوَضِ عَلَى نِكَاحِ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهَا أَلْفًا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يَصِحَّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٤): وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَمَةٌ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكَحَكَ، وَصَدَاقِي فِي عِتْقِي، فَأَعْتَقَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَهَا الخِيَارِ فِي أَنْ تَنْكَحَ أَوْ تَدَعَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا، فَإِنْ نَكَحَتْهُ وَرَضِيَ بِالقِيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ.\nقَالَ الْمُزَنِيُّ (^٥): يَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ أَنْ لَا يُجِيزَ هَذَا الْمَهْرَ حَتَّى يَعْرِفَ قِيمَةَ الأَمَةِ حِينَ أَعْتَقَهَا، فَيَكُونُ المَهْرُ مَعْلُومًا، لأَنَّهُ لَا يُجِيزُ المَهْرَ غَيْرَ مَعْلُومٍ.\nوَأَمَّا اسْتِدَلَالُ أَحْمَدَ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ، فَفِيهِ جَوَابَانِ:\nأَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَبَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ.\nوَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَخصُوصٌ فِي مَنَاكِحِهِ بِمَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٦).\n(^٢) ينظر: مسائل أحمد وإسحاق (٤/ ١٩٣٦).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٥).\n(^٤) مختصر المزني (ص: ١٦٤).\n(^٥) مختصر المزني (ص: ١٦٤).","vol":"5","page":24},{"text":"قَالُوا (^١): فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي [الذِّمَّةِ] (^٢) فَالنِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ جَائِزَانِ، وَلَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ تَصْدِيقُهَا، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا، لَمْ يَجُز أَنْ يَكُونَ قَصَاصًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ القِيمَةِ لَمْ يَكُنْ قَصَاصًا أَيْضًا.\nوَالقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالصَّدَاقُ [فَاسِدٌ] (^٣).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): الصَّدَاقُ جَائِزٌ، وَهَذَا خَطَأٌ، لأَنَّ العِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ [صَدَاقًا] (^٥)، وَصَحَّ النِّكَاحُ، لأَنَّ بُطْلَانَ الصَّدَاقِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ النِّكَاحِ، فَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ فَاسِدٍ أَوْ مَجْهُولٍ.\nوَالقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا صَدَاقَهَا، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِ القِيمَةِ يَكُونُ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ [جَائِزَيْنِ] (^٦)، لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا، وَتَبْرَأُ من قِيمَتِهَا\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٦).\n(^٢) بياضٌ في المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٣) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من المصدر السابق.\n(^٤) ينظر: الحجَّة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والبَحْر الرَّائِقُ لابن نجيم الحنفي (٣/ ١٦٨).\n(^٥) زيادةٌ من الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٦).\n(^٦) في المخطوط: (جائز)، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٨٦).","vol":"5","page":25},{"text":"بِالصَّدَاقِ، وَيَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا بِالقِيمَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1551>وَمِنْ بَابِ: تَزْويجِ الْمُعْسِرِ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ (^١).\nفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَلِيلًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: (انْظُرْ وَلَوْ كَانَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَتِهَا، فَكَانَ تَقْدِيرُ العِوَضِ إِلَيْهَا كَأُجْرَةِ مَنَافِعِهَا.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَنْفَعَةً كَالخِدْمَةِ وَتَعْلِيمِ القُرْآنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (اذْهَبْ، فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1552>وَمِنْ بَابِ: الأَكْفَاءِ فِي الدّينِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): وَالكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالحُرِّيَّةِ وَالصَّنْعَةِ.\nفَأَمَّا الدِّينُ فَمُعْتَبَرٌ، [فَالكَافِرُ] (^٣) لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْمُسْلِمَةِ، وَالفَاسِقُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَفِيفَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَاءَكُم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلْقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٢٩).\n(^٢) ينظر: المهذَّب للشيرازي (٢/ ٣٩)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٨٠).\n(^٣) زيادة من المهذَّب للشيرازي (٢/ ٣٩)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٨٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٢٠٦)، وأبو داود في المراسيل (ص: ٢٢٤)، والترمذي (رقم: ١٠٨٥)، وعبّاس الدُّورِي في تاريخ ابن معين (٣/ ٤٠ - ٤١)، والدُّولابي في الكنى والأسماء (١/ ٧٠)، وابنُ قَانِعٍ في معجم الصحابة (٢/ ٣٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦٢) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٨٢)، والْمِزِّيُّ في =","vol":"5","page":26},{"text":"وَأَمَّا النَّسَبُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ، فَالأَعْجَمِيُّ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَرَبِيَّةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (لَا نَؤُمُكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَا نَنْكِحُ نِسَاءَكُم) (^١).\nوَغَيْرُ القُرَشِيِّ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْقُرَشِيَّةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا\n_________\n= تهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) من طرق عن عبد الله بن هُرْمز الفَدَكي عن سَعِيدٍ ومحمَّد ابْنَي عُبَيد عن أبي حَاتم الْمُزَني به مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"حديثٌ حَسن غريبٌ، وأبو حاتمٍ المزنيُّ لَهُ صُحْبة، ولا نَعْرِفُ لَهُ عن النَّبِيِّ ﷺ غيرَ هذا الحَديث\".\nوفي إسناده: عبدُ الله بن هُرمز، قال فيه الحافظ في التقريب: ضَعِيفٌ، وسَعِيد وأخُوه محمَّدٌ مجهولان.\nوللحديث شاهدٌ من حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي (رقم: ١٠٨٤)، وابن ماجه (رقم: ١٩٦٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٤ - ١٦٥)، والخطيبُ البَغْداديُّ في تاريخ بغداد (١١/ ٦١) من طريقِ ابن عَجْلَان عن أبي هُرَيرة ﵁، وحَسَّنَهُ التَّرْمِذِيُّ، وصَحَّحه الحَاكِم.\nوينظر: علل الترمذي الكبير (ص: ١٥٤)، وإرواء الغليل للألباني (٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٢٠) و(٦/ ١٥٣)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ١٤٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢١٧) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، عن سَلْمَان مَوْقُوفًا.\nقال البيهقيُّ: \"هذا هُو المحفوظُ مَوقوف\".\nوخالَفَه شُعْبَة: فرَوَاهُ عن أبي إِسْحَاق السَّبِيعي، عن أَوْسِ بن ضمعج، عن سَلْمَان به نحوه: أخرجه ابن الجعد في المسند (رقم: ٤٤٢).\nورجَّح أبُو حَاتم وأبُو زُرْعَة الرَّازِيانِ رِوَايَة الثَّوْرِي عن أبي إسْحاق على رِوَايَةِ شُعْبَة كما في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٠)، ورواية الثوري توافق رواية إسرائيل.\nقلت: لكن تابَعَ شُعْبَة: عمَّار بنُ رُزَيق - لا بأس به -: أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٣٤).\nوعبدُ الجبَّار بن العَبَّاس صدوق يتشيع -: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٠).\nوينظر: إرواء الغليل (٦/ ٢٧٨) فقد رجَّح أن يَكُون أُبو إسحاق اضْطَرَب في هذا الحدِيثِ لِكَوْنِهِ اخْتَلَط بأَخَرةٍ.","vol":"5","page":27},{"text":"تَتَقَدَّمُوهَا) (^١).\nوَالحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ، فَالعَبْدُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرَّةِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (^٢) الآيَةَ.\nوَلأَنَّ الحُرَّةَ يَلْحَقُهَا العَارُ بِكَوْنِهَا تَحْتَ عَبْدٍ.\nوَأَمَّا الصَّنْعَةُ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ، فَالحَائِكُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْبَزَّازِ، وَالحَجَّامُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْخَرَّازِ، لِأَنَّ الحِجَامَةَ وَالحِيَاكَةَ يُسْتَرْذَلُ أَصْحَابُهَا.\nوَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي صِحَّةِ العَقْدِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ،\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٥٤) ومن طريقه البيهقيُّ في الكبرى (٣/ ١٢١) عن مَعْمَر، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٦٨) ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٣٧) عن مَعْمَرٍ عن الزهري عن ابن أبي حَثْمَة به نحوه.\nقال البيهقي: \"يعني في الرَّأي، وهذا مُرسَلٌ، رُوِي موْصُولا، وليس بالقويِّ\".\nوالموصول: أخرجه البزار في مسنده (٢/ ١١٢)، وابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب (ص: ٨٠٧) من طريق عدي بن الفضل عن أبي بكر بن أبي جَهْمة عن أبيه عن ابن عَبَّاسٍ عن عليٍّ ﵁ به مَرْفُوعًا.\nقال البَزَّار: \"وهذا الحديثُ قد رُوِيَ نحوٌ مِن كَلامه عن النَّبيِّ ﷺ من غير وجهٍ، ولا نَعلمه يُروَى عن ابن عبَّاسٍ عن عَلِيٍّ إِلَّا مِن هذا الوَجْهِ بهذَا الإِسْنَاد، وابنُ الفَضْل: ليس بالحافظ، وأبُو بكر بن جَهْمة، وأَبُوه لا نَعلَمُهما يُحدِّثان إلا بهذا الحديث\".\nوله شاهدٌ مُرْسَل عن الزُّهري: أخرجَه الشافِعيُّ كما في المسند (ص: ٢٧٨)، وأبو عمرو الدَّاني في السُّنَن الوَاردة في الفتن (٢/ ٥٠٨) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئبٍ عن ابن شِهَابٍ أنَّه بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، فَذَكره.\nوتُنْظَر طُرُق الحديث ورِوَايَاته في فتْح الباري لابن حجر (١٣/ ١١٨)، وإرواء الغليل للألباني (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وقد صحَّحه فيه بمجْمُوعِ طُرُقه.\n(^٢) سورة النحل، الآية (٧٥).","vol":"5","page":28},{"text":"بِقَوْلِهِ ﷺ: (مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) (^١).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): لَا يَصِحُّ العَقْدُ إِلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالإِنْكَاحِ، لأَنَّ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الأَلْفَاظِ كَالتَّمْلِيكِ وَالهِبَةِ لَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى النِّكَاحِ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ) (^٣).\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِحْصَارَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِعَدُوٍّ مَانِعٍ، وَأَنَّ الْمَرَضَ وَسَائِرَ العَوَائِقِ لَا يَقَعُ بِهَا الإِحْلَالُ، وَلَوْ كَانَ يَقَعُ بِهَا الإِحْلَالُ لَمَا احْتَاجَتْ إِلَى هَذَا الشَّرْطِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهَا، كَمَا أَنَّ الإِذْنَ فِي فَسْخِ الحَجِّ خَاصٌ لِأَصْحَابِهِ.\nقَالَ الخَطَّابِي (^٤): وَفِي: (مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ يَحِلُّ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَيَنْحَرُ بَدَنَتهُ هُنَاكَ، حَرَمًا كَانَ أَوْ حِلًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>وَمِنْ بَابِ: الْأَكْفَاءِ فِي المَالِ وَتَزُويجِ الْمُقِلّ الْمُثْرِيَةَ</span>\nاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥) فِي الكَفَاءَةِ فِي الْمَالِ هَلْ هِيَ مُعْتَبَرَةٌ؟\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٠٨٧)، ومسلم (رقم: ١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.\n(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ٣٧)، ومختصر المزني (ص: ١٦٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٠٨٩).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٥٩).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ١٠٥ - ١٠٦).","vol":"5","page":29},{"text":"فَقَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ مُعْتَبَرَةٌ، فَالفَقِيرُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْمُوسِرِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الحَسَبُ الْمَالُ) (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٠)، الترمذي (رقم: ٣٢٧١)، وابن ماجه (رقم: ٤٢١٩)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد (ص: ١١٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٩)، والدارقطني في سننه (٣/ ٣٠٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٣) و(٤/ ٣٢٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٣٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ١٩٠) وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٦٦) - وسقط من الإسناد الحَسَن - من طرق عن سلَّام بن أبي مطيع عن قَتادةَ عن الحسن عن سمرة بن جندب به مرفوعًا نحوه.\nقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ إِلَّا مِن حديث سلامِ بن أَبِي مُطِيع.\nوقال الحاكم: صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ولم يُخرجاه!!\nقلت: سلَّامٌ هذا قال فيه الحافظ: \"ثقةٌ صاحبُ سُنَّة، وفي روايته عن قَتادةَ ضَعْفٌ\"، وحديثُه هُنَا عَنْه.\nوقد عَنْعَنه هُو والحَسَن البَصْرِيُّ، وكلاهما مُدَلِّس، وقيل: إِنَّ الحَسَنَ لم يَسْمَع من سَمُرة، وقِيلَ: لم يَسْمَع منهُ إلا حَدِيثَ العَقِيقَة، وينظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص: ١٠٠)، تاريخ ابن معين - رواية الدوري (٢/ ١١٠ - ١١١)، المجروحين لابن حبان (٢/ ١٦٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٣٦)، التمهيد لابن عبد البر (١/ ٣٧)، البدر المنير لابن الملقِّن (٤/ ٧١)، إتحاف المهرة لابن حجر (٦/ ١٤)، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ.\nولذلك قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٨): \"ولسَلَّام عن قَتادةَ عن الحَسَن عن سمرَةَ أحاديثُ لا يُتابعُ عليها، فمنها: (المسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)، ومنها: (الحَسَبُ المالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوَى).\nوللحديث شاهدان:\n* أولهما عن بُريدة بن الحصيب ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٣ و٣٦١)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص: ١١٦)، والنسائي (رقم: ٣٢٢٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢/ ٤٧٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ٣١٨)، من طرقٍ عن الحُسينِ بن وَاقِدٍ عن عبد الله بن بُريدٍ عن أَبيه به مرفوعًا، ولفظه: (إِنَّ أحسابَ أهلِ الدُّنيا الَّذِي يَذْهبونَ إِلَيْهِ هُو المال). والحسين بن واقد: ثقةٌ لهُ أوهامٌ كما قال الحافظ في التقريب، وصحَّحَه الحاكِمُ على شَرْطَ الشَّيْخَين!!\n* وثانيهما عن أبي هريرة ﵁: أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٠٢)، والبزار كما في زوائده =","vol":"5","page":30},{"text":"وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْفَقِيرِ دُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُعْتَبَرُ، لِأَنَّ الْمَالَ يَرُوحُ وَيَغُدُو، وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ ذُو الْمُرُوءَاتِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الطَّوِيلِ]\nغَنَيْنَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالغِنَى … وَكُلًّا سَقَانَاهُ بِكَأْسَيْهِمَا الدَّهْرُ\nفَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ … غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الفَقْرُ\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>وَمِنْ بَابِ: الأَكْفَاءِ فِي الدِّين</span>\n* قَوْلُهُ: (لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحْ) (^٢).\n(حَرِيٌّ) أَيْ: جَدِيرٌ إِنْ خَطَبَ، أَيْ: إِنْ طَلَبَ أَنْ يُزَوَّجَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): أَنْتَ حَريٍّ، وَحَرِيٌّ، فَحَرَىً: لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَحَرِيٌّ: يُثَنَّى وَيُجْمَعُ، يُقَالُ: حَرِيَّانِ، وَأَحْرِيَاءَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): اخْتَطَبَ القَوْمُ فُلانًا إِذَا دَعَوْهُ إِلَى تَزَوُّجِ صَاحِبَتِهِمْ.\n_________\n= كشف الأستار (٣٦٠٧) من طريق معدي بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁.\nومَعْدي بن سليمان ضَعِيفٌ كما قال الحافظ في التقريب.\nوالحديثُ بِهَذِهِ الطُّرق يَتَقَوَّى لِدَرجَةِ الحَسَن لِغَيْره، واللهُ أَعْلَم.\n(^١) البيتُ نسبه ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ٤١٦) إلى حاتم بن عبد الله الطائي، وكذا ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٩٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٠٩١).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٢٨٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٦٥).\n(^٤) ينظر العين للخليل (٤/ ٢٢٢)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢١٧).","vol":"5","page":31},{"text":"وَ(الخِطْبَةُ) بِالكَسْرِ: مَصْدَرُ خَطَبْتُ إِلَيْهِمْ خِطَبَةً، وَهِيَ خُطَبُهُ الَّتِي يَخْطُبُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ)، أَيْ: أَنْ لَا تُقْبَلَ شَفَاعَتُهُ، وَالشَّفِيعُ وَالشَّافِعُ: الطَّالِبُ لِغَيْرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1555>وَمِنْ بَابِ: الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَكَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ) (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): إِذَا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الخِيَارُ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂: (أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زَوْجِهَا، وَكَانَ عَبْدًا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا)، وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nوَلِأَنَّهَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي كَوْنِهَا حُرَّةً تَحْتَ [حُرٍّ] (^٣)، وَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِنَفْسِهَا، لأَنَّهُ خِيَارٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الحَاكِمِ.\nوَإِنْ عَتَقَتْ وَفَسَخَتِ النِّكَاحَ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمَهْرُ، لأَنَّ الفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ [نَظَرَتْ] (^٤) فَإِنْ كَانَ العِتْقُ بَعْدَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، سَقَطَ الْمُسَمَّى، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، لِأَنَّ العِتْقَ وُجِدَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَجِبُ [الْمَهْرُ] (^٥) لِلْمَوْلَى\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٠٩٧).\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٥٠)، الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٧)، بحر المذهب للروياني (٩/ ٣٤٦).\n(^٣) في المخطوط (تحت عبد)!! وهو تصحيفٌ، والمثبتُ من المهذَّب للشِّيرَازي (٢/ ٥٠).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.","vol":"5","page":32},{"text":"[لأَنَّهُ] (^١) وَجَبَ بِالعَقْدِ فِي مِلْكِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1556>بَابُ: مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ</span>\nيَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ: الأُمُّ وَالبِنْتُ وَالأُخْتُ، وَالعَمَّةُ وَالخَالَهُ، وَبِنْتُ الأَخِ وَبِنْتُ الأُخْتِ؛ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ (^٢).\nوَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بِنَسَبٍ، حَرُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ النَّسَبِ كُلُّ مَنْ يُدْلِي بِهِ إِلَيْهِ.\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ: أُمُّ الْمَرْأَةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (^٣).\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ يُدْلِي إِلَى امْرَأَتِهِ بِالأُمُومَةِ، مِنَ الجَدَّاتِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ.\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُ الْمَرْأَةِ بِنَفْسِ العَقْدِ، فَإِنْ بَانَتِ الأُمُّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، حَلَّتْ لَهُ البِنْتُ، وَإِنْ دَخَلَ بِالأُمِّ حَرَّمَتِ البِنْتُ عَلَى التَّأْبِيدِ.\nوَيَحْرُمُ كُلُّ مَنِ انْتَسَبِ إِلَى امْرَأَتِهِ بِالبُنُوَّةِ.\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلِيلَةُ الابْنِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (^٤).\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلِيلَةُ كُلِّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ بالبُنُوَّةِ.\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٤) سورة النساء، الآية (٢٣). وما بين المعقوفَتين سَاقطٌ مِنَ المخْطُوط.","vol":"5","page":33},{"text":"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلِيلَةُ الأَبِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (^١).\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلِيلَةُ كُلِّ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ بِالْأُبُوَّةِ.\n* وَقَوْلُهُ: وَقَالَ ابن عَبَّاس ﵁ (^٢): (إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي ﵁ (^٣): إِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (^٤).\nوَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، أَوْ بِابْنَتِهَا، فَقَالَ: (لَا يَحُرِّمُ الحَرَامُ الحَلَالَ، إِنَّمَا يَحْرُمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ) (^٥).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية (٢٢).\n(^٢) علَّقَه البُخَاري في صَحِيحِه، كتاب النِّكاح، بابٌ: مَا يَحِلُّ من النِّسَاء، ومَا يَحْرُم، ووَصَلَه البيهقيُّ في الكبرى (٧/ ١٦٨) من طريق هِشَام الدَّسْتوائيِّ ثنا قَتادَةُ، عن عِكرمة، عن ابن عَبَّاس به نحوه. وإسنادُه صَحِيحٌ كما قال الحافِظُ في فَتح الباري (٩/ ١٥٦) وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٤/ ٤٠٤).\nوتابعه عطاء: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٣٩٢) من طريق هُشَيم قال: أخبرنا بعضُ أصْحَابنا عن مَطَرٍ الوَرَّاق عن عطاء عن ابن عباس به.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ لجَهَالة أَشْيَاخ هُشَيم، ومَطَرٌ الوَرَّاق: صَدُوقٌ كثيرُ الخَطَأ، وحديثُه عن عَطَاء ضَعِيفٌ كما قال الحافِظُ في التَّقريب.\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ١٨٩) والمهذَّب للشيرازي (٢/ ٤٣)، بحر المذهب للروياني (٩/ ١٨٦ - ١٨٧).\n(^٤) سورة النساء، الآية (٢٤).\n(^٥) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠٨)، والطبراني في=","vol":"5","page":34},{"text":"وَلَا تَحْرُمُ بِالزِّنَا أُمُّهَا وَابْنَتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا عَلَى ابْنِهِ؛ لِلْآيَةِ وَالخَبَرِ.\nوَإِنْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أُمُّهُ وَلَا بِنْتُهُ، لِلْآيَةِ وَالخَبَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1557>وَمِنْ بَابِ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾</span> (^١)\n* قَوْلُهَا: (لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) (^٢)، أَيْ: بِمُتَفَرِّدَةٍ، أَيْ: لَكَ نِسَاءٌ غَيْرِي ضَرَّاتٌ.\n(وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِيكَ أُخْتِي) وَأَحَبُّ مَنْ يَكُونُ ضَرَّتِي أُخْتِي.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): يُقَالُ: أَخْلِ أَمْرَكَ، أَيْ: تَفَرَّدْ بِهِ، وَقِيلَ: اخْلُ بِأَمْرِكَ.\n_________\n= المعجم الأوسط (٥/ ١٠٤)، والدَّارقُطني في سننه (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٦٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٢٥) من طرقٍ عن عُثْمَان بن عبد الرَّحمن الوقاصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ به نحوه.\nقال الطبراني: \"لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عُثْمَانُ\".\nوعثمانُ بن عبد الرحمن الزُّهري: مَتْروكٌ، وكَذَّبه ابن مَعِينٍ كما قال الحافظ في التَّقريب، فالحديثُ ضَعِيفٌ جِدًّا.\nنعم، لم يتفَرَّد به عُثمان بن عبد الرحمن، فقد أَخْرَجه ابن أبي حاتم في كتاب العلل (١/ ١٠٤) من طريقِ المغِيرَة بن إسْمَاعِيل عن عُمَر بن مُحَمَّد الزُّهْري عن ابن شهاب الزُّهري به.\nثُمَّ قال: \"قال أبي: هذا حديثٌ باطِلٌ، والمغِيرَةُ بنُ إسماعيلَ، وعُمَر هذا هما مَجْهُولان، فالحديثُ لا يصح\". وتنظر السِّلْسِلة الضَّعيفة للأَلباني رقم: (٣٨٨).\n(^١) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٠١).\n(^٣) ينظر: الصحاح للجوهري (٧/ ١٨٢)، وتهذيب اللغة للأزهري (٧/ ٢٣٥).","vol":"5","page":35},{"text":"وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^١): أَخْلَيْتُ الْمَكَانَ: صَادَفْتُهُ خَالِيًا. فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: لَسْتَ لِي وَحْدِي، فَيَشُقُّ عَنِّي أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِي.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): خَلَا لِي الشَّيْءُ وَأُخْلِيَ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الطَّوِيل]\nأَعَاذِلُ هَلْ يَأْتِي القَبَائِلَ حَظُّهَا … مِنَ الْمَوْتِ أَمْ أَخْلَى لَنَا الْمَوْتُ وَحْدَنَا؟\nوَيْقَالُ: خَلَا فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ: إِذَا اجْتَمَعَا فِي الخُلْوَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>وَمِنْ بَاب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾</span> (^٤)\nيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، لِلْآيَةِ وَالخَبَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1559>وَمِنْ بَابِ: لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا</span>\n[يَحْرُمُ] (^٥) أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُمَا امْرَأَتَانِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الأُخْرَى، فَلَمْ يَجُزِ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ كَالأُخْتَيْنِ.\nفَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا بِعَقْدٍ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢١٩).\n(^٢) المصدر السابق (ص: ٢٢٠).\n(^٣) البيت ذكره ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٢٩٧) ولم ينسبه لقائل.\nوقد نسبه الجوهري في الصحاح (٧/ ١٨٢) والأزهري في تهذيب اللغة (٧/ ٢٣٥) لمعن بن أوس.\n(^٤) سورة النساء، الآية: (٢٣).\n(^٥) زيادة يقتضيها سياق الكلام.","vol":"5","page":36},{"text":"وَاحِدٍ، بَطَلَ نِكَاحُهُمَا، لأَنَّهُ لَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى، وَإِنْ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الأُخْرَى بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَّةِ، لِأَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِالتَّحْرِيمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>وَمِنْ بَابِ الشِّغَارِ</span>\nلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ذَلِكَ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ، فَيَكُونَ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى، لِلْخَبَرِ (^١)، وَلِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي البُضْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَبَطَلَ العَقْدُ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ.\nفَأَمَّا إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ صَحَّ النِّكَاحَانِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ التَّشْرِيكُ فِي البُضْعِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الفَسَادُ فِي [الطَّلَاقِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ الصَّدَاقَ أَنْ يُزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، فَبَطَلَ الصَّدَاقُ وَصَحَّ النِّكَاحُ، وَإِنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي بِمَائَةٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ بِمَائَةٍ صَحَّ النَّكَاحَانِ، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، لِأَنَّ الفَسَادَ فِي] (^٢) الصَّدَاقِ، وَهُوَ أَنَّهُ شَرَطَ مَعَ المِائَةِ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ، فَأَشْبَهَ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>وَمِنْ بَابِ: نِكَاحَ المُحْرِمِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1562>وَبَابِ نَهْي النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نِكَاحَ المُتْعَةِ</span>\nلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي يَوْمًا، أَوْ شهْرًا،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١١٢).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المهذَّب للشِّيرازي (٢/ ٤٦) فعِبَارة المؤلِّف هنا كَأَنَّها مأْخُوذَةٌ منه، لكن بِدُون عَزْوٍ إلَيْه.","vol":"5","page":37},{"text":"لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ (^١)، وَأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ مُطلَقًا فَلَمْ يَصِحٌ مُؤَقَّتًا كَالبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالإرْثُ وَعِدَّةُ الوَفَاةِ، فَكَانَ بَاطِلًا كَسَائِرِ الأَنْكِحَةِ البَاطِلَةِ (^٢).\nوَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1563>وَمِنْ بَاب: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾</span> (^٣)\nيَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الْمَرْأَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِلْآيَةِ (^٤).\nوَرَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: (أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو طَلَّقَهَا [ثَلَاثًا] (^٥)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ: (لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ، فَزَوَّجَهَا بِأُسَامَةَ) (^٦).\nوَيَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بِالخِطْبَةِ، لأَنَّهُ لَمَّا أَبَاحَ التَّعْرِيضَ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ مُحَرَّمُ، وَلِأَنَّ [التَّصْرِيحَ] (^٧) لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الحِرْصُ عَلَى النِّكَاحِ، [فَتُخْبِرَ] (^٨) بِانْقِضَاءِ العِدَّةِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا.\nوَالتَّعْرِيضُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ، فَلَا يَدْعُوهَا إِلَى الإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ العِدَّةِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١١٥).\n(^٢) ينظر المهذب للشيرازي (٢/ ٤٦).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).\n(^٥) ساقِطَةٌ من المخطُوط، والاستدراكُ منْ مَصْدَر التَّخْريج.\n(^٦) أخرجه مسلم (رقم: ١٤٨٠).\n(^٧) في المخطوط: (التحريم)، وهو غلَطٌ، والمثبَتُ من المهذَّب للشِّيرازي (٢/ ٤٧).\n(^٨) في الأصل (تحرم)، والمثبت من المهذب للشيرازي (٢/ ٤٧).","vol":"5","page":38},{"text":"وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالجِمَاعِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (^١).\nوَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ (^٢) السِّرَّ بِالجِمَاعِ، وَسَمَّاهُ بِهِ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُ سِرًّا، وَأَنْشَدَ فِيهِ قَوْلَ امرئِ القَيسِ (^٣): [من الطَّويل]\nأَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ اليَوْمَ أَنَّنِي … كَبِرْتُ وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي\nوَلِأَنَّ ذِكْرَ الجِمَاعِ دَنَاءَةٌ وَسُخْفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>وَمِنْ بَابِ: النَّظَرِ إِلَى المَرْأَةِ قَبْلَ التَّزويج</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا حَاسِرًا، وَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَهِيَ مُتَغَطِّيَّةٌ بِإِذْنِهَا وَغَيْرِ إِذْنِهَا، لِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٥) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (^٦)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: (هُوَ الكُحْلُ وَالخَاتَمُ) (^٧)، عَبَّرَا عَنِ الوَجِهِ\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٥).\n(^٢) الأم للشافعي (٥/ ١٣٢).\n(^٣) ديوان امرئ القيس (ص: ٢٨)، والرواية فيه: (وَأَلَّا يُحْسِنَ الَّلهْوَ أَمْثَالِي).\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٦٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٤)، روضة الطالبين للنووي (٧/ ٢٩).\n(^٥) ينظر: الحاوي للماوردي (٩/ ٣٣).\n(^٦) سورة النور، الآية: (٣١).\n(^٧) أثرُ عبد الله بن عبَّاسٍ: أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٩/ ١٥٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٣٢)، والبيهقيُّ في الكبرى (٢/ ٢٢٥) من طريق مُسْلم بن كَيْسان الملائي =","vol":"5","page":39},{"text":"بِالكُحْلِ، وَعَنِ اليَدِ بِالخَاتَمِ.\nفَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لَا غَيْرُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): يَنْظُرُ مَعَ الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ إِلَى رُبُعِ السَّاقِ.\nوَقَالَ دَاوُدُ (^٢): يَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى مَا يَنْظُرُ مِنَ الأَمَةِ إِذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا.\nوَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُتبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَالثَّانِيَةَ عَلَيْكَ) (^٤).\n_________\n= عن سَعِيد بن جُبَير عن ابن عبَّاسٍ ﵄ به.\nومُسْلمٌ الملائي ضَعِيفٌ.\nوأخرجَهُ ابن أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (٤/ ٢٨٤) من طريق عبد الله بن مُسْلم عن سَعِيد بن جُبير عن ابن عبَّاسٍ بِلَفظ: (وجهها وكفها)، وعبدُ الله بن مُسلم بن هُرْمز: ضَعِيفٌ أيضًا.\nوأخرج ابن جرير في تفسيره (١٩/ ١٥٧) من طريق مُعاوية بن أبي صالحٍ عن عَلِيِّ بن أبي طَلْحَة عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلُه: (الزَّينةُ الظَّاهِرة: الوجه وكُحلُ العَيْن، وخِضابُ الكفِّ، وَالخَاتَم، فهذه تَظهرُ في بيتِها لِمَنْ دَخَل من النَّاسِ عليها).\nوطريقُ عليِّ بن أبي طلْحَة من أَصَحِّ الطُّرقِ فِي التَّفْسِير عن ابن عَبَّاسِ.\nوأما أثَرُ الْمِسور بن مَخْرَمة: فقد أخرجه عبد الرَّزاق الصنعاني في تفسيره (٢/ ٥٦)، ومِنْ طَريقِه ابن جَرِيرٍ الطَّبري في تفسيره (١٩/ ١٥٧) من طَرِيق مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن رَجُلٍ عن المُسْوَر بن مَخْرَمة به نحوه.\nوإسنادهُ ضعيفٌ لجهَالَة شَيْخِ الزُّهْري فيه. وينظر: النكت والعيون للماوردي (٤/ ٩١).\n(^١) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٤١٨ - ٤٢٠)، بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٢٢).\n(^٢) ينظر: فقه الإمام داود الظاهري (ص: ٦٤٤)، وعَزَاهُ إليه ابن قدامة في المغني (٧/ ٤٥٣).\n(^٣) وهو قولُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، حَكاهُ عنهُ ابن القَطَّان الفَاسِي في أحكام النظر (ص: ٣٨٦).\n(^٤) أخرجه وكيع في الزهد (رقم:٤٨٦)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٢٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢ و٣٥٣)، وأبو داود (رقم: ٢١٥١)، والترمذي (رقم: ٢٧٧٧)، =","vol":"5","page":40},{"text":"وَدَلِيلُنَا: رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَة مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّه أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) (^١)، يَعْنِي: الْمَوَدَّةَ وَالاِتِّفَاقَ، مَأْخُوذٌ مِنْ إِدَامِ الطَّعَامِ.\n_________\n= والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٥)، وفي شرح المشكل (٥/ ١٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٤)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٩٠) من طرق عن شَرِيك بن عبدِ الله عَن أَبي رَبِيعَة الإِيَادي عن ابن بُرَيْدَة عن أَبيه بريدة بن الحصيب ﵁ به.\nقال الترمذي: \"حديثٌ حسنٌ غَرِيب، لا نعرفه إِلَّا من حدِيثِ شَريك\".\nوقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرطِ مُسلم!! \" كذا قال، وأبو رَبِيعَة الإيَادي لم يُخْرِج لَهُ مُسْلِمٌ. وقال\nفيه الحافظ: مَقْبُولٌ، أي: حَيْثُ يُتابَع، وشريكٌ: سَيِّءُ الحِفْظُ كمَا كمَا تَقَدَّم مِرَارًا.\nوتابع أبا ربيعة أبو إسحاق السَّبِيعي، فقد أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٧) من طريق شَرِيك، وقَرَن مَع أبي رَبِيعَة أبا إِسْحاق السَّبِيعي عن ابن بريدة به.\nوشريكٌ أيضًا لم يَتَفَرَّد به، فقَدْ تَابَعَه إسرائيلُ بنُ يُونُس: أَخْرَجَه الرُّوياني في مُسْنَده (رقم: ٢٢) عنه عن أبي ربيعة به مثله.\nفالحديثُ بهذِهِ الطَّرق يتقَوَّى إلى دَرَجةَ الحَسن والله أعلم.\nوله شاهدٌ من حَدِيث جَرِير بن عبد الله: أخرجه مسلم (رقم: ١٤١٥) قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن نَظَرِ الفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي).\n(^١) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق الصنعاني (٦/ ١٥٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٥)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٤ و٢٤٦)، والترمذي (رقم: ١٠٧٨)، والنسائي (رقم: ٣٢٣٥)، وابن ماجه (رقم: ١٨٦٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والدارمي في سننه (٢/ ١٨٠) والبيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٨٤) من حديث بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شُعْبَة به.\nقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ.\nوصَحَّحه ابن الملَقِّن في البدر المنير (٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، ولَهُ شاهِدٌ من حَدِيث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أخْرَجه ابن ماجه (رقم: ١٨٦٥)، والدارقطني (٣/ ٢٥٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٥)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٧٤) من طريق مَعْمَر عن ثابتٍ البُنَاني عن أَنَسٍ به نحوه.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شَرطِ الشَّيْخين، ولم يُخرجاه.","vol":"5","page":41},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَل)، قَالَ: (فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْتُ مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا) (^٢).\nوَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّظَرُ مُبَاحًا لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْظورًا لَمْ يُسْتَبَحْ بِالإِذْنِ.\nوَلَا يَخْلُو نَظَرُ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ، أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ.\nفَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ مُنِعَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٣).\nوَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:\n* أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةٍ، كَالطَّبِيبِ يُعَالِجُ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِ المَرْأَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَى عِلَاجِهِ، وَلَا يَتَعَدَّى بِنَظَرِهِ إِلَى مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلَاجِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص: ٢٢٩)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (٣/ ٢٨١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٤)، وأبو داود (رقم: ٢٠٨٤) والطحاوي في معاني الآثار (٣/ ١٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٥) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٨٤) من طريق واقد بن عبدِ الرَّحمن بن سَعْدٍ عن جابر ﵄ به مرفوعًا.\nوقال الحاكم: صحيحٌ على شَرطِ مُسلم، لكنَّه قالَ: واقِد بنُ عَمْرو بن سعدِ بن مُعَاذٍ.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٧/ ٥٠٥ - ٥٠٦).\n(^٣) سورة النور، الآية: (٣٠).","vol":"5","page":42},{"text":"* وَالقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا دُونَ كَفَّيْهَا.\n* وَالقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ خِطْبَتَهَا، فَيَجُوزُ لَهُ [تَعَمُّدُ النَّظَرِ] (^١) إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِإِذْنِهَا، وَغَيْرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَتَجَاوَزُ النَّظَرُ إِلَى مَا [سِوَى] (^٢) ذَلِكَ مِنْ جَسَدِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1565>وَمِنْ بَابِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾</span> (^٣)\nإِذَا دَعَتِ الْمَرْأَةُ وَلِيَّهَا إِلَى نِكَاحِ كُفْءٍ يَلْزَمُهُ إِنْكَاحُهَا، وَلَا يَسُوغُ لَهُ مَنْعُها، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (^٤).\nوَالعَضْلُ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: داءٌ عُضَالٌ إِذَا امْتَنَعَ بُرْؤُهُ، وَقِيلَ: العَضْلُ: الضَّيْقُ، يُقَالُ: أَعْضَلَ بِالجَيْشِ الفَضَاءُ إِذَا ضَاقَ بِهِمْ.\nقَالَ عُمَرُ ﵁: (قَدْ أَعْضَلَ بي أَهْلُ العِرَاقِ، لَا يَرْضَوْنَ عَنْ وَالٍ، وَلَا يَرْضَى عَنْهُم وَالٍ) (^٥).\n_________\n(^١) في المخطوط: (التعمد)، والمُثْبَتُ من الحاوِي الكبير للماوردي (٩/ ٣٦).\n(^٢) في المخطوط: (سبق)، وهو غَلَطٌ، والمثبتُ من الحَاوي الكَبير للمَاوردي (٩/ ٣٦).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).\n(^٥) أخرجه ابن سَعْد في الطبقات الكبرى (٥/ ٥٨)، وإبراهيم بن سعد الزهري في مشيخته (رقم: ٦٩) ضِمْنَ مجموع أجزاء حديثية، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٧٩) من طريق إبراهيم بن قارظ، عن عمر بن الخطاب به، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ صدوق كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. =","vol":"5","page":43},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ قِيلَ: بِالْمَهْرِ، وَقِيلَ: بِالزَّوْجِ الْمُكَافِئِ.\nوَالآيَةُ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بن يَسَارٍ (^١).\nذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي البَابِ: زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَرَاضَيَا بَعْدَ العِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَعَضَلَهَا، وَحَلَفَ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا، فَنَهَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَضْلِهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ [يُزَوِّجَهَا] (^٢)، فَفَعَلَ.\nفَإِنْ أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ:\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣): الوَلِيُّ شَرْطُ فِي نِكَاحِهَا، لَا يَصِحُّ العَقْدُ إِلَّا بِهِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، شَرِيفَةً أَوْ دَنِيَّةً، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (^٤)، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَوْزَاعِي، وَالثَّوْرِي (^٥)، وَأَحْمَدَ (^٦).\n_________\n= وتابَعَه الحَسَنُ البَصْري عن عمر ﵁، أخرجه أبو عُبَيدٍ في غريب الحديث (٤/ ١٧٩)، وفيه انقطاعٌ بَيْنَ الحَسَن وعُمَر، كَما في جَامِع التَّحصيل في أحكام المراسيل للعلائي (ص: ١٦٢).\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٣٠) عن الحسن قال: حَدَّثَنِي مَعْقِل بنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَت فِيه. وينظر: العُجَاب في بيان الأسباب لابن حجر (١/ ٥٩٠)، ولباب النقول للسيوطي (ص: ٤٦).\n(^٢) في المخطوط: (يتزوَّجها)، وهُو غَلَطٌ، والمثبت الموافق لسياق الكلام.\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ١٢ - ١٣).\n(^٤) ينظر: مُصَنَّف عبد الرزاق (٦/ ١٩٧ - ٢٠٠)، والأوسَطُ لابن المنذر طبعة دار الفلاح - (٨/ ٢٦٣) فما بعدَها، والسُّنَن الكبرى للبيهقي (٧/ ١١٠ - ١١١)، والمحلى لابن حزم (٦/ ٣١).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح - (٨/ ٢٦٥).\n(^٦) ينظر المغني لابن قدامة (٧/ ٣٣٧)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ٦٦).","vol":"5","page":44},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِبُلُوغِهَا وَعَقْلِهَا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهَا وِلَايَةٌ، وَجَازَ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالعَقْدِ عَلَى نَفْسِهَا، وَأَنْ تَرُدَّهُ إِلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ تَضَعَ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا وِلَايَةٌ لِجُنُونٍ أَوْ مَرَضِ لَمْ تُنْكِحْ نَفْسَهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٢): إِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ، أَوْ جَمَالٍ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا، لَمْ يَصِحَ نِكَاحُهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً لَيْسَتْ ذَاتَ شَرَفٍ، وَلَا جَمَالٍ، وَلَا مَالٍ، صَحَّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ.\nوَقَالَ دَاوُدُ (^٣): إِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ [غَيْرَ] (^٤) بِكْرٍ صَحَّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ (^٥): إِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا جَازَ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَأْذَنُ لَهَا لَمْ يَجُز.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (^٦): تَأْذَنُ لِمَنْ شَاءَتْ مِنَ الرِّجَالِ فِي تَزْوِيجِهَا دُونَ النِّسَاءِ،\n_________\n(^١) مختصر الطحاوي (ص: ١٧١)، الهداية للمرغيناني (١/ ٢١٣)، شرح فتح القدير (٣/ ١٥٧).\n(^٢) المدونة لسحنون (٢/ ١٥١)، والتفريع لابن الجلاب (٢/ ٣١ - ٣٢)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٣/ ١٠٣٤).\n(^٣) ينظر: فقه الإمام داود الظاهري (ص: ٦٤٥)، والمحلى لابن حزم (٦/ ٣٣).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، هي زيادةٌ يَقْتَضِيها السياق.\n(^٥) نَسَبه له ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٣)، والقاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (٣/ ١٠٣٧).\n(^٦) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢١٣)، وشرح فتح القدير (٣/ ١٥٧)، والأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح - (٨/ ٢٢٦).","vol":"5","page":45},{"text":"وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا.\nوَالدَّلَالَةُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (^١)، دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى ثُبُوتِ الوِلَايَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْأَوْلِيَاءَ عَنْ عَضْلِهِنَّ.\nوَالعَضْلُ: الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ، فَلَوْ جَازَ لَهُنَّ التَّفَرُّدُ بِالعَقْدِ لَمَا أَثَّرَ عَضْلُ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ نَهْيٌ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا تَرْضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٢)، وَالْمَعْرُوفُ مَا تَنَاوَلَهُ عُرْفُ الأَخْيَارِ، وَهُوَ الوَلِيُّ وَشَاهِدَانِ.\nفَإِنْ [قِيلَ] (^٣): الْمَنْعُ مِنَ العَضْلِ، إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الأَزْوَاجِ؟\nقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَزْوَاجِ، وَلَيْسَ يُنْكَرُ أَنْ يَعُودَ الخِطَابُ إِلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ ذِكْرٌ، إِذَا دَلَّ الخِطَابُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ﴾ (^٤) يَعْنِي الله تَعَالَى، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (^٥) يَعْنِي: الإِنْسَانَ.\nوَقَالَ: ﴿فَأَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (^٦)، أَيْ: أَوْلِيَائِهِنَّ، فَجَعَلَ إِذْنَ الأَوْلِيَاءِ شَرْطًا فِي نِكَاحِهِنَّ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).\n(^٣) بياض في الْمَخْطُوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٤) سورة العاديات، الآية: (٦ - ٧).\n(^٥) سورة العاديات، الآية: (٨).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٢٥).","vol":"5","page":46},{"text":"وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (^١)، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ نِكَاحِ مِنْ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، وَشَرِيفَةٍ وَدَنِيَّةٍ،\n_________\n(^١) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١١)، والطيالسي في المسند (رقم ١٤٦٣)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٢٨)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٧ و١٦٥ - ١٦٦)، وابن راهويه في المسند (رقم: ٦٩٨)، وأبو داود (رقم: ٢٠٨٥)، والترمذي رقم: ١١٠٢) - وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ - وابن ماجه (رقم: ١٨٧٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٧)، وابن حبان في صحيحه (٩/ ٣٨٤) فما بعدها من الإحسان، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١١٥ - ١١١٦)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٢١ و٢٢٥ - ٢٢٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٠٥ و١١٣ و١٢٤ - ١٢٥ و١٣٨)، من طُرُقٍ كَثِيرةٍ عن ابن جُرَيج عن سُلَيْمَان بن مُوسى عن الزُّهْري عن عُرْوَة عَن عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا بِهِ نَحْوه.\nقال الحاكم: صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيخين!!\nوسُليمان بنُ مُوسى قال فيه الحافظُ في التَّقريب: صَدُوقٌ فقيهٌ، في حَدِيثه بعضُ لِين، وخَلَّط قَبل مَوته بِقليل.\nوذكر أحمد في المسند (٦/ ٢٧) عقب هذا الحديث: قال ابن جُريج: فَلَقِيتُ الزُّهري فسأَلتُه عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفه، وتَعَقبَّه ابن حِبّان بقولِه كما في الإحسان (٩/ ٣٨٥): \"هذا خَبْرٌ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِم صناعة الحديثِ أَنَّه مُنْقِطعٌ، أو لا أَصْلَ لَهُ بِحكاية حَكاها ابن عُلَيَّة عن ابن جُريجٍ في عَقِب هذا الخَبر … ثُمَّ قال: وَلَيْسَ هذا ممَّا يهي الخبرُ بِمثلِهِ.\"\nوينظرُ أيضًا كلامُ الحاكِم في المَوْطِن السَّابِق له في المستدرك في الجَوَاب عن تَعْلِيل هَذا الحَدِيثِ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٥٧): \"وَلَيس أحدٌ يقول فيه هذه الزِّيَادَةَ غيرَ ابنَ عُليَّة، وَأَعَلَّ ابن حِبَّانَ، وابنُ عَدي، وابنُ عبد البَرِّ، والحاكمُ، وغَيْرُهُم الحِكَاية عَن ابن جُرَيج، وأجابُوا عَنها على تَقْدير الصِّحَّة بأَنَّهُ لا يَلزَمُ مِن نِسْيان الزُّهريِّ له أَنْ يكونَ سُليمان بن موسى وَهِمَ فِيه\".\nوسُليمان بن مُوسَى لم يَتَفَرَّد بِهِ، فَقَد تَابَعَه جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَة: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٦٦)، وأبو داود (رقم: ٢٠٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٧) والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٠٦).\nوعبيد الله بن أبي جعفر أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٧).\nوحَجَّاجُ بن أرطأة: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٠)، وابن ماجه (رقم: ١٨٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٧)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٠٦ و١٠٦ - ١٠٧)، ثَلاثَتُهم الزُّهْرِي=","vol":"5","page":47},{"text":"وَبِكْرٍ وَثَيِّبٍ.\nفَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِ الخَبَرِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَلِيَّةُ نَفْسِهَا، فَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا كَانَ نِكَاحًا بِوَلِيٍّ؟\nفَالجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الوَلِيُّ رَجُلًا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَقِيلَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيَّةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1566>وَمِنْ بَابِ: إِنْكَاحَ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِغَارَ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1567>وَبَابِ: لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ البِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا</span>\n* قَوْلُهُ: (وَلَا تُنْكَحُ الأَيمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) (^١).\n(الأَيمُ): الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ أَيِّمٌ إِذَا كَانَتْ خَلِيَّةٌ مِنْ زَوْجٍ، وَرَجُلٌ أَيِّمٌ إِذَا كَانَ خَلِيًا مِنْ زَوْجَةٍ.\nوَقِيلَ: لَا يُقَالُ لَهَا أَيِمٌ إِلَّا إِذَا نَكَحَتْ، ثُمَّ خَلَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (^٢): [مِن الطَّوِيل]\n_________\n= بِهِ نَحْوَه.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٧/ ٤٧٤) فما بَعْدَها، ونصب الراية للزيلعي (٣/ ١٦٩ فما بعدها).\n(^١) حديث (رقم: ٥١٣٦).\n(^٢) البيتُ ذكَرهُ أبو عُبَيدةَ مَعْمَر بنُ المُثَنَّى في مجاز القرآن (٢/ ٦٥)، وابن الأنباري في الزَّاهر في معاني كَلِمَات الناس، (١/ ١٦٦)، ولم ينسباه لقائل. ويروى الشطر الثاني من البيت:\n............................... … يَدَ الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمُ\nوينظر: لسان العرب لابن منظور (١٢/ ٣٩) وتاج العروس للزبيدي (٣١/ ٢٥٧).","vol":"5","page":48},{"text":"فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي … وَإِنْ كُنْتُ أَفْتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ\nوَالأَيَّمُ فِي هَذَا الخَبَرِ: الثَّيِّبُ، لأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الأَيِّمَ بِالبِكْرِ اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ البكْرُ غَيْرَ الأَيِّمِ، لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ غَيْرُ البِكْرِ إِلَّا الثَّيِّبُ، فَعَدَلَ بِالاِسْمِ عَنْ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: (الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) (^٢)، جَعَل صُمَاتَهَا إِذْنًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَأْذَنَ لِأَبِيهَا بِالنُّطْقِ. وَاسْتِنْدَانُ الأَبِ ابْنَتَهُ البِكْرَ؛ فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً لِلاسْتِحْبَابِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الأَبِ وَالجَدِّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِذْنَ الثَّيِّبِ النُّطْقُ.\nوَالاِسْتِئْمَارُ: الاِسْتئَذَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1568>وَمِنْ بَاب: لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\nمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَصَرَّحَتْ لَهُ بِالإِجَابَةِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِيهَا الأَوَّلُ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (^٣).\nفَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ لَهُ بِالإِجَابَةِ، وَلَمْ تُعَرِّضْ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ\n_________\n(^١) ينظر المهذب للشيرازي (٢/ ٣٧).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم: (رقم: ١٤٢١) من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄.\n(^٣) حديث (رقم: ٥١٤٢).","vol":"5","page":49},{"text":"فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: (إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، وَانْكِحِي أُسَامَةَ) (^١).\nوَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالجَدِّ تَزْوِيجُ البِكْرِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1569>وَمِنْ بَابِ الوَلِيمَةِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): والطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ سِتَّةُ: الوَلِيمَةُ لِلْعَرُوسِ، وَالخُرْسُ لِلْوِلَادَةِ، وَالإعْذَارُ لِلْخِتَانِ، وَالوَكِيرَةُ لِلْبِنَاءِ، وَالنَّقِيعَةُ لِقُدُوم الْمُسَافِرِ، وَالْمَأْدْبَةُ لِغَيْرِ سَبَبٍ، وَيُسْتَحَبُّ مَا سِوَى الوَلِيمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا، وَاكْتِسَابِ الأَجْرِ وَالْمَحَبَّةِ.\nفَأَمَّا الوَلِيمَةُ فَقِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [قَالَ:\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٤٨٠).\n(^٢) يجوز للأب تزويجُ البِكْر الصَّغِيرة مِنْ غيرِ رِضَاها في قول أصْحَابِ المُذَاهِبِ الأَرْبَعَة كما تَراهُ في: المدونة (٢/ ١٤٠)، والأم للشافعي (٥/ ١٧) وتكملة المجموع (١٦/ ١٦٥)، والمغني (٧/ ٣٨٢).\nواخْتَلَفُوا في البِكْر الكَبِيرة، فأَجَازَهُ الجُمْهُور، وخَالَفَهم الحَنَفِيَّة، والأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ كَمَا فِي مُخْتَصَر الطَّحَاوِي (ص: (١٧٢)، والْمُغْني لابن قدامة (٧/ ٣٨٢).\nأما الجَدُّ فَفِيه الخلاف في كلتيهما، وينظر: عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٣/ ١٠٤٤)، والمغني لابن قدامة (٧/ ٣٨٢).\nوأجازةُ الشَّافعيَّة للكَبِيرَة والصَّغِيرة، كما في الأُمِّ للشافعي (٥/ ١٨)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٥٣).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٦٣ - ٦٤).","vol":"5","page":50},{"text":"(أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) (^١)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، لأَنَّهُ طَعَامٌ لِحَادِثِ سُرُورٍ، فَلَمْ تَجِبْ كَسَائِرِ الوَلَائِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>فَضْلٌ</span>\nوَمَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِجَابَةُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا) (^٢).\nوَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، لِأَنَّ القَصْدَ إِظْهَارُهَا] (^٣) وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِحُضُورِ البَعْضِ.\nوَإِنْ كَانَتِ الوَلِيمَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَجَابَ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَتُكْرَهُ الإِجَابَةُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، لِمَا رُوِيَ (أَنَّ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ دُعِيَ مَرَّتَيْنِ فَأَجَابَ، ثُمَّ دُعِيَ الثَّالِثَ فَحَصَبَ الرَّسُولَ) (^٤).\nوَقَالَ الحَسَنُ: (الدَّعْوَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَسَنٌ، وَالثَّانِي حَسَنٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٥٣) ومسلم (رقم: (١٤٢٧) من حديث أنس بن مالك ﵁.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٧٣)، ومسلم (رقم: (١٤٢٩) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقطٌ مِنَ المَخْطُوط، والاستدراكُ من المهذَّب للشيرازي (٢/ ٦٤).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٤٧) ومن طريقه البَيْهَقِيُّ في الكُبرى (٧/ ٢٦٠) عن مَعْمَرٍ عن قَتَادة قال: دُعِي ابن المَسَيِّبِ فَذَكَره بنَحْوِه.\nوإسنادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ قَتَادَة وابنِ الْمُسَيِّب.\nوقد وَرَد في التَّصْرِيحُ بالوَاسِطَة عندَ أحْمَد كما في العِلَلَ ومَعْرِفة الرِّجَال - رواية ابنه عبد الله - (٣/ ٣٣١)، وأبي داود (رقم: ٣٧٤٧)، والدَّارمي في سننه (٢/ ١٤٣)، والبَيْهقي في الكبرى (٧/ ٢٦٠) من طريق قتادة قال: وحَدَّثني رَجُلٌ أَنَّ سَعيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ، فَذَكره بنحوه.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ لهذا الْمُبْهَم في السَّنَد.","vol":"5","page":51},{"text":"وسُمْعَةٌ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الوَلِيمَةُ طَعَامُ العُرْسِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الوَلْمِ وَهِيَ الحَبْلُ، لأَنَّ فِيهَا الوَصْلَةَ وَاجْتِمَاعَ الشَّمْلِ.\nقِيلَ: فَإِنْ حَضَرَ الطَّعَامُ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا لِصَاحِبٍ الطَّعَامِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ عِنْدَ سَعْدٍ فَقَالَ: (أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ،\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٤٧) عن مَعْمَر عن قَتَادة عن الحَسَن البصري قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ، فذكره مُرْسَلا.\nوفيه: عَنْعَنة قَتَادَة، وهو مُدَلِّس. وتَابَعَه يُونس بنُ عُبَيدٍ: أَخْرَجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٣٧) من طريق محمد بن عبد الأعلى ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا يونس عن الحسن قال: قال النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَره مُرْسَلًا.\nوخالَفَ مَعْمَرًا في الطَّريق الأولى هَمَّام بنُ يَحْيى، فَرَوَاه عن قَتَادَةَ عن الحَسَن عن عبدِ اللَّهِ بن عُثْمَانَ الثَّقَفِي عن رَجُلٍ أَعْوَر من ثَقِيفٍ - كانَ يُقَال له مَعْروف - إن لم يَكُن اسْمُه زُهَير بنُ عُثمان فَلا أَدْرِي مَا اسْمه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ، فَذَكَرهُ مَوْصُولًا.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٥)، والدارمي في سننه (٢/ ١٤٣)، وأبو داود (رقم: ٣٧٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٣٦)، والطحاوي في شرح المعاني، (٢/ ٢٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٦٠) من طُرُقٍ عن هَمَّام به.\nقلتُ: وفي إسنادِه عبد الله بنُ عُثَمان، قال الحافظ في التَّقريب: مَجْهُول، وزُهَير بنُ عُثْمَان: مُخْتَلَفٌ في صُحْبَته، ونَقَل البَيْهَقِيُّ عن البُخاري قولَه: \"لا يَصِحُّ إسنادُه، ولا تُعلم له صُحبة\".\nوقال الحافظ ابن عَبْدِ البَرِّ في الاستيعاب (٤/ ٢٤): \"في إسنادِه نظرٌ، يُقال: إِنَّه مُرسَل، وليس له غيرُه\".\nوللحَدِيث شَواهِد فانْظُرها - غَيْرَ مَأْمُورٍ - في البدر المنير لابن الملقن (٨/ ١٢ - ١٣)، وقد حسَّنَه الحافظ ابن حَجَر في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٥).\n(^٢) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٨٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٤٠).","vol":"5","page":52},{"text":"وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>وَمِنْ بَاب: ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ</span>\n* فيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْتَنًّا) (^٢).\nكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَاهُ: مُنْعِمًا مُتَفَضِّلًا، يُقَالُ: امْتَنَّ يَمْتَنُّ امْتِنَانًا فَهُوَ مُمْتَنٌّ، أَيْ: قَامَ إِكْرَامًا لَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1572>وَمِنْ بَاب: هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا؟</span>\nقيل (^٣): إِنْ دُعِيَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ مُنْكَرٌ مِنْ زَمْرٍ أَوْ خَمْرٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣١١)، وأحمد في المسند (٣/ ١٣٨)، وأبو داود (رقم: ٣٨٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٨٧) من طرق عن مَعْمَر عن ثَابِتٍ البُنَانِي عن أَنَسِ بن مَالكٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَن عَلَى سَعِيدِ بن عُبَادَةَ، فذكره.\nوتابعه: يحيى بن أبي كثير: أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١١٨)، والدارمي في سننه (٢/ ٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (رقم: (٢٩٦)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٧/ ٢٩١ و٢٩٢ و٢٩٣) من طرق عن يحيى به.\nقال النسائي: \"يحيى بن أبي كَثِير لم يَسمَعه مِن أَنس\"، وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٩/ ١٤١ - ١٤٢): \"يحيى بن أبي كثير إمامٌ لا يُحدِّثُ إِلَّا عن ثِقَة، ورَوى عَن أَنَسٍ، وَلَمْ يَسمعْ منه شيئًا\".\nوللحديثِ شاهِدٌ من حَدِيثِ عبدِ الله بن الزُّبير: أخرجه ابن ماجه رقم: ١٧٤٧)، وابن حبَّان في صَحِيحه كما في الإحسان (١٢/ ١٠٧) من طريق مُصْعَب بن ثَابِتٍ عن عبدِ بن الزُّبير عن الرَّسُول ﷺ نحوه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، مُصْعَبٌ هذا قال الحافظ في التقريب: لَيِّنُ الحَدِيثِ، وصَحَّحه ابن الملقِّن في البدر المنير (٨/ ٢٩) فَمَا بَعْدَهَا.\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٨٠).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٦٤).","vol":"5","page":53},{"text":"إِزَالَتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَحْضُرَ لِوُجُوبِ الإِجَابَةِ، وَلإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ لَمْ يَحْضُرُ.\nفَإِنْ حَضَرَ فِي مَوْضِعِ فِيهِ تَمَاثِيلُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَكَانَ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ جَلَسَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَائِطٍ أَوْ سِتْرٍ مُعَلَّقٍ لَمْ يَجْلِسْ؛ لِمَا رَوَى البُخَارِيُّ: (أَنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ) (^١).\nوَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ البَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى البَابِ تَمَاثِيلُ) (^٢)، وَكَانَ فِي البَيْتِ قِرَامٌ: سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>وَمِنْ بَابِ: قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ</span>\n* قَوْلُهُ: (أَمَاثَتْهُ) (^٣)، أَيْ: خَلَطَتْهُ، وَالْمَعْرُوفُ: مَاثَتَهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ (^٤).\nوَقَوْلُهُ فِي (تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ)، التَّوْرُ: إِجَانَةٌ صَغِيرَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لَهُ) (^٥)، أَيْ: مَا بَلَّتْ لَهُ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٣٢٢٥) من حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٥ و٣٠٨)، وأبو داود (رقم: ٤١٦٠)، والترمذي (رقم: ٢٨٠٦)، والنسائي رقم: (٥٣٦٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٣/ ١٦٤ و١٦٥)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧٠) من طرقٍ عنْ مُجَاهِدٍ عن أبي هُرَيْرَة به نحوه.\nوأصلُ الحديث عند مسلم مختصرًا (رقم: ٢١١٢) من طريق سُهَيل بن أبي صَالْحٍ عن أَبِيه عن أَبي هُرَيْرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لا تَدخُلُ المَلَائِكةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أو تَصَاوير).\n(^٣) حديث (رقم: ٥١٨٢).\n(^٤) قلت: أثبت الإمامُ الهَروي في كتابه الغريبين (٦/ ١٧٨٩) اللُّغَتَين معا.\n(^٥) حديث (رقم: ٥١٨٣).","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1574>وَمِنْ بَابِ: حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ) (^١).\nذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ (^٢): قَوْلَهَا: (لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ)، أَيْ: مَهْزُولٍ.\n(عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ): تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ، وَبُعْدَهُ مَعَ القِلَّةِ، كَالشَّيْءٍ فِي قِلَّةِ الجَبَلِ الصَّعْبِ، لَا يُنَالُ إِلَّا بِالمَشَقَّةِ.\nوَقِيلَ (^٣): وَصَفَتْهُ بِسُوءِ الخُلُقِ، وَالتَّرَفْعِ بِنَفْسِهِ، تُرِيدُ: أَنَّهُ مَعَ قِلَّةِ خَيْرِهِ يَتَكَبَّرُ عَلَى عَشِيرَتِهِ، فَيَجْمَعُ إِلَى مَنْع الرَّفْدِ سُوءَ الخُلُقِ.\nوَقَوْلُهَا: (وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلْ)، يُقَالُ: انْتَقَلْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: نَقَلْتُهُ.\nوَقَوْلُ الثَّانِيَّةِ: (عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ)، قِيلَ: أَرَادَتْ بِالعُجَرِ وَالبُجَرِ: عُيُوبَهُ البَاطِنَةَ.\nوَوَقَفَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى طَلْحَةَ ﵁ وَهُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ: (إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُجَرِي وَيُجَرِي) (^٤)، قَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٥) أَيْ هُمُومِي وَأَحْزَانِي.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١٨٩).\n(^٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٦٤).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٨٨).\n(^٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، وفي أعلام الحديث (٣/ ١٩٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١١٤ - ١١٥) من طريق مجالد عن الشَّعبي عن علي بن أبي طالب ﵁.\nومجالِدُ بنُ سَعيد قال ابن حجر فيه: ليس بالقَويِّ، وقد تَغَيَّرَ في آخِر عُمُره، فالسَّنَد ضَعِيفٌ.\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٩٠).","vol":"5","page":55},{"text":"وَقَوْلُ الثَّالِثَةِ: (زَوْجِي العَشَنَّقْ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدِ (^١): العَشَنَّقُ: الطَّوِيلُ، تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِهِ بِلَا نَفْعٍ.\n(إِنْ أَنْطِقُ أُطَلَّقْ) أَيْ: إِنْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ طَلَّقَنِي.\n(وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ) أَيْ: وَإِنْ سَكَتْ تَرَكَنِي مُعَلَّقَةً لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (^٢).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): وَقَوْلُ الرَّابِعَةِ: (زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ) تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى وَلَا مَكْرُوهُ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، لِأَنَّ الحَرَّ وَالبَرْدَ كِلَاهُمَا فِيهِ [أَذًى] (^٤) إِذَا اشْتَدَّ.\n(وَلَا مَخَافَةَ): تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ غَائِلَةٌ وَلَا شَرٌّ أَخَافُهُ.\nوَقَوْلُهَا: (وَلَا سَآمَةَ) تَقُولُ: لَا يَسْأَمُنِي فَيَمَلُّ صُحْبَتِي.\nوَقَوْلُ الخَامِسَةِ: (زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ)، قَالَ (^٥): اللَّفُ فِي الْمَطْعَمِ الإِكْثَارُ مِنْهُ، مَعَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ، حَتَّى لَا يُبْقِيَ مِنْهُ شَيْئًا.\nوَالاِشْتِفَافُ فِي الشُّرْبِ: أَنْ يَسْتَقْصِيَ مَا فِي الإِنَاءِ، وَلَا يَسْئِرُ فِيهِ سُؤْرًا،\n_________\n(^١) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٦٧).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٢٩).\n(^٣) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٦٨).\n(^٤) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٥) غريبُ الحَدِيث لأبي عبيد (٢/ ١٦٩).","vol":"5","page":56},{"text":"وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنَ الشَّفَافَةِ، وَهِيَ البَقِيَّةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ، فَإِذَا شَرِبَهَا صَاحِبُهَا قِيلَ: اسْتَشَفَهَا.\nقَالَ (^١): وَيُرْوَى عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: (يَا بَنِيَّ إِذَا شَرِبْتُمْ فَأَسْئِرُوا) (^٢).\nوَقَوْلُهَا: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ)، قَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): شَكَتْ قِلَّةَ تَعَهْدِهِ إِيَّاهَا، وَاسْتَقْصَرَتْ حَظَّهَا مِنْهُ، تَقُولُ: إِنَّهُ يَتَلَفَّفُ مُنْتَئِيًا عَنْهَا إِذَا نَامَ، وَلَا يَقْرَبُ مِنْهَا، فَيُولِجُ كَفَّهُ دَاخِلَ ثَوْبِهَا، فَيَكُونُ مِنْهُ إِلَيْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أهله.\nوَمَعْنَى البثِّ: مَا تُضْمِرُهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الحُزْنِ عَلَى عَدَم الحُظْوَةِ مِنْهُ، وَلَا مَعْنَى لِمَا تَوَهَّمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الدَّاءِ بِجَسَدِهَا، فَيَتَأَوَّلُ تَرْكَ التَّفَقُّدِ مِنْهُ لِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الكَرَمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الكَلَامَ ذَمٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ آخِرُهُ مَدِيحًا، وَوَصْفًا بِالكَرَم؟!\nوَقَوْلُ السَّادِسَةِ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٤): أَمَّا غَيَايَاءُ بِالغَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ عَيَايَاءُ بِالعَيْنِ، وَالعَيَايَاءُ: مِنَ الإِبِلِ الَّذِي لَا يَضْرِبُ وَلَا يُلَقِّحُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ.\n_________\n(^١) المصدر السابق (٢/ ١٧٠).\n(^٢) علقه أبو عُبيد في المَصْدَر السَّابق، والحديث ذكره المُلَّا علي القاري في الأَسْرَار المرفُوعَة في الأخبار الموضوعة (ص: ١١٢ - ١١٣)، وينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٣٢٧).\n(^٣) أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (٣/ ١٩٩١).\n(^٤) غريب الحديث (٢/ ١٧٣).","vol":"5","page":57},{"text":"وَالطَّبَاقَاءُ: الغَبِيُّ الأَحْمَقُ القَدْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَمِيلِ بن مَعْمَرٍ يَذْكُرُ رَجُلًا (^١): [مِنَ الطَّويل]\nطَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا وَلَمْ يَقْدِرُ … رِكَابًا عَلَى أَكْوَارِهَا حِينَ تُعْلَفُ\nوَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ (^٢): هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^٣): هُوَ الْمُطْبَقُ عَلَيْهِ حُمْقًا، وَقِيلَ: هُوَ العَاجِزُ عَنِ الكَلَامِ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهَا: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)، أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ فَهُوَ فِيهِ.\nوَقَوْلُ السَّابِعَةِ: (إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ)، تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ وَالغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَدْحِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الفَهْدَ كَثِيرُ النَّوْمِ، يُقَالُ: أَنْوَمُ مِنْ فَهْدٍ، تُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ البَيْتِ وَمَا فِيهِ، فَكَأَنَّهُ سَاءٍ عَنْ ذَلِكَ، بَيَّنَهُ قَوْلُهَا: (وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ) أَيْ: عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهَا: (إِنْ خَرَجَ أَسِدَ) تَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ، تَقُولُ: إِذَا خَرَجَ إِلَى البَأْسِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ أَسِدَ فِيهَا، يُقَالُ: أَسِدَ الرَّجُلُ، وَاسْتَأْسَدَ: إِذَا صَارَ مِثْلَ الأَسَدِ.\nوَقَوْلُ الثَّامِنَةِ: (زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ)، تَصِفُهُ بِحُسْنِ الخُلُقِ وَلِينِ الجَانِبِ كَمَسِّ الأَرْنَبِ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى ظَهْرِهَا.\n_________\n(^١) البيت نَسَبه لجَمِيل بن مَعْمَر (جَمِيلُ بثَيْنَة): أبو عُبَيد في غريب الحديث (٢/ ١٧٣)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٤٤٠)، وابن سيده في المحكم (٦/ ١٨٠).\nوهُو مِمَّا يُسْتَدْرك على الدِّيوان المَطْبُوع بدار صادر.\n(^٢) عزاه في الغريبين (٤/ ١١٥٩) إلى أبي بكر بن الأنباري.\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٤/ ١١٥٩).","vol":"5","page":58},{"text":"وَقَوْلُهَا: (الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ)، الزَّرْنَبُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ تُرِيدُ: طِيبَ رِيحِ جَسَدِهِ، وَقِيلَ: تُرِيدُ طِيبَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ.\nوَقَوْلُ التَّاسِعَةِ: (زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ)، تَصِفُهُ بِالشَّرَفِ، وَسَنَا الذِّكْرِ، تُرِيدُ: أَنَّ بَيْتَهُ فِي حَسَبِهِ رَفِيعٌ فِي قَوْمِهِ.\nوَقَوْلُهَا: (طَوِيلُ النِّجَادِ) [تَصِفُهُ] (^١) بِامْتِدَادِ القَامَةِ.\nوَ(النِّجَادُ): حَمَائِلُ السَّيْفِ، فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى قَدْرِ [ذَلِكَ] (^٢) مِنْ طُولِهِ.\nوَقَوْلُهَا: (عَظِيمُ الرَّمَادِ)، تَصِفُهُ بِالجُودِ وَكَفْرَةِ الضَّيَافَةِ مِنْ لَحْمِ الإِبِلِ وَغَيْرِهَا مِنَ اللُّحُوم، فَإِذَا فَعَلَ عَظْمَتْ نَارُهُ فَكَثُرَ وَقُودُهَا، فَيَكُونُ الرَّمَادُ فِي الكَثْرَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ (^٣): إِنَّ نَارَهُ لَا تُطْفَأُ لَيْلًا لِيَهْتَدِيَ بِهَا الضِّيفَانُ، فَيَكْثُرَ غِشْيَانُهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الطُّويل]\nمَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ … تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مَوْقِدِ\nوَالأَجْوَادُ الْمُطْعِمُونَ، يُعَظِّمُونَ النِّيرَانَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ، وَيُوقِدُونَهَا عَلَى التِّلَالِ، لِيَهْتَدِيَ بِسَنَائِهَا الأَضْيَافُ قَالَ الشَّاعِرُ (^٥): [من الطويل]\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٧٨).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٧٨).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي له (٣/ ١٩٩٤).\n(^٤) البيت للحطيئة جرول بن أوس، وهو في ديوانه (ص: ٧٠).\n(^٥) الأبيات ذكرها القالي في أماليه، ولم ينسبها لقائل (١/ ٢١٠).","vol":"5","page":59},{"text":"وَمُسْتَنْبَحٍ بَاتَ الصَّدَى يَسْتَتِيهُهُ … [فَتَاهَ] (^١) وَجَوْزُ اللَّيْلِ مُضْطَرِبُ الكَسْرِ\nرَفَعْتُ لَهُ نَارًا ثَقُوبًا زِنَادُهَا … تُلِيحُ إِلَى السَّارِي هَلُمَّ إِلَى القِدْرِ\nوَقَوْلُهَا: (قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِي)، أَيْ: إِنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ، فَيَنْزِلُ بِهِ الأَضْيَافُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَوَارَى قِرَارًا مِنَ الأَضْيَافِ، وَهَذَا المَعْنَى أَرَادَ زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ (^٢): [من الكَامِل]\nيَسِطُ البُيُوتَ لِكَيْ يَكُونَ مَظِنَّةً … مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ الْمُسْتَرْفِدِ\nقَوْلُهُ: (يَسِطُ البُيُوتَ): أَيْ: يَتَوَسَطُ البُيُوتَ، وَقَوْلُهُ: (لِكَيْ يَكُونَ مَظنَّةً)، أَيْ: مَعْلَمًا، قَالَ النَّابِغَةُ (^٣): [من الوَافِر]\n....................... … فَإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ\nوَقَوْلُ العَاشِرَةِ: (كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ)، تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيُسَرِّحْهُنَّ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يَبْرُكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، لَمْ تَكُنِ الإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، فَيَقْرَبُهُ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا.\nوَقَوْلُهَا: [(إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ)] (^٤) تَعْجَبُ مِنْ جُودِهِ وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من مصدر تخريج البيت.\n(^٢) ديوان زهير (ص: ٤٧)\n(^٣) عَجُز بَيْتٍ للنَّابِغَة الذبياني كما في ديوانه (ص: ١٠٩)، وصدره:\nفَإِنْ يَكُ عَامِرٌ قَدْ قَالَ جَهْلَا … .................................\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث.","vol":"5","page":60},{"text":"وَ(الْمِزْهَرُ): عُودٌ يُضْرَبُ بِهِ، تُرِيدُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ عَوَّدَ إِبِلَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَانُ أَنْ يَنْحَرَ لَهُمْ، وَيَسْقِيَهُمُ الشَّرَابَ، وَيَأْتِيَهُمْ بِالْمَعَازِفِ، فَإِذَا سَمِعَتِ الإِبِلُ ذَلِكَ الصَّوْتَ عَلِمْنَ أَنَّهُنَّ مَنْحُورَاتٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهَا: (أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ).\nوَقَوْلُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: (أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ) أَيْ: حَلَّانِي قِرَطَةً وَشَنُوفًا تَنُوسُ بِأُذُنِي، وَالنَّوْسُ: الحَرَكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ.\nوَقَوْلُهَا: (مَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ)، لَمْ تُرِدِ العَضُدَ خَاصَّةً، إِنَّمَا أَرَادَتِ الجَسَدَ كُلَّهُ، تَقُولُ: إِنَّهُ سَمَّنَنِي بِإِحْسَانِهِ إِلَيَّ، فَإِذَا سَمِنَتِ العَضُدُ سَمِنَ سَائِرُ الجَسَدِ.\nوَقَوْلُهَا: (وَبَجَّحَنِي، فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي)، أَيْ: فَرَّحَنِي فَفَرِحَتْ نَفْسِي، يُقَالُ: بَجِحَ الرَّجُلُ إِذَا فَرِحَ، قَالَ الرَّاعِي (^١): [مِنَ الطَّويل]\nوَمَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا … إِلَيْكَ وَلَكِنَّا بِقُرْبِكَ نَبْجَحُ\nوَقَوْلُهَا: (وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: بِشِقٍّ، أَيْ: إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا أَصْحَابَ غَنَمٍ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ خَيْلٍ وَلَا إِبِلٍ.\nقَالَتْ: (فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ)، أَيْ: ذَهَبَ بِي إِلَى أَهْلِهِ، وَهُمْ أَهْلُ خَيْلٍ وَإِبِلٍ، لأَنَّ الصَّهِيلَ: أَصْوَاتُ الخَيْلِ، وَالأَطِيطُ: أَصْوَاتُ الإِبِلِ،\n_________\n(^١) البيت نسبه للراعي: أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٨٥) وابن فارس في مقاييس اللغة (١/ ١٩٨)، وذكَرَهُ ابن الأَنْبَاري في الزَّاهِر في مَعَاني كَلِمَات الناس (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) دُونَ نِسْبَة.\nقلت: والبيتُ مِمَّا يُسْتَدْرَك على ديوانِ الرَّاعِي المَطْبُوع!!\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٨٥).","vol":"5","page":61},{"text":"وَشِقٌّ: مَوْضِعٌ (^١).\nوَقَوْلُهَا: (وَدَائِسٍ وَمُنِقٍّ)، أَيْ: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَهُمْ يَدُوسُونَهُ إِذَا حُصِدَ، وَيُنَقُّونَهُ مِنْ خَلْطٍ وَزُوَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهَا: (عِنْدَهُ أَقولُ فَلَا أُقَبَّحْ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحْ)، قَالَ البُخَارِيُّ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ بِالْمِيمِ وَهُوَ الأَصَحُّ)، وَرَوَاهُ فِي الكِتَابِ بِالنُّونِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٢): تَقُولُ: لَا يُقَبَّحُ عَلَيَّ قَوْلِي، بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي، وَأَمَا التَّقَمُّحُ فِي الشُّرْبِ فَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ حَتَّى يَدَعَ الشَّرَابَ مِنْ شِدَّةِ الرَّيِّ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: نَاقَةٌ مُقَامِحٌ: تَرِدُ الحَوْضَ فَلَا تَشْرَبُ.\nوَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَتَقَنَّحُ بِالنُّونِ، وَقَالَ: الْمَحْفُوطُ بِالْمِيمِ (^٣).\nوَقَوْلُهَا: (عُكُومُهَا رَدَاحٌ)، العُكُومُ: الأَحْمَالُ وَالأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأَطْعِمَةِ وَالْمَتَاعِ، وَاحِدُهَا: عُكُمٌ.\nوَقَوْلُهَا: (رَدَاحٌ) أَيْ: عِظَامٌ كَثِيرَةُ الحَشْوِ، وَقِيلَ: لِلْكَتِيبَةِ إِذَا عَظُمَتْ رَدَاحٌ، وَلِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةَ الأَكْفَالِ رَدَاحٌ.\nوَقَوْلُهَا: (كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ)، الشَّطْبَةُ أَصْلُهَا مَا شُطِبَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَهُوَ سَعَفُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشَقَّقُ مِنْهُ قُضْبَانٌ دِقَاقُ تُنسَجُ مِنْهُ الحُصُرُ، يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَفْعَلُ\n_________\n(^١) ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٣/ ٣٥٥).\n(^٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٨٩).\n(^٣) المصدر السابق (٢/ ١٩١).","vol":"5","page":62},{"text":"ذَلِكَ: شَاطِبَةً، وَجَمْعُهَا: شَوَاطِبُ، قَالَ (^١): [من الطَّوِيل]\n[تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى] (^٢) كَأَنَّهَا .. تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ\nتُرِيدُ: أَنَّهُ ضَرَبَ اللَّحْمَ، شَبَّهَتْهُ بِتِلْكَ الشَّطْبَةِ.\nوَ(الجَفْرَةُ): الأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الغَنَمِ، وَالذَّكَرُ: جَفْرٌ.\nوَقَوْلُهَا: (لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا)، وَرُوِيَ: (لَا تَنُثُّ حَدِيثَنَا تَنثِيثًا) بِالنُّونِ، وَأَحَدُهُمَا قَرِيبُ المَعْنَى مِنَ الآخَرِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): نَثَّ الحَدِيثَ يَنُثُّ بِضَمِّ النُّونِ، وَنَثَّ الحَمِيتُ يَنِثُّ بِكَسْرِ النُّونِ، إِذَا رَشَحَ بِمَا فِيهِ مِنَ السَّمْنِ.\nوَقَوْلُهَا: (لَا تَنْقُلُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا) (^٤)، وَرُوِيَ: (لَا تُنَقِّثُ (^٥) مِيَرتَنَا تَنْقِيثًا) أَيْ: لا تَأْخُذُهُ فَتَذْهَبَ بِهِ، تَصِفُهَا بِالأَمَانَةِ.\nوَالتَّنْقِيثُ: الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٦): أَرَادَتْ أَنَّهَا أَمِينَةٌ عَلَى مَا ائْتُمِنَتْ عَلَيْهِ مِنْ\n_________\n(^١) البيت نَسَبَهُ أبو عبيد في غريب الحديث إلى قيس بن الخطيم الأنصاري (٢/ ١٩٤).\nقلت وهو في ديوانه (ص: ٣٣).\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصادر تخريج البيت.\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٨/ ٢١٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٦).\n(^٤) في المخطوط: (تَنْقِيبًا)، وهو خَطَأٌ، والتَّصويب من غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٩٧).\n(^٥) في المخطوط: (تنقق)، وهو خطأ، والتَّصْويبُ من الغَرِيبَيْن للهروي (٦/ ١٨٧٦).\n(^٦) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٨٧٦).","vol":"5","page":63},{"text":"حِفْظِ طَعَامِنَا.\nوَالْمِيرَةُ: مَا امْتَارَهُ البَدَوِيُّ مِنَ الحَضَرِ مِنْ دَقِيقٍ وَغَيْرِهِ.\nوَمَضَى قَوْلُهُ: (لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا)، أَيْ: لَا تُظْهِرُ سِرَّنَا.\nوَقَوْلُهَا: (لَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا)، ضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (^١) بِالعَيْنِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: عَشَّشَ الخُبْرُ: إِذَا تَكَرَّجَ وَفَسَدَ، تُرِيدُ: أَنَّهَا تُحْسِنُ مُرَاعَاةَ الطَّعَامِ [الْمَخْبُوزِ] (^٣) وَتَعْهَدُهُ بِأَنْ تُطْعِمَ [مِنْهُ] (^٤) أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَلَا تُغْفِلُ أَمْرَهُ فَيَتَكَرَّجَ وَيَفْسُدَ.\nوَ(الأَوْطَابُ): أَسْقِيَةُ اللَّبَنِ، وَالوَاحِدُ: وَطَبٌ.\nوَقَوْلُهَا: (مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ) أَيْ: إِنَّهَا ذَاتُ كَفَلٍ عَظِيمٍ، فَإِذَا اسْتَلْقَتْ نَتَأَ الكَفَلُ بِهَا مِنَ الأَرْضِ، حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَ خَصْرِهَا فَجْوَةٌ يَجْرِي فِيهَا الرُّمَّانُ.\nوَقَوْلُهَا: (رَكِبَ شَرِيًّا)، يَعْنِي فَرَسًا يَسْتَشْرِي فِي سَيْرِهِ، أَيْ: يُلِحُّ وَيَمْضِي بِلَا فُتُورٍ، وَلَا انْكِسَارٍ.\nيُقَالُ: شَرِيَ فِي الأَمْرِ وَاسْتَشْرَى إِذَا أَلَحَّ فِيهِ.\n_________\n(^١) غريب الحديث (٢/ ١٦١).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٩٨ - ١٩٩٩).\n(^٣) زيادةٌ من المصدر السابق (٣/ ١٩٩٩).\n(^٤) زيادةٌ من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٩٩).","vol":"5","page":64},{"text":"وَ(الخَطِيُّ): الرُّمْحُ.\n(وَالنَّعَمُ الثَّرِيُّ): الإِبلُ الكَثِيرُ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): فِي الحَدِيثِ مِنَ العِلْمِ: حُسْنُ العِشْرَةِ مَعَ الأَهْلِ، وَاسْتِحْبَابُ: مُحَادَثَتِهِنَّ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ.\nوَفِيهِ: أَنَّ بَعْضَهُنَّ قَدْ ذَكَرْنَ عُيُوبَ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً إِذْ كَانُوا لَا يُعْرَفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ، وَإِنَّمَا الغِيبَةُ أَنْ يُقْصَدَ الأَعْيَانُ مِنَ النَّاسِ، فَيُذْكَرُوا بِمَا يَكْرَهُونَهُ وَيَتَأَذَّوْنَ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1575>وَمِنْ بَابِ: الشُّرُوطِ فِي النِّكَاح</span>\n* حَدِيثُ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁: (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: الشُّرُوطُ فِي عُقُودِ النِّكَاحِ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهَا مَا يَجِبُّ الوَفَاءُ بِهِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَجِبُ.\nفَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ فَهُوَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ، وَحُسْنُ العِشْرَةِ، وَقَدْ شَرَطَ اللهُ هَذِهِ الْأُمُورَ لَهُنَّ عَلَى الْأَزْوَاجِ فَقَالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾ (^٣).\nوَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُ مِنَ الشُّرُوطِ فَمَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا:\n_________\n(^١) المصدر السابق (٣/ ٢٠٠٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٥١).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).","vol":"5","page":65},{"text":"(لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) (^١)، فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ شُرُوطِ الضَّرَرِ.\nفَأَمَّا إِذَا اشْتَرَطَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، وَأَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا إِلَّا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ، أَوْ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ، أَوْ لَا يَتَسَرَّى، فَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): الشَّرْطُ فِي مِثْل هَذَا بَاطِلٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ باطِلٌ) (^٣)، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ﷿ لِلرِّجَالِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ أَنْ يَكُنَّ حَيْثُ يَكُونُ أَزْوَاجُهُنَّ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَأَبَاحَ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ مِنَ الحَرَائِرِ، وَالتّسَرِّي مِنَ الإِمَاءِ بِلَا عَدَدٍ.\nقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّم حَلَالًا) (^٤)، يُرِيدُ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ تَشَارَطَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تُحَرِّمْهُ الشَّرِيعَةُ فَعَلَى الزَّوْجِ الوَفَاءُ بِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ: (لَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ، أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١٥٢).\n(^٢) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩٨٠ - ١٩٨١).\n(^٣) الحديث أخرجه البخاري (رقم: ٢١٦٨).\n(^٤) علَّقَه البُخَاري في كتاب النكاح، باب: الشُّروط في المهر، وذكر أوله فقط.\nوقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٧٠)، وسَعيد بن منصور في سُنَنه (١/ ١٨١) والبيهقيُّ في الكُبرى (٧/ ٢٤٩)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طرقٍ عن يزيد بن يزيد بن جَابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر به نحوه، وينظر: تغليق التعليق (٣/ ٤٠٩).","vol":"5","page":66},{"text":"هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ) (^١).\nقَوْلُهُ: (بِشَرِّ حِيبَةٍ)، أَيْ: بِشَرَّ حَالٍ، يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ بِحِيبَةِ سُوءٍ.\nوَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ قَدْ أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (سُقِيتُ فِي هَذِهِ)، يُرِيدُ: الوَقْبَةَ الَّتِي بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالإِبْهَامِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الحُوبُ الإِثْمُ، وَقِيلَ الحُوبُ وَالحُوبَةُ أَيْضًا، وَيُقَالُ: حَابَ يَحُوبُ إِذَا فَعَلَ مَا يُؤْثِمُهُ، وَتَحُوبُ مِنَ الأَمْرِ أَيْ: تَأْثَمُ فَتَوَفَّاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1576>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَالَ: [لا] (^٣) نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ</span>\nقَوْلُهَا: (وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ) (^٤)، يَعْنِي: اسْتَلْحَقَتْهُ.\nوَأَصْلُ اللَّوْطِ: اللُّصُوقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي عُمَرَ ﵁: (اللَّهُمَّ [أَعِزَّ] (^٥)، وَالوَلَدُ أَلْوَطُ) (^٦)، أَيْ: أَلْصَقُ بِالقَلْبِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥١٠١).\nوقد سَقَط الْمَفْعُول، وهو قَوْله: (خَيْرًا) مِن جَمِيعِ الأُصُول لِصَحِيح البخاري كما نَصَّ على ذَلِكَ ابن بَطَّال في شرحه (٧/ ١٩٥)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ١٤٥).\n(^٢) ينظر: كتاب العين للخليل (٣/ ٣١٠)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨٧).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري.\n(^٤) حديث (رقم: ٥١٢٧).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٦) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم: ٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٤٧) من طرق عن هشام بن عروة بن الزبير عن عائشة قالت:=","vol":"5","page":67},{"text":"وفي الحَدِيثِ أَنَّ الْأَقْرَعَ بنَ حَابِسٍ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ: (اسْتَلْطَتُّمْ دَمَ هَذَا الرَّجُل) (^١)، أَيْ: اسْتَحْقَقْتُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَحَقُوا الدَّمَ، وَصَارَ لَهُمْ أَلْصَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ.\nيُقَالُ: اسْتَلَاطَ الرَّجُلُ، أَيْ: اسْتَحَقَّ العُقُوبَةَ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ (يُلِيطُ أَوْلَادَ الجَاهِلِيَّةِ بِمَنْ ادَّعَاهُمْ فِي الإِسْلَامِ) (^٢).\nوَقِيلَ: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: شُغْلٌ لَا يَنْقَضِي، وَأَمَلٌ لَا يُدْرَكُ، وَحِرْصٌ لَا يُنَالُ.\nيُقَالُ: لَاطَ بِهِ يَلُوطُ وَيَلِيطُ إِذَا أُلْصِقَ بِهِ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءٍ إِذَا لَمْ يَوافِقُكَ: هَذَا\n_________\n= قال أبو بكر ﵁، فذكرته نحوه، وإسنادُهُ صحيح.\n(^١) لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقد ذَكَره الهرويُّ في الغريبين (٥/ ١٧١١) مُعَلَّقا.\nوينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٤/ ٢٧٧)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٣٣٥).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٤٠)، ومن طريقه الشافعي في الأم (٦/ ٢٤٧) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٦٣)، وفي السُّنَن الصُّغرى له أيضًا (٩/ ٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد عن سُليمان بن يَسَار عن عُمَر بن الخَطَّاب به نحوه.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ لانْقِطَاعِه، سُليمان بنُ يَسَار لم يُدْرك عُمَر، وأَوْرَده ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ٤٨).\nوأخرجه الشافعي في الأم (٦/ ٢٤٧) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٦٣) من طريق أنسِ بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أَنَّ رَجُلين تداعيا ولدا فَدَعا لَهُ عُمَر القَافَةَ، فقالوا: قد اشتركا فيه، فقال له عُمر: وَالِ أَيُّهُمَا شِئْتَ).\nوفيه انقطاعٌ بَيْن يحيى بن عبد الرحمن وَعُمَر، وقد ورد بيانُ هذه الواسطة عند البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٦٣) وهو: عبد الرحمن بن حاطب، وَالِدُ يحيى، قالَ البَيْهَقِيُّ بَعْدَه: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ مَوصُولٌ\".","vol":"5","page":68},{"text":"لَا يَلْتَاطُ بِصَفَرِي، أَيْ: لَا يَلْصَقُ بِقَلْبِي.\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بن الحُسَيْنِ فِي الْمُسْتَلَاطِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ (^١)، يُرِيدُ الْمُلْصَقُ بِالرَّجُلِ فِي النَّسَبِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ) (^٢) يُرِيدُ بِذَلِكَ صِيَامَ التَّطَوُّعِ.\nوَقِيلَ: إِنْ كَانَ قَضَاءً لِلْفَائِتِ مِنَ الفَرْضِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْذِنُهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا بَيْنَ شَوَّالٍ إِلَى شَعْبَانَ، وَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ الحُقُوقِ الَّتِي تَدْخُلُهَا المُهْلَةُ كَالحَجِّ وَنَحْوِهِ قُدِّمَ عَلَيْهَا.\nقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَمَا أَنْفَقَتْ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ)، ظَاهِرٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَوْقَ مَا يَجِبُ لَهَا مِنَ القُوتِ وَالكِسْوَةِ بِالْمَعْرُوفِ غَرَمَتْ شَطْرَهُ، يَعْنِي قَدْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى الوَاجِبِ لَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ نَفَقَةُ مُعَاوَضَةٍ، فَهِيَ\n_________\n(^١) أخرجَهُ ابن مَعِينٍ كما في كتاب التَّاريخ لعبَّاس الدوري (٣/ ١٠٣) ومن طريقِه الخَطَّابي في غريب الحديث (٣/ ٣٣) من طريق عبد الرحمن بن مَهْدِي عن عبد الله بن بُديل عن الزُّهْرِي عن عَليِّ بن حُسَين به موقوفًا عليه، ولَفْظُه: (الْمُسْتَلاطُ لَا يَرِثُ، ويُدْعَى لَه، ويُدعى بِه).\n(^٢) حديث (رقم: ٥١٩٥).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم: (١٩٥٠) ومسلم (رقم: (١١٤٦) عن عائشة ﵂.","vol":"5","page":69},{"text":"تَتَقَدَّرُ بِمَا يُوَازِيهَا مِنَ العِوَضِ، فَإِنْ جَاوَزَتْ ذَلِكَ رَدَّتِ الفَضْلَ عَنْ مِقْدَارِ الوَاجِبِ لها (^١).\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ) (^٢)، وَهَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَد خَلَطَتِ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ [بِالنَّفَقَةِ] (^٣) الْمُسْتَحَقَّةِ [لَهَا] (^٤) حَتَّى كَانَتَا شَطْرَيْنِ، فَرَغِبَ الزَّوْجُ فِي الإِفْرَاجِ عَنْ حِصَّةِ الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يَطِيبٌ نَفْسًا عَنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>وَمِنْ بَابِ: كُفْرَانِ العَشِيرِ</span>\n* (رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ) (^٥)، أَيْ: نَكَصْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ كَعَّ الرَّجُلُ إِذَا جَبُنَ وَتَأَخَّرَ.\nوَسُمِّيَ الزَّوْجُ عَشِيرًا لِأَنَّهُ يُعَاشِرُ الْمَرْأَةَ وَتُعَاشِرُهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ [قَالَ: الحَمْوُ] (^٦) المَوْتُ) (^٧)، أَيْ: احْذَرِ\n_________\n(^١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٠٢)!!\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٦٠).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٠٣).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٥) حديث (رقم: ٥١٩٧).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من مَصَادِر التخريج.\n(^٧) حديث (رقم: ٥٢٣٢).","vol":"5","page":70},{"text":"الحَمْوَ كَمَا تَحْذَرُ الْمَوْتَ، وَجَمْعُ الحَمْوِ: أَحْمَاءٌ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الحَمْؤُ مَهْمُوزٌ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الحَدِيثِ: (لَا يَخْلُونَ الرَّجُلُ بِمُغِيبَةٍ وَإِنْ قِيلَ حَمْؤُهَا، أَلَا حَمْؤُهَا الْمَوْتُ) (^٢).\nقَالَ (^٣): مَعْنَاهُ: فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلَنَّ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ رَأْيُهُ هَذَا فِي أَبِ الزَّوْجِ وَهُوَ مَحْرَمٌ، فَكَيْفَ بِالغَرِيبِ؟.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٤): الأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، وَالْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ.\nوَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^٥): هَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ كَمَا تَقُولُ: الأَسَدُ الْمَوْتُ، أَيْ: لِقَاؤُهُ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَكَمَا يَقُولُونَ: السُّلْطَانُ النَّارُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَلَا حَمَؤُهَا الْمَوْتُ)، أَيْ: إِنَّ خَلْوَةَ الحَمْوِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ البُعَدَاءِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ كَالمَوْتِ.\nوَقِيلَ: الأَحْمَاءُ: الأَصْهَارُ، وَقِيلَ (^٦): حَمْوٌ عَلَى مِثَالِ: دَلْوٍ، وَحَمًى عَلَى: مِثَالٍ: قَفًا.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٣/ ٣١١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٧٣).\n(^٢) أخرجه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٧/ ١٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٠٨) من طريق سَعْد بن إِبْراهيم عن عَمِّه حُمَيد بن عبد الرَّحمن عن عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ به موقوفًا، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n(^٣) غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٢٤٩).\n(^٤) ينظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٧٢).\n(^٥) المصدر السابق (٢/ ٧١).\n(^٦) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٢٥).","vol":"5","page":71},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ وَالحَيَوَانِ، لأَنَّ ضَبْطَهَا يُمْكِنُ بالصِّفَةِ كَمَا يَقَعُ بِالعِيَانِ، وَإِذَا كَانَ بَيْعُ العَيْنِ جَائِزًا لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا، جَازَ بَيْعُ الصِّفَةِ لِكَوْنِهِ مَحْصُورًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1578>وَمِنْ بَابِ طَلَبِ الوَلَدِ وَبَابٍ: تَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ </span>(^٣)\nالاِسْتِحْدَادُ: اسْتِعْمَالٌ بِالحَدِيدِ، يَعْنِي: إِصَلَاحَ الْمَرْأَةِ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَتَاهَا زَوْجُهَا مِنَ الغَيْبَةِ.\nوَ(الكَيْسُ) عِبَارَةٌ عَنْ حُسْنِ الرِّفْقِ، وَحُسْنِ التَّأْتِّي فِي الأَمْرِ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): قَالَ ابن الأَعْرَابِي: الكِيْسُ: الجِمَاعُ، وَالكَيْسُ: العَقْلُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ الوَلَدِ عَقْلًا.\nقَالَ البُخَارِيُّ: [الوَلَدَ] (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٤٠).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٢٧) بنحوه.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٢٤٦).\n(^٤) ينظر الغريبين للهروي (٥/ ١٦٦٠).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من صَحِيح البخاري، وقد ذكَرَ هذا التَّفْسِير مُبَاشَرَةً بَعْدَ رِوَايَة حَدِيثِ البَابِ (رقم: ٥٢٤٦).","vol":"5","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1579>كِتَابُ الطَّلَاقِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1580>وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (^١) وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ</span>\n* وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ (^٢).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: وَاجِبٍ، وَمُسْتَحَبٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ.\nفَالوَاجِبُ فِي حَالَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ، وَرَأَى الحَكَمَانِ الطَّلَاقَ.\nوَالثَّانِي: إِذَا آلَى مِنْهَا، وَلَمْ يَفِءْ إِلَيْهَا.\n[وَالْمُسْتَحَبُّ] (^٤) فِي حَالَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَخَافَ تَقْصِيرًا فِي حَقِّهَا فِي العِشْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَالمُسْتَحَبُّ أَنْ\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٥١).\n(^٣) ينظر المهذب للشيرازي (٢/ ٧٨).\n(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبته من المصدر السابق.","vol":"5","page":73},{"text":"يُطَلِّقَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ﴾ (^١).\nوَالثَّانِي: أَنْ لَا تَكُونَ الْمَرْأَةُ عَفِيفَةً، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (طَلِّقْهَا) (^٢).\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٠٥١)، والنسائي رقم: (٣٤٦٤)، والبيهقي من طريق أبي داود (٧/ ١٥٤) جميعا من طريق الحسن بن حريث عن الفَضْل بن مُوسى عن الحُسَيْنِ بن وَاقِدٍ عن عُمارة بن أبي حَفْصة عن عِكْرمة عن ابن عبَّاسٍ بِهِ مَرْفُوعًا ولفظ أبي داود: (لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ).\nقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣/ ٦): \"رجالُ إسنادِه مُحْتَجٌّ بهم في الصَّحِيحَين على الاتِّفاق والانْفِرَادِ\"، وصحَّح إسْنَادَه الحافِظُ في التلخيص الحبير (٣/ ٢٢٥) وقال: \"أطلق عليه النَّوويُّ الصِّحَّة\".\nوتابع عِكْرمَة عَليه عبد الله بن عُبيد بن عُمْير: أخرجه ابن أبي شَيْبَة في المصنف (٤/ ١٨٣) والنَّسَائِيُّ (رقم: ٣٢٢٩) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن عبد الكَريم بن أبي الْمخارق، عن عَبْد الله بن عُبَيد بن عُمير، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ فذكره.\nقال النَّسائي: \"هذا خطَأ، والصَّوابُ مُرسَل\". قلتُ: آفَتُه عبدُ الكريم بنُ أبي المخارق فإِنَّه ضَعِيفٌ كمَا قالَ الحافِظُ في التَّقريب.\nوقد خَالَفه: هَارُون بنُ رِئابٍ - أَحَدُ الثِّقَات - فَرَواهُ عن عبدِ الله بن عُبيد عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nأخرجه الشافعي في مسنده (ص: ٢٨٩)، وعبد الرزاق في المصنف (٧/ ٩٨) به.\nوقال البيهقي في الكبرى (٧/ ١٥٤): \"وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ مُرْسَلًا\".\nوقال النَّسائيُّ بعد الحديث رقم (٣٢٢٩): \"هذا الحديثُ ليْسَ بِثَابتٍ، وعبدُ الكريم ليَس بالقويِّ، وهارونُ بنُ رئابٍ أثبتُ منه، وقد أرسل الحديث، وهارُونُ ثقةٌ، وحديثُه أَوْلَى بِالصَّواب مِنْ حَديث عَبد الكريم\".\nوللحديث شاهِدٌ مِنْ حَدِيث جابر بن عبد الله ﵄: أخْرَجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٤٥)، والطَّبراني في الأوسط (٥/ ٧٣) والبَيْهَقِيّ في الكبرى (٧/ ١٥٥)، من طريق أبي الزُّبَيْر عن جَابر ﵄ به مَرْفُوعًا، وأبو الزُّبَيْر مُدَلِّس، وقَد عَنْعَنه. =","vol":"5","page":74},{"text":"وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ: فَهُوَ طَلَاقُ البِدْعَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ:\nأَحَدُهُمَا: طَلَاقُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي حَالِ الحَيْضِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ.\nوَالثَّانِي: طَلَاقُ مَنْ يَجُوزُ أَنْ تَحْبُلَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ الحَمْلُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ\n_________\n= وأخرجه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في الْمُسْند كَمَا في المطالِب العَالية لابن حَجَر (٨/ ٣٦٤) من طريقِ عبدِ الكَرِيم الجَزَريّ عن أبي الزُّبَيْر مُرْسَلًا.\nوهذا الحديثُ من أَشْهَر الأَحَادِيث الَّتِي تَنَاوَلَها النُّقَّادَ بِالرَّفْعِ والخَفْضِ، فَقَد ضَعَّفَه القَطَّانِ كما في الجامع للخَطيب (٢/ ٢٦٩)، وأَحْمَدُ بنُ حَنبل فيمَا نَقَلَه عنه شَيْخُ الإِسْلام في مَجْمُوع الفَتَاوَى (٣٢/ ١١٦)، والنَّسَائِيُّ في سُنَنِه - كما تقدَّم - (٧/ ٦٧)، وابنُ القَيِّمِ فِي رَوْضَة الْمُحِبِّين (ص: (١٢٩)، بل إنَّ بَعْضَ الأَئِمَّةِ أَدْخَلُوه في مَوْضُوعَاتِهم.\nلكنْ طُرُقُ الحَدِيث تَشْهَدُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَقَدْ صَحَّحه ابن حَزْم في المحلَّى (١٢/ ٢٣٤)، وابنُ الملَقِّن في البَدْرِ الْمُنير أيضًا (٨/ ١٧٨)، فما بَعْدَها، والحافِظ في التَّلخِيص الحَبِير (٣/ ٢٢٥)، وقالَ الشَّوكانيُّ في الفَوائد الْمَجْمُوعَة (ص: (١٢٩): \"إِدْخالُ مِثْل هذا الحديث في الموضوعات مُجازَفَةٌ ظاهِرة\".\n* تنبيهان:\nالأول: جمع الحافظ ابن عبد الهادي طرق هذا الحديث في جزء له سماه: (تَخْرِيجُ حَدِيثِ إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ)، محفوظ بالظاهرية في دمشق، ومنه صورة بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة ضمن مجموع (رقم: ١٥٦٣) من (ص: ١١٧) إلى (ص: ٢٢١).\nالثاني: اختلف العلماء في تفسير قوله (لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ)، فقال بعضهم: إنه كناية عن الفجور، وبه قال أبو عبيد والخلال، والخطابي، وهو الظاهر من ترجمة النسائي عليه باب تزويج الزانية.\nوقيل: معناه التبذير للمال والتسلط على هلكته، وأنها لا تمنع أحدًا سألها شيئًا، وهو قول أحمد والأصمعي، ومحمد بن نصر، وهذا أقرب إلى تأويل القرآن قال تعالى ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.\nوينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٤/ ٢٧٠)، التلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٢٢٥) قال أحمد: (لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُرُ).","vol":"5","page":75},{"text":"اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ أُخْرَى ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (^١).\nوَلِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي الحَيْضِ أَضَرَّ بِهَا فِي تَطْوِيلِ العِدَّةِ، وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ الحَمْلُ لَهُ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيَنْدَمَ عَلَى مُفَارَقَتِهَا مَعَ الوَلَدِ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ عَلِقَتْ بِالوَطْءِ، فَتَكُونَ عِدَّتُهَا بِالحَمْلِ، أَوْ لَمْ يَعْلَقُ فَتَكُونَ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ.\nوَأَمَّا طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الحَيْضِ فَلَيْسَ بِطَلَاقِ بِدْعَةٍ، لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ تَطْوِيلُ العِدَّةِ.\nوَأَمَّا طَلَاقُ مَنْ لَا تَحْبُلُ فِي الطُّهْرِ الْمُجَامَعِ فِيهِ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَاليَائِسَةُ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ، لأَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ لِلنَّدَمِ عَلَى الوَلَدِ، أَوِ الرِّيبَةِ بِمَا تَعْتَدُّ بِهِ مِنَ الحَمْلِ أَوِ الأَقْرَاءِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ وَاليَائِسَةِ.\nوَأَمَّا طَلَاقُهَا بَعْدَمَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ، لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلنَّدَمِ عَلَى الوَلَدِ، وَقَدْ عَلِمَ بِالوَلَدِ، أَوْ لِلارْتِيَابِ (^٢) بِمَا تَعْتَدُّ بِهِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالحَمْلِ.\nوَأَمَّا الطَّلَاقُ الْمَكْرُوهُ: فَهُوَ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَبْغَضُ الحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ) (^٣)، وَقَالَ: (وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٥١).\n(^٢) وقع في المخطوط (أو بالإثبات)، والتَّصويبُ من المهَذَّب للشِّيرازي (٢/ ٨٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم: (٢١٨٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٢٢)، وابن ماجه =","vol":"5","page":76},{"text":"كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَقْرَاء الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الأَطْهَارُ، لِقَوْلِهِ: (فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ) عَقِيبَ ذِكْرِ الظُّهْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَيْضِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَوْقَعَ فِيهِ الطَّلَاقَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ذِكْرَ الطُّهْرِ الثَّانِي، ثَمَّ ذُكِرَ الحَيْضَ الثَّالِثَ بَعْدَهُمَا، ثُمَّ ذُكِرَ الظُّهْرَ رَابِعًا، ثُمَّ أُلْصِقَ بِهِ قَوْلَهَ: (فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)، فَدَلَّ أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ العِدَّةُ.\nوَمَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: (لِعِدَّتِهِنَّ) (^٣)، بِمَعْنَى: (فِي)، أَيْ: طَلِّقُوهُنَّ فِي وَقْتِ عِدَّتِهِنَّ، كَمَا تَقُولُ: كُنْتُ لِعَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَيْ: فِي وَقْتٍ خَلَا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرَ لَيَالٍ.\n_________\n= (رقم: ٢٠١٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٦٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٤٦١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٦)، كلُّهم من طَرِيق مُعَرِّف بن وَاصِلٍ عن مُحارِب بن دِثَارٍ عن ابن عُمَر به مَرْفُوعًا.\nوعند ابن ماجه: عُبيد الله بن الوليد الوصافي بَدَلَ: مُعَرِّف بن واصل!\nقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ!!\nقلت: كذا قالا، والحديث قد أَعَلَّه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَماء بالإِرْسال، منهم: أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ كَمَا في عِلل الحدِيثِ لابنه (١/ ١٢٥)، والدَّارقطني في العلل (١٣/ ٢٢٥)، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٨/ ٦٧).\nوأخرجه مُرْسَلًا: أبو داود (رقم (٢١٧٢)، وابن المنذر في الأوسط - طبعة دار الفلاح - (٩/ ١٣٢ - ١٣٣)، ومن طريق أبي داود البيهقيُّ في الكُبرى (٧/ ٣٢٢) من طريقِ مُعَرِّف بن وَاصِلٍ عن مُحارب بن دثارٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٤٦٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٢٩ - ٢٠٣٠).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (١).","vol":"5","page":77},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي وَقْتِ الحَيْضِ بِدْعَةٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ بِدْعَةٌ وَاقِعٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُرَاجَعَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ [امْرَأَتَهُ] (^١) فِي طُهْرٍ قَدْ كَانَ مَسَّهَا فِيهِ مُطَلِّقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ.\nوَمَعْنَى اشْتِرَاطِهِ [مُضِيَّ] (^٢) الظُّهْرِ الأَوَّلِ، وَالتَّرَبُّصَ بِهَا الطُّهْرَ الثَّانِيَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْمُرَاجَعَةِ لِوُقُوعِ الجِمَاعِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الظُّهْرِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا لِلسُّنَّةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَرَبَّصَ بِهَا الطُّهْرَ الثَّانِي بَعْدَ الحَيْضِ، لِيَصِحَّ فِيهِ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَنَسِ بن سِيرِينَ، وَيُونُسَ بن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ) (^٣) أَيْ: تَعْتَدُّ بِالتَّطْلِيقَةِ الأَوْلَى، وَيُحْتَسَبُ بِهَا مِنَ الثَّلَاثِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ)، مَعْنَاهُ: أَيُسْقِطُ عَجْزُهُ وَحُمْقُهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ، كَأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ.\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُسَيْدٍ: (الشَّوْطُ) (^٤)، اسْمُ بُسْتَانٍ.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقِطٌ من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث (٣/ ٢٠٣٠).\n(^٢) ساقِطَةٌ مِن المخطُوط، والاسْتِدْرَاك من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٢٥٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٢٥٥).","vol":"5","page":78},{"text":"وَ(الْجَوْنِيَّةِ) مَنْسُوبَةٌ إِلَى الجَوْنِ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَمَعَهَا دَايَتُهَا)، الدَّايَةُ: الظِّئْرُ، وَالحَاضِنَةُ: لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ.\nوَقَوْلُهَا: (لِلسُّوقَةِ)، أَيْ: لِوَاحِدٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ، لَمْ تَعْرِفِ النَّبِيَّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَهْوَى بِيَدِهِ)، أَيْ: قَصَدَ بِيَدِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ)، الرَّازِقِيُّ: نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1581>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلاث</span>\n* قَوْلُهُ: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ (^٣)؟ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) (^٤).\nإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَطَأَهَا، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٥)، وَلِحَدِيثِ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ (^٦)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الزَّبِيرِ، بِفَتْحِ الزَّايِ (^٧).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٥٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٥٧).\n(^٣) في المخطوط (فارعة)!! وهو تصحيفٌ عجيبٌ.\n(^٤) حديث (رقم: ٥٢٦٠).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٣٠).\n(^٦) هو الحديث المتقدم (رقم: ٥٢٦٠).\n(^٧) ينظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٢)، والإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٦٦)، وتبصير =","vol":"5","page":79},{"text":"عَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ الحُكْمَ بِذَوْقِ العُسَيْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالوَطْءِ فِي الفَرْجِ.\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ (^١): العُسَيْلَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ حَلَاوَةِ الجِمَاعِ، شَبَّهَ لَذَّةَ الجِمَاعِ بِالعَسَلِ، وَإِنَّمَا أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ العَسَلِ، كَمَا قَالُوا: ذُو الثُّدَيَّةِ، وَأَنَّثُوا عَلَى مَعْنَى قِطْعَةٍ مِنَ الثَّدْي.\nوَيُقَالُ: العُسَيْلَةُ تَصْغِيرُ العَسَلِ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ العَسَلُ فَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِهِ: عُسَيْلَةٌ، وَقِيلَ: هَذَا كَمَا تَقُولُ: كُنَّا فِي لُحَيْمَةٍ وَنُبَيْدَةٍ وَعُسَيْلَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1582>وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ وَسَرَّحْتُكِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِالصَّرِيحِ، أَوِ الكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ.\nفَالصَّرِيحُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَالفِرَاقُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ، وَالسَّرَاحُ وَالفِرَاقُ ثَبَتَ لَهُمَا عُرْفُ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ بِهِمَا القُرْآنُ.\nفَإِذَا قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، أَوْ فَارَقْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.\n_________\n= المنتبه في تحرير المشتبه لابن حجر (٢/ ٦٤٠).\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٥٧)، والغريبين للهروي (٤/ ١٢٧٧).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوري (١٠/ ١٥٣)، والمهذب للشيرازي (٢/ ٨١)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٤٦).","vol":"5","page":80},{"text":"وَأَمَّا الكِنَايَةُ فَهيَ أَلْفَاظٌ تُشْبِهُ الطَّلَاقَ، وَتَدُلُّ عَلَى الفِرَاقِ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ وَبَتَّةٌ وَبَتَاةٌ وَحُرَّةٌ، وَوَاحِدَةٌ، وَبِينِي، وَأَبْعِدِي، وَاغْرُبِي، وَاذْهَبِي، وَاسْتَفْلِحِي، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَاسْتَتِرِي وَتَقَنَّعِي، وَاعْتَدِّي، وَتَزَوَّجِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَاطَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، فَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ صَارَ طَلَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا.\nوَإِذَا قَالَ لامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ، لَمْ يَقَع الطَّلَاقُ حَتَّى يَنْوِي، لأَنَّهُ كِنَايَةٌ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ قَالَ: اخْتَارِي، وَنَوَى اخْتِيَارَ الطَّلَاقِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ [الزَّوْجَ] (^١)، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ (^٢)، لِحَدِيثِ عَائِشَة ﵂ (^٣).\nوَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1583>وَمِنْ بَاب: مَنْ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ</span>\nقَالَ الحَسَنُ: (نِيَّتُهُ) (^٤).\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، زيادة من المهذب للشيرازي (٢/ ٨٢).\n(^٢) تكرر في هذا الموطن من المخطوط عبارة: (حتى ينوي، لأنه كناية يحتمل الطلاق وغيره).\n(^٣) لفظه: (خَيَّرَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا)، أخرجه مسلم (رقم: ١٤٧٧) عن عائشة ﵂ به.\n(^٤) عَلَّقه البُخاريُّ في هذا الموطِن عن الحَسَن، وَوَصَلَه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥١)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري في جزئه، (رقم: ٣٨) من طريق الأشعث عن الحسن قال: (إِنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ). =","vol":"5","page":81},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^١): إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ بِالطَّلَاقِ، [وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّهَارَ فَهُوَ ظهَارٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ بِالظَّهَارِ، وَلَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ] (^٢) عَيْنِهَا [لَمْ تَحْرُمْ] (^٣) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (^٤» (^٥)، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ مَارِيَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٦).\n_________\n= وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٤/ ٤٣٨).\n(^١) ينظر: المهذَّب للشَّيرازي (٢/ ٨٣)، وبحر المذهب للروياني (١٠/ ٦٧)، ومغني المحتاج للشربيني (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) زيادة من المهذَّب للشيرازي (٣/ ١٢) يَسْتَقِيم بها الكلام.\n(^٣) في المخطوط: (وإن نوى تحريم)، والمثبتُ من المهَذَّب للشيرازي (٣/ ١٢).\n(^٤) سورة التحريم، الآية: (١).\n(^٥) أخرجه النَّسائي رقم: (٣٤٢٠)، وابن المنذر في الأوسط - طبعة دار الفلاح - (٩/ ١٩١ - ١٩٢)، وأبو عوانة في المستخرج (٣/ ١٥٨)، والدارقطني في سننه (٤/ ٤٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٠)، وعزاه في الدُّرِّ المَنْثُور (٨/ ٢١٨) إلى الطبراني وابن مردويه من طرق عن سَعيد بن جُبَيرٍ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ولم يُخرجاه\". وقال الذهبي: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.\n(^٦) سورة التحريم، الآية: (٢).\nقال ابن المنذر في الأوسط (٩/ ١٩٥) مطبعة دار الفلاح: \"وقد ظَنَّ بعضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُه ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّما حَرَّمَ على نَفْسِه مارِيَة، وليس ذاك كذلك، إِنَّما حَرَّمَ على نَفْسِه شُربَةً مِن عَسلٍ كان شَرِبها عندَ بَعض نِسَائه، وحَلَفَ معَ ذَلِك\".","vol":"5","page":82},{"text":"وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَقَدْ قِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي إِيجَابِ الكَفَّارَةِ، لِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِالكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَانَ لِوُجُوبِهَا صَرِيحٌ.\nوَقِيلَ: لَا تَجِبُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً فِي جِنْسٍ، لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ الجِنْسِ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>وَمِنْ بَابَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾</span> (^١)\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (^٢).\n(المَغَافِيرُ): جَمْعُ مُغْفُورٍ، وَهُوَ صَمْغٌ يَتَحَلَّبُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يَتَحَلَّبُ مِنَ العُرْفُطِ، حُلْو كَالنَّاطِفِ، وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ.\nوَ(العُرْفُطُ): مِنْ شَجَرِ العِضَاءِ، وَالعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): لَيْسَ فِي كَلَامِ العَرِبِ مُفْعُولٌ بِضَمِّ الْمِيمِ إِلَّا مُغْفُورٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُهُ العُرْفُطُ، وَمُغْرُودٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ، وَمُنْخُورٌ لِلْمِنْخَرِ.\nوَقَوْلُهَا: (جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ)، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): يُقَالُ لِلنَّحْلِ جَوَارِسُ، وَمَعْنَى جَرَسَتْ: أَكَلَتْ، وَالْمَغَافِيرُ وَالْمَعَاثِيرُ: جِنْسٌ مِنَ الصَّمْغ.\n_________\n(^١) سورة التحريم، الآية: (٠١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٦٧).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث لابن قُتَيبة (١/ ٩٩)، والغَريبين للهروي (٤/ ١٣٨٠)، وزَادَ ابن الأَثِير في النِّهاية في غريب الحديث: مُعْلُوقٌ: ضَرْبٌ مِنَ النَّحْلِ (٣/ ٧٠٣).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين (٤/ ١٢٦٢).","vol":"5","page":83},{"text":"قِيلَ: كَانَ النَبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رَائِحَةُ كَرِيهَةٌ مِنَ الأَطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ، وَكَانَ يَتَوَفَّاهَا لِأَجْلِ مَنْ يُنَاجِيهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: (إِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) (^١).\nوَ(العُكَّةُ): الزِّقُّ الصَّغِيرُ، وَيُعَدُّ لِلسَّمْنِ.\nوَقَوْلُهَا: (فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ) (^٢)، بِالبَاءِ فِي نُسْخَةٍ (^٣)، مِنَ النِّدَاءِ، فَإِنْ كَانَ البَاءُ مَحْفُوظًا، فَأَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ، مِنْ بَادَأْتُ بِهِ، أَيْ: بَدَأْتُ بِهِ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1585>وَمِنْ بَابِ: الطَّلَاقِ فِي الْإِغْلَاقِ</span>\nقيل: الإِغْلَاقُ الإِكْرَاهُ، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): كَأَنَّهُ يُغَلَّقُ عَلَيْهِ البَابُ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ.\nوَرُوِيَ: (لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٥٦٤) عن جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٢) الرواية بالنون: هي روايةُ ابن عَسَاكر كمَا نَصَّ عليه العَيْنيُّ في عُمْدَة القاري (٢٠/ ٢٤٣).\n(^٣) وهذه الرِّواية هي الْمُثْبتة في أكثر الرِّوايات كما في المصْدَر السَّابِق، وينظر أيضًا: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٣٨٠).\n(^٤) كتاب الغريبين (٤/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٢٧٦)، ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧١)، وأبو داود رقم: (٢١٩٥)، وابن ماجه (رقم: ٢٠٤٦)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٤٢١)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ١٢٦)، والدارقطني في سننه (٤/ ٣٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٥٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن ثَوْرٍ عن محمَّد بن عُبيد بن صالح عن صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَةٍ عَن عَائِشَة أُمِّ المؤمنين به. =","vol":"5","page":84},{"text":"قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يُغْلِيُّ التَّطْلِيقَاتِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ، لَكِنْ يُطَلِّقُ طَلَاقَ السُّنَّةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ أَوْبَقَ نَفْسَهُ وَأَغْلَقَ ظَهْرَهُ) (^١)، أَيْ: أَثْقَلَ ظَهْرَهُ بِالذُّنُوبِ.\nوَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ لِقَيْسٍ: (جِئْتُكَ لِأَوَاضِعَكَ الرِّهَانَ، قَالَ: بَلْ غَدَوْتَ لِتُغْلِقَهُ) (^٢)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (لِأَوَاضِعَكَ الرِّهَانَ): أَيْ: أَضَعَهُ وَتَضَعَهُ، وَأَرَادَ\n_________\n= قال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مُسلِم، ولم يُخْرِجاه\"!! وتَعَقَّبَه الذَّهَبي بقوله: \"محمَّدُ بنُ عُبيد لم يحتج بهِ مُسلم، وقال أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ\".\nوقد تُوبع محمَّد بن عُبيد عَلى هذا الحديث، تَابَعَه زكريا بن إسحاق، ومُحَمَّد بن عُثْمَان، أخرجه: الدّارقطني في السنن (٤/ ٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥٧) من طريق قَزَعَة بن سُوَيْدٍ عَنْهما به. وقَزَعَة بنُ سُويدٍ قال الحافظ في التَّقْرِيب: ضَعِيفٌ.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢) من طريق إسماعيل بن عَيَّاش عن عطَّافِ بن خَالِدٍ عن محمَّد بن سعيد عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ عَن عَائِشَةَ ﵂ به مَرْفُوعًا.\nوإسماعيل بنُ عيَّاش صدوقٌ في روايته عن أَهل بَلَدِه، مُخَلِّطٌ في غيرهم، وهو شاميٌّ، وَشَيْخُه هنا: مَدَنيٌّ، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ أيضًا.\nوقد رجَّح أبو حاتم رِوَايَة صَفِيَّة عَلى هَذِه الرِّوَايَة كَمَا نَقَله عنه ابنه في العِلل (١/ ١٢٢ - ١٢٣) قال: \"حديث صفيَّةَ أَشبَهُ\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٨/ ٨٤) فما بعدها والتلخيص الحبير لابن حجر (٣/ ٢١٠).\n(^١) أخرجه اللالكائيُّ في شرح أُصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦/ ١٠٩٦)، والخَطَّابِيُّ في غَريب الحَديث (٢/ ٣٨٣)، وابنُ عَساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٣) من طريقٍ جَعْفَر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عَبْدِ الله ﵁ مَوْقُوفًا عليه.\nوجَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ هُو ابن عَلِيٍّ بن الحسين، المَلَقَّب: جَعْفَر الصَّادق، أبوه هُو مُحَمَّد بن عَلي بن الحُسَين البَاقِرِ، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٢) لم أقف عليه مسندا، والخبر: ذكره الهروي في الغريبين (٤/ ١٣٨٣)، وتصحَّفَ في المَطْبُوع =","vol":"5","page":85},{"text":"بِقَوْلِهِ: (لِتُغْلِقَهُ)، أَيْ لِتُوجِبَهُ، يُقَالُ: أَغْلَقْتَ الرَّهْنَ، أَيْ: أَوْجَبْتَهُ فَغَلَقَ، أَيْ: وَجَبَ لِلْمُرْتَهِنِ.\nفِي كِتَابِ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى: (إِيَّاكَ وَالغَلَقَ) (^١).\nقَالَ الْمُبَرِّدُ (^٢): ضِيقُ الصَّدْرِ، وَقِلَّةُ الصَّبْرِ، وَرَجُلٌ غَلَقٌ: سَيِّءُ الخُلُقِ، وَأَغْلَقَ الأَمْرُ: إِذَا لَمْ يَنْفَسِحْ، وَغَلَقَ الرَّهْنُ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُخَلِّصٌ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ) (^٣).\nقَوْلُهُ: (أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ)، أَيْ: بَلَغَتْ مِنْهُ الجَهْدَ حَتَّى قَلِقَ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَر حَتَّى أَذْلَقَهَا السَّمُومُ) (^٤)، أَيْ: جَهَدَهَا، وَقِيلَ: أَضْعَفَهَا.\nوَفِي مُنَاجَاةٍ أَيُّوبَ ﵇: (أَذْلَقَنِي البَلَاءُ فَتَكَلَّمْتُ) (^٥)، أَيْ: جَهَدَنِي، وَسِنَانٌ\n_________\n= اسم حُذَيْفَة إلى حنيفة!!.\nوينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٣٧٩).\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٢٨) من طريق مَعْمَرٍ عن قَتَادة قَالَ: (كَتَبَ عُمَرُ إلى أبي موسى …)، فذكره.\nوإسنادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْن عُمَر وقَتَادَة.\n(^٢) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٣٨٣).\n(^٣) حديث (رقم ٥٢٧٠).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣/ ١٦)، وابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (٢/ ٤٧٠) من طريق ابن عَوْنٍ عَن القَاسِمِ بن أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، ورجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n(^٥) لم أقف عليه مُسْنَدًا، والحدِيثُ عَلَّقه ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (٢/ ٤٧٠)، والهَرَوِيُّ=","vol":"5","page":86},{"text":"مُذَلَّقٌ: أَي مُحَدَّدٌ.\nوَقَوْلُهُ: (جَمَزَ)، أَيْ: أَسْرَعَ وَفَرَّ.\nوفي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ رَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُخْرَى، لأَنَّهُ أَتَّهَمَهُ بِجُنُونٍ، أَوْ آفَةٍ فِي عَقْلِهِ.\nوَفِيهِ: أَنَّهُ رَجَمَهُ حِينَ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ، وَلَا آفَةٌ، وَلَمْ يُطَالِبُهُ بِالإِقْرَارِ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا ذَهَبٍ إِلَيْهِ بَعْضُ الفُقَهَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>وَمِنْ بَابِ: الخُلْعِ، وَكَيْفَ الطَّلَاقُ؟</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ ثَابِتِ بن قَيْسٍ (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): إِذَا كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِقُبْحِ مَنْظَرٍ، أَوْ لِسُوءِ عِشْرَةٍ، وَخَافَتْ أَنْ لَا تُؤَدِّيَ حَقَّهُ، جَازَ أَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى عِوَضٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٣).\nوَرُوِيَ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَهْلٍ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - وَكَانَ يَضْرِبُهَا - فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَتْ: (لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ، وَمَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، فَقَعَدَتْ فِي بَيْتِهَا) (^٤).\n_________\n= الغريبين (٢/ ٦٨٠)، وتنظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٦٥).\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٧٣).\n(^٢) ينظر: المهذَّب للشيرازي (٢/ ٧٠).\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٢٢٩).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٥٦٤) ومن طريقه الشافعي في الأم (٥/ ١٠١ =","vol":"5","page":87},{"text":"وَإِنْ لَمْ تَكْرَهُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَرَاضَيَا عَلَى الخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ جَازَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (^١)، وَلِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ بِالتَّرَاضِي، جُعِلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَجَازَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، كَالإِقَالَةِ فِي البَيْعِ، فَإِنْ ضَرَّ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا طَمَعًا فِي أَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُز، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (^٢)، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الحَالِ عَلَى عِوَضِ لَمْ يَسْتَحِقَّ العِوَض، لأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ العوض كَالبَيْع.\nوَيَجُوزُ الخُلْعُ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرٍ، وَالدَّيْنِ وَالعَيْنِ، وَالْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ البُضْعِ، فَجَازَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَالنِّكَاحِ.\nوَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْج: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ حَرَّمْتُكِ، أَوْ أَبَنْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، وَنَوَى الطَّلَاقَ، صَحَّ.\nوَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ صَحَّ، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْنِي ثَلَاثًا وَلَكَ عَلَيَّ\n_________\n= و١٧٩)، وأحمد في المسند (٤٣٣/ ٦ - ٤٣٤)، وأبو داود رقم: ٢٢٢٩)، والنسائي (رقم: ٣٤٦٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١٠/ ١٠)، والبيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٣١٢) من طرق عن سُفْيانَ بن عُيَيْنَة عن يَحْيى بن سَعِيدٍ عن عَمْرَة بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَن عَن حَبِيبَة بِنْتِ سَهْلٍ به نحوه.\nوتابع يحيى بن سعيد: أبو بَكْرٍ بن محمَّد بن عَمْرِو بن حَزْمٍ: أَخْرَجَه أحمد في المسند (٤/ ٣)، وأبو داود (رقم: ٢٢٣٠) من طريق عَمْرو بن شُعيب عن أبيه عن جَدِّه به نحوه، وفي سَنَدِه الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَة، وهُو ضَعِيفٌ.\n(^١) سورة النساء، الآية: (٤).\n(^٢) سورة النساء، الآية: (١٩).","vol":"5","page":88},{"text":"أَلْفُ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الأَلْفٍ، لأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ، وَكَانَ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ طَلْقَةٍ ثُلُثُهَا (^١).\nوَقَوْلُهَا: (مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ) (^٢)، العَتْبُ: الْمَوْجِدَةُ، يُقَالُ: عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَاوَضَهُ [بِمَا عَتَبَ] (^٣) عَلَيْهِ فِيهِ قِيلَ: عَاتَبَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَسَرَّتِكَ فَقَدْ أَعْتَبَ، وَالاِسْمُ: العُتْبَى، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَعْتُوبِ عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرْضِي العَاتِبَ.\nوَ(الحَدِيقَةُ): البُسْتَانُ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ (^٤)، أَيْ: بَسَاتِينَ ذَاتَ حُسْنٍ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): الحَدِيقَةُ: كُلُّ مَا أَحَاطَ بِالفِنَاءِ، وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ النَّخْلِ: حَدِيقَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1587>وَمِنْ بَابِ: الظِّهَارِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1588>وَ[بَابِ] (^٦): لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا، وَبَابِ: خِيَارُ الأَمَةِ تَحْتَ العَبْدِ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ، فَخَيَّرَهَا\n_________\n(^١) ينظر: المهذَّب للشيرازي (٢/ ٧٣).\n(^٢) حديث (رقم ٥٢٧٣).\n(^٣) في المخطوط: (فاعتمد) وهو غلط، والمثبت من اللامع الصبيح للبرماوي (١٣/ ٣٩٩).\n(^٤) سورة النمل، الآية: (٦٠).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٣/ ٤١)، جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٠٤)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٤).\n(^٦) ساقطة من المخطوط، وهي زيادةٌ مِنْ صَحِيح البخاري.","vol":"5","page":89},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ) (^١).\nقَالَ: وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنْ لَيْسَ بَيْعُهَا طَلَاقًا، إِذْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ بَيْعَتِهَا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢): إِذَا كَانَتِ الأَمَةُ ذَاتَ زَوْجٍ فَبِيعَتْ، أَوْ أُعْتِقَتْ كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: بَيْعُهَا طَلَاقُهَا، وَكَذَلِكَ عِتْقُهَا، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٣)، فَحَرَّمَ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ أَنْ يُمْلَكْنَ فَيَحْلُلْنَ لِلْمَالِكٍ، وَهَذِهِ قَدْ مُلِكَتْ بِالابْتِيَاعِ، فَوَجَبَ أَنْ تَحِلَّ لِمَالِكِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِالسَّبي بِحُدُوثِ مِلْكِ السَّابِي، وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ بِالشِّرَاءِ بِحُدُوثِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ: أَنَّ بَرِيرَةً أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجٍ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نِكَاحِهِ (^٤)، وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهَا قَدْ بَطَلَ بِعِنْقِهَا لأَخْبَرَهَا بِهِ، وَلَمْ يُخَيِّرُهَا فِيهِ.\nوَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَلْبَتُ مِنْ عَقْدِ الإِجَارَةِ لِدَوَامِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ الإِجَارَةِ بِالعِتْقِ وَالبَيْعِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَبْطُلَ بِهِمَا النِّكَاحُ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْعُ الزَّوْجِ وَعِتْقُهُ لَا\n_________\n(^١) الأم للشافعي (٥/ ٢٢٢).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٥٦)، وبحر المذهب للروياني (٩/ ٣٤٤)، ونَسَبَ القَوْلَ الأَوَّل إلى أَكْثَرِ الصَّحَابَة ﵃، وجُمْهُور الفُقَهَاء.\n(^٣) سورة النساء، الآية: (٢٤).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.","vol":"5","page":90},{"text":"يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهِ، كَذَلِكَ بَيْعُ الزَّوْجَةِ وَعِتْقُهَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهَا، وَأَمَّا الأَمَةُ فَوَارِدَةٌ فِي السَّبَايَا، وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ السَّبْيَ لَمَّا أَبْطَلَ الحُرِّيَّةَ الَّتِي هِيَ أَقْوَى، كَانَ نِكَاحُهَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ أَوْلَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ البَيْعُ وَالعِتْقُ.\nفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَعَلَى الْمُشْتَرِي إِقْرَارُ الزَّوْجِ عَلَى نِكَاحِهِ، وَلَهُ الخِيَارُ فِي فَسْخِ البَيْعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِنِكَاحِهِ، لِتَفْوِيتِ بُضْعِهَا عَلَيْهِ، هَذَا إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجٍ، وَكَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ لِكَمَالِهَا وَنَقْصِهِ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ.\nفَأَمَّا إِذَا أُعْتِقَتْ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي خِيَارِهَا:\nفَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا (^١)، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ (^٣): لَهَا الخِيَارُ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (خَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا) (^٤)، وَلِأَنَّ\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ١٢٢)، مختصر المزني (ص: ١٧٧).\n(^٢) وممَّن قال به من الصَّحَابَة: ابن عَبَّاسٍ، وابنُ عُمَر، وعَائِشَة ﵃ أَجْمَعين، وتنظر الآثارُ عَنْهُم في السُّنَن الكُبْرى للبيهقي (٧/ ٢٢١ - ٢٢٢)، والمحلى لابن حزم (٩/ ٣٤٥ - ٣٤٧).\n(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ١٨٢، شرح فتح القدير لابن الهمام (٣/ ٤٠٢).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٦٧٥٤) من طريق مَنْصُورٍ عن إبْراهِيم عن الأَسْوْد أنَّ عَائِشَةَ ﵂ به، وفي آخِرِه قالَ البُخَارِيُّ: \"قولُ الأسود مُنْقَطِع، وقولُ ابن عَبَّاس: رَأَيْتُه عبدًا أَصَحُّ\".\nقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٤١): (قوله: (قولُ الأسود منقطعٌ)، أي: لم يَصِلهُ بِذكرِ عائشة فيه، وقولُ ابن عَبَّاسٍ أصحُّ: لأنهُ ذكر أنَّه رَآهُ، وقد صحَّ أنَّهُ حَضر القصَّةَ وشَاهَدها، فيرجَّحُ قَوْلُهُ على قَوْلٍ من لم يُشاهدها، فإنَّ الأسود لم يَدخُل المدينة في عهدِ الرَّسُول ﷺ \".\nقلتُ: وروايَةُ ابن عبَّاسٍ التي أشار إلَيْهَا الحافظ أخرجها البخاري (رقم: ٥٢٨٣).\nوقال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٤١١) عن قَوْلِ الأَسود: \"مُدرَجٌ من قولِ الأسود، أُدرجَ في =","vol":"5","page":91},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيرَةَ: (قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي) (^١)، جَعَلَ اخْتِيَارَهَا أَنَّهَا مَلَكَتْ بُضْعَهَا، وَهَذِهِ العِلَّةُ مَوْجُودَةٌ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ كَوُجُودِهَا إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ وَالقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا) (^٢)، وَالحُكْمُ إِذَا نُقِلَ مَعَ السَّبَبِ، تَعَلَّقَ الحُكْمُ بِذَلِكَ السَّبَبِ،\n_________\n= أوَّلِ الخبر، وهو نادِرٌ، فإنَّ الأكثَرَ أَن يَكُونَ في آخرِهِ، ودُونَهُ أن يقَعَ فِي وَسَطه، وعلى تقدِير أَن يَكُون موصُولًا، فتُرجّح رواية من قال: كان عَبْدًا بالكثرة\"، وينظر فتح الباري (٩/ ٤١٠ - ٤١١).\nوأسند البيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٢٢٤) إلى إبراهيم بن أبي طَالِبٍ قوله: \"خالف الأسودُ بنُ يزيد النَّاسَ في زوج بريرةَ، فقال: إِنَّه حُرٌّ، وقال النَّاس: إِنَّه عَبْدٌ\"، ثُمَّ نَقَل عن الدارمي قوله: \"سَمِعْتُ عَلِيَّ بن المديني يقول لنا: أَيُّهُمَا تَرَون أثبتُ؟ عُرُوة أَو إِبْراهيم عن الأسود؟، ثُمَّ قال عليٌّ: أهلُ الحجازِ أثْبَتُ\".\nقال البيهقي (٧/ ٢٢٥): يُريدُ عَليّ رِوايةَ عُروة وأمثاله مِن أهلِ الحِجاز أصحُّ مِن رِوَايَة أهلِ الكوفَة\".\nوينظر: البدر المنير (٧/ ٦٤٣) فما بعدها.\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٨٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيرَةَ (اذْهَبِي فَقَدْ عُتِقَ مَعَكِ بُضْعُكِ)، وهذا إسنادٌ مُرْسَل.\nوقد وصَلَه الدَّارقطني في السنن (٣/ ٢٩٠) من طريق محمد بن إسحاق عن أبانَ بن صَالح عن هِشَامٍ بن عُرْوَة عن أبيه عَن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: فَذَكره بنحوِه، وفي إسنادِه: ابن إِسْحَاق، وقَدْ عَنْعَنه.\nوينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ١٩٨)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر (٢/ ٦٣).\n(^٢) وقَعَ فِي المَخْطُوطِ: (وكَان زَوْجُها حُرًّا)، وهُو خَطَأ، والحديث أخرجه مسلم (رقم: ١٥٠٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة به، ومن طريق سِمَاك عن عبد الرحمن بن القاسم عنها به.\nقال الدراقُطني في العِلل (١٥/ ٨٠ - ٨١) - بعْدَ ذِكْره جماعَةً من الرُّواةِ وَافَقَوا عُرْوَة والقَاسِم عن عَائِشَةَ ﵂: \"وكُلُّ هَؤُلاء قَالُوا فِي أَحَادِيثِهِم: إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، وَرَوَى هَذا الحَدِيثَ=","vol":"5","page":92},{"text":"كَمَا إِذَا نُقِلَ الحُكْمُ مَعَ عِلَّةٍ، تَعَلَّقَ بِتِلْكَ العِلَّةِ.\nوَقَدْ نُقِلَ التَّخْيِيرُ بِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ.\nفَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّهُ كَانَ حُرًّا) فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي النَّقْلِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ الحُرِّيَّةِ أَثْبَتَ فِي الحُكْمِ، أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِحُرِّيَّةِ رَجُلٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعُبُودِيَّتِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ الحُرِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ العُبُودِيَّةِ.\nكَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ، قِيلَ رِوَايَتُهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، لأَنَّ رُوَاةَ العُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ، وَرَاوِي الحُرِّيَّةِ عَنْهَا وَاحِدٌ - وَهُوَ الأَسْوَدُ - وَرِوَايَةُ الثَّلَاثِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الوَاحِدِ، لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالاِسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) (^١).\n_________\n= إبراهيمُ النَّخعي عن الأَسْود عن عَائِشَة، فَخَالَفَ مَن قَدَّمْنَا ذِكْرَهُم، فَقَال فيهِ: إِنَّ زَوْجَ بَرِيرةَ كَانَ حُرًّا، واخْتُلِف على إِبْراهيم … ثُمَّ قَال: والحِجازِيونَ أَعْلَم بالحَدِيثِ\".\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦)، والترمذي رقم: (٢١٦٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٧)، وابن ماجه (رقم: ٢٣٦٣) مختصرا، والحارثُ ابن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١/ ١٣١ - ١٣٢ و١٣٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٩/ ٣٢٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٤٣٦) و(١٢/ ٣٩٩) و(١٥/ ١٢٢)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٩٣)، وابن منده في الإيمان (رقم: ١٠٨٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٣ - ١١٤)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٩١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٨٧) جميعا من طرقٍ عن عبدِ الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: (خَطَبنا عمرُ بنُ الخطَّاب بالجابِيَة، فقال: قامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقامي فيكم …)، فذكره، قال الترمذيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.=","vol":"5","page":93},{"text":"وَلِأَنَّ عُرْوَةَ أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ ابن أُخْتِهَا، وَكَذَلِكَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابن أَخِيهَا، فَهُمْ مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ كَلَامَهَا مُشَاهَدَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، وَالأَسْوَدُ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهَا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ (^١).\nوَلِأَنَّ نَقْلَ الحُرِّيَّةِ لَا يُفِيدُ عِلَّةَ الحُكْمِ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْعَلُ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ عِلَّةً فِي ثُبُوتِ الخِيَارِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ العُبُودِيَّةِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ العُبُودِيَةِ صَحَابِيَانِ: ابن عُمَرَ، وَابنُ عَبَّاسٍ ﵄ (^٢).\nوَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ شُهُودَ الحُرِيَّةِ أَوْلَى، وَقِيَاسُهُمْ عَلَيْهَا رِوَايَةَ الحُرِّيَّةِ، يُقَالُ لَهُمْ: يَبْطُلُ هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرُهَا) (^٣)، وَلِأَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الفَضِيلَةِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهَا بِذَلِكَ خِيَارٌ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ، أَوْ أَفَاقَتْ مِنْ جُنُونٍ تَحْتَ عَاقِلٍ.\nوَاسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ: (قَدْ مَلَكْتِ بُضْعَكِ، فَاخْتَارِي) (^٤)، هَذَا اللَّفْظُ لَمْ يُوجَدْ\n_________\n= وصَحَّحه الحاكِمُ على شَرْط الشَّيخين، ووافقه الذهبي.\n(^١) يقارن بالحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، وذكرَ معنى هذا الكلام أيضا ابن بَطَّال في شرحه على البخاري (٧/ ٤٣٠).\n(^٢) حديثُ ابن عُمَر: أخْرَجه الدَّارقطني في سننه سننه (٣/ ٢٩٣) من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عنه به.\nوتابَعه عبدُ الله بنُ دِينار عنه، أخرجه الدارقطنيُّ في الْمَوْطن السَّابق، وقال في آخره: قال أبُو بَكر النَّيْسَابُورِي - شيخ الدارقطني: \"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\".\nوأما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري كما تقدم (رقم: ٥٢٨٣).\n(^٣) تقدم تخريجه، وهو عند مسلم (رقم: ١٥٠٤).\n(^٤) تقدم تخريجه قريبا.","vol":"5","page":94},{"text":"إِلَّا فِي كُتُبِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُلْهُ غَيْرُهُمْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1589>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾</span> (^٢)\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنَ الكُفَّارِ، كَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (^٤).\nوَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ إِمَاءَهُمْ بِمِلْكِ اليَمِينِ، لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ حَرُمَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، حَرُمَ وَطْءُ إِمَائِهِم بِمِلْكِ اليَمِينِ، كَالأَخَوَاتِ وَالعَمَّاتِ.\nوَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمْ قَبْلَ التَّبْدِيلِ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (^٥)، وَيَحِلُّ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِمِلْكِ اليَمِينِ، لِأَنَّ كُلَّ جِنْسٍ حَلَّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ، حَلَّ وَطْءُ إِمَائِهِمْ.\nوَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الأَمَةِ الكِتَابِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٦)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنَاتِ، وَلِأَنَّهَا إِنْ\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٣٦٠).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٢١)\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٢٠)، المهذب للشيرازي (٢/ ٤٤)، ومغني المحتاج للشربيني (٣/ ١٨٦).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٢١)\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٠٥).\n(^٦) سورة النساء، الآية: (٢٥).","vol":"5","page":95},{"text":"كَانَتْ لِكَافِرٍ اسْتَرَقَّ وَلَدَهُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمُؤْمِنٍ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ كَافِرٍ، فَيُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ مِنْهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1590>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾</span> (^١)\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الإِيلَاءُ، وَالأَلْيَةُ: اليَمِينُ، وَقَدْ آلَى فُلَانٌ مِنِ امْرَأَتِهِ.\nوَقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^٣): يَصِحُّ الإِيلَاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلِ قَادِرٍ عَلَى الوَطْءِ، وَيَصِحُّ بِاللهِ ﷿، وَهَلْ يَصِحُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَالعِتَاقِ وَالصَوْمِ؟\nوَقَالَ فِي الجَدِيدِ: يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ يَلْزَمُهُ بِالحِنْثِ فِيهَا حَقٌ فَصَحَّ بِهِ الإِيلَاءُ وَاليَمِينُ.\nفَإِنْ قَالَ: إِنْ وَطِئَتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ المُؤْلِي هُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَقٌّ أَوْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ، وَهَذَا يَقْدِرُ عَلَى وَطْيْهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ يَلْزَمُهُ.\nوَلَا يَصِحُّ الإِيلَاءُ إِلَّا فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ آلَى عَلَى مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (^٤)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٦).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٨/ ٣٥٦).\n(^٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ١٠٥)، وبحر المذهب للروياني (١٠/ ٢٢٦)، وروضة الطالبين للنووي (٨/ ٢٢٩).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (٢٢٦).","vol":"5","page":96},{"text":"يَصِيرُ مُؤْلِيًا بِمَا دُونَهُ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَحَقَّقُ بِتَرْكِ الوَطْءِ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَطُوفُ لَيْلَةً فِي المَدِينَةِ، فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ: [من الطَّوِيل]\nأَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ … وَأَرَّقَنِي أَلَّا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ\nفَوَاللَّهِ لَوْلَا اللهُ لَا شَيْء غَيْرُهُ … [لَزُعْزِعَ مِنْ هذَا السَّرِير جَوَانِبُهْ] (^١)\nمَخَافَةُ رَبِّي وَالحَيَاءُ يَكُفُنِي … وَأُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُهْ\nفَسَأَلَ عُمَرُ ﵁ النِّسَاءَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنِ الزَّوْجِ، فَقُلْنَ: شَهْرَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ: يَقِلُّ الصَّبْرُ وَ[فِي] (^٢) الرَّابِعِ: يَنْفَدُ الصَّبْرُ، فَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ أَنْ لَا تَحْبِسُوا رَجُلًا عَنِ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقطَ من المخْطُوط في هَذَا الموطِن، وقد ذُكِر فِيه بعدَ سَطْرَيْن بَعْدَ قَوْلِهِ: (كَمْ تَصْبِر المرأةُ عن الزَّوْج؟).\nوالمثبت كما في مصادر تخريج الأثر.\n(^٢) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراكُ من مَصَادِر التَّخريج.\n(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٧٤) وابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٧٥٩) من طريق عَطَّاف بن خالد عن زيد بن أسلم عن عُمر بن الخطاب به نحوه، وعَطَّافُ بنُ خالدٍ: صَدُوقٌ يَهِمُ.\nوتَابَعَه: حَمَّادُ بن سَلَمة: أَخْرَجه ابن شَبَّةَ في تَاريخ المدينة (٢/ ٧٥٩) عن زيد بن أسلم به نحوه.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٩)، والسُّبْكِي في طبقات الشافعية (١/ ٢٨٤) من طريق مالكٍ عن عَبْدِ الله بن دِينَار عن ابن عُمر قال: خَرَج عمرُ بن الخَطَّاب فذكره.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في العيال (رقم: ٤٩٤) من طريق محمَّد بن إسحاق عن السَّائب بن جُبَير مولى ابن عباس - وقد أدركَ أصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ قال: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ حَدِيث عُمَر، فذكَره، وفيه: عَنْعَنةُ ابن إِسْحَاق، والسَّائب بنُ جُبَيرٍ لم أَقِفْ له عَلَى تَرْجَمَة.\nوالأثرُ عند عبدِ الرَّزاق في المصنف (٧/ ١٥١) عن ابن جُريج قال: أَخْبَرَنِي مَن أُصَدِّق أنَّ عُمَرَ، =","vol":"5","page":97},{"text":"فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ ثَبَتَتْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1591>وَمِنْ بَابِ: حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ</span>\n* حَدِيثُ زَيْدِ بن خَالِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: (خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)، وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: (اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا) (^٢).\nقَالَ [أَهْلُ] (^٣) الفِقْهِ: وَأَخْذُ اللُّقَطَةِ - وَإِنْ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِهَا - فَعَلَيْهِ بَعْدَ الأَخْذِ القِيَامُ بِهَا، وَالْتِزَامُ الشُّرُوطِ فِي حِفْظِهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَالشُّرُوطُ الَّتِي يُؤْمَرُ بِهَا آخِذُ اللُّقَطَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ:\nأَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ عِفَاصِهَا، وَهُوَ ظَرْفُهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا.\nوَالشَّرْطُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ وكَائِهَا، وَهُوَ الخَيْطُ الْمَشْدُودَةُ بِهِ.\n_________\n= فذَكَره، وفيهِ انْقِطاعٌ.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضا في المصنف (٧/ ١٥٢) عن مَعْمَر قال: بَلَغَني أنَّ عُمَر بنَ الخَطَّاب، فذَكَره، وإسنادُه كَسَابِقه.\nوالأثرُ بهذهِ الطَّرُق يَتَقَوَّى، والله أعلم.\n(^١) سورة البقرة، الآيتان (٢٢٦ - ٢٢٧).\n(^٢) حديث رقم: (٥٢٩٢).\n(^٣) زيادةٌ يَقْتَضِيها سِياقُ الكَلام، وينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ١١ - ١٢)، وبحر المذهب للروياني (٧/ ٣٢٥).","vol":"5","page":98},{"text":"وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، وَلِأَنَّهَا تَتَمَيَّزُ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ، فَيَأْمَنُ اخْتِلَاطَهَا بِهَا.\nوَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ عَدَدِهَا، هَذَا مِنْ حَيْثُ تَنْبِيهُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ عَدَدِهَا أَحْوَطُ، لِأَنَّ الظُّرُوفَ قَدْ تَشْتَبِهُ.\nوَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ وَزْنِهَا، لِيَصِيرَ بِهِ مَعْلُومًا، يُمْكِنُ الحُكْمُ بِهِ إِنْ وَجَبَ غُرْمُهَا.\nوَالشَّرْطُ الخَامِسُ: أَنْ يَكْتُبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كِتَابًا، وَأَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فِي وَقْتِ كَذَا.\nوَالشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَا [شَاهِدَيْنِ] (^١) خَوْفًا مِنْ حُدُوثِ طَمَعِهِ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ، فَلَمْ يَعْلَمْ وَرَثْتُهُ بِهَا أَوْ غُرَمَاؤُهُ.\nوَالشَّرْطُ السَّابِعُ: أَنْ يُعَرِّفَهَا، لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ.\nفَإِذَا كَمَّلَ هَذِهِ الشُّرُوطَ، فَقَدْ قَامَ بِحُقُوقِهَا.\nوَالوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ شَرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَثَالِثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ:\nفَأَحَدُ الشَّرْطَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا: تَمْيِيزُهُ لَهَا عَنْ أَموَالِهِ [بِأَيِّ] (^٢) وَجْهٍ كَانَ.\nوَالثَّانِي: التَّعْرِيفُ الَّذِي بِهِ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط، والاستدراكُ مِن الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ١٢).\n(^٢) في المخطوط: (بلا)، وهو غَلَطٌ، والمُثْبَتُ مِن الحَاوي الكَبِير للمَاوَرْدِي (٨/ ١٢).","vol":"5","page":99},{"text":"وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَالإِشْهَادُ عَلَيْهَا.\nوَأَمَّا إِذَا وَجَدَ شَاةً، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ دَابَّةً بِمِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ، فَهِيَ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهَا سَنَةً.\nوَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الأُمِّ (^١) أَنَّهَا فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ سَوَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ، وَلَا يَعْرِضُ لِلْإِبِلِ.\nوَقِيلَ فِي ضَوَالِّ الإِبِلِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا) (^٢)، ذَاكَ مُخْتَصٌّ بِالبَادِيَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ دُونَ المِصْرِ، وَهِيَ تَمْنَعُ صِغَارَ السِّبَاعِ مِنْ أَنْفُسِهَا فِي البَادِيَةِ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ النَّاسِ فِي الْمِصْرِ، وَالشَّاةُ يَأْكُلُهَا الذُّئْبُ فِي البَادِيَةِ، وَلَا يَأْكُلُهَا فِي المِصْرِ، فَاخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا فِي البَادِيَةِ وَالمِصْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1592>وَمِنْ [بَابِ] (^٣) الظِّهَارِ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): يُقَالُ ظَاهَرَ فُلَانٌ مِن امْرَأَتِهِ، وَيُظَاهِرُ وَيُظْهِرُ، إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.\nوَقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^٥): الظِّهَارُ مُحرَّمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٢٧) من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.\n(^٣) ساقطةٌ من المخطوط.\n(^٤) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ٣٨)، مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٤٧١).\n(^٥) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ١١١).\n(^٦) سورة المجادلة، الآية: (٠٢).","vol":"5","page":100},{"text":"وَكَانَ الظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ.\nفَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الاِسْتِمْتَاعِ، فَلَمْ يَصِرْ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ مُظَاهِرًا.\nفَإِذَا صَحَّ الظِّهَارُ، وَوُجِدَ العَوْدُ، وَجَبَتِ الكَفَّارَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (^١).\nوَالعَوْدُ: أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ زَمَانًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا يُطَلِّقُ، فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَقَدْ عَادَ فِيمَا قَالَ.\nوَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ لِمَنْ وَجَدَ، وَصَوْمُ شَهْرَيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الرَّقَبَةَ، وَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِمَنْ لَا يَجِدُ الرَّقَبَةَ، وَلَا يُطِيقُ الصَّوْمَ.\nرَوَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بن ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: (ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: اتَّقِي الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا (^٢)﴾ (^٣).\n_________\n(^١) سورة المجادلة، الآية: (٠٣).\n(^٢) سورة المجادلة، الآية: (٠١).\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢١٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤١٠) وإسحاق بن رَاهُويه في المسند (رقم: ٢٢٠٨)، وابنُ حِبَّان في صحيحه (١٠/ ١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٤٧)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٩١) من طرق عن ابن إسحاق، عن مَعْمَرِ بن عَبْد الله بن حَنْظَلة، عن يُوسُف بن عبد الله بن سلام، عن خَوْلَة به، ووَقَع عندَ أَحْمدَ تَصْرِيحُ ابن إِسْحاق بالسَّمَاعَ.\nوللحديثِ شَاهدٌ مِن حديثِ ابن عَبَّاس: أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢٢٥)، والبيهقي في =","vol":"5","page":101},{"text":"وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الوَاجِبِ إِلَى أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِلْآيَةِ، وَإِذَا وَجَبَتِ الكَفَّارَةُ حَرُمَ وَطْؤُهَا إِلَّى أَنْ يُكَفِّرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (^١)، شَرَطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَسِيسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>وَمِنْ بَابِ: الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا) (^٢).\n(الأَوْضَاحُ): جَمْعُ: وَضَحٍ، وَهُوَ حُلِيٌّ مِنْ فِضَّةٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (أَنَّ اليَهُودِيَّ لَمَّا أُخِذَ، أَقَرَّ بِقَتْلِهَا، فَقُتِلَ) (^٣)، وَفِي رِوَايَةٍ: (أَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا) (^٤).\nوَقَوْلُهُ: (رَضَخَ رَأْسَهَا)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: رَضَخْتُ الشَّيْءَ: كَسَرْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي آخِرِ رَمَقٍ)، الرَّمَقُ: بَاقِي النَّفْسِ، وَعَيْشٌ مُرَمَّقٌ: ضَيِّقٌ، وَيَقُولُونَ: إِذَا أَضْرَعَتِ المِعْزَى فَرَمَّقْ رَمَّقُ، أَيْ: إِنَّكَ تَنَالُ مِنْ لَبَنِهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، لِأَنَّ المِعْزَى تَنْزِلُ قَبْلَ نِتَاجِهَا بِأَيَّامٍ.\n_________\n= الكبرى (٧/ ٣٨٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٤)، وحَسَّنَه الترمذيُّ (رقم: ١١٩٩)، وكذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٣٤٣)، وينظر: البدر المنير لابن الملقن (٨/ ١٤٧) فما بَعْدَها.\n(^١) سورة المجادلة: (٠٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٢٩٥).\n(^٣) أخرجها البخاري (رقم: ٦٨٨٤) من حديث أنس ﵁.\n(^٤) أخرجها النسائي (رقم: ٤٧٤٠)، وفي السنن الكبرى (٤/ ٢١٩).","vol":"5","page":102},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ أُصْمِتَتْ)، أَيْ: لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الكَلَامِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) (^١)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الجَدْحُ: ضَرْبُ الدَّوَابِّ بِالمِجْدَحِ، وَهِيَ خَشَبَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ جَوَانِبَ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: (فَاجْدَحْ لِي)، أَيْ: اخْلِطُ لِي السَّوِيقَ بِالْمَاءِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِلَّا مَارَتْ عَلَى جِلْدِهِ) (^٣)، بِالرَّاءِ (^٤)، الْمَوْرُ: التَّرَدُّدُ، يُقَالُ: مَارَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ يَمُورُ، وَأَمَرَتُهُ أَنَا، وَيَقُولُونَ: لَا أَدْرِي أَغَارَ أَمْ مَارَ، أَيْ: لَا أَدْرِي أَتَى غَوْرَاءَ أَمْ دَارَ فَرَجَعَ إِلَى نَجْدٍ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ (^٥)، أَيْ: تَدُورُ دَوْرًا، وَقِيلَ: تَجِيءُ وَتَذْهَبُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَارَتْ عَلَى جِلْدِهِ)، أَيْ: ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ، وَيُقَالُ: مَارَ: جَرَى، وَمَارَ: اضْطَرَبَ.\nوَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: (لَمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ ﵇ الرُّوحُ، مَارَ فِي رَأْسِهِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٢٩٧).\n(^٢) ينظر العين للخليل بن أحمد (٣/ ٧٣)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٢٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٢٩٩).\n(^٤) هكذا ذكره ابن بطال في شرحه (٧/ ٤٥٦)، وينظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٤٣٨)، وعمدة القاري (٢٠/ ٢٨٩).\nووقع في مطبوع ابن بطال (مادَت) فهو تصحيف!!\n(^٥) سورة الطور، الآية: (٠٩).","vol":"5","page":103},{"text":"فَعَطَسَ) (^١)، أَيْ: دَارَ وَجَرَى.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٨٧) من طريق محمَّد بن سَلَمَة عن خُصَيف بن عبد الرَّحمن عن عِكْرِمَة.\nقال الحاكم: \"هذا حدِيثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاه!! \" كذا قال، وخُصَيْفٌ هذا قال فيه الحافظ في التقريب: صَدُوقٌ سَيِّءُ الحِفْظِ.\nوله شاهدٌ مَوْقُوفٌ عن أنسِ بن مَالكٍ ﵁: أَخْرَجَه الحاكمُ في المستدرك (٤/ ٢٦٣) من طريقِ مُوسَى بن إسماعيل عَن حَمَّاد بن سَلَمَة عن ثابتٍ عن أَنَسٍ بِه موقوفا.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإِسْناد على شَرْطِ مُسلِم، وإنْ كان موقوفًا فإنَّ إسنادَه صحيحٌ بِمرَّة\"!!\nقلت: وقد اخْتُلِف فيهِ على حَمَّادِ بن سَلَمة، فَرواهُ مُوسى بنُ إِسْماعيل كَمَا ذُكِرِ، وخَالَفَه هُدْبَة بنُ خَالِدٍ: فَرَواهُ عنه عَن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرِهِ مَرْفُوعًا.\nأخرجَهُ ابن حِبَّان في صحيحه، كما في الإحسان (١٤/ ٣٧)، والضياء المقدسي في المختارة، (رقم: ١٦٦٧) عن هُدْبَة به.\nوالخَطأ فِيه مِن حَمَّاد بن سَلَمَة؛ لأنَّه سَاءَ حِفْظُه، فَصَار مَرَّةً يَرْفَعُه، ومَرَّةً يُوقِفُه، ورِوَايَة الرَّفْعِ أَوْلى، ويَشْهَد لِذَلِك حديثُ أبي هُرَيرة ﵁، ورُوِي عنه من طرق:\nأ - طريق حَفْصِ بن عَاصم: أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ٩٠)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٣٦) من طريق مُبَارك بن فَضَالة عن عُبَيد الله بن عمر عن خُبَيْبِ بن عَبْدِ الرَّحمن عن حَفْصِ بن عَاصم عن أبي هريرة مرفوعا نحوه.\nومُبَارك بنُ فَضالة صدُوقٌ يُدَلِّس ويُسَوِّي، لكنَّه صَرَّح بالتَّحْدِيث عندَ ابن أَبِي عَاصِمٍ.\nب - طريق سعيد المقبري عنه: أخرجه الترمذي (رقم: ٣٣٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٦٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٩١)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٤٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٤) و(٤/ ٢٣٣) من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن سعيد المقبري عنه به مرفوعا، قال الترمذي: \"حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجه\"، وصَحَّحه الحاكِمُ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ.\nج - طريق أبي صَالح ذَكْوان السَّمَّان عنه: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٨٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨٥).\nقال ابن سعد: \"حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ مِن غير وجه عَن أبي هُرَيرة\"، وقال الحاكِمُ: \"صَحِيحٌ على شرط مُسلِم\".\nد - طريق عَامر الشَّعبي عنه: أخرجَهُ الحاكِم في الْمُسْتَدرك (١/ ٦٤) من طريقِ مَخْلَد بن مالِكٍ =","vol":"5","page":104},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ)، العَفْوُ: مَحْوُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءَ وَعَفَوْتُهُ، وَقِيلَ: عَفَتِ الرُّمْحُ الأَثَرَ، وَالعَفْوُ مَحْوُ الذَّنْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): العَفْوُ: عَفْوُ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ، وَكُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ عُقُوبَةً وَتُرِكَتْ فَقَدْ عُفِيَ عَنْهُ.\nوَعَفَتِ الدَّارُ تَعْفُو: إِذَا غَطَّاهَا التُّرَابُ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُجِنَّ)، أَيْ: تُخْفِي، وَسُمِّي التُّرْسُ مِجَنًّا لِأَنَّهُ يُتَوارَى بِهِ، وَسُمِّيَ القَبْرُ جَنَنًا لِأَنَّهُ يُوَارِي، وَسُمِّيَ الجِنُّ جِنًّا لأَنَّهُمْ مُوَارُونَ، وَبِهِ سُمِّيَ الجَنِينُ لِأَنَّهُ يُوَارَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ، يُقَالُ: أَجَنَّهُ اللَّيْلُ، وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ: وَارَاهُ وَسَتَرَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابن عَبَّاسٍ: (قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ) (^٣)، هَذِهِ كَلِمَةٌ تُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَوَدَّةٍ، ثُمَّ حَالَ عَنْ ذَلِكَ (^٤).\n_________\n= عن أبي خَالِدٍ الأَحْمر عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عَنه به، وقَدْ صَحَّحه الحَاكِمُ، وَوَافَقَه الذَّهَبِيُّ.\nوهَذِهِ الطُّرق كُلُّها تَشْهَدُ لِصِحَّة الحَدِيثِ المَرْفُوع، واللهُ أَعْلَم.\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٤٣).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٧٢).\n(^٣) الحديث ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ١٣٥) مُعَلَّقًا، ولم أَقِفْ عَليهِ مُسْنَدًا.\n(^٤) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ١١٤)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ١٩٨) ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ١٠١).","vol":"5","page":105},{"text":"قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (^١): [من الرَّمَل]\nبَيْنَمَا يَغْبِطُهُ أَشْيَاعُهُ … قَلَبَ الدَّهْرُ لَهُ ظَهْرَ المِجَنّ\nوَ(البَنَانُ): أَطْرَافُ الأَصَابِعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>وَمِنْ بَابِ: اللِّعَانِ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): اللَّعْنُ: الإِبْعَادُ، وَكَانَتِ العَرَبُ إِذَا تَمَرَّد الرَّجُلُ: أَبْعَدُوهُ مِنْهُمْ، وَطَرَدُوهُ لِئَلَّا تَلْحَقَهُمْ جَرَائِرُهُ، فَيُقَالُ: هُوَ لَعِينُ بَنِي فَلَانٍ.\nوَاللِّعَانُ فِي الشَّرْعِ: الْمُلَاعَنَةُ.\nقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^٣): إِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّ امْرَأَتَهُ زَنَتْ، فَلَهُ أَنْ يَقْذِفَهَا، وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (^٤)، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْذِفَهَا، فَإِنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، وَطُولِبَ بالحَدِّ، فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ بِالبَيَّنَةِ، وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِاللِّعَانِ، لِحَدِيثِ سَهْلِ بن سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرَ العَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بن عَدِيٍّ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ، كَمَا سَاقَهُ البُخَارِيُّ (^٥).\n_________\n(^١) البيت نسبهُ الزمخشري في المستقصى في أمثال العرب (٢/ ١٩٨) إلى عدي بن زيد.\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٢/ ٥٣) وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٤٩)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٢٤٠).\n(^٣) ينظر المهذب للشيرازي (٢/ ١١٨).\n(^٤) سورة النور، الآية: (٠٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٣٠٨).","vol":"5","page":106},{"text":"وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ) (^١)، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟\nفَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: البَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (^٢).\nوَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِنَفْيِ العَارِ، وَالنَّسَبِ الفَاسِدِ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ البَيِّنَةُ، فَجُعِلَ اللِّعَانُ بَيِّنَةً، وَلِهَذَا لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَبْشِرُ يَا هِلَالُ، قَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، فَقَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي ﷿) (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في مواطن، (رقم: ٢٦٧١).\n(^٢) سورة النور، الآية: (٠٦).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ: الطيالسي في المسند، (رقم: ٢٦٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٨ و٢٤٥)، وأبو داود رقم: (٢٢٥٨)، والطبري في تفسيره جامع البيان (١٩/ ١١١)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٥/ ١٢٤ - ١٢٥)، والبيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٣٤٩) من طُرُقٍ عن عَبَّادِ بن مَنصُور عن عِكرمة عن ابن عَبَّاس به مِثْله.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، آفَتُه: عَبَّادُ بن مَنْصُور، وهُو النَّاجي: صَدُوقٌ رُمِي بِالقَدَر، وكَانَ يُدَلِّس، وتَغَيَّر بِأَخَرة، كما قال الحافظ في التقريب.\nوقد صَرَّح بالتَّحْدِيث عندَ أَحْمَد، لكِنْ بَقِيت آفَةُ الاخْتِلاط والتَّغَيُّر، ويُنْظَر: الملحَق الأوَّل الَّذِي زَادَه مُحَقِّق كتاب الكَواكب النَّيرات لابن الكيال (ص: ٤٧٤).\nوأخْرجه البُخاري - مختصرا - (رقم: ٥٣٠٧) من طريق هِشَام بن حَسَّان عَن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاسٍ ﵄ بهِ نَحْوَه.","vol":"5","page":107},{"text":"وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسَبٌ يَحْتَاجُ إِلَى نَفْيِهِ لَمْ يَنْتَفِ بِالبَيِّنَةِ، وَلَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ، لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى العِلْمِ بِنَفْيِ النَّسَبِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1595>وَمِنْ بَابِ: إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الوَلَدِ</span>\n* حَدِيثُ: (وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ) (^١).\nهَذَا الحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُ الوَلَدِ لِكَوْنِ الأَبِ وَالأُمِّ أَسْوَدَيْنِ أَوْ أَبْيَضَيْنِ، وَالوَلَدُ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ).\nوَإِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ، وَانْتَفَى عَنِ الوَلَدِ، فَإِنْ كَانَ حَمْلًا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَيَنْفِيَ الوَلَدَ، لِأَنَّ هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ لَا عَنَ عَلَى [نَفْيِ] (^٢) الحَمْلِ، وَاللِّعَانُ لِدَرْعِ العُقُوبَةِ الوَاجِبَةِ بِالقَذْفِ، وَنَفْيِ النَّسَبِ.\nوَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا بِأَمْرِ الحَاكِمِ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ فِي دَعْوَى، فَلَمْ يَصِحَ إِلَّا بِأَمْرٍ، كَاليَمِينِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى.\nوَاللِّعَانُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ يَقُولَ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ.\nوَتَقُولَ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَقُولَ: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٠٥).\n(^٢) زيادة من المهذَّب للشيرازي (٢/ ١٢٣).","vol":"5","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1596>وَمِنْ بَابِ: التَّلَاعُنِ فِي المَسْجِدِ</span>\nقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^١): وَيَجِبُ التَّغْلِيظُ فِيهِ بِالْمَكَانِ، فَيُلَاعِنُ الحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فِي أَشْرَفِ مَوْضِعٍ فِي البَلَدِ الَّذِي فِيهِ اللِّعَانُ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ لَاعَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، لِأَنَّ اليَمِينَ فِيهِ أَغْلَظُ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ البِقَاعِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ لَاعَنَ فِي الجَامِعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1597>وَمِنْ بَابِ: يَلْحَقُ الوَلَدُ بِالمُلَاعِنَةِ</span>\nقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^٢): إِذَا لَاعَنَ الزَّوْجُ وَنَفَى نَسَبَ الوَلَدِ انْقَطَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، لانْتِفَاءِ النَّسَبِ، وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَ الأُمِّ وَالوَلَدِ لِبَقَاءِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ مَاتَ الوَلَدُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ الأُمِّ كَانَ لَهَا الثُّلُثُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1598>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ الإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ</span>\n* قَوْلُهُ: (وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، خَدْلًا، كَثِيرَ اللَّحْمِ، جَعْدًا، قَطَطًا) (^٣).\n(آدَمٌ): مِنَ الأَدَمَةِ.\nوَ(الخَدْلُ): الكَثِيرُ اللَّحَمِ (^٤).\nوَ(القَطَطُ): الشَّدِيدُ الجُعُودَةِ.\n_________\n(^١) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ١٢٥).\n(^٢) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣١٥).\n(^٤) في المخطوط (الكثير السبط)!! والمثبت من اللامع الصبيح للبرماوي (١٣/ ٤٤١).","vol":"5","page":109},{"text":"وَقَوْلُهُ: (تُظْهِرُ السُّوءَ)، أَيْ: الفَاحِشَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>وَمِنْ بَابِ: تَحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\nيُقَالُ: أَحدَّتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهِيَ مُحِدٌّ، وَحَدَّتْ تَحِدُّ وَتَحُدُّ، إِذَا لَبِسَتْ ثِيَابَ السَّوَادِ، وَامْتَنَعَتْ مِنَ الزِّينَةِ.\nوَقَوْلُهَا: (دَخَلْتُ حِفْشًا) (^١) الحِفْشُ: بَيْتٌ ضَيِّقٌ صَغِيرٌ.\nوَقَوْلُهَا: (تَفْتَضُّ بِهِ)، تَفْتَضُّ: تَفْتَعِلُ مِنَ الفَضِّ، وَهُوَ الكَسْرُ، يُقَالُ: فَضَضْتُ الشَّيْءَ كَسَرْتُهُ وَفَرَّقْتُهُ، أَيْ: كَانَتْ تَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الحِدَادِ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِمَعَانِي كَلَامِ العَرَبِ: إِنَّهُنَّ كُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ لِيُرِينَ أَنَّ مُقَامَهُنَّ حَوْلًا أَهْوَنُ عَلَيْهِنَّ مِنْ تِلْكَ البَعْرَةِ المَرْمِيَّةِ.\nوَقِيلَ: يَعْنِي أَنَّ حِدَادَ السَّنَةِ فِي جَنْبِ مَا لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا مِنَ الحُرْمَةِ بِمَنْزِلَةِ البَعْرَةِ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُ الكِبَارِ عَنْ مَالِكٍ: (تَقْبِصُ) (^٢)، بِالقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٣٦).\n(^٢) وهي روايةُ الشَّافِعيِّ كما نصَّ عليه الحافظ أبو موسى المدِيني في المجموع المغيث (٢/ ٦٥٥) والحافظُ ابن حَجَرٍ في فَتْح البَاري (٩/ ٤٨٩)، وهي في مُسنَده (ص: ٣٠٠)، وهو في الأم (٥/ ٢٤٦) بلفظ: (تَقْبضُ) بالضاد.\nونقلَ أبو العَبَّاس الدَّاني في الإِيماء إلى أَطْرافِ الموطأ (٤/ ١٩٩) عن ابن معين أنَّ أَبَا سَلَمَة الخُزاعِي قَال فِيهِ عَنْ مالِك: (قَتَقْبِصُ): يُريدُ بالقَافِ، والبَاء المعْجَمة بواحِدَةٍ، من (القَبْصِ):=","vol":"5","page":110},{"text":"وَمَعْنَاهُ: تَجْعَلُ أَصَابِعَهَا عَلَى الطَّائِرِ، أَيْ: تُمْسِكُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا.\nوَقُرِئَ: ﴿فقبصت قبصة﴾ (^١).\nوَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ (تَفْتَضُّ) (^٢).\n_________\n= حَكاه الدَّارَقُطني، وَهُو تَصْحِيفٌ\".\nقلت: كلامُ ابن مَعِينٍ في كتاب التاريخ له - رواية عبَّاس الدُّوري - (٤/ ٤٠٢)، لكَنَّ المثْبَتَ فِيه: (تَفْتَضُّ)!!، ثُمَّ قَال أبُو سَلَمَة: \"هَكَذا قالَ مَعْنٌ، وَحَجَّاجٌ عن مَالِكِ: (فَتَفْتَضُّ) \".\nوروايةُ أبي سَلَمة المشَارِ إِلَيْها عَزَاهَا مُحَقِّق الإيماء إلى تاريخِ ابن أبي خيثمة (ص: ٢٤٧ - ٢٤٨) (رقم: ٣٧٣ - رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بتحقيق: كمال بن محمد المالقي)، لكنَّ الرِّوايَةَ فِيه: (فَتَفْتَضُّ)!!\nوقد رجعتُ إلى التَّاريخ لابنِ أبي خَيْثَمة المطْبوع بتَحْقِيق صَلاح بن فَتْحي هلال (٢/ ٨٢٢)، فلم يَذْكُر فيه هذا اللفظ أَصْلًا.\nوقد حَكَم ابن قُتَيْبة في غَريبِ الحدِيث (عَلى رِوَايَة (تقبصُ) بالخَطأ، بل قَال الدَّارَقطني كَمَا تَقَدَّم: إنَّها تَصْحِيفٌ، لَكن لا يُسَلَّم لَهُم هذا، فإنَّ الشَّافعيَّ رَوَاهَا كَذَلِك، وهُو مِنْ أَهْلِ اللِّسَان، ووَافَقَهُ عَليْها طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّة كالأَزْهَريِّ وغَيْرِه، ويُنْظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني (٢/ ٦٥٥).\n(^١) في المخطوط (فقبضت قبضة)، وهو تصحيفٌ، ومُرادُ قِوَام السُّنَّة التَّيْمِي هُنا: القِراءَةُ بِصَادٍ مُهْمَلَة - وهي قِراءَةٌ شَاذَّة - هِي قِراءَة أُبَيِّ بن كَعْبٍ، وابنِ مَسْعُودٍ، والحَسَن، وقَتَادَة بن دِعَامة، وينظر: إعرابُ القِراءَات السَّبع وعِلَلُها لابن خَالويه (٢/ ٥٣)، والْمُحْتَسب في تَبْيِينِ شَواذِّ القِراءاتِ لابنِ زَنجلة (٢/ ٥٥).\n(^٢) ينظر: الموطأ - رواية يحيى الليثي - (٢/ ٥٩٦)، ورواية أبي مُصْعَب الزُّهري (رقم: ١٧١٩)، ورواية يحيى بن بُكَير (رقم: ٢١١١) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٣٧) - ورواية سُويْد بن سَعيد الحَدَثَاني (رقم: ٣٧٥).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٧ - ٤٨) - ومن طريقه أحمد في المسند (٦/ ٣٢٤ و٣٢٥) عن مالك، والبخاري في صحيحه (رقم: ١٢٨١ و١٢٨٢) من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيْس، و(رقم: ٥٣٣٤ ورقم ٥٣٣٥ و٥٣٣٦ من رواية عبدِ الله بن يُوسُف التِّنِّيسي، =","vol":"5","page":111},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ: سُئِلَ مَالِكٌ مَا مَعْنَى (تَفْتَضُّ)؟ قَالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): انْفَضَّ القَوْمُ إِذَا تَفَرَّقُوا، وَزَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، أَيْ: كَانَتْ تَزُولُ عَنْ مَكَانِهَا، وَتُفَارِقُهُ بِهَذَا الفِعْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (بعَارِضَيْهَا) (^٢)، العَارِضَانِ: جَانِبَا الوَجْهِ.\nوَ(الأَحْلَاسُ) جَمْعُ الحِلْسِ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): حِلْسُ البَعِيرِ: مَا يَكُونُ تَحْتَ البَرْذَعَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>وَمِنْ بَابِ: القُسْطُ لِلحَادَّةِ</span>\nقَوْلُهَا: (إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) (^٤)، العَصْبُ مِنَ الثِّيَابِ: مَا صُبِغَ لَوْنُهُ، ثُمَّ نُسِجَ، وَهُوَ مِنْ بُرُودِ اليَمَنِ.\nوَقَوْلُهَا: (فِي نُبْذَةٍ)، النُّبْذَةُ: الشَّيْءُ اليَسِيرُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): يُقَالُ:\n_________\n= ومسلم (رقم: ١٤٨٩) من طريق يحيى بن يحيى النَّيْسَابوري،\nوأبو داود (رقم: ٢٢٩٩) من طريق عبد الله بن مَسْلَمة القعنبي،\nوالترمذي (رقم: ١١٩٥) (رقم: ١١٩٦) من طريق مَعْنِ بن عِيسَى القَزَّاز،\nوالنسائي (رقم: ٣٥٣٤ و٣٥٣٥) من طريق عبد الرَّحمن بن القَاسم، كُلُّهم - وهُمْ أَحَدَ عَشَر رَاوِيًا - عَنْ مَالِكٍ بِهِ مِثْله، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٣١١).\n(^١) ينظر: الصحاح للجوهري (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٣٤).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨٢)\n(^٤) حديث (رقم: ٥٣٤١).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٤).","vol":"5","page":112},{"text":"فِي رَأْسِهِ نُبَذٌ مِنْ شِيبٍ، وَفِي الْأَرْضِ نُبَذٌ مِنْ كَلأٍ، أَيْ: شَيْءٌ يَسِيرٌ.\nوَقَوْلُهَا: (مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)، القُسْطُ: الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: كِسْتٌ بِالكَافِ وَالتَّاءِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): القُسْطُ: الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، عَرَبِيّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1601>وَمِنْ بَابِ: مَهْرِ البَغِيِّ وَالنَّكَاحَ الفَاسِدِ</span>\n* قَوْلُهُ: (لَعَنَ الوَاشِمَةَ وَالمسْتَوْشِمَةَ) (^٢).\nالوَشْمُ: أَنْ يُغْرَزَ الجِلْدُ وَيُجْعَلَ فِيهِ الكُحْلُ، فَالوَاشِمَةُ: الفَاعِلَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الطَّالِبَةُ لِذَلِكَ.\nوَ(آكِلَ الرِّبَا): الآخِذُ.\nوَ(المُؤْكِلُ): الْمُعْطِي.\n* * *\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٤٧).","vol":"5","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1602>كِتَابُ النَّفَقَاتِ</span>\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-1603>بَابُ: فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ، وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾</span> (^١)\nقَالَ القَاضِي الْمَاوَرْدِي (^٢): أَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَاتِ بِأَسْبَابِهَا الْمُسْتَحَقَّةِ، فَمِمَّا لَا نَجِدُ بُدًّا مِنْهُ لِعَجْزِ ذَوِي الحَاجَةِ عَنْهُ، وَقُدْرَةِ ذَوِي المُكْنَةِ عَلَيْهَا، لِيَأْتَلِفَ الخَلْقُ بِوُجُودِ الكِفَايَةِ، فَجَعَلَهَا لِلْأَبَاعِدِ زَكَاةً عَلَيْهِمْ، وَلِلْأَقَارِبِ مَعُونَةً وَمُوَاسَاةً، فَمِنْ ذَلِكَ:\nنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ عَلَى الأَزْوَاجِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ؛\nأَمَّا الكِتَابُ: فَقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ (^٣)،\nفَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مِنَ الفُرُوضِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (^٤).\nوَقَالَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (^٥)، وَالقَيَّمُ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢١٩).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١١/ ٤١٤).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآية: (٥٠).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٠٧).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٣٤).","vol":"5","page":115},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (^١)، فَلَمَّا أَوْجَبَ نَفَقَتَهَا بَعْدَ الفِرَاقِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا كَانَ وُجُوبُهَا قَبْلَ الفِرَاقِ أَوْلَى.\nوَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَعِي دِينَارٌ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْفِقهُ عَلَى خَادِمِكَ، قَالَ: مَعِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ) (^٢).\n* * *\n* وَرَوَى البُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأَ بِمَنْ تَعُول، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ أَطْعِمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعُنِي) (^٣).\nرُوِيَ الحَدِيثُ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا (^٤)، وَأَشَارَ البُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ كَلَامِ\n_________\n(^١) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).\n(^٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٩٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٥١ و٤٧١)، وأبو داود (رقم: ١٦٩٣)، والنسائي (رقم: ٢٥٣٥)، وفي السنن الكبرى (٥/ ٣٧٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ١٠٢ - ١٠٣)، وابن حِبان في صحيحه كما في الإحسان (٨/ ١٢٦) و(١٠/ ٤٦)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١١/ ٤٩٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤١٥) والبيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٤٦٦) جميعا من طرق عن محمَّد بن عَجْلان عن سَعيدٍ المقْبُري عن أبي هُرَيرَة ﵁ به مرفوعا. قال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط مسلمٍ، وَلم يُخرجاه\"، وصَحَّحه ابن الملَقِّن في البَدْر المنير (٨/ ٣١٨)، وله شاهدٌ بمعْنَاه من حدِيث أبي الزُّبير عن جَابرٍ ﵄، أخرَجَه مُسلم (رقم: ٩٩٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣٥٥).\n(^٤) كما في رواية الدارقطني في (٣/ ٢٩٧) من طريق عاصِم عن أبي صَالح عَن أبي هُريرة=","vol":"5","page":116},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُدْرَجٌ فِي الحَدِيثِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (هَذَا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ).\nوَقَدْ جَمَعَ فِي هَذَا الحَدِيثِ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ.\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ ﵀ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂: (جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّه لَا يُعْطِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا آخُذُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِيهِ شِيْءٌ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (^١)، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ هَذَا الحَدِيثَ (^٢)، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لَفْظَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.\nفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ بُرُوزِ الْمَرْأَةِ فِيمَا عَرَضَ مِنْ حَاجَةٍ.\nوَجَوَازُ سُؤَالِهَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ، وَجَوَازُ كَلَامِهَا لِلْأَجَانِبِ.\nوَجَوَازُ وَصْفِ الإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذَمًّا إِذَا تَعَلَّقَ بِمَا يَمَسُّ (^٣)، لِأَنَّهَا نَسَبَتْ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى الشُّحِّ، وَهُوَ ذَمٌّ.\n_________\n= عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (المَرْأَة تقولُ لزوجِها: أطعِمْنِي أوْ طَلِّقْني .....)\nقال الحافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٩/ ٥٠١): \"ولَا حُجَّةَ فيه، لأَنَّ في حفظِ عاصم شَيْئًا، والصَّوابُ التَّفصيلُ، كذا وقعَ للإسماعيلي مِن طريقِ أبي مُعاويَةَ عَن الأَعْمَشِ، بسندِ حديثِ الباب: قالَ أبُو هرَيرَة: تقُولُ امرأتُكَ ......).\n(^١) أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٨٧ و١٠٠) عن سُفْيان عن هِشَامِ بن عُرُوةَ عن أَبِيه عن عَائِشَة ﵂.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٤٦).\n(^٣) كَذَا فِي الْمَخْطُوطِ، ولَعَلَّ الصَّوابَ (بِمَا يَسُوءُ).","vol":"5","page":117},{"text":"وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الحَقُّ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا.\nوَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا عُدِمَ الجِنْسُ، لأَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنْ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ قُوتٍ أَوْ لِبَاسٍ.\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ، لِقَوْلِهِ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ).\nوَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ، لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا.\nوَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، لِأَنَّهُ حَكَمَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ أَبِي سُفْيَانَ لِعِلْمِهِ بأَنَّهَا زَوْجَتُهُ.\nوَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ وِلَايَةً عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانَ صَغِيرًا، لِقَوْلِهِ: (خُذِي مَا يَكْفِيكَ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ).\nوَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مَحْبُوسَةُ الْمَنَافِعِ عَلَى الزَّوْحِ، مَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّصَرُّفِ لِحَقِّهِ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَلْتَزِمَ لَهَا بِمُؤْنَتِهَا وَنَفَقَتِهَا، كَمَا يَلْزَمُهُ لِمَمْلُوكِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَى خِدْمَتِهِ، وَكَمَا يَلْتَزِمُ الإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَاتِ أَهْلِ الفَيْءِ، لاحْتِبَاسِ نُفُوسِهِمْ عَلَى الجِهَادِ.\nفَأَمَّا نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا مَخْدُومًا فَوَاجِبَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:","vol":"5","page":118},{"text":"﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^١)، وَالخِدْمَةُ مِنَ الْمَعْهُودِ الْمَعْرُوفِ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدٍ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ)، وَكَانَ الخَادِمُ مِنَ الْمَعْرُوفِ.\nوَلِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا الاِسْتِمْتَاعَ الكَامِلَ فَلَزِمَهُ لَهَا الكِفَايَةُ الكَامِلَةُ.\nفَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مَخْدُومًا لِقِيَامِهَا بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْرُوفِ المَأْمُورِ بِهِ فِي حَقِّهَا، وَالاِعْتِبَارُ: العُرْفُ، فَذَوُا الأَقْدَارِ يَخْدُمُهُمْ غَيْرُهُمْ، وَمَنِ انْخَفَضَ قَدْرُهُ خَدَمَ نَفْسَهُ.\nوَقِيلَ: الاِعْتِبَارُ بِعُرْفِ البِلَادِ، فَإِنَّ عَادَةَ أَهْلِ الأَمْصَارِ أَنْ يَسْتَخْدِمُوا وَلَا يَخْدِمُوا، وَعَادَةُ أَهْلِ السَّوَادِ أَنْ يَخْدِمُوا وَلَا يَسْتَخْدِمُوا، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الأَقْدَارِ، وَسُكَّانِ الأَمْصَارِ لَزِمَهُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا فَتَبَذَّلَتْ فِي الخِدْمَةِ لَزِمَهُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا نَفَقَةٌ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ.\n* * *\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الحَنْوُ: العَطْفُ وَالشَّفَقَةُ.\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية: (١٩).\n(^٢) حديث رقم: (٥٣٦٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٣٠٢)، تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ١٦٢).","vol":"5","page":119},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): حَنَتِ المَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبِيهِمْ، وَرُوِيَ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (^٢).\nقِيلَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ، فَقَوْلُهُ: (أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ)، أَيْ: أَشْفَقُهُ، يُقَالُ: حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو إِذَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا قُبُورٌ بِمحنية) (^٣)، أَيْ: بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الوَادِي، وَهِيَ مَحَانِي الوَادِي.\nوَقَوْلُهُ: (أَرْعَاهُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الإِرْعَاءُ: الإِبْقَاءُ، وَأَرْعَيْتُ سَمْعِي، أَيْ: أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ، وَرَاعَيْتُهُ: لَاحَظْتُهُ، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ: رَقَبْتُهَا، قَالَتِ الخَنْسَاءُ (^٥): [من البَسِيط]\nأَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا … وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي\nوَالعَرَبُ تَقُولُ: رَاعَنِي، أَيْ: تَعَهَّدَنِي، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: (١٨٦).\n(^٢) تقدم تخريجه (ص: ١١٣٢).\n(^٣) أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (١/ ١٣٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٦١)، وأبو داود (رقم: ٢٠٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٩)، وفي السنن الصغرى أيضا (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، وابن عبدُ البَرِّ في التمهيد (٢٠/ ٢٤٥) جميعًا مِنْ طُرُقٍ عن دَاودَ بن خَالِدِ بن دِينَار عن رَبِيعَة بن أبي عبد الرحمن عن رَبِيعَة بن الهدير عن طلحة بن عبيد الله ﵁ به.\nقال ابن المديني في العلل (رقم: ٩٦): \"إسنادُه كُلُّه جيِّدٌ، إِلَّا دَاودَ بنَ خَالِد هذا لا يُحفَظُ عنهُ إِلَّا هذا الحَديث\"، وقال ابن حجر في داود بن خالد: صدوق.\n(^٤) ينظر العين للخليل (٢/ ٢٤١).\n(^٥) ديوان الخنساء (ص: ٥٤).","vol":"5","page":120},{"text":"لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (^١) أَيْ: حَافِظُونَ، وَالأَصْلُ فِي الرَّعْي: القِيَامُ عَلَى صَلَاحِ مَا يَتَوَلَّى الرَّاعِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>وَمِنْ بَابِ: حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ</span>\n* حَدِيثُ مَالِكِ بن أَوْسٍ (^٢).\n(يَرْفَا): اسْمُ غُلَامٍ عُمَرَ ﵁، وَ(الرَّهْطُ): العِصَابَةُ دُونَ العَشَرَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (اتَّئِدُوا)، أَيْ: ارْفُقُوا وَاسْكُتُوا.\nوَقَوْلُهُ: (مَا احْتَازَهَا) يُقَالُ: حَازَ الشَّيْءَ وَاحْتَازَهُ إِذَا جَمَعَهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الحَوْزُ: الجَمْعُ، وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا، فَقَدْ حَازَهُ حَوْزًا.\n(وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا)، أَيْ: وَلَا اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ، يُقَالُ: اسْتَأْثَرَ فُلَانٌ بِالشَّيْءِ عَلَى فُلَانٍ: إِذَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، قَالَ الأَعْشَى (^٤): [من الْمُنْسَرِح]\nاسْتَأْثَرَ اللهُ بِالبَقَاءِ وَبِالـ … ـعَدْلِ وَوَلَّى الْمَلَامَةَ الرَّجُلَا\nأَيْ: تَفَرَّدَ بِالبَقَاءِ ﷻ.\n_________\n(^١) سورة المؤمنون، الآية: (٠٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٥٨).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨٩).\n(^٤) ديوان الأعشى (ص: ٢٣٣).","vol":"5","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1605>وَمِنْ بَابِ: كِسْوَةِ المَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ</span>\n* قَوْلُهُ: (حُلَّةً سِيَرَاءَ) (^١)، أَيْ: ذَاتَ خُطُوطٍ كَالسُّيُورِ.\n(فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي)، قَسَمْتُهَا بَيْنَهُنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1606>وَمِنْ بَاب: نَفَقَةِ الْمُعْسِر عَلَى أَهْلِهِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ) (^٢).\n(العَرَقُ): الزِّبِيلُ الْمَنْسُوجُ مِنَ الخُوصِ، يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ: عَرَقٌ، وَقِيلَ: زبيل لَمْ يَتِمَّ نَسْجُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)، اللَّابَةُ: الحَرَّةُ، وَالهَاءُ: ضَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، وَلَكِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَعْلُومًا، يَعْنِي لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ، وَهُمَا جَانِبَا المَدِينَةِ، أَيْ: مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الْمَدِينَةِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣): النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ: نَفَقَةُ الْمُوسِرِ، وَنَفَقَةُ الْمُعْسِرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (^٤) الآيَةَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥): نَفَقَةُ المَرْأَةِ مُقَدَّرَةٌ، تَخْتَلِفُ بِاليَسَارِ وَالإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ بِهِمَا حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٦٨).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي: (٥/ ٨٨).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٠٧).\n(^٥) ينظر: الحاوي للماوردي (١١/ ٤٢٣)، ومختصر المزني (ص: ٢٣١)، وروضة الطالبين (٩/ ٤٠).","vol":"5","page":122},{"text":"مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١) وَمَالِكٌ (^٢): هِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِكِفَايَتِهَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ، اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (^٣)، فَأَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، وَنَفَقَهُ وَلَدِهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالكِفَايَةِ، وَهُوَ لَا يَأْذَنُ لَهَا إِلَّا فِيمَا تَسْتَحِقُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الكِفَايَةَ هِيَ القَدْرُ المُسْتَحَقُّ، وَلِأَنَّهَا جِهَةٌ تَسْتَحِقُّ بِهَا النَّفَقَةَ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُعَتَبَرَةً بِالكِفَايَةِ، كَالنَّسَبِ وَالمِلْكِ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ يَكُونُ بِنَسَبٍ وَزَوْجِيَّةٍ وَمِلْكٍ، فَلَمَّا كَانَ مُعْتَبَرًا بِالْكِفَايَةِ فِي الوَجْهَيْنِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الوَجْهِ الآخَرِ.\nوَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (^٤) الآيَةَ، فَدَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِ النَّفَقَةِ بِالزَّوْجِ، وَاخْتِلَافِهَا بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِالْكِفَايَةِ يُفْضِي إِلَى التَّنَازُع فِي قَدْرِهَا، فَكَانَ تَقْدِيرُهَا بِالشَّرْعِ حَسْمًا لِلتَّنَازُعِ فِيهِ أَوْلَى كَدِيَةِ الجَنِينِ.\nوَالجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ هِنْدٍ: هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنْ لَا تَأْخُذَ فِي الإِعْسَارِ مَا تَأْخُذُهُ فِي اليَسَارِ.\nوَأَمَّا [صِفَةُ] (^٥) جِنْسِ النَّفَقَةِ: فَهُوَ الحَبُّ مِنَ البُرِّ، أَوِ الشَّعِيرِ، أَوِ الأَرُزِّ، أَوِ الذُّرَةِ، دُونَ الدَّقِيقِ وَالخُبْزِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَاتُ إِلَّا بَعْدَ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ، لِأَنَّ الحَبَّ\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٢٣)، الهداية للمرغيناني (٢/ ٣٢٠).\n(^٢) ينظر: المدونة (٢/ ١٩٤)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢٠٥)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٢٥٥).\n(^٣) تقدَّم تَخْرِيجُه، وهُو عِنْدَ البُخَارِيّ (رقم: ٥٣٦٤).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٠٧).\n(^٥) في المخطوط: (صنفه)، والمثبت من الحاوي الكبير للماوري (١١/ ٤٢٦).","vol":"5","page":123},{"text":"أَكْمَلُ مَنْفَعَةً مِنْ مَطْحُونِهِ وَمَخْبُوزِهِ، لإِمْكَانِ ادِّخَارِهِ وَازْدِرَاعِهِ.\nفَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا أَنْ يَتَوَلَّوْا طَحْنَ أَقْوَاتِهِمْ وَخَبْزَهَا بِأَنْفُسِهِمْ كَأَهْلِ السَّوَادِ، كَانَ مُبَاشَرَةُ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ عَلَيْهَا دُونَ الزَّوْجِ.\nفَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِمُبَاشَرَةِ ذَلِكَ كَانَ الزَّوْجُ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا أُجْرَةَ الطَّحْنِ (^١)، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ لَهَا مَنْ يَتَوَلَّى طَحْنَهُ وَخَبْزَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1607>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ)</span> (^٢)\nالكَلُّ: الثِّقْلُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (^٣)، أَيْ: ثِقْلٌ عَلَى وَلِيِّهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِلَيَّ)، أَيْ: حَوَالَةُ ذَلِكَ عَلَيَّ.\nوَ(الضَّبَاعُ): مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعًا، وَقَالَ النَّضْرُ (^٤): الضَّيَاعُ العِيَالُ، أَرَادَ: مَنْ تَرَكَ عِيَالًا عَالَةً وَأَطْفَالًا.\nوَالضِّيَاعُ بِكَسْرِ الضَّادِ: جَمْعُ ضَائِعٍ، مِثْلُ: جَائِعٍ وَجِيَاعٍ، وَ(ضَبَاعُ) مَصْدَرٌ نَابَ عَنِ الْفِعْلِ.\n_________\n(^١) في المخطوط زيادة (من الخبز)، ولا معنى لها هنا، والمثبت من الحاوي الكبير للماوري (١١/ ٤٢٦).\n(^٢) عَلَّقه البُخاريُّ في هذا الموطن، وقد وَصَلَه في كِتابِ الاسْتِقْراض (رقم: ٢٣٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) سورة النحل، الآية: (٧٦).\n(^٤) ينظر: الغريبين للهروي (٤/ ١١٤٩).","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1608>وَمِنْ بَابِ: المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ</span>\n* (وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي) (^١).\nأَحَبُّ: رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَأُخْتِي: خَبَرُهُ.\nوَ(ثُوَيْبَةُ): بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِثَلَاثٍ، جَارِيَةُ أَبِي لَهَبٍ.\nوَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ رَبِيبَتَهُ إِذَا كَانَ دَخَلَ بِأُمِّهَا، وَلَا (^٢) يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَا تَعْرِضْنَ)، يُخَاطِبُ نِسَاءَهُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (تَعْرِضِنَّ) بِكَسْرِ الضَّادِ، لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، سُكُونُ الضَّادِ، وَسُكُونُ النُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَقَدْ فَصَلُوا أَيْضَا بَيْنَ النُّونَاتِ بِأَلِفٍ، فَقَالُوا: (لَا تَعْرِضْنَانِ)، وَلَمْ يَرِدْ فِي الحَدِيثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>فَصْلٌ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): وَلَا تُجْبَرُ امْرَأَةٌ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): لَا يُجْبِرُهَا إِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً أَوْ مُوسِرَةً، وَيُجْبِرُهَا إِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً مُعْسِرَةً.\n_________\n(^١) حديث (رقم ٥٣٧٢).\n(^٢) في المخطوط في هذا الموضِع زيَادةُ كَلِمَة: (بِسُكُون)، ولَا مَعْنَى لَهَا.\n(^٣) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٣٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١١/ ٤٩٤).\n(^٤) ينظر: المدونة (٢/ ٢٩٤)، التَّفريع لابن الجلاب (٢/ ٧٠)، عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (٣/ ١٤٠٣).","vol":"5","page":125},{"text":"وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ (^١): لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (^٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الإِجْبَارُ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (^٣)، وَذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ، فَسَقَطَ الإِجْبَارُ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِخْتِيَارِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ دُونَ الأَمْرِ، فَإِذَا أَرَادَتِ الأُمُّ رَضَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَنْعُهَا مِنْهُ لِفَضْلِ شَفَقَتِهَا عَلَيْهِ، وَلإِدْرَارِ اللَّبَنِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا، وَلاسْتِمْرَائِهِ لِلَبَنِهَا.\nوَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفِرَايينِي (^٤): لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، لِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ اتِّصَالِ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ العُرْفُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّوْمِ وَالأَكْلِ، أَوِ الشَّرْعُ مِنْ أَوْقَاتِ العِبَادَاتِ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ حَقٌّ لَهُ، وَوَقْتُ الرَّضَاعَ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ كَفُّهَا عَنْهُ.\nقِيلَ: يُنْظَرُ فِي سَبِبِ الْمَنْعِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ لِأَجْلِ الاِسْتِمْتَاعِ وَفِي أَوْقَاتِهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِهِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الضَّرَرَ.\n* * *\n_________\n(^١) ينظر: المحلى لابن حزم (١٠/ ١٧٠)، والمغني لابن قدامة (٨/ ٣١٢).\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).\n(^٣) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١١/ ٤٩٥).","vol":"5","page":126},{"text":"قَالَ البُخَارِيُّ:\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>كِتَابُ الأَطْعِمَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1611>وَقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿كلوا من طيبات ما كسبتم﴾ (^١)، وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾</span> (^٢)\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁: (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ) (^٣).\n(فُكُّوا) أَيْ: خَلِّصُوا، يُقَالُ: فَكَكْتُ الشَّيْءَ فَانْفَكَّ، أَيْ: فَرَّجْتُهُ فَانْفَرَجَ، وَسَقَطَ فُلَانٌ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، أَيْ: انْفَرَجَتْ، وَالفَكَكُ: انْفِرَاجُ الْمَنْكِبِ عَنْ مَفْصَلِهِ.\nوَ(العَانِي): الأَسِيرُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): عَنَا يَعْنُو إِذَا خَضَعَ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَاسْتَقْرَيْتُهُ آيَةً) (^٥) كَذَا فِي الكِتَابِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزٌ، وَمَعْنَاهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً.\n_________\n(^١) كذا في البخاري، والآية الكريمة: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ وهي الآية (٢٦٧) من سورة البَقرة، قَال ابن بطَّال في شَرْحه (٩/ ٤٥٨): \"وَهُوَ وَهم منَ الكَاتِب\".\n(^٢) سورة المؤمنون، الآية: (٥١).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣٧٣).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٢/ ٢٥٢)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٨٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٣٧٥).","vol":"5","page":127},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي)، أَيْ: امْتَلأَ مِنَ اللَّبَنِ فَصَارَ كَالقِدْحِ.\nوَ(القِدْحُ): سَهْمٌ بِلَا نَصْلٍ وَلَا قَذَذٍ، شَبَّهَ اسْتِوَاءَ بَطْنِهِ مِنَ الْاِمْتِلَاءِ بِاسْتِوَاءِ القِدْحِ.\n* * *\n* حَدِيثُ عُمَرَ بن أَبِي سَلَمَةَ: (وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ) (^١).\nالطَّيْش: [الخِفَّةُ] (^٢) وَطَاشَ السَّهْمُ يَطِيشُ إِذَا لَمْ يُصِبْ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ) (^٣)، قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الأَسَدِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): رَبِيبُ الرَّجُلِ: ابْنُ امْرَأَتِهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٥): الْمَأْكُولُ ضَرْبَانِ: حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ.\nوَالحَيَوَانُ ضَرْبَانِ: بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ، وَالبَرِّيُّ ضَرْبَانِ: دَوَابٌّ وَطَائِرٌ.\nوَمَا حَلَّ مِنْ ذَلَكِ وَحَرُمَ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:\nأَحَدُهَا: مَا وَرَدَ النَّصُّ بِتَحْلِيلِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٧٦).\n(^٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مجمل اللغة (ص: ٤٥٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣٧٨).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ١٣٠)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٨٢).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٢).","vol":"5","page":128},{"text":"وَالثَّانِي: مَا وَرَدَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ.\nوَالثَّالِثُ: مَا كَانَ غُفْلًا، لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لَهُ أَصْلًا يُعْرَفُ بِهِ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ فِي كِتَابِهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (^١)، فَجَعَلَ الطَّيِّبَ حَلَالًا.\nوَالآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (^٢)، وَهَذِهِ الآيَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى إِحْلَالِ الطَّيِّبَاتِ وَتَحْرِيمِ الخَبِيثَاتِ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنَ الآيَةِ.\nقَالَ (^٣): وَلَا يَخْلُو مُرَادُهُ بِالطَّيِّبِ وَالخَبِيثِ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:\nإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الحَلَالَ وَالحَرَامَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٤)، يَعْنِي الحَلَالَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا لَهُ، لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عمَّا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الحَلَالُ: الحَلَالُ، وَالحَرَامُ: الحَرَامُ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ بَيَانٌ لِلْحَلَالِ وَلَا لِلْحَرَامِ.\nوَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^٥)، أَيْ: طَاهِرًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا، لأَنَّ الطَّاهِرَ وَالنَّجسَ\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٠٤).\n(^٢) سورة الأعراف، الآية: (١٥٧).\n(^٣) الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٤) سورة البقرة، الآية: (١٧٢).\n(^٥) سورة النساء، الآية: (٤٣).","vol":"5","page":129},{"text":"مَعْرُوفَانِ بِشَرْعٍ آخَرَ، فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا بَيَانٌ شَرْعِيٌّ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ.\nوَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ مُسْتَطَابَ الأَكْلِ فِي التَّحْلِيلِ، وَمُسْتَخْبَثَ الأَكْلِ فِي التَّحْرِيمِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ إِذْ بَطَلَ مَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُمْ يَتَوَصَّلُونَ بِمَا اسْتَطَابُوهُ إِلَى العِلْمِ بِتَحْلِيلِهِ، وَبِمَا اسْتَخْبَثُوهُ إِلَى العِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ.\nوَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلًا، وَصَارَ الْمُسْتَطَابُ حَلَالًا، وَالْمُسْتَخْبَثُ حَرَامًا، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ العُرْفُ العَامُّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عُرْفُ جَمِيعِ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الأَرْضِ، لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِهِ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضِ الأَرْضِ، فَاحْتِيجَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ خُوطِبَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، وَمَعْرِفَةِ مَا أُرِيدَ بِهِ مِنَ البِلَادِ، وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِتَوَجُّهِ الخِطَابِ إِلَيْهِمْ العَرَبُ، لِأَنَّهُمُ السَّائِلُونُ الْمُجَابُونَ، وَأَحَقَّ الْأَرْضِ بِهِ بِلَادُهُمْ، لِأَنَّهَا أَوْطَانُهُمْ، وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَسْتَطِيبونَ ويَسْتَخْبِثُونَ بِالضَّرُورَةِ وَالاِخْتِيَارِ، فَيَسْتَطِيبُ أَهْلُ الضَّرُورَةِ مَا يَسْتَخْبِثُه أَهْلُ الاِخْتِيَارِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ عُرْفُ أَهْلِ الاِخْتِيَارِ دُونَ أَهْلِ الضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ الضَّرُورَةِ عُرْفٌ مَعْهُودٌ، وَهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا: بِالغِنَى وَالفَقْرِ، فَيَسْتَطِيبُ الْفَقِيرُ مَا يَسْتَخْبِثُهُ الغَنِيُّ.\nوَالثَّانِي: بِالبَدْوِ وَالحَضَرِ، فَيَسْتَطِيبُ البَادِيَةَ مَا يَسْتَخْبثُهُ الحَاضِرَةُ.\nوَالثَّالِثُ: بِزَمَانِ الجَدْبِ وَزَمَانِ الخَصْبِ، فَيُسْتَطَابُ فِي زَمَانِ الجَدْبِ مَا يُسْتَخْبَثُ فِي زَمَانِ الخَصْبِ.\nوَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ أَهْلُ الاِخْتِيَارِ مِمَّنْ جَمْعَ الأَوْصَافَ","vol":"5","page":130},{"text":"الثَّلَاثَةَ، وَهُمُ: الأَغْنِيَاءُ دُونَ الفُقَرَاءِ، وَسُكَّانُ الأَمْصَارِ وَالقُرَى دُونَ البَادِيَةِ، فِي زَمَانِ الخَصْبِ دُونَ الجَدْبِ، وَبِلَادِ العَرَبِ دُونَ العَجَمِ، فَتَصِيرُ الأَوْصَافُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يُرْجَعُ إِلَى اسْتِطَابَتِهِ وَاسْتِخْبَاثِهِ خَمْسَةً:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا عَرَبًا.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا فِي بِلَادِهِمْ.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا مِنْ سُكَّانِ الأَمْصَارِ وَالقُرَى دُونَ الفَلَوَاتِ.\nوَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ أَهْلِ السَّعَةِ.\nوَالخَامِسُ: أَنْ يَكُونُوا فِي زَمَانِ الخَصْبِ.\nفَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ فِي قَوْمٍ، وَاسْتَطَابُوا أَكْلَ شَيْءٍ كَانَ حَلَالًا مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِنِ اسْتَخْبَثُوا أَكْلَ شَيْءٍ كَانَ حَرَامًا، مَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِتَحْلِيلِهِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الأَصْلُ المُعْتَبَرُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِطَابَتِهِ، فَيَكُونُ حَلَالًا.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِخْبَاتِهِ، فَيَكُونُ حَرَامًا.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَطِيبَهُ بَعْضُهُمْ وَيَسْتَخْبَثَهُ بَعْضُهُمْ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الأَكْثَرِ، وَكَذَا إِنِ اسْتَخْبَثَهُ الأَكْثَرُونَ كَانَ حَرَامًا، وَإِنْ تَسَاوَى الفَرِيقَانِ فِي الاِسْتِطَابَةِ وَالاِسْتِخْبَاثِ اعْتُبِرَتْ قُرَيْشٌ، لأَنَّهُمْ قُطْبُ العَرَبِ، وَفِيهِمُ النُّبُوَّةُ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ","vol":"5","page":131},{"text":"خُوطِبَ بِالرِّسَالَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي المُسْتَطِيبِينَ حَلَّ، وَإِنْ كَانُوا فِي المُسْتَخْبِثِينَ حَرُمَ، وَإِنْ تَسَاوَى قُرَيشٌ فِيهِمْ اعْتُبِرَتْ شِبْهُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالمُسْتَطَابِ أَشْبَهَ حَلَّ، وَإِنْ كَانَ بِالْمُسْتَخْبَثِ أَشْبَهَ حَرُمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1612>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي) (^١).\nيُقَالُ: دَسَسْتُ الشَّيْء فِي التُّرَابِ، أَيْ: أَخْفَيْتُهُ.\n(وَرَدَّتْنِي). ([هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْمٍ] (^٢) مَا عِنْدَكِ)، أَيْ: هَاتِي وَأَحْضِرِي.\nوَ(فُتَّ) أَيْ كُسِرَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَدَمَتْهُ)، أَيْ: جَعَلَتْهُ إِدَامًا، وَالإِدَامُ: مَا يُطَيَّبُ بِهِ الطَّعَامُ، كَالخُبْزِ إِذَا أُكِلَ مَعَ الجُبْنِ، يَكُونُ إِدَامًا لِلْخُبْزِ يَطِيبُ بِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ ﵁: (ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ) (^٣)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مُشْعَانُ الرَّأْسِ)، أَيْ: مُنْتَفِشُ الشَّعَرِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ (^٤): رَجُلٌ مُشْعَانُّ الرَّأْسِ وَشَعَرٌ مُشْعَانٌّ، وَهُوَ الثَّائِرُ المُتَفَرِّقُ.\nوَقَوْلُهُ: (بِسَوَادِ الْبَطْنِ)، يَعْنِي: الكَبِدَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٨١).\n(^٢) ساقطةٌ مِنَ الْمَخطُوط، والاستدراكُ من مَصْدَر التخريج.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣٨٢).\n(^٤) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٣/ ١٠١٢).","vol":"5","page":132},{"text":"وَ(حَزَّ) أَيْ: قَطَعَ، (حَزَّةً)، أَيْ: قِطْعَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>وَمِنْ بَابِ: الخُبْزِ الْمُرَقَّقِ</span>\n* (قِيلَ لِقَتَادَةَ فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ) (^١).\n(السُّفَرُ): جَمْعُ سُفْرَةٍ، وَهِيَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ، وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: (وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ) (^٢) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"السُّفْرَةُ: الطَّعَامُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْمُسَافِرِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الجِلْدَةُ سُفْرَةً\" (^٣).\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵁: (فَصَنَعْنَا لَهُ سُفْرَةً) (^٤)، أَيْ: طَعَامًا لِلسَّفَرِ.\nوَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن نُفَيْلٍ: (فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ سُفْرَةٌ) (^٥)، يَحْتَمِلُ الطَّعَامَ، وَيَحْتَمِلُ وِعَاءَ الطَّعَامِ.\n* * *\n* وَقَوْلُهَا: (هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ) (^٦).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النِّطَاقُ: مَا شُدَّ بِهِ الوَسَطُ، وَرَجُلٌ مُنْتَطِقٌ: شَدَّ عَلَيْهِ النِّطَاقَ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٨٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٨٨).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٥١).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٩٠٥).\n(^٥) أخرجه الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٩٠)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٤٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٣٤)، من طريق موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵁ قال: لَقِي رسُولُ الله ﷺ زَيْدَ بنَ عَمْرو بن نُفَيل … فَذَكَره مُطَوَّلًا، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\n(^٦) حديث (رقم: ٥٣٨٨).","vol":"5","page":133},{"text":"قَالَ (^١): [مِن الوَافِر]\nوَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي … بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدَا\nوَفِي الْمَثَلِ: (مَنْ يَطُلْ ذَيْلُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ) (^٢)، أَيْ: مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبِيهِ أَعَانُوهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ) (^٣)، هِيَ جَمْعُ مَنْطِقٍ، وَهُوَ النِّطَاقُ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ ثَوْبًا فَتَلْبَسَهُ، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلَ الْأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ.\nوَفِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا بِنِصْفَيْنِ، فَأَوْكَتِ القِرْبَةَ بِوَاحِدٍ، وَشَدَّتِ السُّفْرَةَ بِوَاحِدٍ.\nوَقِيلَ: شَقَّتْهُ، فَلَبِسَتْ نِصْفَهُ، وَجَعَلَتْ زَادَ النَّبِيِّ ﷺ فِي النِّصْفِ الآخَرِ. وَقَوْلُهُ: (إِيهًا)، كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّيْءِ، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤):\n_________\n(^١) البيت لخداش بن زهير، نسبه له الأزهري في تهذيب اللغة (٩/ ٢٥) والزبيدي في تاج اللغة (٢٦/ ٤٢٦).\nوقد ذكره الجوهري في الصحاح (٥/ ٢٤٥)، وابن فارس في مجمل اللغة (٧٠٢) وفي مقاييس اللغة (١/ ٢٣٨)، ولم يَنْسباه لِقَائلٍ.\n(^٢) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (٢/ ٢٢٥)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ٣٦٤)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٣٠٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٤١٠٢)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٤)، وأحمد في المسند (٦/ ١٨٨)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٣١٨) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣١) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂ به.\nوالحديث أخرجه البخاري (رقم: ٤٧٥٩).\n(^٤) كتاب الغريبين (١/ ١٢٨).","vol":"5","page":134},{"text":"إِنَّهَا تَصْدِيقٌ وَارْتِضَاءٌ، كَأَنَّهُ قَالَ صَدَقْتَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (إِيهٍ) بِكَسْرِ الهَاءِ وَالتَّنْوِينِ، وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ، وَمَعْنَاهُ: زِدْنِي مِنْ هَذَا الكَلَامِ.\nوَقَدْ تَأْتِي (إيهًا) بِمَعْنَى: كُفَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأُصَيلٍ الغِفَارِيِّ: (إِيهًا أُصَيْلُ) (^١) أَيْ: كُفَّ.\nوَقَوْلُهُ: (ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا)، أَيْ: لَا عَارَ فِيهِ عَلَيَّ، أَيْ: لَا بَأْسَ بِهَذَا القَوْلِ.\nوَهَذَا الكَلَامُ مِصْرَاعُ بَيْتٍ لِلْهُذَلِيِّ، قَالَ (^٢): [من الطَّوِيل]\nوَعَيَّرَهَا الوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا … وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا\nأَيْ: مُرْتَفِعٌ عَنْكِ عَارُهَا، أَيْ: لَا تَعْلَقُ بِكِ، وَالظُّهُورُ هَا هُنَا بِمَعْنَى الصُّعُودِ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ (أَضُبًّا) (^٣)، جَمْعُ ضَبٍّ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (كَالمُتَقَذِّرِ)، يُقَالُ: تَقَذَّرْتُهُ وَاسْتَقْذَرْتُهُ، أَيْ: وَجَدْتُهُ قَذِرًا، يُقَالُ: هُوَ قَذِرٌ بَيِّنُ القَذَرِ، وَالقَذَرُ: ضِدُّ النَّظَافَةِ، وَقَذِرْتُ الشَّيْءَ قَذَرًا إِذَا كَرِهْتُهُ، قَالَ (^٤): [من الرَّجَز]\n_________\n(^١) لم أَقِف عليه مُسْندًا، والحديثُ ذكَرَه صاحبُ الغَرِيبين (١/ ١٢٨)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (١/ ٨٧).\n(^٢) البيت: لأبي ذؤيب الهذلي كما في شرح أشعار الهذليين (١/ ٢١).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٣٨٩).\n(^٤) البيتُ للعَجَّاج، وهو في دِيوانَه (١/ ٣٣٢)، والرِّواية فيهِ: (وَقَذَري مَا لَيْسَ بِالْمَقْذُور).","vol":"5","page":135},{"text":"وَقَذَرِي مَن لَيْسَ بِالْمَقْذُورِ … ...... ...... ......\nوَأَقْذَرْتُهُ: وَجَدْتُهُ قَذَرًا، وَرَجُلٌ مَقْذَرٌ: يَجْتَنِبُهُ النَّاسُ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الهُذَلِيِّ.\nوَنَاقَةٌ قَذُورٌ: عَزِيزَةُ النَّفْسِ، لَا تَرْعَى مَعَ الإِبِلِ، وَرَجُلٌ قُذَرَةٌ: يَتَنَزَّهُ عَنِ المَلَائِمِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ): إِذَا كَرِهْتُهُ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ) (^١).\nيُقَالُ: لُكْتُ اللُّقْمَةَ فِي فَمِي أَلُوكُهَا لَوْكًا، وَفُلَانٌ يَلُوكُ أَعْرَاضِ النَّاسِ إِذَا وَقَعَ فِيهِمْ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (مَحْنُوذًا) (^٢)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (^٣)، أَيْ: مَشْوِيٍّ، يَقْطُرُ عَرَقًا، فَالمَحْنُوذُ: الْمَشْوِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1614>وَمِنْ بَابِ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيً وَاحِدٍ</span>\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَمْدُوحَ بِإِيمَانِهِ، الْمُسْتَحِقَّ لِشَرَائِطِ كَمَالِهِ يُقِلُّ الطُّعْمَ، وَيَكْتَفِي بِاليَسِيرِ، وَيُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِهِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٣٩٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٣٩١).\n(^٣) سورة هود، الآية: (٦٩).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠١٥ - ٢٠٤٦).","vol":"5","page":136},{"text":"وَأَنَّ الكَافِرَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهُ، وَيَسْتَأْثِرُ بِهِ [لَا يَدَّخِرُ] (^١) لِلْآخِرَةِ، وَبِذَلِكَ وُصِفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ (^٢) وَقَوْلِهِ: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ (^٣).\nوَلَيْسَ وَجْهُ الحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَانَ كَثِيرَ الأَكْلِ لَا يُشْبِعُهُ القَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ، كَانَ نَاقِصَ الْإِيمَانِ.\nوَقِيلَ (^٤): فِي الْمُؤْمِنِ البَرَكَةُ، فَيُشْبِعُهُ القَلِيلُ، وَفِي الكَافِرِ عَدَمُ البَرَكَةِ، فَلَا يُشْبِعُهُ إِلَّا الكَثِيرُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا قِيلَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ) (^٥)، يَعْنِي الخُبْزَ الحَوَارِيَّ، وَهُوَ الَّذِي يُنْخَلُ دَقِيقُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (ثَرَّيْنَاهُ)، وَفِي حَدِيثٍ: (فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّي) (^٦)، أَيْ بُلَّ، يُقَالُ: ثَرَّيْتُهُ إِذَا بَلَّلْتُهُ بِالمَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>وَمِنْ بَابِ الخَزِيرَةِ</span>\n* حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: (وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ) (^٧).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقطٌ منَ المخْطُوط، والاستدراكُ من أعلام الحديث.\n(^٢) سورة محمد، الآية: (١٢).\n(^٣) سورة الفجر، الآية: (١٩).\n(^٤) ينظر معنى هذا الكلام عند أبي عُبَيدٍ في غريب الحديث (٢/ ٣٠٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٤١٣).\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٩) من حديث سُوَيد بن النُّعْمَان ﵁.\n(^٧) حديث (رقم: ٥٤٠١).","vol":"5","page":137},{"text":"قَالَ القُتَيْبِيُّ (^١): الخَزِيرَةُ: لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضَجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ.\nوَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ (^٢): إِذَا كَانَ مِنْ دَقِيقٍ فَهُوَ حَرِيرَةٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ نُخَالٍ فَهُو خَزِيرَةٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الخَزِيرُ: دَقِيقٌ يُلَبَّكُ بِشَحْمٍ، أَيْ: اخْتَلَطَ، كَانَتِ العَرَب تُعَيِّرُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ثَابَ، أَيْ: رَجَعَ.\nوَ(أَهْلُ الدَّارِ)، أَيْ: أَهْلُ القَبِيلَةِ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْسًا) (^٤)، قَالَ: الحَيْسُ: الخَلْطُ (^٥)، وَقِيلَ: هُوَ التَّمْرُ يُحَلُّ بِالسَّمْنِ.\n* * *\n_________\n(^١) غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤١٤ - ٤١٥).\n(^٢) ينظر: الغريبين للهروي (٢/ ٥٥٠).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢١١).\n(^٤) عَلَّقه البُخاريُّ في هذا الموطنِ مَجْزُوما عن عَمْرو بن أبي عَمْرٍو عن أنَسٍ بِه، وقَدْ وصَلَهُ في كتاب الأطعمة (رقم: ٥٤٢٥) وينظر تغليق التعليق (٤/ ٤٨٥).\n(^٥) ينظر: مجمل اللغة (ص: ١٩١)، ووقَعَ في المخْطُوط هُنا: (بريدة من إحالة)!! والصَّوابُ مَا أَثْبَتُّه، وَعَوْدُ الضَّمِير في قَوْلِ قِوام السُّنَّة: (قال) على ابن فارسٍ في مُجْمَل اللغة، فَهُو أَقْرَبُ مَذْكُورٍ.","vol":"5","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1616>وَمِنْ بَابِ: النَّهْس وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): أَيْ: أَخَذَهُ قَبْلَ النُّضْجِ، وَاسْمُ ذَلِكَ اللَّحْمِ: النَّشِيلُ.\nوَاسْمُ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ: الْمِنْشَالُ، وَأَصْلُ النَّشْلِ: الجَذْبُ وَالاِقْتِلَاعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>وَمِنْ بَابِ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ</span>\n* (الحَشَفُ) (^٣): التَّمْرُ الرَّدِيءُ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي مَضَاغِي)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ الْمَضْعِ، وَيَعْنِي بِهِ الْأَسْنَانَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْنِي بِهِ التَغَوُّطَ.\n(مَا تَضَعُ الشَّاةُ) (^٤): يَعْنِي: البَعْرَ.\n(تُعَزِّرُني) أَيْ: تُعَلِّمُنِي الأَحْكَامَ وَالشَّرْعَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>وَمِنْ بَابِ: التَّلْبِينَةِ</span>\nقِيلَ: (التَّلْبِينَةُ) حَسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقِ أَوْ نُخَالَةٍ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ.\n* وَ(الدُّبَّاءُ) (^٥): القَرْعُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٤٠٤).\n(^٢) ينظر: الغريبين الهروي (٦/ ١٨٤٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤١١).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٤١٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٤٢٠).","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1619>وَمِنْ بَابِ: شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ</span>\n* (وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ) (^١).\n(السَّمَطُ): الشَّعَرُ، أَيْ: يُنْتَفُ عَنْ جِلْدِ الشَّاةِ، ثُمَّ تُشْوَى بِجِلْدِهَا، وَالسَّمِيطُ بِمَعْنَى: الْمَسْمُوطِ.\n* وَقَوْلُهُ: (مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ) (^٢)، يُقَالُ: طَعَامٌ فَقَارٌ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِدَامٍ، وَمَأْدُومٌ إِذَا كَانَ بِإِدَامٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>وَمِنْ بَابِ: الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ</span>\n* (إِلَى الْجِدَادِ) (^٣)، أَيْ: وَقْتِ صِرَامِ النَّخْلِ، وَقِطَافِ الثَّمْرَةِ.\nوَالاسْتِنْظَارُ: طَلَبُ الْمُهْلَةِ وَالتَّأْخِيرِ.\nوَ(العَرِيشُ) ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ حَوْلَ البِئْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَدْخَلَ الضَّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً</span>\n* (وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً) (^٤).\n(الخَطِيفَةُ): أَنْ يُؤْخَذَ اللَّبَنُ، ثُمَّ يُذَرَّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ، ثُمَّ يُطْبَخَ، فَيَلْعَقُهُ النَّاسُ وَيَخْتَطِفُونَهُ بِسُرْعَةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٤٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٢٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤٤٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٤٥٠).","vol":"5","page":140},{"text":"وَقَوْلُهُ: (جَشَّتْهُ)، أَيْ: طَحَنَتْهُ طَحْنًا جَرِيشًا، أَيْ: غَيْرَ دَقِيقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1622>وَمِنْ بَابِ: [العَجْوَةِ]</span> (^١)\n* (مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوِةٍ) (^٢).\nتَصَبَّحَهُ أَيْ: أَكَلَهُ صَبَاحًا قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا، وَإِنَّمَا لَا يَضُرُّه السِّحْرُ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: (غَيْرَ مَكْفِيٍّ) (^٣)، أَيْ: غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى الطَّعَامِ، فَيَكْفِي، لَكِنَّهُ يُطْعَمُ وَيَكْفِي.\n(وَلَا مُوَدَّعٍ) أَيْ: وَلَا مَتْرُوكٍ.\n* * *\n_________\n(^١) ساقطةٌ مِن الْمَخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ صَحِيح البُخَاري.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٤٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤٥٨).","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1623>وَمِنْ كِتَابِ العَقِيقَةِ</span>\nالعَقِيقَةُ: شَاةٌ تُذْبَحُ عِنْدَ الوِلَادَةِ، كَانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهَا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَأَمَّا فِي الإِسْلَامِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا (^١).\nوَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ (^٢): لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَلَا نَدْبٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: لَا أُحِبُّ العُقُوقَ) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٢٦)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٢)، ومغني المحتاج للشربيني (٤/ ١٩٣).\n(^٢) هذا القول للأحناف، وينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٩٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (٥/ ٦٩).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٠)، وأحمد في المسند (٢/ ١٨٢ - ١٨٣ و١٩٤)، وأبو داود (رقم: ٢٨٤٤)، والنسائي (رقم: ٤٢١٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٧٩ - ٨٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣١٧) جميعا من طرق عن عمرو بن شعيب به مرفوعا.\nقال الحاكم: \"صَحيحُ الإِسناد، ولم يُخرجاه\"!!\nقلت: بل هو حَسَنٌ لِلكَلام في عَمْرٍو وأَبِيهِ، ولم يُخرجِ الشَّيْخَان حَدِيثَهُما في صَحِيحَيْهِما.\nوله شاهدٌ من حديثِ زيدِ بن أسْلَمَ عن رَجُلٍ من بني خمرة عن أبيه به نحوه.\nأخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي (٢/ ٥٠٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٦٩ و٤٣٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨١)، والحارث بن أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٤٧٤)، وأحمد بن مَنِيع، وأبو يعلى الموصلي - كما في إتحاف المهرة للبوصري - (٥/ ٣٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٠)، جميعا من طرقٍ عن زَيْدِ بن أَسْلم به.\nوإسنادهُ ضَعِيفٌ لإبهام شَيْخ زَيْدٍ.","vol":"5","page":143},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ) (^١)، وَلِأَنَّ وَلِيمَةَ النِّكَاحِ مَسْنُونَةٌ، وَمَقْصُودُهُ: طَلَبُ الوَلَدِ، فَكَانَ وِلَادَةُ الوَلَدِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الإِطْعَامُ فِيهِ مَسْنُونًا.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أُحِبُّ العُقُوقَ)، إِنَّمَا كَرِهَ الاِسْمَ، وَأَمَّا الفِعْلُ فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ ﵂: (لَا تَعُقِّي عَنْهَا) (^٢)، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ﷺ عَقَّ عَلَيْهَا.\n* وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ) (^٣).\n(وَارُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَارَيْتُهُ، وَمَعْنَاهُ: دَفَنْتُهُ.\nوَ(التَّحْنِيكُ): أَنْ يُمْضَغَ التَّمْرُ وَيُدْلَكَ بِهِ حَنَكُ الصَّبِيِّ.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٠)، وأبو داود (رقم: ٢٨٤٣)، والنسائي (رقم: ٤٢١٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٥، ١٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥١) وفي حلية الأولياء (٧/ ١١٦)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ١٥١) جميعا من طرق عن عِكْرمَة، عن ابن عبَّاسٍ ﵂ به.\nوالحديثُ صَحَّحه عبدُ الحقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤١)، وابنُ الملَقِّن في البدر المنير (٩/ ٣٤٠)، وتُنْظَر شَواهِدُه الكَثِيرَةُ هُناك.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٤) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حُسَين، عن أبي رافِعٍ موْلَى النَّبِيِّ ﷺ به.\nوفيه عبدُ الله بن محمَّد بن عقيل، وهو صَدُوقٌ فِي حَديثه لِينٌ، ويُقال: تغيَّر بآخِرِهِ.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٤٧٠).","vol":"5","page":144},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ؟)، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ العَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ بِحَرَكَتِهَا.\nفَمَنْ رَوَاهُ بِسُكُونِ العَيْنِ قَالَ: مَعْنَاهُ اسْتِفْهَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ حَرْفُ الاِسْتِفْهَامِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْرَسَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ بِهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهَا) (^١)، أَيْ: مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ، مُجَامِعِينَ لَهَا.\nوَمَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ العَيْنِ، قَالَ: يُقَالُ: عَرَّسَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ، وَالأَلِفُ أَلِفُ الاِسْتِفْهَامِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): عَرَسَ بِهِ إِذَا لَزِمَهُ، وَأَعْرَسَ: اتَّخَذَ عِرْسًا، وَالعُرْسُ: طَعَامُ الوَلِيمَةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: أَعْرَسَ فُلَانٌ بِأَهْلِهِ: إِذَا غَشِيَهَا، وَكَأَنَّ أَعْرَسَ أَفْصَحُ مِنْ عَرَّسَ، وَالعَرُوسُ: نَعْتٌ اسْتَوَى [فِيهِ] (^٣) الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، يَقَعُ عَلَيْهِمَا مُدَّةَ بِنَاءِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الكَلِمَةِ مِنَ اللُّزُومِ.\nيُقَالُ: رَجُلٌ عَرِسٌ: إِذَا لَمْ يَبْرَحِ القِتَالَ، وَالعَرِيسُ: مَأْوَى الأَسَدِ.\nوَقَوْلُهَا: (هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ)، الأَلِفُ أَلِفُ التَّفْضِيلِ، وَأَرَادَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِذَلِكَ سُكُونَ المَوْتِ، فَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا تُرِيدُ سُكُونَ العَافِيَةِ وَالشِّفَاءِ.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام مسلم: (رقم: ١٢٢٢) من حديث عمر ﵁.\n(^٢) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥١٠).\n(^٣) زيادة يستقيم بها سياق الكلام.","vol":"5","page":145},{"text":"* وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: (فَبَرَّكَ عَلَيْهِ) (^١)، أَيْ: دَعَا عَلَيْهِ بِالبَرَكَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ)، التَّفْلُ: طَرْحُ البُزَاقِ، أَيْ: أَوْصَلَ إِلَى فِيهِ رِيقَهُ مَعَ التَّمْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>وَمِنْ بَابِ: إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الصَّبِيِّ</span>\nقِيلَ: يَعْنِي: حَلَقَ شَعْرَهُ، وَقِيلَ: يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ مِنْ دَمِ العَقِيقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ قتَادَة (^٢).\nوَقِيلَ: يَعْنِي: الْخِتَانَ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): وَمِنَ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ فِي الْمَوْلُودِ أَنْ يُحْلَقَ شَعَرُهُ فِي اليَوْمِ السَّابِعِ، وَيُتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً.\nوَمِنَ النَّاسِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فِي الإِنَاثِ، لِأَنَّ حَلْقَ شَعَرِهِنَّ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِالذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِهَا وَالإِنَاثِ (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٤٦٩).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٣) من طريق مَعْمَرٍ عنْهُ به، وَرِجَالُه ثِقَات.\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٠)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٥).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٥٠٠)، ومن طريقه أبو داود في المراسيل (رقم: ٣٨٠) عن جعفَر بن مُحمَّد، عن أَبيه، قال: (وزَنَت فاطمَةُ بِنتُ رسولِ الله ﷺ شَعْرَ الحَسَنِ والحُسَين، وَزَيْنَبَ، وأُمِّ كُلثومٍ، وتصدَّقت بوزنِ ذلكَ فِضَّة).\nوأخرجه مالك في الموطأ - رواية ابن بكير - (٢/ ٢٦٩) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٤) من طريق ربيعَةَ بن أبي عبدِ الرحمن عن محمَّد بن علي بن حُسَيْنٍ به نحوه مرسلا.\nقال أبو العَبَّاس الدَّاني في الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ (٤/ ٥٧٣): \"مَقْطُوعٌ، لأنَّ =","vol":"5","page":146},{"text":"وَيُسَمَّى فِي اليَوْمِ السَّابِعِ، وَيُخْتَارُ لَهُ أَحْسَنُ الأَسْمَاءِ.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْتَنَ فِي اليَوْمِ السَّابِعِ إِنْ قَوِيَ بَدَنُهُ عَلَى ذَلِكَ.\nوَمَنْ أَثْبَتَ رِوَايَةَ هَمَّامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يُدْمَى فِي السَّابِعِ) (^١)، قَالَ: يَعْنِي: الخِتَانَ، وَقِيلَ: (يُدْمَى) أَيْ: يُلَطَّخُ بِالدَّمِ.\nوَقِيلَ: هَذَا وَهَمٌ مِنْ هَمَّامٍ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ: (يُسَمَّى)، قَالَ سَلَّامُ بنُ أَبِي مُطِيعٍ (^٢):\n_________\n= مُحَمدا لم يُدْرِك جَدَّ أبيه\".\nويشهدُ له ما أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣٣٣) عن ابن جريج قال: سمعت محمَّد بن عَليٍّ يقول: (كَانت) فَاطمَةُ ابنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا يُولَدُ لها وَلَدٌ إِلَّا أَمَرَتْ بِهِ، فحُلِقَ، ثُمَّ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شَعْرِهِ، وَرِقًا، قالت: وكان أبي يفعل ذلك).\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٨٣٩) من طريقِ حَفْصٍ بن عُمَر، عن همَّامِ بن يَحْيى، قال: ثنا قَتَادة عن الحسن عن سَمُرة به مرفوعا: (كُلُّ غُلام رهينةٌ بِعَقيقَته تُذْبحُ عنه يَوْمَ السَّابع، ويُحلَقُ رَأْسُه وَيُدْمَى).\nفَكان قتادةُ إذا سُئِلَ عن الدَّم كيف يُصنعُ به؟ قَالَ: إِذَا ذَبَحْتَ العَقيقةَ أخذت منها صُوفةٌ، واسْتَقْبلتَ بِهِ أَوْدَاجَها، ثُمَّ تُوضعُ على يافوخِ الصَّبيِّ حَتَّى يَسِيلَ على رأسِه مِثل الخَيط، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ. قال أبو داود: وَهَذَا وَهَمٌ مِنْ هَمَّامٍ (يُدْمَى).\nوقال أبو داود: \"خُولِف هَمّامٌ في هَذا الكلام، وهو وهمٌ من هَمَّام، وإِنَّما قالوا: (يُسَمَّى)، فقال همَّامٌ: (يُدْمَى)، وليس يُؤخذُ بهذا\".\n(^٢) ينظر المصدر السابق، حديث (رقم: ٢٨٤٠).\nوقال الحافظُ ابن حَجَرٍ ردًّا على هذا الكلام في كتابه التلخيص الحبير (٤/ ١٤٦): (قلت: يدُلُّ على أنَّه ضَبَطَها: أنَّ في رواية بَهزٍ عنه ذكر الأَمرينِ: التَّدمية والتَّسمية، وفيه: أَنَّهم سألوا قَتادة عن هَيئة التَّدمية؛ فَذكرها لَهُم، فكيف يكونُ تَحريفًا من التَّسمية، وهو يَضْبِطُ أنَّه سأل عن كيفيّة التَّدْمِيَةِ؟!).\nقلت: وروايةُ بهزٍ الَّتي أَشَارَ إليها الحافِظُ أخرجها أحمدُ في المسند (٥/ ٨) من طريق يزيدَ بن هَارون عن سعيدٍ وبَهْزِ بن أَسَد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة به. =","vol":"5","page":147},{"text":"(وَهِمَ هَمَّامٌ فِي (يُدْمَى)، وَإِنَّمَا هُوَ يُسَمَّى، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: (يُسَمَّى أَصَحُّ).\nقِيلَ: كَانُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ يَخْضِبُونَ قُطْنَةً بِدَمِ العَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا الصَّبِيَّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ (^١)، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا (^٢).\nقِيلَ: التَّلْطِيخُ بِالدَّمِ مَكْرُوهٌ، لِأَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي اسْتِعْمَالِهِ قُرْبَةٌ.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٣): يُكْرَهُ أَنْ تُلَطَّخَ جَبْهَةُ الْمَوْلُودِ وَرَأْسُهُ بِدَمِ العَقِيقَةِ.\nوَقَالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ: (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ مَخْرَجُ الدَّمِ مِنْ أَوْدَاجِهَا بِصُوفَةٍ يُلَطَّخُ بِهَا رَأْسُ الْمَوْلُودِ، ثُمَّ يُغْسَلُ) (^٤).\n_________\n= وتابَعَ هَمَّامًا على التَّدْمِية: حمَّادُ بن سَلَمة، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٦٠٥٩) من طريق محمَّد بن خُزيمة، ثنا حَجَّاج بن مِنْهال، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة عن الحسن عن سَمُرة به مرفوعا نحوه.\n(^١) ورد أن هذا الفِعْلَ مَنْسوخٌ، ويدُلُّ على نَسْخِه أحاديثُ كثيرةٌ منها عن بُرَيْدةَ بن الحُصيب ﵁، وعائِشَة ﵂، وغيرهما، فانظرها - غير مأمور - في التلخيص الحبير لابن حجر (٤/ ١٤٧).\n(^٢) ورد في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: (وكان أهلُ الجاهلِيَّة يَجْعلون قُطنةً في دَمِ العَقِيقة ويُحيلُونه على رَأس الصَّبِيِّ، فَأَمرَ رسولُ اللهُ ﷺ أن يُجعلَ مَكان الدَّم خَلوقا).\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٣)، وله شواهدُ من حديثِ بُرَيدةَ بن الحُصَيب وغيره، فانظرها غير مأمور في التلخيص الحبير (٤/ ١٤٧).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ١٣٠)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٥).\n(^٤) أثر الحسن: فقد عزاه إليه الماوردي والروياني كما في المصدرين السَّابقين، ونسبه إليه أيضا ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥) نقلا عن ابن الجوزي في كتابه: \"جامع المسانيد\".\nوقد ثبتَ عنه خِلافُ هَذا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٤٧) قال: ثنا عبد الأعلَى عن هشامٍ عن الحسن ومحمَّدٍ أَنَّهُما كانا يَكرهان أن يُطلَى رأسُ الصَّبيِّ من دَمِ العَقيقة، وقال الحسن: (رِجْسٌ)، وإسنادُه صَحِيحٌ. =","vol":"5","page":148},{"text":"فَأَمَّا وَقْتُ العَقِيقَةِ وَوَقْتُ ذَبْحِهَا فَبَعْدَ الوِلَادَةِ، [وَلَيْسَ يَوْمُ الوِلَادَةِ مَعْدُودًا فِيهَا، فَإِنْ قُدِّمَ ذَبْحُهَا بَعْدَ الوِلَادَةِ وَقَبْلَ] (^١) كَمَالِ السَّبْعَةِ جَازَ، وَقَامَ بِهَا سُنَّةُ العَقِيقَةِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا بَعْدَ السَّبْعَةِ كَانَ قَضَاءً مُجْزِيًا عَنْ سُنَّتِهَا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): يُعَقُّ عَنِ الغُلَامِ وَعَنِ الجَارِيَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (عَنِ الغُلَامِ شَاتَانَ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الْمُكَافِئَتَانِ: الْمِثْلَانِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اليَهُودَ يَعُقُّونَ عَنِ الغُلَامِ،\n_________\n= وأما أثر قتادة: فقد أخرجَهُ عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٣) عن مَعْمَرٍ عنه قال: (يُسمَّى، ثُمَّ يُعقُّ يَوْمَ سابِعه، ثُمَّ يُحْلق، وكان يَقول: يُطلَى رأسُه بالدَّم).\n(^١) زيادة من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٢٩)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٤) يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٨٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٢٦).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٢٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٣٧)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٨١ و٤٢٢)، والدارمي في سننه (٢/ ٨٦)، وأبو داود (رقم: ٢٨٣٦) و(رقم: ٢٨٣٧) و(رقم: ٢٨٣٨)، والترمذي (رقم: ١٥١٦)، والنسائي (رقم: ٤٢١٨)، وابن ماجه (رقم: ٣١٦٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٦٧ - ٧٠) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ١٢٨ و١٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٠، ٣٢٣١) جميعا من طريق سباع بن ثابت عن أم كرز الكعبية به مرفوعا نحوه.\nقال الترمذيُّ: \"حسنٌ صَحِيحٌ\"، وقال الحاكم: \"صحيحُ الإسنَادِ\".\nوتابع سباعا: مجاهدٌ وعطاءٌ وطاووسُ: أخرجه النسائي (رقم: ٤٢١٥)، وابن جميع الصيداوي في المعجم، (رقم: ٢٦٥) من طريقهم - ثلاثتهم - عن أُمِّ كرز به.\n(^٤) ينظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٧٧)، والمحكم لابن سيده (٧/ ٩٢).","vol":"5","page":149},{"text":"وَلَا يَعُقُّونَ عَنِ الجَارِيَةِ، فَعُقُّوا عَنِ الغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةً) (^١).\nوَأَمَّا الكَلَامُ فِي سِنِّ العَقِيقَةِ: فَالجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيُّ مِنَ المَعْزِ.\nوَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٢) فِي كَسْرِ عَظْمِ العَقِيقَةِ وَطَبْخِ لَحْمِهَا بِالخَلِّ، فَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى [عَدَمِ] (^٣) جَوَازِ ذَلِكَ تَفَاؤُلًا لِلْمَوْلُودِ بِالسَّلَامَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1625>وَمِنْ بَابِ: الفَرَعِ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٤): الفَرَعَةُ عِنْدَ العَرَبِ: أَوَّلُ مَا تُنْتِجُ النَّاقَةُ يَذْبَحُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ رَجَاءَ البَرَكَةِ فِي لَبَنِ النَّاقَةِ وَنَسْلِهَا.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (^٥): الفَرَعُ وَالفَرَعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ، فَنُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنْهُ.\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٤٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠١)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٩١) من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلد عن أبي حفص سالم بن تميم الشَّاعر عن أَبيه عن الأعْرَج عن أبي هُريرة به مرفوعا.\nوسَالم بنُ تَمِيمٍ هذا، وأَبُوه لم أَقِفْ لَهُمَا على تَرْجَمَةٍ.\nقال البزار: \"وهذا الحديثُ لا نَعلمُه يُروَى عن الأَعرج عن أبي هُرَيرة إلَّا بهذا الإِسناد\".\nوقال في مجمع الزوائد (٤/ ٦١): \"رواه البَزَّارُ من رِواية أبي حفصٍ الشَّاعِر عن أبيه، ولم أجدْ من ترجَمَهما\"، وينظر: إرواء الغليل للألباني (٤/ ٣٩٣).\n(^٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٤١)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٢٩)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٥)، وحلية العلماء للشاشي (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق، وينظر: المصادر السابقة.\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣١)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٦٩ و٢٢٦).\n(^٥) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٤٧٤).","vol":"5","page":150},{"text":"وَقَدْ أَفْرَعَ القَوْمُ: إِذَا فَعَلَتْ إِبِلُهُمْ ذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو مَالِكٍ (^١): كَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ فَذَلِكَ الفَرَعُ.\nوَفَرَعَ القَوْمُ: إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَنَحَرُوهُ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَا عَتِيرَةَ)، قِيلَ العَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ البَيْتِ مِنَ العَرَبِ يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ.\nوَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ:\n* رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) (^٢)، وَهَذَا نَهْيٌ عَنْهُمَا.\nوَرُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: (اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبُرُّوا اللَّهَ، وَأَطِعِمُوا قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ) (^٣)،\n_________\n(^١) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٤٣٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٧٣).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٥)، وأبو داود (رقم: ٢٨٣٢)، والنسائي (رقم: ٤٢٢٩) و(رقم: ٤٢٣٠) و(رقم: ٤٢٣١)، وابن ماجه (رقم: (٣١٦٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٨٧ - ٨٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣١١) من طرق عن خالدٍ الحذَّاء عن أبي المليح بن أُسامة عن نُبَيشة الهذلي ﵁ به مرفوعا.\nقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ.\nوصحَّحَه ابن الملقّن في البدر المنير (٩/ ٣٤٩)، ونقلَ تلميذُه الحافِظُ ابن حجرٍ تَصْحِيحَه في =","vol":"5","page":151},{"text":"وَهَذَا أَمْرٌ بِهِمَا.\nوَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الإِيجَابِ، وَحَدِيثُ نُبَيْشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ (^١).\nوَقِيلَ: النَّهْيُ عَنْهُمَا عَلَى مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذُبِحَ لِوَجْهِ اللهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَبُرُّوا الله)، يُقَالُ: بَرَرْتُ وَالِدِي أَبَرُّهُ إِذَا أَتَيْتَ البِرَّ فِي حَقِّهِ، وَالبِرُّ: الاتِّسَاعُ فِي الإِحْسَانِ.\n_________\n= فتح الباري (٩/ ٥٩٧) عن ابن المنذر.\n(^١) ينظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (٣/ ٨٨ فما بعدها)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣١)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٢٦).","vol":"5","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1626>وَمِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ</span>\n* حَدِيثُ عَدِيٍّ بن حَاتِمٍ ﵁: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): (المِعْرَاضُ): سَهْمٌ بِلَا رِيشٍ وَلَا نَصْلٍ، وَيُصِيبُ بِعُرْضِ العُودِ دُونَ حَدِّهِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: عُرْضُ الحَائِطِ وَكُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، قَالَ (^٣): [من الكَامِل]\nفتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا … ...... ...... ......\nوَ(السَّرِيُّ): النَّهْرُ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ عُرْضٍ أَيْ: مِنْ جَانِبٍ، وَالعَرْضُ خِلَافُ الطُّولِ، وَالعِرْضُ: النَّفْسُ، وَالعِرْضُ: الحَسَبُ، وَقِيلَ: العَرْضُ: كُلُّ مَوْضِعٍ يَعْرَقُ مِنَ الجَسَدِ، وَعَرَضَ الشَّيْءَ عَرْضًا، وَأَخَذْتُ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَرْضًا: إِذَا أُعْطِيتُ بِهَا مِثْلَهَا.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: الْمِعْرَاصُ: سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَربَعُ قُذَذٍ دِقَاقٍ، إِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٤٧٥).\n(^٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٢٨٠)، ومجمل اللغة له أيضا (ص: ٥١٠، ٥١١).\n(^٣) البيت للبيد وهو في ديوانه: (ص: ٣٠٧).\nوعجز البيت:\n...... ...... ...... … مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا","vol":"5","page":153},{"text":"وَالعَرْضُ مِنَ الأَثَاثِ: مَا كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ، وَعَرَضُ الدُّنْيَا: مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالعَرَضُ: مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَصَابَهُ سَهْمُ عَرَضٍ: إِذَا جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي\" (^١).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٢): وَلَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ سِوَى السَّمَكِ وَالجَرَادِ إِلَّا بِذَكَاةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (^٣).\nوَيَجُوزُ الصَّيْدُ بِالجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ كَالكَلْبِ وَالفَهْدِ وَالبَازِي وَالصَّقْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (^٤).\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ (^٥): هِيَ الكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ وَالبَازِي، وَكُلُّ طَيْرٍ يُعَلَّمُ الصَّيْدَ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥١٢ - ٥١٣).\n(^٢) المهذب للشيرازي (١/ ٢٥٣)، حلية العلماء للشاشي (٣/ ٣٦٩)، مغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢٦٥).\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٠٣).\n(^٤) سورة المائدة، الآية: (٠٤).\n(^٥) أخرج ابن جرير في تفسيره (٩/ ٥٤٨) من طريق مُعَاوية بن صَالحٍ عن عَلي بن أبي طلحة عن ابن عَبَّاسٍ قوله: (يعني بالجَوارح: الكلابَ والضَّواري والفُهودَ والصُّقورَ وأشباهَها)، وهي صحيفة جَيِّدَةٌ في التَّفْسِير، أَثْنَى عَلَيْها الأئِمَّة كأحْمَد والنَّحَّاسُ وغَيْرُهما كَمَا في الناسخ والمنسوخ للنَّحَّاس (ص: ١٢)، وفتح الباري لابن حجر (٨/ ٤٣٨).\nوفيه أيضا (٩/ ٥٤٩) من طريق: عطية العوفي عن ابن عبَّاسٍ (الجوارح: الكلابُ والصُّقورُ الْمُعَلَّمة)، وطريقُ عَطِيَّة العَوفي مُسَلْسَلَةٌ بالضُّعَفاء!!","vol":"5","page":154},{"text":"وَالْمُعَلَّمُ: هُوَ الَّذِي إِذَا أَرْسَلَهُ عَلَى الصَّيْدِ طَلَبَهُ، وَإِذَا أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ، فَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ مُعَلَّمًا، وَحَلَّ مَا يَقْتُلُهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): أَشْلَيْتُ الكَلْبَ إِذَا دَعَوْتُهُ، قَالَ (^٢): [من الرَّجَز]\n\n<span data-type='title' id=toc-1627>أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي</span>\nوَقَدْ يَكُونُ الإِشْلَاءُ بِمَعْنَى الإِغْرَاءِ، قَالَ الأَعْجَمُ (^٣): [من الطَّوِيل]\nأَتَيْنَا أَبَا عَمْرٍو فَأَشْلَى كِلَابَهُ * عَلَيْنَا فَكِدْنَا بَيْنَ بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ\nفَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى الصَّيْدِ، فَقَتَلَهُ [بِظُفْرِهِ] (^٤)، أَوْ نَابِهِ، أَوْ مِنْقَارِهِ حَلَّ أَكْلُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةً الخُشَنِيُّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضِ صَيْدٍ، فَأَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى وَكُلْ) (^٥).\nفَأَمَّا إِذَا أَرْسَلَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ، لِأَنَّ الكَلْبَ آلَةٌ كَالسِّكِّينِ، وَالْمُذَكِّي هُوَ الْمُرْسِلُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَمْ يَحِلَّ صَيْدُهُ.\n_________\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٠٩)، والصحاح للجوهري (٧/ ٢٤٥) ..\n(^٢) البيت: ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٢٠٩) بلا نسبة، وكذا الجوهري في الصحاح (٧/ ٢٤٥) وابن السكيت في إصلاح المنطق (ص: ١٦٠)، ونسبه ابن منظور في لسان العرب (١/ ٦٥٧) إلى أبي نخيلة، وكذا فعل الزبيدي في التاج (٣/ ٥٠٦) وزادا:\nثُمَّ تَهَيَّأْتُ لِشُرْبِ قَأْبِ\n(^٣) ديوان زياد الأعجم (ص: ٨٩).\n(^٤) زيادة من المهذب للشيرازي (١/ ٤٦٠) يستقيم بها الكلام.\n(^٥) حديث (رقم: ٥٤٨٨).","vol":"5","page":155},{"text":"وَإِنْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، [وَلَا يُعْلَمُ القَاتِلُ مِنْهُمَا لَمْ يَحِلَّ] (^١).\nوَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلُولَهَا مِنْهُ الْمَحَلَّ الَّذِي يَحْمِلُ مَصْدَرَ هَذَا الكَلَامِ مِنْهَا عَلَى جِهَةِ الدَّلَالَةِ لَا عَلَى جِهَةِ النَّصِّ مِنْهُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (تَقَهْقَرَ)، وَمَعْنَاهُ: نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، دَلِيلٌ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ التَّلَفِ وَإِنَّمَا كَرِهَ الاِنْتِعَالَ قَائِمًا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ انْقِلَابَ الإِنْسَانِ سَاقِطًا، بَعْضُ كَلِمَاتِ هَذَا الحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1628>وَمِنْ بَاب: هَلُ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا؟</span>\n<span data-type='title' id=toc-1629>وَبَابِ: مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ زَيْدِ بن خَالِدٍ فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ: (مَعَهَا سِقَاؤُهَا) (^٣).\nيُرِيدُ مَا تَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ فِي كُرُوشِهَا، فَهِيَ تَسْتَغْنِي بِهِ حَتَّى تَرِدَ الْمِيَاهَ.\nوَكَانَتِ العَرَبُ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْطَعَ الْمَفَازَةَ الَّتِي هِيَ لَا مَاءَ فِيهَا، سَقَى الإِبِلَ حَتَّى تُرْوَى، فَقَطَعَ بِهَا الْمَفَازَةَ، فَإِذَا عَطَشُوا نَحَرُوهَا، فَأَكَلُوا لُحُومَهَا وَشَرِبُوا مَا فِي كُرُوشِهَا.\nقَالَ (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\n_________\n(^١) في المخطوط (للطف الحال بينهما) .. والمثبتُ من المهذب للشيرازي (١/ ٤٦١).\n(^٢) كذا في المخطوط!!\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٣٨).\n(^٤) البيتان غير منسوبين في المآخذ على شراح المتنبي لأبي العباس أحمد بن علي المهلبي (١/ ٢٠٤).","vol":"5","page":156},{"text":"تَوخَّى بِهَا مَجْرَى سُهَيْلٍ وَخَلْفَهُ … إِلَى الشَّامِ أَعْلَامٌ تَطُولُ وَتَقْصُرُ\nفَلَمَّا رَأَى أَنَّ النِّطَافَ تَعَذَّرَتْ … رَأَى أَنَّ ذَا الكَلْبَيْنِ لَا يَتَعَذَّرُ\nيَذْكُرُ رَجُلًا سَاقَ إِبِلًا أَخَذَ بِهَا نَاحِيَةَ اليَمَنِ، وَهِيَ مَجْرَى سُهَيْلٍ، فَصَارَتِ الشَّامُ خَلْفَهُ.\nوَ(أَعْلَامٌ): جِبَالٌ.\nوَقَوْلُهُ: (تَطُولُ وَتَقْصُرُ) أَيْ: تَطُولُ بِالنَّهَارِ لِرُؤْيَتِهِ لَهَا، وَتَقْصُرُ بِاللَّيْلِ لِغَيْبَتِهَا عَنْهُ.\nوَ(النِّطَافُ): الْمِيَاهُ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَتْ لِعَدَمِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (أَنَّ ذَا الكَلْبَيْنِ) يَعْنِي: السَّيْفَ، وَكَلْبَاهُ: الْمِسْمَارَانِ اللَّذَانِ فِي قَائِمِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا يَتَعَذَّرُ) أَيْ: لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ نَحْرُهَا بِهِ، وَإِخْرَاجُ مَاءِ كُرُوشِهَا، وَكَذَا رُبَّمَا فَصَدُوا إِبِلَهُمْ فَشَرِبُوا دَمَهَا، قَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيلِ]\nسَقَانِي جَزَاهُ اللهُ خَيْرَ جَزَائِهِ … وَقَدْ كربت أَسْبَابُ نَفْسٍ تَقَطَّعُ\nشَرَابًا كَلَوْنِ الصِّرفِ أُدْمَةُ جُؤْيَةٍ … يَجُوبُ بِهَا الْمَوْمَاةَ [حُرفٌ] سُمَيْدَعُ\nيَعْنِي بِالجُؤْيَةِ نَاقَتَهُ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا الفَلَاةَ، فَلَمَّا عَطَشَ صَاحِبُهُ فَصَدَهَا وَسَقَاهُ دَمَهَا، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ شَرَابًا كَلَوْنِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَيْءٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ (وَحِذَاؤُهَا) يَعْنِي أَخْفَافَهَا، وَأَصْلُ الحِذَاءِ: النَّعْلُ، وَيُقَالُ لِأَخْفَافِ\n_________\n(^١) البيتان غير منسوبين في الإبانة في اللغة لسَلَمَة بن مُسْلم العَوتبي (٤/ ٧٢٩ - ٧٣٠).","vol":"5","page":157},{"text":"الإِبِلِ: حِذَاءٌ مِنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ</span>\n* قَوْلُهُ: (وَمَنْعًا وَهَاتِ) (^١)، يَعْنِي: مَنْعَ الوَاجِبِ عَلَيْكَ مِنَ الحُقُوقِ.\nوَ(هَاتِ) مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ، وَمَعْنَاهُ: أَعْطِنِي، يَعْنِي: أَخْذَ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.\n(وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ)، يَعْنِي: وَحِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ وَأَحَادِيثَهُمْ، وَالبَحْثَ عَنْهَا، وَالتَّبْلِيغَ لَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الاِحْتِيَاطِ وَالتَّثَبُّتِ، وَعَلَى وَجْهٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، إِلَّا الوُلُوعُ بِهَا وَالشَّغَفُ بِذِكْرِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّحَسُّسِ الْمَنْهِيِّ [عَنْهُ] (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٧٥).\n(^٢) زيادة يستقيم بها الكلام.","vol":"5","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1631>وَمِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1632>بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنِّهْدِ وَالعُروُضِ</span>\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: (أَخْرِجُوا نِهْدَكُمْ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ، وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِكُمْ).\nالنِّهْدُ: مَا تُخْرِجُهُ الرُّفْقَةُ عِنْدَ الْمُنَاهَدَةِ، وَهُوَ اسْتِقْسَامٌ لِلنَّفَقَةِ بِالسَّوِيَّةِ فِي السَّفَرِ [وَغَيْرِهِ] (^٣)، وَالعَرَبُ تَقُولُ: هَاتِ نِهْدَكَ، بِكَسْرِ النُّونِ\" (^٤).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"التَّنَاهُدُ فِي النَّفَقَةِ: شَيْءٌ يُخْرِجُونَهُ مَا بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي، وَرَجُلٌ نِهْدٌ: كَرِيمٌ يَنْهَدُ إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ\" (^٥).\nوَ(العُرُوضُ): جَمْعُ العَرْضِ، وَهُوَ مَا خَالَفَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، يُقَالُ: بِعْتُهُ بِعَرْضٍ، وَجَمْعُهُ: عُرُوضٌ، وَأَمَّا العَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: فَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ\n_________\n(^١) أدْرَجَ المصنِّفُ ﵀ في هذا الموطنِ أحَادِيثَ كَثِيرةً فَاتَتْهُ في مَوَاضِعَ مِنْ شَرْحِه، ولِذَلك نَبَّهَ فِيمَا بَعْدُ على الرُّجُوع إلى كِتَاب الشَّركة، وينظر: (٥/ ١٧١).\n(^٢) الحديث لم أقف عليه مسندا.\nوقد علَّقه الهروي في الغريبين (٦/ ١٨٩٨)، وينظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٤٤٤)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٥/ ١٣٥).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من كتاب الغريبين (٦/ ١٨٩٨).\n(^٤) كتاب الغريبين الهروي (٦/ ١٨٩٨ - ١٨٩٩).\n(^٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٨).","vol":"5","page":159},{"text":"تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ (^١)، أَيْ: غَنِيمَةً قَرِيبَةَ المُتَنَاوَلِ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ: (أَزْوَادُ الْقَوْمِ خَفَّتْ) (^٢)، مِنَ الخِفَّةِ، يَعْنِي: قَلَّتْ.\nوَ(أَمْلَقُوا)، الإِمْلَاقُ: الفَقْرُ، يُقَالُ: أَمْلَقَ إِذَا افْتَقَرَ، وَأَمْلَقَ يَأْتِي مُتَعَدِّيًا، وَمَعْنَاهُ: أَفْنَى، يُقَالُ: أَمْلَقَ الدَّهْرُ مَا بِيَدِهِ.\nقَالَ أَوْسٌ (^٣): [مِن الطَّوِيل]\n...... ...... ...... … وَأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ\nأَيْ: بِأَخْذِ الْعَظِيمِ وَالحَقِيرِ مِنْ مَالِي.\nأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ (^٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البِرْقَانِيُّ الحَافِظُ (^٥)، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ (^٦)، حَدَّثَكُمْ\n_________\n(^١) سورة التوبة، الآية: (٤٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٨٤).\n(^٣) ديوان أوس بن حجر (ص: ٩٤)، وصدره:\nمَا رَأَيْتُ العُدْمَ قَيَّدَ نَائِلِي … ...... ...... ......\n(^٤) هو محمد بن الحسن بن محمد بن سليم القاضي الأصبهاني المتوفى سنة (٤٨٤ هـ) بأصبهان، ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري (٢/ ١٢٢)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ٥٣٦).\n(^٥) الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البَرقاني، شيخ بغداد، صاحب التصانيف.\nقال الخطيب: \"كان البِرْقَانِيُّ ثقةً وَرِعًا ثَبْتا، لَمْ يُرَ في شُيوخنا أثْبَتَ منه\". توفي سنة (٤٢٥ هـ)، ينظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٧٤)، المنتظم لابن الجوزي (٨/ ٧٩)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ٤٧).\n(^٦) أبو العَبَّاس محمد بن أحمد بن حمدان النَّيسابوري، محدث خوارزم، ولد سنة (٢٧٣ هـ). =","vol":"5","page":160},{"text":"الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السُّرِّيُّ (^١).\nقَالَ البَرْقَانِيُّ: وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي (^٢)، أَخْبَرَكَ عِمْرَانُ بنُ مُوسَى (^٣)، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ (^٤)، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمُنْذِرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ، أَنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: (كَانَتِ لِي شَارِفٌ مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا\n_________\n= قال الذهبي: \"كان حافظًا للقرآن، عارفًا بالحديث والتَّاريخ، والرِّجال والفِقه، كافًّا عن الفَتوى\"، مات سنة (٣٥٠ هـ)، ينظر: السير للذهبي (١٦/ ١٩٣) فما بعدها، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣٨).\n(^١) الحسَنُ بنُ عَلي بن زيَاد السُّرِّي، نِسْبَةً إلى سُرّ، من قُرَى الرَّي، سَمِع سَعيدَ بن سُليمان سَعْدُويه، وإسماعيلَ بن أبي أَويس، وعنهُ: أبو بكر البِرْقاني، وأبو بَكْر الصِّبْغِي، توفي سنة (٣٠٠ هـ). ترجمته في تاريخ الإسلام (٦/ ٩٣٢).\n(^٢) هو الإمام أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران، النيسابوري، المعروف بالإسماعيلي، الإمام المصنف، قال الحاكم: \"أحدُ أَرْكان الحديث بِنَيسابور: كثرةً ورِحْلة\"، وتوفي سنة (٢٩٥ هـ)، ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ١١٧ - ١١٨)، وميزان الاعتدال له (٣/ ٤٨٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٢١).\n(^٣) عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني، أبو إسحاق السختياني، الإمام المحدث الحجة، ولد سنةَ بِضْعَ عَشْرَة ومائتين، قال الحاكم: \"مُحدِّثٌ ثبتٌ مَقبُول، كَثِيرُ التَّصنيف والرِّحلة\"، مات سنة (٣٠٥ هـ).\nينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، والعبر للذهبي (٢/ ١٢٩).\n(^٤) عبد الله بن الصَّقر بن نَصْر البَغْدادي، أبو العَبَّاس السُّكَّري، الإمامُ الثِّقَة، سمع إبراهِيم بن محمَّد الشَّافعي وعبدِ الأَعْلى النُّرسي، وعنه أبو بكر القَطِيعي، وأبو حَفْص بن الزَّيَّات، وخَلْقٌ، وثَّقَه الخطيب البغدادي، وقال: توفي سنة (٣٠٢ هـ).\nينظر: تاريخ بغداد (٩/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، والمنتظم لابن الجوزي (٦/ ١٢٩)، والسير للذهبي (١٤/ ١٧٣).","vol":"5","page":161},{"text":"أَرَدْتُ أنْ أَبِيعَهُ مِنَ أَحدِ الصَّوَّاغِينَ، فَأَسْتَغْنِيَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَرَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ اجْتَبَتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَر مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَلَهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَار، غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: [مِن الوَافِر]\nأَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَيُّ * … ... ...... ......\nفَقَامَ حَمْزَةُ بالسَّيْفِ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهَما، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بن حَارِثَةَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُما، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ معَهُ شَرْبٌ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنُوا لَهُ، فَإِذَا هُمْ شُرْبٌ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجَ، وَخَرَجْنَا).","vol":"5","page":162},{"text":"اللَّفْظُ لابنِ حَمْدَانَ، وَالحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابن وَهْبٍ (^١)\nوَقَوْلُهُ: (أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِي)، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (أَنْ أَبْتَنِي)، يُقَالُ: بَنَى بِأَهْلِهِ، وَابْتَنَى: إِذَا دَخَلَ بِهِمْ لَيْلَةَ العُرْسِ.\nوَ(جَبَّ) وَ(اجْتَبَّ) بِمَعْنَى: قَطَعَ.\nوَقَوْلُهُ: (لِلشُّرُفِ النَّوَيُّ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْمَحْفُوظُ: لِلشُّرُفِ النِّوَاءُ، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ: (وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالفِنَاءِ) (^٢).\nوَ(الشُّرُفُ) جَمْعُ شَارِفٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ.\nوَ(نِوَاءٌ) جَمْعُ: نَاوِيَةٍ، وَهِيَ السَّمِينَةُ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلَام) (^٣) فَهُوَ مَصْدَرُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ نِوَاءً وَمُنَاوَءَةً إِذَا عَادَيْتُهُ، وَأَصْلُهُ: أَنَّهُ نَاءَ إِلَيْكَ، وَنُؤْتَ إِلَيْهِ، أَيْ: نَهَضْتَ (^٤).\nتَقُولُ: ائْتِ يَا حَمْزَةُ لِنَحْرِ هَذِهِ الإِبِلِ الحِسَانِ السِّمَانِ لِلضِّيفَانِ، وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ [بِالفِنَاءِ.\n_________\n(^١) تقدَّمَ تخريجُه، والكلامُ عنه.\n(^٢) تمامُ هَذِه الأبيات:\nأَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرْفِ النَّوَاءِ … وَعَجِّلْ مِنْ أَطَايِبِهَا لِشَرْبٍ\nضَعِ السِّكِينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا … وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالفِنَاءِ\nوَضَرِّجُهُنَّ حَمْزَةُ بِالدَّمَاءِ … قَدِيدًا مِنْ طَبِيخٍ أَوْ شِوَاءِ\nينظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٦٥١).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٢٣٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) يقارن بالغريبين للهروي (٦/ ١٨٩٠).","vol":"5","page":163},{"text":"وَقَوْلُهُ] (^١): (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ)، أَيْ: بَكَيْتُ، أَيْ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَدْفَعَ الدَّمْعَ.\nوَ(الشَّرْبُ)، جَمْعُ: شَارِبٍ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَدْخُلُ)، بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: حَتَّى دَخَلْتُ، وَقُرِئَ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (^٢)، بِمَعْنَى: حَتَّى قَالَ الرَّسُولُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ)، أَيْ: مَا لَقِيَنِي حُزْنٌ مِثْلُ مَا لَقِيَنِي اليَوْمَ، وَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا فِي الشِّدَّةِ مِثْلَ اليَوْمِ الَّذِي أَنَا فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَصْحَابَهُ)، نَصْبٌ، عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (وَغَنَّتْهُ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1633>وَمِنْ بَابِ: الغُرْفَةِ وَالعُلِّيَّةِ</span>\n* حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بن أَبِي ثَوْرٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^٣» (^٤).\nقَوْلُهُ: (فَتَبَرَّزَ)، أَيْ: ذَهَبَ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ، وَالبَرَازُ: الْمَوْضِعُ الظَّاهِرُ الوَاسِعُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (^٥)، أَيْ: ظَاهِرَةً، لَيْسَ فِيهَا مُسْتَظَلٌ وَلَا مُتَفَيَّأٌ.\n_________\n(^١) بياضٌ في المخْطوط، وهي زِيَادَةٌ يقْتَضيها سِيَاق الكلام.\n(^٢) سورة البقرة، الآية: (٢١٤)، بالرفع، وهذه قِرَاءةُ نَافِعٍ، وَقَرأَ البَاقُون (حَتَّى يقولَ)، وينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ١٨١)، وحجة القراءات لابن زنجلة (ص: ١٣١).\n(^٣) سورة: التحريم، الآية: (٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٦٨).\n(^٥) سورة الكهف، الآية: (٤٧).","vol":"5","page":164},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): البَرَازُ: الْمُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: (كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ)، أَيْ: يَنْزِلُ هُوَ يَوْمًا، وَأَنْزِلُ أَنَا يَوْمًا.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل: \"انْتَابَ فُلَانٌ: أَتَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ النَّحْلُ نَوْبًا لِرَعْيِهَا وَنَوْبِهَا إِلَى مَكَانِهَا، وَقَدْ نَابَ هَذَا الأَمْرُ نَوْبَةً، وَالنَّوْبُ: القُرْبُ\" (^٢)، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ (^٣): [من الوَافِر]\nأَرِقْتُ لِذِكْرِهِ مِنْ غَيْرِ نَوْبِ … كَمَا يَهْتَاجُ مَوْشِيٌّ قَشِيبُ\nوَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ وَجَارًا لِي) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي).\nوَقَوْلُهُ: (هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ)، أَيْ: أَحْسَنُ مِنْكَ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، أَيْ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): وَاشْتِقَاقُ الوُضُوءِ مِنَ الوَضَاءَةِ، وَهُوَ الحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، كَأَنَّ الغَاسِلَ وَجْهَهُ وَضَّأَهُ، يُقَالُ: وَضُؤَ الرَّجُلُ، يَوْضُؤُ وَضَاءَةً، فَهُوَ وَضِيءٌ.\nوَقَوْلُهُ: (تُنْعِلُ الخَيْلَ) يُقَالُ: أَنْعَلْتُ الدَّابَّةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): وَلَا\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٧٢).\n(^٢) المصدر السابق، (ص: ٦٨٠).\n(^٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في شرح أشعار الهذليين (١/ ٩٢)، والرِّوَايَةُ فِيه: (ثَقِيب) بَدَلَ قَوْلِه: (قشيب).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٧٥٤).\n(^٥) المصدر السابق (ص: ٧٠٣).","vol":"5","page":165},{"text":"يُقَالُ: نَعَلْتُ، وَفَرَسٌ مُنْعَلٌ، إِذَا كَانَ بَيَاضُهُ فِي أَسْفَلِ رُسْغِهِ لَا يَعْدُوهُ، وَالنَّعْلُ: نَعْلُ السَّيْفِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ أَسْفَلَ القِرَابِ مِنْ حَدِيدَةٍ أَوْ فِضَّةٍ، قَالَ (^١): [من الطَّوِيل]\nتَرَى سَيْفَهُ لَا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُهُ … أَجَلْ، لَا وَإِنْ كَانَتْ طِوَالًا حَمَائِلُهْ\nوَ(المَشْرَبَةُ): الغُرْفَةُ.\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ)، قِيلَ: الرِّمَالُ: جَمْعُ رَمْلٍ، وَهُوَ الْمَرْمُولُ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا ضَرْبُ الأَمِيرِ، أَيْ: مَضْرُوبُهُ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ) (^٢)، يَعْنِي النَّسِيجَ فِي وَجْهِ السَّرِيرِ مِنَ السَّعَفِ، يُقَالُ: رَمَلْتُهُ أَرْمُلُهُ، وَأَرْمَلْتُهُ أَرْمُلُهُ.\nقَالَ (^٣): [من الرَّجَز]\nكَأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ الْمُرْمِلِ\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): رَمَلْتُ السَّرِيرَ [إِذَا زَيَّنْتُهُ] (^٥) بِجَوْهَرٍ وَغَيْرِهِ، وَأَرْمَلْتُ النَّسِيجَ [إِذَا سَفَفْتُهُ] (^٦)، قَالَ: [من الرَّجَز]\nكَأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ الْمُرْمِلِ … ........................\n_________\n(^١) البيت: نَسَبَهُ ابن السِّكِّيت في إصلاح المنطق (ص: ٢٤١) إلى ابن ميادة، وكذا فعلَ الأَزْهريُّ في تَهْذِيب اللُّغة (١٢/ ١٤٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٩٤).\n(^٣) الرجز للعَجَّاج كما في ديوانه (١/ ٢٤٣).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٠٠).\n(^٥) ما بين المعقوفتينِ ساقطٌ مِنَ الْمَخْطُوط، والاسْتِدراكُ مِنَ المصْدَر السَّابق.\n(^٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.","vol":"5","page":166},{"text":"وَقَوْلُهُ: (أَسْتَأْنِسُ) الاِسْتِئْنَاسُ: طَلَبُ الأُنْسِ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ (^١)، قِيلَ: مَعْنَاهُ حَتَّى تَسْتَعْلِمُوا، أَمُطْلَقٌ لَكُمُ الدُّخُولُ أَمْ لَا، وَقَالَ النَّابِغَةُ (^٢): [البَسِيطُ]\n....................... … عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ\nأَرَادَ: ثَوْرًا وَحْشِيًا يَتَبَصَّرُ، هَلْ يَرَى قَانِصًا فَيَحْذَرَهُ (^٣)؟\nفَقَوْلُهُ: (وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ)، أَيْ: أَتَبَصَّرُ، هَلْ يَعُودُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الرِّضَا، أَوْ: هَلْ أَقُولُ قَوْلًا أُطَيِّبُ بِهِ قَلْبَهُ، وَأُسَكِّنُ بِهِ غَضَبَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثٍ)، الأَهَبَةُ: جَمْعُ الإِهَابِ، يُقَالُ: إِهَابٌ، وَأُهُبٌ وَأَهَبَةٌ فِي الجَمْعِ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (وَفِي البَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ) (^٤)، أَيْ: جُلُودٌ فِي دِبَاغِهَا.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (لَوْ جُعِلَ القُرْآنُ فِي إِهَابٍ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ) (^٥).\n_________\n(^١) سورة النور، الآية: (٢٧).\n(^٢) ديوان النابغة (ص: ١٧).\nوَتَمَامُ البَيْتِ:\nكَأَنَّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا … يَوْمَ الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ\n(^٣) يقارن بالغريبين الهروي (١/ ١١٣).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٦٦) من طريق أبي الأشهب قال: سَمِعْتُ الحَسن قال: (دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَآهُ عَلَى حُصُرٍ …)، فذكره.\nوإسناده ضعيفٌ لانْقِطَاعه، الحَسَنُ لَمْ يَسْمَع عُمَر ﵁.\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٥)، والدارمي في السنن (٢/ ٤٣٠)، والفريابي في فضائل القرآن (رقم: ٠٢) وأبو يعلى الموصلي في المسند (٣/ ٢٨٤)، والطحاوي في شرح الآثار (٢/ ٣٦٣)، من طرق عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ عن ابن لهيعة عن مِشْرَح =","vol":"5","page":167},{"text":"قِيلَ (^١) الْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ لَمْ يُحْرِقْهُ فِي النَّارِ، وَجُعِلَ الجِسْمُ ظَرْفًا لِلْقُرْآنِ كَالإِهَابِ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ) (^٢) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): وَجَدْتُ الضَّالَّةَ وِجْدَانًا، وَوَجَدْتُ مِنَ الحُزْنِ وَجْدًا، وَمِنَ الغَضَبِ مَوْجِدَةً، وَوَجَدْتُ فِي المَالِ وُجْدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (^٤).\nوَقَوْلُهَا: (أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ)، أَيْ: أَسْتَشِيرُ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا.\nقَالَ عُمَرُ ﵁: (إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا\n_________\n= ابن هَاعان عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرهُ بِنَحْوِه.\nوفي إسنادِه ابن لَهِيعة، وفيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ، لكنَّ الرَّاوي عنهُ هو عبد الله بنُ يَزِيد أبو عبدِ الرَّحمن الْمُقْرِئ، وهو أَحَدُ العَبَادِلَة الَّذِين تُقْبَل روايتهم عن ابن لهيعة.\nلكن أسندَ العُقَيْلي في الضُّعفاء (٢/ ٢٩٥) عن عبد الله بن وهب قال: \"إِنَّ ابنَ لَهيعة كان لا يرْفَعُ هذا الحَديث إِلَّا في آخِر عُمره\".\nوفيه آفةٌ أُخرى، فإنَّ مِشْرح بن هَاعان يَرْوِي عن عُقْبة بن عَامر أحَادِيث مَنَاكِير، لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، قاله ابن حبان في المجروحين: (٣/ ٢٨).\nوأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص: ٥٣)، وأحمد في المسند (٤/ ١٥١)، والفِرْيابي في فضائل القرآن (رقم: ٠١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٢٣) من طرق عن ابن لهيعة به مثله.\nوَصَحَّحه العَلَّامة الألبانيُّ في سِلْسِلة الأحادِيث الصَّحِيحة لِشَوَاهِدِه حديث (رقم: ٣٥٦٢).\n(^١) ينظر: الغريبين للهروي (١/ ١١٨).\n(^٢) في المخطوط: (من شدة غضبه)، والمثبتُ كَمَا في مَصَادِر التخريج.\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ١١٠)، والمحكم لابن سِيده (٧/ ٥٣٣).\n(^٤) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).","vol":"5","page":168},{"text":"فَوَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) (^١).\nقَوْلُ عُمَرَ ﵁ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (^٢).\n* وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ) (^٣).\nيُقَالُ: سَقَطَ فُلَانٌ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، أَيْ: انْفَرَجَتْ، وَالفَكَكُ: انْفِرَاجُ الْمَنْكِبِ عَنْ مَفْصِلِهِ ضَعْفًا، وَفَكَاكُ الرَّهْنِ: مَا يُفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): انْفِكَاكُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ انْفِصَالُهُ عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1634>وَمِنْ بَاب: مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى البَلَاطِ</span>\n[البَلَاطُ] (^٥): مَا فُرِشَتْ بِهِ الدَّارُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَ(البَلَاطُ) فِي الحَدِيثِ (^٦): مَوْضِعٌ.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٧/ ٩) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٣٣)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٣٧٩) من طريق إبراهيم النخعي، عن عمر وابن مسعودٍ بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٩)، والخطابي في أعلام السنن (٢/ ١٢٣١) من طريق جرير بن حازم، ثنا عيسى بن عاصم، عن زادان قال:) كُنَّا عِند عليٍّ فذكر الخِيارَ، قال: كان عُمر يقول: …) فذكره بنحوه.\n(^٢) ينظر: الحاوي للماوردي (١٠/ ١٧٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٦٩).\n(^٤) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٤٩).\n(^٥) زيادةٌ يَقْتَضِيها سِيَاق الكلام.\n(^٦) حديث (رقم: ٢٤٧٠).","vol":"5","page":169},{"text":"قَالَ الأَصْمَعِيُّ (^١): البُلْطَةُ: هَضَبَةٌ بِعَيْنِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1635>وَمِنْ بَابِ: الوُقُوفِ وَالبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ</span>\n(السُّبَاطَةُ): الكُنَاسَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1636>وَمِنْ بَاب: هُلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ</span>\n(الدِّنَانُ): جَمْعُ الدَّنِّ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ.\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح للجوهري (٤/ ٢٥٤).","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1637>وَمِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ (فَكَانَ مِزْوَدِي تَمْرٌ) (^١).\n(المِزْوَدُ): الجِرَابُ.\nوَ(الظَّرِبُ): الجَبَلُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الظِّرَابُ: جَمْعُ: ظَرِبٍ، وَهُوَ مِنَ الحِجَارَةِ: الثَّابِتُ الأَصْلِ، الحَدِيدُ الطَّرْفِ، وَقِيلَ: الظِّرَابُ: الرَّوَابِي الصِّغَارُ، وَالأَظْرَابُ: أَسْنَاخُ الأَسْنَانِ، وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ النَّواجِذِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1638>بَابُ القِرَانِ فِي التَّمْرَتَيْنِ بَيْنَ الشُرَكَاءِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ) (^٣) يَعْنِي: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا.\nوَ(القِرَانُ): الحَبْلُ يُقْرَنُ بِهِ شَيْئَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1639>وَمِنْ بَابِ: تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ</span>\n* قَوْلُهُ: (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ) (^٤) وَفِي رِوَايَةٍ: (شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٨٣).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٦٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٨٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٢٤٩١).\n(^٥) حديث (رقم: ٢٤٩٢).","vol":"5","page":171},{"text":"(الشِّقْصُ) وَالشَّقِيصُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَقِيلَ: الشِّقْصُ: النَّصِيبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1640>وَمِنْ بَابِ: الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ) (^١).\n(الإِهَالَةُ): الدَّسَمُ.\nوَ(السَّنِخَةُ): الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1641>وَمِنْ بَابِ: رَهْنِ السِّلَاحِ</span>\n* (فَقَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ) (^٢)، اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ: رَهَنَ، وَأَرْهَنَ: لُغَةٌ قَلِيلَةٌ.\nقَالَ أَبُو زَيْدٍ (^٣): أَرْهَنْتُ فِي السِّلْعَةِ إِرْهَانًا: غَالَيْتُ بِهَا، وَهُوَ مِنَ الغَلَاءِ خَاصَّةً. قَالَ (^٤): [من البسيط]\n...... ...... … ... عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنَانِيرُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٥٠٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٥١٠).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٦/ ١٤٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٤٥٢).\n(^٤) البيت: ذكره: ابن فارس في مقاييس اللغة (٢/ ٤٥٢)، وابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٤/ ٣٠١) والأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) ولم ينسبوه لقائل.\nونسبه ابن منظور في لسان العرب (٣/ ٣١٥) لرداد الكلبي، وينظر: تاج العروس للزبيدي (٨/ ٤٣٩)، وصدره:\nيَطْوِي ابْنُ سَلْمَى بِهَا مَنْ رَاكَبَ بَعَدَا … ... ...... ......\nويروي:\nظَلَّتْ تَجُوبُ بِهَا البُلْدَانَ نَاجِيَّةً … ... ...... ......","vol":"5","page":172},{"text":"قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: أَرْهَنْتُ: أَسْلَفْتُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ): (اللَّأْمَةُ) مَهْمُوزَةٌ: الدِّرْعُ، وَجَمْعُهَا لُؤَمٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَاسْتَلْأْمَ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ لأُمَتَهُ، قَالَ (^١): [من مَجْزُوءِ الكَامِل]\nوَاسْتَلْأَمُوا وَتَلَبَّبُوا * إِنَّ التَّلَبُّبَ لِلْمُغِيرُ\n* وَقَوْلُهُ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ) (^٢).\n(النُّهْبَى): اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنَ النَّهَبِ، كَالعُمْرَى مِنَ العُمُرِ، قِيلَ مَعْنَاهُ (^٣): الجَمَاعَةُ يَغْزُونَ، فَإِذَا غَنِمُوا انْتَهَبُوا، فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا وَقَعَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْثَرَ بِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ فِي المَغْنَمِ، أَيْ: لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ القَسْمِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): النَّهَبُ: الغَنِيمَةُ، يَنْتَهِبُهَا مَنْ شَاءَ، وَالنُّهْبَى: اسْمُ مَا انْتُهِبَ.\nوَنَاهَبَ الفَرَسُ الفَرَسَ إِذَا تَبَارَيَا فِي الحُضْرِ، وَأَصْلُ النَّهَبِ التَّنَاوُلُ.\nوَقِيلَ (^٥): هُوَ فِي الطَّعَامِ يُقَدَّمُ لَهُمْ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْتَهِبَ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ جَمَاعَةٌ النِّثَارَ فِي عُقُودِ الإِمْلَاكِ وَنَحْوِهِ.\n_________\n(^١) البيت للمنخل اليشكري، وقد عزاه إليه الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٢٤٤)، وفي ديوان الحماسة: (٢٠٣).\nوقد ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة ولم يعزه لقائل (٥/ ٢٢٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٧٤).\n(^٣) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٣٣).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٨).\n(^٥) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٣٣).","vol":"5","page":173},{"text":"وَأَمَّا (المُثْلَةُ) فَالعُقُوبَةُ فِي الأَعْضَاءِ، مِثْلَ: جَدْعِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ، وَفَقْءِ العَيْنِ وَنَحْوِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1642>وَمِنْ بَابِ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ الشَّارِعَةِ، الَّتِي تَكُونُ لِأَهْلِ الدَّارِ الوَاحِدَةِ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا إِلَى بَيْتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الوَاسِعِ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ، يَقْعُدُ فِي حَافَّتَيْهِ قَوْمٌ مِنَ البَاعَةِ يَرْتَفِقُونَ بِهَا، فَإِنْ كَانَ [القَارعُ] (^٣) الْمَتْرُوكُ مِنْهُ لِلْمَارَّةِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ القُعُودِ فِيهِ، وَالاِرْتِفَاقِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، مُنِعُوا لِئَلَّا يَضُيَّقَ الطَّرِيقُ عَنْ أَهْلِهَا.\nوَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي القُرَى الَّتِي تُزْرَعُ فِيهَا الأَرَضُونَ وَالأَقْرِحَةُ (^٤)، فَرُبَّمَا خَرَجُوا مِنْ حُدُودِ أَرْضِهِمْ إِلَى سَاحَاتِهَا فَيَحْرُثُونَهَا، فَتَضِيقُ بِهِ الطُّرُقُ، فَإِنْ كَانَ مَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرَ مَحْرُوثٍ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٧٣).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٣٤ - ١٢٣٥) بتصرُّفٍ يَسِيرٍ.\n(^٣) بياضٌ في الْمَخْطوط، والاسْتِدراكُ مِنْ أَعْلَام الحديث (٢/ ١٢٣٣).\n(^٤) الأَقْرِحَةُ: مفردها: القِرَاح، وَالأَرْضُ القِرَاحُ: الطَّيِّبَةُ التُّربة، الَّتي لا يخلط تُرابَها شيءٌ، ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٥٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٨٣).","vol":"5","page":174},{"text":"فَأَمَّا الطُّرُقُ إِلَى البُيُوتِ الَّتِي يَقْتَسِمُونَهَا فِي دَارٍ يَكُونُ فِيهَا مَدْخَلُهُمْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا يَضِيقُ عَنْ مَدْخَلِهِ، وَيَتَّسِعُ لِلْقِرْبَةِ وَالسِّقَّاءِ وَالحَمَّالِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَابُدَّ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1643>وَمِنْ بَابِ: إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (^١).\nرُوِيَ (^٢) عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَى رَجُلٍ أَتْلَفَ شَاةً لإِنْسَانٍ، فَقَالَ: فِيهِ شِرَاؤُهَا، أَيْ: مِثْلِهَا.\nوَرُوِيَ (^٣) أَنَّهُ حَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْسٍ نَزَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَكَسَرَهَا.\nقِيلَ (^٤): وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَجْهِ الحُكْمِ لِخَصْمٍ عَلَى آخَرَ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ أَهْلِهِ فِي بَيْتِهِ وَمُلْكِهِ، انْكَسَرَتْ قَصْعَةٌ فَرَدَّ [أُخْرَى] (^٥) لِتَكُونَ مَكَانَهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُتَشَابِهَةِ الأَجْزَاءِ، كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالأَلْبَانِ وَالأَدْهَانِ وَالحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، دُونَ مَا خَالَفَهَا كَالحَيَوَانِ وَالأَوَانِي وَنَحْوِهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٨١).\n(^٢) ينظر: أخبار القضاة لوكيع بن الجراح (٢/ ٣٥٤).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (٢/ ٣٧١).\n(^٤) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٤٠).\n(^٥) بياضٌ في الْمَخْطُوط، والاسْتِدْرَاكَ مِنَ الْمَصْدَر السَّابق.","vol":"5","page":175},{"text":"* وَحَدِيثُ عباية بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ: (فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ) (^١) أَيْ: شَرَدَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نَدَّ البَعِيرُ نُدُودًا: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهُمٍ)، يُقَالُ: أَهْوَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى الشَّيْءِ لِيَأْخُذَهُ، وَهَوَى نَحْوَهُ: إِذَا مَالَ إِلَيْهِ، وَأَهْوَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (^٢)، أَيْ: أَلَقَاهَا فِي هُوَّةٍ مِنَ الأَرْضِ.\nوَقِيلَ (^٣): أَهْوَى بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى جَنَاحِهِ، فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ)، يُقَالُ: قَدْ تَأَبَّدَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَأَوَابِدُ الوَحْشِ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْقِطَاعِهَا عَنِ النَّاسِ، قَالَ الأَعْشَى (^٤): [من الطَّوِيل]\nوَلَا تَقْرَبَنَّ جَارَةً إِنَّ سِرَّهَا … ...............\nوَقَبْلَهُ:\nوَإِيَّاكَ وَالْمَيْتَاتِ لَا تَقْرَبَنَّهَا * عَلَيْكَ حَرَامٌ فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا\nوَلَا تَأْخُذَنُ سَهْمًا حَدِيدًا فَتَفْصِدًا … ...................\n* ذَكَرَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ الله ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَأَخْذِ حَدِيدَةٍ يُفْصَدُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٨٨).\n(^٢) سورة النجم، الآية: (٥٣).\n(^٣) هذا القول مرويٌّ عن مُجَاهِدِ بن جَبْرٍ، وقَتَادة بن دِعَامة، وعبْدِ الرَّحمن بن زَيْد، ينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري (١٥/ ٤٤٢) و(٢٢/ ٥٥٤).\n(^٤) ديوان الأعشى (ص: ١٣٧).","vol":"5","page":176},{"text":"بِهَا البَعِيرَ لِيُشْرَبَ دَمُهُ، وَنَهْيِهِ أَنْ يَقْرَبَ جَارَةً لَهُ عَلَى وَجْهٍ [لَا يَحِلُّ لَهُ] (^١)، وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْعُدْ عَنْهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: (جَاءَ بِآبِدَةٍ) أَيْ: بِكَلِمَةٍ يُنْفَرُ مِنْهَا، وَتَأَبَّدَتِ الدِّيَارُ: تَوَحَّشَتْ [وَخَلَتْ مِنْ قُطَّانِهَا] (^٢).\n[وَقَوْلُهُ] (^٣): (فَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ)، قِيلَ: إِنَّمَا أَكْفَأَ القُدُورَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا الغَنَمَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَلَمْ يُطَيِّبُ لَهُمْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ سَبِيلُهُمْ سَبِيلَ النُّهْبَى.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): كَفَأْتَ القِدْرَ إِذَا كَبَبْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا، وَقِيلَ: أَكْفَأْتُ الإِنَاءَ، أَيْ أَمَلْتُهُ، وَكَفَأْتُ الإِنَاءَ أَيْ قَلَبْتُهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الإِنَاءَ) (^٥)، أَيْ يُمِيلُ، يَعْنِي: لِلْهرَّةِ لِتَشْرَبَ مِنْهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الإِنْسِيَّ إِذَا تَوَحَّشَ كَانَتْ ذَكَاتُهُ ذَكَاةَ الوَحْشِ، كَمَا أَنَّ الوَحْشِيَّ إِذَا تَأَنَّسَ كَانَ [ذَكَاتُهُ] (^٦) ذَكَاةَ الإِنْسِيِّ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)، أَيْ: مَا أَسَالَ الدَّمَ.\nقَالَ بَعْضُهُمْ (^٧): (أَنْهَرَ)، أَيْ: صَبَّ بِكَثْرَةٍ.\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، ولعَلَّ المثْبَت هو الصَّوابُ الَّذِي يقتضيه سياق الكلام.\n(^٢) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من الغريبين للهروي (١/ ٣٨).\n(^٣) بياضٌ في المخطوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٥/ ٤١٤)، جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ١١٠٣).\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) ساقطة من المخطوط، و\"الاستدراك من أعلام الحديث\" للخطابي (٢/ ١٢٤٥).\n(^٧) ينظر مثل هذا الكلام في \"كتاب الغريبين\" (٦/ ١٨٩٩).","vol":"5","page":177},{"text":"قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ (^١): [مِنَ الطَّوِيل]\nمَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا * يَرَى قَائِمًا مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا\nأَيْ: أَجْرَيْتُ الدَّمَ مِنْهَا كَمَا يَجْرِي الْمَاءُ فِي النَّهْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ)، لَيْسَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ، وَإِعْرَابُ مَا بَعْدَهُ: النَّصْبُ.\nوَقَوْلُهُ: (سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ)، أَيْ: سَأُبَيِّنُ لَكُمُ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ)، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الذَّكَاةِ بِالعَظْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا، فَأَحَالَ بِهَذَا القَوْلِ عَلَى مَعْلُومٍ قَدْ سَبَقَ.\nوَقِيلَ الْمَعْنَى فِيهِ: هُوَ أَنَّ العَظْمَ غَالِبًا لَا يَقْطَعُ، إِنَّمَا يَجْرَحُ وَيُدْمِي، فَتُزْهَقُ النَّفْسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَ الزَّكَاةِ بِهِ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِالسَّنِّ السِّنَّ الْمُرَكَّبَ فِي الإِنْسَانِ، وَقِيلَ: بَلْ أَرَادَ السِّنَّ الْمَنْزُوعَ، وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّكَاةِ بِالسِّنِّ أَصْلًا (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الظُّفْرُ فَإِنَّهُ مُدَى الحَبَشَةِ) [الحَبَشَةُ] (^٣) يُدْمُونَ مَذَابِحَ الشَّاةِ [بِأَظْفَارِهِمْ، وَيَجْرَحُونَهَا بِهَا] (^٤)، فَيُحِلُّونَهَا مَحَلَّ الْمُدَى الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْمُسْلِمُونَ\n_________\n(^١) ينظر: ديوان قيس بن الخطيم (ص: ٢٢)، والرِّوَايَة فيه: (مِنْ خَلْفِها مَا وَرَاءَهَا).\n(^٢) ينظر معنى هذا الكلام في أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٤٥ - ١٢٤٦).\n(^٣) ساقِطَةٌ من المخطوط، والاستدراكُ من أَعْلَام الحدِيث للخطابي (٢/ ١٢٤٦).\n(^٤) في المخطوط خرمٌ بِسَبَب الأَرَضَة، والاستدراكُ منْ أعْلام الحَدِيث للخَطَّابي (٢/ ١٢٤٧).","vol":"5","page":178},{"text":"وَأَهْلُ الكِتَابِ فِي ذَبَائِحِهِمْ.\nوَالظُّفْرُ لَا تَقَعُ بِهِ الذَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تُزْهَقُ بِهِ النَّفْسُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا، فَنَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ، وَضَرَبَ الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ بِالحَبَشَةِ، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ، إِذْ كَانَتْ قَدْ جَرَتْ عَادَتْهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الأَظْفَارِ مَكَانَ الْمُدَى.\nوَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: (وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ أَوْ أَرْنِي) (^١)، وَرُوِيَ: (أَرْنِ وَاعْجَلْ) (^٢).\n(أَرْنِ) مَعْنَاهُ: خِفَّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الاِسْتِعْجَالِ وَطَلَبِ الخِفَّةِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا أَوْ يَخْتَلِسُ الكَسْرَةَ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ يَاءَ الإِضَافَةِ مِنْهَا، لأَنَّ كَسْرَةَ النُّونِ تَدُلُّ عَلَيْهَا (^٣).\nوَالْمَعْنَى (^٤): خِفَّ وَأَعْجِلْ، لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الذَّبِيحَةُ، فَإِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَدِيدٍ احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى خِفَّةِ يَدٍ، وَسُرْعَةٍ فِي إِمْرَارِ الآلَةِ عَلَى الْمَرِيءِ وَالحُلْقُومِ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكَ الذَّبِيحَةُ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ أَلَمِ الضَّغْطِ فَتَكُونَ وَقِيذًا.\n* وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ: ([إِنَّ الأَشْعَرِيينَ] (^٥) إِذَا أَرْمَلُوا ..........................\n_________\n(^١) أخرجها البخاري (رقم: ٢٥٠٧).\n(^٢) أخرجها الخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٣٨٥)، وأشارَ إليها في أعلام الحديث (٢/ ١٢٥٥)، وضَبَطَها بِقَوْلِه: (عَلَى وَزْنِ وعرا).\n(^٣) ينظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، فقد أَشْبَعِ القَوْلَ فِي ضَبْطِ هَذِه الكَلِمَة.\n(^٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٥٥).\n(^٥) بياضٌ في الْمَخْطُوط، والاستدْرَاكُ مِنْ مَصْدَر التَّخريج.","vol":"5","page":179},{"text":"فِي الغَزْوِ) (^١) أَيْ: فَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ، يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْمَلَةٌ لِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنَ [الفَقْرِ، وَذَهَابِ الزَّادِ] (^٢) بَعْدَ مَوْتِ قَيِّمِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِن الرَّجَز]\nأُحِبُّ أَنْ أَصْطَادَ ضَبًّا سَحْبَلَا * رَعَى الرَّبِيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلَا\nقِيلَ: أَرَادَ الشِتَاءَ الأَرْمَلَ، أَيْ: الشَّدِيدَ الْمُذْهِبَ أَزْوَادَ النَّاسِ.\nوَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: (وَكَانَ القَوْمُ مُرْمَلِينَ) (^٤)، أَيْ: نَفَدَ أَزْوَادُهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَأَرْمَلْنَا) (^٥)، أَيْ: نَفَدَتْ أَزْوَادُنَا. وَفِي مَدْحِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٤٨٦).\n(^٢) بياضٌ في الْمَخْطُوط، والاسْتِدراكُ من كتابِ الغريبين للهروي (٣/ ٧٨٠).\n(^٣) البيت: أورده ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ٣٠٤)، والأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٤٨) مُهْمَلًا بِدُون نِسْبَةٍ.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٤٨ - ٤٩)، وفي الأحَاديث الطِّوَال (رقم: ٣٠)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٩ - ١٠)، وأبو نُعَيم في معرفة الصَّحابة (٢/ ٨٧١ - ٨٧٢) من طريقِ حِزَام بن هِشَام، عن أبيه، عن جَدِّه حُبيش بن خَالدٍ، به في قِصَّة أُمِّ مَعْبَدٍ.\nقال الحاكم: \"صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاه\".\nوقال الحافظ العلائي في كتابه: \"إثارة الفوائد المجموعة\" (٢/ ٧١٧): \"هذا حديثٌ حسنٌ محفُوظٌ مِن روايةِ هِشام بن حِزامٍ\".\n(^٥) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠٥)، وابن ماجه (رقم: ٢٣٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٦٠ و٣٦١) من طريق الحجَّاجِ بن أَرْطَأة عن سَلِيط بن عبد الله التَّمِيمِي عن ذُهَيْل بن عَوْفِ بن شَمَّاخ عن أبي هريرة به.\nوليْسَ عندَ ابن مَاجَه، ولا البَيْهَقيّ (فأرملنا).\nوالحديثُ ضَعَّفه البَيْهَقيُّ فقال: \"هذا إسنادٌ مَجْهُولٌ لا تَقُوم بِمِثْلِهِ الحُجَّة، والحَجَّاجِ بنُ أَرْطَأةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِه\".\nقلت: هو كما قال ﵀، سَليطٌ وذُهيلٌ مجهولان، والحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِه.","vol":"5","page":180},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ (^١): [مِن الطَّوِيل]\n..................... … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ\nأَيْ: الْمَسَاكِينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1644>وَمِمَّا جَاءِ فِي حَدِيثِ الإِفْكِ، وَحَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1645>وَبَاب: العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ</span>\n* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (^٢).\nأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الإِمَامَ رَاعٍ عَلَى النَّاسِ، ضَرَبَ بِهَذَا مَثَلًا لِجَمِيعِ النَّاسِ، جَعَلَ الإِمَامَ رَاعِيًا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، مَسْؤُولًا يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ صَلَاحٍ أَحْوَالِهِمْ وَصَوْنِ حَرَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، كَمَا يَفْعَلُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ مِنَ الاِرْتِيَادِ لَهَا جَوْدَةَ مَرَاعِيهَا، وَتَفَقُّدِ أَمْرِهَا، وَالرِّفْقِ بِسَوْقِهَا. جَعَلَ مَا يَلْزَمُ الرَّاعِي مِنْ قِيَامِهِ بِمَصْلَحَةِ رَعِيَّتِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَلْزَمُ الرَّاعِي مِنَ القِيَامِ بِصَلَاحِ غَنَمِهِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ فِيمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ وَأَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِيمَا تَقُومُ بِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ زَوْجِهَا وَأَمْرِ بَيْتِهَا، وَكَذَلِكَ العَبْدُ فِي نَظَرِ مَوْلَاهُ وَمَا هُوَ يَتَقَلَّدُهُ وَيَتَوَلَّاهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: (فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزَعِ أَظْفَارٍ) (^٣)، كَذَا فِي الكِتَابِ:\n_________\n(^١) من قصيدةٍ لأَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ كما في ديوانه (ص: ٦٧)، وصَدْرُها:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ......................\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٠٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٦٦١).","vol":"5","page":181},{"text":"(أَظْفَار) بِالأَلِفِ، وَرُوِيَ: (مِنْ جَزَعِ ظَفَارِ) (^١)، بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.\n(ظَفَارِ)، اسْمُ مَدِينَةٍ يُنْسَبُ إِلَيْهَا الجَزَعُ (^٢)، وَهُوَ الخَرَزُ. وَأَمَّا أَظْفَارٌ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَهْبُلْنَ اللَّحْمَ)، أَيْ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِنَّ اللَّحْمُ حَتَّى يُرَهِّلَهُنَّ، يُقَالُ: أَصْبَحُ فُلَانٌ مُهَبَّلًا: مُوَرَّمَ الوَجْهٍ، مُهَبَّجًا. قَالَ (^٤): [من الكَامِل]\n..................... … فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ\n* وَ(العُلْقَةُ): البُلْغَةُ مِنَ القُوتِ، يُقَالُ: عَلَقَتِ الإِبلُ تَعْلُقُ: إِذَا تَبَلَّغَتْ بِعُلْقَةِ الشَّجَرِ، وهي مَا يَبْقَى عَلَى الشَّجَرِ فِي الشِّتَاءِ، تَجْتَزِئُ بِهِ الإِبِلُ.\n[وَقَوْلُهُ: (مُوغِرِينَ)] (^٥)، الوَغْرُ: شِدَّةُ الحَرِّ، وَالوَغِيرُ: لَحْمٌ يُشْوَى عَلَى الرَّمْضَاءِ، وَوَغِرَ صَدْرُهُ عَلَيْهِ يَوْغَرُ، إِذَا اغْتَاظَ، وَأَوْغَرَ صَدْرَهُ، أَيْ: أَحْمَاهُ\n_________\n(^١) أخرجه في كتاب المغازي باب: حديث الإفك، والإفك بمنزلة النجس (رقم: ٤١٤١)، وفي كتاب التفسير، باب: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾، (رقم: ٤٧٥٠).\n(^٢) ينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٩٠٤).\n(^٣) هكذا في المخطوط، والسَّقْطُ فيهِ ظَاهِر.\n(^٤) البيت لأبي كثير الهذلي، وتمامه:\nمِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدُ … حَبْكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ\nوينظر: شرح ديوان الهذليين (٢/ ٩٢)، غَيْر أَنَّ الرِّوَايَةَ فيه:\nمِمَّا حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ قَوَاعِدُ … حَبْكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُثْقَلِ\nوالروايةُ الْمُثْبَتَة هُنا: ذَكَرها ابن فارسٍ في مَقَاييس اللغة (٦/ ٣١)، والزَّبِيدي في تاج العروس (٣١/ ١٠٨).\n(^٥) بياضٌ في المخْطُوط، والمثبتُ مَا يَقْتَضيه سِيَاق الكَلام.","vol":"5","page":182},{"text":"مِنَ الغَيْظِ.\nوَالإِيغَارُ: أَنْ تُحْمَى الحِجَارَةُ ثُمَّ تُلْقَى فِي اللَّبَنِ لِيَسْخَنَ.\nيُقَالُ: أَظْهَرَ: دَخَلَ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ، وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى: دَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ)، يَعْنِي: مُعْظَمَ الإِفْكِ، وَكِبْرُ الشَّيْءِ: مُعْظَمُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ)، يَسْتَوْشِيهِ أَيْ: يُشِيعُهُ، يُقَالُ: وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيهِ وَشْيًا، وَوَشَي كَلَامَهُ: إِذَا كَذَبَ.\nوَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: (أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْشِي الحَدِيثَ) (^١)، أَيْ: يَسْتَخْرِجُهُ بِالبَحْثِ وَالْمَسْأَلَةِ، كَمَا يَسْتَوْشِي الرَّجُلُ جَرْيَ الفَرَسِ، وَهُوَ ضَرْبُهُ جَنْبَهُ بِعَقِبَيْهِ، وَتَحْرِيكُهُ لِيَجْرِيَ.\nوَالوَاشِي: النَّمَّامُ الَّذِي يُغَيِّرُ الكَلَامَ وَيُلَوِّنُهُ، فَيَجْعَلُهُ ضُرُوبًا يُزَيِّنُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا)، أَيْ: أَعِيبُهُ عَلَيْهَا، يُقَالُ: غَمِصَ فُلَانٌ فُلانًا إِذَا احْتَقَرَهُ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا، وَيُقَالُ: غَمِصَ النِّعْمَةَ: إِذَا اسْتَصْغَرَهَا وَاسْتَهَانَ.\n_________\n(^١) لم أقف عليه مسندا، وقد علَّقه أبو عُبيدٍ في غريب الحديثِ (٥/ ٥٢٨)، وذكره بلا إسنادٍ الهرويُّ في كتاب الغَريبين (٦/ ٢٠٠٣).\nوينظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (٣/ ١٦٤)، والنهاية لابن الأثير (٥/ ٤١٨).","vol":"5","page":183},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَتَأْتِي الدَّاجِنُ) هِيَ الشَّاةُ الَّتِي تُحْبَسُ فِي البَيْتِ لَا تَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى.\nوَ(الْبُرَحَاءِ): فُعَلَاءُ مِنَ البَرَحِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الكَرْبِ، يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ بَرَحًا بَارِحًا، وَبَرَحَ بِهِ الحُبُّ: أَيْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ.\nوَ(الجُمَانُ): اللُّؤْلُؤُ الصَّغِيرُ.\nوَقَوْلُهَا: (فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، يَعْنِي مَا أَصَابَهُ مِنْ كَرْبِ الوَحْيِ، يُقَالُ: سَرَرْتُ الثَّوْبَ، أَيْ: نَزَعْتُهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ) (^١) أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ الخَوْفُ.\nوَقَوْلُهَا: (أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي)، أَيْ: لَا أَكْذِبُ فِيمَا سَمِعْتُ، وَفِيمَا أَبْصَرْتُ، فَيُعَاقِبُنِي اللهُ فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، لَكِنِّي أَصْدُقُ فِي ذَلِكَ حِمَايَةً لَهُمَا، وَذَبَّا عَنْهُمَا.\nوَقَوْلُهَا: (تُسَامِينِي)، أَيْ: تُنَازِعُنِي الحُظْوَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالْمُسَامَاةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ السُّمُوِّ.\nوَقَوْلُهَا: (وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا تُحَارِبُ لَهَا)، أَيْ: تُحَارِبُ لِأَجْلِ أُخْتِهَا، وَالْمُحَارَبَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحَرْب، أَيْ: تَتَعَصَّبُ لِأُخْتِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ)، أَيْ: طَلَبَ مَنْ يَعْذُرُهُ مِنْهُ، يَقُولُ: مَنْ يَقُولُ بِعُذْرِي إِنْ أَنَا عَاقَبْتُهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ٨٩٩) من حديثِ عَائِشَة ﵂","vol":"5","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1646>وَمِنْ كِتَابِ الشُّرُوطِ </span>(^١)\nحَدِيثُ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ (^٢).\n(الغَمِيمُ) بِالغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ بِقُرْب مَكَّةَ (^٣).\nوَ(الطَّلِيعَةُ): مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ.\nوَ(قَتَرَةُ الجَيْشِ) غُبَارُ الجَيْشِ.\n(فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ) أَيْ: مُنْذِرًا لَهُمْ مُعْلِمًا بِمَجِيءِ الجَيْشِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَلْ حَلْ)، زَجْرٌ لِلْإِبِلِ، قَالَ: حَوْبِ وَحَلْ، قِيلَ: حَوْبِ زَجْرٌ لِلذُّكُورَةِ، وَحَلْ: زَجْرٌ لِلنَّاقَةِ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (إِنَّ حَلْ لَتُوطِئُ وَتُؤْذِي وَتَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى) (^٤)، أَيْ: إِنَّ زَجْرَكَ النَّاقَةَ وَحَثَّهَا عَلَى السَّيْرِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ يُوطِئُ النَّاسَ وَيُؤْذِيهِمْ، وَيُشْغِلُكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسِرْ عَلَى هَيْنَتِكَ (^٥).\n_________\n(^١) تَكرَّرَ في هذا الكتاب نَفْسُ صَنِيعِ المصنِّف ﵀ في الكِتَابِ قَبْلَه، إذِ اسْتَدْرَكَ ﵀ مَا فَاتَهُ مِن كِتَاب البُيُوع كما في (٥/ ١٩٧)، ثمَّ ثَنَّى بما فَاتَه مِنْ كِتَاب الصَّيْدِ والذَّبَائِحِ بَدْءًا من (٥/ ٢٠٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٤١٧٨).\n(^٣) ينظر: مُعْجَم البلدان لياقوت (٤/ ٢١٤)، ومُعْجَم ما استعجم للبكري (٣/ ١٠٠٦).\n(^٤) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٣٣٣) من طريق ابن عُيَيْنَة عن أَيُّوب عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاسٍ به.\n(^٥) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٢/ ٤٨٧).","vol":"5","page":185},{"text":"وَقَوْلُهُ: (خَلأَتِ القَصْوَاءُ)، القَصْوَاءُ: اسْمُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُهُ: (خَلأَتِ) الخَلَاءُ فِي البَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الحِرَانِ فِي الفَرَسِ، قَالَ زُهَيْرٌ (^١): [من الوَافِر]\nبِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا … قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا خَلَاءُ\nأَيْ: بِنَاقَةٍ مُحْكَمَةِ الظَّهْرِ، لَمْ يُنْقِصْ فَرَاهَتَهَا قِصَرُ الخُطَا، وَلَا التَّوَقُّفُ فِي السَّيْرِ، وَأَصْلُ الخِيَانَةِ: أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْمُؤْتَمَنُ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمِنُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: النَّقْصُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَلَحَّتْ)، أَيْ: أَلَحَّتْ فِي البُرُوكِ، وَبَالَغَتْ فِيهِ، وَالْمَعْنَى: لَزِمَتْ مَكَانَهَا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): أَلَحَّتِ النَّاقَةُ إِذَا قَامَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ.\nوَفي الحَدِيثِ: (أَنَّ نَاقَتَهُ تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ) (^٣)، أَيْ: أَقَامَتْ وَثَبَتَتْ، يُقَالُ: أَلَحَّ الجَمَلُ وَخَلأَتِ النَّاقَةُ.\n(وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ) أَيْ: وَمَا الخَلَاءُ لَهَا بِخُلُقٍ، أَيْ: بِعَادَةٍ.\n(وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ)، أَيْ: وَلَكِنْ حَبَسَهَا اللَّهُ الَّذِي حَبَسَ الفِيلَ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: ديوان زُهير بن أبي سلمى (ص: ١٥).\n(^٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٨٣).\n(^٣) الحديث لم أقف عليه بهذا اللفظ مسندا.\nوقد علَّقَهُ ابن قُتَيْبَة في غَرِيب الحديثِ (١/ ٤١٥)، وعنه نقَلَهُ صاحبُ الغَرِيبين (٥/ ١٦٧٧)، وينظر أيضا: غريب الحديث لابن الجوزي (٣/ ٣١٦).\n(^٤) سورة الفيل، الآية (٠١).","vol":"5","page":186},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً)، أَيْ: خَصْلَةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ، أَيْ: لَا يَسْأَلُونِي خَصْلَةً لَا يَنْتَهِكُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ مَشَقَّةٍ، وَالْتِزَامُ كُلْفَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ)، (الثَّمَدُ): الْمَاءُ القَلِيلُ، لَا مَادَّةَ لَهُ، وَثَمَدَتْ فُلَانًا النِّسَاءُ: إِذَا قَطَعْنَ مَاءَهُ، وَفُلَانٌ مَثْمُودٌ: إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ حَتَّى يَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): تَبَرَّضَ فُلَانٌ حَاجَتَهُ: أَخَذَهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، وَالتَّبَرُّضُ: التَّبَلُّغُ بِالقَلِيلِ مِنَ العَيْشِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ)، يُقَالُ: نَزَحْتَ البِئْرَ إِذَا اسْتَقَيْتَ مَاءَهَا كُلَّهُ، وَبِئْرٌ نَزُوحٌ: قَلِيلَةُ المَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانُوا عَيبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، أَيْ: مَوْضِعَ سِرِّهِ وَنُصْحَتِهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَإِنَّ بَيْنَنَا عَيبَةً مَكْفُوفَةً) (^٢)، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (^٣): أَيْ: صَدْرًا نَقِيًّا\n_________\n(^١) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٢).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٢٥)، وأبو داود (رقم: ٢٧٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٢١) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: (أَنَّهُم اصطلحُوا على وَضعِ الحَربِ عَشْرَ سِنين يَأْمنُ فيهنَّ النَّاسُ وعلى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبةً مَكْفوفَةً، وأَنَّه لا إِسْلالَ ولا إِغْلَال).\nوأصلُه عند البُخاري، وقَد أَخْرَجه في مَوَاطِن - وَلَيْسَ فِيه ذِكْرُ الْمُدَّة - كما في كتاب: الجهاد، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، (رقم: ٢٧٣١).\nوينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر (٢/ ١١٧).\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٣٤٧ - ١٣٤٨).","vol":"5","page":187},{"text":"مِنَ الغِلِّ وَالدَّغَلِ، مَطْوِيًّا عَلَى الوَفَاءِ بِالصُّلْحِ.\nوَ(المَكْفُوفَةُ): الْمُشْرَجَةُ الْمَشْدُودَةُ، وَالعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ القُلُوبِ وَالصُّدُورِ بِالعِيَابِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَضَعُ فِي عَيْبَتِهِ حُرَّ ثِيَابِهِ، شُبِّهَتِ الصُّدُورُ بِهَا لِأَنَّهَا مُسْتَوْدَعُ السَّرَائِرِ، قَالَ (^١): [من الطويل]\nوَكَادَتْ عِيَابُ الوُدِّ مِنَّا وَمِنْكُمُ * وَإِنْ قِيلَ أَبْنَاءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ\nأَيْ: تَخْلُو مِنَ الْمَوَدَّةِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (الأَنْصَارُ كَرْشِي وَعَيْبَتِي) (^٢)، أَيْ: خَاصَّتِي وَمَوْضِعُ سِرِّي.\nفَقَوْلُهُ: (كَانُوا عَيبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، أَيْ: كَانَ يَثِقُ بِهِمْ وَيُصَافِيهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَّةِ)، الأَعْدَادُ: [جَمْعُ] (^٣) العِدِّ، وَالعِدُّ: الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لِمَادَّتِهِ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا أَقْطَعْتُهُ الْمَاءَ العِدَّ) (^٤).\n_________\n(^١) البيت: نسبه الخليل بن أحمد في العين (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤) إلى بِشْر بن أبي خازم، ونَسَبه ابن قُتَيْبة في الْمَعَاني الكبير (ص: ٥٢٧) إلى الكُميت، وهو في ديوانه (ص: ٢٠٠).\nوذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ١٥٠)، وابن منظور في لسانِ العَرَب (١/ ٦٣٣) بلا نِسْبَة.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٣٧٩٩) و(رقم: ٣٨٠١)، ومسلم (رقم: ٢٥١٠).\n(^٣) ساقطةٌ مِن الْمَخْطوط، وهي زيادَةٌ يقْتَضِيها سِياق الكلام.\n(^٤) أخرجه ابن زنجويه في الأموال: (رقم: ١٠١٧)، وأبو داود (رقم: ٣٠٦٦)، والترمذي (رقم: ١٣٨٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٣٥١)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٧٨)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٢١)، من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي عن أبيه عن تمامة بن شراحيل عن سُمَيِّ بن قَيْس عن شُمير بن عبد المدان عن أَبْيَض بن حمَّال أنه وَفَد إلى رَسُولِ الله ﷺ فاستقطعه، فذكَرَهُ.\nوسمي بن قيس قال فيه الحافظ في التقريب مجهولٌ، وشُمير بن عبد المدان قال في الحافظ: مَقْبول. =","vol":"5","page":188},{"text":"قَالَ (^١): [من الطَّوِيل]\nدَعَتْ مَيَّةُ الأَعْدَادِ وَاسْتَبْدَلَتْ بِهَا … ..........................\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ)، يُقَالُ: نَهَكَتْهُ الحُمَّى، أَيْ: نَقَصَتْ لَحْمَهُ، وَالنَّهِيكُ: السَّيْفُ القَاطِعُ.\nوَقَوْلُهُ: (مَعَهُمُ العُوَّذُ الْمَطَافِيلُ) العُوَّذُ جَمْعُ عَائِذٍ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): كُلُّ أُنْثَى إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ عَائِذٍ.\n(وَالمطَافِيلُ) جَمْعُ الْمِطْفَلِ، وَهِيَ الَّتِي مَعَهَا أَطْفَالُهَا، وَالأَطْفَالُ: جَمْعُ الطِّفْلِ، وَهُوَ الْمَوْلُودُ، وَطَفَّلْنَا إِبِلَنَا تَطْفِيلًا إِذَا كَانَ مَعَهَا أَوْلَادُهَا فَرَفَقْتَ بِهَا فِي السَّيْرِ، وَالْمِطْفَلُ: الظَّبْيَةُ مَعَهَا طِفْلُهَا، وَهِيَ قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِالنِّتَاجِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا)، أَيْ: اسْتَرَاحُوا مِنْ مَؤُونَةِ القِتَالِ.\n_________\n= وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٣٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٥٦) من طريق يحيى بن قيس المأربي عن رجل عن أبيض بن حمال به، وإسناده ضعيفٌ كَسَابقه للإبهام الذي فيه.\nوأخرجَهُ ابن سَعْدٍ في الطَّبقات الكُبرى (٥/ ٣٨٢)، وابن ماجه (رقم: ٢٤٧٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٧٧)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٢١) من طريق ثابت بن سعيد بن أبيض عن أبيه عن جَدِّه به.\nوثابت بن سعيد، وأبوه سعيد بن أبيض قال فيهما الحافظ في التقريب: \"مقبول\"، وهذه الطُّرُق يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضًا، والله أعلم.\n(^١) البيت لذي الرمة، وهو في ديوانه (ص: ٢٢٦)، وعجزه:\n.................... … خَنَاطِيلَ آجَالٍ مِنَ العَيْنِ خُذَّلُ\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٩٠).","vol":"5","page":189},{"text":"وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي)، السَّالِفَةُ: مُقَدَّمُ العُنُقِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): السَّالِفَةُ: صَفْحَةُ العُنْقِ، أَيْ: حَتَّى أُقْتَلَ.\n(أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ) أَيْ: لَيُمْضِيَنَّ أَمْرَهُ وَلَيُتِمَّنَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: (اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ)، أَيْ: دَعَوْتُهُمْ إِلَى القِتَالِ نُصْرَةً لَكُمْ.\n(فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ)، يُقَالُ: بَلَّحَ الفَرَسُ إِذَا انْقَطَعَ جَرْيُهُ، وَبَلَّحَتِ الرَّكِيَّةُ: إِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا [صَالِحًا] (^٢) مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَهُ فَقَدْ بَلَّحَ) (^٣) أَيْ: أَعْيَا وَانْقَطَعَ عَنِ السَّيْرِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ كَذَا، وَبَلَاءً مُكْلِحًا - مِنَ الكُلُوحِ، وَهُوَ العُبُوسُ - مُبْلِحًا) (^٤) مِنْ قَوْلِهِمْ: أَبْلَحَهُ السَّيْرُ، إِذَا أَعْجَزَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ\n_________\n(^١) المصدر السابق (ص: ٣٥٦).\n(^٢) ساقطةٌ مِنَ المخطُوط، والاستدراكُ مِن مَصَادِر التَّخْرِيج.\n(^٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٤٠٧٠)، ومن طريقه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٢)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ٩٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٦٥) من طريق محمد بن شعيب عن خالد بن دهقان عن عبد الله ابن أبي زكريا عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرْداء ﵁ به مرفوعا.\nوسندُه ضَعِيفٌ، خالِدُ بنُ دِهْقان مَقْبُولٌ كَمَا قالَ الحافِظ في التَّقريب، ولَهُ شَاهدٌ مِنْ حَدِيث عُبَادَة بن الصَّامت ﵁.\nقال أبو داود: \"وحديثُ هَانِئِ بن كُلْثوم عن محمود بن الرَّبِيع عن عُبَادة بن الصَّامِت عَن رسول الله ﷺ مثلُه سَواء\".\nقلت: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٠) عن هانئ بن كلثوم به.\nوللحديثِ شَوَاهِد أُخْرى، تنظر في نصب الراية للزيلعي (٤/ ٣٨٩).\n(^٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣) من حديث يَعْلى بن عُبيد ثنا أبو حَيَّان التَّميمي، عن يَزِيد =","vol":"5","page":190},{"text":"يَتَحَرَّكَ، قَالَ الأَعْشَى (^١): [من الرمل]\nفَاشْتَكَى الأَوْصَالَ مِنْهُ وَبَلَحْ\nوَقَوْلُهُ: (اجْتَاحَ أَهْلَهُ)، أَيْ: اسْتَأْصَلَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى) [جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ] (^٢)، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ تَكُنِ الأُخْرَى كَانَتِ الدَّوْلَةُ لِلْعَدُوِّ، وَكَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ، وَسَتَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ بِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (أَشْوَابًا) بِتَقْدِيمِ الشِّينِ عَلَى الوَاوِ، وَأَصْلُ الشَّوْبِ: الخَلْطُ، يُقَالُ: شَابَ يَشُوبُ، أَيْ: خَلَطَ، المَعْنَى: أَرَى أَخْلَاطًا مِنَ النَّاسِ، عَلَى القُرْآنِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ (^٣).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (أَوْبَاشًا)، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ قُرَيْشًا جَيَّشَتْ لِحَرْبِ رَسُولِ اللهِ\n_________\n= ابن حَيَّان عن كُدَير الضَّبي عن عَلِيٍّ ﵁ به موقوفا.\nوإسنادُه ضَعيفٌ، كُدَير هذا قال البُخاريُّ فيه: لَيْس بالقَوِيّ، وضَعَّفه أيضا النَّسَائيُّ وابنُ حِبَّان، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٢٤٢)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٢٢١)، والكامل لابن عدي (٦/ ٨٠).\n(^١) ديوان الأعشى (ص: ٢٣٩)، لكن الرواية فيه (فاشتكى الأوصال منه وَأَنَح).\nوصدره:\nوَإِذَا حَمَلَ عِبْثَنَا بَعْضُهُمْ … ...................\n(^٢) كلمات مطموسةٌ مِنَ المخطوط، والمثبَتُ هُو الَّذِي استظهرته.\n(^٣) سورة الصافات، الآية (رقم: ٦٧).","vol":"5","page":191},{"text":"أَوْبَاشًا)، هَذَا بِتَقْدِيمِ البَاءِ، أَيْ: جَمَعَتْ لَهَا جُمُوعًا مِنْ قَبَائِلَ [شَتَّى] (^١).\nوَرُوِيَ: (أَوْشَابًا)، بِتَقْدِيمِ الوَاوِ (^٢)، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الأَوْبَاشِ.\nوَقَوْلُهُ: (خَلِيقًا) أَيْ: جَدِيرًا، وَرُوِيَ: (خُلَقَاءَ) وَهُوَ جَمْعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ)، شَتْمٌ.\n[(أَيْ غُدَرُ)] (^٣)، أَيْ: غَدَّارُ، وَوَزْنُهُ فَعَلُ، وَهُوَ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ مِنَ الغَدْرِ.\n(أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ)، أَيْ: أَسْعَى لِأَتَبَرَّأَ مِنْ جِنَايَتِكَ، أَيْ: أَسْعَى مِنَ الْمَالِ لِأَدْفَعَ عَنِّي شَرَّ جِنَايَتِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بنُ سُهَيْلٍ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ)، الرَّسَفَانُ: مَشْيُ الْمُقَيَّدِ.\n* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ: (وَأَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ) (^٤).\nكَانَ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُمُ السِّلَاحُ فِي السِّلْمِ وَالحَرْب، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا أَنْ تَكُونَ السُّيُوفُ فِي القِرَبِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَمَارَةً لِلسَّلْمِ، فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَهَا قَهْرًا.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من الغريبين للهروي (٦/ ١٩٦٤).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٣٤٠): \" (أَشْوَابًا) بتقديم المعجَمة على الواو، كذا للأَكثرِ، ووقعَ لأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهني (أَوْشَابًا) بِتقديم الواو\".\n(^٣) زيادة من لفظ الحديث.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٧٠٠).","vol":"5","page":192},{"text":"وَ(جُلْبَانَ السِّلَاحِ) سَاكِنَةُ اللَّامِ غَيْرُ مُشَدَّدِ البَاءِ، جَمْعُ: جَلَبٍ.\nيَدُلُّ عَلَى هَذَا رِوَايَةُ مُؤَمَّلٍ عَنْ سُفْيَانَ: (إِلَّا بِجَلَبِ السِّلاحِ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ ﵁ لَمَّا صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ المُشْرِكِينَ بِالحُدَيْبِيَّةِ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ، قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي: (فِي القِرَابِ وَمَا فِيهِ).\nالقِرَابُ: الغِمْدُ، وَالجُلْبَانُ: شِبْهُ الجِرَابِ مِنَ الأَدَمِ يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُودًا، وَيُعَلِّقُهُ الرَّاكِبُ مِنْ آخِرَةِ الرَّحْلِ أَوْ وَاسِطَتِهِ.\nقَالَ ابن قُتَيْبَةَ (^٣): (جُلُبَّانُ السِّلَاحِ) بِضَمِّ اللَّامِ، وَتَشْدِيدِ البَاءِ، قَالَ: الجُلُبَّانُ: أَوْعِيَةُ السِّلَاحِ، قَالَ: وَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِجَفَائِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الجَافِيَةِ: جُلُبَّانَة.\nقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ (^٤): [مِن الطَّوِيل]\nجُلُبَّانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا … بِفِي مَنْ بَغَى خَيْرًا لَدَيْهَا الجَلَامِدُ\nيَصِفُهَا بِقِلَّةِ الحَيَاءِ، وَعَدَمِ الاره … […] (^٥) مِنَ الْقَبْضِ عَلَى ذَلِكَ العُضْوِ.\n_________\n(^١) أخرجها البخاري رقم (٢٧٠٠) مُعَلَّقَةً عن مُؤَمَّل، ووَصَلَها الحافظُ في تغليق التعليق (٣/ ٣٩٩).\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (١/ ٣٥٢).\n(^٣) المسائل والأجوبة لابن قتيبة (ص: ٧٥).\n(^٤) ديوان حميد بن ثور (ص: ٦٥).\n(^٥) بياضٌ في المخطوط.","vol":"5","page":193},{"text":"وَقَالَ شَمِرُ بنُ حَمدَوَيْهِ (^١): اشْتِقَاقُ الجُلُبَّانِ مِنَ الجَلَبَةِ، وَهِيَ الجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى القَتَبِ، وَالجِلْدَةُ الَّتِي تَغْشَى التَّمِيمَةَ لِأَنَّهَا كَالغِشَاءِ لِلْقِرَابِ، يُقَالُ: أَجْلَبَ قَتَبَهُ: إِذَا غَشَّاهُ الجَلَبَةَ، وَالقَوْلُ مَا قَالَ شَمِرٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): جَلَبُ الرَّحْلِ: عِيدَانُهُ، وَالجَلَبَةُ: القِشْرَةُ تَعْلُو الجُرْحَ إِذَا بَرَأَ، وَالجَلَبَةُ: جِلْدَةٌ تُجْعَلُ عَلَى القَتَبِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): حَجَلَ البَعِيرُ العَقِيرُ: إِذَا مَشَى عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، وَقِيلَ: حَجَلَ فِي مِشْيَتِهِ: إِذَا قَارَبَ خَطْوَهُ كَمَشْيِ الْمُقَيَّدِ، قَالَ (^٤): [مِن الوَافِر]\nتَلأْلُوْ مُزْنَةٍ بَرَقَتْ لِأُخْرَى … إِذَا حَجَلُوا بِأَسْيَافٍ رَدَيْنَا\nأَيْ: إِذَا كَانَ مَشْيُهُمْ إِلَيْنَا مَشْيَ الْمُقَيَّدِ، كَانَ مَشْيُنَا إِلَيْهِمْ كَغَدْوِ الفَرَسِ، وَفِي الحَدِيثِ قَالَ لِزَيْدٍ: (أَنْتَ مَوْلَانَا، فَحَجَلَ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ٣٥٢).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٣٥).\n(^٣) ينظر: العين للخليل (٣/ ٧٩) جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٤٠)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٩٧).\n(^٤) البيت: لعبد الشارق بن عبد العزيز الجهني، كما في الحماسة للبحتري (ص: ١٢٢).\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (١/ ١٠٨)، والبزار كما في البحر الزخار (٢/ ٣١٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٦) من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي عن هَانئ بن هانئ عن علي بن أبي طالب ﵁ به مرفوعا.\nوإسناده ضعيفٌ، هَانئُ بن هانئ قال فيه الحافظ ابن حجر: مَسْتُور.\nوتابعه هُبيرة بن يَرِيم - وهُو حَسَنُ الحَدِيثِ -: أخرجه أحمد (١/ ٩٩)، والحاكم في =","vol":"5","page":194},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^١): الحَجَلُ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا وَيَقْفِزَ عَلَى الْأُخْرَى مِنَ الفَرَحِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالرِّجْلَيْنِ جَمِيعًا، يُقَالُ: حَجَلَ الغُرَابُ إِذَا نَزَا.\nقِيلَ (^٢): إِنَّمَا [رَدَّ] (^٣) النَّبِيُّ الله ﷺ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْمَنُ عَلَيْهِ القَتْلَ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ: (فَقَضَى بِهَا لِخَالَتِها) (^٤).\nفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ النِّسَاءَ أَوْلَى بِالحَضَانَةِ مِنَ الرِّجَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا أَحْنَى عَلَى الوَلَدِ، وَأَهْدَى إِلَى مَا يُصْلِحُهُ، فَإِذَا عُدِمَتِ الأُمُّ، فَأُمُّ الأُمِّ أَوْلَى، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الخَالَةُ وَالعَمَّةُ فَالخَالَةُ أَوْلَى، لِأَنَّها تُدْلِي بِالأُمِّ، وَالعَمَّةُ تُدْلِي بِالأَبِ: [وَالأُمُّ] (^٥) مُقَدَّمَةٌ عَلَى الأَبِ، فَكَانَ مَنْ يُدْلِي بِهَا مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ) (^٦)، الغَرْزُ لِلْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَابِ لِلْفَرَسِ، وَمَعْنَاهُ: صَاحِبُهُ وَلَا تُخَالِفُهُ.\n_________\n= المستدرك (٣/ ١٢٠) من طريق أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، وهُبَيرة بن يَرِيم عن علي به نحوه، وليس فيه: (فحجل).\nوهو عند أبي داود مختصرا (رقم: ٢٢٨٢)، والسَّنَدُ الأوَّلُ يَتَقَوَّى بهذه الْمُتَابَعَة والله أعلم.\n(^١) ينظر: غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام (٣/ ٢٣).\n(^٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٢٢).\n(^٣) في المخطوط: (أراد)، والمثبتُ هُوَ الصَّوابُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الكَلام.\n(^٤) حديث (رقم: ٢٦٩٩).\n(^٥) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخَطَّابي (٢/ ١٣٢٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٢٧٣٢).","vol":"5","page":195},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): غَرَزْتُ رِجْلِي فِي الغَرْزِ، وَهُوَ لِلرَّحْلِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكَابِ لِلسَّرْجِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ [أَعْمَالًا] (^٢»، يَعْنِي: مِنَ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ، وَالسُّؤَالِ وَالاِعْتِرَاضِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّة) الدَّنِيُّ: الخَسِيسُ، وَالدَّنِيَّةُ: الخَصْلَةُ الخَسِيسَةُ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (^٣) بِالَّذِي أَخَسُّ.\nوَ(مِكْرَزٌ): بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ رَجُلٍ.\nوَ(أَبُو بَصِيرٍ): بِفَتْحِ البَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ: مَاتَ.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل (٤/ ٣٨٢)، مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤١٦).\n(^٢) بياضٌ في الْمَخطوط، والْمُثْبتُ من لَفْظ الحديث.\n(^٣) سورة البقرة، الآية: (٦١).","vol":"5","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1647>وَمِنْ تَفَارِيقِ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَهَبَ عَنِّي ذِكْرُهَا فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ البُيُوعِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1648>فِي بَابِ: الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\n* رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا) (^١). […] (^٢).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣): رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ) (^٤)، قَالُوا: رَهْنًا كَانَ نَمَاؤُهُ وَمَنَافِعُهُ مِنْ نِتَاجٍ وَلَبَنٍ وَثَمْرٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٢٥١١).\n(^٢) خرم في المخطوط بمقدار أربع كلمات.\n(^٣) ينظر: مختصر المزني (ص: ٩٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٢٠٣)، وبحر المذهب للرُّوياني (٥/ ٣٠٤).\n(^٤) الحديث بهذا اللفظ أخرجه: ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٢)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٣٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ١٨٤) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا.\nقال الحاكم: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ على شَرْطِ الشَّيخَيْن، ولَمْ يُخْرجاه لإجْماع الثَّوْرِيِّ وشُعْبة على تَوقِيفه عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَنا على أَصْلي الَّذِي أَصَّلتهُ فِي قَبول الزِّيادة منَ الثِّقة\".\nقال الدارقطني في العلل (١٠/ ١١٢ - ١١٤): \"إِنَّ شُعبةَ اختُلِف عليه في رفعه، وأن الصَّوابَ روايةُ الوقفِ، ثُمَّ ذكَرَ الاختلافَ في رَفْعِه وَوَقْفِه بَيْن مَنْصُورٍ وغَيْرِه، ثُمَّ قال: والموقوفُ أصحُّ\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٦٣٥ - ٦٣٦).","vol":"5","page":197},{"text":"وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (^١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٢).\nوَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (^٣): مَنَافِعُهُ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ (^٤)، وَإِسْحَاقُ (^٥): لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: دَلِيلُنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (٤/ ١٥٤)، والتفريع لابن الجلاب (٢/ ٢٦٠).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: (٩٤)، والهداية للمرغيناني (٤/ ٤٧٣).\n(^٣) وهو قول الشعبي والنخعي رحمهما الله، ينظر: المحلى لابن حزم (٦/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٤) مذهبُ أَحْمدَ أَنَّ جَمِيعَ نَمَاءِ الرَّهْن وَسَائِرِ مَنَافِعِه مِلْكٌ للمُرتَهِن دُون الرَّاهِن، وينظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٣٤)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ١٥٨).\n(^٥) ينظر: الأوسط لابن المنذر - طبعة دار الفلاح - (١٠/ ٥٤٠).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٣/ ٢٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٣٩) من طرق عن عبد الله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة به مرفوعا.\nقال الدارقطني: \"زياد بنُ سعدٍ من الحُفَّاظ الثِّقات، وهذا حديثٌ حسنٌ مُتَّصل\".\nوقال الحاكم: \"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ لِخِلَافٍ فيه على أَصحاب الزُّهريِّ\".\nورُوِي مُرْسلا: أَخْرَجه مالكٌ في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٢٨)، وعبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٨/ ٢٣٧)، وأبو داود في المراسيل (١٨٦)، والطحاوي في معاني الآثار (٤/ ١٠٠)، والدارقطني في السنن (٣/ ٣٣) من طرق عن الزُّهري عن سَعيد بن المسيِّب أَنَّ رَسُول الله ﷺ فذكره بنحوه مُرْسَلا.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٦/ ٦٣٧) فما بعدها.","vol":"5","page":198},{"text":"وَلِأَنَّ الرَّهْنَ مِلْكُهُ، فَكَانَ نَمَاؤُهُ لَهُ كَعَيْنِ الْمَرْهُونِ.\nفَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّمَاء لَهُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَنَافِعُ وَأَعْيَانٌ.\nفَالْمَنَافِعُ: مِثْلُ سُكْنَى الدَّارِ، وَخِدْمَةِ العَبْدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ يَنْتَفِعُ بِهِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): تَكُونُ الْمَنَافِعُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، لَا يَسْتَوْفِيهَا الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ.\nدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ ﷺ: (الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) (^٢)، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ لِلْمُرْتَهِنِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ لِلرَّاهِنِ.\nوَأَمَّا الأَعْيَانُ: مُتَمَيِّزَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ، فَمَا لَيْسَ بِمُتَمَيَّزٍ كَالطُّولِ وَالسِّمَنِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ بِلَا خِلَافٍ.\nوَمَا كَانَ مُتَمَيِّزًا كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ، وَثَمْرِ الشَّجَرِ، فَهَذَا كُلُّهُ خَارِجٌ عَنِ الرَّهْنِ، لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٣): إِنْ كَانَ النَّمَاءُ نِتَاجًا فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ أُمَّهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمْرَةً خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٤): كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ مَعَ الْأَصْلِ فِي الرَّهْنِ.\n_________\n(^١) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٩٤)، والهداية للمرغيناني (٤/ ٤٧٤).\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) ينظر: المدونة (٤/ ١٥٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٤١٢).\n(^٤) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٩٤)، الهداية للمرغيناني (٤/ ٤٧٤).","vol":"5","page":199},{"text":"دَلِيلُنَا: قَوْلُهُ ﷺ: ([لَا يَغْلَقُ] (^١) الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) (^٢)، وَالغُنْمُ بِهِ يَقَعُ عَلَى العَيْنِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالعَيْنِ، قَدْ […] (^٣) مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَمْ يَسْرِ حُكْمُهُ إِلَى الوَلَدِ، كَوَلَدِ الجَانِيَةِ.\nقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ (^٤): الرَّهْنُ إِذَا ضَاعَ أَوْ نَقَصَ فَذَلِكَ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ، لَا مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَا إِذَا زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ.\nوَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (فَعَلَى الَّذِي رَهَنَ عَلْفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرَّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهُ) (^٥)، قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ رُكُوبَ الظَّهْرِ الْمَرْهُونِ، وَشُرْبَ الدَّرِّ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ المَالِكِ لِلرَّهْنِ لَا لِلْمُرْتَهِنِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلى إِيجَاب نَفَقَةِ الرَّهْن عَلَى الرَّاهِنِ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا خَرَجَ الرَّهْنُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ القَبْضِ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ إِنْ كَانَتْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا، أَوْ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ أَوْ دَارًا لِيَسْكُنَهَا لَمْ يَنْفَسِخِ الرَّهْنُ وَلَمْ يَفْسُدْ\n_________\n(^١) ساقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والمثبَتُ من مصَادر التَّخريج.\n(^٢) تقدم تخريجه قريبا.\n(^٣) بياض في المخطوط.\n(^٤) لعله في الجزء المفقود من صحيحه.\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ: البيهقي في الكُبرى (٦/ ٣٨) من طريق أبي عَمْرو الأَدِيب عن أبي بَكْرٍ الإِسْماعيليّ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد الكوفي، ثنا أبو نُعيم، ثنا زكريا عن الشَّعبي عن أبي هريرة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال .. فَذَكره.\nوأَصْلُه في الصَّحِيح عند البخاري (رقم: ٢٥١١).","vol":"5","page":200},{"text":"كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) (^١).\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ (وَلَكِنَّا نَرْهَنَّكَ اللَّأْمَةَ) (^٢)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ رَهْنِ المُسْلِمِ أَهْلَ الذِّمَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1649>وَمِنْ بَاب: فَضْل المَنِيحَةِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: (فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟) (^٣).\nكَانُوا يُورِدُونَ الإِبِلَ المَاءَ، ثُمَّ يُعَطِّنُونَهَا فِي مَعَاطِنِهَا لِيَدُورَ الْمَاءُ في جُلُودِهَا، ثُمَّ يَرُدُّونَهَا إِلَى الحِيَاضِ يَسْقُونَهَا العَلَلَ، يُقَالُ لِلشُّرْبِ الأَوَّلِ: النَّهَلُ، وَلِلشُّرْبِ الثَّانِي العَلَلُ.\nوَكَانَ الْمَسَاكِينُ يَغْشَوْنَهُمْ فِي هَذِهِ الأَعْطَانِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْقُوهُمْ فِي هَذِهِ الحَالِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الطَّوِيل]\nإِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ ظَلَّتْ كَأَنَّهَا … عَلَاهَا مِنَ الوَرْدِ التِّهَامِي أَفْكَلُ\nوَقَالَ زُهَيْرٌ (^٥): [مِنَ الطَّوِيل]\n_________\n(^١) حديث رقم: (٢٢٥٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٥١٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٦٣٣).\n(^٤) البيت لكثير عزة، وهو في ديوانه (ص: ٢٥٤).\n(^٥) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص: ١٠٥).","vol":"5","page":201},{"text":"فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقًا جِمَامُهُ … وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ\nيُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي تَرِدُ الْمَاءَ: وِرْدٌ، وَلِلْمَاءِ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ: وِرْدٌ، وَلِيَوْمِ النَّوْبَةِ: وِرْدٌ، وَلِلْحُمَّى الَّتِي تَجِيئُ فِي وَقْتٍ: وِرْدٌ، وَلِلْحِزْبِ الَّذِي يَجْعَلُهُ قَارِئُ الْقُرْآنِ أَجْزَاءَ كُلِّ حِزْبٍ مِنْهَا: وِرْدٌ، وَهُوَ سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ (^١).\nوَالوُرُودُ عِنْدَ العَرَب: مُوَافَاةُ الْمَكَانِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَنْ يَتِرَكَ شَيْئًا) أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1650>وَمِنْ بَابِ القِرَانِ فِي التَّمْرَتَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ عَنِ ابن عُمَرَ (^٢).\nقَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ: هُوَ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَهُمَا وَيَجْمَعَ فِي الأَكْل.\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرَةِ وَالحِرْصِ عَلَى كَثرَةِ الأَكْلِ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَزْرِي بِصَاحِبِهِ، وَيُؤْثِمُ مَنْ يَذْكُرُهُ بِذَلِكَ وَيَعِيبُهُ بِهِ.\nرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: (إِنَّهُ لَدَنَاءَةٌ) (^٣)، وَقَالَ جَابِرٌ (هِيَ\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٩٨٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٨٩).\n(^٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١١٨) من طريق وَكِيعٍ عن حَبِيبة بنْتِ عبَّاد عن أُمِّها قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ القِرَانِ فِي التَّمْرِ، فَقَالَتْ: (لَوْ كَانَ حَلَالًا كَانَ دَنَاءَةً).\nوحبيبةُ بنتُ عبَّاد لم أَقِفْ لها عَلَى تَرْجَمَةٍ، وَلَمْ أُمَيِّز أُمَّهَا!!","vol":"5","page":202},{"text":"طُعْمَةٌ قَبِيحَةٌ) (^١).\nوَذَهَبَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: (كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْثِ الْعِرَاقِ فَكَانَ [ابْنُ] (^٢) الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ القِرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) (^٣).\nفَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كَانَ أَصْلُ التَّمْرِ رِزْقًا مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُمْ، وَكَانَ مُلْكُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، فَقَالَ: (لَا تُقَارِنُوا) فَيَصِيرُ إِلَى الَّذِي يَقْرِنُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَأَصْلُ مُلْكِهِمَا وَاحِدٌ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ)، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فَكَأَنَّهُ جَادَ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ القِرَانِ وَالْإِفْرَادِ.\nوَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا بِتَمْرِ عَجْوَةٍ، فَكُنَّا نَقْرِنُ التَّمْرَتَيْنِ مِنَ الجُوعِ، فَكَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَرَنَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ قَرَنْتُ فَأَقْرِنُوا) (^٤) لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنَهُمْ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ\n_________\n(^١) لم أقف على تخريجه، وينظر: المجموع المغيث لأبي موسى المديني تلميذ قوام السُّنَّة التَّيمي (٢/ ٦٩٥).\n(^٢) زيادةٌ من لفظ الحديث في صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٥٥).\n(^٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٢٠١) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٣٧ - ٣٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٠)، من طريق جرير بن عبد الحَمِيد عن عطاء بن السَّائب عن الشَّعْبِي عن أبي هريرة ﵁ به.\nقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ!!\nقلت: فيهِ عطاءُ بن السَّائب قد اختلط، والرَّاوِي عنه: جَرِير بن عبدِ الحميد ممَّن رَوَى عنهُ بعْدَ =","vol":"5","page":203},{"text":"إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ بَعْضَهُمْ، فَلَمْ يَسْتَجِزْ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقْرِنَ دُونَ صَاحِبِهِ، فَيَكُونُ قَدْ أَكَلَ أَكْثَرَهُمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ: قَدْ قَرَنْتُ فَأَقْرِنُوا حَتَّى أَسْتَوِيَ مَعَكُمْ فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْنَا (^١).\nفَأَمَّا إِذَا كَانَ أَصْلُ التَّمْرِ لِرَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ إِنْ كَانَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ قَوْمٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْرِنَ، لأَنَّهُ مَالُهُ يَفْعَلُ فِيهِ مَا أَحَبَّ.\n* وفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ) (^٢).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): إِنَّمَا أَنَّهَمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِأَنْ سَحَرُوا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ أَبَاهُ بَعَثَهُ إِلَى خَيْبَرَ لِيُقَاسِمَهُمُ\n_________\n= الاخْتِلاط، وينظر: علوم الحديث لابن الصَّلاح (ص: ٣٥٣)، والكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال (ص: ٣١٩ فما بعدها).\nوتابعه ابن فُضَيل: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١١٨) عنه عن عطاء به نحوه، وحديثُه عَنه فيه تَخَالِيط واضْطِرابٌ كما قَالَه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٤).\nوعبد السلام بن حرب: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبيِّ ﷺ (ص: ٢٠٥)، عنه به. وعبدُ السَّلام بن حربٍ لَمْ أُمَيِّز مَتَى حَدَّث عطاء: أَقَبْلَ اخْتِلاطِهِ أَمْ بَعْدَه.\nفالحديثُ ضعيفٌ.\n(^١) يُقَارن بكلام في كتاب تلميذ قِوَام السُّنَّة التَّيمي أبي موسى المديني في المجموع المغيث (٢/ ٦٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٧٣٠).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٣٢٩ - ١٣٣٠).","vol":"5","page":204},{"text":"التَّمْرَ، فَدَفَعُوهُ فَفُدِعَتْ قَدَمُهُ)، الفَدْعُ: زَيْغٌ [بَيْنَ القَدَمِ وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ] (^١).\n[…] (^٢)، أَنْ يَكُونَ الجَارِحُ الْمُرْسَلُ مُعَلَّمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٣).\nوَشُرُوطُ التَّعْلِيمِ أَرْبَعَةٌ (^٤):\nأَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَشْلِيَ إِذَا أُشْلِيَ، وَهُوَ أَنْ يُرْسَلَ فَيَسْتَرْسِلَ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَهُوَ أَنْ يَعُودَ إِذَا طُلِبَ، وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْبِسَ مَا أَمْسَكَهُ، وَلَا يَأْكُلَهُ.\nوَالرَّابِعُ: أَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا حَتَّى يَصِيرَ لَهُ عَادَةً، وَلَا يَصِيرُ بِالمَرَّةِ وَالمَرَّتَيْنِ مُعَلَّمًا، لأَنَّ مَقْصُودَ التَّعْلِيمِ هُوَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ طَبْعِهِ إِلَى اخْتِيَارِ مُرْسِلِهِ، وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا بِالْمُرُونِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1651>فَصْلٌ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٥): وَالذَّكَاةُ وَجْهَانِ:\n_________\n(^١) كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٤٢٢)، وما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوط.\n(^٢) في المخطوط سقطٌ ظاهِرٌ، إذ انتقلَ إلى الكَلام عَن شُرُوطِ إِبَاحَة أَكْلِ الصَّيد إذا أُدْرِك مَيِّتًا، وهي شُروطٌ خَمْسَةٌ كَمَا فِي الحَاوِي الكَبِير للمَاوَرْدي (١٥/ ٦)، والْمَذكورُ فِي الْمَخطوط هُو الشَّرطُ الخَامِسُ والأَخِيرُ مِنْها.\n(^٣) سورة المائدة، الآية: (٤).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٠٨).\n(^٥) الأم للشافعي (٢/ ٢٣٥).","vol":"5","page":205},{"text":"أَحَدُهَا: مَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ مِنْ إِنْسِيٍّ أَوْ وَحْشِيٍّ، لَا يَحِلُّ إِلَّا بِأَنْ يُذَكَّى، وَمَا كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ وَحْشِيٍّ أَوْ إِنْسِيٍّ فَمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ بِالرَّمْيِ وَالسِّلَاحِ فَهُوَ بِهِ ذُكِّيَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): وَالحَيَوَانُ ضَرْبَانِ: مَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَمُمْتَنِعٌ.\nفَأَمَّا الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ: فَلَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ إِلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ أَهْلِيًّا أَوْ وَحْشِيًّا.\nوَأَمَّا المُمْتَنِعُ: فَضَرْبَانِ:\nأَحَدُهُمَا: وَحْشِيٌّ فَعَقْرُهُ: ذَكَاتُهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أُصِيبَ.\nوَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَهْلِيٌّ، كَالنَّعَمِ إِذَا تَوَحَّشَ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ عَقْرَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أُصِيبَ مِنْهُ ذَكَاتُهُ، كَالصَّيْدِ، وَدَلِيلُهُ: حَدِيثُ رَافِعِ بن خَدِيجٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).\n* وَقَوْلُهُ فِي الحَدِيثِ: (فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ) (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): نَدَّ البَعِيرُ نَدًّا وَنُدُودًا إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ.\nوَقَوْلُهُ (أَوَابِدُ)، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٥): الأَوَابِدُ: الَّتِي قَدْ تَأَبَّدَتْ، أَيْ:\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٢٤٨٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٢٤٨٨).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٦)، وقد تَكَرَّر في المخطوطِ هُنا قَوْلُهُ: (وفي الحديث: فند منها … إلى قوله: عَلى وَجْهِه).\n(^٥) كتاب الغريبين للهروي (١/ ٣٨).","vol":"5","page":206},{"text":"تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ مِنَ الإِنْسِ، وَقَدْ أَبَدَتْ تَأْبَدُ وَتَأَبَّدَتِ الدَّيَارُ: أَيْ تَوَحَّشَتْ وَخَلَتْ مِنْ قُطَّانِهَا.\nوَقَوْلُهُ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)، يُقَالُ: أَنْهَرَ الدَّمَ أَيْ: أَسَالَ، وَاسْتَنْهَرَ النَّهْرُ: إِذَا أَخَذَ مَجْرَاهُ، وَنَهْرٌ نَهْرٌ: كَثِيرُ المَاءِ، قَالَ (^١): [من الْمُتَقَارِب]\nأَقَامَتْ بِهِ فَابْتَنَتْ خَيْمَةً … عَلَى قَصَبٍ وَفُرَاتٍ نَهِرْ\nوَفِي الحَدِيثِ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ) (^٢)، أَيْ: مَا أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ المَاءِ فِي النَّهْرِ مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ (^٣).\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَأَتَوْا مَنْهَرًا فَاخْتَبَأُوا فِيهِ) (^٤)، الْمَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِضْنِ نَافِذٌ يَدْخُلُ فِيهِ المَاءُ.\nوَقَوْلُهُ: [(وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى)] (^٥)، المُدَى: جَمْعُ الْمُدْيَةِ، وَهِيَ الشَّفْرَةُ، وَهِيَ سِكِّينٌ عَرِيضٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ) أُخْرَيَاتٌ جَمْعُ أُخْرَى، وَهُوَ تَأْنِيثُ الآخَرِ،\n_________\n(^١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، كما في شَرْح أَشْعَارِ الْهُذَلِيين (١/ ١٤٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٨٨) ومسلم (رقم: ١٩٦٨) من حديث رَافِع بن خَدِيج ﵁.\n(^٣) يقارن بالغريبين للهروي (٦/ ١٨٩٩).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨) من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب في قصَّةِ قَتْلِ ابن أَبي الحقيق، ولفْظُه: (فَانْطَلقنا به معنا حَتَّى انْتَهَينا إلى مَنْهَرِ عَيْنٍ مِن تلك العُيونِ، فَمَكثنا فيه …)، ومن طريقِ عبد الرَّزاق أَخْرَجَه ابن قُتَيبة في غريب الحديث: (٢/ ٢١٧)\n(^٥) في المخطوط: (وليس معنى مدى)، والمثبتُ مِن لَفْظ الحَديثِ، وهُو مَا يَقْتَضِيهِ سِيَاق الكَلام.","vol":"5","page":207},{"text":"كَالأُولَى تَأْنِيثُ الأَوَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1652>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾</span> (^١)\n* قَوْلُهُ: (وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ) (^٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: (إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَرَّمَتْهُ اليَهُودُ) يَعْنِي: الجِرِّيثُ، وَهُوَ الْمَارْمَاهِيُّ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ) (^٤)، القِلَاتُ: جَمْعُ: القَلْتِ، وَهُوَ النَّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ، وَقَلْتُ الإِبْهَامِ: النَّقْرَةُ تَحْتَهَا، وَقَلْتُ الشَّرِيدَةِ: الهَزْمَةُ وَسَطَهَا (^٥).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ) (^٦)، الخَبَطُ: الوَرَقُ يُنْفَضُ [بِالْمَخَابِطِ] (^٧).\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٩٦).\n(^٢) عَلَّقَه البخاري في كتاب: الصيد والذبائح، باب قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.\nووَصَلَهُ عبدُ الرزاق في المصنف (٤/ ٥٣٧ - ٥٣٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق الثَّوري عن عَبْدِ الكريم الجزري عن عِكْرِمَة عن ابن عباس به، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٤/ ١٤٣).\n(^٣) قال الأزهري في تهذيب اللغة (١١/ ١٦): \"الجِرِّيثُ: مِن السَّمك معروفٌ، ويُقال له: الجِرِّيُّ بِلا ثاء\".\n(^٤) علقه البخاري في الموطن السَّالف عن ابن جريج قال: قلت لعطاء فذكره.\nووصَلَه الشافعيُّ في الأم (٢/ ١٨٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٥٣)، والأزْرَقي في أخبار مكة (٢/ ١٤١)، والفَاكهي في أخبار مكة (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٠٨) من طرقٍ عن ابن جُرَيج به مثله.\nوينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٤/ ٥٠٩)، وفتح الباري له أيضا (٩/ ٦١٦).\n(^٥) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: (٥٧٦)، ومقاييس اللغة له (٥/ ١٨).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٤٩٤).\n(^٧) خرم في المخطوط، وينظر: تاج العروس للزبيدي (١٩/ ٢٣٢).","vol":"5","page":208},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: (وَقَدْ حَرَّمْتُهَا أَنْ تُعْضَدَ وَأَنْ تُخْبَطَ) (^١)، العَضْدُ: قَطْعُ الشَّجَرِ، وَالخَبْطُ: ضَرْبُ الشَّجَرِ بِعَصًا لِيَنْحَاتَّ وَرَقُهُ، وَاسْمُ الوَرَقِ الَّذِي يُخْبَطُ: خَبَطٌ بِفَتْحِ البَاءِ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (فَضَرَبَتْهَا بِمِخْبَطٍ فَأُسْقِطَتْ) (^٢)، يَعْنِي: بِعَصًا يُخْبَطُ بِهَا أَوْرَاقُ الشَّجَرِ.\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذَا الجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً، وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى) (^٣)،\nأَيْ: أَضْرِبُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ بِالعَصَا.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (يَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ) (^٤)، يُقَالُ: رَصَدْتُ فُلانًا أَرْصُدُهُ إِذَا تَرَقَّبْتُهُ.\nقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (^٥)، أَيْ: كُونُوا لَهُمْ مَرْصَدًا لِتَأْخُذُوهُمْ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهُوا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): الْمَرْصَدُ: الطَّرِيقُ، وَالْمِرْصَادُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْصَدُ\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٩٢ - ٣٩٣) من طريق إبراهيم بن محمَّد الحجي عن أبي حازم عن حرام بن عثمان عن أبي جابر بن عبد الله عن جابر به مرفوعا.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٥٩)، ومن طريقه الخَطَّابي في غريب الحديث (١/ ٦٤٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن شعيب به مُرْسَلا.\n(^٣) أخرجه أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام في غريب الحديث له (٤/ ٢٨٣)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣١٥) من طريق يَحْيى بن عبدِ الرَّحمن بن حَاطبٍ عن أَبيه عن عُمَر به نحوه.\n(^٤) حديث (رقم: ٥٤٩٤).\n(^٥) سورة التوبة، الآية (٥).\n(^٦) ينظر: العين للخليل (٧/ ٩٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: (٢٨٥).","vol":"5","page":209},{"text":"النَّاسُ فِيهِ، وَهُوَ كَالمِضْمَارِ، وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي تُضْمَرُ فِيهِ الخَيْلُ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (^١)، أَيْ: تَتَرَصَّدُ الكُفَّارَ.\nوَقَوْلُهُ: (نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ)، أَيْ: ثَلَاثَ جُزُرٍ، فَالجُزْرُ جَمْعُ جَزُورٍ، وَالجَزَائِرُ: جَمْعُ جَزِيرَةٍ، وَأَصْلُ الجَزْرِ: القَطْعُ.\nوفي الحَدِيثِ: (أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي، أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةٌ؟) (^٢)، أَيْ: أَذْبَحُهَا، وَيُقَالُ لِشَاةِ اللَّحْمِ: الجَزْرَةُ، وَلِلْبَعِيرِ جَزُورٌ.\nوَمِنْهُ الحَدِيثُ: (يَا رَاعِي: أَجْزِرْنِي شَاةً) (^٣)، أَيْ: أَعْطِنِي شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ.\n_________\n(^١) سورة النبأ، الآية: (٢١).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١١٣)، وابن قانع في معجم الصحابة، (٢/ ٢٠٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٦) والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص (٣٠٧) من طريق محمد بن عباد عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الملك بن حسن الجاري عن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يتربي ﵁ به.\nوأخرجه الطَّحاوِيُّ في شَرح المعاني (٤/ ٢٤١)، وأبو يعلى الموصلي - كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري - (٣/ ٣٦٠) من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الملك بن حسن عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن عمارة بن حارثة به نحوه، بزيادة: عبد الرحمن بن أبي سعيد في سنده.\nوفي سَنَدِه عمارَة بن حَارثة، انْفَرَدَ بالرِّوَاية عنهُ عبدُ الرحمن بن أبي سعيد، وذكَرَهُ ابن حِبَّان في الثِّقات على قَاعِدته (٥/ ٢٤٤)، ولم يَنْقُل الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة فيه جرحًا ولا تَعْدِيلًا (٢/ ٣٢).\n(^٣) أخرجه الطيالسي في المسند (رقم: ٩٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٥٣) و(٢/ ٥٠٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ١٨١)، وابن ماجه (رقم: ٤١٧٢)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١١/ ٢٧٥)، والرَّامَهُرمزي في الأمثال في الحديث، رقم: (٢٩١) والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٦٩)، من طرق عن عَلِيٍّ بن زَيْدِ بن جُدْعان عن أوسِ بن خَالِدٍ عن أبي هُرَيرة ﵁ به مرفوعًا. وإسنادُه ضَعِيفٌ لِضُعْفِ ابن جُدعان، وقد تَقَدَّم مِرَارًا.","vol":"5","page":210},{"text":"فَالرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَنْحَرُ الجَزَائِرَ هُوَ قَيْسُ بنُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): الحَيَوَانُ يَتَنَوَّعُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ: بَرِّيٌّ، وَبَحْرِيٌّ، وَمَا جَمَعَ بَيْنَ البَرِّ وَالبَحْرِ.\nفَأَمَّا البَرِّيُّ: فَالْمَأْكُولُ مِنْهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلَّا بِالزَّكَاةِ سِوَى الجَرَادِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ مَيِّتًا، سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَبٍ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (أُحِلَّتْ لَنَا ميْتَتَانِ) (^٢).\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٥٩)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٥٩).\n(^٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٥٦)، وأحمد في المسند (٢/ ٩٧)، وعبد بن حميد كما في المنتخب من المسند (٨٢٠)، وابن ماجه (رقم: ٣٢١٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٣٣١)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٥٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٧١)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٧١)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٤) و(٩/ ٢٥٧) من طرق عن عَبْدِ الرَّحمن بن زيدِ بن أَسْلَم، عن زَيْدِ بن أَسْلَم عن ابن عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٤)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم، عن أبيهم زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁ به مرفوعا.\nقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠٣): \"وهذا يدُورُ رفعُهُ على الإخوة الثَّلاثة: عبد الله بن زيدٍ، وعبد الرَّحمن بن زيدٍ أَخيه، وَأُسامَةَ أَخِيهما، وأَمَّا ابن وهب فإنَّه يَرويه عن سُليمان بن بِلال موقُوفًا\".\nوروايةُ ابن وهْبٍ هذه أخرجها البيهقي في الكبرى (١/ ٢٥٤) وقال: \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو في معنى المسند، وقد رفعَهُ أولادُ زيدٍ عن أَبيهم، ثُمَّ قال: وأولادُ زَيد هؤُلاء كُلُّهم ضُعفاءُ جَرَحَهُم، يحيى بنُ معينٍ، وكان أحمدُ بنُ حنبلٍ وعليُّ بنُ الْمَدِني يُوثِّقانِ عبدَ الله بنَ زِيدٍ إِلَّا أَنَّ الصَّحيحَ منْ هذا الحديثِ هو الأَوَّل\".\nوصحَّح الموقُوفَ أبو زُرْعَة كما في علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٧)، والدَّارَقُطني في علله كما في نصب الراية (٤/ ٢٠٢). =","vol":"5","page":211},{"text":"وَأَمَّا البَحْرِيُّ: فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: مُبَاحٌ، وَمَحْظُورٌ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ.\nفَأَمَّا الْمُبَاحُ: فَهُوَ السَّمَكُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ مَيِّتًا لِقَوْلِهِ ﷺ: ([هُوَ] (^١) الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مِيتَتُهُ) (^٢).\nوَأَمَّا الحَرَامُ: فَالضِّفْدِعُ، وَحَيَّاتُ المَاءِ، وَعَقَارِبُهُ، وَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ الضَّارَّةِ.\nوَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَهُوَ مَا أَشْبَهَ حَيَوَانَ البَرِّ مِنْ [دَوَابِّ] (^٣) الْمَاءِ مِنَ\n_________\n= قلتُ: يَعْنِي الْمَوقُوف، لكنَّه في حُكْم المرفوع كمَا جَزَم بهِ ابن القَيِّم في زاد المعاد (٣/ ٣٩٢). وينظر: البدر المنير لابن الملقن (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، والدراية لابن حجر (٢/ ٢١٢).\n(^١) زيادةٌ من مصادر التَّخريج، يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٢)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٠٧)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٥٠٤)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ١٧٨ - ١٧٩)، وأحمد المسند (٢/ ٢٣٧ و٣٦١)، والدارمي في سننه (١/ ٢٠١)، وأبو داود (رقم: ٨٥)، والترمذي (رقم: ٦٩)، والنسائي (رقم: ٥٩)، و(رقم: ٤٣٦١)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٤٩)، والدَّارَقطني في سننه (١/ ٣٦)، والحَاكِمُ في المسْتدرك (١/ ١٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣)، من طُرُقٍ عن صَفْوانَ بن سُليم عن سعيد بن سَلَمَة الْمَخْزُومي عن المغيرة ابن أبي بُرْدة عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعا.\nوالحديثُ صَحَّحه البُخاريُّ كما في عِلل الترمذيِّ الكبير (رقم: ٣٣)، وابنُ المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٧) وابنُ دَقِيق العيد في الإلمام (رقم ١)، ونَقَل عَن ابن مَنْدَه تَصْحِيحَه.\nوللتوسع في الحديث ينظر: البدر المنير لابن الملقن (١/ ٣٤٨ فما بعدها)، والتلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٩) فما بعدها.\n(^٣) في المخطوط: (ذوات)، وهو خطأ، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٦٠)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٦٠).","vol":"5","page":212},{"text":"[الفَأْرِ] (^١)، وَالكِلَابِ [وَ] (^٢) الخَنَازِيرِ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي البَرِّ حَيَوَانٌ إِلَّا وَفِي البَحْرِ مِثْلُهُ، وَفِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:\nأَحَدُهَا: جَمِيعُهُ حَلَالٌ مَأْكُولٌ يَسْتَوِي فِيهِ مَا أَشْبَهَ مُبَاحَاتِ البَرِّ وَمُحَرَّمَاتِهِ مِنْ كِلَابِهِ وَخَنَازِيرِهِ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣).\nوَقَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ: يُؤْكَلُ فَأْرُ الْمَاءِ (^٤).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٥): جَمِيعُهُ حَرَامٌ، لَا يُؤْكَلُ وَلَا يَحِلُّ مِنْ حَيَوَانِ البَحْرِ إِلَّا السَّمَكُ خَاصَّةً.\nوَالمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (^٦): أَنَّ مَا يُشْبِهُ مُبَاحَاتِ البَرِّ مِنْ [دَوَابِّ] (^٧) المَاءِ حَلَالٌ، وَمَا أَشْبَهَ مُحَرَّمَاتِ البَرِّ مِنْ كِلَابِ المَاءِ وَخَنَازِيرِهِ حَرَامٌ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى إِبَاحَةِ جَمِيعِهِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ (^٨)، قِيلَ: صَيْدُ البَحْرِ: صَيْدُ الْمَاءِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ،\n_________\n(^١) في المخطوط: (النَّاس)، وهو خطأ، والمثبت من المصْدَرَيْن السَّابِقَين.\n(^٢) في المخطوط: (من)، وهو خطأ، والمثبت من المصدرين السَّابِقَين.\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: (١٥/ ٥٩)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٦٠).\n(^٤) المصدر السابق (١٥/ ٦٠)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٦٠).\n(^٥) ينظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ٤٠١)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (٨/ ٤٢٢).\n(^٦) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٦١)، ومغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢٩٨).\n(^٧) في المخطوط: (ذوات)، وهو خطأ، والمثبتُ مِن الحَاوي الكَبير للماوردي (١٥/ ٦١).\n(^٨) سورة المائدة، الآية (٩٦).","vol":"5","page":213},{"text":"لِأَنَّ أَصْلَ جَمِيعِ المِيَاهِ مِنَ الْبَحْرِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِير (^١): مَا طَفَا فَوْقَ الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ أَيْ: مَنْفَعَةً لَكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أَيْ: لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ.\nوَمَعْنَى ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ مَصِيدُ البَحْرِ، وَاللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى العُمُومِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ أَيْ: مَطْعُومُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ مَطْعُومٌ.\nوَقَوْلُهُ: (الحِلُّ مَيْتَتُهُ) (^٢) يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ.\nوَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الحَيَوَانِ: وَهُوَ مَا يَجْمَعُ فِي عَيْشِهِ بَيْنَ البَرِّ وَالبَحْرِ، فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (^٣):\nأَحَدُهَا: مَا يَكُونُ مُسْتَقَرُّهُ فِي البَرِّ، وَمَرْعَاهُ فِي البَحْرِ، مِثْلَ: طَيْرِ الْمَاءِ، فَهَذَا مِنْ حَيَوَانِ البَرِّ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ.\nوَالقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ مُسْتَقَرُّهُ فِي البَحْرِ وَمَرْعَاهُ فِي البَرِّ كَالسُّلَحْفَاةِ، فَهَذَا مِنْ حَيَوَانِ البَحْرِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ.\nوَالقِسْمُ الثَّالِثُ: [مَا] (^٤) يَسْتَقِرُّ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَيُرَى أَغْلَبُ حَالَيْهِ.\n_________\n(^١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (١١/ ٥٧) فما بعدها، ومعاني القرآن للفراء (١/ ٣٢١)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٣١٨) فما بعدها.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٦٣).\n(^٤) في المخطوط: (لا)، وهو خطأ، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٦٣).","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1653>وَمِنْ بَابِ: التَّسْمِيَّةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ</span>\n* حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (^١).\nقَوْلُهُ: (لَيْسَ الظُّفْرَ وَالسِّنَّ)، (لَيْسَ) هَا هُنَا كَلِمَةُ اسْتِثْنَاءٍ، وَمَعْنَاهُ: إِلَّا الظُّفْرَ وَالسِّنَّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): وَالذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَهِيَ مَا لَا حَيَاةَ بَعْدَهُ إِذَا قُطِعَ، وَكَمَالُهَا بِأَرْبَعٍ: الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ وَالوَدَجَيْنِ.\nوَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الذَّكَاةِ أَنْ يَبِينَ الحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِفَرْيِ الأَوْدَاجِ، لأَنَّهَا لَا تُفْرَى إِلَّا بَعْدَ قَطْعِ الحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، وَالوَدَجَانِ: العِرْقَانِ قَدْ يَنْسِلَانِ مِنَ الإِنْسَانِ وَالبَهِيمَةِ، ثُمَّ يَحْيَانِ.\nوَقِيلَ: الوَدَجَانِ يُسَمَّيَانِ فِي الإِنْسَانِ الوَرِيدَيْنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^٣).\nوَمَوْضِعُ النَّحْرِ فِي الاخْتِيَارِ (^٤): أَسْفَلَ مَجَامِعِ اللَّحْيَيْنِ، فَإِنْ نَحَرَ بَقَرَةً أَوْ ذَبَحَ بَعِيرًا فَجَائِزٌ.\nوَقِيلَ: السُّنَّةُ فِي الإِبِلِ فِي الثَّغْرَةِ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّبَّةِ فِي مَوْضِعِ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ أَرَقَّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٥٠٣).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني: (٢٨٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٧).\n(^٣) سورة ق، الآية: (١٦).\n(^٤) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٨٤)، الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٩).","vol":"5","page":215},{"text":"وَأَوْحَى وَالسُّنَّةُ فِي البَقَرِ وَالغَنَمِ الذَّبْحُ [فِي أَسْفَلِ مَجَامِعِ اللَّحْيَيْنِ] (^١) وَأَعْلَى العُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ وَأَوْحَى، فَيَكُونُ النَّحْرُ قَطَّعَ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ مِنْ أَسْفَلِ العُنْقِ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى العُنُقِ، فَصَارَ قَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيء مُعْتَبَرًا فِيهِمَا، وَإِنِ اخْتُلِفَ مَحَلُّ قَطْعِهِمَا بِالسُّنَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1654>فَصْلٌ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الحُلْقُومُ: مَجْرَى النَّفْسِ فِي مُقَدَّمِ الرَّقَبَةِ، وَالمَرِيءُ: مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَلِي الحُلْقُومَ، وَبِهِمَا تُوجَدُ الحَيَاةُ، وَبِفَقْدِهِمَا تُفْقَدُ الحَيَاةُ.\nوَأَمَا الوَدَجَانِ: فَهُمَا عِرْقَانِ فِي جَنْبَي العُنُقِ فِي مُقَدَّمِهِ، وَلَا تَفُوتُ الحَيَاةُ بِفَوْتِهِما.\nوَالذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: التَّطْبِيبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، أَيْ: طَيِّبَةٌ، فَسُمِّيَ بِهَا ذَبْحُ الحَيَوَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ أَكْلِهِ.\nوَلِلذَّكَاةِ حَالَتَانِ: كَمَالٌ، وَإِجْزَاءٌ:\nفَأَمَّا الكَمَالُ: فَيَكُونُ بِقَطْعِ الحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالوَدَجَيْنِ.\nوَأَمَّا الإِجْزَاءُ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (^٣): يَكُونُ بِقَطْعِ الحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ\n_________\n(^١) طمسٌ في الْمَخطوط، والْمُثْبَتُ من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٩).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٣/ ٤٨)، وتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٣٧).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٧)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ١٨٥)، ومغني المحتاج (٤/ ٢٧٠).","vol":"5","page":216},{"text":"دُونَ الوَدَجَيْنِ، فَإِنِ اسْتَبْقَى الوَدَجَيْنِ حَلَّ الذَّبْحُ.\nقِيلَ: اسْتِبْقَاءُ الوَدَجَيْنِ بَعْدَ قَطْعِ الحُلْقُومِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا بِالتَّكَلُّفِ، لِأَنَّهُمَا يَكْتَنِفَانِ الحُلْقُومَ وَالمَرِيءَ مِنْ جَانِبِهِمَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^١): لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ إِلَّا بِقَطْعِ الأَرْبَعَةِ كُلِّهَا، فَإِنِ اسْتَبْقَى شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَحِلَّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): لَا تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِ الْأَرْبَعَةِ، إِذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَكْثَرَهُ وَتَرَكَ أَقَلَّهُ حَلَّ، فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدًا لَمْ يَقْطَعْ أَكْثَرَهُ لَمْ يَحِلَّ.\nوَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ (^٣): لَا تَحِلُّ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِهَا عَدَدًا، وَهُوَ الحُلْقُومُ وَالمَرِئُ وَأَحَدُ الوَدَجَيْنِ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ رَافِعِ بن خَدِيجٍ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ) (^٤)، فَاعْتَبَرَهَا بِمَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَقَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيء مُنْهِرٌ لِلدَّمِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الإِجْزَاءُ.\n_________\n(^١) ينظر: عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٩٥٥)، وهو روايةٌ عن مالكٍ ﵀.\nوالمذهب عند المالكية: اشتراطُ قَطْع الحُلْقُوم والوَدَجَيْن، وينظر: المدونة (١/ ٤٢٧)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٤٠١)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٨٢).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٢٩٥ - ٢٩٦)، والهداية للمرغيناني (٤/ ٣٩٦).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٨).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٤٨٨) ومسلم (رقم: ١٩٦٨).","vol":"5","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1655>وَمِنْ بَابِ: مَا ذُبِحَ عَلَى الْأَصْنَامِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بنَ عَمْرٍو بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ) (^١).\n(بَلْدَحُ): مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ (^٢).\nقَوْلُهُ: (وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)، قِيلَ: كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلَامِ أَكْلُ ذَبِيحَةِ الْمُشْرِكِ جَائِزًا حَلَالًا ثُمَّ حُرِّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1656>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَضْحَاةٌ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): أُضْحِيَّةٌ، وَضَحِيَّةٌ وَأَضْحَاةٌ، فَجَمْعُ الأُضْحِيَّةِ: أَضَاحِي، وَجَمْعُ الضَّحِيَّةِ: ضَحَايَا، وَجَمْعُ أَضْحَاةٍ: أَضْحًى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1657>وَمِنْ بَابِ: الخَذْفِ وَالبُنْدُقَةِ</span>\nالخَذْفُ: بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الرَّمْيُّ بِالحَصَاةِ وَنَحْوِهَا.\nوَفِي حَدِيثِ رَمْيِ الجَمْرَةِ: (مِثْل حَصَى الخَذْفِ) (^٤)، وَذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ بَيْنَ أَصْبُعَيْكَ حَصَاةً فَتَرْمِيَهَا.\nوَالبُنْدُقَةُ: طِينَةٌ مُدَوَّرَةٌ يُرْمَى بِهَا عَنِ الجَلَاهِقِ، وَالجَلَاهِقُ: قَوْسُ البُنْدُقَةِ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٤٩٩).\n(^٢) بَلْدَحُ: بِفَتح أَوَّله، وادٍ عند الجِراحيَّة في طريق التَّنعيمِ إلى مكَّة. ينظر: معجم ما استعجم للبكري (١/ ٢٧٣)، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٤٨٠).\n(^٣) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٣٩٢).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٢٩٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.","vol":"5","page":218},{"text":"وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ بِقُوَّةِ رَامِيهِ، وَلَيْسَ يَقْتُلُهُ بِحَدِّهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ سَأَلْتُ الأَعْمَشِ عَنْ حَدِيثِ البُنْدُقَةِ فَقَالَ: (كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ؟ يَقَرَؤُونَ مِنْ أَصْلِي بِمَا لَيْسَ فِيهِ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ) (^٢)، يُقَالُ: نَكَيْتَ العَدُوَّ، أَيْ: بَالَغْتَ فِي عُقُوبَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1658>وَمِنْ بَاب: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ</span>\n* حَدِيثُ كَعْبِ بن مَالِكٍ (^٣).\nقَوْلُهُ: (كَانَتْ تَرْعَى بِسَلْعٍ)، (سَلْعٌ): اسْمُ جَبَلٍ بِالمَدِينَةِ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن الجعد في مسنده (١/ ٤٥٥)، (رقم: ٧٩٧)، وأحمد في العلل ومَعرفَة الرِّجال - رواية ابنه عبد الله - (١/ ٢٥٣) (رقم: ٣٥٦)، ومِن طَرِيقه يَعْقوب الفَسَوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١١) عن ابن مهدي قال: قال سُفيان: (قلتُ للأعمش: حديثُ البُنْدُقة ليس مِن حديثِك؟ قال: ما أصنَعُ؟ لم يتركوني، قالوا: شُعبةُ يُحدِّثُ بِه عَنك).\nوتَابَعَهُ عليُّ بنُ الْمَدِيني عن عبدِ الرَّحمن بن مَهْدي به نحوه.\nأخرجه أبو حفصٍ عُمَر بن محمَّد الزَّيَّات في الجُزء الأوَّل من فَوَائد أبي بَكر القَاسم بن زكريا المطرز وأَمَالِيه القَدِيمة الغَرائب الحِسَان (رقم: ٣) عن الرَّمَادِيِّ عَنْ عَلِيٍّ به نحوه.\nزَادَ القَاسِمُ بنُ زكريا في آخره، من طريقِ الرَّمادي، وابن أبي حاتم بن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٧٠) من طريقٍ صَالِحٍ بن أحمد - كلاهما - عن عليّ بن الْمَدِينِي عن عَبد الرَّحمن بن مهدي: (وأَخبرني الحسنُ بن عَيَّاشٍ أخو أبي بكر بن عياش قال: كُنَّا نأتي سفيان الثوري إذا سمعنا من الأعمش بالعَشيِّ، فَنعرضُها عليه، فيقول: هذا مِنْ حَدِيثه، وَهَذَا لَيْسَ مِن حَدِيثه).\nوضَعَّف الحديثَ الماوَرْدِي في الحاوي الكبير (١٥/ ٥٠) فقال: \"هَذَا الحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَا أَصْلَ لَهُ\"، وتَبِعَه الرُّوياني في بحر بحر المذهب (٤/ ١٥٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٧٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٥٠١).\n(^٤) سَلْعٌ: بِفَتح السِّينِ المهْملة، وسكُون اللَّام، جَبَلْ بِقُرب الْمَدِينة، وينظر: معجم ما استعجم للبكري =","vol":"5","page":219},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ [دَلِيلٌ] (^١) عَلَى جَوَازِ ذَبْحِ الْمَرْأَةِ، وَذَبْحِ الأَمَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1659>وَمِنْ بَابِ: التَّسْمِيَّةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ</span>\n* حَدِيثُ: (إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللهِ؟ فَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلُوا) (^٢).\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيةٍ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الأَكْلِ لَا تَجِبُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٣)، حَقِيقَةُ الذِّكْرِ هَا هُنَا: ذِكْرُ القَلْبِ، لِأَنَّ ضِدَّهُ النِّسْيَانُ الْمُضَافُ إِلَى القَلْبِ، فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى ذَبِيحَةِ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ.\nيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (^٤)، أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ.\nوَقِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَيْتَةِ.\n_________\n= (٣/ ٧٤٧)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢٣٦).\n(^١) في المخطوط (ذلك)، وهُو تَصْحِيفٌ بَيِّنٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥٠٧)، وقد ذكره البخاريُّ في ذبيحة الأعراب ونحوهم، وَلَيْس كَمَا قَال قِوَام السُّنَّة التَّيْمي ﵀.\n(^٣) سورة الأنعام، الآية: (١٢١).\n(^٤) سورة الأنعام، الآية: (١٢١).","vol":"5","page":220},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: (فَحَبَسَهُ) (^١)، أَيْ: قَتَلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (فَحَبَسَهُ اللهُ) (^٢)، أَيْ: أَمَاتَهُ وَقَتَلَهُ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَجَوَازِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ بِالرَّمْيِ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ: إِبَاحَةُ ذَبِيحَةِ النِّسَاءِ، وَجَوَازُ الذَّبْحِ بِالحَجَرِ الْمُحَدَّدِ، وَجَوَازُ ذَكَاةِ مَا أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1660>وَمِنْ بَابِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ</span>\nقَالَ أَهْلُ الفِقْهِ (^٣): الذَّكَاةُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا تَكُونُ إِلَّا ذَبْحًا فِي الحَلْقِ، أَوْ نَحْرًا فِي اللَّبَّةِ بِمَا يَقْطَعُ بِحَدِّهِ دُونَ مَا يَخْرِقُ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَدِيدًا [أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَدَّدِ إِذَا مَارَ فِي اللَّحْمِ] (^٤) مَوْرَ الحَدِيدِ لِقَوْلِهِ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٥٠٣) و(رقم: ٥٥٠٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٤٩٨).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٤٩ - ٥٠)، وبحر المذهب للرُّوياني (٤/ ١٥٠).\n(^٤) ما بين المعقوفتين مطموسٌ في المخطوط، ومُتَآكلٌ بفعل الأَرَضَة، والاستدراكُ من المصْدَرين السَّابِقَين.\n(^٥) أخرج الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥٣) من طريق عبد الله بن خِراش عن العَوَّام بن حَوْشب عن إبراهيم التَّيمي عن أبيه عن حُذَيْفَة مرفوعا (اذبحُوا بِكُلِّ شَيْءٍ فَرَى الْأَوْدَاجِ وَأَنْهَرِ الدَّمَ مَا خَلا السِّنَّ والظُّفر).\nقال الطبراني: \"لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن إبراهيم التَّيمي إلا العَوَّام، تَفَرَّدَ به عبد الله بنُ خِرَاش، ولا يُروَى عن حُذَيفة إلَّا بهذا الإِسْنَاد\". =","vol":"5","page":221},{"text":"فِي حَدِيثٍ عَدِيٍّ بن حَاتِمٍ: (إِنَّا نَأْخُذُ الصَّيْدَ، وَلَا نَجِدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إِلَّا الظِّرَّارَ (^١) وَشِقَّةَ العَصا) (^٢)، الظِّرَّار: الحِجَارَةُ الْمُحَدَّدَةُ، (فَقَالَ: أَمِرَّ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ)، أَيْ: سَيِّلْهُ، بِقَطْعِ الأَلِفِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَارَ الدَّمُ، وَأَمَرْتُهُ أَنَا.\n_________\n= وعبدُ الله بن خِراش ضعيفٌ.\nلكن للحَدِيثِ شاهدٌ من حديثِ رَافِع بن خَديج: أخرجَهُ ابن أبي شَيْبة في المصنف (٤/ ٢٥٣) من طريقِ أبي خَالد الأحمر عن ابن جُرَيج عمَّن حَدَّثه عن رافع بن خديج قال: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عن الذَّبْحِ بِاللِّيطَة فَقَالَ: (كُلْ مِمَّا أَفْرَى الأَوْدَاجَ إِلَّا سِنًّا أَوْ ظفرا).\nوفيه ابن جُريج: مُكْثرٌ مِن التَّدليسِ والإِرْسَالَ، وَشَيْخُه لَمْ يُسَمّ.\nويشهَدُ للجزء الأوَّل منَ الحَديثِ: حديثُ رَافِع بن خَدِيج: أخرجه البخاري في مواطن (رقم: ٢٤٨٨ و٢٥٠٧ و٥٤٩٨ و٥٥٠٣ و٥٥٠٦)، ومسلم (١٩٦٨).\n(^١) وقَعَ في المخْطُوط (الظِّران).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في المسند (٤/ ٢٥٦)، وابن ماجه: (رقم: ٣١٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٠) من طريق سفيان عن سماك بن حرب عن مُرِّي بن قَطَري عن عَدِيٍّ بن حاتم به.\nوأخرجه مختصرا: النسائي (رقم: ٤٤٠١)، والطَّحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٨٣)، وابن حِبَّان في صَحيحه كما في الإحسان (٢/ ٤١)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩/ ٢٨١) جميعا من طُرُقٍ عن شُعبة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن مُرِّي بن قَطَري، عنه به نحوه.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يُخْرِجاه\"!!\nوإسنادُه فيه مُرِّي بن قَطَري هذا، لم يخرج له مسلمٌ، وقال الذَّهبيُّ في الميزان (٤/ ٩٥): لا يُعْرَف، وقَال الحافظ في التقريب: مَقْبُول!!\nقلتُ: وثقه يحيى بن معين كما في تاريخ الدارمي (رقم: ٧٦٦)، فالإِسنادُ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ لِمَكَانِ سِمَاك بن حربٍ، وهو صَدُوقٌ.\nوتابعه عبدِ الله بن عَامر بن رَبيعة: أخرجه البيهقيُّ في الكبرى (٩/ ٢٨١) من طريق أبي بكر بن عبد الله عن أبي الزِّنادِ عن عبدِ الله بن عَامر بن رَبِيعة عن عَدِيٍّ بِه.\nوالحديثُ صَحَّحه ابنُ الملقِّن في البدر المنير (٩/ ٢٥١)، وينظر فيه الرَّدَّ على ابن حَزْم إِذْ ضَعَّفَه في مُحلَّاه (٧/ ٤٥٢).","vol":"5","page":222},{"text":"وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (اِمْرِ الدَّمَ) بِوَصْلِ الأَلِفِ وَكَسْرِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: اسْتَخْرَجْتُهُ (^١).\nقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٢): قَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ)، اسْتَثْنَاهُمَا مِنَ الإِبَاحَةِ وَدَخَلَا فِي التَّحْرِيمِ، فَصَارَ عُمُومُ أَوَّلِهِ مَخصُوصًا آخِرِهِ.\nوَقَوْلُ مَنْ أَجَازَ الذَّكَاةَ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا وَلَمْ يُجِزْهَا بِهِ إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَقَالَ: الْمُنْفَصِلُ يَشُقُّ بِحَدِّهِ، فَالجَوَابُ أَنْ يُقَالُ: إِنَّهُ ذَبَحَ بِعَظْمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ كَالْمُتَّصِلِ، وَلِأَنَّهُ فِي حَالِ الاِتِّصَالِ أَقْوَى وَأَمْضَى مِنْهُ بَعْدَ الاِنْفِصَالِ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي أَقْوَى حَالَيْهِ؛ فَفِي أَضْعَفِهَا أَوْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1661>وَمِنْ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ المُثْلَة وَالمَصْبُورَةِ وَالمُجَثَّمَةِ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الصَّبْرُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الحَبْسُ وَالإِكْرَاهُ وَالجُرْأَةُ، يُقَالُ: أَصْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى اليَمِينِ، أَيْ: أَكْرَهَهُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا) (^٤).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: \"هُوَ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ شَيْءٌ حَيًّا، ثُمَّ يُرْمَى\n_________\n(^١) قال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (ص: ٣٧): (أَمْرِ الدَّم بما شئت) مِن قولك: مَرَاهُ يُمريه مَريًا إذا أسَاله، وأصحابُ الحديث يقولون: (أَمَرَّ الدَّمَ) مُشدَّدةَ الرَّاء يجعلونه من الإِمرار وهو غلَطٌ، والصَّوابُ ما قُلتُهُ\".\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨).\n(^٣) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٠٦٠).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٩٥٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.","vol":"5","page":223},{"text":"حَتَّى يُقْتَلَ\" (^١).\nوَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَقْدُمُ فَتُضْرَبُ عُنْقُهُ: قُتِلَ صَبْرًا، أَيْ: مَحْبُوسًا مُمْسَكًا عَلَى القَتْلِ، وَكُلُّ مَنْ حَبَسْتَهُ لِقَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ فَهُوَ قَتْلُ صَبْرٍ، وَيَمِينُ صَبْرٍ.\nوَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ) (^٢)، وَرُوِيَ: (نَهَى عَنِ الْمَصْبُورَةِ) (^٣)، وَ(نَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) (^٤).\nوَقَوْلُهُ فِي الَّذِي أَمْسَكَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ آخَرُ: (اقْتُلُوا القَاتِلَ، وَاصْبِرُوا الصَّابِرَ) (^٥)، أَيْ: احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كَفِعْلِهِ بِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥١٣).\n(^٣) الأم للشافعي (٢/ ٢٥٦)، و(٧/ ٣٧٥).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٥٢٣) بهذا اللفظ مُرْسَلا عن مُجَاهد.\nوالحديث في صحيح البخاري (رقم: ٥٥١٣) من حديث أنسٍ ﵁ قال: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ)، (وبرقم: ٥٥١٤) من حديث ابن عُمَر ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتلِ).\n(^٥) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٣٢١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٥١) عن ابن المبارك عن مَعْمَر عن إسماعيلَ بن أُمَيَّة به مُرْسَلا.\nوتابعه: عبد الرَّزاق كما في المصنف (٩/ ٤٢٧)، ومن طريقه الدارقطني في السنن (٣/ ١٤٠) عن معمر به مثله.\nوخالفه سفيان الثوري، فرواه عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر به مرفوعا، أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٤٠)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٥٠) به.\nقال البيهقي: \"هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ\".\nوقال الدارقطني: \"الإرسالُ في هذا الحديث أَكثر\"، وكذا قالَ عبدُ الحقِّ الإشْبِيلي كما في الأَحْكام الوُسطى (٤/ ٧٢)، وينظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي (٥/ ٤١٦)، والبدر المنير لابن الملقن (٨/ ٣٦٢ - ٣٦٣).","vol":"5","page":224},{"text":"وَأَمَّا الْمُجَثَّمَةُ، فَالجُثُومُ لِلنَّاسِ وَالطَّيْرِ، بِمَنْزِلَةِ البُرُوكِ لِلْإِبِلِ، وَالْمُجَثَّمَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا هِيَ الْمَصْبُورَةُ، أَيْ: الَّتِي تُمْسَكُ وَتُرْمَى جَاثِمَةً.\nوَأَمَّا المَثْلَةُ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الْمَثُلَةُ العُقُوبَةُ بِفَتْحِ المِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ، وَقِيلَ: مُثْلَةٌ بِضَمِّ المِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ، وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا) (^٢)، وَهُوَ أَنْ يُنْصَبَ فَيُرْمَى، يُقَالُ: مَثَلَ بِهِ يَمْثُلُ مَثْلًا، وَالْمُثْلَةُ الاِسْمُ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): مَثَلَ بِهِ إِذَا نَكَّلَ بِهِ، وَمَثَلَ بِالقَتِيلِ: جَدَعَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1662>وَمِنْ بَابِ: لَحْمِ الدَّجَاجِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁: (وَأَعْطَى خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى) (^٤).\nالذُّرَى: جَمْعُ ذِرْوَةٍ، وَذِرْوَةُ الشَّيْءِ: أَعْلَاهُ، أَيْ: بِيضُ الأَسْمَةِ لِسِمَنِهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ) (^٥)، أَيْ: عَلَى سَنَامِهِ.\n_________\n(^١) ينظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٩٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٧٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٩٨) و(٩/ ٤٢٤)، ومن طريقه ابن ماجه (رقم: ٣١٨٥) من طريق عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَثَّلَ بِالبَهَائِمِ).\nوإسنادُه ضعيفٌ جِدًّا، مُوسى بن مُحَمَّد بن إبراهيم قال فيه الحافظ في التقريب: مُنْكَرُ الحَدِيثِ.\nوفي الباب حديث ابن عمر ﵁ أخرجه البخاري (رقم: (٥٥١٥)، ولفْظُه: (لَعَنَ اللهُ مَنْ مَثَّلَ بالحَيَوَانِ).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٥٨).\n(^٤) حديث رقم: ٥٥١٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٩١)، وأحمد في المسند (٣/ ٤١٤)، والدارمي في =","vol":"5","page":225},{"text":"وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: \"الذِّرْوَةُ: أَعْلَى السَّنَامِ وَغَيْرِهِ، وَالجَمْعُ ذُرَى\" (^١).\nوَقَوْلُهُ: (فَاسْتَحْمَلْنَاهُ)، أَيْ: سَأَلْنَاهُ أَنْ يَحْمِلَنَا عَلَى الإِبِلِ، أَيْ: سَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِينَا إِبِلًا نَرْكَبُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ يَمِينَهُ) تَغَفَّلْتُهُ، أَيْ: طَلَبْتُ غَفْلَتَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَمِينَهُ) كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنْسَيْنَاهُ يَمِينَهُ، وَهَذَا أَقْرَبُ؛ لِقَوْلِهِ: (وَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ).\n_________\n= السنن (٢/ ٣٧١)، والنسائي في الكبرى (٦/ ١٣٠)، وفي عمل اليوم والليلة، (ص: ٣٥٠) (رقم ٥٠٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٤٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣) و(٦/ ٤١١)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٦٠)، والحاكم (١/ ٤٤٣)، من طرق عن أسامة بن يزيد عن محمد بن حمزة بن عَمْرو عن أبيه قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ فَذَكره، ولَفْظُ: أحمد والدارمي: (عَلى ظَهْر)، ولفظ الطبراني (على سنام).\nقال النسائي: \"أسامةُ بنُ زَيد ليس بالقويِّ في الحدِيث\"، قلت: قال فيه الحافظ: \"ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ\".\nوجازفَ الحاكِم ﵀ فَصَحَّحه عَلَى شَرْط مُسْلِم!!\nوللحديثِ شَواهدُ: من حديثِ أبي هريرة، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٤)، وصَحَّحه على شرط مُسْلمٍ أيضا.\nومن حديث: عمر بن الخطاب ﵁ عند ابن السُّنِّي في عَمَل اليوم والليلة (رقم: ٤٩٧).\nومن حديث أبي لاس الخزاعي عند ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٧)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٢١)، وأبي إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٤٩)، والطبرانيُّ في الكبير (٢٢/ ٣٣٤). وهذه الطرقُ يُقَوِّي بعْضُها بَعْضًا.\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٦٧ - ٢٦٨).","vol":"5","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1663>وَمِنْ كِتَابِ: الأَضَاحِي</span>\nوَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ ذِكْرُ (النَّخْعُ).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): هُوَ كَسْرُ العُنُقِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِي الذَّبْحِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى قَطْعِ النُّخَاعِ، وَهُوَ عَظْمٌ فِي الصُّلْبِ يَمْتَدُّ إِلَى الفِقَارِ (^٢).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): النَّخْعُ وَالفَرْسُ (^٤) مَكْرُوهَانِ، وَأَشَدُّهُمَا كَرَاهَةً أَشَدُّهُمَا أَلَمًا، وَلَيْسَا يَمْنَعَانِ مِنَ الإِبَاحَةِ لِحُدُوثِهِمَا بَعْدَ كَمَالَ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الرُّوحِ مَوْجُودَةً.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٥): النُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ ضَخْمٌ مُسْتَبْطِنٌ فِقَارَ العُنُقِ، يَتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ، وَالنَّخْعُ أَنْ تَجُوزَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخَاعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1664>وَمِنْ بَاب: أَكْلِ [كُلِّ] (^٦) ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ</span>\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ (^٧): أَكْلُ الضَّبُعِ حَلَالٌ، وَلَهَا نَابٌ،\n_________\n(^١) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩٠).\n(^٢) في الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩١): (وَهُوَ عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ يَمْتَدُّ إِلَى القَفَا).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (١٥/ ٩٠ - ٩١).\n(^٤) الفَرْسُ: دَقُّ العُنُقِ مِنَ الذَّبِيحَةِ، ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٢).\n(^٥) المصدر السابق (ص: ٦٩١).\n(^٦) زيادةٌ من صحيح البخاري.\n(^٧) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٨)، والمهذَّب للشِّيرازي (١/ ٢٤٧)، بحر المذهب =","vol":"5","page":227},{"text":"وَالعَرَبُ تَأْكُلُهَا وَلَا تَأْكُلُ الأَسَدَ وَالذِّئْبَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مَا يَعْدُو بِقُوَّةِ أَنْيَابِهِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَعْدُ بِنَابِهِ كَالضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَمَا يُشْبِهُهُمَا [فَجَائِزٌ] (^١).\nوَأَمَّا الضَّبُّ؛ فَعِنْدَ الشَّافِعِيُّ حَلَالٌ (^٢)، وَعِنْدَ مَالِكٍ حَرَامٌ (^٣)، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَكْرُوهٌ (^٤).\nفَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ أَنَّهُ أُكِلَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ (^٥).\nوَدَلِيلُ مَالِكٍ قَوْلُهُ: (لَعَلَّهَا مِنَ القُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ) (^٦).\n_________\n= للروياني (٤/ ٢٣١).\n(^١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٨)، والمهذَّب للشِّيرازي (١/ ٢٤٧)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٣٢).\n(^٣) المذهب عِنْد المالِكيَّة أنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلالٌ، لا كَما نَقَلَه الإمام قوام السُّنَّة التَّيْمي ﵀ عنهم، وينظر: المدونة (٢/ ٦٢)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٨٦)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (٤/ ٣٨٥).\nوفي حَاشِية الْمخطُوط تعليقٌ في هَذا الْمَوطن، فيه: (لَا، بَل هُو عِنْدَه مُبَاحٌ).\n(^٤) مختصر الطحاوي (ص: ٤٤١)، وبدائع الصنائع للكاساني (٥/ ٣٦)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٦).\n(^٥) أخرجه البخاري: (رقم: ٥٥٣٧) ومسلم (رقم: (١٩٤٥) عن خالد بن الوليد ﵁.\n(^٦) أخرجه مسلم (رقم: (١٩٤٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\nوتقدَّم قريبًا أنَّ المالكيَّة يقُولُون بجَوَاز أَكْلِ الضَّب، واستدلَّ القاضي عبدُ الوَهَّاب المالكي عَلَى ذلِك بحديث ابن عمر ﵄: أخرجه البخاري (رقم: ٧٢٦٧)، ومسلم (رقم: ١٩٤٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمَّا قُدِّمَ لَهُ الضَّبُّ: (كُلُوهُ).\nقال القاضي عبد الوهاب في الإشراف (٤/ ٣٨٦): (ولو كانَ مَكروها لَمْ يُبِحْهُم إِليه).","vol":"5","page":228},{"text":"وَدَلِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ: (لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ) (^١).\nوَمِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا:\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: (فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ) (^٢).\nيُقَالُ: أَحذَيْتُهُ أُحْذِيهِ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ وَأَتْحَفْتُهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ المِسْكِ، وَجَوَازِ بَيْعِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1665>وَمِنْ بَاب: سُنَّةِ الأَضْحِيَّةِ</span>\n* حَدِيثُ البَرَاءِ: (اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٤): الضَّحَايَا مَأْمُورٌ بِهَا، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، [وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى مُقِيمٍ وَلَا مُسَافِرٍ] (^٥).\nوَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ دُونَ الْمُسَافِر (^٦)، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٣٦) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥٣٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٥٤٥).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧١).\n(^٥) مطموس في المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧١)، ويدُلّ عليه سِيَاق الكلام.\n(^٦) للمالكيَّة قولٌ ثانٍ كَقَوْل الشَّافعية أَنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة، وينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٨٩)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (٤/ ٣٢٨).\nوفي هذا الموطن مِنْ حَاشِيَة الْمَخْطُوط تَعْليقٌ نَصُّه: (الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّها سُنَّةٌ).\n(^٧) سورة الكوثر، الآية: (٢).","vol":"5","page":229},{"text":"وَبِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: (لَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدَنَّ مُصَلَّانَا) (^١).\nوَهَذَا وَعِيدٌ (^٢) يَدُلُّ عَلَى الوُجُوبِ.\nوَالآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ، وَالخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ زَجْرٌ يَتَوَجَّهُ إِلَى الاِسْتِحْبَابِ دُونَ الوُجُوبِ، كَمَا قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ البَقْلَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (لَنْ تُجْزِيَ)، أَيْ: لَنْ تَقْضِ، يُقَالُ: [جَزَى] (^٤) عَنِّي بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ: قَضَى عَنِّي، فَأَمَّا جَزَأَ بِالهَمْزِ فَمَعْنَاهُ: كَفَى، يُقَالُ: جَزَأَ عَنِّي كَذَا، وَأَجْزَأَ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢١) وابن ماجه (رقم: ٣١٢٣) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٩)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٦٠) من طرق عن عبد الله بن عَيَّاش عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعا.\nقال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٢) من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عياش به موقوفا على أبي هريرة ﵁، وعبد الله بن عَيَّاش قال فيه الحافظ في التقريب: صَدُوقٌ يَغْلَطُ. واخْتُلِف عَلَيْهِ فِيه، فأخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٧٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٦٠) عن ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن عيسى بن عبد الرحمن بن فَرْوة عن الزُّهري عن سَعِيد بن الْمُسَيِّبِ عن أبي هُرَيرة موقوفا.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، لمكانِ عِيسى بن عبد الرَّحمن هذا، فإنَّه مَتَرُوكٌ كما قال الحَافظ في التقريب.\nقال الحافظُ ابن حَجَرٍ كما في الدِّرَاية (٢/ ٢١٣): \"اخْتُلِف في رَفْعَه ووَقْفه، والَّذِي رَفَعَه ثقةٌ\".\nوبنحوه قال الحاكم من قبل (٤/ ٢٣٢) عقب رواية ابن وهب: أَوقَفَه عبدُ الله بن وهبٍ، إلا أنَّ الزِّيَادةَ مِنَ الثِّقة مَقْبولةٌ، وأبو عبد الرَّحمن المقرئُ - وهو أحد الَّذين رَفَعوه - فوق الثِّقة\".\n(^٢) بعده في المخطوط بياضٌ بمقْدَار كَلِمَةٍ واحدةٍ.\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ٥٦١) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٤) سَاقِطةٌ من الْمَخطوط، والمثبَتُ يدلُّ عَليه سياق الكلام.","vol":"5","page":230},{"text":"اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ:\nفَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (^١) أَنَّ وَقْتَهَا فِي الأَمْصَارِ وَالقُرَى وَاحِدٌ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ لَا بِفِعْلِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى خَرَجَتْ عَنِ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ، وَمَضَى بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ دَخَلَ وَقْتُ النَّحْرِ، وَجَازَ ذَبْحُ الأُضْحِيَّةِ فِيهِ، سَوَاءٌ صَلَّى إِمَامُ الْمِصْرِ أَوْ لَمْ يُصَلِّ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الأَمْصَارِ بِصَلَاةِ الأَئِمَّةِ فِيهَا، وَفِي القُرَى وَالأَسْفَارِ مُعْتَبَرٌ بِطُلُوعِ الفَجْرِ، فَإِنْ [ضَحَّى] (^٣) أَهْلُ الأَمْصَارِ قَبْلَ صَلَاةِ الأَئِمَّةِ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ، وَلَمْ تَكُنْ أُضْحِيَةً.\nوَقَالَ مَالِكٌ (^٤): إِنَّهُ فِي الأَمْصَارِ مُعْتَبَرٌ بِصَلَاةِ الإِمَامِ وَنَحْرِهِ، وَفِي القُرَى وَالأَسْفَارِ مُعْتَبَرٌ بِصَلَاةِ الأَئِمَّةِ فِي أَقْرَبِ البِلَادِ إِلَيْهِمْ.\nوَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ بِرِوَايَةِ البَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا ذَبْحَ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٥)، بحر المذهب للروياني (٤/ ١٨٢)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٩٩).\n(^٢) ينظر مختصر الطحاوي (ص: ٣٠١)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٣١٨).\n(^٣) في المخطوط: (صَلَّى)، وهو غلطٌ، ووالمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٨٥)، وهو الصواب الذي يقتضيه سياق الكلام.\n(^٤) ينظر: المدونة (٢/ ٦٩)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٧٦). عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٥٦٢).\n(^٥) لم أقِفْ عَلى هذه الرواية من حديث البراء بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٤٥).","vol":"5","page":231},{"text":"وَلِأَنَّ تَقْدِيرَهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يَقِينٌ، وَتَقْدِيرَهَا بِزَمَانِ الصَّلَاةِ اجْتِهَادٌ، وَكَانَ اعْتِبَارُ وَقْتِهَا بِاليَقِينِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِهِ بِالاِجْتِهَادِ.\nوَلِأَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالفِعْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَبِالزَّمَانِ مُخْتَلَفُ فِيهِ، وَالْأَخْذُ بِالاِتِّفَاقِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِالْاِخْتِلَافِ.\nوَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ حَدِيثُ البَرَاءِ: (مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ) (^١).\nعَلَّقَ النَّحْرَ بِصَلَاةِ الْمُضَحِّي (^٢)، يُبَيِّنُهُ مَا رَوَى البَرَاءُ أَنَّهُ: (لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّي)، وَالْمُضَحِّي يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ العِيدَ مُنْفَرِدًا، وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِعْلُهُ لِلصَّلَاةِ اتِّفاقًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَقْتَ الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1666>وَمِنْ بَابِ: قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِي</span>\n* فِيهِ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁: (فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ) (^٣).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ.\nوَمِنَ البَقَرِ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ.\nوَمِنَ الْمَعْزِ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٤٥).\n(^٢) كذا في المخطوط، والسَّقْطُ فيه ظاهرٌ، ويُقَارَن بالحاوِي الكَبير للماوردي (١٥/ ٨٦)، فَفِيه هذا الكَلامُ بِمَعْنَاه.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٥٤٧).\n(^٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٣).","vol":"5","page":232},{"text":"وَأَمَّا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، فَمَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ.\nقَالَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (^١): لَا يُجْزِئُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالْمَعْزِ إِلَّا الثَّنِيُّ دُونَ الجَذَعِ، وَيُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ وَحْدَهُ الجَذَعُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ: (فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (^٢).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): العَتُودُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا رَعَى وَقَوِيَ، وَالجَمْعُ أَعْتِدَةٌ.\nوَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ، مَا رَوَى البُخَارِيُّ بَعْدَ هَذَا البَابِ: فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ لِرَسُولِ اللهِ: (إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَرُ؟ قَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ) (^٤).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (^٥).\nوَقِيلَ: فِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ، فَاسْتَثْنَاهُ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ اجْتِهَادِ رَأْيٍ؟ أَمْ عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللهِ ﷿؟\nوَرَوَى أَبُو كِبَاشٍ (^٦) قَالَ: (جَلَبْتُ غَنَمًا جِذَاعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ،\n_________\n(^١) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٩٠)، والرِّسالَةُ لابن أبي زيد (ص: ١٨٣ - ١٨٤)، والإشْراف لعبد الوهاب المالكي (٤/ ٣٣٠).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٥٥).\n(^٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧١٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١١٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٥٥٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٥٥٧).\n(^٦) في المخطوط (أبو عَيَّاش)، وهو تَصْحِيفٌ.","vol":"5","page":233},{"text":"فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: نِعْمَ الأُضْحِيَةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، قَالَ: فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1667>وَمِنْ بَاب: مَا يُشتَهَى مِنَ اللُّحُومِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا) (^٢).\n(انْكَفَأَ) أَيْ: انْقَلَبَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَعُوهَا)؛ غُنَيْمَةٌ: تَصْغِيرُ غَنَمٍ.\n(وَتوَزَّعُوهَا) أَيْ: اقْتَسَمُوهَا، وَكَذَلِكَ: (تَجَزَّعُوهَا).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الجَزْعُ: القَطْعُ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٣٢٢)، والترمذي (رقم: ١٤٩٩)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٧١) جميعا من طريقِ وَكيعٍ عن عُثمانَ بن واقِدٍ العُمري عن كِدام بن عبد الرحمن السُّلَمي عن أبي كِباش قال: (جلبتُ غَنما جذعانا إلى المدينة، فكَسَدت عَلَيَّ، فلقيتُ أبا هريرة فسأَلته ....) فذكره مرفوعا.\nوالحديثُ سَنَدُه ضَعِيفٌ، فيه كِدَامُ بن عبد الرحمن، وأبو كِباش مجهولان، وعثمان بن واقد: صَدُوقٌ يَهِمُ.\nقال الترمذي: \"حسن غريبٌ\"، وفي نسخة كما في تحفة الأشراف للحافظ المزي (١٠/ ٨٩): \"غريبٌ، وقد رُوي عن أبي هُريرةَ موقوفا\".\nوقال في العلل الكبير - كما في ترتيبه (ص: ٨٩): \"سألتُ محمَّد بنَ إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: \"رَوَاهُ عُثمانُ بنُ واقد فرفعه إلى النَّبِيِّ ﷺ، ورواهُ غيرُه، فوقَفَه على أبي هُريرة، وسألتُه عن اسم أبي كِباش، فلم يَعرفه\".\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥٤٩).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٥٤).","vol":"5","page":234},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مُحَسِّرٍ، فَقَرَعَ رَاحِلَتَهُ، فَخَبَّتْ حَتَّى جَزَعَهُ) (^١)، أَيْ: قَطَعَ وَادِي مُحَسِّرٍ.\nيُقَالُ: جَزَعْتُ الوَادِيَ؛ أَيْ: قَطَعْتُهُ، وَجِزْعُ الوَادِي: مُنْقَطَعُهُ.\nو(الخَبَبُ): ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1668>وَمِنْ بَابٍ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَفِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ</span>\n* (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) (^٢).\n(الْأَقْرَنُ): الكَبِيرُ القَرْنِ.\nوَ(الأَمْلَحُ): الَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ سَوَادٌ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): أَوْلَى مَا يُضَحَّى بِهِ مِنْ أَلْوَانِ الغَنَمِ البِيضُ، ثُمَّ العُفْرُ، وَالعُفْرُ الَّذِي يَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلَى البَيَاضِ، وَلَيْسَتْ صَافِيَةَ الْبَيَاضِ، وَمِنْهُ قِيلَ: [للطُّنُبِ: الْعُفْرُ] (^٤).\n[وَبَاقِي هَذِهِ الأَلْوَانِ إِنْ ضَحَّى لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَرَاهِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ مَا اخْتَرْنَاهُ مِنَ\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\nوأخرج أحمد في المسند (١/ ٧٥ و٨١) من طريق أحمد بن عبدة البصري ثنا: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، ثني: أبو عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁ به نحوه، وفيه: (فقرع راحلته فخبت حتى خرج).\nوحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في المسند - طبعة الرسالة - (٢/ ٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٥٥٨).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧٨).\n(^٤) مطموس في المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧٨).","vol":"5","page":235},{"text":"الأَلْوَانِ أَفْضَلَ، فَمِنْهَا مَا كَانَ أَفْضَلَ لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ، وَمِنْهَا مَا كَانَ أَفْضَلَ لِطِيبٍ مَخْبَرِهِ؛ فَإِنِ اجْتَمَعَا كَانَ أَفْضَلَ، وَإِنِ افْتَرَقَا كَانَ طَيِّبُ المَخْبَرِ أَفْضَلَ مِنْ حَسَنِ الْمَنْظَرِ] (^١).\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: (كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ) (^٢).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٣): وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (^٤) قَالَ: اسْتِسْمَانُ الهَدْيِ وَاسْتِحْسَانُهُ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٥) أَفْضَلُ الضَّحَايَا أَسْمَنُهَا وَأَحْسَنُهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَكْثَرَ لَحْمًا وَأَقَلَّ شَحْمًا، وَبَعْضُهَا أَكْثَرَ شَحْمًا وَأَقَلَّ لَحْمًا، فَذَاتُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ، لأَنَّ اللَّحْمَ مَقْصُودٌ، وَالشَّحْمُ تَبَعٌ.\n_________\n(^١) أكثره مطموس في المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧٩).\n(^٢) علقه البخاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَه أبو نُعيم الأصبهاني في المستخرج على صحيح البُخَاري - كما في تغليق التعليق (٥/ ٦) - عن أبي إسحاق بن حمزَة ثنا البغوي ثنا أَحمد بن حنبل ثنا عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد: سَمِعتُ أبا أُمامة بن سَهْلِ بن حنيف يَقُول: (كَانَ الْمُسلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهم الأُضْحِيةَ، فَيُسَمِّنُها، فَيَذْبَحُها بَعْدَ الْأَضْحَى فِي آخِرِ ذِي الْحَجَّة). قَالَ أَحْمد: \"هذا الحديثُ عَجَيبٌ\".\nقال الحافظُ: \"وهكذا رويناه في الجزء الحادي والثلاثين من فوائد أبي الطاهر الذُّهْلي انتقاء الدَّارَقُطني رواهُ عَن أبي أحمد بن عَبدُوس عن زُهَيْر بن حَرْب عن عبَّاد بن العوام\".\nوينظر: فتح الباري لابن حجر (١٠/ ١٠).\n(^٣) ينظر: كتاب الأم للشافعي (٢/ ٢٢٣).\n(^٤) سورة الحج، الآية: (٣٢).\n(^٥) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧٩ - ٨٠).","vol":"5","page":236},{"text":"وَرُوِيَ: (دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ) (^١).\nقِيلَ (^٢): لَحْمُ البَيْضَاءِ أَطْيَبُ وَأَصَحُّ، وَحَكَى ابن قُتَيْبَةَ أَنَّ مُدَاوَمَةَ أَكْلِ لُحُومِ (^٣) السَّوادِ يُحْدِثُ مَوْتَ الفُجَاءَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1669>وَمِنْ بَابِ: وَضْعِ القَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ</span>\nقَالَ أَهْلُ الْفِقْهِ (^٤): وَمِنَ الإِسْتِحْبَابِ فِي بَابِ الذَّبْحِ أَنْ تُسَاقَ الذَّبِيحَةُ إِلَى مَذْبَحِهَا سَوْقًا رَفِيقًا، وَتُضْجَعَ إِضْجَاعًا قَرِيبًا، وَتُوضَعَ القَدَمُ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِهَا، وَتُحَدَّ الشَّفْرَةُ، وَتُخْفَى عَنْهَا.\nوَلَا يُنْحَرُ بَعْضُهَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَيُعْقَلُ بَعْضُ قَوَائِمِهَا، وَيُرْسَلُ بَعْضُهَا.\nوَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ قَبْلَ ذَبْحِهَا خَوْفًا مِنْ عَطْشِهَا الْمُعِينِ عَلَى تَلَفِهَا، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عِنْدَ سَلْخِهَا وَتَقْطِيعِهَا، وَلَا يَعْرِضَ عَلَيْهَا العَلَفَ لِأَنَّهَا تَسْتَمْرِيهِ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤١٧)، والحارث بن أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٤٧٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٧٣) من طريقِ عبد العَزيز الدَّرَاوِرْدي عن أبي ثِقَال الْمُرِّي عن رَبَاح بن عبدِ الرحمن عن أبي هُرَيرة به مرفوعا.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، أبو ثِفَالٍ الْمُرِّي، ورَبَاحٌ قال الحافظُ ابن حَجَر في كُلِّ واحدٍ مِنْهُما: مَقْبُولٌ، وقالَ أيضًا في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٤): \"فِي حديثِ رَباحِ بن عبدِ الرَّحمن عن أبي هُرَيرة عندي نظَرٌ، والظَّاهِرُ أَنَّه مقطوعٌ\".\nوضَعَّفَ البُخاريُّ رِوَايَةَ الرَّفْع في الحديث كما في البدر المنير (٩/ ٣٠٦)، وينظرُ الاخْتِلاف في رَفْعِه ووَقْفِه: العِلَل للدارقطني (١٠/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\n(^٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٧٨ - ٧٩).\n(^٣) في المخطوط (الحدا)، والتَّصويبُ مِن الحَاوِي الكَبِير للماوردي (١٥/ ٧٨ - ٧٩).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩٧)، بحر المذهب الروياني (٤/ ١٩٤).","vol":"5","page":237},{"text":"إِلَى حِينِ الذَّبْحِ.\nوَرَوَى شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (^١).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٢): وَيَقُولُ عَلَى ذَبِيحَتِهِ: بِسْمِ اللهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): وَيَخْتَارُ لَهُ فِي الضَّحَايَا خَاصَّةً أَنْ يُكَبِّرَ الله قَبْلَ التَّسْمِيَّةِ، فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدِ، خَاتِمًا بِالحَمْدِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ.\nوَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الذَّبْحِ، فَلَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ (^٤)، وَقِيلَ: إِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.\nوَكَرِهَهَا مَالِكٌ (^٥)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٦).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٧): فَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي، هَذَا دُعَاءٌ لَا أَكْرَهُهُ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ (^٨)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ١٩٥٥).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٨٤).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩٥)، بحر المذهب للروياني (٤/ ١٩٢).\n(^٤) ينظر: المصدر السابق (١٥/ ٩٦).\n(^٥) ينظر: المدونة (١/ ٥٤٤).\n(^٦) ينظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ٧).\n(^٧) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٨٤)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٩٧)، بحر المذهب للروياني (٤/ ١٩٤).\n(^٨) ينظر: المدونة (١/ ٥٤٤)، البيان والتحصيل لابن رشد (٣/ ٢٨٠).\n(^٩) ينظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ٥).","vol":"5","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1670>وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ</span>\nحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ) (^١).\nيُرِيدُ خَمْرَ العِنَبِ، وَكَانَتِ الأَعْنَابُ بِهَا قَلِيلَةً، إِنَّمَا كَانَ خَمْرُهُمُ الفَضِيخَ.\nوَالفَضِيخُ: شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنَ البُسْرِ، يُفْضَحُ البُسْرُ، أَيْ: يُشْدَخُ، ثُمَّ يُجْمَعُ مَعَ تَمْرٍ، فَإِذَا نَشَّ شُرِبَ.\nإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الحُكْمَ فِي التَّحْرِيمِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الخَمْرِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ، فَكُلُّ مَا أَسْكَرَ مِنْ شَرَابٍ فَهُوَ حَرَامٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ) (^٢)، يَعْنِي: الكَرْمَةَ وَالنَّخْلَةَ، أَرَادَ أَنَّ مُعْظَمَ الخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَصِيرِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الخَمْرَ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ (^٣).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): الفَضِيحُ: رُطَبٌ يُشْدَخُ وَيُنْبَذُ، يُقَالُ: فَضَخْتُ الرُّطَبَةَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٥٧٩).\n(^٢) أخرجَه مُسلم (رقم: ١٩٨٥) مِن حَدِيث أَبي هُرَيرة ﵁، ولم أَقِفْ عَلَى الحَدِيث مِنْ رِوَايَة عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁، والإمَامُ التَّيْمِيُّ تَبِعَ الإِمَامَ الخَطَّابي على ذَلِك كما في أعلام الحديث له (٣/ ٢٠٨٧).\n(^٣) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٨٦ - ٢٠٨٧).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٠).","vol":"5","page":239},{"text":"* وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ والشَّعِيرِ [وَالْعَسَل] (^١)، وَالخَمْرُ مَا خَامَر العَقْلَ) (^٢)، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِحْدَاثِ الاِسْمِ بِالقِيَاسِ، وَأَخْذِهِ مِنْ طَرِيقِ الاِشْتِقَاقِ.\nقِيلَ: ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (^٣)، فَأَشَارَ إِلَى الجِنْسِ بِالاِسْمِ العَامِّ، وَالنَّعْتِ الخَاصِّ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الحُكْمِ، فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى الْمُخْتَلِفِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1671>وَمِنْ بَاب: مَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ) (^٤).\n(الحِرُ): الفَرْجُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، قِيلَ: أَصْلُهُ: حِرْحٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الجَمْعِ: أَحْرَاحٌ.\nوَ(العَلَمُ) الجَبَلُ.\nوَ(بِسَارِحَةٍ): الغَنَمُ تَسْرَحُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيَضَعُ العَلَمَ)، أَيْ: يَطْرَحُ الجَبَلَ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ.\nوَ(المعَازِفُ): الْمَلَاهِي، وَأَصْلُ العَزْفِ: الصَّوْتُ.\n_________\n(^١) زيادةٌ من مَصَادر التخريج.\n(^٢) أخرجه البخاري: (رقم: ٥٥٨٨)، ومسلم (رقم: (٣٠٣٢) عن عُمر بن الخطَّاب ﵁.\n(^٣) أخرجه البخاري: (رقم: ٥٥٨٥) و(رقم: ٥٥٨٦)، ومسلم (رقم: ٢٠٠١) من حدِيث عَائِشَة ﵂ به.\n(^٤) حديث (رقم: ٥٥٩٠).","vol":"5","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1672>وَمِنْ بَابِ: الانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَّةِ</span>\n* (أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ) (^١) أَيْ: بَلَّلْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1673>وَمِنْ بَابِ: شُرْبِ اللَّبَنِ</span>\n* (جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنَ اللَّبَنِ مِنَ النَّقِيعِ) (^٢).\n(النَّقِيعُ) بِالنُّونِ: مَوْضِعٌ (^٣).\nوَفِي الحَدِيثِ: (حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ) (^٤)، يُرِيدُ كَلأَ هَذَا المَوْضِعِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَلَا خَمَّرْتَهُ) (^٥)، أَيْ: سَتَرْتَهُ.\n(وَلَوْ أَنْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ عُودًا) يُقَالُ: عَرَضْتُ العُودَ عَلَى الإِنَاءِ إِذَا وَضَعْتُهُ عَلَيْهِ بِالعَرْضِ، أَعْرُضُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ.\nوَقَوْلُهُ: (اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٥٩١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٠٥).\n(^٣) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٣٠١)، وهو موضِعٌ على عِشْرين فَرْسَخا مِنَ المدينَة، كانَ لِرَسُول الله ﷺ، فَحَمَاهُ لِخَيْلِهِ.\n(^٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٨) من طريق خالِد بن مَخْلَد، عن عبد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر به مَرْفُوعًا نحو.\nوإسنَادُه ضَعِيفٌ، آفَتُه: عبدُ الله بن عُمَر بن حَفْصٍ، وهُوَ العُمَري زاهدٌ ضَعِيفٌ.\nوأخرجه ابن سَعْدٍ في الطَّبقاتِ الكُبْرى (٣/ ٣٠٥) مَوْقُوفا من فِعْل عُمَر بن الخطَّاب ﵁، وإِسْنَادُه تَالِفٌ، لا يُحْتَفل بِهِ، لأنَّ فِيهِ الوَاقِدِي، وهو مَتْرُوكٌ كَمَا تَقدَّم مِرَارًا.\n(^٥) حديث (رقم: ٥٦٠٦).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٦٠٨).","vol":"5","page":241},{"text":"(الصَّفِيُّ): النَّاقَةُ الكَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَقَدْ يُقَالُ: الصَّفِيَّةُ، بِالهَاءِ، وَهُوَ بِلَا هَاءٍ أَشْهَرُ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الكَثِيرَةِ الحَمْلِ: صَفِيٌّ.\nوَ(مِنْحَةً) نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَ(المِنْحَةُ): العَطِيَّةُ، وَالْمَنِيحَةُ: النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ يَحْلُبُهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى العَارِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرَ)، أَيْ: تَحْلُبُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا.\n* وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ) (^١): رُوِيَ بِالنَّصْبِ، وَمَعْنَاهُ: اسْقُوا الأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ، وَمَعْنَاهُ: الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ أَوْلَى وَأَحَقُّ بِالشُّرْبِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَشِيبَ) فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ […] (^٢) شَابَهُ يَشُوبُهُ إِذَا خَلَطَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا كَرَعْنَا) (^٣): يُقَالُ: كَرَعَ فِي الْمَاءِ إِذَا شَرِبَهُ مِنَ النَّهْرِ بِفِيهِ، أَوْ بِيَدِهِ.\nوَ(الدَّاجِنُ) الشَّاةُ الَّتِي تَأْلَفُ البَيْتَ وَلَا تَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى.\nوَ(العَرِيشُ)، شِبْهُ المِظَلَّةِ تُتَّخَذُ مِنَ الخَشَبِ وَالثُّمَامِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَاءٌ بَائِتٌ) أَيْ: أَتَى عَلَيْهِ لَيْلَةٌ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦١٢).\n(^٢) طَمْسٌ في الْمَخْطوط بمقْدَار أَرْبع أو خمس كلمات.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٦١٣).","vol":"5","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1674>وَمِنْ بَابِ: الكَرْعَ فِي الحَوْضِ</span>\n* (إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَائِتُ فِي شَنَّةٍ) (^١)، الشَّنَّةُ: القِرْبَةُ الخَلِقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1675>وَمِنْ بَاب: تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ</span>\n* حَدِيثُ جَابِرٍ: (فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ) (^٢)، أَيْ: تَجِيئُ وَتَذْهَبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ) (^٤)، أَيْ: شُدُّوا أَفْوَاهَهَا، وَالوِكَاءُ: خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1676>وَمِنْ بَابِ: اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ</span>\nوَهُوَ أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا، فَيُشْرَبَ مِنْهَا.\nقِيلَ (^٥): إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ قَدْ يُغَيِّرُ رِيحَ السَّقَاءِ، وَقِيلَ: لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي السِّقَاءِ أَذًى يَنْزِلُ إِلَى جَوْفِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1677>وَمِنْ بَاب: آنِيَةِ الفِضَّةِ</span>\n(إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) (^٦) الجَرْجَرَةُ الصَّوْتُ، وَرُوِيَ: (نَارَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٢٣).\n(^٣) سورة الروم، الآية: (٢٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٦٢٤).\n(^٥) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٠٩٣).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٦٣٤).","vol":"5","page":243},{"text":"جَهَنَّمَ) بِالنَّصْبِ، وَمَعْنَاهُ: يَجْرَعُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1678>وَمِنْ بَابِ: الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n* حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ) (^١).\n(الأُجُمُ): القَصْرُ.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الخَاطِبِ إِلَى وَجْهِ الْمَخْطُوبَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.\nوَقَوْلُهُ: (قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ) (^٢). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): النُّضَارُ: الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدَحْ نُضَارٌ: إِذَا اتَّخِذَ مِنْ أَثْلٍ، يَكُونُ بِالْغَوْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ) (^٤)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْمَحْفُوظُ: (حَيَّ هَلَا عَلَى الوُضُوءِ) (^٥)، وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِعْجَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَا بِعُمَرَ) (^٦)، وَرُوِيَ: (هَلًا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٣٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٣٨).\n(^٣) ينظر العين للخليل بن أحمد (٧/ ٢٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٦٣٩).\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ١٠٢): \"وفي رواية النَّسفي (حيَّ على الوُضوء)، بإسقاط لفظ (أَهْلِ)، وهو أَصوبُ.\nثُمَّ قَال: وقال غيره: الصَّواب: (حَيَّ هَلَا على الوضوء المبارك)، فتحَرَّف لفظُ (هَلَا)، فَصارت (أَهْلِ) وحُوِّلَت عَن مكانها\".\n(^٦) ورد من طريق ثلاثَةٍ منَ الصَّحَابة: =","vol":"5","page":244},{"text":"بِعُمَرَ) بِالتَّنْوِينِ.\nوَمَعْنَى (حَيَّ): هَلُمَّ، وَمَعْنَى (هَلَا) اسْتِعْجَالٌ، وَالْمَعْنَى: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَهَاتِ وَعَجِّلْ بِعُمَرَ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) هَلُمُّوا إِلَيْهَا وَأَقْبِلُوا.\nوَقَوْلُهُ: (فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي)، أَيْ: جَعَلْتُ أُكْثِرُ شُرْبَهُ.\nو(آلُو)، مُسْتَقْبَلُ أَلَوْتُ، أَيْ: فَصِرْتُ.\n* * *\n_________\n= أ - عائشة ﵂ موقوفا، أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٨) بإسنادٍ حَسَنٍ عَنْها.\nب - علي بن أبي طالب ﵁ موقوفا، أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٥٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٩/ ٦٧): \"إسناده حسن\".\nج - عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفا، ولَه عنهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٢٣)، وأحمد في فضائل الصحابة (١/ ٢٦٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٦٤) من طريق طارق ابن شهاب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٢٣)، وأحمد في فضائل الصحابة (١/ ٢٦٨) من طريق الأسود.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٩٣) من طريق أبي جُحَيفة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦/ ١٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٦٥) من طريق زِرِّ بن حُبيش.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٣٣١) والطبراني في الكبير (٩/ ١٦٥) من طريق منصور، خَمْسَتُهم عن ابن مَسْعُودٍ به مَوْقُوفا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٨٧) \"رواهُ الطَّبراني، وإِسنادُه حَسن\".","vol":"5","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1679>ومن كتاب المرضى والطب</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): شَاكَنِي الشَّوْكُ، وَشَجَرَةٌ شَائِكَةٌ: ذَاتُ شَوْكٍ، وَمُشِيكَةٌ، [٠٠٠] (^٣) يَشُوكُهَا، يُقَالُ: أَشَكْتُ فُلانًا إِذَا آذَيْتُهُ بِالشَّوكِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (^٤): (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ).\n(الوصَبُ): الْمَرَضُ، وَرَجُلٌ وَصَبٌ، وَرَجُلٌ مُوصَبٌ، كَثِيرُ الأَوْصَابِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيث: (كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْع) (^٥)، (الخَامَةُ): النَّبَاتُ الغَضُّ.\n(تُفَيِّئُهَا) (^٦): تُميلُهَا.\nوَ(الأَرْزَةُ): شَجَرَةُ الصَّنَوْبَر.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٤٠).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٩٥).\n(^٣) كلمَةٌ مَطْمُوسَة في الْمَخْطوط، لم أَهْتَدِ إلى قِرَاءَتِها، لأنَّ قِوام السُّنَّة نقَلَ عن ابن فَارسٍ هُنا بِالمعنى.\n(^٤) في المخطوط: كعب بن مالك!! وهو تَصْحِيفٌ، والحديث في البخاري (رقم: ٥٦٤١) و(رقم: ٥٦٤٢).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٦٤٣).\n(^٦) تصحفَت فِي الْمَخْطُوط إلى: (تقتئر)!!","vol":"5","page":247},{"text":"* (كَفَأَتْهَا) (^١): قَلَبَتْهَا، (تَكْفَأُ): تَقْلِبُ.\n(انْجِعَافُهَا) انْقِلَاعُهَا.\n(صَمَّاءَ): صَلْبَةً شَدِيدَةً.\n(حَتَّى يَقْصِمَهَا)، أَيْ: حَتَّى يَكْسِرَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1680>وَمِنْ بَاب: فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيح</span>\nيَعْنِي: مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهِ.\n* وَقَوْلُهُ (أَتَكَشَّفُ) (^٢): أَيْ: يَظْهَرُ مِنْ بَدَنِي بَعْضُ مَا يُسْتَرُ.\n* وَقَوْلُهُ: (كُلُّ امْرِي مُصَبَّحْ فِي أَهْلِهِ) (^٣)، أَيْ: يُقَالُ لَهُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا.\nوَ(شَامَةُ وَطُفَيْلُ) جَبَلَانِ (^٤)، وَ(إِذْخِرٌ [وَجَلِيلٌ] (^٥»: نَبْتَتَانِ.\n* وَقَوْلُهُ: (شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ) (^٦)، أَيْ: تَحْمِلُهُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، أَيْ: تُمِيتُهُ، أَيْ: لَا يَنْجُو مِنْ هَذَا المَرَضِ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (فَنَعَمْ إِذًا)، أَيْ: إِذَا كَانَ ظَنُّكَ هَكَذَا، فَكَذَا يَكُونُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٤٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٥٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٦٥٤).\n(^٤) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٣١٥)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٧٦).\nولِطُفَيل: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٣٧)، ومعجم ما استعجم للبكري (٣/ ٨٩٢).\n(^٥) ساقطةٌ مِن الْمَخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من مَصْدَر التخريج.\n(^٦) حديث (رقم: ٥٦٥٦).","vol":"5","page":248},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ) (^١)، أَيْ: لَا تُمِتْهُ بِالْمَوْضِعِ [الَّذِي] (^٢) هَاجَرَ مِنْهُ وَتَرَكَهُ لِوَجْهِ اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1681>وَمِنْ بَابِ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ</span>\n* (عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) (^٣)، (العَجَاجَةُ): الغُبَارُ.\nوَقَوْلُهُ: (شَرِقَ بِذَلِكَ)، يُقَالُ: شَرِقَ بِالْمَاءِ، أَيْ: غَصَّ بِهِ شَرَقًا.\nوَ(البَحْرَةُ) البَلْدَة.\n(فَيُعَصِّبُوهُ) فَيَشُدُّوا عَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةَ السِّيَادَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ)، أَيْ: لَيْسَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، أَيْ: إِنَّ مَا تَقُولُ أَحْسَنُ جدًّا، قَالَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1682>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ المَرِيضِ إِنِّي وَجِعٌ</span>\n* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (وَارَأَسَاهُ) (^٤)، تَشْكُو مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ، وَخَافَتِ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِهَا، وَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا تَعِيشُ بَعْدَهُ، فَقَالَ: (لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ).\nوَفِي رِوَايَةٍ: (رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ البَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٥٩).\n(^٢) زيادةٌ من اللامع الصبيح للبرماوي (١٤/ ٢٦٠) يقتضيها سِيَاق الكلامِ.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٦٦٣).\n(^٤) حديث (رقم: (٥٦٦٦).","vol":"5","page":249},{"text":"وَأَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا وَارَأَسَاهُ) (^١)، أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ مِمَّا تَجِدِينَ، أَيْ: إِنَّكِ لَا تَمُوتِينَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، لَكِنِّي أَنَا الَّذِي أَمُوتُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ: (وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ (^٢) لِلزَّوْجِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ.\nوَقَوْلُهَا: (لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعْرِسًا بِبَعْضٍ نِسَائِكَ)، يُقَالُ: أَعْرَسَ فُلَانٌ بِأَهْلِهِ، أَيْ: بَنَى بِهَا وَغَشِيَهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (مُعَرِّسًا) بِالتَّشْدِيدِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ مَنِ اشْتَكَى عُضُوا مِنْهُ جَازَ أَنْ يَتَأَوَّهَ مِنْهُ، وَأَنْ يَذْكُرَهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ حَمْلِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: دَلِيلٌ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ قَبْرَ زَوْجَتِهِ، وَيَتَوَلَّى رَكْنَهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَتَكْفِينِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ.\nوَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الكَفَنِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ تَكْفِينَهَا مِنْ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٢٨)، والدارمي في السنن (١/ ٥١)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٥٢)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٨/ ٥٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٤/ ٥٥١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٩٦)، من طرقٍ عن ابن إِسْحاق عن يَعْقُوب بن عُتْبة عن الزُّهري عن عُبَيد الله عن عائشة ﵂ به.\nومدارُه على محمد بن إسحاق الْمَدَني، قال البيهقي في الكبرى (٩/ ٨٧): \"الحُفَّاظُ يَتوقَّونَ مَا ينفَرِدُ به\"، وقال ابن الملقِّن في البدر المنير (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨): \"وفيه: عنعَنة ابن إسحاق\".\nقلتُ: لَمْ يَنْفَرد به ابن إِسْحَاق، بلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ صَالِحُ بنُ كَيْسَان - وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ -: أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٤٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٥٣) عن الزهري عن عُرْوَة عَن عَائِشَة به مِثْله.\nوينظر: البدر المنير لابن الملقن (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٢) في المخطوط: (لا يجوز)، وهو غلط.","vol":"5","page":250},{"text":"عِنْدِهِ، لِيَكُونَ قَاضِيًا حَقَّهَا، وَمُحْسِنًا إِلَيْهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُزَاحِ، لأَنَّهُ عَلِمَ ﷺ أَنَّ الأَجَلَ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُدَاعَبَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ ذِكْرَ الوَجَعِ لَيْسَ بِشِكَايَةٍ، لأَنَّهُ قَدْ يَسْكُتُ الإِنْسَانُ وَيَكُونُ شَاكِيًا، وَيَذْكُرُ وَجَعَهُ وَيَكُونُ رَاضِيًا، فَالْمُعَوَّلُ عَلَى الصَّبْرِ لَا عَلَى الذِّكْرِ.\nوَقَوْلُها: (وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ)، أَيْ: أَكْتُبَ عَهْدَ الخِلَافَةِ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ لَا يَكْتُبَ؛ لِيُؤْجَرَ (^١) الْمُسْلِمُونَ فِي الاجْتِهَادِ فِي بَابِهِ، وَالسَّعْيِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى بَيْعَتِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) (^٢)، أَيْ: فُقَرَاءَ جَمْعُ عَائِلٍ، وَهُوَ الفَقِيرُ.\n(يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أَيْ: يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ.\n* (وَالرَّزِيَّةُ) (^٣): الْمُصِيبَةُ وَالشِّدَّةُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ) (^٤).\n_________\n(^١) في المخْطُوط (لِيُوجب)، وَلا مَعْنَى لَه، والْمُثْبَت من اللامِع الصَّبِيح للبِرْمَاوي (١٤/ ٢٦٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٦٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٦٦٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٦٧٣).","vol":"5","page":251},{"text":"قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي)، يُقَالُ: تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ أَيْ: أَلْبَسَهُ رَحْمَتَهُ، وَسَتَرَهُ بِهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ غِمْدِ السَّيْفِ، يُقَالُ: غَمَدْتُ السَّيْفَ وَأَغْمَدْتُهُ، أَيْ: أَلْبَسْتُهُ غِمْدَهُ وَغَشَّيْتُهُ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) يَعْنِي: أَنْ يَسْتَرْضِيَ، أَيْ: يَطْلُبَ التَّوْبَةَ، يُقَالُ: اسْتَعْتَبْتُ الرَّجُلَ: طَلَبْتُ رِضَاهُ، فَأَعْتَبَنِي، أَيْ: صَارَ إِلَى الرِّضَا عَنِّي.","vol":"5","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1683>وَمِنْ كِتَابِ الطِّبِّ</span>\n* حَدِيثُ: (مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً) (^١).\nفِيهِ: إِبَاحَةُ التَّدَاوِي، وَمُعَالَجَةِ الأَسْقَامِ، وَأَنَّ الأَدْوِيَةَ تَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ) (^٢)، يَعْنِي: اسْتِفْرَاغَ الدَّمِ.\n(أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ) العَسَلُ يَدْخُلُ فِي الْمَعْجُونَاتِ الْمُسَهِّلَةِ الَّتِي تُسَهِّلُ الأَخْلَاطَ الَّتِي فِي البَدَنِ.\nوَ(الكَيُّ) يَصْلُحُ لِلدَّاءِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى حَسْمِ مَادَّتِهِ إِلَّا بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الأَلَمِ الشَّدِيدِ وَالخَطَرِ العَظِيمِ، وَكَانَ ﷺ يَصِفُ مِنَ الدَّوَاءِ مِنْ طَرِيقِ الوَحْيِ، وَكَانَ فِيمَا يَصِفُهُ الشِّفَاءُ مِنْ جِهَةِ التَّبَرُّكِ بِدُعَائِهِ وَتَعْوِيذِهِ، وَكَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا صِدْقًا، وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا حَقًّا.\n* * *\n* وَحَدِيثُ اسْتِطْلَاقِ البَطْنِ (^٣):\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٦٧٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٦٨٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧١٦).","vol":"5","page":253},{"text":"قِيلَ: كَانَ هَيْضَةً (^١) حَدَثَتْ مِنَ الاِمْتِلَاءِ وَسُوءِ الهَضْمِ، وَرُبَّمَا عُولِجَتْ بِالأَشْيَاءِ القَابِضَةِ وَالْمُقَوِّيَةِ إِذَا خَافُوا سُقُوطَ القُوَّة (^٢).\nوَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (^٣).\nوَفِي حَدِيثِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ (^٤)، قِيلَ (^٥): هَذَا مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الخُصُوصُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَحْدُثُ مِنَ الرُّطُوبَةِ وَالبُرُودَةِ وَالبُلْغُمِ.\n* * *\n* وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بن [حُصَيْنٍ]: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) (^٦).\nوَقَوْلُهُ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ)، أَيْ: لَا رُقْيَةَ أَوْلَى مِنْ رُقْيَةِ العَيْنِ، وَكَانَ ﷺ يَرْقِي الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ.\n_________\n(^١) الهَيْضَةُ: انْطِلَاقُ البَطْنِ كما في لسان العرب لابن منظور (٧/ ٢٤٩).\n(^٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٠ - ٢١١١).\n(^٣) سورة النحل، الآية: (٦٩).\nوقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ﴾ نَكِرَةٌ في سِيَاق الإِثْبات، تُفِيدُ الإطلاقَ، فَلا تُحْمَل على العُمُوم، قَال ابن عَطية في المحرَّرِ الوجيز (٣/ ٤٠٦): \"وَلَا يَقْتَضِي العُمُوم في كُلِّ عِلَّةٍ، وَفي كُلِّ إِنْسَانٍ، بَلْ هُو خَبَرٌ عَنْ أَنَّه يُشْفِي كَمَا يُشْفِي غَيْرُه مِنَ الأدوية\".\n(^٤) حديث (رقم: ٥٦٨٨).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٧٠٥)، وما بين المعقوفتين ساقِطٌ مِنَ الْمَخْطوط.","vol":"5","page":254},{"text":"وَ(الحُمَةُ) اسْمُ كُلِّ شَيْءٍ يَلْدَغُ أَوْ يَلْسَعُ.\nوَإِذَا كَانَتِ الرُّقْيَةُ بِالقُرْآنِ وَبِأَسْمَاءِ اللهِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الكَرَاهَةُ فِيمَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا يَدْخُلُهُ شِرْكٌ، وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَالرِّضَا بِمَا يَقْضِيهِ فَهَذَا مِنْ أَرْفَعِ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ (^١) جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَصَالِحِي السَّلَفِ (^٢).\nوَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَيَجِبُ اجْتِنَابُهَا، وَإِضَافَةُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ فِيهَا إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1684>وَمِنْ بَابِ اللَّدُودِ</span>\nاللَّدُودُ: مَا سُقِيَ الإِنْسَانُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ الفَمِ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنْ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) (^٣).\nقَالَ عَلِيُّ بنُ الْمَدِينِي: قَالَ سُفْيَانُ: بَيَّنَ لَنَا الزُّهْرِيُّ ثِنْتَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُبَيِّنْ خَمْسًا، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ، إِنَمَّا قَالَتْ:\n_________\n(^١) في المخطوط (المصنف)، وهو خطأ، وينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٧)،\n(^٢) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٧)، وقد عَدَّ الخَطَّابِيُّ من هَؤلاء جماعة من الصَّحابَة مِنْهُم: أبو بكر الصِّدِّيق، وعبد الله بن مَسْعود، وأبو الدَّرْدَاء ﵁.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧١٣).\n(^٤) نقل هذه العبارةَ الكِرْمَاني في الكواكب الدَّراري (٦/ ٢١)، والبِرْماويُّ في اللامع الصَّبيح (١٤/ ٣١٦)، ونَسَباها لِقِوام السُّنَّة التَّيمِي ﵁.","vol":"5","page":255},{"text":"أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِي.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينِ يَرْوُونَهُ: (أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ)، كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ، وَالصَّوَاب مَا حَفِظَهُ سُفْيَانُ.\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي: يُقَالُ: أَعْلَقْتُ عَنِ الصَّبِيِّ، إِذَا عَالَجْتُ عَنْهُ العَذِرَةَ، وَهِيَ وَجَعُ الحَلْقِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُحَنَّكَ بِالإِصْبَعِ، أَيْ: تَرْفَعَ حَنَكَهُ بِأَصْبُعِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ)، فَإِنَّ الدَّغْرَ: الدَّفْعُ، يَقُولُ: لِمَ تَدْفَعْنَ ذَلِكَ بِأَصَابِعِكُنَّ فَتُؤْلِمْنَهُمْ وَتُؤْذِينَهُمْ بِذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: (بِهَذَا الْعِلَاقِ)، صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: بِهَذَا الإِعْلَاقِ، مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): (بِهَذِهِ العُلَقِ)، قَالَ: الإِعْلَاقُ مُعَالَجَةُ عَذِرَةِ الصَّبِيِّ، وَدَفْعُهَا بِالأَصَابِعِ، وَالدَّغْرُ مِثْلُهُ، وَالعُلَقُ: الدَّوَاهِي.\nوَيُرْوَى: (وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ)، وَقَدْ يَجِيئُ عَلَى مَعْنَى عَنْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ (^٣)، أَيْ: عَنْهُمْ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤) عَلَقُ القِرْبَةِ: مَا تَعْلَقُ القِرْبَةُ بِهِ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ: مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ، وَالجَمْعُ العَلَائِقُ.\n_________\n(^١) ينظر أعلام الحديث للخطاب ﵁ (٣/ ٢١٢١ - ٢١٢٢).\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٣١٧).\n(^٣) سورة المطففين، الآية: (٠٢).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (١/ ١٦٢)، ومقاييس اللغة (٤/ ١٣١).","vol":"5","page":256},{"text":"وَالعُودُ الهِنْدِيُّ: القُسْطُ (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): وَذُكِرَ لِي أَنَّ ذَاتَ الجَنْبِ إِذَا حَدَثَتْ مِنَ البُلْغُمِ نَفَعَ مِنْهَا القُسْطُ البَحْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1685>وَمِنْ بَابِ: الجُذَامِ</span>\nقَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) (^٣)، يُرِيدُ أَنَّ شَيْئًا لَا يُعْدِي شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِه.\nوَقَوْلُهُ: (فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ)، أَيْ: إِنَّ الأَوَّلَ إِذَا كَانَ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالثَّانِي بِمَثَابَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ فِي الطَّاعُونِ: (فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهُ) (^٤)، أَيْ ظَنًّا مِنْكُمْ أَنَّ الفِرَارَ مِنْهُ سَيُنْجِيكُمْ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِذَا كَانَ بِبَلَدٍ فَلَا تَدْخُلُوهُ)، يَعْنِي لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِنُفُوسِكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ)، قِيلَ (^٥): الْمَجْذُومُ تَشْتَدُّ رَائِحَتُهُ حَتَّى يَتَضَرَّرَ بِهِ مَنْ أَطَالَ مُجَالَسَتَهُ وَمُوَاكَلَتَهُ، وَرُبَّمَا نَزَعَ وَلَدُهُ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ جُعِلَ لِلْمَرْأَةِ الخِيَارُ إِذَا\n_________\n(^١) القُسْط نوعان: أحدُهما: أبيض، وهُو المسمَّى القُسْط البَحري، والآخرُ: أسود خفيفٌ، وهو القُسطُ، الهِنْديُّ، وهو غليظٌ، ومذاقُه مُرٌّ. ينظر: المعتمد في الأدوية المفردة (ص: ٣٨٦).\n(^٢) أعلام الحديث للإمام الخطابي (٣/ ٢١٢٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧٠٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٧٢٨).\n(^٥) يُقَارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٩).","vol":"5","page":257},{"text":"وُجِدَ الزَّوْجُ مَجْذُومًا.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا هَامَةَ)، بِتَخْفِيفِ المِيمِ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ (وَلَا صَفَرَ) قِيلَ (^١): الصَّفَرُ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي البَطْنِ تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ، وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ.\nوَقِيلَ: هُوَ تَأْخِيرُهُمْ تَحْرِيمَ المُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): كَانَتِ [العَرَبُ] (^٣) تَرَى أَنَّ فِي البَطْنِ حَيَّةً تُصِيبُ الإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ، فَتُؤْذِيهِ، وَأَنَّهَا تُعْدِي، فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ [ذَلِكَ] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1686>وَمِنْ بَابِ الحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ</span>\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٥): تَبْرِيدُ الحُمْيَاتِ الصَّفْرَاوِيَّةِ بِسَقْيِ المَاءِ الصَّادِقِ البَرْدِ، وَوَضْعِ أَطْرَافِ الْمَحْمُومِ فِيهِ مِنْ أَنْفَعِ العِلَاجِ وَأَسْرَعِهِ إِلَى إِطْفَاءِ نَارِهَا.\n* * *\nوَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ مَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ حَدِيثُ\n_________\n(^١) يقارن بغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ١٥٠).\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٣).\n(^٣) ساقطةٌ منَ الْمَخْطُوط، والاستدراكُ مِنَ الْمَصْدَر السابق.\n(^٤) زيادة من الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٣).\n(^٥) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٢٤).","vol":"5","page":258},{"text":"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: (أَخَذَتْ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1687>وَمِنْ بَابِ: مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ</span>\n* حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (بِسَرْغَ) (^٢) مَوْضِعٌ قَرِيبٌ بِالشَّامِ (^٣).\nوَ(العُدْوَةُ) وَالعِدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالكَسْرِ: شَاطِئُ الوَادِي.\nوَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ الحَذَرَ، وَأَثْبَتَ القَدَرَ، وَهُوَ نَهْجُ السَّلَفِ الصَّالِحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1688>وَمِنْ بَاب: رُقْيَةِ العَيْنِ</span>\n* حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ) (^٤)، أَيْ: أَصَابَتْهَا عَيْنٌ، وَصَبِيٌ مَنْظُورٌ: أَصَابَتْهُ العَيْنُ.\nيُقَالُ: عُيُونُ الجِنِّ أَنْفَذُ مِنْ أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَمِعُوا قَائِلًا مِنَ الجِنِّ يَقُولُ (^٥): [مِن الهَزَج]\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٧٢٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٢٩).\n(^٣) سَرْغُ: بفتح أوَّله، وسكون الرَّاء، مدينةٌ بالشَّام، افتَتَحها أبو عُبَيْدة بن الجراح، وهي أوَّلُ الحجاز، وآخِرُ الشَّام، ينظر: معجم ما استعجم للبكري، (٣/ ٧٣٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٧٣٩).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٩٧) و(١١/ ٤٣٤)، ومن طريقه الطبراني في المعجم=","vol":"5","page":259},{"text":"قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَزْرَجْ … ....................\nرَمَيْنَاهُ بِسِهْمَيْنِ … فَلَمْ نُخْطِئ فُؤَادَهُ\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): السَّفْعُ: الأَخْذُ بِالنَّاصِيَّةِ، يُرِيدُ أَنَّ بِهَا مَسًّا مِنَ الجِنِّ، وَأَخْذًا مِنْهَا بِالنَّاصِيَةِ. قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِن الكَامِل]\n........................ … مِنْ بَيْنِ مُلْحِمٍ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ\nيَعْنِي: أَوْ آخِذٍ بِالنَّاصِيَةِ، [وَقالَ بَعْضُهُم في قَوْلِهِ: (فَرَأَى بِهَا] (^٣) سَفْعَةً) أَيْ: [ضَرْبَةً وَاحِدَةً] (^٤)، وَقِيلَ: سَفَعْتُهُ: لَطَمْتُهُ.\n_________\n= الكبير (٦/ ١٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٣) من طريق مَعْمر عن قَتَادَة، قال: (قام سَعْدٌ يَبُولُ، ثُمَّ رجَعَ فقال: إنِّي لأَجدُ في ظَهري شيئا، فَلم يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ …)، فذكرهَ بنحوه.\nوهذا إسنادٌ مُنْقَطعٌ، قال في مجمع الزوائد (١/ ٤٨٧): \"وقتادةُ لَمْ يُدْرِك سعدا\".\nوتابعه محمَّد بن سِيرين: أخرجه ابن سَعْد في الطبقات الكبرى (٣/ ٦١٧) و(٧/ ٣٩٠)، والحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٢٠٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦)، والخطابيُّ في غريب الحديث (٢/ ٣٣٤).\nوإسنادُه مُنْقَطعٌ كسابقه، قاله في مجمع الزوائد (١/ ٤٨٧).\nوأخرجه الحاكِمُ في المستدرك (٣/ ٢٥٣) - عن ابن عون به - مُنْقَطعا، وقد اخْتُلِف عَليه فيه، فَمَرَّةً يُرْوِيه عن ابن سِيرِينَ أَنَّ سَعْدًا، ومَرَّةً يَرْوِيه بِلا وَاسِطَة، وهذه الطرق تَدُلُّ على أنَّ لِلْقِصَّة أَصْلًا.\n(^١) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٣٩)، مقاييس اللغة (٣/ ٨٤).\n(^٢) البيت لعَمْرِو بن معدي كرب كما في ديوانه (ص: ٢٠٦)، وصدره:\nقَوْمٌ إِذَا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأَيْتَهُمْ … ..........................\nوذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٨٤) والجوهري في الصحاح (٣/ ٣٦٥) ولم ينسباه لقائل.\n(^٣) وقع هنا في المخطوط خرم فاضطرب فيه الكلام، والمثبت من الغريبين للهروي (٣/ ٩٠٣).\n(^٤) زيادةٌ من المصْدَر السَّابِق.","vol":"5","page":260},{"text":"وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: (وَلَقِيتُ غُلَامًا أَسْفَعَ أَحْوَى) (^١).\nقَالَ القُتَيْبِيُّ (^٢): الأَسْفَعُ الَّذِي أَصَابَ خَدَّهُ لَوْنٌ مُخَالِفٌ سَائِرَ لَوْنِهِ مِنْ فَسَادٍ.\nوَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (^٣)، أَيْ: لَنُعَلِّمَنَّهُ عَلَامَةَ أَهْلِ النَّارِ بِسَوَادِ الوَجْهِ (^٤).\nوَقِيلَ (^٥): (بِهَا سَفْعَةٌ)، أَيْ: عَلَامَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، يُقَالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَعْلَمْتُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [مِن الطَّويل]\nوَكُنْتُ إِذَا نَفْسُ الجَبَانِ نَوَتْ بِهِ … سَفَعْتُ عَلَى العِرْنَيْنِ مِنْهُ بِمِيسَمٍ\nوَ(الأَسْفَعُ): الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ الَّذِي فِي خَدِّهِ سَوَادٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ (لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ) (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩) قال: حَدَّثَنيه أبي عَن شَيْخٍ له كان يرويه عن ابن دأب الليثي فذكره. وهو سند ضعيفٌ لجِهَالة هَذا الشَّيخ.\nوينظر الخبر مُعَلَّقًا في الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٣١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٤٦)، وهو في الإصابة لابن حجر (٢/ ٥٦١).\n(^٢) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٥٠٩).\n(^٣) سورة العلق، الآية: (١٥).\n(^٤) ينظر الغريبين للهروي (٣/ ٩٠٣).\n(^٥) ينظر: المصدر السابق (٩٠٢ - ٩٠٣).\n(^٦) البيت ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٦٥)، والهروي في كتاب الغريبين (٣/ ٩٠٢) وابن منظور في لسان العرب (٨/ ١٥٦)، والزبيدي في التاج (٢١/ ٢٠٠) ولم ينسبوه لقائل.\nوالبيت في ديوان الأعشى (ص: ١٢٣)، والرِّوايَةُ فيه: (الْغَوِيِّ) بدل الجَبَان، و(صَقَعت) بدل: سفعت.\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ٧٤٥٠).","vol":"5","page":261},{"text":"وَرُوِيَ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (^١) يَعْنِي: امْرَأَةً اسْوَدَّ خَدَّاهَا لِقِيَامِهَا عَلَى إِصْلَاح أَمْرِ وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، لِئَلَّا تُضَيِّعَهُمْ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (العَيْنُ حَقٌّ) (^٢) أَيْ: الإِصَابَةُ بِالعَيْنِ حَقٌّ، وَأَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1689>وَمِنْ بَابِ رُقْيَةِ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ</span>\nالفَرْقُ بَيْنَ الرُّقْيَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَبَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ هُوَ مَا يَكُونُ بِقَوَارع القُرْآنِ، وَبِالعَوْذِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ ﵁ وَأَسْمَاؤُهُ عَلَى أَلْسُنِ الْأَبْرَارِ مِنَ الخَلْقِ.\nوَمَا نَهَى عَنْهُ هُوَ رُقْيَةُ العَرَّافِينَ، وَمَنْ يَدَّعِي تَسْخِيرَ الجِنِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1690>وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ</span>\n* قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً) (^٣).\nقَالَ [الخَطَّابِيُّ] (^٤) جَوَابًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا الحَدِيثَ: هَذِهِ النَّحْلَةُ قَدْ جَمَعَ اللهُ فِي جِرْمِهَا الشِّفَاءَ وَالسُّمَّ، فَتُعَسِّلُ مِنْ أَعْلَاهَا، وَتَسُمُّ مِنْ أَسْفَلِهَا بِحُمَتِهَا، وَالحَيَّةُ: حَتْفُ الإِنْسَانِ، وَسُمُّهَا قَاتِلُهُ، ثُمَّ صَارَ لَحْمُهَا مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهِ فِي التِّرْيَاقِ الْأَكْبَرِ.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧٨٢).\n(^٤) ساقِطَةٌ مِن الْمَخْطُوط، وهي زيادة يقتضيها السِّيَاق، وكلامُ الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ٢١٤٢ - ٢١٤٣).","vol":"5","page":262},{"text":"وَقَدْ يَدْخُلُ الذُّبَابُ فِي أَدْوِيَةِ العَيْنِ، وَيُسْحَقُ مَعَ الإِثْمِدِ، فَيَجْلُو البَصَرَ وَيُقَوِّيهِ، وَقَدْ يُؤْمَرُ مَنْ عَضَهُ الكَلْبُ أَنْ يَسْتُرَ وَجْهَهُ عَنِ الذُّبَابِ، فَإِنَّهُ إِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ، فَقَدِ اجْتَمَعَ الشِّفَاءُ وَالسُّمُّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَا نَحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ الَّذِي يَأْتِيهِ الوَحْيُ إِلَى الاِسْتِشْهَادِ بِأَقَاوِيلِ أَهْلِ الطَّبِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1691>وَمِنْ بَابِ: العَيْنُ حَقٌّ</span>\n* (وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ) (^١)، الوَشْمُ فِي اليَدِ: أَنْ يُغْرَزَ ظَهْرُ كَفِّ المَرْأَةِ وَمِعْصَمُهَا بِإِبْرَةٍ، ثُمَّ يُحْشَى بِالكُحْلِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَةَ وَالْمَوْشُومَةَ) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1692>وَمِنْ بَابِ السِّحْرِ</span>\n* (المُشَاطَة) (^٣): مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْطِ.\n(وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَر): وِعَاؤُهَا، وَهُوَ الغِشَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ، يَعْنِي: عَلَى الضَّلْعِ مَا دَامَ فِي قِشْرِه.\nوَقَوْلُهُ: (أَنْ أَثُورَ) (^٤)، يَعْنِي: أَثِيرَ، يُقَالُ: تَوَّرْتُ الشَّرَّ، وَأَثَرْتُ الشَّرَّ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٧٤٠).\n(^٢) أخرجها البخاري (رقم: ٥٩٣٢)، ومسلم (رقم: ٢١٢٤) من حديث ابن عُمَر ﵄.\n(^٣) حديث (رقم: ٥٧٦٣).\n(^٤) هذه رواية أبي أُسامة كما قال الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٢٣١)، وروايةُ الجَمَاعَة (أثير)، وهُمَا بمعنًى وَاحِدٍ كما قَرَّره الحافظ هُناك.","vol":"5","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1693>وَمِنْ بَابِ: لَا هَامَةَ</span>\n(فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ) (^١)، الرَّطَانَةُ: كَلَامُ العَجَمِ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [من الكَامِل]\n..................... … أَصْوَاتُهُمْ كَتَرَاطُنِ الفُرْسِ\n_________\n(^١) حديث (رقم ٥٧٧٠).\n(^٢) البيت ذكَرَه الأَزْهَرِيُّ في تهذيب اللغة (٨/ ١٠)، وابن فارس في مقاييس اللغة (٢/ ٤٠٤) بلا نِسْبَةٍ، ونَسَبَهُ ابن مَنْظُورٍ في اللسان (١٣/ ١٨١) لِطَرفَة بن العَبْد، وهُو مِمَّا يُسْتَدْرَك على ديوانه، وصَدْرُه:\nفأثار فارطهم غطاطا جثما … ................","vol":"5","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1694>كتاب اللباس</span>\nمِنْ بَابٍ: مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ\nقيل (^١): يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي بِنَالُهُ الإِزَارُ مِنْ أَسْفَلِ الكَعْبَيْنِ، كُنِّي بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَنِ لَابِسِهِ.\nوَقَوْلُهُ (بَطَرًا) (^٢) قِيلَ: البَطَرُ: الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (^٣).\nوَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي (^٤): سُوءُ احْتِمَالِ الغِنَى.\nوَقِيلَ البَطَرُ: التَّكَبُّرُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ) (^٥)، التَّرْجِيلُ: تَسْرِيحُ الشَّعَرِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَجَلْجَلُ بِهِ) (^٦)، أَيْ: يَتَحَرَّكُ بِهِ، وَالجَلْجَلَةُ: الحَرَكَةُ مَعَ صَوْتٍ،\n_________\n(^١) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٤٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٨٨).\n(^٣) سورة القصص، الآية: (٥٨).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (١/ ١٨٨).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٧٨٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٥٧٩٠).","vol":"5","page":265},{"text":"أَيْ: يَسُوخُ فِي الْأَرْضِ حِينَ يُخْسَفُ بِهِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيلَة) (^١)، وَالمَخِيلَةُ وَالخُيَلاءُ: الكِبْرُ، يُقَالُ: خَالَ الرَّجُلُ وَاخْتَالَ إِذَا تَكَبَّرَ.\nوَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ) (^٢). الْمَخِيلَةُ: الكِبْرُ، وَالسَّرَفُ: تَجَاوُزُ الحَدِّ.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (إِنَّ لِلَّحْمِ سَرَفًا كَسَرَفِ الخَمْرِ) (^٣).\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (^٤): هُوَ تَجَاوُزُ مَا حُدَّ لَكَ.\nوَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (^٥)، الإِسْرَافُ: أَكْلُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٧٩١).\n(^٢) علقه البخاري في كتاب الطب، باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، وقد وصَلَهُ ابن أبي شَيْبة في المصنف (٨/ ٢١٧) و(٩/ ٩٥) والدِّينَوَري في المجالسة (٣/ ٤٠٦، ٤٠٧)، وابنُ حَجَر كما في تغليق التعليق (٥/ ٥٤)، وفي الأَمَالي الْمُطْلَقة (ص: (٣٤) من طريق ابن عُيَينة عن إبراهيم بن مَيْسَرة عن طَاووس عن ابن عبَّاس ﵄ به.\nوتابعه طاووس عنه به نحوه: أَخْرَجه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٩٤)، وابنُ أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٣٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٥٥) - وعزاه السُّيوطي في الدُّرِّ المنثور (٣/ ٤٤٣) إلى عبد الرزاق، وابن المنذر - من طريق مَعْمَر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: (أحلَّ الله الأكلَ والشُّربَ ما لَم يَكُن سرفًا ولا مَخِيلَةً).\nوإسناده صحيح موقوفا عليه كما قاله الحافظ في الأمالي المطلقة (ص: ٣٤).\n(^٣) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ٣٤٥) من طريق محمَّد بن عُمَر الواقدي عن مُوسَى بن علي عن أبيه عن عائشة به موقوفا.\nوإسناده تالفٌ. الواقِديُّ متروكُ الحديث.\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٨٨٩).\n(^٥) سورة الأعراف، الآية: (٣١).","vol":"5","page":266},{"text":"وَقِيلَ: هُوَ مُجَاوَزَةُ القَصْدِ فِي الأَكْلِ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ: الإِسْرَافُ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: السَّرَفُ: ضِدُّ القَصْدِ (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ) (^٢).\n(العَنَزَةُ): شِبْهُ العُكَّازَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1695>وَمِنْ بَابِ: الإِزارِ المُهَدَّب</span>\n* قَوْلُهُ: (لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً) (^٣)، أَيْ: لَهَا أَهْدَابٌ، وَالأَهْدَابُ جَمْعُ الهَدَبِ: وَالهَدَبُ طُرَّةُ الثَّوْبِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ: (نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنِ المَيَاثِرِ الحُمْرِ) (^٤)، هِيَ مَرَاكِبُ العَجَمِ، نُهِيَ عَنْهَا لِمَا فِيهَا مِنَ السَّرَفِ وَالخُيَلَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَرَاكِبُ\n_________\n(^١) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٨٨٨).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٧٨٦).\n(^٣) علَّقَه البُخاري في هذا الموطِنِ عن الزُّهري، وأبي بكر بن محمَّد، وحمزة بن أبي أُسيد، ومعاوية بن عبد الله بن جَعْفَر بصيغَة التَّمْريض.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٢٦٥): \"وهَذه الآثارُ لَمْ يقعْ لي أكثرُها موصولًا\".\nوأثر حمزة بن أَبي أُسيد الأنصاري وصله ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥/ ٢٧١) عن مَعْنِ بن عِيسَى ثنا ساعة بن مَيْمُون مولى أبي أُسيد قال: (رأيتُ حَمْزَةَ بن أبي أُسيد عليهِ ثَوبٌ مَفتُولُ الهَدْبِ)، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٥/ ٨٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٨٣٨).","vol":"5","page":267},{"text":"العَرَبِ اللُّبُود، أَمَرَ بِالْاِقْتِصَارِ عَلَى [مَرَاكِبِ] (^١) العَرَبِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (^٢): الْمَيَاثِرُ ثِيَابٌ حُمْرٌ كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ العَجَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الوَثْرِ، يُقَالُ: فِرَاسٌ وَثِيرٌ، أَيْ: وَطِيءٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): فِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ مَيْثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ) (^٤)، هِيَ مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ لِصِفَةِ السَّرْجِ، وَكَانُوا يُحَمِّرُونَهَا، وَالْأَرْجُوَانُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1696>وَمِنْ بَابِ: بُرُودِ الحِبَرَةِ</span>\nالحِبَرَةُ: نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ حَسَنَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ.\n* وَقَوْلُهُ: (سُجِّي) (^٥)، أَيْ: غُطِّيَ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٤٦).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٤٢).\n(^٣) كتاب الغريبين (٦/ ١٩٧٠).\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: الترمذي (رقم: (٢٧٨٨) من طريق سَعِيد بن أبي عُرَوبة عن قتَادَة عن الحَسَن عن عمران بن حُصَين مرفوعا.\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه\".\nوإسناده ضعيفٌ لعَنْعَنة الحسَن البَصْريِّ فيه، وسماعُهُ مِنْ عِمْران مختلف فيه، والأئمَّة المتقدِّمُون كيحيى القطَّان وابن المديني، والبُخَاري، وأبي حَاتم، والبَيْهَقي، وابنِ القَطَّان الفاسي على نَفْيِ سماعه منه. ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٨)، والمعرفة والتاريخ للفسوي (٢/ ٥٢)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤١)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٧٠ - ٧١)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٦).\nوللحديث شواهدُ كثيرةٌ منها حديث البراء بن عازب، أخرجه البخاري (رقم: ٥٨٣٨)، ومسلم (رقم: ٢٠٦٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٨١٤).","vol":"5","page":268},{"text":"وَقَوْلُهُ: (خَمِيصَةً لَهُ) (^١)، أَيْ: كِسَاءً لَطِيفًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ)، أَيْ: احْتَبَسَ نَفْسَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (ائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ)، الأَنْبِجَانِيَّةُ: كِسَاءٌ غَلِيظٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1697>وَمِنْ بَاب الخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n* (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جُونِيَّةٌ) (^٢)، كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبِيلَةٍ اسْمُهَا جُونٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: (حَوْتِيَّةٌ سَوْدَاءُ)، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (حَرِيثِيَّةٌ) (^٣).\n* * *\n* وفِي حَدِيثٍ: (مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَادٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا) (^٤).\n(الْمَنَادِيلُ): جَمْعُ مِنْدِيلٍ، يُقَالُ: الْمِنْدِيلُ هَا هُنَا مَا يُغَطَّى بِهِ الطَّبَقُ وَتُمْسَحُ بِهِ اليَدُ.\n* * *\n* وَقَوْلُهُ: (ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ مُضَلَّعَةٌ) (^٥)، أَيْ: مُخَطَّطَةٌ بِخُطُوطٍ غَلِيظَةٍ كَالضِّلْعِ، أَوْ مُعْوَجَّةٌ كَالضِّلْعِ.\n_________\n(^١) حديث: (رقم ٥٨١٥) و(رقم: ٥٨١٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٨٢٤).\n(^٣) تنظر هذه الروايات في مشارق الأنوار للقاضي عياض (١/ ٢٣٨)، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (١٠/ ٢٨١).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٨٣٦).\n(^٥) عَلَّقه البخاري في باب: لبس القسي عن عاصم عن أبي بُرْدة قال: قلتُ لِعَلِيٍّ، فَذَكَرَه، ووَصَلَه مسلم في صحيحه (رقم: ٢٠٧٨).","vol":"5","page":269},{"text":"في هَذَا الحَدِيثِ: (وَالمِيثَرَةُ شَيْءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلُ القَطَائِفِ).\nوَ(القَطَائِفُ): جَمْعُ القَطِيفَةِ، وَهِيَ الكِسَاءُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (يَصِفُونَهَا) (^١): أَيْ: يَجْعَلُونَهَا صِفَةَ السَّرْجِ.\nوَرُوِيَ (نَهَى عَنْ صُفَفِ النُّمُورِ) (^٢)، يَعْنِي الْمِيثَرَةَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْ جُلُودِ النُّمُورِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّة) (^٣).\nقِيلَ: السِّبْتِيَّةُ: مَا سُبتَ عَنْهُ الشَّعَرُ، أَيْ: قُطِعَ.\nوَقِيلَ: هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بِالقَرَظِ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً لِأَنَّ شَعَرَهَا قَدْ سَبَتَ عَنْهَا،\n_________\n(^١) ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٦٤).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٦٩) ومن طريقه أحمد في المسند (٤/ ٩٥)، وعبدُ بن حُمَيد كمَا في المنتخب من المسند (ص: ١٥٧) وأبو داود (رقم: ١٧٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩٨)، والطَّحاويُّ في شَرح المشْكِل (٨/ ٢٩٣)، والطَّبرانيُّ في الكبير (١٩/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، والبيهقيُّ في الكبرى (٥/ ١٩) من طُرُقٍ عن هِشَامٍ الدَّسْتوائي، عن قَتَادة، عن أبي شيخ الهنائي عن مُعَاوِيَة به نحوه مرفوعا.\nوتابعه: يحيى بن أبي كثير، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٢٩٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٥) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وجعله عن أخيه أبي حمان - أو عن حمان - عن مُعاوية به نحوه.\nورجح الدارقطني في العلل (٧/ ٧٢) رواية قتادة. وينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) فقد أشار إلى تضعيفه من روايَةِ ابن أبي كَثير: قال (أدخَلَ أخاه، وهو مجهولٌ، فأفْسدَ الحديث).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٨٥١).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٨٥٣)، وقد صَرَّح هُناك بأنَّه نقَلَ كلامَ الأَزْهَرِي، وهو في =","vol":"5","page":270},{"text":"أَيْ: حُلِقَ وَأَزِيلَ، يُقَالُ: سَبَتَ رَأْسَهُ إِذَا حَلَقَهُ.\nوَقِيلَ: سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً لِأَنَّهَا اسْبَتَتْ بِالدِّبَاغ، أَيْ: لَانَتْ، يُقَالُ: رُطَبٌ مُنْسَبِتَةٌ، أَيْ: لَيِّنَةٌ، وَفِي الحَدِيثِ: (يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَتَيْنِ، اخْلَعَ سِبْتِيتَكَ) (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (كَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ) (^٢)، قِيلَ: هِيَ الْمُخَطَّطَةُ، يُقَالٌ: ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ: عَلَيْهِ خُطُوطٌ كَالسُّيُورِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليَمِينِ) (^٣) وَقَالَ: (لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلِ وَاحِدٍ) (^٤)\nقِيلَ (^٥): إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لاِسْتِحْبَابِهِ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَتَفْضِيلِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَإِذَا كَانَتِ اليُمْنَى أَفْضَلَ اسْتَحَقَّتِ البِدَايَةَ بِهَا فِي لُبْسِهَا.\n_________\n= تَهْذِيب اللُّغَة له (١٢/ ٢٦٩).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٩٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٨٥ و٨٤ و٢٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد، (رقم: ٨٢٩)، وأبو داود (رقم: (٣٢٣٢)، والنسائي (رقم: ٢٠٤٨)، وابن ماجه (رقم: ١٥٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥١٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٤٤١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٨٠) من طرق عن خالد بن شمير عن بشير بن نهيك ﵁ به مرفوعا.\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحُ الإِسنادِ، ولم يُخرجاه\".\n(^٢) حديث (رقم: ٥٨٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٨٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٨٥٥).\n(^٥) ينظر أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٢١٤٩).","vol":"5","page":271},{"text":"وَنَهْيُهُ عَنِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ، قِيلَ: إِنَّ الْمَشْيَ يَشُقُّ عَلَى هَذِهِ الحَالِ، لأَنَّ وَقْعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنَ المَاشِي عَلَى الحَفَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي لِأَذىً يُصِيبُهُ، وَحَجَرٍ يَنْكُبُهُ، وَيَكُونُ وَضْعُهُ الرّجُلَ الْأُخْرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الاِعْتِمَادِ بِهَا وَالوَضْعِ لَهَا [مِنْ غَيْرِ مُحَاشَاةٍ وَتَقِيَّةٍ] (^١)، فَيَخْتَلِفُ مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ مَشْيُهُ، وَيَحْتَاجُ لِذَلِكَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، فَلَا يَأْمَنُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ العَثَارِ، مَعَ سَمَاجَتِهِ فِي الشَّكْلِ، وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ فِي العُيُونِ، إِذْ كَانَ يَتَصَوَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةِ مَنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَقْصَرُ مِنَ الأُخْرَى، قَالَ ذَلِكَ الخَطَّابِيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1698>وَمِنْ بَابِ القَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنِّسَاءِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا) (^٣).\n(الخُرْصُ): الحَلَقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الحُلِيِّ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (أَنَّهُ بَرَأَ جُرْحُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا كَالخُرْص) (^٤)، أَيْ: فِي قِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا.\nوَ(السِّخَابُ): خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزٌ، وَيَلْبَسُهُ الصِّبْيَانُ وَالجَوَارِي، وَجَمْعُهُ:\n_________\n(^١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للإمام الخطابي ﵀ (٣/ ٢١٤٩).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٤٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٨٨١).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤١٠ - ٤١١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) وأحمد في المسند (٦/ ١٤١)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٤٩٨ - ٤٩٩ - ٥٠١ - ٥٠٢) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن أُمِّ المؤمنين عائشة ﵂ به، ولفظه: (قد بَرِئَ حتى ما يُرَى منهُ إِلَّا مثل الخُرْص).\nووقع عند ابن حبان: (إِلَّا مِثْلُ الحُمُّصِ).","vol":"5","page":272},{"text":"سُخُبٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ: (كَأَنَّهُمْ صِبْيَانُ يَمْرُثُونَ سُخْبَهُمْ) (^١).\nالْمَرْثُ: كَالْمَرْس، يُقَالُ: مَرَسْتُ الدَّوَاءَ وَمَرَثْتُهُ، وَامْتَرَسَتِ الأَلْسُنُ فِي الخُصُومَاتِ إِذَا [أَخَذَ] (^٢) بَعْضُهَا بَعْضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1699>وَمِنْ بَابِ السِّخَابِ لِلصِّبْيَان</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَيْنَ لُكَعُ؟) (^٣)\nسُئِلَ بِلَالُ بنُ جَرِيرٍ عَنْ (الْكَعِ)، فَقَالَ: هِيَ فِي لُغَتِنَا: الصَّغِيرُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الحَسَنُ إِذْ قَالَ لإِنْسَانٍ: يَا لُكَعُ، يُرِيدُ: يَا صَغِيرًا فِي العِلْمِ (^٤).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَكُونُ أَسْعَدُ النَّاسِ لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ) (^٥)،\n_________\n(^١) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ١٥٢) عن سهل بنُ محمَّد ثنا الأَصْمعي عن ابن أبي الزِّنادِ عن ابن الزُّبَير به من قوله.\n(^٢) بياض في المخطوط، والمثبت من مجمل اللغة (ص: ٦٦٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٨٨٤).\n(^٤) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٧٠٢ - ١٧٠٣)، ووقع فيه: (إذا قال الإِنْسانُ: يَا لُكَعُ).\n(^٥) أخرجه نُعَيم بن حمَّاد في الفتن (رقم: ٥٤٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٩)، والترمذي (رقم: ٢٢٠٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (رقم: (١٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٩١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٩٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢٣٥) من طُرُقٍ عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عَمْرو، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمن الأنصاري، عن حُذَيفَة بن اليَمان قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ فذكره بنحوه.\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إِنَّما نعرفْه مِنْ حَدِيث عمرو بن أبي عَمرو\".\nقلت: عبد الله بن عبد الرحمن الأَشْهَلي، ذكَرَهُ ابن حِبَّان في الثّقات - عَلى عادته - (٥/ ١٤)، وقال فيه الحافظ في التقريب: مَقْبُولٌ.\nوللحديثِ شواهِدُ كثيرةٌ مِنْها:\n* حديث أنسٍ: عند ابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (١٥/ ١١٦)، والطبراني في=","vol":"5","page":273},{"text":"قِيلَ: اللُّكَعُ هَا هُنَا اللَّئيمُ، وَالْمُرَادُ هَا هُنَا: الصَّغِيرُ القَدْرِ.\nوَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ.\n* وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: (اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ) (^١).\nقِيلَ (^٢): إِنَّمَا كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ لِيَكُونَ أَبْعَدَ لَهُ مِنَ التَّزَيُّنِ بِهِ، وَقَدْ\n_________\n= الأوسط (١/ ١٩٧).\nقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢٥): \"رِجَالُه رجالُ الصَّحيح غَيْر الوَلِيد بن عَبْد الملك بن مسرح، وهُو ثِقَةٌ\".\n* وحديث أبي هريرة، أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٦ و٣٥٨)، وابن عدي في الكامل (٩٠٩/ ٣) و(٦/ ٢١٠١)، وتمام الرازي في الفوائد من طريق أبي العلاء الكوفي عن أبي صالح عنه به نحوه، وإسنادُه حَسَنٌ.\n*وحديث أبي بُرْدَة بن نِيَار عند أحمد في المسند (٣/ ٤٦٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٢٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (رقم: ١٩٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩٥)، من طرقٍ عن الجَهْم بن أبي الجَهْمِ عنه به نحوه.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٠): \"رجَالُه ثِقَاتٌ\".\n* وحديثُ عُمَر بن الخطَّاب، أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (رقم: ١٩٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٧) من طريقِ جَعْفر بن بُرْقَان عن الزُّهري عن ابن المسَيِّب عن عُمَر ﵁.\nقال الطبراني: \"لم يَروِ هَذا الحديثَ عن الزُّهري إلا جَعْفر بن برقان، وَلَا عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا أَصْبَغ بن محمد\".\nقلت: وإسنادُه ضَعِيفٌ، فإِنَّ جَعْفَرا ضَعِيفٌ في الزُّهري، كَمَا نَصَّ عَلَيهِ الأَئِمَّةِ أَحْمَدُ، وابنُ مَعِينٍ، والعُقَيْلي، وابنُ رَجَب الحَنْبَليِّ. ينظر: تاريخ ابن معين - رواية الدُّروي - (٤/ ٤١٩)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٧٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٨٤)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٣٥).\nوهَذِهِ الطُّرُق يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضًا، فَيَرْتَقِي الحديث إلى دَرَجَةِ الصَّحِيح، واللهُ أَعْلَم.\n(^١) حديث (رقم: ٥٨٦٥).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٥١).","vol":"5","page":274},{"text":"رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ، كَانَ فَصُّهُ مِنْهَا، وَكَانَ لَهُ خَاتَمُ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (قِيلَ لَهُ: إِنَّ العَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ) (^١).\nقِيلَ (^٢): لَمْ يَكُنْ لُبْسُ الخَاتَمِ مِنْ لِبَاسِ العَرَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زِيِّ العَجَمِ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْتِمَ بِهِ الكُتُبَ الَّتِي يَبْعَتُهَا إِلَى الْمُلُوكِ.\nوَقَوْلُهُ: (بِوَبِيصِ الخَاتَمِ)، الوَبِيصُ وَالبَصِيصُ جَمِيعًا: التَّلأْلُؤُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1700>وَمِنْ بَابِ: قَصِّ الشَّارِبِ</span>\n* مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الفِطْرَةُ خَمْسٌ) (^٣).\nقِيلَ (^٤): الفِطْرَةُ هَا هُنَا: السُّنَّةُ، وَقَدْ عُدَّ الخِتَانُ مِنْهَا، وَهُوَ فَرْضٌ عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَاءِ، لأَنَّهُ شِعَارٌ لِلدِّينِ، يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُسْلِمُ مِنَ الكَافِرِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فَرْضٌ، لَمْ يَجُزْ لَهُ كَشْفُ العَوْرَةِ وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا.\nوَأَمَّا الاِسْتِحْدَادُ: فَحَلْقُ العَانَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1701>وَمِنْ بَابِ: إِعْفَاءِ اللِّحَى</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ) (^٥)، أَيْ: بَالِغُوا فِي جَزِّهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٨٧٢).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٥١).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٨٨٩).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٥٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٨٩٣).","vol":"5","page":275},{"text":"وَفِي الحَدِيثِ: (وَلَا نَاهِكِ فِي الحَلْبِ) (^١)، أَيْ: وَلَا مُبَالِغٍ فِيهِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا، وَقَدْ نَهِكْتُ النَّاقَةَ حَلْبًا، إِذَا لَمْ تُبْقِ فِي ضَرْعِهَا لَبَنًا، وَانْتَهَكْتُ عِرْضَهُ أَيْ بَالَغْتُ فِي شَتْمِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (لِينْهِكِ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ النَّارُ) (^٢)، يَقُولُ: لِيُبَالِغُ فِي غَسْلِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ مُبَالَغَةً يُنْعِمُ بِهَا غَسْلَهُ (^٣).\nوَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بن شَجَرَةَ: (انْهَكُوا وُجُوهَ القَوْمِ) (^٤)، أَيْ: ابْلُغُوا جُهْدَكُمْ\n_________\n(^١) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (ص: ٩١)، ومالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٣٤)، ومن طريق الثوري: أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (١/ ٤٣٥)، وعنه ابن جَرير الطبري في تفسيره (٧/ ٥٨٨ - ٥٨٩)، ومن طريق مالك: أخرجه النَّحَّاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ١٥١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤) من طريق القاسِم بن محمَّد قال: (جاء رجل إلى عبد الله بن عبَّاسٍ فقال له: (إِنّ لي يتيمًا وله إبلٌ، أَفَأَشْرَبُ مِن لَبن إبله؟)، بِنحوه.\nقال النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ١٥٢): \"هذا إسنادٌ صَحِيحٌ\".\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١) من طريق أبي مِسْكين الحُرِّ بن مِسْكين عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن ابن مَسْعُودٍ به مَوْقُوفا.\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، أبو مِسْكينٍ هذا قال فيه الحافظ في التَّقريب: \"مَقْبُول\" أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\n(^٣) يقارن بتهذيب اللغة للأزهري (٦/ ١٦ - ١٧).\n(^٤) أخرجه ابن المبارك في الجهاد، (رقم: ٢٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٥٦)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٣٩٥)، وابن أبي شيبة في المسند كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٥/ ٨٦)، وهَنَّاد بن السَّرِي في الزهد (١/ ١٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٤) من طُرُقٍ عن مَنْصُور عن مُجاهد عن يزيد بن شجرة به مطولا.\nقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٦٦٣): ورويناه في الغيلانيات، قال: ثنا محمَّد بنُ يونُس ثَنا يحيى بنُ كثيرٍ ثنا شُعبة عن الأَعمش عَن مجاهد عَن يزيد بن شَجرة، قال: ومحمد بنُ يونُس الكُديمي ضَعِيفٌ، ثُمَّ قَال: والْمَحْفُوظُ عن الأعمش موقوفًا\". =","vol":"5","page":276},{"text":"فِي قِتَالِهِمْ، يُقَالُ: نَهِكَتْهُ الحُمَّى تَنْهَكُهُ: إِذَا بَلَغَتْ مِنْهُ فَأَثَّرَتْ فِيهِ، وَبَدَتْ فِيهِ نَهْكتُهُ.\nوَفِي حَدِيثِ الخَافِضَةِ: (أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي) (^١)، أَيْ: لَا تُبَالِغِي فِي القَطْعِ.\n_________\n= وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٨٧): ورواه البزار والطَّبراني من طريق يزيدَ بن شَجرة مَرفوعا مُخْتَصَرا، ومن طريق آخر موقُوفا، والصَّحيحُ الموقوفُ، مع أنَّه قد يُقال: إِن مثل هذا لا يُقال مِن قِبل الرَّأي، فسبيلُ الموقوفِ منه سبيلُ المرفوع، والله أعلم.\nوقال في مجمع الزوائد (٥/ ٥٣٥): \"رواه الطَّبراني من طريقيْن، رجالُ أحدِهما رجالُ الصَّحيح\".\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ: ابن أبي الدنيا في العيال (رقم: ٥٧٨)، والدُّولابي في الكنى والأسماء (٢/ ١٢٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٨)، والطبراني في المعجم الصغير (١/ ٤٧ - ٤٨)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣٢٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، من طرق عن أبي خليفة عن محمد بن سلام عن زائدة ابن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأم عطية - ختانة كانت بالمدينة - فذكره.\nقال ابن عدي: \"هذا يرويه عن ثابت زائِدة بن أبي الرقاد، ولا أعلم يَرْويه غيرُه، وزائدةُ بن أبي الرقاد له أحاديثُ حِسَانٍ، يروي عنه المقدَّمي، والقواريري، ومحمَّد بنُ سلام وغيرهُم، وهي أَحاديث إِفراداتٌ، وفي بعض أَحاديثه ما يُنْكرُ\".\nقلت: الحديثُ ضعيفٌ بهذا السَّند، ضَعَّفه البَيْهقيُّ في السنن الصغري (٧/ ٣٩٧)، وآفَتُه زَائِدة هذا، فإنَّه مُنْكَرُ الحَدِيث كما قالَ الحافِظُ ابن حَجَر في التَّقريب.\nوروي نحوه من حديثِ أُمِّ عطية الأنصارية، أخرجه أبو داود (رقم: ٥٢٧٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٩٦)، وفي الكبرى (٨/ ٣٢٤)، والخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق محمد بن حسان عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية به مَرْفُوعا.\nقال أبو داود: \"رُوي عن عُبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بِمعناه وإسنادِه. قال أبو داود: \"ليس هو بِالقوي، وقد رُوي مُرسَلا\".\nقال أبو داود: ومحمَّد بن حَسَّان مجهولٌ، وهذا الحديث ضعيفٌ.\nوقال ابن عدي: \"محمَّد بن حَسَّانٍ هذا لَيْس بِمَعْرُوفٍ … والحديثُ بِهذا الإِسْنَاد غريبٌ عنْ عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّريق، وَلَمْ أَرَ لمحمَّد بن حَسَّان غَيْرَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْن\". =","vol":"5","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1702>وَمِنْ بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ</span>\n* (وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ) (^١).\n(المِخْضَبُ): شِبْهُ الإِجَّانَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاطَّلَعَتْ فِي الجَلْجَلِ)، يَعْنِي شَيْئًا مُتَّخَذًا مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ.\nقِيلَ: الجَلْجَلُ فِيهِ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1703>وَمِنْ بَابِ: الجَعْدِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (وَلَيْسَ بِالأَبْيَض الأَمْهَقِ) (^٢).\n(الأَمْهَقُ): الأَبْيَضُ الكَرِيهُ البَيَاضِ كَلَوْنِ الجَصِّ، يَقُولُ: كَانَ نَيِّرَ البَيَاضِ.\nوَ(الجَعْدُ): الَّذِي قَدْ تَجَعَّدَ.\nوَ(السَّبِطُ): الَّذِي اسْتَرْسَلَ قِيلَ: السُّبُوطَةُ أَكْثَرُهَا فِي شُعُورِ العَجَمِ، وَالجُعُودَةُ أَكْثَرُهَا فِي شُعُورِ الحَبشَة.\n* قِيلَ: (شَثْنَ القَدَمَيْنِ وَالكَفَّيْنِ) (^٣) (الشَّثْنُ): الغَلِيظُ.\n_________\n= قلت: محمَّد بن حَسَّان هذا هو الشَّامي المصْلُوب في الزَّنْدقَة، أَفَادَهُ ابن الملقِّن في البَدْر المنير (٨/ ٧٤٦) نَقْلًا عن عَبْد الغَنِيِّ المُقْدِسي في \"إيضاح الإِشكال\".\nوقد استوعَبَ ابن الملقِّن طُرُقَ هَذا الحَدِيث في البَدْرِ المنير (٨/ ٧٤٥) فمَا بَعْدَها، والحافِظُ ابن حَجَرٍ في التلخيص الحبير (٤/ ٨٣) فما بَعْدَها، فانْظُرها غَيْرَ مَأْمُورٍ.\n(^١) حديث (رقم: ٥٨٩٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٩٠٠).\n(^٣) حديث (رقم ٥٩١٠).","vol":"5","page":278},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇: (فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ) (^١).\nقيل (^٢): مَعْنَى الجَعْدِ هَا هُنَا أَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الأَسْرِ، مُوثَقَ الخَلْقِ.\nوَقَوْلُهُ: (مَخْطُومٌ بِخُلْبَةٍ)، (الخُلْبَةُ): اللِّيفُ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ([لَمْ يَكُنْ] (^٣) يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) (^٤).\nوَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (إِلَّا قَضَبَهُ) (^٥)، أَيْ: قَطَعَهُ.\nوَ(التَّصَالِيبُ): أَشْكَالُ الصَّلِيبِ، وَالنَّصَارَى يَعْبُدُونَ الصَّلِيبَ، [نَهَى] (^٦) أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1704>وَمِنْ بَابِ: الفَرْقِ</span>\n* (كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ) (^٧)، أَيْ: يُرْسِلُونَهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: (أَنَّهُ رَأَى [قَوْمًا] (^٨) يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا\n_________\n(^١) حديث (رقم ٥٩١٣).\n(^٢) يقارن بكتاب الغريبين للهروي (١/ ٣٤٣).\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من مَصْدَر التَّخْرِيج.\n(^٤) حديث (رقم: ٥٩٥٢).\n(^٥) هي رواية أبان العطار كما نَصَّ عليه الحافظ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١٠/ ٣٨٥)، وقالَ: \"وكذا وَقعَ في روايةٍ عند ابن أبي شَيبة عَن يزيد بن هارون عن هشام\".\nقلت: لم أقف عليها في المصنف، ورواية أبان هذه أخرجها أبو داود (رقم: ٤١٥٣)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٨٩).\n(^٦) في المخطوط كلمةٌ مَخْرُومَة، والمُثْبَتُ هُو ما اسْتَظْهَرته.\n(^٧) حديث (رقم: ٥٩١٧).\n(^٨) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِن مَصَادر التَّخْرِيج.","vol":"5","page":279},{"text":"ثِيَابَهُمْ) (^١)، أَيْ: أَسْبَلُوهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمُّوا جَوَانِبَهَا.\nوَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَسْبَلَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): أَسْبَلَ السِّتْرَ، وَأَسْبَلَ الْمَاءَ وَالدَّمْعَ.\nقَالَ (^٣): وَالسَّدْلُ إرْخَاءُ السِّتْرِ، وَالسَّدْلُ: السَّمْطُ مِنَ الجَوْهَرِ، وَجَمْعُهُ: سُدُولٌ.\nوَفي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (أَسْدَلَتْ قِنَاعَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ) (^٤)، أَيْ: أَسْبَلَتْ.\n_________\n(^١) أخرجه بهذا اللفظ أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٤٣) من طريق هشيم بن بشير عن خالد الحَذَّاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عليٍّ ﵁ (أنه خرج فرأَى قَوما يُصلُّون قد سَدلوا ثِيابهم فقال: كأَنَّهم اليَهُود خرجوا مِنْ فهرهتم).\nوتابعه الثوري: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٦٤)، ومن طريقِه الخطابيُّ في تَصْحِيفات المحدِّثين (ص: ١٢٦ - ١٢٧) عنه عن خالد الحَذَّاء به نحوه، ولفظه: (رَأَى قَوْمًا سَادِلِينَ …). وتابعَه أيضا إسماعيل بن إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٥٩) عنه به نحوه، وَلَفْظُه: (وَفْدٌ سَدَلوا ..).\nورجاله ثقاتٌ.\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦٧)، ووقع في المخطوط: (أسبل الستر)، والمثبت من مجمل اللغة.\n(^٣) المصدر السابق (ص: ٣٧٣).\n(^٤) الحديث بهذا اللفظ علقه الهروي في الغريبين (٣/ ٨٨١)، ولم أقف عليه مسندا.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٠)، ومن طريقه أبو داود (رقم (١٨٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٤٨) عن هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن مُجَاهِدٍ عن عَائِشَةَ قالَتْ: (كان الرُّكبانُ يمرُّونَ بنا ونحن مع رسولِ الله ﷺ مُحْرِمَات، فإذا حاذَوا بنا سدَلَت إِحدانا جِلبابَها مِن رَأْسِها إلى وجْهِها، فإذا جاوزُونا كشَفناه).\nوإسناده ضعيفٌ، مجاهدٌ مُتَكَلَّمْ في سَمَاعِه من عَائِشَة، ويزيد بن أبي زياد قال عنه الحافظ التقريب: ضعيفٌ، كبُرَ فَغَيَّر، وصار يُلَقَّن، وتابع هُشَيْمًا أَرْبَعَةٌ من الرُّوَاة وهم:\n* محمد بن فضيل، أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٩٣٥)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٩٥).\n* وجريج بن عبد الحميد، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٠٣). =","vol":"5","page":280},{"text":"وَ(الفَرْقُ): مَصْدَرُ فَرَقْتُ الشَّعَرَ وَغَيْرَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1705>وَمِنْ بَابِ: الاِمْتِشَاطِ</span>\n* قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالمِدْرَى) (^١).\n(الْمِدْرَى): حَدِيدَةٌ يُسَرَّحُ بِهَا الشَّعَرُ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل: \"تَدَرَّتِ الْمَرْأَةُ: سَرَّحَتْ شَعَرَهَا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1706>وَمِنْ بَابِ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا المُصَوِّرُونَ</span>\nالمُصَوِّرُ: الَّذِي يُصَوِّرُ أَشْكَالَ الحَيَوَانِ، فَيَحْكِيهَا بِتَخْطِيطٍ لَهَا أَوْ تَشْكِيلٍ.\nوَإِنَّمَا عَظُمَتِ العُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الصُّورَةَ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ (^٣).\n_________\n= * وعلي بن عاصم الواسطي، أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٩٤).\n* وعبد الله بن إدريس، أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٩٣٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٠٣)، أربعتهم عن يزيد بن أبي زياد به، نحو رواية هشيم.\nقال ابن خزيمة في يزيد: \"وَفِي القَلْبِ مِنْهُ\"، وخالفهم:\nسفيان بن عيينة، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٨٠)، والدارقطني في السنن (٢/ ٢٩٥) عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، فجعله من مُسْنَد أُمِّ سَلَمة ﵂ به نحوه.\nلكن للحديث شواهد ينجبر بها أقواها ما رواه ابن خزيمة (٤/ ٢٠٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٤) - وصَحَّحه على شَرْط الشَّيْخَيْن - من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت: (كُنَّا نُخَمِّر وُجُوهَنا وَنَحْنُ مُحْرِماتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ....) ..\nوالحديث صحَّحه العَلَامة الأَلباني بطرقه في الإرواء (٤/ ٢١٢).\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٢٤).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٤٠).\n(^٣) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٦٠).","vol":"5","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1707>وَمِنْ بَابِ: الوَصْلِ فِي الشَّعَرِ</span>\n* قَوْلُهَا: (تَمَزَّقَ شَعَرُهَا) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (تَمَعَّطَ) (^٢).\nالمُزُوقُ: خُرُوجُ الشَّعَرِ مِنْ أَصْلِهِ، وَالتَمَعُطُ: سُقُوطُ الشَّعَرِ.\nقِيلَ (^٣): إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الغِشِّ وَالخِدَاعِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (وَعَلَّقَتْ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ) (^٤).\n(الدُّرْنُوكُ): البِسَاطُ، وَقَدْ يُسَمَّى السِّتْرُ الَّذِي يُعَلَّقُ دُرْنُوكًا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: (إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) (^٥)، الرَّقْمُ: الخَطُّ، وَكُلُّ ثَوْبٍ رُقِّمَ وَوُشِّيَ فَهُوَ رَقْمُ، وَالأَرْقَمُ: الْمُنَقَّشُ مِنَ الحَيَّاتِ.\n* * *\nقَالَ الخَلِيلُ: الرَّقْمُ (^٦): تَعْجِيمُ الكِتَابِ، كِتَابٌ مَرْقُومُ: بُيِّنَتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ وَالإِعْجَامِ، وَيُقَالُ (^٧): فُلَانٌ يَرْقُمُ فِي المَاءِ لِحِذْقِهِ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٣٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٩٣٤).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٦٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٩٥٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٩٥٨)\n(^٦) كتاب العين للخليل بن أحمد (٥/ ١٥٩).\n(^٧) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٩٤).","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1708>كتاب الأدب</span>\n<span data-type='title' id=toc-1709>وَمِنْ بَابِ: إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ</span>\n* حَدِيثُ: (بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ) (^١).\nهَذَا الحَدِيثِ فَضْلُ بِرِّ الوَالِدَيْنِ، وَفَضْلُ اجْتِنَابِ المَحَارِمِ، وَفَضْلُ أَدَاءِ الأَمَانَةِ.\nوَ(الفَرَقُ) مِكْيَالٌ كَبِيرٌ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): وَالفَرَقُ مِكْيَالٌ مِنَ المَكَايِيلِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيثِ: (مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ) (^٣)، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، قَالَ خِدَاشٌ (^٤): [من الرَّمَل]\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٧٤).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٥).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٢ و١٣١)، وأبو داود (رقم: ٣٦٩٠)، والترمذي (رقم: ١٨٦٦) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢١٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٢٠٣)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٩٦) من طرق عن مهدي بن ميمون عن أبي عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة به مرفوعا.\nقال الترمذيُّ: \"هذا حديثٌ حسنٌ\".\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧١)، وفي كتاب الأشربة (رقم: ٦)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) والبيهقي (٨/ ٢٩٦) من طرق عن أبي عثمان الأنصاري به.\nوالحديث صحَّحهُ أيضا ابن الملقِّن في البدر المنير (٨/ ٧٠٣)، وتُنْظَر طُرُقُه هناك.\n(^٤) البيت نسبه لخداش بن زهير بن فارس في مجمل اللغة (ص: ٥٦٥)، وفي مقاييس اللغة (٤/ ٤٩٥)، والجوهري في الصحاح (٥/ ٢٢٦)، وابن منظور في لسان العرب (١٠/ ٢٩٩).","vol":"5","page":283},{"text":"يَأْخُذُونَ الأَرْضَ فِي إِخْوَتِهِمْ … فَرَقَ السَّمْنِ وَشَاةً فِي الغَنَم\nوَقَوْلُهُ: (يَتَضَاغَوْنَ)، أَيْ: يَتَصَايَحُونَ، مِنَ الضِّغَاءِ، وَهُوَ الصِّيَاحُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1710>وَمِنْ بَابِ: صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا</span>\n* حَدِيثُ أَسْمَاءَ: (قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ) (^١)، أَيْ: رَاغِبَةٌ فِي العَطَاءٍ، أَيْ: سَائِلةٌ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) (^٢)، أَيْ: تَسْتَعِيذُ بِاللهِ.\nوَ(الشُّجْنَةُ): الوَصْلَةُ، يُقَالُ: شَجَرٌ مُتَشَجِّنُ: إِذَا اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالْتَفَّ، مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: حَدِيثٌ ذُو شُجُونٍ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٣): الشُّجْنَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ شُجْنَةُ رَحِمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1711>وَمِنْ بَاب: تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا</span>\n* حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁: (وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا) (^٤)، أَيْ: أُبَالِغُ فِي صِلَتِهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ) (^٥)، أَيْ: صِلُوهَا وَنَدُّوهَا، وَهُمْ يَقُولُونَ:\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٥٩٧٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٥٩٨٨)، ووقع في المخطوط (شجنة من الله)، والمثبتُ من مَصْدَر التَّخْريج.\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٠٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٩٩٠).\n(^٥) أخرجه وكيع في الزهد (رقم: ٤٠٩)، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (رقم: ٢٠٧) =","vol":"5","page":284},{"text":"لِلْقَطِيعَةِ يَبَسٌ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الطويل]\n_________\n= وهنَّاد بنُ السَّري في الزهد (٢/ ٤٩٢)، وابن حبان في الثقات (٤/ ٣٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٢٢٦)، من طرق عن مجمع بن يحيى عن سُوَيد بن عَامر قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ، فَذَكَره.\nقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١١/ ٢٧٥): \"إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ\".\nوأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٦٣) عن مروان بن معاوية، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن مجمع بن يحيى به، إلا أنَّ الأَوَّلَ قال: (عمَّن حَدَّثه يرفعه)، والثاني قال: (حدثني رجل من الأنصار) -وهو واللهُ أَعْلَم- سويد بن عامر كما تقدم.\nوقد وصلَ الحديثَ ابنُ منده في معْرِفة الصَّحابة، كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٣٣٨) من طريق يزيد بن هارون عن مجمع بن يحيى ثنا سويد بن عامر عن يزيد بن جارية قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ فَذَكَره.\nوخالفه إسماعيلُ بن عيَّاش، فقال: عن مجمع بن جارية عن عمه يزيد بن جارية عن أنس به مرفوعا: أخرجه عنه العسكري في الأمثال - كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص: ٣٠١) والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٢٢٧) والطبري في تهذيب الآثار (رقم: (١٩٩) به.\nوروايةُ إسماعيلَ هذه ضَعِيفةٌ، لأنَّ شيخه مجمع مُدي، ولَيْس شاميا، وإسماعيل صدوقٌ في روايتِه عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، مُخَلِّطٌ في غَيْرهم كما قال الحافظ في التقريب.\nوللحديثِ شاهِدٌ من حديثِ ابن عَبَّاس ﵄: أخرجه القَطيعي في جزء الألف دينار (رقم: ٣١٠)، والبزار في مسنده كما في زوائده (٢/ ٣٧٣) من طريق معاذ بن معاذ ثنا البراء بن يزيد الغنوي ثنا أبو حمزة عن ابن عباس به مرفوعا.\nوإسنادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا فيه محمَّد بن يونس الكُدَيمي اتُّهِمَ بالوَضْع، وفيه أيضًا: البَرَاءُ بنُ يَزِيد، وهو ضَعِيفٌ كما في مجمع الزوائد (٨/ ١٥٣) - وتصحف اسْمُه فيه إلى يَزِيد بن عبد الله بن البَرَاء الغَنَوي؟!!\nقال فيه السخاوي بعد أن أشار إلى طرقه في المقاصد الحسنة (رقم: ٣٠١): \"وبعضُها يُقوِّي بَعضا\".\n(^١) البيت لجرير، وهو في ديوانه (ص: ٢١٣).","vol":"5","page":285},{"text":"فَلَا تُوبِسُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الثَّرَى … فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ مُثْرِي\nأَيْ: لَا تَقْطَعُوا الأَرْحَامَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): بَلَلْتُ رَحِمِي أَبُلُّهَا بَلًّا وَبَلَالًا إِذَا نَدَّيْتُهَا بِالصِّلَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ)، مَعْنَى الوِلَايَةِ الَّتِي نَفَاهَا وِلَايَةُ القُرْبِ وَالاِخْتِصَاصِ، لَا وِلَايَةُ الدِّينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1712>وَمِنْ بَابِ: وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الحِجْرِ</span>\nقَوْلُهُ: (يُحَنِّكُهُ) (^٢)، مَضَى القَوْلُ فِي مَعْنَى التَّحْنِيكِ، وَهُوَ أَنْ يَمْضَغَ التَّمْرَ، فَيُلْصِقَ بِهِ حَنَكَ الصَّبِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1713>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَرَكَ صِبْيَةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ</span>\n* قَالَ عَبْدُ اللهِ: (فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ) (^٣)، أَيْ: عُمِّرَتْ حَتَّى ذَكَرَ، طَالَ عُمُرُهَا لِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (أَوَ أَمْلِكُ لَكَ؟) (^٤)، لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ، وَمَعْنَاهُ نَفْيٌ، أَيْ: لَا أَمْلِكُ لَكَ، أَيْ: لَا أَقْدِرُ أَنْ أَضَعَ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِكَ، وَلَمْ يَضَعْهَا اللهُ فِيهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا) (^٥)، أَيْ: سَالَ مِنَ اللَّبَن.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٤٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٠٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٥٩٩٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٥٩٩٨).\n(^٥) حديث (رقم: ٥٩٩٩).","vol":"5","page":286},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الحَلْبُ: حَلْبُ اللَّبَنِ، وَالْمِحْلَبُ: الإِناءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ، وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ: ذَاتُ لَبَنٍ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً) (^٢)، أَيْ: غَزِيرَةً تُحْلَبُ، وَذَلُولًا تُرْكَبُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1714>وَمِنْ بَابِ: حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ</span>\n* (ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا) (^٣).\n(الخُلَّةُ): الخَلِيلُ، يَعْنِي: فِي أَهْلِ خُلَّةٍ خَدِيجَةَ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنْ قَصَبٍ)، يَعْنِي: مِنْ قَصَبِ الدُّرِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1715>وَمِنْ بَاب: رَحْمَةِ النَّاسِ</span>\n* قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) (^٤) هُوَ جَمْعُ شَابٍّ، كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ.\n_________\n(^١) ينظر مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٨١).\n(^٢) أخرجه أبو نُعَيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٧٨) من طريق يعقوب بن محمَّد الزُّهري عن عَطاء بن نقادة بن عَبْدان عن عُتْبَة بن عاصم بن سعر بن نقادة عن أبيه عن جده نقادة به مرفوعا.\nوإسناده ضعيفٌ جدًّا كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٦)، فيه يعْقُوب بن محمَّد الزُّهْري، وهو مَتْرُوك.\nوأخْرجه الخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ١١٦ - ١١٧) من طريق يعْقُوب هذا عن عبْدِ العَزيز بن مَسيح الأَسَدي عن عُتْبَة بن عاصم عن أبيه به نحوه.\nوإسنادُه كَسَابقه، وقد عزاه في مجمع الزوائد (٨/ ١٩٦) إلى الطبراني في الكبير، وضَعَّفَه كما تَقَدَّم.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٠٠٨).","vol":"5","page":287},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (يَلْهَثُ) (^١)، اللَّهَتُ أَنْ يَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ، وَاللُّهَاثُ: حَرُّ العَطَشِ.\n* وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا) (^٢).\nفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (تَحَجَّرْتَ) (^٣)، أَيْ: ضَيَّفْتَ مَا وَسَّعَهُ اللهُ ﷿.\nوَالحَجْرُ عَلَى اليَتِيمِ: مَنْعُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ، أَيْ: إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاسِعَةٌ تَسَعُ الكُلَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1716>وَمِنْ بَاب: لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ</span>\n(البَوَائِقُ): جَمْعُ البَائِقَةِ، وَهِيَ الغَائِلَةُ، يَعْنِي: غَوَائِلَهُ وَشَرَّهُ، يُقَالُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ بَوَائِقِ الدَّهْرِ، أَيْ: شَدَائِدِهِ.\nوَكَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَائِقِ الثِّقَاتِ).\n\n<span data-type='title' id=toc-1717>وَمِنْ بَاب: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا</span>\n* قَوْلُهُ: (فِرْسِنُ شَاةٍ) (^٤) يُرِيدُ: عَظْمَ ظِلْفِهَا.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٠٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠١٠).\n(^٣) أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٢٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٢٣٩ و٢٨٣)، وأبو داود (رقم (٣٨٠)، و(رقم: ٨٨٢)، والترمذي (رقم: ١٤٧)، والنسائي (رقم: ١٢١٦) و(رقم: ١٢١٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٢٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٢٨) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعا.\n(^٤) حديث (رقم: ٦٠١٧).","vol":"5","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1718>وَمِنْ بَابِ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ</span>\n* (وَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ) (^١).\n(المَلْهُوفُ): الْمَظْلُومُ الَّذِي يَسْتَغِيثُ، وَالْمُتَلَهِّفُ: الْمُتَحَسِّرُ الحَزِينُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1719>وَمِنْ بَابِ: الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ</span>\n* قَوْلُهُ: (لَا تُزْرِمُوهُ) (^٢)، بِتَقْدِيمِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ عَلَى الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، وَالإِزْرَامُ: القَطْعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1720>وَمِنْ بَاب: حُسْنِ الخُلُقِ وَالسَّخَاءِ</span>\n* قَوْلُهُ: (لَمْ تُرَاعُوا) (^٣) لَمْ بِمَعْنَى لَا، وَمَعْنَاهُ: لَا تَفْزَعُوا.\nوَقَوْلُهُ: (وَجَدْتُهُ بَحْرًا)، أَيْ: كَثِيرَ الجَرْيِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ) (^٤)، أَيْ: فِي خِدْمَتِهِمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ) (^٥)، أَيْ: صَرَفَ وَجْهَهُ فِعْلَ الحَذِرِ مِنَ الشَّيْءِ الكَارِهِ لَهُ، كَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرَاهَا وَيَحْذَرُ وَهَجَهَا، فَنَحَّى وَجْهَهُ عَنْهَا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ: (جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) (^٦)، أَيْ: إِنَّهُ يَتَكَلَّفُ لَهُ إِذَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٢٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٢٥).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٣٤).\n(^٤) حديث (رقم: (٦٠٣٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٢٣).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٠١٩).","vol":"5","page":289},{"text":"نَزَلَ بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، يَعْنِي: الضَّيْفَ فَيَزِيدُ فِي البِرِّ عَلَى مَا يُحَضِّرُهُ فِي سَائِرِ الأَيَّامِ، وَفِي اليَوْمَيْنِ الآخِرَيْنِ يُقَدِّمُ لَهُ مَا حَضَرَ، فَإِذَا مَضَى الثَّلَاثُ فَقَدْ مَضَى حَقُّهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا اسْتَوْجَبَ بِهِ أَجْرَ الصَّدَقَة (^١).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (إِيَّاكِ وَالفُحْش) (^٢).\nقِيلَ (^٣): السَّامُ: الْمَوْتُ فِي لِسَانِهِمْ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَرْوِيهِ: (السَّامُ عَلَيْكُمْ) بِالْمَدِّ، مِنَ السَّآمَةِ، أَيْ: تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْنَهُ وَعَيْبَهُ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُفْتَرِي.\nوَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (يُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ)، أَيْ: أَنَا أَدْعُو عَلَيْهِمْ (^٤) بالحَقِّ، وَهُمْ يَدْعُونَ عَلَيَّ ظُلْمًا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيث: (بِئْسَ أَخُو العَشِيرَة) (^٥).\nقيل: فِي هَذَا تَعْلِيمٌ، وَلَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ (^٦)،\n_________\n(^١) في المخطوط (الصيد)!! ولا مَعْنَى له.\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٣٠).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٢١٧٦ - ٢١٧٧).\n(^٤) في المخطوط: (عليكم)، وهو خَطَأٌ، والمُثْبَتُ هُو ما يَقْتَضِيه الكلام.\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٣٢).\n(^٦) أي: في أُمَّةِ الرَّسُول ﷺ، كما في أَعْلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٧٩ - ٢١٨٠).","vol":"5","page":290},{"text":"وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاجِهْهُ بِذَلِكَ لِتَقْتَدِي بِهِ أُمُّتُهُ فِي اتِّقَاءِ شَرِّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ.\nوَقَوْلُهَا: (ثُمَّ تَطَلَّقْتُ فِي وَجْهِهِ)، يُقَالُ: رَجُلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وَطَلِيقُهُ، وَرَجُلٌ طَلْقُ اللِّسَانِ وَطَلِيقُهُ، وَمَا تَطَلَّقُ نَفْسِي لِهَذَا الأَمْرِ، أَيْ: لَا تَنْسَرِحُ وَلَا تَنْبَسِطُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1721>وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ</span>\n* (كَانَ يُقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَربَتْ جَبِينُهُ) (^١).\n(المَعْتَبَةُ): الْمَوْجِدَةُ، وَأَعْتَبَنِي فُلَانٌ: إِذَا عَادَ إِلَى مَسَرَّتِي رَاجِعًا عَنِ الإِسَاءَةِ، وَاسْتَعْتَبَ فُلَانٌ، بِمَعْنَى: أَعْتَبَ، وَاسْتَعْتَبَ: طَلَبَ أَنْ يُعْتَبَ.\nوَقَوْلُهُ: (تَرِبَتْ جَبِينُهُ) مَعْنَاهُ: صُرِعَ لِجَنْبِهِ، وَإِذَا صُرِعَ كَانَ سُقُوطُ رَأْسِهِ عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَاحِيَةِ الجَبِينِ.\nقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (^٢)، دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يَخِرَّ لِوَجْهِهِ، فُيُصِيبَ التُّرَابُ جَبينَهُ.\n* * *\n* وَفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الله: (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ العَمَلُ) (^٣)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، (وَيَنْقُصُ العَمَلُ).\nقيلَ (^٤): مَعْنَاهُ يَقِلُ عَمَلُ الطَّاعَاتِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ، وَيَشْتَغِلُ النَّاسُ بِالسَّعْيِ لِلدُّنْيَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٤٦).\n(^٢) سورة الصافات، الآية: (١٠٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٣٧).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٨٢ - ٢١٨٣).","vol":"5","page":291},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ)، يُرَادُ بِهِ قِصَرُ مُدَّةِ الأَزْمِنَةِ، وَنَقْصُهَا عَمَّا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ فِيهَا.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ قُرْبَ زَمَانِ السَّاعَةِ، يَقُولُ: إِذَا دَنَا مَجِيءُ السَّاعَةِ، كَانَ مِنْ أَشْرَاطِهَا الهَرْجُ، وَالشُّحُّ، وَنَقْصُ الأَعْمَالِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَلْقَى الشُّحَّ)، مِنْ قَوْلِكَ: لَقِيتُهُ إِذَا رَأَيْتُهُ، أَيْ: يَرَى الشُّحَّ، أَيْ: يَكْثُرُ الشُّحُّ. قَالَ (^١): [مِنَ الطَّوِيل]\n..................... … وَفِي الغَزْوِ مَا يَلْقَى العَدُوُّ الْمُبَاغِضُ\nيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ الهَرْجُ القَتْلُ بِلِسَانِ الحَبَشِيَّةِ.\n* * *\n* وَفِي [حَدِيثِ] (^٢) حُذَيْفَةَ: (لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ) (^٣).\nقيل: القَتَّاتُ: الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَى القَوْم وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُنِمٌ حَدِيثَهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ القَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ فَيُنِمُّ حَدِيثَهُمْ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1722>وَمِنْ بَابِ: الْمِقَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n[…] (^٥) إِذَا أَحَبَّهُ، وَالْمِقَةُ: الحُبُّ.\n_________\n(^١) البيت للبرج بن مُسْهر الطَّائِي كما في ديوان الحماسة للتبريزي (ص: ٢٤٥).\n(^٢) زيادةٌ يَقْتَضيها السِّيَاقُ.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٥٦).\n(^٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٨٦).\n(^٥) طمس في المخطوط بمقدار كلمتين.","vol":"5","page":292},{"text":"* قَوْلُهُ: (وَلَا تَدَابَرُوا) (^١)، التَّدَابُرُ: التَّهَاجُرُ، وَهُوَ أَنْ يُوَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحِبَهُ دُبُرَهُ.\nقِيلَ: هَذَا فِي حُقُوقِ الْمُعَاشَرَةِ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الدِّينِ؛ فَقَدْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي هُجْرَانِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) (^٢)، يَعْنِي تَحْقِيقَ الظَّنِّ، وَالحُكْمَ بِمَا يَقَعُ فِي القَلْبِ مِنْهُ، كَمَا يَحْكُمُ بِيَقِينِ العِلْمِ، فَأَمَّا أَوَائِلُ الظُّنُونِ فَإِنَّمَا هِيَ خَوَاطِرُ لَا يَمْلِكُ دَفْعَهَا، وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ المَرْءُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1723>وَمِنْ بَابِ: الغِيبَةِ</span>\n* (ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ) (^٣)، العَسِيبُ: قَضِيبُ النَّخْلِ.\n* وَقَوْلُهُ: (أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ) (^٤)، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، أَيْ: تَرَكَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ) (^٥)، مَعْنَاهُ: تَغَيَّرَ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٦): تَمَعَّرَ اللَّوْنُ: تَغَيَّرَ عِنْدَ الغَضَبِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٦٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٦٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٥٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٠٥٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٥٩).\n(^٦) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٠).","vol":"5","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1724>وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ؟</span>\nقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) (^١)، أَيْ: وُلِدَتْ فِي الإِسْلَامِ، وَمَا رَأَيْتُ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا عَلَى الإِسْلَامِ، أَيْ: لَمْ أَكُ مَوْلُودًا أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ.\nوَقَوْلُهَا (نَحْرُ الظَّهِيرَةِ)، أَيْ: أَوَّلُ الظَّهِيرَةِ، وَنَحِيرَةُ الشَّهْرِ: أَوَّلُهُ، وَالنُّحُورُ: أَوَائِلُ الشُّهُورِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1725>وَمِنْ بَاب: مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ</span>\n* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ العَلَمَ فِي الثُّوْبِ) (^٢).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٣): مَذْهَبُ ابن عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا مَذْهَبُ الوَرَعِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَتَوَخَّى فِي أَكْثَرِ مَذَاهِبِهِ الاِحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ فِي رِوَايَتِهِ: (إِلَّا عَلَمًا فِي ثَوْبٍ) (^٤)، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ مِقْدَارَ العَلَمِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللُّبْس.\n* وَحَدِيثُ: (لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ) (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٧٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٨١).\n(^٣) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٩٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٢٢٦) وفيه: (رَقْمًا) بَدَل: (عَلَمًا).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٨٣).","vol":"5","page":294},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: فَسَّرَ العُلَمَاءُ قَوْلَهُ: (حَالَفَ) أَيْ: آخَى (^١)، قِيلَ: إِنَّمَا كَانُوا يَتَحَالَفُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ الكَلِمَةَ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ مُجْتَمِعَةً، فَكَانَ يُحَالِفُ قَوْمًا آخَرِينَ لِتَكُونَ أَيْدِيهِمْ وَاحِدَةً، وَأَمَّا اليَوْمَ؛ فَقَدْ جَمَعَ اللهُ بِالإِسْلَامِ الكَلِمَةَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ القُلُوبِ، فَلَا حَاجَةَ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الحِلْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1726>وَمِنْ بَابِ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ</span>\n* (فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ) (^٢).\n* (العَرَقُ) بِفَتْح الرَّاءِ السَّفِيفَةُ الْمَنْسُوجَةُ مِنَ الخُوصِ قَبْلَ أَنْ تُجْعَلَ زَبِيلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1727>وَمِنْ بَاب: مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ</span>\n* قَوْلُهُ: (فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) (^٣)، قِيلَ: إِذَا كَانَ الْمَقُولُ لَهُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِذَلِكَ بَاءَ بِهَا القَائِلُ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَرَةً خَصْفَةً) (^٤).\n(احْتَجَرَ)، أَيْ: اتَّخَذَ شِبْهَ الحَجَرَةِ.\nوَ(الخَصْفَةُ) مَا يُجْعَلُ مِنْهُ حِلَالُ التَّمْرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ سَعَفِ الْمُقْلِ (^٥) وَغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) تفسيرُ سُفْيَان بن عُيَينة: أخرجه الحُمَيْدي في مُسْنده (٢/ ٥٠٧)، وأحمد في المسند (٣/ ١١١).\nونص على هذا الإدراج الخطابي في معالم السنن (٤/ ١٠٥) وفي أعلام الحديث (٣/ ٢١٩١)، وفي غريبِ الحَدِيثِ (٢/ ٢١٢)، ونَقَلَهُ عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٤٧٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٨٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٦١٠٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١١٣).\n(^٥) الْمُقْل: هو حَمْل الدُّومِ، وهُو شَجَرٌ كالنَّخْل في جَمِيع حالاتِه، كما في العين للخليل (٥/ ١٧٥).","vol":"5","page":295},{"text":"وَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ أَنْ سَيُفْرَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقُومُوا بِحَقِّهِ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (^١).\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى ظَنَنْتُ)، أَيْ: خِفْتُ.\nوَفِيهِ بَيَانُ: أَنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ مَا كَانَ مِنْهَا فِي البُيُوتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1728>وَمِنْ بَابِ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ</span>\n* حَدِيثُ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) (^٢)\n(الصُّرَعَةُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ: الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ، وَالهَاءُ فِي الاِسْمِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1729>وَمِنْ بَابِ: الحَيَاءِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا) (^٣).\n(العَذْرَاءُ): الجَارِيَةُ البِكْرُ.\nوَ(خِدْرُهَا): مَوْضِعُهَا الَّذِي تُحْتَبَسُ فِيهِ وَتَتَسَتَّرُ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ مُخَدَّرَةٌ أَيْ: مُسَتَّرَةٌ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ: إِذَا سَكَنَ الأَجَمَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1730>وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا</span>\n* قَوْلُهُ: (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأَيٌ) (^٤)، أَيْ: رَأْيُّ الخَوَارِجِ، أَيْ: يَرَى خِلَافَ\n_________\n(^١) سورة الحديد، الآية: (٢٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦١١٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٦١١٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٢٧).","vol":"5","page":296},{"text":"مَا يَرَى الْمُسْلِمُونَ مِنَ الدِّينِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ)، أَيْ: وَثَبُوا إِلَيْهِ لِيَنَالُوا مِنْهُ وَيُؤْذُوهُ.\nوَ(السَّجْلُ) الدَّلْوُ العَظِيمَةُ.\nوَ(الذَّنُوبُ) الْمَلْأَى مَاءً، قَالَ: [مِنَ الرَّجَز]\nإِنَّا إِذَا شَارَبَّنَا شَرِيبٌ … لَنَا ذَنُوبٌ وَلَهُ ذَنُوبٌ\nفَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ القَلِيبُ\nوَقَوْلُهُ: (قَدْ نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ)، أَيْ: غَابَ فِي الْأَرْضِ وَتَشَقَّقَ.\n* وَقَوْلُهُ: (مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) (^١)، النُّغَيْرُ: تَصْغِيرُ النُّغَرِ، وَهُوَ طَائِرٌ مِثْلُ العُصْفُورِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): النُّغَرُ فِرَاخُ العَصَافِيرِ، الوَاحِدَةُ: نُغَرَةٌ، وَالجَمْعُ: النِّغْرَانُ.\nقَالَ (^٣): [من الكَامِل]\nيَحْمِلْنَ أَوْعِيَةَ الْمَدَامِ كَأَنَّمَا … يَحْمِلْنَهَا بِأَكَارِعِ النِّغْرَانِ\nيَصِفُ العُنْقُودَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦١٢٩).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٠٦)، وفيه: (صِغَارُ العَصَافِير).\n(^٣) البيت عزاهُ ابن فارس في المصدر السَّابق للضَّبِّي، وذكرهُ ابن سيدَه في المحكم (٥/ ٤٩٥)، وللزبيدي تاج العروس (١٤/ ٢٦٣) بلا نِسْبَة.\nوروي: (بأظافر النغران).","vol":"5","page":297},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): سُمِّيَ قَمْعَةُ بنُ إِلْيَاسَ قَمْعَةً، لِأَنَّ أَبَاهُ أَمَرَهُ بِأَمْرٍ فَانْقَمَعَ فِي بَيْتِهِ، أَيْ: اسْتَتَرَ.\nوَقَوْلُهُ: (يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ)، أَيْ: يَهْرُبْنَ وَيَسْتَرْنَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): قَمَعْتُهُ فَانْقَمَعَ أَذْلَلْتُهُ فَذَلَّ.\nوَقَوْلُهَا: (يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): السَّارِبُ: الذَّاهِبُ فِي الأَرْضِ، سَرَبَ سُرُوبًا.\nقَالَ (^٥): [مِنَ الكَامِل]\nأَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ … ....................\nوَقَدِ انْسَرَبَ الوَحْشِيُّ فِي سِرْبِهِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ.\nفَقَوْلُهَا: (يُسَرِّبُهُنَّ) أَيْ: يُسَيِّرُهُنَّ وَيَرُدُّهُنَّ إِلَيَّ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦١٣٠).\n(^٢) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٩).\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٥٨٣).\n(^٤) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٣٠٩)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ١٥٦).\n(^٥) البيت لقيس بن الخطيم، وهو في ديوانه (ص: ٢٥)، وعَجُزُه: وَتُقَرِّبُ الأَحْلامُ غَيْرَ قَرِيبٍ وهو في ديوانه (ص: ٣).","vol":"5","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1731>وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾</span> (^١)\n* قَوْلُهَا: (فَهَلَّا تَنَشَّرْتَ؟) (^٢)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النُّشْرَةِ، وَهِيَ: مُعَالَجَةُ السِّحْرِ بِنَوْعِ مِنَ الرُّقَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّشْرِ، وَمَعْنَاهُ: الاِسْتِخْرَاجُ، أَيْ: هَلَّا اسْتَخْرَجْتَهُ لِيَرَاهُ النَّاسُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِمَا يَخَافُ مِنَ الفِتْنَةِ فِي إِظْهَارِهِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1732>وَمِنْ بَابِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾</span> (^٤)\nالتَّجسُّسُ وَالتَّحسُّسُ: بِالجِيمِ وَالحَاءِ مَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الكَشْفُ وَالبَحْثُ، فَالتَّجَسُّسُ: البَحْثُ عَنْ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَالتَّحَسُّسُ: الاِسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ القَوْمِ.\nوَقِيلَ: التَّحَسُّسُ فِي الخَيْرِ، وَالتَّجَسُّسُ فِي الشَّرِّ.\nوَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ (^٥)، أَيْ: اطْلُبُوا عِلْمَ خَبَرِ يُوسُفَ (^٦).\n_________\n(^١) سورة النحل، الآية: (٩٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٦٣).\n(^٣) هذا الوَجْهُ الثاني تدلُّ عليه الرِّوايةُ التي سَاقَها البُخَارِيُّ في كِتاب الطَّبِّ، باب: السِّحر، (رقم: ٥٧٦٣)، وَفِيهِ قَوْلُ عَائِشَة ﵂: (قلت: يا رَسُول الله، أفلا استخرجتَه؟ قال: قد عافانيَ الله، فكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا، فَأَمَرَ بها فدُفِنت).\n(^٤) سورة الحجرات، الآية: (١٢).\n(^٥) سورة يوسف، الآية (٨٧).\n(^٦) كتاب الغريبين لأبي عُبَيْدٍ الهَرَوي (٢/ ٤٤٠).","vol":"5","page":299},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَنَاجَشُوا) (^١)، النَّجْشُ: أَنْ تَزِيدَ فِي ثَمَنِ البَيْعِ لِيَنْظُرَ إِلَيْكَ النَّاظِرُ فَيَزِيدَ.\nوَنَجَشْتُ الصَّيْدَ: أَثَرْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1733>وَمِنْ بَابِ: سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ</span>\n* حَدِيثُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافِىً إِلَّا المُجَاهِرُونَ) (^٢).\nالْمُجَاهِرُ مِنَ الجَهْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الإِسْرَارِ، يُقَالُ: جَهَرْتُ البِئْرَ إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً فَأَخْرَجْتُ مَا فِيهَا مِنَ الحَمَأَةِ (^٣).\nوَيُقَالُ: جَهَرْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: كَشَفْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ مِنَ المُجَانَّةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ) (^٤).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): الْمُجَانَّةُ وَالْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ.\n_________\n(^١) حديث رقم: ٦٠٦٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٠٦٩).\n(^٣) ينظر العين للخليل (٣/ ٣٨٨)، وغريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤٦٤).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٤٨٧): \" (وإنَّ من المجاهَرة)، كذا لابنِ السَّكَن، والكُشميهني؛ وعليه شرحُ ابن بَطَّال، وللباقينَ (الْمُجَانَّة) بَدَلَ المجاهَرة\".\n(^٥) ينظر: العين للخليل (٦/ ١٥٥)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٢٩٩).","vol":"5","page":300},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ) (^١).\nسَبِيلُ هَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ أَنْ يُؤْمَنَ بِهِ وَيُسَلَّمَ، وَلَا يُتَعَرَّضَ لَهُ بِالتَّأْوِيلِ وَلَا بِالتَّمْثِيلِ.\nوَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ السِّتْرِ، يُقَالُ لِلتُّرْسِ كَنِيفٌ، لِأَنَّهُ يَسْتُرُ، وَنَاقَةٌ كَنُوفٌ: يُصِيبُهَا البَرْدُ فَتَتَسَتَّرُ بِسَائِرِ الإِبِلِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1734>وَمِنْ بَابِ: الهِجْرَةِ</span>\n* قَوْلُهُ: (مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا) (^٣)، أَيْ: جَمَعَاهُ بِأَرْدِيَتِهِمَا وَغَطَّيَاهُ بِهَا.\nوَالتَّحْرِيجُ: أَنْ يُقَالُ إِنَّ الحَرَجَ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1735>وَمِنْ بَابِ: التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ</span>\n* قَوْلُهَا: (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا) (^٥)، أَيْ: مُبَالِغًا فِي الضَّحِكَ، لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1736>وَمِنْ بَابِ: الهَدْيِ الصَّالِحِ</span>\nالهَدْيُ: الطَّرِيقَةُ، يُقَالُ: رَأَى فُلَانٌ هَدْيَ أَمْرِهِ، أَيْ: طَرِيقَةَ وِجْهَتِهِ، وَمَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٠٧٠).\n(^٢) ينظر: كتاب العين للخليل (٥/ ٣٨٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٠٧٤، ورقم: ٦٠٧٥)\n(^٤) كَذَا في المَخْطوط، وَالكَلامُ فِيهِ سَقْطٌ ظَاهِرُ.\n(^٥) حديث (رقم: ٦٠٩٢).","vol":"5","page":301},{"text":"أَحْسَنَ هَدْيَهُ، أَي طَرِيقَتَهُ، وَالدَّلُّ قَرِيبٌ مِنَ الهَدْيِ، وَفِي الحَدِيثِ: (فَيَنْظُرُونَ إلَى سَمْتِهِ وَدَلِّهِ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ) (^١).\nقِيلَ: الهَدْيُ وَالدَّلُّ: السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ فِي الهَيْئَةِ وَالمَنْظَرِ.\nوَقَالَ شَمِرٌ: الدَّلُّ وَالدَّلَالُ: حُسْنُ الحَدِيثِ، وَحُسْنُ الهَيْئَةِ (^٢).\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): السَّمْتُ يَكُونُ فِي مَعْنَيَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: حُسْنُ الهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الجَمَالِ، وَلَكِنْ هَيْئَةُ أَهْلِ الخَيْرِ وَمَنْظَرُهُمْ.\nوَالوَجْهُ الآخَرُ: السَّمْتُ: الطَّرِيقُ، يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ، وَهُوَ حَسَنُ السَّمْتِ، أَيْ: حَسَنُ القَصْدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1737>وَمِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ</span>\n* حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁: (تَضَيَّفَ رَهْطًا) (^٤).\nتَضَيَّفَ هَا هُنَا بِمَعْنَى: أَضَافَ.\n_________\n(^١) أخرجه أبو عُبَيد القَاسم بنُ سَلَّام في غريب الحديث (٤/ ٢٧٤) من طريقِ أبي مُعاوِية عن الأَعْمَشِ عن إبراهِيم عنْ أصْحَابِ عبدِ الله عن عُمَرَ به.\nوفي سنَدِه إبهامُ أَصْحَابِ عبدِ اللهِ، ولَكِن يُفْهَم من قَوْله: (أصحاب عبد الله) أَنَّهُم عَدَدٌ تَنْجَبِر بهِ جَهَالتُهُم.\n(^٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤/ ٢٧٥).\n(^٣) المصدر السابق (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٤٠).","vol":"5","page":302},{"text":"وَقَوْلُهُ: (لَنَلْقِيَنَّ مِنْهُ)، يَعْنِي أَذًى.\nوَقَوْلُهُ: (يَجِدُ عَلَيَّ)، أَيْ: يَغْضَبُ عَلَيَّ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا غُنْثَرُ)، أَيْ: يَا جَاهِلُ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا) (^١)، أَيْ: زَادَ وَارْ [تَفَعَ] (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ)، أُمُّ [رُو] (^٣) مَانَ، أُمُّ عَائِشَةَ ﵂، كَانَتْ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي فِرَاسٍ.\nوَقَوْلُهُ: (وَجَدَّعَ)، أَيْ: قَالَ يَا مَجْدُوعَ الْأُذُنَيْنِ، أَيْ: يَا حَقِيرُ يَا ذَلِيلُ.\nوَقَوْلُهُ: (الكُبْرَ الكُبْرَ) (^٤) أَيْ: يُبْدَأُ بِالكَبِيرِ فَالكَبِيرِ، وَكِبْرُ الشَّيْءٍ وَكُبْرُهُ مُعْظَمُهُ، وَالوَلَاءُ لِلْكُبْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ) يَعْنِي مِنَ الدَّعْوَى.\nوَ(الْمِرْبَدُ): مَوْضِعُ الإِبِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1738>وَمِنْ بَابِ: هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n* قَوْلُهُ: (كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦١٤١).\n(^٢) انظر التوضيح لابن الملقن (٦/ ٣٠٣).\n(^٣) بياض في المخطوط.\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٤٢، ورقم: ٦١٤٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٦١٥٠).","vol":"5","page":303},{"text":"النَّفْحُ: الدَّفْعُ، يُقَالُ: نَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا رَمَتْ بِحَافِرِهَا فَضَرَبَتْ بِهِ، وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفَ إِذَا تَنَاوَلَهُ بِهِ مِنْ بَعِيدٍ، وَقَوْسٌ نَفُوحٌ: بَعِيدَةُ الدَّفْعِ لِلسَّهْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1739>وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ</span>\n* (ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ) (^١).\nالرَّصَافُ: جَمْعُ الرَّصَفِ وَالرَّصَفَةِ، وَهِيَ عَقَبَةٌ تُلْوَى عَلَى مَدْخَلِ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ، يُقَالُ: رَصَفْتُ السَّهْمَ أَرْصُفُهُ، وَسَهُمُ مَرْصُوفٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّهُ مَضَغَ وَتَرًا فِي رَمَضَانَ، وَرَصَفَ بِهِ وَتَرَ قَوْسِهِ) (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ)، نَضِيُّ السَّهْمِ: قِدْحُهُ، وَهُوَ مَا جَاوَرَ الرِّيشَ إِلَى النَّصْلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُرِيَ حَتَّى صَارَ نِضْوًا، وَنَضِيُّ الرُّمْحِ: مَا فَوْقَ الْمِقْبَضَ مِنْ [صَدْرِه] (^٣).\nوَقَوْلُهُ: (تَدَرْدَرُ)، أَصْلُهُ تَتَدَرْدَرُ، حُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وَمَعْنَاهُ: تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ.\n_________\n(^١) حديث رقم: ٦١٦٣).\n(^٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٠٠)، وأبو نُعَيم في حلية الأولياء (٦/ ٣٠٦) من طريق إِبْراهيم بن مَرْدُويه القَوَّاس عن أبيه مردويه بن يزيد ثني الرَّبيع بن صبيح عن الحسَنِ عن أنَسِ بن مالكٍ به مرفوعًا.\nوإبراهيم بن مردويه، وأبوه لم أقِفْ لَهُما عَلَى تَرْجَمة، والرَّبيع بن صبيح: صَدوقٌ سَيِّئ الحِفْظ كما قالَ الحافِظُ.\nوفيه عَنْعَنَةُ الحسَن البَصْري، فالإِسنادُ ضَعيفٌ، واللهُ أعلم.\n(^٣) في المخطوط خرم، والمثبت من العين للخليل (٧٥٩)، ومقاييس اللغة (٥/ ٤٣٧).","vol":"5","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1740>وَمِنْ بَاب: أَبْغَضِ الْأَسْمَاءِ</span>\n* قَوْلُهُ: (أَخْنَى الأَسْمَاءِ) (^١)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): الخَنَا: القُبْحُ وَالفُحْشُ، قَالَتْ عَائِشَةُ (^٣): [من الطَّوِيلِ]\nبُنَيَّ [اتَّعِظُ إِنَّ الْمَوَاعِظَ سَهْلَةٌ … وَ] (^٤) يُوشِكُ أَنْ تَكْتَانَ وَعْرًا سَبِيلُهَا\nوَلَا تَنْسَيَنْ فِي اللهِ حَقَّ أُمُومَتِي … فَإِنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ لَا تَقُولَهَا\nوَلَا تَنْطِقَنْ فِي أُمَّةٍ لِي بِالخَنَا … حَنِيفِيَّةٍ قَدْ كَانَ بَعْلِي رَسُولُهَا\nقَوْلُهَا: (تَكْتَانَ)، تُلْوَى فِي الكَنِّ، وَهُوَ البَيْتُ، وَأَرَادَتْ بِهِ القَبْرَ.\n* وَ(أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ) (^٥): أَقْرَبُهَا إِلَى الذُّلِّ وَالخُضُوعِ، يُقَالُ: خَنَعَ خُنُوعًا إِذَا دَلَّ.\nقَالَ (^٦): [من الخَفِيفِ]\nغَيْرَ أَنَّ الأَيَّامَ يَخْنَعْنَ بِالْمَرْ … ءِ وَفِيهَا العَوْصَاءُ وَالْمَنْكُورُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٠٥).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٤/ ٣١٠)، مقاييس اللغة لابنِ فَارِسِ (٥/ ٦٨).\n(^٣) الأبياتُ: ذَكَرها ابن مَنْظورٍ في لِسانِ العَرب (١٣/ ١٤٢)، وابنُ الأَثير في النِّهاية في غريب الحديث (٢/ ١٦٨)، ونَسَبَاها إلى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة لها ﵂.\n(^٤) مخروم في المخْطُوط، والمُثْبَت مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٥) حديث (رقم: ٦٢٠٦).\n(^٦) البيت لعدي بن زيد وهو في ديوانه (ص: ٩٠)، والرِّوايَةُ فيه: (وَفِيهَا الْمَيْسُورُ وَالْمَعْسُور)، وفي المحكم لابن سيده (١/ ١٤٢)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ٨٠)، وتاج العروس للزبيدي (٢٠/ ٥٣١) منسوبا إليه، والرواية فيها جميعا: (.. وَفِيها العَوْصَاءُ وَالْمَيْسُور).","vol":"5","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1741>وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبَ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعرُ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الوَرْيُّ: دَاءٌ يَأْخُذُ الجِسْمَ.\nوَقَالَ صَاحِبُ الغَريبَيْنِ (^٣): هُوَ أَنْ يُدْوَى جَوْفُهُ، يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، وَوَرَاهُ الدَّاءُ يَرِيهِ، وَوُرِيَ هُوَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ، قَالَ الشَّاعِرُ (^٤): [مِنَ الرَّجَز]\nقَالَتْ لَهُ وَرْيًا إِذَا تَنَحْنَحَا\n\n<span data-type='title' id=toc-1742>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: تَرِبَتْ يَمِينُكَ، وَعَقْرَى حَلْقَى</span>\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): نَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَعَمَّدِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِالفَقْرِ، وَلَكِنَّهَا [كَلِمَةٌ] (^٦) جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ العَرَبِ، يَقُولُونَهَا وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُقُوعَ الأَمْرِ.\nوَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: (أَنْعِمْ صَبَاحًا تَرِبَتْ يَدَاكَ) (^٧)، هُوَ دُعَاءٌ لَهُ وَتَرْغِيبٌ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦١٥٥).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٤٩).\n(^٣) الغريبين لأبي عبيد الهروي (٦/ ١٩٩٣).\n(^٤) البيت ذكره الخليل في العين (٨/ ٣٠٠)، وأبو عُبَيد في غريب الحديث (١/ ١٦١)، والهروي في كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٩٩٣)، وابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٢٩)، ولم ينسبوه لقائل.\nوتتمة البيت: يَا لَيْتَهُ يُسْقَى عَلَى الذَّرَحْرَجِ\n(^٥) ينظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ٢٥١).\n(^٦) زيادة من الغريبين لأبي عبيد للهروي (١/ ٢٥١).\n(^٧) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من حديث عُبيد بن حَكِيم عن ابن جُرَيج=","vol":"5","page":306},{"text":"فِي اسْتِعْمَالِ مَا تَقَدَّمَتِ الوُصَاةُ بِهِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (أَنْعِمْ صَبَاحًا)، وَالعَرَبُ تَقُولُ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلَا أَبَ، يُرِيدُونَ اللهِ دَرُّكَ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^١): [من الطَّوِيل]\nهَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيَا … وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ\nفَظَاهِرُهُ: أَهْلَكَهُ اللهُ، وَبَاطِنُهُ: للهِ دَرُّهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ (^٢): [من الطويل]\nرَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَينَةَ بِالقَذَى … وَفِي الغُرَّ مِنْ أَنْيَابِهَا بِالْقَوَادِحِ\nأَرَادَ: للهِ دَرُّهَا، مَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ: (عَقْرَى حَلْقَى)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٣): مَعْنَاهُ: عَقَرَهَا اللهُ وَحَلَقَهَا اللهُ، أَيْ: أَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقِهَا، كَمَا يُقَالُ: رَأْسِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1743>وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيْلَك، وَقَوْلِهِ: وَيْحَكَ</span>\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (ارْكَبْهَا وَيْلَكَ) (^٤).\n_________\n= عن الزُّهْري قال: (قَدِمَ خُزيمةُ بنُ الحَكم السُّلميُّ ثُمَّ البَهريُّ على خديجةَ بنتِ خُوَيلد، وكان إذا قَدِم عليها أصابَتُه بخير …)، فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيف: الزُّهْرِي لم يُدْرِك خَديجة!! وفيه عَنْعَنة ابن جُريج.\n(^١) البيتُ لِكَعْب بن سَعْدٍ الغَنَوِي يَرْثِي أَخَاهُ، نَسَبه إليه أبو عُبيدٍ القَاسم بنُ سلَّام في غريب الحديث (٤/ ٤٥)، وكذا أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) البيت لجميل بثينة، وهو في ديوانه (ص: ٣٠).\n(^٣) غريب الحديث لابن سلام (٤/ ٤٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٦٠).","vol":"5","page":307},{"text":"وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (وَيحَكَ يَا أَنْجَشَةُ) (^١).\n* وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: (وَيْحَ ابنَ سُمَيَّةَ) (^٢)، قِيلَ: عَلِمَ ﷺ مَا يَنْزِلُ بِهِ مِنَ القَتْلِ فَتَوجَّعَ لَهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: (وَيْحَ) كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا، فَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيُرْثَى لَهُ، وَ(وَيْلٌ) يُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَحِقُّهَا وَلَا يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٣): الوَيْلُ قَبُوحٌ، وَالوَيْحُ تَرَحُّمٌ، وَيُقَالُ: الأَصْلُ فِي: (الوَيْلِ): (وَيْ)، فَوَصَلَتْهُ العَرَبُ بِاللَّامِ، وَقَدَّرُوا أَنَّهَا مِنْهُ فَأَعْرَبُوهَا، يُقَالُ: وَيْ لِفُلَانٍ، أَيْ: حُزْنٌ لَهُ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: (وَيْلَكَ)، هُوَ تَقْبِيحٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ فِعْلَهُ، وَوَيْكَ يَعْنِي: وَيْلَكَ (^٤).\nقَالَ الخَلِيلُ (^٥): ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ (^٦)، وَيْ كَلِمَةٌ، وَأَنَّ كَلِمَةٌ.\nوَقِيلَ: الوَيْلُ وَالوَيْلَةُ: الهَلَكَةُ، يُقَالُ: يَا وَيْلِي، وَيَا وَيْلَتِي.\n_________\n(^١) حديث رقم: ٦١٦١).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ: ابن حِبَّان في صحيحه كما في الإحسان (١٥/ ٥٥٣) من حديث أبي سَعيدٍ الخُدري، وأَبو يَعلى في المسند (١١/ ٤٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\nوأصلُ الحدِيث في صَحِيح البُخاري رقم: (٤٤٧) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْري بلفظ: (وَيْحَ عَمَّار، تقتُلُه الفِئَةُ الباغِية).\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ١٩١).\n(^٤) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ٢٠٤٢ - ٢٠٤٣).\n(^٥) كتاب العين للخليل بن أحمد (٨/ ٤٤٣).\n(^٦) سورة القصص، الآية (٨٢).","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1744>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا</span>\n* حَدِيثُ: (مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِيءٍ) (^١)، أَيْ: لَقِيتِ رُحْبًا، دَعَا لَهَا بِأَنْ تَلْقَى سَعَةً، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [مِنَ الطَّوِيل]\nفَقُلْتُ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا … فَهَذَا مَكَانٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ\nأَيْ: [لَقِيتَ] (^٣) أَهْلًا، وَأَمْرًا سَهْلًا لَا صُعُوبَةَ فِيهِ، وَسَعَةً لَا ضَيْقَ مَعَهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ طُنْبَيْ المَدِينَةِ) (^٤).\n(الطَّنْبُ): طُنْبُ الخَيْمَةِ، وَهِيَ حِبَالُهَا، أَرَادَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا وَجَانِبَيْهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ الله لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا) (^٥) أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (^٦)، أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) (^٧) أَيْ: نَقَصَ، يُقَالُ: وَتِرْتُهُ أَيْ: نَقَصْتُهُ.\n_________\n(^١) عَلَّقَه البُخاريُّ في هَذا المَوْطِن، وقَد وَصَلَهُ مِن قَبْلُ في مَوَاطِنَ مِنْها: في كِتَاب الصَّلاة، باب: الصَّلاة في الثَّوبِ الوَاحِدِ (رقم: ٣٥٧) من طريق أبي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عن أُمِّ هَانِيءٍ بِه.\n(^٢) البيت: ذكره ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٢٤٣)، ولم يَنْسُبه لِقَائِلٍ، وفيه: (فهذا مقيل صالح وصديق).\nونَسَبَه فِي الْمُفَضَّليات (ص: ١٢٦) لعمرو بن الأهتم، وينظر: الحماسة البصرية (٢/ ٢٣٧).\n(^٣) في المخطوط: (بقيت)، والمثبتُ هو الصَّوَابُ الَّذِي يَقْتَضيه سياق الكلام.\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٦٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٦١٦٥).\n(^٦) سورة محمد، الآية: (٣٥).\n(^٧) أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٢)، ومسلم (رقم: (٦٢٦) من حديثِ عبدِ الله بن عُمَرَ ﵁.","vol":"5","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1745>وَمِنْ بَابِ: لَا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِي</span>\n* (وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي) (^١)، إِنَّمَا كَرِهَ لَفْظَ الخَبَثِ، فَاخْتَارَ كَلِمَةً سَلِيمَةً مِمَّا يُسْتَبْشَعُ، وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ تَبْدِيلُ الاِسْمِ القَبِيحِ إِلَى الاسْمِ الحَسَنِ.\nقَالَ أَهْلُ اللًّغَةِ (^٢): لَقِسَتْ نَفْسُهُ إِذَا غَثَتْ.\n* وَحَدِيثُ: (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: حَزَنٌ، قَالَ: أَنْتَ سَهْلٌ) (^٣)، كَرِهَ الحَزَنَ لِمَا فِيهِ مِنَ الصُّعُوبَةِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): الحَزْنُ: مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ، وَصَعُبَ وَطْؤُهُ، وَأَحْزَنَ الرَّجُلُ إِذَا سَلَكَ الحَزْنَ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) (^٥)، قِيلَ: هُوَ لُطْفٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّبِيِّ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ): تَصْغِيرٌ لِلْكُنْيَةِ، يُرِيدُ تَصْغِيرَ ذَاتِهِ، وَالنُّغَرُ أَصْغَرُ مِنَ العُصْفُورِ، وَتَصْغِيرُهُ نُغَيْرٌ، قِيلَ: هُوَ طُوَيْرٌ لَهُ صَوْتٌ.\nوَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ صَيْدِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ حُرْمَتُهَا كَحُرْمَةِ مَكَّةَ في تَحْرِيمِ صَيْدِهَا.\n_________\n(^١) حديث (رقم ٦١٧٩ ورقم: ٦١٨٠).\n(^٢) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٤٧)، وكتاب الغريبين لأبي عُبَيدٍ الهَرَوي (٥/ ١٦٩٩).\n(^٣) (رقم: ٦١٩٠).\n(^٤) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٣/ ١٦١)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٦٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٢٠٣).","vol":"5","page":310},{"text":"وَفِيهِ تَكْنِيَةُ الصَّبِيِّ.\nوَفِيهِ جَوَازُ السَّجْعِ فِي الكَلَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1746>وَمِنْ بَابِ: إِذَا عَطِسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1747>وَمِنْ بَابِ: يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ</span>\n* قَوْلُهُ: (فحقَ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُشَمِّتَهُ) (^١).\nيُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ فَرْضِ الكِفَايَةِ، فَإِذَا شَمَّتَهُ وَاحِدٌ مِنَ القَوْمِ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ.\nوَمَعْنَى: (يُحِبُّ العَطَاسَ) أَيْ: سَبَبَ العُطَاسِ؛ وَهُوَ خِفَّةُ البَدَنِ، وَعَدَمُ الكِظَّةِ.\n(وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُب) أَيْ: سَبَبَ التَّثَاؤُبِ، يَعْنِي امْتَلَاءَ البَدَنِ وَثِقْلَهُ.\nوَقَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (^٢): مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ، وَإِنَّهَا مِنْ عَلَامَةِ النُّبُوَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1748>وَمِن بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّمَا الكَرْمُ)</span> (^٣)\nنَهْيُهُ عَنْ تَسْمِيَةِ العِنَبِ كَرْمًا إِنَّمَا هُوَ لِتَأْكِيدِ تَحْرِيمِ الخَمْرِ، وَتَغْلِيظِ النَّهْيِ عَنْهَا، بِمَحْوِ هَذَا الاِسْمِ عَنْهَا، لأَنَّ فِي إِبْقَاءِ اسْمِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ تَقْرِيرًا لِمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنَ التَّكَرُّمِ فِي شُرْبِهَا، فَأَمَرَ بِأَنْ لَا يُدْعَى كَرْمًا، وَقَالَ: (إِنَّمَا الْكَرْمُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٢٣).\n(^٢) أخرجَهُ الخَطَّابي في أعلام الحديث (٣/ ٢٢٢٦)، وابنُ عَسَاكر في تَرجَمَة مَسْلمة من تاريخ دمشق (٥٨/ ٤٢) جميعا من طريقِ عبيد الله بن قَزَعة عن أبيه قَزَعَة بن يَحْيى - ويُقَال: ابن الأَسْوَد - أبو الغَادِية عن مَسْلَمَة به.\n(^٣) أسنده البخاري (رقم: ٦١٨٣).","vol":"5","page":311},{"text":"قَلْبُ المُؤْمِنِ)، يَعْنِي: لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى (^١).\n* وَحَدِيثُ: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ) (^٢)، يُقَالُ: تَنَاجَى الرَّجُلَانِ: إِذَا دَارَ الكَلَامُ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ.\nوَهُمْ نَجْوَى: أَيْ يَتَنَاجَوْنَ بَيْنَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (^٣)، أَيْ: مُتَنَاجِينَ، وَالنَّجِيُّ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالجَمْعِ.\nقَالَ جَرِيرٌ (^٤): [من الكَامِل]\nيَعْلُو النَّجِيُّ إِذَا النَّجِيُّ أَضَجَّهُمْ … أَمْرٌ تَضِيقُ لَهُ الصُّدُورُ جَلِيلُ\nوَنَاجَيْتُ فُلانًا: سَارَرْتُهُ.\n* وَحِدُيثُ: (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ) (^٥).\n(الجَدُّ): الحَظُّ مِنَ الدُّنْيَا وَالبَخْتُ، أَيْ: لَا يَنْفَعُ الحَظُّ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ كَانَ ذَا حَظٍّ مِنْهُ، إِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَةُ اللهِ، وَالعَمَلُ بِمَا يُرْضِيهِ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بِكَسْرِ الجِيمِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: الجِدُّ فِي الدُّنْيَا وَالاِجْتِهَادُ فِي\n_________\n(^١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٢٢١٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٢٨٨).\n(^٣) سورة يوسف، الآية رقم (٨٠).\n(^٤) ديوان جرير (ص: ٣٨٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٦٣٠).","vol":"5","page":312},{"text":"طَلَبِهَا، أَيْ: لَا يَنْفَعُهُ ذَاكَ مَعَ تَضِييعِ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ.\n* أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَرْدُويَهِ (^١) وَلَاحِقُ بنُ مُحَمَّدٍ (^٢): [قَالَا: أَخْبَرَنَا] (^٣): أَبُو عَلِيٍّ بنُ يَزْدَادَ (^٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ (^٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ (^٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَر، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمر (^٧) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (ذُكِرَتِ الجُدُودُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: جَدَّ فَلَانٌ فِي الإِبِلِ، وَجَدَّ فُلَانٌ فِي الشَّاءِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) يَرْفَعُ صَوْتَهُ (^٨).\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن الحافز الكبير أبي بكر بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، قال السَّلَفي: \"كَتَبنا عنه كثيرا، وكان ثقةً جَليلا، سَمعته يقول: كَتَبوا عنِّي في مَجْلس أبي نُعيم\". توفي سنة (٤٩٨ هـ)، ترجمته: في المنتظم لابن الجوزي (٩/ ١٤٤)، والسير للذهبي (١٩/ ٢١٩).\n(^٢) لاحق بن محمد بن أحمد، أبو القاسم التَّمِيميُّ الأصْبهانيُّ الإِسْكاف، قال الذَّهَبي: \"روى عنه السِّلفي فأَكَثر عنه، ولم يُؤَرِّخ وفاته.\nسَمِعَ أبا علي أحمدَ بنَ محمَّدِ بن يزداد، وإبراهيم بن علي الخَيَّاط، ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (١٠/ ٨٤٧ - ٨٤٨).\n(^٣) في المخطوط: (ما ادنا)، ولَعَلَّ المثْبَت هو الصَّوَاب.\n(^٤) أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمدَ بن يَزْداد، أبو عليٍّ غُلامُ مُحْسِن الأَصْبَهاني، روى عن أبي محمَّدِ بن فَارسٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمن بنُ مَنْدَه، وأَخُوه، وأبو الفتح الحَدَّاد، ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (٩/ ٢٦٦).\n(^٥) عبد الله بن جعفر هذا لم أميزه.\n(^٦) إسماعيلُ بنُ عبد الله لم أميزه أيضا.\n(^٧) وقع في المخطوط: (أبي عُثْمان)، وَهُو تَصْحِيفٌ، والمُثْبَتُ من مَصَادِر التَّخريج.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٤٧)، وابن ماجه رقم: ٨٧٩)، وأحمد بنُ مَنِيعٍ كما=","vol":"5","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1749>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِمَنْ أَحَبَّهُ بِأَبِي ادْخُلْ</span>\nمَعْنَاهُ: أَفْدِيكَ بِأَبِي.\n* وَقَوْلُهُ: (أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) (^١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) (^٢) يُقَالُ: سَمَّيْتُهُ وَأَسْمَيْتُهُ، وَكَنَيْتُهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَنَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ.\n* وَقَوْلُهُ: (قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ) (^٣)، أَيْ: صَرَفْنَاهُ وَحَمَلْنَاهُ إِلَى البَيْتِ.\nوَقَوْلُهُ: (إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ) (^٤)، بِضَمِّ المِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَرْضِعًا) بِفَتْحِ المِيمِ (^٥)، وَالصَّوَابُ: الضَّمُّ، وَقَدْ رُوِيَ: (إِنَّ لَهُ مَنْ يُتِمُّ رَضَاعَهُ فِي الجَنَّةِ) (^٦).\n_________\n= في إتحاف الخيرة للبوصيري (٢/ ١٩٩)، والبزار في المسند (١٠/ ١٦٠)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٢/ ١٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٩)، وفي شرح مشكل الآثار (١٣/ ١٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٣٣)، وفي الدُّعاء له أيضا (ص: ١٨٧)، وابن عبد البر في التَّمْهيد (٢٣/ ٨٥) من طريق شَرِيكٍ عن أبي عمر، قال: سمعت أبا جُحَيفة يقولُ، فَذَكَره.\nوإِسنادُهُ ضَعِيفٌ، مَدَارُه عَلَى أبي عُمَر، وهُوَ الْمَنْبهي، اسْمُه: نَشِيط، وهُو مَجْهُولٌ كما قال الحافِظ في التَّقْرِيب، وشَرِيكٌ: سَيءُ الحِفْظ، وقَد تَقَدَّم مِرَارًا.\nقال البُوصيري: \"وَمَدَارُ أَسَانيدِ حَدِيث أبي جُحَيْفَة عَلى أبي عُمَر، وهُو مَجْهُولٌ لا يُعْرَف\".\n(^١) حديث (رقم: ٦١٨٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٦١٨٦).\n(^٣) حديث (رقم: ٦١٩١).\n(^٤) حديث (رقم: ٦١٩٥).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢١٣)، لكن نقلَ الحافظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١٠/ ٥٧٩) عن ابن التِّين قَوْلَهُ: \"ولَكِن لم يروهِ أحدٌ بِفتحِ الميم\".\n(^٦) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٨٢) من حديثِ البَرَاءِ بن عَازبٍ ﵁، وأخرجَهُ مُسْلِمٌ (رقم: ٢٣١٦) من حديثِ أَنَسِ بن مالكٍ ﵁ بنحوه.","vol":"5","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1750>وَمِنْ بَاب: مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا</span>\n* قَوْلُهُ: (يَا عَائِش) (^١).\nيَقُولُ أَهْلُ النَّحْو: هَذَا مُنَادَى مُرَخَّمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ الشِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهَا، وَيَحْذِفُ الحَرْفَ الأَخِيرَ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ) (^٢) مَا يُثْقِلُ، وَفِي الْقُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (^٣)، أَيْ: مَوْتَاهَا، لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُ بِهِمْ، وَيُقَالُ: مَا فِيهَا مِنَ الكُنُوزِ (^٤).\nوَقَوْلُهُ ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ (^٥)، قَالَ الشَّاعِرُ (^٦): [مِن الْمُتَقَارِب]\nأَبَعْدَ ابن عَمْرِو مِنْ آلِ الشَّرِي … دِ حَلَّتْ بِهِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا\nوَارْتَحَلَ القَوْمُ بِثِقْلِهِمْ، أَيْ: بِأَمْتِعَتِهِمْ كُلِّهَا.\nوَقَوْلُهُ: (يَا أَنْجَشُ) (^٧): نِدَاءٌ مَرخَّمٌ أَيْضًا، وَاسْمُهُ: أَنْجَشَةُ.\nوَ(سَوْقَكَ): نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: سَوْقَكَ وَرُوَيْدَكَ مَعْنَاهُ: ارْفَقْ، يُوضَعُ مَوْضِعَ الأَمْرِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٠١).\n(^٢) حديث رقم: (٦٢٠٢).\n(^٣) سورة الزلزلة، الآية (٠٢).\n(^٤) يقارن بكتاب الغريبين لأبي عُبَيدٍ الهروي (١/ ٢٨٧).\n(^٥) سورة النحل، الآية: (٠٧).\n(^٦) البيت للخنساء، وهو في ديوانها (ص: ٧٣).\n(^٧) حديث (رقم: ٦٢٠٢).","vol":"5","page":315},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (^١)، أَيْ: إِمْهَالًا رُوَيْدًا، يُقَالُ: سَارَ رُوَيْدًا، وَأَصْلُ الحَرْفِ: مِنْ رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَانًا، إِذَا تَحَرَّكَتْ حَرَكَةً خَفِيفَةً.\n* وَقَوْلُهُ: (هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ) (^٢).\n(الضَّحْضَاحُ): حَيْثُ يَقِلُّ الْمَاءُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَخْفِيفَ العُقُوبَةِ عَنْهُ، بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو ﵁ وَوَصَفَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: (جَانَبَ غَمْرَتَهَا، وَمَشَى ضَحْضَاحَهَا وَمَا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ) (^٣)، يَعْنِي: مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، يَقُولُ: لَمْ يَتَعَلَّقَ مِنَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ.\nوَقَوْلُهُ: (هَذَا أَمْرُ قَدْ تَوَجَّهَ) (^٤)، أَيْ: تَمَّ، أَوْ: أَقْبَلَ عَلَى التَّمَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1751>وَمِنْ بَابِ: المَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ</span>\nيَعْنِي: مَا عَرَّضَ بِهِ وَلَم يُصَرِّحْ، قَالَ عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ مِعْرَاضٍ كَلَامِهِ وَفَحْوَاهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ: (هَدَأَتْ نَفْسُهُ) (^٥)، عَرَّضَتْ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ\n_________\n(^١) سورة الطارق، الآية: (١٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٢٠٨).\n(^٣) أخرجَه ابن قُتَيبة في غريب الحديث (٢/ ٣٧٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٧٨) من طريق الحَكَم بن هِشَامٍ عن الحَكَم بن عَوَانة عن أَبِيه عن عَمْرِو بن العَاص ﵁ به.\nوالحكَمُ بنُ عَوَانة ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا!!\n(^٤) وقع في المخطوط: (هَذَا أَمْرُ تَمَّ وَتَوجَّه)، والمثبت من صحيح البخاري حديث (رقم: ٦٢٠٧).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ١٣٠١) عن أنسٍ ﵁.","vol":"5","page":316},{"text":"تُصَرَّحْ بِهِ، فَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ البُرْءَ مِنَ الْمَرَضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1752>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْء: (لَيْسَ بِشَيْءٍ)</span>\nيَقُولُ القَائِلُ لِصَاحِبِهِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ إِحْكَامٍ: مَا عَمِلْتَ شَيْئًا، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا غَيْرَ سَدِيدٍ: لَمْ تَقُلْ شَيْئًا.\nوَمَعْنَاهُ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ، وَلَا قَوْلُهُمْ بِشَيْءٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ الغَيْبِ.\nوَقَوْلُهُ: (قَرَّ الدَّجَاجَة) (^١) بِالدَّالِ، وَرُوِيَ: (قَرَّ الزُّجَاجَة)، وَفِي رِوَايَةٍ: (قَرَّ القَارُورَة)، فَتَكُونُ مُوَافِقَةً لِرِوَايَةِ (الزُّجَاجَةِ) بِالزَّايِ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (قِرَّ الدَّجَاجَة) بِكَسْرِ القَافِ، رَوَاهُ الفِرَبْرِي، وَكَأَنَّهُ حِكَايَةُ صَوْتِهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): قَرَّتِ الدَّجَاجَةُ تَقِرُّ قَرًّا، وَقَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، إِذَا قَطَعَتْ صَوْتَهَا. قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [مِنَ الطَّويل]\n......................... … وَإِنْ قَرْقَرَتْ هَاجَ الهَوَى قَرْقَريَّهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٢١٣).\n(^٢) ينظر العين للخليل (٥/ ٢٢).\n(^٣) البيت ذكَره الخَلِيلُ في العَيْن (١/ ٢١٤) و(٥/ ٢٢)، والجَوْهَريُّ في الصحاح (٣/ ٣٥٤)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١١)، ولم يُنْسَب لِقَائلٍ، وصَدْرُه:\nفَإِنْ سَجَعَتْ أَهْدَى لَكَ الشَّوْقُ سَجْعَهَا … .........................","vol":"5","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1753>ومن كتاب الاستئذان</span>\n* حَدِيثُ: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) (^١).\nقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ تَسْلِيمُ الخَبَرِ، وَالإِيمَانُ بِهِ عَلَى [قَوْلِ] (^٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٢٧).\n(^٢) زيادةٌ بِهَا يَسْتَقِيمُ الكَلَام.\n(^٣) اختلفَ العُلَماءُ في مَرْجعِ الضَّمِير في قَوْلِهِ: (عَلَى صُورَتِه) على أَقْوالٍ: فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَعُود عَلَى الْمَضْروبِ، وبِهِ قالَ ابن خُزَيمة كَمَا في كتاب التوحيد له (١/ ٨٤).\nوقَالَت طَائِفَة مَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: إِنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ يَعُودُ عَلَى الله، اسْتِدلالا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُق هذا الحديثِ: (إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ): أخرجها ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٩)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٦٨)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٨٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٠)، والآجُرَّي في الشريعة (٣/ ١١٥٢)، والدَّارَقُطني في كتاب الصفات (رقم: ٤٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٩)، واللالكائيُّ في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٤٢٣)، من طرقٍ عن الأعْمَش عن حَبِيب بن أَبي ثَابِتٍ عن عَطَاء عن عبد الله بن عمر به.\nقال الحاكم: \"صحيحٌ على شرط الشَّيْخين، ولم يُخرجاه\"، وضَعَفَهُ ابن خُزيمة لِمُخَالفة الأَعْمَشِ للثَّوري فيه، حيثُ أَرْسَله الثَّورِيُّ، ولِعَنْعَنته، وعَنْعَنَة حَبِيب بن أبي ثَابِتٍ كما في كتاب التوحيد (١/ ٨٧)، وزادَ الشَّيخُ الأَلبانيُّ ﵀ في الضَّعِيفة (رقم: ١١٧٦) عِلَّةً رَابِعَة.\nلكن صَحَّحه إسحاقُ بن رَاهُويه، وأَحْمَد بنُ حَنْبلٍ كَمَا فِي بَيَانِ تَلْبيس الجَهْمية في تَأسِيس بِدَعهم الكَلاميَّة لَشَيْخِ الإسلام ابن تَيْمِيَّة (٦/ ٤١٨ - ٤١٩)، والذَّهبيُّ في مِيزان الاعتدال (٢/ ٤٢٠)، وقالَ الحافِظُ في فتح الباري (٥/ ١٨٣): \"رِجَالُه ثِقَاتٌ\"، وللعَلَّامَة الشَّيخِ حَمَّادِ الأَنْصارِي ﵀ مَقَالٌ نَفِيسٌ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث أَسْمَاه: \"تَعْريفُ أَهْلِ الإيمان بصِحَّة حَدِيثِ صُورَة الرَّحْمن \"، مَنْشُورٌ في مجَلَّة الجَامِعَة السَّلَفية، في ذي القعدة (١٣٩٦ هـ)، المجلد ٨، العدد ٤، وقد نَقَلَه كامِلًا شَيْخُنا العَلَّامة عَلِيُّ بن محمَّد الفَقِيهي في تَعْلِيقِه على كِتَاب الصِّفَات للدَّا قطني،=","vol":"5","page":319},{"text":"* وَحَدِيثُ: (فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ) (^١).\n(الْمِشْقَصُ): نَصْلٌ عَرِيضٌ.\nوَ(الخَتْلُ): أَنْ يَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ.\n* وَحَدِيثُ: (فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ) (^٢).\nقِيلَ (^٣): (تُكَرْكِرُ): تَطْحَنُ وَتَجُشُّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الكَرِّ، ضُوعِفَ لِتَكْرَارِ عُودِ\n_________\n= في الموطِن السَّابق.\nوقال الحافِظُ أبو مُوسَى الْمَدِيني فِيمَا جَمَعَه من مَنَاقب الإِمام قِوَام السُّنَّة أبي القَاسِمِ التَّيْمِي قال: \"سمعتُه يقُول: أخطأ محمَّدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة في حديث الصُّورة، ولا يُطعَنُ عَليه بِذَلك، بل لا يُؤخذُ عَنه هذا فَحسب\".\nوينظر: تاريخ الإسلام للذَّهبي ﵀ (١١/ ٦٢٦)، وقال أبو مُوسَى الْمَدِينِي ﵀: \"أشار بذلك إلى أنَّهُ قلَّ إمامٌ منَ الأئمَّة إِلَّا وله زَلَّة، فإذا تُرِكَ ذلك الإمامُ لأَجل زَلَّته تُرِك كثيرٌ مِنَ الأئمَّة، وهذا لا ينبغي أن يُفعل\".\nوعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، يَتَعَيَّنُ إِجْرَاءُ ذلِكَ على مَا تَقَرَّر بَين أَهْلِ السُّنَّةَ مِنْ إِمْرَارِهِ كَمَا جَاءَ مِن غَيْرِ اعْتِقادِ تَشْبِيهٍ، أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ بِاللهِ سُبْحانه.\nقال ابن قُتَيبة في تَأْوِيل مُختلِف الحديث (ص: ٢٢١): \"والَّذي عندِي واللهُ أَعْلَم، أنَّ الصُّورةَ لَيْسَت بأعجَبَ مِنَ اليدين والأَصابع والعين، وإنما وقعَ الإلفُ لتلك لمجيئها في القُرآن، ووقعَت الوحْشةُ من هذه لأنَّها لم تأْت في القُرآنِ، ونحنُ نؤمنُ بالجميعِ، ولا نقولُ في شيءٍ منهُ بكيفيَّةٍ ولا حَدٍّ\".\nوينظر: التوحيد لابن منده (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، والرَّدَّ على الجَهْمِيَّة له (ص: ١٩)، وشرح السنة للبربهاري (ص: ٣١)، بَيَان تَلْبِيس الجَهْمِيَّة في تَأْسِيس بِدَعهم الكلامية (٦/ ٣٦٧) فما بعدها، وعَقيدَةُ أَهْلِ الإيمان فِي خَلْق آدم عَلَى صُورَة الرَّحمن للشَّيخ حمود بن عبد الله التويجري.\n(^١) حديث (رقم: ٦٢٤٢).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٢٤٨).\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٦٢٤).","vol":"5","page":320},{"text":"الرَّحَى وَرُجُوعِهَا فِي الطَّحْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.\nوَقِيلَ: الكَرْكَرَةُ الَّتِي هِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الضَّحِكِ، وَالقَرْقَرَةُ بِالقَافِ بِإِنْصَا [فٍ] (^١).\nوَقِيلَ: الكَرْكَرَةُ: مِنَ الإِدَارَةِ وَالتَّرْدِيدِ، وَهُوَ مِنْ كَرَّ يَكُرُّ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): الكَرْكَرَةُ: تَرْدِيدُ الرَّحَى عَلَى الطَّحْنِ، قَالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (^٣): [مِن المُتَقَارِب]\nإِذَا كَرْكَرَتْهُ رِيَاحُ الجَنُو … بِ أَلْقَحَ مِنْهَا عِجَافًا حِيَالَا\nقيل: عِجَافٌ: جَمْعُ أَعْجُفٍ، وَحِيَالٌ جَمْعُ: حَائِلِ، وَالأَعْجَفُ الْمَهْزُولُ، وَالحَائِلُ: الَّتِي لَا حَمْلَ بِهَا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي الهَيْثَمِ قَالَ لامْرَأَتِهِ: (فَكَرْكِرِي) (^٤) أَيْ: اطْحَنِي.\n* وَحَدِيثُ جَابِرٍ: (فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: أَنَا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٣٢)، والزِّيَادَةُ بَيْن المَعْقُوفَتَيْن مِنْه.\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٦٢٤ - ١٦٢٥).\n(^٣) البيتُ في تهذيب اللغَة للأزهري (٩/ ٣٢٨)، ولِسَان العرب لابن منظور (٥/ ١٣٥)، وتاج العروس للزبيدي (١٤/ ٣٢)، ونسبوه لأبي ذُؤَيب، ولم أقِفْ عَليه في دِيوانِ الهُذَلِيين، فَهو مِمَّا يُسْتَدْرَك عَليه.\n(^٤) لم أقِفْ عليه مُسْنَدا، وقد عَلَّقَه الهروي في الغريبين (٥/ ١٦٢٤).\nوينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٤/ ١٦٥)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٨٥).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٢٥٠).","vol":"5","page":321},{"text":"قَالَ الخَطَّابِيُّ (^١): قَوْلُهُ: (أَنَا) لَا يَتَضَمَّنُ الجَوَابَ عَمَّا سَأَلَ، وَلَا يُفِيدُ العِلْمَ بِمَا اسْتُعْلِمَ، وَكَانَ الجَوَابُ [أَنْ يَقُولَ] (^٢) أَنَا جَابِرٌ، لِيَقَعَ بِتَعْرِيفِ الاسْمِ تَعْيِينُ الشَّخْصِ الَّذِي وَقَعَتِ المَسْأَلَةُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَالَ: أَنَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، صَارَ كَأَنَّهُ تَعَرَّفَ إِلَى نَفْسِهِ، فَكَرِهَ مِنْهُ ﷺ ذَلِكَ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ) (^٣)، أَيْ: مِنْ أَجْلِ، وَقَدْ يَتَكَلَّمُ بِهِ مَعَ حَذْفِ (مِنْ)، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (^٤): [مِن الرَّمل]\nأَجْلَ أَنَّ الله قَدْ فَضَّلَكُمْ … فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارْ\nوَفِي الحَدِيثِ: أَدَبُ الْمُجَالَسَةِ، وَإِكْرَامُ الجَلِيسِ.\nوَقِيلَ (^٥): إِنَّ ذَلِكَ مَظنَّةُ التُّهْمَةِ، لأَنَّ الثَّالِثَ رُبَّمَا خَافَ أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ بِهِ غَائِلَةً، فَأَمَّا إِذَا كَانُوا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1754>وَمِنْ بَابِ: الاحْتِبَاءِ بِاليَدِ وَهُوَ القُرْفُصَاءُ</span>\nقِيلَ لِلْأَحْنَفِ فِي الحَرْبِ: (أَيْنَ الحِلْمُ؟ فَقَالَ: عِنْدَ الحُبَا) (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٣٣).\n(^٢) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستِدْراكُ من المصدر السابق.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٢٩٠).\n(^٤) البيت نَسَبهُ ابن سِيده في المحكم (٣/ ٤١٢) لِعَدِي بن زَيْد العبادي، وهو في ديوانه (ص: ٩٤).\n(^٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٣٥).\n(^٦) ذكره الخطابي في غريب الحديث (٣/ ٣٧)، وقال: ذكره أبو عُمر عَن أَبي العَبَّاس ثَعْلَب عن عُمَر بن شَبَّة.","vol":"5","page":322},{"text":"أَرَادَ جَمْعَ الحُبْوَةِ، وَهُوَ ضَمُّ السَّاقِ إِلَى البَطْنِ بِثَوْبٍ، وَقَدْ يَكُونُ: الاِحْتِبَاءُ بِاليَدِ، أَرَادَ الأَحْنَفُ: أَنَّ الحِلْمَ يَحْسُنُ فِي السَّلْمِ لَا فِي الحَرْبِ (^١).\nوَالْقُرْفُصَاءُ: جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1755>وَمِنْ بَاب: مَنْ زَارَ قَوْمًا [فَقَالَ]</span> (^٢)\n(فَقَالَ): يَعْنِي مِنَ القَيْلُولَةِ، وَهِيَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.\nوَقَوْلُهُ: (ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ) (^٣)، هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّيِّبِ.\n_________\n(^١) ينظر كتاب الغريبين لأبي عُبيدٍ الهروي (٢/ ٤٠٤).\n(^٢) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٢٨١).","vol":"5","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1756>وَمِنْ: كِتَابِ الدَّعَوَاتِ</span>\nقَوْلُهُ: (أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ) (^١) أَيْ: أَعْتَرِفُ وَأُقِرُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1757>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ</span>\nقَوْلُهُ: (فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) (^٢).\n(الشِّنَاقُ): خَيْطُ القِرْبَةِ.\nوَقَوْلُهُ: [٣٧٧] (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي أَرْقُبُهُ) (^٣) وَفِي نُسْخَةٍ: (أُبْقِيهِ)، يُقَالُ: بَقِيتُ الشَّيْءَ أُبْقِيهِ بَقيًا، إِذَا: انْتَظَرْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1758>وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾</span> (^٤)\n* قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ) (^٥).\nيُقَالُ لِلشَّيْءِ الصَّغِيرِ هَنَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا هُنَيَّةٌ، وَالجَمْعُ: هُنَيَّاتٌ، يُرِيدُ الأَشْعَارَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٣٠٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٣١٦).\n(^٣) قال الحافظ في فتح الباري (١١/ ١١٦ - ١١٧): \" (أَتَّقِيهِ) بمثنَّاةٍ ثَقِيلة، وقَافٍ مَكسُورة، كذا لِلنَّسفيِّ، وَطائِفة.\nوهو عند الخطابي في أعلام السنن (٣/ ٢٢٣٩)، وعند ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٣٤٥) (أُبْقِيهِ) بِبَاءٍ مُوحَّدة كَمَا ذَكَر قِوام السُّنَّةِ التَّيْمِي ﵀.\n(^٤) سورة التوبة، الآية: (١٠٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٣٣١).","vol":"5","page":325},{"text":"القِصَارَ كَالأَرَاجِيزِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا صَافَّ القَوْمَ)، (صَافَّ) فَاعَلَ مِنَ الصَّفِّ.\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ) (^١).\nقِيلَ: خُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَلَمْ يُمْرَسَا بِيَدٍ، وَلَمْ يُخَاضَا [بِرِجْلٍ] (^٢).\nوَقَوْلُهُ: (كَمَّا نَقَّيْتَ وَكَمَا بَاعَدْتَ)، إِشْبَاعٌ وَتَأْكِيدٌ فِي البَيَانِ (^٣).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا) (^٤).\nالزَّهِيدُ: القَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَرَجُلٌ مُزْهِدٌ، أَيْ: قَلِيلُ الْمَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1759>وَمِنْ بَاب: الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ</span>\n* قَوْلُهُ: (وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (^٥).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): الضَّلَاعَةُ: العِظَمُ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُضْطَلِعٌ بِحِمْلِهِ أَيْ: قَوِيٌّ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٣٦٨).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٤٠).\n(^٣) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٤٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٤٠٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٣٦٩).\n(^٦) ينظر: العين للخليل بن أحمد (١/ ٢٨٠)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٣٦٩).","vol":"5","page":326},{"text":"عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الخَلْقِ: إِنَّهُ لَضَلِيعُ الخَلْقِ.\nوَفِي الحَدِيثِ أَنَّ الجِنِّيَّ (^١) قَالَ لِعُمَرَ ﵁: (إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ) (^٢)، أَيْ: عَظِيمُ الخَلْقِ.\nوَقِيلَ (^٣): (ضَلَعِ الدَّيْنِ) ثِقْلُهُ حَتَّى يَمِيلَ صَاحِبُهُ عَنِ الاِسْتِوَاءِ، وَالضَّلَعُ: الاِعْوِجَاجُ، يُقَالُ: رُمْحٌ ضَلَعٌ.\n(وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ): اسْتِيلَاؤُهُمْ.\n* وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ) (^٤).\n_________\n(^١) في المخطوط (أنَّ الصَّبيَّ)!! وهو تَصْحِيفٌ، والمُثْبَتُ كَمَا فِي مَصَادِر التخريج.\n(^٢) أخرجه الدَّارمي في السنن (٢/ ٤٥٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٦٦)، والدِّينَوريُّ في المجالسة وجواهر العلم (٦/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٨٧ - ٨٨) من طريق أبي نُعَيم عن أبي عَاصِمٍ الثَّقَفي عن عَامر الشَّعبي عن ابن مَسْعُودٍ به مُطَوَّلا.\nوالشَّعْبيَّ لم يَسْمَع مِن ابن مَسْعُودٍ، قالَه أبُو حاتم، والحَاكِم، والبَيْهَقيُّ، والْمِزَّيُّ، والعَلائي وغَيْرُهم، يُنظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٦٠)، وسُؤَالات السِّجْزي للحَاكِم (ص: ١٤٩)، معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ١١١)، السُّنَن الكبرى للبَيْهَقي (٧/ ١٦٩)، جَامِع التَّحْصيل للعَلائي (ص: ٢٤٨)، تَهْذِيبُ الكَمَال للمِزِّي (١٤/ ٣٠).\nقال في مجمع: الزوائد: (٩/ ٧١): \"الشَّعبي لَمْ يَسْمعْ من ابن مَسعود، ولكنَّه أدرْكَه\".\nتابعه زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (رقم: ٦٣)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (رقم: ٢٦٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٢٣) من طريقِ عَاصم بن أبي النّجُود عن زِرِّ بن حُبَيشٍ عن عَبْد الله بن مَسْعُودٍ به.\nوعاصِمٌ: صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَام، لكنَّه يُقَوِّي مَا قَبْله.\n(^٣) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١١٣٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٣٨٥).","vol":"5","page":327},{"text":"شَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلَاهُ، وَيُقَالُ لِلسَّنَامِ شَرَفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1760>وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ</span>\n* (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلَى مُضَرٍ) (^١)، أَيْ: خُذْهُمْ أَخْذا شَدِيدًا، يُقَالُ: وُطِئَ العَدُوُّ وَطأةً شَدِيدَةً، قَالَ جَرِيرٌ (^٢): [مِنَ الوَافِر]\nخَيْبات مُجَاشِعًا وَشَدَدْتُ وَطْئِي … عَلَى أَعْنَاقِ تَغْلِبَ وَاعْتِمَادِي\nوَفِي الغَرِيبَيْنِ (^٣): (آخِرَ وَطْأَةٍ للهِ بِوَجِّ) (^٤)، قَالَ: يَعْنِي آخِرَ وَقْعَةٍ.\nوَوَجُّ: هِيَ الطَّائِفُ (^٥)، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٣٩٣).\n(^٢) البيت لجرير، وهو في ديوانه (ص: ١١٤)، والرِّوَايَة فِيهِ: (خَصَيْتُ).\n(^٣) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ٢٠١٣).\n(^٤) أخرجه الحميدي في المسند (١/ ١٦٠)، إسحاق بن راهويه في المسند (٥/ ٤٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٠٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١٩٢)، والترمذي (رقم: ١٩١٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠٢) من طريق سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن بن أبي سويد قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز يقول: زَعَمَتِ المرأةُ الصَّالحةُ خولَةُ بنتُ حكيم …)، فذكره، وليس عند الترمذي: (آخِرَ وَطَّأَةٍ بِوَجِّ).\nوإسنادُه ضعيفٌ، قال الترمذيُّ: \"حديث ابن عُيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرة، لا نعرفه إِلَّا مِن حديثه، ولا نعرفُ لعُمَرَ بن عبد العزيز سماعا مِنْ خَولةَ\".\nوله شاهدٌ من حديث يَعْلى بنَ مُرّة العامِري: أخرجَه أحمدُ في المسند (٤/ ١٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٥) من طريق سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري به نحوه.\nوهو - بِدُون هَذِه الزِّيَادة - عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٩٧)، وابن ماجه (رقم: ٣٦٦٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٤) من طرق عن سعيد بن أبي راشد به.\nوسعيدُ بنُ أبي رَاشِدٍ قالَ فيهِ الحافِظُ في التَّقريب: مَقْبولٌ، أي: عِنْد المتَابَعة، والحدِيثُ بِهَذين الطَّرِيقَيْن يَتَقَوَّى والله أعلم.\n(^٥) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٣٦١).","vol":"5","page":328},{"text":"وَقَوْلُهُ: (سِنِينَ)، جَمْعُ سَنَةٍ، وَهِيَ: القَحْطُ، أَيْ: خُذْهُمْ بِالقَحْطِ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالمَوْعِظَةِ) (^١)، قِيلَ: مَعْنَاهُ: يَتَعَهَّدُنَا، وَالخَائِلُ: الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيءِ.\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو (^٢): يَتَحَوَّلُهُمْ بِالحَاءِ، أَيْ: يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ فِيهَا، وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا.\nوَالخُولُ: الرُّعَاةُ، جَمْعُ خَائِلٍ، يُقَالُ: هُوَ يَخُولُ عَلَيْهِمْ، وَفُلَانٌ خَوْلِيُّ مَالٍ، وَخَائِلُ مَالٍ، إِذَا كَانَ يُصْلِحُهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤١١).\n(^٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦٠٥).","vol":"5","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1761>ومن كتاب الرِّقَاق</span>\n* حَدِيثُ: (إِنَّ مِمَّا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ) (^١).\nالحَبَطُ أَنْ يَنْتَفِخَ الجَوْفُ، يُقَالُ: حَبِطْتُ الدَّابَّةَ حَبَطًا، إِذَا أَصَابَتْ مَرْعَىً طَيِّبًا، فَأَفْرَطَتْ فِي الأَكْلِ حَتَّى تَنْتَفِخَ فَتَمُوتَ.\nوَفِي الحَدِيثِ مَثَلَانِ:\nأَحَدُهُمَا: لِلْمُفَرِّطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا، وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا.\nوَالآخَرُ: لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا.\nفَقَوْلُهُ: (مَا يَقْتُلُ حَبَطًا)، مَثلُ الْمُفَرِّطِ الَّذِي يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ العُشْبِ، فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا، فَإِذَا جَاوَزَتْ حَدَّ الاِحْتِمَالِ انْشَقَّتْ أَمْعَاؤُهَا وَهَلَكَتْ، كَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حَقِّهَا، وَيَمْنَعُ ذَا الحَقِّ حَقَّهُ يَهْلَكُ بِهِ فِي الآخِرَةِ بِدُخُولِهِ النَّارَ.\nوَقَوْلُهُ: (إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ)، وَقَالَ الخَضِر، فَإِنَّ الخَضِرَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْرَارِ البُقُولِ الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ، وَلَكِنَّهَا مِنَ الجَنْبَةِ، - وَالجَنْبَةُ: مَا فَوْقَ البَقْلَ وَدُونَ الشَّجَرِ - الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ البُقُولِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ آكِلَةَ الخُضَرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا، وَلَا يَحْمِلُهُ الحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٢٧).","vol":"5","page":331},{"text":"بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا، كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الخُضَرِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَتَلَطَتْ وَبَالَتْ)، أَرَادَ أَنَّهَا (^١) إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ، فَإِذَا ثَلَطَتْهُ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الحَبَطُ، وَإِنَّمَا تَحْبِطُ الْمَاشِيَّةُ لأَنَّهَا لَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُولُ (^٢).\nيُقَالُ: ثَلَطَتِ الْمَاشِيَةُ إِذَا أَلْقَتِ السَّرْقِينَ سَهْلًا رَقِيقًا.\nوَقَوْلُهُ: (أَوْ يُلِمُّ) يَعْنِي: أَوْ يُقَارِبُ الهَلَاكَ.\n* وَفِي حَدِيثِ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيّ: (وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ) (^٣).\n(الحُفَالَةُ) وَالحُثَالَةُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ: هِيَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (لَا يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةً)، أَيْ: لَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا، يُقَالُ: مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ مُبالَاةً وَبَالِيَةً وَبَالَةً.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ) (^٤).\n(العَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ: وَاحِدُ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَهُوَ كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مَتَاعِهَا وَحُطَامِهَا.\n_________\n(^١) في الغريبين للهروي (٢/ ٣٤٠): (أراد إنما).\n(^٢) يُنْظَر هذا الكَلام بمعناه في تَهْذيبِ اللُّغَة للأزهري (٤/ ٢٢٩)، ونَقَلَه عنهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبين (٢/ ٣٩٩ - ٣٤٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٣٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٤٤٦).","vol":"5","page":332},{"text":"وَالعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ: وَاحِدُ العُرُوضِ، وَهِيَ الْأَمْتِعَةُ الَّتِي يُتَبَايَعُ بِهَا وَيُتَّجَرُ فِيهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1762>وَمِنْ بَابِ: هَذَا المَالُ خَضِرَةٌ</span>\n* قَوْلُهُ: (مَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) (^١).\nيُقَالُ: أَشْرَفَتْ نَفْسُهُ إِلَى كَذَا، إِذَا تَطَلَّعَتْ إِلَيْهِ.\nقَالَ الفَرَّاءُ (^٢): أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ: عَلَوتُهُ، وَأَشْرَفْتُ عَلَى الشَّيْءِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، وَيُقَالُ: مَا يُشْرِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذَهُ.\nكَأَنَّهُ أَرَادَ: وَمَنْ أَخَذَهُ مَعَ طَمَعٍ فِيهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ) (^٣)، أَيْ: غَيْرُ طَامِعٍ فِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1763>وَمِنْ بَابِ: المكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ</span>\n* قَوْلُهُ: (يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهُ) (^٤)، الهَاءُ هُنَا هَاءُ الوَقْفِ.\nوَقَوْلُهُ: (فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ)، النَّفْحُ بِمَعْنَى العَطَاءِ.\nوَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: (أَنَّهُ أَبْطَلَ النَّفْحَ) (^٥)، أَرَادَ نَفْحَ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا، وَهُوَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٤١).\n(^٢) نقله عنه الهروي في الغريبين (٣/ ٩٩٠).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: (١٤٧٣)، ومسلم (رقم: ١٠٤٥) عن عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٤) حديث (رقم: ٦٤٤٣).\n(^٥) أخرجه ابن قُتَيبة في غريب الحديث (٢/ ٥٠٨) عن محمد بن عُبيد، عن ابن عُيَينة عن مُجَالِدٍ عن الشَّعْبيِّ عن شُريح به.\nومجالدٌ لَيْس بالقَوِيِّ، وقد تَغَيَّر في آخِر عُمُره كما قال الحافظ في التقريب.","vol":"5","page":333},{"text":"رَفْسُهَا (^١)، كَانَ لَا يُلْزِمُ صَاحِبَهَا شَيْئًا.\nوَنَفَحَ الطِّيبُ: هَاجَ لَهُ رَائِحَةٌ، وَنَفَحَ الدَّمُ، إِذَا ثَارَ وَهَاجَ، وَفِي الحَدِيثِ: (أَوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ) (^٢)، أَيْ: أَوَّلُ طَعْنَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ)، القَاعُ: الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ الوَاسِعُ، وَجَمْعُهُ: قِيعَانُ وَقِيعَةٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِلَّا شَيْء أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ) (^٣)، يُقَالُ: ارْتَصَدْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَعْدَدْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٤).\nوَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: (مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْيَاكُمْ - يَعْنِي عَلِيًّا - إِلَّا ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ أَرْصَدَهَا [لِشِرَاءِ] (^٥) خَادِمٍ) (^٦)، يَعْنِي: أَعَدَّهَا.\n_________\n(^١) في المخطوط: (رميها)، والمُثْبَتُ من الغريبين للهروي (٦/ ١٨٦٧)، والنِّهاية لابن الأثير (٥/ ٨٩).\n(^٢) أخرجه ابن المبَارَك في كتاب الجهاد (رقم: ٢٢)، وفي كتاب الزهد (ص: ٤٣)، وعبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٥/ ٢٥٦)، وهناد بن السري في كتاب الزهد (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وعبدُ بنُ حُمَيدٍ في مسنده كما في المنتخب (رقم ٤٤٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٥١٤ - ٥١٥)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٤)، من طرقٍ عن مُجَاهِدٍ عن يَزِيد بن شجرة به.\nقال الحافظُ ابن عَبْدِ البرِّ في الاستِيعاب (٤/ ١٥٧٧) عن يزيد بن شجرة: \"له حديثٌ واحِدٌ في فَضل الجهاد، مُضطربُ الإسناد\".\nقال البغويُّ: \"رواهُ مَنْصُورٌ عن مُجاهِدٍ عن يزيد بن شجرة مَوقُوفا\"، ثُمَّ حَكَم بَعْدُ للرِّوَايَة المُوْقُوفَةِ بالصَّواب، وتُنْظر الإصابَةُ في تَمْيِيز الصَّحَابَة لابنِ حَجَر (٦/ ٦٦٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٤٥).\n(^٤) سورة التوبة، الآية: (١٠٧).\n(^٥) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراك من مَصْدر التخريج.\n(^٦) لم أقِفْ عليه مُسْنَدًا، والحديثُ عَلَّقه الهَرويُّ في كِتاب الغريبين (٣/ ٧٤٥). وتنظر: النهاية في=","vol":"5","page":334},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنَيْهِ قَطُّ) (^١).\n(السَّمْطُ): أَنْ يُسْمَطَ الشَّعَرُ عَنْ جِلْدِ الشَّاةِ، أَيْ: يُنْتَفَ، ثُمَّ تُشْوَى بِجِلْدِهَا.\n* وَفي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (لَقَدْ تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ) (^٢).\n(الرَّفُّ): خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يُغْرَزُ طَرَفَاهَا فِي الحَائِطِ، وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الشَّيْءُ.\nوَ(شَطْرُ شَعِيرٍ)، أَيْ: قَلِيلٌ مِنْهُ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) (^٣): قَسَمٌ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ القَسَمِ.\nوَقَوْلُهُ: (إنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ)، عَادَةُ أَهْلِ الحِجَازِ أَنَّهُمْ إِذَا جَاعُوا شَدُّوا الحَجَرَ عَلَى البَطْنِ، لِأَنَّ مَعَ الْمَجَاعَةِ لَا يُمْكِنُ الاِنْتِصَابُ، فَتُؤْخَذُ صَفَائِحُ رِقَاقٌ فِي طُولِ الكَفِّ، فَتُرْبَطُ عَلَى البَطْنِ، فَتَعْتَدِلُ قَامَةُ الإِنْسَانِ بَعْضَ الاعْتِدَالِ (^٤).\nوَالاعْتِمَادُ بِالكَبِدِ عَلَى الأَرْضِ مِمَّا يُسَكِّنُ بَعْضَ ذَلِكَ.\n_________\n= غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٢٢٦).\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٥٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٤٥١).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٥٢).\n(^٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٤٧).","vol":"5","page":335},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يَا أَبَا هِرٍّ)، مُنَادَى مُضَافٌ، وَالهِرَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا: هُرَيرَةٌ، وَالهِر: الذَّكَرُ.\nوَإِنَّمَا كَنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَبِي هِرٍّ، لأَنَّهُ وَجَدَ هِرَّةً فِي الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: (أَنْتَ أَبُو هِرٍّ) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (سَدِّدُوا وَقَارِبُوا) (^٢)، يُقَالُ: سَدَّدَ الرَّجُلُ، أَيْ: صَارَ ذَا سَدَادٍ، وَقَارَبَ: يُقَالُ: قَارَبَ الإِبلَ: أَيْ: جَمَعَهَا حَتَّى لَا تَتَبَدَّدَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: القُرْبُ ضِدُّ البُعْدِ.\nمُقَارَبَةُ الأَمْرِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): قَارَبَ فُلَانٌ فُلانًا: إِذَا كَلَّمَهُ بِكَلَامِ حَسَنٍ، وَالمُقَارَبَةُ: القَصْدُ فِي الأُمُورِ الَّذِي لَا غُلُوَّ فِيهَا، وَلَا تَقْصِيرَ.\nوَقِيلَ: (قَارِبُوا) أَيْ: لَا تَغْلُوا، وَ(سَدِّدُوا) أَيْ: اقْصِدُوا السَّدَادَ، أَيْ: الصَّوَابَ.\nوَتَقَارَبَ الزَّمَانُ إِذَا اعْتَدَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.\nوَقَوْلُهُ: (القَصْدَ القَصْدَ)، يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَحْتَمِلُ: الْزَمُوا الطَّرِيقَ القَصْدَ، أَيْ: الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠٦) من طريق محمَّد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي بعضُ أَصْحَابي عن أَبي هُريرةَ، وإسنادُه فيه انْقِطاعٌ ظاهِرٌ، وجَهَالَةُ مَن حَدَّث ابنَ إِسْحاق، وهُوَ مُدَلِّس.\nوينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٧٦٩)، وأسد الغابة لابن الأثير (٦/ ٣٣٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٤٦٣).\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٥٢٠).","vol":"5","page":336},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَشَيْئًا مِنَ الدُّلْجَةِ)، الدَّلَجُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، قِيلَ: الإِدْلَاجُ: سَيْرُ اللَّيْلِ، وَالادِّلَاجُ: سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ.\n* وَقَوْلُهُ: (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ) (^١)، الرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) (^٢).\nفَقَوْلُهُ: (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) أَيْ: مُدَّةُ الضِّيَافَةِ التَّامَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ، أَيْ: مَا يَجُوزُ بِهِ طَرِيقَهُ فِي السَّفَرِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الجَائِزَةُ وَالجِيزَةُ: قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ المُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ، أَيْ: يُعْطَى مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَيْ: القِرَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ يُعْطَى مَا يَجُوزُ بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.\n* وَقَوْلُهُ: (لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا) (^٤)، أَيْ: لَا يُحْضِرُ لِأَجْلِهَا قَلْبًا، أَيْ: يَتَكَلَّمُ بِهِ عَلَى غَفْلَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (^٥)، أَيْ: اسْتَمَعَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَهُوَ شَاهِدُ القَلْبِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: (قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث رقم: ٦٤٧٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦١٣٥)، ومسلم (رقم: ١٧٢٧) من حديث أبي شُريح الخُزَاعي ﵁.\n(^٣) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٣٨٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٤٧٨).\n(^٥) سورة ق، الآية: (٣٧).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٤٨١).","vol":"5","page":337},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): بَأَرْتُ الشَّيْءَ وَابْتَأَرْتُهُ: إِذَا خَبَّأْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي)، السَّحْقُ وَالسَّهْكُ: قَرِيبٌ مَعْنَى أَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ، وَهُوَ الدَّقُّ وَالطَّحْنُ، يُقَالُ: سَحَقْتُ الدَّوَاءَ أَسْحَقُهُ، وَسَهَكَتِ الرِّيحُ التُرَابَ: قَشَّرَتْهُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْمَسْهِكَةُ: [الْمَوْضِعُ مِنَ] (^٢) الْأَرْضِ الَّذِي يَشْتَدُّ مَرُّ الرِّيحِ فِيهِ، يُقَالُ: ذُرْتُهُ أَذْرُوهُ، وَذَرَيتُهُ أَذْرِيهِ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: (وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ) (^٣)، قِيلَ: إِنَّ الرَّبِيئَةَ إِذَا كَانَ عَلَى مَرْقَبٍ عَالٍ، فَبَصُرَ بِالعَدُوِّ، نَزَعَ ثَوْبَهُ فَأَلَاحَ بِهِ يُنْذِرُ الْقَوْمَ فَبَقِيَ عُرْيَانًا (^٤).\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (^٥): (العُرْبَانُ) بِالبَاءِ، قِيلَ: مَعْنَاهُ: الْمُفْصِحُ بِالإِنْذَارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْرَبَ الرَّجُلُ بِحَاجَتِهِ إِذَا أَفْصَحَ بِهَا، وَلَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا.\nوَقَوْلُهُ: (فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ)، أَي السُّرْعَةَ، أَيْ: أَسْرِعُوا أَسْرِعُوا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٦): نَجَا الإِنْسَانُ يَنْجُو نَجَاةً، وَنَجَاءً فِي السُّرْعَةِ، وَنَاقَةٌ نَاجِيَةٌ أَيْ: سَرِيعَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: (فَأَدْلَجُوا) أَيْ: سَارُوا بِاللَّيْلِ.\n_________\n(^١) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٨/ ٢٩٠)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٨٩).\n(^٢) بياضٌ في المخطوط، والاستدراك من مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦١).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٨٢).\n(^٤) يقارن بأعلام الحديث للخَطَّابي ﵀ (٣/ ٢٢٥١).\n(^٥) هو محمد بن خالد، كذا قال الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ٢٢٥٠)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٣١٧).\n(^٦) ينظر: العين للخليل (٦/ ١٨٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٩).","vol":"5","page":338},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَاجْتَاحَهُمْ)، أَيْ: اسْتَأْصَلَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى مَهَلِهِمْ)، الْمَهَلُ: بِفَتْح الهَاءِ: التُّؤَدَةُ.\n* وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ: (إِنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ) (^١).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الجِذْرُ: الأَصْلُ.\nوَ(الوَكْتُ): النَّقْطُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): الوَكْتَةُ: كَالنُّقْطَةِ فِي الشَّيءِ، يُقَالُ لِلرُّطَبَةِ إِذَا نُقِّطَتْ: قَدْ وُكِتَتْ.\nوَقَوْلُهُ: (مُنْتَبَرًا)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): النَّبْرُ: دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ القُرَادِ، إِذَا أَدَّبَتْ عَلَى الإِبِلِ تَوَرَّمَتْ، وَالجَمْعُ: الأَنْبَارُ، قَالَ (^٤): [مِنَ الرَّجَز]\nدَبَّتْ عَلَيْهَا عَارِمَاتُ الأَنْبَار … .....................\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٥): الْمُنْتَبَرُ: الْمُنْتَفَطُ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِيَّاكُمْ وَالتَّخَلُّلَ بِالقَصَبِ، فَإِنَّ الفَمَّ يَنْتَبِرُ مِنْهُ) (^٦)،\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٤٩٧).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٦١).\n(^٣) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٨٤).\n(^٤) البَيت ذكر ابن سِيدَه في المحكم (٦/ ٥٥٠)، والجَوْهريُّ في الصحاح (٣/ ٣٨٦) ولم يَنْسُبَاه لِقَائِلٍ، وعَزَاهُ ابن مَنْظُور في لِسَان العرب (٥/ ١٨٨) و(١٢/ ٣٩٤) إلى شبيب بن البرصاء.\n(^٥) غريب الحديث لابن سلام (٥/ ١٣٧).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٨٠) من طريق وكيع عن سَعِيد بن صَالح عَنْ رَجُلٍ لم يُسَمِّه أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: (لا تخللوا بالقصب). ولَيْسَ فِيه تِلْكَ الزِّيَادَة في آخِرِه.=","vol":"5","page":339},{"text":"وَسُمِّيَ المِنْبَرُ مِنْبرًا لارْتِفَاعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَفَعَ شَيْئًا فَقَدْ نَبَرَهُ.\nوَرُوِيَ: (إِنَّ الجُرْحَ يَنْتَبِرُ فِي رَأْسِ الحَوْلِ) (^١) أَيْ: يَرُمُّ وَيَتَنَفَّطُ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ) (^٢)، يُقَالُ: لَاطَ الحَوْضَ يَلِيطُهُ وَيَلُوطُهُ، وَأَلَاطَهُ يُلِيطُهُ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): كُلُّ شَيْءٍ لَصَقَ بِشَيْءٍ فَقَدْ لَاطَ [بِهِ] (^٤) يَلُوطُ لَوْطًا، وَيَلِيطُ لَيْطًا.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوْضَهَا) (^٥)، أَيْ: تَمْدُرُهُ\n_________\n= وإسنادُه ضَعِيفٌ لجهَالَة شيخ سعيد بن صالح.\nوأخرج أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٤٧)، ومن طريقه البيهقي في الشُّعَب (٥/ ١٢٦) من طريق القَاسِم بن مَالك عن عبد الله بن الوليد عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل عن عُمَر ﵁: (أَنَّ رَجُلًا تَخَلَّلَ بالقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ، فَنَهَى عُمَرُ عَنِ التَّخَلُّلِ بِالقَصَبِ)، وفي إسناده: القَاسِمُ بن مالِكٍ، وهُو صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ، كما قالَ الحافِظُ في التَّقْرِيب، لكنَّه يَشْهَد لما قَبْلَه.\n(^١) لم أقف عَلَيْهِ مُسْنَدًا، وقد عَلَّقَه صاحبُ الغريبين (٦/ ١٨٠١)، وينظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٥٠٦).\n(^٣) كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٧١١).\n(^٤) زِيَادَةٌ منَ المُصْدَر السَّابق.\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٩٣٤)، والثوري في تفسيره (ص: ٩١)، ومن طريقه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٣٥)، وسعيد بن منصور في التفسير (٣/ ١١٥٧)، وابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٣٤٨)، والحَرْبي في غريب الحديث (٢/ ٦٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٥٨٨ - ٥٨٩)، وأبو جعفر النَّحَّاس في النَّاسخ والمنسوخ (٢/ ١٥١)، (رقم: ٣٢٠)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨٤) جَمِيعًا من طُرُقٍ عن يَحْيى بن سعيدٍ عن القَاسم بن محمَّدٍ عن ابن عَبَّاسٍ. =","vol":"5","page":340},{"text":"وَتُطَيِّنُهُ، وَتُصْلِحُهُ، وَأَصْلُ اللَّوَطِ اللُّصُوقُ (^١)، يُقَالُ: هَذَا لَا يَلْتَاطُ بِصَفْرِي، أَيْ: لَا يَلْصَقُ بِقَلْبِي.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (وَالوَلَدُ أَلْوَطُ) (^٢) أَيْ: أَلْصَقُ بِالقَلْبِ.\n* وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁: (رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ) (^٣)، (السَّاعِي): الوَالِي الَّذِي عَلَيْهِ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْلَامٌ يُنْصِفُنِي مِنْهُ الوَالِي الَّذِي عَلَيْهِ (^٤).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِي ﵁: (يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ) (^٥)، يُقَالُ: كَفَأْتُ الشَّيْءَ: قَلَبْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (إِدَامُهُمْ بَالامٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٦): (النُّونُ): الحُوتُ، وَأَمَّا: (بَالَامُ) فَإِنَّهُ شَيْءٌ مُبْهَمٌ، دَلَّ\n_________\n= وتابعه الزهري: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٣٤)، ومن طريقه البَيهقيُّ في الكبرى (٦/ ٤) عن مَعْمَر عن عبدِ الرَّزَّاق به نحوه.\nوصَحَّح إسْنَادَه النَّحَّاس في النَّاسخ والمنسوخ (١/ ١٥٢).\n(^١) تَصَحَّفت في المخْطُوط إلى (السَّوق).\n(^٢) أخرجه أبو عُبَيدٍ القَاسم بنُ سَلام في غريب الحديث (٤/ ١١٩)، والبخاري في الأدب المفرد، (رقم: ٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٤٧) من طريق الليث بن سعد عن هِشام بن عُرْوَة عن أبيهِ عن عَائِشَة ﵂ قالت: (قال أبو بكر ذاتَ يوم: والله ما على الأرض رَجلٌ أحبَّ إِليَّ مِن عُمَر)، فَذَكَرَهُ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٤٩٧).\n(^٤) يقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٢٢٥٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٥٢٠).\n(^٦) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٦٦ - ٢٢٦٧).","vol":"5","page":341},{"text":"الجَوَابُ مِنَ اليَهُودِي عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلثُّوْرِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَنْتَظِمْ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّفْرِقَةِ اسْمًا لِشَيْءٍ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اليَهُودِيُّ أَرَادَ أَنْ يُعْمِيَ الاِسْمَ، فَقَطَعَ الهِجَاءَ، وَقَدَّمَ أَحَدَ الحَرْفَيْنِ فَقَالَ: يَالَامُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ التَّرْتِيبِ: لَامٌ، يَاءٌ هِجَاءٍ: لأَى، عَلَى وَزْنِ لَعَى، أَيْ: ثَوْرٌ.\nيُقَالُ لِلثُّوْرِ الوَحْشِيُّ: اللَّأَى وَالجَمْعُ: الآلاءُ، فَصَحَّفَ فِيهِ الرُّوَاةُ فَقَالُوا: بَالَامُ فَأَشْكَلَ وَاسْتَبْهَمَ، وَهَذَا أَقْرَبُ مَا يَقَعُ لِي فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِغَيْرِ لِسَانِ العَرَبِ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ بِهِ يَهُودِيٌّ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا عَبَرَ عَنْهُ بِلِسَانِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي لِسَانِهِمْ: بِلا.\nوَأَكْثَرُ العِبْرَانِيَّةِ فِيمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا مَقْلُوبٌ عَنْ لِسَانِ العَرَبِ، بِتَقْدِيمِ الحُرُوفِ وَتَأْخِيرِهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ العِبْرَانِيَّ هُوَ العَرْبَانِيُّ، فَقَدَّمُوا البَاءَ وَأَخَّرُوا الرَّاءَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بصحته.\nوَقَوْلُهُ: (خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ) بِفَتْح السِّينِ، يَعْنِي المِلَّةَ الَّتِي يَصْنَعُهَا المُسَافِرُونَ، فَإِنَّهَا لَا تُدْحَى كَالرُّقَاقَةِ، وَإِنَّمَا تُقْلَبُ عَلَى الأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ.\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ) (^١).\nقِيلَ (^٢): إِنَّ هَذَا الحَشْرَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ البَعْثِ مِنَ القُبُورِ، لأَنَّ البَعْثَ مِنَ القُبُورِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الخَبَرِ: (إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً) (^٣).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٥٢٢).\n(^٢) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (رقم: ٦٥٢٤) من حديثِ ابن عَبَّاسٍ ﵄.","vol":"5","page":342},{"text":"وَقِيلَ: هَذَا فِي الحَشْرِ قَبْلَ البَعْثِ.\nوَقَوْلُهُ: (يَعْتَقِبُونَ البَعِيرَ الوَاحِدَ)، أَيْ: يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ وَيَمْشِي البَاقُونَ عَقِبًا بَينَهُم.\n* وَحَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (عَلَى أَرْضِ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِي) (^١).\n(العَفْرَاءُ): البَيْضَاءُ.\nوَ(النَّقِيُّ): الحُوَارَى.\nوَ(المَعْلَمُ) وَاحِدُ الْمَعَالِمِ، وَهِيَ الأَعْلَامُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الطَّرِيقِ، أَيْ: لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ يَسْتُرُ مَا وَرَاءَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ) (^٢)، قِيلَ: الثَّعَارِيرُ نَبْتٌ فِي أُصُولِ الثمامِ، رَخْصٌ يُؤْكَلُ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (امْتُحِشُوا) (^٣)، أَيْ: احْتَرَقُوا.\nوَ(حَمِيلُ السَّيْلِ): مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنَ الغُثَاءِ.\nوَ(الحِبَّةُ) بِكَسْرِ الحَاءِ: بُزُورُ النَّبَاتِ.\nوَأَمَّا (الحَمَأَةُ): فَالطِّينُ الأَسْوَدُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٥٢١).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٥٥٨).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٥٦٠).","vol":"5","page":343},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي) (^١)، الخَلْجُ: الجَذْبُ، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَلَجَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى لِذُرِّيَّتِهِ) (^٢)، تَرَاءَى لِي كَذَا، أَيْ: بَدَا وَظَهَرَ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَالرَّقْمَةِ) (^٣)، الرَّقْمُ: الخَطُّ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ (^٤)، الرَّقْمُ: تَعْجِيمُ الكِتَابِ، أَيْ: بُيِّنَتْ حُرُوفُهُ.\n* وَقَوْلُهُ (أَشَاحَ) (^٥)، يُقَالُ: أَشَاحَ الرَّجُلُ إِذَا جَدَّ فِي أَمْرِهِ وَحَذَرَ، قَالَ (^٦): [مِنَ الرَّجز]\nإِذَا سَمِعْنَ الرِّزَّ مِنْ رِيَاحِ … شَايَحْنَ مِنْهُ أَيَّمَا شِيَاحِ\nأَيْ: حَاذَرْنَ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَيحَكَ أَوَ هَبِلْتِ) (^٧)، الهَبَلُ: الثُّكْلُ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الحَوض) (^٨) أَيْ: يُمْنَعُونَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٥٧٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٥٢٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٥٣٠).\n(^٤) سورة المطففين، آية: (٠٩).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٥٦٣).\n(^٦) البيتُ ذَكَره الجَوهريُّ في الصّحاح (٢/ ٤٠٢)، والزَّمَخْشريُّ في أسَاس البَلاغة (١/ ٣٤٣)، ونَسَبَهُ ابن مَنْظُور في لِسَان العَرَب (٢/ ٥٠٠) لأبي السَّوْدَاء العِجْلي.\n(^٧) حديث (رقم: ٦٥٥٠).\n(^٨) حديث (رقم: ٦٥٨٥).","vol":"5","page":344},{"text":"عَنِ الحَوْضِ وَيُذَادُونَ عَنْهُ؛ يُقَالُ: حَلَّأْتُ الرَّجُلَ عَنِ الْمَاءِ إِذَا مَنَعْتَهُ أَنْ يَرِدَ، قَالَ (^١): [مِنَ البَسِيط]\nمُحَلَّأٍ عَنْ سَبِيلِ الوِرْدِ مَصْدُودِ\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ) (^٢)، الهَمَلُ مِنَ النَّعَمِ: مَا لَا يُرْعَى فَيُتْرَكُ مُهْمَلًا لَا يُتَعَهَّدُ حَتَّى يَضِيعَ.\n* وَحَدِيثُ: (قَدْ قَشَّبَنِي رِيحُهَا) (^٣)، أَيْ: سَمَّنِي، وَكُلُّ مَسْمُومٍ قَشِيبٌ، وَالقَشَبُ: السُّمُّ.\nوَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ رِيحًا طَيِّبَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: مَنْ قَشَبَنَا) (^٤)، أَيْ: مَنْ آذَانَا بِرِيحٍ الطِّيبِ فِي هَذِهِ الحَالِ؟\n_________\n(^١) كذا ذَكَرَهُ الخطَّابِيُّ في أعلام الحديث (٣/ ٢٢٧٥).\nوهذا الشَّطر ضِمْنَ بَيْتَين لإسْحاق بن إبراهيم الموصلي قالهما في مُعَاتَبَة الْمَأْمُون، كما في المجموع المغيث لأبي موسى المديني (١/ ٤٨٢)، ولسان العرب لابن منظور (١/ ٥٩)، وتاج العروس للزبيدي (١/ ١٩٩)، وذَكَر عَجْزَهِ فَقَط: ابن فَارس في مقاييس اللغة (٢/ ٩٥)، ويروى:\nلَحَائِمُ حَامَ حَتَّى لَا حَوَامَ بِهِ … مُحَلَّأً عَنْ سَبِيلِ المَاءِ مَطْرُودِ\n(^٢) حديث (رقم: ٦٥٨٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٥٧٣).\n(^٤) أخرجه الخطابيُّ في غَريب الحديث (٢/ ١٠٩) من طريق سعيد بن مَنْصُور عن عبدِ الرَّحمن بن زيادٍ، قَال: أَخبرنا شُعْبة عن الحكم عن إبراهيم عن عُمَر ﵁.\nوسَنَدُه ضَعِيفٌ: عبدُ الرَّحمن بن زيَاد هو ابن أَنْعُم الإفريقي، ضَعِيفٌ فِي حِفْظِهِ كَمَا تَقَدَّم، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لم يُدْرِك عُمر بن الخطَّابِ.\nوأخرجه أَحْمد في المسْنَد (٦/ ٣٢٥) من طَرِيق سُليمان بن يَسَارٍ عن عُمر رضي الله به نحوه.\nوإِسْنَادُه ضَعِيفٌ أيضًا لانْقِطَاعِه بَيْن سُلَيمانَ بن يَسار وعُمَرَ ﵁، فَرِوَايَتُه عنه مُرْسَلَةٌ كَمَا قَالَ=","vol":"5","page":345},{"text":"وَقَوْلُهُمْ: (وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ)، أَيْ: الْمُقَطَّعُ، يُقَالُ: خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ، أَيْ: قَطَعتُهُ، وَلَحْمٌ خَرَادِيلُ: إِذَا كَانَ قِطَعًا، الْمَعْنَى: يَقْطَعُونَ كَلَالِيبَ الصِّرَاطِ، حَتَّى يَهْوِيَ إِلَى النَّارِ.\nوَ(جَرْبَاءُ) وَ(أَذْرَحُ) مَوْضِعَانِ.\n* وَفِي رِوَايَةٍ (فَيُجلَوْنَ عَنِ الحَوْضِ) (^١)، بِالجِيمِ، يُقَالُ: جَلَا القَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ، أَيْ: خَرَجُوا، وَأَجْلَى لُغَةٌ، وَقِيلَ: أَجْلَيْتُهُ: أَخْرَجْتُهُ عَنْ مَنْزِلِهِ.\n_________\n= أَبو زُرعة وغَيْرُه، وينظر: جامع التَّحصيل للعلائي (ص: ١٩٠).\nوأخرجَه البَزَّارِ في مُسْنَده كَمَا فِي مَجْمَع الزَّوائد (٣/ ٢١٨)، وقالَ الهَيْثَمِيُّ: \"إِسْنَادُ البَزَّارِ مُتَصِلٌ، إلا أَنَّ فِيه إِبْراهيمَ بنَ يَزِيد الخُوزي، وهُوَ مَتْرُوكٌ\".\n(^١) حديث (رقم: ٦٥٨٦).","vol":"5","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1764>وَمِنْ كِتَابِ القَدَرِ</span>\n* حَدِيثُ: (أَيْ رَبِّ نُطْفَةً، أَيْ رَبِّ عَلَقَةً) (^١).\nالرَّحِمُ: مُسْتَقَرُّ النُّطْفَةِ، وَالجَمْعُ: أَرْحَامٌ.\nوَالنُّطْفَةُ: الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الوَلَدُ.\nوَالعَلَقُ: الدَّمُ الَّذِي يَسْتَحِيلُ مِنَ النُّطْفَة.\nوَالمُضْغَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي تَسْتَحِيلُ مِنَ العَلَقَةِ.\n* وَقَوْلُهُ: (اخْسَا فَلَنْ تَعْدُ قَدْرَكَ) (^٢)، أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ، يُقَالُ: خَسَأْتُ الكَلْبَ فَخَسَأَ، أَيْ: طَرَدْتُهُ فَذَهَبَ، وَهُوَ ذَهَابٌ فِيهِ ذُلٌّ.\nوَقَوْلُهُ: (فَلَنْ تَعْدُ)، الْمَشْهُورُ أَنَّ (لَنْ) نَاصِبَةٌ لِلْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهِيَ هَا هُنَا جَازِمَةٌ، وَكَأَنَّهُ لُغَةٌ قَوْمٍ (^٣).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الله ﵁: (فَزِنَا العَيْن النَّظَرُ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٥٩٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٦١٨).\n(^٣) الجزمُ بـ (لن) لُغَةٌ حَكَاها الكِسَائِيُّ كمَا نَصَّ عليهِ ابن مَالِك ﵀.\nينظر: توضيح المقاصد بشرح ألفية ابن مالك للمرادي (٣/ ١٢٢٩)، وقال ابن جِنِّي: \"إِنَّهَا شَاذَّةٌ\"، في الإنصاف في مسائل الخلاف (ص: ٣٣٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٦١٢).","vol":"5","page":347},{"text":"أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ نَظَرَ العَيْنِ […] (^١) وَأَنَهَا تُوصِلُ ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ، فَتَتَمَنَّى النَّفْسُ وَتَشْتَهِي مَا رَأَتِ العَيْنُ، وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ يَنْطَلِقُ بِمَا رَأَتْهُ العَيْنُ فَيَكُونُ دَاعِيَةً إلَى الزِّنَا، وَيُكَذِّبُ الفِعْلُ ذَلِكَ أَوْ يُصَدِّقُهُ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا) (^٢).\nالخَيْبَةُ: فَوَاتُ الإِنْسَانِ مَا يَطْلُبُ، وَقَدْ خَابَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ مَا طَلَبَ.\nوَقَوْلُهُ: (فَحَجَّ آدَمُ ﵇ مُوسَى)، لَا انْفِكَاكَ لِلْعَبْدِ مِنَ القَدَرِ، وَإِتْيَانِهِ مُخْتَارًا لِفِعلِهِ.\n_________\n(^١) في المخطوطِ بَيَاضٌ وَطمسٌ.\n(^٢) حديث (رقم: ٦٦١٤).","vol":"5","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1765>وَمِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1766>وَبَابِ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾</span> (^١)\nاليَمِينُ: هِيَ القَسَمُ، سُمِّيَ يَمِينًا لأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ - عَلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (لَغْوُ اليَمِينِ قَوْلُ الإِنْسَانِ لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ) (^٢).\nوَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٣): وَتَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ: ارْتِفَاعُ الْمَأْثَمِ، وَسُقُوطُ الكَفَّارَةِ.\n_________\n(^١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٥).\n(^٢) روي هذا الحديث عن عائشة ﵂ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفا.\nأما رواية الرفع: فأخرجها أبو داود رقم: (٣٢٥٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٢٩)، من طريق إبراهيم الصَّائِغ عن عَطَاء عن عائشةَ بِهِ مَرْفُوعا.\nقال أبو داود: \"روى هذا الحديث داود بنُ الفُرات عن إبراهيم الصَّائغ موقُوفا على عائشة، وكذلك رواهُ الزُّهريُّ، وعبدُ الملك بنُ أبي سُليمان، ومالكُ بن مغول كُلُّهم عن عَطاء عن عائشة موقوفا\".\nوأما رواية الوقف: فقد أخرجها البخاري (رقم: ٦٦٦٣) من طريق هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة ﵂ به.\nوأخرجه كذلك مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٤٧٧)، ومن طريقه الشَّافعيُّ في الأم (٧/ ٢٥٧)، والبيهقيُّ في الكُبرى (١٠/ ٤٨) وابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٤٢٨) موقوفا.\nورجَّحَ الدَّارَقُطني روايةَ الوَقْفِ كَما نَقَله ابن الملقِّن في البَدْرِ المنير (٩/ ٤٥٢)، وابنُ حَجَرٍ في التَّلخِيص الحبير (٤/ ١٦٧)، وَرَجَّحَهَا أَيْضًا البَيْهَقِيُّ في السنن الصغرى (٨/ ٤٧٠).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨٨)، وبحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٥٨ - ٣٥٩).","vol":"5","page":349},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ (^١): لَغْوُ اليَمِينِ هُوَ اليَمِينُ الغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا، فَلَا يُؤَاخَذُ بِالكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢): لَغْوُ اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَيَكُونُ كَاذِبًا، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٣): لَغْوُ اليَمِينِ: مَا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ مِنْ [غَيْرِ] (^٤) قَصْدٍ وَلَا عَقْدٍ، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.\nوَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٥)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَعْقِدُ بِعَزْمِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٦): إِذَا قَالَ لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِعَقْدِ يَمِينِ فَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ، وَلَوْ نَزَّهَ لِسَانَهُ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يَجْعَلَ اسْمَ اللَّهِ عُرْضَةً لِيَمِينِهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (^٧).\nفَإِنْ كَانَتِ اليَمِينُ بِغَيْرِ اللهِ مِنْ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سَبَقَ بِهَا لِسَانُهُ لَغُوًا مِنْ غَيْرِ\n_________\n(^١) ينظر: المدونة (٢/ ٢٨)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٨٢)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٥١٥).\n(^٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٠٥)، والهداية للمرغيناني (٢/ ٣٥٥).\n(^٣) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦٧).\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج، وينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦٧).\n(^٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٥).\n(^٦) الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨٩)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٩٣).\n(^٧) سورة البقرة، الآية: (٢٢٤).","vol":"5","page":350},{"text":"قَصْدٍ، وَلَا عَقْدِ دَيْنٍ فِيهَا، فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا فِي البَاطِنِ، وَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ اليَمِينِ بِاللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1767>فَصْلٌ</span>\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^١): مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتَ) (^٢).\nوَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: (وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الجَنَّةَ) (^٣)، وَقَالَ لأَبِي العُشَرَاءِ: (وَأَبِيكَ لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنْكَ) (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٦١).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٦٤٧).\n(^٣) أخرجه مسلم (رقم: ١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁.\n(^٤) أخرجه الطيالسي في مسنده (١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٩٣)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٣٤)، والدارمي في سننه (٢/ ١١٣)، وأبو داود (رقم: ٢٨٢٧٨)، والترمذي (رقم: ١٤٨١)، والنسائي (رقم: ٤٤٠٨) وابن ماجه (رقم: ٣١٨٤)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٧٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٤٦)، من طُرُقٍ عن طُرُقٍ عن حَمَّاد بن سَلَمَة عن أبي العُشَرَاء عن أبيه مَرْفُوعًا به.\nقال الترمذي: \"هذا حديثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حديث حمَّادِ بن سَلَمة، ولا نَعْرِفُ لأبي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيه غير هذا الحديث\".\nوأبو العُشَراء قال فيهِ البُخَارِيُّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢٢): \"فِي حَدِيثه واسْمه وسماعه مِنْ أَبِيه نظر\".\nوضَعَّفَ الحديثَ ابن القَطَّان الفَاسِي في بيان الوَهَم والإيهام (٣/ ٥٨٢)، وابنُ الملقِّن في البَدر الْمُنير (٩/ ٢٤٥) فما بَعْدَها، وابنُ رجبٍ الحنبلي في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢ - ٧٣)، وابنُ حَجَرٍ في التَّلخِيص الحبير (٤/ ١٣٤).","vol":"5","page":351},{"text":"قِيلَ (^١): لَمْ يَخْرُجْ هَذَا مَخْرَجَ اليَمِينِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَلِمَةً تَخِفُّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ في مَبَادِئِ الكَلَامِ.\nفَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اليَمِينَ بِغَيْرِ اللهِ مَكْرُوهَةٌ فَهِيَ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِنْ حَنِثَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَفَ بِمَا يَحْظرُهُ الشَّرْعُ كَقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ اللهِ أَوْ كَافِرٌ بِهِ، أَوْ خَارِجٌ مِنْ دِينِ الإِسْلَامِ، أَوْ فَأَنَا يَهُودِيٌّ، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ بِالحَنَثِ فِيهَا كَفَّارَةٌ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢) وَالثَّوْرِيُّ (^٣) وَأَحْمَدُ (^٤): تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (^٥)، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ.\nوَبِمَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ بن الضَّحَّاك ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الإِسْلَامِ سَالِمًا) (^٦)،\n_________\n(^١) يقارن بما ذكره الماوردي في الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٢).\n(^٢) مختصر الطحاوي (ص: ٣٠٥)، وفتح القدير لابن الهمام (٥/ ٧٧)، المبسوط للسرخسي (٨/ ١٣٤).\n(^٣) الحاوي للماوردي (١٥/ ٢٦٣).\n(^٤) الإنصاف للمرداوي (١١/ ٣١)، منتهى الإرادات للبهوتي (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، وكشَّاف القناع (٦/ ٢٤٠).\n(^٥) سورة المائدة، الآية: (٨٩).\n(^٦) حديث ثابت بن الضحاك، أخرجه البخاري (١٣٦٣)، (ورقم: ٦٦٥٢)، ومسلم (رقم: ١٧٧) عنه به، لكن لَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ الأَخِيرَة (فَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الإِسْلَامِ سَالِمًا).\nوهذه الزِّيادة في حديث بُريدة بن الحصيبِ عند أحمد في المسند (٥/ ٣٥٥)، وأبي داود (رقم: ٣٢٦٠) والنسائي (رقم: ٣٧٧٢)، وابن ماجه (رقم: ٢١٠٠)، والحاكم في المُسْتدرك=","vol":"5","page":352},{"text":"فَجَعَلَهَا يَمِينًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (^١)، فَدَلَّ عَلَى لُزُومِهَا.\nوَلِأَنَّ لُزُومَ اليَمِينِ بِاللَّهِ لِتَوْكِيدِ حُرْمَتِهَا وَحَظْرِ مُخَالَفَتِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا عَقَدَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي اللُّزُومِ وَالكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ البَرَاءَةَ مِنَ اللَّهِ أَغْلَظُ إِثْمًا مِنَ الحَلِفِ بِاللهِ، فَلَمَّا انْعَقَدَتِ اليَمِينُ وَلَزِمَ التَّكْفِيرُ فِي أَخَفِّ الْمَأْثَمَيْنِ، كَانَ اللُّزُومُ فِي أَخْبَثِهِمَا أَوْلَى.\nوَدَلِيلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (^٢).\nوَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: (فَقَدْ أَشْرَكَ) (^٣)، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ الكَفَّارَةِ فِي اليَمِينِ بِغَيْرِ الله.\nوَأَمَّا الجَوَابُ عَنْ عُمُومِ الآيَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى اليَمِينِ [بِاللَّهِ] (^٤)، لِأَنَّهَا اليَمِينُ الْمَقْصُودَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَالاِسْتِعْمَالِ.\n_________\n= - وصحَّحه عَلَى شَرْط الشَّيخَيْن - (٤/ ٣٩١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٠) جميعًا عن حُسَين بن وَاقِدٍ عن عَبْد الله بن بُريدة عن أبيه به مرفوعا.\n(^١) سورة النحل الآية (٩١).\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ.\n(^٣) هذه الرواية: أخرجها أبو داود (رقم: ٣٢٥٣)، والترمذي (رقم: ١٥٣٥)، وأحمد في المسند في مواطن منها (٢/ ٣٤ و٥٨ و٦٠ و٦٩ و٨٦ و١٢٥) والطيالسي في مسنده (٢٥٧)، وابن حبان كما في الإحسان (١٠/ ١٩٩) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٩) من طرق عن ابن عمر به مرفوعا، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والمثبت من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦٤).","vol":"5","page":353},{"text":"وَأَمَّا حَدِيثُ ثَابِتِ بن الضَّحَّاكِ فَقَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ، كَمَا قَالَ: (مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ) (^١)، جَعَلَ الوَعِيدَ يُوجِبُ يَمِينَ [هُ دُونَ] (^٢) الكَفَّارَةِ، وَلَوْ وَجَبَتْ لأَبَانَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1768>وَمِنْ بَابِ: الحَلِفِ بِعِزَّةِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ) (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (^٤): الأَيْمَانُ مَعْقُودَةٌ بِمَنْ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ، وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاللهِ تَعَالَى، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ.\nفَأَمَّا أَسْمَاؤُهُ: فَأَخَصُّهَا بِهِ قَوْلُنَا: اللَّهُ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ.\n_________\n(^١) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ١٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣٠٣)، وأحمد في المسند في مواطن (٥/ ١٠ - ١١ - ١٢) - ١٩)، والدارمي (٢/ ٢٥٠)، وأبو داود (رقم: ٤٥١٧)، والترمذي (رقم: ١٤١٤) - وقال: \"حَسَنٌ غَرِيبٌ\" - والنسائي (رقم: ٤٧٣٦) و(رقم: ٤٧٣٧) و(رقم: ٤٧٣٨)، وابن ماجه (رقم: ٢٦٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٣٥) وغيرهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ به مرفوعا.\nوقد اخْتُلِف في سَماعِ الحَسَن مِن سَمُرَةَ كَثِيرًا، والأكْثَرون عَلَى نَفْيِه، وفي رِوَايَة أَحْمد (٥/ ١٠) التَّصريح بأنَّه لم يَسْمَعَهُ مِنْه، والحَسَنُ مُدَلِّسٌ، وقَد عَنْعَنه!! فالسَّنَدُ ضِعيفٌ. والله أعلم.\nينظر في تحقيق سَماع الحَسَن من سَمُرة رِسَالة: \"التَّابِعون الثِّقَات المتكلَّم في سَماعِهِم مِنَ الصَّحَابة\" للدُّكتور مُبارَك سيف الهاجري بالجَامِعَة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة.\n(^٢) بياضٌ في المخطُوط، والمُثْبَت مِنَ الحاوِي الكَبِير للمَاوَرْدِي (١٥/ ٢٦٤)، وبحر المذهب (١٠/ ٣٦٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٦٦١).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٥٥) فما بعدها، وبحر المذهب (١٠/ ٣٦٠).","vol":"5","page":354},{"text":"وَأَمَّا صِفَاتُهُ: فَمَا كَانَ صِفَاتِ الذَّاتِ؛ كَقَوْلِهِ: وَقُدْرَةِ اللهِ، وَعَظَمَةِ اللهِ، وَعِزَّةِ اللهِ، وَجَلَالِ اللهِ، فَهَذِهِ الصِّفَاتُ تَجْرِي مَجْرَى الْمَوْصُوفِ فِي انْعِقَادِ اليَمِينِ بِهَا وَفِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِيهَا.\nفَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِعِلْمِ اللهِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (^١): لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، فَأَجْرَاهَا مُجْرَى مَعْلُومِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الفَرْقَ بَيْنَ العِلْمِ وَالْمَعْلُومِ: أَنَّ الْمَعْلُومَ مُنْفَصِلٌ عَنْ ذَاتِهِ، وَالعِلْمَ مُتَّصِلٌ بِهَا.\nوَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَأَمَانَةُ اللهِ؛ فَهِيَ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَصِفَاتِ أَفْعَالِهِ (^٢)، وَأَجْرَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُجْرَى صِفَاتِ ذَاتِهِ (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): أَمَانَةُ اللهِ: فُرُوضُهُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا عِبَادَهُ، قَالَ اللهُ\n_________\n(^١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٤٢)، مختصر الطحاوي (ص: ٣٠٥).\n(^٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ٢٩٠)، الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦١).\n(^٣) ينظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ٣٣)، ومختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٤٠).\nالصِّفَاتُ الفِعلِيَّة: هي الَّتي تتعَلَّقُ بمشيئة الله وَإِرادتِه، أو هي الَّتي تنفكُّ عَنِ الذَّات كالاِسْتِواء، والنُّزول، والإِتيَانِ، وَالْمَجِيئ كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ٤١٠) و(٦/ ٦٨).\nولا يُمْكِنُ عَدُّ الأَمانة مِنْ صفات الله تعالى، ولم يثبت في دليلٍ صحيح أنَّ مِنْ أَسماء الله الأمين، ولا أنَّ مِنْ صفاته الأمانة.\nوأخرج أحمد في المسند (٥/ ٣٥٢)، وأبو داود (رقم: ٣٢٥٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٠/ ٢٠٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٨) - وصَحَّحَه -، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣) من حديثِ بُرَيْدَة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا).\nويُنظَر تحريرُ هذه المسألة في المحلَّى لابن حَزْمٍ (٨/ ٣٢)، ومُعْجَم المنَاهي الَّلفظيَّة لبكر أبو زيد (ص: ٣٣٣).\n(^٤) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦١).","vol":"5","page":355},{"text":"تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١)، فَلَمْ تَلْزَمْ بِهَا الكَفَّارَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1769>وَمِنْ بَابِ: النُّذُور</span>\n* حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (^٢)، وَحَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵄: (إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيل) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ) (^٥): هَذَا بَابٌ غَرِيبٌ فِي العِلْمِ، وَهُوَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الشَّيْءٍ أَنْ يُفْعَلَ، حَتَّى إِذَا فُعِلَ وَقَعَ وَاجِبًا.\nوَفِي قَوْلِهِ: (وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ) دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الوَفَاءِ بِمَا نَذَر (^٦).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٧): وَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ إِلَّا بِالقَوْلِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: (لله عَلَيَّ كَذَا)، فَإِنْ قَالَ: (عَلَيَّ كَذَا) وَلَمْ يَقُلْ اللَّهِ [صَحَّ] (^٨)؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ القُرْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا للهِ، فَحْمِلَ الإِطْلَاقُ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، الآية: (٧٢).\n(^٢) كذا في المخطوط!! والموجود في البُخاري من حديثِ عَبْدِ الله بن عُمر ﵁.\n(^٣) حديث رقم ٦٦٩٢).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٣/ ٢٢٧٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٦٩٣).\n(^٦) كذا في المخطوط، وفي أعلام الحديث: (بالنذر).\n(^٧) ينظر: المهذَّب للشِّيرازي (١/ ٢٤٢)، وحلية العلماء للقفال الشاشي (٣/ ٣٣٤).\n(^٨) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من المصدَر السَّابق.","vol":"5","page":356},{"text":"وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (^١).\nقَالُوا: فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمَعَاصِي وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَذْرِهَا كَفَّارَةٌ.\nفَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً وَعَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى إِصَابَةِ خَيْرٍ، أَوْ دَفْعِ سُوءٍ، فَأَصَابَ الخَيْرَ وَدَفَعَ السُّوءَ لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِالنَّذْرِ، لِمَا رُوِيَ (أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ البَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا أَوْ أُمُّهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا) (^٢).\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سَمُرَةَ: (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (^٣).\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (^٤): كَفَّارَةُ اليَمِينِ تَجِبُ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَل؛\nفَالْمَاضِي تَجِبُ فِيهِ بِعَقْدِ اليَمِينِ، إِذَا كَانَتْ كَذِبًا، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الكَفَّارَةِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٦٩٦).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٦) و٣٣٨)، وأبو داود (رقم: ٣٣١٠)، والنسائي (رقم: ٣٨١٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٣/ ٢٧٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ١٧٣ و١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٨٥) من طُرُقٍ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَير عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ به.\nوأصلُه في صحيح مسلم: (رقم: ١١٤٨) عن ابن عباس الله أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسول اللهِ ﷺ فَقالت: (إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ …) فذكره بنحوه.\n(^٣) حديث (رقم: ٦٦٢٢).\n(^٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٩٠)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٩٣).","vol":"5","page":357},{"text":"فِيهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا، لأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ عَقْدُ اليَمِينِ.\nوَأَمَّا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَالكَفَّارَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ بِعَقْدِ اليَمِينِ وَالحِنْثِ، فَتَعَلَّقَ وُجُوبُهَا [بِسَبَبَيْنِ: عَقْدٍ وحِنْثِ] (^١)، وَلَهُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:\nأَحَدُهَا أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ اليَمِينِ وَالحِنْثِ فَلَا يُجْزِئُهُ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِمَالٍ أَوْ صِيَامٍ، لِعَدَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ.\nوَالحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ اليَمِينِ وَالحِنْثِ، فَيُجْزِئُهُ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِمَالٍ أَوْ صَوْمٍ، وَقَدْ [أَخْرَجَهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، فَصَارَ كَ] (^٢) إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ مَلْكِ النِّصَابِ وَالحَوْلِ.\nوَالحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُكَفَّرَ بَعْدَ اليَمِينِ، وَقَبْلَ الحِنْثِ، فَيَكُونَ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَعْدَ مَلْكِ النِّصَابِ وَقَبْلَ الحَوْلِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (^٣): وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سَمُرَةَ.\nقَالُوا: وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الكَفَّارَةُ عِتْقًا أَوْ طَعَامًا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ قَبْلَ الحِنْثِ، لأَنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ، وَلَا وُجُوبَ لِلْأَصْلِ مَا لَمْ يَحْنَثْ، فَلَا مَعْنَى لِلْبَدَل.\n_________\n(^١) في المخطوط: (بيمين)!! والمثبت من المصدرين السَّابقين.\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من الحاوي للماوردي (١٥/ ٢٩٠).\n(^٣) ينظر: المصدر السابق (١٥/ ٢٩١ - ٢٩٢)، والإقناع للشربيني (١/ ٢٤٤)، مغني المحتاج له أيضا (١/ ٤٤٢).","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1770>وَمِنْ كِتَابِ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ</span>\nوَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (^١).\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): وَيُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^٣):\nالكَفَّارَاتُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:\nقِسْمٌ وَجَبَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِهِ.\nوَقِسْمٌ وَجَبَ عَلَى التَّخْييرِ فِي جَمِيعِهِ.\nوَقِسْمٌ وَجَبَ التَّخْيِيرُ فِي بَعْضِهِ، وَالتَّرْتِيبُ فِي بَعْضِهِ.\nفَأَمَّا مَا كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِهِ: فَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَالقَتْلِ، وَالوَطْءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَبْدَأُ بِالعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالصِّيَامُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَالإِطْعَامُ.\nوَأَمَّا مَا كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ: فَكَفَّارَةُ الأَذَى هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ دَمِ شَاةٍ أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ قِيمَةِ المِثْلِ طَعَامًا، أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٨٩).\n(^٢) كتاب الأم للشافعي (٧/ ٦٤).\n(^٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١).","vol":"5","page":359},{"text":"وَأَمَّا مَا كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي بَعْضِهِ وَالتَّرْتِيبِ فِي بَعْضِهِ، فَكَفَّارَةُ اليَمِينِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (^١) الآيَةَ، فَجَعَلَهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَبَدَأَ بِالإطْعَامِ، وَنَصَّ عَلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (^٢).\nقَالُوا: فَكَانَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الجِنْسِ وَالْقَدْرِ.\nفَأَوْسَطُ القَدْرِ فِيمَا يَأْكُلُهُ كُلُّ إِنْسَانٍ [رَطْلَانِ] (^٣) مِنْ خُبْزٍ، وَهُوَ أَوْسَطُ الكِفَايَةِ، وَلَمْ يَتَقَدَّرْ بِالنَّصِّ فَكَانَ مُعْتَبَرًا بِالعُرْفِ، وَعُرْفُ مَنِ اعْتَدَلَ أَكْلُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَلَا مِنَ الْمُقَصِّرِينَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْمُدِّ فِي أَكْلِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (^٤): وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا إِلَّا حُرًّا مُسْلِمًا مُحْتَاجًا، وَلَا يُطْعِمُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَلَا تُجْزِئُ كَفَّارَةٌ حَتَّى يُقَدِّمَ النِّيَّةَ قَبْلَهَا أَيْ مَعَهَا، وَمَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ هُوَ وَأَهْلُهُ وَخَادِمٌ أُعْطِيَ مِنَ الكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَسْكَنِهِ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ وَأَهْلِهِ لَمْ يُعْطَ.\n* وَفِي حَدِيثٍ: (مَنِ اسْتَلَجَّ أَهْلَهُ فِي يَمِينٍ، لِيَبَرَّ، يَعْنِي الكَفَّارَةَ) (^٥)، يُرِيدُ: لَيْسَ بِأَعْظَمَ إِثْمًا مِنَ الَّذِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يُقِيمُ عَلَى مَا كُلِّفَ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية (٨٩).\n(^٢) سورة المائدة، الآية (٨٩).\n(^٣) بياض في المخطوط، والاستدراك من الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٣٠٠).\n(^٤) كتاب الأم للشافعي (٥/ ٦٥) فما بعدها.\n(^٥) حديث (رقم: ٦٦٢٢).","vol":"5","page":360},{"text":"فَقَوْلُهُ: (لِيَبَرَّ، يَعْنِي الكَفَّارَةَ)، فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْ يَمِينِهِ، أَيْ: إِقَامَتُهُ عَلَى الْيَمِينِ آثَمُ لَهُ مِنَ التَّكْفِيرِ.\nقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (^١): لَا تَخْلُو اليَمِينُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:\nأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا طَاعَةً وَحَلُّهَا مَعْصِيَّةً، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا قَتَلْتُ نَفْسًا وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا، فَإِذَا حَنِثَ فَقَتَلَ النَّفْسَ وَشَرِبَ الخَمْرَ يَأْتِي بِالكَفَّارَةِ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الحِنْثِ دُونَ العَقْدِ.\nوَالحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا مَعْصِيَّةً، وَحَلُّهَا طَاعَةٌ، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا صُمْتُ وَلَا صَلَّيْتُ، فَإِذَا حَنَثَ كَانَتِ الكَفَّارَةُ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الحِنْثِ.\nوَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا مُبَاحًا وَحَلُّهَا مُبَاحًا، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا لَبِسْتُ هَذَا، وَلَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ، فَالكَفَّارَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَقِيلَ: بِالحِنْثِ أَخْلَقُ.\nوَحَدِيثُ (فَأُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الدُّرَى) (^٢).\n(الغُرُّ): جَمْعُ الأَغَرِّ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ.\nوَ(الذُّرَى) جَمْعُ: ذُرْوَةِ، وَهِيَ أَعْلَى السَّنَامِ، يُرِيدُ بَيَاضَ ذَلِكَ مِنَ الشَّحْمِ وَالسِّمَنِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَسْتَحْمِلُهُ) أَيْ: أَسْأَلُهُ أَنْ يَحْمِلَنَا عَلَى الإِبِلِ.\n_________\n(^١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، وبحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٥٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٧١٨).","vol":"5","page":361},{"text":"* وَحَدِيثُ عُمَرَ الله ﵁: (وَاللهِ مَا حَلَفْتُ بهَا ذَاكِرًا وَلَا آثرًا) (^١)، أَيْ: حَاكِيًا هَذِهِ اليَمِينَ عَنْ أَحَدٍ، يُقَالُ: أَثَرْتُ الحَدِيثَ، أَيْ: رَوَيْتُهُ، أَيْ: لَمْ أَحْلِفْ بِأَبِي مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَلَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْ غَيْرِي.\n* وَحَدِيثُ: (أُمِرْنَا بِإِبْرَارِ القَسَم) (^٢)، وَحَدِيثُ (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ) (^٣)، أَيْ: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَيَفْعَلَنَّ مَا أَحَبَّ، فَعَلَ بِهِ مَا يَكُونُ قَدْ أَبَرَّ قَسَمَهُ.\nوَ(الجَوَّاظُ) الغَلِيظُ، وَقِيلَ: الْبَطِينُ.\nوَ(العُتُلُّ) الجَافِي.\nوَ(المُسْتَكْبِرُ) ذُو الكِبْرِ.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) (^٤)، أَيْ: مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَضَفْتُهُ أَيْ أَمَلْتُهُ.\nقَالَ (^٥): [من الطَّويل]\nفَلَمَّا دَخَلَنَاهُ أَضَفْنَا ظُهُورَنَا … إِلَى كُلِّ حَارِيٍّ جَدِيدٍ مُشَطَّبِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٦٤٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٦٥٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٦٥٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٦٤٢).\n(^٥) البيت لامرئ القيس، وهو في ديوانه (ص: ٥٣).","vol":"5","page":362},{"text":"وَقَوْلُهُ: (يَتَقَالُّهَا) (^١) أَيْ: يَسْتَقِلُّهَا، أَيْ: يَرَاهَا قَلِيلَةً.\n* وَحَدِيثُ: (إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ) (^٢)، أَيْ: يَزُولُ مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ) (^٣)، التَّقَعْقُعُ: حِكَايَةُ صَوْتِ صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ) (^٤)، قِيلَ: القَسَمُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٥)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: التَّقْدِيرُ: [وَالله] (^٦) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا.\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (فَصَرَخَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ) (^٧)، أَيْ: أَدْرِكُوا أَخْرَاكُمْ، وَانْصُرُوا أُخْرَاكُمْ، يَعْنِي: آخِرَ الجَيْشِ.\n(فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ)، أَيْ: فَاقْتَتَلَتْ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا انْحَجَزُوا)، أَيْ: مَا تَنَاهَوْا، يُقَالُ: حَجَزْتُهُ فَانْحَجَزَ، أَيْ: مَنَعتُهُ فَامتَنَعَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٦٤٣).\n(^٢) حديث: (رقم: ٦٦٢٩) و(رقم: ٦٦٣٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٦٥٥).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٦٥٦).\n(^٥) سورة مريم، لآية: (٧١).\n(^٦) زيادة من أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٤/ ٢٢٨٥).\n(^٧) حديث (رقم: ٦٦٦٨).","vol":"5","page":363},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةٌ)، أَيْ: بَقِيَّةُ حُزْنٍ وَتَحَسُّرٍ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ قَلْبُهُ ضَيِّقًا لِقَتْلِ أَبِيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1771>وَمِنْ بَابِ: إِذَا حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ</span>\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: خُبْرٌ مَأْدُومٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ إِدَامٌ، وَالإِدَامُ: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، وَجَمْعُهُ آدامٌ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ) (^١)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1772>وَمِنْ بَابِ: مِيرَاثُ الابن</span>\n* (وَمَا أَبْقَتِ الفَرَائِضِ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (^٢)، أَيْ: لِأَقْرَبِ رَجُلٍ مِنَ العَصَبَة.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٣): الوَلْيُ: القُرْبُ.\nوَأَهْلُ الفَرَائِضِ ذَوُو السِّهَامِ الَّذِينَ يَرِثُونَ سِهَامًا مَعْلُومَةً.\n* وَحَدِيثُ: ([مَنْ حَلَفَ] (^٤) عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ) (^٥)، يَعْنِي: يَمِينَ الحُكْمِ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٧٠٧).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٧٣٢).\n(^٣) ينظر: الصحاح للجوهري (٧/ ٣٧٨)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ١٤١).\n(^٤) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٥) حديث (رقم: ٦٦٧٦).","vol":"5","page":364},{"text":"يَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْلِفَ، أَيْ: يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَأَصْلُ الصَّبْرِ: الحَبْسُ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: (بِشَائِلٍ) (^١)، لَفْظُهُ لَفْظُ الوَاحِدِ، وَمَعْنَاهُ: الجَمْعُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ شَائِلٌ وَنُوقٌ شُوَّلٌ إِذَا قَلَّتْ أَلْبَانُهَا.\nوَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَأُتِيَ بِشَوَائِلَ) (^٢).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٧١٨)، وهي روايةُ الأصيلي، وأبي ذرٍّ عن السَّرخسِي وَالْمُسْتَمِلِي كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (١١/ ٦٠٤)، ورواية الباقين: (فَأْتِيَ بِإبلٍ).\n(^٢) قال ابن بطال في شرحه (٦/ ١٨٥) \"إن صَحَّت - يعني رواية (بِشَائِلٍ) - فَأَظُنُّهَا شَوَامِلٌ\".","vol":"5","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1773>وَمِنْ كِتَابِ الحُدُودِ</span>\n* فِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ الصَّرِيخُ) (^١).\n(الصَّرِيخُ): الْمُسْتَغِيثُ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمُغِيثِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) (^٢)، رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَرُوِيَ (سَمَلَ) بِاللَّامِ (^٣). [مِنَ الكَامِل]\n...... ..... ....... … سُمِلَتْ بِشَوْكِ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ (^٤)\nوَبِالرَّاءِ مِنَ الْمِسْمَارِ، أَيْ: أَحْمَى مَسَامِيرَ الحَدِيدِ ثُمَّ كَحَّلَهُمْ بِهَا.\nوَقِيلَ: مَعْنَى سَمَلَ فَقَأَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٨٠٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٨٠٥).\n(^٣) أخرجها البخاري (رقم: ٦٨٠٢).\n(^٤) البيتُ لأبي ذؤيب الهذلي كما في ديوان الهذليين (١/ ٣)، وصدره:\nفَالعَيْنُ بَعْدُهُمْ كَأَنَّ حِدَاقَهَا … ..... ...... .....","vol":"5","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1774>وَمِنْ كِتَابِ المُحَارِبِينَ</span>\n* حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) (^١)، يُرِيدُ: تَكَفَّلَ.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (^٢)، أَيْ: كَفِيلًا، وَيُقَالُ: تَوَكَّلَ بِالأَمْرِ إِذَا ضَمِنَ القِيَامَ، وَوَكَّلْتُهُ أَمْرِي، أَيْ: اسْتَكْفَيْتُهُ إِيَّاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1775>وَمِنْ بَابِ: الرَّجُمِ بِالبَلَاطِ</span>\n* حَدِيثُ: (أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الوَجْهِ وَالتَّجْبِيهِ) (^٣).\nالتَّحْمِيمُ: مَأْخُوذُ مِنَ الحُمَمِ، وَفِي الحَدِيثِ: (مَرَّ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ) (^٤)، أَيْ: مُسْوَدَّ الوَجْهِ.\nوَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ، وَيَجْعَلَ وَجْهَهُ إِلَى قَفَا الدَّابَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: (أَجْنَأَ عَلَيْهَا)، قِيلَ: أَجْنَأ عَلَيْهَا، أَيْ: أَكَبَّ عَلَيْهَا، يَقِيهَا الحِجَارَةَ، يُقَالُ: أَجْنَأَ عَلَيْهِ يُجْنِئُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: (يُجَانِيءُ عَنْهَا الحِجَارَةَ، يَقِيهَا بِنَفْسِهِ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٨٠٧).\n(^٢) سورة الإسراء، الآية (٠٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨١٩).\n(^٤) أخرجه مسلم (رقم: ١٧٠٠).\n(^٥) أخرجها البخاري (رقم: ٧٥٤٣).","vol":"5","page":367},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): تَجَانَأَتْ عَلَيْهِ، أَيْ: عَطَفَتْ، وَالْمُجْنَأ: التُّرْسُ، قَالَ (^٢): [مِنَ السَّرِيع]\n.... ..... ..... … وَمُجْنَأٌ أَسْمَرُ قَرَّاعِ\n* وَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ) (^٣)، أَيْ: بَلَغَتْ مِنْهُ الجَهْدَ حَتَّى قَلِقَ.\nوَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ - عليه السلم - قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ: (أَذْلَقَنِيَ البَلَاءِ فَتَكَلَّمْتُ) (^٤)، أَيْ: جَهَدَنِي.\nوَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا: (كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقَهَا السَّمُومُ) (^٥) أَيْ: جَهَدَهَا.\nوَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^٦): أَذْلَقَهُ الصَّوْمُ: أَضْعَفَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (جَمَزَ)، أَيْ: أَسْرَعَ، وَالعَسِيفُ: الأَجِيرُ.\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٣٩).\n(^٢) البيت لأبي قيس بن الأَسْلت الأَوْسِي، وهو في دِيوَانه (ص: ٧٩)، وصدره:\nصَدَقَ حُسَامٌ وَادِقٌ حَدَّهُ … ...... ....... ....\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨٢٠).\n(^٤) الحديث لم أقف عليه مسندا، وقد ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٧٠)، والهروي في الغريبين (٢/ ٦٨٠) بلا إسنادٍ.\n(^٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ٤٧) من طريق إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا ابن عون عن القاسم بن محمد قال: كانت أُمّ المؤمِنينَ عائِشة ﵂ فذكره.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ، آفته بَكْر بنُ بَكَّار هذا، فقَد ضَعَّفه ابن مَعِين، وأبُو حَاتم، والنَّسَائِيُّ وقال ابن أبي حاتم: ضعيفٌ سَيِّءُ الحِفظ، وينظر: الضعفاء المتروكين للنسائي (ص: ٢٥)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٣)، ولسان الميزان لابن حجر (٢/ ٤٨).\n(^٦) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦٨٠).","vol":"5","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1776>وَمِنْ بَابِ رَجْمِ الحُبْلَى مِنَ الزِّنَا</span>\n* (رَعَاعُ النَّاسِ وَغَوْغَاؤُهُمْ) (^١) سَقَطُهُمْ وَجُهَّالُهُم.\nوَ(الإِطْرَاءُ) مُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِي الْمَدْحِ.\nوَقَوْلُهُ: (دَفَتْ دَافَّةٌ)، الدَّافَّةُ: الجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَسِيرُونَ سَيْرًا رَقِيقًا، يُقَالُ: جَاءَتْ دَافَّةٌ مِنَ الأَعْرَابِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ تَرِدُ المِصْرَ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو (^٢): الدَّافَّةُ: الجَمَاعَةُ يَسِيرُونَ سَيْرًا رَقِيقًا [لَيْسَ] (^٣) بِالشَّدِيدِ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَجَائِبَ تَدُفُّ بِرُكْبَانِهَا) (^٤).\nوَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ ﵁: (لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لأَخْبَرْتُهُ أَنَّ دَافَّةً دَفَّتْ) (^٥).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٨٣٠).\n(^٢) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٢٨١)، وكتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦٤٢).\n(^٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدرين السابقين.\n(^٤) الحديث: ذكره أبو عبيد القاسم في غريب الحديث (٤/ ٢٨١) مُعَلَّقًا: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَال: يا رسولَ الله: هَلْ في الجَنَّة إبِلٌ؟ فقال: (نعم، إِنَّ فيها لنَجَائِبَ تَدُفُّ بِرُكِبَانِها في الجَنَّة).\nوينظر: كتاب الغريبين للهروي (٢/ ٦٤٢).\nوأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٥٢)، والترمذي في الجامع (رقم: ٢٥٤٣) من طريق المسعودي عن عَلْقَمة بن مَرْثد عن سُليمان بن بُريد عن أبيه أنَّ رجُلًا قَال لِرسول الله ﷺ: (أَفِي الجَنَّةِ إِبِلُ؟ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجَنَّةَ كَانَ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ).\nوإسنادُه ضَعِيفٌ، ينظر العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٥)، والعلل للدارقطني (٤/ ٣٠٠).\n(^٥) الحديث لم أقف عليه مُسْنَدا، وقد ذكره الهروي في كتاب الغريبين (٢/ ٦٤٢)، وابن الأثير في النهاية (٢/ ١٢٥).","vol":"5","page":369},{"text":"قِيلَ (^١): العَزْمُ وَالعَزْمَةُ: مَا عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُكَ مِنْ أَمْرٍ أَنْتَ فَاعِلُهُ، يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ، أَيْ: أَمَرْتُكَ جِدًّا.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ (^٢)، أَيْ: فَإِذَا جَدَّ الْأَمْرُ، وَفِي الحَدِيثِ: قَالَ لِعُمَرَ ﵁: (أَخَذْتَ بِالعَزْمِ) (^٣).\nالعَزْمُ: القُوَّةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ، أَيْ: وَثِقَ عُمَرُ بِقُوَّتِهِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَبَنَى عَلَيْهِ.\nوَقِيلَ: الحَزْمُ التَّأَهُّبُ لِلْأَمْرِ، وَالعَزْمُ: النَّفَاذُ فِيهِ، وَاعْتَزَمَ الْأَمْرُ: مَضَى فِيهِ.\nوَقِيلَ: العَزْمُ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الأَمْرِ.\nوَقَوْلُهُ: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا)، الخَزْلُ: القَطْعُ، أَيْ: يَقْطَعُونَا، يُقَالُ: خَزَلْتُهُ فَانْخَزَلَ، أَيْ: قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ.\n_________\n(^١) ينظر: كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٤/ ١٢٧١).\n(^٢) سورة محمد، الآية: (٢١).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ: الخطابي في غريب الحديث (١/ ١١٨) من طريق حماد بن سَلَمَة عن ثَابِتٍ عن عبد الله بن رباح عن أبي قَتَادة به.\nوأخرجه أبو داود (رقم: ١٤٣٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٠١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٥) من طرق عن حماد به نحوه.\nوله شاهدٌ من حديثِ ابن عمر ﵁: أخرجه ابن ماجه (رقم: ١٢٠٢)، والحاكم (١/ ٣٠١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٦/ ١٩٩) من طريق يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به نحوه.\nوفي إسناده: يحيى بن سليم الطَّائفي، وهُو صَدُوقٌ سَيِّءُ الحِفظ كما قال الحافظ في التقريب، والحدِيثُ صححه ابن الملقِّن في البدر المنير (٤/ ٣١٨) فَمَا بَعْدَها، وتُنْظَر طُرُقُه هُناك.","vol":"5","page":370},{"text":"وَقَوْلُهُ: (وَأَنْ يَحْضُنُونَا)، أَيْ: يُخْرِجُونَا (^١) مِنْهُ.\nوَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (وَلَا تُحْضَنُ زَيْنَبُ عَنْ ذَلِكَ) (^٢)، أَيْ: لَا يُحْجَبُ عَنْهَا، وَلَا يُقْطَعُ أَمْرٌ دُونَهَا، يَعْنِي: وَصِيَّتَهُ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً)، أَيْ: هَيَّأْتُ وَحَسَنْتُ، وَقِيلَ: أَصْلَحْتُ، وَالتَّزْوِيرُ إِصْلَاحُ الشَّيْء.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى رِسْلِكَ)، أَيْ: ارْفُقْ.\nوَقَوْلُهُ: (أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ)، الجَذْلُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ، وَصُغِّرَ تَعْظِيمًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (^٣): [من الطويل]\nوَكُلَّ أُناسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ … دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ\n[......] (^٤) تَعْظِيمًا لَهَا، وَقِيلَ: أَخْبَرَ أَنَّهَا عَلَى صِغَرِهَا تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ.\nوَقَوْلُهُ: (الْمُحَكَّكُ)، يَعْنِي: الَّذِي تَحْتَكُّ بِهِ الإِبِلُ الجَرْبَى تَسْتَشْفِي بِذَلِكَ، يَقُولُ: أَنَا الَّذِي يُسْتَشْفَى بِرَأْيِي.\n_________\n(^١) بعدها في المخطوط بياض، وينظر: الغريبين للهروي (٢/ ٤٥٩).\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ١٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨٢) من طريق أبي عُميس عن عامر بن عبدِ الله بن الزُّبير عن أبيه قال: (أَوْصَى عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ فكتب …)، فذكره.\nوأبو عُميس هذا لم أمَيِّزه.\n(^٣) البيت للبيد بن ربيعة العامري، من قصيدة له كما في ديوانه (ص: ٢٥٦).\n(^٤) في المخطوط خرم بقدْرِ كَلِمَتَيْن.","vol":"5","page":371},{"text":"وَ(العُذَيقُ)، تَصْغِيرُ العَذْقِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ.\nوَ(المُرَجَّبُ): الْمُعَظَّمُ.\nوَقِيلَ (^١): هُوَ مِنَ الرُّجْبَةِ، وَهُوَ أَنْ تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تَقَعَ لِكَثْرَةِ حَمْلِهَا بِبِنَاءِ مِنْ حِجَارَةٍ تُرْجَبُ بِهِ، أَيْ: تُعْمَدُ.\nوَقِيلَ: هُوَ أَنْ تُعْمَدَ بِخَشَبَةٍ ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ.\nوَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٢): رَجَّبَتْهُ تَرْجِيبًا، أَيْ: عَظَمَتْهُ، أَيْ: أَنَا الْمُكَرَّمُ الْمُعَظَّمُ فِي قَوْمِي.\nوَقَوْلُهُ: (تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): قَوْلُهُ: (كَانَتْ فَلْتَةً) أَيْ: فُجَاءَةً.\nوَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ [إِلَيْهِ] (^٥) مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁)، يُرِيدُ أَنَّ السَّابِقَ مِنْكُمْ الَّذِي لَا يَلْحَقُ شَأْوُهُ فِي الفَضْلِ، لَا يَكُونُ مِثْلًا لِأَبِي بَكْرٍ.\nأَيْ: فَلَا يَطْمَعَنَّ أَحَدٌ أَنْ يُبَايَعَ كَمَا بُويعَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا يَطْمَعَنَّ أَنْ يُبَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ.\n_________\n(^١) ينظر الغريبين للهروي (٢/ ٧١٦).\n(^٢) ينظر: العين للخليل (٦/ ١١٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٣٨).\n(^٣) هكذا في المخطوط، وسَيَتكلم عنها المصنِّف قريبا ..\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٢٩٦ - ٢٢٩٧).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.","vol":"5","page":372},{"text":"(تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا) أَيْ: حَذَرًا مِنَ القَتْلِ، إِذَا [فَعَلَ ذَلِكَ] (^١) فَقَدْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَبِصَاحِبِهِ، وَعَرَّضَهَا لِلْقَتْلِ، يُقَالُ: غَرَّرْتُ بِالرَّجُلِ تَغْرِيرًا وَتَغِرَّةً.\nوَقَوْلُهُ: (وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ)، أَيْ: أَنْتُمْ غُرَبَاءُ، أَقْبَلْتُمْ مِنْ مَكَّةً إِلَيْنَا.\nقِيلَ: يُرِيدُ أَنَّكُمْ نَفَرٌ يَسِيرٌ.\nوَقَوْلُهُ: (مِنَّا أَمِيرُ)، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ العَرَبِ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ الإِمَارَةَ، إِنَّمَا كَانَتْ تَعْرِفُ السِّيَادَةَ، يَكُونُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ سَيِّدٌ، فَلَا تُطِيعُ إِلَّا سَيِّدَ قَوْمِهَا، فَجَرَى هَذَا القَوْلُ مِنْهُ عَلَى العَادَةِ المَعْهُودَةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (الخِلَافَةُ فِي قُرَيْش) (^٢)، أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ.\n_________\n(^١) بياض في المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٧٦)، وفي كتاب السنة له (٢/ ٢٨٦)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٧/ ٣١٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٢٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٤٠١) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن كثير بن مرة عن عتبة بن عبد السُّلَمِي بِهِ مَرْفُوعًا.\nقال في مجمع الزوائد (٥/ ٣٥٥)، رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.\nوفي إسناده إسماعيلُ بنُ عَيَّاش: صَدُوقٌ فِي رِوَايَتِه عن أهْلِ بَلَدِهِ، مُخَلِّطُ فِي غَيْرِهِم. وشَيْخُه هُنَا ضَمْضَم بنُ زُرْعَة حِمْصِيٌّ، وهُو \"صَدُوقٌ يَهِمُ\"، قالَه الحافظ ابن حَجَر في التقريب.\nوللحديثِ شَاهِدٌ من حديث أنس ﵁ يرفعه (الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ): أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٦٩)، وأحمد في المسند (٣/ ١٢٩ و١٨٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٦٧)، وأبو يعلى في المسند (٧/ ٩٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٢١) من طرق عن سَهْل أبي الأَسْوَد عن بُكير الجَزَري عن أنس ﵁ به.\nوسَهْل أبو الأَسْوَد: مَقْبول، قَالَهُ الحافظ، أي: عند المتَابعة، وقد تابعهُ أبو صالح الحَنَفِيُّ - وهو ثقة - عند الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨). =","vol":"5","page":373},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَفَلَ) (^١).\nانْتَفَلَ بِمَعْنَى: انْتَفَى، يُقَالُ: نَفَلْتُ الرَّجُلَ عَنْ نَسَبٍ كَانَ يَعْتَزِي إِلَيْهِ، أَيْ: نَفَيْتُهُ.\nقَالَ الْمُتَلَمِّسُ (^٢): [من الطَّوِيل]\nأَرَى عُصَمًا فِي نَصْرِ بَهْثَةَ دَائِبًا … وَيَنْفُلُنِي عَنْ آلِ زَيْدٍ فَبِئْسَمَا\n* وَحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ: حَدَّكَ) (^٣).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): فِيهِ مِنَ العِلْمِ: أَنَّهُ لَا يُكْشَفُ عَنِ الحُدُودِ، وَأَنَّهَا تُدْرَأُ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُفْصِحُ بِأَمْرِ يَلْزَمُ [به] (^٥) فِي الحُكْمِ إِقَامَةُ الحَدِّ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٥٢) من طريق حبيب بن أبي ثابت - وهُو ثِقَةٌ جَلِيلٌ - عن أنس به.\nوله شَاهِدٌ ثَانٍ من حديث أبي هريرة مرفوعا: (النَّاسُ تَبَعٌ لِقُريشٍ في هذا الشَّأْن، مسلمُهم تَبَعٌ لمسلمهم، وكافِرُهم تَبَعٌ لِكافِرِهِم): أخرجه البخاري رقم: (٣٤٩٥)، ومسلم (رقم: ١٨١٨)، وتنظر بقية شواهده: البدر المنير لابن الملقن (٨/ ٥٣٠) فما بعدها.\n(^١) حديث (رقم: ٦٧٤٨).\n(^٢) البيتُ في الأصمعيات للأصمعي (ص: ٢٨)، ونَسَبه له، وفيه: (وَتَعْذِلُنِي فِي نَصْرِ زَيْدٍ فَبِئْسَمَا)، وفي تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٥٧) وروايته فيه:\nأَمُنْتَفِلًا مِنْ نَصْرِ بَهْثةَ دَائِبًا … وَتَنْفَلُنِي مِنْ آلِ زَيْدٍ فَبِئْسَمَا\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨٢٣).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٢٩٩ - ٢٣٠٠).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.","vol":"5","page":374},{"text":"عَلَيْهِ، إِنَّمَا قَالَ: (إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا) وَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْضَ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ، أَوْ نَوْعًا مِنَ اللَّمَم الَّذِي لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الحَدُّ، فَظَنَّ أَنَّهُ حَدٌّ، فَلَمْ يَكْشِفَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَأَى التَّعَرُّضَ مِنْهُ لإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ تَوْبَةً مِنْهُ، وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ ﷺ، وَقَدْ قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (^١).\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) (^٢).\nفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ التَّعْرِيض بِالقَذْفِ لَا يُوجِبُ حَدًّا.\nوَفِيهِ إِثْبَاتُ الشَّبَهِ، وَإِثْبَاتُ القِيَاسِ بِهِ؛ رَدَّ أَمْرَ الآدَمِيِّينَ مِن اخْتِلَافِ الخَلْقِ وَالأَلْوَانِ إِلَى أَلْوَانِ الحَيَوَانِ.\nوَفِيهِ الزَّجْرُ عَنْ تَحْقِيقِ ظَنِّ السُّوءِ.\nوَفِيهِ تَقْدِيمُ الفِرَاشِ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّبَهِ.\nوَ(الأَوْرَقُ): الَّذِي عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ.\nوَقَوْلُهُ: [(أَرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ)] (^٣)، يُقَالُ: نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا أَشْبَهَهُ، وَنَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةٍ ﵁، قَالَ: [(القَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ)] (^٤).\n_________\n(^١) سورة هود، الآية: (١١٤).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٨٤٧).\n(^٣) بياض في المخطوط، والمثبت من لفظ الحديث كما في مصدر تخريجه.\n(^٤) بياض في المخطوط، والمثبت من لفظ الحديث عند البخاري (رقم: ٦٨٧٥).","vol":"5","page":375},{"text":"قِيلَ (^١): هَذَا إِذَا كَانَا يَتَقَاتَلَانِ عَلَى عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ عَصَبِيَّةٍ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁، قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِ] (^٢) إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ دَمَ امْرِئٍ [بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهْرِيقَ دَمَهُ]) (^٣).\n*وَقَوْلُهُ: (المُتَرَجِّلَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) (^٤)، أَيْ: الْمُشْتَبِهَاتُ بِالرِّجَالِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ بِضَفِيرٍ) (^٥)، أَيْ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مَضْفُورٍ، قَالَ [أَهْلُ اللُّغَةِ: الضَّفْرُ: نَسْجٌ قَوِيٌّ] (^٦) الشَّعَرِ، وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ [فِي بَعْضٍ] (^٧)، وَالضَّفِيرَةُ: الذُّؤَابَةُ الْمَضْفُورَةُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ (وَلَوْ بِضَفِيرٍ مِنْ شَعَرٍ) (^٨)، أَيْ: وَلَوْ [بِحَبْلٍ مَفْتُولٍ مِنْ شَعَر] (^٩).\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٠٢).\n(^٢) بياضٌ في المخْطُوط، والمثبت لفظ من الحديث عند البخاري (رقم: ٦٨٨٢).\n(^٣) بياضٌ في المخْطُوط، والمثبت لفظ من الحديث عند البخاري (رقم: ٦٨٨٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٨٣٤).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٨٣٧).\n(^٦) بياضٌ في المخْطُوط، والاستِدْراكُ من كلامِ المصنِّف في شَرْحِه لباب: تلقي الركبان، من كتاب البيوع (٤/ ١٣٠).\n(^٧) زيادة من كلام المصنف في شرحه لباب: تلقي الركبان، من كتاب البيوع (٤/ ١٣٠) يستقيم بها الكلام.\n(^٨) أخرجها الشَّافعي كما في المسند (ص: (٣٨٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٥٩)، والحميدي في مسنده (٢/ ٤٦٣)، ومن طريق الشَّافعي أخرجها البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٤٤)، من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ١٦٢) من طرق عن سعيد المقبري به مثله.\n(^٩) بياضٌ في المخْطُوط، والمثبت من الغريبين (٤/ ١١٣٣)، وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الكلام.","vol":"5","page":376},{"text":"حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: (إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي) (^١).\nوَقَوْلُهُ: (وَلَا يُثَرِّبُ عَلَيْهَا) (^٢)، أَيْ: لَا يُعَيِّرُهَا بِهِ.\nوَمِنْهُ [قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَثْرِيبَ] (^٣) عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (^٤)، يُقَالُ: ثَرَّبَ عَلَيْهِ، أَيْ: عَدَّدَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، أَيْ: لَا يُبَكِّتُهَا بَعْدَ الضَّرْب.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: [....] (^٥).\n* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (فَلَكَزَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَكْزَةً) (^٦).\n(اللَّكْزُ): الضَّرْبُ.\nوَقَوْلُهُ: [(لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ)] (^٧)، يُقَالُ: أَصْفَحْتُهُ بِالسَّيْفِ، أَيْ: ضَرَبْتُهُ بِصَفْحِهِ، وَسَيْفٌ مُصَفَّحٌ: عَرِيضٌ، أَيْ: غَيْرُ ضَارِبٍ بِوَجْهِ [السَّيْفِ، وَصَفْحَا السَّيْفِ وَجْهَاهُ] (^٨) وَغِرارَاهُ (^٩) وَحَدَّاهُ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (رقم: ٣٣٠).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٨٣٩).\n(^٣) بياضٌ في المخطوط، والمُثْبَتُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاق الكلام.\n(^٤) سورة يوسف، الآية (٩٢).\n(^٥) بياض في المخطوط بقدر ثلاث كلمات.\n(^٦) حديث (رقم: ٦٨٤٥).\n(^٧) بياضٌ في المخطوط، والاستدراك من صحيح البخاري، حديث (رقم: ٦٨٤٦).\n(^٨) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٢)، وهو ما يقتَضِيه سِيَاق الكلام.\n(^٩) تصَحَّف في الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٢) إلى: (غزاراه).","vol":"5","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1777>وَمِنْ كِتَابِ الدِّيَّاتِ</span>\n* قَوْلُهُ: (لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ) (^١)، أَيْ: أَهْلَكَ نَفْسَهُ فِيهَا.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَوْتَغَهُ إِذَا أَوْقَعَهُ فِي بَلِيَّةٍ، وَوَتَغَ وَتَغًا إِذَا هَلَكَ.\n*وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ) (^٢)، أَيْ: حُلِيٌّ مِنَ الفِضَّةِ كَالخَلْخَالِ وَالسِّوَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n*وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (مُلْحِدٌ فِي الحَرَم) (^٣)، يَعْنِي: مُفْسِدٌ بِمَكَّةَ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٤): أَلْحَدَ: مَالَ عَنِ الاِسْتِقَامَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَمُطَّلِبٌ دَمَ امْرِئٍ)، أَيْ: طَالِبٌ دَمَ امْرِئٍ.\n*وَقَوْلُهُ: (فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا) (^٥)، أَيْ: سَوَّى نَحْوَهُ نَصْلَ سَهْمٍ، أَوْ سَهْمًا ليَرْمِيَهُ بِهِ.\n*وَفِي حَدِيثِ القَسَامَةِ: (ثُمَّ يَنْفِلُونَ) (^٦).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٨٦٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٨٧٧).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨٨٢).\n(^٤) ينظر: العين للخليل (٣/ ١٨٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٢٤٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٨٨٩).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٩٩٩).","vol":"5","page":379},{"text":"النَّفْلُ: اليَمِينُ، مَعْنَاهُ: يَحْلِفُونَ.\nوَقَوْلُهُ: (أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَّةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ)، فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ القَسَامَةَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا الدَّمُ، إِنَّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١): سُمِّيَ اليَمِينُ فِي القَسَامَةِ نَفْلًا لِأَنَّ القِصَاصَ يُنْفَى بِهَا، وَالنَّفَلُ أَصْلُهُ: النَّفْيُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: (لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا، وَنَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (^٢) [يَحْلِفُونَ مَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ] (^٣)، أَيْ: حَلَفْنَا لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى البَرَاءَةِ) (^٤).\n*وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (وَالَّذِي خَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي القُرْآنِ [إِلَّا فَهْمًا] (^٥) يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِ اللهِ) (^٦).\nيَعْنِي: مَا يُفْهَمُ مِنْ فَحْوَى كَلَامِهِ، وَيُسْتَدْرَكُ مِنْ بَاطِنِ مَعَانِيهِ.\nوَالعَقْلُ: مَا تَتَحَمَّلُهُ العَاقِلَةُ مِنْ دِيَةِ القَتِيل خَطَأً، وَهُوَ تَوْقِيفٌ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ،\n_________\n(^١) كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٧٦).\n(^٢) وقع في المخْطُوط: (مِنْ ذَهَابه)، والمثبت من الغريبين للهَروي (٦/ ١٨٧٦)، ومصادر التخريج.\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجَهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصور في السُّنن (٢/ ٣٥٥)، ومِنْ طريقه الخَطَّابِيُّ في غَرِيبِ الحديث (٢/ ١٤٩) من طريق أبي معاوية عن محمد بن قَيْس عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ من قَوْلِه، ورِجَالُه ثِقَاتٌ.\nتنبيه: عزا محَقِّقُ كتابِ الغَريبين للهروي (٦/ ١٨٧٤) هذا الحديث إلى مسند أحمد (٢/ ٣٥٦ - ٤٠١) وليس فيه.\n(^٥) بياض في المخطوط، والاستدراك من مصدر التخريج.\n(^٦) حديث (رقم: ٦٩٠٣).","vol":"5","page":380},{"text":"وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ الكِتَابَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١).\nقِيلَ (^٢): قَصَدَ فِي ذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ، وَلَوْ أَخَذَ قَاتِلَ الخَطَأَ [بِالدِّيَةِ] (^٣) لأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فَيَفْتَقِرَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَتَابُعَ الخَطَأ مِنْهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، وَلَوْ تُرِكَ الدَّمُ فَلَمْ يُعَوَّضْ عَنْهُ أَوْلَيَاءُ الْمَقْتُولِ لَصَارَ هَدْرًا، فَقِيلَ لِعَصَبَةِ القَاتِلِ: تَعَاوَنُوا وَتَرَافَدُوا فَأَدُّوا عَنْهُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يُكَلِّفُوا مِنْهُ إِلَّا الشَّيْءَ اليَسِيرَ، الَّذِي لَا يُجْحِفُ بِهِمْ، [وَهُوَ] (^٤) قَدْرُ: نِصْفِ دِينَارٍ، أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ عَلَى حَسَبِ الوُسْعِ وَالجِدَةِ، وَقَدْ حُقِنَ (^٥) الدَّمُ، وَكَانَ فِيهِ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ العَصَبَةَ قَدْ يَرِثُونَ صَاحِبَهُمُ الْمَالَ كُلَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سِهَامٍ، وَالفَاضِلَ عَنْهُم مِنْهُ (^٦) إِذَا كَانُوا، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ المَصْلَحَةِ.\nوَ(فِكَاكُ الأَسِيرِ) نَوْعٌ مِنَ الْمَعُونَةِ، وَبَابٌ مِنْ حُقُوقِ الْمَعْرُوفِ زَائِدٌ عَلَى الحُقُوقِ الوَاجِبَةِ فِي الأَمْوَالِ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَأُلْحِقَ بِالعَقْلِ لأَنَّ سَبِيلَهُمَا وَاحِدٌ فِي إِنْقَاذِ النَّفْسِ الَّتِي قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الهَلَكَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ)، فَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ مَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ ظَاهِرِ القُرْآنِ، لِأَنَّ عُمُومَ الكِتَابِ يُوجِبُ القَوَدَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُسْلِمَةً\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية: (١٦٤).\n(^٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٠٩).\n(^٣) ساقِطة من المخطوط، والاستدْراكُ مِنَ المصْدَر السَّابق.\n(^٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السَّابِق.\n(^٥) في المخطوط: (وقد خُصَّ الدم)، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٠٩).\n(^٦) في المخطوط: (والفَاضِلَ عَليه إذَا كَانوا)، والْمُثْبَت من أعلام الحديث، وهو الصَّواب.","vol":"5","page":381},{"text":"وَكَافِرَةً، وَهُوَ حَقُّ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^١)، فَخَصَّتِ السُّنَّةُ نَفْسَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الكَافِرَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْتُولَةٍ بِهِ، فَـ[لأَجْلِ ذَلِكَ اشْتُرِطَ] (^٢) خُرُوجُ هَذِهِ الخِلَالِ عَلَى ظَاهِرِ الكِتَابِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى وِفَاقِ حُكْمِهِ. ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ (^٣).\n*وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ (^٤).\nإِمْلَاصُ الْمَرْأَةِ الجَنِينَ هُوَ أَنْ تُلْقِيهِ قَبْلَ وَقْتِ الوِلَادَةِ، وَالإِمْلَاصُ فِي اللُّغَةِ: الإِزْلَاقُ، وَكُلُّ مَا زَلَقَ مِنَ اليَدِ فَقَدْ مَلَصَ.\nوَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: (فَأَمْلَصَتْ بِهِ أُمُّهُ) (^٥)، أَيْ: أَسْهَلَتْ بِهِ، وَلَدَتْهُ.\nوَ(الغُرَّةُ): النَّسَمَةُ ذَكَرًا أَوْ أُنثَى.\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أَخَذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ) (^٦).\nقِيلَ (^٧): مَعْنَاهُ: إِذَا أَسْلَمَ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا سَلَفَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِمَا جَنَاهُ فِي\n_________\n(^١) سورة المائدة، الآية: (٤٥).\n(^٢) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث (٤/ ٢٣٠٩).\n(^٣) ينظر كلام الخطابي ﵀ في أعلام الحديث (٤/ ٢٣٠٨ - ٢٣٠٩).\n(^٤) باب: جنين المرأة، حديث (رقم: ٦٩٠٥).\n(^٥) لم أقف عليه مُسْنَدًا بهذا اللفظ، والحديث ذكره الهروي في كتاب الغريبين (٦/ ١٧٧٣)، وابن الجوزي في غريب الحديث (٢/ ٣٧٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٩٢١).\n(^٧) ينظر: الخطابي ﵀ أعلام الحديث (٤/ ٢٣١٢).","vol":"5","page":382},{"text":"الإِسْلَامِ، وَيُعَيَّرُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الكُفْرِ فَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ كَافِرٌ، فَهَلَّا مَنَعَكَ إِسْلَامُكَ مِنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِهِ إِذْ أَسْلَمْتَ، ثُمَّ يُعَاقَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ المَعْصِيَّةِ الَّتِي كَسَبَهَا فِي الإِسْلَامِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ) (^١).\n(الْمُعَاهَدَةُ): الَّتِي هِيَ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ.\nوَقَوْلُهُ: (لَمْ يَرَحْ)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: رَاحَ يَرَاحُ: إِذَا وَجَدَ الرَّائِحَةَ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُرِحْ، بِضَمِّ اليَاءِ، قَالَ صَاحِبُ [الغَرِيبَيْنِ: (هَذَا يُرْوَى عَلَى] (^٢) ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: لَمْ يَرَحْ، وَلَمْ يَرِحْ، وَلَمْ يُرِحْ، يُقَالُ: رِحْتُ الشَّيْءَ أَرِيحُهُ، وَأَرَحْتُهُ أُرِيحُهُ، إِذَا وَجَدْتُ [رِيحَهُ، أَرَادَ: لَمْ يَجِدْ] (^٣) رَائِحَةَ الجَنَّةِ) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1778>وَمِنْ بَابِ: الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِمِ</span>\n* (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَلَّا، لَا تُعْطِهِ [أُصَيْبَغَ مِنْ قُرَيْشٍ] (^٥».\n(أُصَيْبغَ): تَصْغِيرُ أَصْبَغٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٦٩١٤).\n(^٢) بياض في المخطوط، والاستدراك من كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٨٧).\n(^٣) بياض في المخطوط، والاستدراك من كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٨٧).\n(^٤) المصدر السَّابق.\n(^٥) ما بين المعقوفتين بياض في المخطوط، والاستدراك من لفظ الحديث (رقم: ٧١٧٠).","vol":"5","page":383},{"text":"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^١): الأَصْبَغُ: الفَرَسُ الَّذِي فِي طَرَفِ ذَنْبِهِ بَيَاضٌ، أَيْ: لَا تُعْطِهِ شَيْئًا مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ لَهُ كِفَايَةٌ فِي الحَرْب، وَتَدَعُ أَسَدًا يَقُومُ بِأَمْرِ الحَرْبِ.\n*وَحَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ: (وَصَفَّحَ القَوْمُ) (^٢)، مَعْنَاهُ: صَفَقُوا صِفَاحَ أَيْدِيهِمْ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِلاسْتِعْلَامِ.\n*وَحَدِيثُ: (قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمُ اليَمَامَةِ) (^٣)، اسْتَحَرَّ، أَيْ: اشْتَدَّ.\n*وَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغٍ) (^٤).\n(سَرْغٌ) بِالغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مَوْضِعٌ بِالشَّامِ (^٥).\nوَقَوْلُهُ: (وَهِيَ مُحَتَجَزَةٌ بِكِسَاءٍ) (^٦)، أَيْ: شَدَّتْ وَسَطَهَا بِكِسَاءٍ.\nو(الحُجْزَةُ): حُجْزَةُ السَّرَاوِيلِ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٧): الحَجْزُ: أَنْ يُدْرَجَ الحَبْلُ عَلَى العِكَمِ ثُمَّ يُشَدَّ.\nوَسُئِلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَقَالَ: (أَشَدُّنَا حجزًا، وَأَطْلَبُنَا\n_________\n(^١) ينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٢٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٧١٩٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٧١٩١).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٩٧٣).\n(^٥) سَرْغٌ: بِفَتح أَوَّله، وسُكون ثانيه، ثُمَّ غَيْنٌ مُعْجَمة، هو أوَّلُ الحِجاز وآخِر الشَّامِ بَيْنَ الْمُغيثة وتَبوك، وينظر: معجم ما استعجم للبكري (٣/ ٧٣٥)، ومعجم البلدان لياقوت (٣/ ٢١١ - ٢١٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٦٩٣٩).\n(^٧) ينظر: العين للخليل (٣/ ٧٠ - ٧١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٤٣٧).","vol":"5","page":384},{"text":"لِلْأَمْرِ لَا يُنَالُ فَيَنَالُونَهُ) (^١)، يُقَالُ: رَجُلٌ شَدِيدُ الحُجْزَةِ، أَيْ: صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ.\nوَقِيلَ: الحُجْزُ: العَشِيرَةُ، لأَنَّهُ يُحْتَجَزُ بِهِمْ، قَالَ رُؤْبَةُ (^٢): [مِنَ الرَّجَز]\n...................... … فَامْدَحْ كَرِيمَ الْمُنْتَمَى وَالحُجْزِ\nوَرُوِيَ: (تَزَوَّجُوا فِي الحُجْزِ الصَّالِحِ) (^٣).\n*وَقَوْلُهُ: (فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ) (^٤).\nقيلَ: (غُطَّ) أَيْ: خُنِقَ، وَغَطَطْتُ الشَّيْءَ فِي الْمَاءِ؛ أَيْ: غَمَسْتُهُ فِيهِ.\n* * *\n* وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: (وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ) (^٥).\n_________\n(^١) الحديث لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقد ذَكَرَه الهروِيُّ في الغريبين (٢/ ٤١٠).\n(^٢) البيت من الرجز لرؤبة، وهو في ديوانه (ص: ٦٥).\nوبعده:\n...................... … يُعْفِيكَ مِنْهُ الجُودُ قَبْلَ الحَزِّ\n(^٣) أخرجه ابن عَدِي في الكامل (٧/ ٧٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦١٧) من طريق عُتْبَة بن سَعد عن الموقري عَنِ الزُّهري عن أَنَسٍ يَرْفَعه به نحوه.\nوَوَقَع في مطْبُوع الكَامِل لابنِ عَدي: (تزوَّجوا في الحيِّ الصَّالِح)، وهُو تَحْرِيفٌ!!\nوالموقري هذا: هالِكٌ، وهوُ الوليد بنُ محمَّد القرشي، ضَعَّفه ابن مَعينٍ، وقال البُخَاري: في \"حديثه مَناكير\"، وقال النسائي: \"متروكُ الحديث\"، وساقَ ابن عَدي في الكامل (٧/ ٧٢ - ٧٣) جملةً من أَحَادِيثه الَّتي تَفَرَّد بها، ثُمَّ قَال: \"وكلُّ أحاديثه غير محفوظة\".\nوالحديثُ ذَكَره السَّخاويُّ في المقاصدِ الحَسَنة (ص: ٨٦)، بل حَكَم الألبانيُّ في الضَّعيفة بأنّه مَوْضُوعٌ (رقم: ٣٤٠١).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٩٥٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٦٩٦٧).","vol":"5","page":385},{"text":"قِيلَ: اللَّحْنُ: فَحْوَى الكَلَامِ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّحَنُ بِفَتْح الحَاءِ: الفِطْنَةُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ).\nوَاللَّحْنُ: بِسُكُونِ الحَاءِ: إِزَالَةُ الإِعْرَابِ عَنْ جِهَتِهِ، قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^١)، [وَمِنْهُ] (^٢) قَوْلُ أَبِي العَالِيَةِ: (كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ وَهُوَ يُعَلِّمُنِي اللَّحْنَ) (^٣).\nوَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ ﵁ كَيْفَ ابن زِيَادٍ (^٤)؟ فَقَالَ: (إِنَّهُ ظَرِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ، فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ ذَلِكَ أَظْرَفَ لَهُ) (^٥).\nقَالَ القُتَيْبِيُّ (^٦): ذَهَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى اللَّحَنِ الَّذِي هُوَ الفِطْنَةُ - مُحَرَّكُ الحَاءِ -، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرَادَ اللَّحْنَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ يُسْتَمْلَحُ فِي الكَلَامِ إِذَا قَلَّ، وَيُسْتَثقَلُ الإِعْرَابُ وَالتَّشْدِيقُ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ (^٧): [من الخَفِيف]\n.... .......... ........... … ..... وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَا\n_________\n(^١) كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٦٨١)، وفيه: (ومنه قول).\n(^٢) في المخطوط: (في)، والمثبت من الغريبين للهروي (٥/ ١٦٨١).\n(^٣) لم أقف على تخريجه.\n(^٤) في المخطوط (بابنِ زياد)، والْمُثْبَت من مَصَادِرِ التَّخْرِيج.\n(^٥) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤١٧) من طريق الأصمَعيِّ عن عيسى بن عُمَر عن مُعاوية به. وسنَدُه ضَعِيفٌ، عِيسى بنُ عمر هُو ابن مُوسى القُرَشي قال الحافظ في التقريب: \"مَقْبُولٌ\"، ولا متابع له فيما وقفت عليه.\n(^٦) غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).\n(^٧) البيتُ لمالك بن أسماء بن جويرية، قاله في استملاح اللحن مِنْ بَعْضٍ نِسَائِهِ، وصدره:\nمَنْطِقٌ صَائِبٌ وَتَلْحَنُ أَحْيَانًا … ....... ...... .......\nوقد نسبه له الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٠٥)، وينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤١٩)، وغريب الحديث للخطابي (٢/ ٥٣٦).","vol":"5","page":386},{"text":"وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: (تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ كَمَا تَعَلَّمُونَ القُرْآنَ) (^١)، قِيلَ: اللَّحْنُ: اللُّغَةُ وَالنَّحوُ.\nوَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: (أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَحْنِهِ) (^٢)، أَيْ: لُغَتِهِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ: [مِنَ الطَّويل]\nوَقَوْمٌ لَهُمْ لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قَوْمِنَا … وَشَكْلٌ وَبَيْتُ اللهِ لَسْنَا نُشَاكِلُهُ (^٣)\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (^٤)، أَيْ: فِي نَحْوِهِ وَقَصْدِهِ، وَلَحَنَ فُلَانٌ، أَيْ: أَخَذَ فِي نَاحِيَّةٍ عَنِ الصَّوَابِ.\nقَالَ الشَّاعِرُ (^٥): [مِنَ الخَفِيف].\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد القاسم بنُ سَلام في فَضَائِل القُرآن (ص: ٣٤٩) وابن أبي شَيبة في المصنف (١٠/ ٤٥٩) و(١١/ ٢٣٦) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٠٩) من طرقٍ عن عَاصِم عن مُوَرِّق العِجْلي عن عُمَر بن الخَطَّاب، ورجاله ثقات.\nوله طريقٌ أُخرى عند أبي عُبيدٍ في فَضائل القرآن (ص: ٣٤٩) من طريقِ عبَّاد بن عبَّاد عن وَاصِل مَوْلى أَبي عيينة عن عمر به مثله ..\nوسندُه حَسَنٌ، واصلٌ هذا هو الأَزْدِيُّ، قال فيه الحافظ: صَدُوقٌ عَابِدٌ.\nورُوِي مِثْلُه عن أُبَيِّ بن كَعْب: أخرجه أبو عُبيدٍ في فَضَائل القُرآن (ص: ٣٤٩)، وابنُ أَبي شَيبة في المصنف (١٠/ ٤٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٢٩) من طرق عن أُبيٍّ ﵁ به.\n(^٢) أخرجَهُ ابن سعد في الطَّبقات الكبرى (٢/ ٣٣٩) من طريق إسرائيلَ بن يُونُس عن سِمَاك عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسٍ قال: قالَ عُمَرُ ﵁، فَذَكَره.\nوروايَةُ سِمَاك بن حَرْبٍ عن عِكْرمَة فِيهَا اضْطِرابٌ، وقَد تَغَيَّر في آخِر عُمُرِهِ، فَكَانَ رُبَّما تَلَقَّن.\n(^٣) البيتُ، ذكره الهَروي في الغريبين (٥/ ١٦٨١)، ونَسَبَهُ الأَزهريُّ في تهذيب اللغة (٥/ ٤١) للكلبية، وينظر: لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٣٧٩).\n(^٤) سورة محمد، الآية: (٣٠).\n(^٥) تقَدَّم قريبًا.","vol":"5","page":387},{"text":"مَنْطِقٌ صَائِبٌ وَتَلْحَنُ أَحْيَا … نًا وَخَيْرُ الحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْنَا\nأَيْ: خَيْرُ الحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، مَا كَانَ [لَحْنًا] (^١) لَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ، إِنَّمَا يُعْرَفُ أَمْرُهَا (^٢) فِي أَنْحَاءِ قَوْلِهَا. (رَوْضَةُ خَاخٍ) (^٣) بِخَاءَيْنِ: مَوْضِعٌ.\nوَقَوْلُهُ: (وَإِمَّا مُنَجَّمَةٌ) (^٤)، أَيْ: مُؤَجَّلَةٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: كُلُّ وَظِيفَةٍ نَجْمٌ.\n_________\n(^١) ساقِطَة مِن المخطوط، والاستدراك من كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٦٨١).\n(^٢) في المخطوط: (قولها)، والمثبت من تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ٤٠)، وكتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٦٨١).\n(^٣) رَوْضَةُ خاخ: موضعٌ بَيْنَ الحَرمَين، كما في معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٣٣٥)، وكَذَا في مُعجم مَا اسْتَعْجم للبكري (٢/ ٤٨٢).\nولا أَدري مَا وَجْه إِدْخَالَ هَذِه الكَلِمَةِ فِي هَذَا الْمَوْطِن مِن الكِتَاب، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ قَدْ رَجَعَ لِشَرْحِ حَدِيث عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ في قِصَّة حَاطب بن أبي بلتعة، وآخِرُ مَوْطِن ذَكَرَ فِيهِ هَذَا الحَدِيث هُو كِتَابُ الاستئذان، باب: مَنْ نَظَر في كِتَابِ مِن يُحَذِّر على الْمُسْلِمِين لِيَسْتَبِين أمره، (رقم: ٦٢٥٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٦٩٧٧).","vol":"5","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1779>وَمِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ</span>\n* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (لَوْ مَدَّ بِي الشَّهْرُ) (^١)، أَيْ: لَوْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامُ كَثِيرَةٌ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَعْجَزُ عَنْهُ الْمُتَعَمِّقُ الَّذِي يَطْلُبُ التَّشَبُّهَ بِي.\nوَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُتَعَمِّقًا لِأَنَّهُ تَجَاوَزَ حَدَّهُ، وَتَكَلَّفَ مَا يَعْجَرُ عَنْهُ.\nوَ(الوِصَالُ): تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرَ.\n* وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي) (^٢)، أَيْ: جَهَدَنِي وَضَغَطَنِي.\nوَ(البَوَادِرُ): جَمْعُ البَادِرَةِ، وَهِيَ لَحْمَةٌ بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالعُنُقِ.\nوَقَوْلُهُ: (وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ: (كَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ) (^٣)، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعَ كِتَابَتِهِ بِالعَرَبِيِّ كَانَ يَقْرَأُ بِالرُّومِيَّةِ، لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنِ النَّصَارَى، وَالغَالِبُ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ بِالرُّومِيَّةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُكْتَبَ بِالخَطِّ العَرَبِيِّ كَلَامٌ عِبْرَانِيٌّ أَوْ رُومِيٌّ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا لَيْتَنِي فِيهِ جَذَعًا)، أَصْلُ الإِعْرَابِ: (فِيهَا جَذَعٌ)، بِالرَّفْعِ (^٤)، غَيْرَ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٢٤١).\n(^٢) حديث (رقم: ٦٩٨٢).\n(^٣) أخرجها في كتاب بدء الوحي (رقم: ٠٣).\n(^٤) هي روايةُ الأَصِيلي كما ذكَرَهُ العَيْنيُّ في عُمْدَة القاري (١/ ٥٥)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري =","vol":"5","page":389},{"text":"أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَكُونَ جَذَعًا (^١).\nوَقَوْلُهُ: (لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ)، قِيلَ: خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ قِبَلِ الجِنِّ.\nوَقَوْلُهُ: (فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ) ذِرْوَةُ الجَبَلِ: أَعْلَاهُ، وَأَوْفَى، أَيْ: أَشْرَفَ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا) (^٢)، وَفِي نُسْخَةٍ: (تَتَنَفَّلُونَهَا) بِالفَاءِ، وَرُوِيَ: (تَنْتَثِلُونَهَا) (^٣)، يُقَالُ: نَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ إِذَا صَبَّهَا وَنَثَرَهَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَيُنْتَقَلَ مَا فِيهَا) (^٤).\nقيل (^٥): النَّثْلُ: نَثْرُكَ الشَّيْءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.\n_________\n= (١/ ٢٦)، ورِوَايَةُ النَّصْبِ كَمَا أَشَارَ الشَّارح قِوَامُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّه خَبَرَ كان المقدر.\n(^١) كتب العلامة الشَّبيهي في حَاشِيَة المخطوط في هذا الموطِنِ عِبَارَة: \"تَقَدَّم فِي أَوَّلِ الكِتَابِ أَنَّ (جَذَعًا) حَالٌ، و(فِيها) خَبَرُ (لَيْتَ)، وَهُو الصَّواب\".\nقُلتُ: وهذا اختيار السُّهيلي ﵀، حكاه عَنْهُ الحافظُ ابن حَجر في فتح الباري (١/ ٢٦) \"إِنَّ النَّصبَ على الحال إذا جُعِلت (فِيهَا) خَبَرَ (لَيْتَ)، وَالعَامِلُ فِي الحَالِ، ما يتعلَّقُ به الخبر مِن مَعْنَى الاستقرار\".\n(^٢) حديث (رقم: ٦٩٩٨).\n(^٣) قال العيني في عمدة القاري (٢٥/ ٢٥) نقلا عن الداودي: \"إنَّ الْمَحفوظ في هذا الحديث: (تنْثِلُونها) \".\n(^٤) الحديث أخرجه البخاري (رقم: ٢٤٣٥)، ومسلم (رقم: ١٧٢٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄، واللَّفْظُ المَذْكُورُ لِمُسْلِمٍ ﵀.\n(^٥) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٦/ ١٨٠٨).","vol":"5","page":390},{"text":"وَأَمَّا التَّنَفُّلُ، فَمِنَ النَّفَلِ، وَهُوَ الغَنِيمَةُ، وَبِالقَافِ مِنَ النَّقْلِ، أَيْ: يَنْقُلُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) (^١): يَعْنِي: وَسَطَ هَذَا البَحْرِ.\nوَالثَّبَجُ فِي اللُّغَةِ: مَا بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، وَفِي الحَدِيثِ: (خِيَارُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ، لَيْسَ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنْهُ) (^٢).\nقِيلَ: الثَّبَجُ: الوَسَطُ.\nوَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بن حُجْرٍ: (وَأَنِطُّوا الثَّبَجَةَ) (^٣)، أَنِطُّوا بِمَعْنَى أَعْطُوا، أَيْ: أَعْطُوا الوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ، لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ رَدِيئِهِ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِهِ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٠٠١).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وابنُ قانع في مُعجم الصَّحابة (٢/ ٧٥) من طريق يزيد بن ربيعة عن زَيْد بن وَاقِدٍ عن بُسْرِ بن أَرْطَأة عن عبد الله بن السَّعْدِي ﵁ به مرفوعا.\nوهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، يزيدُ بنُ رَبيعَة، قَالَ البُخاري: \"حَديثُهُ مناكير\"، وقال فيه أبو حاتم: \"ضعيفُ الحديث، مُنكر الحديث\"، وضعفه أيضا: النسائي وابن حبان، وينظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٢)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٦١)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ١٠٤).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) عن محمد بن الحسين قال: (أَخْرَجَ إِلَيْنا أبو إسحاق إبراهيم بنُ الحُسَيْنِ بن دَاوُدَ بن عبدِ الله بن حمدِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن عبدِ الجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْر - صاحبِ رَسُول الله - كتابا في آدمٍ ذَكَرَ أَنَّه كتابُ رَسُول الله ﷺ لجدِّه …).\nوينظرُ الخَبَرُ بِنَحْوِه - دُونَ قَوْله: (أنطوا الثبجة) - في الطَّبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٨٧) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وأخرجه دون تلك اللفظة أيضا: أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريقينِ كِلاهُما ضَعِيفٌ، ففي أوَّلهما: ابن لهيعة، وفيه مَقالٌ مَعْرُوف، وفيه أيضًا جَهَالَهُ شُيُوخِه.\nوفي الثاني: بقية بن الوليد، وهو يُدَلِّس ويُسَوِّي، وقَدْ عَنْعَنه.","vol":"5","page":391},{"text":"* وَحَدِيثُ (فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) (^١)، وَذَلِكَ حِينَ اقْتَسَمُوا دُورَ الأَنْصَارِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ سَهْمُ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ لَنَا، يَعْنِي: فَأَسْكَنَّاهُ دَارَنَا.\nوَيْقَالُ: طَارَ لِفُلَانٍ كَذَا، أَيْ: صَارَ لَهُ كَذَا، وَقُدِّرَ لَهُ كَذَا، وَفِي الحَدِيثِ (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) (^٢)، أَيْ: قَسَمْتُهَا بَيْنَهُنَّ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ) (^٣)، قِيلَ: مَعْنَاهُ: إِذَا دَنَا قِيَامُ السَّاعَةِ.\nوَقَوْلُهُ: (رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)، قَالَ الخَطَّابِيُّ (^٤): هَذَا كَقَوْلِهِ: (الهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)، وَتَفْصِيلُ هَذَا العَدَدِ مُتَعَذِّرٌ، لَا يُمْكِنُ الوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ هَاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ مِنْ هَدْيِ الأَنْبِيَاءِ وَشَمَائِلِهِمْ، وَمِنْ جُمْلَةِ شِيَمِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ، فَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي الرُّؤْيَا أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ أَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ: تَحْقِيقُ أَمْرِ الرُّؤْيَا، وَأَنَّهَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ العِلْمِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي الأَنْبِيَاءَ، وَالأنبياء الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ بِهَا الوَحْيُ عَلَيْهِمْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٠١٨).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم: (رقم: ٢٠٧١) عن عليٍّ ﵁ به، وأخرجه البخاري (رقم: ٥٣٦٦) بلفظ: (فشققتها).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٠١٧).\n(^٤) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٤/ ٢٣١٨ - ٢٣١٩).","vol":"5","page":392},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ ﵁: (فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ) أَيْ: يَشْدَخُ.\n* (فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ) أَيْ: يَتَدَحْرَجُ.\n(فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ) أَيْ: يُشَقِّقُهُ وَيَقْطَعُهُ.\nوَقَوْلُهُ: (ضَوْضَوا) أَيْ: صَاحُوا، وَالضَّوْضَاةُ: الْمَصْدَرُ بِغَيْرِ هَمْزٍ.\nوَقَوْلُهُ: (يَحُشُّهَا) أَيْ: يُوقِدُهَا.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَةٍ)، أَيْ: تَامَّةِ النَّبَاتِ، قَالَ (^١): [مِنَ البَسِيط]\n......................... … مُؤَزَّرٌ بِعَمِيم النَّبَتِ مُكْتَهلُ\nوَقَوْلُهُ: (مِثْلَ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ)، (الرَّبَابَةُ): السَّحَابَةُ الَّتِي قَدْ رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَجَمْعُهَا: الرَّبَابُ.\nوَقَوْلُهُ: (يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ!!) لِلنَّاسِ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ خِلَافٌ، وَعَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ [أَهْلِ] (^٢) التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ (^٣)، هُمْ أَطْفَالُ الكُفَّارِ، وَقَالُوا: إِنَّ اسْمَ الوِلْدَانِ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلَادَةِ، وَلَا وِلَادَةَ فِي الجَنَّةِ، فَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ\n_________\n(^١) البيتُ للأَعْشى مَيْمون بن قيس، وهو في ديوانه (ص: ٥٧) وصدره:\nيُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ … ......................\n(^٢) زيادة من يقتضيها سياق الكلام.\n(^٣) سورة الواقعة، الآية: (١٧).","vol":"5","page":393},{"text":"[نَالَتَهُمْ] (^١) فِي الدُّنْيَا (^٢).\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ: (ظُلَّةً تَنْطُفُ مِنَ السَّمْنِ وَالعَسَلِ) (^٣).\nالظُّلَّةُ قِيلَ: الظُّلَّةُ: السَّحَابُ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّهَا الظُّلَلُ) (^٤) يَعْنِي: السَّحَابَ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ أَظْلَلَ فَهُوَ ظُلَّةٌ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ (^٥)، هُوَ جَمْعُ ظَلَّةٍ.\nوَ(تَنْطُفُ) أَيْ: تَقْطُرُ، وَلَيْلَةٌ نَطُوفٌ: دَائِمَةُ القَطْرِ، وَالنَّطْفُ: القَطْرُ، يُقَالُ:\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٢٥).\n(^٢) للتفصيل في مصير أبناء المشركين في الآخرة، ينظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٢٤٧)، وفتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٤٦). وقد تَقَدَّم بَسْطُ هَذِه المسْأَلَة في قِسْم الدِّرَاسَة عندَ الحَدِيثِ عَنْ عَقِيدَة الْمُؤَلِّف قِوَام السُّنَّة أبي القاسم التَّيْمِي ﵀.\n(^٣) حديث (رقم: ٧٠٤٦).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٣٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥/ ١٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٧)، والحُميدي في مسنده (١/ ٢٦٠)، ومُسَدَّد كما في إتحاف المهرة للبوصيري (١/ ١٠٩)، وأبو يعلى كما في المصدر السابق (١/ ١١٠)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٤٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٨) من طرق عن الزُّهْرِي عن عُرْوَةَ بن الزُّبير عن كرز بن علقمة الخزاعي قال: قَالَ أَعْرَابِيّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: (هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهى؟) فذكره.\nأحدُ الأحَادِيث الَّتي أَلْزَم الدَّراقُطني الشَّيْخَين بإخْرَاجِها كما في الإلزامات (ص: ٩٥).\nقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيحٌ، وليسَ لَهُ علَّةٌ، ولم يُخرجاه لِتَفَرُّدِ عُروة بِالرَّواية عَن كَرَز بن عَلْقَمة، وكَرَز بنُ عَلقمة صحابي مُخَرَّجٌ حديثه في مسانيد الأئمة\"، وصحَّحه البُوصِيري أيضًا في إتحاف الخيرة (١/ ١١٠).\n(^٥) سورة يس، الآية: (٥٦)، وهذه قِراءَةُ حَمْزة والكِسَائي كمَا في السَّبْعة في القِراءَات لابنِ مُجَاهِدٍ (ص: ٥٤٢)، وحُجَّة القِرَاءَات لابنِ زَنْجَلة (ص: ٦٠١).","vol":"5","page":394},{"text":"نَطَفَ يَنْطُفُ وَيَنْطِفُ. وَ(السَّبَبُ): الحَبْلُ.\nوَقَوْلُهُ: (أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا)، قِيلَ (^١): صَوَّبَهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا، وَخَطَّأَهُ فِي الاِفْتِيَاتِ بِالتَّعْبِيرِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nوَقِيلَ (^٢): خَطَّأَهُ فِي تَعْبِيرِ السَّمْنِ وَالعَسَلِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هُمَا شَيْئَانِ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، لِأَنَّهَا بَيَانُ الكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: (لَا تُقْسِمْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِبْرَارَ الْمُقْسِم [يَلْزَمُ] (^٣) فِيمَا يَجُوزُ الاطِّلَاعُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لَا يَجُوزُ، أَلَا تَرَاهُ مَنَعَهُ العِلْمَ فِيمَا اتَّصَلَ بِأَمْرِ الغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَجُزِ الاِطِّلاعُ عَلَيْهِ.\n_________\n(^١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٢٦ - ٢٣٢٧).\n(^٢) ينظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٢)، ويُقارن بأعلام الحديث للخطابي ﵀ (٤/ ٢٣٢٧).\n(^٣) بياضٌ في المخْطُوط، والاسْتِدراكُ من أَعْلام الحدِيث للخَطَّابي ﵀ (٤/ ٢٣٢٧).","vol":"5","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1780>وَمِنْ كِتَابِ الفِتَنِ</span>\n* حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ: (إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا) (^١)، أَيْ: جِهَارًا، [يُقَالُ] (^٢): بَاحَ الشَّيْءُ يَبُوحُ، وَبَاحَ بِهِ يَبُوحُ بِهِ بَوَاحًا إِذَا جَهَرَ بِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ (^٣): البَوَاحُ: الصُّرَاحُ، يُرِيدُ: الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَلَّ قِتَالُهُمْ.\nقَوْلُهُ: (عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ)، أَيْ: نَصُّ آيَةٍ وَتَوْقِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٤).\n* وَقَوْلُهُ: (فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) (^٥)، رَدْمُ البَابِ وَالثُّلْمَةُ: سَدُّهُ، وَثَوْبٌ مُرْدَمٌ: أَيْ: مُرَقَعُ، وَقَوْلُ الشُّعَرَاء (^٦): [مِن الكَامِل]\nهَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ … .......................\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٠٥٥).\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٣) ينظر أعلام الحديث للخطابي ﵀ (٤/ ٢٣٢٨).\n(^٤) سورة النساء، الآية (١٧٤).\n(^٥) حديث رقم: (٧٠٥٩).\n(^٦) البيتُ لِعَنْترة بن شدَّاد في أوَّل مُعَلَّقته المشهورة، وعَجُزه:\n........................ … أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمٍ\nينظر ديوانه (ص: ١٤٧).","vol":"5","page":397},{"text":"أَيْ: مِنْ كَلَامٍ يَلْصَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.\n* وَفِي حَدِيثِ أَسَامَةَ: (أَشْرَفَ النَّبِيُّ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ) (^١).\n(الأُطُمُ): الحِصْنُ، وَالجَمِيعُ: الآطَامُ، وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ (أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُم) (^٢).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٣): الأَطُمُ: البِنَاءُ الْمُرْتَفِعُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (حَتَّى تَوَارَتْ بِآطَامِ الْمَدِينَةِ) (^٤) يَعْنِي: أَبْنِيَتَهَا الْمُرْتَفِعَةَ.\n* (وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا) (^٥).\nيُرِيدُ مَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَيْ: عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: (أَلَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ؟) (^٦)، البَلْدَةُ: اسْمُ مَكَّةَ.\nوَقَوْلُهُ: (وَلَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ)، يُقَالُ: بَهَشَ إِلَيْهِ: إِذَا تَنَاوَلَهُ وَأَسْرَعَ إِلَيْهِ، وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّهُ كَانَ يُدْلِعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بن عَلِيٍّ ﵁، فَإِذَا رَأَى؟\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٠٦٠).\n(^٢) الحديث لم أقف عليه مسندا، وقد علقه ابن قتيبة في غريب الحديث له (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) كتاب الغريبين للهروي (١/ ٨١).\n(^٤) لم أقف عليه مسندا بهذا اللفظ، وقد ذكره أبو عبيد الهروي في الغريبين، والحميدي في تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٥٥٣).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٠٧٠).\n(^٦) حديث (رقم: ٧٠٧٨)","vol":"5","page":398},{"text":"الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ بَهَشَ إِلَيْهِ) (^١).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٢): يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءٍ فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ وَأَسْرَعَ إِلَيْهِ: قَدْ بَهَشَ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابن عَبَّاسَ ﵁ (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ حَيَّةٍ قَتَلَهَا، فَقَالَ: هَلْ بَهَشَتْ إِلَيْكَ؟) (^٣) أَيْ: هَلْ أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ؟\n* وَقَوْلُهُ: (قَطَعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ) (^٤).\nقَوْلُهُ: (بَعْثٌ)، أَيْ: جَيْسٌ، يُقَالُ: بَعَثْتُهُ أَيْ: هَيَّجْتُهُ وَأَثَرْتُهُ، قَالَ: [مِنَ الوَافِر]\nوَلَكِنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَلَيْنَا (^٥) … ....................\n_________\n(^١) أخرجه أبو عُبيد القاسم بنُ سَلَّام في غريب الحديث (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠)، وأبو هِلَالٍ العَسْكريُّ في تَصْحِيفات المحدثين (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) من طريق يزيدَ بن هَارون عن محمَّد بن عَمْرو عن أَبِي سَلَمَة به مُرْسَلا.\nوتابَعَهُ: عَبْدَة بن عند هناد في كتاب الزهد (٢/ ٦١٨) عن محمَّد بن عمرو به مُرْسَلا.\nوخالَفَهُما: خالد بن عبد الله ومحمَّد بنُ بشر، فأما رواية خالد فأخرجَها ابن حِبَّان في صَحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩) عنه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به يَرفعه. ورِوَايَةُ محمَّد بن بِشْر: أَخْرَجها أبُو الشَّيخ في أخْلاقِ النَّبي ﷺ (رقم: ٨٦) عن خالد بن عبد الله ومحمد بن بشر كلاهما عن محمد بن عمرو به مرفوعا.\n(^٢) كتاب الغريبين للهروي (١/ ٢٢٨) فما بعدها.\n(^٣) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) من طريق روح بن عُبَادة عن عِمْران بن حدير عن مِنْقَر أبي شَامة عن ابن عباس ﵄.\nومِنْقَر هذا لم يَرْوِ عنهُ غَيْرُ عِمْرانَ بن حُدَير، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا (٨/ ٤٣١)، وينظر: الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٢/ ١٢٧).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٠٨٥).\n(^٥) صدر البيت ذكره ابن سيده في المحكم (٢/ ٩٦)، وابن منظور في لسان العرب (٢/ ٥٣٥)، والزبيدي في تاج العروس (٥/ ١٧١) ولم يَنْسبوه لِقَائِلٍ، وعَجُزه:\n................. … فَصِرْنَا بَيْنَ تَطْوِيحٍ وَغُرْمِ","vol":"5","page":399},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ)، أَيْ: كُتِبَ اسْمِي فِي الغُزَاةِ.\nوَمَعْنَى: (قَطَعَ عَلَيْهِمْ)، أَيْ: وَظَّفَ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ (^١)، أَيْ: جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ تُؤَدِّي الجِزْيَةَ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ (^٢)، أَيْ: صَارُوا أَحْزَابًا وَفِرَقًا.\nوَاسْتَقْطَعَ فَلَانٌ الإِمَامَ قَطِيعَةً مِنْ أَرْض كَذَا إِذَا سَأَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا لَهُ، وَيُبَيِّنَهَا مِلْكًا لَهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁) (^٣)، أَيْ: لَيْسَ فِيكُمْ سَابِقٌ إِلَى الخَيْرَاتِ تُقْطَعُ أَعْنَاقُ مُسَابِقِيهِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَ شَأْوَهُ أَحَدٌ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الجَوَادِ: تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُ الخَيْلِ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَلْحَقْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الجَعْدِيِّ (^٤): [مِنَ المُتَقَارِب]\nيُقَطِّعُهُنَّ بِتَقْرِيبهِ … وَيَأْوِي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: (وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ البِئْرِ) (^٥).\nالقُفُّ: مَا غَلُظَ مِنَ الأَرْضِ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف، الآية: (١٦٨).\n(^٢) سورة المؤمنون، الآية: (٥٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٨٣٠).\n(^٤) البيت في ديوانه (ص: ٣٣). ونسبه الخليل بن أحمد في العين (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، وابن سيده في المحكم (١/ ١٦٤) إلى أبي الخنشاء.\n(^٥) حديث (رقم: ٧٠٩٧).","vol":"5","page":400},{"text":"وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): القُفُّ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ مَتْنِ الأَرْضِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخِلْصَةِ) (^٢).\nيُرِيدُ بِـ (أَلْيَاتِهِنَّ): أَعْجَازَهُنَّ.\nوَ(ذُو الخِلْصَةِ): صَنَمٌ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ اليَمَنِ، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ: ذُو الخِلْصَةِ: بَيْتٌ فِيهِ صَنَمٌ كَانَ يُقَالُ لَهُ: الخِلْصَةُ لِدَوْسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ذُو الخِلْصَةِ: هِيَ الكَعْبَةُ اليَمَانِيَّةُ، أَنْفَذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ فَخَرَّبَهَا (^٣).\nأَرَادَ: حَتَّى تَرْجِعَ دَوْسٌ عَنِ الإِسْلَامِ، فَتَطُوفَ نِسَاؤُهُمْ بِذِي الخِلْصَةِ وَتَضْطَرِبَ أَلْيَاتُهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ) (^٤).\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٧١١٦).\n(^٣) وحديثه أخرجه البخاري (رقم: ٣٨٢٣).\n(^٤) حديث (رقم: ٧١١٩).","vol":"5","page":401},{"text":"قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^١): حَسَرتُ عَنِ الذِّرَاعِ: كَشَفْتُ، وَالحَاسِرُ فِي الحَرْبِ: الَّذِي لَا دِرْعَ مَعَهُ وَلَا مِغْفَرَ، وَقِيلَ الْمِحْسَرَةُ: المَكْنَسَةُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا) (^٢).\n(نَجْدٌ): نَاحِيَةُ الْمَشْرِقِ، وَنَجْدُ المَدِينَةِ: بَادِيَةُ العِرَاقِ وَنَوَاحِيهَا، وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِهَا، وَالفِتَنُ تَبْدُو [مِنَ المَشْرِقِ] (^٣)، وَمِنْ نَاحِيَتِهَا يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدَّجَّالُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الله ﵁ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: (أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ [المَدِينَةِ] (^٤) (^٥) ثُمَّ قَالَ عَلَى [أَثَرِهِ: بَعْضَ] (^٦) السِّبَاخِ).\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النِّقَابُ: الطَّرِيقُ فِي الجَبَلِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: لَا يَدْخُلُ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِهَا.\nوَقِيلَ: نِقَابُ المَدِينَةِ: اسْمُ بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا.\nوَقِيلَ فِي ذَلِكَ: إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الاِمْتِحَانِ لِعِبَادِهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٦٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٠٩٤).\n(^٣) بَيَاضٌ في المخطوط، والاستدراكُ من أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٣٠).\n(^٤) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ من أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٣٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٧١٣٢).\n(^٦) بيَاضٌ في المخطوط، والاستِدْراكُ من أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٣٠).","vol":"5","page":402},{"text":"أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ، وَآيَاتُ الأَنْبِيَاءِ بَرِيئَةٌ عَمَّا يُعَارِضُهَا مِنْ نَقَائِضِهَا، وَالدَّجَّالُ مَكْتُوبٌ عَلَى جَبْهَتِهِ كَافِرٌ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ: (لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ [فَقَالَ:] (^١) إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، إِلَّا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) (^٢).\n(الفَيْصَلُ): القَطِيعَةُ وَالهُجْرَانُ.\nوَقَوْلُهُ: (عَلَى بَيْعِ اللهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ: عَلَى شَرْطِ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهِ مِنَ البَيْعَةِ.\n_________\n(^١) بَيَاضٌ في المخطُوط، والاسْتِدراكُ مِنْ لَفْظِ الحديث.\n(^٢) حديث (رقم: ٧١١١).","vol":"5","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1781>وَمِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله) (^١) الحَدِيثَ.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ يَلِيهَا مِنَ العَرَبِ لَا يَعْرِفُونَ الإِمَارَةَ، وَكَانُوا يَتَمَنَّعُونَ عَلَى الأُمَرَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا القَوْلَ يَحْضُّهُمْ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِمْ، وَالاِنْقِيَادِ لَهُمْ فِيمَا يَأْمُرُونَ بِهِ مِنَ المَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجُوا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ الكَلِمَةُ وَلَا تَنْتَقِضَ الدَّعْوَةُ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ: (وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ) (^٣)، وَهَذَا أَيْضًا فِي الأُمَرَاءِ وَالعُمَّالِ دُونَ الخُلَفَاءِ، فَإِنَّ الحَبَشَةَ لَا تُوَلَّى الخِلَافَةَ.\nوَقَوْلُهُ: (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)، الحَبَشَةُ تُوصَفُ رُؤُوسُهَا بِالصِّغَرِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَوْعًا مِنَ الحَقَارَةِ فَحَضَّ عَلَى طَاعَتِهِمْ مَعَ حَقَارَتِهِمْ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ جُنْدُبٍ ﵁: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ) (^٤).\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧١٣٧).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٤).\n(^٣) حديث (رقم: ٧١٤٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٧١٥٢).","vol":"5","page":405},{"text":"يُرِيدُ: مَنْ رَآى بِعِلْمِهِ، وَسَمَّعَ بِهِ النَّاسَ لِيُكْرِمُوهُ، شَهَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَفَضَحَهُ، حَتَّى يَرَى النَّاسُ وَيَسْمَعُوا مَا يَحُلُّ بِهِ مِنَ الفَضِيحَةِ عُقُوبَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُبِّ الشُّهْرَةِ وَالسُّمْعَةِ.\nوَالمُشَاقَّةُ: المُضَارَّةُ بِحَمْلِ النَّاسِ عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الأُمُورِ.\n* وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: (لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) (^١).\nقَالَ الخَطَّابِيُّ (^٢): الغَضَبُ يُغَيِّرُ الطَّبَاعَ، وَيُفْسِدُ الرَّأْيَ: وَيَضُرُّ بِالعَقْلِ، وَلِذَلِكَ قَالَتِ العَرَبُ:\nالغَضَبُ غُولُ العَقْلِ، أَيْ: يُذْهِبُهُ، فَتَقِلُّ مَعَهُ الإِصَابَةُ، وَلَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الخَطَأُ فِي الحُكْمِ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ: (طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ (^٣) بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ هَجَعٍ مِنَ اللَّيْلِ) (^٤)، أَيْ: بَعْدَ طَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.\nوَقَوْلُهُ: (حَتَّى ابْهَارَ اللَّيْلُ)، أَيْ: مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ، وَبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ ﵁ الآخِرَةَ) (^٥)، وَفِيهِ: (حَتَّى يَدْبُرَنَا) أَيْ: يَخْلُفَنَا بَعْدَ مَوْتِنَا، وَيَبْقَى خَلْفَنَا، يُقَالُ: فُلَانٌ يَدْبُرُ فُلَانًا وَيَخْلُفُهُ\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧١٥٨).\n(^٢) أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٣٦ - ٢٣٣٧).\n(^٣) في المخطوط: عبد الله!! وهو خطأ فاحش.\n(^٤) حديث (رقم: ٧٢٠٧).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٢١٩).","vol":"5","page":406},{"text":"إذَا جَاءَ خَلْفَهُ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْغَثُونَهَا) (^١).\nيُقَالُ: رَغَثَ الْمَولُودُ أُمَّهُ يَرغَتُهَا إِذَا رَضِعَهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (^٢): [من الطَّوِيل]\nوَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْغَثُونَهَا … أَفَاوِيقَ حَتَّى مَا يَدِرَّ لَهَا تَعْلُ\nوَالثَّعْلُ: رَأْسُ الحَلَمَةِ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ) (^٣) الصَّفْقُ: ضَرْبُ الكَفِّ عِنْدَ التَّبَايُعِ.\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمِر رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَلْهَانِي الصَّفْقُ بالأَسْوَاقِ) (^٤).\nوَفِي الحَدِيثِ: (صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا) (^٥)، أَيْ: بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٢٧٣).\n(^٢) البيتُ نسبه الجوهري في الصحاح (٤/ ٣٣٢)، وابن منظور في لسان العرب (١١/ ٨٣) لابن همَّام السلولي، وذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (٢/ ٤٠١) ولم ينسبه لقائل.\nوذكره الخطابي في غريب الحديث (١/ ٨٢) بلفظ: (وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٣٥٤).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٣٥٣).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ١٣٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١١٩)، والبَزَّار في مسنده (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٣٩٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٢١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٨٨) جميعا من طرقٍ عن سِمَاك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عبد الله بن مسعود به موقوفًا.=","vol":"5","page":407},{"text":"وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْبَيْعَةِ صَفْقَةٌ لِضَرْبِ اليَدِ عَلَى اليَدِ عِنْدَ البَيْعِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي كَذَا بِكَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي كَذَا بِكَذَا.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَكْبَرُ الكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ) (^١)، هُوَ أَنْ يُبَايِعَ الرَّجُلَ وَيُعْطِيَهُ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ، ثُمَّ يُقَاتِلَهُ.\nوَفِي الحَدِيثِ (التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ) (^٢)، وَذَلِكَ إِذَا سَهَا الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَادَ مَنْ خَلْفَهُ تَنْبِيهَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ رَجُلًا سَبَّحَ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّقَتْ بِيَدِهَا.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: (كَادَ الخَيِّرَانِ [أَنْ] (^٣) يَهْلَكَا) (^٤): يُقَالُ: رَجُلٌ خَيِّرٌ، أَيْ: كَثِيرُ الخَيْرِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ (^٥)، أَيْ: خَيْرَاتُ الأَخْلَاقِ.\n_________\n= وأخرجه ابن خُزيمة في صحيحه (١/ ٩٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣/ ٣٣١)، والعقيلي في الضُّعفاء (٣/ ٢٨٨) من طريق محمد بن عمرو بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، ثنا أبي عن سفيان عن سماك به مرفوعًا.\nورِجَّحَ العُقيلي رِوَايَةَ الوَقْفِ كما في الضعفاء له (٣/ ٢٨٨)، قلت: وهِي رِوايَةُ: شُعْبَة وسُفْيَان الثَّوري، وأَبي الأَحْوَصِ، وإِسْرَائِيلَ بن يُونس، وأبي نُعيم عن سِمَاك كما في المصادر السابقة.\n(^١) أخرجه أبو عُبيد في غريب الحديث (٣/ ٨) من طريق حَجَّاج بن سلمة عن عليِّ بن زَيْد بن جُدْعَان عن الحسن يرفعه.\nوهذا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ، آفَتُه علي بن زيد وهُو ضَعِيفٌ.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٢٠٣)، ومسلم (رقم: (٤٢٢) عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) زيادة من مصدر التخريج.\n(^٤) حديث (رقم: ٧٣٠٢).\n(^٥) سورة الرحمن الآية (٧٠).","vol":"5","page":408},{"text":"(إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ)، أَيْ: [يَخْفِضُ] (^١) صَوْتَهُ إِذَا حَدَّثَهُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ: (إِلَّا أَسْهَلَنَّ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ) (^٢)، أَيْ: أَفْضَيْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ سَهْلٍ.\nوَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: (صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ)، أَجْرَاهُ مُجْرَى الجَمْعِ، كَقَوْلِكَ: دَخَلْتُ فِلِسْطِينَ، وَهَذِهِ فِلِسْطُونَ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (^٣).\n* * *\n* وَحَدِيثُ جَابِرٍ: (كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتَنْصَعُ طِيبَهَا) (^٤)، تَنْصَعُ أَيْ: تُخَلِّص، وَالنَّاصِعُ: الخَالِصُ.\nقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (^٥): النَّاصِعُ: الأَبْيَضُ.\n* وَحَدِيثُ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ) (^٦)، وَفِي القُرْآنِ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (^٧)، قَالَ الأَصْمَعِيُّ (^٨): مَعْنَاهُ: قَارَبَكَ مَا تَكْرَهُ فَاحْذَرْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الوَلْي وَهُوَ القُرْبُ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (^٩)، أَيْ: لِأَقْرَبِ رَجُلٍ فِي النَّسَبِ.\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط، والمثبتُ يَقْتَضِيه سِيَاق الكَلام.\n(^٢) حديث (رقم: ٧٣٠٨).\n(^٣) سورة المطففين، الآية: (١٩).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٣٢٢).\n(^٥) ينظر: العين للخليل (١/ ٣٠٦)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٣١).\n(^٦) حديث (رقم: ٧٢٩٤).\n(^٧) سورة القيامة، الآية: (٣٤).\n(^٨) ينظر قوله في كتاب: الغريبين للهروي (٦/ ٢٠٣٦).\n(^٩) في المخطوط: (من ذكر)، و(من) فيه زَائِدةٌ كَمَا أخرجه البخاري (رقم: ٦٧٣٢)، ومسلم (رقم: ١٦١٥).","vol":"5","page":409},{"text":"وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ)، أَيْ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الخَيْرِ وَالشَّرَّ لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا، فَيُبَالِغُ فِي طَلَبِ الجَنَّةِ وَالهَرَبِ مِنَ النَّارِ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ: (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ) (^١)، يَعْنِي فِي السِّنِّ.\nوَ(شَبَبَةٌ) جَمْعُ شَابٍّ كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا) (^٢)، أَيْ: حَتَّى تَسْلُكَ سَبِيلَهَا، يُقَالُ: أَخَذَ أَخْذَهُ، أَيْ: سَارَ سِيرَتَهُ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ: (يَوْمُ بُزَاخَةَ) (^٣): يَوْمُ بُزَاخَةَ حَرْبٌ كَانَتْ فِي أَيَّامٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): بُزَاخَةُ مَوْضِعٌ، وَالبَرْخُ: رَفْعُ الصَّدْرِ وَدُخُولُ الظَّهْرِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَبْزَحُ وَامْرَأَةٌ بَزْخَاءُ.\n* وَحَدِيثُ: (طُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ) (^٥)، الفَقِيرُ: القَناةُ وَالبِئْرُ تُحْفَرُ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: (فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ) (^٦):\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٢٤٦).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٣١٩).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٢٢١).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٧١٩٢).\n(^٦) حديث (رقم: ٧١٩١).","vol":"5","page":410},{"text":"جَرِيدُ النَّخْلِ إِذَا نُزِعَ عَنْهَا الخُوصُ، وَكَانَتِ العَرَبُ تَكْتُبُ فِيهَا، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (^١): [مِنَ الطَّوِيل]\nلِمَنْ طَلَلٌ لَمْ أَشْجُهُ فَشَجَانِي … كَخَطِّ زَبُورٍ فِي عَسِيبٍ يَمَانِ\nوَكَانَتْ حِمْيَرُ تَكْتُبُ فِيهِ أُمُورَهَا بِالحِمْيَرِيَّةِ.\nوَ(اللِّخَافُ): حِجَارَةٌ رِقَاقٌ بِيضٌ.\nقِيلَ: تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الآنَ مِنْ تَأْلِيفِ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ عُثْمَانُ ﵁ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا يَقَعَ بَيْنَ النَّاسِ الخِلَافُ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) (^٢)، هُوَ مِنَ الدِّيَةِ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَبِّرْ كَبِّرُ) أَيْ: قَدِّمِ الأَسَنَّ فَالأَسَنَّ.\n* وَقَوْلُهُ: (إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ) (^٣)، بِطَانَةُ الرَّجُلِ: خَاصَّتُهُ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (^٤)، أَيْ: أَوْلِيَاءَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (مُمَشَّقَانِ) (^٥)، أَيْ: مَصْبُوغَانِ بِالمِشَقِّ، وَهُوَ الطِّينُ الأَحْمَرُ.\nوَ(بَخٍ بَخٍ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ.\n_________\n(^١) البيت لامرئ القيس وهو في ديوانه (ص: ٨٥).\n(^٢) حديث (رقم: ٧١٩٢).\n(^٣) حديث (رقم: ٧١٩٨).\n(^٤) سورة آل عمران، الآية: (١١٨).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٣٢٤)","vol":"5","page":411},{"text":"* حَدِيثُ: (وَأَمَدُهَا الحَيْفَاءُ) (^١).\nالأَمَدُ: الغَايَةُ.\nوَالحَيْفَاءُ: مَوْضِعٌ (^٢)، يَعْنِي أَمَدَ السِّبَاقِ وَالغَايَةُ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا) (^٣)، اسْتَنَّ أَيْ: عَدَا نَشَاطًا.\n* وَحَدِيثُ: (تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) (^٤)، الفِرْصَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ أو القُطْنِ.\n* وَقَوْلُهُ: (مُمَسَّكَةٌ)، قَالَ القُتَيْبِيّ (^٥): أَي مُحْتَمِلَةٌ، أَيْ: تَحْمِلِينَهَا مَعَكِ تُعَالِجِينَ بِهَا مَوْضِعَ الدَّمِ.\nوَقِيلَ: مُمَسَّكَةٌ، أَيْ: مُطَيَّبَةٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ المِسْكِ.\n* * *\n* وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَفِيدٍ: (سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا) (^٦)، هُوَ جَمْعُ ضَبٍّ، كَمَا تَقُولُ: كَلْبٌ وَأَكْلُبٌ.\n* * *\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٣٣٦).\n(^٢) ينظر: معجم البلدان لياقوت (٢/ ٣٣٢)، وَالحَيْفَاء: موضِعٌ بالمدينة الَّذِي أَجْرَى مِنه النَّبِيُّ ﷺ الخَيْل.\n(^٣) حديث (رقم: ٧٣٥٦).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٣٥٧).\n(^٥) نقله الهروي في الغريبين (٦/ ١٧٥٢)، ولم أقِفْ عَلَيْه في غَرِيب الحَدِيث لابنِ قُتَيْبة.\n(^٦) حديث (رقم: ٧٣٥٨).","vol":"5","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1782>وَمِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ</span>\n* حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (^١)، يُقَالُ: ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ أيْ انتظِرْ، وَفِي حَدِيثِ سَبِيعَةٍ: (فَقَالَ: ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ)، أَيْ: تَحَبَّسِي عَلَى نَفْسِكِ.\nقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٢): يُقَالُ: ارْبَعْ عَلَى ظِلْعِكَ، أَيْ: تَمَكَّثْ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنْفَةِ إِزَارِهِ) (^٣)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (^٤): صَنْفَةُ الثَّوْبِ: حَاشِيَتُهُ، وَقِيلَ: النَّاحِيَةُ ذَاتُ الهَدْبِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَيَحُدُّ لِي حَدًّا) (^٥)، الحَدُّ: الحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَحَدَّدْتُ الشَّيْءَ مَيَّزُتُهُ مِنْ غَيْرِهِ، أَيْ: يُقَدِّرُ لِي قَدْرًا أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ يَتَمَيَّزُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ)، أَيْ: حُكْمُ القُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (^٦).\n* وَقَوْلُهُ: (سَجَّاءَ) (^٧)، هُوَ تَأْنِيتُ أَسَحَّ، وَهُوَ الَّذِي يَصُبُّ صَبًّا، وَلَمْ يُسْتَعْمَل المُذَكَّرُ مِنْهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٣٨٦).\n(^٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣١٣).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٣٩٣).\n(^٤) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٤١٨).\n(^٥) حديث رقم: (٧٤١٠).\n(^٦) سورة مريم، الآية (٧٢).\n(^٧) حديث (رقم: ٧٤١٩).","vol":"5","page":413},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ) (^١)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: العَاقِبُ: الَّذِي يَخْلُفُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ (^٢)، أَيْ: مَلَائِكَةٌ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\nقَالَ الفَرَّاءُ (^٣): تَعَاقُبُ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ، وَفِي الحَدِيثِ: (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ) (^٤)، أَيْ: تَسْبِيحَاتٌ، سُمِّينَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةً، وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ جَاءَ بَعْدَ شَيْءٍ تَعَاقَبوا.\n* وَقَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْ ضِئْضِي هَذَا) (^٥)، أَيْ: مِنْ أَصْلِ هَذَا، وَقِيلَ: مِنْ جِنْسِ هَذَا.\nوَذُهَيْبَةٌ: تَصْغِيرُ ذَهْبَةٍ، يُقَالُ: ذَهْبَةٌ وَذَهَبٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَنَاجٍ مَخْدُوسٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) (^٦).\n(الْمَكْدُوسُ) مِنْ قَوْلِهِمْ: كَدَّسَ الطَّعَامَ يُكَدِّسُهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (بِأَشَدَّ لِي [مُنَاشَدَةً] (^٧»، مُفَاعَلَةٌ مِنَ القَسَمِ الَّذِي هُوَ الحَلِفُ، يَقُولُ هَذَا وَاللهِ حَقِّي، هَذَا وَاللهِ حَقِّي، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُبَالِغُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الشَّفَاعَةِ، […] (^٨) وَيُقْسِمُونَ عَلَى اللهِ أَنْ يُنَجِّيَهُمْ يَقُولُونَ: بِعِزَّتِكَ، بِعَظَمَتِكَ أَنْ تُخَلِّص\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٤٢٩).\n(^٢) سورة الرعد، الآية: (١١).\n(^٣) معاني القرآن للفراء (٢/ ٦٠).\n(^٤) رواه مسلم (رقم: ٥٩٦).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٤٣٢)، باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾.\n(^٦) حديث رقم: ٧٤٣٩)، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.\n(^٧) بياضٌ في المخطوط، والاستدراكُ مِن لَفْظِ الحَدِيث السابق.\n(^٨) بياضٌ في المخطوط بمقدار كلمة.","vol":"5","page":414},{"text":"إِخْوَانَنَا مِنَ النَّارِ.\nوَقَدْ تَأْتِي الْمُفَاعَلَةُ وَيَكُونُ الفِعْلُ مِنْ وَاحِدٍ كَقَوْلِكَ: عَاقَبْتُ […] (^١)، وَعَافَاهُ اللهُ.\nيَعْنِي: إِذَا نَجَوْا مِنَ النَّارِ أَهَمَّهُمْ شَأْنُ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، فَيَشْفَعُونَ فِيهِمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ النَّارِ.\n* وَقَوْلُهُ: (سَفْعٌ مِنَ النَّارِ) (^٢) أَيْ: احْتِرَاقٌ.\n* وَقَوْلُهُ: (يَتَكَفَّؤُهَا)، أَيْ: يُمِيلُهَا.\n* وَقَوْلُهُ: (وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ) (^٣)، أَصْلُ العَزْمِ الْقُوَّةُ، أَيْ: لِيَنْقَذْ فِي مَسْأَلَتِهِ، وَلْيَمْضِ فِيهَا، وَلَا يَصُدَّنَّهُ كَثْرَةُ مَا قَالَ، فَإِنَّ الله لَا يَمْنَعُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُكْرِهُهُ أَحَدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُ.\nوَقَوْلُهُ (خُضْعَانًا) (^٤)، هُوَ فُعْلَانٌ مِنَ الخُضُوعِ، كَقَوْلِهِ: كَفَرَ كُفْرَانًا.\n* وَقَوْلُهُ: (يُنْفِذُهُمْ ذَلِكَ)، أَيْ: يَأْخُذُهُمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)، أَيْ: أُزِيلَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قِيلَ (^٥): فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، أَيْ: كُشِفَ الفَزَعُ عَنْهَا.\n_________\n(^١) بياضٌ في المخطوط بمقدار كلمة.\n(^٢) حديث (رقم: ٧٤٥٠).\n(^٣) حديث (رقم ٧٤٧٧).\n(^٤) حديث رقم: ٧٤٨١).\n(^٥) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٤٤٥).","vol":"5","page":415},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (رِجْلُ جَرَادٍ) (^١)، أَيْ: [جَمَاعَةُ] (^٢) جَرَادٍ.\n* وَقَوْلُهُ (هَذَا مَقَامُ العَائِذِ) (^٣)، أَيْ: مَقَامُ مَنْ يَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَقْطَعَهُ رَحِمُهُ، أَيْ: أَمْتَنِعُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ.\n* وَقَوْلُهُ: (قَالَ: هِيه) (^٤) أَيْ: زِدْ مِنَ الحَدِيثِ.\n* وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ) (^٥) لَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فَسَّرَهُ (^٦)، وَالكَنَفُ فِي اللُّغَةِ السِّتْرُ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَهِيَ خَمْسٌ) (^٧)، أَيْ: خَمْسٌ مَفْرُوضَةٌ عَلَيْكَ، وَلَكَ ثَوَابُ خَمْسِينَ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَالِ) (^٨)، التَّكْوِيرُ: الجَمْعُ، وَقِيلَ (^٩): التَّكْوِيرُ: اللَّفُّ.\nقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^١٠)، أَيْ: لُفَّتْ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٤٩٣).\n(^٢) بَيَاضٌ فِي الْمَخْطُوط بِقَدْر كَلِمة، والمثبتُ من غَريب الحديث للخطابي (٢/ ٣٨٨)، والغريبين للهروي (٣/ ٧٢٠).\n(^٣) حديث (رقم: ٧٥٠٢).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٥١٠).\n(^٥) حديث (رقم: ٧٥١٤).\n(^٦) ينظر المجمُوع الْمُغِيث لأبي مُوسَى المديني تِلْمِيذ الشَّارح قوام السُّنَّة (٣/ ٧٩)، فَقَد نَقَلَ هَذا الككَلامَ عَن شَيْخِه ونَسَبَه له.\n(^٧) حديث (رقم: ٧٥١٧).\n(^٨) حديث (رقم: ٧٥١٩).\n(^٩) ينظر كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٦٥٤).\n(^١٠) سورة التكوير، الآية (٠١).","vol":"5","page":416},{"text":"* وَقَوْلُهُ: (دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ) (^١)، هُوَ اسْمُ الفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: خُذْ.\n* وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ قَوْلُهُ: (هِيه هِيه) (^٢)، اسْمُ الفِعْلِ، وَمَعْنَاهُ: حَدِّثْ وَتَكَلَّمْ.\n* وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ جَمِيعٌ) (^٣)، أَيْ: قَوِيّ، مُجْتَمِعُ القِوَى، لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الكِبَرِ مَبْلَغًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ النِّسْيَانُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَسًا ﵁.\n* وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيد ﵁: (فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْحَكُونِي) (^٤)، كَأَنَّ الكَافَ بَدَلٌ مِنَ القَافِ، وَرُوِيَ: (فَاسْهَكُونِي) (^٥)، وَيَكُونُ الهَاءُ بَدَلًا مِنَ الحَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: مَدَحْتُهُ، وَمَدَهْتُهُ.\nقَالَ (^٦): [من الرَّجَز]\nاللهِ دَرُّ الغَانِيَاتِ الْمُدَّهْ … ...........................\n* وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَبْتَرُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَأْتَبِرْ).\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٧): يُقَالُ: بَأَرْتُ الشَّيْءَ وَابْتَأَرْتُهُ، إِذَا ادَّخَرْتُهُ وَخَبَّأْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحُفْرَةِ: البُؤْرَةُ، وَيُقَالُ: ائْتَبَرْتُ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٥١٩).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٥١٠).\n(^٣) طرف من حديث الشفاعة السابق (رقم: ٧٥١٠).\n(^٤) حديث (رقم: ٧٥٠٨).\n(^٥) وهي رواية موسى كما قال الحافظ في فتح الباري (١٣/ ٤٧٢).\n(^٦) صدر بيت لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوانه (ص: ١٦٦).\n(^٧) كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ١٣٣).","vol":"5","page":417},{"text":"أَيْ: لَمْ يُقَدِّمْ خَبِيئَةَ خَيْرٍ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَدَّخِرْ لَهَا، وَالبَئِيرَةُ عَلَى مِثَالِ فَعِيلَةٍ: الذَّخِيرَةُ.\n* * *\n* وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (فَقَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا) (^١)، السُّخَامُ: سَوَادُ القِدْرِ، يُقَالُ: سَخَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، أَيْ: سَوَّدَهُ.\n* وَقَوْلُهُ: (كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ) (^٢)، يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ السِّمَنِ وَقِلّةَ العِلْمِ.\n* وَقَوْلُهُ: (فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيَّهِ) (^٣)، يُقَالُ: قَرَتِ الدَّجَاجَةُ وَقَرْقَرَتْ إِذَا صَوَّتَتْ.\nقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (^٤): قَرَّتِ الدَّجَاجَةُ تَقَرُّ فَرًّا، فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قِيلَ: أَقَرَّتْ قَرْقَرَةً.\nوَفِي الحَدِيثِ: (فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تَقَرُّ القَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ [مَا] (^٥) فِيهَا) (^٦).\nقَالَ ابن الأَعْرَابِي (^٧): القَرِيرُ تَرْدِيدُكَ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الأَبْكَم حَتَّى يَفْهَمَهُ، وَمَنْ رَوَاهُ: (كَقَرِّ الدَّجَاجَةٍ)، أَرَادَ صَوْتَهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٥٤٣).\n(^٢) حديث (رقم: ٧٥٢١).\n(^٣) حديث (رقم: ٦٢١٣).\n(^٤) كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي (٥/ ١٥٢٥).\n(^٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراكُ من لفظ الحديث.\n(^٦) أخرجه مسلم (رقم: ٢٢٢٨).\n(^٧) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٢٤)، وغريب الحديث للخطابي (١/ ٦١٢).","vol":"5","page":418},{"text":"* وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بن حَكِيمٍ: (فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ) (^١)، أَيْ: أُثَاوِرُهُ، يَقَالُ: سَارَ يَسُورُ إِذَا ثَارَ، وَإِنَّ لِغَضَبِهِ لَسَوْرَةٌ، قَالَ (^٢): [مِنَ البَسِيط]\n.................... … لا بِالحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ\n[قِيلَ] (^٣): يُرِيدُ الَّذِي يَسُورُ الشَّرَابُ فِي رَأْسِهِ سَرِيعًا، وَسَوْرَةُ الخَمْرِ حِدَّتُهَا.\n(فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ)، أَيْ: أَخَذْتُ بِرِدَائِهِ فِي مَوْضِعِ لُبَّتِهِ.\nوَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ فَلُبَّ لَهُ) (^٤)، أَيْ: أَخَذَ بِلُبَّتِهِ، وَيُقَالُ: أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ: إِذَا جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ يَجُرُّهُ.\n* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ) (^٥).\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (^٦): هُوَ الَّذِي تَحَزَّمَ بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ ثَوْبَهُ مُتَحَزِّمًا بِهِ فَقَدْ تَلَبَّبَ.\n_________\n(^١) حديث (رقم: ٧٥٥٠).\n(^٢) البيت للأخطل وهو في ديوانه (ص: ١٤١) وصدره:\nوَشَارِبٍ مُرْبَحٌ بِالكَأْسِ نَادَمَنِي … ..............................\n(^٣) ما بين المعقوفتين في بياض في المخطوط، وينظر: مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٦٢).\n(^٤) الأثر: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٣١)، ومن طريقه الخطابي في غريب الحديث (٣/ ١٣) من طريق ابن جُريج عن ابن أبي حُسين يقول: (خَاصَم رَجُلٌ أَبَاه …)، فذكره، وإسنادُه مُرْسَلٌ، وفيه، وفيه عَنْعَنة ابن جُريجٍ، وهو مُكْثِرٌ مِنَ التَّدْلِيس.\nتنبيهٌ: تَحَرَّف قَوْلُهُ (فَلَبَّ لَه) في المصنف إلى قَوْله: (قُلْتُ لَه)!! و(ابن أَبِي حُسَين) إلى (ابن حُسَيْن).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٣).\n(^٦) غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٣١٢).","vol":"5","page":419},{"text":"انْتَهَى مَا بَدَأْتُ القَوْلَ بِإِتْمَامِهِ مِنْ شَرْحِ كِتَابِ البُخَارِيِّ ﵀ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ وَلَدِي أَبُو عَبْدِ اللهِ فَعَاجَلَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ إِتْمَامِهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَأَجْزَلَ لَهُ ثَوَابَ مَا نَوَاهُ، وَآتَاهُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ فِي عُقْبَاهُ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَتَمَنَّاهُ فِي دُنْيَاهُ، إِنَّهُ الْمُنْعِمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.\nوَالرَّجَاءُ فَسِيحٌ أَنْ يَنْفَعَ اللهُ بِهِ مَنْ نَظَرَ فِيهِ، وَلَا يُضَيِّعَ سَعْيَ مَنِ اجْتَهَدَ فِي جَمْعِهِ وَنَقْلِهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ.\n\nوَقَعَ الفَرَاغُ مِنْ نِسَاخَةِ هَذَا الكِتَابِ يَوْمَ الأَحَدِ الخَامِسَ وَالعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ بَعْدَ ثَمَانِمِائَةٍ مِنْ هِجْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ.\nاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكَاتِبِهِ وَمَالِكِهِ وَقَارِيْهِ وَمُسْتَمِعِهِ، وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ (^١).\n_________\n(^١) في آخر المخطوط وَرَدَ تَعْليقُ الإِمَامِ الشَّبيهي ﵀ بخطٍّ مَغرِبيٍّ دَقِيقَ، هَذَا نَصُّه: (الحَمْدُ للهِ وحده، قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى كَاتِبِهِ، وَلَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ - مُحَمَّدٌ الفَضِيلُ بنُ الفَاطِمِيِّ الإِدْرِيسِيُّ الشَهِيرُ بِالشَّبِيهِيِّ، غَفَرَ اللهُ لَهُ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ، بِمُطَالَعَةِ هَذَا السِّفْرِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَنَقْلِ مَا دَعَتْهُ الحَاجَةُ إِلَى نَقْلِهِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ مِنَ العَمَلِ الْمَبْرُورِ وَالْمُتَقَبَّلِ، وَغَفَرَ لِمُؤَلِّفِهِ وَلصَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَلِكُلِّ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالْأَعْيَانِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، وَذَلِكَ فِي ١١ شَوَالٍ عَامَ (١٣١١).","vol":"5","page":420}]}