{"ً":{"ٌ":1274,"ٍ":"إحياء الآثار دراسة عقدية","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/ethardr/ethardr.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إحياء الآثار (دراسة عقدية)\nالمؤلف: منيرة بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن المقوشي\nأصل الكتاب: رسالة ماجستير - كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود، بإشراف د محمد بن ناصر السحيباني، ١٤٤٠ هـ\nالناشر: دار الأماجد للطباعة والنشر -[الرياض]\nالطبعة: الثالثة، ١٤٤٥ هـ\nعدد الصفحات: ٦٥٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2341,"ٕ":1,"ٖ":1770155876,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":8},{"title":"أهمية الموضوع وأسباب اختياره","level":2,"page":10},{"title":"أهداف الموضوع","level":2,"page":10},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":11},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":15},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":18},{"title":"المنهج المتبع في كتابة الرسالة","level":2,"page":18},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":20},{"title":"التمهيد","level":1,"page":22},{"title":"أولا: التعريف ب إحياء","level":2,"page":22},{"title":"الإحياء في اصطلاح اللغويين","level":3,"page":22},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي عند أهل اللغة","level":3,"page":23},{"title":"الإحياء في اصطلاح علماء الشرع","level":3,"page":23},{"title":"العلاقة بين معنى الإحياء عند أهل اللغة وعلماء الشرع","level":3,"page":23},{"title":"ثانيا: التعريف ب «الآثار»","level":2,"page":24},{"title":"الآثار في اصطلاح اللغويين","level":3,"page":25},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للآثار عند أهل اللغة","level":3,"page":25},{"title":"الآثار في اصطلاح علماء الشرع","level":3,"page":25},{"title":"العلاقة بين معنى الآثار عند أهل اللغة وعلماء الشرع","level":3,"page":26},{"title":"علم الآثار في اصطلاح خبراء الآثار","level":3,"page":27},{"title":"معنى إحياء الآثار كمصطلح مركب","level":2,"page":29},{"title":"أولا: في بيان تعريف إحياء الآثار","level":3,"page":29},{"title":"ثانيا: في تحديد بيان المعاني التي يتضمنها هذا المصطلح","level":3,"page":29},{"title":"الفصل الأول أنواع الآثار","level":1,"page":33},{"title":"تمهيد","level":2,"page":34},{"title":"١ - النوع لغة","level":3,"page":34},{"title":"٢ - الآثار","level":3,"page":35},{"title":"المبحث الأول الآثار النبوية","level":2,"page":37},{"title":"المطلب الأول الآثار النبوية الحديثية المروية","level":3,"page":40},{"title":"المسألة الأولى: المراد بالآثار النبوية الحديثية المروية","level":4,"page":40},{"title":"المسألة الثانية: الأدلة على ثبوت حجية الآثار النبوية الحديثية المروية ووجوب إحيائها","level":4,"page":41},{"title":"المسألة الثالثة: اهتمام السلف بالآثار النبوية الحديثية المروية","level":4,"page":47},{"title":"المسألة الرابعة: حث السلف على إحياء الآثار الحديثية المروية","level":4,"page":52},{"title":"المسألة الخامسة: أحوال المتلقين للآثار النبوية الحديثية","level":4,"page":54},{"title":"المطلب الثاني الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي (ص) وما ألحق بها","level":3,"page":58},{"title":"المسألة الأولى: المراد بالآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما ألحق بها","level":4,"page":59},{"title":"المسألة الثانية: الآثار المروية في الآثار النبوية المرئية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما ألحق بها","level":4,"page":60},{"title":"المسألة الثالثة: مدى صحة الآثار النبوية الشريفة المشاهدة في المتاحف","level":4,"page":74},{"title":"المسألة الرابعة: حكم إحياء الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما ألحق بها","level":4,"page":80},{"title":"المطلب الثالث آثار مقامات النبي (ص) المكانية","level":3,"page":85},{"title":"المسألة الأولى: المراد بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية.","level":4,"page":87},{"title":"المسألة الثانية: أمثلة على آثار مقامات النبي ﷺ المكانية","level":4,"page":88},{"title":"المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية","level":4,"page":98},{"title":"حكم إحياء المسلم لآثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالزيارة","level":5,"page":99},{"title":"حكم إحياء المسلم لآثار مقامات النبي (ص) المكانية بالزيارة بقصد تحري العبادة، والتقرب إلى الله ﷾","level":6,"page":99},{"title":"المبحث الثاني الآثار الدينية","level":2,"page":128},{"title":"المطلب الأول آثار المواسم الدينية الزمانية","level":3,"page":130},{"title":"المسألة الأولى: المراد بآثار المواسم الدينية الزمانية.","level":4,"page":130},{"title":"المسألة الثانية: أقسام آثار المواسم الدينية الزمانية","level":4,"page":130},{"title":"المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المواسم الدينية الزمانية","level":4,"page":156},{"title":"المطلب الثاني آثار المساجد وأماكن التعبد","level":3,"page":164},{"title":"المسألة الأولى: المراد بالمساجد وأماكن التعبد.","level":4,"page":165},{"title":"المسألة الثانية: أمثلة على آثار المساجد وأماكن التعبد","level":4,"page":166},{"title":"المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المساجد وأماكن التعبد","level":4,"page":180},{"title":"الجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربا لله تعالى.","level":5,"page":180},{"title":"الجانب الثاني: إحياؤها بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها","level":5,"page":181},{"title":"المبحث الثالث آثار الأمم الهالكة","level":2,"page":191},{"title":"المطلب الأول سفينة نوح ﵇ بجبل الجودي","level":3,"page":195},{"title":"المسألة الأولى: لمحة عن دعوة نبي الله نوح ﵇ لقومه","level":4,"page":195},{"title":"المسألة الثانية: هلاك قوم نوح ﵇","level":4,"page":199},{"title":"المسألة الثالثة: سفينة نوح ﵇ وأثرها","level":4,"page":200},{"title":"المطلب الثاني ديار عاد بالأحقاف","level":3,"page":205},{"title":"المسألة الأولى: موضع ديار عاد","level":4,"page":205},{"title":"المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله هود ﵇ لقومه","level":4,"page":206},{"title":"المسألة الثالثة: هلاك عاد","level":4,"page":208},{"title":"المطلب الثالث ديار ثمود بالحجر","level":3,"page":210},{"title":"المسألة الأولى: موضع ديار ثمود","level":4,"page":210},{"title":"المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله صالح ﵇ لقومه","level":4,"page":211},{"title":"المسألة الثالثة: هلاك ثمود","level":4,"page":213},{"title":"المطلب الرابع ديار قوم لوط ﵇ بالسدوم","level":3,"page":217},{"title":"المسألة الأولى: موضع ديار قوم لوط ﵇","level":4,"page":218},{"title":"المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله لوط ﵇ لقومه","level":4,"page":218},{"title":"المسألة الثالثة: هلاك قوم لوط ﵇","level":4,"page":219},{"title":"المطلب الخامس ديار أصحاب مدين بالبدع","level":3,"page":222},{"title":"المسألة الأولى: موضع ديار أصحاب مدين.","level":4,"page":222},{"title":"المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله شعيب ﵇ لقومه","level":4,"page":223},{"title":"المسألة الثالثة: هلاك أصحاب مدين","level":4,"page":224},{"title":"المطلب السادس حكم إحياء آثار الأمم الهالكة","level":3,"page":226},{"title":"المسألة الأولى: حكم إحياء المسلم لآثار الأمم الهالكة بزيارة ديارهم ودخول مواضع هلاكهم، وإنشاء السير لها بالأبدان","level":4,"page":227},{"title":"المسألة الثانية: حكم إحياء عين الآثار؛ للسياحة، بالتهيئة والتحسين، وتذليل الوصول إليها","level":4,"page":237},{"title":"المبحث الرابع الآثار الوثنية والجاهلية","level":2,"page":242},{"title":"المطلب الأول الآثار الفرعونية","level":3,"page":246},{"title":"المسألة الأولى: التعريف بالفراعنة ومعتقداتهم.","level":4,"page":246},{"title":"المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفرعونية وتسبب في إخراجها","level":4,"page":249},{"title":"المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفرعونية الموجودة حاليا","level":4,"page":252},{"title":"المطلب الثاني الآثار الفينيقية","level":3,"page":256},{"title":"المسألة الأولى: التعريف بالفينيقية ومعتقداتهم.","level":4,"page":256},{"title":"المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفينيقية وتسبب في إخراجها","level":4,"page":258},{"title":"المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفينيقية الموجودة حاليا","level":4,"page":259},{"title":"المطلب الثالث الآثار البابلية","level":3,"page":263},{"title":"المسألة الأولى: التعريف بالبابلية ومعتقداتهم.","level":4,"page":263},{"title":"المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار البابلية وتسبب في إخراجها","level":4,"page":266},{"title":"المسألة الثالثة: الآثار البابلية الموجودة حاليا","level":4,"page":267},{"title":"المطلب الرابع الآثار الجاهلية لدى كفار العرب قبل الإسلام","level":3,"page":270},{"title":"المسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها","level":4,"page":270},{"title":"المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها","level":4,"page":271},{"title":"المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية","level":4,"page":274},{"title":"المطلب الخامس حكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية","level":3,"page":279},{"title":"المسألة الأولى: حكم إحياء المسلم للآثار الوثنية والجاهلية بقصد الزيارة؛ للاطلاع، والنزهة والسياحة","level":4,"page":279},{"title":"المسألة الثانية: حكم إحياء عين الآثار الوثنية الجاهلية؛ بالتنقيب عنها، وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها","level":4,"page":282},{"title":"المبحث الخامس آثار القبور والمشاهد","level":2,"page":289},{"title":"المطلب الأول المراد بالقبور والمشاهد","level":3,"page":290},{"title":"المطلب الثاني حكم إحياء القبور والمشاهد","level":3,"page":292},{"title":"المسألة الأولى: إحياء القبور، بالبناء عليها، وتجصيصها، وتسريجها","level":4,"page":292},{"title":"المسألة الثانية: إحياء القبور والمشاهد باتخاذها معلما أثريا، ومزارا سياحيا","level":4,"page":299},{"title":"المسألة الثالثة: حكم إحياء القبور والمشاهد بالزيارة","level":4,"page":301},{"title":"أ حكم زيارة القبور الشرعية","level":5,"page":301},{"title":"ب حكم زيارة المشاهد البدعية","level":5,"page":308},{"title":"تلخيص أحكام الزيارة","level":5,"page":310},{"title":"الفصل الثاني موقف الفرق والمستشرقين من الآثار وتفنيد شبهاتهم","level":1,"page":324},{"title":"المبحث الأول موقف الفرق والمستشرقين من الآثار","level":2,"page":329},{"title":"المطلب الأول موقف الفرق المخالفة لأهل السنة من الآثار","level":3,"page":332},{"title":"المسألة الأولى: موقف الفرق من الآثار الحديثية المروية","level":4,"page":332},{"title":"المسألة الثانية: موقف الفرق المخالفة لأهل السنة من آثار المواسم الزمانية","level":4,"page":340},{"title":"المسألة الثالثة: موقف الفرق المخالفة لأهل السنة من الآثار المرئية","level":4,"page":342},{"title":"المطلب الثاني موقف المستشرقين من الآثار","level":3,"page":348},{"title":"المسألة الأولى: موقف المستشرقين من الآثار الحديثية المروية","level":4,"page":349},{"title":"المسألة الثانية: موقف المستشرقين من آثار المواسم الزمانية","level":4,"page":353},{"title":"المسألة الثالثة: موقف المستشرقين من الآثار المرئية","level":4,"page":354},{"title":"المبحث الثاني تفنيد شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار","level":2,"page":369},{"title":"المطلب الأول أبرز الشبهات حول الآثار الحديثية المروية والمواسم الزمانية","level":3,"page":371},{"title":"المسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بإنكار الآثار الحديثية المروية","level":4,"page":373},{"title":"المسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار المواسم الدينية الزمانية","level":4,"page":396},{"title":"المطلب الثاني أبرز الشبهات حول الآثار المرئية","level":3,"page":412},{"title":"المسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما ألحق به.","level":4,"page":412},{"title":"المسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية","level":4,"page":430},{"title":"المسألة الثالثة: الشبهات المتعلقة بآثار القبور والمشاهد","level":4,"page":450},{"title":"الفصل الثالث المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار","level":1,"page":461},{"title":"المبحث الأول مخالفة كلمة التوحيد","level":2,"page":465},{"title":"المطلب الأول المراد بكلمة التوحيد وحكم مخالفتها","level":3,"page":466},{"title":"المطلب الثاني سبب الانحراف عن كلمة التوحيد","level":3,"page":469},{"title":"المطلب الثالث عواقب مخالفة كلمة التوحيد وثمار تحقيقها","level":3,"page":473},{"title":"المبحث الثاني المخالفة المتعلقة بالتبرك بالآثار","level":2,"page":475},{"title":"المطلب الأول المراد من التبرك بالآثار","level":3,"page":476},{"title":"التبرك لغة","level":4,"page":476},{"title":"شرعا","level":4,"page":476},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي","level":4,"page":476},{"title":"حقيقة التبرك","level":4,"page":477},{"title":"التبرك الممنوع بالآثار","level":4,"page":477},{"title":"المطلب الثاني أقسام التبرك بالآثار وأحكامه","level":3,"page":478},{"title":"١ - تبرك مشروع","level":4,"page":478},{"title":"٢ - تبرك ممنوع","level":4,"page":478},{"title":"أ - شرك أكبر","level":5,"page":479},{"title":"ب - شرك أصغر","level":5,"page":479},{"title":"المطلب الثالث أسباب الانحراف في التبرك بالآثار","level":3,"page":484},{"title":"السبب الأول: قياس آثار الصالحين وذواتهم بذات النبي ﷺ وآثاره في شرعية التبرك","level":4,"page":485},{"title":"السبب الثاني: الخلط بين بركة الأماكن اللازمة غير المتعدية وبين بركة الأنبياء الذاتية المتعدية، وعدم التمييز بينهما","level":4,"page":488},{"title":"المطلب الرابع عواقب التبرك بالآثار","level":3,"page":491},{"title":"المبحث الثالث المخالفة المتعلقة بالتوسل بالآثار","level":2,"page":493},{"title":"المطلب الأول المراد من التوسل بالآثار","level":3,"page":494},{"title":"التوسل لغة","level":4,"page":494},{"title":"التوسل شرعا","level":4,"page":494},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي","level":4,"page":495},{"title":"المطلب الثاني أقسام التوسل وأحكامه","level":3,"page":496},{"title":"١ - توسل مشروع","level":4,"page":496},{"title":"أ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا","level":5,"page":496},{"title":"ب - التوسل بالإيمان والتوحيد","level":5,"page":496},{"title":"ج - التوسل بالأعمال الصالحة","level":5,"page":496},{"title":"د - التوسل بدعاء الصالحين الأحياء الحاضرين الذين ترجى إجابة دعائهم","level":5,"page":497},{"title":"٢ - توسل ممنوع","level":4,"page":497},{"title":"النوع الأول توسل بدعي","level":5,"page":497},{"title":"١ - التوسل إلى الله بما لم يشرعه من البدع والمحدثات","level":6,"page":497},{"title":"٢ - سؤال الله ﷾ والإقسام عليه ﷻ بالجاه وبالبركة وبالحرمة وبالحق","level":6,"page":497},{"title":"النوع الثاني توسل شركي","level":5,"page":498},{"title":"١ - التقرب إلى الآثار من الأصنام، والأوثان، والقبور، بطلب الحوائج منهم.","level":6,"page":498},{"title":"٢ - دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم وغيرها من الأعمال الشركية، وما كان عليه أهل الجاهلية.","level":6,"page":499},{"title":"المطلب الثالث أسباب الانحراف في التوسل بالآثار","level":3,"page":500},{"title":"أولا: قياس التوسل على التبرك المشروع","level":4,"page":500},{"title":"ثانيا: قياس التوسل على الاستغاثة","level":4,"page":501},{"title":"ثالثا: قياس التوسل على الشفاعة المشروعة","level":4,"page":502},{"title":"١ - حال حياته ﷺ.","level":5,"page":502},{"title":"٢ - بعد موته ﷺ.","level":5,"page":503},{"title":"١ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ حال حياته","level":6,"page":503},{"title":"٢ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد موته","level":6,"page":503},{"title":"المطلب الرابع عواقب التوسل بالآثار","level":3,"page":506},{"title":"١ - التوسل البدعي وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر","level":4,"page":506},{"title":"٢ - الوقوع في البدع المنكرة، وذلك بإدخال صور من التوسل الممنوع ضمن التوسل المشروع","level":4,"page":506},{"title":"المبحث الرابع أبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار","level":2,"page":508},{"title":"المطلب الأول أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية","level":3,"page":509},{"title":"المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية.","level":4,"page":509},{"title":"المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما ألحق بها","level":4,"page":510},{"title":"المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية","level":4,"page":511},{"title":"المطلب الثاني أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية","level":3,"page":512},{"title":"المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية","level":4,"page":512},{"title":"المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد","level":4,"page":514},{"title":"المطلب الثالث أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية","level":3,"page":517},{"title":"المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة","level":4,"page":517},{"title":"المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية","level":4,"page":518},{"title":"المطلب الرابع أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد","level":3,"page":519},{"title":"المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في أثر القبر والمشهد","level":4,"page":519},{"title":"المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر للقبور","level":4,"page":520},{"title":"المبحث الخامس أسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار","level":2,"page":524},{"title":"المطلب الأول أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار","level":3,"page":525},{"title":"المطلب الثاني المفاسد المترتبة على إحياء الآثار","level":3,"page":528},{"title":"المسألة الأولى: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار بالعموم.","level":4,"page":528},{"title":"المسألة الثانية: المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور والمشاهد","level":4,"page":530},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":535},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":542}],"ٛ":{"1,2":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,260":252,"1,261":253,"1,262":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,276":268,"1,277":269,"1,278":270,"1,279":271,"1,280":272,"1,281":273,"1,282":274,"1,283":275,"1,284":276,"1,285":277,"1,286":278,"1,287":279,"1,288":280,"1,289":281,"1,290":282,"1,291":283,"1,292":284,"1,293":285,"1,294":286,"1,295":287,"1,296":288,"1,297":289,"1,298":290,"1,299":291,"1,300":292,"1,301":293,"1,302":294,"1,303":295,"1,304":296,"1,305":297,"1,306":298,"1,307":299,"1,308":300,"1,309":301,"1,310":302,"1,311":303,"1,312":304,"1,313":305,"1,314":306,"1,315":307,"1,316":308,"1,317":309,"1,318":310,"1,319":311,"1,320":312,"1,321":313,"1,322":314,"1,323":315,"1,324":316,"1,325":317,"1,326":318,"1,327":319,"1,328":320,"1,329":321,"1,330":322,"1,331":323,"1,333":324,"1,334":325,"1,335":326,"1,336":327,"1,337":328,"1,338":329,"1,339":330,"1,340":331,"1,341":332,"1,342":333,"1,343":334,"1,344":335,"1,345":336,"1,346":337,"1,347":338,"1,348":339,"1,349":340,"1,350":341,"1,351":342,"1,352":343,"1,353":344,"1,354":345,"1,355":346,"1,356":347,"1,357":348,"1,358":349,"1,359":350,"1,360":351,"1,361":352,"1,362":353,"1,363":354,"1,364":355,"1,365":356,"1,366":357,"1,367":358,"1,368":359,"1,369":360,"1,370":361,"1,371":362,"1,372":363,"1,373":364,"1,374":365,"1,375":366,"1,376":367,"1,377":368,"1,378":369,"1,379":370,"1,380":371,"1,381":372,"1,382":373,"1,383":374,"1,384":375,"1,385":376,"1,386":377,"1,387":378,"1,388":379,"1,389":380,"1,390":381,"1,391":382,"1,392":383,"1,393":384,"1,394":385,"1,395":386,"1,396":387,"1,397":388,"1,398":389,"1,399":390,"1,400":391,"1,401":392,"1,402":393,"1,403":394,"1,404":395,"1,405":396,"1,406":397,"1,407":398,"1,408":399,"1,409":400,"1,410":401,"1,411":402,"1,412":403,"1,413":404,"1,414":405,"1,415":406,"1,416":407,"1,417":408,"1,418":409,"1,419":410,"1,420":411,"1,421":412,"1,422":413,"1,423":414,"1,424":415,"1,425":416,"1,426":417,"1,427":418,"1,428":419,"1,429":420,"1,430":421,"1,431":422,"1,432":423,"1,433":424,"1,434":425,"1,435":426,"1,436":427,"1,437":428,"1,438":429,"1,439":430,"1,440":431,"1,441":432,"1,442":433,"1,443":434,"1,444":435,"1,445":436,"1,446":437,"1,447":438,"1,448":439,"1,449":440,"1,450":441,"1,451":442,"1,452":443,"1,453":444,"1,454":445,"1,455":446,"1,456":447,"1,457":448,"1,458":449,"1,459":450,"1,460":451,"1,461":452,"1,462":453,"1,463":454,"1,464":455,"1,465":456,"1,466":457,"1,467":458,"1,468":459,"1,469":460,"1,471":461,"1,472":462,"1,473":463,"1,474":464,"1,475":465,"1,476":466,"1,477":467,"1,478":468,"1,479":469,"1,480":470,"1,481":471,"1,482":472,"1,483":473,"1,484":474,"1,485":475,"1,486":476,"1,487":477,"1,488":478,"1,489":479,"1,490":480,"1,491":481,"1,492":482,"1,493":483,"1,494":484,"1,495":485,"1,496":486,"1,497":487,"1,498":488,"1,499":489,"1,500":490,"1,501":491,"1,502":492,"1,503":493,"1,504":494,"1,505":495,"1,506":496,"1,507":497,"1,508":498,"1,509":499,"1,510":500,"1,511":501,"1,512":502,"1,513":503,"1,514":504,"1,515":505,"1,516":506,"1,517":507,"1,518":508,"1,519":509,"1,520":510,"1,521":511,"1,522":512,"1,523":513,"1,524":514,"1,525":515,"1,526":516,"1,527":517,"1,528":518,"1,529":519,"1,530":520,"1,531":521,"1,532":522,"1,533":523,"1,534":524,"1,535":525,"1,536":526,"1,537":527,"1,538":528,"1,539":529,"1,540":530,"1,541":531,"1,542":532,"1,543":533,"1,544":534,"1,545":535,"1,546":536,"1,547":537,"1,548":538,"1,549":539,"1,550":540,"1,551":541,"1,577":542,"1,578":543,"1,579":544,"1,580":545,"1,581":546,"1,582":547,"1,583":548,"1,584":549,"1,585":550,"1,586":551,"1,587":552,"1,588":553,"1,589":554,"1,590":555,"1,591":556,"1,592":557,"1,593":558,"1,594":559,"1,595":560,"1,596":561,"1,597":562,"1,598":563,"1,599":564,"1,600":565,"1,601":566,"1,602":567,"1,603":568,"1,604":569,"1,605":570,"1,606":571,"1,607":572,"1,608":573,"1,609":574,"1,610":575,"1,611":576,"1,612":577,"1,613":578,"1,614":579,"1,615":580,"1,616":581,"1,617":582,"1,618":583,"1,619":584,"1,620":585,"1,621":586,"1,622":587,"1,623":588,"1,624":589,"1,625":590,"1,626":591,"1,627":592,"1,628":593,"1,629":594,"1,630":595,"1,631":596,"1,632":597,"1,633":598,"1,634":599,"1,635":600,"1,636":601,"1,637":602,"1,638":603,"1,639":604,"1,640":605,"1,641":606,"1,642":607,"1,643":608,"1,644":609,"1,645":610,"1,646":611,"1,647":612,"1,648":613,"1,649":614,"1,650":615,"1,651":616},"ٜ":{"1":[2,651]},"ٝ":["1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,37","1,38","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651"],"ٞ":{"8":[1],"10":[2,3],"11":[4],"15":[5],"18":[6,7],"20":[8],"22":[9,10,11],"23":[12,13,14],"24":[15],"25":[16,17,18],"26":[19],"27":[20],"29":[21,22,23],"33":[24],"34":[25,26],"35":[27],"37":[28],"40":[29,30],"41":[31],"47":[32],"52":[33],"54":[34],"58":[35],"59":[36],"60":[37],"74":[38],"80":[39],"85":[40],"87":[41],"88":[42],"98":[43],"99":[44,45],"128":[46],"130":[47,48,49],"156":[50],"164":[51],"165":[52],"166":[53],"180":[54,55],"181":[56],"191":[57],"195":[58,59],"199":[60],"200":[61],"205":[62,63],"206":[64],"208":[65],"210":[66,67],"211":[68],"213":[69],"217":[70],"218":[71,72],"219":[73],"222":[74,75],"223":[76],"224":[77],"226":[78],"227":[79],"237":[80],"242":[81],"246":[82,83],"249":[84],"252":[85],"256":[86,87],"258":[88],"259":[89],"263":[90,91],"266":[92],"267":[93],"270":[94,95],"271":[96],"274":[97],"279":[98,99],"282":[100],"289":[101],"290":[102],"292":[103,104],"299":[105],"301":[106,107],"308":[108],"310":[109],"324":[110],"329":[111],"332":[112,113],"340":[114],"342":[115],"348":[116],"349":[117],"353":[118],"354":[119],"369":[120],"371":[121],"373":[122],"396":[123],"412":[124,125],"430":[126],"450":[127],"461":[128],"465":[129],"466":[130],"469":[131],"473":[132],"475":[133],"476":[134,135,136,137],"477":[138,139],"478":[140,141,142],"479":[143,144],"484":[145],"485":[146],"488":[147],"491":[148],"493":[149],"494":[150,151,152],"495":[153],"496":[154,155,156,157,158],"497":[159,160,161,162,163],"498":[164,165],"499":[166],"500":[167,168],"501":[169],"502":[170,171],"503":[172,173,174],"506":[175,176,177],"508":[178],"509":[179,180],"510":[181],"511":[182],"512":[183,184],"514":[185],"517":[186,187],"518":[188],"519":[189,190],"520":[191],"524":[192],"525":[193],"528":[194,195],"530":[196],"535":[197],"542":[198]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\">تقديم الوالدة حفظها الله </span>\nالحمد لله الذي أنعم فأكرم، الحمد لله الذي منّ فأجزل، الحمد لله الذي أعطى فأكثر، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأثني عليه ثناء الذّاكرين، لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، له الفضل وله النعمة وله الثناء الحسن، أحمدهُ ﵎ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد\nفقد روى الإمام مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»، أسأل الله أن يجمع لنا هذه الخصال.\nابنتي: أعجز عن وصف شعوري لما رأيت الكتاب مطبوعًا بين يديّ … لطالما دعوت ربي ورجوته أن أنفع ديني وأخدم أمتي، وأن أنشر العلم …، فلم يسعني الوصول لما أتطلّع إليه، فمنَّ عليّ الكريم بفضله ﷾ بمن يواصل مسيرتي وينفعني، ويحيي كتبي، ويستعمل مكتبتي فيما يرضي ربي ﷿.\nفجنينا بفضل الله وتوفيقه ثمرة ذلك في هذه الرسالة المباركة، التي أسأل الله أن يجعلها من العلم النافع الذي يكون حجة لكِ لا عليكِ، وأن ينفع بها الأمة الإسلامية؛ تنفعها في سلامة عقيدتها، التي هي أُس الدين وأساسه.","vol":"1","page":2},{"text":"ابنتي: أوصيك بتقوى الله وهي الوصية التي أوصى الله ﷻ بها الأولين والآخرين:\n﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا *﴾ [النساء: ١٣١].\nواعلمي بارك الله فيكِ أن قيمة المرء بالعلم النافع، كما قال الناظم:\nوقيمة المرء ما قد كان يُحسنه\nوالجاهلون لأهل العلم أعداءُ\nفقم بعلم ولا تطلب به بدلًا فال\nناس موتى وأهل العلم أحياءُ\nواحرصي على العمل بالعلم؛ فإن العلم ثمرته العمل:\nوعالم بعلمه لم يعملن\nمعذب من قبل عباد الوثن\nوختامًا: أسأل الله لكِ يا ابنتي مزيدًا من التوفيق والتفوّق والنجاح، وأن لا يحرمنا الأجر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\nوالدتك .. حرر يوم الخميس ٢١/ ٧/ ١٤٤٠ هـ","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\">تقديم الوالد حفظه الله </span>\nابنتي وسميّةُ أمي:\nأرى أمامك مستقبلًا مشرقًا\nزاخرًا بالإنجازات المميزة\nومفعمًا بالنجاحات الباهرة\nكم أنا فخورٌ بكِ يا ابنتي ..\nوفّقك ربّي وسدّدك\nوأسعدك في الدنيا والآخرة ..\nوالدك","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\">تقريظ المشرف </span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد\nفإن الاهتمام بالآثار والعناية بها والسعي لإحيائها من الموضوعات المهمة في هذا العصر، وتأتي هذه الأهمية من جوانب متعددة منها:\nمن جانب صلة ذلك بالجانب العقدي والآثار المترتبة عليه، ومما لا شك فيه أن إحياء الآثار له صلة كبيرة وواضحة بالجانب العقدي، إذ أول شرك وقع بين الناس كان بسبب إحياء الآثار، كما حصل لقوم نوح ﵇، وأن كثيرًا من البدع والانحرافات في هذه الأمة كانت بسبب إحياء آثار، سواء كانت آثار كتب ومؤلفات أو آثار مشاهد وأماكن ومزارات.\nمن جانب الاهتمام بموضوع الإحياء سواء اهتمامًا بإقامة الفعاليات الخاصة بذلك أو بكتابة المقالات والبحوث في تقرير ذلك والدعوة إلى تبنيه والعناية به، أو السعي في اكتشاف الآثار وإعادة بنائها وترميمها وتسهيل الوصول إليها لعامة الناس.\nوقد كثرت في هذا الزمن وتعددت الدعوات لإحياء الآثار، وإبراز آثارها الإيجابية حسب زعمهم من الناحية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية.\nحتى التبس ذلك على كثير من الناس، وخفي عليهم الحكم الشرعي، والموقف الصحيح من ذلك.\nفأصبحت هناك حاجة ماسة لدراسة ذلك الأمر دراسة علمية شرعية،","vol":"1","page":5},{"text":"وتحرير الحكم الشرعي، وبيان الموقف الصحيح من ذلك وفق ما دلت عليه الأدلة الشرعية من نصوص الكتاب والسنة ومن أقوال العلماء من سلف هذه الأمة.\nمن هنا جاءت هذه الرسالة العلمية الموسومة ب (إحياء الآثار دراسة عقدية) من إعداد الأخت الباحثة الفاضلة: منيرة بنت عبد العزيز المقوشي، والذي هدفت فيه إلى جمع شتات الموضوع ودراسته بدقة، وتأصيل علمي؛ لحماية جناب التوحيد، ولسدّ طرق الشرك ووسائله؛ من خلال جمع الجهود العملية، والدعوة إلى التمسك بالسنة وتجنب البدعة.\nومن خلال إشرافي على الباحثة في إعداد هذه الرسالة، تبين لي اجتهادها في تحرير المسائل تحريرًا علميًّا مبنيًّا على الأدلة الشرعية الصحيحة، وفق فهم السلف الصالح، والضوابط العلمية السليمة، متوخية فيه الحق، ومتحرية الصدق والإنصاف، وأرادت فيه الخير للمسلمين، أحسبها كذلك والله حسيبها ولا أزكي على الله أحدًا.\nوقد حرصت الباحثة وسعت في استيعاب جميع المسائل المتعلقة بهذا الموضوع، فلم تدخر جهدًا ولا وقتًا في تحرير ذلك وبيانه بيانًا يزيل الاشتباه والإشكال حوله.\nومن ذلك أن تحرير مصطلح الآثار، والذي يكاد ينحصر في كثير من الأذهان حول مفهوم محدد محصور في الآثار المكانية المحسوسة المرئية غير المشروعة.\nفلم تقف الباحثة عند هذا المفهوم المحصور، وتكتفِ به في رسالتها، وإنما اجتهدت في تحرير هذا المصطلح وتوسعة مدلوله جمعًا بين ما لدى علماء السلف وأهل اللغة وأهل علم الآثار بعد تأسيسه كعلم مستقل؛ فانتهت إلى أن الآثار تشمل: الآثار المروية والمرئية، كما يشمل الآثار الزمانية والمكانية، وسواء كانت آثارًا شرعية أو بدعية أو شركية، مادية أو معنوية، ثابتة أو مزيفة، اندرست أو ما زالت باقية، فاستوعبت ذلك كله حسب ما وقفت عليه، مع اجتهاد وحرص كبيرين في ذلك.","vol":"1","page":6},{"text":"فجاءت الرسالة مشتملة على: نحو ستين مسألة مصنفة في تسعة وثلاثين مطلبًا متضمنة في اثني عشر مبحثًا تحت ثلاثة فصول رئيسة.\nكما لم تدخر الباحثة في جمع ما يثيره المخالفون من شبه يزعمون أنها استدلالات تؤيد ما ذهبوا إليه من إحياء الآثار والعناية بها وتشريع ذلك، وقد بلغت الشبه ثلاثين شبهة، وقامت الباحثة بتفنيدها، وبيان فسادها وبطلانها في مجموع نحو مائة وجه.\nوقد اجتهدت الباحثة في تصنيف الآثار، فصنفتها تصنيفًا، قد لا تجده لدى من كتب في ذلك، فجاءت في خمسة أصناف هي الآثار: النبوية، والدينية، والوثنية والجاهلية، وآثار القبور والمشاهد.\nوهذه الآثار في الجملة لا تخرج عن أحد هذه الحالات:\nآثار ثابت إحياؤها، وخص الشرع قصدها إما للتعبد بها أو عندها أو للاتعاظ والاعتبار والتذكير بالآخرة.\nأو آثار غير ثابت إحياؤها، وليس لها خصوصية في الشرع، ولا تقصد لا بالعبادة ولا بالزيارة، فضلًا عن شد الرحال إليها.\nوساقت نماذج وأمثلة لتلك الآثار، مع بيان الحكم الشرعي لإحياء تلك الأصناف، وأبرز صور المخالفات المترتبة على إحياء الآثار في تلك التصنيفات.\nوعنيت الباحثة بتحرير بعض الأنواع التي يغفل عنها ولا يتطرق لها كالآثار النبوية سواء كانت:\nآثارًا حديثية مروية وبيان أنها أعظم وأشرف ما خلّفه النبي ﷺ من آثار، والأدلة على وجوب إحيائها واهتمام السلف بها وحثهم على إحيائها.\nأو آثارًا نبوية منفصلة عن جسد الرسول ﷺ، وبيان أن دعوى وجود آثار النبي ﷺ المحسوسة في زماننا هذا، دعوى مجردة عن البرهان والدليل القاطع، إذ إنها تصنف ضمن الآثار المزيفة.\nكما لم تغفل عن موقف المخالفين من أتباع الفرق والمستشرقين فأبانت حرصهم على إحياء آثار الوثنية الجاهلية والأمم الهالكة، أو مما لم يثبت","vol":"1","page":7},{"text":"صحة نسبته للرسول ﷺ من آثاره، وإهمال الآثار المروية الصحيحة وتعطيلها، وفندت ما تشبثوا به من شبهات وأباطيل.\nواختتمت الرسالة ببيان المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار، وبيان أسباب تلك المخالفات، والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار من عودة المظاهر الشركية، وزعزعة الولاء والبراء لدى المسلمين، وإساءة سمعة الدين الإسلامي، وتفشي القومية والعنصرية، ووقوع الكذب بكل أشكاله.\nوأحسب أن الباحثة اجتهدت في إخراج البحث بأتم تحرير وأكمل صورة، ولم تدخر جهدًا ولا وقتًا في تحقيق هذا الهدف وهذه الغاية.\nأسأل الله أن يبارك في الباحثة وهذا البحث، وأن يقيم به الحجة، ويزيل به الشبهة، وأن يعم بنفعه المسلمين.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\">مقدمة الرسالة </span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ، أما بعد\nفقد قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].\nفطر الله ﷾ البشر على التوحيد، وهو الأصل الذي كانوا عليه، ثم بعد ذلك تفرقوا واختلفوا بسبب الشرك، والذي كانت بدايته إحياء آثار قوم صالحين.\nفأول شرك حصل على وجه الأرض كان في قوم نوح ﵇، ولم يظهر ذلك إلا بعد مرور نحو عشرة قرون بعد آدم ﵇، حيث إنهم كانوا على التوحيد، ولم يزل الشيطان دائبًا جادًّا مشمرًا في عداوة بني آدم، فزين لقوم نوح إحياء آثار الصالحين بنصب صورهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وذهب العلم وجاء جيل جاهل عُبدت، كما جاء في الأثر الصحيح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أَمَّا وَدٌّ: كانت لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: كانت لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فكانت لِمُرَادٍ، ثم لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عند سَبَأٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ: فكانت لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فكانت لِحِمْيَرَ، لآِلِ ذِي الْكَلَاعِ.","vol":"1","page":11},{"text":"أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك، وَتَنَسَّخَ العلم عُبِدَتْ (^١).\nفلو جاءهم الشيطان نعوذ بالله منه من أول مرة وأمر قوم نوح بعبادتهم لم يطيعوه ولم يقبلوا ذلك؛ بل أمر الأولين بنصب الصور لتكون ذريعة لمن بعدهم أن يعبدوا الله عندها، ثم تكون عبادة الله عندها ذريعة إلى عبادتها ممن يخلفهم.\nوللأمم المتأخرة ورث من الأمم الأولى فالأصنام التي في الأمم البائدة قد انتقلت إلى العرب كما جاء في الأثر الصحيح الموقوف عن ابن عباس ﵄ المذكور آنفًا.\nوالتي لم تضمحل إلا بعد أن بعث الله محمدًا ﷺ بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، فقام ﷺ بتبليغ ما بعثه الله به أكمل قيام، وأوذي في الله أشد الأذى فصبر على ذلك وصبر معه أصحابه ﵃ على تبليغ الدعوة.\nحتى أزال الله من الجزيرة العربية جميع الأصنام والأوثان التي كانت تُعبد من دون الله، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وكسرت الأصنام، وهدمت الأوثان، وعلت كلمة التوحيد وظهر الإسلام.\nولعل من خلال الإشارة إلى ما سبق، وجب التنبه إلى ما حدث في هذا الزمان الذي عج بالفتن، وتخبط الناس فيه بين الشبهات والشهوات، وكثرت فيه الدعوات حول إحياء معالم الماضي والتراث، والتباكي على اندراس الآثار، والمناداة بإحيائها، والافتتان بتتبعها، والعناية بها في مواضعها أو في معارض مخصصة، ولا يزال الجدال قائمًا بين الكثير من الناس حولها.\nفالحديث عن هذا الموضوع الشائك يحتاج إلى بحث علمي دقيق رصين، بعيدًا عن الأحاسيس والعواطف الجياشة، من منظور شرعي عقدي\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة نوح، باب: ودا ولا سواعا ولا يعوث ويعوق (٦/ ١٦٠/ ح ٤٩٢٠).","vol":"1","page":12},{"text":"بحت؛ حفاظًا على الدين، وصيانة له من الوثنيات الجاهلية، وتجنبًا للانجراف في مستنقع الشرك والبدع.\nونظرًا لما يؤدي إليه إحياء الآثار من مخاطر تمس العقيدة، تقدمت بأطروحة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت عنوان:\nإحياءُ الآثارِ دراسة عقدية\nتحريًا للحق، وتقصيًا لما كتبه أهل العلم الراسخون في ذلك؛ لكشف الشبهة، وإيضاح الحجة، والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2>أهمية الموضوع وأسباب اختياره:</span>\n١ الإفراط والغلو في الآثار المرئية الجاهلية، والتفريط والإهمال للآثار النبوية الحديثية المروية.\n٢ كثرة الدعوات المؤيدة لإحياء الآثار المرئية والاهتمام والاعتناء بها، وإغفال النتائج الوخيمة المترتبة على إحيائها.\n٣ ازدياد عدد المقالات والكتب المؤلفة في إحياء الآثار والمطالبة بالعناية بها؛ بحجة الحفاظ على الآثار والتراث وامتلاؤها بالشبهات والانحرافات العقدية.\n٤ كثرة الافتتان بالآثار الوثنية والجاهلية، والولاء لها، والتهاون بإحيائها واستبعاد وقوع المخالفات العقدية.\n٥ أن التنقيب عن الآثار والبحث عنها لم يظهر إلا في القرن الماضي، حيث يعدّ من العلوم الحديثة التي يُخشى أن تعارض أصولها أصول الدين الإسلامي.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>أهداف الموضوع:</span>\n١ حماية جناب التوحيد، وسد ذرائع الشرك ووسائله.\n٢ الدعوة إلى التمسك بالسُّنَّة وتجنب البدعة، من خلال الرد على شبهات المخالفين لأهل السُّنَّة في تعظيمهم للآثار وتبركهم بها واعتبارها وسائل وأسباب شفائية.","vol":"1","page":13},{"text":"٣ تتبع الردود العلمية المتفرقة، والجهود العملية للعلماء المتعلقة بإحياء الآثار، وجمع شتات الموضوع ودراسته بدقة؛ للوصول إلى المنهج الحق وتمييزه عن غيره من المناهج البدعية وهذا الأمر من الواجبات التي ينبغي أن يقوم بها طلاب العلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>الدِّراسات السَّابقة:</span>\nلم أجد بعد التتبع في المكتبات العامَّة والتِّجاريَّة والرَّسائل الجامعيَّة من تناول هذا الموضوع بالبحث على نحو مستوفٍ.\nوقد وجدت بعض العناوين المقاربة، والتي تتداخل مع جزئيات بعض عناوين الرسالة، وهي كما يلي:\n١ الآثار والمشاهد وأثر تعظيمها في الأمة الإسلامية، للدكتور: عبد العزيز بن عبد الله الجفير:\nرسالة علميَّة مقدمة لنيل درجة الماجستير في قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى، عام ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م، وهذه الرسالة تناولت ما يتعلق بالآثار والمشاهد وأثر تعظيمهما على الأمة الإسلامية.\nوكحال أي عمل بشري لن يبلغ الكمال؛ فالكمال لله ﷿، ولكتابه، ولدينه، فقد تبيَّن على حد علمي القاصر أن هذه الرسالة على أصالتها، وقيمتها العلمية، ووفرة معلوماتها، إلا أنها تفتقر إلى السبر والتقسيم، والتفصيل في أقسام الآثار وأنواعها والمخالفات العقدية الناشئة عن تعظيم الآثار.\nحيث إن دائرة تعظيم الآثار أضيق من دائرة الإحياء والعناية والاهتمام بها؛ وبسبب انفتاح دائرة الإحياء واشتمالها على الغلو والتعظيم وما هو أكثر من ذلك أو أقل منه بكثير، حصل التساهل به وهذه حجة أغلب من يتهاون في مسألة إحياء الآثار المرئية الوثنية الجاهلية بأنهم لم يقصدوا تعظيمها ولا تقديسها.","vol":"1","page":14},{"text":"لهذا السبب أتت هذه الرسالة توضح أن إحياء الآثار الوثنية والجاهلية وسيلة موصلة للشرك، وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي، يجب الاهتمام به؛ حتى لا تصل الأمة إلى مرحلة لا تحمد عقباها.\nوكما أن الرسالة التي بين أيديكم تناولت الآثار بالعموم ولم تقتصر على الآثار المحسوسة، وكذلك هي إعادة ترتيب وتقسيم مع تكميل الناقص وإضافة بعض المباحث والفصول مثل:\n١ الآثار بأنواعها من خلال اعتبارات مختلفة، ومن حيثيات متنوعة؛ كالآثار باعتبار: المروي والمرئي، الشرعي والشركي، المكاني والزماني، المادي والمعنوي، الثابت والمزيف، الباقي والمندرس، وحكم إحياء كل نوع منها من حيث الزيارة والتردد، وأيضًا من ناحية الاهتمام بعين الآثار وتهيئتها؛ لتسهيل الوصول إليها.\n٢ إحياء الآثار المروية الحديثية، وموقف المخالفين في هذا الجانب وتفنيد شبهاتهم.\n٣ ربطها بالواقع ك:\nأ ضرب الأمثلة على الآثار المتواجدة حاليًّا.\nب ذكر الأمصار ذوات الآثار وانشغال الناس بها.\nج عرض للمحاولات المعاصرة لإحياء الآثار وردود العلماء العلمية وجهودهم العملية في إزالة الآثار والقضاء عليها.\n٤ أسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار.\n٥ شبهات المبتدعة، والمستشرقين حول الآثار بأنواعها، وتفنيدها.\nومن الدراسات السابقة أيضًا:\n٢ أحكام الآثار في الشريعة الإسلامية دراسة عقدية، للدكتور: خالد بن عبد العزيز السيف:","vol":"1","page":15},{"text":"بحث قصير مؤلَّف من (٥٥) صفحة منشور في مجلة الدراسات العقدية في العدد: (١٦)، ١٤٣٧ هـ.\nتناول هذا البحث بعض الآثار المرئية المحسوسة وأحكامها إجمالًا، اعتمد على ضابط معنى الآثار عند خبراء الآثار: بأن الأثر ما كانت قيمته من تراكم الزمن، وتباعد التاريخ عليه، وما عدا ذلك ليس بأثر.\nفتحديد معنى الأثر في هذه الرسالة مرتكز على قيمته، بحيث إنه إذا كان الأثر متعلقًا بشخص أو غيره لا يسمى أثرًا لعدم سريان مقولة التاريخ عليه.\n٣ التبرك بآثار النبي ﷺ دراسة عقدية، للدكتور: فهد بن سعد المقرن:\nبحث مؤلَّف من (٥٢) صفحة منشور في مجلة دراسات إسلامية، في العدد: (٢٥)، ١٤٣٥ هـ ١٤٣٦ هـ، ورد في البحث الإجابة عن عدة تساؤلات، اشتملت على: حكم التبرك بآثار النبي ﷺ في حال حياته، وبعد مماته، وصحة آثاره الباقية إلى يومنا هذا في عدة متاحف، والمنهج الشرعي اتجاه آثار النبي ﷺ.\n٤ أحكام الآثار في الفقه الإسلامي، للدكتور: عبد الله الرميح:\nرسالة علميَّة مقدمة لنيل درجة الدُّكتوراه في قسم الفقه بكلية الشريعة، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تناول فيها الباحث الأحكام الفقهيَّة المتعلقة بالآثار.\n٥ الآثار والمشاهد وحكم المحافظة عليها في الشريعة الإسلامية، للباحث: نائل إبراهيم نجم الصرايرة: رسالة علميَّة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه وأصوله بجامعة مؤته، ٢٠١١ م.\n٦ حماية الآثار في الفقه الإسلامي، للباحث: أحمد خالد أحمد نوفل: رسالة علميَّة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بغزة، ١٤٣٨ هـ ٢٠١٧ م.","vol":"1","page":16},{"text":"٧ الآثار وتعظيمها بزيارتها لاستعادة تلك الأمجاد، للشيخ الفقيه عبد الله بن حميد ﵀: رسالة قيّمة لا تتجاوز صفحاتها (٤) صفحات، فيها رد على من طالب بإحياء آثار مقامات النبي ﷺ.\n٨ حكم الإسلام في إحياء الآثار، لسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: رسالة قيّمة لا تتجاوز صفحاتها (١٠) صفحات، فيها رد على من طالب بإحياء آثار مقامات النبي ﷺ، وكذلك كتب الشيخ ﵀ مقالين عنوانهما: الرد على مصطفى أمين، والرد على صالح محمد جمال وكلها مدرجة في مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ﵀.\n٩ إحياء الآثار الدينية والوثنية، للشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن ﵀: رسالة قيّمة لا تتجاوز صفحاتها (١٠) صفحات، وكذلك للشيخ مقالات أخرى حول الآثار بعنوان: الآثار والصّحافة الجاهلة والقدوة الضالة، الآثار بين الوحي والفقه وبين الفكر المخالف لهما، بل هو سد لذرائع الشرك.\n١٠ التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة، للشيخ: عبد المحسن العباد البدر: رسالة قيّمة مؤلَّفة من (٤٧) صفحة، حذّر فيها المؤلف من تعظيم الآثار، وأنها وسيلة مفضية إلى الشرك.\n١١ إحياء الآثار مقالات وبحوث، لمعالي الشيخ: د. صالح الفوزان: مجموعة مقالات وبحوث، بلغ عددها تقريبًا (١٣) مقالًا وبحثًا، تدور أغلبها حول الآثار المتعلقة بالنبي ﷺ، اعتنى بها وجمعها الشيخ: فهد بن إبراهيم الفعيم.\n١٢ حكم زيارة أماكن السيرة النبوية، للشيخ: د. سعد بن ناصر الشثري: رسالة مؤلَّفة من (٥١) صفحة، تناول فيها المؤلف حكم زيارة المواضع المتعلقة بالسيرة النبوية على جهة: العبادة وكذلك السياحة، كما تناول فيها حكم تهيئتها للزيارة.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>خطة البحث:</span>\nتشتمل الرسالة على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة، وفهارس.\nالمقدمة، وفيها:\nأهمية الموضوع، أسباب اختياره، أهدافه، الدراسات السابقة، خطة البحث، منهج البحث، شكر وتقدير.\nالتمهيد، وفيه: التعريف بمفردات العنوان إحياء الآثار.\n* الفصل الأول: أنواع الآثار؛ وفيه تمهيد، وخمسة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار النبوية؛ وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: الآثار النبوية الحديثية المروية.\nالمطلب الثاني: الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها.\nالمطلب الثالث: آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\nالمبحث الثاني: الآثار الدينية؛ وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: آثار المواسم الدينية الزمانية.\nالمطلب الثاني: آثار المساجد وأماكن التعبّد.\nالمبحث الثالث: آثار الأمم الهالكة؛ وفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: سفينة نوح ﵇ بجبل الجودي.\nالمطلب الثاني: ديار عاد بالأحقاف.\nالمطلب الثالث: ديار ثمود بالحجر.\nالمطلب الرابع: ديار قوم لوط بالسدوم.\nالمطلب الخامس: ديار أصحاب مدين بالبدع.\nالمطلب السادس: حكم إحياء آثار الأمم الهالكة.\nالمبحث الرابع: الآثار الوثنية والجاهلية؛ وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: الآثار الفرعونية.\nالمطلب الثاني: الآثار الفينيقية.\nالمطلب الثالث: الآثار البابلية.\nالمطلب الرابع: الآثار الجاهلية.","vol":"1","page":18},{"text":"المطلب الخامس: حكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية.\nالمبحث الخامس: آثار القبور والمشاهد؛ وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: المراد بالقبور والمشاهد.\nالمطلب الثاني: حكم إحياء آثار القبور والمشاهد.\n* الفصل الثاني: موقف الفرق والمستشرقين من الآثار وتفنيد شبهاتهم؛ وفيه تمهيد، ومبحثان:\nالمبحث الأول: موقف الفرق والمستشرقين من الآثار؛ وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: موقف الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة من الآثار.\nالمطلب الثاني: موقف المستشرقين من الآثار.\nالمبحث الثاني: تفنيد أبرز شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار؛ وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: أبرز الشبهات حول الآثار الحديثية والمروية وآثار المواسم الزمانية.\nالمطلب الثاني: أبرز الشبهات حول الآثار المرئية.\n* الفصل الثالث: المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار؛ وفيه تمهيد، وخمسة مباحث:\nالمبحث الأول: المخالفة المتعلقة بكلمة التوحيد؛ وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: المراد بكلمة التوحيد وحكم مخالفتها.\nالمطلب الثاني: سبب الانحراف عن كلمة التوحيد.\nالمطلب الثالث: عواقب مخالفة كلمة التوحيد وثمار تحقيقها.\nالمبحث الثاني: المخالفة المتعلقة بالتبرك بالآثار؛ وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: المراد من التبرك بالآثار.\nالمطلب الثاني: أقسام التبرك بالآثار وأحكامه.\nالمطلب الثالث: أسباب الانحراف في التبرك بالآثار.\nالمطلب الرابع: عواقب التبرك بالآثار.\nالمبحث الثالث: المخالفة المتعلقة بالتوسل بالآثار؛ وفيه أربعة مطالب:","vol":"1","page":19},{"text":"المطلب الأول: المراد من التوسل.\nالمطلب الثاني: أقسام التوسل وأحكامه.\nالمطلب الثالث: أسباب الانحراف في التوسل بالآثار.\nالمطلب الرابع: عواقب التوسل بالآثار.\nالمبحث الرابع: أبرز صور المخالفات التعبّدية المترتبة على إحياء الآثار، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.\nالمطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.\nالمطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية.\nالمطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.\nالمبحث الخامس: أسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.\nالمطلب الثاني: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.\nالخاتمة، وفيها: أهم التوصيات والنتائج.\nالفهارس، وفيها:\n١ فهرس الآيات القرآنية.\n٢ فهرس الآثار المروية المرفوعة إلى النبي ﷺ.\n٣ فهرس الآثار المروية الموقوفة على الصحابة ﵃.\n٤ فهرس الآثار المرئية.\n٥ فهرس المصادر والمراجع.\n٦ فهرس الرموز.\n٧ فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>منهج البحث:</span>\nاعتمدت على المنهج التاريخي التحليلي النقدي، حيث تمّ جمع المادة العلمية من المصادر التاريخية، ودراستها دراسة تحليلية نقدية برؤية شرعية عقدية، وذلك ببيان:\n١ أنواع الآثار وأقسامها.\n٢ الحكم الشرعي من إحياء جميع أنواع الآثار.\n٣ موقف المبتدعة، والمستشرقين من الآثار.\n٤ تفنيد أبرز شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار، وذلك باستقراء ردود العلماء العلمية، وجهودهم العملية في الرد على أهل البدع، وبيان مخالفتهم لمنهج أهل السُّنَّة والجماعة، وتحليل جهودهم على أسس علمية منهجية دقيقة؛ بقصد التوصل إلى حقائق ذات براهين علمية واضحة.\n٥ أبرز صور المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.\n٦ أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.\n٧ المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.\n\nأما عن<span data-type='title' id=toc-7> المنهج المتبع في كتابة الرسالة </span>فعلى النحو التالي:\n١ إيراد المسائل من غير توسع في تقريرها إلا ما تدعو الحاجة المُلحّة إليه.\n٢ عزو الآيات بذكر السورة ورقم الآية مع كتابتها بالرسم العثماني.\n٣ تخريج الأحاديث من مظانها فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إلى موضعه فيهما، وإن لم يكن فيهما، اجتهدت في تخريجه من كتب السُّنَّة الأخرى، مع ذكر حكم أهل العلم عليها صحةً أو ضعفًا ما أمكن.\n٤ توثيق النقول بعزوها إلى مصادرها الأصلية إن وجدت، أو الإحالة إلى الكتب المعتمدة التي نقلتها.\n٥ بيان معاني الألفاظ الغريبة من كتب اللغة وغريب الحديث.\n٦ الاقتصار في الترجمة على من احتيج إلى بيان حاله من الأعلام.","vol":"1","page":21},{"text":"٧ الالتزام بتدوين سنة الوفاة للعالم في حال النقل عن مجموعة من العلماء؛ لمعرفة المتقدّم من المتأخر من الأقوال والرمز له ب (ت: …)، ولم ألتزم بتدوينه عند النقل عن عالم أو عالمين.\n٨ عند الرجوع لمصدر أو مرجع واحد لكن بطبعات أو دور نشر مختلفة، يتم الإشارة في الحاشية ب [ط: …]، بعد اسم الكتاب والمؤلف، وقبل رقم الجزء والصفحة للكتاب؛ لتمييز طبعة الكتاب أو دار النشر التي تم الرجوع لها.\n٩ استخدمت الأقواس التالية:\nأ الآيات القرآنية: ﴿…﴾\nب الآثار النبوية المروية الحديثية «…».\nج الآثار المروية الموقوفة على الصحابة ﵃ ....\nد النص المقتبس …، وفي بعض المواضع استخدمت: … إذا أسندت النص إلى قائله.\nهـ تخصيص كلمة أو تمييز مصطلح ....\nوتمييز الأرقام (…).\nز إدراج إضافة على نص منقول في صلب البحث، وكذلك استُخدم في الحاشية لتوضيح طبعة الكتاب […].\n* * *","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>شكر وتقدير</span>\nولا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أحمد ربي وأشكره، أول الشكر وآخره، المستحق سبحانه للحمد والثناء كله، المنعم والمتفضل ﷾، فأحمده حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه على عونه وتوفيقه وتيسيره فهو أهل الثناء والمجد، فله الحمد والشكر من قبل ومن بعد.\nقال تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ *﴾ [النمل].\nوالفضل لله ﷾ ثم لوالديّ الغاليين اللذين لهما الأثر الكبير في تفاصيل حياتي، ولن أبلغ ما حييت شكرهما، فأسأله سبحانه أن يرزقني برهما ويحفظهما ويُلبسهما لباس الصحة والعافية، ويغفر لهما ويرحمهما كما ربياني صغيرة.\nوأشكره سبحانه الذي رزقني إخوة لم يدخروا جهدًا لمساعدتي، والذين كانوا وما زالوا بعد الله ﷾ عونًا وسندًا لي في هذه الحياة، لا حرمني الله منهم وحفظهم ورعاهم وأسعدهم في الدنيا والآخرة.\nواعترافًا بالفضل أتقدّم بالشكر الجزيل لمعلّمي ومشرفي الفاضل: د. محمد بن ناصر السحيباني، الذي لم يألُ جهدًا في توجيهي وإرشادي لتقويم الرسالة، ولم يتوانَ عن إسداء المرئيات السديدة، وإبداء الملاحظات الدقيقة، جزاه الله خيرًا وأحسن إليه.\nكما أتقدم بجزيل الشكر والعرفان للمناقِشَيْنِ الكريمين: أ. د. فهد بن سعد المقرن، ود. عبد الرحمن بن عبد الله الشدي؛ لتفضلهما بتقويم الرسالة وتقييمها، مواصلين السعي لإكمال الفائدة المرجوة منها، وبذل ما في وسعهما لرفع مستوى الرسالة تقبل الله منهما، وأجزل لهما المثوبة.\nكما أشكر فضيلة الشيخ أ. د فهد بن سليمان الفهيد على تفضله بالتقديم","vol":"1","page":23},{"text":"للرسالة، وتقويمها بالملاحظات الموفقة، والاقتراحات المسددة جزاه الله خيرًا وأحسن الله إليه وبارك في علمه.\nولن أنسى في هذا المقام أن أتقدم بصادق الشكر والعرفان للأخت الفاضلة: حصة الحارثي، التي اقترحت عنوان الرسالة في عام (١٤٣٥ هـ)، مشيرةً لأهمية هذا الموضوع في وقتنا الحالي جزاها الله خير الجزاء، وجعله في موازين حسناتها.\nوكذلك الشكر موصول للشيخ الفاضل: عبد الجبار بن عبد العظيم آل ماجد على تعاونه، واعتنائه لنشر هذا الكتاب، ومتابعته لمراحل طباعته بحرص واهتمام شكر الله سعيه وأثابه وجزاه عنّي خير الجزاء.\nوكذلك أشكر الأستاذ الفاضل: غسان البابا صاحب مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني، على سرعة إنجازه ودقة عمله، وتنفيذه للمطلوب بصدر رحب بارك الله في جهوده وجعلها ذخرًا للإسلام والمسلمين.\nكما أشكر كل من قدّم لي عونًا، أو أسدى إليّ يدًا، أو كان له دورًا في إتمام هذه المسيرة العلمية بالإفادات، والتوجيهات والنصائح أو حتى بالدعاء.\nوأسدي بالفضل إلى جامعتي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ممثّلة في كلية أصول الدين، وفي قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة جزاء ما قدموه لي ولطلاب وطالبات الدراسات العليا من خدمات جليلة؛ تسهيلًا، وترغيبًا لطلب العلم والبحث والتحصيل العلمي المنضبط أدام الله الجامعة ومنسوبيها ذخرًا للإسلام والمسلمين.\nهذا وأسأل الله سبحانه أن ينفع بهذا الجهد المقل اليسير، ويجعله خالصًا صوابًا، وأن يعم نفعه العباد وأرجاء البلاد، ويجعله حجة لي يوم ألقاه، وأصلي وأسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>التمهيد</span>\nالتعريف بمفردات العنوان إحياء الآثار\n\n<span data-type='title' id=toc-10>أولًا: التعريف ب إحياء:</span>\nلغةً: إحياء مفرد، مصدره أَحْيَا (^١)، وأصلها حيي، وجاء في مقاييس اللغة أن: الحاء والياء والحرف المعتل، لها أصلان: (^٢)\n١ الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة، وليس هو المعنى المراد.\n٢ الحَياةُ التي هي ضد الموت (^٣)، والإحياء من الإنشار، والنشور هو البعث بعد الموت (^٤)، فأحياه: جعله حيًّا، واستحياه: استبقاه (^٥).\nوأحيا الليل: قام فيه وسهره، وأحيا النار: نفخ فيها حتى تحيا، وأحيا الأرض: أخصبها (^٦)، ويقال: أحْيوا ما بين العشاءَين؛ أي: اشْتَغلوا بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطلوه فتجعلوه كالميتة بعُطْلَته (^٧).\nوالأصل الثاني هو المعنى المراد من الإحياء في هذه الرسالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>الإحياء في اصطلاح اللغويين:</span>\n١ المباشرة بالتأثير على الشيء من عناية وإحاطة واهتمام (^٨).\n_________\n(^١) معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار (٥٩٨/ ح ي ي: ١٥٣٤).\n(^٢) مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الكتب العلمية] (١/ ٣٢٨/ مادة حيي).\n(^٣) يُنظر: الصحاح، للجوهري (٦/ ٢٣٢٣/ مادة حيا)، لسان العرب، لابن منظور (١٤/ ٢١١/ مادة حيا).\n(^٤) يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب، للمطرز (٢/ ٣٠٣)، لسان العرب (٢/ ١١٦/ مادة بعث).\n(^٥) يُنظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي (٤٣٠).\n(^٦) يُنظر: المنجد في اللغة والأعلام (١٦٥).\n(^٧) يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (١/ ٤٧١).\n(^٨) يُنظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٥٩٨/ ح ي ي: ١٥٣٤).","vol":"1","page":25},{"text":"٢ بعث الحيوية والنشاط والإنعاش والتجديد (^١).\n٣ هو جعل الشيء حيًّا ذا قوة إحساسية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>العلاقة بين المعنى اللّغوي والاصطلاحي عند أهل اللغة:</span>\nتكمن العلاقة بينهما في أن الإحياء هو مباشرة الشيء واستبقاؤه بالعناية والاهتمام، وإعادة الحياة له قبل أن يموت ذكره، أو يندثر أثره.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>الإحياء في اصطلاح علماء الشرع:</span>\n١ إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميمًا (^٣).\n٢ إحياء الميت وإيجاد الحياة فيه (^٤).\n٣ إعادة الأمر بعد إهماله، والاشتغال به، ودوام مواصلته، وعدم الانقطاع عنه، أو تعطيله وجعله كالميت في عطلته (^٥).\nنلحظ من خلال هذه التعريفات أن الإحياء في مفهوم العلماء المتقدمين يدور حول الإحياء الذي يعود أصله إلى خلاف الموت، دون الإشارة إلى المفهوم الاصطلاحي الآخر وهو إعادة الشيء وتجديده، وإحياؤه بالتهيئة وتسهيل الوصول إليه.\nبينما عُرف هذا عند المتأخرين والمعاصرين من العلماء، وهذا يدل كما سيأتي على أنه لم يكن الإحياء بالمفهوم الاصطلاحي عند المتقدمين معروفًا ولا متداولًا لديهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>العلاقة بين معنى الإحياء عند أهل اللغة وعلماء الشرع:</span>\nيتبين أن للإحياء معانٍ مترابطة، ولا يخرج بعضها عن بعض، إذ إن الإحياء بالعموم هو إعادة الشيء وتجديده أو استبقاؤه من خلال الاهتمام\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، للتهانوي (١/ ١١٤).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ٣٠٣).\n(^٤) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (٢/ ٥٢٥).\n(^٥) يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٢/ ٢٣٠).","vol":"1","page":26},{"text":"والإحاطة والحفظ والصون والحماية، بعد أن أُهمل وكاد أن يموت ويندثر ويختفي.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>ثانيًا: التعريف ب «الآثار»:</span>\nلغة: الآثار أصلها أثر، وجمع الأثر آثار وأُثور (^١)، وجاء في مقاييس اللغة أن: الهمزة، والثاء، والراء، لها ثلاثة أصول: (^٢)\n١ تقديم الشيء وتفضيله، وأصلها قوله تعالى: ﴿قَالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٩١]؛ أي: لقد قدّمك الله علينا، وفضلك بالعلم والحلم والفضل (^٣)، وليس هو المعنى المراد هنا.\n٢ ذكر الشيء وخبره، وأصلها قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]؛ أي: أخبارهم ومساعيهم، وخطاهم وسننهم (^٤).\nفيقصد بالأَثَرِ: الخَبَرُ (^٥)، ويسمى الحديث مأثور: (^٦) أي: منقول قرنًا عن قرن (^٧)، وأَثَرَ الحديث: نَقَلهُ (^٨)، ويقال أيضًا: أَثَرَتُ الحديث بمعنى رويته، ويسمى كذلك المحدّث أثريًّا نسبة للأثر (^٩)، ويقال كذلك الأثريّ: العالم بالآثار (^١٠)، والآثار: الأعْلام (^١١).\n٣ رسم الشيء الباقي وعلامته: وأصلها قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ\n_________\n(^١) لسان العرب (٤/ ٥/ مادة أثر) بتصرف.\n(^٢) مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الكتب العلمية] (١/ ٣٥/ مادة أثر).\n(^٣) يُنظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن، لابن جرير الطبري (١٣/ ٣٢٩).\n(^٤) يُنظر: معاني القرآن، للزجاج (٤/ ٢٨١)، الكشاف، للزمخشري (٤/ ٩).\n(^٥) تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي (١٠/ ١٣) بتصرف.\n(^٦) معجم النفائس الكبير (١٦) بتصرف.\n(^٧) المنجد في اللغة والأعلام (٣/ مادة أثر).\n(^٨) معجم النفائس الكبير (١٦).\n(^٩) يُنظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للسيوطي (١/ ٢٩)، القاموس المحيط (٣٧).\n(^١٠) المنجد في اللغة والأعلام (٣/ مادة أثر).\n(^١١) القاموس المحيط (٣٧).","vol":"1","page":27},{"text":"عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]؛ أي: عَلامة مِنْ عِلْم، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على معنى ما يؤثر من العلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>الآثار في اصطلاح اللغويين:</span>\n١ هي اللوازم المعلّلة بالشيء (^٢).\n٢ بقيّة ما يُرَى من كلّ شيء وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة (^٣).\n٣ حصول ما يدل على وجود الشيء والنتيجة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>العلاقة بين المعنى اللّغوي والاصطلاحي للآثار عند أهل اللغة:</span>\nتكمن العلاقة بينهما في أن الأثر هو بقية الشيء المنقول من قرن إلى قرن سواء كان مرويًّا أو مرئيًّا، وهذا مقتضى ورودها اللغوي، وكما أنه هو المعنى المراد به في هذه الرسالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>الآثار في اصطلاح علماء الشرع:</span>\n١ ما أُثر عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير (^٥).\n٢ ما يروى من السُّنَّة عن النبي ﷺ مرفوعًا، أو موقوفًا على الصحابة ﵃ (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: معاني القرآن، للزجاج (٤/ ٤٣٨).\n(^٢) التعريفات، للجرجاني (١١/ الآثار ٢٣).\n(^٣) مقاييس اللغة [ط: دار الكتب العلمية] (١/ ٣٥/ مادة أثر).\n(^٤) التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (٣٨).\n(^٥) يُنظر: الكفاية في معرفة أصول علم الرواية، للخطيب البغدادي (١/ ٩٦)، مقدمة النووي على صحيح مسلم (١/ ٥٣)، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للسخاوي (١/ ١٧٨)، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، لأحمد شاكر (٣٨).\nوقد نبه النواوي ﵀ في التقريب إلى أن: أهل الحديث كلهم يطلقون الأَثر على: المرفوع، والموقوف. يُنظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للسيوطي (١/ ٢٩)، النكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (١/ ٤١٧).\n(^٦) يُنظر: العدة في أصول الفقه، للفراء (٣/ ٨٩٦)، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لابن عبد البر (١/ ٢٢١)، (٨/ ١٢٢).","vol":"1","page":28},{"text":"٣ ما رُوي عن الصحابة ﵃ موقوفًا، وعن التابعين مقطوعًا (^١).\n٤ كل علم روي بالإسناد عن من يُقبل قوله، وقيّد وصل سنده بالكتابة (^٢).\n٥ هو ما أُثر عمن سلف؛ أي: نُقل عنهم وبقي أثرًا من آثارهم (^٣).\n٦ ما يدل على بقية الشيء (^٤).\n٧ ما يُستدل به على آثار الأقدام وما يتصل بها من القافة ك أريه القافة (^٥).\n٨ ما يترتب على الشيء، كقولهم: أثر النكاح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>العلاقة بين معنى الآثار عند أهل اللغة وعلماء الشرع:</span>\nاشترك علماء الشرع في أن معنى الآثار: ما روي عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، وإن كان لهم معانٍ أخرى أعم من تخصيص الأثر بما روي عن النبي ﷺ لكنهم لم يختلفوا في نسبة الأثر للحديث المرفوع.\nوهذا المعنى الشرعي مرتبط بالمعنى اللغوي في أصله، حيث إن معنى الأثر عند أهل اللغة المذكور آنفًا هو بقية الشيء المنقول من قرن إلى قرن ويدخل ضمنه الخبر المروي.\n_________\n(^١) يُنظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤١٧ - ٤١٨).\n(^٢) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (١/ ٥٨).\n(^٣) معجم مصطلحات علوم القرآن (٦٠).\n(^٤) وهذا المعنى اصطلحه الفقهاء، مثاله: الإنقاء إزالة عين النجاسة وبلتها بحيث يخرج الحجر نقيًّا وليس عليه أثر إلا شيئًا يسيرًا. المغني، لابن قدامه المقدسي (١/ ١٧٤).\nوتوْصيف الآثار فقهيًّا يندرج تحت ما يسمَّى الركاز، ويتَّضح ذلك من خلال النَّظر في كتب الفقه وأقوال الفقهاء وحكمهم بأن: الركاز أحد أنواع الآثار. يُنظر: شرح فتح القدير، لابن الهمام الحنفي (٢/ ٢٣٣)، الأم (٢ - ١٨)، الإقناع، للحجاوي (١/ ٢٦٩).\n(^٥) الأم، للشافعي (٥/ ١٨).\n(^٦) الفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرحمن الجزيري (٤/ ٣٨٦).","vol":"1","page":29},{"text":"فالآثار بالمعنى الشرعي واللغوي هو المراد والمقصود في المطلب الأول من هذه الرسالة، إذ إنه يتضمن معنى أحد أنواع الآثار.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>علم الآثار في اصطلاح خبراء الآثار:</span>\nلم يتفق خبراء الآثار على تعريف موحد لعلم الآثار؛ وذلك بسبب حداثته، حيث إنه يعتبر وليد القرن الماضي (^١)، ولم يُوضع له حد معين، إلا أنه يمكن ذكر خلاصة ما نهجه أصحاب هذا الفن في بيان المعنى الاصطلاحي لعلم الآثار، حيث لا تخرج عن مسلكين:\nالمسلك الأول: ذهب أصحابه إلى أن علم الآثار يشمل الموروثات المادية المحسوسة، والتي تسمى ب أركيولوجيا  Archaeology  وكذلك يشمل الموروثات البشرية المعنوية والفكرية والاعتقادية والثقافية، والتي تسمى ب أنثروبولوجيا  Anthropology.\nوبناء على هذا المسلك وضعوا تعريفات تشمل المورثات الحسية والمعنوية، ومن هذه التعريفات التي سلكت هذا المسلك (^٢):\n١ مخلفات الأمم السابقة سواء المادية منها أو الفكرية، الثابتة أو المنقولة، الظاهرة منها أو المطمورة (^٣).\n٢ كل ما أنتجه الإنسان من عناصر مادية، أو نتاج ثقافي خلال تاريخه الحضاري (^٤).\n٣ ما خلّفه السابق للاحق (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: الآثار الشرقية، من مقدمة المترجم مارون الخوري (هـ).\n(^٢) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧ - ١٠)، حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (٩ - ١٠).\n(^٣) علم الآثار، لجمال عبد الهادي (٦)، نقلًا من حماية الآثار، لأحمد نوفل (١٠).\n(^٤) الآثار من منظور حضاري إسلامي، لصبري خليل، (مقال إلكتروني) نشر في صحيفة الراكوبة.\n(^٥) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (١٢).","vol":"1","page":30},{"text":"المسلك الثاني: ذهب أصحابه إلى أن علم الآثار يختص بالموروثات البشرية المادية المحسوسة فقط والتي يطلق عليها أركيولوجيا  Archaeology.\nفمن هذه التعريفات التي سلكت هذا المسلك (^١):\n١ دراسة بقايا الماضي، من خلال التعرف على أبنيتها وتماثيلها ومحنطاتها ونقودها وما شاكل ذلك (^٢).\n٢ جميع الأشكال الملموسة والمنظورة التي تحفظ أثر النشاط البشري، أو هي الأثر الحقيقي أو العظيم للصناعة والفن البشري خلال القرون (^٣).\n٣ هو أحد العلوم الذي يتعرف على ماضي البشرية من خلال أنشطته المادية (^٤).\n٤ موروثات مادية محسوسة خلفها الإنسان في مكان ما، واكتسبت قيمتها الأثرية من تراكم الزمن عليها وتباعده (^٥).\nيمكن الجمع لمعنى الآثار بالإجمال عند اصطلاح أهل اللغة وأهل الشرع وخبراء الآثار بأنه: ما تركه السابق للاحق من موروثات فكرية أو مادية.\nوالمتأمل لما سبق يجد أن معاني الآثار الاصطلاحية عند أهل كل فن، والمعنية في هذه الرسالة، لا تخرج عن أحد معنيين، وهما:\n١ الآثار الحديثية المروية: والتي هي ما روي عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، وهذا المعنى الشرعي.\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧ - ١٠)، حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (٩ - ١٠).\n(^٢) يُنظر: الآثار الغارقة، لروبرت سلفربرج (٥)، المنجد في اللغة والأعلام (٣).\n(^٣) تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧).\n(^٤) التعريف بعلوم الآثار نشأتها التاريخية، لعبد العزيز بن الأحرش (٢٣).\n(^٥) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧)، وكلًّا من: الآثار من منظور حضاري، لخيري، ومجلة الآثار، نقلًا من حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (١٠).","vol":"1","page":31},{"text":"٢ الآثار المحسوسة المرئية: والتي هي الموروثات البشرية سواء كانت الفكرية أو المادية، وهذا المعنى الاصطلاحي.\n\nوأما عن<span data-type='title' id=toc-21> معنى إحياء الآثار كمصطلح مركب </span>فلم أقف على معنى يشتمل على المراد ويستوعب المقصود، فاجتهدت:\n<span data-type='title' id=toc-22>أولًا: في بيان تعريف إحياء الآثار،</span> بأنه:\nالعناية والاهتمام بما خلفه السابق للاحق من موروثات مروية أو مرئية، سواء كان بالمحافظة عليها وإبقائها، أو بالتنقيب عنها واستخراجها بعد أن كانت مندثرة، وإعادة ترميمها وتجديدها وتهيئتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>ثانيًا: في تحديد بيان المعاني التي يتضمنها هذا المصطلح،</span> وهي:\n١ إحياء الآثار المروية بالعلم والحفظ والدراسة والمذاكرة.\n٢ إحياء الآثار المرئية يشمل عدة معاني، منها ما يلي:\nأ إحياؤها بالزيارة والتردد عليها.\nب إحياؤها بالتنقيب عنها ونبش الأرض لاستخراجها بعد أن كانت مطمورة.\nج إحياؤها بالاهتمام بها والترميم والتحسين وعمارتها والبناء عليها، وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها، وتزيينها بالجص والزخارف ونحو ذلك.\nولعل من المناسب الإشارة إلى أن علم الآثار والتنقيب عن القطع والهياكل الأثرية بصورته الحديثة علمٌ غربي محض، لا اهتمام للمسلمين به ولا عناية؛ بل اهملوه؛ لعدم أهميته.\nويُلاحظ ذلك من خلال ما تم عرضه من معاني الآثار المذكورة آنفًا عند السلف المتقدمين والمصنفين المتأخرين إذا ذُكر علم الآثار فإنه يقصد به: المرويات النبوية التي من أقواله وأفعاله وسيرته ﷺ، فتلك الكتب التي تجمع سُنَّة الرسول ﷺ هي كتب الآثار، وكذلك آثار السلف الصالح.","vol":"1","page":32},{"text":"هذا هو المراد من مصطلح علم الآثار عند المسلمين وقد سبق أن بيّنت مدلول هذه الكلمة آنفًا.\nوكذلك ما اصطلحه أهل اللغة، في المعاجم الكبرى والتي شملت جميع العلوم والفنون، حيث إنهم يترجمون علم الآثار بأنه: علم يبحث عن أقوال وأفعال العلماء الراسخين وسيرهم في أمر الدين والدنيا (^١)، وهذا هو غاية ما يفهم من مصطلح علم الآثار قبل قرنين تقريبًا.\nأما عن تأسيس «علم الآثار» كعلم مستقل له مقدماته وأدواته ونظرياته، وتصنيفه من العلوم الإنسانية المعروفة بالمصطلح العصري إنما هو من اختراعات الغرب.\nفقد نشأ وأُسس على أيديهم؛ بل وتولوه حتى في ديار المسلمين، وتربعوا على أعلى المناصب من خلاله وصنف فيه مؤلفوهم المؤلفات والرسائل (^٢).\nوبالطبع من خلال ما تقدّم يتبين مدى البون الشاسع بين مراد المسلمين وأهدافهم من الآثار، وبين نظرة الغرب المادية البحتة من دراسة الآثار واعتبارها حضارة من الحضارات (^٣).\nحتى إنهم جعلوا مقياس الحضارة ما يكتشفون ويجدون من المخلفات المادية والفكرية التي سيطرت في القديم على الإنسان من علو طبقة على طبقة.\nبينما مقياس الحضارة الحقيقي هو تخليص الإنسان وتحريره من عبودية\n_________\n(^١) يظهر ذلك عند النظر في معجم اصطلاحات العلوم والفنون: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، والذي شمل معاني اصطلاحات أغلب العلوم: الغث منها والسمين، يقول مؤلفه في تفسير معنى علم الآثار: هو علم يبحث فيه عن أقوال العلماء الراسخين من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين وأفعالهم وسيرهم في أمر الدين والدنيا. يُنظر: مفتاح السعادة، لطاشْكُبْري زَادَهْ (٥٥٢).\n(^٢) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة، لماجد المضيان (٣٣٣).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (٣٣٢).","vol":"1","page":33},{"text":"المخلوق، بإثراء فكره، ونشر العلوم النافعة، وتفقيه الناس، وسد فاقتهم واحتياجاتهم، وتوفير الأمن الفكري والأمان المعيشي.\nلذلك نجد أن المجتمع الإسلامي يبرز في عصور القوة بالعلم النافع بين أفراده، وتفتح فيه المدارس والجامعات على اختلاف تخصصاتها، وتكثر فيها المؤلفات النافعة.\nوفي المقابل فإن في عصور الضعف والظلم والطغيان يبرز فن العمارة والزخارف، وتشييد القصور التي يتفاخر أصحابها على أنها من عجائب الدنيا، ثم تصنف بعد انهيار الدولة وسقوط أصحابها بأنها آثار (^١).\nوالنتيجة التي نخرج بها أن علم الآثار في أصله غربي، ولا علاقة للمسلمين بالمفهوم الذي يرمي إليه المستشرقون.\nولا يُفهم من ذلك تنقّص علم التاريخ أو نبذه والتحذير منه؛ بل إن التاريخ هو أداة ربط الخلف بالسلف، إذ إن معرفة تاريخ الأمم مهم، وكما قيل: من ليس له ماضٍ ليس له حاضر.\nفالتاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا (^٢).\nكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسُنَّة الله وأيامه في عباده، ودأب الأمم وعاداتهم (^٣).\nوقد أغنى الله ﷻ المسلمين بأعظم تاريخ، وأروع سيرة تحكي حياة أفضل البشر نبيّنا محمد ﷺ، وسيرة خلفائه ﵃ ومن بعدهم من الأئمة والحفاظ والقادة والفاتحين، والعلماء الأفذاذ، بما تشحذ به عقول المسلمين\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة (٣٤٦ - ٣٤٧).\n(^٢) يُنظر: تاريخ ابن خلدون (١/ ١٣) بتصرف يسير.\n(^٣) يُنظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٢٧).","vol":"1","page":34},{"text":"اليوم؛ ليتغذوا من سيرهم وأخلاقهم وصبرهم ومثابرتهم وجدهم، وثمرة جهودهم التي لا زال المسلمون ينهلون ويحصدون منها كل نافع ومفيد (^١)، هذا هو التاريخ الذي يحتاجه المسلمون اليوم.\nأما عن تاريخ الأمم الهالكة، والتاريخ الجاهلي وتاريخ الفراعنة والبابلية وغيرهم من الآثار الوثنية، فلا حاجة للمسلمين إلا الاعتبار والاتعاظ بما حصل لهم من عذاب ونكال بسبب كفرهم وطغيانهم.\nولم يظهر الشغف لمعرفة التاريخ القديم وتعظيم الأمم البائدة والفخر والاعتزاز بهم إلا بعد ظهور الاهتمام بعلم الآثار الذي يزعمون أنه فرع من فروع علم التاريخ (^٢).\nوما حصل بسببه من افتتان الناس بأمور تنافي الدين الإسلامي، والعقيدة الصحيحة: كاستخراج الأصنام، والتعصب للوثنيات، وإحياء القبور والغلو فيها وتعظيمها وتقديسها.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٢٧٧).\n(^٢) يُنظر: الآثار والمشاهد وحكم المحافظة عليها في الشريعة الإسلامية، لنائل الصرايرة (١٢).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>الفصل الأول\nأنواع الآثار</span>\nوفيه تمهيد وخمسة مباحث:\nتمهيد.\nالمبحث الأول: الآثار النبوية.\nالمبحث الثاني: الآثار الدينية.\nالمبحث الثالث: آثار الأمم الهالكة.\nالمبحث الرابع: الآثار الوثنية والجاهلية.\nالمبحث الخامس: آثار القبور والمشاهد.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>تمهيد</span>\nقبل الخوض في مباحث هذا الفصل سأعرّف بالمعنى المراد من مفردات العنوان: أنواع الآثار.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>١ - النوع لغة:</span>\nالنون والواو والعين كلمتان تدلان على معنيين:\nالأول: النوع من الشيء، والضرب منه، وطائفة من الشيء مماثلة له، وليس هذا من نوع ذاك.\nوالثاني: ضرب من الحركة كقولهم: ناع الغصن ينوع، إذا تمايل، فهو نائع؛ لذلك يقال: جائع نائع؛ أي: مضطرب من شدة جوعه متمايل (^١).\nوالمعنى الأول هو المعنى المراد بعنوان هذا الفصل.\nوالمراد بالنوع في اصطلاح أهل اللغة:\nاسم دال على تخصيص أشياء كثيرة مختلفة، ويقصد به كل مقول يخصص به شيء واحد؛ لتُعرف ماهية جنسه (^٢).\nفالجنس مطلق، والنوع مقيد، حيث إن النوع يُعدّ أحد أقسام الجنس المختلفة التي تُحمل على نوعها؛ لأن الواحد من الجنس نوع (^٣).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(^٢) يُنظر: التعريفات، للجرجاني (٢٤٧).\n(^٣) يُنظر: رسالتان في اللغة، للرماني (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>٢ - الآثار:</span>\nسبق التفصيل في تحديد المعنى المراد بالآثار في التمهيد (^١)، وسيأتي أيضًا تحديد المراد من كل نوع بالتفصيل في بداية كل مطلب؛ لأن في كل مبحث أو مطلب يكون للآثار معنى خاص متعلقٌ بما يُضاف إليه.\nوقد اشتملت هذه الرسالة على الآثار بأنواعها من خلال اعتبارات مختلفة، ومن حيثيات متنوعة، كالآثار باعتبار:\n١ المروي والمرئي.\n٢ الشرعي والشركي.\n٣ المكاني والزماني.\n٤ المادي والمعنوي.\n٥ الثابت والمزيف.\n٦ الباقي والمندرس.\nوتختلف قيمة الآثار وسبب إحيائها وتعامل من حولها بحسب نوع الأثر، فمنها ما يكون قيمته من:\n١ تراكم الزمن على الأثر وتباعده وهذا ما اصطلحه خبراء الآثار.\n٢ اتصال الأثر بشخص معظّم.\n٣ تفضيل الشرع له، ومجيء الأمر الإلهي بإحيائه.\nولا يفهم من هذا التقسيم الإقرار بصحة قيمة الآثار من عدمها، ولكن المراد أن الأثر يبقى أثرًا في أصله على اختلاف قيمته، عدا ما فضّله الشرع فهو يتعالى عن إطلاق مسمى أثر عليه، وإن كان ينطبق عليه اصطلاح خبراء الآثار، ولكن نسميه بما سماه وما اصطلحه الشرع وليس لنا تغيير مسماه، كما سيأتي بيانه بالتفصيل في موضعه.\n_________\n(^١) راجع لطفًا (٢٧).","vol":"1","page":39},{"text":"المبحث الأول\nالآثار النبوية\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: الآثار النبوية الحديثية المروية.\nالمطلب الثاني: الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها.\nالمطلب الثالث: آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>المبحث الأول\nالآثار النبوية</span>\nبعثة الرسل نعمة من الله على البشرية؛ لأن الحاجة إليهم ضرورية، فلا ينتظم للبشر حال، ولا يستقيم لهم دين إلا بدعوة الأنبياء والرسل ﵈.\nوأولوا العزم هم أفضل الرسل، وأفضل أولي العزم: رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي أُرسل رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ *﴾ [الأنبياء].\nفكانت بعثته مشعل نور، وهداية للثقلين، وفرقانًا بين الحق والباطل، ودعوة إلى التوحيد الخالص الذي أُسه وأساسه إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.\nوحب رسول الله ﷺ أمرٌ أوجبه الله وشرعه لعباده، تبعًا لمحبته ﷻ، وأن اتباعه ﷺ علامة على محبته، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].\nيقول الحافظ ابن كثير ﵀: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، … وزعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية (^١).\nولا يكمُل إيمان العبد إلا إذا كان يحب الرسول ﷺ أكثر من نفسه وماله ووالده وولده والناس أجمعين (^٢)، وهذا الحب ضابطه التوسط والابتعاد\n_________\n(^١) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٣٢) بتصرف يسير.\n(^٢) كما جاء في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان، (١/ ١٢/ ح ١٥)، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر من الأْهل والولد والوالد والناس أجمعين، (١/ ٤٩/ ح ٤٤).","vol":"1","page":42},{"text":"عن الغلو (^١).\nوقد قام المسلمون بأداء ما افترضه الله عليهم من محبة نبيّه ﷺ وتوقيره وإكرامه وبره واتباعه وطاعته حق قيام، وظهر من حبهم لرسول الله ﷺ ما جعلهم يفدونه بكل عزيز وغال، ويؤثرونه على الأهل والأوطان والأموال، حتى باعوا أنفسهم وأموالهم لربِّ العالمين. نصرة لدينه، ودفاعًا عن نبيه ﷺ (^٢).\nوبرهان هذه المحبة هو اتباعه في جميع أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وجميع تصرفاته فأي أثر ثبت عنه من ذلك يبادرون بإحيائه وامتثاله.\nولكن بسبب ضعف الإيمان وفشو الجهل أصبح بعض الناس يعظمون الرسول ﷺ بطرق لم يأت بها الشرع بل نهى عنها، فيقعون في الغلو في محبته ﷺ بدعوى أنهم يظهرون حبه وتعظيمه.\nوقد ضلوا وأضلوا، وأوهموا المخدوعين بهم أنهم أولى الناس بالنبي ﷺ، وأكثرهم حبًّا له، فمال إليهم الأغرار، وظنوا أنهم من الأبرار الأخيار، وأنهم أحباب النبي ﷺ المصطفى المختار، فقد بالغوا في هذه المحبة حتى أخرجوه من نطاق البشرية إلى مرتبة الألوهية (^٣).\nوقد حذّر نبيُّنا ﷺ من الغلو في قوله ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ في الدِّينِ فإنه أَهْلَكَ من كان قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ في الدِّينِ» (^٤)، فالتحذير من الرسول ﷺ لا يقع إلا على شيء يكون خطرًا على المسلم وضررًا عليه (^٥).\nوأيضًا نهى ﷺ عن إطرائه، فقال: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابن\n_________\n(^١) يُنظر: براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار، لربيع بن هادي (١١/ ٦٣١ - ٦٣٣).\n(^٢) يُنظر: محبة الرسول بين الاتباع والابتداع، لعبد الرؤوف محمد عثمان (٣).\n(^٣) المرجع السابق (٤) بتصرف.\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، (٢/ ١٠٠٨/ ح ٣٠٢٩)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٧٨/ ح ١٢٨٣).\n(^٥) التعليق على صحيح مسلم، لابن عثيمين (١/ ٣٢) بتصرف يسير.","vol":"1","page":43},{"text":"مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عبد اللهِ وَرَسُولُهُ» (^١).\nولما قال بعض أصحابه: أنت سيدنا وابن سيدنا قال ﷺ: «… قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أو بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» (^٢).\nفعلى المسلم أن يسلك سبيل الرشاد والتوسُّط الذي مدح الله به هذه الأمَّة فقال ﷻ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾، (٤/ ١٦٧/ ح ٣٤٤٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، (٤/ ٢٥٤/ ح ٤٨٠٦)، صححه الألباني، في السلسلة الصحيحة (٣/ ٨٨/ ح ١٠٩٧).\n(^٣) يُنظر: رياض الجنة في الرد على أعداء السُّنَّة، للوادعي (٢٦١)، براءة الصحابة الأخيار (١١/ ٦٣١ - ٦٣٣)","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>المطلب الأول\nالآثار النبوية الحديثية المروية</span>\nبسط هذا المطلب في خمسة مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-30>المسألة الأولى: المراد بالآثار النبوية الحديثية المروية.</span>\nالمسألة الثانية: الأدلة على ثبوت حجية الآثار الحديثية المروية ووجوب إحيائها.\nالمسألة الثالثة: اهتمام السلف بالآثار النبوية الحديثية المروية.\nالمسألة الرابعة: حث السلف على إحياء الآثار الحديثية المروية.\nالمسألة الخامسة: أحوال المتلقين للآثار النبوية الحديثية المروية.\nالمسألة الأولى: المراد بالآثار النبوية الحديثية المروية:\nسبق بيان المراد بمصطلح الآثار في التمهيد (^١)، وأنه يختلف بحسب أهل الاصطلاح، والمقصود به هنا في اصطلاح المحدثين من علماء الشرع، وهو المعنى المرادف للسنة والحديث المرفوع عن النبي ﷺ وهو: ما أُثر عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير (^٢) أو صفة خُلقية أو خَلقية.\nوهذا أعظم وأشرف ما خلّفه النبي ﷺ من آثار (^٣)؛ لأنها وحي من الله ﷾ أوحاه إلى رسوله ﷺ وأمر باتباعها؛ لحصول البركة في حياة المسلم، وليست كسائر الآثار.\n_________\n(^١) راجع لطفًا (٢٨).\n(^٢) يُنظر: الكفاية في معرفة أصول علم الرواية (١/ ٩٦)، مقدمة النووي على صحيح مسلم (١/ ٥٣)، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (١/ ١٧٨)، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (٣٨).\n(^٣) يُنظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤١٧ - ٤١٩)، حكم إحياء الآثار، لصالح الفوزان (٥/ ٩٤ وما بعدها)، التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة، لعبد المحسن العباد البدر (٤/ ٢١٥).","vol":"1","page":45},{"text":"والرسول ﷺ بلّغ هذا الوحي للناس فيما أُمر به ونُهي عنه، فهذا يدل على أنها مصدر وأصل من أصول الدين، وركن في بنائه القويم، يجب اتباعها ويحرم مخالفتها، ولا غنى للمسلمين عنها؛ لأنه لا يصح ولا يكتمل إيمان العبد إلا بها (^١).\nفإن أحق ما عُني به المسلم العمل على اقتفاء آثار النبي ﷺ الحديثية وتجسيدها في حياته ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، من خلال إحيائها في نفسه وفي مجتمعه تعلمًا، وتعليمًا، وعملًا، ودعوة، فهذه الآثار النبوية الحديثية المروية تتميز بخصائص يستحيل إيجادها في آثار أخرى.\nولقد حرص أئمة الحديث على نقل كل ما أُثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، وحافظوا عليه بطرق مُحكمة لم تعهدها البشرية طوال تاريخها، فواقعهم يشهد على جهودهم العظيمة، فقد حظيت آثار رسول الله ﷺ الحديثية من الحياطة والعناية الفائقة، والضوابط الدقيقة بما لم يحظَ بعشر معشاره أي علم من العلوم (^٢)، ولولاهم بعد الله ﷿ لدرست الآثار واضمحلت الأخبار، وعلا أهل الضلالة والهوى وارتفع أهل البدع والعمى (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>المسألة الثانية: الأدلة على ثبوت حجية الآثار النبوية الحديثية المروية ووجوب إحيائها:</span>\nأجمعت الأمة على وجوب اتباع الآثار النبوية الحديثية المروية (^٤)، وإحياؤها هو نوع من الاتباع والاقتداء الذي حثنا عليه الشرع وبيَّن أهميته.\nومما يؤكد ذلك ما دلَّت عليه الأدلة القطعية الكثيرة، التي لا تدع مجالًا\n_________\n(^١) الحديث والمحدثون، لمحمد أبو زهو (٢٠) بتصرف، ويُنظر: الرسالة، للشافعي (٧٣ - ١٠٥).\n(^٢) يُنظر: مكانة السُّنَّة، لصالح الفوزان (٢٣ - ٢٥)، حجية خبر الآحاد، لربيع بن هادي مدخلي (٣٣ - ٨٤).\n(^٣) يُنظر: مقدمة كتاب المجروحين، لابن حبان (١/ ٥٨).\n(^٤) يُنظر: مراتب الإجماع، لابن حزم (١٩٥)، كتاب الإقناع في مسائل الإجماع، لابن قطان (١/ ٥٠).","vol":"1","page":46},{"text":"للشك، فمن أنكر ذلك فقد نابذ الأدلة القطعية، واتبع غير سبيل المؤمنين.\nفالأدلة الآمرة بوجوب طاعة النبي ﷺ واتباع سُنَّته ولزومها تؤكد على مصدريتها وأنها حجة بنفسها، وتدل أيضًا بوجه من الوجوه على إحياء هذه الآثار الحديثية بمعنى الاهتمام بها تعلمًا، وتعليمًا، وعملًا، ودعوة.\nوقد تعددت الأدلة على حجية الآثار النبوية الحديثية المروية، ووجوب إحيائها وتنوعت صورها واختلفت أساليبها، فمن ذلك ما يلي: (^١)\n١ الأمر بطاعة الرسول ﷺ (^٢):\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].\nوقال ﷾: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ *﴾ [آل عمران: ٣٢].\nيقول إمام المفسرين أبو جعفر الطبري ﵀: هذا أمرٌ من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمرَ ونهى، وبعد وفاته باتباع سُنَّته، وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته، ولم يخصص بذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجبُ التسليم له (^٣).\nوقال ﷾: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، هذا أمر من الله ﷻ بطاعة الرسول ﷺ؛ لأن طاعة الرسول ﷺ طاعة الله ﷻ (^٤)، فمن أطاع الرسول ﷺ كان من أوليائه المتقين، وكانت له سعادة الدنيا والآخرة، ومن عصاه كان من أهل الشقاء والعذاب (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: الرسالة (١/ ٧٣ - ١٠٥)، شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، للالكائي (١/ ٥٥ - ٧٥)، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله (٤٥٠ - ٤٥٥)، شرح السُّنَّة، للبغوي (١/ ١٨٩ - ٢٠٩)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٩/ ٤٦ - ٥٨)، وإعلام الموقعين (٤/ ٨٤ - ١٣٣).\n(^٢) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد أُمر بطاعة الرسول ﷺ في نحو أربعين موضعًا. مجموع الفتاوى (١٩/ ٤٦).\n(^٣) جامع البيان، لأبي جعفر الطبري (٧/ ١٧٥).\n(^٤) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي (٧/ ٥١٥).\n(^٥) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٥/ ٢١٢).","vol":"1","page":47},{"text":"٢ الأمر باتباع الحكمة وهي سُنَّة النبي ﷺ (^١):\nقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقال ﷾: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ *﴾ [البقرة]، وقال ﷾: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣١]، معنى: الْكِتَابَ: القرآن وَالْحِكْمَةَ: السُّنَّة، فالأمر باتباع الكتاب الذي هو القرآن يوجب الأمر باتباع الحكمة التي بُعث بها الرسول ﷺ وباتباعه وطاعته مطلقًا (^٢).\n٣ الأمر بالعمل بما جاء به النبي ﷺ:\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؛ أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه؛ فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر (^٣)، ومما يدل على ذلك من السُّنَّة قول النبي ﷺ: «فعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» (^٤).\nوكذلك قوله ﷺ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ» (^٥)، وهذا الأمر عام في كل ما جاء به النبي ﷺ وثَبَتَ عنه، ولهذا\n_________\n(^١) ورد في القرآن الكريم: «الكتاب والحكمة» بمعنى: القرآن والسُّنَّة في سبعة مواضع من سور القرآن: ١ البقرة آية: (١٢٩ - ١٥١ - ٢٣١)، ٤ آل عمران آية: (٤٨ - ١٦٤)، ٦ النساء آية: (١١٣)، ٧ الجمعة آية: (٢).\n(^٢) يُنظر: الرسالة (٧٨)، جامع البيان (٢/ ٥٧٥)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ٤٤٤، ٤٦٤، ٦٣١، ٧٠٠)، (٢/ ١٥٨، ٤١٠)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٩/ ٤٦).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٨/ ٦٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة، (٤/ ٣٢٩/ ح ٤٦٠٧)، والترمذي، في جامعه، أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع، (٤/ ٤٠٨/ ح ٢٦٧٦)، وأحمد في مسنده (مسند الشاميين ﵃، حديث العرباض بن سارية عن النبي ﷺ ٧/ ٣٨٠٤// ح ١٧٤١٦).\nصححه ابن الملقن في كتابه البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (٩/ ٥٨٢).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، (٩/ ٩٤/ ح ٧٢٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة فِي العمر، (٤/ ١٠٢/ ح ١٣٣٧).","vol":"1","page":48},{"text":"اتفق علماء أهل السُّنَّة على عدم التفريق بين المتواتر والآحاد، ثم إن التفريق بين المتواتر والآحاد في الحجية أمر حادث لا أصل له في الكتاب، ولا في السُّنَّة، ولم يكن معروفًا لدى سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ﵃، كما أن هذا التفريق يترتب عليه رد الكم الهائل من الأحاديث النبوية، وتعطيل العمل بها دون دليل شرعي معتبر (^١)، كما سيأتي في الفصل الثاني تفنيد الشبهات المتعلقة بالآثار النبوية المروية (^٢).\n٤ الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند التنازع، والوعيد الشديد لمن خالف أمره ﷺ:\nقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، فيه أمر من الله ﷻ برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله ﷾ وإلى رسوله ﷺ؛ لأنهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما (^٣)، فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسُّنَّة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر (^٤).\nوقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [النور]، عن أمره راجع إلى الرسول ﷺ، أو إلى الله والمعنى واحد؛ لأن الأمر من الله، والرسول ﷺ مبلغ عنه، فتوعد المخالف عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذرهم من مخالفة أمر النبي ﷺ (^٥).\nيقول الحافظ ابن كثير ﵀: أمرُ رسولِ الله ﷺ هو سبيله ومنهاجه وطريقته وسُنَّته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ﷺ، فما\n_________\n(^١) يُنظر: معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة والجماعة، لمحمد الجيزاني (١/ ١٤٧).\n(^٢) للوصول إلى تفنيد الشبهات المتعلقة بالآثار النبوية المروية انتقل لطفًا (٣٨٢).\n(^٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لعبد الرحمن السعدي (١٨٣).\n(^٤) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٣٤٦).\n(^٥) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١).","vol":"1","page":49},{"text":"وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنًا ما كان (^١).\nوقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا *﴾ [الأحزاب]، لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا فقد ضل ضلالًا مبينًا؛ أي: جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد (^٢).\n٥ بيان وجوب التأسي بالرسول ﷺ:\nقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nقال الحافظ ابن كثير ﵀: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله (^٣).\nإذ إن المتابعة أن يُفعل مثل ما فعل ﷺ على الوجه الذى فعل، فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة، شُرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه بذلك (^٤)؛ فالمتابعة إذن لا بد فيها من أمرين (^٥):\n١ المتابعة في صورة العمل.\n٢ المتابعة في القصد.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فهذه النصوص توجب اتباع\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٢) جامع البيان (١٩/ ١١٢).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٣٩١).\n(^٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٩٨).\n(^٥) معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة (١٢٦)، ويُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٨١).","vol":"1","page":50},{"text":"الرسول ﷺ وإن لم نجد ما قاله منصوصًا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث عن الرسول ﷺ غير الكتاب، فعلينا أن نتبع الكتاب، وعلينا أن نتبع الرسول ﷺ، واتباع أحدهما هو اتباع للآخر؛ فإن الرسول ﷺ بلغ الكتاب والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول البتة (^١).\n٦ بيان ثواب من أحيا أثرًا من آثاره ﷺ النبوية الحديثية المروية:\nعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (^٢).\nسبب ورود هذا الأثر أن النبي ﷺ قاله للرجل الذي تصدق بصُرّة (^٣) كادت كفه تعجز عن حملها، فتتابع الناس على إثر صدقته يتصدقون، فكان البادئ بهذا الخير له الفضل العظيم (^٤).\nفهذه السُّنَّة الحسنة لم يأت بها الصحابي ﵁ من قبل نفسه؛ لأنَّ قول الرسول ﷺ: «من سَنَّ»؛ أي: من أحيا سُنَّة كانت مشروعة في كتاب الله وثابتة في سُنَّة رسول الله ﷺ، لكن أميتت بعده وخفيت على الناس وكادوا أن يغفلوا عنها فأحياها وأيقظها، فاقتدى به غيره، (^٥) ومعلوم أن إحياء السنن يؤجر المسلم عليه مرتين، مرة على فعل السُّنَّة، ومرة على إحيائها (^٦).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٩/ ٤٧).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، (٣/ ٨٧/ ح ١٠١٧).\n(^٣) تصدق بصُرّة: الصُّرَّة ما يُجمع فيه الدراهم والدنانير ويشدّ به عليهما. يُنظر: لسان العرب (٤/ ٤٥٢).\n(^٤) يُنظر: شرح النووي على مسلم (٤/ ١١٣)، تذكرة المؤتسي، لعبد الرزاق العباد (٣٨٢).\n(^٥) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٢٢٨ - ٢٣٥).\n(^٦) شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (٣/ ٥٢٨) بتصرف.","vol":"1","page":51},{"text":"ففي هذا الحديث الترغيب في إحياء السنن التي أُميتت وتُركت وهجرت، فإنه يُكتب لمن أحياها أجرها وأجر من عمل بها.\nوفيه التحذير من السنن السيئة، وأن من سن سُنَّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، حتى لو كانت في أول الأمر سهلة ثم توسعت فإن عليه وزر هذا التوسع، فإنه إذا توسع الأمر بسبب ما أفتى به الناس، فإن عليه الوزر، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (^١).\nولا ريب أن في إحياء الآثار النبوية الحديثية الثابتة الصحيحة فضلًا كبيرًا، وفيه تحصيل ثواب عظيم من أبواب كثيرة، ينبغي للمسلم أن يدركه، ويحرص عليه، ولا يغفله (^٢).\nوفي المقابل فليحذر من إحياء بدعة أميتت؛ لأنه سيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-32>المسألة الثالثة: اهتمام السلف بالآثار النبوية الحديثية المروية:</span>\nحفظ السلف سُنَّة رسول الله ﷺ في صدورهم، ونقلوها كما سمعوها، وشاهدوها من رسول الله ﷺ.\nولقد همَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بتدوينها، ثم امتنع خشية أن تختلط بكتاب الله، واكتفى بحفظها بالصدور، والتحديث بها (^٤).\nوكان المسلمون آنذاك على خير وهدى، فلما وقعت الفتنة، وساء فعل من لا خلاق لهم بالوضع في الحديث ما ليس منه، انتدب السلف للحفاظ على السُّنَّة، والذب عنها، فاتخذوا تدابير قوية، ووضعوا قواعد صلبة، بها يحفظ حديث رسول الله ﷺ من الزيادة والنقصان.\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٣٤٥).\n(^٢) الاهتمام بالسنن النبوية، لعبد السلام بن برجس «مجموع مؤلفاته» (٢/ ٥٠) بتصرف.\n(^٣) فتح الباري، لابن حجر (١٢/ ١٩٣).\n(^٤) تدوين العقيدة السلفية، لعبد السلام بن برجس «مجموع مؤلفاته» (٣/ ٨) بتصرف.","vol":"1","page":52},{"text":"وكان ذلك أكبر دليل على عظم هذه الأمة وعلو شأنها، وأنها قادرة على التجديد الموافق لمقصد الشارع، فقواعد المحدثين شاهد من شواهد الجهود الجبارة في هذه الأمة، حيث وضعوا قواعد وأنظمة يعجز العصر الحديث بما فيه من تقدم وتطور في الوسائل أن يحكم كما أحكمت، وأن يتقن كما أتقنت، فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والسُّنَّة خير الجزاء (^١).\nوكان من تلك التدابير لحفظ السُّنَّة: تدوينها وفق قواعد متقنة، والفضل بعد الله ﷿ في هذه الخطوة المباركة يعود لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ الذي كتب إلى أئمة أهل السُّنَّة (^٢) في الآفاق: انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ وَاحْفَظُوهُ؛ فَإِنِّي أَخَافُ دُرُوسَ الْعِلْمِ، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ (^٣).\nفكتب قاضي المدينة أبو بكر بن حزم ﵀، ولكنه لم يُلم بجميع الأحاديث والآثار التي في المدينة، وكتب ابن شهاب الزهري ﵀، فكان هو الجامع لأكثر السُّنَّة والمدوّن لها، ثم تتابع العلماء والمحدّثون على التدوين، فقلّما تجد بلدًا من البلدان إلا وفيه عالم يجمع ويكتب (^٤).\nحتى قُيّدت الآثار المروية عن الرسول ﷺ في أوائل القرن الثاني الهجري، وتتابع التدوين عبر القرون، وذلك من خلال التصانيف الكثيرة من السنن والصحاح والمسانيد والآثار المنقولة بواسطة العدل الضابط عن مثله إلى\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) تدوين العقيدة السلفية (٣/ ٩) بتصرف.\n(^٣) علّقه البخاري في صحيحه مجزومًا به، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (١/ ٣١)، ويُنظر: تاريخ أصبهان، لأبي نعيم (١/ ٣٦٦)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ١٩٥).\n(^٤) على سبيل المثال: في مكة: ابن جريج، وابن إسحاق، وفي المدينة: سعيد بن أبي عروبة، ومالك بن أنس، وفي البصرة: حمّاد بن سلمة، وفي الكوفة: سفيان الثوري، وفي اليمن: معمر، وفي مصر: الليث بن سعد، وفي الشام: الأوزاعي، وفي واسط: هشيم بن بشير، وفي خرسان: عبد الله بن المبارك، وفي الري: جرير بن عبد الحميد. يُنظر: تدوين العقيدة السلفية (٣/ ٩) بتصرف.","vol":"1","page":53},{"text":"منتهاه، حتى يصل إلى الرسول ﷺ؛ حفظًا لها وصيانةً (^١).\nفجمعوا ما سنَّه رسول الله ﷺ وما شرعه، في العقائد، والأحكام، العلمية والعملية، الواجبة والمندوبة، وقد جرى على ذلك الإمامان: البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وغيرهما في الموطآت والجوامع (^٢) والسنن (^٣) والمسانيد (^٤) والمصنفات (^٥) التي لا يحصيها إلا الله ﷿ (^٦).\nفإنهم مع نقل السُّنَّة المتعلقة بالأحكام، نقلوا السُّنَّة المتعلقة بالعقائد (^٧).\nوصنفت كتب العقيدة المسندة (^٨)، التي جمعت السنن الخاصة في باب الاعتقاد، وأُفردت المسائل العقدية، وسمى بعض العلماء كتب العقيدة بالسُّنَّة؛ وذلك للتميز بين عقيدة أهل السُّنَّة، وعقيدة أهل البدعة (^٩).\nوسموها كذلك باسم الشريعة؛ فسموا أصول الاعتقاد شريعة، وفرقوا بين شريعة أهل السُّنَّة، وشريعة غيرهم (^١٠).\n_________\n(^١) يُنظر: حكم إحياء الآثار (٥/ ٩٤).\n(^٢) كموطأ مالك وأصحاب الجوامع: الترمذي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة.\n(^٣) أصحاب السنن: النسائي وأبو داود، وابن ماجه.\n(^٤) أصحاب المسانيد: الشافعي، وأحمد، وأبو قرة الزبيدي، وأبو داود الطيالسي، وابن وهب، وأحمد بن منيع، ومسدد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن أبي عمر العدني، وبقي بن مخلد، والحميدي، والدارمي، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان، وأبو بكر البزار.\n(^٥) أصحاب المصنفات: حماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وكيع، وهشيم، وعبد الرزاق ..\n(^٦) للاستزادة: يُنظر: التسعينية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٣٠ - ١٤٩).\n(^٧) مما تضمنته كتبهم: كتاب التوحيد، والإيمان، والسُّنَّة، والقدر، وأحاديث في إثبات الصفات، وغيرها من أمور العقيدة.\n(^٨) كشرح اعتقاد أهل السُّنَّة للإمام اللالكائي حيث عقد بابًا: سياق ما رُوي عن النبي ﷺ في ثواب من حفظ السُّنَّة وأحياها ودعا إليها يُنظر: (١/ ٥٥ - ٧٥)، وكذلك البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ١٨٩ - ٢٠٩)، وغيرهم كثير.\n(^٩) كالسُّنَّة، لعبد الرحمن بن القاسم، ولأبي سعيد أسد بن موسى، ولابن الإمام أحمد، وللخلال، وللطبراني، وللجعفي وللأثرم. للاستزادة في معرفة المؤلفات التي خدمت السُّنَّة يُنظر: تدوين العقيدة السلفية (٣/ ١١).\n(^١٠) كالشريعة للآجري، والإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، لابن بطة العكبري. يُنظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":54},{"text":"فهؤلاء الأئمة الأعلام، والمحدثون الحفاظ، الذي قال فيهم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ﵀: قوم سلكوا محجة الصالحين، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين، بسنن رسول الله ﷺ.\nقوم آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار، … فعقولهم بلذاذة السُّنَّة غامرة، وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلّم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السُّنَّة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم (^١).\nولقد كان للعلماء الربانيين على مرّ العصور، يدٌ ظاهرة، في الحث على إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية، والدفاع عنها، إرشادًا، وتعليمًا، وتأليفًا (^٢).\nولم تزل بحفظ الله وتوفيقه وإعانته، طائفة في كل عصر تكرّس جهودها، وتوجه همّها، وتنشئ أبناءها على العناية المكثفة بالآثار النبوية الحديثية المروية.\nفمصنفات أهل الحديث أكثر من أن تُحصر وأشهر من أن تُذكر، سواء كانت من خلال المصنفات المستقلة بالعقائد أو ما تضمنتها من أبواب ضمنها.\nفكثير من أئمة السلف اهتموا بالتصنيف؛ لإحياء هذا الأصل العظيم، واعتنوا به أشد العناية وسموا ذلك بعلم الأثر.\nفأفنوا أعمارهم من أجل المحافظة عليها، وقطعوا القفار، وكابدوا مشقة الأسفار، وأوصلوا الليل بالنهار؛ لأجل جمع آثار النبي ﷺ وتدوينها؛ ليُعمل بها، وبلغ من حرصهم على تتبع آثاره ﷺ القولية والفعلية بأن نقلوا إلينا دقائق\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث (١/ ٢ - ٣).\n(^٢) يُنظر: الاهتمام بالسنن النبوية (٢/ ١٢).","vol":"1","page":55},{"text":"شؤون حياة النبي ﷺ: كغُسله ووضوئه، وأكله وشربه، ونومه واستيقاظه … هذا كان دينهم، وتلك كانت مهمتهم (^١).\nولم يكتفوا بذلك فحسب بل حفظوها عن أيدي العابثين، ودافعوا عنها، وردوا على من أنكرها، فألفوا الرسائل والكتب؛ للدفاع عن السُّنَّة والرد على أهل الباطل.\nفكان أول من تصدى للرد على من أنكر حجية السُّنَّة قديمًا فيما أعلم الإمام الشافعي ﵀ فقد جاء في كتاب الأُم (^٢) وكتاب جماع العلم (^٣) تفنيد شبهات من أنكر السُّنَّة كلها، كما عقد ﵀ فصلًا طويلًا في كتابه الرسالة (^٤) أسماه: حجية خبر الآحاد والرد على من أنكره.\nوتبعه الإمام أحمد ﵀ فصنّف كتاب طاعة الرسول ﷺ (^٥) ردَّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سُنَّة النبي ﷺ وترك الاحتجاج بها، وتبعهما عدد من العلماء (^٦).\n_________\n(^١) علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، لعمر بن محمد العمر (١٠٤٨) بتصرف.\n(^٢) يُنظر: الأم (٧/ ٢٥٠).\n(^٣) يُنظر: كتاب جماع العلم (٤ - ١٩).\n(^٤) يُنظر: الرسالة، للشافعي (٣/ ٤٠٠ - ٤٧١).\n(^٥) أشار إلى وجود هذا الكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٩٧)، والذي يظهر والله أعلم أنه مفقود كما أفاد بذلك الشيخ عبد العزيز السدحان حفظه الله في رسالة قصيرة تحوي (٣٩) صفحة تحت عنوان: الملتقط من كتاب طاعة الرسول ﷺ للإمام أحمد بن حنبل والذي جمع فيه ما تفرق من أحاديث الطاعة، ويُنظر أيضًا: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، باب طاعة الرسول ﷺ (٤٥٠ - ٤٥٥).\n(^٦) أمثال: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ﵀ فألف كتاب: تأويل مختلف الحديث، ردَّ فيه على أعداء السُّنَّة وبخاصة المعتزلة.\nومحمد بن نصر المروزي ﵀ فصنّف كتابه السُّنَّة وأجاد فيه وأفاد، وألّف ابن عبد البر ﵀ كتاب: جامع بيان العلم وفضله، وضمنه أبوابًا كثيرة في الحث على لزوم السُّنَّة والدفاع عنها، ثم جاء بعدهم أبو المظفر السمعاني ﵀ فألف كتابه المستطاب: الانتصار لأهل الحديث.\nثم جاء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فصنّف منهاج السُّنَّة وأبدع فيه، وأتى بعده تلميذه ابن القيم ﵀ فحرّر كتابه الصواعق المرسلة وبحث فيه مسألة خبر الواحد بما لا مزيد عليه، كما صنَّف إعلام الموقعين وخصص مئات الصفحات للذبّ عن السنن.\nوألف محمد بن إبراهيم القاسمي الوزير اليمني ﵀ كتاب: العواصم والقواصم، واختصره في: الروض الباسم في الذب عن سُنَّة أبي القاسم …، هذه إشارة إلى بعض مؤلفات السلف في الذب عن السُّنَّة، والدفاع عنها للاستزادة يُنظر: شبهات القرآنيين، لمحمود مزروعة (١٢ - ١٦).","vol":"1","page":56},{"text":"وبفضل الله ثم بفضل جهود السلف العلمية في إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية بالاهتمام بها حفظًا، وضبطًا، وروايةً، وتفقهًا في معانيها، وذبًّا عنها، وردًّا على من أنكرها.\nولا أدل على ذلك من هذه الكتب التي وصلت إلينا الزاخرة بالكثير من الآثار القولية والفعلية، محفوظة، مخدومة؛ لينصب جهد المسلم على إحيائها بالعلم، والتعلّم، والتعليم، والدعوة إليها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>المسألة الرابعة: حث السلف على إحياء الآثار الحديثية المروية:</span>\n١ عن عبد الله بن مسعود ﵁ (ت: ٣٢ هـ)، قال: إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر (^٢).\n٢ قال ابن عباس ﵄ (ت: ٦٨ هـ): عليكم بالاستفاضة والأثر، وإياكم والبدَع (^٣)، وقال: فإنَّ من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمضِ به سُنَّة رسول الله لم يدرِ ما هو عليه إذا لقِيَ الله ﷿ (^٤)، وقال: عليك بالاستقامة واتباع الأثر (^٥).\n٣ قال أنس ﵁ (ت: ٩٠ هـ): اتَّبعوا آثارنا، ولا تبتدعوا، فقد كُفِيتم (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: الاهتمام بالسنن النبوية (٢/ ١٣)، علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي (١٠٤٨).\n(^٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (١/ ٩٦).\n(^٣) أخرجه ابن وضاح كما أشار إلى ذلك الشاطبي في الاعتصام (١/ ١١٠).\n(^٤) الاعتصام، للشاطبي (١/ ١٣٥).\n(^٥) أخرجه ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (١/ ٣٣٧/ ٢٠٠).\n(^٦) أخرجه الدارمي في سننه، كتاب علامات النبوة، باب في كراهية أخذ الرأي (١/ ١٢١/ ح ٢١٢).","vol":"1","page":57},{"text":"٤ كتب عمر بن عبد العزيز ﵀ (ت: ١٠١ هـ): بإحياء السُّنَّة وإماتة البدعة (^١).\n٥ قال الحسن البصري ﵀ (ت: ١١٠ هـ): لا تغتر بقولك: المرء مع من أَحَبّ، إنه من أَحَبّ قومًا اتبع آثارهم، ولن تلحق بالأبرار حتى تتبع آثارهم، وتأخذ بهديهم، وتقتدي بسُنَّتهم، وتصبح وتمسي وأنت عَلَى منهاجهم، حريصًا أن تكون منهم، وتسلك سبيلهم، وتأخذ طريقهم، وإن كنت مقصرًا في العمل؛ فإن مَلاكَ الأمرِ أن تكون عَلَى استقامة، أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء المردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم؛ لأنهم خالفوهم في القول والعمل، وسلكوا غير طريقتهم فصار مأواهم النار؟ نعوذ بالله من النار (^٢).\n٦ قال ابن سيرين ﵀ (ت: ١١٠ هـ): كانوا يقولون: ما دام على الأثر فهو على الطريق (^٣).\n٧ قال الإمام أبو حنيفة ﵀ (ت: ١٥٠ هـ): عليك بالأثر وطريق السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة (^٤).\n٨ كان سفيان الثوري ﵀ (ت: ١٦١ هـ) يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي، حيث كان يقول: عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله ﷿ (^٥)، وقال ﵀: إنما الدين الآثار (^٦)\n٩ قال الإمام مالك بن أنس ﵀ (ت: ١٧٩ هـ): ما قلّتِ الآثار في قوم إلا ظهرت فيهم الأهواء، ولا قلَّت العلماء إلا ظهر في الناس الجفاء (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه اللالكائي في كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (١/ ٥٦).\n(^٢) مجموع رسائل الحافظ ابن رجب (١/ ٢٥٣)\n(^٣) ذم الكلام وأهله، للهروي (٢/ ١٨٣).\n(^٤) المرجع السابق (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(^٥) أحاديث في ذم الكلام وأهله، لأبي الفضل المقرئ (٨٩).\n(^٦) ذم الكلام وأهله، للهروي (٢/ ١٨٠).\n(^٧) المرجع السابق (٥/ ٧٩).","vol":"1","page":58},{"text":"١٠ قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (ت: ٢٤١ هـ): عليكم بالسُّنَّة، عليكم بالأثر، عليكم بالحديث، لا تكتبوا رأي فلان ورأي فلان فسمَّى أصحاب الرأي (^١).\n١١ قال سهل بن عبد اللّه التّستري ﵀ (ت: ٢٨٣ هـ): عليكم بالاقتداء بالأثر والسُّنَّة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي ﷺ والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه، وأذلوه وأهانوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>المسألة الخامسة: أحوال المتلقين للآثار النبوية الحديثية:</span>\nتقدم أن اتباع سُنَّة النبي ﷺ نوع من إحياء آثاره النبوية الحديثية المروية، ولذا فالموقف من اتباع السُّنَّة هو الموقف نفسه من الإحياء، فالقول فيهما واحد.\nوقد ضرب رسولنا الكريم ﷺ مثلًا في أحوال الناس حين تلقيهم ما جاء به ﷺ من العلم والهدى، والذي أصبح أثرًا من آثاره النبوية الحديثية المروية.\nحيث قال ﷺ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ (^٣)، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ، لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (^٤).\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى (١/ ٣٢٦).\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٧/ ١٣٩).\n(^٣) قال أبو سليمان الخطابي: أجادب: واللفظة فيها تصحيف، وإنما هو الأجارد يقال: أرض جرداء ومكان أجرد، والجرد من الأرض فضاء لا نبات فيها. يُنظر: غريب الحديث (١/ ٧٢٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب فضل من علم وعلم، (١/ ٢٧/ ح ٧٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب بيان مثل ما بعث به النبي ﷺ من الهدى والعلم، (٧/ ٦٣/ ح ٢٢٨٢).","vol":"1","page":59},{"text":"فشبّه النبي ﷺ المطر الذي ينزل على الأرض في حال حاجتهم إليه، بحال الناس، فكما أن الغيث يحيي البلد الميت، فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت، ثم شبه السامعين له بما جاء به من الهدى، بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فمنها:\n١ طائفة حفظت الماء وأنبتت الكلأ وهو العشب، فارتوى الناس من مخزونات مياهها ورعوا من كلئها وذلك مثل: العلماء العاملين الحفاظ الفقهاء.\n٢ طائفة أمسكت الماء ولم تنبت كلأها؛ لأنها أجادب فارتوى الناس من مخزون مياهها؛ لأن لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم فيأخذه منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم وهم الحفاظ غير الفقهاء.\nوفي كلا الطائفتين خير.\n٣ طائفة لم تمسك ماء ولم تنبت كلأ، وهذا مثل من لم يقبل هدى الله الذي جاء به الرسول ﷺ ولم يرفع بذلك رأسًا (^١).\nفالقسم الأخير المقابل للحفاظ الفقهاء، هم من لم ينتفعوا بالهدى والعلم، وهذا القسم يتفرع منه طوائف من أهل الضلال:\nمنهم من قبِل الآثار النبوية الحديثية المروية المتواترة دون الآحاد كالمعتزلة.\nومنهم من قبِل ما يوافق عقولهم، وما يخالفه ردوه ولم يقبلوه كأهل الكلام والعقلانيين وهم من أفراخ المعتزلة.\nومنهم من رد الآثار النبوية الحديثية المروية بأكملها، واكتفوا بالقرآن\n_________\n(^١) يُنظر: شرح النووي على مسلم (١٥/ ٤٦)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"1","page":60},{"text":"دون السُّنَّة ك القرآنيين كما سيأتي بيان موقفهم (^١).\nوقد أخبرنا النبي ﷺ عن هؤلاء وفضحهم قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، فقال ﷺ: «لا ألْفِيَنَّ أحدَكُم متَّكئًا على أريكته، يأتيه أمري: ممَّا أمرتُ به، أو نَهيتُ عنه، فيقولُ: لا أدْرِي، ما وجدْنا في كتاب الله اتَّبعْناهُ» (^٢).\nوفي الآونة الأخيرة كثُرت وللأسف الشديد الهجمات الشرسة والحملات الشعواء على لواء السُّنَّة المطهرة، والآثار النبوية الشريفة؛ إذ جعلوا الاهتمام بالسنن، والحرص على تطبيقها في كل شؤوننا؛ عائقًا من عوائق تصحيح مسار المسلمين، وانتشالهم من أوحال الضعف بزعمهم.\nفجاءت كتاباتهم، ومحاضراتهم مقررة لهذه الفكرة النكراء، تارة بالتصريح، وأخرى بالتلويح باسم الغيرة على السُّنَّة! (^٣).\nفالنبي ﷺ حذرنا من هؤلاء، وبيَّن لنا أنه ﷺ أُعطي القرآن وأُعطي السُّنَّة كلاهما من عند الله ﷿ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *﴾ [النجم]، وأما ما زعموه فهو أصل من أصول أهل البدع والضلال والانحراف عن الحق، ولو تم الاستغناء عن السُّنَّة؛ لانهدم الدين من أساسه، ولانفتح باب الزندقة على مصراعيه (^٤).\nفالواجب على المسلم أن يسعى سعيًا حثيثًا لإحياء الآثار النبوية الحديثية المروية الصحيحة والدفاع عنها من خلال تعلّمها والعمل بها، وتعلِيمها\n_________\n(^١) للوصول إلى موقفهم انتقل لطفًا (٣٤٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٣٢٩/ ح ٤٦٠٥)، والترمذي في جامعه، أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ (٤/ ٣٩٨/ ح ٢٦٦٣)، وابن ماجه في سننه، أبواب السُّنَّة، باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه (١/ ٩/ ح ١٣)، وأحمد في مسنده، مسند الأنصار ﵃، حديث أبي رافع ﵁ (١١/ ٥٧٢٣/ ح ٢٤٣٨٤)، وفي صحيح سنن أبي داود (ج ٣/ ص ١١٨/ ح ٤٦٠٥) حكم عليه الألباني بأنه: صحيح.\n(^٣) الاهتمام بالسنن النبوية (٢/ ٧) بتصرف.\n(^٤) يُنظر: مكانة السُّنَّة (٢٦)، الإصباح في بيان منهج السلف في التربية والإصلاح، لعبد الله العبيلان (٢٩).","vol":"1","page":61},{"text":"وتبليغها للناس، والمحافظة عليها، إذ إن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة هو الاحتجاج بها وعدم ردها.\nأما الذين يرون الاقتصار على القرآن دون السُّنَّة فهؤلاء ضالون مضلون، كما سيأتي تفنيد شبهاتهم بالتفصيل في الفصل الثاني (^١).\n* * *\n_________\n(^١) للوصول إلى تفنيد شبهاتهم انتقل لطفًا (٣٨٢).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>المطلب الثاني\nالآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي (ص) وما أُلحق بها</span>\nعُلم مما تقدّم (^١) أن البركة تحصل باتباع الآثار النبوية الحديثية المروية، وهذه البركة متحققة في الامتثال بأقوال النبي ﷺ والاقتداء بأفعاله ﷺ، وكذلك تشمل البركة ذات النبي ﷺ وما انفصل عن جسده ﷺ.\nوالآثار التي انفصلت عن جسد النبي ﷺ على نوعين:\n١ آثار ذهبت بوفاته ﷺ.\n٢ آثار بقيت بعد وفاته ﷺ.\nأما النوع الأول: وهي الآثار التي ذهبت بوفاته ﷺ: فقد جاء عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يتبركون في حياة النبي ﷺ بما اتصل من جسده ﷺ: كيده (^٢)، وكشحه (^٣)، وريقه (^٤)، وبصاقه (^٥)، وفضل وضوئه (^٦) ﷺ، وحرصوا\n_________\n(^١) راجع لطفًا (٤٥).\n(^٢) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات (٤٩٠/ ح ٥٧٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب الرقية المريض بالمعوذات والنفث (١٠٦٧/ ح ٥١).\n(^٣) يُنظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في قُبلة الجسد (١٦٠٤/ ح ٥٢٢٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃، باب ذكر أسيد بن حضير الأنصاري (٣/ ٣٢٧/ ح ٥٢٦٢)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.\nومعنى كَشْحَه: أَيْ: باطِنَه. والكَشْح: الخَصْر، يُنظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (٤/ ١٧٥).\n(^٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غزوة الطائف (٣٥٤/ ح ٤٣٢٨)، ومسلم في صحيحه، فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين (١١١٧/ ح ١٦٤).\n(^٥) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد (٢١٧ - ٢١٨/ ح ٢٧٣١ - ٢٧٣٢).\n(^٦) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس (١٨/ ح ١٨٧ - ١٨٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٧٥٦/ ح ٢٥٠).","vol":"1","page":63},{"text":"عليها، واهتموا بها، وهذا النوع من التبرك قد انقطع بموته ﷺ.\nوأما النوع الثاني وهو الذي يعنينا في هذا المطلب: الآثار التي بقيت بعد وفاته ﷺ وهي الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ: كالشعر، والعرق، وما أُلحق بها: كالبردة، والعمامة، والخاتم، وغيرها من الآثار التي سيتم إيرادها إن شاء الله تعالى في المسائل التالية.\nفبسط هذا المطلب في أربع مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-36>المسألة الأولى:\nالمراد بالآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها.</span>\nالمسألة الثانية:\nالآثار المروية في الآثار النبوية المرئية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها.\nالمسألة الثالثة:\nصحة الآثار النبوية الشريفة المُشاهدة في المتاحف.\nالمسألة الرابعة:\nحكم إحياء الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها.\nالمسألة الأولى: المراد بالآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:\nهي ما بقي بعد وفاة النبي ﷺ من آثار كانت متصلة بجسد النبي ﷺ وانفصلت عنه: كالشعر والعرق، أو ما لاصقت جسده ﷺ: كاللباس والنعل، أو ما استخدمه ﷺ من أدوات: كالقدح والدرع (^١).\n_________\n(^١) يُنظر: حكم إحياء الآثار (٥/ ٩٥)، التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢١٦).","vol":"1","page":64},{"text":"وبعد تتبع النصوص الشرعية نجد أن الآثار المتعلقة بجسد النبي ﷺ والباقية بعد موته ﷺ برهة من الزمن، على ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول: ما انفصل عن جسد النبي ﷺ وبقي بعد وفاته ﷺ: كالشعر، والعرق.\nالنوع الثاني: ما لاصق جسده ﷺ ولبسه: كالبردة، والعمامة، والخاتم، والنعل.\nالنوع الثالث: ما استخدمه ﷺ من أدوات: كالدرع، والعصا، والسيف، والقدح، والمكحلة.\nوسأعرض في المسألة التالية الآثار المتعلقة بجسد النبي ﷺ بأنواعها المذكورة آنفًا، من خلال ذكر ما جاء عنها في الآثار المروية، وفق الترتيب التالي:\n* بيانها في حياة النبي ﷺ.\n* بيانها بعد وفاته ﷺ.\n* نهاية تلك الآثار ومآلها.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>المسألة الثانية: الآثار المروية في الآثار النبوية المرئية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:</span>\nالنوع الأول: ما انفصل عن جسد النبي ﷺ وبقي بعد وفاته ﷺ.\n١ الشعر:\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nأ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاَّقِ: «خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ» (^١).\nب وعنه ﵁ قَالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ، فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن السُّنَّة يوم النحر أن يرمي ثم … (٨٩٤/ ح ٣٢٣).","vol":"1","page":65},{"text":"النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: بِالأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ﵁» (^١).\nج وعنه أيضًا ﵁ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْحَلاَّقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلاَّ فِي يَدِ رَجُل (^٢).\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:\nأ عَنِ ابن سِيرِينَ ﵀ (١١٠ هـ)، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ رسول الله ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ ﵁ أو مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ ﵃.\nفَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (^٣).\nب عَنْ عُثْمَانَ بن عَبْدِ الله بن مَوْهَبٍ ﵀ (ت: ١٢٠ هـ)، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أو شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الْحِجْلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا (^٤).\nج قال حنبل ﵀: أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله (^٥) وهو في الحبس ثلاث شعرات، فقال: هذه من شعر النبي ﷺ (^٦).\n* نهايته ومآله:\nأ كان خالد بن الوليد ﵁ يضع شعرات للنبي ﷺ في قلنسوته، فسقطت عنه يوم اليمامة (^٧).\n_________\n(^١) التخريج السابق (٨٩٤/ ح ٣٢٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب قربه ﷺ من الناس وتبركهم به وتواضعه لهم (١٠٨٨/ ح ٧٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١٧/ ح ١٧٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما يُذكر في الشيب (٥٠٢/ ح ٥٨٩٦).\n(^٥) أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\n(^٦) يُنظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٣٧).\n(^٧) يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني (٣/ ٣٧).","vol":"1","page":66},{"text":"ب حُكي أن معاوية ﵁ أوصى عند موته: أن يُوضع شعر رسول الله ﷺ، في فمه وعينيه (^١).\nج أوصى الإمام أحمد بن حنبل ﵀ عند موته: أن يُجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه، ففُعل ذلك به عند موته (^٢).\nأما عن نهاية أثر شعرات النبي ﷺ التي كانت عند بقية الصحابة ﵃، فلم أجد لها ذكرًا في كتب التاريخ والسير من بعد القرن الثالث الهجري؛ لانقطاع سندها وأخبارها منذ ذاك الحين.\nإذ أن آخر من صح أنه كان عنده شيء من شعر النبي ﷺ الإمام أحمد ﵀ (^٣)، ولو بقيت بعده لبقي ذكر تداولها وتصريح من اقتناها؛ لأهمية ذلك الأثر ونسبته للنبي ﷺ والفخر به وحُقّ لهم ذلك، ولكن لما انقطع سند تداول الشعرات وخبرها دلّ على فقدانها، وأن نهايتها ومآلها كان في القرون المتقدّمة، والله أعلم.\n٢ العرق:\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nأ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ (^٤) عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ (^٥) الْعَرَقَ فِيهَا،\nفَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ما هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟\nقَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ» (^٦).\n_________\n(^١) أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، للقرماني (٢/ ٩).\n(^٢) يُنظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٣٧).\n(^٣) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة، لأحمد النجمي (٤٢٧).\n(^٤) قَالَ: يقيل من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٨٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٣٣).\n(^٥) تسلت: سَلَت العرَقَ أو الخِضابَ ونحوَه أخَذه ومسحَه. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٠٦).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب طيب عرقه ﷺ والتبرك به (١٠٨٨/ ح ٨٣).","vol":"1","page":67},{"text":"ب وفي رواية: قالت ﵂: «يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: أَصَبْتِ» (^١).\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:\nجاء في الصحيح أنه: لَمَّا حَضَرَت أَنَسَ بن مَالِكٍ ﵁ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ (^٢) مِنْ ذَلِكَ الطيب (^٣).\n* نهايته ومآله:\nقد انقطع العرق بموت النبي ﷺ، وذهب بذهابه ﷺ؛ لانقطاع منبعه، ولم أجد في الآثار الصحيحة أن أحدًا احتفظ بعرق النبي ﷺ إلا أم سُلَيْمٍ ﵂.\nفأثر العرق وإن بقي بعد وفاته ﷺ، فلا يمكن بقاؤه لمدة طويلة؛ لأن طبيعة المواد السائلة عُرضة للجفاف والتبخر والانسكاب، وأيضًا للانتهاء بالاستخدام المستمر للذين توارثوها.\nخصوصًا وأن من يملك شيئًا من آثار الرسول ﷺ ضنين بها لنفسه، ولا يؤثر بها غيره، والله أعلم.\nالنوع الثاني: ما لبسه: كالبردة، والخاتم، والعمامة، والنعل.\n١ البردة (^٤):\n* بيانها في حياة النبي ﷺ:\nأ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ، فَقَالَ سَهْلُ بن سَعْد ﵁ لِلْقَوْمِ: «أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ الشَّمْلَةُ.\n_________\n(^١) التخريج السابق (١٠٨٨/ ح ٨٤).\n(^٢) حَنُوطِهِ: هُوَ مَا يخلط من الطّيب ويوضع على أكفان الموتى وأجسامهم. يُنظر: غريب الحديث، لابن الجوزي (١/ ٢٤٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٥٠)، والمقصود به: الطيب المخلوط بعرق رسول الله ﷺ.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب من زار قومًا فقال عندهم (٥٢٩/ ح ٦٢٨١).\n(^٤) البردة: كساء مربَّع أسود صغير تلبسه الأعراب، وقيل أيضًا: بأنها شملة من صوف. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٦٨)، لسان العرب (٣/ ٨٧)، الفائق في غريب الحديث (٢/ ١٧٣).","vol":"1","page":68},{"text":"فَقَالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا.\nفَقَالَتْ المرأة: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكْسُوكَ هَذِهِ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ما أَحْسَنَ هَذِهِ، فَاكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ.\nفَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: ما أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا (^١).\nقَالَ سَهْل ﵁: فَكَانَتْ كَفَنَهُ» (^٢).\nب أعطى رسول الله ﷺ أهل أيلة (^٣) بردة مع كتابه الذي كتب فيه أمانًا لهم (^٤).\nج لما أنشد كعب بن زهير ﵁ على النبي ﷺ قصيدته. رمى إليه ببردة كانت عليه ﷺ (^٥).\n* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:\nأ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: أخرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ، وفي رواية: إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق (٥١٠/ ح ٦٠٣٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من استعد الكفن في زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه (٩٩/ ح ١٢٧٧).\n(^٣) أيلة: بفتح الهمزة وسكون الياء، وهي مدينة على ساحل بحر القلزم [البحر الأحمر] مما تلي الشام، تقع شمال الحجاز وشرق مصر وجنوب الشام أقربها. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٨٥)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ٢٩٢).\n(^٤) قاله ابن إسحاق. يُنظر: مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (١/ ١٦٨)، تاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ٤٣٢).\n(^٥) يُنظر: الكامل في التاريخ، لابن الأثير (٢/ ١٤٨)، تاريخ الخلفاء، للسيوطي (٤٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ (٢٥٠/ ح ٣١٠٨).","vol":"1","page":69},{"text":"ب أن أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أخرجت جبة (^١) رسول الله ﷺ ثم قالت: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا (^٢).\nج كتب معاوية إلى كعب ﵄: بعنا بردة رسول الله ﷺ بعشرة آلاف درهم، فأبى عليه، وقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدًا، فلما مات كعب ﵁ بعث معاوية ﵁ إلى أولاده بعشرين ألف درهم، وأخذ منهم البردة (^٣).\nد توارث خلفاء بني العباس بردة رسول الله ﷺ، التي كانت أمانًا لأهل أيلة، بعدما اشتراها منهم أبو العباس السفاح (^٤).\n* نهايتها ومآلها:\nورد في حديث سهل بن سعد ﵁ المذكور آنفًا نهاية ومآل أحد بُرد النبي ﷺ، وأما البردتان: الكعبية والأيلية (^٥) اختلف المؤرخون في تحديد زمن فقدانها واختفائها، بعد اتفاقهم على ثبوتها، وتداولها بعد وفاته ﷺ، والذي عليه أكثر المؤرخين أن (^٦):\n١ البردة الكعبية التي وهبها رسول الله ﷺ لكعب بن زهير ﵁، اشتراها معاوية ﵁ من أبناء كعب بعدما ورثوها من أبيهم، وفُقدت عند زوال بني أمية.\nوقيل: أوصى معاوية ﵁ بأن يُكفّن بثوب رسول الله ﷺ (^٧).\n_________\n(^١) الجبة: الفروة، وسميت جبة؛ لأنها تشمل الجسم وتجمعه فيها. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٤٢٤)، لسان العرب (١٥/ ١٥١).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس، باب تحريم لبس الحرير للرجال (١٠٤٨/ ح ١٠).\n(^٣) يُنظر: الكامل في التاريخ (٢/ ١٤٨)، تاريخ الخلفاء (٤٥).\n(^٤) يُنظر: البداية والنهاية (٦/ ٣٧٩).\n(^٥) أشهر بردتين للرسول ﷺ:\n١ البردة الكعبية المنسوبة لكعب بن زهير ﵁.\n٢ البردة الأيلية المنسوبة لأهل أيلة، يُنظر: الآثار النبوية، لأحمد تيمور (٧ - ٢١).\n(^٦) يُنظر: الأحكام السلطانية، للماوردي (٢٢٢ - ٢٢٣)، البداية والنهاية، لابن كثير (٦/ ٣٧٩)، تاريخ الخلفاء (٤٥)، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، للقرماني (٢/ ١٩٧)\n(^٧) يُنظر: أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٠).","vol":"1","page":70},{"text":"٢ البردة الأيلية التي أعطاها رسول الله ﷺ أهل آيلة أمانًا لهم، اشتراها أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار، وتوارثها الخلفاء حتى سنة (٣٢٠ هـ)، ولكن فقدت عند مقتل المقتدر ﵀، وقيل: أحرقها هولاكو (^١) سنة (٦٥٦ هـ) مع سقوط الدولة العباسية (^٢).\nوآخر ذِكر للبردتين، ما ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ في معرض حديثه عن نهاية ومآل بُردة رسول الله ﷺ: لا يدرى ما كان من أمرها بعد سقوط الدولة العباسية (^٣).\n٢ العمامة:\n* بيانها في حياة النبي ﷺ:\n١ قال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ» (^٤).\n٢ كَانَتْ لَرسول الله ﷺ عِمَامَةٌ تُسَمّى: السّحَابَ كساهَا عليًّا ﵁ وكان يلْبسُها وَيلْبسُ تحتها القلنسوة (^٥)، فكان ربما طلع عليه علي ﵁ فيقول ﷺ: «أتاكم عليّ في السحاب»؛ يعني: عمامته التي وهبها له ﷺ (^٦).\n* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:\nعن سعد الرازي الدشتكي يقول: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ\n_________\n(^١) هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، طاغية من ملوك التتار، سفك دماء المسلمين، صُرع عام: (٦٦٣ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (١٥/ ٩٣، ١٠٥).\n(^٢) يُنظر: الأحكام السلطانية (٢٢٢ - ٢٢٣)، البداية والنهاية، لابن كثير (٦/ ٣٧٩)، تاريخ الخلفاء (٤٥)، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٩٧).\n(^٣) البداية والنهاية (٦/ ٣٧٩)، السيرة النبوية، لابن كثير (٤/ ٧١٣) بتصرف.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة من غير إحرام (٢/ ٩٩٠/ ح ١٣٥٨).\n(^٥) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ١٥] (١/ ١٣٠).\n(^٦) السيرة الحلبية، لأبي الفرج علي الحلبي (٣/ ٤٨١).","vol":"1","page":71},{"text":"عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١).\n٣ الخاتم:\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nعَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أو أُنَاسٍ مِنْ الأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ أو بِبَصِيصِ (^٢) الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ أو فِي كَفِّهِ (^٣).\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:\nعَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁، حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (^٤).\n* نهايته ومآله:\nفكانت نهايته ومآله وقوعه في بئر أريس، الذي سمي بعد هذه الحادثة بئر الخاتم، ولقد حاول بعض الصحابة ﵃ نزح (^٥) البئر فلم يجدوه (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخز، (٤/ ٤٥/ ح ٤٠٣٨) ضعّف الألباني إسناده، يُنظر: ضعيف سنن أبي داود (ح ٤٠٣٨).\n(^٢) الْوَبِيصُ: الْبَرِيقُ واللَّمعان. يُنظر: غريب الحديث، لأبي عبيد ابن سلام (٤/ ٣٣٣) المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٣٣٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب نقش الخاتم (٥٠٢/ ح ٥٨٧٢).\n(^٤) تخريج الحديث السابق.\n(^٥) نزح البئر: نضب ماؤه أو قلَّ، أو أُخذ. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٢٩٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٤٠ - ٦٨).\n(^٦) يُنظر: ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب هل يُجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (٥٠١/ ح ٥٨٧٩).","vol":"1","page":72},{"text":"٤ النعل (^١):\n* بيانها في حياة النبي ﷺ:\nعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ: «كان نعلاه ﷺ لهما قبالان (^٢)» (^٣).\n* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:\nجاء في الصحيح: أن أَنَسَ بن مالك ﵁: أخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ (^٤) لَهُمَا قِبَالَانِ، وقال: هذه نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ (^٥)، وفي رواية أخرى: لما أخرجها أنس ﵁ لأحد التابعين (^٦)، قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ ﵀: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ (^٧).\n* نهايتها ومآلها:\nأ آخر ذكر لها ما قاله صاحب كتاب فتح المتعال في وصف النعال، المتوفى (١٠٤١ هـ): وقد فحصت عن أمر هذه النعل الشريفة في زماننا هذا فلم أجد لها عند أحد ممن سألت خبرًا، وأظن أنها ذهبت في فتنة تيمورلنك (^٨) حين خرّب دمشق وأحرقها سنة (٨٠٣ هـ) … ذهبتا في وقعة\n_________\n(^١) ومما يؤسف حقًا انتشار صورة في بعض المواقع [الإلكترونية] يزعمون أنها صورة لنعل النبي ﷺ فيتبرك بها بعض الناس مع أنها لم تثبت بسند صحيح، ولو سُلّم ثبوتها فليست الصورة هي النعل التي يُتبرك بها. يُنظر: شرح شمائل النبي ﷺ، لعبد الرزاق البدر (١٢٦).\n(^٢) قبالان: القبال: زِمَام النَّعْل، وهو السير الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها، والقبالان؛ أَي: الزمامان. يُنظر: غريب الحديث، لابن الجوزي (٢/ ٢١٧)، النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨)، الفائق في غريب الحديث (٣/ ١٥٣).\n(^٣) أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب اللباس، باب ما جاء في نعل النبي ﷺ (١٨٣٢/ ح ١٧٧٢)، والنسائي في سننه، كتاب الزينة، باب صفة نعل النبي ﷺ (٢٤٣٠/ ح ٥٣٦٨)، صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٨٧).\n(^٤) جَرْدَاوَيْنِ: أي: لا شعر عليهما. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٥٦).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ … (٢٥٠/ ح ٣١٠٧).\n(^٦) هو التابعي: عيسى بن طهمان ﵀.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب قبالان في نعل (٤٩٩/ ح ٥٨٥٧).\n(^٨) تيمورلنك بن طرغاى السلطان الأعرج والطاغية الكبرى، هلك عام: (٨٠٧ هـ). يُنظر: البدر الطالع، للشوكاني (١/ ١٧٣ - ١٧٩).","vol":"1","page":73},{"text":"تيمورلنك، ولا يدرى أين ذهبتا (^١).\nالنوع الثالث: ما استخدمه من أدوات: كالدرع، والعصا، والسيف، والقدح، والمكحلة.\n١ الدرع:\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nقالت عائشة ﵂: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير» (^٢).\nوجاء في زاد المعاد: أن النبي ﷺ كان له سبعة أدرع (^٣):\n١ ذات الفضول، وهي درع من حديد رهنها النبي ﷺ عند اليهودي.\n٢ ذات الوشاح.\n٣ ذات الحواشي.\n٤ السعدية.\n٥ فضة.\n٦ البتراء.\n٧ الخرنق.\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ ونهايته ومآله:\nقال الماوردي ﵀ (^٤): حُكي أن درعه ﷺ المعروفة بالبتراء كانت على الحسين بن علي ﵄ يوم قُتل.\n_________\n(^١) فتح المتعال في وصف النعال، لأحمد المقري (٢٥٤) بتصرف يسير.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ (٢٣٤/ ح ٢٩١٦).\n(^٣) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ١٥] (١/ ١٣٠).\n(^٤) أبو الحسن عليّ بن محمد بن حبيب، البصْريّ الماوَرْديّ، كان معتزليًّا، زل في مسألة القدر، وتفسيره مشحون بتأويلات أهل الباطل تدسيسًا وتلبيسًا، توفي سنة (٤٥٠ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٩/ ٧٥١)، طبقات الشافعية، للسبكي (٥/ ٢٦٧).","vol":"1","page":74},{"text":"فأخذها عبيد الله بن زياد، فلما قَتلَ المختار (^١) عبيد الله بن زياد صارت الدرع إلى عباد بن الحصين الحنظلي.\nثم إن خالدًا بن عبد الله القسري، وكان أمير البصرة سأل عبادًا عنها فجحده إياها، فضربه مائة سوط فكتب إليه عبد الملك بن مروان مثل عباد لا يُضرب إنما كان ينبغي أن يُقتل أو يعفى عنه؛ ثم لا يعرف للدرع خبر بعد ذلك (^٢).\nولم أجد عن الدروع الأخرى بقاء ولا نهاية في كتب السيرة والتاريخ.\n٢ العصا: (^٣)\n* بيانها في حياة النبي ﷺ:\nقَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ الْمَدِينَةَ …، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بن قَيْسِ …، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ …، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ ما أَعْطَيْتُكَهُ …» (^٤).\n* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:\nقال ابن الجوزي ﵀: كان له ﷺ قضيب وهو اليوم عند الخلفاء [العباسيين] (^٥).\n_________\n(^١) المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، كذب على الله وأدّعى بأنه يوحى إليه، توفي سنة (٦٧ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ٦٧٤).\n(^٢) الأحكام السلطانية (٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٣) العصا والقضيب والعكاز كلها تطلق على ما يختصره النبي ﷺ ويتكئ عليها بيده، وتسمى أيضًا بالمخصرة. يُنظر: المعلم بفوائد مسلم، للمازري (٣/ ٣١٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٣٦)، لسان العرب (٤/ ٢٤٣)، تاج العروس، للزبيدي (١١/ ١٧٢).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب قصة الأسود العنسي (٣٥٨/ ح ٤٣٧٨).\n(^٥) الوفا بأحوال المصطفى، لابن الجوزي (٢/ ٣٧٩).","vol":"1","page":75},{"text":"* نهايتها ومآلها:\nقال الماوردي ﵀: وأما القضيب فهو من تركة رسول الله ﷺ التي هي صدقة وقد صار مع البردة من شعار الخلافة (^١)، حتى سنة (٦٥٦ هـ) عندما سقطت الدولة العباسية على يد هولاكو، الذي قام بإحراق البردة والقضيب وذر رمادهما في دجلة (^٢).\n٣ السيف: (^٣)\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر (^٤).\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:\nقال الحافظ ابن كثير ﵀: صار إلى آل علي ﵃ سيف من سيوف رسول الله ﷺ، فلما قتل الحسين بن علي ﵄ بكربلاء كان معه، فأخذه علي بن الحسين بن زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية ثم رجع معه إلى المدينة (^٥).\nوحين قدموا المدينة، لَقِيَ المسور بن مخرمة علي بن الحسين، فقال له: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها؟ فقال له علي: لا.\nفقال المسور: فهل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وَايْم الله! لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا حتى تبلغ نفسي … (^٦).\n_________\n(^١) الأحكام السلطانية (٢٢٣).\n(^٢) يُنظر: أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٩٧).\n(^٣) ورد في كتب السيرة أن للنبي ﷺ تسعة أسياف، يُنظر: زاد المعاد [ط: ١٥] (١/ ١٣٠)، ولكن لم أجد بعد بحثي القاصر في السُّنَّة الصحيحة إلا سيف واحد وهو: (ذو الفقار).\n(^٤) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب السير، باب في النفل، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السلاح، (٢/ ٩٣٩/ ح ٢٨٠٨).\n(^٥) البداية والنهاية (٦/ ٣٧٦).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ، وعصاه، وسيفه وقدحه … (٢٥٠/ ح ٣١١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل فاطمة ﵂ (١١٠٨/ ح ٩٥).","vol":"1","page":76},{"text":"قال الحافظ ابن حجر ﵀: أراد المسور ﵁ بذلك صيانة سيف النبي ﷺ لئلا يأخذه من لا يعرف قدره، والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار (^١).\n٤ القدح: (^٢)\n* بيانه في حياة النبي ﷺ:\nعَنْ أبي حازم (^٣) عن سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ قال: … أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.\nثُمَّ قَالَ: «اسْقِنَا يَا سَهْلُ» فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ (^٤).\n* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:\nأ قال أبو حازم ﵀: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ\nقَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ (^٥).\nوعَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ﵀ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ (^٦)، قَالَ أَنَسٌ ﵁: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ\n_________\n(^١) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر (٦/ ٢١٤).\n(^٢) القدح: إناء يستخدم للشرب من الجلد وغيره. يُنظر: الدلائل في غريب الحديث (٣/ ١٠١١) لسان العرب (١/ ٦٢٨).\n(^٣) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج المدني، الإمام القدوة الواعظ شيخ المدينة النبوية، ثقة، لم يكن في زمانه مثله، توفي سنة (١٤٠ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٣/ ٦٦٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته (٤٨٣/ ح ٥٦٣٧).\n(^٥) التخريج السابق.\n(^٦) نُضَار: أي: من خشب نضار، وهو خشب معروف من شجر الصفصاف، وقيل: هو الأثل الورسي اللون. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٧١).","vol":"1","page":77},{"text":"كَذَا وَكَذَا (^١)\nب قَالَ ابن سِيرِينَ ﵀: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ ﵁ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَرَكَهُ (^٢).\nج قال أَنَسُ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ عَاصِمٌ ﵀: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ (^٣).\nد روى عبد الله ابن الإمام أحمد أنه رأى أباه: أخذ قصعة النبي ﷺ فغسلها في حَبِّ الماء، ثم شرب فيها (^٤).\n٥ المكحلة:\n* بيانها في حياة النبي ﷺ:\nعن ابن عباس ﵄، قال: أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه (^٥).\n* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:\nقال الحافظ ابن كثير ﵀: وقد بلغني أن بالديار المصرية مزارًا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي ﷺ اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين، فمن ذلك مكحلة وقيل: ومشط، وغير ذلك فالله أعلم (^٦).\nولم أجد في كتب التاريخ والسير من بعد القرون الأولى نهاية ومآل،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته (٤٨٣/ ح ٥٦٣٨).\n(^٢) التخريج السابق.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ … (٢٥٠/ ح ٣١٠٩).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢١٢).\n(^٥) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال (٤/ ٢٣٤/ ح ١٧٥٧)، صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤/ ٢٥٧/ ح ١٧٥٧).\n(^٦) السيرة النبوية، لابن كثير (٤/ ٧١٢).","vol":"1","page":78},{"text":"ولا بقاء للسيف والقدح والمكحلة والعمامة وبقية الدروع وغيرها من الآثار.\nوهذا يدل والله أعلم على اندثارها أو ضياعها؛ لانقطاع سندها وخبرها، ولو كانت موجودة لصرح بها ورثتها والذين وصلهم شيءٌ منها.\nومن الجدير بالذكر أن درع النبي ﷺ وسيفه وقدحه والمكحلة وغيرها من الآثار الخاصة به ﷺ، جاء ذكر وجود بعضها في كتب المتأخرين من أصحاب السير والتاريخ، مع انقطاع سندها قبل ذلك، فهذا يدل والله أعلم على عدم صحة ثبوتها كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية.\nإذ إن كتب السيرة والتاريخ لا يمكن الاعتماد عليها؛ لما فيها من نقل الغثّ والسمين، والصالح والطالح.\nقال صاحب كتاب السيرة الحلبية: ولا يخفى أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف والبلاغ والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع.\nومن ثم قال الحافظ الزين العراقي ﵀:\nوليعلم الطالب أن السيرا\nتجمع ما صح وما قد أنكرا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>المسألة الثالثة: مدى صحة الآثار النبوية الشريفة المُشاهدة في المتاحف:</span>\nتبيَّن في المسألة السابقة نهاية ومآل بعض الآثار المرئية النبوية من خلال ذكر ما جاء عنها من الآثار المروية، والتي يمكن تلخيصها كالتالي:\n١ آثار انقطعت بوفاة النبي ﷺ وذهبت بذهابه ﷺ: كاليد، والريق، والبصاق، وفضل الوضوء (^٢).\n٢ آثار دفنت في القبور (^٣): كالبردة، والعصا، والشعر.\n_________\n(^١) السيرة الحلبية، لأبي الفرج نور الدين الحلبي (١/ ٥).\n(^٢) كما سبق بيانه في (٥٤).\n(^٣) يُنظر: ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق (٥١٠/ ح ٦٠٣٦).","vol":"1","page":79},{"text":"٣ آثار احترقت (^١): كالبردة، والعصا.\n٤ آثار فُقدت وضاعت (^٢): كالشعر، والبردة، النعلين، والدرع، والخاتم.\n٥ آثار نسبتها غير صحيحة: كالقدح، والعصا (^٣)، والعمامة، والنعل (^٤).\nوالواجب التحقق من مدى صحة بعض الآثار التي تُعرض في المتاحف، وتُعرف في بعض البلدان بالأمانات المباركة (^٥): كأسنان نبوية، ونعلين نبويتين، وخرقة السعادة، السجادة النبوية، وقبضة سيف من السيوف النبوية، وقوس نبوي، ولواء نبوي، ماء من الغسل النبوي، وآثار أخرى لبعض الأنبياء ﵈، وآثار لبعض الصحابة ﵃.\nوأعجب هذه الآثار بقاء ماء من الغسل النبوي حتى هذا القرن الخامس عشر!\nصحيح أنه جاء في الأثر عن أم سُليم ﵂ أنها احتفظت بعرق النبي ﷺ بقوارير (^٦) لكن لم يؤثر عن الصحابة ﵃ في الأحاديث الصحيحة، أن أحدًا منهم احتفظ بشيء من فضل وضوء النبي ﷺ بعد موته.\nولو سلمنا ببقاء فضل وضوئه بعد وفاته ﷺ، فلا يمكن بقاؤه لمدة طويلة؛ لأن طبيعة المواد السائلة كما ذكرتُ سابقًا (^٧) تكون عُرضة للجفاف\n_________\n(^١) يُنظر: الأحكام السلطانية (٢٢٢ - ٢٢٣)، البداية والنهاية (٦/ ٣٧٩)، تاريخ الخلفاء (٤٥)، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٩٧).\n(^٢) يُنظر: تاريخ الخلفاء (٤٥)، الآثار النبوية، لأحمد تيمور باشا (٢٠ - ٢١).\n(^٣) القدح والعصا التي وصلت من بيت ابن القلقشندي أنهما ليسا من الأثر النبوي، وإنما هما من أثر الليث بن سعد. يُنظر: مفاكهة الخلان في حوادث الزمان، لمحمد بن طولون الصالحي (٣١١).\n(^٤) نعل أهداها بعضهم للخليفة المهدي العباسي، فظهر له أنها غير صحيحة. الآثار النبوية (١٢٩).\n(^٥) الآثار التي بالقسطنطينية، وهي المعروفة عند الأتراك بالأمانات المباركة، وهي كثيرة لم يذكر أصحاب التواريخ التركية إلا أهمها. يُنظر: الآثار النبوية، لأحمد تيمور (٧٨ - ٧٩) بتصرف.\n(^٦) سبق تخريجه راجع فضلًا (٦٧).\n(^٧) راجع لطفًا (٦٨).","vol":"1","page":80},{"text":"والتبخر والانسكاب، وأيضًا للانتهاء بالاستخدام المستمر للذين توارثوها، خصوصًا وأن من يملك شيئًا من آثار الرسول ﷺ ضنين بها لنفسه، ولا يؤثر بها غيره.\nوأيضًا بقاء النعلين، وعرضها في بعض المتاحف، فقد جاء ذكر فقدانها في وقعة تيمورلنك، وليس لها ذكر بعد ذلك (^١).\nوالقول في بقية الآثار السابق ذكرها واحد وهو أن ما وصل منها إلى الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخلفاء والكبراء، حافظوا عليها واهتموا بها مدة من الزمن، لكن لما تعاقبت الفتن والمحن على المسلمين أدى ذلك إلى فقدانها، وانقطاع سند تداولها، وعدم مجيء خبرها من الزمن المتقدّم، وهذا دليل على فقدانها واندثار معالمها، فإن الباحث المحقق يكاد يجزم بأن دعوى بقاء شيء من آثار النبي ﷺ إلى زماننا دعوى غير صحيحة.\nولقد أفاد المحدّث الفقيه حماد بن إسحاق الأزدي (ت: ٢٦٧ هـ) ﵀ في كتابه: تركة النبي ﷺ إلى قلة ما ترك النبي ﷺ من آثار مرئية وحسية، مستندًا على الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ﵀ عن عمرو بن الحارث ﵁ قال: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً» (^٢).\nفهذا دليل صريح صحيح يؤكد قلَّة ما ترك النبي ﷺ من آثار حسية (^٣).\nومن زاوية أخرى حتى لو أراد أصحاب المتاحف والمزارات إثبات الآثار المنسوبة إلى النبي ﷺ بالطرق التجريبية الحديثة فإن خبراء الآثار\n_________\n(^١) كما سيأتي بيانه في تفنيد الشبهات المتعلقة بالنعل وغيره، انتقل لطفًا (٤٢٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب الوصايا (٤/ ٢/ ح ٢٧٣٩).\n(^٣) للاستزادة في معرفة ما ترك النبي ﷺ من آثار، يُنظر: تركة النبي ﷺ (٩٤ - ١١٥).","vol":"1","page":81},{"text":"لا يعتدّون بأي قطعة أثرية عضوية (^١) كانت مكشوفة ومعرضة للهواء والتلوث، ولم تُحفظ من وقت اكتشافها بطريقة علمية صحيحة، ولم تُطبق عليها خطوات علمية يسلكها خبراء الآثار تجاه القطع الأثرية؛ لمعرفة وقياس عمر الأثر (^٢).\nومن المعلوم أن القطع الأثرية العضوية المكشوفة والمعرضة للهواء تتلوث، ولا يمكن بتاتًا معرفة عمرها الصحيح، ولا قياس زمن بقائها بالطرق الحديثة عند خبراء الآثار: كقياسها بواسطة النظائر المشعة: ١٤  C، ٢٣٨ U، ٢٣٢ Th،  والمستخدم منها في تحليل العينات الأثرية العضوية هو الكربون المشع  Radiocarbon Dating  والذي يرمز له ب: ١٤  C (^٣) .\nحيث يُعدّ هذا القياس عند خبراء الآثار من أحدث الطرق وأفضلها في تحديد التاريخ المطلق الرقمي لعمر الأثر، وهي أكثر طريقة يثقون بها؛ لدقة نتائجها، وقربها للصواب (^٤) في ظنهم.\nبناءً على ذلك فإن الآثار المنسوبة للنبي ﷺ لا يعتدّ بها عند خبراء الآثار؛ لأنها لم تكن محفوظة عند من ورثها بطرق صحيحة؛ بل بالعكس كانت معرضة للهواء ومتاح للجميع لمسها وتقبيلها والتبرك بها.\nوهذا أمر ينفي وجود أي إثبات لها، لا بالطرق الشرعية ولا بالعلوم التجريبية الحديثة، وهذا يزيد الباحث عن حقيقتها يقينًا بزيفها وعدم صحة نسبتها للنبي ﷺ.\n_________\n(^١) الآثار العضوية: أي: قطعة كانت متصلة بكائن من الكائنات الحية وانفصلت عنه تسمى قطعة عضوية، أو يكون الكائن نفسه فقد الحياة، مثالها: أسنان وشعر وقلامة أظافر الإنسان، أو جلد وعظم الحيوان، وكذلك من النباتات ورق البردي وخشب الأشجار، والفحم وشمع العسل، والمنسوجات من الكتان والقطن والحرير، وغيرها.\n(^٢) أفادني بذلك عميد كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود: أ. د. عبد الناصر بن عبد الرحمن الزهراني، في مساء يوم الإثنين، الموافق: ٢٨/ ٨/ ١٤٣٩ هـ ١٤/ ٥/ ٢٠١٨ م.\n(^٣) يُنظر: التقنيات التحليلية في صيانة مواد الآثار، لباربرا هـ. ستيوارت (٣٩٤).\n(^٤) يُنظر: المسح الأثري في الوطن العربي (٣٠)، استخدام التقنيات الحديثة في علم الآثار (٥٩).","vol":"1","page":82},{"text":"والذي عليه العلماء من المحدثين والمحققين وبعض المؤرخين والآثاريين: عدم صحة الآثار المنسوبة إلى النبي ﷺ في العصور المتأخرة وإنكارها؛ لعدم وجود أدلة تثبت صحتها بل الأدلة تؤكد عدم ذلك، أنقل لكم بعضًا مما ورد في ذلك:\n١ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ): وما يذكره بعض الجهال فيها أي: في الصخرة من أن هناك أثر قدم النبي ﷺ (^١) وأثر عمامته وغير ذلك فكله كذب (^٢).\n٢ يقول المحدّث ناصر الدين الألباني ﵀ (ت: ١٤٢٠ هـ): ونحن نعلم أن آثاره ﷺ من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين (^٣).\nوقال أيضًا ﵀: وما يفعلونه اليوم في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع، ولا يثبت ذلك بطرق صحيحة (^٤).\n٣ يقول الشيخ العلامة أحمد النجمي ﵀ (ت: ١٤٢٩ هـ): التبرك المشروع في حق النبي ﷺ اختص به أهل عصره ومن بعدهم بقليل، الذين حصل لهم شيء من ثيابه أو شعره أو عرقه، وآخر من صح أنه كان عنده شيء من شعر النبي ﷺ هو الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\nأما أهل الأزمنة المتأخرة فقد فاتهم ذلك، وإن كان قد فاتهم هذا فإن البركة كل البركة، والخير كل الخير في الاستقامة على هديه، واقتفاء سننه، واتباع طريقه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتقرب إلى الله بتلاوة الكتاب الذي أُنزل عليه، ودراسة السُّنَّة التي نطق بها، والعمل بما دلت عليه فعلًا وتركًا، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *﴾ [آل عمران] (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي الكلام عن أثر القدم وعدم صحة نسبتها للنبي ﷺ في صفحة (١٠٠).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٣).\n(^٣) التوسل أنواعه وأحكامه، للألباني (١٤٤).\n(^٤) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة، للألباني (٧٦).\n(^٥) أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٤٢٧ - ٤٢٨).","vol":"1","page":83},{"text":"٤ يقول الشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله: وقد ظفر بآثار النبي ﷺ الجسدية الصحابة ﵃ ومن وصله شيء منها من التابعين ومن بعدهم، وبعد ذلك انقرضت، ولم يكن لها وجود على الحقيقة، ولا مجال للتعلق بها (^١).\n٥ يقول الشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: … وما يدعيه الآن بعض الخرافيين من وجود شيء من شعره ﷺ أو غير ذلك؛ فهي دعوى باطلة لا دليل عليها، … إذ لا وجود لهذه الآثار الآن لتطاول الزمن الذي تبلى معه هذه الآثار وتزول، ولعدم الدليل على ما يُدعى بقاؤه منها بالفعل (^٢).\n٦ يقول أ. د. ناصر الجديع حفظه الله: ثبوت فقدان الكثير من آثار الرسول ﷺ على مدى الأيام والقرون، بسبب الضياع، أو الحروب والفتن، وغير ذلك (^٣)، … لا سيما مع مرور أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان على وجود تلك الآثار النبوية، ومع إمكان الكذب في ادعاء نسبتها إلى الرسول ﷺ للحصول على بعض الأغراض، كما وضعت الأحاديث، ونسبت إلى الرسول ﷺ كذبًا وزورًا (^٤).\n٧ يقول المؤرخ ابن طولون (ت: ٢٧٠ هـ) في معرض حديثه عن القدح والعصا التي وصلت من بيت ابن القلقشندي: ثم تبيّن أنهما ليسا من الأثر النبوي، وإنما هما من أثر الليث بن سعد (^٥).\n٨ يقول المؤرخ أحمد تيمور باشا ﵀ (ت: ١٣٨٤ هـ): لم نر أحدًا من الثقات ذكرها [الآثار النبوية] بإثبات أو نفي، فالله ﷾ أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب، ويتنازعها من\n_________\n(^١) التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢١٦).\n(^٢) البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب، لصالح الفوزان (١/ ١٧٥ - ١٧٦).\n(^٣) التبرك أنواعه وأحكامه، لناصر الجديع (٢٥٧).\n(^٤) المرجع السابق (٢٦٠).\n(^٥) مفاكهة الخلان في حوادث الزمان (٣١١).","vol":"1","page":84},{"text":"الشكوك (^١).\nوقال أيضًا على صحة الشعرات المنسُوبة إلى النبي ﷺ بقوله: غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها! (^٢).\n٩ يقول خبير الآثار أ. د. عفيف البهنسي ﵀ (ت: ١٤٣٩ هـ): إنه تمت دراسة الآثار التي يقال: إنها نبوية في متاحف إسطنبول والنتيجة: أنه لا يُمكن إثبات أي شيء منها تاريخيًّا، حتى ما يُنسب للصحابة الكرام ﵃.\nوغاية الأمر أن النادر منها يُمكن أن يرقى زمنيًّا للقرن الأول، دون أن يوجد أي إثبات أثري وتاريخي أنها لفلان من الناس دون غيره (^٣).\nوبناء على ما تقدم من نهايات لتلك الآثار التي صح ثبوت بعضها برهة من الزمن، يتبين أنها اندثرت وزالت ولم تبق؛ إذ لا دليل ولا برهان صحيح يدل على وجود شيء من آثار النبي ﷺ ولكن العجيب وجود بعضها في أكثر من موضع ومتحف ومزار!.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>المسألة الرابعة: حكم إحياء الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:</span>\nبناءً على ما سبق تبيَّن أن الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ لها حالتان:\nالأولى: ما كانت في عهد الصحابة ﵃ والتابعين ومن بعدهم (^٤)، من الذين وصلهم شيء من الآثار الثابتة نسبتها إلى النبي ﷺ، يقينًا، فهذه بيانها والمحافظة عليها جائزة؛ إذ هي موضع البركة (^٥).\nإذ إن الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ لها من الخصوصية\n_________\n(^١) الآثار النبوية، لأحمد تيمور باشا (٧٩).\n(^٢) المرجع السابق (٨٤).\n(^٣) نقلًا من أحكام الآثار، لعبد الله الرميح (١/ ٢١٤).\n(^٤) يُنظر: التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢١٦).\n(^٥) يُنظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٦٢).","vol":"1","page":85},{"text":"التي خصّه الله ﷻ بها دون غيره من البركة الذاتية، والحسية.\nفإقرار النبي ﷺ على الصحابة بتبركهم بريقه (^١)، ونخامته (^٢)، ووضوئه (^٣)، والاحتفاظ بما انفصل عنه ﷺ، دليل على مشروعية فعل ذلك بما انفصل عنه ﷺ وبقي بعد وفاته، وهذا يعتبر نوع من الإحياء لآثاره ﷺ.\nومن المهم التنبيه إلى أنه لا يُقاس إحياء آثار النبي ﷺ بغيره من الصالحين؛ لأن الصحابة ﵃ لم يتبركوا بأحد من فضلائهم، بعد رسول الله ﷺ فكان إجماعًا منهم على تخصيص الرسول ﷺ دون سواه (^٤).\nكما أكّد على ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ قائلًا: وكذلك التبرك بالآثار ولما كان يفعله الصحابة مع النبي ﷺ ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم بعضًا، ولا يفعله التابعون مع الصحابة مع علو قدرهم (^٥)، كما سيأتي بيان حكمه بالتفصيل في الفصل الثاني (^٦).\nالثانية: ما كانت في زماننا الحاضر من الآثار النبوية، فهذه لا يمكن إثبات صحتها؛ بل الدلائل تدل على كذب نسبتها للنبي ﷺ وتزييفها، وعليه فلا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ، فضلًا عن إحيائها والمحافظة عليها.\nوإنما الواجب على المسلم أن يحيي الآثار النبوية من أقواله وأفعاله وسننه ويحافظ عليها ويلتزم بها في حياته.\n_________\n(^١) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب غزوة الطائف (ص ٣٥٤/ ح ٤٣٢٨)، ومسلم في صحيحه، فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين (ص ١١١٧/ ح ١٦٤).\n(^٢) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد (ص ٢١٧ - ٢١٨/ ح ٢٧٣١ - ٢٧٣٢).\n(^٣) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس (١٨/ ح ١٨٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٧٥٦/ ح ٢٥٠).\n(^٤) أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٤٢٥) بتصرف يسير، ويُنظر: فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن (١٤٢)، المسائل العقدية المتعلقة بذات النبي ﷺ الشريفة، لفهد الجهني (٦٣٦ - ٦٣٩).\n(^٥) الحِكَم الجديرة بالإذاعة، لابن رجب «مجموع رسائله» (١/ ٢٥٢).\n(^٦) كما سيأتي تفصيل ذلك في (٤٩٥).","vol":"1","page":86},{"text":"وهذا هو الأولى والأحرى بالمسلم كما وجه بذلك رسول الله ﷺ أصحابه ﵃، حيث صرفهم ﷺ عن التبرك بآثاره الحسية إلى التبرك بآثاره الحديثية.\nوذلك لما دعا النبي ﷺ بوضوئه وتوضأ به، بادر الصحابة ﵃ إلى وضوئه فشربوا منه ومسحوا وجوههم ورؤوسهم وصدورهم، فلما رآهم يصنعون ذلك (^١):\nقال رسول الله ﷺ: «إن كنتم تحبون أن يحبكم الله ورسوله فحافظوا على ثلاث خصال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار» (^٢).\nعلَّق الإمام الشاطبي ﵀ على هذا الحديث قائلًا: … هو مشعر بأن الأولى تركه [التبرك بالآثار النبوية الحسية]، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف (^٣).\nوقال العلامة المحدّث ناصر الدين الألباني ﵀ معلقّا على هذا الحديث: انظر هذا اللطف في النقد من الأمر المفضول إلى الحكم الفاضل، لم يصدهم الرسول ﷺ صدًّا، وإنما مهد لهم تمهيدًا بأسلوب عظيم جدًّا: ما الذي يحملكم على هذا؟ قالوا: حب الله ورسوله وهم صادقون في ذلك،\nفقال لهم: هذا لا يدل [على] حبكم لله والرسول!\nالذي يدلكم على ذلك هو أن تعملوا بما جاء به الرسول ﷺ عن ربه ﷾ (^٤).\nهذا ولا بد من التنبيه إلى جواز التبرك بآثار النبي ﷺ وعدم إنكاره،\n_________\n(^١) يُنظر: فتاوى الإمارات، الموسوعة العقدية للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (٣/ ٩٠٢).\n(^٢) رواه الخلعي في الفوائد (١٨/ ٧٣/ ١)، وابن وهب في جامعه نقلًا عن الإمام الشاطبي في الاعتصام (٢/ ١٣٩)، ورواه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٧/ ١٩٧٤٨)، الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٢/ ١)، والمعجم الكبير أيضًا (٤٧/ ١ مجموع ٦)، أخرجه ابن منده في المعرفة (٢/ ٢١/ ١)، (٢/ ٢٥٩/ ٢)، وكذا أبو نعيم في فوائد ميمونة كما في الإصابة، حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (ج ٦/ ق ٢/ ص ١٢٦٤/ ح ٢٩٩٨).\n(^٣) الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٨٥).\n(^٤) فتاوى الإمارات، الموسوعة العقدية للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (٣/ ٩٠٢).","vol":"1","page":87},{"text":"ولكن لهذا التبرك شروط، منها (^١):\n١ الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلمًا صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بسبب تبركه هذا.\n٢ الحصول يقينًا على أثر من آثار النبي ﷺ، ومن المعلوم أن آثاره ﷺ من ثياب أو شعر وغيرها قد فقدت، وليس لأحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين.\nوإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار أصبح أمرًا يستحيل في زماننا هذا.\nنخلص مما سبق إلى الموقف الشرعي للمسلم تجاه الآثار المرئية المحسوسة المنسوبة إلى النبي ﷺ: كالشعر، البردة، النعل، العمامة، القدح، العصا … وغيرها:\nأولًا: أن يعتقد المسلم قلّة ما خلّفه النبي ﷺ بعد وفاته، كما جاء في السُّنَّة الصحيحة (^٢)، وأن يعلم أن الآثار القليلة التي خلفها النبي ﷺ خضعت، وتعرّضت لأمور، منها:\n١ الاستهلاك والدفن؛ وذلك لأن من يمتلك أثرًا نبويًّا ضَنِين به لنفسه، فغالبها يستهلكها أصحابها، أو يوصوا بأن يكفنوا بها، أو تدفن معهم في القبر.\n٢ الفقدان، والتلف، والضياع؛ بسبب ما عانته الأمة الإسلامية وتعرضت له من: حروب، ونكبات، وفتن، وكربات.\nثانيًا: أن لا يقبل المسلم دعوى وجود الآثار النبوية المرئية المحسوسة في زماننا هذا؛ لأنها دعوى مجردة عن البرهان والدليل القاطع، إذ لا بد من إثبات الأثر المرئي المحسوس بأسانيد متصلة صحيحة تؤكد صحة نسبة هذا الأثر إلى النبي ﷺ كالأثر المروي تمامًا؛ لما يترتب عليه من أحكام شرعية، وقواعد مرعية.\n_________\n(^١) يُنظر: التوسل أنواعه وأحكامه، للألباني (١٤٤).\n(^٢) راجع لطفًا (٨١).","vol":"1","page":88},{"text":"فكما أن الآثار الحديثية المروية عن النبي ﷺ لا يُقبل منها إلا ما كان متصل السند عن الثقات العدول، كذلك الآثار المرئية! وهذا ما تميزت به هذه الأمة، بأنها: أمة إسناد.\nكما قال الإمام عبْد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء، ما شاء (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة صحيح مسلم (٦٧٦/ أثر: ٣٢).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>المطلب الثالث\nآثار مقامات النبي (ص) المكانية</span>\nإن معرفة الأماكن التي سلكها النبي ﷺ في جميع أحواله ﷺ المنقولة عنه؛ حفاظًا على السُّنَّة، هو مسلك العلماء الذين ألفوا في السيرة النبوية، وجمعوا الأحاديث وكتبوها، وضبطوا العلم الموروث عن الصحابة ﵃، وكذلك ما يترتب عليها من مسائل شرعية وقواعد مرعية متعلقة بتلك الأماكن.\nكمسألة حدود الحرم، وما يتعلق بمضاعفة ثواب الصلاة فيه، وبئر بضاعة وعلاقتها بطهارة الماء، وحدود مشاعر الحج كمنى وعرفة ومزدلفة (^١).\nوكذلك الاهتمام بمعرفة الأماكن التي تُقصد بالعبادة والقربة، من الصلاة والدعاء والوفاء بالنذر وما يترتب على تلك الأماكن من أحكام شرعية.\nكما جاء عن رجل في عهد النبي ﷺ أنه نذر أن ينحر إبلًا بِبُوَانَةَ (^٢)\nفَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة،\nفقال النبي ﷺ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قالوا: لا.\nقال: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قالوا: لا.\nقال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ» (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام عرفة، لصالح العصيمي (٥٧)، المزدلفة، لعبد العزيز الحميدي (١١ - ٥٨).\n(^٢) بوانة: هضبة من وراء ينبع قريبة من ساحل البحر. معجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ٥٠٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام (٣/ ٢١٩/ ح ٣٢٥٧)، وأيضًا في كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من وفاء النذر (٣/ ٢٣٦/ ح ٣٣١٣)، قال ابن الملقن: إسناد صحيح. يُنظر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: (٩/ ٥١٨)، وكذلك ابن حجر صحح سنده. يُنظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: (٤/ ٣٣١).","vol":"1","page":90},{"text":"فإحياء آثار المقامات المكانية التي قصدها النبي ﷺ، ومواضع السيرة النبوية بالدراسة، والتعلّم، وفهم الوقائع الحادثة؛ لأغراض علمية تقوم وتبنى عليها الأحكام الشرعية، هو المطلوب إحياؤه شرعًا (^١).\nوأما ما جاء عن بعض المتأخرين والمهتمين بالآثار من إحياء مقامات النبي ﷺ التي لم يقصدها، بالعناية والاهتمام، وتسمية بعض المواضع بأنها نبوية؛ لمرور النبي ﷺ عليها ولو لبرهة من الزمن، وبناء المساجد لا للحاجة إلى المسجد لكن لأجل صلاته ﷺ فيه (^٢) وتسميته: مسجد نبوي (^٣)، واعتقاد فضل الصلاة فيه، وكذلك إطلاق على بعض الآبار بأنها نبوية؛ لاستقاء النبي ﷺ أو وضوئه منها، أو جلوسه عليها، وغيرها من المواضع، كلها إطلاقات لا تصح؛ لعدم ورودها عن السلف الصالح (^٤).\nوعندما أُدرج بعض الأمثلة من المواضع والبقاع التي أُثر أن النبي ﷺ مكث فيها، أو وطئها عرضًا (^٥)، ضمن تقسيم المسألة الثانية، فهو من باب الحكاية عن القوم الذين سموها بذلك وحرصوا على التردد إليها، وليس من باب الإقرار والرضا بفضلها أو الحث والاهتمام بها؛ نزولًا للمخالف بهذه التسمية، وهو اصطلاح فُرض علينا ونحن نناقشه، كما أورد أهل العلم في كتبهم تلك المواضع لبيان حكم قصدها بالزيارة والتعبد، وليس لفضل كونها مقامات نبوية (^٦).\n_________\n(^١) وهي المواضع التي سأتحدث عنها بالتفصيل في المبحث الذي يليه، للوصول إليه انتقل فضلًا (١٧١).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية (٢/ ٢٧٦).\n(^٣) باستثناء المسجد النبوي، والمقصود بها المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ عرضًا.\n(^٤) يُنظر: براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار (٦٦١، ٦٩٤).\n(^٥) عرضًا أي: مصادفة واتفاقًا دون قصد أو عمد. يُنظر: المعجم المفصل، لإميل بديع (٢٣٧).\n(^٦) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧١)، فيض الباري على صحيح البخاري، للديوبندي (٢/ ١٠٢)، فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية، لمحب الدين الخطيب (٢/ ٢٨٣)، الثمر المستطاب في فقه السُّنَّة والكتاب، للألباني (١/ ٤٧٢)، تسهيل العقيدة الإسلامية، لابن جبرين (٢٩٨)، شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (٢٢٥).","vol":"1","page":91},{"text":"وبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-41>المسألة الأولى: المراد بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية.</span>\nالمسألة الثانية: أمثلة على آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\nالمسألة الثالثة: حكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\nالمسألة الأولى: المراد بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية:\nالمقام: هو الموضع الذي يُقام فيه (^١)، وأقام في المكان؛ أي: لبث فيه.\nكما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [الأحزاب: ١٣]؛ أي: لا موضع لكم تقيمون فيه (^٢).\nوالمقام يحمل أثر صاحبه، من غير أن يكون موضع دفنه، وتتعدد المقامات لانتقال صاحبه من مكان لآخر (^٣).\nوالمقام بشكل عام هو: كل مكان قام به الإنسان أو جلس به لأمر ما (^٤).\nوالمقصود بمقامات النبي ﷺ المكانية:\nالمواضع التي أُثر أن النبي ﷺ مكث فيها، أو وطئها، عرضًا (^٥)، لأي غرض كان (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: لسان العرب (١٢/ ٥٠٦).\n(^٢) يُنظر: فتح القدير، للشوكاني (٤/ ٢٦٦).\n(^٣) يُنظر: الآثار والمشاهد، لنائل الصرايرة (٢٠).\n(^٤) يُنظر: لسان العرب (١٢/ ٥٠٦)، (١٣/ ٤٥١).\n(^٥) عرضًا أي: مصادفة واتفاقًا دون قصد أو عمد. يُنظر: المعجم المفصل، لإميل بديع (٢٣٧).\n(^٦) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧١)، فيض الباري على صحيح البخاري (٢/ ١٠٢)، فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية، لمحب الدين الخطيب (٢/ ٢٨٣)، شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (٢٢٥)، الثمر المستطاب (١/ ٤٧٢)، تسهيل العقيدة الإسلامية، لابن جبرين (٢٩٨).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>المسألة الثانية: أمثلة على آثار مقامات النبي ﷺ المكانية:</span>\nآثار مقامات النبي ﷺ المكانية التي تقع في مكة، أو المدينة، أو خارجهما، لا تخلو عن أحد أمرين:\n١ آثار مكانية ثابت ذكرها في القرآن أو في الآثار المروية الحديثية.\n٢ آثار مكانية غير ثابت ذكرها، وإنما انقطعت أخبارها، وخفيت معالمها فترة من الزمن، ومن ثم أُحييت آثارها بعد قرون متطاولة من اندثارها، وأصبحت موجودة الآن.\nوهي من حيث نوعها: إما مساكن وبقاع، أو مساجد ومصليات، أو جبال وغيران، أو عيون وآبار وغيرها من المواضع التي جاء الخبر بمرور النبي ﷺ عليها.\nفمن الأمثلة عليها ما يلي:\n١ آثار مكانية ثابت ذكرها في الآثار المروية منها:\nأ ما اندثر وزال.\nب ما بقي حتى الآن.\nأ آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة المندثرة:\n١ المنبر: يقع منبر النبي ﷺ في مسجده شرقي محرابه، في موضع معروف، مشهور، لكنه في عام (٦٥٤ هـ) ذهب ضحية؛ بسبب الحريق الذي حصل في المسجد النبوي، فاحترق المنبر تمامًا، ولم يبق منه شيء، فوضِع مكانه منبر آخر، ثم جُدّد وبُدّل عدة مرات على مرّ العصور (^١).\nويعتبر منبره ﷺ من المعالم الأثرية، له فضله المذكور، وخبره المأثور، ومع ثبوت هذه الفضائل إلا أنه لا يجوز أن يُخص المنبر بالزيارة أو العبادة، لا سيما أن الموجود اليوم ليس هو المنبر نفسه الذي كان يخطب عليه النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية، ألطاف الرحمن بن ثناء الله (٤١٧ - ٤٢٥).\n(^٢) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٤٥).","vol":"1","page":93},{"text":"٢ بيت عتبان بن مالك الأنصاري ﵁ (^١): من الدور التي صلى فيها النبي ﷺ بعدما طلب عتبان ﵁ من الرسول ﷺ الوقوف في بيته على جهة القبلة (^٢).\n٣ بئر حاء (^٣): من آبار المدينة، كان النبي ﷺ يشرب من ماء فيها طيّب (^٤)، وقد اندثر، ومحال أن يُعثر عليه (^٥).\n٤ بئر أريس الخاتم: جلس عليه النبي ﷺ وتوسط حافته (^٦)، وسقط فيه خاتمه ﷺ من يد الخليفة عثمان بن عفان ﵁ (^٧).\n٥ بئر بضاعة: كان النبي ﷺ يتوضأ منها (^٨)، وقد ردم البئر، واندثر وزال، وذهب رسمه (^٩).\n٦ دار الأرقم بن الأرقم (^١٠) ومسجده: هي الدار التي عند الصفا\n_________\n(^١) من الدور التي يذكرها المؤرخون في المدينة، وقد اندثرت معالمه منذ زمن غابر، ولا يُعرف إلا جهته يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٣٣).\n(^٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٥٢٢).\n(^٣) الاسم المعروف والمشهور لها هو: بيرحا أو بريحا، وتُعرف كذلك بقصر بني حديلة. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٧٢).\n(^٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب (٢/ ١١٩/ ح ١٤٦١)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، (٢/ ٦٩٣/ ح ٩٩٨).\n(^٥) لأن أرضها اجتثت من أسفلها بعشرات الأمتار؛ لتوسعة وعمارة المسجد النبوي، وجميع المعالم التي يمكن أن تحدد بها قد محيت. يُنظر: معجم المعالم، للبلادي (٤١ - ٤٢)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٧٥).\n(^٦) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا خليلًا» (٣/ ١٣٤٣/ ح ٣٤٧١)، اندثر هذا البئر منذ زمن غابر، ولا يمكن تعيين موضعه، في الزمن الحاضر. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٥٠).\n(^٧) سميت بالخاتم لسقوط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان ﵁ بها، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقش الخاتم، (٧/ ١٥٧/ ح ٥٨٧٣).\n(^٨) يُنظر: إلى ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، سنن أبي داود (١/ ١٧/ ح ٦٦)، صححه الألباني في: صحيح الترمذي (٦٦).\n(^٩) حُفرت أرضها وردمت بسبب توسعة وتطوير المنطقة المركزية حول المسجد النبوي، وليس على تعيين موضعها من جهة المتأخرين خبر مستند، أو دليل معتمد. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٦٧)، رسائل في آثار المدينة النبوية، لغازي التمام (٧١ - ٧٢).\n(^١٠) يُنظر: إلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣/ ٥٧٤/ ح ٦١٢٩) وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وأبو نُعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٤٠).","vol":"1","page":94},{"text":"بمكة، اختبأ النبي ﷺ بها، ودعا فيها إلى الإسلام سرًّا، وفيها أسلم عمر بن الخطاب ﵁ (^١).\nوفي عام (١٧١ هـ) اشترتها أم الخليفة هارون الرشيد، وأصبح الموضع يسمى باسمها دار الخيزران، وبنت فيها مسجدًا، وقد هدم في عام (١٣٧٥ هـ) (^٢) وجعلت ضمن توسعة ساحة الحرم، ومواقفًا للسيارات، وطريقًا للمشاة (^٣).\n٧ غار المرسلات ومسجده (^٤): عن يمين مسجد الخَيْف، في مكة، نزلت سورة المرسلات على النبي ﷺ وهو في الغار، وقد بني عنده مسجد، واندثر واندرس الغار والمسجد (^٥).\nب آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة والباقية حتى الآن:\n١ جبل أُحد: جبل شمال المدينة، ويعتبر من معالمها المشهورة (^٦)، صعد عليه النبي ﷺ وقال: «هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (^٧).\n٢ جبل ثور: يوجد جبلين بهذا الإسم، أحدهما: شمال المدينة (^٨)،\n_________\n(^١) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للأزرقي (٢/ ٢٠٠)، أخبار مكة، للفاكهي (٢/ ١٧٧)، مثير العزم (٢/ ٨٤)، القرى لقاصد أم القرى، لمحب الدين الطبري (٦٦٤).\n(^٢) يُنظر: التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (٢/ ٨٦).\n(^٣) وكفى الله المسلمين شرّ التعلق والتبرك بها. يُنظر: حاشية فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم (١/ ١٥٩).\n(^٤) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (٦/ ١٦٤/ ح ٤٩٣١): عن ابن مسعود ﵁ قال: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ ....\n(^٥) يُنظر: التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (٥/ ٣٠٨).\n(^٦) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٥٣)، أحد الآثار والمعركة والتحقيقات (١١).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب أُحد يحبنا ونحبه، (٤/ ١٤٩٨/ ح ٣٨٥٦).\n(^٨) شمال جبل أُحد. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٥٧)، أُحد الآثار والمعركة والتحقيقات، لسعود بن عبد المحيي الصاعدي، ويوسف المحمدي (٣٧).","vol":"1","page":95},{"text":"والآخر: جنوب مكة، وفيه الغار الذي اختفى فيه النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ في طريقهما للهجرة، وأنزل الله ذكره في القرآن (^١) في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].\n٣ جبل حراء (^٢): شمال مكة، وهو غار كان النبي ﷺ يتحنث فيه قبل البعثة أيامًا، ونزل الوحي عليه ﷺ وهو فيه (^٣).\n٤ جبل الرماة: جبل في جنوب المدينة، ويسمى جبل عينين، أقام رسول الله ﷺ عليه الرماة يوم أُحد (^٤).\n٥ مسجد الخَيْف: مسجد مشهور موجود بمنى (^٥)، صلى فيه النبي ﷺ في حجته، والأنبياء قبله (^٦).\n٦ مسجد مُزْدَلِفَة: بين مِنَى وعَرَفات، وهو المسجد الموجود بالمشعر الحرام، يقال: بُني في موضع صلَّى فيه النبي ﷺ (^٧).\n٧ مسجد الجُعرّانَة: بين مكة والمدينة، أحرم النبي ﷺ منه (^٨)\n_________\n(^١) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٧).\n(^٢) ويعرف اليوم بجبل النور. يُنظر: حاشية مستخرج أبي عوانة (١١/ ٢٧).\n(^٣) يُنظر: صحيح مسلم، كتاب الوحي، باب بَدْءِ الْوَحْيِ إلى رسول الله ﷺ، (١/ ١٣٩/ ح ١٦٠) أخبار مكة، للفاكهي (٤/ ٧)، المدخل لدراسة الآثار والمدن الإسلامية، لأحمد الخالدي (٢٢).\n(^٤) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٦٤ - ٢٦٦)، أُحد الآثار والمعركة والتحقيقات (٣٢).\n(^٥) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للأزرقي (٢/ ١٨٩)، شرح ابن ماجه، لمغلطاي (١٢١٨).\n(^٦) كما ثبت من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلَّى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا منهم موسى ﵇». أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، بعث رسول الله ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء (٢/ ٥٩٨/ ح ٤١٩١)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة (٥/ ١٧٧/ ح ٩٩٤٥)، والطبراني في الكبير، باب العين، (١١/ ٤٥٢/ ح ١٢٢٨٣)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٧).\n(^٧) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (٢/ ١٨٦)، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، للفاكهي (٤/ ٣٠١)، التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (١/ ٤٨٩).\n(^٨) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غزوة الطائف (٣٥٤/ ح ٤٣٢٨).","vol":"1","page":96},{"text":"عام حنين (^١).\n٨ عين تبوك: مرّ بها النبي ﷺ في غزوة تبوك، وغسل فيها وجهه ويده، ثم أعاد فيها (^٢)\n٢ آثار مكانية غير ثابت ذكرها، أو انقطعت أخبارها، وخفيت معالمها فترة من الزمن، ومن ثم أحييت بعد قرون متطاولة من اندثار آثارها، وادّعي وجودها الآن، مثل:\n١ موضع مولد الرسول ﷺ: لا يُعرف له أساس صحيح يُعتمد عليه، وأول من حدده ابن إسحاق وتبعه بعد ذلك أصحاب السير واختلف بعده العلماء والمؤرخون في تعيينه؛ لعدم وجود أدلة قطعية تحدد هذا الموضع يقينًا (^٣).\nوالسبب يعود إلى أن ولادته ﷺ حدثت في زمن الجاهلية، وليس هناك من يعتني بحفظ الأماكن، لا سيما مع عدم وجود غرض يدفعهم للاهتمام به بعد مجيء الإسلام، وقد عُلم من حال الصحابة وتابعيهم ﵃ عدم الاعتناء بالأماكن التي لا يتعلق بها عمل شرعي، ولا يترتب عليها ثواب.\nفكان هذا هو السبب في خفاء كثير من الآثار في الإسلام، فما بالك بما وقع في الجاهلية (^٤).\n٢ مسجد البيعة: (^٥) زُعم بأنه بُني على موضع بايع فيه النبي ﷺ\n_________\n(^١) يُنظر: مثير العزم، لأبي الفرج الجوزي (٢/ ٨٦)، الجامع اللطيف (٣٣٧)، شرح السُّنَّة، للبغوي (٧/ ٤١).\n(^٢) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم صحيحه، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤/ ح ٧٠٦).\n(^٣) يُنظر: المباحث العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٥)، البلد الحرام فضائل وأحكام (٨٨)\n(^٤) يُنظر: ماء الموائد والمسمى بالرحلة العياشية، لأبي سالم عبد الله العياشي (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n(^٥) يُنظر: أخبار مكة، للفاكهي (٣/ ٣٩٥)، التاريخ القويم (٥/ ٣٠٩)، الجامع اللطيف، للمخزومي (٣٣٣).\nكان يسمى مسجد الجن، ويسميه أهل مكة الآن: مسجد الحرس. يُنظر: معالم مكة التاريخية والأثرية، لعاتق البلادي (٢٦٨).","vol":"1","page":97},{"text":"الأنصار ليلة العقبة، ومن المعلوم أن موضع البيعة قد خفي على الصحابة ﵃ (^١)، فمن باب أولى خفاؤه على من بعدهم، وقد بني فترة ثم هُدم، ثم بُني في موضع آخر، وهو المسجد الموجود الآن والذي يقع قريبًا من جمرة العقبة، والصحيح أنه لا علاقة له بمسجد البيعة ولا وقعة الحديبية، وإنما هو بناء مُحدث (^٢).\n٣ المساجد السبعة (^٣): هي عبارة عن مجموعة محاريب مساجد صغيرة، لا يكاد بعضها يسع صفين (^٤)، تقع جنوب غرب سفح جبل سلع في المدينة النبوية، وهي جزء من امتداد واقعة غزوة الخندق (^٥)، وهي الموسومة (^٦) ب:\nأ مسجد الفتح (^٧).\nب مسجد سلمان الفارسي ﵁ (^٨).\nج مسجد علي بن أبي طالب ﵁ (^٩).\nد مسجد أبي بكر الصديق ﵁ (^١٠).\n_________\n(^١) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، (٥/ ١٢٤/ ح ٤١٦٣).\n(^٢) يُنظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (١/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٣) لمعرفة مزيد تفصيل عن هذه المساجد يُنظر: المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا، لأبي جابر الأنصاري (٧٩)، ومعجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة، لسعود بن عيد الصاعدي (٣٧٩ - ٤٢٦ - ٥٢٨ - ٥٣٧ - ٥٦٣ - ٥٦٤ - ٥٨٤)، وكذلك المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (١١٨٩).\n(^٤) المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا (٩) بتصرف.\n(^٥) يُنظر: على طريق الهجرة، لعاتق البلادي (١١٤ - ١٤١).\n(^٦) وهناك خلاف في تسمية هذه المساجد، يُنظر: المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا (٥٧ - ٧٢).\n(^٧) يُنظر: المساجد السبعة (٧٩)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٥٨٤).\n(^٨) يُنظر: المساجد السبعة (٧٩).\n(^٩) لم يسلم من الهدم، فأحيا أثره ابن أبي الهيجاء العبيدي سنة (٥٧٧ هـ)، وهُدم مرة أخرى فجدده زين الدين ضيغم بن حشرم المنصوري، سنة (٨٧٦ هـ)، وهو مندثر اليوم. يُنظر: المساجد السبعة (٨٠).\n(^١٠) يُنظر: المساجد السبعة (٨٠ - ٨١).","vol":"1","page":98},{"text":"هـ مسجد عمر بن الخطاب ﵁ (^١).\nومسجد سعد بن معاذ ﵁ (^٢).\nز مسجد بني حرام ﵃ (^٣).\n٤ مسجد الكوع أو الموقف: يقع المسجد الآن على الطريق المؤدي لوادي وج بمحافظة الطائف، يعتقدون أن النبي ﷺ استراح عنده بعد مطاردة ثقيف إياه (^٤)، ودعواهم خالية عن الدليل، وتحتاج إلى إثبات.\n٥ جبل إلال (^٥): ويسمى جبل عرفات (^٦)، لم يقف عليه النبي ﷺ يوم عرفة، وإنما وقف تحته عند الصخرات الكبار ﷺ (^٧).\n٦ بئر غرس: كانت معروفة، ثم صارت بوارًا، وكأن لم تكن، ولم يرد ذكرها إلا في الأحاديث الموضوعة، والمنكرة، والواهية التي لا تقوم بها حجة، ولا تبنى عليها عقيدة، ومن عيّنها من المتأخرين، يعوزه الدليل، وقوة التعليل، ولو عُرف موضعها فإنه ليس لها، أو للاستقاء منها فضل شرعي مخصوص (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٥٦٤).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق (٥٢٨).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (٤٢٦) المساجد السبعة (١٧١).\n(^٤) يُنظر: الآثار الإسلامية في محافظة الطائف، لناصر الحارثي (١٠٦).\n(^٥) ويسمى جبل الرحمة ولكن لم تُعرف تسميته باسم جبل الرحمة إلا في أواخر القرن الرابع الهجري. يُنظر: جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية، لبكر أبو زيد (٣٠).\n(^٦) جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٦).\n(^٧) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (٢/ ١٩٤)، أخبار مكة، للفاكهي أخبار مكة، للفاكهي (٤/ ٣٠٢) و(٥/ ٢٤).\nولم يرد ذكر جبل إلال في الآثار النبوية الحديثية، والإجماع على أن هذا الجبل لا فضيلة تخصه.\nقال العلماء: أن صعوده على وجه النسك بدعة، منهم: إمام الحرمين الجويني، والنووي، وابن تيمية، وابن حجر الهيتمي، وصديق خان وغيرهم كثير.\nيُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الأولى/ ١١/ ٢٠٧)، جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٦).\nوللاستزادة في معرفة أقوال العلماء في تحديد موقف النبي ﷺ يراجع: الأحكام الفقهية المتعلقة بجبل عرفة، لسليمان الملحم (١٠٠ - ١١٦).\n(^٨) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢١٧).","vol":"1","page":99},{"text":"٧ مبرك الناقة (^١): هذا اسم لعدة مواضع:\n١ بيت أبي أيوب الأنصاري ﵁ (^٢).\n٢ موضع في وسط مسجد قُباء (^٣).\n٣ موضع غزوة بدر (^٤).\nمواضع بروك الناقة المذكورة، ليس لها أصل في الشريعة، حتى لو ثبت موضع فيها، فليس لها فضل؛ لعدم إحياء صحابة رسول الله ﷺ والسلف الصالح لها، حتى أنهم لم يعيروها أدنى اهتمام أو عناية (^٥).\n٨ أثر القدم المنسوبة للنبي ﷺ: في مصر، والقدس، والقسطنطينية، والطائف (^٦).\nعدم صحة نسبة أثر القدم المنسوبة للنبي ﷺ؛ إذ إن المعروف الآن من هذه الأحجار سبعة: أربعة منها بمصر، وواحد بقبة الصخرة في بيت المقدس، وواحد بالقسطنطينية، وواحد بالطائف وهي حجارة سوداء إلى الزرقة، في الغالب عليها آثار أقدام متباينة في الصورة والقدر، لا يشبه الواحد منها الآخر! (^٧).\nوقد جاء نفي صحتها عند بعض العلماء منهما:\n١ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ) يقول: وما يذكره بعض الجهال فيها أي: في الصخرة من أن هناك أثر قدم النبي ﷺ … وغير ذلك فكله كذب (^٨).\n_________\n(^١) مبرك: هو الموضع الذي تبرك فيه الإبل. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٢٢٨).\nوالمقصود به هنا: مبرك ناقة النبي ﷺ عندما هاجر من مكة ودخل المدينة.\n(^٢) يُنظر: مرآة الجنان، لليافعي (١/ ١٠١)، وشذرات الذهب، لابن العماد (١/ ٢٤٧ - ٢٤٧)، وفاء الوفاء، للسمهودي (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^٣) رحلة ابن جبير (١٧٥)، وفاء الوفاء، للسمهودي (٣/ ٢٣)، رحلة ابن بطوطة (١/ ٣٦١).\n(^٤) رحلة ابن جبير (١٦٦)، رحلة ابن بطوطة (١/ ٣٦٥).\n(^٥) معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٣٦٢).\n(^٦) يُنظر: الآثار النبوية، لأحمد تيمور (٤٩).\n(^٧) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٨) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٣).","vol":"1","page":100},{"text":"٢ ابن قيم الجوزية ﵀ (ت: ٧٥١ هـ) يقول: وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى والقدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزورين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين (^١).\nوبناء على الآثار السابق ذكرها فما كان غير ثابت، مكذوب مفترى، فلا يشمله الكلام الآتي؛ بل هو من قبيل التزييف التاريخي الذي يجب إزالته، وإبعاده.\nويمكن تلخيص ما سبق ذكره من الآثار إلى أن:\n١ المساجد: لم يثبت الفضل في الشرع إلا لأربعة مساجد: المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى، مسجد قباء، وما عداها لا يُشرع قصده بالصلاة ولا التعبّد فيه، وكذلك لا يشرع إحياء المساجد بالبناء على المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ؛ لأنها ليس لها خصيصة في الشرع، ولا فضل ولا ميزة، وإنما حكمها كحكم بقية المساجد (^٢).\nوأن الهدف من بناء المساجد جمع الناس للصلاة والعبادة فيها، وهو اجتماع مقصود في الشريعة ووجود بعض المساجد المتقاربة في مكان واحد كالمساجد السبعة، لا يحقق هذا الهدف؛ بل هو مدعاة للافتراق المنافي لمقاصد الشريعة، والمساجد السبعة لم تبن للاجتماع وإنما للتبرك بالصلاة فيها والدعاء، وهذا ابتداع واضح (^٣).\n٢ الجبال والغيران: تعدّ من المعالم التي ما زال أثرها باقيًا في زماننا، وليس لها فضل، إلا جبل أحد ثبت ذكر فضله، مع ذلك ليس هناك دليل يحث على إحيائه بالزيارة الشرعية، وهذه المواضع لا يجوز تقديسها، ولا صعودها، قصد التعبد عندها، ولا التماس البركة منها، ولا تعلق لها\n_________\n(^١) المنار المنيف (١/ ٨٧).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ١٤٤).\n(^٣) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية/ ٥/ ١٨٢).","vol":"1","page":101},{"text":"بالمناسك، وإنما هي علامات جغرافية ليس إلاّ (^١).\n٣ المساكن والبقاع والطرق: أن المواضع التي سلكها النبي ﷺ عرضًا، أو البقاع التي جلس فيها، أو مكث فيها مصادفة ولو لوهلة، ليس لها خصوصية، ولا أفضلية في الشرع، ولا يترتب على زيارتها ثواب، ولا ميزة لها على غيرها من الأماكن، ولا يجوز إحياؤها، ولا قصدها بالزيارة الشرعية، مثلها مثل بقية الأماكن (^٢).\n٤ الآبار والعيون: الآبار المذكورة آنفًا جاءت ثابتة في الآثار النبوية الحديثية ما عدا بئر غرس فهي مع ثبوتها ليس لها خصوصية شرعية، حتى وإن أحيوا أثر ما اندثر منها فليس للاستقاء منها فضل، ولا ميزة عن بقية الآبار (^٣).\nفتحديد البقاع الأثرية المرتبطة بالنبي ﷺ تجد عناية خاصة من قِبل بعض المعنيين بالآثار، لما يرون من أنها تحتفظ بتاريخ عريق وأحداث ارتبطت بالماضي.\nكما أشار بعض المؤرخين في كتبهم إلى أماكن السيرة النبوية بمكة والمدينة، وما بينهما، برسم خرائط تُحدّد فيها المواقع التي مرّ عليها النبي ﷺ؛ سعيًا منهم لإحيائها وتهيئتها للزيارة وتتبع حدودها على أرض الواقع، ومن ثم تحصل المبادرة بالتطبيق والتنفيذ إحياءً لها وتذليلًا للوصول إليها؛ لأسباب عاطفية يتخللها حسن نية وإرادة الخير، أو لأسباب اقتصادية ترفع من مستوى الدخل المادي، مع عدم تقدير الجانب العقدي والمنهج السلفي المتعلق بإحياء تلك الآثار.\n_________\n(^١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٦٨)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ١٤٤)، رحلة الصديق إلى البيت العتيق، لمحمد صديق القنوجي (١٣)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٣٣ - ٢٥٣ - ٢٥٧ - ٢٥٩ - ٢٦٤ - ٢٦٦).\n(^٢) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٣ - ٦٧٦)، المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٦).\n(^٣) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٥٠ - ١٦٧ - ١٧٥ - ١٧٨ - ٢١٧).","vol":"1","page":102},{"text":"ولأجل ذلك تم إيراد بعض الأمثلة على الآثار والأماكن الثابتة المندثرة، وبيان حال التي اختفت معالمها؛ من باب الاحتراز، والتحصين من الذين يطالبون بإحيائها، ويسعون إلى تتبع وتحديد معالمها بالبحث والتنقيب عن أماكنها، إذ إنها لا فضيلة تخصها ولا ميزة كما تقدّم بيانه.\nوالمتأمل لكتب السيرة النبوية يجد أن أغلب الآثار فقيدة المعالم، عديمة الأسماء حتى جاء المؤرخون المتأخرون، ورغبوا في إعادة تلك المواضع، والاستفادة من تلك المراجع، وأن ينهلوا من تلك المراضع، ولكنهم وجدوها قليلة الكلام، مرّة الفطام، فلم يجدوا أمامهم إلا الظن فجعلوه إمامهم (^١).\nولعل من المناسب الإشارة إلى ما ينبني على ثبوت تلك الأماكن الباقية، وهي:\n١ أنها كسائر مثيلاتها ولا ميزة لها على غيرها (^٢).\n٢ ما هو موجود منها الآن لا يشرع قصد الصلاة فيها لا للقربة ولا للتماس البركة (^٣).\n٣ لا يجوز إحياء عين الأثر بالترميم والعناية وتذليل الوصول إليه (^٤).\nكما سيتم بيان الحكم بالتفصيل في المسألة التالية.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية:</span>\nحكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ التي سلكها أو مكث فيها، أو صلى بها اتفاقًا من غير قصد، فيها تفصيل بحسب المراد بالإحياء، من ناحيتين:\n١ إحياء المسلم لآثار مقامات النبي ﷺ بالزيارة.\n٢ إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالعناية وتذليل الوصول إليها بالترميم والتحسين والتهيئة.\n_________\n(^١) يُنظر: المساجد السبعة (٧٥).\n(^٢) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٦).\n(^٣) للوصول إلى حكم المسألة انتقل فضلًا (١٠٤).\n(^٤) للوصول إلى حكم المسألة انتقل فضلًا (١٢٠).","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>حكم إحياء المسلم لآثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالزيارة </span>يتفرع عنه مقصدان:\nأ تحري العبادة، والقربة إلى الله ﷻ.\nب الاطلاع والمشاهدة والفرجة.\nسأتناول في هذه المسألة حكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة سواء بالزيارة، أو إحيائها بالعناية والترميم وتذليل الوصول إليها.\nأما الآثار المكذوبة، والمنسوبة للنبي ﷺ زورًا وبهتانًا، فلا يشملها الحكم؛ وليست هي محل دراسة؛ إذ إنها تعتبر من التزييف التاريخي الذي يجب أن يُزال ويُبعد.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>حكم إحياء المسلم لآثار مقامات النبي (ص) المكانية بالزيارة بقصد تحري العبادة، والتقرّب إلى الله ﷾:</span>\nحكى جماعة من أئمة السلف، من الصحابة (^١) والتابعين (^٢)، ومن بعدهم (^٣)، عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالزيارة بقصد تحري العبادة، والتقرب إلى الله ﷻ.\n_________\n(^١) إقرار جمهور الصحابة ﵃ على فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لما:\n١ نهى ﵁ عن تتبع المواضع التي صلَّى فيها النبي ﷺ عرضًا.\n٢ قطع ﵁ الشجرة.\n(^٢) كسعيد بن المسيب، ومالك، وسفيان، ووكيع وغيرهم ﵏.\n(^٣) يُنظر: البدع والنهي عنها، لابن وضاح (٩١)، الاعتصام، للشاطبي، (١/ ٤٤٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٩)، وأيضًا: مجموع الفتاوى (٣/ ٢٧٤)، زاد المعاد، لابن القيم [ط: ١٥] (١/ ٥٤)، وتيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله آل الشيخ (٢٨٦)، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ٤٠٣)، موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٣ - ٥١٥)، اللقاءات الشهرية، لمحمد العثيمين (٤/ ١٣٣)، البيان لأخطاء بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٥ - ٨) وأيضًا (٣٧ - ٤٣) وأيضًا (٥/ ٩٣ - ١٢٠)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية، لسعد الشثري (١٦)، التبرك أنواعه وأحكامه، لناصر الجديع (٣٤٣).","vol":"1","page":104},{"text":"وأول من تصدى لبدعة تتبع آثار مقامات النبي ﷺ المكانية وتحري العبادة عندها، الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (^١)، ثم بعد ذلك توالى أئمة السلف في كل قرن ينهون عن تحري العبادة عند الآثار، ويكرهون زيارتها.\nولتوضيح ذلك سأذكر أوجه تحريم إحيائها بالزيارة قصد التعبّد والقربة، كالتالي:\n١ ثبوت النهي المقتضي للتحريم؛ استنادًا على فعل الخليفة الراشد، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (^٢)، وإقرار الصحابة ﵃ له عندما نهى ﵁ عن الصلاة في المواضع التي صلى بها النبي ﷺ عرضًا.\nكما جاء في الأثر الثابت عن المعرور بن سويد ﵀ قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهبًا، فقال: أين يذهب هؤلاء؟\nقيل يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ هم يأتون يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعًا، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا، فليمض، ولا يتعمّدها (^٣).\n_________\n(^١) أمر النبي ﷺ باتباع سُنَّته كما جاء في الحديث الصحيح قال ﷺ: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» سبق تخريجه راجع فضلًا (٤٨).\n(^٢) التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢٢٣).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ١١٨/ ح ٢٧٣٤)، وسعيد بن منصور في سننه كما أشار شيخ الإسلام في الاقتضاء (٢/ ٢٧٣)، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (٨٧)، وحكم عليه محققه: عمرو عبد المنعم سليم بأن: إسناده حسن، وأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٩٧/ ح ٥٧٠٨)، وصحح الألباني: إسناده، وقال: على شرط الستة. يُنظر: الثمر المستطاب (١/ ٤٧٢)، وقال أيضًا في تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (١٢٥): سنده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":105},{"text":"فهذه الحادثة حصلت في عهد الصحابة ﵃ عندما تتبعوا الآثار التي صلى بها النبي ﷺ، وأحيوها بالصلاة متابعةً واقتداءً به ﷺ.\nوذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة، شُرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة، خصصناه بذلك …\nفلما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه؛ بل صلى فيه لأنه موضع نزوله، رأى عمر ﵁ أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة؛ بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب، التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل (^١).\nفالنبي ﷺ نزلها لكونها في طريقه، ولم يقصد الموضع أو البقعة بالعبادة، وإنما حصلت منه ﷺ اتفاقًا، وجلس ﷺ فيها مصادفة، وسلكها ﷺ عرضًا، ومن قصدها بالعبادة؛ فإنه يكون مخالفًا للنبي ﷺ في النية والقصد (^٢).\nفلما أنكر عليهم أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين عن تتبع الآثار التي صلى فيها النبي ﷺ، دل ذلك على عدم مشروعية التتبع فضلًا عن القربة والتبرك، ولو اقتصرنا على هذا الدليل في عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ وتتبُعها لكفى.\n٢ جاء في الأثر الثابت عن الإمام نافع ﵀: أن عمر ﵁ لما بلغه أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، فأمر بها فقطعت (^٣)؛ أي: أنه ﵁\n_________\n(^١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، لابن تيمية (٢٢٠ - ٢٢١).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (١٤ - ١٥).\n(^٣) سيأتي تخريجه انتقل فضلًا (١٢٢).","vol":"1","page":106},{"text":"قطعها لما رأى مجرد تتبع موضعها فضلًا عن التعبّد عندها.\n٣ أن زيارة آثار مقامات النبي ﷺ المكانية للتعبد بدعة محدثة؛ بدليل أن النبي ﷺ وصحابته الكرام ﵃ عاشوا سنوات عديدة قبل الهجرة وبعدها، في مكة والمدينة، ولم يقصدوا بقعة منها للعبادة، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه زار جبل ثور أو حراء أو العقبة (^١)، أو موضع المولد وغيرها من المواضع السابق ذكرها للتعبد والتقرب.\nومعلوم أنه لو كان هذا مشروعًا مستحبًّا يثيب الله عليه؛ لكان النبي ﷺ أعلم الناس، وأحرصهم على تبليغ هذا الأمر للصحابة ﵃، ولكان الصحابة ﵃ أسبق الناس وأرغب فيها ممن بعدهم، فلما كانوا لا يلتفتون إلى شيء من ذلك عُلم أنه من البدع المحدثة (^٢).\nفكل أمر لم يكن مشروعًا في عهده ﷺ وعهد أصحابه ﵃ لا يمكن أن يكون مشروعًا بعد ذلك، ولو فُتح هذا الباب لفسد أمر الدين، ودخل فيه ما ليس منه (^٣).\n٤ أن الأصل في العبادات الحظر (^٤)، إلا ما ورد الدليل بمشروعيته، فيكون قصد التقرب إلى الله بزيارة آثار مقامات النبي ﷺ المكانية محرم شرعًا، ولا يجوز إحياؤها بأي شكل كان؛ لعدم ورود الدليل بمشروعيته (^٥).\n٥ أن قصد التقرّب لله تعالى عند آثار مقامات النبي ﷺ المكانية،\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٢٥١)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨).\n(^٣) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٨) بتصرف.\n(^٤) يُنظر: جماع العلم، للشافعي (٣ - ٤)، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (٢/ ٣٢)، إعلام الموقعين، لابن القيم (٣/ ١٠٧)، الموافقات، للشاطبي (٢/ ٥١٣)، الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٤/ ١٧٣)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١/ ١٢٦)، (١٣/ ٣٧٩)، وللاستزادة في معرفة تفاصيل القاعدة وتحريراتها يُنظر: دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، لمحمد الجيزاني (٧٩ - ٨٥).\n(^٥) يُنظر: حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (١٥).","vol":"1","page":107},{"text":"يؤدي إلى اعتقاد بركة ذات المكان، وهذا الاعتقاد يخل بتوحيد المسلم، والشريعة الإسلامية قد جاءت بسد ذرائع البدع والشرك (^١).\nوقد نص علماء السلف على أن سد الذرائع أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي، فها هو الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ أثبت تسعة وتسعين دليلًا على اعتبار قاعدة سد الذرائع (^٢)، وكما ساق الإمام الشاطبي ﵀ اتفاق السلف على أصل سد الذريعة (^٣).\n٦ تشبه بالكفار والمشركين من اليهود والنصارى؛ لأن الأصل في تتبع الآثار، وإحيائها بالقربة ليس من دين الإسلام؛ بل هو من دين المشركين، ولما جاء الإسلام أبطل ما كانوا عليه من تعظيم البقاع والأشجار (^٤).\nوما يدل على ذلك حديث أبي واقد الليثي ﵁ قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ: فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله اجعل لنا ذات أنواط كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَلَمَّا قُلْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ *﴾ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (١٦).\n(^٢) يُنظر: أعلام الموقعين (٤/ ٥٥١ - ٥٥٥)، (٥/ ٥ - ٣٠).\n(^٣) يُنظر: الموافقات (٣/ ٢٦٣).\n(^٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٩)، تيسير العزيز الحميد (١٥٠ وأيضًا ٢٨٦).\n(^٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، ذكر الإخبار عن اتباع هذه الأمة سنن من قبلهم من الأمم (١٥/ ٩٤/ ح ٦٧٠٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، قوله تعالى ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ (١٠/ ١٠٠/ ح ١١١٢١) والترمذي في جامعه، أبواب الفتن عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (٤/ ٤٩/ ح ٢١٨٠) وأحمد في مسنده، مسند الأنصار ﵃، حديث أبي واقد الليثي ﵁ (٩/ ٥١٢٨/ ح ٢٢٣١٥)، والطيالسي في مسنده أبو واقد الليثي ﵁ (٢/ ٦٨٢/ ح ١٤٤٣) واللفظ له، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ٣٧/ ح ٧٦)، صححه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة، لابن أبي عاصم (١/ ٣١).","vol":"1","page":108},{"text":"وأيضًا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في الأثر السابق ذكره: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعًا، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا، فليمض، ولا يتعمدها (^١).\n٧ قول النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ …» (^٢).\nعلّق الحافظ ابن عبد البر ﵀ على هذا الحديث بقوله: التحذير أن يصلى إلى قبره، وأن يُتخذ مسجدًا، وفي ذلك أمر بأن لا يعبد إلا الله وحده، وإذا صنع من ذلك (^٣) في قبره فسائر آثاره أحرى بذلك.\nوقد كره مالك ﵀ وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان، وذلك والله أعلم مخالفة لما سلكه اليهود والنصارى في مثل ذلك (^٤).\nفيؤخذ من الحديث المنع من تتبع آثار الأنبياء، والصالحين؛ كقبورهم، ومجالسهم، ومواضع صلاتهم؛ للصلاة، والدعاء عندها؛ فإن ذلك من البدع، أنكره السلف من الصحابة ﵃ والتابعين، وغيرهم (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٠٥).\n(^٢) أخرجه الإمام مالك في موطئه، كتاب الصلاة، جامع الصلاة (١/ ٢٤١/ ٥٩٣/ ١٨٣)، وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي هريرة ﵁ (٣/ ١٥٥١/ ح ٧٤٧٥)، والحميدي في مسنده، مسند بشر بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو عَلِيٍّ الأَسَدِيّ، باب الجنائز عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢/ ٢٢٤/ ح ١٠٥٥)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على القبور (١/ ٤٠٦/ ح ١٥٨٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه من أبواب صلاة التطوع، في الصلاة عند قبر النبي ﷺ وإتيانه (٥/ ١٧٩/ ح ٧٦٢٦)، كتاب الجنائز، من كره زيارة القبور (٧/ ٣٧٢/ ح ١١٩٤١).\n(^٣) تعود الإشارة ذلك: إلى أن يُصلى على قبره أو أن يُتخذ مسجدًا. إذ إن كلام المصنف على حديث: «اللَّهُمَّ لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».\n(^٤) الاستذكار، لابن عبد البر (٢/ ٣٦٠).\n(^٥) تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله (٢٨٥ - ٢٨٦) بتصرف يسير.","vol":"1","page":109},{"text":"ومما يُثبت المنع ما قاله الأئمة الأعلام في تحريم إحياء الممنوع من الآثار:\nقال الإمام ابن وضاح ﵀ (ت: ٢٨٦ هـ):\nكان مالك بن أنس ﵀ وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وحده (^١).\nوسمعتهم يذكرون أن سفيان الثوري دخل مسجد بيت المقدس فصلى فيه، ولم يتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها، وكذلك فعل غيره أيضًا ممن يقتدى به.\nوقدم وكيع أيضًا مسجد بيت المقدس فلم يعد فعل سفيان.\nوقال ﵀: فعليكم بالاتباع لأئمة الهدى المعروفين؛ فقد قال بعض من مضى: كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرًا عند من مضى، ومتحبب إليه بما يبغضه عليه، ومتقرب إليه بما يبعده منه، وكل بدعة عليها زينة وبهجة (^٢).\nوقال الإمام أبو بكر الطرطوشي ﵀ (ت: ٥٢٠ هـ):\nانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها، ويرجون البُرْءَ والشفاء من قِبَلها، ويضربون بها المسامير والخِرَق؛ فهي ذات أنواط، فاقطعوها (^٣).\nوقال الحافظ أبو شامة ﵀ (ت: ٦٦٥ هـ):\nما قد عَمَّ به الابتلاء، من تزيين الشيطان للعامّة تخليق الحيطان والعُمُد، وسرج مواضع مخصوصة من كل بلد، يحكي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شُهِرَ بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه، مع تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها، ويرجون الشفاء لمرضاهم،\n_________\n(^١) وردت في كتاب ابن وضاح: قباء وأُحدًا، وجاءت في رواية الشاطبي عن ابن وضاح: قباء وحده ينظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩)، والصحيح والله أعلم ما أثبتنا بأنها: قباء وحده؛ لدلالة السياق.\n(^٢) البدع والنهي عنها (٨٨ - ٨٩).\n(^٣) الحوادث والبدع (٣٨ - ٣٩).","vol":"1","page":110},{"text":"وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي من بين عيون، وشجر، وحائط، وحجر (^١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ):\nكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وسائر السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجًا وعمارًا ومسافرين، ولم ينقل عن أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ، ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبًّا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسُنَّته، وأتبع لها من غيرهم (^٢).\nوقال ﵀: فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم يستحب الشارع قصدها، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعوا عندها … (^٣).\nوقال ﵀: وأصل دين المسلمين: أنه لا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة، وما عليه المشركون وأهل الكتاب، من تعظيم بقاع للعبادة غير المساجد كما كانوا في الجاهلية يعظمون حراء، ونحوه من البقاع فهو مما جاء الإسلام بمحوه وإزالته ونسخه (^٤).\nوقال ﵀: ولم يشرع الله تعالى للمسلمين مكانًا يقصد للصلاة إلا المسجد، ولا مكان يقصد للعبادة إلا المشاعر، فمشاعر الحج كعرفة ومزدلفة ومنى تقصد بالذكر والدعاء والتكبير لا الصلاة، بخلاف المساجد، فإنها هي التي تقصد للصلاة، وما ثم مكان يقصد بعينه إلا المساجد والمشاعر، وفيها الصلاة والنسك …\nوما سوى ذلك من البقاع فإنه لا يستحب قصد بقعة بعينها للصلاة ولا الدعاء ولا الذكر إذ لم يأت في شرع الله ورسوله قصدها لذلك، وإن كان مسكنًا لنبي أو منزلًا أو ممرًّا.\nفإن الدين أصله متابعة النبي ﷺ وموافقته بفعل ما أمرنا به وشرعه لنا\n_________\n(^١) الباعث على إنكار البدع والحوادث (٢٥ - ٢٦).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨).\n(^٣) المرجع السابق (٢/ ١٥٨).\n(^٤) المرجع السابق (٢/ ٣٥٤).","vol":"1","page":111},{"text":"وسنَّه لنا، ونقتدي به في أفعاله التي شرع لنا الاقتداء به فيها (^١).\nوقال ﵀: وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام؛ كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السُّنَّة ولا استحبه أحد من الأئمة …، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى مثل جبل حراء والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك، فإنه ليس من سُنَّة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك بل هو بدعة.\nوكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال: إنها من الآثار؛ لم يشرع النبي ﷺ زيارة شيء من ذلك بخصوصه، ولا زيارة شيء من ذلك (^٢).\nوقال ﵀: وأما صعود الجبل الذي هناك [عرفة] فليس من السُّنَّة ويسمى جبل الرحمة ويقال له: إلال على وزن هلال، وكذلك القبة التي فوقه التي يقال لها: قبة آدم لا يستحب دخولها ولا الصلاة فيها.\nوالطواف بها من الكبائر، وكذلك المساجد التي عند الجمرات لا يستحب دخول شيء منها ولا الصلاة فيها. وأما الطواف بها أو بالصخرة أو بحجرة النبي ﷺ وما كان غير البيت العتيق فهو من أعظم البدع المحرمة (^٣).\nوقال ﵀: ألا ترى أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعمالهم، أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم (^٤).\nوقال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ (ت: ٧٥١ هـ):\nعمّى الصحابة ﵃ بأمر عمر بن الخطاب ﵁ قبرَ دانيال، وأخفاه عن\n_________\n(^١) مجموعة الرسائل والمسائل، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٩٨).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٤٤).\n(^٣) يُنظر: مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٣٣).\n(^٤) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٦٨).","vol":"1","page":112},{"text":"الناس، ولما بلغه أن الناس ينتابون الشجرة التي بايع تحتها رسول الله ﷺ أصحابه، أرسل فقطعها …؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلُّون تحتها، فخاف عليهم الفتنة.\nفإذا كان هذا فعل عمر ﵁ بالشجرة التي ذكرها الله في القرآن، وبايع تحتها الصحابةُ ﵃ رسول الله ﷺ فماذا حكمه فيما عداها (^١).\nوقال الإمام الشاطبي ﵀ (ت: ٧٩٠ هـ):\nوقد كان مالك ﵀ يكره كل بدعة وإن كانت في خير.\nوجميع هذا ذريعة لئلا يتخذ سُنَّة ما ليس بسُنَّة، أو يعد مشروعًا ما ليس معروفًا.\nوقد كان مالك ﵀ يكره المجيء إلى بيت المقدس؛ خيفة أن يتخذ ذلك سُنَّة، وكان يكره مجيء قبور الشهداء، ويكره مجيء قباء؛ خوفًا من ذلك، مع ما جاء في الآثار من الترغيب فيه، ولكن؛ لما خاف العلماء عاقبة ذلك؛ تركوه …\nوسئل ابن كنانة ﵀ عن الآثار التي تركوا بالمدينة، فقال: أثبت ما في ذلك عندنا قباء، إلا أن مالكًا كان يكره مجيئها، خوفًا من أن يتخذ سُنَّة.\nفهذه أمور جائزة أو مندوب إليها، ولكنهم كرهوا فعلها خوفًا من البدعة؛ لأن اتخاذها سُنَّة إنما هو بأن يواظب الناس عليها مظهرين لها، وهذا شأن السُّنَّة، وإذا جرت مجرى السنن؛ صارت من البدع بلا شك (^٢).\nوقال ولي الله الدهلوي ﵀ (ت: ١١٧٦ هـ):\nكان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها، ويتبركون بها، وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى.\nفَسَدّ النبي ﷺ الفساد لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر، ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله، والحق عندي أن القبر، ومحل عبادة ولي من أولياء الله،\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٨٠).\n(^٢) الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).","vol":"1","page":113},{"text":"والطور، كل ذلك سواء في النهي والله أعلم (^١).\nوقال العلامة سليمان بن عبد الله ﵀ (ت: ١٢٣٣ هـ):\nالمنع من تتبع آثار الأنبياء والصالحين كقبورهم ومجالسهم، ومواضع صلاتهم للصلاة، والدعاء عندها، فإن ذلك من البدع، أنكره السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم (^٢).\nوقال الأمير العالم محمد صديق خان القنوجي ﵀ (ت: ١٣٠٧ هـ): في معرض حديثه عن الجبال التي بمكة:\nليست زيارة شيء من هذه الجبال بسُنَّة (^٣).\nوقال المحدّث محمد ناصر الدين الألباني ﵀ (ت: ١٤٢٠ هـ):\nوما رجحناه من المنع إنما هو في المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ اتفاقًا، وأما الأماكن التي كان ﷺ يقصدها للصلاة والدعاء عندها فقصدها من أجل ذلك سُنَّة اقتداء به ﷺ، ثم إن ذلك المنع إذ لم يقترن به شد رحل، وأما إذا اقترن به ذلك فهو ممنوع قطعًا (^٤).\nوقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:\nالنبي ﷺ حرم كل الوسائل التي تُفضي إلى الشرك، من تعظيم الآثار التي تتمثل بتعظيم البيوت التي تنسب إليه ﷺ وأهل بيته وأصحابه ﵃ فلم يحافظ عليها، ولا أمر بالمحافظة عليها.\nولما سئل عام الفتح: أتنزل في دارك غدًا قال: «وهل ترك لنا عقيل (^٥) من رباع أو دور».\nلأنه باعها، ولم يأمر النبي ﷺ باسترجاعها والمحافظة عليها؛ بل تركها\n_________\n(^١) حجة الله البالغة (١/ ٣٢٥).\n(^٢) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (٢٨٦).\n(^٣) رحلة الصديق إلى البيت العتيق (١٣).\n(^٤) الثمر المستطاب (١/ ٤٧٢).\n(^٥) هو: عقيل بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ.","vol":"1","page":114},{"text":"تباع وتشترى ويُسكن فيها حسب الحاجة (^١).\nوقال: الأمة ليست بحاجة إلى إحياء آثار ترابية، وإنما هي بحاجة إلى إحياء السُّنَّة النبوية (^٢).\nتلك هي نماذج لنهي السلف الصالح ومنعهم بأقوالهم وأفعالهم عن إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالزيارة قصد التعبّد والتقرب إلى الله تعالى.\nأما عن حكمها من جهة إحياء المسلم آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة بالزيارة على غير وجه التعبد؛ وإنما للاطلاع والمشاهدة:\nاختلف العلماء في حكم زيارة آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة عنه ﷺ للاطلاع، أو المشاهدة، على غير وجه القربة والتعبد، وبدون شد الرحال إليها، على قولين:\nالقول الأول: بالمنع، واستدلوا بما يلي:\nالدليل الأول: أن في زيارتها ذريعة للبدع، ووسيلة للشرك؛ لأن النفوس ضعيفة ومجبولة على التعلّق بما تظن أنه ينفعها.\nمناقشة الدليل: تكون الزيارة ذريعة للبدع، ووسيلة للشرك إذا قُصدت تلك المواضع للتعبد.\nالدليل الثاني: أنه لم يكن من عمل الصحابة ﵃ زيارة تلك الآثار، ومن هنا خفيت كثير من تلك المعالم بعد زمن يسير، وعلى ذلك سار علماء الأمة في عصورها الأُول.\nكما جاء عن الإمام مالك بن أنس، وعلماء المدينة، وسفيان الثوري ووكيع وغيرهم، أنهم كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد، والمجيء إلى بيت المقدس، وإلى قبور الشهداء، وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قُباء، مع ما\n_________\n(^١) البيان لأخطاء بعض الكُتّاب (٥/ ١١٨).\n(^٢) المرجع السابق (٢/ ٣٧).","vol":"1","page":115},{"text":"جاء في الآثار من الترغيب فيه، ولكن لما خاف العلماء عاقبة ذلك؛ تركوه (^١)، خشية أن يتخذ ذلك سُنَّة، وتكون زيارتها عيدًا (^٢).\nوأيضًا كرهوا طلب موضع الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان، خشية التشبه باليهود والنصارى (^٣).\nمناقشة الدليل: كراهة الزيارة هنا؛ خشية أن تكون سُنَّة، وتُتخذ عيدًا، فإذا لم يواظب المسلم على زيارتها بشكل مستمر على أوقات متكررة فإنه يخرج عن الكراهة.\nوأما التشبه بأهل الكتاب فلا يكون إلا إذا حصل تعظيم لذلك الأثر، وقربة له، فإذا لم يحصل التعظيم، ولا القربة، لم يحصل التشبه بأهل الكتاب.\nالدليل الثالث: إنكار الصحابة ﵃ على من قصد زيارة جبل الطور (^٤):\n١ فقد أنكر ابن عمر ﵄ على قزعة ﵀ عندما أراد الذهاب لجبل الطور، فقال له ابن عمر ﵄: أما علمت أن النبي ﷺ قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النبي ﷺ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»، ودع عنك الطور فلا تأته (^٥).\n٢ وأنكر أبو بصرة ﵁ على أبي هريرة سفره إلى الطور، فلما لقيه وهو مقبل من الطور فقال: لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، إني سمعت\n_________\n(^١) يُنظر: البدع والنهي عنها، لابن وضاح (٨٨ - ٨٩)، الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\n(^٢) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٤).\n(^٣) الاستذكار، لابن عبد البر (٢/ ٣٦٠).\n(^٤) الجبل الذي كلَّم الله فيه موسى ﵇. يُنظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن، لابن جرير الطبري (١/ ٦٦٥).\n(^٥) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة (٣٠٤) بإسناد صحيح رجاله رجال الصحيح، وأورد المرفوع منه الهيثمي في المجمع (٤/ ٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. يُنظر: أحكام الجنائز، للألباني (١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":116},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^١).\nففهم أبو بصرة ﵁: أن النهي يشمل المواطن الفاضلة كالطور، ويستثني المساجد الثلاثة، وأقّره على ذلك أبو هريرة ﵁ (^٢).\nمناقشة الدليل: ورد الإنكار؛ لأن فيه شدّ رحال، وقصد المكان بالسفر إلى المواضع المباركة.\nالقول الثاني: بالإباحة، واستدلوا بما يلي:\nالدليل الأول: ورد عن النبي ﷺ أنه صعد أُحدًا هو وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ فرجف بهم فقال: «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ» (^٣).\nمناقشة الدليل: صعوده ﷺ للجبل ليس لكونه موضع من مواضع السيرة، وإنما أراد ﷺ النشاط والحركة، فصعد الجبل، بدلالة أنه ﷺ لم يزر غار ثور ولا شجرة البيعة مع كونهما مذكورين بالقرآن، فهما أولى بالزيارة من غيرهما، ومع ذلك لم يزرهما (^٤).\nالدليل الثاني: ورد عن النبي ﷺ أنه نزل بالصحابة على الحجر، أرض ثمود، وقال ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لا يُصِيبُكُمْ ما أَصَابَهُمْ» (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الطيالسي (١٣٤٨)، والإمام أحمد (٦/ ٧/ ح ٢٣٨٤٨) والسياق له، وإسناده صحيح.\nوله عند أحمد طريقان آخران، إسناد الأول منهما حسن، والآخر صحيح. يُنظر: أحكام الجنائز، للألباني (١/ ٢٢٦).\n(^٢) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٥٠٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا خليلًا» (٣/ ١٣٤٤/ ح ٣٤٧٢).\n(^٤) يُنظر: حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٢).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، (١/ ٩٤/ ح ٤٣٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، (٤/ ٢٢٨٥/ ح ٢٩٨٠).","vol":"1","page":117},{"text":"مناقشة الدليل: لم ينزل النبي ﷺ على ديار ثمود، وإنما جاءت في طريقه، وهو في غزوة تبوك، ولم يقصدها ﷺ بالزيارة، فمرّ عليها مسرعًا (^١)، ونهى الصحابة ﵃ عن دخول ديار المعذبين إلا أن يكونوا باكين أو متباكين؛ خشية أن يصيب الزائرين ما أصاب المعذبين (^٢).\nالدليل الثالث: أن زيارة هذه الأماكن على غير وجه العبادة لا يوجد دليل صحيح صريح في منعه.\nمناقشة الدليل: عدم وجود دليل يوجب المنع، ليس حجة على جوازه وإباحته، فقد يكون من السنن التركية، التي انتفى مانعها، مع توفر دواعيها ووسائلها (^٣).\nالترجيح:\nالذي يظهر والله أعلم أن الراجح في حكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة، بالزيارة؛ للاطلاع والمشاهدة: هو الجواز إلا أنه يُمنع إذا لم يتقيّد الزائر بشروط وضوابط تُجنبه وقوع المحذور (^٤).\nإذ إن الأصل جواز الأفعال غير المُتعبد بها، بالإضافة إلى أنه لا توجد أدلة تمنع إحياءها بالزيارة، ولا أدلة ترغب بإحيائها؛ لكونها زيارة دنيوية لا دينية.\n_________\n(^١) ورد ذكر مرور النبي ﷺ في صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، (٤/ ١٤٩/ ح ٣٣٨٠)، وفي صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، (٤/ ٢٢٨٥/ ح ٢٩٨٠).\n(^٢) الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (٧/ ٣١٥).\n(^٣) يُنظر: الترك عند الأصوليين، لمحمد ملاح (٢٨).\n(^٤) من العلماء الذين قيدوا للزيارة شروطًا وضوابط: ما جاء عن الإمام أحمد كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧١ - ٢٧٥)، وأشار أيضًا إلى قول الإمام أحمد مرعي الكرمي في شفاء الصدور (١٠٣)، وكذلك الشيخ محمد بن صالح العثيمين في اللقاءات الشهرية (٤/ ١٣٣)، والشيخ ربيع بن هادي في كتاب الأحكام (١٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، والشيخ صالح الفوزان في تفسير الإمام محمد بن عبد الوهاب [الدرس ١٨] ١٤٣٤ هـ الدروس الصيفية لكبار العلماء، والشيخ سعد الشثري في حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٣).","vol":"1","page":118},{"text":"ولكن لارتباط هذه الأماكن بمواضع النبي ﷺ، إلا أن زيارتها وإن كانت دنيوية، فقد ينحرف عن مقصود الزائر دون أن يشعر إلى اعتقاد فضل الأثر، واستشعار هيبة المكان، وكله لا شك من إغواء الشيطان.\nوالقول بجواز هذه الزيارة مقيّد ببعض الشروط والضوابط فمن أهم الشروط والضوابط التي يجب على الزائر، التقيد بها:\n١ أن لا يشد الرحال إليها (^١).\n٢ أن لا تُتخذ عيدًا، ولا يفرط ولا يكثر الزيارة بشكل مستمر ولا يواظب على أوقات متكررة (^٢).\n٣ أن لا يقصد زيارة المساجد والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ، باستثناء المساجد الأربعة المشروعة (^٣).\n٤ أن لا يقصد ويحدد الزيارة في تواريخ معينة توافق تواريخ المعارك والحوادث الواقعة في ذلك المكان؛ لأنه بذلك أصبح ذريعة لاتخاذه عيدًا زمانيًّا ومكانيًّا (^٤).\n٥ أن لا ينوي الزائر بزيارة الآثار التقرب إلى الله ﷿ (^٥)، وأن لا يتعبّد بالقول أو بالفعل.\n٦ أن لا يتعلق قلب الزائر بالأثر، ولا يستشعر عظمة ذات المكان (^٦).\n٧ أن لا يعتقد وجود أثر من آثار النبي ﷺ في المكان.\n٨ أن تؤمَن الفتنة، بأن لا يكون هناك مظاهر شركية محرمة، أو تكون زيارته في أيام زيارات أهل البدع؛ فلا يجوز للزائر أن يشاركهم في هذا\n_________\n(^١) يُنظر: الدليل المذكور آنفًا من إنكار ابن عمر على قزعة، وأبي بصرة على أبي هريرة ﵃ سفره إلى الطور.\n(^٢) يُنظر: تفصيل الإمام أحمد في مسألة القليل الذي لا يُتخذ عيدًا والكثير الذي يُتخذ عيدًا، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥).\n(^٣) قيّد هذا الشرط الإمام أحمد، نقلًا من شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٢).\n(^٤) يُنظر: دليل السائح الفقهي، لفهد باهمام (١٩٣).\n(^٥) يُنظر: حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٣).\n(^٦) يُنظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":119},{"text":"الشر؛ لأنهم يظنون أنه معهم، ويكثّر سوادهم، إلا إذا كان يذهب قاصدًا نصحهم، وأما أن يذهب ولا ينصح، فهذا يأثم، وسلامة الدين مقدمة على هذا القصد (^١).\nوقد أشار فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله إلى قصد زيارة مقامات النبي ﷺ؛ لأجل الاعتبار والاتعاظ بقوله: أما إذا كان النظر إليها لأجل الاعتبار والاتعاظ فقط من غير تبرك بها أو اعتقاد نفعها وضرّها، فهذا له وجه، ولكن دون أن يصبح ذلك عادة دائمة في أوقات محددة، ودون الاعتقاد بنفعها وضرّها وبالتالي تصبح مقدّسة، وذلك بأن يُجعل لهذه الأماكن حراسة ويُجعل لها مظاهر، هذا لا يجوز؛ لأنَّ هذا يؤول إلى تعظيمها والاعتقاد بنفعها وضرّها فما بقي من هذه الآثار فإنه يُترك على حاله، والنظر إليه يكون من باب الاتعاظ والاعتبار فقط: جائز، لا من باب التبرك، وطلب النفع من أصحابها، والاستغاثة بهم (^٢).\nوالأفضل للمسلم أن لا يقصدها بعينها وينشئ السير لها؛ بل تكون تلك المقامات في طريقه مع التقيد بالشروط السابق ذكرها.\nوالواقع للأسف الشديد يحكي ما هو حاصل عند تلك الآثار الثابتة والمزيفة، من البدع والشركيات، فضلًا عن التقيّد بالشروط السابق ذكرها.\nحكم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالعناية، والاهتمام، وتذليل الوصول إليها بالترميم والتحسين والتهيئة:\nلا يشرع إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالتهيئة، والتحسين والعناية، وتذليل الوصول إليها؛ لمخالفة هذا الفعل للسُّنَّة، وللتشبه بالكفار، وكذلك يمنع من باب سدّ الذريعة المفضية إلى الشرك، ولا شك أن من أصول الشريعة حماية جناب التوحيد، وسدّ الطرق المفضية إلى الشرك والبدع (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: كتاب الأحكام، لربيع بن هادي (١٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢١ - ٢٣).\n(^٢) يُنظر: التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، لصالح الفوزان (٤/ ١٦٣٠).\n(^٣) يُنظر: أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وإقرار جمهور الصحابة ﵃ له على:\n١ قطع شجرة البيعة.\n٢ إخفائه لقبر دانيال، وأيضًا يُنظر: فتاوى العلماء: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٥١ - ١٦٢)، مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٢)، التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٢٠٩ - ٢٢٩)، حكم إحياء الآثار، لصالح الفوزان (٥/ ٩٣ - ١٠٢)، وأيضًا له: البيان لأخطاء بعض الكُتّاب (٢/ ٥ - ٨) (٢/ ٣٧ - ٤٣)، التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم (٤/ ١٦٣٠)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية، لسعد الشثري (٣٠).","vol":"1","page":120},{"text":"فدعوى إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالعناية، والاهتمام، وتذليل الوصول إليها بالترميم والتحسين والتهيئة، دعوى مُحدثة، ومبادرة خبيثة.\nإذ إن أعظم الظلم الشرك بالله ﷻ وهو مقصد نهى عنه الشارع وعن ما يفضي إليه من وسائل؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد.\nوتهيئة الأثر وتذليل الوصول إليه، وسيلة تفضي إلى المحرمات من البدع والشركيات، فسد الذريعة يُعمل بها عند قوة إفضاء الذريعة إلى الممنوع شرعًا (^١).\nحتى إذا فُرض وتقرر وجود المصلحة الاقتصادية، كرفع الدخل المادي الذي يعود نفعه على المسلمين، وأن الشرع حضّ على جلب المصالح؛ فقواعد المصالح كلها تقتضي المنع.\nفالممارسات الشركية والمخالفات البدعية من التعظيم والغلو عند تلك الآثار، حاصل ومُشاهد، بالرغم من أن أغلب الآثار لم تُهيأ ولم تلقَ أي اهتمام.\nفإذا حصلت الاستجابة لدعوى الاهتمام والتهيئة وتذليل الوصول إليها؛ فإنه ستزداد هذه الظاهرة سوءًا، وستقع الأجيال القادمة في أمور لا تُحمد عقباها.\nوفي قصة قوم نوح ﵇ وإحيائهم آثار رجال صالحين العظة البالغة، والعبرة الواضحة، والحجة الدامغة لمن طالب بإحياء أماكن وبقاع لم يثبت شرعًا إحياؤها.\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي، لعبد الله الرميح (١/ ٢١٧).","vol":"1","page":121},{"text":"وللتأكيد على عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالتهيئة وتذليل الوصول إليها، سأذكر أبرز أوجه التحريم فيما يلي:\n١ ثبوت النهي استنادًا على أمر الخليفة الراشد، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، بإزالة المعالم الدالة على تلك الآثار مع قرب العهد النبوي، فقد ثبت:\nأ أنه ﵁ أمر بقطع شجرة بيعة الرضوان؛ سدًّا للذريعة المفضية إلى الشرك (^١)، وهو كما جاء في الأثر الثابت عن الإمام نافع ﵀: أن عمر ﵁ لما بلغه أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، فأمر بها فقطعت (^٢)، فإذا كان هذا فعل عمر ﵁ بالشجرة التي جاء ذكرها في القرآن، وبايع تحتها رسول الله ﷺ الصحابة ﵃ فماذا سيكون حكم ما عداها؟ (^٣).\nب أنه ﵁ أمر بتعمية قبر دانيال ﵇، وأن يُخفى عن الناس، وأن تدفن الرقعة التي وُجدت معه (^٤).\nكما جاء في الأثر الصحيح ما رواه أبو خلدة خالد بن دينار، قال: حدثنا أبو العالية قال:\n_________\n(^١) يُنظر: الحوادث والبدع، للطرطوشي (١٤٨)، الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (٦٢)، الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٤٩)، فتح الباري، لابن رجب (٣/ ١٨٠)، فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٤٤٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٤)، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لابن القيم (١/ ٣٧١)، تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله (٢٨٦)، جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، للألوسي (٥٢٤)، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (١/ ١٦٢)، مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٤)، مجموع فتاوى ابن عثيمين (٨/ ٦٠٠) وأيضًا (٩/ ١٨٦)، التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢٢٣)، حكم إحياء الآثار (٩٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٥٠/ ح ٧٥٤٥) وقال: رجاله رجال الصحيح، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٧٦)، وابن وضاح في البدع (٨٦) وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٤٨): ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر ﵁ بلغه أن قومًا يأتون الشجرة ....\n(^٣) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٨٠).\n(^٤) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٥/ ١٤٧).","vol":"1","page":122},{"text":"لما فتحنا تَسْتُر، وجدنا في بيت مال الهرمزان (^١) سريرًا عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب ﵁ …، … قلت: فما صنعتم بالرجل؟\nقال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقة، فلما كان الليل دفناه،\nوسوينا القبور كلها، لنعميّه على الناس، لا ينبشونه.\nقلت: وما يرجون منه؟\nقال: كانت السماء إذا حُبستْ عليهم، برزوا بسريره فيُمْطَرُون.\nقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له: دانيال.\nفقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة (^٢).\nقلت: ما كان تغير بشيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه،\nإن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السباع (^٣).\nفأمرُ أميرِ المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بقطع الشجرة، وتعمية قبر دانيال ﵇، دليل على وجوب إزالة الآثار التي يُخشى افتتان الناس بها أو قد يحصل الاغترار بها.\nفلما اجتمعت القرائن بفعله ﵁، ولم يخالفه الصحابة ﵃ في ذلك، ولم ينكروا عليه ﵁ (^٤)، عُلم أن عدم إحيائها من باب أولى.\n_________\n(^١) الهرمزان صاحب تستر وهو من جملة الملوك الذين يرأسهم يزدجرد، أسلم على يد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، هُزم الهرمزان إثر معركة نهاوند، وجيء به إلى المدينة حيث بقي فيها، وقيل: أنه شارك في مؤامرة اغتيال عمر ﵁. توفي بعد سنة: (١٣ هـ)، يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ١٦٣)، تقريب التهذيب، لابن حجر (١/ ٥٧١)، حاشية سيرة ابن إسحاق (٦٦).\n(^٢) يقول محقق كتاب سيرة ابن إسحاق (٦٧): والأقرب إلى الصحة إبدال المئة بألف.\n(^٣) رواه ابن إسحاق في مغازيه (٦٦ - ٦٧) مطولًا، والطبري في تاريخ الأمم والملوك (٢/ ٥٠٥) بنحوه، صححه الألباني في فضائل الشام ودمشق (١٨)، وقال محقق كتاب الصَّارم المُنْكِي في الرَّدِّ عَلَى السُّبْكِي (١٢٩): سند القصة حسن.\n(^٤) يُنظر: فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن (٢٤٦)، موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٩ - ٣٠).","vol":"1","page":123},{"text":"فسدّ الذريعة أصل عظيم، وموجبه قائم، ومنه انطلق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ والأئمة بعده (^١).\n٢ أنه ليس من هدي السلف الصالح إحياء تلك الآثار بالتهيئة والعناية والاهتمام، فلو كان إحياؤها مما يحبه الله ﷻ ويرضاه لحث على إحيائها، ولأمر رسول الله ﷺ الصحابة بالعناية بها، وقام الصحابة بها حق قيام، امتثالًا لأوامر الله ﷻ ورسوله ﷺ؛ لأنهم أعلم الناس بشريعة الله، وأحبهم لرسول الله ﷺ؛ فلما لم يقع شيء من ذلك، بدليل خفاء كثير من المواضع، عُلم أنه أمر مبتدع، ليس من الدين بل هو من المحدثات، التي لا أصل لها في الشرع؛ بل إنها من أعظم الوسائل التي تفضي إلى الشرك الأصغر وسرعان ما يصل للأكبر.\nوقد حذّر رسول الله ﷺ أصحابه ﵃ من وسائل الشرك، فنهى عن البناء على القبور واتخاذ المساجد والسُرج (^٢)؛ فالقبور داخلة من باب أولى بالآثار؛ بل هي من أعظم الآثار، فإذا فُتح الباب لإحياء الآثار دخل في ذلك إحياء القبور، والناس لا يقفون عند حدّ؛ بل هم أحرص على الغلو في القبور من الغلو في غيرها (^٣).\n٣ أن إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالتهيئة والعناية وتذليل الوصول إليها، يُعدّ من تعظيمها، وهذا يُفضي إلى اتخاذها أوثانًا تعبد من دون الله (^٤)، ولو على المدى البعيد؛ لأنه بإحيائها تمهيدًا لذلك شئنا أم أبينا سيأتي جيل جاهل يزين لهم الشيطان عبادة تلك الآثار المهيأة كما حصل بقوم نوح ﵇ (^٥).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فإنَّ تعظيم مكانٍ لم يعظِّمه الشَّرع\n_________\n(^١) براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار (٧٠١).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وأيضًا (٣/ ٣٣٩).\n(^٣) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٣٩).\n(^٤) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٢١٥).\n(^٥) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب (٢/ ٧ - ٨).","vol":"1","page":124},{"text":"شرٌّ من تعظيم زمان لم يعظِّمْه؛ فإنَّ تعظيم الأجسام بالعبادة عندها أقْرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان (^١).\n٤ أن فيه تشبهًا باليهود والنصارى في تعظيمهم لآثار أنبيائهم وعظمائهم، وتقديسهم واهتمامهم بالأماكن والآثار المتعلقة بهم، حتى أنهم من غلوهم اتخذوا آثارهم مساجد ومعابد ومزارات (^٢).\n٥ أن كثيرًا من تلك المواقع التي زعموا أنها من مقامات النبي ﷺ لم تثبت، ومن أبرزها مكان مولد النبي ﷺ (^٣)؛ لأنهم يعتمدون على الظنون والأوهام، والتناقضات في المسميات، في تحديد وتعيين المعالم والجهات (^٤).\n٦ إذا فُرض أن بإحياء آثار المقامات بالتهيئة وتذليل الوصول إليها، وجود مصلحة اقتصادية، كرفع الدخل المادي الذي يعود نفعه على المسلمين، والشرع حضّ على جلب المصالح.\nفنقول: إن قواعد المصالح كلها تقتضي المنع، ودونك البيان:\n١ إذا تزاحمت المصالح قُدّم أعلاها؛ فإن مصلحة حفظ الدين، أعلى من المصالح الدنيوية (^٥).\n٢ إذا تعارضت المصلحة والمفسدة، قُدّم أرجحهما، ولا شك أن الراجح هو تحقق المفسدة، فتُمنع المصلحة حتى لا تتحقق المفسدة (^٦).\n٣ درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة، وتهيئة الأثر مفسدة عليا، ورفع الدخل المادي مصلحة دنيا (^٧).\n_________\n(^١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٦٥).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ١٣٤)، مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٢)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٣٠).\n(^٣) يُنظر: ماء الموائد المسمى الرحلة العياشية، للعياشي (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n(^٤) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٤).\n(^٥) يُنظر: قواعد تعارض المصالح والمفاسد، لسليمان الرحيلي (٦١ - ٩٤).\n(^٦) يُنظر: المرجع السابق (١٢٨ - ١٤٩).\n(^٧) يُنظر: المرجع السابق (١٥٠ - ١٧٢).","vol":"1","page":125},{"text":"فإذا تزاحمت المصالح قُدّمت المصلحة العليا، وإذا تعارضت المفسدة والمصلحة قُدّم درء المفسدة على جلب المصلحة.\n٧ أيضًا لو تقرر أن في تهيئة آثار مقامات النبي ﷺ وتذليل الوصول إليها، خصوصًا الآثار الوعرة كالجبال، والغيران وغيرهما: حفظ للنفس من الأذى، والشريعة فرضت قواعد الحفظ ومنها النفس.\nأقول: لا شك أن حفظ النفس من مقاصد الشريعة، ولكن ضرورة حفظ الدين أولى وأعلى رتبة، وحفظها مقدّم ومعتبر على ضرورة حفظ النفس (^١).\nيتلخص مما سبق ذكره من أوجه تحريم إحياء آثار مقامات النبي ﷺ بالتهيئة والعناية، ما يلي:\n١ ليس من هدي السلف الصالح، وإنما هو بدعة محدثة.\n٢ يمنع سدًّا للذريعة المفضية إلى الشرك.\n٣ تشبه باليهود والنصارى.\n٤ إذا تزاحمت المصالح، فمصلحة الدين مقدّمة على كل مصلحة.\n٥ إذا تعارضت المصلحة والمفسدة، فدرء المفسدة العليا مقدّم على جلب المصلحة الدنيا.\n٦ ضرورة حفظ الدين مقدّمة على كل شيء.\nومما يؤكد عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ الردود العلمية للأئمة والعلماء، والجهود العملية في التصدي لتلك المبادرات التي تدعو إلى إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالتهيئة والترميم وتذليل الوصول إليها، فهناك جملة من العلماء المتأخرين الذين تصدوا لهذه الدعاوى وألفوا الرسائل وأفردوا المقالات لذلك (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: الموافقات، للشاطبي (٢/ ٢٦٥).\n(^٢) من الردود العلمية والجهود العملية في التصدي للمبادرات التي تدعوا إلى إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية، أصحاب الفضيلة العلماء حفظ الله حيهم، ورحم ميتهم:\n١ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، يُنظر: فتاواه ورسائله (١/ ١٥١ - ١٦٢).\n٢ عبد الله بن محمد بن حميد، يُنظر: فتاواه (١/ ١٠٦).\n٣ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، يُنظر: مجموع فتاواه (١/ ٣٩١ - ٤١٠)، (٣/ ٣٣٤ - ٣٤٠).\n٤ ناصر الدين الألباني، يُنظر: الموسوعة العقدية (٢/ ٥١١ - ٥١٩)\n٥ سعد بن عبد الرحمن الحصين، يُنظر: إحياء الآثار الدينية والوثنية، مقال صحفي، نُشر بجريدة المدينة، الرسالة، الجمعة ٤ محرم، ١٤٢٤ هـ ٧ مارس ٢٠٠٣ م، وأيضًا بل هو سد لذرائع الشرك، مقال صحفي، نُشر بجريدة المدينة، الرسالة، الجمعة ٢٥ محرم، ١٤٢٤ هـ ٢٨ مارس ٢٠٠٣ م، وأيضًا الآثار والصّحافة الجاهلة والقدوة الضالة (مقال إلكتروني):\nhttp://www.saadalhusayen.com/index.php?option=com_content&amp;view=article&amp;id=74:2013-09-10-19-45-18&amp;catid=11:exemplecategorie&amp;Itemid=2\n٦ ربيع بن هادي مدخلي، يُنظر: براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار (١١/ ٦٣١ - ٧٢٧).\n٧ عبد المحسن بن حمد العباد البدر، يُنظر: التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة، (٤/ ٢٠٩ - ٢٢٩).\n٨ صالح بن فوزان الفوزان يُنظر: مجموعة مقالات بخصوص حكم إحياء الآثار في كتاب البيان لما أخطاء فيه بعض الكُتّاب (٢/ ٥ - ٨، ٣٧ - ٤٣) وأيضًا (٥/ ٩٣ - ١٢٠).\n٩ سعد بن ناصر الشثري. يُنظر: حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٧ - ٣٠)","vol":"1","page":126},{"text":"ومن جهود علماء التوحيد العملية في إزالة مظاهر الشرك وهدمها، كما حصل ببلاد إفريقية، عين تُسمى عين العافية، وكان العامة قد افتتنوا بها، يأتونها من الآفاق، فمن تعذّر عليه نكاحٌ أو ولد قال: امضُوا بي إلى العافية، فتعرف فيها الفتنة، فخرج بعض أهل العلم في السَّحَر فهدمها، وأذّن للصبح عليها، ثم قال: اللَّهُمَّ إني هدمتها لك، فلا ترفع لها رأسًا (^١).\nقال الحافظ أبو شامة ﵀: فما رُفع لها رأس إلى الآن (^٢).\nوقد كان بدمشق كثير من هذه الأنصاب، فيسّر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام ابن تيمية وحزب الله الموحِّدين كالعامود المخَلّق، والنُّصْب الذي كان بمسجد النارنج عند المصلى يعبده الجهال، والنُّصْب الذي كان تحت الطاحون، الذي عند مقابر النصارى، ينتابه الناس للتبرك به، وكان صورة صنم في نهر القَلّوط ينذرون له ويتبركون به، وقطع الله سبحانه النُصْب الذي كان عند الرّحَبة يُسْرَج عنده، ويتبرك به المشركون، وكان عمودًا طويلًا\n_________\n(^١) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٨٢).\n(^٢) الباعث على إنكار البدع والحوادث (٣٥).","vol":"1","page":127},{"text":"على رأسه حجر كالكُرة، وعند مسجد درب الحجر نُصْب قد بُني عليه مسجد صغير، يعبده المشركون، يسَّر الله كَسْرَهُ.\nفما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله، ولو كانت ما كانت! (^١).\nوقد أقام الله في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية، من جدد به دين الإسلام، وإخلاص العبادة لله وحده بعد اندراسه، وهو: الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀\nفنصر الله به الدين القويم، فأزال الله به الشرك، وعبادة الأوثان من أرض نجد، من الكفر والطغيان، ويسر الله كسر تلك الأوثان على يده، وأيدي أتباعه من الموحدين، وحزب الله المفلحين.\nوكان قبل ذلك في كل أرض وبلد من أرض نجد، أوثان وأشجار تعبد من دون الله، وينذر لها ويذبح لها القربان، ويعظمونها أعظم من تعظيم الله، كقبر زيد بن الخطاب ﵁ في الجبيلة وكشجرة في قريوة في بلد الدرعية، وشجرة أخرى لأهل الطرفية، وغار يقال له: غار بنت الأمير في أسفل بلد الدرعية، وقبر يقال له: قبر المغربي.\nوأعظم من ذلك: عبادتهم تاجًا، وشمسان (^٢)، مع شهادتهم عليهم بالفجور، لكن يزعمون أنهم أولياء، لا تضرهم الذنوب، ويهابونهم أعظم مما يهابون الله؛ ومنهم من يدعو الجن ويذبح لهم، وفي كل بلد من ذلك شيء عظيم، فأزال الله ذلك كله، بشيخ الإسلام، وأقام الله به الحجة على أهل زمانه (^٣).\nوكذلك ما كان في صحن المسجد النبوي من بئر ونخلة وشجيرات، حيث كان الجهال يسمونها: بستان فاطمة ويتبركون بالنخلة وتمرها\n_________\n(^١) يُنظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٨٣).\n(^٢) هما رجلان سلك الناس في ذلك العصر فيهما سبيل الطواغيت، ورفعوهما إلى مقام الألوهية بل الربوبية.\n(^٣) يُنظر: الدرر السنية في الكتب النجدية (١٣/ ١٩٢ - ١٩٤).","vol":"1","page":128},{"text":"وبالشجيرات والبئر، ويعتقدون أن بئر زمزم تجري تحت الأرض حتى تصل بتلك البئر يوم عاشوراء من كل سنة!\nفيُقبل الناس في يوم عاشوراء على تلك البئر، ويأخذون منها ماء كثيرًا؛ للتبرك به، حتى أمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن طيّب الله ثراه، بإزالة البستان بعد بيان من العلماء بخصوص ما يحصل عند الشجيرات من تبرك وشرك، فردم البئر، وقلعت تلك الأشجار، وسُطحت الأرض؛ لأن المسجد كله وقف للصلاة، ولا يجوز أن يشغل بغيرها؛ ولأن الجهال افتتنوا بماء البئر والنخلة والشجيرات (^١).\nوقد يسّر الله سبحانه في زماننا من يزيل مظاهر الشرك من هذه البلاد المباركة، وقيّض لها رجالها، فقد تم إزالة ما يتبرك به بعض المعتمرين، وما يتقربون إليه من الحجر التي يدّعون أن النبي ﷺ اِتكأ عليها، والشجر التي استظل ﷺ بها!\nوتمت ولله الحمد إزالتها من أربع مواضع في بني سعد (^٢) بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير: خالد الفيصل حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه (^٣).\nهذه لمحة موجزة عن جهود أهل التوحيد العملية في القضاء على مظاهر الشرك.\nفإحياء الآثار هو مبدأ التقديس، والتعظيم، وأساسه، وبداية انطلاق الفتنة؛ لذلك حسم الدين هذه المادة بقاعدة سد الذرائع.\nولا شك أن إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالترميم والتحسين مُشعر بتهيئة المكان للزيارة، حتى لو كان للاعتبار والاتعاظ والتذكر والاقتداء، فهذا سيكون ذريعة للتعظيم والتبرك، والغلو فيه، ومن ثم عبادة من دون الله ﷿.\nوالواقع يحكي ذلك على مرأى ومسمع رواد تلك الأماكن والآثار التي لم\n_________\n(^١) يُنظر: الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة، محمد تقي الدين الهلالي (١٢٩).\n(^٢) في محافظة بيسان بالطائف.\n(^٣) كانت إزالتها في يوم الثلاثاء الموافق: ٢٧/ ٥/ ١٤٣٩ هـ ١٣/ ٢/ ٢٠١٨ م.","vol":"1","page":129},{"text":"تُهيأ ولم يذلل الوصول إليها، ومع ذلك وقعت البدع والشركيات من التمسح والتبرك والدعاء، فإن لم تُزل، فنقول في أقل أحوالها أن تُهمل وتترك ولا يُعتنى بها، حتى تندرس، وتختفي معالمها؛ لأن العناية بها موصلٌ إلى تعظيمها، وتهيئتها، وتذليل الوصول إليها نوع من الإقرار بما يحصل عندها من شركيات.\nفإحياء الآثار بالعناية والاهتمام، وتذليل الوصول إليها جرثومة الشرك ووسيلة توصل إليه لا محاله، وإهمالها وعدم إحيائها سدًّا لذريعة الشرك ووسائله: هو أمرٌ مطلوبٌ شرعًا.\nوأما إحياء آثار المقامات المكانية بالعلم والدراسة، يختلف عن إحيائها بالعناية بها وترميمها وتهيئة الوصول إليها وزيارتها، فالفارق بينهما كبير، من جهة أن إحياءها بالعلم والمعرفة والدراسة لا يصحبها إبراز حسي مرئي، وإنما هو إبراز علمي مروي (^١).\nحيث إن الآثار المروية وقعها وأثرها على النفوس الضعيفة أقل بكثير من وقع وأثر الآثار المُشاهدة المحسوسة؛ فجاء المنع من إبرازها؛ لأن تعلّق النفوس بها أكثر، والغلو بها وارد غالبًا من اعتقاد فضل المكان وبركته.\nكما قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: والآثار المطلوب إحياؤها في عرف أهل العلم هي ما ثبت عن الرسول ﷺ من أحاديثه الشريفة التي حثَّنا ﷺ على روايتها وحفظها والمحافظة عليها والعمل بها وتبليغها للناس.\nولم يأمرنا ﷺ بتتبُّع البقاع والمباني التي سكنها أو جلس فيها وبنائها والعناية بها، وإنما حدث هذا بعد القرون المفضلة لما فشا في المسلمين الجهل والابتداع والتخلّف والتشبه بالأمم الأخرى.\nفالواجب على المسلمين أن يهتموا بإقامة دينهم والعناية بسنة رسولهم، وأن يبتعدوا عما يخالف ذلك، كما يجب عليهم الدفاع عن رسولهم وكتابهم ضد هجمات الكفار والمشركين.\n_________\n(^١) سبق الإشارة إلى هذا الأمر (٩٠).","vol":"1","page":130},{"text":"وإن أعداءنا ليفرحون إذا رأوا فريقًا من المسلمين معنيين بالتنقيب عن الآثار وتعظيمها والعناية بها؛ فالكفار يحثون على ذلك لأنهم يعلمون آثاره السيئة على دين المسلمين وعقيدتهم. فالواجب التنبه لهذا الأمر، والابتعاد عن مثل هذه الأمور التي لا مصلحة للإسلام والمسلمين فيها، بل فيها مضرَّة عليهم وعلى دينهم (^١).\n* * *\n_________\n(^١) إحياء الآثار مقالات وبحوث، لصالح الفوزان (٢٣ - ٢٧).","vol":"1","page":131},{"text":"المبحث الثاني\nالآثار الدينية\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول:\nآثار المواسم الدينية الزمانية.\nالمطلب الثاني:\nآثار المساجد وأماكن التعبد.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>المبحث الثاني\nالآثار الدينية</span>\nخصَّ الله تعالى بعض الأمكنة والأزمنة بفضائل دون ما سواها، وحضَّ على الطاعات فيها؛ مضاعفة للأجور وتكفيرًا للذنوب وغفرانًا للمعاصي.\nفمثال تفضيل الأزمنة: تفضيل ليلة القدر على سائر الليالي، وتفضيل شهر رمضان على سائر الشهور، وتخصيص يوم الجمعة بمزيد فضل على سائر الأيام، وغيرها من الأزمنة الفضيلة.\nوأما عن تفضيل الأمكنة: كفضل المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى على سائر بقاع الأرض.\nوالشاهد أن الزمان والمكان لا يكتسبان مزية الفضيلة؛ إلا بما ثبت بالأدلة الشرعية من الحث على إحيائهما وتفضيلهما، وتخصيصهما بمزيد اهتمام وعناية كما سيأتي بيانه في مطالب هذا المبحث.\nومن الجدير بالذكر أن كثيرًا من الأزمنة والأمكنة الفضيلة لها مزايا تخصها مما ليس لغيرها، فسأذكر فضائلها وما تختص به من مضاعفة الأجور والثواب، من باب الحث على إحيائها، والحض عليها، والترغيب فيها.\nإذ إن بيان فضيلة الزمان أو المكان، يولِّد في النفس الرغبة والشوق لآداء الصالحات، ويبعث النشاط في القلب والبدن، ويطرد العجز والكسل، ويحرك الجوارح بالطاعة والعبادة، ويُنطِق اللسان بالذكر والشكر، ويجمِّل القلوب والأبدان بالإيمان، والأخلاق، والأعمال الصالحة، وكما قيل: من","vol":"1","page":134},{"text":"لم يعرف ثواب الأعمال ثَقُلت عليه في جميع الأحوال (^١).\nوبسط هذا المبحث في المطلبين التاليين:\nالمطلب الأول: آثار المواسم الدينية الزمانية.\nالمطلب الثاني: آثار المساجد وأماكن التعبد.\n* * *\n_________\n(^١) نقله الحافظ ابن رجب عن أحد أهل العلم. يُنظر: الحكم الجديد بالإذاعة، لابن رجب «مجموع رسائله» (٤/ ١٨).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>المطلب الأول\nآثار المواسم الدينية الزمانية </span>(^١)\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-48>المسألة الأولى: المراد بآثار المواسم الدينية الزمانية.</span>\n<span data-type='title' id=toc-49>المسألة الثانية: أقسام آثار المواسم الدينية الزمانية.</span>\nالمسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المواسم الدينية الزمانية.\nالمسألة الأولى: المراد بآثار المواسم الدينية الزمانية:\nهي أوقات متكررة يحييها المسلم بالتعبّد؛ تقربًا إلى الله ﷿.\nوهذه الأوقات المتكررة من المواسم لا تخرج عن كونها أشهر، أو أيام، أو ليالي، أو ساعات، وهذا ما سيتم بيانه بالتفصيل إن شاء الله تعالى في المسألة التالية.\nالمسألة الثانية: أقسام آثار المواسم الدينية الزمانية:\nتقسّم آثار المواسم الزمانية التي يحييها المسلم من حيث أصلها إلى قسمين:\n١ آثار المواسم الزمانية التي لها أصل شرعي.\n٢ آثار المواسم الزمانية التي ليس لها أصل شرعي.\nوهذا القسم ينقسم من حيث تعلقه بالوقائع إلى نوعين:\n١ آثار المواسم الزمانية المتعلقة بوقائع إسلامية.\n٢ آثار المواسم الزمانية غير المتعلقة بوقائع إسلامية.\n_________\n(^١) المقصود بهذا المطلب: الآثار المروية في المواسم الزمانية ولست أقصد أنها تسمى آثارًا؛ بل هي أوقات ومواسم جاءت فيها آثار نبوية حديثية مروية تحث المسلم على إحيائها.","vol":"1","page":136},{"text":"القسم الأول: آثار المواسم الزمانية التي لها أصل شرعي، من أمثلة هذا القسم:\nإحياء شهر محرم بالصيام، وله ثلاثة أحوال:\n١ صيام أغلب الشهر: لقَول النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ …» (^١).\n٢ صيام اليوم العاشر عاشوراء: لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟».\nفقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه.\nفقال رسول الله ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» (^٢)، فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه، فلما نزل فرض صيام رمضان قال ﷺ: «مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لا يَصُومُهُ» (^٣)، ولما سئل رسول الله ﷺ عن صيام عاشوراء، قال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ» (^٤).\n٣ صيام اليوم التاسع مع العاشر: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى.\nفَقَالَ رسول الله ﷺ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ».\nقَالَ ابن عباس ﵄: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم (٣/ ١٦٩/ ح ١١٦٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء (٣/ ١٤٩ - ١٥٠/ ح ١١٣٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية (٥/ ٤١/ ح ٣٨٣١).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (٣/ ١٦٧/ ح ١١٦٢).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب أي يوم يصام فِي عاشوراء (٣/ ١٥١/ ح ١١٣٤).","vol":"1","page":137},{"text":"قال بعض الأئمة الأعلام: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي ﷺ صام العاشر ونوى صيام التاسع؛ ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر (^١).\nإحياء شهر رمضان بالطاعات:\nورد في شهر رمضان كثير من الفضائل والمزايا التي تخصه دون غيره من الشهور، منها:\n١ أن القرآن نزل فيه، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n٢ تضاعف الأجور فيه، كما جاء في الحديث القدسي: قال الله ﷿: «كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ …» (^٢)، وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ ﷿: إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» (^٣).\nفي هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث إليه …؛ لعظم فضله وكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء (^٤).\n٣ فيه تُصفّد الشياطين، وتغلق أبواب النار، وتُفتح أبواب الجنان، ولله فيه عتقاء كل ليلة، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَمُنَادٍ يُنَادِي: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ\n_________\n(^١) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٨/ ١٢ - ١٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك، (٧/ ١٦٤/ ح ٥٩٢٧).\n(^٣) أخرجه مسلم، في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٢/ ٨٠٧/ ح ١٦٤).\n(^٤) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٨/ ٢٩).","vol":"1","page":138},{"text":"مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» (^١).\nهذه لمحة عن بعض فضائل شهر رمضان، أوردتها على سبيل المثال لا الحصر.\nوقد ثبت في الشرع استحباب إحياء شهر رمضان بجمع من العبادات والطاعات، منها ما يلي:\n١ الصلاة والقيام: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٢).\nفقام رسول الله ﷺ بأصحابه ﵃ ثلاث ليالي من رمضان ولم يخرج إليهم في الليلة الرابعة؛ خشية أن تُفرض عليهم (^٣).\nثم في عهد الخليفة الراشد الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ رأى أن يجمع الناس عليها في المسجد (^٤).\n٢ الإكثار من تلاوة القرآن: كان النبي ﷺ يعرض القرآن على جبريل ﵇ كل رمضان مرة (^٥)، إلا عندما قرب أجله ﷺ عرضه مرتين (^٦).\n٣ الصدقة: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير من الريح\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصوم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في فضل شهر رمضان (٣/ ٥٧/ ح ٦٨٢)، صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢/ ١٨٢/ ح ٦٨٢).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (١/ ٥٢٣/ ح ١٧٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد (٢/ ١١/ ح ٩٢٤)، مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (١/ ٥٢٤/ ح ١٧٧).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، (٣/ ٤٥/ ح ٢٠١٠).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، (٤/ ١٨٠٣/ ح ٢٣٠٨).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (٤/ ٢٠٤/ ٣٦٢٤).","vol":"1","page":139},{"text":"المرسلة، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان (^١).\n٤ أداء العمرة: قال النبي ﷺ للمرأة الأنصارية ﵂: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أو حَجَّةً مَعِي» (^٢).\n٥ السحور: قال النبي ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (^٣)، وقد نص العلماء الإجماع على أن السحور مندوب إليه (^٤).\n٦ إحياء ليالي العشر الأواخر بالإكثار من العبادات والتزود بالطاعات (^٥): كان النبي ﷺ إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد مئزره (^٦).\nأحيا ليله: أي: بالسهر؛ لأن النوم أخو الموت (^٧)، واشتغل بالقيام والصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، وغيرها من الأعمال الصالحة.\nوأيقظ أهله: أي: أمر بإيقاظهم، (^٨) فكان ﷺ لا يدع أحدًا من أَهله يُطيق الْقيام إلاَّ أَقَامَهُ (^٩).\nوشد مئزره ﷺ، كناية عن أمرين: (^١٠)\n١ الجد والتشمير في العبادة.\n٢ ترك النساء واعتزالهن.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، (٤/ ١٨٠٣/ ح ٢٣٠٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، (٣/ ١٩/ ح ١٨٦٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، (٣/ ٢٩/ ح ١٩٢٣).\n(^٤) يُنظر: الإجماع، لابن المنذر (٤٩).\n(^٥) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٨/ ٧١).\n(^٦) أخرجه البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، (٣/ ٤٧/ ح ٢٠٢٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد فِي العشر الأْواخر من شهر رمضان (٣/ ١٧٥/ ح ١١٧٤).\n(^٧) يُنظر: التوشيح شرح الجامع الصحيح، للسيوطي (٤/ ١٤٨٥).\n(^٨) يُنظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للقاري (٤/ ١٤٤١).\n(^٩) يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني (١١/ ١٤٠).\n(^١٠) يُنظر: أعلام الحديث شرح صحيح البخاري، للخطابي (٢/ ٩٨١)، إكمال المعلم بفوائد مسلم، لأبي الفضل السبتي (٤/ ١٥٨).","vol":"1","page":140},{"text":"حيث كان ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره (^١).\nوهذا يدل على أَنه ﷺ كَانَ يزِيد فِي الْعشْر الأَخير على عَادَته (^٢)، ويُبالغ في طلب أنواع الخيرات ويخصها بالعبادة وأصناف المبرات والطاعات أكثرَ من غيرهن من الليالي (^٣)؛ لأنها ختام الشهر فيختمها ﷺ بصالح الأعمال (^٤).\nوكذلك من الأعمال المستحبة التي جاء الدليل بتخصيصها، والحث على إحيائها بالعشر الأواخر:\nأ الاعتكاف: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان (^٥).\nب تحري ليلة القدر: قال النبي ﷺ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» (^٦)، وفي رواية: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ» (^٧).\nيحض الحديثان على التماس ليلة القدر وطلبها بصلاة الليل والاجتهاد بالدعاء (^٨).\nومن الأدعية الوارد إحياء ذكرها في هذه الليلة، ما جاء عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد فِي العشر الأْواخر (٣/ ١٧٦/ ح ١١٧٥).\n(^٢) يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٧/ ٢٠٤).\n(^٣) يُنظر: المفاتيح في شرح المصابيح، للمُظهري (٣/ ٥٥)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٥٣٧).\n(^٤) يُنظر: التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني (٨/ ٥٤٠).\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، (٣/ ٤٧/ ح ٢٠٢٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، (٣/ ٤٧/ ح ٢٠٢٠).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، (٣/ ٤٦/ ح ٢٠١٧).\n(^٨) يُنظر: الاستذكار، لابن عبد البر (٣/ ٤٠٩).\n(^٩) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، الدعاء في ليلة القدر (١/ ٥٣٠/ ح ١٩٤٨)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والنسائي في الكبرى (٧/ ١٤٦/ ح ٧٦٦٥) كتاب النعوت، العفو، (٩/ ٣٢٢/ ح ١٠٦٤٢)، والترمذي في جامعه، أبواب الدعوات عن رسول الله ﷺ، باب حدثنا قتيبة بن سعيد، (٥/ ٤٩٠/ ح ٣٥١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في سننه، أبواب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية (٥/ ٢٠/ ح ٣٨٥٠).","vol":"1","page":141},{"text":"وكذلك من آثار المواسم الزمانية التي لها أصل في الشرع:\nإحياء أشهر الحج بأداء العمرة:\nقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، يتبين من الآية بأن أشهر الحج معلومة عند المخاطبين، مشهورة، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بيَّن تعالى أوقات الصلوات الخمس، وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم ﵇، التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم (^١).\nوالمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء: شوال، وذي القعدة، وعشر من ذي الحجة، وهي الشهور التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبًا (^٢).\nوالنبي ﷺ أحرم بأربع عُمر منفردة في ذي القعدة (^٣):\n١ عمرة الحديبية حيث صدّه المشركون.\n٢ عمرة القضاء من العام المقبل حيث صالحهم.\n٣ عمرة الجُعرّانة.\n٤ عمرة أحرم بها ﷺ في ذي القعدة، وقرنها وأدّاها مع حجته ﷺ.\nونقل الحافظ ابن رجب ﵀ عن طائفة من السلف استحباب العمرة في أشهر الحج؛ لتكرار إحرام النبي ﷺ للعمرة في شهر ذي القعدة (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٩١).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق (٩١).\n(^٣) يُنظر: ما أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب العمرة، باب كم اعتمر النبي ﷺ، (٣/ ٣/ ح ١٧٧٨ ح ١٧٧٩ ح ١٧٨٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن (٤/ ٦٠/ ح ١٢٥٣).\n(^٤) يُنظر: لطائف المعارف، لابن رجب (٢٥٩).","vol":"1","page":142},{"text":"فتكرار اعتمار النبي ﷺ في شهر ذي القعدة ليس لأجل الشهر بعينه؛ وإنما لأجل ترسيخ جواز العمرة في أشهر الحج.\nوكذلك بيّن الحافظ ابن حجر ﵀ سبب تكرار الاعتمار في أشهر الحج؛ لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية، حيث إنهم كانوا يمتنعون عن أداء العمرة فيها (^١)، ويعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.\nكما جاء عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض (^٢)، فاستحباب العمرة في أشهر الحج وخصوصًا ذو القعدة؛ مخالفةً وإبطالًا لاعتقاد جاهلي (^٣)، ليس إلاّ.\nإحياء شهر ذي الحجة بجمع من العبادات:\nورد في شهر ذي الحجة فضائل ومزايا تخصه دون غيره من الشهور، فمن تلك الفضائل:\nأ أقسم الله ﷻ بليالي العشر الأُول من ذي الحجة (^٤)، في كتابه العزيز فقال ﷻ: ﴿وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشْرٍ *﴾ [الفجر]، فإقسام الله ﷻ بالعشر، يكفيها شرفًا وفضلًا، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم (^٥).\nب أفضل أيام الدنيا: قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ؛ يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ …» (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٦٠٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد (٢/ ١٤٢/ ح ١٥٦٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية (٥/ ٤١/ ح ٣٨٣٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز العمرة فِي أشهر الحج (٤/ ٥٦/ ح ١٢٤٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، ذكر الإباحة للمعتمر أن يعتمر في ذي القعدة (٩/ ٨٠/ ح ٣٧٦٥).\n(^٣) يُنظر: تعليقات ابن عثيمين على الكافي، لابن قدامة (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٨/ ٣٩٠).\n(^٥) يُنظر: جامع البيان (٢٤/ ٤٠٢)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لأبي العباس الفاسي (٨/ ٤٥٥).\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده، مسند ابن عباس ﵄، ومما روى مجاهد عن ابن عباس (١١/ ١٨٦/ ح ٤٩٣٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٢٥٣/ ح ١١٣٣).","vol":"1","page":143},{"text":"ج أعظم الأيام عند الله ﷻ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّسْبِيحَ، وَالتَّكْبِيرَ، وَالتَّهْلِيلَ» (^١).\nأبرز ما يميز أيام العشر من ذي الحجة (^٢) هو اجتماع أمهات العبادة فيها، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره (^٣).\nثبت في الشرع استحباب إحياء عشر ذي الحجة بجمع من العبادات والطاعات، منها ما يلي:\n١ التزود بالطاعات والإكثار من الأعمال الصالحات:\nقال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، قال ابن عباس ﵄: أي: أيام العشر (^٤).\nويقول النبي ﷺ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ».\nقَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير، باب العين، مجاهد عن ابن عباس (١١/ ٨٢/ ح ١١١١٦) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. يُنظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٤/ ١٧)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمر ﵄ (٣/ ١١٨٤/ ح ٥٥٤٧)، وحكم على إسناده أحمد شاكر بالصحة. مسند أحمد (٧/ ٢٢٤) (٩/ ١٤).\n(^٢) لفتة لطيفة: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أيهما أفضل عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان؟ فأجاب: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٨٧).\nوعلّق ابن قيم الجوزية ﵀ على إجابة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قائلًا:\nوإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيًا كافيًا، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة. وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية. وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله ﷺ يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر. فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة. بدائع الفوائد، لابن القيم (٣/ ١٦٢).\n(^٣) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٤٦٠).\n(^٤) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (٢/ ٢٠/ ح ٩٦٩).","vol":"1","page":144},{"text":"قَالَ ﷺ: «وَلَا الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» (^١).\nيقول الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀: وهذا الحديث نصَّ في أن العمل المفضول يصير فاضلًا إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه.\nوفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره.\nولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء (^٢).\nفالعمل الصالح في العشر بأداء العبادات من صلاة، وصيام، وصدقة، واستغفار، ودعاء، وإعانة للمحتاج، وذكر لله ﷿ …، أعظم أجرًا، وأثقل في ميزان العبد من الجهاد في سبيل الله.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فاستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا، أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله (^٣).\nفعلى المسلم الفطن أن يسارع بإحيائها ويكثر من الطاعات؛ حتى يفوز بالجنات.\n٢ التكبير: (^٤)\nكان ابن عمر وأبو هريرة ﵃ يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (٢/ ٢٠/ ح ٩٦٩).\n(^٢) فتح الباري، لابن رجب (٩/ ١٢).\n(^٣) الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (٥/ ٣٤٢).\n(^٤) التكبير المطلق: يبدأ من أول ليلة من شهر ذي الحجة إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٣/ ١٨).\nوأما التكبير المقيد والذي يكون بعد الصلوات: يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق. يُنظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (٢/ ٣٦٩).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (٢/ ٢٠/ ح ٩٦٩).","vol":"1","page":145},{"text":"يقول ميمون بن مهران ﵀: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها (^١).\n٣ صيام اليوم التاسع من ذي الحجة «عرفة»:\nسئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة، فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» (^٢).\n٤ الأضحية:\nيتقرب المسلمون إلى الله تعالى في اليوم العاشر من ذي الحجة بإقامة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام وهي: ذبح الأضاحي من بهيمة الأنعام (^٣).\nإحياء العيدين «الفطر والأضحى» بجمع من العبادات:\nيشرع إحياء العيدين بأنواع من العبادات التي دل الدليل الصحيح على ثبوتها، ومن جملة تلك العبادات:\n١ التكبير:\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والتكبير في عيد الأضحى مشروع باتفاق، وكذا مشروع في عيد الفطر عند مالك، والشافعي، وأحمد (^٤).\nولكل منهما وقت يبدأ فيه التكبير وينتهي، فعيد الفطر يبدأ التكبير من ليلة العيد وغروب شمس رمضان، إلى حضور الإمام لصلاة العيد (^٥).\nوأما عيد الأضحى التكبير المطلق: يبدأ من أول ليلة من شهر ذي الحجة إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، واليوم الثالث عشر من ذي الحجة (^٦).\n_________\n(^١) فتح الباري، لابن رجب (٩/ ٩).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (٣/ ١٦٧/ ح ١١٦٢).\n(^٣) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٥)، المحلى بالآثار، لابن حزم (٥/ ١٢٨)، الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، للنووي (٣٧).\n(^٤) الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (٥/ ٣٥٧).\n(^٥) يُنظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (١٦/ ٢١٦).\n(^٦) يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٣/ ١٨).","vol":"1","page":146},{"text":"وأما التكبير المقيد والذي يكون بعد الصلوات، فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق (^١).\n٢ الاغتسال والتطيّب والتجمّل بأحسن الثياب، قبل الخروج للمصلى:\nأقرَّ النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁، ولم ينكر عليه التجمّل للعيد حين رأى عمرُ جبة فقال: «يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود» (^٢).\nوقد بوّب الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: «باب في العيدين والتجمل فيه»، مستندًا على تقرير النبي ﷺ لمقولة عمر ﵁ (^٣)، وهو دليل على مشروعية أصل التجمل والتزين للعيد، وأنها سُنَّة على كل من يقدر عليها (^٤).\nوثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يغتسل في العيدين قبل أن يغدو إلى المصلى (^٥)، ويلبس أحسن ثيابه (^٦)، ويتطيب (^٧).\nواستحب طائفة من أهل العلم الاغتسال للعيد، والتطيّب ولبس أجمل الثياب (^٨)، ولو اقتصر على الوضوء، وعلى ثيابه العادية فلا حرج (^٩).\n_________\n(^١) يُنظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (٢/ ٣٦٩).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب في العيدين والتجمل فيه (٢/ ١٦/ ح ٩٤٨).\n(^٣) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب في العيدين والتجمل فيه (٢/ ١٦/ ح ٩٤٨).\n(^٤) يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢/ ٥٤٧)، فتح الباري، لابن رجب (٨/ ٤١٣).\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب صلاة العيدين، باب غسل العيدين (٣/ ٢٧٨/ ح ٦٢٠٩)، وقال أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني معلقًا على فعل ابن عمر ﵄: وأنا أفعله. يُنظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب صلاة العيدين، باب الاغتسال في يوم العيد (٣/ ٣٠٩/ ح ٥٧٥٣).\n(^٦) كما أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن عمر ﵄ بإسناد صحيح. أشار إلى صحة إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٣٩).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب صلاة العيدين، باب الاغتسال في يوم العيد (٣/ ٣٠٩/ ح ٥٧٥٢).\n(^٨) قال ابن قطان ﵀: اتفق الفقهاء على أن الغسل للعيدين حسن لمن فعله، والطيب يجزئ عند الجميع منه، وجمعهما أفضل. يُنظر: الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١٧٨).\n(^٩) يُنظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١٦/ ٢٣٥).","vol":"1","page":147},{"text":"أما النساء إذا خرجن لمصلى العيد، وللمساجد بالعموم لا يتطيبن، ولا يتبرجن، كما قال رسول الله ﷺ: «… لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ (^١)» (^٢).\n٣ أكل تمرات وترًا قبل صلاة عيد الفطر، والأكل من الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى:\nكان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَمَ، وكان لا يأكل يوم النحر شيئًا حتى يرجع فيأكل من أضحيته (^٣).\nوقال أنس ﵁: ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك وترًا (^٤).\n٤ صلاة العيد (^٥):\nأجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد (^٦)؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، وواظب عليها، حتى أنه ﷺ أمر النساء العواتق، وذوات الخدور، والحيض بالخروج إلى الصلاة.\nومن حرص النبي ﷺ لخروج الجميع للصلاة أوصى من لم يكن لديها\n_________\n(^١) تَفِلَاتٍ: أَيْ: تَارِكَاتٍ لِلطِّيبِ. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (١/ ١٩١).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (١/ ٢٢٢/ ح ٥٦٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، ذكر وصف خروج المرأة التي أبيح لها شهود العشاء في الجماعة (٥/ ٥٩٢/ ح ٢٢١٤)، صححه الألباني في إرواء الغليل (٢/ ٢٩٣/ ح ٥١٥).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٠/ ح ١٧١٥)، وأحمد في مسنده، مسند الأنصار ﵃، حديث بريدة الأسلمي ﵁ (١٠/ ٥٤٥٠/ ح ٢٣٤٥٠)، والحديث صحيح. يُنظر: نصب الراية لأحاديث الهداية (٢/ ٢٢١)، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (١/ ٣٨٠)، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (٢/ ١٦٩)، البدر المنير، لابن الملقن (٥/ ٧٠).\n(^٤) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب صلاة العيدين، يفطر يوم الفطر على تمرات قبل أن يغدو (١/ ٢٩٤/ ح ١٠٩٥)، وقال الحاكم: صحيح على شرطه. يُنظر: المستدرك على الصحيحين: (١/ ٢٩٤/ ح ١٠٩٤)، قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. يُنظر: البدر المنير (٥/ ٦٩).\n(^٥) قال ابن قطان ﵀: تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين لا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين. يُنظر: الإقناع مسائل الإجماع (١/ ١٨٠).\n(^٦) مراتب الإجماع، لابن حزم [ط: دار الكتب العلمية] (٣٢)، الإقناع في مسائل الإجماع، لابن القطان (١/ ١٧٨).","vol":"1","page":148},{"text":"جلباب بأن تلبسها صاحبتها من جلبابها؛ ليشهدن الخير ودعوة المؤمنين (^١).\n٥ الفرح والسرور واللهو المباح:\nلما قدم النبي ﷺ المدينة، ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال ﷺ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (^٢).\nفهذا الحديث يدل على ما كان عليه أهل الجاهلية من اللعب في يومين كل سنة، ويعملون ما لا يرضى به الله تعالى، فلما ظهر الإسلام، أبدل الله منهما هذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله تعالى وتحميده وتوحيده ظهورًا شائعًا يغيظ المشركين (^٣).\nوقيل: إنهما يقعان شكرًا على ما أنعم به من أداء العبادات، فعيد الفطر يقع شكرًا لله تعالى على إتمام صوم رمضان، وعيد الأضحى يقع شكرًا لله تعالى على العبادات الواقعة في العشر، وأعظمها إقامة شعيرة الحج (^٤).\nوأيضًا لما دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂ وعندها جاريتان تغنيان بغناء بعاث (^٥)، فاضطجع ﷺ على الفراش، وحوّل وجهه (^٦)، وجاء أبو\n_________\n(^١) يُنظر: ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد (٢/ ٢٢/ ح ٩٨٠).\n(^٢) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب صلاة العيدين، يفطر يوم الفطر على تمرات قبل أن يغدو (١/ ٢٩٤/ ح ١٠٩٥)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب المساجد، بدء العيدين (٢/ ٢٩٥/ ح ١٧٦٧)، وكذلك أخرجه في المجتبى، كتاب صلاة العيدين، باب صلاة العيدين (١/ ٣٣٤/ ح ١٥٥٥/ ١)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين (١/ ٤٤١/ ح ١١٣٤)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٤٥٢).\n(^٣) شرح أبي داود، للعيني (٤/ ٤٧٧) بتصرف.\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٥) بعاث: أي: تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث، وهو حرب كانت بين الأنصار، وليس المقصود الغناء المعروف بين أهل اللهو واللعب. وقد رخص عمر ﵁ في غناء الأعراب، وهو صوت كالحداء. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٣/ ٣٩٢).\n(^٦) حوّل وجهه: تحويل الاتجاه من اليسار إلى اليمين أو العكس. يُنظر: الفائق في غريب الحديث (١/ ٣٤١).","vol":"1","page":149},{"text":"بكر ﵁ فانتهرها وقال: مزمار الشيطان عند النبي ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ» (^١).\nوأيضًا في يوم العيد لعب الحبشة بالحراب والدرق بالمسجد، ورقصوا بها، قالت عائشة ﵂: سمعت لغطًا وصوت صبيان، فقام النبي ﷺ: فإذا حبشة تزفن؛ أي: ترقص والصبيان حولها فقال: «يا عائشة تعالي فانظري»، قالت: فأقامني وراءه، خدي على خده وهو يقول: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ»، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ». قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» (^٢).\nهذه الأحاديث تدل على مشروعية التوسعة في أيام الأعياد بأنواع اللهو المباح، وما يحصل به من بسط النفس، وترويح البدن، من كلف العبادة، وأن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين (^٣).\nإحياء يوم الجمعة بجمع من العبادات:\nيُعدّ هذا اليوم العظيم عيدًا من أعياد المسلمين، كما قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ …» (^٤).\nوهو خير أيام الاسبوع: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» (^٥).\nوكان من هديه ﷺ تعظيم هذا اليوم وتشريفه، وتخصيصه بعبادات\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد، (١/ ٩٨/ ح ٤٥٤ - ٤٥٥) (٢/ ١٦/ ح ٩٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة فِي اللعب الذي لا معصية فيه فِي أيام العيد (٣/ ٢١ - ٢٢ - ٢٣/ ح ٨٩٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد (٢/ ١٦/ ٩٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة فِي اللعب الذي لا معصية فيه فِي أيام العيد (٣/ ٢١ - ٢٢ - ٢٣/ ح ٨٩٢).\n(^٣) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٤٤٣).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فِي الزينة يوم الجمعة (٢/ ١٩٧/ ح ١٠٩٨)، والطبراني في الأوسط، باب الميم، محمد بن أبان الأصبهاني (٧/ ٢٣٠/ ح ٧٣٥٥)، حسّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٤٤٢/ ح ٧٠٧).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة (٣/ ٦/ ح ٨٥٤).","vol":"1","page":150},{"text":"يختص بها عن غيره (^١).\nفيختص هذا اليوم بفضائل ومزايا تخصه دون غيره من الأيام (^٢)، ويشرع إحياء يوم الجمعة بأنواع من العبادات المشروعة التي دل الدليل الصحيح على ثبوتها، ومن جملة تلك العبادات ما يلي:\n١ الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب والتسوّك:\nقال النبي ﷺ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ ما قَدَرَ عَلَيْهِ» (^٣).\nوكان النبي ﷺ يلبس يوم الجمعة أحسن ثيابه (^٤)، كما حثّ على ذلك ﷺ بقوله: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى ما كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» (^٥).\n٢ الإكثار من الدعاء وتحري ساعة الإجابة:\nذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٣٧٥)\n(^٢) للاستزادة في معرفة خصائص يوم الجمعة وفضائله التي تزيد عن ثلاثين خصيصة، والتي أفرد لها ابن القيم فصلًا أسماه: هديه ﷺ في الجمعة وذكر خصائص يومها. راجع لطفًا كتاب زاد المعاد [ط: ٢٧] (١/ ٣٥٣ - ٤٠٧).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة (٣/ ٣/ ح ٨٤٦).\n(^٤) يُنظر: ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨٠/ ح ٣٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (١٤٠/ ح ٢٦٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل للجمعة (١/ ١٣٥/ ح ٣٤٣)، قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. البدر المنير (٤/ ٦٦٩)، وحسّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ١٠٣).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ١٣/ ح ٩٣٥).","vol":"1","page":151},{"text":"٣ قراءة سورة الكهف:\nقال النبي ﷺ: «إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» (^١).\n٤ الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ (^٢):\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ [الأحزاب].\nوقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ».\nقَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟\nفَقَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» (^٣).\nوفي رواية: «إِذَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ» (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، فضيلة قراءة سورة الكهف يوم الجمعة (٢/ ٣٦٨/ ح ٣٤١٢)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها (٣/ ٢٤٩/ ح ٦٠٧٨)، صححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته (١١٤٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (١/ ٤٥٥).\n(^٢) للاستزادة راجع لطفًا كتاب: جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام، لابن القيم، فهو كتاب عظيم متين في بابه كثير الفوائد جمّ المنافع، قال ﵀ في المقدمة: وهو كتاب فرد في معناه، لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها، بيّنا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه ﷺ وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبيّنا ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه ﷺ ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه وترجيح الراجح، وتزييف المزيف، ومخبر الكتاب فوق وصفه، والحمد لله ربِّ العالمين. جلاء الأفهام (٢٧).\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ٢١٧/ ح ١٧٣٣)، صححه، الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري (١١/ ٣٧٤)، وقد احتج المخالفون بهذا الحديث على بقاء آثار الأنبياء؛ للانتقال إلى تفنيد هذه الشبهة انتقل فضلًا (٤٢٤).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط، باب العين، علي بن سعيد بن بشير الرازي (٤/ ١٨٣/ ح ٣٩٢٣)، وحسنه الألباني في الجامع الصغير وزيادته (٧٨/ ح ٧٧٨).","vol":"1","page":152},{"text":"فالصلاة على النبي ﷺ في كل وقت، والإكثار منها في يوم الجمعة خصوصًا قربة من أجلِّ القربات، ومن أعظم الطاعات التي أمر الله تعالى بها، وندبَ إليها، وأثنى على أهلها؛ لأنها مِنْ أنفَع الأدعية التي تكون للمسلم في الدُّنيا والآخرة، حيث إنها سببٌ لمغفرة الذنوب، وقضاء الحاجات، وكذلك في الصلاة عليه ﷺ تحقيق لازم من لوازم وتمام محبَّته ﷺ وتعظيمه وتوقيره وأداء حقِّه (^١)؛ الذي هو أعظم الخلق حقًّا على المسلم، فحقه أعظم من حق الوالدين (^٢).\nومن الفوائد والثمرات التي يجنيها المسلم عند الصلاة على النبي ﷺ (^٣):\n١ امتثال أمر الله ﷾، وموافقة الله في أمر أخبر سبحانه أنه فعله لنبيه ﷺ.\n٢ موافقة الملائكة فيها.\n٣ حصول عشر صلوات من الله ﷻ على المصلي مرة.\n٤ يرجى إجابة دعائه إذا قدمها أمامه فهي تصاعد الدعاء إلى الرب ﷻ.\n٥ يرفع الله العبد بها عشر درجات.\n٦ ويكتب له عشر حسنات، ويُمحى عنه عشر سيئات.\n٧ سبب لغفران الذنوب.\n٨ سبب لشفاعته ﷺ، وقرب العبد منه ﷺ يوم القيامة.\n٩ سبب لقضاء العبد حوائجه، وكفايته ما أهمه.\nوالثمرات المجنية كثيرة لا سبيل إلى حصرها هنا، وقد ذكر ابن القيّم ﵀ ما يزيد على ثلاثين ثمرة وفائدة تحصل للمسلم عندما يصلي على النبي ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (٢/ ١٩٠)، حقوق النبي ﷺ على أمته، لمحمد بن خليفة التميمي (٤٩٩).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ بن عثيمين (١٦/ ٢٤).\n(^٣) يُنظر: جلاء الأفهام، لابن القيم (٤٤٥).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (٤٤٥ - ٤٤٧).","vol":"1","page":153},{"text":"قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ عن فضل يوم الجمعة: إنه اليوم الذي يُستحب أن يتفرغ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة.\nفالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يومًا يتفرغون فيه للعبادة، ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان.\nولهذا من صح له يوم جمعته وسلم، سلمت له سائر جمعته، ومن صح له رمضان وسلم، سلمت له سائر سنته، ومن صحت له حجته وسلمت له صح له سائر عمره، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر، وبالله التوفيق (^١).\nفحريّ بالمسلم اغتنام هذا اليوم بالذكر والدعاء والصلاة على النبي ﷺ …، ولا يجعله موضع النزهة واللعب والتفريط (^٢).\nالقسم الثاني: آثار المواسم الزمانية التي ليس لها أصل شرعي، وهذا القسم ينقسم من حيث تعلقه بالوقائع إلى نوعين:\n١ آثار المواسم الزمانية المتعلقة بوقائع إسلامية.\n٢ آثار المواسم الزمانية غير المتعلقة بوقائع إسلامية.\nالنوع الأول: آثار المواسم الزمانية المتعلقة بوقائع إسلامية:\nبدعية إحياء ذكرى المولد النبوي (^٣):\nمن جملة ما أُحدث في الدين الاجتماع في اليوم الثاني عشر من ربيع\n_________\n(^١) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٣٨٦).\n(^٢) تتمة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لعطية سالم (٨/ ١٦٤).\n(^٣) يُنظر: المورد في عمل المولد، لأبي حفص تاج الدين الفاكهاني (٥ - ١٤)، إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (١٥ - ٥٤)، الرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي، لحمود التويجري (٦٥ - ٧٢)، الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (٩١٩)، التحذير من البدع، لابن باز (١١).","vol":"1","page":154},{"text":"الأول؛ للاحتفال بذكرى مولد النبي ﷺ، وذلك بإحياء سيرته وإلقاء الخطب والقصائد والأشعار فيه، حيث يشتمل الاجتماع على بدع وشركيات كالاستغاثة والنداء وطلب المدد، وإنشاد القصائد التي فيها غلو في وصفه وتجاوز في إطرائه.\nوكذلك يتخلله أمورٌ من المحرمات كالاختلاط والمعازف والرقص وإضاعة الأموال الطائلة فيما يُغضب الله ﷻ.\nومما لا شك فيه أن ذكرى رسول الله ﷺ تتجدد مع المسلم كل حين، ولا تحتاج إلى إحياء؛ لأنها هي في أصلها حيّة وحاضرة ومرتبطة بالمسلم في كل تفاصيل حياته، وفي جميع أحواله، وأوقاته، ولم يمت ذكره ﷺ حتى يُلجأ إلى إحيائه.\nوالمتأمل لأصل إحياء ذكرى مولد الرسول ﷺ نجد أنه تقليد للنصارى في إحيائهم ذكرى مولد عيسى ﵇، والرسول ﷺ حذرنا من التشبه بأهل الكتاب، قائلًا ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ» (^١).\nفلما تسللت إلينا الفكرة من الخارج، وكان التنفيذ من الداخل، والتقليد هو الدافع، تشبهًا بالمجتمع النصراني الذي أصابه التخلّف الأخلاقي، والتمزق والتفرق، مما اضطرهم إلى إحياء كثير من الأعياد في مجتمعاتهم؛ حتى يبقى شيءٌ من قيمهم ومبادئهم التي انحدرت في الهاوية، وانسلخت عنها الفضيلة، أتى من المغترين بهم من ينفذ كل ما يرى عندهم بدون أن يعرض على الشرع هذا الأمر المُحدث.\nولا شك أن تعظيم النبي ﷺ واحترامه ومحبته تكون بالإيمان بكل ما\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٦٩/ ح ٣٤٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٨/ ٥٧/ ح ٢٦٦٩).","vol":"1","page":155},{"text":"جاء به من عند الله ﷿ وباتباع شريعته عقيدةً وقولًا، وعملًا، وخلقًا، وبترك الابتداع في الدين.\nإذ إن إحياء ذكرى المولد النبوي لا أصل له لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية التاريخية، كما سيأتي التفصيل في تفنيد الشبهات المتعلقة بالمولد (^١).\nبدعية إحياء ليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب:\nمما لا شك ولا امتراء فيه أن حادثة الإسراء والمعراج حق، ومن آيات الله العظيمة، الدالة على صدق رسوله ﷺ، وعلى عظم منزلته عند الله ﷿، كما أنها من الدلائل الباهرة على قدرة الله ﷻ، وعلى علوه ﷾ على جميع خلقه (^٢).\nومع ما حصل في هذه الليلة من الآيات العظيمة، والمعجزات الباهرة، لم يثبت أصل في إحياء هذه الليلة من ناحيتين:\n١ الناحية الشرعية: لم يأتِ دليل صحيح يخصص هذه الليلة بشيء، ولا يميّزها بالعبادة أو الاحتفال، ولم يكن معروفًا عند الصحابة ﵃ والتابعين إحياء ليلة الإسراء والمعراج، بدليل أنهم لم يحفظوا تاريخ حصولها.\n٢ الناحية التاريخية: لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيين الشهر الذي حصلت فيه الحادثة، فضلًا عن اليوم، وكل ما ورد في تعيينها غير ثابت عن النبي ﷺ، ولله الحكمة البالغة في نسيان الناس لها (^٣).\nوجاء عن كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين: أن تعيين ليلة الإسراء في رجب عين الكذب (^٤)؛ وذلك للاختلاف الحاصل في تحديد السنة والشهر،\n_________\n(^١) للوصول إلى موضع الشبهات المتعلقة بالمولد انتقل لطفًا (٤٠٥).\n(^٢) يُنظر: التحذير من البدع، لابن باز (١٧).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (١٨ - ١٩).\n(^٤) يُنظر: الابتهاج في أحاديث المعراج (٧ - ٨)، أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب (٥٣ - ٥٤)، كلاهما لأبي الخطاب ابن دحية، الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (٧٤)، البداية والنهاية، لابن كثير (٣/ ١١٨ - ١١٩)، زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٩).","vol":"1","page":156},{"text":"فضلًا عن تعيين اليوم (^١).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها؛ بل النقول منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يُقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره (^٢).\nوالعجيب إن من أهل البدع من يحتفل بليلة الإسراء والمعراج وهم في الأصل ينكرون صفة العلو للرب ﷻ!!\nبدعية إحياء يوم عاشوراء بإظهار الفرح أو الترح:\nتقدّم بيان استحباب صيام يوم عاشوراء، وهي العبادة الوحيدة التي جاء الدليل الصحيح بإحيائها في هذا اليوم.\nوأما إحياء النواصب له بالفرح والسرور، واتخاذه موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح، وفي المقابل الرافضة تحييه بإقامة المآتم؛ لإظهار الأحزان والأتراح، كلاهم انحرفوا عن السُّنَّة، وجانبوا الصواب، وضلوا عن الصراط (^٣).\nيقول الشيخ العلامة محمد العثيمين ﵀: وإظهار الحزن أو الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السُّنَّة، ولم يرد عن النبي ﷺ في هذا اليوم إلا صيامه (^٤).\nالأيام التي جرت فيها حادثة متعلقة بالسيرة النبوية وانتصارات المسلمين:\nلا شك أن السيرة النبوية حافلة بالأحداث الجليلة، والوقائع العظيمة،\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر ﵀: العلماء اختلفوا فيه اختلافًا يزيد على عشرة أقوال. فتح الباري (٧/ ٢٠٣).\n(^٢) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٨).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٣١٠).\n(^٤) مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١٦/ ١٩٤).","vol":"1","page":157},{"text":"وحصول المعارك والغزوات الكبيرة، التي جعلها الله سببًا لنصرة الإسلام، وإعلاء كلمته.\nومن أعظمها وأجلّها هجرته ﷺ من مكة للمدينة، والتي ابتدأ تدوين التاريخ الهجري من حينها.\nوأقيمت بعد هجرة النبي ﷺ دولة الإسلام في المدينة النبوية، وانتشرت الدعوة إلى الله ﷻ وعمّت أرجاء الأرض.\nوكذلك الفتوحات والغزوات التي حقق الله فيها النصر للمسلمين: كيوم بدر، ويوم الخندق، ويوم فتح مكة، ويوم حنين، وحطين، وعين جالوت، وغيرها من الوقائع الشريفة، والأحداث العظيمة التي تكللت بانتصارات باهرة للإسلام والمسلمين، وحُفظ تاريخ حدوث بعضها.\nومع ما في هذه الوقائع من أحداث عظيمة إلا أنها لم تخصص بمزيد فضل، ولا تميّز بشيء عن بقية الأيام.\nوإنما يُتعظ بالسيرة النبوية، وينتفع بالدروس والعبر التي حدثت فيها، طوال أيام السنة ولياليها على الوجه الشرعي، ولا يخصص شيء لم يخصصه الشرع (^١).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع وللنبي ﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل: يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ مثال تلك الأيام أعيادًا وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعيادًا أو اليهود وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: التبرك، لناصر الجديع (٣٧٩).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣).","vol":"1","page":158},{"text":"النوع الثاني: آثار المواسم الزمانية غير المتعلقة بوقائع إسلامية:\nشهر رجب:\nمن المعلوم أن شهر رجب لا فضيلة ولا ميزة له إلا أنه من الأشهر الحرم الذي تعظّم فيه الأجور، وتغلّظ فيه الذنوب والآثام، وما عدا ذلك فلم يثبت فيه شيء (^١).\nوقد كان كفار قريش يعظمونه، ويمتنعون عن القتال فيه، ويعتقدون بأن الرحمة تصب فيه صبًّا، والشياطين تطرد (^٢).\nومن الأمور المحدثة التي تحصل في هذا الشهر (^٣):\n١ إحياء العتيرة الرجبية: وهي شاة تذبح في العشر الأول من رجب (^٤)، كان أهل الجاهلية يتقربون بها للأصنام، ويصبون دم الذبيحة على رأس الصنم (^٥)، وكان الذبح في رجب من الأمور الجاهلية التي كانوا يواظبون عليها فيما بينهم، ولا شك أنها شرك (^٦)، كما أفتى بذلك العلامة محمد بن إبراهيم ﵀.\n٢ إحياء نهار بعض أيامه بالصيام: كتخصيص صيام أول خميس من شهر رجب، والمبادرة إلى صيام الشهر كاملًا استنادًا على أحاديث ضعيفة (^٧).\nوقد صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يضرب أيدي الذين كانوا يصومونه؛ ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب، ويقول: لا تشبهوه\n_________\n(^١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٣٤)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٤/ ١٤٨).\n(^٢) يُنظر: البدع الحولية، لعبد الله التويجري (٢١٧).\n(^٣) للاستزادة في معرفة تفاصيل البدع في هذا الشهر يُنظر: البدع الحولية (٢٢٠ - ٢٦٧).\n(^٤) يُنظر: تعليق أبو داود على حديث في سننه، كتاب الضحايا، باب في العتيرة (٣/ ٦٤/ ح ٢٨٣٣).\n(^٥) يُنظر: معالم السنن، للخطابي ٢٨٨ (٢/ ٢٢٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٣/ ١٧٨).\n(^٦) يُنظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (٦/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٧) يُنظر: البدع الحولية (٢٢٦).","vol":"1","page":159},{"text":"برمضان (^١)، وكان ابن عباس ﵄ يكره صيامه، وينهى عنه لئلا يُتخذ عيدًا (^٢).\n٣ إحياء ليله بالقيام والاعتكاف (^٣): يخصص فيه «صلاة الرغائب» (^٤)، و«صلاة أم داود» (^٥)، فهاتان الصلاتان وردت فيهما أحاديث موضوعة على النبي ﷺ (^٦)، وجاء في صفتيهما مخالفة منكرة تردها أصول الشريعة (^٧).\n٤ أداء العمرة فيه، والزيارة الرجبية: تخصيص رجب بالعمرة وزيارة المدينة، ليس له أصل في الشرع.\nوالثابت عن النبي ﷺ أنه لم يعتمر في رجب قط (^٨)، ولم يأمر أو يحث على الاعتمار فيه، وأما ما حصل عن بعض السلف، من أنهم كانوا يعتمرون فيه، فليس في ذلك دليل على تخصيصه بالعمرة؛ وإنما القصد والله أعلم هو الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى، رغبة في إتمام الحج والعمرة المأمور بها (^٩).\nفتخصيص هذه الأعمال في شهر رجب من البدع المُحدثة التي ليس لها أصلٌ في الشرع، كما نص على ذلك كثير من العلماء (^١٠).\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٩١).\n(^٢) يُنظر: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عباس (٤/ ٢٩٢/ ح ٧٨٥٤).\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وهذا إسناد صحيح. يراجع: تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، لابن حجر (٣٥).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٩٠).\n(^٤) يصلَّى في ليلة أول جمعة من رجب ثنتي عشرة ركعة، بين صلاة المغرب والعشاء.\n(^٥) في نصف رجب، يصلَّى فيه أربعة عشر ركعة.\n(^٦) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٢)، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للسيوطي (٢/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٧) يُنظر: البدع الحولية (٢٥٠).\n(^٨) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب العمرة، باب كم اعتمر النبي ﷺ؟ (٣/ ٢/ ح ١٧٧٥).\n(^٩) كما وضح ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ معلقًا على ما نقله ابن سيرين عن بعض السلف في مسألة العمرة في رجب. يُنظر: لطائف المعارف (١٢٠ - ١٢١).\n(^١٠) يُنظر: الحوادث والبدع (١٣٣)، أداء ما وجب (٤٨)، حكم صوم رجب وشعبان، لابن العطار (٢٤)، لطائف المعارف، لابن رجب (١٢١)، تبيين العجب (١١)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢١)، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للشوكاني (٤٨)، مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (٦/ ١٣١)، مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣٨٩)، التمسك بالسُّنَّة النبوية، لابن عثيمين (٢٤ - ٢٩)، … وغيرهم كثير.","vol":"1","page":160},{"text":"فليجتنب المسلم جميع البدع في كل الأوقات وخصوصًا في الأشهر الحُرم، التي إثمها أشد وآكد من بقية الشهور.\nإحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة:\nتخصيص صلاة مائة ركعة في هذه الليلة، ويُطلق عليها: «صلاة الألفية»؛ لأنه يُقرأ فيها سورة الإخلاص، ألف مرة، في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة، وبعدها سورة الإخلاص عشر مرات، وهي صلاة طويلة مستثقلة لم يأت فيها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع، وللعوام بها افتتان عظيم (^١).\nذكرى الأموات:\nإحياء ذكرى الموتى، وخاصة العلماء والعظماء، بعد موته بسنة أو أكثر؛ لتجديد الأحزان والإعلان عن ذلك بإقامة مأتم، واجتماع على ختم القرآن، وإهداء ثوابه للميت، ثم يتناولون ما لذ وطاب من الطعام والشراب، أو يقتصرون بإقامة برامج في شتى وسائل التواصل يحيون فيها سيرة الميت وشخصيته، ونشر كتبه، ومؤلفاته إحياءً لذكراه في التاريخ الموافق لتاريخ وفاته (^٢).\nوفي بعض البلدان يلتزمون بإحياء ذكرى الميت بعد مرور أربعين يومًا، وتسمى بالذكرى الأربعينية، ويفتتحون الاحتفال بالوقوف دقيقة مع الصمت تحية وحدادًا على الميت تشريفًا وتكريمًا لروحه (^٣)، وهذا لا شك تشبه بالكفار في عاداتهم القبيحة، ومن المنكرات، والبدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث (٣٤)، اللآلئ المصنوعة (١/ ٩)، الفوائد المجموعة (٥١).\n(^٢) يُنظر: البدع الحولية (٤٠٢)، قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة، لحسام عفانة (١٦٧).\n(^٣) يُنظر: قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (١٦٧).\n(^٤) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الأولى (٢/ ٢١٣).","vol":"1","page":161},{"text":"وأصل إقامة المآتم تعود إلى معتقدات المصريين القدماء «الفراعنة» ومخترعاتهم، الذين كانوا إذا مات فيهم أحدٌ دفنوه ثم يعودون إليه بعد أربعين يومًا لينظروا حال جسده فإن كانت الأرض قد أثرت في جسده فأبلته، ظنوا أن روحه قد حلت في شيء حقير وذلك لسوء عمله!\nوإذا لم تؤثر الأرض في جسده ظنوا أن روحه قد حلت في شيء عظيم، فيصنعون عنده الطعام والشراب اعتقادًا منهم بعودته إلى الحياة مرة أخرى ومما لا شك فيه أن هذا المعتقد باطل من جهة الشرع والعقل (^١).\nوقد أجاب الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ عندما سئل عن أصل الذكرى الأربعينية بقوله: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام (^٢).\nوهذه المآتم وللأسف الشديد لا زالت تقام في بعض المواضع؛ للمفاخرة والمجاملة، ودفعًا لنقد بعض الجهال.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المواسم الدينية الزمانية:</span>\nتقدّم في المسألة السابقة أقسام المواسم الزمانية، فمن خلال تقسيمها يتبين أن حكم إحيائها ينقسم إلى قسمين:\nأ مواسم مستحبة: وهي الأوقات التي حث الشرع على إحيائها وخصها بمزيد فضل: كصيام عرفة، وعاشوراء، وإحياء رمضان وعشر من ذي الحجة بكثرة الصلاة والذكر، والاستغفار، والدعاء، وتلاوة القرآن، والتزود بالطاعات، والتعبد والتقرب لله كما هو مقيّد بالأدلة السابق إيرادها.\nب مواسم محرمة: وهي الأوقات التي ليس لها أصل في الشرع؛\n_________\n(^١) يُنظر: الأربعين والخمسين والذكرى السنوية، لعمرو عبد المنعم سليم (١٢).\n(^٢) مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (١٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩).","vol":"1","page":162},{"text":"كالاحتفال بذكرى المولد النبوي، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص شهر رجب بجملة من العبادات، … وغيرها من الأزمنة المُحدثة، التي يحرم إحياؤها ويمنع من عدة أوجه.\nسأذكر بعضًا من الأدلة التي تؤكد تحريمها وأوجه منعها، منها:\n١ أن الله ﷻ أكمل الدين لهذه الأمة، وأتمّ النعمة، وأن الرسول ﷺ بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة (^١)، فمن أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها؛ فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فما لم يكن يومئذ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا (^٢).\n٢ الأصل أن العبادات توقيفية، ومبناها على المنع والحظر، وهذا الأصل من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية (^٣)، فلا يُعبد الله إلا بما شرع، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ *﴾ [الجاثية].\nفالعبادات لا تثبت بآراء الناس وأهوائهم، وإنما تثبت بدليل من الكتاب والسُّنَّة الصحيحة؛ أي: أن المسلم لا يقوم بأي عبادة إلا إذا وقف على دليل شرعي صحيح يستند عليه.\nفعدم ورود دليل يخصص تلك الأزمنة بالعبادة، يدل لزومًا على أنها من البدع المحدثة، وكل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة (^٤)؛ لقوله ﷺ: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (^٥)،\n_________\n(^١) يُنظر: التحذير من البدع، لابن باز (٢٠).\n(^٢) مقولة إمام دار الهجرة الإمام مالك ﵀. يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٩٤).\n(^٣) يُنظر: جماع العلم، للشافعي (٣ - ٤)، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (٢/ ٣٢)، وللاستزادة في معرفة تفاصيل القاعدة وتحريراتها يُنظر: دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، لمحمد الجيزاني (٧٩ - ٨٥).\n(^٤) يُنظر: عقيدة التوحيد، لصالح الفوزان (٢١٦).\n(^٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه، المقدمة، ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمة المصطفى ﷺ (١/ ١٧٨/ ح ٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم، عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين، (١/ ٩٥/ ح ٣٢٨)، (١/ ٩٦/ ح ٣٢٩ - ٣٣٠)، وأبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٣٢٩/ ح ٤٦٠٧)، والترمذي في جامعه، أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع (٤/ ٤٠٨/ ح ٢٦٧٦)، (٤/ ٤٠٩/ ح ٢٦٧٦)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والدارمي في مسنده، مقدمة المؤلف، باب اتباع السُّنَّة (١/ ٢٢٨/ ح ٩٦)، وابن ماجه في سننه، أبواب السُّنَّة، باب اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ٢٨/ ح ٤٢)، (١/ ٢٩/ ح ٤٣)، (١/ ٣٠/ ح ٤٤)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ٥٢٦/ ح ٢٧٣٥).","vol":"1","page":163},{"text":"وقوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (^١)، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^٢)، فدلت هذه الأحاديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة (^٣).\n٣ لم يثبت عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ أنهم احتفلوا بآثار المواسم الزمانية المُحدثة، ولم يخصصوها بشيء، ولو احتفل بها رسول الله ﷺ لعُرف ذلك واشتهر، ولنقله الصحابة ﵃ إلينا فقد نقلوا عن النبي ﷺ كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين؛ بل هم السابقون إلى كل خير ﵃ (^٤).\n٤ الاحتفال بآثار المواسم الزمانية المُحدثة، واتخاذها عيدًا فيه تشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى وقد جاء النهي الصريح عن التشبه بهم (^٥)، كما قال النبي ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٨٤/ ح ٢٦٩٧)، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم في صحيحه (٥/ ١٣٢/ ح ١٧١٨)، كتاب الأْقضية، باب نقض الأْحكام الباطلة ورد محدثات الأْمور، (٥/ ١٣٢/ ح ١٧١٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ (٣/ ٧٧/ ح ٢٢٠١).\n(^٣) يُنظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (١/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٤) يُنظر: المدخل، لابن الحاج الفاسي (٣/ ٢٥)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣)، التحذير من البدع، لابن باز (١٩).\n(^٥) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٠)، وزاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٠٧).","vol":"1","page":164},{"text":"سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ» (^١).\n٥ أغلب آثار المواسم الزمانية المُحدثة التي يحييها أهل البدع، لم تثبت من الناحية التاريخية، فإذا كان تحديد تاريخ الحادثة التي يحتفلون بها لم يثبت، فكيف تُحيا على غير مستند تاريخي فضلًا أن يكون شرعيًّا، فعدم ثبوته يدل على بطلانه، والمبني على الباطل باطل (^٢).\nوكذلك عدم ثبوتها تاريخيًّا يدل على عدم اهتمام السلف بها، إذ لو كان من الأهمية بمكان لكان تاريخها محفوظ عند السلف.\n٦ ظهرت أغلب آثار المواسم الزمانية المُحدثة في القرن الرابع، في زمن الدولة العبيدية الرافضية الذين يُسَمّون أنفسهم بالفاطميين وهم من أكفر الناس وأفسقهم، وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء؛ بل أصلهم مخلوط بين المجوس واليهود، وهم من مؤسسي الدعوة الباطنية (^٣).\nيقول مؤرخ الديار المصرية أبو العباس المقريزي ﵀ (ت: ٨٤٥ هـ): وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ ﷺ، ومولد عليّ بن أبي طالب، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد فاطمة ﵃، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وليلة أوّل شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرّة رمضان … (^٤)، فكانوا هم أول من أظهروا وأحيوا البدع في بلاد المسلمين فعليهم وزرها ووزر كل من عمِل بها إلى يوم القيامة (^٥).\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه راجع فضلًا (١٥٥).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى الشيخ بن عثيمين (١٦/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٣) يُنظر: قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (٢٤٠)، البدع الحولية (٤٣٩).\n(^٤) يُنظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٢/ ٤٣٦) بتصرف يسير.\n(^٥) يُنظر: الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (٩١٩).","vol":"1","page":165},{"text":"ومن جملة ما قاله الأئمة الأعلام حول تحريم إحياء آثار المواسم الزمانية المحدثة، والذي يؤكد ما تقدم من أوجه منعه وتقرير تحريمه ما يلي:\nقال الحافظ أبو شامة ﵀ (ت: ٦٦٥ هـ):\nولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها الشرع؛ بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان، ليس لبعضها على بعض فضل، إلا ما فضله الشرع، وخصه بنوع من العبادة، فإن كان ذلك؛ اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان.\nومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلًا فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؛ أي: العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر.\nفالحاصل: أن المكلف ليس له منصب التخصيص؛ بل ذلك إلى الشارع، وهذه كانت صفة عبادة رسول الله ﷺ (^١).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ):\nفمن البدع في العبادات: إحداث أعياد واحتفالات لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ، إنما فعلتها الأمم الأخرى كاليهود والنصارى، أو فارس والروم، ونحوهم؛ كالاحتفال بيوم عاشوراء، وبالمولد النبوي، وبليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وإحداث صلوات لم يشرعها الله؛ كصلاة الرغائب، وتخصيص ليالٍ وأيام بعينها بعبادة معتادة؛ كأول خميس من رجب، وليلة أول جمعة وليلة النصف منه، وكالرهبنة، والسياحة لغير قصد مشروع أو مباح، والغلو في الدين (^٢).\n_________\n(^١) الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (٥١).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٠).","vol":"1","page":166},{"text":"وقال ﵀: وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار؛ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها (^١).\nقال ابن الحاج ﵀ (ت: ٧٣٧ هـ) (^٢):\nفي معرض حديثه عن حكم المولد: إذ إن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين، واتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه؛ لأنهم أشد الناس اتباعًا لسُنَّة رسول الله ﷺ وتعظيمًا له ولسُنَّته ﷺ ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم، وقد عُلم أن اتباعهم في المصادر والموارد (^٣).\nقال الإمام الشاطبي ﵀ (ت: ٧٩٠ هـ):\nإذا ندب الشرع مثلًا إلى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، وبصوت، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم؛ بل فيه ما يدل على خلافه …،\nفالذكر قد ندب إليه الشرع ندبًا في مواضع كثيرة …، ومع ذلك؛ فلم يلتزموا فيه كيفيات، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات، إلا ما عينه الدليل؛ كالغداة والعشي، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره (^٤).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٩٨).\n(^٢) أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحاج العبدري الفاسي، توفي سنة (٧٣٧ هـ)، صنف كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، وبيَّن فيه البدع المختلفة والعوائد المنتحلة، لكنه للأسف وقع في ما حذر منه، واستحسن بعض البدع الشركية، وقد نبَّه على مواضع ما ورد من بدع في المدخل الشيخ أ. د. محمد بن عبد الرحمن الخميس في رسالة قيمة بعنوان: المنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل. يُنظر: موسوعة مواقف السلف في العقيدة (٨/ ١٨٦).\n(^٣) المدخل، لابن الحاج الفاسي (٣/ ٢٥).\n(^٤) الاعتصام، للشاطبي (١/ ٣١٨ - ٣١٩).","vol":"1","page":167},{"text":"قال طائفة من العلماء في معرض حديثهم عن إحياء بعض آثار المواسم الزمانية المحدثة:\nوتقرر في الشريعة المطهرة: أنه لا يسوغ تعظيم زمان أو مكان بنوع من أنواع التعظيم، إلا زمان أو مكان جاء تعظيمه في الشرع؛ فكما أن تعظيم القبور، أو بقعة لم يجئ تعظيمها في الشرع من أعظم البدع، فكذلك تعظيم زمان من الأزمنة، ولا فرق.\nفلو ساغ تعظيم زمان من الأزمنة التي لم يدل على تعظيمها الشرع وجعله عيدًا، لساغ تعظيم ليلة الإسراء، ويوم بدر، ويوم الفتح، وجعلها أعيادًا، لما حصل في تلك الأزمنة من الخير الكثير وإعلاء كلمة الله تعالى، وتشريف رسول الله ﷺ (^١).\nوقال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ (ت: ١٤٢١ هـ):\nفلا يمكن للمرء أن يخصص وقتًا من الأوقات وعبادة من العبادات إلا بدليل من الشرع؛ لأن العبادة تتوقف على الشرع في سببها وفي جنسها وفي قدرها وفي هيئتها وفي زمانها وفي مكانها، لا بد أن يكون الشرع قد جاء في كل هذه الأشياء، فإذا خصصنا عبادة من العبادات في زمن معين بدون دليل كان ذلك من البدع (^٢).\nكما لخص أحد العلماء جملة من البدع الزمانية التي أُحدثت في العبادات والتي تمارس الآن ولا دليل عليها:\nمنها: الاحتفال بالمناسبات الدينية؛ كمناسبة الإسراء والمعراج، ومناسبة الهجرة النبوية، والاحتفال بتلك المناسبات لا أصل له من الشرع.\nومن ذلك: ما يفعل في شهر رجب؛ كالعمرة الرجبية، وما يفعل فيه من العبادات الخاصة به؛ كالتطوع بالصلاة والصيام فيه؛ فإنه لا ميزة له على\n_________\n(^١) الدرر السنية في الكتب النجدية (٦/ ٦٣).\n(^٢) فتاوى نور على الدرب، لابن عثيمين (٦/ ٢٤٠).","vol":"1","page":168},{"text":"غيره من الشهور؛ لا في العمرة والصيام والصلاة والذبح للنسك فيه ولا غير ذلك.\nومن ذلك: تخصيص النصف من شعبان بقيام ليله، وصيام نهاره؛ فإنه لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ.\nومن ذلك: إقامة المآتم على الأموات وصناعة الأطعمة واستئجار المقرئين؛ يزعمون أن ذلك من باب العزاء، أو أن ذلك ينفع الميت، وكل ذلك بدعة لا أصل له، وآصار وأغلال ما أنزل الله بها من سلطان (^١).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، لصالح الفوزان (٢٧٧ - ٢٧٨) بتصرف.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>المطلب الثاني\nآثار المساجد وأماكن التعبّد</span>\nسبق في التمهيد بيان المعنى المراد من الآثار عند خبراء الآثار (^١)، حيث إنهم يركزون على العمر التاريخي للأثر وأن قيمته تُكتسب من خلال تقادم الزمن وتراكمه عليه وتباعده (^٢)، هذا من حيث اصطلاح المختصين بالآثار.\nفالآثار المكانية: الدينية والتاريخية، من حيث اصطلاح خبراء الآثار، كل منهما يعد أثرًا مكانيًّا، لكن لا نسلّم لهم من حيث اكتساب القيمة والأهمية، ولا حتى بالتسمية المطلقة بكون المساجد وأماكن التعبد آثارًا؛ لأن المساجد وأماكن التعبد اصطبغت بالصبغة الدينية، واتصفت بالصفة الشرعية، واتسمت بكونها أماكن تعبد لا كونها آثارًا تاريخية (^٣).\nوحيث إنه لا يجري ولا ينطبق اصطلاح خبراء الآثار على آثار المساجد\n_________\n(^١) راجع لطفًا التمهيد (٣٠).\n(^٢) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧)، ويُنظر كذلك: الآثار من منظور حضاري، لخيري، ومجلة الآثار، نقلًا من حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (١٠).\n(^٣) بالمقارنة مع الدراسات الأخرى، اختلف بعض الباحثين في إطلاق مسمى الآثار على الأماكن الدينية الإسلامية، على قولين هما:\nالأول: إثبات مسمى الآثار على الأماكن الدينية الإسلامية إطلاقًا، وممن ذهب إلى هذا الإطلاق: د. عبد العزيز الجفير في رسالته الماجستير والتي بعنوان: المشاهد والآثار.\nالثاني: نفى هذه التسمية إطلاقًا، وممن ذهب إلى هذا: د. خالد السيف في بحثه المعنون: أحكام الآثار في الشريعة الإسلامية والذي يظهر لي والله أعلم أنه يمكن الجمع بين هذين الرأيين والتوفيق بينهما كما تقدم الإشارة إليه في الأعلى بحيث إن الأماكن الدينية الإسلامية: إذا تم النظر إليها بتجرد عن الأدلة الشرعية تعتبر آثارًا.\nلكن لكون الشريعة الإسلامية أمرت بتعظيمها خرجت وارتقت وتُنزّه عن كونها آثارًا تاريخية إلى أماكن دينية إسلامية؛ لاكتساب قيمتها من الشريعة الإسلامية وليس من التراكم الزمني، والتباعد التاريخي.","vol":"1","page":170},{"text":"وأماكن التعبد؛ لأنها لم تكتسب قيمتها الدينية لدى المسلمين من تقادم الزمن وتراكمه، وإنما بورود النص الشرعي في بيان فضلها وقدرها، والأمر بتعظيمها وإحيائها.\nفالآثار التاريخية اكتسبت قيمتها عند الآثاريين من تباعد التاريخ، وتقادم الزمن كما ذكرت آنفًا بينما المساجد وأماكن التعبد الإسلامية اكتسبت قيمتها الدينية من خلال ورود الأدلة الشرعية في فضلها، والأمر الإلهي بتعظيمها، وليس من مضي السنين وتقادم الزمن.\nفالعمر التاريخي للمساجد وأماكن التعبد وإن زادت أهميتها لدى خبراء الآثار غير المسلمين، إلا أنها لدى المسلمين ليست كذلك؛ بل إن فضلها ثابت ولا يختلف عند من عاصر بناها أو من جاء بعده إلى أن تقوم عليه الساعة (^١).\nفنخلص إلى أن قيمة المساجد وأماكن التعبد ومكانتها بحسب ما ورد بالشرع من تفضيل، وبيان أن بعضها أعظم مكانة من بعض، بغض النظر عن عمرها الزمني.\nكما هو حال المساجد الثلاثة، فالمسجد الأقصى أقدم من المسجد النبوي، ومع ذلك جاء الشرع بتفضيل المسجد النبوي على المسجد الأقصى في ثواب الصلاة فيه كما سيأتي بيانه في موضعه.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-52>المسألة الأولى: المراد بالمساجد وأماكن التعبّد.</span>\nالمسألة الثانية: أمثلة على المساجد وأماكن التعبّد.\nالمسألة الثالثة: حكم إحياء المساجد وأماكن التعبّد.\nالمسألة الأولى: المراد بآثار المساجد وأماكن التعبّد:\nهي المواضع التي يحييها المسلم بالتعبد؛ تقربًا إلى الله تعالى، وامتثالًا لأمره ﷻ، وتأسيًا برسوله ﷺ صورةً وقصدًا.\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام الآثار في الشريعة الإسلامية، لخالد السيف (١٥٢).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>المسألة الثانية: أمثلة على آثار المساجد وأماكن التعبّد:</span>\nإن مما ينبغي أن يُعلم أن للمسجد في المجتمع الإسلامي رسالة عظمى، ألزم ما يكون على المسلمين إحياؤها: وهي أن المسجد لهم هو بيت الأمة فيهم؛ لجميع مصالحهم العامة والخاصة تقريبًا (^١).\nفتعتبر المساجد بوجه عام من المواضع الدينية الثابت إحياؤها، وتقصد بالعبادة، وباستقراء أنواع المساجد نجد أنها لا تخرج عن ثلاثة أنواع: (^٢)\nالنوع الأول: مساجد المسلمين العامة، فهذه لها ما لعموم المساجد، ولا يثبت لها فضل يخصها، ولا ميزة في قصدها عن بقية المساجد، وإنما حكمها عام.\nالنوع الثاني: مساجد بدعية محدثة، وهي على نوعين:\nأ مساجد بُنيت على مقامات النبي ﷺ التي صلى فيها.\nب مساجد نُسبت إلى العهد النبوي، وعهد الخلفاء الراشدين ﵃، واتخذت مزارًا، كالمساجد السبعة، ومسجد في جبل أُحد، وغيرها.\nفهذه المساجد لم يثبت لها فضيلة تخصها، ولم يرد الترغيب في قصدها، وليس لها أصل في الشرع المطهر، ولا يجوز قصدها لعبادة ولا لغيرها؛ بل هي بدعة ظاهرة كما سبق بيان ذلك في موضعه (^٣).\nالنوع الثالث: مساجد ثبت فضلها في الشرع، وخصّت عن بقية المساجد بمزايا، وهي أربعة مساجد:\n١ المسجد الحرام:\nقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، خلق الله ﷻ موضع البيت قبل أن تُخلق الأرض بألفي عام فمحي الموضع واندرس، فأطلع الله ﷻ الخليل وابنه إسماعيل ﵉ على الموضع، فرفعا\n_________\n(^١) يُنظر: تتمة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لعطية سالم (٨/ ٣٢٧).\n(^٢) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية/ ٥/ ١٧٩ - ١٨٥).\n(^٣) سبق الحديث عنها في مطلب مقامات النبي ﷺ راجع لطفًا (١٠١).","vol":"1","page":172},{"text":"قواعد البيت على تلك الأركان (^١).\nومن المناسب قبل أن أعرض بعضًا من صور إحياء المسلم للمسجد الحرام، سأذكر خصائصه وفضائله، فمن ذلك:\n١ أول مسجد وُضع في الأرض وأقدم موضع متعبد فيه (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ *﴾ [آل عمران] …\nوقد سئل النبي ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض؟\nقَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قيل: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى».\nقيل: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَامًا» (^٣).\nجاء في التفسير الوسيط: أن أولوية المسجد الحرام في الزمان تستلزم أولويته في الشرف والمكانة (^٤).\n٢ فضل الصلاة فيه، ومضاعفة الثواب؛ لقول النبي ﷺ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ» (^٥) وهذا صريح بأنه أفضل بقاع\n_________\n(^١) يُنظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (٢/ ٥٦١)، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٢/ ١٢٠).\n(^٢) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٤/ ١٣٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *﴾ (٤/ ١٦٢/ ح ٣٤٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢/ ٦٣/ ح ٥٢٠).\n(^٤) التفسير الوسيط، للزحيلي (١/ ٢١٧) بتصرف يسير.\nقوله: الأولوية في الزمان تستلزم الأولوية في الشرف والمكانة، ليس على إطلاقه؛ فالمسجد الأقصى أقدم من المسجد النبوي، وفضل الصلاة في المسجد النبوي وأجرها أكثر وأعظم من المسجد الأقصى.\n(^٥) أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فِي فضل الصلاة فِي المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ (٢/ ٤١٢/ ح ١٤٠٦)، والإمام أحمد في مسنده، مسند جابر بن عبد الله ﵄ (٦/ ٣١٠٣/ ح ١٤٩٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ٧١٤/ ح ٣٨٣٨).","vol":"1","page":173},{"text":"الأرض على الإطلاق (^١).\n٣ فيه الكعبة قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].\n٤ تشد الرحال إليه؛ لقوله ﷺ: «لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٣).\n٥ جعله الله ﷾ حرمًا آمنًا يُمنع فيه القتال، قال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، يأمن الناس فيه على أنفسهم وأموالهم، فهو الأمان التام لكل خلق الله (^٤).\n٦ اختصاصه بانجذاب أفئدة المؤمنين إليه، حيث جعله الله ﷻ محلًّا تشتاق إليه القلوب وتحن إليه، ولا تقضي منه وطرًا، ولو ترددت إليه كل عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم ﵇: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] (^٥).\nيقول الإمام ابن القيم ﵀ في معرض حديثه عن المسجد الحرام وانجذاب الأفئدة إليه: وقد ظهر سر هذا التفضيل، والاختصاص في انجذاب الأفئدة، وهوى القلوب، وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد …\n_________\n(^١) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٩).\n(^٢) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٠)، ويُنظر: جامع البيان (٢/ ٦٦١).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب مسجد بيت المقدس (٢/ ٦١/ ح ١١٩٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (٤/ ١٠٢/ ح ٨٢٧)، واللفظ لمسلم.\n(^٤) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٧).\n(^٥) يُنظر: جامع البيان (١٣/ ٦٩٩ - ٧٠٠)، تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠)، زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٢)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٥/ ٤١٤).","vol":"1","page":174},{"text":"ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس؛ أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرًا؛ بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقًا (^١).\n٧ احتواؤه على مشاعر دينية وأماكن تعبدية، يرتادها المسلمون لأداء المناسك؛ كمقام إبراهيم، والحجر الأسود، والركن اليماني، والصفا والمروة.\nوقد اختص المسجد الحرام لإحيائه وعمارته بعبادات لا تشرع في غيره، ومن جملة تلك العبادات:\nأ الطواف حول الكعبة (^٢):\nالطواف حول الكعبة طاعة لله ﷿، وامتثالًا لأمر رب الكعبة بالتعبّد والتقرّب، قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ *﴾ [الحج]، فليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها (^٣).\nب الصلاة خلف مقام إبراهيم ﵇ (^٤):\nالصلاة ركعتا الطواف خلف مقام إبراهيم ﵇ كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة: ١٢٥].\n_________\n(^١) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٥٢).\n(^٢) الكعبة: هي بيتُ الله الحرام، لقوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، وقبلة المسلمين، التي أمر الله ﷻ باستقبالها في الصلاة، والطواف حولها تحية لدخول المسجد الحرام، أو الطواف لأداء ركن من أركان الحج أو العمرة، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ *﴾ [الحج]، يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٩).\n(^٣) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٩).\n(^٤) مقام إبراهيم ﵇: يقع شرق الحجر الأسود، يبعد عن شاذروان الكعبة (١٣. ٢٥ م)، وهو المقام المقابل لباب الكعبة، والذي قامَ عليه الخليل إبراهيمُ ﵇ عندَ بناءِ البيت؛ يقول ابن عباس ﵄: سمي بذلك؛ لقيامه عليه ﵇. يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ٥٩)، فتح الرحمن في تفسير القرآن، لمحمد العليمي المقدسي (١/ ١٩١)، تيسير الكريم الرحمن (١٣٨)، مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٦٠).\nوالشاذروان: هي الحجارة المائلة الملتصقة بأسفل جدار الكعبة من جوانبها الثلاثة. يُنظر: مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٥٣).","vol":"1","page":175},{"text":"ج تقبيل الحجر الأسود (^١)، واستلام الركنين اليمانيين (^٢):\nالكعبة المشرفة لها أربعة أركان: ركنان يمانيان، وركنان شاميان، فالركنان اليمانيان هما:\n١ ركن الحجر الأسود (^٣):\nيستحب للمسلم عند الطواف حول الكعبة تقبيل الحجر الأسود واستلامه: والدليل: لما جَاءَ عُمَر ﵁ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ وقَبَّلَهُ، قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ (^٤).\n_________\n(^١) الحجر الأسود: وهو الحجر الموجود في الركن الشرقي من الكعبة الشريفة، وهو على قواعد إبراهيم ﵇، ويرتفع عن أرض المطاف (١. ١٠ م)، هذا مقدار الارتفاع بالمقاييس الحالية. يُنظر: مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٤٨)، أما بالمقاييس القديمة يُنظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، للقسطلاني (٣/ ١٦١)\n(^٢) الركن اليماني: هو الركن الجنوبي للكعبة المشرفة، الواقع غرب الحجر الأسود، وهو على قواعد إبراهيم ﵇. يُنظر: مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٥٠).\n(^٣) كان الحجر الأسود حين نزوله من الجنة أبيض اللون كما ورد في الحديث عن رسول ﷺ قال: «نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الحج عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام (٢/ ٢١٥/ ح ٨٧٧)، وقال: حديث حسن صحيح، وكذلك صححه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٢١٧/ ح ٨٧٧).\nوهنا لفتة لطيفة أشار إليها الحافظ محب الدين الطبري ﵀ في تأثير الخطايا على الحجر الأسود بقوله: في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة؛ فإن الخطايا إذا أثّرت في الحجر الصلد، فتأثيرها في القلب أشد!. يُنظر: كوثر المعاني الذراري في كشف خبايا صحيح البخاري، للشنقيطي (١٣/ ٢٠٧)، الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم، لمحمد الأمين الهرري (١٤/ ٢١٥). وللاستزادة يُنظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة الدينوري (٤١٣)، التوشيح شرح الجامع الصحيح، للسيوطي (٣/ ١٢٦٨).\nوقد كان الحجر الأسود قطعة واحدة، لكنه مع الحوادث والكوارث التي مرت عليه تكسر، ولم يبق منه إلا ثمانية قطع صغار مختلفة الحجم، ولعل أسوأ مرحلة مرّ بها الحجر الأسود، وأشنع ما تعرّض، وحدث له حادثة القرامطة عندما أخذوه في شهر ذي الحجة سنة (٣١٦ هـ)، وغيبوه، ثم رُدّ إلى موضعه يوم النحر من سنة (٣٣٩ هـ). يُنظر: مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٤٨).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (٢/ ١٤٩/ ح ١٥٩٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأْسود فِي الطواف (٤/ ٦٦/ ح ١٢٧٠)، واللفظ للبخاري.","vol":"1","page":176},{"text":"قال المحدِّث أبو القاسم الطبراني ﵀: إنما قال ذلك عمر ﵁؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر ﵁ أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية (^١).\nفتقبيل الحجر الأسود ليس لأجل ذات الحجر؛ بل هي عبادة محضة لله ﷾ امتثالًا لأمره (^٢)، وتأسيًا بالنبي ﷺ صورةً وقصدًا؛ لحصول بركة الثواب، خلافًا لمن يظنُّ أن به بركة حسية؛ فيقبّله ويستلمه، ثم يمسح على سائر بدنه تبركًا بذلك (^٣).\n٢ الركن اليماني:\nيستحب للمسلم عند الطواف حول الكعبة استلام الركن اليماني: والدليل: كَانَ النبي ﷺ لا يَسْتَلِمُ إِلاَّ الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ (^٤).\nولهذا اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار إلا الحجر الأسود، ولا استلام إلا الركنان اليمانيان (^٥).\nفالحجر الأسود يقبّل ويستلم، والركن اليماني يستلم فقط.\nيقول صاحب كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى:\nاعلم أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليماني، ويقال لهما: اليمانيان، وأما الركنان الآخران، فيقال لهما: الشاميّان.\n_________\n(^١) نقلًا من التوشيح شرح الجامع الصحيح، للسيوطي (٣/ ١٢٦٨).\n(^٢) يُنظر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لمحمد الأمين الهرري (١٤/ ٢١٥).\n(^٣) يُنظر: القول المفيد، لابن عثيمين (١/ ١٩٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين (٢/ ١٥١/ ح ١٦٠٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين فِي الطواف دون الركنين الآخرين (٤/ ٦٦/ ح ١٢٦٧)، واللفظ لمسلم.\n(^٥) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٢٧٤).","vol":"1","page":177},{"text":"فالركن الأسود فيه فضيلتان:\nإحداهما: أنه على قواعد إبراهيم ﵇.\nوالثانية: أن فيه الحجر الأسود.\nوأما اليمانيّ: ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم ﵇.\nوأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين،\nفلهذا خصّ الحجر الأسود بشيئين: الاستلام، والتقبيل؛ للفضيلتين.\nوأما اليمانيّ، فيستلمه (^١)، ولا يقبّله؛ لأن فيه فضيلة واحدة.\nوأما الركنان الآخران، فلا يقبلان، ولا يستلمان. والله أعلم (^٢).\nفليس على وجه الأرض موضع يشرع استلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الركنين اليمانيين (^٣)؛ لقول النبي ﷺ: «إِنَّ مَسْحَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالرُّكْنِ الأَسْوَدِ يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا» (^٤).\nد السعي بين الصفا والمروة (^٥):\nالصفا والمروة يقصدان بالسعي بينهما في الحج والعمرة؛ لقوله تعالى:\n_________\n(^١) يستلم فقط: أي: يمسح عليه بيده اليمنى. يُنظر: اللقاءات الشهرية، لابن عثيمين (١/ ١٤١).\n(^٢) ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، والمعروف بشرح سنن النسائي، لمحمد الأتيوبي (٢٥/ ٢٤٤).\n(^٣) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط ٢٧] (١/ ٤٩).\n(^٤) أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمر ﵄ (٣/ ١٢١٤/ ح ٥٧٢٥)، وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده، أحاديث ابن عمر ﵄ (١/ ٢٦٣/ ح ٨٣١)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب المناسك، باب الطواف واستلام الحجر وفضله (٥/ ٢٩/ ح ٨٨٧٧)، والطبراني في الكبير، باب العين، عبيد بن عمير عن ابن عمر ﵄ (١٢/ ٣٨٩/ ح ١٣٤٣٨)، والطبراني في الأوسط، باب الميم، محمد بن النضر الأزدي (٥/ ١٩١/ ح ٥٠٤٤)، صححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (١/ ٤٨٩/ ح ١٨٠٥)، والصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير (٤/ ١٠٣)، ويُنظر: فتح الغفار الجامع لأحكام سُنَّة نبيّنا المختار، للصنعاني (٢/ ١٠٢٣).\n(^٥) الصفا: جبل صغير في الجهة الجنوبية الشرقية من الكعبة، وهو الذي يبدأ منه السعي.\nالمروة: جبل صغير في الجهة الشمالية الشرقية من الكعبة، وإليه ينتهي السعي.\nيُنظر: مكة المكرمة تاريخ ومعالم، لمحمود حمو (٦٦).","vol":"1","page":178},{"text":"﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].\nوالدليل من السُّنَّة على تخصيص الكعبة بالطواف، والمقام بالصلاة خلفه، والصفا والمروة بالسعي بينهما المذكورة آنفًا فعل النَّبِيُّ ﷺ: «أنه طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ» (^١).\nفيستحب إحياء المسجد الحرام بتلك العبادات التي جاء الشرع بتخصيصها؛ امتثالًا لأمر الله ﷻ، وتأسيًا برسول الله ﷺ واقتداءً به ﷺ صورةً وقصدًا.\n٢ المسجد النبوي:\nذكر الله ﷻ المسجد النبوي في القرآن الكريم عند قوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨] (^٢).\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟\nقَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قول الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١/ ٨٨/ ح ٣٩٥).\n(^٢) اختلفوا في هذه الآية بالمسجد الذي أسس على التقوى: فمنهم من قال بأن المقصود هو مسجد قباء، وقال آخرون: المقصود به المسجد النبوي، وهو الذي يرجحه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١١/ ٦٨٥) بقوله: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ، ولا معارضة بين الأحاديث الواردة في تفسير الآية في أنه المسجد النبوي أو مسجد قباء، إذ كلا المسجدين أُسس على التقوى. للاستزادة في تحقيق هذه المسألة، وتحريرات العلماء يُنظر: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسة، لصالح الرفاعي (٣٧٢ - ٣٧٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ بالمدينة (٤/ ١٢٦/ ح ١٣٩٨).","vol":"1","page":179},{"text":"من خصائص المسجد النبوي وفضائله:\n١ أنه أُسس على التقوى؛ لقوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨].\n٢ فضل الصلاة فيه ومضاعفة الثواب؛ لقول النبي ﷺ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ …» (^١).\n٣ اختصاصه بشد الرحال إليه مع المسجد الحرام والأقصى؛ لقول النبي ﷺ: «لا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٢).\n٤ فضل ما يحويه من الروضة الشريفة والتي هي روضة من رياض الجنة (^٣)؛ لقول النبي ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (^٤).\n٣ المسجد الأقصى:\nذكر الله ﷻ المسجد الأقصى في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].\nوقال رسول الله ﷺ: «أَنَّ سُلَيْمَانَ بن دَاوُدَ ﵉ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللهَ ﷿ خِلَالًا ثَلَاثَةً، سَأَلَ اللهَ ﷿: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللهَ ﷿: مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللهَ ﷿ حِينَ فَرَغَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٦٠/ ح ١١٩٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة (٤/ ١٢٤/ ح ١٣٩٤)، واللفظ لمسلم.\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (١١٦).\n(^٣) يُنظر: تتمة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لعطية سالم (٨/ ٣٢٥).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر (٢/ ٦١/ ح ١١٩٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (٤/ ١٢٣/ ح ١٣٩٠).","vol":"1","page":180},{"text":"مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ: أَنْ لا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ فِيهِ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ، كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (^١).\nمن خصائص المسجد الأقصى وفضائله:\n١ أنه أول قبلة للمسلمين قبل أن يتحولوا عنها إلى الكعبة، بأمر من الله سبحانه ﷻ، أَوَّلَ ما قَدِمَ النبي ﷺ المَدِينَةَ …، صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أو سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلاَّهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ … (^٢).\n٢ أنه ثاني بيت وضع في الأرض بعد المسجد الحرام: لحديث أبي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أي مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الحَرَامُ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الأَقْصَى»، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ» (^٣).\n٣ اختصاصه بشد الرحال إليه مع المسجد الحرام والنبوي؛ لقول النبي ﷺ: «لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب المساجد، باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه (١/ ١٥٨/ ح ٦٩٢/ ١)، إسناد صحيح. يُنظر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ١١٣)، فتح الباري شرح صحيح البخاري (٦/ ٤٦٨)، سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي (٢/ ٣٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان (١/ ١٧/ ح ٤٠).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا موسى بن إسماعيل (٤/ ١٤٥/ ح ٣٣٦٦)، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢/ ٦٣/ ح ٥٢٠)، واللفظ للبخاري.\n(^٤) سبق تخريجه راجع فضلًا (١١٦).","vol":"1","page":181},{"text":"٤ أنه أُسري برسول الله ﷺ إليه، وعُرج به ﷺ منه إلى السماء، لقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١].\n٥ أنه فضل الصلاة فيه، ومضاعفة ثوابها لقول النبي ﷺ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ» (^١).\n٦ مبارك ما حوله: لقول الله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، وقوله: ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ *﴾ [الأنبياء]؛ أي: أن البركة جُعلت لسكانه في معايشهم، وأقواتهم، وحروثهم، وغروسهم (^٢).\n٤ مسجد قُباء:\nقال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨] (^٣).\nوهو أول مسجد بُني في المدينة بعد هجرة النبي ﷺ، قبل بناء المسجد النبوي، وقد شارك النبي ﷺ في تأسيسه، وكان يقصده ﷺ بين الحين والآخر (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده، مسند أبي الدرداء ﵁، ما روى فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء (١٠/ ٧٧/ ح ٤١٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عنه ﵇ في المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها (٢/ ٦٩/ ح ٦٠٩).\nحسّن الحديث والإسناد جمع من الأئمة والمحدثين. يُنظر: مسند البزار (١٠/ ٧٧/ ح ٤١٤٢)، شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٦٦٨)، الاستذكار، لابن عبد البر (٧/ ٢٢٢)، فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٨٠)، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (١/ ٢٦٩)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٦/ ١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ٧٧٦/ ح ٤٢١١)، وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٤/ ٣٤٢/ ح ١١٣٠).\n(^٢) جامع البيان (١٤/ ٤٤٨).\nكما سيأتي بيان المقصود بالبركة في المسجد الأقصى، للوصول إلى تفصيل المسألة انتقل فضلًا (٤٩٨).\n(^٣) تقدّم قبل صفحات قليلة في الحاشية الجمع بين القولين في الآية. راجع لطفًا (١٧٩).\n(^٤) يُنظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي، لمحمد أنور شاه (١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":182},{"text":"من خصائص مسجد قُباء وفضائله:\n١ أنه أول مسجد بُني في المدينة، يقول عروة بن الزبير ﵁ عندما نزل الرسول ﷺ في بني عمرو بن عوف ولبث فيهم بضع عشرة ليلة: «… وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ …» (^١).\n٢ أن فضل الصلاة في مسجد قباء وأجره كعمرة، لمن تطهر في بيته وخرج إليه، والدليل: قول النبي ﷺ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» (^٢).\n٣ تسن زيارته يومًا من كل أسبوع، ودليله أن النبي ﷺ كان: «… يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا» (^٣)، وفي رواية: «فيصلي فيه ركعتين» (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ (٥/ ٦٠/ ح ٣٩٠٦).\n(^٢) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب المساجد، باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه (١/ ١٥٩/ ح ٦٩٨/ ٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب المساجد، فضل مسجد قباء والصلاة فيه (١/ ٣٨٧/ ح ٧٨٠)، وابن ماجه في سننه، أبواب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فِي الصلاة فِي مسجد قباء (٢/ ٤١٦/ ح ١٤١٢)، وأحمد في مسنده، مسند المكيين ﵃، حديث سهل بن حنيف ﵁ (٦/ ٣٤٤٩/ ح ١٦٢٢٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الهجرة، من صلى في قباء كان كعدل عمرة (٣/ ١٢/ ح ٤٣٠٢)، واللفظ لابن ماجه، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٤٨/ ح ١١٨١).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب من أتى مسجد قباء كل سبت (٢/ ٦١/ ح ١١٩٣)، ومسلم في صحيحه كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء (٤/ ١٢٧/ ح ١٣٩٩)، واللفظ للبخاري.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب إتيان مسجد قباء ماشيًا وراكبًا (٢/ ٦١/ ح ١١٩٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء (٤/ ١٢٧/ ح ١٣٩٩).","vol":"1","page":183},{"text":"ومعنى أنه ﷺ كان يأتي قباء كل سبت؛ أي: يزوره مرة في كل أسبوع، وعُبر بالسبت عن الأسبوع كما يعبر عن الأسبوع بالجمعة (^١).\nولا يشرع قصد مسجد قباء بشد الرحال إليه؛ لخصوصية ذلك بالمساجد الثلاثة السابق ذكرها، وإنما يقصده من بيته كما يقصد الرجل مسجد مصره الذي يأتيه من القرب، فمسجد قباء يُختص بإحيائه بالزيارة أسبوعيًّا دون السفر (^٢).\nوقد اشتركت تلك المساجد الأربعة بأمور تربط بينها، واختصت بها دون بقية المساجد، أهمها أمران (^٣):\n١ جاء تحديد مكانها بوحي من الله ﷻ.\n٢ كلها بناها رسل الله ﵈.\nوأن المساجد الثلاثة: النبوي والأقصى، وقباء، يتم إحياؤها بالعبادات المشروعة كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف.\nفكل ما يشرع فيها من العبادات، يشرع في سائر المساجد، ولم يشرع فيهم عبادات خاصة كالمسجد الحرام.\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٥٠٩).\nومما يؤيد أن المقصود بزيارة النبي ﷺ لقباء السبت؛ يعني: مرة في الأسبوع وليس يوم السبت بعينه:\n١ جاء عن النبي ﷺ أنه زار قباء في غير يوم السبت.\n٢ ورد في الحديث السبت مجرد عن إضافة كلمة: يوم قبله.\n٣ جاء في كلام العرب وأشعارهم إطلاق السبت يريدون بذلك مرور أسبوع؛ كقول أنس بن مالك ﵁ في حديث الاستسقاء: لم نرَ الشمس سبتا فدل على أن المقصود به الأسبوع وليس يوم السبت بعينه، يُراجع تفسير العلماء لقول الصحابي: كالزين بن المنير، المحب الطبري، والنووي، يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٥٠٤)، عمدة القاري، للعيني (٧/ ٤٠)، النهاية، لابن الأثير (٢/ ٣٣١).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٤٢)، قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق، لابن تيمية (٤٧).\n(^٣) يُنظر: تتمة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لعطية سالم (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥).","vol":"1","page":184},{"text":"كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: المساجد جميعها تشترك في العبادات، فكل ما يفعل في مسجد يفعل في سائر المساجد، إلا ما خص به المسجد الحرام، من الطواف ونحوه، فإن خصائص المسجد الحرام لا يشاركه فيها شيء من المساجد، كما أنه لا يصلى إلى غيره.\nوأما مسجد النبي ﷺ، والمسجد الأقصى، فكل ما يشرع فيهما من العبادات، يشرع في سائر المساجد: كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، ولا يشرع فيهما جنس لا يشرع في غيرهما: لا تقبيل شيء، ولا استلامه، ولا الطواف به ونحو ذلك، لكنهما أفضل من غيرهما، فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما (^١).\nوقال أيضًا ﵀: وقد اتَّفق المسلمون على أنَّه لا يُشرَعُ الطوافُ إلاَّ بالبيتِ المعمور، فلا يَجوزُ الطوافُ بصَخرَةِ بيت المقدس، ولا بِحُجرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، ولا بالقُبَّةِ الَّتِي في جبَلِ عرفات ولا غير ذلك، وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين؛ فالحجر الأسود يستلم ويقبل واليماني يستلم، …\nوأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله؛ كجوانب البيت والركنين الشاميين؛ ومقام إبراهيم والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين (^٢).\nيتبين مما سبق أن المسجد الحرام تميز بصور من الإحياء، وأنواع من العبادات الخاصة، وأن المساجد الثلاثة (النبوي الأقصى قُباء)، تميزت واختصت بالفضل ومضاعفة الأجر، وكذلك اختصت المساجد الثلاثة دون قباء بشدّ الرحال إليها.\n_________\n(^١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٥٢١).","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المساجد وأماكن التعبّد:</span>\nإحياء آثار المساجد وأماكن التعبّد لها جانبان:\n\n<span data-type='title' id=toc-55>الجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربًا لله تعالى.</span>\nالجانب الثاني: إحياؤها بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها.\nالجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربًا لله تعالى:\nيجب على المسلم أن يُحيي المساجد، ويعظمها على الوجه الصحيح الوارد في الكتاب والسُّنَّة وعن سلف الأمة، وتحقيق ذلك بالالتزام بالعبادات الشرعية المتعلقة بالمساجد، والإتيان بما كان يفعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ فيها من العبادات (^١).\nولا يزيد عن ذلك ويبتدع عبادات لم تشرع، وإن كان على وجه التعظيم، والتقرب لله وزيادة الطاعات، ولا يخصص مسجدًا بعبادة دون غيره من المساجد إلا ما ثبت تخصيصه.\nفلا يشرع للمسلم التمسّح بحيطان الكعبة، ولا التعلّق بأستارها، ولا تقبيل مقام إبراهيم، ولا التمسَّح به، ولا التبرك بأي شيء في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى وغيرها من المساجد، كل ذلك من البدع والشركيات التي ما أنزل الله بها من سلطان (^٢).\nولم يخصص ﷺ مسجدًا بعبادة خاصة دون غيره من المساجد إلا المسجد الحرام خُص ببعض العبادات، ولذلك ما يشرع إتيانه في عامة المساجد هو الذي يشرع إتيانه في المسجد الأقصى والمسجد النبوي وقباء (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: أدب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ، لعطية سالم (٣٩ - ٤٣)، وفضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها (٤٣ - ٤٨)، والمسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٤٣٨).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٢٧٤ - ٤٧٦)، وتجريد التوحيد، للمقريزي (١٨)، البدع والمحدثات، وما لا أصل له (٢٥٢ - ٢٥٨).\n(^٣) يُنظر: أدب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ، لعطية سالم (٣٩ - ٤٣)، وفضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها (٤٣ - ٤٨)، والمسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٤٣٨).","vol":"1","page":186},{"text":"فتعظيم أمر الله ﷻ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتنفيذ ما شرع بالإخلاص والاتباع، وعدم الابتداع، وأما الزيادة في التعظيم بحجة التعبد والحب، فهذا تجاوز وغلو.\nوأما المساجد البدعية المحدثة التي نسبت إلى عصر النبي ﷺ وعصر الخلفاء الراشدين، واتُخذت مزارًا كالمساجد السبعة، ومسجد في جبل أُحد وغيرها، فهذه مساجد لا أصل لها في الشرع المطهر، ولا يجوز قصدها لعبادة ولا لغيرها؛ بل هو بدعة ظاهرة.\nوالأصل الشرعي: أن لا نعبد إلا الله، وألا نعبد الله إلا بما شرع على لسان نبيّه ورسوله محمد ﷺ، وأنه بالرجوع إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله محمد ﷺ وكلام سلف الأمة الذين تلقوا هذا الدين عن رسول الله ﷺ، وبلغوه لنا عنه، وحذرونا من البدع امتثالًا لأمر البشير النذير ﷺ (^١).\nهذا من جهة إحياء المسلم المساجد وأماكن التعبد وتعظيمها تعبدًا وتقربًا إلى الله ﷻ.\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-56> الجانب الثاني: إحياؤها بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها:</span>\nإحياء المساجد وأماكن التعبد بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها من الأمور المشروعة؛ بل هو من الأمور الضرورية على المسلمين (^٢)، لتحقق العبودية وامتثالًا للأوامر الشرعية، وما يترتب عليه من الأجر والفضل العظيم، والثواب الجزيل لمن بنى المسجد خالصًا لوجه الله ﷾ (^٣).\nومعلوم أن الهدف من بناء المساجد وعمارتها جمع الناس فيها للعبادة، وهو اجتماع مقصود في الشريعة، أما عن وجود مجموعة مساجد في مكان واحد لا يحقق هذا الغرض؛ بل هو مدعاة للافتراق المنافي لمقاصد الشريعة،\n_________\n(^١) فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية/ ٥/ ١٧٩).\n(^٢) يُنظر: المجموع شرح المهذب، للنووي (٢/ ١٧٩ - ١٨٠)، ونيل الأوطار، للشوكاني (٢/ ١٧١ - ١٧٣)، أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، لإبراهيم الخضيري (٢/ ٣١).\n(^٣) يُنظر: نيل الأوطار، للشوكاني (٢/ ١٧٣)، أحكام المساجد، لإبراهيم الخضيري (٢/ ٣٣ - ٣٤).","vol":"1","page":187},{"text":"وبعض المساجد لم تبن للاجتماع؛ لأنها متقاربة جدًّا، وإنما بنيت للتبرك بالصلاة فيها والدعاء، وهذا ابتداع واضح (^١).\nومن المعلوم أيضًا أن بناء المساجد من حيث الشكل ليس توقيفيًّا؛ بل هو متطور مع التطور العمراني، ويختلف شكله من جهة إلى أخرى، ومن بلد إلى بلد (^٢) ولكن هناك أمورٌ لا بد أن تكون في الحسبان عند عمارة المساجد وإحيائها، من أهمها:\n١ تجنّب بناء المسجد على القبر، أو دفن الميت في المسجد؛ لورود النهي عن ذلك، واتفاق الأئمة على تحريمه (^٣).\nفإذا كان المسجد قديم والقبر أحدث فيه، فإنه يزال وينبش وينقل الرفات إلى المقبرة العامة في حفرة خاصة، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، ويبقى المسجد على حاله يصلى فيه؛ لزوال المحذور.\nوأما إذا كان المسجد هو الأخير الذي بني على القبور وجب هدمه، وأن لا يبقى؛ لأنه أسس على الباطل.\nفيُعلم أنه في الصورة الأولى: إذا كان المسجد الأول والقبر هو الحادث ينبش القبر ويزال من المسجد.\nوفي الصورة الثانية: إذا كان القبر الأول يبقى القبر ويهدم المسجد.\nولا يجوز للمسلمين أن يصلوا في المساجد التي فيها قبور، والصلاة فيها غير صحيحة؛ لثبوت النهي عن ذلك في الأحاديث الصحيحة (^٤).\nكما سيأتي التفصيل في بيان تحريم البناء على القبور في موضعه (^٥).\n٢ تجنّب وضع ستائر على زوايا المسجد؛ لأجل مقام رجل صالح أو\n_________\n(^١) فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية/ ٥/ ١٨٢).\n(^٢) يُنظر: أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، لإبراهيم الخضيري (٢/ ٤٠).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤٨٨).\n(^٤) يُنظر: الفروع، لابن مفلح (٣/ ٣٨١)، حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب، لأبي زيد النتيفي البيضاوي (٦٢)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (٢٦٤).\n(^٥) للوصول إلى تفصيل مسألة البناء على القبور انتقل فضلًا (٣٠١).","vol":"1","page":188},{"text":"ولي من أولياء الشيطان كما قال صاحب كتاب إصلاح المساجد من البدع والعوائد: أن بعض المساجد في غير هذه البلاد يوجد بها ستائر على زوايا المسجد، أو على جانب حائط، أو على عمود، ويزعمون أنها لمقام فلان، أو أنه كان يحضر حيًّا في هذا المكان، فيقدسونه لأجل ذلك، وربما تمسحوا به، وربما زعموا أنه قبره، وربما عبدوه من دون الله، نعوذ بالله من الشرك (^١).\nثم ذكر حوادث تؤيد قوله، وذكر غيره: أن هذه الستائر تحوي كلمات فيها شرك كالاستغاثة بغير الله، وهذا والله من ألاعيب الشيطان ومن انتشار الجهل بالدين، نسأل الله السلامة والعافية (^٢).\nفإذا كان يُتبرك بالمقام الذي في المسجد، أو يعتقدون فيه أنه يشفي مرضاهم، ويتمسحون بما أخذوا من ترابه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يُهدم؛ لأنه من قواعد الشرك ومن أساسات الشرك التي يجب أن تُزال (^٣).\n٣ تجنّب زخرفة حوائط المساجد وأرضه وسقفه ونحوها؛ لورود النهي عن ذلك، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، علّق ابن عباس ﵄ بقوله: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (^٤).\nوقال ﷺ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: إصلاح المساجد من البدع والعوائد، للقاسمي (٢١٦ - ٢١٧).\n(^٢) يُنظر: أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، لإبراهيم الخضيري (٢/ ١١٦).\n(^٣) يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (٢٦٤).\n(^٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل (٤/ ٤٩٣/ ح ١٦١٥)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد (١/ ١٧٠/ ح ٤٤٨)، وابن ماجه في سننه، أبواب المساجد والجماعات، باب تشييد المساجد (١/ ٤٧٦/ ح ٧٤٠)، صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٣٤٧/ ح ٤٧٥).\n(^٥) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب المساجد، باب المباهاة في المساجد (١/ ١٥٧/ ح ١/ ٦٨٨)، وكذلك في السنن الكبرى، كتاب المساجد، المباهاة في المساجد (١/ ٣٨٣/ ح ٧٧٠)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد (١/ ١٧١/ ح ٤٤٩) واللفظ له، صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٣٤٨/ ح ٤٧٦).","vol":"1","page":189},{"text":"وكما جاء في الأثر عن أبي ذرّ ﵁ قال: إِذَا زَوَّقْتُمْ (^١) مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، فَالدَّبَارُ (^٢) عَلَيْكُمْ (^٣)؛ لأن زخرفة المساجد وتزيينها وتحلية المصاحف تُشغل القلوب وتُلهي عن الخشوع والحضور مع الله تعالى الذي هو روح العبادة (^٤).\nوغيرها من الآثار كثير والتي تدل في مجملها على كراهة السلف الصالح للزخرفة؛ لكونها مشابهة للمشركين من اليهود والنصارى ونحوهم، وقد جاء الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم.\nوكذلك فيها مخالفة للغرض الأساسي الذي من أجله بنيت المساجد، وهي عبادة الله تعالى، ولما فيها كذلك من الإسراف (^٥).\nفيتبين من ذلك أن زخرفة المساجد مكروهة كراهة شديدة (^٦) قد تصل إلى التحريم، وأما عن تزويقها بالذهب أو الفضة حتى ولو كانت الكعبة: فحرام مطلقًا، وبغيرهما مكروه (^٧).\nومما يستأنس بذكره ما جاء عن أبان بن عثمان ﵀ لما سأله الخليفة عن المسجد النبوي بعدما فرغ من بنائه بالحجارة المنقوشة، وعمله بالفسيفساء والمرمر، وعمل سقفه بالسَّاج وماء الذهب، واعتنى بتحسينه وتزينه.\n_________\n(^١) زَوَّقْتُمْ: الزاووق هو الزئبق؛ لأنه يطلى به مع الذهب ثم يدخل النار، فيذهب الزئبق ويبقى الذهب، ويقال لكل مزيّن ومنقّش ومحسّن: مزوّق وإن لم يكن فيه الزئبق. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣١٩)، لسان العرب (١٠/ ١٥٠).\n(^٢) فالدبار عليكم: الهلاك عليكم. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٩٨).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، في زينة المساجد وما جاء فيها (٣/ ٨٥/ ح ٣١٦٦)، وكذلك في كتاب فضائل القرآن، في المصحف يحلى (١٥/ ٥٤٤/ ح ٣٠٨٦٤)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٣٦/ ح ١٣٥١).\n(^٤) يُنظر: فيض القدير، للمناوي (١/ ٣٦٦)، سبل السلام، للصنعاني (١/ ٢٣٦).\n(^٥) يُنظر: نيل الأوطار، للشوكاني (٢/ ١٧٥)، أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، لإبراهيم الخضيري (٢/ ٤٤).\n(^٦) يُنظر: المجموع شرح المهذب، للنووي (٢/ ١٨٠)، أحكام المساجد، لإبراهيم الخضيري (٢/ ٤٤).\n(^٧) يُنظر: فيض القدير، للمناوي (١/ ٣٦٦).","vol":"1","page":190},{"text":"قائلًا: أين هذا من بنيانكم؟\nفقال أبان ﵀: بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس! (^١).\n٤ النهي عن الإكثار من بناء المساجد في المحلة الواحدة؛ وذلك لما فيه من تفريق الجمع وتشتيت شمل المصلين، وتعديد الكلمة، وحل عروة الانضمام في العبادة، وذهاب رونق وفرة المتعبدين واختلاف المشارب ومضادة حكمة مشروعية الجماعات (^٢).\nوجاء في «الإقناع»: ويحرم أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه (^٣).\nوبحمد الله وفضله قامت دولتنا الرشيدة المملكة العربية السعودية على خدمة المساجد عمومًا وعلى خدمة الحرمين الشريفين المسجد الحرام، والمسجد النبوي، حق القيام بالمحافظة والاهتمام البالغ، والعناية الفائقة.\nفتعد جهودها درة الأعمال الجليلة التي ميّزها الله ﷻ بها؛ لخدمة الإسلام والمسلمين بالمحافظة على المساجد والمشاعر الدينية.\nولا يمكن لأحد أن يزايد مطلقًا على عناية المملكة ببيت الله الحرام، والمشاعر المقدسة، والمسجد النبوي الشريف، والاهتمام بها، والحرص على تشييدها وتوسعتها وصيانتها وإعمارها وتهيئتها للعبادة، لا شك أن ذلك كله يعد من صميم رسالة ملوك هذا البلد المعطاء (^٤).\nابتداءً من عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود\n_________\n(^١) يُنظر: تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد، لأبي بكر الصالحي (٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٢) يُنظر: الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، للسيوطي (٢٠٠)، إصلاح المساجد، للقاسمي (٩٦).\n(^٣) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، للحجاوي المقدسي (١/ ٣٣٣).\n(^٤) يُنظر: التاريخ ينصف رعاية المملكة للحرمين، مقال في جريدة الرياض، الجمعة ٢٣ جمادى الأولى ١٤٣٩ هـ ٩ فبراير ٢٠١٨ م، وجهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين، لعلي بن محمد الغامدي (مقال إلكتروني بموقع وزارة التعليم).","vol":"1","page":191},{"text":"طيب الله ثراه وحتى الآن في عهد الملك سلمان حفظه الله ورعاه والتي تعدّ جهودهم عقد من اللآلئ التي ترصع التاريخ الإسلامي على مر العصور، وسيبقى التاريخ خير شاهد (^١).\nومن الجدير بالذكر أن المسجد الحرام والمشاعر المقدسة في سنة: (٣١٦ هـ)، تعرضت لحوادث وكوارث من قِبل القرامطة، الذين كانوا قبل هذه السنة يقطعون على الحجاج طريقهم وينهبونهم لكن في هذا العام (٣١٦ هـ) تمادوا وهجموا بهجوم عنيف على مكة، وقاموا بأعمال شنيعة في موسم الحج، اشتملت على القتل والنهب والسرقة والتخريب (^٢).\nفقد استحلوا حرمة البيت الحرام، فخلعوا الميزاب وباب الكعبة، وسلبوا كسوتها الشريفة، ونهبوا جميع ما كان من البيت من المحاريب والمصابيح ومما يزين به البيت من ذهب وفضة، فجرّدوا البيت مما كان عليه، وحملوا ذلك على خمسين جملًا، وأرادوا الاستيلاء على مقام إبراهيم، ولكن سدنة المسجد غيبوه عنهم في بعض شعاب مكة، فلم يجدوه إذ كانوا جشعين في طلبه لنهبه، فعادوا عند ذلك إلى الحجر الأسود، واقتلعوه من مكانه، واحتملوه إلى بلادهم.\nوقتلوا زهاء ثلاثين ألفًا من أهل البلد ومن الحجاج ورموهم في بئر زمزم، وسبوا النساء والذراري ما يقارب عشرين ألف رأس، فجمعوا شيئًا عظيمًا من الذهب والفضة، والجواهر والورق التي سلبوها من الحجاج القادمين من بلدان الإسلام كلها، وحملوا منها مقدار مائة ألف جمل وأحرقوا الباقي، وانقلبوا إلى بلادهم يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم ثم استرد إلى مكة بعد (٢٢ سنة) (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: المرجعين السابقين.\n(^٢) يُنظر: صلة تاريخ الطبري، للقرطبي (٩٥).\n(^٣) يُنظر: التنبيه والإشراف، للمسعودي (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، تثبيت دلائل النبوة، للقاضي عبد الجبار (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٦).\nتنبيه: المؤلفان السابقان كلاهما معتزليان، وتم النقل عنهما؛ لأنهما عاصرا الحادثة، وأرّخا لها، وأسهبا في وصفها، وصفًا دقيقًا، والمسألة المنقولة عنهما ليست متعلقة بأمر عقدي.","vol":"1","page":192},{"text":"ولعل هذه أول حادثة في القرن الرابع تعطّل الحج فيها؛ بسبب القرامطة كما قال الحافظ الذهبي ﵀: ولم يحجّ أحدٌ في هذه السنة (^١) خوفًا من القرامطة (^٢)، وربما حج من كان في مكة أو من وصل إليها من المسلمين، والله أعلم.\nومن المهم التنبيه إلى ما ظهر مؤخرًا من الكذب والتزييف التاريخي في نسبة بعض آثار المساجد للعهد النبوي، أو عهد الخلفاء الراشدين، وإن كان الأصل عدم التفضيل إلا ما جاء الشرع بتفضيله وتعظيمه كما قررت ذلك سابقًا، وأن التراكم التاريخي الذي ينسبونه للمساجد لا يزيدها قيمة ولا فضلًا فهي كبقية المساجد، مثال ذلك:\nما روجته بعض الجهات بإعلانها لأول مئذنة في الإسلام في دومة الجندل (^٣)، والتي أمر ببنائها مع المسجد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ عندما كان متجهًا إلى بيت المقدس، عام (١٦ هـ)، وسُمِّي المسجد باسمه ﵁، ولا تزال المئذنة محافظة على شكلها المعماري لأكثر من (١٤ قرنًا) على حد قولهم.\nوالحقيقة أن الفاحص لكتب التاريخ المتقدّمة والمتأخرة وكذلك المعاصرة لا يجدُ ذكرًا للمآذن في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁.\nبل إن أول مئذنة عُرفت في الإسلام في عهد الدولة الأموية (^٤)، والتي قيل بأنها بنيت في عام: (٤٥ هـ) (^٥)، وقيل في عام: (٥٣ هـ) (^٦)، ولم\n_________\n(^١) في سنة ستة عشرة وثلاثمائة من الهجرة النبوية (٣١٦ هـ).\n(^٢) يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٧/ ٢١٧)\n(^٣) دومة الجندل: في منطقة الجوف الواقعة شمال غرب المملكة العربية السعودية.\n(^٤) يُنظر: فتوح البلدان، للبَلَاذُري (٣٣٨ - ٣٣٩)، المواعظ والاعتبار، للمقريزي (٤/ ٨ - ٩)، إصلاح المساجد من البدع والعوائد، للقاسمي (١٤٥).\n(^٥) يُنظر: فتوح البلدان، للبَلَاذُري (٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٦) يُنظر: المواعظ والاعتبار (٤/ ٨ - ٩).","vol":"1","page":193},{"text":"تكن قبل ذلك (^١).\nومع أنه ليس هناك دليل صحيح على إثبات نسبة المئذنة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فليس في نسبتها مزيد فضل، ولا ميزة تميزها عن بقية المآذن.\nوالمقرر عند خبراء الآثار هو أن علم التاريخ هو العمود الفقري للدراسات الأثرية (^٢)، فكيف ينسب خبراء الآثار المئذنة إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ وليس لها ذكر في كتب التاريخ!\nوكما أشار أحد المهتمين بالمساجد وعمارتها قائلًا إن: أقدم ما بقي لدينا رغم عوادي الزمن من المنارات منارة جامع عقبة في القيروان … وهي التي بناها عامل بني أمية على القيروان … ما بين سنة (١٠٥ هـ ١٠٩ هـ) وتليها في القدم منارة قصر الحير الشرقي في الشام ويرجع إنشاؤها إلى حوالي سنة (١١٠ هـ) (^٣).\nوالعجيب بقاء بنائها من الحجر والطين صامدًا بقوامه لمدة (١٤ ق) ولم يسقط!\nوالأعجب من ذلك ما صرّح به أحد أهالي المنطقة الشمالية أن تلك المئذنة التي في دومة الجندل والتي نسبوها للخليفة الراشد ﵁ أنها في حقيقتها منارة قديمة بنيت مع كنيسة!!\nوهُدمت الكنيسة وبقيت المنارة بجوار مسجد عمر ﵁ (^٤).\nومن المعلوم أن الإذاعة عن الآثار ومهنة الإرشاد السياحي من أخصب المهن وأكثرها قبولًا للتلون والكذب.\n_________\n(^١) يُنظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل، للسيوطي، نقلًا من إصلاح المساجد من البدع والعوائد، للقاسمي (١٤٥).\n(^٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار، لزيدان كفافي (١٣٥).\n(^٣) تاريخ المساجد الشهيرة، لعبد الله سالم نجيب (٢٢٢).\n(^٤) يوجد صور قديمة تُثبت وجود الكنيسة قبل الهدم وبعده، وهي محفوظة لدى أهل المنطقة.","vol":"1","page":194},{"text":"كما أكّد على ذلك أحد كبار خبراء الآثار بقوله: أرى لزامًا علي أن أخبرك بهذه المناسبة بأنه: ما من مهنة يمكن أن يندس فيها الدجالون أكثر من هذه المهنة، وعالم الآثار كما رسمته هو الرجل ذو الصفات المتعددة (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الآثار الشرقية، من مقدمة المترجم مارون خوري [ط: الأولى] (م).","vol":"1","page":195},{"text":"المبحث الثالث\nآثار الأمم الهالكة\nوفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: سفينة نوح ﵇ بجبل الجودي.\nالمطلب الثاني: ديار عاد بالأحقاف.\nالمطلب الثالث: ديار ثمود بالحجر.\nالمطلب الرابع: ديار قوم لوط ﵇ بالسدوم.\nالمطلب الخامس: ديار أصحاب مدين بالبدع.\nالمطلب السادس: حكم إحياء آثار الأمم الهالكة.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>المبحث الثالث\nآثار الأمم الهالكة</span>\nكان الناس أمة واحدة على التوحيد الخالص من آدم إلى نوح ﵉؛ لقوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] (^١).\nثم طرأ عليهم الشرك، بعد مرور عشرة قرون، كما قال النبي ﷺ: «كان بين آدمَ ونوحٍ ﵉ عَشَرَةُ قُرُونٍ» (^٢)، وزاد في رواية: «كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا، بَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، فَكَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً» (^٣).\nفبعث الله الأنبياء ﵈ مبشرين ومنذرين، يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهون عن عبادة ما سواه، وما من نبي يُبعث إلا ويقول: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، اعبدُوا: أي: وحِّدُوا (^٤).\nوقد جاء في القرآن الكريم الإخبار عن أحوال الأمم السابقة مع أنبيائهم، حيث أنجى الله ﷻ رسله وأتباعهم المؤمنين، وأهلك المكذبين (^٥).\nوهذه سُنَّة الله في بعض الأمم التي كفرت، وكذّبت الرسل ﵈، وتحدّت آيات الأنبياء، أن يهلكهم ويستأصلهم، ولا يبقي لهم عقب.\n_________\n(^١) يُنظر: فتح الرحمن في تفسير القرآن، لمجير الدين العليمي المقدسي (١/ ٢٩٧).\n(^٢) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، بيان القرون فيما بين الأنبياء (٢/ ٥٤٩/ ح ٤٠٣٨)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩/ ٦٩/ ح ٣٢٨٩).\n(^٣) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة ﴿حم *عسق *﴾ (٢/ ٤٤٢/ ح ٣٦٧٥)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (٥/ ١٥٠٥).\n(^٥) يُنظر: جامع البيان (٢٠/ ٣٦٩).","vol":"1","page":198},{"text":"وقد قال الله تعالى في هلاك الأمم السابقة واستحقاقهم للعذاب: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ *وَثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ *إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ *﴾ [ص].\nوقال تعالى: ﴿أَلَمْ يأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ *﴾ [التوبة].\nومن الأمم من تستجيب لدعوة نبيّها فتنجو من العذاب كما قال الله تعالى في قوم يونس ﵇: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ *﴾ [يونس].\nومن الأمم من تكذّب دعوة نبيّها فتكون عاقبتها الاستئصال والهلاك.\nوأول الأمم التي أهلكها الله تعالى قوم نوح ﵇، ثم عاد قوم هود ﵇، ثم ثمود قوم صالح ﵇، ثم قوم لوط ﵇، ثم أصحاب مدين قوم شعيب ﵇، وهكذا من بعدهم (^١)، فهؤلاء بعض الأمم المعذبة بالاستئصال (^٢)، المتتابعة على الهلاك، الذين عتوا عن أمر ربهم، وكذبوا رسلهم ﵈ (^٣).\nفعجّل الله ﷾ لهم العذاب في الدنيا، وما يدّخر لهم في الآخرة أشد وأعظم مما أصابهم قبل مماتهم (^٤) نسأل الله السلامة والعافية.\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (١/ ١١٢ - ١٩٧)، البداية والنهاية، لابن كثير (١/ ١١٢ - ٢٠٤)، صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٤٧ - ١٧٣).\n(^٢) قال صاحب رسالة أسباب هلاك الأمم السالفة كما وردت في القران الكريم: بعد استقراء الآيات الواردة في قصص السابقين، تبيَّن أن الذين عاقبهم الله بعذاب الاستئصال أربع عشرة أمة، وهي نتيجة توصل لها في نهاية الرسالة. يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة، لسعيد بن محمد بابا سيلا (٤٥٧). حصر الباحث عدد الأمم الهالكة الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وإلا فالأمم الهالكة أكثر من (١٤)، كما جاء ذكرهم في السُّنّة وكتب السيرة.\n(^٣) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٥٥٢).\n(^٤) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ٩٥) وأيضًا (٨/ ١٥٥).","vol":"1","page":199},{"text":"ومضمون ما جرى للأنبياء ﵈ مع أقوامهم نجده مستوفيًا في القرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية الصحيحة.\nفالقرآن يحكي صورًا من الأمم الهالكة ومصارعهم الغابرة، من أولهم حتى آخرهم؛ للاتعاظ والاعتبار واجتناب الأسباب التي أدت إلى هلاكهم وتعذيبهم (^١).\nوما هلكت الأمم الغابرة، وأُعدّت لهم النيران في الآخرة إلا بالشرك والإباء عن التوحيد (^٢)، والكفر بالله ﷻ والتكذيب برسله ﵈ والتمادي في المعاصي، والجرائم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فكان في قوم لوط مع الشرك إتيان الفواحش التي لم يسبقوا إليها؛ وفي عاد مع الشرك التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا وشدة البطش وقولهم: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وفي أصحاب مدين مع الشرك الظلم في الأموال …\nوكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم، فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء.\nوعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم، فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء، وطمس الأبصار، وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والخسف بهم إلى أسفل سافلين.\nوعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان.\nوأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال، فإذا كان هذا عذابه لهؤلاء وذنبهم مع الشرك عقر الناقة التي جعلها الله آية لهم، فمن انتهك محارم الله واستخف بأوامره ونواهيه وعقر عباده وسفك دماءهم كان أشد عذابًا.\n_________\n(^١) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (١/ ١١٢ - ٣٥٥).\n(^٢) يُنظر: معارج القبول، لحافظ الحكمي (٢/ ٤٨٦).","vol":"1","page":200},{"text":"ومن اعتبر أحوال العالم قديمًا وحديثًا وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد وسفك الدماء بغير حق وأقام الفتن واستهان بحرمات الله: علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون (^١).\nوالآثار المعنية في هذا المبحث: هي المعالم المرئية الباقية من الأمم السابقة.\nوهذه الآثار يمكن القول بأنها على نوعين: أحدهما: ظاهرة، والأخرى: مطمورة.\nفأما النوع الأول فهي كآثار ديار: عاد، وثمود، ومدين.\nوأما النوع الآخر الآثار المطمورة فهي كأثر:\nسفينة نوح ﵇، وخسف ديار قوم لوط ﵇ تحت الأرض.\nوبسط هذا المبحث في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: سفينة نوح ﵇ بجبل الجودي.\nالمطلب الثاني: ديار عاد بالأحقاف.\nالمطلب الثالث: ديار ثمود بالحجر.\nالمطلب الرابع: ديار قوم لوط ﵇ بالسدوم.\nالمطلب الخامس: ديار أصحاب مدين بالبدع.\nالمطلب السادس: حكم إحياء آثار الأمم الهالكة.\n* * *\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>المطلب الأول\nسفينة نوح ﵇ بجبل الجودي</span>\nأول الأمم التي أهلكها الله تعالى قوم نوح ﵇ أهلكهم الله ﷻ بالطوفان؛ لشركهم، الذي كان بدايته إحياء لآثار الصالحين ومن ثم غلوا فيهم، ومن ثم عبدوهم، وهو أول شرك حصل على وجه الأرض.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-59>المسألة الأولى: لمحة عن دعوة نبي الله نوح ﵇ لقومه.</span>\nالمسألة الثانية: هلاك قوم نوح ﵇.\nالمسألة الثالثة: سفينة نوح ﵇ وأثرها.\nالمسألة الأولى: لمحة عن دعوة نبي الله نوح ﵇ لقومه:\nأول رسول أرسله الله ﷻ إلى أهل الأرض: نوح ﵇ وهو أحد أولي العزم من الرسل، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا *﴾ [الأحزاب].\nوأثنى الله عليه في القرآن بقوله ﷻ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا *﴾ [الإسراء]، وأيضًا استجاب الله دعوته ونجاه من الكرب، وجعل في ذريته النبوة والكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ *وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ *وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ *﴾ [الصافات].\nوما صَبَرَ أحدٌ في طول مدة دعوته إلى الله صَبْرَ نوح ﵇ وثَبَتَ ثباتُه، فقد مكث ﵇ يدعوا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وما آمن معه إلا قليل، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينهاهم عن الشرك به ﷾، ويبدي فيهم ويعيد، يدعوهم سرًّا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، وهم لا يزدادون إلا","vol":"1","page":202},{"text":"عتوًّا ونفورًا (^١).\nفخلّد الله ﷻ ذكره في القرآن الكريم، وذُكرت قصته في كثير من السور (^٢)، وسميت سورة من المفصل باسمه ﵇ «سورة نوح»، وذُكر أيضًا ﵇ بآيات مع ذكر الأنبياء، وذكر قومه مع مجمل الأمم في سور أُخر (^٣).\nرُوي عن جماعة من السلف أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون (^٤) كلهم على ملة الحق، وأن الكفر بالله إنما حدث في القرن الذين بُعث إليهم نوح ﵇ (^٥).\nحيث كان قبل بعثة نبي الله نوح ﵇ رجالٌ صالحون لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، زيّن الشيطان لأتباعهم الذين كانوا يقتدون بهم، أن يحيوا آثارهم ويصوروا صورهم، ثم نصبوا في مجالسهم التي يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم: ودًّا وسواعًا ويغوثَ ويعوقَ ونسرًا؛ لتُذكرهم بهم وينشطوا على الطاعة إذا رأوها بزعمهم، وتكون عونًا لهم على عبادة الله، ففعلوا ولم تعبد في أول الأمر، لكن لما مات أتباعهم، ثم طال الأمد، ونُسي العلم، وقلّ التوحيد، وجاء آخرون، دب إليهم إبليس وقال لهم: إن أسلافكم إنما كانوا يعبدونهم، ويتوسلون إليهم، وبهم يسقون المطر، فأطاعوه\n_________\n(^١) يُنظر: جامع البيان (١٢/ ٣٩٤)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٤/ ٣٢١)، البداية والنهاية (١/ ١١٢ - ٣٥٥).\n(^٢) ذكرت قصة نوح ﵇ وقومه في سورة: الأعراف (٥٩ - ٦٤)، يونس (٧١ - ٧٣)، هود (٢٥ - ٤٩)، الأنبياء (٧٦ - ٧٧)، المؤمنون (٢٣ - ٣٠)، الشعراء (١٠٥ - ١٢٢)، العنكبوت (١٤ - ١٥)، الصافات (٧٥ - ٨٢)، القمر (٩ - ١٧).\n(^٣) يُنظر: سورة آل عمران (٣٣)، النساء (٦٣)، الأنعام (٨٤)، التوبة (٧٠)، إبراهيم (٩)، الإسراء (٣)، مريم (٥٨)، الحج (٤٢)، الفرقان (٣٧)، الأحزاب (٧)، سورة ص (١٢)، غافر (٥ - ٣١)، الشورى (١٣)، سورة ق (١٢)، الذاريات (٤٦)، النجم (٥٢)، الحديد (٢٦)، التحريم (١٠).\n(^٤) عشرة قرون: المراد بالقرن الجيل أو المدة على ما سلف، قال الحافظ ابن كثير: المراد بالقرن مائة سنة، فبينهما ألف سنة لا محالة. يُنظر: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد (٢٠/ ٤٠ - ٤١).\n(^٥) تاريخ الأمم والملوك، للطبري (١/ ١١١).","vol":"1","page":203},{"text":"وألهوهم، وعُبدت الأصنام، فوقع الشرك (^١).\nفكان هدفهم الأول في إحياء آثارهم أن يتذكروهم؛ فينشطوا ويزدادوا من الطاعات، وفعل الخيرات، لكن سرعان ما تحوّل إحياء آثارهم، والاهتمام بهم إلى تعظيم وتقديس، حتى غلوا وجاوزوا الحد في العناية، ووصلوا إلى التأليه والعبادة نسأل الله السلامة والعافية حتى حصلت النتيجة الوخيمة وهي الوقوع في الشرك؛ الذي كان سببه التدرج بالانحراف، والتهاون بوسائل الشرك وذرائعه.\nفلما انتشر في الأرض الفساد، وعمّ البلاء بعبادة الأصنام، وشرع الناس بالضلال والغي، أرسل الله عبده ورسوله نوح ﵇ يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، وكان ﵇ أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض (^٢).\nفكان نبي الله نوح ﵇ أول رسول أرسله الله ﷻ لإبطال الشرك، وإقامة الحجة على المشركين؛ لتذكيرهم بنعم الله ووجوب شكرها، ودلالتهم على سوء مغبة الشرك ولزوم التبري منه، ولكن القوم غلب عليهم هوى الشرك، ففقدوا رشدهم، ولم يفقهوا دعوة نبيّهم، واجتهدوا في الدفاع عن وثنيتهم بما هو خارج عن موضوع النزاع (^٣).\nكما قال الله ﷾ حكاية عن قوم نوح ﵇: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ *أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ *فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ *﴾ [هود]، فكانوا يردون دعوته بحجة أنه بشر، وأنه ما آمن به\n_________\n(^١) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (١/ ١١٩) وتيسير الكريم الرحمن (٨٨٩).\n(^٢) كما ثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا قال: «… فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا …» أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ (٤/ ١٣٤/ ح ٣٣٤٠).\n(^٣) يُنظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي (١/ ١١٢).","vol":"1","page":204},{"text":"منهم إلا الأراذل والسفلة بزعمهم، وأنه ليس بأفضل منهم حتى ينقادوا لأمره ﵇ (^١)، ورموه بالكذب (^٢)، واتهموه بالجنون (^٣)، والضلال المبين (^٤)، ولا شك أن زعمهم باطل، وقولهم فاسد.\nقال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ معلقًا على زعمهم الباطل لأتباع نبي الله نوح ﵇: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾: وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم: الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ (^٥).\nوكان فعلهم أعجب من قولهم فقد كانوا يرفعون ثيابهم ويغطون بها رؤوسهم، ويضعون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوه يدعوهم إلى الله ﷻ؛ لئلا ينفذ إليهم كلام الحق؛ ولئلا ينظروا إلى الرسول الكريم ﵇، كما قال تعالى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا *﴾ [نوح].\nواستمروا على هذا الضلال حتى فشا فيهم الكفر والطغيان، وأشركوا بالله، وأصبح السابق يوصي اللاحق بالتمسك بآلهتهم، وعدم ترك عبادة الأوثان، قائلين لهم:\n﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا *﴾ [نوح]، فتمسكوا بضلالهم وتواصوا به، فلم يستجيبوا لدعوة نبي الله نوح ﵇ مع قوة حجته، وطول مدته (^٦).\nفدعوة نبي الله نوح ﵇ لاقت قلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًّا، وأعينًا عميًا،\n_________\n(^١) تيسير الكريم الرحمن (٣٨٠).\n(^٢) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٣٨٠)، رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي (١/ ١١٢).\n(^٣) يُنظر: سورة يونس، آية: (٧٣).\n(^٤) يُنظر: سورة القمر، آية: (٩).\n(^٥) يُنظر: سورة الأعراف، آية: (٦٠).\n(^٦) يُنظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي (١/ ١١٢).","vol":"1","page":205},{"text":"فكان كلما طال عليهم الأمد ازدادوا كفرًا (^١).\nفقد كانت سجاياهم تأبى الإيمان، واتباع الحق، ولهذا قال ﷻ: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا *﴾ [نوح] (^٢).\nثم انتهى بهم الأمر إلى استعجال نزول العذاب، وقطعوا رجاءه ﵇ في إيمانهم، فقالوا: ﴿قَالُوا يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ *﴾ [هود] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-60>المسألة الثانية: هلاك قوم نوح ﵇:</span>\nإحياء آثار الصالحين هو المدخل الذي أغوى الشيطان به قوم نوح ﵇ حتى غلوا فيهم، وعظموهم وألهوهم، وبه وقع أول شرك على وجه الأرض، فهم أول الأمم التي أهلكها الله ﷻ (^٤).\nفلما كذبوا نوحًا ﵇ واستكبروا وعصوا أمر ربهم، أمر الله تعالى نوح ﵇ بصناعة الفلك.\nوقد جاء وصف هلاكهم في القرآن الكريم وصفًا دقيقًا، كما قال الله تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَأُوْحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ *وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ *وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ *فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ *حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ *وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ *وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِل يابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا\n_________\n(^١) أسباب هلاك الأمم السالفة (٢١٦) بتصرف.\n(^٢) يُنظر: تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (٤٥).\n(^٣) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٢١٨).\n(^٤) يُنظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي (١/ ١١٢).","vol":"1","page":206},{"text":"وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ *قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ *وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ *وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ *قَال يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ *قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ *قِيل يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [هود].\nفكان هلاكهم بالطوفان (^١)، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ *﴾ [العنكبوت].\nوالطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح ﵇ لم يكن من قبيل الفيضانات التي تحدث بين الحين والآخر في مختلف بقاع الأرض؛ بل كان عذابًا عامًّا أعده الله ﷻ؛ لاستئصال المشركين المستكبرين، وتطهير الأرض من دنسهم وطغيانهم، وقد وصف الله ﷾ هول العذاب وشدّته في قوله: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ *وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ *وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ *تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ *﴾ [القمر] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-61>المسألة الثالثة: سفينة نوح ﵇ وأثرها:</span>\nحكى المؤرخون وبعض المفسرين هيئة السفينة التي أمر الله ﷻ نوحًا ﵇، بأن يصنعها، حيث جاء في وصفها أن مقدمتها مثل صدر الطائر، وطولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا (^٣)، وارتفاعها ثلاثون ذراعًا،\n_________\n(^١) قال الأصفهاني في المفردات (ص ٥٣٢) عن معنى الطوفان: كل حادثة تحيط بالإنسان. اه. لكنه صار متعارفًا عليه في الماء المغرق المتناهي في الكثرة، بحيث يجرفه إلى الموت، سواء كان مطرًا أو سيلًا. يُنظر: جامع البيان (١٢/ ٣٩٨)، لسان العرب (٩/ ٢٢٧).\n(^٢) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٦٣).\n(^٣) يُنظر: جامع البيان (١٢/ ٣٩٢ - ٣٩٤).","vol":"1","page":207},{"text":"ومكونة من ثلاث طبقات، كل طبقة عشرة أذرع؛ فالطبقة السفلى فيها الدواب والوحوش، وفي الطبقة الوسطى الناس، وفي الطبقة العليا الطيور، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها، وكان بابها في عرضها (^١).\nورُوي أن قوم نوح كانوا يسألونه ﵇ عما يصنع فيجيبهم أنه يصنع بيتًا يجري على الماء، ولم يكن هذا معروفًا ولا متصورًا من قبل (^٢).\nفهذه السفينة العظيمة لم يكن لها نظير قبلها، ولن يكون بعدها مثلها؛ لأنها معجزة نبي، فهي حُفظت فترة من البلى؛ لتكون آية تشهدها الأمم التي كذبت الرسل، وتكون لهم عبرة وتخويفًا (^٣).\nوبعدما أهلك الله تعالى قوم نوح ﵇ قال ﷻ: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، فرست السفينة واستقرت على جبل بجزيرة قرب الموصل (^٤)، يسمى الجودي (^٥).\nقال الله تعالى عن بقاء أثر السفينة: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *﴾ [القمر].\nوجاء في الصحيح عن قتادة ﵀ (ت: ١١٨ هـ) قال: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك (١/ ١١٣ - ١١٨)، البداية والنهاية (١/ ١٢٣)، صحيح قصص الأنبياء (٦٤).\n(^٢) تفسير القرآن الحكيم، لمحمد رشيد رضا (١٢/ ٦٣) بتصرف.\n(^٣) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء (٦٢)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٧/ ١٨٦)\n(^٤) يُنظر: جامع البيان (١٢/ ٤١٩)، الكشف والبيان، للثعلبي (٥/ ١٧١)، معالم التنزيل، للبغوي (٢/ ٤٥١).\n(^٥) الجوديّ ياء مشددة: جبل مطلّ على جزيرة ابن عمر، في شرقيّ دجلة، من أعمال الموصل، استوت عليه سفينة نوح لما نضب الماء. يُنظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (١/ ٣٥٦).\n(^٦) علّقه البخاري في صحيحه مجزومًا به، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ *﴾ (٦/ ١٤٣/ ح ٤٨٦٩)، وأشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/ ٦١٨) إلى أن سنده: وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه، وزاد: على الجودي، وأورد سنده كاملًا في تغليق التعليق (٤/ ٣٢٨): قَالَ عبد بن حميد: أَنا عبد الرَّزَّاق عَنْ معمر عَنْ قَتَادَة قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حَتَّى أدْركهَا أَوَائِل هَذِه الأْمة.","vol":"1","page":208},{"text":"وقال أيضًا ﵀: فأبقى الله ﷿ السفينة … عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرًا، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادًا (^١).\nوعلّق المحدّث شمس الدين الكِرماني ﵀ (ت: ٧٨٦ هـ) على ما جاء عن قتادة ﵀: أبقى الله: أي نشأ من أجزائها إلى زمان بعثة رسول الله ﷺ وهذا هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ (^٢).\nورُوي عن ابن جريج ﵀ (ت: ١٤٩ هـ) أنه قال: كانت السفينة تذكرة للأمم، وكم من سفينة قد هلكت وأثرها قد ذهب، إلا سفينة نوح ﵇ أدركها بعض من أمة محمد ﷺ فرأوا ألواحها على الجوديّ (^٣).\nوقال ابن عاشور ﵀ (ت: ١٣٩٣ هـ) في تفسيره للآية المذكورة آنفًا: أي: أبقينا سفينة نوح ﵇ محفوظة من البلى؛ لتكون آية يشهدها الأمم الذين أرسلت إليهم الرسل، متى أراد واحد من الناس رؤيتها ممن هو بجوار مكانها، تأييدًا للرسل وتخويفًا بأول عذاب عذبت به الأمم، أمة كذبت رسولها فكانت حجة دائمة مثل ديار ثمود.\nثم أخذت تتناقص حتى بقي منها أخشاب شهدها صدر الأمة الإسلامية فلم تضمحل حتى رآها جماعة من الأمم بعد نوح ﵇ فتواتر خبرها بالمشاهدة تأييدًا لتواتر خبر الطوفان وقد ذكر القرآن أنها استقرت على جبل الجودي فمنه نزل نوح ﵇ ومن معه وبقيت السفينة هنالك لا ينالها أحد (^٤).\nوقد قال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ *ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ *إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *﴾ [الشعراء].\nوقال ﷿: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ *﴾ [العنكبوت].\n_________\n(^١) يُنظر: إلى ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ٢٠٣٧/ ح ١٠٩١٦)، وجامع البيان (١٢/ ٤٢٣). تفسير عبد الرزاق (٣/ ٢٦٠)، تغليق التعليق، لابن حجر (٤/ ٣٢٨).\n(^٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٨/ ١١٩).\n(^٣) يُنظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي (١٤/ ٦٦٦ - ٦٦٧).\n(^٤) التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٧/ ١٨٦).","vol":"1","page":209},{"text":"وقال ﷻ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ *لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ *﴾ [الحاقة]، وقال ﷻ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *﴾ [القمر]، فالضمير في قوله تعالى: ﴿تَرَكْنَاهَا﴾ يعود إلى السفينة وجنسها (^١).\nفجنس السفينة وصنعها أبقاه الله ﷻ؛ ليدل ذلك على رحمته ﷾ بخلقه وعنايته، وكمال قدرته، وبديع صنعته ﷻ (^٢).\nفجعل الله جنس السفينة آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة من ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطر (^٣).\nفهذا دليل من القرآن دلل بعض المفسرين به على بقاء السفينة؛ عبرة وآية للاتعاظ وأن أثرها كان موجودًا وأدركه الأوائل والسابقون، وجنسها ما زال موجودًا حتى الآن.\nوما زال خبراء الآثار ينقبون عن آثار السفينة في أماكن مختلفة بشتى الطرق، وتنوّع الوسائل وضروب من التقنيات العالية والدقيقة؛ للعثور عليها.\nوادّعّى بعض الباحثين والمنقبين عن الآثار، من أهل الكتاب (^٤) على أنهم اكتشفوا بقايا سفينة قديمة فوق جبل «أرارات»، وقالوا بأنها سفينة\n_________\n(^١) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٨٢٥).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٣) المرجع السابق (٦٢٨) بتصرف.\n(^٤) يُنظر: بحث أستاذ الفلسفة في جامعة تارتو فريدريك بارووت في عام ١٨٢٩ م:  Reise zu ARMENIAN Friedrich Parrot ARARAT/http://www.ebay.com/itm/ARARAT-Journ…/360212338112.\nوتلاه على نفس المنوال المؤرخ والأستاذ في جامعة أوكسفورد جيمس برايس في عام ١٨٧٦ م،.http://www.noahsarksearch.com/BryceJames/BryceJames.htm\nوفي عام ١٩٨٢ م قام رائد الفضاء السابق جيمس أيرون بحملة جديدة إلى جبل أرارات للبحث عن سفينة نوح ﵇،http://www.arlingtoncemetery.net/jbirwin.htm واستمروا على مدى سنوات محاولين إثبات وجود السفينة على جبال الأرارات، ولكن محاولتهم كلها بائت بالفشل. يُنظر:http://www.ebnmaryam.com/vb/t186631.html","vol":"1","page":210},{"text":"نوح ﵇، استنادًا إلى الكتاب المقدس (^١) المحرّف، ولكن جميع ما توصلوا له مجرد توقعات، خالية عن الأدلة والإثباتات، بدليل فشلهم على العثور عليها.\nولا شك أن سفينة نوح ﵇ استوت على جبل الجودي كما جاء في القرآن الكريم، وسواء كان أثر السفينة ظاهرًا أو غير ظاهر، فنحن مؤمنون مصدقون موقنون بأن الله ﷻ أهلك قوم نوح بالطوفان، ونجى نوحًا ﵇ والذين آمنوا معه بالسفينة التي استوت على الجودي، والتي أدركها السابقون، فكانت قصته ﵇ مع قومه عظة وذكرى للمعتبرين.\nوبالتمعّن والنظر إلى قصة نوح ﵇ يستخلص منها: أن بداية الانحراف للشرك، وعبادة الأصنام والأوثان، هو إحياء آثار الصالحين بنية حسنة، وبقصد الذكرى والتذكر؛ جهلًا واتباعًا للأهواء.\nوهذا القصد يجعل المسلم على شفا جرف هارٍ، ومزلق يؤدي به إلى هوة سحيقة من المهالك في الدنيا والآخرة.\nوأن إبليس وأتباعه من شياطين الإنس والجن يستغلون لحظات ضعف المسلم، بحب الذكرى والتذكّر، من خلال التقاط الصور التذكارية والاحتفاظ بها، وتعليقها ونصبها بطرق احترافية، بدايةً من صورة كبيرة معلقة في أماكن بارزة، ومن ثم مع الوقت تصبح كالتماثيل التذكارية، كلما رأوها تذكروا صاحبها وزرعوا في نفوس من حولها كبارًا وصغارًا حبها وتعظيمها، ومن ثم تقديسها، والتتيم بها، ومخاطبتها بأحوالهم وما حصل لهم وكأن صاحب الصورة يسمعهم وتصله أخبارهم، ودعاءها، وطلب البركة منها، بالتقرّب منها، ومن ثم التقريب لها، وصرف ما لا يجوز صرفه لغير الله ﷻ، ومعلوم أن النار من مستصغر الشرر (^٢).\nفلينتبه المسلم الفطن من وسائل الشرك ولا يتهاون بها.\n_________\n(^١) يُنظر: سفر التكوين (٨).\n(^٢) يُنظر: تعظيم المشاهد والآثار، لعبد العزيز الجفير (٢٤).","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>المطلب الثاني\nديار عاد بالأحقاف</span>\nعاد قبيلة من العرب العاربة البائدة، سكنت الأحقاف، ومساكنهم مشهورة معلومة عند العرب قبل الإسلام (^١)، وحتى وقتنا هذا.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-63>المسألة الأولى: موضع ديار عاد.</span>\nالمسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله هود ﵇ لقومه.\nالمسألة الثالثة: هلاك عاد.\nالمسألة الأولى: موضع ديار عاد:\nقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، والأحقاف جمع حقف، وهو ما استطال من الرمل الكثير العظيم واعوج ولم يبلغ جبلًا (^٢).\nولم يأتِ في القرآن موقع الأحقاف من جزيرة العرب، ولكن جاءت الإشارة إلى أن مساكنهم كانت معلومة لدى العرب، كما قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨].\nوقد اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في تحديد تلك المنطقة، بيد أن معظم المفسرين (^٣) والمؤرخين (^٤)، حددوا موقع الأحقاف في أرض اليمن، بين حضرموت وعمان.\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٧٣).\n(^٢) يُنظر: تفسير القرطبي (١٦/ ١٧٤).\n(^٣) يُنظر: جامع البيان (٢١/ ١٥١)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٦/ ٢٠٣)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ٢٨٥)، وتيسير الكريم الرحمن (٧٨٢).\n(^٤) يُنظر: مروج الذهب، للمسعودي (١/ ٤٤٥)، وديوان المبتدأ والخبر، لابن خلدون (٤/ ٢٨٧)، ومعجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ١١٥).","vol":"1","page":212},{"text":"حيث جاء في وصفهم أنهم كانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام (^١)، وقد أشار بعضهم إلى أن آثار مساكنهم معروفة، وما زالت معالمها موجودة حتى الآن في جنوب المملكة العربية السعودية، وشمال حضرموت (^٢).\nومن الجدير بالتنبيه ما ينسبه بعض أهالي منطقة حضرموت للآثار القديمة التي في قرية «سنا» من أنها آثار عاد قوم هود ﵇، بينما يرى خبراء الآثار أنها بقايا مدينة حميرية (^٣)، والله أعلم بالصواب.\nيقول إمام المفسرين والمؤرخين ابن جرير الطبري ﵀ فيما يرويه عن المحدثين في تحديد موقع الأحقاف: أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله ﵎ أخبر أن عادًا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة … الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف، ولا يكون أحقافًا إلا من الرمل.\nوجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر، وليس في العلم به أداء فرض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قومًا منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-64>المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله هود ﵇ لقومه:</span>\nوقع الشرك مرة أخرى بعد الطوفان في عاد، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا ﵇ يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه.\nفكانوا خلفاء لقوم نوح ﵇؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٧٣).\n(^٢) يُنظر: المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة، لمحمد شُرَّاب (٢٠).\n(^٣) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار، لسمير أديب (٢٤٦).\n(^٤) يُنظر: جامع البيان (٢١/ ١٥٢ - ١٥٣).","vol":"1","page":213},{"text":"مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ [الأعراف].\nكانت أجسامهم على قدر كبير من القوة والشدّة، والمهارة في العمران، والبناء، وأمدهم الله بأنعام وبنين وجنات وعيون، وبسط عليهم في المعاش، وسائر ضروب الحياة، وبدل الاستعانة بهذه النعم على طاعة الله ﷿ استعانوا بها على الكفر والتجبر، والعتو، والطغيان فأرسل الله إليهم هودًا ﵇ يدعوهم إلى توحيد الله، ويذكرهم بتلك النعم التي أنعم الله بها عليهم؛ لتلين قلوبهم، ويشكروا منعمهم، ويخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له (^١).\nفكشف لهم حقيقة الأوثان التي سموها آلهة، كما قال تعالى: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الأعراف: ٧١]، ومع ذلك أعرضوا وصدوا، وقالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ *﴾ [الشعراء].\nفكان من آيات نبي الله هود ﵇ الخاصة أنه متفرد في دعوته، وهم أهل البطش والقوة، والجبروت، وقد خوفوه بآلهتهم إن لم ينته، أن تمسه بجنون، أو سوء، فتحداهم علنًا، وقال لهم جهارًا (^٢): ﴿إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ *مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ *إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *﴾ [هود].\nوقد تضمن هذا المقام حجة بالغة، ودلالة قاطعة على صدق ما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر؛ بل هي جماد لا تسمع ولا تبصر، ولا توالي ولا تعادي (^٣).\nفأي آية أعظم من هذا التحدي، لهؤلاء المشركين الحريصين على إبطال\n_________\n(^١) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٢٨ وأيضًا ٣٧٥ - ٣٧٦).\n(^٢) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٣) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٤/ ٣٣٠).","vol":"1","page":214},{"text":"دعوته (^١)، المتمردين، العتاة، الجبارين، الخارجين عن طاعته، المكذبين لرسله، الجاحدين لكتبه فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديثًا وعبرًا (^٢).\nفخلّد الله ﷻ ذكر نبي الله هود ﵇ وقومه في القرآن الكريم، فذُكرت قصته في كثير من السور (^٣)، وسميت سورة من المفصل سورة هود (^٤) وجرى ذِكر قومه عاد مع مجمل الأمم المعذبة في سور أُخر (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-65>المسألة الثالثة: هلاك عاد:</span>\nكانت عاد أمة مشركة على شاكلة قوم نوح ﵇، يعبدون أصنامًا اتخذوها آلهة من دون الله، وفشا فيهم الشرك والضلال، وصار التوحيد أمرًا منكرًا وغريبًا عندهم.\nودليل ذلك جوابهم على نبيِّهم هود ﵇ عندما دعاهم إلى عبادة الله وحده، قالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *﴾ [الأعراف]، وفي موضع آخر قالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *﴾ [الأحقاف]، فقد جعلوا الدعوة إلى عبادة الله وحده ونبذ الأوثان أمرًا يُتعجب منه، ولا تستسيغه عقولهم! (^٦).\nفأهلك الله ﷻ هذه الأمة المتجبرة المستكبرة، التي بارزت الجبار بالعداوة، وجحدت آياته وعصت رسوله، وهي عاد التي اعتدت بقوتها وشدتها، وقالت مقالتها الشنيعة (^٧): ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ\n_________\n(^١) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٣٨٤).\n(^٢) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٨/ ٣٩٤).\n(^٣) ذكرت قصة هود ﵇ وقومه في سورة: الأعراف (٦٥ - ٧٢)، والمؤمنون (٣١ - ٤٠)، والشعراء (١٢٣ - ١٤٠)، وفصلت (١٥ - ١٦)، والأحقاف (٢١ - ٢٥)، والذاريات (٤١ - ٤٢)، والنجم (٥٠ - ٥٥)، والقمر (١٨ - ٢٢)، والحاقة (٦ - ٨)، والفجر (٦ - ١٤).\n(^٤) الآيات التي احتوت على قصته ﵇ من آية (٥٠ - ٦٠).\n(^٥) يُنظر: سورة: التوبة (٧٠)، إبراهيم (٩)، الحج (٤٢)، الفرقان (٣٨)، العنكبوت (٣٨)، سورة ص (١٢)، غافر (٣١)، فصلت (١٣)، سورة ق (١٣)، الحاقة (٤).\n(^٦) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (١٣٢).\n(^٧) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ١٦٩)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٦٤ - ٦٥).","vol":"1","page":215},{"text":"الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ *﴾ [فصلت].\nرُوي عن بعض المفسرين في وصف هلاك عاد قوم هود ﵇ أن عذابهم كان من جنس فعلهم وقولهم وتجبرهم، فسلّط الله عليهم ريحًا هي أشد منهم قوة، فمن شدّتها وقوتها، وهولها تثير الهلع في القلوب، والفزع في النفوس، فكانت تدخل في أفواههم، فتخرج ما في أجوافهم من أدبارهم، ثم تحمل الواحد منهم على ضخامته وقوته إلى عنان السماء وتقذف به على رأسه ظاهر الأرض فتكسره، فيصير بدنه كأنه جذع نخلة، فلما نظر بعضهم إلى المعذبين منهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض، هربوا وصاروا يختبؤون في البيوت والشعاب والحفر إلا أن الريح تنزعهم منها فتصرعهم (^١).\nكما قال تعالى عنهم: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ *﴾ [القمر]، وقال ﷻ في موضع آخر: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ *سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ *﴾ [الحاقة] (^٢)، واستمر هبوب الرياح عليهم سبع ليالٍ حتى صرعهم وجعلهم كأعجاز النخل الخاوية؛ فكان هذا جزاء كِبرهم وقوة بطشهم.\nوزيادة في التنكيل بهم فإن الريح أتتهم من حيث كانوا ينتظرون المطر؛ لما أصابهم القحط (^٣) فقال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [الأحقاف].\n_________\n(^١) يُنظر: جامع البيان (١٢/ ٣٩٤)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٨/ ٢٦١)، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي (٥/ ١٦٦)، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ١٦٩) (٨/ ٢٠٩).\n(^٢) الصرصر: الشديدة الهبوب، مع شدّة بردها.\nالعاتية: تجاوزت الحد في شدة الهبوب والبرودة. يُنظر: جامع البيان (٢٣/ ٢٠٩).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (١٢/ ٣٩٤)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٦٦).","vol":"1","page":216},{"text":"فلما أهلكهم الله، أرسل إليهم طيرًا سودًا، فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه، فذلك قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ *﴾ [الأحقاف] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-66>المطلب الثالث\nديار ثمود بالحجر</span>\nبعد هلاك عاد بالريح ظهرت من بين الأمم ثمود، وهي قبيلة من العرب العاربة البائدة، ومساكنهم مشهورة معلومة عند العرب قبل الإسلام، وحتى وقتنا هذا.\nوقد جاء ذكرهم في القرآن (^٢):\nتارة بقوم صالح ﵇؛ نسبة للنبي الذي بعثه الله إليهم.\nوتارة بثمود؛ نسبة للقبيلة التي تنتسب لها.\nوتارة بأصحاب الحجر؛ نسبة للمكان الذي كانت تسكن فيه.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-67>المسألة الأولى: موضع ديار ثمود.</span>\nالمسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله صالح ﵇ لقومه.\nالمسألة الثالثة: هلاك ثمود.\nالمسألة الأولى: موضع ديار ثمود:\nكانت ثمود تسكن الحجر في وادي القرى بين الحجاز وتبوك (^٣)، ومساكنهم مشهورة معلومة عند العرب قبل الإسلام (^٤).\nوما زالت موجودة في وقتنا هذا وتُعرف بالحجر، الكائن بالتحديد في\n_________\n(^١) يُنظر: جامع البيان (١٠/ ٢٧٨).\n(^٢) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك (١٣٨ - ١٤٢)، صحيح قصص الأنبياء (٨٩)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٠ - ٣٦).\n(^٣) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (٢/ ١٨٣)، صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٨٩)، تاريخ ابن خلدون (١/ ٧٩).\n(^٤) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٠).","vol":"1","page":217},{"text":"رأس وادي القرى (^١) شمال مدينة العلا (^٢).\nووصف المؤرخون وعلماء البلدان للمنطقة وبنائها كله يشير إلى ما هو معروف اليوم بمدائن صالح (^٣).\nقال الله ﷻ في وصف مساكنهم: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *﴾ [النمل]، خاوية: أي: خالية ليس فيها أحد من السكان، وأوحشت من ساكنيها، وعطلت من نازليها؛ لتكون عظة وعبرة (^٤).\nومما يؤكد موقع ديار ثمود، ما جاء في الآثار المروية الصحيحة عن النبي ﷺ لما كان في طريقه لغزوة تبوك مرّ بالحجر (^٥)، كما سيأتي بيانه في موضعه (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله صالح ﵇ لقومه:</span>\nأرسل الله ﷻ نبي الله صالحًا ﵇ إلى ثمود، وكان مشهودًا له عند قومه بالصدق، والأمانة، والفضل، والحسب والنسب، والكمال (^٧).\n_________\n(^١) المسمى حاليًّا: وادي العُلا.\n(^٢) على بُعد (٣٦٥) كيلًا من المدينة عن طريق خيبر. يُنظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق البلادي (٩٣)، المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة (٩٧)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٠).\n(^٣) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك (١٣٨ - ١٤١)، البداية والنهاية (١/ ١٤٦)، تاريخ ابن خلدون (١/ ٧٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (٩٣)، الآثار شمال الحجاز، لإلويس موسل (١٤٢ - ١٤٤)، المعالم الأثيرة (٩٧).\nولمعرفة المزيد عن تحديد موضع ديار ثمود عند أئمة اللغة والتفسير، وشراح الحديث، وعلماء التاريخ، وبتحري سؤال أهل الخبرة. راجع لطفًا: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٧٩ - ١٠٠) تجد بحثًا نافعًا ناجعًا مستوفيًا.\n(^٤) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٢١٨)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٢٠٠)، تيسير الكريم الرحمن (٦٠٦).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٤/ ١٤٨/ ح ٣٣٧٨ - ٣٣٧٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٨/ ٢٢١/ ح ٢٩٨١).\n(^٦) لمعرفة موقف النبي ﷺ من ديار المعذبين انتقل لطفًا (٢٣٤).\n(^٧) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٣٨٤)، وقصص الأنبياء (٤٠)، كلاهما للسعدي.","vol":"1","page":218},{"text":"ولكن لما دعاهم إلى عبادة الله وحده: ﴿قَالُوا ياصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ *قَال ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ *﴾ [هود]، وهذا تلطف منه ﵇ لهم بالعبارة، ولين الجانب، وحسن تأتٍّ في الدعوة لهم إلى الخير (^١).\nواشترطوا حتى يؤمنوا أن يخرج لهم ناقة نعتوها وتعنتوا فيها، فأجابهم وسأل الله الآية التي طلبوها، ومع ذلك لم يؤمنوا بل رموه ﵇ بالكذب والبطر (^٢)، والسحر (^٣)، حتى صار ﵇ من أبغض الناس إليهم؛ لما يدعوهم إليه من الحق (^٤).\nقال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ *﴾ [الأعراف].\nحيث كانت ثمود تعيش حياة طيبة رغدة، يملكون مواش كثيرة، وحرثًا وزرعًا، وأوتوا حظًّا من العلم والمعرفة بفنون البناء والعمارة، فجعلوا من الجبال بيوتًا لهم منحوتة متقنة، واتخذوا السهول قصورًا مزخرفة (^٥)، أشرًا وبطرًا وعبثًا من غير حاجة إلى سكناها (^٦).\nفعُرفت ثمود بأنها أمة باغية، طاغية، مستكبرة (^٧)، بطرت، وأشركت\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٩٣).\n(^٢) يُنظر: سورة المؤمنون، آية: ٣٨، سورة القمر، آية: ٢٥.\n(^٣) يُنظر: سورة الشعراء، آية: ١٥٣.\n(^٤) يُنظر: تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (٢٠٢).\n(^٥) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٥٩٦)، أسباب هلاك الأمم السالفة (١٨٤)، تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (١٩٦).\n(^٦) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ١٥٦).\n(^٧) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (١٦٨).","vol":"1","page":219},{"text":"بالله، وكفرت بالنعم (^١).\nوخلّد الله ﷻ ذكر نبي الله صالح ﵇ وهلاك قومه في سورة الحجر (^٢)، وذُكرت قصته ﵇ مع قومه في كثير من السور (^٣)، وجرى ذِكر قومه ثمود مع مجمل الأمم المعذبة في عدة سور (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-69>المسألة الثالثة: هلاك ثمود:</span>\nأورد الحافظ ابن كثير ﵀ عدة روايات في هلاك ثمود قوم صالح ﵇، أحدها: أن ثمودًا اجتمعوا يومًا في ناديهم فجاءهم نبي الله صالح ﵇ فدعاهم إلى الله، وذكرهم ووعظهم وأمرهم وحذرهم.\nفقالوا له: أخرج لنا ناقة من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة، من صفتها كيت وكيت (^٥).\nفقال لهم نبي الله صالح ﵇: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟\nقالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.\nثم قام إلى مصلاه فصلى لله ﷿ ما قدر له، ثم دعا ربه ﷿ أن يجيبهم إلى ما طلبوا.\nفأمر الله ﷿ تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء، على الصفة التي نعتوا.\nفلما عاينوها كذلك رأوا أمرًا ومنظرًا هائلًا، وقدرة باهرة ودليلًا قاطعًا\n_________\n(^١) يُنظر: تيسر الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٣٨٤).\n(^٢) يُنظر: سورة الحجر (٨٠ - ٨٤).\n(^٣) الأعراف (٧٣ - ٧٩)، وهود (٦١ - ٦٨)، والإسراء (٥٩)، والشعراء (١٤١ - ١٥٩)، والنمل (٤٥ - ٥٣)، وفصلت (١٧ - ١٨)، والقمر (٢٣ - ٣٢)، والشمس (١١ - ١٥).\n(^٤) يُنظر: سورة: التوبة (٧٠)، وهود (٩٥)، إبراهيم (٩)، الحج (٤٢)، الفرقان (٣٨)، العنكبوت (٣٨)، سورة ص (١٣)، غافر (٣١)، فصلت (١٣)، سورة ق (١٢)، الحاقة (٤)، البروج (١٨).\n(^٥) أي: ذكروا أوصافًا ونعتوها وتعنتوا فيها.","vol":"1","page":220},{"text":"وبرهانًا ساطعًا، فآمن جماعة منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وعنادهم.\nفقال لهم نبي الله صالح ﵇: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [هود: ٦٤] (^١).\nفلما خرجت الناقة بهذه الكيفية العجيبة، الخارقة للعادة؛ تلبية لطلبهم بأن يُخرج لهم آية بصفات معينة، لزمهم تجاه ظهور هذه الآية لوازم، وأمرهم نبي الله صالح ﵇ بعدة أمور: (^٢)\n١ الإيمان بالله ﷻ وحده، وترك عبادة ما سواه، لقوله: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: ٧٣].\n٢ تقسيم الماء بينهم وبين الناقة، فلهم يوم وللناقة يوم؛ لقوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ *﴾ [الشعراء].\n٣ عدم المساس بالناقة بأي سوء، منذرًا لهم بأن أي مساس للناقة بسوء يستدعي العذاب القريب العظيم الأليم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ *﴾ [هود]، وفي موضع: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ *﴾ [الشعراء]، وفي موضع آخر: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [الأعراف].\nفبقيت هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يومًا بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم (^٣).\nولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ واصْطَبِرْ *﴾ [القمر]؛ أي: اختبارًا لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ …\nفلما طال عليهم هذا الحال اجتمع ملأهم، واتفقوا على أن يعقروا هذه الناقة، ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٩٤ - ٩٥).\n(^٢) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٩٩ - ٤٠٤).\n(^٣) صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٩٥) بتصرف.\n(^٤) المرجع السابق (٩٥).","vol":"1","page":221},{"text":"فقال الله تعالى حكاية عن فعلهم: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ *﴾ [الأعراف]، وقال ﷻ: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ *﴾ [هود]، عقر الناقة أشقاهم بموافقتهم جميعًا؛ لأجل ذلك نُسب الفعل إليهم كلهم (^١).\nولم يقفوا إلى هذا الحد من الطغيان والعتو؛ بل تجاوز الأمر إلى أشنع من ذلك.\nففي أثناء مدّة الثلاثة أيام، اجتمع الرهط التسعة الذين قال الله فيهم: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ *﴾ [النمل]، وتآمروا على قتل نبيّهم وكتموا أمرهم؛ خشية أن يمنعهم أهل بيت نبي الله صالح ﵇؛ لأنه كان ﵇ في بيت عز وشرف (^٢).\nكما قال تعالى عن مؤامرتهم: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ *وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ *فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ *﴾ [النمل]، فدبروا هذا المكر العظيم، فحين كمنوا في أصل جبل؛ لينظروا الفرصة في قتل نبي الله صالح ﵇، أنزل الله العقوبة بهم؛ ليكون هلاكهم سلفًا مقدمًا لقومهم إلى نار جهنم، فأرسل الله ﷻ صخرة من أعلى الجبل فرضختهم وشدختهم، وقتلوا أشنع قتلة (^٣).\nثم لما تمت الثلاثة أيام، جاءتهم الصيحة (^٤) من فوقهم، والرجفة (^٥) من تحتهم، وصعقوا، ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس، وأصبحوا في ديارهم\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (٩٦).\n(^٢) يُنظر: تيسر الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٢٩٤ - ٣٨٤ - ٦٠٦).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) الصيحة: الصوت الشديد المرتفع. المفردات، للأصفهاني (٤٩٦).\n(^٥) الرَّجْفَةُ: الزلزلة الشديدة التي ينال معها الإنسان اهتزاز وارتعاد واضطراب. المحرر الوجيز، لأبي بكر الأندلسي (٢/ ٤٢٩).","vol":"1","page":222},{"text":"جاثمين خامدين، جثثًا لا أرواح فيها ولا حراك بها (^١).\nكما قال تعالى في وصف العذاب الذي أصابهم: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *﴾ [فصلت]، وقال ﷻ: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ *﴾ [هود]، وفي موضع أخر قال ﷻ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ *﴾ [الأعراف].\nوبعد هلاكهم تولى عنهم نبي الله صالح ﵇ ناعيًا كفرهم، كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ *﴾ [الأعراف].\nفاستحبوا العمى والطغيان، على الهدى والإيمان، فوقع عليهم العذاب والخسران.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٩٨)، تيسر الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٢٩٤ - ٣٨٤ - ٦٠٣).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>المطلب الرابع\nديار قوم لوط ﵇ بالسدوم</span>\nأخبر الله تعالى أن لوطًا ﵇ كان ممن آمن بالخليل إبراهيم (^١) ﵇ في قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: ٢٦]، وقد بُعث لوط ﵇ إلى قرى السدوم في حياة الخليل ﵇، وقد جاء ذكره في القرآن:\nتارة بقوم لوط ﵇ نسبة إلى نبيِّهم.\nوتارة بالمؤتفكات؛ لأجل ائتفاك وانقلاب أرضهم بهم (^٢)، وقيل: المقصود بالمؤتفكات: المكذبات، وهي القرى الخمسة المكذبة بدعوة نبي الله لوط ﵇ (^٣).\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\nالمسألة الأولى: موضع ديار قوم لوط ﵇.\nالمسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله لوط ﵇ لقومه.\nالمسألة الثالثة: هلاك قوم لوط ﵇.\n_________\n(^١) لفتة لطيفة من شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن قوم إبراهيم ﵇ وسبب عدم إهلاكهم مع أنهم لم يؤمنوا به ﵇، يقول ﵀: والله تعالى لم يذكر قطّ عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا، كما ذكر ذلك عن غيرهم؛ بل ذكر أنّهم ألقوه في النار، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وأرادوا به كيدًا، فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين.\nوفي هذا ظهور برهانه، وآيته، وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم، وأظهره أيضًا بالقدرة؛ حيث أذلهم ونصره. وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه، وتلك من جنس المجاهد الذي قتل عدوه، وإبراهيم ﵇ بعد هذا لم يقم بينهم؛ بل هاجر وتركهم. وأولئك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا، فلم يوجد في حق قوم إبراهيم سبب الهلاك؛ وهو إقامته فيهم، وانتظار العذاب النازل. النبوات (١/ ٢٠٩).\n(^٢) يُنظر: تفسير عبد الرزاق (٢/ ١٥٨)، جامع البيان (١١/ ٥٥٥).\n(^٣) يُنظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٢/ ١٨١)، جامع البيان (١٢/ ٥٣٧).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>المسألة الأولى: موضع ديار قوم لوط ﵇:</span>\nقال الله تعالى في وصف ديار قوم لوط، وآثار تدمير الله لها: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ *﴾ [الحجر]؛ أي: بطريق ثابت يسلكه الناس حتى اليوم لم يندرس بعد، يمر به أهل الحجاز في ذهابهم إلى الشام، فيرون آثار تدمير الله لهم، ويشاهدونها على حقيقتها، وفي ذلك عبرة ومزدجر يوجب عليهم الحذر أن يفعلوا كفعلتهم، فيصيبهم ما أصابهم (^١).\nفكان قوم لوط ﵇ يسكنون في المنطقة الواقعة بين المدينة والشام (^٢)، وبين الأردن وفلسطين، في خمس قرى أكبرها السدوم (^٣).\nوذكر بعض المفسرين والمؤرخين أن أطلال قرى قوم لوط ﵇ تقع تحت مياه البحيرة المنتنة التي لا يُنتفع بمائها، ولا بما حولها من الأرض المتاخمة لفنائها، ورداءتها ودناءتها (^٤)، وهي المعروفة حاليًّا بالبحر الميت، الواقع بين الأردن وفلسطين، وهي أخفض منطقة على وجه الأرض (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-72>المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله لوط ﵇ لقومه:</span>\nأرسل الله ﷻ نبيَّه لوطًا ﵇ إلى قوم من أفجر الناس، وأكفرهم، وأسوئهم طوية، وأرداهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.\nابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين.\nفدعاهم لوط ﵇ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، والأفعال المستقبحات فتمادوا\n_________\n(^١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي (٢/ ٢٨١ - ٢٨٨).\n(^٢) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (١/ ١٨٢).\n(^٣) يُنظر: مروج الذهب، للمسعودي (١/ ١٢).\n(^٤) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٧١).\n(^٥) يُنظر: حاشية كتاب صحيح قصص الأنبياء، تحقيق: سليم الهلالي (١٧١).","vol":"1","page":225},{"text":"على ضلالهم وطغيانهم، واستمروا على فجورهم وكفرانهم، فأحل الله بهم من البأس الذي لا يرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين (^١).\nفخلّد الله ﷻ ذكر لوط ﵇ مع قومه في القرآن الكريم، فذُكرت قصته في كثير من السور (^٢)، وذُكر ﵇ بآيات مع ذكر الأنبياء، وذُكر قومه في سور أُخر مع مجمل الأمم المكذبة، والغابرة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-73>المسألة الثالثة: هلاك قوم لوط ﵇:</span>\nدعا لوط ﵇ قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وحذرهم من فعل الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، فاجتمع شركهم مع سوء طويتهم، وفعلتهم الشنعاء.\nذكر الحافظ ابن كثير ﵀ بأن لوطًا ﵇ لم يؤمن به أحد من قومه ولا من أهل بيته إلا ابنتاه (^٤)، أما امرأته فقد آثرت البقاء على دين قومها فأصابها ما أصابهم (^٥).\nفلم يستجيبوا لدعوة نبيهم وكذبوا ولم يؤمنوا به، واستمروا على حالهم في غيهم وضلالهم، وهموا بإخراج رسولهم، كما قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *﴾ [النمل]، ولم يزدادوا إلا عتوًّا وتماديًا فيما هم فيه من غيّ وضلال (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٥٩).\n(^٢) ذكرت قصة لوط ﵇ وقومه في سورة: الأعراف (٨٠ - ٨٤)، هود (٦٩ - ٨٣)، الحجر (٥١ - ٧٧)، الشعراء (١٦٠ - ١٧٥)، النمل (٥٤ - ٥٨)، العنكبوت (٢٨ - ٣٥)، الصافات (١٣٣ - ١٣٨)، الذاريات (٣١ - ٣٧)، القمر (٣٣ - ٤٠).\n(^٣) يُنظر: سورة: هود (٨٩)، الحج (٤٣)، سورة ص (١٣).\n(^٤) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٦٣، ١٦٩).\n(^٥) يُنظر: المرجع السابق (١٦٩)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٢).\n(^٦) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٦/ ٢٤٩).","vol":"1","page":226},{"text":"فطلبوا من لوط ﵇ الإتيان بالعذاب إن كان صادقًا في رسالته، ومصيبًا في إنكاره عليهم فعل الفاحشة (^١).\nكما قال تعالى: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ *﴾ [العنكبوت].\nفلما أراد الله ﷻ أن ينصر رسوله ﵇، ويهلكهم أرسل الملائكة إلى لوط ﵇ بصورة أضياف آدميين شباب، فساء لوطًا ﵇ ذلك؛ لعلمه بما عليه قومه من جرأة شنيعة، فوقع ما خاف منه (^٢).\nفقال الله تعالى في وصف حاله ﵇: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ *وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَال ياقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ *قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ *﴾ [هود].\nويُروى أن لوطًا ﵇ أغلق الباب حتى لا يصل قومه إلى أضيافه، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، وهم يرومون فتحه، وولوجه في إلحاح وإلعاج (^٣)، كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير ﵀ (^٤).\nفلما ضاق الأمر وعسر الحال قال لوط ﵇ لهم: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *قَالُوا يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ *﴾ [هود].\nوقال تعالى في موضع آخر عن العذاب المعجل لمن باشروا مراودة أضياف لوط ﵇: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *﴾ [القمر].\n_________\n(^١) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٢٢٦).\n(^٢) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٣٨٦).\n(^٣) إلعاج: اتقاد الشهوة وثورانها. يُنظر: حاشية صحيح قصص الأنبياء، لسليم الهلالي (١٦٨).\n(^٤) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٦٨).","vol":"1","page":227},{"text":"قال الحافظ ابن كثير ﵀: فخرج إليهم جبريل ﵇ فضرب وجوههم خفقة، فطمس أعينهم، فرجعوا يتحسسون الحيطان، ويتوعدون رسول الرحمن (^١).\nوبعدما خرج لوط ﵇ بأهله ليلًا باستثناء امرأته، وخلصوا من بلادهم، وجاء الصبح، وطلعت الشمس، وحان موعد العذاب، جاءهم من أمر الله ما لا يُرد، ومن البأس الشديد ما لا يمكن أن يُصد (^٢).\nقال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ *﴾ [الحجر]، وقال تعالى في موضع آخر: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ *مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ *﴾ [هود].\nاقتلع جبريل ﵇ بطرف جناحه أراضي تلك المنطقة من أصولها بمن فيها من القوم المعذبين، ومن معهم من حيوانات، فرفع الجميع إلى عنان السماء، حتى سمعت الملائكة التي في السماء أصوات ديكتهم، ونباح كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها (^٣).\nوبعد قلب ديارهم أتبعهم بحجارة صلبة شديدة قوية، متتابعة، مرقومة على كل حجر اسم صاحبه الذي تسقط عليه فتدمغه (^٤).\nفعذبوا بأنواع من أشدّ العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم، فجمع لهم بين الهلاك بطمس الأبصار، والصيحة، وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والرجم بالحجارة من السماء، والخسف بهم إلى أسفل سافلين (^٥) نسأل الله السلامة والعافية.\nفالعذاب عمّ الجميع: الفاعلين للفاحشة، والراضين عن المنكر، والساكتين عنه (^٦)، فأبيدوا عن آخرهم، وبقيت قصتهم عبرة للمعتبرين.\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٦٩).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (١٦٩ - ١٧٠).\n(^٥) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٦/ ٢٥٠) بتصرف.\n(^٦) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٧/ ٢٤٣).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>المطلب الخامس\nديار أصحاب مدين بالبدع</span>\nبعد هلاك قوم لوط ﵇ بمكان ومدة ليست بعيدة، ظهرت مدين وهي قبيلة عربية، يعود نسبها للخليل إبراهيم ﵇، وقد جاء ذكرهم في القرآن (^١):\nتارة بأصحاب مدين؛ نسبة إلى جدهم.\nوتارة بأصحاب الأيكة؛ نسبة إلى أيكة، وهو الشجر الملتف الذي كانوا يعبدونه.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-75>المسألة الأولى: موضع ديار أصحاب مدين.</span>\nالمسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله شعيب ﵇ لقومه.\nالمسألة الثالثة: هلاك أصحاب مدين.\nالمسألة الأولى: موضع ديار أصحاب مدين:\nتمتد ديار مدين من خليج العقبة إلى مُوْآب (^٢) وطور سيناء (^٣)، وهي قريبة من أرض معان، من أطراف الشام، مما يلي الحجاز، وقريبًا من بحيرة قوم لوط ﵇ (^٤).\nوأرض مدين تعرف اليوم باسم: البدع، ومغاير شعيب، وهي قرية بين تبوك (^٥) والساحل، وهي في واد بين الجبال، وواديها يسمى عفال (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ١٥٨)، فتح الباري، لابن حجر (٨/ ٤٩٧).\n(^٢) مدينة طرف الشام، شرقي البحر الميت. يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٣).\n(^٣) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٣).\n(^٤) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٧٥).\n(^٥) تبعد عن تبوك غربًا (١٣٢) كيلًا. يُنظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق البلادي (٢٨٤).\n(^٦) ويقال: عفل. يُنظر: الآثار شمال الحجاز، لإلويس موسل (١٥٣ - ١٥٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق البلادي (٢٨٤).","vol":"1","page":229},{"text":"ويظهر أنها كانت ممتدة في أصقاع واسعة، قد تصل إلى عمان شرقي الأردن، وإلى بئر السبع في جنوب فلسطين.\nوقال بعضهم: إن مدين هي «كفر مندا» من قرى فلسطين، في قضاء الناصرة، وكانت قديما من أعمال طبرية، وعندها البئر والصخرة، ولكن الأول أقوى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-76>المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله شعيب ﵇ لقومه </span>(^٢):\nأرسل الله ﷻ إلى أصحاب مدين شعيبًا ﵇ رسولًا منهم يدعوهم بدعوة جميع الأنبياء والرسل قبله إلى توحيد الله ونبذ الشرك، ثم نبههم على ما هم عليه من ظلم وجور، ومنكرات من التطفيف في المكيال والميزان (^٣).\nوقد تلطّف في دعوته ﵇ بالترغيب والترهيب، وأحسن مراجعتهم، وتذكيرهم بالبعث والنشور واليوم الآخر، ثم توعدهم وحذّرهم من مصير من قبلهم، فاستجاب له رهط من قومه وآمنوا به.\nولكن على الرغم من الجهود التي بذلها نبي الله شعيب ﵇ في دعوتهم، ومعالجة هذه الانحرافات، لم يلق منهم غير العناد والتكذيب، والصدّ والإعراض، والسخرية، والأذية، والتهديد بالرجم، كما جاء وصفهم في القرآن: ﴿قَالُوا ياشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ *﴾ [هود].\n_________\n(^١) يُنظر: المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة (٢٤٣).\n(^٢) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٢٢٧ - ٢٣٢ وأيضًا ٤٥٢).\n(^٣) المقصود به هنا: التطفيف بالمعاملات وحق الأموال، كما توعّد الله تعالى من فعل فعلهم بقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *﴾ ومن المهم التنبيه إلى أن التطفيف لا يقتصر على المعاملات المالية، وإنما يشمل جميع الحقوق، فكل من يستوفي حقه كاملًا، ولا يفي بالحق الذي عليه فهو مطفف موعود بالويل، مثال ذلك من واقعنا: الموظف الذي يأخذ راتبه كامل، ويتهاون بأداء عمله ونظام أوقات العمل المحددة، وكذلك بعض الأزواج يطالب زوجته بأن تقوم بحقه كاملًا ولكنه يتهاون بحقها وغيره من الأمثلة كثير، فهؤلاء مطففون موعودون بالويل. يُنظر: اللقاءات الشهرية، لابن عثيمين (٣/ ٣٤٦ - ٣٥٤).","vol":"1","page":230},{"text":"ومن مظاهر استكبارهم واستعلائهم، تهديد الملأ المستكبرين من قومه بإخراجه ﵇ هو ومن معه، كما قال الله ﷻ عنهم: ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ *﴾ [الأعراف].\nفخلّد الله ﷻ ذكره في القرآن الكريم، فذُكرت قصته في كثير من السور (^١)، وذكر قومه مع مجمل الأمم في سور أخر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-77>المسألة الثالثة: هلاك أصحاب مدين:</span>\nالسبب الرئيس لهلاك أصحاب مدين هو الشرك، ثم تطفيفهم بالمكاييل، وسبب تطفيفهم أنهم كانوا حلقة وصل بين تجارة شمال الجزيرة وجنوبها، وبين مصر والشام والعراق، فكانوا في موقعهم يتحكمون في مسيرة التجارة والتّجار بفرض ما شاءوا من المعاملات التجارية الجائرة؛ سعيًا إلى جني الربح الفاحش، دون مراعاة ما يقع على غيرهم من الظلم والغبن، وقد شاعت فيهم هذه المعاملات حتى صار أمرًا متعارفًا عليه عندهم (^٣).\nومع شركهم وتكذيبهم واستكبارهم، وبخسهم بالمكاييل والموازين، وغشهم في المعاملات، وأذيتهم لنبي الله شعيب ﵇ الذي أرسله الله ﷻ إليهم، وتحديهم له بأن يُنزل العذاب بهم، لم يكتفوا بذلك فحسب بل حددوا نوع العذاب، كما جاء نبأهم في القرآن: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ *فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *﴾ [الشعراء].\nوفي بيان هلاكهم في موضع آخر من القرآن: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ *﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ *﴾ [هود].\n_________\n(^١) ذكرت قصة شعيب ﵇ وقومه في سورة: الأعراف (٥٩ - ٦٤)، يونس (٨٥ - ٩٣)، هود (٨٤ - ٩٥)، الحجر (٧٨ - ٧٩)، الشعراء (١٧٦ - ١٩١).\n(^٢) يُنظر: سورة: التوبة (٧٠)، وهود (٩٥)، الحج (٤٤).\n(^٣) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٤٤٨).","vol":"1","page":231},{"text":"جاء وصف هلاكهم في القرآن الكريم في آيات متفرقة بألوان وأصناف من العذاب مغايرة، تارة بالصيحة وتارة بالرجفة وتارة بعذاب يوم الظلة، ولا تعارض في وقوع أصناف العذاب وألوانه بوقت واحد، ولا يُفهم من ذلك أن المغايرة في أنواع العذاب تقتضي المغايرة في المعذبين.\nكما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: أن المغايرة في أنواع العذاب إن كانت تقتضي المغايرة في المعذبين فليكن الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة، والحق أنهم أصابهم جميع ذلك، فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فرجفت (^١) بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة (^٢) من فوقهم (^٣) فزهقت الأرواح، وفاضت النفوس، وخمدت الأجسام (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) تقدّم بيان معناها عند هلاك ثمود، راجع فضلًا (٢٢٢).\n(^٢) تقدّم بيان معناها عند هلاك ثمود راجع فضلًا (٢٢٢).\n(^٣) فتح الباري، لابن حجر (٦/ ٤٥٠).\n(^٤) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٣/ ٤٤٩).","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>المطلب السادس\nحكم إحياء آثار الأمم الهالكة</span>\nيتبيَّن مما سبق أنه مع وضوح الحجة وظهور البرهان، خسرت الأمم الهالكة الامتحان، واستحبوا العمى والطغيان على الهدى والإيمان، فوقع عليهم العذاب والخسران.\nوإنّ هذه العجائب والآيات التي أهلك الله بها الأقوام الغابرة، تارةً تُعلم بمجرّد الأخبار المتواترة، وإن لم نشاهد شيئًا من آثارها، وتارةً مع الخبر نُشَاهد بالعيان آثارها الدالّة على ما حدث؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨]، وقال ﷻ: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ *﴾ [الحجر] (^١).\nفالواجب على المسلم الإيمان والتصديق بما جاء في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة من أخبار السابقين، وما حصل لهم من عذاب ونكال، وإن لم تبقَ لهم آثارٌ مُشاهدة، وما كان له أثرٌ باقٍ من مواضع، ومساكن، وديار، فالواجب سلوك المنهج النبوي القويم تجاهه.\nومن خلال موقف السلف تجاه آثار الأمم الهالكة، يمكننا تفصيل حكم إحيائها من خلال مسألتين:\nالمسألة الأولى: إحياء المسلم لآثار ديار المعذبين بالزيارة، وإنشاء السير لها بالأبدان.\nالمسألة الثانية: إحياء آثار ديار المعذبين؛ للسياحة، بالتهيئة، وتذليل الوصول إليها.\n_________\n(^١) يُنظر: النبوات، لابن تيمية (١/ ٥١٤).","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>المسألة الأولى: حكم إحياء المسلم لآثار الأمم الهالكة بزيارة ديارهم ودخول مواضع هلاكهم، وإنشاء السير لها بالأبدان،</span> يتفرع عنه مقصدان:\n١ قصد الاتعاظ والاعتبار من غير حاجة.\n٢ قصد الاطلاع والمشاهدة.\nحكم الزيارة وإنشاء السير لديار المعذبين بالأبدان؛ لقصد الاتعاظ والاعتبار من غير حاجة:\nدلَّت الأحاديث الصحيحة على أن آثار الأمم الهالكة ومواضع العذاب لا يمكث فيها، ولا تُدخل إلا أن تكون في طريق، وأن الدخول لديار المعذبين، والمكث فيها منهي عنه لغير حاجة، ولو لقصد الاعتبار (^١)، ومن الأدلة الدالة على النهي ما يلي:\n١ عن ابن عمر ﵄ قال: لما كان النبي ﷺ في طريقه لغزوة تبوك، مرّ بالحجر، واستقى الصحابة ﵃ من بئرها واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهرقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.\nوقال ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْل ما أَصَابَهُمْ» (^٢)، ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا (^٣)، وفي رواية: «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ» (^٤)، وفي رواية: ثم ارتحل حتى نزل في الموضع الذي كانت تشرب منه الناقة (^٥).\n_________\n(^١) شرح العمدة في الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥٠٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب نزول النبي ﷺ الحجر (٦/ ٧/ ح ٤٤١٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٤/ ١٤٩/ ح ٣٣٨١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٨/ ٢٢٠ - ٢٢١ / ح ٢٩٨٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قول الله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ (٦/ ٨١/ ح ٤٧٠٢).\n(^٥) صحيح ابن حبان (١٤/ ٨٣/ ح ٦٢٠٣).","vol":"1","page":234},{"text":"فنهى ﷺ عن عبور ديارهم إلا على وجه الخوف المانع من العذاب (^١)، وكذلك وجود الحاجة للمرور وقد ورد به النص.\nوفي روايات أخرى: قال ﷺ: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْل ما أَصَابَهُمْ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ» (^٢)، وقال ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فَيُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ» (^٣)، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ قنع رأسه، وأسرع السير، حتى اجتاز الوادي (^٤)، فالروايات تفسر بعضها بعضًا.\nفدل الحديث والروايات السابقة على منع قصدها بالدخول لورود النهي (^٥)، والنهي يقتضي التحريم (^٦)، ومما يدل على أن المنع للتحريم لا للكراهة؛ نهي النبي ﷺ والتشديد على المارين من غير خوف وحذر، والتغليظ عليهم بأن يصيبهم ما أصاب القوم (^٧).\nيقول الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: وليس المراد أن يصيبكم العذاب الرجز الحسي، فقد يراد به العذاب والرجز المعنوي، وهو أن يقسو قلب الإنسان، فيكذب بالخبر، ويتولى عن الأمر (^٨).\nوقد يقع الرجز والعذاب الحسي كما هو ظاهر الحديث وكما فسَّره بعض\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٥/ ٣٢٤).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمر ﵄ (٣/ ١٢٧٦/ ح ٦٠٩٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين يُنظر: مسند الإمام أحمد (١٠/ ١٩٢/ ح ٥٩٨٤) تحقيق: شعيب الأرنؤوط وصاحباه.\n(^٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، ذكر البيان بأن المصطفى ﷺ رحل من أرض ثمود كراهية الانتفاع بمائها (١٤/ ٨٣/ ح ٦٢٠٣)، صححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٩/ ٤٤ - ٤٥/ ٦١٧٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب المغازي، باب نزول النبي ﷺ الحجر (٦/ ٧/ ح ٤٤١٩).\n(^٥) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٢٣٧).\n(^٦) يُنظر: شرح مختصر الروضة، لأبي الربيع الصرصري (٢/ ٣٧٠ - ٣٧٣).\n(^٧) يُنظر: شرح العمدة في الفقه، لابن تيمية (١/ ٥١٠)، أحكام الآثار في الفقه، لعبد الله الرميح (٢/ ٥٥٦).\n(^٨) يُنظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (٧/ ٣١٦).","vol":"1","page":235},{"text":"العلماء (^١)، ولا تعارض في الجمع بين العذاب الحسي والمعنوي إذ الإصابة بالعذاب المعنوي يتبعه العذاب الحسي، سواء في الدنيا أو في الآخرة نسأل الله السلامة والعافية.\nوأما من مرّ بهم غير قاصدٍ ديار المعذبين، فله أن يسلك طريقه بالعبور مسرعًا؛ باكيًا أو متباكيًا، خاشعًا خائفًا معتبرًا متعظًا، متذكرًا حالة الدنيا، وتقلبها بأهلها، وينظر عاقبة الأمم السابقة رُغم قوتهم إلا أنهم أُهلكوا بعذاب شديد قضى عليهم؛ وذلك بسبب كفرهم، وتكذيبهم، وطغيانهم (^٢).\n٢ جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ: «أَمَرَهُمْ أَنْ يُهَرِيقُوا ما اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ» (^٣)، وجاء في رواية: «ثُمَّ ارْتَحَلَ حَتَّى نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْهُ النَّاقَةُ …» (^٤).\nقول ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: «ثم ارتحل» يدل على أنه ﷺ نزل قريبًا من ديار المعذبين ومساكنهم، فلما رآهم يستقون من آبارها، نهاهم عن ذلك، ثم ارتحل إلى بئر الناقة، فالنبي ﷺ كان على الطريق بجوارها (^٥)،\n_________\n(^١) يُنظر: شرح السُّنَّة، للبغوي (١٤/ ٣٦٢)، المفاتيح في شرح المصابيح، للمُظْهِري (٥/ ٢٥٩)، وكذلك جاء عن الشيخ ابن عثيمين في موضع آخر الجمع بينهما. يُنظر: شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (٤/ ٥٧٨).\n(^٢) يُنظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (٧/ ٣١٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٤/ ١٤٩/ ح ٣٣٧٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين. (٨/ ٢٢١/ ح ٢٩٨١) واللفظ لمسلم.\nبئر الناقة: هي الآن مجهولة. كما علّق بذلك السفاريني على شيخ الإسلام ابن تيمية لما ذكر بئر الناقة وورود الحجاج عليها في زمنه قائلًا: هي الآن مجهولة، فقد سألت عنها لما مررنا بها في ذهابنا وإيابنا سنة حجنا، وهي سنة ١١٤٨ هـ فلم يخبرني بها أحد. يُنظر: شرح ثلاثيات الإمام أحمد (١/ ٥٢).\n(^٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، ذكر البيان بأن المصطفى ﷺ رحل من أرض ثمود كراهية الانتفاع بمائها (١٤/ ٨٣/ ح ٦٢٠٣)، صححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٩/ ٤٤ - ٤٥/ ٦١٧٠).\n(^٥) يُنظر: تحذير الموحدين من تتبع آثار المشركين، لسعيد العمر (٥٤ - ٥٥).","vol":"1","page":236},{"text":"ولم ينزل في ديار ثمود ألبته (^١).\nومن جملة ما قاله العلماء تعليقًا على حديث رسول الله ﷺ لما مرّ بديار ثمود، ونهيه ﷺ للصحابة ﵃ من دخول ديار المعذبين، منها ما يلي:\nقال النووي ﵀ (ت: ٦٧٦ هـ): فينبغي للمارّ في مثل هذه المواضع المراقبة والخوف والبكاء، والاعتبار بهم وبمصارعهم، وأن يستعيذ بالله من ذلك (^٢).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ): نهى النبي ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذبين عمومًا، فإذا كان رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصًا، ونهى عن الدخول إليها خصوصًا، وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون وأصحابه ﵃ مع أن الأصل في النهي التحريم والفساد، لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجب وجه.\nلا سيما والنهي هنا كان مؤكدًا، ولهذا لما عجنوا دقيقهم بماء آل ثمود أمرهم أن يعلفوه النواضح، ولا يطعموه، فأي تحريم أبين من هذا!\nقوم مجاهدون في سبيل الله، في غزوة العسرة التي غلب عليهم فيها الحاجة، وهي غزوة تبوك، التي لم يكن يحصي عددهم فيها ديوان حافظ، وخرجوا في شدة من العيش، وقلة من المال، ومع هذا يأمرهم أن لا يأكلوا عجينهم الذي أعز أطعمتهم عندهم، فلو كان إلى الإباحة سبيل، لكان أولئك القوم أحق الناس بالإباحة فعُلم أن النهي عن الدخول والاستقاء كان نهي تحريم (^٣).\nوقال أيضًا ﵀: فإذا كان المكث في مواقع العذاب والدخول إليها لغير حاجة منهي عنه، فالصلاة بها أولى، ولا يقال فقد استثنى ما إذ كان الرجل باكيًا؛ لأن هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط فأما المكث بها، والمقام والصلاة، فلم يُؤذن فيه، بدليل حديث علي ﵁ (^٤) ولأن مواضع السخط\n_________\n(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٥٣٠).\n(^٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج، للنووي (٩/ ٣٦٣).\n(^٣) يُنظر: شرح العمدة في الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٥١٠).\n(^٤) عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ ﵁، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إِنَّ حِبِّي ﷺ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة (١/ ١٨٢/ ح ٤٩٠)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الصلاة، باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب (٢/ ٤٥١ ح/ ٤٤٣٥)، درجة الحديث: في إسناده ضعف، ومجمع على ضعفه، يُنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: (٥/ ٢٠٣)، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب: (٢/ ٤٣٢)، عون المعبود شرح سنن أبي داود: (١/ ١٨٣)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (٤/ ١٨٩)، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: (١/ ٢٨٠).","vol":"1","page":237},{"text":"والعذاب قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها وصارت الأرض ملعونة (^١).\nقال ابن قيّم الجوزية ﵀ (ت: ٧٥١ هـ): أن من مرّ بديار المغضوب عليهم والمعذبين لم ينبغ له أن يدخلها ولا يقيم بها؛ بل يسرع السير ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها (^٢).\nقال ابن حجر العسقلاني ﵀ (ت: ٨٥٢ هـ): وفي الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والإسراع عند المرور بها (^٣).\nفإذا وافق المسلم في طريق سفره ديار المعذبين ولم يُنشاء السير إليها، ودون أن يقصدها، فتجاوزها بسرعة وخوف ووجل، وعظة وعبرة وبكاء، ففي هذه الحالة فإن فعله موافق لما جاء عن النبي ﷺ صورةً وقصدًا، ولا يعتبر ممن أحيا آثار الأمم الهالكة.\nوأما الذي يقصد آثار المعذبين وديارهم بالزيارة، وينشاء السير أو يشد الرحال إليها، أو يدعو إلى تهيئتها للسياحة هو الذي يعدّ صورة من صور الإحياء الممنوعة شرعًا.\nومن الجدير بالتنبيه أن مواقع العذاب كلها داخلة في هذا التوجيه النبوي، كما علّق الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ على حديث مرور النبي من الحِجْر وهو في طريقه لغزوة تبوك قائلًا: وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد فيهم (^٤).\n_________\n(^١) شرح العمدة في الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥٠٨).\n(^٢) زاد المعاد، لابن القيم (٣/ ٤٨٨).\n(^٣) فتح الباري، لابن حجر (١/ ٥٣١).\n(^٤) المرجع السابق (٦/ ٣٨٠).","vol":"1","page":238},{"text":"وعلى هذا فإن آثار الأمم الهالكة ومواضع العذاب لا تُدخل زيارة، ولا يُنشاء السير إليها بالأبدان إلا أن تكون في طريق، وإن قصد ديار المعذبين لغير حاجة، منهي عنه، حتى لو كان الزائر يقصدها ويُنشاء السير لها للاعتبار والاتعاظ، ولو كان ذلك مشروعًا لأمر به النبي ﷺ كما أمر بزيارة القبور؛ للتذكير بالآخرة، ولم يقل يومًا لأمته زوروا مواضع هلاك عاد وثمود وغيرهم من المعذبين.\nحكم إنشاء السير بالأبدان لديار المعذبين لقصد الاطلاع والمشاهدة:\nالفاحص لأقوال الأئمة يجدهم متفقين على تحريم دخول ديار المعذبين وقصدها بالزيارة للاطلاع والمشاهدة (^١)؛ لثبوت الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفًا فيمن صادف ديار المعذبين في طريقه مارًا بها ولم يقصدها، فضلًا عن زيارتها وإنشاء السير لها؛ لقصد المشاهدة والاطلاع، فهو داخلٌ في النهي من باب أولى، وكذلك من جملة تلك الأدلة الدالة على النهي:\n١ قال ﷺ: «عَلَامَ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ غَضِبَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ؟!»\nفَنَادَاهُ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، فَاسْتَقِيمُوا، وَسَدِّدُوا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ لا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا» (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، لأحمد الطحطاوي الحنفي (٣٥٧)، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، للحطاب الرُّعيني المالكي (١/ ٥٠ - ٥١)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لشهاب الدين النفراوي المالكي (١/ ١٢٣)، المجموع شرح المهذب، للنووي الشافعي (١/ ٩١ - ٩٢)، المغني، لابن قدامة المقدسي الحنبلي (١/ ٤٠٧)، شرح العمدة في الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٥٠٨)، أبحاث كبار العلماء في المملكة العربية السعودية (٣/ ٦٩).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين ﵃، حديث أبي كبشة الأنماري ﵁ (٧/ ٤٠٧٩/ ح ١٨٣١٤ - ١٨٣١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، ما حفظ أبو بكر في غزوة تبوك (٢٠/ ٥٥٢/ ح ٣٨١٦٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في دخول المواضع التي قد غضب الله ﷿ على أهلها من نهي ومن إباحة (٩/ ٣٦٢/ ح ٣٧٤١)، والطبراني في الكبير مسند من يعرف بالكنى، أبو كبشة الأنماري (٢٢/ ٣٤٠/ ح ٨٥١ - ٨٥٢)، فهذا الحديث روي من طريق محمد بن أبي كبشة الأنماري أنمار غطفان عن أبي كبشة المذحجي، قال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ١٤): إسناده حسن ولم يخرجوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٠ - ٢٩١): رواه الطبراني وأحمد بأسانيد أحدها حسن.","vol":"1","page":239},{"text":"وهذا يدل على أن أناسًا يأتون بعد النبي ﷺ لا يدفعون عن أنفسهم العذاب؛ لمخالفتهم الصفة التي أرشد الله إليها الرسول ﷺ عند المرور من مساكن المعذبين، حيث جعلوا مساكنهم ساحات للهو والغفلة والمتعة والأكل والشرب، ولم يتعظوا من حال أهل الديار التي هم فيها يسيحون (^١).\n٢ قال النبي ﷺ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» (^٢).\nالشاهد من الحديث «ومبتغ في الإسلام سُنَّة الجاهلية»: والمقصود بها: كل جاهلية مطلقة كانت أو مقيدة (^٣).\nوجه الاستدلال: أن إحياء ديار الأمم المعذبة بالزيارة، والإشادة بآثارها وتعظيمها، كل ذلك إن لم يكن القصد منه عبادتها، كان من ابتغاء سُنَّة جاهلية في الإسلام، فكان صاحبه من أبغض الناس عند الله تعالى (^٤).\nوالزائرون لمواضع الهلاك على خطر عظيم؛ لأن الزائر إذا دخل على ديار المعذبين؛ للمشاهدة والسياحة والنزهة قلبه يكون قاسيًا غير خاشع أثناء مشاهدته لآثار العذاب، وحينئذٍ يصيبه دون أن يشعر ما أصابهم من التكذيب والتولي (^٥).\nوإن الذين يذهبون إلى ديار المعذبين ويقصدونها؛ للفرجة، والتنزه، ويبقون فيها أوقاتًا طويلة ينظرون في آثارهم القديمة، مخالفون لهدي\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام السياحة وآثارها، لهاشم ناقور (٢٣٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق (٩/ ٦/ ح ٦٨٨٢).\n(^٣) يُنظر: فضل الإسلام، لمحمد بن عبد الوهاب (٦).\n(^٤) يُنظر: الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (١٩٤)، أحكام الزيارة في الفقه الإسلامي، لمحمد عبد الرحيم (٤٢٠).\n(^٥) يُنظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (٧/ ٣١٥).","vol":"1","page":240},{"text":"رسول الله ﷺ وسُنَّته، وفعلهم معصية؛ لأن النبي ﷺ لما مرّ بهذه الديار أسرع وقنع رأسه ﷺ حتى جاوز الوادي وقطع، وخرج من ذلك الموضع، تحذيرًا من أن يدخل المسلم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم والذين أهلكهم الله في هذه الأرض خوفًا أن يصيب الإنسان ما أصابهم من عذاب الله إما بكفره بالله ﷿ حتى يستحق هذا العذاب، وإما بعقوبة يعاقب بها، وإن لم يكفر (^١).\nوأما الآيات التي جاء فيها الأمر بالنظر في آثار الأمم الهالكة والتفكّر في مآلها؛ كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ *﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ *﴾ [الروم].\nفليس المراد منها إنشاء السير بالأبدان إلى ديار المعذبين؛ لأن هذا المراد معارض لقول النبي ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول ﷺ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٢).\nفالاستدلال الصحيح المراد به في هذه الآيات أنّ:\n١ الخطاب في الآيات موجه للمكذبين من كفار قريش الذين سبق وأن رأوا من قبل ديار المعذبين، الذين أهلكهم الله ﷻ، في سفر سابق، كما جاء في تفسير إمام المفسرين ابن جرير الطبري ﵀ على قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (^٣):\nأ قال في تفسير الآية التي في سورة فاطر: أولم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم\n_________\n(^١) المفاتيح في شرح المصابيح، للمُظْهِري (٥/ ٢٥٩)، شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (٤/ ٥٧٨) بتصرف.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٦٠/ ح ١١٨٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٤/ ١٢٦/ ح ١٣٩٧).\n(^٣) هذه الآية وردت في ثلاث مواضع من القرآن في سورة: الروم: (٩)، فاطر (٤٤)، غافر (٢١).","vol":"1","page":241},{"text":"رسلنا، فإنهم تجار يسلكون طريق الشام ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] (^١).\nب وقال في تفسير الآية التي في سورة الروم: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالله، الغافلون عن الآخرة من قريش في البلاد التي يسلكونها تُجّارًا، فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة، كيف كان عاقبة أمرها في تكذيبها رسلها (^٢).\nج وقال في تفسير الآية التي في سورة غافر: أفلم يسر يا محمد هؤلاء المجادلون في آيات الله من مشركي قومك في البلاد، فإنهم أهل سفر إلى الشأم واليمن رحلتهم في الشتاء والصيف فينظروا فيما وطئوا من البلاد إلى وقائعنا بمن أوقعنا به من الأمم قبلهم، ويروا ما أحللنا بهم من بأسنا بتكذيبهم رسلنا، وجحودهم آياتنا، كيف كان عقبى تكذيبهم (^٣).\n٢ الأمر في الآيات موجه للكفار والمشركين، بدلالة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ *أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ *﴾ [الروم].\nومما يثبت أن الخطاب موجه للكفار، أن النبي ﷺ أمر المسلمين بالسرعة في تجاوز المساكن؛ إذ لو كان الخطاب للمسلمين لم ينههم ﷺ عن دخولها (^٤).\n٣ على تقدير أن المخاطب بالسير في الأرض، والنظر إليها، هم\n_________\n(^١) جامع البيان (١٩/ ٣٩٥).\n(^٢) المرجع السابق (١٨/ ٤٦٥).\n(^٣) المرجع السابق (٢٠/ ٣٧١).\n(^٤) يُنظر: الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (١٩٣).","vol":"1","page":242},{"text":"المسلمون فيكون معناه: السير بالعقول والأذهان، لا بالأبدان، وبهما تتحقق الغاية والمطلوب، كما قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ [الروم: ٩]، ببصائرهم وقلوبهم (^١).\nوقال الحافظ ابن كثير ﵀: بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين (^٢).\nفقرر الحافظ ابن كثير ﵀ أن عاقبة الأمم السابقة تُرى بعين البصيرة لا عين البصر.\nوالذي يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ *﴾ [الحج].\nومما ينبغي على النساء التنبه له، إضافةً إلى التحريم العام السابق، أن زيارة ديار المعذبين التي يوجد فيها قبور، تحرم عليهن؛ للأحاديث الثابتة الواردة في لعن النبي ﷺ لزائرات القبور (^٣)، وهو تحريم مطلق لزيارة النساء للقبور (^٤)، وغيرها من الأمور المحرمة المتعلقة بهن مما يؤكد المنع في حقهن.\n* خلاصة ما سبق:\nلا يجوز قصد زيارة مواضع الهلاك، ولا إنشاء السير لها بالأبدان.\nوأن قصد زيارتها والدخول لها بحجة الاتعاظ والاعتبار غير مشروع؛ لأن الصورة الموافقة لفعل رسولنا الكريم ﷺ وقصده، أنه عندما خرج لغزوة تبوك ومرّ بديار ثمود، تقنّع وأمر بالإسراع، والمرور، فقصده ﷺ كان متجهًا لغزوة تبوك.\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٤/ ٩).\n(^٢) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٣٠٥).\n(^٣) كما سيأتي بيان المسألة بالأدلة، انتقل فضلًا (٣١٠).\n(^٤) يُنظر: كشف السُّتور في نهي النساء عن زيارة القبور، لحماد الأنصاري (٤٧).","vol":"1","page":243},{"text":"وكذلك لم يأمر ﷺ بزيارتها لقصد الاتعاظ أو الدخول إليها للاعتبار وإنما نهى ﷺ عن دخولها وحذّر، فالاتعاظ والاعتبار هو المنهج النبوي لمن جاءت في طريقه كما سبق بيان ذلك بالتفصيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>المسألة الثانية: حكم إحياء عين الآثار؛ للسياحة، بالتهيئة والتحسين، وتذليل الوصول إليها:</span>\nيتبيَّن من حكم المسألة السابقة عدم جواز دخول ديار المعذبين وقصدها للاعتبار أو إنشاء السير لها من غير حاجة؛ فضلًا عن فتح باب السياحة إليها، والتشجيع لشدّ الرحال لها.\nوقد قامت هيئة كبار العلماء بدراسة حول ديار ثمود وتحديد موضعها، وإصدار قرار على المعاملة (^١) المتعلقة بحكم إحياء أرض ديار ثمود.\nوبعد دراسة مجلس الهيئة، وتداول الرأي قررت الاتفاق على أنه لا يجوز إحياء أراضي ديار ثمود، للأحاديث الصحيحة (^٢).\nوقد تم بعد ذلك تحديد المحظور إحياؤه من أرض ديار ثمود وذلك ببيان ما جاء في نصوص الكتاب والسُّنَّة، وما يتعلق بتحديد ديار ثمود عند أئمة اللغة، والتفسير، وشراح الحديث، وعلماء التاريخ، وبتحري سؤال أهل الخبرة (^٣).\n_________\n(^١) الوارد إلى رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، خطاب المقام السامي رقم (٥٥٧٦) بتاريخ ٢٦/ ٣/ ١٣٩٢ هـ، المحال إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بخصوص رغبة الملك فيصل ﵀ في أن تقوم هيئة كبار العلماء بدراسة: حكم إحياء أرض ديار ثمود، وموافاته ﵀ بما يتقرر.\nفجرى عرض ذلك على مجلس هيئة كبار العلماء في دورتها الثانية المنعقدة في أول شهر شعبان حتى ١٣ منه عام ١٣٩٢ هـ.\n(^٢) هيئة كبار العلماء: عبد الرزاق عفيفي، محضار عقيل، محمد الأمين الشنقيطي، عبد الله خياط، عبد الله بن حميد، عبد العزيز بن باز، عبد العزيز بن صالح، عبد المجيد حسن، محمد الحركان، سليمان بن عبيد، إبراهيم بن محمد آل الشيخ، صالح بن غصون، راشد بن خنين، عبد الله بن غديان، محمد بن جبير، صالح اللحيدان. أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٧٠).\n(^٣) بحث مستوفى وشامل لتحديد ديار ثمود، لمعرفة المزيد يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٤٩ - ١١٣).","vol":"1","page":244},{"text":"ثم بعد ذلك أصدرت اللجنة العلمية قرار تحريم إحياء ديار ثمود (^١) مع تحديد الموضع المحرم إحياؤه (^٢).\nحيث قامت الدولة وفقها الله آنذاك بتخطيط الأماكن، وعمل سياج حول الأراضي التي صدر القرار بعدم جواز إحيائها (^٣).\nقال الشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: ولا تجوز الإقامة فيها [ديار المعذبين]، ولا فتح مشاريع استثمارية فيها، من مطاعم ومقاه، وفنادق، مما يُرغب في زيارتها ويجلب الكفار السيّاح إلى بلاد المسلمين (^٤).\nوقال حفظه الله: نحن لا ننظر إليها [ديار المعذبين] نظر إعجاب ونفتخر بها، أو ننظر إليها اقتصاديًّا، كما تفعل الدول غير المسلمة، أو المسلمة المقلّدة لها؛ لأن هذا يخالف ما جاء به ديننا نحوها، من عدم العناية بها وحمايتها فضلًا عن استثمارها (^٥).\nإذ إن تنظيم البرامج السياحية، وإعداد جولات النزهة، لديار المعذبين يُخشى منها؛ عدم تحقق الشرط المبيح للدخول والمكث (^٦)، هذا على تقدير جواز قصدها بالزيارة لغير حاجة! (^٧)\nإذ لم تغن عنهم قوتهم، ولم تردّ عنهم العذاب الذي حاق بهم، وبقيت تلك المساكن بعدهم عبرة وعظة للقرون اللاحقة، كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا\n_________\n(^١) استنادًا على الأئمة والعلماء القائلين بالمنع منهم: الخطابي، أحمد بن حنبل، محمود العيني، ابن القيم، ابن حجر العسقلاني، وغيرهم. يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٥١).\n(^٢) قرار رقم (٣٠) بتاريخ ٢١/ ٨/ ١٣٩٤ هـ. يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٧٨ - ٨١).\n(^٣) يُنظر: تحذير الموحدين من تتبع آثار المشركين، لسعيد العمر (٥٥).\n(^٤) حكم إحياء الآثار (١٠).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) يُنظر: حراسة السياحة، لعلي الأحمد (١٧ - ١٨).\n(^٧) يُنظر: شرح العمدة في الفقه، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥٠٨).","vol":"1","page":245},{"text":"وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ *﴾ [القصص] (^١).\nقال ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية: لم يسكنها إلا المسافر، ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة (^٢)؛ لشؤم ما وقع فيها من معاصيهم (^٣).\nوعلى هذا التقدير: لم تسكن من بعد هلاك أهلها إلا قليلًا؛ لأن منازل المهلَكين لم تسكن بعد هلاكهم ألبته، ولم يخلفهم فيها أحد، فبقيت خرابًا غير مسكونة (^٤).\nومعلوم أن العقيدة الإسلامية لا تقف ضد الدراسات التاريخية (^٥) من حيث كونها دراسات، ولكن تهمها المقاصد والغايات، فإن كان المقصد التذكير بمآل ومصير الأمم الهالكة فنعم (^٦)، فبالآيات القرآنية التي تقرع القلوب، وبالآثار المروية الصحيحة، التي وصفت لنا حالهم ومآلهم.\nوقد قال أحد السلف: مَنْ لم يردعه القرآن والموت، ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع (^٧).\nأما الالتزام بربط المسموع بالحس للتعليم والتذكير، فهذا قد يؤثر في مسألة عدم الإيمان وتصديق الخبر إلا إذا كان مرئيًا ماديًا محسوسًا، وهو السبب الرئيس الذي دفع المشركين لتجسيد الآلهة والمعبودات، والمؤدي غالبًا إلى عبادة الأصنام والأوثان (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام السياحة، لابن جبرين (٦٠ - ٦١).\n(^٢) يُنظر: الكشف والبيان، للثعلبي (٧/ ٢٥٦).\n(^٣) يُنظر: فتح القدير، للشوكاني (٤/ ١٨١).\n(^٤) يُنظر: التفسير البسيط، للواحدي (١٧/ ٤٢٩)، والوسيط في تفسير القرآن المجيد، له (٣/ ٤٠٤).\n(^٥) ذكرت في التمهيد لفتة عن أهمية معرفة التاريخ راجع فضلًا (٣٤).\n(^٦) يُنظر: أحكام السياحة وآثارها، لهاشم ناقور (٢٣٣).\n(^٧) المقولة للحسن بن عبد العزيز الجذامي الجروي المصري (ت: ٢٦٠ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٦/ ٦٦).\n(^٨) يُنظر: تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، لأبي الريحان البيروني الخوارزمي (٧٨)، تعظيم المشاهد والآثار، لعبد العزيز الجفير (٦٤).","vol":"1","page":246},{"text":"وختامًا فالصفة الجائزة في هذا المطلب واحدة وهي مماثلة النبي ﷺ في الصورة والقصد عند المرور بديار المعذبين؛ كمروره ﷺ وأصحابه ﵃، عرضًا من غير قصدها، مع الالتزام في حال المرور بالاعتبار والتفكر والبكاء، والاتعاظ بعاقبة أمر المعذبين، مجانبًا الإعجاب بأبنيتهم حتى مغادرة موضع العذاب (^١)؛ لأنه لم يؤثر فيما أعلم عن أحد من السلف أنه كان يقصدها بالزيارة دون حاجة.\nفإن قصد به التقرب إلى الله والتعبد فهو من الابتداع في الدين، وإن قُصد به الإعجاب والفخر والتكسّب وراء ذلك فهو من مشابهة المشركين والكفار والملاحدة، نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق للجميع.\n* * *\n_________\n(^١) كما نبّه الحافظ ابن حجر ﵀ إلى حال المسلم عند المرور من ديار المعذبين فقال: ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائمًا عند كل جزء من الدخول. فتح الباري (١/ ٥٣٠).","vol":"1","page":247},{"text":"المبحث الرابع\nالآثار الوثنية والجاهلية\nوفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول:\nالآثار الفرعونية.\nالمطلب الثاني:\nالآثار الفينيقية.\nالمطلب الثالث:\nالآثار البابلية.\nالمطلب الرابع:\nالآثار الجاهلية.\nالمطلب الخامس:\nحكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>المبحث الرابع\nالآثار الوثنية والجاهلية</span>\nعاش المسلمون قرونًا طويلة لا يرفعون رأسًا لأمور الجاهلية، ولا يعيرون لآثارها اهتمامًا، ولا يكترثون لها، وإن ذكروها فإنما يتحدثون عنها لأجل بيان ما كانوا عليه من الضلال، وكيف هداهم الله ﷻ، وأنعم عليهم بالإسلام.\nفكان الناس في إسلامهم، والآثار تحت أرضهم، لا يثير الحديث التاريخي عنهم شيئًا من الانتماء أو التعصب أو الحماس (^١).\nحتى غزا الكفار بعض بلاد المسلمين تحت اسم الاستعمار، وانتقلت أفكارهم وعقائدهم، واتجهت أطماعهم إلى بلاد المسلمين؛ للتنقيب عن كنوز الأرض بزعمهم، وإحياء الآثار الجاهلية؛ بدعوى معرفة التاريخ القديم، وما يخبئه الماضي من أخبار مجهولة (^٢).\nكما قال المستشرق كويلرينج: إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض؛ لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام، ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى ما قبل الإسلام، ولكن يكفينا تذبذبه بين الإسلام وبين تلك الحضارات (^٣).\nولم تتوانى الحملات الآثارية عن ذلك، فأرسلوا بعثات متوالية؛ لبدء التنقيب في أراضي المسلمين، وإحياء الآثار الوثنية والجاهلية القديمة، حيث يزودون كل بلد الانتماء المناسب لأرضه؛ لذبذبة الولاء للإسلام، وتفكيك وحدة المسلمين، وإشعال النعرات القومية والوطنية، فتكون العراق بابلية،\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية، لماجد المضيان (٣٤٥).\n(^٢) يُنظر: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (١٣١).\n(^٣) الشرق الأدنى ومجتمعه وثقافته، لكويلر ينج، نقلًا من واقعنا المعاصر (١٨٨).","vol":"1","page":250},{"text":"ومصر فرعونية، ولبنان فينيقية، ونحو ذلك (^١).\nحتى انجرف ولاء بعض المسلمين لها شيئًا فشيئًا، وأصبح من الشعوب المسلمة من يفتخر بانتمائه الجاهلي أكثر من اعتزازه بالإسلام، ثم يتحول ذلك إلى صراع وعصبية بين القوميات، فهذه قومية فرعونية، وتلك بابلية والأخرى فينيقية وغيرها من القوميات الجاهلية (^٢).\nفصار إحياء الآثار القديمة في أرض الإسلام وبلاد المسلمين تحقيقًا لخطط الأعداء، الذين يسعون جاهدين لإقناع كل دولة مسلمة بأن لها كيانًا قائمًا بذاته منذ أقدم العصور، والعمل على جعل مناط الولاء والبراء هو الانتماء إلى الثقافات التي يُلحق بها الاكتشاف الأثري (^٣)، الذي به يتحقق إحياء القوميات الوثنية والجاهلية بين المسلمين.\nفظاهر دعواهم إحياء الآثار، والمحافظة عليها؛ لمعرفة التاريخ القديم لكل إقليم، وإبراز الحضارات العريقة له، والتقدّم والتطور العلمي الذي كانوا يتحلون به، ومن ثم عرضها في المتاحف، واستثمارها ماديًّا واقتصاديًّا.\nوباطنها إحياء الشرك والوثنية التي يعيشها الكفار ليل نهار، وتحقيق أهداف خفية خبيثة من الاستيلاء على الأراضي، أو إحياء النعرة العرقية بين المسلمين؛ حتى يتفرقوا فتنشأ بينهم العصبيات القومية، والجاهلية، والعداوات، والحروب، وتتحقق مطامعهم في الشرق الإسلامي.\nوللأسف تحقق قدر كبير من أهدافهم بنبش عمق الأراضي؛ لاستخراج الآثار، والنظر في تاريخ الأقاليم، فأصبح كلٌّ منهم يفخر بتاريخه الجاهلي الوثني متناسيًا انتماءه للإسلام الذي ينافي الوثنية والجاهلية وينقضها.\nكفخر بعض المصريين بأنهم أحفاد الفراعنة، وبعض اللبنانيين بأنهم أحفاد الفينيقيين، وبعض العراقيين بأنهم أحفاد البابليين وغيرهم (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار (٦٣٦).\n(^٢) تهافت العلمانية في الصحافة العربية، للبهنساوي (١٧٥).\n(^٣) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٤٥).\n(^٤) يُنظر: براءة الصحابة الأخيار (٦٣٦)، دور أهل الذمة (٣٤٣).","vol":"1","page":251},{"text":"فإحياء تلك الآثار مثل إحياء قوم نوح ﵇ للأوثان.\nولا شك أن الأصل في سعيهم الحثيث لنبش الآثار هو عبادة غير الله ﷾؛ لأنهم يأنفون من توحيد رب العالمين، وإخلاص العبادة له ﷻ، لهذا تجدهم يبحثون عما بحث عنه الشيطان من الأصنام، لما أخرجها لعمرو بن لحي من تحت رمال شاطئ جدة؛ حتى عبدها من عبد من مشركو العرب، فهؤلاء الكفار الذين احتلوا بعض بلاد المسلمين، هم أولياء الشيطان وأعوانه، فلا غرْو أن يستخدمهم لهذا الغرض.\nوفي ظل تلك المؤشرات نجد أن مخلفات الأمم التي مضت، والتحريات الحديثة لها، بعيدة كل البعد عن التطوّر المادي، أو التقدّم العلمي، وما ينادونها به من حضارة؛ بل هي رجعية يحيطها ظلام الجهل.\nوأكبر دليل على تخلّفها وجهلها وضلالها: الانحطاط العقدي، والطقوس الوثنية التي كانوا متمسكين بها؛ كخضوعهم للصخور، وعبادتهم للحيوانات، والأشجار، وغيرها من الأشياء التي يستحيل على العاقل الموفّق التصديق على أنها آلهة.\nكما نفى بعض السلف عن المشركين أن يكون لهم عقول!\nيقول الإمام حرب الكرماني ﵀: قلتُ لإسحاق ﵀: فالرجل يقول للمشرك إنه رجل عاقل؟ قال: لا ينبغي أن يقال؛ لأنه ليست لهم عقول (^١).\nوالآثار المعنية في هذا المبحث: هي المعالم المرئية الباقية من الأمم الوثنية السابقة.\nففي هذا المبحث سأتناول إن شاء الله بعضًا من الآثار الوثنية والجاهلية، الموجودة في بعض بلاد المسلمين، والتي قد يفخر وينتسب إليها بعض المسلمين.\n_________\n(^١) مسائل حرب الكرماني (٢/ ٨٨١).","vol":"1","page":252},{"text":"ويظنون أن حضارة أي أمة من الأمم بما تخبئه أرضها من قلاع وحصون وصور ونصب وتماثيل، وغير ذلك من آثار الأمم التي سبقتهم والتي جعلوها مقياسًا للحضارة.\nمتناسين عبودية المخلوقات التي كانت سائدة آنذاك؛ وما تشير إليه القرائن من علو طبقة على أخرى، الذي جاء الإسلام بهدمه ونقضه، وتحرير الإنسان من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق، وهذه الحرية الحقيقية التي كفلها الإسلام للإنسان (^١).\nفلأجل ذلك نجد أن الآثار الوثنية والجاهلية القديمة اشتملت على أشكال وألوان من الانحرافات العقدية التي أصابت البشرية في حقبة من الزمن، والتي فيها فشا الجهل وبرز التخلّف وساد الضلال وعمّ.\nولست أقصد في هذا المبحث استقصاء جميع الآثار الوثنية، والجاهلية التي كانت من قبل، ولكن سأشير إلى أبرزها، والتي سيكون بسطها في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: الآثار الفرعونية.\nالمطلب الثاني: الآثار الفينيقية.\nالمطلب الثالث: الآثار البابلية.\nالمطلب الرابع: الآثار الجاهلية.\nالمطلب الخامس: حكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٤٦).","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>المطلب الأول\nالآثار الفرعونية</span>\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-83>المسألة الأولى: التعريف بالفراعنة ومعتقداتهم.</span>\nالمسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفرعونية وتسبب في إخراجها.\nالمسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفرعونية الموجودة حاليًّا.\nالمسألة الأولى: التعريف بالفراعنة ومعتقداتهم:\nالفراعنة هو لقب لحكَّام مصر القدامى، الذين يرجع تاريخهم إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد (^١)، القاطنين على ضفاف نهر النيل، في الشمال الشرقي لأفريقيا (^٢)، والمعروفة الآن بجمهورية مصر العربية.\nأما عن أبرز المعتقدات الوثنية، والخرافات الجاهلية التي كانت سائدة عند الفراعنة، ما يلي:\n١ خلود الروح، والحياة الأبدية، فيما وراء هذا العالم، وهذا ما كان يشغلهم، حيث دفعهم إلى الابتكار والبناء، والعمارة، والهندسة، والتشييد للأهرامات، وعلوم الطب للتحنيط (^٣)، وغيرها من العلوم التي برزوا فيها\n_________\n(^١) يُنظر: تطور الفكر الغربي، لمجموعة مؤلفين (٢٧).\nملحوظة: يختلف تحديد تاريخ الفراعنة وزمن وجودهم من كتاب لآخر، نظرًا لغموض المدة، فحسابها مجرد تخمين، وهو ظني لا يقيني، والمتداول بين الناس على أن تاريخها يعود إلى عام (٧٠٠٠ ق. م.) غير صحيح، حيث إن معظم المؤرخين متفقين على أن تاريخ مصر يعود إلى عام (٣٢٠٠ ق. م.). يُنظر: لغز الحضارة الفرعونية، لسيد كريم (٨).\n(^٢) يُنظر: التراث الجغرافي، لرنده اللباييدي (١٠).\n(^٣) يُنظر: اليوم الآخر في الأديان السماوية والديانات القديمة، ليسر محمد (٢٩)، وتطور الفكر الغربي (٢٧).","vol":"1","page":254},{"text":"لتحقيق هدف مستحيل، وفشلوا في تحقيقه وهو: الخلود والبقاء.\nولا شك أن المخلوقات كلها فانية، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ *﴾ [الرحمن].\nفلما رأوا ملوكهم يموتون وتخرج أرواحهم دون جدوى من محاولاتهم، قالوا بأن الأرواح بعد الموت تحتاج إلى ما يحتاج إليه الحي، فمن هنا كان النداء إلى القرابين الغذائية، التي ترافقها الطقوس الشركية (^١).\nفوضعوا بجوار الموتى في قبورهم أدوات الصيد؛ كالسكين، والمكشط، وما إلى ذلك؛ ظنًّا منهم بأن الأموات يصطادون، ويذبحون طرائدهم، ويقاتلون أعداءهم (^٢).\n٢ عقيدة تناسخ الأرواح، وذلك بأن الروح تعود بعد الموت، فتقيم في المومياء وفي التماثيل، وتظل تتردد من مكان إلى مكان ولا تعود إلى الإنسان في قبره إلا بعد أن يجتاز الحساب (^٣).\n٣ تعدد المعبودات الوثنية وتنوعها؛ لتأثر أهل مصر القدامى بالظواهر الطبيعية، والكائنات المحلية (^٤)، فاتخاذهم للآلهة يرجع إلى شعورهم اتجاه الشيء بالحب والولاء، والخوف والرهبة، فيقدسونه ويعبدونه جهلًا وظنًّا منهم بأنه يرضى عنهم فيجنبهم أذاه، وينفعهم ويحميهم، ويعطيهم ويأخذ منهم (^٥).\nفكانوا يؤلهون كل من له قوة أو صفة؛ بحجة أن له القدرة على إكسابهم القوة والصفة التي يمتلكها إذا تقربوا إليه وطلبوها منه، ولم يكن لديهم ما يمنع\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ الحضارات العام، الشرق واليونان القديمة، لمجموعة مؤلفين (١٠٨)، اليوم الآخر في الأديان السماوية والديانات القديمة (٢٩).\n(^٢) يُنظر: اليوم الآخر في الأديان السماوية والديانات القديمة (٣٤).\n(^٣) يُنظر: تطور الفكر الغربي (٢٧)، دراسات في الأديان الوثنية القديمة، لأحمد عجيبة (٨٥)، اليوم الآخر في الأديان السماوية والديانات القديمة (٣٠).\n(^٤) كعبادتهم للحيوانات: «العجل التمساح النسر البقرة الوزة الكبش القط الكلب الدجاجة الأفعى». يُنظر: دراسات في الأديان الوثنية القديمة (٨٥).\n(^٥) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم، لمحمد أبو المحاسن عصفور (٦٤ - ٦٦)، دراسات في الأديان الوثنية القديمة (٨٥).","vol":"1","page":255},{"text":"من تقديس الظواهر الطبيعية إلى جانب الكائنات المحلية، فيرون تقديس كلًّا من الشجر لاتصافه بالثبات والدوام والاستمرار، والثور لقدرته على الإنتاج والذرية، واللبوة؛ لأنها تمثل البطش والقوة، وكذلك الإنسان يرون أن له قوة جسمانية فيكون له نصيب من التأليه، حيث إنهم ينحتون على الصخور جسم إنسان برأس حيوان، كالصنم «خنوم» رأس كبش بهيئة جسم إنسان، الذي يعتبرونه الآلهة التي تصور الأجنة، وغيرها من الأصنام والتماثيل التي يعتقدون أن لها القدرة على القيام بمهام التصرّف والتدبير فيعبدونها، ويطلبون منها حاجتهم (^١).\nوكذلك من الظواهر الطبيعية أنهم عبدوا الشمس؛ لاعتقادهم أنها طائر بازيٌّ (^٢) في عرض السماء، فنحتوا قرص شمس مجنحًا، ونصبوه على الهرم الكبير كرمز مقدس له، وعبدوه، وكذلك كانوا يعبدون النيل ويقربون له القرابين والهدايا! (^٣).\nومن الملاحظ أن الديانة المصرية القديمة ظلت تتنقل في الشرك والانحراف من آلهة إلى أخرى، فكانت تعبد وتألّه شيئًا واحدًا، ثم ثلاثة، ثم تسعة، ثم ضُوعف حتى بلغ عددهم المائة وتجاوزوها! (^٤)\nفلما تعددت التماثيل وُزِّعت على المدن، فأصبحت تختلف معبودات كل مدينة عن الأخرى، وتنوعت أسماؤهم ما بين اسم لملك، أو صفة لكوكب، أو تعظيم لظاهرة طبيعية، أو تقديس لحيوان أو طير، حتى آل الأمر لبعض سكان المدن إلى عبادة ملوكهم بعد وفاتهم معتقدين بأن أرواحهم صعدت إلى السماء وأصبحوا آلهة تتصرف في أهل الأرض (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٦٥).\n(^٢) بازي: جنسٌ من الصُّقور الصَّغيرة أو المتوسِّطة الحجم، من فصيلة العُقاب النَّسْرية. يُنظر: لسان العرب (٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٣) يُنظر: العصور القديمة، لجايمس هزي براستد (٤٩ - ٤٠).\n(^٤) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (١٧).\nولمعرفة المزيد عن أسماء وأوصاف الآلهة والخزعبلات التي كانوا يعبدونها، يُراجع: الديانة المصرية القديمة، لياروسلاف تشرني (٢٢٣ - ٢٤٠).\n(^٥) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات (١٨)، ودراسات في الأديان الوثنية القديمة (٩١).","vol":"1","page":256},{"text":"كما هو الحاصل في معبد «سيتي الأول» فإلى جانب هياكل الآلهة السبعة أضافوا هيكلًا ثامنًا لعبادة الملك «سيتي»؛ أي: بعد أن مات أصبح إلهًا (^١).\nوقد علّل أحد الدارسين للأديان القديمة أن الآثار تدله إلى أن الفراعنة لم يقدسوا الحيوانات لذاتها، وإنما قدسوها لحلول أرواح الآلهة فيها (^٢).\nولا شك أن اعتقاداتهم كلها باطلة، وفساد ما كانوا عليه يلوح للمسلم البصير بأدنى نظر.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفرعونية وتسبب في إخراجها:</span>\nلم يستمر حكم الفراعنة في مصر إلا حقبة من الزمن، ثم بعد ذلك هجم عليهم الروم، وأغاروا عليهم، وأبطلوا ديانة مصر القديمة، فحكموا مصر في القرن الأول الميلادي، وعمموا الديانة النصرانية (^٣).\nحتى وصلت الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ﵁ إلى مصر، وأصبحت من بلاد المسلمين عام (٢٠ هـ) على يد عمرو بن العاص ﵁ واعتنق أهلها الإسلام، وما زالت ولله الحمد حتى وقتنا الحالي (^٤).\nفعاش المسلمون قرونًا طويلة (^٥) لا يعيرون التاريخ القديم وآثار الفراعنة اهتمامًا، ولا يكترثون لها، وذلك يرجع إلى عدم اهتمام المسلمين بما ليس له ارتباط في الدين، ولا أهمية، فكان الغموض يحيط بتاريخ الفراعنة لمرورها\n_________\n(^١) يُنظر: أصنام في بلاد الإسلام، لأبي الوفاء محمد درويش (٤).\n(^٢) يقصد: عقيدة الحلول. يُنظر: دراسات في الأديان الوثنية القديمة (٨٥).\n(^٣) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (١٨)، موسوعة تاريخ مصر عبر العصور، لمجموعة من المؤلفين (٤٩٩).\n(^٤) يُنظر: فتوح مصر والمغرب، لأبي القاسم المصري (١٠٤)، فتوح الشام، للواقدي (٢/ ٣٢)، فتوح البلدان، لأحمد البَلَاذُري (٢١٦).\n(^٥) تقريبًا (١٢) قرنًا، فتح المسلمين مصر في القرن (٧ م)، ودخلت الحملات الصليبية للتنقيب القرن (١٩ م).","vol":"1","page":257},{"text":"بفترتين من التحوّل: بالنصرانية، ثم لنور الإسلام (^١)، الذي انتشل الناس من أوحال الوثنية والشرك، وقطع الصلة بينه وبين الجاهلية، التي تعمّ أرجاء بلاد مصر آنذاك.\nولم يُذكر في كتب التاريخ فيما أعلم أن الآثار الفرعونية كانت موجودة عندما فتح المسلمون مصر، أو أنهم رأوها.\nكما أشار أحد المؤرخين إلى عدم وجود بعض الآثار آنذاك بقوله: كان أكثرها مغمورًا بالرمال ولا سيما أبا الهول (^٢).\nومما يؤكد ذلك أنّ أبا الهول في القرن التاسع الهجري لم يظهر منه إلا الرأس والعنق فقط كما أشار إلى ذلك مؤرخ الديار المصرية أبو العباس المقريزي ﵀ (^٣).\nحتى بدأت رحلات الغرب الاستكشافية للتنقيب عن الآثار، وإحياء التاريخ القديم على أيدي الفرنسيين في القرن التاسع عشر الميلادي (^٤).\nفكان الإسهام الكبير في إحياء آثار الفراعنة على يد المستشرقين الذين كان همهم الأكبر هو إحياء القومية الوثنية والجاهلية في بلاد المسلمين؛ لتحقيق مطامعهم (^٥).\nفأول وأشهر بعثات الآثار في ديار المسلمين هي تلك الحملة الصليبية التي قادها نابليون (^٦) على بلاد مصر المسلمة عام (١٧٩٨ م)، تجاوز عدد أعضاء الحملة المائة من أهل الاختصاص، وتنوعت تخصصاتهم ما بين علماء الطب، والهندسة، ومنقبي الآثار، وعلماء التاريخ والجغرافيا، وخبراء علم\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة تاريخ مصر عبر العصور (١٩).\n(^٢) شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، للزركلي (٤/ ١١٨٨).\n(^٣) يُنظر: المواعظ والاعتبار، للمقريزي (١/ ١٢٩).\n(^٤) يُنظر: موسوعة تاريخ مصر عبر العصور (١٩).\n(^٥) علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، لعمر بن محمد العمر (١٠١٩) بتصرف.\n(^٦) نابليون بونابرت، كان قائد عسكريًّا فرنسيًّا، ثم توّج نفسه إمبراطورًا على فرنسا، أبحر إلى مصر عام (١٧٩٨ م) على رأس جيش مؤلف من (٣٨٠٠٠) جندي، وعرفت باسم الحملة الفرنسية على مصر، مات سنة (١٨٢١ م). يُنظر: الموسوعة العربية العالمية (٢٥/ ٩).","vol":"1","page":258},{"text":"الأرض، ومختصين في شتى العلوم؛ لاستخراج الآثار، وقراءة ما كُتب عليها (^١).\nفأمر نابليون بإنشاء المجمع العلمي المصري، وكذلك المتحف الوطني المصري، حيث تولى أحد المستشرقين هيئة الآثار المصرية (^٢).\nويُذكر أن أحد أثرياء اليهود (^٣)، تبرع بعشرة ملايين دولار؛ لإنشاء متحف للآثار الفرعونية في مصر، وألحق به معهدًا لتخريج المختصين في هذا الفن، تحت إشراف لجنة مسؤولة عن إدارة المتحف والمعهد، يهدف إلى إنشاء جيل من المتعصبين للفراعنة (^٤)، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على ما في هذا الاتجاه من مصلحة صهيونية (^٥).\nثم توالت بعد ذلك البعثات الأجنبية الآثارية؛ لمعرفة المزيد من الآثار الفرعونية، ومن القرن (١٩ م) وحتى القرن الحالي ما زال المستشرقون من أوروبا يفدون إلى مصر مظهرين انبهارهم بالآثار الفرعونية الوثنية مشيدين بها (^٦).\nوعلل أحد الباحثين سبب بدء المستشرقين بالتنقيب عن الفراعنة في مصر؛ لملائمة البيئة المصرية الدينية في نشر التماثيل حيث كانت تنتشر الأضرحة والقبور والمشاهد والمزارات، وأيضًا لقرب مصر من أوروبا، الذين كان لهم العناية الكبيرة بالآثار الرومانية واليونانية، التي لها امتداد للأراضي المصرية (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٤)، وملامح علم الآثار وفن المتاحف، لممدوح درويش مصطفى (٥١)، ودور أهل الذمة (٣٣٤).\n(^٢) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٣٥).\n(^٣) روكفلر الأمريكي، وهو من غلاة الصهاينة، وقد استرد هبته آنذاك، بسبب رفض الحكومة شرط إشراف الأجانب على المعهد الفني. يُنظر: الاتجاهات الوطنية (١٣٢ - ١٣٣)، والإسلام والحضارة الغربية، لمحمد محمد حسين (٢٣٧).\n(^٤) يُنظر: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (١٣٢).\n(^٥) يُنظر: الإسلام والحضارة الغربية (٢٣٧).\n(^٦) يُنظر: موسوعة تاريخ مصر عبر العصور (٢٢)، تطور الفكر الغربي (٢٧)، دور أهل الذمة (٣٣١ - ٣٣٢).\n(^٧) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (٣١٤).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفرعونية الموجودة حاليًّا:</span>\nلما تراكمت الآثار التي اكتشفها المستشرقون وقاموا بجمعها والتنقيب عنها، أنشأوا لها المتاحف والأماكن الخاصة؛ للحفاظ عليها؛ كمتحف الآثار المصرية في القاهرة الذي يضم الآن أكثر من (١٣٦ ألف) قطعة أثرية (^١)، وتبعه كثير من المتاحف (^٢).\nوما زالت عمليات التنقيب والحفريات في تزايد حتى وقتنا الحاضر، والاهتمام بالهياكل والمعابد قائم؛ كالتماثيل والأصنام التي شيدوا لها القصور، وأحيوها ولم يتوانوا من إظهارها وإبرازها.\nوتلك الآثار ماثلة للعيان وباقية ومُشاهدة في وقتنا الحالي، وتلقى وللأسف اهتمامًا بالغًا من قِبل بعض المهتمين بالآثار.\nوهي لا تخلو عن أحد أمرين: إما آثار ثابتة في الأرض، وإما منقولة ومتحركة.\nوهي من حيث نوعها: إما معابد وهياكل، أو أهرامات وقبور وتوابيت، أو تماثيل وأصنام، أو ألواح صخرية أو طينية عليها كتابات قديمة، وغيرها.\nفمن الأمثلة على الآثار الموجودة حاليًّا ما يلي:\n١ المعابد مثل:\nأ معبد أبو سنبل، وهو عبارة عن معبدين متجاورين منحوتين في الصخر، من أيام الملك الفرعوني رمسيس الثاني، يقع المعبدان في جنوب أسوان على الضفة الغربية لشاطئ نهر النيل، وفي واجهة المعبد الكبير أربعة أصنام ضخمة منحوتة على الصخر، وبداخل المعبد تمثال بتاح، وشمال المعبد الكبير معبد آخر بداخله تمثال حتحور وفي واجهة\n_________\n(^١) يُنظر: علم المتاحف والمعارض، لعفيف البهنسي (١٣١)، ملامح علم الآثار (٢٥٠).\n(^٢) من الملاحظ أن معظم المتاحف العربية اُفتتحت وللأسف الشديد في أثناء فترات الاحتلال الأوروبي للبلدان العربية. يُنظر: متاحف الآثار والتراث، لخلف الطروانة (٢٤ - ٢٥).","vol":"1","page":260},{"text":"المعبد تماثيل منحوتة في الصخر ل رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري (^١).\nب معبد الكرنك ومعبد الأقصر بطيبة (^٢).\nج معبد حتشبسوت في الدير البحري (^٣).\nد معبد سيتي الأول المسمى بمعبد القرنة في جبانة طيبة وهو يعتبر من المعابد الجنازية (^٤)، وغيرهم كثير.\n٢ الأهرامات، مثل:\nأ الهرم الأكبر (^٥) المنسوب لملكهم خوفو وما حوله من الأهرامات بالجيزة (^٦).\nب أهرام اوناس، بيبي الثاني، تيتي في سقارة (^٧)، وغيرهم.\n٣ القبور، مثل:\nأ قبر توت عنخ أمون بالبر الغربي بالأقصر (^٨).\n_________\n(^١) ومن صور العناية والاهتمام وإحياء الآثار الوثنية ما حصل للمعبدين من ارتفاع مياه السد العالي حتى غمرت موقع هذين المعبدين، فقاموا بقص صخور المعبد ونقلها إلى ربوة مرتفعة على ضفة البحيرة، لا تبعد عن الموقع الأصلي، واشتركت في النقل منظمة اليونسكو، واستغرقت حوالي (٤) أعوام، من عام (١٩٦٤ إلى ١٩٦٨ م). يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٩٨)، وملامح علم الآثار (١٠٥ - ١٠٦).\n(^٣) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٩٩).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (٢٠٠).\n(^٥) الهرم الكبير: هو ضريح في الجيزة لأحد ملوك الفراعنة يسمى: «خوفو»، بناه بناء حجري قديم (٢٩٠٠ ق. م)، بارتفاع: (٥٥ قدم)، ويعتبر أكبر الأهرامات وأقدمها. يُنظر: العصور القديمة، لجايمس هزي براستد (٤٢ - ٤٣)، تاريخ الشرق القديم، لسامي الأحمد، وجمال رشيد (٧٠ - ٧١).\n(^٦) يُنظر: العصور القديمة (٤٢)، ملامح علم الآثار (١٠٠).\n(^٧) اكتشف تلك الأهرامات «جاستن ماسبيرو» الإيطالي. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).\n(^٨) اكتشف هذا القبر وملحقاته «هاورد كارتر» الإنجليزي، حيث يوجد بجوار هذا القبر عدة غرف خارجية تحتوي على الممتلكات الشخصية لصاحب القبر، من ملابس ومجوهرات، ومصابيح، وسلاح، وقوس الصيد، وخنجرين، وعربات، وأثاث مغطى بالذهب، وسبعة مجاديف سحرية، وحائط مصمت من الذهب عليه نقوش ورموز سحرية، وكثير من التماثيل المغطاة بالذهب التي يعتبرونها آلهة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٨)، وملامح علم الآثار (٦٠ - ٦٣)، وقد نُقلت محتويات القبر إلى متحف الآثار المصرية. يُنظر: علم المتاحف والمعارض (١٣١).","vol":"1","page":261},{"text":"ب قبور العجول المقدسة في جنوب القاهرة، المعروفة باسم: ايبس (^١).\nج المقابر الملكية التي يزيد عددها عن (٦٢ قبرًا) في وادي الملوك (^٢)، وغيرهم كثير.\n٤ التوابيت، مثل:\nأ تابوت سيتي الأول الموجود الآن في متحف سوان في لندن (^٣).\nب مجموعة ملوك في توابيتهم في الدير البحري بالأقصر بلغ عددهم (٣٤) تابوتًا (^٤)، وغيرها من التوابيت كثير.\n٥ التماثيل والأصنام، مثل:\nأ تمثال خفرع في سقارة (^٥).\nب تمثال أبو الهول في الجيزة (^٦).\nج وعدة تماثيل ل بتاح، رمسيس الثاني، حتحور التي في معبد أبو سنبل (^٧)، وغيرها كثير.\n_________\n(^١) اكتشفها «مارييت» الفرنسي، الذي كان أول مدير لمصلحة الآثار المصرية. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٤).\n(^٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٣).\n(^٣) اكتشفه جيوفاني باتيستا بلزوني الذي كان يعمل لحساب قنصل بريطانيا، اكتشف القبر والتابوت في وادي الملوك، جهة البر الغربي للأقصر. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٣)\n(^٤) اكتشفها جاستن ماسبيرو الإيطالي الذي خلف مارييت الفرنسي في إدارة مصلحة الآثار المصرية، يُقال: بأنها كانت خبيئة تضم مجموعة من الموميات، قام الكهنة بإخفاء توابيتهم بعدما سُرقت قبورهم. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).\n(^٥) استخرجه «مارييت» الفرنسي من حفائر سقارة. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).\n(^٦) كُشف عنه عام (١٨٦٩ م) ولكن الرمال عادت فغطت جزء منه، ثم بعد ذلك أمر جاستن ماسبيرو الإيطالي بإزالة الرمال عنه وإخراجه بالكامل. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).\n(^٧) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٨ - ٢٠٩).","vol":"1","page":262},{"text":"٦ ألواح صخرية أو طينية عليها كتابات قديمة، مثل:\nأ حجر رشيد (^١)، وهو موجود الآن في المتحف البريطاني (^٢).\nب النقوش والكتابات على الصخور الجرانيتية في أسوان منها في المدينة نفسها، وبعضها على الصخور التي في وسط النيل، وبعضها في المحاجر التي خلف المدينة (^٣).\nج ألواح تل العمارنة الطينية (^٤) التي تجاوز عددها (٣٥٠) لوحًا، حيث إن (٨١) منها في المتحف البريطاني، و(٢٠) في أكسفورد، و(١٦٠) في متحف برلين، و(٦٠) في متحف القاهرة، وحوالي (٢٠) لوحًا أو أكثر في متاحف أخرى (^٥).\nوبعد هذه اللمحة الموجزة عن الفراعنة من الناحية العقدية والتاريخية، يتضح من خلالها أن السمة الغالبة على الآثار التي اكتشفها الغرب واستخرجوها من باطن الأرض أنها أصنام وتماثيل جاهلية وثنية شركية، وأن الجهل والشرك كان يعم أرجاء مملكتهم.\n_________\n(^١) اكتشفه أحد الضباط الفرنسيين التابعين لحملة نابليون، أثناء تقويتهم لقلعة رشيد، الواقعة على البحر المتوسط، فنُقل الأثر إلى الإسكندرية، وعندما احتلت بريطانيا مصر، نقلوا إليهم كثير من الآثار عام (١٨٠١ هـ). وحجر رشيد: عبارة عن قطعة حجر من البازلت الأسود، طوله: (١١٤ سم) وعرضه: (٧٢ سم)، وسمكه: (٢٨ سم)، يضم الحجر في أعلاه (١٤ سطر) بالكتابة الهيروغليفية، وفي وسطه (٣٢ سطر) بالكتابة الديموطيقي، وفي أسفله (٥٤ سطر) بالكتابة اليونانية القديمة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٤)، وملامح علم الآثار (٥١).\nوقد قام خبير الآثار الفرنسي: شامبليون بفك الطلاسم المكتوبة على حجر رشيد، وقراءتها ب الهيروغليفية اللغة المصرية القديمة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٥)، دور أهل الذمة (٣٣١ - ٣٣٥).\n(^٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٤)، وملامح علم الآثار (٥١).\n(^٣) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٧).\n(^٤) هي عبارة عن مكاتبات بين مصر ودول الشرق الأدنى، استخرجها بتري الإنجليزي من مصر الوسطى بالقرب من قرية تل العمارنة. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٨ وأيضًا ٦٩).\n(^٥) موقع دائرة المعارف الكتابية المسيحية، قاموس الكتاب المقدس، ألواح تل العمرانه:\nhttps://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/23_L/amarna-letters.html","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>المطلب الثاني\nالآثار الفينيقية</span>\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-87>المسألة الأولى: التعريف بالفينيقية ومعتقداتهم.</span>\nالمسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفينيقية وتسبب في إخراجها.\nالمسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفينيقية الموجودة حاليًّا.\nالمسألة الأولى: التعريف بالفينيقية ومعتقداتهم:\nالفينيقيون اسم أطلقه اليونانيون على سكان ساحل البحر الأبيض المتوسط الذين كانوا يشتهرون بالملاحة، وصناعة السفن والأرجوان (^١)، والذين يرجع تاريخهم تقريبًا إلى أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد (^٢).\nلم تكن فينيقيا دولة سياسية تحتلّ مكانًا معيّنًا، وإنما كانت مجموعة من المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط، كل مدينة مستقلة بذاتها لها ملك وإله مختلف عن بقية المدن، ويقال: بأنها كانت مجموعة دويلات مستقلة سياسيًّا، مجتمعة اقتصاديًّا، وليست على النمط الفرعوني أو البابلي (^٣).\nفنشأت المدن الفينيقية على الساحل والتي من أهمها: صيدا، وصور، وعكا، وبيروت، وجبيل، وطرابلس، وأرواد، وأغاريت، وقرطاجة (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ الشرق القديم (٢٤١)، وحضارات بادت وعادات سادت، لرحاب عكاوي (٦٧).\n(^٢) يُنظر: التراث الجغرافي (١١).\n(^٣) يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٧)، تاريخ الشرق القديم (٢٤٣).\n(^٤) يُنظر: المنجد، للويس معلوف (٤٢٨)، والفينيقيون وأساطيرهم، لمحمد الدنيا (٤ - ٧) وأيضًا (٤٥ - ٤٦).","vol":"1","page":264},{"text":"وكان لهم متاجر ومرافئ على كثير من الشواطئ للإقامة فيها: كقبرص، واليونان، ومالطة، وإسبانيا وغيرها (^١).\nفلم يكن لهم موضع واحد، بل كانوا متفرقين وموزعين على الساحل، مختلفي الأماكن؛ وليس هذا محل تحديد زمن انهيارهم واختفائهم، ولا ذكر تفاصيل الهجوم والتدمير الذي تعرضت له أراضيهم من أطماع قوى الشعوب المجاورة لهم (^٢).\nومع تفرقها إلا أنها تتفق بالطقوس الدينية والبقايا الأثرية، كما سيتم بيان ذلك إن شاء الله.\nأبرز المعتقدات الوثنية، والخرافات الجاهلية التي كانت سائدة لدى الفينيقيين، ما يلي:\n١ تمجيد العناصر والظواهر الطبيعية، متجسدة في آلهة متعددة، منظمة داخل مجلس الآلهة لكل منها رتبته ووظائفه، وفق طقوس دينية خرافية (^٣).\nإذ إن لكل مدينة إلهًا باستثناء إيل الذي كان إلهًا لفينيقيا كلها، ويزعمون أنه الإله الأعظم، وكانت فكرة الثالوث المقدّس مسيطرة عليهم، فكان بعل إله الجبال والعواصف والصواعق، وعشتروت إله الحب والجمال (^٤)، هؤلاء أبرز ثلاثة كانوا يعبدونهم، وغيرها كثير.\n٢ تأثر الفينيقيون بعقيدة الفراعنة في مسألة خلود الروح، والحياة الأبدية، فأصبحوا يهتمون بقبور موتاهم، وبتحنيط أجسادهم، وبناء المقابر العالية، وأحاطوها بمظاهر التقديس والاحترام؛ لاعتبارها البيوت الأبدية (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: الفينيقيون وأساطيرهم (٧).\n(^٢) يُنظر: تاريخ الشرق القديم (٢٤٤).\n(^٣) يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٨ - ٦٩).\n(^٤) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية، لجوزف صقر (١٠٨ - ١٠٩)، الفينيقيون وأساطيرهم (١٧ - ٢١).\n(^٥) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم (١١١ وأيضًا ١٢٥).","vol":"1","page":265},{"text":"لأجل ذلك تجد كثيرًا من آثار قبورهم الباقية محفورة في الصخر كالمقابر الحجرية، والغرف المأتمية، والمغازل، مثالها: المقابر الموجودة الآن في عمريت (^١).\nووُجد على الشاطئ السوري توابيت ومقابر من الرصاص، والطين، والخشب، مزخرفة على شكل مقدمة أنف أسد، ومنحوتة بمادة البرونز المعدنية (^٢).\nوكذلك التوابيت الحجرية ذات الغطاء المحدّب، المنحوت عليه رأس الميت، والمكتوب عليه اسمه، ومآثره بالحروف الفينيقية (^٣)، كما هو مُشاهد بعضها في متحف اللوفر في فرنسا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفينيقية وتسبب في إخراجها:</span>\nلم يكن للفينيقيين تاريخ يُذكر، سوى ما ورد في الكتابات القديمة عند اليونان والرومان.\nحيث بدأت بالظهور بعد حملة التنقيب الفرنسية التي كانت بقيادة نابليون على مصر لاستخراج الآثار الفرعونية، فوجدوا آثار صخور وألواح منحوت عليها رسائل تدل على التواصل بين الفينيقيين وبين الفراعنة في ذلك الوقت، وكتابات محفورة تصف الفينيقيين وتحدد مواقعهم (^٥) على حد قولهم.\nوفي ظل تلك المؤشرات الآثارية رحل أحد المستشرقين الفرنسيين إلى مدن الساحل؛ للتنقيب عن الآثار، فقام بحفريات واسعة، واستخراج كثير من\n_________\n(^١) يُنظر: الآثار الشرقية، لأرنست بابلون (١٩٧ - ١٩٩).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق (٢٠٢).\n(^٣) أول من اخترع الحروف الفينيقية هو «قدموس» الفينيقي، ونشرها بين الشعوب الأوروبية، وهي مؤلفة من (٢٢) حرف يعود تاريخها إلى (١٢٠٠ ق. م.). يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٩)، والفينيقيون وأساطيرهم (٦٦).\n(^٤) يُنظر: الآثار الشرقية (٢٠١ - ٢٠٢).\n(^٥) يُنظر: ملامح علم الآثار (٦٨)، تاريخ الشرق القديم (٢٤٢).","vol":"1","page":266},{"text":"الآثار (^١)، ولم يكن لأعماله أي اعتبار من أهل المنطقة، فعاد إلى بلده فرنسا محملًا ما وجد خلال تنقيبه (^٢).\nثم بعد ذلك تواردت البعثات الآثارية من فرنسا وألمانيا في القرنين (١٩ - ٢٠) (^٣)، فأحيوا الآثار الثابتة وأبرزوها كالقبور وغرف المآتم، والهياكل والمعابد والتماثيل، الموجودة الآن في: عمريت، وجبيل، وصيدا وقرطاجة (^٤).\nونقلوا بعض الآثار المتحركة كالتوابيت والتماثيل والأواني الفخارية إلى متحف اللوفر في فرنسا (^٥).\nوحيث لم يكن ثمة اهتمام من أهل المنطقة بالآثار، تولّد لديهم بعد الحملات الأوروبية شغف باستخراج ما هو مطمور تحت الرمال، وإحياء ما دُفن من الآثار.\nفافتتن أهل تلك المناطق بالبحث والتنقيب، وإنشاء المتاحف الخاصة بالآثار الوثنية والجاهلية القديمة التي كانت مدفونة بالرمال قرونًا من الزمان وإبرازها بعد اندثارها.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفينيقية الموجودة حاليًّا:</span>\nكثير من معالم الآثار الفينيقية زالت ولله الحمد ولم يبقَ لها أثر، كما أشار إلى ذلك بعض خبراء الآثار (^٦).\nولكن بعضها ما زال موجودًا في قليل من الأماكن والمتاحف، كما أن بعضها الآخر نقله المستشرقون إلى متاحف بلادهم.\n_________\n(^١) يُنظر: الآثار الشرقية (١٩٧).\n(^٢) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (٨١ - ٨٢)، تاريخ الشرق القديم (٢٤٢).\n(^٣) يُنظر: صور مفتاح البحر المتوسط، لريمون الكك (٤١ - ٤١).\n(^٤) يُنظر: الآثار الشرقية (١٩٧ - ٢٠٤).\n(^٥) يُنظر: المرجع السابق (١٩٧).\n(^٦) يُنظر: الآثار الشرقية (١٨٨، ١٩٢، ١٩٥).","vol":"1","page":267},{"text":"والآثار كما ذُكر سابقًا أنها لا تخلو عن أحد أمرين: إما آثار ثابتة في الأرض، وإما منقولة.\nوهي من حيث نوعها: إما معابد وهياكل، أو قبور وتوابيت، أو تماثيل ونصب، وغيرها.\nفمن الأمثلة على الآثار الموجودة حاليًّا ما يلي:\n١ المعابد والهياكل، مثل:\nأ معبد عمريت، وجد فيه هيكل مصغّر على غرار الهياكل المصرية (^١).\nب معبد أشمون في شمال صيدا، يعتقدون بأنه الإلهة الفينيقي (^٢).\nج هيكل أريحا وهيكل مجدو، وكان في كل هيكل عامود مقدّس يرمز إلى إله الهيكل، ونصب من الحجر، أو يُستعاض عن الحجر بشجرة، ويُقال بأنهما من أقدم الهياكل التي بناها الفينيقيون (^٣).\n٢ القبور، لم تقتصر مقابر الفينيقيين على الحفر؛ بل اتخذت أشكالًا مختلفة، منها:\nأ مقابر على شكل كهوف، ذات فتحة واحدة، يدخل منها الميت، وتُغلق المقبرة بحجر كبير مستدير الشكل، كما وُجدت بعض القبور من هذا النوع بالقرب من مدينتي صيدا وصور (^٤).\nب قبر بارز فوق الأرض، ومبني فوقه برج أو غرف مرتفعة، كقبور مدينة أوغاريت.\nج قبر مستوٍ على سفح الصخر، محفور تحته، ويُنزل إليه بواسطة البئر أو السلّم، كقبر مرث عمريت (^٥)، وكبقية قبور مدينة جبيل وصيدا الأثرية.\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (١٨٨).\n(^٢) يُنظر: ملامح علم الآثار (٧١).\nوفي موقع هيكل أشمون توجد الآن كنيسة لويس. يُنظر: الآثار الشرقية (١٩٢ - ١٩٣).\n(^٣) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية (١١٢).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (١٢٥).\n(^٥) اكتشف هذا القبر وملحقاته رينان الفرنسي. يُنظر: الآثار الشرقية (١٩٧).\nنُقلت محتويات القبر إلى متحف الآثار المصرية. يُنظر: علم المتاحف والمعارض (١٣١).","vol":"1","page":268},{"text":"وفي كل أشكال القبور الآنف ذكرها توضع مع الميت ممتلكاته وبعضها تتكون من غرف، وتؤثث بأثاث مأتمي على حسب ثروة الميت وأدواته، وتوضع له تعويذات شركية، وتماثيل، وقناديل، وآنية (^١).\n٣ التوابيت، مثل:\nأ تابوت حجري محفور على أحد جوانب التابوت (١٠) كلمات، بالحروف الفينيقية، وحوض التابوت مرتكز على أربعة تماثيل، يُقال أنه لملك جبيل أحيرام، وهو موجود الآن في متحف بيروت الوطني (^٢).\nب تابوت يُمثّل غطاؤه إنسانًا، نُحت عليه رأس الميت وذراعه، وهو موجود الآن في متحف اللوفر في فرنسا (^٣).\nج مجموعة توابيت وُجدت في بئر بالقرب من قرية الهلالية شرق صيدا، بلغ عددهم (١٧) تابوتًا (^٤).\nد تابوت عليه غطاء منقوش بالفينيقي، يقال أنه لأحد ملوك صيدا (^٥)، وغيرها.\n٤ التماثيل والأصنام: استُخرجت بعض التماثيل من سرداب بجوار معبد عمريت (^٦)، وبعضها من أوغاريت رأس الشمرة، ومن أماكن أخرى، مثل:\nأ الرأس العاجي، الموجود الآن في المتحف الوطني بدمشق (^٧).\nب وعدة تماثيل ل عشتروت وفتاح حيث يُعدّان إلهين فينيقيين، ونحت\n_________\n(^١) يُنظر: الآثار الشرقية (٢٠٤)، وقصة وتاريخ الحضارات العربية (١٢٥ - ١٢٦).\n(^٢) يُنظر: الفينيقيون وأساطيرهم، لمحمد الدنيا (٣٥ - ٦٦).\n(^٣) يُنظر: الآثار الشرقية (٢٠١ - ٢٠٢).\n(^٤) يُنظر: ملامح علم الآثار (٧٠).\n(^٥) إنهار جزء من تل صغير بالقرب من صيدا نتج عنه ظهور القبر وفيه التابوت. يُنظر: ملامح علم الآثار (٦٩).\n(^٦) الآثار الشرقية (٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٧) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (٩٢).","vol":"1","page":269},{"text":"رأس من تابوت، وهما موجودان الآن في متحف اللوفر في فرنسا (^١).\nج مجموعة تماثيل فينيقية منحوتة على عدة عناصر: الحجر والرخام والذهب والفضة والبرونز، وهي موجودة الآن في متحف بيروت (^٢)، وغيرها.\n* * *\n_________\n(^١) الآثار الشرقية (٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٢) قصة وتاريخ الحضارات العربية (١٢٦).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>المطلب الثالث\nالآثار البابلية</span>\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-91>المسألة الأولى: التعريف بالبابلية ومعتقداتهم.</span>\nالمسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار البابلية وتسبب في إخراجها.\nالمسألة الثالثة: أمثلة على الآثار البابلية الموجودة حاليًّا.\nالمسألة الأولى: التعريف بالبابلية ومعتقداتهم:\nتقع بابل (^١) في العراق جنوب بغداد، أسفل ملتقى النهرين على ضفة الفرات اليسرى (^٢)، الذين يرجع تاريخهم إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد (^٣).\nوجاء ذكر بابل في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]؛ أي: أن الله ﷾ امتحن الناس آنذاك بالملكين الكائنين بأرض بابل في العراق، بتعلّم السحر منهما فمن نجاه الله منهما سعِد بالإيمان ونجا من الكفر، ومن انقاد لهما وانفتن بتعلّم السحر شقي بالكفر، فيزداد المعلمان بالتعليم عذابًا، حيث فيه ابتلاء المعلم والمتعلّم (^٤).\n_________\n(^١) بابل لفظة يونانية مصحفه عن باب إيلو ومعناها: باب الرب، أو بيت الرب. يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا، لعبد الرزاق الحسني (٨١)، الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (١٨).\n(^٢) يُنظر: دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم، لأحمد أمين سليم (٣٠٣)، المنجد، للويس معلوف (١٠٠).\n(^٣) يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا (٨١)، والتراث الجغرافي (١٣).\n(^٤) يُنظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، للثعلبي (١/ ٢٤٥)، تيسير الكريم الرحمن (٦١).","vol":"1","page":271},{"text":"وأيضًا جاء عن بعض المفسرين أن بابل هي الأرض التي خسف الله بها النمرود (^١)، وسميت بابل؛ لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح النمرود؛ أي: تفرقها مِنَ الفزع (^٢).\nفدلّ ما سبق على أن بابل كانت أرض: السحر، والخسف.\nأبرز المعتقدات الوثنية، والخرافات الجاهلية التي كانت سائدة عند البابلية، ما يلي:\n١ يعتقدون ارتباط الظواهر الطبيعية بالقوى الإلهية (^٣)، مما أدى إلى ظهور جملة من الطقوس الدينية الخرافية التي سيطرت عليهم، من تعدد الآلهة التي تجاوزت الألفي إله (^٤).\nفتعلقوا بعبادة الأجرام السماوية، وخاصة الشمس، والقمر والكواكب، ومظاهر الطبيعة؛ كالماء والهواء والنور والظلام وغيرها، ولكل إله اسم معيّن، ومهام ووظائف يقوم بها بزعمهم (^٥).\nمثل: مردوك ويقال: مردوخ وهو الإله الأعظم لبابل، الذي يزعمون أنه يحيي الموتى (^٦)، وعشتار التي يقولون بأنها أم مردوك،\n_________\n(^١) يُنظر: جامع البيان (٤/ ٥٦٨)، تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٥٣)، فتوح البلدان، لأحمد البَلَاذُري (٢٦٩)\nوالنمرود هو: نمرود بن كنهان بن كوش بن سام بن نوح، ملك بابل، استمر في ملكه (٤٠٠) سنة، طغى وبغى، وتجبر وعتا، وآثر الحياة الدنيا، ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الرب وادعى لنفسه الربوبية، فحاجه إبراهيم الخليل ﵇ فبهت وعاند واستكبر. يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (١/ ١٢٧ - ١٤٤).\n(^٢) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٥٣)، معالم التنزيل، للبغوي (١/ ١٤٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لأبي محمد القيسي (٦/ ٣٩٧٧).\n(^٣) يُنظر: عشتار ومأساة تموز، لفاضل عبد الواحد (٢٠).\n(^٤) يُنظر: التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (١١).\n(^٥) يُنظر: تاريخ العلاقات العراقية المصرية، لداود سلمان (٢٦)، نقلًا من التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، لصالح القريشي (١٣)، ومعالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٢١٦ - ٢١٧).\n(^٦) يُنظر: بلاد ما بين النهرين، لديلا بورت (١٤٣ - ١٤٤).","vol":"1","page":272},{"text":"ويعتقدون بأنها آلهة التناقض الحرب والحب ويرمزون لها بشعار النجمة الثُمانيّة (^١)، وإله الشمس الذي يزعمون أنه القاضي الأعظم الذي أملى قوانين العدالة على الملوك، وإله القمر الذي يزعمون أنه يقيس الزمن، ويعاقب المذنبين من الملوك بقضاء حياتهم في التأوهات والدموع (^٢)، وغيرها كثير من التماثيل والأصنام التي كانوا يعبدونها.\nحيث كان لكل مدينة عراقية إله يختص لها يُرمز لها (^٣)، وأيضًا كان لكل أسرة آلهتها المنزلية التي تقام إليها الصلاة في المناسبات، وتقدّم لها القرابين (^٤).\nوقد قيل: ليس في الوثنيات القديمة أغنى في الخرافة من البابلية (^٥).\n٢ يعتقدون قدرتهم على التأثير في مظاهر الطبيعة، وتسخيرها بالسحر، والتي تعتبر من أصول عبادتهم، إذ إن رجل الدين الأول: هو الساحر، والثاني: المنجم والعرّاف (^٦).\nويقول كثير من المؤرخين أن البابليين هم الذين أسسوا وأنشأوا علم الفلك والتأثير التنجيم (^٧)، فكانوا لا يجرؤن على البتّ في أمر من الأمور، أو الإقدام على مشروع، إلا إذا استعان بكاهن أو عرّاف؛ ليقرأ طالعه بطريقة من طرق الشعوذة السحرية الخفية (^٨).\nفاهتموا بتدوين الملاحظات على الأجرام السماوية اعتقادًا منهم أن لها تأثيرًا على طبائع البشر، والتكهن بمصائرهم (^٩).\n_________\n(^١) يُنظر: الحضارة البابلية (٦٣).\n(^٢) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٢١٧).\n(^٣) يُنظر: العراق في موكب الحضارة، لسامي الأحمد (١/ ١٤٤).\n(^٤) يُنظر: قصة الحضارة، لول وايريل ديورانت (٢١٤)، العبادات في الأديان السماوية، لعبد الرزاق الموحي (٢٧).\n(^٥) يُنظر: قصة الحضارة (٢٢٧).\n(^٦) يُنظر: بلاد ما بين النهرين، لديلا بورت (١٥١ - ١٥٤).\n(^٧) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٢٥٠).\n(^٨) يُنظر: قصة الحضارة (٢٢٧).\n(^٩) يُنظر: معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٢٥٠).\nومما يجدر الإشارة إليه والتنبيه إلى ما انتشر في زماننا من التهاون في مسألة الأبراج وقراءاتها، يقول الشيخ العلامة صالح آل الشيح حفظه الله محذرًا: وإذا قرأ هذه الصفحة وهو يعلم برجه الذي ولد فيه، أو يعلم البرج الذي يناسبه، وقرأ ما فيه، فكأنه سأل كاهنًا، فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا، فإن صدق بما في تلك البروج فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ، وهذا يدلك على غربة التوحيد بين أهله. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (١/ ٤٩٠).","vol":"1","page":273},{"text":"ويعتقدون أن الأمراض تسببها الأرواح الشيطانية الشريرة، فيلجؤون إلى آلهة الطب، والتي رمزوا لها بعصا ملتفٌ حولها حية أو حيتان، حيث تعتبر الحية باعتقادهم قادرة على تجديد شبابها؛ لأنها تخلع جلدها فيعود إليها الشباب.\nكما أنهم يلجؤون إلى الأطباء الذين كانوا غالبًا من الكهنة، ويدّعون علاجهم بالطلاسم، والتمائم (^١) كوضع قلادة من حجارة صغيرة تُسلك في خيط وتعلق على العنق، وما إليها من الرقى والتعاويذ؛ لاسترضاء الآلهة على حد زعمهم والحصول على مساعدتها في شفاء المرضى (^٢).\nلأجل ذلك نجد أن أكثر الألواح التي عثروا عليها في أرض بابل مكتوب عليها بحروف مسمارية (^٣) طلاسم وصيغ سحرية؛ بحجة طرد الشياطين، وتكهنات وتنبؤات بالغيب، وقوائم في الفأل السماوي منه والأرضي (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-92>المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار البابلية وتسبب في إخراجها:</span>\nلم يستمر حكم البابليون إلا حقبة من الزمن، تلاه هجوم الفرس في عام (٥٣٩ ق. م.)، فسقطت الدولة البابلية (^٥).\nثم بعد ذلك بزمن وصلت الفتوحات الإسلامية إلى العراق، وأصبحت\n_________\n(^١) سيأتي التعريف بالتمائم في الفصل الثالث، انتقل فضلًا (٥١٩).\n(^٢) يُنظر: قصة الحضارة (٢٢٦)، معالم حضارات الشرق الأدنى القديم (٢٥٣).\n(^٣) إن مؤسسي الكتابة المسمارية هم السومريون، ثم انتقلت إلى البابليون، والحروف المسمارية شديدة التعقيد، تعدّ حروفها قرابة (٦٠٠ حرفًا)، لكثير منها عدّة معاني. يُنظر: الحضارات القديمة، لدياكوف وكوفاليف (١٠٨).\n(^٤) يُنظر: قصة الحضارة (٢٢٧).\n(^٥) يُنظر: جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة، لأحمد أمين سليم (٢٠٠).","vol":"1","page":274},{"text":"من بلاد المسلمين، واعتنق أهلها الإسلام (^١)، وما زالت ولله الحمد حتى وقتنا الحالي.\nفعاش المسلمون قرونًا طويلة لا يعبئون بأمور الجاهلية ومنها الآثار البابلية ولا يعيرونها اهتمامًا، ولا يكترثون لها.\nثم بدأت تتوافد إلى العراق بعثات التنقيب الألمانية، مساهمة في الحفريات الأثرية على أطلال بابل خلال السنوات (١٨٩٩ م ١٩١٧ م)، فعثروا على شظايا ذات ألوان زاهية من الأحجار المصقولة التي كان يتشكل منها جدار المدينة، والتي من خلالها أعادوا بوابة عشتار التي تعدّ أحد آلهة بابل، واستمرت البعثات تنقّب وتستخرج ما تحت الرمال من الآثار والأوثان (^٢).\nوكذلك توافدت بعثات التنقيب من فرنسا، وبريطانيا، والدانمارك، وغيرها من الدول (^٣)، وما زالت البعثات قائمة في العراق حتى الآن (^٤)؛ تسعى لإخراج وإحياء الآثار الوثنية الجاهلية؛ لتحقيق مطامعها في الشرق الإسلامي (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>المسألة الثالثة: الآثار البابلية الموجودة حاليًّا:</span>\nما زالت آثار قصور بابل، وهياكلها ومعابدها وشوارعها وزواياها القائمة، ماثلة للعيان، فمن أشهر آثارها الباقية حتى الآن:\n_________\n(^١) استمرت المعارك بين المسلمين والفرس من نهاية عهد أبو بكر الصديق ﵁ حتى عهد عمر بن الخطاب ﵁ تقريبًا ما بين سنة (١٢ - ١٤ هـ)، والسبب أن الفرس كانوا يخضعون للمسلمين ويدفعون الجزية، وما يلبثون مليًّا إلا وينقضون العهود والمواثيق التي بينهم وبين المسلمين، حتى انتهى الأمر بمعركة القادسية، التي استمرت أربعةَ أيام وثلاثَ ليال بنصرٍ حاسِم للمسلمين، أدّى إلى تقليص نفود الفرس بالشرق. يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري، فتح الحيرة (٢/ ٣٠٧ وما بعدها)، ومعركة النمارق (٢/ ٣٦٢ وما بعدها)، ومعركة القادسية (٢/ ٤٢٤ وما بعدها).\n(^٢) يُنظر: الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (١٩)، العراقية، بوابة عشتار (٨ - ١٧).\n(^٣) يُنظر: رواد علم الآثار في العراق، لسالم الألوسي (٩ - ١١)، المدخل إلى علم الآثار (١٥٨ - ١٦٢)، وملامح علم الآثار (٦٦ - ٦٨).\n(^٤) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (٧٥).\n(^٥) علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، لعمر بن محمد العمر (١٠١٩) بتصرف.","vol":"1","page":275},{"text":"١ من المعابد:\nأ معبد بابل الرئيس ايساكيلا للآلهة مردوك يقع جنوب ايتيمينانكي (^١).\nب معبد إيماخ للآلهة ننماخ يقع في الجنوب الشرقي للقصر الرئيس لبابل، وبالقرب من بوابة عشتار (^٢).\nج معبد كولا للآلهة نينورتا، يقع في جنوب الجنوب الشرقي لمعبد ايساكيلا (^٣).\n٢ بوابة عشتار، المكسوة بالنقوش المزخرفة بالأحجار المصقولة الشبيهة بالسيراميك، وكانت النقوش عبارة عن صور تحمل قرابة (٥٧٥) تنينًا وثورًا (^٤)، وهذه البوابة موجودة الآن ومُشاهدة في متحف برغامون في برلين (^٥).\n٣ الصور الوحشية المنحوتة على الحوائط (^٦)، كما هو مُشاهد على حائط شارع الموكب وعلى حائط الملك نبوخذ نصر.\n٤ تمثال أسد بابل المعروض على إحدى ساحات البصرة، وغيره كثير من التماثيل المعروضة في المتاحف، كما هو ماثل للعيان في متاحف بابل في الحلة، والمتحف العراقي في بغداد (^٧)، ومتحف برلين بألمانيا، ومتحف اللوفر في فرنسا، والمتحف البريطاني، وغيرها من المتاحف التي نقلوا إليها تماثيل بابل وآثارها (^٨).\n٥ الكتابات المسمارية التي على أكثر الصخور والألواح والتي ترمز\n_________\n(^١) يُنظر: الذخائر الشرقية، لكوركيس عواد (٢٢).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (٢٣).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (٢٥ - ٢٦)، العراقية، بوابة عشتار (٨ - ١٧).\n(^٥) نُقلت البوابة بعد الحرب العالمية الثانية إلى برلين في ألمانيا على هيئة حطام يحوي الأحجار والنقوش، ثم بعد ذلك قام الألمان بترتيب القطع وإخراجها بالشكل المُشاهد الآن في متحف برغامون. يُنظر: المجلة العراقية، بوابة عشتار (١٦ - ١٧).\n(^٦) يُنظر: العراق قديمًا وحديثًا، لعبد الرزاق الحسني (٨١).\n(^٧) يُنظر: علم المتاحف والمعارض (١٣٦ - ١٤٢).\n(^٨) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٨ - ١٦٢)، وملامح علم الآثار (٦٦ - ٦٨).","vol":"1","page":276},{"text":"إلى طلاسم وصيغ سحرية، وتكهنات وتنبؤات غيبية، وتنجيم وقوائم في الفأل السماوي منه والأرضي (^١) كما ذكرت آنفًا.\nوما يُحكى عن حدائق بابل المعلقة، والمُحاطة بخندق مائي، والتي يُقال بأنها من عجائب الدنيا السبع، فلا أثر لها في الواقع، وإنما هي مجرد نسج من الخيال (^٢)، وقيل بأنها مجرد أشجار نمت على شرفات القصر كما جاء في وصفها، وليست معلقة فعليًّا.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: قصة الحضارة (٢٢٧).\n(^٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢١٠).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>المطلب الرابع\nالآثار الجاهلية لدى كفار العرب قبل الإسلام</span>\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-95>المسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها.</span>\nالمسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها.\nالمسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية.\nالمسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها:\nأ المقصود بالجاهلية:\nهي الحال التي كان عليها الناس قبل بعثة النبي ﷺ (^١).\nولا شك أن الآثار الفرعونية، والبابلية، والفينيقية السابق ذكرها تعتبر من الآثار الجاهلية المخالفة للهدي الرباني، فكل ضلال وكفر وإلحاد حصل قبل بعثة النبي ﷺ يدخل تحت مسمى الجاهلية (^٢).\nفالجاهلية نوعان:\n١ جاهلية مطلقة (^٣).\n٢ جاهلية مقيّدة بمكان أو زمان أو أشخاص (^٤).\nوعليه يكون المراد بالجاهلية في هذا المطلب: هي حالة الجهل\n_________\n(^١) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (٩)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق (٢/ ٨٤٢).\n(^٢) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (١٠).\n(^٣) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (٩)، موسوعة العقيدة والأديان (٢/ ٨٤٥).\n(^٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٨)، شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (٩).","vol":"1","page":278},{"text":"والضلال، التي مرّ بها مشركو العرب في شبه الجزيرة، بعد ما غُيّر دين إبراهيم ﵇، وقبل بعثة النبي محمد ﷺ.\nب وأما عن أبرز معتقدات أهل الجاهلية:\nاعتقادهم أن ما يدعون من دون الله تقربهم إلى الله وتشفع لهم (^١)، حيث إنهم كانوا يعبدون الله ويشركون معه ما يَنحِتون من الهياكل والتماثيل.\nوقد كان المشركون الأولون إذا اشتد عليهم الكرب دعوا الله مخلصين له الدين، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ *﴾ [العنكبوت].\nوأما مشركو زماننا فهم أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرّخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرّخاء والشدة (^٢).\nوكلهم مشركون، الأولون مشركون، والآخرون مشركون، لكن الأولين شركهم أخف، والمتأخرون شركهم أغلظ وأشد.\nفالشرك يتضاعف، وكما أن الموحدين يتفاوتون في التوحيد والإيمان، بعضهم أقوى إيمانًا وتوحيدًا من بعض، فكذلك المشركون بعضهم أشد وأغلظ شركًا من بعض (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها </span>(^٤):\nالعرب في شبه الجزيرة كانوا على قسمين (^٥):\n١ قسم اتبع أهل الكتاب: اليهود والنصارى.\n٢ قسم كان على الحنيفية: دين إبراهيم وإسماعيل ﵉.\n_________\n(^١) يُنظر: القواعد الأربع، لمحمد بن عبد الوهاب (٦/ ١٤٤).\n(^٢) يُنظر: أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع (٣٦).\n(^٣) يُنظر: شرح القواعد الأربع، لصالح الفوزان (٣٤ - ٣٦)، شرح القواعد الأربع، لعبد العزيز الراجحي (إلكتروني).\n(^٤) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (١٠).\n(^٥) يُنظر: البداية والنهاية (٧/ ١٧٥).","vol":"1","page":279},{"text":"واستمروا على ذلك حتى ظهر الشقي عمرو بن لحي الخزاعي، الذي كان ملكًا على الحجاز، وسيدًا مُطاعًا لا يُعصى، يُطعم الطعام، ويحمل المغرم، ويُظهر التنسك، والعبادة والصلاح (^١).\nروي أنه مرض وذهب إلى الشام؛ للعلاج، وشاهد أهلها يعبدون الأصنام، فاستحسن ذلك، وعاد ومعه أصنام من الشام.\nفجاءه الشيطان فأغواه ودلّه على أماكن أصنام قوم نوح ﵇ ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر والتي طمسها الطوفان ودفنها (^٢). ثم أخذ يبحث وينقّب عنها، فنبشها وأخرجها، ووزعها على قبائل العرب وأمر بعبادتها؛ وقبلوا منه ذلك (^٣).\nفاتخذت قبيلة هذيل بن مدركة بأرض ينبع «سواعا»،\nواتخذت قبيلة كلب بدومة الجندل ودا (^٤)،\nواتخذت قبيلة مذحج وأهل جرش «يغوث»،\nواتخذت قبيلة همدان بالقرب من صنعاء «يعوق»،\nواتخذت قبيلة حمير «نسرا»،\nفكان هو الساعي في إحياء آثار الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح ﵇، وإخراجها للناس، وإعادة الشرك في جزيرة العرب (^٥).\nوأيضًا جعل هبل (^٦) الذي أتى به من الشام في جوف الكعبة (^٧)،\n_________\n(^١) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٩٣).\n(^٢) قِيل: إنها بعد الطوفان أهبط الله الأصنام من أرض إلى أرض، حتى قذفها إلى أرض جدة، فلما نضب الماء بقيت على الشط، فساقت الرياح عليها التراب، حتى وارتها. يُنظر: مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥١).\n(^٣) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (٣/ ١٩٤).\n(^٤) ودًّا: هدمه خالد بن الوليد ﵁ وجعله جذاذًا، بأمر من رسول الله ﷺ. يُنظر: مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥١).\n(^٥) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٩ - ١٣).\n(^٦) صنم من عقيق أحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٢٨).\nولما فتح رسول الله ﷺ مكة رأى حول البيت (٣٦٠) صنمًا، معهم هُبل، فجعل يطعن في وجوهها فتتساقط، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحُرّقت. مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥٤).\n(^٧) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٩٣)، مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (١٢).","vol":"1","page":280},{"text":"ونصب مناة (^١) على ساحل البحر الأحمر بين المدينة ومكة،\nواللات (^٢) بالطائف، والعزى (^٣) بوادي نخلة بين مكة والطائف،\nفعمّ الشرك أرجاء البلاد، وكثرت الأصنام والأوثان في كل بقعة من الحجاز (^٤).\nفكان من تلك الأصنام ذو الخلصة (^٥) بتبالة، بين مكة واليمن (^٦).\nورُوي أنه أمر الناس بعبادة وثنيّ: إساف ونائلة (^٧) والتمسح بهما، بعد\n_________\n(^١) قام بهدمها علي بن أبي طالب ﵁ بعدما بعثه الرسول ﷺ عام الفتح. يُنظر: مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥٢)\n(^٢) اللات عبارة عن صخرة مربعة، كان أحد اليهود يلت عندها السويق. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (١٦).\nقام بهدمها وحرقها بالنار المغيرة بن شعبة ﵁، بعدما بعثه النبي ﷺ. يُنظر: مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥٢).\n(^٣) يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد ﵀ فقال: «ائت بطن نخلة فإنك ستجد ثلاث سمرات فاعضد الأولى».\nفأتاها فعضدها. فلما جاء إليه قال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: «لا» قال: «فاعضد الثانية»، فعضدها.\nثم أتى النبي ﷺ قال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: «لا» قال: «فاعضد الثالثة».\nفأتاها فإذا هو بحبشية نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقيها، تضرب بأنيابها، وخلفها سادنها ثم ضربها ففلق رأسها فإذا حممة، ثم عضد الشجرة وقتل السادن.\nثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «تلك العزى، ولا عزى بعدها للعرب». مختصر سيرة الرسول ﷺ (٥٣).\n(^٤) يُنظر: مختصر سيرة الرسول ﷺ، لمحمد بن عبد الوهاب (١٣).\n(^٥) مروة بيضاء منقوش عليها كهيئة التاج. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٣٤).\nوقيل: بأنها بيت بداخله صنم يدعى الخلصة، وتسمى كذلك ب الكعبة اليمانية. يُنظر: لسان العرب (٧/ ٢٦).\n(^٦) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٢٨ - ٣٤).\nقام بهدمها جرير بن عبد الله البجلي ﵁ بعدما قال له رسول الله ﷺ: «ألا تريحني من ذي الخلصة». يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب حرق الدور والنخيل (٤/ ٦٢/ ح ٣٠٢٠)\n(^٧) إساف ونائلة: رجل وامرأة من جرهم فجرا في الكعبة، فمُسخا حجرين، وعُلقا في بيت الله؛ ليتعظ الناس بهما، فلما طال مكثهما وعُبدت الأصنام، عُبدا معها، وكانوا ينحرون ويذبحون عندهما. يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٩٣)، سيرة ابن إسحاق (٢٤ - ٣٤).","vol":"1","page":281},{"text":"أن نقلهما إلى الكعبة ونصبهما (^١).\nفكان الشقي عمرو بن لحي هو أول من أحيا آثار الأصنام والأوثان في جزيرة العرب، وأخرجها من تحت الرمال، وغيّر دين الحنيفية، وسيب السائبة (^٢)، ووصل الوصيلة (^٣)، وبحر البحيرة (^٤)، وحمى الحامية (^٥)؛ (^٦) ولذلك رآه النبي ﷺ: «يجرُّ قُصْبَهُ (^٧) في النار» (^٨).\nفكانت حالة العالم آنذاك في ضلال وظلام حالك.\nحتى أرسل الله ﷻ خاتم المرسلين نبيّنا محمد ﷺ؛ ليقضي على مظاهر الوثنية والجاهلية، فكسر الأصنام والأوثان، وطهر الله ﷻ به ﷺ الجزيرة العربية بأسرها من رجس الأوثان، وعادت غالب العرب بفضل الله إلى التوحيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية:</span>\nمن الآثار الجاهلية الكعبة اليمانية التي أخبر نبيُّنا الكريم ﷺ بظهورها آخر الزمان وافتتان الناس بها، فقال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ\n_________\n(^١) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٢٠)، الروض الأنف، للسهيلي (١/ ٢١٩).\n(^٢) سيب السائبة: أي: نوع من بهيمة الأنعام إذا بلغت شيئًا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئًا من ماله يجعله سائبة. يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٢٤٦).\n(^٣) وصل الوصيلة: الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٣/ ٢٠٨).\n(^٤) بحر البحيرة: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها. تيسير الكريم الرحمن (٢٤٦).\n(^٥) حمى الحامية: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم. تيسير الكريم الرحمن (٢٤٦).\n(^٦) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٨).\n(^٧) قصبه: أمعاءه. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٤/ ٦٧).\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قصة خزاعة (٤/ ١٨٤/ ح ٣٥٢١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٨/ ١٥٥/ ح ٢٨٥٦).","vol":"1","page":282},{"text":"أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (^١)، وذو الخلصة (^٢): وثن كان يسمى ب الكعبة اليمانية (^٣).\nوقد وقع ما أخبر به النبي ﷺ، وعظم افتتان أهل تبالة ومن حولهم من القبائل بذي الخلصة، وأعادوا سيرتها الأولى التي كانوا عليها في الجاهلية.\nحتى ظهرت دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، فدعا إلى التوحيد، وقضى على الشرك ووسائله، وجدد ما اندرس من معالم الدين.\nحيث أرسل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود ﵀، حملة لهدم ذي الخلصة، فأتلفوها، وهدموا بعض بنائها، وبقي بعضه قائمًا.\nوزال الافتتان بها فترة من الزمن، ثم عاد الجهال إلى ما كانوا عليه من الافتتان بها، حتى عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀، حيث أمر جماعة من المسلمين، فهدموا ما بقي من بنائها، ورموا بأنقاضها في الوادي، فعُفي بعد ذلك رسمها، وانقطع أثرها، ولله الحمد والمنة (^٤).\nفالجاهلية المطلقة قد زالت ولله الحمد من بعد بعثة نبيّنا محمد ﷺ، ولا أثر فيما أعلم للأوثان والأصنام الجاهلية، ووجه إيرادها في هذا المطلب\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان (٩/ ٥٨/ ح ٧١١٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (٨/ ١٨٢/ ح ٢٩٠٦).\n(^٢) وقد تباينت الروايات، وتعددت الآراء حول تعيين صنم ذي الخلصة من حيث مكانه والقبائل التي كانت تعظمه، لمعرفة الروايات التي جاءت في تعريف ذي الخلصة يُراجع: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٢٤)، الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٣٤ - ٣٦)، سيرة ابن هشام (١/ ٨٦)، سبل الهدى والرشاد، لمحمد الصالحي الشامي (٦/ ٢٤٤)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (٢/ ٣٨٣)، صفة جزيرة العرب، للهمداني (١٢٧)، الأغاني، للأصبهاني (٩/ ١١١)، لسان العرب، لابن منظور (٧/ ٢٩)، تاج العروس، للزبيدي (١٧/ ٥٦١)، فتح الباري، لابن حجر (١/ ١١٣)، وللاستزادة في تحقيق المسألة يُراجع: كتاب الأحاديث الواردة في تحذير النبي ﷺ أمته من الشرك، لفهد المقرن (٥٢ - ٦٠).\n(^٣) يُنظر: لسان العرب (٧/ ٢٦).\n(^٤) يُنظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لحمود التويجري (٢/ ٢٢٥).","vol":"1","page":283},{"text":"من باب الاحتراز والحذر والتحذير منها، فإذا عرفها المسلمون؛ أصبح لديهم منعة وحصانة؛ لتجنبها، وأما إذا جهلوها يُخشى عليهم من العودة إلى الشرك والافتتان به (^١).\nكما قال بعض السلف: يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية (^٢).\nوأيضًا كما قيل:\nعَرَفتُ الشَرَّ لا لِلشَّر لَكِن لِتَوَقّيهِ\nوَمَنْ لَم يَعرِفِ الشَّرَّ مِنَ الخَيرِ يَقَع فيهِ (^٣)\nومن جهة أخرى إذا عُرفت الجاهلية، عُرف في المقابل فضل الإسلام (^٤)، وكما قيل:\nالضِّدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِّدُّ\nوبِضِدِّها تتبيّنُ الأشياءُ (^٥)\nولكن قد يظن بعض الناس أن الشرك قد زال وأنه لا رجعة له بسبب انتشار العلوم واستنارة العقول بها، وأن جناب التوحيد محمي ولا تضره وسائل الشرك!\nوهذا ظن باطل، إذ إن الواقع يخالفه، والشرك على اختلاف أنواعه ومظاهره لا يزال ضاربًا أطنابه في أكثر بقاع الأرض، ولا سيما في بلاد الغرب عقر دار الكفر، ومن أبرز ما يظهر للعيان انتشار التماثيل بينهم، وإن مما يُؤسَفُ له أن هذه الظاهرة قد أخذت تنتشر رويدًا في بعض البلاد\n_________\n(^١) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (١٥ - ١٦).\n(^٢) يُنظر: منهاج السُّنَّة النبوية، لابن تيمية (٢/ ٣٩٨).\n(^٣) ديوان أبي فراس الحمداني (٣٥٢) بتصرف يسير.\n(^٤) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (١٦).\n(^٥) يكثر تداول هذين البيتين مع أنهما ملفقين، وهما عبارة عن شطرين كل شطر لشاعر مختلف.\nفقوله: «فالضد يظهر حسنَه الضدُّ» هذا بيت للمنبجي من قصيدته «اليتيمة».\nأما قوله: «وبضدها تتبين الأشياء» فهذا بيت للمتنبي في قصيدة يُثني بها ويمدح أحد المتنسكة الذين مالوا إلى التصوف نسأل الله السلامة والعافية. يُنظر: الوساطة بين المتنبي وخصومه، للجرجاني (٢٧٨)، المنصف للسارق والمسروق منه، لابن وكيع (٥٨٤)، شرح ديوان المتنبي، للعكبري (١/ ٢٢). وقد نبه وألمح لهذا الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه مسائل الجاهلية.","vol":"1","page":284},{"text":"الإسلامية! (^١).\nومما أخبر به رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم من آثار مروية تدل على ظهور الشرك آخر الزمان، ما يلي:\n١ قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ» (^٢)، المذكور آنفًا.\n٢ قال رسول الله ﷺ: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *﴾ [التوبة]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا. قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ» (^٣).\n٣ قال رسول الله ﷺ: «… وَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ …» (^٤).\n٤ قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللهُ اللهُ» (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠)، وكذلك تحذير الساجد (١٥٥ - ١٦١).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (٢٨٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (٨/ ١٨٢/ ح ٢٩٠٧).\n(^٤) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم، إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة (٤/ ٤٤٩/ ح ٨٤٨٤)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، فضل نفقة المرأة وكسوتها (٨/ ٢٧٠/ ح ٩١٣٨)، وأبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ١٥٧/ ح ٤٢٥٢)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٣/ ١٤٨٨).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان (١/ ٩١/ ح ١٤٨).","vol":"1","page":285},{"text":"وهناك آثار نبوية حديثية مروية كثيرة تدل دلالة قاطعة على أن الشرك واقع في هذه الأمة، ولعل ما أوردته هنا يكفي لإثبات عودة الشرك آخر الزمان كما سيأتي تفصيل ذلك (^١).\nقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: أن هذه الأمة ستبتلى بما ابتليت به الجاهلية من عبادة القبور والأحجار، والتبرك بها وهذا حصل، وقاله ﵇ إخبارًا بأنه سيقع، فحذر منه.\nوأن الواجب هو الثبات على عبادة الله وحده كما فعل الأنبياء ﵈ (^٢).\nفإذا كان الأمر كذلك فيجب على المسلمين أن يبتعدوا عن كل الوسائل والأسباب التي قد تؤدي بهم إلى الشرك (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) للوصول إلى هذه المسألة والرد على شبهة ادعاء الأمن من الشرك، وادّعاء عدم عودته، انتقل فضلًا (٤٤٧).\n(^٢) شرح كتاب التوحيد (١/ ٤١٤).\n(^٣) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠)، وكذلك تحذير الساجد (١٠١ - ١٢٠).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>المطلب الخامس\nحكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية</span>\nمن خلال موقف السلف تجاه الآثار الوثنية والجاهلية، يمكننا تفصيل حكم إحيائها من خلال مسألتين:\n١ إحياء المسلم للآثار الوثنية والجاهلية بقصد الزيارة؛ للاطلاع، والنزهة والسياحة.\n٢ إحياء عين الآثار، بالتنقيب عنها، وإخراجها وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>المسألة الأولى: حكم إحياء المسلم للآثار الوثنية والجاهلية بقصد الزيارة؛ للاطلاع، والنزهة والسياحة:</span>\nيحرم قصد المواضع التي تحتوي على الأصنام والتماثيل، وجاء النهي عن دخولها؛ استنادًا على الأدلة منها:\n١ أن النبي ﷺ لما قدِم إلى الكعبة، بعد أن نصره الله ﷻ بفتح مكة، أبى أن يدخل البيت وفيها آلهتهم فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ في أيديهما الأزلام كما يدّعون فقال ﷺ: «قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَمَا وَاللهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ». فدخل البيت، فكبَّر في نواحيه ولم يصل فيه (^١).\nوأيضًا لم يدخل ﷺ البيت الذي فيه صور، وتوعّد أصحاب الصور بأنهم سيعذبون يوم القيامة، وقال ﷺ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (٢/ ١٥٠/ ح ١٦٠١).","vol":"1","page":287},{"text":"الْمَلَائِكَةُ» (^١).\nفامتناع النبي ﷺ من دخول المكان حتى تزال ما به من صور وتماثيل، دليل على أنها من المنكرات التي لا يجوز قصدها، ولا الرضى بها؛ لعدم إقرار النبي ﷺ على وجودها؛ بل أمر بإزالتها (^٢).\nوهذا دليل على عدم جواز قصد الأماكن التي بها تماثيل وأصنام حتى لو للفرجة، خصوصًا وإن أغلب المتاحف تعرض التماثيل التي كانوا يعتبرونها في الجاهلية آلهة تعبد، أو ملكًا يُعظم!\n٢ قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور (^٣)، فامتناع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن الدخول للكنائس؛ لوجود التماثيل دليل على عدم إباحة الدخول إلى الأماكن التي بها تماثيل وأصنام.\n٣ إقرار الأئمة الفقهاء على حرمة النظر إلى المحرم (^٤)؛ لوجهين:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة (٧/ ١٦٩/ ح ٥٩٦١)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة (٦/ ١٦٠/ ح ٢١٠٧).\n(^٢) يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية (٥٠٦)، فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٤٦٨).\n(^٣) علّقه البخاري في صحيحه مجزومًا به، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة (١/ ٩٤/ ح ٤٣٤).\n(^٤) الذين صرحوا بتحريم الفرجة على المُحرم:\n١ الحنفية: يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٥٤).\n٢ المالكية: يُنظر: مواهب الجليل، للحطاب الرُّعيني (٤/ ٤)، الشرح الكبير، للدردير (٢/ ٣٣٨).\n٣ الشافعية: الفتاوى الحديثية، لابن حجر الهيتمي (٨٧)، إعانة الطالبين، للبكري (٣/ ٤١٢).\nبينما نص الحنابلة على أنه إذا دعي مسلم لموضع فيه منكر، ولا يقدر على تغييره، فإنه يحرم عليه الحضور؛ وعللوا ذلك بتحريم مشاهدة المنكر. يُنظر: المبدع في شرح المقنع، لأبي إسحاق (٦/ ٢٣٨).\nوفي الآداب الشرعية والمنح المرعية، لابن مفلح (٣/ ٥١٩) قال: يحرم النظر إلى الحرير، وأواني الذهب والفضة إن دعت إلى حب التزين بها والمفاخرة.","vol":"1","page":288},{"text":"أ أن ما حرُم فعله واتخاذه، حرم النظر إليه، والفرجة عليه؛ لأنه يتعارض بُغض المنكر مع الاستمتاع بالنظر والفرجة عليه، والإعجاب به (^١).\nكما أن الفرجة عليها هي من الإعانة على بقائها، والعناية بها (^٢)، لا سيما وإن بعض المتاحف قد أُعدّت لعرض التماثيل، وللدخول لها لا بد من دفع عوض مالي، ولا شك أن المبالغ المدفوعة هي إحدى مقومات حفظ تلك الآثار الوثنية، ورعايتها والاهتمام بها، والإعانة على بقائها ودوامها (^٣).\nب أن رؤية المنكر كسماعه، فكما يحرم سماع المنكر فكذلك رؤيته (^٤).\nيتبين مما السابق حرمة النظر إلى محرم فكيف بمن يقصده ويذهب إليه.\n٤ قصد المسلم للأماكن التي تحوي آثار وثنية من تماثيل وأصنام، قد يؤثر على عقيدته، ويغترّ ويتعلق بها، ويحصل في قلبه إعظام لها ولصانعيها، فسدًّا للذريعة المفضية إلى الحرام، يبتعد عن هذه الأماكن، ولا يقصدها بالزيارة (^٥).\nفحكم إحياء الآثار الوثنية والجاهلية، بالزيارة سياحة ونزهةً محرمٌ شرعًا، وحكمها واحد كما سبق بيانه، سواء كانت آثار الأصنام والأوثان في مكانها الذي وجدت به، أو كانت داخلة في المتاحف أو المعابد أو أي مكان تعرض فيه.\n_________\n(^١) يُنظر: الوسيط في المذهب، لأبي حامد الغزالي (٥/ ٢٧٦)، الفتاوى الفقهية الكبرى، لابن حجر الهيتمي (١/ ٢٦٢)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٣٧٦).\n(^٢) قال الحلبي: وكل ما حَرُمَ، حَرُمَ التفرّج عليه؛ لأنه إعانة على المعصية. حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في شرح المنهاج (١٠/ ٢٢١).\n(^٣) إعانة الطالبين، للبكري (٣/ ٤١٢)، ويُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (٢/ ٤٨٨).\n(^٤) يُنظر: المغني، لابن قدامة (٧/ ٢٨٥).\n(^٥) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (٢/ ٤٨٦).","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>المسألة الثانية: حكم إحياء عين الآثار الوثنية الجاهلية؛ بالتنقيب عنها، وتهيئتها، وتسهيل الوصول إليها:</span>\nلا يجوز الاحتفاظ بالآثار الوثنية والجاهلية من: الأصنام، والأوثان أو بأجزائها أو التنقيب عنها (^١)، للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ التي جاء فيها الأمر بتكسير الأصنام، وطمس الصور، وإزالتها، والنهي عن التعلّق بآثار الجاهلية وأمورها، منها:\n١ الحديث السابق ذكره بعد أن نصر الله ﷻ نبيّه ﷺ بفتح مكة، وعند قدومه ﷺ إلى الكعبة، أبى أن يدخل البيت؛ لأن فيها الأصنام، وأمر بإخراجها، وتكسيرها (^٢).\n٢ نهي النبي ﷺ من التعلّق بالأمور الجاهلية، ومن أمور الجاهلية إحياء آثارها، كما قال ﷺ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» (^٣).\nومن أمور الجاهلية المنتشرة في بلاد المسلمين، إحياء الآثار التاريخية، وإبرازها، والفخر بها، مما يؤدي إلى المبالغة في الاحتفاء بها، وتعظيمها، وذلك من أكبر ذرائع الشرك ووسائله (^٤).\n٣ أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أحد التابعين، قائلًا: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى ما بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ (^٥).\n٤ احترازه ﷺ من التشبّه بأهل الجاهلية في أفعالهم (^٦)، ونهيه ﷺ أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة في الأماكن الجاهلية التي كان يُتعبّد عندها؛\n_________\n(^١) يُنظر: حكم إحياء الآثار والعناية بأمور الجاهلية وشخصياته، لصالح الفوزان (١١).\n(^٢) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (٢/ ١٥٠/ ح ١٦٠١).\n(^٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (٢٤٠).\n(^٤) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب، لمجموعة من الأكاديميين والباحثين (٢/ ٨٤٦).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الأْمر بتسوية القبر (٣/ ٦١/ ح ٩٦٩).\n(^٦) يُنظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٦/ ٢٢٥١).","vol":"1","page":290},{"text":"لأجل ذلك حرِص النبي ﷺ على سؤال الرجل الذي نذر أن ينحر إبلًا ببوانة (^١): «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟».\nقالوا: لا، قال: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟». قالوا: لا،\nقال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ» (^٢)، هذا أمر منه ﷺ بمخالفتهم بقوله.\n٥ أما بفعله ﷺ فقد روي عنه ﷺ أنه لما كان في الحج وأتى بطن محسّر (^٣) أسرع وحرّك راحلته (^٤)، وقد علّل بعض العلماء إسراع النبي ﷺ في عبور وادي محسر؛ بأن أهل الجاهلية كانوا يقفون على هذا الوادي، ويذكرون أمجاد آبائهم (^٥).\n٦ تحذير النبي ﷺ ونهيه عن التشبه باليهود والنصارى، كما جاء في الحديث عن أبي واقد الليثي ﵁ يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ بِحُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى شَجَرَةٍ يَضَعُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ،\nفَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ!\nفَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ لِمُوسَى ﵇: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَرْكَبُونَ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (^٦).\nوأيضًا يدل الحديث على أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي ﷺ طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى\n_________\n(^١) بوانة: موضع بين الشام وبين ديار بني عامر [قريب من رابغ]. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، للبكري (١/ ٢٨٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من وفاء النذر (٣/ ٢٣٦/ ح ٣٣١٣)، صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ومشكاة المصابيح (٢/ ١٠٢٤/ ح ٣٤٣٧).\n(^٣) وادي محسر: وادي معترض بين منى ومزدلفة. يُنظر: رحلة ابن جبير (١٥٠).\n(^٤) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٤/ ٣٨/ ح ١٢١٨).\n(^٥) يقول الشيخ العلامة محمد العثيمين ﵀: ولعل هذا أقرب التعاليل. يُنظر: الشرح الممتع (٧/ ٣١٦).\n(^٦) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٠٨).","vol":"1","page":291},{"text":"كونهم سموها ذات أنواط. فالمشرك مشرك وإن سمى شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك وإن سماه ما سماه. وقس على ذلك (^١).\nونقيس على ذلك إحياء الآثار الوثنية والجاهلية، حتى وإن سموها بإحياء آثار الحضارات، وبتاريخ مجد الأمم فسيبقى أصلها الجاهلي الوثني.\nفالعبرة بالمعاني والحقائق، كما هو معلوم عند كل عاقل: أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها، فالشرك إنما حرم لقبحه في نفسه، وكونه متضمنًا مسبة الرب ﷾ وتنقصه، وتشبيهه بالمخلوقين؛ فلا تزول هذه المفاسد بتغيير اسمه (^٢).\nوللتفصيل في إطلاق الحكم فإن الآثار الوثنية والجاهلية، لها حالات، منها (^٣):\n١ ثابتة كالمعابد وغيرها من أماكن التعبّد في الجاهلية فقد جاء الأمر بطمسها وإتلاف معالمها حفاظًا على العقيدة من الموروث الجاهلي الذي يجرّ إلى الشرك.\nكما قال ابن القيم ﵀: لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها، وإبطالها يومًا واحدًا؛ فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة ألبته، … لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، أو أعظم شركًا عندها وبها، والله المستعان (^٤).\n٢ متحركة ومنقولة: كالأوثان والأصنام والنصب، فقد جاء الأمر بإتلافها، وتكسيرها وإزالة معالمها (^٥).\n_________\n(^١) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن (١٤٠).\n(^٢) يُنظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية، عبد الله أبابطين (١/ ٥).\n(^٣) يُنظر: حكم إحياء الآثار والعناية بأمور الجاهلية وشخصياته، لصالح الفوزان (١١).\n(^٤) زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٤٤٣).\n(^٥) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (٢/ ١٥٠/ ح ١٦٠١).","vol":"1","page":292},{"text":"ولا يجوز إحياؤها ومشابهة أهلها، والاحتفاظ بها أو بأجزائها أو التنقيب عنها أو جلبها من بلاد الكفار.\nكما فعل عمرو بن لحي لما جلب الأصنام من بلاد الشام إلى أرض الحجاز وغيّر دين إبراهيم ﵇ وأمر بعبادتها من دون الله.\n٣ مساكن ومرابع ليست من أعلام دين المشركين فإنها تترك، ولا يُعتنى بها ولا ترمم حتى تندرس وتذهب كسائر الخربات.\nوقد عقّب الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله على من يقول:\nأن الآثار التي تُقصد للسياحة والنزهة؛ بقصد الاستثمار، ليست داخلة في الآثار التي تفضي إلى الشرك.\nقائلًا: إن إحيائها للزائرين والسائحين وسيلة لتعظيمها، والتبرك بها من قِبل الخرافيين.\nفقد نشطوا لما فُتح هذا الباب، وفرحوا بالفكرة، واتخذوها حجة لهم في إحياء الآثار الشركية، والممارسات البدعية، فيجب سدّ هذا الباب من أصله (^١).\nفالآثار الوثنية المستخرجة من تحت الرمال ماثلة للعيان تهيئتها وعرضها بشكل يوحي بالاهتمام، والاحترام، سواء كانت في المتاحف أو القصور أو حتى في الطرقات.\nولو وقع التعاون في إحيائها، فسيؤول ذلك إلى عبادتها ولو على المدى البعيد؛ لأن إحياءها تمهيدًا لتعظيمها، ومن ثم عبادتها شئنا أم أبينا إذ إن كل جيل أجهل من الذي قبله، فقد يأتي جيل جاهل ويزين لهم الشيطان عبادة تلك الآثار كما فعل بقوم نوح ﵇ (^٢).\nوكما اغترّ مشركو العرب بإساف ونائلة الذين نصبوهم في بداية الأمر؛ للعظة والعبرة، ومع كونهما معذبين وممسوخين إلى حجرين، إلا أن الأمر آل إلى عبادتهم!\n_________\n(^١) حكم إحياء الآثار (٢١).\n(^٢) يُنظر: البيان لأخطاء الكتاب، لصالح الفوزان (٢/ ٧).","vol":"1","page":293},{"text":"والحاصل الآن وللأسف أن بعضًا من المسلمين يضاهون الغرب الكفار لمباهتهم وانتمائهم لأصول وثنية وشركية، كما انتمت اليونان إلى اللاتينية القديمة واعتزّت بها.\nوقد نهانا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عن ذلك في قوله ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ ﷺ: فَمَنْ» (^١).\nوكذلك جاء في الحديث الثابت الصحيح عن أبي بن كعب ﵁ قال: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى ﵇، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الإِسْلَامِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى ﵇: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي، أَوِ الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ» (^٢).\nونظيرهم في الواقع كثير، كما تقدّم سابقًا كمباهاة بعض أهل مصر بالفراعنة، واعتزاز بعض أهل العراق بالبابلية أو الآشورية أو الكلدانية، وبعض أهل الشام يفخرون بالفينيقية، وبعض أهل اليمن يعتزون بالسبئية\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٦٩/ ح ٣٤٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٨/ ٥٧/ ح ٢٦٦٩).\n(^٢) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند الإمام أحمد، مسند الأنصار ﵃، حديث أبي المنذر أبي بن كعب ﵁ (٩/ ٤٩٢٨/ ح ٢١٥٦)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، مسند أبي بن كعب الأنصاري ﵁، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري عن أبي بن كعب ﵁ (٣/ ٤٣٩/ ح ١٢٤١)، وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده، حديث أبي بن كعب ﵁ (١/ ٩٢/ ح ١٧٩). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٦٥/ ح ١٢٧٠).","vol":"1","page":294},{"text":"والحميرية، ونحو ذلك من الأصول الوثنية القديمة التي يفخرون ويفاخرون بها ويعتزون بها كاعتزاز الكفار ومباهاتهم بأوثانهم وشركهم، متناسين اعتزازهم الحقيقي بالإسلام الذي انتشلهم من أوحال الوثنية.\nوكما حذّر أيضًا فضيلته من بعثات خبراء الآثار الغربية قائلًا: ومن دسائس هذه المنظمات الكفرية دعوتها إلى إحياء الآثار القديمة والفنون الشعبية المندثرة؛ حتى يشغلوا المسلمين عن العمل المثمر بإحياء الحضارات القديمة والعودة إلى الوراء وتجاهل حضارة الإسلام، وإلا فما فائدة المسلمين من البحث عن أطلال الديار البائدة، والرسوم البالية الدارسة!\nوما فائدة المسلمين من إحياء عادات وتقاليد أو ألعاب قد فنيت وبادت!\nفي وقت هم في أمس الحاجة إلى العمل الجاد المثمر، وقد أحاط بهم أعداؤهم من كل جانب، واحتلوا كثيرًا من بلادهم، وبعض مقدساتهم!\nإنهم في مثل هذه الظروف بحاجة إلى العودة إلى دينهم، وإحياء سُنَّة نبيّهم، والاقتداء بسلفهم الصالح، حتى يعود لهم عزهم وسلطانهم، وحتى يستطيعوا الوقوف على أقدامهم لرد أعدائهم، وأن يعتزوا برصيدهم العلمي من الكتاب والسُّنَّة والفقه، ويستمدوا من ذلك خطة سيرهم في الحياة، ويقرؤوا تاريخ أسلافهم؛ لأخذ القدوة الصالحة من سيرهم، أما أن ينشغلوا بالبحث عن آثار الديار، وإحياء الفنون الشعبية بالأغاني والأسمار، وإقامة مشاهد تحاكي العادات القديمة، فكل ذلك مما لا جدوى فيه، وإنما هو استهلاك للوقت والمال في غير طائل؛ بل ربما يعود بهم إلى الوثنية، والعوائد الجاهلية (^١).\nفالحاصل أن الانتماء والاعتزاز بغير الإسلام من أمور الجاهلية؛ والدليل على ذلك لما نهى النبي ﷺ من سمعه يقول: يا للأنصار ومن يقول: يا للمهاجرين.\n_________\n(^١) يُنظر: الخطب المنبرية، لصالح الفوزان (٣/ ٦٨ - ٦٩).","vol":"1","page":295},{"text":"قال ﷺ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» … ثم قال: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» (^١).\nفالاعتزاز بالوثنيات السابق ذكرها أو حتى بالقبيلة أو بالقومية أو بالعروبة أو بالإنسانية كلها تعتبر اعتزاز وانتماء بأمور الجاهلية (^٢).\nفالجاهلية وأهلها مذمومون بل كل ما نسب إلى الجاهلية فهو مذموم: كحمية الجاهلية، وظن الجاهلية، وتبرج الجاهلية، وعزاء الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية.\nفلا يجوز للمسلمين أن يتركوا الاعتزاز بالإسلام، ويفخروا بالجاهلية وأهلها، ولا يليق بهم ذلك؛ لأن هذا إحياء للجاهلية التي أذهبها الله بالإسلام وأبدل المسلمين بخير منها (^٣).\nوأختم هذا المطلب بمقولة الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: نحن أمة أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز بغيره أذلنا الله (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) جزء من حديث أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٦/ ١٥٤/ ح ٤٩٠٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأْخ ظالمًا أو مظلومًا (٨/ ١٩/ ح ٢٥٨٤).\n(^٢) لمعرفة المزيد حول الانتماء للشعارات الجاهلية يُنظر: نقد القومية العربية، للعلامة عبد العزيز بن باز ﵀، رسالة قصيرة مكونة من (٦٤) صفحة، أورد الشيخ ﵀ فيها أوجه بطلان الدعوة إلى القومية العربية والانتماء لها، والرد على شبهات من اغتر بها.\n(^٣) يُنظر: حكم إحياء الآثار، لصالح الفوزان (٥/ ٤٠).\n(^٤) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الإْيمان، قصة خروج عمر إلى الشام وقوله: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام (١/ ٦٢/ ح ٢٠٨) بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البعوث والسرايا، في توجه عمر إلى الشام (١٨/ ٣٢٠/ ح ٣٤٥٣٩)، وأيضًا في كتاب الزهد، كلام عمر بن الخطاب ﵁ (١٩/ ١٣٨/ ح ٣٥٥٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٤٧).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>المبحث الخامس\nآثار القبور والمشاهد</span>\nوفيه مطالبان:\nالمطلب الأول:\nالمراد بالقبور والمشاهد.\nالمطلب الثاني:\nحكم إحياء آثار القبور والمشاهد.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>المطلب الأول\nالمراد بالقبور والمشاهد</span>\nالقبور: جمع قبر. وموضعه: مقبرة (^١).\nوالمراد بالقبر: هو مدفن الميت في الأرض من الشقِّ أو اللحد (^٢).\nومن الأسماء التي تُطلق على القبر:\nالضريح، الرمس، الكُدى، اللحد، الجدث (^٣)، الأصواء (^٤).\nالمشاهد: جمع مَشهَد، والمشهد: البناء على قبور الأنبياء والأولياء والصالحين (^٥).\nوقيل: هو الضريح، ومكان استشهاد الشهيد (^٦).\nوالشاهد: هو كل ما يوضع من علامة، وشارة على أثر؛ لأجل أن يُعرف ويُتخذ دليلًا (^٧).\nوالشاهدة: هما العمودان المستقيمان من الحجر أو الخشب ينصبان شارة للقبر على شكل مستطيل، أعلى زواياه نصف مربع أو نصف دائرة،\n_________\n(^١) يُنظر: لسان العرب (٥/ ٦٨).\n(^٢) يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٤/ ٤)، التعريفات الفقهية، للبركتي (١٧٠).\nاللحد: أن يُحفَر في قاع القبر حُفرة في جانبه إلى جهة القبلة، والشق: أن يحفر للميت في وسط القبر، واللحد أفضلُ؛ لأن الله ﷾ اختاره لنبيِّه ﷺ، وإن تَعذَّر اللحد فلا بأس بالشَّقِّ. يُنظر: المخصص، لابن سيده (٢/ ٧٨)، مجمع بحار الأنوار، لجمال الدين الصديقي (٤/ ٤٧١).\n(^٣) يُنظر: المخصص، لابن سيده (٢/ ٧٨).\n(^٤) يُنظر: معارج القبول، للحكمي (٢/ ٩٣٠ - ٩٣٢).\n(^٥) يُنظر: تلخيص كتاب الاستغاثة، لابن تيمية (٢/ ٦٧٣)، حاشية كتاب التوحيد، لابن قاسم (١/ ٧٨٦).\n(^٦) يُنظر: الآثار والمشاهد، لنائل الصرايرة (١٨).\n(^٧) يُنظر: تكملة المعاجم العربية، لرينهارت بيتر (٦/ ٣٦٨).","vol":"1","page":298},{"text":"يوضع أحدهما عموديًّا عند رأس الميت والآخر عند رجله (^١).\nوالمراد بالمشاهد في هذا المبحث: كل ما نُصب على قبور المعظمين، سواء كانت بناية أو قبة أو شاهدًا، مزينًا بالذهب والفضة والرخام والستور وغيرها (^٢).\nومن الإطلاقات والمسميات التي لها صلة بمعنى المشاهد:\n١ الأضرحة: مفرده ضريح، وهو قبر بلا لحد، سمي ضريحًا؛ لأنه يشق في الأرض شقًّا (^٣).\n٢ المقامات: مفرده مقام، وهو المكان الذي قام فيه الأنبياء والصالحين، أو أقاموا، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوه مسجدًا (^٤).\nوقد عرّف قانون أوقاف أحد البلدان العربية المراد بالمقام بأنه: المكان الذي دفن فيه، أو أقام، أو مرّ منه أحد الأنبياء، أو الصحابة، أو التابعون، أو السلف الصالح، وبني عليه ما يدل على ذلك (^٥).\n٣ المزارات: مفرده مَزَار، وهو ما يُزَارُ من مقابر الأَولياء؛ إحياءً وتعظيمًا لذكراهم (^٦).\n٤ الزوايا: مفرده زاوية، وهو ركن من أركان المسجد يعقد فيها دعاة الطرق الصوفية حلقات الذكر، وقد يضاف إلى تلك الزاوية ضريح مؤسسها التي تسمى باسمه غالبًا، أو من له قرابة به، أو له علاقة بالطريقة الصوفية، ويطلق عليها الزاوية ذات الولي (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٢) يُنظر: تلخيص كتاب الاستغاثة، لابن تيمية (٢/ ٦٧٣)، تقديس الأشخاص، لمحمد لوح (٢/ ٥٣).\n(^٣) يُنظر: تهذيب اللغة، للهروي (٤/ ١٢٢).\n(^٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧١).\n(^٥) جاء ذكر المقام في قانون الأوقاف الأردني رقم: (٣٢)، عام (٢٠٠١ م)، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد: (٤٤٩٦) تاريخ: ١٦/ ٧/ ٢٠٠١ م، ص (٢٨٣٨) نقلًا من الآثار والمشاهد، لنائل الصرايرة (١٩).\n(^٦) يُنظر: تكملة المعاجم العربية (٥/ ٣٨٣).\n(^٧) وللزوايا معاني وأنواع وأشكال مختلفة. يُنظر: تاريخ الإسلام السياسي والديني، لحسن إبراهيم (٤/ ٤٠١).","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>المطلب الثاني\nحكم إحياء القبور والمشاهد</span>\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n١ إحياء القبور، بالبناء عليها، وتجصيصها، وتسريجها.\n٢ إحياء القبور والمشاهد باتخاذها معلمًا أثريًّا، ومزارًا سياحيًّا.\n٣ إحياء القبور والمشاهد بالزيارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>المسألة الأولى: إحياء القبور، بالبناء عليها، وتجصيصها، وتسريجها:</span>\nاتفق أئمة الإسلام على تحريم البناء على القبور، والنهي عن اتخاذها مساجد (^١)؛ استنادًا على النصوص الشرعية الصريحة الدالة على المنع والنهي عن البناء على القبور وتجصيصها.\nوالأدلة الواردة في تحريم البناء على القبور وتجصيصها، وتسريجها، على قسمين:\nالقسم الأول: أدلة جاء النهي فيها بتحريم البناء على القبور وتجصيصها، وتسريجها.\n_________\n(^١) يُنظر: الآثار، لمحمد بن الحسن الحنفي (٢/ ١٩٠)، المدونة الكبرى، للإمام مالك (١/ ٢٦٣)، الأم، للإمام الشافعي (١/ ٣١٦)، المجموع شرح المهذب، للنووي (٥/ ٣١٦)، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة المقدسي (٢/ ٣٨٢)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤٤٨، ٤٨٨)، المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع (١٧٣)، زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٤٤٣)، تطهير الاعتقاد، للصنعاني (٧٦ - ٧٨)، شرح الصدور بتحريم رفع القبور، للشوكاني (١١٤ - ١١٥)، شفاء الصدور، لمرعي الكرمي (٤٥)، منهاج التأسيس والتقديس، لعبد اللطيف آل الشيخ (٣٠)، غاية الأماني، للألوسي (٢/ ٤٤٣)، أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧)، فتاوى كبار علماء الأزهر حول الأضرحة والقبور والموالد والنذور (٣١ - ٤٠).","vol":"1","page":300},{"text":"القسم الثاني: أدلة جاء الأمر فيها بوجوب هدم ما بُني على القبور، وتسويتها بالأرض.\nالقسم الأول: من الأدلة التي جاء النهي فيها بتحريم البناء على القبور وتجصيصها، ما يلي:\n١ حديث جابر ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» (^١).\nيؤخذ من هذا الحديث عدة أحكام، منها:\nأ نهيُ النبي ﷺ عن البناء على القبور وتجصيصها، والأصل في النهي التحريم، الذي يؤثم فاعله (^٢).\nب عموم التحريم من جانبين:\nالجانب الأول: جميع المقبورين سواءً كانت قبور الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين؛ لأنها ذريعة إلى الشرك (^٣).\nالجانب الثاني: جميع ما يُبنى على القبور كبناء: المساجد، والقباب، والزوايا، والمقامات، والشواهد، ويشمل كل شيء يرتفع فوق القبر وينصب عليه (^٤).\n٢ حديث جابر ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أو يُزَادَ عَلَيْهِ …» (^٥)، جاء النهي عن الزيادة من غير ترابه، وأن لا يزيد ارتفاعه على وجه الأرض شبرًا (^٦)، أو شبرين؛ حتى يُعرف فيُصان ولا يُهان، ولا مخالفة بين النهي عن البناء على القبور والأمر بتسويتها، إذ المراد تسوية ما رفع عليه من البناء الزائد عن الحد المشروع (^٧)، كما سيأتي لاحقًا التفصيل في بيان تسوية القبور.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب النهي عَنْ تجصيص القبر والبناء عليه (٣/ ٦١/ ح ٩٧٠).\n(^٢) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣).\n(^٣) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).\n(^٤) يُنظر: بدع القبور، لصالح العصيمي (١٦٨).\n(^٥) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر (١/ ٤١٧/ ح ٢٠٢٦/ ١).\n(^٦) يُنظر: الأم، للشافعي (١/ ٣٢٢).\n(^٧) يُنظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٧)، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (١١٩)، منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، لمحمد بن عبد الوهاب العقيل (٢٦٧ - ٢٦٩).","vol":"1","page":301},{"text":"٣ قال رسول الله ﷺ: «… أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» (^١).\nوقوله ﷺ عن الكنيسة التي وُصفت له بأرض الحبشة: «أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ» (^٢)، فهؤلاء جمعوا بين فتنتين: القبور، والتماثيل (^٣).\nالحديثان يدلان على تحريم الصلاة مستقبلًا القبر، وعلى السجود عليه، وبناء المساجد على القبور، وأنه كبيرة من الكبائر، ومن فعل ذلك فهو من شرار الخلق عند الله يوم القيامة (^٤).\nوالمعنى المراد من اتخاذ القبور مساجد ثلاثة معانٍ:\nأ الصلاة على القبور، بمعنى السجود عليها (^٥).\nب قصد الصلاة إلى القبور، واستقبالها بالصلاة والدعاء (^٦).\nج بناء المساجد عليها (^٧)، وقصد الصلاة إليها وعليها (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عَنْ بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها (٢/ ٦٧/ ح ٥٣٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر (٢/ ٩٠/ ح ١٣٤١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عَنْ بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها (٢/ ٦٦/ ح ٥٢٨).\n(^٣) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٣٣).\n(^٤) يُنظر: سبل السلام، للصنعاني (١/ ١٥٥).\n(^٥) قال الهيتمي في الزواجر (١/ ٢٤٦): واتخاذ القبر مسجدًا معناه: الصلاة عليه أو إليه.\n(^٦) يُنظر: المرجع السابق، وفيض القدير، للمناوي (٤/ ٤٦٦)، مرقاة المفاتيح، لعلي القاري (٣/ ١٢١٧).\n(^٧) ترجم البخاري للحديث في كتاب الجنائز: باب بناء المسجد على القبر (٢/ ٩٠/ ح ١٣٤١).\n(^٨) يُنظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيتمي (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":302},{"text":"فبناء المساجد على القبور أو اتخاذ القبور مساجد بلا بناء، كِلَا الأمرين محرمٌ شرعًا، ومن كبائر الذنوب، آثم فاعلها بالمستفيض من السُّنَّة (^١).\n٤ حديث ابن عباس وعائشة ﵃ قالا: لما نزل برسول الله ﷺ الموت، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال ﷺ وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يحذر ما صنعوا (^٢).\nقالت ﵂: فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (^٣).\nفهذا تحذير من النبي ﷺ لأمته لئلا يفعلوا كفعل اليهود والنصارى، وأن هذا الفعل موجب للعنة الله عليهم، وكذلك على من فعل مثلهم من هذه الأمة (^٤).\n٥ جاء اللعن على من اتخذ السرج على القبور، استنادًا على حديث: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (^٥).\nوإيقاد السرج على المقابر موجب للعنة الله ﷻ لأسباب: (^٦)\nأ أن في إسراج القبور تعظيمًا لها، وتعظيمها ذريعة قوية إلى الغلو والافتتان بها.\nب أنه كبيرة من كبائر الذنوب، بدليل لعن النبي ﷺ لهذا الفعل.\nج أن فيه تشبهًا بالمجوس (^٧).\nد أن فيه إضاعة للمال من غير فائدة (^٨)؛ بل حصول مضرّة.\n_________\n(^١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب حدثنا أبو اليمان (١/ ٩٥/ ح ٤٣٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (٢/ ٨٨/ ح ١٣٣٠) ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عَنْ بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها (٢/ ٦٧/ ح ٥٢٩).\n(^٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).\n(^٥) سيأتي تخريجه انتقل فضلًا (٣١٠).\n(^٦) يُنظر: أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، لعبد الله السحيباني (٥٠١ - ٥٠٢).\n(^٧) يُنظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، للهيتمي (١/ ٢٧٣).\n(^٨) يُنظر: المرجع السابق، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة المقدسي (٢/ ٣٨٢).","vol":"1","page":303},{"text":"القسم الثاني: من الأدلة التي جاء الأمر فيها بوجوب هدم ما بُني على القبر وتسويته بالأرض:\n١ أوصى أمير المؤمنين علي ﵁ أحد التابعين، قائلًا: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى ما بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ» (^١)، والبناء على القبور يدخل في عموم إشراف القبر، الذي أمر النبي ﷺ بتسويته، وعدم إقراره يدل على تحريمه (^٢).\n٢ جاء في الصحيح: أن ثمامة بن شفي ﵀ قال: كنا مع فضالة بن عبيد ﵀ بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (^٣).\n٣ هدم الرسول ﷺ لمسجد الضرار، دليل على هدم ما هو أعظم فسادًا منه؛ كالمساجد المبنية على القبور والقباب؛ لأنها أُسست على معصية رسول الله ﷺ ومخالفة لأمره ﷺ، وحكم الإسلام فيها أن تهدم وتسوى بالأرض، وهي أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعًا (^٤).\n٤ أمر أمير المؤمنين عثمان ﵁ (^٥) بتسوية القبور فسويت إلا قبر أم عمرو ابنة عثمان، فقال: ما هذا القبر؟ فقالوا: قبر أم عمرو، فأمر به فسوّي (^٦).\n_________\n(^١) سبق تخريجه راجع فضلًا (٢٩٠).\n(^٢) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الأْمر بتسوية القبر (٣/ ٦١/ ح ٩٦٨).\n(^٤) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٨٠).\n(^٥) عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنته كما جاء في الحديث الصحيح قال ﷺ: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة، باب في لزوم السنة (٤/ ٣٢٩/ ح ٤٦٠٧)، والترمذي في جامعه أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩/ ح ٢٦٧٦)، صححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٥٨).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، في تسوية القبر (٧/ ٣٦٠/ ح ١١٩١٧)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الجدث والبنيان (٣/ ٥٠٤/ ح ٦٤٨٩)، صحح الألباني سنده. يُنظر: تحذير الساجد (١١٨).","vol":"1","page":304},{"text":"٥ إنكار ابن عمر ﵄ لما رأى فسطاطًا على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال: انزعه يا غلام فإنما يظله عمله (^١).\n٦ جاء في الصحيح عن أحد التابعين لما مات، ضربت امرأته على قبره قبة لمدة (سنة) ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا (^٢).\nفتلك الآثار المروية صريحة جلية، واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار (^٣) في تحريم البناء على القبور، واتخاذها مساجد.\nوفي دواوين السُّنَّة أحاديث كثيرة في معنى ما أوردت سابقًا، ولعل ما اقتصرت عليه يكفي في بيان الحكم، ومقنع لمن أراد الحق، ورزقه الله البصيرة.\nومن المهم الإشارة إلى بعض فوائد الآثار المروية السابقة، وأوجه تحريمها، بما يلي:\n١ أن البناء على القبور من فعل اليهود والنصارى، وأن فعلهم موجب للعنة عليهم، وعلى من فعل مثلهم من هذه الأمة (^٤).\nوالمتأمل لذلك يجد أن البناء على القبور فيه شبه بأهل الكتاب، وتعظيم الموتى فيه شبه بعبدة الأصنام (^٥).\n٢ أن البناء على القبور وسيلة للغلو في المقبور، وذريعة للوقوع في البدع والشركيات، كما هو مُشاهد وواقع عند بعض المشاهد والمقابر (^٦).\n٣ أن القباب التي أُحدثت في أول الأمر كان المقصود منها نفع الميت، لا الانتفاع منه، وكانت تبنى مؤقتة، لا مستديمة، بخلاف ما حصل بعد ذلك،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢/ ٩٥/ ح ١٣٦١).\n(^٢) علّقه البخاري في صحيحه مجزومًا به، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (٢/ ٨٨/ ح ١٣٣٠).\n(^٣) كالشمس في رائعة النهار: أمر شديد الوضوح، ومُعظمُه ظاهر، ومن الأخطاء الشائعة المشتهرة قول: كالشمس في رابعة النهار. يُنظر: المعجم الوسيط (١/ ٣٨٢)، معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، لمحمد العدناني (٢٤٧)، معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار (٢/ ٩٦١).\n(^٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).\n(^٥) يُنظر: الكوكب الدري على جامع الترمذي، للكاندهلوي (١/ ٣١٦).\n(^٦) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣، ٣٢٥).","vol":"1","page":305},{"text":"من البناء المستديم، من المساجد والقباب والزوايا والمقامات، واعتقاد الانتفاع من الميت والتوسل به، والاستغاثة، وطلب ما لا يطلب إلا من الله ﷻ (^١)، كما ورد عن تقبيح الهاتفين لفعل المرأة المذكور آنفًا عن أحد التابعين لما مات، ضربت امرأته (^٢) على قبره قبة لمدة (سنة) ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الأخر: بل يئسوا فانقلبوا (^٣).\nقال الحافظ ابن حجر ﵀: جاءت الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا، وكأنهما من الملائكة، أو من مؤمني الجن (^٤)، كما نبّه ﵀ إلى أن مناسبة ذكر هذا الأثر: لموافقته للأدلة الشرعية، لا لأنه دليل برأسه (^٥).\n٤ أن البناء على القبور بدعة منكرة، من البدع التي أُحدثت في آخر عهد الصحابة ﵃، مع إنكار الصحابة على من فعل ذلك من العامة (^٦).\nكما أنكر ابن عمر ﵄ لما رأى فسطاطًا على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقال: انزعه يا غلام فإنما يظله عمله (^٧).\n٥ وجوب هدم كل قبر مشرف، وكل مشهد مرفوع، وكل أثر مقدّس؛ يفضي إلى التعظيم والغلو (^٨).\n٦ لما كان منشأ عبادة الأصنام من فتنة القبور، نهى النبي ﷺ أمته عن الافتتان بها؛ حماية لجناب التوحيد (^٩)، وحسم مادة الشرك، وسدًّا للذرائع المفضية إليه، فإن التهاون في هذه الوسائل يفضي إلى الشرك الأكبر، والخروج من الملة (^١٠).\n_________\n(^١) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٨).\n(^٢) اسمها: فاطمةُ بنتُ الحسينِ بن علي، وهي زوجة ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي ﵃. يُنظر: منحة الباري بشرح صحيح البخاري (٣/ ٤٠١).\n(^٣) سبق تخريجه آنفًا في الصفحة السابقة.\n(^٤) فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٢٠٠).\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٨).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢/ ٩٥/ ح ١٣٦١).\n(^٨) يُنظر: تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، لمحمد لوح (٢/ ٦٥).\n(^٩) يُنظر: زيارة القبور الشرعية والشركية، للبركوي (٩ - ١٠).\n(^١٠) يُنظر: المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع (١٦٧).","vol":"1","page":306},{"text":"٧ لا يظنّ الظان أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، أن هذا تنقّص لأصحابها؛ بل هذا من إكرامهم واحترامهم، وسلوك المنهج القويم تجاههم (^١).\nحيث إن القصد من الزيارة كما سيأتي بيانه السلام على الميت، والدعاء له، والاعتبار والاتعاظ بالموت وتذكر الآخرة.\n٨ أن الاهتمام بالقبور كما جاء في الشرع بعدم الجلوس والمشي عليها، وعدم رمي النفايات، وليس بإحيائها بالبدع، كالبناء عليها واتخاذها مساجد.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>المسألة الثانية: إحياء القبور والمشاهد باتخاذها معلمًا أثريًّا، ومزارًا سياحيًّا:</span>\nحكم هذه المسألة مترتب على حكم المسألة السابقة، إذ إن في إحياء القبور والمشاهد باتخاذها معلمًا أثريًّا، ومزارًا سياحيًّا يستلزم البناء عليها (^٢) وتسريجها هذا في أقل الأحوال، وقد بيّنت في المسألة السابقة بالأدلة ما يدل على تحريم البناء على القبور وتسريجها وغيرها من الوسائل الشركية التي تُفعل عند القبور، فاتخاذ القبور معلمًا أثريًّا فيه محذوران:\nالأول: البناء على القبر وقد تقدم بيانه.\nالثاني: إحياؤه بمخالفات شرعية كما سيأتي بيانه.\nحيث إن إحياء القبور والمشاهد باتخاذها معلمًا أثريًّا، ومزارًا سياحيًّا مناقض لمقاصد الشريعة من جانبين:\n١ أن فيه نوعًا من المباهاة والسمعة والفخر، والمقابر ليست موضعًا لذلك؛ لأن زينة الدنيا قد ارتفعت بالموت، والقبور من منازل الآخرة، ولا محل للمباهاة فيها (^٣).\n٢ أن فيه مخالفة للصفة الشرعية الخاصة بزيارة قبور المسلمين؛ لأن زيارة المقبرة بغير قصد الاتعاظ داخل في النهي، وهو أمر محدث، غير مطلوب شرعًا (^٤).\nومن أوجه تحريم اتخاذ القبور من المعالم الأثرية، والمزارات السياحية (^٥):\n١ أن الشريعة جاءت بمنع تعظيم القبور، وسد الذرائع المفضية لكل ما يحصل به تعظيمها، والبناء عليها وتجصيصها وإبرازها، وإيقاد السرج، لا ريب أن كل ذلك مفضٍ إلى تعظيمها.\n_________\n(^١) يُنظر: زيارة القبور الشرعية والشركية، للبركوي (١٧).\n(^٢) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٥).\n(^٣) يُنظر: مواهب الجليل، للحطاب الرُّعيني (٢/ ٢٤٢)، منح الجليل شرح مختصر خليل، لمحمد عليش (١/ ٥١٧).\n(^٤) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).\n(^٥) تمت الاستفادة في نقل أوجه التحريم من أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣ - ٣٣٠).","vol":"1","page":307},{"text":"٢ مناقض لمقاصد الشريعة في زيارة القبور من جانبين، كما ذكرت آنفًا.\n٣ لن يسلم القبر لكونه مزارًا أثريًّا من البناء عليه وتزيينه، ورفعه وإبرازه، وتسريجه، والكتابة عليه، وهذا يناقض الصفة الشرعية للقبر.\n٤ أنه وسيلة للغلو في المقبور، وذريعة للوقوع في البدع والشركيات، كما هو مُشاهد وماثل للعيان عند كثير من القبور والمشاهد.\n٥ أنه يفضي إلى اتخاذها عيدًا، بالاجتماع إليها، أو تكرار الزيارة لها (^١).\n٦ أنه تشبه بالمشركين من أهل الجاهلية، وبالكفار من أهل الكتاب (^٢).\n٧ أنه يفضي إلى الإسراف وإضاعة المال؛ بلا مبرر له، ولا مصلحة (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (١١ - ١٢).\n(^٢) يُنظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، للهيتمي (١/ ٢٧٣).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":308},{"text":"وبهذا يتبين حرمة اتخاذ القبر معلمًا أثريًّا، وأبرز أوجه التحريم في ذلك: مخالفة القبر للصفة الشرعية، ومخالفة الزيارة لمقاصد الشريعة.\nوأما بالنسبة لزيارة الرجال للقبور، في حال انتفاء الصفة الشرعية للقبور بالبناء عليها، وحصول المنكرات التي يصل بعضها إلى الشرك بالله، فتُمنع الزيارة شرعًا لا لتحريم أصل الزيارة؛ وإنما الحرمة عارضة لما صحب القبر من مظاهر شركية وتصرفات بدعية، ويستثنى من ذلك من يزورها؛ مُنكرًا ولديه القدرة الشرعية على تغيير المنكر أو إزالته كما سياتي آنفًا بيانه بالتفصيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>المسألة الثالثة: حكم إحياء القبور والمشاهد بالزيارة:</span>\nيختلف حكم زيارة القبور والمشاهد باختلاف هيئة المكان الذي لا يخرج عن حالين:\nأ القبور الشرعية، التي لا بناء عليها، ولا يزيد فيها ارتفاع القبر عن الأرض نحو شبرين.\nب المشاهد البدعية، المبني عليها المسجد أو القبة أو الفسطاط (^١) أو الخباء (^٢)، وغيرها من الأبنية (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>أ حكم زيارة القبور الشرعية:</span>\nورد النهي عن زيارة القبور في أول الإسلام ثم أُذن بالزيارة؛ وقد علل بعض العلماء ذلك بأنه من باب سد ذريعة الشرك؛ لكون المسلمين حديثي عهد بالكفر، ثم لما تمكّن التوحيد في قلوبهم، أُذن لهم بالزيارة مع التحلي بآدابها، والتقيّد بضوابطها حتى لا تتعلق القلوب بالقبور وأهلها؛ فيقع الغلو\n_________\n(^١) الفسطاط: بيت من الشعر، وهو ضرْب مِنَ ضروب الأَبنية. يُنظر: لسان العرب (٧/ ٣٧١)، المصباح المنير، للفيومي (٢/ ٤٧٢).\n(^٢) الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. يُنظر: المصباح المنير، للفيومي (١/ ١٦٣).\n(^٣) يُنظر: أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية (١٨٦ - ١٩٧)، بدع القبور (١٧٨ - ١٨٦).","vol":"1","page":309},{"text":"والشرك بالله تعالى (^١).\nفالنهي جاء أولًا عن زيارة الرجال والنساء جميعًا، ثم جاءت الرخصة لهم في الزيارة رجالًا ونساء، ثم استقر المنع للنساء وبقي الإذن للرجال؛ لأن النساء لا يصبرن عند زيارة القبور وقد يجزعن بتذكرهن للميت، فكان من حكمة الله أن منعهن من زيارة القبور لئلا يَفتتنّ بالجزع أو يُفتتن بهن (^٢).\nفزيارة القبور في حق النساء محرم مطلقًا على الراجح؛ لأن المنع في حقهن ثابت تحريمه بالأدلة (^٣).\nلما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لَعَنَ اللهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ» (^٤)، وفي رواية:\n_________\n(^١) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٦١)، المجالس الأربعة من مجالس الأبرار، لأحمد الرومي (٣٨٦)، المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٤)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي (٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٢) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥)، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز [ط: الرئاسة العامة] (٢٨/ ١١١ - ١١٢).\n(^٣) لمعرفة المزيد من الأدلة وأقوال الأئمة والفقهاء في تحرير حكم المسألة بالتفصيل راجع لطفًا: كشف السُتور في نهي النساء عن زيارة القبور، لحماد الأنصاري (٣٠ - ٤٩)، بدع القبور، لصالح العصيمي (٢٩٥ - ٣١٤)، أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، لعبد الله السحيباني (٢٦٩ - ٢٨٤)، منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة (٢٧٧).\n(^٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، ذكر لعن المصطفى ﷺ المتخذات المساجد والسرج على القبور (٧/ ٤٥٢/ ح ٣١٧٩)، وأيضًا (٧/ ٤٥٣/ ح ٣١٨٠ - ٣١٨٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز، الأمر بخلع النعال في القبور (١/ ٣٧٤/ ح ١٣٨٨)، والنسائي في المجتبى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (١/ ٤٢٠/ ح ١/ ٢٠٤٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب الجنائز، التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (٢/ ٤٦٩/ ح ٢١٨١)، وأبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (٣/ ٢١٢/ ح ٣٢٣٦)، والترمذي في جامعه، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا (١/ ٣٥٢/ ح ٣٢٠)، وابن ماجه في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء فِي النهي عن زيارة النساء القبور (٢/ ٥١٤/ ح ١٥٧٥)، والبيهقي في سننه، الكبير، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور (٤/ ٧٨/ ح ٧٣٠٥ - ٧٣٠٦)، وأحمد في مسنده، مسند بني هاشم ﵃، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄ عن النبي ﷺ (٢/ ٥٠٧/ ح ٢٠٥٨)، وأيضًا في نفس مسند بني هاشم ﵃ تكرر بأسانيد مختلفة: (٢/ ٦٣٥/ ح ٢٦٤٦)، (٢/ ٧١٨/ ح ٣٠٣٢)، (٢/ ٧٤٨/ ح ٣١٧٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه، من أبواب صلاة التطوع، في الصلاة عند قبر النبي ﷺ وإتيانه (٥/ ١٨١/ ح ٧٦٣١)، وأيضًا كتاب الجنائز، من كره زيارة القبور (٧/ ٣٧٠/ ح ١١٩٣٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في لعنه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (١٢/ ١٧٨/ ح ٤٧٤١)، وأيضًا (١٢/ ١٧٩/ ح ٤٧٤٢)، والطبراني في الكبير، باب العين، أبو صالح عن ابن عباس (١٢/ ١٤٨/ ح ١٢٧٢٥).\nصححه ابن حبان في البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٣٤٥)، وأيضًا أبو العباس الأنصاريُّ القرطبيُّ في المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٢/ ٦٣٢)، وحسنه الترمذي في جامعه (١/ ٣٥٢/ ح ٣٢٠)، وأيضًا مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٥)، وقال الحافظ ابن رجب ﵀: حسن وفي بعض النسخ صحيح. يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٩٧).","vol":"1","page":310},{"text":"«لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» (^١)، واللعن على الفعل من أدّل الأدلة على تحريمه (^٢).\nوأما الرجال يستحب لهم زيارة القبور على قول جمهور الفقهاء (^٣)، والدليل على ذلك:\n١ قول النبي ﷺ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا …» (^٤).\n٢ فعل النبي ﷺ لما زار: قبر أمه (^٥)، وشهداء أُحد (^٦)، ومقبرة\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز، الرخصة في زيارة القبور (١/ ٣٧٤/ ح ١٣٨٩)، وابن ماجه في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء فِي النهي عن زيارة النساء القبور (٢/ ٥١٤/ ح ١٥٧٤)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور (٤/ ٧٨/ ح ٧٣٠٤)، وأحمد في مسنده، مسند المكيين ﵃، حديث حسان بن ثابت ﵁ (٦/ ٣٣٣٨/ ح ١٥٨٩٧)، صححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٥٥٤/ ح ١٧٧٠).\n(^٢) يُنظر: تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم (١٥٥١).\n(^٣) يُنظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي (٢/ ٢١٠)، بلغة السالك لأقرب المسالك، للصاوي المالكي (١/ ٥٦٣)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، لأبي إسحاق الشيرازي (١/ ١٣٩)، زاد المستقنع في اختصار المقنع، للحجاوي (٧٢)، شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).\nقال النووي ﵀: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة، ونقل العبدري فيه إجماع المسلمين. يُنظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ٣١٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٧).\nقال النووي ﵀: هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهي صريحة في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأجمعوا على أن زيارتها سُنَّة لهم. يُنظر: شرح صحيح مسلم (٧/ ٤٦ - ٤٧).\n(^٥) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٦).\n(^٦) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١/ ح ١٣٤٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، (٧/ ٤٧٤/ ح ٣١٩٩).","vol":"1","page":311},{"text":"بقيع الغرقد (^١).\nوالزيارة الشرعية للمقابر يقصد بها أمران:\nأ أمر يتعلق بالميت؛ بالسلام عليه، والدعاء له، كما كان النبي ﷺ يعلّم أصحابه ﵃ عند زيارة القبور، أن يقولوا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» (^٢).\nب أمر يتعلق بالحي الزائر؛ باتباع السُّنَّة، وامتثال قول النبي ﷺ: «فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» (^٣)، فزيارتها؛ للاتعاظ والاعتبار، وتذكّر الموت والآخرة، وللتنبيه على أنه لا بقاء لأحد من المخلوقين، ولو كان نبيًّا أو وليًّا.\nوهذا سرّ الترغيب في زيارة القبور لا غير، فمن اعتقد غير ذلك فقد خالف الله ﷻ ورسوله ﷺ (^٤).\nوأما عن حكم زيارة المسلم للقبور، وبيان ما يحصل فيها من أمور، فالزيارة على ثلاثة أحوال: (^٥) ١ شرعية. ٢ بدعية. ٣ شركية.\nالحالة الأولى: الزيارة الشرعية: هي الزيارة التي أذن فيها النبي ﷺ للمسلم بأن يزور فيها القبور، مع الالتزام بالضوابط الشرعية؛ حسمًا لذرائع الشرك، وحفاظًا على جناب التوحيد، والتحلي بالآداب المرعية؛ لأن لقبور المسلمين حرمة، إذ هي بيت الميت (^٦)؛ لأجل ذلك فرض الشرع آداب لا بد من التحلي بها أثناء الزيارة، وضوابط يجب الالتزام بها قبل الزيارة.\n_________\n(^١) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٣/ ٦٣/ ح ٩٧٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٣/ ٦٤/ ح ٩٧٥).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٦).\n(^٤) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٥).\n(^٥) يُنظر: تيسير العزيز الحميد (٢٩٧ - ٣٠٦)، أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٥٢ - ٥٥).\n(^٦) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٧٦).","vol":"1","page":312},{"text":"ومن الضوابط الشرعية التي يجب على المسلم الالتزام بها قبل الزيارة، ما يلي:\n١ أن لا يُتخذ القبر عيدًا سواء بالاجتماع إليه، أو اعتياد المجيء إليه بتكرار الزيارة (^١)، كما قال النبي ﷺ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا …» (^٢)، وفي رواية: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا» (^٣).\nفاتخاذ القبر مسجدًا وموسمًا، وعيدًا من الأعياد، تُشدّ الرحال إليه، كما تشد الرحال للمساجد الثلاثة من أشدّ البدع الموصلة إلى الشرك (^٤).\n٢ أن لا يشد الرحال لزيارة القبور (^٥)؛ لعدم جواز شد الرحال إلا للمساجد الثلاثة، كما قال النبي ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (^٦).\nومن المهم التنبيه إلى ما يفعله بعض الناس من شد الرحال إلى قبور بعض الأنبياء على حد زعمهم في أيام معلومة، فهو خطأ ظاهر من وجهين:\n١ أن كل القبور المضافة إلى الأنبياء ﵈ لا يصح منها شيء، إلا قبر نبيّنا محمد ﷺ في المدينة النبوية، والخلاف قائم في قبر إبراهيم ﵇، إذ لم يرد في تحديده خبر صحيح (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (١١ - ١٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب زيارة القبور (٢/ ١٦٩/ ح ٢٠٤٢)، والطبراني في الأوسط، باب الميم، موسى بن هارون (٨/ ٨١/ ح ٨٠٣٠)، وحكم عليه الألباني بالصحة، وقال على سند رواية أبي داود: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وحسنه ابن القيم. يُنظر: تهذيب سنن أبي داود (٦/ ٢٨٢).\n(^٣) أخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي هريرة ﵁ (٢/ ١٨٤٨/ ح ٨٩٢٦)، وأبو يعلى في مسنده، مسند علي بن أبي طالب ﵁ (١/ ٣٦١/ ح ٤٦٩)، وحكم الألباني على سند رواية الإمام أحمد بقوله: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وهو صحيح. يُنظر: أحكام الجنائز (١/ ٢١٩).\n(^٤) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٣٩).\n(^٥) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).\n(^٦) سبق تخريجه راجع فضلًا (١١٦).\n(^٧) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦).","vol":"1","page":313},{"text":"وغاية ما روي في ذلك آثار معضلات، بأسانيد واهيات، … فلا يلتفت إليها، وإن ساقها بعض المبتدعة مساق المسلمات (^١).\nإذ إن ليس في معرفة قبور الأنبياء ﵈ بأعيانها فائدة شرعية، وليس حفظ ذلك من الدين ولو كان من الدين لحفظه الله كما حفظ سائر الدين وذلك أن عامة من يسأل عن ذلك إنما قصده الصلاة عندها والدعاء بها ونحو ذلك من البدع المنهي عنها (^٢).\n٢ أنه لا يجوز شد الرحال لأي قبر كان، استنادًا على الدليل المذكور آنفًا ومن المعلوم أن قبر النبي ﷺ أشرف القبور بلا ارتياب، إذ هو ﷺ أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وأفضل بني البشر على الإطلاق، ومع ذلك يُزار قبره كما تُزار بقية القبور؛ للسلام، وللاتعاظ والاعتبار، وتذكر الموت (^٣).\nفإذا كان هذا ما يفعله المسلم عند قبر النبي ﷺ فقبر غيره من الصالحين أولى وأحرى.\nومن المنهيات التي يجتنبها الزائر للقبور، ما يلي: (^٤)\nأ الجلوس أو الاتكاء على القبر.\nب المشي عليه أو وطئه.\nج الحديث في أمر الدنيا.\nد رفع الصوت، أو أذيتهم بالأقوال القبيحة، والأفعال الخبيثة.\nهـ رمي النفايات، أو شيء من النجاسات.\n_________\n(^١) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (١٠١).\n(^٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤٤٤).\n(^٣) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٥).\n(^٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٧٦)، شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥)، أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية (٤٠٥ - ٤٣٢).","vol":"1","page":314},{"text":"وما ورد من المنهيات يدل على تمام محاسن الشريعة الإسلامية ومظاهر كمالها، في (^١):\n١ إكرام منازل الموتى.\n٢ احترام الميت المسلم في قبره بمنزلة احترامه في داره التي يسكنها في الدنيا؛ لأن القبور هي ديار الموتى ومنازلهم.\nفليس في الزيارة الشرعية تعظيم للمقبور، ولا حاجة الزائر للميت، ولا سؤاله، ولا توسله به؛ بل فيها منفعة الحي للميت بالدعاء له، والترحّم عليه (^٢)، وهذا عكس ما يحصل في الزيارة الشركية والبدعية.\nالحالة الثانية: الزيارة البدعية: هي قصد القبور والمشاهد؛ لأجل الصلاة والدعاء لله عندها، رجاء الإجابة والقربة لله وهي: بدعة باتفاق الأئمة، … ويحرم بلا نزاع (^٣)، وكذلك التقبيل والتمسح بها، والتوسل إلى الله بجاه الميت، وغيرها من الأمور التي تحرم وتخل بآداب وضوابط الزيارة الشرعية السابق ذكرها (^٤).\nالحالة الثالثة: الزيارة الشركية: هي قصد القبور والمشاهد؛ لأجل التقرّب إلى أصحابها المقبورين بأنواع العبادات؛ كالطواف حولها، والالتجاء إلى الميت، والاستغاثة والاستعانة به؛ لقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من الأمور التي كان عُبّاد الأوثان يطلبونها من أوثانهم (^٥)، وهذه الزيارة الشركية نتيجة الغلو الذي حذّر منه رسول الله ﷺ أمته (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية (٤٠٦).\n(^٢) يُنظر: زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور، لابن تيمية (١٦)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي (١٢٦).\n(^٣) الفروع، لابن مفلح (٣/ ٢٢٩)، ويُنظر: الرد على البكري، لابن تيمية (١/ ١٤٦).\n(^٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٥٢ - ٥٥)، مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج (٦٤١).\n(^٥) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (٢/ ١٠٥٧)، زيارة القبور الشرعية والشركية، للبركوي (٣٣)، مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج (٦٤٢)، أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٥٢ - ٥٥).\n(^٦) يُنظر: غربة الإسلام، لحمود التويجري (٢/ ٨٧١).","vol":"1","page":315},{"text":"أما عن زيارة القبور للفرجة، والاطلاع، والتنزه فأمر مُحدثٌ غير مطلوب شرعًا (^١)، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما أراد زيارة قبر أمه قال ﷺ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» (^٢).\nفالتذكر والاتعاظ بالموت هو المقصد الشرعي من زيارة المقابر، وأما قصد زيارة القبور؛ للفرجة والتنزّه، فهي زيارة تناقض وتعارض المقصد الشرعي لزيارة القبور وتنافيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>ب حكم زيارة المشاهد البدعية:</span>\nتقدّم تقرير استحباب زيارة الرجال للقبور، ولكن إذا انتفت الصفة الشرعية للقبور بالبناء عليها، وحصلت المنكرات التي يصل بعضها إلى الشرك بالله، تمنع الزيارة شرعًا ليس لتحريم أصل الزيارة؛ وإنما لأجل الحرمة العارضة لما يصحب القبر من مظاهر شركية وتصرفات بدعية، ويستثنى من ذلك من يزورها مُنكرًا؛ وتكون لديه القدرة الشرعية على تغيير المنكر أو إزالته.\nومن أوجه تحريم زيارة المشاهد البدعية، ما يلي:\n١ أن البناء على القبور محرمٌ شرعًا باتفاق الأئمة كما سبق بيانه، وما كان محرمٌ في نفسه حرم النظر إليه كما قرر ذلك الفقهاء (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرْمي (٢٥).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ فِي زيارة قبر أمه (٣/ ٦٥/ ح ٩٧٦).\n(^٣) الذين صرحوا بتحريم الفرجة على المُحرّم:\n١ الحنفية: يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٥٤).\n٢ المالكية: يُنظر: مواهب الجليل، للحطاب الرُّعيني (٤/ ٤)، الشرح الكبير، للدردير (٢/ ٣٣٨).\n٣ الشافعية: الفتاوى الحديثية، لابن حجر الهيتمي (٨٧)، إعانة الطالبين، للبكري (٣/ ٤١٢).\nبينما نص الحنابلة على أنه إذا دعي مسلم لموضع فيه منكر، ولا يقدر على تغييره، فإنه يحرم عليه الحضور؛ وعللوا ذلك بتحريم مشاهدة المنكر. يُنظر: المبدع في شرح المقنع، لأبي إسحاق (٦/ ٢٣٨).\nوقال ابن مفلح ﵀: يحرم النظر إلى الحرير، وأواني الذهب والفضة إن دعت إلى حب التزين بها والمفاخرة. الآداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ٥١٩).\nوقال الحلبي ﵀: وكل ما حَرُمَ، حَرُمَ التفرّج عليه؛ لأنه إعانة على المعصية. حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في شرح المنهاج (١٠/ ٢٢١).","vol":"1","page":316},{"text":"وأيضًا رؤية المنكر كسماعه، فكما يحرم سماع المنكر فكذلك رؤيته (^١)، وعليه يحرم حضور المكان الذي فيه منكر وهذا من أشنع المنكرات المتعلقة بالشرك ووسائله (^٢).\n٢ تحرم زيارة المشاهد؛ لما يصاحبها من رؤية المنكرات التي قد يصل بعضها إلى الشرك الأكبر، وحرمة الزيارة ليس لذاتها؛ وإنما عارضة (^٣) لما تخلل المكان من وجود وسائل شركية، وكذلك ما يصدر من الزوار من تصرفات بدعية.\n٣ زيارة المشاهد فيه تكثير لسواد عبّاد القبور المشركين، وما يميز أهل الحق عن أهل الباطل اختلاف السبل، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ *﴾ [يوسف]. ومن زار المشاهد من غير حاجة إلا لتكثير سواد أهله ولم يفعل ما يوجب الشرك فهو عاصٍ (^٤).\n٤ يُخشى من زيارة المشاهد الفتنة من جهتين:\n١ افتتان غيره بزيارته خصوصًا إذا كان قدوة؛ لتأسي الجهال به، وجعل فعله عرضه لفسادهم (^٥).\n٢ فتنة للزائر نفسه لما يرى، وقد يستنكر في بداية الرؤية ثم مع الوقت يصبح لا يتمعر قلبه من المنكرات؛ لأن القلب إذا كان نقيًّا ضج لحدوث المنكر، فإذا تكرر مر عليه ولم ينكر، فيصبح بليد الطبع لا ينفر (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: المغني، لابن قدامة (٧/ ٢٨٥).\n(^٢) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (٢٥).\n(^٣) يُنظر: مدارج السالكين، لابن القيم (١/ ٣٧٢).\n(^٤) يُنظر: حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب، لأبي زيد النتيفي البيضاوي (٩٥).\n(^٥) يُنظر: حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب (٩٥).\n(^٦) يُنظر: اللطائف، لابن الجوزي (٥١).","vol":"1","page":317},{"text":"كما نبه المحدّث ابن النحاس ﵀ إلى ذلك بقوله: قد تقوم كثرة رؤية المنكرات مقام ارتكابها في سلب القلب نور التمييز والإنكار؛ لأن المنكرات إذا كثر على القلب ورودها، وتكرر في العين شهودها، ذهبت عظمتها من القلوب شيئًا فشيئًا، إلى أن يراها الإنسان فلا يخطر بباله أنها منكرات، ولا يميز بفكره أنها معاصٍ؛ لما أحدث تكرارها من تأليف القلب لها (^١).\n٥ يحرم زيارة المشهد الذي فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد، أو عيد من أعيادها قطعًا، والدليل على ذلك: لما نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-109>تلخيص أحكام الزيارة:</span>\nمن العرض السابق يتبين أن أحكام زيارة الرجال للقبور لا تخرج عن ثلاثة أحوال، وهي (^٣):\n١ زيارة القبور الشرعية؛ للاتعاظ والاعتبار، وللسلام على الموتى، والدعاء لهم؛ اتباعًا للسُّنَّة النبوية، وهي الزّيارة الشرعيّة للقبر فاعلها مثاب، إذا كانت زيارته خالصةً صوابًا (^٤).\n٢ زيارة القبور والمشاهد؛ للتقرب إلى الله بالموتى، واتخاذهم أسبابًا، والدعاء بهم؛ وهي الزّيارة البدعية، فاعلها فاسق مستحق للمقت والعقوبة من الله تعالى، ولكن لا يخرج عن دائرة الإسلام، وفعله ذريعة إلى الشرك (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: تنبيه الغافلين، لابن النحاس (١٠٥).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (٩٠).\n(^٣) يُنظر: تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي (٢٠).\n(^٤) قال الفضيل بن عياض ﵀: الخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السُّنَّة. يُنظر: إعلام الموقعين، لابن القيم (٣/ ٤٣٥).\n(^٥) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة، لأحمد النجمي (٥٢ - ٥٥).","vol":"1","page":318},{"text":"٣ زيارة القبور والمشاهد؛ للتقرّب إلى الموتى، ودعائهم والاستغاثة بهم؛ لقضاء الحوائج، والتوسل إلى المقبور بطلب ما لا يقدر عليه إلا الله ﷻ، وهي الزّيارة الشركية، فاعلها خارج عن الإسلام؛ لنقضه توحيد الألوهية والربوبيّة، وارتكابه الشرك الأكبر الذي يكفر صاحبه (^١).\nومن جملة ما قاله الأئمة الأعلام حول تحريم إحياء آثار القبور بالبناء والتجصيص أو الكتابة أو إيقاد السرج، وتعظيمها بالزيارة والإفراط في ذلك، والذي يؤكد ما تقدم من أوجه التحريم وتقرير المنع ما يلي:\n١ نقل الحافظ محمد بن الحسن ﵀ (ت: ١٨٩ هـ) عن الإمام أبو حنيفة ﵀ (ت: ١٥٠ هـ) قال: لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجد، أو عَلَمٌ، أو يكتب عليه، ونكره الآجر أن يبنى به أو يدخل القبر …، وهو قول أبو حنيفة ﵀ (^٢).\n٢ قال الإمام مالك ﵀ (ت: ١٧٩ هـ): أكره تجصيص القبور التي هي من أعظم الوسائل إلى الشرك (^٣).\n٣ قال الإمام الشافعي ﵀ (ت: ٢٠٤ هـ): أحب أن لا يبنى [القبر] ولا يجصص، فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء، وليس الموت موضع واحد منهما، ولمْ أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصصة … وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها، فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك … (^٤).\n٤ قال الحافظ النووي ﵀ (ت: ٦٧٦ هـ): واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث، قال الشافعي والأصحاب: وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحًا أو غيره (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٢٤).\n(^٢) الآثار (٢/ ١٩٠).\n(^٣) المدونة الكبرى (١/ ٢٦٣).\n(^٤) الأم (١/ ٣١٦).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٥/ ٣١٦).","vol":"1","page":319},{"text":"٥ ونقل مذهب الإمام أحمد ﵀ (ت: ٢٤١ هـ) العلامة الفقيه ابن قدامة المقدسي ﵀ (ت: ٦٢٠ هـ) قال: ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور … ولو أبيح لم يلعن النبي ﷺ من فعله؛ ولأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة، وإفراطًا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام، ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور، … ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها (^١).\n٦ علّق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ) على إطلاق لفظ الكراهة في أقوال الأئمة بقوله: فأما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة علماء الطوائف بالنهي عنه، متابعة للأحاديث، وصرح أصحابنا وغيرهم، من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما، بتحريمه، ومن العلماء من أطلق فيه لفظ الكراهة. فما أدري عنى به التحريم، أو التنزيه؟ ولا ريب في القطع بتحريمه (^٢) ثم ساق الأدلة ﵀.\nوقال ﵀ مستنكرًا ما يُبنى على القبور: وما أحدث في الإسلام من المساجد والمشاهد على القبور والآثار، فهو من البدع المحدثة في الإسلام من فعل من لم يعرف شريعة الإسلام، وما بعث الله به محمدًا ﷺ من كمال التوحيد وإخلاص الدين لله وسد أبواب الشرك التي يفتحها الشيطان لبني آدم؛ ولهذا يوجد من كان أبعد عن التوحيد وإخلاص الدين لله ومعرفة دين الإسلام هم أكثر تعظيمًا لمواضع الشرك فالعارفون بسُنَّة رسول الله ﷺ وحديثه أولى بالتوحيد وإخلاص الدين لله، وأهل الجهل بذلك أقرب إلى الشرك والبدع (^٣).\nوقال ﵀: ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك [تعظيم المشاهد] شيء في بلاد الإسلام لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشام ولا العراق ولا مصر ولا خراسان ولا المغرب ولم يكن قد أحدث مشهد لا\n_________\n(^١) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٨٢).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٨٤).\n(^٣) مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٩٧).","vol":"1","page":320},{"text":"على قبر نبي ولا صاحب ولا أحد من أهل البيت ولا صالح أصلًا؛ بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك.\nوكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة.\nفإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب، ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر. ويقال: إنه حدث قريبًا من ذلك: المكوس في الإسلام. وقريبًا من ذلك ظهر بنو بويه.\nوكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية. وفي دولتهم قوي بنو عبيد القداح بأرض مصر وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي ﵁ بناحية النجف وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي ﵁ هناك! (^١).\nوقال ﵀: الرسول ﷺ أمر الناس بالقيام بحقوق الله وحقوق عباده، بأن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئًا.\nومن عبادته الإحسان إلى الناس حيث أمرهم الله سبحانه به كالصلاة على الجنائز وكزيارة قبور المؤمنين.\nفاستحوذ الشيطان على أتباعه فجعل قصدهم بذلك الشرك بالخالق وإيذاء المخلوق، فإنهم إذا كانوا إنما يقصدون بزيارة قبور الأنبياء والصالحين سؤالهم أو السؤال عندهم أو بهم، لا يقصدون السلام عليهم ولا الدعاء لهم كما يقصد بالصلاة على الجنائز كانوا بذلك مشركين، وكانوا مؤذين ظالمين لمن يسألونه، وكانوا ظالمين لأنفسهم. فجمعوا بين أنواع الظلم الثلاثة (^٢).\nوقال أيضًا ﵀ واصفًا حال من افتتن بالقبور والمشاهد: وأقل ما صار شعارًا لهم تعطيل المساجد، وتعظيم المشاهد، فإنهم يأتون من تعظيم المشاهد، وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله، ولا أحد من\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦٦).\n(^٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (١/ ٧٦).","vol":"1","page":321},{"text":"أئمة الدين؛ بل نهى الله عنه ورسوله: عباده المؤمنين.\nوأما المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيخربونها … ولا يصلون جمعة ولا جماعة (^١).\nوقال ﵀: وكل ما عُظّم بالباطل من مكان أو زمان أو شجر أو بنية؛ يجب قصد إهانته، كما تهان الأوثان المعبودة (^٢).\nوعلّق ﵀ على ما يعتقده عبّاد القبور من غلوهم في المقبورين قائلًا: منهم من ينسب إلى أحد هؤلاء ما لا تجوز نسبته إلى أحد من البشر مثل دعوى بعضهم أن الغوث، أو القطب هو الذي يمد أهل الأرض في هداهم، ونصرهم، ورزقهم، فإن هذا لا يصل إلى أحد من أهل الأرض إلا بواسطة نزوله على ذلك الشخص، وهذا باطل بإجماع المسلمين، وهو من جنس قول النصارى في الباب.\nوكذلك ما يدعيه بعضهم من أن الواحد من هؤلاء قد يعلم كل ولي لله كان، ويكون، واسمه، واسم أبيه، ومنزلته من الله، ونحو ذلك من المقالات الباطلة، التي تتضمن أن الواحد من البشر يشارك الله في بعض خصائصه مثل أنه بكل شيء عليم، أو على كل شيء قدير، ونحو ذلك.\nكما يقول بعضهم في النبي ﷺ، وفي شيوخه: إن علم أحدهم ينطبق على علم الله، وقدرته منطبقة على قدرة الله، فيعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر الله عليه! (^٣).\n٧ إنكار الحافظ الذهبي ﵀ (ت: ٧٤٨ هـ) على الحاصل من الأعمال الشركية عند قبر نفيسة في مصر بقوله: ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية (^٤).\n٨ وكذلك أنكر الحافظ ابن كثير ﵀ (ت: ٧٧٤ هـ) على غلو العوام في\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٤/ ٥١٨) بتصرف يسير.\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٣٥).\n(^٣) يُنظر: منهاج السُّنَّة النبوية (١/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٤) يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٠٦).","vol":"1","page":322},{"text":"قبر نفيسة لما ترجم لها قال ﵀: بالغ العامة في اعتقادهم فيها، وفي غيرها كثيرًا جدًّا، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشعة فيها مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظًا كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز إطلاقها في مثل أمرها … والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات.\nوأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي ﷺ بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام، ومن زعم أنها تفك من الخشب أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك (^١).\n٩ وقال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ (ت: ٧٥١ هـ): حكمُ المشاهد التي بُنيت على القبور التي اتُّخِذَت أوثانًا وطواغيت تُعبد من دون الله، والأحجار التي تُقصد للتعظيم والتبرك، والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القُدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعُزَّى، ومناة الثالثة الأخرى، أو أعظم شركًا عندها، وبها، والله المستعان (^٢).\nوقال ﵀: ومن أعظم مكايده [إبليس] التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يُرد الله فتنته: ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابهُا من دون الله، وعُبِدتْ قبورهم، واتُّخِذت أوثانًا، وبُنيت عليها الهياكل، وصُوّرت صورُ أربابها فيها، ثم جعلت تلك الصور أجسادًا لها ظلٌّ، ثم جُعلت أصنامًا، وعُبدت مع الله.\nوكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح ﵇ كما أخبر سبحانه عنهم في كتابه، حيث يقول: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا *وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا *وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا *وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلَالًا *﴾ [نوح] … قال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح ﵇، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمَدُ فعبدوهم (^٣).\n_________\n(^١) البداية والنهاية (١٠/ ٧٠٣).\n(^٢) زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٤٤٣).\n(^٣) سبق تخريجه (١٢).","vol":"1","page":323},{"text":"فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل، وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله ﷺ في الحديث المتفق على صحته عن عائشة ﵂: أن أمّ سَلَمَة ﵂ ذكرت لرسول الله ﷺ كَنِيسة رأتها بأرضِ الحبشة يقال لها: ماريةُ، فذكرتْ له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله ﷺ: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح؛ بَنَوْا على قَبره مسْجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» (^١) … فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور (^٢).\nوقال ﵀: ولا تحسبْ أيّهُا المُنْعَمُ عليه باتباع صراط الله المستقيم، صراط أهل نعمته ورحمته وكرامته أن النهي عن اتخاذ القبور أوثانًا وأعيادًا وأنصابًا، والنهي عن اتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها، وإيقاد السُّرج عليها، والسفر إليها، والنذر إليها، واستلامها، وتقبيلها، وتعْفِير الجِباه في عَرَصاتها: غَضٌّ من أصحابها، ولا تنقيصٌ لهم، كما يحسبه أهل الإشراك والضلال؛ بل ذلك من إكرامهم، وتعظيمهم، واحترامهم، ومتابعتهم فيما يُحبونه، وتجنُّب ما يكرهونه، فأنت والله وليُّهم ومُحِبّهم، وناصر طريقتهم وسُنَّتهم، وعلى هَدْيهم ومنهاجهم، وهؤلاء المشركون أعصَى الناس لهم، وأبعدهم من هَدْيهم ومتابعتهم، كالنصارى مع المسيح ﵇، واليهود مع موسى ﵇، والرافضة مع علي ﵁.\nفأهل الحق أوْلىَ بأهل الحق من أهل الباطل، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، والمنافقون بعضهم من بعض.\nفاعلم أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن، فتجد أكثر هؤلاء العاكفين على القبور معرضين عن طريقة من فيها وهديه وسُنَّته، مشتغلين بقبره عما أمر به ودعا إليه! وتعظيم الأنبياء والصالحين ومحبتهم إنما هو باتباع ما دعوا إليه من العلم النافع والعمل الصالح، واقتفاء آثارهم، وسلوك طريقتهم، دون عبادة قبورهم، والعكوف عليها، واتخاذها أعيادًا.\n_________\n(^١) تقدّم تخريجه راجع فضلًا (٣٠٢).\n(^٢) إغاثة اللهفان (١/ ٣٣٠ - ٣٣٣).","vol":"1","page":324},{"text":"فإن من اقتفى آثارهم كان متسببًا إلى تكثير أجورهم؛ باتباعه لهم، ودعوته الناس إلى اتباعهم، فإذا أعرض عما دعوا إليه، واشتغل بضده، حرم نفسه وحرمهم ذلك الأجر، فأي تعظيم لهم واحترام في هذا (^١).\n١٠ وردّ الأمير الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ) ﵀ على من يحتج بفعل الكثرة في إحياء الشرك ووسائله عند القبور والمشاهد قائلًا: فإن قلتَ: هذا أمرٌ عَمَّ البلادَ، واجتمعت عليه سكان الأغوار والأنجاد، وطبَّق الأرض شرقًا وغربًا، ويَمنًا وشامًا، وجنوبًا وعَدَنًا، بحيث لا تجدُ بلدةً من بلاد الإسلام إلاَّ وفيها قبور ومشاهد وأحياء، يعتقدون فيها ويعظِّمونها وينذرون لها، ويهتفون بأسمائها ويحلفون بها، ويطوفون بفناء القبور، ويُسرجونها ويلقون عليها الأوراد والرياحين، ويُلبسونها الثياب، ويصنعون كلَّ أمر يقدرون عليه من العبادة لها، وما في معناها من التعظيم والخضوع والخشوع والتذلُّل والافتقار إليها.\nبل هذه مساجد المسلمين غالبُها لا يخلو عن قبر أو قريب منه، أو مَشهد يقصده المصلُّون في أوقات الصلاة، يَصنعون فيه ما ذكِر أو بعض ما ذكر، ولا يَسَعُ عقلُ عاقل أنَّ هذا منكرٌ يبلُغُ إلى ما ذكرتَ مِنْ الشناعة، ويَسكتُ عليه علماءُ الإسلام الذين ثبَتت لهم الوَطأة في جميع جهات الدنيا.\nقلتُ: إن أردتَ العدلَ والإنصافَ، وتركتَ متابعة الأسلاف، وعرفتَ أنَّ الحقَّ ما قام عليه الدليلُ، لا ما اتَّفق عليه العوالِم جيلًا بعد جيل، وقَبيلًا بعد قبيل، فاعلم أنَّ هذه الأمور التي ندَندِنُ حولَ إنكارِها، ونسعى في هَدم منارها، صادرةٌ عن العامة الذين إسلامهم تقليدُ الآباء بلا دليل، ومتابعتهم لهم من غير فرق بين دبير وقبيل، ينشأ الواحدُ فيهم فيجِدُ أهلَ قريته وأصحاب بلدته يُلَقِّنُونه في الطفولية أن يَهتِفَ باسم مَنْ يعتقدون فيه، ويراهم يَنذرون عليه، ويعظِّمونه، ويرحلون به إلى مَحلِّ قبره، ويلطخونه بترابه، ويجعلونه طائفًا على قبره، فيَنشأ وقد قَرَّ في قلبه عظمةُ ما يعظِّمونه، وقد صار أعظم الأشياء عنده مَنْ يعتقدونه.\nفنشأ على هذا الصغير، وشاخَ عليه الكبيرُ، ولا يسمعون مِنْ أحد عليهم من نكير؛ بل تَرَى مِمَّنْ يتَّسِم بالعلمِ، ويَدَّعِي الفضلَ، وينتصب للقضاء والفتيا\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).","vol":"1","page":325},{"text":"والتدريس، أو الولاية أو المعرفة أو الإمارة والحكومة، معظِّمًا لِمَا يعظِّمونه، مُكرمًا لِما يكرمونه، قابضًا للنذور، آكلًا ما يُنحر على القبور، فيَظنُّ العامَّة أنَّ هذا دينُ الإسلام، وأنَّه رأسُ الدِّين والسَّنَام.\nولا يَخفى على أحد يتأهَّل للنظر، ويعرفُ بارِقَةً مِنْ عِلم الكتاب والسُّنَّة والأثر، أنَّ سكوتَ العالِم أو العالم على وقوع مُنكر ليس دليلًا على جواز ذلك المنكر (^١).\n١١ وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني ﵀ (ت: ١٢٥٠ هـ): وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر، يخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يهولون عليهم الأمر، ويصنعون أمورًا من أنفسهم، وينسبونها إلى الميت على وجه لا يفطن له من كان من المغفلين.\nوقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في الناس، ويكررون ذكرها في مجالسهم، وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض، ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله ما يروى عنهم من أكاذيب، فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت كرائم أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيرًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة، وطاعة نافعة، وحسنة متقبلة، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر. فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل وهولوا على الناس بتلك التهاويل، وكذبوا تلك الأكاذيب، لينالوا جانبًا من الحطام من أموال الطغام الأغتام وبهذه الذريعة الملعونة، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلغًا عظيمًا، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين.\n_________\n(^١) تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد (٧٦ - ٧٨).","vol":"1","page":326},{"text":"ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء (^١).\nوقال ﵀: والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك، … ومن رفع القبور: الداخل تحت الحديث دخولًا أوليًّا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي ﷺ فاعل ذلك ....\nوكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك؛ فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا.\nوبالجملة إنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون (^٢).\n١٢ قال المفسّر محمود الألوسي ﵀ (ت: ١٢٧٠ هـ): وقد رأينا كثيرًا من الناس على نحو هذه الصفة، التي وصف الله تعالى بها المشركين، يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم، ويطلبون منهم، ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم، توافق هواهم واعتقادهم فيهم، ويعظمون من يحكي لهم ذلك، وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده (^٣)، ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه ﷿ وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله، وينفرون ممن يفعل ذلك كل النفرة، وينسبونه إلى ما يكره.\nوقد قلت يومًا لرجل يستغيث في شدة ببعض الأموات وينادي يا فلان أغثني فقلت له: قل يا الله فقد قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، فغضب وبلغني أنه قال: فلان منكر على الأولياء!\n_________\n(^١) شرح الصدور بتحريم رفع القبور (١١٤ - ١١٥).\n(^٢) يُنظر: نيل الأوطار (٤/ ١٠٢).\n(^٣) يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ *﴾ [الزمر].","vol":"1","page":327},{"text":"وسمعت عن بعضهم أنه قال: الولي أسرع إجابة من الله ﷿ وهذا من الكفر بمكان نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان (^١).\n١٣ قال شيخ الأزهر محمود شلتوت ﵀ (ت: ١٣٨٣ هـ): شرعت الصلاة في الإسلام لتكون رباطًا بين العبد وربه، يقضي فيها بين يديه خاشعًا ضارعًا يناجيه، مستشعرًا عظمته، مستحضرًا جلاله، ملتمسًا عفوه ورضاه؛ فتسمو نفسه، وتزكو روحه، وترتفع همته عن ذل العبودية والخضوع لغير مولاه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *﴾ [الفاتحة].\nوكان من لوازم ذلك الموقف، والمحافظة فيه على قلب المصلى، أن يخلص قلبه في الاتجاه إليه سبحانه، وأن يحال بينه وبين مشاهد من شأنها أن تبعث في نفسه شيئًا من تعظيم غير الله، فيصرف عن تعظيمه إلى تعظيم غيره، أو إلى إشراك غيره معه في التعظيم ولذلك كان من أحكام الإسلام فيما يختص بأماكن العبادة تطهيرها من هذه المشاهد … ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا *﴾ [الجن].\nوما زلّ العقل الإنساني وخرج عن فطرة التوحيد الخالص فعبد غير الله، أو أشرك معه غيره في العبادة والتقديس إلا عن طريق هذه المشاهد التي اعتقد أن لأربابها والثاوين فيها صلة خاصة بالله، بها يقتربون إليه، وبها يشفعون عنده؛ فعظمها واتجه إليها واستغاث بها، وأخيرًا طاف وتعلق، وفعل بين يديها كل ما يفعله أمام الله من عبادة وتقديس …\nوالإسلام من قواعده الإصلاحية أن يسد بين أهله ذرائع الفساد.\nوإذا كان الافتتان بالأنبياء والصالحين، كما نراه ونعلمه شأن كثير من الناس في كل زمان ومكان، فإنه يجب محافظة على عقيدة المسلم إخفاء الأضرحة من المساجد، وألا تتخذ لها أبواب ونوافذ فيها، وبخاصة إذا كانت في جهة القبلة، فيجب أن تفصل عنها فصلًا تامًّا بحيث لا تقع أبصار المصلين عليها، ولا يتمكنون من استقبالها وهم بين يدي الله.\n_________\n(^١) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (١٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"1","page":328},{"text":"ومن باب أولى يجب منع الصلاة في نفس الضريح، وإزالة المحاريب من الأضرحة (^١).\n١٤ وأجاب وزير الأوقاف في مصر ومدير جامعة الأزهر الأستاذ أحمد حسن الباقوري ﵀ (ت: ١٤٠٥ هـ) على سؤال وجه إليه من بعض الهيئات الدينية الإسلامية في الهند عن ما يتعلق بتزيين القبور وإقامة الأضرحة عليها فاستهلّ قائلًا: هذا العمل ضرب من الوثنية، وعبادة الأشخاص، وقد منعه الإسلام، ونهى عنه النبي ﷺ وحث على تركه …\nوإذا كان المسلمون اليوم يتخذون من تزيين القبور مجالًا للتفاخر والتظاهر، ويمضي بعضهم في الشطط حتى يقيم الضريح على القبر، إظهارًا للميت بأنه من أولياء الله، أو بأنه من سلالة فلان أو فلان، استغلالًا لهذه الرابطة على حساب الدين، فإن ذلك حرام في حرام (^٢).\nوكذلك من المؤرخين من كتب في تحريم إحياء آثار القبور حيث قال عبد الرحمن بن حسن الجبرتي ﵀ (ت: ١٢٣٧ هـ): وأما ما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها والصلاة عندها واتخاذها أعيادا وجعل السدنة والنذور لها فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بها النبي ﷺ أمته وحذر منها … وهو ﷺ حمى جناب التوحيد أعظم حماية وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك، فنهى أن يجصص القبر وأن يبني عليه … ولهذا قال غير واحد من العلماء يجب هدم القباب المبنية على القبور لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ فهذا هو الذى أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس حتى آل بهم الأمر إلى أن كفرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم وهو الذى ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه بعدما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع السلف الصالح من الأمة ممتثلين لقوله ﷾: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فمن\n_________\n(^١) فتاوى كبار علماء الأزهر حول الأضرحة والقبور والموالد والنذور (٣١ - ٣٥).\n(^٢) المرجع السابق (٣٩ - ٤٠).","vol":"1","page":329},{"text":"لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان (^١).\nوقال المؤرخ رفيق بك العظم ﵀ (ت: ١٣٤٣ هـ) في خاتمة ترجمة أبي عبيدة ﵁ كلمة قيّمة في القبور مُفَادُها (^٢):\nأ أن الصحابة ﵃ والتابعين ﵃ لم يكن في عصرهم تشييد قبور الأموات، وتعظيم الرفات؛ لتحققهم النهي الصريح عن ذلك من صاحب الشريعة الغرّاء.\nب لو جاء أثر في صدر الإسلام في تعظيم القبور، والاحتفاظ بأماكن الأموات بتشييد القباب والمساجد عليها، لما غابت عنا إلى الآن قبور الصحابة الكرام ﵃.\nج البناء على القبور وتشييدها تعيد سيرة الوثنية بأقبح أنواعها، وأبعد منازعها عن الحق، وأقربها إلى الشرك.\nد لو اعتبر المسلمون باختفاء قبور الصحابة ﵃ الذين عنهم أخذوا هذا الدين، وبهم نصر الله الإسلام، لما اجترؤوا على إقامة القباب على القبور وتعظيم الأموات تعظيمًا يأباه العقل والدين، وخالفوا في هذا كله الصحابة ﵃ والتابعين الذين أدوا إلينا أمانة نبيّهم فأضعناها، وأسرار الشريعة فعبثنا بها.\nيتبين من الأقوال السابقة شدّة نكير أهل العلم من الأئمة والعلماء والمؤرخين على من أحيا القبور بالأبنية بجميع أشكالها، وأنهم متفقون على تحريم كل ما بُني على القبور بالعموم، ووجوب هدمها وتسويتها بالأرض؛ لما يؤدي إليه ذلك من الوقوع في الشرك والفتنة والضلال البعيد.\nوممن يستأنس بأقوالهم ولا يحتج بها، ما حكاه أحد المستشرقين (^٣) في وصفه لعبّاد القبور ومخالفتهم لصريح القرآن والسُّنَّة، بقوله:\nبقي كثير من عناصر الديانات السابقة للإسلام واستأنفت حياتها في\n_________\n(^١) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١).\n(^٢) يُنظر: أشهر مشاهير الإسلام (٥٢١ - ٥٢٤).\n(^٣) القائل: إجنتس جولدتسهير ستأتي ترجمته، ومواقفه الخبيثة تجاه الإسلام والمسلمين في الفصل الثاني.","vol":"1","page":330},{"text":"المظاهر العديدة الخاصة بتقديس الأولياء، وفي الحق ليس من شيء أشد خروجًا على السُّنَّة القديمة من هذا التقديس المبتدع المفسد لجوهر الإسلام والماسخ لحقيقته وإن السني الصادق الحريص على اتباع السُّنَّة لا بد أن يعده من قبيل الشرك … وأضرحة الأولياء والأماكن المقدسة الأخرى هي موضع عبادتهم التي يرتبط بها أحيانًا ما يظهره العامة من تقديس وثني غليظ لبعض الآثار والمخلفات؛ بل إن العامة تخص الأضرحة ذاتها بما لا يقل عن العبادة المحضة (^١).\nويقول مستشرق آخر: بالرغم من التوحيد المصرح به في القرآن فإن الأمم الإسلامية لا زالت تحتفظ بكثير من العادات الوثنية، فإن من أهم الصفحات في الحياة الدينية للعوام في جميع الأمم الإسلامية هو تقديسهم لقبور الصالحين … وقد أصبح لكل قوم أئمة محليون يزورون قبورهم وآثارهم … (^٢).\nفإحياء آثار القبور والمشاهد، هو السبب الرئيس لضعف المسلمين وهوانهم، وللأسف الواقع المرير يشهد بذلك.\nفلا يكاد المسلم ينزل في بلد من بلاد العالم الإسلامي إلا ويقابله قبر مشرف أو قبة مرفوعة على رفات مقبور، أو مسجد مبني على قبر ولي معظّم والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nومن الجدير بالتنويه الإشارة إلى ما أنعم الله ﷾ به على المسلمين في المملكة العربية السعودية، بأن طهّر أرضها وأهلها من رفع القبور، والبناء عليها وسد كل وسيلة شركية تقام حولها، بفضل الله أولًا ثم بفضل دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ الذي نشر التوحيد والعقيدة الصحيحة؛ بقوة الحجة، وقوة السلطان: الإمام محمد بن سعود رحمهما الله وأيّد من عقبهما ومن سار على نهجهما وهذه من أجل النعم الباقية، وأعظمها علينا وعلى المسلمين جميعًا، فواجبنا تجاه هذه النعمة رعايتها والمحافظة عليها، وشكرها؛ لتقرّ وتزيد.\n_________\n(^١) نقلًا من: هذه هي الصوفية، لعبد الرحمن الوكيل (١٠١ - ١٠٢).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق (١٠٢).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>الفصل الثاني\nموقف الفرق والمستشرقين من الآثار وتفنيد شبهاتهم</span>\nوفيه تمهيد، ومبحثان:\nالمبحث الأول: موقف الفرق والمستشرقين من الآثار.\nالمبحث الثاني: تفنيد شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار.","vol":"1","page":333},{"text":"تمهيد\nقبل الخوض في مباحث هذا الفصل ومطالبه سأقوم بتعريف ألفاظ عنوان الفصل: «موقف الفرق والمستشرقين من الآثار وتفنيد شبهاتهم» وبيان المعنى المراد منها.\nحيث إن كل كلمة من كلمات عنوان هذا الفصل لها أكثر من معنًى مختلف ولكن يتحدد المعنى المراد بحسب موضع الكلمة، وما يضاف إليها من كلمات تسبقها أو تليها؛ لذلك سأقتصر على ذكر المعنى المراد الذي يخص هذا الفصل:\n١ موقف:\nالموقف لغة: الواو والقاف والفاء، أصل واحد يدل على تمكّث في شيء، … وموقف الإنسان وغيره: حيث يقف (^١).\nاصطلاحًا: رأي يتخذه المرء تجاه قضية ما (^٢).\n٢ الفِرق:\nالفِرق لغة: الفاء والراء والقاف أصَلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييل بين شيئين (^٣).\nاصطلاحًا: مفارقة أهل السُّنَّة والجماعة في أصل من أصول الدين\n_________\n(^١) مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (٦/ ١٣٥).\n(^٢) يُنظر: موقف صريح، لجبران مسعود جبران (٢/ ١٤٥٧) نقلًا من: موقف المستشرقين من الصحابة ﵃، لسعد الماجد (١٣).\n(^٣) يُنظر: مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (٤/ ٤٩٣) بتصرف يسير.","vol":"1","page":334},{"text":"الاعتقادية، ومخالفة إجماعهم، أو الشذوذ عنهم في المنهج، أو الخروج على أئمتهم، أو استحلال السيف (^١).\n٣ المستشرقون:\nالمستشرق لغة: الشين والراء والقاف أصل واحد يدل على إضاءة وفتح، من ذلك: شرقت الشمس؛ أي: طلعت، وأشرقت إذا أضاءت، والشرق: الجهة التي تشرق منها الشمس، والتشريق: الأخذ من ناحية المشرق (^٢).\nوالمراد بالمستشرقين اصطلاحًا: طائفة من الباحثين العجم غير المسلمين يقومون بدراسة كل ما يتعلق بالشرق من لغات وآداب، ومعتقدات، وعلوم وفنون وما شبهها؛ لتحقيق دوافع وأهداف مختلفة في بلاد المسلمين (^٣).\nويراد بالمستشرق أيضًا: اهتمام الباحث الغربي بالعالم العربي والإسلامي؛ لتحقيق أهداف معينة (^٤).\n٤ الآثار:\nسبق التفصيل في تحديد المعنى المراد بالآثار في التمهيد (^٥)، وكذلك تم تحديد المراد من كل نوع في بداية كل مطلب في الفصل الأول.\n٥ تفنيد:\nالتفنيد لغة: الفاء والنون والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على ثِقَل وشدة،\n_________\n(^١) يُنظر: دراسات في الأهواء والفرق والبدع، لناصر العقل (٢١ - ٢٢).\n(^٢) يُنظر: الصحاح تاج اللغة (٤/ ١٥٠١)، مقاييس اللغة [ط: دار الفكر] (٣/ ٢٦٤)، لسان العرب (١٠/ ١٧٣ - ١٧٥)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣١١).\n(^٣) يُنظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، لعبد الرحمن حبنكة الميداني (٥٠)، افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، لعبد المنعم فؤاد (١٨)، رؤية إسلامية للاستشراق، لأحمد غراب (٧)، الاستشراق والمستشرقون، لمصطفى السباعي (١٥)، نقلًا من: موقف المستشرقين من الصحابة ﵃ لسعد الماجد (١٥).\n(^٤) يُنظر: المراجع السابقة.\n(^٥) راجع لطفًا (٢٧).","vol":"1","page":335},{"text":"وممَّا يقاس عليه التفنيد، وهو اللوم؛ لأنَّه كلام يثقل على سامعه ويشتدّ (^١).\nويقال: فنّد رأيه: أي: أضعفه وأبطله، وخطّأه بالحجة والدليل، ولامه عليه (^٢).\nاصطلاحًا: معارضة قضيّة ما بذكر الحجج التي تؤيّد عدم الأخذ بها بطريقة منهجيّة منظمة (^٣).\n٦ شبهاتهم:\nالشبهات لغة: الشين والباء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّيء وتشاكُلِهِ لونًا وَوَصْفًا، … والمُشَبِّهَات من الأمور: المشكلات. واشتبه الأمرانِ، إذا أَشْكَلَا (^٤).\nاصطلاحًا: ما التبس أمره على بعض الناس، فلا يدرى أحلال هو أم حرام وحق هو أم باطل (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\n(^٢) يُنظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار (١٧٤٥).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٤) يُنظر: مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (٣/ ٢٤٣).\n(^٥) يُنظر: المعجم الوسيط، لمجموعة من المؤلفين (١/ ٤٧١).","vol":"1","page":336},{"text":"المبحث الأول\nموقف الفرق والمستشرقين من الآثار\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول:\nموقف الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة من الآثار.\nالمطلب الثاني:\nموقف المستشرقين من الآثار.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>المبحث الأول\nموقف الفرق والمستشرقين من الآثار</span>\nسأتناول في هذا المبحث موقف الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة وكذلك موقف المستشرقين، من الآثار المروية والزمانية والمكانية المرئية.\nابتداءً بالآثار الحديثية المروية التي تعرضت لهجمات وانتقاصات منذ زمن بعيد، يتلقفها في كل فترة أفرادٌ من المسلمين، وجماعات من المستشرقين، بإيراد الشبهات والمقالات، وما يخمد أحدهما إلا ويظهر من يكمل المسيرة الشيطانية.\nوالتي بدأت مسيرتها على هيئة فردية في حياة النبي ﷺ بصورة لا اعتبار لها (^١)، حيث إنها ظهرت واختفت ولم تُذكر في معرض التاريخ لمنكري السُّنَّة؛ لشذوذها وندرتها، ثم لعودة أصحابها إلى الحق، وانقضاء أثرها.\nأما عن إنكار السُّنَّة على هيئة مؤثرة، وعلى أيدي طوائف لها ذكرها في التاريخ؛ فقد بدأت كأول ظهور لها: نهاية خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ على أيدي الخوارج والرافضة، ثم انضمت إليهم المعتزلة وغيرهم من المتكلمين (^٢).\nوالمتأمل لهجمة المخالفين لأهل السُّنَّة على الآثار الحديثية المروية\n_________\n(^١) أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ قَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ، وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ …». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (٣/ ١١٠/ ح ١٠٦٣). وكذلك راجع لطفًا: ما رواه الشيخين في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، والذي أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم (٦/ ٤٦/ ح ٤٥٨٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ (٧/ ٩٠/ ح ٢٣٥٧).\n(^٢) يُنظر: شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود مزروعة (٤٢٥ - ٤٢٦)","vol":"1","page":338},{"text":"النبوية يرى أنها ناتجة عن اعتقادات باطلة، وأفكار منحرفة، سيطرت على عقولهم فأفسدتها، وتولّد عنها عدم قبول للآثار الحديثية المروية النبوية وإنكارها فضلًا عن إحيائها.\nكإنكار الرافضة والخوارج للآثار الحديثية؛ لطعنهم في الصحابة ﵃، وكذلك المعتزلة ردّوها؛ لتقديم العقل على النقل، وغيرها من الأسباب الواهية، والاعتقادات الباطلة، التي يترتب عليها انحراف في الدين ومخالفة في أصول الشرع.\nوغيرها من الفرق والطوائف التي نحت نحوهم، وضلّت في هذا الجانب كما سيأتي إن شاء الله بيانه في موضعه.\nأما موقف المخالفين لأهل السُّنَّة من آثار المواسم الزمانية فقد أتوا بالعجائب وأثبتوا تناقضهم، وانحرافهم، واتباع أهوائهم؛ كاحتفال بعضهم بليلة الإسراء والمعراج مع إنكارهم لصفة العلو للرب ﷻ!!\nوكذلك احتفالهم بموالد آل البيت وليلة النصف من شعبان، وغيرها من المواسم والاحتفالات التي ما أنزل الله بها من سلطان.\nوكان للمستشرقين دعم واضح لبعض احتفالات المواسم المحدثة والتشجيع على القيام بها كما سيأتي بيانه في موضعه.\nوكان لهم أيضًا يدٌ طولى خبيثة في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية التي يدّعون أنها حضارات.\nفقد ساهموا في إخراج الآثار الجاهلية من أراضي المسلمين وإبرازها في الأماكن والمتاحف، وفرضوا إحياءها والاهتمام بها كما سبق بيان ذلك في موضعه.\nأما عن موقف المخالفين لأهل السُّنَّة تجاه الآثار المرئية فقد بالغوا في إحيائها وتعظيمها وغلوا فيها، وخصوصًا المشاهد والأضرحة فقد لاقت تعظيمًا، وتقديسًا، وإحياءً وعنايةً ما لقيتها اللات والعزى، ولا ظفرت بها مناة الثالثة الأخرى، ولا تمتع بها هبل في الجاهلية!!","vol":"1","page":339},{"text":"فما بال بعض المسلمين يشركون؟ ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ *﴾ [يوسف].\nوبسط هذا المبحث في المطلبين التاليين:\nالمطلب الأول: موقف الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة من الآثار.\nالمطلب الثاني: موقف المستشرقين من الآثار.\n* * *","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>المطلب الأول\nموقف الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة من الآثار</span>\nخالفت كثيرٌ من الفرق أهل السُّنَّة والجماعة في مسائل متنوعة، ومن تلك المسائل: الآثار الحديثية المروية، وآثار المواسم الزمانية، والآثار المرئية، فكانت لهم آراء مخالفة للاعتقاد الصحيح، ومنحرفة عن المنهج القويم تجاه الآثار بأنواعها.\nفبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-113>المسألة الأولى: موقف الفرق من الآثار الحديثية المروية.</span>\nالمسألة الثانية: موقف الفرق من آثار المواسم الزمانية.\nالمسألة الثالثة: موقف الفرق من الآثار المرئية.\nالمسألة الأولى: موقف الفرق من الآثار الحديثية المروية:\nالكتاب والسُّنَّة الصحيحة هما مصدرا التشريع في الإسلام، وأهل السُّنَّة والجماعة لا يستقلون بفهم القرآن عن السُّنَّة، ولا عن فهم السلف الصالح للكتاب والسُّنَّة؛ لأنهم مقرون بما قال الله ﷻ وقال الرسول ﷺ بفهم السلف الصالح، وعلى هذا سار أصحاب القرون المفضلة الأولى (^١).\nوقد أخبر النبي ﷺ أنها ستظهر طوائف تنكر الآثار النبوية الحديثية المروية، وهذا من معجزاته ﷺ وذلك في قوله: «لا ألْفِيَنَّ أحدَكُم متَّكئًا على أريكته، يأتيه أمري: ممَّا أمرتُ به، أو نَهيتُ عنه، فيقولُ: لا أدْرِي، ما وجدْنا في كتاب الله اتَّبعْناهُ» (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: الإصباح في بيان منهج السلف في التربية والإصلاح، لعبد الله العبيلان (١٩ - ٣٨).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (٦١).","vol":"1","page":341},{"text":"وحقًّا ظهرت الخوارج والرافضة، ثم انضمت إليهما المعتزلة وطوائف من المتكلمين.\nفالرافضة رفضوا كثيرًا من السُّنَّة، ولم يقبلوا إلا القدر الضئيل؛ بسبب طعنهم في الصحابة ﵃.\nوكذلك الخوارج طعنوا في الصحابة ﵃ بعد وقعة صفين، فمن الخوارج مَنْ فَسَّقهم، وهم قلة لا تذكر، والأكثرون من طوائف الخوارج كفَّروا الصحابة نسأل الله السلامة والعافية، وقد دفعهم ذلك إلى ردّ كثير من السُّنَّة، ورغبتهم السيئة الملحة في مخالفة جماعة المسلمين وتكفيرهم (^١).\nوأما المعتزلة فقد هجروا السُّنَّة، وشرعوا لأنفسهم أصولًا عقلية (^٢)، لا تعارضها آية إلا أوّلوها، ولا حديث إلا أنكروه؛ لذلك موقفهم من الحديث تارة التشكيك، وتارة الإنكار (^٣).\nوإن كان حزبهم اندثر كفرقة قائمة بذاتها ومسماها، إلا أن أفكارهم ومعتقداتهم ذابت في طوائف متعددة بحيث أخذوا بعض ما عند المعتزلة من اعتقادات وطرحوا ما قد تورط فيه دعاة الاعتزال الضُلاّل من تطرّف وإفراط (^٤).\nونشأ أفراخ هذه الفرقة الذين انتشروا في وقتنا الحاضر تحت\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٠)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم، لعبد الموجود محمد (٨٥)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة، لعبد الله السرحاني (ب).\n(^٢) أصولهم الخمسة التي أجمعوا عليها: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يُنظر: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار (١٢٤).\nوالرد على هذه الأصول قد أُشبعت بحثًا في أكثر من مؤلف ورسالة علمية يُراجع: موقف ابن تيمية من المعتزلة في مسائل العقيدة، لقدرية شهاب الدين (٩٤ - ١١١)، وآراء المعتزلة الأصولية، لعلي الضويحي (٧٩ - ١٣٥)، والمعتزلة وأصولهم الخمسة، لعواد المعتق (٨١ - ٢٧٩)، والأصول الخمسة عند المعتزلة، لصالح الشيبي (٣٠ - ٥٨).\n(^٣) يُنظر: ضحى الإسلام، لأحمد أمين (٧٤٠).\n(^٤) يُنظر: إسلام بلا مذاهب، لمصطفى الشكعة (٥٣٣).","vol":"1","page":342},{"text":"مسميات مختلفة كالعقلانيين الذين يتشدقون بالرأي ويخالفون الكتاب والسُّنَّة (^١).\nوالحاصل هو تطاول تلك الفرق على الشريعة، وتحاكم كل فرقة بموجب أصولها المحدثة، المبنية على اعتقادات منحرفة في كثير من مسائل العقيدة؛ بدعوى حجية العقل وتقديمه على النقل وادّعاء التعارض بينهما (^٢)، ولا شك غلطهم في ذلك؛ لأن العقل الصريح لا يعارض النص الصحيح (^٣) كما سيأتي تفصيل ذلك في المبحث التالي (^٤).\nوهكذا بدأت مسيرة إنكار سُنَّة رسول الله ﷺ والشغب عليها ورفض اعتبارها مصدرًا تشريعيًّا والاكتفاء بالقرآن، والخروج عن طاعة الله ﷻ ورسول الله ﷺ.\nواستمرت على أيدي الخوارج والرافضة، ثم تلقفها منهم وسار على ضلالهم طوائف من المتكلمين وأشهرهم المعتزلة، ثم يأخذها ويسلمها ضال إلى ضال.\nوقد ظلّت مسيرة الضلال تنتقل عبر التاريخ بطوائفها المختلفة وعلى مستوى الأمة المسلمة شرقًا وغربًا، حتى نشأت في بلاد الهند طائفة القرآنيين وذلك في نهاية القرن (١٩ م) وبداية القرن (٢٠ م)، زعمت الاعتماد على القرآن وحده، وطرح السُّنَّة النبوية المطهرة، وأخذت تدعو إلى نحلتها بهمّة ونشاط تحت رعاية الاستعمار الإنجليزي، ثم انتقلت من الهند إلى باكستان تحت مسمى البرويزيين (^٥)، ثم في مصر تحت مسمى الفرماوية.\nفالمخالفون افترقوا في ضلالهم إلى مذاهب وطوائف، فطائفة تنكر السُّنَّة\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٤٥).\n(^٢) يُنظر: خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (ج)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٤٥).\n(^٣) يُنظر: خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (١٦).\n(^٤) للوصول إلى تفاصيل في هذه المسألة انتقل فضلًا (٣٩٦).\n(^٥) يُنظر: شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود مزروعة (٤٢٦ - ٤٣٢).","vol":"1","page":343},{"text":"النبوية بأكملها صراحةً كالقرآنيين، وأخرى تنكرها كلها تلويحًا، وتنكر بعضها تصريحًا كالخوارج والرافضة، والمعتزلة، وثالثة أخرى فرّقت بين الأحاديث المتواترة وبين الآحاد في حجية خبرهما، وفي إفادتهما علمًا يقينيًّا قطعيًّا أو ظنيًّا كالأشاعرة وغيرهم من أصحاب الكلام (^١).\nوغالب المنكرين للآثار النبوية الحديثية يزعمون أنهم يأخذون أحكامهم وقضايا دينهم من القرآن، وما علموا أنهم نابذوا القرآن بنبذهم للسُّنَّة واتخذوها ظهريًّا، يهدمون الدين بحجة الحرص عليه، ويكفرون بالقرآن وهم يزعمون الاستمساك به، والاعتماد عليه.\nوقد قال المُحدّث جلال الدين السيوطي ﵀: اعلموا رحمكم الله أَنْ من أنكر كَون حَدِيث النَّبِي ﷺ قولًا كَانَ أَوْ فعلًا بِشَرْطِهِ الْمَعْرُوف فِي الأصُول حجَّة، كفر وَخرج عَنْ دَائِرَة الإِسْلَام وَحشر مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى، أَوْ مَعَ من شَاءَ الله من فرق الْكَفَرَة (^٢).\nويمكن إيجاز موقف بعض الفرق التي خالفت أهل السُّنَّة في إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية، بما يلي:\nموقف الرافضة من الآثار النبوية الحديثية المروية:\n١ موقفهم من الآثار الحديثية المروية مرتبط بموقفهم من الصحابة ﵃، فقد ردّوا السُّنَّة، وطعنوا في رواتها؛ بدعوى وقوع التحريف من الصحابة ﵃، وتكفيرهم ﵃ إلا بضعة من الصحابة (^٣)، وانتقاصهم، وادّعاء ردتهم، وعدم عدالتهم (^٤).\n_________\n(^١) وأيضًا كالكلابية والماتريدية. يُنظر: خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (ج).\n(^٢) يُنظر: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة (٥).\n(^٣) استثنوا خمسة عشر من مجموع الصحابة ﵃ الذين يبلغ عددهم مائة وعشرين ألف صحابي تقريبًا. يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٦٦).\n(^٤) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع (١٥٠)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٨١، ٨٣)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (١١).","vol":"1","page":344},{"text":"٢ مدار الصحة والتوثيق عندهم في الآثار المروية النقلية مبني على الحب والبغض، فمن كان أكثر بغضًا لصحابة رسول الله ﷺ تكون مروياته عندهم أوثق من غيره، فهم أكذب الناس في النقليات، وأجهلهم في العقليات؛ لذلك هم أجهل الطوائف وأكذبها، كما قال ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^١).\n٣ وضعهم في الحديث وكذبهم، ولم يكتفوا بإنكار الحديث ورفض السُّنَّة، وإنما لجأوا إلى وَضع أحاديث، كذبًا وزورًا وبهتانًا، فألَّفوا كلامًا على هيئة أحاديث في تعظيم أئمتهم، وتأكيد نحلتهم، وتأصيل معتقدهم وأصولهم المخترعة (^٢)، وأيضًا في ذم مخالفيهم وعقائدهم، فشرّعوا لأنفسهم دينًا بأسانيد نسبوها إلى أهل البيت، وقد كان لهذه الأحاديث المزعومة الموضوعة على رسول الله ﷺ دور في حجية التشريع وأصول الدين لديهم (^٣)، ومنهم بدأ الكذب والوضع في السُّنَّة النبوية (^٤).\nموقف الخوارج من الآثار النبوية الحديثية المروية:\nموقف الخوارج من الآثار الحديثية المروية مرتبط بموقفهم من الصحابة ﵃، فقد أبطلوا السند وطعنوا في المتن، وأعرضوا عن السُّنَّة وقالوا بظاهر القرآن؛ لتكفيرهم الصحابة ﵃ بعد وقعة صفين، لما رفعوا المصاحف لعلي ﵁ على أسنّة الرماح، وحكموا القرآن (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٢٦٣).\n(^٢) أصولهم الأولية: الإمامة، التوحيد، العدل، النبوة والعصمة، الرجعة. يُنظر: أصول الفرق، لعلي الشبل (٩٩)، تناقض أهل الأهواء والبدع، لعفاف مختار (١/ ١٢٤).\n(^٣) يُنظر: المنتقى من منهاج الاعتدال، لابن تيمية (٨٧)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (ب)، شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود مزروعة (٤٢٨).\n(^٤) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٦٦).\n(^٥) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٠)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٨٥)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (ب)","vol":"1","page":345},{"text":"فهاتان الفرقتان الرافضة والخوارج اتفقتا على ردّ النصوص والطعن فيها، وتقديم الهوى والنزعة العقلية على الثابت من الوحي، وكان ذلك بعد مقتل الخليفة عثمان ﵁ (^١)، حيث إن الخوارج كانوا يُعدّلون جميع الصحابة ﵃ قبل الفتنة، وكفروهم بعدها (^٢).\nموقف المعتزلة من الآثار النبوية الحديثية المروية:\n١ ينفون العدالة عن بعض الصحابة ﵃ حملة لواء السُّنَّة النبوية، ويسيئون الأدب معهم، ولا يتورعون عن إلصاق التُهم بهم وانتقادهم ﵃ (^٣).\n٢ يُحكّمون العقل على الحديث، فيقبلون ما وافق عقولهم وإن كان ضعيفًا، ويردون ما خالف عقولهم القاصرة وإن كان صحيحًا (^٤)، فهم يستدلون بالنصوص للاعتضاد لا للاعتماد: فيعتقدونَ الاعتقاد ثم يشرعون في الاستدلالِ عليه وهذا المنهج في الاستدلال غاية الفسادِ كما لا يخفى (^٥).\nولا شك أنهم خالفوا الأصول المتفق عليها بين الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان في تقديم الشرع على العقل والهوى (^٦)، مع أن العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح.\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٣)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٧).\n(^٢) يُنظر: الفرق بين الفرق، للبغدادي (٣٠٧)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٧).\n(^٣) يُنظر: موقف المعتزلة من السُّنَّة النبوية، لأبي لبابة حسين (٧٨)، حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧٠).\n(^٤) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧١).\n(^٥) يُنظر: منهج التلقي والاستدلال بين أهل السُّنَّة والمبتدعة، لأحمد الصويان (٨٤)\n(^٦) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٢٨).\nالمطلع على: كتاب فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار، والدرر الدائر المنتخب، للزمخشري، ورسائل الجاحظ رسالة التربيع والتدوير، وعلى أكثر كتب المعتزلة يجد أنهم يقدمون العقل على نصوص الوحيين.","vol":"1","page":346},{"text":"٣ يجوِّزون وقوع الكذب في الحديث المتواتر، إلا إذا كان أحد رواته من أهل الجنة، ولا شك أنهم خالفوا إجماع الأمة في إفادة المتواتر القطع (^١).\n٤ إنكارهم حجية خبر الآحاد؛ مشترطين التعدد، وهو أن يرويها أربعة عن أربعة!\nولا شك أنهم خالفوا جمهور العلماء في رد خبر الواحد (^٢).\n٥ ردّهم وتشكيكهم في صحة كثير من الأحاديث التي تعارض أصولهم (^٣).\n٦ كذبهم في الحديث؛ لما عُرف عنهم من ارتكاب المحرمات، وعدم التورع عن المنكرات، فجعلوا الكذب في الحديث هي الوسيلة التي يبررون بها أفعالهم القبيحة (^٤).\nموقف الصوفية من الآثار النبوية الحديثية المروية:\n١ ردّ الأحاديث الصحيحة؛ بحجة أنها ظنية، لا تفيد اليقين (^٥).\nوعند الاستدلال ببعض الأحاديث يلجؤون إلى التأويل الفاسد؛ الناتج عن سوء فهمهم، وجهلهم بالنصوص، حيث إن هذا التأويل يُخرجها عن مرادها الشرعي؛ لإثبات أقوالهم وأفعالهم (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: موقف المعتزلة من السُّنَّة النبوية، لأبي لبابة حسين (٩٧)، حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧١).\n(^٢) يُنظر: المرجعين السابقين.\n(^٣) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٧١).\n(^٤) يُنظر: موقف المعتزلة من السُّنَّة النبوية، لأبي لبابة حسين (١٠١ - ١٠٢).\n(^٥) يُنظر: جهود علماء السلف في القرن السادس في الرد على الصوفية، لمحمد الجوير (٢٤٠، ٢٤٥).\n(^٦) يُنظر: المرجع السابق، وموقف الإمام ابن الجوزي من الصوفية، لعلي بن صالح المقوشي (٢/ ٤٦٣، ٤٧٠).","vol":"1","page":347},{"text":"٢ وضعهم للأحاديث التي تؤيد مذهبهم (^١)؛ وحجة الوضّاعين للأحاديث: حدثني قلبي عن ربي (^٢).\n٣ احتجاجهم بالأحاديث الضعيفة، والروايات المكذوبة الموضوعة (^٣).\n٤ الزهد عن تعلّم الحديث والسُّنَّة النبوية، والصدّ عن ذلك، وتنفيرهم من طلب الحديث، والمنع من قراءته؛ لاعتمادهم على مجرد الرأي والذوق دون استناد إلى دليل شرعي (^٤).\nموقف متكلمي الأشاعرة من الآثار النبوية الحديثية المروية:\n١ قدموا المعقول على المنقول من السُّنَّة؛ لاعتقادهم أن متواتر النص ظني الدلالة فلا يحتجون إلا بما وافق العقل (^٥).\n٢ عدم استدلالهم بأحاديث الآحاد في المسائل العقدية (^٦).\nموقف القرآنيين (^٧) من الآثار النبوية الحديثية المروية:\n١ إنكار الاحتجاج بالآثار النبوية الحديثية المروية كليًا، والاكتفاء بالقرآن الكريم ونبذ السُّنَّة؛ بحجة تعارضها مع القرآن الذي يزعمون\n_________\n(^١) يُنظر: موقف الإمام ابن الجوزي من الصوفية (٢/ ٤٦٦)، جهود علماء السلف في القرن السادس في الرد على الصوفية (٢٤٠).\n(^٢) يُنظر: خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٢٢).\n(^٣) يُنظر: موقف الإمام ابن الجوزي من الصوفية (٢/ ٤٦٦)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (٢٢).\n(^٤) يُنظر: قاعدة في الجرح والتعديل، للسبكي (٥٤)، موقف الإمام ابن الجوزي من الصوفية (٢/ ٤٦١، ٤٦٦)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٤٢).\n(^٥) يُنظر: أصول الدين، لعبد القاهر البغدادي (١٤ - ٢٣)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة، للجويني (١٥ - ٢٢).\n(^٦) يُنظر: المرجعين السابقين.\n(^٧) للاستزادة في معرفة تفاصيل هذه الطائفة وعقائدها المنحرفة: يُراجع: القرآنيون، لعلي محمد زينو، وكذلك القرآنيون، لخادم حسين إلهي بخش.","vol":"1","page":348},{"text":"بأنه المصدر الوحيد للتشريع الإسلامي (^١).\n٢ اعتقاد أن السُّنَّة ليست وحيًا، والتشكيك في مصدريتها، بحجة أن النبي ﷺ أهمل تدوينها، ونهى عن كتابتها، وأن ما نُسب إليه من أقوال زورٌ وتزييفٌ، وأنه لم ينزل عليه شيء من الوحي سوى ما حواه القرآن (^٢).\n٣ ادّعاء أن السُّنَّة تأخر تدوينها وأنها قابلة للتحريف والتغيير، وأن الله ﷻ لم يتكفل بحفظها كالقرآن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-114>المسألة الثانية: موقف الفرق المخالفة لأهل السنة من آثار المواسم الزمانية:</span>\nومن عرض المسألة السابقة يتضح تعطيل بعض الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة للآثار النبوية الحديثية المروية، والتشكيك بها، ووضع الأحاديث المكذوبة، والاحتجاج بما يوافق عقولهم القاصرة، وأهواءهم الضالة.\nوعلى هذا يتبين ارتباط موقف جميع الفرق المخالفة من آثار المواسم الزمانية، بموقفهم من الآثار النبوية الحديثية المروية.\n_________\n(^١) يُنظر: القرآن والحديث والإسلام، لرشاد خليفة، ومسيلمة في مسجد توسان، لأحمد صبحي منصور (٦١)، وأضواء على السُّنَّة المحمدية، لمحمود أبو ريّة (٤٠٧)، الإسلام هو القرآن وحده، لتوفيق صدقي، مقال في مجلة المنار في العدد (٧ - ١٢ - ١٩)، وغيرهم. نقلًا من كتاب السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم، لعبد الموجود محمد عبد اللطيف (٨٨ - ٨٩)، وذكر المودودي قادة هذه الحركة في كتابه: السُّنَّة في مواجهة الأباطيل (٧٦).\n(^٢) يُنظر: ما نقلته مجلة إشاعة السُّنَّة (٩/ ٢٩١)، عن كتاب المباحثة، لعبد الله جكر الوي (٨١)، وأيضًا يُنظر: بلاغ الحق، لمحب الحق (١٩)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢١٤).\n(^٣) يُنظر: مقام حديث (٧)، مجلة إشاعة السُّنَّة (١٩/ ١٥٢)، وبلاغ الحق، لمحب الحق (٢٢)، ومقام حديث، لحافظ أسلم (١١٠)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٤٣، ٢٥٠).\nللاطلاع على تفنيد الشبهات السابقة انتقل لطفًا (٣٨٢).","vol":"1","page":349},{"text":"وكذلك الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة تتشابه طوائفها بشكل عام في الأصول، ولا يعني تشابه أهل البدع في المحدثات انضمام فرقة إلى أخرى، ولكن حصل التشابه بينهم لاعتمادهم على أهوائهم وعقولهم القاصرة وعلى ما يوافق أصولهم المبتدعة؛ لأن أهل البدع ليس لهم منهج ثابت، وإنما منهجهم مبني على أهوائهم (^١).\nفمخالفتهم لم تقتصر على إحياء آثار المواسم الزمانية المحدثة والمبتدعة؛ بل حتى المواسم المشروعة خالفوا في إحيائها أهل السُّنَّة، مثال ذلك: ما يفعله الرافضة يوم عاشوراء من إقامة المآتم؛ لإظهار الأحزان والأتراح، والنواصب يحيونه بالسرور والأفراح، واتخاذه موسمًا كمواسم الأعياد (^٢).\nوأما عن ظهور المواسم الزمانية المُحدثة، فقد ظهرت أغلبها في القرن الرابع، في زمن الدولة العبيدية (^٣) الرافضية الذين هم من أكفر الفرق وأفسقهم، كما أشرت إلى ذلك سابقًا (^٤).\nومما يؤكد ذلك ما قاله مؤرخ الديار المصرية أبو العباس المقريزي ﵀: وكان للخلفاء العبيديين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي:\nموسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ ﷺ، ومولد عليّ بن أبي طالب، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد فاطمة ﵃، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وليلة أوّل شعبان،\n_________\n(^١) يُنظر: أصول الفرق، لعلي الشبل (١٣).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٣١٠).\n(^٣) العبيدية: فرقة رافضية وهم الذين يُسَمّون أنفسهم بالفاطميين، وانتسابهم إلى آل البيت كذب ومحض افتراء؛ بل أصلهم مخلوط بين المجوس واليهود، وهم من مؤسسي الدعوة الباطنية. يُنظر: قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (٢٤٠)، والبدع الحولية (٤٣٩).\n(^٤) راجع فضلًا (١٦٥).","vol":"1","page":350},{"text":"وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرّة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النيروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات (^١).\nثم فشت تلك المحدثات الزمانية بين الفرق والطوائف وأصبح الاحتفال بها طابعًا غالبًا على أكثر الفرق المخالفة لأهل السُّنَّة إن لم تكن كلها، وكذلك أصبح المقلدون الجاهلون من أهل السُّنَّة يحذون حذوهم.\nفكان أغلب ظهور بدع المواسم الزمانية في زمن الدولة العبيدية، فهم الذين أحدثوها وأحيوها، وبقي أثرها في بلاد المسلمين إلى اليوم، فعليهم وزر ما ابتدعوه ووزر كل من عمِل به إلى يوم القيامة (^٢).\nفأحدثوا بدعًا ما أنزل الله بها من سلطان، من الأعياد الزمانية التي تزداد يومًا بعد يوم بين المسلمين والتي هي من الأغلال والآصار التي ابتليت بها الأمة الإسلامية (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-115>المسألة الثالثة: موقف الفرق المخالفة لأهل السنة من الآثار المرئية </span>(^٤):\nأول الفرق افتتانًا بالآثار المرئية القبورية (^٥) وعلى رأسهم الرافضة وما تفرع عنها من الفرق الباطنية، ثم تبعتها الصوفية بطرقها وزواياها، ثم بعد\n_________\n(^١) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٢/ ٤٣٦) بتصرف يسير.\n(^٢) يُنظر: الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (٩١٩).\n(^٣) يُنظر: مقدمة اقتضاء الصراط المستقيم، لناصر العقل (١/ ٥٥).\n(^٤) الآثار المرئية: هي الآثار المحسوسة والتي تُرى بالعين، كالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وآثار مقاماته ﷺ، وآثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية، وآثار القبور والمشاهد.\n(^٥) القبورية: شاملة لكل الفرق التي غلت في القبور كالروافض، والصوفية الطرقية، والشيعة الزيدية، والبريلوية، والكوثرية، والديوبندية، وبعض التبليغية، ومن الباطنية: الإسماعيلية، والقرامطة، والنصيرية، وكل من تأثر بأفكار عبّاد القبور وأعمالهم. يُنظر: جهود علماء الحنفية (١٦٦٩).","vol":"1","page":351},{"text":"ذلك تبعتهم الفرق الضالة المخالفة لأهل السُّنَّة (^١) والمقلدون الجهلة من أهل السُّنَّة.\nوقد كان موقف الفرق المخالفة لأهل السنة متشابه تجاه الآثار المرئية بل قد يكون متماثلًا؛ لذا يمكن إجمال القول في موقفهم تجاه الآثار من حيث نوعها بما يلي:\n١ الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:\nأ الكذب في نسبة كثير من الآثار إلى النبي ﷺ وادّعاء أنها بحوزتهم؛ كالشعر، والنعال والجبة والعمامة (^٢)، وغيرها من الآثار المنسوبة للنبي ﷺ إفكًا وافتراءً، بأسانيد واهية، ورؤى منامية خاوية.\nب الغلو بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ مع أنها لم تثبت بسند صحيح، وإظهار الذل والخضوع لها، وتقديسها والتبرك بها والتمسح بها وتقبيلها (^٣)؛ اعتقادًا منهم بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وفيها النجاة من المهالك، والشفاء من الأوجاع والأمراض، والحرز من الشيطان، والنفع للمضطر، والأمان من البغاة، والبركة وغيرها (^٤).\nج الاعتماد على المكاشفات والرؤى والمنامات في معرفة آثار النبي ﷺ، وتصويرها، ومن ثم التبرك بالصورة! (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: مقدمة اقتضاء الصراط المستقيم، لناصر العقل (١/ ٦٦).\n(^٢) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٨٨ - ٣٩٢)، أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (٧٣ - ٧٥).\nللوصول إلى تفنيد بعض الشبهات المتعلقة بهذه المسألة انتقل لطفًا (٤٢١).\n(^٣) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (٧٣ - ٧٥)، سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩١ - ٣٩٢).\n(^٤) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩٢).\n(^٥) يُنظر: شرح شمائل النبي ﷺ، لعبد الرزاق البدر (١٢٦).","vol":"1","page":352},{"text":"٢ من مواقف الفرق المخالفة لأهل السنة تجاه آثار مقامات النبي ﷺ:\nأ تتبع آثار مقامات النبي ﷺ والعناية بها، واعتقاد فضلها، وتعظيمها، والمواظبة على زيارتها، والتعبّد عندها ولها.\nب الحرص على تحديد مواضع مقامات النبي ﷺ، والسعي لإحيائها، والدعوة إلى ذلك من خلال بناء المساجد والقباب عليها (^١)؛ كموضع ولادة النبي ﷺ أو الأماكن التي صلى بها، وسار عليها كطريق الهجرتين، والمطالبة بإحيائها وجعلها مزارًا سياحيًّا.\nج ربط الخرق وعقد الخيوط ونحوها، وتعليقهما على الأشجار والأحجار وغيرها، من الآثار التي مر بها النبي ﷺ اعتقاد بركتها، وأنها تجلب النفع، وتدفع الضر، وتحقق الحاجات كما هو مُشاهد في جبل حراء وغيره.\nد كتابة الأدعية الشركية وطلب المدد على صخور الجبال، والأحجار، والأشجار وغيرها من الآثار التي مر بها النبي ﷺ.\n٣ من مواقف الفرق المخالفة لأهل السنة في شأن المساجد وأماكن التعبد:\nأ الغلو في تعظيم أماكن التعبد، والتمسح والتبرك ببعض المساجد وما يلحق بها، من أماكن التعبّد كالكعبة والحجر الأسود، والمقام.\nب تعظيم قبة بيت المقدس، والطواف حولها (^٢).\n٤ من مواقف الفرق المخالفة لأهل السنة تجاه آثار القبور والمشاهد:\nأ تعظيم وتقديس آثار القبور والمشاهد والمزارات، وتنشيطها، ودعمها\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ مكة، لأبي البقاء المكي (١٨٤ - ١٩٠).\n(^٢) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (١١١)، قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (٢١٠).","vol":"1","page":353},{"text":"ماديًّا ومعنويًّا (^١).\nب اتخاذ قبور الأولياء والصالحين مساجد ومزارات، وتقديسها فضلًا عن إحيائها (^٢).\nج تشييد القباب وبناء الأضرحة والهياكل على قبور أئمتهم وأوليائهم، وإيقاد السرج والمصابيح (^٣).\nد إحياء آثار الأضرحة المدروسة، وحرص أئمة الفرق على دعوة الناس إلى الزيارات الشركية والبدعية للأضرحة والقبور وتشجيعهم؛ بحجة القيام بحق الأولياء، وتعظيمهم (^٤).\nهـ صرف أنواع من العبادات عند المشاهد؛ اعتقادًا منهم أنها ليست شركًا بالله تعالى، ومن تلك الصور (^٥):\n١ شد الرحال للحج إليها، والقيام بالمناسك (^٦).\n٢ الطواف حول القبور والبكاء والابتهالات وسؤال الحاجات، والتمسح بسياجها، وأستارها (^٧).\n٣ تقديم القربان والنذور لأصحاب القبور؛ اعتقادًا منهم أنه يصل للأموات كما يصل إلى الأحياء (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (٣).\n(^٢) يُنظر: تناقض أهل الأهواء والبدع، لعفاف مختار (١/ ١٢٤).\n(^٣) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (١١٩).\n(^٤) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (٣، ٢٦).\n(^٥) سيأتي ذكرها بالتفصيل مستقلة في الفصل الثالث للوصول إلى أبرز صور المخالفات العقدية انتقل لطفًا (٥٢٤).\n(^٦) مثل: كتاب الحج إلى زيارة المشاهد، للمفيد المرتضى الرافضي، يُنظر: منهاج السُّنَّة النبوية (١/ ٤٧٦).\n(^٧) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٩٠، ١٢٣).\n(^٨) يُنظر: المرجع السابق (٨٨).","vol":"1","page":354},{"text":"٤ الاستغاثة بالأموات ودعاؤهم؛ لتفريج الكربات، وغفران الزلات، والنصر على الأعداء، ودفع المصائب (^١).\nوتجاوز الحال بهم إلى أن اتخذوها أوثانًا تعبد من دون الله ﷻ.\nومن المعلوم أن كل ما يُعبد من دون الله يسمى وثنًا، ويُعدّ من الشرك الأكبر (^٢).\nكما حكى الإمام ابن القيم ﵀ حالهم قائلًا: ومن أعظم مكايده [الشيطان] التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يُرد الله فتنته: ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابُها من دون الله، وعُبِدتْ قبورهم، واتُّخِذت أوثانًا، وبُنيت عليها الهياكل، وصُوّرت صورُ أربابها فيها، ثم جعلت تلك الصور أجسادًا لها ظلٌّ، ثم جُعلت أصنامًا، وعُبدت مع الله (^٣).\nفأشهر الفرق التي غلت في جانب آثار القبور وعظمتها وأظهرت التقديس والتأليه عندها بالبناء، عليها، والصلاة عندها والطواف والذبح وغيرها، هم الرافضة بطوائفها والصوفية بطرقها، والقبورية تشملهم كلهم.\nحيث إن حديثهم عن الموتى أكثر من حديثهم عن الأحياء، وتعاملهم مع أصحاب القبور أكثر من تعاملهم مع الأحياء في ميادين الحياة، ووجوه العمل؛ لعكوفهم على القبور، واتخاذهم الأضرحة والقباب مأوى لهم يحركون شفاههم، ويرقصون مسابحهم، ويمدون أيديهم للتبرك بالمقبور، وغيرها من الأعمال (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (١١٠).\n(^٢) يُنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر (٥/ ٤٥).\n(^٣) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٣٠).\n(^٤) يُنظر: التصوف والمتصوفة في مواجهة الإسلام، لعبد الكريم الخطيب (٢٥٠).","vol":"1","page":355},{"text":"فإحياء آثار القبور والمشاهد عند القبورية من الرافضة والصوفية ومن نحا نحوهم من الفرق والطوائف أثمر الشرك والوثنية، فقد بدأت بالتساهل وترويج ذرائع الشرك ووسائله على أنها مخالفات يسيرة، ثم زادت وتضاعفت إلى أن أصبحت عواقبها وخيمة؛ لا تُحمد عقباها.\n* * *","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>المطلب الثاني\nموقف المستشرقين من الآثار</span>\nمن أساليب المستشرقين في الغزو الفكري، إدخال الشبه في دين المسلمين، وسعيهم في كل أمر يهدمه، وإشغال المسلمين عن دينهم، ومحاولة إغرائهم بشتى الوسائل؛ لتحقيق أهدافهم الخبيثة.\nقال الله ﷾: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠]. وقال ﷻ: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢].\nحيث إن إثارة الشبهات في الآثار المروية والتشكيك في الثوابت الدينية، والحث على إحياء الآثار الزمانية المحدثة ودعمهم لها، وكذلك السعي الحثيث بالتنقيب عن الآثار المرئية والتفتيش عنها تحت أراضي المسلمين؛ لاستخراجها وصناعة تاريخ مخترع للأراضي الإسلامية، كل ذلك من الوسائل والطرق التي تسلل بها المستشرقون إلى بلاد المسلمين.\nوبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\nالمسألة الأولى: موقف المستشرقين من الآثار الحديثية المروية.\nالمسألة الثانية: موقف المستشرقين من آثار المواسم الزمانية.\nالمسألة الثالثة: موقف المستشرقين من الآثار المرئية.","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>المسألة الأولى: موقف المستشرقين من الآثار الحديثية المروية:</span>\nابتلي المسلمون بالمستشرقين في نهاية القرن (١٦ م) تزامنًا مع بداية اتصال الغرب النصراني بالشرق الإسلامي (^١).\nوعلى اختلاف أصول المستشرقين وجنسياتهم وتباينهم، إلا أن موقفهم من الآثار الحديثية النبوية المروية يصبّ في مصب واحد وهو إنكارها كليًّا (^٢) وذلك من خلال (^٣):\n١ الطعن في مصدريتها.\n٢ التشكيك في ثبوتها.\n٣ اتهام رواتها، والطعن في أساليب تحملهم لرواية الأحاديث.\nويرجع سبب إنكار المستشرقين للآثار النبوية المروية إلى إنكارهم للنبوة والرسالة (^٤)، وعدائهم للدين الإسلامي، ورغبتهم في إبعاد المسلمين عن دينهم بزعزعة ثوابته، والتشكيك في مسلماته من خلال إسقاط الآثار النبوية المروية التي بذهابها يذهب الدين بالكلية، ويصبح المسلم جاهلًا، لا يستطيع تطبيق أوامر الشرع ولا اجتناب نواهيه، إن لم يعادِها؛ لأن الإنسان عدو ما يجهل (^٥).\nوهذه الأهداف والدوافع الخبيثة معلنة وواضحة لدى كثير من المستشرقين المجاهرين بعدائهم للإسلام والمسلمين، وعلى رأسهم: جولدتسهير (^٦) الذي\n_________\n(^١) يُنظر: المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، لمحمد البهي (١١)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٧٦).\n(^٢) الحكم هنا على غالب المستشرقين الذين ينكرون السُّنَّة كليًّا تصريحًا أو تلويحًا؛ وإن كان هناك القلّة القليلة منهم منصفين متجردين عن أهوائهم أظهروا الحق بالرغم من معاداتهم للدين الإسلامي، والنادر لا حكم له.\n(^٣) يُنظر: موقف المستشرقين من السُّنَّة، لأمامة الحبّال (١١، ١٠٧ - ١٠٩).\n(^٤) يُنظر: المستشرقون والسُّنَّة والسيرة في المراجع العربية، لعلي النملة (٤٧).\n(^٥) يُنظر: موقف المستشرقين من السُّنَّة (١٠٨).\n(^٦) إجنتس جولدتسهير: مستشرق مجري يهودي، دفعته البيئة اليهودية والتعاليم التلمودية المحرفة؛ لتطبيق المنهج النقدي التاريخي على الدين الإسلامي، فاجتاح العلوم الإسلامية ناقدًا لها مجانبًا الموضوعية والمصداقية، معتمدًا على تصيّد الأخبار التالفة والسقيمة والتي لا تصح أن تكون أدلة ولا حجج؛ للتشكيك في مسلمات الدين الإسلامي، ولم يعتمد على المصطلحات والقواعد الخاصة بالعلوم الإسلامية، معتبرًا لأفكاره المسبقة ومعتمدًا على سوء طويته، فبالتالي تجردت نتائج دراساته عن الإنصاف والنزاهة، وبعيدة كل البعد عن الأمانة العلمية والمصداقية. يُنظر: موقف المستشرقين من السُّنَّة (١٢٦)، مناهج المستشرقين ومواقفهم، لرياض العمري (١٢٤)، موسوعة المستشرقين، لعبد الرحمن بدوي (١٩٧ - ٢٠٣).","vol":"1","page":358},{"text":"نشر نتائج بحثه عن الدين الإسلامي في كتابه المعنون: دراسات إسلامية عام (١٨٩٠ م)، حيث إنه دس فيه سموم وشبهات في الدين الإسلامي بشكل عام وفي السُّنَّة والتشكيك بها بشكل خاص، حيث أصبح كتابه في دائرة الاستشراق إنجيلًا مقدسًا لدى الغربيين من ذلك الوقت حتى الآن (^١).\nوبعد مضي ستين عامًا على نشر ذلك الكتاب جاء دور المستشرق جوزيف شاخت (^٢)، حيث قضى عشرة أعوام في البحث والتنقيب في معادن الأحاديث الفقهية، فنشر نتائج بحوثه في كتابه أصول الشريعة المحمدية وقد فاق جوزيف سلفه جولدتسهير فغيّر النظرة التشكيكية إلى الإنكار الكلي ونفي الصحة، وأصبح كتابه للمستشرقين إنجيلًا ثانيًا يعتمدون عليه في استقاء المعلومات عن الإسلام والمسلمين (^٣).\nومن ذلك الوقت وبعد هذين الكتابين لم يُنشر عن الحديث النبوي بأقلام المستشرقين في غضون ثلاثة أرباع قرن، إلا عدة مقالات أو كتب عالجت موضوع الحديث من بعيد، وتكرار لكلام الهالكين السابقين لهم (^٤).\nمنها: كتاب أحاديث الإسلام للمستشرق ألفريد جيّوم (^٥)، اعتمد اعتمادًا كليًّا على كتاب جولدتسهير، وهو مجرد ناعق وناقل لمن سبقه.\n_________\n(^١) يُنظر: مناهج المستشرقين ومواقفهم (٣٧٢).\n(^٢) جوزيف شاخت: مستشرق يهودي ألماني من أصل هولندي، درس اللغات الشرقية، انتدب للعمل في الجامعة المصرية عام (١٩٣٤ م)، لتدريس مادة فقه اللغة العربية، والسريانية، اهتم بالفقه الإسلامي، وسلك مسلك صاحبه «جولدتسهير» في التشكيك في مسلمات الدين الإسلامي، بالإضافة إلى تخرصاته الواضحة في الفقه الإسلامي. يُنظر: موقف المستشرقين من السُّنَّة (١٣٠ - ١٣٢)، موسوعة المستشرقين (٣٦٦ - ٣٦٨).\n(^٣) يُنظر: مناهج المستشرقين ومواقفهم (٣٧٣).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٥) ألفريد جيّوم: مستشرق إنجليزي، درس اللغة العربية، وعمل في فرنسا ومصر خلال الحرب العالمية الأولى، وعيّن بعد ذلك استاذًا للغة العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت، ورئيس الشرقين: الأدنى والأوسط. يُنظر: المستشرقون، لنجيب العقيقي (٢/ ٥٤٣).","vol":"1","page":359},{"text":"وأول الدول التي استُغلّت ووقع عليها الاختيار من قِبل المستشرقين هي الهند؛ لبُعد أكثر المسلمين عن الدين، وعدم المعرفة بالأحكام والحجج والبراهين، والجهل بقواعد اللغة العربية، فقاموا بدعم بعض الأفراد لإبراز آرائهم وإلباسها ثوب العلم والموضوعية، حتى انطلت حيلهم وأكاذيبهم على كثير من البسطاء والجهلة، ونجحوا في تحقيق خططهم، وعلى إثرهم ظهر القرآنيون (^١).\nفهؤلاء المستشرقون المنكرون للآثار الحديثية النبوية المروية المشككون بها، هدفهم الأول هو هدم الإسلام برمته؛ إذ يعتقدون أنهم بهدمهم سيجردون المسلمين من أقوى الأسلحة التي بها بقاء الدين الإسلامي وظهوره على باقي الملل والنحل؛ إذ إن السُّنَّة النبوية هي المبينة لكتاب الله، الشارحة لمجمله، المفصلة لأحكامه، وكذلك فإنها مقيدة لمطلقه مخصصة لعمومه، كل هذا وغيره من ارتباط لازم لا ينفك بين السُّنَّة والقرآن (^٢).\nوبالرغم من عدائهم وغياب روح الإنصاف وقصد الحقيقة، وسطوة الحقد والنوايا السيئة التي ينطلقون منها لدراسة العلوم الإسلامية وتشويهها، إلا أن الحق عليه نور، فإذا دخل القلب وشاء الله لصاحبه الهداية، لا يصده بعد ذلك ما كان في قلبه من قبل، ويتلاشى تلقائيًّا عنه كل العداء.\nودليل ذلك ما حصل للمستشرق النمساوي ليوبولد فايس (^٣) الذي قام بالتعليق على صحيح البخاري وفهرسته عام (١٩٣٥ م) ثم أعلن إسلامه، وغيّر اسمه إلى محمد أسد، وألّف كتاب الإسلام على مفترق الطرق وذكر فيه\n_________\n(^١) يُنظر: شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود مزروعة (٤٢٦ - ٤٣٢).\n(^٢) يُنظر: موقف المستشرقين من السُّنَّة (١٦٧).\n(^٣) ليوبولد فايس: مستشرق نمساوي، أشهر إسلامه بعد أن اختلط بالمسلمين وعايشهم وغيّر اسمه إلى محمد أسد، أنشأ المجلة الثقافة الإسلامية في حيدر أباد الدكن (١٩٢٧ م) بمعاونة وليم بكتول مستشرق إنجليزي أسلم، ونشر في المجلة دراسات وافرة معظمها في تصحيح أخطاء المستشرقين عن الإسلام، وفضح الظلم التاريخي الذي تعرض له المسلمين من قِبل الصليبيين وحركة الاستعمار الحديثة، وكشف تحريف المبشرين وتشويههم لدين الإسلام. يُنظر: المستشرقون، لنجيب العقيقي (٢/ ٦٤٢)، مناهج المستشرقين، لرياض العمري (١/ ٢٣١).","vol":"1","page":360},{"text":"قصة دخوله في الإسلام، وأشار فيه إلى أهمية السُّنَّة، مؤكدًا فيه ضرورة الاستقاء من معينها الصافي، والعودة إليها.\nيقول ﵀: لقد كانت السُّنَّة مفتاحًا لفهم النهضة الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، فلماذا لا تكون مفتاحًا لفهم انحلالنا الحاضر؟\nإن العمل بسُنَّة رسول الله ﷺ هو عمل على حفظ كيان الإسلام وعلى تقدمه، وإن ترك السُّنَّة هو انحلال الإسلام …\nلقد كانت السُّنَّة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما، أفيدهشك أن يتقوض ذلك البناء كأنه بيت من ورق (^١). اه.\nفالحاصل أن المتأمل لحال غالب خبراء الآثار من المستشرقين، والمتأثرين بهم من المسلمين يرى عجبًا، في تشكيكهم وردهم حجية الآثار المروية الصحيحة بدعوى ساقطة.\nبينما يرون دلالات الآثار المرئية قطعية؛ بل ويدّعي بعضهم أن التاريخ المبني على الآثار يرتقي إلى مصاف العلوم العلمية، مع أن دلالات الآثار المرئية غير قطعية واحتمالات الصدق فيها ضعيف، ورواتها مجهولون وجزء كبير من تحليلاتها قائم على خيالات وأوهام، أو مبنيٌ على قناعات مسبقة وتأثيرات بيئية أو دينية أو تمليه دوافع إفساد وتخريب مما يبرهن على أن لها دوافع استعمارية (^٢).\nفعجبًا لمن أنكر الأثر المروي اليقيني، وشكك فيه، وأثبت الأثر المرئي الظني، ودعا إلى تعظيمه!\nومن المهم التنبيه إلى أن بداية إطلاق مسمى التراث على الكتاب والسُّنَّة، ومحاولة إقراره وفرض إثباته على المسلمين كان من قِبل المستشرقين؛ وذلك لسريان المنهج النقدي على كل التراث الإنساني، وبالتالي يسري على\n_________\n(^١) يُنظر: الإسلام على مفترق الطرق، لمحمد أسد (٨٩).\n(^٢) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٢٨٩ - ٢٩٠).","vol":"1","page":361},{"text":"السُّنَّة، بحيث يتناولون الآثار النبوية المروية كوثيقة تاريخية أو نصوصٍ فكرية، أو نظريات وضعية، تقبل الرد والنقد ولا يسلّم لها مطلقًا؛ لعدم ثبوتها علميًّا؛ لزعزعة كثير من الثوابت الإسلامية، تحت هذا المسمى الذي تنبني عليه أمور غير مسلّم بها.\nوغني عن البيان ما تحمله هذه المحاولات من مخاطر على أصول الدين، وتشكيك في ثوابته، وطعن في أساس العقيدة الإسلامية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>المسألة الثانية: موقف المستشرقين من آثار المواسم الزمانية:</span>\nاهتم المستشرقون بإحياء آثار المواسم الزمانية المُحدثة، وحرصوا على حضور الاحتفالات الخاصة بها وشجعوا القائمين عليها، واعتنوا بها، ودعموها ماديًّا ومعنويًّا؛ لضمان انتظامها واستمراريتها.\nومما يؤكد ذلك ما حدث إبان الحملة الصليبية الفرنسية على مصر عام (١٢١٣ هـ).\nحين سأل بونابرت نابليون عن سبب توقف إحياء الاحتفال بذكرى المولد النبوي في أحد المواسم، فاعتذروا له؛ بسبب تعطيل الأمور، وتوقف الأحوال.\nفلم يقبل عذرهم، وأوجب عليهم إحياءه، ودعمهم بالأموال معونة؛ لإقامة الاحتفال بالمولد، وأمر بتعليق الزينة، وإيقاد القناديل، وإرسال الطبول الكبيرة إلى موضع الاحتفال، واجتمع الفرنسيون في الميادين، وضربوا طبولهم، وعزفوا على مختلف الآلات والمزامير، ذات الأصوات المطربة، واستمروا يضربونها من أول النهار حتى آخر الليل، وأطلقوا ألعابًا نارية تصعد في الهواء، كما حكى ذلك بالتفصيل أحد المؤرخين (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية، لماجد المضيان (٣٥١).\n(^٢) يُنظر: تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، للجبرتي (٢/ ٢٠١).","vol":"1","page":362},{"text":"وكذلك في المولد الحسيني (^١) حصل منهم موقف مشابه للموقف الآنف ذكره.\nفمبادرة المستشرقين لإحياء المواسم التي يقوم بها المبتدعة، ليست حفاظًا على الإسلام، وحبًّا للمسلمين؛ بل لعلمهم أنها تخالف أصول الدين الإسلامي، وأن في إحيائها هدمًا للسنن والدين، وما تظهر بدعة إلا اندثرت في المقابل سُنَّة.\nكما جاء عن السلف: ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع بها عنهم سُنَّة (^٢)، وكذلك: ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها، ثم لم يعدها إليهم إلى يوم القيامة (^٣)، ومن المعلوم أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع؛ أعرضت عن السنن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>المسألة الثالثة: موقف المستشرقين من الآثار المرئية:</span>\nسبقت الإشارة إلى بيان موقف المستشرقين من الآثار المرئية وسعيهم في إحياء الآثار: الفرعونية والفينيقية والبابلية في الفصل الأول (^٥).\nولم يقتصروا على ذلك فحسب؛ بل بذلوا جهدهم في التنقيب عن كثير من الآثار الوثنية والجاهلية في أراضي المسلمين وما زالوا ينبشون الأراضي.\nومن المعلوم أن علم الآثار والتنقيب عن المخلّفات القديمة وليد القرن الماضي، فهو يعتبر من العلوم التي نشأت وظهرت حديثًا؛ لأجل ذلك ابتكر خبراء الآثار الأوروبيين مصطلح علم الآثار (^٦)، وصنفوا الكتب؛ للتعريف به، ووضعوا ضوابط وأسس وقواعد تخصه، وأقسامًا عامة، وتقاسيم مفصلة للآثار\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٢١٣).\n(^٢) مقولة لقمان بن أبي إدريس الخولاني ﵀. الاعتصام، الشاطبي (١/ ٤٠).\n(^٣) مقولة حسان بن عطية ﵀. المرجع السابق.\n(^٤) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\n(^٥) للعودة إلى مبحث الآثار الوثنية والجاهلية راجع فضلًا (٢٥٧ - ٢٦٦ - ٢٧٤).\n(^٦) يُنظر: الآثار الشرقية، من مقدمة المترجم مارون الخوري (هـ).","vol":"1","page":363},{"text":"الموجودة على سطح الأرض، والتي هي مقياس الحضارة لديهم، واعتمدوا على ثمانية أنواع من الآثار فقط، كما هو مقرر في كتبهم، وهي (^١):\n١ آثار ما قبل التاريخ.\n٢ آثار أوروبا الغربية.\n٣ الآثار المصرية الفرعونية.\n٤ الآثار الآشورية ما بين النهرين.\n٥ الآثار الرومانية واليونانية.\n٦ آثار العهد المسيحي القديم، والعصور الوسطى.\n٧ آثار عصر النهضة.\n٨ الآثار الشرقية الهند الصين فارس.\nفيتضح من خلال تقسيم الآثار السابق والمعتمد لدى المستشرقين أن تركيزهم في التنقيب مسلّط على الآثار الجاهلية والوثنية، وإهمالهم للآثار الإسلامية التي في الأندلس وفي الدول العربية وفي كل منطقة؛ لعدم توافقها مع أهدافهم! (^٢).\nوكذلك حاولوا طمس الحقائق المتعلقة بآثار الأنبياء والأمم الهالكة، كسفينة نوح ﵇ ومصارع قوم صالح ﵇ وغيرهم من الأمم الهالكة؛ لزعزعة الحقيقة التي أخبر بها القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الصحيحة، ولطمس أي معلم أثري من المعالم الأثرية الذي يدل على دعوة الأنبياء أو الإيمان بالله وتوحيده (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية (٣٢٩ - ٣٣٠، ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(^٢) ليس المقصود الإشارة إلى أهمية التنقيب عن الآثار الإسلامية إذ إن المسلمين ليسوا بحاجة لها، أو يُفهم التحسّر لأنهم أهملوها؛ بل المراد التنبيه إلى أحد دوافع المستشرقين الخبيثة في إغفال الآثار الإسلامية وطمسها وعدم إظهارها؛ لتفريق المسلمين، واحتلال أراضيهم كما سيتم تفصيل ذلك في موضعه.\n(^٣) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٤٧ - ٣٥٠).","vol":"1","page":364},{"text":"ويتجلّى موقف المستشرقين من الآثار الوثنية والجاهلية من خلال التعظيم والتبجيل فضلًا عن الإحياء، إذ إن التنقيب عن الآثار يصحبه اهتمام وترميم، وإعادة تشكيل ما تضرر منه، ومحافظة على الموقع الذي وُجد فيه، وإذاعة نتائج اكتشافه ومن ثم إبرازه في موقعه إذا كان لا يُنقل، أو نقله للمتاحف التي أصبح لها نوع من القداسة المشابهة لقداسة دور العبادة، بحيث يجد الزائر للمتاحف أجواء غريبة داخل المتحف من قِبل الزوار الذين تعلموا منذ الصغر تعظيم التماثيل والصور القديمة المحفوظة في المتاحف، وأنها لا تقدّر بثمن.\nحيث تجد الزائر يقف أمام بعض القطع الأثرية منبهرًا وهذا مشاهد في الواقع، حيث تظهر على رواد المتحف علامات الإعجاب والانبهار والتعظيم والتبجيل.\nأضف إلى ذلك ما يفتعله المشرفون على المتحف من التعتيم المصطنع في بعض الزوايا، والإضاءة الخافتة في بعضها الآخر، ومن أسلوب العرض لبعض اللوحات، كأن تعرض لوحة واحدة بمفردها في قاعة كبيرة خاصة، وقد يخصص بناء كامل مستقل للوحة أثرية واحدة (^١).\nإن موقف المستشرقين تجاه الآثار الوثنية صريح وظاهر من تعاملهم وسعيهم، ولا إشكال فيه، وتتجلى حقيقة موقفهم تجاه الآثار الوثنية والجاهلية، من الوسائل التي اتخذوها؛ لتحقيق أهدافهم، وبيان ذلك من خلال التفصيل في أمرين:\nأ الوسائل والطرق المستخدمة في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية.\nب الدوافع والأهداف في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية.\n_________\n(^١) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٢٩٢).","vol":"1","page":365},{"text":"أ الوسائل والطرق المستخدمة في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية والتي يمكن تلخيصها كالتالي (^١):\n١ تأسيس مراكز ومعاهد في علم الآثار، والمطالبة برئاستها والإشراف عليها؛ لتدريب بعض أفراد المسلمين بناءً على قواعدهم وأسسهم، الموافقة لأهدافهم.\nودليل ذلك ما أشرت إليه سابقًا (^٢) من أن أول وأشهر بعثات الآثار في ديار المسلمين تلك الحملة الصليبية التي قادها نابليون على بلاد مصر والذي أصدر حينها أمرًا بإنشاء المجمع العلمي والمتحف الوطني المصري، وتولية أحد المستشرقين رئاسة هيئة الآثار المصرية.\n٢ إلحاق إدارات علم الآثار بالجهات التعليمية، وتخطئة من ألحقها بمصالح السياحة، وفرض مقرر علم الآثار في المناهج الدراسية.\nومما يؤكد ذلك ما حصل في مصر، من إلغاء دراسة التاريخ الإسلامي من المرحلتين الابتدائية والثانوية لحساب تاريخ الفراعنة والغرب.\nحيث كان التاريخ الفرعوني يدرَّس في (٧٥) صفحة، وفي المرحلة الإعدادية فقط، ثم أصبح يدرَّس في المراحل الثلاث وفي (٣١٧) صفحة!\nوهذا التوسع جاء على حساب التاريخ الإسلامي الذي كان يدرَّس في المراحل الثلاث في (٣٠٧) صفحة، فاختزل في مرحلة واحدة من الإعدادية إلى (٣٢) صفحة! (^٣).\n٣ إنشاء المتاحف الأثرية الوطنية لكل بلد، وتوفير الدعم المادي، واستخدام أساليب خاصة في عرض المقتنيات الأثرية.\nومما يؤكد ذلك قول أحد المغترين بالآثار مفاخرًا بها: والمتاحف الشرقية ثمرة من ثمرات جهود مئات المستشرقين، الذين تفرقوا في بقاع الشرق تحت\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٢٩ - ٣٣٠، ٣٣٥ - ٣٤٠)، الاتجاهات الوطنية، لمحمد حسين (١٢٩ - ١٤٢)، تعظيم الآثار والمشاهد (٢٩١ - ٣٠٩).\n(^٢) راجع لطفًا (٢٥٨).\n(^٣) قاله: د. جمال عبد الهادي في ندوة بعنوان: هويتنا الإسلامية: بين التحديات والانطلاق، نشرت في مجلة البيان (الحلقة الثالثة ص ٤٢ العدد: ١٣٠ جمادى الأخرة، ١٤١٩ هـ).","vol":"1","page":366},{"text":"حرارة الشمس اللافحة، بين رماله ووهاده وجباله؛ فكشفوا عما خلفه أسلافنا من حضارات: سومرية، وآكدية، وبابلية، وآشورية، ومصرية، وفينيقية، وقرطاجينية وغيرها، مطمورة تحت الأرض أو ملقاة عليها، أو مدونة في آجرها وصخورها، وقد مر بها ملايين الناس، طوال مئات الأجيال، دون أن يتنبه … متنبه حتى كشف عنها المستشرقون وهدوا البشرية إليها بحلِّهم حروف لغاتها المندثرة ووضعهم قواعدها ومعاجمها وتصنيفهم في فنونها وآدابها وعلومها، فبعثوها من مرقدها، في متاحف ومعاهد ومطابع ومجلات، لتبهر أبصار العالم … (^١).\nولعل ما يُجنى من تلك الثمرة المسمومة هو إحياء الوثنية في بلاد المسلمين، وإقعادها من مرقدها لتدمير الإسلام وتفكيكه.\nوأيضًا مما يؤكد دعمهم وحرصهم على إنشاء المتاحف ما أشرت إليه سابقًا (^٢) حين دعم أحد المستشرقين اليهود (^٣) من ماله الخاص أكثر من عشرة مليون دولار؛ لإنشاء متحف للآثار الفرعونية في مصر، وألحق به معهدًا لتخريج المختصين في هذا الفن، تحت إشراف لجنة مسؤولة عن إدارة المتحف والمعهد.\n٤ استخدام آليات منظمة لتفعيل جميع وسائل التواصل الاجتماعية لإحياء الآثار؛ للسيطرة الفكرية والثقافية على العالم الإسلامي، مثل:\nأ إبراز أهمية الآثار الوهمية وأماكن تواجدها في الإعلام المرئي، والمسموع، وكذلك المكتوب ونشره بواسطة الكتب، والصحف والمجلات.\nب عرض نماذج من الآثار المكتشفة في الميادين وأماكن تجمع الناس؛ مما يشد انتباه البسطاء، ويحثهم على زيارة أماكن تواجد الأثر الحقيقي.\nج الحث على دراسة علم الآثار من خلال الإغراء المادي للدارسين والمقبلين على العمل، بتوفر وظائف ذات دخل عالٍ.\n_________\n(^١) المستشرقون، لنجيب العقيقي (٣/ ١١٢٥).\n(^٢) للعودة إلى مبحث الآثار الوثنية راجع لطفًا (٢٥٠).\n(^٣) روكفلر الأمريكي، وهو من غلاة الصهاينة، وقد استرد هبته آنذاك، بسبب رفض الحكومة شرط إشرافهم على المعهد الفني لمدة ٣٣ سنة؛ يهدف إلى إنشاء جيل من المتعصبين. يُنظر: الاتجاهات الوطنية (١٣٢ - ١٣٣)، والإسلام والحضارة الغربية (٢٣٧)، كلاهما لمحمد محمد حسين.","vol":"1","page":367},{"text":"ومن الجدير بالذكر أن مهنة التنقيب عن الآثار والإرشاد السياحي من أخصب المهن وأكثرها قابلية للتلون والكذب، كما أشار لذلك أحد خبراء الآثار بقوله: أرى لزامًا علي أن أخبرك بهذه المناسبة بأنه ما من مهنة يمكن أن يندس فيها الدجالون أكثر من هذه المهنة، وعالم الآثار كما رسمته هو الرجل ذو الصفات المتعددة (^١).\nد تصوير الشعارات الأثرية على كثير من المقتنيات، وطوابع البريد، وكذلك اتخادهم بعض الآثار شعارًا للكليات.\nهـ الحث على نظم الشعر والأدب في التمجيد الوثني والاعتزاز بالجاهلية، كما نظم أحد شعراء مصر أبياتًا يظهر فيها اعتزازه بالفراعنة، وغلوه الشديد في ذكر أحوالهم وتمجيدهم، وأن الأنبياء والرسل لجؤوا وعاشوا في ظلال الفراعنة، قائلًا: (^٢)\nأين الفراعنة الأُلى استذرَى بهم\nعيسى ويوسف والكليم المُصْعقُ\nالموردون الناس منهل حكمة\nأفضى إليها الأنبياء ليستقوا\nالرافعون إلى الضحى آباءهم\nفالشمس أصلهم الوضيء المعرق\nوكأنما بين البلى وقبورهم عهدٌ\nعلى أن لا مساس وموثق\nفحجابهم تحت الثرى من هيبة\nكحجابهم فوق الثرى لا يُخرق\nبلغوا الحقيقة من حياة علمُها\nحُجب مكثّفة وسرٌّ مُغلق\nوتبينوا معنى الوجود فلم يروا\nدون الخلود سعادة تتحققُ\n٥ القيام بعمل احتفالات سنوية؛ احتفاءً بالاكتشافات الأثرية، وإبرازًا بعض ما تم اكتشافه من باب التذكير ولفت انتباه الناس لأهميته في حياتهم، وإحياء ذكره في المهرجانات الشعبية وغيرها، مما يجعلهم ينصرفون عن كثير من القضايا المعاصرة التي تعانيها الشعوب إلى علم الآثار.\n_________\n(^١) الآثار الشرقية، من مقدمة المترجم مارون الخوري [ط: ١] (م).\n(^٢) ديوان أحمد شوقي المسمى ب الشوقيات (٢/ ٤٠٩).","vol":"1","page":368},{"text":"٦ ربط مدى التقدم والتحضر والرقي، بالحضارات والآثار السالفة التي تحيا الشعوب على أطلالها، والتهويل من شأن هذه الاكتشافات الأثرية وتفخيمها وإحاطتها بهالة من التمجيد والتبجيل مع إبراز سمو مرتبة الانتساب لها، مما يؤدي إلى وسم من لم يتقبلها ويرفضها بالتخلف والرجعية والتأخر.\n٧ رصد الجوائز للاكتشافات الأثرية وإضفاء ألقاب التعظيم والتبجيل على المشتغلين بعلم الآثار، والبحث والتنقيب عنها، على خلاف موقفهم ممن يقدمون الخير الحقيقي للبشرية المستحقين للتعظيم والتقدير.\nوذلك يظهر من موقف أحد المتأثرين والمفتونين بالآثار الوثنية بعدما اكتشف أحد المستشرقين في سوريا إبلا الأثرية قائلًا: … باكتشاف إبلا الأثرية في أواسط السبعينيات من قرننا الحالي استرجعت سورية العربية صفحة من أنصع صفحات تاريخها ووقفت على قدم المساواة مع حضارتي وادي النيل وبلاد ما بين النهرين بعد أن كان ينظر إليها كمحطة للحضارة وليست صانعة لها وفاعلة فيها … باكتشافات إبلا تفتحت أمام الباحثين والمؤرخين والآثاريين آفاق لا تنتهي من العمل المتجدد للبحث عن أصول التمدن وبواكير الحضارة … أصبح بمقدور العلماء البحث في تفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية والإدارية والسياسية والتجارية والدولية … ومن خلال رؤية حديثة إلى تاريخنا العربي القديم وضمن إطار تاريخي موحد قادر على استيعاب هذا التاريخ بكامله بحيث تستوعب الوثائق الأثرية المستجدة وتدرج في سياقها المعقول خاصة وأن في اكتشافاتنا الآثارية المتلاحقة ما يدعو إلى الاعتزاز بتراثنا الحضاري واستلهام الماضي من أجل الحاضر والمستقبل المشرق (^١).\nفانظروا إلى افتتان الكاتب كيف اعتبر الآثار الوثنية الجاهلية لسوريا\n_________\n(^١) إمبراطورية إبلا، نقلًا من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٥٩).","vol":"1","page":369},{"text":"أنصع صفحاتها، وجعلها تقف على قدم المساواة مع مصر والعراق، وأن سوريا ليست أقل شأنًا منهما في هذه النصاعة التاريخية!!\nوالعجيب في الأمر أن المستشرقين ينسبون أصولهم، ويلصقون انتماءهم، ويلحقون أنفسهم بأراضي المسلمين التي نقبوا فيها واكتشفوا بعض آثارها.\nفآثار إبلا مكتشفها مستشرق إيطالي فيصفها بأنها حضارة من حضارات إيطاليا القديمة في سوريا!\nفيقول: كل هذا يقدم الدليل الذي يثبت أهمية الموقع حضاريًّا وتاريخيًّا، لذلك قمنا بهذه الأعمال وكما ترى فإنها تهدف إلى توسيع معرفتنا بمملكة إبلا، ولا شيء سوى ذلك مع إيماننا الأكيد بأن إبلا ما زالت تحتاج إلى عشرات السنين من المواسم التنقيبية حتى نتمكن من إعطاء صورة كاملة عن حضارتنا الزاهية النادرة (^١).\nوكذلك اغتياظ بعض الآثاريين اليهود من عدم وجود أي أثر مكتوب أو محفور بالعبرية في بلاد المسلمين، والتصريح بذلك، فيقول أحدهم بعدما وجد كثيرًا من الآثار العربية البحتة عند زيارته لخيبر: ومما غاظني بالفعل أنني تلقيت كيسًا مليئًا بالنقوش إلا أنني لم أجد بينها أي نقش عبري يحمل اسم أي يهودي أو يتحدث عن أي نشاط لليهود في خيبر (^٢).\nوكذا خبراء الآثار في أمريكا لا تعنيهم آثار الهنود الحمر التي في بلدهم؛ لأنها لا تمثل شيئًا من ماضيهم الثقافي، ولكن انصبت عنايتهم هم وأمثالهم الأوروبيين بالآثار التي في بلاد المسلمين؛ وزعموا أنها تشكل شيئًا من ماضيهم وآثارهم! (^٣)\n_________\n(^١) يُنظر: إمبراطورية إبلا (١٦٦)، نقلًا من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٢) الآثار في شمال الحجاز، لحمود القثامي (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، نقلًا من تعظيم الآثار والمشاهد (٢٦٣).\n(^٣) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٢٦٦).","vol":"1","page":370},{"text":"ب الدوافع والأهداف في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية:\nاتخاذ التنقيب عن الآثار الوثنية ذريعة للدخول إلى أراضي المسلمين، مما يمثل خطورة على المجتمع الإسلامي من أوجه متعددة، وتحقيقًا لأهداف الأعداء، وهذه الأهداف تتمثل فيما يلي: (^١)\n١ إحياء القوميات المندثرة؛ لتفكيك وحدة المسلمين، وذلك من خلال إقناع كل دولة مسلمة بأن لها كيانًا قائمًا بذاته منذ أقدم العصور، والعمل على جعل مناط الولاء والبراء هو الانتماء إلى التاريخ القديم الذي يُلحق به الاكتشاف الأثري الوثني والجاهلي؛ فعملوا جاهدين على تفرقة وحدة المسلمين وتقطيع أواصر العلاقات المبنية على الوحدة الدينية العقدية الإسلامية، والخلفية التاريخية، إلى التعددية الحضارية التابعة للبقاع المختلفة والثقافات التي كانت تنتمي إليها الدول الإسلامية قبل الفتوحات كالفرعونية والأشورية والبابلية والفارسية.\nوذلك يعدّ أكبر رافد ومغذٍّ للقوميات الوطنية في بلاد المسلمين وأكبر معول هدم لتمزيق وتفتيت القوى، وإضعاف الوحدة، وتفريق الأخوة ما يجعلهم فريسة سهلة للعدوان والغزو الثقافي والعسكري؛ وسبب ذلك كله أن ولاء المسلم وانتماءه اتجه للوجهة الخاطئة والمنحرفة عن مقاصد الدين الإسلامي وأصوله.\nكما قال المستشرق كويلر ينج: إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض؛ لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام، ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى ما قبل الإسلام، ولكن يكفينا تذبذبه بين الإسلام وبين تلك الحضارات (^٢).\n٢ إحياء الوثنيات القديمة؛ حتى يسهل صرف الأمة الإسلامية عن دينها، وذلك من خلال تسليط الضوء على التقدّم العلمي الذي أحرزته الأمم الكافرة والغابرة.\n_________\n(^١) يُنظر: دور أهل الذمة (٣٤٠ - ٢٤٥، ٣٥٣)، الاتجاهات الوطنية (١٣١ - ١٤٠)، تعظيم الآثار والمشاهد (٢٤٤ - ٢٥٢).\n(^٢) الشرق الأدنى ومجتمعه وثقافته، لكويلر ينج، نقلًا من واقعنا المعاصر (١٨٨) ..","vol":"1","page":371},{"text":"من خلال إبراز الأصنام والأوثان باسم إحياء الآثار، والحضارات القديمة، حيث إنهم يظهرون ضرورة الاهتمام بها، وتعظيم شأنها، وإبهار المُشاهد لها، وإغفال قبح هذا الفعل وخطورته على عقيدة المسلم، حتى تحوّل الحس لدى بعض المسلمين عند مشاهدتها من استهجانها والبراءة منها، إلى الولاء والانتماء لها.\nوالتي هي في حقيقتها آثارٌ جاهلية وثنية؛ فبالتالي يعيدون المسلم للأحوال الوثنية التي كانوا عليها قبل الإسلام والتركيز على الأصنام التي كانت تعبد في الجاهلية؛ كتماثيل الفراعنة والفينيقيين والبابليين وغيرهم.\n٣ إبعاد ما جاء عن تفسير آثار الأنبياء مع أقوامهم في القرآن الكريم؛ لتغيير النظرة تجاه آثار الأمم الهالكة من أنها أمم طغت وكفرت بالله ﷾ إلى نظرة إعجاب بالحضارة والقوة ومهارة البناء، وإبداع الصنع وغيرها على حد زعمهم.\nحيث نجد سائر تاريخ البشرية وما يسمى بالصروح الحضارية، والمعالم الأثرية، لا تنشأ إلا في دول الظلم والطغيان، والبعد عن الله ﷻ.\nوأكبر دليل على ذلك آثار ديار قوم ثمود المعذبين، والفراعنة الهالكين، وغيرهم من الأمم الكافرة الغابرة.\nوكذلك الآثار التي خلفها المسلمون مثلًا في مصر خلال عهد الدولة العبيدية، وآثار المسلمين في الأندلس وكذلك الشام والعراق وغيرها، بدأت في عصور الضعف وانتشار المعاصي والظلم، وطغيان الأموال، وفي مرحلة الانحطاط العقدي والفكري لدى المسلمين.\nولكن للأسف هذه الرؤية بدأت تنطمس عند المسلمين، إذ سيطرت عليهم الكتابات الغربية في تحويل مفهوم الآثار من الخوف والعظة والاعتبار إلى الدهشة والإعجاب والانبهار بفن الإبداع والإتقان!\n٤ التجسس على الإسلام والمسلمين، والنظم الحاكمة، والخطوط الثقافية التي تموج بها المجتمعات، ونقل هذه الأخبار لعقول التفكير الخارجي لانتهاز الفرص؛ لتحصيل مصالحهم الخاصة.","vol":"1","page":372},{"text":"ومما يؤكد ذلك ما جاء في مذكرات السلطان العثماني والتي ذكر فيها واحدة من تلك الوقائع تحت عنوان التجسس لاكتشاف البترول عن طريق الأبحاث الأثرية (^١).\nوإن كانت هناك وسائل وأهداف كثيرة تظهرُ حينًا وتختفي حينًا آخر، لكن لعل ما أوردت أظهرها، وهي أبرز السهام القاتلة التي أُطلقت تجاه السُّنَّة لإضعاف العالم الإسلامي، بتوجيه من المستشرقين وأعداء الدين؛ للقضاء على الإسلام والمسلمين باسم إحياء الآثار والحفاظ على الحضارات التي سادت ثم بادت وبسعي من المستشرقين عادت!\nوبالرغم من اختلاف أصول المستشرقين وتباينهم إلا أن موقفهم مشترك تجاه الآثار الوثنية والجاهلية؛ بل متفق في استخدام وسائل إحياء الآثار، وكذلك سعيهم في تنفيذ الأهداف والدوافع.\nإلا أن المستشرقين اليهود تجاوزوا الحد وبالغوا في ذلك؛ وتجلّى ذلك من خلال موقفهم الخبيث الذي قام به المحتلون لأراضي المسلمين من خطوات دالة على سوء طويتهم المتسترة تحت مسمى إحياء الآثار؛ ويتضح ذلك بما يلي (^٢):\n١ التنقيب عن المخلفات القديمة واستخراجها من باطن الأرض، وتفسيرها بناءً على فرضيات مسبقة ذات تلازم بين البُعد اللاهوتي، والبُعد الاستعماري، فليس المقصود التعرّف على الأثر وهويته بعد اكتشافه؛ بل تنزيل النص التوراتي المحرّف على الأثر؛ لرفعه كمستند يربط بين الجوهر وأراضي المنطقة والكيان الاستعماري.\n_________\n(^١) ترجم المؤرخ محمد حرب ما جاء في المذكرة من أحداث حصلت بين السلطان العثماني عبد الحميد وفريق من خبراء الآثار المستشرقين الإنجليز، حيث بدأت بالتنقيب عن الآثار خدمة للتاريخ والحضارات دون مقابل، وانتهت بحفر آبار البترول!! لمعرفة تفاصيل القصة. يُنظر: دور أهل الذمة (٣٥٦ - ٣٥٩).\n(^٢) يُنظر: مستشرقون في علم الآثار، لمحمد الأسعد (٩، ١١ - ١٢، ٢٥ - ٢٨، ٣٤ - ٣٧)، التوراة في مواجهة علم الآثار والدراسات التوراتية، للطفي السومى (٢٥٩ - ٣٠٦).","vol":"1","page":373},{"text":"كما أكد على ذلك أحد المنقبين الإيرلنديين في كتابه قرن من التنقيب في فلسطين الذي نقد فيه علم الآثار التوراتي، قائلًا: ثمة نزعة غير علمية تسود مبحث التنقيب هنا، فالباحثون ينطلقون من فرضيات مسبقة، ويحاولون التفتيش عما يدعمها في المواقع الأثرية، ويهملون في سعيهم كل الآثار المكتشفة التي لا تدعم فرضياتهم، أو يختلقون قراءات للآثار المكتشفة تعزز ما في أذهانهم (^١) ثم بدأ بضرب كثير من الأمثلة العلمية المختلقة.\n٢ طمس الهوية الإسلامية التي تعود إلى مئات السنين، وذلك بمحاولة إعادة تركيب الأراضي الإسلامية، والمجتمعات العربية الشرقية بالعموم، تاريخيًّا وجغرافيًّا؛ لقطع المسلم المعاصر عن العمق التاريخي الإسلامي، للاستيلاء على الأرض بحجة عدم صلة آثارها بالمسلمين، كما هو الحاصل في فلسطين.\nولو حاول أحد خبراء الآثار إبراز اكتشافات أثرية متعلقة بالمسلمين، أو أظهر ألواحًا كُتبت بالعربية، فإن مصيره الموت!\nوما يؤكد ذلك ما حصل لعالم الآثار الأمريكي، الذي كان رئيس قسم الآثار في جامعة بير زيت، ومؤسس معهد الآثار الفلسطيني الأول من نوعه في الوطن العربي.\nحينما كان يستعد لنشر نتائج أبحاثه القائمة على التنقيب الميداني في المواقع الفلسطينية، ولم يوافق خطاب الاستشراق التوراتي في نتائج المكتشفات الأثرية!\nوقد اختفى قبل أن ينشر أبحاثه، وبعد البحث والتحقيق وجدوا أنه اغتيل ورمي في البحر (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر:  Edward Fox، op.cit.p ٩٢،  نقلًا من مستشرقون في علم الآثار (٥٥).\n(^٢) يُنظر: مستشرقون في علم الآثار، لمحمد الأسعد (٥٣ - ٥٥)، ولمعرفة الحدث كامل راجع لطفًا:\nPalestine twilight: the murder of D.Albert Glock and the Archaeology of the Holy Land، Harper Collins Publishers، Edward Fox، London، ٢٠٠١، pp. (٣٧).","vol":"1","page":374},{"text":"٣ السعي بشتى الطرق والوسائل للتنقيب في الأراضي الإسلامية؛ لصناعة تاريخ جديد للمنطقة بإبادة سكانها الأصليين، ونسبة اللغة والفنون والعقائد المكتشفة إلى التوراة المحرّفة، بحيث يصنعون تاريخًا ذا خلفية مكانية وزمانية مختلفة، بأسلوب غريب على البحث العلمي.\nالذي هو عبارة عن مزج بين المعطيات الأثرية التي لا صلة بينها وبين الآثار، ولا علاقة حقيقية في الاستنتاجات المنطقية تجمعها، حيث إنها تخرجها إلى دائرة التصورات الموروثة بكل أخطائها؛ للوصول إلى فرضيات مسبقة، مستندة في مصادرها على روايات توراتية.\nومما يؤيد ذلك ما طرحه أحد المستشرقين الألمان في مقدمة كتابه بابل والكتاب المقدس متسائلًا:\nما الداعي لبذل كل هذا الجهد في تلك البلاد البعيدة والخطرة والوعرة؟\nلماذا هذا التنقيب المكلف في التلال المتراكمة منذ آلاف السنين إلى عمق المياه الجوفية حيث لا ذهب ولا فضة؟\nلماذا التنافس بين أمم على حجز حق التنقيب في البلاد المقفرة؟\nما الذي يدفع بالناس على كِلَا شاطئي المحيط إلى هذا الاهتمام المتزايد والاستعداد للتضحية في سبيل الحفريات في مناطق مملكة بابل وبلاد آشور؟.\nفأجاب باختصار:\nإن جوابًا واحدًا يشير ولو بشكل غير كاف إلى السبب والغرض .. إنه الكتاب المقدس (^١).\n_________\n(^١) بابل والكتاب المقدس، لفريدريك دالاتش (٧).","vol":"1","page":375},{"text":"فيظهر مما سبق خبث الطوية التي خلف نشأة علم الآثار والتنقيب عنها، وأنها ذريعة للقضاء على الإسلام والحد من انتشاره، ومحاولة للغزو الفكري والعسكري، والاقتصادي: وبيان ذلك فيما يلي: (^١)\nأ الغزو الفكري؛ وذلك من خلال إحياء القومية والوثنية وتعظيمها والتي هي السبب الأول والرئيس في شرك السالفين من الأقوام كما جاء في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة من قصص آثار الأمم الهالكة، من قوم نوح ﵇ وحتى مشركي العرب.\nوكذلك ما جاء في التاريخ من ذكر الآثار التي خلفتها الدول المعادية للإسلام كالآثار الفرعونية والفينيقية في العصور المتقدمة، وفي العصور المتأخرة آثار الدولة العبيدية الرافضية في مصر والصفوية في بلاد فارس، وغيرهم.\nب الغزو العسكري: وذلك من خلال إرسال الحملات والبعثات الآثارية؛ لطمس الهوية الإسلامية، ومحاولة إعادة تركيب الأراضي الإسلامية تاريخيًّا وجغرافيًّا؛ وقطع المسلم المعاصر عن العمق التاريخي الإسلامي المتعلق بأرضه، والاستيلاء على وطنه بحجة عدم صلة آثارها بالمسلمين، كما فعل نابليون في مصر، وكذلك اليهود في فلسطين.\nج التوهين الاقتصادي العام: وذلك من خلال رصد الأموال لحفظ هذه الآثار وإنشاء المعاهد والمؤسسات التي تُصرف لها الميزانيات الضخمة؛ فيكثر التوجه لها، وفي المقابل تُغفل الميزانيات الأخرى الأكثر أهمية، فينصرف النظر عن التعليم والصحة والزراعة والدفاع، وهو نوع من توهين الاقتصاد العام للدول الإسلامية، وإشغال أبنائها بما لا يفيد بل يضر.\nوأن الدول التي اعتمدت على الآثار كأحد مصادر الدخل الاقتصادي لها، لم تحقق الرخاء بل جعلها أكثر ضعفًا؛ لتعلقها بما يسهل الإضرار به، بخلاف مصادر الدخل الأخرى كالصناعة والزراعة وغيرها.\n_________\n(^١) يُنظر: أعداء الإسلام وعلم الآثار، لمصطفى مهدي (مقال إلكتروني في شبكة الألوكة الشرعية).","vol":"1","page":376},{"text":"المبحث الثاني\nتفنيد شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول:\nالشبهات حول الآثار المروية، وآثار المواسم الزمانية.\nالمطلب الثاني:\nالشبهات حول الآثار المرئية.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>المبحث الثاني\nتفنيد شبهات الفرق والمستشرقين حول الآثار</span>\nإن المكر بالإسلام والكيد له، وتشويه معالمه ابتلي به المسلمون منذ القرون الأولى، ولقد تولى ترويج مكر المستشرقين وأعداء الإسلام، وتنفيذ كيدهم، وبث شبهاتهم داخل صفوف المسلمين، بعض الفرق المنحرفة، والحركات الهدامة المنتسبة للإسلام.\nوأغلب الشبهات إن لم تكن كلها تعتمد على ثلاثة أمور (^١):\n١ قياس فاسد.\n٢ نقل كاذب.\n٣ خطاب ألقي على العبد واعتقد أنه من الله ﷻ وكان من إلقاء الشيطان.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وهذه الثلاثة هي عمدة من يخالف السُّنَّة بما يراه حجة ودليلًا، إما أن يحتج بأدلة عقلية ويظنها برهانًا، وأدلة قطعية وتكون شبهات فاسدة مركبة من ألفاظ مجملة، ومعان متشابهة لم يميز بين حقها وباطلها، كما يوجد مثل ذلك في جميع ما يحتج به من خالف الكتاب والسُّنَّة إنما يركب حججه من ألفاظ متشابهة، فإذا وقع الاستفسار والتفصيل تبين الحق من الباطل وهذه هي الحجج العقلية.\nوإن تمسك المبطل بحجج سمعية فإما أن تكون كذبًا على الرسول أو تكون غير دالة على ما احتج بها أهل البطول، فالمنع إما في الإسناد وإما في المتن ودلالته على ما ذكر وهذه هي الحجة السمعية (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٦٨).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":378},{"text":"ومن المهم التنبيه إلى أن تفنيد بعض الشبهات، وإطلاق بعض المسميات أو التسليم ببعض الفرضيات التي يحتج بها المخالف وبيان بطلان ما يلزم منها، ليس من باب الإقرار والرضى بقول المخالف؛ بل هو نزولًا للمخالف بما يصطلحه ويفرضه، ومن باب الحكاية عن القوم الذين احتجوا بتلك الاحتجاجات والدعاوى، وهو اصطلاح فُرض علينا ونحن نناقشه.\nوبسط هذا المبحث في المطلبين التاليين:\nالمطلب الأول: أبرز الشبهات حول الآثار الحديثية المروية والمواسم الزمانية.\nالمطلب الثاني: أبرز الشبهات حول الآثار المرئية.\n* * *","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>المطلب الأول\nأبرز الشبهات حول الآثار الحديثية المروية والمواسم الزمانية</span>\nتعرضت الآثار النبوية الحديثية الشريفة لهجمات شرسة بعد زمن النبوة، حيث قام أعداء الملة والمناوئون للسنة بالتشكيك بها وانتقاصها. فلم يطِلّ القرن الثاني الهجري حتى ظهر من يُنكر حجيتها جزئيًا، وكليًا، نتيجة للشبهات التي خلفتها الروافض والخوارج ومن بعدهم كالمعتزلة (^١).\nحيث سلكوا عدة طرق منها: عدم الاستدلال بالآثار النبوية الحديثية، ومحاولة إبطال حجيتها بإثارة شبه قد تروّج على بعض الجاهلين وذوي الأهواء المنحرفة.\nوإن ادّعت تلك الفرق والحركات أنها تؤمن بالقرآن الكريم.\nإذ القرآن الكريم بإعجازه سورٌ شامخٌ حال بين هؤلاء الحاقدين وبين ما يريدون.\nوقد سبق بيان أن الاحتجاج بالآثار النبوية الحديثية الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول أمرٌ بديهي، لا يحتاج إلى إثبات (^٢)؛ لأن الإسلام يقوم على أساسين هما: الكتاب والسُّنَّة، بفهم سلف الأمة.\nومن الواجب على أهل الإسلام الرد على من أنكر حجيتها كليًّا أو جزئيًّا؛ ودحض شبهاتهم. من باب إحياء الآثار النبوية الحديثية، وتيمنًا بمنهج أهل السُّنَّة والجماعة في الرد على المخالفين، إذ يقول الإمام مسلم ﵀ في\n_________\n(^١) كما سبق بيان موقفهم في المطلب السابق راجع فضلًا (٣٤١).\n(^٢) يُراجع فضلًا (٤٦).","vol":"1","page":380},{"text":"مقدمة صحيحه عن غلط قول بعض المنتحلين لأهل الحديث في تصحيح الأسانيد وتضعيفها: لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحًا لكان رأيًا متينًا، ومذهبًا صحيحًا، إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه، غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب، واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد، أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة إن شاء الله (^١). وكذلك الصحابة والتابعون ﵃ قاموا بالذب عن السنة، وجهادهم معروف في حفظها.\nفالمتأمل لكتاب الله يجد الرد على من لم يقبل أمر الرسول ﷺ وحكمه، والمتتبع لهدي رسول الله ﷺ يرى بيان حكم من رد حديثه ﷺ، وكذلك الصحابة والتابعون ﵃ قاموا بالذب عن السنّة، وجهادهم معروف في حفظها، والرد على أعدائها، ثم أتباع التابعين ومن بعدهم من الأئمة الأعلام كالإمام الشافعي ﵀ حيث تصدى للرد على منكري حجية السنة قديمًا كما تقدّمت الإشارة (^٢) فقد جاء في كتابه «الأُم» وكتابه «جماع العلم» ردٌ على من أنكر السُّنَّة كلها، ودحض لأباطيلهم وشبهاتهم بردود قوية، وحجج دامغة (^٣).\nكما عَقَدَ ﵀ فصلًا طويلًا في كتابه «الرسالة» لحجية خبر الآحاد والرد على من أنكرها (^٤).\nوكذلك تصدى للرد عليهم الإمام أحمد، وابن قتيبة، والدارمي، وغيرهم من الأئمة، بيد أن الإمام ابن قتيبة ﵀ أطال النفس في تصديه لهم،\n_________\n(^١) مقدمة صحيح مسلم (١/ ٢٨).\n(^٢) راجع فضلًا (٥٦).\n(^٣) يُنظر: كتاب جماع العلم، باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها (٤ - ١٩) وكذلك كتاب الأم (٧/ ٢٥٠)، وقد لخّص د. مصطفى السباعي ردود الإمام الشافعي وجوابه على منكري السُّنَّة، بخمس نقاط موجزة في كتابه: السُّنَّة ومكانتها في التشريع (١٥٢) يُنصح بمراجعتها للفائدة.\n(^٤) يُنظر: الرسالة، للشافعي، خصص باب الحجة في تثبيت خبر الواحد (٣/ ٤٠٠ - ٤٧١).","vol":"1","page":381},{"text":"ونصّ على عدد من رؤوس أهل الضلال، وفنّد مطاعنهم، في كتابه: تأويل مختلف الحديث (^١).\nوالشبهات المعنية في هذا المطلب، هي تلك الشبهات المصبوغة بالصبغة الإسلامية زورًا، إذا خطورتها أعظم، والافتتان بها أشد مما سواها.\nوأما عن الشبهات المتعلقة بآثار المواسم الزمانية، فلقد لاقت رواجًا عند كثير من الناس لا سيما أهل البدع؛ لأنها ظهرت بصبغة دينية، وقالب شرعي، ودعوى محبة الرسول ﷺ بإحياء ذكرى مولده، وليلة أُسري به ﷺ، كما سيأتي بيانه في موضعه.\nفبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:\n\n<span data-type='title' id=toc-122>المسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بإنكار الآثار الحديثية المروية.</span>\nالمسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار المواسم الدينية الزمانية.\nالمسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بإنكار الآثار الحديثية المروية:\nمن يتأمل مجموع الشبهات المتعلقة بالآثار النبوية الحديثية يظهر له أنها مهما تعددت فهي لا تخلو عن أحد قسمين:\nالقسم الأول: الشبهات المتعلقة بالإنكار الكلي للآثار النبوية الحديثية:\nوهو الأصل الذي يبدؤون به في إثارة شبهاتهم.\nالقسم الثاني: الشبهات المتعلقة بالإنكار الجزئي للآثار النبوية الحديثية:\nوهو الفرع الذي يُعدّ بديلًا يلجؤون إليه إذا فشلوا في تمرير القسم الأول.\nوهذا التقسيم ناشئ باعتبار الادّعاءات التي أثاروها؛ بناءً على تأويلهم المنحرف للأدلة، والاستدلالات الباطلة، وكِلَا القسمين يهدف إلى ردّ السُّنَّة.\n_________\n(^١) يُنظر: حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام، لربيع بن هادي (٢٢).","vol":"1","page":382},{"text":"ومن الشبهات المتعلقة بالإنكار الكلي للآثار الحديثية المروية، ما يلي (^١):\n* الشبهة الأولى: الاكتفاء بالقرآن الكريم ونبذ السُّنَّة، واحتجوا لإثبات هذه الشُّبه بعدة دعاوى منها: (^٢)\nأ أن القرآن قد حوى الدين كله، بجملته وتفصيله، بكلياته وجزئياته، وأنه يحتوي على جميع الأحكام التشريعية، ولهذا كان القرآن كافيًا، ولم يكن ثمّة حاجة لمصدر ثانٍ للتشريع، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ *﴾ [الأنعام]، وغيرها من الآيات (^٣).\nالرد على هذه الشبهة يقوم على محورين (^٤):\nالأول: بيان خطأ الاستدلال بالآية.\nالثاني: دلالة الواقع العملي لحياة المسلم.\nأما المحور الأول بيان خطأ الاستدلال بالآية: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ *﴾ [الأنعام]، قالوا إن المراد بالكتاب هو القرآن، وهذا مخالف من وجهين:\n_________\n(^١) يُنظر: القرآن والحديث والإسلام، لرشاد خليفة، ومسيلمة في مسجد توسان، لأحمد صبحي منصور (٦١)، وأضواء على السُّنَّة المحمدية، لمحمود أبو ريّة (٤٠٧)، الإسلام هو القرآن وحده، لتوفيق صدقي، مقال في مجلة المنار في العدد (٧ - ١٢ - ١٩)، وغيرهم. نقلًا من كتاب السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم، لعبد الموجود محمد عبد اللطيف (٨٨ - ٨٩)، وذكر المودودي قادة هذه الحركة في كتابه: السُّنَّة في مواجهة الأباطيل (٧٦).\n(^٢) المراجع السابقة، ويُنظر أيضًا: مجلة إشاعة القرآن (٤٩) العدد (٣) عام (١٩٠٢ م) العدد (٤) عام (١٩٢٧ م)، لعبد الله وخليفته حشمت علي، وإشاعة السُّنَّة (١٩/ ٢٨٦) عام (١٩٠٢ م)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش (٢١٠).\n(^٣) هناك كثير من الآيات التي استدلوا بها استدلالات باطلة، للاستزادة يُنظر: حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٨٥ - ٣٨٧)، الشبهات الثلاثون، لعبد العظيم المطعني (١٣٣ - ١٣٤)، القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢١٢)، ولمعرفة انحراف القرآنيون في أصول تفسير القرآن، يُنظر: القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٥٧).\n(^٤) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٥ - ١٦٦)، شبهات القرآنيين، لمحمود مزروعة (٥٠ - ٥٦)، حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٨٣ - ٣٨٩)، الشبهات الثلاثون، لعبد العظيم المطعني (١٣١ - ١٣٧)، حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين (٣٩٧ - ٣٩٨)، القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش (٢١٠ - ٢١٣)، حجية السُّنَّة، لمحمد لطفي الصباغ (٢٩ - ٣٥).","vol":"1","page":383},{"text":"١ تأويل واستدلال باطل؛ لأن المراد من الكتاب في الآية هو: اللوح المحفوظ (^١)؛ يدل على ذلك:\nأ دلالة السياق، وأنه المعنى الذي لا يحتاج إلى تأويل ولا تقييد، والدليل على ذلك أن سياق الآية والذي يظهر بأدنى تأمل يدل على أن المعنى المراد بالكتاب: هو اللوح المحفوظ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] (^٢).\nب تفسير الكتاب باللوح المحفوظ هو الثابت عن غير واحد من السلف، ولم يثبت مخالفته.\nفاللوح المحفوظ هو الذي حوى كل شيء، واشتمل على جميع أحوال المخلوقات، كبيرها وصغيرها، جليلها ودقيقها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، على التفصيل التام.\n٢ لو سلمنا أنَّ المقصود بالكتاب في هذه الآية: القرآن؛ فلا يصح الاستدلال بالآية على الاستغناء عن السُّنَّة، من وجهين:\nأولًا: يكون المعنى: أن القرآن يحتوي على كل أمور الدين، إما بالنص الصريح، وإما ببيان السُّنَّة له.\nثانيًا: أن القرآن لم يُفصّل إلا قليلًا من الأحكام، فلا يمكن الاستغناء به عن السُّنَّة، كما سيأتي بيانه في المحور الثاني.\n_________\n(^١) المقصود ب (الكتاب) في الآية: ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ وهو اللوح المحفوظ، وهذا التفسير ورد عن ابن عباس بروايتين عند:\n١ ابن أبي حاتم، يُنظر: تفسيره (٤/ ١٢٨٦).\n٢ الطبري، يُنظر: جامع البيان (٩/ ٢٣٢)، وأيضًا يُنظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (١٠٩)، وهو اختيار البغوي في معالم التنزيل (٢/ ١٢٢)، وابن الجوزي في زاد المسير (٢/ ٢٦)، والطّرطوشيّ في تحرير المقال (١/ ١٩٨)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٤٢٠)، ونسب هذا التفسير إلى أكثر العلماء، شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٨/ ٢٢١)، وابن القيم في شفاء العليل (٤٠)، والسيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٥)، وابن عثيمين في مجموع فتاويه (٥/ ٢٤٥) وأيضًا (٢٥/ ٤٧١).\n(^٢) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (٩/ ٣٩).","vol":"1","page":384},{"text":"وتجدر الإشارة هنا إلى أن هؤلاء المنكرين للسُّنَّة بدعوى الاستغناء بالقرآن الكريم عنها، ويستدلون على ذلك بالآيات نجد أنهم باستدلالاتهم لا يكتفون بإنكار حجية السُّنَّة فحسب؛ بل يتأولون القرآن ويفسرونه بأهوائهم، ويحمّلون الآيات ما لا تحتمل، ويوجهون معناها الوجهات الخاطئة، إذ إنهم لم يحاولوا فهم القرآن من كل جوانبه؛ بل يأخذون بعض الآيات التي توافق أهوائهم الضالة، ويبنون عليها مذهبهم الفاسد (^١).\nفالخطأ الذي وقعوا فيه، يؤدي إلى محظورين:\n١ عدم الفهم الصحيح للمراد بالآيات.\n٢ ضرب القرآن بعضه ببعض.\nالمحور الثاني: الواقع العملي للأمة منذ صدر الإسلام، حتى يومنا هذا!\nالأمة مجمعة على أن القرآن العظيم قد اشتمل على أصول الدين وقواعد الأحكام العامة، في كثير من جوانبه، ومفصلًا في جوانب أخرى.\nوالله ﷻ أرسل محمدًا ﷺ هاديًا للناس، ومبينًا لهم أحكام دينهم، وبيانه للأحكام الدينية التشريعية بيان لآيات القرآن، إما نصًّا وإما دلالةً.\nفلا يمكننا معرفة الناسخ والمنسوخ من آيات القرآن إلا بالسُّنَّة، ولا معرفة أحكام الدين التفصيلية كذلك إلا بالسُّنَّة!\nفإن تعطيلها تعطيل لأركان الإسلام العملية: كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج!\nفليس في القرآن من أحكام الصلاة سوى تقرير وجوبها وحسن أدائها.\nوليس في القرآن عن الزكاة إلا الأمر بأدائها، وبيان الجهات الثمانية المستفيدة منها.\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٥ - ١٦٦)، شبهات القرآنيين، لمحمود مزروعة (٥٠ - ٥٦)، حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٨٣ - ٣٨٩)، الشبهات الثلاثون، لعبد العظيم المطعني (١٣١ - ١٣٧). حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين (٣٩٧ - ٣٩٨)، القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش (٢١٠ - ٢١٣)، حجية السُّنَّة، لمحمد لطفي الصباغ (٢٩ - ٣٥).","vol":"1","page":385},{"text":"وليس في القرآن عن الصيام إلا تقرير وجوبه، وبعض أحكامه،\nوليس في القرآن عن الحج إلا بعض أحكامه.\nفإذا كان أصحاب هذه الشبهة يزعمون أن القرآن المجيد قد فصل كل شيء!\nفلنحتكم وإياهم إلى عماد الدين الصلاة!!\nأين في القرآن عدد الصلوات؟ ووقت كل صلاة؟ وهيئتها وأركانها وواجباتها وسننها ونواقضها؟ وكذلك بقية الأركان من الزكاة والصيام والحج.\nفالسُّنَّة النبوية هي البيان القولي والتطبيق العملي، فالسُّنَّة تؤصل وتفسر، وتفصل، وتبين آيات القرآن الكريم، وتحوّل القرآن إلى حياة تطبيقية، كحياة النبي ﷺ.\nدفع مرفوض:\nدفع منكرو السُّنَّة الرد الذي سبق إيراده وهو: تعطّل وتوقف حياة الأمة عن تطبيق أركان الإسلام العملية التي جاء القرآن آمرًا بها، باعتراض وهو:\nهذه الأركان العملية يكفينا فيها محاكاة النبي ﷺ في كيفية أدائها، وهي سنن عملية منقولة إلينا بالتواتر.\nفالصلاة مثلًا فيها هذا الأمر بمحاكاة تأدية رسول الله ﷺ لها: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^١)، والحج قال ﷺ فيه: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (^٢).\nوالجيل الذي عاصر الرسول ﷺ حاكى الرسول كما رآه يصلي ويحج، وهكذا دواليك حتى وصلت المحاكاة إلى جيلنا، ويأخذها كل جيل عن الجيل الذي قبله حتى قيام الساعة؟\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة … (١/ ١٢٨/ ح ٦٣١).\n(^٢) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب الإيضاع في وادي محسر (٨/ ٧٤٨/ ح ١٥٨٩٢)، صححه الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٢٧١/ ح ١٠٧٤).","vol":"1","page":386},{"text":"تفنيد هذا الدفع الباطل ونقضه:\nوهذا الدفع غير مقبول وفاسد؛ لعدة أسباب:\nأولها: أن السُّنَّة القولية أصل للسُّنَّة العملية؛ إذ إن السنن العملية لم تبلغنا إلا عن طريق السنن القولية، فالسنن العملية لا تُدرك من مجرد رؤية النبي ﷺ يصلي ويحج ويصوم ويزكي؛ بل لا بد من قوله ﷺ وأمره بالعمل والاقتداء به.\nفكيف يُستغنى عن أصل ثبتت به السُّنَّة العملية؟!\nوذلك بدليل أنهم احتجوا بالحديثين السابق ذكرهما، وهما قوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وقوله: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، هذان الحديثان الأصل أنهما من السُّنَّة القولية لا من السُّنَّة العملية.\nوأن الرسول ﷺ لو لم يقل: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ما ثبت شرعًا وجوب محاكاة صلاة الرسول ﷺ.\nولو لم يقل: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ما علمنا أن الأمة يجب أن تتأسى بأفعال النبي ﷺ وأقواله في الحج، وإلا وقع الحج باطلًا لمخالفته كيفية حج النبي ﷺ.\nثانيًا: على فرضية مشاهدة النبي ﷺ يصلي صلاة العشاء من تكبيرة الإحرام إلى الخروج منها بالسلام.\nفهل مجرد المشاهدة يميز لنا أركان الصلاة وشروطها وسننها، وما تبطل الصلاة بتركه وما لا تبطل.\nوما يدرينا أنه ﷺ كان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» ثلاثًا، ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثلاثًا، وأن لكل السنن العملية سننًا قولية، ليس في الصلاة وحدها بل في كل التكاليف، وبهذا يُرفض هذا الدفع الباطل (^١).\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٥ - ١٦٦)، شبهات القرآنيين، لمحمود مزروعة (٥٠ - ٥٦)، حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٨٣ - ٣٨٩)، الشبهات الثلاثون، لعبد العظيم المطعني (١٣١ - ١٣٧)، حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين (٣٩٧ - ٣٩٨)، القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش (٢١٠ - ٢١٣)، حجية السُّنَّة، لمحمد لطفي الصباغ (٢٩ - ٣٥).","vol":"1","page":387},{"text":"* الشبهة الثانية (^١): زعمهم أن السُّنَّة ليست وحيًا، والتشكيك في مصدرها؛ بحجة أن النبي ﷺ أهمل تدوينها، ونهى عن كتابتها، وتكذيب ما نُسب إليه ﷺ من أحاديث، وأنه لم ينزل عليه شيء من الوحي سوى ما حواه القرآن.\nواحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ …» (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة (^٣):\n١ قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *﴾ [النجم]، هذا دليل صريح من القرآن يدل على أن السُّنَّة وحي من الله ﷻ على رسول الله ﷺ (^٤).\nوكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقوله ﷻ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقوله: ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ *﴾ [الشعراء]، وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *﴾ [النور]، وغيرها من الآيات التي تدل على حجية السنة وأنها وحي من الله ﷻ.\n٢ دعوى نهي النبي ﷺ عن كتابة السُّنَّة والتهوين من شأن تدوينها، لا يدل بوجه من الوجوه على عدم حُجِيَّتِهَا، إذ إن المصلحة كانت تقتضي ذلك، وتضافر الصحابة ﵃ مع قِلَّتِهِمْ على كتابة القرآن والسنة وتدوينهما،\n_________\n(^١) يُنظر: ما نقلته مجلة إشاعة السُّنَّة (٩/ ٢٩١)، عن كتاب المباحثة، لعبد الله جكر الوي (٨١)، وأيضًا يُنظر: بلاغ الحق، لمحب الحق (١٩)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢١٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت فِي الحديث وحكم كتابة العلم، (٨/ ٢٢٩/ ح ٣٠٠٤).\n(^٣) للاطلاع أكثر على تفنيد هذه الشبهة يُراجع: الشبهات الثلاثون (٧٧)، القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢١٣ - ٢١٩)، حجية خبر الآحاد، لربيع بن هادي (٥/ ٨١ - ١١٨).\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٧/ ٨٥)، تيسير الكريم الرحمن (٨١٨).","vol":"1","page":388},{"text":"وكذلك تضافر المسلمون على حِفظ كتاب الله خشية الضياع واختلاط شيء به.\n٣ ليست الحُجِّيَّةُ مقصورة على الكتابة حتى يُقَالَ: لو كانت حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ مقصودة، لأمر النبي ﷺ بكتابتها، فإن الحُجِّيَّةَ تثبت بأمور غير الكتابة؛ كالتواتر اللفظي، ونقل العُدُول الثقات.\nوالقرآن نفسه في عهد أبي بكر ﵁ لم يكن جَمْعُهُ بِنَاءً على الرقاع المكتوبة فحسب؛ بل بتواتر حفظ الصحابة ﵃ لكل آية منه، وليس النقل عن طريق الحفظ بأقل صحة وضبطًا من الكتابة، خصوصًا من قوم كالعرب عُرفوا بقوة الحافظة واختصوا بذلك.\nفقد كان الرجل منهم يحفظ القصيدة كلها من مرة واحدة، حتى إنه ورد عن بعضهم كراهة الكتابة حتى لا تذهب عنهم ملكة الحفظ أو تضعف (^١).\n٤ أما ما ورد من النهي عن كتابة السُّنَّة واحتجاجهم بحديث: «لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ …» (^٢).\nفقد اجتهد أهل العلم في الجمع بين هذا الحديث (^٣) في المنع وأحاديث الإذن بالكتابة الكثيرة (^٤) إلى عدة أقوال أهمها (^٥):\nأ أن يكون من منسوخ السُّنَّة بالسُّنَّة؛ أي: إنه نُهِيَ عن كتابة الحديث في أول الأمر؛ خشية التباس القرآن بغيره (^٦).\nب أن النهي لم يكن مطلقًا، وإنما كان عن كتابة القرآن مع غيره في\n_________\n(^١) يُنظر: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرَّامَهُرْمُزِيِّ (٣٧٩ - ٤٠٢)، جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (١/ ٢٦٨ - ٢٩٧) السُّنَّة ومكانتها في التشريع (١٨١).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا الصفحة السابقة.\n(^٣) وإن كان الحديث معلولًا، قد أعلّه الإمام البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد ﵁. يُنظر: مناقشة د. محمد مصطفى الأعظمي في دراسات في الحديث النبوي (١/ ٧٦ - ٩٧).\n(^٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، (٣١٣ - ٣١٥/ ح ١١٣ - ١١٤)، سنن أبي داود، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١٠/ ٧٩/ ح ٣٦٢٩)، مسند الإمام أحمد (٢/ ١٦٢)، سنن الدارمي، المقدمة، باب (٤٣).\n(^٥) لخص هذه الأقوال د. محمد مطر الزهراني في كتابه تدوين السُّنَّة (٦٧).\n(^٦) ذهب إلى هذا القول: ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث (٤١٢)، والخطابي، معالم السنن، (٤/ ١٨٤).","vol":"1","page":389},{"text":"صحيفةٍ واحدة (^١).\nج أن النهي خاص بمن خُشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك (^٢)، وهناك أقوالٌ أخرى لكن ما ذُكر أشهرها وأوجهها.\n* الشبهة الثالثة (^٣): زعمهم بأن الله ﷻ تكفل بحفظ القرآن دون السُّنَّة: واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *﴾ [الحجر].\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ إن وعد الله بحفظ الذكر لا يقتصر على القرآن وحده؛ بل المراد به دين الله وشرعه، الذي بعث به رسوله ﷺ؛ فالذكر هنا يشمل الكتاب والسُّنَّة، وليس كما يظنه أصحاب هذه الدعوى بأنه القرآن وحده (^٤).\n٢ حفظ الله ﷻ السُّنَّة بأن هيأ لها من أئمة العلم من يحفظها وينقلها ويميز صحيحها من دخيلها، لأجل ذلك بقيت سُنَّة رسولنا الكريم ﷺ محفوظة مدونة في مصادرها، ولم يذهب منها شيء؛ لأن السُّنَّة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقرآن، فحفظ السُّنَّة من حفظ القرآن (^٥).\n٣ لو فرضنا أن المحفوظ هو القرآن فقط كما ادّعوا، فإن الله تعالى قد حفظ أشياء كثيرة غير القرآن؛ كحفظ النبي ﷺ من الكيد والقتل، وحفظه ﷻ العرش والسماوات والأرض من الزوال إلى أن تقوم الساعة، فلا يُفهم من الحفظ الحصر وعدم حفظ ما عداه (^٦).\n_________\n(^١) ذهب إلى هذا القول: الخطابي يُنظر: معالم السنن، (٤/ ١٨٤)، والخطيب البغدادي يُنظر: تقييد العلم (٩٣).\n(^٢) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرَّامَهُرْمُزِيِّ (٣٧٩ - ٤٠٢)، تقييد العلم، الخطيب البغدادي (٤٦).\n(^٣) يُنظر: مقام حديث (٧)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٥٠).\n(^٤) السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٨٠ - ١٨١) بتصرف، ويُنظر: حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٩٠ - ٣٩٢)، شبهات القرآنيين، لمحمود مزروعة (٨٣ - ٨٧).\n(^٥) المراجع السابقة.\n(^٦) يُنظر: حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق (٣٩٠).","vol":"1","page":390},{"text":"* الشبهة الرابعة: قابليتها للتحريف والتغيير بحجة أن السُّنَّة تأخر تدوينها فزال اليقين بضبطها، وأصبحت مجالًا للظن (^١).\nتفنيد هذه الشبهة:\nهذا قول من لم يقف على جهود الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الأعلام في حفظ الحديث وضبطه، ومكافحة التحريف والوضع؛ فالسُّنَّة نُقلت بالضبط والحفظ غالبًا، والكتابة أحيانًا، من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الأول، حيث إن السُّنَّة قد دُون جزء منها في حياة الرسول ﷺ؛ كالمعاهدات والكتب المرسلة إلى الملوك والرؤساء، وأنصبة الزكاة، إضافة إلى ما كتبه بعض الصحابة ﵃ مثل (^٢):\n١ صحيفة أبي بكر الصديق ﵁ (ت: ١٣ هـ) فرائض الصدقة.\n٢ صحيفة علي بن أبي طالب ﵁ (ت: ٤٠ هـ) (^٣) التي كانت معلقة في سيفه (^٤).\n٣ صحيفة سعد بن عبادة ﵁ (ت: ١٥ هـ) (^٥).\n٤ صحيفة سمُرة بن جندب ﵁ (ت: ٥٩ هـ) التي أرسلها لابنه (^٦).\n٥ صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (ت: ٦٨ هـ) التي تسمى: الصادقة (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: مجلة إشاعة السُّنَّة (١٩/ ١٥٢)، وبلاغ الحق، لمحب الحق (٢٢)، ومقام حديث، لحافظ أسلم (١١٠)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٤٣).\n(^٢) أورد الخطيب البغدادي في كتابه تقييد العلم كثير من الصحف التي دونت في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته يُنظر (٤٨ - ٩٨)، وكذلك يُنظر: دراسات في الحديث النبوي، لمحمد مصطفى الأعظمي (٩٢ - ١٤٢).\nملحوظة: تحديد وفيات الصحابة جميعها من أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير: ١ (٣/ ٣٣٠)، ٢ (٤/ ١١٣)، ٣ (٢/ ٥٥٤). ٤ (٣/ ٣٤٥). ٥ (٢/ ٤٤١).\n(^٣) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٣/ ح ١١١).\n(^٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب ما يكره من التعمق، (٩/ ٩٧/ ح ٧٣٠٠).\n(^٥) يُنظر: جامع الترمذي، كتاب الأحكام، باب اليمين (٣/ ٦١٩/ ح ١٣٤٣).\n(^٦) يُنظر: سنن أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ٣٤٣/ ح ٤٥٦)، قال عنها محمد بن سيرين: إنها اشتملت على علم كثير. يُنظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٣٦).\n(^٧) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٤/ ح ١١٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب، ويُنظر أيضًا: ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم (٤/ ٦٠) والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٣)، والدارمي في سننه، باب من رخص في كتابة العلم (١/ ١٠٣).","vol":"1","page":391},{"text":"هذه صحائف بعض الصحابة ﵃، وكذلك التابعين كانت لهم صحائف كثيرة، ومن صحائف التابعين (^١):\n١ صحيفة سعيد بن جبير ﵀ (ت: ٩٥ هـ).\n٢ صحف مجاهد بن جبر ﵀ (ت: ١٠٣ هـ).\n٣ صحيفة أبي عدي الزبير بن عدي الهمداني ﵀ (ت: ١٣١ هـ).\n٤ الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه ﵀ (ت: ١٣١ هـ).\n٥ صحيفة أيوب بن أبي تميمة السختياني ﵀ (ت: ١٣١ هـ).\nحتى أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز (ت: ١٠٢ هـ) ابن شهاب الزهريّ (ت: ١٢٤ هـ) في نهاية القرن الأول بتدوين أكثر السُّنَّة، فكانت سلسلة الحفظ والصيانة متصلة لم يتطرق لها الانقطاع، وأما ما دُّس على السُّنَّة من كذب فقد تصدى له الأئمة الحفاظ وبينوه بما لا يترك مجالًا للشك (^٢).\nوفيما يلي سأذكر أبرز الشبهات التي أثارها المنكرون جزئيًّا للآثار النبوية المروية الحديثية.\nأبرز الشبهات المتعلقة بالإنكار الجزئي للآثار الحديثية المروية، والناتجة عن التشكيك، والطعن في السند والمتن، ما يلي:\n* الشبهة الأولى (^٣): الطعن في بعض الصحابة ﵃ وتكفيرهم، ونفي العدالة\n_________\n(^١) يُنظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي (١/ ٧٧)، تهذيب التهذيب (١/ ٥٩) العجاب في بيان الأسباب (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، ٢١٤) كلاهما لابن حجر، معرفة النسخ والصحف الحديثية، لبكر أبو زيد (١٠٤، ١٤٥، ٢٢٩)، بحوث في تاريخ السُّنَّة المشرفة، لأكرم العمري (٢٣٠).\n(^٢) السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٨٣) بتصرف.\n(^٣) كغلاة الرافضة والخوارج، يُنظر: الفرق بين الفرق، لعبد القاهر البغدادي (٢٨٤، ٣٠٤).\nوبعض المعتزلة؛ لأن فرق المعتزلة تتفاوت في تعظيم الصحابة من فرقة لأخرى، فطوائف منهم ردوا شهادة بعض الصحابة كالزبير وطلحة ﵄ باتهامهما بالفسق. يُنظر: أصول الفرق، لعلي الشبل (١٣٤).","vol":"1","page":392},{"text":"عنهم ﵃، والتشكيك في صدق بعضهم؛ وينبني عليه ردّ أكثر الأحاديث (^١).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ الصحابة ﵃ كلهم عدول بدليل:\nأ شهادة الله ﷻ لهم في قول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *﴾ [التوبة].\nوقال ﷻ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا *﴾ [الفتح].\nب شهادة رسول الله ﷺ لهم ﵃ في قوله ﷺ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (^٢).\nوقال ﷺ: «… وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي ما يُوعَدُونَ» (^٣).\nوقال ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٠)، حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٦٦)، السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم (٨١، ٨٣)، خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة (١١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب إثم من لا يفي بالنذر (٨/ ١٤١/ ح ٦٦٩٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب فضل الصحابة ﵃ ثُمَّ الذين يلونهم (٧/ ١٨٥/ ح ٢٥٣٥).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه (٧/ ١٨٣/ ح ٢٥٣١).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله (٥/ ٨/ ح ٣٦٧٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب تحريم سب الصحابة ﵃ (٧/ ١٨٨/ ح ٢٥٤١).","vol":"1","page":393},{"text":"فأي تعديل للصحابة ﵃ أعظم وأجلّ من تعديل وثناء علاّم الغيوب سبحانه، وتعديل رسول الله ﷺ (^١).\nوعلى هذا يتبين أن الشبهة مناقضة لما دلّ عليه الدليل من الكتاب والسُّنَّة الصحيحة.\n٢ إن هذه الشبهة مخالفة لإجماع سلف الأمة، وجماهير خلفها على عدالة جميع الصحابة ﵃ بما فيهم من لابس الفتنة (^٢)، وأن انتقاصهم آية من آيات الزندقة.\nكما قال الإمام أبو زرعة الرازي ﵀ (ت: ٢٦٤ هـ): إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة ﵃، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُّنَّة، فالجرح بهم أولى، وهم زنادقة (^٣).\nوكما نقل الإمام أبو القاسم هبة الله اللالكائي ﵀ (ت: ٤١٨ هـ) عن أحد السلف أنه قال: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر (^٤).\nقال الحافظ ابن كثير ﵀ (ت: ٧٧٤ هـ) في من طعن في الصحابة ﵃ وتنقصهم بأن فعله: من الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن بارد، وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ﷺ، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسُّنَّة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات، والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: المستصفى في علم الأصول، لأبي حامد الغزالي (١٣٠).\n(^٢) حكى الإجماع ابن الصلاح. يُنظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للعراقي (٣٠١).\n(^٣) يُنظر: الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (٤٩).\n(^٤) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، للالكائي (١/ ٢٠٠).\n(^٥) الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث (١٣٥ - ١٣٦).","vol":"1","page":394},{"text":"وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ (ت: ١٢٠٦ هـ): ومن نسب جمهور أصحابه ﷺ إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل فقد ازدرى بالنبي ﷺ، وازدراؤه كفر (^١).\n٣ يترتب على تكفير الصحابة ﵃ والطعن فيهم، إسقاط جميع مروياتهم ﵃، فلما أسقطوها وردوها لم يبقَ لهم من السُّنَّة ما يكفي للعبادة، وفهم مقاصد الشرع الحنيف، ففقدوا بذلك مرجعية السُّنَّة في معظم مسائل الدين، وانغمسوا في رذيلة الكذب على النبي ﷺ؛ لتعويض ذلك النقص، فعبدوا الله على غير ما شرع فضلوا وأضلّوا! (^٢).\n٤ الصحابة ﵃ هم حملة لواء السُّنَّة، وهم الطبقة المعاصرة لرسول الله ﷺ في الزمان، المطلعة على أحواله قولًا وفعلًا، الأمينة في وصف أحواله ﷺ صغيرها وكبيرها، الحريصة على أن تحفظ وتنقل الدين كاملًا عن رسول الله ﷺ.\nفما وصلت إلينا سُنَّة رسول الله ﷺ إلا من خلال الصحابة ﵃؛ بل إن الدين كله وصل إلينا من خلالهم ﵃.\nحتى صار المسلمون بفضل الله ثم بفضلهم يعيشون في أحواله ﷺ كافة، وكأنهم يرون هيئاته ﷺ، جزاهم الله عن الأمة خيرًا.\nفالمتشبث بهذه الشبهة ممن يرفض الأخذ عن الصحابة ﵃ بحجة أنهم ليسوا عدولًا؛ نسأله: من هم العدول الذين يأخذ عنهم دينه، وأنى له معرفة شرائع الإسلام؟\nومن أين سيأخذ أحكام الدين، ويعرف ما يحل وما يحرم، وما يأخذ أو يدع في شؤون الحياة جميعها.\nفمن رفضهم ﵃ فقد رفض آثار رسول الله ﷺ النبوية المروية، وكان لهذا الرفض الأثر الوخيم عليهم في ابتداعهم في الدين، واعتناقهم عقائد\n_________\n(^١) رسالة في الرد على الرافضة (٧).\n(^٢) يُنظر: حجية السُّنَّة وتاريخها، للحسين شواط (٢٦٨ - ٢٦٩).","vol":"1","page":395},{"text":"منحرفة، ومزاولتهم شرائع باطلة لا تمت إلى الإسلام بصلة؛ بل تُناقض الإسلام وتعارضه.\nوقد انتهى بهم الأمر إلى أن نقضوا عرى الإسلام، وكفّروا الأمة المسلمة، وما كفرت الأمة ولكن الظالمين كفروا، يهدمون الدين بحجة الحرص عليه، ويكفرون بالقرآن وهم يزعمون الاستمساك به والاعتماد عليه (^١).\n* الشبهة الثانية (^٢): دعوى معارضة العقل للنقل، وأنّ العقل مقدّم على النّقل عند التّعارض؛ بحجة أن الآثار النبوية الحديثية المروية نقلية ظنية لا تفيد اليقين (^٣)؛ لاحتمالها الخطأ، والمجاز، والتخصيص، والنسخ، وأن دلالة المعقولات قطعية، وعليه فتُقدّم المعقولات على نصوص الشرع وكذلك المحسوسات (^٤)؛ لأن العقل بزعمهم هو الأصل والعمدة في الشرع وفي كل الأمور.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ الإسلام وسط بين الملل، وأهل السُّنَّة وسط بين النحل، فالوسطية شأنهما في جميع الأمور، لا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا إجحاف، ومن بينها العقل، الذي كانوا يأخذون ويأمرون به.\nفأهل السُّنَّة لا يغلون في العقل، ولا ينكرونه، ولا يحجرون عليه؛ بل يعتقدون أن للعقل مكانة سامية، وأن الإسلام يقدّر العقل، ويتيح له مجالات النظر والتفكّر، وفي الوقت نفسه لا يغلون فيه، ولا يجعلونه حاكمًا على نصوص الشرع؛ بل يرون أن للعقل حدًّا يجب أن يقف عنده؛ حتى لا يكون وبالًا على صاحبه.\n_________\n(^١) يُنظر: شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود مزروعة (٤٢٦ - ٤٣٢).\n(^٢) القائلون بهذه الشبهة هم: أهل الكلام بالعموم؛ كالمعتزلة وغيرهم من الفرق، والمطلع على كتبهم يجد أنهم يقدمون العقل على نصوص الوحيين مثل: كتاب فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار، والدرر الدائر المنتخب، للزمخشري، ورسائل الجاحظ رسالة التربيع والتدوير، وغيرها.\n(^٣) يُنظر: المحصول، للرازي (٦/ ١٠٤).\n(^٤) يُنظر: الجواب الصحيح، لابن تيمية (٤/ ٣٩٥ - ٤٠٢).","vol":"1","page":396},{"text":"فالعقل عند أهل السُّنَّة له مكانته اللائقة به، وهم في ذلك وسط بين طرفين (^١):\nالطرف الأول: من جعل العقل أصلًا كليًّا أوليًّا، يستغني بنفسه عن الشرع.\nالطرف الثاني: من أعرض عن العقل، وذمه وعابه، وخالف صريحه، وقدح في الدلائل العقلية مطلقًا.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مبينًا وموضحًا مكانة العقل عند أهل السُّنَّة: … العقل شرط في معرفة العلوم وكمال وصلاح الأعمال وبه يكمل العلم والعمل؛ لكنه ليس مستقلًّا بذلك؛ بل هو غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين؛ فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار.\nوإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن إدراكها وإن عُزل بالكلية: كانت الأقوال والأفعال مع عدمه، أمورًا حيوانية قد يكون فيها محبةٌ ووجدٌ وذوقٌ كما قد يحصل للبهيمة، فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة والأقوال المخالفة للعقل باطلة … لكن المسرفون فيه قضوا بوجوب أشياء وجوازها وامتناعها لحجج عقلية بزعمهم، اعتقدوها حقًّا وهي باطل، وعارضوا بها النبوات وما جاءت به، والمعرضون عنه صدَّقوا بأشياء باطلة ودخلوا في أحوال وأعمال فاسدة وخرجوا عن التمييز الذي فضل الله به بني آدم على غيرهم (^٢)\n٢ أن الله ﷾ خلق العقول، وأعطاها قوة الفكر، وجعل لها حدًا تقف عنده من حيث إنها مفكرة، لا من حيث إنها مُشرّعة، فإذا استعملت العقول أفكارها فيما هو في طورها وحدّها ووفت النظر حقه، أصابت بإذن الله، وإذا سلطت الأفكار على ما هو خارج عن طورها ووراء حدها الذي حده الله\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٣٣٨ - ٣٤٠).\n(^٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩).","vol":"1","page":397},{"text":"لها، ركبت متن عمياء، وخبطت خبط عشواء، فلم يثبت لها قدم، ولم ترتكن على أمر تطمئن إليه (^١).\nفإدراك العقل له حد ينتهي إليه لا يتعداه، ولم يجعل الله ﷻ له سبيلًا إلى الإدراك في كل مطلوب، ولو كان كذلك لاستوت مع الباري ﷾ في إدراك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون، إذ لو كان كيف كان يكون؟\nفعلم الله ﷻ لا يتناهى، وعلم العبد متناهٍ، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى (^٢).\n٣ من المعلوم قطعًا ويقينًا أن كل ما جاءت به الشريعة لا يُعارض العقل، لكن أي عقل هو؟\nالعقل الصريح؛ أي: السالم من الشبهات، والشهوات، وليس العقل المشوب بشبهة التبست عليه وخلطت الحق بالباطل، أو شهوة ظهرت له فاتبع هواه، فكل ما جاءت به الشريعة فإنه لا شك موافق لصريح المعقول ولا يمكن أبدًا أن يخالفه (^٣).\n٤ يستند العقل في أحكامه إلى معطيات الحس، التي تأتيه عبر رسله؛ كالسمع والبصر، وغيرهما من الحواس، وهذه تنقل بدورها إدراك أشياء موجودة مشهودة، تقع على الحواس مجتمعة أو منفردة، فيقوم العقل بعملية التركيب والتحليل، والتجميع والتفريق، وقياس الأشباه والنظائر، ثم استنباط القواعد، واستخراج النتائج، وإصدار الأحكام، وهو في كل هذا العمل إنما يعتمد على معطيات حسية، لها وجود مشهود، ولو تعدى هذا المجال لنطق بغير علم، وحكم من غير هدى (^٤).\n٥ لن يهتدي العقل إلا بالشرع، والشرع لا يتبين إلا بالعقل، فالعقل\n_________\n(^١) يُنظر: لوامع الأنوار البهية، للسفاريني (١/ ١٠٥).\n(^٢) الاعتصام، للشاطبي (٢/ ٨٣١).\n(^٣) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤) بتصرف يسير.\n(^٤) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، لعثمان بن علي حسن (١/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"1","page":398},{"text":"كالأُس، والشرع كالبناء، ولن يغني أسٌّ ما لم يكن له بناء، ولن يثبت بناءٌ ما لم يكن له أسٌ.\nوأيضًا العقل كالبصر والشرع كالنور ولن يغني البصر ما لم يكن نور من خارج، ولن يغني النور ما لم يكن له بصر.\nكما قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *﴾ [المائدة].\nوأيضًا العقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده، فإن لم يكن زيت لم يحصل السراج، وما لم يكن سراج، ولم يضئ الزيت.\nكما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقَيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥]، والله هو الهادي.\nوأيضًا الشرع عقل من خارج، والعقل شرع من داخل، وهما متعاضدان بل متحدان، ولكون الشرع عقلًا من خارج سلب الله تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن (^١).\nوجاء في موضعين من القرآن الإشارة إلى أن الهداية بالشرع، لا بالعقل، كما في قوله تعالى في سورة الأنبياء آية [٧٣]، وسورة السجدة ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ آية [٢٤].\nوقد أخبر تعالى بأن هدايتهم بما أمر به على لسان رسوله ﷺ لا بمقتضى عقولهم، وآرائهم وسياساتهم وأذواقهم وتقليد أسلافهم بغير برهان من الله؛ لأنه ﷻ قال: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣] (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، للراغب الأصفهاني (١/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٢) يُنظر: رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (١/ ١٨).","vol":"1","page":399},{"text":"٦ امتن الله ﷿ على الإنسان بأن منحه نعمة العقل الذي يميزه عن سائر المخلوقات من الحيوانات وغيرها (^١)؛ فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ *﴾ [الملك].\nقال الإمام ابن جرير الطبري ﵀: فبالسمع تسمعون، وبالأبصار تبصرون، وبالأفئدة تعقلون، ولكن قليلًا ما تشكرون (^٢).\nفالعقل له منزلة عند أهل السُّنَّة والجماعة لا تُنكر، ومجالاته كثيرة، وجديرة عن أن تُذكر (^٣)، وهذه النعمة هي التي ترفع صاحبها إلى مستوى التكاليف الشرعية الإلهية، وتؤهله لإدراكها وفهمها؛ فالعقل مناط التكليف (^٤).\n٧ تفاوت العقول في الفهم والإدراك، يدل على أن لكل واحد منها حدًّا وغايةً في إدراك الأشياء ينتهي إليه، ولا يتعداه، فالعقل لا يدرك كل ما جاء به الرسول ﷺ أو أخبر عنه؛ فمداركه ليست شاملة (^٥).\nكما قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: ليس في السُّنَّة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول وإنما هو الاتباع (^٦).\nوعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على قول الإمام أحمد بقوله: عقول الناس لا تدرك كل ما سنَّه رسول لله ﷺ؛ فإنها لو أدركت ذلك لكان علم الناس كعلم الرسول ﷺ ولاستغنوا عن الرسول ﷺ (^٧).\n٨ لا يُعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح إلا وهو عند أهل العلم ضعيف بل موضوع؛ بل لا يُعلم حديث صحيح عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) يُنظر: مصادر العقيدة الإسلامية ودور العقل، لعثمان ضميرية (٧٩/ ٣٥٧).\n(^٢) جامع البيان (٢٣/ ٥١٧).\n(^٣) يُنظر: مصادر العقيدة الإسلامية ودور العقل، لعثمان ضميرية (٧٩/ ٣٣٩).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (٧٩/ ٣٥٨)، حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين (٤٠٠ - ٤٠١).\n(^٥) العقل، لعبد القادر صوفي (٧٩/ ٣٦٦ - ٣٦٩)، حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين (٤٠٣).\n(^٦) أصول السُّنَّة، لأحمد بن حنبل (١٦ - ١٧).\n(^٧) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (٥/ ٢٩٧)، (٩/ ٥١).","vol":"1","page":400},{"text":"في الأمر والنهي أجمع المسلمون على تركه إلا أن يكون له حديث صحيح يدل على أنه منسوخ، ولا يعلم عن النبي ﷺ حديث صحيح أجمع المسلمون على نقيضه فضلًا عن أن يكون نقيضه معلومًا بالعقل الصريح البيِّن لعامة العقلاء فإن ما يعلم بالعقل الصريح البيِّن أظهر مما لا يعلم إلا بالإجماع ونحوه من الأدلة السمعية (^١).\nفتقديم النقل الصحيح على العقل الفاسد المعارض له، واجب؛ بل هو أصل من أصول الإسلام (^٢).\n٩ من الخطأ مقابلة العقل بالنقل، إذ إن العقل يقابله الجنون!\nوهذه المقابلة بين العقل والنقل أثر من آثار الثنائيات المتناقضة التي نادت بها المسيرة الفكرية الغربية (^٣)، وهي مسيرة سبقهم بها إبليس لما أعرض عن السجود لآدم ﵇ وقدّم عقله الفاسد على أمر الله ﷻ، فكان هو أول من قدّم رأيه وعقله على أمر الله وشرعه، ووافقه على ذلك أهل البدع وسلكوا مسلكه (^٤).\nوعلى هذا؛ فإن القائلين بتحكيم العقل وتقديمه على النقل من المعتزلة، والرافضة (^٥)، والأشاعرة (^٦)، ومن نحا نحوهم من العقلانيين الذين هم أفراخ المعتزلة حيث ضلوا عن سواء السبيل، وأسسوا دينهم على معقولات من عند أنفسهم مع اختلافهم وتنازعهم فيها وسموها قطعيات، وجعلوا النصوص تبعًا لها، فإن أفصحت النصوص بموافقتها أخذوا بها معتضدين، وإن خالفت ردوا ألفاظها بالطعن والتشكيك والتكذيب، أو معانيها بالتأويل والتحريف، والتفويض، والتعطيل.\n_________\n(^١) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٨٥).\n(^٢) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٤/ ٢٠٧٩).\n(^٣) يُنظر: حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين، لنخبة من العلماء (٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٤) يُنظر: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، للملطي (٨١ - ٨٢).\n(^٥) يُنظر: أصول الفقه، لأبي زهرة (٧٠ - ٧٤).\n(^٦) وكذلك الماتريدية. يُنظر: شرح العقيدة السفارينية، لابن عثيمين (١/ ١١٥).","vol":"1","page":401},{"text":"فنهجوا بذلك نهج من استغنى عن النبوة بهواه، وعن الوحي برأيه، حتى ثقل عليهم الإيمان بحقائق أسماء الله وصفاته ﷿، ونصوص البرزخ والبعث، والحساب والجزاء، والميزان، والصراط، لعدم إدراكهم لها بعقولهم! (^١).\nولقد تصدى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ للرد على المخالفين لمنهج أهل السُّنَّة القائلين بتقديس العقل وتقديمه على النقل، وأفحمهم بالحجج والبراهين القوية في كتابه المبارك الجامع الناجع النافع: درء تعارض العقل والنقل.\nوأشار إلى هذا الكتاب العالم ابن القيم ﵀ في نونيته بقوله (^٢):\nواقرأ كتاب العقل والنقل الذي\nما في الوجود له نظير ثان\nوقد أكّد الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ على ذلك في تعليقه على النونية، مشيرًا إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: وهو كتاب عظيم … ويريد بما في الوجود من الكتب المؤلفة في بابه، رأيته [كأنه] يقول: أنا مستعد لكل من أتى بدليل من كتاب الله أو من صحيح سُنَّة رسول الله ﷺ كل من أتى بدليل يستدل به على باطل، فأنا مستعد أن أجعله دليلًا عليه لا له.\nانظر القدرة والله ﷾ يؤتي فضله من يشاء، فكل ما يستدل به أهل الباطل من كتاب الله أو صحيح السُّنَّة فإنه دليل عليهم وليس دليلًا لهم، وهذه قدرة في معرفة المعاني وكيف يرد الشيء، أو كيف يرد الخنجر في صدر من عدا به، إذا كان عدوانه على باطل (^٣).\nوكذلك بذل أبو الحسن الأشعري ﵀ جهدًا كبيرًا بعد انسلاخه عن المعتزلة في بيان خطئهم في تقديس العقل وسلطانه على كل القضايا، دينية كانت أو دنيوية، وإثبات أن التمسك بالنصوص الدينية الشرعية، والآثار المروية، لا يعارض العقل.\n_________\n(^١) يُنظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، لعثمان بن علي حسن (١/ ١٦٨ - ١٦٩، ١٧٩).\n(^٢) متن القصيدة النونية، لابن القيم (١/ ٢٣٠).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤).","vol":"1","page":402},{"text":"* الشبهة الثالثة: عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد؛ بحجة أنها ظنية وتحتمل الصدق والكذب من الراوي، وأنها لا تؤدي أداء الشهادة (^١).\nتفنيد هذه الشبهة (^٢):\n١ جاء الأمر بقبول خبر الآحاد في القرآن، وجرى العمل عليه في شرع الله، قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ولم يشترط شهادة التواتر (^٣).\n٢ أن خبر الواحد العدل يقبل، وهو مفهوم المخالفة من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ *﴾ [الحجرات]، وكما بوّب الإمام البخاري ﵀ في صحيحه باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام.\n٣ ما جاء عن الرسول ﷺ من إرسال أمرائه ورسله، وقضاته؛ لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة (^٤).\n٤ إجماع الصحابة وجماهير المسلمين على قبول خبر الآحاد (^٥)، فقد اشتهر ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، منها:\nأ عند تحويل القبلة، فقد كان المصلون من أهل قباء مستقبلين بيت\n_________\n(^١) مجلة أهل الحديث، للحافظ أسلم (٩/ عدد ٣) إبريل ١٩٣٦ م، وتعليمات قرآن (١٠٢)، ومقام حديث، لبرويز (٣٧)، وبلاغ الحق، لمحب الحق (١٥)، نقلًا من كتاب القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة (٢٥٣).\n(^٢) للاستزادة في الرد على هذه الشبهة يُنظر: الرسالة للشافعي (٤٠٠ - ٤٧٠)، الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (١/ ١١٩ - ١٣٧)، مذكرة أصول الفقه، لمحمد الأمين الشنقيطي (١٥٤ - ١٥٧)، السُّنَّة ومكانتها في التشريع، لمصطفى السباعي (١٥٥ - ١٦٦).\n(^٣) القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش (٢٥٤).\n(^٤) الواضح في مصطلح الحديث، لعبد العزيز الشايع (٦٠) بتصرف.\n(^٥) حكى الإجماع ابن قدامة المقدسي ﵀ في روضة الناظر (١/ ١٩٢)، وكذلك النووي ﵀ في شرحه على صحيح مسلم (١/ ١٣١): قائلًا: فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها.","vol":"1","page":403},{"text":"المقدس، فبخبر الواحد استداروا جهة الكعبة وهم في الصلاة (^١).\nب لما كان جماعة من المسلمين يشربون فضيخ بُسر ولم يُحرّم يومئذ من الأشربة شيء فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرّمت، فأمروا بكسر جرار شرابهم فجرت في سكك المدينة (^٢).\n* الشبهة الرابعة: عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد وقبولها في الأحكام، وأن خبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم (^٣).\nتفنيد هذه الشبهة (^٤):\nوالأدلة في فساد هذه الشبهة ونقضها هي نفسها أدلة الرد على الشبهة السابقة، فإن الذين نقلوا لنا أحاديث العقائد هم الذين نقلوا لنا أحاديث الأحكام (^٥).\nيقول ابن قيم الجوزية ﵀: ولم يفرق هو [أي: الإمام الشافعي ﵀] (^٦) ولا أحد من أهل الحديث ألبته بين أحاديث الأحكام وأحاديث الصفات، ولا يعرف هذا الفرق عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولا من تابعهم، ولا عن أحد من أئمة الإسلام، وإنما يعرف عن رؤوس أهل البدع ومن تبعهم (^٧)\n_________\n(^١) ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٦/ ٢١/ ح ٤٤٨٦).\n(^٢) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦/ ٥٤/ ح ٤٦٢٠).\n(^٣) يُنظر: شرح منار الأنوار في أصول الفقه، لابن الملك (٢٠٨)، أصول الدين، لعبد القاهر البغدادي (١٤ - ٢٣)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة، للجويني (١٥ - ٢٢).\n(^٤) للاستزادة في الرد على هذه الشبهة يُنظر: ردود ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، للموصلي (٦٠٥ - ٦١٢)، وكذلك مذكرة أصول الفقه، لمحمد الأمين الشنقيطي (١٥٨ - ١٦٨).\n(^٥) الواضح في مصطلح الحديث، لعبد العزيز الشايع (٦١) بتصرف.\n(^٦) سياق الكلام في الكتاب عن جهود الإمام الشافعي ﵀ في الرد على منكري السُّنَّة، حيث كان ﵀ أول من تصدى للرد عليهم. يُنظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، للموصلي (٦٠٧).\n(^٧) المرجع السابق.","vol":"1","page":404},{"text":"فالذي لا يقبل خبر الآحاد يعزل نفسه عن الحياة والمعرفة، فلا يقبل الأخبار العلمية، ولا السياسية، ولا الاجتماعية، ولا التاريخية، ولا النصوص الشرعية (^١).\nوبهذا يتبين أن الشبهات التي أوردها أعداء الإسلام ضد الآثار النبوية الحديثية المروية قديمًا وحديثًا هي شبهات واهية لا تقف أمام الحقائق العلمية، ولا تروج على من عنده علم من الكتاب والسُّنَّة بفهم سلف الأمة، وإنما قد تنطلي على جهلة المسلمين وعوامهم وما أكثرهم في هذا الزمان.\nوإن العصمة من الزلل والانحراف العقدي الفكري والسلوكي إنما تكون بطلب العلم الشرعي من مصادره الصافية، ومن هنا وجب على كل مسلم أن يسعى للتفقه في الدين، ويرفع الجهل عن نفسه وعن غيره، ويتحصن به خصوصًا في هذا الزمان الذي عج بالفتن، وتخبط الناس فيه بين الشبهات والشهوات.\nهذا هو موقف الأمة منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، يعتقدون ويعملون بالحديث الصحيح، ولم يفرقوا بين حديث رواه واحد أو اثنان، وبين حديث رواه أربعون، فما أبعد منكري السُّنَّة عن الحق، في كل شبهاتهم التي يثيرونها حول إنكار الآثار النبوية الحديثية الثابتة والصحيحة فضلًا عن إحيائها، وغلوهم في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية، وإحيائهم لآثار المواسم الزمانية المحدثة، كما سيأتي بيانه في موضعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>المسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار المواسم الدينية الزمانية:</span>\nأغلب الشبهات التي تُثار حول آثار المواسم الزمانية المُحدثة متقاربة ادّعاءاتها، ومتشابهة التباساتها، إن لم تكن تحمل نفس الطابع والدافع لإحيائها؛ لأجل ذلك سأقتصر في إيراد بدعة إحياء ذكرى المولد النبوي التي اغتر كثير بها، وتداولوا شبهاتها في الكتب والرسائل، والجلسات الحوارية، ووسائل التواصل الاجتماعية، ولقيت قبولًا عند العوام؛ لارتباط الذكرى\n_________\n(^١) حجية السُّنَّة، لمحمد لطفي الصباغ (٣٧).","vol":"1","page":405},{"text":"بالنبي ﷺ؛ اعتقادًا منهم أنها قربةٌ إلى الله ﷿ وتحقيقٌ لمحبة النبي ﷺ، ينالون منها الأجر والثواب.\nوالقائلون بهذه البدعة أرادوا إضفاء الصبغة الشرعية عليها، فاحتجوا ببعض الشبهات مستندين على الأدلة الضعيفة، والاستدلالات الباطلة، تأويلًا لها بما يوافق أهوائهم، وعقائدهم الفاسدة.\nفكانوا كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ *﴾ [الجاثية].\nوالقصد هنا هو الإشارة والتنبيه إلى أبرز الشُبه المثارة حول إحياء ذكرى المولد النبوي، إذ إن القائلين يستندون إلى حجج واهية، وليس هذا مجال حصرها؛ لأن استقصاءها والإحاطة بها، يحتاج إلى رسالة مستقلة.\nفسأذكر بشكل موجز بعض الشبهات التي يحتجون بها على مشروعية المولد، وردود العلماء على هذه الشُّبهات، وأنه ليس في احتجاجاتهم دليل صحيح يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي.\n* الشبهة الأولى: (^١) الاحتجاج بفعل النبي ﷺ لما قدم المدينة فوجد اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال لهم ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟»، فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى ﵇ شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» (^٢).\nفيدّعون أن هذا الحديث أصل ثابت في الشرع على إحياء ذكرى المولد النبوي، ويستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في ذلك اليوم من إسداء\n_________\n(^١) مع أن بعض المجيزين لإحياء ذكرى المولد صرّحوا بأنها بدعة، كما قال السيوطي في مقدمة كلامه بأن: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة. يُنظر: الحاوي للفتاوى (١/ ٢٢٩)، وكذلك يُنظر: ما قاله السخاوي في الأجوبة المرضية (٣/ ١١١٦)، وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث (٢٣).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٣٧).","vol":"1","page":406},{"text":"نعمة أو دفع نقمة، وأي نعمة أعظم من بروز النبي ﷺ في ذلك اليوم، ويعاد نظير ذلك اليوم من كل سنة.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ صيام يوم عاشوراء له أصل شرعي جاء الدليل الثابت الصحيح على مشروعيته، وأيضًا له أصل تاريخي محفوظ يقينًا، فقياس الاحتفال بالمولد النبوي على صيام يوم عاشوراء قياس باطل، فاسد؛ لوجود الفارق، إذ إن المولد لم يثبت له أصل من الناحيتين:\nأ الناحية الشرعية: لم يأتِ دليل صحيح يخصص هذه الليلة بشيء، ولا يميّزها بالعبادة أو الاحتفال، ولم يكن معروفًا إحياء ذكرها عند الصحابة ﵃ والتابعين، بدليل أنهم لم يحفظوا تاريخ حصولها (^١).\nب الناحية التاريخية: لم يأتِ في الأحاديث الصحيحة، ولا في الأخبار الثابتة تعيين الشهر الذي حصل فيه المولد، فضلًا عن تاريخ اليوم، وكل ما ورد في تعيينه غير ثابت عن النبي ﷺ، إلا يوم الاثنين (^٢)، وما يحييه أهل البدع في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من الاحتفال ظنًّا منهم بأنه التاريخ الموافق للمولد، هو في الحقيقة يوافق تاريخ وشهر وفاته ﷺ!! (^٣).\nحتى ولو تحدد تاريخ المولد يقينًا، فلم يأتِ في الشرع دليل صحيح يحث على إحيائه.\n٢ أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء، ورغب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده، واتخاذه عيدًا، فإنَّه ﷺ لم يفعله، ولم يرغّب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبيَّن ذلك لأمته؛ لأنَّهُ ﷺ ما من خير إلا وقد دلَّهم عليه،\n_________\n(^١) يُنظر: السنن والمبتدعات، لمحمد الشقيري الحوامدي (١٣٩).\n(^٢) يُنظر: ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (٣/ ١٦٧/ ح ١١٦٢).\n(^٣) يُنظر: السنن والمبتدعات، لمحمد الشقيري الحوامدي (١٣٩)، القول المسدد في حكم الاحتفال بالمولد، لمحمد الحمود النجدي (١٨).","vol":"1","page":407},{"text":"ورغَّبهم فيه، وما من شر إلا وقد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، وهذه البدعة من الشر الذي نهاهم عنها، وحذرهم منها (^١).\n٣ الاستدلال بحديث عاشوراء على أن للمولد النبوي أصلًا شرعيًا، مخالف لما أجمع عليه السلف فهمًا وعملًا؛ فعدم عمل السلف الصالح بالنص على الوجه الذي يفهمه منه من بعدهم، يمنع اعتبار ذلك الفهم صحيحًا؛ لأنه لو كان هذا الحديث يُستدل به على إحياء ذكرى المولد النبوي لم يعزب عنه فهم السلف الصالح، ويفهمه من بعدهم! (^٢).\nكما يُمنع اعتبار الاستدلال به؛ لأنه لو كان دليلًا عليه لعمِل به السلف الصالح، فاستنباط هذا الاستدلال من بعض المتأخرين مخالف لما أجمع عليه السلف المتقدمون، من ناحية فهمه، ومن ناحية العمل به، وما خالف إجماعهم فهو خطأ؛ لأنهم لا يجتمعون إلا على هدى (^٣).\n٤ إن إحياء ذكرى المولد لم يفعله الصحابة ﵃ ولا التابعون، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه، ولو كان فيه خيرٌ محض، أو راجحٌ لكان الصحابة ﵃ أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص (^٤).\n٥ ولو افترضنا تخريج بدعة إحياء المولد على نهي النبي ﷺ عن:\nأ اتخاذ قبره عيدًا؛ لقوله ﷺ: «وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا» (^٥).\nب إطرائه ورفعه فوق منزلته؛ لقوله ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابن مَرْيَمَ» (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٨٧)، البدع الحولية (١٥٢).\n(^٢) وقد بسط الإمام الشاطبي ﵀ الكلام على تقرير هذه القاعدة. يُنظر: الموافقات (١/ ١٣٩ - ١٥٤).\n(^٣) يُنظر: البدع الحولية، لعبد الله التويجري (١٥١).\n(^٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣)، المورد في عمل المولد، للفاكهاني (٨ - ٩).\n(^٥) سبق تخريجه راجع فضلًا (٣١٣).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (٤/ ١٦٧/ ح ٣٤٤٥).","vol":"1","page":408},{"text":"لقلنا: إن هذين الحديثين أولى وأقرب من تخريجها على صيام يوم عاشوراء.\nويؤيد هذا التخريج أن الاحتفال بالمولد النبوي مبني على التشبه بالنصارى في اتخاذهم يوم مولد المسيح عيدًا، فعيد مولد المسيح عند النصارى، وعيد مولد النبي ﷺ عند المحتفلين به متشابهان ولا فرق، وكلاهما من ثمرة الغلو والإطراء وعواقبهما السيئة (^١).\nفنخلص إلى أن حديث عاشوراء ثابت صحيح، ولكن الاستدلال به على المولد مردود باطل؛ لأن العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع (^٢).\n* الشبهة الثانية (^٣): الاحتجاج بأن إحياء المولد النبوي من السنن المباركة.\nويستشهدون بقول النبي ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً …» (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٣٢ - ٣٣).\n(^٢) يُنظر: المرجع السابق (٣٢).\n(^٣) يُنظر: الحاوي للفتاوى، للسيوطي (١/ ٢٢٢).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة (٨/ ٦١/ ح ١٠١٧).\nوالحديث بطوله عَنْ جرير ﵁ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، أَوِ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآْيَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا *﴾ وَالآْيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».","vol":"1","page":409},{"text":"تفنيد هذه الشبهة:\n١ إن السُّنَّة الحسنة تكون فيما له أصل في الشرع: كالصدقة التي هي سبب ورود الحديث (^١)، فإذا عُرف سبب الحديث وتنزل المعنى عليه، تبيَّن أن المراد بسن السُّنَّة سن العمل بها، وليس سن التشريع؛ لأن التشريع لا يكون إلا لله ورسوله، وأن معنى الحديث: من سن سُنَّة؛ أي: ابتدأ العمل بها واقتدى الناس به فيها، كان له أجرها وأجر من عمل بها، هذا هو المعنى المتعين للحديث (^٢).\nولو كان معنى الحديث أن الإنسان له أن يشرع ما شاء، لكان الدين الإسلامي لم يكمل في حياة رسول الله ﷺ، ولكان لكل أمة شرعةٌ ومنهاج (^٣).\n٢ المقصود بالحديث: أن السنن الشرعية هي التي سنّها رسول الله ﷺ، أو سنّها أحد الخلفاء الراشدين المهديين وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.\nوأما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها رسول الله ﷺ، وأخبر أنها شر وضلالة، ومن ذلك الاحتفال بالمولد النبوي؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بذلك، ولم يفعله، ولم يأمر به أحدًا من الخلفاء الراشدين، ولم يفعله أحد من الصحابة ﵃، ولا التابعين وتابعيهم بإحسان (^٤)، وعلى هذا فهو بدعة وضلالة يجب ردها لقول النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^٥).\n٣ أن معنى: من سن في الإسلام سُنَّة حسنة؛ أي: أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين، … ومن سن في الإسلام سُنَّة شر أو سيئة؛\n_________\n(^١) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (٧/ ١٠٤).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٢/ ٢٩٥).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٢٩٥).\n(^٤) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (١٤).\n(^٥) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٦٤).","vol":"1","page":410},{"text":"أي: طريقة غير مرضية لا يشهد لها أصل من أصول الدين (^١)، ولا شك أن المولد من سنن الشر التي يترتب عليها عظيم الوزر، لما فيه من المعارضة لنهي النبي ﷺ (^٢).\n٤ يلزم المسلم الجمع بين الأحاديث وعدم الأخذ بحديث دون آخر، فإنَّ الذي قال: «مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً …» (^٣) هو القائلُ: «عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ مِنْ بَعدي، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ» (^٤)، وهو القائِل: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» (^٥)، فهذه أحاديث صحيحة، يتعيّن الأخْذُ بها جميعًا، والتوفِيقُ بينها.\n٥ من اللوازم الفاسدة التي تُلزم من يعتقد أن القيام بذكرى المولد النبوي سُنَّة مباركة وفعل مستحسن محمود:\nأ أن الشرع لم يكمل بعد عندهم، فلا يكون لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، معنى معتبر، ومُحسن الظن منهم يتأولها حتى يخرجها عن ظاهرها (^٦).\nب أنهم انفردوا بهذا الفضل عن القرون الثلاثة المفضلة الأولى، واختصوا به عمن قبلهم، وحصل لهم العمل بسُنَّة حسنة مباركة محمودة لم تحصل للنبي ﷺ ولا لأصحابه ﵃، وأنهم أتقى لله تعالى من رسوله ﷺ وأصحابه ﵃، وأحرص على الخير منهم، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: تحفة الأحوذي، للمباركفوري (٧/ ٣٦٥).\n(^٢) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٢١٢).\n(^٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (٥١).\n(^٤) سبق تخريجه راجع فضلًا (٤٨).\n(^٥) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٦٤).\n(^٦) يُنظر: الاعتصام للشاطبي (١/ ١٤٧).\n(^٧) الرد القوي، لحمود التويجري (١٧ وأيضًا ١٩٦).","vol":"1","page":411},{"text":"* الشبهة الثالثة (^١): الاحتجاج بأن إحياء المولد النبوي من البدع الحسنة.\nويستشهدون بقول الخليفة الراشد أمير المؤمنين عُمر بن الْخطَّابِ ﵁ عندما أمر بجمع الناس فِي رمضان لأداء صلاة التراويح في الْمَسْجِد، فلما رآهم بعد تنفيذ أمره ﵁، قَالَ: نِعْمَتُ الْبِدْعَة هَذِهِ (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ هذا جمع بين حق وباطل، أما الحق فهو التصريح بأن المولد بدعة، وهذا التصريح يلائم ويوافق الأحاديث الواردة في التحذير من البدع، وأما الباطل فهو إضافة الحسنة إلى البدعة؛ وهذه الإضافة غير صحيحة، إذ لا دليل عليها من كتاب ولا سُنَّة (^٣).\n٢ ليس في الدين بدع حسنة، ووصفها بالحسن من مجازفات أهل الغلو والإطراء (^٤)، وهذا القول مخالف لعموم قوله ﷺ: «وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (^٥)؛ لأن البدعة محمولة عند العلماء على عمومها، ولا يستثنى منها شيء ألبته، وليس فيها ما هو حسن أصلًا، إذ لا حسن إلا ما حسّنه الشرع (^٦).\nوممَّا يُؤيِّد ذلك أن الاستحسان يعتبر من الأصول الموهومة التي يُظن أنها من أصول الأدلة وليس منها، وقد قال به الإمام أبو حنيفة ﵀ (^٧).\nوقال الإمام الشافعي ﵀: من اسْتَحْسنَ فقد شَرَّعَ (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: الحاوي للفتاوى، للسيوطي (١/ ٢٢٢).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، ما جاء في قيام رمضان (١/ ١٥٨/ ح ٣٧٨).\n(^٣) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (١٦٩).\n(^٤) يُنظر: المرجع السابق (٣٤).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٣/ ١١/ ح ٨٦٧).\n(^٦) يُنظر: فتاوى الإمام الشاطبي (١٨٠ - ١٨١)، الاعتصام، للشاطبي (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n(^٧) يُنظر: المستصفى في علم الأصول، لأبي حامد الغزالي (١/ ١٧١).\n(^٨) يُنظر: نهاية المطلب في دراية المذهب، للجويني (١٨/ ٤٧٣)، المستصفى في علم الأصول، لأبي حامد الغزالي (١/ ١٧١).","vol":"1","page":412},{"text":"ولا يُتصَوَّر ممَّن يرَى الاستحسانَ، أنْ لا يستحسن أي أمر من الأمور إلا بدليل، فضلًا عن استحسان البدع والمحدثات التي لا دليل عليها.\nويطول حصر كلام العلماء في إنكار تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، ولا يتسع المقام لذكره؛ لأجل ذلك سأكتفي بإيراد ثلاث نقولات عن أهل العلم:\nأ قال إمامُ دارِ الهجرة مالكُ بن أنسٍ ﵀ (ت: ١٧٩ هـ): أن من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فما لم يكن يومئذ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا (^١).\nب قال أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ (ت: ٢٢٤ هـ): البدع والأهواء كلها نوع واحد في الضلال (^٢).\nج قال الحافظ ابن رجب ﵀ (ت: ٧٩٥ هـ): فقوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة»: من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (^٣)؛ فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه؛ فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة (^٤).\n٣ أن الاحتجاج بقول أمير المؤمنين عمر ﵁ وما فعله من جمع الناس على إمام واحد في قيام رمضان هو سُنَّة مندوب إليها لأمرين (^٥):\nأ أن النبي ﷺ قد صلى بالناس ثلاث ليال في رمضان، ثم قطع ذلك خشية أن يفرض على أمته، وما فعله النبي ﷺ فهو سُنَّة وليس ببدعة.\nب أن النبي ﷺ قال: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ،\n_________\n(^١) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٩٤).\n(^٢) كما أشار إلى ذلك ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٨/ ٥٨٨).\n(^٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (٤٨).\n(^٤) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٢/ ١٢٨).\n(^٥) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٩٣ - ٩٤)، الرد القوي، لحمود التويجري (٤٩).","vol":"1","page":413},{"text":"تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (^١)، فهذا النص الصحيح يدل على أن ما فعله عمر ﵁ من جمع الناس على إمام واحد في قيام رمضان فهو سُنَّة وليس ببدعة.\nفقوله ﵁: «نعمتُ البدعة هذه» إطلاق كلمة البدعة لغوي لا شرعي (^٢)، إذ إن مفهوم البدعة في اللغة أوسع منه في الشرع، فلا تعني تسمية أمير المؤمنين عمر ﵁ لها: «بدعة» أنها بدعة في الدين، وإنما سماها باعتبار ظاهر الحال (^٣)، أو قد يكون من باب الرد والتنزّل في الحجة على من قال: إنها بدعة.\nفالإلزام بأنه ﵁ يقصد أنها بدعة حسنة، أو أن البدع منها ما هو حسن من حيث المبدأ؛ إنما هو تقوّل على أمير المؤمنين ﵁، وافتراء على الدين (^٤).\nويصح قول بدعة حسنة أو سيئة في البدع اللغوية الدنيوية، أما البدع الدينية الشرعية فلا تكون إلا سيئة (^٥).\nوالمتأمل في قول المحتجين بالجواز يجد أن هناك تناقضًا بين قولهم: سُنَّة مباركة وبين قولهم: بدعة حسنة، ففي الشبهة الثانية: تستلزم دعواهم الاستدراك على الشرع والدين، في تشريع سُنَّة لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ.\nوفي الشبهة الثالثة: تستلزم دعواهم مناقضة النصوص الثابتة عن النبي ﷺ، في ذم البدع والتحذير منها، والأمر بردها.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٣٢٩/ ح ٤٦٠٧)، والترمذي في جامعه، أبواب العلم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩/ ح ٢٦٧٦)، صححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٥٨).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٩٥)، جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٢/ ١٣١).\n(^٣) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٢٥٠).\n(^٤) يُنظر: تحقيق اقتضاء الصراط المستقيم، ناصر العقل (١/ ٦٥).\n(^٥) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (١٩٢).","vol":"1","page":414},{"text":"* الشبهة الرابعة (^١): احتجاجهم بقول النبي ﷺ عندما سئل عن صيام يوم الاثنين، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ …» (^٢)، بأنه ﷺ كان يعظم يوم مولده، ويعبّر عن هذا التعظيم بالصوم، ويعتبرون هذا مسوغًا لدعوى الاحتفال.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ لم يأتِ عن النبي ﷺ ما يدل على أنه صام يوم الاثنين؛ لأجل تعظيم يوم ولادته، أو لفضيلة شهر ربيع الأول، وإنما جاء عنه الترغيب في صيام يوم الاثنين والخميس أيضًا؛ لأجل إنهما يومان تُعرض فيهما الأعمال على الله ﷾، وأنه ﷺ يحب أن يُعرض عمله على الله ﷻ وهو صائم (^٣).\nفالنبي ﷺ لم يصم يوم ولادته، وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح تحديدهم، وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر أربع مرات، ولو كان الأمر كما احتجوا به، لكان الترغيب في صوم يوم الاثنين مقصورًا على أيام الاثنين التي تكون في شهر ربيع الأول، دون غيره من بقية الشهور، فتبين أن هذا الاستدلال في غاية البعد والتكلّف، وبناء عليه فإن تخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول، بعمل محدد دون يوم الاثنين من كل أسبوع، يعتبر استدراكًا على الشارع، وتصحيحًا وإكمالًا، وما أقبح هذا إن كان! (^٤).\n٢ ولو سلمنا للمراد من إقامة المولد وهو شكر الله تعالى على نعمة ولادة النبي ﷺ فيه وخروجه إلى الدنيا، فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول ﷺ ربه به، وهو الصوم.\nوعليه يلزمهم الصيام كما صام ﷺ، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه؛\n_________\n(^١) يُنظر: الرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي (٦١).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (٣/ ١٦٧/ ح ١١٦٢).\n(^٣) يُنظر: إلى ما أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصوم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس (٢/ ١١٤/ ح ٧٤٧)، وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٤/ ١٠٤).\n(^٤) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٦١ - ٦٢)، الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، لأبي بكر الجزائري (٣٧٢).","vol":"1","page":415},{"text":"لأنَّ الصيام فيه مقاومة لشهوات النفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب، وهم يريدون ذلك الطعام والشراب فتعارض الغرضان، فآثروا ما يحبون على ما يحب الله، وهذا بعينه أعظم الزلل عند أهل البصائر والنهى (^١).\n٣ لا ننكر مشروعية صيام الاثنين، فصومه مستحب على طوال العام، لا في وقت دون آخر، ولكن قياس ما هو مشروع وهو الصيام على ما لم يشرع وهو الاحتفال، قياس باطل، عاطل، فاسد، كاسد؛ لوجود الفارق (^٢).\n* الشبهة الخامسة (^٣): الاحتجاج برؤية منامية: رآها أحدهم في أبي لهب بعد موته، فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين، وأمص بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وأن ذلك بإعتاقي لثويبة، عندما بشرتني بولادة النبي ﷺ وبإرضاعها له.\nفإذا كان أبو لهب الكافر، الذي نزل القرآن بذمه قد جوزي بالتخفيف عنه؛ لفرحة بليلة مولد النبي ﷺ به، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي ﷺ الذي يسر بمولده.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ أن هذا الخبر جاء مرسلًا وعلى ذلك لا يصح الاستدلال به؛ لأنه ضعيف (^٤).\nإذ إنه لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي ﷺ، ولا إن ثويبة بشرته بولادته، ولا إنه أعتق ثويبة من أجل البشارة بولادة النبي ﷺ، فكل هذا لم يثبت، ومن ادّعى ثبوت شيء من ذلك، فعليه إقامة الدليل على ما ادَّعاه، ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلًا (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، لأبي بكر الجزائري (٣٧٢).\n(^٢) يُنظر: الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (٩٣٢).\n(^٣) يُنظر: الحاوي للفتاوى، للسيوطي (١/ ٢٣٠).\n(^٤) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٩/ ١٤٥).\n(^٥) يُنظر: الرد القوي، لحمود التويجري (٥٦).","vol":"1","page":416},{"text":"وعلى تقدير مجئ الخبر موصولًا، فهو رؤيا منامية ولا حجة فيه، أضف إلى ذلك أن الرائي الذي رآها في منامه لم يكن إذ ذاك أسلم بعد! فلا يحتج به (^١).\n٢ لو سلمنا بصحة الخبر، فثويبة لم تعتق في يوم ولادة النبي ﷺ، وإنما أعتقها أبو لهب بعد الهجرة (^٢).\nخلاصة القول في حكم إحياء ذكرى المولد النبوي وما يترتب على إقامته وإحيائه:\n١ ليس له أصل في الشرع، وهو من الابتداع في الدين؛ لأن أصحاب القرون الثلاثة المفضلة لم يحيوا ذكره، ولم يحتفلوا به؛ إذ إن منشأ هذه البدعة من الرافضة.\n٢ فيه تشبه بالنصارى في إحيائهم ذكرى مولد عيسى ﵇.\n٣ يؤدي إلى مفاسد عقدية، ومخالفات شرعية كثيرة: كالغلو والمبالغة في تعظيم النبي ﷺ ودعائه والاستغاثة به، وطلب المدد، وإلقاء القصائد الشركية (^٣)، التي فيها غلو وإطراء، يتخللها سوء أدب (^٤)، واعتقاد أنه ﷺ يعلم الغيب، ويحضر لاحتفالهم.\nوأيضًا لا تخلو هذه الاحتفالات من اشتمالها على منكرات أخرى كاللهو والإسراف، وإضاعة الأموال والأوقات، واختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وغير ذلك من الشرور التي تحصل حين الاحتفال بالمولد.\n٤ إحياء بدعة المولد يفتح بابًا للبدع الأخرى، مما يؤدي إلى الانشغال عن الفرائض والسنن، لذلك نجد أهل البدع ينشطون لإحياء البدع، ويكسلون عن إحياء السنن.\n_________\n(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٩/ ١٤٥).\n(^٢) يُنظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (١/ ٨٧)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر (١/ ٢٨).\n(^٣) كقصيدة البردة، للبويصيري.\n(^٤) كقراءة سيرته من مولد المناوي، لعبد الله بن محمد المناوي.","vol":"1","page":417},{"text":"٥ محبة النبي ﷺ تتحقق بإحياء سُنَّته، بطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وبأن لا يُعبد الله إلا بما شرع، بهذا تتحقق المحبة الصادقة.\nهناك ثلاث أسئلة موجهة للمجيزين الاحتفال بالمولد النبوي، وهم مطالبون بالإجابة عنها، وهي:\nس ١/ هل القيام بالمولد النبوي طاعة أم معصية؟\nس ٢/ هل عَلِمَها النبي ﷺ أم جَهِلَها؟\nس ٣/ هل بلّغها النبي ﷺ للأمة؟\nولا عبرة للمحتجين باستحسان بعض العلماء المتأخرين المجيزين للمولد النبوي واشتراطهم عدم اصطحاب المنكرات، مع أن بعض من أجازها أقر بأنها أمر محدث! (^١).\nإذ إن الاحتفال في أصله مخالف للذين؛ فإنهم خالفوا الأصول الشرعية والقواعد المرعية؛ لإن العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع.\nولو افترضنا أن القائل بالجواز عالمٌ يُعتدّ به، فكلام العالم ليس دليلًا شرعيًّا يُحتج به؛ بل هو اجتهاد منه فإن وافق الكتاب والسُّنَّة كان صوابًا، وإن خالفهما كان خطأ باطلًا، وقد يكون معذورًا عند الله ﷻ؛ لأنه بذل وسعه، ولا يجوز متابعته على خطئه مع الثناء والدعاء له.\nفالمتقدمون من السلف الصالح صانوا الدين، وتصدوا للردّ على البدع والمحدثات، ولا يسعنا إلا اتباع أصحاب القرون المفضلة الثلاثة الأولى، والسير على نهجهم.\nقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة (^٢).\n_________\n(^١) كما صرح بذلك: السيوطي في الحاوي للفتاوي (١/ ٢٢٢)، والسخاوي في الأجوبة المرضية (٣/ ١١١٦)، وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث (٢٣) وغيرهم.\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ١٣٤/ أثر ٨٩٦)، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب السُّنَّة (٢٨/ أثر ٧٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٥٤/ ح ٨٧٧٠).","vol":"1","page":418},{"text":"وقال ﵁: من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد ﷺ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم (^١).\nوقال أيضًا ﵁: إنكم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول (^٢)، وقال ﵁: عليكم بالسمت الأول (^٣).\nوبعد استعراض بعض من الشبهات التي يلوح فسادها للبصير بأدنى نظر، لا يسع المسلم الباحث عن الحق إلا أن يتبع ويسلّم للمنهج القويم الذي كان عليه السلف الصالح، المتبع للنبي ﷺ، وذلك برهان محبته ﷺ، فمن يزعم محبته، ويخالف هديه، يصدق عليه قول القائل:\nلَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ\nإنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ (^٤)\nومن محبتة ﷺ إحياء سُنَّته، ومجانبة ما خالفها، لكن لمّا كَثُر المدَّعونَ للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يعطى الناس بدعواهم لَادَّعى الخَلِيُّ حُرْقةَ الشَّجيّ، فتنوع المدَّعونَ في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدَّعْوى إلا ببيّنة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١]، فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه (^٥).\n_________\n(^١) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (٢/ ٩٤٧).\n(^٢) أخرجه الدارمي في مسنده (١/ ٢٧٠/ ح ١٧٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٩/ ٦٠٢/ ح ٣٧١٧٧)، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب السُّنَّة (٢٩/ أثر ٨٠).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في الزهد (١٣٤/ أثر ٨٩٧).\n(^٤) تُنسب هذه الأبيات للإمام الشافعي ﵀ ولغيره، فهي في ديوان محمود الوراق، وديوان ذي الرمة، يُنظر: ديوان الإمام الشافعي (٧٨).\n(^٥) مدارج السالكين، لابن القيم (٣/ ٨) بتصرف يسير.","vol":"1","page":419},{"text":"يقول العالم محمد البشير الإبراهيمي الجزائري ﵀ (ت: ١٣٨٥ هـ): إن محمدًا ﷺ يطالبكم بإقامة الدين لا بإقامة المولد (^١).\nوأما الذي يتعصب للبدع ويهواها ويدافع عنها، سواء كانت الأدلة الشرعية ثابتة ضده، أو ضعيفة في جانبه، فإن مثل هذا من المستحيل أن يصرفه إلا أن يشاء الله عن موقفه أي دليل أو برهان، ولو كان كالشمس في رائعة النهار (^٢).\nهذا؛ وقد آثرت الاقتصار على بدعة واحدة من بدع آثار المواسم الزمانية، خشية التطويل، وللعلماء قديمًا وحديثًا جهود وآثار علمية في التصنيف والتأليف؛ للتصدي لبدع المواسم الزمانية التي يحييها بعض الناس.\nفمن المصنفات والمؤلفات ما اشتمل على تفنيد البدع بشكل عام وكان للبدع الزمانية، منها فصل خاص (^٣)، ومنها ما أُفردت برسائل مستقلة اشتملت على تفنيد شبهات بدعة واحدة أو مجموعة من البدع الزمانية (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي (٤/ ١٤٤).\n(^٢) للعودة إلى معنى كالشمس في رائعة النهار راجع فضلًا (٢٩٣).\n(^٣) يُنظر: البدع والنهي عنها، لابن وضاح، الحوادث والبدع، للطرطوشي، الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة، اقتضاء الصراط المستقيم، المدخل، لابن الحاج الفاسي، الاعتصام، للشاطبي … وغيرهم كثير.\n(^٤) يُنظر: الابتهاج في أحاديث المعراج، وكتاب أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب، لأبي الخطاب ابن دحية، والمورد في عمل المولد، لأبي حفص تاج الدين الفاكهاني، وغاية الكلام في إبطال عمل المولد والقيام، لبشير الدين القنوجي، وحكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه، ورسالة إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ، والتحذير من البدع مجموعة رسائل تشمل: الاحتفال بالمولد النبوي، الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، الاحتفال بليلة النصف من شعبان، لعبد العزيز بن باز، والرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي، لحمود التويجري … وغيرهم كثير.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>المطلب الثاني\nأبرز الشبهات حول الآثار المرئية</span>\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-125>المسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق به.</span>\nالمسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\nالمسألة الثالثة: الشبهات المتعلقة بآثار القبور والمشاهد.\nالمسألة الأولى: الشبهات المتعلقة بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق به:\nتقدّم في الفصل الأول بيان قلَّة ما بقي من آثار النبي ﷺ وبيان ما فُقد، ولكن العجيب وجود بعضها في أكثر من موضع ومتحف ومزار!\nبدعوى أنها آثار نبوية توارثوها من الأجيال السابقة، واحتفظوا بها؛ بحجة أنها أسرار وأدلة شرعية، وحالات شفائية عن طريق مبشرات منامية على حد زعمهم! (^١).\nلا شك أن زعمهم باطل، ومجرد دعوى بلا دليل قاطع، إذ لا بد من إثبات الأثر المرئي بأسانيد متصلة صحيحة تؤكد صحة نسبة هذه الآثار للرسول ﷺ كما هو الحال مع الأثر المروي، فالآثار المرئية كالآثار المروية الحديثية عن النبي ﷺ؛ يترتب عليها حكم شرعي.\n_________\n(^١) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (٦٥ - ٧٦).","vol":"1","page":421},{"text":"ومما تميزت به هذه الأمة بأنها: أمة إسناد، كما قال الإمام عبد الله بن المبارك ﵀: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (^١).\nومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن بعض المتاحف تحوي على عدد من الأدوات والأواني التي كانت في عهد النبي ﷺ في حياته، لكنها كما يصرح القائمون عليها مجرد مقتنيات ومجسمات تحاكي الأدوات والأواني التي كان يستخدمها النبي ﷺ، بغرض التذكير بسيرته ﷺ.\nوعليه؛ فليس الحديث هنا عن نسبتها إلى الرسول ﷺ، فمتفق على أنها مجرد مجسمات تحاكي ما كان يستخدمه النبي ﷺ من أدوات، والهدف منها التعريف والتذكير بما كان في عصر النبي ﷺ.\nوإنما الحديث عن مشروعية هذا العمل (^٢) الذي يتضمن نوعًا من الإحياء للآثار النبوية المنفصلة عن جسده الشريف ﷺ، ومعرفة ما أفتى به العلماء بخصوصه.\nفالشبهات المتعلقة بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق به، سيتم تقسيمها إلى قسمين:\n١ شبهات المتاحف التي تدّعي اقتناء بعض آثار النبي ﷺ الحقيقية وبقاءها عندهم.\n٢ شبهات المتحف الذي يحوي أدوات وأواني تحاكي ما كان يستخدمه النبي ﷺ.\nأولًا: شبهات المتاحف التي تدّعي اقتناء بعض آثار النبي ﷺ الحقيقية وبقائها لديهم.\n_________\n(^١) مقدمة صحيح مسلم (ص ٦٧٦/ أثر: ٣٢).\n(^٢) محاكاة الأدوات والأواني التي كان يستخدمها النبي ﷺ.","vol":"1","page":422},{"text":"* الشبهة الأولى: ادّعاء وجود أسانيد تثبت صحة نسبة الأثر للنبي ﷺ (^١)، والاحتجاج بشهادة أئمتهم وعلمائهم على يقين نسبتها للنبي ﷺ (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ دعوى مجردة عن الدليل والبرهان القاطع؛ لعدم إفصاحهم عن رجال السند واتصاله، وأسماء الأئمة الذين شهدوا يقينًا بنسبة الأثر للنبي ﷺ.\nأي: ليس لديهم إثبات صحيح يُحتج به، إذ إنهم كعادتهم يوهمون الناس والبسطاء بوجود إثباتات وشهادات وأسانيد، وهي في الحقيقة ليس لها أصل صحيح.\n٢ لا يُكتفى في إثبات صحة نسبة الأثر بالإشارة إلى شهادة أئمة وعلماء مجهولين أو مبهمين دون التصريح بأسمائهم، ومعرفة أحوالهم؛ لأهمية ما يترتب على هذا الأمر من عبادة شرعية يجب مراعاة صحة نسبتها يقينًا.\n٣ دعوى وجود ما يثبت صحة الأثر بشهادة الأئمة، والأسانيد كلها قائمة على مكاشفة، أو إلهام، أو رؤى منامية تعتمد على أصولهم ومصادر تلقيهم في الاستدلال (^٣) التي تخالف أصول أهل السُّنَّة؛ لتقديمهم المكاشفات وغيرها من الأصول الباطلة على الكتاب والسُّنَّة الصحيحة.\nفلا يُفهم من أن المقصود من ادّعائهم بوجود السند الصحيح المتصل عن الرواة العدول؛ بل هو سند مزيف لا يعدوا عن كونه معتمدًا على أحد أصولهم الباطلة، التي تخالف أصول أهل السُّنَّة والجماعة.\n_________\n(^١) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (٧٦).\n(^٢) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩١).\n(^٣) مصادر التلقي عند الصوفية: الكشف والمكاشفات، والرؤى المنامية، والإلهام، والذوق، والوجد. يُنظر: المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، صادق سليم صادق (١٨٣ - ١٩٧).","vol":"1","page":423},{"text":"* الشبهة الثانية: ادّعاء بقاء الأثر وعدم فنائه؛ احتجاجًا بحديث: «إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈» (^١)، وأنه لا يبعد أن ينسحب الأثر كاللباس والنعال وما شابههما على ما حلّ بأجسادهم (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *﴾ [الرحمن]، هذا دليل عام خرج منه فناء أجساد الأنبياء؛ بدليل يخصصه (^٣).\nأما الآثار الملحقة بأجساد الأنبياء ﵈ من اللباس والنعال والعمامة، فما الدليل الذي يخصصه؛ ليخرج من عموم الآية؟!\n٢ قياس الآثار المنفصلة عن أجساد الأنبياء وما أُلحق بها من اللباس والنعال والعمامة، على أجسادهم ﵈ قياس باطل؛ لوجود الفارق.\n٣ وجه الاستدلال بالحديث مخالف لما استدل عليه السلف؛ حيث إنه يُستدل به على الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة؛ بدلالة سياق الحديث (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ٢١٧/ ح ١٧٣٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، ذكر البيان بأن صلاة من صلى على المصطفى ﷺ من أمته تعرض عليه في قبره (٣/ ١٩٠/ ح ٩١٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة، الأمر بكثرة الصلاة في الجمعة (١/ ٢٧٨/ ح ١٠٣٤)، والنسائي في المجتبى، كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (١/ ٢٩٣/ ح ١٣٧٣/ ١)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٤٠٥/ ح ١٠٤٧)، صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٤٤٠/ ح ٢٢١٢).\n(^٢) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩١).\n(^٣) يُنظر: أهوال القبور، لابن الجوزي (٢٠٨)، أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، لابن رجب (١٢٨).\n(^٤) يُنظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، للوَلَّوِي (١٦/ ٩٢)، شرح مسند الشافعي، للرافعي (١/ ٥٣٦) يراجع تخريجه في الصفحة السابقة.\nسياق الحديث: عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالُوا: وَكَيْفَ صَلَاتُنَا تُعْرَضُ عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» يُراجع تخريجه في الصحفة السابقة.","vol":"1","page":424},{"text":"* الشبهة الثالثة: ادّعاء صحة الأثر الذي بحوزتهم؛ لتميزه بخواص عديدة وبركات كثيرة على حد زعمهم؛ كإجابة دعاء الداعي به وحصول المطلوب، وبالاستغاثة به تتحقق لهم النجاة من المهالك، والشفاء من الأوجاع والأمراض، والحرز من الشيطان، والنفع للمضطر، والأمان من البغاة، والبركة وغيرها (^١)، وإثبات ذلك من خلال التجربة.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ دعوى باطلة؛ لأن العمدة الصحيحة في نسبة الأثر للنبي ﷺ هي رواية العدل الضابط بسند متصل إلى منتهاه، وليس ما ادّعوا!\n٢ الناتج عن فعلهم الممنوع شرعًا ليس دليلًا على صحة نسبة الأثر للنبي ﷺ؛ بل قد يكون من تغرير الشيطان وتسويله، وخداعه، أو قد يوافق قدرًا، أو قد يكون استدراجًا.\n٣ الاحتجاج بالتجربة لإثبات شرعية أي أمر من الأمور باطل ولا يصح، فإثبات العبادات الدينية يكون بالأدلة الشرعية لا بالتجارب الشخصية.\nوقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على شبه من ادّعى إجابة الدعاء، وحصول المطلوب عند بعض الآثار كأثر قبر النبي ﷺ أو قبور الصالحين ومشاهد الأولياء ودعواهم بأنها الترياق المجرب، ويدخل ضمنها الآثار المنسوبة للنبي ﷺ زورًا وبهتانًا، وغيرها من الآثار، فالحكم فيها واحد، قال ﵀: وأما قول القائل: إن الحوائج تُقضى لهم بعض الأوقات فهل يسوغ ذلك لهم قصدها؟\nفيقال: ليس ذلك مسوغ قصدها لوجوه:\nأحدها: أن المشركين وأهل الكتاب يُقضى كثير من حوائجهم بالدعاء عند الأصنام وعند تماثيل القديسين والأماكن التي يعظمونها؛ وتعظيمها حرام في زمن الإسلام.\nفهل يقول مسلم: إن مثل ذلك سوغ لهم هذا الفعل المحرم بإجماع المسلمين، وما تجد عند أهل الأهواء والبدع من الأسباب التي بها ابتدعوا ما\n_________\n(^١) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩٢).","vol":"1","page":425},{"text":"ابتدعوه إلا تجد عند المشركين وأهل الكتاب من جنس تلك الأسباب ما أوقعهم في كفرهم وأشد ومن تدبر هذا وجده في عامة الأمور فإن البدع مشتقة من الكفر.\nوكمال الإيمان: هو فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، فإذا ترك بعض المأمور وعوض عنه ببعض المحظور كان في ذلك من نقص الإيمان بقدر ذلك …\nالوجه الثاني: أن هذا الباب يكثر فيه الكذب جدًّا؛ فإنه لما كان الكذب مقرونًا بالشرك كما دل عليه القرآن في غير موضع والصدق مقرونًا بالإخلاص فالمؤمنون أهل صدق وإخلاص، والكفار أهل كذب وشرك وكان في هذه المشاهد من الشرك ما فيها: اقترن بها الكذب من وجوه متعددة.\nمنها: دعوى أن هذا قبر فلان المعظم أو رأسه؛ ففي ذلك كذب كثير.\nوالثاني: الإخبار عن أحواله بأمور يكثر فيها الكذب.\nوالثالث: الإخبار بما يقضى عنده من الحاجات فما أكثر ما يحتال المعظمون للقبر بحيل يلبسون على الناس أنه حصل به خرق عادة أو قضاء حاجة وما أكثر من يخبر بما لا حقيقة له، وقد رأينا من ذلك أمورًا كثيرة جدًا.\nوالرابع: الإخبار بنسب المتصلين به مثل كثير من الناس يدعي الانتساب إلى قبر ذلك الميت إما ببنوة. وإما بغير بنوة حتى رأيت من يدعي أنه من ولد إبراهيم بن أدهم مع كذبه في ذلك؛ ليكون سادن قبره وأما الكذب على العترة النبوية فأكثر من أن يوصف.\nالخامس: أن الرافضة أكذب طوائف الأمة على الإطلاق، وهم أعظم الطوائف المدعية للإسلام غلوًّا وشركًا، ومنهم كان أول من ادعى الإلهية في القرابة، وادّعى نبوة غير النبي ﷺ كمن ادعى نبوة علي وكالمختار بن أبي عبيد ادعى النبوة ثم يليهم الجهال كغلاة ضلال العباد وأتباع المشايخ؛ فإنهم أكثر الناس تعظيمًا للقبور بعد الرافضة وأكثر الناس غلوًّا بعدهم وأكثر الطوائف كذبًا وكل من الطائفتين فيها شبه من النصارى. وكذب النصارى وشركهم وغلوهم معلوم عند الخاص والعام وعند هذه الطوائف من الشرك والكذب ما لا يحصيه إلا الله.","vol":"1","page":426},{"text":"الوجه الثالث: أنه إذا قضيت حاجة مسلم وكان قد دعا دعوة عند قبره فمن أين له أن لذلك القبر تأثيرًا في تلك الحاجة؟ وهذا بمنزلة ما ينذرونه عند القبور أو غيرها من النذور: إذا قضيت حاجاتهم …\nوأن النذر ليس سببًا في دفع ما علق به من جلب منفعة أو دفع مضرة مع أن النذر جزاء تلك الحاجة ويعلق بها ومع كثرة من تقضى حوائجهم التي علقوا بها النذور؛ كانت القبور أبعد عن أن تكون سببًا في ذلك. ثم تلك الحاجة: إما أن تكون قد قضيت بغير دعائه، وإما أن تكون قضيت بدعائه.\nفإن كان الأول: فلا كلام وإن كان الثاني: فيكون قد اجتهد في الدعاء اجتهادًا لو اجتهده في غير تلك البقعة أو عند الصليب لقضيت حاجته؛ فالسبب هو اجتهاده في الدعاء؛ لا خصوص القبر.\nالوجه الرابع: أنه إذا قدر أن للقبور نوع تأثير في ذلك سواء كان بها كما يذكره المتفلسفة ومن سلك سبيلهم في ذلك بأن الروح المفارقة: تتصل بروح الداعي فيقوى بذلك … في زيارة القبور أو كان بسبب آخر. فيقال: ليس كل سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعًا؛ بل ولا مباحًا وإنما يكون مشروعًا إذا غلبت مصلحته على مفسدته. أما إذا غلبت مفسدته فإنه لا يكون مشروعًا؛ بل محظورًا وإن حصل به بعض الفائدة.\nومن هذا الباب تحريم السحر مع ما له من التأثير وقضاء بعض الحاجات وما يدخل في ذلك من عبادة الكواكب ودعائها واستحضار الجن.\nوكذلك الكهانة والاستقسام بالأزلام؛ وأنواع الأمور المحرمة في الشريعة مع تضمنها أحيانًا نوع كشف أو نوع تأثير. وفي هذا تنبيه على جملة الأسباب التي تقضى بها حوائجهم (^١).\nوقال أيضًا ﵀: إن قول القائل: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين قول ليس له أصل في كتاب الله ولا سُنَّة رسوله، ولا قاله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في الدين؛ كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبي حنيفة\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٧٣ - ١٧٧).","vol":"1","page":427},{"text":"والشافعي وأحمد بن حنبل … ولم يكن في الأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين لا مطلقًا ولا معينًا. ولا فيهم من قال: إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة (^١).\nوقال ﵀: وأما إجابة الدعاء، فقد يكون سببه: اضطرار الداعي وصدقه، وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له، وقد يكون أمرًا قضاه الله لا لأجل دعائه، وقد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة في حق الداعي، فإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، وينصرون ويعانون، ويرزقون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها. وقد قال الله تعالى: ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا *﴾ [الإسراء]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا *﴾ [الجن]، وأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها، ليس هذا موضع تفصيلها، وإنما على الخلق اتباع ما بعث الله به المرسلين، والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة (^٢).\nوكذلك أبطل الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ دعوى إجابة الدعاء عند القبر وحصول المطلوب، بقوله: حكايات حُكِيَتْ لهم عن تلك القبور: أن فلانًا استغاث بالقبر الفلاني في شِدة، فخلص منها، وفلان دعاه أو دعا به في حاجة، فقُضِيَتْ له، وفلان نزل به ضُرٌّ فاسترجى صاحبَ ذلك القبر، فكُشِفَ ضرُّه.\nوعند السّدنة والمقابرية من ذلك شيء كثير يطول ذكره، وهم من أكذب خلق الله على الأحياء والأموات، والنفوسُ مُولَعةٌ بقضاء حوائجها، وإزالة ضروراتها، وتسمع بأن قبر فلان تِريْاق مُجرّب، والشيطان له تلطُّفٌ في الدعوة.\nفيدعوهم أولًا إلى الدعاء عنده، فيدعو العبدُ عنده بحُرْقَةٍ وانكسار وذِلّة، فيجيب الله دعوته لما قام بقلبه لا لأجل القبر، فإنه لو دعاه كذلك في الحانة والخمارة والحمام والسوق أجابه!\nفيظن الجاهل أن للقبر تأثيرًا في إجابة تلك الدعوة، والله سبحانه يجيب\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١١٥).\n(^٢) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ١٦٩ - ١٦٨).","vol":"1","page":428},{"text":"دعوة المضطرِّ ولو كان كافرًا، وقد قال تعالى: ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا *﴾ [الإسراء]، وقد قال الخليل: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾، فقال الله ﷾: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *﴾ [البقرة].\nفليس كلُّ من أجاب الله دعاءه يكون راضيًا عنه، ولا محبًّا له، ولا راضيًا بفعله، فإنه يجيب البَرَّ والفاجر، والمؤمن والكافر. وكثير من الناس يدعو دعاءً يَعْتدي فيه، أو يُشرك في دعائه، أو يكون مما لا يجوز أن يُسأل، فيحصل له ذلك أو بعضه، فيظن أن عمله صالح مُرضٍ لله، ويكون بمنزلة من أُمْلِيَ له، وأُمِدّ بالمال والبنين، وهو يظن أن الله يُسارع له في الخيرات.\nوقد قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].\nفالدعاء قد يكون عبادة، فيثاب عليه الداعي، وقد يكون دعاءَ مسألةٍ تُقضى به حاجته، ويكون مضرةً عليه، إما أن يعاقب بما يحصل له، أو تنقص به درجته، فتُقضى حاجتُه، ويعاقبه على ما جرى عليه من إضاعة حقوقه، وارتكاب حدوده (^١).\nيتبين مما سبق أن حصول المطلوب ليس دليلًا على صحة السبب الشركي، وليس هو مسوغًا للوسائل الشركية بحجة التجربة، كما أجاد وأفاد شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في توضيح هذه المسألة، وبيّنت بطلان اعتقاد ذلك.\n* الشبهة الرابعة: ادّعاء أن أثر النعال، محفوظ ومحمي من الماء والشمس، وقياس بقائه كبقاء جلود الكتب والكواغد (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ استخدام الكتب مختلف تمامًا عن استخدام النعل من ناحية الاستهلاك في بداية الأمر، والحاصل من استخدام النعل المشي والاحتكاك والتعرض للحرارة والماء، والخشونة الأرضية وغيرها من الأمور التي تُتلف\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان (١/ ٣٨٨).\n(^٢) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩١).","vol":"1","page":429},{"text":"النعل قبل الاحتفاظ به، وليست كجلود الكتب والكواغد التي تكون محفوظة قبل وبعد الكتابة عليها، ولا تستهلك كلبس النعال، ولم تتعرض لما تعرضت له النعال.\n٢ يؤيد ذلك ما حُكي عن النبي ﷺ من أنه كان يلبس الخفين حتى تخرقا (^١).\n٣ علميًّا: عمر الجلود وبقاؤها له مدة معينة، كما ذكر بعض المختصين بدباغة الجلود من أهل الحرفة عن النعلين المنسوبتين إلى النبي ﷺ بقوله: إن كانتا من الجلد النيئ غير المدبوغ فإنه يسوس، وإن كانتا من الجلد السبتي المدبوغ الذي ليس فيه شعر، فإنه يكرف وييبس ويتمزق، وإن كانتا من الجلد الإفرنجي العنان، فإنه يكرف ويتمزق أيضًا، ولا أثر لبقاء وجودهما إلى الآن، ومن ادّعى شيئًا من ذلك، فلا يصدقه العرف في دعواه (^٢).\nومما يستأنس الاستدلال به؛ لبيان أن الكذب حولهما من قديم الزمان، ما حُكي في زمان الخليفة المهدي (^٣) ﵀ أنه جاءه رجل وفي يده نعل في منديل، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه نعل رسول الله ﷺ قد أهديتها لك.\nفقال: هاتها، فدفعها إليه، فقبل باطنها ووضعها على عينيه، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم، فلما أخذها وانصرف.\nقَالَ لجلسائه: أترون أني لم أعلم أن رسول الله ﷺ لم يرها فضلًا عن أن يكون لبسها؟\nولو كذبناه، قَالَ للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله ﷺ، فردها\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب اللباس عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في لبس الجبة والخفين (٣/ ٣٧٠/ ح ١٧٦٩)، والترمذي في الشمائل، باب ما جاء في خف رسول الله ﷺ (١/ ٦٨/ ح ٧٤)، والطبراني في الكبير، باب الميم، عامر الشعبي عن المغيرة (٢٠/ ٤١٣/ ح ٩٩١)، ضعفه الألباني في مختصر الشمائل (ص ٥٢/ ح ٥٩).\n(^٢) مناقب الوزاني، لمحمد الطيب، كما أشار إلى ذلك الكتاني في سلوة الأنفاس (٣٩١)، ونقله عنهما أحمد تيمور في الآثار النبوية (١٢٦).\n(^٣) أبو عبد الله محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي العباسي المهدي بالله، من خلفاء الدولة العباسية في العراق، توفي سنة (١٦٩ هـ)، يُنظر: الأعلام، للزركلي (٦/ ٢٢١).","vol":"1","page":430},{"text":"علي، وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالمًا، فاشترينا لسانه، وقبلنا هديته، وصدقنا قوله، ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح (^١).\nفإذا كان هذا في زمن ليس بالبعيد من عصر النبوة، وهو زمن المهدي ﵀ المتوفى سنة (١٩٥ هـ) فكيف بزماننا هذا؟ (^٢).\nوآخر ما جاء عن النعلين هو فقدانها في وقعة تيمورلنك، وليس لها ذكر بعد ذلك.\nوالذي عليه العلماء من المحدثين والمحققين ومن المؤرخين وخبراء الآثار عدم وجود براهين قوية تثبت صحة الآثار المنسوبة للنبي ﷺ، كما سبق استعراض أقوالهم (^٣)، التي تؤيد بطلان صحة نسبة بعض الآثار للنبي ﷺ، ويزيد الباحث عن حقيقتها يقينًا بزيفها.\nوكما أشرت سابقًا إلى ما وصل إليه خبراء الآثار من اكتشافات مخبرية حديثة تقيس عمر الأثر، وتحدد مدة مكثه، حيث إنهم لا يعتدّون بأي قطعة أثرية عضوية (^٤) مكشوفة ومعرضة للهواء والتلوث، ولم تحفظ من وقت اكتشافها بطريقة صحيحة، وخطوات علمية يتخذها خبراء الآثار تجاه القطع الأثرية أثناء اكتشافها (^٥).\nفبناء على ذلك لا يُعتدّ بالآثار المنسوبة للنبي ﷺ عند خبراء الآثار؛ لأنها لم تكن محفوظة عند من ورثها بطرق صحيحة؛ بل بالعكس\n_________\n(^١) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (٣/ ٣٨٢).\n(^٢) يُنظر: التبرك بآثار النبي ﷺ دراسة عقدية، لفهد المقرن (٤٢).\n(^٣) راجع فضلًا (٨٨).\n(^٤) الآثار العضوية: أي: قطعة كانت متصلة بكائن من الكائنات الحية وانفصلت عنه تسمى قطعة عضوية، أو يكون الكائن نفسه فقد الحياة، مثالها: أسنان وشعر وقلامة أظافر الإنسان، أو جلد وعظم الحيوان، وكذلك من النباتات ورق البردي وخشب الأشجار، والفحم وشمع العسل، والمنسوجات من الكتان والقطن والحرير، وغيرها.\n(^٥) أفادني بذلك عميد كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود: أ. د. عبد الناصر بن عبد الرحمن الزهراني، في مساء يوم الإثنين، الموافق: ٢٨/ ٨/ ١٤٣٩ هـ ١٤/ ٥/ ٢٠١٨ م.","vol":"1","page":431},{"text":"كانت معرضة للهواء ومتاحًا للجميع لمسها وتقبيلها والتبرك بها.\nومن المعلوم أن القطع الأثرية العضوية المكشوفة والمعرضة للهواء والتلوث، لا يمكن بتاتًا معرفة عمرها الصحيح، ولا قياس زمن بقائها بالطرق الحديثة عند خبراء الآثار: كقياسها بواسطة النظائر المشعة:  TH ٢٣٢، U ٢٣٨، C ١٤،  والمستخدم منها في تحليل العينات الأثرية العضوية هو الكربون المشع  Radiocarbon Dating  والذي يرمز له ب:  C ١٤ (^١)،  حيث يُعدّ عند خبراء الآثار من طرق التأريخ المطلق الرقمي لا التقريبي، وهي أكثر طريقة يثقون بها ويعتقدون بأنها من أحسن الطرق للتزمين؛ لدقة نتائجها، وقربها للصواب (^٢).\nفيُعلم من ذلك استحالة ثبوت صحة الآثار المنسوبة إلى النبي ﷺ لا من الطرق الشرعية ولا من الطرق المخبرية الحديثة.\n* ثانيًا: شبهات المتحف الذي يحوي على أدوات تحاكي ما كان يستخدمه النبي ﷺ.\n* الشبهة الأولى: الاحتجاج بسلامة الهدف الذي يرمي إليه هذا المتحف وهو التعريف بالنبي ﷺ، والدعوة إلى رسالة الإسلام السامية، بالعلم والحكمة والبصيرة والموعظة الحسنة.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ ما من عمل محدث إلا وله وجه حسن، نظر إليه المخالف، وغفل عن وجهه الآخر، وهو العاقبة والمآل، وما أفضت إليه بدعته بعد حينٍ بحسن نيته، وصلاح قصده.\nفحُسن النية لا يصحح الخطأ، كما قال ابن مسعود ﵁: كم مريد للخير لم يصبه! (^٣)، وإن كان قصدهم حسنًا، فلا يكفي لصحة العمل\n_________\n(^١) يُنظر: التقنيات التحليلية في صيانة مواد الآثار، لباربرا هـ. ستيوارت (٣٩٤).\n(^٢) يُنظر: المسح الأثري في الوطن العربي (٣٠)، استخدام التقنيات الحديثة في علم الآثار (٥٩).\n(^٣) أخرجه الدارمي في سننه، (٢٣)، باب كراهية الفتيا (ص ٦٩)، وحكم عليه الألباني بالصحة، يُنظر: السلسلة الصحيحة (ج ٥/ ص ١١/ ح ٢٠٠٥).","vol":"1","page":432},{"text":"صلاح النية فقط؛ بل لا بد من موافقة سُنَّة النبي ﷺ، واتباع هديه.\n٢ لا اعتراض على سلامة الهدف، وإنما الاعتراض على الطريقة والوسيلة المستخدمة للوصول إلى الهدف، أو ما سيؤول إليه من المخاطر التي تمس العقيدة؛ كتعلق القلب بهذا الأثر، وتعظيمه، والتبرك به، قبل الوصول للغاية والهدف، فالغاية لا تبرر الوسيلة بل إن الوسيلة لها حكم المقصد (^١).\nيقول الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: إن البدع وذرائع الشرك يجب النهي عنها، ولو حسن قصد فاعلها أو الداعي إليها، لما تفضي إليه من الفساد العظيم وتغيير معالم الدين، وإحداث معابد ومزارات، وعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ، وقد قال الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فكل شيء لم يكن مشروعًا في عهده ﷺ وعهد أصحابه ﵃ لا يمكن أن يكون مشروعًا بعد ذلك (^٢)\n* الشبهة الثانية: ادّعاء أن القيام بهذا المشروع من المصلحة المرسلة، وليس من باب التعبد، وإنما هي وسيلة تحقيق عبادة، والشرع لم ينه عن الوسيلة (^٣).\nتفنيد هذه الشبهة:\nإن أصل هذه الشبهة يرتكز على مخالفتين:\nالمخالفة الأولى: كونها: من المصلحة المرسلة وهذا مخالفٌ لعدة أمور:\n١ أن المصلحة المرسلة لا تأتي في العبادات وأمور العقيدة؛ لأنها توقيفية (^٤).\n_________\n(^١) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، عبد الرحمن العبد اللطيف (٢/ ٥٩٨) بتصرف يسير.\n(^٢) مجموع فتاوى ورسائل ابن باز (١/ ٣٠٧).\n(^٣) مقال لحاتم العوني نُشر له في جريدة عكاظ، عدد الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ.\n(^٤) يُنظر: تعقيب الشيخ صالح الفوزان على مشروع السلام عليك أيها النبي، وردًّا على مقال د. حاتم العوني الذي نُشر في جريدة عكاظ الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ، يُنظر: البيان لما أخطأ فيه بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١٠٦).","vol":"1","page":433},{"text":"فالعبادات لا تثبت بآراء الناس وأهوائهم، وإنما تثبت بدليل من الكتاب والسُّنَّة الصحيحة؛ أي: أن المسلم لا يقوم بأي عبادة إلا إذا وقف على دليل شرعي صحيح يستند عليه.\n٢ عدم تحقق المصلحة المرسلة؛ لمعارضتها مفسدة أرجح منها، وهي سد الذرائع المفضية إلى الشرك (^١)، فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح المقصودة فضلًا عن المرسلة (^٢).\nفالمصلحة المرسلة إذا استلزمت مفسدة أرجح منها أو مساوية لها في المآل وثاني الحال، فإن الحكم لا ينبني على تلك المصلحة قولًا واحدًا؛ لأن الشرع لا يأمر باستجلاب مصلحة مؤدية إلى مفسدة أكبر منها (^٣).\n٣ على فرضية تنزيل المصلحة المرسلة، فهو دليل ضد المتحف لا له، فمن مصلحة الشرع، إزالته وعدم إقامته حفاظًا على الدين وصيانةً للعقيدة (^٤).\nالمخالفة الثانية: قولهم: ليس من التعبد وقولهم: إنه وسيلة للعبادة فيه تناقض، فإذا كانت الوسيلة للعبادة عبادة، مثل المشي إلى المسجد؛ فالمشي عبادة؛ لأنه وسيلة للصلاة يؤجر عليها بكل خطوة حسنة (^٥).\n_________\n(^١) المرجع السابق، ويُنظر: المصالح المرسلة، لمحمد الأمين الشنقيطي (٢١).\n(^٢) يُنظر: مشروع السلام عليك أيها النبي وكلمة سواء، لصالح بن علي الشمراني (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ١٠/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) المقال عبر الشبكة العنكبوتية لموقع طريق الإسلام:https://ar.islamway.net/article/11645، مشروع السلام عليك أيها النبي وكلمة سواء.\n(^٣) مذكرة أصول الفقه (٤١٠) بتصرف، ويُنظر: المصالح المرسلة (٢١) كلاهما لمحمد الأمين الشنقيطي.\n(^٤) يقول محمد الأمين المختار الشنقيطي ﵀: اقتضى التشريع الإسلامي بما اشتمل عليه من الحكم البالغة صيانته والمحافظة عليه بأحكم الطرق وأقومها وأعدلها. يُنظر: منهج التشريع الإسلامي وحكمته (٦٦).\n(^٥) يُنظر: تعقيب الشيخ صالح الفوزان على مشروع السلام عليك أيها النبي، وردًّا على مقال د. حاتم العوني الذي نُشر في جريدة عكاظ الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ، يُنظر: البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١٠٦).","vol":"1","page":434},{"text":"* الشبهة الثالثة: تشبيه هذا المشروع بأمرين (^١):\n١ جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم في عهد عثمان ﵄.\n٢ وضع الخطوط التي تساعد على تسوية الصفوف في بعض المساجد.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ أن القرآن الكريم جُمع في عهد الرسول ﷺ حيث أمر بكتابته، ولم يمت ﷺ إلا وقد كُتب القرآن كله، لكنه كتب على أشياء متفرقة عند الصحابة ﵃.\nوالذي عمله أبو بكر ﵁ هو جمع هذه المكتوبات في مكان واحد؛ خشية أن يضيع منها شيء ويتفرق.\nثم بعد ذلك لما كثرت المصاحف في أيدي الصحابة ﵃، جمعهم عثمان ﵁ وعنهم على مصحف واحد تلافيًا للخلاف.\nفاتضح أن جمع القرآن ليس عملًا محدثًا وإنما تم في عهد الرسول ﷺ (^٢).\n٢ وأما قياس المتحف بالخطوط التي تساعد على تسوية الصفوف في بعض المساجد فقياس باطل؛ لوجود الفارق، فقد كان الرسول ﷺ يأمر بتسوية الصفوف، وتعديلها، وبها يتحقق مقصد الشارع، ولا يؤول وضع الخطوط على أرض المسجد إلى مفسدة لا يقرها الشرع. والله أعلم.\n* الشبهة الرابعة: إنكار أن يكون هذا العمل وسيلة إلى الشرك، بحجة أن الآثار التي سيضعونها في المتحف سيُبَيّنون لرواد المتحف أنها ليست هي عين الآثار النبوية الشريفة، وإنما هي أدوات حديثة الصنع، فيبعد أن يتبرك بها أحد (^٣).\n_________\n(^١) مقال لحاتم العوني نُشر له في جريدة عكاظ، عدد الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ.\n(^٢) التعقيب على المشروع مرة أخرى، مقال مقتبس من كتاب البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١٠٦).\n(^٣) مقال لحاتم العوني نُشر له في جريدة عكاظ، عدد الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ.","vol":"1","page":435},{"text":"تفنيد هذه الشبهة (^١):\n١ معلوم أن آثار المتحف حديثة الصنع لكن انتسابها إلى النبي ﷺ وجمعها في مكان واحد سيجعلها محل تعظيم وغلو بالرسول ﷺ ودعائه والاستغاثة به، وسؤاله قضاء الحاجات، وكشف الكربات وغيرها من الوسائل الشركية التي قد تحصل عندها مستقبلًا.\n٢ ومن المعلوم أيضًا أن من آثار الرسول ﷺ المنفصلة عن جسده الشريف كانت متاحة ومتوافرة في عهد الرسول ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين.\nوكانوا قادرين على جمعها ووضعها في مكان يعرفه الجميع لكنها لم تجمع!\nولم يأتِ فيما أعلم عن أحد من الصحابة والسلف الحرص والعناية والاهتمام بعرض تلك الآثار على الملأ، أو في سوق من الأسواق، للتعريف بها، مع شرعية التبرك بتلك الآثار المنسوبة حقيقة إلى النبي ﷺ، وشدة رغبة الصحابة ﵃ ومن بعدهم من التابعين في رؤية الآثار النبوية والتبرك بها (^٢).\n_________\n(^١) يُنظر: تنبيهات على مشروع الموسوعة العلمية ومحاكاة الآثار النبوية، (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ) مجموعة مقالات الشيخ البريدية في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد البدر:http://al-abbaad.com/articles/85-1433-10-21\nويُنظر: التعقيب على المشروع مرة أخرى، مقال مقتبس من كتاب البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١٠٥)، ويُنظر: متحف الآثار النبوية، لسمير بن خليل المالكي (مقال إلكتروني حُرر يوم الأحد ١٤/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) الصفحة الخاصة بالمؤلف عبر موقع صيد الفوائد:http://www.saaid.net/Doat/samer/40.htm\nويُنظر: مشروع (السلام عليك أيها النبي) وكلمة سواء، لصالح بن علي الشمراني (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ١٠/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) المقال عبر الشبكة العنكبوتية لموقع طريق الإسلام:https://ar.islamway.net/article/11645مشروع السلام عليك أيها النبي وكلمة سواء.\n(^٢) يُنظر: متحف الآثار النبوية، لسمير بن خليل المالكي (مقال إلكتروني حُرر يوم الأحد ١٤/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) الصفحة الخاصة بالمؤلف عبر موقع صيد الفوائد:\nhttp://www.saaid.net/Doat/samer/40.htm","vol":"1","page":436},{"text":"٣ مهما عمل أهل الحق من احتياط أو تحفظ فلن يحول ذلك بين الجهال وبين المفاسد المترتبة على تعظيم الآثار؛ وما سيؤول الأمر إليه من توهم كثير من الناس بأنها من مقتنيات الرسول ﷺ الحقيقية، فيتبركون بها كما كان الصحابة ﵃ يتبركون بالآثار المنفصلة حقيقة عن جسده الشريف ﷺ.\nفأهل التبرك والشرك إنما يتعلقون بأي أثرٍ أو رمزٍ، ولو لم يكن له حقيقة، فكل ما يرمز إلى معظّم عندهم يتخذونه وثنًا يعبد من دون الله، فهم لا يفرقون بين الآثار الحقيقية والآثار المبتدعة، كما هو الحاصل من التبرك والتمسح بجدران دار المولد في مكة؛ ظنًّا منهم أن ذلك قربة إلى الله ﷾ ولحصول الشفاعة وكشف الكربة.\nومما يدل على ذلك ما يحصل أيضًا في غار حراء وغار ثور اللذين دخلهما النبي ﷺ للحاجة ولم يعد إليهما بعد ذلك، وقد صارا مزارًا للمبتدعة ومحل تبرك يُمارس عندها كثير من أنواع الشرك والبدع والخرافات.\nويشاهد العاقل ذلك واضحًا في بعض البلاد التي بُليت بالتعلق بالأضرحة كيف أصبحوا يعبدونها من دون الله، ويطوفون بها كما يطاف بالكعبة؛ بحجة أن أهلها أولياء فإذا كان الأمر كذلك مع الأولياء وهم دون رتبة النبي، فكيف لا يُخشى من التبرك في هذه المجسمات التي تحاكي آثار النبي ﷺ.\nوالمتأمل لآثار المتحف التي تحاكي آثار الرسول؛ قصد التذكير به ﷺ وبسيرته يجد أنها مماثلة للصور التي رسمها الجهال للصالحين الأولين: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وهي لم تكن من آثارهم؛ بل هي صور أحدثها غيرهم للتذكير بالأعمال الصالحة، فعُبدت تلك الصور المختَرَعة بعد زمن.\nفالأمم السابقة إنما أُهلكت بسبب إحياء آثار أنبيائها والتبرك بها، وإعراضهم عما جاءت به رسلهم، أفلا يكون لنا بهم عبرة؟\nفالصحابة والسلف الصالح لما فنيت آثار النبي ﷺ من ملابسه وأوانيه لم","vol":"1","page":437},{"text":"يقيموا لها مجسمات تشبهها وهم أحرص منا على الاقتداء به فلو كان هذا عملًا مشروعًا لسبقونا إليه ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (^١).\nفإحياء آثار النبي ﷺ بهذه الصورة، إحياءٌ للآثار التي نُهي عن العناية والاهتمام بها، وأن القيام بمثل هذا المشروع أمر منكر ودعوة خبيثة، كما حذّر من ذلك كبار العلماء؛ لما تفضي إليه من الشرك، وما سيؤول الأمر إليه من اتخاذها عيدًا من الأعياد المكانية، وما سيحصل عندها من مخالفات لا تُحمد عقباها.\nولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى بعض فتاوى كبار العلماء بخصوص متحف المشروع (^٢):\nقال الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله: هو أمر منكر، ودعوة خبيثة سيئة، أقل أحوالها أنها دعوة إلى الشرك.\nوقال سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله: هو مشروع ليس بحسن، وهو إلى التبرك المحرم أقرب.\nوقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: مجسمات مبتدعة، مدعاةٌ لتعلق الجهال بها، ووسيلة إلى الغلو في النبي ﷺ.\nوقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: لا يجوز هذا العمل؛ لأنه وسيلة إلى الشرك والتبرك، وإعادة لأمور الجاهلية.\nوأخيرًا: إذا تمَ متحف المشروع (^٣) وما شاكله من المتاحف على الوجه\n_________\n(^١) هذه مقولة شهيرة، وكلمة عظيمة للإمام مالك بن أنس ﵀ وافقه عليها أهل العلم قاطبة. يُنظر: المبسوط، للقاضي إسماعيل الجهضمي المالكي (ت: ٢٨٢ هـ)، نقلًا من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ، للقاضي عياض (٢/ ٨٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٦٧)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٣١)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لابن عبد الهادي (١/ ٥٩).\n(^٢) يُنظر: القول الجلي في مشروع السلام عليك أيها النبي، لعمر بن عبد الرحمن العمر (٢٩ - ٣٠).\n(^٣) للاطلاع على مفاسد المشروع يُنظر: البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١٠٥ - ١١٤)، القول الجلي في بيان بطلان المشروع المسمى: السلام عليك أيها النبي، لعبد الله العبيلان (٥٣ - ٥٩)، القول الجلي في مشروع السلام عليك أيها النبي، لعمر العمر (٥ - ٢٨).\nوقد أنكر الشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله على تسمية المشروع قائلًا: تسمية غريبة عجيبة؛ لأن جملة السلام عليك أيها النبي إنشائية وهي دعاء للنبي ﷺ وليست خبرية وهذه التسمية ليست مستقيمة؛ لأنه روعي فيها اللفظ فهي كلفظ الجلالة في جملة الله اسم عربي ولم يراع فيها المعنى كلفظ الجلالة في جملة الله رب العالمين، وأيضا المشروع شامل للكتاب والسُّنَّة فلا وجه لتخصيص تسميته بهذه الجملة الإنشائية، ويزداد الأمر غرابة أن يكتب بالأحرف الكبيرة على مدخل المبنى الخاص بالمشروع جملة: السلام عليك أيها النبي وهي خطاب ودعاء، وأيضًا فإن هذا الدعاء جاء في التشهد في الصلاة من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة ﵃ في الصحيحين وغيرهما بكاف الخطاب، … ولم يكن الصحابة ﵃ بعد وفاته ﷺ متفقين على اللفظ الذي ورد في تسمية .... يُراجع: مقاله: تنبيهات على مشروع الموسوعة العلمية ومحاكاة الآثار النبوية، (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ). يُنظر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد البدر:http://al-abbaad.com/articles/85-1433-10-21","vol":"1","page":438},{"text":"المذكور سابقًا، فإنه سيتعارض مع جهود دعوة التوحيد في هذه البلاد المباركة؛ لأنه يقوم على الشرك ووسائله وما يضادّ التوحيد، ومفاسده مؤثرة ولو على المدى البعيد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-126>المسألة الثانية: الشبهات المتعلقة بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية:</span>\nعُلم مما تقدّم (^٢) عدم مشروعية إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية بالتهيئة وتذليل الوصول إليها، لما يترتب عليها من مفاسد تفضي إلى الشرك.\nأضف على ذلك عدم ثبوت أغلبها، وظنية تحديد موقعها؛ بسبب ما حصل لها على مر العصور من حروب وكوارث، وهدم، وخفاء، واندثار معالمها بعد مرور (١٤٠٠ سنة)، وعلى فرضية ثبوت مكانها فليس بمشروع إحياؤها.\nوكثيرٌ ممن يتباكون على الآثار يطالبون بإحيائها اعتمادًا منهم على الأدلة الضعيفة، والاستدلالات الخاطئة، والقياسات الفاسدة، مستندين على روايات المؤرخين المتهمين، والمطعون في عدالتهم، والذين خلطوا الأحاديث والأخبار الصحيحة بالسقيمة.\nوقد يعود السبب في إيراد بعض الشبهات، من قِبل بعض المهتمين بآثار\n_________\n(^١) يُنظر: هؤلاء المشايخ أعجبتهم الأشكال وغفلوا عن الغايات والمآلات، مقال مقتبس من كتاب البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، لصالح الفوزان (٥/ ١١٤).\n(^٢) للعودة إلى حكم إحياء مقامات النبي ﷺ راجع فضلًا (١٢٠).","vol":"1","page":439},{"text":"مقامات النبي ﷺ المكانية: هو استنادهم في إصدار الأحكام الشرعية على كتب أهل السير والمؤرخين (^١).\nومن المعلوم أن كتب السيرة والتاريخ لا يمكن الاعتماد عليها في الأحكام؛ لما فيها من نقل الغثّ والسمين، والصالح والطالح.\nولا يخفى أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف والبلاغ والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع، … قال الزين العراقي ﵀:\nوليعلمِ الطالبُ أنَّ السّيَرَا\nتَجمَعُ ما صحَّ وما قدْ أُنْكرَا (^٢).\nفالاستناد على رواية المؤرخين المتهمين، والمطعون في عدالتهم، أمثال: محمد بن الحسن بن زبالة (^٣)، وابن أبي يحيى الأسلمي (^٤)، والواقدي (^٥) …، لا شك أنه مستند ضعيف، فبذلك يتضح أن بعض المؤرخين هم الذين حددوا بعض الأماكن البدعية، ورغّبوا في إحيائها بالزيارة (^٦).\nوكثير من المؤرخين جمعوا في كتبهم الصحيح والسقيم، القوي والضعيف، والموصول والمنقطع (^٧).\n_________\n(^١) وهذا الاستناد في كتبهم يلوح للبصير بأدنى نظر.\n(^٢) السيرة الحلبية، لأبي الفرج نور الدين الحلبي (١/ ٥)، ويُنظر: الرد على البكري، لابن تيمية (١/ ٧٣).\n(^٣) محمد بن الحسن بن زبالة، أبو الحسن، مخزومي، مدني. توفي قبل (٢٠٠ هـ)، قال عنه أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٨/ ت: ١٢٥٤)، والمزي كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٥): واهي الحديث، قال يحيى: هذا كذاب، ليس بشيء. وقال أيضًا أبو حاتم الرازي: واهي الحديث، ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، منكر الحديث، عنده مناكير، وليس بمتروك الحديث.\nيُنظر: سؤالات ابن الجنيد (٣٩٠)، الضعفاء، لأبي زرعة الرازي (٢/ ٣٥٢)، (٣/ ٩٦٦).\n(^٤) ابن أبي يحيى الأسلمي ضعّفه جماعة من المحدثين؛ بل رماه الأكثرون بالكذب كمالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويزيد بن هارون، وابن حبان. يُنظر: سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي (١/ ٣١٨).\n(^٥) محمد بن عمر بن واقد، الواقدي، الأسلمي، مولاهم، أبو عبد الله، المدني، القاضي أحد الأعلام وهو متروك مع سعة علمه. يُنظر: الضعفاء، لأبي زرعة الرازي في أجوبته على أسئلة البرذعي (٢/ ٣٥٢).\n(^٦) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٣).\n(^٧) مثال ذلك: الدرة الثمينة، لابن النجار، التعريف بما آنست الهجرة، للمطري، وفا الوفا، للسمهودي …، وتابعهم على ذلك كثير ممن جاء بعدهم. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٣).","vol":"1","page":440},{"text":"كما أكد الإمام الهمام ابن قيّم الجوزية ﵀ على الأخذ بالأحاديث الصحيحة والاعتماد عليها وعدم معارضتها بروايات التاريخ بقوله: لا يجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة (^١).\nفمن أبرز الدعاوى والشُّبهات التي يُحتج بها على إحياء آثار مقامات النبي ﷺ ما يلي:\n* الشبهة الأولى (^٢): الاحتجاج بحديث عتبان بن مالك الأنصاريِّ ﵁، وطلبِه مِنْ النبيِّ ﷺ: أنْ يُصلِّيَ في بيتِه لِيتَّخذَه مُصلًى، ففَعَل ﷺ (^٣)، والادّعاء بأن هذا الحديث هو التأصيل الشرعي لمسألة التبرك بمقامات النبي ﷺ المكانية.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ كان الصحابي الجليل عتبان بن مالكٍ الأنصاري ﵁ أَعمَى، يَؤُمُّ قومه (^٤)، فطلب من النبي ﷺ أن يأتي ليصلي في بيته؛ لأجل الوقوف على جهة القبلة بالقطع (^٥)، وليس لإرادة البركة بالمكان.\n٢ لو كان فيه فضل ومزيّة؛ لتردد الصحابة ﵃ عليه، واهتموا به (^٦).\n٣ ولو صحت فيه البركة فهي بركة العمل الصالح ليس إلاّ.\n٤ ولو افترضنا أن فعل الصحابي كان تبركًا بالنبي ﷺ فلقرب عهد النبي ﷺ بالمكان حال حياته، بخلاف آثار مقامات النبي ﷺ التي تطاول عليها الزمان!\n_________\n(^١) يُنظر: حاشية ابن القيم على عون المعبود (٢/ ٣٠٠).\n(^٢) يُنظر: الآثار النبوية بالمدينة المنورة، لعبد العزيز القاري (١٤).\n(^٣) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت (١/ ٤٣٥/ ح ٤٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (١/ ٤٥٥/ ح ٢٦٣).\n(^٤) التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ٨٠).\n(^٥) وهذا أولى الأقوال التي ذكرها الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري (١/ ٥٢٢)؛ لاتفاقه مع الأصول الشرعية، والقواعد المرعية.\n(^٦) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٣٨).","vol":"1","page":441},{"text":"* الشبهة الثانية (^١): الاحتجاج بحديث: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ» وحديث: «إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ» (^٢) على عدم التعرض للمعالم الأثرية، والمحافظة عليها؛ لأنها زينة المدينة، وأولى تلك المعالم مقامات النبي ﷺ.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ الحديث لا يثبت، وعلى ذلك لا يصح الاستدلال به (^٣).\n٢ أن آطام المدينة وآثارها هدمت منذ زمن طويل، وكثير منها لليهود، ولو أمر النبي ﷺ الصحابة ﵃ أن يحافظوا عليها، لم تهدم بأكملها؛ لأنه لا\n_________\n(^١) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (١٢).\n(^٢) جاء الحديث من رواية الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٩٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٢)، وغيرهم من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ﵄: «إن رسول الله نهى عن هدم الآطام، وقال: إنها من زينة المدينة»، وعبد الله بن نافع هو مولى ابن عمر ﵄، قال البخاري في التاريخ الصغير (٧١/ ت: ١٩٧): منكر الحديث، وتركه النسائي كما جاء ذلك في الضعفاء (٢٠٣/ ت: ٣٤٤)، وغيره كما جاء في التاريخ رواية الدوري (٣/ ٢٠٦/ ت: ٩٥٢)، والضعفاء، للعقيلي (٢/ ٣١١)، وأورد ابن عدي هذا الحديث في مناكيره، وضعفه ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٢/ ٩٠٩/ ح ٤٨٥٩)، وقال الألباني: منكر. وكذلك جاء الحديث من رواية البيهقي بسنده في كتابه معرفة السنن والآثار، كتاب المناسك، حرم المدينة وغير ذلك (٧/ ٤٤٠/ ح ١٠٦١٥)، عن موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عيسى بن ميناء، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ»، وقال: «إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»، وعبد الرحمن بن أبي الزناد روى أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وتغير حفظه (*)، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه، وهو: عيسى ابن ميناء، المعروف بقالون المقرئ، وكان حجة في القراءة لا الحديث. يُنظر: الميزان للذهبي (٣/ ٣٢٧/ ت: ٦٦٢١)، والمغني له (٢/ ٥٠٢/ ت: ٤٨٣٧).\n(^٣) سبق بيان عدم ثبوته بالتفصيل آنفًا.","vol":"1","page":442},{"text":"يجوز للمسلمين أن يخالفوا أمر الرسول ﷺ، فعدم وجودها يدل على ضعف الحديث، وعدم الأمر بالاهتمام بها، والمحافظة عليها (^١).\n٣ ليس من قواعد الشريعة الدعوة إلى التعلق بحجارة لا أثر لها، بل قد يؤدي التعلّق بها إلى الخروج عنها بالإحداث في الدين، أو تركه بالكلية، ومن أراد بقاء زينة المدينة الحقيقية فعليه بعدم إيواء المُحْدِثين، واجتناب ما يحرم فعله بها: كقطع شجرها، وقتل صيدها، وتنفيره، والتقاط لقطتها، ليألفها هو بنفسه، ويألفها أهل الإسلام، ويطيب لهم بذلك سكناها (^٢).\n* الشبهة الثالثة (^٣): الاحتجاج بحديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل ﵇ فسرت فقال: انزل فصل ففعلت.\nفقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر.\nثم قال: انزل فصل فصليت،\nفقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله ﷿ موسى ﵇.\nثم قال: انزل فصل فنزلت فصليت. فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ﵇.\nثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء ﵈، فقدمني جبريل ﵇ حتى أممتهم، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا …» (^٤).\nودعواهم أن الرسول ﷺ في حادثة الإسراء تتبع مقامات الأنبياء ﵈ وصلى فيها.\n_________\n(^١) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٤٣).\n(^٢) يُنظر: شرح معاني الآثار (٤/ ١٩٣ - ١٩٤)، نقلًا من معجم المعالم الأثرية في المدينة (١١٢).\n(^٣) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٩٦).\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، (١/ ٢٢١/ ح ٤٥٠) حكم الألباني: منكر.","vol":"1","page":443},{"text":"تفنيد هذه الشبهة:\n١ هذا الحديث حكم عليه المحدثون بأن: فيه غرابة ونكارة جدًّا، (^١) وعليه فلا يصح الاستدلال به؛ لأنه منكر.\n٢ على فرضية صحة هذا الحديث، فإنه يكون من خصائص النبي ﷺ؛ لأن كل ما وقع في حادثة الإسراء خاص بالنبي ﷺ (^٢).\n* الشبهة الرابعة: عدم اعتبار قاعدة سد الذرائع، وإبطال تنزليها على حكم إحياء عين الأثر بالتهيئة وتذليل الوصول إليه، ودعوى عدم إمكانية الاعتماد عليها وتطبيقها على هذه المسألة (^٣)، بحجة وجود مصالح تعود على المسلمين من ناحيتين: اقتصادية مادية، وكذلك من ناحية الحفاظ على سلامة الزائرين عند ارتيادهم للآثار الوعرة (^٤).\nتفنيد هذه الشبهة:\nأ جاءت الشريعة الإسلامية بسد ذرائع البدع والشرك، وقد نص علماء السلف على أن سد الذرائع أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي، حيث إن الإمام ابن قيّم الجوزية ﵀ أثبت تسعة وتسعين دليلًا على اعتبار قاعدة سد الذرائع (^٥).\nوكما ساق الإمام الشاطبي ﵀ اتفاق السلف على أصل سد الذريعة (^٦).\nفلما كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطُرُق تُفْضِي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعةً لها مُعْتبرة بها.\n_________\n(^١) يُنظر: حكم ابن كثير على الحديث في تفسير القرآن العظيم (٥/ ١٢).\n(^٢) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٤٢).\n(^٣) يُنظر: ندوة الآثار في المملكة العربية السعودية حمايتها والمحافظة عليها (١/ ٢٩ - ٣٠) وأيضًا (٢/ ١٢٩ - ١٣٨)، اهتمام أئمة الإسلام بالمعالم والآثار الإسلامية، لعصام بن عبد الله (١٧٧ - ١٧٨)، لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لصالح كامل (٧٥).\n(^٤) يُنظر: ندوة الآثار في المملكة العربية السعودية حمايتها والمحافظة عليها (١/ ٢٩ - ٣٠) وأيضًا (٢/ ١٢٩ - ١٣٨)، الآثار الإسلامية، لصالح محمد جمال، مقال نشرته صحيفة الندوة في عددها الصادر في ٢٤/ ٥/ ١٣٨٧ هـ.\n(^٥) يُنظر: أعلام الموقعين (٤/ ٥٥١ - ٥٥٥)، (٥/ ٣٠٥).\n(^٦) يُنظر: الموافقات (٣/ ٢٦٣).","vol":"1","page":444},{"text":"فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقُرُبَات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصودٌ قصدَ الغاياتِ، وهي مقصودة قصد الوسائل؛ فإذا حَرَّمَ الربُّ تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تُفْضِي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حِمَاه، ولو أباح الوسائل والذرائع المُفْضِية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراءً للنفوس به.\nوحكمته تعالى وعلمه تأبى ذلك كل الإباء؛ بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ [وللَّه المثل الأعلى] فإن أحدَهم إذا منع جُنْدَه أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصِّلة إليه لعدَّ متناقضًا، ولحصل من رعيته وجنده ضدّ مقصوده (^١).\nب لو سلمنا بدعوى لا ذريعة لإحياء عين الأثر بالتهيئة وتذليل الوصول إليه، وافترضنا وجود مصلحة مادية اقتصادية، فنقول بناء على هذه الدعاوى: إن قواعد المصالح كلها تقتضي المنع، ودونك البيان:\n١ إذا تزاحمت المصالح قُدّم أعلاها؛ فإن مصلحة حفظ الدين، أعلى من المصالح الدنيوية (^٢).\n٢ إذا تعارضت المصلحة والمفسدة، قدّم أرجحهما، ولا شك أن الراجح هو تحقق مفسدة البدع والشرك التي ستحصل، فتمنع المصلحة حتى لا تتحقق المفسدة (^٣).\n٣ درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة، فالمفسدة متحققة، وهي تهيئة المكان للزائرين؛ لأجل القربة لله ﷿ بالتعبد والتبرك والتمسح وتقبيل المكان.\nوالمصلحة متوهمة وهي تهيئة المكان للسياحة ورفع المستوى الاقتصادي والدخل المادي، ولسلامة الزائرين؛ لأجل الاطلاع والمشاهدة لا للقربة والعبادة.\n_________\n(^١) إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين (٤/ ٥٥٣).\n(^٢) يُنظر: قواعد تعارض المصالح والمفاسد، لسليمان الرحيلي (٦١ - ٩٤).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (١٢٨ - ١٤٩).","vol":"1","page":445},{"text":"فهنا اجتمع في إحياء الأثر وتهيئته مصلحة متوهمة، ومفسدة متحققة، وعند علماء أهل السُّنَّة إذا اجتمعت مصلحة ومفسدة في أمر ما، يبادرون في سدّ باب المفسدة، حفاظًا على الدين، وبناءً على القاعدة الشرعية المقررة: درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، واعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات (^١).\n٤ دعوى وضع درج للجبال أو شاخص ينصب في أعلاه: كجبل عرفة، فيه تغرير بالحجيج، ومساهمة بالإثم، وإقرار بإغرائهم؛ لاعتقاد مشروعية صعوده في نفوس العامة من أقطار العالم (^٢).\nوقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى حول توسيع الممر المؤدي إلى أعلى قمة الجبل الذي اشتهر باسم جبل الرحمة حلًّا لمشكلة الزحام الذي سهل على النشالين سرقة حجاج بيت الله الحرام بإزالة المصلى الواقع في وسط هذا الممر تحقيقًا للتوسعة.\nوبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة، ولم يكن من هديه ﷺ صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا، وقد قال ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (^٣)، ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم ولا اتخذوه منسكًا لهم؛ اقتداء برسول الله ﷺ، والذي ثبت أنه ﷺ وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار …\nولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ صديق خان، وبهذا يعلم أنه لا ينبغي توسعة هذا الممر، ولا السعي في جعله طريقًا مسلوكًا لما فيه من تقرير البدعة وتسهيل الطريق لفاعليها، وقد قال ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا\n_________\n(^١) يُنظر: الأشباه والنظائر، للسبكي (١/ ١٠٥).\n(^٢) يُنظر: جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٧).\n(^٣) سبق تخريجه، للعودة إليه راجع فضلًا (٣٨٦).","vol":"1","page":446},{"text":"لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^١)، ولم يكن من هديه ﷺ أن يصلي نفلًا بموقف عرفات؛ بل اكتفى بصلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة، جمعًا وقصرًا، ولا اتخذ مصلى بما يسمى جبل الرحمة ليصلي فيه من صعد على هذا الجبل نافلة أو فريضة في يوم عرفات؛ بل اشتغل بعد صلاته الظهر والعصر بذكر الله تسبيحًا وتهليلًا وتحميدًا وتكبيرًا وتلبية، وبدعاء ربه والضراعة إليه، حتى غربت الشمس.\nفاتخاذ مصلى أو مسجد على هذا الجبل ليصلي فيه من صعد عليه من البدع التي أحدثها الجهال، فينبغي إزالة المصلى الحالي لا لتوسعة الممر؛ بل للقضاء على البدعة، ولئلا يتمكن أهل المنكر والخداع من التلبيس على الأغرار من حجاج بيت الله الحرام، وقطعًا لأطماع هؤلاء من الصعود بالحجاج إلى قمة هذا الجبل أو إلى مصلاه، وتعريض الحجاج للمتاعب وسرقة أموالهم، على أن المكان الذي في هذا الجبل ليصلي فيه من صعد على الجبل لا يعطى أحكام المساجد، وعلى هذا جرى التوقيع، وبالله التوفيق وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلم (^٢).\n* الشبهة الخامسة (^٣): ادعاء الأمن من الشرك، وأنه لن يعود إلى مهد الإسلام، احتجاجًا بحديث جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (^٤).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ حديث جابر ﵁ صحيح ثابت، لكن لا يدل على عدم عودة الشرك إلى جزيرة العرب؛ لثبوت الآثار الحديثية النبوية المروية الدّالة على حصول الشرك.\nكما قال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي\n_________\n(^١) سبق تخريجه، للعودة إليه راجع فضلًا (١٦٤).\n(^٢) فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الأولى/ ١١/ ٢٠٦ - ٢٠٨).\n(^٣) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لصالح كامل (٢٥ - ٢٨).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينًا، (٤/ ٢١٦٦/ ح ٢٨١٢).","vol":"1","page":447},{"text":"الْخَلَصَةِ» (^١)، وغيرها كثير من الأحاديث المذكورة سابقًا (^٢) التي أخبر الرسول ﷺ فيها بوقوع الشرك وحدوثه في هذه الأمة، ووقع، وحصل هذا الإخبار بما هو مشاهد عيانًا (^٣).\n٢ يُحمل معنى إياس الشيطان على عدة معانٍ، منها:\nأ عدم تسلطه على أناسٍ معلومين، وهم الذين قال عنهم الرسول ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (^٤)، وفي رواية: «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (^٥).\nب وأيضًا يُحمل حديث جابر ﵁ في إياس الشيطان من أن يُعبد في جزيرة العرب، على نفي عودة الشرك إلى الجميع؛ بل يقع عند بعض دون بعض.\nكما قال الحافظ ابن رجب ﵀: فاليأس هنا أن تجتمع الأمة على أصل الشرك الأكبر (^٦)، ومما يؤكد ذلك ما حصل من ارتداد أكثر أهل الجزيرة بعد موت النبي ﷺ وقتال الصديق والصحابة ﵃ لهم على اختلاف تنوعهم في الردة.\nج إن النبي ﷺ نسب الإياس إلى الشيطان، ولم يقل: إن الله آيسه،\n_________\n(^١) سبق تخريجه راجع فضلًا (٢٨٣).\n(^٢) راجع فضلًا (٢٨٥)، وكذلك بقية الأحاديث التي في دواوين السُّنَّة. يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة، (٤/ ٢٢٣٠/ ح ٢٩٠٧)، وحديث آخر أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، (٣/ ٢٢/ ح ١٨٨١).\n(^٣) يُنظر: التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة، من مجموع مؤلفات الشيخ عبد المحسن العباد (٤/ ٢١١).\n(^٤) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم، لا يزال هذا الدين قائمًا يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة (٤/ ٤٤٩/ ح ٨٤٨٣)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١/ ٢٣١/ ح ١٢٧)، وأورده ابن حجر في المطالب العالية، كتاب الفتن، باب نصرة أهل الحق حتى يأتي أمر الله (١٧/ ٦٠٠/ ح ٤٣٥٢/ ٤)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٤٧٨).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب قول النبي: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» (٩/ ١٠١/ ح ٧٣١١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» (٦/ ٥٣/ ح ١٩٢١).\n(^٦) يُنظر: لطائف المعارف، لابن رجب (١٨٠).","vol":"1","page":448},{"text":"فالإياس الحاصل من الشيطان لا يلزم تحقيقه واستمراره، ولكن عدو الله لما رأى ما ساءه من ظهور الإسلام في جزيرة العرب وعلوه، أيس من ترك المسلمين دينهم الذي أكرمهم الله به، ورجوعهم إلى الشرك الأكبر.\nوهذا كما أخبر الله ﷾ عن الكفار في قوله: ﴿أَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، لما رأى الكفار ظهور الإسلام في أرض العرب، وتمكنه فيها، يئسوا من رجوع المسلمين عن الإسلام إلى الكفر (^١).\nوقال ابن عباس ﵄ وغيره من المفسرين: يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا (^٢).\nوقال ابن كثير ﵀ في الربط بين الآية وحديث جابر ﵁: أن إياس الشيطان مثل إياس الكفار، وأن الكل يئس من ارتداد المسلمين، وتركهم دينهم (^٣)، ولا يلزم من ذلك امتناع وجود الكفار في أرض الجزيرة العربية.\nد نسبة الإياس إلى الشيطان مبنيٌ للفاعل، ولم يقل أُيّس بالبناء للمفعول، ولو قدر أنه يئس من عبادته في أرض العرب إياسًا مستمرًّا، فإنما ذلك ظنٌّ منه وتخمين لا عن علم؛ لأنه لا يعلم الغيب، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله ﷾: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن]، فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب (^٤).\nهـ يفسر حديث جابر ﵁ رواية أخرى عن ابن مسعود ﵁: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الأَصْنَامُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ بِالْمُحَقَّرَاتِ، وَهِيَ: الْمُوبِقَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٥) وكما هو معلوم أن\n_________\n(^١) يُنظر: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (ج ٢/ القسم: ٣/ ١٧٩) من رسائل الشيخ عبد الله أبي بطين.\n(^٢) يُنظر: جامع البيان (٩/ ٥١٦).\n(^٣) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٣/ ٢٥).\n(^٤) يُنظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١٢/ ١١٧).\n(^٥) أخرجه الحاكم في مستدركه (٢/ ٢٧/ ح ٢٢٣٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأحمد في مسنده (٢/ ٨٨٩/ ح ٣٨٩٥)، وصححه الألباني في: صحيح الترغيب والترهيب (٢٢٢١).","vol":"1","page":449},{"text":"الروايات تفسر بعضها؛ فالمعنى: أن الشيطان لا يرضى بأقل من الكفر والشرك (^١).\nهذه بعض أوجه الجمع بين حديث جابر ﵁ والأحاديث الأخرى.\n* أما الأمن من الشرك، واستبعاد وقوعه:\n١ لا يصح ادعاء الأمن من الشرك، وأسبابه؛ لأنه إذا أُمن ذلك في عصرنا الحاضر، فلا يؤمن ذلك مع مرور الزمن، ومن المعلوم أن وساوس الشيطان ليست مقتصرة على زمان دون زمان، مع أن عقلاء بني آدم من كبار الموحدين، لا يأمنون على أنفسهم ولا على من تبعهم من الوقوع في الشرك.\nهذا خليل الله إبراهيم ﵇ إمام الحنفاء قال الله ﷻ عنه ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم].\nوأيضًا خاف النبي ﷺ من الشرك على أفضل القرون من الصحابة ﵃ فقال لأصحابه: «إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» (^٢).\nفإذا خافه الأنبياء والرسل ﵈ وهم أشرف الخلق وأعلمهم بالله وأتقاهم له، فغيرهم أحرى بالخوف منه تعالى من خلال سد الطرق المفضية إلى الشرك.\nوعند النظر في بعض الدول المجاورة نجد العديد من مظاهر الشرك فيها، بسبب إحياء تلك الآثار (^٣).\n٢ الإنسان أينما كان سواء في جزيرة العرب أو في الحجاز، عرضة للفتن، والانجراف نحو البدع والشركيات إن لم يحمه الله ﷿ (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: التحذير من خطر الشرك والوثنية على بلاد المسلمين وخاصة بلاد الحرمين، ليوسف القويري (١٢٩).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٣/ ح ٢٣٦٣٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة (١٤/ ٣٢٣/ ح ٤١٣٥)، وحكم عليه الألباني: صحيح. يُنظر: السلسلة الصحيحة (٩٥١).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (٣/ ٣٣٧)، حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (٢٨).\n(^٤) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكتّاب، صالح الفوزان (٢/ ٣٩).","vol":"1","page":450},{"text":"* الشبهة السادسة (^١): قياسهم آثار مقامات النبي ﷺ المكانية على مقام إبراهيم وأنه جُعل مصلى، فكذلك الصفا والمروة.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ الصلاة خلف مقام إبراهيم أمر من الرب ﷻ القائل في كتابه: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة: ١٢٥]، فإحياء المقام بالعناية والاهتمام للصلاة خلفه، أمرٌ شرعي، جاء الدليل الصريح من الكتاب، وصحيح السُّنَّة باتخاذه مصلى، فتشرع الصلاة فيه امتثالًا لأمر الله ﷻ واقتداءً برسول الله ﷺ (^٢).\n٢ يجب أن يُفَرَّق بين ما جاء الشرع بالأمر به، وبين ما لم يأتِ الشرع بالحث عليه وتفضيله؛ فالأماكن التي لم يقصدها الشرع، وإنما مرّ بها الرسول ﷺ أو جلس فيها عرضًا؛ أو صادفته الصلاة وصلى فيها من غير قصد لها، فإنه لا يجوز اتخاذها مصلى؛ لأن فعله كان عرضًا لا قصدًا، ولم يأتِ في الشرع الأمر به (^٣).\n* الشبهة السابعة (^٤): قياس التبرك بآثار مقامات النبي ﷺ المكانية على الآثار المنفصلة عن جسده الشريف ﷺ ك: شعره وريقه ولباسه وفضل وضوئه …، وعدم التفريق بين التبرك بما انفصل عن جسده ﷺ الشريف، وبين آثار مقامات النبي ﷺ التي وطئها أو جلس عليها أو مرّ بها، أو صلى فيها وغيرها.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ التبرك بالنبي ﷺ وما انفصل من جسده ﷺ من علامات نبوته ﷺ التي اختص بها، وتلك البركة الذاتية لا تتعدى غيره من آثار المقامات المكانية الترابية (^٥)، فقياس الأماكن على ما انفصل من جسد\n_________\n(^١) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٢٩).\n(^٢) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية (٢٢٨)، حول مقام إبراهيم، فيصل الصبحي (١٤١).\n(^٣) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (٢٢٨).\n(^٤) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (١٢ - ١٣)، الآثار النبوية بالمدينة المنورة، عبد العزيز القاري (١٣ - ١٤)، اهتمام أئمة الإسلام بالمعالم والآثار الإسلامية، لعصام بن عبد الله (١٧٨ - ١٨٣).\n(^٥) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكُتّاب، لصالح الفوزان (٢/ ٣٧)، هذه مفاهيمنا، لصالح آل الشيخ (٢٠٦).","vol":"1","page":451},{"text":"النبي ﷺ قياس باطل، عاطل، فاسد، كاسد؛ لوجود الفارق.\n٢ هذه الدعوى تعود إلى اعتقادهم الباطل بأن بركة الأماكن والبقاع التي لامست جسد النبي ﷺ متعدية، ولم يُعرف دليل شرعي يومئ إلى أن بركة بدن الرسول ﷺ قد تعدت إلى هذا المكان، فيكون مباركًا يشرع التبرك به، ولذا لم يكن يفعل هذا صحابته ﵃ في حياته ولا بعد مماته.\nفما سار فيه رسول الله ﷺ أو نزل فيه فلا يجوز التبرك به؛ لأن هذا وسيلة إلى تعظيم البقاع التي لم يشرع لنا تعظيمها، ووسيلة من وسائل الشرك، وما تتبع قوم آثار أنبيائهم إلا ضلوا وهلكوا (^١).\n٣ فيه خلط بين الأحكام الذاتية الخاصة، المتعلقة بالرسول ﷺ وبين الأحكام المتعلقة بالبقاع والأماكن.\n٤ أن بركة ذوات الأنبياء لا تتعدى إلى الأمكنة الأرضية، وإلا لزم أن تكون كل أرض وطئها، أو جلس عليها، أو مرَّ بها، تُطلب بركتها، ويُتبرك بها، وهذا لازم باطل قطعًا؛ فانتفى الملزوم، إذ إن تعظيم الرسول ﷺ والتماس بركته، وتحريها، إنما يكون في هذا العصر باتباعه، والعمل بسُنته (^٢).\n٥ على فرضية ثبوت مرور النبي ﷺ على ذلك الأثر، وتعدي البركة للمكان كما زعم من قال بها، فهذا القول يحتاج إلى ضابط يحدد جوانب تلك البقعة، التي حلّت فيها البركة، من حيث الطول والعرض والعمق، حتى لا يُتَبرك خارج تلك الحدود التي جاءوا يسعون لأجلها (^٣).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معرض كلامه عن تعظيم الأمكنة التي لا خصيصة لها في الشرع وقياسها بالمشروع: وإنما عُبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وبمثل هذه الشبهات حصل الشرك في الأرض (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: أوضح الإشارة، لأحمد النجمي (٤٢٦)، هذه مفاهيمنا (٢٠٦).\n(^٢) يُنظر: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية، لعبد الله الغصن (٣٦٨).\n(^٣) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (١٠٨٩ - ١٠٨٩).\n(^٤) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٦٧).","vol":"1","page":452},{"text":"* الشبهة الثامنة (^١): دعواهم بأن الصحابة ﵃ تبركوا بالمقامات التي صلى فيها النبي ﷺ واستدلالهم بفعل ابن عمر ﵄ وتتبعه ﵁ لآثار مقامات النبي ﷺ.\nتفنيد هذه الشبهة (^٢):\nكان الصحابي الجليل عبد الله بن عمر ﵄ شديد التحري والاقتداء بكل ما فعله رسول الله ﷺ في جميع أحواله، وحريصًا على تمام الاتساء به ﷺ، حتى أنه توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة كما فعل رسول الله ﷺ.\nوهذا تحرٍّ منه ﵁ لفعل النبي ﷺ، فإنه قصد أن يفعل مثل فعله ﷺ، في نزوله وصلاته، وصبّه للماء وغير ذلك، ولم يقصد ابن عمر ﵄ الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها، فضلًا أن يقصد التبرك بالبقعة كما يفهمه المتأخرون، وإنما قصد تمام التأسي والاقتداء، ولم يفعله غيره من الصحابة ﵃، ولم يوافقوه.\nبل إن أباه عمر ﵁ نهى الناس عن تتبع آثار مقامات النبي ﷺ المكانية، وقوله مقدم على رأي ابنه عند الخلاف باتفاق، وهو خلاف لا يقوم في مقابلة اتفاق عمل الصحابة على ترك ما فعله ابن عمر ﵄ ولا شك أن الصواب والحق مع عمر ﵁ وبقية الصحابة ﵃، وهو الحري بالاتباع، والفاصل عند النزاع.\n* الشبهة التاسعة (^٣): تضعيفهم لأثر الإمام نافع ﵀ لما أخبر عن قطع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الشجرة التي بُويع تحتها عندما بلغه أن أناسًا يأتونها.\nبحجة تعارضها مع الروايات الصحيحة التي جاءت عن:\n١ ابن عمر ﵄ قال: رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منّا اثنان\n_________\n(^١) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٨٤).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ٣٣٠)، موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، أوضح الإشارة، لأحمد النجمي (٤٢٤)، هذه مفاهيمنا، لصالح آل الشيخ (٢٠٨).\n(^٣) يُنظر: لا ذرائع لهدم آثار النبوة، لعمر كامل (٢٨ - ٢٩ وأيضًا ٧٦ - ٧٧).","vol":"1","page":453},{"text":"على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله (^١).\n٢ أبي سعيد بن المسيب ﵁ أنه كان ممن بايع تحت الشجرة قال:\nفرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا، وفي رواية: لقد رأيت الشجرة ثم أنسيتها بعد فلم أعرفها (^٢).\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ لا تعارض بين الروايات، فقد ورد ما يدل على صحة الجمع بين روايتَيْ قطع الشجرة ورواية خفائها، ونسيانهم لها (^٣).\nفقد جاء في الطبقات الكبرى عن الإمام نافع ﵀ قال: خرَج قوم من أصحاب رسول الله ﷺ بعد ذلك بأعوام، فما عرَفَ أحدٌ منهم الشجرة، واختلفوا فيها؟.\nقال ابن عمر ﵄: كانت رحمة من الله (^٤).\nدل قوله: بعد ذلك بأعوام على أن القطع كان أولًا ثم خفيت، وهذا بيان الجمع بين الروايتين، دون تعارض.\nيقول صاحب كتاب فقه السيرة: وقد قُطعت الشجرة، ونسي مكانها، وذلك خير، فلو بقيت لضُربت عليها قبة، وشدت إليها الرحال، فإن الرعاع سراع التعلق بالمواد والآثار التي تقطعهم عن الله (^٥).\n٢ استفاضة العلماء في الاستدلال بهذا الأثر (^٦)، فنقلُ العلماء له\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا (٤/ ٥٠/ ح ٢٩٥٨)، ويُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٦/ ١١٨).\n(^٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٤٤٨).\n(^٣) ورد الجمع بين رواية قطع الشجرة ونسيانها عند: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٧٦)، وابن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٤٨).\n(^٤) يُنظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) فقه السيرة، للغزالي (٣٣٢).\n(^٦) ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٧٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٥٠/ ح ٧٥٤٥)، ابن وضاح في البدع (٨٦)، الطرطوشي في الحوادث والبدع (١٤٨)، أبي شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث (٦٢)، الشاطبي في الاعتصام (١/ ٤٤٩)، وابن رجب في فتح الباري (٣/ ١٨٠)، وابن حجر في فتح الباري (٧/ ٤٤٨)، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٤)، وابن القيم في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٣٧١)، وسليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (٢٨٦)، والألوسي في جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (٥٢٤)، محمد بن إبراهيم في فتاواه ورسائله (١/ ١٦٢)، وابن باز في مجموع فتاواه (١/ ٤٠٤)، والألباني في موسوعته العقدية (٢/ ٤٩٧)، وابن عثيمين في مجموع فتاواه (٨/ ٦٠٠) وأيضًا (٩/ ١٨٦)، وعبد المحسن العباد البدر في التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة (٤/ ٢٢٣)، وصالح الفوزان في حكم إحياء الآثار (٩٧) … وغيرهم من العلماء كثير.","vol":"1","page":454},{"text":"بالاستفاضة أقوى من سنده، كما قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: استفاضة هي أقوى من الإسناد (^١).\n٣ أثر قطع الشجرة جاء عن الإمام نافع ﵀ (^٢) من باب الخبر، وهل يعقل أن ينقل ﵀ خبرًا غير صحيح؟ وهو الثقة الثبت المفتي المتفق على إمامته في العلم!\n* الشبهة العاشرة (^٣): الإشادة بما فعل الغرب تجاه عظمائهم وأدبائهم كإحياء آثار شكسبير في بريطانيا، ومسكن بتهوفن في ألمانيا، على وجه التقدير والإعجاب لما قدمه هؤلاء لدولتهم، والتحسر على حال المسلمين بأنهم يمتلكون آثارًا كثيرة متعلقة بالنبي ﷺ في مكة والمدينة، لكن لا تلقى أي اهتمام، ويتباكون على عدم العناية والاهتمام بدار الأرقم وغار ثور وحراء، وموقع بيعة الرضوان وغيرها من الآثار والأماكن.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ يترتب على ذلك مشابهة الكفار في إحياء آثار أنبيائهم وعظمائهم، واتخاذها معابد ومزارات (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر (٢٣/ ٤٤٢).\n(^٢) أبو عبد الله المدني الإمام المفتي الثبت مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم متفق عليه، ثقة ثبت فقيه مشهور، تصدى للرد على المرجئة والقدرية، مات سنة (١١٧ هـ) على الأصح. يُنظر: موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (٢/ ١٥٥ - ١٥٧)\n(^٣) يُنظر: آثار المدينة المنورة، لمصطفى أمين، مقال نشرته صحيفة الندوة في عددها الصادر في ٢٤/ ٦/ ١٣٨٠ هـ، وأيضًا الآثار الإسلامية، لصالح محمد جمال، مقال نشرته صحيفة الندوة في عددها الصادر في ٢٤/ ٥/ ١٣٨٧ هـ.\n(^٤) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٢).","vol":"1","page":455},{"text":"فهذه مطالبة تماثل مطالبة الصحابة حديثي العهد بالإسلام لرسول الله ﷺ بأن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين ذاتُ أنواط!\n٢ إذا أحييت آثار مقامات النبي ﷺ المكانية كغار حراء وغار ثور وبيت النبي ﷺ ودار الأرقم بن أبي الأرقم ومحل بيعة الرضوان، وأشباهها، وهُيئت وعُبّدت طرقها وعملت لها المصاعد واللوحات فلن تزار كما تزار آثار عظماء الكفرة؛ بل ستزار للتعبد والتقرب إلى الله (^١).\nوبهذه الإجراءات نكون قد أحدثنا في الدين ما ليس منه، وشرعنا للناس ما لم يأذن به الله، وهذا هو نفس المنكر الذي حذر الله ﷿ منه في قوله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].\nوحذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (^٢).\nوبقوله ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟» (^٣).\n٣ أن هذا مخالف للشريعة الإسلامية التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وسد ذرائع الشرك والبدع وحسم الوسائل المفضية إليها.\nفالبدع وذرائع الشرك يجب النهي عنها ولو حسن قصد فاعلها أو الداعي إليها لما تفضي إليه من الفساد العظيم وتغيير معالم الدين وإحداث معابد ومزارات وعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ وقد قال الله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (^٤).\nفالأمة ليست بحاجة إلى إحياء آثار ترابية، وإنما هي بحاجة إلى إحياء الآثار النبوية الحديثية (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (١/ ٤٠٣).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (٤٨).\n(^٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٥٥).\n(^٤) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٧) بتصرف.\n(^٥) يُنظر: البيان لأخطاء بعض الكتّاب، صالح الفوزان (٢/ ٣٧).","vol":"1","page":456},{"text":"٤ الاستجابة لدعوى إحياء آثار مقامات النبي ﷺ المكانية؛ للاعتبار، دعوى خطيرة يدخل ضمنها من باب أولى إحياء مقامات وقبور الصالحين؛ لأنها من أعظم الآثار الباقية، فإذا فُتح باب إحياء الآثار على مصراعيه فلن يقف على حد، فالناس أحرص على الغلو في القبور من غيرها (^١)، والمخالفات العقدية المترتبة على إحياء القبور كثيرة كما سيتم إن شاء الله بيانها وتفصيلها في نهاية الفصل الثالث (^٢).\nوما أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ألا ترى أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعمالهم، أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم (^٣).\n* الشبهة الحادي عشرة (^٤): بعد إزالة بعض الآثار المنسوبة للنبي ﷺ من حجر وشجر الحاصل بهما التمسح والتبرك وغيرها من مظاهر الشرك، مع أنها لم تهيأ للزيارة ولم يعتنى بها، احتج بعض الناس بالاكتفاء بنشر الوعي وتصحيح المفاهيم حولها، ولإبقائها وعدم إزالتها، وأن الاقتصار على التوعية تحقيق لمقاصد الشريعة، وذلك بالنظر في الآثار والاعتبار، مما يحول بين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وبين وقوع الممارسات الخاطئة، والمخالفات العقدية، من بعض زوار البيت الحرام.\nتفنيد هذه الشبهة:\nإبقاء الأثر بحجة الإكفاء بالتوعية احتراز لا يغني شيئًا، فمهما عمل أهل الحق من احتياط أو تحفظ فلن يحول ذلك بين الجهال وبين المفاسد المترتبة\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٣٩).\n(^٢) للوصول إلى المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور انتقل لطفًا (٥٤٠).\n(^٣) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٦٨).\n(^٤) يُنظر: مقال أشواك الشجرة توحي لنا بالتريث، لعبده خال، منشور في صحيفة عكاظ، الخميس ٢٨/ جمادى الأولى/ ١٤٣٩ هـ ١٥ فبراير ٢٠١٨ م:\nhttps://www.okaz.com.sa/article/1615299\nكتاب ومقالات/ الشجرة توحي لنا بالتريث!، وأيضًا كما ورد عن بعض المبادرات البدعية، نقلًا من معاد والتاريخ، لمحمد المقدي (٢٦).","vol":"1","page":457},{"text":"على إحياء الآثار وإبقائها؛ لأن الناس يتفاوتون من حيث الفهم والتأثر وتحري الحق اختلافًا كثيرًا (^١).\nخصوصًا إذا عُبد الأثر من دون الله، وحصل عنده تبرك وشرك بالله، فإزالته أكبر توعية، وأعظم تصحيح لمفاهيم البُسطاء، وأوضح برهان على أنه لا ينفع ولا يضر.\nوأيضًا من يطالبون بالتوعية مع إبقاء الآثار التي يتبرك بها الجهال، هل قاموا بواجب النصح والتوعية من خلال الكتابة وغيرها من الوسائل؟\nأم يريدون أن تتم التوعية مباشرة أمام قوافل المتبركين من الأعاجم وغيرهم، الذين قد تحصل لهم مزيد فتنة!\nفليحذر الساعي لإحياء الآثار والاهتمام بها، والداعي إلى إبقائها مع التوعية أن يكون مساهمًا في توطيد الطرق الموصلة لكثير من المخالفات، وميسر لسبل الانحراف والضلال، فيصدق عليه هذا البيت من القصيد (^٢):\nألقاه في البحر مكتوفا وقال\nله إياك إياك أن تبتل بالماء.\nفإبقاء تلك الآثار التي وقع بها التبرك أو المطالبة بإحيائها؛ لأجل التثقيف والتوعية، وتحقيق مقاصد الشريعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ادّعى بعضهم ليس هو الحل الصحيح لها؛ بل إن طمسها، وإزالة تلك الآثار المُتعلق بها، حفاظًا على الدين، هو الأصل الذي تتحقق به مقاصد الشريعة، وهو الحل السليم، والمنهج القويم، انطلاقًا من فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في قطع شجرة البيعة؛ لما خشي على الناس أن يتبركوا بها (^٣).\nوهذا ما حصل لقوم نوح لما عبدوا ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، مع أن الأصل في تصويرهم هو الاعتبار بهم، والتذكير بأعمالهم الصالحة للتأسي والاقتداء بهم، لا للغلو فيهم وعبادتهم من دون الله ولكن الشيطان\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٣٣٨ - ٣٤٠).\n(^٢) البيت مشهور يُنسب للحلاج الزنديق الصوفي. يُنظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٢/ ١٤٣).\n(^٣) تقدّم الأثر وتخريجه راجع فضلًا (١٢٢).","vol":"1","page":458},{"text":"أنسى من جاء بعدهم هذا المقصد وزين لهم عبادتهم من دون الله وكان ذلك هو سبب الشرك في بني آدم (^١)، فهذا أمر محسوم ومقطوع في كونه لا يجوز إبقاء الآثار التي يُخشى من التبرك بها أو إحيائها؛ بل يجب القضاء عليها (^٢).\nوالحاصل: أن المفاسد التي ستنشأ عن الاعتناء بالآثار وإحيائها متحققة، ولا يحصي غاياتها وما ستؤول إليه إلا الله سبحانه، والمصلحة التي يدّعونها متوهّمة؛ بل إن السعي في سلامة المسلمين من الفتن وإبعادهم عنها من الإحسان إليهم، وإن من الشرّ المطالبة بإحياء ما يضرهم، ويوقعهم في الفتنة (^٣).\nفوجب إزالتها ومنع إبقائها وإحيائها، سدًّا للذرائع المفضية إلى الشرك، ومعلوم أن الصحابة ﵃ أعلم الناس بدين الله وأحب الناس لرسول الله ﷺ، وأكملهم نصحًا لله ولعباده ومع ذلك لم يحيوا هذه الآثار ولم يهتموا ببقائها ولم يدعوا إلى إحيائها ﵃ وأرضاهم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-127>المسألة الثالثة: الشبهات المتعلقة بآثار القبور والمشاهد:</span>\nتقدّم بيان حكم الشرع في مسألة البناء على القبور (^٥)، واتخاذها مساجد، وعُلم تحريمه بالأدلة الصريحة، والبراهين الواضحة من الكتاب والسُّنَّة الصحيحة.\nإلا أن هناك شبهات يتوكأ عليها أصحاب الأهواء في تقرير اعتقاداتهم الباطلة، وتبرير أفعالهم المبتدعة عند القبور من البناء عليها وإحيائها بصور مخالفة للشرع.\nولا شك أنها شبهات ساقطة لا تنطلي إلا على من قلّ حظه من تعلّم الكتاب والسُّنَّة بعيدًا عن فهم سلف الأمة.\n_________\n(^١) تقدّم لآثر وتخريجه راجع فضلًا (١١ - ١٢)، ويُنظر: التعليق على الحديث مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٣٣٨ - ٣٤٠).\n(^٢) يُنظر: التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، لصالح الفوزان (٤/ ١٦٣٠).\n(^٣) يُنظر: براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار (٧٠٨).\n(^٤) يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٣٣٨ - ٣٤٠).\n(^٥) للعودة إلى مسألة حكم إحياء القبور بالبناء عليها راجع فضلًا (٣٠١).","vol":"1","page":459},{"text":"فمن أبرز تلك الشبهات التي يروجونها كمبررات لمخالفاتهم شبهتان؛ اقتصرت عليهما لتعلّق المخالفين بهما وحجتهم بأنهما دليلان واضحان ثابتان: الأول: من القرآن، والثاني: متعلق بالنبي ﷺ، وهما:\nأ الاحتجاج بأن اتخاذ المساجد على القبور شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شريعة لنا، استنادًا على قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا *﴾ [الكهف].\nب الاستدلال بقبر النبي ﷺ بحجة أنه لو كان منهي عن البناء على القبور لما اتُّخذ قبره مسجدًا ولما بُنيت عليه القبة.\n* الشبهة الأولى (^١): استدل المجيزون البناء على القبور واتخاذها مساجد (^٢)، بقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا *﴾ [الكهف]، واحتجوا بأن المؤمنين هم من أرادوا أن يتخذوا المسجد على القبور، وأن هذا شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شريعة لنا.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ أن الاستدلال بهذه الآية على جواز اتخاذ المساجد على القبور ليس إلا تحريفًا لكتاب الله وتبديلًا لشرع الله (^٣)، تمسكًا بالمتشابه وعدم رده للمحكم.\nكما أن تأويلها بهذا المعنى مخالف لإجماع المسلمين، وهذه طريقة أهل الأهواء.\n_________\n(^١) يُنظر: الكشاف، للزمخشري (٢/ ٦٦٥)، مدارك التنزيل، للنسفي (٢/ ٢٩٣)، غرائب القرآن، لنظام الدين الحسن القمي (٤/ ٤١١)، إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد على القبور، لأحمد الغماري (٢١ - ٢٧)، قال العلامة المحدّث الألباني ﵀ عن كتاب الغماري: وهذا الكتاب من أغرب ما ابتلي به المسلمون في هذا العصر، وأبعد ما يكون عن البحث العلمي النزيه. تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (٧٤ - ٧٥).\n(^٢) هم القبورية من الرافضة بطوائفها، والصوفية بطرقها، والبريلوية والديوبندية، والكوثرية، ومن نحا نحوهم. يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (١٦٥٠).\n(^٣) يُنظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي (٨/ ٢٢٥).","vol":"1","page":460},{"text":"٢ لم يأتِ شرع نبي من الأنبياء ﵈ على اتخاذ القبور مساجد، فليس هذا من شرع الله، لا في أمة محمد ولا في الأمم السابقة؛ وإنما هذا من أعمال المشركين قديمًا وحديثًا (^١).\nولو سُلّم لهم على سبيل فرض المُحال أن اتخاذ المساجد على القبور شريعة من قبلنا، فهذا مردود من وجهين (^٢):\nأ شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا؛ لأدلة كثيرة، وهذا ما قرره أهل الأصول.\nب ولو افترضنا أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فإن هذا مشروط بأن لا يخالف الفعل شرعنا، ولم يرد النهي عنه، ولا يُحتج به إلا إذا أقرّه شرعنا، وهذا الشرط معدوم؛ فإذا تبين هذا عُلم أنه لا يلزمنا الأخذ بما استدلوا به من باطل.\n٣ إن الذين غلبوا على أمرهم، والقائلين باتخاذ المساجد على القبور، ليسوا مسلمين كما جاء في كتب التفسير (^٣)، والصحيح بأنهم مشركون كافرون فاجرون؛ لأن فعلهم لا يدل على أنهم مسلمون (^٤).\nولو افترضنا أنهم من المسلمين، فلا نسلم أن فعلهم يوافق أهل السُّنَّة؛ بل إن ذلك من فعل المبتدعة الخرافية من المسلمين على أقل تقدير (^٥).\n٤ لعن النبي ﷺ لليهود والنصارى؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، كما جاء في الحديث (^٦)، ويؤيده أن الذين غلبوا على أمرهم كانوا\n_________\n(^١) يُنظر: مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور، لعبد العزيز الراجحي (١٣١)، جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (١٦٥١).\n(^٢) يُنظر: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (٦٥ - ٦٦).\n(^٣) يُنظر: جامع البيان، لابن جرير الطبري (١٥/ ٢١٥ - ٢١٧)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٥/ ١٤٧)، معالم التنزيل، للبغوي (٣/ ١٨٥).\n(^٤) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، لشمس الدين الأفغاني (١٦٥٠ - ١٦٥١)، بدع القبور (١٨٨)، جامع البيان، لابن جرير الطبري (١٥/ ٢١٧).\n(^٥) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (١٦٥١)، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، لمحمد لوح (٢/ ٧٠).\n(^٦) للاطلاع على الحديث راجع لطفًا (٣٠٣).","vol":"1","page":461},{"text":"كفارًا؛ لموافقتهم في صورة الفعل، وهذا يدل أيضًا على موافقة الآية للأحاديث الصحيحة المتواترة المانعة عن البناء على القبور والتي جاء النهي فيه صراحة (^١).\n٥ ليس في الآية إلا حكاية عن قول طائفة من الناس، وعزمهم على فعل ذلك، وليس خارجة مخرج المدح لهم، أو الحض على التأسي بهم، فمتى لم يثبت أن فيهم معصومًا، فلا يُعدّل فعلهم فضلًا عن تقرير مشروعية ما كانوا بصدده (^٢).\n٦ أن الآية الكريمة لم يثبت فيها دليل على أن الذين غلبوا على أمرهم تم لهم بناء المسجد (^٣).\n٧ ولو افترضنا صحة استدلالهم فإنما يستقيم على طريقة القرآنيين، الذين يكتفون بالقرآن وينبذون السُّنَّة الصحيحة (^٤). وهذا إن كان في الآية استدلال أصلًا.\nقال المفسّر محمود الألوسي ﵀: وبالجملة لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت به الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة معولًا على الاستدلال بهذه الآية فإن ذلك في الغواية غاية وفي قلة النهي نهاية، ولقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من إشرافها وبنائها بالجص والآجر وتعليق القناديل عليها والصلاة إليها والطواف بها واستلامها والاجتماع عندها في أوقات مخصوصة إلى غير ذلك محتجًّا بهذه الآية الكريمة (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: بدع القبور (١٨٩)، مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور، لعبد العزيز الراجحي (١٣٠).\n(^٢) يُنظر: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (٦٥ - ٦٦).\n(^٣) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (١٦٥٤).\n(^٤) يُنظر: مجلة التوحيد المصرية (١٧)، العدد (٦ جمادى الآخرة ١٤١٠ هـ)، نقلًا من تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (٢/ ٧٢).\n(^٥) يُنظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (٨/ ٢٢٧).","vol":"1","page":462},{"text":"* الشبهة الثانية: الاستدلال بقبر النبي ﷺ على جواز اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها، والاحتجاج بأنه لو كان منهيًا عنه لما اتُّخذ مسجدًا، ولما بُنيت عليه القبة الخضراء.\nتوطئة قبل تفنيد الشبهة:\nقبل الخوض في الرد على هذه الشبهة أود أن أعرض لمحة تاريخية موجزة عن المراحل التي مرّ بها قبر الرسول ﷺ والأطوار والتغيرات التي طرأت على المسجد النبوي، وما حول حجرة عائشة ﵂، والتي سأحاول بعون الله اختصارها في ثلاث فترات وأطوار:\nالفترة الأولى: ما بين عام (١١ هـ) إلى عام (٣٥ هـ) تقريبًا.\nتوفي النبي ﷺ يوم الاثنين ١٢/ ربيع الأول/ ١١ هـ (^١)، ودُفن في حجرة عائشة ﵂ كما قالت ﵂: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا ما نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إِلاَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ (^٢).\nفدُفن في الحجرة التي كان في حياته ﷺ يخرج منها إلى مسجده ﷺ وهذا أمر معروف مقطوع به عند علماء المسلمين، ولا خلاف فيه بينهم (^٣).\nازداد عدد المسلمين في عهد الخليفتين الراشدين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ فقاما بتوسعة المسجد النبوي من كل الاتجاهات ما عدا\n_________\n(^١) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (١/ ٤٥٣)، البداية والنهاية، لابن كثير (٢/ ٦٦٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الجنائز عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في دفن النبي ﷺ حيث قبض (٢/ ٣٢٧/ ح ١٠١٨)، وابن ماجه في سننه أبواب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ (٢/ ٥٥٠/ ح ١٦٢٨)، صححه الألباني في مختصر الشمائل (١٩٥).\n(^٣) يُنظر: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني (٧٨ - ٧٩).","vol":"1","page":463},{"text":"جهة الشرق، وهي جهة حجرة عائشة ﵂ التي فيها قبر النبي ﷺ وهذا ما اتفق عليه المؤرخون (^١).\nالخليفتان الراشدان ﵄ وسعوا المسجد وتركوا القبر كما هو محاطًا بأربع حوائط؛ احترازًا من أن يدخل القبر في المسجد (^٢).\nثم بعد ذلك دُفن في الحجرة مع النبي ﷺ الخليفتان: أبو بكر وعمر ﵄، فأصبحت الحجرة تضم ثلاثة قبور مسطحة لا مرتفعة ولا منخفضة، مسنمة بالحصباء (^٣).\nالفترة الثانية: ما بين عام (٨٦ هـ) إلى عام (٩٦ هـ) تقريبًا.\nإعادة بناء الحائط الساقط من حوائط حجرة عائشة ﵂ التي فيها قبر الرسول ﷺ وصاحبيه ﵄ (^٤).\nحصلت التوسعة للمسجد النبوي من جميع الاتجاهات، فأحاط المسجد بالقبر، مع بقاء القبر في الطرف الشرقي (^٥).\nبُني حول حجرة عائشة ﵂ حوائط ذات خمس زوايا مرتفعة، بحيث إن الحائطين الشماليين حرّفا من ركني القبر حتى التقيا (^٦).\nسُقّفت الحجرة وأُغلقت وسُدّ بابها؛ فأصبحت محاطة بخمسة حوائط تفصلها عن المسجد (^٧).\nحصلت التوسعة للمسجد النبوي بعد موت عامة الصحابة ﵃ الذين كانوا في المدينة (^٨).\n_________\n(^١) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٦٥٨).\n(^٢) يُنظر: بدع القبور، لصالح العصيمي (٢٣٥ - ٢٣٧).\n(^٣) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (٥/ ٢٧٩ - ٢٨٢)، مرقاة المفاتيح، لعلي الملا القاري (٣/ ١٢٢٥ - ١٢٢٦).\n(^٤) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ﷺ (٢/ ١٠٣/ ح ١٣٩٠).\n(^٥) بعد صدور أمر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ﵀.\n(^٦) يُنظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، للسمهودي (٢/ ١١١، ١٢٦).\n(^٧) يُنظر: المرجع السابق.\n(^٨) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٤١٧ - ٤١٨).","vol":"1","page":464},{"text":"الفترة الثالثة: ما بين عام (٦٧٨ هـ) إلى عام (١٢٥٤ هـ) تقريبًا (^١).\nإعادة بناء الحائطين الغربيين الداخلي والخارجي من حوائط حجرة عائشة ﵂، حيث إن الحائط الداخلي سقط على الحائط الخارجي فتصدّع الخارجي فأُعيد بناؤهما.\nأُقيمت قبة زرقاء داخلية مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها مصنوعة من أخشاب، أُقيمت على رؤوس الأسوار المحيطة بحجرة عائشة ﵂، مكسوة بألواح الرصاص (^٢).\nبُنيت أسوار ثالثة على حجرة عائشة ﵂ (^٣).\nتعرضت القبة لإصلاحات كثيرة ومُكلفة من قِبل الأمراء والملوك، حيث إنها جدّدت ورُممت وهُدم أعاليها، وبُنيت قبة أخرى بيضاء على الأسوار الخارجية المرتفعة (^٤) وغُيّر لونها مرات عديدة حتى طُليت باللون الأخضر (^٥)، ومنذ ذلك الوقت سميت بالقبة الخضراء واشتهرت بها كمعلم للمدينة، وكانت تعرف قبل ذلك بالقبة البيضاء ثم الفيحاء ثم الزرقاء.\nوُضع سور حديدي بينه وبين السور الثالث نحو مترين في بعض المناطق، ونحو متر في بعضها، يضيق ويزداد من منطقة إلى منطقة حول حجرة عائشة ﵂.\n_________\n(^١) يُنظر: تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، للزين المراغي (٨١ - ٨٢)، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، للسمهودي (٢/ ١٣٠، ١٥٧ - ١٥٩)، حكم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ، لمقبل بن هادي الوادعي (٢٦٢)، الحجرات الشريفة سيرة وتاريخًا، لصفوان داوودي (١٠٠ - ١٠٣)، فصول من تاريخ المدينة، لعلي حافظ (١٢٧ - ١٢٨)، التمهيد لشرح كتاب التوحيد، (١/ ٣٦٥ - ٣٦٩)، لقاءات وجلسات (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) لصالح آل الشيخ، المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٦٧٠).\n(^٢) بعد صدور أمر السلطان المملوكي: قلاوون بن عبد الله التركي الصالحي ببنائها في عام (٦٧٨ هـ).\n(^٣) في عهد الدولة العباسية.\n(^٤) كان آخرها في عهد السلطان العثماني: محمود الثاني بن عبد الحميد الأول في عام (١٢٣٣ هـ).\n(^٥) أمر بطلائها بالأخضر السلطان العثماني: محمود الثاني بن عبد الحميد الأول في عام (١٢٥٣ هـ).","vol":"1","page":465},{"text":"هذه أبرز الفترات التي مرّ بها المسجد النبوي، وما حوله من حجرة عائشة ﵂.\nتفنيد هذه الشبهة:\n١ الحجة في قول النبي ﷺ وفعله، وقد جاءت السُّنَّة الصحيحة المستفيضة بالنهي عن البناء على القبور واتخاذها مساجد كما سبق بيانها بالتفصيل (^١).\n٢ أيضًا الحجة في فعل الخلفاء الراشدين ﵃، كما قال النبي ﷺ: «… فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأَمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (^٢).\nوالخليفتان عمر وعثمان ﵄ لم يوسعوا ﵃ المسجد من ناحية الشرق التي هي جهة حجرة عائشة ﵂؛ وإنما أبقوا قبر النبي ﷺ كما هو، فما كان من سُنَّته ﷺ وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعده ﵃ كان حجة صحيحة، ولا يُحتج بفعل من بعدهم (^٣).\n٣ الاحتياطات التي اتخذت في الفترة الثانية كانت تحاشيًا للخطأ الذي أنكره العلماء والفقهاء ومع ذلك أشاروا من باب الاحتراز إلى بناء أسوار حول حجرة عائشة ﵂، حتى بلغت ثلاثة أسوار، أشار إلى وجودها الإمام ابن القيم ﵀ في نونيته (^٤):\nفأجاب رب العالمين دعاءه\nوأحاطه بثلاثة الجدران\nحتى اغتدت أرجاؤه بدعائه\nفي عزة وحماية وصيان\nوأيضًا من باب الاحتراز بُني على آخر الأسوار خمسة حوائط مرتفعة؛\n_________\n(^١) راجع لطفًا: المبحث الخامس آثار القبور والمشاهد (٣٠٠).\n(^٢) سبق تخريجه راجع فضلًا (٤٨).\n(^٣) يُنظر: بدع القبور (٢٤٩).\n(^٤) يُنظر: متن القصيدة النونية، لابن القيم (٢٥٢).","vol":"1","page":466},{"text":"بحيث إن الحائطين الشماليين حُرّفا حتى التقيا؛ لئلا يستقيم لأحد استقبالها بالصلاة، وأيضًا لئلا يكون رباعيًّا يشبه الكعبة (^١).\n٤ دُفن النبي ﷺ في الموضع الذي قُبضت فيه روحه ﷺ، وفي الحجرة التي بناها قبل وفاته ﷺ ولم يُبنَ عليه ﷺ (^٢).\nكما ورد في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل برسول الله ﷺ الموت، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال ﷺ وهو كذلك: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يحذر ما صنعوا، قالت عائشة ﵂: فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (^٣).\nفالبناء الذي كان على قبر الرسول ﷺ وحجرة عائشة ﵂ ليس من جنس البناء على القبور ولا من بابه؛ لأن أصل هذا البناء كان موجودًا قبل أن يقبر تحته ﷺ.\nفلم يكن بناء الحجرة على قبره بعد وفاته؛ وإنما كان سابقًا له، وكذلك لم يكن البناء حينها على قبره ﷺ على سبيل القصد والتعمد، أو لأجل المقبور (^٤).\nفالرسول ﷺ هو من بنى المسجد النبوي والحجرات في المدينة، فكيف يكون ما بناه ﷺ مبنيًا على قبره!\n٥ أن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ ليس داخلًا في مسجده اليوم، وإنما لأجل التوسعة أحاط المسجد بالقبر، مع بقائه في الطرف الشرقي، ووجود حوائط فاصلة بينهما (^٥).\n٦ قبر النبي ﷺ لم يُبْنَ عليه مسجدٌ ولم يدخل في المسجد من أجل\n_________\n(^١) يُنظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، للسمهودي (٢/ ١١١، ١٢٦).\n(^٢) يُنظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٨/ ٣٥٤)، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (٢/ ٢٣٢).\n(^٣) سبق تخريجهما راجع فضلًا (٣٠٣).\n(^٤) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (١٦٥٩).\n(^٥) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).","vol":"1","page":467},{"text":"تعظيم قبره، على القول بأنه داخل المسجد؛ بل كان في طرف المسجد ومن أجل التوسعة لا التعظيم (^١).\n٧ لا يقاس المسجد النبوي بغيره من المساجد؛ لأن للمسجد النبوي فضيلة تميزه ليست لغيره من المساجد، وكذلك لقبر النبي ﷺ خصوصية تخصه يُمنع أن يقاس به غيره من القبور.\nففضيلة المسجد النبوي أنه أسس على التقوى (^٢)، وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام (^٣).\nوخصوصية قبر الرسول ﷺ أنه أمرٌ توقيفي لا يجوز أن يُنقل منه، وهذه الخصوصية ليست لأحد من الناس (^٤).\n٨ استمرار القبة على حجرة عائشة ﵂ على مدى ثمانية قرون لا يعني أنها أصبحت جائزة، ووجودها ليس بحجة، ولا يُعتدّ به، لمخالفته للكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة.\nإذ إن القبة الخضراء ليس لها صلة بعهد النبوة، ولا بعهد الصحابة ﵃، ولا بعهد التابعين، ولا أتباعهم ﵃، وإنما هي محدثة من قِبل الملوك المتأخرين من المماليك ومن بعدهم من العثمانيين، وفعلهم ليس بحجة (^٥).\n٩ أن هذه الشبهة من المتشابه الذي يجب أن يُرد إلى المحكم، وهو النهي المطلق عن البناء على القبور.\n١٠ المتتبع للتاريخ والسيرة يعلم أن ما حصل من محظورات للمسجد\n_________\n(^١) يُنظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٥/ ١٤٠).\n(^٢) راجع لطفًا الحديث (١٧٩).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٢٥٥).\n(^٤) يُنظر: شرح كتاب التوحيد، لسليمان الرحيلي (باب: ٢٥).\n(^٥) يُنظر: المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (٢٦ - ٣٤)، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، للصنعاني (١/ ٨٤)، حكم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ، لمقبل بن هادي الوادعي (٢٦٢)، نور على الدرب، عبد العزيز بن باز (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٨)، المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٦٧٠).","vol":"1","page":468},{"text":"النبوي وحجرة عائشة ﵂ إنما هو جرّاء ما يستحسنه الملوك والسلاطين خلال مراحل تاريخية متباعدة.\nإذن؛ أيُّ حُجة في فعلٍ وقعَ بعد موت النبي ﷺ، ولم يَحْضُرْه حتى الصحابة ﵃ مع مخالفة البناء على القبور لقولِ رسول الله ﷺ، وفعله، وكذلك لم يكن مِنْ قول الصحابة ﵃ ولا من فِعلهم (^١).\nفاتخاذُ القبور مساجد كبيرةٌ عظيمةٌ مِنْ الكبائر، حيث جاء فيها الوعيد الشديد، ورتَّب الشارع على فِعلها اللَّعْن، ووصف فاعِلَها بأقبح الأفعال.\nوبهذا فسد ما هذى به القبوريون من شبهٍ واهية ساقطة\n﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *﴾ [الأعراف].\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: بغية السائل من أوابد المسائل، لوليد المهدي (٢٨١٥).","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>الفصل الثالث\nالمخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار</span>\nوفيه تمهيد، وخمسة مباحث:\nالمبحث الأول:\nمخالفة كلمة التوحيد.\nالمبحث الثاني:\nالمخالفة المتعلقة بالتبرك بالآثار.\nالمبحث الثالث:\nالمخالفة المتعلقة بالتوسل بالآثار.\nالمبحث الرابع:\nأبرز صور المخالفات التعبّدية المترتبة على إحياء الآثار.\nالمبحث الخامس:\nأسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار.","vol":"1","page":471},{"text":"تمهيد\nالمخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار لا تخلو من أحد أمرين:\nالأول: مخالفات متعلقة بإحياء الأثر نفسه سواء كان شجرًا أو حجرًا أو مقام شخص.\nالثاني: مخالفات متعلقة بإحياء الزائر للآثار.\nفالأمر الأول: المخالفات المتعلقة بالأثر نفسه؛ كإحيائه والاهتمام به: بالبناء عليه وزخرفته وتسريجه وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى تعظيمه وتقديسه، لا شك في حرمتها كما تم بيان ذلك في موضعه وتتعلق به جملة من المخالفات.\nوأما الأمر الثاني: المخالفات المتعلقة بإحياء الزائر للآثار، وهي متعلقة بمراده وقصده من الزيارة، وما يصدر عنه من أقوال وأفعال وسلوكيات عند تلك الآثار.\nفأما ما يتعلق بمراده وقصده، فلا يخلو الأمر من حالين:\n١ أن يكون قصد الزائر التعبد والتقرب إلى الله ﷻ، فهنا تتأكد المخالفة أكثر للآثار، إذ إن الأصل في مشروعية العبادة التوقيف، والمنع، حتى يثبت الدليل الصحيح على مشروعيتها (^١).\n_________\n(^١) يُنظر: جماع العلم، للشافعي (٣ - ٤)، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (٢/ ٣٢)، إعلام الموقعين، لابن القيم (٣/ ١٠٧)، الموافقات، للشاطبي (٢/ ٥١٣)، الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٤/ ١٧٣)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١/ ١٢٦)، (١٣/ ٣٧٩)، وللاستزادة في معرفة تفاصيل القاعدة وتحريراتها يُنظر: دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، لمحمد الجيزاني (٧٩ - ٨٥).","vol":"1","page":472},{"text":"٢ أن يكون قصد الزائر التنزه والسياحة وقد تقدّم بيان حكم كل نوع من أنواع الآثار، والتفصيل فيه.\nوأما ما يتعلق بما يصدر عن الزائر من أقوال وأفعال وسلوكيات، إذا كان قصده التعبد والتقرب إلى الله ﷻ، فكثير منها لا يخلو من أن تكون بدعًا أو شركيات تنافي أصل التوحيد أو كماله، كما سيتم بيان ذلك في المطالب التالية.\nوكما أن الأصل في العبادة التوقيف والمنع حتى تثبت بدليل صحيح، فكذلك لا تقبل العبادة إلا بتحقق شرطين، هما (^١):\nالإخلاص لله تعالى.\nالمتابعة للنبي ﷺ.\nوالمتابعة لا بد أن يتوفر فيها شرطان (^٢):\n١ المتابعة في صورة العمل.\n٢ المتابعة في القصد.\nفينقسم الناس في هذه القاعدة على أربعة أقسام: (^٣)\n١ الموحد السُّنِّي: المخلص لله ﷻ، المتابع لسُنَّة الرسول ﷺ.\n٢ المبتدع: المخلص في أعماله، غير المتابع لسُنَّة الرسول ﷺ.\n٣ المشرك: المتابع لسُنَّة الرسول ﷺ غير المخلص لله ﷻ.\n٤ المبتدع المشرك: من لا إخلاص له، ولا متابعة.\nقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا *﴾ [الكهف].\nفلا يصل العبد إلى الله إلا بالله، وبموافقة خليله ﷺ في شرائعه، ومن\n_________\n(^١) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٤٢٢)، تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي (٤٢)، الرسالة المفيدة، لمحمد بن عبد الوهاب (٤١).\n(^٢) معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة (١٢٦)، ويُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٨١).\n(^٣) يُنظر: تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي (٤٢ - ٤٤).","vol":"1","page":473},{"text":"جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء، يضل من حيث إنه مهتد (^١).\nفإذا تقررت هاتان القاعدتان (^٢) وعُمل بهما، سلم المرء من الوقوع في المخالفة، وعبد الله على بصيرة واتباع لسُنَّة نبيّنا محمد ﷺ (^٣)، فكل مخالفة شرعية هي في أصلها مخالفة لكلمة التوحيد.\nوبما أن معظم المخالفات العقدية المتعلقة بإحياء الآثار قد تشترك فيها تلك الأحوال المتقدم ذكرها مخالفات متعلقة بالأثر نفسه أو متعلقة بالزائر، فسيكون الحديث عن أبرزها وأكثرها وقوعًا وانتشارًا وهي مخالفة كلمة التوحيد، والتي ينتج منها مخالفات أخرى تتعلق بعدة مسائل منها:\n١ التبرك.\n٢ التوسل.\n٣ أعمال تعبدية أخرى.\nوسأقتصر على ذكر المخالفات المتعلقة بالتبرك والتوسل، وسأفرد كل مسألة منهما في مبحث مستقل؛ نظرًا لكثرة وقوع العوام والبُسطاء فيها وتفشيها بينهم؛ لجهلهم بحقيقتها، أو لاشتباههما عليهم وقياسهما على مسائل أخرى، والخلط بين المشروع والممنوع منهما.\n* * *\n_________\n(^١) مقولة أبو الحسن الوراق ﵀ الاعتصام، للشاطبي (١/ ١٢٤) بتصرف يسير.\n(^٢) أعني بذلك قاعدة: أن الأصل في العبادة التوقف، وقاعدة: شرطي قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة.\n(^٣) يُنظر: التبرك بآثار النبي ﷺ، لفهد المقرن (١٣).","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>المبحث الأول\nمخالفة كلمة التوحيد</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول:\nالمراد بكلمة التوحيد وحكم مخالفتها.\nالمطلب الثاني:\nسبب الانحراف عن كلمة التوحيد.\nالمطلب الثالث:\nعواقب مخالفة كلمة التوحيد وثمار تحقيقها.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>المطلب الأول\nالمراد بكلمة التوحيد وحكم مخالفتها</span>\nكلمة التوحيد: لا إله إلا الله، أصل الإسلام، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله.\nومضمونها: أن لا يُعبد إلا الله وحده، والله هو الإله الذي تألهه القلوب عبادةً واستعانةً ومحبةً وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وإجلالًا وإكرامًا، فلا يُدعى، ولا يستعان، ولا يستغاث، ولا يُستعاذ إلا بالله، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُخاف إلا منه، ولا يُرجى إلا هو وحده لا شريك له (^١).\nقال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا *﴾ [الكهف]، وقال ﷻ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا *﴾ [الجن].\nفالمدلول الشرعي لكلمة التوحيد: هو اعتقاد أنه إله واحد لا شريك له، وإفراده ﷿ بالعبادة والتوجه إليه وحده بطلب المنافع ودفع المضار، ونفي الكفء والمثل عن ذاته تعالى وصفاته، فهو المتصف بصفات الكمال، ونفي الشريك له في الربوبية والإلهية، فكما أنه الخالق الرازق المحيي المميت وحده فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له (^٢).\nفكل من دعا مخلوقًا، أو استغاث به، أو اعتقد فيه شيئًا من خصائص الإلهية، فهو مخالف لكلمة التوحيد، مُشرك بالله تعالى، وإن قال بلسانه لا إله\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١/ ٣٦٥)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٧٠)، الجواب الكافي، لابن القيم (١/ ٤٥٧)، الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٢٩١).\n(^٢) يُنظر: توحيد الألوهية أساس الإسلام، لحامد الأحمدي (٢).","vol":"1","page":476},{"text":"إلا الله؛ لأن فعله واعتقاده يخالف مقتضيات كلمة التوحيد (^١)؛ لاقترافه أعظم الكبائر، وأول السبع الموبقات، وأظلم الظلم، وهو الشرك قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ *﴾ [لقمان]؛ لإعطائه المخلوق ما لا يستحقه؛ لأن العبادة حق لله وحده، ولا ند ولا شريك له ﷾ (^٢)، لقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].\nوتتمثل حقيقة كلمة التوحيد في إخلاص العبودية لله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، فترجع هذه الحقيقة إلى أمرين (^٣):\n١ «لا إله»: نفي الألوهية كلها عن غير الله.\n٢ «إلا الله»: إثبات الألوهية لله وحده لا شريك له.\nولا يتحقق معناها إلا بمعرفتها، والإقرار بها، وبالقيام بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا، وتخليصها وتصفيتها من شوائب الشرك، والبدع والمعاصي، وذلك بكمال الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال والإرادات (^٤).\nنخلص مما سبق إلى أن تحقيق كلمة التوحيد تعتمد مع فعل الفرائض على ترك ثلاثة أمور، وهي:\n١ ترك الشرك بأنواعه.\n٢ ترك البدع بأنواعها.\n٣ ترك المعاصي بأنواعها.\nفإذا اجتنب المسلم هذه الأمور، كان محققًا لكمال كلمة التوحيد (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ٢٩٢)، المجموع المفيد في تفسير كلمة التوحيد (٣١).\n(^٢) يُنظر: الجواب الكافي، لابن القيم (١/ ٤٥٧)، بدع القبور (٣٦ - ٣٧).\n(^٣) يُنظر: معنى لا إله إلا الله، للزركشي (٨٣)، مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان، لمحمد بن عبد الوهاب (١/ ٣٧١)، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله (٣٢).\n(^٤) يُنظر: القول السديد في شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن السعدي (٢٨).\n(^٥) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨).","vol":"1","page":477},{"text":"وإن المخالف لكلمة التوحيد إما أن يقع في (^١):\n١ الشرك الأكبر، المناقض لأصل التوحيد.\n٢ الشرك الأصغر المنافي لكماله.\n٣ البدع والمعاصي التي تكدّر التوحيد، وتمنع كماله، وتعوقه عن حصول آثاره.\nفالأحكام المترتبة على مخالفة كلمة التوحيد، يختلف حكمها على حسب نوع المخالفة، فيكون حكم المخالفة إما: شركًا، أو بدعة، أو معصية (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: القول السديد في شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن السعدي (٢٨).\n(^٢) يُنظر: الجامع الفريد في شروحات كتاب التوحيد، لكبار العلماء وأصحاب الفضيلة: عبد العزيز بن باز، محمد العثيمين، صالح الفوزان، صالح آل الشيخ وغيرهم (١/ ١٧٠ - ١٩٥).","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>المطلب الثاني\nسبب الانحراف عن كلمة التوحيد</span>\nتعددت أسباب الانحراف عن كلمة التوحيد، وتنوعت صور مخالفتها، واغترار الناس بإحياء الآثار وتعظيمها يُعدّ أحد صور مخالفتها.\nوأما عن أبرز أسباب الانحراف فهي: عدم معرفة المراد الشرعي لكلمة التوحيد والخلل في فهم المعنى الصحيح لهذه الكلمة العظيمة؛ المؤدي إلى الخلط بين معنى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وجعلهما معنًى واحدًا.\nوتفسير المعنى المراد ب «لا إله إلا الله» بأنه: لا خالق، ولا مدبّر، ولا رازق ولا محيي ولا مميت إلا الله وحده لا شريك له؛ تفسير ناقص.\nفظنّ المخالفون لكلمة التوحيد أنهم بإثبات أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، قد حققوا مقتضى: لا إله إلا الله، وإن صرف شيئًا من العبادة لغير الله لا يخالف كلمة التوحيد بزعمهم، وهذا غير صحيح بل باطل غاية البطلان.\nفالمشركون مقرون بتوحيد الربوبية، وهذا التوحيد مستقر في نفوس البشر، لا ينازع فيه أحد من الناس مسلمًا كان أم كافرًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ *﴾ [الزمر].\nوالقائلون بأن: لا خالق إلا الله، ولا مدبّر، ولا رازق ولا محيي ولا مميت إلا الله وحده لا شريك له، لا يكونوا مسلمين بهذا القول؛ لأن هذا القول مشترك فيه كافة الناس من اليهود والنصارى والمشركين.\nإنما قررّ الله تعالى توحيد الربوبية؛ لإثباته وتأكيده، وللاستدلال به على","vol":"1","page":479},{"text":"وجوب توحيد الألوهية، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *﴾ [البقرة].\nفالمقرون حقيقةً بتوحيد الربوبية يستلزم منهم الإقرار بتوحيد الألوهية، إذ إن توحيد الربوبية يستلزم أن لا يُعبد إلا الله، فكما أنه الخالق وحده فهو المستحق للعبادة وحده.\nوكما أنهم مثبتون مؤمنون بأنه لا خالق ولا رازق إلا الله ﷾ فذلك يلزمهم بصرف العبادة له وحده لا شريك له.\nفيزعم المخالفون لكلمة التوحيد أنهم معترفون بأن الله ﷻ وحده الخالق الرازق المحيي المميت المدبر …، وليس للآثار التي يتقربون إليها شيئًا من الخلق أو الرزق أو التدبير، ولكن يتقربون إلى المقبورين، والأصنام والأوثان وغيرها؛ بحجة أنها واسطة ووسيلة تشفع لهم عند الله ﷾ (^١)، فيصرفون أنواعًا من العبادات عند الآثار تقربًا إلى الله ﷾.\nوهذا لا شك من أوجه الشرك بالله تعالى، الذي نفاه عن نفسه ﷻ في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ].\nوبيان أوجه الشرك الحاصلة من الذين يدعون من دونه من المخلوقات، ما يلي (^٢):\n١ لا يملكون مثقال ذرة من ملكه ﷻ.\n٢ ليس لهم من شرك في السماوات ولا في الأرض.\n٣ ليس أحد منهم معينًا ولا ظهيرًا لله ﷻ.\n٤ لا يملكون الشفاعة، إذ إن الله هو مالكها، ولا يشفع إلا لمن أذن له ورضي عنه، ومن اتخذ شفيعًا من دون الله فهو مشرك.\n_________\n(^١) يُنظر: المعتقد الصحيح، لعبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (١٢ - ١٥).\n(^٢) يُنظر: زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور، لابن تيمية (٦ - ٧).","vol":"1","page":480},{"text":"فنفى الله ﷾ بذلك عن نفسه جميع أوجه الشرك: الملك، والشركة، والمعاونة، والشفاعة التي لا تكون إلا من بعد إذنه ﷻ.\nفيحتجون على عدم شركهم بالله، بأنهم لم يعبدوهم وإنما جعلوهم وسطاء، وشفعاء، ووسائل إلى الله تعالى، ولا يعتقدون نفعهم ولا ضرهم، وهذه هي حُجة المشركين.\nفيقولون: إنّا لا نعتقد في طوافنا حول القبر أنه ينفع ويضر، أو مستقل في تحصيل المطالب، وإنما نريده وسيلة وواسطة (^١)، كما قال تعالى عنهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وحكى الله ﷻ قولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].\nفاعتقادهم أنهم لا يضرون ولا ينفعون لكن يرجون شفاعة الميت أو الصنم، أوقعهم في شرك الألوهية، ولو اعتقدوا أنهم ينفعون ويضرون، لصار هذا شركًا في الربوبية، فإذا عبدوهم واعتقدوا أنهم يضرون وينفعون وقعوا في شركين: شرك الربوبية، وشرك الألوهية، فهم بين شرك وشركين (^٢).\nوهم في الحقيقة وقعوا في الشرك الأكبر، وانحرفوا عن أصل الدين وأساسه؛ لمخالفة كلمة التوحيد المتضمنة لمعنى توحيد الألوهية، والتي لأجلها بعث الله ﷻ الرسل، وأنزل الكتب، وفطر الله عليها جميع المخلوقات (^٣).\nكما قال ابن قيّم الجوزية ﵀ في كلمة التوحيد: هي الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار،\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج (٦٤٢)، فتح الرب الحميد بشرح تجريد التوحيد، لعبد العزيز الراجحي (١٨٤).\n(^٢) يُنظر: فتح الرب الحميد بشرح تجريد التوحيد، لعبد العزيز الراجحي (١٨٤).\n(^٣) يُنظر: تفسير كلمة التوحيد، لصالح الفوزان (١٠٠).","vol":"1","page":481},{"text":"والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا تدخل الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه، وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وبها ينقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسُّنَّة (^١)\n* * *\n_________\n(^١) الجواب الكافي، لابن القيم (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>المطلب الثالث\nعواقب مخالفة كلمة التوحيد وثمار تحقيقها</span>\nإن انتشار الشركيات والخرافات البدعية يلحقهما آثار سيئة، وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، فمن الآثار والعواقب المترتبة على مخالفة كلمة التوحيد، ما يلي (^١):\n١ تفرق شمل المسلمين وتمزقهم؛ المؤدي إلى ضعفهم، وهوانهم.\n٢ القلق والاضطراب، والخوف الدائم الملازم لقلب المشرك؛ بسبب تعلقه بغير الله.\n٣ عداوة المشرك لله ﷻ ولنفسه، وللمسلمين.\n٤ الشركيات والبدع والخرافات تدعو إلى كل رذيلة، وتُبْعد عن كل فضيلة.\n٥ حلول العقاب من الله ﷾ على المبتدع، وإبعاده عن حوض النبي ﷺ ومنعه من الشرب منه، والخلود الأبدي في النار لمن وقع في الشرك الأكبر.\n٦ جلب المبتدع على نفسه اللعنة من الله ﷻ والملائكة ومن الناس أجمعين.\nوفي المقابل عدم مخالفة كلمة التوحيد والقيام بها وبمقتضاها يجني المسلم منها ثمارًا عظيمة، وآثارًا حميدة.\nومن المعلوم أن التوحيد يرتكز على مصدرين، منهما يستقي المسلم عقيدته: الكتاب، والسُّنَّة، بفهم سلف الأمة، الذي بهما يحقق المسلم تفاصيل هذه الكلمة العظيمة.\nوكذلك تتحقق سُنَّة نبيّنا محمد ﷺ بإحياء آثاره الحديثية المروية التي\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (١/ ٥٠٤) وأيضًا (٤/ ١٦٤١ - ١٦٤٢).","vol":"1","page":483},{"text":"هي أحد ركني الشرع ومن الأساسات التي تنبني عليها العقيدة الصحيحة، وبها تتحقق كلمة التوحيد، فمن أبرز الثمار التي تحصل عند تحقيق هذه الكلمة العظيمة، ما يلي (^١):\n١ الاعتصام بحبل الله، واجتماع الكلمة التي بها تتحقق القوة للمسلمين، والنصرة والتأييد على عدوهم، كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].\n٢ توفر الأمن والأمان في المجتمع الواحد، والطمأنينة النفسية، والاستقرار الذهني؛ لأن العبد يعبد ربًّا واحدًا يعلم مراده، فيفعل ما يرضيه، ويعرف ما يسخطه فيتقيه، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ *﴾ [الأنعام].\n٣ السمو والرفعة في الدنيا والآخرة لأهل التوحيد، قال تعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ *﴾ [الحج].\n٤ حصول السيادة والاستخلاف في الأرض، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥].\n٥ عصمة العرض والدم والمال؛ لقوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» (^٢).\nهذه لمحة يسيرة إلى بعض ثمار تحقيق هذه الكلمة العظيمة، وإلا فليس شيء من الأمور يجنى من خلاله الثمار الحميدة، والآثار الجليلة أعظم من كلمة التوحيد، فهي جماع خيري الدنيا والآخرة.\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٢٥٤٤ - ٢٥٤٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة (٢/ ١٠٥/ ح ١٣٩٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٣٨/ ح ٢٠).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>المبحث الثاني\nالمخالفة المتعلقة بالتبرك بالآثار</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: المراد من التبرك بالآثار.\nالمطلب الثاني: أقسام التبرك بالآثار وأحكامه.\nالمطلب الثالث: أسباب الانحراف في التبرك بالآثار.\nالمطلب الرابع: عواقب التبرك بالآثار.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>المطلب الأول\nالمراد من التبرك بالآثار</span>\n<span data-type='title' id=toc-135>التبرك لغة:</span>\nالباء والراء والكاف أصلٌ واحدٌ، وهو ثَباتُ الشيءِ، ثم يتفرع فروعًا يقاربُ بعضُها بعضًا (^١)، ومصدرها تبرّك يتبرّك، تبرّكًا؛ أي: طلب البركة، والتبرك بالشيء: طلب البركة بواسطته (^٢)، وزيادة الخير ونماؤه ودوامه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-136>شرعًا:</span>\nطلب البركة ورجاؤها من الله تعالى، والتماسها في ذات أو قول أو فعل أو زمن، أو مكان، بإذن الشارع، على كيفية مخصوصة، بوسائل مشروعة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:</span>\nالعلاقة تكمن في أن البركة معناها العام هي زيادة ونماء في شيء يريده المتبرك في تبركه بما تبرك به، وهذه البركة قد تكون في ذوات، أو صفات، أو أمكنة، وهذا مقتضى ورودها اللغوي (^٥).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (١/ ٢٢٧).\n(^٢) يُنظر: تاج العروس، للزبيدي (٢٧/ ٥٧)، لسان العرب (١٠/ ٣٩٥ - ٣٤٠).\n(^٣) يُنظر: الصحاح، للجوهري (٤/ ١٥٧٥).\n(^٤) يُنظر: التبرك، لناصر الجديع (٣٩)، التبرك المشروع والتبرك الممنوع، لعلي العلياني (١١ - ٢٨)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٦٨).\n(^٥) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>حقيقة التبرك:</span>\nثبوت الخير ودوامه، أو كثرة الخير وزيادته، أو اجتماعهما معًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>التبرك الممنوع بالآثار:</span>\nيقصد به التماس البركة والخير من غير مستند شرعي يدل على ثبوت البركة فيه، كأن يكون أثر حجر أو شجر، أو أي أثر ارتبط بذات شخص، أو ما انفصل منه، أو مكانًا مرّ به أو جلس، أو دُفن به (^٢)، ويستثنى من ذلك ذوات الأنبياء ﵈ فقط.\n* * *\n_________\n(^١) موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٦٩).\n(^٢) يُنظر: التبَرُّك المنحرِف، لأكرم عصبان (٤٦).","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>المطلب الثاني\nأقسام التبرك بالآثار وأحكامه</span>\nينقسم التبرك إلى عدة أقسام من حيثيات مختلفة؛ فالتبرك من حيث نوعه ينقسم إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-141>١ - تبرك مشروع:</span>\nأن يلتمس المسلم البركة فيما أذن له الشرع بالتماس البركة فيه، وفي حدود المأذون فيه (^١)؛ كالتماس البركة في قراءة القرآن والشفاء في قراءته، وغيرها من الأمور التي ورد في الكتاب والسُّنَّة جواز التبرك بها (^٢).\nوحين ورود الدليل من الكتاب والسُّنَّة على عبادة ما؛ فالأصل فيها مع الإخلاص موافقة الشرع في المتابعة والتأسي في القصد وفي صورة العمل (^٣).\nإذ إن المتابعة في القصد أبلغ من المتابعة في صورة العمل كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٢ - تبرك ممنوع:</span>\nأن يلتمس المسلم البركة فيما لم يأذن به الشرع بالتماس البركة فيه، أو يتجاوز الحد المأذون له به إلى ما لم يأذن به الشرع (^٥)؛ كالتماس\n_________\n(^١) حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية، لعبد الله الأحمدي (١٤٦).\n(^٢) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٧٢)، حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية (١٤٦).\n(^٣) معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة، لمحمد الجيزاني (١٢٦).\n(^٤) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٨١).\n(^٥) حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية (١٤٦).","vol":"1","page":488},{"text":"البركة في آثار مقامات الأنبياء، والصالحين، والأحجار والأشجار وغيرها من الآثار التي لم يرد في الكتاب والسُّنَّة جواز التبرك بها، أو يتجاوز الحد المأذون له به إلى ما لم يأذن به الشرع كالغلو ببعض الآثار، وكالتبرك في المساجد الثلاثة وخصوصًا المسجد الحرام، والتبرك بما يحويه من أماكن التعبّد كالكعبة (^١)، والحجر الأسود، والمقام وتجاوز المشروع عندها.\nوالتبرك المتعلق بإحياء الآثار، ليس هو التبرك المشروع، وإنما هو التبرك الممنوع؛ لذا سيُقتصر الحديث عليه.\nينقسم التبرك الممنوع من حيث حكمه إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-143>أ - شرك أكبر:</span> وهو اعتقاد استقلال المخلوق بذاته في منح البركة، وهبتها (^٢)، فيطلبون البركة من آثار المخلوقات، ويعتقدون أنها تملك البركة وتهبها، أو يعتقدون بتبركهم أنها وسيلة تتوسط لهم عند الله.\nفإذا طلب بركة الأثر، معتقدًا أنه بتمسحه به، أو تمرغه عليه، أو التصاقه به يتوسط له عند الله ويكون وسيلة تقربه لله فهذا قد اتخذ مع الله إلهًا آخر، وأشرك شركًا أكبر مخرجًا من الملة، وهو يماثل ما كان يعتقده أهل الجاهلية في الأشجار والأحجار التي يعبدونها، وفي القبور التي يتبركون بها؛ اعتقادًا منهم بأنها وسائل ووسائط، يعكفون ويتمسحون بها، فهذا الفعل راجع إلى اتخاذ الأنداد والشركاء مع الله ﷿، وقد قال ﷾: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>ب - شرك أصغر:</span> وهو التماس المسلم البركة فيما لم يأذن به الشرع\n_________\n(^١) الكعبة مباركة من جهة: تعلق القلوب بها، وكثرة الخير الذي يكون لمن أرادها، وأتاها، وطاف بها، وتعبد لله عندها، وكذلك الحجر الأسود هو حجر مبارك، ولكن بركته لأجل العبادة، بحيث إن من استلمه تعبدًا مطيعًا للنبي ﷺ في استلامه له، وفي تقبيله، فإنها تناله بركة الاتباع. يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٢٤ - ١٢٥).\n(^٢) حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية، لعبد الله الأحمدي (١٤٧).\n(^٣) يُنظر: حاشية كتاب التوحيد، لابن قاسم (١/ ٤٠٨)، القول السديد في شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن السعدي (٥٤)، التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٦٧ - ١٦٩).","vol":"1","page":489},{"text":"بالتماس البركة فيه، أو يتجاوز الحد المأذون له به إلى ما لم يأذن به الشرع، مع اعتقاده أن الله ﷻ هو من وضع البركة فيه (^١).\nأي: أنه إذا كان يعتقد أن التبرك بالأثر سبب يحصل له البركة بدون اعتقاد أنها هي بعينها التي تهب البركة بل توصل وتقرب إلى الله فقد وقع في الشرك الأصغر، وفي التبرك البدعي كما سماه بعض العلماء (^٢).\nفمن يطلب البركة من الله تعالى، ولكن بواسطة شيء لم يرد في الشرع جواز التبرك به، أو اعتقد أنه سبب في البركة، كأن يأخذ تراب قبر، فينثره عليه؛ لاعتقاده أن هذا التراب جعله الله مباركًا، من جهة السببية: فهذا شرك أصغر؛ لأنه اعتقد ما ليس سببًا مأذونًا به شرعًا: سببًا (^٣).\nفحكم التبرك ودرجة الشرك تتحددان بحسب اعتقاد المتبرك.\nويمكن أيضًا تقسيم التبرك الممنوع من حيث جنس المتبرك به إلى ثلاثة أقسام، وهي (^٤):\n١ التبرك بآثار مقامات الأنبياء ﵈.\n٢ التبرك بآثار الصالحين، ومقاماتهم.\n٣ التبرك بالأحجار والأشجار والأماكن ونحوها.\nومن صوره: التماس البركة من آثار مقامات الأنبياء أو ذوات الأولياء والصالحين وقبورهم، أو الأصنام والأوثان ومن الآثار بالعموم من شد الرحال إليها، والصلاة والدعاء والعكوف عندها، والتمسح بترابها، وجدرانها طلبًا للخير والبركة، والنماء.\n_________\n(^١) حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية، لعبد الله الأحمدي (١٤٧).\n(^٢) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٦٧ - ١٦٩)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٧٢).\n(^٣) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٦٧ - ١٦٩).\n(^٤) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٧٣).","vol":"1","page":490},{"text":"ومن المعلوم أن البركة من الله ﷻ، ولا تُطلب إلا منه ﷾؛ لأنه لا يملكها أحد غيره ﷾؛ فيمنحها ويهبها من يشاء، ويمنعها عن من يشاء (^١).\nقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *﴾ [الملك]، وقال ﷻ: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضَ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقال ﷾: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ *﴾ [الأنبياء]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١].\nفمن طلب البركة من غير الله، أو اعتقد في أثر أنه سبب للبركة، والله لم يجعله سببًا فقد وقع في الشرك؛ لأن البركة كلها من الله وحده، فهو مالكها وواهبها، فلا تطلب من غيره (^٢).\nوالتبرك بالآثار من غير مستند شرعي منهي عنه، إذ إن الشيء لا يكون سببًا في حصول البركة، إلا بدليل صحيح؛ لأن الأصل في ذلك التوقيف.\nوكذلك طريقة التبرك بما ثبتت بركته شرعًا ينبغي أن تكون شرعية، وأن لا يبتدع في ذلك هيئات وطرائق لم يفعلها السلف، فيكون متابعًا في صورة العمل وقصده (^٣).\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: المتابعة أن يُفعل مثل ما فعل ﷺ على الوجه الذي فعل، فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة، شُرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة خصصناه بذلك (^٤).\nالخلاصة: أنه لا يشرع التبرك بشيء من الآثار كالأحجار والأشجار،\n_________\n(^١) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٥٦٩).\n(^٢) لأجل ذلك لا يجوز أن يقول المسلم للمخلوق: باركت على الشيء، أو أبارك فعلكم، أو فيك البركة. يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٦٩).\n(^٣) يُنظر: التبرك المشروع والتبرك الممنوع، لعلي العلياني (١١ - ٢٨)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤).\n(^٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١/ ١٩٨).","vol":"1","page":491},{"text":"والمشاهد والأماكن ونحوها (^١)؛ لأن التبرك عبادة، وصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله، هو تأليه مع الله ﷾ وإشراك به (^٢).\nودليل النهي عن ذلك حديث أبي واقد الليثي ﵁ قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ: فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله اجعل لنا ذات أنواط كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَلَمَّا قُلْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ وَقُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ *﴾ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»» (^٣).\nولتوضيح أوجه تحريم التبرك بالآثار من خلال حديث أبي واقد الليثي ﵁؛ سأذكر ما يلي:\n١ أن هذا الحديث أصل في تحريم التبرك بالآثار؛ لتغليظ النبي ﷺ على من طلب بأن يجعل لهم ذات أنواط، حيث إنه ﷺ كبّر، وشبّه فعلهم بفعل بني إسرائيل، ولم يعذرهم لكونهم حديثي عهد بالإسلام في قصدهم؛ استعظامًا للأمر الذي طلبوه (^٤).\n٢ جاء النهي عن العكوف عند الأثر، والعكوف هو ملازمة الشيء والإقامة عليه بالمكان ولزومه على وجه التعظيم والقربة (^٥).\nومنه قوله: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ *﴾ [الأنبياء]، وجاء في الحديث: أنهم كانوا يعكفون عند شجرة: ذات أنواط تبركًا بها.\n_________\n(^١) يُنظر: القول السديد في شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن السعدي (٥٤).\n(^٢) يُنظر: الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (٩٢).\n(^٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٠٨).\n(^٤) يُنظر: القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين (١/ ٢٠٤، ٢٠٩).\n(^٥) يُنظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله (١/ ٢٣٠)، التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٣٢).","vol":"1","page":492},{"text":"وفي رواية أخرى للحديث عن عمرو بن عوف ﵁ قال: كان يُناط بها السلاح فسميت ذات أنواط، وكانت تُعبد من دون الله ....\nفيُجمع بينهما: أن العكوف عندها؛ رجاء بركتها مفضٍ إلى عبادتها (^١).\n٣ انتفاء التوحيد؛ لأن التبرك بالشجر نوع من الشرك، واتخاذ الآلهة شرك واضح، فأخبر النبي ﷺ أن هذا الأمر الذي طلبوه منه، وهو اتخاذ شجرة للعكوف عندها، وتعليق الأسلحة بها تبركًا كالأمر الذي طلبه بنو إسرائيل من موسى ﵇ حيث قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، فتبين أن في كِلَا الطلبين منافاة للتوحيد (^٢).\n٤ الوقوع في الشرك؛ لأن في تعليق الأسلحة على الشجرة تبركًا بها، والعكوف عندها، يُعدّ اتخاذها إلهًا مع الله مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها!\nفما الظن بما حدث من عباد القبور من دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والذبح، والنذر لهم، والطواف بقبورهم، وتقبيلها، وتقبيل أعتابها وجدرانها، والتمسح بها، والعكوف عندها، وجعل السدنة والحجاب لها؟!\nوأي نسبة بين هذا، وبين تعليق الأسلحة على شجرة تبركًا؟! (^٣).\n٥ النهي عن التشبه بأهل الجاهلية؛ لإنكار النبي ﷺ عليهم بقوله: «قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ»، فكل من جهل الحق، وعمِل عَمل الجاهلين، فهو من أهل الجاهلية (^٤).\n٦ تحذير النبي ﷺ من تقليد الأمم السابقة وتتبع طريقتهم، كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «لتركبن سنن من كان قبلكم»، وهذا تنبيه منه ﷺ إلى أن الأمة ستبتلى بما ابتلي به أهل الجاهلية، من عبادة القبور والأحجار، والتبرك بها، تحذيرًا منه ﷺ لأمته من الوقوع في الشرك (^٥).\n_________\n(^١) يُنظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله (١/ ٢٣٠).\n(^٢) يُنظر: القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين (١/ ٢٠٥).\n(^٣) يُنظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله (١/ ٢٣١).\n(^٤) يُنظر: القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين (١/ ٢٠٩).\n(^٥) يُنظر: شرح كتاب التوحيد، لابن باز (٤١٤).","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>المطلب الثالث\nأسباب الانحراف في التبرك بالآثار</span>\nالانحراف عن الحق في أي أمر من الأمور لا بد أن يكون له بواعث وأسباب أدّت إليه، فهناك أسباب عامة للانحرافات بشكل مجمل؛ كالأسباب التي سيأتي ذكرها في المبحث الخامس، وأسباب أخرى خاصة بالانحراف في أمر معين وهي المقصودة هنا.\nوتعود أسباب الانحراف في مسألة التبرك إلى وجود اللَّبْسِ في المعنى، فيركّب المبطلون إجمالَ اللفظ ابتغاءَ تمريرِ معناه المنحرف، وتلبيسًا على الأمة التي تقبله بمعناه الصحيح، فيُثمر هذا اللبسُ كتمانَ الحق.\nوقد جاء في القرآن التحذير من هذا المسلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ *﴾ [البقرة]، وقال ﷻ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ *﴾ [آل عمران].\nفالتبَرُّك بالآثار يستغله أهل الضلال بالباطل ويلبسون ويدسّون شركهم في مضامينه، حيث احتوت على معنى شرعيّ وآخرَ بدْعيّ وثالث شرْكيّ.\nفيطلقونها ويقصدون بها المعنى المنحرف، ويلبّسونها ثوب الأدلة للمعنى الشرعي الصحيح، فيقع الناس في أمر مَرِيج.\nوهكذا دخل أهل الباطل على العامة، وساغت مفاهيمهم؛ إذ لو أظهروا قصدهم لنكِرَهم الناس؛ فإنه لا يرضى الوقوعَ في الشرك أحدٌ إلا من يشاء الله؛ فيعمدون إلى هذا المكر، فيظهرون الباطل في قالب الحق (^١).\nوهذا من الخلطِ المتعمَّد بين التبرك الممنوع والمشروع، كقياس آثار\n_________\n(^١) يُنظر: التبَرُّك المنحرِف، لأكرم عصبان (٤٦).","vol":"1","page":494},{"text":"الصالحين بآثار النبي ﷺ في شرعية التبرك، وقياس التبرك بآثار النبي ﷺ الذاتية والمنفصلة بالتبرك بالأماكن واعتقاد تعدي البركة الذاتية للأمكنة قياسًا على بركة الآثار الذاتية المنفصلة عن جسد النبي ﷺ (^١).\nوأما عن أبرز الأسباب التي أدت إلى الانحراف في مسألة التبرك بالآثار، ما يلي:\n\n<span data-type='title' id=toc-146>السبب الأول: قياس آثار الصالحين وذواتهم بذات النبي ﷺ وآثاره في شرعية التبرك:</span>\nإن بركة الذوات لا تكون إلا لمن وهبه الله إياها وهم: الأنبياء والمرسلون، وأما غيرهم من عباد الله الصالحين فبركتهم بركة عملٍ؛ أي: ناشئة عن علمهم وعملهم واتباعهم لا عن ذواتهم.\nفأجساد الأنبياء ﵈ فيها بركة ذاتية يتعدى أثرها إلى غيرهم، وهذا مخصوص بهم، وبركة الصالحين بأعمالهم كما جاء في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ …» (^٢).\nفكل مسلم فيه بركة راجعة إلى الإيمان واليقين الذي في قلبه، وإلى العلم والعمل، والتعظيم لله والإجلال له ﷻ والاتباع لرسوله ﷺ.\nوأيضًا من بركات الصالحين: دعاؤهم الناس إلى الخير، ودعاؤهم لهم، ونفعهم الخلق بالإحسان إليهم بنيةٍ صالحة.\nوكذلك من بركات أعمالهم ما يجلب الله من الخير بسببهم وما يدفعه من النقمة والعذاب العام ببركة صلاحهم وإصلاحهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ *﴾ [هود].\nفبركة المسلم الصالح لا تنتقل من شخص لآخر، فيكون معنى التبرك بأهل الصلاح هو الاقتداء بهم في صلاحهم، والتبرك بأهل العلم هو الأخذ\n_________\n(^١) تقدّم تفنيد شبهة التبرك بآثار مقامات النبي ﷺ على الآثار المنفصلة عن جسده ﷺ راجع لطفًا (٤٥١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأطعمة، باب أكل الجمار (٧/ ٨٠/ ح ٥٤٤٤).","vol":"1","page":495},{"text":"من علمهم والاستفادة منه (^١).\nوأما ما يعتقده بعض الناس من أن ذوات الصالحين مباركة، فيتمسح بهم، ويشرب سؤرهم، ويقبل أيديهم طلبًا للبركة ونحو ذلك، فهو ممنوع ومحرم شرعًا؛ لأسباب، منها (^٢):\nأ عدم المقاربة فضلًا عن المساواة للنبي ﷺ في الفضل والبركة (^٣).\nب عدم ورود الدليل الشرعي على جواز التبرك بآثار غير النبي ﷺ، وهذا يؤكد اختصاص النبي ﷺ بالتبرك (^٤)، فإذا ثبتت خصوصية النبي ﷺ بالتبرك بآثاره؛ فإنها تقتضي أن حكم غيره ليس كحكمه وذلك إجماع (^٥).\nج أن الصحابة ﵃ أنفسهم لم يتبركوا بأحد من فضلائهم، في حياة النبي ﷺ أو بعد وفاته (^٦)، فكان إجماعًا منهم على تخصيص الرسول ﷺ دون ما سواه (^٧).\nد وكذلك التابعون ساروا على نهج الصحابة ﵃ فلم يُنقل عنهم أنهم تبركوا بالصحابة ﵃، ولا فعله التابعون مع فضلائهم، وقادتهم في العلم والدين (^٨).\nولو كان مشروعًا لسارع إليه الصحابة والتابعون ﵃ ولسبقونا إليه، ولم\n_________\n(^١) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد (١٢٦ - ١٢٧)، هذه مفاهيمنا (٢٠٣ - ٢٠٨) كلاهما لصالح آل الشيخ.\n(^٢) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٨٢)، الحكم الجديرة بالإذاعة، لابن رجب (٤٦)\n(^٣) تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله (١٥٠).\n(^٤) يُنظر: هذه مفاهيمنا، لصالح آل الشيخ (٢٠٩).\n(^٥) حكى الإجماع الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢٢٨)، وحكى ابن الموقت الحنفي الاتفاق. يُنظر: التقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام (٢/ ٤٠٣)، ويُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٨٢).\n(^٦) أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٤٢٥) بتصرف يسير، ويُنظر: فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن (١٤٢)، التبرك، لناصر الجديع (٢٦٥)، المسائل العقدية المتعلقة بذات النبي ﷺ الشريفة، لفهد الجهني (٦٣٦ - ٦٣٩).\n(^٧) يُنظر: المراجع السابقة المذكورة آنفًا في حكاية الإجماع.\n(^٨) يُنظر: فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن (١٤٢).","vol":"1","page":496},{"text":"يُجمعوا على تركه، فهم أحرص الناس على فعل الخير (^١).\nومما يؤيد ذلك قول الإمام الشاطبي ﵀: لم يترك النبي ﷺ بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﵁، فهو كان خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر ﵁، وهو كان في الأمة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة ﵃، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها؛ بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي ﷺ، فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء كلها (^٢).\nوكما أكّد على ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ بقوله: وكذلك التبرك بالآثار ولما كان يفعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم بعضًا، ولا يفعله التابعون مع الصحابة مع علو قدرهم (^٣).\nهـ لا يجوز التبرك بآثار الصالحين، قياسًا على النبي ﷺ؛ وذلك سدًّا للذريعة المفضية إلى الشرك (^٤).\nوقد علل الإمام الشاطبي ﵀ عدم جواز التبرك بالصالحين سدًّا للذريعة بقوله: لأن العامة لا تقتصر في ذلك على حد؛ بل تتجاوز فيه الحدود، وتبالغ بجهلها في التماس البركة، حتى يداخلها للمتبرك به تعظيم يخرج به عن الحد، فربما اعتقد في المتبرك به ما ليس فيه، وهذا التبرك هو أصل العبادة (^٥).\nفالتبرك فتنة للمعظِّم، والمعظَّم، كما قال الحافظ ابن رجب ﵀ في سياق كلامه عن اختصاص النبي ﷺ بالتبرك به وعدم قياس الصالحين عليه قائلًا إن التبرك: فتنة للمعظِّم وللمعظَّم لما يُخشى عليه من الغلو المدخل في\n_________\n(^١) يُنظر: التبرك، لناصر الجديع (٢٦٥).\n(^٢) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٨٢).\n(^٣) الحِكَم الجديرة بالإذاعة، لابن رجب (٤٦).\n(^٤) يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (١/ ٤٨٣).\n(^٥) يُنظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":497},{"text":"البدعة، وربما يترقى إلى نوع من الشرك (^١).\nوعلى فرضية جواز التبرك بآثار الصالحين؛ تنزلًا مع المخالف نقول (^٢):\n١ عدم تحقق الصلاح؛ فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص: كالصحابة ﵃ الذين أثنى الله ﷻ عليهم ورسوله ﷺ، أو أئمة التابعين وغيرهم من الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح، وقد عُدم أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم ذلك.\n٢ حتى لو ظننا صلاح شخص، فلا نأمن أن يُختم له بخاتمة سوء، والأعمال بالخواتيم، فلا يكون أهلًا للتبرك بآثاره على حد قولهم، وتنزلًا لمقالهم.\nوبناء على ذلك لا يُقاس التبرك بآثار الصالحين على تبرك الصحابة ﵃ بآثار النبي ﷺ؛ لاختصاص النبي ﷺ بذلك، ولعدم مقاربة أحدٍ للنبي ﷺ فكيف بمساواته بالبركة والفضل! (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-147>السبب الثاني: الخلط بين بركة الأماكن اللازمة غير المتعدّية وبين بركة الأنبياء الذاتية المتعدية، وعدم التمييز بينهما:</span>\nالبركة الذاتية المتعدية للأنبياء سبق بيانها وإقرارها (^٤).\nأما عن بركة الأماكن فقد جاء في القرآن الكريم أن الله ﷾ بارك في بعض الأراضي والأماكن، كما في قوله تعالى عن البيت الحرام: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ *﴾ [آل عمران].\nوكما جاء عن المسجد الأقصى، في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].\nومعنى كون الأرض مباركة: أن يكون فيها الخير الكثير اللازم الدائم لها\n_________\n(^١) يُنظر: الحكم الجديرة بالإذاعة، لابن رجب (٤٦).\n(^٢) يُنظر: تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله (١٥٠ - ١٥١).\n(^٣) يُنظر: المرجع السابق (١٥٠)، هذه مفاهيمنا، لصالح آل الشيخ (٢٠٩).\n(^٤) راجع فضلًا (٨٧ - ٨٨).","vol":"1","page":498},{"text":"ولأهلها في معايشهم، وأقواتهم، وحروثهم، وغروسهم؛ ليكون ذلك أشجع في ملازمتها والدعوة إليها (^١)، كما أشرت إلى ذلك سابقًا (^٢).\nولا يُفهم من هذه البركة أن يُتَمَسَّح بأرضها، أو بحيطانها؛ لأن بركتها لازمة، ولا تتعدى وتنتقل للذات، وإنما بركتها من جهة المعنى فقط.\nفالكعبة مباركة من جهة: تعلق القلوب بها، وكثرة الخير الذي يكون لمن أرادها، وأتاها، وطاف بها، وتعبد لله عندها.\nوكذلك الحجر الأسود هو حجر مبارك، ولكن بركته لأجل العبادة، بحيث إن من استلمه تعبدًا مطيعًا للنبي ﷺ في استلامه له، وفي تقبيله، فإنه تناله بركة الاتباع (^٣).\nوكما تمت الإشارة أيضًا (^٤) إلى أن تقبيل الحجر الأسود عبادة محضة لله ﷾ امتثالًا للأمر (^٥)، وتأسيًا بالنبي ﷺ صورةً وقصدًا؛ لحصول بركة الثواب، خلافًا لمن يظنُّ أن به بركة حسية؛ فيقبّله ويستلمه، ثم يمسح على سائر بدنه تبركًا بذلك (^٦).\nوقد قال أمير المؤمنين عمر ﵁ لما قبّل الحجر الأسود: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك (^٧) بمعنى: أنه لا يجلب لمن قبّله شيئًا من النفع، ولا يدفع عن أحد شيئًا من الضر، وإنما الحامل على التقبيل مجرد الاتِّساء، تعبدًا لله ﷻ، ولذلك قال ﵁: … ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك.\nوبناءً على ذلك فإن الأمكنة لا تكون مباركة إلا بدوام الطاعة فيها، وهي\n_________\n(^١) جامع البيان (١٤/ ٤٤٨).\n(^٢) تقدّمت الإشارة بإيجاز إلى بركة المسجد الأقصى وفضائله، راجع لطفًا (١٨٢).\n(^٣) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٢٤ - ١٢٥).\n(^٤) راجع فضلًا (١٧٧).\n(^٥) يُنظر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لمحمد الأمين الهرري (١٤/ ٢١٥).\n(^٦) يُنظر: القول المفيد، لابن عثيمين (١/ ١٩٦).\n(^٧) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٧٦).","vol":"1","page":499},{"text":"سبب إعطاء الله البركة، حتى المساجد فإنها مباركة، إلا أن بركتها لا تدوم مع زوال الطاعات عنها (^١).\nفهذا معنى البركة التي جُعلت في الأمكنة أنها لا تنتقل للذات، وإنما هي بركة لازمة من جهة المعنى (^٢).\nوأن التبرك بالآثار المكانية بالتمسح والتقبيل وسيلة إلى ما هو أعظم (^٣)، من الغلو والتعظيم والتقديس المفضي إلى الشرك وعبادة من دون الله ﷻ.\nوقد حذّر العلماء والأئمة الحفاظ من تزيين الشيطان، واغترار الناس وافتتانهم بما يحصل من صلاحٍ أو خيرٍ للمتبرك به، فيرتكس مَنْ لا حظَّ له من الحق في عبادة غير الله باسم التبَرُّك (^٤).\nكما أشار إلى ذلك الحافظ أبو شامة ﵀ بقوله: ما قد عَمَّ به الابتلاء، من تزيين الشيطان للعامّة تخليق الحيطان والعُمُد، وسرج مواضع مخصوصة من كل بلد، يحكي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شُهِرَ بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه، مع تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها، ويرجون الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي من بين عيون، وشجر، وحائط، وحجر (^٥).\nوكما أرشد الإمام أبو بكر الطرطوشي ﵀ إلى قطع دابر كل أثر يعظمه الناس، في قوله: انظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها، ويرجون البُرْءَ والشفاء من قِبَلها، ويضربون بها المسامير والخِرَق؛ فهي ذات أنواط، فاقطعوها (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية، لعبد الله الغصن (٣٦٨).\n(^٢) يُنظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١٢٤).\n(^٣) يُنظر: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية، لعبد الله الغصن (٣٦٨).\n(^٤) يُنظر: التبَرُّك المنحرِف، لأكرم عصبان (٤٦).\n(^٥) الباعث على إنكار البدع والحوادث (٢٥ - ٢٦).\n(^٦) الحوادث والبدع (٣٨ - ٣٩).","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>المطلب الرابع\nعواقب التبرك بالآثار</span>\nالتبرك بالآثار ممنوع شرعًا كما سبق بيانه، ويترتب عليه مفاسد عظيمة، وشرور وخيمة، وآثار سيئة خطيرة، فمن أبرز تلك العواقب ما يلي: (^١)\n١ الوقوع في الشرك المنافي للتوحيد أو لكماله.\n٢ الابتداع في الدين؛ لعدم ورود دليل من الكتاب والسُّنَّة، يدل على مشروعية التبرك بالآثار، ولم يكن من فعل السلف الصالح ﵃.\n٣ الوقوع في الإفك، والكذب؛ للتغرير بالجهال، وإضلال الأجيال، وذلك من خلال:\nأ الاستدلال على شرعية التبرك الممنوع بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.\nب تحريف النصوص الشرعية، وتحميلها ما لا تحتمل\nج تحديد وتعيين موضع ومكان التبرك زورًا وبهتانًا.\nد ادّعاء حصول البركة عند التمسح ببعض القبور، وإجابة الدعوات بها، كما يشيعه دجاجلة السدنة لعوام الناس (^٢).\nولا شك أن التجارب والأخبار ليست هي الوسيلة الصحيحة؛ لمعرفة مشروعية الأعمال الدينية؛ بل الوسيلة الوحيدة المقبولة لذلك الاحتكام للشرع\n_________\n(^١) يُنظر: التبرك، لناصر الجديع (٤٨٣ - ٤٩٤)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٥٧٣).\n(^٢) قد يُصدّق العوام هذه الترهات ويذهب ويتوسل ويستغيث بالمقبور أو أي أثر ووثن، ويفتن بإجابة دعائه، وحصول طلبه، وتحقيق مراده بعد وقوعه في شدّة واستغاثته وتوسله بالولي، وهو لا شك استدراج وفتنة يختبر الله ﷾ بها عباده. يُنظر: التوسل، للألباني (٢٣).","vol":"1","page":501},{"text":"المتمثل بالكتاب والسُّنَّة (^١).\n٤ يؤدي إلى انتهاك المحرمات، ووقوع كثير من المفاسد، والمنكرات، كإحياء القبور واتخاذها مزارات، ومشاهد، وأعيادًا متكررة.\n٥ إضاعة السنن، فما أحدث قوم بدعة، إلا رفع مثلها من السُّنَّة، وما اشتغلت القلوب بالبدع إلا وأعرضت عن السنن؛ لأن القلب لا يشتغل بكلا الضدين.\n٦ سرعة انتشار البدع، وتفشيها؛ فالبدعة كالنار تبدأ شرارة ثم تكبر.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: التوسل، للألباني (٢٤).\nسبق الرد على من اعتمد على التجارب في تحديد صحة السبب راجع فضلًا (٤٢٤)، ولمعرفة سبب ترويج السدنة لكثير من الخزعبلات انتقل لطفًا (٥٤٣).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>المبحث الثالث\nالمخالفة المتعلقة بالتوسل بالآثار</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: المراد من التوسل بالآثار.\nالمطلب الثاني: أقسام التوسل وأحكامه.\nالمطلب الثالث: أسباب الانحراف في التوسل بالآثار.\nالمطلب الرابع: عواقب التوسل بالآثار.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>المطلب الأول\nالمراد من التوسل بالآثار</span>\n<span data-type='title' id=toc-151>التوسل لغة:</span>\nالواو والسين واللام كلمتان متباينتان، إحدى معانيها: الرَّغْبة والطَّلَب (^١).\nويعرّف بالمعنى العام عند أهل اللغة بأنه: التوصل إلى المراد والسعي في تحقيقه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-152>التوسل شرعًا:</span>\nالتقرب إلى الله بعبادته وطاعته، واتباع أنبيائه ورسله ﵈، فيُتوسل إلى الله بما شرعه من العبادات، وبما جاء به نبيّه محمدًا ﷺ (^٣)، وبكل عمل يحبه الله ويرضاه (^٤)، من الواجبات والمستحبات المشروعة (^٥)، حتى يتوصل إلى رضوان الله والجنة؛ بفعل ما أمر الله ﷻ وترك ما نهى عنه (^٦).\nكما أمر بذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ [المائدة].\n_________\n(^١) يُنظر: مقاييس اللغة، لابن فارس [ط: دار الفكر] (٦/ ١١٠).\n(^٢) أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة، لنخبة من العلماء (٥٧).\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٩٩ - ٢٠١)، منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، لعبد اللطيف آل الشيخ (٣٣٩)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨١٥).\n(^٤) يُنظر: التوصل إلى حقيقة التوسل، لمحمد نسيب الرفاعي (٢٠).\n(^٥) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٨٤).\n(^٦) يُنظر: قاعدة في الوسيلة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٩)، أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة (٥٧).\nفائدة: أصل الوسيلة درجة من الجنة، ومنزلة خاصة لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباد الله، نسأل الله أن تكون لنبيِّنا محمد ﷺ، كما وصانا ﷺ بالدعاء بعد الأذان قائلًا: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ. فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».\nأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (٢/ ٤/ ح ٣٨٤).","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:</span>\nأن التوسل لغة لا يخرج عن معنى التقرّب، أو ما يؤول إليه، وهو كذلك في الشرعي، ولكنه مقيّد فيما يحبه الله ويرضاه (^١).\nوقد جاء عن المتأخرين تعريفات مختلفة ومخالفة لمعنى التوسل الشرعي المذكور آنفًا، فما ذكرته هو معنى التوسل الشرعي الصحيح، وأما التوسل بالآثار فهو يدخل تحت معنى آخر بدعي وثالث شركي، وهما كالتالي:\n١ الإقسام بالمتوسل به على الله ﷻ (^٢)، بسؤال الله ودعائه بجاه نبيّه، أو بحق عبده الصالح، أو ببركة الصالحين، وهذا هو المراد بالتوسل البدعي الذي جاء عن المتأخرين.\n٢ التقرّب إلى الموتى، والتزلّف بهم إلى الله ﷻ (^٣)، بطلب الدعاء، والتضرع، والشفاعة للمتوسل إليه (^٤)، واتخاذه وسيلة؛ لإجابة الدعاء، والاستعانة والاستغاثة بهم، ودعائهم رغبة ورهبة، والذبح لهم والنذر، وتعظيمهم بما لم يشرع في حق مخلوق (^٥)، وهذا هو المراد بالتوسل الشركي الصادر من عبّاد القبور.\n* * *\n_________\n(^١) موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨١٥).\n(^٢) يُنظر: قاعدة في الوسيلة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٠).\n(^٣) يُنظر: التوسل، لعلي أبو لوز (١٢).\n(^٤) يُنظر: قاعدة في الوسيلة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٠).\n(^٥) يُنظر: منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، لعبد اللطيف آل الشيخ (١٢٣).","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>المطلب الثاني\nأقسام التوسل وأحكامه</span>\nقسّم العلماء التوسل من حيث حكمه إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-155>١ - توسل مشروع:</span> وهو التقرب إلى الله تعالى بالإيمان والطاعات والأعمال الصالحات، وهو على أنواع: (^١)\n<span data-type='title' id=toc-156>أ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا،</span> مثاله: دعاء الهم والحزن (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-157>ب - التوسل بالإيمان والتوحيد،</span> كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ *﴾ [آل عمران].\n<span data-type='title' id=toc-158>ج - التوسل بالأعمال الصالحة</span>؛ كقصة أصحاب الغار الذين انحطت على فم غارهم صخرة من الجبل (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٨٦ - ٨٧)، أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة، لنخبة من العلماء (٥٨ - ٦٣)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١٢٣ - ١٢٥)، التوسل، للألباني (٢٩ - ٤٢)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨١٧ - ٨١٨).\n(^٢) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ …».\nأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، ذكر الأمر لمن أصابه حزن أن يسأل الله ذهابه عنه وإبداله إياه فرحًا (٣/ ٢٥٣/ ح ٩٧٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، دعاء يذهب الهم والحزن (١/ ٥٠٩/ ح ١٨٨٣)، حديث صحيح، يُنظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (٤/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٤/ ٢٦٠)، فتح الباري شرح صحيح البخاري (١١/ ٢١٨).\n(^٣) الحديث بطوله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث الغار (٤/ ١٧٢/ ح ٣٤٦٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأْعمال (٨/ ٨٩ - ٩٠ - ٩١/ ح ٢٧٤٣).","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>د - التوسل بدعاء الصالحين الأحياء الحاضرين الذين ترجى إجابة دعائهم،</span> كتوسل الصحابة بطلب الدعاء من النبي ﷺ وشفاعته في حياته من باب قبول الله دعاءه وشفاعته؛ لكرامته عليه (^١)، وأيضًا كتوسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بدعاء عم الرسول ﷺ العباس ﵁.\nوهذا القسم لا يدخله ولا يتضمنه التوسل بالآثار، إذ التوسل بالآثار مندرج تحت القسم الثاني وهو التوسل الممنوع الآتي بيانه:\n\n<span data-type='title' id=toc-160>٢ - توسل ممنوع:</span> وهو التقرب إلى الله بما لم يثبت شرعًا أنه وسيلة صحيحة، ولا دلّ عليه الكتاب ولا السُّنَّة النبوية الصحيحة، ويتفرع عنه بحسب حكمه نوعين (^٢):\n<span data-type='title' id=toc-161>النوع الأول توسل بدعي:</span> وهو التقرب بوسيلة سكت عنها الشرع، مثاله:\n<span data-type='title' id=toc-162>١ - التوسل إلى الله بما لم يشرعه من البدع والمحدثات</span>؛ كالتقرب إلى الله ﷻ بإحياء ليلة المولد، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب في رجب، وأعياد الجاهلية (^٣)، وغيرها من آثار المواسم الزمانية المبتدعة، التي يعتقد أصحابها أنها أعمال صالحة وهي في الحقيقة محدثة، ولا دليل عليها.\n<span data-type='title' id=toc-163>٢ - سؤال الله ﷾ والإقسام عليه ﷻ بالجاه وبالبركة وبالحرمة وبالحق </span>(^٤)؛ كقول القائل: اللَّهُمَّ إني أسألك بجاه نبيّك كذا وكذا، أو كقولهم: اللَّهُمَّ اغفر لي بحق فلان، أو بحرمته، أو بذاته، أو بآثاره (^٥)، أو ببركة آثار\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٩٩، ٣٠٩).\n(^٢) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٨٦ - ٨٧)، أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة، لنخبة من العلماء (٦٣ - ٦٩)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١١٣ - ١١٧)، التوسل، للألباني (٤٢ - ٤٩)، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١/ ١٧٩)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨١٨ - ٨١٩)\n(^٣) يُنظر: توطئة كتاب قاعدة في الوسيلة، لعلي الشبل (٢٢ - ٢٣).\n(^٤) يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١/ ١١٥، ١٣٧).\n(^٥) كما جاء عن البوطي في توسله بالآثار، وردّ المحدّث الألباني على شبهته. يُنظر: التوسل، للألباني (١٣٧ - ١٤٥).","vol":"1","page":507},{"text":"المواسم الزمانية، كأن يقول: أتوسل إليك يا الله ببركة رمضان (^١)، وغيرها من الأسباب أو الوسائل التي لم يرد في الكتاب والسُّنَّة دليلٌ على مشروعيتها.\nوهذا النوع من التوسل بدعي محرم عند جمهور أهل العلم، ووسيلة موصلة إلى الشرك (^٢)؛ لعدة اعتبارات، منها (^٣):\n١ أنها عبادات وتوسلات بدعية مردودة، لم يشرعها الله ﷾ ولا رسوله ﷺ.\n٢ الصحابة ﵃ أعلم الناس بشرع الله وبسُنَّة رسول الله ﷺ، وأصدقهم إيمانًا، وحبًّا، واتباعًا، فلو كان مشروعًا لسبقونا ﵃ إلى القيام به، لا سيما مع قيام الداعي إلى ذلك.\n٣ أن جاه الصالح وذاته وآثاره عند الخالق ﷾، ليست كجاه المخلوق وذاته عند مخلوق مثله، حتى يتوصل بذلك لأَنْ يكون لجاه الصالح وذاته أثرٌ على الله ﷻ.\n٤ أنه تحكّم على الله ﷻ وسوء أدب وقلة إيمان، وإلا فمن أين نعلم أن جاه فلان وذاته لها على الله حق وأثر، أو تستوجب عليه شيئًا، فليس للمخلوق على الله ﷻ حق إلا ما أوجبه هو ﷾ على نفسه، وليس من ذلك ذوات الصالحين أو جاههم وآثارهم.\n٥ لا مناسبة بين منزلة المخلوق وجاهه، وبين طلب الدعاء بجاهه؛ إذ تصح المناسبة لو دعا صاحب ذلك الجاه نفسه ربه ومولاه.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>النوع الثاني توسل شركي:</span> وهو التقرب بوسيلة نهى عنها الشرع مثل أن يتقرب فيه المتوسِل إلى المُتوسل به بشيء من أنواع العبادة؛ كاتخاذ الآثار وسائط بين الخالق والمخلوقين، ومن صورها:\n<span data-type='title' id=toc-165>١ - التقرب إلى الآثار من الأصنام، والأوثان، والقبور، بطلب الحوائج منهم.</span>\n_________\n(^١) شهر رمضان ليس عمل للعبد، وإنما هو شهر جعل الله فيه البركة، والصحيح أن يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بصيامي وبقيامي أن تغفر لي؛ أي: أن المسلم يتوسل بأعماله الطيبة في رمضان، ولا يتوسل بشهر رمضان. يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (٢/ ١٤٨).\n(^٢) يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١٤٨).\n(^٣) يُنظر: توطئة المحقق: علي الشبل على كتاب قاعدة في الوسيلة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢١ - ٢٢).","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>٢ - دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم وغيرها من الأعمال الشركية، وما كان عليه أهل الجاهلية.</span>\nقال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ *﴾ [الزمر]؛ أي: أنهم اتخذوهم وسيلة بدعائهم، وسؤالهم، وطلب الشفاعة منهم، وزعموا أنهم بهذا يكونون لهم وسيلة إلى مقاصدهم، وأن هذه المعبودات تشفع لهم عند الله ﷻ، وتقربهم إلى الله زلفى.\nفأبطل الله دين المشركين، ووصفهم ﷻ بأنهم كَذَبة في قولهم؛ لزعمهم: أنها تقربهم إلى الله زلفى، وكفرة في فعلهم بدعائهم، والاستغاثة بهم، ونذرهم لهم، ونحو ذلك من الأعمال الشركية التي يقومون بها عند بعض الآثار اعتقادًا منهم أنها وسيلة توصلهم لمقاصدهم (^١).\nقال الله تعالى في حقهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ *﴾ [يونس].\nولا شك أن هذا التوسل الحاصل عند بعض الآثار واتخاذ الوسائط من الشرك الأكبر، المخرج من الملّة (^٢).\nكما أثبت ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تعليقه على قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *﴾ [آل عمران] بقوله: أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا كفر، فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين (^٣).\n_________\n(^١) يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١/ ١١٣).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٢٤).\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>المطلب الثالث\nأسباب الانحراف في التوسل بالآثار</span>\nالتوسل من المسائل التي حصل فيها خلط ولبس، واضطراب في أفهام الناس؛ بسبب ما يتعرض له لفظ التوسل ومعناه من إجمال واشتباه، واشتراك (^١).\nوهذا ناتج عن قلة العلم بالكتاب والسُّنَّة، وفهم سلف الأمة، ولغة العرب، وأيضًا قد يكون ناتجًا عن اتباع الهوى؛ لتحقيق أهداف شخصية من قِبل بعض دعاة الضلالة.\nفمن أبرز أسباب الانحراف في مسألة التوسل الخلط بينه وبين غيره من المسائل؛ الناتج عن القياس الباطل، وذلك على النحو التالي:\n١ قياس التوسل على التبرك المشروع.\n٢ قياس التوسل على الاستغاثة.\n٣ قياس التوسل على الشفاعة المشروعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>أولًا: قياس التوسل على التبرك المشروع:</span>\nذهب المخالفون لأهل السُّنَّة، إلى أن التوسل والتبرك معناهما واحد، وهو التماس الخير والبركة، عن طريق التوسل بالأثر ورجاء الحصول على الخير الدنيوي والأخروي (^٢)، ولا شك أن مذهبهم باطل؛ لقياسهم التوسل على التبرك بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ، ويمكن إجماله في الآتي (^٣):\n_________\n(^١) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٨٤).\n(^٢) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٣/ ٩٠٦).\n(^٣) يُنظر: التوسل، للألباني (١٤١ - ١٤٢) وكذلك المرجع السابق (٣/ ٧٢٩، ٩٠٧).","vol":"1","page":510},{"text":"١ وجود جملة من الفروق والاختلافات والتي منها:\nأ أن التبرك بالآثار المحسوسة يرجى بها شيئًا من الخير الدنيوي فحسب، بخلاف التوسل الذي يرجى به الخير الدنيوي والأخروي.\nب التبرك يستلزم حضور الشيء المتبرك به، أما التوسل لا يستلزم حضور المتوسل به.\nج أن التبرك هو التماس الخير العاجل، بخلاف التوسل الذي هو مصاحب للدعاء ولا يستعمل إلا معه (^١).\nوعليه يتبين الفرق بين التوسل والتبرك فلا يصح قياسهما.\n٢ على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل، إذ إن للتبرك صورًا ليست جائزة مطلقا، وله أحكامه الخاصة التي سبق بيانها.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>ثانيًا: قياس التوسل على الاستغاثة:</span>\nيتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الاستغاثة الجائزة، ولا شك في خلطهم وفساد رأيهم، فمن أبرز الأمور التي تبين بطلان قياسهم، ما يلي (^٢):\n١ وجود جملة من الفروق بين التوسل والاستغاثة والاختلافات التي تبين بطلان القياس بينهما، منها:\nأ المُتَوسّل به لا يُدعى ولا يُطلب منه ولا يُسأل، وإنما يُطلب به،\n_________\n(^١) بيان ذلك: أنه يشرع للمسلم أن يتوسل في دعائه باسم من أسماء الله الحسنى، ويطلب بها تحقيق ما شاء من قضاء حاجة دنيوية كدعاء الشفاء من المرض، أو أخروية كدعاء دخول الجنة، فيقول مثلًا: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوسل إليك بأنك أنت الله الأحد، الصمد، أن تشفيني أو تدخلني الجنة …، بينما لا يجوز لهذا المسلم أن يفعل ذلك حينما يتبرك بأثر من آثاره ﷺ، فهو لا يستطيع ولا يجوز له أن يقول مثلًا: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوسل إليك بثوب نبيك أو شعره أو … أن تغفر لي وترحمني …، ومن يفعل ذلك فإنه يعرّض نفسه من غير ريب ليشك الناس في عقله وفهمه فضلًا عن عقيدته ودينه. يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٣/ ٧٢٩).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٠١ - ١٠٧)، منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، لعبد اللطيف آل الشيخ (١٢٠)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣).","vol":"1","page":511},{"text":"وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به، هذه هي صورة التوسل.\nوأما الاستغاثة فهي طلب من المستغاث، لا به؛ أي: جعل المستغاث به هو فاعل المطلوب، مثلًا: لا يقال: استغثت إليك يا فلان بفلان أن تفعل لي كذا، وإنما صورة الاستغاثة: اغثني يا فلان بكذا.\nب أن من سأل بالنبي ﷺ لا يكون مخاطبًا له ولا مستغيثًا به؛ لأن قول السائل: أتوسل إليك يا إلهي بفلان، إنما هو خطاب لله ﷻ لا لذلك المتوسل به، بخلاف المستغاث به، فإنه مخاطب مسؤول مباشرة، فإن كان المطلوب لا يقدر عليه إلا الله وجب أن يكون المدعو هو الله وحده، ولم يجز صرف ذلك لغيره ﷾.\nج أن لفظ الاستغاثة في الكتاب والسُّنَّة وكلام العرب إنما هو مستعمل في معنى الطلب من المستغاث به مباشرة، لا بمعنى أن يكون المستغاث به وسيلة.\nفقول القائل: أستغيث به بقصد: أتوسل بجاهه، هذا كلام لم ينطق به أحد من الأمم، ولا يوجد في لغة العرب لا حقيقةً ولا مجازًا.\nد أن التوسل بسؤال الله بآثار المخلوقين أو حقهم بدعة منكرة، والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر.\nوعليه يتبين الفرق بين التوسل والاستغاثة فلا يصح قياسهما.\n٢ على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل؛ لأن الاستغاثة بالغائب، أو غير القادر شرك.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>ثالثًا: قياس التوسل على الشفاعة المشروعة:</span>\nيتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الشفاعة المشروعة، ولا شك في فساد قياسهم، وخلطهم بينهما.\nومما يبين فساد قياسهم وبطلانه أن الشفاعة بالنبي ﷺ تنقسم إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-171>١ - حال حياته ﷺ.</span>","vol":"1","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>٢ - بعد موته ﷺ.</span>\nويمكن تفصيل ذلك في الآتي (^١):\n\n<span data-type='title' id=toc-173>١ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ حال حياته،</span> جائز بالنص والإجماع، وقد وقع في حياته ﷺ أنه إذا جاء السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ما شَاءَ» (^٢).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأجمع أهل العلم على أن الصحابة ﵃ كانوا يستشفعون به في حياتهم ويتوسلون به في حضرته (^٣).\nوهذه انتهت بموته ﷺ ولذا لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل به بعد موته ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>٢ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد موته،</span> في فترتين:\nالفترة الأولى: يوم القيامة.\nالفترة الثانية: دار البرزخ.\nوهذا التفصيل يتميز به الحق من الباطل والسُّنَّة من البدعة، وبيانه فيما يلي:\n١ طلب الشفاعة من الرسول ﷺ يوم القيامة: ثابت في النصوص الشرعية أن الناس يطلبونها منه ﷺ كما في حديث الشفاعة الطويل، وفيه قوله ﷺ: «… فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ …» (^٤).\nواستشفاع الناس بالنبي ﷺ في هذا المقام يوم القيامة حكمه كحكم\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨٢١ - ٨٢٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها (٢/ ١١٣/ ح ١٤٣٢)، ومسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام (٨/ ٣٧/ ح ٢٦٢٧)، واللفظ للبخاري.\n(^٣) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٣١٤)، وكذلك تلخيص كتاب الاستغاثة (١/ ٣٨٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ذرية من حملنا مع نوح … (٦/ ٨٤/ ح ٤٧١٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١/ ١٢٧/ ح ١٩٤).","vol":"1","page":513},{"text":"استشفاعهم وتوسلهم به في حال حياته، فإنهم يطلبون منه يوم القيامة أن يشفع لهم إلى الله تعالى كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم في الاستسقاء وغيره.\n٢ إن كان طلب الشفاعة بعد موته ﷺ؛ أي: في حال الحياة البرزخية فهذا لا يجوز بل هو من البدع المحدثة، والعقائد المنكرة، ولا دليل عليه، لا من كتاب ولا سُنّة ولا فعل الصحابة والتابعين من سلف الأمة وأئمتها ﵃، وعليه لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليهما.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معرض كلامه عن التوسلات التي تحصل عند القبر، وفيمن أطلق لفظ التوسل على الشفاعة: العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل، فيقول أحدهم: اللَّهُمَّ إنا نستشفع إليك بفلان وفلان؛ أي: نتوسل به. ويقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره قد تشفع به من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له؛ بل وقد يكون غائبًا لم يسمع كلامه ولا شفع له وهذا ليس هو لغة النبي ﷺ وأصحابه وعلماء الأمة؛ بل ولا هو لغة العرب فإن الاستشفاع طلب الشفاعة. والشافع هو الذي يشفع السائل فيطلب له ما يطلب من المسؤول المدعو المشفوع إليه.\nوأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله فليس هذا استشفاعًا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول: نعم هذا سؤال به ودعاؤه ليس هو استشفاعًا به. ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة كما غيروا الشريعة وسموا هذا استشفاعًا؛ أي: سؤالًا بالشافع صاروا يقولون استشفع به فيشفعك؛ أي: يجيب سؤالك به وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة (^١).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١/ ٢٤٢).\nفائدة عن الفرق بين التوسل والوسيلة والمتوسِّل: يقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: الفرق بين التوسل، والوسيلة، والمتوسِّل هو أن: التوسل: دعاء المسلم، والوسيلة: الإيمان والتقوى والأسماء الحسنى والأعمال الصالحة. والمتوسِّل المسلم، فالتوسل دعاؤه، والوسيلة ما دعا به. اه .. فتاوى نور على الدرب (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":514},{"text":"وعليه؛ فلا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون فيه حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.\nوالخلاصة: أنه لا يصح الاستدلال بالشفاعة به ﷺ في:\n١ حياته على جواز التوسل به؛ إذ إنها انتهت بموته ﷺ.\n٢ يوم القيامة على جواز التوسل به، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون به حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.\n٣ حال البرزخ على جواز التوسل به؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليه.\nفالأصل أن التوسل يكون بالإيمان والدعاء، والعمل الصالح لا بالذات والآثار، وأن التوسل المتعلق بالنبي ﷺ لم يثبت منه إلا دعاؤه ﷺ وأما التوسل بآثاره أو جاهه فلم يثبت منه شيء ألبتة، لا في كتاب ولا سُنَّة (^١).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: التوسل، للألباني (١٤٣).","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>المطلب الرابع\nعواقب التوسل بالآثار</span>\nتقدّم بيان أن التوسل بالآثار ممنوع شرعًا، ويترتب على فاعله آثار وخيمة، وعواقب وبيلة، فمن أبرز تلك الآثار والعواقب ما يلي (^١):\n\n<span data-type='title' id=toc-176>١ - التوسل البدعي وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر،</span> وهذا مشاهد ومعلوم من عبّاد القبور والعاكفين على الآثار، إذ إنهم لما ادّعو جواز التوسل بآثار الأنبياء، والصالحين، والعظماء، والإقسام بهم على الله، أدّى بهم ذلك إلى جواز دعائهم، والاستغاثة بهم في الملمات، وغيرها من العبادات التي لا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، بدعوى اقتصارهم على التوسل المشروع على حد زعمهم.\n<span data-type='title' id=toc-177>٢ - الوقوع في البدع المنكرة، وذلك بإدخال صور من التوسل الممنوع ضمن التوسل المشروع </span>مثل: السؤال بجاه المخلوق أو بآثاره، فإن هذا من البدع التي لم ترد إلا عن المخالفين لأهل السُّنَّة، وهذا يؤدي إلى سخط الله ﷻ، وغضبه، وأليم عقابه نسأل الله السلامة والعافية.\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (٢/ ٨٢٣).","vol":"1","page":516},{"text":"المبحث الرابع\nأبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.\nالمطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.\nالمطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.\nالمطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.","vol":"1","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>المبحث الرابع\nأبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار</span>\nالأقوال والأعمال والاعتقادات التعبدية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالشرع، بحيث إن المسلم لا يقوم بأي نوع من أنواع العبادة إلا بدليل من الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة.\nفإذا قام المسلم بعبادةٍ من غير مستند ولا دليل شرعي فإن ذلك العمل مخالفٌ للسنة ويدخل في حكم البدعة، ولا يقتصر الخطأ في ذلك العمل على عدم صحته، وعدم قبوله بل يترتب عليه الوزر والإثم.\nفتحدث عند بعض الآثار أنواعٌ من العبادات: القولية، أو الفعلية، أو القلبية، وقد تصدر كلها في آن واحد، بمختلف صور التعبد والتقرب إلى الله، سواء كانت عبادات لم يرد دليل على ثبوتها، أو أنها ثابتٌ أصلها بالدليل الشرعي لكن حصل فيها تغيير وغلو وتبديل أخرجتها عن هيئتها الشرعية الثابتة بالنص الشرعي.\nوعليه؛ فإن كثيرًا من الأعمال التي تفعل عند تلك الآثار، ويراد بها التقرب إلى الله تُعدّ أعمالًا بدعية؛ بل قد تصل إلى الشركيات.\nوبسط هذا المبحث يبين جملة من تلك العبادات والسلوكيات الصادرة عن العبد تجاه الآثار، والتي سيتم عرضها في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.\nالمطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.\nالمطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.\nالمطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>المطلب الأول\nأبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية</span>\nبسط هذا المطلب في المسائل التالية:\n\n<span data-type='title' id=toc-180>المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية.</span>\nالمسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ.\nالمسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\nالمسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية:\nكتابة بعض الآثار الحديثة المروية من الأذكار والأدعية المباحة على ورق أو جلد ونحوهما، أو جعلها في تمائم (^١) وحروز وحجب يُتبرك بها ويُعتقد أنها تدفع العين والشر، وتجلب الخير والبركة من خلال تعليقها.\n_________\n(^١) التمائم: جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام. يُنظر: النهاية في غريب الأثر، لابن الأثير (١/ ١٩٧).\nتنبيه: بعض الناس يقول: إنما أعلق هذه الأشكال التي تشبه التمائم للزينة، ولا أستحضر هذه المعاني المحظورة، فنقول: إن علق التمائم لدفع الضر، واعتقد أنها سبب لذلك: فيكون قد أشرك الشرك الأصغر، وإن علقها للزينة فهو محرم؛ لأجل مشابهته من يشرك الشرك الأصغر، فدار الأمر إذًا على النهي عن التمائم كلها، سواء اعتقد فيها أو لم يعتقد؛ لأن حاله إن اعتقد أنها سبب: فهو شرك أصغر، وإن لم يعتقد: فيكون قد شابه أولئك المشركين، وقد قال ﷺ: «من تشبه بقوم فهو منهم». التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":519},{"text":"وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» (^١)، وقال ﷺ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» (^٢)، فالنبي ﷺ جعلها شركًا؛ لأنهم أرادوا بها دفع الأذى والمقادير المكتوبة عليهم من غير الله الذي هو دافعه (^٣)، وقيل: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ» (^٤).\nهذه صورة من صور المخالفات التعبدية المحرمة المنتشرة، فإذا منعت هذه الصورة التي هي: كتابة الآثار المروية الشرعية وتعليقها؛ لأجل دفع الضر، فمن باب أولى تحريم ما يكون من أدعية شركية، وطلاسم سحرية.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:</span>\n١ التوسل بما يُزعم أنه من الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها (^٥).\n٢ إظهار الذل والخضوع، والتقديس والتمسح بها وتقبيلها، والاستغاثة بها (^٦)؛ اعتقادًا منهم بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وأن فيها النجاة من\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير، مسند من يعرف بالكنى، أبو معبد الجهني (٢٢/ ٣٨٥/ ح ٩٦٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، من تعلق شيئًا وكل إليه (٤/ ٢١٦/ ح ٧٥٩٨)، والترمذي في جامعه، أبواب الطب عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في كراهية التعليق (٣/ ٥٨٥/ ح ٢٠٧٢)، حسنه الألباني في غاية المرام (١٨١/ ح ٢٩٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين ﵃، حديث عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ (٧/ ٣٨٨٠/ ح ١٧٦٩٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، أمسك النبي عن بيعة رجل في عضده تميمة (٤/ ٢١٩/ ح ٧٦٠٨)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٨٨٩/ ح ٤٩٢).\n(^٣) يُنظر: النهاية في غريب الأثر، لابن الأثير (١/ ١٩٨).\n(^٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقى والتمائم، ذكر الزجر عن تعليق التمائم التي فيها الشرك بالله ﷻ (١٣/ ٤٥٠/ ح ٦٠٨٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، إذا رأى أحدكم من نفسه أو أخيه ما يحب فليبرك (٤/ ٢١٦/ ح ٧٥٩٦)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٢٧/ ح ١٢٦٦).\n(^٥) كما جاء عن البوطي في توسله بالآثار، حيث ردّ العلامة المحدّث ناصر الدين الألباني ﵀ على شبهته.\nيُنظر: التوسل، للألباني (١٣٧ - ١٤٥).\n(^٦) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (٧٣ - ٧٥)، سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩١ - ٣٩٢).","vol":"1","page":520},{"text":"المهالك، والشفاء من الأوجاع والأمراض، والحرز من الشيطان، والنفع للمضطر، والأمان من البغاة، وطلب البركة، وغير ذلك، مع أن تلك الآثار لم تثبت بسند صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-182>المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية:</span>\n١ شد الرحال أو إنشاء السير للمقام بالزيارة معتقدًا فضل المكان وبركته.\n٢ قصد الصلاة في مواضع مقامات النبي ﷺ، وقراءة القرآن عندها.\n٣ صعود جبل النور وجبل ثور، ودخول غار حراء وغيرها من الجبال والغيران المرتبطة بمقامات النبي ﷺ؛ اعتقادًا منهم ببركة المكان وأن له فضيلة، فيدعون الله عنده، ويتمسحون ويتبركون ويستغيثون به.\n٤ ربط الخرق وعقد الخيوط ونحوها، وتعليقهما على الأشجار والأحجار وغيرها من الآثار تبركًا بها، أو اعتقادًا بأنها تجلب النفع، وتدفع الضر، وتحقق الحاجات.\n٥ بناء المساجد والقباب على المواضع التي يُعتقد أنها من مقامات النبي ﷺ، كأن يكون مرّ بها أو مكث أو صلى عندها عرضًا (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (٣٩٢).\n(^٢) يُنظر: تاريخ مكة، لأبي البقاء المكي (١٨٤ - ١٩٠).","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>المطلب الثاني\nأبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية</span>\nبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:\n\n<span data-type='title' id=toc-184>المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية.</span>\nالمسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد.\nالمسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية:\n١ التوسل إلى الله بإحياء ليلة المولد، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب في رجب، وأعياد الجاهلية (^١)، وغيرها من آثار المواسم الزمانية المبتدعة.\n٢ إحياء ذكرى مولد النبي ﷺ وموالد آل البيت: كمولد عليّ بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵃ والاحتفال بهم.\nواشتمال تلك الاحتفالات على البدع والشرك؛ كالاستغاثة والنداء وطلب المدد، وإنشاد القصائد الشركية المغالية في وصفه وإطرائه (^٢).\n٣ إحياء ليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وكذلك ليلة السابع والعشرين\n_________\n(^١) يُنظر: توطئة كتاب قاعدة في الوسيلة، لعلي الشبل (٢٢ - ٢٣).\n(^٢) يُنظر: المورد في عمل المولد، لأبي حفص تاج الدين الفاكهاني (٥ - ١٤)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٢/ ٤٣٦)، إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (١٥ - ٥٤)، الرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي، لحمود التويجري (٦٥ - ٧٢)، الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (٩١٩)، التحذير من البدع، لابن باز (١١).","vol":"1","page":522},{"text":"من رجب التي يعتقدون بأنها ليلة الإسراء والمعراج، وإحياء أغلب أيامه ولياليه بالصيام والقيام والاعتكاف، وأداء العمرة فيه، والزيارة والعتيرة الرجبية (^١).\n٤ إحياء أوّل ليلة من شعبان، وكذلك ليلة النصف منه بالصلاة.\n٥ إحياء ليلة رمضان وسماط رمضان، وليلة الختم (^٢)، والاحتفال بليلة النصف من رمضان بما يسمى ويشتهر باسم: القرقيعان الذي يقومون به بتوزيع الحلوى والمال على الأطفال (^٣).\n٦ التوسل إلى الله ببركة رمضان (^٤).\n٧ إحياء يوم عاشوراء بإظهار الفرح أو الترح (^٥).\n٨ إحياء الأيام التي جرت فيها حادثة متعلقة بالسيرة النبوية كالهجرة النبوية، أو انتصارات المسلمين في الغزوات.\n٩ إحياء الذكرى الأربعينية للموتى، وخاصة العلماء والعظماء، وبعضهم لا يلتزم بمرور أربعين يومًا بل بعد موته بسنة أو أكثر؛ لتجديد الأحزان، والإعلان عن ذلك بإقامة مأتم، والاجتماع على ختم القرآن، وإهداء ثوابه للميت (^٦).\n_________\n(^١) تقدّم التعريف بالعتيرة الرجبية؛ لمعرفة معناها راجع لطفًا (١٥٩)، ويُنظر: البدع الحولية (٢٢٠ - ٢٦٧).\n(^٢) حيث ذكر المقريزي كثيرًا من الأعياد التي يحيها الناس مثل: إحياء عيد الغدير، ويوم النيروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وموسم كسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، وخميس العدس. يُنظر: المواعظ والاعتبار (٢/ ٤٣٦).\n(^٣) يُنظر: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الثانية (٢/ ٢٥٩).\n(^٤) شهر رمضان ليس عمل للعبد، وإنما هو شهر جعل الله فيه البركة، والصحيح أن يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بصيامي وبقيامي أن تغفر لي؛ أي: أن المسلم يتوسل بأعماله الطيبة في رمضان، ولا يتوسل بشهر رمضان. يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (٢/ ١٤٨).\n(^٥) النواصب يحيون عاشوراء بالفرح والسرور، واتخاذه موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح، وفي المقابل الرافضة يحيونه بإقامة المآتم؛ لإظهار الأحزان والأتراح، كلاهم انحرفوا عن السُّنَّة، وجانبوا الصواب، وضلوا عن الصراط. يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٣١٠).\n(^٦) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الأولى (٩/ ١٥٤).","vol":"1","page":523},{"text":"وغيرها من احتفالات المواسم الزمانية الكثيرة المحدثة التي ليس لها أصل، ولم يخصصها الشرع بمزية أو فضيلة؛ بل هي مخالفة للشرع، ومن البدع المنهي عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد:</span>\n١ التمسح بجدار الكعبة وإلصاق الوجه واليدين في غير الملتزم، والتبرك بما يسمى ب: العروة الوثقى (^١)، وسرة الدنيا (^٢)، وبثوب الكعبة وأستارها، وأخذ قطعة من قماشه الذي كُسيت به، والاحتفاظ بها، والتبرك بالماء الذي تغسل به الكعبة، أو المطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة، ومسح حلقات أبواب المسجد الحرام، والجدران؛ للاستشفاء، وطلب البركة (^٣).\n٢ تقبيل جوانب الكعبة والركنين الشاميين ومقام إبراهيم والتمسح بهم (^٤).\n٣ الاعتقاد بأن استلام الركن اليماني والحجر الأسود للتبرك لا للتعبد (^٥).\n_________\n(^١) هو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى! يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (٥٢).\n(^٢) يقول ابن الحاج ﵀ في كتابه المدخل (٤/ ٢٤٣): سَمَّوهُ: «سرة الدنيا»، يكشف أحدهم عن سرّته ويتبطح بها على ذلك الموضع حتى يكون واضعًا سرته على سرة الدنيا، فمن لم يكشف عن سرته ويضعها عليه وإلا وقع في زيارته الخلل على زعمهم، وهو مسمار يقع في وسط البيت. اه.\nوقد أشار الشيخ بكر أبو زيد ﵀: إلى أنه لما وقع منذ قرون الافتتان بالمسمار المسمى ب: «سرة الدنيا» أُزيل ولله الحمد من ذلك الوقت. يُنظر: جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٧).\n(^٣) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (٥٢)، وحجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁، للألباني (١١٦)، والسنن والمبتدعات، لمحمد الشقيري (١٧١) والبدع والمحدثات، وما لا أصل له (٣٩٦ - ٣٩٨).\n(^٤) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٥٢٤).\n(^٥) يُنظر: القول المفيد، لابن عثيمين (١/ ١٩٦).","vol":"1","page":524},{"text":"٤ قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه (^١).\n٥ الخروج على القهقرى من المسجد الحرام بعد طواف الوداع، أو بعد السلام على رسول الله ﷺ من المسجد النبوي؛ يرجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة أو قبر الرسول ﷺ ظهره، وهذا الفعل ليس من البر والإحسان، وليس من الأدب والتعظيم بل من البدعة والغلو (^٢).\n٦ الدعاء الجماعي في الطواف والسعي، ورفع الصوت فيهما (^٣)؛ لما في ذلك من التشويش على المصلين والذاكرين (^٤).\n٧ تخصيص أدعية لم يخصصها الشرع؛ كتحديد دعاء عند المقام أو في الطواف عند ميزاب الكعبة أو في كل شوط من أشواط السعي، وغيرها من المواضع (^٥).\n٨ التمسح بالحجرة النبوية، والتبرك بالمصحف والمنبر والجدران (^٦).\n٩ الطواف حول قبة الصخرة في بيت المقدس، وهي بدعة قديمة منكرة ذكرها عدد من العلماء المتقدمين وما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁، للألباني (١١٦).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٤٧).\n(^٣) يُنظر: فقه العبادات، لابن عثيمين (٣٥٦)، فتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (٢/ ٣٠)، نقلًا من كتاب البدع والمحدثات، وما لا أصل له (٣٩٨ - ٣٩٩).\n(^٤) يُنظر: المباحث العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية، لألطاف الرحمن بن ثناء الله (٤٤٨ - ٤٤٩).\n(^٥) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (٥٢)، وفتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (٢/ ٣٠) نقلًا من البدع والمحدثات، وما لا أصل له (٣٩٦ - ٣٩٨).\n(^٦) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٥٢٤)، المدخل، لابن الحاج (١/ ٣٠٨).\n(^٧) يقول أ. د. حسام الدين بن عفانة المدرس حاليًّا في جامعة القدس: بدعة الطواف بالصخرة بدعة قديمة ذكرها عدد من العلماء المتقدمين وما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر وقد شاهدت بأم عيني عندما كنت طالبًا في المدرسة الثانوية الشرعية مجموعة من النسوة يطفن بمسجد الصخرة وكان ذلك في شهر رمضان وفي يوم جمعة. يُنظر: قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (٢١٠).","vol":"1","page":525},{"text":"١٠ كتابة الأدعية البدعية والتوسلات الشركية على حوائط المساجد وغيرها من أماكن التعبد، كما هو الحاصل على حائط المبكى في القدس يكتبون على الورق حاجاتهم ويدخلونها في شقوق الحائط.\n* * *","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>المطلب الثالث\nأبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية</span>\nفي هذا المطلب قد تُفعل العبادات عند آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية على وجه التعبد أو قد تؤول إليه بعد مدة، وكذلك قد لا تكون صور التعبّد فيها واضحة لكونها متعلقة بأعمال القلوب من: الحب والتعظيم والولاء وعدم البراءة من الشرك وأهله وغيرها من العبادات القلبية، وما إن تتمكن من القلب إلا وتظهر على الجوارح صور التعبد المخالفة للشرع.\nوبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:\n\n<span data-type='title' id=toc-187>المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة.</span>\nالمسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية.\nالمسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة:\nشد الرحال لزيارة آثار الأمم الهالكة وتعظيم أبنيتهم وتمجيدها؛ المؤدي إلى تقديسها، ومن ثم عبادتها!\nولا نستبعد ذلك أو نعتقد استحالته، فقد عبد أهل الجاهلية حجري: إساف ونائلة (^١)، مع أن الناس كانوا قبل ذلك يرونهم رؤية اعتبار واتعاظ؛ لعقوبة الله لهما بالمسخ بسبب فعلهم المخزي، ومع ذلك عبدوهم.\n_________\n(^١) تقدّم عرض قصتهما المخزية في حاشية صفحة (٢٧١).","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية:</span>\n١ استنهاض التاريخ الجاهلي؛ لاكتشاف الانتماء الجاهلي، والتحايل في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية باسم إحياء آثار الحضارات التاريخية القديمة، والدعوى إلى محبتها والولاء لها، والمناداة بالاعتزاز والفخر وتعظيمها في النفوس.\n٢ تقديم القرابين والهدايا للأصنام والأوثان قبل دخول المكان الذي يكون فيه الصنم، ومن صوره الحديثة عند ذهاب السائحين لبعض متاحف أو معابد الدول الكافرة، أنهم يطلبون من الزائر شراء هدايا ولو بسيطة تباع عند البوابات ويضعونها في موضع مخصص عند دخولهم للمكان، وهي عبارة عن هدايا للصنم الوثني، المنصوب في المتحف أو المعرض.\n٣ الانحناء عند الدخول إلى بعض الآثار الوثنية من خلال اجتياز ممرات ضيقة وقصيرة السقف؛ لإجبار الزائر على الانحناء قبل الدخول، كما هو الحاصل عند الدخول لبعض الأهرامات.\nوغيرها من صور التعبّد القلبية، أو القولية، أو الفعلية المخالفة لأصل التوحيد أو كماله.\n* * *","vol":"1","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>المطلب الرابع\nأبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد</span>\nوبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:\nالمسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في القبر نفسه.\nالمسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في أثر القبر والمشهد:</span>\n١ تعظيم القبور والمشاهد والمزارات، وتنشيطها، ودعمها ماديًّا ومعنويًّا (^١).\n٢ إبراز قبور الأولياء والصالحين ورفعها، واتخاذها مساجد ومشاهد، ومزارات (^٢).\n٣ تشييد القباب على أضرحة العظماء والبناء عليها، ووضع الشواهد، وتجصيصها والكتابة عليها، وإيقاد السرج والمصابيح (^٣).\n٤ إحياء آثار القبور المدروسة، والسعي إلى إبرازها والاهتمام بها.\n٥ الدعوة إلى زيارة الأضرحة البدعية والمشاهد الشركية من خلال حث دعاة الضلالة إلى ذلك؛ بحجة تعظيم الأولياء، والقيام بحقهم (^٤).\n_________\n(^١) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (٣).\n(^٢) يُنظر: تناقض أهل الأهواء والبدع، لعفاف مختار (١/ ١٢٤).\n(^٣) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (١١٩).\n(^٤) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (٣، ٢٦).","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر للقبور:</span>\n١ - تعلّق القلب بالقبور والمشاهد وتعظيمها، والتوسل بالمقبورين، والتبرك بتراب قبورهم، والتمسح به، وتقبيل موضع دفنهم طلبًا للبركة.\n٢ - شد الرحال إلى المشاهد، والقيام بالمناسك البدعية (^١)، كما هو مُشاهد فيما يُزعم أنه قبر نبي الله هود ﵇.\n٣ - تحريّ الدعاء عند القبور والمشاهد باستقبالها، والاعتقاد بأنها موضع لإجابة الدعاء، وكذلك قصد الصلاة وقراءة القرآن، والذبح لها أو إليها.\n٤ - تقديم القربان والنذور والهدايا لأصحاب القبور؛ اعتقادًا منهم أنه يصل للأموات كما يصل للأحياء (^٢).\n٥ - الاستغاثة بالأموات ودعائهم؛ لتفريج الكربات، وغفران الزلات، والنصر على الأعداء، ودفع المصائب (^٣).\n٦ - الطواف حول القبور والبكاء والابتهالات وسؤال الحاجات، والتمسح بسياجها، وأستارها. وتعليق الكتابات والسلاسل ونحوها على ما يحيط بالقبر.\n٧ - تحديد زيارة القبور: في ليلة النصف من شعبان، وفي أول يوم العيد، وفي الثامن من شوال، وبعد صلاة الجمعة، وغيرها من المواسم المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان.\nهذه بعض صور المخالفات التعبدية ذكرتها على سبيل القصر لا الحصر وإلا فالعبادات التي تصرف لغير الله عند القبور والمشاهد كثيرة، حتى تجاوز الحال بهم إلى أن صارت أوثانًا تعبد من دون الله ﷻ من خلال اتخاذ القبور\n_________\n(^١) يُنظر: كتاب الحج إلى زيارة المشاهد، للمفيد المرتضى محمد بن النعمان الرافضي، نقلًا من: منهاج السُّنَّة النبوية، لابن تيمية (١/ ٤٧٦).\n(^٢) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (٨٨).\n(^٣) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (١١٠).","vol":"1","page":530},{"text":"والمشاهد مساجد يصلون إليها، ويعظمونها، ولا شك أن ذلك من الشرك الأكبر (^١).\nوليُعلم أن المخالفات ليست على درجة واحدة في الحكم بل هي على درجات فبعضها شرك أكبر، وكفر صريح، وبعضها دون ذلك ولكن يجب أن يُعلم أن أي بدعة في الدين ولو صغرت فهي محرمة شرعًا، وليس في البدع ما هو مكروه كما يتوهم بعضهم (^٢).\nوالدليل على ذلك: قول الرسول الله ﷺ: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» (^٣).\nولذلك أمر البدعة خطير جدًّا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنها، ولا يحرص على معرفة ذلك إلا طائفة من أهل العلم المتمسكين بالكتاب والسُّنَّة.\nفصور الأعمال التعبدية المذكورة آنفا مخالفة للسُّنَّة: لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه ﵃، ورسول الله ﷺ وصحابته الكرام أشد تعظيمًا للدين وأحرص الناس عليه فلو كان خيرًا لسبقونا إليه (^٤).\nوما أجمل وأنفع وصية الإمام البربهاري ﵀ في التحذير من البدع، وبيان خطورتها، حيث قال ﵀: واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينًا يدان به فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام.\n_________\n(^١) يُنظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر (٥/ ٤٥).\n(^٢) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (٤٥).\n(^٣) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب العلم، كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١/ ٩٧/ ح ٣٣٢)، الحديث صحيح. يُنظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: (٤/ ٣٤٩) المستدرك على الصحيحين: (١/ ٩٧/ ح ٣٣٢)، فتح الباري شرح صحيح البخاري: (١٣/ ٢٦٦).\n(^٤) يُنظر: البلد الحرام فضائل وأحكام (٩٣).","vol":"1","page":531},{"text":"فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله ﷺ فإن وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئًا فتسقط في النار.\nواعلم أن الخروج من الطريق على وجهين:\nأما أحدهما: فرجل زل عن الطريق، وهو لا يريد إلا الخير، فلا يُقتدى بزلته، فإنه هالك.\nوآخر: عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته؛ لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك.\nواعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعًا مصدقًا مسلمًا، فمن زعم أنه بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب محمد ﷺ فقد كذَّبهم، وكفى به فرقة وطعنًا عليهم، وهو مبتدع ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس منه (^١).\nورحم الله الإمام مالك ﵀ حيث قال: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا (^٢).\nوصلى الله وسلم على نبيِّنا وحبيبنا القائل: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلاَّ قَدْ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ» (^٣).\n_________\n(^١) شرح السُّنَّة، للبربهاري (٢٤).\n(^٢) هذه مقولة شهيرة، وكلمة عظيمة للإمام مالك بن أنس ﵀ وافقه عليها أهل العلم قاطبة. يُنظر: المبسوط، للقاضي إسماعيل الجهضمي المالكي (ت: ٢٨٢ هـ)، نقلًا من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ، للقاضي عياض (٢/ ٨٨)، اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٦٧)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٣١)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لابن عبد الهادي (١/ ٥٩).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجامع، باب القدر (١١/ ١٢٦/ ح ٢٠١٠٠)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٦٧/ ح ٢٨٦٦).","vol":"1","page":532},{"text":"المبحث الخامس\nأسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.\nالمطلب الثاني: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.","vol":"1","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>المبحث الخامس\nأسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار</span>\nنشأت فتنة إحياء الآثار من قوم نوح ﵇ ثم انتشرت في جميع الأمم البائدة؛ كعاد وثمود، ومدين وغيرهم، ثم فلاسفة اليونان؛ فاليهود والنصارى، حتى وصلت العرب في الجاهلية.\nومن طريق هؤلاء الأمم تسلل الافتتان بالآثار بالعموم، وأشدّها انتشارًا إحياء آثار القبور تسربت إلى الفرق والطوائف، ومن هؤلاء جميعًا اجتاحت عبادة القبور صفوف المسلمين فافتتن بها مشايخ الطرق البدعية فضلًا عن بُسطاء الناس وعوامهم (^١).\nوأول من أظهر هذا الداء في الإسلام وابتلي به: الرافضة؛ حيث إنهم أصل هذا البلاء، وعنهم انتشر في الصوفية بطرقها (^٢).\nفهذه الفتنة عمت العباد وطمت أرجاء البلاد إلا من شاء الله أن يبقى على التوحيد (^٣).\nوبسط هذا المبحث في المطلبين التاليين:\nالمطلب الأول: أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.\nالمطلب الثاني: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.\n_________\n(^١) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (٤٢٣، ٤٤٥).\n(^٢) يُنظر: نشأة بدع الصوفية، لفهد الفهيد (٣٦)، موقف ابن القيم من التصوف، لعبد الرؤوف خيري (١٨١).\n(^٣) يُنظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (٤٢٣، ٤٤٥).","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>المطلب الأول\nأسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار</span>\nفطر الله ﷾ البشر على التوحيد، وهو الأصل الذي كان الناس عليه، لكن لما حصل الانحراف عن هذا الأصل، والوقوع في البدع والشركيات، التي منها إحياء الآثار، ترتب على ذلك جملة من الانحرافات والمخالفات، والتي من أسبابها، ما يلي (^١):\n١ - الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسله ﵈ من تحقيق التوحيد، وقطع الشرك ووسائله، والجهل بأحكام الدين، ومقاصد الشريعة، وقواعد اللغة العربية وأساليبها، فلا يرى الجهلة بأسًا من مُضاهاة المشركين.\nوالجهل بشكل عام أصل كل المخالفات وأساسها، وغيره من الأسباب فرع عنه.\n٢ - اتباع الهوى، والاعتماد على الآراء، وهذا أصل الزيغ والضلال، فما وافق أهواءهم أخذوه، وما خالفها تركوه، فمتبع الهوى يثبت الأدلة الشرعية التي تحقق غرضه، ويقرر الحكم بناء على هواه، وهو قلب لقضية التشريع، وإفساد لغرض الشارع من نصب الأدلة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠].\nويتمسكون بالشبهات في تسويغ انحرافاتهم، وما يتشبثون به إلا كبيت\n_________\n(^١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٣٦١ - ٣٦٢)، إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٨٧ - ٣٩٢)، يُنظر: الاعتصام، للشاطبي (٢/ ٦٩٠)، مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٣٣٦)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١٨/ ٤٣١)، عقيدة التوحيد، لصالح الفوزان (٢٢٢ - ٢٢٥)، بدع القبور، لصالح العصيمي (٣٧ - ٨٩)، نور السُّنَّة وظلمات البدعة، لسعيد بن وهف القحطاني (٣١)، والبدع الحولية (٧١)، التبَرُّك المنحرِف، لأكرم عصبان (٤٦).","vol":"1","page":535},{"text":"العنكبوت في الضعف والوهن، كما قيل عن ضعف الحجج التي يتمسك بها المخالف:\nحجج تهافت كالزجاج تخالها\nحقًّا وكل كاسر مكسور (^١)\n٣ - الأحاديث الموضوعة والمختلقة على الرسول ﷺ، التي تناقض الشرع، والاعتماد عليها، والاحتجاج بها.\n٤ - تبنِّي دعاة الضلالة كثيرًا من البدع والخرافات وترويجها على العوام والبُسطاء، كما قال عنهم رسول الله ﷺ بأنهم: «دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا …» (^٢).\nوليّهم لأعناق النصوص، وتشرّب قلوبهم الشبهات، وإشباع الشَّهْوات الخفية التي تحصل عندما يحضّون على البدع من الجاهِ والمال (^٣).\n٥ - الاعتماد في الأحكام الشرعية على القصص والحكايات الخرافية والمنامات الشيطانية.\n٦ - التهاون بالمخالفات، والتقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسكوت العلماء؛ لأن العامة إذا رأوا سكوت العالم على أمر حسبوا أن ذلك الأمر مما جاء به الشرع، ولا يخالفه، فكلما سكت عالم سُنّة، لمع في المقابل داعي بدعة؛ ولهذا تكثر البدع في البلاد التي يقل بها العلماء.\n٧ - تحوّل البدع إلى عادة يصعب تركها بسبب التقليد الأعمى.\n٨ - الغلو بالعقل، وإنزاله المنزلة التي لا يستحقها، حيث جُعل هو المشرع، والمُقدّم على الشرع.\n٩ - تأويل الكتاب والسُّنَّة تأويلًا باطلًا، سواء بسوء فهم، أو خبث\n_________\n(^١) من نظم الخطابي يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٢٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (٩/ ٥١/ ح ٧٠٨٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (٦/ ٢٠/ ح ١٨٤٧).\n(^٣) للوصول إلى بعض الأمثلة التي تدل على ذلك انتقل فضلًا (٥٤٣).","vol":"1","page":536},{"text":"طوية، فترك تفسير أقوال السلف الصالح لنصوص الكتاب والسُّنَّة أحد أسباب الوقوع في المخالفات.\n١٠ - الغلو في الصالحين، وهو من أعظم الأسباب التي أدت إلى الوقوع في المخالفات العقدية، فعندما أحيوا آثار قبور الصالحين عظموهم وغلوا فيهم، وقد جاء النهي الصريح في الكتاب والسُّنَّة عن الغلو وخطره.\n١١ - التعصب للآراء والأشخاص، بنبذ الحق، وترك الدليل؛ احتجاجًا بما كان عليه الآباء والمشايخ والأجداد كما قال تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠].\n١٢ - التشبه بالكفار وتقليدهم في غالب أمورهم، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ بقوله: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ» (^١).\nهذه أبرز الأسباب التي أدت إلى الوقوع في كثير من المخالفات العقدية والانحرافات والتي على رأسها إحياء الآثار.\nومن المهم التنبيه إلى أنه لا مجال لمقاومة أي مخالفة وانحراف إلا بالعلم والعلماء، فإذا فُقد العلم والعلماء، أُتيحت الفرصة للبدع والشركيات بالظهور ولأهل الضلال بالانتشار (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٥٥).\n(^٢) يُنظر: عقيدة التوحيد، لصالح الفوزان (٢٢٤).","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>المطلب الثاني\nالمفاسد المترتبة على إحياء الآثار</span>\nلم يكن الشارع الحكيم ليحظر شيئًا جزافًا بلا حكمة تقتضي التحريم، فإذا تأملنا إحياء الآثار الوثنية والجاهلية وخصوصًا إحياء آثار القبور وتعظيمها ببناء المشاهد والمساجد والقباب، ورفع الأستار عليها وإيقاد السرج، وجعل السدنة لها والصناديق؛ لاستقبال النذور، والتمكين من الطواف حولها، والعكوف، والصلاة عندها ولها، وغيرها من المحظورات التي جاء الدليل بمنعها، نجد أنه يتخللها عواقب خطيرة، وآثارٌ وخيمة، ومفاسد يصعب حصرها.\nوهذا أمر مطرد في كل ما نهى الشرع عنه، فإذا تقرر هذا، علمنا أن الخطورة أعظم عندما يتعلق الأمر باقتراف محظور شرعي يخص العقيدة؛ كالمخالفات الحاصلة عند الآثار، والتي نحن بصدد الحديث عنها وعن المفاسد المترتبة على إحيائها.\nبسط هذا المطلب في مسألتين:\n\n<span data-type='title' id=toc-195>المسألة الأولى: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار بالعموم.</span>\nالمسألة الثانية: المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور والمشاهد.\nالمسألة الأولى: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار بالعموم:\nمن أهم المفاسد المترتبة على إحياء الآثار (^١):\n١ عودة المظاهر الشركية من خلال إظهار الأصنام والأوثان وإبرازها في الأماكن العامة، وذلك مفضٍ إلى الشرك الذي هو أعظم الذنوب،\n_________\n(^١) يُنظر: إغاثة اللهفان (١/ ٣٥٧ - ٣٦٠)، علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، لعمر العمر (١٠٣٤ - ١٠٣٨).","vol":"1","page":538},{"text":"وأظلم الظلم (^١).\nصور الشرك وأنواعه كثيرة، غالب الناس لا يدركها، والذي يقف عند تلك الآثار سواء كانت حقيقة أو مزعومة بلا حجة، يرى كيف يتمسح الجهلة بترابها، وما فيها من أشجار أو أحجار، ويصلي عندها ويدعو من نسبت إليه ظنًّا منهم أن ذلك قربة إلى الله سبحانه ولحصول الشفاعة، وكشف الكربة؛ لأن النفوس ضعيفة ومجبولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها (^٢).\n٢ زعزعة الولاء والبراء لدى المسلمين، وذلك حاصل من خلال تعظيم الحضارات الجاهلية الوثنية من فرعونية وبابلية وفينيقية، وتقديمها على الإسلام، فلا تكون في قلوب المسلمين معزّة للإسلام بقدر ما لذلك التاريخ الجاهلي وأمجاده المزعومة.\n٣ إماتة للسنن، وإحياء للبدع.\n٤ إساءة لسمعة الدين الإسلامي عند من لا علم له بتعاليمه الصحيحة ومنهجه القويم (^٣).\n٥ تفشي القومية والعنصرية بين المسلمين، إذ إن أبرز القيم الإسلامية والأخلاقية عدم وجود العنصرية والتمييز بين المسلمين، وإحياء الآثار يزعزع هذه القيم ويجتثها.\n٦ الوقوع في أنواع من الكذب:\nالنوع الأول من الكذب: الكذب على الرسول ﷺ: ولا شك أن هذا\n_________\n(^١) قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ *﴾ [لقمان]: ووجه كونه عظيمًا، أنه لا أفظع وأبشع ممن سوى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوى الذي لا يملك من الأمر شيئًا، بمن له الأمر كله، وسوى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟!. يُنظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (٦٤٨).\n(^٢) يُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) يُنظر: تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، لمحمد لوح (٢/ ٨٣).","vol":"1","page":539},{"text":"النوع من أشد أنواع الكذب، ويتنوع الكذب على رسول الله ﷺ، على النحو التالي:\nأ الكذب في أقواله للاستدلال على شرعية زيارة أماكن الآثار وهذا هو الكثير، وقد يكون الكذب في نسبة آثاره ﷺ، ومن نماذج الكذب على الرسول ﷺ في أقواله ما يأتي:\n١ الأحاديث الموضوعة في فضل زيارة قبره ﷺ.\n٢ الأحاديث المكذوبة في فضل الصخرة بالقدس.\nب الكذب على الرسول ﷺ في نسبة آثاره المنفصلة عنه وما أُلحق بها:\nوما ينسب إليه ﷺ كذبًا وزورًا من آثار حسية كشعراته وبردته، وعمامته ﷺ، وكذلك دعوى بقاء غسل وضوء النبي ﷺ، ووجود أثر موطئ قدم النبي ﷺ على بعض الأحجار كما تقدم بيان زيفها (^١).\nالنوع الثاني من الكذب: التقوّل على السلف من الصحابة ﵃ والتابعين ومن كان على نهجهم ممن جاء بعدهم من الصالحين، وهو من ثلاث نواحي:\n١ الكذب عليهم قد يكون في الأقوال، مثل ما ينسب إليهم من الروايات المكذوبة في ذكر فضائل بعض الأماكن.\n٢ الكذب عليهم في الأفعال فيما يحصل من الخير والبركة عند بعض قبورهم.\n٣ الكذب في تعيين موضع الأثر، ويكثر هذا النوع في تعيين مواضع قبور بعض الصحابة وغيرهم من الصالحين، وكذلك المساجد والموالد وغيرها من الآثار، ودعوى بركة بعض المواضع دون مستند شرعي.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>المسألة الثانية: المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور والمشاهد </span>(^٢):\n١ تفضيلها على أحب البقاع إلى الله ﷾، فإن بعض الآثار تُقصد\n_________\n(^١) راجع فضلًا (١٠٠).\n(^٢) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٥٧ - ٣٦٠).","vol":"1","page":540},{"text":"تعظيمًا واحترامًا، وخشوعًا، وهذا التعظيم يُوقع في الافتتان بها؛ المقتضي عمارة المشاهد وخراب المساجد.\nكما أن بعض الزائرين يرى أن زيارة المشاهد يماثل الحج إلى بيت الله الحرام، وبعضهم يُفضّل زيارة المشهد على الحج، وزعم غلاة المبتدعة أن زيارة الضريح أفضل من سبعين حجة في بيت الله الحرام! (^١).\n٢ اتخاذها عيدًا، بالاجتماع إليها، وتكرار زيارتها في مواسم محدثة (^٢).\n٣ إيذاء أصحابها، بما يُفعل لهم عند القبور (^٣)، مع تصريح المقبور بتحريم وكراهة ذلك، كما هو الحاصل لقبر الإمامين: أبي حنيفة في بغداد (^٤)، والشافعي في مصر ﵁ (^٥).\n٤ مشابهة عبّاد الأصنام بما يفعلونه للقبور من ناحيتين:\nأ اتخاذهم ذرائع الشرك: كتزيين القبر ببناء المساجد والقباب وغيرها من الأبنية، المطلية بالذهب والفضة، والمكسوة بالرخام والستور، وإيقاد السرج والقناديل، واتخاذ السدنة، وصناديق النذور، وتمكين الطواف حولها، وغيرها.\nب فعلهم للشرك الصريح: كالطواف حول القبر، والعكوف عنده، والنذر له، والتمسح والتقبيل، والتبرك به، والاستغاثة، والدعاء، والصلاة، وغيرها من العبادات.\n٥ انتشار المشاهد في العالم الإسلامي؛ نتيجة تساهل كثير من المنتسبين للعلم في أمر المشاهد، حتى أصبحت وكأنها من معالم الدين\n_________\n(^١) يُنظر: غربة الإسلام، لحمود التويجري (٢/ ٨٥٧).\n(^٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٠)، وزاد المعاد، لابن القيم [ط: ٢٧] (١/ ٤٠٧).\n(^٣) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (١/ ٧٦).\n(^٤) عليه قبة عظيمة ومشهدًا فاخرًا ببغداد. كما قال الحافظ الذهبي ﵀ في سير أعلام النبلاء (٦/ ٤٠٣).\n(^٥) يُنظر: بدع القبور (١٧٣).","vol":"1","page":541},{"text":"الإسلامي (^١)؛ كمشهد تاج محل في الهند، والذي يعتبر أشهر المزارات السياحية حول العالم، وما هو إلا ضريح ضخم، بناه أحد الرؤساء المسلمين القدامى إحياءً لذكرى زوجته التي توفيت (^٢).\nومن أعظم الفتن في الأمصار مشهد أحمد البدوي (^٣) بمصر، ومشهد علي ﵁، ومشهد الحسين ﵁، ومشهد عبد القادر الجيلاني (^٤) بالعراق.\nفهذه المشاهد المُحدثة ينتابها الزوار والحجاج من جميع الأقطار طلبًا للغوث والمدد (^٥).\nوغالبًا يحدد موضع قبر النبي أو الولي بناءً على الرؤى والمنامات، ويؤلفون له قصة من وهم الخيال، ويكون المشهد مبنيًّا على ألواح الخشب، أو جثث الحيوانات، يتناقلونها بخبر لا يُعرف قائله، أو نمّام لا تعرف حقيقته (^٦).\n_________\n(^١) يُنظر: تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي، لمحمد لوح (٢/ ٧٩).\n(^٢) بناه الإمبراطور شاه جيهان عام (١٦٣١ م)، إحياءً لذكرى زوجته التي توفيت وهي تلد ابنها. يُنظر: دليل السائح الفقهي، لفهد باهمام (٢٣٣).\n(^٣) أحمد بن علي بن إبراهيم البدوي، فاسي الأصل، حفظ القرآن، واشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي. فلما اجتالته الشياطين ومسته في حال يسميها المتصوفة حادث الوله: ترك ذلك كله، وانسلخ منه. وصار فاسدًا لا يصلي، ذا أحوال شيطانية، ومخاريق إبليسية، وإذا لبس ثوبًا أو عمامة لم يخلعها لغسل ولا لغيره حتى تذوب قذرًا! فلا صلاة تحمله على غسل، ولا وضوء، ولا مروءة نفس. وقد ناصحه بعض أهل العلم من معاصريه في تركه للصلاة: فلم يستجب ولم يصل.\nرحل به أبوه إلى مكة، ثم سافر هو إلى العراق، ثم زار مصر، ودخل طنطا، وبقي فيها حتى هلك. يُنظر: مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور، لفيصل الراجحي (٣١١).\n(^٤) عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله البغدادي الحنبلي الجيلي أو الجيلاني، فقيه صالح زاهد، إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، عظّمه قومه بعد موته وغلوا فيه، حتى أصبح قبره في بغداد وثن يعبد من دون الله، وأخطأ من قال بأنه مؤسس الطريقة القادرية، وإنما تأسيس الطريقة القادرية نتج عن اتباعه الذين قدسوه وتجاوزوا الحد في رفعه فوق منزلته، توفي سنة (٥٦٣ هـ)، يُنظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب (٢/ ١٨٧ - ٢١٤)، طبقات الأولياء، لابن الملقن (٢٤٦).\n(^٥) يُنظر: غربة الإسلام، لحمود التويجري (٢/ ٨٥٨).\n(^٦) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٩).","vol":"1","page":542},{"text":"ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدًا فيصير وثنًا يعبد من دون الله تعالى؛ شركًا مبنيًا على إفك (^١).\nوالله ﷻ يقرن في كتابه بين الشرك والكذب، كما يقرن بين الصدق والإخلاص، قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج] (^٢).\n٦ شد الرحال والحج إليها، حتى آل الأمر بأصحابها، إلى تصنيف كتاب: «مناسك حج المشاهد»؛ ترغيبًا وحثًّا على زيارتها، والحج إليها، واتخاذها أوثانًا تُعبد من دون الله، وهذا تشبيه منهم للمشاهد ببيت الله الحرام، ولا يخفى أن هذا محادة لله ورسوله، ومفارقة لدين الإسلام ودخول في دين الأصنام والأوثان (^٣).\n٧ الاعتماد على الكذب، والدجل في إشاعة الحكايات الباطلة، والقصص الخرافية؛ في حصول المراد عند القبور والمشاهد، من إجابة الدعوات، وتفريج الكربات، وجلب الخيرات، ودفع المكروهات، من قِبل دجاجلة السدنة وما يروجه دعاة الضلالة دعاة الطرق المبتدعة، لعوام الناس؛ لكسب الأموال بالحرام.\nكما اعترف أحد مشايخ الطرق الصوفية في مصر، بأن الإعانات المقدمة له من الدولة، عبارة عن ١٠% من إجمالي صناديق النذور بالمساجد، على مستوى جمهورية مصر العربية؛ فلذلك يحرصون على تذكير الناس بالموالد، وتشجيعهم على الذهاب للأضرحة والمشاهد؛ توسلًا وتبركًا (^٤).\nوكذلك صرّح سادن مسجد علي ﵁ بالعراق بقوله: أنا الآن أقوم بعمل السادن …، وأتقاضى عنها مرتبًا كبيرًا من الدولة، وبالذات من وزارة\n_________\n(^١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (٢/ ٤٩٩).\n(^٣) يُنظر: غربة الإسلام (٢/ ٨٥٧)، الرد على شبهات المستغيثين بغير الله، لعبد السلام بن برجس (٥/ ٦٦).\n(^٤) يُنظر: بدع القبور (٩١).","vol":"1","page":543},{"text":"الأوقاف، وقد تولت أسرتنا سدانة مسجد الإمام علي منذ (١٧٠ سنة)، بمرسوم ملكي في ذلك الوقت، أما عن قطع الذهب والفضة والدنانير التي يضعها الزائرون في المقصورة، فإنها كانت إلى عهد قريب تعطى للسادن وحده، بالرغم من وجود عاملين بالمسجد يقومون على رعايته، وبالرغم من أن السادن يتقاضى مرتبًا شهريًّا من الدولة، ولذلك رأت الدولة تمشيًا مع العدالة الاجتماعية ألا ينفرد إنسان بهذا الدخل الذي يبلغ كل شهر حوالي خمسين ألف دينار، فقررت توزيعه على عدة جهات (^١).\n٨ تعلّق قلب العبد الحي القادر بالمقبور الميت العاجز، وذلك من خلال الاعتقاد بأن دعاء المقبورين يكشف البلاء، وينصر على الأعداء، ويستنزل غيث السماء، ويفرج الكرب، ويقضى الحوائج، وينصر المظلوم، ويجار الخائف، إلى غير ذلك من الخزعبلات التي يروجها السدنة والدعاة.\nوهذا من أكبر المخاطر المترتبة على إحياء القبور وقصدها بالدعاء والاستغاثة، ليتعلق قلبه بالمقبور الميت العاجز، لما يسمع من حكايات وهمية، ومواقف خرافية.\nوكما أوردت سابقًا الرد الوافي من شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية على دعوى إجابة الدعاء عند القبر وحصول المطلوب وبطلانها، فليُراجع في موضعه (^٢).\nهذه أبرز المفاسد المترتبة على إحياء الآثار، والتي يجب على المسلم أن يحذر ويحذّر من الوقوع فيها، ويتجنب الوسائل الموصلة إليها.\n_________\n(^١) يُنظر: اللواء الإسلامي، العدد (٦٦) السنة الثانية، بتاريخ ١٥/ رجب/ ١٤٠٣ هـ ٢٨ أبريل ١٩٨٣ م.\nوقد وضح مقدار دخل السادن صاحب كتاب بدع القبور ما يضعه الزائرون في المقصورة قائلًا: في تلك الآونة كان الدينار العراقي يعادل: (١٢) ريال سعودي تقريبًا، فمبلغ الدخل الذي يبلغ كل شهر حوالي خمسين ألف دينار؛ أي: ما يساوي (٦٠٠) ألف ريال سعودي، فيكون الدخل السنوي من هذا الصنم سبعة ملايين ومئتي ألف ريال سعودي!! وهذا المبلغ يقنع ضعاف النفوس ليبيعوا من أجله دينهم. يُنظر: بدع القبور (٩٢).\n(^٢) راجع فضلًا (٤٢٤).","vol":"1","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبذكره تتنزل الرحمات، وبشكره تزيد الخيرات، له الحمد والشكر والفضل وله الثناء الحسن.\nأحمده سبحانه الذي أحْيَا بما شاء مآثر آثَار الشريعة بعد الدُّثور، وبتوفيقه وصلنا العلم بالإسناد من الخبر الْمَأْثُور، وهدانا إلى اتباع آثار النبي المصطفى المختار عليه أفضل الصلاة والتسليم.\nكما أحمده سبحانه على تفضّله وإكرامه بإتمام هذه الرسالة الموسومة ب: إحياء الآثار، دراسة عقدية، المكوّنة من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، وخاتمة وفهارس، والتي سأستخلص بعون الله أهم نتائجها بما يلي:\n١ أن الآثار النبوية الحديثية المروية الصحيحة أعظم وأشرف ما خلّفه النبي ﷺ من آثار؛ لأنها وحي من الله ﷾ أوحاه إلى رسوله ﷺ، وليست كسائر الآثار.\n٢ أن دعوى وجود آثار النبي ﷺ المنفصلة عن جسده في زماننا هذا، دعوى مجردة عن البرهان والدليل القاطع، إذ إنها تصنف ضمن الآثار المزيفة.\n٣ التبرك المشروع فيما اتصل أو انفصل عن جسد النبي ﷺ اختص به أهل عصره ومن بعدهم بقليل، الذين حصل لهم شيء من آثاره ﷺ، وآخر من صح أنه كان عنده شيء من شعر النبي ﷺ هو الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\nأما أهل الأزمنة المتأخرة فقد فاتهم ذلك، وإن كان قد فاتهم هذا فلم تفتْهُم بركة إحياء آثاره الحديثية المروية الصحيحة بالاستقامة على هديه، واقتفاء سننه، واتباع طريقه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﷺ.","vol":"1","page":545},{"text":"٤ لا يشرع تتبع آثار مقامات النبي ﷺ بقصد التعبد والقربة.\n٥ أُمرنا بتعظيم النبي ﷺ ومحبته واتباعه وإحياء سننه، ولم نؤمر بتعظيم الآثار والبقاع المتعلقة بمقامه ومواضع مكثه ﷺ، والتي وردت عنه ﷺ عرضًا بدون قصد، ولا خُصت من الشرع بميزة.\n٦ أن آثار المواسم الزمانية تقسّم من حيث حكم إحيائها، إلى قسمين، هما:\nأ مواسم مستحب إحياؤها: وهي الأوقات التي حث الشرع على إحيائها وخصها بمزيد فضل: كصيام عرفة، وعاشوراء، وإحياء رمضان وعشر من ذي الحجة بكثرة الصلاة والذكر، والاستغفار، والدعاء، وتلاوة القرآن، والتزود بالطاعات، والتعبد والتقرب إلى الله بما شرع وثبت بالأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة.\nب مواسم محرم إحياؤها: وهي الأوقات التي ليس لها أصل في الشرع؛ كالاحتفال بذكرى المولد النبوي، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص شهر رجب بجملة من العبادات، … وغيرها من الأزمنة المُحدثة، التي يحرم إحياؤها ويمنع من عدة أوجه سبق ذكرها.\n٧ على المسلم التقيد في العبادة بما شرع الله تعالى، امتثالًا لأمره، وتأسيًا برسوله ﷺ صورةً وقصدًا، ولا يبالغ في التعبد بحجة الحب والتعظيم، ويخرج عن المشروع عند إحياء آثار المساجد وأماكن التعبد.\n٨ لا يجوز زيارة مواضع الهلاك، ولا إنشاء السير لها بالأبدان لغير حاجة، وأن زيارتها والدخول لها بقصد الاتعاظ والاعتبار غير مشروع؛ لأن الصورة الموافقة لرسولنا الكريم ﷺ، أنه خرج لغزوة تبوك ومرّ بديار ثمود غير قاصدٍ لها، وتقنّع وأمر بالإسراع في تجاوزها مع الخوف والبكاء، ولم ينزلها ﷺ.\nوكذلك لم يأتِ في الشرع الأمر بزيارتها للاتعاظ أو الدخول إليها للاعتبار، وإنما جاء النهي عن دخولها والتحذير من المكث بها، فالاتعاظ والاعتبار هو المنهج النبوي لمن جاءت في طريقه.","vol":"1","page":546},{"text":"٩ أن الله ﷻ أغنى المسلمين بأعظم تاريخ وأروع سيرة تتعلق بأفضل البشر نبيّنا محمد ﷺ، وسيرة خلفائه ﵃ ومن بعدهم من الأئمة والحفاظ والقادة والفاتحين، والعلماء الأفذاذ، بما تشحذ به عقول المسلمين اليوم بما يغنيهم عن التعلق بالتاريخ الجاهلي القديم، والتي لو تحقق ثبوتها لم يكن لها أثر في إصلاح واستقامة.\n١٠ أن الانتماء والاعتزاز بغير الإسلام من أمور الجاهلية التي أذهبها الله بالإسلام وأبدل المسلمين خيرًا منها، حيث إن الجاهلية مذمومة في كل أحوالها: كحمية الجاهلية، وظن الجاهلية، وتبرج الجاهلية، وعزاء الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية.\n١١ شدة نكير السلف على من بنى على القبور وشيد المشاهد والأضرحة وعظمها، لما لاقت من قِبل دعاة الضلالة القبورية من التقديس والعناية ما لم تلقه اللات والعزى، ولا ظفرت بها مناة الثالثة الأخرى، ولا تمتع بها هبل في الجاهلية!!\n١٢ يتأكد التحريم في حق النساء من زيارة مدائن صالح والأهرامات وغيرهما؛ لوجود القبور، وقد جاء بيان تحريم دخول النساء المقابر بالإطلاق يُراجع في موضعه.\n١٣ أن زيارة القبور لا تخرج عن ثلاثة أحوال، وهي:\nأ زيارة القبور الشرعية؛ للاتعاظ والاعتبار، وللسلام على الموتى، والدعاء لهم دون شد الرحال؛ اتباعًا للسُّنَّة النبوية: وهي الزّيارة الشرعيّة للقبر فاعلها مثاب، إذا كانت زيارته خالصةً صوابًا.\nب زيارة القبور والمشاهد؛ للتقرب إلى الله بالموتى، والدعاء بهم أو شدّ الرحال لزيارتها: وهي الزّيارة البدعية، فاعلها فاسق مستحق للمقت والعقوبة من الله تعالى، ولكن لا يخرج عن دائرة الإسلام، وفعله ذريعة إلى الشرك.","vol":"1","page":547},{"text":"ت زيارة القبور والمشاهد؛ للتقرّب إلى الموتى، ودعائهم؛ لقضاء الحوائج: وهي الزّيارة الشركية، فاعلها خارج عن الإسلام؛ لنقضه توحيد الألوهية والربوبيّة، وارتكابه الشرك الأكبر الذي يكفر صاحبه.\n١٤ وبالجملة فإن الآثار على تنوعها واختلاف أحكامها لا تخرج عن أحد هذه الحالات:\nآثار ثابت إحياؤها، وخص الشرع قصدها لأمور:\nأ التعبّد بها تقربًا إلى الله ﷿ مثالها: الآثار النبوية الحديثية المروية، آثار المواسم الدينية الزمانية المشروعة.\nب التعبّد عندها تقربًا إلى الله ﷿ مثالها: آثار المساجد وما يلحق بها من أماكن التعبّد المشروعة.\nج الاتعاظ والاعتبار، والتذكير بالآخرة: كزيارة القبور بشكل عام، وزيارة قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، ومقبرة البقيع، وشهداء أُحد، على الخصوص دون شدّ رحال.\nآثار غير ثابت إحياؤها، وليس لها خصوصية في الشرع، ولا تقصد لا بالعبادة ولا بالزيارة، فضلًا عن شد الرحال إليها، مثالها:\n١ آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.\n٢ آثار المواسم الدينية الزمانية المحدثة.\n٣ الآثار الوثنية الجاهلية.\n٤ آثار الأمم الهالكة.\n٥ آثار المشاهد البدعية.\n١٥ المتأمل لأحوال المخالفين للمنهج القويم يجد أنهم اهتموا بالآثار المرئية وعظموها، وأهملوا الآثار المروية الصحيحة وعطلوها، فعجبًا لمن أنكر الأثر المروي اليقيني، وأهمله، وأثبت الأثر المرئي الظني، واهتم به وعظمه!","vol":"1","page":548},{"text":"١٦ أغلب انحرافات الفرق ومخالفاتهم المتعلقة بالآثار المرئية، تعود إلى تفريطهم بالآثار النبوية الحديثية المروية، الذي هو أحد الأسباب الأساسية الناتجة عن انحرافهم، ومن المعلوم أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن.\n١٧ الأمة اليوم ليست بحاجة إلى إحياء آثار ترابية، وإقامة متاحف مرئية، وإنما هي بأمسِّ الحاجة إلى إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية الصحيحة، التي بها صلاح الأمة وسعادتها الحقيقية.\n١٨ من مخاطر الاهتمام بعلم الآثار والتنقيب عنها، وإحيائها في بلاد المسلمين: الغزو الفكري: من خلال إحياء الانتمائية الوثنية والجاهلية وتعظيمها، والغزو العسكري: من خلال إرسال الحملات والبعثات الآثارية؛ لطمس الهوية الإسلامية، والتوهين الاقتصادي العام: من خلال رصد الأموال لحفظ هذه الآثار، وإنشاء المعاهد والمؤسسات التي تُصرف لها الميزانيات الضخمة؛ فيكثر التوجه له، وفي المقابل تُغفل الميزانيات الأخرى الأكثر أهمية، وهو نوع من توهين الاقتصاد العام للدول الإسلامية، وإشغال أبنائها بما لا يفيد بل يضر.\nحيث إن الدول التي اعتمدت أو جعلت المعالم الأثرية أحد مصادر الدخل الاقتصادي لها لم تحقق الرخاء بل جعلها أكثر ضعفًا؛ لتعلقها بما يسهل الإضرار به، بخلاف الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والدفاع وغيرها من مشاريع التنمية التي تعدّ من أقوى مصادر الدخل وأنفعها، وكذلك الاهتمام بها يرمز إلى التقدّم.\n١٩ أبرز أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار: الجهل، واتباع الهوى، والاعتماد على الآراء، وانتشار الآثار المروية الموضوعة والحكايات والقصص المختلقة، وتبنِّي دعاة الضلالة كثيرًا منها، والغلو في الصالحين، وفي العقل، والتعصب للآراء والأشخاص، والتشبه بالكفار وتقليدهم، والتقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تفشت البدع والخرافات.","vol":"1","page":549},{"text":"٢٠ الجهل أصل كل المخالفات وأساسها، وهو السبب الرئيس، وغيره من الأسباب فرع عنه، فلا مجال لمقاومة أي مخالفة وانحراف إلا بالعلم والعلماء، فإذا فُقد العلم والعلماء، أُتيحت الفرصة للبدع والشركيات بالظهور ولأهل الضلال بالانتشار.\n٢١ أهم وسائل مقاومة الانحرافات العقدية: نشر العلم، والدعوة إلى المنهج الحق، وإزالة وسائل الغلو، وذرائع الشرك ومظاهره.\n٢٢ أبرز المفاسد المترتبة على إحياء الآثار: عودة المظاهر الشركية، وزعزعة الولاء والبراء لدى المسلمين، وإساءة سمعة الدين الإسلامي، وتفشي القومية والعنصرية، ووقوع الكذب بكل أشكاله، وتسلط أعداء المسلمين على بلادهم.\nوأخيرًا أوّد أن أنبّه إلى أن الباحث مهما ظن أنه أتقن وأجاد، إلا أنه سيلحظ فيما بعد ما غاب عنه، ويتبين له قصوره فيما قدّمه، فالعمل البشري من الطبيعي أن يسبقه الجهل وقلة علم، ويتخلله العيب والنقصان، ويعتريه فيما بعد النسيان.\nوأقول ما قاله الحريري في منظومة ملحة الإعراب (ص ٦٣):\nوإنْ تجدْ عيبًا فسدَّ الخللا\nفجلَّ مَنْ لا عيبَ فيه وعلا\nوكما قال أحد الفضلاء: إني رأيتُ أنه لا يكتب أحدٌ كتابًا في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لوُ غُيّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن ولو قُدِّم هذا لكان أفضل ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.\nوالله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة التي قدمتها للمسلمين دفاعًا عن العقيدة، وتوحيد رب العالمين، قد توخيت فيها الحق وتحريت الصدق والإنصاف، وأردت فيها الخير لي ولعامة المسلمين وخاصتهم، فإن أصبت فذلك قد قصدت، وإلا فالخير توخيت والحق أردت.","vol":"1","page":550},{"text":"وما جهدي في هذه الرسالة إلا جهد المقل فإذا رأيت نقصًا أو خللًا؛ فبادر إلى إصلاحه، ولا تطر به في الآفاق، فما سَلِم إلا كتاب الواحد الخلاّق.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\n\nتمت ولله الحمد هذه الرسالة مساء يوم الخميس الموافق: ٢٥/ ٥/ ١٤٤٠ من هجرة الرسول ﷺ","vol":"1","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>فهرس المصادر والمراجع</span>\n• القرآن الكريم.\n• الإبانة الكبرى، لابن بطة، المؤلف: أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: ٣٨٧ هـ)، المحقق: رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري، الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.\n• الابتهاج في أحاديث المعراج، المؤلف: أبو الخطاب عمر بن حسن ابن دحية، تحقيق: محمد زهير الشاويش، تخريج: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية، إعداد: الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، طبع ونشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية، الرياض، المملكة العربية السعودية، المجلد الثالث، إصدار سنة ١٤٢١ هـ ٢٠٠١ م.\n• أبو زرعة الرازي وجهوده في السُّنَّة النبوية، كتاب الضعفاء، لأبي زرعة الرازي، الرسالة العلمية: لسعدي بن مهدي الهاشمي، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، الطبعة ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.\n• الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، المؤلف: محمد محمد حسين (المتوفى: ١٤٠٤ هـ)، الناشر: مكتبة الآداب ومطبعتها بالجمامي، دار الحمامي، مصر، شارع الجيش، الطبعة الثانية، ١٣٨٨ هـ ١٩٦٨ م.\n• إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (المتوفى: ١٤١٣ هـ)، الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":577},{"text":"• الآثار الإسلامية، مقال لصالح محمد جمال، نشرته صحيفة الندوة في عددها الصادر في ٢٤/ ٥/ ١٣٨٧ هـ.\n• آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، المؤلف: محمّد بن بشير بن عمر الإبراهيمي (المتوفى: ١٣٨٥ هـ)، جمع وتقديم: نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٩٩٧ م.\n• الآثار الشرقية، المؤلف: أرنست بابلون، ترجمة: مارون عيسى الخوري، أعدت فهارسه: منى حداد يكن، جروس برس ناشرون، دار حكمت شريف، لبنان طرابلس، ٢٠١٥ م.\n• الآثار الشرقية، المؤلف: أرنست بابلون، ترجمة: مارون عيسى الخوري، أعدت فهارسه: منى حداد يكن، جروس برس ناشرون، دار حكمت شريف، لبنان طرابلس، الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م.\n• الآثار الغارقة، روبرت سلفربرج، ترجمة: محمد الشحات، مؤسسة سجل العرب، القاهرة، ١٩٦٥ م.\n• آثار المدينة المنورة، مقال لمصطفى أمين، نشرته صحيفة الندوة في عددها الصادر في ٢٤/ ٦/ ١٣٨٠ هـ.\n• الآثار النبوية بالمدينة المنورة وجوب المحافظة عليها وجواز التبرك بها، المؤلف: أبي مجاهد عبد العزيز بن عبد الفتاح القاري، نسخة وقف لله تعالى، ١٤٢٧ هـ.\n• الآثار النبوية، المؤلف: أحمد تيمور باشا، مطبعة دار الكتاب العربي، القاهرة، تحت إشراف: لجنة نشر المؤلفات التيمورية، ١٣٧٠ هـ ١٩٥١ م.\n• الآثار شمال الحجاز، المؤلف: إلويس موسل، أستاذ الدراسات الشرقية بجامعة براغ، نقله إلى العربية: عبد المحسن الحسيني، مؤسسة الثقافة الجامعية بالإسكندرية، ١٩٥٢ م.\n• الآثار في شمال الحجاز، المؤلف: حمود بن ضاوي القثامي، الناشر: دار البيان العربي، جدة، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ.\n• الآثار من منظور حضاري إسلامي، لصبري خليل، صحيفة الراكوبة:https://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-37387.htm\n• الآثار والمشاهد وحكم المحافظة عليها في الشريعة الإسلامية، المؤلف: نائل إبراهيم نجم الصرايرة، المشرف: عبد الله مصطفى ذيب الفواز، رسالة علمية قدمت لجامعة مؤتة في الأردن، الكرك، لنيل درجة الماجستير، عام ٢٠١١ م.","vol":"1","page":578},{"text":"• الآثار، المؤلف: الإمام الحافظ ابي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n• الإجماع، المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية، المؤلف: شمس محمد بن عبد الرحمن السخاوي (المتوفى: ٩٠٢ هـ)، المحقق: د. محمد إسحاق محمد إبراهيم، الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، النشر: ١٤١٨ هـ.\n• الأحاديث الواردة في تحذير النبي ﷺ أمته من الشرك وأن بعضهم يعود إليه، دراسة عقدية، المؤلف: فهد بن سعد بن إبراهيم المقرن، اعتنى به وأعدّه للنشر: عبد الجبار بن عبد العظيم الماجد، دار الأماجد، الناشر المميز، دار قرطبة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٣٩ هـ ٢٠١٨ م.\n• الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسة، المؤلف: صالح بن حامد بن سعيد الرفاعي، دار الخضيري، سلسلة الرسائل العلمية.\n• أحاديث في ذم الكلام وأهله، المؤلف: أبو الفضل المقرئ، تحقيق: د. ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع، الناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، المؤلف: محمد بن سعد بن شقير، المدرج ضمن كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، لمجموعة من العلماء، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، طبعت بإذن من الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.\n• أُحد، الآثار والمعركة والتحقيقات، لسعود بن عبد المحيي الصاعدي، ويوسف بن مطر المحمدي، دار المجتمع، جدة، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م.\n• أحكام الآثار في الشريعة الإسلامية دراسة عقدية، المؤلف: خالد بن عبد العزيز السيف، بحث محكم، صدر ضمن مجلة الدراسات العقدية، وهي مجلة علمية محكمة متخصصة تابعة للجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية، العدد ١٦ السنة الثامنة محرم ١٤٣٧ هـ.\n• أحكام الآثار في الفقه الإسلامي، المؤلف: عبد الله بن أحمد بن عامر الرميح، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إشراف: صالح بن عبد الله اللاحم، العام الجامعي: ١٤٣١ هـ ١٤٣٢ هـ.","vol":"1","page":579},{"text":"• أحكام الجنائز، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n• أحكام الزيارة في الفقه الإسلامي، تأليف: محمد عبد الرحيم ولد محمد عبد الرحمن ولد العربي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• الأحكام السلطانية والولايات الدينية، المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، مكتبة دار ابن قتيبة، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م.\n• أحكام السياحة وآثارها دراسة شرعية مقارنة، المؤلف: هاشم بن محمد بن حسين ناقور، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n• أحكام السياحة، ونصائح وتوجيهات للسائحين والسائحات، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، أعدّها للنشر: سليمان بن صالح الخراشي، الناشر: كتاب نت، وخزانة التراث العربي.\n• الأحكام الفقهية المتعلقة بجبل عرفة المعروف بجبل الرحمة، المؤلف: سليمان بن أحمد الملحم، بحث مستل من مجلة البحوث الإسلامية، العدد (١١٦)، الإصدار: من محرم إلى ربيع آخر لسنة ١٤٤٠ هـ، البحوث الفقهية.\n• أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية (الجزء الثاني)، المؤلف: إبراهيم بن صالح الخضيري، الطبعة الأولى، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، تاريخ النشر: ١٤١٩ هـ.\n• أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، المؤلف: عبد الله بن عمر بن محمد السحيباني، (رسالة ماجستير) الناشر: دار ابن الجوزي، سنة النشر: ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م، الطبعة الأولى.\n• أحكام عرفة دراسة فقهية حديثية، المؤلف: أبي عبد الإله صالح بن مقبل العصيمي التميمي، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ.\n• الإحكام في أصول الأحكام، المؤلف: أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: ٦٣١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، تحقيق: د. سيد الجميلي.\n• الإحكام في أصول الأحكام، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، المحقق: الشيخ أحمد محمد شاكر، قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت.","vol":"1","page":580},{"text":"• إحياء الآثار مقالات وبحوث، لمعالي الشيخ: د. صالح الفوزان، اعتنى بها وجمعها وأعدّها للنشر الشيخ: فهد بن إبراهيم الفعيم، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٤٠ هـ.\n• إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد على القبور، المؤلف: أبي الفيض أحمد بن عبد الله بن محمد الصديق الغماري، مكتبة القاهرة، الطبعة الرابعة، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، المؤلف: أحمد بن يوسف القرماني، دراسة وتحقيق: فهمي سعد، أحمد حطيط، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: ٢٧٢ هـ)، المحقق: د. عبد الملك عبد الله دهيش، الناشر: دار خضر، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ.\n• أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، المؤلف: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي المعروف بالأزرقي (المتوفى: ٢٥٠ هـ)، المحقق: رشدي الصالح ملحس، الناشر: دار الأندلس للنشر، بيروت.\n• أخطاء فتح الباري في العقيدة، (رسالتان)، تأليف: عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش، وعبد الله بن سعدي الغامدي العبدلي، وبحاشيتهما تعليقات: عبد العزيز بن باز، محب الدين الخطيب، إعداد: أبو يوسف بن يحيى المرزوقي، مكتبة أسد السُّنَّة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب، المؤلف: أبو الخطاب عمر بن حسن ابن دحية، حققه وخرّج أحاديثه: رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي، مطبعة المدني، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• الآداب الشرعية والمنح المرعية، المؤلف: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٧٦٣ هـ)، الناشر: عالم الكتب.\n• الأدب المفرد بالتعليقات، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، حققه وقابله على أصوله: سمير بن أمين الزهيري، مستفيدًا من تخريجات وتعليقات العلامة الشيخ المحدث: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• أدب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ، المؤلف: عطية بن محمد سالم، الناشر: دار التراث، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":581},{"text":"• آراء المعتزلة الأصولية، راسة وتقويم، د. علي بن سعد بن صالح الضويحي، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• الأربعين والخمسين والذكرى السنوية، المؤلف: عمرو عبد المنعم سليم، دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.\n• إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، المؤلف: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: ٩٢٣ هـ)، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة السابعة، ١٣٢٣ هـ.\n• الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان، مكتبة الهداية، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، المؤلف: إمام الحرمين الجويني، ضبط وتحقيق: أحمد عبد الرحيم السايح، توفيق علي وهبة، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• الإرشاد في معرفة علماء الحديث، المؤلف: أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (المتوفى: ٤٤٦ هـ)، المحقق: د. محمد سعيد عمر إدريس، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n• إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.\n• أسباب هلاك الأمم السالفة كما وردت في القرآن الكريم (رسالة ماجستير)، المؤلف: سعيد بن محمد بابا سيلا، مقدمة لقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، إشراف: طلال مصطفى عرقوس، منشورات مجلة الحكمة رقم ٣، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ ٢٠٠٠ م.\n• استخدام التقنيات الحديثة في علم الآثار، دائرة الثقافة والإعلام، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة برامج الثقافة والاتصال، الإمارات العربية المتحدة، دار الشارقة عاصمة ثقافية.\n• الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":582},{"text":"• الاستيعاب في معرفة الأصحاب، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، المحقق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.\n• أسرار الآثار النبوية أدلة شرعية وحالات شفائية وصور نادرة للآثار المحمدية، لأبي الفضل عماد الدين جميل حليم الحسيني، (رئيس جمعية المشايخ الصوفية)، التوزيع في مصر: دار الركن والمقام، شركة دار المشاريع للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الاولى، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٧ م.\n• إسلام بلا مذاهب، مصطفى الشكعة، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الحادية عشرة، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.\n• الإسلام على مفترق الطرق، المؤلف: محمد أسد، ترجمة: عمر فرّوخ، دار العلم للملايين.\n• الإسلام هو القرآن وحده، توفيق صدقي، مجلة المنار، التي تحت إشراف: السيد رشيد رضا، في العدد (٧ - ١٢ - ١٩)، من السنة التاسعة، عام ١٣٢٤ هـ ١٩٠٦ م.\n• الإسلام والحضارة الغربية، المؤلف: محمد محمد حسين (المتوفى: ١٤٠٤ هـ)، الناشر: دار الفرقان.\n• الإشارات إلى معرفة الزيارات، المؤلف: علي بن أبي بكر بن علي الهروي، أبو الحسن (المتوفى: ٦١١ هـ)، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n• الأشباه والنظائر، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ ١٩٩١ م.\n• أشهر مشاهير الإسلام، المؤلف: رفيق بك العظم، الناشر: مكتبة أمين هندية، بالموسكي، وبشارع المناخ في مصر.\n• الإصباح في بيان منهج السلف في التربية والإصلاح، المؤلف: عبد الله بن صالح العبيلان، تقديم: صالح بن فوزان الفوزان، غراس، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.","vol":"1","page":583},{"text":"• إصلاح المساجد من البدع والعوائد، المؤلف: محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (المتوفى: ١٣٣٢ هـ)، خرج أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n• أصنام في بلاد الإسلام، الكاتب: أبو الوفاء محمد درويش، مقال مقتبس من مجلة الهدي النبوي، السنة الثانية، العدد: الحادي والعشرون، التاريخ: ذو الحجة سنة ١٣٥٧ هـ.\n• الأصنام، المؤلف: أبو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر الكلبي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، المحقق: أحمد زكي باشا، الناشر: دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الرابعة، ٢٠٠٠ م.\n• الأصول الخمسة عند المعتزلة وموقف السلفيين منها، صالح زين العابدين الشيبي، إشراف: د. عوض الله جاد أحمد حجازي، رسالة علمية مقدمة إلى قسم الدراسات العليا الشرعية لنيل درجة الماجستير في العقيدة، ١٣٩٧ هـ ١٩٧٧ م، مكة المكرمة.\n• أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة، المؤلف: نخبة من العلماء، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، تاريخ النشر: ١٤٢١ هـ.\n• أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع، تأليف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي ١٢٠٦ هـ، دراسة وتحقيق: وترتيب: محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري، الناشر: دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة.\n• أصول الدين، المؤلف: أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي (٤٢٩ هـ)، مدرسة الإلهيات، تركيا، مطبعة الدولة، إسطنبول، الطبعة الأولى، ١٣٤٦ هـ ١٩٢٨ م.\n• أصول السُّنَّة، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، الناشر: دار المنار الخرج السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ.\n• أصول الفرق، المؤلف: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل، مدار الوطن للنشر، الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• أصول الفقه، المؤلف: محمد أبو زهرة، الناشر: دار الفكر العربي.","vol":"1","page":584},{"text":"• أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، لبنان، عام النشر: ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار عالم الفوائد، وقف مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية.\n• إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو: حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)، المؤلف: أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: ١٣١٠ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• الاعتصام، المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد الغرناطي الشاطبي، تحقيق: سليم عيد الهلالي، دار النشر: دار ابن عفان، القاهرة، دار ابن القيم الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• الاعتقاد، المؤلف: أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (المتوفى: ٥٢٦ هـ)، المحقق: محمد بن عبد الرحمن الخميس، الناشر: دار أطلس الخضراء، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ)، المحقق: د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، الناشر: جامعة أم القرى (مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي)، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م.\n• أعلام العراق، كتاب تاريخي أدبي انتقادي، يتضمن سيرة الإمام الألوسي الكبير، وتأبين العلماء والأدباء وتراجم نوابغ الألوسيين، المؤلف: محمد بهجت الأثري، المكتبة السلفية، ١٣٤٥ هـ.\n• إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، قدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه وآثاره: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، شارك في التخريج: أبو عمر أحمد عبد الله أحمد، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n• الإعلام بآخر أحكام الألباني الإمام، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، راجعه، وقدم له: محمد عبد الحكيم القاضي، الناشر: دار ابن رجب، عدد الأحاديث: ٣٠٧.","vol":"1","page":585},{"text":"• الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: ١٣٩٦ هـ)، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، أيار/ مايو ٢٠٠٢ م.\n• إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، حققه: محمد عزير شمس، خرج أحايثه: مصطفى بن سعيد إيتيم، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ.\n• الأغاني، المؤلف: أبو الفرج الأصبهاني، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، تحقيق: سمير جابر.\n• اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: ناصر عبد الكريم العقل، الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.\n• الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، المحقق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، الناشر: دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n• الإقناع في مسائل الإجماع، المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (المتوفى: ٦٢٨ هـ)، المحقق: حسن فوزي الصعيدي، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٤ م.\n• إكمال المعلم بفوائد مسلم، شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: ٥٤٤ هـ)، المحقق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، المحقق: أبو عبد الرحمن عادل بن محمد أبو محمد أسامة بن إبراهيم، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":586},{"text":"• ألواح تل العمارنة، موقع إلكتروني:https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/23_L/amarna-letters.html\n• الأم، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n• الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع ويسمى أيضًا: حقيقه السُّنَّة والبدعة، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: ذيب بن مصري بن ناصر القحطاني، الناشر: مطابع الرشيد، عام النشر: ١٤٠٩ هـ.\n• الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، المؤلف: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، المدرج ضمن كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، لمجموعة من العلماء، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، طبعت بإذن من الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.\n• إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، وحكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه، المؤلف: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، المدرج ضمن كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، لمجموعة من العلماء، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، طبعت بإذن من الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.\n• أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ)، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n• اهتمام أئمة الإسلام بالمعالم والآثار الإسلامية، لعصام بن عبد الله، مقال مدرج ضمن مقالات وردود بين المؤيدين والمعارضين، في كتاب لا ذرائع لهدم آثار النبوة، المؤلف: عمر بن عبد الله كامل، بيسان، لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣ م.\n• الاهتمام بالسنن النبوية، كتاب مدرج ضمن مجموع مؤلفات وتحقيقات فضيلة الشيخ د. عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، الناشر: دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.","vol":"1","page":587},{"text":"• أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، المؤلف: جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، شهرته: ابن الجوزي، المحقق: خالد عبد اللطيف السبع العلمي، دار النشر: دار الكتاب العربي، البلد: لبنان، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة الطبع: ١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م.\n• أهوال القبور، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: عاطف صابر شاهين، الناشر: دار الغد الجديد، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة، المؤلف: أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي، دار المنهاج، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، وعليه: الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم لعبد الفتاح حسين، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، المكتبة الأمدادية، مكة المكرمة، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م.\n• بابل والكتاب المقدس، المؤلف: فريدريك ديليتش، ترجمة: ايرينا داود، العربي للنشر، دمشق، الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م.\n• الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، تأليف: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٨ هـ.\n• الباعث على إنكار البدع والحوادث، المؤلف: أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة (المتوفى: ٦٦٥ هـ)، المحقق: عثمان أحمد عنبر، الناشر: دار الهدى القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م.\n• البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن نجيم، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، الناشر: دار المعرفة، مكان النشر: بيروت.\n• البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: ١٢٢٤ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية ٢٠٠٢ م ١٤٢٣ هـ.","vol":"1","page":588},{"text":"• بحوث في تاريخ السُّنَّة المشرفة، المؤلف: أكرم بن ضياء العمري، الناشر: بساط، بيروت، الطبعة الرابعة.\n• البداية والنهاية، المؤلف: عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: عبد الرحمن اللاذقي، محمد غازي بيضون، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثامنة، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• بدائع الفوائد، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n• البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، المتوفى (١٢٥٠ هـ)، الناشر: دار المعرفة، بيروت.\n• البدع الحولية، المؤلف: عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، (رسالة ماجستير) الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• بدع القبور، المؤلف: صالح بن مقبل العصيمي التميمي أبو عبد الإله، (رسالة ماجستير)، الناشر: دار الفضيلة، الرياض، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• البدع والمحدثات وما لا أصل له، مجموعة فتاوى لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، والشيخ صالح الفوزان، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وإعداد: حمود بن عبد الله المطر، دار ابن خزيمة، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.\n• البدع والنهي عنها، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني القرطبي (المتوفى: ٢٨٦ هـ)، تحقيق ودراسة: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، مصر، مكتبة العلم، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n• براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار، رسالة مدرجة ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع بن هادي عمير مدخلي، دار الإمام أحمد، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• بغية السائل من أوابد المسائل، المؤلف: وليد المهدي، دار الرافّ، ٢٠١٨ م.\n• بقاء تاريخ مكة مضمون ببقاء البيت العتيق والمشاعر وما حولها من الحرم، مقال مدرج ضمن البيان لأخطأ بعض الكتّاب، للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الخامس، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، ١٤٢٧ هـ.","vol":"1","page":589},{"text":"• بلاد ما بين النهرين، المؤلف: ديلا بورت، ترجمة: محرم كمال، مراجعة، عبد المنعم أبو بكر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثانية، ١٩٩٧ م.\n• البلد الحرام فضائل وأحكام، إعداد: كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، سلسلة الرسائل التوجيهية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ، طبع على نفقة مؤسسة الأميرة العنود الخيرية.\n• بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الإمام مَالِكٍ)، المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، الناشر: دار المعارف.\n• بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ.\n• البيان لأخطأ بعض الكُتَّاب، المؤلف: صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الأول، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، ١٤٢٧ هـ.\n• البيان لأخطأ بعض الكُتَّاب، للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الثاني، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٥ م.\n• تاج العروس من جواهر القاموس، المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: ١٢٠٥ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية.\n• تاريخ أصبهان ويسمى أيضًا: أخبار أصبهان، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، المؤلف: حسن إبراهيم حسن، دار الجيل، بيروت، لبنان، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الرابعة عشرة، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.","vol":"1","page":590},{"text":"• تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، المحقق: بشار عوّاد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، تونس، الطبعة الثانية، ٢٠١١ م.\n• تاريخ الأمم والملوك، والمشهور: بتاريخ الطبري، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ م.\n• تاريخ الحضارات العام، الشرق واليونان القديمة، المؤلف: أندريه ايمار، جانين أوبوايه، إشراف: موريس كروزيه، نقله إلى العربية: فريد م داغر، فؤاد ج أبو ريحان، يوسف أسعد داغر، أحمد عويدات، منشورات عويدات، بيروت، باريس، الطبعة الثانية، ١٩٨٦ م.\n• تاريخ الخلفاء، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تقديم: عبد الله مسعود، منشورات دار القلم العربي، حلب، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، مطبعة الصباح، دمشق.\n• تاريخ الشرق القديم، المؤلفان: سامي بن سعيد الأحمد، وجمال بن رشيد أحمد، بحث مقدّم لجامعة بغداد، كلية الآداب، قسم تاريخ الشرق القديم، مطبعة التعليم العالي في بغداد، ١٩٨٨ م.\n• التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، المؤلف: محمد طاهر الكردي المكي، الناشر: طبع على نفقه معالي الدكتور عبد الملك بن دهيش، يطلب من مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة، ودار خضر للطباعة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ ٢٠٠٠ م.\n• التاريخ الكبير، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، الطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان، صحح هذه النسخة الإلكترونية ووضع حواشيها: الشيخ محمود محمد خليل.\n• تاريخ المساجد الشهيرة، المؤلف: عبد الله سالم نجيب، بحث إلكتروني، نشر بواسطة المكتبة الشاملة.\n• تاريخ بغداد، المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: الدكتور بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.\n• تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، المؤلف: عبد الرحمن بن حسن الجبرتي المؤرخ (المتوفى: ١٢٣٧ هـ)، الناشر: دار الجيل بيروت.","vol":"1","page":591},{"text":"• تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف، المؤلف: محمد بن أحمد بن الضياء محمد القرشي العمري المكي الحنفي، بهاء الدين أبو البقاء، المعروف بابن الضياء (المتوفى: ٨٥٤ هـ)، المحقق: علاء إبراهيم، أيمن نصر، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٤ م.\n• تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف، المؤلف: أبي البقاء محمد بن أحمد بن محمد ابن الضياء المكي الحنفي، تحقيق: علاء إبراهيم الأزهري، أيمن نصر الأزهري، منشورات: محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• تأويل مختلف الحديث، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، مؤسسة الإشراق، الطبعة الثانية، مزيده ومنقحة، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.\n• التبرك المشروع والتبرك الممنوع، المؤلف: علي بن نفيع العلياني، دار الوطن، الطبعة الأولى.\n• التبَرُّك المنحرِف، المؤلف: أكرم مبارك عصبان، مقال قصير نُشر في مجلة البيان، العدد (٣٠٩).\n• التبرك أنواعه وأحكامه، د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.\n• التبرك بآثار النبي ﷺ دراسة عقدية، المؤلف: د. فهد بن سعد المقرن، بحث محكّم منشور في مجلة دراسات إسلامية، مجلة دورية، علمية، محكمة، تصدر عن وكالة المطبوعات والبحث العلمي، العدد: الخامس والعشرون، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م، المشرف العام معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، رئيس التحرير والمدير العام: مساعد بن إبراهيم الحديثي، إدارة المجلة: زيد بن أحمد الزيد، عبد الله بن عبد العزيز الغزي، خالد بن مسفر العبد الله، حمد بن عثمان الحسن، أحمد بن محمد السميري، هيئة التحرير: مساعد بن إبراهيم الحديثي، محمد بن عبد الله السحيم، إبراهيم بن حماد الريس، مفرح بن سليمان القوسي، سهل بن رفاع العتيبي، ناصر بن محمد الهويمل.\n• تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: أبو أسماء إبراهيم بن إسماعيل آل عصره، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٧ م.","vol":"1","page":592},{"text":"• تثبيت دلائل النبوة، المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسد أبادي، أبو الحسين المعتزلي (المتوفى: ٤١٥ هـ)، الناشر: دار المصطفى شبرا القاهرة.\n• تجريد التوحيد المفيد، المؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥ هـ)، المحقق: طه محمد الزيني، الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م.\n• تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• التحذير من البدع، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، طباعة ونشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الطبعة الخامسة، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة، كتاب مدرج ضمن كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد البدر، مكتبة ليبيا الجديدة، طرابلس، الطبعة الثالثة، ١٤٣٥ هـ.\n• التحذير من خطر الشرك والوثنية على بلاد المسلمين وخاصة بلاد الحرمين، ليوسف القويري، مقال نُشر من خلال كتاب لا ذرائع لهدم آثار النبوة، مقالات وردود بين المؤيدين والمعارضين، المؤلف: عمر بن عبد الله كامل، بيسان، لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣ م.\n• تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل، المؤلف: أَبُو طالب وأَبُو المجد عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد بن عطية القضاعي الأندلسيّ الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ (المتوفى: ٦٠٨ هـ)، ومعه: مراتب الجزاء يوم القيامة، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨)، المحقق: مصطفى باحو، الناشر: دار الإمام مالك، أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت: ١٣٩٣ هـ)، الناشر: الدار التونسية للنشر، تونس، سنة النشر: ١٩٨٤ م.\n• تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: ١٣٥٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"1","page":593},{"text":"• تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد، المؤلف: أبو بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٣ هـ)، اعتنى به: صالح سالم النهام، محمد باني المطيري، صباح عبد الكريم العنزي، فيصل يوسف العلي، الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية إدارة مساجد محافظة الفروانية المراقبة الثقافية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة (مخطوطة)، المصنف: أبو بكر بن الحسين بن عمر زين الدين القرشي العبشمي الأموي العثماني المراغي (ت: ٨١٦ هـ)، أنجزها عام ٧٦٦ هـ، ونشرت عام ١٢٠٢ هـ.\n• تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، المؤلف: أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي (المتوفى: ٤٤٠ هـ)، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.\n• تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، المشهور بالحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق: أبو قتيبة محمد نظر الفاريابي، الناشر: دار طيبة الرياض، الطبعة السابعة، ١٤٢٥ هـ.\n• تدوين السُّنَّة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري، المؤلف: أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان آل مطر الزهراني (المتوفى: ١٤٢٧ هـ)، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• تذكرة الحفاظ، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي، تأليف: الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، الناشر: غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• التراث الجغرافي الإسلامي، المؤلفة: رنده بنت أحمد اللباييدي، دار الأندلس للنشر والتوزيع، حائل، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• الترك عند الأصوليين، المؤلف: محمد ربحي محمد ملاح، إشراف: حسن سعد خضر، قدمت هذه الأطروحة استكمالًا لمتطلبات درجة الماجستير في الفقه والتشريع، بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، فلسطين، ٢٠١٠ م.","vol":"1","page":594},{"text":"• تركة النبي ﷺ والسبل التي وجهها فيها، المؤلف: حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي البغدادي المالكي، دراسة وتحقيق: د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م.\n• التسعينية، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن إبراهيم العجلان، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.\n• تسهيل العقيدة الإسلامية، المؤلف: عبد الله بن عبد العزيز بن حمادة الجبرين، الناشر: دار العصيمي للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية.\n• التصوف في تهامة اليمن، المؤلف: عبد الله المصلح، بإشراف ومتابعة موقع الصوفية،www.alsoufia.com\n• التصوف والمتصوفة في مواجهة الإسلام، المؤلف: عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، ١٩٨٠ هـ.\n• تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور، المؤلف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، المحقق: عبد المحسن بن حمد العباد البدر، الناشر: مطبعة سفير، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n• تطور الفكر الغربي رؤية نقدية، المؤلف: علي بن عبد المعطي محمد، علي حنفي محمود، عزمي طه السيد، زكريا بشير إمام، مكتبة الفلاح، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• التعريف بعلوم الآثار نشأتها التاريخية، المؤلف: عبد العزيز الأحرش، مجلة جامعة قسطنطينية، للعلوم الإنسانية، العدد السابع، ١٩٩٦ م.\n• التعريفات الفقهية، المؤلف: محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الناشر: دار الكتب العلمية (إعادة صف للطبعة القديمة في باكستان ١٤٠٧ هـ ١٩٨٦ م)، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.","vol":"1","page":595},{"text":"• تعظيم الآثار والمشاهد وأثرهما على الأمة الإسلامية، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله الجفير، دار الهدي النبوي، مصر، دار الفضيلة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• التعقيب على مشروع الدكتور ناصر الزهراني مرة أخرى، (حُرر المقال بتاريخ ١٧/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ) مقال مقتبس من كتاب البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الخامس، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ.\n• التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، المؤلف: صالح بن فوزان الفوزان، اعتنى به وأشرف على طبعه: عبد السلام بن عبد الله السليمان، الرسالة العالمية، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ ٢٠١٣ م.\n• التعليق على صحيح مسلم، المؤلف محمد بن صالح العثيمين، طُبع بإشراف: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٣٥ هـ.\n• التعليق على فتح الباري، المؤلف: عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش (المتوفى: ١٤٠٩ هـ)، اعتنى به: عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، دار العليا، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ ١٩٩٠ م.\n• تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (إلى أول كتاب الوقف وهو آخر ما شرح الشيخ ﵀، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ).\n• التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه، مؤلف الأصل: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت: ٣٥٤ هـ)، ترتيب: الأمير أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (ت: ٧٣٩ هـ)، مؤلف التعليقات الحسان: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• تعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر البراك، وقف على طبعه: عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر، دار التوحيد للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• تغليق التعليق على صحيح البخاري، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، المحقق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار بيروت، عمان الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":596},{"text":"• التَّفْسِيرُ البَسِيْط، المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ)، المحقق: أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه، الناشر: عمادة البحث العلمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.\n• التفسير الديني في المعتقدات العراقية والمصرية القديمة، دراسة مقارنة في الأديان، المؤلف: صالح جبار القريشي، كلية العلوم الإسلامية، جامعة كربلاء.\n• تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، المؤلف: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (ت: ١٣٥٤ هـ)، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة النشر: ١٩٩٠ م.\n• تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ)، المحقق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، ١٤١٩ هـ.\n• تفسير القرآن العظيم، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.\n• تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل)، المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• التفسير الوسيط، المؤلف: وهبة بن مصطفى الزحيلي، الناشر: دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n• تفسير عبد الرزاق، المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٩ هـ.\n• تفسير كلمة التوحيد، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، رسالة ضمن سلسلة شرح الرسائل، المجموعة الأولى، دار الإمام أحمد، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٣٢ هـ ٢٠١١ م.","vol":"1","page":597},{"text":"• تفسير مقاتل بن سليمان، المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت: ١٥٠ هـ)، المحقق: عبد الله محمود شحاته، الناشر: دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n• تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (المتوفى: ٥٠٢ هـ)، الناشر: دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، عام النشر: ١٩٨٣ م.\n• تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي عرض وتحليل على ضوء الكتاب والسُّنَّة (رسالة ماجستير)، المؤلف: محمد بن أحمد لوح، دار ابن القيم، الدمام، دار ابن عفان، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.\n• تقريب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: محمد عوامة، الناشر: دار الرشيد سوريا، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n• التقرير والتحبير، المؤلف: أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له: ابن الموقت الحنفي (المتوفى: ٨٧٩ هـ)، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• التقنيات التحليلية في صيانة مواد الآثار، تأليف: باربراه. ستيوارت، ترجمة: عبد الناصر بن عبد الرحمن الزهراني، دار جامعة الملك سعود، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.\n• تقييد العلم، المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، الناشر: إحياء السُّنَّة النبوية، بيروت.\n• التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، تأليف: زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ٧٢٥ - ٨٠٦ هـ، دراسة وتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر: محمد عبد المحسن الكتبي صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٣٨٩ هـ ١٩٦٩ م.\n• تكملة المعاجم العربية، المؤلف: رينهارت بيتر آن دُوزِي (المتوفى: ١٣٠٠ هـ)، نقله إلى العربية وعلق عليه: ج ١ - ٨: محمَّد سَليم النعَيمي، ج ٩، ١٠: جمال الخياط، الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، الطبعة الأولى، من ١٩٧٩ - ٢٠٠٠ م.\n• تلخيص كتاب الاستغاثة، المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد علي عجال، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.","vol":"1","page":598},{"text":"• التمسك بالسُّنَّة النبوية وآثاره، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، مدار الوطن للنشر، طبع بإشراف: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، عنيزة، ١٤٣٣ هـ.\n• التمهيد لشرح كتاب التوحيد، المؤلف: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الطبعة الأولى، الناشر: دار التوحيد، تاريخ النشر: ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب، عام النشر: ١٣٨٧ هـ.\n• تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة، دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السلف، المؤلفة: عفاف بنت حسين مختار، إشراف الدكتور: محمد بن عبد الله السمهري، مكتبة الرشد، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين، المؤلف: محيي الدين أبو زكريا أحمد بن إبراهيم ابن النحاس الدمشقي (المتوفى: ٨١٤ هـ)، حققه وعلق عليه: عماد الدين عباس سعيد، إشراف: المكتب السلفي لتحقيق التراث، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري، المؤلف: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل، تقريظ كبار العلماء: عبد العزيز بن باز، عبد الله بن عقيل، صالح الفوزان، عبد الله بن منيع، عبد الله الغنيمان، دار الشبل، دار الوطن، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• التنبيه والإشراف، المؤلف: أبو الحسن علي بن الحسين بن على المسعودي المعتزلي (المتوفى: ٣٤٦ هـ)، تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي، الناشر: دار الصاوي، القاهرة.\n• التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، المؤلف: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين المَلَطي العسقلاني (المتوفى: ٣٧٧ هـ)، المحقق: محمد زاهد بن الحسن الكوثري، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث، مصر.\n• تنبيهات على مشروع الموسوعة العلمية ومحاكاة الآثار النبوية، لعبد المحسن العباد البدر (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ). يُنظر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ:http://al-abbaad.com/articles/85-1433-10-21","vol":"1","page":599},{"text":"• تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، ينسب: لعبد الله بن عباس ﵄ (المتوفى: ٦٨ هـ)، جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى: ٨١٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، لبنان.\n• التنوير شرح الجامع الصغير، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)، المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ ٢٠١١ م.\n• تهافت العلمانية في الصحافة العربية، المؤلف: سالم علي البهنساوي (المتوفى: ١٤٢٧ هـ)، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• تهذيب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\n• تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠ م.\n• تهذيب اللغة، المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م.\n• تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته، المؤلف: حمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله (ت: ٧٥١ هـ)، المحقق: إسماعيل بن غازي مرحبا، الناشر: مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.\n• توحيد الألوهية أساس الإسلام، حامد بن عبد القادر علي الأحمدي، رسالة ماجستير: الجامعة الإسلامية.\n• التوراة في مواجهة علم الآثار والدراسات التوراتية، المؤلف: لطفي السومى، مكتبة مدبولي، القاهرة، ٢٠١٧ م\n• التوسل أقسامه وأحكامه، ويليه: أحاديث وآثار وقصص ضعيفة وموضوعة في التوسل، المؤلف: أبو أنس علي بن حسين أبو لوز، مدار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.","vol":"1","page":600},{"text":"• التوسل أنواعه وأحكامه، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، المحقق: محمد عيد العباسي، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠١ م.\n• التوشيح شرح الجامع الصحيح، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: رضوان جامع رضوان، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• التوصل إلى حقيقة التوسل (المشروع والممنوع)، المؤلف: أبو غزوان، محمد نسيب بن محيي الدين الرفاعي (المتوفى: ١٤١٣ هـ)، الناشر: دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.\n• التوقيف على مهمات التعاريف، المؤلف: محمد عبد الرؤوف المناوي، تحقيق: عبد الحميد صالح حمدان، الناشر: عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، المؤلف: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (المتوفى: ١٢٣٣ هـ)، المحقق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ٢٠٠٠ م.\n• تيسير المنان في قصص القرآن، المؤلف: أحمد فريد، دار ابن الجوزي، الرياض، الإصدار الثاني، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\n• الثمر المستطاب في فقه السُّنَّة والكتاب، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n• جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف والمشهور بتفسير الطبري، المؤلف: محمد ابن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت: ٣١٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":601},{"text":"• جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط إبراهيم باجس، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• الجامع الفريد في شرح كتاب التوحيد، شرح أصحاب الفضيلة العلماء: عبد الرحمن بن قاسم، عبد الرحمن السعدي، عبد العزيز بن باز، محمد العثيمين، صالح الفوزان، صالح آل الشيخ، ومعه شرح مسائل التوحيد لعبد الله الدويش، وأسئلة وأجوبة لعبد الله الجار الله، طبعة مخرجة الأحاديث على كتب العلامة محمد ناصر الدين الألباني، دار ابن حزم، القاهرة، إعداد: مركز العروة الوثقى، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف، المؤلف: جمال الدين محمد جار الله بن محمد نور الدين بن أبي بكر بن علي بن ظهيرة القريشي المخزومي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، ١٣٤٠ هـ ١٩٢١ م.\n• الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n• جامع بيان العلم وفضله، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م.\n• جامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ﵀ للسُّنَّة النبوية المطهرة، الإصدار الأول (٢٠١٤ م)، بترقيم شركة حرف.\n• الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (ت: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م.\n• جبل إلال بعرفات، تحقيقات تاريخية شرعية، المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• الجرح والتعديل، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى، ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م.","vol":"1","page":602},{"text":"• جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار العروبة الكويت، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، المؤلف: نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين، الآلوسي (المتوفى: ١٣١٧ هـ)، قدم له: علي السيد صبح المدني، الناشر: مطبعة المدني، عام النشر: ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n• جلباب المرأة المسلمة، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح ابن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• جماع العلم، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، الناشر: دار الآثار، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (رسالة دكتوراه)، المؤلف: شمس الدين السلفي الأفغاني، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.\n• جهود علماء السلف في القرن السادس الهجري في الرد على الصوفية، المؤلف: د. محمد بن أحمد الجوير، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٣٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، الناشر: دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، تحقيق: د. علي حسن ناصر، د. عبد العزيز إبراهيم العسكر، د. حمدان محمد.\n• الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء)، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، حققه: محمد أجمل الإصلاحي، خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري، الناشر: دار عالم الفوائد مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.\n• جوانب من تاريخ وحضارة العرب في العصور القديمة، لأحمد أمين سليم، دار المعرفة الجامعية، شارع سوتير، الأزاريطة، ١٩٩٧ م.\n• الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: ٩٠٢ هـ)، المحقق: إبراهيم باجس عبد المجيد، الناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.","vol":"1","page":603},{"text":"• حاشية ابن القيم على عون المعبود شرح سنن أبي داود، وتهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، المؤلف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ.\n• حاشية ابن عابدين، المسمى: رد المحتار على الدر المختار، المؤلف: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• حاشية السندي على سنن ابن ماجه، كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، المؤلف: محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: ١١٣٨ هـ)، الناشر: دار الجيل، بيروت، بدون طبعة.\n• حاشية الشبراملسي (أبي الضياء نور الدين بن علي الشبراملسي الأقهري (١٠٨٧ هـ) على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، المؤلف: شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: ١٠٠٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: ط. أخيرة ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م، ويليه: حاشية أحمد بن عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيدي (١٠٩٦ هـ).\n• حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، عام النشر: ١٣٥٧ هـ ١٩٨٣ م.\n• حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، المؤلف: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي، توفي ١٢٣١ هـ، المحقق: محمد عبد العزيز الخالدي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• حاشية كتاب التوحيد، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ضمن الجامع الفريد في شرح كتاب التوحيد، دار ابن حزم، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• الحاوي للفتاوى، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان، عام النشر: ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٤ م.\n• حجة الله البالغة، المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف ب الشاه ولي الله الدهلوي (المتوفى: ١١٧٦ هـ)، المحقق: سيد سابق، الناشر: دار الجيل، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، سنة الطبع: ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":604},{"text":"• حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الخامسة، ١٣٩٩ هـ.\n• الحجرات الشريفة سيرة وتاريخًا، المؤلف: صفوان عدنان داوودي، وقف البركة الخيري، المدينة النبوية، ١٤٢٢ هـ.\n• حجية السُّنَّة وتاريخها، المؤلف: أ. د. الحسين شواط، الجامعة الأمريكية العالمية، كلية الحديث الشريف، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• حجية السُّنَّة، لعبد الغني عبد الخالق، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الرياض، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن فيرجينيا الولايات المتحدة الأمريكية، طبعة معادة: ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• حجية السُّنَّة، محمد بن لطفي الصباغ، جمعية الكتاب والسُّنَّة، الأردن، راف، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ ٢٠١١ م.\n• حجية خبر الآحاد في العقائد والأخبار كتاب مدرج ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة: ربيع بن هادي بن عمير المدخلي، دار الإمام أحمد، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• حديث (اجعل لنا ذات أنواط) دراسة حديثية عقدية، المؤلف: عبد الله بن عيسى بن موسى الأحمدي، بحث محكّم منشور في مجلة الدراسات العقدية، مجلة علمية محكمة تصدر عن الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب، بإشراف الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية العدد: ١٩، المجموعة: التاسعة، ١٤٣٨ هـ ٢٠١٧ م.\n• الحديث والمحدثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسُّنَّة النبوية، المؤلف: محمد محمد أبو زهو، طبع ونشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض، ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م، شركة الطباعة العربية السعودية.\n• حراسة السياحة، المؤلف: علي بن أحمد الأحمد، المصدر: الكتيبات الإسلامية، دار العاصمة، الرياض.\n• الحضارات القديمة، المؤلفان: دياكوف وكوفاليف، ترجمة: نسيم واكيم اليازجي، منشورات دار علاء الدين، دمشق، الطبعة الأولى.\n• حضارات بادت وعادات سادت، المؤلف: رحاب عكاوي، دار الحرف العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.","vol":"1","page":605},{"text":"• حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين، مجموعة من المؤلفين: عبد الصبور مرزوق، عبد العظيم المطعنى، علي جمعة محمد، عمارة، محمود زقزوق، التحرير والمراجعة: علي جمعة محمد، وزارة الأوقاف لجمهورية مصر العربية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة، مطابع الأهرام التجارية، قليوب مصر، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• حكم إحياء الآثار، مقال مدرج ضمن: كتاب البيان لما أخطأ فيه بعض الكتّاب، للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الخامس، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ.\n• الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي ﷺ بعثت بالسيف بين يدي الساعة، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار المأمون دمشق، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٩٩٠ م.\n• حكم السُّنَّة والكتاب في الزوايا والقباب، المؤلف: أبي زيد عبد الرحمن بن محمد النتيفي الجعفري البيضاوي المغربي (ت: ١٣٨٥ هـ)، اعتنى به: حميد بن بوشعيب العقرة، دار الجيل، المغرب، الطبعة الثانية.\n• حكم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ، رسالة مدرجة ضمن رياض الجنة في الرد على أعداء أهل السُّنَّة، المؤلف: أبي عبد الرحمن: مقبل بن هادي الوادعي، إشراف: حماد الأنصاري، منشورات دار الحرمين، القاهرة، الطبعة الرابعة.\n• حكم زيارة أماكن السيرة النبوية، المؤلف: سعد بن ناصر الشثري، دار إشبيليا، المملكة العربية السعودية الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م.\n• حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، الناشر: السعادة بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ ١٩٧٤ م.\n• حماية الآثار في الفقه الإسلامي، المؤلف: أحمد بن خالد بن أحمد نوفل، إشراف: صلاح الدين طلب سلامة فرج، رسالة ماجستير في الفقه المقارن، بكلية الشريعة والقانون، في الجامعة الإسلامية في غزة، ١٤٣٨ هـ ٢٠١٧ م.\n• الحوادث والبدع، المؤلف: محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي، أبو بكر الطرطوشي المالكي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، المحقق: علي بن حسن الحلبي، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الثالثة، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.","vol":"1","page":606},{"text":"• حول مقام إبراهيم، فيصل الصبحي، مقال مدرج ضمن مقالات وردود بين المؤيدين والمعارضين، لكتاب لا ذرائع لهدم آثار النبوة، المؤلف: عمر بن عبد الله كامل، بيسان، لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣ م.\n• خبر الآحاد وحجيته في إثبات العقيدة دراسة تطبيقية ونقدية، المؤلف: عبد الله بن ناصر السرحاني، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة، إشراف الدكتور: محمد بن حسان كسبه، في جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم العقيدة، ١٤٢٤ هـ ١٤٢٥ هـ.\n• الخطب المنبرية في المناسبات العصرية، المؤلف: صالح بن فوزان الفوزان، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• الدر المنثور في التفسير بالمأثور، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق: مركز هجر للبحوث، الناشر: دار هجر مصر، سنة النشر: ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• درء تعارض العقل والنقل، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١١ هـ ١٩٩١ م.\n• دراسات في الأديان الوثنية القديمة، المؤلف: أحمد عجيبة، دار الآفاق العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، ٢٠٠٤ م.\n• دراسات في الأهواء والفرق والبدع، المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العقل، دار إشبيليا، الرياض، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، المؤلف: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، سنة النشر: ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠ م.\n• دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم (مصر العراق إيران)، المؤلف: أحمد أمين سليم، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٨٩ م.\n• دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، المؤلف: محمد بن حسين بن حسن الجيزاني، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ.","vol":"1","page":607},{"text":"• الدرر السنية في الكتب النجدية، تأليف: علماء نجد الأعلام من عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى عصرنا هذا، دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة السادسة، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، المؤلف: الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، سنة الولادة: ١٢/ شعبان/ ٧٧٣ هـ/ سنة الوفاة: ٨٥٢ هـ ١٤٤٩ م، تحقيق: مراقبة: محمد عبد المعيد ضان، الناشر مجلس دائرة المعارف العثمانية، سنة النشر: ١٣٩٢ هـ ١٩٧٢ م، مكان النشر صيدر آباد: الهند.\n• دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية عرض ونقد، المؤلف: د. عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n• الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة، تأليف: محمد تقي الدين الهلالي، دار الطباعة الحدثية، الدار البيضاء.\n• دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات محمد البوطي في كتاب فقه السيرة، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، منشورات ومؤسسة الخافقين، محمد مفيد الخيمي، دمشق، ١٣٩٧ هـ.\n• الدلائل في غريب الحديث، المؤلف: قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي، أبو محمد (المتوفى: ٣٠٢ هـ)، تحقيق: د. محمد بن عبد الله القناص، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• دليل السائح الفقهي، المؤلف: فهد بن سالم باهمام، سماء الكتب، إخراج: الدليل المعاصر، الطبعة الثانية، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• دليل العقل عند الشيعة الإمامية، بحث موضوعي للدليل الرابع من أدلة الأحكام الشرعية مقارن بآراء المذاهب الإسلامية، د. رشدي محمد عرسان عليان، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى ٢٠٠٨ م، بيروت.\n• دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية، المؤلف: ماجد بن صالح المضيان، الناشر: دار الهدي النبوي، دار الفضيلة، سنة النشر: ١٤٢٨ - ٢٠٠٧ م.\n• الديانة المصرية القديمة، المؤلف: ياروسلاف تشرني، المترجم: أحمد قدري، مراجعة: محمود ماهر طه، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.","vol":"1","page":608},{"text":"• ديوان أبي فراس الحمداني، المؤلف: الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون أبو فراس الحمداني، المحقق: خليل الدويهي، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية سنة النشر: ١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م.\n• ديوان أحمد شوقي المسمى بالشوقيات، حققه وقدّم له: عمر فاروق الطباع، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت.\n• ديوان الإمام الشافعي، اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي (ت: ٨٠٨ هـ)، المحقق: خليل شحادة، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\n• الذخائر الشرقية، المؤلف: كوركيس عواد، جمع وتقديم وتعليق: جليل العطية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٩ م.\n• ذم الكلام وأهله، المؤلف: شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، تحقيق: عبد الرحمن عبد العزيز الشبل، الناشر: مكتبة العلوم والحكم، مكان النشر: المدينة النبوية.\n• ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: الشيخ زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية.\n• ذيل طبقات الحنابلة، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٥ م.\n• رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الأسفار، المؤلف: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، ابن بطوطة (المتوفى: ٧٧٩ هـ)، أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، ١٤١٧ هـ.\n• رحلة ابن جبير، المؤلف: ابن جبير، محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي، أبو الحسين (المتوفى: ٦١٤ هـ)، الناشر: دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":609},{"text":"• رحلة الصديق إلى البلد العتيق، المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: ١٣٠٧ هـ)، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.\n• الرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي، المؤلف: حمود بن عبد الله التويجري، المدرج ضمن كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، لمجموعة من العلماء، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، طبعت بإذن من الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.\n• الرد على البكري المسمى تلخيص كتاب الاستغاثة، المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد علي عجال، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\n• الرد على شبهات المستغيثين بغير الله، كتاب مدرج ضمن مجموع مؤلفات وتحقيقات فضيلة الشيخ د. عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم (١٤٢٥ هـ)، الجزء الخامس، الناشر: دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.\n• رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه، الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الله بن محمد المديفر، الناشر: مطابع الشرق الأوسط الرياض، ١٤٢٠ هـ.\n• رسالة الشرك ومظاهره، المؤلف: مبارك بن محمد الميلي، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، الطبعة الثانية، ١٩٦٦ م.\n• الرسالة المفيدة، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، المحقق: محمد بن عبد العزيز المانع، الناشر: رئاسة إدراة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.\n• رسالة في الرد على الرافضة، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، دراسة وتحقيق: ناصر بن سعد الرشيد، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر).\n• الرسالة، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، المحقق: أحمد شاكر، الناشر: مكتبه الحلبي، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٨ هـ ١٩٤٠ م.","vol":"1","page":610},{"text":"• رسالتان في اللغة، المؤلف: أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني، الناشر: دار الفكر للنشر والتوزيع عمان، ١٩٨٤ م، تحقيق: إبراهيم السامرائي.\n• رواد علم الآثار في العراق، المؤلف: سالم الألوسي، دار الورّاق، بيروت، الفرات للنشر والتوزيع، بيروت، شركة بيت الوراق في العراق، الطبعة الأولى، ٢٠١٦ م.\n• روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، المؤلف: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: ١٢٧٠ هـ)، المحقق: علي عبد الباري عطية، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\n• الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، المؤلف: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: إثراء المتون، الطبعة: الخامسة، ١٤٤١ هـ ٢٠١٩ م.\n• رياض الجنة في الرد على أعداء السُّنَّة، ومعه: الطليعة في الرد على غلاة الشيعة، حول القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ، المؤلف: أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي الكويت، الطبعة الثانية.\n• زاد المستقنع في اختصار المقنع، المؤلف: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن علي بن محمد العسّكر، الناشر: دار الوطن للنشر الرياض.\n• زاد المسير في علم التفسير، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n• زاد المعاد في هدي خير العباد، المؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، الناشر: مؤسسة الرسالة مكتبة المنار الإسلامية بيروت الكويت، توزيع دار الريان، الطبعة الخامسة عشرة: ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط عبد القادر الأرناؤوط. [تمت الاستفادة من هذه الطبعة (١٥) في مبحث الآثار النبوية فقط].","vol":"1","page":611},{"text":"• زاد المعاد في هدي خير العباد، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.\n• الزهد، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، وضع حواشيه: محمد عبد السلام شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.\n• الزواجر عن اقتراف الكبائر، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• زيارة القبور الشرعية والشركية، المؤلف: محيي الدين محمد البركوي، طبع تحت إشراف: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالمملكة العربية السعودية، الرياض، الطبعة الخامسة، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالمملكة العربية السعودية، الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام ﵊، المؤلف: صالح بن طه عبد الواحد، راجعهُ وقدَّم لهُ: سليم بن عيد الهلالي، مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: مكتبة الغرباء، الدار الأثرية، الطبعة الثانية، ١٤٢٨ هـ.\n• سبل السلام، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)، الناشر: دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n• سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، المؤلف: محمد ابن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: ٩٤٢ هـ)، تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.\n• سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، عام النشر: ج ١ - ٤: ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م، ج ٦: ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م، ج ٧: ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.","vol":"1","page":612},{"text":"• سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار النشر: دار المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• السلسلة الضعيفة، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض.\n• سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، المؤلف: أبي عبد الله محمد ابن جعفر الكتاني، حققها ووضع فهارسها حفيد المؤلف: د. الشريف محمد بن حمزة الكتاني، الموسوعة الكتانية لتاريخ فاس.\n• السُّنَّة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم، لعبد الموجود محمد عبد اللطيف، دار النشر: مطبعة طيبة، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ ١٩٩١ م.\n• السُّنَّة ومكانتها في التشريع، المؤلف: مصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٦ هـ ١٩٧٦ م.\n• السُّنَّة، المؤلف: أبو بكر بن أبي عاصم وهو: أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: ٢٨٧ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى، ج ١ - ٤: ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م، ج ٦: ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م، ج ٧: ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.\n• السُّنَّة، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: ٢٩٤ هـ)، المحقق: سالم أحمد السلفي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n• سنن ابن ماجه، المؤلف: ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي.\n• سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، المحقق: شعَيب الأرنؤوط، محَمَّد كامِل قره بللي، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.","vol":"1","page":613},{"text":"• سنن الترمذي، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (ج ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج ٣)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (ج ٤، ٥)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ ١٩٧٥ م.\n• سنن الدارمي، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي، طُبع بعناية: محمد أحمد دهمان، مطبعة الاعتدال، دمشق، ١٣٤٩ هـ.\n• السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات، المؤلف: محمد بن أحمد عبد السلام خضر الشقيري الحوامدي (المتوفى: بعد ١٣٥٢ هـ)، المصحح: محمد خليل هراس، الناشر: دار الفكر.\n• سؤالات ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين، المؤلف: أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء، البغدادي (المتوفى: ٢٣٣ هـ)، المحقق: أحمد محمد نور سيف، دار النشر: مكتبة الدار المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\n• سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي، المؤلف: يوسف بن محمد الدّخيل النجدي ثم المدني (المتوفى: ١٤٣١ هـ)، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبي، المحقق: مجموعة محققين بإشراف: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة.\n• سيرة ابن إسحاق (كتاب السير والمغازي)، المؤلف: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني (المتوفى: ١٥١ هـ)، تحقيق: سهيل زكار، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م.\n• السيرة الحلبية، والمسمى أيضًا: إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، المؤلف: علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، أبو الفرج، نور الدين ابن برهان الدين (المتوفى: ١٠٤٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ.\n• السيرة النبوية لابن هشام، المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: ٢١٣ هـ)، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، ١٣٧٥ هـ ١٩٥٥ م.\n• السيرة النبوية، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ١٣٩٦ هـ ١٩٧١ م.","vol":"1","page":614},{"text":"• شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، تأليف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي (المتوفى: ١٣٩٦ هـ)، دار العلم الملايين، الطبعة الثالثة، ١٩٨٥ م.\n• الشبهات الثلاثون، عبد العظيم بن إبراهيم بن محمد المطعني، مكتبة وهبة، مطبعة المدني القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.\n• شبهات القرآنيين حول السُّنَّة النبوية، لمحمود بن محمد مزروعة، بحث مقدم لندوة (عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه) الذي نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة، في الفترة ٤ - ٧/ ٦/ ١٤٢١ هـ.\n• شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: ١٠٨٩ هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n• شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة من الكتاب والسُّنَّة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم، المؤلف: هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي أبو القاسم، تحقيق: د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، الناشر: دار طيبة الرياض، الطبعة التاسعة، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• شرح الأصول الخمسة، القاضي عبد الجبار بن أحمد، تعليق: أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، تحقيق وتقديم: د. عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، مصر.\n• شرح ديوان المتنبي، المؤلف: أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: ٦١٦ هـ)، المحقق: مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، الناشر: دار المعرفة بيروت\n• شرح السُّنَّة، المؤلف: الحسن بن علي بن خلف البربهاري أبو محمد، تحقيق: د. محمد سعيد سالم القحطاني، الناشر: دار ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n• شرح السُّنَّة، المؤلف: محيي السُّنَّة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي دمشق، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n• شرح العقيدة السفارينية الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، تأليف: الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، طُبع بإشراف: مؤسسة الشيخ الخيرية، مدار الوطن للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ، الرياض.","vol":"1","page":615},{"text":"• شرح العمدة في الفقه (من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة)، المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، (ت: ٧٢٧ هـ)، المحقق: خالد بن علي بن محمد المشيقح، الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• شرح القواعد الأربع، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، دراسة وتحقيق: خالد الردادي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• شرح القواعد الأربع، تأليف: عبد العزيز الراجحي (إلكتروني).\n• الشرح الكبير على مختصر خليل، المؤلف: أحمد بن محمد بن أحمد العدوي، أبو البركات الشهير بالدردير (١٢٠١ هـ)، ويليه: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، المؤلف: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n• الشرح الممتع على زاد المستقنع، المؤلف: محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الرياض، بإشراف: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.\n• شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد، المؤلف: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، المحقق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الثالثة، ١٣٩٩ هـ.\n• شرح رياض الصالحين، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت: ١٤٢١ هـ)، الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة ١٤٢٦ هـ.\n• شرح سنن ابن ماجه، الإعلام بسُنَّته ﵇، المؤلف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، المحقق: كامل عويضة، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.\n• شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، المحقق: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.","vol":"1","page":616},{"text":"• شرح سنن النسائي المسمى: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي، الناشر: [من الجزء ١ إلى ٥] دار المعراج الدولية للنشر، [من الجزء ٦ إلى ٤٠] دار آل بروم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الجزء (١ - ٥): ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م، الجزء (٦ - ٧): ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م، الجزء (٨ - ٩): ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م، الجزء (١٠ - ١٢): ١٤١٩ هـ ٢٠٠٠ م، الجزء (١٣ - ٤٠): ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• شرح شمائل النبي ﷺ لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، تأليف: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، دار المستقبل، القاهرة، دار النصيحة، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.\n• شرح صحيح البخاري لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م.\n• شرح فتح القدير، المؤلف: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المشهور بابن الهمام الحنفي (٦٨١ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت.\n• شرح كتاب التوحيد، لابن باز المدرج ضمن الجامع الفريد في شرح كتاب التوحيد، دار ابن حزم، القاهرة، إعداد: مركز العروة الوثقى، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• شرح كتاب التوحيد، لسليمان الرحيلي (شرح مفرغ، في ملف إلكتروني).\n• شرح مختصر الروضة، المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (ت: ٧١٦ هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• شرح مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠١ م.\n• شرح مسائل الجاهلية، المؤلف: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ (إلكتروني).\n• شرح مسند الشافعي، المؤلف: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، المحقق: أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، إدارة الشؤون الإِسلامية، قطر، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.","vol":"1","page":617},{"text":"• شرح مشكل الآثار، المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٤٩٤ م.\n• شرح منار الأنوار في أصول الفقه، المؤلف: عبد اللطيف الشهير بابن الملك، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة مصورة عن نسخة المطبعة النفيسة العثمانية، ١٣٠٨ هـ.\n• الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته، المؤلف: ت. كويلر ينج، ترجمة: عبد الرحمن محمد أيوب، مراجعة: أبو العلا عفيفي، مراجعة: محمد محمود الصياد، الألف كتاب للأعمال المختارة، دار النشر المتحدة القاهرة.\n• الشفا بتعريف حقوق المصطفى مذيلًا بالحاشية المسماة: مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء، المؤلف: أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: ٥٤٤ هـ)، الحاشية: أحمد بن محمد بن محمد الشمنى (المتوفى: ٨٧٣ هـ)، الناشر: دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع، عام النشر: ١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م.\n• شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، تأليف: مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي، مكتبة نزار مصطفى الباز، تحقيق: أسعد محمد الطيب، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ.\n• شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق:، الناشر: دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م.\n• الصَّارِمُ المُنْكِي في الرَّدِّ عَلَى السُّبْكِي، المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: عقيل بن محمد بن زيد المقطري اليماني، قدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀، الناشر: مؤسسة الريان، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ - ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":618},{"text":"• صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، حقق أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: دار الصديق للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• صحيح الترغيب والترهيب، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتَبة المَعارف لِلنَّشْرِ والتوزيْع، الرياض المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير)، المؤلف: محمد ناصر الدين ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري، شهرته: الألباني، (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار النشر: المكتب الإسلامي، البلد: بيروت، الطبعة الثالثة، سنة الطبع: ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\n• صحيح سنن أبي داود، للإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجيستاني، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مكتبة المعارف، الرياض، لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• صحيح سنن الترمذي، للإمام الحافظ: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.\n• صحيح قصص الأنبياء، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري، الناشر: غراس الكويت، الطبعة الحادية عشرة، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٧ م.\n• صحيح مسلم بشرح النووي، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: عصام الصبابطي، عازم محمد، عماد عامر، الناشر: دار الحديث القاهرة، الطبعة الرابعة، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• صحيح مسلم، المصنف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n• صحيفة عكاظ، الخميس ٢٨/ جمادى الأولى/ ١٤٣٩ هـ ١٥ فبراير ٢٠١٨ م، (مقال أشواك الشجرة توحي لنا بالتريث، لعبده خال)،https://www.okaz.com.sa/article/1615299/كتاب ومقالات/ الشجرة توحي لنا بالتريث!\n• صحيفة عكاظ، عدد الجمعة ١٢/ ١٠/ ١٤٣٣ هـ (مقال حاتم العوني).","vol":"1","page":619},{"text":"• صفة جزيرة العرب، المؤلف: ابن الحائك، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الشهير بالهمداني (المتوفى: ٣٣٤ هـ)، مطبعة بريل ليدن، ١٨٨٤ م.\n• صلة تاريخ الطبري، المؤلف: عريب بن سعد القرطبي، من سنة ٢٩١ - ٣٢٠ هـ، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت لبنان.\n• صور مفتاح البحر المتوسط، المؤلف: ريمون الكك، مقال مستل من مجلة الفيصل الثقافية الشهرية، العدد (٤٨)، ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م، رئيس التحرير: علوي طه الصافي.\n• ضحى الإسلام، المؤلف: أحمد أمين، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، ٢٠١٢ م.\n• طبقات الأولياء، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، بتحقيق: نور الدين شريبه من علماء الأزهر، الناشر: مكتبة الخانجي، بالقاهرة، الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.\n• طبقات الحنابلة، المؤلف: أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء البغدادي الحنبلي، المحقق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م، طبع على نفقة الملك فهد ﵀ بمناسبة الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة.\n• طبقات الشافعية الكبرى، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤١٣ هـ.\n• الطبقات الكبرى، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة لابن أبي عاصم، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.\n• العبادات في الأديان السماوية، المؤلف: عبد الرزاق رحيم صلال الموحي، التدقيق العام: إسماعيل الكردي، الأوائل، دمشق، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م.\n• العجاب في بيان الأسباب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، المحقق: عبد الحكيم محمد الأنيس، الناشر: دار ابن الجوزي.","vol":"1","page":620},{"text":"• العدة في أصول الفقه، المؤلف: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د. أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• العراق في موكب الحضارة، الأصالة والتأثير، المؤلف: سامي بن سعيد الأحمد، العراق بغداد، ١٩٨٨ م.\n• العراق قديمًا وحديثًا، المؤلف: عبد الرزاق الحسني، مكتبة نرجس، دار الرافدين للطباعة، لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠١٣ م.\n• العراقية، بوابة عشتار، مجلة شهرية تصدر عن الخطوط الجوية العراقية، العدد الثالث، ٢٠١٧ م.\n• العرف الشذي شرح سنن الترمذي، المؤلف: محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي (المتوفى: ١٣٥٣ هـ)، تصحيح: الشيخ محمود شاكر، الناشر: دار التراث العربي بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• عشتار ومأساة تموز، المؤلف: فاضل عبد الواحد علي، مطبعة دار الشؤون الثقافية العامة، العراق بغداد، ١٩٨١ م.\n• العصور القديمة، المؤلف: جايمس هزي براستد، ترجمة: داود قربان، المطبعة الأميركانية، الطبعة الثانية، ١٩٣٠ م.\n• العقل: تعريفه، منزلته، مجالاته، ومداركه، د. عبد القادر بن محمد بن عطا صوفي، بحث مستل من مجلة البحوث الإسلامية، العدد التاسع والسبعون، الإصدار: من رجب إلى شوال لسنة ١٤٢٧ هـ، البحوث.\n• العقلانيون الذين هم أفراخ المعتزلة العصريون، علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية.\n• العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف الدمشقي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار الكاتب العربي بيروت.\n• عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، لا يوجد بيانات على الطبعة، نسخه مطبوعة على نفقه فاعل خير.\n• علم الآثار وبيان المنهج الإسلامي، عمر بن محمد بن عثمان العمر، مجلة كلية الآداب جامعة طنطا مصر ع ٢٤ ج ٢ (٢٠١١) ١١١٠ - ١٠٤٨. مسترجع من:http://search.mandumah.com/Record/339148، المكتبة الرقمية بواسطة: قاعدة بيانات دار المنظومة.","vol":"1","page":621},{"text":"• علم المتاحف والمعارض، المؤلف: عفيف البهنسي، دار الشرق، المهندس: نبيل طعمة، الإشراف الفني: حيان فرجاني، الإعداد الطباعي: مركز محمد بري، التنفيذ الطباعي: مطبعة العجلوني، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• عمدة القاري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n• غاية الأماني في الرد على النبهاني، المؤلف: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: ١٣٤٢ هـ)، المحقق: أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الطبعة الثالثة، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت.\n• غرائب القرآن ورغائب الفرقان، المؤلف: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، تحقيق: زكريا عميرات، دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م، الطبعة الأولى.\n• غربة الإسلام، المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (المتوفى: ١٤١٣ هـ)، حقق نصه وعلق عليه: عبد الكريم بن حمود التويجري، الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• غريب الحديث، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.\n• غريب الحديث، المؤلف: حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، الناشر: جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية، مركز إحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• غريب الحديث، تأليف: القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، سنة الولادة: ١٥٤، سنة الوفاة: ٢٢٤ هـ، تحقيق د. محمد عبد المعيد خان، الناشر دار الكتاب العربي، سنة النشر: ١٣٩٦ هـ، مكان النشر بيروت.","vol":"1","page":622},{"text":"• الفائق في غريب الحديث والأثر، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة لبنان، الطبعة الثانية.\n• فتاوى الإمارات، فتاوى مدرجة ضمن موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني موسوعة تحتوي على أكثر من (٥٠) عملًا ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، صَنَعَهُ: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، الناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء اليمن، مكتبة ابن عباس، المنصورة، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• فتاوى الإمام الشاطبي، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي أبو إسحاق الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، المحقق: محمد أبو الأجفان، تونس، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٥ م.\n• الفتاوى الحديثية، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n• فتاوى الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، إشراف وتقديم وتعليق: صالح بن عبد الله بن حميد، جمع وإعداد: محمد بن عبد الرحمن المقرن، طبع على نفقة مؤسسة الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود.\n• الفتاوى الفقهية الكبرى، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ)، جمعها: تلميذ ابن حجر الهيتمي، الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي (المتوفى ٩٨٢ هـ)، الناشر: المكتبة الإسلامية.\n• الفتاوى الكبرى، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ ١٩٨٧ م.\n• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (المجموعة الأولى، ٢٦ جزءًا)، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طباعة ونشر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (المجموعة الثانية، ١١ جزءًا)، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الإدارة العامة للطبع، الرياض.","vol":"1","page":623},{"text":"• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طباعة ونشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، دار المؤيد، جده، الطبعة الخامسة، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• فتاوى كبار علماء الأزهر حول الأضرحة والقبور والموالد والنذور، تقديم: جماعة من كبار علماء الأزهر الشريف، وأئمة دار الإفتاء، وأعضاء هيئة كبار العلماء بمصر، دار اليسر، القاهرة، الطبعة الخامسة، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• فتاوى نور على الدرب، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، اعتنى به: أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار أبو عبد الله محمد بن موسى الموسى، مصدر الكتاب: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.\n• فتاوى نور على الدرب، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، من إصدارات مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، عنيزة، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ.\n• فتاوى نور على الدرب، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، قدم لها: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، ترتيب وإشراف: محمد بن سعد الشويعر، طبع ونشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، إدارة مجلة البحوث الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.\n• فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، تصوير طبق الأصل على الطبعة الأولى، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، ١٣٩٩ هـ.\n• فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، قرأ أصله تصحيحًا وتحقيقًا وأشرف على مقابلة نسخة المطبوعة والمخطوطة: عبد العزيز بن باز، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، الناشر: دار المعرفة بيروت، ١٣٧٩ هـ.\n• فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مجدي بن عبد الخالق الشافعي، إبراهيم بن إسماعيل القاضي، السيد عزت المرسي، محمد بن عوض المنقوش، صلاح بن سالم المصراتي، علاء بن مصطفى بن همام، صبري بن عبد الخالق الشافعي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية المدينة النبوية، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.","vol":"1","page":624},{"text":"• فتح الرب الحميد بشرح تجريد التوحيد المفيد للمقريزي، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، إخراج: مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، للاستشارات والدراسات التربوية والتعليمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٨ هـ ٢٠١٧ م.\n• الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، المؤلف: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي (المتوفى: ١٣٧٨ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.\n• فتح الرحمن في تفسير القرآن، المؤلف: مجير الدين بن محمد العليمي المقدسي الحنبلي (ت: ٩٢٧ هـ)، اعتنى به تحقيقًا وضبطًا وتخريجًا: نور الدين طالب، الناشر: دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُّؤُون الإِسلامِيّة إدَارَةُ الشُّؤُونِ الإِسلَامِيّةِ)، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• فتح الغفار الجامع لأحكام سُنَّة نبيّنا المختار، المؤلف: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي الصنعاني (المتوفى: ١٢٧٦ هـ)، المحقق: مجموعة بإشراف: الشيخ علي العمران، الناشر: دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.\n• فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار النشر: دار الفكر بيروت.\n• فتح المتعال في مدح النعال، المؤلف: أحمد بن محمد بن أحمد المقري التلمساني، تحقيق: علي عبد الوهاب، عبد المنعم فرج درويش، دار القاضي عياض للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م، وأيضًا تم الرجوع للمخطوطة بخط: عامر بن سراج الدين الغمراوي، مكتبة جامعة الملك سعود، الرياض، قسم المخطوطات.\n• فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، المؤلف: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (المتوفى: ١٢٨٥ هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مطبعة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، مصر، الطبعة السابعة، ١٣٧٧ هـ ١٩٥٧ م.\n• فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، تأليف الحافظ المؤرخ: شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي، دراسة وتحقيق: د. عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الخضير، د. فهد بن عبد الله بن فهيد آل فهيد، مكتبة دار المنهاج، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٨ هـ.\n• فتوح البلدان، المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، الناشر: دار ومكتبة الهلال بيروت، عام النشر: ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":625},{"text":"• فتوح الشام، المؤلف: محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، أبو عبد الله، الواقدي (المتوفى: ٢٠٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م.\n• فتوح مصر والمغرب، المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، أبو القاسم المصري (المتوفى: ٢٥٧ هـ)، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، عام النشر: ١٤١٥ هـ.\n• الفرق الكلامية (المشبهة الأشاعرة الماتريدية) نشأتها، وأصولها، وأشهر رجالها، ومواقف السلف منها، المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العقل، دار الوطن الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، المؤلف: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (المتوفى: ٤٢٩ هـ)، الناشر: دار الآفاق الجديدة بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٧٧ م.\n• الفروع، ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، المؤلف: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٧٦٣ هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (مطبوع مع رسالة قطف الثمر لصديق حسن خان)، المؤلف: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: ١٣٤٢ هـ)، تقديم وتعليق: محب الدين الخطيب، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ.\n• فصول من تاريخ المدينة المنورة، المؤلف: علي حافظ، شركة المدينة المنورة، الطبعة الثالثة، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• فضائل الشام ودمشق للربعي، مناقب الشام وأهله لشيخ الإسلام ابن تيمية، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥ هـ.\n• فضل الإسلام، المؤلف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (ت: ١٢٠٦ هـ)، دراسة وتحقيق: إسماعيل الأنصاري، محمد عيد، عبد العزيز بن إبراهيم الفريح، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":626},{"text":"• فضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها، المؤلف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، الناشر: مطبعة النرجس، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• فقه السيرة، المؤلف: محمد الغزالي السقا (المتوفى: ١٤١٦ هـ)، الناشر: دار القلم، دمشق، تخريج الأحاديث: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.\n• الفقه على المذاهب الأربعة، المؤلف: عبد الرحمن الجزيري، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م.\n• الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (ت: ١١٢٦ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت.\n• فيض الباري على صحيح البخاري، المؤلف: (أمالي) محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي ثم الديوبندي (المتوفى: ١٣٥٣ هـ)، المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي، أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية بدابهيل (جمع الأمالي وحررها ووضع حاشية البدر الساري إلى فيض الباري)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• فيض القدير شرح الجامع الصغير، المؤلف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: ١٠٣١ هـ)، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٦ هـ، مع تعليقات يسيرة لماجد الحموي.\n• الفينيقيون وأساطيرهم، المؤلف: محمد الدنيا، مجلة لبنانية، رئيس مجلس الإدارة وزير الثقافة: رياض عصمت، المدير المسؤول: محمود عبد الواحد، رئيس التحرير: انطوانيت القس، مستشار التحرير: نوفل نيوف، الإشراف الطباعي: أنس الحسن.\n• قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: ربيع بن هادي عمير المدخلي، الناشر: مكتبة الفرقان عجمان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":627},{"text":"• قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: سليمان بن صالح الغصن، الناشر: دار العاصمة الرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• قاعدة في الجرح والتعديل، مطبوع مع كتاب أربع رسائل في علوم الحديث، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: دار البشائر بيروت، الطبعة الخامسة، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.\n• قاعدة في الوسيلة، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق وتعليق: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م.\n• القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، راجعه واعتنى به: أنس محمد الشامي، زكريا جابر أحمد، دار الحديث، القاهرة، تاريخ النشر: ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• القرآنيون شبهاتهم حول السُّنَّة، لخادم حسين إلهي بخش، مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• القرآنيون، نشأهم عقائدهم أدلتهم، المؤلف: علي محمد زينو، الناشر: دار القبس، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ ٢٠١١ م.\n• القرى لقاصد أم القرى، المؤلف: أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محب الدين الطبري المكي أبو العباس، الكتاب لم يدون عليه أي معلومة مرجع.\n• قصة الحضارة، المؤلف: ول ديورانت، ترجمة: محمد بدران، اختارته وأنفقت على ترجمته: الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية.\n• قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم، المؤلف: جوزف صقر، المطبعة الدولية، ١٩٩٨ - ١٩٩٩ م.\n• قصص الأنبياء، فصول في ذكر ما قصّ الله علينا في كتابه من أخبار الأنبياء مع أقوامهم، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت: ١٣٧٦ هـ)، طبعة منقحة، ومخرجة الأحاديث تعتمد في تصحيحات وتضعيفات أحاديثها على أحكام الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني، دار الآثار، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٣٤ هـ ٢٠١٣ م.","vol":"1","page":628},{"text":"• القواعد الأربع، مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء (٦)، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد وغيره، الناشر: دار القاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• قواعد الفقه، المؤلف: محمد عميم الإحسان المجددى البركتى، دار النشر: الصدف، ببلشرز.\n• قواعد تعارض المصالح والمفاسد، المؤلف: سليمان بن سليم الله الرحيلي، دار الميراث النبوي، الجزائر، ١٤٣٧ هـ ٢٠١٦ م.\n• قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة، (اتباع لا ابتداع)، المؤلف: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة، بيت المقدس، فلسطين، الطبعة الثانية، مصححة، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، المؤلف: عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م.\n• القول الجلي في بيان بطلان المشروع المسمى السلام عليك أيها النبي، تأليف: أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان، تقديم: صالح بن فوزان الفوزان، اعتنى به: أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي، دار اللؤلؤة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.\n• القول الجلي في مشروع السلام عليك أيها النبي، مع فتاوى العلماء الكبار حول المشروع، وفتاوى مشابهة لهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة، إعداد: عمر عبد الرحمن العمر، مطابع الحميضي، الرياض، ١٤٣٣ هـ.\n• القول السديد في شرح كتاب التوحيد، المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ)، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ.\n• القول المسدد في حكم الاحتفال بالمولد، المؤلف: محمد الحمود النجدي، لجنة الدعوة والإرشاد، صباح الناصر، جمعية إحياء التراث الإسلامي، ١٤٢٩ هـ.","vol":"1","page":629},{"text":"• القول المفيد على كتاب التوحيد، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، محرم ١٤٢٤ هـ.\n• الكامل في التاريخ، تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، تحقيق: أبو الفداء عبد الله القاضي، دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة، المؤلف: نخبة من العلماء، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، تاريخ النشر: ١٤٢١ هـ.\n• كتاب الأحكام، رسالة مدرج ضمن مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع بن هادي عمير مدخلي، دار الإمام أحمد، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• كتاب التوحيد، تأليف: الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، سنة الولادة: ١١١٥ هـ/ سنة الوفاة: ١٢٠٦ هـ، تحقيق: عبد العزيز بن زيد الرومي، د. محمد بلتاجي، د. سيد حجاب، الناشر: مطابع الرياض، مكان النشر: الرياض.\n• كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، للإمام الحافظ محمد بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة بيروت، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n• كشف الستور في نهي النساء عن زيارة القبور، المؤلف: حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي (ت: ١٤١٨ هـ)، الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، طبعة: السنة ١٣ (العدد: ٥٢) ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n• الكشف والبيان (تفسير الثعلبي)، المؤلف: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، (ت: ٤٢٧ هـ ١٠٣٥ م)، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، سنة النشر: ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م، مكان النشر: بيروت لبنان.\n• الكشف والبيان عن تفسير القرآن، المؤلف: أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (ت: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.","vol":"1","page":630},{"text":"• الكفاية في علم الرواية، المؤلف: أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي، الناشر: المكتبة العلمية المدينة المنورة، تحقيق: أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني.\n• الكفاية في معرفة أصول علم الرواية، للخطيب البغدادي، الإمام الحافظ المحدّث أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، تحقيق وتعليق: أبي إسحاق إبراهيم بن مصطفى آل بحبح الدمياطي، دار الهدى مبيت غمر، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م.\n• الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني (المتوفى: ٧٨٦ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، طبعة أولى: ١٣٥٦ هـ ١٩٣٧ م، طبعة ثانية: ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n• كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري، المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٥٤ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• الكوكب الدري على جامع الترمذي، المؤلف: رشيد أحمد الكنكوهي محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي، المحقق: محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي، الناشر: لجنة العلماء لكهنؤ الهند، سنة النشر: ١٣٩٥ هـ ١٩٧٥ م.\n• الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها، مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة: البرفسور هاشم محمد علي مهدي، المستشار برابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، الناشر: دار المنهاج دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ ٢٠٠٩ م.\n• لا ذرائع لهدم آثار النبوة، مقالات وردود بين المؤيدين والمعارضين، المؤلف: عمر بن عبد الله كامل، بيسان، لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣ م.\n• اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، سنة النشر: ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: ٧١١ هـ)، الناشر: دار صادر بيروت، الطبعة الثالثة: ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":631},{"text":"• لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، الناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٤ م.\n• اللطائف والطب الروحاني، المؤلف: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي أبو الفرج، المحقق: عبد القادر أحمد عطا، الناشر: دار الطباعة المحمدية القاهرة.\n• لغز الحضارة الفرعونية، المؤلف: سيد كريم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٦ م.\n• اللقاءات الشهرية، المؤلف: محمد بن صالح العثيمين، من إصدارات مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، القصيم، الطبعة الأولى، ١٤٣٧ هـ.\n• لقاءات وجلسات، المؤلف: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، تحقيق: عادل بن محمد مرسي رفاعي، مكتبة دار الحجاز، القاهرة، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.\n• لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: ١١٨٨ هـ)، مؤسسة الخافقين ومكتبتها دمشق، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.\n• ماء الموائد والمسماة ب الرحلة العياشية، أبو سالم عبد الله بن محمد العياشي، حققها وقدّم لها: د. سعيد الفاضلي، د. سليمان القرشي، الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي ٢٠٠٥ م، يشرف على هذه السلسلة، مشرف السلسلة: نوري الجراح، مستشار التحرير: علي كنعان، أمانة التحرير: محسن خالد، أيمن حجازي، الإشراف الفني: ناصر بخيت، التنفيذ والتنسيق: علاء البيوك.\n• المبدع في شرح المقنع، المؤلف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، المؤلف: محمد البهي، الناشر: مطبعة الأزهر، الإدارة العامة لجامع الأزهر.","vol":"1","page":632},{"text":"• متاحف الآثار والتراث، المؤلف: خلف فارس الطروانة، دار دجلة، الأردن، الطبعة الأولى، ٢٠١٥ م.\n• متحف الآثار النبوية، لسمير بن خليل المالكي (مقال إلكتروني حُرر يوم الأحد ١٤/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) الصفحة الخاصة بالمؤلف عبر موقع صيد الفوائد:http://www.saaid.net/Doat/samer/40.htm\n• متن القصيدة النونية، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤١٧ هـ.\n• مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: مرزوق علي إبراهيم، تقديم: حماد بن محمد الأنصاري، الناشر: دار الراية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٩٩٥ م.\n• المجالس الأربعة من مجالس الأبرار، لأحمد الرومي الحنفي، الرسالة مدرجة ضمن المجموع المفيد في نقض القبورية ونصرة التوحيد، جمع: محمد بن عبد الرحمن الخميّس، مجموعة رسائل محققة، دار أطلس.\n• مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور، المؤلف: عبد العزيز بن فيصل الراجحي، تقديم: الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: مكتبة الرشد، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n• المجتبى من السنن والمسمى السنن الصغرى للنسائي، المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n• مجلة البيان (الحلقة الثالثة العدد: ١٣٠ جمادى الآخرة، ١٤١٩ هـ)، الصادرة عن المنتدى الإسلامي، الناشر لها إلكترونيًّا: المكتبة الشاملة.\n• مجلة اللواء الإسلامي، العدد (٦٦) السنة الثانية، بتاريخ ١٥/ رجب/ ١٤٠٣ هـ ٢٨ أبريل ١٩٨٣ م.\n• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، المؤلف: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٧٣٥ - ٨٠٧ هـ)، بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن جحر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":633},{"text":"• مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج والدعوة، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، الناشر: دار الاستقامة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٤ م.\n• مجموع الفتاوى، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: ١٤١٦ هـ ١٩٩٥ م.\n• المجموع المفيد في تفسير كلمة التوحيد لا إله إلا الله، المؤلفون: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، ربيع بن هادي عمير المدخلي، زيد بن محمد بن هادي المدخلي، عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، دار الميراث النبوي، مصر، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي، المؤلف: زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n• مجموع فتاوى ورسائل العلامة محمد العثيمين، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الناشر: دار الوطن دار الثريا، طبعة: ١٤١٣ هـ.\n• مجموع فتاوى ومقالات العلامة عبد العزيز بن باز، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر، الناشر: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء. [تمت الاستفادة من هذه الطبعة في مبحث آثار القبور والمشاهد فقط]\n• مجموع فتاوى ومقالات متنوعة العلامة عبد العزيز بن باز ﵀، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر، دار القاسم، الرياض، ١٤٢١ هـ.\n• مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، المؤلف: علماء نجد الأعلام، الناشر: مطبعة المنار مصر، الطبعة الأولى، ١٣٤٤ هـ ١٣٤٩ هـ.","vol":"1","page":634},{"text":"• مجموعة الرسائل والمسائل، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، علق عليه: السيد محمد رشيد رضا، الناشر: لجنة التراث العربي.\n• مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول)، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، المحقق: إسماعيل بن محمد الأنصاري، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.\n• محبة الرسول بين الاتباع والابتداع، المؤلف: عبد الرؤوف محمد عثمان، الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، إدارة الطبع والترجمة الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.\n• المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، المؤلف: أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، المحقق: د. محمد عجاج الخطيب، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤ هـ.\n• المحرر الوجيز، المؤلف: الإمام الحافظ أبو بكر غالب، بن عبد الرحمن، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد اللّه، بن تمام، بن عطية، بن خالد، بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، سنة الطبع: ١٤٢٢ هـ.\n• المحصول في علم الأصول، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ، تحقيق: طه جابر فياض العلواني.\n• المحلى بالآثار، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الفكر بيروت.\n• مختصر الشمائل المحمدية، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، الناشر: المكتبة الإسلامية عمان الأردن، اختصره وحققه: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، الأرنؤوطي (المتوفى: ١٤٢٠ هـ).\n• مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، المحقق: سيد إبراهيم، الناشر: دار الحديث، القاهرة مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.","vol":"1","page":635},{"text":"• مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، المؤلف: محمد بن مكرم، المعروف: بابن منظور، تحقيق: روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع الحافظ، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م.\n• مختصر سيرة الرسول ﷺ، مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء (٦)، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد وغيره، الناشر: دار القاسم، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• المخصص، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: خليل إبراهيم جفال، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، المؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، تحقيق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٣ هـ ١٩٧٣ م.\n• المدخل إلى علم الآثار وفن المتاحف، المؤلف: سمير أديب، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٨ م.\n• المدخل إلى علم الآثار، المؤلف: زيدان كفافي، جامعة اليرموك، إربد الأردن، ٢٠٠٤ م.\n• المدخل لدراسة الآثار والمدن الإسلامية، المؤلف: أحمد أرشيد عثمان الخالدي، دار المعتز، عمان، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• المدخل، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج، (المتوفى ٧٣٧ هـ)، الناشر دار الفكر، سنة النشر: ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n• المدونة الكبرى، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، المحقق: زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\n• مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي، إشراف: بكر أبو زيد، تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي، دار عالم الفوائد، الطبعة الرابعة، ١٤٣٧ هـ.\n• مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، المؤلف: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (المتوفى: ٧٦٨ هـ)، وضع حواشيه: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م.","vol":"1","page":636},{"text":"• مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت [تم الرجوع لهذه النسخة في مطلب آثار المواسم الزمانية فقط].\n• مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ونقد مراتب الإجماع لابن تيمية، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.\n• مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، المؤلف: عبد المؤمن بن عبد الحق، ابن شمائل القطيعي البغدادي، الحنبلي، صفيّ الدين (المتوفى: ٧٣٩ هـ)، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ.\n• مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: ١٠١٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م.\n• مروج الذهب ومعادن الجوهر، المؤلف: أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المعتزلي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ١٩٨٩ م.\n• المزدلفة أسماؤها حدودها أحكامها، المؤلف: عبد العزيز بن أحمد بن محسن الحميدي، دار الطرفين، مكتبة الفرقان، مكة المكرمة.\n• المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا، المؤلف: أبي جابر عبد الله بن عثمان الأنصاري، تقريظ: صالح بن فوزان الفوزان، دار الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، المحقق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n• المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع جمعًا ودراسة، تأليف: خالد بن مسعود الجعيد، وعلي بن جابر العلياني، وناصر بن حمدان الجهني، إشراف: د. عبد الله الدميجي، الناشر: دار الهدي النبوي بمصر، ودار الفضيلة بالمملكة العربية السعودية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.","vol":"1","page":637},{"text":"• المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية، المؤلف: ألطاف الرحمن بن ثناء الله، رسالة علمية مقدمة لنيل درجة العالمية العالية الدكتوراه في الجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية، إشراف: سعود بن عبد العزيز الخلف، العام الجامعي: ١٤٣٢ - ١٤٣٣ هـ.\n• المسائل العقدية المتعلقة بذات النبي ﷺ الشريفة، المؤلف: فهد بن عايد بن حامد المرواني الجهني، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية، وقد حازت الرسالة على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، دار العقيدة، القاهرة، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة، لمحمد عمر، إشراف: صالح بن محمد العقيل، رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الماجستير العالمية في العقيدة، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العام الجامعي: ١٤٣٤ هـ ١٤٣٥ هـ.\n• مسائل حرب الكرماني، المؤلف: أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (المتوفى: ٢٨٠ هـ)، إعداد: فايز بن أحمد بن حامد حابس، إشراف: حسين بن خلف الجبوري، الناشر: جامعة أم القرى، عام النشر: ١٤٢٢ هـ.\n• المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الذهبي في التلخيص، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ ١٩٩٠ م.\n• مستشرقون في علم الآثار كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ، المؤلف: محمد الأسعد، الدار العربية ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• المستشرقون والسُّنَّة والسيرة في المراجع العربية، لمؤلف: علي بن إبراهيم النملة، بيسان، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• المستشرقون، المؤلف: نجيب العقيقي، دار المعارف، مصر، الطبعة الثالثة، ١٩٦٤ م.\n• المستصفى في علم الأصول، المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.\n• المسح الأثري في الوطن العربي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة، تونس، وقائع المؤتمر الثاني عشر للآثار في الوطن العربي، المقام في البحرين، المنامة، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":638},{"text":"• مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠١ م.\n• مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني. (ت: ٢٤١ هـ)، المشرق العلم على إصدار هذه الموسوعة: عبد الله بن عبد المحسن التركي، وشارك في التحقيق وتخريج الأحاديث والتعليق: شعيب الأرنؤوط، محمد نعيم العرقوسي، عادل مرشد، إبراهيم الزيبق، محمد رضوان العرقوسي، كامل الخراط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية: ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• مسند الإمام الدارمي، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، درسه وضبط نصوصه وحققها: الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني، الناشر: (بدون ناشر)، (طُبع على نفقة رجل الأعمال: الشيخ جمعان بن حسن الزهراني)، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n• المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم، المؤلف: أبو عَوانة يَعقُوب بن إسحَاق الإسفرَايينيّ (المتوفى ٣١٦ هـ)، تحقيق: ج: ١، ٢: عَبَّاس بن صفاخان بن شهَاب الدّين، ج: ٣، ٤: د. بَابا إِبْرَاهِيم الكميروني، ج: ٥، ٦: د. مُحَمَّد محمدي مُحَمَّد جميل، ج: ٧: د. عبد الله بن مُحَمَّد مدنِي بن حَافظ، ج: ٨: د. بشير بن عَليّ بن عمر، د. رَبَاح بن رُضيمَان الْعَنزي، د. عبد الله بن مُحَمَّد مدنِي بن حَافظ، ج: ٩، ١٠: سَراج الحقّ بن محمّد هَاشِم، ج: ١١: د. مُحَمَّد بن عبد الله بن عَطاء الله عَطِيَّة الله، ج: ١٢: د. عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم آل غضية، ج: ١٣: د. سَالم بن عمر با عبد الله، ج: ١٤: د. رَبَاح بن رُضيمَان الْعَنزي، ج: ١٥: د. هاني بن أَحْمد بن عمر فَقِيه، ج: ١٦: د. عمر مصلح الْحُسَيْنِي، ج: ١٧، ١٨: د. أحمَد بن حَسَن الْحَارِثِيّ، ج: ١٩، ٢٠: د. عَبد الله بن محمّد بن سعُود آل مسَاعِد، تنسيق وإخراج: فَرِيق مِنْ البَاحِثين بكليَّةِ الحَديثِ الشَّريفِ وَالدّرَاسَاتِ الإسلاميَّة بالجَامِعَة الإسلاميَّة، الناشر: الجَامِعَة الإسلاميَّة، المملَكة الْعَرَبيَّة السَّعُودية، الطبعة الأوُلى، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.","vol":"1","page":639},{"text":"• المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، المؤلف: محمد سلطان المعصومي الخجندي المكي الحنفي، (ت: ١٣٨١ هـ)، نشر وتوزيع: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالمملكة العربية السعودية.\n• مشروع السلام عليك أيها النبي وكلمة سواء، لصالح بن علي الشمراني (مقال إلكتروني حُرر بتاريخ ١٠/ ١١/ ١٤٣٣ هـ) يُنظر: المقال عبر الشبكة العنكبوتية لموقع طريق الإسلام:https://ar.islamway.net/article/11645/مشروع السلام عليك أيها النبي وكلمة سواء.\n• مشكاة المصابيح، المؤلف: محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدين، التبريزي (المتوفى: ٧٤١ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٩٨٥ م.\n• المصادر العامة للتلقي عند الصوفية عرضًا ونقدًا، تأليف: صادق سليم صادق، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.\n• مصادر العقيدة الإسلامية ودور العقل، إعداد: عثمان بن جمعة ضميرية، بحث مستل من مجلة البحوث الإسلامية العدد السادس والأربعون الإصدار: من رجب إلى شوال سنة ١٤١٦ هـ البحوث.\n• المصالح المرسلة، تأليف: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، الناشر الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n• المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو ٧٧٠ هـ)، الناشر: المكتبة العلمية بيروت.\n• المصنف في الأحاديث والآثار، المؤلف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: ٢٣٥ هـ)، المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n• معاد والتاريخ، المؤلف: محمد بن عبد الله المقدي، تقديم: عبد العزيز بن محمد آل العبد اللطيف، إحسان، الطبعة الأولى، ١٤٣٩ هـ ٢٠١٨ م.\n• معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، المؤلف: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ت: ١٣٧٧ هـ)، المحقق: عمر بن محمود أبو عمر، الناشر: دار ابن القيم الدمام، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م.","vol":"1","page":640},{"text":"• معالم أصول الفقه عند أهل السُّنَّة والجماعة، المؤلف: محمد بن حسين بن حسن الجيزاني، دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة، ١٤٢٩ هـ.\n• المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة، المؤلف: محمد بن محمد حسن شُرَّاب، الناشر: دار القلم، الدار الشامية دمشق بيروت، الطبعة الأولى: ١٤١١ هـ.\n• معالم التنزيل في تفسير القرآن، المشهور بتفسير البغوي، المؤلف: أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت: ٥١٠ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n• معالم السنن، وهو: شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي (٢٨٨ هـ)، الناشر: المطبعة العلمية حلب، الطبعة الأولى، ١٣٥١ هـ ١٩٣٢ م.\n• معالم حضارات الشرق الأدنى القديم، المؤلف: محمد أبو المحاسن عصفور، دار النهضة العربية، بيروت، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٧ م.\n• معالم مكة التاريخية والأثرية، المؤلف: عاتق بن غيث بن زوير بن زاير بن حمود بن عطية بن صالح البلادي الحربي (المتوفى: ١٤٣١ هـ)، الناشر: دار مكة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠ م.\n• معاني القرآن وإعرابه، المؤلف: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، الناشر: عالم الكتب بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\n• المعتزلة وأصولهم الخمسة، عواد بن عبد الله المعتق، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الرابعة ١٤٢١ هـ ٢٠٠١ م.\n• المعتقد الصحيح، المؤلف: أبو عبد الرحمن عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم (١٣٨٧ - ١٤٢٥ هـ)، مكتبة الفرقان، عجمان، الطبعة الرابعة، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م.\n• معجم الأدباء، المسمى أيضًا: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، المؤلف: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.\n• معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، المؤلف: محمد العدناني، مكتبة لبنان، ساحة رياض الصلح، بيروت، الطبعة الأولى: ١٩٨٤ م، إعادة طبع: ١٩٨٩ م.","vol":"1","page":641},{"text":"• معجم البدع، المؤلف: رائد بن صبري بن أبي علفة، الناشر: دار العاصمة لِلنَّشْرِ وَالتَّوزيع، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• معجم البلدان، المؤلف: ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله، الناشر: دار الفكر بيروت.\n• معجم التعريفات، المؤلف: علي بن محمد بن علي الجرجاني، الناشر: دار الفضيلة، القاهرة، تحقيق: محمد صديق المنشاوي.\n• معجم اللغة العربية المعاصرة، المؤلف: أحمد مختار عمر، الناشر: عالم الكتب القاهرة، الطبعة الأولى، تاريخ النشر: ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة في ضوء المصادر الأصيلة والمراجع الحديثة، المؤلف: أ. د. سعود بن عيد بن عمير الصاعدي، دار الميراث النبوي، جدة، ١٤٣٩ هـ ٢٠١٨ م.\n• معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، عاتق بن غيث بن زوير بن زاير بن حمود بن عطية بن صالح البلادي الحربي (ت: ١٤٣١ هـ)، الناشر: دار مكة للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م.\n• المعجم المفصل في دقائق اللغة العربية، المؤلف: إميل بديع يعقوب، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• معجم المؤلفين، المؤلف: عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: ١٤٠٨ هـ)، الناشر: مكتبة المثنى بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n• معجم النفائس الكبير، لجماعة من المختصين، بإشراف: أ. د. أحمد أبو حاقة، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٨٢ هـ ٢٠٠٧ م.\n• المعجم الوسيط، المؤلفين: إبراهيم مصطفى أحمد الزيات حامد عبد القادر محمد النجار، دار النشر: دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية، القاهرة.\n• معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: ٤٨٧ هـ)، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣ هـ.\n• معجم مصطلحات علوم القرآن، المؤلف: أ. د. محمد بن عبد الرحمن الشايع، دار التدمرية، الرياض، الطبعة الأولى: ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.","vol":"1","page":642},{"text":"• مقاييس اللغة، المؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، المحقق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٣٢ هـ ٢٠١١ م [تم الرجوع لهذه النسخة في التمهيد والفصل الأول].\n• مقاييس اللغة، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م [تم الرجوع لهذه النسخة في توضيح الألفاظ الغريبة والفصل الثاني والثالث فقط].\n• معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن أدريس الشافعي، الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو أحمد، البيهقي، الخسروجردي، (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، مكان النشر: لبنان بيروت.\n• معرفة الصحابة، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• معرفة النسخ والصحف الحديثية، المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار الراية، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• معرفة علوم الحديث، تأليف: الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري، دراسة وتحقيق: زهير شفيق الكبي، الناشر: دار إحياء العلوم.\n• المُعْلم بفوائد مسلم، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: ٥٣٦ هـ)، المحقق: فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر، الناشر: الدار التونسية للنشر، المؤسّسة الوطنية للكتاب بالجزائر، المؤسّسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدّراسات، بيت الحكمة، الطبعة الثانية، ١٩٨٨ م، والجزء الثالث صدر بتاريخ ١٩٩١ م.\n• معنى لا إله إلا الله، المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، المحقق: علي محيي الدين علي القرة راغي، الناشر: دار الاعتصام القاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":643},{"text":"• المغرب في ترتيب المعرب، المؤلف: أبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز، تحقيق: محمود فاخوري وعبد الحميد مختار، الناشر: مكتبة أسامة بن زيد حلب، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.\n• المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n• المفاتيح في شرح المصابيح، المؤلف: الحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري (المتوفى: ٧٢٧ هـ)، تحقيق ودراسة: لجنة مختصة من المحققين بإشراف: نور الدين طالب، الناشر: دار النوادر، وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• مفاكهة الخلان في حوادث الزمان، المؤلف: شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي، وضع حواشيه: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٨ م.\n• مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، الناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م.\n• مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، المؤلف: أحمد بن مصطفى، الشهير ب طاشْكُبْري زَادَهْ، الناشر: دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.\n• مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، المؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n• المفردات في غريب القرآن، المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ)، المحقق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية دمشق بيروت، الطبعة الأولى: ١٤١٢ هـ.\n• مكانة السُّنَّة في الإسلام، تأليف: صالح بن فوزان الفوزان، دار النشر: وقف السلام الخيري، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• مكة المكرمة تاريخ ومعالم، المؤلف: محمود بن محمد حمو، متابعة: أحمد بن محمد شعبان، التصميم: خالد عبد الفتاح، نوشاد علي كلتل، الصور: أرشيف مشروع تعظيم البلد الحرام، حضارة مكة، الطبعة الثامنة، ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م.","vol":"1","page":644},{"text":"• ملامح علم الآثار وفن المتاحف، المؤلف: ممدوح درويش مصطفى، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٩ م.\n• ملحة الإعراب، المؤلف: القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري (المتوفى: ٥١٦ هـ)، المحقق: لا يوجد، الناشر: دار السلام القاهرة مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.\n• الملخص في شرح كتاب التوحيد، المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، دار النشر: دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م.\n• الملل والنحل، المؤلف: محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، الناشر: دار المعرفة بيروت، ١٤٠٤ هـ.\n• المنار المنيف في الصحيح والضعيف، المؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، أعده وأخرجه: منصور بن عبد العزيز السماري، الناشر: دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.\n• مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسُّنَّة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتبة الإسلامية عمان الأردن، الطبعة الثالثة، ١٣٩٧ هـ.\n• مناهج المستشرقين ومواقفهم من النبي ﷺ عرض ونقد في ضوء العقيدة الإسلامية (رسالة دكتوراه)، المؤلف: رياض بن حمد بن عبد الله العمري، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٣٦ هـ ٢٠١٥ م.\n• المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: محب الدين الخطيب.\n• المنجد في اللغة والأعلام، المؤلف: لويس معلوف، دار المشرق في بيروت، الطبعة السادسة والثلاثون، تاريخ النشر: ١٩٩٧ م، دار النشر: المكتبة الشرقية، بيروت.\n• منح الجليل شرح مختصر خليل، المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ)، الناشر: دار الفكر بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م.\n• منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»، المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه: سليمان بن دريع العازمي، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":645},{"text":"• المنصف للسارق والمسروق منه، المؤلف: الحسن بن علي الضبي التنيسي أبو محمد، المعروف بابن وكيع (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، حققه وقدم له: عمر خليفة بن ادريس، الناشر: جامعة قات يونس، بنغازي، الطبعة: الأولى، ١٩٩٤ م.\n• منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، المؤلف: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: ١٢٩٣ هـ)، الناشر: دار الهداية للطبع والنشر والترجمة.\n• منهاج السُّنَّة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n• المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n• منهج ابن حجر في العقيدة من خلال كتاب فتح الباري، المؤلف محمد إسحاق كندو، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض.\n• منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السُّنَّة والجماعة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الخامسة، ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n• منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب العقيل، دار الاستقامة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ ٢٠١٢ م.\n• منهج التشريع الإسلامي وحكمته، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي، المحاضرة الثالثة ضمن كتاب المحاضرات، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي، دار عالم الفوائد، مكة، الطبعة الرابعة، ١٤٣٧ هـ.\n• منهج التلقي والاستدلال بين أهل السُّنَّة والمبتدعة، المؤلف: أحمد الصويان، دار السليم، الطبعة الثانية، ١٩٩٩ م.\n• المهذب في فقه الإمام الشافعي، المؤلف: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق، الناشر: دار الفكر، بيروت.\n• المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المؤلف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: ٨٤٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ.","vol":"1","page":646},{"text":"• الموافقات، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٧ م.\n• مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: ٩٥٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• المورد في عمل المولد، المؤلف: أبي حفص تاج الدين الفاكهاني، المدرج ضمن كتاب رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، لمجموعة من العلماء، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، طبعت بإذن من الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.\n• موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبو داود، جامع الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، إشراف: صالح آل الشيخ، دار السلام، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n• الموسوعة العربية العالمية، المؤلف: مجموعة من العلماء والباحثين، الناشر: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م.\n• موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، تصنيف وإعداد: مجموعة من الأكاديميين والباحثين المختصين في جامعات العالم، مراجعة وتقديم: عدد من كبار العلماء، والمختصين في العالم الإسلامي، المشرف العام: سعود بن سلمان بن محمد آل سعود، دار التوحيد للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٩ هـ ٢٠١٨ م.\n• موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني، موسوعة تحتوي على أكثر من (٥٠) عملًا ودراسة، حول العلامة الألباني وتراثه الخالد، جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة، صنعه: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، مركز النعمان، مكتبة دار ابن عباس، صنعاء، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• الموسوعة الفقهية الكويتية، إصدار: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت، الطبعة الخامسة، ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٤ م.","vol":"1","page":647},{"text":"• موسوعة المستشرقين، المؤلف: عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان، الطبعة الخامسة، ٢٠١٥ م.\n• موسوعة تاريخ مصر عبر العصور، تاريخ مصر القديمة، المؤلفين: عبد العزيز صالح، جمال مختار، محمد إبراهيم بكر، إبراهيم نصحي، فاروق القاضي، أعدها للنشر رئيس التحرير: عبد العظيم رمضان، رئيس مجلس الإدارة: سمير سرحان، الإخراج الفني: مراد نسيم، الهيئة المصرية العامة، فرع الصحافة، لجنة التاريخ والآثار، ١٩٩٧ م.\n• موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، المؤلف: محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن محمّد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (المتوفى: بعد ١١٥٨ هـ)، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية: د. عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: د. جورج زيناني، الناشر: مكتبة لبنان ناشرون بيروت، الطبعة الأولى: ١٩٩٦ م.\n• موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من ٩٠٠٠ موقف لأكثر من ١٠٠٠ عالم على مدى ١٥ قرنًا)، المؤلف: أبو سهل محمد بن عبد الرحمن المغراوي، الناشر: المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، القاهرة مصر، النبلاء للكتاب، مراكش المغرب، الطبعة الأولى.\n• الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد البدر:http://al-abbaad.com/articles/85-1433-10-21\n• أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، المؤلف: أحمد بن يوسف القرماني، دراسة وتحقيق: فهمي سعد، أحمد حطيط، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.\n• موقف ابن القيم من التصوف (رسالة دكتوراه)، المؤلف: عبد الرؤوف بن محمد عثمان خيري، إشراف: محمود أحمد، خفاجي، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م.\n• موقف ابن تيمية من المعتزلة في مسائل العقيدة، قدرية عبد الحميد شهاب الدين، إشراف: د. عبد العزيز بن عبد الله عبيد، رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه لعام ١٤٠٤ - ١٤٠٥ هـ، بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n• موقف الإمام ابن الجوزي من الصوفية من خلال تلبيس إبليس، المؤلف: علي بن صالح المقوشي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، إشراف الدكتور: عبد الله بن عمر الدميجي، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم العقيدة، ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":648},{"text":"• موقف المستشرقين من السُّنَّة، المؤلفة: أمامة بنت محمد سالم الحبّال، قدّم لها: بديع سيد اللحام، دار الفيحاء، دمشق بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م.\n• موقف المستشرقين من الصحابة ﵃ (رسالة دكتوراه)، المؤلف: سعد بن عبد الله بن سعد الماجد، دار الهدي النبوي، مصر، دار الفضيلة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م.\n• موقف المعتزلة من السُّنَّة النبوية ومواطن انحرافهم عنها، المؤلف: أبو لبابة حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n• ميزان الاعتدال في نقد الرجال، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ ١٩٦٣ م.\n• النبوات، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن صالح الضويان، الناشر: أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ ٢٠٠٠ م.\n• ندوة الآثار في المملكة العربية السعودية حمايتها والمحافظة عليها، الرياض ١٥ - ١٨/ رجب/ ١٤٢٠ هـ ٢٤ - ٢٧/ اكتوبر/ ١٩٩٩ م، تحت إشراف: وزارة المعارف، وكالة الآثار والمتاحف، مطابع الهلال.\n• نشأة بدع الصوفية، المؤلف: فهد بن سليمان الفهيد، الناشر: غراس، الكويت، الطبعة الأولى.\n• نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، إدارة الطبع والترجمة، الطبعة السادسة، ١٤١١ هـ.\n• النكت على مقدمة ابن الصلاح، المؤلف: بدر الدين أبي عبد الله محمد بن جمال الدين عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي، الناشر: أضواء السلف الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م، تحقيق: د. زين العابدين بن محمد بلا فريج.\n• نهاية المطلب في دراية المذهب، المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، الناشر: دار المنهاج، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م.","vol":"1","page":649},{"text":"• النهاية في غريب الحديث والأثر، المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي محمود محمد الطناحي، الناشر: المكتبة العلمية بيروت، ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م.\n• نور السُّنَّة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسُّنَّة، المؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، الناشر: مطبعة سفير، الرياض، توزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض.\n• نيل الأوطار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.\n• الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه، المؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: ٤٣٧ هـ)، المحقق: مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي جامعة الشارقة، بإشراف: أ. د. الشاهد البوشيخي، الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسُّنَّة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة الشارقة، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٨ م.\n• هذه مفاهيمنا، كتبه: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رد على كتاب مفاهيم يجب أن تصحح، لمحمد بن علوي المالكي، مطابع القصيم بالرياض، ١٤٠٦ هـ.\n• هذه هي الصوفية، المؤلف: عبد الرحمن الوكيل، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الرابعة، سنة النشر: ١٩٨٤ م.\n• هؤلاء المشايخ أعجبتهم الأشكال وغفلوا عن الغايات والمآلات، مقال مدرج ضمن كتاب البيان لأخطأ بعض الكتّاب، للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، الجزء الخامس، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، ١٤٢٧ هـ.\n• واقعنا المعاصر، المؤلف: محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م.\n• الوثنية الحديثة وموقف الإسلام منها، المؤلف: يوسف بن محمد بن صالح الأحمد، رسالة مقدمة لجامعة أم القرى؛ لنيل درجة الماجستير، في الشريعة الإسلامية، تخصص العقيدة، عام ١٤٠٦ هـ ١٤٠٧ هـ.","vol":"1","page":650},{"text":"• الوساطة بين المتنبي وخصومه، المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد العزير القاضي الجرجاني (المتوفى: ٣٩٢ هـ)، تحقيق وشرح: محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.\n• الوسيط في المذهب، المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، المحقق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر، الناشر: دار السلام القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\n• الوسيط في تفسير القرآن المجيد، المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ)، تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ ١٩٩٤ م.\n• الوفا بأحوال المصطفى، المؤلف: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، علق عليه: محمد زهري النجار، المؤسسة السعيدية، الرياض، مطبعة الكيلاني، القاهرة.\n• وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، المؤلف: علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي، نور الدين أبو الحسن السمهودي (المتوفى: ٩١١ هـ)، اعتنى به ووضع حواشيه: خالد عبد الغني محفوظ، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.\n• وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر بيروت، طبعة الجزء الثاني عام ١٩٠٠ م.\n• اليوم الآخر في الأديان السماوية والديانات القديمة، المؤلف: يسر محمد سعيد مبيض، دار الثقافة، قطر، مكتب الغزالي، إدلب، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م.","vol":"1","page":651}]}