{"ً":{"ٌ":1275,"ٍ":"الإيمان - أبو عبيد - ط مسلم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/emoslim/121141.pdf"]},"ّ":"الكتاب: كتاب في الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته\nالمؤلف: أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت ٢٢٤ هـ)\nالمحقق: ربيع بن أحمد البيطار\nالناشر: دار الإمام مسلم - المدينة المنورة\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ١١٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":26,"ٕ":1,"ٖ":1770153689,"ٗ":22},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"اسم الكتاب","level":2,"page":5},{"title":"توثيق نسبته إلى مؤلفه","level":2,"page":5},{"title":"موضوع الكتاب","level":2,"page":6},{"title":"منهج المؤلف","level":2,"page":8},{"title":"ترجمة موجزة للإمام أبي عبيد ﵀","level":2,"page":10},{"title":"اسمه ونسبه ومولده","level":3,"page":10},{"title":"شيوخه","level":3,"page":10},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":11},{"title":"مكانته العلمية وثناء العلماء عليه","level":3,"page":11},{"title":"وفاته","level":3,"page":12},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":13},{"title":"وصف النسخة الخطية","level":2,"page":15},{"title":"باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته","level":1,"page":22},{"title":"باب الاستثناء في الإيمان","level":1,"page":47},{"title":"باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه","level":1,"page":56},{"title":"باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل","level":1,"page":62},{"title":"باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل","level":1,"page":69},{"title":"باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم","level":1,"page":72},{"title":"باب الخروج من الإيمان بالمعاصي","level":1,"page":76},{"title":"باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان","level":1,"page":98}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,77":69,"1,78":70,"1,79":71,"1,81":72,"1,82":73,"1,83":74,"1,84":75,"1,85":76,"1,86":77,"1,87":78,"1,88":79,"1,89":80,"1,90":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,96":87,"1,97":88,"1,98":89,"1,99":90,"1,100":91,"1,101":92,"1,102":93,"1,103":94,"1,104":95,"1,105":96,"1,106":97,"1,107":98,"1,108":99,"1,109":100,"1,110":101,"1,111":102,"1,112":103,"1,113":104},"ٜ":{"1":[5,113]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,77","1,78","1,79","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2,3],"6":[4],"8":[5],"10":[6,7,8],"11":[9,10],"12":[11],"13":[12],"15":[13],"22":[14],"47":[15],"56":[16],"62":[17],"69":[18],"72":[19],"76":[20],"98":[21]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21],"numbers":{"1":30,"2":31,"3":32,"4":33,"5":34,"6":35,"7":35,"8":35,"9":47,"10":48,"11":48,"12":48,"13":49,"14":49,"15":50,"16":50,"17":53,"18":53,"19":54,"20":56,"21":72,"22":73,"23":73,"24":74,"25":74,"26":74,"27":86,"28":96,"29":96,"30":97},"number_max":30,"number_pages":{"30":1,"31":2,"32":3,"33":4,"34":5,"35":8,"47":9,"48":12,"49":14,"50":16,"53":18,"54":19,"56":20,"72":21,"73":23,"74":26,"86":27,"96":29,"97":30}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\">مُقَدِّمة </span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nأما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nلا يخفى على العاقل البصير أهمية دراسة مباحث الإيمان، والوقوف فيها على الحق مدعَّمًا بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة، وأئمة أهل العلم الراسخين.\nفإن الإيمان بالله سبحانه أساس سعادة العبد، وعليه مدار نجاته وفلاحه في دنياه وآخرته، فحاجة الإنسان إليه فوق كل حاجة وضرورته إليه فوق كل ضرورة.","vol":"1","page":5},{"text":"فحريٌّ بأمر هذا وصفه، وخير هذا نعته أن تصرف في العناية به الأعمار وتنفق فيه الأوقات.\nوباب مباحث الإيمان زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام، وما ذاك إلا للبعد عن هدي السلف فيه، وانتهاج طرق مبتدعة في تقريره وتأصيله، لذا يتعين على طلاب العلم العناية به والاهتمام به وتأصيله وتقعيده على وفق الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.\nفـ (مباحث الإيمان) هي أولى المسائل التي حصل فيها النزاع والتفرق في الأمة، وما تبع ذلك من سفكٍ للدماء، وظهورٍ للبدع والمحدثات.\nوذلك أن أول تفرق حصل هو خروج الخوارج الذين ضلوا في هذا الباب، فخرجوا على الأمة وكفروا أهل القبلة بالكبائر.\nبل قد جعل النبي ﷺ خروج الخوارج أصل التفرق في الأمة، ولولاه لما حصل تفرق.\nفقد روى الإمام أحمد (^١) من حديث أبي بكرة ﵁ أن نبي الله ﷺ مر برجلٍ ساجدٍ وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي ﷺ فقال: \"من يقتل هذا\"؟ فقام رجل فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزَّه ثم قال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ ثم قال: \"من يقتل\n_________\n(^١) (٣٤/ ٧٦) (٢٠٤٣١)، قال الألباني: \"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم\" الصحيحة (٤٢٩٥).","vol":"1","page":6},{"text":"هذا\"؟ فقام رجل فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزَّه حتى أُرعدت يده فقال: يا نبي الله، كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ فقال النبي ﷺ: \"والذي نفس محمد بيده، لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها\".\nوفي لفظٍ له (^١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: فقال ﷺ: \"إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فُوقه (^٢)، فاقتلوهم، هم شر البرية\".\nفهذا الحديث يظهر عظم الجهل بالدين عمومًا، وبهذا الباب على وجه الخصوص.\nومما يبين أهمية هذا الباب أن تحقيق الإيمان والوصول إلى كماله موقوف على معرفته وضبطه.\nوقد اعتنى أهل العلم قديمًا وحديثًا بهذا الباب فكثرت فيه تصانيفهم وتنوعت، فمنها ما هو في ضمن كتاب، ومنها ما هو مفرد.\nومن الكتب المفردة: كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ﵀، هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وهو كتاب عظيم النفع جليل القدر، وهو عمدة في بابه، ولا يستغني عنه دارس.\n_________\n(^١) (١٧/ ١٨٧) (١١١١٨)، وحسنه الألباني، الصحيحة (٥/ ٦٥٩).\n(^٢) فوق السهم: موضع الوتر منه. انظر: غريب الحديث للمصنف (٥/ ٩٧).","vol":"1","page":7},{"text":"ومما ينبئ عن أهميته ومكانته:\n* مكانة مصنفه؛ فهو من أئمة أهل زمانه حفظًا وفهمًا، وتحقيقًا وتفننًا وسعة اطلاع.\n* تقدمه الزمني؛ فوفاته كانت في الربع الأول من القرن الثالث.\n* المنهج الفريد الذي سار عليه مؤلفه فيه، وسيأتي الكلام عليه.\n* استفادة أهل العلم من الكتاب ونقلهم عنه، كابن نصر وشيخ الإسلام والحافظ ابن حجر رحم الله الجميع.","vol":"1","page":8},{"text":"اسم الكتاب:\n<span data-type='title' id=toc-2>اسم الكتاب </span>كما جاء على طُرَّة المخطوط: \"كتاب في الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته\".\nوقد اشتهر باسم: \"الإيمان\" فقط، وكذا سماه ابن الحطاب والحافظ - رحمهما الله - (^١).\nفلعل ذلك كان على سبيل الاختصار.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>توثيق نسبته إلى مؤلفه:</span>\nلا شك في نسبة كتاب الإيمان لأبي عبيد ﵀، ويؤيد ذلك أمور:\n* نسبة الكتاب له في المخطوط، سواء ما جاء في طُرَّته، أو في أثنائه، فقد ورد اسم أبي عبيد ﵀ في أثنائه أكثر من أربعين مرة، في رؤوس الأسانيد وفي غيرها.\n* نقل أهل العلم منه مع نسبته إليه، كابن نصر وشيخ الإسلام والحافظ ابن حجر.\n* رواية الكتاب بالسند المتصل إلى المؤلف، إضافة إلى وقوعه في مسموعات بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر (^٢)، وابن الحطاب - رحمهما الله - (^٣).\n_________\n(^١) انظر: مشيخة ابن الحطاب (٢٢٠)، المعجم المفهرس (١/ ٥٩)، الفتح (١/ ١٠٣).\n(^٢) انظر: المعجم المفهرس (١/ ٥٩).\n(^٣) انظر: مشيخة ابن الحطاب (٢٢٠).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>موضوع الكتاب:</span>\nكتاب أبي عبيد ﵀ يبحث في مسائل الإيمان كما يظهر من عنوانه، وقد اشتمل على ثمانية أبواب وملحق.\n* الباب الأول: \"باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته\": عرَّف فيه الإيمان الشرعي وذكر خلاف المرجئة، ورجحان مذهب أهل السنة بالدليل، وتكلم من خلاله عن نزول الإيمان متفرقًا كالقرآن، وتدرج التشريع.\n* الباب الثاني: \"باب الاستثناء في الإيمان\": ذكر فيه مذهب أهل السنة في الاستثناء في الإيمان، وعبارات السلف في ذلك، ورد على المرجئة قولهم بأن إيمانهم كإيمان الملائكة.\n* الباب الثالث: \"باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه\": ذكر فيه مذهب أهل السنة وأدلتهم، وذكر تأويلات المخالفين ورد عليها.\n* الباب الرابع: \"باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل\": رد فيه على المرجئة في إخراجهم العمل من الإيمان.\n* الباب الخامس: \"باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل\": خصصه للرد على الجهمية.\n* الباب السادس: \"باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولًا بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم\": ذكر فيه نقولًا عن السلف والأئمة في ذمهم لمذهب المرجئة، وتحذيرهم منه.","vol":"1","page":10},{"text":"* الباب السابع: \"باب الخروج من الإيمان بالمعاصي\": ذكر فيه بعض النصوص التي فيها إطلاق الكفر أو الشرك أو نفي الإيمان أو البراءة من النبي ﷺ على بعض الذنوب، وذكر تأويلات المخالفين لها وردَّها، وبيَّن الصواب فيها بالدليل، ورَدَّ الشبه.\n* الباب الثامن: \"باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان\": ذكر فيه بعض النصوص التي فيها تشبيه ذنب بآخر أعظم منه، وبين المراد بها، ورد على المخالف، وهو آخر أبواب الكتاب.\nوأما الملحق: فذكر فيه خمس فرق مخالفة لأهل السنة في باب الإيمان، وهم: الجهمية، والمعتزلة، والإباضية، والصفرية، والفضلية، وذكر دليل بعضهم، وأحال في الرد على الأربعة الأول على ما تقدم في الكتاب، وخصص الجهمية بالرد زيادةً في التشنيع عليهم.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>منهج المؤلف:</span>\nالناظر في تصانيف أهل العلم يجد أن لكل زمان طريقة في التصنيف تميزه - في الجملة - عن غيره.\nوكانت طريقة التصنيف في الزمن الذي عاش فيه أبو عبيد ﵀ تعتمد على سرد الأحاديث والآثار في الباب مجردة، كصنيع العدني وابن أبي شيبة في كتابيهما في الإيمان، وكذا ابن منده رحم الله الجميع.\nإلا أن أبا عبيد قد اختط لنفسه منهجًا سابقًا لزمانه، أصبح المنهج المعتمد في التأليف لدى أهل العلم فيما بعد.\nومن أبرز سمات هذا المنهج:\n١) الإكثار من الشرح والتعليق والتعقب والنقد، وعدم الاقتصار على سوق الأدلة والأقوال.\n٢) بناء هيكل البحث على الشرح والبيان، وجعل النصوص للاستدلال، ولذا فإنه لا يسوق الأسانيد في كثير من الأحيان، بل كثيرًا ما يقتصر على إيراد المتن فقط بدون ذكر الصحابي، هذا مع سياقه أحيانًا للأسانيد كما هي العادة وقتئذٍ.\n٣) تنويع الأدلة، فلم يقتصر ﵀ على الأدلة النقلية - مع كونها هي العمدة -، بل ذكر كذلك أدلة عقلية، وأكثر بشكل ملحوظ من أدلة اللغة والاحتجاج بكلام العرب ولغاتها، وهو إمام في هذا الباب.\n٤) الاستطراد في الرد على المخالفين؛ سواء ما كان منثورًا في أثناء الأبواب - ولم يخلُ منها باب -، أو ما كان في أبواب مستقلة، وهي","vol":"1","page":12},{"text":"الأبواب: الرابع والخامس والسادس.\nوقد لخص ﵀ في آخر الكتاب منهجه الذي سار عليه فقال:\n\"كتبنا هذا الكتاب على مبلغ علمنا، وما انتهى إلينا من الكتابِ وآثارِ النَّبي ﷺ، والعلماءِ بعده، وما عليه لغاتُ العرب ومذاهبُها، وعلى الله التَّوكل، وهو المستعان\" (^١).\n_________\n(^١) انظر: ص (١٠٩).","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>ترجمة موجزة للإمام أبي عبيد ﵀ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-7>اسمه ونسبه ومولده:</span>\nهو الإمام، الحافظ، المجتهد، البحر، ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلَّام - بتشديد اللام - بن عبد الله الهروي الأزدي بالولاء، الخراساني البغدادي صاحب المصنفات.\nكان أبوه سلام مملوكًا روميًّا لرجل هروي، وكان يتولى الأزد.\nولد ﵀ سنة سبع وخمسين ومائة بهراة.\nوكان ﵀ يخضب بالحناء؛ أحمر الرأس واللحية، وكان مهيبًا وقورًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>شيوخه:</span>\nأخذ أبو عبيد عن خلق من أهل العلم، فسمع من:\nإسماعيل بن جعفر، وشريك بن عبد الله، وهشيم، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن المبارك، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبيد الله الأشجعي، وغندر، وحفص بن غياث، ووكيع، وعبد الله بن إدريس، وعباد بن عباد، ومروان بن معاوية، وعباد بن العوام، وجرير بن عبد الحميد، وأبا معاوية الضرير، ويحيى القطان، وإسحاق الأزرق، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وخلق كثير.\nوقرأ القرآن على: أبي الحسن الكسائي، وإسماعيل بن جعفر، وشجاع بن أبي نصر البلخي.","vol":"1","page":14},{"text":"وسمع الحروف من طائفة.\nوأخذ اللغة عن: أبي عبيدة، وأبي زيد، وجماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>تلاميذه:</span>\nتلقى العلم عن أبي عبيد عدد كبير من التلاميذ، فروى عنه:\nسعيد بن أبي مريم المصري - وهو من شيوخه -، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وعباس بن محمد الدوري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وأحمد بن يوسف التغلبي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وعبد الله بن جعفر العسكري راوي هذا الكتاب، وغيرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:</span>\nتبوء أبو عبيد مكانة علمية عليَّة، وأثنى عليه أهل العلم من معاصريه وممن بعدهم، ومن ذلك:\nقال إسحاق بن راهويه ﵀: \"أبو عبيد أوسعنا علمًا، وأكثرنا أدبًا، وأجمعنا جمعًا، إنا نحتاج إليه، ولا يحتاج إلينا\".\nوقال ﵀: \"إن الله لا يستحيي من الحق: أبو عبيد أعلم مني، ومن ابن حنبل، والشافعي\".\nوقال الإمام أحمد ﵀: \"أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرًا\"، وقال: \"أبو عبيد أستاذ\".\nوقال أبو داود ﵀: \"ثقة مأمون\".","vol":"1","page":15},{"text":"وقال الدارقطني ﵀: \"ثقة إمام جبل\".\nوقال ابن حبان ﵀: \"كان أحد أئمة الدنيا، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأدب وأيام الناس، ممن جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره، وقمع من خالفه وحاد عنه\" (^١).\nوقال شيخ الإسلام ﵀: \"الإمام المجمع على إمامته وفضله\" (^٢).\nوقال ابن القيم ﵀: \"وكان جبلًا نفخ فيه الروح علمًا وجلالةً ونبلًا وأدبًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-11>وفاته:</span>\nتوفي ﵀ سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة - وقيل بالمدينة -، وله سبع وستون سنة، رحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء (^٤).\n_________\n(^١) الثقات (٩/ ١٧).\n(^٢) منهاج السنة (٨/ ٥٤٣).\n(^٣) إعلام الموقعين (١/ ٤٨).\n(^٤) انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٩٢)، وفيات الأعيان (٤/ ٦٠)، الوافي بالوفيات (٢٤/ ٩١)، طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ١٥٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٥٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>منهج التحقيق:</span>\nسرت في عملي في كتاب أبي عبيد ﵀ على منهج أجمله في النقاط الآتية:\n١) قابلت النص على الأصل المخطوط، واستظهرت ما أشكل علي قراءته لخلل في التصوير، أو استغلاق في الخط من مطبوعة الشيخ الألباني ﵀.\n٢) أثبت في المتن صواب ما جزمت بخطئه، وما لم أجزم بخطئه أو لم أتوصل فيه للصواب فقد أثبته في المتن كما هو، ونبهت في الحاشية على ذلك.\n٣) خرجت الأحاديث والآثار التي أوردها أبو عبيد ﵀؛ فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه، وإن كان في غيرهما فإني أعزوه إلى مظانه مع الكلام عليه حسب الإمكان. وصدرت التخريج بالحكم على إسناد أبي عبيد إن كان ساقه بإسناد. ووضعت أحكام الشيخ على الأحاديث والآثار ما أمكن، سواء من مطبوعته للكتاب، أو من كتبه الأخرى (^١).\n٤) أثبت الفروق بين الأصل والمطبوع (^٢).\n٥) علَّقت على بعض المواضع التي رأيت أنها تحتاج إلى تعليق.\n_________\n(^١) وحيث أطلقت لفظ: \"الشيخ\" فإني أريد به الشيخ الألباني ﵀.\n(^٢) اعتمدت في ذلك على طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ، وأما طبعة المعارف فهي صورة عنها مع أخطاء قليلة.","vol":"1","page":17},{"text":"٦) عرفت بما رأيت أنه يحتاج إلى تعريف، وشرحت الكلمات الغريبة.\n٧) ضبطت ما قد يُشكل من الكلمات.\n٨) صنعت فهارس فنية للكتاب، لتسهيل الاستفادة منه.\nوأشير إلى أن المصنف ﵀ يورد الصلاة على النبي ﷺ بلفظ: \"صلى الله عليه\" فقط في أكثر المواطن، فقمت بإكمالها دون الإشارة إلى ذلك.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>وصف النسخة الخطية:</span>\nاعتمدت في تحقيق الكتاب على النسخة الخطية الوحيدة، وهي نسخة الظاهرية المحفوظة تحت: مجموع (١١٦) (ق ١٣٤ - ١٥٦).\nوتقع في (٢٢) لوحة، في كل لوحة صفحتان، متوسط عدد الأسطر في كل صفحة: (١٩) سطرًا، ومتوسط عدد الكلمات في كل سطر: (١٠) كلمات.\nوهي نسخة قديمة؛ ذكر ناسخها أنه فرغ من نسخها في شوال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، يعني بعد وفاة المؤلف بـ: (٢٦٤) سنة.\nوهي منسوخة من نسخة الشيخ العفيف ومقابلة بها، كما يدل على ذلك علامات المقابلة التي فيها، ونص الناسخ على مقابلتها بها في خاتمتها، وفي أثنائها في اللوحة (١٢/ أ).\nوعلى النسخة سماع الشيخ العفيف أبي محمد عثمان بن أبي نصر.\nوعليها قيدا تملك:\nالأول باسم: محمد بن عبد العزيز المسكي الشافعي ﵁.\nوالثاني باسم: يوسف بن عبد الهادي.\nوعليها قيد وقف باسم الشيخ علي الموصلي.\nوهذه النسخة - مع كونها قديمةً - غير جيدة، لأمور عدة:\nأولها: رداءة خطها.\nثانيها: كثرة الأخطاء فيها.\nثالثها: وجود سقط في بعض المواضع منها.","vol":"1","page":19},{"text":"رابعها: أن فيها إشكالًا من ناحية تاريخ نسخها، ففي أولها يذكر الراوي عن ابن أبي نصر أنه - أي ابن أبي نصر - أخبر بها في صفر سنة عشرين وأربع مائة، وفي خاتمتها يجعل الناسخ تاريخ نسخها شوال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، أي بعد سماعها بثمان وستين سنة.\nوهذا يدل على أن ناسخها ليس هو من سمعها من ابن أبي نصر، وبخاصة إذا علمنا أنها رويت من طريق شيخين عنه - كما وقع في إسناد ابن حجر - وكل منهما قد توفي قبل هذا التاريخ بمدة.\nولو فرض أن الذي سمعها منه غيرهما، وأنه عاش إلى هذا التاريخ؛ فيبعد أن يسمعها ثم ينسخها بعد ثمان وستين سنة.\nإلا إن يكون الناسخ لم يدرك ابن نصر أصلًا، وإنما وقعت له نسخة أحد تلاميذه - سواء سمعها من هذا التلميذ أم لا - فنسخها بإسنادها دون أن يذكر اسم التلميذ في أولها، وثبوت هذا يفسر وقوع الخلل فيها.\nوعلى أي تقدير، ففي النسخة إشكال ظاهر.\nوقد وقع فيها تقديم وتأخير في اللوحة (١٤)، فدخلت تتمة باب \"تسمية الإيمان بالقول دون العمل\" في أثناء الباب التالي: \"باب من جعل الإيمانَ المعرفةَ بالقلب وإن لم يكن عملٌ\".\nوقد بيَّن الناسخ وجه الصواب قولًا فقال: \"تمام هذا الباب [أي باب من جعل الإيمانَ المعرفةَ بالقلب …] من ثالث سطر من الكراسة، والإلحاق","vol":"1","page":20},{"text":"في الجوانب من الكراسة الأخرى. السطور الفوقانية (^١) تمامه [كذا] الإلحاق في الجوانب\".\nثم بينه فعلًا بأن فصل بالخط الكلام عن بعضه، فلم يبق فيها إشكال، ولله الحمد.\nهذا وأسأل الله أن يتقبل هذا العمل، وأن يجعله نافعًا مباركًا، إنه خير مسؤول، والحمد لله أولًا وآخرًا.\nربيع بن أحمد البيطار\nالمدينة النبوية\nrabie ١٤٠١@gmail.com\n٢٦  جمادى ثان ١٤٣٢ هـ\n_________\n(^١) هكذا استظهرت هذه الكلمة، ورسمها في الأصل: \"الفقوانية\".","vol":"1","page":21},{"text":"نماذج من النسخة الخطية:\nصورة طرَّة النسخة","vol":"1","page":22},{"text":"صورة اللوحة الأولى","vol":"1","page":23},{"text":"صورة اللوحة (١٤) التي وقع فيها التقديم والتأخير","vol":"1","page":24},{"text":"صورة اللوحة الأخيرة","vol":"1","page":25},{"text":"﷽\nتوكلت على الله\n\n<span data-type='title' id=toc-14>باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته</span>\nأخبرنا الشيخ أبو محمد؛ عبد الرحمن بن عثمان بن معروف - أعني ابن أبي نصر (^١) - في داره بدمشق، في صفر سنة عشرين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن [إبراهيم الأذرعي (^٢)، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله\n_________\n(^١) هو الشيخ، الإمام، المعدل، الرئيس، مسند الشام، أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب التميمي الدمشقي الملقب: بالشيخ العفيف.\nولد في شهر رمضان من سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأربعاء، الثاني من جمادى الآخرة - بعد الظهر - من سنة عشرين وأربعمائة.\nقال تلميذه عبد العزيز الكتاني: لم ألْقَ شيخًا مثله؛ زهدًا وورعًا وعبادةً ورئاسةً، وكان ثقةً عدلًا مأمونًا رضًا. انظر: تاريخ دمشق (٣٥/ ١٠١)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٦٦).\nوعلى هذا يكون ابن أبي نصر قد روى هذا الكتاب قبل وفاته بأربعة أشهر أو أقل.\n(^٢) هو الإمام المحدث، الرباني، القدوة، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم النهدي الأذرعي، شيخ دمشق.\nتوفي يوم النحر سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وهو ابن نيِّف وتسعين سنة.\nقال أبو الحسين الرازي: \"كان من جلة أهل دمشق، وعبادها وعلمائها\".\nوقال ابن عساكر: \"أحد الثقات من عباد الله الصالحين\". انظر: تاريخ دمشق (٨/ ١٦٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٨).","vol":"1","page":27},{"text":"ابن جعفر بن] (¬*) أحمد بن بحر (^١) العسكري - صاحب أبي عبيد القاسم بن سلَّام - هذه الرسالة وأنا أسمع.\nقال أبو عبيد:\nأما بعد، فإنك كنت تسألني عن الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله، وزيادته ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السُّنة من ذلك، وما الحجة على من فارقهم فيه؟ (^٢).\nفإن هذا - رحمك الله - خطْبٌ قد تكلم فيه السلف من (^٣) صدر هذه الأمة وتابعيها، ومن بعدهم إلى يومنا هذا، وقد كتبت إليك بما انتهى إليَّ علمُه من ذلك مشروحًا مُخَلَّصًا، وبالله التوفيق.\n_________\n(¬*) ساقط من المطبوع.\n(^١) في الأصل: \"يحيى\"، والتصويب من ترجمة المصنف في تاريخ دمشق (٤٩/ ٥٩)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٥٦)، ولم أقف له على ترجمة.\n(^٢) وهذا الرجل الذي سأل أبا عبيد هو: أبو صالح رجاء بن عبد الله الصاغاني، وقد روي الكتاب من طريقه كما عند ابن الحطاب في مشيخته (٢٢٠)، وبهذا يكون لـ \"كتاب الإيمان\" روايتان.\nولعل هذا يفسر الاختلاف الواقع في العبارات بين ما في الكتاب هنا، وبين ما ينقله عنه شيخ الإسلام وابن نصر - كما سيأتي -، وتكون النسخة التي من رواية الصاغاني هي التي وقعت لهما.\nوإن كان يضعفه عدم وجود ما نقله الحافظ من الكتاب - كما سيأتي أيضًا -، مع كونه وقع له من طريق هذه النسخة نفسه، والله أعلم.\n(^٣) في المطبوع: \"في\".","vol":"1","page":28},{"text":"اعلم - رحمك الله - أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين (^١)، فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب، وشهادة الألسنة، وعمل الجوارح، وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما (^٢) هي تقوى وبر، وليست من الإيمان.\nوإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين، فوجدنا الكتاب والسُّنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعًا، وينفيان ما قالت الأخرى.\nوالأصل الذي هو حجَّتنا في ذلك: اتباعُ ما نطق به القرآن، فإن الله تعالى ذكره علوًّا كبيرًا قال في مُحكم كتابه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\n_________\n(^١) يلاحظ إدخال المصنف مرجئةَ الفقهاء في زمرة أهل العلم والعناية بالدين، وهذا من إنصافه ﵀، فإن منهم علماء وفقهاء، فأول من قال به: حماد بن أبي سليمان، وتلقاه عنه أبو حنيفة - رحمهما الله -، وهما من أهل العلم، ولا شك في بطلان مذهبهم وفساده إلا أن لهم حججًا شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم.\nقال شيخ الإسلام ﵀: \"وهذه الشبهة التي أوقعتهم مع علم كثير منهم وعبادته وحسن إسلامه وإيمانه، ولهذا دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحدًا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد\". الفتاوى (٧/ ٣٩٤)، وانظر: (٧/ ١٩٤) منه، وانظر كذلك ما يأتي ص (٧٧).\n(^٢) في الأصل: \"فإنها\"، والتصويب من المطبوع.","vol":"1","page":29},{"text":"وإنا ردَدْنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسوله ﷺ وأنزل به كتابه؛ فوجدناه قد جعل بدء الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، فأقام النَّبي ﷺ على ذلك (^١) بمكة بعد النبوة عشر سنين، أو بضع عشرة سنة (^٢)؛ يدعو إلى هذه الشهادة خاصة، وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذٍ سواها، فمن أجاب إليها كان مؤمنًا، لا يلزمه اسم في الدين غيره، وليس يجب عليهم زكاة، ولا صيام، ولا غير ذلك من شرائع الدين.\nوإنما كان هذا التخفيف عن الناس يومئذ فيما يرويه العلماء: رحمةً من الله لعباده وترفُّقًا (^٣) بهم، لأنهم كانوا حديث عهد بالجاهلية (^٤) وجفائها، ولو حَمَّلهم الفرائض كلها معًا نفرت منه قلوبهم، وثقلت على أبدانهم، فجعل ذلك الإقرار بالألسُن وحدها هو الإيمان المفترض على الناس يومئذٍ، فكانوا على ذلك إقامتهم بمكة كلها، وبضعة عشر شهرًا بالمدينة بعد (^٥) الهجرة.\nفلما أثاب الناس إلى الإسلام، وحسنت (^٦) فيه رغبتُهم، زادهم الله في إيمانهم أن صرَف الصلاة إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس، فقال:\n_________\n(^١) \"على ذلك\" ساقطة من المطبوع.\n(^٢) في الأصل: \"بضع عشر سنة\".\n(^٣) في المطبوع: \"ورفقًا\".\n(^٤) في المطبوع: \"بجاهلية\".\n(^٥) في المطبوع: \"وبعد\".\n(^٦) في الأصل: \"حسنت\" بدون الواو، والتصويب من المطبوع.","vol":"1","page":30},{"text":"﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].\nثم خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدِّم لهم في كل ما أمرهم به، أو نهاهم عنه؛ فقال في الأمر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، و﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقال في النهي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، و﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وعلى هذا كل مخاطبةٍ كانت لهم فيها أمر أو نهي (^١) بعد الهجرة.\nوإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار (^٢) وحده؛ إذ لم يكن هناك فرض غيره، فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء لا فرق بينهما، لأنهما (^٣) جميعًا من عند الله، وبأمره وبإيجابه. فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أَبَوا أن يصلوا إليها، وتمسَّكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه، والقبلة التي كانوا عليها؛ لم يكن ذلك مغنيًا عنهم شيئًا، ولكان فيه نقضٌ لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحقّ باسم الإيمان من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار؛ صارا جميعًا معًا هما يومئذٍ الإيمان، إذ أُضيفت الصلاة إلى الإقرار.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نها\"، وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل: \"الإقرار\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٣) في المطبوع: \"بينها\" و\"لأنها\" على الإفراد والمراد بالتثنية: الإقرار والشرائع.","vol":"1","page":31},{"text":"والشهيد على أن الصلاة من الإيمان قول الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وإنما نزلت في الذين تُوُفُّوا من أصحاب رسول الله ﷺ، وهم على الصلاة إلى بيت المقدس، فسُئل رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية (^١)، فأي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه الآية؟\nفلبثوا بذلك بُرْهة من دهرهم، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعةً، وانشرحت لها صدورهم، أنزل الله فرْض الزكاة في إيمانهم إلى ما قبلها، فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند الإقرار، وأعطَوه ذلك بالألسنة وأقاموا الصلاة، غير أنهم ممتنعون من الزكاة كان ذلك مزيلًا لما قبله، وناقضًا للإقرار، والصلاة، كما كان إباءُ (^٢) الصلاة قبل ذلك ناقضًا لما تقدَّم من الإقرار.\nوالمصدِّق لهذا جهادُ أبي بكر الصديق - رحمة الله عليه - بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة كجهاد رسول الله ﷺ أهلَ الشِّرك سواء، لا فرق بينها في سفك الدماء، وسبي الذُّرية، واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها.\nثم كذلك كانت شرائع الإسلام كلها؛ كلما نزلت شريعةٌ صارت مضافةً إلى\n_________\n(^١) كما روى ذلك البخاري (١/ ١٧) (٤٠) عن البراء ﵁.\n(^٢) في الأصل: \"إيتاء\"، والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":32},{"text":"ما قبلها لاحقةً بها (^١)، ويشملها جميعًا اسمُ الإيمان؛ فيقال لأهله: مؤمنون (^٢).\nوهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ذهب إلى أن الإيمان بالقول (^٣)؛ لما سمعوا تسميةَ الله إيَّاهم مؤمنين؛ أوجبوا لهم الإيمان كلَّه بكماله (^٤).\nكما غلطوا في تأويل حديث النَّبي ﷺ حين سئل عن الإيمان ما هو؟ فقال: \"أن تؤمن بالله وكذا وكذا\" (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"به\".\n(^٢) انظر: الإبانة (٢/ ٦٢٨ - ٦٣١)؛ فقد ذكر ابن بطة ﵀ آثارًا عن عدد من السلف: عن ابن عباس، وعثمان بن حنيف وسفيان بن عيينة في معنى ما ذكره المصنف، وبوَّب لها بقوله: \"معرفة الإيمان وكيف نزل به الفرقان، وترتيب الفرائض، وأن الإيمان قول وعمل\".\nوكذا فعل الآجري ﵀ في الشريعة (٣/ ٥٥٢ - ٥٥٩) فقد ذكر نحو ما ذكره المصنف من تدرج شرائع الإيمان، ثم ذكر أثري ابن عباس وسفيان ردًا على احتجاج المرجئة بأحاديث الكف عمن قال: (لا إله إلا الله) على إخراج العمل عن مسمى الإيمان.\nوقد أشار الحافظ في الفتح (١/ ١٠٣ - ١٠٤) إلى كلام لأبي عبيد غير موجود في هذه النسخة، فقد قال بعد ذكر أثر سفيان بن عيينة: \"وتبعه أبو عبيد في كتاب الإيمان له فذكر نحوه وزاد: أن بعض المخالفين لما أُلزم بذلك أجاب بأن الإيمان ليس هو مجموع الدين؛ إنما الدين ثلاثة أجزاء: الإيمان جزء، والأعمال جزآن، لأنها فرائض ونوافل. وتعقبه أبو عبيد بأنه خلاف ظاهر القرآن\".\n(^٣) أي: والاعتقاد دون العمل.\n(^٤) انظر: تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣٩٢)، الفتاوى (٧/ ١٩٤ - ١٩٨).\n(^٥) مثل سؤال جبريل النبي ﷺ عن ذلك، كما أخرجه البخاري (١/ ١٥) (٥٠)، ومسلم (١/ ٣٩) (٩)، من حديث أبي هريرة ﵁، ومسلم (١/ ٣٦) (٨) من حديث عمر ﵁.\n(^٦) انظر: الفتاوى (٧/ ٨٧).","vol":"1","page":33},{"text":"وحين سأله الذي عليه رقبةٌ مؤمنةٌ عن عتق العجمية؟ فأمر بعتقها، وسمَّاها مؤمنة (^١) (^٢).\nوإنما هذا على ما أعلمتك من دخولهم في الإيمان، ومن قبولهم وتصديقهم بما نزل منه، وإنما كان ينزل متفرقًا كنزول القرآن. والشاهد لما نقول والدليل عليه كتاب الله ﵎، وسنة رسول الله ﷺ.\nفمن الكتاب قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤].\nوقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] في مواضع من القرآن مثل هذا.\nأفلست ترى أن الله ﵎ لم ينزل عليهم الإيمانَ جملةً، كما لم ينزل القرآنَ جملةً؟\nفهذه الحجَّة من الكتاب، فلو كان الإيمان مكمَّلًا بذلك الإقرار ما كان للزيادة إذًا معنى، ولا لذكرها موضع.\nوأما الحجَّة من السنة: فالآثار (^٣) المتواترة في هذا المعنى من زيادات قواعد\n_________\n(^١) كما في حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٣) (١٨٢ - ١٨٥)، وأخرج نحوه مسلم (١/ ٣٨١) (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁.\n(^٢) انظر: السنة للخلال (٣/ ٥٧٤)، السنة لعبد الله (١/ ٣٨٤)، الفتاوى (٧/ ٢٠٩ و٢٥٦ و٤١٦).\n(^٣) في المطبوع: \"والآثار\".","vol":"1","page":34},{"text":"الإيمان بعضها بعد بعض؛ ففي حديث منها أربع، وفي آخر خمس، وفي الثالث تسع، وفي الرابع أكثر من ذلك.\nفمن الأربع حديث ابن عباس عن النَّبي ﷺ: أن وفد عبد القيس قدموا عليه، فقالوا: يا رسول الله! إن هذا الحي من ربيعة (^١)، فقد حالت بيننا وبينك كفار مُضر، فلسنا نصل إلا في شهرٍ حرامٍ، فمُرْنا بأمرٍ نعمل به، وندعو إليه من وراءنا. فقال: \"آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان\"، ثم فسَّره لهم: \"شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدُّوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدَّبَّاء، والحَنْتم، والنَّقِير، والمُقَيَّر\".\n\n١ - قال أبو عبيد: حدثناه عباد بن عباد المهلبي، قال: حدثنا أبو جمرة (^٢)، عن ابن عباس، عن النَّبي ﷺ بذلك (^٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهو موافق للفظٍ من ألفاظ البخاري (٢/ ١٠٥) (١٣٩٨) وفيه: \"قد حالت\" بدل \"فقد حالت\"، وفي مسلم وبعض روايات البخاري الأخرى: \"إنا هذا الحي من ربيعة\" وفي بعضها: \"إنا من هذا الحي\".\nوقد ساق الذهبي ﵀ هذا الحديث بإسناده من طريق أبي عبيد في ترجمته في السير (١٠/ ٥٠٩) بلفظ: \"إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر … \" وهو موافق لما اتفق عليه الشيخان.\n(^٢) في الأصل: \"أبو حمزة\"، والتصويب من المطبوع، وأبو جمرة هو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة -، أبو جمرة البصري نزيل خراسان مشهور بكنيته، ثقة ثبت. انظر: التهذيب (١٠/ ٤٣١).\n(^٣) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه البخاري (١/ ١١٠) (٥٢٣)، ومسلم (١/ ٤٦) (١٧).","vol":"1","page":35},{"text":"ومن الخمس حديث ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت\".\n\n٢ - قال أبو عبيد: حدثناه (^١) إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ بذلك (^٢).\nومن (^٣) التسع حديث أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ أنه قال: \"إن للإسلام صُوًى ومنارًا كمنار الطريق\" (^٤) - قال أبو عبيد: صُوَى: هي ما غَلُظَ وارتفع من الأرض، واحدتها صُوَّة (^٥) - \"منها: أن تؤمن بالله، ولا تشرك به شيئًا، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حدثنا\".\n(^٢) إسناد المصنف صحيح على شرط الشيخين كما قال الشيخ، وقد أخرجاه: البخاري (١/ ١١) (٨)، ومسلم (١/ ٤٥) (١٦).\n(^٣) في الأصل: \"من\".\n(^٤) في الأصل: \"للإسلام صيًا ومنار كمنار الطريق منها\" والتصويب من مصادر التخريج.\n(^٥) في الأصل: \"قال أبو عبيد: صوى ارتفع من الأرض واحد صوة كمنار منها\"، والتصويب من غريب الحديث له (٥/ ٢٠٥)، وهذا التفسير نقله عن الأصمعي، ونقل عن أبي عمرو أن الصُّوَى: \"أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة فيستدل بتلك الأعلام على طرقها\". وقال: \"وقول أبي عمرو أعجب إلي في هذا، وهو أشبه بمعنى الحديث، لأن الأرض المرتفعة لا تكون أعلامًا\".","vol":"1","page":36},{"text":"تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئًا [فقد ترك سهمًا من الإسلام، ومن تركهن] (^١) فقد ولَّى الإسلامَ ظهرَه\".\n\n٣ - قال أبو عبيد: حدثنيه يحيى بن سعيد القطان (^٢)، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وسقوطه مؤثر في المعنى؛ لأنه يجعل ترك أي شيء كترك الجميع، وهذا مخالف للحديث، واستُدرك من مصادر التخريج.\n(^٢) كذا في الأصل، ورجح الشيخ أن صوابه: \"العطار\" وما في الأصل: هو الصواب؛ لأن ثورًا ليس من شيوخ العطار، ولا أبو عبيد من تلاميذه، وإنما ذلك في القطان؛ فمن شيوخه: ثور ومن تلاميذه أبو عبيد. انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢٩ و٣٤٣).\n(^٣) إسناد المصنف ضعيف، لجهالة الرجل الراوي عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه الحافظ المقدسي في الأمر بالمعروف (١٠٧) (٩) من طريق المصنف به. وقد خولف يحيى بن سعيد فيه، فأخرجه جماعة من الثقات عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة ﵁ به بإسقاط الرجل المبهم، منهم:\n* الوليد بن مسلم، كما عند الحاكم مفرقًا (١/ ٢٠) و(١/ ٢١) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري\".\n* روح بن عبادة، كما عند المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤١١) (٤٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢١٧).\n* عيسى بن يونس، كما عند الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٤١) (٤٢٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٨٣) (١٦٠). فحديثهم مقدم على حديثه.\nواختلف في سماع خالد من أبي هريرة ﵁، فقال ابن أبي حاتم المراسيل (٥٣): \"سمعت أبي وسألته عن خالد بن معدان عن أبي هُرَيرة متصل؟ فقال: قد أدرك أبا هُرَيرة ولا يذكر سماع\". وقال الحاكم عقب روايته للحديث: \"فأما سماع خالد بن معدان عن أبي هريرة فغير =","vol":"1","page":37},{"text":"فظن الجاهلون بوجوه هذه الأحاديث أنها متناقضةٌ لاختلاف العدد منها، وهي بحمد الله ونعمته (^١) بعيدةٌ (^٢) من (^٣) التناقض، وإنما وجوهها ما أعلمتك من نزول الفرائض بالإيمان متفرقًا، فكلما نزلت واحدةٌ ألحق رسولُ الله ﷺ عددَها بالإيمان، ثم كلَّما جدَّد اللهُ له منها أخرى زادها في العدد، حتى جاوز ذلك سبعين خُلَّة (^٤).\nكذلك [في] (^٥) الحديث المثبت عنه أنه قال: \"الإيمان بضعة وسبعون جزءًا، أفضلها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق\".\n\n٤ - قال أبو عبيد: حدثناه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان بن سعيد، عن\n_________\n= مستبعد؛ فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال: لقيت سبعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ\".\nوأيًّا كان؛ فله شاهد من حديث أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٠) (١٩٥٤) عن بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن أبي الدرداء ﵁ به. قال الإمام الألباني في الصحيحة (١/ ٦٥٣): \"وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعًا بنحوه؛ أخرجه ابن دوست في (الأمالي) (ق ١١٨/ ٢) من طريقين عن عبد الله بن صالح … قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح\".\n(^١) في المطبوع: \"ورحمته\".\n(^٢) في الأصل: \"بعيد\".\n(^٣) في المطبوع: \"على\".\n(^٤) في المطبوع: \"السبعين كلمة\".\n(^٥) زيادة من المطبوع.","vol":"1","page":38},{"text":"سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^١).\nفهذا الحديث (^٢) - وإن كان زائدًا في العدد - فليس هو بخلاف ما قبله، وإنما تلك دعائم وأصول، وهذه فروعها زائداتٌ في شعب الإيمان من غير تلك الدعائم، فنرى والله أعلم أن هذا القول آخرُ ما وصف به رسولُ الله ﷺ الإيمانَ، لأن العدد إنما تناهى [به] (^٣)، وبه كمُلت خصالُه.\nوالمصدِّق له قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣].\n\n٥ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب - رحمة الله عليه -: إنكم تقرؤون آيةً لو أنزلت (^٤) فينا لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا، فذكر هذه الآية، فقال عمر: \"إني لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت؛ بعرفة ورسول الله ﷺ (^٥) واقفٌ بعرفة\". قال سفيان: وأشك أقال: يوم الجمعة أم لا؟ (^٦).\n_________\n(^١) إسناد المصنف صحيح على شرط مسلم كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك: مسلم (١/ ٦٣) (٣٥) بنحوه، والبخاري (١/ ١١) (٩) بلفظ: \"الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان\".\n(^٢) في الأصل: \"بهذا الحديث\"، والصواب ما أثبته، لأن قوله أول السند: \"حدثناه\"، يغني عن قوله في آخره: \"بهذا الحديث\"، مع حاجة ما بعده إليه.\n(^٣) زيادة من المطبوع.\n(^٤) في المطبوع: \"نزلت\".\n(^٥) في الأصل: \"ورسوله ﷺ\".\n(^٦) إسناد المصنف صحيح على شرط الشيخين كما قال الشيخ، وقد أخرجاه: البخاري =","vol":"1","page":39},{"text":"٦ - قال أبو عبيد (^١): حدثنا يزيد، عن حماد بن (^٢) سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال تلا ابن عباس هذه الآية وعنده يهودي، فقال اليهودي: لو أنزلت هذه الآية فينا لاتخذنا يومها عيدًا، قال ابن عباس: \"فإنها نزلت في يوم عيد؛ يوم جمعة، ويوم عرفة\" (^٣).\n\n٧ - قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: \"نزلت عليه وهو واقفٌ بعرفة حين اضمحَلَّ الشِّركُ، وهُدم منارُ الجاهلية، ولم يطُف بالبيت عُرْيان\" (^٤).\nفذكر الله جلَّ ثناؤه إكمالَ الدين في هذه الآية وإنما نزلت - فيما يُروى - قبل وفاة النَّبي ﷺ بإحدى وثمانين ليلةً.\n\n٨ - قال أبو عبيد: كذلك حدثنيه (^٥) حجاج، عن ابن جريج (^٦).\nفلو كان الإيمان كاملًا بالإقرار ورسولُ الله ﷺ بمكة في أول النبوة\n_________\n= (٥/ ١٧٧) (٤٤٠٧)، ومسلم (٤/ ٢٣١٢) (٣٠٧١).\n(^١) \"أبو\" ساقطة من الأصل.\n(^٢) في الأصل: \"عن\"، وهو خطأ.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٥/ ١٣٦) (٣٠٤٤) عن عبد بن حميد عن يزيد به، وقال: \"حسن غريب من حديث ابن عباس\"، وصحح إسناده الشيخ كما في صحيح الترمذي (٣٠٤٤).\n(^٤) إسناد المصنف مرسل صحيح كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك: ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٦٩)، وابن جرير (٨/ ٨٤)، من طرق عن داود به.\n(^٥) في المطبوع: \"حدثنا\".\n(^٦) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: ابن جرير (٨/ ٨١)، من طريق حجاج به.","vol":"1","page":40},{"text":"كما يقول هؤلاء ما كان للكمال معنىً، وكيف يكمِّل شيئًا قد استُوعِب وأُتِي على (^١) آخره (^٢)؟\nقال أبو عبيد: فإن قال لك قائل: فما هذه الأجزاء الثلاثة والسبعون (^٣)؟\nقيل له: لم تُسَمِّ لنا مجموعةً فنسمِّيَها، غير أن العلم يحيط أنها من طاعة الله وتقواه، وإن لم تُذكر لنا في حديثٍ واحدٍ، ولو تفقَّدت الآثارَ لوجدت (^٤) متفرقةً فيها.\nألا تسمع قوله في إماطة الأذى؛ قد (^٥) جعله جزءًا من الإيمان (^٦)؟\nوكذلك (^٧) قوله في حديثٍ آخر: \"الحياء شعبةٌ من الإيمان\" (^٨).\nوفي الثالث: \"الغَيْرة من الإيمان\" (^٩).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"استوعبه وأتى على\".\n(^٢) قارن بـ: تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، والفتاوى (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٣) في الأصل: \"الثلاث وسبعون\"، وفي المطبوع: \"الثلاثة وسبعون\".\n(^٤) كذا في الأصل، والمناسب \"لوجدتها\".\n(^٥) في المطبوع: \"وقد\".\n(^٦) كما في حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (١/ ٦٣) (٣٥).\n(^٧) في الأصل: \"وذلك\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٨) أخرجه البخاري (١/ ١١) (٩)، ومسلم (١/ ٦٣) (٣٥) حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٩) أخرجه البزار (٢/ ١٨٨ كشف) (١٤٩٠)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) (٤٩٠ - ٤٩٢)، والبيهقي في الشعب (١٣/ ٢٦٠) (١٠٣٠٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٢٣) (١٥٤) من طرق عن أبي مرحوم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي مرحوم =","vol":"1","page":41},{"text":"وفي الرابع: \"البَذاذة من الإيمان\" (^١).\nوفي الخامس: \"حُسْن العهد من الإيمان\" (^٢). فكل هذا من فروع الإيمان.\n_________\n= هذا، وهو: عبد الرحيم بن كَردم بن أرطبان، قال ابن أبي حاتم: \"سألت أبي عنه، فقال: مجهول\" الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩)، وقال الذهبي: \"شيخ ليس هو بواه ولا هو بمجهول الحال، ولا هو بالثبت\" ميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٦). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٥١٢).\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٥/ ٥٦٢) (٤١١٨)، عن أيوب بن سويد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة الحارثي، عن أبيه به، وأيوب: صدوق يخطئ، لكنه توبع، كما عند الطبراني (١/ ٢٧٢) (٧٩٠)، والحاكم (١/ ٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٢٥) (١٥٧)، من طريق صالح بن كيسان أن عبد الله بن أبي أمامة حدثه، عن أبيه به. وكما عند الروياني في مسنده (٢/ ٣١٥) (١٢٧٤) من طريق المصنف عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله به.\nوقد أخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٤) (٤١٦١)، من طريق ابن إسحاق، بزيادة (عبد الله بن كعب بن مالك) بين عبد الله وأبي أمامة، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nوأخرجه الطبراني (١/ ٢٧٢) (٧٩١)، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٩١) (١٥٣١)، من طريق عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن أبي أمامة به، بزيادة (عبد الرحمن بن كعب بن مالك) بين عبد الله وأبي أمامة، ورجاله ثقات. والحديث الألباني في الصحيحة (٣٤١).\n(^٢) أخرجه الحاكم (١/ ١٦)، والبيهقي في الشعب (١١/ ٣٧٨) (٨٧٠١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٠٢) (٩٧١) من طرق عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ مرفوعًا في قصة حسانة المزنية ﵂. وصالح مختلف فيه؛ قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. =","vol":"1","page":42},{"text":"ومنه حديث عمار: \"ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السَّلام على العالم\" (^١).\n_________\n= وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التهذيب (٤/ ٣٩١).\nوله شاهد من حديث عائشة عند البيهقي في الشعب (١١/ ٣٧٩) (٨٧٠٢) من طريق سلم بن جنادة عن حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ مثله. والحديث صححه الشيخ في الصحيحة (٢١٦).\n(^١) روي مرفوعًا وموقوفًا، أما المرفوع: فأخرجه البزار (٤/ ٢٣٢) (١٣٩٦)، عن الحسن بن عبد الله الكوفي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار ﵁ مرفوعًا، قال الهيثمي مجمع الزوائد (١/ ٢١٩): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، إلا أن شيخ البزار لم أرَ من ذكره\"، وقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار موقوفًا، وأسنده هذا الشيخ عن عبد الرزاق\". وتابع الحسن على رفعه عن عبد الرزاق: محمد بن الصباح الصغاني، كما عند ابن الأعرابي في معجمه (١/ ٣٧٧) (٧٢١). قال ابن حجر: \"فالظاهر أن الوهم فيه من عبد الرزاق لأن هذين ممن سمع منه بأَخَرة\". تغليق التعليق (٢/ ٣٩). وأعله كذلك: أبو حاتم وأبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (٥/ ٢١٤).\nوأما الموقوف فأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٣٨٦) (١٩٤٣٩)، ووكيع في الزهد (٢/ ٥٠٤) (٢٤١)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣١٧) (٣٠٩٥٨). والبيهقي في الشعب (١/ ١٥١) (٤٨)، من طرق عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار ﵁ موقوفًا. وهذا إسناد صحيح، وقد صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية البيهقي.\nفالخلاصة: أن الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما هو موقوف.","vol":"1","page":43},{"text":"ثم الأحاديث المعروفة عند ذكر كمال الإيمان، حين قال: \"أي الخلق أعظمُ إيمانًا؟ \" فقيل: الملائكة، ثم قيل: النَّبيون (^١)، ثم قيل: نحن يا رسول الله، فقال: \"بل قوم يأتون بعدكم\" … فذكر صفتهم (^٢).\n_________\n(^١) \"ثم قيل: النبيون\" ساقطة من المطبوع.\n(^٢) روي من حديث عدد من الصحابة:\n* من حديث عمر بن الخطاب ﵁؛ أخرجه الحاكم (٤/ ٨٥)، وأبو يعلى (١/ ١٤٧) (١٦٠)، من طريق محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁. ومحمد ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود والدارقطني: ضعيف، وضعفه كذلك جمع من الأئمة، وقد تابعه: المنهال بن بحر؛ قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم به. أخرجه العقيلي (٤/ ٢٣٨)، وقال: \"وهذا الحديث إنما يعرف بمحمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير ولا يتابع منهالًا عليه أحد\". وفيه كذلك عنعنة يحيى بن أبي كثير، فلا يصلح للمتابعة.\n* من حديث عبد الله بن عمرو ﵁؛ وأخرجه الحسن بن عرفة (٥٢) (١٩)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٣٨)، عن إسماعيل بن عياش، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، وفيه علتان: ضعف المغيرة بن قيس، وضعف رواية إسماعيل عنه لأنه بصري.\n* من حديث أنس ﵁؛ أخرجه البزار (١٣/ ٤٨٧) (٧٢٩٤)، قال الهيثمي: \"رواه البزار وقال: غريب من حديث أنس، قلت: فيه سعيد بن بشير، وقد اختلف فيه فوثقه قوم وضعفه آخرون وبقية رجاله ثقات\" مجمع الزوائد (١٠/ ٥٢). قال الألباني: \"فمثله وسط حسن الحديث لذاته، أو لغيره على الأقل\" الصحيحة (٣٢١٥). وبهذا الشاهد حسنه بعد أن كان ضعفه في الضعيفة (٦٤٧).","vol":"1","page":44},{"text":"ومنه أيضًا قوله: \"إن أكملَ - أو من أكمل - المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خلقًا\" (^١).\nوكذلك (^٢) قوله: \"لا يؤمن الرجل الإيمان كله حتى يدَع الكذبَ في المِزاح، والمراءَ وإن كان صادقًا\" (^٣).\nوقد روي مثله أو نحوه عن عمر بن الخطاب (^٤)، وابن عمر (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٢/ ٣٦٤) (٧٤٠٢) و(١٦/ ١١٤) (١٠١٠٦) ومن طريقه: أبو داود (٥/ ٤٢) (٤٦٨٢)، والترمذي (٢/ ٤٥٤) (١١٦٢). من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁. وهذا إسناد حسن فإن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة: صدوق له أوهام كما في التقريب (٦٢٢٨).\nوقد توبع: كما عند أحمد (١٦/ ٤٧٨) (١٠٨١٧) من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة به، وهذا كذلك إسناد حسن لحال ابن عجلان. وانظر: الصحيحة (٢٨٤).\n(^٢) في الأصل: \"وذلك\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٣) أخرجه أحمد (١٤/ ٢٧٨) (٨٦٣٠) والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٨) (٥١٠٣) من طريق عبد العزيز عن منصور بن أذين عن مكحول عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وفيه علتان: الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة ﵁، وجهالة منصور، انظر: تعجيل المنفعة (٢/ ٢٨٢)، والتاريخ الكبير (٧/ ٣٤٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٦) (٢٥٩٩٨)، وابن أبي زمنين (٢٣٣) (١٥٠). من طريق سفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن عمر. وفيه علتان: تدليس حبيب وهو ابن أبي ثابت، انظر: تعريف أهل التقديس (١٣٢)، والانقطاع بين ميمون وعمر، قال الفلاس: \"لم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة\"، وقال أبو داود: \"ولم يدرك عائشة\". فأولى ألا يكون أدرك عمرًا. انظر: التهذيب (١٠/ ٣٨٩).\n(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢١٠) (٣٩٣) و(٢٩٠) (٦٦٢) من طريقين عن شعبة =","vol":"1","page":45},{"text":"ثم من أوضح ذلك وأبْينه حديث النَّبي ﷺ في الشفاعة، حين قال: \"فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، وبَرَّة من إيمان، ومثقال ذرَّة\" (^١) وإلا صولب (^٢).\nومنه حديثه في الوسوسة، حين سئل عنها، فقال: \"ذلك صريح الإيمان\" (^٣).\nوكذلك حديث علي ﵇: \"إن الإيمان يبدأ لمظةً في القلب، فكلما ازداد الإيمان عظمًا ازداد ذلك البياض عظمًا\" (^٤).\nفي أشياء من هذا النحو كثيرة يطول ذكرها تبين (^٥) لك التفاضل في الإيمان\n_________\n= عن الحكم عن ابن عمر ﵄. قال محققه الحويني: رجاله ثقات.\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ١٤٦) (٧٥١٠)، ومسلم (١/ ١٨٠) (١٩٣) من حديث أنس ﵁.\n(^٢) كذا في الأصل، وإن لم تكن مصحَّفة؛ فالصَّوْلَب: هو البَذْر الذي يُنثَر على الأرض، ثم يُكرَبُ عليه، وهو مولَّد. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ١٩٧)، مقاييس اللغة (٣/ ٣٠٢). فكأنه أراد أن من ليس في قلبه شيء من الإيمان يخلد في جهنم ويكرب عليه كما يكرب على البذر في الأرض فلا يخرج منها، والله أعلم.\n(^٣) أخرجه مسلم (١/ ١١٩) (١٣٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٠٤) (١٤٤٠)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٠) (٣٠٨٣٥)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٤٤) (٣٧) من طريق عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي عن علي موقوفًا، وفيه انقطاع؛ عبد الله لم يسمع من علي. انظر: العلل للإمام أحمد (١/ ٢٠٥)، جامع التحصيل (٢٦٢).\nواللُّمظة بالضم: مثل النُّكْتة ونحوها من البياض. انظر غريب الحديث للمصنف (٤/ ٣٥٤)، النهاية (٤/ ٢٧١).\n(^٥) في الأصل: \"يتبين\".","vol":"1","page":46},{"text":"بالقلوب والأعمال، وكلها يشهد (^١) أو أكثرُها أن أعمال البِرِّ من الإيمان، فكيف تُعانَد هذه الآثار بالإبطال والتكذيب؟!\nومما يصدِّق تفاضلَه بالأعمال قولُ الله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا (^٢) الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]، فلم يجعل اللهُ للإيمان حقيقة (^٣) إلا بالعمل على هذه الشروط، والذي يزعم (^٤) أنه بالقول خاصَّةً يجعله مؤمنًا حقًّا وإن لم يكن هناك عمل؛ فهو معائدٌ للكتاب والسنة (^٥) (^٦).\nومما يبين لك تفاضلَه في القلب، قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ألست ترى أن هاهنا منزلًا دون منزل: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠].\n_________\n(^١) في الأصل: \"يشد\".\n(^٢) في الأصل: \"وإنما\".\n(^٣) أي: كاملة.\n(^٤) في المطبوع: \"يزعمه\".\n(^٥) في المطبوع: \"لكتاب الله والسنة\".\n(^٦) قال شيخ الإسلام ﵀ في بيان وجوه غلط المرجئة: \"الثالث: ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون شيء من الأعمال، ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه، بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له، والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر\". الفتاوى (٧/ ٢٠٤)، وانظر: (٧/ ٢٢١ و٥٥٣ و٥٦٢) منه، الصلاة لابن القيم (٨٧).","vol":"1","page":47},{"text":"كذلك ومثله قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].\nفلولا أن هناك موضعَ مزيدٍ ما كان لأمره بالإيمان معنى.\nثم قال أيضًا: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].\nوقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\nوقال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١].\nأفلست تراه ﵎ قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرْضَ منهم بالإقرار دون العمل، حتى جعَل أحدهما من الآخر؟\nفأي شيء يُتَّبع بعد كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ومنهاج السلف بعده، الذين هم موضع القُدوة والإمامة؟\nفالأمر الذي عليه السُّنة عندنا: ما مضى عليه علماؤنا، مما اقتصصنا في كتابنا هذا: أن (^١) الإيمان بالنِّية والقول والعمل جميعًا (^٢)، وأنه درجات بعضها\n_________\n(^١) في الأصل: \"ماضي عليه علمانا ما اقتصصنا في كتابنا هذا لأن\"، والتصويب من المطبوع إلا أنه قال: \"ما نص\" بدل \"ما مضى\".\n(^٢) يدل كلام المصنف هذا على أنه قد قص في هذا الكتاب أسماءَ العلماء الذين قالوا بأن الإيمان قول وعمل، وما ذكره ﵀ غير موجود في الأصل، فلعله سقط منه، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في الفتاوى (٧/ ٣٠٩)، ورواه عنه ابن بطة في الإبانة (٢/ ٨١٤ - ٨٢٦) (١١١٧)، وقد رأيت أن أسوقه هنا إتمامًا للفائدة، وإكمالًا للأصل إن كان سقط منه فعلًا.\nقال ابن بطة: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حميد الكفي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن =","vol":"1","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= علي بن عيسى بن السكين البلدي، قال: حدثنا سنان بن محمد، قال:\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام: \"هذه تسمية من كان يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.\nمن أهل مكة: عبيد بن عمير الليثي، عطاء بن أبي رباح، مجاهد بن جبر، ابن أبي مليكة، عمرو بن دينار، ابن أبي نجيح، عبيد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو بن عثمان، عبد الملك بن جريح، نافع بن جميل، داود بن عبد الرحمن العطار، عبد الله بن رجاء.\nومن أهل المدينة: محمد بن شهاب الزهري، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أبو حازم الأعرج، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، يحيى بن سعيد الأنصاري، هشام بن عروة بن الزبير، عبيد الله بن عمر العمري، مالك بن أنس المفتي، محمد بن أبي ذئب، سليمان بن بلال، عبد العزيز بن عبد الله، عبد العزيز بن أبي حازم.\nومن أهل اليمن: طاوس اليماني، وهب بن مُنَبِّه، مَعْمَر بن راشد، عبد الرزاق بن همام.\nومن أهل مصر والشام: مكحول، الأوزاعي، سعيد بن عبد العزيز، الوليد بن مسلم، يونس بن يزيد الأَيْلِيّ، يزيد بن أبي حبيب، يزيد بن شُرَيْح، سعيد بن أبي أيوب، الليث بن سعد، عبيد الله بن أبي جعفر، معاوية بن أبي صالح، حَيْوَة بن شُرَيْح، عبد الله بن وهب.\nوممن سكن العواصم وغيرها من الجزيرة: ميمون بن مِهْرَان، يحيى بن عبد الكريم، مَعْقِل بن عبيد الله، عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيّ، عبد الكريم بن مالك، المعافى بن عمران، محمد بن سلمة الحرَّاني، أبو إسحاق الفزاري، مَخْلَد بن الحسين، علي بن بَكَّار، يوسف بن أسباط، عطاء بن مسلم، محمد بن كثير، الهيثم بن جميل.\nومن أهل الكوفة: علقمة، الأسود بن يزيد، أبو وائل، وسعيد بن جبير، الربيع بن خُثَيْم، عامر الشَّعْبِي، إبراهيم النَّخَعِيّ، الحكم بن عُتَيْبَة، طلحة بن مُصَرِّف، منصور بن المعتمر، سلمة بن كُهَيْل، مغيرة الضَّبِّيّ، عطاء بن السائب، إسماعيل بن أبي خالد، أبو حيان يحيى بن سعيد، سليمان بن مهران الأعمش، يزيد بن أبي زياد، سفيان بن سعيد الثوري، سفيان بن عيينة، الفضيل بن عياض، أبو المقدام ثابت بن العجلان، ابن شُبْرُمَة، ابن أبي ليلى، =","vol":"1","page":49},{"text":"فوق بعض، إلا أن أولَها وأعلاها الشهادةُ باللسان، كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي جعله فيه بضعةً وسبعين جزءًا (^١)، فإذا نطق بها القائل، وأقرَّ بما\n_________\n= زهير، شريك بن عبد الله الحسن بن صالح، حفص بن غياث، أبو بكر بن عياش، أبو الأحوص، وكيع بن الجراح عبد الله بن نمير، أبو أسامة، عبد الله بن إدريس، زيد بن الحباب، الحسين بن علي الجعفي، محمد بن بشر العبدي، يحيى بن آدم، محمد ويعلى وعمر بنو عُبَيْد.\nومن أهل البصرة: الحسن بن أبي الحسن، محمد بن سيرين، قتادة بن دِعَامة، بكر بن عبد الله المَزنيّ، أيوب السِّخْتِيَانيّ، يونس بن عبيد، عبد الله بن عون، سليمان التيمي، هشام بن حسان، هشام الدَّسْتُوَائي، شعبة بن الحجاج، حماد بن سلمة، حماد بن زيد، أبو الأشهب، يزيد بن إبراهيم، أبو عَوَانة، وُهَيْب بن خالد، عبد الوارث بن سعيد، مُعْتَمِر بن سليمان التيمي، يحيى بن سعيد القَطَّان، عبد الرحمن بن مهدي، بشر بن المفَضَّل، يزيد بن زُرَيْع، المؤَمّل بن إسماعيل، خالد بن الحارث، معاذ بن معاذ، أبو عبد الرحمن المقري.\nومن أهل واسط: هُشَيْم بن بشير، خالد بن عبد الله، على بن عاصم، يزيد بن هارون، صالح بن عمر، عاصم بن علي.\nومن أهل المشرق: الضحاك بن مُزَاحِم، أبو جمرة نصر بن عمران، عبد الله بن المبارك، النضر بن شُمَيل، جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ.\nهؤلاء كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة والمعمول به عندنا، وبالله التوفيق\".\nفائدة: قال شيخ الإسلام: \"ذكر من الكوفيين من قال ذلك أكثر مما ذكر من غيرهم؛ لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولًا فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان، فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك، فكثر منهم من قال ذلك\" الفتاوى (٧/ ٣١١).\n(^١) سبق تخريجه ص (٣٩).","vol":"1","page":50},{"text":"جاء من عند الله؛ لزِمه اسمُ الإيمان بالدخول فيه (^١)، [لا] (^٢) بالاستكمال عند الله، ولا على تزكية النفوس، وكلما ازداد لله طاعةً وتقوىً، ازداد به إيمانًا (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيه فيه\".\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق، وبدونها لا يستقيم المعنى، ويدل عليها قوله فيما سيأتي ص (٥٨ - ٥٩): \"إنما هو عندنا منهم على الدخول في الإيمان لا على الاستكمال\" وانظر كذلك ص (٥٦).\n(^٣) قال ابن منده: \"وقول آخر لجماعة آخرين من أهل الجماعة قالوا: لم يرد النبي ﷺ أن تؤمن بالله - في خبر جبريل ﵇ كمال الإيمان، ولكن أراد الدخول في الإيمان الذي يخرج به من ملل الكفر، ويلزم من أتى به اسم الإيمان وحكمه من غير استكمال منه للإيمان كله، وهو التصديق الذي عنه يكون سائر الأعمال\" الإيمان (١/ ٣٤٦)، وانظر: الفتاوى (٧/ ٢٤٠).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>باب الاستثناء في الإيمان </span>(^١)\n٩ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رجل عند ابن مسعود: أنا مؤمن، فقال ابن مسعود: \"أفأنت من أهل الجنة؟ \" فقال: أرجو، فقال ابن مسعود: \"أفلا (^٢) وكَلت الأولى كما وكَلت الأخرى؟ \" (^٣).\n_________\n(^١) للناس في الاستثناء في الإيمان ثلاثة أقوال:\nالأول: تحريم الاستثناء، وقال به المرجئة والجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يجعل الإيمان شيئًا واحدًا يعلمه الإنسان من نفسه، فيقول أحدهم: أنا أعلم أني مؤمن كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه وسموهم الشكاكة.\nالثاني: وجوب الاستثناء، ومن لم يستثن كان مبتدعًا، ولهم مأخذان: أحدهما أن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان؛ والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنًا وكافرًا باعتبار الموافاة وما قبل ذلك لا عبرة به، وهذا مأخذ كثير من المتأخرين من الكلابية وغيرهم. والمأخذ الثاني: أن الإيمان المطلق يتضمن فعل جميع ما أمر الله به، وترك المحرمات كلها، فإذا قال الرجل: أنا مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه بأنه من الأبرار المتقين، فشهادته لنفسه بالإيمان كشهادته لنفسه بالجنة، وهذا مأخذ عامة السلف.\nالثالث: جواز الاستثناء من غير شك في أصل الإيمان، وهو قول السلف، ولهم مأخذ غير ما تقدم وهو عدم العلم بالعاقبة لأن الإيمان النافع هو الذي يموت المرء عليه.\nانظر الفتاوى (٧/ ٤٢٩ - ٤٣٠ و٤٤٦ و٦٦٦) (٨/ ٤٢٧).\n(^٢) في الأصل: \"أفيلا\"، وهو خطأ.\n(^٣) إسناد رجاله ثقات كما قال الشيخ، وأبو الأشهب هو جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري الخراز الأعمى انظر: التهذيب (٢/ ٨٨)، إلا أنه منقطع بين الحسن وابن مسعود. وأخرجه الخلال في السنة (٤/ ١٣١) (١٣٤٢) عن أحمد عن يزيد بن هارون عن =","vol":"1","page":53},{"text":"١٠ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: بينا نحن نسير إذ لقينا ركبًا، فقلنا: من أنتم؟ فقالوا: نحن المؤمنون، فقال: \"أولا (^١) قالوا: إنا من أهل الجنة؟ \" (^٢).\n\n١١ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال رجل عند عبد الله: أنا مؤمن، فقال عبد الله: \"فقل: إني في الجنة؟! ولكن آمنا بالله وملائكته، وكتبه، ورسله\" (^٣).\n\n١٢ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن مُحِلّ (^٤) بن محرز قال: قال لي إبراهيم: \"إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته، وكتبه، ورسله\" (^٥).\n_________\n= أبي الأشهب به، وأخرجه كذلك الآجري (٢/ ٦٦٤) (٢٨٤) من وجه آخر عن الحسن.\n(^١) في الأصل: \"ولا\".\n(^٢) إسناد المصنف على شرط الشيخين كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك عبد الرزاق (١١/ ١٢٧) (٢٠١٠٦) من طريق الأعمش عن أبي وائل بنحوه.\n(^٣) إسناد المصنف على شرط الشيخين أيضًا كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠٢) (٣٠٨٨٩)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٦٤) (٧٠)، والطبراني (٩/ ١٧٣) (٨٧٩١) من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة به.\n(^٤) في الأصل: \"مجلي\".\n(^٥) إسناد المصنف حسن، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٤٩)، والخلال في =","vol":"1","page":54},{"text":"١٣ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: \"إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه ورسله\" (^١).\n\n١٤ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، قال: \"إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ … الآية [البقرة: ١٣٦] \" (^٢).\n_________\n= السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٣)، والآجري (٢/ ٦٦٨) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥١) (١٧٨٧)، كلهم من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن مُحِلّ به. وهذا إسناد مسلسل بالأئمة خلا مُحل - وهو بن محرز الضبي الكوفي - لا بأس به، كما في التقريب (٦٥٥١)، وانظر: التهذيب (١٠/ ٦٠)، فالإسناد به حسن.\nولم يذكر أي من السفيانين في تلاميذ محل، ولا هو في شيوخ أي منهما. والله أعلم.\n(^١) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الرزاق (١١/ ١٢٨) (٢٠١٠٨) ومن طريقه عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٥٠)، والخلال في السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٤)، والآجري (٢/ ٦٦٨) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥١) (١٧٨٨)، من طريق معمر عن ابن طاووس به. وهذا إسناد صحيح.\n(^٢) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٠) (٦٤٩)، والخلال في السنة (٤/ ١٢٩) (١٣٣٥)، والآجري (٢/ ٦٦٩) (٢٩٠)، واللالكائي (٥/ ١٠٥٢) (١٧٩٠)، من طريق عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، وهذا إسناد صحيح؛ يحيى بن عتيق هو الطُّفَاوي البصري: ثقة، انظر: التقريب (٧٦٥٣). وحبيب بن الشهيد، وهو الأزدي، أبو محمد البصري: ثقة =","vol":"1","page":55},{"text":"١٥ - قال أبو عبيد: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ فقال: \"أرجو إن شاء الله\" (^١).\nقال أبو عبيد: ولهذا كان يأخذ سفيان ومن وافقه الاستثناءَ فيه، وإنما كراهتهم عندنا أن يبُتُّوا (^٢) الشهادة بالإيمان مخافةَ ما أعلمتك (^٣) في الباب الأول من التزكية والاستكمال عند الله، وأما على أحكام الدنيا فإنهم يسمّون أهل الملة جميعًا مؤمنين، لأن ولايتهم وذبائحهم وشهاداتهم ومناكحتهم وجميع سننهم (^٤) إنما هي على الإيمان (^٥)، ولهذا كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه جميعًا واسعين.\n\n١٦ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: \"من قال: أنا مؤمن، فحسن، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله فحسن، لقول الله ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وقد علم أنهم داخلون\" (^٦).\n_________\n= ثبت، انظر: التقريب (١١٠٥).\n(^١) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٤١) (٧٢٠)، والآجري (٢/ ٦٦٥) (٢٨٥)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٦٤) (٧١) من طريق منصور، عن إبراهيم به.\n(^٢) في الأصل: \"يتننوا\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٣) في المطبوع: \"أعلمتكم\".\n(^٤) في المطبوع: \"سنتهم\".\n(^٥) انظر: الشريعة (٢/ ٦٥٧).\n(^٦) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، وهو ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، ضعفه أحمد، وأبو داود، والبخاري، والنسائي، والساجي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عدي. ووثقه ابن معين، وابن سعد، انظر: التهذيب (٩/ ٤١٥). =","vol":"1","page":56},{"text":"وهذا (^١) عندي وجه حديث عبد الله حين أتاه صاحبُ معاذ فقال: ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﷺ ثلاثةَ أصناف: مؤمنٌ ومنافقٌ وكافرٌ، فمن أيِّهم كنت؟ قال: \"من المؤمنين\" (^٢)، إنما نراه أراد: أني كنت من أهل هذا الدين لا من الآخرين.\nفأما الشهادة بها عند الله؛ فإنه كان عندنا أعلم بالله وأتقى له من أن يريده، فكيف يكون ذاك (^٣) والله يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]؟ (^٤).\n_________\n= وخلص فيه الحافظ في التقريب (٦٢٩١) إلى أنه: صدوق كثير الغلط. وقال الذهبي في الكاشف (٥١٢٦): \"مختلف فيه، صدوق اختلط بآخره\".\n(^١) أي التسمية بالإيمان على أحكام الدنيا.\n(^٢) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٩٢) (٣٠٨٤٦) عن أبي معاوية الضرير عن الشيباني عن ثعلبة عن أبي قلابة قال حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، وهذا إسناد ضعيف لجهالة هذا الرسول صاحب القصة مع ابن مسعود، ولم أجد في شيوخ الشيباني - وهو أبو إسحاق - من اسمه ثعلبة، ولا في تلاميذ أبي قلابة كذلك.\nوروى الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٣٣) (١٤٤٣) نحوًا من هذه القصة عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن حرام بن حكيم ويونس بن مسيرة بن حلبس، عن أبي مسلم الخولاني، عن ابن مسعود بها، وهذا إسناد رجاله ثقات خلا هشام ففيه كلام، فهو صدوق، لكنه كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، انظر: التهذيب (١/ ٥١)، التقريب (٧٣٥٣)، ولم أقف على من نصَّ على قِدَم سماع ابن المعلى منه من عدمه. والله أعلم.\n(^٣) في المطبوع: \"ذلك\".\n(^٤) انظر: الفتاوى (٧/ ٤١٦ - ٤١٨).","vol":"1","page":57},{"text":"والشاهد على ما نظن أنه كان قبل هذا لا يقول: أنا مؤمن على تزكية ولا على غيرها، ولا نراه أنه كان ينكره على قائله بأي وجهٍ كان (^١)، إنما كان يقول: آمنت بالله وملائكته (^٢) وكتبه ورسله، لا يزيد على هذا اللفظ، وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين (^٣)\nثم أجاب عبد الله إلى أن قال: أنا مؤمن، فإن كان الأصل محفوظًا (^٤) عنه فهو عندي على ما أعلمتك، وقد رأيت يحيى بن سعيد ينكره، ويطعن في إسناده لأن أصحاب عبد الله على خلافه (^٥).\nوكذلك نرى مذهب الفقهاء الذين كانوا يتسمَّون بهذا الاسم بلا استثناء؛ فيقولون: نحن مؤمنون، منهم أبو (^٦) عبد الرحمن السلمي، وإبراهيم التَّيمي، وعون بن عبد الله، ومَن بعدهم مثل: عمر بن ذر، والصلت بن بهرام ومسعر بن كدام، ومن نحا نحوهم، إنما هو عندنا منهم على الدخول في الإيمان لا\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"يقِرُّه على قائله\"؛ إذ أن ابن مسعود ﵁ كان ينكر على من يقول أنا مؤمن، كما تقدم.\n(^٢) \"وملائكته\" ساقطة من المطبوع.\n(^٣) انظر ما تقدم ص (٥٤ - ٥٥).\n(^٤) في الأصل: \"محفوظ\".\n(^٥) وممن أنكر كذلك رجوعه عن الاستثناء لأن أصحابه على خلافه: الإمام أحمد ﵀. انظر السنة للخلال (٣/ ٥٩٩) (١٠٦٢).\n(^٦) \"أبو\" ساقطة من المطبوع، وأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة الكوفي المقرئ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٧).","vol":"1","page":58},{"text":"على الاستكمال.\nألا ترى أن الفرق بينهم وبين إبراهيم وابن سيرين وطاووس (^١) إنما كان أن هؤلاء كانوا [لا يتسمَّون] (^٢) به أصلًا، وكان الآخرون يتسمَّون به.\nفأما (^٣) على مذهب من قال: كإيمان الملائكة والنَّبيين؛ فمعاذ الله، ليس هذا طريق العلماء، وقد جاءت كراهيته مفسرة عن عِدَّة منهم:\n\n١٧ - قال أبو عبيد: حدثنا هُشيم، - أو حُدِّثت عنه -، عن جويبر (^٤)، عن الضَّحاك: أنه كان يكره أن يقول الرجل: أنا على إيمان جبريل وميكائيل ﵇ (^٥).\n\n١٨ - قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن الحكم (^٦) بن أبي مريم المصري، عن\n_________\n(^١) في الأصل: \"وبين ابن سيرين وطاووس\"، وهو خطأ، لأن مذهب إبراهيم وابن سيرين وطاووس واحد كما تقدم في الآثار التي ساقها المصنف عنهم، وفي قوله بعدها: \"وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين\".\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٣) في الأصل: \"فأما فأما\".\n(^٤) في الأصل: \"عن حوشن\"، والتصويب من المطبوع، وهو: جويبر - ويقال جابر، وجويبر لقب - بن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، انظر: التهذيب (٢/ ١٢٣).\n(^٥) إسناد المصنف ضعيف جدًّا، جويبر متفق على ضعفه؛ وممن ضعفه: ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وابن عدي، وغيرهم، انظر: التهذيب (٢/ ١٢٣). كما أن هشيمًا مدلس وقد عنعنه، وقد شك أبو عبيد هل سمعه من هشيم مباشرة أو بواسطة.\n(^٦) \"بن الحكم\" ساقطة من المطبوع، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، وقد ينسب إلى جد جده (أبي مريم) فيقال: سعيد بن أبي مريم - كما جاء في المطبوع -، انظر: التقريب (٢٢٩٩).","vol":"1","page":59},{"text":"نافع بن (^١) عمر الجُمَحي، قال: سمعت ابن أبي مليكة، وقال له إنسان: إن رجلًا من مجالسيك (^٢) يقول: إن إيمانه كإيمان جبرائيل، فأنكر ذلك وقال: \"سبحان الله! والله لقد (^٣) فضَّل جبريل ﵇ في الثناء على محمد ﷺ، فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١] \" (^٤).\n\n١٩ - قال أبو عبيد: حُدِّثنا عن ميمون بن مهران، أنه رأى جارية تغنِّي، فقال: \"من زعم أن هذه على إيمان مريم بنت عمران فقد كذب\" (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل والمطبوع: \"عن نافع عن عمر\"، والصواب ما أثبته. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨٧). ومصادر التخريج الأخرى الآتية.\n(^٢) في المطبوع: \"في مجالسك\".\n(^٣) في المطبوع: \"قد\".\n(^٤) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك الآجري (٢/ ٦٨٨) (٣٠٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ١٥٧) (٦٣). من وجهين آخرين عن نافع به.\n(^٥) إسناد المصنف معضل؛ وأخرجه الخلال في السنة (٥/ ٥٨) (١٦٠٧) من طريق خالد بن حيان، عن نصر بن المثنى الأشجعي، عن ميمون به، وخالد: صدوق يخطئ. التقريب (١٦٣٢)، ونصر بن المثنى الأشجعي: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. التاريخ الكبير (٨/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٣٨). وأخرجه كذلك: البيهقي في الشعب (١/ ١٥٨) (٦٤). من طريق أبي عتبة عن بقية، أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان، عن ميمون به، وعبد الملك لم أقف له على ترجمة، وقد اشتهر بقية بروايته عن المجهولين، وحديثه حينذاك ضعيف، انظر: التهذيب (١/ ٤٧٣)، وأبو عتبة كذبه محمد بن عوف، وقال: \"ليس عنده في حديث بقية بن الوليد الزبيدي أصل؛ هو فيها أكذب خلق الله، إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا بقية\". انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٥٥٩ - ٥٦٠).","vol":"1","page":60},{"text":"وكيف يسَع أحدًا (^١) أن يُشَبِّه البشر بالملائكة، وقد عاتب الله المؤمنين في غير موضع من كتابه أشدَّ العتاب، وأَوْعَدَهم أغلظَ الوعيد، ولا يُعلم فَعَل بالملائكة من ذلك شيئًا، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٢٩، ٣٠].\nوقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ … الآية [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩].\nوقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]\nوقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].\nفأوعَدَهم النار في آية، وآذنهم بالحرب في أخرى، وخوَّفهم بالمقت في ثالثة، واستبطأهم في رابعة، وهم (^٢) في هذا كله يسميهم مؤمنين.\nفما تشبُّه هؤلاء من جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله؟ إني (^٣) لخائف أن يكون هذا من الاجتراء على الله، والجهل بكتابه.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يسع أحدٌ\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي المطبوع: \"وهو\"، وهو أشبه.\n(^٣) في الأصل: \"إني إني\".","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه </span>(^١)\n٢٠ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن جامع بن شدَّاد، عن الأسود بن هلال، قال: قال معاذ بن جبل لرجل: \"اجلس بنا نؤمن ساعة\"، يعني: نذكر الله (^٢).\nوبهذا القول كان يأخذ سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، يرون أعمال البِرِّ جميعًا من الازدياد في الإسلام، لأنها كلها عندهم منه.\nوحجَّتهم في ذلك ما وصف الله به المؤمنين في خمسة (^٣) مواضع من كتابه؛ منه قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوقوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١].\n_________\n(^١) زيادة الإيمان ونقصانه مما أجمع عليه أهل السنة، وقد نقل إجماعهم على ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم: يحيى بن سعيد القطان، والإمام أحمد، ويعقوب بن سفيان الفسوي وابن جرير الطبري، وابن عبد البر، وابن أبي زيد القيرواني، وعبد الغني المقدسي، وشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم، رحم الله الجميع. انظر: زيادة الإيمان ونقصانه للشيخ عبد الرزاق البدر (١٢٣ - ١٢٧).\nويلاحظ أن المصنف ذكر ما يتعلق بزيادة الإيمان، ولم يذكر ما يتعلق بنقصه.\n(^٢) إسناد المصنف صحيح، وعلقه البخاري مجزومًا به (١/ ١١)، ووصله كذلك ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠١) (٣٠٨٨٠)، وعبد الله في السنة (١/ ٣٦٨) (٧٩٦)، وابن بطة (٢/ ٨٤٧) (١١٣٥)، واللالكائي (٥/ ١٠١٤) (١٧٠٦ و١٧٠٧)، من طرقٍ عن جامع بن شداد به.\n(^٣) في الأصل: \"خمس\".","vol":"1","page":63},{"text":"وقوله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].\nوموضعان آخران قد ذكرناهما في الباب الأول (^١).\nفاتَّبع أهل السُّنة هذه الآيات، وتأوَّلوها أن الزيادات هي الأعمال الزاكية.\nوأما الذين رأوا الإيمان قولًا ولا عمل؛ فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى أربعة أوجه:\nأحدها: أن قالوا: أصلُ الإيمان الإقرارُ بجُمَل الفرائض، مثل الصلاة والزكاة وغيرها، والزيادةُ بعد هذه الجمل؛ وهو (^٢) أن تؤمنوا بأن هذه الصلاة المفروضة (^٣) هي خمس، وأن الظهر هي أربع ركعات، والمغرب ثلاث (^٤)، وعلى هذا رأوا سائر الفرائض.\nوالوجه الثاني: أن قالوا: أصلُ الإيمان الإقرارُ بما جاء من عند الله، والزيادة تمكنٌ من ذلك الإقرار.\nوالوجه الثالث: أن قالوا: الزيادة في الإيمان: الازدياد من اليقين.\nوالوجه الرابع: أن قالوا: إن الإيمان لا يزداد أبدا، ولكن الناس يزدادون منه.\nوكل هذه الأقوال لم أجد لها مصدِّقًا في تفسير الفقهاء، ولا في كلام العرب.\n_________\n(^١) انظر ما تقدم ص (٣٤).\n(^٢) كذا في الأصل، والأصح - والله تعالى أعلم -: \"وهي\" لأن الضمير عائد على الزيادة لا على الأصل.\n(^٣) في الأصل: \"مفروضة\".\n(^٤) في المطبوع: \"ثلاثة\".","vol":"1","page":64},{"text":"فالتفسير ما ذكرناه عن معاذ حين قال: \"اجلس بنا نؤمن ساعة\"، فيُتَوَهَّم على مثله أن يكون لم يعرف الصلوات الخمس، ومبلغ ركوعها وسجودها إلا بعد رسول الله ﷺ (^١)، وقد فضَّله النَّبي ﷺ على كثير من أصحابه في العلم بالحلال والحرام، ثم قال: \"يتقدم العلماء برَتْوة\" (^٢)؟ هذا لا يتأوله أحدٌ يعرف معاذًا.\n_________\n(^١) أي: بعد وفاته ﷺ.\n(^٢) أخرجه بهذا السياق - كونه أعلم الصحابة بالحلال والحرام وكونه يتقدم العلماء برتوة -: الطبراني في الصغير (١/ ٢٠١) ومن طريقه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٣٧) عن علي بن جعفر الملحمي الأصبهاني، عن محمد بن الوليد العباسي، عن عثمان بن زفر، عن مندل بن علي، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁. قال الطبراني: \"لم يروه عن ابن جريج إلا مندل\". ومندل ضعيف؛ ضعفه: أحمد، وابن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم.\nوأما كونه أعلم الصحابة بالحلال والحرام فأخرجه: الترمذي (٦/ ١٢٧) (٣٧٩١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٧٨) (٨٢٨٧)، وابن ماجه (١/ ١٦١) (١٥٤)، من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه الترمذي كذلك (٦/ ١٢٧) (٣٧٩٠) من وجه آخر؛ عن سفيان بن وكيع عن حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس ﵁.\nوأما كونه يتقدم العلماء برتوة فأخرجه: أحمد (١/ ٢٦٣) (١٠٨) من طريق شريح بن عبيد، وراشد بن سعد وغيرهما عن عمر به وهو منقطع بينهما وبين عمر ﵁.\nوأخرجه كذلك: ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٠١)، عن عبد الله بن نمير، عن سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب عن عمر ﵁ موقوفًا - إلا أن له حكم الرفع كما لا =","vol":"1","page":65},{"text":"وأما في اللغة: فإنا لم نجد المعنى فيه يحتمل تأويلهم، وذلك كرجل (^١) أقرَّ لرجل (^٢) بألف درهمٍ له عليه، ثم بيَّنها، فقال: مائة منها في جهة كذا، ومائتان في جهة كذا، حتى استوعب الألف، ما كان هذا يسمى زيادة، وإنما يقال له: تلخيصٌ وتفصيلٌ، وكذلك لو لم يلخِّصها، ولكنه ردَّد ذلك الإقرار مرَّات، ما قيل له زيادة أيضًا، وإنما هو تكرير وإعادة، لأنه لم يغيِّر المعنى الأول، ولم يزِد فيه شيئًا.\n_________\n= يخفى -. وفيه علتان: ضعف شهر، والانقطاع بينه وبين عمر ﵁.\nوأخرجه كذلك: ابن شبة في تاريخ المدينة المنورة (٣/ ٨٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٩) من طريق ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي العجفاء عن عمر ﵁ مرفوعًا. وأبو العجفاء مختلف فيه؛ وثقه ابن معين، والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم انظر: التهذيب (١٢/ ١٦٥)، وقال الحافظ: مقبول. التقريب (٨٣٠٩).\nومهما يكن؛ فللحديث شواهد مرسلة عن عدة من التابعين مختلفة المخارج؛ عن محمد بن كعب القرظي، وأبي عون، والحسن البصري. انظرها في الصحيحة (١٠٩١).\nقال الإمام الألباني - أعلى الله درجته في الجنة - الصحيحة (٣/ ٨٢): \"وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك، ولا يرتاب في ذلك من له معرفة بهذا العلم الشريف\".\nومعنى: \"يتقدم العلماء برتوة\": أي: برمية سهْم، وقيل: بمِيل، وقيل: بخطوة، وقيل: مدى البصر. انظر: غريب الحديث للمصنف (٥/ ١٥٨)، النهاية (٢/ ١٩٥).\n(^١) في الأصل: \"لرجل\".\n(^٢) في المطبوع: \"أقرَّ له رجل\".","vol":"1","page":66},{"text":"فأما الذين قالوا: يزداد من الإيمان، ولا يكون الإيمان هو الزائد (^١)، فإنه مذهبٌ غير موجود؛ لأن رجلًا (^٢) لو وُصِف مالُه فقيل: هو ألفٌ، ثم قيل: إنه ازداد مائة بعدها، ما كان له معنى يفهمه الناس إلا أن يكون المائة هي الزائدة على الألف، وكذلك سائر الأشياء، فالإيمان مثلها، لا يزداد الناس منه شيئًا إلا كان ذلك الشيء هو الزائد في الإيمان.\nوأما الذين جعلوا الزيادة ازديادَ اليقين فلا معنى لهم؛ لأن اليقين من الإيمان، فإذا كان الإيمان عندهم كله برمته إنما هو الإقرار، ثم استكمله هؤلاء المقرُّون بإقرارهم، أفليس قد أحاطوه باليقين من قولهم؟ فكيف يزداد من شيء قد استُقصي وأُحيط به؟!\nأرأيتم رجلًا نظر إلى النهار بالضحى حتى أحاط عليه كله بضوئه، هل كان يستطيع أن يزداد يقينًا بأنه نهار، ولو اجتمع عليه الإنس والجن؟ هذا يستحيل ويخرج مما (^٣) يعرفه الناس (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الزيادة\".\n(^٢) في الأصل: \"لأن جلا\".\n(^٣) كذا في الأصل، والأشبه: عما.\n(^٤) قد يفهم من تقرير المصنف في هذا الباب أنه يحصر زيادة الإيمان بزيادة الأعمال دون التصديق القلبي واليقين ونحوهما من وجوه زيادة الإيمان؛ فإنه ذكر عن سفيان والأوزاعي ومالك أنهم يرون أعمال البر جميعًا من الازدياد في الإسلام لأنها كلها عندهم منه، ثم ذكر أن أهل السنة تأوَّلوا أدلة زيادة الإيمان أن الزيادات هي الأعمال الزاكية، ثم ذكر تأويلات المرجئة وجعل سببها قولهم بعدم دخول العمل في الإيمان، وهذا مشكل لوجوه: =","vol":"1","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: أن زيادة الإيمان غير مقصورة على الأعمال، بل تتعداها إلى غيرها من أجزاء الإيمان كما دلت عليه النصوص، وبيَّنه أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام. الفتاوى (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٧ و٥٦٢ - ٥٧٠).\nالثاني: أن واقع الأمر يخالف هذا؛ فالوعيدية من الخوارج والمعتزلة يرون الأعمال من الإيمان، ومع هذا فلا يقولون بزيادته ونقصه.\nالثالث: أن بعض من يرى أن العمل غير داخل في مسمى الإيمان يقول بزيادة الإيمان، وإن كان لا يقول بنقصه. انظر: زيادة الإيمان ونقصانه للشيخ عبد الرزاق البدر (٤٣٦ - ٤٣٧).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل</span>\nقال أبو عبيد: قالت هذه الفرقة: إذا أقرَّ بما جاء من عند الله، وشهد شهادة الحق بلسانه فذلك الإيمان كله، لأن الله ﷿ سمَّاهم مؤمنين.\nوليس ما ذهبوا إليه عندنا قولًا، ولا نراه شيئًا، وذلك من وجهين:\nأحدهما (^١): ما أعلمتك في الثُّلث الأول (^٢)، أن الإيمان المفروض في صدر الإسلام لم يكن يومئذٍ شيئًا إلا إقرارٌ فقط.\nوأما الحجَّة الأخرى: فإنا وجدنا الأمور كلها يستحقُّ الناس بها أسماءها مع ابتدائها والدخول فيها، ثم يفْضُل فيها بعضُهم بعضًا، وقد شملهم فيها اسمٌ واحدٌ.\nمن ذلك أنك تجد القوم صفوفًا بين مستفتحٍ الصلاة، وراكعٍ وساجدٍ، وقائمٍ وجالسٍ، فكلهم يلزمه اسمُ المصلِّي، فيقال لهم: مصلُّون، وهم مع هذا فيها متفاضلون.\nوكذلك صناعات الناس؛ لو أن قوما ابتنوا حائطًا، وكان بعضهم في تأسيسه، وآخر قد نصَّفه، وثالث قد قارب الفراغ منه، قيل لهم جميعًا: بناةٌ، وهم متباينون في بنائهم.\nوكذلك لو أن قومًا أُمروا بدخول دارٍ، فدخلها أحدُهم، فلما تعتَّب البابَ أقام مكانه، وجاوزه الآخرُ بخطوات، ومضى الثالثُ إلى وسطها، قيل لهم\n_________\n(^١) في الأصل: \"إحداهما\".\n(^٢) انظر ما تقدم ص (٣٠ - ٣٢).","vol":"1","page":69},{"text":"جميعًا: داخلون، وبعضهم فيها أكثر مدخلًا (^١) من بعض.\nفهذا الكلام المعقول عند العرب السائرُ فيهم، فكذلك المذهب في الإيمان، إنما هو دخولٌ في الدين قال الله ﵎: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ١ - ٣].\nوقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]، فالسِّلم: الإسلام، وقوله: ﴿كَافَّةً﴾ معناها عند العرب: الإحاطة (^٢) بالشيء.\nقال رسول الله ﷺ: \"بُني الإسلام على خمس\" (^٣)، فصارت الخمس كلها هي الملَّة التي سمَّاها الله سِلمًا مفروضًا.\nفوجدنا أعمالَ البِرِّ، وصناعاتِ الأيدي، ودخولَ المساكن؛ كلُّها تشهد على اجتماع الاسم، وتفاضل الدرجات فيها.\nهذا في التشبيه والنظر، مع ما احتججنا (^٤) به من الكتاب والسنة.\nفهكذا الإيمان هو درجاتٌ ومنازلٌ، - وإن كان سمَّى أهلَه معًا (^٥) اسمًا واحدًا -؛ إنما (^٦) هو عملٌ من أعمال تعبَّد الله به عباده، وفرَضَه على جوارحهم، وجعل أصلَه في معرفة القلب، ثم جعل المنطقَ شاهدًا عليه، ثم\n_________\n(^١) في الأصل: \"مدخل\".\n(^٢) في الأصل: \"بالإحاطة\".\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٣٦).\n(^٤) في الأصل: \"احتجاجنا\".\n(^٥) \"معًا\" ساقطة من المطبوع.\n(^٦) في المطبوع: \"وإنما\".","vol":"1","page":70},{"text":"الأعمالَ مصدقةً له، وإنما أعطى الله كل جارحةٍ عملًا لم يعطه الأخرى، فعمل القلب: الاعتقاد (^١)، وعمل اللسان: القول، وعمل اليد: التناول، وعمل الرجل: المشي، وكلها يجمعها اسم العمل.\nفالإيمان على هذا التأويل (^٢) إنما هو كلُّه مبنيٌّ على العمل، من أوله إلى آخره، إلا أنه يتفاضل في الدرجات على ما وصفنا.\nوزعم من خالفَنا أنه (^٣) القولُ دون العمل، وهذا عندنا متناقضٌ؛ لأنه إذا جعله قولًا فقد أقرَّ أنه عمل، وهو لا يدري بما أعلمتك من العلَّة الموهومة عند العرب في تسمية أفعال الجوارح عملًا (^٤).\nوتصديقه في تأويل الكتاب: في عمل القلب واللسان، قول الله في القلب: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].\nوقال: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].\nوقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢].\nوقال رسول الله ﷺ: \"إن في الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وهي القلب\" (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"اعتقاد\".\n(^٢) في المطبوع: \"التناول\".\n(^٣) في المطبوع: \"أن\".\n(^٤) في الأصل: \"عمل\".\n(^٥) أخرجه البخاري (١/ ٢٠) (٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩) (١٥٩٩).","vol":"1","page":71},{"text":"وإذا كان القلب مطمئنًّا مرَّة، ويصغى أخرى، ويوْجل ثالثة، ثم يكون منه الصلاح والفساد، فأي عمل أكثر من هذا؟\nثم أبين ما ذكرنا قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨].\nفهذا ما في عمل القلب.\nوأما عمل اللسان، فقوله (^١): ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨].\nفذكر القول ثم سمَّاه عملًا عند ذكر إحاطته به (^٢).\nثم قال: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١].\nهل كان عمل رسول الله ﷺ معهم إلا دعاؤه إيَّاهم إلى الله، وردّهم عليه قولَه بالتكذيب وقد أسماها (^٣) هاهنا عملًا؟\nوقال في موضعٍ ثالثٍ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ إلى قوله (^٤): ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٥١ - ٦١].\nفهل يكون التصديق إلا بالقول، وقد جعل صاحبها هاهنا عاملًا؟\nثم قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، فأكثر ما يعرِف الناسُ من الشكر\n_________\n(^١) في الأصل: \"قوله\".\n(^٢) \"عند ذكر إحاطته به\" ساقطة من المطبوع.\n(^٣) كذا في الأصل، والأشبه \"قد أسماه\" والله أعلم.\n(^٤) \"قوله\" ساقطة من المطبوع.","vol":"1","page":72},{"text":"أنه الحمد والثناء باللسان، وإن كانت المكافأة قد تُدعى شكرًا.\nفكل هذا الذي تأوَّلنا إنما هو على ظاهر القرآن، وما وجدنا أهل العلم يتأوَّلونه، والله أعلم بما أراد، إلا أن هذا المستفيض في كلام العرب غير المدفوع.\nفتسميتهم الكلام عملًا، من ذلك أن يقال: لقد عمل فلانٌ اليوم عملًا كثيرًا، إذا نطق بحق وأقام شهادةً (^١)، ونحو هذا.\nوكذلك إن أسمع رجلٌ صاحبه مكروهًا، قيل: قد عمل به (^٢) الفاقِرة (^٣)، وفعل به الأفاعيل، ونحوه من القول، فسموه عملًا، وهو لم يزِده (^٤) على المنطق.\nومنه الحديث المأثور: \"من عدَّ كلامَه من عمله، قلَّ كلامُه إلا فيما ينفعه\" (^٥).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الشهادة\".\n(^٢) في الأصل: \"بها\".\n(^٣) الفاقرة: داهية تكسر الظَّهر، وأصلها من الفَقْر، وهو أن يُحَزَّ أنفُ البعير حتى يَخْلُص إلى العَظْم، أو قريبٍ منه، ثم يُلوَى عليه جَرير؛ يُذَلَّل بذلك الصَّعبُ. انظر: تهذيب اللغة (٩/ ١١٦).\n(^٤) في الأصل: \"يروه\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٥) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧) (٦)، من طريق الحسين بن المتوكل، حدثنا يحيى ابن سعيد، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر مرفوعًا.\nوفيه علل:\n* ضعف الحسين بن المتوكل، وهو ابن أبي السري؛ ضعفه أبو داود، وكذبه أخوه محمد بن أبي السري وأبو عروبة. انظر: التهذيب (٢/ ٣٦٥).\n* ضعف يحيى بن سعيد، وهو العبشمي؛ قال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٣٨٩): \"شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج =","vol":"1","page":73},{"text":"فوجدنا تأويلَ القرآن، وآثارَ النَّبي ﷺ، وما مضت عليه العلماء، وصحَّةَ النظر، كلها تصدِّق أهلَ السُّنة في الإيمان وتنفي (^١) القول الآخر، فأي شيءٍ يُتَّبع بعد هذه الحُجَج (^٢) الأربع؟\nوقد يلزم أهل هذا الرأي - ممن يدعي أن المتكلِّم بالإيمان (^٣) مستكملٌ له - من الشِّنْعة (^٤) ما هو أشدُّ مما ذكرنا، وذلك فيما قص علينا من نبأ إبليس في إبائه السجودَ (^٥) لآدم، فإنه قال: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص: ٧٤]،\n_________\n= به إذا انفرد\". وقال العقيلي (الضعفاء ٤/ ١٥١٥): \"عن ابن جريج لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل\".\n* عنعنة ابن جريج.\nوأخرجه كذلك: ابن حبان (٢/ ٧٦ إحسان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ - ١٦٧) في - خبر طويل - من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر مرفوعًا. وإبراهيم كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٧٣).\nفالحديث لا يصح مرفوعًا، وقد روي من كلام عمر بن عبد العزيز أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٣٨) (٣٦١٠٧)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٣) (١٩٧٩٥) وغيرهما.\n(^١) \"تنفي\" رسمت في الأصل من غير نقط إلا الفاء، فإنها جعلت قافًا، وفي المطبوع: \"فيبقى\"، ولعل الصواب ما أثبته، وانظر ما تقدم ص (٢٩).\n(^٢) في الأصل: \"الحجة\".\n(^٣) أي: مع الاعتقاد دون العمل.\n(^٤) في المطبوع: \"التبعة\".\n(^٥) في الأصل: \"إيبائه للسجود\"، و\"إبائه\" ساقطة من المطبوع.","vol":"1","page":74},{"text":"فجعله الله بالاستكبار كافرًا، وهو مقرٌّ به (^١) غير جاحدٍ له، ألا تسمع [قوله] (^٢): ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقوله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فهذا الآن مقرٌّ بأن اللهَ ربَّه، وأثبت القدر أيضًا في قوله: ﴿أَغْوَيْتَنِي﴾.\nوقد تأوَّل بعضهم قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أنه كان كافرًا قبل ذلك، ولا وجه لهذا عندي، لأنه لو كان كافرًا قبل أن يؤمر بالسجود لما كان في عداد (^٣) الملائكة (^٤)، ولا كان عاصيًا إذا (^٥) لم يكن ممن أُمر بالسجود.\nوينبغي في هذا القول أن يكون إبليس قد عاد إلى الإيمان بعد الكفر، لقوله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، وقوله: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].\nفهل يجوز لمن يعرف الله وكتابه وما جاء من عنده أن يثبت الإيمان لإبليس اليوم؟\n_________\n(^١) بقلبه ولسانه، انظر ما يأتي ص (١١٣).\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٣) في الأصل: \"عدد\".\n(^٤) أي: معهم مكانًا ووصفًا من طاعة لله واستجابة لأوامره، لا أنه منهم في الخلق والجبلة.\n(^٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"إذ\"، ومراد المصنف أنه لو كان كافرًا قبل الأمر بالسجود لما كان عاصيًا بتركه، لأنه حينئذ غير داخل فيمن أمروا بالسجود، لأن الخطاب كان للملائكة، فكفره ينفي كونه في عداد الملائكة، وبالتالي ينفي دخوله في الخطاب، فلا يكون عاصيًا بتركه، والله أعلم.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>باب من جعل الإيمانَ المعرفةَ بالقلب وإن لم يكن عملٌ </span>(^١)\nقال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان من مفارقة هؤلاء (^٢) القوم (^٣) إيَّانا [في أن] (^٤) العمل من الإيمان، على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين فإنهم ذهبوا إلى مذهبٍ قد يقع الغَلط في مثله.\nثم حدثت فرقةٌ ثالثةٌ شَذَّت عن الطائفتين جميعًا؛ ليست من أهل العلم ولا الدين، فقالوا: الإيمان معرفةٌ بالقلوب بالله وحده، وإن لم يكن هناك قولٌ ولا عملٌ.\nوهذا منسلخٌ عندنا من قول أهل الملَّة الحنيفيَّة (^٥)، لمعارضته (^٦) لكلام الله ورسوله ﷺ بالرَّدِّ والتكذيب.\nألا تسمع قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ … الآية [البقرة: ١٣٦].\nفجعل القول فرضًا حتمًا كما جعل معرفته (^٧) فرضًا، ولم يرضَ بأن يقول: اعرفوني بقلوبكم.\n_________\n(^١) أي: من قول باللسان أو عمل بالقلب أو بالجوارح، وهذا مذهب الجهمية.\n(^٢) \"هؤلاء\" ساقطة من المطبوع.\n(^٣) أي مرجئة الفقهاء.\n(^٤) زيادة من المطبوع.\n(^٥) في المطبوع: \"الملل الحنفية\".\n(^٦) في الأصل: \"لا معارضة\".\n(^٧) أي معرفة الله ﷾.","vol":"1","page":77},{"text":"ثم أوجب مع الإقرار: الإيمانَ بالكتب والرسلِ كإيجاب الإيمان، ولم يجعل لأحدٍ إيمانًا إلا بتصديق النَّبي ﷺ في كل ما جاء به، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].\nوقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].\nوقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، يعني النَّبي ﷺ، فلم يجعل الله معرفتهم به - إذ تركوا الشهادة له بألسنتهم - إيمانًا.\nثم سئل رسول الله ﷺ عن الإيمان؟ فقال: \"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله\" (^١) … في أشياء كثيرةٍ من هذا لا تحصى.\nوزعمت هذه الفرقة: أن الله رضي منهم (^٢) بالمعرفة، ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء ما عُرف الإسلام من الجاهلية، ولا فُرِّقت الملل بعضها من بعض؛ إذ كان يرضى منهم بالدعوى على قلوبهم [من] (^٣) غير إظهار الإقرار بما جاءت (^٤) به النبوة والبراءةِ مما سواها، وخلْع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب.\nولو كان هذا يكون به (^٥) مؤمنًا ثم شهد رجلٌ بلسانه: أن الله ثاني اثنين، كما\n_________\n(^١) كما في حديث جبريل، وتقدم تخريجه ص (٣٣).\n(^٢) في المطبوع: \"عنهم\".\n(^٣) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٤) في الأصل: \"جاء\".\n(^٥) \"به\" ساقطة من المطبوع.","vol":"1","page":78},{"text":"يقول المجوس والزنادقة، أو ثالثُ ثلاثةٍ كقول النصارى، وصلَّى للصليب، وعبد النيران بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله، لكان يلزم قائل هذه المقالة أن يجعله مؤمنًا مستكملًا للإيمان (^١) كإيمان الملائكة والنَّبيين! فهل يلفظ بهذا أحدٌ يعرف الله أو مؤمن له بكتاب (^٢) أو رسول؟ وهذا (^٣) عندنا كفرٌ لن يبلغه إبليس فمن دونه من الكفار قط.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الإيمان\".\n(^٢) رسمها في الأصل: \"بكايه\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٣) أي: مذهب الجهمية.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولًا بلا عمل، وما نهَوا عنه من مجالستهم </span>(^١)\n٢١ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني (^٢)، قال: قال حذيفة (^٣): \"إني لأعرف أهل دينين، أهل ذينك الدينين في النار، قوم يقولون: الإيمان قولٌ وإن زنى وإن سرق، وقومٌ يقولون: ما بال الصلوات الخمس؟ وإنما هما صلاتان، قال: فذكر صلاة المغرب أو العشاء، وصلاة الفجر\" (^٤).\nقال: وقال ضمرة بن ربيعة يحدثه عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن حميد المقرائي، عن حذيفة.\nقارن حديث حذيفة هذا؛ قد قرن الإرجاء بحجة الصلاة (^٥).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"مجالسهم\".\n(^٢) في الأصل: \"الشيباني\" في هذا الموضع والذي يليه، وهو خطأ، انظر: التقريب (٧٦٦٦)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٦).\n(^٣) في الأصل: \"حذيفة حذيفة هو\".\n(^٤) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، انظر ما تقدم ص (٥٦)، وللانقطاع بين يحيى بن أبي عمرو وحذيفة؛ قال الحافظ: \"روايته عن الصحابة مرسلة\".\nوأخرجه كذلك: الحاكم (٤/ ٤١٩)، وعبد الله بن أحمد (١/ ٣٢٣) (٦٦٣)، والآجري (٢/ ٦٧٩) (٢٨٩)، واللالكائي (٥/ ١٠١٨) (١٧١٧) من طرق عدة عن الأوزاعي به، فيبقى الانقطاع بين يحيى وحذيفة.\n(^٥) كذا سياقه في الأصل، والمعنى أن حذيفة ﵁ قد قرن مذهب المرجئة بهذا القول الذي هو كفر، وهذا من أبلغ الذم له.","vol":"1","page":81},{"text":"وبذلك وصفهم ابن عمر أيضًا:\n\n٢٢ - قال أبو عبيد: حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: \"صنفان ليس لهم في الإسلام نصيبٌ: المرجئة، والقدرية\" (^١).\n\n٢٣ - حدثنا (^٢) أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: \"اجتمع الضَّحاك وميسرة وأبو البختري، فأجمعوا (^٣) على أن الشهادةَ بدعةٌ، والإرجاءَ بدعةٌ، والبراءةَ بدعةٌ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناد المصنف موقوف ضعيف، لضعف ابن أبي ليلى، وأخرجه كذلك: الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ١٨٠) (١٤٧١)، والطوسي في المستخرج على الترمذي (٧/ ١٠٤) (١٦٦٣) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٩١). من طريق علي بن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن أبي إسحاق، عن نافع به مرفوعًا، وانظر العلل للدارقطني (١٠/ ١٠٣).\nوقد روي هذا الحديث من طريق عدة من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وابن عمر ﵄، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأنس ﵃. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يثبت في هذا المعنى شيء عن النبي ﷺ.\n(^٢) كذا في الأصل!\n(^٣) في الأصل: \"فاجتموا\".\n(^٤) إسناد المصنف إلى الجمع المذكور صحيح كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٦) (٦٦٩) بزيادة أبي صالح وبكير الطائي، وابن الأعرابي في معجمه (١/ ٢٣٤) (٤٣٢) بزيادة بكير فقط.\nوالبراءة: أن تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، والولاية أن تتولى بعضًا وتترك بعضًا، والشهادة: أن تشهد على أحد أنه في النار. كذا فسرها الإمام أحمد كما في السنة =","vol":"1","page":82},{"text":"٢٤ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: \"ما ابتُدعت في الإسلام بدعةٌ أضرُّ (^١) على أهلها من هذا الإرجاء\" (^٢).\n\n٢٥ - قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: دخل فلانٌ - قد سمَّاه إسماعيل، ولكن تركت اسمه أنا - على جندب بن عبد الله البَجَلي، فسأله عن آيةٍ من القرآن، فقال: \"أُحرِّج عليك إن كنت مسلمًا لمَا قُمت\"، قال: أو قال: \"أن تجالسني\"، أو نحو هذا القول (^٣).\n\n٢٦ - قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: قال لي سعيد بن جبير - غير سائلِه ولا ذاكرٍ (^٤) له شيئًا -: \"لا تجالس فلانًا - وسمَّاه أيضًا -، فقال: إنه كان يرى هذا الرأي\" (^٥).\nوالحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنَّا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصة.\n_________\n= للخلال (٢/ ٤٧٩) (٧٦٣).\n(^١) في المطبوع: \"أعز\".\n(^٢) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، انظر ما تقدم ص (٥٦)، وأخرجه كذلك: ابن بطة (٢/ ٨٩٣) (١٢٤٧)، والآجري (٢/ ٦٧٦) (٢٩٥) من طريق محمد بن كثير به.\n(^٣) إسناد المصنف معضل، وأخرجه كذلك: ابن جرير (١/ ٨٠)، عن يعقوب عن إسماعيل به، وفيه تسمية الرجل الذي أبهمه المصنف وهو: طلق بن حبيب.\n(^٤) في الأصل: \"ذاكرًا\".\n(^٥) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٣) (٦٥٩)، والآجري (٢/ ٢٨٦) (٣٠١) وابن بطة (٢/ ٨٨٩) (١٢٣٤) من طريق مؤمل، عن حماد بن زيد، عن أيوب به. وفيه كذلك تسمية الرجل، بـ: طلق بن حبيب.","vol":"1","page":83},{"text":"وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس ومَن بعدهم من أرباب العلم وأهل السُّنة - الذين كانوا مصابيحَ الأرض وأئمةَ العلم في دهرهم من أهل العراق والحجاز والشام وغيرها - زارِّين (^١) على أهل البدع كلها، ويرَون الإيمان قولًا وعملًا.\n_________\n(^١) من الزَّرّ، وزرَّ: أصل يدل على الشدة، ومن معانيه: الشَّلُّ والطّرد؛ يقال: يَزُرّ الكتائبَ بالسَّيف: أي يشلهم. ومن معانيه كذلك: العَضُّ، انظر: تهذيب اللغة (١٣/ ١٦١)، مقاييس اللغة (٣/ ٧). والمعنى: أنهم يتكلمون في أهل البدع ويفضحونهم، ويبينون عُوارهم للناس ليحذروهم.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>باب الخروج من الإيمان بالمعاصي</span>\nقال أبو عبيد: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم؛ فإن الآثار جاءت بالتَّغليظ على أربعة (^١) أنواعٍ: فاثنان منها فيها نفيُ الإيمان والبراءةُ من النَّبي ﷺ، والآخران فيها تسميةُ الكفر وذكرُ الشِّرك.\nوكل نوع من هذه الأربعة تجمع أحاديثَ ذوات عدد (^٢):\nفمن النوع الذي فيه نفي الإيمان: حديث النَّبي ﷺ: \"لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن\" (^٣).\nوقوله: \"ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره غَوائله\" (^٤).\nوقوله: \"الإيمان قَيد الفَتك (^٥)، لا يفتك مؤمنٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أربع\".\n(^٢) في المطبوع: \"عدة\".\n(^٣) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٩) (٦٧٨٢) من حديث ابن عباس ﵄، وأخرجه من حديث أبي هريرة ﵁ البخاري (٣/ ١٣٦) (٢٤٧٥)، ومسلم (١/ ٧٦) (٥٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (٨/ ١٠) (٦٠١٦) من حديث أبي شريح ﵁.\nوبوائقه: شره، كذلك فسره النبي ﷺ، كما في رواية أحمد (١٣/ ٢٦١) (٧٨٧٨) والحاكم (١/ ١٠) له من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) في الأصل: \"قيد ليفتك\".\n(^٦) أخرجه من حديث أبي هريرة ﵁: أبو داود (٣/ ١٤٥) (٢٧٦٩)، وابن أبي شيبة (١٤/ ١١٥) (٣٨٤٣١)، والحاكم (١/ ٣٥٣)، عن إسحاق بن منصور عن أسباط بن نصر عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة به، وهذا إسناد ضعيف؛ أسباط بن نصر: صدوق كثير الخطأ، والسدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: صدوق يهم، وأبوه: مجهول الحال. =","vol":"1","page":85},{"text":"وقوله: \"لا يبغض الأنصارَ أحدٌ يؤمن بالله ورسوله\" (^١).\nومنه قوله: \"والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابُّوا\" (^٢).\nوكذلك قول أبي بكرٍ الصديق ﵁: \"إياكم والكذب؛ فإنه يجانب الإيمان\" (^٣).\nوقول عمر ﵁: \"لا إيمان لمن لا أمانة له\" (^٤).\n_________\n= وأخرجه من حديث الزبير ﵁: أحمد (٣/ ٤١) (١٤٢٦) و(٣/ ٤٥) (١٤٣٣)، وابن أبي شيبة (١٤/ ١١٥) (٣٨٤٣٢) من طرق عن الحسن عن الزبير به، وهو منقطع؛ الحسن لم يسمع من الزبير، لأن الزبير بدري، والحسن لم يحدث عن بدري مشافهة كما قال قتادة. انظر: الكامل (٧/ ٦٠).\nوأخرجه من حديث معاوية ﵁: أحمد (٢٨/ ٤٣) (١٦٨٣٢)، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن معاوية ﵁، وخالف عفانًا كل من: سعيد بن سليمان النشيطي كما عند الطبراني (١٩/ ٣١٩)، وعمرو بن عاصم الكلابي كما عند الحاكم (١/ ٣٥٣)، فروياه عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن مروان بن الحكم، عن معاوية به. وهذا أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في العلل (٧/ ٦٥). وهو على أية حال ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. وبمجموع هذه الطرق يصح الحديث. وانظر: صحيح أبي داود (٢٤٧٤).\n(^١) أخرجه مسلم (١/ ٨٦) (٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁، و(١/ ٨٦) (٧٧) من حديث أبي سعيد ﵁.\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٧٤) (٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ١٩٧) (١٦)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٥) (٢٥٩٩٤)، والعدني في الإيمان (١٢٢ - ١٢٣) (٥٤ - ٥٦) من طرق عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. وهذا إسناد صحيح.\n(^٤) لم أقف عليه من قول عمر ﵁، وقد صح مرفوعًا من حديث أنس كما قال الشيخ، أخرجه =","vol":"1","page":86},{"text":"وقول سعد (^١): \"كل الخلال يُطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب\" (^٢).\nوقول ابن عمر: \"لا يبلغ أحدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يدع المراء، وإن كان محقًّا، ويدَع المزاحة في الكذب\" (^٣).\nومن النوع الذي فيه البراءة: قول النَّبي ﷺ: \"من غشَّنا فليس منَّا\" (^٤).\nوكذلك قوله: \"ليس منَّا من حمل السلاح علينا\" (^٥).\nوكذلك قوله: \"ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا\" (^٦).\n_________\n= أحمد (٢٠/ ٣٢)، (١٢٥٦٧)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٩) (٣٠٨٣٤)، وابن حبان (١/ ٤٢٢ إحسان) (١٩٤).\n(^١) في الأصل: \"سعيد\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٥) (٢٥٩٩٦)، وابن المبارك في الزهد (٢٨٥) (٨٢٨)، وابن بطة (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠) (٩٠٦ و٩٠٩)، والخلال (٥/ ٢٨) (١٥٢٤ و١٥٢٥)، من طريق سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد، وهذا إسناد صحيح.\n(^٣) لم أقف عليه من قول ابن عمر ﵄، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه أحمد (١٤/ ٢٧٨) (٨٦٣٠) و(١٤/ ٣٧١) (٨٧٦٦). انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٣٩).\n(^٤) أخرجه مسلم (١/ ٩٨) (١٠١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) أخرجه البخاري (٩/ ٤) (٦٨٧٤)، ومسلم (١/ ٩٨) (٩٨) من حديث ابن عمر ﵁، وأخرجه كذلك: البخاري (٩/ ٤٨) (٧٠٧١)، ومسلم (١/ ٩٨) (١٠٠) من حديث أبي موسى ﵁.\n(^٦) رواه أحمد (١١/ ٣٤٥) (٦٧٣٣)، والترمذي (٣/ ٤٨٠) (١٩٢٠)، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله شواهد من حديث أنس بن مالك، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي أمامة ﵃. وانظر: الصحيحة (٢١٩٦).","vol":"1","page":87},{"text":"في أشياء من هذا القبيل (^١).\nومن النوع الذي فيه تسمية الكفر: قول النَّبي ﷺ حين مُطِروا، فقال: \"أتدرون ما قال ربكم؟ قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ وكافرٌ، فأما الذي يقول: مُطرنا بنجم كذا وكذا؛ كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب، والذي يقول هذا رزق الله ورحمته؛ مؤمنٌ بي كافرٌ (^٢) بالكوكب\" (^٣).\nوقوله ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضُكم رقابَ بعض\" (^٤).\nوقوله: \"من قال لصاحبه يا (^٥) كافر فقد باء به أحدهما\" (^٦).\nوقوله: \"من أتى ساحرًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول، أو أتى حائضًا أو امرأةً\n_________\n(^١) في الأصل: \"القول\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٢) في المطبوع: \"وكافر\".\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ١٦٩) (٨٤٦)، ومسلم (١/ ٨٣) (٧١) من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.\n(^٤) روي هذا الحديث عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ؛ من حديث جرير بن عبد الله ﵁: أخرجه البخاري (١/ ٣٥) (١٢١)، ومسلم (١/ ٨١) (٦٥).\nومن حديث ابن عمر ﵁: أخرجه البخاري (٥/ ١٧٦) (٤٤٠٢)، ومسلم (١/ ٨٢) (٦٦).\nومن حديث أبي بكرة ﵁: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦) (١٧٤١)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥) (١٦٧٩).\nومن حديث ابن عباس ﵄: أخرجه البخاري (٩/ ٥٠) (٧٠٧٩).\n(^٥) \"يا\" ساقطة من المطبوع.\n(^٦) أخرجه البخاري (٨/ ٢٦) (٦١٠٤)، ومسلم (١/ ٧٩) (٦٠) من حديث ابن عمر ﵄.\nوأخرجه البخاري (٨/ ٢٦) (٦١٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":88},{"text":"في دبرها؛ فقد برئ مما (^١) أنزل على محمدٍ ﷺ، أو كفر بما أنزل على محمدٍ ﷺ\" (^٢).\nوقول عبد الله: \"سِبَاب المؤمن فسوقٌ، وقتاله كفرٌ\" وبعضهم يرفعه (^٣).\nومن النوع الذي فيه ذكر الشِّرك: قول النَّبي ﷺ: \"إن (^٤) أخوف ما أخاف على أمتي الشِّرك الأصغر\"، قيل: يا رسول الله، وما الشِّرك الأصغر؟ قال: \"الرِّياء\" (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بما\".\n(^٢) أخرجه أحمد (١٦/ ١٤٢) (١٠١٦٧)، وأبو داود (٤/ ١٤٥) (٣٩٠٤)، والترمذي (١/ ١٧٨) (١٣٥)، وابن ماجه (١/ ٥٠٦) (٦٣٩)، من طرق عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: \"سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدًّا\". العلل الكبير (٥٩). وقال البخاري: \"هذا حديث لا يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين\". التاريخ الكبير (٣/ ١٧)، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٠) (٤٤١٥)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة به. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحارث، ولضعف ابن عياش في الحجازيين؛ فإن سهيلًا وهو ابن أبي صالح: مدني. والحديث صححه الألباني في الإرواء (٢٠٠٦).\n(^٣) أخرجه النسائي (٧/ ١٣٧) (٤١١٦ - ٤١١٨) و(٤١٢٣ - ٤١٢٤)، من طرق عن ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح النسائي (٤١١٦ - ٤١١٨).\nوأما المرفوع فأخرجه البخاري (١/ ١٩) (٤٨)، ومسلم (١/ ٨١) (٦٤).\n(^٤) \"إن\" ساقطة من المطبوع.\n(^٥) أخرجه أحمد (٣٩/ ٤٠) (٢٣٦٣١)، والبيهقي في الشعب (٩/ ١٥٤) (٦٤١١)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر، عن محمود =","vol":"1","page":89},{"text":"ومنه قوله: \"الطِّيَرة شركٌ وما منَّا إلا … ولكن الله يُذهبه بالتوكل\" (^١).\nوقول عبد الله في التَّمائم والتِّوَلة: \"إنها من الشِّرك\" (^٢).\nوقول ابن عباس: \"إن القوم يشركون بكلبهم يقولون: كلبُنا يحرسنا، ولولا كلبنا لسُرِقنا\" (^٣).\nفهذه أربعة أنواع من الحديث، قد كان الناس فيها على أربعة أصنافٍ من التأويل: فطائفةٌ تذهب إلى كفر النعمة، وثانيةٌ تحملها على التَّغليظ والتَّرهيب، وثالثةٌ تجعلها كفرَ أهل الرِّدة، ورابعةٌ تُذهبها كلُّها وتَرُدُّها.\nفكل هذه الوجوه عندنا مردودةٌ غيرُ مقبولةٍ، لِمَا يدخلها من الخلل والفساد.\nفالذي يُرَدُّ به المذهب (^٤) الأول: ما نعرفه من كلام العرب ولغاتها، وذلك\n_________\n= ابن لبيد به. وهذا إسناد جيد؛ انظر: الصحيحة (٩٥١).\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٢١٣) (٣٦٨٧) و(٧/ ٢٥٠) (٤١٩٤)، وأبو داود (٤/ ١٤٨) (٣٩١٠)، والترمذي (٣/ ٢٥٨) (١٦١٤)، وابن ماجه (٥/ ١٧٩) (٣٥٣٨)، من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود ﵁ به. وهذا إسناد صحيح؛ انظر: الصحيحة (٤٢٩).\n(^٢) أخرجه عبد الله في السنة (١/ ٣٦٥) (٧٩٠)، وقد صح عنه مرفوعًا؛ أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤١) (٧٥٠٥)، وأحمد (٦/ ١١٠) (٣٦١٥)، وأبو داود (٤/ ١٣٧) (٣٨٨٣)، وابن ماجه (٥/ ١٧٣) (٣٥٣٠)، انظر: الصحيحة (٢٩٧٢ و٣٣١).\n(^٣) أخرج نحوه ابن أبي حاتم (١/ ٦٢) (٢٢٩)، وفيه شبيب بن بشر؛ وثقه ابن معين، وليّنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرًا. التهذيب (٤/ ٣٠٦).\n(^٤) في المطبوع: \"والذي يرد المذهب\".","vol":"1","page":90},{"text":"أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لأنعام الله وآلائه، وهو كالمخبر على نفسه بالعُدْم وقد وهب الله له الثروة، أو بالسُّقْم وقد منَّ الله عليه بالسلامة، وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، فهذا الذي تسميه العرب كفرانًا، إن كان ذلك (^١) فيما بينهم وبين الله، أو كان من بعضهم لبعض؛ إذا تَنَاكَروا اصطناعَ المعروف عندهم وتَجَاحَدوه.\nينبئك عن ذلك مقالة النَّبي ﷺ للنساء: \"إنكن تُكْثرن اللَّعن، وتَكْفُرن العشير - يعني: الزوج - وذلك أن تغضب إحداكن، فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط\" (^٢)، فهذا ما في كفر النعمة.\nوأما القول الثاني: المحمول على التَّغليظ؛ فمن (^٣) أفظع ما تُؤُوِّل على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ أن جعلوا الخبر (^٤) عن الله وعن دينه وعيدًا لا حقيقةَ له، وهذا يؤول إلى إبطال العقاب، لأنه إن أمكن ذلك في واحدٍ منها، كان ممكنًا في العقوبات كلها.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والأشبه: \"سواء كان\".\n(^٢) روي هذا الحديث عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ؛ من حديث أبي سعيد: أخرجه البخاري (١/ ٦٨) (٣٠٤)، ومن حديث ابن عباس ﵄: أخرجه البخاري (١/ ١٥) (٢٩)، ومن حديث ابن عمر ﵄: أخرجه مسلم (١/ ٨٦) (٧٩)، من حديث جابر: مسلم (٢/ ٦٠٣) (٨٨٥)، ومن حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم (١/ ٨٦) (٧٩). وقد ورد أصل الحديث في مواضع أخرى في الصحيحين بدون موضع الشاهد.\n(^٣) في الأصل: \"من\".\n(^٤) في الأصل: \"خبر\".","vol":"1","page":91},{"text":"وأما الثالث الذي بلغ به (^١) كفرَ الرِّدة نفسِها؛ فهو شرٌّ من الذي قبله، لأنه مذهب الخوارج الذين مَرَقوا من الدين بالتأويل، فأكفروا (^٢) الناسَ بصغار الذنوب وكبارها (^٣)، وقد علمت ما وصفهم [به] (^٤) رسول الله ﷺ من المروق، وما أذن فيهم من سفك دمائهم (^٥).\nثم قد وجدنا الله ﵎ يكذب مقالتهم؛ وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل، لأن رسول الله ﷺ قال: \"من بدَّل دينه فاقتلوه\" (^٦)، أفلا ترى أنهم لو كانوا كفَّارًا لما كانت عقوباتهم القطعَ والجلدَ؟\nوكذلك قول الله فيمن قُتل مظلومًا: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فلو كان القتل كفرًا، ما كان للولي عفوٌ (^٧) ولا أخذُ دِيَة، ولزِمَه القتل.\nوأما القول الرابع: الذي فيه تضعيف هذه الآثار، فليس مذهبَ من يُعتدُّ بقوله، ولا (^٨) يُلتفت إليه، إنما هو احتجاج أهل الأهواء والبدع؛ الذين قَصُر\n_________\n(^١) \"به\" ساقطة من المطبوع.\n(^٢) في المطبوع: \"فكفروا\".\n(^٣) انظر: الفتاوى (١٢/ ٤٧٠).\n(^٤) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٥) كما في حديث علي ﵁ عند البخاري (٩/ ١٦) (٦٩٣٠)، ومسلم (٢/ ٧٤٦) (١٠٦٦).\n(^٦) أخرجه البخاري (٤/ ٦١) (٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄.\n(^٧) في الأصل: \"عفوًا\".\n(^٨) في المطبوع: \"فلا\".","vol":"1","page":92},{"text":"علمهم (^١) عن الاتساع في الآثار (^٢)، وعيِيَت أذهانهم عن وجوهها، فلم يجدوا شيئًا أهونَ عليهم من أن يقولوا: متناقضةٌ، فأبطلوها كلها.\nوإن الذي عندنا في هذا الباب كله: أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانًا، ولا توجب كفرًا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقتَه وإخلاصَه الذي نعت الله به أهلَه، واشترطه عليهم في مواضع من كتابه؛ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢].\nوقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١].\nوقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].\nقال أبو عبيد: فهذه الآيات التي شرحت وأبانت شرائعه المفروضة على أهله ونفت عنه المعاصي كلها، ثم فسَّرته السُّنة بالأحاديث التي فيها خِلال الإيمان في الباب الذي في صدر هذا الكتاب.\n_________\n(^١) في الأصل: \"عملهم\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٢) \"في الآثار\" ساقطة من المطبوع.","vol":"1","page":93},{"text":"فلما خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان المنعوتَ بغيرها، قيل: ليس هذا من الشرائط التي أخذها الله على المؤمنين، ولا الأمانات (^١) التي يعرف بها أنه الإيمان، فنفت عنهم حينئذ حقيقتَه (^٢) ولم يزُل عنهم اسمُه (^٣).\nفإن قال [قائل] (^٤): كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمنٍ، واسم الإيمان غير زائلٍ عنه؟\nقيل: هذا كلام العرب المستفيضُ عندنا غير المستنكر في إزالتهم العمل (^٥) عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمُحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا، وإنما وقع معناهم هاهنا [على] (^٦) نفي التجويد، لا على الصَّنعة نفسها، فهو عندهم عاملٌ بالاسم، وغير عامل في الإتقان (^٧)، حتى تكلَّموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كالرجل (^٨) يعق أباه ويبلغ منه الأذى، فيقال: ما هو بولد، وهم يعلمون أنه ابن صُلبه ثم يقال مثله في الأخ، والزوجة، والمملوك.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعله \"الأمارات\" كما قاله الشيخ ﵀.\n(^٢) أي الكاملة الكمال الواجب.\n(^٣) انظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (٢٣٢).\n(^٤) زيادة من المطبوع.\n(^٥) في المطبوع: \"إزالة العمل\".\n(^٦) زيادة من المطبوع.\n(^٧) انظر: التوحيد لابن خزيمة (١/ ٤٦٦)، منهاج السنة (٥/ ٢٠٦).\n(^٨) في المطبوع: \"كرجل\".","vol":"1","page":94},{"text":"وإنما مذهبهم في هذا كله (^١): المزايلةُ (^٢) في (^٣) الأعمال الواجبة عليهم من الطاعة والبِرِّ، وأما النكاح والرِّق والأنساب، فعلى ما كانت عليه؛ في أماكنها وأسمائها (^٤).\nفكذلك هذه الذنوب التي يُنفى بها الإيمان، إنما أحبطت الحقائقَ منه والشرائعَ (^٥) التي هي من صفاته، فأما الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك، ولا يقال لهم إلا: مؤمنون، وبه الحكم عليهم.\nوقد وجدنا مع هذا شواهد (^٦) لقولنا من التَّنزيل والسنة.\nفأما التَّنزيل: فقول الله جلَّ ثناؤه في أهل الكتاب، حين قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧].\n\n٢٧ - قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن الشعبي، في هذه الآية قال: \"أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبَذوا العمل به\" (^٧).\n_________\n(^١) \"كله\" ساقطة من المطبوع.\n(^٢) أي المفارقة، انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٣٧).\n(^٣) في المطبوع: \"من\".\n(^٤) في المطبوع: \"أماكنها وأسماؤها\" بالرفع وإسقاط \"في\".\n(^٥) في المطبوع: \"الشرائع\" بإسقاط الواو، وهو خطأ.\n(^٦) في الأصل: \"شواهدًا\".\n(^٧) إسناد المصنف صحيح، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر (٢/ ٥٢٨) (١٢٥١)، وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٨٣٧) (٤٦٣٤)، والطبري (٦/ ٢٩٩) من طريقين عن ابن إدريس عن يحيى بن أيوب البجلي، عن الشعبي.","vol":"1","page":95},{"text":"ثم أحلَّ الله لنا ذبائحهم، ونكاح نسائهم، فحكم لهم بحكم الكتاب إذ (^١) كانوا [به] (^٢) مقرين، وله منتحلين، فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون، وهم له (^٣) بالحقائق مفارقون، فهذا ما في القرآن.\nوأما السنة: فحديث النَّبي ﷺ الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلَّى صلاة فخفَّفها، فقال له رسول الله ﷺ: \"ارجع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ\"، حتى فعلها مرارًا كل ذلك يقول: \" [لم] (^٤) تصلِّ\" (^٥)، وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أنه مصلٍّ بالاسم، وغير مصلٍّ بالحقيقة.\nوكذلك في [صلاة] (^٦) المرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين (^٧) له أنها غير مقبولة (^٨).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"إذا\".\n(^٢) زيادة من المطبوع.\n(^٣) في الأصل: \"لها\" وهو خطأ، لأن الضمير يرجع إلى الكتاب.\n(^٤) زيادة يقتضيها السياق، وكان الأصل: \"تصلي\"، وصوب الشيخ الكلمة إلى \"فصلِّ\"، والسياق يرجح ما أثبته.\n(^٥) أخرجه أحمد (٣١/ ٣٢٨) (١٨٩٩٥)، وأبو داود (١/ ٣٧٦) (٨٥٨)، والترمذي (١/ ٣٣٢) (٣٠٢)، والنسائي (٢/ ٥٣٨) (١٠٥٢) و(٢/ ٥٧٤) (١١٣٥). وقد أخرجه البخاري (١/ ١٥٢) (٧٥٧)، ومسلم (١/ ٢٩٨) (٣٩٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٦) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٧) في الأصل: \"الكارهون\".\n(^٨) أخرجه الترمذي (١/ ٣٨٧) (٣٦٠) من حديث أبي أمامة ﵁، بلفظ: \"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم =","vol":"1","page":96},{"text":"ومنه حديث عبد الله بن عمرو (^١) في شارب الخمر أنه: \"لا تقبل له صلاة أربعين ليلةً\" (^٢).\nوقول عليٍّ ﵇: \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\" (^٣).\nوحديث عمر ﵁: في المقدِّم ثِقْله ليلة النَّفر أنه: لا حج له (^٤).\n_________\n= وهم له كارهون\". وإسناده حسن؛ انظر: صحيح الجامع (٣٠٥٧).\n(^١) في المطبوع: \"عمر\".\n(^٢) أخرجه أحمد (١١/ ٢١٩) (٦٦٤٤) و(١١/ ٤٤١) (٦٨٥٤)، والنسائي (٨/ ٧١٧) (٥٦٨٠)، وابن ماجه (٥/ ٨٠) (٣٣٧٧) من طرق عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وصححه الألباني في الصحيحة (٧٠٩).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩٧) (١٩١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥) (٣٤٨٥)، من طرق عن أبي حيان، عن أبيه سعيد بن حيان، عن علي ﵁. وسعيد بن حيان مختلف فيه؛ وثقه العجلي (١/ ٣٩٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٠)، ووثقه الذهبي في الكاشف (١٨٧١)، إلا أنه قال في الميزان (٢/ ١٣٢): \"لا يكاد يعرف\"، وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤٩٠): \"لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه\". وله طريق أخرى عند الدارقطني (٢/ ٢٩٣) (١٥٥٤) وفيها الحارث الأعور.\nوقد روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعائشة ﵃، ولا يصح.\nانظر: التلخيص الحبير (٢/ ٩١٩)، إرواء الغليل (٤٩١).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٦٠٤) (١٥٦١٣)، وابن الجعد في مسنده (١/ ٣٢٢) (١٨٩)، من طريق شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر. وعمرو لم يسمع من عمر كما قاله أبو زرعة. المراسيل لابن أبي حاتم (١٤٣)، وكذا إبراهيم - وهو النخعي - لم يسمع من عمرو بن شرحبيل التهذيب (١/ ١٧٨). =","vol":"1","page":97},{"text":"ومقالة (^١) حذيفة: \"من تأمل خَلْق امرأة من وراء الثياب وهو صائمٌ؛ أبطل صومه\" (^٢).\nقال أبو عبيد: فهذه الآثار كلُّها، وما كان مضاهيًا لها، فهو عندي على ما فسَّرت (^٣) لك (^٤).\nوكذلك الأحاديث التي فيها البراءة، فهي مثل قوله: من فعل كذا وكذا\n_________\n= وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة (٥/ ٦٠٤) (١٥٦١٠) عن ابن إدريس عن الأعمش عن عمارة عن عمر ﵁، وعمارة في شيوخ الأعمش اثنان: عمارة بن عمير، وعمارة بن القعقاع بن شبرمة، وعلى أية حال فهو منقطع أيضًا، والله أعلم.\nوالثقل: هو متاع المسافر وحشمه، انظر: تهذيب اللغة (٩/ ٨٠).\n(^١) في المطبوع: \"وقال\".\n(^٢) أخرجه هناد في الزهد (٢/ ٦٥٠) (١٤٢٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥٦٠) (١١٣٠)، عن عبد الرحمن المحاربي، عن ليث، عن طلحة اليامي، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن حذيفة ﵁. وليث: صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك.\nوقد روي مرفوعًا من حديث أنس ﵁ وهو موضوع؛ أخرجه ابن عدي (٢/ ٣٤٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥٥٩) (١١٢٩).\n(^٣) في المطبوع: \"فسرته\".\n(^٤) من قوله: \"وإن الذي عندنا في هذا الباب كله\" ص (٩٣) إلى هنا نقله المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٧٧ - ٥٨٢) تنصيصًا، إلا أنه مختلف عما هاهنا بعض الشيء، وفي مطبوعة الكتاب: \"قال أبو عبد الله\" بدل \"قال أبو عبيد\" وهو خطأ، لأن المنقول هو من كلام أبي عبيد، وقد سبقه بقوله: \"وهكذا فسر أبو عبد الله [كذا]﵀ هذه الأخبار في كتابه المنسوب إليه في الإيمان\"، وختمه بقوله: \"إلى ههنا كلام أبي عبيد\".","vol":"1","page":98},{"text":"فليس منَّا (^١)؛ لا نرى شيئًا منها يكون معناه التَّبرُّؤ من رسول الله ﷺ ولا من ملَّته، إنما مذهبه عندنا: أنه ليس من المطيعين لنا، ولا من المقتدين بنا، ولا من المحافظين على شرائعنا، فهذه النعوت وما أشبهها (^٢).\nوقد كان سفيان بن عيينة يتأول قوله: \"ليس منَّا\": ليس مثلنا، وكان يرويه عن غيره أيضًا.\nفهذا التأويل وإن كان الذي قاله إمامٌ من أئمة العلم، فإني لا أراه، من أجل أنه إذا جعل من فعل ذلك ليس مثل النَّبي ﷺ؛ لزمه أن يصير من يفعله مثل النَّبي ﷺ، وإلا فلا فرْق بين الفاعل والتَّارك، وليس للنبي ﷺ عديلٌ ولا مثلٌ من فاعل ذلك ولا تاركه (^٣).\nفهذا ما في نفي الإيمان وفي البراءة من النَّبي ﷺ، إنما أحدهما من الآخر، وإليه يؤُول.\nوأما الآثار المرويات (^٤) بذكر الكفر والشِّرك ووجوبهما (^٥) بالمعاصي، فإن معناها عندنا ليست تُثبت على أهلها كفرًا (^٦) ولا شركًا يزيلان الإيمان عن\n_________\n(^١) مثل ما تقدم ص (٨٧).\n(^٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: \"ونحو هذه النعوت وما أشبهها\"، وفي المطبوع: \"وهذه\".\n(^٣) وممن أنكر هذا التأويل أيضًا: الإمام أحمد، وابن مهدي. انظر: السنة للخلال (٣/ ٥٧٦ - ٥٧٩)، وانظر: الفتاوى (٧/ ٥٢٥).\n(^٤) في الأصل: \"المرجيات\".\n(^٥) في الأصل: \"ووجوبها\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٦) في الأصل: \"الكفر\".","vol":"1","page":99},{"text":"صاحبه، إنها وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون.\nوقد وجدنا لهذين النوعين من الدلائل في الكتاب والسُّنة نحوًا ممَّا وجدنا في النوعين الأولين.\nفمن الشاهد على الشِّرك في التَّنزيل: قول الله ﵎ في آدم وحواء عند كلام إبليس إياهما: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ إلى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠]، وإنما هو في التأويل أن الشيطان قال لهما: سمِّيا ولدكما عبد الحارث (^١)، فهل لأحد يعرف الله ودينه أن يتوهَّم عليهما الإشراك بالله مع النبوة، والمكانِ من الله، فقد سمَّى فعلهما شركًا، وليس هو الشِّرك بالله.\nوأما الذي في السنة: فقول النَّبي ﷺ: \"أخوف ما أخاف على أمتي الشِّرك الأصغر\" (^٢)، فقد فَسَّر لك بقوله: \"الأصغر\" أن هاهنا شركًا سوى الذي يكون به صاحبه مشركًا بالله.\nومنه قول عبد الله: \"الرِّبا بضعة وستون بابًا، والشِّرك مثل ذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣٣/ ٣٠٥) (٢٠١١٧)، والترمذي (٥/ ١٦٠) (٣٠٧٧)، من طريق عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ مرفوعًا، ولا يصح انظر: الضعيفة (٣٤٢).\n(^٢) تقدم تخريجه ص (٨٩)، وهو صحيح.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٣١٥) (١٥٣٤٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٢٠) (٢٢٣٢٢)، وعبد الله في السنة (١/ ٣٦٦) (٧٩١) من طرق عن ابن مسعود.\nوقد روي مرفوعًا من حديثه، ومن حديث البراء بن عازب، وأبي هريرة ﵃، وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٧١).","vol":"1","page":100},{"text":"فقد أخبرك أن في الذنوب أنواعًا كثيرة تسمى بهذا الاسم، وهي غير الإشراك التي يتخذ لها مع الله إلها غيره (^١)، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.\nفليس لهذه الأبواب عندنا وجوه إلا أنها (^٢) أخلاق المشركين، وتسميتهم، وسننهم، وألفاظهم، وأحكامهم، ونحو ذلك من أمورهم.\nوأما الفرقان الشاهد عليه في التَّنزيل: قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nوقال (^٣) ابن عباس: \"ليس بكفرٍ ينقل عن ملَّة\" (^٤).\nوقال عطاء بن أبي رباح: \"كفرٌ دون كفرٍ\" (^٥).\nفقد تبيَّن لنا أنه (^٦) كان ليس بناقلٍ عن ملَّة الإسلام أن الدين باق على حاله، وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا أخلاق (^٧) الكفار وسنَّتهم، على ما أعلمتك من الشِّرك سواء، لأن من سنن الكفار الحكمَ بغير ما أنزل الله.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"وهي غير الإشراك الذي يتخذ فيه مع الله إلهٌ غيره\".\n(^٢) في الأصل: \"أنا\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٣) كذا في الأصل، والمناسب حذف الواو.\n(^٤) أخرجه الحاكم (٢/ ٣١٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٢٢) (٥٧٣)، وهو صحيح، انظر: الصحيحة تحت (٢٥٥٢).\n(^٥) أخرجه ابن جرير (٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٢٢) (٥٧٥)، وإسناده صحيح؛ انظر: الصحيحة تحت (٢٥٥٢).\n(^٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"إذ\" كما قال الشيخ ﵀.\n(^٧) في المطبوع: \"خلاف\" وهو خطأ.","vol":"1","page":101},{"text":"ألا تسمع قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، تأويله عند أهل التفسير: أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو على ملَّة الإسلام كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية؛ إنما هو أن أهل الجاهلية كذلك كانوا يحكمون.\nوهكذا قوله: \"ثلاثٌ (^١) من أمر الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة، والأنواء\" (^٢).\nومثله الحديث الذي يروى عن جرير وأبي البختري الطائي: \"ثلاثٌ (^٣) من سنَّة الجاهلية: النِّياحة، وصَنعة الطعام، وأن تبيت المرأة في أهل الميت من غيرهم\" (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"ثلاثة\".\n(^٢) أخرجه الطبراني (١٧/ ١٩)، والبزار (٨/ ٣٢١) (٣٣٩٤) من طريق كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف ﵁. وكثير وأبوه ضعيفان، وقد رواه مسلم (٢/ ٦٤٤) (٩٣٤) من حديث أبي مالك الأشعري ﵁ مرفوعًا بلفظ: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية\"؛ بزيادة: \"الفخر في الأحساب\".\n(^٣) في المطبوع: \"ثلاثة\".\n(^٤) أما حديث جرير فأخرجه: أحمد (١١/ ٥٠٥) (٦٩٠٥)، وابن ماجه (٣/ ١٢٤) (١٦١٢)، والطبراني (٢/ ٣٠٧) (٢٢٧٩)، من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير مرفوعًا بلفظ: \"كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة\". وصححه النووي (٥/ ٢٩٠)، والبوصيري في الزوائد (١/ ٥٣٥)، والألباني في أحكام الجنائز (٢١٠).\nوأما حديث أبي البختري الطائي: فأخرجه: عبد الرزاق (٣/ ٥٥٩) (٦٦٨٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٧٨) (١١٤٥٤)، عن الثوري عن هلال بن خباب عن أبي البختري موقوفًا عليه، وهو من ثقات التابعين.","vol":"1","page":102},{"text":"وكذلك الحديث في آية المنافق (^١): \"إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان\" (^٢).\nوقول عبد الله: \"الغناء ينْبت النِّفاق في القلب\" (^٣).\nليس وجوه هذه الآثار كلِّها في الذنوب (^٤): أن راكبها يكون جاهلًا ولا كافرًا ولا منافقًا وهو مؤمن بالله وما جاء من عنده، ومؤد لفرائضه، ولكن معناها أنها تتبين من أفعال الكفار (^٥)، محرمةٌ منهيٌّ عنها في الكتاب وفي السنة، ليتحاماها المسلمون ويتجنَّبوها، فلا يتشبهوا بشيءٍ من أخلاقهم ولا شرائعهم.\nولقد رُوي في بعض الحديث: \"إن السَّواد خِضاب الكفار\" (^٦)، فهل يكون لأحدٍ أن يقول: إنه يكفر من أجل الخِضاب؟\n_________\n(^١) في المطبوع: \"وكذلك الحديث: آية المنافق ثلاث\".\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ١٦) (٣٣)، ومسلم (١/ ٧٨) (٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٢٩) (٦٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٣) (٢١٥٣٥)، من طريق الحكم، عن حماد، عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود ﵁. وله طرق أخرى لا تخلو من كلام، وانظر الكلام على تصحيحه في تحريم آلات الطرب (١٤٥).\nوقد روي مرفوعًا ولا يصح. وانظر: الضعيفة (٢٤٣٠).\n(^٤) في المطبوع: \"من الذنوب\".\n(^٥) كذا في الأصل، والسياق يقتضي حذف كلمة: \"تتبين\".\n(^٦) أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢٦) من طريق داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله الكلاعي، عن أبي عبد الله القرشي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nقال الذهبي: \"حديث منكر، والقرشي نكِرَهُ ابن عيينة\". وقال ابن أبي حاتم: \"حديث =","vol":"1","page":103},{"text":"وكذلك حديثه في المرأة إذا استعطرت، ثم مرَّت بقومٍ يوجد ريحُها: \"أنها زانية\" (^١)، فهل يكون هذا على الزِّنا الذي تجب فيه الحدود؟\nومثله قوله: \"المستبَّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان\" (^٢)، أفيُتَّهم عليه (^٣) أنه أراد الشياطين (^٤) الذين هم أولاد إبليس؟\nإنما هذا كلُّه على ما أعلمتك من الأفعال والأخلاق والسُّنن، وكذلك كل ما كان فيه ذكر كفرٍ (^٥) أو شركٍ لأهل القبلة فهو عندنا على هذا.\n_________\n= منكر شبه الموضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يُسم\". الجرح والتعديل (٤/ ١٨٥).\n(^١) أخرجه أحمد (٣٢/ ٤٨٣) (١٩٧١١) و(٣٢/ ٥٢٣) (١٩٧٤٧)، وأبو داود (٤/ ٢٥٨) (٤١٧٣)، والترمذي (٤/ ٤٨٧) (٢٧٨٦)، والنسائي (٨/ ٥٣٢) (٥١٤١)، من طرق عن ثابت بن عمارة، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا.\nوهذا إسناد حسن لحال غنيم؛ فإنه صدوق فيه لين. وحسنه الألباني صحيح الجامع (٢٧٠١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٩/ ٣١) (١٧٤٨٣)، وابن حبان (١٣/ ٣٤) (٥٧٢٦)، من طرق عن قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار ﵁ مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد كذلك (٣٠/ ٢٨٥) (١٨٣٤٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١/ ٢١٨) (٤٢٧)، من طرق عن قتادة، عن يزيد أخي مطرف، عن عياض ﵁ به.\nوهذا إسناد صحيح؛ انظر: صحيح الجامع (٦٦٩٦).\n(^٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"أفَيفهم عنه\".\n(^٤) في الأصل: \"الشيطان\".\n(^٥) في الأصل: \"كفرًا\".","vol":"1","page":104},{"text":"ولا يجب اسم الكفر والشِّرك الذي تزول به أحكام الإسلام، ويلحق صاحبه الرِّدة (^١) إلا بكلمة الكفر خاصَّة دون غيرها (^٢)، وبذلك جاءت الآثار مفسرة.\n\n٢٨ - قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية، عن جعفر بن برقان، عن ابن أبي نُشْبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثٌ من أصل الإسلام: الكفُّ عمَّن قال: لا إله إلا الله؛ لا نكفِّره بذنبٍ، ولا نخرجه من الإسلام بعملٍ، والجهاد ماضٍ من يوم بعثني اللهُ إلى أن يقاتل آخرُ أمتي الدَّجال، لا يبطله جورُ جائرٍ، ولا عدلُ عادلٍ، والإيمان بالأقدار كلِّها\" (^٣).\n\n٢٩ - قال أبو عبيد: حدثنا عباد بن عباد، عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، قال: دخلت على ابن مسعود وهو في بيت مال الكوفة فسمعته يقول: \"لا يبلغ بعبدٍ كفرًا ولا شركًا حتى يذبح لغير الله، أو يصلِّي لغيره\" (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"بردة\".\n(^٢) لا يفهم من كلام المصنف ﵀ أنه يحصر الكفر فقط بالقول الكفري، دون ما يكون من كفر الاعتقاد أو العمل، وإنما مقصوده أن الكفر إنما يحصل بالأمر المكفِّر - قولًا كان أو عملًا أو اعتقادًا - دون غيره من المعاصي والموبقات التي لم تصل حدَّ الكفر الأكبر. ويدل على ذلك ما ساقه من الآثار تفسيرًا لما قرره؛ ففي حديث أنس وجابر: النهي عن تكفير أهل القبلة بالمعاصي، وفي أثر ابن مسعود: التكفير بالذبح والصلاة لغير الله، وهما من كفر العمل لا القول.\n(^٣) إسناد المصنف ضعيف، لجهالة يزيد بن أبي نُشْبة. التقريب (٧٨٣٨)، الكاشف (٦٣٦١)، وأخرجه كذلك: أبو داود (٣/ ٣٠) (٢٥٣٢)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٧) (٤٣١١ و٤٣١٢)، من طرق عن أبي معاوية به، وانظر: ضعيف الجامع (٢٥٣٢).\n(^٤) إسناد المصنف ضعيف جدًّا كما قال الشيخ؛ الصلت بن دينار، وهو الأزدي الهنائي =","vol":"1","page":105},{"text":"٣٠ - قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: جاورت مع جابر بن عبد الله بمكة ستَّة أشهر، فسأله رجلٌ: هل كنتم تسمُّون أحدًا من أهل القبلة كافرًا؟ فقال: \"مَعاذ الله\"، قال: فهل تسمُّونه: مشركًا؟ قال: \"لا\" (^١).\n_________\n= البصري، أبو شعيب المجنون: متروك. التقريب (٢٩٦٣).\n(^١) إسناد المصنف صحيح على شرط مسلم كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك: أبو يعلى (٤/ ٢٠٧) (٢٣١٧)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣٠) (٧٣٥٤)، من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ﵁ به.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروجٍ من الإيمان </span>(^١)\nقال أبو عبيد: حديث النَّبي ﷺ: \"لعْنُ المؤمن كقتْله\" (^٢)، وكذلك قوله: \"حُرْمة ماله كحُرْمة دمه\" (^٣).\nومنه قول عبد الله: \"شارب الخمر كعابد اللَّات والعُزَّى\" (^٤)، وما كان من هذا النوع مما يُشَبَّه فيه الذنب بآخرَ أعظم منه.\nوقد كان في الناس من يحمل ذلك على التساوي (^٥) بينهما.\nولا وجه لهذا عندي؛ لأن الله قد جعل الذنوبَ بعضَها أعظمَ من بعضٍ،\n_________\n(^١) عنوان هذا الباب غير واضح في الأصل بسبب التصوير، واستدرك من المطبوع.\n(^٢) أخرجه البخاري (٨/ ٢٦) (٦١٠٥)، ومسلم (١/ ١٠٤) (١١٠)، من حديث ثابت بن الضحاك ﵁.\n(^٣) أخرجه عبد الله (زوائد المسند) (٧/ ٢٩٦) (٤٢٦٢)، وأبو يعلى (٩/ ٥٥) (٥١١٩)، من طريق إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁. وإبراهيم: متكلم فيه، قال الحافظ: \"لين الحديث\". التقريب (٢٥٤). إلا أنه قد توبع، كما عند الطبراني (١٠/ ١٩٧) (١٠٣١٦)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق عن ابن مسعود ﵁. وليث ضعيف. وكما عند الدارقطني (٣/ ٤٢٥) (٢٨٨٨)، والبزار (٥/ ١١٧) (١٦٩٩)، من طريق أبي شهاب، عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁. وأبو شهاب - وهو الأصغر؛ عبد ربه بن نافع -: صدوق يهم، التقريب (٣٨١٤)، وانظر: الصحيحة (٣٩٤٧).\n(^٤) لم أقف عليه من قول ابن مسعود، وروي مرفوعًا من حديث عدد من الصحابة: ابن عمرو، وأبي هريرة، وابن أبي أوفى ﵃، وصححه الألباني؛ صحيح الجامع (٣٧٠١).\n(^٥) في الأصل: \"على ذلك على التساوي\".","vol":"1","page":107},{"text":"فقال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].\nفي أشياء كثيرةٍ من الكتاب والسُّنة يطوْل ذكرها، ولكن وجوهها عندي أن الله قد نهى عن هذه كلها، وإن كان بعضُها عنده أجلَّ من بعضٍ؛ يقول: من أتى شيئًا من هذه (^١) فقد لحق بأهل المعاصي، كما لحق بها الآخرون؛ لأن كل واحدٍ منهم على قدر ذنبه قد لزمه اسم المعصية، وإن كان بعضُهم أعظمَ جرمًا من بعض.\nوفسَّر ذلك كلَّه الحديثُ المرفوع، حين قال: \"عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله\" ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (^٢).\nفقد تبيَّن لنا الشِّركُ والزورُ؛ إنما (^٣) تساويا في النهي؛ نهى الله عنهما معًا في مكانٍ واحدٍ، فهما في النهي متساويان، وفي الأوزار والمأثم متفاوتان.\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: \"المعاصي\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٣١/ ١٩٤) (١٨٨٩٨)، وأبو داود (٤/ ١٨) (٣٥٩٩)، والترمذي (٤/ ١٣٦ حاشية) (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٤/ ٤٧) (٢٣٧٢)، من طريق محمد بن عبيد، عن سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك ﵁ مرفوعًا. وفيه علتان: جهالة حبيب وزياد، والاضطراب في سنده؛ إذ أخرجه مروان بن معاوية الفزاري فقال: عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم ﵁، أن النبي ﷺ قام خطيبًا … الحديث. أخرجه أحمد (٢٩/ ١٤٥) (١٧٦٠٣)، والترمذي (٤/ ١٣٦) (٢٢٩٩)، وقال: \"وهذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ\". انظر: الضعيفة (١١١٠).\n(^٣) في المطبوع: \"وإنما\".","vol":"1","page":108},{"text":"ومن هنا وجدنا الجرائم كلَّها؛ ألا ترى السارق يُقطع في ربع دينارٍ فصاعدًا، وإن كان دون ذلك لم يلزمه قطعٌ؟ فقد يجوز في الكلام أن يقال: هذا سارقٌ كهذا، فيجمعهما (^١) في الاسم، وفي ركوبهما المعصية، ويفترقان في العقوبة على قدر الزيادة في الذَّنب، وكذلك البكر والثَّيب يزنيان، فيقال: هما لله عاصيان معًا، وأحدهما أعظمُ ذنبًا وأجلُّ عقوبةً من الآخر.\nوكذلك قوله: \"لعْنُ المؤمن كقتله\" (^٢)، إنما اشتركا في المعصية حين ركباها، ثم يلزم كلَّ واحدٍ منهما من العقوبة في الدنيا بقدر ذنبه.\nومثل ذلك قوله: \"حرمة ماله كحرمة دمه\" (^٣)، وعلى هذا وما أشبهه (^٤) أيضًا.\nقال أبو عبيد: كتبنا هذا الكتاب على مبلغ علمنا، وما انتهى إلينا من الكتابِ وآثارِ النَّبي ﷺ، والعلماءِ بعده، وما عليه لغاتُ العرب ومذاهبُها، وعلى الله التَّوكل، وهو المستعان.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"فيجتمعان\".\n(^٢) تقدم تخريجه ص (١٠٧)، وهو صحيح.\n(^٣) تقدم تخريجه ص (١٠٧)، وهو صحيح.\n(^٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"وعلى هذا ما أشبهه\"، وفي المطبوع: \"وما أشبه\".","vol":"1","page":109},{"text":"قال أبو عبيد: ذكر الأصناف الخمسة (الذين تركنا صفاتهم في صدر كتابنا هذا من تكلم به في الإيمان هم (^١): الجهميَّة، والمعتزلة، والإباضيَّة، والصُّفَّرية، والفَضْليَّة) (¬*).\nفقالت الجهميَّة (^٢): الإيمان معرفة الله بالقلب، وإن لم يكن معها شهادة لسانٍ، ولا إقرارٌ بنبوةٍ، ولا شيءٌ من أداء الفرائض.\nاحتجوا في ذلك بإيمان الملائكة، فقالوا: قد كانوا مؤمنين من قبل (^٣) أن يخلق اللهُ الرسلَ.\nوقالت المعتزلة (^٤): الإيمان بالقلب واللسان مع اجتناب الكبائر، فمن\n_________\n(¬*) بعض كلماته غير واضحة بسبب التصوير، واستظهرتها من المطبوع.\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"ممن تكلم في الإيمان وهم\".\n(^٢) هم أتباع جهم بن صفوان السمرقندي مولى بني راسب، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، من أبرز عقائدهم: تعطيل الأسماء والصفات، والقول بخلق القرآن، والقول بالجبر، والقول بفناء الجنة والنار، والقول أن الإيمان هو المعرفة فقط، انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٤)، الفرق بين الفرق (١٨٦)، الفصل (٥/ ٧٣)، الملل والنحل (١/ ٩٧). إلا أن هذه التسمية صارت تطلق على كل من نفى الصفات، وقال: إن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة. انظر: الفتاوى (١٢/ ١١٩)، و(١٤/ ٣٥٢).\n(^٣) \"من\" ساقطة من المطبوع.\n(^٤) هم أصحاب واصل بن عطاء الغزال الذي اعتزل مجلس الحسن البصري، من عقائدهم: القول بالقدر، ونفي الصفات والقول بأن أسماء الله أعلام محضة، والقول بخلق القرآن، والقول بأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، والقول بتخليد عصاة الموحدين، والقول بالخروج على الأئمة، مُضَمَّنة تحت أصول خمسة هي: العدل، والتوحيد، والمنزلة =","vol":"1","page":110},{"text":"قارفَ منها شيئًا - كبيرةً (^١) - زال عنه الإيمان، ولم يلحق بالكفر، فسُمِّي: فاسقًا؛ ليس بمؤمنٍ ولا كافرٍ، إلا أن أحكام الإيمان جاريةٌ عليه.\nوقالت الإباضيَّة (^٢): الإيمان جماع الطاعات، فمن ترك شيئًا كان كافر نعمةٍ، وليس بكافر شركٍّ (^٣).\nواحتجوا بالآية التي في \"إبراهيم\": ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].\nوقالت الصُّفَّرية (^٤) مثلَ ذلك في الإيمان: أنه جميع الطاعات، غير أنهم قالوا\n_________\n= بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم فرق كثيرة.\nانظر: التنبيه والرد (٣٦)، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٥)، الفرق بين الفرق (١٠٤).\n(^١) في المطبوع: \"فمن قارف شيئًا كبيرًا\".\n(^٢) هم فرقة من فرق الخوارج، وهم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية، من عقائدهم: نفي الصفات، وأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم وموارثتهم جائزة، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال وما سواه حرام، والقول بأن مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا كفر نعمة، وأما في الآخرة فهو خالد مخلد في النار، وإنكار الشفاعة وهم فرق شتى.\nانظر: التنبيه والرد (٥٢)، مقالات الإسلاميين (١/ ١٨٣)، الفرق بين الفرق (٩٥)، الفصل (٥/ ٥١)، الملل والنحل (١/ ١٥٦)، الرد القويم البالغ (٣٧٢).\n(^٣) كذا في الأصل، وقد صوب الشيخ أنها \"شك\" وكلاهما صواب، وما في المطبوع أوضح، والمقصود: في الدنيا، وإلا فهم يقولون بخلوده في النار في الآخرة، كما سبق في التعريف بهم.\n(^٤) هم فرقة من فرق الخوارج، وهم أتباع زياد بن الأصفر، أو عبيد بن الأصفر، حكى البغدادي والإسفراييني أنهم ثلاث فرق: فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك، والثانية تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب ذنب ليس فيه حد، والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير =","vol":"1","page":111},{"text":"في المعاصي، صغارِها وكبارِها: كفرٌ وشركٌ ما فيه إلا المغفور (^١) منها خاصَّةً.\nوقالت الفَضْليَّة (^٢) مثلَ ذلك في الإيمان، أنه أيضًا جميعُ الطاعات، إلا أنهم جعلوا المعاصي كلها - ما غُفر منها وما لم يُغفر - كفرًا وشركًا، قالوا: لأن الله جلَّ ثناؤه لو عذَّبهم عليها كان غير ظالمٍ، لقوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٥، ١٦].\nوهذه الأصناف الثَّلاثة من فرق الخوارج معًا، إلا أنهم اختلفوا في الإيمان.\nوقد وافقت الشِّيعةُ فرقتين منهم، ووافقت (^٣) الرافضةُ المعتزلة، ووافقت الزَّيديةُ الإباضيَّة.\nوكل هذه الأصناف يَكسِر قولَهم ما وصفنا في (^٤): \"باب الخروج من\n_________\n= داخل في الكفر، والثالثة تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على ذنبه، وكلهم لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٩٧)، الفرق بين الفرق (٨٥)، التبصير في الدين (٥٣)، الملل والنحل (١/ ١٥٩).\n(^١) كذا في الأصل، ولعل الصواب حذف كلمة \"ما فيه\".\n(^٢) هم فرقة من فرق الخوارج، سُموا بفضل رأسهم، وذلك أنه فارقهم في الذنوب؛ فزعم أن كل ذنب صغيرًا أو كبيرًا أو قطرةً أو كذبةً شرك بالله، وكفَّروا من خالفهم. انظر: التنبيه والرد (١٧٩)، مقالات الإسلاميين (١/ ١٩٧).\n(^٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: \"فوافقت\"، فيكون قوله: \"فوافقت الرافضةُ المعتزلة، ووافقت الزيديةُ الإباضية\" تفصيلٌ لمجمل قوله: \"وقد وافقت الشيعة فرقتين منهم\"، إذ كل من الرافضة والزيدية من الشيعة، والله أعلم.\n(^٤) في المطبوع: \"به\".","vol":"1","page":112},{"text":"الإيمان بالذنوب\"، إلا الجهميَّة فإن الكاسرَ لقولهم قولُ أهل الملَّة، وتكذيبُ القرآن إيَّاهم حين قال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، فأخبر الله عنهم بالكفر؛ إذ أنكروا بالألسنة، وقد كانت قلوبُهم بها عارفةً.\nثم أخبر الله ﷿ عن إبليس أنه كان من الكافرين، وهو عارفٌ بالله بقلبه ولسانه أيضًا.\nفي أشياء كثيرةٍ يطول ذكرها، كلها ترُدُّ قولهم (^١) أشدَّ الرَّدِّ، وتبطله أقبحَ الإبطال (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قلوبهم\"، والتصويب من المطبوع.\n(^٢) قال ناسخ الأصل: \"تم الكتاب - أعني الرسالة -. وكتب بخطه في شوال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، من نسخة الشيخ العفيف أبي محمد عثمان بن أبي نصر، بمصر. قوبل به والحمد لله وحده\".","vol":"1","page":113}]}