{"ً":{"ٌ":127654,"ٍ":"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - النووي - ت فتح الله - ط الإيمان  1-2","files":["67822.pdf|1","67822.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -\nالمؤلف: محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)\nتحقيق وتخريج ودراسة: عبد الباري فتح الله السلفي\nأصل التحقيق: رسالة ماجستير للمحقق - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالناشر: مكتبة الإيمان، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":44,"ٕ":10,"ٖ":1770153723,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":4},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":4},{"title":"الإمام النووي، ﵀","level":2,"page":6},{"title":"اسمه ونسبه ولقبه","level":3,"page":6},{"title":"مولده واشتغاله بالعلم","level":3,"page":7},{"title":"أبرز شيوخه وتلامذته","level":3,"page":9},{"title":"أبرز شيوخه في الفقه وأصوله","level":3,"page":10},{"title":"أبرز تلاميذه","level":3,"page":11},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":12},{"title":"اشتغاله بالتدريس والتأليف","level":3,"page":15},{"title":"مؤلفاته في الحديث وعلومه ومكان وجودها ومن شرحها وعلق عليها","level":3,"page":16},{"title":"١ - شرح صحيح مسلم","level":4,"page":16},{"title":"٢ - رياض الصالحين","level":4,"page":17},{"title":"٣ - الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار","level":4,"page":18},{"title":"٤ - الأربعين","level":4,"page":21},{"title":"٥ - الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات","level":4,"page":23},{"title":"٦ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -","level":4,"page":24},{"title":"٧ - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير","level":4,"page":25},{"title":"٨ - الخلاصة في أحاديث الأحكام","level":4,"page":26},{"title":"٩ - شرح البخاري","level":4,"page":28},{"title":"١٠ - شرح سنن أبي داود","level":4,"page":29},{"title":"١١ - الإملاء على حديث الأعمال بالنيات","level":4,"page":29},{"title":"١٢ - جامع السنة","level":4,"page":29},{"title":"عقيدته","level":3,"page":30},{"title":"وفاته","level":3,"page":30},{"title":"[الإمام ابن الصلاح ﵀]","level":2,"page":31},{"title":"اسمه ونسبه ولقبه","level":3,"page":31},{"title":"بدء اشتغاله بالعلم","level":3,"page":31},{"title":"أبرز شيوخه وتلاميذه","level":3,"page":32},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":34},{"title":"ذكر مؤلفاته","level":3,"page":35},{"title":"وفاته","level":3,"page":37},{"title":"[المقدمة]","level":2,"page":38},{"title":"توطئة","level":3,"page":38},{"title":"[نشأة علوم الحديث وتطورها ثم تقعيد القواعد في كتب مستقلة]","level":3,"page":41},{"title":"سبب اختياري الموضوع","level":3,"page":63},{"title":"وصف شامل لكتاب الإرشاد ومنهج المؤلف فيه ومقارنة بين كتابيه: \"الإرشاد\" و\"التقريب\"","level":3,"page":65},{"title":"تحقيق اسم الكتاب","level":3,"page":71},{"title":"توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":3,"page":73},{"title":"مقارنة نموذجية بين كتاب الإرشاد وبين المختصرات الأخرى لمقدمة ابن الصلاح","level":3,"page":75},{"title":"١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -","level":4,"page":77},{"title":"٢ - المنهل الروي في علوم الحديث النبوي، لبدر بن جماعة (ت ٧٣٣)","level":4,"page":78},{"title":"٣ - الخلاصة في أصول الحديث، للطيبي (ت ٧٤٣)","level":4,"page":78},{"title":"٤ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ت ٧٧٤)","level":4,"page":79},{"title":"٥ - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص بن الملقن (ت ٨٠٤)","level":4,"page":79},{"title":"وصف نسخ خطية للكتاب","level":3,"page":81},{"title":"طريقتي في تحقيق هذا الكتاب","level":3,"page":90},{"title":"[خطبة الكتاب]","level":1,"page":102},{"title":"١ - النوع الأول: الصحيح","level":1,"page":107},{"title":"٢ - النوع الثاني: الحسن","level":1,"page":134},{"title":"٣ - النوع الثالث: الضعيف","level":1,"page":150},{"title":"٤ - النوع الرابع: معرفة المسند","level":1,"page":151},{"title":"٥ - النوع الخامس: معرفة المتصل، ويسمى أيضا الموصول","level":1,"page":153},{"title":"٦ - النوع السادس: المرفوع","level":1,"page":154},{"title":"٧ - النوع السابع: الموقوف","level":1,"page":155},{"title":"٨ - النوع الثامن: المقطوع","level":1,"page":163},{"title":"٩ - النوع التاسع: المرسل","level":1,"page":164},{"title":"١٠ - النوع العاشر: المنقطع","level":1,"page":177},{"title":"١١ - النوع الحادي عشر: المعضل","level":1,"page":180},{"title":"١٢ - النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس","level":1,"page":202},{"title":"١٣ - النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ","level":1,"page":210},{"title":"١٤ - النوع الرابع عشر: معرفة المنكر من الحديث","level":1,"page":216},{"title":"١٥ - النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد","level":1,"page":218},{"title":"١٦ - النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها","level":1,"page":222},{"title":"١٧ - النوع السابع عشر: معرفة الأفراد","level":1,"page":229},{"title":"١٨ - النوع الثامن عشر: معرفة المعلل","level":1,"page":231},{"title":"١٩ - النوع التاسع عشر: المضطرب","level":1,"page":246},{"title":"٢٠ - النوع العشرون: معرفة المدرج في الحديث","level":1,"page":251},{"title":"٢١ - النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع","level":1,"page":255},{"title":"٢٢ - النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب","level":1,"page":263},{"title":"٢٣ - النوع الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، وما يتعلق به من جرح وتعديل","level":1,"page":270},{"title":"٢٤ - النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه","level":1,"page":331},{"title":"٢٥ - النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبط الكتاب","level":1,"page":421},{"title":"٢٦ - النوع السادس والعشرون: صفة رواية الحديث وشرط أدائه","level":1,"page":453},{"title":"٢٧ - النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث","level":1,"page":495},{"title":"٢٨ - النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث","level":1,"page":509},{"title":"٢٩ - النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل","level":1,"page":527},{"title":"٣٠ - النوع الثلاثون: المشهور من الحديث","level":1,"page":536},{"title":"٣١ - النوع الحادي والثلاثون: الغريب والعزيز","level":1,"page":543},{"title":"٣٢ - النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث","level":1,"page":548},{"title":"٣٣ - النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل من الحديث","level":1,"page":552},{"title":"٣٤ - النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه","level":1,"page":557},{"title":"٣٥ - النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف","level":1,"page":564},{"title":"٣٦ - النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث وحكمه","level":1,"page":569},{"title":"٣٧ - النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد","level":1,"page":574},{"title":"٣٨ - النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها","level":1,"page":579},{"title":"٣٩ - النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة، ﵃","level":1,"page":582},{"title":"٤٠ - النوع الأربعون: معرفة التابعين، ﵃","level":1,"page":604},{"title":"٤١ - النوع الحادي والأربعون: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر","level":1,"page":615},{"title":"٤٢ - النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج ورواية الأقران","level":1,"page":618},{"title":"٤٣ - النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة","level":1,"page":621},{"title":"٤٤ - النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء","level":1,"page":630},{"title":"٤٥ - النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن الآباء","level":1,"page":634},{"title":"٤٦ - النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر بينهما في الوفاة أمد بعيد، وإن كانا أهل عصرين","level":1,"page":638},{"title":"٤٧ - النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا واحد","level":1,"page":641},{"title":"٤٨ - النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له أن تلك الأسماء والنعوت لجماعة","level":1,"page":649},{"title":"٤٩ - النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات","level":1,"page":654},{"title":"الأسماء","level":2,"page":654},{"title":"الكنى","level":2,"page":662},{"title":"الألقاب","level":2,"page":664},{"title":"٥٠ - النوع الخمسون: معرفة الأسماء والكنى","level":1,"page":666},{"title":"٥١ - النوع الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء","level":1,"page":677},{"title":"٥٢ - النوع الثاني والخمسون: الألقاب","level":1,"page":684},{"title":"٥٣ - النوع الثالث والخمسون: المؤتلف والمختلف","level":1,"page":694},{"title":"٥٤ - النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق","level":1,"page":728},{"title":"٥٥ - النوع الخامس والخمسون: متركب من النوعين قبله","level":1,"page":742},{"title":"٥٦ - النوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم في الأب","level":1,"page":747},{"title":"٥٧ - النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم","level":1,"page":749},{"title":"٥٨ - النوع الثامن والخمسون: معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها","level":1,"page":756},{"title":"٥٩ - النوع التاسع والخمسون: معرفة المبهمات","level":1,"page":760},{"title":"٦٠ - النوع الستون: تواريخ الرواة والوفيات","level":1,"page":767},{"title":"٦١ - النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث","level":1,"page":780},{"title":"٦٢ - النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات","level":1,"page":785},{"title":"٦٣ - النوع الثالث والستون: معرفة طبقات العلماء","level":1,"page":795},{"title":"٦٤ - النوع الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء","level":1,"page":798},{"title":"٦٥ - النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم","level":1,"page":802},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":818},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":821},{"title":"١ - المخطوطات","level":2,"page":821},{"title":"٢ - رسائل جامعية","level":2,"page":826},{"title":"٣ - المطبوعات","level":2,"page":827}],"ٛ":{"1,2":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,103":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,283":280,"1,284":281,"1,285":282,"1,286":283,"1,287":284,"1,288":285,"1,289":286,"1,290":287,"1,291":288,"1,292":289,"1,293":290,"1,294":291,"1,295":292,"1,296":293,"1,297":294,"1,298":295,"1,299":296,"1,300":297,"1,301":298,"1,302":299,"1,303":300,"1,304":301,"1,305":302,"1,306":303,"1,307":304,"1,308":305,"1,309":306,"1,310":307,"1,311":308,"1,312":309,"1,313":310,"1,314":311,"1,315":312,"1,316":313,"1,317":314,"1,318":315,"1,319":316,"1,320":317,"1,321":318,"1,322":319,"1,323":320,"1,324":321,"1,325":322,"1,326":323,"1,327":324,"1,328":325,"1,329":326,"1,330":327,"1,331":328,"1,332":329,"1,333":330,"1,334":331,"1,335":332,"1,336":333,"1,337":334,"1,338":335,"1,339":336,"1,340":337,"1,341":338,"1,342":339,"1,343":340,"1,344":341,"1,345":342,"1,346":343,"1,347":344,"1,348":345,"1,349":346,"1,350":347,"1,351":348,"1,352":349,"1,353":350,"1,354":351,"1,355":352,"1,356":353,"1,357":354,"1,358":355,"1,359":356,"1,360":357,"1,361":358,"1,362":359,"1,363":360,"1,364":361,"1,365":362,"1,366":363,"1,367":364,"1,368":365,"1,369":366,"1,370":367,"1,371":368,"1,372":369,"1,373":370,"1,374":371,"1,375":372,"1,376":373,"1,377":374,"1,378":375,"1,379":376,"1,380":377,"1,381":378,"1,382":379,"1,383":380,"1,384":381,"1,385":382,"1,386":383,"1,387":384,"1,388":385,"1,389":386,"1,390":387,"1,391":388,"1,392":389,"1,393":390,"1,394":391,"1,395":392,"1,396":393,"1,397":394,"1,398":395,"1,399":396,"1,400":397,"1,401":398,"1,402":399,"1,403":400,"1,404":401,"1,405":402,"1,406":403,"1,407":404,"1,408":405,"1,409":406,"1,410":407,"1,411":408,"1,412":409,"1,413":410,"1,414":411,"1,415":412,"1,416":413,"1,417":414,"1,418":415,"1,419":416,"1,420":417,"1,421":418,"1,422":419,"1,423":420,"1,424":421,"1,425":422,"1,426":423,"1,427":424,"1,428":425,"1,429":426,"1,430":427,"1,431":428,"1,432":429,"1,433":430,"1,434":431,"1,435":432,"1,436":433,"1,437":434,"1,438":435,"1,439":436,"1,440":437,"1,441":438,"1,442":439,"1,443":440,"1,444":441,"1,445":442,"1,446":443,"1,447":444,"1,448":445,"1,449":446,"1,450":447,"1,451":448,"1,452":449,"1,453":450,"1,454":451,"1,455":452,"1,456":453,"1,457":454,"1,458":455,"1,459":456,"1,460":457,"1,461":458,"1,462":459,"1,463":460,"1,464":461,"1,465":462,"1,466":463,"1,467":464,"1,468":465,"1,469":466,"1,470":467,"1,471":468,"1,472":469,"1,473":470,"1,474":471,"1,475":472,"1,476":473,"1,477":474,"1,478":475,"1,479":476,"1,480":477,"1,481":478,"1,482":479,"1,483":480,"1,484":481,"1,485":482,"1,486":483,"1,487":484,"1,488":485,"1,489":486,"1,490":487,"1,491":488,"1,492":489,"1,493":490,"1,494":491,"1,495":492,"1,496":493,"1,497":494,"1,498":495,"1,499":496,"1,500":497,"1,501":498,"1,502":499,"1,503":500,"1,504":501,"1,505":502,"1,506":503,"1,507":504,"1,508":505,"1,509":506,"1,510":507,"1,511":508,"1,512":509,"1,513":510,"1,514":511,"1,515":512,"1,516":513,"1,517":514,"1,518":515,"1,519":516,"1,520":517,"1,521":518,"1,522":519,"1,523":520,"1,524":521,"1,525":522,"1,526":523,"1,527":524,"1,528":525,"2,529":527,"2,530":528,"2,531":529,"2,532":530,"2,533":531,"2,534":532,"2,535":533,"2,536":534,"2,537":535,"2,538":536,"2,539":537,"2,540":538,"2,541":539,"2,542":540,"2,543":541,"2,544":542,"2,545":543,"2,546":544,"2,547":545,"2,548":546,"2,549":547,"2,550":548,"2,551":549,"2,552":550,"2,553":551,"2,554":552,"2,555":553,"2,556":554,"2,557":555,"2,558":556,"2,559":557,"2,560":558,"2,561":559,"2,562":560,"2,563":561,"2,564":562,"2,565":563,"2,566":564,"2,567":565,"2,568":566,"2,569":567,"2,570":568,"2,571":569,"2,572":570,"2,573":571,"2,574":572,"2,575":573,"2,576":574,"2,577":575,"2,578":576,"2,579":577,"2,580":578,"2,581":579,"2,582":580,"2,583":581,"2,584":582,"2,585":583,"2,586":584,"2,587":585,"2,588":586,"2,589":587,"2,590":588,"2,591":589,"2,592":590,"2,593":591,"2,594":592,"2,595":593,"2,596":594,"2,597":595,"2,598":596,"2,599":597,"2,600":598,"2,601":599,"2,602":600,"2,603":601,"2,604":602,"2,605":603,"2,606":604,"2,607":605,"2,608":606,"2,609":607,"2,610":608,"2,611":609,"2,612":610,"2,613":611,"2,614":612,"2,615":613,"2,616":614,"2,617":615,"2,618":616,"2,619":617,"2,620":618,"2,621":619,"2,622":620,"2,623":621,"2,624":622,"2,625":623,"2,626":624,"2,627":625,"2,628":626,"2,629":627,"2,630":628,"2,631":629,"2,632":630,"2,633":631,"2,634":632,"2,635":633,"2,636":634,"2,637":635,"2,638":636,"2,639":637,"2,640":638,"2,641":639,"2,642":640,"2,643":641,"2,644":642,"2,645":643,"2,646":644,"2,647":645,"2,648":646,"2,649":647,"2,650":648,"2,651":649,"2,652":650,"2,653":651,"2,654":652,"2,655":653,"2,656":654,"2,657":655,"2,658":656,"2,659":657,"2,660":658,"2,661":659,"2,662":660,"2,663":661,"2,664":662,"2,665":663,"2,666":664,"2,667":665,"2,668":666,"2,669":667,"2,670":668,"2,671":669,"2,672":670,"2,673":671,"2,674":672,"2,675":673,"2,676":674,"2,677":675,"2,678":676,"2,679":677,"2,680":678,"2,681":679,"2,682":680,"2,683":681,"2,684":682,"2,685":683,"2,686":684,"2,687":685,"2,688":686,"2,689":687,"2,690":688,"2,691":689,"2,692":690,"2,693":691,"2,694":692,"2,695":693,"2,696":694,"2,697":695,"2,698":696,"2,699":697,"2,700":698,"2,701":699,"2,702":700,"2,703":701,"2,704":702,"2,705":703,"2,706":704,"2,707":705,"2,708":706,"2,709":707,"2,710":708,"2,711":709,"2,712":710,"2,713":711,"2,714":712,"2,715":713,"2,716":714,"2,717":715,"2,718":716,"2,719":717,"2,720":718,"2,721":719,"2,722":720,"2,723":721,"2,724":722,"2,725":723,"2,726":724,"2,727":725,"2,728":726,"2,729":727,"2,730":728,"2,731":729,"2,732":730,"2,733":731,"2,734":732,"2,735":733,"2,736":734,"2,737":735,"2,738":736,"2,739":737,"2,740":738,"2,741":739,"2,742":740,"2,743":741,"2,744":742,"2,745":743,"2,746":744,"2,747":745,"2,748":746,"2,749":747,"2,750":748,"2,751":749,"2,752":750,"2,753":751,"2,754":752,"2,755":753,"2,756":754,"2,757":755,"2,758":756,"2,759":757,"2,760":758,"2,761":759,"2,762":760,"2,763":761,"2,764":762,"2,765":763,"2,766":764,"2,767":765,"2,768":766,"2,769":767,"2,770":768,"2,771":769,"2,772":770,"2,773":771,"2,774":772,"2,775":773,"2,776":774,"2,777":775,"2,778":776,"2,779":777,"2,780":778,"2,781":779,"2,782":780,"2,783":781,"2,784":782,"2,785":783,"2,786":784,"2,787":785,"2,788":786,"2,789":787,"2,790":788,"2,791":789,"2,792":790,"2,793":791,"2,794":792,"2,795":793,"2,796":794,"2,797":795,"2,798":796,"2,799":797,"2,800":798,"2,801":799,"2,802":800,"2,803":801,"2,804":802,"2,805":803,"2,806":804,"2,807":805,"2,808":806,"2,809":807,"2,810":808,"2,811":809,"2,812":810,"2,813":811,"2,814":812,"2,815":813,"2,816":814,"2,817":815,"2,818":816,"2,819":817,"2,821":818,"2,822":819,"2,823":820,"2,896":821,"2,897":822,"2,898":823,"2,899":824,"2,900":825,"2,901":826,"2,902":827,"2,903":828,"2,904":829,"2,905":830,"2,906":831,"2,907":832,"2,908":833,"2,909":834,"2,910":835,"2,911":836,"2,912":837,"2,913":838,"2,914":839,"2,915":840,"2,916":841,"2,917":842,"2,918":843,"2,919":844,"2,920":845,"2,921":846,"2,922":847,"2,923":848,"2,924":849,"2,925":850,"2,926":851,"2,927":852,"2,928":853,"2,929":854,"2,930":855,"2,931":856,"2,932":857},"ٜ":{"1":[2,528],"2":[529,932]},"ٝ":[null,"1,2","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,103","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528",null,"2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,821","2,822","2,823","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932"],"ٞ":{"4":[1,2],"6":[3,4],"7":[5],"9":[6],"10":[7],"11":[8],"12":[9],"15":[10],"16":[11,12],"17":[13],"18":[14],"21":[15],"23":[16],"24":[17],"25":[18],"26":[19],"28":[20],"29":[21,22,23],"30":[24,25],"31":[26,27,28],"32":[29],"34":[30],"35":[31],"37":[32],"38":[33,34],"41":[35],"63":[36],"65":[37],"71":[38],"73":[39],"75":[40],"77":[41],"78":[42,43],"79":[44,45],"81":[46],"90":[47],"102":[48],"107":[49],"134":[50],"150":[51],"151":[52],"153":[53],"154":[54],"155":[55],"163":[56],"164":[57],"177":[58],"180":[59],"202":[60],"210":[61],"216":[62],"218":[63],"222":[64],"229":[65],"231":[66],"246":[67],"251":[68],"255":[69],"263":[70],"270":[71],"331":[72],"421":[73],"453":[74],"495":[75],"509":[76],"527":[77],"536":[78],"543":[79],"548":[80],"552":[81],"557":[82],"564":[83],"569":[84],"574":[85],"579":[86],"582":[87],"604":[88],"615":[89],"618":[90],"621":[91],"630":[92],"634":[93],"638":[94],"641":[95],"649":[96],"654":[97,98],"662":[99],"664":[100],"666":[101],"677":[102],"684":[103],"694":[104],"728":[105],"742":[106],"747":[107],"749":[108],"756":[109],"760":[110],"767":[111],"780":[112],"785":[113],"795":[114],"798":[115],"802":[116],"818":[117],"821":[118,119],"826":[120],"827":[121]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي\n(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)\n\nتحقيق وتخريج ودراسة\nعبد الباري فتح الله السلفي\n\n[المجلد الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"حُقُوق الطّبع مَحفُوظة\nالطّبعَة الأولى\n١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م\n\nمَكتبَة الأَيمَان ص. ب: ١١٦٥ - المَدينَة المُنوّرة، السُعوديّة\n\nقامَت بطبَاعَته وَإخرَاجه دَار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتَوزيع\nبَيروت، لبنان - ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤ وَيُطلبْ مِنهَا","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وتقدير</span>\nالحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.\nوبعد:\nفقد منّ الله عليَّ بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة العلمية لنيل درجة الماجستير، فاعترافًا بالحق لأهله - كما قال رسول الله - ﷺ -: \"من لا يشكر الناس لا يشكر الله\" (١).\nأتقدم بالشكر الجزيل للجامعة الإِسلامية التي أتاحت لي الفرصة للدراسة تحت رعايتها وهيأت لنا العلماء الصالحين، ووفرت لنا كل ما نحتاج إليه طيلة دراستنا بها. وأرجو الله أن يديمها نعمة علينا ويسدد خطاها فيما ترجوه وتصبو إليه، وليس ذلك عليه بعزيز.\nوأُثني بالشكر والتقدير لفضيلة رئيسها الدكتور عبد الله صالح العبيد، أخذ الله بيده وسدد خطاه ورزقه البطانة الصالحة.\nكما أتقدم بخالص الشكر والدعاء لفضيلة أستاذي الدكتور محمود أحمد ميرة المشرف على هذه الرسالة، والذي لم يأل جهدًا في إبداء توجيهاته القيمة وملاحظاته السديدة، وتوفيره لي كثيرًا من المصادر النادرة المخطوطة والمطبوعة\n_________\n(١) أخرجه الترمذي ٤/ ٣٣٩، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك وقال: حسن صحيح.\nوانظر: صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣٦٩ أيضًا.","vol":"1","page":5},{"text":"ثم أتقدم بالشكر والدعاء وبالغ التقدير والاحترام إلى كل من فضيلة أستاذي العلّامة عبد المحسن بن حمد العباد، وفضيلة الشيخ أستاذي المحدث الكبير حماد بن محمد الأنصاري، لما بذلاه من توجيهات قيمة أيام الدراسة والتحضير، فإنهما فتحا أمامي - بعد الله تعالى - بابًا واسعًا في هذا العلم الشريف، ومهدا لي الطريق إليه، وعرفاني فوائده. فبارك الله في أعمارهما وجمعني بهما في الدار الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. آمين.\nثم أتقدم بجزيل الشكر وفائق الاحترام إلى أستاذي الدكتور ربيع بن هادي المدخلي رئيس شعبة السنة في قسم الدراسات العليا والذي ساعدني وتعاون معي في اختيار الموضوع، والحصول على النسخ المخطوطة من الكتاب، وأرشدني إلى القيام برحلة علمية إلى بعض البلدان للبحث عن نسخ الكتاب، فجزاه الله عني خير الجزاء، وبارك في أيامه وأطال عمره، مع العمل الصالح.\nثم أتقدم بالشكر إلى كل من وجهني وقدم لي عونًا أيًا كان من الأساتذة الكرام، والأصدقاء والزملاء، وأخص بالذكر فضيلة الدكتور الأستاذ صالح بن سعد السحيمي، فإنه أفادني طيلة دراستي بالجامعة الإِسلامية كثيرًا في ميدان العقيدة ومسائل الفقه، وللجميع مني الدعاء الصالح.\nوأختم بالشكر والتقدير لكل أساتذتي في قسم الدراسات العليا وعلى رأسهم رئيس قسم الدراسات العليا فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان حفظه الله وتولاه، آمين.\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من صنع إليه معروف، فقال لفاعله جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء\" (١).\n_________\n(١) انظر: صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣١٨؛ ومشكاة المصابيح ٢/ ٩١١ (ح ٣٠٢٤).","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الإِمام النووي، ﵀</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>اسمه ونسبه ولقبه:</span>\nهو يحيى بن شرف بن مري (١) بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام أبو زكريا ابن الشيخ الزاهد الورع ولي الله تعالى أبي يحيى الحزامي (٢) - نسبة لجده حزام المذكور - (٣) النووي (٤)، ثم الدمشقي الشافعي (٥).\n_________\n(١) ضبط الزبيدي (مري) بكسر الميم والقصر، وفي شرح الأربعين النووية لإِبراهيم بن مرعي (مري) بضم الميم وكسر الراء، وكثيرون يضبطونها شكلًا بضم الميم وكسر الراء المشددة.\nانظر: الإِمام النووي، ص ١٨؛ وتاج العروس ١٠/ ٣٧٩، مادة نوى.\n(٢) كتاب الاهتمام (٢/ أ)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ والإِمام النووي، ص ١٨.\n(٣) كان بعض أجداد الشيخ النووي يزعم أنها نسبة لوالد الصحابي حكيم بن حزام ﵁، قال الشيخ: وهو غلط.\nانظر: كتاب الاهتمام (٢/ أ) والإِمام النووي، ص ١٨.\n(٤) نسبة لنوى، قال ياقوت: نوا: بلفظ جمع نواة التمر وغيره: بليدة من أعمال حوران، وقيل: هي قصبتها، بينها وبين دمشق منزلان انتهى.\nقال السخاوي: النسبة إليها بحذف الألف على الأصل، ويجوز كتبها بالألف على العادة، وقال: وبإثبات الألف وحذفها قرأته بخط الشيخ.\nانظر: معجم البلدان ٥/ ٣٠٦؛ وكتاب الاهتمام (٢/ أوب)؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨.\n(٥) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ أوب).","vol":"1","page":7},{"text":"ولقب بمحي الدين، وكان يكره أن يلقب به تواضعًا، وصح عنه أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محيي الدين. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مولده واشتغاله بالعلم:</span>\nولد الإِمام النووي في العشر الأوسط (٢) من المحرم، وقيل في العشر (٣) الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى.\nختم القرآن وقد ناهز الحلم (٤)، قال الشيخ النووي، فلما كان عمري تسع عشرة سنة قدم بي والدي في سنة تسع وأربعين إلى دمشق، فسكنت المدرسة الرواحية (٥)، وبقيت نحو سنتين لا أضع جنبي بالأرض (٦)، وأتقوت بجراية (٧) المدرسة، وحفظت التنبيه (٨) في نحو أربعة\n_________\n(١) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب) وفتح المغيث ٢/ ٣٠٣؛ والإِمام النووي، ص ١٩.\n(٢) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٦٦؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ والإِمام النووي، ص ٢٠.\n(٣) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٢٠.\n(٤) انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٦٦؛ والإِمام النووي، ص ٢١.\n(٥) المدرسة الرواحية هي بدمشق، بناها الزكي أبو القاسم هبة الله (ت ٦٦٢) ابن عبد الواحد بن رواحة الحموي، وهي تقع شرقي مسجد ابن عروة قرب الجامع الأموي، لكنها الآن صارت دارًا.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والدارس ١/ ٢٦٥.\n(٦) انظر الاهتمام (٣/ أ) وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ والدارس ١/ ٢٦٨؛ والإِمام النووي، ص ٢٣ - ٢٩؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥.\n(٧) قال الجوهري: الجراية: الجاري من الوظائف. قلت: المقصود به: خبز يوزع على الطلبة كل يوم، كما صرح به الذهبي.\nانظر: الصحاح ٦/ ٢٣٠١؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠.\n(٨) التنبيه في فروع الشافعية: هو أحد الكتب الخمسة المتداولة بين الشافعية وأكثرها =","vol":"1","page":8},{"text":"أشهر ونصف، ثم حفظت ربع العبادات من المهذب (١) في باقي السنة، فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي. ارتحلنا من أول رجب، فحصلت الإِقامة بالمدينة النبوية نحوًا من شهر ونصف شهر. وقال والده: انه من حين توجهنا من نوى أخذت الشيخ حمي فلم تفارقه إلى يوم عرفة، وهو صابر لم يتأوه.\nقال الذهبي: ذكر شيخنا أبو الحسن ابن العطار، أن الشيخ محي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم إثني عشر درسًا على مشايخه، شرحًا وتصحيحًا، درسين في الوسيط (٢)، ودرسًا في المهذب، ودرسًا في الجمع بين الصحيحين ودرسًا في صحيح مسلم، ودرسًا فِى اللمع لابن جني، ودرسًا في إصلاح المنطق ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين.\nقال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة وبارك الله تعالى لي في وقتي. وخطر لي أن أشتغل في\n_________\n= تداولًا، كما صرح به النووي في تهذيبه، ألفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦) أخذًا من تعليقة الشيخ أبي حامد المروزي.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣؛ وكشف الظنون ١/ ٤٨٩.\n(١) المهذب في الفروع: وهو كتاب في فقه الشافعي، جليل القدر، اعتنى بشأنه فقهاء الشافعية، ألفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦) وله شروح عديدة منها المجموع للإِمام النووي.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣؛ وكشف الظنون ٢/ ١٩١٢.\n(٢) الوسيط هو كتاب معتمد في فقه الشافعي، وصفه النووي في مقدمة مجموعه مع المهذب، فقال: هما كتابان عظيمان صنفهما، إمامان جليلان، ثم أطال في وصفهما. ألفه الإِمام أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥) وقد ظهر الجزء الأول والثاني منه مطبوعًا محققًا وأسأل الله أن يسهل إتمامه.","vol":"1","page":9},{"text":"الطب واشتريت \"كتاب القانون\" فأظلم قلبي، وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال، فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أبرز شيوخه وتلامذته:</span>\nأبرز شيوخه في الحديث: أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي (٢) الشافعي (ت ٦٦٨).\nوقرأ على الحافظ الزين أبي البقا خالد (٣) بن يوسف بن سعد النابلسي (ت ٦٦٣) الكمال في أسماء الرجال للمقدسي، وعلق عليه حواشي وضبط عنه أشياء حسنة.\nوسمع الحديث على الشمس أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (٤) (ت ٦٨٢) وهو أجل شيوخه.\nوأبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي (٥) (ت ٦٦٨).\nوأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي (٦) (ت ٦٧٢).\n_________\n(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ وكتاب الاهتمام (٤/ أ)؛ والبداية ١٣/ ٢٧٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥؛ والإِمام النووي، ص ٣٣، ٦٩.\n(٢) الاهتمام (٦/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ٤٨؛ والإِمام النووي، ص ٤٠؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧١.\n(٣) الاهتمام (٦/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٧؛ والدارس (١٠٦)؛ والإِمام النووي، ص ٤٠.\n(٤) انظر: الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٢؛ والإِمام النووي، ص ٤١.\n(٥) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٨٠؛ والإِمام النووي، ص ٤١.\n(٦) الاهتمام (٧/ ب) وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٠؛ والإِمام النووي، ص ٤١.","vol":"1","page":10},{"text":"وشيخ الشيوخ الشرف أبي محمد عبد العزيز أبي أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن الأنصاري (١) (ت ٦٦٢).\nوالقاضي عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني (٢) خطيب دمشق (ت ٦٦٢).\nوأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ (٣).\nوأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الحراني الصيرفي (٤) (ت ٦٧٨).\nوالرضى أبي إسحاق (٥) إبراهيم بن عمر بن نصر الواسطي (٦٩٢)، فإنه سمع عليه صحيح مسلم، كما ذكر في أول شرحه (٦) له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أبرز شيوخه في الفقه وأصوله:</span>\nأول شيوخه في الفقه الإِمام المتفق على علمه، أبو إبراهيم أسحق (٧) بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي (ت ٦٥٠)، وكان (٨) معظم انتفاعه عليه.\n_________\n(١) الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٣؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٠٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥؛ والإِمام النووي، ص ١١.\n(٢) الاهتمام (٧/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٣؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٠٩؛ والإِمام النووي، ص ٤١.\n(٣) الاهتمام (٧/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٤٢.\n(٤) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٩٥؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ٤٧١؛ والإِمام النووي، ص ٤٢.\n(٥) الاهتمام (٧/ ب)؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٢٩؛ والإِمام النووي، ص ٤٠.\n(٦) انظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ٦.\n(٧) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ٤٧١؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٤٩؛ والإِمام النووي، ص ٣٧.\n(٨) كتاب الاهتمام (٥/ أ).","vol":"1","page":11},{"text":"والإِمام الزاهد مفتي دمشق في وقته أبو محمد عبد الرحمن (١) بن نوح بن محمد المقدسي ثم الدمشقي (٦٥٤) والإِمام المتقن المفتي أبو حفص عمر (٢) بن أسعد بن أبي غالب الربعي الاربلي.\nوالإِمام المجمع على إمامته وجلالته وتقديمه في علم المذهب على أهل عصره بهذه النواجي أبو الحسن سلار (٣) بن الحسن الاربلي ثم الحلبي ثم الدمشقي (ت ٦٧٠).\nوأخذ علم الأصول على جماعة أشهرهم وأجلهم العلامة القاضي أبو الفتح عمر (٤) بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي (ت ٦٧٢) رحمهم الله تعالى.\nواستفاد من غير هؤلاء العلماء في بقية العلوم (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أبرز تلاميذه:</span>\nتخرج بالإِمام النووي جماعة من العلماء أذكر منهم على سبيل المثال: القاضي صدر الدين سليمان (٦) بن هلال الجعفري، خطيب داريا (ت ٧٢٥) وأثنى عليه الشيخ.\n_________\n(١) انظر: المراجع السابقة وشذرات الذهب ٥/ ٢٦٥.\n(٢) انظر: المراجع السابقة عدا شذرات الذهب.\nانظر أيضًا: طبقات الشافعية ٥/ ١٣٠.\n(٣) انظر: تهذيب الأسماء ١/ ١٨؛ وكتاب الاهتمام (٥/ أ)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧١؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٣١؛ والإِمام النووي، ص ٣٧.\n(٤) انظر: طبقات الشافعية ٥/ ١٣٠؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧١؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٧؛ والإِمام النووي، ص ٤٣.\n(٥) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧١؛ والإِمام النووي، ص ٤٣.\n(٦) انظر: الاهتمام (٣٤/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٦/ ١٠٦؛ وشذرات الذهب ٦/ ٦٧؛ والإِمام النووي، ص ١٠٧.","vol":"1","page":12},{"text":"وأبو العباس أحمد (١) بن فرح الاشبيلي (ت ٦٩٩)، كان له ميعاد عليه يوم الثلاثاء والسبت، يشرح في أحدهما البخاري وفي الآخر صحيح مسلم.\nوالبدر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن (٢) جماعة (ت ٧٣٣).\nوعلاء الدين أبو الحسن علي (٣) بن إبراهيم بن داود الدمشقي المعروف بابن العطار (ت ٧٢٤). الذي كان لشدة ملازمته له وتحققه به يقال له: مختصر النووي.\nوالعلاء علي (٤) بن أيوب بن منصور المقدسي (٧٤٨)، الذي نسخ المنهاج بخطه وحرره ضبطًا واتقانًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثناء العلماء عليه:</span>\nأجمع العلماء الفقهاء والمحدثون والزاهدون والمتعبدون على حب النووي والثناء عليه، حتى قال الحافظ ابن حجر ﵀: لا أعلم نظيره في قبول مقاله عند سائر أرباب الطوائف (٥).\nوها أنا أذكر طائفة من أقوال العلماء في الثناء عليه.\n_________\n(١) الاهتمام (٢٣/ ب)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٢؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨٦؛ وشذرات الذهب ٥/ ٤٤٣.\n(٢) الاهتمام (٢٤/ أ)؛ وطبقات الشافعية ٥/ ٢٣٠؛ وشذرات الذهب ٦/ ١٠٥؛ والإِمام النووي، ص ١٠٦.\n(٣) الاهتمام (٤٤/ أ)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠٤؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٤٣؛ وشذرات الذهب ٦/ ٦٣؛ والإِمام النووي، ص ١٠٥.\n(٤) الاهتمام (٢٣/ ب)؛ وشذرات الذهب ٦/ ١٥٣؛ والإِمام النووي، ص ١٠٧.\n(٥) انظر: كتاب الاهتمام (٢٠/ أ).","vol":"1","page":13},{"text":"١ - وصفه تلميذ ابن العطار (ت ٧٢٤) بقوله: شيخي وقدوتي الإِمام ذو التصانيف المفيدة والمؤلفات الحميدة أوحد دهره وفريد عصره الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه وأمانته وجلالته وزهده. وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، له الكرامات الطافحة والمكرمات الواضحة، والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه (١).\n٢ - وقال الذهبي (٧٤٨) ﵀: النووي الإِمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإِسلام علم الأولياء محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي، صاحب التصانيف النافعة (٢).\nوناهيك بما قال الذهبي، فإنه دقيق في الكلام على الرجال ومعروف بعدم إعطائهم أكثر مما يستحقونه.\n٣ - وأرخه الشيخ قطب اليونيني (ت ٣٢٦)، وقال: كان أوحد زمانه في العلم والورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش، واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة، وقد حكى عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه (٣).\n٤ - وقال التاج السبكي (ت ٧٧١) في الطبقات الكبرى: الشيخ العلامة\n_________\n(١) الاهتمام (٤٤/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ١٧٣.\n(٢) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ ودول الإِسلام ٢/ ١٧٨.\nوانظر: كلامه فيه في سير أعلام النبلاء، نقله السخاوي في الاهتمام (٤٦/ ب)؛ والعبر ٥/ ٣١٢.\n(٣) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٣؛ والاهتمام (٣٦/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ١٧٧.","vol":"1","page":14},{"text":"محي الدين أبو زكريا شيخ الإِسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين. والداعي إلى سبيل السالفين. كان يحيى ﵀ سيدًا وليثًا على النفس هصورًا وزاهدًا لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعًا معمورًا (١).\nيقول السخاوي (٩٠٢): ونقل التاج السبكي في التوشيح عن والده، أنه قال: ما اجتمع بعد التابعين المجموع الذي اجتمع في النووي، ولا التيسير الذي يسر له (٢) انتهى.\nونقل السخاوي عن محمد الأخميمي (ت ٦٨٤)، قوله: كان الشيخ سالكًا منهاج الصحابة ﵃ ولا أعلم أحدًا في عصره سالكًا على منهاجهم (٣).\n٥ - وقال أحمد بن فرح الإِشبيلي (ت ٦٩٩): كان الشيخ قد صارت إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شدت إليه الرحال:\nالمرتبة الأولى: العلم، الثانية: الزهد، والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤).\n٦ - وقال الحافظ بن كثير ﵀ (ت ٧٧٤): الشيخ محي الدين النووي العالم العلامة، شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، قد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماع عن الناس على جانب كبير، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم\n_________\n(١) طبقات الشافعية ٥/ ١٦٦؛ والاهتمام (٤٧/ ب).\n(٢) انظر: الاهتمام (٢٧/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ١٧٧.\n(٣) انظر: الاهتمام (٢٧/ أ)؛ وفتح المغيث ١/ ٣٢؛ والإِمام النووي، ص ١٧٥.\n(٤) انظر: الاهتمام (٢٧/ أ)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٣؛ والإِمام النووي، ص ١٨١.","vol":"1","page":15},{"text":"الدهر، ولا يجمع بين اداميين، وكان غالب قوته مما يحمله إليه أبوه من نوى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>اشتغاله بالتدريس والتأليف:</span>\nباشر الإِمام النووي ﵀ تدريس المدرسة الإِقبالية (٢) والفلكية (٣) والركنية (٤) للشافعية نيابة عن الشمس أحمد بن خلكان (ت ٦٨١) في ولايته الأولى (٥).\nوولي ﵀ مشيخة دار (٦) الحديث الأشرفية بعد وفاة الإِمام\n_________\n(١) البداية ١٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩؛ والاهتمام (٤٩/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ١٧٨.\n(٢) المدرسة الإِقبالية الشافعية: هي بدمشق داخل باب الفرج وباب الفراديس بينهما، شمالي الجامع والظاهرية الجوانية وشرقي الجاروخية والإِقبالية الحنيفية وغربي التقوية بشمال، أنشأها جمال الدين إقبال (ت ٦٠٣). انظر: الدارس ١/ ١٥٨، ١٦١.\n(٣) المدرسة الفلكية الشافعية: هي بدمشق غربي المدرسة الركنية الجوانية، بحارة الافتريس داخل بابي الفراديس والفرج، أنشأها فلك الدين سليمان (ت ٥٩٩) أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه. الدارس ١/ ٤٣١.\n(٤) المدرسة الركنية الشافعية: وهي المدرسة الركنية الجوانية، واقفها ركن الدين منكورس عتيق فلك الدين سليمان العادلي، وهو الذي بنى الركنية الحنفية البرانية.\nانظر: الدارس ١/ ٢٥٣.\n(٥) انظر: الاهتمام (٢٢/ ب)؛ والبداية ١٣/ ٢٧٩؛ والإِمام النووي، ص ١١١ - ١١٢.\n(٦) دار الحديث الأشرفية: أنشأها الملك الأشرف (ت ٦٣٥) ابن الملك العادل بن أيوب ﵀، وكانت أشهر دار في بلاد الشام لعلم الحديث، ومكانها معروف، وهي في أول منعطف في سوق العصرونية على اليسار، بجوار باب القلعة الشرقي وغربي المدرسة العصرونية.\nانظر: الدارس ١/ ١٩؛ وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والإِمام النووي، ص ١١٣.","vol":"1","page":16},{"text":"أبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل (ت ٦٦٥) إلى أن توفي سنة ٦٧٦. وقد نشر بها علمًا جمًا وأفاد (١) الطلبة.\nوقال الذهبي (ت ٧٤٨) ﵀: لزم الاشتغال ليلًا ونهارًا نحو عشرين سنة، حتى فاق الأقران، وتقدم على جميع الطلبة، وحاز قصب السبق في العلم والعمل. ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وستمائة إلى أن مات (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>مؤلفاته في الحديث وعلومه ومكان وجودها ومن شرحها وعلق عليها:</span>\nقد ألف النووي ﵀ في علوم شتى: الحديث والفقه وشرح الحديث والمصطلح، واللغة والتراجم، والتوحيد، وغير ذلك، وتمتاز مؤلفاته بالوضوح وصحة التعبير وعذوبة الألفاظ وانسيابها بسهولة وعدم تكلف. وهو إذا أطال لا يدع شاردة ولا واردة مما يمتع ويفيد، وإذا اختصر أتى بما يعجب ويدهش (٣) وإليك الكلام على مؤلفاته في الحديث وعلومه واحدًا بعد واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>١ - شرح صحيح مسلم:</span>\nوهو شرح متوسط يبين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات ولا من المطولات المملات. وسماه \"المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج\".\n_________\n(١) انظر: الاهتمام (٢١/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٣؛ والبداية ١٣/ ٢٧٩؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٦؛ والإِمام النووي، ص ١١٤.\n(٢) انظر: العبر ٥/ ٣١٢؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٥؛ والاهتمام (٨/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ٧٣.\n(٣) انظر: الإِمام النووي، ص ٧٤.","vol":"1","page":17},{"text":"قال فيه: ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين وخوف عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين للمطولات، لبسطته فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات. من غير تكرار ولا زيادات عاطلات. بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات وهو جدير بذلك فإنه كلام أفصح المخلوقات (١). وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة في مصر والهند، وهو متوفر الآن في كل مكان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٢ - رياض الصالحين:</span>\nوهو كتاب جليل كثير الخير، جم النفع والبركة جمع فيه مؤلفه، ما ذكره في المقدمة إذ قال:\nفرأيت أن أجمع مختصرًا من الأحاديث الصحيحة، مشتملًا على ما يكون طريقًا لصاحبه إلى الآخرة، ومحصلًا لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعًا للترغيب والترهيب، وسائر أنواع آداب السالكين، من أحاديث الزهد، ورياضات النفوس، وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارج وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين.\nقال: وألتزم فيه أن لا أذكر إلا حديثًا صحيحًا من الواضحات، مضافًا إلى الكتب الصحيحة المشهورات، وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات، وأوشح ما يحتاج إلى ضبط أو شرح معنى خفي بنفائس من التنبيهات (٢) انتهى.\n_________\n(١) انظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ٥. وقد ذكر هذا الكتاب في الاهتمام (٨/ أ)؛ وكشف الظنون ١/ ٥٥٧؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٥، وغيرها من كتب التراجم.\n(٢) انظر: رياض الصالحين، ص ٣؛ والاهتمام (٨/ ب)؛ وكشف الظنون ١/ ٩٣٦؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٥؛ وغيرها من كتب التراجم.","vol":"1","page":18},{"text":"وقد منح الله هذا الكتاب قبولًا عامًا، وانتشر بشكل غريب بين الناس وقد طبع محققًا أكثر من طبعة. وشرحه العلامة محمد بن علي بن محمد علان الصديقي الشافعي (ت ١٠٥٧) شرحًا حسنًا في أربع مجلدات مملوءًا بالعلم، وسماه، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين\"، وقال في مقدمة هذا الكتاب: وبعد فهذا ما دعت إليه الحاجة من وضع تعليق لطيف، على نهج منيف، على كتاب \"رياض الصالحين\"، ولم أقف على كتابة عليه تكون كالدليل للسالك إليه (١). انتهى.\nوقد طبع \"دليل الفالحين\" ثلاث مرات، وهو منتشر بين الناس.\nوشرح \"رياض الصالحين\" الدكتور الحسين عبد المجيد هاشم أيضًا، في مجلدين ضخمين. وانتهى منه ٧/ ٢/ ١٣٩٠ هـ، الموافق ١٣ أبريل سنة ١٩٧٠ م وطبع في دار الكتب الحديثة. مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٣ - الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار:</span>\nوهو كتاب جليل لا يستغنى عنه، بل قال المصنف: وهو الكتاب الذي لا يستغنى عنه متدين (٢) انتهى.\nولم يحظ كتاب في الأذكار عند عامة الناس وخاصتهم، ما حظي به هذا الكتاب، ذكر المؤلف فيه عمل اليوم والليلة، مع كثير من الأحكام المتناسبة مع الذكر. يقول المصنف في مقدمته:\nوقد صنف العلماء ﵃ في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتبًا كثيرة معلومة عند العارفين، ولكنها مطولة بالأسانيد والتكرار، فضعفت عنها همم الطالبين فقصدت تسهيل ذلك على الراغبين، فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرًا مقاصد ما ذكرته تقريبًا للمعنيين، وأحذف\n_________\n(١) دليل الفالحين ١/ ١٣؛ والإِمام النووي، ص ٨٨؛ وكشف الظنون ١/ ٩٣٦.\n(٢) انظر: الاهتمام (٨/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٨٩.","vol":"1","page":19},{"text":"الأسانيد في معظمه، لما ذكرته من إيثار الاختصار، ولكونه موضوعًا للمتعبدين، وليسوا إلى معرفة الأسانيد متطلعين، بل يكرهونه - وإن قصر - إلا الأقلين، ولأن المقصود به معرفة الأذكار والعمل بها، وإيضاح مظانها للمسترشدين. وأذكر إن شاء الله تعالى بدلًا من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخل به غالبًا وهو بيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها، فإنه مما يفتقر إلى معرفته جميع الناس إلا النادر من المحدثين، وهذا أهم ما يجب الاعتناء به، وما يحققه الطالب من جهة الحفاظ المتقنين، والأئمة الحذاق المعتمدين، وأضم إليه إن شاء الله جملًا من النفائس من علم الحديث، ودقائق الفقه، ومهمات القواعد ورياضات النفوس، والآداب التي تأكد معرفتها على السالكين، وأذكر جميع ما أذكره موضحًا بحيث يسهل فهمه على العوام والمتفقهين (١).\nوقد روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا\".\nفأردت مساعدة أهل الخير بتسهيل طريقه، والإِشارة إليه وإيضاح سلوكه، والدلالة عليه، وأذكر في أول الكتاب فصولًا مهمة يحتاج إليها صاحب هذا الكتاب وغيره من المعتنين، وإذا كان في الصحابة من ليس مشهورًا عند من لا يعتني بالعلم نبهت عليه فقلت: روينا عن فلان الصحابي، لئلا يشك في صحبته وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هي أصول الإِسلام وهي خمسة: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وقد أروي يسيرًا من الكتب المشهورة وغيرها.\n_________\n(١) انظر: الأذكار، ص ١.","vol":"1","page":20},{"text":"وأما الأجزاء والمسانيد، فلست أنقل منها شيئًا إلا في نادر من المواطن، ولا أذكر من الأصول المشهورة أيضًا من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه، وإنما أذكر فيه الصحيح غالبًا، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلًا معتمدًا، ثم لا أذكر في الباب من الأحاديث إلا ما كانت دلالته ظاهرة في المسألة. انتهى.\nوكان فراغ المصنف منه في المحرم سنة سبع وستين وستمائة. قال سوى أحرف ألحقتها بعد ذلك، وأجزت (١) روايته لجميع المسلمين (١) انتهى.\nوقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وهو منتشر ومتداول بين الناس. قلت لعل أجود طبعاته الطبعة التي حققها الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وتتولى توزيعها رئاسة إدارات البحوث العلمية والإِفتاء. وقد طبعت في دمشق سنة ١٣٩١ هـ.\nوشرحه (٢) الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علان الشافعي (ت ١٠٥٧) أيضًا، وسماه \"الفتوحات الربانية على الأذكار النووية\".\nوعليه نكت للشيخ شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي (ت ٩٥٣)، سماها \"إتحاف الأخيار في نكت الأذكار\" ولخصه السيوطي ﵀ (ت ٩١١) في كراستين، وسماه \"أذكار (٣) الأذكار\"، ثم شرح هذا الملخص وخرج أحاديثه واختصره الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين\n_________\n(١) انظر: الأذكار، ص ٣٥٧؛ والاهتمام (٨/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ٨٩.\nوقد تكلمت على حكم هذه الإِجازة بالتفصيل في مبحث الإِجازة العامة، ص ٣٧٣، النوع الثالث من الإِجازة.\n(٢) انظر: كشف الظنون ١/ ٦٨٩؛ وهدية العارفين ٦/ ٢٨٣ و٥/ ١٢٦.\n(٣) وهو موجود بالجامعة الإِسلامية برقم ٥١٣ في قسم المخطوطات.","vol":"1","page":21},{"text":"الرملي الشافعي (ت ٨٤٤) وسماه \"مختصر الأذكار\" وترجمه بعض الأعاجم إلى الفارسية (١).\nوقد خرج أحاديثه الحافظ بن حجر وأطال النفس كثيرًا في مجالس متعددة أملاها في مصر وسماه \"نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار\" (٢).\nقلت وقد اختصر السيوطي هذه الأمالي المتعلقة بالأذكار في كتاب سماه: \"تحفة الأبرار بنكت الأذكار\" وهو من مخطوطات الظاهرية بدمشق ومنه نقول تدل على استدراك السيوطي على ابن حجر في أماكن فاتته. انظر: الأذكار، ص ٣٥٨ لزامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٤ - الأربعين:</span>\nوهو كتاب صغير جمع فيه المصنف اثنين وأربعين حديثًا مما يحتاجه كل مسلم. قال فيه:\nوقد صنف (٣) العلماء ﵃ في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات، وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإِسلام. ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد وبعضهم في الآداب وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد صالحة. وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله، وهي أربعون حديثًا مشتملة على جميع ذلك. وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء\n_________\n(١) انظر: هامش رقم ٢، ص ٢١.\n(٢) انظره: بالجامعة الإِسلامية برقم ١٦٦٥ مصورًا عن المكتبة السعيدية بحيدر آباد الهند، وبرقم ٢٥١٠ مصورًا عن مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.\n(٣) انظر: الأربعين، ص ٣ توزيع المكتبة الدينية؛ وكشف الظنون ١/ ٥٩؛ والإِمام النووي، ص ٩٤.","vol":"1","page":22},{"text":"بأن مدار الإِسلام عليه، أو هو نصف الإِسلام أو ثلثه أو نحو ذلك. ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة ومعظمها في صحيح البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد ليسهل حفظها، ويعم الانتفاع بها إن شاء الله تعالى. انتهى (١) بحذف.\nقال السخاوي: انتهى منها في ليلة الخميس تاسع عشري جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة (٢).\nوهذا الكتاب طبع مرات وهو منتشر ومتداول بين الناس.\nوقد اعتنى العلماء بشرحه وحفظه، فكثرت شروحه، وقد استقصى ذكرها صاحب كشف (٣) الظنون، ومن أجودها شرح الحافظ العلامة بن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥) وهو شرح كبير سماه \"جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم\" قال فيه:\nوقد جمع العلماء ﵃ جموعًا من كلماته - ﷺ - وأشار الخطابي في أول كتابه (٤): \"غريب الحديث\" إلى يسير من الأحاديث الجامعة، وأملى الحافظ أبو عمرو بن الصلاح مجلسًا سماه: \"الأحاديث الكلية\" جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة، فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثًا ثم أن النووي ﵀ أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن الصلاح، وزاد عليها اثنين وأربعين حديثًا، واستخرت الله تعالى في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسره الله تعالى من معانيها، وتقييد\n_________\n(١) انظر: هامش رقم ٣، ص ٢٢.\n(٢) انظر: الاهتمام (٨/ ب).\n(٣) انظر: كشف الظنون ١/ ٥٩ - ٦٠.\n(٤) انظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٤ - ٦٧.","vol":"1","page":23},{"text":"ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومباينها ورأيت أنا أن أضم إلى ذلك كله أحاديث أُخر من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم. حتى تكمل عدة الأحاديث كلها خمسين حديثًا انتهى (١) ملخصًا.\nوهذا الشرح مطبوع ومنتشر بين الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٥ - الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات </span>(٢):\nهذا الكتاب اختصر فيه المصنف \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) مع زيادات عليه وهذا الكتاب يعتبر نوعًا من أنواع مصطلح الحديث، ألا وهو النوع التاسع والخمسون من كتابنا هذا.\nقال فيه المصنف: فإن علم (٣) الحديث من أنفس العلوم الشرعية، وأولى ما رغب أصحاب الأنفس الزكية، وأحق ما تفنن به ذوو الرغبة والأهلية، ومن جملة علومه الزاهرات ومستفادات أقسامه المطلوبات، معرفة ما يقع في متونه من الأسماء المبهمات، فإنه يترتب عليه فوائد كثيرة، يعرفها أهل العنايات ويعرف به منازل أولى المراتب والدرجات.\nوقد ألف العلماء في ذلك جملًا من المصنفات المشهورات، من أحسنها كتاب الخطيب البغدادي ذات التحقيقات، وصاحب النفائس ومستجدات المصنفات فآثرت اختصار كتابه لرجحانه عند أهل المعرفة والدرايات. فإن كتابه - ﵀ - وإن كان مختصرًا بالنسبة إلى أهل العناية فهو بالنسبة إلى أهل زماننا من المطولات، وطول الكتاب سبب هجره في معظم الأوقات،\n_________\n(١) انظر: جامع العلوم والحكم، ص ٣؛ وكشف الظنون ١/ ٥٩ - ٦٠.\n(٢) انظر: الاهتمام (٨/ ب)؛ وكشف الظنون ١/ ٩٦؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٤؛ والاعلام ٨/ ١٤٩.\n(٣) انظر: الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات، ص ٢.","vol":"1","page":24},{"text":"فقصدت اختصاره متوسطًا بين البسط والاطالات، وأذكر فيه طرفًا من الحديث (١) ... الخ ما قال.\nوقد طبع هذا الكتاب على الحجر في المطبعة الدخانية بلاهور الهند سنة ١٣٤١ هـ وقد أعيد طبعه محققًا وألحق في آخر كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب بتحقيق الدكتور عز الدين على السيد في مطبعة المدني بالقاهرة.\nوقد حقق كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة طالب قبله في رسالة تقدم بها إلى جامعة الإِمام لنيل درجة الماجستير وقد نوقشت عام ١٣٩٩ - ١٤٠٠ هـ وهو تحقيق علمي جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٦ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ </span>-:\nهذا الكتاب في مصطلح الحديث اختصر فيه المصنف مقدمة ابن الصلاح مع زيادات عليه. قال في مقدمته: وأعلم أن علم الحديث من أفضل العلوم وأولاها بالاعتناء وأحق ما شمر فيه المبرزون ومحققوا العلماء، إذ هو أكثر العلوم تولجًا في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، وأمره مفخمًا، جسيمًا عظيمة جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، فذهب في هذه الأزمان المعظم من ذلك، ولم يبق إلا آثار مما كان هنالك، والله المستعان وعليه التكلان.\nوهذا كتاب اختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق بقيمة العلماء المحققين والصلحاء العارفين، ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات\n_________\n(١) انظر: الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات، ص ٢.","vol":"1","page":25},{"text":"المفيدة، أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي، المعروف بابن الصلاح ﵁ وأرضاه وأكرم نزله ومثواه وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه.\nفإن كتابه ﵀ وإن كان بليغًا في الاختصار، فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه الأعصار، والهمم مترقية في الكسل والفتور، فصار كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير العوائد، عظيم الفوائد، قد نبه المصنف ﵀ في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنه وبيانه وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا ودالًا على الخير مسعدًا، فلهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب ورجوت أن يكون هذا المختصر، إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه وزيادة الانتفاع به ونشره، وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات، ولا أخل بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات، وأحرص على الاتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات، وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات وفريعات وتتمات، واستمدادي المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات. إنه سميع الدعوات، جزيل الأعطيات (١) ... الخ.\nقلت: وهذا الكتاب هو الذي قمت أنا بتحقيقه وإخراجه، وسيأتي الكلام عنه في بحث مستقل. إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٧ - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير:</span>\nهذا الكتاب أيضًا في مصطلح الحديث اختصره من كتابه السابق الذكر \"الإِرشاد\" فبالغ في اختصاره، يقول في مقدمته مبينًا منهجه فيه بعد الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على أنبيائه، أما بعد.\n_________\n(١) انظر: الإِرشاد، ص ١٠٧ - ١٠٩.","vol":"1","page":26},{"text":"فإن علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين، وكيف لا يكون وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين.\nوهذا كتاب اختصرته من \"كتاب الإِرشاد\" الذي اختصرته من علوم الحديث، للشيخ الإِمام الحافظ المتقن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح ﵁ أبالغ فيه في الاختصار، إن شاء الله تعالى من غير إحلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة. وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويض والاستناد. انتهى.\nوقد شرح هذا الكتاب عدة من كبار العلماء العراقي والسخاوي والسيوطي وسماه الأخير تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، أجاد في هذا الشرح غاية الاجادة، وهو من أجل مؤلفاته، وقد طبع التقريب مع التدريب بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ﵀ في مجلدين وقد قدم له بمقدمة ضافية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٨ - الخلاصة في أحاديث الأحكام </span>(*):\nوصل المصنف فيها إلى أثناء الزكاة. نقل السخاوي (ت ٩٠٢) عن ابن الملقن (ت ٨٠٤) أنه قال: رأيتها بخطه، ولو كملت لكانت في بابها عديمة النظير.\nوقال غيره: إنه لا يستغني المحدث عنها خصوصًا الفقيه (١).\nوقال فيه المصنف: فإنه (٢) ينبغي لكل أحد أن يتخلق بأخلاق\n_________\n(*) انظر: الاهتمام (٨/ ب)؛ وكشف الظنون ١/ ٧١٧؛ وإِعلام ٨/ ١٤٩ وغيرها من الكتب.\n(١) انظر: الاهتمام (٨/ ب)؛ والإِمام النووي، ص ١٠٢.\n(٢) انظر: الخلاصة في أحاديث الأحكام (١/ ب) برقم ١٠٩٦.","vol":"1","page":27},{"text":"رسول الله - ﷺ -، ويقتدي بأقواله وأفعاله وتقديره في الأحكام والآداب وسائر معالم الإِسلام، وأن يعتمد في ذلك ما صح، ويجتنب ما ضعف، ولا تغتر بمخالفي السنن الصحيحة، ولا تقلد معتمدي الأحاديث الضعيفة، فإن الله ﷾ قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).\nوقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢).\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣).\nفهذه الآيات وما في معناهن حث على اتباعه - ﷺ - ونهانا عن الابتداع والاختراع، وأمرنا الله ﷾ عند التنازع بالرجوع إلى الله والرسول - أي الكتاب والسنة - وهذا كله في سنن صحت، أما ما لم يصح، فكيف يكون سنة، وكيف نحكم على رسول الله - ﷺ - أنه قاله أو فعله من غير مسوغ لذلك؟ ولا تغترن بكثرة المتساهلين في العمل والاحتجاج في الأحكام بالأحاديث الضعيفة، وإن كانوا مصنفين وأئمة في الفقه وغيره (٤) ... الخ ما قال. والموجود من هذا الكتاب مجلد يبتدأ بكتاب الطهارة وينتهي إلى باب السنن التي يؤخذ من الغنم وغيرها ويقع في ١٨٠ ورقة منه نسخة موجودة بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية برقم ١٠٩٦ مصورة عن المكتبة السعدية بحيدر آباد الهند.\n_________\n(١) سورة الحشر: الآية ٧.\n(٢) سورة الأحزاب: الآية ٢١.\n(٣) سورة آل عمران: الآية ٣١.\n(٤) انظر الخلاصة في أحاديث الأحكام (١/ ب) برقم ١٠٩٦.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>٩ - شرح البخاري:</span>\nبدء المصنف بشرح صحيح البخاري، وسماه \"التلخيص\" (١) وصل فيه إلى كتاب العلم (٢)، باب قول النبي - ﷺ -: الدين النصيحة فقط. ووافاه الأجل المحتوم قبل أن يتمه، قال فيه: وأما (٣) صحيح البخاري فها أنا أشرع في جمع كتاب في شرحه، متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات ولا من المبسوطات المملات، ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين في المبسوط لبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات مع اجتناب التكرار والزيادات العاطلات، بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات، لكنني أقتصر على المتوسط وأحرص على ترك الاطالات، وأوثر الاختصار في كثير من الحالات. فأذكر إن شاء الله تعالى جملًا من علومه الزاهرات، من أحكام الوصول والفروع والآداب والإِشارات الزهديات، وبيان من أصول القواعد الشرعيات، وإيضاح معاني الألفاظ اللغوية، وأسماء الرجال وضبط المشكلات وأسماء ذوي الكنى وأسماء ذي الآباء والمبهمات، والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة وغيرهم من المذكورين في بعض الأوقات واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث في المتون والأسانيد المستفادات (٣) ... الخ ما قال.\nوقد طبع هذا الشرح ومعه قطعة من إرشاد الساري للقسطلاني (ت ٩٢٣) وعون الباري شرح البخاري لصديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧) في إدارة الطباعة المنيرية سنة ١٣٤٧ هـ وهذا المجموع بهذه الشروح الثلاثة مقرر للسنة الرابعة من القسم العالي الأزهري. وقد وضع لها عنوان: شروح البخاري.\n_________\n(١) انظر الاهتمام (٨/ ب) وكشف الظنون ج ١/ ٥٥٠؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٥.\n(٢) انظر: شروح البخاري، ص ٢٧٢.\n(٣) انظر: شروح البخاري، ص ٣.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٠ - شرح سنن أبي داود:</span>\nوقد ابتدأ أيضًا بشرح سنن أبي داود. فشرح قطعة منه. قال السخاوي: (ت ٩٠٢) وصل فيها إلى أثناء الوضوء سماها \"الإِيجاز\". وسمعت أن زاهد عصره الشهاب ابن رسلان (ت ٨٤٤) أودعها برمتها في أول شرحه الذي كتبه على السنن للتبرك بها (١). انتهى.\nلكن لم أجد له ذكرًا في فهارس الكتب والمكتبات. قال عبد الغني الدقر، هذا كلام فيه بعض الشك، فما رأيت أحدًا نسب له شرحًا لسنن أبي داود (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١١ - الإِملاء على حديث الأعمال بالنيات:</span>\nقال السخاوي: وسمي بعضهم في تصانيفه \"كتاب الأمالي في الحديث\" في أوراق، وقال: إنه نفيس مهم، صنفه قريب موته. فلا أدري أهو الأول أم غيره، ثم تبين لي أنه هو، وكان املاؤه له في عشية يوم الخميس، ثالث عشري شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وستمائة، بدار الحديث الأشرفية. ورأيته وهو في دون كراسة، عاجلته المنية عن إكماله (٣) انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٢ - جامع السنة:</span>\nقال السخاوي: ومن تصانيفه أيضًا \"جامع السنة\" شرع في أوائله وكتب منه دون كراسة (٤) انتهى.\n_________\n(١) انظر: الاهتمام (٨/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ١٠١؛ وكشف الظنون ٢/ ١٠٠٥.\n(٢) انظر: الإِمام النووي، ص ١٠٢، هامش رقم ٢.\n(٣) انظر: الاهتمام (٨/ أ).\n(٤) انظر: الاهتمام (١٠/ أ)؛ والإِمام النووي، ص ١٠٣.","vol":"1","page":30},{"text":"هذا آخر ما وجدته من مؤلفات في الحديث وعلومه، مما ألفه فأكمله أو بدأ بتأليفه فأدركته المنية قبل إتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>عقيدته:</span>\nكان الإِمام النووي ﵀ أشعري المعتقد، كثير التأويل لنصوص الكتاب والسنة عن ظواهرها. ولا يخفى هذا على من له أدنى إلمام بشرحه لصحيح الإِمام مسلم ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>وفاته:</span>\nفي سنة ست وسبعين وستمائة قفل راجعًا إلى نوى بعد أن أقام في دمشق نحوًا من ثمانية وعشرين عامًا، ثم سافر فزار بيت المقدس، وعاد إلى نوى فمرض عقيب زيارته، وهو في بيت والده فحضرته المنية، فانتقل إلى رحمة الله تعالى في الرابع والعشرين من رجب ودفن بها، ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجت هي وما حولها بالبكاء. وتأسف عليه المسلمون أسفًا شديدًا. ورثاه جماعة يبلغون عشرين نفسًا بأكثر من ستمائة بيت (١). ﵀ وجعل الجنة مأواه.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الاهتمام (٥٨/ أ - ٥٩/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٣؛ ودول الإِسلام ٢/ ١٧٨؛ والعبر ٥/ ٣١٢؛ والسلوك للمقريزي ١/ ٦٤٨، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة؛ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٨؛ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٧٩؛ وطبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٦٥؛ ومرآة الجنان ٤/ ١٨٢؛ والدارس ١/ ٢٤؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٢٢٥، دار الآفاق الجديدة؛ وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٤٧٦؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٤؛ والأعلام ٨/ ١٤٩؛ ومعجم المؤلفين ١٣/ ٢٠٢؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٤؛ والدليل الشافي على المنهل الصافي ٢/ ٧٧٥؛ وفوات الوفيات للكتبي ٤/ ٢٦٤؛ والطبقات الوسطى لابن السبكي (٦٤٥ - ٦٤٧).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>اسمه ونسبه ولقبه:</span>\nهو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الكردي نسبة (١) إلى الأكراد وهي طائفة معروفة - الشهرزوري (٢) المعروف بابن الصلاح، الشرحاني، الملقب تقي الدين، الفقيه الشافعي، صاحب كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>بدء اشتغاله بالعلم:</span>\nقرأ الفقه أولًا على والده الصلاح وكان من جلة مشايخ الأكراد المشار إليهم، ثم انتقل إلى الموصل واشتغل بها مدة، وكرر عليه جميع المهذب ولم يطر شاربه، ثم أنه تولى الإِعادة عند الشيخ العلامة عماد الدين أبي حامد بن يونس بالموصل أيضًا، وأقام قليلًا، ثم سافر إلى خراسان وحصل علم الحديث هناك، ثم رجع إلى الشام واشتغل الناس عليه\n_________\n(١) انظر: اللباب ٣/ ٩٢.\n(٢) هذه النسبة إلى شهرزور بلدة بين الموصل وهمذان، بناها زور بن الضحاك فقيل: شهرزور، معناه مدينة زور.\nانظر: اللباب ٢/ ٢١٦؛ ومعجم البلدان ٣/ ٣٧٥.\n(٣) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٣؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠؛ والعبر ٥/ ٧٧؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٣٧؛ والأعلام ٤/ ٢٠٧.","vol":"1","page":32},{"text":"وانتفعوا به هناك، ثم انتقل إلى دمشق وتولى تدريس المدرسة الرواحية (١) هناك. وبها فوض إليه تدريس دار الحديث (٢) الأشرفية واشتغل الناس عليه بالحديث، ثم تولى مدرسة ست (٣) الشام، فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لا بد منه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>أبرز شيوخه وتلاميذه:</span>\n(أ) أخذ العلم عن شيوخ جلة، وسمع الحديث من المشايخ الكبار فسمع (٥) بالموصل من عبيد الله (٦) بن السمين (ت ٥٨٨) وغيره.\nوارتحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد (٧) بن سكينة (ت ٦٠٧)، وعمر (٨) بن طبرزد (ت ٦٠٧).\nوبهمذان من أبي الفضل بن (٩) المعزم (ت ٦٠٩).\n_________\n(١) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والدارس ١/ ٢٦٥، وقد تقدم الكلام على المدرسة الرواحية في، ص ٨.\n(٢) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والدارس ١/ ١٩، وقد تقدم الكلام على هذه المدرسة في، ص ١٦.\n(٣) وهي المدرسة العادلية الصغرى في الجانب الشمالي من سوق العصرونية داخل باب الفرج شرقي باب القلعة الشرقي قبلي الدماغية والعمادية.\nانظر: الدارس ١/ ٣٦٨؛ والتكملة ٢/ ٣٨٥.\n(٤) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٣٧؛ والبداية ١٣/ ١٦٨؛ والأعلام ٤/ ٢٠٧.\n(٥) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠؛ وسير أعلام النبلاء ١٣ (٢٥٣/ ب).\n(٦) انظر: التكملة ١/ ١٧٥؛ وشذرات الذهب ٤/ ٢٩٣.\n(٧) التكملة ٢/ ٢٠١؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٥؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٣٦.\n(٨) التكملة ٢/ ٢٠٧؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٦.\n(٩) التكملة ٢/ ٢٤٦؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٧.","vol":"1","page":33},{"text":"وبنيسابور من المؤيد (١) بن محمد بن علي (ت ٦١٧) وطبقته.\nوبمرو من أبي المظفر فخر (٢) الدين عبد الرحيم بن عبد الكريم بن السمعاني (ت ٦١٧) وجماعة.\nوبدمشق من القاضي جمال الدين عبد الصمد (٣) بن الحرستاني (ت ٦١٤)، والشيخ موفق (٤) الدين بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠)، والشيخ فخر الدين (٥) بن عساكر (ت ٦٢٠).\nوبحلب من أبي محمد (٦) بن علوان (ت ٦٣٥).\nوبحران من الحافظ عبد القادر بن عبد القاهر الحراني (ت ٦٣٤) (٧).\n(ب) وتفقه (٨) به الأئمة شمس الدين عبد الرحمن (٩) بن نوح (ت ٦٥٤)، وكمال الدين (١٠) سلار (ت ٦٧٠)، وكمال الدين إسحاق (١١) (ت ٦٥٠) وغيرهم (٨).\nوحدث عنه فخر الدين (١٢) عمر الكرجي (ت ٦٩٠) والصدر\n_________\n(١) التكملة ٣/ ٢٦؛ وشذرات الذهب ٥/ ٧٨.\n(٢) شذرات الذهب ٥/ ٧٥.\n(٣) طبقات الشافعية ٥/ ٧٤؛ والتكملة ٢/ ٤١٥؛ وشذرات الذهب ٥/ ٦٠.\n(٤) التكملة ٣/ ١٠٧؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٣٣؛ وشذرات الذهب ٥/ ٨٨.\n(٥) طبقات الشافعية ٥/ ٦٦؛ والتكملة ٣/ ١٠٢؛ وشذرات الذهب ٥/ ٩٢.\n(٦) طبقات الشافعية ٥/ ٥٨؛ والتكملة ٣/ ٤٨٧؛ وشذرات الذهب ٥/ ١٧٠.\n(٧) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٢؛ والتكملة ٣/ ٤٣٧.\n(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ١٣ (٢٥٣/ ب)؛ تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣١.\n(٩) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٦٥؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨.\n(١٠) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٣٣١؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨.\n(١١) طبقات الشافعية ٥/ ٥٠؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٧٤٩.\n(١٢) طبقات الشافعية ٥/ ١٤٥؛ وشذرات الذهب ٥/ ٤١٧.","vol":"1","page":34},{"text":"محمد (١) بن حسن الأرموي (ت ٦٨٠) والشيخ زين الدين (٢) الفارقي (ت ٧٠٣) وغيرهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>ثناء العلماء عليه:</span>\nقد أثنى عليه العلماء كثيرًا وأذكر هنا نبذة من أقوالهم:\nقال الذهبي: ابن الصلاح: الإِمام الحافظ المفتي شيخ الإِسلام، صاحب كتاب: \"علوم الحديث\" صنف وأفتى وتخرج به الأصحاب وكان من أعلام الدين (٤).\nوقال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسددة، وكان من العلم والدين على قدم حسن (٥).\nوقال التاج السبكي: أبو عمرو بن الصلاح، كان إمامًا كبيرًا فقيهًا محدثًا زاهدًا ورعًا مفيدًا معلمًا، استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعًا، ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل طالب جناها ورعًا، ويفيد أهلها فما منهم إلا من اغترف من بحره واعترف بدره وحفظ جانب مثله ورعًا (٦).\nوقال ابن كثير: ابن الصلاح: الإِمام العلامة، مفتي الشام ومحدثها،\n_________\n(١) طبقات الشافعية ٥/ ١٤٥؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣٦٨.\n(٢) طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٢٩٢؛ والبداية ١٤/ ٣٠؛ والدارس ١/ ٢٦، و٢/ ٤٦٠.\n(٣) انظر: سير أعلام النبلاء ١٣ (٢٥٣/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣١.\n(٤) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠؛ وسير أعلام النبلاء ١٣ (٢٥٣/ أ).\n(٥) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٣.\n(٦) طبقات الشافعية ٥/ ١٣٧.","vol":"1","page":35},{"text":"وقدم هو الشام وهو في عداد الفضلاء الكبار، وكان دينًا زاهدًا ورعًا ناسكًا، على طريق السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر المحدثين. مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>ذكر مؤلفاته:</span>\nقد صنف كتبًا كثيرة مفيدة في علوم الحديث والفقه، أبدى فيها جميعًا تحقيقات جيدة وفوائد بديعة، ومن أهمها مما وقفت على ذكره في بطون الكتب:\n١ - مقدمة ابن الصلاح في علوم (٢) الحديث، وهو كتاب نافع، وفاتحة عهد جديد في تدوين علوم الحديث.\n٢ - شرح صحيح مسلم (٣).\n٣ - أدب المفتي والمستفتي (٤).\n٤ - شرح مشكل الوسيط (٥). قال ابن كثير: فيه من الفوائد التي يرحل إليها.\n٥ - كتاب الفتاوي (٦)، جمعه بعض أصحابه. وطبع في مجلد، مباحثه تدل على إمامته.\n_________\n(١) البداية والنهاية ١٣/ ١٦٨.\n(٢) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والبداية ١٣/ ١٦٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٢٢؛ والأعلام ٤/ ٢٠٧؛ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧؛ ومقدمة نور الدين على ابن الصلاح، ص ٢٧؛ ومقدمة بنت الشاطئ على المحاسن، ص ٣٢.\n(٣) مقدمة نور الدين عتر على ابن الصلاح، ص ٢٧، وعزاه إلى التدريب، ص ٩٥.\n(٤) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٦؛ والأعلام ٤/ ٢٠٨؛ ومقدمة نور الدين عتر على المقدمة، ص ٢٦؛ وعائشة على المحاسن، ص ٣٢.\n(٥) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والبداية ١٣/ ١٦٨؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٢٢؛ والأعلام ٤/ ٢٠٨؛ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧.\n(٦) انظر: المصادر السابقة عدا البداية والنهاية.","vol":"1","page":36},{"text":"٦ - صلة الناسك في صفة المناسك (١).\n٧ - نكت على المهذب (٢).\n٨ - فوائد الرحلة (٣)، وهي أجزاء كثيرة مشتملة على فوائد في أنواع العلوم، قيدها في رحلته إلى خراسان.\n٩ - طبقات الشافعية (٤)، واختصره النووي، واستدرك عليه، مع ذلك فاتهما خلائق من المشهورين، وأنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة.\n١٠ - الأمالي (٥).\n١١ - المؤتلف والمختلف، في أسماء الرجال. جاء ذكره في فهرست الظاهرية معزوًا إلى ابن الصلاح، وقد تبعه عمر رضا كحالة في المعجم ونور الدين عتر وعائشة بنت عبد الرحمن في مقدمتيهما لعلوم الحديث وهو خطأ بين (٦)، وقد ظهر لي بعد البحث والعرض أن هذا الكتاب جزء من كتاب الإِرشاد - الذي نحن بصدد خدمته - أفرده بعض الناس منه، فنسب إلى ابن الصلاح خطأ.\nوسبب هذا الخطأ أنه يوجد مكتوبًا على ظهر هذا الكتاب (٧): من\n_________\n(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ والأعلام ٤/ ٢٠٨؛ ومقدمة نور الدين، ص ٢٦؛ وبنت الشاطئ، ص ٣٢.\n(٢) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٢٢؛ وهدية العارفين ١/ ٦٥٤؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص ٣٢.\n(٣) انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٢٢؛ والأعلام ٤/ ٢٠٨؛ ومقدمة نور الدين، ص ٢٦؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص ٣٣.\n(٤) انظر: المراجع السابقة ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧.\n(٥) انظر: الأعلام ٤/ ٢٠٧؛ ومقدمة نور الدين عتر، ص ٢٦.\n(٦) انظر: فهرست الظاهرية، ص ٦٥ المنتخب من مخطوطات الحديث؛ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧؛ ومقدمة نور الدين عتر، ص ٢٧؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص ٣٢، على محاسن الاصطلاح.\n(٧) انظر: المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال. مجموع رقم ١٥٩٢، ص ٨٤ - ٨٧.","vol":"1","page":37},{"text":"معرفة المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال ﵏، تأليف الحافظ المسند الرحلة ابن الصلاح ﵀، رواية الشيخ الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن العراقي عنه رواية الشيخ المحدث عبد الرحمن بن أبي الصفا خليل عنه رواية أحمد بن يحيى بن أحمد بن المهندس عنه. والله أعلم.\nفما أدري كيف حصل وممن حصل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>وفاته:</span>\nقال ابن خلكان: ولم يزل أمره جاريًا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح، وصلى عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، رحمه الله تعالى. ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان (١) قرية قريبة من شهرزور.\n* * *\n_________\n(١) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٤؛ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣١؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٥٣ - ٢٥٥؛ والبداية ١٣/ ١٦٨؛ وطبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٣٧؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٢٢٠، دار الآفاق الجديدة؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٢١؛ وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ١٣٣؛ والأنس الجليل ٢/ ١٠٤؛ والأعلام ٤/ ٣٦٩؛ ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧؛ وكشف الظنون ١/ ٤٨؛ وهدية العارفين ١/ ٦٥٤.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>توطئة</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).\nأما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى\n_________\n(١) سورة آل عمران: الآية ١٠٢.\n(٢) سورة النساء: الآية ١.\n(٣) سورة الأحزاب: الآية ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":39},{"text":"محمد - ﷺ -. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١).\nفإن الله تعالى جلت حكمته أنزل على رسوله محمد - ﷺ - كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ثم وكل سبحانه إلى رسوله الأمين تبيان هذا الكتاب، فقال ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) والرسول - ﷺ - في بيانه للقرآن الكريم لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٤): لذلك أوجب الله علينا طاعته وحذرنا ومعصيته، فقال ﵎: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥): وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦) فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة وهما أساس للدين والنور الهادي إلى الصراط المستقيم، وضياع شيء منهما ينافي ما وعد الله به من حفظه للقرآن الكريم في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٧) فالكتاب والسنة توأمان لا ينفكان ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا، والسنة مبينة للكتاب وشارحة له، وموضحة لمعانيه ومفسرة لمبهمه ومقيدة لمطلقه\n_________\n(١) هذه خطبة الحاجة علمنا إياها رسول الله - ﷺ -.\nوانظر: تخريجها للشيخ ناصر الألباني في كتاب خصصه لهذه الخطبة.\n(٢) سورة المائدة: الآية ١٦.\n(٣) سورة النحل: الآية ٤٤.\n(٤) سورة النجم: الآية ٤.\n(٥) سورة الحشر: الآية ٧.\n(٦) سورة النور: الآية ٦٣.\n(٧) سورة الحجر: الآية ٩.","vol":"1","page":40},{"text":"ومفصلة لمجمله، فهي من الكتاب بمنزلة الشرح له، يفصل مقاصده ويتمم أحكامه.\nولما كان للسنة النبوية هذه المكانة العظمى عرف السلف الصالح قدرها ومكانتها، فرعوها حق رعايتها وحفظوها في الصدور وأودعوها سويداء القلب ودونوها في المصنفات والكتب، واجتهدوا في التوثق من صحة كل حديث وكل حرف رواه الرواة ونقدوا أحوالهم ورواياتهم واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل وكل هذا على ضوء قواعد وضعوها لقبول الحديث ورده، وحرروا هذه القواعد وحققوها بأقصى ما في الوسع الإِنساني، وقيدوها في الكتب، وسموه بعلم مصطلح الحديث، بدأ تأسيسه في منتصف القرن الأول، وتكامل حتى نضج واحترق وبلغ ذروته، حتى وصل إلينا في هذا الشكل الجميل، ونظرًا إلى أن كتابنا هذا - الإِرشاد - هو في علوم الحديث ومصطلحه يحسن بي أن أقدم إلى القارئ الكريم لمحة عن تاريخ هذا العلم ونشأته وتطوره ثم تقعيد قواعده في كتب مستقلة.\n* * *","vol":"1","page":41},{"text":"إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منه للمشتغل برواية الحديث إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها، ويعرف المقبول من الأخبار والمردود وهو للرواية كقواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية، فلو سمى منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار، لكان اسمًا على مسمى (١).\nوقد حرر العلماء، هذه القواعد التي وضعوها لقبول الحديث، وحققوها بأقصى ما في الوسع الإِنساني، احتياطًا لدينهم. فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإِثبات التاريخي وأعلاها وأدقها، واتبعهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، فاتبعهم علماء اللغة وعلماء الأدب وعلماء التاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل، فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية.\nوقد نشأ هذا العلم مع نشأة الحديث الشريف في زمن الرسول - ﷺ -. وكان صاحب الرسالة ﵊ هو الواضع لجذور هذا العلم وأسسه، فقد جاء عنه أنه قال: \"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس\n_________\n(١) مقدمة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة على الباعث الحثيث، ص ١١.","vol":"1","page":42},{"text":"بفقيه\" (١). وقوله - ﷺ -: \"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة\" (٢).\nفهذان الحديثان أصلان عظيمان في ضبط الرواية وحسن تحملها وأدائها، وفي وجوب تبليغ الحديث ونقله.\nوقد فهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء وقد فعلوا، وأدوا الأمانة على وجهها، ورووا الأحاديث عنه إما متواترة باللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط وإما مشهورة أو غير مشهورة.\nوكذلك جاء عنه - ﷺ - أنه قال: \"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\" (٣).\nوهذا الحديث أصل عظيم في التحذير من وضع الحديث واختلاقه\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن، باب فضل نشر العلم (ح) رقم ٣٦٦٠، ٤/ ٦٨، من حديث زيد بن ثابت ﵁؛ والترمذي في السنن، باب الحث على تبليغ السماع (ح) رقم ٢٦٥٦، ٢٦٥٧، من حديث زيد وعبد الله بن مسعود، ﵄، وحسن الأول وقال في الثاني: حسن صحيح ٥/ ٣٣ - ٣٤؛ وابن ماجه في المقدمة من السنن من حديث زيد (ح) رقم ٢٣٠، ١/ ٨٤؛ والإِمام أحمد ١/ ٤٣٧، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. والحديث متواتر.\n(٢) أخرجه أبو داود في العلم باب كراهية منع العلم ٤/ ٦٧ (ح) رقم ٣٦٥٨؛ والترمذي في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم ٥/ ٢٩ (ح) رقم ٢٦٤٩، وحسنه؛ وابن ماجه في السنن ١/ ٩٦ (ح) رقم ٢٦١؛ والإِمام أحمد في المسند ٢/ ٢٦٣؛ والخطيب في الكفاية، ص ٣٧، كل هؤلاء الناس من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٣) أخرجه البخاري في العلم باب اثم من كذب على النبي - ﷺ - ١/ ١٩٩ (ح) رقم ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠؛ ومسلم في المقدمة ١/ ٦٦ مع النووي، والحديث متواتر.","vol":"1","page":43},{"text":"عليه - ﷺ -. كما أن في القرآن الكريم توجيهًا عامًا إلى بعض قواعد هذا الفن وهو التثبت من صدق الراوي والتروي في تصديق خبره، وذلك من قوله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١).\nإلا أن الصحابة الكرام كانوا في زمنه - ﷺ -، أمناء ضابطين، وما صدر عن بعضهم هو نوع من السهو والخطأ وهو نزر يسير، لا تنبني عليه قواعد.\nوقد تلقوا أقوال النبي - ﷺ - منه مباشرة وشهدوا أفعاله وأحواله فإذا أشكل عليهم شيء، كان يمكنهم الرجوع إليه - ﷺ - لرفع هذا الإِشكال (٢). فلم يكن لتشعب هذا العلم من حاجة في حياته - ﷺ - لأن العصر هو عصر وحي وتشريع، فلم يكن يحتاج لأكثر من التحرز عن الوهم.\nولما توفي رسول الله - ﷺ - وجاء عصر الخلفاء الراشدين، تشدد (٣)\n_________\n(١) سورة الحجرات: الآية ٦.\n(٢) انظر: مقدمة الشيخ محمد محيي الدين على توضيح الأفكار، ص ١٢ لبيان طرق معرفة الصحابة، ﵃، للشرع من الرسول - ﷺ -.\n(٣) قال الحافظ الذهبي ﵀ في تذكرة الحفاظ ١/ ٢، في ترجمة أبي بكر الصديق، ﵁: كان أول من احتاط في قبول الأخبار. فروى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا، وما علمت أن رسول الله - ﷺ - ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس، فقام المغيرة بن شعبة، فقال: حضرت رسول الله - ﷺ - يعطيها السدس. فقاله له: هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر ﵁. وقال في التذكرة ١/ ٦ في ترجمة عمر بن الخطاب ﵁: وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد، إذا ارتاب. طلب من أبي موسى الأشعري البيّنة على حديث الاستئذان، وهدده إن لم يأته بها، فجاء بأبي سعيد الخدري فشهد معه ﵄. وقال في التذكرة ١/ ١٠ في ترجمة علي بن أبي طالب ﵁: كان إمامًا متحريًا في الأخذ بحيث أنه كان يستحلف من يحدثه بالحديث، قال =","vol":"1","page":44},{"text":"هؤلاء الخلفاء في قبول الرواية عن رسول الله - ﷺ - وعملوا على التقليل منها، خشية انصراف الناس عن القرآن الكريم واشتغالهم بها وخوفًا من أن يتخذها المنافقون ذريعة للتزيد فيها وسلمًا لتزييف الحديث عن رسول الله - ﷺ -، ولئلا تزل أقدام المكثرين، فيسقطوا في هوة الخطأ والنسيان فيكذبوا على رسول الله - ﷺ - من حيث لا يشعرون (١).\nوأما عملهم على التقليل من الرواية، فقد روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قيل له: أكنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ فقال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته (٢).\n_________\n= عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري، أنه سمع عليًا يقول: كنت إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وكان إذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ... الخ.\nقلت: قد تتابع كتّاب هذا العصر على نقل هذه الرواية عن علي ﵁ مصدقين لها محتجين بها، لكن رد العلامة المعلمي على هذه الرواية بقوله: أقول هذا شيء تفرد به أسماء بن الحكم الفزاري، وهو رجل مجهول، وقد رده البخاري وغيره، كما في ترجمة أسماء من تهذيب التهذيب، وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان، أو أوسع، فلا يقاوم إنكار البخاري وغيره على أسماء، على أنه لو فرض ثبوته، فإنما هو مزيد احتياط، لا دليل على اشتراطه، هذا ومن المتواتر عن الخلفاء الأربعة، أن كلًا منهم كان يقضي ويفتي بما عنده من السنة بدون حاجة إلى أن تكون عند غيره، وأنهم كانوا ينصبون العمال من الصحابة وغيرهم، ويأمرونهم أن يقضي ويفتي، كل منهم بما عنده من السنة، بدون حاجة إلى وجودها عند غيره ... الخ ما أطال.\nانظر: الأنوار الكاشفة، ص ٦٨؛ والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٥٤؛ وتاريخ الثقات للعجلي، ص ٦٣؛ وتهذيب التهذيب ١/ ٢٦٧.\n(١) انظر: الحديث والمحدثون، ص ٦٦.\n(٢) انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٧؛ ونحوه في البداية والنهاية ٨/ ١٠٧.","vol":"1","page":45},{"text":"وجاء مسندًا إلى عمر ﵁، أنه قال: أقلوا الرواية عن رسول الله - ﷺ - وأنا شريككم (١).\nوجاء عن عثمان بن عفان ﵁ مسندًا، أنه أرسل السائب بن يزيد إلى أبي هريرة ﵁، فقال: قل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -؟ لقد أكثرت لتنتهين، أو لألحقنك بجبال دوس (٢).\nوقد دافع أبو هريرة ﵁ عن نفسه لما خشي على نفسه التهمة، فأجاب أم المؤمنين عائشة ﵂ حينما قالت له: ما أكثر ما تحدث عن رسول الله - ﷺ -؟ انك لتحدث بأشياء ما سمعناها من رسول الله - ﷺ -، بقوله: كان يشغلك عنها المرآة والمكحلة، ولم يشغلني عنها شيء (٣).\nوكذا استعمل الصحابة طريقة نقد الحديث، بعرضه على كتاب الله تعالى ونصوص آياته المحكمة، فقد كانوا يردون بعض الروايات، إن خالفت نصًا من القرآن الكريم.\nفمن ذلك، ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ في رد رواية\n_________\n(١) انظر: المحدث الفاصل، ص ٥٥٣، باب من كره كثرة الرواية.\n(٢) انظر: المحدث الفاصل، ص ٥٥٤، وليس فيه طعن في أبي هريرة ﵁، لأنه ينهاه عن الإكثار من الرواية عندما لا تكون هناك حاجة إلى الإكثار منها وأبو هريرة ﵁ نفسه لم ير في هذا مطعنًا، ولم يترك كل هذا أثرًا في نفسه، فنراه مستعدًا للمدافعة عن عثمان ﵁ يوم الدار، لو سمح للناس بها.\nانظر: البداية والنهاية ٧/ ١٨١؛ وطبقات ابن سعد ٣/ ٧٠.\n(٣) انظر: المحدث الفاصل، ص ٥٥٥؛ وطبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٤؛ والبداية ٨/ ١٠٨.","vol":"1","page":46},{"text":"فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل رسول الله - ﷺ - لها سكنى ولا نفقة بقوله: لا نترك كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة. قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١).\nومنه قول عائشة ﵂ حينما سمعت حديث عمر ﵁ عن رسول الله - ﷺ - في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - ﷺ - أن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد. ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن: ولا تزر وازرة وزر أخرى (٢).\nوجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، فهذا عمر ﵁ يقول: أما أني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) سورة الطلاق: الآية ١.\nانظر: لهذه القصة صحيح مسلم مع النووي ١٠/ ١٠٤، باب المطلقة البائن لا نفقه لها. وأبا داود في السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة ٢/ ٧١٧ (ح) رقم ٢٢٩١.\nوانظر: نحوها في الإِجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ص ١٥٥٥.\n(٢) سورة فاطر: الآية ١٨.\nوالحديث في صحيح مسلم مع النووي كتاب الجنائز ٦/ ٢٣١؛ والإِجابة، ص ٧٦.\n(٣) انظر: الرسالة للشافعي، ص ٤٣٥، فقرة ١١٩٨، ويرى ابن حزم ﵀ أن عمر ﵁ كان يرى ذلك أول مرة، فلما عاتبه أبي رجع عن ذلك، وأصبح يقبل خبر صحابي واحد.\nانظر: الأحكام ٢/ ١٤٠.","vol":"1","page":47},{"text":"وتلكم عائشة ﵂، فقد جاء عنها في الحديث الذي ردت فيه حديث تعذيب الله تعالى الميت ببكاء أهله عليه، زيادة قولها: انكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (١).\nوكذلك رد بعض الأحاديث كان اجتهادًا منهم، لمخالفتهما ما استنبطوه من القرآن، لذلك نجد بعض الصحابة، ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم، لأنهم باجتهادهم رأوه غير معارض للأدلة.\nولم يكونوا في هذه الفترة يسألون عن الرواة، لأن الراوي إما من الصحابة، والصحابة كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم، وإما أن يكون من كبار التابعين الذين تلقوا عن الصحابة، وليس فيهم من يستحل الكذب على رسول الله - ﷺ -.\nولما وقعت الفتنة بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁، وما تبع ذلك من التفرق وظهور الأحزاب والفرق في خلافة علي بن أبي طالب ﵁ وخاصة بعد مقتله، كالشيعة والخوارج وغيرهم، وما رافق ذلك من دخول بعض الملحدين بين صفوف المسلمين، لإِيقاد نار الفتنة بين تلك الفرق، وتوسيع شقة الخلاف فيما بينها، نشط بعض أولئك الملحدين وأهل البدع والأهواء في وضع الأحاديث المكذوبة على لسان رسول الله - ﷺ - لنصرة مذهبهم، وتأييد بدعتهم والالتفاف حول فرقتهم (٢).\nوعند ذلك تنبه العلماء إلى هذا الخطر على السنة، فوقفوا تجاه هذا الخطر موقفًا يقظًا حكيمًا، يدل على نباهتهم ودقتهم، فلم يعودوا يقبلون\n_________\n(١) انظر: صحيح مسلم مع النووي كتاب الجنائز ٦/ ٢٣٢؛ والإِجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ص ٧٧.\n(٢) انظر: بحوث في تاريخ السنة، ص ٢١؛ والسنة ومكانتها، ص ٧٥؛ ومنهج النقد، ص ٥٥.","vol":"1","page":48},{"text":"الأحاديث من أي إنسان، حتى يذكر أسماء من روى عنهم، إلى رسول الله - ﷺ -.\nفقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإِسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى حديث أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم (١).\nوحث علماء الصحابة الناس على الاحتياط في حمل الحديث عن الرواة، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به دينًا وحفظًا، حتى شاعت في عرف الناس هذه القاعدة: إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذونها (٢).\nكما روى مثل هذا القول عن مالك وغيره (٣).\nوبذلك نشأ علم ميزان الرجال \"الجرح والتعديل\" الذي هو قطب الرحى بالنسبة لعلوم الحديث. وقد كان رسول الله - ﷺ - وضع أساس هذا العلم في حياته، فقال لحفصة أم المؤمنين ﵂: \"إن عبد الله رجل صالح\" (٤).\nوهذا تعديل وتزكية لعبد الله بن عمر ﵁ من الرسول - ﷺ -.\nوأما الجرح، فقد روى الخطيب بسنده عن عائشة ﵂،\n_________\n(١) انظر: مقدمة صحيح مسلم مع النووي ١/ ٨٤؛ والعلل للترمذي ٥/ ٧٤٠؛ والكفاية، ص ١٢٢؛ والمنهج الحديث في علوم الحديث، ص ٢٠.\n(٢) أخرج ذلك ابن أبي حاتم عن عدد من التابعين في الجرح والتعديل ٢/ ١٥؛ والكفاية، ص ١٢٣؛ والإِلماع، ص ٦٠.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ١٢٤؛ والإِلماع، ص ٦٠.\n(٤) مسند الإِمام أحمد ٢/ ٥؛ وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٠.","vol":"1","page":49},{"text":"أن رجلًا استأذن على النبي - ﷺ -، فقال: \"ائذنوا له فبئس رجل العشيرة\" الحديث (١).\nقال الخطيب: ففي قول النبي - ﷺ -، للرجل: بئس رجل العشيرة. دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين، من النصيحة للسائل، ليس بغيبة، إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي - ﷺ -، وإنما أراد ﵇ بما ذكر فيه - والله أعلم أن بئس للناس الحالة المذمومة منه، وهي الفحش فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن والثلب له (١).\nقال: ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس حيث قال لها الرسول - ﷺ -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد.\nففي هذا الخبر دلالة على أن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم، وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم، لأن رسول الله - ﷺ - لما ذكر في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه، وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا يتعدى المستشير، كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدي السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام، إلى الفساد في شريعة الإِسلام أولى بالجواز وأحق بالإِظهار (١).\nوقد تكلم من بعده - ﷺ - من الصحابة في الرجال، عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك.\n_________\n(١) انظر: الكفاية، ص ٣٨ - ٤٦، باب وجوب تعريف المزكي ما عنده من حال المسؤول عنه.","vol":"1","page":50},{"text":"ثم تكلم من التابعين، سعيد بن المسيب (ت ٩٣)، وعامر الشعبي (ت ١٠٤)، وابن سيرين (ت ١١٠) وكان كلامًا قليلًا، لقلة الضعف وندرته في ذلك العصر (١).\nوفي أول القرن الثاني الهجري بدأ عصر تدوين الحديث بأمر الخليفة العادل عمر (٢) بن عبد العزيز ﵀، فدون ابن شهاب الزهري وغيره من أئمة هذا الشأن، ما وصل إليهم من الأحاديث والآثار، من غير تمييز بين صحيحها وسقيمها، لأن مهمتهم كانت الجمع أولًا، ثم البحث والتنقيب (٣).\nوعُني ابن شهاب الزهري بأصول علم الحديث، التي كانت في عصره. وبين حدود الحديث المقبول والمردود، حتى قيل: أنه واضع علم مصطلح الحديث (٤).\nروى ابن أبي حاتم بسنده إلى الزهري، قال: كان ابن شهاب، إذا حدث أتى بالإِسناد، ويقول: لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة (٥).\nوروى الحاكم بسنده إلى الزهري، أنه سمع إسحاق بن أبي فروة،\n_________\n(١) انظر: منهج النقد، ص ٥٦؛ والخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص ٣٨٥.\n(٢) انظر: سنن الدارمي ١/ ١٢٦؛ وطبقات ابن سعد ٢/ ٣٨٧؛ وتقييد العلم، ص ١٠٦؛ والسنة ومكانتها، ص ١٠٤؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٢٢٦؛ ومنهج النقد، ص ٥٨.\n(٣) انظر: مقدمة الباعث الحثيث لأحمد شاكر ﵀، ص ٨؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٢٢٩؛ ومنهج النقد، ص ٥٩.\n(٤) انظر: شرح الشمائل للباجوري، ص ٦؛ والحطة، ص ٨٥؛ ومقدمة تحفة الأحوذي، ص ٢ - ٣؛ والمنهج الحديث، ص ١٣، ١٦.\n(٥) انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١٦.","vol":"1","page":51},{"text":"يقول: قال رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -. فقال: له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، لا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة (١).\nوفي أوائل هذا القرن وجد من يروي المرسل والمنقطع، ووجد الضعفاء من صغار التابعين. وفي منتصفه ازداد أهل البدع والأهواء، وكثرت الفرق، وظهر من يتعمد الكذب، فاضطر أئمة الحديث إلى توسيع النظر، والاجتهاد في التفتيش عن رجال الرواة، ونقد الأسانيد (٢).\nفتكلم الإِمام مالك (٣) في الرواة، وصنف كتاب الموطأ على هذا الأساس، فلم يرو فيه إلا الأحاديث المقبولة، ولم يأخذ إلا عن الموثوقين الضابطين للحديث كما تكلم شعبة ومعمر وهشام الدستوائي ثم ابن المبارك وابن (٤) عينية، وما انتهى هذا القرن حتى وجد كثير من أنواع علوم الحديث، ووضعت لها الضوابط والاصطلاحات، بيد أنه لم يدون منها إلا شيء قليل، ومعظمها، كان محفوظًا في الصدور، يتداولها رجال الحديث، إلا ما وجد للإِمام الشافعي من فصول وأبحاث متفرقة لها أهميتها في هذا الفن، فقد تكلم في الرسالة (٥) عن الحديث الذي يحتج به، وشرط فيه شروط الصحيح، وتكلم في شرط حفظ الراوي والرواية بالمعنى،\n_________\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم، ص ٦.\n(٢) انظر: منهج النقد، ص ٥٩؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٥١؛ والسنة ومكانتها، ص ١١٠.\n(٣) انظر: مقدمة الجرح والتعديل، ص ١٩ - ٢٥.\n(٤) انظر: مقدمة الجرح والتعديل، ص ١٣٢، ١٥٦، ٢٦٩، ٢٧٤، و٣٥ - ٤٩.\n(٥) انظر: الرسالة، ص ٣٧٠، فقرة ١٠٠١ و٣٧٣، فقرة ١٠١١ و٣٧٩، فقرة ١٠٣٣ و٣٨٢، فقرة ١٠٤٤.","vol":"1","page":52},{"text":"والمدلس وقبول حديثه، كما أنه ذكر في الأم (١) الحديث الحسن وتكلم في الحديث المرسل، وناقش الاحتجاج به بقوة، وبحث في غير ذلك من علوم الحديث.\nولما جاء القرن الثالث، نشطت حركة تدوين الحديث، واستقل كل علم من علومه، استقلالًا متميزًا عن غيره، فصار يقال: علم الحديث الصحيح، وعلوم الناسخ والمنسوخ، وعلم الجرح والتعديل.\nوصنفت هذه العلوم مفردة ولكل علم مصنف خاص، فألف (٢) يحيى بن معين (ت ٢٣٣) في تاريخ الرجال، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١) في العلل والبخاري (ت ٢٥٦) في الرجال، ويعقوب بن شيبة السدوسي (ت ٢٦٢) المسند المعلل، ولم يكمله بل جمع فيه ما يقارب ثلاثين جزء أو لو كمل لجاء في مائتي مجلد.\nومنهم من أكثر في هذا القرن من التأليف في أنواع علوم الحديث، كعلي بن المديني (ت ٢٣٤) فقد ألف في فنون كثيرة، حتى بلغت مؤلفاته مائتي كتاب (*).\nكما وجد في هذا القرن من كان يكتب شيئًا في علوم الحديث، ويجعله كمقدمة لكتاب في الحديث، كالإِمام مسلم (ت ٢٦١) في صحيحه، وكذا ما كتبه الإِمام أبو داود السجستاني (ت ٢٧٥)، في رسالة مستقلة إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه. وقد أفرد الإِمام مسلم\n_________\n(١) انظر: الأم ٨/ ١٧٦، باب بيع اللحم بالحيوان، مثلًا؛ والمنهج الحديث في علوم الحديث، ص ٢٠.\n(٢) انظر: الإِعلان بالتوبيخ، ص ١٠٩؛ والسنة ومكانتها، ص ١١٠؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٥٩ - ١٢٧؛ ومنهج النقد، ص ٦١.\n(*) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٥٠؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٩.","vol":"1","page":53},{"text":"بالتصنيف كتبًا مستقلة في أبواب مصطلح الحديث، ككتاب الوجدان وكتاب الطبقات وكتاب المخضرمين (١) وكتاب الكنى والأسماء (*). ومنهم من كان يجعل تلك الكتابة، كملحق لكتاب من كتب الحديث كالإِمام الترمذي في علل جامعه. وكذا ما بثه في الكلام على أحاديث جامعه في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقوية وتعليل (٢).\nوهكذا لم ينقض القرن الثالث حتى وجدت مصنفات كثيرة في علوم الحديث، إلا أنها أما تصانيف في باب مفرد من علوم الحديث، وإما جملة أبحاث في بعض فنون الحديث مفرقة بين ثنايا كتاب في فن آخر. كما تقدم.\nحتى جاء من بعدهم من القرن الرابع إلى أواخر القرن السادس، فرأى أن هذه الكتب، التي صنفت في القرن الثالث قد تضمنت قواعد واصطلاحات خاصة بعلم الحديث، تعرف بها أحوال الراوي والمروي، وبالتالي، المقبول والمردود فعزموا على تجريد هذه القواعد والاصطلاحات جميعها، وجمعها في مصنف واحد مستقل، تحت اسم علم خاص هو: علوم الحديث أي القواعد والاصطلاحات الناظمة لجميع أصناف علوم الحديث، فكانت هذه التسمية فيما بعد اسمًا وعلمًا على هذا الفن (٣). فالصيغة جمع والمعنى على الأفراد، إذ تحولت الصيغة من معناها الأول، وصاوت علمًا واسعًا لعلم خاص، هو العلم الذي نسميه \"مصطلح الحديث\" كذلك ربما قالوا: \"علم الحديث\" كما فعل العراقي والسيوطي في ألفيتهما (٤).\n_________\n(١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٩١؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩٠.\n(*) وقد حققه الأستاذ عبد الرحيم الكاشقري لنيل درجة الماجيستير وطبعه المجلس العلمي في الجامع الإِسلامية سنة ١٤٠٤ هـ.\n(٢) انظر: تقديم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة على الباعث الحثيث، ص ١١.\n(٣) انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص ٣٨٦.\n(٤) انظر: التبصرة والتذكرة ١/ ٥؛ وألفية الحديث مع شرح أحمد شاكر، ص ٢.","vol":"1","page":54},{"text":"وقد اشتهر أن أول مصنف جامع لقواعد ومصطلحات علوم الحديث، هو كتاب \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" الذي صنفه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠) وهو أكبر كتاب وضع في علوم الحديث حتى ذلك العصر، واستوفى فيه مؤلفه البحث في آداب الراوي والمحدث وطرق التحمل والأداء، واجتهاد المحدثين في حمل العلم وما يتعلق بهذا الفن من الأمور، لكنه لم يستوعب أبواب مصطلح الحديث (١).\nثم صنف الحاكم ﵀ (ت ٤٠٥) كتابه المشهور \"معرفة علوم الحديث\" جمع فيه إثنين وخمسين نوعًا من علوم الحديث، لكنه لم يهذب كتابه على الوجه الكامل، وكذلك فاته - كما ذكر العلماء - أمران: استيعاب أنواع علوم الحديث، وتهذيب العبارات وضبطها حتى يتضح المراد من التعريف. نعم شق الطريق لمن جاء بعده، بوضع كتابه هذا. وقد أثنى عليه وعلى كتابه كثيرًا ابن خلدون في مقدمته الشهيرة. وقال الشيخ طاهر الجزائري: في كتابه فوائد مهمة رائعة، ينبغي لمطالعي هذا الفن الوقوف عليها (٢). وقد لخصه في كتابه.\nوتلاه أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية (ت ٤٣٠) فعمل على كتابه مستخرجًا، وزاد على الحاكم أشياء فاتته، ومع ذلك فقد أبقى أشياء للمتعقب (٣).\nوجاء بعدهم أبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) فصنف كتابًا في\n_________\n(١) انظر: نزهة النظر، ص ١٦؛ وتصوير كتاب المحدث الفاصل، ص ٢٨ - ٣٤؛ ومنهج النقد، ص ٦٣؛ والمنهج الحديث، ص ١٧.\n(٢) انظر: نزهة النظر، ص ١٦؛ ومقدمة ابن خلدون، ص ٣٧١؛ وتوجيه النظر، ص ١٦٢.\n(٣) انظر: نزهة النظر، ص ١٦.","vol":"1","page":55},{"text":"قوانين الرواية، سماه \"الكفاية في علم الرواية\" استوفى فيه البحث في قوانين الرواية، وأبان فيه عن أصولها، وقواعدها الكلية، ومذاهب العلماء فيما اختلفت آراؤهم فيه. ويعتبر هذا الكتاب أكبر مرجع في هذا الباب (١).\nوصنف في آداب الرواية كتابًا، سماه \"الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع\" هذا الكتاب فريد في بابه قيم في موضوعه، فقد استوفى فيه الخطيب ذكر ما ينبغي للمحدث وطالب الحديث أن يتحليا به من الآداب والواجبات والأصول التي تقتضيها صنعة الحديث، بل أفاض في ذلك، وجمع فأوعى، ولم يبق زيادة لمستزيد (٢). وقل فن من فنون الحديث، إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال أبو بكر ابن نقطة (ت ٦٢٩): ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب (٣).\nثم جاء بعد هؤلاء الناس القاضي عياض (ت ٥٤٤) فأخذ من هذا العلم بنصيب وافر، وصنف كتابًا، سماه \"الألماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع\" وهو كتاب جيد في موضوعه، تكلم فيه المصنف على أنواع التحمل بأسرها، وقد بلغ ذروة الكمال في حديثه عن مسألة \"الإِجازة\" في رواية الحديث، واستوفى الكلام على وجوهها الستة، وقد أحس هو بتفوقه في شرحه لهذا الضرب من ضروب الرواية، فقال في ختامه: وقد تقصينا وجوه الإِجازة بما لم نسبق إليه (٤).\n_________\n(١) انظر: منهج النقد، ص ٦٣، ولتفصيل الكلام على الكفاية؛ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص ٤١٥ - ٤٢٧.\n(٢) انظر: تصوير كتاب الجامع لآداب الراوي ١/ ٤٧؛ والمنهج الحديث، ص ٢٣، لمحمد محمد السماحي، طبع دار الأنوار.\n(٣) انظر: الاستدراك لابن نقطة (٤/ ب) لدى فضيلة الشيخ حماد الأنصاري؛ ونزهة النظر، ص ١٦.\n(٤) انظر: تصدير كتاب الإِلماع، ص ٢٥؛ والإِلماع، ص ١٠٧.","vol":"1","page":56},{"text":"ثم صنف الميانجي أبو حفص عمر بن عبد المجيد (ت ٥٨٠) جزءًا سماه \"ما لا يسع المحدث جهله\" وهو رسالة مختصرة، وصفها الدكتور الطحان بشكل يبدو أن المصنف لم يجد في تصنيفها، وأن اسمها لا يناسب مادتها (١).\nوكان طابع الجمع في هذه التآليف بارزًا ظاهرًا، فقد عمد المصنفون إلى نقل أقوال أئمة الفن في كل مسألة بأسانيدهم، ووضعوا لكل مجموعة منها عنوانًا يدل على مضمونها، معتمدين على القارئ في فهمها وإدراك مراميها، سوى شيء يسير من الإِيضاح والمناقشة (٢).\nإلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمر وابن الصلاح الشهروزوري نزيل دمشق (ت ٦٤٣). وقد وجد ابن الصلاح لديه تراثًا كبيرًا خلفه العلماء في علوم الحديث، إلا أنه لم يستكمل أركان التصنيف متكاملة، فأكب على هذه الذخائر يفحصها بعين الفقيه المجتهد المتعمق في الفهم والاستنباط، ويزن عباراتها بميزان الأصول الضابط للحدود والتعاريف، وجمع كتابه \"علوم الحديث\" الشهير بـ \"مقدمة ابن الصلاح\" لما تولى تدريس الحديث، بالمدرسة الأشرفية، على طريق الإِملاء شيئًا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الموضع المناسب، واجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فجاء كتابًا متكاملًا في فن التصنيف، وكان فاتحة عهد جديد في تدوين علوم الحديث. ويعتبر دور ابن الصلاح دور النضج والاكتمال في تدوين فن علوم احديث، وكان هو رائد هذا التحول العظيم في تدوين هذا الفن (٣).\n_________\n(١) انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص ٤٤٧.\n(٢) انظر: منهج النقد، ص ٦٥.\n(٣) انظر: المدخل إلى علوم الحديث لابن الصلاح، ص ٢٧؛ ومنهج النقد، ص ٦٦.","vol":"1","page":57},{"text":"قال الدكتور نور الدين عتر: وامتاز منهجه على ما سبقه من التصانيف بمزايا جعلته عمدة هذا الفن، نذكر منها:\n١ - الاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من النصوص والروايات المنقولة عن أئمة الحديث في مسائل علوم الحديث، والاكتفاء بذكر حاصلها، ولم ينقل من تلك الأخبار إلا القدر المناسب للمقام.\n٢ - ضبط التعاريف التي سبق بها ووضع تعاريف لم يصرح بها من قبله.\n٣ - تهذيب عبارات السابقين والتنبيه على مواضع الاعتراض فيها.\n٤ - التعقيب على أقوال العلماء بتحقيقاته واجتهاده (١)\nولذلك نال من العلماء كل حظوة، وصار عمدتهم في هذا الفن، وطارت شهرته بينهم وعم الثناء عليه فيهم، فأقبل عليه العلماء جميعًا دراسة وتأليفًا. قال الحافظ ابن حجر: فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر (٢). فممن اختصره:\n١ - الإِمام شيخ الإِسلام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، وسماه \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\". وهذا هو الكتاب الذي نحن بصدد خدمته. ثم لخصه في كتاب \"التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير\" عني بشرحه تبيين مقاصده وتوسيعه، الإِمام السيوطي (ت ٩١١)، لكن يغلب عليه طابع الجمع، وإن كان لا يخلو من مناقشات مفيدة.\n_________\n(١) انظر: المدخل إلى علوم الحديث لابن الصلاح، ص ٢٧؛ ومنهج النقد، ص ٦٦.\n(٢) انظر: نزهة النظر، ص ١٧؛ ومقدمة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة على الباعث الحثيث، ص ١٢.","vol":"1","page":58},{"text":"٢ - المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي. لبدر الدين محمَّد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣) امتاز بزيادة مفيدة استدركها أو أضافها على ابن الصلاح، وخالفه في الترتيب - حيث لم يحصل ترتيب علوم الحديث لابن الصلاح على الوضع المتناسب - فرتبه ابن جماعة ترتيبًا يليق به، أفصح عنه في المقدمة (١).\n٣ - الخلاصة في أصول الحديث. لحسين بن عبد الله الطيبي (ت ٧٤٣) واستفاد في اختصاره من مختصر النووي والمنهل الروي لابن جماعة، كما أضاف إليه فوائد مهمته من مقدمة جامع الأصول لابن الأثير وغيره من كتب المصطلح. قاله في المقدمة (٢).\n٤ - مختصر علوم الحديث لابن الصلاح: لعلاء الدين ابن التركماني (ت ٧٤٤) محفوظ بالمكتبة السليمانية من لا له لي برقم ٣٩٠، وهو كتاب نفيس طالعته أثناء إقامتي باستانبول (تركيا).\n٥ - اختصار علوم الحديث. للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير (ت ٧٧٤) اختصرها بعبارة سهلة فصيحة، وجمل مفهومة مليحة، واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة (٣).\n_________\n(١) انظر: المنهل الروي، ص ٤٥؛ وتصديره، ص ٣٩، وقد نشر هذا الكتاب بتحقيق الدكتور محي الدين عبد الرحمن رمضان، في مجلة معهد المخطوطات الجزء الأول والثاني من المجلد الحادي والعشرين، سنة ١٣٩٥ هـ.\n(٢) انظر: الخلاصة في أصول الحديث، ص ٢٩، طبع بتحقيق صبحي السامرائي سنة ١٣٩١ هـ.\n(٣) انظر: مقدمة الشيخ عبد الرزاق حمزة على الباعث الحثيث، ص ١٣.\nوقد طبع اختصار علوم الحديث لابن كثير بتحقيق وشرح أحمد شاكر ﵀ وسمى شرحه \"الباعث الحثيث\" وهو متداول بين الناس.","vol":"1","page":59},{"text":"٦ - المقنع في علوم الحديث: لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤) لخص فيه علوم الحديث لابن الصلاح، وقربه إلى الأذهان ونقحه وهذبه، مع زيادة عليه مهمة، وفوائد ممتعة، قال: لا تلفى مسطورة، ولا تكاد توجد في الكتب المشهورة (*). انتهى.\n٧ - محاسن الاصطلاح في تضمين كتاب ابن الصلاح \"لأبي حفص سراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥) لخص فيه علوم الحديث لابن الصلاح مع التهذيب والزيادة عليه\" (١).\nوممن نظمه:\n١ - الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦) في ألف بيت، وسماه \"ألفية الحديث\" زاد فيها مسائل نافعة، وشرحها هو بنفسه، وسماه التبصرة والتذكرة (٢). وكذلك شرحها بعده شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢) وامتاز بتحقيق وتتبع للمسائل في كتب السنة ومصطلح الحديث فاستوعب استيعابًا يكاد يكون تامًا، وسماه \"فتح\n_________\n(*) انظر: المقنع ١/ ٢. وقد حقق هذا الكتاب أخونا جاويد أعظم عبد العظيم الهندي، لنيل درجة الماجستير بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، نوقشت سنة ١٤٠٣ هجرية.\n(١) طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ سنة ١٩٧٤ م.\n(٢) قد طبع التبصرة والتذكرة، وعلى هامشه \"فتح الباقي على ألفية العراقي\" لزكريا الأنصاري، واعتنى بتصحيحهما وتعليق مقدمة عليهما، محمد بن الحسين العراقي الحسيني.","vol":"1","page":60},{"text":"المغيث\" (١) وشرحها أيضًا الشيخ زكريا الأنصاري (ت ٩٢٥) وسماه \"فتح الباقي على ألفية العراقي\" (٢).\n٢ - الإِمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١) في ألف بيت، سماه \"ألفية الحديث\" انتهى منها في خمسة أيام (٣)، رتب فيها أنواع علوم الحديث لابن الصلاح، على وجه مناسب، وهذا الترتيب جعلها فائقة على ألفية العراقي، فإنه فيها على طريقة ابن الصلاح مسايرة لأصله، وقد تقدم أن كتاب ابن الصلاح لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب نص عليه السيوطي، حيث قال:\nوهذه ألفية تحكي الدرر منظومة ضمنتها علم الأثر.\nفائقة ألفية العراقي، في الجمع والإِيجاز واتساق (٤).\nشرح السيوطي ألفيته بنفسه وسماه \"البحر الذي زخر بشرح ألفية الأثر\" (٥) ولم يكمله.\nثم شرحه محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي، وسماه \"منهج ذوي النظر شرح منظومة الأثر\". وهو شرح متوسط جيد (٦).\n_________\n(١) قد طبع \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\" للسخاوي، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان سنة ١٣٨٨ هـ، ثم بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. وكلاهما تحقيقان سيئان لا يمكن الاعتماد عليهما لغير مطلع على علم المصطلح.\n(٢) انظر: الهامش رقم ٢ ص ٦٠.\n(٣) انظر: ألفية السيوطي مع شرح أحمد شاكر، ص ١٨٩.\n(٤) ألفية السيوطي مع شرح أحمد شاكر ﵀، ص ٢.\n(٥) سجله أخونا الزميل أنيس أحمد طاهر السعودي، لنيل درجة الماجستير وسيناقش قريبًا إن شاء الله.\n(٦) قد طبع شرح الترمسي في مجلد في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة ١٣٥٢ هـ.","vol":"1","page":61},{"text":"ثم شرحه (١) العلامة الراحل أحمد محمد شاكر ﵀.\nوممن شرحه:\n١ - بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت ٧٩٤) وسماه النكت على ابن الصلاح (٢).\n٢ - الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦) وسماه \"التقييد والإِيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح\" ويعرف بالنكت أيضًا (٣).\n٣ - إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (ت ٨٠٢) وسماه \"الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح\" لخصه من كلام العراقي وكلام غيره، وضم إلى ذلك فوائد حديثية ومهمات فقهية، ذكر أولًا كلام ابن الصلاح بنصه، ثم أردف ذلك بكلام العراقي وغيره، واستوفى كلام ابن الصلاح، نوعًا نوعًا، ولم يغادر شيئًا من كلامه، وكذا غالب كلام العراقي.\nولم يطبع هذا الكتاب إلى الآن وتوجد منه نسخة جيدة بخط نسخ بمعهد المخطوطات بمصر برقم ٣٥٥/ ٢ وجاءت مصورة إلى جامعتنا أيضًا (٤).\n_________\n(١) انتهى منه المصنف يوم الجمعة ٥/ ٢/ ١٣٥٣ هـ، وهو مطبوع في حجم صغير وقصير في دار المعرفة بيروت.\n(٢) سجل هذا الكتاب أخونا الزميل زين العابدين بلا فريج المغربي لنيل درجة الماجستير وسيناقش قريبًا إن شاء الله.\n(٣) قد طبع هذا الكتاب أولًا بعناية الشيخ محمد راغب الطباخ المرحوم، وله عليه تعليقات نافعة. ثم طبع بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان من دار الفكر سنة ١٤٠١ ولا يخفى على أهل العلم سوء تحقيقه وكثرة أخطائه.\n(٤) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (١/ ب) نسخة المعهد المذكورة.","vol":"1","page":62},{"text":"٤ - شيخ الإِسلام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) سماه \"الإِفصاح على نكت ابن الصلاح\" ويعرف: \"بالنكت على كتاب ابن الصلاح\" أيضًا، وهو مفيد للغاية، لكنه لم يكمله، ولو كمل لكان في بابه عديم النظير (١).\nويلاحظ أن المصنفين في هذا الدور كانوا أئمة أجلة، فلم يقلدوا ابن الصلاح في القواعد العلمية، بل اجتهدوا رأيهم، وناقشوه في كثير من المسائل، أو خالفوه فيما قرره (٢).\n* * *\n_________\n(١) حققه أستاذنا الدكتور ربيع بن هادي بن عمير المدخلي الأستاذ بالدراسات العليا، ورئيس شعبة السنة بها، لنيل درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى مكة المكرمة. وقد طبع بإشراف المجلس العلمي لإِحياء التراث الإِسلامي بالجامعة الإِسلامية سنة ١٤٠٤ هـ.\n(٢) منهج النقد في علم الحديث، ص ٦٠.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>سبب اختياري الموضوع</span>\n١ - مكانة علم الحديث: احتل علم الحديث مكانة مرموقة عند سلفنا، لأنه يتعلق بما جاء عن رسول الله - ﷺ - أداء وتحملًا، وهذا العلم اكتسب هذه المنزلة، لأنه يضبط كل ما جاء عن النبي - ﷺ - قبولًا وردًا وتوقفًا.\n٢ - علاقتي القوية بعلم الحديث وما يتصل به من علوم: لقد ولدت في أسرة سلفية لعبت دورًا كبيرًا في إحياء السنة النبوية والعمل بها في منطقتها، مع معارضة الناس لها في هذا الشأن، ولذا لما وصلت إلى الجامعة الإِسلامية ورأيت فيها كلية متخصصة مستقلة لدراسة الحديث الشريف، عزمت على الدراسة فيها، لأصل جهد أسرتي في هذا الموضوع، على أني جئت هنا مقبولًا بكلية الدعوة، وقد سهلت لي الجامعة التحول إليها ولبت رغبتي مشكورة.\n٣ - قيمة الكتاب العلمية: كتابنا - الإِرشاد - هو مختصر من كتاب عمت شهرته الآفاق وذاع صيته، لذلك قد يستغرب الباحث من إقدام النووي على اختصاره لكنه يزول استغرابه عندما يعلم أن النووي ﵀ لخص الكتاب تلخيصًا متقنًا، وعدّل بعض العبارات، وأضاف إضافات علمية بحيث أصبح الكتاب مرجعًا لكثير ممن جاء بعده، لكن هذا الاختصار كان بحاجة إلى توضيح وتعليق وشرح، فجاءت خدمتي لهذا الكتاب متممة له.","vol":"1","page":64},{"text":"٤ - مكانة مؤلف الكتاب: لقد احتل النووي مكانة عالية، لأنه امتاز بالذكاء والورع والتقوى، وقد ألان الله له التعبير عما يريده، فجاءت عباراته في هذا الكتاب كبقية كتبه غاية في الجودة والسهولة والوضوح، وحازت كتبه كلها القبول وانتشرت وعم النفع بها.\n٥ - الرغبة في كسب علم المصطلح في مرحلة الماجستير وتطبيقه تطبيقًا عمليًا في مرحلة الدكتوراه - إن وفقني الله للقبول فيها - فإني رأيت عددًا من طلاب العلم في هاتين المرحلتين لما سئلوا في مناقشاتهم عن بعض القواعد البسيطة، وقفوا حائرين.\n٦ - الرغبة في كسب الخبرة في فن التحقيق والمشاركة في إحياء التراث الإِسلامي الأصيل ورفع الغبار عن كنوزه الثمينة.\n* * *","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>وصف شامل لكتاب الإِرشاد ومنهج المؤلف فيه ومقارنة بين كتابيه: \"الإِرشاد\" و\"التقريب</span>\"\nابتدأ النووي ﵀ في التأليف وهو ابن ثلاثين سنة تقريبًا، وهي سن النضوج وخاصة لعالم مثل النووي الذي انصرف منذ نعومة أظفاره إلى العلم وحفظ القرآن الكريم، وقد حظى بالرعاية والعناية المبكرة، وما أدري إن كان كتاب الإِرشاد من الكتب التي عمل فيها بعد هذه السن أو هو باكورة أعماله أو هو من أعماله أيام طلبه،\nوالذي جعلني أذهب هذا المذهب هو عودته إلى الإِرشاد مرة ثانية لاختصاره في التقريب، ولو كان العمل في الإِرشاد متأخرًا لأعاد النظر فيه ولما احتاج إلى التقريب، وإن كان التقريب بذل فيه من الجهد فاختصر فيه الإِرشاد، وأصّله من عبارته، وتصرف فيه في بعض الأماكن ووافق الإِرشاد في بعض آخر، لكن في الإِرشاد التزم عبارة ابن الصلاح، ولم يخرج عنها في الغالب، فقد قال موضحًا منهجه في مقدمته:\n\"هذا كتاب أختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم، معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق، بقية العلماء المحققين، والصلحاء العارفين، ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة، أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن الصلاح ﵁ وأرضاه وأكرم نزله ومثواه وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه. فإن كتابه ﵀ وإن كان بليغًا في الاختصار، فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور، فصار","vol":"1","page":66},{"text":"كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد، قد نبه المصنف ﵀ في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنه وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا، وقد أرشد الشيخ ﵀ في آخر النوع الثامن والعشرين: من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف، لكونه الموضح لهذا الفن، والنهاية في التعريف. وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا ودالًا على الخير مسعدًا. ولهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب، ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه وزيادة الانتفاع به ونشره. وأبالغ إن شاء الله في إيضاحه بأسهل العبارات، ولا أخل بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات، وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات، ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات وفريعات وتتمات واستمدادي المعونة في ذلك من رب الأرضين والسموات (١) انتهى.\nوأنت ترى من خلال هذا المنهج إلزام النووي نفسه بترتيب ابن الصلاح والحفاظ على عبارته، واختصارها لغرض تسهيل الحفظ، وتقريب الاستفادة من المقدمة ومع هذا كله لم يلتزم بما جاء فيه فقط، بل أضاف إضافات على وجازتها وقلة حجمها بالنسبة للمقدمة هامة ومفيدة، واستدرك استدراكات على قلتها، غاية في الجودة والإِتقان، وقد بلغ مجموع ذلك كله خمسة وخمسين موضعًا (٢). وهي تنحصر بمجموعها في تقييد\n_________\n(١) انظر: الإِرشاد، ص ١٠٧ - ١٠٩.\n(٢) انظر: ص ١١٨ السطر الثاني، وص ١٢٠ السطر الثاني، وص ١٢٦ السطر السادس، وص ١٣٠ السطر الثالث، وص ١٣٣ السطر الثالث، وص ١٣٥ السطر الأول، وص ١٣٦ السطر الثاني، وص ١٤٣ السطر الثالث، وص ١٥٩ والسطر الأول، وص ١٦٩ السطر الأول، وص ١٧١ السطر السادس، =","vol":"1","page":67},{"text":"مطلق (١) أو تصحيح (٢) مثال أو توضيح (٣) قاعدة أو شرح (٤) لمعنى أو زيادة فرع (٥) أو رد على (٦) المصنف، وقصر بعضها فبلغ كلمة أو كلمتين (٧).\n_________\n= وص ١٧٢ السطر السابع، وص ١٧٤ السطر الرابع، وص ١٧٥ السطر الثالث، وص ٢٠٦ السطر الرابع، وص ٢١١ السطر الرابع وص ٢٣٠ السطر الثاني، وص ٢٩٨ السطر الثالث، وص ٢٩٩ السطر الرابع، وص ٣٠٧ السطر الثالث، وص ٣٧٧ السطر الأول، وص ٤٣٤ السطر السادس، وص ٤٤٩ السطر الأول، وص ٤٥٨ السطر الثاني، وص ٤٦١ السطر الثالث، وص ٤٧٠ السطر الرابع، وص ٤٨٥ السطر الأول، وص ٤٨٩ السطر الرابع، وص ٤٩٣ السطر الثاني، وص ٥٠٨ السطر الأول، وص ٥٢٨ السطر الثاني، وص ٥٥٦ السطر الثاني، وص ٥٧٢ السطر الخامس، وص ٥٧٥ السطر الرابع، وص ٥٨٤ السطر الثاني، وص ٥٨٨ السطر الثاني، وص ٦٠٢ السطر الأول، وص ٦٠٣ السطر الرابع، وص ٦١١ السطر الأول، وص ٦٢٨ السطر الثالث، وص ٦٣٣ السطر السادس، وص ٦٦٧ السطر الثالث، وص ٦٩٧ السطر الثاني، وص ٧٠٠ السطر الأول، وص ٧٠٥ السطر الثاني، وص ٧١١ السطر الأول، وص ٧٢٨ السطر الثاني، وص ٧٥٤ السطر الأول، وص ٧٥٤ السطر الثالث، وص ٦٦٧ السطر الرابع، وص ٧٧٥ السطر الثالث، وص ٧٧٦ السطر الرابع، وص ٨٠٦ السطر الثالث، وص ٨٠٦ السطر الخامس، وص ٨١٦ السطر الأول.\n(١) انظر: مثلًا، ص ١٢٠ السطر الثاني، وص ١٤٣ السطر الثالث، وص ١٣٦ السطر الثاني.\n(٢) انظر: مثلًا، ص ٢٩٨ السطر الثاني، وص ٧٧٦ السطر الرابع.\n(٣) انظر: مثلًا، ص ١٦٩ السطر الأول، وص ١٧٥ السطر الثالث، وص ٧٠٥ السطر الثاني.\n(٤) انظر: مثلًا، ص ١٧٢ السطر السابع.\n(٥) انظر: مثلًا، ص ١٧٥ السطر الثالث، وص ٢٩٩، وص ٦٠٣.\n(٦) انظر: مثلًا، ص ١٣٥ السطر الأول، وص ٢٩٨ السطر الثالث، وص ٣٠٧ السطر الثالث، وص ٣٧٧ السطر الأول، وص ٤٧٠ السطر الرابع، وص ٧٠٠ السطر الأول.\n(٧) انظر: مثلًا، ص ٤٧٠ السطر الرابع، وص ٦١١ السطر الأول، وص ٦٢٨ السطر الثالث، وص ٧٥٤ السطر الأول، وص ٧٥٤ السطر الثالث.","vol":"1","page":68},{"text":"وطال بعضها فبلغ عدة أسطر (١)، وهي إضافات خلت من الحشو والتطويل، ولأهميتها حافظ على أكثرها (٢) في التقريب (٢). وما أدري لم ألزم النووي نفسه بعبارة ابن الصلاح وسلوك ترتيبه، والتزام ما جاء به مع أن العلماء أضافوا على ابن الصلاح بعض الأنواع (٣) وفصلوا ما أدرجه في بعض الأنواع (٤) في نوع مستقل، أو خصوه بعنوان منفرد.\nوعبارة النووي متميزة في جميع كتبه التي ابتدأها من قبل نفسه، فقد رزقه الله التعبير السهل الممتنع في كل مؤلفاته، وألان له القول في كل مناحي التأليف، وكتب الله لكتبه القبول والانتشار، وبسط له في الوقت، بحيث كتب كل هذه المؤلفات خلال السنوات الأخيرة من عمره التأليفي القصير، فهي سنوات لا تتجاوز الست عشرة سنة، ومع قلتها استطاع أن يكتب كل هذه المؤلفات، ولو أحصيت لبلغت عشرة آلاف من الصفحات.\n_________\n(١) انظر: مثلًا، ص ٢٩٨ السطر الثالث، وص ٥٨٨ السطر الثاني.\n(٢) وهي أربع وثلاثون زيادة، والتي تركها سبع عشرة زيادة وهي المذكورة في ص ١٢٦ السطر السادس، وص ١٣٠ السطر الثالث، وص ١٤٣ السطر الثالث، وص ١٧٢ السطر السابع، وص ١٧٥ السطر الثالث، وص ٤٨٥ السطر الأول، وص ٤٨٩ السطر الرابع، وص ٥٥٦ السطر الثاني، وص ٥٨٨ السطر الثاني، وص ٦٠٣ السطر الرابع، وص ٦٢٨ السطر الثالث، وص ٦٣٣ السطر السادس، وص ٦٦٧ السطر الثالث، وص ٧٧٦ السطر الرابع، وص ٨٠٦ السطر الثالث، وص ٨٠٦ السطر الخامس، وص ٨١٦ السطر الأول، فقارنها بما في التقريب في مواضعها.\n(٣) فقد زاد البلقيني على ما ذكره المصنف خمسة أنواع، وزاد السيوطي ثلاثة وعشرين نوعًا.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٦١٥؛ والتدريب ٩٢/ ٣٨٦.\n(٤) فقد أفرد ابن جماعة بالذكر كلا من المعلق والمعنعن، وأدخلهما ابن الصلاح في المعضل.\nانظر: المنهل الروي، ص ٦٤ - ٦٥.","vol":"1","page":69},{"text":"ولعل كتاب الإِرشاد من الكتب التي ابتدأ بها حياته العلمية، فهو كتاب يضم قواعد تضبط الآثار والأخبار، تحملًا وأداءً، وهو ممن وقف عمره لخدمة ذلك فهو بحاجة ماسة إلى كتاب يساعده على بلوغ هذه الأمنية، فكانت القواعد، وكان اختصارها عملًا يثبت تلك المعلومات ويثريها، وقد فعل.\nولم يكن في عمله هذا مجرد مختصر، بل هو مختصر ومحقق ومدقق ومستدرك وكل هذا ظاهر في ثنايا كتاب الإِرشاد من الورقة الأولى حتى آخر ورقة منه. وإقدام النووي على مثل هذا العمل يحتاج إلى كشف غور مقصده، ولولا العبارات التي كتبها في مقدمة الإِرشاد، لذهبت النفس في تفسير هذا العمل كل مذهب ولكن عباراته الواضحة في مقدمته قربت الأمور، وجعلتها واضحة محصورة.\nوتتلخص دراسة منهج كتاب الإِرشاد بالمقارنة إلى ما في التقريب فيما يلي:\n١ - إن الإِمام النووي ﵀ ألف كتاب الإِرشاد قبل التقريب كما صرح به هو في مقدمته (١).\n٢ - إن أسلوبه في الإِرشاد مغاير لما في التقريب، فإنه متقيد في الإِرشاد بعبارات ابن الصلاح وترتيبه وقد أعفى نفسه من هذا التقييد في تقريبه لذا نراه حذف بعض الفروع المفردة التي ذكرها ابن الصلاح، وأدخل بعض الفروع في بعض.\n٣ - إن في الكتابين مادة علمية مشتركة، سواء فيما يتعلق بكلام النووي، أو فيما يتعلق بمادة كتاب ابن الصلاح أو ما يتعلق بمصادر أخرى.\n_________\n(١) انظر: التقريب ١/ ٦١.","vol":"1","page":70},{"text":"٤ - إن النووي ﵀ أضاف في الإِرشاد إضافات علمية على ابن الصلاح تبلغ خمسًا وخمسين إضافة كما تقدم قريبًا، وهي مهمة، وقد حذف بعضًا من هذه الإِضافات في التقريب، ومن هنا أصبحت المادة العلمية في كتاب الإِرشاد أغزر منها في التقريب.\n٥ - إن من يتتبع كلام النووي يثبت له صدق ما قاله في مقدمته فقد قال: أزيد فيه لقيطات وفريعات، ولا أعدل عن عبارة ابن الصلاح إلا لمقاصد صالحات\n* * *","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>تحقيق اسم الكتاب</span>\nقد تعارضت نصوص المصنف وفهارس مخطوطات المكتبات العالمية والكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وكذا النسخ الموجودة لدي فيما بينها في تسمية هذا الكتاب.\nفجاء في فهرست المتحف البريطاني برقم ١٦٤ \"كتاب الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد\".\nوفي فهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) برقم ١٠٣٨ \"كتاب إرشاد الحديث\".\nوعلى نسخة معهد المخطوطات وكوبر يلي \"كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\".\nوعلى نسخة آيا صوفيا في تركيا برقم ٤٣٤ \"الإِرشاد في علوم الحديث\".\nوعلى نسخة عليكرة بالهند برقم ١٢/ ٥ \"الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح\".\nوجاء في كشف الظنون ١/ ٧٠؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٤ \"الإِرشاد في أصول الحديث\". وسماه المصنف في مقدمة التقريب ١/ ٦١ وفي النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ \"كتاب الإِرشاد\"، وفي روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ \"الإِرشاد في مختصر علوم الحديث\".","vol":"1","page":72},{"text":"وأما كل من ذكره في كتب المصطلح فقد سماه: الإِرشاد.\nوقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ ثلاثة من الأسماء المذكورة:\n١ - إرشاد الحديث.\n٢ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن الخلائق.\n٣ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد.\nوبعد النظر والإِمعان يبدو لي أن الصحيح من هذه الأسماء، اسمان فقط:\n١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق.\n٢ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد. لأنها اسمان كاملان.\nفأما الذي سماه: الإِرشاد. فاقتصر على بعض أجزاء التسمية، وطريقة الاختصار في ذكر أسامي الكتب شيء معروف لدى أهل العلم.\nوأما الذي سماه: الإِرشاد في مختصر علوم الحديث، فراعى في التسمية أن يبين للقارئ أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، وهذا اختصار له.\nوأما الذي ذكره باسم: الإِرشاد في أصول الحديث، أو: الإِرشاد في علوم الحديث، أو باسم: إرشاد الحديث. فأراد به أن يدل القارئ على أن هذا الكتاب في علم مصطلح الحديث لا غير.\nوبهذا الجمع والتوفيق، يتبين للقارئ أن الخلاف في تسمية هذا الكتاب شكلي فقط.\n* * *","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف</span>\nقد توفرت لدي دلائل كثيرة لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀:\n١ - إن أكثر المترجمين للإِمام النووي ﵀ ذكروا هذا الكتاب في مؤلفاته، فقد ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة ٤/ ١٤٧٢ والسخاوي في الاهتمام (٥٨/ أ) وابن العماد في شذرات الذهب ٥/ ٣٥٦، وعبد الغني الدقر في \"الإِمام النووي\"، ص ٩٢، وكذلك الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، مثل هدية العارفين ٦/ ٥٢٤ وكشف الظنون ١/ ٧٠ والرسالة المستطرفة للكتاني، ص ١٦٠ وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وفهرس المتحف البريطاني رقم الكتاب ١٦٤، وفهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) رقم الكتاب ١٠٣٨.\n٢ - ذكر النووي كتاب الإِرشاد في مبحث الإِجازة من روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ وعزى البحث هناك إليه (١).\nوكذلك في النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ أحال ذكر ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون إلى كتاب الإِرشاد النوع الخامس والستون (٢) كما أن المصنف ذكره في مقدمة التقريب ١/ ٦١ حيث قال: هذا كتاب اختصرته من كتاب الإِرشاد، الذي اختصرته من علوم الحديث لابن الصلاح.\n_________\n(١) أي إلى الإِرشاد (ت/١٨/ أ).\n(٢) (ت/٥٣/ أ).","vol":"1","page":74},{"text":"٣ - ألفت كتب عديدة في علوم الحديث ومصطلحه بعد النووي ﵀ وقد استفادت هذه الكتب كثيرًا من كتابه هذا، ونقلت منه أشياء في أماكن عديدة وناقشته في مسائل منه، وقد تبين لي بمراجعة الأماكن المنقول منها أن هذه النقول منه مباشرة.\nومن تلك الكتب، التقييد والإِيضاح للعراقي (ت ٨٠٦)، ص ٤٠٥ في آخر النوع الثالث والخمسين، وص ٤١٨ في أول النوع الخامس والخمسين. وفتح المغيث للسخاوي (ت ٩٠٢) ١/ ٣٢ مبحث أصح كتب الحديث و٢/ ٢٥٦ الفصل العاشر تقديم المتن على السند، من باب \"صفة رواية الحديث وأدائه\"، و٣/ ٢٤٢ النوع الثالث والخمسون. وكتاب الاهتمام للسخاوي (ت/ ٥٦ ب) فإنه عزا فيه ثلاثة أحاديث إلى آخر الإِرشاد، وهي موجودة فيه مسلسلة بأسانيد كلهم دمشقيون.\nوتدريب الراوي للسيوطي (ت ٩١١) ١/ ١٩٩ مبحث المرسل و٢/ ١١٨ الفرع الحادي عشر من النوع السادس والعشرين و٢/ ٢٥٤ النوع الرابع والأربعون، ونقل نصًا طويلًا من الإِرشاد، و٢/ ٣١٥ مبحث الحرامي والجذامي من النوع الثالث والخمسين.\nوهذه النماذج التي ذكرتها تدل بوضوح على استفادتها من كتاب الإِرشاد.\n٤ - بعد البحث الطويل والفحص الدقيق انتهيت إلى معرفة ست نسخ خطية لهذا الكتاب اتفقت على نسبته إلى الإِمام النووي ﵀.\nوهذه الدلائل الأربعة مجتمعة تكفي لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀ بدون أدنى ريب.\n* * *","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>مقارنة نموذجية بين كتاب الإِرشاد وبين المختصرات الأخرى لمقدمة ابن الصلاح</span>\nحين تعرضي لعد المختصرات التي تدور في فلك كتاب، علوم الحديث لابن الصلاح، والتي استفادت منه، تكلمت على كل منها بكلام موجز، وذكرت موضحًا وصف كل واحدة منها.\nوالآن اختار للقارئ نوعًا مشتركًا من أنواع هذه المختصرات، لدراسته وإجراء المقارنة فيما بينها على أساس هذا النوع، ثم أذكر الخصائص التي امتاز بها كل تلخيص على ضوء هذه المقارنة.\nوالنوع الذي اخترته، هو نوع: المسلسل وهو النوع الثالث والثلاثون من ترتيب ابن الصلاح، وتبعه كل من لخص كتابه كالنووي وابن كثير وابن الملقن وغيرهم.\nهذا النوع في علوم (١) الحديث لابن الصلاح يتلخص في النقاط الآتية على الترتيب:\nالنقطة الأولى: في بيان كون المسلسل من صفات الإِسناد، لا المتن قال ابن الصلاح - التسلسل من نعوت الأسانيد.\nالنقطة الثانية: عرف فيها المسلسل، قائلًا: وهو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم، واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة.\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨ - ٢٤٩.","vol":"1","page":76},{"text":"النقطة الثالثة: في تقسيم المسلسل إلى قسمين، وهما: صفة للرواية، وصفة للرواة. وفي الرد على الحاكم أبي عبد الله في تقسيمه المسلسل إلى ثمانية أنواع. حيث قال:\nوينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم. ثم أن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية، ولا انحصار لذلك في ثمانية.\nالنقطة الرابعة: في ذكر أمثلة المسلسل. قال: ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل، ما يتسلسل بسمعت فلانًا، قال: سمعت فلانًا إلى آخر الإِسناد. أو يتسلسل بحدثنا أو أخبرنا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا والله فلان، قال: أخبرنا والله فلان، إلى آخره.\nومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها، إسناد حديث: اللهم أعني على شكرك إلخ، بقولهم: إني أحبك فقل. وحديث التشبيك باليد. وحديث العد في اليد.\nالنقطة الخامسة: في التنصيص على أحسن أنواع المسلسل. قال: خيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.\nالنقطة السادسة: في ذكر بعض فوائد المسلسل، وبيان أنه قلما تسلم المسلسلات من ضعف في وصف التسلسل، لا المتن. قال: ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل، لا في أصل المتن.\nالنقطة السابعة: في وصف بعض صور المسلسل. قال: ومن","vol":"1","page":77},{"text":"المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك.\nهذا خلاصة ما ورد في هذا النوع من مقدمة ابن (*) الصلاح، والآن ننظر إلى مختصرات هذا الكتاب، كم استفادت من النقاط السابقة وماذا أهملت منها، وكم أضافت إليها. لتبرز للقارئ ميزة كل واحدة منها وأهميتها في باب مصطلح الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ </span>-:\nوهو الذي نحن بصدد خدمته، فإن هذا الكتاب (١) أحاط بجميع النقط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح في نوع المسلسل، ولم يترك منها شيئًا، أللهم إلا النقطة الأولى فتركها في الظاهر ذكرًا، اكتفاء بما هو موجود في النقطة الثانية في تعريف المسلسل. حيث قال ابن الصلاح: هو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة. انتهى.\nفإن هذا التعريف يشمل النقطة الأولى: التسلسل من نعوت الأسانيد. انتهى. لأن ابن الصلاح في تعريفه هذا للمسلسل لم يتعرض لغيره رجال الإِسناد. فلو كان التسلسل من نعوت غير الأسانيد أيضًا لذكره. وبهذا التعليل يظهر أنه لم تكن هناك حاجة لذكر النقطة الأولى، لذا أهملها النووي ﵀ ولم يذكرها لفظًا. وهذا يدل على انتباه النووي ومحافظته على ما اشترطه في أول إرشاده.\nهذا وأضاف النووي إلى النقاط المذكورة لدى ابن الصلاح نقطة ثامنة أهملها هو وصدرها حسب عادته بقلت: فقال: قلت: ومنها المسلسل باتفاق\n_________\n(١) انظر الإِرشاد للنووي (٣٥/ أ/ ت).\n(*) انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص ٤٥٧.","vol":"1","page":78},{"text":"أسماء الرواة، أو أسماء آبائهم، أو كناهم، أو أنسابهم، أو بلدانهم كحديث أبي ذر، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته الحديث ... وقع لي مسلسلًا بالبلد، رويناه بإسناد كلهم دمشقيون، وأنا دمشقي. ومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه. كحديث المتبايعان.\nواحتاج النووي ﵀ إلى هذا البيان، لأن ابن الصلاح لما قسم المسلسل إلى كونه صفة للرواية، وصفة للرواة أو حالة لهم، قال: ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم، أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه (١)، انتهى. فقوله: أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك، لم يشمل المسلسل باتفاق أسماء الرواة إلخ، ولا المسلسل بالفقهاء فقيه عن فقيه.\nفذكرهما النووي ﵀ ليكون التقسيم جامعًا، فهذه الزيادات في الحقيقة تكميل للنقطة الثالثة، وليست هي نقطة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٢ - المنهل الروي في علوم الحديث النبوي، لبدر بن جماعة (ت ٧٣٣):</span>\nمشى ابن جماعة ﵀ في بحث المسلسل (٢) مع الإِمام النووي، حذو القذة بالقذة، فذكر جميع النقاط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح، وحذف النقطة الأولى، اكتفاء بما جاء في تعريف المسلسل - كما تقدم آنفًا في استعراض عملية النووي في هذا الباب.- وذكر الإِضافة التي زادها النووي على ابن الصلاح بدون أن يصرح بها أو يشير إليها. ولم يضف شيئًا إلى ما قالاه، وإنما كان عمله، فقط تكرارًا وتردادًا لقولهما، باختصار شديد جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>٣ - الخلاصة في أصول الحديث، للطيبي (ت ٧٤٣):</span>\nذكر الطيبي ﵀ في نوع المسلسل (٣) جميع ما ذكره\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨.\n(٢) انظر: المنهل الروي، ص ٧٢.\n(٣) انظر: الخلاصة في أصول الحديث، ص ٥٤.","vol":"1","page":79},{"text":"ابن الصلاح، والنووي وابن جماعة، اللهم إلا النقطة الأولى، فقد تركها، اكتفاء بما ورد في تعريف المسلسل. ونص على زيادة الإِمام النووي، في كتابه بقوله: قال (١) الشيخ محي الدين إلخ. ولم يستطع أن يأتي بجديد على من تقدم عليه من الأئمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ت ٧٧٤):</span>\nذكر ابن كثير ﵀ في هذا الكتاب (٢) في نوع \"المسلسل\" من النقاط المذكورة عند ابن الصلاح أربعًا فقط. وهي النقطة الثالثة التي قسم ابن الصلاح فيها المسلسل إلى نوعين. النقطة الرابعة التي ذكر فيها أمثلة للمسلسل. النقطة السادسة التي ذكر فيها بعض فوائد المسلسل. والنقطة السابعة التي يبين فيها ابن الصلاح بعض صور المسلسل. وأما النقاط الأولى والثانية والخامسة، فأهملها تمامًا، فلم يعرف المسلسل، ولا نص على أن المسلسل يكون من صفات الإِسناد، أو من صفات المتن. وكذا لم ينص على أحسن أنواع المسلسل. كما أنه أهمل الزيادة التي أضافها النووي ﵀ تكميلًا للنقطة الثالثة عند ابن الصلاح. وحاصل الكلام أن ابن كثير أهمل جوانب في هذا المختصر يحتاج إليها القارئ عند قراءته لنوع المسلسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٥ - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص بن الملقن (ت ٨٠٤):</span>\nجرى ابن الملقن ﵀ في نوع المسلسل في المقنع (٣)، على ما جرى عليه السابقون، فذكر كل ما ذكره ابن الصلاح، كما ذكر إشارة زيادة النووي على ابن الصلاح في تكميل النقطة الثالثة. نعم إنه أهمل النقطة الأولى اقتداء بسابقيه، واكتفاء بما نص عليه في تعريف المسلسل كما\n_________\n(١) انظر: الخلاصة في أصول الحديث، ص ٥٥.\n(٢) انظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٦٨.\n(٣) انظر: المقنع ١/ ٣١٨.","vol":"1","page":80},{"text":"تقدم بيانه. ولم يضف شيئًا جديدًا إلى ما قاله ابن الصلاح والنووي. وإنما كان كلامه اختصارًا وتلخيصًا لكلام من سبق.\nوبعد هذه المقارنة المفصلة بين هذه المختصرات في نوع المسلسل، تبين للقارئ أن كتاب الإِرشاد للإِمام النووي، هو أحسن هذه المختصرات كلها على الإِطلاق، فإنه لم يكن مقلدًا إمعة لابن الصلاح في هذا المختصر، فقد حافظ على المادة الأصلية وزاد استدراكًا أو توضيحًا أو فائدة، وهذا ديدنه في كل الكتاب.\nوأما من جاء بعد النووي ﵀، فقد كان أكبر همهم، منصبًا على الاختصار والاهتمام بما زاده هو.\nهذه خلاصة موجزة عن المسلسل، قمت بها مقارنًا بين الكتاب الأصلي - كتاب ابن الصلاح - وعمل عدد من الأئمة في هذا الكتاب اختصارًا واستفادة وإضافة، وذكرت عمل من سبقوه ومن استفادوا منه ووضحت ذلك من خلال المقارنة وقد توصلت إلى أن الإِمام النووي استطاع أن يحافظ على معلومات ابن الصلاح، ويضيف إليها شيئًا جديدًا، مستدركًا أو موضحًا أو مقيدًا.\n* * *","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>وصف نسخ خطية للكتاب</span>\nبحثت عن نسخ كتاب الإِرشاد. في فهارس مخطوطات كثير من المكتبات العالمية وفي الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وسألت بعض الأساتذة المختصين فانتهيت إلى معرفة النسخ الآتية:\n١ - نسخة معهد المخطوطات العربية جامعة الدول العربية في مصر.\n٢ - نسخة كوبر يلي في تركيا.\n٣ - نسخة آيا صوفيا في تركيا.\n٤ - نسخة حبيب كنج كلشن المحفوظة بجامعة عليكرة الهند.\n٥ - نسخة المتحف البريطاني برقم ١٦٤.\n٦ - نسخة ذكرت في فهرس المخطوطات الألمانية (آلورد) برقم ١٠٣٨.\nوقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي نسختين أخريين من كتاب الإِرشاد، في الإِسكندرية وظاهرية دمشق، وقد تبين لي بعد الاطلاع عليهما وفحصهما أنه أخطأ في ذلك فانهما نسختان لكتاب التقريب والتيسير في سنن البشير النذير، لا لكتاب الإِرشاد.\nوسبب وقوع بروكلمان في هذا الخطأ إنما هو اعتماده على الفهارس واغتراره بأسمائها لأنهما صنفًا باسم: مختصر علوم الحديث لابن الصلاح. وقد ظهر لي هذا بعد الرجوع إلى فهرس الشيخ الألباني والسفر إلى الإِسكندرية.","vol":"1","page":82},{"text":"كما أن بروكلمان ذكر شرحًا على هذا المختصر، لعمر بن أحمد الدوماني في آيا صوفيا بتركيا برقم ٤٣٩، ولما سافرت إلى تركيا واطلعت على هذه النسخة تبين لي أنها شرح لكتاب الإِرشاد (١) المنسوب إلى الأستاذ الإِمام ركن الدين محمد محمد العميدي السمرقندي، وإليكم نص الشارح: طلب مني بعض إخواني من طلبة العلم أن أشرح لهم كتاب الإِرشاد المنسوب إلى الأستاذ الإِمام ركن الدين محمد محمد العميدي السمرقندي ... الخ.\nكما أنه فات بروكلمان أن يذكر نسخة المانيا والهند.\nوقد حصلت على صور لكل من النسخ الأربعة الأولى، واعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب، وأعتقد أن هذه النسخ الأربعة - إن شاء الله - كافية تمامًا لتحقيق نصوصه على الصورة التي وضعها عليها المصنف، وإخراجه من طيات ظلام الغبار إلى عالم النور، وإليكم وصفًا موجزًا للنسخ التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب.\n١ - نسخة معهد المخطوطات العربية في مصر، هذه النسخة أهداها إلى الدكتور شكري فيصل - رحمه الله تعالى - الأستاذ بالجامعة الإِسلامية وهي مصورة من معهد المخطوطات العربية في مصر، وموجودة الآن بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية من المكتبة المركزية.\nوقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة بخط جميل ما يلي:\nكتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -.\nاختصار الشيخ الإِمام العالم العامل الزاهد العابد الورع المحقق\n_________\n(١) وهو كتاب في علم الخلاف والجدل للشيخ ركن الدين أبي حامد محمد بن محمد العميدي السمرقندي الحنفي المتوفى سنة خمس عشرة وخمسمائة وعليه شروح متعددة ذكرها صاحب كشف الظنون.\nانظر: ١/ ٦٩.","vol":"1","page":83},{"text":"مجموع الفضائل، متع الله الطلبة بحياته، وأعاد على المسلمين من بركاته، محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين النواوي الشافعي، ﵁. انتهى.\nوفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:\nعلقه الفقير إلى رحمة ربه وكرمه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أمية القرشي المغربي، عفا الله عنه، وكان الفراغ منه يوم الإِثنين الحادي والعشرين من شعبان المبارك سنة ثمان وستين وستمائة بدار الحديث، الأشرفية. انتهى.\nكتبت هذه النسخة بقلم أقرب إلى النسخ وخطها واضح جميل، فقد اعتنى بها ناسخها وضبطها، وشكل ما يُشكل من الألفاظ وما لا يُشكل. وتقع في أربع وخمسين ورقة كبيرة ذا وجهين. وتشتمل الصفحة على ثلاثة وعشرين سطرًا، في كل سطر ست عشرة كلمة تقريبًا. والعناوين موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من بقية الكلام. مع بقية الكتابة، يفصل بينهما قول المصنف ﵀: والله أعلم.\nولم يذكر في هذه النسخة تملك، وكذا لا توجد عليها سماعات، كما أنها خالية عما يثبت مقابلتها. لكن توجد على هوامشها تصحيحات كثيرة بقلم الناسخ تدل على أنها صححت وقوبلت بغاية الدقة، وإن لم ينص على هذا التصحيح والمقابلة، كما أنها توجد أحيانًا على هوامش صفحاتها علامة اختلاف النسخ (ن).\nويظهر لي أن الناسخ كان من أفاضل العلماء، وذلك لوجود تعليقات قصيرة وشروح لغوية على هوامش الصفحات بخط مشابه لخط الكتاب. وقد أثبت هذه التعليقات والشروح في هوامش الكتاب، أثناء مقابلة النسخ وبيان مفارقاتها.","vol":"1","page":84},{"text":"وعلى كل حال فالنسخة جيدة وصحيحة بل أصح النسخ الأربعة على الإطلاق وقديمة يرجع تاريخ نسخها - كما تقدم - إلى ما قبل وفاة المصنف بثماني سنين، بدار الحديث الأشرفية التي تولي المصنف مشيختها. وبهذه الأسباب احتلت هذه النسخة المقام الأول بين النسخ التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب، ورمزت إليها بـ (ت).\n٢ - نسخة كويريلي في تركيا برقم ٢٢٠، وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة ما يلي:\nكتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ - اختصار الإِمام العالم العامل الصدر الكامل الحبر الفاضل الزاهد الورع العابد الناسك الخاشع محيي السنة محيي الدين زكريا يحيى بن مري بن حسن بن حسين النووي متع الله به الطالبين ونفع ببركته كافة المسلمين. قدس الله به روحه ونور ضريحه وجمعنا به في دار كرامته بمنه وفضله وكرمه ورحمته. انتهى.\nوفي الزاوية اليسرى من أسفل ختم كتب عليه: من الله بهذا الكتاب الخطير على عبده الفقير حسين بن مصطفى وكفى وحسنًا أن أعرف.\nوفي الزاوية اليمنى من أسفل تحت العنوان: هذا ما وقفه الوزير أبو العباس أحمد ابن الوزير أبي عبد الله محمد عرف بكويريلي، أقال الله عثارهما. وفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:\nفرغ منه سادس عشر شهر ذي الحجة سنة إثنتين وثلاثين وسبعمائة. وكتبه لنفسه المغمور بإنعام ربه وفضله وكرمه ولطفه محمد بن غازي عبد الرحيم الحمصي بحمص المحروسة عمرها الله بالإِسلام. انتهى.\nوقد كتبت هذه النسخة أيضًا بقلم أقرب إلى النسخى وخطها جميل مقرؤ، واعتنى الناسخ بشكل بعض الألفاظ. وتقع في خمس وتسعين ورقة","vol":"1","page":85},{"text":"متوسطة ذات وجهين وفي كل صفحة خمسة عشر سطرًا في كل سطر عشر كلمات تقريبًا، والعناوين غير متميزة بل هي متداخلة مع الأبحاث، لا يفرق بينهما إلا قول المصنف: والله أعلم.\nوهذه النسخة مقابلة، فقد أثبت على هوامش الصفحات (٢٠/ ب) (٣٣/ ب) (٤٣/ ب) (٦٦/ ب) (٧٦/ ب) (٩٥/ ب) هذه العبارة: بلغ مقابلة.\nويبدو أن الناسخ هو الذي قام بهذه المقابلة، لأن الكلمة التي تدل على المقابلة كتبت بنفس خط الكتاب. كما أن الكتاب مجزء إلى تسعة أجزاء. وتوجد في أوائل الكتاب، شروح لبعض الكلمات الغريبة بخط الناسخ. وقد طالع هذه النسخة تقي (١) الدين الحصني، وله على هوامشها تعليقات مفيدة مأخوذة أكثرها من التبصرة والتذكرة للعراقي. ومكتوب على الورقة الأولى في الزاوية العلوية اليسرى تحت عنوان الكتاب: الحمد لله طالع فيه مالكه تقي (١) الدين الحصنى عفى عنه.\nوقد أثبت جميع هذه التعليقات وشروح الكلمات في الهوامش أثناء المقابلة ويوجد في النوع الستين من النسخة نقص يقارب ورقة ونصف ورقة، وقد حددت مقدار النقص في ذلك المقام.\nوليس في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا سند للنسخة إلى مؤلفها نعم يوجد على الورقة الأولى والثالثة والخامسة والتسعين تملكات:\n_________\n(١) هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الحصني الدمشقي الشافعي تقي الدين فقيه محدث ولد في الحصن - قرية من قرى حوران - سنة إثنين وخمسين وسبعمائة وتوفي بدمشق في جمادي الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة شرح منهاج الطالبين للنووي وله مؤلفات أخرى.\nانظر: البدر الطالع ١/ ١٦٦؛ وشذرات الذهب ٧/ ١٨٨.","vol":"1","page":86},{"text":"الأولى والثانية متشابهات ونصها فيهما غير واضح، لذا ما استطعت قراءته.\nوالثالثة وهو في الورقة الخامسة والتسعين ونصه: الحمد لله ملكه الفقير تقي الدين الحصني السكن، عفى عنه. وخلاصة الكلام أن هذه النسخة نفيسة أيضًا، لكنها دون سابقتها في الجودة والقدم، فإن تاريخ نسخها يرجع لعام ٧٣٢ كما تقدم، ولا يبعد أن تكون هذه النسخة منقولة من سابقتها، لمشابهتها لها في التسمية وفي أكثر الخطأ والصواب، ولهذا تخلفت عن سابقتها في الاعتماد عليها فجعلتها رديفة لها، ورمزت إليها بـ (ك).\n٣ - نسخة أيا صوفيا في تركيا برقم ٤٣٤، وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة ما يلي:\nالإِرشاد في علوم الحديث، للنووي ﵀ هذه النسخة مكتوبة بقلم نسخي عادي وقد كتبت الصفحات الثلاث الأول والصفحة الأخيرة بخط نسخي جميل مغاير لخط النسخة، ويظهر أن النسخة كانت ناقصة وتممت بهذا الخط من نسخة أخرى. وخطها واضح جيد، وقد شكل معظمها، وعدة أوراقها مائة وثماني عشرة ورقة ذات وجهين، وفي كل صفحة سبعة عشر سطرًا، في كل سطر تسع كلمات تقريبًا. والعناوين موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من بقية الكلام، مع بقية الكتاب، والفارق بين العناوين وبقية الكتاب قول المصنف: والله أعلم.\nوالنسخة مقسمة إلى إثني عشر جزءًا. وتوجد على هوامشها بعض التصحيحات بخط ناسخ النسخة. ولم يعرف ناسخ النسخة ولا تاريخ نسخها، كما أنه ليس في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا قراءات. وكذا لا يوجد سند للنسخة إلى مؤلفها.","vol":"1","page":87},{"text":"والنسخة موقوفة على طلاب العلم، فقد كتب في أعلى الورقة الأولى بعد عنوان الكتاب واسم المؤلف ما يلي:\nوقد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم والخاقان المعظم - مالك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان ابن السلطان، السلطان الغازي محمود خان، وقفًا صحيحًا شرعيًا لمن طالع ودعى. أكرمه الله تعالى بالزلف والحسنى. حرره الفقير أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين غفر لهما. انتهى.\nوفي آخر النسخة وقع سقط يسير في أبيات أبي القاسم ابن عساكر التي ذكرها المؤلف بسنده.\nوالحاصل أن هذه النسخة أيضًا قيمة، بل لا تقل صحة عن نسخة كويريلي، وإن خلت عن الميزات التي امتازت بها نسخة كويريلي. ورمزت إليها بـ (ص).\n٤ - نسخة حبيب كنج كلشن المحفوظة بجامعة عليكرة بالهند برقم ١٢/ ٥، دلني على وجود هذه النسخة بجامعة عليكرة أستاذنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وتولاه. وفضل اختيار هذا الكتاب لبحث هذه المرحلة يعود - بعد الله - إلى فضيلته، فإنه هو الذي اقترحه عليّ ودلني أول مرة على مكان وجوده.\nوقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة بخط واضح وجميل ما يلي: كتاب الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح. تأليف الشيخ العالم المحقق محيي الدين النووي ﵁.\nوفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:\nعلقه بخطه لنفسه الفقير الحقير المعترف بالتقصير أحمد بن محمد بن مالك الشافعي عفى الله عنه، ولمن قرأ فيه، ودعا لمؤلفه وكاتبه ولجميع المسلمين آمين. انتهى.","vol":"1","page":88},{"text":"هذه النسخة مكتوبة بخط نسخي جميل واضح ويظهر أن النسخة كتبت لخزانة أحد الملوك وعدد أوراقها تسع وثمانون ذات وجهين. وفي كل صفحة خمسة عشر سطرًا، في كل سطر إثنتا عشرة كلمة تقريبًا. وعناوين الكتاب موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من خط الكتاب بلون أحمر. وناسخ النسخة أحمد بن محمد بن مالك الشافعي، لكن لم يذكر تاريخ نسخها. ولا توجد في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا قراءات، كما أنه ليس للنسخة سند إلى المؤلف. وأوائل النسخة مليئة بالأخطاء، لكنها بعد الثلث الأول اتفقت مع النسخ الأخرى في الخطأ والصواب. ولم أذكر أثناء مقابلتي للنسخ كل مفارقات هذه النسخة عند تفردها بل أثبت ما له وجه وجيه فقط.\nوتوجد على الورقة الأولى ثلاث تملكات:\nالأول: ونصه: ملك الحقير الفقير المعترف بالتقصير العبد الفاني الداغستاني عبد الله بن العالم الرباني عبد الكريم الرافعي (١) الشافعي.\nالثاني: ونصه: من ممتلكات الشيخ محمد بن محمد الداغستاني. دخل في ملك الفقير بالشراء الشرعي.\nالثالث: ونصه: ملك هذا الكتاب المبارك الفقير إلى الله عفان بن الفقير عبد الرحمن بن الشيخ إبراهيم الرحبي.\nوكتب في وسط الصفحة تحت العنوان في طول الورقة: اشتريت هذا الكتاب في المدينة المنورة. محمد بن حبيب ١٠ صفر المظفر ١٣٤٥.\nوكتب فوق العنوان في الزاوية اليمنى من أعلى الصفحة: قد شرح\n_________\n(١) عبد الكريم الداغستاني. فاضل. من آثاره: لطائف الرموز إلى جواهر الراموز، فرغ من تأليفها سنة ١٣٠٣ هـ وكان حيًا بها، معجم المؤلفين ٥/ ٣١٦.","vol":"1","page":89},{"text":"هذا الكتاب العلامة السيوطي شرحًا بسط فيه القول، سماه تدريب الراوي وقد طبع (١).\nويبدو لي أن هذه النسخة منقولة من نسخة آيا صوفيا لاتفاقها معها في أكثر الخطأ والصواب، لهذا ولكثرة الأخطاء الواقعة فيها، اعتبرتها فرعًا لها. ورمزت لها بـ (هـ).\n* * *\n_________\n(١) أوقعتني هذه العبارة الخاطئة في لَبس كدت أزهد بسببها في هذه النسخة لأنه سبق إلى ذهني أن هذا الكتاب هو التقريب لا الإِرشاد وعنوان الإرشاد جاء خطأ، لكني استدركت فأعدت النظر في الكتاب فثبت لي أنه الإِرشاد.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>طريقتي في تحقيق هذا الكتاب</span>\nيتلخص عملي في هذا الكتاب فيما يلي:\n١ - قدمت للكتاب بمقدمة ضافية، درست فيها الكتاب دراسة علمية منهجية.\n٢ - بذلت قصارى جهدي في إخراج النص سليمًا من التحريف، وأعتقد أن النص كما هو عليه الآن سليم، كما أورده المصنف، ولو رآه لقرت به عينه إن شاء الله، وذلك بمقابلتي للنص على أربع نسخ خطية وعلى مقدمة ابن الصلاح والتقريب.\n٣ - اعتبرت نسخة (ت) هي الأصل، لكونها كتبت في حياة المصنف، وقد أثبتت على هوامشها مقابلات ومغايرات تدل عل عناية صاحبها بها قراءة ومقابلة واستدراكًا، ولوضوح خطبها وشكل كلماتها وسلامتها من التحريف، وعند اختلاف النسخ أرجح ما يشير إليه السياق والسباق، وأشير إلى ذلك في الحاشية، ووضعت اختلاف النسخ بين النص والتعليق واستعملت لها الحروف الأبجدية وحصرت ذلك كله بين خطين.\n٤ - أثبت كل ما على هوامش النسخ من تعليقات وشرح وتوضيح، ولم أهمل شيئًا من ذلك.","vol":"1","page":91},{"text":"٥ - حاولت الاستفادة من المصادر المتوفرة القديمة - وهي الأصل - والحديثة مستقصيًا مخطوطها ومطبوعها.\n٦ - ترجمت للعلم في أول مكان ورد فيه، ويعتبر فهرس الأعلام المترجم لهم دليلًا للوقوف على تلك الأماكن.\n٧ - التعريف ما أمكن بالكتب التي ورد ذكرها في الكتاب.\n٨ - ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط في النص.\n٩ - تفسير الكلمات الغريبة.\n١٠ - تكملة المسائل الاصطلاحية مع نسبتها إلى أصحابها.\n١١ - شرح بعض المسائل الاصطلاحية التي يصعب على الدارس فهمها.\n١٢ - عزو الآيات القرآنية.\n١٣ - تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب والكلام عليها عند الضرورة.\n١٤ - إطالة النفس في التعقبات على المصنف، وترتيب المصادر بالحاشية الواحدة بالتسلسل الزمني إلا إذا كان النص مأخوذًا من مصدر حرفيًا فأقدمه على غيره.\n١٥ - ترقيم صفحات نسختي (ت) و(ك) والإِشارة إلى بدء صفحاتهما بوضع خط مائل قبل الكلمة الأولى من أول كل صفحة، ثم الكتابة في محاذاتها في الهامش رمز تينك النسختين، وذلك لتسهيل الرجوع إلى الأصول عند الحاجة إليه.\n١٦ - ختم الكتاب بالفهارس العلمية الشاملة لمحتويات الكتاب، وهي:\n(أ) فهرس الآيات القرآنية.","vol":"1","page":92},{"text":"(ب) فهرس الأحاديث والآثار والأقوال، وجعلتها مفصلة كل نوع على حدة.\n(ج) فهرس الأعلام المترجم لهم.\n(د) فهرس الألقاب.\n(هـ) فهرس الأعلام الواردة في الكتاب.\n(و) فهرس الجماعات.\n(ز) فهرس القبائل والأنساب والفرق.\n(ح) فهرس الكتب الواردة في أصل الكتاب.\n(ط) فهرس الأماكن والبلدان والأيام.\n(ي) فهرس الألفاظ الغريبة.\n(ك) فهرس المصادر والمراجع.\n(ل) فهرس أنواع الكتاب - أعني رؤوس الأبواب.\n(م) فهرس الموضوعات.\nوإني أرجو بعملي هذا أن أكون قد أديت واجبًا مقدسًا نحو تراثنا الإِسلامي الأصيل، وخدمة لكل مستفيد وباحث في علوم الحديث، تيسر له الانتفاع بهذا الكتاب.\n* * *","vol":"1","page":93},{"text":"(ت) صورة الصفحة الأولى من نسخة معهد المخطوطات العربية.","vol":"1","page":94},{"text":"(ت) صورة الصفحة الأخيرة من نسخة معهد المخطوطات العربية.","vol":"1","page":95},{"text":"(ك) صورة الورقة الأولى من نسخة كوبريلي التركية.","vol":"1","page":96},{"text":"(ك) صورة الورقة الأخيرة من نسخة كوبريلي التركية.","vol":"1","page":97},{"text":"(ص) الورقة الأولى من نسخة أيا صوفيا التركية.","vol":"1","page":98},{"text":"(ص) الورقة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا التركية.","vol":"1","page":99},{"text":"(هـ) صورة الورقة الأولى من النسخة الهندية.","vol":"1","page":100},{"text":"(هـ) صورة الورقة الأخيرة من النسخة الهندية","vol":"1","page":101},{"text":"كِتَابُ إِرْشَاد طُلَّاب الحَقَائِقِ إلَى مَعرِفَةِ سُنَنِ خَيْرِ الخَلَائِق - ﷺ -\n\nتأليف\nالِإمَامِ مُحيي الدِّين أبي زَكَرِيّا يَحْيَى بن شَرَفِ النَوَويّ الدَّمَشْقيّ\n(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)\n\nتحقِيق وَتخرِيج وَدِرَاسَة\nعَبد البَارِي فَتح الله السَلَفي","vol":"1","page":103},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nرب لطفك دائمًا (أ)\n(قال الشيخ الإِمام العالم العامل الصدر الكامل التقي الزاهد محي الدين أبقاه الله محفوظًا وبعين عنايته ملحوظًا) (ب).\n: الحمد لله ذي الآلاء (١) والحكم، المفضل أمة محمد ﷺ على سائر (٢) الأمم التي خصصها بعلم الإِسناد (٣)، الذي لم يشركها\n_________\n(أ) في (هـ): وبه ثقتي. وفي (ك): رب يسر وأعن.\n(ب) ما بين المعقوفين غير موجود في (ت)، والذي في (هـ): قال الشيخ الإِمام محيي الدين ... إلخ. ومثله في (ص).\n(١) الآلاء: النعم. واحدها، إلى: بالفتح وقد يكسر ويكتب بالياء، مثل معىً وأمعاء.\nانظر: الصحاح ٦/ ٢٢٧٠؛ وفتح المغيث ١/ ١٠، وقال: في واحدها سبع لغات، ثم ذكرها.\n(٢) السائر: بمعنى الباقي لا الجميع كما توهم جماعات. القاموس ٢/ ٤٣، مادة سؤر؛ ولسان العرب ٤/ ٣٩٠، مادة سير.\n(٣) قال ابن جماعة: الإِسناد، وهو رفع الحديث إلى قائله أو الإِخبار عن طريق المتن، والمحدثون يستعملون السند والإِسناد لشيء واحد. وهو مأخوذ، إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه إلى قائله أو من قولهم: فلان سند، أي معتمد، فسمي الإِخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.\nانظر: المنهل الروي، ص ٤٨؛ والصحاح ٢/ ٤٨٩؛ والقاموس ١/ ٣٠٣.","vol":"1","page":105},{"text":"فيه أحد من العباد، تشريفًا لعبده ورسوله وحبيبه (أ) وخليله محمد سيد الأنام، عليه منه أفضل الصلوات والبركات والسلام، دائمًا متزايدًا بلا انفصام (ب) وعلى آله (١) وأزواجه و(ذريته) (ج) وأصحابه البررة الكرام والتابعين لهم بإحسان من الأماثل (د) والأعلام، أما بعد:\nفإن الله (سبحانه) (هـ) لما خص هذه الأمة - زادها الله شرفًا - بعلم الإِسناد نصب للقيام بحفظه خواص من الحفاظ النقاد وجعلهم ذابين (و) عن سنّة نبيه ﷺ في جميع الأوقات والبلاد، باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها، والفساد، خوفًا من الانتقاص منها والازدياد، ودحضًا (٢) (ز) لما اخترعه أهل الأهواء والعناد، وحفظًا على الأمة إلى يوم التناد (٣)، فبالغوا في ذلك بالجد والاجتهاد ولا يزال على القيام\n_________\n(أ) في (هـ): تقديم لفظ خليله على حبيبه.\n(ب) على هامش (ص): الانفصام: القطع بدون إبانة.\n(ج) لفظة: ذريته، ساقطة من (ت).\n(د) على هامش (ت): الأماثل: الفضلاء. والأعلام: العلماء المكملون الذين يهتدي بهم كما يهتدي بالعلم الذي هو الجبل. وعلى هامش (ص): أماثل جمع أمثل.\n(هـ) كلمة: سبحانه. ساقطة من (ك).\n(و) على هامش (ت): أي دافعين.\n(ز) على هامش (ت): محقًا بالكلية، أي إذهابًا.\n(١) آل الرجل: أهله وأتباعه وأولياؤه، ولا تستعمل إلا فيما فيه شرف غالبًا، فلا يقال: آل الإِسكاف، كما يقال: أهله. القاموس ٣/ ٣٣١.\n(٢) أي إبطالًا لما ابتدعه أهل الأهواء والعناد. القاموس ٢/ ٣٣٠، مادة دحض؛ ومختار الصحاح، ص ١٧٣.\n(٣) المراد به يوم القيامة كما جاء في القرآن الكريم: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾. بسورة غافر: الآية ٣٢.","vol":"1","page":106},{"text":"بذلك بحمد الله ولطفه طوائف من الخواص العباد، إلى انقضاء الدنيا، وإقبال المعاد، وإن قلوا وقربوا من النفاد.\nواعلم أن علم الحديث من أفضل (أ) العلوم وأولاها بالاعتناء وأحق ما شمر (١) فيه المبرزون ومحققوا العلماء إذ هو أكثر العلوم تولجًا (٢)، في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط العاطلين (٣) منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين (٤) به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا وأمره مفخمًا جسيمًا. عظيمة جموع (٥) طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، فذهب في هذه الأزمان المعظم من ذلك، ولم يبق إلا آثار مما كان هنالك، والله المستعان وعليه التكلان (٦).\nوهذا كتاب اختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم - معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق بقية\n_________\n(أ) على هامش (ت): نعم أفضلها الإِيمان والعلم مع العمل.\n(١) أي مضى فيه المبرزون. القاموس ٢/ ٦٣، مادة (ش م ر).\n(٢) أي دخولًا فيها. القاموس ١/ ٢١١، مادة (ول ج)؛ والنكت لابن حجر ١/ ٧.\n(٣) العاطل ضد الحالي، يقال: عطلت المرأة وتعطلت، إذا لم يكن عليها حلى، والمراد به هنا عدم المعرفة بهذا العلم. القاموس ٤/ ١٧؛ والصحاح ٥/ ١٧٦٧، مادة عطل. والنكت ١/ ٩.\n(٤) أي التاركين له، من أخل الرجل بمركزه إذا تركه. القاموس ٣/ ٣٧٠؛ والصحاح ٤/ ١٦٨٩، مادة خلل.\n(٥) واحدها الجمع وهو اسم لجماعة الناس. القاموس ٣/ ١٤؛ والصحاح ٣/ ١١٩٨، مادة جمع.\n(٦) التكلان، هو اسم من التوكل. والمراد إظهار العجز والاعتماد على الله. القاموس ٤/ ٦٦؛ والصحاح ٥/ ١٨٤٥، مادة وكل.","vol":"1","page":107},{"text":"العلماء المحققين والصلحاء العارفين ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمان الشافعي المعروف بابن الصلاح ﵁ وأرضاه وأكرم نزله (١) ومثواه (٢) وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه، فإن كتابه ﵀ وإن كان بليغًا في الاختصار فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه (أ) الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور فصار كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد (ب) قد نبه المصنف ﵀ في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنة وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا (ج)، وقد أرشد الشيخ ﵀ في آخر النوع الثامن والعشرين - من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف لكونه الموضح هذا الفن والنهاية في التعريف وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا، ودالًا على الخير مسعدًا (٣)، فلهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه\n_________\n(أ) لفظ: هذه ساقطة من (ص).\n(ب) على هامش (ك) و(ص) و(ت): العوائد: المنافع. كذا قاله أهل اللغة.\n(ج) على هامش (ك) و(ص) و(ت): الصدع: البيان. ومنه قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.\n(١) النزل: بضمين المنزل وما هيئ للضيف أن ينزل عليه كالنزل. القاموس ٤/ ٥٦؛ والصحاح ٥/ ١٨٢٨، مادة نزل.\n(٢) المثوى: المنزل، ثوى المكان وبه إذا أطال الإِقامة به. القاموس ٤/ ٣١٠، مادة (ث وي)؛ مختار الصحاح، ص ٩٠.\n(٣) اسم الفاعل من أسعده إذا أعانه. القاموس ١/ ٣٠١، مادة (س ع د)؛ مختار الصحاح، ص ٢٩٩.","vol":"1","page":108},{"text":"وزيادة الانتفاع به ونشره وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات ولا أخل (١) بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات (أ) وفريعات (ب) وتتمات، واستمداد المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات أنه سميع الدعوات جزيل (٢) الأعطيات (ج)، نسأله سلوك سبيل الرشاد (٣)، والعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد والدوام على ذلك وغيره من الخير (د) في ازدياد ونبتهل إليه سبحانه أن يرزقنا التوفيق في الأقوال والأفعال للصواب والجري على آثار ذوي البصاير والألباب إنه الكريم الواسع الوهاب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه متاب (هـ) حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n_________\n(أ) كذا في (ت)، وعلى هامشها: التقطها من غيره وفي باقي النسخ: لفيظات. والصحيح ما في: (ت).\n(ب) على هامش (ت): فرعها من عنده أتم بها كلام الشيخ ﵀.\n(ج) على هامش (ت): الأعطيات جمع أعطية، وهي جمع العطية.\n(د) في (ك): الخيرات. وعلى هامش (ت): الخيرات خ.\n(هـ) على هامش (ت): وإليه أنيب.\n(١) أي لا أترك شيئًا من مقاصده\n(٢) أي كثير الأعطيات وعظيمها، القاموس ٣/ ٣٤٨؛ ومختار الصحاح، ص ١٠٣، مادة (جزل).\n(٣) الرشاد: ضد الغي. الصحاح ٢/ ٤٧٤، مادة (رشد).","vol":"1","page":109},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (أ) ...\n\nقال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وضعيف <span data-type=\"title\" id=toc-49>(١).\n\nالنوع الأول: الصحيح</span>\nوفيه مسائل:\nالأولى في حده: وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولم يكن شاذًا ولا معللًا (٢).\n_________\n(أ) البسملة ساقطة من (هـ).\n(١) هكذا قسمه الخطابي في معالمه وتبعه فيه ابن الصلاح. معالم السنن ١/ ١١، مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٩.\nوهذا التقسيم بالنظر لما استقر اتفاقهم بعد الاختلاف عليه وإلا فمنهم - كما سيأتي في نوع الحسن - من يدرج الحسن في الصحيح لاشتراكهما في الاحتجاج، بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلا الترمذي خاصة عليه. أو بالنظر لأنه لم يقع في مجموع كلامهم التقسيم لأكثر من ثلاثة. وخصت الثلاثة بالتقسيم لشمولها لما عداها. فتاوي ابن تيمية ١٨/ ٢٣؛ فتح المغيث ١/ ١٦ - ١٧؛ تدريب الراوي ١/ ٦٢.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٢٠؛ وفتح المغيث ١/ ١٧؛ وتدريب الراوي ١/ ٦٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢١؛ قواعد التحديث، ص ٧٩؛ نزهة النظر، ص ٢٩، ولفظه: بنقل عدل تام الضبط. اهـ. والمراد بقوله: ولم يكن معللًا. أي معللًا بعلة قادحة لأنه قال في تعريف المعلل: هو الحديث الذي اطلع الحافظ فيه على علة غامضة قادحة منه. وسيأتي الكلام على العلة في باب المعلّ.","vol":"1","page":110},{"text":"وإذا (أ) قيل في حديث: إنه صحيح فمعناه ما ذكرنا. ولا يلزم أن يكون مقطوعًا به في نفس الأمر (١)، وكذا (ب) إذا قيل: أنه غير صحيح. فمعناه (ج) لم يصح إسناده على (د) الوجه المعتبر لا أنه كذب في نفس الأمر (٢). وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه (٣).\nالمسألة الثانية: المختار أنه لا يجزم في إسناد بأنه أصح الأسانيد على الإِطلاق لعسر ذلك (٤).\n_________\n(أ) في (هـ): فإذا.\n(ب) في (هـ) و(ص): وكذلك.\n(ج) في (هـ): أنه لم يصح.\n(د) في (ك): على هذا الوجه.\n(١) سأفصل القول في هذه المسألة في سابع المسائل على قوله: قال الشيخ: فما اتفقا عليه أو انفرد به أحدهما فجميعه مقطوع بصحته ... إلخ، ص ١٣٢.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١؛ وفتح المغيث ١/ ٢١؛ والتدريب ١/ ٧٦؛ وتوضيح الأفكار ١/ ٢٨.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١؛ ونزهة النظر، ص ٢٩؛ وفتح المغيث ١/ ٢٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٩؛ وقواعد التحديث، ص ٨٠.\n(٤) اختلف العلماء في مسألة الجزم في إسناد بأنه أصح الأسانيد على ثلاثة أقوال. الأول: يجوز مطلقًا وإليه ذهب ابن معين وابن المديني، وإسحاق وأحمد والبخاري وغيرهم. وبه قال ابن حجر في النكت حيث قال: وليس الخوض فيه يمتنع لأن الرواة قد ضبطوا وعرفت أحوالهم وتفاريق مراتبهم فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم. وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادًا كانت أوصاف رجال ذلك الإِسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم لاختلاف اجتهادهم.\nقلت: وإليه يشير تعليل المصنف حيث قال: لعسر ذلك. ولم يقل: لاستحالته. والثاني: لا يجوز مطلقًا وبه قال ابن الصلاح وعلله السخاوي بقوله: لأن تفاوت مراتب الصحيح مترتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة وبغير وجود أعلى =","vol":"1","page":111},{"text":"وقال أحمد (١) بن حنبل وإسحاق بن راهوية: أصحها الزهري (٢) عن سالم (أ) (٣)\n_________\n(أ) على هامش (ص): هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n= درجات القبول من الضبط والعدالة ونحوهما في كل فرد فرد من رواة الإِسناد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره إذ لا يعلم أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من جميع من عاصره. اهـ.\nقلت: وإليه ميل المصنف كما هو ظاهر من كلامه.\nوالثالث: قول الحاكم: ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابي أو بلد مخصوص، بأن يقال: أصح إسناد فلان أو الفلانيين كذا ولا يعمم. وقال العلامة أحمد شاكر ﵀: وإليه انتهى التحقيق في أصح الأسانيد. معرفة علوم الحديث، ص ٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢؛ النكت ١/ ٣٢؛ فتح المغيث ١/ ٢١، ٢٢؛ التدريب ١/ ٧٦ - ٨٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨؛ قواعد التحديث، ص ٨١؛ مسند أحمد بتعليق أحمد شاكر ١/ ١٣٨؛ الباعث الحثيث، ص ٢٣؛ وشرح ألفية السيوطي، ص ٦.\n(١) هو شيخ الإِسلام وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، ولد سنة أربع وستين ومائة. وقال أبو زرعة: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث، ذاكرته على الأبواب. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٤٤٢؛ ومناقب الإِمام أحمد.\n(٢) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه مات سنة خمس وعشرين ومائة. روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٢٠٧؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٨.\n(٣) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي أبو عمر أو أبو عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يشبه بأبيه في الهدى والسمت، مات سنة ست ومائة على الصحيح. روى له الجماعة.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٧٧؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٨٨.","vol":"1","page":112},{"text":"عن أبيه (أ) (١).\nوقال علي (٢) بن المديني وعمرو (٣) بن علي الفلاس وغيرهما: أصحهما محمد (٤) بن سيرين عن عبيده (ب) (٥) عن علي (٦) ﵁.\n_________\n(أ) على هامش (ت): أي عبد الله بن عمر ﵄.\n(ب) على هامش (ت): هو السلماني.\n(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني أبو عبد الرحمان العدوي الفقيه أحد الأعلام في العلم والعمل شهد الخندق وهو من أهل بيعة الرضوان وممن كان يصلح للخلافة ومناقبه جمة أثنى عليه النبي ﷺ ووصفه بالصلاح. الإِصابة ١/ ٣٤٧؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧.\n(٢) هو حافظ العصر وقدوة أرباب هذا الشأن أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم المديني ثم البصري صاحب التصانيف ولد سنة إحدى وستين ومائة، كان علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٨؛ وتاريخ بغداد ١١/ ٤٥٨.\n(٣) هو عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بنون وزاي أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. روى له الجماعة. انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٢٠٧؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٨٧.\n(٤) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى. مات سنة عشر ومائة. روى له الجماعة.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٨١؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٧٧.\n(٥) هو عبيدة بن عمرو السلماني بسكون اللام، ويقال: بفتحها المرادي أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم ثقة ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله. مات سنة سبعين على الصحيح. روى له الجماعة.\nانظر: تذكرة الطالب، ص ٣٢٧؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٠.\n(٦) هو علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته من السابقين الأولين، المرجح أنه أول من أسلم وهو أحد =","vol":"1","page":113},{"text":"وقال يحيى (١) بن معين: أصحها الأعمش (٢) عن إبراهيم (٣) النخعي عن علقمة (٤) (ك) عن عبد الله بن مسعود.\nوقال أبو بكر (٥) بن أبي شيبة: أصحها الزهري عن علي بن (٦)\n_________\n= العشرة، مات في رمضان سنة أربعين وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بإجماع أهل السنة.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٦؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ١٠.\n(١) هو الإِمام الفرد سيد الحفاظ أبو زكريا يحيى بن معين المرّي مولاهم البغدادي. قال ابن المديني: لا نعلم أحدًا من لدن آدم ﵇ كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. وقال أحمد: هو أعلمنا بالرجال، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٩.\n(٢) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٠؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ١٥٤.\n(٣) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا. مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها، روى له الجماعة.\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٢٥؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٣.\n(٤) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت، فقيه عابد. مات بعد الستين وقيل: بعد السبعين. روى له الجماعة.\nانظر: البداية ٨/ ٢١٧؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٨.\n(٥) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ، صاحب تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين روى له الجماعة إلا الترمذي. التقريب ١/ ٤٤٥؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٢.\n(٦) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد، فقيه فاضل مشهور. قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه. مات سنة ثلاث وتسعين وقيل: غير ذلك. روى له الجماعة.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٦؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٧٤.","vol":"1","page":114},{"text":"الحسين عن أبيه (١) عن علي.\nوقال أبو عبد الله البخاري (٢): أصحها مالك (٣) عن نافع (٤) عن ابن عمر.\nقال الإِمام أبو منصور (٥) عبد القاهر التميمي: فعلى هذا أصحها\n_________\n(١) هو حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته حفظ عنه واستشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة. الإِصابة ١/ ٣٣٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ١٣١.\n(٢) هو إمام الدينا وجبل الحفظ محمد بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله البخاري، صاحب أصح الكتب بعد كتاب الله. مات سنة ست وخمسين ومائتين وله إثنان وستون سنة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٥؛ وتاريخ بغداد ٢/ ٤.\n(٣) هو رأس المتقين الإِمام مالك بن أنس بن أبي، عامر الأصبحي وكنيته أبو عبد الله من سادات أتباع التابعين وجلة الفقهاء والصالحين، صاحب الموطأ. مات سنة تسع وسبعين ومائة.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٤٠؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٥.\n(٤) هو نافع أبو عبد الله العدوي المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور. مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك. روى له الجماعة.\nانظر: وفيات الأعيان ٥/ ٣٦٧؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٩٩.\n(٥) هو الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي التميمي، الفقيه الشافعي، أحد الأئمة في الأصول والفروع، وكان ماهرًا في فنون كثيرة من العلوم منها علم الحساب والفرائض، وصنف ودرس سبعة عشر علمًا. توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة. البداية ١٢/ ٤٤؛ وفيات الأعيان ٣/ ٢٠٣.\nقد اكتفى المصنف بذكر خمسة أسانيد فقط، وقد جمع أبو عبد الله الحاكم وابن حجر وأحمد شاكر ﵏ جميع الأسانيد نص العلماء على أصحيتها. فراجعها إن شئت في معرفة علوم الحديث، ص ٥٣ - ٥٦؛ النكت ١/ ٣٦ - ٥١؛ الباعث الحثيث، ص ٢٢، ٢٤؛ وشرح ألفية السيوطي، ص ٥ - ٩.","vol":"1","page":115},{"text":"الشافعي (١) عن مالك بن نافع عن ابن عمر. لإِجماع أهل الحديث على أن الشافعي (أ) أجل (٢) أصحاب مالك ﵃ أجمعين.\nالثالثة: أول من صنف الصحيح المجرد (٣) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ثم أبو الحسين مسلم (٤) بن الحجاج القشيري، وكتاباهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز باتفاق العلماء.\nوأما قول إمامنا أبي عبد الله الشافعي: ما أعلم في الأرض كتابًا في\n_________\n(أ) على هامش ت: وأحمد بن حنبل أجل أصحاب الشافعي.\n(١) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي أبو عبد الله الشافعي المكي، نزيل مصر. رأس الطبقة التاسعة وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين. مات سنة ٢٠٤، وله أربع وخمسون سنة.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٦٣؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٦١؛ والبداية ١٠/ ٢٥١.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٣؛ والنكت ١/ ٥٢؛ وفتح المغيث ١/ ٢٢؛ والتدريب ١/ ٧٨؛ وقواعد التحديث، ص ٨٠.\n(٣) قول المصنف: (الصحيح المجرد) قاله زيادة على ابن الصلاح احترازًا عما اعترض به عليه من: أن الموطأ صنف قبله في الصحيح. فإنه وإن كان قد ألف قبل صحيح البخاري لكنه لم يتمحض للصحيح المجرد. بل حواه مع غيره كالبلاغات والمراسيل والمقاطيع وأشباهها على سبيل الاحتجاج بها بخلاف ما يقع في صحيح البخاري. من ذلك: مقدمة الفتح، ص ١٠، فتح المغيث ١/ ٢٧؛ التدريب ١/ ٩٠.\n(٤) هو الإِمام حجة الإِسلام عالم بالفقه، صاحب التصانيف والصحيح أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٨؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٩٤.","vol":"1","page":116},{"text":"العلم أكثر صوابًا من كتاب (١) مالك فقاله قبل وجود الكتابين (٢).\nثم إن كتاب البخاري أصح (٣) الكتابين صحيحًا وأكثرهما فوائد.\nوقال أبو علي الحافظ النيسابوري (٤) وبعض (٥) شيوخ المغرب:\n_________\n(١) هذه العبارة ذكرها ابن حجر في النكت فقال: ما بعد كتاب الله ﷿ أصح من كتاب مالك. ثم أسنده الحافظ إلى هارون بن سعيد الأيلي فقال: سمعت الشافعي يقول: ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من موطأ مالك. النكت ١/ ٦٩ - ٧١، وجاءت هذه العبارة في تذكرة الحفاظ ومقدمة الفتح. قال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٨؛ مقدمة الفتح، ص ١٠، وأنت تلاحظ الفرق بين هذه العبارات المتقدمة.\n(٢) قال ابن حجر: وإطلاق الشافعي على الموطأ أفضلية الصحة كان بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه كجامع سفيان الثوري ومصنف حماد بن سلمة وغير ذلك وهو تفضيل مسلم لا نزاع فيه إذ لم يصنف كتابا البخاري ومسلم إذ ذاك لأن البخاري كان عمره عند وفاة الشافعي عشر سنين. وهو لم يبدأ بالتصنيف بعد ومسلم كانت ولادته في نفس السنة التي توفي فيها الشافعي على الصحيح. مقدمة الفتح، ص ٩.\n(٣) انظر: مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي، ص ١٤؛ ومقدمة الفتح، ص ١٠؛ والمنهل الروي (١/ أ) والمراد بأصحية كتابه على كتاب مسلم، أصحية ما أسنده في صحيحه دون التعاليق والتراجم وأقوال الصحابة والتابعين. فتح المغيث ١/ ٢٧؛ التدريب ١/ ٩١؛ توضيح الأفكار ١/ ٤٠.\n(٤) هو الإِمام محدث الإِسلام الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد جهابذة الحديث. قال: أبو عبد الله الحاكم: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٠٢؛ البداية ١١/ ٢٣٦.\n(٥) هو أبو محمد بن حزم كما حكى القاضي عياض في إكمال المعلم عن أبي مروان الطيني قال: كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم عن صحيح البخاري.\nقال ابن حجر: وعندي أن ابن حزم هذا هو شيخ أبي مروان الطيني الذي =","vol":"1","page":117},{"text":"مسلم أصح والصواب الأول (١).\nقلت (أ): واختص مسلم بفائدة: وهو أنه يجمع طرق الحديث في مكان واحد.\n_________\n(أ) في هـ وص: قال المصنف.\n= أبهمه القاضي عياض، كما في فهرسة أبي محمد القاسم بن القاسم التجيبي.\nوقال مسلمة بن قاسم القرطبي في تاريخه: لم يصنع أحد مثل مسلم.\nوقول أبي علي النيسابوري من المشارقة كما ذكره الذهبي: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم.\nولكن ليس في هذه الأقوال ما يقتضي التصريح بأن كتاب أصح من كتاب البخاري، بخلاف ما يقتضيه إطلاق المصنف هنا، لأن معنى كلام ابن حزم كما في فهرسة أبي محمد القاسم التجيبي: كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد. اهـ.\nومعنى قول مسلمة بن قاسم: لم يصنع أحد ... الخ. فهذا محمول على حسن الوضع وجودة الترتيب. ومقتضي كلام أبي علي نفي الأصحية من غير كتاب مسلم عليه، أما إثباتها له فلا لأن إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة. والله أعلم.\nانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣/ ب)؛ مقدمة الفتح ١١ - ١٣؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٠٢؛ فتح المغيث ١/ ٢٨؛ تدريب الراوي ١/ ٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٤٥ - ٤٨. وفيه: إن قول القائل: ما تحت أديم السماء أعلم من فلان. يفيد عرفًا أنه أعلم الناس مطلقًا وأنه لا يساويه أحد في ذلك.\nوأما في اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة، أعني زيادة إنسان عليه في العلم، لا نفي المساوي له فيه. والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله: تحت أديم السماء.\n(١) عزى ابن جماعة، هذا القول إلى الجمهور.\nانظر: المنهل الروي (١/ أ).","vol":"1","page":118},{"text":"ثم إنهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما (١) ذلك. بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه (٢) (أ).\nقال الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم (٣): لا يفوتهما من الصحيح إلا قليل (٤)\n_________\n(أ) في ص: لم يستوعبا. بحذف الضمير.\n(١) خلافًا لما عليه الدارقطني والحاكم حيث صنفا الإِلزامات والتتبع والمستدرك على الصحيحين. وخلافًا لما قاله ابن حبان حيث قال: ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما.\nانظر: قول ابن حبان في مقدمة مستدرك الحاكم، ص ١ - ٢. وفي فتح المغيث ١/ ٣١.\n(٢) قال أبو أحمد بن عدي: سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول: سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول. اهـ.\nوقال مسلم: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه. مقدمة الفتح، ص ٧؛ صحيح مسلم مع النووي ٤/ ١٢٢؛ مقدمة شرح مسلم للنووي، ص ١٦؛ فتح المغيث ١/ ٣؛ تدريب الراوي ١/ ٩٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٥٠؛ المنهل الروي (١/ ب).\n(٣) هو الإِمام الكبير الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ابن الأخرم، سمع خلائق لكنه ما رحل ولا سمع إلا بنيسابور قال الحاكم: كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي. مات سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٤؛ شذرات الذهب ٢/ ٣٦٨.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦؛ فتح المغيث ١/ ٣١؛ التدريب ١/ ٩٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٥٤، وقال ابن حجر: والذي يظهر لي من كلامه - أعني ابن الأخرم - أنه غير مريد للكتابيين وإنما أراد مدح الرجلين بكثرة الاطلاع والمعرفة. أو نقول: سلمنا أن المراد الكتابان لكن المراد من قوله: (مما يثبت من الحديث) الثبوت على شرطهما مطلقًا.\nانظر: النكت ١/ ٨٧ - ٨٨ بمعناه.","vol":"1","page":119},{"text":"والصحيح قول غيره: أنه فاتهما كثير (١)، وتدل عليه المشاهدة.\nقلت (ب): والصواب قول من قال: لا يخرج عن الكتب الخمسة التي هي أصول الإِسلام من الصحيح إلا اليسير (٢)، وهي الصحيحان وسنن أبي (٣) داود والترمذي (٤) والنسائي (٥)، والله (أ) أعلم.\nالرابعة: جملة ما في صحيح البخاري سبعة آلاف حديث ومائتان\n_________\n(أ) كلمة: قلت: ساقطة من هـ وص.\n(ب) والله أعلم. ساقط من ت.\n(١) قاله ابن الصلاح، ص ١٦.\nانظر أيضًا: فتح المغيث ١/ ٣٢؛ التدريب ١/ ٩٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٥٤.\n(٢) قال ابن حجر: مراد النووي من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل. النكت ١/ ٨٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٥٥.\n(٣) هو الإِمام الثبت سيد الحفاظ سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، صاحب السنن، قال الصاغاني: لين لأبي داؤد الحديث كما لين لداود الحديد. ولد سنة إثنتين ومائتين وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩١؛ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٠٤.\n(٤) هو الإِمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، مصنف الجامع، لم يكن بعد البخاري بخراسان مثله في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمى وبقي ضريرًا سنتين. مات سنة تع وسبعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢٣؛ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٧٨.\n(٥) هو الحافظ الإِمام شيخ الإِسلام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني القاضي صاحب السنن، قال الدارقطني: النسائي مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره. توفي سنة ثلاث وثلاثمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨؛ ووفيات الأعيان ١/ ٧٧.","vol":"1","page":120},{"text":"وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة (١). وبإسقاط المكرر: أربعة آلاف\nوصحيح مسلم أيضًا نحو أربعة آلاف بإسقاط (٢) المكرر. والله أعلم.\n_________\n(١) يخالف إطلاق ابن الصلاح هذا القول تقييده له في شرح البخاري له \"بالمسندة\" ولفظه: جملة ما في صحيح البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر. فذكر العدة سواء. فأخرج بقوله: المسندة. الأحاديث المعلقة وما أورده في التراجم والمتابعة وبيان الاختلاف بغير إسناد مؤصل. مقدمة الفتح، ص ٤٦٥. واستدرك الحافظ على قائلي هذا القول بقوله: إن جميع أحاديث البخاري بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثًا، فقد زاد على ما ذكره مائة حديث وإثنان وعشرون حديثًا، على أنني لا أدعي العصمة ولا السلامة من السهو. مقدمة الفتح، ص ٤٦٨؛ فتح المغيث ١/ ٣٤؛ التدريب ١/ ١٠٣؛ وتوضيح الأفكار ١/ ٦٠، تعليق أحمد شاكر على اختصار علوم الحديث، ص ٢٥. قلت: ويستدرك على الحافظ بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لصحيح البخاري، فإن عدد أحاديث البخاري بلغ فيه إلى سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة وستون حديثًا.\nانظر: صحيح البخاري المطبوع بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ﵀.\n(٢) كذا قاله ابن الصلاح في مقدمته وتبعه أكثر من اختصر كتابه منهم النووي ﵀ في كتابه هذا وخالفهم ابن حجر ﵀ وحمل قولهم على التقليد والاسترواح وأثبت أن جميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان.\nومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع مائة وتسعة وخمسون حديثًا، فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وأحد وستون حديثًا. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦؛ مقدمة الفتح، ص ٤٧٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٤؛ التدريب ١/ ١٠٣؛ الباعث الحثيث، ص ٢٥.\nهذا ما يتعلق بصحيح البخاري، وأما ما يتعلق بصحيح مسلم فيخالف ما قاله ابن الصلاح وغيره ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لصحيح مسلم، فإنه أثبت أن جميع ما فيه من المتون بلا تكرير ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثون حديثًا.\nانظر: صحيح مسلم المطبوع بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ﵀.","vol":"1","page":121},{"text":"ثم إن الزيادة في الصحيح على ما فيهما يعرف من كتب (أ) السنن المعتمدة (١) كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وأبي بكر (٢) بن خزيمة والدارقطني (٣) والحاكم (٤) أبي عبد الله وأبي (٥) حاتم ابن حبان وأبي بكر (٦) البيهقي وغيرهم منصوصًا على صحته فيها (ب).\n_________\n(أ) في (ص): كتاب. وهو خطأ.\n(ب) كلمة: فيها. ساقطة من (ص).\n(١) قاله ابن الصلاح بناء على اختياره الآتي ذكره: أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار لتعذر الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣ وأشار إليه العراقي في التقييد والإِيضاح، ص ٢٨.\n(٢) هو الحافظ إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، ولد سنة ٢٢٣، له مؤلفات منها كتاب التوحيد والصحيح توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٢؛ البداية ١١/ ١٤٩.\n(٣) هو الحافظ الإِمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة صاحب التصانيف منها السنن وهو المراد هنا. كان إمام زمانه مطلقًا. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١؛ وتاريخ بغداد ١٢/ ٣٤؛ اللباب ١/ ٤٨٣.\n(٤) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبعي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف، منها المستدرك على الصحيحين، عرف بهذا أكثر من سائر تصانيفه وهو المقصود هنا. توفي سنة خمس وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٩؛ تاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣.\n(٥) هو الحافظ الإِمام أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التيمي كان من فطاحل المحدثين، صاحب التصانيف منها الصحيح وهو المقصود هنا، مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٢٠؛ اللباب ١/ ١٥.\n(٦) هو الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسرو جردي البيهقي، صاحب التصانيف الممتعة منها السنن الكبرى، وهو المراد هنا. توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ودفن ببيهق وهي ناحية من أعمال نيسابور على يومين منها، وخسرو جرد هي أم تلك الناحية. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢؛ اللباب ١/ ٢٠٢.","vol":"1","page":122},{"text":"ولا يكفي في صحته كونه موجودًا في شيء منها إلا في كتاب من شرط أنه لا يأتي إلا بالصحيح ككتاب ابن خزيمة والكتب المخرجة على الصحيحين ككتابي أبوي (أ) بكر الإِسماعيلي (١) والبرقاني (٢) وكتاب أبي عوانة الاسفرائيني (٣) وغيرها (٤) (ب).\nواعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بضبط الزايد من الصحيح على ما في الصحيحين (ب) فجمعه في كتابه المستدرك ذكر ما ليس (٥) في واحد من الصحيحين مما رآه على شرطهما أو شرط أحدهما، أو أدى اجتهاده إلى\n_________\n(أ) في (هـ): أبي. وهو خطأ.\n(ب) في (ك) و(هـ): وغيرهما. وهو خطأ.\n(١) هو الإِمام الحافظ الثبت شيخ الإِسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإِسماعيلي نسبة إلى جماعة اسمهم إسماعيل، الجرجاني كبير الشافعية بناحيته من تصانيفه المستخرج على صحيح البخاري وهو المقصود هنا. مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٤٧؛ البداية ١١/ ٢٩٨؛ اللباب ١/ ٥٨.\n(٢) هو الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد صنف التصانيف وخرج على الصحيحين وهو المراد هنا، مات ببغداد سنة خمس وعشرين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣٩؛ تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٣؛ اللباب ١/ ١٤٠.\n(٣) هو الإِمام الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني صاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم وقد كان من الحفاظ المكثرين والأئمة المشهورين، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٧٩؛ البداية ١١/ ١٥٩؛ اللباب ١/ ٥٥.\n(٤) ما قاله المصنف غير مسلّم له. انظر للتفصيل لزامًا، ص ١٢٦؛ هامش رقم (٣).\n(٥) بل ذكر أحاديث توجد في الصحيحين أو أحدهما.","vol":"1","page":123},{"text":"صحته، ومعنى كونه على شرطهما أنهما أخرجا لرواته في صحيحهما (١)، والحاكم ﵀ متساهل (٢) في التصحيح معروف عند أهل العلم بذلك، والمشاهدة تدل عليه، فينبغي أن يقال: ما صححه ولم نجد لغيره من المعتمدين فيه تصحيحًا ولا تضعيفًا حكمنا بأنه حسن (٣) يحتج به إلا أن تظهر علة تضعفه. ويقاربه (٤) في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان. والله أعلم.\n_________\n(١) من حكم لشخص بمجرد رواية البخاري ومسلم عنه في صحيحهما بأنه من شرط الصحيحين فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية روايتهما عنه وعلى أي وجه اعتمدا عليه، كما هو حالهما في روايتهما عن عكرمة وسماك وهشيم والزهري، فتنبه.\n(٢) قد فصل الحافظ بن حجر والمعلمي القول في الحاكم ومستدركه فراجعه لزامًا فإنه مهم جدًا. النكت ١/ ١٠٣؛ التنكيل ١/ ٤٥٧.\n(٣) وعليه مشى بدر بن جماعة أيضًا في المنهل الروي (٢/ ب)، لكن الموجود في مقدمة ابن الصلاح: (إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به. اهـ.). وظاهر كلام ابن الصلاح عدم الحصر في أحدهما وأنه جعل ما لم يكن مردودًا من أحاديثه دائرًا بين الصحة والحسن احتياطًا، وحينئذ فلم يتحكم بغير دليل. نعم جرسده باب التصحيح إلى عدم تمييز أحدهما من الآخر لاشتراكهما كما صرح به في الحجية. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨؛ فتح المغيث ١/ ٣٦؛ وقال السيوطي: والعجب من المصنف كيف وافق ابن الصلاح هنا مع مخالفته له في المسألة المبني عليها. كما سيأتي. التدريب ١/ ١٠٧، قلت: أي ما يأتي في مسألة إمكان تصحيح الحديث وعدمه في هذه الأعصار، ص ١٣٤ - ١٣٥.\n(٤) يقصد بأن ابن حبان يقارب الحاكم في التساهل فالحاكم أشد تساهلًا منه وليس المقصود به ترجيح كتاب المستدرك على صحيح ابن حبان كما فهم البلقيني واعترض به على ابن الصلاح. قال الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. التقييد والإِيضاح، ص ٣٠؛ ومحاسن الاصطلاح، ص ٩٤؛ فتح المغيث ١/ ٣٧؛ التدريب ١/ ١٠٨؛ شروط الأئمة الخمسة، ص ٣٧.","vol":"1","page":124},{"text":"الخامسة: الكتب المخرجة على الصحيحين (١) لم يلتزم فيها موافقتهما (أ) في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى. وكذا ما رواه البيهقي في السنن والبغوي (٢) في شرح السنة وغيرهما وقالوا فيه: رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقع فيه أيضًا تفاوت في اللفظ وفي بعضه في المعنى، فمرادهم أن البخاري ومسلمًا أخرجا أصله. فليس لأحد أن ينقل منها حديثًا ويقول: هو هكذا (ب) في الصحيحين إلا أن يقابله بالصحيحين أو يكون صاحب الكتاب قال: أخرجاه بلفظه (٣).\nوهذا بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين، لكن الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤) يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث وهي صحيحة\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ) و(ت): موافقتها. بصيغة الواحد والتصحيح من (ص).\n(ب) في (ص) و(هـ): هو كذا.\n(١) أشار إلى الكتب المخرجة على الصحيحين لأن الكلام متصل بهما وإلا فقد خرج الأئمة على غيرهما أيضًا. فح المغيث ١/ ٣٩؛ التدريب ١/ ١١٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٦٩.\n(٢) هو الإِمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء الشافعي صاحب \"معالم التنزيل\" و\"شرح السنة\" و\"التهذيب\" و\"المصابيح\" وغير ذلك، توفي بمدينة مرو الروذ سنة ست عشرة وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٧؛ البداية ١٢/ ١٩٣.\n(٣) فتح المغيث ١/ ٤٠؛ التدريب ١/ ١١٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٧١.\n(٤) هو الإِمام الثبت الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الحميدي الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري، كان مكثرًا أديبًا ماهرًا عفيفًا نزهًا، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨؛ البداية ١٢/ ١٥٢، اللباب ١/ ٣٩٢.","vol":"1","page":125},{"text":"فربما غفل من لا يميز فنقل بعض تلك الزيادة عن الصحيحين فيغلط في إضافته إليهما (١).\nوللكتب المخرجة على الصحيحين فايدتان (٢).\nعلو الإِسناد والزيادة في قدر الصحيح، فإنّ تلك الزيادات (أ) صحيحة (٣) لإِخراجها بإسناد الصحيح (والله أعلم) (ب).\nقلت: وفائدة ثالثة وهي زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق. والله أعلم.\nالسادسة: ما روياه (ج) في الصحيحين بالإِسناد المتصل فهو المحكوم\n_________\n(أ) في (هـ): الزيادة بصيغة الواحد.\n(ب) ما بين المعقوفين زيادة من (هـ) و(ص). وهي ساقطة من (ك) و(ت).\n(ج) كذا في (ت) و(ص) وفي (ك): رواه. وفي (هـ): رويناه.\n(١) فتح المغيث ١/ ٤١؛ التدريب ١/ ١١٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٧٦؛ والنكت ١/ ٩٢، وقد أطنب الحافظ في الكلام على الجمع بين الصحيحين للحميدي، فأجاد وأفاد. فراجعه لزامًا وكل من تكلم عن الجمع بعده فهو عيال عليه.\n(٢) لو قال ابن الصلاح: إن هاتين من فوائد المستخرجات. كان أحسن. فإن فيها غير هاتين الفائدتين. كما ذكر المصنف نفسه هنا وفي مقدمة شرح مسلم فائدة ثالثة. وأشار إليها العراقي وأوصل الحافظ بن حجر هذه الفوائد إلى عشرة ونقلها عنه الصنعاني كلها والسيوطي أكثرها وزاد عليها السخاوي في نكته فأوصلها إلى نحو العشرين. التقييد والإِيضاح، ص ٣٢؛ النكت ١/ ١١١؛ توضيح الأفكار ١/ ٧١؛ التدريب ١/ ١١٥؛ فتح المغيث ١/ ٤١.\n(٣) يجب أن يقيد هذا الكلام بشرط ثبوت الصفات المشترطة في الصحة للرواة الذين بين المخرج والرواق الذي اجتمعا فيه. وبه يستقيم الكلام لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك وإنما جُلّ قصده العلو كما يظهر من مستخرج الإِسماعيلي وغيره. فتح المغيث ١/ ٤٠؛ التدريب ١/ ١٥.","vol":"1","page":126},{"text":"بصحته بلا شك (١) وهو مراد البخاري بقوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح (٢). ومراد العلماء بقولهم: جميع ما فيهما صحيح.\nوأما ما حذف من (أ) مبتدأ إسناده (٣) واحد فأكثر فهذا وقع كثير (٤) منه في تراجم أبواب البخاري ووقع في مسلم منه قليل (٥) جدًا، منه قوله في التيمم (٦).\n_________\n(أ) كلمة: من. ساقطة من (ص).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠؛ التدريب ١/ ١١٧.\n(٢) ذكر ابن حجر هذا القول مسندًا في المقدمة، ص ٧.\n(٣) وهو المعلق لأن الحذف وقع في أول الإِسناد. مقدمة الفتح، ص ١٧؛ فتح المغيث ١/ ٥٤؛ تدريب الراوي ١/ ١١٧؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٤.\n(٤) جملة ما في صحيح البخاري من التعاليق واحد وأربعون وثلاثمائة وألف حديث، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا. ولكن وصلها ابن حجر في تأليف لطيف سماه التوفيق، وقد جمعها كلها في كتاب مستقل وتكلم فيه بشكل مفصل على كل حديث وسماه \"تغليق التعليق\" توجد له نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإِسلامية برقم ١١٠٣. مقدمة الفتح، ص ٤٦٩؛ التدريب ١/ ١١٧.\n(٥) قال النووي: الصحيح أن التعاليق الواردة في صحيح مسلم عددها اثنا عشر. اهـ. وكل حديث منها رواه متصلًا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. غير حديث أبي الجهيم فإنه لم يصله. يعني ليس في صحيح مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يصله إلا حديث أبي الجهيم. مقدمة شرح مسلم، ص ١٨؛ التقييد والإِيضاح، ص ٣٣؛ فتح المغيث ١/ ٥٢؛ التدريب ١/ ١١٧؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٧.\n(٦) صحيح مسلم مع النووي، كتاب الحيض، باب التيمم ٤/ ٦٣.","vol":"1","page":127},{"text":": وروى الليث بن سعد (١).\nقال الشيخ: ينبغي أن نقول ما كان من هذا بصيغة الجزم، فهو حكم منه بصحته عن المضاف إليه (٢). مثاله: قال رسول الله ﷺ كذا قال ابن عباس كذا، قال مجاهد (٣) كذا، قال عفان (٤) كذا، أو روى فلان كذا أو فعل كذا، وما أشبهه. فلن يستجيز إطلاق هذه العبارة إلا في صحيح. وأما ما لا جزم فيه، كروى (٥) عن النبي صلى الله\n_________\n(١) هو الإِمام المشهور الحجة الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي أبو الحارث فقيه مصر، توفي سنة خمس وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٤؛ البداية ١٠/ ١٦٦.\n(٢) أي إلى من علق عنه لأنه لا يجوز الجزم بذلك إلا فيما صح اتفاقًا من محققي المحدثين، مع عدم التزام كونه على شرطهما. لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث فمنه ما يلتحق بشرطهما ومنه ما لا يلتحق والذي لا يلتحق بشرطهما فقد يكون صحيحًا على شرط غيرهما، وقد يكون حسنًا على شرط غيرهما، وقد يكون حسنًا صالحًا للحجة، وقد يكون ضعيفًا من جهة انقطاع يسير في إسناده لا من جهة قدح في رجاله. مقدمة الفتح، ص ١٧؛ مقدمة شرح مسلم، ص ١٩؛ المنهل الروي، ص ٥٢؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٧٣؛ فتح المغيث ١/ ٥٣؛ التدريب ١/ ١١٧.\n(٣) هو الإِمام مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ المفسر الحافظ كان أحد أوعية العلم. توفي سنة ثلاث ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٢؛ البداية ٩/ ٢٢٤.\n(٤) أبو عثمان الأنصاري مولاهم عفان بن مسلم البصري الصفار محدث بغداد ولد بعد الثلاثين ومائة. قال يحيى بن معين: أصحاب الحديث خمسة: مالك وابن جريج والثوري وشعبة وعفان. توفي سنة عشرين ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧٩؛ شذرات الذهب ٢/ ٤٧.\n(٥) أي بصيغة البناء للمجهول.","vol":"1","page":128},{"text":"عليه وسلم كذا أو ذكر عنه أو يذكر أو يقال، أو يروى عن أبي هريرة (١)، أو عن سعيد (٢) بن المسيب، أو ابن المبارك (٣) أو يذكر عنه، أو يحكى عنه، وما أشبهه، فهذا كله ليس فيه حكم بصحته (٤) عن المضاف إليه ومع هذا فإيراده في أثناء الصحيح يشعر بصحة أصله (٥) إيناسًا يركن إليه والله أعلم.\n_________\n(١) هو الإِمام الحافظ الفقيه أبو هريرة صاحب رسول الله ﷺ اسمه عبد الرحمان بن صخر على الأشهر وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس كان من أوعية العلم ومن كبار أئمة الفتوى مع الجلالة والعبادة والتواضع، روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر. توفي سنة ثمان وخمسين. الإِصابة ٤/ ٢٠٢؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢.\n(٢) هو الإِمام شيخ الإِسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي أجل التابعين ولد لسنتين مضتا من خلافته عمرو سمع منه شيئًا وهو يخطب كان واسع العلم فقيه النفس وافر الحرمة متين الديانة قوّالًا بالحق، توفي سنة أربع وتسعين على الصحيح. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٤؛ شذرات الذهب ١/ ١٠٢.\n(٣) هو الإِمام الحافظ العلامة شيخ الإِسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمان عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي دون العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٧٤؛ شذرات الذهب ١/ ٢٩٥.\n(٤) قال ابن الصلاح إشارة إلى أن صيغة التمريض تستعمل في الصحيح كما تستعمل في الضعيف. وبه يبطل قول من اعترض على ابن الصلاح: بأنه حصر صيغة التمريض في الضعيف، كما ذكره العراقي. ولذا قال ابن حجر: صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح.\nالتقييد والإِيضاح، ص ٣٥؛ مقدمة الفتح، ص ١٨؛ مقدمة شرح مسلم، ص ١٩؛ المنهل الروي، ص ٥٢؛ اختصار علوم الحديث، ص ٣٤؛ فتح المغيث ١/ ٥٣؛ التدريب ١/ ١٢٠؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٩.\n(٥) المنهل الروي، ص ٥٢؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٧٣؛ فتح المغيث ١/ ٥٣؛ التدريب ١/ ١٢١؛ توضيح الأفكار ١/ ١٤٠. =","vol":"1","page":129},{"text":"السابعة: الصحيح أقسام: أعلاها ما رواه البخاري ومسلم (١)، الثاني ما انفرد (أ) به البخاري (٢) عن مسلم. الثالث: عكسه. الرابع: صحيح على شرطهما (٣) لم يخرجاه. الخامس: صحيح على شرط البخاري. السادس: صحيح على شرط مسلم. السابع: صحيح عند غيرهما ليس على شرط واحد منهما (٤).\nوإذا قالوا في حديث: هذا صحيح متفق عليه أو على صحته. فمرادهم اتفق البخاري ومسلم على روايته (ب)، لا يعنون اتفاق الأمة.\nقال الشيخ ﵀ لكن اتفاق الأمة حاصل من ذلك لأنها\n_________\n(أ) كذا في (ك) و(ت). وفي (ص) و(هـ): تفرد.\n(ب) كذا في (ك) و(ت) وفي (هـ) و(ص): إخراجه.\n= وحمل ابن الصلاح قول البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.\nوقول الأئمة في الحكم بصحته. على أن المراد مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب. دون التراجم ونحوها. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢.\n(١) أي بإسناده ومتنه معًا. كذا عند جمهور المحدثين. توضيح الأفكار ١/ ٨٧، لا يقال: أصحها ما رواه الكتب الستة، لأن من لم يشترط في كتابه الصحة لا يزيد تخريجه للحديث قوة. نعم ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه وإن اتفق عليه الشيخان. التقييد والإِيضاح، ص ٤١.\n(٢) قال السخاوي: لأن شرطه أضيق. وقال السيوطي: وجه تأخره عما اتفقا عليه، اختلاف العلماء أيهما أرجح. فتح المغيث ١/ ٤٣؛ التدريب ١/ ١٢٢.\n(٣) يراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح. نزهة النظر، ص ٣١. وتأخر عما أخرجه أحدهما لتلقي الأمة بالقبول لكل من الصحيحين.\nفتح المغيث ١/ ٤٣؛ التدريب ١/ ١٢٣.\n(٤) هذا التفاوت هو الأصل، أما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح فإنه يقدم على ما فوقه إذ قد يعرض للموفق ما يجعله فائقًا. نزهة النظر، ص ٣٣؛ فتح المغيث ١/ ٤٣.","vol":"1","page":130},{"text":"اتفقت على تلقي ما روياه أو أحدهما بالقبول، سوى أحرف يسيرة تكلم (١) عليها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره (٢) وهي معروفة.\nقلت: وقد أجاب عن تلك (٣) الأحرف آخرون.\n_________\n(١) وكذا ما لم يقع التجاذب بين مدلولي الحديث مما وقع في صحيحي البخاري ومسلم حيث لا ترجيح، لأنه يستحيل أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. وهو احتراز حسن. مقدمة الفتح، ص ٣٤١؛ نزهة النظر، ص ٢٦؛ التدريب ١/ ١٣٣.\n(٢) وكأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل في جزء العلل منه.\nانظر: تقييد المهمل من الجزء السابع (١١٤/ ب) إلى نهاية الجزء العاشر (/ ١٩٠)؛ وكتاب الدارقطني معروف بالإِلزامات والتتبع وهو مطبوع. والأحاديث التي انتقدت على البخاري ومسلم بلغت مائتي حديث وعشرة أحاديث، انفرد البخاري منها بتخريج ثمانية وسبعين حديثًا. وانفرد مسلم منها بتخريج مائة حديث. والذي اشتركا في تخريجه هو إثنان وثلاثون حديثًا. مقدمة الفتح، ص ١٢ و٣٤٦، قلت: وقد أجاب ابن حجر عن هذه الاستدراكات كلها حديثًا حديثًا في مقدمة الفتح، ص ٣٤٨؛ والنووي في شرح مسلم في مواضعها.\n(٣) هذا القول موافق لما قاله المصنف في شرح البخاري حيث قال: قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن بني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك. انتهى كلامه كما نقله الحافظ في المقدمة، ص ٣٤٦.\nوقال في مقدمة شرح مسلم: وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره، ص ٢٧. قال ابن حجر: سيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كما قال النووي في شرح البخاري. بل قوله في شرح مسلم: وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره.\nهو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض. مقدمة الفتح، ص ٣٤٦.","vol":"1","page":131},{"text":"قال الشيخ: فما اتفقا (١) عليه أو انفرد به أحدهما فجميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني (٢) حاصل به، لأن الأمة أجمعت (أ) عليه وهي\n_________\n(أ) كذا في جميع النسخ وفي (ك): اجتمعت.\n(١) أي البخاري ومسلم.\n(٢) اختلفوا في الحديث الصحيح: هل يوجب العلم اليقيني أو الظن؟ وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى تحقيق، وقد تكلم أحمد شاكر ﵀ على هذه المسألة في الباعث الحثيث. كلامًا جيدًا مفيدًا فأنقله هنا برمته:\nفأما الحديث المتواتر لفظًا أو معنى فإنه قطعي الثبوت، لا خلاف في هذا بين أهل العلم.\nوأما غيره من الصحيح، فذهب بعضهم إلى أنه لا يفيد القطع، بل هو ظني الثبوت، وهو الذي رجحه النووي في التقريب. وذهب غيرهم إلى أنه يفيد العلم اليقيني. وهو مذهب داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي وحكاه ابن خويز منداد عن مالك. وهو الذي اختاره، وذهب إليه ابن حزم، قال في الأحكام: أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - ﷺ - يوجب العلم والعمل معًا. ثم أطال في الاحتجاج له والرد على مخالفيه في بحث نفيس (ج ١ ص ١١٩، ١٣٧).\nواختار ابن الصلاح: أن ما أخرجه الشيخان في صحيحهما أو رواه أحدهما: مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به. واستثنى من ذلك أحاديث قليلة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن.\nهكذا قال في كتابه \"علوم الحديث\" ونقل مثله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ونقله البلقيني عن أبي إسحاق وأبي حامد الإِسفرائينيين، والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق الشيرازي من الشافعية وعن السرخسي من الحنفية، وعن القاضي عبد الوهاب من المالكية، وعن أبي يعلي وأبي الخطاب وابن الزاغوني من الحنابلة، وعن أكثر أهل العلم من الأشعرية، وعن أهل الحديث قاطبة، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر وابن كثير. =","vol":"1","page":132},{"text":"معصومة في إجماعها من الخطأ خلافًا لمن قال: لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليها العمل بالظن (١).\nوهذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون (٢)\n_________\n= والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي، سواء كان في أحد الصحيحين أم في غيرهما. وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني، لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل. وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنهم البلقيني ممن سبق ذكرهم وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك.\nوهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم وتيقنت نفسه بنظرياته، واطمأن قلبه إليها. وإنما الهدى هدى الله.\nقلت: وبه قال ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وقد فصل الشيخ ناصر الدين الألباني هذا القول في كتيب له المسمى (وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين) فراجعه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤؛ فتاوى ابن تيمية ١٨/ ٤٨؛ مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٤٧٠، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٨٠، ٤٨٧، ٤٩٦، ٥٠٤.\nاختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث، ص ٣٥؛ شروط الأئمة الستة، ص ١٣؛ النكت ١/ ١٦٥، وقال: لو اقتصر ابن الصلاح على قوله: العلم النظري لكان أليق منه، ص ١٧٤؛ التدريب ١/ ١٣٢؛ إرشاد الفحول، ص ٥٠؛ قواعد التحديث، ص ٨٥.\n(١) قال ابن حجر: وما قيل من أنهم إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته ممنوع، لأنهم اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان، فلم تكن للصحيحين في هذا مزية، والإِجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة. نزهة النظر، ص ٢٧؛ النكت ١/ ١٦٦؛ التدريب ١/ ١٣٣.\n(٢) قلت: هذا الذي حكاه النووي عن المحققين ليس بمتجه كما تقدم قريبًا أما عن الأكثرين فنعم. وقال ابن حجر: وخالف ابن الصلاح في ذلك من ظن أن =","vol":"1","page":133},{"text":"والأكثرون والله أعلم.\nالثامنة: قال الشيخ ﵀: إذا وجدنا فيما يروي من الأجزاء (١) وغيرها حديثًا صحيح الإِسناد ولم نجد لأحد من الأئمة المعتمدين نصًا على صحته فلا نحكم بصحته (٢).\nفقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الإِسناد. فآل (أ): الأمر في معرفة الصحيح والحسن إلى ما نص على صحته (ب) أئمة الحديث في تصانيفهم المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها التغيير (٣).\n_________\n(أ) في (ص): فإن. بدل فآل.\n(ب) كذا في جميع النسخ وفي (هـ): نص عليه.\n= الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي وابن عقيل وغيرهم. النكت ١/ ١٦٨، ١٧١؛ التدريب ١/ ١٣٣.\n(١) قال الدهلوي: الجزء في اصطلاح المحدثين تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة التابعين وغيرهم، كجزء حديث أبي بكر ﵁ وجزء حديث مالك وقس عليها. أو عن موضوع واحد على سبيل البسط والاستقصاء، مثل جزء رفع اليدين في الصلاة للبخاري وجزء القراءة خلف الإِمام، له أيضًا. العجالة النافعة، ص ٤٨، وهامش التدريب ١/ ١٤٢.\n(٢) بل ولا بحسنه أيضًا كما يدل عليه قول ابن الصلاح: فآل الأمر إذًا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم. اهـ. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣.\n(٣) اقتصر ابن الصلاح في التصحيح والتحسين على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف محتجًا بأنه ما من إسناد إلا وفي روايته من اعتمد على ما في كتابه عريًا عن الضبط والاتقان. انتهى ملخصًا من مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣. =","vol":"1","page":134},{"text":"وهذا الذي قاله الشيخ ﵀: فيه احتمال ظاهر، وينبغي أن يجوز التصحيح لمن تمكن في معرفة ذلك ولا فرق في إدراك ذلك بين أهل الأعصار بل معرفته في هذه الأعصار أمكن لتيسر طرقه (١). والله أعلم.\nالتاسعة: من أراد العمل أو الاحتجاج بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه (أ) من نسخة معتمدة قد قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة متعددة\n_________\n(أ) كلمة: ٥. ساقطة من (ك).\n= قال السخاوي: لعل ابن الصلاح اختار حسم المادة لئلا يتطرق إليه بعض المتشبهين ممن يزاحم في الوثوب على الكتب التي لا يهتدي للكشف منها والوظائف التي لا تبرأ ذمته بمباشرتها، فتح المغيث ١/ ٤٤ قلت: قد يقبل ما قاله لكنه لا ينهض دليلًا على التعذر.\nوقيل: إن الحامل، لابن الصلاح على ذلك، أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدًا يصفو له منه صحيح كثير، وهو مع حرصه على جمع الصحيح غزير الحفظ كثير الاطلاع واسع الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرائط الصحة ولم يخرجه. وإليه أشار ابن جماعة بقوله: أنه لو صح لما أهمله أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم واجتهادهم.\nالتدريب ١/ ١٤٧؛ المنهل الروي، ص ٥١.\nقلت: وهذا أيضًا لا ينهض دليلًا على التعذر.\n(١) خالف ابن الصلاح في هذه المسألة كل من جاء بعده، وقالوا: يجوز التصحيح للمتبحر في هذا الشأن بطرقه التي تظهر له.\nوقال العراقي: ما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث. اهـ. التقييد والإِيضاح، ص ٢٣؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٦٧؛ المنهل الروي، ص ٥١؛ فتح المغيث ١/ ٤٤؛ التدريب ١/ ١٤٣؛ اختصار الحديث، ص ٢٨؛ محاسن الاصطلاح، ص ٨٩.\nوقد رد الحافظ على ابن الصلاح في هذا الرأي من خمسة أوجه فراجعه لزامًا فإنه كلام علمي لم يسبق إليه. النكت ١/ ٥٦؛ توضيح الأفكار ١/ ١١٧.","vol":"1","page":135},{"text":"مروية بروايات متنوعة ليحصل له مع اشتهار هذه الكتب الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول كذا قال (أ) الشيخ ﵀ هنا (١)، وهذا محمول على الاستحباب ولا يشترط (٢) تعداد النسخ وتنوع الروايات، فإن الأصل الصحيح تحصله به الثقة (٣) وسيأتي هذا مبسوطًا في آخر النوع الرابع والعشرين (٤). إن شاء تعالى. والله أعلم (ب).\n_________\n(أ) كذا في جميع النسخ وفي (ت): قاله.\n(ب) والله أعلم، موجودة في (ك) و(ت) وساقطة من (ص) و(هـ).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥.\n(٢) استدل العراقي لرأي النووي هذا بقول ابن الصلاح في نوع الحسن عند الكلام عن سنن الترمذي أن نسخه تختلف في قوله: حسن أو حسن صحيح ونحو ذلك. قال: فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه. قال العراقي: فقوله: ينبغي. هنا يعطي عدم اشتراط. وقال ابن حجر: ليس بين كلاميه مناقضة، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضًا، ومثل الصنعاني له بحديث: إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد.\nقلت: وكلام العراقي في شرح الألفية يؤمي إلى ضعف ما قاله هنا، ولهذا قال السخاوي وزكريا الأنصاري: قد يفرق بين المقامين بمزيد الاحتياط للعمل والاحتجاج دون الرواية. التقييد والإِيضاح، ص ٤٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢؛ النكت ١/ ١٧٩؛ وتوضيح الأفكار ١/ ١٥٢؛ التبصير والتذكرة ١/ ٢٨؛ فتح المغيث ١/ ٥٩؛ فتح الباقي ١/ ٨٢.\n(٣) المنهل الروي، ص ٥٣؛ فتح المغيث ١/ ٥٩؛ التدريب ١/ ١٥٠؛ توضيح الأفكار ١/ ١٥١.\n(٤) ص ٤٢١.","vol":"1","page":136},{"text":"النوع الثاني:\nالحسن وفيه مسائل:\nالأولى في حده، قال أبو سليمان الخطابي (١) ﵀: الحديث عند أهله ثلاثة أقسام. صحيح وحسن وضعيف فالحسن ما عرف مخرجه (أ) واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث (٢) وهو الذي يقبله أكثر العلماء وتستعمله (ب) عامة الفقهاء (٣) هذا كلام الخطابي.\n_________\n(أ) على هامش (ك) و(ص): قوله: عرف مخرجه: احتراز من المرسل والمنقطع. حاشية.\n(ب) كذا في جميع النسخ. وفي (هـ): واستعمله.\n(١) هو الإِمام العلامة المحدث الرحال حمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف، قال اسمي الذي سميت به \"حمد\" ولكن الناس كتبوه \"أحمد\" فتركته عليه. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠١٨؛ البداية ١١/ ٣٢٤.\n(٢) لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح، فتح المغيث ١/ ٧٨؛ التدريب ١/ ١٥٤، قال ابن جماعة: فالمدلس إذا لم يبين والمنقطع ونحوه مما لم يعرف مخرجه. المنهل الروي، ص ٥٣.\n(٣) معالم السنن للخطابي ١/ ١١.\nقال ابن جماعة: في هذا التعريف نظر، لأن الصحيح أو أكثره كذلك فيدخل الصحيح في حد الحسن وكذلك يرد على هذا التعريف ضعيف عرف مخرجه واشتهر رجاله. المنهل الروي، ص ٥٣ - ٥٤. الخلاصة، ص ٣٩؛ الاقتراح، ص ١٦٣.\nقلت: يتوجه هذا الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط أما وقد =","vol":"1","page":137},{"text":"وقال أبو عيسى الترمذي: إنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم، ولا يكون حديثًا شاذًا، ويروي من غير وجه نحوه (١).\n_________\n= عرف الصحيح أولًا ثم عرف الحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: عرف مخرجه واشتهر رجاله، ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويتعين حمل الاشتهار فيه على المتوسط وأن إطلاق الشهرة في عرفهم دل على خلاف ما فهم من الضعيف. الاقتراح، ص ١٦٥؛ الخلاصة، ص ٤٠؛ فتح المغيث ١/ ٦٣؛ توضيح الأفكار ١/ ١٥٥.\n(١) سنن الترمذي ٥/ ٥١؛ شرح علل الترمذي ١/ ٣٤٠.\nأورد ابن جماعة على هذا التعريف من ناحيتين:\nأولًا: يدخل في هذا التعريف الصحيح لأن حاله كذلك.\nثانيًا: يخرج من هذا الحد، الفرد من الحسن فإنه لم يرو من وجه آخر المنهل الروي، ص ٥٣، ويجاب عن الأول: أن الترمذي ميز بين الحسن والصحيح، حيث شرط في رجال الحسن أن يكونوا غير متهمين بالكذب وهو دليل على كونهم نازلين عن رجال الصحيح، لأن الثقة الحافظ لا يوصف عادة في عرف المحدثين بأنه غير متهم بالكذب فقط، بل يوصف بالعدالة والضبط، وقول الترمذي: ويروى من غير وجه، قرينة قوية على مراده في صفات رجال الحسن، وإلا لو حملنا صفة رجاله على صفة رجال الصحيح للزم من زيادة هذا القيد أن يكون الحسن أقوى من الصحيح والمعلوم خلافه، لأنه لم يشترط في الصحيح مجيئه من غير وجه. توضيح الأفكار ١/ ١٦٠؛ شرح الترمذي لابن سيد الناس (٥/ أ)؛ التدريب ١/ ١٥٥؛ حاشية نور الدين عثر على مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧.\nويجاب عن الثاني: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه. وهو ما يقول فيه: حسن من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث، حسن، وفي بعضها: صحيح، وفي بعضها: غريب، وفي بعضها: حسن صحيح، وفي بعضها: حسن غريب، وفي بعضها: صحيح غريب، وفي بعضها: حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما وقع على الأول فقط. وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه: وما قلنا في كتابنا: حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا. إذ كل حديث يروى لا يكون راويه متهمًا بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذًا، فهو عندنا \"حديث حسن\". =","vol":"1","page":138},{"text":"وقال بعض (١) المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحسن ويصلح للعمل به.\nقال الشيخ (٢) ﵀: وكل هذا مستبهم. وقد اتضح لي من كلام الأئمة: أن الحسن قسمان.\n_________\n= وقال محمد إبراهيم الوزير: وغرض الترمذي إفهام مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود. نزهة النظر، ص ٣٣؛ شرح الترمذي لابن سيد الناس (٥/ أ). تدريب الراوي ١/ ١٥٥؛ فتح المغيث ١/ ٦٦؛ توضيح الأفكار ١/ ١٦١؛ حاشية نور الدين عتر على المقدمة، ص ٢٧؛ النكت ١/ ١٨٢.\n(١) أراد به ابن الجوزي، انظر: الموضوعات له ١/ ٣٥.\nأورد ابن جماعة على هذا الحد أيضًا من وجهين:\nأولًا: قال: هذا الحد يتوقف على معرفة الضعف القريب المحتمل وهو أمر مجهول.\nثانيًا: قال: هذا الحد يستلزم الدور، لأنه عرفه بصلاحيته للعمل به وذلك يتوقف على معرفة كونه حسنًا. المنهل الروي، ص ٥٤؛ فتح المغيث ١/ ٦٦؛ الاقتراح، ص ١٦٨.\nأجاب الطيبي عن الاعتراض الأول حيث قال: هذا القول مبني على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف، لأن الحسن وسط بينهما، فقوله: قريب أي قريب مخرجه إلى الصحيح لكون رجاله مستورين فالضعيف هو الذي بعد عن الصحيح مخرجه واحتمل الصدق والكذب. الخلاصة، ص ٤١؛ التدريب ١/ ١٥٧.\nوأجيب عن الإِيراد الثاني، أن قول ابن الجوزي: ويعمل به. ليس من تمام الحد، بل زائد عليه لإِفادة أنه يجب العمل بالحسن كالصحيح، ويدل على ذلك أنه فصله من الحد حيث قال: ما فيه ضعف قريب محتمل فهو الحديث الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به. وعلى هذا فيندفع الدور. الخلاصة، ص ٤١؛ التدريب ١/ ١٥٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧.","vol":"1","page":139},{"text":"أحدهما: أنه الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور (١) لم تتحقق أهليته، وليس مغفلًا كثير الخطأ، فيما يرويه، ولا ظهر منه (أ) تعمد (*) الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن (ب) روى مثله (٢) أو نحوه (٣) من وجه آخر.\nالقسم الثاني: أن يكون راويه (ج) من المشهورين بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإِتقان، إلا أنه يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرًا (٤). وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي، وعلى الثاني كلام الخطابي. فذكر كل واحد ما رآه مشكلًا فحسب. ولا بد في القسمين من (د) سلامته من الشذوذ (٥)\n_________\n(أ) كذا في (ك) و(ت) وفي (ص) و(هـ): فيه.\n(ب) في جميع النسخ: بأن. وفي (هـ): أو.\n(ج) كذا في (ت) و(ص). وفي (ك) و(هـ): رواية. وهو تحريف.\n(د) في جميع النسخ: من. وفي (هـ): عن.\n(١) المستور: هو الذي لم تتحقق عدالته ولا جرحه، أو من روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستور. أو الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل أو نقلا لكن لم يترجح أحدهما. فتح المغيث ١/ ٣٠٠؛ وتوضيح الأفكار ١/ ١٦٣.\n(٢) المثل: هو ما يساوي حديثًا آخر في لفظه أو معناه. توضيح الأفكار ١/ ١٦٣.\n(٣) النحو: هو ما يقارب حديثًا آخر في معناه. المصدر السابق آنفًا.\n(٤) هو ما رواه الضعيف مخالفًا الثقات. أو هو رواية من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر - على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة. نزهة النظر، ص ٣٥؛ اجتناء الثمر، ص ٢٢.\n(٥) الشذوذ: هو رواية الثقة مخالفًا لمن هو أرجح منه. نزهة النظر، ص ٣٥؛ اجتناء الثمر، ص ٣٣.\n(*) لو قال المصنف: ولم يتهم بالكذب. لكان أولى. فتدبر.","vol":"1","page":140},{"text":"والتعليل (١). والله أعلم.\nالثانية: الحسن وإن كان دون الصحيح على ما تقدم من حديهما. فهو كالصحيح في أنه يحتج (٢) به. ولهذا لم تفرده طائفة (٣) من أهل الحديث، بل جعلوه مندرجًا في نوع الصحيح وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله في تصرفاته (٤) وفي تسميته (٥) كتاب الترمذي الجامع\n_________\n(١) المعلل هو: ما فيه علة خفية قادحة كأن يكون، مرويًا على سبيل التوهم ويطلع عليه بالقرائن، وتحصل معرفته بكثرة التتبع وجمع الطرق. نزهة النظر، ص ٤٥؛ اجتناء الثمر، ص ٣٣، وقد استشكل ابن جماعة على القسم الأول من تعريف ابن الصلاح بالحديث الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروى مثله أو نحوه من وجه آخر.\nوعلى القسم الثاني بالحديث المتصل الذي اشتهر راويه بما ذكر فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح. المنهل الروي، ص ٥٤؛ التدريب ١/ ١٥٩، وقد أطال الطيبي في الرد على هذين الاعتراضين فراجعه. الخلاصة، ص ٤٢.\n(٢) المنهل الروي، ص ٥٤؛ الخلاصة، ص ٤٣؛ الباعث الحثيث، ص ٣٧؛ فتح المغيث ١/ ٦٨، قال ابن حجر: لم أر من تعرض لتحرير المراد بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على الاحتجاج به، والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول - الحسن لذاته - دون الثاني - الحسن لغيره - وعليه يتنزل قول ابن الصلاح: أن كثيرًا من أهل الحديث لا يفرق بين الحسن والصحيح.\nوكذا قوله: إن الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة. النكت ١/ ١٩٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦، ٣١.\n(٣) المراد به الحميدي والذهلي شيخا البخاري وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما النكت ١/ ٢٧٤؛ التدريب ١/ ١٦٠.\n(٤) أي في مستدركه.\n(٥) انظر: مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (٥/ ب): ومقدمة تحفة الأحوذي ص ١٨١.\nوانظر: نحوه عن يوسف بن أحمد في شرح الإِمام (٥/ ب).","vol":"1","page":141},{"text":"الصحيح. وأطلق الخطيب (١) أبو بكر الحافظ البغدادي اسم الصحيح (٢) على كتاب الترمذي والنسائي. وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي (٣) الكتب الخمسة وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب (٤) وهذا تساهل (٥) لأن فيها ما صرحوا بأنه ضعيف أو منكر أو شبهه. والترمذي مصرح (أ) في كتابه\n_________\n(أ) في جميع النسخ بصيغة الفاعل، وفي ص: يصرح. بصيغة المضارع.\n(١) هو الحافظ الكبير الإِمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، صاحب التصانيف. مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٣٥؛ والبداية ١٢/ ١٠١.\n(٢) انظر: مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (٥/ ب) ومقدمة التحفة، ص ١٨١؛ وشرح النسائي للسيوطي ١/ ٥.\n(٣) هو الحافظ العلامة شيخ الإِسلام أبو طاهر عماد الدين أو صدر الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة الأصبهاني الجروأني. مات سنة ست وسبعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٨؛ وفيات الأعيان ١/ ١٠٥؛ البداية ١٢/ ٣٠٧.\n(٤) قال البلقيني: قال السلفي هذا القول في شرح مقدمة معالم السنن له. محاسن الاصطلاح، ص ١١٦.\nوانظر: قول السلفي في مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (٥/ ب)، وقال: وهذا محمولٌ منه على ما لم يصرح بضعفه فيها مخرجه وغيره. وفي التقييد والإِيضاح، ص ٦٢؛ وفتح المغيث ١/ ٨٣؛ والتدريب ١/ ١٦٥؛ وشرح النسائي للسيوطي ١/ ٥.\n(٥) وقال ابن حجر: ينبغي أن تحمل أقوال هؤلاء الأعلام على عدم التفريق عندهم بين الصحيح والحسن فإنما هو مقتضى كلامهم، وذلك لأن الكتب الثلاثة مشتملة على الأنواع الثلاثة من الحديث، لكن الصحيح والحسن فيه أكثر من الضعيف المردود، فحكموا للجميع بالصحة، بمقتضى الغلبة فلو كانوا ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن لكانوا في حكمهم ذلك مخالفين للواقع لأن الصحيح الذي فيه، أقل من مجموع الحسن والضعيف فلا يعتذر عنهم بأنهم أرادوا الغالب، فاقتضى توجيه كلامهم أن يقال: إنهم لا يرون التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعوه من التسمية. النكت ١/ ٢٧٣، ٢٨٢.","vol":"1","page":142},{"text":"بانقسامه إلى صحيح وحسن وضعيف (١). وكذلك (أ) صرح أبو داود بانقسام (ب) كتابه إلى هذه الأقسام (٢) كما سيأتي (٣). إن شاء الله تعالى.\nقلت: ومراد السلفي أن معظم الكتب (ج) الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به (٤) والله أعلم (د) ..\nالثالثة: قولهم: هذا حديث حسن الإِسناد أو صحيح الإِسناد. دون قولهم: حديث حسن أو حديث صحيح. لأنه قد يصح أو يحسن إسناده، ولا يصح ولا يحسن (هـ) لكونه شاذًا أو معللًا (٥)، إلا أن المصنف المعتمد عليه إذا اقتصر على قوله: صحيح الإِسناد أو حسنه ولم يقدح فيه، فالظاهر من حاله حكمه بصحته وحسنه: لأن الأصل والظاهر السلامة من القدح (٦).\n_________\n(أ) في ك: كذا.\n(ب) كذا في جميع النسخ، وفي هـ: بانقسامه إلى هذه. أي بإسقاط: كتابه. وزيادة: ٥. في آخر انقسام.\n(ج) في (ص): الكتاب. بصيغة الواحد.\n(د) والله أعلم ... ساقط من (ك) و(ص) و(هـ).\n(هـ) كلمة: ولا يحسن ساقطة من (ك).\n(١) انظره: في أبواب سنن الترمذي.\n(٢) لم ينص على هذا صراحة وإنما هو مفهوم كلامه في رسالته إلى أهل مكة، ص ٢٧. وفي مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ٤١.\n(٣) ص ١٤٩.\n(٤) النكت ١/ ٢٨٢؛ المنهل الروي، ص ٥٤؛ وشرح النسائي للسيوطي ١/ ٥، قول النووي هذا يوافقه ما نقلته قبل قليل عن ابن حجر ﵀ في تأويل قول السلفي ﵀.\n(٥) المنهل الروي، ص ٥٤؛ الخلاصة، ص ٤٣؛ فتح المغيث ١/ ٨٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٣؛ التدريب ١/ ١٦١.\n(٦) فتح المغيث ١/ ٨٧؛ النكت ١/ ٢٦٨، وفيه: فإذا كان قولهم: صحيح الإِسناد يحتمل وجود العلة وعدمها، ولم يتحقق العدم، فكيف يحكم له بالصحة. ثم =","vol":"1","page":143},{"text":"الرابعة: قول الترمذي وغيره (١): هذا حديث حسن صحيح، فيه إشكال لاختلاف حديهما فكيف يجتمعان؟ .\nوجوابه: أنه محمول على أنه روى بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن (٢).\nقال الشيخ ﵀: ويحتمل أن يكون المراد بالحسن معناه اللغوي، وهوما تميل إليه النفس وتستحسنه (٣).\nالخامسة: قسم أبو محمد البغوي أحاديث كتابه المصابيح (٤) إلى صحاح وحسان مريدًا بالصحاح ما في الصحيحين أو أحدهما، وبالحسان ما في سنن أبي داود والترمذي أو شبههما. وهذا اصطلاح لا يعرف\n_________\n= قال: والذي يظهر، أن من عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائمًا وغالبًا إلا بالتقييد، فيحتمل أن يقال في حقه، ما قال المصنف.\nوأما من عرف من حاله بالاستقراء، التفرقة يحمل إطلاقه على الإِسناد والمتن معًا. وتقييده على الإِسناد فقط. انتهى.\n(١) أراد به - البخاري. النكت ١/ ٢٦٩.\n(٢) المنهل الروي، ص ٥٥؛ الخلاصة، ص ٤٤؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٣؛ نزهة النظر، ص ٣٣؛ فتح المغيث ١/ ٩٠؛ التدريب ١/ ١٦١.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥، ويدل عليه ما رواه ابن عبد البر مرفوعًا: تعلموا العلم فإن تعلمه ذلك لله خشية، الحديث بطوله، وقال: هذا حديث حسن جدًا ولكنِ ليس له إسناد قوي، فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا لأن في سنده كذابًا. ومتروكًا.\nأما إطلاقه على أحاديث مروية في صفة جهنم والحدود والقصاص فباعتبار ما فيه من الوعيد والزجر بالأساليب البديعة. جامع بيان العلم ١/ ٥٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ٦٠؛ التدريب ١/ ١٦٢. وقال ابن حجر: وأيضًا يحتمل أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فكأنه قال: حسن عند قوم وصحيح عند قوم. النكت ١/ ٢٧١؛ نزهة النظر، ص ٣٣؛ التدريب ١/ ١٦٤.\n(٤) انظر: المصابيح ١/ ٢؛ طبعة بولاق ١٢٩٤ هـ.","vol":"1","page":144},{"text":"ولا هو صحيح. فقد تقدم أن هذه الكتب فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر فكيف يجعل كلها حسانًا (١).\nالسادسة: إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة الحافظ الضابط وهو مشهور بالصدق والستر فروى حديثه من غير (٢) وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين فيرتفع حديثه من درجة الحسن إلى درجة (٣) الصحيح، كحديث محمد (٤) بن عمرو عن أبي سلمة (٥) عن أبي هريرة رضي الله\n_________\n(١) المنهل الروي، ص ٥٤؛ التقريب ١/ ١٦٥؛ التقييد والإِيضاح، ص ٥٥؛ الخلاصة، ص ٤٣؛ محاسن الاصطلاح، ص ١١١.\nوقد انتصر للبغوي الحافظ ابن حجر والسخاوي والتاج التبريزي: بأنه يقول في قسم الحسان تارة: هذا صحيح وهذا ضعيف حسب ما يظهر له فإرادته بالحسان أحاديث السنن اصطلاح خاص له، إذ لو أراد به الاصطلاح العام ما نوعه.\nوقال البلقيني والعراقي: إن البغوي لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن بل يسكت، ويبين الغريب والضعيف غالبًا، وإن في السنن أحاديث صحيحة ليست في الصحيحين، وباصطلاحه هذا تخرج عن ذلك لمرتبة الحسن وهو غير مراد. النكت ١/ ٢٤١؛ فتح المغيث ١/ ٨٢؛ محاسن الاصطلاح، ص ١١١؛ التقييد والإِيضاح، ص ٥٥؛ التدريب ١/ ١٦٥.\n(٢) أي نحو طريقه الموصوفة بالحسن عند التساوي أو الرجحان ولو من وجه واحد، وليس بلازم أن يتعدد طرقه. فتح المغيث ١/ ٧١؛ التدريب ١/ ١٧٥.\n(٣) معنى قوله: يرتفع حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح. أنه ملحق في القوة به لا أنه عينه، وإليه أشار ابن الصلاح بقوله: التحق بدرجة الصحيح فلا يرد عليه ما قال بدر ابن جماعة: فيه نظر، لأن حد الصحيح المتقدم لا يشمله، فكيف يسمى صحيحًا، مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢؛ الخلاصة، ص ٤٤؛ فتح المغيث ١/ ٦٨؛ فتح الباقي ١/ ٩٠.\n(٤) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، مات سنة خمس وأربعين ومائة. روى له الجماعة. التقريب ٢/ ١٩٦؛ الجرح والتعديل ٨/ ٣٠ - ٣١.\n(٥) أبو سلمة ابن عبد الرحمان بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: =","vol":"1","page":145},{"text":"عنه أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلوة (١).\nفمحمد بن عمرو مشهور بالصدق والصيانة، وليس من أهل الاتقان فحديثه إذًا لم يتابع حسن. فلما روى حديثه هذا من أوجه (أ) أُخر انجبر عدم اتقانه فصار صحيحًا.\nالسابعة: قد يقال: نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع أنها مروية من وجوه كثيرة (٢) كحديث الأذنان من الرأس (٣) وكراهة (ب) الماء\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): من وجه آخر: أي بصيغة الواحد.\n(ب) في (ص): كراهية.\n= إسماعيل، ثقة مكثر. مات سنة أربع وتسعين. روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٤٣٠؛ التهذيب ١٢/ ١١٥.\n(١) أخرجه البخاري في الجمعة ٢/ ٣٧٤، (ح) رقم ٨٨٧؛ ومسلم مع النووي ٣/ ١٤٣؛ في الطهارة باب السواك؛ وأبو داود في الطهارة ١/ ٤٠ (ح رقم ٤٦) كلهم من طريق الأعرج.\nوأخرجه الإِمام أحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة في السند ٢/ ٢٥٩، وهو مروي عن أم حبيبة ﵂ كما في مسند أبي يعلى.\nانظر: مجمع الزوائد ٢/ ٩٧؛ وزوائد أبي يعلى للهيثمي (ج ١/ ٢٢/ ب) ورواه مسدد وابن أبي شيبة عن ابن الزبير ﵄.\nانظر: المطالب العالية ١/ ١٠٧؛ ومصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٦٩.\n(٢) عن أبي أمامة وأبي هريرة وابن عمرو وابن عباس وعائشة وأبي موسى وأنس وسمرة بن جندب وعبد الله بن زيد ﵃.\nانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٤٧؛ وسنن الترمذي ١/ ٥٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في الطهارة ١/ ٩٣ (ح رقم ١٣٣)؛ والترمذي في الطهارة، ١/ ٥٣ (ح رقم ٣٧)؛ وابن ماجه في الطهارة ١/ ٢٥٢ (ح رقم ٤٤٤) كلهم من طريق أبي أمامة ﵁. ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن زيد وأبي هريرة ﵄ أيضًا. =","vol":"1","page":146},{"text":"المشمس (١) فهلا انجبر (٢) بعضها ببعض فصارت حسانًا كما تقدم في حده. والجواب أنه ليس كل ضعف يزول بمجيء الحديث من وجوه، بل ما كان\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في الطهارة بطرق متعددة عن ابن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأبي موسى وأبي أمامة وأنس ﵃.\nانظر: السنن ١/ ٩٧ - ١٠٤.\nوقد استقصى طرق هذا الحديث الشيخ الألباني وأطال النفس في الكلام عليه وصححه، وكذا تكلم عليه الشيخ أحمد محمد شاكر وحكم عليه بالصحة.\nانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٤٧ - ٥٧؛ وتعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي ١/ ٥٤ - ٥٥.\n(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء مرفوعًا ٢/ ١٧٦، وقال: ليس في الماء المشمس شيء يصح مسند، إنما يروي فيه شيء عن عمر ﵁.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق خالد بن إسماعيل مرفوعًا، وقال: كان يضع الحديث على ثقات المسلمين وقال: ورواه وهب بن وهب أبو البختري وهو شر منه.\nانظر: ٣/ ٩١٢.\nوأخرجه الدارقطني من طريق عمرو بن محمد الأعسم مرفوعًا وقال: هو منكر الحديث، وأخرجه من طريق خالد بن إسماعيل وقال: هو متروك. ورواه موقوفًا على عمر ﵁ وسكت عنه.\nانظر: السنن ١/ ٣٨ - ٣٩؛ والعلل الواردة في الأحاديث النبوية (ج ٤/ ٤٥/ ب) مصورًا عن دار الكتب المصرية بالجامعة الإِسلامية برقم ٢٢١؛ ورواه البيهقي من طريق خالد بن إسماعيل وذكر في الحديث كلام الأئمة المذكورين.\nانظر: السنن له ١/ ٦، وقد استقصى الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني طرق هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا وتكلما عليه كلامًا نفيسًا سيما الشيخ الألباني.\nفانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٠ - ٢٢؛ ورواه الغليل ١/ ٥٠ - ٥٤.\n(٢) كلام المصنف مسلم في كراهة الماء المشمس أما في حديث: الأذنان ... الخ فلا، وقد تقدم الكلام عليهما آنفًا.","vol":"1","page":147},{"text":"ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر (١) لدلالة ذلك على عدم اختلال ضبطه (٢)، وكذا إذا كان الضعف لكونه مرسلًا زال بمجيئه من وجه آخر إما مسندًا وإما مرسلًا (٣) كما سيأتي (٤) في بابه إن شاء الله تعالى ووجهه ما ذكرناه.\nوأما إذا كان الضعف لكون الراوي متهمًا بالكذب أو فاسقًا فلا ينجبر ذلك بمجيئه من وجه آخر (٥).\nالثامنة: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره (٦) وأكثر من ذكره في جامعه. ويوجد في كلام بعض مشايخه وطبقتهم كأحمد (٧) بن حنبل والبخاري وغيرهما. ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله حسن أو حسن\n_________\n(١) بشرط أن لا يكون العاضد منحطًا عن الأصل. فتح المغيث ١/ ٧٠.\n(٢) قال ابن حجر: لم يذكر ابن الصلاح للجابر ضابطًا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرًا، أولا.\nوالتحرير فيه أن يقال: أنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث بستوي الاحتمال فيهما، فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر. النكت ١/ ٢٠٦.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١، ٤٩؛ المنهل الروي، ص ٥٥؛ فتح المغيث ١/ ٧١؛ التدريب ١/ ١٧٧.\n(٤) في مبحث المرسل، ص ١٧٠.\n(٥) المنهل الروي، ص ٥٥؛ الخلاصة، ص ٤٤؛ محاسن الاصطلاح، ص ١٠٧؛ فتح المغيث ١/ ٧١؛ التدريب ١/ ١٧٧.\n(٦) المراد بها شهرة نسبيته وإلا فقد اعترض على هذا القول بأن يعقوب بن شيبة تلميذ ابن المديني في مسنده وأبا علي الطوسي شيخ أبي حاتم الرازي في كتابه الأحكام أكثرا من قولهما: حسن صحيح. وأجاب البلقيني عن هذا: بأنه لم يشتهر ذلك كاشتهاره عن الترمذي؛ محاسن الاصطلاح، ص ١٠٩.\n(٧) هذا الكلام جاء على قاعدة اللف والنشر غير المرتب، فإن الإِمام البخاري من كبار مشايخ الترمذي كما لا يخفي على من له أدنى عناية بسننه. وأما الإِمام أحمد بن حنبل فليس هو من مشايخه ولا هو رآه، بل هو من طبقة مشايخه.","vol":"1","page":148},{"text":"صحيح، ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك (أ) به بجماعة أصول وتعتمد ما اتفقت عليه (١).\nومن مظان (٢) الحسن سنن أبي داود. روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه (٣) وفي رواية ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه (٤) قال: وما كان في كتابي فيه (ب) وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح (٥)، وبعضها أصح من بعض (٦).\nقال الشيخ: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم: ينص على صحته أحد ممن (ج) يميز بين الحسن، والصحيح حكمنا بأنه من الحسن (٧) عند أبي داود.\n_________\n(أ) في (ك): به أصلك.\n(ب) في (ك): منه.\n(ج) في (ك): من يميز.\n(١) مثلًا انظر: من سنن الدارقطني ١/ ٣٦، ٤٠، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٦.\n(٢) المنهل الروي، ص ٥٥؛ التدريب ١/ ١٦٧.\n(٣) المظان جمع مظنة، بكسر الظاء المعجمة، وهي مفعلة من الظن، بمعنى العلم، أي موضع ومعدن.\nانظر: الصحاح ٦/ ٢١٦٠؛ والقاموس ٤/ ٢٤٥. مادة: ظن.\n(٤) المنهل الروي، ص ٥٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤١؛ فتح المغيث ١/ ٧٥؛ التدريب ١/ ١٦٧؛ توضيح الأفكار ١/ ١٩٧.\n(٥) رسالة أبي داود إلى أهل مكة، ص ٢٢ - ٢٣.\n(٦) أي صالح للحجة. النكت ١/ ٢٣٩؛ التدريب ١/ ١٦٧؛ توضيح الأفكار ١/ ١٩٧؛ النقد الصحيح للعلائي، ص ٢٣، نيل الأوطار ١/ ٣٥٠.\nوقال الشاه ولي الله الدهلوي: صالح للعمل. الإِنصاف، ص ٣١ للدهلوي.\n(٧) رسالة أبي داود إلى أهل مكة، ص ٢٧؛ والانصاف للدهلوي، ص ٣١.\nقال ابن حجر يفهم من قول أبي داود: \"وما كان في كتابي منه وهن شديد فقد بينته\" أن الذي يكون فيه وهن غير شديد، أنه لا يبينه. ومن هنا يتبين أن قول =","vol":"1","page":149},{"text":"وقد يكون في بعضه ما ليس حسنًا عند غيره ولا داخلًا في حد الحسن (١).\nالتاسعة: كتب المسانيد (٢) كمسند أبي داود الطيالسي (٣)\n_________\n= ابن الصلاح: \"ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم ينص على صحته أحد ممن يميز بين الحسن والصحيح حكمنا بأنه من الحسن عند أبي داود\"؛ غير صحيح، بل الذي أطلقه ولم يتكلم فيه شيئًا فهو على أقسام.\n١ - صحيح متفق عليه أو على شرط الشيخين.\n٢ - حسن لذاته.\n٣ - حسن لغيره. وهذان القسمان يكثُران في كتابه.\n٤ - ومنه ما هو ضعيف لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا.\nوكيف لا يكون كذا، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء، مثل ابن لهيعة وصالح مولى التوأمة، وعبد الله بن محمد بن عقيل وموسى بن وردان وغيرهم في الاحتجاج، ويسكت عنها، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم. النكت ١/ ٢٣١ - ٢٣٤.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣.\n(٢) المسانيد: يجوز فيه إثبات الياء وحذفها والأولى حذفها، وقد صنف البلقيني في هذه المسألة مصنفًا؛ محاسن الاصطلاح، ص ١١٢.\nوهي الكتب الحديثية التي صنفها مؤلفوها على مسانيد أسماء الصحابة بمعنى أنهم جمعوا أحاديث كل صحابي على حدة.\nوترتب على نسق حروف المعجم، وقد يكون على السابقة في الإِسلام أو على القبائل أو البلدان أو غير ذلك. وأسهلها تناولًا ترتيبها على الحروف. وقد يطلق السند عند المحدثين على كتاب مرتب على الأبواب أو الحروف أو الكلمات لا على الصحابة. وذلك لأن أحاديثه مسندة ومرفوعة. مثل مسند بقي ابن مخلد الأندلسي، فإنه مرتب على أبواب الفقه؛ وكتب المسانيد كثيرة تبلغ مائة أو تزيد. الرسالة المستطرفة، ص ٤٠، ٥٥، ٥٦؛ العجالة النافعة، ص ٤٦.\n(٣) هو الحافظ الكبير سليمان بن داود بن الجارود الفارسي الأصل الطيالسي مولى آل الزبير البصري أحد الأعلام الحفاظ صاحب المسند، مات سنة أربع ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١؛ شذرات الذهب ٢/ ١٢.","vol":"1","page":150},{"text":"وعبيد الله (أ) بن موسى (١) وأحمد بن حنبل وأسحق بن راهويه وعبد (ب) (٢) بن حميد وأبي يعلي الموصلي (٣) والحسن (٤) بن سفيان وأبي بكر البزار (٥) وأشباهها، لا تلحق بالكتب الخمسة، وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وما جرى مجراها (٦) في الاحتجاج (٧) بها\n_________\n(أ) في (ك): عبد الله بالتكبير.\n(ب) كذا في ت وهـ. وفي ك وص: عبد الله.\n(١) هو الحافظ الثبت أبو محمد عبيد الله بن موسى العبسي مولاهم الكوفي المقرئ العابد من كبار علماء الشيعة. مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥٤؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٩.\n(٢) هو الإمام الحافظ الكبير أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكشي مصنف المسند الكبير والتفسير، وغير ذلك، اسمه عبد الحميد، فخفف، مات سنة تسع وأربعين ومائتين، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٤؛ شذرات الذهب ٢/ ١٢٠.\n(٣) هو الحافظ الثقة محدث الجزيرة أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي صاحب المسند الكبير - مات سنة سبع وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٧؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٥٠.\n(٤) هو الحافظ الإمام الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس النسوي الشيباني شيخ خراسان، صاحب المسند الكبير، والأربعين. مات سنة ثلاث وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٣؛ البداية ١١/ ١٢٤.\n(٥) هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل، مات سنة إثنتين وتسعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٣؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٠٩.\n(٦) أي من الكتب المبوبة على الأبواب الفقهية؛ المنهل الروي، ص ٥٥.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤. وظاهر كلام ابن الصلاح، أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها من الكتب المبوبة يحتج بجميعها وليس كذلك ولم ير له سلف في ذلك فإن فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به حتى ولا للاستشهاد به وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود والترمذي، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما لا يخفى؛ النكت ١/ ٢٤٣؛ فتح المغيث ١/ ٨٦.","vol":"1","page":151},{"text":"والركون إلى ما فيها، لأن عادتهم في هذه المسانيد أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رواه (أ) من حديثه صحيحًا كان أو ضعيفًا، ولا يعتنون فيها بالصحيح بخلاف أصحاب الكتب المصنفة على الأبواب (١)، والله أعلم (ب).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): رواه.\n(ب) والله أعلم. ساقط من (ص) و(هـ).\n(١) قلت: هذا ظاهر من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من المصنَفَّين خالف أصل موضوعه فانحط وارتفع، فإن بعض من صنف على الأبواب أخرج الأحاديث الموضوعة والباطلة. وبعض من صنف على المسانيد والتراجم أخرج أصح ما وجد من حديث كل صحابي.\nوقد نازع ابن حجر صراحة وشيخه البلقيني إشارة ابن الصلاح في ذكره لمسند الإِمام أحمد ضمن هذه المسانيد وجعله أنزل مرتبة من كتب السنن وأثبت ابن حجر: أنه أرفع مرتبة وأقل أحاديث ضعيفة من كتب السنن واستدل عليه بأمور عديدة.\nويرى العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن شرط الإمام أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود وغيره من أصحاب السنن وأنه نزه مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن، كأبي داود وغيره، المدخل إلى معرفة الإِكليل، ص ٧ - ٨؛ النكت ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤؛ التوسل والوسيلة، ص ٨٢؛ طبعة دار العروبة؛ محاسن الاصطلاح، ص ١١٢؛ فتح المغيث ١/ ٨٥؛ التدريب ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":152},{"text":"النوع الثالث: الضعيف\nوهو ما لم يجتمع فيه شروط الصحيح (١) ولا شروط الحسن المتقدمة.\nوأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه فبلغ به خمسين قسمًا إلا واحدًا (٢). وما ذكرناه ضابط جامع فلا حاجة بعده إلى تنويعه، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحيح كما اختلفت (أ) درجات الصحيح (٣).\nثم منه ما له لقب خاص، كالموضوع (٤) والمقلوب (٤) والشاذ (٤) والمعلل (٤) والمضطرب (٤) والمرسل (٤) والمنقطع (٤) والمعضل (٤) وغيرها. وسنعقد في كل واحد منها نوعًا والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): اختلف. بصيغة التذكير.\n(١) يفهم من قول المصنف أن الحديث حيث تنعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفًا، وليس كذلك بل إذا انعدمت فيه صفة من صفات الصحيح يسمى حسنًا، فلو اقتصر على الحسن لكان أولى، لأن ما لم يجمع صفة الحسن فهو عن صفات الصحيح أبعد، ولذلك لو عبر كما قال ابن حجر: هو حديث لم تجتمع فيه صفات القبول، لكان أجود وأبعد من هذا الإِيراد.\nالتبصرة والتذكرة ١/ ١١٢؛ النكت ١/ ٢٨٦؛ فتح المغيث ١/ ٩٣؛ التدريب ١/ ١٧٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٤٦.\n(٢) أي تسعة وأربعين نوعًا. مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٧؛ فتح المغيث ١/ ٩٦؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١١٦، قال ابن حجر: لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك. النكت ١/ ٨٦؛ فتح المغيث ١/ ٩٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٣.\n(٣) المنهل الروي، ص ٥٦؛ الخلاصة، ص ٤٤؛ التدريب ١/ ١٧٩ - ١٨٠.\n(٤) ستأتي تعاريف هذه الأنواع في أماكنها.","vol":"1","page":153},{"text":"النوع الرابع: معرفة المسند\nقال الخطيب: المسند عند أهل الحديث ما اتصل إسناده من راويه (أ) إلى منتهاه. وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (١).\nوذكر أبو عمر (٢) ابن عبد البر: أنه ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة.\nقال: ويكون متصلًا: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ.\nويكون منقطعًا: كمالك عن الزهري عن ابن (ب) عباس عن النبي\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): رواية. وهو تحريف.\n(ب) لفظ: ابن: ساقط من (ك).\n(١) الكفاية، ص ٢١، وحينئذ فلا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا من جهة أن استعمال المتصل في المرفوع والموقوف على حد سواء بخلاف المسند فاستعماله في المرفوع أكثر دون الموقوف.\nثم إن في كلام الخطيب أشعارًا باستعمال المسند قليلًا في المقطوع بل وفي قول التابعي، وصريح كلام الأئمة يأباه. النكت ١/ ٣٠٠؛ فتح المغيث ١/ ١٠٠؛ والتدريب ١/ ١٨٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٩.\n(٢) هو الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وطلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨؛ شذرات الذهب ٣/ ٣١٤.","vol":"1","page":154},{"text":"ﷺ لأن الزهري لم يسمع ابن عباس (١).\nوحكى أبو عمر عن قوم: إن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢). وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث (٣). فهذه ثلاثة أقوال في حده والله أعلم.\n_________\n(١) التمهيد ١/ ٢١ - ٢٣، وصرح ابن عبد البر أن المسند والمرفوع شيء واحد فيلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند. قال ابن حجر: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند فيقولون: أسند فلان وأرسله فلان.\nوأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع، بأن المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإِسناد فحيث تصح إضافته إلى النبي ﷺ كان مرفوعًا، سواء اتصل سنده أم لا.\nومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن، سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا.\nوأما المسند ينظر فيه إلى الحالين معًا فيجتمع في شرطًا الاتصال والرفع، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل ولا عكس فيهما. النكت ١/ ٣٠٠؛ فتح المغيث ١/ ٩٩؛ التدريب ١/ ١٨٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٩.\n(٢) التمهيد ١/ ٢٥.\n(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٣٠٢.\nوجزم ابن حجر بما قاله الحاكم، وقال: والذي يظهر من كلام أئمة الحديث وتصرفهم: أن المسند: هو ما أضاف من سمع النبي ﷺ إليه بسند ظاهره الاتصال، فمن سمع أعم من أن يكون صحابيًا أو تحمل في كفره وأسلم بعد النبي ﷺ.\nلكنه يخرج من لم يسمع، كالمرسل والمعضل، وما كان بلا سند، قال: وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك. النكت ١/ ٣٠٢؛ نزهة النظر، ص ٥٧؛ فتح المغيث ١/ ١٠٠؛ التدريب ١/ ١٨٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":155},{"text":"النوع الخامس: معرفة المتصل (١)، ويسمى أيضًا الموصول\nوهو ما اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه (٢) سواء كان مرفوعًا إلى النبي ﷺ أو موقوفًا على غيره (٣). والله أعلم.\n_________\n(١) ويقال له: المؤتصل بالفك والهمزة.\nانظر: رسالة الشافعي، ص ٤٦٤، فقرة ١٢٧٥؛ والنكت ١/ ٣٠٣؛ وفتح المغيث ١/ ١٠٢.\n(٢) التمهيد ١/ ٢٣؛ المنهل الروي، ص ٥٧؛ الخلاصة، ص ٤٦؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٥؛ فتح المغيث ١/ ١٠٢؛ والتدريب ١/ ١٨٣.\nوقال صاحب المنهل الروي: ومن يرى الرواية بالإِجازة يقول: هو ما اتصل سنده بإجازة كل راو له ممن فوقه إلى منتهاه، ص ٥٧.\nقلت: ومن يرى الرواية بالإجازة هم الجمهور منهم الحسن البصري ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري والخطيب وابن مندة وغيرهم.\nوقد توسع الخطيب في الكفاية في تعداد أسماء كثيرين من الأئمة فارجع إليه. الكفاية، ص ٣١٣؛ الالماع، ص ٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦ - ١٣٧.\n(٣) هكذا أطلق المصنف فهو يشمل أقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم وصرح به في التقريب حيث قال: أو موقوفًا على من كان. وهكذا أطلقه ابن كثير أيضًا.\nوقال العراقي: إنما يمتنع اسم المتصل في المقطوع في حالة الإطلاق، أما مع التقييد فجائز بل واقع في كلامهم، كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك. المنهل الروي، ص ٥٧؛ التدريب ١/ ١٨٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٥؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٢؛ فتح المغيث ١/ ١٠٢.","vol":"1","page":156},{"text":"النوع السادس: المرفوع\nوهو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ (١)، ولا يقع مطلقه على غيره. ويدخل فيه متصل الإسناد ومنقطعه (٢)، هذا هو المشهور.\nوقال الخطيب الحافظ: المرفوع ما أخبر به الصحابي عن قول رسول الله ﷺ، أو فعله (٣) فخصه بالصحابي (٤).\n_________\n(١) أي من قوله أو فعله أو تقريره: المنهل الروي، ص ٥٧.\n(٢) مقدمة شرح مسلم، ص ٢٩؛ المنهل الروي، ص ٥٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٥؛ فتح الباقي ١/ ١١٦؛ تدريب الراوي ١/ ١٨٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ١/ ٩٨، وقال: ويدخل فيه قول المصنفين: قال رسول الله ﷺ، ولو تأخروا، ويدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق لعدم اشتراط الاتصال ويخرج منه الموقوف والمقطوع لاشتراط الإضافة المخصوصة، أي إلى رسول الله ﷺ. انتهى. وقال ابن الصلاح: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عني بالمرفوع المتصل. مقدمة ابن الصلاح، ص ٤١.\n(٣) الكفاية، ص ٢١؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٥؛ فتح المغيث ١/ ٩٨؛ تدريب الراوي ١/ ١٨٤.\n(٤) قال ابن حجر: يجوز أن يكون ذكر الخطيب الصحابي على سبيل المثال أو الغالب لكون غالب ما يضاف إلى النبي ﷺ هو من إضافة الصحابة لا أنه ذكره على سبيل التقييد فلا يخرج حينئذ عن الأول. ويتأيد بكون الرفع إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد. انتهى. النكت ١/ ٣٠٤؛ فتح المغيث ١/ ٩٨؛ تدريب الراوي ١/ ١٨٤؛ فتح الباقي ١/ ١١٧.","vol":"1","page":157},{"text":"النوع السابع: الموقوف\nوهو ما روي عن الصحابة ﵃ من أقوالهم وأفعالهم أو نحوهما (١). وينقسم إلى متصل ومنقطع (٢) كالمرفوع، وقد استعمل مقيدًا في غير الصحابة فيقال حديث كذا وقفه فلان على عطاء (٣) أو طاؤس (٤) ونحو هذا. وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تسمية الموقوف بالأثر والمضاف إلى رسول الله ﷺ (٥) بالخبر.\n_________\n(١) أي إذا خلا عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع. فتح المغيث ١/ ١٠٣؛ النكت ١/ ٣٠٥؛ فتح الباقي ١/ ١٢٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦١.\n(٢) مقدمة شرح مسلم، ص ٢٩؛ المنهل الروي، ص ٥٧؛ اختصار علو الحديث، ص ٤٥؛ فتح المغيث ١/ ١٠٣؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٣؛ التدريب ١/ ١٨٤؛ نزهة النظر، ص ٥٧؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦١.\n(٣) هو الإمام العلم القدوة أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي مفتي أهل مكة ومحدثهم كان أسود مفلفلًا فصيحًا كثير العلم من مولدي الجند، قال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس مات سنة أربع عشرة ومائة على الأصح، تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨؛ البداية ٩/ ٣٠٦؛ وفيات الأعيان ٣/ ٢٦١.\n(٤) هو الإمام العلم أبو عبد الرحمان طاؤس بن كيسان اليماني الجندي من الأبناء سمع طائفة من الصحابة وكان رأسًا في العلم والعمل قال ابن عباس ﵁: إني لأظن طاؤسًا من أهل الجنة مات سنة ست ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٩٠؛ وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٩.\n(٥) ويوجد هذا في كلام الشافعي ﵀ أيضًا حيث قال في الرسالة، ص ٢١٨. وأما القياس فإنما أخذناه استدلالًا بالكتاب والسنة والآثار. وفي ص ٥٠٨، وجهة العلم بعد، الكتاب والسنة والإجماع والآثار.","vol":"1","page":158},{"text":"قلت (أ): وأهل الحديث يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف (١). والله أعلم.\n\nفروع\nأحدها: قول الصحابي: كنا نفعل كذا أو نقول كذا إن لم يضفه إلى زمن رسول الله ﷺ فهو موقوف (٢) وإن أضافه، فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل أنه مرفوع وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله (٣) والجماهير.\nوقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: هو موقوف. والصواب الأول، لأن ظاهره أنه ﷺ اطلع عليه وقررهم، وتقريره كقوله وفعله، فإنه ﷺ لا يسكت عن منكر يطلع (٤) عليه.\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال الشيخ محيي الدين المصنف ﵀.\n(١) مقدمة شرح مسلم، ص ٢٩؛ المنهل الروي، ص ٥٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٥؛ فتح المغيث ١/ ١٠٤؛ التدريب ١/ ١٨٤؛ فتح الباقي ١/ ١٢٣.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٣؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٣٠؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٢؛ الكفاية، ص ٤٢٣؛ الخلاصة، ص ٤٧؛ فتح المغيث ١/ ١١٣؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٨؛ التدريب ١/ ١٨٦؛ المنهل الروي، ص ٥٨.\n(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٢٢.\n(٤) مقدمة شرح مسلم، ص ٣٠؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٢؛ المنهل الروي، ص ٥٧؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٢؛ جامع الأصول ١/ ٩٥؛ الكفاية، ص ٤٢٢؛ فتح المغيث ١/ ١١٤؛ التدريب ١/ ١٨٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٧٣.","vol":"1","page":159},{"text":"وكذا قول الصحابي: كنا لا نرى (١) بأسًا بكذا ورسول الله ﷺ فينا أو بين أظهرنا.\nأو كان يقال أو يفعل أو يقولون أو يفعلون كذا في حياته ﷺ فكله مرفوع.\nوقال الحاكم والخطيب في قول المغيرة (٢): كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير (٣): إن هذا يتوهم أنه مرفوع وليس هو مرفوعًا بل موقوف (٤)\n_________\n(١) هو مشتق من الرأي فيحتمل أن يكون تنصيصًا أو استنباطًا فلهذا ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قولهم: كنا نقول أو نفعل. توضيح الأفكار ١/ ١٨٠؛ فتح المغيث ١/ ١١٥.\n(٢) هو الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي أبو عيسى أو أبو محمد، كان يقال له: مغيرة الرأي، شهد اليمامة وفتوح الشام والعراق وكان من دهاة العرب. مات سنة خمسين. الإِصابة ٣/ ٤٥٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٩١.\n(٣) أخرجه الحاكم من طريق محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة. في معرفة علوم الحديث، ص ١٩؛ والبخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن مالك بن المنتصر، ص ٣٧٨.\nوالخطيب من طريق عمر بن سويد ومحمد بن مالك بن المنتصر جميعًا عن أنس ﵁. الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع ١/ ١٦١.\n(٤) معرفة علوم الحديث، ص ١٩؛ الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع ١/ ١٦١، ولكن لم يتعرض فيه لقوله: موقوفًا.\nقلت: وبقولهما قال ابن الوزير في توضيح الأفكار ١/ ٢٧٣؛ وذكره السخاوي في فتح المغيث ١/ ١١٧، وقال: ويحتمل أن الحاكم ترجح عنده احتمال قرع الباب بعده ﷺ بأن الاستئذان في حياته كان ببلال أو برباح أو بغيرهما، وربما كان بإعلام المرء بنفسه ولم يجئ في خبر صريح الاستئذان عليه بالقرع، وإن فائدة ذكر القرع مع كونه بعده ما تضمنه من استمرارهم على مزيد =","vol":"1","page":160},{"text":"قال الشيخ (١): ليس كما قالا بل هو مرفوع وهو بالرفع أولى لكونه أحرى (أ) باطلاعه ﷺ عليه. قال: ومراد الحاكم أنه ليس بمرفوع لفظًا (٢) وإن كان مرفوعًا من حيث المعنى (٣).\nالفرع الثاني: قول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا (ب) عن كذا مرفوع عند أهل الحديث وأكثر أهل العلم (٤).\n_________\n(أ) في (هـ): أولى.\n(ب) في (هـ): ونهينا.\n= الأدب بعده إذ حرمته ميتًا كحرمته حيًا وإذا كان كذلك فهو موقوف مطلقًا. انتهى. فتأمل.\n(١) انظر: معناه في مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٤، وقال ما معناه: الحاكم معترف بكون غير المضاف إلى النبي ﷺ من قبيل المرفوع فهو هنا أولى لكونه أحرى باطلاعه ﷺ. انتهى.\nانظر: المنهل الروي، ص ٥٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٢؛ التدريب ١/ ١٨٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٧٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٤؛ المنهل الروي، ص ٥٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٢؛ فتح المغيث ١/ ١١٦.\n(٣) انظر: المراجع السابقة.\n(٤) إذ هو المتبادر إلى الذهن من الإطلاق لأن سنّة النبي ﷺ أصل وسنة غيره تبع لسنته، وكذلك الأمر والنهي لا ينصرف بظاهره إلا لمن هو إليه وهو الشارع ﵇ وأمر غيره تبع له فحمل كلامهم على الأصل أولى، خصوصًا والظاهر أن مقصود الصحابة بيان الشرع والشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورًا عند الناس ولا الإجماع لأن المتكلم بهذا من أهل الإجماع ويستحيل أمره نفسه، ولا القياس إذ لا أمر فيه فتعين أن الآمر هو الرسول ﷺ دون غيره. فتح المغيث ١/ ١٠٩؛ الأم ١/ ٢٧؛ الكفاية، ص ٤٢١؛ التدريب ١/ ١٨٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦٧.","vol":"1","page":161},{"text":"وقال فريق: منهم أبو بكر الإِسماعيلي: ليس هو بمرفوع (١)، والصحيح (٢) الأول وكذا قول الصحابي: من السنة كذا. فالصحيح أنه مرفوع (٣).\nوكذا قول أنس (٤): أمر بلال (٥) أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة (٦)،\n_________\n(١) ينبغي أن يقيد هذا الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل الاجتهاد. أما إذا كان مما لا مجال للاجتهاد فيه كحديث أمر بلال ﵁ أن يشفع الأذان، فهو محمول على الرفع قطعًا. معرفة علوم الحديث، ص ٢١؛ الخلاصة، ص ٤٦؛ فتح المغيث ١/ ١٠٨؛ التدريب ١/ ١٩٠؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦٨.\n(٢) مقدمة شرح مسلم، ص ٣٠؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٢؛ الكفاية، ص ٤٢١؛ جامع الأصول ١/ ٩٤؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٦؛ المنهل الروي، ص ٥٨؛ فتح المغيث ١/ ١٠٩؛ التدريب ١/ ١٨٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦٥.\n(٣) انظر: الهامش رقم ٤ ص ١٦١.\n(٤) هو الصحابي المشهور أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي المدني خادم النبي ﷺ وله صحبة طويلة وحديث كثير وعمر دهرًا ولازم النبي ﷺ منذ هاجر إلى أن مات. مات سنة اثنتين وقيل: ثلاث وتسعين، الإصابة ١/ ٧١؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤.\n(٥) هو الصحابي المشهور بلال بن رباح المؤذن وهو ابن حمامة وهي أمه أبو عبد الله مولى أبي بكر الصديق من السابقين الأولين، شهد بدرًا أو المشاهد، مات بالشام سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة وقيل: سنة عشرين وله بضع وستون سنة. الإصابة ١/ ١٦٥؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٥٦.\n(٦) أخرجه البخاري برقم (ح ٦٠٧)، تحت باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة ١/ ٨٣، مع الفتح.\nوأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الأقامة (ح رقم ٣٧٨)، ١/ ٢٨٦.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب في الإقامة ١/ ٣٤٩، (ح رقم ٥٠٨)، والترمذي في كتاب الصلوة، باب ما جاء في إفراد الإقامة ١/ ٣٦٩ =","vol":"1","page":162},{"text":"وما أشبه ذلك فكله مرفوع، ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياته ﷺ وبعده (١). والله أعلم.\nالثالث: من المرفوع، الأحاديث التي يقال فيها عند ذكر الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه (٢) أو رواية (أ). كحديث الأعرج (٣) عن أبي هريرة رواية: تقاتلون قومًا صغار الأعين (٤).\n_________\n(أ) في (ص): راويه: وهو تحريف.\n= (ح رقم ١٩٣)، والنسائي في كتاب الصلوة \"باب تثنية الأذان\" ٢/ ٣.\nوابن ماجه في كتاب الأذان (باب إفراد الإقامة) (ح رقم ٧٢٩ - ٧٣٠)، ١/ ٢٤١؛ والإمام أحمد في المسند ٣/ ١٠٣ - ١٨٩.\nوالدارمي في كتاب الصلوة باب الأذان مثنى مثنى والإقامة مفردة ١/ ٢٧٠، كلهم من طريق أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال ... إلخ الحديث.\n(١) المنهل الروي، ص ٥٨؛ جامع الأصول ١/ ٩٥؛ التدريب ١/ ١٩٠؛ فتح المغيث ١/ ١٠٧.\nوقال: لكنه في الزمن النبوي في أمرنا أبعد عن الاحتمال فيما يظهر.\n(٢) قال السخاوي: الاصطلاح في هذه اللفظة موافق للغة، قال أهلها: نميت الحديت إلى غيري نميًا، إذا أسندته ورفعته. فتح المغيث ١/ ١٢٠؛ القاموس المحيط ٤/ ٣٩٧، مادة (ن م ي).\n(٣) هو عبد الرحمان بن هرمز الأعرج أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم مات سنة سبع عشرة ومائة، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٥٠١؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٩٧.\n(٤) الحديث أخرجه مسلم في الفتن رقم ٢٩١٢، ٤/ ٢٢٣٣.\nوأبو داود في كتاب الملاحم (ح رقم ٤٣٠٤)، ٤/ ٤٨٦.\nوابن ماجه في الفتن (ح رقم ٤٠٩٧)، ٢/ ١٣٧٢.\nوالإِمام أحمد في المسند ٢/ ٢٣٩.","vol":"1","page":163},{"text":"وحديث الأعرج أيضًا عن أبي هريرة يبلغ به: الناس تبع لقريش (١).\nفكل هذا وشبهه كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ وحكمه عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا (٢).\nوإذا قيل عن التابعي: يرفعه، فهو أيضًا مرفوع لكنه مرفوع (أ) مرسل (٣).\nالرابع: قول من قال تفسير الصحابي حديث مرفوع. هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه (٤)\n_________\n(أ) كلمة: مرفوع، ساقطة من (هـ).\n(١) الحديث أخرجه البخاري في المناقب (ح رقم ٣٤٩٥)، ٦/ ٥٢٦.\nومسلم في كتاب الإِمارة (ح رقم ١٨١٨)، ٣/ ١٤٥١.\n(٢) مقدمة شرح مسلم، ص ٣١؛ المنهل الروي، ص ٥٨؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٧؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٣؛ الخلاصة، ص ٤٦؛ فتح المغيث ١/ ١٢٠؛ التدريب ١/ ١٩٢؛ الكفاية، ص ٤١٦، وقال: ولا يختلف أهل العلم أن الحكم في هذه الأخبار وفيما صرح برفعه سواء في وجوب القبول والتزام العمل. انتهى.\n(٣) المنهل الروي، ص ٥٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٦؛ فتح المغيث ١/ ١٢١؛ التدريب ١/ ١٩٢.\n(٤) القائل بهذا هو الحاكم في المستدرك حيث أطلق قوله: ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند. انتهى، ما في المستدرك. وخصص هذا القول في علوم الحديث له فأورد حديث جابر ﵁ في قصة اليهود، وقال: فهذا وأشباهه مسند ليس بموقوف، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند. انتهى. =","vol":"1","page":164},{"text":"كقول جابر (١) ﵁: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته (أ) من دبرها في قبلها، جاء الولد أحول. فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢). الآية (٣).\nفأما غيره من تفاسيرهم فهو موقوف (٤)، والله أعلم (ب).\n_________\n(أ) في (هـ): امرأة.\n(ب) والله أعلم، ساقط من (ك).\n= قال السيوطي: فاعتمد الناس تخصيصه. المستدرك ٢/ ٢٥٨؛ كتاب التفسير، معرفة علوم الحديث، ص ٢٠؛ التدريب ١/ ١٩٣.\n(١) هو الصحابي الشهير جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي له ولأبيه صحبة. غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة. الإصابة ١/ ٢١٣؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٣.\n(٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير (ح رقم ٤٥٢٨)، ٨/ ٨.\nومسلم في النكاح (ح رقم ١٤٣٥)، ٢/ ١٠٥٨.\nوالحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٠.\n(٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٣.\n(٤) معرفة علوم الحديث، ص ٢٠؛ المنهل الروي، ص ٥٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٣٢؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٧؛ فتح المغيث ١/ ١١٨؛ والتدريب ١/ ١٩٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨١؛ النكت ٢/ ٣٢٣، وقال فيه بعد ذكر الخلاف: والحق أن ضابط ما يخبره الصحابي إن كان مما لا مجال فيه للاجتهاد ولا منقول عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه أشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع، انتهى.","vol":"1","page":165},{"text":"النوع الثامن: المقطوع\nوجمعه المقاطع والمقاطيع. وهو ما (أ) جاء عن التابعين موقوفًا (١) عليهم من أقوالهم أو أفعالهم. واستعمله الإمام الشافعي ثم أبو القاسم الطبراني (٢) في المنقطع (٣) وهو الذي في إسناده انقطاع. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): مما.\n(١) الجامع الآداب الراوي وأخلاق السامع ٢/ ١٩١؛ المنهل الروي، ص ٥٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٤؛ التدريب ١/ ١٩٤؛ البحر الذي زخر (٢١٥/ أ)؛ النكت الوفية (٩٧/ ب)؛ نزهة النظر، ص ٥٧؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦٥؛ فتح المغيث ١/ ١٠٥، وقال: حيث لا توجد قرينة للرفع فيه ليخرج ما هو بحسب اللفظ قول تابعي ويحكم بالرفع قرينة. انتهى.\n(٢) هو الحافظ الإمام العلامة الحجة بقية الحفاظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني مسند الدنيا، ولد ٢٦٠ وتوفي ٣٦٠ وقد استكمل مائة عام وعشرة أشهر. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩١٢؛ معجم البلدان ٤/ ١٨؛ شذرات الذهب ٣/ ٤٠.\n(٣) المنهل الروي، ص ٥٩؛ التدريب ١/ ١٩٤، وقال: إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح، كما قال في بعض الأحاديث: حسن. وهو على شرط الشيخين. انتهى.\nالنكت ٢/ ٣٠٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٩؛ البحر الذي زخر (٢١٥/ ب)؛ فتح المغيث ١/ ١٠٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٦٥؛ وذكر الزركشي والعراقي في هذا الباب أبا بكر الحميدي وأبا الحسن الدارقطني، وقد ذكر الخطيب قول الحميدي بسنده.\nانظر: الكفاية، ص ٢٤؛ النكت للزركشي (٦٤/ أ)؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٤.","vol":"1","page":166},{"text":"النوع التاسع: المرسل (١)\nاتفق أهل العلم من المحدثين وغيرهم، أن قول التابعي (٢) الكبير (٣) الذي لقى كثيرين من الصحابة ﵃: قال رسول الله ﷺ كذا أو فعل كذا، يسمى مرسلًا.\n_________\n(١) جمعه مراسيل بإثبات الياء، وحذفها أيضًا وأصله مأخوذ من الإطلاق، وعدم المنع كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (سورة مريم: الآية ٨٣). فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف. أو من قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السيرة فكأن المرسل أسرع فيه عجلًا فحذف بعض إسناده.\nأو من قولهم: جاء القوم أرسالًا، أي متفرقين. لأن بعض الإِسناد منقطع من بقيته؛ جامع التحصيل، ص ١٤؛ النكت ٢/ ٣٣٤؛ فتح المغيث ١/ ١٢٨.\n(٢) جامع التحصيل، ص ٢٤؛ النكت ٢/ ٣٣٤؛ التمهيد ١/ ١٩؛ الخلاصة، ص ٦٥؛ فتح المغيث ١/ ١٢٩؛ التدريب ١/ ١٩٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨٤. وقال ابن حجر والسخاوي والسيوطي والصنعاني: يرد على تخصيص المرسل بالتابعي ما سمعه بعض الناس حال كفره من رسول الله - ﷺ - ثم أسلم بعد وفاته - ﷺ - فهو تابعي اتفاقًا وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به كالتنوخي رسول هرقل، وقد دخل في حد المرسل، فلا بد من زيادة قيد في الحد بأن يقال: هو ما أضافه التابعي إلى النبي - ﷺ - مما سمعه من غيره. النكت ٢/ ٣٣٧؛ فتح المغيث ١/ ١٢٩؛ التدريب ١/ ١٩٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨٣.\nقلت: ويستشكل على ما قالوه رواية محمد بن أبي بكر فهو صحابي ورواياته تعد في المراسيل وتعريفه لا يشملها.\n(٣) قال ابن حجر: هذا خلاف ما عليه جمهور المحدثين فإني لم أر تقييده بالكبير =","vol":"1","page":167},{"text":"أما إذا انقطع الإِسناد قبل التابعي، فكان في الرواة من لم يسمعه ممن فوقه، فاختلفوا في تسميته مرسلًا. فقال الحاكم وغيره من أهل الحديث: لا يسمى مرسلًا (١).\nقالوا: والمرسل مختص بالتابعي عن النبي ﷺ.\nفإن كان الساقط واحدًا، سمي منقطعًا، وإن كان إثنين فأكثر، سمي معضلًا ومنقطعًا أيضًا. والمعروف في الفقه وأصوله (٢): إن كل ذلك يسمى مرسلًا، وبه قطع الخطيب (٣)، وقال: إلا أن أكثر ما يوصف بالإِرسال من حيث الاستعمال رواية (أ) التابعي عن النبي ﷺ.\n_________\n(أ) في (هـ): ما رواه التابعي.\n= صريحًا عن أحد منهم، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم، نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل إذا اعتضد بأن يكون من رواية التابعي الكبير ولا يلزم من ذلك أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلًا، بل هو مصرح بتسميته رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلالة ظاهرة. النكت ٢/ ٣٣٤؛ التمهيد ١/ ٢٠؛ الرسالة، ص ٤٦٢، فقرة ١٢٦٥؛ ص ٤٦٧، فقرة ١٢٨٤.\n(١) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥، ٢٦، ٢٧ أول مبحث المنقطع وخالف قوله هذا في المدخل إلى الإِكليل فقال: المرسل هو قول التابعي أو تابع التابعي: قال رسول الله - ﷺ -، وبينه وبين الرسول - ﷺ - قرن أو قرنان ولا يذكر فيه سماعه من الذي سمعه.\nانظر: ص ١٨، بتحقيق روبسون.\n(٢) المستصفى ١/ ١٦٩؛ أحكام الأحكام للآمدي ١/ ٢٩٩؛ كتاب المجموع ١/ ١٠٣.\n(٣) الكفاية، ص ٢١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٨؛ الخلاصة، ص ٦٦؛ فتح المغيث ١/ ١٣١، وقال: وممن أطلق المرسل على المنقطع من أئمتنا، أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ثم الدارقطني ثم البيهقي.","vol":"1","page":168},{"text":"قلت: وهذا الاختلاف إنما هو في العبارة والاصطلاح.\nوأما إذا قال الزهري وأبو حازم (١) ويحيى (٢) بن سعيد الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين: قال رسول الله ﷺ. فالمشهور عند من خص (٣) المرسل بالتابعين: أنه مرسل، كما إذا قاله التابعي الكبير.\nوحكى ابن عبد البر: أن قومًا لا يسمونه مرسلًا، بل يسمونه منقطعًا، لكون أكثر روايتهم عن التابعين (٤).\nوأما إذا قيل في الإِسناد: فلان عن رجل عن فلان، أو نحوه، فقال الحاكم: لا يسمى مرسلًا، بل منقطعًا (٥).\n_________\n(١) هو الإمام أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الأعرج القاص الواعظ الزاهد، أحد الأعلام عالم المدينة، لم يكن في زمانه أحد مثله، مات سنة أربعين ومائة، تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٣؛ البداية ١/ ٧٥، قلت: ولم يقيد ابن الصلاح ولا المصنف أبا حازم بشيء يميزه به فلهذا اعترض عليه البلقيني بأن أبا حازم ليس من صغار التابعين فإنه سمع من الحسن بن علي ﵄ ظنا منه أن ابن الصلاح أراد أبا حازم الأشجعي، وليس كذلك فإنه إنما أراد به أبا حازم سلمة بن دينار المخزومي الأعرج وهو لم يسمع من الصحابة إلا من سهل بن سعد وأبي أمامة ابن سهل، وقرينة الحال دالة على أنه المراد ولو لم يكن من القرائن إلا تقديم الزهري عليه في الذكر لأن أبا حازم الأشجعي في منزلة شيوخ الزهري، محاسن الاصطلاح، ص ١٣٥؛ النكت ٢/ ٣٤٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨٥.\n(٢) هو الإِمام شيخ الإِسلام أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري المدني قاضي المدينة ثم قاضي القضاة للمنصور. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٧؛ شذرات الذهب ٣/ ٢١٢.\n(٣) قائله هو أبو عبد الله الحاكم كما تقدم قريبًا. معرفة علوم الحديث، ص ٢٥.\n(٤) التمهيد ١/ ٢١.\n(٥) معرفة علوم الحديث، ص ١٨.","vol":"1","page":169},{"text":"وقال بعض (١) المعتبرين من أصحاب أصول الفقه: يسمى مرسلًا. والله أعلم.\nثم إن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف (٢)، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر مسندًا أو مرسلًا، أرسله من أخذ عن غير رجال الأول، فإن صح مخرجه كان صحيحًا واحتج به (٣)، ولهذا احتج الشافعي\n_________\n(١) المدخل في علم الحديث، ص ١٨؛ الكفاية، ص ٣٨٤؛ المجموع ١/ ١٠٣؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٣٠؛ فتح المغيث ١/ ١٣١.\n(٢) وبه قال جماهير المحدثين في كل الأمصار، والشافعي وسائر أهل الفقه منهم سعيد بن المسيب وابن سيرين وحكاه عنهم الإِمام مسلم في مقدمة صحيحه، فقال: والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة. انتهى.\nوكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث.\nوقال الغزالي: وهو المختار وحجتهم: أن العلماء قد أجمعوا على طلب عدالة المخبر والانقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به وسواء عارضه خبر متصل أم لا، فالراوي المحذوف يحتمل أن يكون تابعيًا لعدم تقيدهم بالرواية عن الصحابة، ثم يحتمل أن يكون ضعيفًا لعدم تقيدهم في الرواية بالثقات وعلى تقدير كونه ثقة يحتمل أن يكون روى عن تابعي أيضًا، وهلم جرا إلى ستة أو سبعة فهو أكثر ما وجد من رواية. بعض التابعين عن بعض، وكل هؤلاء مجهولون عينًا فإذا كان المجهول المسمى لا تقبل روايته فالمجهول حالًا وعينًا أولى. النكت ٢/ ٣٣٩؛ الكفاية، ص ٣٨٧؛ مقدمة صحيح مسلم = / ١٣٢؛ التمهيد مقدمة ١/ ٥؛ كتاب المراسيل لابن أبي حاتم الرازي، ص ٣ - ٧؛ جامع التحصيل القول العاشر من ص ٤٨؛ المدخل في علوم الحديث، ص ١٨؛ فتح المغيث ١/ ١٣٥؛ التدريب ١/ ١٩٨؛ المجموع ١/ ١٠٣؛ الكفاية، ص ٣٨٤؛ المستصفى ١/ ١٦٩.\n(٣) وخصه الشافعي بكبار التابعين في الرسالة، وقال: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم منهم واحدًا يقبل مرسله. انتهى ملخصًا. الرسالة، ص ٤٦٢ - ٤٦٥.","vol":"1","page":170},{"text":"بمراسيل سعيد (أ) بن المسيب فإنها وجدت مسانيد من وجوه (ب) أخر، ولا يختص ذلك عنده بمرسل (ج) ابن المسيب.\nفإن قيل: إذا روى مثله مسندًا كان العمل بالمسند (١) (د)، فلا فائدة في المرسل بكل حال.\nفالجواب: إن بالمسند يتبين صحة المرسل، وأنه مما يحتج به.\nقلت: فيكون في المسألة حديثان صحيحان، حتى لو عارضهما حديث صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع رجحناهما (٢) عليه وعملنا بهما دونه.\n_________\n(أ) لفظ: سعيد. ساقط من (هـ).\n(ب) في هامش (ص): وجه.\n(ج) في (ص) و(هـ): بمراسيل.\n(د) في (هـ): بالمسند دون المرسل.\n(١) هذا الاعتراض إنما يأتي إذا كان المسند بمفرده صالحًا للحجة، أما إذا كان مما يفتقر إلى اعتضاد فلا، إذ كل منهما اعتضد بالآخر وصار به حجة. النكت ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥؛ فتح المغيث ١/ ١٤٣.\n(٢) قال السخاوي: إذا المسند دليل برأسه والمرسل يعتضد بالمسند ويصير دليلًا آخر، وربما يكون المسند حسنًا فيرتقي بالمرسل عن هذه المرتبة إذ كل منهما اعتضد بالآخر وصار به حجة.\nوقال ابن حجر: الظاهر أن المراد بالمسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد المرسل ليس هو المسند الذي يحتج به على انفراده بل هو الذي يكون فيه مانع من الاحتجاج به على انفراده مع صلاحيته للمتابعة فإذا وافقه مرسل لم يمنع من الاحتجاج به إلا إرساله عضد كل منهما الآخر وتبين أن فائدة مجيء هذا المسند لا يستلزم أن يقع المرسل لغوًا. فتح المغيث ١/ ١٤٣؛ النكت ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥؛ كتاب المجموع ١/ ١٠٦.","vol":"1","page":171},{"text":"وهذا الذي ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه مذهب جماهير (١) المحدثين وتداولوه في تصانيفهم وحكاه (٢) ابن عبد البر عن (أ) جماعة أصحاب الحديث، وأورد مسلم في مقدمة صحيحه عن بعض العلماء على نفسه إيرادًا. قال فيه: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة (٣)، ولم ينكره مسلم عليه بل أجاب عنه فقد وافقه عليه.\nوكلام الشيخ في كتابه (٤) يوهم أن هذا الكلام لمسلم، وليس هو كذلك، بل هو على ما ذكرته.\nوقال مالك وأبو حنيفة (٥) وأصحابهما وطائفة من العلماء: يحتج به (٦). والله أعلم هذا كله في غير مرسل الصحابة.\n_________\n(أ) في (هـ): في جماعة.\n(١) انظر: في الصفحة ١٧٠، التعليق الثاني.\n(٢) التمهيد ١/ ٥، وإليك نصه: وقال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به، وسواء عارضه خبر متصل أم لا، وقالوا: إذا اتصل خبر وعارضه خبر منقطع لم يعرج على المنقطع مع المتصل وكان المصير إلى المتصل دونه انتهى. ثم ساق أدلتهم.\nانظر: ص ٦.\n(٣) مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٣٢.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٩.\n(٥) هو الإمام القدوة فقيه العراق وإمام أهل الرأي أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي، ولد سنة ثمانين وتوفي سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٨؛ شذرات الذهب ١/ ٢٢٧؛ البداية ١/ ١٠٦.\n(٦) وعليه جماعة من المحدثين والإِمام أحمد في رواية حكاها النووي وابن كثير وحكاه النووي عن كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم، ونقله الغزالي عن الجماهير وقال =","vol":"1","page":172},{"text":"أما مرسلهم (١) وهو ما رواه ابن عباس (٢)،\n_________\n= أبو داود في رسالته: وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي ﵀ فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره. انتهى. ونقله الصنعاني عن الزيدية ما عدا المؤيد بالله أحمد بن حسين الهاروني، قال: فإنه صرح بأنه لا يقبل المراسيل. وقيده الخطيب وابن عبد البر وغيرهما ذلك بما إذا لم يكن مرسله ممن لا يحترز ويرسل عن غير الثقات، فإن كان فلا خلاف في رده. واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك، ومن أرسل مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر، وقال ابن عبد البر: هذا أصل المذهب، ثم أني تأملت كتب المناظرين والمختلفين من المتفقهين وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم فلم أر أحدًا منهم يقنع من خصمه، إذا احتج عليه بمرسل، ولا يقبل عنه في ذلك خبرًا مقطوعًا، وكلهم عند تحصيل المناظرة، يطالب خصمه بالاتصال في الأخبار.\nثم قال: ولم نشاهد نحن مناظرة بين مالكي يقبله وبين حنفي يذهب في ذلك مذهبه، ويلزم على أصل مذهبهما في ذلك قبول كل واحد منهما من صاحبه المرسل إذا أرسله ثقة عدل رضي ما لم يعترضه من الأصول ما يدفعه. وبالله التوفيق. التمهيد ١/ ٧.\nانظر: كتاب المجموع ١/ ١٠٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ٤٨؛ المستصفى ١/ ١٦٩؛ رسالة أبي داود، ص ٢٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٨٩؛ الكفاية، ص ٣٨٤؛ التمهيد ١/ ٣؛ التدريب ١/ ١٩٨؛ فتح المغيث ١/ ١٣٣؛ جامع التحصيل، ص ٢٨.\n(١) في وصفه بالإرسال تجوز لما عرف قبل هذا أنه ليس المرسل عند المحدثين إلا ما سلف رسمه: أنه قول التابعي، قال رسول الله - ﷺ -: توضيح الأفكار ١/ ٣١٧.\n(٢) هو الإِمام البحر عالم العصر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم رسول الله - ﷺ -، ﵁ ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث، مات بالطائف سنة ثمان وستين. الإِصابة ٢/ ٣٣٠؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠.","vol":"1","page":173},{"text":"وابن (١) الزبير وشبههما (أ) من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ مما لم يسمعوه منه فحكمه حكم (٢) المتصل، لأن الظاهر روايتهم ذلك (ب) عن الصحابة والصحابة كلهم عدول.\nقلت: وحكى الخطيب وغيره عن بعض العلماء أنه لا يحتج به كمرسل غيرهم إلا أن يقول: لا أروي إلا ما سمعته من رسول الله ﷺ أو عن صحابي لأنه قد يروي عن غير صحابي (٣)، وهذا مذهب الأستاذ أبي (٤) إسحاق الاسفرائيني الشافعي.\n_________\n(أ) في (هـ): نحوهما.\n(ب) كلمة: ذلك، ساقطة من (ص) و(هـ).\n(١) هو الصحابي البطل عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي ﵁، حفظ عن النبي - ﷺ - وهو صغير، ولد عام الهجرة، قتله الحجاج سنة ثلاث وسبعين. الإِصابة ٢/ ٣٠٩؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣١١.\n(٢) هذا قول أكثر المحدثين والفقهاء.\nانظر الكفاية، ص ٣٨٥؛ كتاب المجموع ١/ ١٠٦؛ جامع التحصيل، ص ٣٢؛ النكت ٢/ ٣٥٨؛ فتح المغيث ١/ ١٤٦؛ التدريب ١/ ٢٠٧.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ٣٨٥، وهو لم يعزه إلى أحد، قلت: وهو مذهب القاضي أبو بكر الباقلاني وابن برهان والغزالي وابن الأثير، ومن المحدثين أبو الحسن ابن القطان، قالوا: لا لأجل الشك في عدالتهم بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين، نعم إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله. المستصفى ١/ ١٧١؛ جامع الأصول ١/ ١١٨؛ بيان الوهم والإيهام (ج ١/ ورقة ١٤٢)؛ جامع التحصيل، ص ٣١؛ النكت ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨؛ فتح المغيث ١/ ١٤٦؛ التدريب ١/ ٢٠٧.\n(٤) هو الإِمام الأصولي الفقيه الشافعي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفرائيني المشهور، توفي بنيسابور يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٢٠٩؛ معجم البلدان ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":174},{"text":"والصواب: المشهور: أنه يحتج به مطلقًا، لأن روايتهم عن غير الصحابة نادرة (١) وإذا رووها بينوها، والله أعلم.\nفرع ألحقته يحتاج إليه. اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد بن المسيب حجة عند الشافعي، حتى أن كثيرًا (٢) منهم لا يعرفون غير ذلك، وليس الأمر على ذلك، وإنما قال الشافعي ﵀ في مختصر المزني (٣): وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن (٤)، فذكر صاحب (٥)\n_________\n(١) وقد سردها العراقي: فأجاد وأفاد، وقال ابن حجر: وقد تتبعت روايات الصحابة ﵃ عن التابعين وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين، وقال العلائي: إن القدر الذي رواه بعض الصحابة عن التابعين نزر يسير جدًا، وأكثره كلمات عنهم أو حكايات ونحو ذلك.\nوقال السخاوي: الذي يرويه الصحابة عن التابعين، غالبه بل عامته إنما هو من الإِسرائيليات وما أشبهها من الحكايات وكذا الموقوفات.\nوقال الصنعاني: هذا لا يتم إلا في روايات صغار الصحابة أما كبارهم فأخذهم عن التابعين مستبعد جدًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٧٦ - ٧٩؛ النكت ٢/ ٣٥٨؛ جامع التحصيل، ص ٣٢؛ فتح المغيث ١/ ١٤٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٣١٨؛ التدريب ١/ ٢٠٧؛ الباعث الحثيث، ص ٤٩.\n(٢) انظر: المجموع ١/ ١٠٤.\n(٣) المزني: بضم الميم وفتح الزاي وفي آخرها نون. هو الفقيه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري صاحب الشافعي، كان زاهدًا عالمًا مجتهدًا محجاجًا غواصًا على المعاني الدقيقة صنف كتبًا كثيرة منها هذا المختصر. توفي سنة أربع وستين ومائتين. وفيات الأعيان ١/ ٢١٧؛ شذرات الذهب ٢/ ١٤٨.\n(٤) انظر: مختصر المزني في آخر كتاب الأم ٨/ ١٧٦، (باب بيع اللحم بالحيوان).\n(٥) هو الفقيه الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي شيخ الشافعية ومدرس النظامية ببغداد كان ورعًا كبير القدر معظمًا محترمًا إما ما في الفقه والأصول، والحديث وفنون كثيرة، له المصنفات الكثيرة كالمهذب =","vol":"1","page":175},{"text":"المهذب وغيره من أصحابنا في أصول الفقه في معنى كلامه وجهين لأصحابه.\nمنهم من قال: مراسيله حجة لأنها فتشت فوجدت مسانيد (١).\nومنهم من قال: ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما نذكره. وإنما رجح الشافعي به، والترجيح بالمرسل صحيح (٢).\nوحكى الخطيب أبو بكر هذين الوجهين لأصحاب الشافعي، ثم قال: الصحيح من القولين عندنا الثاني، لأن في (أ) مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندًا بحال من وجه يصح، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد (٣).\nوروى البيهقي في مناقبه (٤) بإسناده عن الشافعي كلامًا طويلًا، حاصله أنه يقبل مرسل التابعي إذا أسنده حافظ غيره أو أرسله من أخذ عن غير رجال الأول أو كان يوافق قول بعض الصحابة، أو أفتى عوام أهل العلم بمعناه (٥).\n_________\n(أ) كلمة: في ساقطة من (ك).\n= واللمع وغيرهما. توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة. البداية ١٢/ ١٢٤؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٤٩.\n(١) انظر: جامع التحصيل، ص ٣٤.\n(٢) اللمع لأبي إسحاق الشيرازي، ص ٤١، مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٧٧ هـ.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ٤٠٤ - ٤٠٥.\n(٤) انظر: مناقب الشافعي ٢/ ٣١.\n(٥) وبقية كلام الشافعي وهو الشق الخامس: أن يكون المرسل إذا سمي من روى عنه لم يسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه.\nوالشق السادس: أن يكون المرسل إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه =","vol":"1","page":176},{"text":"ثم قال البيهقي: فالشافعي (أ) يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، فإن لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبلها، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره. قال: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها (١).\nقال: وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنه أصح التابعين إرسالًا فيما زعم الحفاظ (٢)، فهذا كلام الخطيب والبيهقي وإليهما المنتهى في التحقيق ومحلهما من العلم.\nثم بنصوص الشافعي ومذهبه وطريقته معروف.\nوأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي (٣) في أول شرح التلخيص: قال الشافعي في الرهن الصغير: مرسل ابن المسيب عندنا\n_________\n(أ) في (ك): قال الشافعي. ي وهو خطأ.\n= فإن خالفه وجد حديثه أنقص: كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه. انظر: الرسالة، ص ٤٦٢ - ٤٦٣، فقرة ١٢٧١ - ١٢٧٢.\n(١) مناقب الشافعي ٢/ ٣٢، وبمعناه في معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠ من المكتبة الآصفية بالهند، وفي المدخل إلى دلائل النبوة، (ص ٦/ أ) كلاهما له.\n(٢) مناقب الشافعي ٢/ ٣٢.\n(٣) هو الإِمام العلامة عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو بكر القفال المروزي كان أحد أركان مذهب الشافعي، عاش تسعين سنة ومات سنة سبع عشرة وأربعمائة، وفيات الأعيان ٣/ ٤٦؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٠٧؛ معجم البلدان ٥/ ١١٦؛ وطبقات الشافعية ٣/ ١٩٨.","vol":"1","page":177},{"text":"حجة (١). فهو محمول على ما ذكره البيهقي والخطيب (٢) والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: قول الشافعي في الرهن الصغير في الأم ٣/ ١٨٨، وإليك قوله بنصه. قال: فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعًا، ولم تقبلوه عن غيره؟ قلنا: لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعًا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد فيما عرفناه عنه إلا ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله، قبلنا منقطعه، ورأينا غيره يسمى المجهول ويسمى من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي - ﷺ -، وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر الذي لا يوجد له شيء يسدده، ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم ولم نحاب أحدًا، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناه من صحة روايته. انتهى.\n(٢) قال العلائي: وقد تأول الخطيب والبيهقي قول الشافعي، واختاره النووي، وفي كل ذلك نظر، لقول الشافعي ﵀: وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيد بن المسيب. فإن هذا ظاهر في استثنائه مراسيله من بين جميع المراسيل وأنها تقبل بمجردها، ويعتضد ذلك بنصه الذي نقله المزني عنه في المختصر أيضًا، ولو كان أراد بذلك ما إذا اعتضدت بشيء من هذه الوجوه لم يكن لاستثناء مراسيل سعيد وحده فائدة، بل مراسيل غيره كذلك، إذا اعتضدت.\nوكذلك قال غير الشافعي في مراسيل ابن المسيب، وهو عبد الله بن عمر ﵁، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس وأحمد ويحيى بن معين، فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي ﵀ بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا من غير أن يعتضد بشيء وقول الخطيب: أن الشافعي لم يقل ببعضها، لا يرد ذلك، إلا إذا صرح برده لكونه مرسلًا، إذ يجوز أن يكون تركه لمعارض راجح عليه، كما في الحديث المسند إذا عارضه ما يرجح عليه. وقوله: إنه لم يوجد بعضها مسندًا. لا يرد أيضًا، لأن الحكم إنما ترتب في قبول ما أرسله على اعتبار غالب مراسيله والبحث عنها وعلى ما عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة مشهور، أو من هو من الصحابة وهو الغالب.\nقال: ولا يختص ذلك بابن المسيب، بل الذي يظهر ولا بد أن من كان مثل ابن المسيب وعرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن عدل مشهور فمراسيله يحتج بها وإن لم تعتضد، والقول بقصر هذا الحكم على ابن المسيب ظاهرية محضة ولا وجه له. قال: وهذا القول أعدل المذاهب وبه يحصل الجمع بين الأدلة. جامع =","vol":"1","page":178},{"text":"وبسطنا الكلام في هذا النوع لكونه وقع في الكتاب مختصرًا، مع أنه من أجل الأبواب، فإنه أحكام محضة ويكثر استعماله بخلاف غيره، والله أعلم.\n_________\n= التحصيل، ص ٤٤ - ٤٧ و٩٦؛ مناقب الشافعي ٢/ ٣١؛ ومعرفة السنن والآثار (ج ١/ ٣٠)؛ والمدخل إلى دلائل النبوة (٥/ ب)؛ مختصر المزني في آخر كتاب الأم ٨/ ١٧٦؛ الكفاية، ص ٤٠٤ - ٤٠٥؛ كتاب المجموع ١/ ١٠٤؛ النكت ٢/ ٣٤٢.\nفائدة: قال السخاوي: المرسل مراتب - أعلاها، ما أرسله صحابي ثبت سماعه، ثم صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه، ثم المخضرم، ثم المتقن كسعيد بن المسيب، ويليها من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن. فتح المغيث ١/ ١٤٨؛ قواعد التحديث، ص ١٤٤.","vol":"1","page":179},{"text":"النوع العاشر: المنقطع\nالصحيح الذي ذهب إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم والخطيب (١) وابن عبد البر (٢) وغيرهما من المحدثين: أن المنقطع، ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع (٣)، إلا أن أكثر ما يوصف، بالانقطاع (أ) في الاستعمال، رواية (ب) من دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر (٤).\nوقد تقدم (٥) عن الحاكم، أن المنقطع ما اختل فيه قبل الوصول إلى\n_________\n(أ) في (ك): الانقطاع. بدون الباء الجارة.\n(ب) في (ص): راويه. وهو تحريف.\n(١) الكفاية، ص ٢١.\n(٢) التمهيد ١/ ٢١، وقال: المنقطع عندي كل ما لا يتصل سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ - أو إلى غيره. انتهى.\n(٣) أي سواء كان الساقط منه واحد أو اثنين فصاعدًا، وسواء كان هذا الساقط من موضع واحد أو أكثر، وسواء كان على جهة التوالي أولًا، وسواء يعزى إلى النبي ﷺ، أو إلى غيره، أي فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق والموقوف على الصحابي، فتح المغيث ١/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(٤) الكفاية، ص ٢١، ونص كلامه: المنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبًا في رواية من دون التابعي عن الصحابة مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر ﵄. انتهى.\n(٥) أي في بحث المرسل، ص ١٦٨.","vol":"1","page":180},{"text":"التابعي (١) رجل، سواء كان محذوفًا أو مذكورًا مبهمًا، كرجل (٢) وشيخ ونحوه (٣) وحكى الخطيب عن بعض (٤) العلماء أنه ما روى عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله (٥). وهذا غريب (٦)\n_________\n(١) قال العراقي: قول الحاكم: قبل الوصول إلى التابعي. ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي كان منقطعًا أيضًا، فالأولى أن يعبر: بقبل الصحابي. ووافقه عليه محمد بن إبراهيم الوزير. التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٤. وقال السخاوي: بين الحاكم، أن المنقطع على ثلاثة أنواع، فأولها رواية أبي العلاء بن الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس الصحابي. وثانيهما، ما أتى فيه الإِبهام في بعض الروايات مع كونه مسمى في رواية أخرى. والثالث، ما في سنده قبل الوصول إلى التابعي الذي هو محل الإِرسال راو لم يسمع من الذي فوقه، وذكر له مثالًا فيه قبل التابعي الذي هو محل الإرسال راو لم يسمع من الذي فوقه، وذكر له مثالًا فيه قبل التابعي سقط من موضعين، فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط قبل الوصول إلى التابعي، بل جعله نوعًا منه وهو كذلك بلا شك. فتح المغيث ١/ ١٥٠.\n(٢) قلت: كلام الحاكم ليس على إطلاقه كما قال المصنف، بل فيه تفصيل، وهو أنه كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعًا، وإن روى من طريق مبهمة وطريق مفسرة، فلا يسمى منقطعًا لمكان الطريق المفسرة. ولكن لم يسلم هذا القول للحاكم، بل رد عليه العلائي والعراقي وابن حجر ومحمد بن إبراهيم بن الوزير، وقالوا: بل هو متصل في إسناده مجهول.\nوقال السخاوي: لكن ليس ذلك على إطلاقه، بل هو مقيد بأن يكون المبهم صرح بالتحديث ونحوه، لاحتمال أن يكون مدلسًا، وهو ظاهر. جامع التحصيل، ص ١٠٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٥؛ النكت ١/ ٣٤٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٣١٦؛ فتح المغيث ١/ ١٤٤.\n(٣) انظر: قول الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٧، ٢٨.\n(٤) المراد هنا ببعض العلماء هو الحافظ أبي بكر أحمد بن هارون بن روح البرد يحيى البردعي. التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٤؛ النكت ٢/ ٣٦١؛ فتح المغيث ١/ ١٠٦.\n(٥) الكفاية، ص ٢١.\n(٦) لأن المعروف، أن ذلك مقطوع لا منقطع، كما تقدم. التدريب ١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":181},{"text":"بعيد (١). والله أعلم.\n_________\n(١) قلت: هذه الأقوال الثلاثة ليس فيها تفريق جيد بين المرسل والمنقطع، وأكثر المحدثين على التغاير بينهما عند إطلاق اسمهما ولذلك، ينبغي أن يعرف المنقطع بحيث يفترق عن المرسل كما فرق بينهما العراقي وابن حجر ومحمد بن إبراهيم الوزير، وخلاصة قولهم: المنقطع هو ما سقط من رواته راو واحد غير الصحابي أو أكثر بشرط عدم التوالي. فبشرط غير الصحابي افترق عن المرسل، وبشرط عدم التوالي امتاز عن المعضل. التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٨؛ نزهة النظر، ص ٤٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٤.","vol":"1","page":182},{"text":"النوع الحادي عشر: المعضل\nأصحاب الحديث يقولون: أعضله، فهو معضل (١) بفتح الضاد، وهو عبارة عن ما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا (٢)، كقول مالك وغيره من تابعي التابعين: قال رسول الله ﷺ، وكقول الشافعي وغيره من أتباع الأتباع: قال أبو بكر أو عمر ﵄. ويسمى منقطعًا كما سبق (٣) ويسمى مرسلًا عند جماعة كما تقدم (٤).\nومن المعضل قول الفقهاء وغيرهم: قال (٥) رسول الله صلى الله\n_________\n(١) المعضل، هو بفتح المعجمة من الرباعي والمتعدي، يقال: أعضل الداء الأطباء، أي أعياهم وغلبهم، وداء عضال هو معي غالب.\nانظر: القاموس، مادة (ع ض ل).\nوسمي الحديث معضلًا، لأن المحدث الذي حدث الحديث بهذا الطريق فقد أعضله حيث ضيق المجال على من يرويه، وحال بينه وبين معرفة رواته بالجرح والتعديل، وشدد عليه الحال. النكت ٢/ ٣٦٧؛ فتح المغيث ١/ ١٥١؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٧.\n(٢) لكن بشرط التوالي، أما إذا لم يتوالى فهو منقطع من موضعين.\nقال العراقي: لم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه. التذكرة والتبصرة ١/ ١٦٠؛ التقييد والإِيضاح، ص ٨١؛ فتح المغيث ١/ ١٥٢؛ التدريب ١/ ٢١١.\n(٣) أي في بحث المنقطع من قول الخطيب وابن عبد البر وغيرهما، ص ١٨٠.\n(٤) أي في بحث المرسل من قول الخطيب وغيره من أهل الفقه والأصول، ص ١٦٨، ١٦٩.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ٥١.","vol":"1","page":183},{"text":"عليه وسلم. وذكر أبو نصر السجزي (١) الحافظ: قول (أ) الراوي: بلغني (٢)، نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: للملوك طعامه وكسوته (٣). وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل.\nوإذا روى تابع التابعي عن (ب) التابعي حديثًا، وقفه عليه،\n_________\n(أ) في (هـ): قال الراوي.\n(ب) كلمة: عن التابعي. ساقطة من (ص)، و(هـ).\n(١) هو الإمام الحافظ علم السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي البكري السجزي نزيل الحرم ومصر، صاحب الإبانة الكبرى في مسألة القرآن. توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة. المنتظم ٨/ ٣١٠؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٨؛ اللباب ٣/ ٣٥٢.\n(٢) قد سبق لي أن ذكرت في بحث المنقطع أن قول المحدث: حدثني فلان عن رجل. منقطع عند الحاكم لكون الرجل مبهمًا بشرط ألا يروى من طريق واحدة، فإن روى من طريقين، مبهمة ومفسرة، لا يسمى منقطعًا لمكان الطريق المفسرة، وقلت: هناك: إنّ هذا القول ليس بمسلم للحاكم، بل رد عليه الناس وقالوا: بل هو متصل في إسناده مجهول، ولو لم يكن له طريق آخر، وقال ابن حجر والسخاوي: قول مالك: بلغني عن أبي هريرة ﵁. يقتضي مبلغًا، قلت: فهو على هذا من قبيل إسناد فيه مجهول. فقول أبي نصر السجزي مردود على مذهب الإمام الحاكم وعلى مذهب غيره. أما على مذهب الحاكم فلورود الحديث المذكور من عدة طرق، كما هو ظاهر من التخريج فيما بعد، وأما على مذهب الجمهور، فلاقتضاء هذا السند مبلغًا، وهو من قبيل إسناد فيه مجهول فخرج الحديث الممثل به بهذا التقرير من ورطة الاعضال، فتأمل.\n(٣) وتمام الحديث: بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.\nانظر: الموطأ، باب الأمر بالرفق بالمملوك ٣/ ١٤٥، مع تنوير الحوالك ومسلم، باب إطعام المملوك مما يأكل ٣/ ١٢٨٤، (ح رقم ١٦٦٢، ومسند أحمد ٢/ ٣٤٢، ٢٤٧ كلاهما موصولًا، ومعرفة علوم الحديث، ص ٣٧، متصلًا ومعضلًا.","vol":"1","page":184},{"text":"وهو مرفوع متصل عند ذلك التابعي، فقد جعله الحاكم نوعًا من المعضل (١)، وهذا حسن (أ)، لأن التابعي أعضله فأسقط اثنين، الصحابي ورسول الله ﷺ (٢).\n\nفروع\nأحدها: الإسناد المعنعن (٣)، وهو الذي فيه فلان عن فلان. ذهب بعض العلماء إلى أنه مرسل (٤)، والصحيح الذي عليه العمل وقاله جمهور العلماء المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول وغيرهم، أنه متصل (٥). وقد\n_________\n(أ) في (هـ): هذا أحسن.\n(١) معرفة علوم الحديث، ص ٣٧.\n(٢) قال الجوزجاني بسنده إلى عبد الرحمان بن مهدي قال: إن المنقطع عندنا أسوأ حالًا من المرسل والمعضل عندنا أسوأ حالًا من المنقطع. الأباطيل ١/ ١٢؛ النكت ٢/ ٣٦٨؛ فتح المغيث ١/ ١٥٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٩.\n(٣) هو لغة من عنعن الحديث عنعنة، وهو مصدر جعلي مأخوذ من لفظ \"عن فلان\" كأخذهم حولق وحوقل، من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nواصطلاحًا: إذا رواه بلفظ \"عن\" من غير بيان للتحديث أو الاخبار أو السماع. فتح المغيث ١/ ١٥٥؛ التدريب ١/ ٢١٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٣٠.\n(٤) التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٤؛ فتح المغيث ١/ ١٥٨، وقال: نقله الرامهرمزي في المحدث الفاصل عن بعض المتأخرين من الفقهاء. انتهى.\nمقدمة شرح مسلم، ص ٣٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٣٥، وقال: نقل عن النووي أنه قال: هذا المذهب مردود بإجماع السلف. انتهى.\n(٥) مقدمة صحيح مسلم، ص ١٣٠؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٣٢؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٣؛ فتح المغيث ١/ ١٥٥؛ التدريب ١/ ٢١٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٣٠.","vol":"1","page":185},{"text":"أودعه المشترطون (١) للصحيح الذين (أ) لا يقولون بالمرسل (ب) تصانيفهم، وادعى أبو عمرو الداني (٢) إجماع أهل النقل عليه (٣). وكاد (ج) ابن عبد البر يدعي إجماع أهل الحديث عليه (٤). وهذا إذا أمكن لقاء الذين أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا مع براءتهم من التدليس.\n_________\n(أ) في (ص): الذي.\n(ب) في (هـ): المراسيل.\n(ج) في (ك): وكان ابن عبد البر.\n(١) في إطلاق هذا القول نظر لأن البخاري (مصنف أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى) لم يودع كتابه شيئًا من هذا لأنه من المعلوم لا يكتفي بإمكان اللقاء بل يشترط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة، وقد ذكر المصنف نفسه في آخر هذا الفرع مذهب البخاري، فقال: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة الحديث علي بن المديني والبخاري وغيرهما.\nوأما مسلم ﵀ فلا شك أن هذا مذهبه ولكنه أيضًا لم يودع شيئًا منه في كتابه، كما قال بدر بن جماعة: واكتفى مسلم بثبوت المعاصرة، وهذا مذهبه مع عدم تحقق عمله به في كتابه. وقال المصنف في مقدمة شرح مسلم: وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقًا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه. فما أدرى كيف خالف قوله هنا؟ المنهل الروي (١/ أ)؛ مقدمة شرح مسلم، ص ١٤.\n(٢) هو الإِمام الحافظ شيخ الإِسلام أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمرو الداني القرطبي المقري صاحب التصانيف، عرف بالداني لسكناه بدانية. مات سنة أربع وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٧٢.\n(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٣٤؛ الكفاية، ص ٢٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ٥٢.\n(٤) لا حاجة إلى قول المصنف: وكاد. فقد ادعى الإِجماع. فقال في مقدمة التمهيد: أعلم وفقك الله أني تأملت أقاويل أئمة الحديث ونظرت في كتب من اشترط =","vol":"1","page":186},{"text":"واختلف (١) في اشتراط ثبوت اللقاء (١) بينهما، وفي اشتراط طول الصحبة. فمنهم من اشترط ثبوت اللقاء فحسب قاله أبو بكر الصيرفي (٢) وغيره.\nوقال أبو المظفر السمعاني (٣): يشترط طول الصحبة بينهما (٤).\n_________\n= الصحيح في النقل منهم، ومن لم يشترطه: فوجدتهم أجمعوا على قبول الإِسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطًا ثلاثة، وهي:\n١ - عدالة المحدثين في أحوالهم.\n٢ - لقاء بعضهم بعضًا مجالسة ومشاهدة.\n٣ - أن يكونوا براء من التدليس.\nالتمهيد ١/ ١٢؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٣؛ فتح المغيث ١/ ١٥٦؛ التدريب ١/ ٢١٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٣٠.\n(١) قاله الصيرفي في شرح الرسالة - قلت: وهو مقتضى كلام الشافعي في الرسالة حيث قال: وكان قول الرجل: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا وقوله: حدثني فلان عن فلان سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عن من لقي، إلا ما سمع منه، ممن عناه بهذا الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان. الرسالة، ص ٣٧٨، ٣٧٩.\nفذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس، وإنما يقول: عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملنا عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك وعزاه المصنف إلى المحققين. مقدمة شرح مسلم، ص ٣٢؛ فتح المغيث ١/ ١٥٧.\n(٢) هو الإِمام الأصولي الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي المعروف بالشافعي المعروف بالصيرفي وهي نسبة إلى الصيارفة الذين يبيعون الذهب، له تصانيف في أصول الفقه، وشرح رسالة الشافعي، كان فهمًا عالمًا، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة. اللباب ٢/ ٢٥٤؛ شذرات الذهب ٢/ ٣٢٥.\n(٣) هو الإِمام فقيه خراسان أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار أحمد التميمي السمعاني الحنفي ثم الشافعي، مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٧؛ اللباب ٢/ ١٣٩.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٠؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٤؛ التدريب ١/ ٢١٥.","vol":"1","page":187},{"text":"وقال أبو عمرو (أ) المقري (١): يكون معروفًا بالرواية عنه (٢). وقال (ب) أبو الحسن القابسي (٣): إذا أدركوا إدراكًا بينًا (٤).\nوأنكر (ج) مسلم في خطبة صحيحة على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء وادعى مسلم بن الحجاج أن هذا الشرط مخترع لم يسبق قائله إليه وإن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديمًا وحديثًا: أنه يكفي لكونهما في عصر واحد وإن لم (د) يأت في خبرٍ قط أنهما اجتمعا (٥). وقد رد هذا القول على مسلم (٦)، وقيل: أن\n_________\n(أ) في (ك): أبو بكر.\n(ب) في (ص) و(هـ): قال. أي بدون الواو للعطف.\n(ج) في (هـ): فأنكر.\n(د) كلمة: إن ساقطة من (ك).\n(١) هو أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني.\n(٢) انظر: الهامش رقم ٤، ص ١٨٧.\n(٣) هو الحافظ المحدث الفقيه الإِمام علامة المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن خلف العافري الفروى القابسي، كان زاهدًا ورعًا معترفًا بفضله حافظًا للحديث والعلل، مات سنة ثلاث وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧٩؛ شذرات الذهب ٣/ ١٦٨.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٠؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٤؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٣٢؛ التدريب ١/ ٢١٥.\n(٥) مقدمة صحيح مسلم، ص ١٣٠؛ الموقظة (٣٣/ ألف من مجموع رقم ١٠٠٥)؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٣؛ فتح المغيث ١/ ١٥٧؛ التدريب ١/ ١١٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٣١.\n(٦) قال السخاوي: ووجهه فيما يظهر، ما علم من تجويز أهل ذلك العصر للإرسال، فلو لم يكن مدلسًا، وحدث بالعنعنة عن بعض من عاصره، لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع =","vol":"1","page":188},{"text":"القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة الحديث على ابن المديني، والبخاري (١) وغيرهما، والله أعلم.\nقال الشيخ ﵀ وكثر في عصرنا وما قاربه استعمال عن في الإِجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحوه، فاعلم أنه رواه عنه بالإِجازة ولا يخرجه ذلك عن الاتصال (٢).\n_________\n(أ) في (هـ): عن.\n(ب) في (ت): وقع هنا طمس.\n= الإرسال بينهم، فاشترطوا أنه لقيه وسمع منه لتحمل عنعنته على السماع، لأنه لو لم يحمل حينئذ على السماع، لكان مدلسًا، والفرض السلامة من التدليس، وقال ابن حجر في ترجمة أبي قلابة الجرمي: أنه روى عن جماعة لم يسمع منهم، ولا يعرف له تدليس، وهذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء وغير مكتف بالمعاصرة. انتهى. فتح المغيث ١/ ١٥٧؛ تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٦؛ وللتفصيل.\nانظر: النكت ٢/ ٣٨٠؛ وتوضيح الأفكار ١/ ٣٣١؛ وقد صنف في هذه المسألة أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي كتابًا أسماه (السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الشيخين في الإِسناد المعنعن) فإني لم أر مثله في هذا الباب.\n(١) ادعى ابن كثير في اختصار علوم الحديث، إن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه، لا في أصل الصحة. انتهى. قال ابن حجر أخطأ ابن كثير في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصول الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك. اختصار علوم الحديث، ص ٥٢؛ النكت ٢/ ٣٨٠؛ مقدمة الفتح، ص ١٢؛ فتح المغيث ١/ ١٥٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٦.\nقال السخاوي: وإنما لم يثبت ابن الصلاح الحكم في أنه رواه بالإِجازة، لكونه كان قريبًا من وقت استعمالهم لها كذلك وقبل فشوه، وأما الآن فقد تقرر واشتهر فليجزم به. فتح المغيث ١/ ١٦٣؛ قلت سوف يأتي تحقيقه في بحث الإجازة، ص ٣٦٨، ٣٦٩.","vol":"1","page":189},{"text":"الفرع الثاني: اختلفوا في قول الراوي: أن فلانًا قال كذا، مثاله مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال: كذا، هل هو بمنزلة عن في حمله على الاتصال إذا وجد الشرط (١) الذي تقدم (٢)، أم يكون مطلقه (أ) محمولًا على (ب) الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر من جهة أخرى، فقال أحمد (٣) بن حنبل\n_________\n(أ) كلمة: مطلقه. ساقطة من (ص) و(هـ).\n(ب) كلمة: على. مطموسة في (ت).\n(١) أي إذا أمكن لقاء الذين أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا، مع براءتهم من التدليس.\n(٢) أي في الفرع الذي قبل هذا في ص ١٨٦.\n(٣) ذكر الخطيب قولي الإِمام مالك وأحمد، فقال: قال الإِمام أحمد: كان مالك زعموا يرى \"عن فلان\"، وأن فلانًا سواء.\nوقال: قيل لأحمد: أن رجلًا قال: عن عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله. وعن عروة عن عائشة: هل هما سواء؟ قال: كيف هذا سواء؟ ليسا بسواء.\nقال ابن حجر: قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما. قال: أما قول مالك، فهو واضح. ثم ساق النص المذكور عن الإِمام أحمد، وقال: فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد. وحاصله أن الراوي إذا قال: عن فلان. فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق (يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس). وإذا قال: إن فلانًا. ففيه فرق، وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولًا لم يتعد لمن لم يدركه، التحقت بحكم \"عن\" بلا خلاف. كأن يقول التابعي: إن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت. فهو نظير ما لو قال: عن أبي هريرة أنه قال: سمعت كذا.\nوإن كان خبرها فعلًا، نظر، إن كان الراوي أدرك ذلك التحقت بحكم \"عن\" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها. الكفاية، ص ٤٠٧؛ النكت ٢/ ٣٧٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٨؛ فتح المغيث ١/ ١٦٢؛ التدريب ١/ ٢١٧.","vol":"1","page":190},{"text":"ويعقوب (١) بن شيبة وأبو بكر البرديجي (٢): مطلقه محمول على الانقطاع (٣).\n_________\n(١) هو الحافظ العلامة أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري، نزيل بغداد صاحب المسند الكبير المعلل، ما صنف مسند أحسن منه لكنه ما أتمه، مات سنة إثنتين وستين ومائتين. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧.\nقال ابن الصلاح: قال ابن شيبة: هذا القول في مسنده، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير. عن ابن الحنفية عن عمار ﵁، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي، فسلمت عليه فرد على السلام، وجعله مسندًا موصولًا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: أن عمار أمر بالنبي - ﷺ - وهو يصلي. فجعله مرسلًا من حيث كونه قال: إن عمارًا فعل، ولم يقل: عن عمار.\nقال العراقي: إن ابن الصلاح لم يفهم قصد ابن شيبة. وبيان ذلك، أن يعقوب، لم يجعله مرسلًا من حيث لفظ \"أن\" وإنما جعله مرسلًا من حيث أنه لم يسند حكاية القصة إلى عمار، وإلا فلو قال: إن عمارًا قال: مررت بالنبي - ﷺ -، لما جعله مرسلًا، فلما أتى به بلفظ \"أن عمار مر\"، كان محمد بن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها، لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبي - ﷺ -، فكان نقله لذلك مرسلًا. انتهى. وقال ابن حجر والسخاوي بمعناه. مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٠؛ النكت ٢/ ٣٧٧؛ فتح المغيث ١/ ١٦٠؛ التدريب ١/ ٢١٧.\n(٢) هو الإِمام الحافظ الثبت أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البردعي نزيل بغداد، مات سنة إحدى وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٥/ ١٩٤؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٤٦.\n(٣) انظر قول البرديجي في التمهيد ١/ ٢٩، وبقية كلامه: حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر، أو يأتي ما يدل على أنه قد شهده وسمعه. انتهى.\nقال السخاوي: لم ينفرد البرديجي بذلك. فقد قال أبو الحسن الحصار: إن فيها اختلافًا، والأولى أن تلحق بالمقطوع، إذ لم يتفقوا على عددها في المسند. انتهى.\nقال الذهبي عقب قول البرديجي: أنه قوي. وقال ابن عبد البر بعد ذكر قول البرديجي. هذا عندي لا معنى له. التمهيد ١/ ٢٦؛ فتح المغيث ١/ ١٦.","vol":"1","page":191},{"text":"وقال مالك (١):\nان وعن سواء، وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: إن أن وعن سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف و(أ) الألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة (٢) يعني مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحًا، كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ (٣) ورد محمولًا على الاتصال، حتى يتبين الانقطاع (٤)، وهكذا أطلق أبو بكر الصيرفي الشافعي فقال: كل من علم له سماع من إنسان أو لقاء (ب) إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه (٥).\nومن أمثلة غير عن وأن من الحروف قال، كمالك عن نافع قال ابن (ج) عمر، وكذلك فعل أو ذكر أو حدث أو كان يقول: كذا، وما جانس (د) ذلك، فكله محمول على الاتصال وانه تلقاه منه بلا واسطة بينهما، إذ أثبت\n_________\n(أ) كلمة: (و) ساقطة من (ك).\n(ب) في (هـ): لقي. بصيغة المصدر.\n(ج) كلمة: ابن ساقطة من (هـ).\n(د) في (ك) ... أو ما جانس ذلك.\n(١) انظر: الهامش رقم ١، ص ١٩٠.\n(٢) قال الصنعاني: هذا القيد في غير الأعمى. انتهى. توضيح الأفكار ١/ ٣٣٧.\n(٣) لكن ينبغي تقييده بمن لم يعلم له استعمال خلافه، كالبخاري، فإنه قد يورد عن شيوخه \"بقال\" ما يرويه في موضع آخر بواسطة عنهم. النكت ٢/ ٣٨٤؛ فتح المغيث ١/ ١٦١.\n(٤) التمهيد ١/ ٢٦؛ وبيان الوهم والإِيهام ١/ ٩٦.\n(٥) انظر معنى هذا القول في رسالة الشافعي ﵀، ص ٣٧٩، فقرة ١٣٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٥٩.","vol":"1","page":192},{"text":"اللقاء وانتفى التدليس (١). قال الشيخ ﵀: وهذا الحكم لا أراه يستمر (٢) بعد المتقدمين مما (أ) وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين: قال فلان، ذكر فلان (٣). والله أعلم (ب).\nالثالث: التعليق الذي يذكره الحميدي (٤) في الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري، قطع إسنادها. وقد استعمله الدارقطني (٤). صورته صورة المنقطع، وليس حكمه (٥) على\n_________\n(أ) في (هـ): كما.\n(ب) في هامش (ك): بلغ مقابلة.\n(١) التمهيد ١/ ٢٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٩؛ التقييد والإيضاح، ص ٨٨؛ فتح المغيث ١/ ١٩١؛ التدريب ١/ ٢١٧.\n(٢) أي فليس له حكم الاتصال إلا أن كان له من شيخه إجازة، يعني فإنه لا يلزم من كونه سمع عليه أو أخذ عنه أن تكون له منه إجازة. فتح المغيث ١/ ١٦٢.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦١؛ التقييد والإِيضاح، ص ٨٩؛ فتح المغيث ١/ ١٦٢.\n(٤) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (ج ١/ ٣ / أو ٤/ أ) والإِلزامات والتتبع، ص ١٥١، ٢٨٣.\n(٥) وتتمة قول ابن الصلاح: ولا خارجًا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك لما عرف من شرطه وحكمه. انتهى.\nوقال العراقي: إن ابن الصلاح يحكم بصحتها إلى من علقها عنه إذا ذكره بصيغة الجزم، ولا يظن بالبخاري أن يجزم القول فيما ليس بصحيح عمن جزم به عنه، فأما إذا ذكر فيما أبرز من السند ضعيفًا فإنه ليس صحيحًا عند البخاري. انتهى. وقد تكلم ابن حجر على هذه المسألة بنوع من التفصيل، فقال: المعلق من المرفوعات على قسمين:\nأحدهما: ما يوجد في موضع آخر من كتاب البخاري موصولًا.\nثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا معلقًا. وهذا الذي لا يوجد فيه إلا معلقًا فإنه على صورتين: =","vol":"1","page":193},{"text":"ما تقدم بيانه في الفائدة السادسة من النوع الأول، ولا التفات إلى الحافظ أبي محمد ابن حزم الظاهري (١) (أ) في رده ما أخرجه البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري (٢) عن رسول الله ﷺ ليكونن (ب) في أمتي أقوام يستحلون الحرير (ج) والخمر\n_________\n(أ) في (ك): ابن حزم الظاهر.\n(ب) في (ص): ليكون.\n(ج) في (هـ): الخنزير.\n= إما أن يورده بصيغة الجزم، وإما أن يورده بصيغة التمريض.\nفالصيغة الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث، فمنه ما يلتحق بشرطه ومنه ما لا يلتحق، والذي لا يلتحق بشرطه، فقد يكون صحيحًا على شرط غيره، وقد يكون حسنًا صالحًا للحجة، وقد يكون ضعيفًا، لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع يسير في إسناده.\nوالصيغة الثانية: وهي صيغة التمريض، لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح، وفيه ما ليس بصحيح. انتهى ملخصًا.\nقلت: وقد مثل ابن حجر لكل ما قال لكن المقام لا يسع لذكره.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٩١؛ التقييد والإِيضاح، ص ٩٠؛ مقدمة الفتح، ص ١٧، ١٨؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٨.\n(١) هو الإِمام الحافظ المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري، صاحب التصانيف النافعة، كان عاملًا بعلمه، زاهدًا في الدنيا من تصانيفه المحلى. توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٤٦؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٩٩.\n(٢) أبو مالك الأشعري، قيل: اسمه عبيد، أو عبد الله أو عمرو أو كعب بن كعب أو عامر بن الحارث، صحابي، مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. الإِصابة ٤/ ١٧١؛ تحفة الأشراف ٩/ ٢٨٠.","vol":"1","page":194},{"text":"والمعازف (١) حيث قال البخاري: قال هشام (٢) بن عمار وساق الإِسناد.\nفزعم (٣) ابن حزم أنه منقطع بين البخاري وهشام (٤)، وأخطأ في ذلك من وجوه (٥).\n_________\n(١) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب رقم ٦/ حديث رقم ٥٥٩٠، ١٠/ ٥١؛ مع الفتح ولفظه: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري \"والله ما كذبني\" سمع النبي - ﷺ - يقول: ليكونن من أمتي أقوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.\n(٢) هو هشام بن عمار بن نصير أبو الوليد السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها، صدوق مقري، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين على الصحيح، روى له البخاري والأربعة. التقريب ٢/ ٣٢٠؛ الميزان ٤/ ٣٠٢.\n(٣) انظر: قوله هذا في كتابه المحلي رقم المسألة ١٥٦٥، ٩/ ٥٩.\n(٤) قال ابن حزم بعد ذكر حديث البخاري: وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد، ولا يصح في هذا الباب شيءٌ أبدًا، وكل ما فيه فموضوع. المحلى ٩/ ٥٩؛ وقال في كتاب الأحكام: أعلم أن العدل، إذا روي عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان، أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه. انتهى، فيتعجب من مثله هذا التناقض ورده حديث المعازف ودعواه عدم الاتصال فيه. وقد أطال ابن حجر في شرح هذا الحديث، وفي الكلام على تعليق البخاري إياه وفي الرد على ابن حزم دعواه. ورد عليه ابن القيم أيضًا. الأحكام ١/ ١٥٨؛ فتح الباري ١٠/ ٥٢ - ٥٣؛ إغاثة اللهفان ١/ ٢٦٠.\n(٥) ذكر المصنف هذه الوجوه فقال: أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلًا من جهة أن البخاري لقي هشامًا وسمع منه، وأنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من =","vol":"1","page":195},{"text":"والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح (١)، والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفًا من جهة الثقات عن من علقه عنه أو لكونه ذكره في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًا أو لغير (٢) ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع، وهذا الذي ذكرناه في المعلق\n_________\n= التدليس، حمل ما يرويه عنه على السماع بأي لفظ كان، كما يحمل قول الصحابي: قال رسول الله ﷺ على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير، قال، من الألفاظ.\nالثاني: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري.\nالثالث: أنه وإن كان ذلك انقطاعًا، فمثل ذلك في الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة، فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف الانقطاع أو الإِرسال الصادر من غيرهما، هذا كله في المعلق بلفظ الجزم ... إلخ.\nانظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ١٨؛ وأيضًا إغاثة اللهفان ١/ ٢٦٠.\n(١) قد أخرج أبو داود هذا الحديث موصولًا برقم ٣٨٨١ كتاب اللباس باب ما جاء في الخز.\nانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري ٧/ ٢٨، وقال المنذري: أخرجه البخاري تعليقًا وقد استقصى ابن حجر طرق هذا الحديث في الفتح ١٠/ ٥٢؛ ومقدمة الفتح، ص ٥٩ كتاب الأشربة.\n(٢) وهو: أو أن البخاري أسند معناه في الباب، ولو من طريق آخر، فنبه عليه بالتعليق اختصارًا. أو أنه لم يسمعه ممن يثق به بقيد العلو، أو سمعه لكن في حالة المذاكرة، فقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشايخه في حالة المذاكرة أو التحديث احتياطًا.\nوأما الأسباب في تعليق ما هو متقاعد عن شرطه، فهو إما كونه في معرض المتابعة، أو الاستشهاد، ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما يعلقها، وإن كانت عنده مسموعة لئلا يسوقها مساق الأصول أو أنه نبه به =","vol":"1","page":196},{"text":"الذي أورده أصلًا ومقصودًا لا فيما (أ) أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح، معلقًا كان أو موصولًا.\nثم إن التعليق مستعمل فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، واستعمله بعضهم في حذف (١) كل الإِسناد، مثاله قال (٢) رسول الله ﷺ: كذا، قال ابن عباس: كذا، روى أبو هريرة كذا، قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: كذا، قال الزهري عن أبي سلمة (٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ كذا (ب) وهكذا إلى (ج) شيخ\n_________\n(أ) في (ك): إلا فيما.\n(ب) كلمة: كذا، ساقطة من (ك).\n(ج) كلمة: إلى. ساقطة من (ص).\n= على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، أو غير ذلك. النكت ٢/ ٣٨٥؛ مقدمة الفتح، ص ١٧، ١٨؛ تغليق التعليق (٣/ أ)؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٨٠؛ فتح المغيث ١/ ٥٤؛ توضيح الأفكار ١/ ١٤٢.\n(١) حكاه ابن الصلاح وأقره؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٢.\n(٢) قال السخاوي: لم يذكره المزي في أطرافه، بل ولا ما اقتصر فيه على الصحابي مع كونه مرفوعًا وكان يلزمه. ثم قال: وهل يلتحق بذلك ما يحذف فيه جميع الإِسناد مع عدم الإِضافة لقائل، كقول البخاري في صحيحه: وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة، وهو عنده في تاريخه الصغير وعند غيره عن مكحول، الظاهر نعم.\nوقال السيوطي: لم يذكره أصحاب الأطراف، لأن موضوع كتبهم بيان ما في الأسانيد من اختلاف، أو غيره. فتح المغيث ١/ ٥٥؛ التدريب ١/ ٢١٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٧٥؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٥؛ والتاريخ الصغير ١/ ١٩٣.\n(٣) هو أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف الزهري.","vol":"1","page":197},{"text":"شيخه. وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فقد قدمنا في الفرع (١) قبل هذا، أنه محمول على السماع (٢)، وجعله بعض المتأخرين من أهل المغرب قسمًا ثانيًا من التعليق، وأضاف إليه قول البخاري في مواضع من كتابه: وقال لي فلان، وزادنا فلان، فجعل ذلك من التعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى، وقال: متى قال البخاري: وقال لي أو لنا (٣) فاعلم أنه لم يذكره للاحتجاج بل للاستشهاد، والمحدثون يعبرون بهذا اللفظ عما جرى في المناظرات والمذاكرات، وأحاديث المذاكرة قل ما يحتجون (٤)\n_________\n(١) أي في الفرع الثاني حيث قال: فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحًا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد، محمولًا على الاتصال، حتى يتبين الانقطاع، ص ١٩٢.\n(٢) وبه قال ابن الصلاح في المقدمة، ص ٦٣، وصوبه العراقي في التبصرة والتذكرة ١/ ٧٦. وقال ابن حجر: اختلف في مثل هذا، هل يسمى تعليقًا أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس، قضى به، وإلا فتعليق. وقال في الفتح: وقد تقرر عند الحفاظ، أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة المجزم، يكون صحيحًا إلى من علق عنه، ولو لم يكن من شيوخه. انتهى. واختاره السخاوي، وإليه ذهب المزي وابن دقيق العيد.\nقلت: فإذا كان هشام بن عمار من مشايخه، فبالأولى يكون السند صحيحًا إليه. تغليق التعليق (٣/ أ)؛ نزهة النظر، ص ٤٠؛ فتح الباري ١٠/ ٥٣؛ تحفة الأشراف ٩/ ٢٨٢؛ فتح المغيث ١/ ٥٧.\n(٣) قال الحافظ: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: قال فلان وبين قوله: قال لي فلان. فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل، فإن \"قال لي\" مثل التصريح في السماع، و\"قال\" المجردة ليست صريحة أصلًا. النكت ٢/ ٣٨٦.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٣؛ المنهل الروي، ص ٦٦.","vol":"1","page":198},{"text":"بها (أ) قال (ب) الشيخ (١) ﵀: ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف (ج) بالبخاري، وهو أبو جعفر (٢) بن حمدان النيسابوري، قال: كل ما قال البخاري: قال لي، فهو عرض، ومناولة (٣). والله أعلم.\nوهذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق لاشتراكهما في قطع الاتصال (٤) قال الشيخ ﵀: ولم أجده مستعملًا فيما سقط وسط اسناده أو آخره، ولا في مثل يروى عن فلان، ويذكر عنه وشبهه مما ليس فيه\n_________\n(أ) في (هـ): به. وهو خطأ.\n(ب) من قوله: قال الشيخ ﵀ - إلى قوله - في قطع الاتصال. ساقط من (ص).\n(ج) في (هـ): وأعرف منه.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٣.\n(٢) هو الحافظ الزاهد القدوة المجاب الدعوة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحيري النيسابوري، توفي قبل ابن خزيمة بأيام سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، كان قد صنف الصحيح على شرط مسلم وكان يحيي الليل.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٦١؛ وشذرات الذهب ٢/ ٢٦١.\n(٣) قال ابن حجر: فيه نظر، فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث، قال فيها البخاري: قال لنا فلان، وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ: \"حدثنا ووجدت في الصحيح عكس ذلك. وفيه دليل على أنهما مترادفان.\nوقال: والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة، أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الحديث، ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك. النكت ٢/ ٣٨٦.\n(٤) واستبعد ابن حجر أخذه من تعليق الجدار، وأنه من الطلاق وغيره أقرب. وفي توضيح الأفكار: ولعل وجهه أن الطرفين أو أحدهما في تعليق الجدار، باقي على حاله غير ساقط بخلاف الحديث. =","vol":"1","page":199},{"text":"جزم (١) بأنه قاله (٢). والله أعلم.\nالرابع: اختلفوا في الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلًا وبعضهم متصلًا: كحديث لا نكاح إلا بولي (٣). رواه إسرائيل (٤) بن يونس\n_________\n= وعكسه البلقيني، فقال: أخذه من تعليق الجدار ظاهر، بخلاف تعليق الطلاق. تغليق التعليق (٣/ أ)؛ توضيح الأفكار ١/ ١٣٧؛ محاسن الاصطلاح، ص ١٦٢؛ فتح المغيث ١/ ٥٥.\n(١) قال المصنف هذا القول تبعًا لابن الصلاح، وإلا فقد استعمله هو نفسه في كتابه رياض الصالحين، عند حديث عائشة ﵂: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم. اهـ.\nوقال ذكره مسلم في صحيحه تعليقًا، فقال: وذكر عن عائشة ﵂. وذكر المزي - قول البخاري: باب مس الحرير من غير لبس، ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ. في كتابه تحفة الأشراف، وعلم عليه علامة تعليق البخاري.\nوكذلك استعمله الحافظ ابن حجر فقسم في مقدمة الفتح تعليقات البخاري إلى قسمين.\nالأول: المعلق بصيغة الجزم.\nوالثاني: ما علقه بصيغة التمريض.\nانظر: مقدمة مسلم، ص ٦؛ محمد فؤاد عبد الباقي رياض الصالحين، ص ١٧٠؛ تحفة الأشراف ١/ ٣٩٠؛ مقدمة الفتح، ص ١٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٣.\n(٣) أخرجه أبو داود ٢/ ٥٦٨؛ باب في الولي (ح رقم ٢٠٨٥).\nوابن ماجه ١/ ٦٠٥؛ باب الأنكاح إلا بولي (ح رقم ١٨٨١).\nوالدارمي ٢/ ١٣٧، باب النهي عن النكاح بغير ولي. جميعًا من الطريق المذكور موصولًا وقد استقصى ابن حجر في تعداد طرقه وذكر مخرجيه مرسلًا وموصولًا وموقوفًا في التلخيص الحبير ٣/ ١٦٢.\n(٤) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومائة، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٦٤؛ الميزان ١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":200},{"text":"في آخرين عن أبي (١) إسحاق عن أبي (٢) بردة عن أبي (٣) موسى عن رسول الله ﷺ هكذا متصلًا.\nورواه سفيان (٤) الثوري وشعبة (٥) عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلًا: فحكي الخطيب: أن أكثر أهل الحديث يرون الحكم للمرسل (٦) وعن بعضهم أن الحكم للأكثر (٧)، وعن\n_________\n(١) هو عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، مكثر، عابد، ثقة اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٧٢؛ الميزان ٣/ ٢٧٠.\n(٢) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل الحارث ثقة، مات سنة أربع ومائة وقيل غير ذلك وقد جاوز الثمانين، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣٩٤؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٩٥.\n(٣) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، أمره عمر ثم عثمان، وأحد الحكمين بصفين، مات سنة خمسين وقيل بعدها. روى له الجماعة. الإِصابة ٢/ ٣٥٩؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣.\n(٤) هو الإِمام المحدث الفقيه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، كان ثقة حجة، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٣١١؛ كتاب الطبقات، ص ١٦٨.\n(٥) هو الإِمام الأوحد شعبة بن الحجاج، مولى الأشاقر من الأزديكني أبا بسطام، مات في رجب سنة ستين ومائة، ثقة حافظ متقن، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٣٥١؛ كتاب الطبقات، ص ٢٢٢.\n(٦) لأن سلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ. وقيل: إن الإِرسال نوع قدح في الحديث، فتقديمه وترجيحه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. فتح المغيث ١/ ١٦٤.\n(٧) لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد، مرسلًا كان أو موصولًا، نقله الحاكم عن أئمة الحديث في المدخل، ص ٢٢.","vol":"1","page":201},{"text":"بعضهم الحكم (أ) للأحفظ (١)، فإن كان من أرسله أحفظ ممن وصله، فالحكم لمن أرسله.\nثم لا يقدح ذلك في عدالة الواصل (٢) وأهليته (ومنهم (ب) من قال: من أسند حديثًا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم يقدح في عدالته (ج) وأهليته) ومنهم من قال: الحكم من أسنده إذا كان عدلًا ضابطًا، فيقبل خبره، سواء (د) كان المخالف له مثله أو أكثر. قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح (٣)، وما صححه الخطيب هو الصحيح في الفقه وأصوله (٤):\n_________\n(أ) كلمة: الحكم. ساقطة من (ك).\n(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (ك).\n(ج) كلمة: وأهليته. ساقطة من (هـ).\n(د) سقطت صفحة كاملة من (ص)، أي من قوله: سواء كان المخالف - إلى فوله: ثم قد يكون بينهما.\n(١) أي مرسلًا كان، أو موصولًا. فتح المغيث ١/ ١٦٥.\n(٢) أي من ناحية الضبط والعدالة، حيث لم تكثر المخالفة، وأيضًا لا يقدح في جميع حديثه الذي رواه بسنده، لأن المفروض أنه ثقة، فروايته مقبولة وإن لم يروها غيره، نعم يقدح في الحديث المختلف فيه بلا شك لأنه لو لم يكن كذلك لما رجح إرسال المرسل عليه. الكفاية، ص ٤١١؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٧؛ فتح المغيث ١/ ١٦٦؛ التدريب ١/ ٢٢٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٤٣.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ٤١١.\n(٤) قال ابن حجر: الذي صححه الخطيب، شرطه أن يكون الراوي عدلًا ضابطًا، وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك مطلقًا، وبين الأمرين فرق كبير.\nوقال السخاوي: الظاهر أن محل هذه الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح كما أشار إليه شيخنا، إلا فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري، عدم اطراد حكم كلي، بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإِرسال، وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات، =","vol":"1","page":202},{"text":"وسئل البخاري عن حديث: لا نكاح إلا بولي (١). فحكم لمن وصله، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة: فقال البخاري: هذا مع أن من أرسله سفيان وشعبة ولهما الدرجة العليا من الحفظ والإِتقان.\nولو وصله واحد في وقت وأرسله (٢) هو في وقت آخر، أو رفع\n_________\n= وتارة العكس، ومن راجع أحكامهم الجزئية، تبين له ذلك وحديث: لا نكاح إلا بولي. لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الواصل معه زيادة، بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته، ككون يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى، رووه عن أبي إسحاق موصولًا، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم، لا سيما وإسرائيل.\nفال فيه ابن مهدي: إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد. انتهى.\nوقال البقاعي: إن المحدثين لا يحكمون في هذه المسألة بحكم مطرد، إنما يدورون في ذلك مع القرائن. انتهى.\nوقال الشيخ مقبل: إن الخطيب ذكر في الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة، من كتب المتكلمين، ثم أنه اختار، أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء.\nثم قال الشيخ مقبل: ومن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعًا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإِسناد، مقبولة، وإليه ذهب الدارقطني، وقد سبق إلى هذا الرد ابن دقيق العيد.\nالنكت ٢/ ٣٩٨ و٣٨٩؛ فتح المغيث ١/ ١٦٦؛ النكت الوفية (١٣٥/ أ)؛ مقدمة الإِلزامات والتتبع، ص ١٣، ١٤؛ التدريب ١/ ٢٢٢؛ الاقتراح، ص ٢٢٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٤٠.\n(١) انظر: تفصيل الكلام على هذا الحديث وصلًا وإرسالًا في النكاح من سنن الترمذي ٣/ ٣٩٨ - ٤٠٢ (ح رقم ١١٠١، ١١٠٢).\n(٢) قال العراقي: الحكم في هذه الحالة على الأصح لوصله ورفعه، لا لإِرساله ووقفه، وأما الأصوليون (كالفخر الرازي وأتباعه) فعندهم أن الاعتبار بما وقع منه أكثر، فإن وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله أو وقفه، فالحكم للوصل والرفع =","vol":"1","page":203},{"text":"الحديث بعضهم إلى النبي ﷺ ووقفه بعضهم على (أ) الصحابي، أو رفعه واحد في وقت ووقفه في وقت (١)، فالحكم في الكل على الأصح لما (٢) زاده (ب) الثقة من الرفع والوصل والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): عن الصحابي.\n(ب) سقط ضميره: هـ. من (هـ).\n= وإن كان الإِرسال، أو الوقف أكثر فالحكم له. انتهى.\nوقال السخاوي: قد نقل الماوردي عن الشافعي ﵀: أنه يحمل الموقوف على مذهب الراوي والمسند على أنه روايته، يعني فلا تعارض حينئذ. وبه قال الخطيب: قال ابن حجر: يختص هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه، فيحتاج إلى نظر. انتهى. التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٩؛ فتح المغيث ١/ ١٦٨؛ الكفاية، ص ٤١٧؛ النكت ٢/ ٣٩٦.\n(١) قال السخاوي إن محل الخلاف إذا اتحد السند، أما إذا اختلف، فلا يقدح أحدهما في الآخر، إذا كان ثقة جزمًا. فتح المغيث ١/ ١٦٨.\n(٢) قال محمد بن إبراهيم الوزير، بعد ذكر أقوال أهل العلم: قلت: وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر، بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال وهو موضع اجتهاد. انتهى. وإليه ذهب ابن دقيق العيد. وراجع، ص ٢٠٢، التعليق الرابع. توضيح الأفكار ١/ ٣٤٣؛ الاقتراح، ص ٢٢٢؛ مقدمة الإِلزامات والتتبع، ص ١٧.","vol":"1","page":204},{"text":"النوع الثاني عشر: معرفة التدليس (١) وحكم (أ) المدلس\nالتدليس قسمان:\nأحدهما: تدليس الإِسناد، وهو أن يرويه عمن لقيه أو عاصره (٢) ما لم يسمعه (ب) منه موهمًا أنه سمعه منه، ولا يقول في ذلك: حدثنا\n_________\n(أ) وحكم المدلس. ساقط من (هـ).\n(ب) في (هـ): ما لم يسمع. أي بدون الضمير.\n(١) مشتق من الدلس (بفتحتين) وهو اختلاط الظلام. كأنه لتغطيته على الواقف عليه أظلم أمره. القاموس ١/ ٢١٦؛ مادة: (د ل س)؛ النكت ٢/ ٤٠؛ فتح المغيث ١/ ١٦٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٤٧.\n(٢) قيد ابن حجر التدليس بقسم اللقاء وجعل قسم المعاصرة إرسالًا خفيًا قال: والذي يظهر من تصرفات الحذاق منهم أن التدليس مختص باللقيء فقد أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل قيس بن أبي خازم وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن النبي - ﷺ - من قبيل المرسل لا من قبيل التدليس. انتهى. أي فلو كان مجرد المعاصرة يكتفي به في التدليس لكان هؤلاء من المدلسين، لأنهم عاصروا النبي - ﷺ - قطعًا. وعليه مشى الخطيب والعلائي وقال: وعليه جمهور العلماء.\nثم قال ابن حجر: والتحقيق فيه التفصيل وهو: أن من ذكر بالتدليس أو الإِرسال، إذا ذكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس. أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي. أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإِرسال. النكت ٢/ ٤٠٠ و٤٠٨ و٤٠٩؛ طبقات المدلسين، ص ١١؛ الكفاية ٣٨٤؛ بحث المرسل؛ جامع التحصيل، ص ١١٠؛ التمهيد ١/ ١٥؛ فتح المغيث ١/ ١٦٩؛ التدريب ١/ ٢٢٤.","vol":"1","page":205},{"text":"ولا أخبرنا وما أشبههما (أ) (١)، بل يقول: قال فلان، أو عن فلان ونحو (٢) ذلك.\nثم قد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر.\nقلت: (٣) (ب) قال الخطيب: وربما لم يسقط المدلس شيخه لكن يسقط ممن بعده رجلًا ضعيفًا أو صغير السن ليحسن الحديث بذلك، وكان الأعمش والثوري وبقية (٤) يفعلون هذا النوع (٥).\n_________\n(أ) في (هـ): وما أشبهه.\n(ب) في (ص) و(هـ): وقد قال.\n(١) أي: سمعت فلانًا، أو قال لي فلان، أو ذكر لي، أو حدثني، أو أخبرني من لفظه، أو حدث وأنا أسمع، أو قرى عليه وأنا حاضر، وما يجري مجرى هذه الألفاظ مما لا يحتمل غير السماع وما كان بسبيله. الكفاية، ص ٣٦٢ - ٣٦٣.\n(٢) أي أن، وذكر كذلك: أخبرنا، في الإِجازة. وحدثنا، في الوجادة. جامع التحصيل، ص ١١٠؛ النكت ٢/ ٤١٨؛ طبقات المدلسين، ص ١١؛ فتح المغيث ١/ ١٧٢؛ التدريب ١/ ٢٢٤.\nوقال الخطيب: المدلس إذا قال: أخبرني فلان وهو يرى استعمال ذلك جائزًا في أحاديث الإِجازة والمكاتبة، والمناولة، وجب أن يقبل خبره لأن أقصى حاله أن يكون قوله: أخبرني فلان، إنما هو إجازة مشافهة أو مكاتبة، وكل ذلك مقبول. الكفاية، ص ٣٦٣.\n(٣) الكفاية، ص ٣٦٤.\n(٤) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، قال ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، توفي سنة سبع وتسعين ومائة. ونقل ابن أبي حاتم عن أبي مسهر: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية. التقريب ١/ ١٠٥؛ الجرح والتعديل ٢/ ٤٣٤، ص ٤٣٥.\n(٥) هذا قسم آخر من التدليس، يسمى تدليس التسوية وهو شر أقسامه. والتسوية هي أعم من أن تكون بتدليس أو لم تكن به، بل بإرسال. =","vol":"1","page":206},{"text":"القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه فيسميه (أ) أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): فيكنيه أو يسميه.\n= مثال التسوية التي تدخل في التدليس ما ذكره العراقي عن بقية بن الوليد قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه.\nروى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي، فكناه بقية ونسبه إلى قبيلته لكيلا يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي له.\nوالتي لا تدخل في التدليس، ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن مالكًا سمع من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس، وحذف عكرمة، لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه. فهذا قد سوى الإِسناد بإبقاء من هو عنده ثقة، وحذف من ليس بثقة، فلو كانت التسوية تدليسًا لعد مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عده منهم.\nثم إن من التسوية في اصطلاح المحدثين أن يسقط من السند راو وإن كان ثقة فيكون السند عاليًا مثلًا، فلا تختص التسوية بإسقاط الضعيف. انتهى، ما في النكت ملخصًا.\nقلت: ويؤيده قول الخطيب: أو صغير السن.\nونقل البقاعي عن ابن حجر. والتحقيق أن يقال: متى قيل: تدليس التسوية، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإِسناد، قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث وإن قيل: تسوية بدون لفظ التدليس لم يحتج إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه كما فعل مالك. النكت ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٧؛ التقييد والإِيضاح، ص ٩٦؛ التمهيد ٢/ ٢٦؛ النكت الوفية (١٤٤/ ب)؛ فتح المغيث ١/ ١٨٣؛ التدريب ١/ ٢٢٤ - ٢٢٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٧٣.","vol":"1","page":207},{"text":"به (أ) كيلا يعرف (١).\nأما القسم الأول: فمكروه جدًا، ذمه أكثر العلماء (٢)، وكان شعبة\n_________\n(أ) لفظ: به. ساقط من (ت) و(ك) وموجود في (ص) و(هـ) ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) قال ابن حجر كما ذكر عنه البقاعي: يدخل في هذا القسم تدليس التسوية أيضًا بأن يصف شيوخ السند بما لا يعرفون به من غير إسقاط فيكون تسوية الشيوخ. النكت الوفية (١٤٣/ ب)؛ التدريب ١/ ٢٢٨؛ وبقيت أقسام من التدليس:\nمنه تدليس القطع، وهو أن يحذف الصيغة ويقتصر على قوله: مثلًا الزهري عن أنس.\nومنه: تدليس السكوت، وهو أن يقول: حدثنا أو سمعت، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش، موهمًا أنه سمع منهما، وليس كذلك.\nومنه: تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ويعطف عليه شيخًا آخر له، ولا يكون سمع ذلك من الثاني. طبقات المدلسين، ص ١١؛ النكت ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤؛ فتح المغيث ١/ ١٧٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٧٥؛ الباعث الحثيث، ص ٥٦.\nقال ابن حجر: ويلتحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد، كما إذا قال المصري: حدثني فلان بالأندلس وأراد موضعًا بالقرافة، أو قال: بزقاق حلب، وأراد موضعًا بالقاهرة.\nأو قال البغدادي: حدثني فلان بما وراء النهر. وأراد نهر دجلة.\nأو قال: بالرقة. وأراد بستانًا على شاطئ دجلة. أو قال الدمشقي: حدثني بالكرك، وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق.\nوحكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث إلا إن كان هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير فلا كراهة. النكت ٢/ ٤٣٥؛ فتح المغيث ١/ ١٨٤؛ وزاد تدليس المتن، قال: وهو المدرج وتعمده حرام؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٧٢؛ التدريب ١/ ٢٣١.\n(٢) جامع التحصيل، ص ١١٩؛ فتح المغيث ١/ ١٧٧؛ التدريب ١/ ٢٢٨؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٧٣.","vol":"1","page":208},{"text":"من أشدهم ذماله (١) (أ).\nثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس، فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحًا (٢)، وقالوا: لا تقبل (٣) روايته يبين السماع أو لم يبين.\nوالصحيح التفصيل (٤) فيما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع\n_________\n(أ) لفظ: له. ساقط من (هـ).\n(١) أي أصل التدليس، لا خصوص هذا القسم، حتى قال: التدليس أخو الكذب وقال: إنه أشد من الزنا. وإلى غير ذلك. جامع التحصيل، ص ١١١؛ فتح المغيث ١/ ١٧٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٧؛ الكفاية، ص ٣٥٦؛ التدريب ١/ ٢٢٨.\n(٢) قال العلائي: ينبغي أن ينزل قول من جعل التدليس مقتضيًا لجرح فاعله على من أكثر التدليس عن الضعفاء وأسقط ذكرهم تغطية لحالهم وكذلك من دلس اسم الضعيف حتى لا يعرف. جامع التحصيل، ص ١١٤.\n(٣) ورد في حكم قبول رواية صاحب هذا التدليس خمسة أقوال هذا أحدها وقيد بما إذا استكشف فلم يخبر باسم من يروي عنه. الكفاية، ص ٣٦١؛ جامع التحصيل، ص ١١١؛ النكت ٢/ ٤١٨؛ فتح المغيث ١/ ١٧٣.\nوالثاني: القبول مطلقًا، صرحوا أم لا. الكفاية، ص ٣٦١؛ قال: وزعموا أن نهاية أمره أن يكون بمعنى الإِرسال؛ فتح المغيث ١/ ١٧٤.\nوالثالث: وعزاه ابن عبد البر لأكثر أئمة الحديث، وهو من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولًا، وإلا فلا. التمهيد ١/ ١٧؛ فتح المغيث ١/ ١٧٤.\nوالرابع: إن كان وقوع التدليس منه نادرًا قبلت عنعنته ونحوها وإلا فلا. فتح المغيث ١/ ١٧٥.\n(٤) هذا خامس الأقوال وهو الصحيح كما صححه المصنف، لأن التدليس ليس كذبًا، وإنما هو تحسين لظاهر الإِسناد وضرب من الإِيهام بلفظ محتمل فإذا صرح =","vol":"1","page":209},{"text":"فحكمه حكم (١) المرسل وأنواعه.\nوما رواه بلفظ مبين للاتصال، كسمعت وأخبرنا وحدثنا وأشباهها، فهو مقبول محتج به. وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدًا، كقتادة (٢) والأعمش والسفيانين (٣)\n_________\n= قبلوه، واحتجوا به وردوا ما أتى منه باللفظ المحتمل. وممن صححه ابن سعد والخطيب وابن عبد البر وابن الصلاح، والعلائي وابن حجر والسخاوي. الرسالة، ص ٣٨٠، فقرة ١٠٣٥؛ طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٣؛ الكفاية، ص ٣٦١؛ التمهيد ١/ ١٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٧؛ جامع التحصيل، ص ١١٢؛ النكت ٢/ ٤١٩؛ فتح المغيث ١/ ١٧٥.\n(١) قال ابن حجر: اعترض عليه بأن البزار الحافظ، قال: إن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولًا. انتهى.\nوبذلك صرح أبو الفتح الأزدي وأشار إليه الصيرفي في شرح الرسالة.\nوجزم بذلك ابن حبان وابن عبد البر في حق سفيان بن عيينة. وبه قال الدارقطني والعلائي. النكت ١/ ٤١٠؛ صحيح ابن حبان ١/ ١٢٢؛ التمهيد ١/ ٣١؛ جامع التحصيل، ص ١١٥؛ طبقات المدلسين، ص ٧.\n(٢) هو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس، ورمى بالقدر، ولد أكمه، مات سنة بضع عشرة ومائة. روى له الجماعة. الميزان ٣/ ٣٨٥؛ تقريب التهذيب ٢/ ١٢٣.\n(٣) المراد به سفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة.\nأما الثوري فقد تقدمت ترجمته في ص ٩٣.\nوأما الثاني فهو سفيان بن عيينة الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة فقيه إمام حجة حافظ إلا أنه تغير بآخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات مات سنة ثمان وتسعين ومائة. التقريب ١/ ٣١٢؛ الميزان ٢/ ١٧٠.","vol":"1","page":210},{"text":"وهشيم (أ) (١) وغيرهم. وهذا لأن التدليس ليس كذبًا (٢). ثم الحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين أجراه الشافعي فيمن عرفناه دلس مرة (٣). والله أعلم.\nقلت: ما كان في الصحيحين (ب) وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بعن محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى (٤). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): هاشم.\n(ب) في (هـ): الصحيح. وهو خطأ.\n(١) هشيم مصغرًا ابن بشير مكبرًا ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي حازم الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإِرسال الخفي، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. التقريب ٢/ ٣٢٠؛ الميزان ٤/ ٣٠٦.\n(٢) الكفاية، ص ٣٦١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٧؛ جامع التحصيل، ص ١١٢؛ فتح المغيث ١/ ١٧٥؛ التدريب ١/ ٢٣٠.\n(٣) انظر الرسالة، ص ٣٧٩، فقرة ١٠٣٣ ونصه فيها: ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته. انتهى.\n(٤) قال السخاوي: أما لمجيئها من وجه آخر، بالتصريح، أو لكون المعنعن لا يدلس إلا عن ثقة، أو عن بعض شيوخه، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها. انتهى.\nوقال السيوطي: وإنما اختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع لكونها على شرطه دون تلك. انتهى.\nوقال محمد إبراهيم ابن الوزير: يحتمل أن الشيخين لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي رويا عنه، لكن عرفا لحديثه من التوابع ما يدل على صحته مما لو ذكراه لطال، فاختار إسناد الحديث إلى المدلس لجلالته وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه، ولم يكن في المتابعين الثقات الذين تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه فضلًا وشهرة مثل أن يكون مدلس الحديث سفيان الثوري والحسن البصري أو نحوهما، ويتابعه على روايته عن شيخه أو عن شيخ شيخه من هو دونه من أهل الصدق ممن هو ليس بمدلس. =","vol":"1","page":211},{"text":"وأما (أ) القسم الثاني: فأمره أخف، وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفة حاله، وتختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله كون شيخه الذي غير سمته (ب) (١) غير ثقة، أو أصغر من الراوي عنه أو متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه. أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب تكرار شخص على صورة واحدة، وتسمح بهذا القسم الخطيب أبو بكر (٢) وغيره من المصنفين. والله أعلم.\n_________\n(أ) كلمة: أما. ساقطة من (هـ).\n(ب) في (هـ). اسمه.\n= انظر: فتح المغيث ١/ ١٧٦؛ التدريب ١/ ٢٣٠؛ قواعد التحديث، ص ١٣٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٥٦.\n(١) أي فيدلسه حتى لا يظهر روايته عن الضعفاء، فهو شر هذا القسم وذلك حرام، إلا أن يكون ثقة عند فاعله فهو أسهل. والأصح أنه ليس بجرح. فتح المغيث ١/ ١٧٩؛ التدريب ١/ ٢٣٠.\n(٢) قال ابن الصلاح في النوع الثامن والأربعين: والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي. والجميع شخص واحد من مشايخه.\nوكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.\nويروي أيضًا عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩١ - ٢٩٢؛ فتح المغيث ١/ ١٨٠.\nقلت: وهو عمل غير مستحسن لما فيه من صعوبة معرفة الشيخ على من لم يعرفه، وقد لا يفطن له الناظر فيحكم بجهالته.\nفائدة = المدلسون مطلقًا على خمس مراتب بينها العلائي وابن حجر ونقل عنهما السخاوي. =","vol":"1","page":212},{"text":"النوع الثالث عشر: معرفة الشّاذ (١)\nقال الشافعي ﵀: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس (٢).\n_________\n= الأولى: من لم يوصف بذلك إلا نادرًا كيحيى بن سعيد الأنصاري.\nالثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روي، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.\nالثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.\nالرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد.\nالخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيرًا، كابن لهيعة. طبقات المدلسين، ص ٧ - ٨؛ جامع التحصيل، ص ١٣٠؛ فتح المغيث ١/ ١٨٤.\n(١) الشاذ هو لغة المنفرد، قال الجوهري: شذ يشذ ويشذ بضم الشين وكسرها، أي انفرد عن الجمهور. مختار الصحاح، ص ٣٣٢؛ والصحاح ٢/ ٥٦٥، مادة: شذ.\n(٢) أخرجه الحاكم عن الشافعي ﵀ من طريق ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، يقول: قال لي الشافعي: ليس الشاذ من الحديث، أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، إنما الشاذ إلى آخر ما ذكر المصنف. معرفة علوم الحديث، ص ١١٩.\nوقال ابن حجر: لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى. النكت ٢/ ٢٣٨.","vol":"1","page":213},{"text":"وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي (١) نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز (٢)، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن (أ) غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به (٣).\nوقال الحاكم: الشاذ ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع (٤).\nقال الشيخ ﵀: أما ما حكم الشافعي بشذوذه فلا إشكال في (ب) أنه شاذ غير مقبول (٥).\n_________\n(أ) في (هـ): من.\n(ب) في (ص) و(هـ): فيه.\n(١) هو القاضي الإِمام أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي (نسبة لجده الأعلى) القزويني، مصنف كتاب الإِرشاد في معرفة المحدثين، من نظر فيه عرف جلالته. مات في آخر سنة ست وأربعين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٣؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٧٤.\n(٢) الإِرشاد في معرفة المحدثين (٧/ ب).\n(٣) انظر: الإِرشاد للخليلي (٧/ ب).\nقال الصنعاني: العجب من قول الخليل: إن أهل الحديث يقولون: إنه يتوقف فيما تفرد به الثقة ولا يحتج به. وقد اتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد، أن حديث \"إنما الأعمال\" ثلث الإِسلام، ومنهم من قال: ربعه.\nقلت: قد أسند عنهم الحافظ هذه الحكاية في الفتح وأبان وجه كونه ثلثًا أو ربعًا للإِسلام. انظر: توضيح الأفكار ١/ ٣٨١؛ وفتح الباري ١/ ١١.\n(٤) معرفة علوم الحديث، ص ١١٩. قال الحافظ: أسقط من قول الحاكم قيد لا بد منه، وهو أنه قال: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك. انظر: النكت الوفية (١٤٥/ ألف).\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ٥٨؛ النكت ٢/ ٤٥٦؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٧٩.","vol":"1","page":214},{"text":"وأما قول غيره (١) فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (٢).\nتفرد به عمر (٣) ﵁ عن رسول الله ﷺ، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم تفرد (٤) به عن علقمة محمد (٥) بن إبراهيم ثم عنه يحيى (٦) بن سعيد.\n_________\n(١) أي قول الخليلي والحاكم.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، حديث رقم (١)، ١/ ٩ مع الفتح. وفي باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة الخ الحديث رقم (٥٤)، ١/ ١٣٥ مع الفتح. وفي باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق حديث رقم (٢٥٢٩)، ٥/ ١٦٠ مع الفتح وفي باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة حديث رقم (٣٨٩٨)، ٧/ ٢٢٦ مع الفتح. وفي باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى، حديث رقم (٥٠٧٠)، ٩/ ١١٥ مع الفتح. وفي باب النية، حديث رقم (٦٦٨٩)، ١١/ ٥٧٢ مع الفتح. جميعًا من الطريق المذكور في الكتاب.\n(٣) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص العدوي الفاروق وزير رسول الله ﷺ وهو الذي قال فيه الرسول ﷺ: لو كان بعدي نبي لكان عمر، واستشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين. الإِصابة ٢/ ٥١٨؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٥.\n(٤) اختصار علوم الحديث، ص ٥٧؛ التدريب ١/ ٢٣٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٨.\n(٥) هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة له أفراد، مات سنة عشرين ومائة على الصحيح، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ١٤٠؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤.\n(٦) هو يحيى بن سعيد الأنصاري.","vol":"1","page":215},{"text":"وحديث: النهي عن بيع الولاء وهبته (١) تفرد به عبد الله (٢) بن دينار عن ابن عمر، وغير ذلك. فكل هذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين،\n_________\n(١) أخرجه البخاري في كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته، حديث رقم (٢٥٣٥)، ٥/ ١٦٧)؛ وفي كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، حديث رقم (٦٧٥٦)، ١٢/ ٤٢. ومسلم في العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته، حديث رقم (١٥٠٦)، ٣/ ١١٤٥؛ وأبو داود في كتاب الفرائض، باب بيع الولاء وهبته، حديث رقم (٢٩١٩)، ٣/ ٣٣٤؛ والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، حديث رقم (١٢٣٦)، ٣/ ٥٢٨؛ وابن ماجه في الفرائض، باب النهي عن بيع الولاء وهبته، حديث رقم (٢٧٤٧)، ٢/ ٩١٨. والموطأ في كتاب العتق والولاء، باب مصير الولاء من أعتق، ٣/ ٩، مع تنوير الحوالك. كل هؤلاء من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا.\nقال الحافظ: قد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه: الناس في هذا الحديث عيال عليه، وقال الترمذي بعد تخريجه: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك.\nقال: الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع.\nقلت: وصل رواية يحيى بن سليم ابن ماجه، ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله بن عمر، أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما: نافعًا بعبد الله بن دينار. فتح الباري ١٢/ ٤٣؛ الترمذي ٣/ ٥٢٩، تحت حديث رقم (١٢٣٦)، تعليقًا وابن ماجه (ح رقم ٢٧٤٨)، ٢/ ٩١٨.\nقلت: يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيئ الحفظ؛ كما في التقريب ٢/ ٣٤٩.\n(٢) هو عبد الله بن دينار العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة. التقريب ١/ ٤١٣؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٥.","vol":"1","page":216},{"text":"وليس لها إلا إسناد واحد (١) تفرد به ثقة. فهذا وشبهه يبين أن الأمر ليس على إطلاق الخليلي، والحاكم (٢)، بل على تفصيل نبينه فنقول: إن كان ما انفرد به الراوي مخالفًا لما رواه من هو أحفظ منه وأضبط (٣) كان مفرده شاذًا مردودًا، وإن لم يكن مخالفًا لغيره، فإن كان المنفرد عدلًا حافظًا موثوقًا (أ) بضبطه قبل مفرده، وكان صحيحًا، وإن لم يكن موثوقًا بضبطه لكنه (ب) غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، كان حديثه حسنًا.\n_________\n(أ) في (ك): مؤثقًا.\n(ب) في (ص) و(هـ): لكن. أي بدون الضمير.\n(١) قال ابن حجر: هذا القول صحيح في حديث النية لكن بقيدين: أحدهما: الصحة، لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني، وأبو القاسم بن منده وغيرهما. ثانيهما: السياق، لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم: يبعثون على نياتهم. وحديث ابن عباس: لكن جهاد ونية. وإلى غير ذلك مما يتعسر حصره. فتح الباري ١/ ١١؛ النكت ٢/ ٤٥٤؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٨٢.\n(٢) قال الصنعاني: الرد على قول الخليلي: [إنه يتوقف فيما تفرد به الثقة ولا يحتج به]. بأحاديث الصحيحين معقول. وأما الحاكم، فإنه ليس في كلامه أنه يقبل أو لا يقبل، بل ذكر معناه ولم يذكر حكمه فما أدرى ما وجه إيراد ابن الصلاح لذلك عليه. فليتأمل.\nوقال البقاعي: لا يرد على الحاكم اعتراض ابن الصلاح، لأن ما في الصحيح من ذلك مما مثل به الشيخ وما شاكله، لم يقع في قلب أحد من النقاد ضعفه. والظاهر أن كلام الخليلي مقيد بما قيد به الحاكم أو نحو ذلك، وإلا كان كلامه ساقطًا لأنه لم يذكر فيمن اشترط العدد في الصحيح. انتهى.\nقلت: وبه قال السخاوي. توضيح الأفكار ١/ ٣٨٠؛ النكت الوفية (١٤٥/ ب)؛ فتح المغيث ١/ ١٨٨.\n(٣) قال الصنعاني: قوله: أحفظ وأضبط. \"على صيغة التفضيل\"، يدل على أن المخالف إن كان مثله، لا يكون مردودًا. توضيح الأفكار ١/ ٣٨٣.","vol":"1","page":217},{"text":"وإن كان بعيدًا من ذلك، كان مفرده شاذًا منكرًا (أ) مردودًا (١). فحصل من هذا أن الشاذ المردود، هو الفرد (ب) المخالف، والفرد الذي ليس في رواية الثقة والضبط ما يجبر تفرده (٢). والله أعلم.\n_________\n(أ) كلمة: منكرًا. ساقطة من (ت). وأثبتناها من باقي النسخ.\n(ب) في (هـ): القول المخالف.\n(١) قال السيوطي: وهو بهذا التفسير يجامع المنكر وسيأتي في بحث المنكر ما فيه.\nوقال ابن حجر: هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عند ابن الصلاح مترادفان والتحقيق خلاف ذلك على ما سنبينه في المنكر، وقد غفل عن هذا التحقيق من سوى بينهما. التدريب ١/ ٢٣٦؛ النكت ٢/ ٤٥٨؛ النزهة، ص ٣٦؛ فتح المغيث ١/ ١٩٠.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":218},{"text":"النوع الرابع عشر: معرفة المنكر (١) من الحديث\nقال الحافظ أبو بكر البرديجي: هو الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه (أ) من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من غيره (٢).\nفأطلق البرديجي، ولم يفصل، وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو (ب) الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث (٣).\nوالصواب فيه التفصيل الذي ذكرناه في الشاذ، فإنه بمعناه (٤). والله أعلم.\n_________\n(أ) لفظ: متنه. ساقط من (ص).\n(ب) في (ص): و. بدل: أو.\n(١) المنكر في اللغة اسم مفعول، فعله: إنكره بمعنى جحدة، أو لم يعرفه، وأنه يقابل المعروف اسم مفعول، فعله: عرفه.\n(٢) روى ابن الصلاح هذا القول عن الحافظ أبي بكر البرديجي بلاغًا، فقال: بلغنا عن أبي بكر البرديجي ... الخ. مقدمة ابن الصلاح ص ٧١.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢؛ وحاشية نور الدين عتر على المقدمة ص ٧٢. ومنهج النقد في علم الحديث ص ٤٠٧، فإن فيهما كلامًا جيدًا.\n(٤) قاله المصنف تبعًا لابن الصلاح، حيث قال معترضًا على قول البرديجي: فأطلق البرديجي ذلك، ولم يفصل، والصحيح أنه ينقسم ما ينقسم إليه الشاذ. مقدمة ابن الصلاح ص ٧٢.\nقلت: كان ينبغي لابن الصلاح أن لا يجعل الشاذ والمنكر نوعًا واحدًا بل هما =","vol":"1","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نوعان، ولذا رد ابن حجر على قول ابن الصلاح هذا بقوله: نعم هما مشتركان في كون كل واحد منهما على قسمين، ولكنهما مختلفان في مراتب الرواة، فالضعيف إذا انفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، فهذا أحد قسمي الشاذ. فإن خولف فيما هذه صفته مع ذلك، كان أشد شذوذًا، وربما سماه بعضهم منكرًا، وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من الشاذ، وهو المعتمد في تسميته. وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ في بعض دون بعض أو الضعف في مشايخه بشيء لا متابع له ولا شاهد عليه فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث. فإن خولف في ذلك فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين. فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ، وأن كلا منهما قسمان يجمعهما مطلق التفرد، أو مع قيد المخالفة، انتهى ما في النكت.\nوقال في النزهة بعد نقل ما ذكر هنا: وعرف بهذا أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ والمنكر أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف، وقد غفل من سوى بينهما. وذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقهما فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله. انتهى.\nقال الحافظ: فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون. فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة، وهذا هو المختار. والله أعلم.\nالنكت ٢/ ٤٥٩؛ النزهة ص ٣٦؛ فتح المغيث ١/ ١٩٠؛ النكت الوفية (١٤٩/ أ)؛ التدريب ١/ ٢٤٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٥؛ مقدمة صحيح مسلم ١/ ٥٦.","vol":"1","page":220},{"text":"النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار (١) والمتابعات والشواهد\nهذه أمور يتعرفون بها حال الحديث.\nذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان: أن مثال طريق الاعتبار، أن يروي حماد (٢) بن سلمة حديثًا لم يتابع عليه عن أيوب (٣) عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. فينظر (٤)، هل روى ذلك\n_________\n(١) قال ابن حجر: قلت: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد. وليس كذلك، بل الاعتبار هو: الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد. وعلى هذا فكان حق العبارة، أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد.\nوما أحسن قول شيخنا في منظومته:\nالاعتبار سرك الحديث، هل؟ ... تابع راو غيره فيما حمل\nفهذا سالم من الاعتراض. انتهى.\nقلت نقل عنه هذا الكلام السخاوي والصنعاني، وأشار إليه البقاعي والسيوطي. واعتذر السخاوي والبقاعي عن ابن الصلاح، بأنه أراد شرح هذه الألفاظ الثلاثة لوقوعها في كلام الأئمة.\nالنكت ٢/ ٤٦٥؛ فتح المغيث ١/ ١٩٥؛ النكت الوفية (١٥٢/ أ)؛ التدريب ١/ ٢٤٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ١١.\n(٢) هو حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، مات سنة سبع وستين ومائة. التقريب ١/ ١٩٧؛ الميزان ١/ ٥٩٠.\n(٣) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة حجة ثبت من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. التقريب ١/ ٨٩؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٠.\n(٤) هذا النظر، يقال له: الاعتبار.","vol":"1","page":221},{"text":"ثقة (١) غير أيوب عن ابن سيرين، فان وجد، علم أن للخبر أصلًا. وإن (أ) لم يوجد فثقة غير ابن سيرين، رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي ﷺ، فأي ذلك وجد علم أن للحديث أصلًا. يرجع إليه، وإلا فلا (٢).\nوأما المتابعة، فمثل أن يروي ذلك الحديث عن أيوب غير حماد، وهي المتابعة التامة (٣)، أو يرويه عن ابن سيرين (ب) غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي ﷺ، صحابي (٤) غير أبي هريرة، فكل هذا يسمى (٤) متابعة، لكن تقصر عن\n_________\n(أ) في (ك): فإن.\n(ب) في (هـ): عن أيوب، وهو خطأ.\n(١) لا يشترط في هذا أن يكون الراوي \"ثقة\" بل يكفيه أن لا يكون متهمًا بكذب أو ضعف إما لسوء حفظه أو غلطه، وبه قال المصنف نفسه في آخر هذا البحث، وابن الصلاح وأشار إليه العراقي في الفيته والسخاوي والبقاعي حتى قال: أما الذي يظهر من تصرفاتهم فعدم التفرقة بين الواهي وغيره في تسمية كل منهما متابعة، وإن كانت متابعة الواهي لا تفيد المقصود من الحديث وهي الحجية، إذا كانت الطريق الأخرى غير قوية. مقدمة ابن الصلاح، ص ٧٦؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٠٣؛ فتح المغيث ١/ ١٩٥؛ النكت الوفية (١٥٣/ ب).\n(٢) قول ابن حبان ذكره ابن الصلاح في المقدمة، ص ٧٤؛ والنووي في التقريب ١/ ٢٤٢؛ وابن جماعة في المنهل الروي، ص ٧٤؛ والسخاوي في فتح المغيث ١/ ١٩٦.\n(٣) قال البقاعي: وقد يسمى أي الحديث الذي شورك فيه الشيخ شاهدًا، أي وهي المتابعة القاصرة.\nوأما المتابعة التامة وهي متابعة الراوي نفسه عن شيخه، فلا يسمى شاهدًا لأنها هي المتابعة الحقيقية. انتهى.\nالنكت الوفية (١٥٣/ أ)؛ النكت ٢/ ٤٦٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٣.\n(٤) الراجح - كما قال ابن حجر: إن افتراق الشاهد والمتابع بالصحابي فقط، فكلما =","vol":"1","page":222},{"text":"الأول بحسب بعدها منها وتسمى المتابعة شاهدًا (١).\nوأما الشاهد، فمثل أن يروي حديث آخر بمعناه (٢)، فهذا يسمى شاهدًا ولا يسمى متابعة.\nوإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عنه ابن سيرين وبه عنه أيوب، وبه عنه حماد، كان فيه إشعار بانتفاء وجوه (أ) المتابعات (٣).\nوإذا انتفت المتابعات والشواهد فحكمه ما سبق في الشاذ (٤).\nثم أعلم أنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج\n_________\n(أ) في (هـ): وجود المتابعات.\n= جاء عن ذلك الصحابي فتابع سواء كان باللفظ أو بالمعنى، أو عن غيره فشاهد كذلك قال: وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل. نزهة النظر، ص ٣٦؛ النكت ٢/ ٤٦٦؛ النكت الوفية (١٥٣/ أ)؛ فتح المغيث ١/ ١٩٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٤.\n(١) قاله الحاكم في المدخل، ص ٤٧.\nقلت: لا تسمى كل متابعة شاهدًا بل التي تسمى شاهدًا هي المتابعة القاصرة لا غير. كما تقدم قبل قليل.\n(٢) رجح ابن حجر أنه لا اقتصار في التابع على اللفظ ولا في الشاهد على المعنى وإن افتراقهما بالصحابي فقط. كما تقدم. نزهة النظر، ص ٣٦؛ النكت ٢/ ٤٦٦؛ النكت الوفية (١٥٣/ أ)؛ فتح المغيث ١/ ١٩٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٤.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٧٥؛ المنهل الروي، ص ٧٤؛ فتح المغيث ١/ ١٩٦؛ التدريب ١/ ٧٤٤؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ١٥.\n(٤) وفي المنكر أيضًا. قلت: هذا هو الصحيح. وهذا نقض صريح لما تقدم من قول المصنف نقلًا عن ابن حبان: فأي ذلك وجد علم أن للحديث أصلًا يرجع إليه، وإلا فلا. انتهى لأنه يفيد أن الحديث إذا لم يوجد له متابع أصلًا لا يقبل.","vol":"1","page":223},{"text":"بحديثه وحده (أ) بل يكون معدودًا في الضعفاء. و(ب) في الصحيحين جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد. ولا يصلح لذلك كل ضعيف (١)، ولهذا يقول الدارقطني وغيره، في الضعفاء (٢): فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به، والله أعلم.\n_________\n(أ) كلمة: وحده بل. مطموسة من (ت). موجودة في باقي النسخ.\n(ب) لفظ: واو. ساقط من (هـ).\n(١) وبقية كلام المصنف: وإنما يفعلون هذا، أي إدخال الضعفاء في المتابعات والشواهد، لكون التابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على من قبله انتهى.\nوقال السخاوي: ولا انحصار له في هذا بل قد يكون كل من المتابع والمتابع لا اعتماد عليه، فباجتماعهما تحصل القوة. انتهى.\nمقدمة شرح مسلم، ص ٣٤؛ فتح المغيث ١/ ١٩٧.\n(٢) انظر: كتاب الضعفاء والمتروكين، قال في (١٦/ ب): سيف بن هارون البرجمي بعتبر به. وقال في (١٧/ أ): صلة بن سليم واسطي يترك حديثه عن ابن جريج وشعبة، ويعتبر بحديثه عن أشعث بن عبد الملك الحمراني. (برقم ١٤٨٨ مصورة من الظاهرية).","vol":"1","page":224},{"text":"النوع السادس عشر: معرفة (أ) زيادات الثقات وحكمها\nوذلك فن لطيف يستحسن العناية به، وكان جماعة (١) من الأئمة مذكورين بمعرفته.\nقال الخطيب: مذهب الجمهور من الفقهاء (وأصحاب (ب) الحديث، أن الزيادة من الثقة) مقبولة، إذا انفرد بها، سواء كانت من شخص واحد، بأن رواه مرة ناقصًا، ومرة بالزيادة، أو كانت من غير من رواه ناقصًا (٢). خلافًا من رد من أهل الحديث ذلك مطلقًا، وخلافًا لمن رد\n_________\n(أ) كلمة: معرفة. ساقطة من (هـ).\n(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (هـ).\n(١) وهم العلامة أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه الشافعي (ت ٣٢٤).\nوالفقيه المحدث أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني (ت ٣٢٣). وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوري (ت ٣٤٩).\nوإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١)، حتى قال ابن حبان ما رأيت على أديم الأرض مثله في هذا الشأن.\nكتاب المجروحين ١/ ٩٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٧٧؛ النكت ٢/ ٤٦٩؛ فتح المغيث ١/ ١٩٩؛ التدريب ١/ ٣٤٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٦.\n(٢) قال الخطيب: ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم، وبين زيادة توجب نقصانًا من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة، وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت، أو زيادة لا توجب ذلك. انتهى.\nقال السخاوي: فهذا كما حكاه الخطيب هو الذي مشى عليه المعظم من الفقهاء =","vol":"1","page":225},{"text":"الزيادة منه وقبلها من غيره (١).\nقال (٢) الشيخ ﵀: وقد رأيت مفرد الثقة ثلاثة أقسام:\n_________\n= وأصحاب الحديث، كابن حبان والحاكم وجماعة من الأصوليين والغزالي في المستصفى، وجرى عليه النووي في مصنفاته، وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه.\nقلت: وهو الذي اختاره الخطيب حيث قال: والذي نختاره من هذه الأقوال، أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه ومعمول بها إذا كان راويها عدلًا حافظًا ومتقنًا ضابطًا. انتهى.\nوبه قال ابن حزم، وأطال في الرد على مخالفي هذا القول بالأدلة الدقيقة.\nوبهذا القول صرح أحمد شاكر حيث قال: القول الصحيح الراجح: إن الزيادة من الثقة مقبولة، سواء أوقعت ممن رواه ناقصًا أم من غيره، وسواء أتعلق بها حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقض أحكام ثبتت بخبر ليست هي فيه أم لا؟\nقال: ثم إن في المسألة أقوالًا أخر كثيرة ذكرها السيوطي في التدريب تفصيلًا. ولا نرى لشيء منها دليلًا يركن إليه. والحق ما قلناه والحمد لله. نعم قد يتبين للناظر المحقق من الأدلة والقرائن القوية أن الزيادة التي زادها الراوي الثقة، زيادة شاذة أخطأ فيها، فهذا له حكمه، وهو من النادر الذي لا تبنى عليه القواعد. انتهى.\nقلت: لو تأملنا لرأينا، أن ما اختاره ابن الصلاح وابن حجر والسخاوي والسيوطي، لا يخرج عما قاله أحمد شاكر.\nالكفاية، ص ٤٢٥، ٤٢٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٠؛ المستصفى ٢/ ١٥٢؛ التقريب ١/ ٢٤٧؛ الأحكام لابن حزم ٢/ ٩٠ - ٩٦؛ الباعث الحثيث، ص ٦٣؛ النكت ٢/ ٤٧١؛ النزهة، ص ٣٤؛ التدريب ١/ ٢٤٦.\n(١) الكفاية، ص ٤٢٤.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٧٧.","vol":"1","page":226},{"text":"أحدها: أن يقع مخالفًا منافيًا لما رواه سائر الثقات، فحكمه الرد (١). كما سبق (٢).\nالثاني: أن لا يكون فيه مخالفة أصلًا لما رواه غيره. كحديث تفرد به ثقة لا يخالف غيره بشيء أصلًا، فهو مقبول (٣)، ونقل الخطيب فيه اتفاق العلماء (٤).\nالثالث: ما هو بين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها (أ) ساير من روى ذلك الحديث. مثاله حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر\n_________\n(أ) في (ك): ما يذكرها. وهو في نفس المعنى.\n(١) لأنه يصير شاذًا. النكت ٢/ ٤٧٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٢؛ التدريب ١/ ٢٤٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢١.\n(٢) أي في نوع الشاذ، ص ٢١٧.\n(٣) لأنه جازم بما رواه، وهو ثقة ولا معارض لروايته إذ الساكت عنها لم ينفها لفظًا ولا معنى ولا في سكوته دلالة على وهمها، بل هي كالحديث المستقل الذي تفرد بجملته ثقة ولا مخالفة فيه أصلًا. النكت ٢/ ٤٧٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٢؛ التدريب ١/ ٢٤٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢١.\n(٤) ليست حكاية الاتفاق صريحة في كلام الخطيب. فعبارته: والدليل على صحة ذلك - أي القول بقبول الزيادة، أمور:\nأحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضًا ولا قادحًا في عدالة راويه، ولا مبطلًا له، وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة. انتهى فتأمل. الكفاية، ص ٤٢٥؛ وفتح المغيث ١/ ٢٠٢.","vol":"1","page":227},{"text":"أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين (١).\nذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد (أ) من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين (١).\nوروى عبيد الله (٢) بن (ب) عمرو أيوب وغيرهما، هذا الحديث عن نافع دون هذه الزيادة. فأخذ بهذه الزيادة غير واحد من الأئمة، واحتجوا بها، منهم الشافعي وأحمد (٣).\nوكحديث: جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا (ج)\n_________\n(أ) تفرد به. كذا في (هـ). وهو خطأ.\n(ب) سقط لفظ: بن عمر. من (هـ).\n(ج) كلمة: لنا. ساقطة من (هـ).\n(١) أخرجه البخاري في الزكاة باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (ح رقم ١٥٠٤) ٣/ ٣٦٩.\nومسلم في الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين (ح رقم ٩٨٤)، ٢/ ٦٧٧.\nوفي الموطأ في باب مكيلة زكاة الفطر ١/ ٢٦٨، مع تنوير الحوالك.\nوأبو داود في الزكاة، باب كم يؤدي في صدقة الفطر (ح رقم ١٦١١)، ٢/ ٢٦٣.\nوالترمذي في الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر (ح رقم ٦٧٦)، ٣/ ٥٢.\nوالنسائي في الزكاة، باب فرض زكاة رمضان على المسلمين ٥/ ٤٨.\nوابن ماجه في الزكاة، باب صدقة الفطر (ح رقم ١٦٢٦)، ١/ ٥٨٤.\nكل هؤلاء من طريق مالك بالسند المذكور، بزيادة \"من المسلمين\".\n(٢) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، مات سنة بضع وأربعين ومائة. التقريب ١/ ٥٣٧؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٠.\n(٣) انظر: كتاب العلل في آخر الجامع ٥/ ٧٥٩؛ شرح علل الترمذي ١/ ٤١٨.","vol":"1","page":228},{"text":"طهورًا (١). تفرد به أبو (أ) مالك (٢) الأشجعي هكذا (٣). وسائر الروايات لفظها (ب): وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا (٤). فهذا القسم يشبه\n_________\n(أ) في (هـ): ابن مالك.\n(ب) كلمة: لفظها. ساقطة من (ت). موجودة في باقي النسخ.\n(١) أخرجه مسلم في المساجد عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة ﵁ مرفوعًا (ح رقم ٥٢٢)، ١/ ٣٧١.\nوقد رمز له المزي بـ (س) وقال المحقق: إنه في الكبرى. تحفة الأشراف ٣/ ٢٧.\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح ١/ ١٣٣، ولفظه: وجعل ترابها لنا طهورًا.\n(٢) هو سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي الكوفي، ثقة، مات في حدود سنة أربعين ومائة، روى له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة. التقريب ١/ ٢٨٧؛ الميزان ٢/ ١٢٢.\n(٣) قال ابن رجب: هذا ليس من زيادة الثقة في المتون وألفاظ الحديث لأن حديث حذيفة لم يرو بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها، وإنما وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الأحاديث فيها: \"وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا\". وليس هذا من باب المطلق والمقيد كما ظنه بعضهم، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم ويرى أن للقب مفهومًا معتبرًا. انتهى.\nوقد وضح الحافظ ذلك فقال: هذا التمثيل ليس بمستقيم، لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش ﵁، كما تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. انتهى.\nقلت: أي هذه زيادة من الصحابي وهي مقبولة اتفاقًا إذا صح السند إليه وقولنا في زيادة لفظة في حديث واحد بإسناد واحد ومتن واحد ما يذكرها ساير من روى ذلك الحديث.\nشرح علل الترمذي ١/ ٤٣٢؛ النكت ٢/ ٤٨٣؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٣؛ العلل في الحديث، ص ٢٠٦.\n(٤) أخرجه البخاري في التيمم (ح ٣٣٥)، ١/ ٤٣٥.\nومسلم في المساجد (ح رقم ٥٢١)، ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق هشيم عن سيار =","vol":"1","page":229},{"text":"الأول (١) ويشبه الثاني (١).\nقلت: لا يصح التمثيل بحديث مالك، لأنه ليس (أ) منفردًا، بل\n_________\n(أ) لفظ: ليس. ساقط من (ك).\n= عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا.\nوأخرجه أبو داود في كتاب الصلوة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلوة، (ح رقم ٤٨٩)، ١/ ٣٢٨ من حديث أبي ذر ﵁ مرفوعًا بلفظ: جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا.\n(١) أي القسم المردود من حيث أن ما رواه الجماعة عام يعني لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص بالتراب وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع مخالفة يختلف بها الحكم.\nويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة بينهما.\nالنكت ٢/ ٤٧٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٣؛ التدريب ١/ ٢٤٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٤، قال النووي في التقريب: الصحيح قبول هذا الأخير. قال ابن حجر: لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء، والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول، والرد بل يرجحون بالقرائن كما في مسألة تعارض الوصل والإِرسال. قال السخاوي: فهما على حد سواء. وقال الصنعاني: وهو موضع ترجيح واجتهاد في القبول وعدمه، وحيث لا يحصل موجب الرد فالأصل وجوب قبول زيادة الثقات.\nالنكت ٢/ ٤٧٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٤.\nوقال الحافظ في ٢/ ٤٧٣: حاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظًا متقنًا حيث تستوى مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددًا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقًا، فإن زيادته لا تقبل.\nوهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة، وأطلق. والله أعلم.\nواشترط ابن رجب لقبول زيادة الثقة سواء كانت في المتن أو في السند أن يكون الراوي للزيادة مبرزًا في الحفظ والإِتقان على من لا يروي هذه الزيادة، =","vol":"1","page":230},{"text":"وافقه في هذه الزيادة عن نافع، عمر (١) بن نافع، والضحاك (٢) بن عثمان، الأول في صحيح البخاري (٣)، والثاني في صحيح مسلم (٤). والله أعلم.\n_________\n= ولا يكتفي بمجرد العدالة والضبط وعزاه إلى الإِمام أحمد، وأطال في الاستدلال لما قاله والرد على من قال من الحنابلة: إن أحمد يقبل الزيادة مطلقًا. شرح علل الترمذي ١/ ٤١٩ - ٤٢٥؛ العلل في الحديث، ص ٢٠٢ - ٢٠٤.\n(١) هو عمر بن نافع العدوي مولى ابن عمر، ثقة، مات في خلافة المنصور روى له الجماعة إلا الترمذي. التقريب ٦٣٢؛ الميزان ٣/ ٢٢٦.\n(٢) الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم من السابعة. روى له مسلم والأربعة. التقريب ١/ ٣٧٣؛ الميزان ٢/ ٣٢٤.\n(٣) صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، من طريق عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا بزيادة: من المسلمين\" (ح رقم ١٥٠٣)، ٣/ ٣٦٧.\n(٤) صحيح مسلم كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين، من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا بزيادة \"من المسلمين\" (ح رقم ٩٨٤) (١٦)، ٢/ ٦٧٨.","vol":"1","page":231},{"text":"النوع السابع عشر: معرفة الأفراد\nهذا النوع تقدم مقصوده في الأنواع (١) قبله، وحاصله (أ) أن الفرد على ضربين: فرد عن جميع الرواة (٢)، وسبق تقسيمه (٣).\nوفرد بالنسبة إلى جهة (٤) (ب)، كقولهم: هذا الحديث تفرد به أهل مكة، أو الشام أو الكوفة أو خراسان.\nأو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويًا من وجوه عن غير فلان (٥). أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين\n_________\n(أ) كلمة: وحاصله أن. مطموسة من (ت). موجودة في باقي النسخ.\n(ب) في (ك): الجهة. وفي (هـ): جهته.\n(١) أي في الشاذ والمنكر ومعرفة زيادات الثقات وحكمها.\n(٢) ويقال له: الفرد المطلق، أي الذي لم يقيد بقيد ما.\n(٣) أي في آخر بحث الشاذ، ص ٢١٧.\n(٤) ويقال له: الفرد النسبي، ومعناه أنه فرد بالنسبة والإِضافة إلى شيء معين. وإطلاق اسم الفرد على هذا النوع قليل، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما. وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق، فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان. نزهة النظر، ص ٢٨.\n(٥) ويدخل في أمثلة هذا النوع: لم يروه من الثقات غير فلان. فإن معناه: أنه قد رواه غيره لكن من غير الثقات. فتح المغيث ١/ ٢٠٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٩.","vol":"1","page":232},{"text":"وما أشبه ذلك (١) وليس في شيء من (أ) هذا ما يقتضي ضعف (٢) الحديث، إلا أن يطلق قائل تفرد به البصريون عن المدنيين ونحوه على (ب) ما لم يروه إلا واحد (٣)، كما استعمله الحاكم أبو عبد الله (٤) فعند ذلك يكون حكمه حكم الضرب الأول (٥). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): من ذلك هذا. وهو خطأ.\n(ب) كلمة: على. ساقطة من (ك).\n(١) انظر أمثلة هذه الأنواع كلها في معرفة علوم الحديث، ص ٩٦؛ النكت ٢/ ٤٨٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٥؛ التدريب ١/ ٢٤٩.\n(٢) أي من حيث كونه فردًا، إلا إن انضم إليه ما يقتضيه. فتح المغيث ١/ ٢٠٧؛ التدريب ١/ ٢٤٩.\n(٣) قال الصنعاني: كأن يقال: تفرد به الكوفيون مثلًا، والمنفرد به واحد من أهل الكوفة، فنسب المفرد إليهم مجازًا، من باب عقروا الناقة. انتهى. وقال ابن حجر: وهذا الإِطلاق هو الأكثر، فجميع الأمثلة التي مثل بها الحاكم كذلك. انتهى.\nوقال ابن كثير: هذا النوع يشترك فيه الفرد المطلق مع الفرد النسبي لاجتماع الوصفين فيه.\nوقال السخاوي: وكذلك تفرد الثقة، بما يشترك معه في روايته ضعيف فإن بلغ رتبة من يعتبر بحديثه يقرب من الفرد المطلق، وإن كان ممن لا يعتبر بحديثه، فكالمطلق، لأن روايته كلا رواية. توضيح الأفكار ٢/ ٩؛ النكت ٢/ ٤٩٠؛ اختصار علوم الحديث، ص ٦١؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٧.\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٦، ٩٧، ٩٨.\n(٥) أي ان استوفى شروط الصحة فصحيح، وإن استوفى شروط الحسن فحسن وإن نزل إلى درجة الضعف فهو ضعيف.","vol":"1","page":233},{"text":"النوع الثامن عشر: معرفة (أ) المعلّل\nوتسميه أهل الحديث المعلول (ب) (١)، وذلك منهم ومن الفقهاء في (ج) قولهم: العلة والمعلول، مرذول عند أهل النحو واللغة (٢).\n_________\n(أ) كلمة: معرفة. ساقطة من (ك).\n(ب) على هامش (ص): الفعل أعل فمفعوله معل. وقول الشيخ مرذول استعمل له مفعولًا، وهو لازم، ولو قدر تعديه بالهمزة أو غيرها لكان المفعول مرذلًا.\n(ج) في (ك): من.\n(١) كذا وقع في عبارة البخاري والترمذي والحاكم والدارقطني وخلق من أئمة الحديث قديمًا وحديثًا. فتح المغيث ١/ ٢١٠؛ التدريب ١/ ٢٥١.\n(٢) لأن المعلول من عله بالشراب إذا سقاه مرة بعد أخرى.\nوتعقب هذا القول بأن ليس له معنى واحد فقط، بل قد ذكر ابن القوطية وابن فارس والجوهري: عل الشيء إذا أصابته علة، فيكون لفظ معلول هنا مأخوذًا منه. بل قال بعض العلماء: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن، مع ثبوته لغة ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكذلك إن كان مأخوذًا من عله بمعنى سقاه الشربة الثانية فهو أيضًا موافق للغة ومنسجم مع قواعدها، وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: إن العلة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة.\nوكما يقال: معلول بهذا المعنى، فإنه يقال: معل. لما دخل على الحديث من العلة بمعنى المرض.\nوأما استعمال: \"معلل\" فلا تمنعه القواعد أيضًا، إذا كان مشتقًا من \"علله\" بمعنى ألهاه به وشغله. كما في القاموس والصحاح. وحينئذ يكون معنى \"الحديث المعلل\" هو الحديث الذي عاقته العلة وشغلته فلم يعد صالحًا للعمل به. العلل =","vol":"1","page":234},{"text":"وأعلم، أن معرفة علل الحديث من أجل علومه وأشرفها، وإنما يتمكن في ذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب (١)، وهي عبارة عن أسباب خفية (٢) غامضة قادحة فيه (٣).\nفالحديث المعلل، هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها (٤).\nويتطرق ذلك إلى الإِسناد الذي رجاله ثقات (٥)، الجامع شروط الصحة ظاهرًا.\nوتدرك بتفرد الراوي (٦)، ومخالفة غيره له (٧)، مع قرائن تنبه العارف\n_________\n= في الحديث، ص ١٦؛ فتح المغيث ١/ ٢١٠؛ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٤/ ١٣ - ١٥؛ والصحاح ٥/ ١٧٧٣ - ١٧٧٤؛ القاموس ٤/ ٢٠، مادة (ع ل ل).\n(١) قال السخاوي: ولذا لم يتكلم فيه إلا الجهابذة مثل ابن المديني وأحمد والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني ولخفائه كان بعض الحفاظ يقول: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل. فتح المغيث ١/ ٢١٩؛ التدريب ١/ ٢٥١.\n(٢) معيار خفائه، سؤال الحفاظ عنه أو وروده في كتب العلل.\n(٣) قلت: هذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة. ويأتي هناك تخريجه ومطابقته لهذا التعريف.\nانظر: ص ٢٤٦.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨١؛ النكت ٢/ ٤٩٣؛ النكت الوفية (١٦٧/ أ)؛ فتح المغيث ١/ ٢١١.\n(٥) سبق وأن قلت: أن هذا تعريف أغلبي، ولا يشترط دائمًا أن يكون رجاله ثقات، بل فيه من هو ضعيف، أو متروك وهكذا.\n(٦) أي برواية الحديث من طريقه فقط، مع عدم المتابعة عليه. فتح المغيث ١/ ٢١٠.\n(٧) أي ممن هو أحفظ وأضبط أو أكثر عددًا. فتح المغيث ١/ ٢١٠.\nقد تكلم الدكتور همام عن أسباب العلة، بتفصيل جيد. وقال: لم يقع الكلام =","vol":"1","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن هذه الأسباب منظمًا مجتمعًا لي في كتاب من الكتب التي تعرضت للعلل، ولعل دراستنا هذه هي بداية المحاولة في هذا الترتيب النظري لعلم العلل. وفيما يلي عرض لهذه الأسباب والكلام عليها باختصار.\nأولًا: السبب العام: وهو الذي يقف وراء الكثير من هذه العلل إلا أنه الضعف البشري الذي لا يسلم منه مخلوق، ولا عصمة إلا لكتاب الله ولرسوله - ﷺ -. وما وراء ذلك ناس يصيبون ويخطئون ويتذكرون وينسون وينشطون ويغفلون على ما بينهم من تفاوت في ذلك بين مكثر ومقل.\nالسبب الثاني: هو ما اتصف به بعض رواة الآثار من خفة الضبط وكثرة الوهم مع بقاء عدالتهم. وهؤلاء هم الذين ذكرهم الترمذي في علله (آخر الجامع، ص ٥٤٤) بقوله: أهل صدق وحفظ ولكن يقع الوهن في حديثهم كثيرًا. اهـ. ولكن ليس هو الغالب، وليعلم أن حديث هؤلاء مقبول عند جماهير علماء الحديث بعد التمييز بين الخطأ والصواب وكان نصيب كتب العلل من هذه الأوهام كبيرًا، ولذا نجد كثيرًا في هذه الكتب بعد ذكر الحديث: أخطأ فيه شريك، وهم فيه عطاء الخراساني. وهكذا.\nالسبب الثالث: الاختلاط أو الآفة العقلية التي تورث فسادًا في الإِدراك، وتصيب الإِنسان في آخر عمره، أو تعرض له بسبب حادث ما كفقد عزيز أو ضياع مال، ولهذا الاختلاط أثر كبير على رواية المختلط لا سيما وأنه الثقة المحتج به. وليست لبدء هذا الاختلاط ساعات محدودة إذ الاختلاط حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج، وبين الخفاء والظهور يكون المختلط قد روى أحاديث تناقلها الثقات عن الثقات وما دروا أنهم أخذوها عن الثقة لكن في اختلاطه، ولكن رجال هذا العلم بما لديهم من وسائل الدراية يقفون بالمرصاد لتمييز الصحيح من السقيم.\nالسبب الرابع: خفة الضبط بالأسباب العارضة.\nونقصد بالأسباب العارضة أمورًا تعرض للمحدث وتؤثر في ضبطه، دون أن تؤثر في إدراكه، وبهذا نميز هذه الأمور العارضة عن الاختلاط ولا أرى ضمها إليه كما فعل البعض، وهذه العوارض تعتري المحدث الذي يعتمد على كتابه في الرواية، فإذا ضاع الكتاب أو احترق أو أضر الراوي، أو لم يصطحب كتابه معه =","vol":"1","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إذا رحل، في كل هذه الحالات يختل ضبط الراوي، ويكون سبب خفة الضبط هذا العارض الذي اعترض المحدث.\nالسبب الخامس: قصر الصحبة للشيخ وقلة الممارسة لحديثه.\nأعطى المحدثون طول ملازمة الشيخ وممارسة حديثه أهمية كبيرة، فرجحوا من أجل ذلك أسانيد كثيرة على أخرى، وأعانتهم معرفتهم بالصحبة والممارسة على تمييز كثير من الأوهام والعلل. واهتمام النقاد بهذا الأمر جعلهم يتابعون الرواة عن شيخ ما فيقسمونهم فئات بين الأطول والأقصر صحبة، والأقل والأكثر ممارسة.\nالسبب السادس: اختصار الحديث أو روايته بالمعنى.\nرأى الجمهور أن الرواية بالمعنى جائزة، وقيدوا هذا الجواز بأن يكون الراوي بالمعنى عارفًا بمواقع الألفاظ بصيرًا بدلالتها حتى لا يحيل الحلال حرامًا، أو يضع الدليل في غير مكانه، فإن لم يلتزم الراوي بشرطها، فإن هذه الرواية تكون سببًا في دخول العلة على الحديث.\nالسبب السابع: تدليس الثقات: وقد يكون سبب العلة تدليسًا أدركه النقاد فكشفوا فيه عن انقطاع في الإِسناد أو رواية عن ضعيف غير اسمه أو كنيته. وغالبًا ما تكون العلة في حديث الأعمش أو هشيم أو إسحاق بن أبي فروة أو ابن جريج ناشئة عن التدليس.\nالسبب الثامن: الرواية عن المجروحين والضعفاء.\nوقد تضمنت كتب العلل أحاديث ذكر أن علتها جرح الراوي، فكان هذا الجرح سببًا في العلة.\nويشترط لدخول هذا الفرع في العلل، أن يكون من الخفاء بحيث يغيب عن بعض الثقات الأعلام. كأن يروي مالك عن عبد الكريم بن أبي أمية، والشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى. وينبغي التنبيه إلى أن الأغلب في العلل أوهام الثقات، حتى الرواية عن المجروحين كثيرًا ما ترتبط بالثقة الذي روى الحديث.\nقلت: قد مثل الدكتور لجميع الأسباب وفصلها تفصيلًا مثاليًا فمن يريد الاطلاع على أكثر من ذلك فليرجع إليه. العلل في الحديث، ص ٨٩ - ١١٢.","vol":"1","page":237},{"text":"على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم (١) بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه، فيحكم (٢) به، أو يتردد فيتوقف (٣) فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة (أ) (٤) ما وجد ذلك فيه.\n_________\n(أ) في (هـ): بصحته.\n(١) هذا النوع من العلة هو ميدان العلل الأوسع والأكبر الذي لا تكاد تخلو منه صفحة من كتب هذا الفن، وقد نص ابن رجب على الاختلاف في الوصل والإِرسال والوقف والرفع فقال: من وجوه معرفة صحة الحديث وسقمه معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف إما في الإِسناد وإما في الوصل والإِرسال، وإما في الوقف، والرفع ونحو ذلك.\nأي فقد يروي الحديث مرفوعًا لكن النقاد يكشفون عن وهم في رفعه ويثبتون أن وقفه أصح. وقد يروي متصلًا وإرساله أثبت وآكد، أو قد يروي متصلًا وهو في الحقيقة معضل أو منقطع. شرح علل الترمذي ٢/ ٤٦٧؛ العلل في الحديث، ص ١٤٤.\n(٢) لما رأى عالم العلل من قوة ما وقف عليه من ذلك، فأمضى الحكم بما ظنه لكون مبنى هذا على غلبة الظن. فتح المغيث ١/ ٢١١.\n(٣) قال السخاوي: أي كف عن الحكم بقبول الحديث وعدمه احتياطًا لتردده بين إعلاله بذلك أو لا. ولو كان ظن إعلاله أنقص. ثم قال: لا يقال: القاعدة، أن اليقين لا يترك بالشك. إذ لا يقين هنا. فتح المغيث ١/ ٢١١.\n(٤) قال ابن حجر: هذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرح بإثبات العلة، فأما إن وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما.\nوكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإِحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح. والله أعلم. النكت ٢/ ٤٩٤.","vol":"1","page":238},{"text":"والطريق في معرفة علة الحديث أن يجمع طرقه فينظر في اختلاف رواته وحفظهم، وإتقانهم (١).\n_________\n(١) وقد تكلم الدكتور همام عن وسائل الكشف عن العلة، ولا بد لعالم العلل أن يكون على علم بها، وأنا أذكرها باختصار لمزيد الفائدة.\nالوسيلة الأولى: معرفة المدارس الحديثية، نشأتها ورجالها. وبهذه المعرفة يعالج الباحث أسانيد كثيرة فيكشف عن علتها، فإذا كان الحديث كوفيًا احتمل التدليس أو الرفض. وإن كان بصريًا احتمل النصب وتأثير الأرجاء والاعتزال في إسناده. فإذا روى المدينون عن الكوفيين فإنها تختلف الاحتمالات عما إذا روى المدينون عن البصريين، قال الحاكم: المدينون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا. وأما حديث الشام عن المدارس الأخرى فأكثره ضعيف. معرفة علوم الحديث، ص ١١٥.\nالثانية: معرفة من دار عليهم الإِسناد، وأوثق الناس فيهم، وتمييز أصح الأسانيد وأضعفها، قال علي بن المديني: نظرت فإذا الإِسناد يدور على ستة، فلأهل المدينة ابن شهاب ولأهل مكة عمرو بن دينار ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن أبي كثير ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران إلى آخر ما قال. العلل لعلي بن المديني ٣٦ - ٤٠.\nالثالثة: معرفة الأبواب ورجل العلل الحافظ الفهم العارف لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن جمع الأحاديث في الأبواب. وفي معرفة الأبواب وحصرها اشتهر الإِمام أحمد والبخاري وأبو زرعة وهو الذي يقول لعبد الله بن أحمد الإِمام: ذاكرت أباك فوجدته يحفظ ألف ألف حديث. فقال عبد الله: كيف ذاكرته.\nقال أبو زرعة: ذاكرته على الأبواب. شرح علل الترمذي ١/ ٢٠٩؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١.\nالرابعة: معرفة المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب: وأن الباحث ليدهش وهو يجد أن أربعة عشر رجلًا من الثقات يحملون اسم إبراهيم بن يزيد. وكما تتشابه الأسماء تتشابه الكنى ولا بد من معرفتها من قبل صاحب هذا الشأن. وإلى جانب التشابه في الكنى نجد الكثير من الكنى التي لم يشتهر أصحابها بها فاستغلها المدلسون ستارًا لتدليسهم. ولكن المعرفة الواسعة التي يتمتع بها الناقد تقف لكل ذلك بالمرصاد. =","vol":"1","page":239},{"text":"وكثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل بأن يجيئ الحديث بإسناد موصولًا وبإسناد أقوى (١) منه مرسلًا.\n_________\n= الخامسة: معرفة مواطن الرواة. قال الحاكم: وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه (معرفة علوم الحديث، ص ١٩٠).\nوقد بثت هذه المعرفة في كتب العلل لارتباطها وعلاقتها الوثيقة بها.\nالسادسة: معرفة الوفيات والولادات. وعن طريق هذه المعرفة مضافًا إليها غيرها - يتأكد الناقد من السماع والمعاصرة أو ينفيهما. ونجد هذه المعرفة مبثوته في كتب العلل.\nالسابعة: معرفة من أرسل ومن دلس ومن اختلط. وقد اعتنت كتب العلل اعتناء كبيرًا بهذه المعرفة، وكثيرًا ما تجد فيها علل الإِرسال والتدليس والاختلاط، كما تجد تحديدات دقيقة للاختلاط وتفاوت المراسيل وما دلس من الأسانيد.\nالثامنة: معرفة أهل البدع والأهواء. وقد سبق وأن ذكرت أن هذه المعرفة جزء من معرفة المدارس الحديثية، ولكنها هنا تهتم بالرواة كأفراد كل على حدة، وقد يكون الغالب على مدرسة ما التشيع، ولكن فيها الناصبي والخارجي والمعتزلي، وغير ذلك.\nهذه بعض جوانب المعرفة التي لا بد منها للمشتغل، وتركت غيرها، لأن الموضوع لا يتسع لعلوم الحديث، إذ ظهر لي بعد البحث والاستقصاء أن أكثر علوم الحديث استمد من علم العلل، وهذا العلم عبارة عن علم الرواية والدراية، ومن تتوافر له هذه المعرفة تنكشف له العلاقات بين الروايات فيصبح مجال الحديث سندًا ومتنًا بمتناول صيرته وعند التعليل يستفيد من كل هذه الجوانب فجزى الله علماءنا عن أمتهم خير الجزاء، فلقد والله حملوا الأمانة التي لا تحملها الجبال الراسيات. انتهى. العلل في الحديث، ص ١٢٣ - ١٣٢.\n(١) بأن يكون راويه أضبط أو أكثر عددًا لأن القول بتقديم الوصل إنما هو فيما لم يظهر فيه ترجيح. انتهى ما قال السخاوي ونقل ابن حجر عن العلائي: فأما إذا كان رجال الإِسناد متكافئين في الحفظ أو العدد، أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم فههنا مجال النظر واختلاف الأئمة والفقهاء. فتأمل. فتح المغيث ١/ ٢١٨؛ النكت ٢/ ٤٩٤.","vol":"1","page":240},{"text":"واعلم أنه قد (أ) تقع العلة في إسناد (١) الحديث وهو\n_________\n(أ) لفظ: قد. ساقط من (هـ).\n(١) وعلة الإِسناد تأتي على خمسة أنواع:\nأولًا: إبطال السماع الصريح أو نفي السماع المتوهم بالعنعنة.\nالأصل أن التصريح بالسماع من الراوي الثقة معتبر، وكذلك إذا روى السند معنعنًا \"أو\" مؤننًا\" فإنه معتبر كذلك بشرط كون الراوي بريئًا من التدليس، ولكن رغم التصريح بالسماع ورغم المعاصرة الأكيدة بين الراوي والمروي عنه وسلامة الراوي من التدليس، قد يكشف النقاد من أهل صنعة العلل أن الإِسناد منقطع، ولا حقيقة لهذا السماع.\nثانيًا: إبدال الإِسناد كله أو بعضه، كما في حديث البسملة الآتي.\nورغم هذا الخطأ بقي الإِسناد المعل بحمل السلامة الظاهرة حتى كشف النقاد عن علته، وعرفوا وجه التغيير الذي طرأ على الأصل. وقد يكون هذا الوهم ناشئًا عن ملابسات خاصة بالإِسناد، وقد يكون ناشئًا عن الوهم المجرد. ومثال الملابسات الخاصة أن يشتهر إسناد معين على لسان راو معين، كمالك عن نافع عن ابن عمر، أو كسعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، أو كأبي بردة عن أبيه. فكل حديث يروى عن مالك قد يسبق اللسان إلى نافع عن ابن عمر. وفي واقع الأمر يكون مالك قد رواه عن غير نافع.\nثالثًا: الوهم في رفع الموقوف أو وصل المرسل أو ما فيه انقطاع.\nوهذا النوع من علة الإِسناد هو ميدان العلل الأوسع والأكبر. فقد يروى الحديث مرفوعًا ولكن النقاد يكشفون عن وهم في رفعه ويثبتون أن وقفه أصح، وقد يروى الحديث متصلًا وإرساله أثبت وآكد، أو قد يروى متصلًا وهو في الحقيقة معضل أو منقطع.\nرابعًا: جمع الشيوخ وبقاء اللفظ واحدًا.\nالأصل أن يوجد بعض الاختلاف في روايات الحديث الواحد، لتصرف الرواة في لفظ الحديث، دون المعنى، فإذا روى أحد الرواة حديثًا واحدًا عن عدد من الشيوخ، ثم ساق اللفظ سياقًا واحدًا، فإن هذا دليل على الوهم والخطأ إلا أن يكون الراوي مبرزًا في الحفظ جدًا. =","vol":"1","page":241},{"text":"الأكثر (١). وقد تقع في المتن (٢). فما وقع في الإِسناد، قد يقدح في الإِسناد والمتن جميعًا، كالتعليل بالإِرسال والوقف. وقد يقدح في الإِسناد خاصة. كحديث\n_________\n= خامسًا: جرح الراوي.\nمن المعلوم أن ميدان العلل حديث الثقات فيكشف عن أوهامهم وأخطائهم وسنرى أن علم الجرح قسيم لعلم العلل، وصورته إذا روى الثقة عن المجروح فإن هذه الرواية قد تعمي حال المجروح على كثير من الناس وعندها فلا بد من أن يتدخل العالم بالعلل ليكشف عن موضع العلة وإذ بها رواية العدل عن المجروح. وإن أردت زيادة الشرح فارجع إلى كتاب العلل في الحديث، ص ١٣٥ - ١٤٨.\n(١) أي أكثر وقوعًا لا أكثر أنواعًا.\n(٢) وعلة المتن أيضًا تأتي على خمسة أنواع.\nأولًا: ما كانت علته إحالة المعنى كليًا أو جزئيًا.\nوقد سبق لي أن ذكرت جواز الرواية بالمعنى عند الجمهور إذا كان الراوي ملمًا باللغة عارفًا. عالمًا بصيرًا بمواقع الألفاظ، فإذا لم يكن الراوي على هذه الصفة ويروي الحديث بمعناه فيحيله على غير معناه المراد فالعلة تدخل في هذا الحديث من هذه الناحية.\nثانيًا: ما كانت علته تحريفًا في لفظ من ألفاظه. ويمثل له بمن حرف كلمة نؤديه، فجعلها، \"نورثه\" وبدل أن يجعل الحديث في صدقة الفطر وهو: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ - قال: الجد. أي نورثه.\nثالثًا: ما كانت علته مخالفة راويه لمقتضاه. قد ضعف الإِمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا. وراجع هذه المسألة في شرح علل الترمذي تحت قاعدة في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه ٢/ ٧٩٦.\nرابعًا: ما كانت علته إدراج كلام آخر فيه.\nوصورة هذا النوع من العلة أن يدخل في سياق الحديث ما ليس منه، سواء كان هذا الداخل حديثًا آخر، أو بعض حديث، أم كان كلامًا للراوي يوضح به المراد من الحديث. وفي كلتا الحالتين يظهر الحديث مع ما أدرج فيه حديثًا واحدًا دونما تمييز بينهما، أو فاصل يحدد كلًا منهما. =","vol":"1","page":242},{"text":"يعلى (١) بن عبيد عن الثوري عن عمرو (٢) بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ: البيعان بالخيار (٣).\nفهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل. وهو معلل غير صحيح\n_________\n= خامسًا: ما كانت علته أنه لا يشبه كلام النبي ﷺ. بل يشبه كلام القصاص وغيرهم. قال ابن رجب: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: تعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلا ما يصلح أن يكون مثل كلام النبوة، ويعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تتضح عدالته. انتهى ملخصا من كتاب العلل في الحديث ص ١٥٠ - ١٥٦.\nوانظر: شرح علل الترمذي ٢/ ٧٧٥.\nقال الدكتور همام: هذه بعض أنواع علة المتن، وهي الأنواع التي وقعت لي في شرح علل الترمذي، وفي كتب العلل التي اطلعت عليها. وهذه الأنواع ليست على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل لأن حصرها يحتاج إلى سنين وتفنى فيه الأعمار. العلل في الحديث، ص ١٥٠ - ١٥٦.\n(١) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، مات سنة بضع ومائتين وله تسعون سنة روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣٧٨، تاريخ يحيى بن معين برواية عثمان الدارمي رقم النص ١٠٤، ٣٧٥، ٥٤٣.\n(٢) عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، مات قبل أخيه بسنة سنة ست وعشرين ومائة، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٦٩؛ كتاب الطبقات، ص ٢٨١.\n(٣) أخرجه البخاري من طريق سفيان، كتاب البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع (ح رقم ٢١١٣)، ٤/ ٣٣٣؛ ومسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (ح رقم ١٥٣١) (٤٦)، ٣/ ١١٦٤؛ والبيهقي من طريق إسماعيل بن جعفر، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ٥/ ٢٦٩، جميعًا عن عبد الله بن دينار به.\nأما الطريق المقلوب (أي عن عمرو بن دينار) فلم أجد الحديث منها؟ .","vol":"1","page":243},{"text":"والمتن صحيح. والعلة في قوله: عمرو بن دينار، إنما هو أخوه عبد الله بن دينار. هكذا رواه الأئمة من أصحاب الثوري عنه. فوهم يعلى. وابنا دينار ثقتان (١).\nومثال العلة في المتن (٢)، ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٣).\nفعلل قوم (٤) هذه (أ) الرواية حيث رأوا الأكثرين، قالوا: يستفتحون\n_________\n(أ) في (ك): بهذه. أي بزيادة الباء الجارة.\n(١) قد يقول قائل: ما داما ثقتين فما الضرر من هذا الخلط؟\nوالجواب على ذلك أن لكل من الرجلين إسناده، ولكل منهما رجاله والخلط بينهما لا يقتصر عليهما بل يتعداهما إلى بقية رجال الإِسناد. العلل في الحديث، ص ١٣٠.\n(٢) قال البقاعي: الكلام الضابط أن يقال: الحديث لا يخلو، إما أن يكون فردًا أو له أكثر من إسناد. فالأول يلزم من القدح في سنده القدح في متنه وبالعكس.\nوالثاني لا يلزم من القدح في أحدهما، القدح في الآخر. انتهى.\nوقال ابن حجر: قلت: إذا وقعت العلة في الإِسناد فقد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في المتن سواء، فالأقسام على هذا ستة. النكت الوفية (١٦٠/ ب)؛ النكت ٢/ ٥٢٧.\n(٣) صحيح مسلم في كتاب الصلوة باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (ح رقم ٣٩٩)، ١/ ٢٩٩.\n(٤) المراد بذلك الدارقطني، فإنه السابق إلى ذلك، فقال: إن المحفوظ عن قتادة من رواية عامة أصحابه عنه: كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. قال: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره من أصحاب أنس عنه ﵁. وتبعه البيهقي، وقال بقوله:\nوقد أورد الحافظ على كلام الدارقطني فقال: وفي قول الدارقطني نظر لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع إمكان الجمع بينهما وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن قتادة مثل شعبة انتهى. سنن الدارقطني =","vol":"1","page":244},{"text":"بالحمد لله رب العالمين (١).\nمن غير تعرض البسملة. وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه (٢). فرأوا أن من رواه باللفظ المصرح، رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد لله. أنهم كانوا لا يبسملون. فرواه على ما فهم وأخطأ. لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها الفاتحة (٣).\n_________\n= ١/ ٣١٦؛ السنن الكبرى ٢/ ٥١؛ النكت ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، وقد تكلم الحافظ على هذه الرواية واستقصى طرقها بما يطول ذكره، وقد لخصه السخاوي في فتح المغيث فمن يريد الاطلاع عليه فليرجع إلى النكت ٢/ ٥٢٩ - ٥٤٩؛ وفتح المغيث ١/ ٢١٤ - ٢١٧.\n(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير (ح رقم ٧٤٣)، ٢/ ٢٢٦؛ ومسلم، كتاب الصلوة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (ح رقم ٣٩٩)، (٥٢)، ١/ ٢٩٩؛ وأبو داود، كتاب الصلوة، باب من لم ير الجهر بسم الله الرحمن الرحيم ١/ ٤٩٤.\nوالترمذي، أبواب الصلوة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين (ح رقم ٢٤٦)، ٢/ ١٥.\nوالنسائي في الافتتاح، باب البدء بفاتحة الكتاب قبل السورة ٢/ ١٣٣.\nوابن ماجه، كتاب إقامة الصلوة، باب افتتاح القراءة (ح رقم ٨١٣)، ١/ ٦٦٧. جميعًا من طريق قتادة عن أنس بن مالك ﵁ بلفظ: يفتتحون القراءة. إلا مسلمًا والنسائي، ففيهما بلفظ: يستفتحون القراءة. كما هو في الكتاب.\n(٢) تقدم ذكرهما ضمن التخريج قبل الآن.\n(٣) قد تكلم الشافعي على معنى هذا الحديث في الأم، باب القراءة بعد التعوذ ١/ ١٢٩ - ١٣٠.\nوالنووي في شرح مسلم ٤/ ١١١؛ وابن حجر في الفتح ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\nوشمس الحق في التعليق المغني ١/ ٣١٥، وعزاه إلى المحدث السيد نذير حسين الدهلوي ﵀.\nوأحمد شاكر بهامش الترمذي ٢/ ١٦ - ٢٥، وأطال البحث بما لا مزيد عليه.","vol":"1","page":245},{"text":"وانضم إلى هذا أمور. منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ (١) فيه شيئًا عن رسول الله ﷺ. والله أعلم (أ). واعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير مقتضاها في الأصل، وهو ما قدمناه (٢).\nفيطلق على أنواع من أسباب ضعف الحديث. كالكذب والغفلة، وسوء الحفظ ونحوها (٣).\n_________\n(أ) والله أعلم: غير موجود في (هـ)، و(ص).\n(١) أخرجه الدارقطني من طريق أبي سلمة سعيد بن يزيد الأزدي، بلفظ، قال: سألت أنس بن مالك، أكان رسول الله ﷺ يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك تسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني أحد قبلك، قلت: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم. هذا إسناد صحيح. السنن ١/ ٣١٦؛ وأخرج البيهقي من طريق أبي سلمة عن أنس ﵁ نفس المتن المذكور. وذكر قول الدارقطني: هذا إسناد صحيح. مقرًا له معرفة السنن والآثار، ص ٣٣٠، مصورًا من الهند رقم ٨١٩.\nوأخرجه الإِمام أحمد بنفس السند المذكور، لكن ليس فيه لفظ: ما أحفظه. إلمسند ٣/ ١٩٠، وقد تكلم العراقي على هذا الحديث ردًا وإثباتًا في التقييد والإِيضاح، ص ١٢٢ - ١٢٤، فارجع إليه إن شئت.\n(٢) مراده بذلك ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه. النكت ٢/ ٥٥٠؛ التدريب ١/ ٢٥٧.\n(٣) قال ابن حجر: وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم، إن اسم العلة إذا أطلق على حديث، لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولًا، اصطلاحًا، إذ المعلول ما علته قادحة خفية، والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة خفية أو واضحة. ولهذا قال الحكم: وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل. انتهى.\nوقال البقاعي: وذلك من قائله إما تجوز عن الاصطلاح، ونظرًا إلى معناها =","vol":"1","page":246},{"text":"وسمى الترمذي النسخ علة (١).\n_________\n= اللغوي، فقط. وإما أن يكون قاله قبل تقرر الاصطلاح. انتهى.\nوقال الدكتور همام: يمكن حمل هذه القوادح الظاهرة على علم العلل وإلحاقها به، إذا وردت في أحاديث الثقات كرواية الزهري عن سليمان بن أرقم، ورواية مالك عن عبد الكريم بن أبي أمية، ورواية الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، فرواية هؤلاء الأئمة الجهابذة عن هؤلاء الضعفاء توقع كثيرين في العلة، اعتمادًا على تثبت هؤلاء الأئمة، ومكانة الزهري ومالك والشافعي تخفي أمر هؤلاء المتروكين والضعفاء.\nوقد يلتبس أمر راو ما على أحد الحفاظ النقاد، فيروي عنه، ويكون الحديث معلولًا بجهالة أمر هذا الراوي أو بنكارته، ولا تدرك هذه الجهالة والنكارة، إلا بمعرفة كبار النقاد.\nوهذا تخريج لوجود مثل هذه القوادح التي ذكرت في العلل.\nوقد ذكر أكثر المصنفين في علوم الحديث أن غالب العلل في أحاديث الثقات ثم قالوا: وقد تطلق العلة على أنواع من الجرح ولكنهم لم يحاولوا تخريج وجود هذه الأنواع الظاهرة من الجرح في كتب العلل. أما السخاوي فقد تنبه لهذا فقال: ولكن منهم - أي أصحاب كتب العلل الذين يعلون بالجرح - بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يحتمل أيضًا أن التعليل بذلك من الخفي لخفاء وجود طريق آخر لينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلل، أشار إلى تفرده. انتهى بتصرف. العلل في الحديث، ص ٢٦، ٢٧.\n(١) قال الحافظ: مراد الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادًا ومتنًا طرأ عليه، ما أوجب عدم العمل به، وهو الناسخ، ولا يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولًا اصطلاحًا.\nوقال السخاوي: بل وصحح الترمذي نفسه من ذلك جملة فتعين لذلك إرادته.\nوقال أحمد شاكر: إني لم أقف على هذا القول في كتاب الترمذي ولعلي أجده فيه بعد. وقال في سننه ١/ ٢٣ - ٢٤: إنما كان (الماء من الماء) في أول الإِسلام. ثم نسخ بعد ذلك، فلو كان النسخ عنده علة في صحة الحديث لصرح به. انتهى. النكت ٢/ ٥٥٠؛ فتح المغيث ١/ ٢١٩؛ سنن الترمذي ١/ ١٨٥؛ الباعث الحثيث، ص ٧٢.","vol":"1","page":247},{"text":"وأطلق بعضهم (١) اسم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل، كما قال آخر: من الصحيح، صحيح شاذ. والله أعلم.\n_________\n(١) المراد بهذا البعض أبو يعلى الخليلي، قال في كتاب الإِرشاد: صحيح متفق عليه، وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه. الإِرشاد (٣/ ب ٤/ أ ٧/ ب) ج ١.\nتنبيه - قال الدكتور همام: لقد شاع على ألسنة كبار النقاد أثناء وصفهم لعلم العلل بأنه أقرب إلى الكهانة والعرافة لغموض أسبابه وخفاء طرائقه، وكأنه معرفة نفسية أو وجدانية أكثر منه معرفة عقلية علمية - وفي هذا يقول إمام من أئمة هذا الفن وهو عبد الرحمن بن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين لك هذا؟ لم يكن له حجة. ونقل عن أبي حاتم ما يشبه هذا.\nوأرى أن جعل معرفة العلة هيئة نفسانية وخواطر وجدانية، لا يستفاد من مجموع كلام النقاد، ولا يشهد له هذا العلم، بل يشهد عليه، وهو مرفوض بمنطق مئات الأمثلة والشواهد التي احتواها كتاب ابن رجب.\nومعنى كلام النقاد: أن كل علم هو كالعرافة والسحر بالنسبة لمن يجهله لأن كل علم له مبادئه وطرائقه وقوانينه لا بد من معرفتها لكل من يريد الإِحاطة به.\nقال: وإلى جانب ما سبق أقول: إن كتب العلل في أكثرها أسئلة وأجوبة وهذه الأجوبة في معظمها يحمل الحجة والدليل. ويضاف إلى كل ما سبق: أن منهج علماء الحديث هو جزء من المنهج الإِسلامي العام القائم ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. والمنهج الإِسلامي هو أول منهج أخرج الإِنسان من سلطان الطلاسم والفيوض الوجدانية، وحرره من تحكم الأهواء والأوهام والخواطر.\nيقول: وإن كنت أطلت في مناقشة هذه القضية فلخطورتها وأهميتها حتى أنها تقف أمام كل باحث في العلل لتشعره باستحالة البحث والوصول إلى نتائج جديدة. انتهى ملخصًا.\nانظر: العلل في الحديث، ص ١١٧، ١٢٣.","vol":"1","page":248},{"text":"النوع التاسع عشر: المضطرب\nهو الذي يروي على أوجه مختلفة متفاوتة (١). فإن ترجحت إحدى الروايتين بحيث لا تقاومها الأخرى لكون راويها (أ) أحفظ أو أكثر صحبة للمروى عنه أو غيره من وجوه الترجيح المعتمدة (٢). فالحكم للراجح، ولا يطلق عليه حينئذ (ب) وصف المضطرب، ولا له حكمه (٣).\nثم الاضطراب قد يقع في متن (٤) الحديث وقد يقع في\n_________\n(أ) في (هـ): رواتها. بصيغة الجمع.\n(ب) كلمة: حينئذ. ساقطة من (ك).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨٤؛ الاقتراح، ص ٢١٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ٧٢؛ التذكرة والتبصرة ١/ ٢٤٠؛ فتح الباقي ١/ ٢٤٠؛ نزهة النظر، ص ٤٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٢١؛ التدريب ١/ ٢٦٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٥.\n(٢) قال الحافظ: وجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، ولا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق. النكت ٢/ ٥٥٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٨.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨٤؛ الاقتراح، ص ٢٢٠؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠؛ فتح الباقي ٢/ ٢٤١؛ فتح المغيث ١/ ٢٢١؛ التدريب ١/ ٢٦٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٤٧.\n(٤) قال ابن حجر: لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإِسناد. نزهة النظر، ص ٤٧. وقال في النكت ٢/ ٥٦٧، نقلًا عن العلائي في مقدمة كتابه الأحكام. وأنا أذكره هنا بغاية الاختصار. =","vol":"1","page":249},{"text":"الإسناد (١)، وقد يقع من راو،\n_________\n= أما الاختلاف الذي يقع في المتن، فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرًا من الأحاديث وأمثلة ذلك كثيرة، وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيمًا، وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها، فنقول:\nإذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه، أو كان سياق الحديث في حكاية واقعة يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين.\nفأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحدًا، فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة. لأن الغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة. بل يكون الحل فيه أحيانًا على طريق المجاز، أو بتقييد في الاطلاق، أو بتخصيص العام، أو بتفسير المبهم وتبيين المجمل.\nوأما ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد أيضًا فيه الجمع بين الروايات فهو على قسمين:\nأحدهما: ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذ رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله.\nوأما الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له، وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه، وهذا لا يتأتى إلا لو كان مخرج الحديث مختلفًا.\nفأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون بعض رواياتها مقبولة. وغيرها شاذة. انتهى.\nانظر: من ص ٥٦٧ إلى ص ٥٨٦؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٠ - ٤٨؛ ومجموع كلام ابن دقيق العيد أيضًا يدل على هذا في الاقتراح، ص ٢٢٠ - ٢٢٢.\n(١) قال ابن حجر نقلًا عن العلائي كما تقدم: الاختلاف الذي يقع في السند يتنوع أنواعًا:\n١ - أحدها: تعارض الوصل والإِرسال.\n٢ - ثانيها: تعارض الوقف والرفع.\n٣ - ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع.\n٤ - رابعها: أن يروي الحديث قوم - مثلًا - عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه.\nخامسها: زيادة رجل في أحد الإِسنادين. =","vol":"1","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦ - سادسها: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددًا بين ثقة وضعيف.\nفأما الثلاثة الأول فقد تقدم القول فيها. وأن المختلفين إما أن يكونوا متماثلين في الحفظ والاتقان أم لا، فالمتماثلون إما أن يكون عددهم من الجانبين سواء أم لا، فإن استوى عددهم مع استواء أوصافهم، وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لها، ووجوه الترجيح لا تنحصر. ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا كثيرًا من غيره، وإن كان أحد المتماثلين أكثر عددًا، فالحكم لهم على قول الأكثر، وهو الصحيح.\nوأما غير المتماثلين، فإما أن يتساووا في الثقة أولا، فإن تساووا في الثقة فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم له، ولا يلتفت إلى تعليل من علله بذلك. وإن كان العكس فالحكم للمرسل والواقف.\nوإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة، ولا يلتفت إلى تعليل من علله برواية غير الثقة إذا خالف.\nهذه جملة تقسيم الاختلاف. وبقي إذا كان رجال أحد الإِسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر. فقد اختلف المتقدمون فيه.\nفمنهم: من يرى قول الأحفظ أولى لاتقانه وضبطه ومنهم: من يرى قول الأكثر أولى، لبعدهم عن الوهم.\nوأما النوع الرابع: وهو الاختلاف في السند فلا يخلو أما أن يكون الرجلان ثقتين أم لا؟ فإن كانا ثقتين، فلا يضر الاختلاف عند الأكثر، لقيام الحجة بكل منهما فكيفما دار الإِسناد كان عن ثقة. وربما احتمل أن يكون الراوي سمعه منهما جميعًا، وقد وجد ذلك في كثير من الحديث، لكن ذلك حيث يكون الراوي ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق. وهذا هو الصحيح.\nوأما إذا كان أحد الراويين المختلف فيهما ضعيفًا لا يحتج به فههنا مجال للنظر، وتكون تلك الطريق التي سمى ذلك الضعيف فيها (وجعل الحديث عنه كالوقف أو الإِرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى) فكل ما ذكر هناك من الترجيحان يجيئ هنا. ويمكن أن يقال في مثل هذا: يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرًا قد سمعه منهما أيضًا كما تقدم. =","vol":"1","page":251},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما النوع الخامس) وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في النوع السابع والثلاثين - إن شاء الله تعالى -.\nقلت: لم يقدر للحافظ أن يصل إلى هذا النوع في نكته.\nوأما النوع السادس: وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة.\n١ - الأول: أن يبهم في طريق ويسمى في أخرى، فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه، لأنه يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه إذا كان ثقة رواية من أبهمه.\n٢ - القسم الثاني: أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل واحد، فإن مثل هذا لا يعد اختلافًا - ولا يضر إذا كان الراوي ثقة.\n٣ - القسم الثالث: أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه، لكن مع الاختلاف في سياق ذلك.\n٤ - القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف، لكن يكون ذلك من متفقين:\nأحدهما: ثقة والآخر: ضعيف. أو أحدهما مستلزم الاتصال؛ والآخر، الإِرسال. فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل، وقد تبين كيفية التصرف فيها، وما عداها إن وجد لم يخف إلحاقه بها.\nقال في ص ٥٨٦: ثم إن الاختلاف في الإِسناد إذا كان بين ثقات متساوين وتعذر الترجيح فهو في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته، لأنه عن ثقة في الجملة. ولكن يضر ذلك في الأصحية عند التعارض. مثلًا فحديث لم يختلف فيه على راويه - أصلًا - أصح من حديث اختلف فيه الجملة، وإن كان الاختلاف في نفسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح. والله أعلم.\nوقد تكفل ابن حجر، والصنعاني نقلًا عنه ببيان الأمثلة لكل ما تقدم وبيان وجوه الترجيح وكيفية الجمع وبيان المواطن التي يتعذر فيها الجمع.\nانظر: النكت ٢/ ٥٥٦ - ٥٦٧؛ توضيع الأفكار ٢/ ٣٧ - ٤٠.\nقلت: وإن طال الكلام لكنه نافع جدًا (قال الحافظ: هو شامل لكل ما يتعلق بتعليل الحديث من اضطراب وغيره). سيما مع اختصار المصنف للمقال، وهو مفتقر إلى الإِطالة.","vol":"1","page":252},{"text":"وقد يقع من جماعة (١).\nوالاضطراب موجب ضعف الحديث، لإِشعاره بأنه لم يضبط (٢). والله أعلم.\n_________\n(١) التعليق المتقدم شامل لهذا الرقم أيضًا.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨٥؛ الاقتراح، ص ٢١٩؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٢٤؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٥؛ فتح الباقي ٢/ ٢٤٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٢٥؛ التدريب ١/ ٢٦٢؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٧.","vol":"1","page":253},{"text":"النوع العشرون: معرفة المدرج (١) في الحديث\nوهو على أقسام:\nأحدها (٢): ما أدرج في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو غيره (أ) عقيب (٢) روايته الحديث\n_________\n(أ) في (هـ): عقب. أي بدون الياء.\n(١) الحديث المدرج: ما كانت فيه زيادة ليست منه. الباعث الحثيث، ص ٧٤؛ وهامش توضيح الأفكار ٢/ ٥١.\n(٢) هذا القسم يسمى مدرج المتن، ويقابله مدرج الإِسناد وسيأتي ذكره ومدرج المتن يكون على ثلاثة أقسام اقتصر المصنف على واحد منها تبعًا لابن الصلاح، وأهمل نوعين. فأقول: الثاني: أن تكون الزيادة في وسط الحديث.\nوالثالث: أن تكون الزيادة في أول الحديث. فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه. والقسم الأول أكثر وقوعًا؛ والثاني قليل؛ والثالث نادر جدًا.\nوالحكم للإِدراج بهذه الأقسام الثلاثة مختلف، فبالقسم الأول قطعي وبالثاني، والثالث يكون بحسب غلبة الظن.\nوقال ابن دقيق العيد: يضعف الحكم للإِدراج إذا كان المدرج في أثناء حديث رسول الله - ﷺ -، لا سيما ان كان مقدمًا على اللفظ المروي أو معطوفًا عليه بواو العطف. كذا قال في الاقتراح. وقال في الإِمام: إنما يكون الإِدراج بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق. انتهى. نقله السخاوي.\nوقد رد ابن حجر على قول ابن دقيق العيد، فقال: فيما قاله ابن دقيق العيد نظر، وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء، كان في الأول أو الوسط أو الآخر لا مانع من الحكم عليه بالإِدراج. انتهى. =","vol":"1","page":254},{"text":"كلامًا لنفسه، فيرويه من بعده موصولًا بالحديث، غير فاصل، بذكر قائله. فيلتبس الأمر على من لا يعرف حقيقة الحال، فيتوهم أن الجميع عن رسول الله ﷺ.\n_________\n= ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي أو التابعي أو من بعده، وقد يكون حديثًا آخر مرفوعًا بسند آخر.\nودواعي الإِدراج كثيرة: منها أن يقصد الراوي بيان حكم ويريد أن يستدل عليه بقول النبي - ﷺ -، ويكون هذا في الإِدراج قبل المتن. ومنها: أن يريد الراوي بيان حكم يستنبط من كلام النبي - ﷺ -، وهذا قد يكون في الإِدراج في وسط المتن بعد ذكر ما يستنتج منه ذلك الحكم، وقد يكون في الإِدراج عقيب المتن كله.\nومنها: أن يريد الراوي تفسير بعض الألفاظ الغربية في الحديث النبوي - ﷺ -.\nوسبب ذلك، الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه بالتقديم والتأخير لظنه الرفع في الجميع واعتماده الرواية بالمعنى فبقي الإِدراج حينئذ في أول الخبر وأثنائه.\nويعرف الإِدراج من وجوه:\n١ - الأول: أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - ﷺ -.\n٢ - الثاني: أن يصرح الصحابي، بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - ﷺ -.\n٣ - الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه، بأن يضيف الكلام إلى قائله. وهذا الوجه أكثره ويتقوى هذا الفصل إذا اقتصر بعض الرواة الثقات على الأصل، ولم يذكروا الزيادة.\nوقد تكفل أصحاب الكتب التالية ببيان أمثلة هذه الأشياء بيانًا كافيًا لا سيما ابن حجر ﵀ فإنه لم يترك واردًا ولا شاردًا.\nانظر: النكت ٢/ ٥٨٨ - ٦٠٧؛ نزهة النظر، ص ٤٦؛ فتح المغيث ١/ ٢٢٦ - ٢٣٠؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٦ - ٢٥٢؛ فتح الباقي ١/ ٢٤٦ - ٢٥٢؛ التدريب ١/ ٢٦٨ - ٢٧١؛ توضيح الأفكار مع هامشه ٢/ ٥٠ - ٦٤؛ الباعث الحثيث، ص ٧٤، ٧٥؛ الاقتراح، ص ٢٢٤؛ النكت الوفية (١٧١/ ب/ ١٧٢/ أ).","vol":"1","page":255},{"text":"القسم الثاني (١): أن يكون جملة الحديث عند الراوي بإسناد، إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيدرجه، من رواه عنه على الإِسناد الأول، فيروي الحديثين بالإِسناد الأول.\n_________\n(١) هذا هو مدرج الإِسناد وهو على خمسة أقسام، ذكر المصنف منها قسمين صورة، وهما ثلاثة أقسام حقيقة، لأن المصنف قد ضم الثاني والثالث بعضه مع بعض، بلفظ: (إسناده ومتنه) في القسم الثاني من مدرج الإِسناد. ولم ينتبه إليه السيوطي.\nفقال في التدريب: أهمل المصنف من مدرج الإِسناد نوعًا، وهو عند ابن الصلاح.\nوقد حرر ابن حجر هذه الأقسام الخمسة، فأذكرها فيما يلي:\n١ - أحدهما: أن يكون المتن مختلف الإِسناد بالنسبة إلى أفراد رواته فيرويه راوٍ واحد، عنهم، فيحمل بعض رواياتهم على بعض، ولا يميز بينها.\n٢ - ثانيهما: أن يكون المتن عند الراوي له بالإِسناد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًا بالإِسناد الأول.\n٣ - ثالثها: أن يكون متنان مختلفي الإِسناد، فيدرج بعض الرواة شيئًا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي. ومن هذه الحيثية فارق القسم الذي قبله.\nقال: وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها ابن الصلاح.\n٤ - رابعها: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل. قال: وهذا ما يشترك فيه الإِدراج والتدليس.\n٥ - خامسها: أن لا يذكر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإِسناد.\nقال: ومثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي، كما مثل به ابن الصلاح لشبه الموضوع، وجزم ابن حبان، بأنه من المدرج وقال: والطريق إلى معرفة كونه مدرجًا، أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة، وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرًا على إحدى الجملتين. انتهى. =","vol":"1","page":256},{"text":"القسم الثالث: أن يروي حديثًا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناد أو متنه، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج (أ) روايتهم على الاتفاق (والله أعلم) (ب).\nوأعلم أنه لا يجوز (١) تعمد شيء من الإِدراج المذكور، وقد صنف (ج) الخطيب فيه كتابه، (الفصل للوصل) فشفى وكفى. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): يندرج.\n(ب) والله أعلم. غير موجود في (ت) و(هـ) و(ص) وموجود في (ك).\n(ج) في (ك): وقد وصف.\n= وقد مثل ابن حجر لجميع هذه الأقسام بغاية التفصيل والتحرير ولكن المقام لا يسع لذكرها على أني قد أطلت في بيان الأنواع.\nانظر: النكت ٢/ ٦٠٨ - ٦١٢؛ نزهة النظر، ص ٤٦؛ توضيح الأفكار نقلًا عن ابن حجر ٢/ ٦٤ - ٦٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٣٠ - ٢٣٣.\n(١) قلت: الإِدراج إما أن يكون القصد منه تفسير غريب وإما لا. فإن كان الغرض منه تفسير غريب، فلا بأس به، ولذلك فعله الزهري، وغير واحد من الأئمة سواء أجاء بالتفسير عقب الانتهاء من الحديث، أم جاء به في أثنائه عند ذكر المفسر. ولكن الأولى أن ينص الراوي على بيانه.\nوإن كان الغرض شيئًا غير تفسير الغريب، فإما أن يقع من الراوي عن عمد وإما أن يقع عن خطأ، فإن وقع عن عمد فإنه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول، لما يتضمن من التلبيس والتدليس ومن عزو القول إلي غير قائله.\nوأما إن وقع من الراوي خطأ من غير عمد فلا تترتب عليه، لكن إذا كثر خطأه يكون هذا جرحًا في ضبطه واتقانه ولا يبقى محلًا للقبول. فتح المغيث ١/ ٢٣٣؛ التدريب ١/ ٢٧٤؛ فتح الباقي ١/ ٢٦٠؛ الباعث الحثيث، ص ٧٧؛ هامش توضيح الأفكار ٢/ ٥٣.","vol":"1","page":257},{"text":"النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع (١)\nهو المختلق المصنوع، ونشر الأحاديث (٢) الضعيفة، ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان، إلا مقرونًا ببيان (٣) وضعه، بخلاف\n_________\n(١) من وضع يضع بفتح ضادهما وضعًا، وله عدة معان، كما في القاموس: الأول: الإِسقاط، والثاني: الترك، والثالث: الافتراء والاختلاق. فالموضوع في اللغة يكون بمعنى المسقط، ويكون بمعنى المتروك، ويكون بمعنى المختلق المفتري.\nوقال ابن دحية - كما نقل عنه ابن حجر: الموضوع الملصق، وضع فلان على فلان كذا، أي ألصقه به.\nوقال ابن عراق: فالحديث الموضوع المختلق المصنوع، إما أن يكون مأخوذًا من الحط والإِسقاط، لأن رتبته أن يكون مطرحًا ملقى لا يستحق الرفع أصلًا أو من الإِلصاق، لأنه ملصق بالنبي - ﷺ -. القاموس ٣/ ٩٤، مادة وض ع؛ النكت ٢/ ٦١٤؛ تنزيه الشريعة ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٣٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٦٨.\n(٢) تنازع العلماء في إدراج الموضوع في أنواع الحديث لكونه ليس بحديث. ويمكن الجواب عنه، بأنه أريد بالحديث، القدر المشترك، وهو ما يحدث به أو بالنظر لما في زعم واضعه، وأحسن منها، أنه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لينفي عن المقبول ونحوه. فتح المغيث ١/ ٢٣٥؛ النكت ٢/ ٦١٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٦٩.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨٩؛ فتح المغيث ١/ ٢٣٥؛ التدريب ١/ ٢٧٤؛ تنزيه الشريعة ١/ ٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٧٠.\nوقال مسلم ﵀ في المقدمة، ص ٦٠: اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.","vol":"1","page":258},{"text":"غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها (١) في الباطن، فإنه يجوز (٢) روايتها في الترغيب والترهيب.\nويعرف الوضع بإقرار (٣) واضعه، أو ما ينزل منزلة (٤) إقراره.\n_________\n(١) قال ابن حجر: يريد ابن الصلاح جعل احتمال صدقها قيدًا في جواز العمل بها.\nلكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويًا بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أولا؟\nهذا محل نظر، والذي يظهر من كلام مسلم والذي استدل به أن احتمال الصدق إذا كان احتمالًا ضعيفًا أنه لا يعتد به. النكت ٢/ ٦١٦.\n(٢) سيأتي الكلام على هذه المسألة قبيل: معرفة من تقبل روايته. إن شاء الله تعالى.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٨٩؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٨؛ التدريب ١/ ٢٧٤؛ تنزيه الشريعة ١/ ٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٩٣، وقال ابن دقيق العيد: إقرار الراوي بالوضع كاف في رده، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعًا لجواز أن يكذب في هذا الإِقرار بعينه. وقال ابن حجر: وهذا كله مع التجرد أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه قطعنا به، لا سيما إذا كان إخباره لنا بذلك بعد توبته. الاقتراح، ص ٢٣٤؛ النكت ٢/ ٦١٧.\n(٤) مثاله: اختلف الناس بحضور أحمد بن عبد الله الجويباري في سماع الحسن من أبي هريرة ﵁، فروى لهم حديثًا بسنده إلى النبي - ﷺ - قال: سمع الحسن من أبي هريرة ﵁. ميزان الاعتدال ١/ ١٠٨؛ النكت ٢/ ٦١٨.\nوقال: هذا المثال أولى وأسلم من الاعتراض. انتهى.\nوهذان اللذان تقدما هما من أمارات الوضع في السند وبقي اثنان ذكرهما العلماء: أحدهما وهو الثالث: أن يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضًا.\nثانيهما وهو الرابع: وهي قرينة في حال الراوي وبواعثه النفسية.\nانظر: تنزيه الشريعة ١/ ٦؛ السنة ومكانتها، ص ٩٨.","vol":"1","page":259},{"text":"وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي (١)، فقد وضعت أحاديث تشهد بوضعها ركاكة ألفاظها (٢)، ومعانيها.\n_________\n(١) قال ابن حجر ﵀: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر. النكت ٢/ ٦١٨.\n(٢) قال ابن حجر: اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع، حيث جوزت الرواية بالمعنى لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير فصيح، نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث، وكانت تخل بالفصاحة، أو لا وجه لها من الإِعراب دل على ذلك.\nوالذي يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد أن ركاكة اللفظ وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين ركاكة اللفظ والمعنى معًا. انتهى.\nانظر: النكت ٢/ ٦٢٠؛ التدريب ١/ ٢٧٦؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٩.\nقلت: الذي ذكره المصنف هو إحدى أمارات الوضع في المتن وأخل بذكر الباقي فأقول:\nالثاني: مخالفة المتن لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل بشرط أن لا يحتمل أن يكون سقط من المروى على بعض رواته ما تزول به المنافاة.\nالثالث: مخالفته لصريح القرآن بحيث لا يقبل التأويل.\nالرابع: مخالفته لحقائق التاريخ المعروفة في عصر النبي - ﷺ -.\nالخامس: موافقة الحديث لمذهب الراوي، وهو متعصب مغال في تعصبه كأن يروي رافضي حديثًا في فضائل أهل البيت، أو في ذم من حاربهم.\nالسادس: أن يتضمن الحديث أمرًا من شأنه أن تتوفر الدواعي على نقله لأنه وقع بمشهد عظيم ثم لا يشتهر ولا يرويه إلا واحد، وبهذا حكم أهل السنة على حديث \"غدير خم\" بالوضع والكذب.\nالسابع: اشتمال الحديث على إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير، والمبالغة بالوعيد الشديد على الأمر الحقير.\nالثامن: أن يروى الخبر في زمن قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور الرجال، علم بطلانه، وأما في زمن =","vol":"1","page":260},{"text":"ولقد أكثر من (أ) جمع الموضوع في (ب) نحو مجلدتين (ج)، فذكر كثيرًا مما لا دليل على وضعه، وإنما هو من (د) مطلق (١) الضعيف، وهذا المذكور هو أبو الفرج (٢) ابن الجوزي.\nوالواضعون أصناف (٣):\n_________\n(أ) في (هـ): في.\n(ب) في (هـ): من.\n(ج) في (هـ): مجلدين.\n(د) في (هـ): في.\n= الصحابة ﵃ وما يقرب منه حين لم تكن الأخبار استقرت، فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره.\nالتاسع: أن يكون الحديث فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه، فينفرد به واحد. النكت ٢/ ٦٢١؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٩؛ التدريب ١/ ٢٧٦؛ تنزيه الشريعة ١/ ٦ - ٧؛ السنة ومكانتها، ص ٩٨ - ١٠٢.\n(١) بل وفيه الصحيح والحسن أيضًا، وقد بين ذلك السيوطي في كتابيه اللآلئ المصنوعة، والتعقبات على الموضوعات، وهو كتاب جيد في هذا الباب، وارجع إلى كتاب \"تنزيه الشريعة المرفوعة\" لابن عراق، فإنه أوفى كتب هذا النوع.\n(٢) هو الإِمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف بابن الجوزي صاحب التصانيف منها الموضوعات وهو المقصود هنا، مات سنة سبع وتسعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٢؛ وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠.\n(٣) لم يذكر المصنف منها إلا واحدًا وبقي له كثير، فأقول:\nالثاني: الزنادقة وهم السابقون إلى ذلك والهاجمون علبه حملهم على الوضع الاستخفاف بالدين والتلبيس على المسلمين.\nالثالث: أصحاب الأهواء والبدع، وضعوا أحاديث نصرة لمذاهبهم أو ثلبًا لمخالفهم. =","vol":"1","page":261},{"text":"أعظمهم (١) ضررًا: قوم منسوبون إلى الزهد، وضعوا الحديث احتسابًا، في زعمهم (٢) الباطل، فقبل (أ) الناس موضوعاتهم، ثقة بهم.\n_________\n(أ) في (ص) و(ك): فتقبل.\n= الرابع: قوم اتخذوا الوضع صناعة وتسوقًا جرأة على الله ورسوله، حتى أن أحدهم ليسهر عامة ليله في وضع الحديث.\nالخامس: أصحاب الأغراض الدنيوية، كالقصاص، والشحاذين وأصحاب الأمراء.\nالسادس: قوم حملهم الشره ومحبة الظهور على الوضع، فجعل بعضهم لذي الإِسناد الضعيف إسنادًا صحيحًا مشهورًا، وجعل بعضهم للحديث إسنادًا غير إسناده المشهور.\nالسابع: قوم وقع الموضوع في حديثهم ولم يتعمدوا الوضع. النكت ٢/ ٢٢٦ - ٢٣٣؛ تنزيه الشريعة ١/ ١١ - ١٦؛ السنة ومكانتها، ص ٧٩ - ٨٨؛ بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص ٢٠ - ٤٢.\n(١) بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص ٣٩؛ النكت ٢/ ٦٣٣، وقال: وأخفى الأصناف القسم الأخير وهم الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق، فإن الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد. تنزيه الشريعة ١/ ١٦؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٦.\n(٢) أي في تأويل حديث: من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. من أربعة أوجه:\nأحدها: إنما ورد هذا الحديث في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول رسول الله - ﷺ - إليهم في دمائهم وأموالهم فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فأمر بقتله، وقال هذا.\nثانيها: أنه ورد في حق من كذب عليه شيئًا يقصد به عيبه أو شين الإِسلام.\nثالثها: أنه إذا كان الكذب في الترغيب والترهيب فهو كذب للنبي - ﷺ -، لا عليه.\nرابعها: أنه ورد في بعض طرق الحديث: من كذب علي متعمدًا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار. فتحمل الروايات المطلقة عليه. =","vol":"1","page":262},{"text":"وقد ذهبت الكرامية (١) الطايفة المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وهو خلاف (٢) إجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإِجماع.\nوو (أ) ضعت الزنادقة (٣) أيضًا جملًا، ثم نهضت\n_________\n(أ) في (هـ): وقد.\n= والجواب عن الوجه الأول: بأن السبب المذكور لم يثبت إسناده وبتقدير ثبوته فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nوعن الوجه الثاني: أن الحديث باطل، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية اتفقوا على تكذيبه، وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث.\nوعن الوجه الثالث: أنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها، وفي الإِخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب.\nوعن الوجه الرابع: اتفق أئمة الحديث على أن زيادة: ليضل به الناس ضعيفة. وبتقدير صحتها لا تعلق لهم بها، لأن في \"ليضل\" لام العاقبة لا لام التعليل، أو هي للتأكيد ولا مفهوم لها.\nانظر التفاصيل في الكتب الآتية: النكت ٢/ ٦٢٨ - ٦٣١؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٤؛ تنزيه الشريعة ١/ ١٢ - ١٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٨٤ - ٨٥.\n(١) هذه طائفة منسوبة إلى محمد بن كرام كشداد القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر، تعالى الله عن ذلك. القاموس ٤/ ١٧٠، مادة ك ر م؛ ولسان الميزان ٥/ ٣٥٣.\n(٢) بل بالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فكفر واضع الحديث. ومنقول أيضًا عن أبي الفضل الهمداني شيخ ابن عقيل من الحنابلة أنه وافق الجويني على هذه المقالة. التدريب ١/ ٢٨٤؛ تنزيه الشريعة ١/ ٢١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٨٦ - ٨٨. واستدل محمد بن إبراهيم الوزير لقول الجويني بغاية القوة ووافقه عليه الصنعاني أيضًا.\n(٣) جمع الزنديق وهو من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإِيمان، أو هو معرب \"زن دين\" أي دين =","vol":"1","page":263},{"text":"جهابذة (١) الحديث ﵃ فبينوا أمرها. ولله الحمد.\nثم إن الواضع، ربما صنع كلا (٢) ما لنفسه، فرواه مسندًا. وربما أخذ كلام بعض الحكماء (٢)، فرواه عن رسول الله - ﷺ -. وربما غلط إنسان فوقع في شبه الوضع من غير تعمد (٢).\nومن الموضوع الحديث الطويل الذي يروى عن أبي (٣) بن كعب عن النبي - ﷺ - في فضل (أ) القرآن سورة، سورة (٤).\nولقد أخطأ الثعلبي (٥) والواحدي (ب) (٦) وغيرهما من المفسرين في\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): فضائل.\n(ب) في (ك): الواحدي والثعلبي.\n= المرأة. القاموس ٣/ ٢٤٢، مادة زنق؛ المجروحين لابن حبان ١/ ٦٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٧٤؛ بحوث في تاريخ السنة، ص ٣٢.\n(١) جمع الجهبذ بالكسر النقاد الخبير. القاموس ١/ ٣٥٢، مادة ج ب ذ.\n(٢) أي الوضع لا يخرج من أحد هذه الأقسام الثلاثة.\nانظر هذه الأقسام الثلاثة في: فتح المغيث ١/ ٢٤٦؛ والتدريب ١/ ٢٨٧.\n(٣) هو الصحابي الجليل أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر سيد القراء، قيل: توفي سنة تسع عشرة أو اثنتين وثلاثين أو غير ذلك، روى له الجماعة. الإِصابة ١/ ١٩؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٤.\n(٤) انظر الكلام على هذا الحديث في: تنزيه الشريعة ١/ ٢٨٥؛ وتذكرة الموضوعات، ص ٨١؛ والفوائد المجموعة، ص ٢٩٦؛ والتقييد والإِيضاح، ص ١٣٤؛ والتدريب ١/ ٢٨٨.\n(٥) هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، ويقال: الثعالبي المفسر المعروف النيسابوري، له تصانيف مشهورة منها التفسير الذي أراده المصنف، مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. اللباب ١/ ٢٣٨؛ البداية ١٢/ ٤٠.\n(٦) هو أبو الحسن علي بن حسن بن أحمد بن علي بن بويه الواحدي، قال ابن خلكان: لا أدري هذه النسبة إلى ماذا، وهو صاحب التفاسير الثلاثة: =","vol":"1","page":264},{"text":"إيداعه تفاسيرهم (١). والله أعلم (أ).\n_________\n(أ) والله أعلم. ساقط من (ك).\n= البسيط، والوسيط، والوجيز. وكان شافعي المذهب، مات بنيسابور سنة ثمان وستين وأربعمائة. وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٣؛ البداية ١٢/ ١١٤.\n(١) قال العراقي: لكن من أبرز إسناده منهم كالثعلبي والواحدي فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه.\nوأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش كالزمخشري وقال محمد بن إبراهيم الوزير: بل من لم يعتقد وضعه أعذر عن ذلك، إذ كل ناظر إلى الإِسناد لا يعرف أنه أسنده لهذه العلة بل ولا يتهم ذلك، ويقل في أهل المعارف من يتمكن من البحث في الإِسناد فكيف بغيرهم. قال الصنعاني: لا يخفى قوة كلام المصنف هذا على منصف. التبصرة والتذكرة ١/ ٢٨٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٨٣.","vol":"1","page":265},{"text":"النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب (١)\nهو (أ) نحو حديث مشهور عن سالم، جعل (٢) عن نافع، ليصير\n_________\n(أ) في (ك): هل. وهو خطأ.\n(١) قال الشيخ محمد محيي الدين: المقلوب: لغة اسم مفعول فعله قلب يقلب قلبًا، من مثال: ضرب يضرب ضربًا، وتقول: قلب فلان الشيء، إذا صرفه عن وجهه. انتهى هامش توضيح الأفكار ٢/ ٩٨.\n(٢) قال ابن حجر: هذا تعريف بالمثال، وحقيقته: إبدال من يعرف برواية بغيره. زاد السخاوي: عمدًا أو سهوًا.\nوقال الشيخ محمد محي الدين: لا يمكن تعريف أنواع المقلوب كلها في تعريف واحد، وذلك لأنها أنواع مختلفة الحقائق، والحقائق المختلفة لا يمكن جمعها في حقيقة واحدة.\nفقسم المقلوب إلى أنواعه المختلفة، ثم بين حقيقة كل نوع منها. وأنا أذكره ملخصًا: فأقول:\nالقلب على ضربين، لأنه قد يكون في الإِسناد، وقد يكون في المتن، وكل واحد منهما يقع على وجوه:\nأما القلب فى الإِسناد، فإنه يقع على وجهين:\nالوجه الأول: أن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة، واسم أبيه مثل أن يكون الأصل: (كعب بن مرة) فيقول الراوي: (مرة بن كعب).\nالوجه الثاني: أن يكون الحديث معروفًا عن راو من الرواة، أو معروفًا بإسناد من الأسانيد، فيعمد أحد الوضاعين إلى هذا الراوي الذي اشتهر الحديث عنه، فيغيره براو آخر، كأن يكون الحديث مشهورًا عن سالم بن عبد الله، فيجعله الوضاع عن نافع. قلت: قال ابن دقيق العيد: قد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث. =","vol":"1","page":266},{"text":"بذلك غريبًا مرغوبًا (أ) فيه (١).\n_________\n(أ) في (هـ): مرفوعًا.\n= وأما القلب في المتن فيأتي على وجهين:\nالوجه الأول: أن يجعل كلمة من المتن في غير موضعها، مثل ما ورد في رواية مسلم: (ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله (فإن أصله على ما في الصحيحين: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). وإلى غير ذلك من الأمثلة.\nالوجه الثاني: من القلب في المتن: أن يجعل الوضاع الحديث على إسناد غير إسناده، ويضع إسناده على متن غير هذا المتن، ومن هذا النوع ما ورد في قصة امتحان الإِمام البخاري.\nوقد علم بما ذكرت أن المقلوب على نوعين إجمالًا، وأربعة تفصيلًا، لأن المقلوب أما مقلوب المتن وإما مقلوب السند، وكل واحد من هذين النوعين يتنوع إلى نوعين. كما عرفت. انتهى.\nقلت: هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر والسخاوي.\nانظر: هامش توضيح الأفكار ٢/ ٩٨ - ١٠٠؛ النكت ٢/ ٦٣٩ - ٦٦١؛ نزهة النظر، ص ٤٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٥٣ - ٢٦١؛ الاقتراح، ص ٢٣٦؛ الباعث الحثيث، ص ٨٨، ٨٩.\n(١) الأسباب التي دفعت الوضاعين والكذابين الى هذا كثيرة منها: رغبة الراوي في إيقاع الغرابة على الناس، حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره فيقبلوا على التحمل منه.\nومنها: خطأ الراوي وغلطه.\nومنها: رغبة الراوي في تبيين حال المحدث: أحافظ هو، أم غير حافظ وهل يفطن لما وقع في الحديث من القلب أو لا؟ فإن تبين له أنه حافظ متيقظ يفطن للقلب في الحديث أقبل على التحمل عنه. وإن تبينت له غفلته وبلادة ذهنه أعرض عنه.\nوهذا الثالث ذهب العلماء إلى جوازه لكون مصلحته أكثر من مفسدته بشرط أن لا يستمر عليه. كما قال ابن حجر في نزهة النظر، ص ٤٧. =","vol":"1","page":267},{"text":"ولما قدم البخاري ﵀ بغداد، اجتمع إليه قوم من أهل الحديث فقلبوا مائة حديث، فجعلوا إسناد هذا لمتن ذلك، وإسناد ذلك لمتن هذا، وألقوها (أ) عليه امتحانًا، فلما فرغوا من إلقائها، التفت إليهم، فرد كل متن إلى إسناده، فأذعنوا له بالفضل (١)، والله أعلم.\nفرع على أنواع الضعيف:\nإذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه (ب) بذلك الإِسناد ضعيف. وليس لك أن تقول: ضعيف، وتعني ضعيف المتن، لمجرد ضعف ذلك الإِسناد. فقد يكون مرويًا بإسناد آخر\n_________\n(أ) في (ك): ألقوا. بدون ضمير المؤنث.\n(ب) لفظ: أنه. ساقط من (هـ).\n= وأما وقوعه خطأ وسهوًا فالمرتكب لذلك مغرور فيه لأنه لم يقصد إليه.\nوأما ارتكابه للاغراب فهو حرام. فتح المغيث ١/ ٢٥٦؛ النكت ١/ ٦٤١؛ الباعث الحثيث، ص ٩٠؛ هامش توضيح الأفكار ٢/ ١١٠ - ١١١.\n(١) انظر: هذه الحكاية مسندة في تاريخ بغداد ٢/ ٢٠، وفي التبصرة والتذكرة ١/ ٢٨٤؛ ونقلًا عنهما في النكت ٢/ ٢٤٢؛ فتح المغيث ١/ ٢٥٤؛ التدريب ١/ ٢٩٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٠٤؛ الباعث الحثيث، ص ٨٩.\nوحدث نحو هذا الامتحان للبخاري في البصرة وسمرقند.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ١٥ - ١٦؛ طبقات الشافعية ٢/ ٦؛ البداية ١١/ ٢٥؛ مقدمة الفتح، ص ٤٨٦.\nقال ابن حجر: سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته. وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الحديث على الخطأ من مرة واحدة. النكت ٢/ ٦٤٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٠٤.","vol":"1","page":268},{"text":"صحيح (١) يثبت بمثله، بل يتوقف جواز ذلك على حكم أحد (٢) أئمة الحديث (أ)، بأنه لم يرو بإسناد يثبت أو بأنه حديث ضعيف، أو نحو هذا مفسرًا وجه ضعفه. فإن أطلق ففيه كلام يأتي في أول النوع الآتي (٣):\nفرع: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل (ب) في الأسانيد،\n_________\n(أ) في (هـ): أحد الأئمة. بدون ذكر: الحديث.\n(ب) في (هـ): التشاغل.\n(١) لأنه لا تلازم بين الإِسناد والمتن، فقد يكون المتن صحيحًا والإِسناد الذي روى به غير صحيح، وتكون صحة المتن ثابتة برواية أخرى لا مغمز في أحد رواتها.\n(٢) الظاهر أن ابن الصلاح مشى على أصله في تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به من الصحة والحسن والضعف والحق خلافه كما تقدم في ثامن الفروع من بحث الصحيح.\nقال ابن حجر: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه.\nقال: وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلانًا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانًا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما الذي يمنعه من الحكم بالضعف. انتهى.\nوقد نقل السخاوي كلام ابن حجر موافقًا له. وقال أحمد شاكر: إذا ترجح عند الباحث أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة، وغلب على ظنه ذلك، فإني لا أرى بأسًا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقًا. انتهى. والعجب من المصنف كيف ترك الاستدراك على ابن الصلاح في هذا المقام مع رده عليه في مبحث الصحيح في ثامن الفروع، ولعله اكتفى بالرد هناك على هذا المقام. النكت ٢/ ٦٦٢؛ فتح المغيث ١/ ٢٦٦؛ الباعث الحثيث، ص ٩٠.\n(٣) أي في المسألة الثالثة منه، حيث قال: أما الجرح فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب لاختلاف الناس فيما يوجب الجرح، إلى آخر ما قال.\nانظر: ص ١٧٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٩٦.","vol":"1","page":269},{"text":"ورواية (١) ما سوى الموضوع من أنواع الضعيف من غير اهتمام ببيان ضعفها. ويجوز العمل (١) بها. فيما سوى صفات الله وأحكام الشرع من\n_________\n(١) قد أجاز بعض العلماء رواية الحديث الضعيف من غير بيان ضعفه والعمل به، إن كان الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله تعالى، وما يجوز له وما يستحيل عليه سبحانه، ولا بتفسير القرآن ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما. مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٣؛ التبصرة والتذكرة مع فتح الباقي ١/ ٢٩١. لكن زاد ابن حجر ﵀ عليه ثلاثة شروط.\nأولًا: أن يكون الضعف فيه غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب والذين فحش غلطهم في الرواية.\nثانيًا: أن يندرج تحت أصل معمول به.\nثالثًا: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.\nفتح المغيث ١/ ٢٦٨؛ التدريب ١/ ٢٩٨؛ قواعد التحديث، ص ١١٦؛ حاشية نور الدين على المقدمة، ص ٣.\nوقال أحمد شاكر ﵀: والذي أراه: أن بيان الضعف في الحديث واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام، وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صحَّ عن رسول الله ﷺ من حديث صحيح أو حسن.\nوأما ما قاله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك: إذا روينا في الحلال، والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، فإنما يريدون به فيما أرجح (والله أعلم) أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. انتهى.\nوقال الشيخ محمد محي الدين: والذي ينقدح في ذهن العبد الضعيف أن الخلاف في هذه المسألة لفظي، وأن الجميع متفقون على أنه لا يؤخذ في الفضائل والمواعظ =","vol":"1","page":270},{"text":"الحلال والحرام وغيرهما. وذلك كالمواعظ والقصص، وفضايل الأعمال، وساير فنون الترغيب والترهيب وما لا تعلق له بالأحكام والعقايد.\nفرع: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد، فلا تقل فيه: قال رسول الله ﷺ: كذا، وما أشبهه من الألفاظ (١) الجازمة، وإنما تقول: روى عن رسول الله ﷺ كذا،\n_________\n= إلا بالحديث الحسن، وهو ما دون الصحيح في ضبط رواته، فمن قال من العلماء كأحمد وابن مهدي: يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل، أراد بالضعيف الحسن لأنه ضعيف بالنظر إلى الصحيح ولأنه بعض الذي كانوا هم وأهل عصرهم يطلقون عليه اسم الضعيف. ومن قال كالقاضي ابن العربي: لا يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها.\nإنما عني بالضعيف غير الصحيح والحسن جميعًا، كما هو اصطلاح أهل عصره. فمورد النفي والإِثبات ليس واحدًا، فلا يكون ثمة اختلاف على وجه الحقيقة. قال: وقد أوضحنا هذا الموضوع غاية الإِيضاح ضَنًّا بكرامة علمائنا وحملة ديننا أن ينسب إليهم التساهل البشع، وهم الذين كانوا أشدّ حرصًا على الدين وكانوا أكثر الناس دَأبًا على الذود واحتمال الأذى في سبيله. والله تعالى أعلى وأعلم.\nقلت: وقد حكى الجمال القاسمي عن الجلال الدواني مثلما قال ابن العربي، وأقره ودافع عنه دفاعًا شديدًا.\nالباعث الحثيث، ص ٩١، ٩٢؛ هامش توضيح الأفكار ٢/ ١٠٩ - ١١٣؛ قواعد التحديث، ص ١١٨؛ وللمعلومات الدقيقة راجع فتاوي شيخ الإِسلام ١٨/ ٦٥ - ٦٨.\n(١) نقل النووي ﵀ اتفاق محققي المحدثين وغيرهم على هذا وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح، قال: وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم، واشتد إنكار البيهقي على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدًا من فاعله إذ يقول في الصحيح: يذكر، ويروى، وفي الضعيف، قال وروى، وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب.\nانظر: المجموع ١/ ١٠٧؛ ومقدمة الفتح، ص ١٩؛ وفتح المغيث ١/ ٥٣.","vol":"1","page":271},{"text":"أو بلغنا عنه كذا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو نقل عنه، أو روى بعضهم، وما (أ) أشبهه وهكذا الحكم فيما تشك في صحته. وإنما تقول: قال رسول الله ﷺ، فيما ظهر صحته (١). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): أو ما.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٤؛ والتدريب ١/ ٢٩٧؛ والباعث الحثيث، ص ٩١؛ وهامش توضيح الأفكار ٢/ ١٠٨؛ والتعليق رقم (١) على ص ٢٧١.","vol":"1","page":272},{"text":"النوع الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، وما يتعلق به من جرح وتعديل\nأجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا (١).\n_________\n(أ) في (ص): جماهير أهل الحديث، وفي (هـ): جماهير الحديث.\n(١) قال الآمدي: العدل في اللغة عبارة عن المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفي الزيادة والنقصان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. أي عدلًا، فالوسط والعدل بمعنى عادل، وقد يطلق ويراد به المصدر المقابل للجور، وهو انصاف الغير بفعل ما يجب له وترك ما لا يجب والجور في مقابلته، وقد يطلق ويراد به ما كان من الأفعال الحسنة يتعدى الفاعل إلى غيره، ومنه يقال للملك المحسن إلى رعيته: عادل. وأما في لسان المتشرعة فقد يطلق ويراد به أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوقال الطاهر الجزائري ﵀: العدالة مصدر عدل بالضم، يقال: عدل فلان عدالة وعدولة، فهو عادل أي رضا ومقنع في الشهادة.\nوالعدل يطلق على الواحد وغيره. يقال: هو عدل وهما عدل. ويجوز أن يطابق، فيقال: هما عدلان، وهم عدول، وقد يطابق في التأنيث، فيقال: امرأة عادلة. وأما العدل الذي هو ضد الجور، فهو مصدر قولك: عدل في الأمر، فهو عادل. وتعديل الشيء تقويمه، يقال: عدله تعديلًا فاعتدل، أي قومه فاستقام، وكل مثقف معدل، وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة. اهـ. وقال: من أصعب الأشياء الوقوف على رسم العدالة فضلًا عن حدها. وقد خاض العلماء في ذلك كثيرًا، فقال بعضهم: العدالة، هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر والإِصرار على الصغائر.\nوقال بعضهم: هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وعن فعل صغيرة تشعر بالخسة، كسرقة باقة بقل. وقال بعضهم: من كان الأغلب من أمره الطاعة =","vol":"1","page":273},{"text":"ضابطًا (١) لما يرويه. وتفصيله (٢) أن يكون مسلمًا (٣) بالغًا (٤) عاقلًا (٥) سالمًا\n_________\n= والمروءة، قبلت شهادته وروايته، ومن كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته.\nثم ذكر كلامًا طويلًا ممتعًا فصلًا في النزاع عن الغزالي والجويني وابن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم، ﵏، فراجعه إن شئت. توجيه النظر، ص ٢٦ - ٣٠؛ والأحكام في أصول الأحكام ١/ ٢٦٣؛ المستصفى ١/ ١٥٧.\nوانظر: تحقيق معنى العدل في الصحاح ٥/ ١٧٦٠؛ والقاموس ٤/ ١٣، في مادة (ع د ل).\n(١) وقد ضبط ابن الأثير الضبط في مقدمة جامعه فقال: هو عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: العلم عند السماع والحفظ بعد العلم عند التكلم، حتى إذا سمع ولم يعلم، لم يكن شيئًا معتبرًا، كما لو سمع صياحًا لا معنى له وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه على الحقيقة لم يكن ضبطًا، وإذا شك في حفظه بعد العلم والسماع لم يكن ضبطًا. ثم الضبط نوعان: ظاهر وباطن. فالظاهر: ضبط معناه من حيث اللغة. والباطن: ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به، وهو الفقه. ومطلق الضبط الذي هو شرط في الراوي، هو الضبط ظاهرًا عند الأكثر، لأنه يجوز نقل الخبر بالمعنى ... الخ، ما قال. مقدمة جامع الأصول ١/ ٧٢؛ فتح المغيث ١/ ٢٦٩.\n(٢) هذا التفصيل في الحقيقة تفصيل للشرطين اللذين ذكرهما المصنف أول الأمر بقوله: أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وأن قوله: أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، تفصيل للعدالة وحدها. وأن قوله: متيقظًا حافظًا إن حدث ... الخ. هو تفصيل للضبط.\n(٣) فلا تقبل رواية الكافر، وهذا شرط للأداء، ويجوز أن يكون تحمل ما رواه وهو كافر. توضيح الأفكار ٢/ ١١٥.\n(٤) قال السخاوي: أي بالإِنزال في النوم أو بنحوه كالحيض أو باستكمال خمس عشرة سنة إذ هو مناط التكليف، قال الصنعاني: هذا شرط للأداء لا للتحمل إجماعًا. فتح المغيث ١/ ٢٧٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ١١٤.\n(٥) أي فلا تقبل رواية المجنون سواء المطبق والمتقطع إذا أثر في الإِفاقة بالإِجماع، وإن لم يؤثر قبلت. =","vol":"1","page":274},{"text":"من أسباب الفسق (١) وخوارم المروة (٢)، متيقظًا حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا (٣) لكتابه إن حدث منه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط مع\n_________\n= قال الصنعاني: وهذا لا بد منه في حال الأداء والتحمل. فتح المغيث ١/ ٢٦٩؛ التدريب ١/ ٣٠٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ١١٥.\n(١) قال السخاوي: وهو ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيره. فتح المغيث ١/ ٢٧٠؛ وتوضح الأفكار ٢/ ١١٧.\n(٢) ذكر طاهر الجزائري تعريف المروءة عن بعض العلماء فقال: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإِنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات. يقال: مرأ الإِنسان فهو مرئ مثل قرب فهو قريب أو ذو مروءة، قال الجوهري: قد تشدد فيقال: مروة. وذكر أكثر من قول. قال: وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة لأن جلها يرجع إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناس، وقد يدخل في المروءة عرفًا ما لا يستحسن في الشرع، ولا يقتضيه الطبع على المروءة من الأمور التي يعسر معرفة حدها على وجه لا يخفى.\nقال السخاوي هذا الاعتراض على ابن الصلاح مردود بأن العدالة لا تتم عند كل من شرطها وهم أكثر العلماء بدونها، نعم قد حقق الماوردي أن الذي تجنبه منها شرط في العدالة وارتكابه مفض إلى الفسق، هو ما سخف من الكلام المؤذي والضحك وما قبح من الفعل الذي يلهو به ويستقبح بمعرته كنتف اللحية وخضابها بالسواد، وكذا البول قائمًا يعني في الطريق وبحيث يراه الناس وفي الماء الراكد وكشف العورة إذا خلا والتحدث بمساوئ الناس.\nوأما ما ليس بشرط، فكعدم الأفضال بالماء والطعام والمساعدة بالنفس والجاه وكذا الأكل في الطريق وكشف الرأس بين الناس والمشي حافيًا، ويمكن أن يكون هذا منشأ الاختلاف. ولكن في بعض ما ذكره من الشقين نظر. اهـ.\nانظر: توجيه النظر، ص ٢٨؛ الصحاح ١/ ٧٢، مادة (م ر أ)؛ فتح المغيث ظ/ ٢٧٠؛ الكفاية، ص ١١٥.\n(٣) أي يصونه عن التطرق والتغيير إليه من حين سمع فيه إلى أن يؤدي. فتح المغيث ١/ ٢٦٨؛ التدريب ١/ ٣٠١.","vol":"1","page":275},{"text":"هذا أن يكون عالمًا بما (أ) يحيل المعنى (١). ونوضح ذلك بمسائل (ب).\nإحداها (ج): عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص عدلين (٢) عليها (٣)، وتارة تثبت بالاستفاضة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة، كفى ذلك في عدالته. وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي، وعليه الاعتماد في الأصول، وذكره الخطيب (٤) وغيره، وذلك كمالك والسفيانيين والأوزاعي (٥) والليث وابن المبارك والشافعي وأحمد ومن جرى مجراهم (٦).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): بكل ما يحيل.\n(ب) في (ك): مسائل. بدون الباء الجارة.\n(ج) في (ك): أحدهما.\n(١) وهذه الشروط للضبط موجودة في كلام الشافعي صريحًا إلا الأول فيؤخذ من قوله: أن يكون عاقلًا لما يحدث به فهذا كناية عن اليقظة.\nانظر: الرسالة، فقرة ١٠٠١، ص ٣٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٤؛ التمهيد ١/ ٢٨.\n(٢) وسيأتي في المسألة الرابعة قول المصنف: أن كل واحد من الجرح والتعديل يثبت بقول واحد.\n(٣) الكفاية، ص ٩٦؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٢؛ التدريب ١/ ٣٠١.\n(٤) الكفاية، ص ٨٦.\n(٥) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي الإِمام الجليل علامة الوقت فقيه أهل الشام وإمامهم مدة من الدهر، قد كان المنصور يعظمه ويصغي إلى وعظه ويجله، مات سنة سبع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٨؛ البداية ١٠/ ١١٥.\n(٦) ذكره الخطيب بسنده إلى حنبل بن إسحاق، سئل الإِمام أحمد عن إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وبسنده إلى حمدان بن سهل يقول: سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن =","vol":"1","page":276},{"text":"وإنما يسأل عن عدالة (أ) من خفى أمره (١). وتوسع ابن عبد البر فقال (ب): كل حامل (ج) علم معروف العناية به فهو عدل محمول أبدًا على العدالة حتى يتبين جرحه (٢).\n_________\n(أ) في (هـ): عدالته.\n(ب) في (هـ): وقال.\n(ج) في (هـ): ابن. بدل: حامل.\n= أبي عبيد والسماع منه، فقال: مثلى يسأل عن أبي عبيد؟ أبو عبيد يسأل عن الناس. الكفاية، ص ٨٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٤.\n(١) قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية متى لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضى، وكان أمرهما مشكلًا ملتبسًا ومجوزًا فيهما العدالة وغيرها.\nقال: والدليل على ذلك أن العلم بظهور سترهما أي المستور من أمرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد أو إثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة في تعديله. التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٤؛ التدريب ١/ ٣٠٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٢٦؛ الباعث الحثيث، ص ٩٣.\n(٢) التمهيد ١/ ٢٨؛ وتمام كلامه: حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه لقوله - ﷺ -: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله.\nقال السخاوي: على أنّ ابن عبد البر قد سبق بذلك فروينا في شرف أصحاب الحديث للخطيب حكاية تشبه قوله.\nونحوه قول ابن الموّاق في كتابه بغية النقاد. وقول ابن الجزري وسبقه المزي فقال: هو في زماننا مرضى، بل ربما يتعين. ونحوه قول ابن سيد الناس: لست أراه إلا مرضيًا، وكذا قال الذهبي: انه حق. انتهى. مختصرًا.\nقلت: وافق ابن عبد البر محمد بن إبراهيم الوزير والصنعاني في الروض الباسم، ص ٢١، ٢٦؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ١٢٦ - ١٣٣؛ وقد استدلا له بحجج قرآنية وأثرية ونظرية: فانظرهما إن شئت. فتح المغيث ١/ ٢٧٨؛ شرف أصحاب الحديث، ص ٣٠؛ وتذكرة العلماء (٢٩/ ب).","vol":"1","page":277},{"text":"وفيما قاله اتساع غير مرضي (١).\n_________\n(١) لثلاثة وجوه: أحدها، قال السخاوي: لكون الحديث مع كثرة طرقه ضعيفًا بحيث قال العراقي: إنه لا يثبت منها شيء، بل قال ابن عبد البر نفسه: أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة وقال الدارقطني: إنه لا يصح مرفوعًا يعني مسندًا، وقال شيخنا: وأورده ابن عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وحكم غيره عليه بالوضع، وإن قال العلائي في حديث أسامة منها: أنه حسن غريب.\nوصحح الحديث الإِمام أحمد، وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى بن صبيح تصحيحه، فأبو موسى هذا ليس بعمدة، وهو من كبار المعتزلة.\nوأحمد فقد تعقب ابن القطان كلامه، وحديث أسامة بخصوصه قال فيه أبو نعيم: أنه لا يثبت.\nوقال ابن كثير: في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، ولو صح لكان ما ذهب إليه قويًا. انتهى.\nالوجه الثاني: قال السخاوي: وعلى كل حال من صلاحيته للحجة أو ضعفه، فإنما يصح الاستدلال به ان لوكان خبرًا، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة. قلت: وبه قال العراقي.\nالوجه الثالث: قال السخاوي: كيف يكون خبرًا وابن عبد البر نفسه يقول: فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يتبين جرحه أي لو أنه كان خبرًا لم يسمع جرح أصلًا، فيبقى قوله. حتى يتبين جرحه مناقضًا لاستدلاله فلم يبق له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم، لأن العلم إنما يقبل عن الثقات.\nويتأيد بأنه في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: ليحمل، بلام الأمر على أنه لا مانع من إرادة الأمر أن يكون بلفظ الخبر.\nوحينئذ سواء روى بالرفع على الخبرية أو بالجزم على إرادة لام الأمر فمعناهما واحد، بل لا مانع أيضًا من كونه خبرًا على ظاهره، ويحمل على الغالب، والقصد أنه مظنة لذلك. انتهى. مختصر فتح المغيث ١/ ٢٧٥؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٩؛ التدريب ١/ ٣٠٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٢٩؛ مقدمة الكامل، ص ١٩ - ٢٣٤؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٤؛ الجرح والتعديل ٢/ ١٧.","vol":"1","page":278},{"text":"الثانية: يعرف ضبطه بأن تعتبر (أ) رواياته (ب) بروايات الثقات المعروفين بالضبط والاتقان، فإن وافقهم غالبًا (١) وكانت مخالفته نادرة (٢) عرفنا كونه ضابطًا (٣) ثبتًا (٤)، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال (٥) ضبطه ولم يحتج (٥) بحديثه.\n_________\n(أ) في (ت): تختبر. والذي أثبتناه موجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) في (ك): روايته.\n(١) أي في اللفظ ولو أتى بأنقص لا يتغير به المعنى، أو في المعنى. فتح المغيث ١/ ٢٧٩؛ التدريب ١/ ٣٠٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ١١٩.\n(٢) أي التي لا يخلو عنها أحد، فإنه وقع النسيان لسيد ولد عدنان - ﷺ -، كما في الحديث: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. متفق عليه. توضيح الأفكار ٢/ ١١٩؛ قواعد في علوم الحديث، ص ١٩٨، وقال ابن المبارك: من ذا سلم من الوهم. وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ وإنما أعجب ممن يحدث فيصيب.\nانظر: لسان الميزان ١/ ١٧ - ١٨.\n(٣) والمراد بالضبط: أن يكون ضبطه لما يسمعه أرجح من عدم ضبطه، وذكره له أرجح من سهوه، لحصول غلبة الظن بصدقه فيما يرويه.\nوإلا فبتقدير رجحان مقابل كل واحد من الأمرين عليه، أو معادلته له فروايته لا تكون مقبولة لعدم حصول الظن بصدقه إما على أحد التقديرين فلكون صدقه مرجوحًا، وإما على التقدير الآخر، فلضرورة التساوي، وإن جهل حال الراوي في ذلك، كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة وإن لم يعلم الأغلب من ذلك فلا بد من الاختبار والامتحان. الإِحكام في أصول الأحكام ٣/ ٢٦٢.\n(٤) يقال: رجل ثبت بسكون الباء أي ثابت القلب، ورجل له ثبت عند الحملة بفتح الباء أي ثبات.\nوتقول: لا أحكم بكذا إلا بثبت بفتح الباء أي حجة. والثبيت: الثابت العقل. انظر: الصحاح ١/ ٢٤٥، مادة ثبت.\n(٥) وإلى ذلك أشار الشافعي ﵀ فيمن تقوم به الحجة، فقال: ويكون إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم. =","vol":"1","page":279},{"text":"الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور (١) لأن أسبابه كثيرة يصعب (٢) ذكرها وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب (٣)\n_________\n= قال: ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته.\nوقال فيما يعتضد به المرسل: ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.\nانظر من الرسالة بالترتيب: فقرة ١٠٠١، ص ٣٧١؛ وفقرة ١٠٤٤، ص ٣٨٢؛ وفقرة ١٢٧٢، ص ٤٦٣؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٩.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٦؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٠؛ التدريب ١/ ٣٠٥؛ الكفاية، ص ١٠٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٤٩، وقال: وسره أن العدالة وصف ملتئم من أمور كثيرة، وضع لفظ \"عدل\" بإزائها، فكان القائل \"فلان عادل\" قال: فلان آت بكل ما يجب، مجتنب لما يحرم، ولذا اشترط في المعدل أن يكون عالمًا بأسباب العدالة، بخلاف القدح فإنه شيء واحد، لأنه عبارة عن شيء خرم العدالة، فلا يعسر ذكره ولا يتعين ما هو حتى يعرب عنه قائله، ولا يشترط في قائله المعرفة بأسباب القدح، فإنه لو قال من يجهل أن السرقة حرام: إن فلانًا رأيته يسرق\" كان قدحًا. اهـ.\n(٢) أي متى كلف المعدل لسرد جميعها احتاج أن يقول: يفعل كذا وكذا عادا ما يجب عليه فعله وليس يفعل كذا وكذا عادا ما يجب تركه وفيه طول. فتح المغيث ١/ ٢٨٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٦.\n(٣) في هذه المسألة خمسة أقوال، هذا أولها. وقد بذل أكثر الأحناف قصارى جهدهم لإِثباته. كما في الرفع والتكميل وفواتح الرحموت وقواعد في علوم الحديث.\nوالثاني: عكس ما تقدم، فيشترط تفسير التعديل، دون الجرح لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيتسارع الناس إلى الثناء على الظاهر. نقله إمام الحرمين والغزالي والرازي.\nوالثالث: أنه لا بد من بيان سببهما معًا للمعنيين السابقين، فكما يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة. حكاه الخطيب =","vol":"1","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والأصوليون. وصرح الشوكاني باختياره. وقال: لا سيما مع اختلاف المذاهب في الأصول والفروع، فقد يكون ما أبهمه الجارح من الجرح هو مجرد كونه على غير مذهبه وعلى خلاف ما يعتقده وإن كان حقًا، وقد يكون ما أبهمه من التعديل هو مجرد كونه على مذهبه وعلى ما يعتقده وإن كان في الواقع مخالفًا للحق كما وقع ذلك كثيرًا.\nوقال: وعندي أن الجرح المعمول به هو أن يصفه بضعف الحفظ أو بالتساهل في الرواية أو بالإِقدام على ما يدل على تساهله بالدين.\nوالتعديل المعمول به هو أن يصفه بالتحري فى الرواية والحفظ لما يرويه وعدم الإِقدام على ما يدل على تساهله بالدين. فاشدد على هذا يديك تنتفع به عند اضطراب أمواج الخلاف. اهـ.\nوالرابع: لا يجب ذكر السبب في واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل عالمين بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك، بصيرًا مرضيًا في اعتقاده وأفعاله، وهذا اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني قال: لأنه إن لم يكن بصيرًا بهذا الشأن فلا يصلح للتزكية وإن كان بصيرًا فأي معنى للسؤال. ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والآمدي والغزالي والرازي والبلقيني وابن الأثير وابن كثير والعراقي، وصرح باختياره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وإليك نص كلامه: يلزم من القول الأول أن تكون فائدة كتب أئمة الجرح والتعديل - وفيها الجروح المبهمة - التوقف في الراوي المجروح حتى تنزاح الريبة عنه وهذا - كما ترى - تعطيل وإلغاء لتلك الكتب الهامة المعتبرة التي ألفها الأئمة الثقات - الذين يجمعون بين الحذق في العلم والرسوخ في الدين والورع. فلا مناص من ترجيح هذا القول وتقديمه على القول الأول، وقد قال فيه الإِمام أبو بكر الباقلاني: إنه قول الجمهور كما تقدم. وهو الذي جرى عليه علماء الجرح والتعديل من المتأخرين أيضًا. فدونك كتب هؤلاء الأئمة الحفاظ: المنذري، والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية وابن عبد الهادي والذهبي والعلاء المارديني وابن القيم والسبكي والزيلعي وابن كثير والزركشي وابن رجب والعراقي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام والسخاوي والسيوطي والمناوي، وسواهم ممن لحق بهم من أئمة هذا الشأن، فإنك تراهم في كتبهم يعدلون ويصححون ويجرحون ويضعفون دون بيان السبب. ولهذا عارض الحافظ ابن كثير رأي =","vol":"1","page":281},{"text":"لاختلاف (١) الناس فيما يوجب الجرح، ولهذا احتج\n_________\n= ابن الصلاح في (التوقف حتى تنزاح الريبة عن الراوي).\nوقال أخيرًا: فاعتمد هذا. اهـ.\nوقال ابن السبكي: إذا انتفت الظنون واندفعت التهم وكان الجارح حبرًا من أحبار الأمة مبرءًا عن مظان التهمة أو كان المجروح مشهورًا بالضعف متروكًا بين النقاد فلا نتلعثم عند جرحه ولا نحوج الجارح إلى تفسير، بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلب لغيبة لا حاجة إليها. اهـ.\nوالخامس: وهو اختيار ابن حجر: أن التجريح المجمل المبهم يقبل في حق من خلا عن التعديل، لأنه لما خلا عن التعديل صار في حيز المجهول وإعمال قول المجرح أولى من إهماله في حق هذا المجهول، أما في حق من وثق وعدل فلا يقبل الجرح المجمل. قال اللكنوي: هذا تحقيق مستحسن وتدقيق حسن.\nانظر المراجع على الترتيب: فواتح الرحموت ٢/ ١٥٢؛ الرفع والتكميل، المرصد الأول، ص ٢٧ - ٤٩؛ قواعد في علوم الحديث، ص ١٦٧ - ١٧٠؛ البرهان ١/ ٦٢١؛ المستصفى ١/ ١٦٢؛ احكام الأحكام ١/ ٢٧١؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٨٧؛ الكفاية، ص ١٠٨؛ إرشاد الفحول، ص ٦٨؛ المستصفى ١/ ١٦٣؛ البرهان ١/ ٦٢١؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٨٨؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٢؛ الكفاية، ص ١٠٧؛ مقدمة جامع الأصول ١/ ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٥؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٢؛ حاشية الشيخ عبد الفتاح على قواعد في علوم الحديث، ص ١٦٨؛ طبقات الشافعية ١/ ١٩٦؛ قاعدة في الجرح والتعديل، ص ٥٣؛ نزهة النظر، ص ٧٣؛ الرفع والتكميل، ص ٤٩.\n(١) قال الآمدي: القول: بأن الناس قد اختلفوا فيما يجرح به، وإن كان حقًا إلا أن الظاهر من حال العدل البصير بجهات الجرح والتعديل أنه أيضًا يكون عارفًا بمواقع الخلاف في ذلك. والظاهر أنه لا يطلق الجرح إلا في صورة علم الوفاق عليها، وإلا كان مدلسًا ملبسًا بما يوهم الجرح على من لا يعتقده، وهو خلاف مقتضى العدالة والدين، وبمثل هذا يظهر أنه ما أطلق التعديل إلا بعد الخبرة الباطنة، والإِحاطة بسريرة المخبر عنه ومعرفة اشتماله على سبب العدالة دون البناء على ظاهر الحال. انتهى. =","vol":"1","page":282},{"text":"البخاري في صحيحه بعكرمة (١) مولى ابن عباس وإسماعيل (٢) بن أبي أويس وعاصم (٣) بن علي وغيرهم، ومسلم بسويد (٤) بن (أ)\n_________\n(أ) في (ك): بسويسد ان.\n= وقال الصنعاني: واعلم أنه لا تصريح من المفسرين المذكورين بأنهم جرحوا من ذكر، إذ شعبة لم يجرح من رآه يركض على برذون، بل قال: تركت حديثه، ولم يجرحه، وكأنه رأى ذلك من خوارم المروءة، وأنه يفسرها بسيرة أمثاله، وأن مثل ذلك الرجل لا يركض على برذون، وكذلك من سمع في بيته صوت الطنبور، لم يجرحه، بل قال: كره السماع منه. وكذلك من رآه كثير الكلام، ولا شك أن هذا تعمق ومبالغة. انتهى.\nانظر: احكام الأحكام ١/ ٢٧١؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٤٥.\n(١) هو عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، مات سنة سبع ومائة وقيل بعد ذلك، روى له الجماعة. تقريب التهذيب ٢/ ٣٠؛ ومقدمة الفتح، ص ٤٢٥ - ٤٣٠، وقد تقدم الشيخ مرزوق الزهراني برسالة الماجستير بجامعتنا موضوعها: عكرمة مولى ابن عباس وتتبع مروياته في صحيح البخاري.\n(٢) هو إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد بن أبي أويس المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه مات سنة ست وعشرين ومائتين، كتب البخاري أحاديثه من أصوله لأنه أعطاه إياها وأذن له أن ينتقي منها. التقريب ١/ ٧١؛ مقدمة الفتح، ص ٣٩١.\n(٣) عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم صدوق ربما وهم، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، أورد له ابن عدي أحاديث قليلة عن شعبة، فقال: لا أعلم شيئًا منكرًا إلا هذه الأحاديث ولم أر بحديثه بأسًا. التقريب ١/ ٣٨٤؛ مقدمة الفتح، ص ٤١٢؛ والكامل لابن عدي ٥/ ١٨٧٥.\n(٤) هو سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، أبو محمد صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول. مات سنة أربعين ومائتين. قال السخاوي: وهذا وإن كان قادحًا فإنّما =","vol":"1","page":283},{"text":"سعيد وغيره، وكل هؤلاء سبق الطعن فيهم، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب (١).\nفإن قيل: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على قولهم: فلان ضعيف، فلان ليس بشيء ونحوه (أ)، أو هذا (ب) حديث ضعيف أو غير ثابت ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): أو نحوه.\n(ب) في (ص) و(هـ): وهذا. بدون الهمزة.\n= يقدح فيما حدث به بعد العمي لا فيما قبله، والظاهر أن مسلمًا عرف أن ما خرجه عنه من صحيح حديثه، أو مما لم ينفرد به طلبًا للعلو. التقريب ١/ ٣٤٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٤.\n(١) قال البلقيني: قد يقال: لا يلزم ذلك، لجواز أن يكون لم يثبت عندهم الجرح وإن فسر. هذا هو الأقرب: فإن المذكورين ما من شخص منهم إلا ونسب إلى أشياء مفسرة من كذب وغيره، يعرفها من يراجع كتب القوم، ولكنها لم تثبت عند من أخذ بحديثهم ووثقهم وروى عنهم.\nوقال الصنعاني: واعلم أن هذا يشعر بأن البخاري لم يكن في رواته من قدح فيه إلا بقدح مطلق وليس بصحيح وقد بينا في ثمرات النظر خلافه ونقلنا كلام أئمة الجرح والتعديل في جماعة من رواة الشيخين قدحًا مبين السبب. انتهى. محاسن الاصطلاح، ص ٢٢١؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ١٥٣.\nقلت: من يريد الاطلاع على أن الجرح في رواة الشيخين كان مفسرًا ولم يكن ثابتًا فليرجع إلى مقدمة الفتح، ص ٣٨٤ - ٤٥٦، ويظهر له حينئذ أن عدم التفات الشيخين إلى جرح هؤلاء الرواة لم يكن بسبب كون مذهبهم: أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب. كما قاله ابن الصلاح والمصنف وغيرهما من المصنفين.","vol":"1","page":284},{"text":"تعطيل (أ) ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب (١).\nفالجواب (٢): أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح (ب) والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا في قبول حديث من قالوا فيه ذلك، لأن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية، ثم من (ج) انزاحت عنه تلك الريبة ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه (٣)، ولم نتوقف، كالذين احتج بهم\n_________\n(أ) في (ص): تعديل تعطيل وهو خطأ.\n(ب) في (ك): الجمع. وهو خطأ.\n(ج) لفظ: من. ساقط من (هـ).\n(١) هذا الاعتراض أورده على نفسه ابن الصلاح في المقدمة، ص ٩٨.\nانظر أيضًا: محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٢؛ المنهل الروي، ص ٧٧؛ التدريب ١/ ٣٠٧.\n(٢) هذا الجواب من ابن الصلاح عما أورده على نفسه من قبل.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٨؛ المنهل الروي، ص ٧٧؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٢؛ التدريب ١/ ٣٠٧.\n(٣) قال الصنعاني: وإلا يحصل لنا بالبحث ثقته واتقانه توقفنا في حاله فلا نحكم له ولا عليه، أما الأول فلأنه وإن كان الأصل العدالة فقد أوجب الجرح الجملي التوقف في حاله، ففتّ في عضد ذلك الأصل.\nوأما إذا قلنا: الأصل الفسق فأوضح، ويترك حديثه لأجل الريبة القوية الحاصلة من القدح الجملي، لا لأجل ثبوت الجرح.\nقال: ومن هنا نعلم أن معنى قولهم: لا يقبل الجرح إلا مفسرًا، أي لا يعمل به في الرد إلا مفسرًا، لا أنه لا يقبل مطلقًا، وأنه لا حكم له، بل له حكم هو ثبوت الريبة وتركه. انتهى.\nقلت: وقد غاب هذا المعنى عن اللكنوي ففهم من قولهم: لا يقبل الجرح إلا مفسرا. أنه لا يقبل مطلقًا ويرد على قائله. اهـ. توضيح الأفكار ٢/ ١٥٣ - ١٥٤؛ الرفع والتكميل، ص ٤٦ - ٤٩؛ التنكيل ١/ ٦١.","vol":"1","page":285},{"text":"صاحبا الصحيحين ممن تقدم فيهم الجرح (١). والله أعلم.\nالرابعة: الصحيح أن كل واحد من الجرح والتعديل (٢) يثبت بقول واحد (٣) وقيل: لا بد من اثنين (٤).\n_________\n(١) قال ابن الصلاح: فافهم ذلك فإنه مخلص حسن. مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٨. ورد البلقيني على ابن الصلاح وقال: هذا المخلص فيه نظر، من جهة أن الريبة لا توجب التوقف: ألا ترى أن القاضي إذا ارتاب في الشهود فإنه يجوز أن يحكم مع قيام الريبة، وإنما كلام الأئمة المنتصبين لهذا الشأن أهل الإِنصاف والديانة والنصح يؤخذ مسلمًا، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو أنه كذاب أو متروك. وذلك واضح لمن تأمله. والإِمام الشافعي يقول في مواضع: هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث: ويرده بذلك. محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٢.\n(٢) أي سواء كان في الرواية أو الشهادة.\n(٣) قال العراقي: وهو اختيار أبي بكر بن العربي، لأن التزكية بمثابة الخبر، قال القاضي: والذي يوجبه القياس وجوب قبول تزكية كل عدل مرضي ذكر أو أنثى حر أو عبد لشاهد ومخبر. انتهى.\nوقال البلقيني: عن أبي حنيفة وأبي يوسف في الشهادة أيضًا الاكتفاء بمعدل أو بمجرح. وهو اختيار أبي الطيب. اهـ. التذكرة والتبصرة ١/ ٢٩٥؛ الكفاية، ص ٩٦؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٢؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٣.\n(٤) وحكاه أبو بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم.\nقال السخاوي: لأن التزكية صفة فتحتاج في ثبوتها إلى عدلين كالرشد والكفاءة وغيرهما. وقياسًا على الشهادة بالنسبة لما هو المرجح فيها عند الشافعية والمالكية بل هو قول محمد بن الحسن واختاره الطحاوي. فتح المغيث ١/ ٢٧٢؛ الرفع والتكميل، ص ٥٠.\nوهناك قول ثالث بالتفرقة بينها وبين الشهادة، فيكتفي بالواحد في الرواية دون الشهادة ورجحه الإِمام فخر الدين والسيف الآمدي ونقله عن الأكثرين.\nقال ابن الصلاح: والصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره أنه يثبت في الرواية =","vol":"1","page":286},{"text":"الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم، لما فيه من زيادة العلم (١).\n_________\n= بواحد، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادة. اهـ.\nوقال السخاوي مستدلًا له: لأنه إن كان المزكي للراوي ناقلًا عن غيره فهو من جملة الإِخبار، أو كان اجتهادًا من قبل نفسه فهو بمنزلة الحكم وفي الحالتين لا يشترط العدد.\nوالفرق بينهما ضيق الأمر في الشهادة لكونها في الحقوق الخاصة التي يمكن الترافع فيها، وهي محل الأغراض، بخلاف الرواية، فإنها في شيء عام للناس غالبًا لا ترافع فيه.\nولأنه قد ينفرد بالحديث واحد، فلو لم تقبل لفاتت المصلحة بخلاف فوات حق واحد في المحاكمات. ولأن بين الناس إحنا وعداوات تحملهم على شهادة الزور بخلاف الرواية. انتهى بتلخيص يسير.\nالمحصول ج ٢ ق ١/ ٥٨٥؛ أحكام الأحكام ١/ ٢٧٠؛ الكفاية، ص ٩٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٣؛ الرفع والتكميل، ص ٥١.\n(١) قال العراقي: الجرح مقدم مطلقًا، ولو كان المعدلون أكثر، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح، وكذا صححه الأصوليون، كالإِمام فخر الدين والآمدي، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله إلا أنه يخبر عن باطن خفي عن المعدل. انتهى.\nوقال الفخر الرازي: اللهم إلا إذا جرحه بقتل إنسان \"فقال المعدل: رأيته حيًا. فها هنا يتعارضان. وبه قال الآمدي، وزاد: ويصح ترجيح أحدهما على الآخر بكثرة العدد وشدة الورع والتحفظ وزيادة البصيرة إلى غير ذلك مما ترجح به إحدى الروايتين على الأخرى. انتهى.\nقلت: ينبغي أن يقيد الحكم بتقديم الجرح مطلقًا بما إذا لم تثبت من قبل عدالته وإمامته، أما إذا ثبتت من قبل عدالته وإمامته. فلا يلتفت إلى قول الجارح إلا ببيان وحجة كما هو قول الإِمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي كما نقل عنه =","vol":"1","page":287},{"text":"فإن كان عدد المعدلين أكثر، فقيل: التعديل أولى (١). والصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح مقدم أيضًا (٢).\n_________\n= السخاوي. وابن عبد البر وابن السبكي وابن حجر.\nالتبصرة والتذكرة ١/ ٣١٣؛ الكفاية، ص ١٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٩؛ المحصول ج ٢، ق ١/ ٥٨٨؛ إحكام الأحكام ١/ ٢٧٢؛ جزء القراءة، ص ٣٩؛ جامع بيان العلم ٢/ ١٥٢؛ طبقات الشافعية ١/ ١٩٦؛ قاعدة في الجرح والتعديل، ص ٥١؛ مقدمة الفتح، ص ٤٢٩، عن ابن جرير في ترجمة عكرمة، فتح المغيث ١/ ٢٨٥؛ الروض الباسم ١/ ٩٢؛ الرفع والتكميل، ص ٥٤؛ التنكيل ١/ ٧٣ - ٧٥.\n(١) حكى الخطيب هذا القول عن طائفة والفخر الرازي، لأن الكثرة تقوي الظن والعمل بأقوى الظنين واجب كما في تعارض الحديثين.\nفال الخطيب: وهذا بعد ممن توهمه، لأن المعدلين وإن كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك وقالوا: نشهد أن هذا لم يقع منه لخرجوا بذلك من أن يكونوا أهل تعديل أو جرح لأنها شهادة باطلة على نفي ما يصح ويجوز وقوعه وإن لم يعلموه، فثبت ما ذكرناه. انتهى.\nقال السخاوي: وإن تقديم الجرح إنما هو لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وذلك موجود مع زيادة عدد المعدل ونقصه ومساواته، فلو جرحه واحد وعدله مائة، قدم الواحد بذلك. انتهى.\nالكفاية، ص ١٠٧؛ المحصول ج ٢ ص ١/ ٥٨٨؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٣؛ التدريب ١/ ٣١٠؛ الرفع والتكميل، ص ٥٥.\nقلت: في هذه المسألة قولان آخران: أحدهما: أنه يرجح بالأحفظ. حكاه البلقيني. والثاني: إنهما يتعارضان، فلا نرجح أحدهما إلا بمرجح حكاه ابن الحاجب كما نقله عنه العراقي والسخاوي والسيوطي، محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٤؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣١٣؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٧؛ التدريب ١/ ٣٠١.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٩٩. وانظر ص ٢٨٧ - ٢٨٨ التعليق الأول أيضًا.","vol":"1","page":288},{"text":"السادسة: لا يجزي التعديل من غير تعيين المعدل، فإذا قال: حدثني الثقة، أو نحو ذلك، لم يكتف به على المذهب الصحيح (١) الذي قطع به الخطيب وأبو بكر الصيرفي وغيرهما (٢)، خلافًا لمن اكتفى (٣). فإن كان القايل عالمًا، أجزاء ذلك في حق من يوافقه في مذهبه (٤) على ما اختاره بعض (٥) المحققين.\nالسابعة: إذا روى العدل عن رجل وسماه (أ)، لم تجعل روايته عنه\n_________\n(أ) في (ك): فسماه.\n(١) قال العراقي: لأنه وإن كان ثقة عنده فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب. انتهى. التبصرة والتذكرة ١/ ٣١٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٨؛ التدريب ١/ ٣١١؛ الكفاية، ص ٩٢؛ إرشاد الفحول، ص ٦٧.\n(٢) قال الشوكاني: كأبي بكر القفال الشاشي والقاضي أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والماوردي والروياني. إرشاد الفحول، ص ٦٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٨.\n(٣) وهو أبو حنيفة ﵀ كما ذكره عنه ابن الصباغ في العدة والشوكاني.\nقال السخاوي: وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل من أجل أن المرسل لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه، فكانه عدله، بل هو في مسألتنا أولى بالقبول لتصريحه فيها بالتعديل، ولكن الصحيح الأول، ولأنه لا يلزم من تعديله أن يكون عند غيره كذلك، فلعله إذا سماه يعرف بخلافها، وربما يكون قد انفرد بتوثيقه. انتهى. إرشاد الفحول، ص ٦٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٨٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣١٤.\n(٤) أي كقول مالك أخبرني الثقة، وكقول الشافعي ذلك أيضًا في مواضع. جمعهم السخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠؛ وابن حجر في تعجيل المنفعة في الكنى. والسيوطي في التدريب ١/ ٢١٢ - ٢١٤.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٠؛ المنهل الروي، ص ٧٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٨٩؛ التدريب ١/ ٣١١؛ إرشاد الفحول، ص ٩٧.","vol":"1","page":289},{"text":"تعديلًا منه عند أكثر العلماء من أهل الحديث، وغيرهم (١). وقال بعض أصحاب الحديث وبعض أصحاب الشافعي يجعل ذلك تعديلًا (٢).\n_________\n(١) لأنه يجوز أن يروي عمن لا تعرف عدالته، بل وعن غير عدل، فلا تتضمن روايته عنه تعديله ولا خبرًا عن صدقه، قال السخاوي: كما إذا شهد شاهد فرع على شاهد أصل لا يكون مجرد أدائه الشهادة على شهادته تعديلًا منه له بالاتفاق. بل صرح الخطيب: أنه لا يثبت للراوي حكم العدالة بمجرد رواية اثنين مشهورين عنه. فتح المغيث ١/ ٢٩١؛ الكفاية، ص ٨٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٠؛ التدريب ١/ ٣١٤.\n(٢) إذ الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل، إذ لو علم فيه جرحًا لذكره لئلا يكون غاشًا في الدين، حكاه جماعة منهم الخطيب.\nقال الخطيب: وهذا باطل، لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته فلا تكون روايته عنه تعديلًا ولا خبرًا عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها، كيف وقد وجد جماعة من العدل الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم مع علمهم بأنها غير مرضية، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية وبفساد الآراء والذهب. انتهى. قال سفيان الثوري: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: فللحجة من رجل، والتوقف، فيه من آخر، ولمحبة معرفة مذهب من لا اعتد بحديثه.\nوقال أبو حاتم الرازي: رواية المحدثين الحديث الواهي للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها. انتهى ملخصًا ما في فتح المغيث ١/ ٢٩٢؛ الكفاية، ص ٨٩؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٠؛ التدريب ١/ ٣١٤ وفي هذه المسألة قول ثالث وهو، إن كان العدل الذي روى عنه، لا يروى إلا عن عدل كانت روايته تعديلًا وإلا فلا، واختاره الأصوليون كالجويني والغزالي والآمدي والرازي وابن الحاجب وغيرهما.\nقال السخاوي: وإليه ذهب جمع من المحدثين وإليه ميل الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه ونحوه قول الشافعي ﵀ فيما يتقوى به المرسل: أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه. انتهى. الرسالة، فقرة ١٢٧١، ص ٤٦٣؛ البرهان ١/ ٦٢٣؛ المستصفى ١/ ١٦٣؛ أحكام الأحكام ١/ ٢٧٣؛ المحصول، ج ٢ ق ١/ ٥٨٩؛ =","vol":"1","page":290},{"text":"والصحيح (١) الأول. وكذا عمل العالم، أو فتياه (أ) على وفق حديث رواه، ليس حكمًا منه بصحته (٢). وكذا مخالفته له ليست قدحًا في صحته (٣)، ولا في راويه (ب) (٣). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ت): فتواه. والمثبت موجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) كذا في (ت). وفي (ص): رواية. وفي (ك): روايته. وفي (هـ): رواية.\n= التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٢؛ التدريب ١/ ٣١٥؛ إرشاد الفحول، ص ٦٧.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٠؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٠؛ التدريب ١/ ٣١٤.\n(٢) قال السخاوي: حيث لم يظهر أن ذلك بمفرده مستنده، لامكان أن يكون له دليل آخر وافق ذلك المتن من متن غيره، أو إجماع أو قياس أو يكون ذلك منه احتياطًا أو لكونه ممن يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس ويكون اقتصاره على هذا المتن إن ذكره إما لكونه أوضح في المراد أو لأرجحيته على غيره أو لغير ذلك. فتح المغيث ١/ ٢٩١؛ البرهان ١/ ٦٢٤؛ المستصفى ١/ ١٦٣؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٩٠؛ الكفاية، ص ٩٢؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٠؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٤٤؛ التدريب ١/ ٣١٥.\n(٣) قال الخطيب: لأنه يحتمل أن يكون ترك العمل بالخبر لخبر آخر يعارضه أو عموم أو قياس، أو لكونه منسوخًا عنده، أو لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه، وإذا احتمل ذلك لم نجعله قدحًا في راويه. وقد روى مالك حديث الخيار ولم يعملِ به، وزعم أنه رأى أهل المدينة على العمل بخلافه فلم يكن تركه العمل به قدحًا في نافع راويه. انتهى بتلخيص.\nوممن قطع به ابن كثير والغزالي والآمدي وهو مقتضى كلام الرازي. الكفاية، ص ١١٤؛ الموطأ كتاب البيوع، باب بيع الخيار ٢/ ١٦١، مع تنوير الحوالك، اختصار علوم الحديث، ص ٩٧؛ المستصفى ١/ ١٦٣؛ أحكام الأحكام ١/ ٢٧٣؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٩٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٩١؛ التدريب ١/ ٣١٥.","vol":"1","page":291},{"text":"الثامنة: رواية المجهول، وهو أقسام:\nالأول: مجهول العدالة ظاهرًا (١) وباطنًا، فلا تقبل روايته عند الجماهير (٢).\nالثاني: المستور (٣)، وهو من كان عدلًا في الظاهر، مجهول العدالة باطنًا (٣)،\n_________\n(١) أي مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه. التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٨؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٨؛ التدريب ١/ ٣١٦.\n(٢) اختلاف الحديث في آخر الأم ٨/ ٥٨٧؛ العدة لأبي يعلى ٣/ ٩٣١؛ الكفاية، ص ٨٩؛ البرهان ١/ ٦١٤؛ المستصفى ١/ ١٥٨؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٧٦؛ إحكام الأحكام ١/ ٢٦٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٧؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٨؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٨؛ التدريب ١/ ٣١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٩١؛ قواعد في علوم الحديث، ص ٢٠٣.\nوفي هذه المسألة، قولان آخران:\nأحدهما: تقبل رواية مجهول العدالة مطلقًا، نسبه أبو يعلى والآمدي إلى أبي حنيفة وأصحابه، وكذا نسبه ابن المواق إلى أكثر المحدثين كالبزار والدارقطني. كما نقل عنه السخاوي وكذا عزا النووي في مقدمة شرح مسلم لكثيرين من المحققين الاحتجاج به، مقدمة شرح مسلم، ص ٢٨؛ العدة ٣/ ٩٣٦؛ إحكام الأحكام ١/ ٢٦٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٨.\nثانيهما: إن كان الراويان أو الرواة عنه فيهم من لا يروي عن غير عدل قبل وإلا فلا. ذكره العراقي في التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٨؛ والصنعاني في توضيح الأفكار ٢/ ١٩٢؛ والسخاوي في فتح المغيث ١/ ٢٩٨ وهذا القول مخدوش بما ذكر السخاوي أنه لا يوجد أحد لا يروي إلا عن ثقة فقط. بل كل من قيل فيه: أنه لا يروي إلا عن ثقة، فهو محمول على الغالب.\nانظر: فتح المغيث ١/ ٢٩٣.\n(٣) انظر: تعريف المستور بهذا المعنى. في البرهان ١/ ٦١٤؛ وروضة الطالبين ٧/ ٤٦؛ والنزهة، ص ٥٠؛ وشرح النخبة للقارئ، ص ٧١.","vol":"1","page":292},{"text":"فهذا يحتج بروايته (١) بعض من رد رواية الأول، وهو قول بعض\n_________\n(١) قد تردد المحدثون والأصوليون في قبول رواية المستور، والذي صار إليه المعتبرون من المحدثين والأصوليين، أنها لا تقبل، قال إمام الحرمين وهو المقطوع به عندنا. وصحح المصنف في شرح المهذب القبول. نقله السخاوي، وعزا الاحتجاج به الكثير من المحققين في مقدمة شرح مسلم.\nوقال التهانوي: اختلفت كلمة أصحابنا في المستور، وحاصل الخلاف: أن المستور من الصحابة والتابعين وأتباعهم يقبل بشهادته ﷺ لهم بقوله: \"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\" وغيرهم لا يقبل إلا بتوثيق، قال: وهو تفصيل حسن. انتهى.\nلكن يخالف قول التهانوي ما قاله صاحب فواتح الرحموت وإليك نصه بحذف يسير جدًا: مجهول الحال من العدالة والفسق - وهو المستور في الاصطلاح - غير مقبول عند الجمهور، وروى عن أبي حنيفة ﵁ في غير رواية الظاهر قبوله، واختاره ابن حبان.\nوالأصل أن الفسق مانع من القبول بالاتفاق كالكفر، فلا بد من ظن عدمه فإن اليقين متعسر، لكن اختلف في أن الأصل العدالة فتظن ما لم يطرأ ضدها، أو الأصل الفسق فلا تظن العدالة. ولك أن تقول: العدالة شرط اتفاقًا، لكن اختلف في أن أيهما أصل، ثم إن المعتبر في حجية الخبر ظن قوي، فلا يكتفي بالظن الضعيف، فإنه لا يغني من الحق شيئًا، ألا ترى أنه قد يحصل الظن بخبر الفاسق إذا جرب مرارًا عدم الكذب منه، لكن لا يقبل قوله شهادة ورواية، فكذا ظن العدالة من الأصالة لا يكفي هنا. كيف وقبول الخبر من الدين، ولا بد فيه من الاحتياط؟ فمبنى ظاهر الرواية هو هذا لا ما ذكروه، وإلى ما ذكرنا أشار الإِمام فخر الإِسلام بقوله: وهي نوعان قاصر وكامل، أما القاصر فما ثبت بظاهر الإِسلام واعتدال العقل لأن أصل حاله الاستقامة، لكن الأصل لا يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة. ثم قال بعد هذا: والمطلق ينصرف إلى كمال الوجهين، ولهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة. انتهى .. وبهذا نعلم أن ظاهر مذهب الحنفية عدم قبول رواية المستور كغيرهم وأن ما جعله بعضهم قول أبي حنيفة إنما هو رواية عنه على خلاف الظاهر.\nوقال ابن حجر: قد قبل رواية المستور جماعة بغير قيد - يعني بعصر دون عصر - =","vol":"1","page":293},{"text":"الشافعيين، وبه قطع الإِمام سليم الرازي (١) منهم.\nقال (٢) الشيخ ﵀: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذر الخبرة الباطنة بهم (٣).\n_________\n= وردها الجمهور. والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين. انتهى. ا.\nانظر: البرهان ١/ ٦١٤ - ٦١٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٠٠؛ قواعد في علوم الحديث، ص ٢٠٨؛ فواتح الرحموت ٢/ ١٤٦؛ أصول فخر الإِسلام على هامش كشف الأسرار ٢/ ٣٩٩؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٢٨؛ نزهة النظر، ص ٥٠؛ فتح المغيث ١/ ٣٠٠؛ حاشية الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد على توضيح الأفكار ٢/ ١٧٣ - ١٨٢؛ وصحيح ابن حبان ١/ ٨١.\n(١) هو أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي الفقيه الشافعي الأديب كان مشارًا إليه في الفضل والعبادة، مات غريقًا في بحر القلزم بعد رجوعه من الحج سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وفيات الأعيان ٢/ ٣٩٧؛ طبقات الشافعية ٣/ ١٦٨.\nقال: لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي، ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة، فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك، فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠١؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٩؛ التدريب ١/ ٣١٦.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠١.\n(٣) قال السخاوي: وفيه نظر بالنسبة للصحيحين، فإن جهالة الحال مندفعة عن جميع من خرجا له في الأصول، بحيث لا نجد أحدًا ممن خرجا له كذلك يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا كما حققه شيخ الإِسلام ابن حجر في مقدمة الفتح.\nوأما بالنظر لمن عداهما لا سيما من لم يشترط الصحيح فما قاله ممكن، وكأن الحامل لهم على هذا المسلك غلبة العدالة على الناس في تلك القرون الفاضلة، هذا مع =","vol":"1","page":294},{"text":"الثالث: مجهول (١) العين، وقد يقبل مجهول العدالة من لا يقبل مجهول العين (٢).\n_________\n= احتمال اطلاعهم على ما لم نطلع نحن عليه من أمرهم. فتح المغيث ١/ ٢٩٩؛ مقدمة الفتح، ص ٣٨٤.\n(١) وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٨٥، قلت: وهو المراد عند الإِطلاق خلافًا لأبي حاتم الرازي فإنه إذا أطلق لفظ المجهول فالمراد به عنده مجهول الحال. ويوضح هذا الرأي صنيعه في ترجمة عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، بعد أن عرفه برواية جماعة عنه: أنه مجهول.\nونحوه قوله في زياد بن جارية التميمي الدمشقي.\nانظر: الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٩ و٣/ ٥٢٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٦.\n(٢) قال السيوطي: ورده هو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم. وقال ابن كثير: لا يقبل روايته أحد علمناه، لكن إذا كان في القرون، المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته ويستضاء بها في مواطن.\nوقيل: يقبل مطلقًا. وهو قول من لا يشترط في الراوي مزيدًا على الإِسلام وعزاه النووي لكثير من المحققين في المقدمة.\nوقيل: إن تفرد بالرواية عنه من لا يروى إلا عن عدل كابن مهدي ويحيى بن سعيد، واكتفينا في التعديل بواحد قبل وإلا فلا. قلت: هو مخدوش بما تقدم ذكره عن السخاوي في ص ٢٩٢.\nوقيل: إن كان مشهورًا في غير العلم بالزهد أو النجدة قبل وإلا فلا، واختاره ابن عبد البر، روى هذا القول عنه ابن الصلاح وجادة.\nوقيل: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا، واختاره أبو الحسن بن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام وصححه شيخ الإِسلام ابن حجر. وقال السخاوي: وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم العراقي بالتأليف.\nوقال محمد بن إبراهيم الوزير: قلت؛ والقول السادس: إن كان مجهول العين صحابيًا قبل لأن الصحابة كلهم عدول. =","vol":"1","page":295},{"text":"ثم من روى عنه عدلان، وعيناه، ارتفعت عنه جهالة العين (١).\nقال الخطيب: المجهول عند (أصحاب) (أ) الحديث كل من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة (ب) راو واحد. قال: وأقل ما ترفع الجهالة أن يروى عنه اثنان من المشهورين (بالعلم) (ج) (٢).\nقال (٣) الشيخ ﵀ ردًا (د) على الخطيب: قد خرج البخاري في صحيحه (٤)\n_________\n(أ) في (ت): أهل الحديث، والذي أثبته موجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) كلمة: جهة. ساقطة من (هـ).\n(ج) لفظ: بالعلم. ساقط من (ت). وموجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(د) في (هـ): رادا.\n= قال السخاوي: الخلاف مبني على شرط قبول الرواية، أهو العلم بالعدالة أو عدم العلم بالمفسق؟\nإن قلنا بالأول لم نقبل المستور، وإلا قبلناه. انتهى قلت: قد انتصر للقول الأول وفند القول الثاني الغزالي والرازي والآمدي، وذكر خلاصتها السخاوي. التدريب ١/ ٣١٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٧؛ مقدمة شرح مسلم، ص ٢٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٩؛ نزهة النظر، ص ٥٠؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٥، ٣٠٠، ٣٠٢؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٧٦ - ٥٨٤؛ أحكام الأحكام ١/ ٢٦٥ - ٢٦٨.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠١؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٩٧؛ التدريب ١/ ٣١٧.\n(٢) الكفاية، ص ٨٨.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٢.\n(٤) صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٤٤، باب غزوة الحديبية (ح رقم ٤١٥٦). وصحيح البخاري مع الفتح ١١/ ٢٥١، باب ذهاب الصالحين (ح رقم ٦٤٣٤) عن مرداس الأسلمي.","vol":"1","page":296},{"text":"عن مرداس (١) الأسلمي، ولم يرو عنه غير قيس (٢) بن أبي حازم. ومسلم (٣) عن ربيعة (٤) بن كعب الأسلمي ولم (٥) يرو عنه غير أبي سلمة (٦). وذلك مصير (٧) منهما إلى خروجه عن هذه الجهالة\n_________\n(١) هو مرداس بكسر أوله وسكون الراء ابن مالك الأسلمي صحابي، بايع تحت الشجرة وهو قليل الحديث تفرد بالرواية عنه قيس بن أبي حازم، روى له البخاري. الإِصابة ٣/ ٤٠١؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٨.\n(٢) هو الإِمام أبو عبد الله قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي محدث الكوفة سار ليدرك النبي ﷺ وليبايعه، فتوفي نبي الله وقيس في الطريق، توفي سنة سبع وتسعين. تذكرة الحفاظ ١/ ٦١.\n(٣) أي في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل سجود الصلاة ١/ ٣٥٣ (ح رقم ٤٨٩).\n(٤) هو ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر أبو فراس الأسلمي صحابي من أهل الصفة، مات سنة ثلاث وسبعين بعد الهجرة، روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب الكتب الأربعة. الإِصابة ١/ ٥١١؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ١٨١.\n(٥) قاله المصنف تبعًا لابن الصلاح وليس ذلك بجيد، فقد روى عن ربيعة أيضًا نعيم بن عبد الله المجمر وحنظلة بن علي ومحمد بن عمرو بن عطاء وأبو عمران الجوني.\nانظر: تحفة الأشراف ٣/ ١٦٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٧؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٢٨؛ الباعث الحثيث، ص ٩٩.\n(٦) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري.\n(٧) ذكر السخاوي عددًا من الرواة تفرد البخاري أو مسلم بإخراج حديثهم، ولم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل، ويقال أيضًا إن معرفة البخاري ومسلم بهم التي اقتضت لهما رواية لهم ولو انفردا بهم كافية في توثيقهم، ولذا صرح ابن حجر بأنه يقبل حديث المجهول إذا وثقة غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك. فتح المغيث ١/ ٣٩٧؛ نزهة النظر، ص ٥٠. =","vol":"1","page":297},{"text":"برواية واحد، والخلاف في ذلك (متجه) (أ) كالخلاف في الاكتفاء بتعديل واحد.\nقلت: الصواب ما ذكره الخطيب، فهو لم يقله (ب) عن اجتهاد، بل نقله عن أهل الحديث. ورد الشيخ عليه بما ذكره عجب (ج)، فإن مرداسًا وربيعة صحابيان (١) معروفان.\nفمرداس من أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصفة، والصحابة كلهم عدول (٢)، فلا (د) تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبتت. ومع هذا فليسا بمجهولين على ما نقله الخطيب، لأنه شرط في المجهول أن لا تعرفه (٣) العلماء، وهذان معروفان عند أهل العلم، بل مشهوران، فلا يردان على نقل (٣) الخطيب.\n(وحصل مما (هـ) ذكرناه أنّ البخاري ومسلمًا لم يخالفا نقل الخطيب) (و) (٣) عن أهل الحديث.\n_________\n(أ) لفظ: متجه. ساقط من (ت). وأثبتناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) في (هـ): لم ينقله. وهو تحريف.\n(ج) في (هـ): عجيب.\n(د) في (ك): ولا تضر.\n(هـ) في (هـ): فحصل ما.\n(و) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).\n= قلت: بهذا التقرير ظهر أن قول ابن الصلاح: وذلك مصير منهما .. إلخ، ليس بصحيح.\n(١) كما هو واضح من ترجمتهما.\n(٢) انظر: الكفاية، ص ٤٦؛ إحكام الأحكام ١/ ٢٧٤؛ الإِصابة ١/ ٩؛ إرشاد الفحول، ص ٦٩ - ٧١.\n(٣) الكفاية، ص ٨٨.","vol":"1","page":298},{"text":"وقد حكى الشيخ في النوع السابع والأربعين (١) عن ابن عبد البر: أن كل من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول عندهم إلا أن يكون رجلًا مشهورًا في غير حمل العلم، كاشتهار مالك (٢) بن دينار بالزهد (أ)، وعمرو (ب) (٣) بن معد يكرب بالنجدة (٤). والله أعلم.\nفرع ألحقته. ذكر (ج) الخطيب (٥) أن العبد والمرأة يقبل تعديلهما للرجال إذا كانا عارفين بالتعديل كما يقبل خبرهما (٦)، وذكر أن من عرفت\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): في الزهد.\n(ب) في (ك): عمر. بدون الواو.\n(ج) في (هـ): قال الخطيب وكذا في (ص).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٩، قال: بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وجادة.\n(٢) هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري، كان عالمًا زاهدًا كثير الورع قنوعًا لا يأكل إلا من كسبه، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، وله مناقب عديدة وآثار شهيرة، مات سنة ثلاثين ومائة. كتاب الطبقات، ص ٢١٦؛ وفيات الأعيان ٤/ ١٣٩.\n(٣) هو أبو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي، كان بالمدينة، شجاع مشهور استشهد بنهاوند أيام عمر بن الخطاب ﵁.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤١٨؛ اللباب ٢/ ٦٠.\n(٤) النجدة: الشجاعة. تقول منه: نجد الرجل بالضم، فهو نجد ونجد ونجيد ورجل ذو نجدة، أي ذو بأس. ولاقى فلان نجدة، أي شدة. الصحاح ٢/ ٥٤٢، مادة: ن ج د.\n(٥) الكفاية، ص ٩٨.\n(٦) وإليه ذهب الغزالي والرازي، والآمدي والبهاري والعراقي، وكذا ذكر هذا القول الشوكاني.\nانظر: المستصفى ١/ ١٦٢؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٥٨٦؛ إحكام الأحكام ١/ ٢٧٠؛ مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت ٢/ ١٥١؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٥؛ إرشاد الفحول، ص ٦٨. =","vol":"1","page":299},{"text":"عينه وعدالته وجهل اسمه ونسبه احتج بخبره (١)، وذكر أن الراوي، إذا قال: أخبرني فلان أو فلان فإن كان كل واحد من المذكورين عدلًا، كان الحديث ثابتًا والعمل به جائز لأن السماع قد تحقق من عدل مسمى (٢)، فأما إذا قال: عن فلان أو غيره وفلان عدل، أو قال: عن فلان أو فلان، وأحدهما عدل والآخر مجهول، فلا يحتج به (أ)، لاحتمال كونه من غير العدل (٣)، والله أعلم.\nالتاسعة: المبتدع الذي يكفر ببدعته (٤)، لا تقبل .....\n_________\n(أ) في (ك): والاحتمال. وهو خطأ.\n= قال الخطيب: فإن قيل: ما تقولون في تزكية الصبي المراهق والغلام الضابط لما يسمعه، أتقبل أم لا؟ .\nقيل: لا، لمنع الإِجماع من ذلك، ولأجل أن الغلام وإن كانت حاله ضبط ما سمع والتعبير عنه على وجهه، فإنه غير عارف بأحكام أفعال المكلفين وما به منها يكون العدل عدلًا والفاسق فاسقًا، وإنما يكمل لذلك المكلف، فلم يجز لذلك قبول تزكيته، ولأنه لا تعبد عليه في تزكية الفاسق وتفسيق العدل فإذا لم يكن لذلك خائفًا من مأثم وعقاب، لم يؤمن منه تفسيق العدل وتعديل الفاسق، وليس هذه حال المرأة والعبد، فافترق الأمر فيهما. الكفاية، ص ٩٩؛ فتح المغيث ١/ ٢٧٤.\n(١) الكفاية، ص ٣٧٥، قال: لأن الجهل باسمه لا يخل بالعلم بعدالته. قال السيوطي: في الصحيحين من ذلك كثير، كقولهم: ابن فلان أو والد فلان. التدريب ١/ ٣٢١.\n(٢) الكفاية، ص ٣٧٥؛ التدريب ١/ ٣٢٢.\n(٣) الكفاية، ص ٣٧٦ - ٣٧٧.\n(٤) وهو كما في شرح المهذب للمصنف: المجسم ومنكر علم الجزئيات، قيل: وقائل خلق القرآن، فقد نص عليه الشافعي، واختاره البلقيني، ومنع تأويل البيهقي له =","vol":"1","page":300},{"text":"روايته (١) بالاتفاق (أ) (٢). واختلفوا فيه إذا لم يكفر. فمنهم من ردها (٣) مطلقًا لفسقه. ولا ينفعه التأويل. ومنهم من قبلها، إذا لم يكن (ب) ممن يستحل (٤)\n_________\n(أ) على هامش (ك): قيل دعوى الاتفاق ممنوعة، فقد قيل: إنه يقبل مطلقًا.\nوقيل: يقبل أن اعتقد حرمة الكذب، وصححه صاحب المحصول.\nوقال شيخ الإِسلام: التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة بدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر. فلو أخذ ذلك لاستلزم تكفير جميع الطوائف، والمعتمد أن الذي ترد روايته، من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه. وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. ٥٠ من شرح التقريب للسيوطي.\n(ب) في (هـ): إذا لم يستحل الكذب في نصرة ... إلخ.\n= بكفران النعمة، بأن الشافعي قال ذلك في حق حفص القرد لما أفتى بضرب عنقه، وهذا راد للتأويل. التدريب ١/ ٣٢٤.\n(١) وبه جزم المعلمي، وقال: لا شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإِسلام لم تقبل روايته، لأن من شرط قبول الرواية، الإِسلام. انتهى. التنكيل ١/ ٤٢.\n(٢) دعوى الاتفاق ممنوعة بما نقله الخطيب: قال جماعة منِ أهل النقل والمتكلمين: أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفار أو فساقًا بالتأويل. ونسب البلقيني القول بالرد إلى الشافعي. التدريب ١/ ٣٢٤؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٣١؛ الكفاية، ص ١٢١.\n(٣) نسب الخطيب هذا القول لمالك ﵀، وقال: قال من ذهب إلى هذا المذهب: إنّ الكافر والفاسق بالتأويل بمثابة الكافر المعاند والفاسق العامد، فيجب أن لا يقبل خبرهما ولا تثبت روايتهما. الكفاية، ص ١٢٠.\nوانظر: لحكاية قول مالك، فتح المغيث ١/ ٣٠٧؛ التنكيل ١/ ٤٥.\n(٤) قال أحمد شاكر ﵀: هذا القيد أعنى عدم استحلال الكذب - لا أرى داعيًا له، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راو، فأنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة، فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور. الباعث الحثيث، ص ١٠٠.","vol":"1","page":301},{"text":"الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن. وهو محكي عن الشافعي ﵀ لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (١) من الرافضة (٢)، لأنهم (أ) يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (٣).\nومنهم من قال: تقبل روايته، إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يقبل إذا كان داعية. وهو مذهب (ب) الكثير (٤) أو (ج) الأكثر (٥)،\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): فإنهم.\n(ب) في (ك): الكثيرين.\n(ج) في (ص): والأكثر، بدون الهمزة.\n(١) هم أصحاب أبي الخطاب الأسدي قالوا: الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم، وقالوا: الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها. التعريفات، ص ٩٩.\n(٢) قال ابن حجر: التشيع محبة على وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، فإن انضاف إلى ذلك السبب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو. مقدمة الفتح، ص ٤٥٩.\n(٣) ذكره الخطيب، وقال: وحكى أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وروى مثله عن أبي يوسف القاضي. وصححه صاحب المحصول. الكفاية، ص ١٢٠؛ المحصول ج ٢ ق ١/ ٢٧٥.\n(٤) قال الخطيب: هذا مذهب كثير من العلماء وممن ذهب إلى ذلك أبو عبد الله أحمد بن حنبل.\nقال ابن حجر: هذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة. الكفاية، ص ١٢١؛ مقدمة الفتح، ص ٣٨٥؛ نزهة النظر، ص ٥١.\n(٥) هكذا تردد ابن الصلاح في عزو هذا القول بين الكثير أو الأكثر. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٣.\nقال أحمد شاكر ﵀: هذه الأقوال كلها نظرية، والعبرة في الرواية بصدق =","vol":"1","page":302},{"text":"من العلماء وهو الأعدل (١) الأظهر.\nوقال بعض أصحاب الشافعي: اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول رواية الداعية.\n_________\n= الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرًا من أهل البدع موضعًا للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه، انتهى.\nقلت ويؤيده قول الحاكم في القسم الخامس من الصحيح المختلف فيه: روايات المبتدعة وأصحاب الحديث عند أكثر أهل الحديث مقبولة إذا كانوا فيها صادقين. الباعث الحثيث، ص ١٠٠؛ المدخل في علم الحديث، ص ٢٣.\n(١) قال شيخ الإسلام: ابن حجر في هذه المسألة قولًا فصلًا وهو: التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى.\nقال الذهبي في الميزان في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ثم قال: ولقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة: العدالة والإِتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟ .\nوجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.\nثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا.\nفالشيعي الغالي في زمن السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير ومعاوية =","vol":"1","page":303},{"text":"وقال أبو حاتم ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة، لا خلاف بينهم في ذلك (١). والمذهب الأول (٢) ضعيف جدًا، ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة (٣). والله أعلم.\n_________\n= وطائفة ممن حارب عليًا ﵁ وتعرض لسبهم.\nوالغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مفتر. انتهى. والذي قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية.\nانظر: النزهة، ص ٥٠؛ لسان الميزان ١/ ٩ - ١١؛ الميزان ١/ ٥ - ٦؛ التدريب ١/ ٣٢٤؛ الباعث الحثيث، ص ١٠٠، ١٠١.\nوأيضًا انظر: التنكيل ١/ ٤٢ - ٥٢؛ فإن فيه تحليلًا جيدًا. لهذه المسألة.\n(١) انظر: في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته ٦/ ١٤٠، وقوله فيه: وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج بأخباره انتهى.\nقال ابن حجر: دعوى الاتفاق من ابن حبان على قبول غير الداعية من غير تفصيل، غريب انتهى.\nقال السخاوي: دعوى ابن حبان ليس صريحًا في الاتفاق لا مطلقًا ولا بخصوص الشافعية ولكن الذي اقتصر ابن الصلاح في العزو له الشق الثاني، على أنه محتمل أيضًا لإِرادة الشافعية أو مطلقًا. انتهى. نزهة النظر، ص ٥٠؛ فتح المغيث ١/ ٣٠٧.\n(٢) أي الرد مطلقًا لرواية من لم يكفر.\n(٣) قال السيوطي ﵀: أردت أن أسرد هنا من رمى ببدعته ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما، ثم سرد أسماءهم فبلغ عدد من رمى بالأرجاء، وهو تأخير القول في الحكم على مرتكب الكبائر بالنار، أربعة عشر رجلًا، ثم سرد أسماء من رمى بالنصب - وهو بغض علي ﵁ وتقديم غيره عليه - فبلغ عددهم سبعة رجال. وسرد أسماء من رمى بالتشيع - وهو تقديم علي رضي =","vol":"1","page":304},{"text":"العاشرة: التائب من الكذب وغيره من أسباب الفسق، تقبل روايته (١) إلا التائب من الكذب في حديث رسول الله ﷺ، فلا تقبل روايته أبدًا، وإن حسنت توبته، كذا قاله أحمد بن حنبل والحميدي (٢) شيخ البخاري (٣) والصيرفي الفقيه الشافعي (٤). وأطلق\n_________\n= الله عنه على الصحابة - فبلغ عددهم خمسة وعشرين نفسًا، ثم ذكر أسماء من رمى بالقدر - وهو زعم أن الشر من خلق العبد - فبلغ عددهم ثلاثين إنسانًا، ثم سرد من رمى برأي جهم - وهو نفي صفات الله تعالى والقول بخلق القرآن - فجاء بواحد ثم ذكر من رمى برأي الحرورية، وهم الخوارج الذين أنكروا على علي ﵁ التحكيم وتبرأو منه ومن عثمان وذويه وقاتلوهم - فبلغ عددهم اثنين. ثم ذكر من رمى بالوقف - وهو أن لا يقول: القرآن مخلوق أو غير مخلوق - فجاء بواحد. ثم ذكر من رمى بالحرورية من الخوارج القعدية - الذين يرون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك - فذكر واحدًا. ومجموعهم واحد وثمانون رجلًا. انتهى ما في التدريب.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر أسماء من رمى من رجال البخاري بطعن في الاعتقاد، فبلغ عددهم تسعة وستين رجلًا. التدريب ١/ ٣٢٨؛ مقدمة الفتح، ص ٤٥٩، ٤٦٠؛ فتح المغيث ١/ ٣٠٧، ٣٠٨؛ التنكيل ١/ ٥٠، ٥١؛ حاشية الشيخ عبد الفتاح على قواعد في علوم الحديث، ص ٢٣٠.\n(١) انظر: الكفاية، ص ١١٧؛ من قول الخطيب.\n(٢) هو الإمام العلم أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي الحافظ الفقيه، وهو معدود في كبار أصحاب الشافعي، وكان من كبار أئمة الدين، توفي سنة تسع عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٣؛ شذرات الذهب ٢/ ٤٥.\n(٣) انظر: قولهما في الكفاية، ص ١١٧، ١١٨، وزاد أحمد: توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب. حديثه أبدًا انتهى.\nثم لم ينفردا به بل نقله كل من الخطيب في الكفاية والحازمي عن جماعة.\nانظر: شروط الأئمة الخمسة، ص ٤٦.\n(٤) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، وقوله هذا في شرح رسالة الشافعي. انظر: التبصرة والتذكرة ١/ ٣٣٤؛ فتح المغيث ١/ ٣١١؛ التدريب ١/ ٣٢٩.","vol":"1","page":305},{"text":"الصيرفي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب (أ) (١) وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. ومن ضعفنا نقله لم نجعله (٢) قويًا بعد ذلك، قال: وذلك مما افترقت (٣) فيه الرواية والشهادة.\n_________\n(أ) في (ك): الكذب.\n(١) قال العراقي: أراد الصيرفي الكذب في حديث النبي ﷺ لا مطلقًا، بدليل قوله: من أهل النقل، أي للحديث، ويدل على ذلك أنه قيد ذلك بالمحدث فيما رأيته في كتاب الدلائل والأعلام.\nقال السخاوي: فيما قاله العراقي نظر، إذ أهل النقل هم أهل الروايات والأخبار، كيف ما كانت من غير اختصاص، وكذا الوصف بالحدث أعم من أن يكون يخبر عن النبي ﷺ أو عن غيره، بل يدل لإرادة التعميم تنكيره الكذب، وكذا يستأنس له بقول ابن حزم في أحكامه.\nمن أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله أبدًا ومن احتججنا به لم نسقط روايته أبدًا، فإنه ظاهر في التعميم. انتهى وبه قال البقاعي. وقد كتب المعلمي ﵀ عن الراوي الذي رمى بالكذب في غير الحديث النبوي، فأجاد وأفاد، وحقق في بحثه أن الكذب المذكور ترد به الرواية مطلقًا بنقول كثيرة عن أئمة الحديث، وذكر أسباب الطعن مرتبًا، منها الكذب في الكلام العادي وذكر الخلاف في كونه كبيرة، وبين أنه لا يلزم من التسامح فيه في الشاهد أن يتسامح به في الراوي لوجوه أربعة ذكرها، ثم بين أن الكذب في رواية أثر عن صحابي أو تابعي أو عالم من بعده، وفي تعديل بعض الرواة والتجريح قد يترتب عليه من الفساد أكثر من الكذب في حديث واحد وبين ذلك بما لا تجده لغيره ﵀. التبصرة والتذكرة ١/ ٣٣٤؛ فتح المغيث ١/ ٢١٣؛ والنكت الوفية (٢٢٥/ أ)؛ التنكيل ١/ ٣٢، ٣٣.\n(٢) قال محمد إبراهيم الوزير: إذا كان من أهل الديانة والصدق فلا وجه لقول الصيرفي: إنا لا نجعله قويًا. انتهى. توضيح الأفكار ٢/ ٢٤٣.\n(٣) قال زكريا الأنصاري: لأن شهادته تقبل بعد توبته بخلاف رواية الراوي، لأن الحديث حجة لازمه لجميع المكلفين وفي جميع الأعصار، فكان حكمه أغلظ مبالغة في الزجر عن الرواية بلا إتقان وعن الكذب فيه. انتهى فتح الباقي ١/ ٣٣٤.","vol":"1","page":306},{"text":"وقال أبو المظفر (١) السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه (٢).\nقلت: وكل هذا مخالف: قاعدة (أ) مذهبنا ومذهب غيرنا (ب)، ولا يقوى (ج) الفرق بينه وبين الشهادة (٣). (والله أعلم) (د).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): لقاعدة.\n(ب) (ك): غيرهما.\n(ج) في (ك): ولا هو يقوى.\n(د) والله أعلم، ساقط من (ت) و(ص) و(هـ)، وموجود في (ك).\n(١) هو منصور بن محمد أبو المظفر السمعاني.\n(٢) انظر: قول أبي المظفر في مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠١؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٣٣٤؛ فتح المغيث ١/ ٣١٣؛ التدريب ١/ ٣٠٣.\nقال السخاوي: ويلتحق بالعمد من أخطأ وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه بمجرد عناد، وأما من كذب عليه في فضائل الأعمال معتقدًا أن هذا لا يضره، ثم عرف ضرره فتاب، فالظاهر كما قال بعض المتأخرين: قبول رواياته، وكذا من كذب دفعًا لضرر يلحقه من عدو ورجع عنه. فتح المغيث ١/ ٣١١.\n(٣) انظر: قول المصنف في شرح مسلم: المختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، كالكافر إذا أسلم انتهى.\nوبه قال الصنعاني: لا وجه لرد رواية الكاذب في الحديث بعد صحة توبته إذ بعد صحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية، فالقياس قبوله. انتهى.\nقال أحمد شاكر ﵀: والراجح ما قاله أحمد بن حنبل ومن معه، تغليظًا وزجرًا بليغًا عنِ الكذب على رسول الله ﷺ، لعظم مفسدته. فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة فلا يقاس الكذب في الرواية على الكذب في الشهادة، أو في غيرها، ولا على أنواع المعاصي الأخرى، انتهى. قلت: وبه وجه النووي أيضًا في الشرح.\nقال السخاوي: بعد أن ذكر رد النووي لقول الإمام أحمد والصيرفي والسمعاني: =","vol":"1","page":307},{"text":"الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثًا فروجع (أ) المروي عنه فنفاه. فإن كان جاز ما بنفيه بأن قال: ما رويته، أو كذب على ونحوه (ب)، وجب رد (١)\n_________\n(أ) كذا في (ت). وفي (ك): فرجوع. وفي (ص) و(هـ): فرجع.\n(ب) كلمة: ونحوه. ساقطة من (هـ).\n= ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودون أن الاثم غير منفك عنه بل هو لا حق له أبدا، فإن من سن سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرًا، وإن وجد مجرد اسمها، ولاستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد أو محاللة فالأموال الضائعة لها مرد وهو بيت المال، والأعراض قد انقطع تجدد الإِثم بسببها فافترقا، وأيضًا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثًا له على استرساله بخلاف الراوي فإنه لو اتفق استرساله أيضًا. وسمه بالكذب مانع من قبول متجدداته، بل قال الذهبي: إن من عرف بالكذب على الرسول ﷺ لا يحصل لنا ثقة بقوله: إني تبت. انتهى.\nواستدل لقول الإِمام أحمد والصيرفي والسمعاني، السيوطي أيضًا، شرح مسلم ١/ ٧٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٤٣؛ الباعث الحثيث، ص ١٠٢؛ فتح المغيث ١/ ٣١٤؛ التدريب ١/ ٣٣١.\n(١) كذلك سوى ابن الصلاح تبعًا للخطيب بين \"ما رويته، أو كذب علي\" ورجحه السخاوي وهو الذي مشى عليه الحافظ في شرح النخبة، لكنه قال في الفتح: إن الراجح عند المحدثين القبول، أي إذا جزم المروي عنه بالرد بدون تصريح بالتكذيب. ذكره السخاوي.\nوفي توضيح الأفكار: الصحيح فيها أنها موضع اجتهاد، إذ لكل جهة ترجيح: أما الراوي فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفي ما يتعلق به مع احتمال نسيانه، فينظر في أيهما أصدق وأحفظ وأكثر جزمًا وأقل ترددًا وكذلك أيهما أكثر، الفرع أو الأصل، ويجب استعمال طرق الترجيح بينهما كسائر الأخبار المتعارضة، وإلى الترجيح مال الفخر الرازي: وقال: إن الرد إنما هو عند التساوي فلو رجح أحدهما عمل به، إلخ ما قال. انتهى. =","vol":"1","page":308},{"text":"ذلك الحديث ولا يقدح (١) ذلك في باقي رواياته، فإن قال: لا أعرفه ولا أذكره أو نحوه (٢) لم يقدح (٣) ذلك في هذا الحديث على المختار.\n_________\n= وقال إمام الحرمين أيضًا: إنهما يتعارضان ويرجح أحدهما بطريقه. انتهى.\nوقال أحمد شاكر ﵀: هذا الذي رجحه الناس لا أراه راجحًا، بل الراجح قبول الحديث مطلقًا، إذ أن الراوي عن الشيخ ثقة ضابط لروايته فهو مثبت، والشيخ وإن كان ثقة إلا أنه ينفي هذه الرواية، والمثبت مقدم على النافي، وكل إنسان عرضة للنسيان والسهو، وقد يثق الإنسان بذاكرته ويطمئن الى أنه فعل الشيء جازمًا بذلك، أو إلى أنه لم يفعله مؤكدًا لجزمه، وهو في الحالين ساه وناس. وإلى هذا القول ذهب كثير من العلماء، واختاره السمعاني، وعزاه الشاشي للشافعي وحكى الهندي الإِجماع عليه، كما نقل ذلك السيوطي في التدريب ثم ذكر دليله قلت: وإليه ذهب الإمام مسلم في صحيحه.\nمقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٥؛ الكفاية، ص ١٣٩؛ فتح المغيث ١/ ٣١٦؛ نزهة النظر، ص ٦١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٧؛ البرهان ١/ ٦٥٥؛ الباعث الحثيث، ص ١٠٤؛ التدريب ١/ ٢٣٤؛ صحيح مسلم مع شرح النووي ٥/ ٨٤.\n(١) لأن الراوي والشيخ قد تعارضا في دعواهما، إذ الشيخ قطع بإنكار المروي والراوي قطع بالنقل، ولكل منهما جهة ترجيح، أما الراوي فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفي ما يتعلق به في أمر يقرب من المحصور غالبًا، وليس قبول جرح كل منهما أولى من الآخر، لأن الجرح لا يثبت بغير مرجح. الكفاية، ص ١٣٩؛ النزهة، ص ٦١؛ فتح المغيث ١/ ٣١٥؛ التدريب ١/ ٣٣٤.\nلكن لو حدث به الشيخ نفسه أو ثقة غير الأول عنه ولم ينكره عليه فهو مقبول، صرح به الخطيب وغيره. الكفاية، ص ١٣٩؛ فتح المغيث ١/ ٣١٥؛ التدريب ١/ ٣٣٤.\n(٢) كيغلب على ظني أني ما حدثته بهذا أولا أعرف أنه من حديثي والراوي جازم به. فتح المغيث ١/ ٣١٧.\n(٣) وإليه ذهب معظم المحدثين والفقهاء والمتكلمين وصححه غير واحد منهم الخطيب وابن الصلاح وابن حجر، لأن الفرض أن الراوي ثقة جزمًا فلا يطعن فيه بالاحتمال، إذا المروي عنه غير جازم بالنفي، بل جزم الراوي عنه وشكه قرينة =","vol":"1","page":309},{"text":"ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يسقط (١) العمل به (أ) عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وقال بعض (ب) أصحاب أبي حنيفة يجب (٢) إسقاطه، وبنوا عليه ردهم (ج) حديث: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل (٣).\n_________\n(أ) لفظ: العمل به. ساقط من (هـ).\n(ب) لفظ: بعض. ساقط من (هـ).\n(ج) كلمة: ردهم. غير موجودة في (هـ).\n= لنسيانه. الكفاية، ص ١٣٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠٣؛ نزهة النظر، ص ٦١، فتح المغيث ١/ ٣١٧؛ التدريب ١/ ٣٣٥.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٥؛ فتح المغيث ١/ ٣١٧؛ التدريب ١/ ٣٣٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٤٧.\n(٢) وهو كما قال ابن الصلاح ونسبه النووي في شرح مسلم للكرخي منهم، بل حكاه ابن الصباغ في العدة عن أصحاب أبي حنيفة.\nقال السخاوي: لكن في التعميم نظرًا إلا أن يريد المتأخرين منهم لا سيما وسيأتي في المسألة الثانية من صفة رواية الحديث وأدائه عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنه إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه يجوز له روايته.\nقال: ويتأيد بقول إلكيا الطبري: أنه لا يعرف لهم في مسألتنا بخصوصها كلام إلا إن أخذ من ردهم حديث: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل. الذي ذكره ابن الصلاح من أمثلة من حدث ونسي. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠٣؛ شرح النووي على مسلم ٥/ ٨٤؛ فتح المغيث ١/ ٣١٧؛ التدريب ١/ ٣٣٥؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٤٨.\n(٣) أخرجه أبو داود في النكاح باب في الولي (ح رقم ٢٠٨٣)، ٢/ ٥٦٦.\nوابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي (ح رقم ١٨٧٩)، ١/ ٦٠٥.\nوالترمذي في النكاح باب لا نكاح إلا بولي (ح رقم ١١٠٢)، ٣/ ٣٩٨.\nكلهم من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ. =","vol":"1","page":310},{"text":"وحديث أبي هريرة القضاء بالشاهد واليمين (١). والصحيح قول الجمهور لأن المروي عنه (بصدد (أ) النسيان، والراوي عنه)، ثقة جازم، فلا ترد روايته بالاحتمال (٢)، وقد روى كثير من الأكابر (ب) أحاديث نسوها\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين. ساقط من (هـ).\n(ب) في (هـ): الكبار.\n= قال الترمذي: هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ. وسبب تضعيف الحنفية لهذا الحديث كما ذكره الترمذي والعراقي، أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا.\nوقد رد الترمذي والعراقي على هذه الشبهة بما لا يزيد عليه فراجعهما إن شئت. سنن الترمذي ٣/ ٤٠١؛ معالم السنن على أبي داود ٢/ ٥٦٧؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٥٣.\n(١) وأخرجه أبو داود في الأقضية باب القضاء باليمين والشاهد (ح رقم ٣٦١٠) ٣/ ٣٤.\nوابن ماجه في الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين (ح رقم ٢٣٦٨)، ٢/ ٧٩٣.\nوالترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد (ح رقم ١٣٤٣)، ٣/ ٦١٨.\nكلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nوسبب رد الأحناف لهذا الحديث كما جاء في سنن أبي داؤد ومقدمة ابن الصلاح، أن عبد العزيز الدراوردي قال: لقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه.\nقال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٦؛ فتح المغيث ١/ ٣١٨؛ التدريب ١/ ٣٣٥.\n(٢) كما تقرر من قبل ص ٣٠٩.","vol":"1","page":311},{"text":"فحدثوا بها عمن سمعها منهم، فيقول أحدهم: حدثني فلان عني، أني حدثته. وجمع (١) الخطيب (٢) ذلك في كتابه (٣) المعروف (أ) (٤). ولهذا كره الشافعي (٥) وغيره من العلماء الرواية عن الأحياء والله أعلم.\n_________\n(أ) لفظ: المعروف. ساقط من (هـ).\n(١) قال ابن حجر: وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولًا فلما عرضت عليهم لم يتذكروها لكن لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم عن أنفسهم. نزهة النظر، ص ٦٢؛ التدريب ١/ ٣٣٦.\n(٢) وكذا الدارقطني والسيوطي وسمى السيوطي كتابه تذكرة المؤتسى بمن حدث ونسي.\n(٣) سماه: أخبار من حدث ونسي. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٦.\n(٤) قال السخاوي: وفي المسألة قول آخر: وهو إن كان الشيخ رأيه يميل إلى غلبة النسيان أو كان ذلك عادته في محفوظاته، قُبل الذاكر الحافظ. وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلًا بذلك الخبر رُدَّ، فقل ما ينسى الإِنسان شيئًا حفظه نسيانًا لا يتذكره بالتذكير، والأمور تبنى على الظاهر لا على النادر، قاله ابن الأثير وأبو زيد الدبوسي. فتح المغيث ١/ ٣١٨.\n(٥) قال الشافعي: لا تحدث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان.\nقاله لمحمد بن عبد الله الحكم في شيء حكاه عن الشافعي فلم يذكره الشافعي فجعل ابن عبد الحكم يذكره حتى ذكره، فقال: يا محمد ... إلخ.\nانظر: مناقب الشافعي ٢/ ٣٨.\nقال السخاوي: لكن قيد بعض المتأخرين الكراهية بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي، أما إذا لم يكن له طريق سواها، وحدثت واقعة فلا معنى للكراهية، لما في الإِمساك من كتم العلم، وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه إذا لم يحدث به غيره فيضيع العلم، وهو حسن، إذا لمصلحة متحققة والمفسدة مظنونة.\nقال: وكذلك يحسن تقييد مسألتنا بما إذا كانا في بلد واحد، أما إن كانا في بلدين فلا، لاحتمال أن يكون الحامل له على الإِنكار لنفاسته مع قلتها بين المتقدمين. فتح المغيث ١/ ٣٢٠.","vol":"1","page":312},{"text":"الثانية عشرة: اختلفوا فيمن أخذ على التحديث (أ) أجرًا، فقال قوم: لا تقبل روايته وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق (١) بن راهويه وأبي (٢) حاتم الرازي (٣)، لأن ذلك يخرم المروءة عرفًا (٤) ويطرق إليه تهمة (٥).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): الحديث.\n(١) هو الإِمام الحافظ الكبير أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور وعالمها شيخ أهل المشرق، يعرف بابن راهويه، ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٣؛ شذرات الذهب ٢/ ٨٩.\n(٢) هو الإِمام الحافظ الكبير أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الأعلام صاحب الجرح والتعديل، ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٧؛ وله ترجمة رائعة في تقدمة الجرح والتعديل، ص ٣٤٩.\n(٣) أما إسحاق فإنه حين سئل عن المحدث يحدث بالأجر، قال: لا يكتب عنه. وكذا قال أبو حاتم الرازي حين سئل عن عمن يأخذ على الحديث. وأما أحمد بن حنبل، فإنه قيل له أيكتب عن من يبيع الحديث؟ فقال: لا، ولا كرامة. ذكر هذه الأقوال الخطيب بأسانيده. فأطلق أبو حاتم جواب الأخذ الشامل للإِجارة والجعالة والهبة والهدية. الكفاية، ص ١٥٣؛ فتح المغني ١/ ٣٢٠.\n(٤) أي لكونه شائعًا بين أهله التخلق بعلو الهمم وطهارة الشيم وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض. فتح المغيث ١/ ٣٢١؛ النكت الوفية (١٣٠/ ب).\n(٥) قال الخطيب: إنما منعوا من ذلك تنزيهًا للراوي عن سوء الظن، لأن بعض من كان يأخذ الأجر على الرواية عثر على تزيده وادعائه ما لم يسمع لأجل ما كان يعطي، ولهذا روى عن شعبة أنه قال: لا تكتبوا عن الفقراء شيئًا، فإنهم يكذبون لكم. واكتبوا عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب. الكفاية، ص ١٥٤؛ فتح المغيث ١/ ٣٢١.","vol":"1","page":313},{"text":"ورخص في ذلك أبو نعيم (١) الفضل بن دكين، وعلي (٢) بن عبد العزيز المكي وآخرون (٣).\nقياسًا على أجرة (٤) تعليم القرآن، وكان أبو الحسين (٥) (أ) ابن النقور\n_________\n(أ) في (ت): أبو الحسن. والصحيح ما أثبتناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) أبو نعيم الفضل بن دكين واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير. هو الحافظ الثبت الكوفي الملائي، قال ابن معين: ما رأيت أثبت من رجلين يعني في الأحياء أبي نعيم وعفان، مات شهيدًا سنة تسع عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧٢؛ شذرات الذهب ٢/ ٤٦.\n(٢) هو الإِمام الحافظ الصدوق أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوي، شيخ الحرم ومصنف المسند، قال الذهبي: كان يأخذ على الحديث ولا شك أنه كان فقيرًا مجاورًا. مات سنة ست وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢٢.\n(٣) ذكرهم السخاوي وهم على أنواع فبعضهم كان يأخذ من كل واحد والبعض منهم كان يأخذ من الأغنياء وبعضهم كان يأخذ من المقيمين دون الغرباء المسافرين، والبعض كان يأخذ للفقراء من جيرانه. فتح المغيث ١/ ٣٢٣ - ٣٢٥.\n(٤) أي أخذ الأجرة على التحديث هو شبيه بأخذ أجرة معلم القرآن لأن العادة جارية بالأخذ فيه. قال البلقيني: هذا قوي، وفي صحيح البخاري قال رسول الله ﷺ: أن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. فتح المغيث ١/ ٣٢١؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٣٥.\n(٥) هو أبو الحسين بن النقور أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي البزار مسند العراق المحدث الصدوق، كان يأخذ على نسخة طالوت دينارًا أفتاه بذلك أبو إسحاق الشيرازي. لأن الطلبة كانوا يفوتونه الكسب لعياله، مات سنة سبعين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٣٥؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٣٨١.","vol":"1","page":314},{"text":"يأخذ الأجرة على التحديث (أ) لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها (١) لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب (ب) لعياله (٢). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): الحديث.\n(ب) على هامش (ك): قال السيوطي في التدريب: ويشهد له جواز أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم إذا كان فقيرًا، أو اشتغل بحفظه عن الكسب من غير رجوع عليه، لظاهر القرآن.\nقلت: انظر: التدريب ١/ ٣٣٧.\n(١) ويشهد لما ذهب إليه الشيرازي، جواز أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم إذا كان الوصي، فقيرًا، وقد اشتغل بحفظ مال اليتيم عن الكسب، ولا يرجع اليتيم عليه بعد البلوغ بما أخذ، والقرآن الكريم شاهد على صحة ذلك. التدريب ١/ ٣٣٧؛ حاشية توضيح الأفكار ٢/ ٣٥٣.\n(٢) قال السخاوي: بعد أن ذكر الأقوال المختلفة في جواز أخذ الأجرة على التحديث وعدمه، وبعد أن ذكر لكل واحد منها محملًا حسنًا: إذا علم هذا، فالدليل لمطلق الجواز هو القياس على القرآن فقد جوز أخذ الأجرة على تعليمه الجمهور، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: \"أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\".\nوالأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك لا تنهض بالمعارضة إذ ليس فيها ما تقوم به الحجة خصوصًا، وليس فيها تصريح بالمنع على الإِطلاق، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل والتوفيق الصحيح، وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيما تعين عليه تعليمه لا سيما عند عدم الحاجة.\nوكذا يمكن أن يقال في تفسير أبى العالية لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي لا تأخذوا عليه أجرًا: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم علم مجانًا كما علمت مجانًا. إلخ ما قال.\nوقال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: أُحب أن أنبهك هنا إلى أن خلاف =","vol":"1","page":315},{"text":"الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل (١) في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم (٢) في السماع، أو يحدث لا من\n_________\n= هؤلاء العلماء حاصل في أخذ المحدث العوض عن التحديث من تلاميذه الذين ينقطع هولهم. فأما أن يأخذ المحدث، من بيت مال المسلمين ما يقوم بحاجاته وحاجات من تجب عليه نفقتهم جزاء احتباسه لذلك فليس بموضوع خلاف بينهم. والله أعلم. فتح المغيث ١/ ٣٢٣ - ٣٢٧؛ حاشية توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٣.\n(١) وكذا يرد خبر من عرف بالتساهل في الحديث النبوي دون التساهل في حديثه عن نفسه وأمثاله وما ليس بحكم في الدين يعني لا من تخلل فيه. كذا قاله أبو بكر الباقلاني وتبعه غيره من الأصولين فيه.\nويخالفه قول ابن النفيس: من تشدد في الحديث وتساهل في غيره فالأصح أن روايته ترد، قال لأن الظاهر أنه إنما تشدد في الحديث لغرض وإلا للزم التشدد مطلقًا، وقد يتغير ذلك الغرض أو يحصل بدون تشدد فيكذب. انتهى.\nإلا أن يحمل قول ابن النفيس على التساهل فيما هو حكم في الدين وسبقه إليه الإِمام أحمد وغيره، لأنه قد يجر إلى التساهل في الحديث.\nقال السخاوي: ولينبغي أن يكون محل الخلاف في تساهل لا يفضي إلى الخروج عن العدالة ولو فيما يكون به خارمًا للمروءة، فاعلمه. فتح المغيث ١/ ٣٣١ - ٣٣٢.\n(٢) أي النوم الكثير الواقع منه أو من شيخه وعدم مبالاته بذلك. لكن إذا كان السامع على مذهب تجويز الإِجازة، فلا يضره النوم الكثير ولا القليل.\nقال السخاوي: ثم أنه لا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يختل معه فهم الكلام، لا سيما من الفطن، فقد كان المزي ربما ينعس في حال أسماعه ويغلط القارئ أو يزل فيبادر للرد عليه، وكذا شاهدت شيخنا غير مرة. وما يوجد في الطباق من التنبيه على نعاس السامع أو المسمع، لعله فيمن جهل حاله أو علم بعدم الفهم. فتح المغيث ١/ ٣٢٨.","vol":"1","page":316},{"text":"أصل (١) مصحح (أ)، أو عرف بقبول التلقين (٢) في الحديث، أو عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح (٣)، أو كثرت (٤) الشواذ والمناكير في حديثه (٥).\n_________\n(أ) في (هـ): صحيح.\n(١) أي بخلاف ما إذا حدث منه فلا عبرة بكثرة سهوه، لأن الاعتماد حينئذ على الأصل لا على حفظه. انتهى. التدريب ١/ ٣٣٩.\n(٢) قال السخاوي: التلقين في اللغة: التفهيم، وفي العرف: إلقاء كلام إلى الغير في الحديث إسنادًا أو متنًا فبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة لدلالته على مجازفته وعدم تثبته وسقوط الوثوق بالمتصف به. توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٠.\n(٣) قال السخاوي: أي مع كونه هو أو القارئ أو بعض السامعين غير حافظ. قال: ومن ذلك من كان يحدث بعد ذهاب أصوله واختلال حفظه كابن لهيعة. ثم قال: والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة المقبولين به، فإما أن يكون لما انضم إليهم من الثقة وعدم المجيء بما ينكر، أو لكون التساهل يختلف فمنه ما يقدح ومنه ما لا يقدح. فتح المغيث ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٧.\n(٤) قال العراقي: رد العلماء رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح، أما إذا حدث من أصل صحيح فالسماع صحيح وإن عرف بكثرة السهو لأن الاعتماد حينئذ على الأصل لا على حفظه. انتهى.\nقال الشافعي: من كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته. انتهى. التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤٥؛ رسالة الشافعي، ص ٣٨٢، فقرة ١٠٤٤.\n(٥) قال السخاوي: أما من لم يكثر شذوذه ولا مناكيره أو كثر ذلك مع تمييزه له وبيانه فلا. وكذا إذا حدث سيء الحفظ عن شيخ عرف فيه بخصوصه بالضبط والإِتقان، كإسماعيل بن عياش حيث قيل في الشاميين خاصة دون غيرهم. على أن بعض المتأخرين توقف في رد من كثرت المناكير وشبهها في حدثه لكثرة وقوع ذلك في حديث كثير من الأئمة ولم ترد روايتهم. =","vol":"1","page":317},{"text":"قال ابن المبارك وأحمد بن (أ) حنبل والحميدي وغيرهم: من غلط في حديث فبين (ب) له غلطه، فلم يرجع، وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت (١) رواياته (٢). قال الشيخ: هذا فيه (٣) نظر وهو غير مستنكر إن ظهر أن ذلك على وجه العناد (٤) ونحوه. والله أعلم.\nالرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في السامع والمسمع (٥)، وذلك لأن (ج) المقصود بالسماع في هذه (د) الأزمان المحافظة على بقاء سلسلة الإِسناد التي خصت\n_________\n(أ) في (ك): والحميدي وأحمد بن حنبل.\n(ب) في (هـ): فتبين. وعلى هامش (ك): قوله: فبين له غلطه. قال السيوطي في شرح التقريب المختصر من هذا الكتاب، ما نصه: وقيد ذلك بعض المتأخرين بأن يكون المبين عالمًا عند المبين له، وإلا فلا حرج إذن. قلت:\nانظر: التدريب ١/ ٣٤٠ نقلًا عن العراقي.\n(ج) في (ت): أن. وفي باقي النسخ حسب ما أثبتناه.\n(د) في (هـ): في هذا الزمان.\n= قال: لكن الظاهر أن المراد من كثر ذلك في رواياته مع ظهور إلصاق ذلك به لجلالة باقي رجال السند. فتح المغيث ١/ ٣٣٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٨.\n(١) أي احتجاجًا ورواية حتى تركوا الكتابة عنه. فتح المغيث ١/ ٣٣٢.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٨؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٢؛ التدريب ١/ ٣٤٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٨.\n(٣) قال السخاوي: وكأنه لكونه قد لا يثبت عنده ما قيل له، إما لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك. فتح المغيث ١/ ٣٣٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٨.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٨.\n(٥) أي لعسرها، وتعذر الوفاء بها. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٨؛ التبصرة والتذكرة، ص ٣٤٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٣؛ التدريب ١/ ٣٤٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٩.","vol":"1","page":318},{"text":"بها هذه الأمة، فلتعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض، فكيتفي (أ) في الشيخ بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخط غير (ب) متهم (١) وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي، واحتج له بأن الأحاديث التي صحت أو وفقت بين الصحة والسقم قد جمعت في كتب أئمة الحديث فلا يمكن أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم، قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم. لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف فالذي يرويه لا ينفرد به فالحجة (٢) قائمة به والقصد (٣) بالسماع منه (ج) بقاء الحديث مسلسلًا بحدثنا\n_________\n(أ) في (هـ): فيكفي.\n(ب) في (ك): غيره. وهو خطأ.\n(ج) في (هـ): من.\n(١) قال السخاوي: سواء الشيخ أو القارئ أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في ثبت بيده، إذا كان الكاتب ثقة من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، بل على الثقة المفيد لذلك. انتهى ونقله عنه الأنصاري أيضًا.\nوقال الحافظ الذهبي: العمدة على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السماع لهم. انتهى. فتح المغيث ١/ ٣٣٣؛ فتح الباقي ١/ ٣٤٧؛ مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤.\n(٢) قال العراقي: هذا هو الذي استقر عليه العمل. انتهى.\nوقال الذهبي: العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمفيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره. التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤٨؛ مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤.\n(٣) هذا جواب ما إذا قيل: فما فائدة السماع، بعد هذا. توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٩.","vol":"1","page":319},{"text":"وأخبرنا (١) والله (٢) أعلم.\nالخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة فىِ الجرح والتعديل.\nوقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن (٣) بن أبي حاتم، فأجاد وأحسن (٤). أما ألفاظ التعديل فمراتب (٥):\n_________\n(١) قال السخاوي: الحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والإِتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات. ولما كان الغرض آخرًا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى. انتهى. فتح المغيث ١/ ٣٣٤؛ فتح الباقي ١/ ٣٤٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٠.\n(٢) قال ابن الصلاح بعد ذكر هذا القول: ذكره الإِمام البيهقي فيما رويناه عنه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٠٩.\n(٣) هو الإِمام الحافظ الناقد ابن الإِمام الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ولد سنة أربعين وارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، أخذ علم أبيه وأبي زرعة وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال ورأسًا في التقوى. توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩؛ البداية ١١/ ١٩١.\n(٤) أي في كتابه الجليل الجرح والتعديل ٢/ ٣٧، وقال ابن الصلاح: ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ابن أبي حاتم ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره. المقدمة، ص ١١٠.\n(٥) أي أربعة ذكرها المصنف كابن الصلاح تبعًا لابن أبي حاتم وزاد عليها الذهبي مرتبة لكنه أدخل الرابعة في الثالثة وتبعه العراقي فأصبحت المراتب عندهما أيضًا أربعة وجعل ابن حجر هذه المراتب ستة ومشى عليه السخاوي لكنه جمع بين المرتبة الثالثة والرابعة مما ذكرها المصنف وزاد مرتبة بين الأولى والثانية عند ابن حجر.\nأما المرتبة التي زادها الذهبي ومشى عليه العراقي فإنها أعلى من المرتبة الأولى التي ذكرها المصنف، وهو أن يكرر لفظ التوثيق إما مع تباين اللفظين مع تقارب المعنى، كثقة ثبت أو ثبت حجة أو ثبت حافظ أو ثقة متقن. أو عدل حافظ أو ثقة حافظ. أو عدل ضابط. =","vol":"1","page":320},{"text":"الأولى (١): إذا قيل: ثقة، أو متقن أو ثبت (٢) أو حجة، أو قيل في\n_________\n= أو مع إعادة اللفظ الواحد، كثقة ثقة، أو ثبت ثبت أو حجة حجة، أو عدل عدل. قال العراقي: لأن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، قال السخاوي: وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلًا يكون أعلى منها، كقول ابن سعد في شعبة: ثقة مأمون ثبت حجة صاحب حديث. وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة تسع مرات، وكأنه سكت لانقطاع نفسه.\nوالمرتبة التي زادها ابن حجر أعلى من مرتبة التكرير، وهي الوصف بأفعل كأوثق الناس وأثبت الناس، وألحق بها: إليه المنتهى في التثبت. وهذا الذي قاله في النزهة وإلا ففي مقدمة التقريب أنه جعل صيغة أفعل وتكرير الصيغة مرتبة واحدة وهي المرتبة الثانية، وجعل أول المراتب كونه صحابيًا.\nقال السيوطي: ونحوه من مثل فلان؟ ولا أحد أثبت منه وفلان لا يسأل عنه.\nوقال السخاوي: هل يلتحق بها مثل قول الشافعي في ابن مهدي: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا، محتمل.\nانظر: مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٥٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٦؛ طبقات ابن سعد ٧/ ٢٨٠؛ نزهة النظر، ص ٧٠؛ مقدمة التقريب ١/ ٤؛ التدريب ١/ ٣٤٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣؛ ولقول الشافعي تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨١.\n(١) وهي المرتبة الثانية عند الذهبي والعراقي والثالثة عند ابن حجر والرابعة عند السخاوي، فإنه جعل صيغة أفعل المرتبة الأولى، وفلان لا يسأل عن مثله، نقلًا عن بعض الناس، المرتبة الثانية وزاد في هذه المرتبة: كانه مصحف. فتح المغيث ١/ ٣٣٦.\n(٢) من هنا إلى كلمة ضابط من زيادة ابن الصلاح على ابن أبي حاتم كما يظهر من صنيع ابن الصلاح حيث قال: قلت: وكذا إذا قيل، ثبت أو حجة، ... إلخ.\nوليس الأمر كذلك فإن الموجود في الجرح والتعديل المطبوع\" أو متقن ثبت\" إذًا فلا زيادة عليه.\nوأجاب العراقي على هذا الاعتراض بقوله: ليس في بعض النسخ الصحيحة من كتاب الجرح والتعديل إلا ما نقله ابن الصلاح عنه أي ليس فيه ذكر \"ثبت\" وفي =","vol":"1","page":321},{"text":"العدل (١): حافظ (١) أو ضابط (١)، فكل هذا لمن (أ) يحتج به.\nالثانية (٢): إذا قيل: صدوق (٣) أو محله (٣) الصدق\n_________\n(أ) في (ك): لم.\n= بعض النسخ إذا قيل للواحد: أنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه. هكذا في نسختي منه \"أو متقن ثبت\" لم يقل فيه: أو ثبت. انتهى.\nانظر: الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٠؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٥٨، (النكت الوفية (٢٣٤/ أ).\n(١) أي يقال: حافظ عدل أو ضابط عدل. قال السخاوي: لأن مجرد الوصف بالحفظ والضبط غير كاف في التوثيق بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأنها توجد بدونهما ويوجدان بدونها وتوجد الثلاثة. قال: ويدل لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل، فقال: حافظ، فقال له: أهو صدوق؟ قال: والظاهر أن مجرد الوصف بالاتقان كذلك، قياسا على الضبط إذ هما متقاربان لا يزيد الاتقان على الضبط سوى إشعاره لمزيد الضبط وصنيع ابن أبي حاتم يشعر به، فإنه قال: إذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه، حيث أردف المتقن \"ثبت\" المقتضى للعدالة.\nقال: وكلام الأئمة يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة، ولهذه النكتة قدمها الخطيب حيث قال: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو ثقة.\nقال: ثم إن ما تقدم في أن الوصف بالضبط والحفظ وكذا الإِتقان لا بد أن يكون في عدل، هو حيث لم يصرح ذلك الإِمام به، إذ لو صرح به كان أعلى ولذا أدرج شيخنا \"عدلًا ضابطًا\" في التي قبلها. فتح المغيث ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٤؛ الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ الكفاية، ص ٢٢.\n(٢) وهي الثالثة بالنسبة لما ذكره الذهبي وتبعه فيه العراقي، والرابعة بالنسبة لما ذكره الحافظ ابن حجر والخامسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.\n(٣) قال العراقي: سوى ابن أبي حاتم بين قولهم: صدوق، وبين قولهم: محله الصدق، فجعلهما في درجة وتبعه المصنف، وجعل صاحب الميزان قولهم: محله الصدق في الدرجة التي تلي قولهم: صدوق.\nوقال البقاعي: لأن \"صدوق\" وصف بالصدق على طريق المبالغة وأما محله الصدق فدالة على أن صاحبها محله ومرتبته مطلق الصدق. =","vol":"1","page":322},{"text":"أو لا بأس (١) به، قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (٢). وهو كما قال، لأنّ هذه العبارات لا تشعر بالضبط، فينظر في حديثه، ويختبر حتى يعرف ضبطه (٣). وقد تقدم بيان الاعتبار (٤).\nوجاء عن عبد (٥) الرحمن بن مهدي إمام الفن أنه قال: حدثنا أبو خلدة (٦).\n_________\n= التقييد والإِيضاح، ص ٥٨، التبصرة والتذكرة ٢/ ٤، مقدمة الميزان ١/ ٤، النكت الوفية (٢٣٥/ ألف)، فتح المغيث ١/ ٣٣٨، التدريب ١/ ٣٤٤، توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٥.\n(١) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة: ليس به بأس. والعراقي: مأمون وخيار الخلق. قال السخاوي: إنّ الوصف بصالح الحديث والصدوق عند ابن مهدي سواء. وقال البقاعي بعد بيان الفرق بين صدوق ومحله الصدق: لا يقال: فحينئذ يكون لا بأس به أعلى من ليس به بأس، لأنها أعرف منها في النفي، لأنه يقال: إنّ \"بأس\" في الأخرى نكرة في سياق النفي فتعم، وليس بينهما كبير فرق في العبارة انتهى.\nمقدمة الميزان ١/ ٤، التبصرة والتذكرة ٢/ ٤، فتح المغيث ١/ ٣٣٩، النكت الوفية (٢٣٥/ ألف) توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٥.\n(٢) الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٠، التدريب ١/ ٣٤٣، توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٥.\n(٤) ١١٣.\n(٥) هو الحافظ الكبير الإِمام العلم الشهير اللؤلؤي أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. قال ابن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثله. مات سنة ثمان وتسعين ومائة.\nتذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٩، شذرات الذهب ١/ ٣٥٥.\n(٦) هو خالد بن دينار التميمي السعدي، أبو خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام مشهور بكنيته، البصري الخياط، صدوق من الخامسة. روى له البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي.\nالتقريب ١/ ٢١٣، الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٧.","vol":"1","page":323},{"text":"فقيل (أ): كان ثقة فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيرًا، الثقة شعبة وسفيان (١).\nوقال يحيى بن معين: إذا قلت: فلان لا بأس به، فهو ثقة (٢).\n_________\n(أ) في (٥): فقيل له.\n(١) انظر: قوله هذا مسندًا في كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ وفي ترجمته ٣/ ٣٢٨؛ وفي الكفاية، ص ٢٢؛ وبدون إسناد في مقدمة ابن الصلاح، ص ١١١؛ وتهذيب التهذيب ٣/ ٨٨.\nذكر ابن الصلاح هذا القول استدلالًا على أن كلمة: ثقة، فوق كلمة: صدوق، مرتبة وهي دونها.\nقال المعلمي: إن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين.\nالأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة \"ثقة\"، على العدل الضابط وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير.\nالثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريعُ النسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ.\nوأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث، فقال: حدثنا أبو خلدة - فقال له رجل: كان ثقة؟ فأجاب ابن مهدي بما مر. فيظهر لي أن السائل فخّم كلمة \"ثقة\" ورفع يده وشدها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات فأجابه بحسب ذلك، فقوله: الثقة شعبة وسفيان. أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات، وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: ثقة. على المعنى المعروف. وهذا بحمد الله ظاهر وإن لم أر من نبه عليه. انتهى. التنكيل ١/ ٧٢.\n(٢) روى الخطيب هذا القول مسندًا إلى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين. الكفاية، ص ٢٢.","vol":"1","page":324},{"text":"وهذا الذي (أ) قاله يحيى عن نفسه، لا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل الفن (١).\n_________\n(أ) في (ك): لفظ: الذي. ساقط.\n(١) قاله ابن الصلاح ووافقه عليه أكثر أهل كتب المصطلح.\nانظر: المقدمة، ص ١١١؛ فتح المغيث ١/ ٣٤١؛ التدريب ١/ ٣٤٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٧.\nوأجاب الزين بغير هذا قائلًا: ولم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة انتهى.\nقال السخاوي: ويتأيد بأن المحدثين قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولًا ولو لم يكن ضابطًا، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه انتهى.\nوقال أحمد نور سيف: والذي تتبع استعمال يحيى بن معين لهذين اللفظين في نقده للرجال وإطلاقه هذا اللفظ تارة، واللفظ الآخر تارة أخرى والجمع بينهما أحيانًا، يتأكد له ما نقله ابن أبي خيثمة عن يحيى وقد تتبعت هذين اللفظين في نقد ابن معين للرجال فوجدت أن مدلول هذين اللفظين عنده واحد، فهو يطلق على الرجل الواحد تارة قوله: ثقة، وتارة: ليس به بأس، ويجمع بينهما أحيانًا، ومن الغريب أنه استعمل هذه العبارات الثلاث في ترجمة واحدة في ترجمة حماد بن دليل فقال في النص (رقم ٤٨٥٦): ليس به بأس، وهو ثقة، وقال في النص (رقم ٤٨٨٣) ليس به بأس، وقال في النص (رقم ٥٠٠٦): ثقة. قد ذكر أحمد نور سيف تراجم كثيرين من الرواة الذين مشى ابن معين في تراجمهم على هذا النمط، وأخيرًا قال: وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده. انتهى.\nقلت وعليه يدل كلام المعلمي ﵀ أيضًا. التبصرة والتذكرة ٢/ ٧؛ فتح المغيث ١/ ٣٤١؛ تاريخ يحيى بن معين ١/ ١١٣؛ التنكيل ١/ ٦٩.","vol":"1","page":325},{"text":"الثالثة (١): إذا قيل: شيخ (٢)، قال ابن أبي حاتم: فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه (٣).\nالرابعة (٤): إذا قيل: صالح (٥) الحديث، قال ابن أبي حاتم:\n_________\n(١) وهي الرابعة بالنسبة لما ذكره الذهبي ومشى عليه العراقي والخامسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر، والسادسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.\n(٢) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة محله الصدق وجيد الحديث وصالح الحديث - وهو الذي ذكره ابن الصلاح بعد هذه المرتبة، وشيخ وسط وحسن الحديث وصدوق إن شاء الله وصويلح ونحو ذلك.\nوزاد العراقي في ألفاظ هذه المرتبة: جيد الحديث والي الصدق ما هو وأرجو أنه ليس به بأس وروى عنه الناس ومقارب الحديث وسيأتي تحقيقه، مع أن ابن الصلاح ذكر الأخيرين في التي بعدها وقد بينت سبب تقديم العراقي لهما. وزاد ابن حجر في ألفاظ هذه المرتبة: صدوق سيء الحفظ وصدوق يهم أوله أوهام أو صدوق يخطئ، وتغير بآخرة ومن رمى ببدعة كالتشيع والقدر والنصب والأرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره.\nوزاد السخاوي في ألفاظ هذه المرتبة: يعتبر بحديثه: أي في المتابعات والشواهد - ويكتب حديثه وما أقرب حديثه.\nانظر: مقدمة ميزان الاعتدال ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ تقريب التهذيب ١/ ٤؛ فتح المغيث ١/ ٣٣٩؛ النكت الوفية (٢٣٣/ أ) و(٢٣٥/ أ).\n(٣) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.\n(٤) وهي السادسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر وأدخل الذهبي والعراقي والسخاوي هذه المرتبة في التي قبلها كما تقدم.\n(٥) زاد ابن الصلاح في هذه المرتبة مما لم يرتبه كما قال العراقي أربعة ألفاظ وهي: روى الناس عنه وفلان وسط وفلان ما أعلم به بأسًا - وهو دون لا بأس به كما صرح به ابن الصلاح وفلان مقارب الحديث. وزاد فيها ابن حجر: مقبول.\nقال العراقي: إن أرجو أن لا بأس به أرفع مما أعلم به بأسًا، لأنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجاء به. قال السخاوي: وكأن العراقي بالنظر =","vol":"1","page":326},{"text":"يكتب حديثه للاعتبار (١).\n_________\n= لذلك قال: مراتب التعديل على أربع أو خمس. انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦١؛ تقريب التهذيب ١/ ٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٠.\n(١) قال السخاوي: إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأولى منها - أي عند السخاوي - وأما التي بعدها - وهي الدرجة الثانية عند الرازي وابن الصلاح - فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط بل يكتب حديثهم ويختبر. وأما السادسة أي الثالثة وما بعدها على ترتيب الرازي وابن الصلاح فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه. قال: وإلى هذا أشار الذهبي بقوله: إن قولهم: ثبت وحجة وإمام وثقة ومتقن من عبارات التعديل التي لا نزاع فيها وأما صدوق وما بعده فمختلف فيها بين الحفاظ هل هي توثيق أو تليين وبكل حال فهي منخفضة عن كمال رتبة التوثيق ومرتفعة عن رتب التجريح. انتهى.\nقال الدكتور نور الدين عتر معلقًا على كلام السخاوي: وهذا اتفاق منهم على أن كلمة \"صدوق\" لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر ليعلم هل ضبط الحديث أم لا؟\nوذلك يرد ما زعمه بعض الناس، من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته دون أن يقيده بأن ينظر فيه. انتهى.\nوقد كتب الدكتور أحمد نور سيف مقالة طويلة يطول ذكرها وأذكر منها قطعة، قال: لو رجعنا إلى ما قرره الأستاذ عتر والي ما اعترض به على من قال عنهم: بعض الناس. لوجدنا أن كلام كلا الطرفين فيه نظر إذ يحتاج إلى بيان الغاية التي يلجأ فيها إلى الاختبار والنظر. فإن أراد هؤلاء الذين قال عنهم: بعض الناس. إن حديث الصدوق يؤخذ ويحتج به كالاحتجاج بحديث الثقات، فإن ذلك غير مُسلَّم.\nوكذلك رأى الأستاذ العتر إن أراد به أن حديث الصدوق يعامل معاملة غيره ممن انحط عن هذه الدرجة فتلتمس طرِق أخرى تعضده كما تعضد غيره ليصلح للاحتجاج فإن ذلك أيضًا غير مُسلَّم كما اتضح آنفًا وكما يشهد له كلام =","vol":"1","page":327},{"text":"وأما ألفاظ الجرح، فعلى مراتب (١):\n_________\n= السخاوي. إذ يحتاج حديث الصدوق إلى التأكد فقط من ملازمة هذه الصفة بأن سلم من المخالفة والشذوذ واتضح أن ضبطه كالمعهود منه ولم ينزل عنه.\nأما من كان في منزلة تالية، فإن الضعف فيه قائم يفتقر إلى ما يعضده ويقويه ولذا يتحتم البحث له عن متابعات وشواهد تجعله صالحًا للاحتجاج وشتان ما بين الحالتين إلى آخر ما قال. انتهى.\nقلت: وفي كل ما تقدم نظر ظاهر، والصحيح ما قاله أحمد شاكر ﵀ بعد أن ذكر مراتب التعديل عند ابن حجر: والدرجات من بعد الصحابة فما كان من الثانية والثالثة فحديثه صحيح من الدرجات الأولى وغالبه في الصحيحين، وما كان من الدرجة الرابعة - أي من قيل فيه صدوق فحديثه صحيح من الدرجة الثانية وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عليه أبو داود. وما بعدها فمن المردود، إلا إذا تعددت طرقه مما كان من الدرجة الخامسة والسادسة فيتقوى بذلك ويصير حسنًا لغيره، وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على اختلاف درجات الضعف، من المنكر إلى الموضوع انتهى.\nويدل على صحة قول أحمد شاكر ﵀ صنيع المحدثين المؤرخين فإنَّ من ألَّفوا في الثقات يدرجون في كتبهم من وصف بالصدوق أو لا بأس به مع ألفاظ التوثيق مما يشير إلى أن أحاديث هذا المصنف في درجة الاحتجاج وليست في حاجة إلى ما يعضدها من متابعات وشواهد. فمثلًا ابن شاهين يقول: في كتاب الثقات، ص ٢٨؛ خليف بن خليفة: صدوق. وص ٥٦ عمر بن نبيه لم يكن به بأس وص ٢٨، خليد بن جعفر لا بأس به وص ٢٧ خالد بن الحارث صدوق. وإلى غير ذلك من الصفحات والتراجم. وإليه ذهب الذهبي ﵀.\nفتح المغيث ١/ ٣٤٠؛ منهج النقد في علم الحديث، ص ١٠١؛ مقالة مطبوعة في مجلة البحث العلمي من ص ٥٣ - ٦٢؛ الباعث الحثيث، ص ١٩٠؛ كتاب الثقات، ص ٢٧، ٢٨، ٥٦، مخطوط؛ الموقظة (٩/ ب).\n(١) أي أربع على ما ذكره ابن الصلاح والمصنف تبعًا لابن أبي حاتم، وخمس حسبما ذكره العراقي تبعًا للذهبي وست بالنسبة لما ذكره السخاوي تبعًا لشيخه ابن حجر، وسيقت أيضًا كالتي قبلها في الترقي من الأدق إلى الأعلى وهو الأنسب","vol":"1","page":328},{"text":"فإذا قالوا: لين الحديث (١): قال ابن أبي (أ) حاتم: فهو ممن يكتب وينظر اعتبارًا (٢).\nوقال الدارقطني: إذا قلت: لين. فلا يكون ساقطًا ولكن مجروحًا بشيء لا يسقط عن العدالة (٣).\n_________\n(أ) في (هـ): أبو حاتم. فقط.\n= لتكون مراتب القمسين كلها منخرطة في سلك واحد بحيث يكون أولها الأعلى من التعديل، وآخرها الأعلى من التجريح. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٢؛ كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧؛ المقنع، ص ١٩٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦٢؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٣؛ نزهة النظر، ص ٦٩.\n(١) هذه المرتبة الأولى من المراتب الست. وزاد فيها ابن الصلاح: ليس بذاك القوي، فيه ضعف، في حديثه ضعف. وزاد فيها الذهبي: يضعف قد ضعف، ليس بالقوي ليس بحجة يعرف وينكر، فيه مقال، تكلم فيه، سيء الحفظ، لا يحتج به، اختلف فيه، صدوق لكنه مبتدع. وزاد فيها العراقي: ليس بالمتين، ليس بعمدة، ليس بالمرضي، للضعف ما هو، فيه خلف، طعنوا فيه، مطعون فيه، فيه لين، فيه مقال، وزاد فيه ابن حجر: مستور، مجهول الحال. وزاد عليها السخاوي: فيه أدنى مقال، ضعيف، ليس بمأمون ليس يحمدون، ليس بالحافظ غيره أوثق منه، فيه شيء فيه جهالة لا أدري ما هو، ضعفوه، سكتوا عنه أو فيه نظر عند غير البخاري، نزكوه ليس من ابل القباب، ليس من جمال المحامل، ليس من جمازات الحامل. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦٢؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥.\n(٢) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.\n(٣) انظر: قول الدارقطني مسندًا في الكفاية، ص ٢٣؛ وذكره ابن الصلاح تقوية لقول ابن أبي حاتم: إذا قالوا لين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا.","vol":"1","page":329},{"text":"قال ابن أبي حاتم: فإن قالوا: ليس (١) بقوي. فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه، إلا أنه دونه (٢). قال: فإن قالوا (أ): ضعيف (٣) الحديث. فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به (٤). قال: فإن قالوا: متروك (٥)\n_________\n(أ) في (هـ): فهو ضعيف الحديث.\n(١) هذه المرتبة الثانية، وزاد فيها ابن الصلاح: لا يحتج به، مضطرب الحديث وزاد فيها الذهبي: واه بمرة، ليس بشيء، ضعيف جدًا، ضعفوه ضعيف، واه، منكر الحديث، وزاد العراقي: حديثه منكر.\nوقال ابن حجر: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، ضعيف. وزاد فيها السخاوي: له ما ينكر، له مناكير.\nمقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦١؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٢؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥؛ التدريب ١/ ٣٤٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٧٠.\n(٢) انظر: الهامش رقم ٢، ص ٣٢٩.\n(٣) هذه المرتبة الثالثة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها ابن الصلاح: فلان مجهول. وزاد الذهبي: متروك، ليس بثقة، سكتوا عنه، ذاهب الحديث، فيه نظر، هالك، ساقط.\nوزاد العراقي: رد حديثه، ردوا حديثه، مردود الحديث، ضعيف جدًا واه بمرة، طرحوا حديثه، مطرح، مطرح الحديث، فلان ارم به، فلان لا يساوي شيئًا. وزاد ابن حجر: مجهول العين.\nوزاد السخاوي: لا يكتب حديثه، لا يحل كتابة حديثه، لا تحل الرواية عنه تالف، الرواية عنه حرام، لا يساوي فلسًا. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦١؛ مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥.\n(٤) كتاب الجرح والتعديل ٢/ ٣٧.\n(٥) هذه المرتبة الرابعة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها الذهبي: متهم بالكذب، متفق على تركه. =","vol":"1","page":330},{"text":"الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب (١)، فهو ساقط لا يكتب حديثه (٢). والله أعلم.\n_________\n= وزاد العراقي: فلان متهم بالوضع، فلان ساقط، فلان هالك، فلان ذاهب متروك، تركوه، فيه نظر، سكتوا عنه هاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه. لا يعتبر بحديثه، لا يعتبر به، ليس بالثقة، ليس بثقة ولا مأمون، وزاد ابن حجر: واهي الحديث. وزاد السخاوي: فلان يسرق الحديث، غير ثقة، مجمع على تركه، مود بتخفيف الدال أي هالك، وهو على يدي عدل. مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦٣؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٢٤٤؛ التدريب ١/ ٣٤٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٩.\n(١) قال العراقي: أدخل ابن أبي حاتم والخطيب بعض ألفاظ المرتبة الثانية (أي الخامسة بالنسبة لما ذكرته) في هذه، وفرقت بينها تبعًا لصاحب الميزان. انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٩، يقصد العراقي ببعض الألفاظ كلمة \"كذاب\" فإنه وضعها في المرتبة الرابعة إجمالًا وإلا فهي مرتبتان دخلت بعضها في بعض، فالمراتب عنده أيضًا خمس وإنما ذكرها مرة واحدة نظرًا إلى الحكم عليها.\nوزاد الذهبي في هذه المرتبة الخامسة: دجال، وضاع، يضع الحديث.\nوزاد العراقي: يكذب، وضع حديثًا. وزاد ابن حجر: من اتهم بالكذب متهم، متهم بالكذب، وزاد السخاوي: آفته فلان، فلان له بلايا، وكذلك ليس بشيء يساوي الكذب عند الشافعي، مقدمة الميزان ١/ ٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١؛ التقريب ١/ ٥؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٥؛ التدريب ١/ ٣٤٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٦٩.\nولابن حجر مرتبة سادسة ووافقه عليه تلميذه السخاوي وجعل ألفاظها في مقدمة التقريب: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع، وفي النزهة: أكذب الناس، إليه المنتهى في الوضع، ركن الكذب، وفي فتح المغيث منبع الكذب، معدن الكذب. التقريب ١/ ٥؛ نزهة النظر، ص ٦٩؛ فتح المغيث ١/ ٣٤٣.\n(٢) الحكم في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة أنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به ولا يعتبر به، وأما ما عدا الأربع فيخرج حديثه للاعتبار، لإِشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها. إلا منكر الحديث عند =","vol":"1","page":331},{"text":"ومن ألفاظهم (١): فلان قد روى عنه الناس، وسط مقارب (أ) (٢)\n_________\n(أ) في هامش (ك): يقال: مقارب، بكسر الراء ويجوز فيها الفتح في لغة غريبة.\n= البخاري ﵀ فهو يقول: كل من قلت فيه: منكر الحديث - يعني الذي أدرج في الثانية لا يحتج به. وفي رواية لا تحل الرواية عنه. التبصرة والتذكرة ٢/ ١١ - ١٢ فتح المغيث ١/ ٣٤٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٧٠.\nوقد ذكرت في توضيح الأفكار بعد بيان الحكم المذكور فوائد مهمة يطول ذكرها، فراجعها فإنها فوائد ذات قيمة علمية.\n(١) قال العراقي: ذكر ابن الصلاح هنا ألفاظًا للتوثيق وألفاظًا للتجريح لم يميز بينها من أي منزلة هي، وإذا كان كذلك فقد رأيت أن أذكر كل لفظ منها من أي رتبة هو لتعرف منزلة الراوي به، فأقول: الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع المصنف بينها أربعة ألفاظ وهي قولهم: فلان روى عنه الناس وفلان وسط وفلان مقارب الحديث وفلان ما أعلم به بأسًا. وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة (أي السادسة بالنسبة لما ذكرته).\nقال: وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ:\nفمن المرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ الجرح، قولهم: فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوي، وفلان فيه ضعف، وفلان في حديثه ضعف.\nومن الدرجة الثانية وهي أشد في الجرح من التي قبلها قوله: فلان لا يحتج به، فلان مضطرب الحديث.\nومن الدرجة الثالثة وهي أشد من اللتين قبلها قوله: فلان لا شيء. فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملًا. التقييد والإِيضاح، ص ١٦١.\n(٢) قال السخاوي: مقارب الحديث. من القرب ضد البعد وهو بكسر الراء كما ضبط في الأصول الصحيحة المسموعة على ابن الصلاح، وبفتح الراء، أي حديثه يقاربه حديث غيره، فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو نوع مدح وممن ضبطها بالوجهين ابن العربي وابن دحية، والبطليوسي وابن رشيد في رحلته، قال: ومعناها: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر، قال: ومما يدلك على أن =","vol":"1","page":332},{"text":"الحديث، مضطرب (أ)، لا يحتج به، مجهول (١)، لا شيء، ليس بذاك ليس بذاك القوي، فيه أو في حديثه ضعف، ما أعلم به بأسًا. ويستدل على معانيها بما تقدم. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): مضطرب به.\n= مرادهم بهذا اللفظ هذا المعنى ما قاله الترمذي في آخر باب من فضائل الجهاد من جامعه، وقد جرى له ذكر إسماعيل بن رافع، فقال: ضعفه بعض أهل الحديث وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث.\nوقال في باب ما جاء من أذن فهو يقيم: والافريقي يعني عبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره وقال أحمد: لا أكتب عنه، قال الترمذي: ورأيت البخاري يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث.\nفانظر: إلى قول الترمذي: إن قوله: مقارب الحديث تقوية لأمره. تفهمه فإنه من المهم الخافي الذي أوضحناه انتهى. فتح المغيث ١/ ٣٣٩؛ مقدمة تحفة الأحوذي، ص ١٩٥؛ رحلة ابن رشيد ٣/ ٤٢٠؛ سنن الترمذي ٤/ ١٨٩، تحت (ح رقم ١٦٠٦٦، و١/ ٣٨٤، تحت (ح رقم ١٩٩)؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٦٢؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٤٠؛ النكت الوفية (٢٣٥/ أ)؛ تدريب ١/ ٣٤٩.\n(١) قال محمد بن إبراهيم الوزير: لم يذكر زين الدين المجهول في مراتب التجريح وإن كان قد ذكره فيمن يرد حديثه، ولا بد من ذكره فيها، فإما أن يجعل مرتبة منفردة أو يلحق بأهل الثالثة لأنه عند أهل الحديث ممن لا يقبل حديثه. توضيح الأفكار ٢/ ٢٧٤.","vol":"1","page":333},{"text":"النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه\nيصح التحمل قبل الأهلية، فيقبل رواية من تحمل قبل الإِسلام وروى بعده (١)، ومن سمع قبل البلوغ فروى (أ) بعده (٢).\n_________\n(أ) في (ص): وروى. وكذا في (هـ).\n(١) نحو رواية جبير بن مطعم ﵁ أنه قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير: وذلك أول ما وقر الإِيمان في قلبي. ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وحملت عنه.\nونحوه تحديث أبي سفيان بقصة هرقل، التي كانت قبل إسلامه. وهاتان الروايتان موجودتان في البخاري.\nقال الخطيب: قد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده. وادعى السخاوي عليه الانفاق وقال: ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من يتفق حضوره مجالس الحديث من الكفار رجاء أن يسلم ويؤدي ما سمعه كما فعله المزي وكذلك وقع في زمن التقى ابن تيمية. صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٢٤٨، و١/ ٣١؛ الكفاية، ص ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ٤.\n(٢) الإِلماع مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥؛ فتح المغيث ٢/ ٥؛ التدريب ٢/ ٤.\nوقال البلقيني: شذ قوم فجوزوا رواية الصبي قبل بلوغه، وهو وجه عند الشافعية، محاسن الاصطلاح، ص ٢٤١.","vol":"1","page":334},{"text":"ومنع الثاني: قوم (١) فأخطأوا لأن الناس قبلوا روايات الحسن (٢) والحسين وابن عباس وابن الزبير والنعمان (٣) بن بشير وأشباههم (٤)، ولم يزل الناس يسمعون الصغار ويعتدون برواياتهم (٥). والله أعلم.\n_________\n(١) منهم عبد الله بن مبارك، وأبو منصور محمد بن المنذر بن محمد المراكشي الفقيه الشافعي وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي كما ذكرهم السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٥، ٦؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٤١.\n(٢) هو سبط الرسول ﷺ وريحانته من الدنيا الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، صحب رسول الله ﷺ وحفظ عنه مات شهيدًا بالسم، سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين، وقيل: مات سنة خمسين وقيل: بعدها. الإِصابة ١/ ٣٢٨؛ كتاب فضائل الصحابة ٢/ ٧٦٦ - ٧٨٩.\n(٣) هو الصحابي الصغير النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة. الإِصابة ٣/ ٥٥٩؛ الاستيعاب ٣/ ٥٥٠.\n(٤) ومات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع ثم روى عامة كتبه ونقلها الناس عنه، وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود من اللؤلؤي وله خمس سنين واعتد الناس سماعه وحملوه عنه.\nوقال أبو عاصم: ذهبت بابني إلى ابن جريج وسنه أقل من ثلاث سنين فحدثه.\nقال السخاوي: كفى ببعض هذا متمسكًا في الرد فضلًا عن مجموعه. فتح المغيث ٢/ ٧؛ فتح الباقي ٢/ ١٧؛ ميزان الاعتدال ١/ ١٨١.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨؛ المقنع ١/ ٢٠٠؛ فتح المغيث ٢/ ٧؛ النكت الوفية (٢٤٠/ أ)؛ التدريب ٢/ ٤؛ فتح الباقي ٢/ ١٦، وقال: وهذا بالنظر لصحة السماع مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث بنفسه أو بغيره. أما طلب الحديث بنفسه وكتابته وزاد السخاوي: والرحلة فيه فهو في العشرين، ثم ذكر باقي الأقوال الآتية.","vol":"1","page":335},{"text":"قال أبو عبد الله (١) الزبيري: يستحب كتب الحديث بعد عشرين سنة (٢).\n(وعن (أ) سفيان الثوري قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة) (٣).\nوقال موسى (٤) بن هارون: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة (ب) لعشرين (ج) وأهل الشام لثلاثين (٥).\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين، ساقط من (هـ).\n(ب) في (ك): زيادة: يكتبون. بعد الكوفة.\n(ج) في (ت): زيادة سنة، بعد: لعشرين. وحذفها موافق لباقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) هو الإِمام الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله الزبيري البصري الشافعي قدم بغداد وحدث بها. وكان ثقة صحيح الرواية ضريرًا. توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٨/ ٤٧١؛ طبقات الشافعية ٢/ ٢٢٤.\n(٢) المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ الكفاية، ص ٥٤؛ الالماع، ص ٣٥.\n(٣) المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ الكفاية، ص ٥٤، مسندًا قال السخاوي: وبه قال أبو الأحوص؛ فتح المغيث ٢/ ٨.\n(٤) هو الحافظ الحجة أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز المعروف والده بالحمال، كان محدث العراق في وقته وكان أحد المشهورين بالحفظ والثقة ومعرفة الرجال، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد ١٣/ ٥؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٩.\n(٥) انظر: هذا الخبر مسندًا في المحدث الفاصل، ص ١٨٧؛ والكفاية، ص ٥٥؛ والالماع، ص ٦٥، وقال في ص ٦٦، سمعت بعض شيوخ العلم يقول: الرواية من العشرين والدراية من الأربعين. انتهى.\nوقال الخطيب: قل من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم. الكفاية، ص ٥٤.","vol":"1","page":336},{"text":"وهذا الذي قاله هؤلاء كان تلك الأزمان، وأما اليوم، فينبغي أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح سماعه (١).\nوأما الاشتغال بكتب الحديث وتقييده، فمن حين يتأهل لذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص (٢)، والله أعلم.\nوأما أول زمان يصح (٣) فيه سماع الصغير، فقال القاضي عياض (٤) ﵀: حدد أهل الصنعة في ذلك خمس سنين (٥). وهذا هو الذي\n_________\n(١) قال ابن الملقن: إذ المقصود إبقاء سلسلة الإِسناد. المقنع ١/ ٢٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩؛ التدريب ٢/ ٥؛ فتح الباقي ٢/ ١٩؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.\n(٢) قال الرامهرمزي: ليس المعتبر في كنب الحديث البلوغ ولا غيره بل تعتبر فيه الحركة والنضاجة والتيقظ والضبط. وقال: لو كان السماع لا يصح إلا بعد العشرين لسقطت رواية كثير من أهل العلم سوى من هو في عداد الصحابة ممن حفظ عن النبي ﷺ وهو صغير.\nقال السخاوي: وهو الحق وليس المراد بالفهم والضبط أن يعرف الطالب علل الأحاديث واختلاف الروايات ولا أن يعقل المعاني واستنباطها إذ هذا ليس بشرط في الأداء فضلًا عن التحمل. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المحدث الفاصل، ص ١٨٦، ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩؛ المقنع ١/ ٢٠١؛ نزهة النظر، ص ٧٧؛ التدريب ٢/ ٥؛ فتح الباقي ٢/ ١٩؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٨٦.\n(٣) أي وفي تعيينه نزاع.\n(٤) هو الإِمام العلامة عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي الأندلسي، كان من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، صنف التصانيف البديعة التي سارت بها الركبان واشتهر اسمه وبعد صيته، توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٠٥؛ وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض.\n(٥) الالماع، ص ٦٢؛ وذكر استدلالًا لهذا القول رواية البخاري في صحيحه بعد أن ترجم: متى يصح سماع الصغير؟ بإسناده عن محمود بن الربيع قال: عقلت من =","vol":"1","page":337},{"text":"استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس سنين سمع ولمن دونها حضر أو أحضر (١)، والصواب أنه يعتبر كل صغير بحاله، فإن كان مرتفعًا عن حال من لا يعقل الخطاب ورد الجواب ونحو ذلك، صح سماعه وإن كان له دون خمس (أ). وإن (ب) لم يكن كذلك لم يصح سماعه، وإن كان ابن خمسين سنة (٢).\n_________\n(أ) في (هـ): خمس سنين.\n(ب) في (هـ): فإن.\n= النبي ﷺ مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو. قال القاضي عياض: وفي غير هذه الرواية وهو ابن أربع سنين. انتهى.\nقال ابن حجر: ذكر القاضي عياض في الالماع وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع. ولم أقف على هذا صريحًا في شيء من الروايات بعد التتبع التام، إلا إن كان ذلك مأخوذًا من قول صاحب الاستيعاب: أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس.\nانظر: فتح الباري ١/ ١٧٢، ١٧٣؛ الاستيعاب ٣/ ٤٢١.\nقلت: هذا أحد الأقوال الخمسة في هذا الباب. والقول الثاني قال السخاوي: حكى السلفي عن الأكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين بحديث محمود، لكن بالنسبة للعربي خاصة، أما العجمي فإذا بلغ سبعًا. والقول الثالث مروي عن الإِمام أحمد أنه سئل عن سماع الصبي فقال: إن كان ابن عربي فابن سبع وإن كان ابن عجمي فإلى أن يفهم. ذكره السخاوي. والقول الرابع ذكره السخاوي منسوبًا إلى بعض الناس، أنه قيد السماع بالسبع مطلقًا. قال السخاوي وهو مروي عن الإِمام الشافعي فإنه سئل الإِجازة لولد وقيل: إنه ابن ست سنين، فقال: لا تجوز الإِجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين. قال السخاوي: وإذا كان هذا في الإِجازة ففي السماع أولى. فتح المغيث ٢/ ١٠.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠٨؛ المنهل الروي، ص ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٠٢؛ التدريب ٢/ ٦.\n(٢) هذا قول خامس من الأقوال المذكورة في تحديد زمن يصح فيه سماع الصغير، وهو قول أكثر أهل العلم. قال العراقي: ليس في حديث محمود سنة متبعة، =","vol":"1","page":338},{"text":"و(أ) روى نحو (١) هذا عن الحافظين الناقدين موسى (٢) بن هارون الحمال وأحمد (٣) بن حنبل. والله أعلم.\n_________\n(أ) كلمة: و. ساقطة من (ص) و(هـ).\n= إذ لا يلزم منه أن يميز كل أحد تمييز محمود، بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه ألا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك، ولا يلزم من عقل المجة أن يعقل غير ذلك مما يسمعه، وفي توضيح الأفكار: فالأمور العظيمة التي يعظم وقعها ويندر حصولها ربما حفظت في حال الصغر بخلاف الألفاظ. وقال القاضي عياض: ولعل المحدثين إنما رأوا أن هذا السن أقل ما يحصل به الضبط وعقل ما يسمع، وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئًا فوق هذا السن، ونبيل الجبلة ذكي القريحة يعقل دون هذا السن. انتهى.\nالتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٢؛ الالماع، ص ٦٤؛ المنهل الروي، ص ٨٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٠٨؛ المقنع ١/ ٢٠٢؛ نزهة النظر، ص ٧٧؛ فتح الباري ١/ ١٧٣؛ التدريب ٢/ ٦؛ ولمزيد المعرفة والاطلاع راجع فتح المغيث ٢/ ١٠ - ١٢.\n(١) إنما قال: نحوه، لأن القولين راجعان إلى اعتبار التمييز وليسا بقولين في أصل المسألة. خلافًا للعراقي حيث فهم ذلك فحكى فيه أربعة أقوال، قاله السيوطي. التدريب ٢/ ٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١.\nولحل هذه المسألة راجع الباعث الحثيث، ص ١٠٨، ١٠٩؛ وحاشية توضح الأفكار ٢/ ٢٨٦ - ٢٩١.\n(٢) ذكر الخطيب قوله مسندًا وقال: سئل موسى بن هارون: متى يسمع الصبي قال: إذا فرق بين الدابة والبقرة. ثم ساق هذا الخبر بسند آخر وفيه: إذا فرق بين البقرة والحمار. الكفاية، ص ٦٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٦.\n(٣) أسند الخطيب قول الإِمام وقال: سئل عن سماع الصغير متى يصح، قال: إذا عقل. وسئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا، فقال: قد يكون صغيرًا يضبط، قيل له: فالكبير وهو لا يعرف الحديث ولا يعقل؟ قال: إذا كتب الحديث فلا بأس أن يرويه.\nقال الخطيب: أراد أبو عبد الله بذلك أن يكون الكبير يضبط كتابه غير أنه =","vol":"1","page":339},{"text":"بيان أقسام طرق الحديث وتحمله، مجامعها ثمانية أقسام:\n\nالقسم الأول: السماع من لفظ الشيخ.\nوينقسم إلى إملاء وتحديث من غير (١) إملاء ويكون من حفظه ويكون من كتابه، وهذا القسم أرفع (٢) الأقسام عند الجماهير (٣). قال\n_________\n= لا يعرف علل الأحاديث واختلاف الروايات ولا يعقل المعاني واستنباطها فمثل هذا يكتب عنه لصدقه وصحة كتابه وثبوت سماعه. الكفاية، ص ٦٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٦.\n(١) قال السخاوي: لكنه في الإِملاء أعلى لما يلزم منه من تحري الشيخ والطالب، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٧؛ الإِلماع، ص ٧٠.\n(٢) قال السخاوي: لأن النبي ﷺ أخبر الناس ابتداء وأسمعهم ما جاء به، والتقرير على ما جرى بحضرته ﷺ أو السؤال عنه مرتبة ثانية، فالأول أولى، وفيه أقوال أخر ولكن هذا هو المعتمد، وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث في أصل العلو. قال: وما تقرر في أرجحية هذا القسم هو الأصل، وإلا فقد يعرض للفائق ما يجعله مفوقًا، كأن يكون المحدث لفظًا غير ماهر، كما وقع للإِمام السبكي مع شيخه أبي علي الحسن بن عمر الكردي فإن السبكي لقنه جميع الجزء الأول من حديث ابن السماك كلمة كلمة لكونه كان ثقيل السمع جدًا، قصدًا لتحقق سماعه بذلك.\nوكما وقع لشيخنا مع ابن قوام في أخذ الموطأ رواية أبي مصعب لكونه أيضًا كان ثقيل السمع جدًا أنه هو وأصحابه كانوا يتناوبون القراءة عليه كلمة كلمة بصوت مرتفع كالأذان حتى زال الشك، مع قرائن كصلاة المسمع على النبي ﷺ وترضية عن الصحابة ونحو ذلك.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٦، ١٧.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ٢٧١، ٢٧٤؛ والإِلماع، ص ٩٩، وقال: ولم يره جماعة من الحجازيين أرفع، وسووا بينه وبين القراءة والعرض على العالم؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١١٨؛ والتقريب ٢/ ٨؛ والمنهل الروي، ص ٩٠، وقال:","vol":"1","page":340},{"text":"القاضي عياض: لا خلاف في هذا، أنه يجوز (١) أن يقول السامع منه إذا أراد روايته: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعت فلانًا يقول، وقال لنا فلان وذكر لنا فلان (٢).\nقال (٣) الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في ذلك سمعت (٤) ثم\n_________\n= وهو متفق على صحته. والمقنع ١/ ٢٠٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤؛ وفتح المغيث ٢/ ١٦؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٣٩٧.\n(١) يعني لغة كما صرح به الخطيب حيث قال: كل هذه الألفاظ عند علماء اللسان عبارة عن التحديث مثل سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا وإنما الخلاف فيها بين علماء الشريعة في استعمالها من جهة العرف والعادة لا من جهة الحكم. الكفاية، ص ٢٨٨؛ فتح المغيث ٢/ ١١٧.\nقلت: هذا عند غير المغاربة أما المغاربة فكما قال القاضي عياض وسيأتي بعد قليل هذا من قول ابن حجر أيضًا. انظر: ص ٣٤٢ رقم التعليق ٢.\n(٢) انظر: الإلماع، ص ٦٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤؛ المقنع ١/ ٢٠٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٧.\nقال ابن الصلاح: ينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإِيهام والإِلباس. قال السخاوي: يعني حيث حصلت التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل وخص ما يلفظ به الشيخ بالتحديث وما سمع في العرض بالإِخبار وما كان إجازة مشافهة بالإِنباء، بل عدم الإِطلاق، كما أشار إليه العراقي مما يتأكد في أنبأنا بخصوصها بعد اشتهار استعمالها في الإِجازة، لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي ممن لا يحتج بها. مقدمة ابن الصلاح، ص ١١٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٨؛ التذكرة والتبصرة ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ٨.\n(٣) الكفاية، ص ٢٨٤.\n(٤) قال الخطيب: وليس يكاد أحد يقول: سمعت في الإِجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه. بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم كان يستعملها في الإِجازة. وقال الصنعاني: هذا في طريق الواحد وأما بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل بلد هو فيهم. الكفاية، ص ٢٨٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٨؛ التدريب ٢/ ٩.","vol":"1","page":341},{"text":"حدثنا وحدثني (١) ثم يتلو ذلك (أ) أخبرنا (٢)، وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعات كثيرين من المتقدمين الحفاط كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ الشيخ (إلا (ب) بأخبرنا (٣)، وكان (ج) هذا (٣) قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ) (٤) ثم يتلو (٥) أخبرنا، أنبأنا\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): أخبرني وأخبرنا.\n(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).\n(ج) في (هـ) وكذا. بدل: وكان.\n(١) قال السخاوي وهي وإن لم يطرقها الاحتمال المشار إليه لا توازي سمعت لكون حدثني، كما قال شيخنا، قد تطلق في الاجازة. انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٩.\n(٢) قال السخاوي: إلا أن الإِفراد أبعد عن تطرق الاحتمال، وقال ابن حجر: لا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإِخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. فتح المغيث ٢/ ١٩؛ نزهة النظر، ص ٦٣.\n(٣) ذكر الخطيب بعد ذلك أسماء كثيرين الذين كانوا يخبرون عن سماعاتهم بأخبرنا، منهم ابن المبارك وحماد بن سلمة وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وإسحاق بن راهويه.\nقال السخاوي: كأنهم كانوا يرون ذلك أوسع، ويؤيده قول الخطيب: وإنما استعمل من استعمل \"أخبرنا\" ورعا ونزاهة لأمانتهم فلم يجعلوها للينها بمنزلة \"حدثنا\". فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ الكفاية، ص ٢٨٧؛ المحدث الفاصل، ص ٥١٨.\n(٤) هذا قول ابن الصلاح. المقدمة، ص ١٢٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ التدريب ٢/ ١٠.\n(٥) الكفاية، ص ٢٨٦؛ وفيه: قال أحمد بن صالح: أنبأنا وأخبرنا دون حدثنا.","vol":"1","page":342},{"text":"ونبأنا وهو قليل في الاستعمال (١).\nقال (٢) الشيخ ﵀: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة، لأنه ليس في \"سمعت\" دلالة على أن الشيخ روّاه الحديث (٣) وخاطبه. وفي \"حدثنا\" (٣) و\"أخبرنا\" دلالة عليه، وأما قوله: قال لنا (٤) فلان أو ذكر لنا\n_________\n(١) أي استعماله قليل فيما يسمع من لفظ الشيخ، وإنما يستعمل \"الانباء\" في الرواية بالاجازة لا بالسماع من لفظ الشيخ. فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠؛ التدريب ٢/ ١٠.\n(٣) وبه قال معتمر بن سليمان كما في الكفاية يقول: \"سمعت\" أسهل على من \"حدثنا وأخبرنا وحدثني وأخبرني\" لأن الرجل قد يسمع ولا يحدث انتهى.\nوسأل الخطيب شيخه أبا بكر البرقاني عن السر في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الأنبدوني: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا. فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عِسرًا في الرواية، فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل، فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده.\nقال السخاوي: وهذا ظاهر في من قصد إفراد شخص بعينه أو جماعة معينين كما وقع للذي أمر بدق الهاون حتى لا يسمع حديثه من قعد على باب داره. ثم قال السخاوي: وعلى هذا، لو قال: سمعني بالتشديد حصل التساوي من هذه الحيثية، وثبت للسماع التفضيل مطلقًا. الكفاية، ص ٢٨٨ - ٢٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢١؛ التدريب ٢/ ١٠.\n(٤) قال: أبو عبد الله بن مندة في جزء له: إن البخاري حيث قال: قال لي فلان. فهو إجازة، وحيث قال: قال فلان. فهو تدليس. وهو كلام مردود عليه بقول: ابن حجر: واستقرينا ذلك فوجدناه في بعض ما قال فيه ذلك يصرح فيه بالتحديث في موضع آخر. انتهى. وقد مثل له السخاوي فانظره. النكت ٢/ ٦٠١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢؛ النكت الوفية (٢٤٣/ ب)؛ التدريب ٢/ ١١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٧.","vol":"1","page":343},{"text":"فلان، فهو من قبيل (١) \"حدثنا فلان\" غير أنه لائق بما سمع في المذاكرة وهو به أشبه من \"حدثنا\" (٢) كما قدمناه (أ) في فصل (٣) التعليق.\nوأوضح العبارات في ذلك \"قال فلان (٤) \" أو \"ذكر فلان\" من غير قوله لي أو لنا ونحوه (ب)، وهو مع هذا محمول على السماع إذا عرف لقاءه (٥) كما تقدم في فصل العنعنة (٦)، لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول \"قال فلان\" إلا فيما سمعه (٧) منه. وخص الخطيب حمل (ج) ذلك على السماع بمن عرف هذا من حاله (٨) والمحفوظ المعروف أنه ليس بشرط (٩). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): ذكرناه.\n(ب) في (هـ): أو نحوه.\n(ج) في (هـ): جعل ذلك.\n(١) أي في الحكم لها بالاتصال مع الإِحاطة بتقديم الإِفراد على الجمع. فتح المغيث ٢/ ٢٢؛ التدريب ٢/ ١١.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١١.\n(٣) ص ١٩٨.\n(٤) انظر: الهامش رقم ٤، ص ٣٤٣.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣؛ التدريب ٢/ ١١.\n(٦) أي بشرط أن يكون القائل سالمًا من التدليس. مقدمة ابن الصلاح، ص ٥٦.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ الكفاية، ص ٢٩٠؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣؛ التدريب ٢/ ١١.\n(٨) الكفاية، ص ٢٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١؛ ومقدمة الفتح، ص ١٧.\n(٩) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢١، وأما البخاري فقد اختار ابن حجر في هذه الصيغة منه بخصوصه عدم اطراد حكم معين مع القول بصحته لجزمه به. مقدمة الفتح، ص ١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣. =","vol":"1","page":344},{"text":"القسم الثاني: القراءة على الشيخ:\nوأكثر المحدثين (١) يسمونها عرضًا، لكون القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه (أ) كعرض القرآن على المقرئ (٢).\nوسواء كنت أنت القارئ أو قرأ عندك وأنت تسمع، قرأت من كتاب أو من حفظك، وسواء حفظ الشيخ ما تقرأ أو لم يحفظه (٣) لكن يمسك أصله هو أو ثقة (٤) وهي رواية صحيحة بلا\n_________\n(أ) في (هـ): ما يقرأ: بدون الضمير.\n= (فائدة): قال السخاوي: وقع في الفتن من صحيح مسلم من طريق المعلى بن زياد، رده إلى معاوية بن قرة رده إلى معقل بن يسار رده إلى النبي ﷺ فذكر حديثًا وهو ظاهر في الاتصال ولذا أورده مسلم في صحيحه، وإن كان اللفظ من حيث هو يحتمل الواسطة. فتح المغيث ٢/ ٢٣؛ صحيح مسلم كتاب الفتن باب فضل العبادة في الهرج (ج ١ رقم ٢٩٤٨)، ٤/ ٢٢٦٨.\n(١) قوله: أكثر المحدثين، فيه احتراز عن بعضهم فإنهم أدرجوا في هذا القسم عرض المناولة والتحقيق عدم إطلاقه فيه، كما سيأتي.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ فتح الباري ١/ ١٤٩.\n(٢) الالماع، ص ٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣، لكن قال ابن حجر: بين القراءة والعرض عموم وخصوص، لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة، لأن العرض عبارة عما يعرف به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته. فهو أخص من القراءة. فتح الباري ١/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ١٣.\n(٣) خلافًا لبعض الأصوليين فيما إذا لم يمسك أصله بنفسه على ما سيأتي في الفروع.\n(٤) قال العراقي: وهكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما يقرأ على الشيخ والحافظ لذلك مستمع لما يقرأ غير غافل عنه، فذاك كاف أيضًا ولم يذكر ابن الصلاح هذه المسألة. والحكم فيها متجه، ولا فرق بين إمساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظ =","vol":"1","page":345},{"text":"خلاف (١) في جميع ذلك إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد به (٢).\n_________\n= الثقة لما يقرأ، وقد رأيت غير واحد من أهل الحديث وغيرهم اكتفى بذلك سواء كان الحافظ هو الذي يقرأ أو غيره. انتهى.\nوقال أحمد شاكر: ﵀: كلام العراقي عندي غير متجه، لأنه إذا كان الشيخ غير حافظ لروايته ولا يقابل هو أو غيره على أصله الصحيح، وكان المرجع إلى الثقة بحفظ أحد السامعين، كانت الرواية في الحقيقة عن هذا السامع الحافظ، وليست عن الشيخ المسموع منه، وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان. التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠؛ الباعث الحثيث، ص ١١٠.\n(١) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ الكفاية، ص ٢٦٠؛ الالماع، ص ٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٣/ ٣١؛ المقنع ١/ ٢٠٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ٣١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣.\nواستدل له شيخ الصنعة أبو عبد الله البخاري ﵀ بحديث ضمام بن ثعلبة. انظر: صحيح البخاري ١/ ١٤٨، (ح رقم ٦٣)؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ معرفة السنن والآثار (ص ٣٢، الآصفية)؛ الكفاية، ص ٢٦١.\n(٢) ونقل هذا الخلاف عن أبي عاصم النبيل رواه الرامهرمزي عنه، قال: ما حدثت بحديث عن أحد من الفقهاء قراءة.\nوروى الخطيب عن وكيع قال: ما أخذت حديثًا قط عرضًا. وعن إسحاق بن عيسى الطباع يقول: لا أعد القراءة شيئًا بعد ما رأيت مالكًا يقرأ عليه وهو ينعس. وعن محمد بن سلام يقول: أدركت مالك بن أنس، فإذا الناس يقرؤون عليه فلم أسمع منه لذلك. وعن عبد الرحمن بن سلام الجمحي أنه لم يعتد عند مالك إلا بما سمعه، فقال مالك: أعراقي أنت؟\nأخرجوه عني، وغيرهم من السلف من أهل العراق حتى روى عن إبراهيم بن سعد أنه قال: لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع.\nقال ابن حجر: قد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزي وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق. انتهى.\nالمحدث الفاصل، ص ٤٢٠؛ الكفاية، ص ٢٢٦، ص ٢٧١ - ٢٧٣؛ فتح الباري ١/ ١٥٠؛ تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ١٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٣.","vol":"1","page":346},{"text":"واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن أبي (١) حنيفة وابن (٢) أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ، وهو مروي عن مالك (١).\nوروى عن مالك وغيره أنهما سواء (٣)، وقيل: أنه مذهب معظم\n_________\n(١) روى البيهقي قول أبي حنيفة عن مكي بن إبراهيم في المدخل نقله السيوطي ورواه الخطيب في الكفاية عن مالك وابن أبي ذئب والليث بن سعد وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ويحيى بن عبد الله بن بكير والعباس بن الوليد وموسى بن داود الضبي وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم.\nانظر: التدريب ٢/ ١٥؛ والكفاية باب ذكر الرواية عمن كان يختار القراءة على المحدث على السماع من لفظه، ص ٢٧٤ - ٢٨٠؛ والالماع باب السماع من لفظ الشيخ وباب القراءة على الشيخ، ص ٦٩، ٧٠، ٧٣، والعلة التي احتج بها من اختار القراءة على المحدث على السماع من لفظه أن الراوي ربما سها وغلط فيما يقرؤه بنفسه فلا يردّ عليه السامع إما أنه ليس من أهل المعرفة بذلك الشأن أو لأن الغلط صادف موضع اختلاف بين أهل العلم فيه فيتوهم ذلك الغلط مذهبه فيحمله عنه على وجه الصواب أو لهيبة الراوي وجلالته فيكون ذلك مانعًا من الرد عليه.\nوأما إذا قرئ على المحدث وهو فارغ السر حاضر الذهن فمضى في القراءة غلط، فإنه يرده بنفسه أو يرده على القارئ بعض الحاضرين من أهل العلم، لأنه لا يمنع من ذلك شيء. الكفاية، ص ٢٢٧؛ الالماع، ص ٧٤؛ فتح الباري ١/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧؛ التدريب ٢/ ١٥.\n(٢) هو الإمام الثبت العابد شيخ الوقت أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، قال أحمد: كان أورع وأقوم بالحق وأفضل من مالك إلا أن مالكًا أشد تنقية للرجال، منه، توفي سنة تسع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٩١؛ تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٦.\n(٣) قال القاضي عياض: وهو مذهب مالك وقال السخاوي: هذا هو المعروف عنه، بل الذي تقدم عن أبي حنيفة، قيل: إنما هو فيما إذا كان الشيخ يحدث من كتاب، أما حديث حدث من حفظه فلا. انتهى. =","vol":"1","page":347},{"text":"علماء الحجاز والكوفة ومالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم.\nوالمذهب الصحيح ترجيح (١) السماع من لفظ الشيخ، وقيل: هو مذهب الجمهور من أهل (٢) المشرق:\n_________\n= قال السيوطي: وعندي أن هؤلاء إنما ذكروا المساواة في صحة الأخذ بها ردًا على من أنكرها لا في اتحاد المرتبة.\nقلت: انظر قول مالك، وغيره بما فيهم أبو حنيفة ﵀ في الكفاية، ص ٩٢ - ٢٧١؛ والإِلماع، ص ٧١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٥٧ - ٢٥٨، فإنه ذكر مرتبًا رجالًا من أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة ومصر.\nوانظر: لمذهب البخاري صحيح البخاري باب القراءة والعرض على المحدث ١/ ١٤٨؛ ومعرفة السنن والآثار، ص ٣٢، باب القراءة على العالم. الآصفية؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٢؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦.\n(١) لكن محله، ما لم يعرض عارض يصير العرض أولى بأن يكون الطالب أعلم أو أضبط ونحو ذلك وكان يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو، ومن ثم كان السماع من لفظه في الإِملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب. وحينئذ فالحق أن كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان أعلى مرتبة. وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله وأحد السامعين يقابل بأصل آخر ليجتمع فيه اللفظ والعرض.\nانظر: فتح الباري ١/ ٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٥.\n(٢) قال القاضي عياض: ذهب جمهور أهل المشرق وخراسان إلى أن القراءة درجة ثانية، وأبوا من تسميتها سماعًا، وسموها عرضًا، وأبوا من إطلاق \"حدثنا\" فيها.\nوإلى هذا ذهب أبو حنيفة في أحد قوليه، والشافعي، وهو مذهب مسلم بن الحجاج، ويحيى بن يحيى التميمي. انتهى.\nوقال ابن حجر: المشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه. الإِلماع، ص ٧٣؛ فتح الباري ١/ ١٥٠.","vol":"1","page":348},{"text":"وأما العبارة في الرواية فعلى مراتب:\nأجودها وأسلمها أن يقول: قرأت على فلان (١)، أو: قرئ على فلان (٢) وأنا أسمع فأقر به (٣).\nويتلوه ما يجوز من العبارات في السماع (٤) من لفظ الشيخ مطلقة، إذا أتى بها (أ) ها هنا مقيدة بأن يقول: حدثنا قراءة عليه، أو (ب): أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك (٥)، وأنشدنا في الشعر قراءة عليه (٦).\nواختلفوا في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا فمنع منهما ابن المبارك يحيى بن يحيى (٧) وأحمد بن حنبل\n_________\n(أ) في (ت): به. والمثبت موجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) في (ص) و(هـ): وأخبرنا. بدون الهمزة.\n(١) أي إن كان هو الذي قرأ.\n(٢) أي إن كان بقراءة غيره.\n(٣) قال ابن الصلاح: وهذا سائغ من غير إشكال. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٥.\n(٤) أي في القسم الأول من أقسام التحمل.\n(٥) أو أنبأنا أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو قال لنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو نحو ذلك. فتح المغيث ٢/ ٢٩؛ التدريب ٢/ ١٦.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٣؛ المقنع ١/ ٢٠٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨؛ التدريب ٢/ ١٦.\n(٧) هو الإِمام الحافظ شيخ خراسان أبو زكريا يحيى بن يحيى التميمي المنقري النيسابوري.\nقال الحاكم: هو إمام وقته بلا مدافعة، توفي سنة ست وعشرين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٥؛ شذرات الذهب ٢/ ٥٩.","vol":"1","page":349},{"text":"والنسائي وغيرهم (١).\nوجوزهما طائفة (٢) من العلماء، قيل: أنه مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى (٣) القطان\n_________\n(١) قال الخطيب: هو مذهب خلق من أصحاب الحديث. الكفاية، ص ٢٩٧، ٢٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٤؛ المقنع ١/ ٢٠٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩؛ التدريب ٢/ ١٦؛ وصححه الغزالي والآمدي؛ المستصفى ١/ ١٦٥؛ الأحكام ١/ ٢٨٠.\nوالعجب من الناس ذكر الإِمام أحمد بن حنبل من أهل هذا المذهب مع أن المنقول عنه لا يدل على المنع بل على الاحتياط حتى قال: لا ينبغي أن يقول إلا كما قرئ، فإن قال: حدثنا، فلم يكذب.\nانظر الكفاية، ص ٣٠٠، ٢٩٢، ٢٩٣، وإليه ذهب البرقاني وابن معين، ص ٣٠٠.\n(٢) انظر: أقوال هذه الطائفة مسندة على الترتيب في الكفاية، ص ٢٧٩، ٢٦٥، ٣٠٩، ٣٠٦، ٢٩٣، ٣٠٩، مع أن المنقول عن يحيى بن سعيد القطان مختلف، فجاء مثل ما في الكتاب على ص ٣٠٩، وجاء في ص ٢٩٩، من طريق يحيى بن معين سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي للرجل أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: حدثنا وإن عرض يقول: عرضت، وإن كان أجازه يقول: أجاز لي. انتهى. وكذا في، ص ٣١٠؛ فلينظر في النقل عنه.\nوانظر: هذا المذهب في المحدث الفاصل، ص ٤٢٨؛ الإِلماع، ص ٧١، ٧٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠، قال: وعليه استمر عمل المغاربة. انتهى.\n(٣) هو الإِمام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي مولاهم البصري القطان، قال ابن المديني: ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال منه، نوفي سنة ثمان وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٨؛ تاريخ بغداد ١٤/ ١٣٥.","vol":"1","page":350},{"text":"وآخرين (١) من المتقدمين وهو مذهب البخاري (٢) وجماعة من المحدثين (٣). ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا سمعت (٤) فلانًا.\nوالمذهب الثالث: انه يجوز إطلاق أخبرنا ولا يجوز إطلاق (أ) حدثنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه (٥) ومذهب مسلم صاحب الصحيح (٦)،\n_________\n(أ) في (هـ): الاطلاق.\n(١) وهم الحسن البصري ومنصور وسفيان الثوري وابن جريج وأبو حنيفة وشعبة ويزيد بن هارون والنضر بن شميل وأبو عاصم النبيل مع الحكاية عنه أو لا لعدم قبوله العرض أصلًا ووهب بن جرير وغيرهم. انظر: الكفاية، ص ٣٠٥ - ٣١٠.\n(٢) صحيح البخاري ١/ ١٤٨؛ الإِلماع، ص ٧١.\n(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨؛ وصححه ابن الحاجب في المختصر ٢/ ٦٩.\n(٤) وهم السفيانان والإِمام مالك، كما ذكره الخطيب وعياض والعراقي والسخاوي. قال ابن دقيق العيد: هو تسامح خارج عن الوضع، ليس له وجه، فإن كان هذا الاصطلاح عامًا، فقد يقرب الأمر فيه، وان وضعه هذا الراوي بنفسه فلا أرى ذلك جائزًا، قال السخاوي: وهو الصحيح وممن صححه القاضي أبو بكر الباقلاني واستبعد ابن أبي الدم الخلاف وقال: ينبغي الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريحة في السماع لفظًا يعني كما تقدم. قال: والظاهر أن ذلك عند الإِطلاق وإلا فقد استعملها السلفي في كتابة الطباق فيقول: سمعت بقراءتي، ولذا قال ابن دقيق العيد: وربما قربه بعضهم بأن يقول: سمعت فلانًا قراءة عليه، قال: ولذلك فائدة جليلة وهو عدم اتصافه بما يمنع السماع. الكفاية، ص ٣٠٦، ٢٩٦؛ الإِلماع، ص ٧١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٤؛ الاقتراح، ص ٢٤٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩.\n(٥) انظر: قولي الشافعي وتلميذه الربيع بن سليمان في المحدث الفاصل، ص ٤٢٥، ٤٣١؛ والكفاية، ص ٢٩٧، ٣٠٣؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٥٩.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٣؛ المنهل الروي، ص ٩١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٢.","vol":"1","page":351},{"text":"وجمهور أهل المشرق (١).\nقال محمد (٢) بن الحسن الجوهري المصري وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين (أ) لا يحصيهم أحد (٣). وروى هذا المذهب عن ابن جريج (٤) والأوزاعي (٥) وابن وهب (٦) .......................\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): الذي.\n(١) معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠، قال: وعليه عهدنا أئمتنا وبه قالوا وإليه ذهبوا وبه نقول: إن العرض ليس بسماع، وإن القراءة على المحدث إخبار، ثم ذكر حجتهم.\n(٢) لم أقف على ترجمته.\n(٣) إلى هنا كلام الجوهري، قاله في: \"كتاب الانصاف فيما بين الأئمة في حدثنا وأنبأنا من الاختلاف، وتمام كلامه: وانهم جعلوا \"أخبرنا\" علمًا يقوم مقام قول قائله: \"أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي\".\nقال: وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة مثله من محدثينا. انتهى. قال السخاوي: والقوك الأول أشهر عن النسائي.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٤.\n(٤) هو فقيه الحرم أبو الوليد ويقال: أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام توفي سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٠؛ شذرات الذهب ١/ ٣٢٦.\nوانظر: قول ابن جريج مسندًا من طريق يحيى القطان في المحدث الفاصل، ص ٤٣٣؛ والكفاية، ص ٣٠٢.\n(٥) وانظر قول الأوزاعي من طريق الوليد بن المزيد في المحدث الفاصل، ص ٤٣٢؛ والكفاية، ص ٣٠٢، وقال الحاكم نحو قول الأوزاعي وقال: وهو الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري ... الخ. معرفة علوم الحديث، ص ٣٩٠.\n(٦) هو الإِمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام، كان حجة مجتهدًا لا يقلد أحدًا، ذا تعبد وتزهد، مات سنة سبع وتسعين ومائة. =","vol":"1","page":352},{"text":"والنسائي (١) أيضًا وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث، وأحسن ما توجه به أنه اصطلاح للتخيير (أ) (٢). والله أعلم.\n\nفروع (٣)\nالأول: إذا كان أصل الشيخ حال القراءة بيد موثوق به مراع لما يقرأ، أهل لذلك، فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ، فهو كما لو كان بيده (٤) وأولى (٥).\nوإن كان لا يحفظه، فقد قال بعض (٦) أصحاب الأصول: لا يصح السماع (٦) والمختار أنه سماع صحيح، وبه عمل معظم الشيوخ وأهل\n_________\n(أ) في (ك): التمييز.\n= تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٤؛ شذرات الذهب ١/ ٣٤٧، وأورد قوله ابن الصلاح، قال: وقد قيل: إنه أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين بمصر.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٤؛ التدريب ٢/ ١٧.\n(١) حكاه الجوهري المذكور فصار عنه في المسألة قولان، والمشهور الأول كما تقدم.\n(٢) أي فخصص النوع الأول بقول: حدثنا. لقوة أشعاره بالنطق والمشافهة. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٤.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٣١؛ التدريب ٢/ ١٧.\n(٣) أي فروع ثمانية تتعلق بالقسمين السماع، والقراءة على الشيخ.\n(٤) الألماع، ص ٧٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥؛ التدريب ٢/ ١٩.\n(٥) أي لتعاضد ذهني شخصين عليه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ المقنع ١/ ٢١١؛ التدريب ٢/ ١٩.\n(٦) قال العراقي: هذا الذي أبهم المصنف ذكره هو إمام الحرمين فإنه اختار ذلك وحكى القاضي عياض أيضًا أن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه، قال: وأكثر ميله إلى المنع. انتهى. =","vol":"1","page":353},{"text":"الحديث (١).\nوإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينًا ومعرفة، فهو أولى بالتصحيح (٢).\nفإن كان بيد من لا يوثق بإمساكه ولا يؤمن (أ) إهماله لما يقرأ، لم يصح لسماع سواء كان بيد القارئ أو غيره، إذا كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ (٣).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): لا يؤمن من إهماله.\n= ووهن السلفي هذا الاختلاف لاتفاق العلماء على العمل بخلافه فانه ذكر ما حاصله أن الطالب إذا أراد أن يقرأ على شيخ شيئًا من سماعه، هل يجب أن يريه سماعه في ذلك الجزء، أم يكفي إعلام الطالب الثقة للشيخ إن هذا الجزء سماعه على فلان، فقال السلفي: هما سيان، على هذا عهدنا علماءنا عن آخرهم، قال: ولم تزل الحفاظ قديمًا وحديثًا يخرجون للشيوخ من الأصول فتصير تلك الفروع بعد المقابلة أصولًا، وهل كانت الأصول أولًا إلا فروعًا. انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٧١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ الإِلماع، ص ٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥؛ التدريب ٢/ ١٩.\n(١) الإِلماع، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥؛ التدريب ٢/ ١٩.\n(٢) قال القاضي عياض: فإنه كإمساك الشيخ نسخته، إذ لا فرق بين الاعتماد على بصر الشيخ أو سمعه. قال: وهذا كله على مذهب من يرى التسهيل في السماع، وأما على مذهب أهل النظر والتحقيق في التشديد فيه لا سيما على مذهب من لا يرى التحدث بالإِجازة والمناولة فيضيق عليه الباب جدًا. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٥.\n(٣) قال القاضي عياض: ولا يحل السماع والرواية بهذه القراءة، إذ لم يبق طريق الثقة بما سمع بهذه القراءة، لا حقيقة ولا مسامحة إلا أن يكون الشيخ يحفظ حديثه. انتهى. الإِلماع، ص ٧٦.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ١١؛ التدريب ٢/ ١٩.","vol":"1","page":354},{"text":"الثاني: إذا قرئ على الشيخ قائلًا: أخبرك فلان أو نحوه والشيخ ساكت مصنع إليه (فاهم (أ) له) غير منكر، كفى ذلك في صحة السماع وجواز الرواية به.\nولا يشترط نطق الشيخ لفظًا. هذا هو الصحيح الذي قطع به الجماهير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، اكتفاء بظاهر الحال (١). وشرط بعض الظاهرية (٢) وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو إسحاق الشيرازي وأبو نصر الصباغ الشافعيون نطق الشيخ (٢).\n_________\n(أ) كلمة: فأهم له: ساقطة من (ت). موجودة في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) كما حكاه عنهم عياض وصححه وقال: إن الشرط غير لازم، لأنه لا يصح من ذي دين إقرار على الخطأ في مثل هذا، فلا معنى للتقرير بعد. ولعل المروي عن مالك كما في صحيح مسلم وعن أمثاله في فعل ذلك التأكيد لا اللزوم. انتهى. قلت: ويؤيد هذا التأويل في هذا النقل كما جاء في الكفاية من طريق ابن بكير إن الإِمام مالك أنكر على طالب التصريح منه بالإِقرار وقال: ألم أفرغ لكم نفسي وسمعت عرضكم وأقمت سقطه وزلله.\nقال الخطيب: والذي نذهب إليه أنه متى نصب نفسه للقراءة عليه وأنصت إليها مختارًا لذلك غير مكره وكان متيقظًا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرئ عليه ويكون إنصاته واستماعه قائمًا مقام إقراره، فلو قال له القارئ عند الفراغ كما قرأت عليك؟ فأقر به كان أحب إلينا، فأما إذا قرئت عليه أحاديث فأنكرها الشيخ فإنه لا يجوز له روايتها عنه، وهكذا لو لم يكن الشيخ منتصبًا للحديث، فقرأ عليه بعض الطلبة حديثًا وهو مشغول القلب غير مصغ إلى السماع فإنه لا يجوز له روايته عنه. الإِلماع، ص ٧٨.\nوانظر: إنكار الإمام مالك في الكفاية، ص ٣٠٩؛ وقول الخطيب في ص ٢٨٠ - ٢٨١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٦.\n(٢) وبه عمل جماعة من مشايخ أهل المشرق وأئمتهم، وأبى الحديث من اشترطه إذا لم يكن هذا التقرير. =","vol":"1","page":355},{"text":"قال أبو نصر (١): ليس له أن يقول: حدثني (٢)، وله أن يعمل ما قرئ عليه (٣)، وله أن يرويه قائلًا: قرئ عليه وهو يسمع. وشرط بعض الظاهرية إقرار الشيخ عند تمام السماع، والصواب ما تقدم (٤). والله أعلم.\n_________\n= انظر: إحكام الأحكام لابن حزم ٢/ ٣٢٣؛ الكفاية، ص ٢٨٠؛ الإِلماع، ص ٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢١٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٧؛ التدريب ٢/ ٢٠.\n(١) هو الإِمام أبو نصر بن الصباغ عبد السيد محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي أحد الأئمة الأعلام ومؤلف الشامل، كان ثبتًا حجة دينا خيرا فقيهًا أصوليًا محققًا مكتملًا لشروط الاجتهاد، مات ضريرًا سنة سبع وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٢٣٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٥٥.\n(٢) قال ابن الصباغ: وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني، بل قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع، وما قاله ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه حدثنا ولا أخبرنا، هو الذي صححه الغزالي وحكاه الآمدي وصححه وكذا ابن الحاجب وحكى عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة. وإن أشار الشيخ برأسه أو اصبعه للإِقرار به ولم يتلفظ فجزم صاحب المحصول بأنه لا يقول في الأداء: حدثني ولا أخبرني ولا سمعت قال العراقي: فيه نظر. انتهى. ما في شرح الألفية بتصرف. التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩.\nوانظر: المستصفى ١/ ١٦٥؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠؛ مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٩؛ المحصول، ج ٢ فق ١/ ٦٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨؛ التدريب ٢/ ٢٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.\n(٣) أي سواء أكان السامع أو القارئ أو من حمله عنه. فتح المغيث ٢/ ٣٨.\n(٤) أي هو غير لازم بل مستحب فقط كما قال الخطيب: ولو قال له القاري عند الفراغ: كما قرأت عليك، فأقر به كان أحب إلينا. انتهى. الكفاية، ص ٢٨٠. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.","vol":"1","page":356},{"text":"الثالث: قال الحاكم: الذي أختاره وعهدت (أ) عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: حدثني فلان، وما سمعه (من لفظه) (ب) مع غيره: حدثنا وما قرأ عليه بنفسه: أخبرني (١)، وما قرئ عليه وهو حاضر: أخبرنا (٢).\nوروى نحوه عن ابن وهب (٣)، وهو حسن (٤). فإن شك على أي\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): وجدت.\n(ب) كلمة: من لفظه. ساقطة من (ت)، موجودة في باقي النسخ.\n(١) قال العراقي: وفي كلام الحاكم وابن وهب، أن القاري يقول: أخبرني سواء سمع معه غيره أم لا، وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن القاري إذا كان معه غيره يقول: أنا. فسوى بين مسألتي التحديث والأخبار في ذلك.\nقال السيوطي: قلت: الأول أولى ليتميز ما قرأه بنفسه وما سمعه بقراءة غيره. انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٠؛ الاقتراح، ص ٢٢٨؛ التدريب ٢/ ٢١. وانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨.\n(٢) انظر: قول الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠؛ والإِلماع، ص ١٢٦، بسنده إليه.\n(٣) أسند الترمذي قول ابن وهب في كتاب العلل وفيه، قال ابن وهب: ما قلت: حدثنا، فهو ما سمعت مع الناس. وما قلت: حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: أخبرنا، فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت: أخبرني فهو ما قرأت على العالم. انتهى. كتاب العلل في آخر السنن ٥/ ٧٥٢.\nوانظر: هذا القول مسندًا في الكفاية، ص ٢٩؛ والإِلماع، ص ١٢٧.\nقلت: وبنحو ورد عن الأوزاعي وابن جريج والشافعي والربيع بن سليمان وأبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٣٢ - ٤٣٣؛ الكفاية ٣٠٢ - ٣٠٣؛ الجامع لآداب الراوي ٢/ ٥٠؛ الالماع، ص ١٢٧.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٣؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٨، وقال في ص ٤٠: إن الاستحباب المشار إليه هو فيما إذا تحقق حين التحمل صورة الحال. انتهى.","vol":"1","page":357},{"text":"وجه أخذ فيحتمل أن يقول: حدثني (أ) أو أخبرني لأن عدم غيره هو الأصل (١).\nوجاء عن يحيى القطان الإِمام أنه إذا شك هل قال الشيخ: حدثني أو حدثنا، يقول: حدثنا (٢). وهذا يقتضي أن يقول إذا شك في سماع نفسه: حدثنا، ووجهه أن حدثنا أنقص فلا يزيد عليه بالشك (٣)، وحكى\n_________\n(أ) في (ت): وأخبرني. والصحيح الذي أثبتناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) قال العراقي: سوى المصنف ﵀ بين الشك في أنه هل سمع من لفظ الشيخ وحده أو كان معه غيره يسمع، وبين مسألة ما إذا شك هل قرأ هو بنفسه على الشيخ أو سمع عليه بقراءة غيره، وما قاله ظاهر في المسألة الأولى.\nوأما المسألة الثانية، فإنه يتحقق فيها سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا والأصل أنه لم يقرأ، هذا إذا مشينا على ما ذكره المصنف تبعًا للحاكم أن القارئ يقول: أخبرني، سواء سمع بقراءته معه غيره أم لا؟\nوالأحسن فيما إذا شك هل قرأ بنفسه أو سمع بقراءة غيره ما حكاه الخطيب في الكفاية عن البرقاني أنه ربما شك في الحديث، هل قرأه هو أو قرئ وهو يسمع، فيقول فيه: قرأنا على فلان، فإنه يسوغ إثباته بهذه الصيغة فيما قرأه بنفسه وفيما سمعه بقراءة غيره، وقد سئل أحمد بن صالح المصري عن الرجل يسمع بقراءة غيره، فأجاب بأنه لا بأس أن يقول: قرأنا، وقد قال النفيلي: قرأنا على مالك، وإنما سمع بقراءة غيره والله أعلم. انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٧٣؛ الكفاية، ص ٣٠٠.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠؛ التدريب ٢/ ٢١.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤١؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٤٠.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧؛ المقنع ١/ ٢١٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣.","vol":"1","page":358},{"text":"البيهقي قول القطان، ثم اختار ما تقدم (١). ثم إن هذا التفصيل كله مستحب حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة (٢)، فيجوز أن يقول فيما سمع وحده: حدثنا وأخبرنا، وفيما سمعه في جماعة: حدثني وأخبرني (٣). والله أعلم (أ).\nالرابع: جاء عن أحمد بن حنبل أنه قال: اتبع لفظ الشيخ في قوله: حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعده (٤).\nقال الشيخ ﵀: ليس لك أن تبدل في الكتب المؤلفة: حدثنا\n_________\n(أ) والله أعلم. ساقط من (ك).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٧، قال السخاوي: علله البيهقي. بأنه لا يشك في واحد وإنما الشك في الزايد فيطرح الشك ويبني على اليقين. انتهى. انظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٤١.\n(٢) الكفاية، ص ٢٩٤، ونص قوله: قلت: هذا هو المستحب وليس بواجب عند كافة أهل العلم.\nوقال القاضي عياض: وكل ما تقدم من الاصطلاحات والاختيارات لا تقوم لترجيحها حجة إلا من وجه الاستحسان للفرق لطرق الأخذ والمواضعة لتمييز أهل الصنعة أنواع النقل.\nوقال: والتمييز إذا أمكن أجملُ بالمحدث، وهو الذي شاهدته من أهل التحري في الرواية ممن أخذنا عنه. انتهى. الإِلماع، ص ١٣٢.\n(٣) واحتج الخطيب لقوله هذا بقول أحمد صالح المصري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن كامل القاضي.\nانظر: الكفاية، ص ٢٩٤ - ٢٩٦.\n(٤) انظر: كلام الإِمام أحمد في الكفاية، ص ٢٩٣، وتمامه: فإذا كانت قراءة بينت القراءة وكذلك العرض ولا تغير لفظ الشيخ إنما تريد أن تؤدي لفظه كما تلفظ به، هو أسلم لك إن شاء الله تعالى. انتهى. ونحوه على ص ٢٩٢.","vol":"1","page":359},{"text":"بأخبرنا أو عكسه (أ)، أو نحو ذلك، لاحتمال أن يكون من قال ذلك لا يرى التسوية بينهما (١). ولو عرفت من مذهب (أصحاب) (ب) هذا الإِسناد التسوية بينهما فإقامتك أحدهما مقام الآخر رواية بالمعنى، وذلك وإن كان فيه خلاف (٢) فلا يجئ في الكتب المصنفة (٣).\nوما ذكره الخطيب من إجراء ذلك على الخلاف (٢) محمول على ما يسمعه من لفظ المحدث، لا في كتاب مؤلف (٤). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ) و(ص): وعكسه. بدون الهمزة.\n(ب) كلمة: أصحاب. ساقطة من (ت). وفي (هـ): أصحاب الحديث، والذي أثبته موجود في (ك) و(ص).\n(١) قال السخاوي: يعني فيكون حينئذ كأنه قوله ما لم يقل.\nقال: والتعليل بذلك يقتضي أنه عند علم عدمها من باب أولى، وهذا بلا خلاف. فتح المغيث ٢/ ٤١.\n(٢) هذه إشارة إلى قول الخطيب: واختلفوا في المحدث إذا قال: حدثنا فلان قال: أخبرنا فلان، هل يجوز للطالب أن يقول في الرواية: حدثنا أو حدثني، بدل أخبرنا، وأخبرنا أو أخبرني بدل حدثنا، أم لا؟ فمنع من ذلك من كان يذهب إلى أن اتباع اللفظ في الرواية واجب، وأجازه من أباح التحديث على المعنى. الكفاية، ص ٢٩٢.\n(٣) فإن ذلك يمتنع تغييره قطعًا، سواء رويناه في التصنيفات أم نقلناه منها لفظًا، أو إلى تخاريجنا وأجزائنا كما سيأتي في الرواية بالمعنى. وضعفه ابن دقيق العيد بأن النقل منها لا ينبغي منعه أخذًا من تعليل المنع بتغيير التصنيف إذ ليس فيه تغيير التصنيف، أي وإن كان فيه تغيير عبارة المصنف. انتهى. قاله زكريا الأنصاري. فتح الباقي ٢/ ٤٤؛ الاقتراح، ص ٢٤٥.\nوانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤؛ الباعث الحثيث، ص ١١٤.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٨؛ المنهل الروي، ص ٩٢؛ المقنع ١/ ١١٤.","vol":"1","page":360},{"text":"الخامس: إذا كان السامع أو المسمع ينسخ حال القراءة ففي صحة السماع خلاف، قال إبراهيم الحربي (١) وأبو أحمد بن عدي (٢) والأستاذ أبو إسحاق الإِسفرائيني الشافعي (٣): لا يصح (٤)، وصححه ابن المبارك (٥) وموسى بن هارون الحمال (٦) ومحمد بن الفضل عارم (٧)،\n_________\n(١) هو الإِمام النبيل إبراهيم بن إسحاق بنِ إبراهيم بن بشير أبو إسحاق الحربي، قال الخطيب: كان إمامًا في العلم رأسًا في الزهد عارفًا بالفقه بصيرًا بالأحكام حافظًا للحديث مميزًا لعلله قيمًا بالأدب جمّاعًا باللغة وصنف كتبًا كثيرة، توفي سنة خمس وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد ٦/ ٢٧ - ٤٠؛ البداية ١١/ ٧٩.\nوانظر: قوله في الكفاية، ص ٦٦ مسندًا.\n(٢) هو الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني صاحب كتاب الكامل في معرفة الضعفاء وأحد الجهابذة الذين طافوا البلاد والذين لا يعتري هممهم قصور، وكتابه الكامل طابق اسمه معناه ووافق لفظه فحواه، توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. طبقات الشافعية ٢/ ٢٣٣؛ وتاريخ جرجان، ص ٢٢٥؛ البداية ١١/ ٢٨٣.\nوانظر قوله في الكفاية، ص ٦٦ مسندًا.\n(٣) قال السخاوي: وعبارة الاسفرائيني، فإنه إذا اشتغل به عن الاستماع حتى إذا استعيد منه تعذر عليه. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٢.\n(٤) أي مطلقًا في صورتي السماع والإِسماع.\n(٥) قال الخطيب: وحسبك به دينًا وفضلًا وعلمًا ونبلًا، ثم روى قوله من طريق علي بن المديني. الكفاية، ص ٦٧.\n(٦) انظر قوله مسندًا من طريق أبي القاسم بن بكير بثلاثة أسانيد. الكفاية، ص ٦٧ - ٦٨.\n(٧) هو الإِمام أبو النعمان محمد بن الفضل ويعرف بعارم السدوسي البصري الحافظ، أحد أركان الحديث، كان سليمان بن حرب يقدمه على نفسه مات سنة أربع وعشرين ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ٥٥؛ البداية ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":361},{"text":"وعمرو بن مرزوق (١) وأبو حاتم الرازي (٢). وقال بعض (٣) أصحاب الشافعي: يقول: حضرت، ولا يقول: أخبرنا ولا حدثنا.\nوالأظهر التفصيل، فإن امتنع فهم الناسخ للمقروء لم يصح، وإن فهمه صح (٤).\nالسادس: ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله فيما إذا كان الشيخ (أ) أو السامع يتحدث، أو كان القارئ يفرط في الإِسراع\n_________\n(أ) في (ك): السامع أو الشيخ.\n(١) هو الحافظ عمرو بن مرزوق الباهلي، مولاهم البصري، قال محمد بن عيسى بن السكن سألت ابن معين عنه، فقال: ثقة مأمون صاحب غزو وحمده. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. شذرات الذهب ٢/ ٥٤.\n(٢) ونص قول أبي حاتم الرازي: كتبت عند عارم وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ. انتهى. ولهذا نسب هذا القول إلى عارم وعمرو بن مرزوق وإلا لا يوجد لهما قول مستقل بل هذه النسبة إليهما من لازم عمل كتابة الرازي عندهما.\nانظر: لنص قول الرازي؛ الكفاية، ص ٦٧.\n(٣) المراد بهذا البعض هو أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، ذكر قوله هذا الخطيب مسندًا، وكذلك روى بسنده عن سعيد بن عبد العزيز قال: الذي يكتب ويسمع يقال له: جليس العالم. الكفاية، ص ٦٦.\n(٤) قاله ابن الصلاح، وسبقه لذلك الخطيب البغدادي حيث قال: هؤلاء الذين منعوا صحة السماع في حال الكتابة، إنما ذهبوا إلى ذلك لأن القلب مشتغل عن ضبط ما يقرأ في تلك الحال، فأما إذا لم تمنع الكتابة عن فهم ما يقرأ فالسماع صحيح انتهى. قال السخاوي: وبه قال سعد الخير الأنصاري، والعمل على هذا، فقد كان شيخنا ينسخ في مجلس سماعه ثم إسماعه، بل يكتب على الفتاوي ويصنف ويرد مع ذلك على القارئ ردًا مفيدًا انتهى.\nوقال ابن كثير: وكان شيخنا المزي يكتب في مجلس السماع وينعس في بعض =","vol":"1","page":362},{"text":"أو يهينم (١) أو كان السامع بعيدًا من القارئ وما أشبه (٢) ذلك بحيث لا يفهم، . والظاهر أنه يعفي عن القدر اليسير (٣) كالكلمة والكلمتين (٤).\n_________\n= الأحيان، ويرد على القارئ ردًا جيدًا بينًا واضحًا، بحيث يتعجب القارئ من نفسه: أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ والشيخ ناعس وهو أنبه منه. انتهى. قلت: وأعجب من كل هذا ما رواه الخطيب في تاريخه عن الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل بن الصفار فجلس ينسخ جزءًا كان معه ... إلخ.\nمقدمة ابن الصلاح، ص ١٢٩؛ الكفاية، ص ٦٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٥؛ تاريخ بغداد ١٢/ ٣٦.\n(١) من الهينمة: ومعناه الصوت الخفي قاله الجوهري.\nانظر: الصحاح ٥/ ٢٠٦٢، مادة (هـ ن م).\n(٢) أي أو كان في سمعه أو المسمع بعض ثقل أو عرض نعاس خفيف بحيث يفوت سماع البعض انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٥.\n(٣) أي إلحاقًا منهم للأقل بالأكثر وللمغلوب بالغالب انتهى. توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.\n(٤) قال السخاوي: وقد سئل أبو إسحاق الاسفرائيني عن كلام السامع أو المسمع أو غير المتصل وعن القراءة السريعة والمدغمة التي شذ منها الحرف والحرفان، والإِغفاء اليسير.\nفأجاب: إذا كانت كلمة لا تلهيه عن السماع جازت الرواية، وكذا لا يمنع ما ذكر بعد ذلك من السماع وإذا لم يكن الإِدغام يجوز في اللغة يكون حينئذ تاركًا بعض الكلمة انتهى.\nقال: بل توسعوا حين صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإِسناد لأكثر من ذلك بحيث كان يكتب السماع عند المزي وبحضرته لمن يكون بعيدًا عن القارئ، وكذا للناعس والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أحدهم بل يلعبون غالبًا ولا يشتغلون بمجرد السماع، حكاه ابن كثير. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٥. وانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٧.","vol":"1","page":363},{"text":"ويستحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية جميع (١) الكتاب الذي سمعوه. وإن كتب خطه لأحدهم، كتب: سمعه مني وأجزت له روايته عني، كما كان بعض (٢) الشيوخ يفعل. وقال أبو محمد (٣) بن عتاب الفقيه الأندلسي: لا غنى في السماع عن الإِجازة (٤). والله أعلم.\n_________\n(١) قال السخاوي: لأن الأمر غالبًا لا ينفك عن أحد أمور، إما خلل في الإِعراب أو في الرجال أو هذرمة أو هيلمة أو كلام يسير أو نعاس خفيف أو بعد أو غير ذلك انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٧.\n(٢) قال العراقي: يقال: إن أول من كتب الإِجازة في طباق السماع أبو الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي (المتوفى سنة تسع عشرة وستمائة) فجزاه الله خيرًا في سنة ذلك لأهل الحديث فلقد حصل به نفع كثير. انتهى.\nقلت: ولكن يوجد هناك من سبق الأنماطي لذلك كما يدل عليه قول القاضي عياض، حيث قال: وقد وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل المشرق: سمع هذا الجزء فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري، وأجاز ما أغفل وصحف ولم يصغ إليه أن يروى عنه على الصحة. قال القاضي: وهذا منزع نبيل في الباب جدًا جدًا. التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠؛ الإِلماع، ص ٩٢.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٤٧؛ والتدريب ٢/ ٢٥.\n(٣) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب الجذامي مولاهم المالكي مفتي قرطبة وعالمها ومحدثها وأحد جلة الفقهاء ومتقدم في المعرفة بالأحكام، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة. الديباج المذهب ٢/ ٢٤١؛ شذرات الذهب ٣/ ٣١٣.\n(٤) انظر: قول ابن عتاب من طريق ابنه عبد الرحمن مسندًا في الإِلماع، ص ٩٢، وبدون إسناد، ص ١٤١، قال السخاوي: وكلام ابن عتاب إلى الوجوب أقرب وهو الظاهر من حاله فإنه كان كثير الاحتياط والورع.\nقال: والظاهر أن هذا بالنسبة إلى الأزمان المتأخرة (أي في زمنه فما بعده) وإلا ففي غير موضع من كتاب النسائي يقول: وذكر كلمة معناها كذا وكذا، لكونه فيما يظهر لم يسمعها جيدًا وعلمها. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٤٨؛ وسنن النسائي ١/ ٥٥، ٥٨، ١٧٨.","vol":"1","page":364},{"text":"وإذا عظم مجلس المحدث المملى فبلغ عنه المستملي، فهل يجوز لمن سمع المبلغ دون المملى أن يروي ذلك عن المملي، ذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى جواز (١) ذلك، ومنع ذلك المحققون وهذا (٢) هو الصواب.\nوسئل أحمد بن حنبل ﵀ عن الحرف يدغمه الشيخ فلا يفهم وهو معروف، هل يروى ذلك عنه. فقال: أرجو أن لا يضيق هذا (٣). وفي\n_________\n(١) قال العراقي: هذا هو الذي عليه العمل أي أن من سمع المستملي دون سماع لفظ المملى جاز له أن يرويه عن المملى كالعرض سواء لأن المستملي في حكم من يقرأ على الشيخ ويعرض حديثه عليه، ولكن يشترط أن يسمع الشيخ المملى لفظ المستملي كالقارئ عليه ومع هذا فليس لمن لم يسمع لفظ المملى أن يقول: سمعت فلانًا يقول ولكن الأحوط أن يبين حالة الأداء أن سماعه لذلك أو لبعض الألفاظ من المستملي ... إلخ. التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٥٠؛ التدريب ٢/ ٢٦؛ التقييد والإِيضاح، ص ١٧٨؛ الكفاية، ص ٧٠، ٧٣ - ٧٦؛ الإِلماع، ص ١٤٢.\n(٢) قال ابن كثير: وهو القياس والأول أصلح للناس. وقال أحمد شاكر ﵀ هذا القول راجح عندي، لأن المستملي يسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله، فيبعد جدًا أن يحكى عن شيخه وهو حاضر في جمع كبير غير ما حدث به الشيخ، ولئن فعل ليردن عليه كثيرون ممن قرب مجلسهم من شيخهم، وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير مما قاله، وهذا واضح جدًا.\nقال: وهذا الخلاف أيضًا فيما إذا لم يسمع الراوي بعض الكلمات من شيخه فسأل عنها بعض الحاضرين. انتهى. اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث، ص ١١٧.\n(٣) انظر: هذه الرواية مسندة من طريق صالح بن أحمد بن حنبل في الكفاية، ص ٦٩، وجاء نحوه من طريق تلميذه أبي بكر الأثرم أيضًا في نفس الصفحة. وقال السخاوي: رواه البيهقي في مناقب أحمد، فقيّد العفو بكونه يعرفه وهو أيضًا مروي عن صالح. فتح المغيث ٢/ ٤٩.","vol":"1","page":365},{"text":"رواية للخطيب: سئل أحمد بن حنبل عن الكلمة تستفهم من المستملى. فقال: إن كانت مجتمعا عليها، فلا بأس (١)، وعن خلف (٢) بن سالم منع ذلك (٣). والله أعلم.\nالسابع: يصح السماع ممن هو (أ) وراء حجاب (ب) إذا عرف صوته إن حدث بلفظه أو حضوره بمسمع منه إن قرئ عليه، وينبغي أن يجوز الاعتماد في معرفة صوته وحضوره على خبر من يوثق (٤) به. وعن شعبة: إذا حدث المحدث فلم تر (ج) وجهه فلا ترو عنه فلعله شيطان (٥)، وهذا\n_________\n(أ) لفظ: هو. ساقط من (ك).\n(ب) في (هـ): الحجاب.\n(ج) في (ك): فلم ترى. بإثبات الياء. وهو خطأ.\n(١) انظر: قول الإِمام أحمد هذا مسندًا من طريق زكريا بن يحيى في الكفاية، ص ٧٣.\n(٢) هو الحافظ المجود أبو محمد خلف بن سالم المخرمي السندي مولى آل المهلب من أعيان حفاظ بغداد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد ٨/ ٣٢٨؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٨١.\n(٣) قال الخطيب: بلغني عن خلف بن سالم المخرمي قال: سمعت ابن عيينة يقول: ثنا عمرو بن دينار، فإذا قيل له: قل: حدثنا عمرو، قال: لا أقول لأني لم أسمع من قوله: حدثنا ثلاثة أحرف لكثرة الزحام، وهي (ح د د). الكفاية، ص ٦٩. قلت: والقصد من سياق هذه الرواية إثبات أن هذا القول ليس لخلف بل هذا القول لسفيان بن عيينة وخلف بن سالم راويه.\n(٤) وكما أنه لا يشترط رؤية الراوي للشيخ كذلك لا يشترط تمييز عينه من بين الحاضرين من باب أولى. قاله السخاوي: ثم استدل له بقصة فيها طول فانظرها في فتح المغيث ٢/ ٥١.\n(٥) النص بكامله بدون إسناد في مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١١٨، ومسندًا من طريق قراد عن شعبة إلى قوله: فلا ترو عنه في المحدث الفاصل، ص ٥٩٩؛ والإِلماع، ص ١٣٧. =","vol":"1","page":366},{"text":"خلاف الصواب (١) وخلاف ما قاله الجمهور.\nالثامن: من سمع من شيخ حديثًا، ثم قال: لا تروه على أو رجعت عن إخباري إياك به ونحو ذلك غير مسند ذلك إلى أنه أخطأ فيه أوشك ونحوه بل منعه روايته مع جزمه بأنه روايته لم يمنع ذلك روايته (٢).\n_________\n= قال السخاوي: قال بعض المتأخرين: كأنه يريد حيث لم يكن معروفًا، فإذا عرف وقامت عنده قرائن أنه فلان المعروف، فلا يختلف فيه، وعلى كل حال فقد قال ابن كثير: أنه عجيب وغريب جدًا. فتح المغيث ٢/ ١٥٢؛ اختصار علوم الحديث، ص ١١٨.\n(١) واحتجوا له بأن النبي ﷺ أمر الناس بالاعتماد على سماع صوت ابن أم مكتوم المؤذن في حديث: إن بلالًا يؤذن بليل، إلى آخر الحديث، مع غيبة شخصه عمن يسمعه.\nقال السخاوي: لكن يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله. انتهى.\nولكن الجمهور احتجوا بحجة أقوى مما تقدمت أن السلف كانوا يسمعون من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين وهن يحدثن من وراء حجاب من غير نكير إجماعًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٥٢؛ التدريب ٢/ ٢٨؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٠٨.\n(٢) قال السخاوي: وبه صرح غير واحد من الأئمة منهم ابن خلاد في المحدث الفاصل في مسألتنا، بل زاد ابن خلاد، أن الشيخ لو قال للتلميذ: هذه روايتي لكن لا تروها عني ولا أجيزها لك لم يضره ذلك وتبعه القاضي عياض، فقال: وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه لأنه قد حدثه وهو شيء لا يرجع فيه فلا يؤثر منعه. قال: ولا أعلم مقتدى به قال خلاف هذا في تأثير منع الشيخ ورجوعه عما حدث به من حدثه وأن ذلك يقطع سنده عنه، وقياس من قاس الرواية هنا على الشهادة غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإِشهاد، ولا كذلك الرواية فإنها متى صح السماع صحت بغير إذن من سمع منه انتهى. فتح المغيث ٢/ ٥٣؛ المحدث الفاصل، ص ٤٥٢؛ الإِلماع، ص ١١٠، ١١٢. وانظر: الكفاية، ص ٣٤٨؛ الباعث الحثيث، ص ١١٨.","vol":"1","page":367},{"text":"وسئل (١) الأستاذ أبو إسحق الاسفرائيني عن محدث خص بالسماع قومًا فجاء غيرهم، فسمع من غير علم المحدث، فقال: يجوز له روايته عنه. ولو قال المحدث: أخبركم، ولا أخبر فلانًا لم يضره (٢). والله أعلم.\n\nالقسم الثالث: من أقسام (أ) طرق نقل الحديث وتحمله: الإِجازة:\nهي أنواع (٣): الأول: أن يجيز لمعين معينًا، كقوله: أجزتك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي (٤) هذه، فهذه أعلى (٥) أنواع الإِجازة المجردة عن المناولة.\n_________\n(أ) في (هـ): أقسام طرق الحديث ونقله. وهو خطأ.\n(١) سأله أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك النيساري عنه في جملة من الأسئلة، قال السخاوي: وهو في جزء مفرد عندي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٥٤.\n(٢) لكنه لا يحسن في الأداء أن يقول: حدثني ونحوها مما يدل على أن الشيخ رواه، كما تقدم في أول أقسام التحمل. فتح المغيث ٢/ ٥٤.\n(٣) أي سبعة حسبما ذكره المصنف تبعًا لابن الصلاح والحق أنها تسعة كما ذكره العراقي والسخاوي والأنصاري وقد أدرج ابن الصلاح الخامس في الرابع والسابع في السادس.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠؛ فتح المغيث ٢/ ٥٨؛ فتح الباقي ٢/ ٦٠.\n(٤) الفهرس: بالكسر، الكتاب الذي تجمع فيه الكتب معرب فهرست وقد فهرس كتابه، وأطلقوا على الكتاب الذي يجمع فيه مرويات الشيخ، وهو المراد هنا. فتح المغيث ٢/ ٥٩؛ القاموس ٢/ ٢٣٨.\nوانظر: تاج العروس ٤/ ٢١١؛ النكت الوفية (٥٣/ أ)؛ وأيضًا النكت ١/ ٢٣١، الطبعة الأولى.\n(٥) قال السخاوي: قيل: بل هي أقوى من السماع لأنه أبعد من الكذب وأنفى عن التهمة وسوء الظن والتخلص من الرباء والعُجب. وقيل: هما سواء. وخص =","vol":"1","page":368},{"text":"واختلف العلماء في جواز الرواية بالإِجازة (أ)، فأبطلها جماعة من المحدثين (١) والفقهاء (١) وأصحاب الأصول (١)، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي (٢)، وبه قطع من الشافعيين أبو بكر (٣) محمد بن ثابت الخجندي، والقاضيان حسين (٤)\n_________\n(أ) في (ت): بها. بدل الإِجازة.\n= بعضهم الاستواء بالأزمان المتأخرة التي حصل التسامح فيها في السماع بالنسبة للمتقدمين لكونه آل لتسلسل السند إذ هو حاصل بالإِجازة. وقال: الحق أن الإِجازة دون السماع لأنه أبعد عن التصحيف والتحريف انتهى. فتح المغيث ٢/ ٥٨.\nوانظر: التدريب ٢/ ٣١ أيضًا.\n(١) انظر: الكفاية، ص ٣١٤ - ٣١٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢؛ فتح المغيث ٢/ ٦٠؛ التدريب ٢/ ٣٠؛ الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠.\n(٢) انظر: قول الشافعي من طريق الربيع بن سليمان في الكفاية، ص ٣١٧، وهو رواية عن مالك في الكفاية، ص ٣١٦، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف كما حكاه الآمدي.\nقال الخطيب: قول مالك والشافعي محمولان على الكراهة لأنه قد حفظ عنهما الإِجازة لبعض أصحابها وسنذكر الخبر بذلك في موضعه ثم ذكرهما في الكفاية، ص ٣٢٣، ٣٢٤.\nوانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٤٨؛ الإِلماع، ص ٩٣، ٩٤؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠؛ فتح المغيث ٢/ ٦٤.\n(٣) هو الإِمام العلامة غزير الفضل حسن السيرة أبو بكر محمد بن ثابت بن الحسن الخجندي الشافعي الواعظ نزيل أصبهان ومدرس نظاميتها صاحب يد باسطة في لنظر والأصول، توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٥٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٦٨، وحكى الخجندي مثل ما قال عن أبي طاهر الدباس أحد الأئمة الحنفية. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٥.\n(٤) هو الفقيه أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد القاضي المروروذي، شيخ الشافعية في زمانه وأحد رفعاء الشافعية ومن له الصيت في الآفاق توفي سنة اثنتين وستين =","vol":"1","page":369},{"text":"والماوردي (١) وعزاه الماوردي في كتابه الحاوي إلى مذهب الشافعي ونقله في خطبة (٢) الحاوي عن الفقهاء مطلقًا، وبه قال من المحدثين إبراهيم الحربي (٣) وأبو الشيخ (٤) الأصبهاني وأبو نصر الوايلي، وحكاه أبو نصر عن جماعة من أهل العلم (٥).\n_________\n= وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ١٥٥؛ وفيات الأعيان ٢/ ١٣٤؛ اللباب ٣/ ١٩٨.\n(١) هو الإِمام الجليل القدر الرفيع المقدار والشأن أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب المعروف بالماوردي رمى بالاعتزال، صاحب الحاوي والإِقناع وهو منسوب إلى بيع ماء الورد، توفي سنة خمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية ٣/ ٣٠٣؛ اللباب ٣/ ١٥٦.\n(٢) انظر: خطبة الحاوي (١/ ق، ٧/ ب)، مخطوطة دار الكتب بالقاهرة، فقه شافعي (طلعت) رقم ١٨٩.\n(٣) انظر: قول الحربي من طريق سليمان الجلاب في الكفاية، ص ٣١٦، وقوله: الإِجازة والمناولة لا تجوز وليس هي شيئًا.\n(٤) هو حافظ أصبهان ومسند زمانه الإِمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري صاحب المصنفات السائرة ويعرف بأبي الشيخ، توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٤٥؛ شذرات الذهب ٣/ ٦٩.\nوانظر: قول أبي الشيخ في الكفاية، ص ٣١٣، من طريق أبي نعيم الأصبهاني: ما أدركت أحدًا من شيوخنا إلا وهو يرى الإِجازة ويستعملها، سوى أبي الشيخ، فإنه كان لا يعدها شيئًا. انتهى.\n(٥) ذكر ابن الصلاح قوله: وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: قول المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني، تقديره: قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع، لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع انتهى.\nوكذا نقل إمام الحرمين عن كثير من الأصوليين، واختار هو التعويل على ذلك مع تحقيق الحديث.\nوقال ابن حزم الإِجازة المجردة التي يستعملها الناس باطلة، ولا يجوز أن يجيز بالكذب. ومن قال لآخر إرو عني جميع روايتي أو يجيزه بها ديوانًا ديوانًا وإسنادًا، =","vol":"1","page":370},{"text":"والمذهب الصحيح الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير العلماء من المحدثين وغيرهم: جواز الرواية بها (١)، وبالغ في ذلك أبو الوليد الباجي (٢) المالكي فقال: لا خلاف في جواز الرواية بالإِجازة (٣)، وغلط في ادعاءه (٤) الإِجماع.\nووجه الجواز أن المجيز (أ) مخبر بمروياته جملة، فصح كما لو أخبر\n_________\n(أ) في (هـ): المخبر. بدل: المجيز.\n= فقد أباح له الكذب، ولم تأت من النبي ﷺ ولا عن أصحابه ولا عن أحد من التابعين وأتباعهم فحسبك بما هذه صفته انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٥؛ البرهان ١/ ٦٤٥؛ الأحكام لابن حزم ١/ ٣٢٥. وانظر: الالماع، ص ٨٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٦١؛ التدريب ٢/ ٣٠.\n(١) وقد ذكر الخطيب أسماء رهط كبير لا يتسع المقام لذكرهم. وكذلك حكاه الآمدي عن أصحاب الشافعي وأحمد وأكثر المحدثين. الكفاية، ص ٣١٣؛ الأحكام للآمدي ١/ ٢٨٠.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ٦٣؛ التدريب ٢/ ٢٩.\nوقصر أبو مروان الطبني الصحة على هذا القسم خاصة فقال: إنما تصح الإِجازة عندي، إذا عين المجيز للمجاز ما أجاز له، فله أن يقول فيه: حدثني، قال: وعلى هذا رأيت إجازات أهل المشرق وما رأيت مخالفًا له بخلاف إذا أبهم ولم يسم ما أجازه. انتهى. حكاه القاضي عياض في الإِلماع، ص ٨٩، ٩٠.\n(٢) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي المالكي الباجي، كان من علماء الأندلس وحفاظها وقضاتها، قدم بغداد وروى عن الخطيب وروى الخطيب عنه، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. وفيات الأعيان ٢/ ٤٨٠؛ شذرات الذهب ٣/ ٣٤٤.\n(٣) وتمام كلامه. من سلف هذه الأمة وخلفها. الإِلماع، ص ٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٤.\n(٤) تقدمت أقوال ناقضة لهذا الادعاء آنفًا في هذا النوع، ص ٣٦٩.","vol":"1","page":371},{"text":"تفصيلًا وإخباره لا يفتقر إلى التصريح نطقًا كالقراءة على الشيخ (١)، ثم إنه (أ) كما يجوز الرواية بالإِجازة يجب العمل بها (٢). وقال بعض أهل الظاهر ومن تابعهم: لا يجب، بل هو كالمرسل (٣)، وهذا باطل (٤). والله أعلم.\nالنوع الثاني: من الإِجازة: إجازة معين في غير معين، كقوله: أجزتك مسموعاتي أو مروياتي (٥).\n_________\n(أ) كلمة: أنه. ساقطة من (هـ).\n(١) قال ابن الصلاح: إنما الغرض حصول الإِفهام والفهم وذلك حاصل بالإِجازة. انتهى. وهذا تمام كلامه. ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ المقنع ٢/ ٢٢٢.\n(٢) قال الخطيب: وهذا قول الدهماء من العلماء. وعلله السخاوي بقوله: لأنه خبر متصل الرواية فوجب العمل به كالسماع إلا لمانع آخر. انتهى. الكفاية، ص ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ المقنع ١/ ٢٢٢.\n(٣) الكفاية، ص ٣١١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣؛ المقنع ١/ ٢٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦.\n(٤) قال ابن الصلاح: لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به. أي بخلاف المرسل، فلا إخبار فيه البتة قاله السخاوي. وسبق الخطيب ابن الصلاح فقال: اعتلال من لم يقبل أحاديث الإِجازة بأنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل، فغير صحيح لأنا نعرف المجيز بعينه وأمانته وعدالته فكيف يكون بمنزلة من لا نعرفه. انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ فتح المغيث ٢/ ٦٦؛ الكفاية، ص ٣١٧.\n(٥) قال الخطيب: يجب على الطالب الذي أطلقت له الإِجازة أن يتفحص عن أصول الراوي من جهة العدول الإِثبات، فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث به، ويكون مثال ما ذكرناه من قول الرجل: قد وكلتك في جميع ما صح عندك أنه =","vol":"1","page":372},{"text":"فالخلاف (أ) فيه (١) أقوى وأكثر والجمهور (٢) من المحدثين (والفقهاء) (ب) وغيرهم على جواز الرواية بها (ج) ووجوب العمل (٢).\nالنوع الثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم (٣)، كقوله: أجزت للمسلمين (د) أو لكل أحد، أو لمن أدرك زماني (٣)، وما أشبهه (هـ) ففيه خلاف (٣)\n_________\n(أ) في (ك): والخلاف.\n(ب) لفظ: الفقهاء. ساقط من ت. وفي (ص): من الفقهاء والمحدثين، والذي أثبتناه من (ك) و(هـ) ومقدمة ابن الصلاح.\n(ج) كلمة: بها. ساقطة من (ص).\n(د) في (ك): المسلمين.\n(هـ) في (ك): أو. بدل: و.\n= ملك لي أن تنظر لي فيه على وجه الوكالة المفروضة، فإن هذا ونحوه عند الفقهاء من أئمة المدينة صحيح، ومتى صح عنده ملك للمؤكل، كان له التصرف فيه، وكذلك هذه الإِجازة المطلقة متى صح عنده في الشيء أنه من حديثه، جاز له أن يحدث به عنه انتهى. الكفاية، ص ٣٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ٦٧.\n(١) أي في كل من جواز الرواية ووجوب العمل، بل لم يحك أحد الإِجماع فيه لأنه لم ينص له في الإِجازة على شيء بعينه ولا أحاله على تراجم كتب بعينها من أصوله ولا من الفروع المقرؤة عليه، وإنما أحاله على أمر عام، وهو في تصحيح ما روى الناس عنه على خطر لا سيما إذا كان كل منهما في بلد انتهى. فتح المغيث ٢/ ٦٦.\nوانظر: الكفاية، ص ٣٣٤.\n(٢) أي سلفًا وخلفًا رواية وعملًا بالمروي به بشرطه الآتي في شرط الإِجازة. قاله السخاوي، فتح المغيث ٢/ ٦٦.\nوانظر: الإِلماع، ص ٩١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٦؛ المنهل الروي، ص ٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٤؛ المقنع ١/ ٢٢٢.\n(٣) قال القاضي عياض: هذه الإِجازة على ضربين: معلقة بوصف ومخصوصة بوقت، أو مطلقة. فأما المخصوصة والمعلقة بقولك: أجزت لمن لقيني أو لكل من قرأ على =","vol":"1","page":373},{"text":"للمتأخرين المجوزين (أ) لأصل الإِجازة. فإن كان مقيدًا بوصف حاصر (١)، فهو إلى الجواز أقرب (١)، وجوز الخطيب جميع ذلك. وجوز القاضي أبو الطيب (٢) الإِمام المحقق الإِجازة لجميع المسلمين الموجودين\n_________\n(أ) في (هـ): المجيزين.\n= العلم، أو لمن كان من طلبة العلم، أو لأهل بلد كذا أو لبني هاشم، أو قريش. والمطلقة: أجزت لجميع المسلمين، أو لكل أحد.\nفهذه الوجوه تفترق، وفي بعضها اختلاف: فذهب القاضي أبو الطيب الطبري إلى صحتها فيمن كان موجودًا عند هذه الإِجازة، ولا تصح لمن لم يوجد بعد ممن هو معدوم.\nوذهب القاضي الماوردي إلى منعها في المجهول كله من المسلمين من وجد منهم ومن لم يوجد.\nوذهب أبو بكر الخطيب إلى جواز ذلك كله. وإليه ذهب غير واحد من مشايخ الحديث. انتهى بتصرف يسير. الإِلماع، ص ٩٨، ولأقوال الطبري والماوردي والخطيب: الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨٠، ٨١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٥؛ فتح المغيث ٢/ ٦٧، ٦٨.\nوالعجيب أن السيد صقر ومحقق كتاب المنهل الروي عزياه إلى الكفاية، ص ٣٢٥، ولم أجده فيها بعد البحث والتنقيب وإنما وجدته في الإِجازة للمجهول كما تقدم.\n(١) لم يجزم المصنف في هذه الصورة بالمنع أو الصحة، والصحيح في هذه الصورة الصحة، فقد نص عليه القاضي عياض فقال: ما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده الإِجازة، ولا رأيت منعه لأحد، لأنه محصور موصوف كقوله: لأولاد فلان أو إخوة فلان انتهى. الإِلماع، ص ١٠١.\nوانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٧٤.\n(٢) هو الإِمام الجليل القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري أحد حملة مذهب الشافعي ورفعائه كان بحرًا غواصًا متسع الدائرة عظيم العلم =","vol":"1","page":374},{"text":"عندها. وأجاز أبو عبد الله (١) بن مندة لمن قال: لا إله إلا الله (٢). وأجاز أبو عبد الله بن عتاب (٣) وغيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم (٤). وقال أبو بكر (٥) الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفاظ كأبي العلاء وغيره، كانوا يميلون إلى جواز هذه الإِجازة العامة (٦).\nقال الشيخ (٧) ﵀: ولم يسمع عن أحد ممن يقتدي به أنه\n_________\n= جليل القدر كبير المحل، تفرد في زمانه وتوحد توفي سنة خمسين وأربعمائة عن مائة واثنتين. طبقات الشافعية ٣/ ١٧٦؛ البداية ١٢/ ٧٩؛ تاريخ بغداد ٩/ ٣٥٨.\n(١) هو الإِمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي يعقوب إسحاق بن يحيى بن مندة، صاحب التصانيف طوف الدنيا وكتب ما لا ينحصر، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣١؛ شذرات الذهب ٣/ ١٤٦.\n(٢) قال ابن الصلاح: روينا عن أبي عبد الله بن منده، ثم ذكر قوله. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.\n(٣) هو أبو عبد الله محمد بن عتاب الأندلسي.\n(٤) انظر: قول ابن عتاب من طريق أبي الأصبغ عيسى بن سهل مسندًا في الإِلماع، ص ٩٩.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.\n(٥) هو الإِمام البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن حازم الحازمي ولد سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، كان الحافظ أبو موسى يفضله على عبد الغني المقدسي ويقول: ما رأيت شابًا أحفظ منه، توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٣؛ شذرات الذهب ٤/ ٢٨٢.\n(٦) وأسند ابن الصلاح قول الحازمي، فقال: أنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإِجازة العامة. ثم ذكر جوابه. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.\nوانظر: لقوله أيضًا شذرات الذهب ٤/ ٢٨٢.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٧.","vol":"1","page":375},{"text":"استعمل هذه الإِجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة (١) التي سوغتها، وفي أصل الإِجازة ضعف فتزداد بها ضعفًا كثيرًا لا ينبغي احتماله (٢).\n_________\n(١) الشرذمة بالكسر: الطائفة من الناس، والقطعة من الشيء. وثوب شراذم أي قطع. الصحاح ٥/ ١٩٦٠؛ القاموس ٤/ ١٣٦، مادة (ش ذ م).\n(٢) قال العراقي: فيه أمران: الأول: أن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين وصححه النووي في الروضة من زياداته، فقال: الأصح جوازها. انتهى.\nوممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي وأبو الوليد بن رشد المالكي وأبو طاهر السلفي وخلائق كثيرون جمعهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر الكاتب البغدادي ورتبهم على حروف المعجم.\nوالثاني: أن المصنف ذكر، أنه لم يرو لم يسمع أن أحدًا ممن يقتدى به روى بها، وقد أحسن من وقف عندما انتهى إليه، ومع هذا فقد روى بها بعض الأئمة المتقدمين على ابن الصلاح كالحافظ أبي بكر محمد بن خير بن عمر الأموي روى في برنامجه المشهور بالإِجازة العامة، وحدث بها من الحفاظ من المتأخرين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وسمع بها أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وأبو محمد البرزالي على الركن الطاؤوسي، وقرأ بها شيخنا العلائي، وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء والاحتياط ترك الرواية بها. والله أعلم.\nوقال السخاوي: غير أنه اغتفر في الطلب ما لم يغتفر في الأداء بحيث أن أهل الحديث يقولون: إذا كتبت فقمش أي اجمع ما وجدت، وإذا حدثت ففتش أي تثبت عند الرواية، بل نقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه ولم يكن هو أيضًا يعتد بها، وقال في توضيح النخبة له: إن القول بها توسع غير مرضي، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث معضلًا.\nقال السخاوي: وبالجملة فلم تطب نفسي للأخذ بها فضلًا عن الرواية. انتهى. كلام العراقي والسخاوي بخذف كثير. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ٧٣؛ وروضة الطالبين ١١/ ١٥٧؛ ومعجم السفر (ج ٢/ ٨٠/ أ)؛ نزهة النضر، ص ٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٦؛ التدريب ٢/ ٣٣؛ وفهرست ابن خير، ص ٤٥٣ - ٤٥٦.","vol":"1","page":376},{"text":"وهذا الذي قاله الشيخ خلاف ظاهر كلام هؤلاء الأئمة المحققين والحفاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحة هذه الإِجازة. وأي فايدة لها إذا لم يروها (١) والله أعلم.\nوالنوع الرابع: الإِجازة لمجهول أو به (أ)، كقوله: أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، وفي وقته جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ولا يعين (٢) واحدًا.\nأو أجزت لفلان كتاب السنن، وهو يروي جماعة (٣) من كتب السنن المعروفة بذلك ولا يعين (٤). فهذه إجازة باطلة (٥) لا فائدة فيها.\n_________\n(أ) في (ت): أو إجازة مجهول. وفي سائر النسخ ما أثبته.\n(١) قال العراقي: لا يحسن هذا الاعتراض على المصنف، فإنه إنما أنكر أن يكون رأي أو سمع عن أحدًا أنه استعملها فروى بها ولا يلزم من ترك استعمالهم للرواية بها عدم صحتها إما لاستغنائها عنها بالسماع أو احتياطًا للخروج من خلاف من منع الرواية بها انتهى. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٢.\n(٢) هذا مثال الإِجازة للمجهول.\n(٣) هذا مثال الإِجازة بالمجهول، وقد تكون الجهالة فيهما معًا، كأن يقول: أجزت جماعة بعض مسموعاتي. أو كتاب السنن.\n(٤) أي إن اتضح بقرينة فصحيحة.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٧٦؛ التدريب ٢/ ٣٥.\n(٥) أي إن لم يتضح مراد المجيز من ذلك كله بقرينة، للجهل في هذه الصور كلها عند السامع وعدم التمييز فيه وكونه مما لا سبيل لمعرفته وتمييزه وممن صرح ببطلان هذه الإِجازة القاضي عياض، قال: إذ لا سبيل إلى معرفة هذا المبهم ولا تعيينه. وكذلك ابن الصلاح والخطيب البغدادي والمصنف في زوائده في الروضة، ص ٩٠؛ الإِلماع، ص ١٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٧٩.\nوانظر: نزهة النظر، ص ٦٥؛ فتح المغيث ٢/ ٧٥.","vol":"1","page":377},{"text":"أما إذا أجاز لمسمين (أ) معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم فلا تقدح في صحة الإِجازة كما لا يقدح عدم معرفته إذا حضر شخصه في السماع (١) منه.\nوإذا أجاز لمسمين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولا عرف عددهم ولا تصفحهم صحت الإِجازة، كما إذا سمعوا (٢) منه في مجلسه على هذا (ب) الحال.\nوأما إذا قال (٣): أجزت لمن يشاء فلان، أو نحو ذلك ففيه جهالة وتعليق بشرط (٤)، فالأظهر، أنها لا تصح (٥) وبه أفتى القاضي أبو الطيب\n_________\n(أ) في (ك): لمسلمين.\n(ب) في (ص): هذه. بصيغة التأنيث.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ الإِلماع، ص ١٠١؛ المقنع ١/ ٢٢٥؛ التدريب ٢/ ٣٥.\n(٢) قال السخاوي: وإن توقف بعضهم في قياس هذه الإِجازة على السماع من أجل أنه لا يلزم من كون قسم السماع لم يتأثر بذلك أن تكون الإِجازة كذلك لا مكان ادعاء القدح في الإِجازة دون السماع، فالقياس ظاهر، لأنه إذا صح في السماع الذي الأمر فيه أضيق لكونه لا يكون لغير الحاضر مع الجهل بعينه، فصحته مع ذلك في الإِجازة التي الأمر فيها أوسع لكونها للحاضر وللغائب من باب أولى. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٧٦.\n(٣) من هنا يبدأ النوع الخامس عند العراقي والسخاوي، ولم يفرده ابن الصلاح عن الذي قبله، وتبعه المصنف، بل قال فيه ابن الصلاح: ويتشبث بذيله الإِجازة المعلقة بشرطه، وذكره لكن إفراده حسن، خصوصًا والصورة الأخيرة منه كما سيأتي لا جهالة فيها. فتح المغيث ٢/ ٧٧.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩؛ التدريب ٢/ ٣٥.\n(٤) قال ابن الصلاح: فإن ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ٧٨؛ التدريب ٢/ ٣٥؛ فتح الباقي ٢/ ٧٠.","vol":"1","page":378},{"text":"الطبري الشافعي (لجهالته) (أ) وهو كقوله: أجزت لبعض الناس (١).\nوقال أبو يعلي (٢) بن الفراء الحنبلي وأبو الفضل (٣) بن عمروس (ب) المالكي: تصح (٤) لأن (٥) الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة بخلاف جهالة بعض الناس (٥).\n_________\n(أ) كلمة: لجهالته. مشطوبة في (ت) وموجودة في جميع النسخ.\n(ب) على هامش (ك): قوله: عمروس. قال في القاموس: بضم العين وفتحها من المحدثين.\n(١) روى قول الطبري الخطيب: قال: سألته عن ذلك، فقال: لا يصح، لأنها إجازة المجهول، فهي كقوله: أجزت لبعض الناس من غير تعيين. قال الخطيب: وشبه من منع صحتها لتعلقها بالشرط بالوكالة، فإنه إذا قال: وكلتك إذا جاء رأس الشهر، لم يصح عند الشافعي وكذلك إذا علق الإِجازة بمشيئة فلان. انتهى.\nوكذا ذكر منعها الخطيب البغدادي عن الماوردي قال: لأنه تحمل يحتاج إلى تعيين المتحمل. انتهى. الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١ - ٨٢، ٧٩؛ الإِلماع، ص ١٠٣.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٧٨.\n(٢) هو أبو يعلي بن الفراء شيخ الحنابلة محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، كان أحد الفقهاء الحنابلة صاحب التصانيف، كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره، توفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٠٦.\n(٣) هو أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عمروس البزار المالكي الفقيه.\nقال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد على مذهب مالك، وكان من القراء المجودين، توفي سنة إثنتين وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٣٣٩؛ شذرات الذهب ٣/ ٢٩٠.\n(٤) انظر: قول أبي يعلي وابن عمروس وموافقة الخطيب لهما في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨٢.\nانظر: الإِلماع، ص ١٠٢؛ التدريب ٢/ ٣٥.\n(٥) قاله ابن الصلاح استدلالًا لمذهب أبي يعلي وابن عمروس، لا كما يتوهم من =","vol":"1","page":379},{"text":"ولو قال: أجزت لمن يشاء الإِجازة، فهو (١) كأجزت لمن شاء (أ) فلان، وهذه أكثر جهالة لأنها معلقة على مشيئة من لا يحصر (٢).\nفإن (ب) قال: أجزت لمن يشاء الرواية عني فهذا أولى (٣) بالجواز لأن مقتضى الإِجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئته، فكان هذا\n_________\n(أ) في (ت): يشاء.\n(ب) في (ص) و(هـ): وان.\n= منظومة العراقي: معًا أبو يعلي الإِمام الحنبلي، ومع ابن عمروس وقالا ينجلي. أن القائل لهذا القول أبو يعلي وابن عمروس وعليه يدل قول السيوطي أيضًا، فليتنبه لذلك. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٩؛ الفية العراقي مع التبصرة ٢/ ٦٩؛ التدريب ٢/ ٣٥.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٧٨.\n(١) أي في البطلان أو الصحة. كما تقدم حكمه.\n(٢) أي والثانية متعلقة بمشيئة معين مع اشتراكهما في جهالة المجاز. فتح المغيث ٢/ ٧٧.\n(٣) واستظهر ابن الصلاح للأولوية بتجويز بعض الشافعية في البيع أي وهو الأصح أن يقول: بعتك هذا بكذا إن شئت، فيقول: قبلت. ونازعه العراقي في هذا القياس بأن المبتاع معين في مسألة البيع والشخص المجاز مبهم في مسألة الإِجازة. وكذا تعقبه البلقيني بأنه ليس التعليق في مسألة البيع للإِيجاب على ما عليه تفرع من جهة التصريح بمقتضي الاطلاق، فإن المشتري بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله بخلافه في الإِجازة فلا يتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزت لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قبل مشيئة الرواية لا يكون مجازًا وبعد مشيئتها يكون مجازًا. وحينئذ فلا يصح، لأنه يؤدي إلى تعليق وجهل وذلك باطل كما تقدم. التقييد والإِيضاح، ص ١٨٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٦٩ - ٢٧٠.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٨٠؛ والتدريب ٢/ ٣٦.","vol":"1","page":380},{"text":"تصريحًا بما يقتضيه الإِطلاق لا تعليقًا (١).\nأما إذا قال: أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو لك إن شئت أو أحببت أو أردت. فالأظهر أنه جائز، لانتفاء الجهالة ومعنى التعليق (٢) والله أعلم.\nالنوع الخامس (٣): الإِجازة للمعدوم.\nواختلف (٤) المتأخرون في جوازها. وصورتها أن يقول: أجزت لمن يولد لفلان. فإن عطف المعدوم على الموجود، فقال: أجزت لفلان ومن يولد له. أو أجزت لك ولعقبك ما تناسلوا، كان أقرب إلى الجواز من الأول (٥)،\n_________\n(١) يعني أنه وإن كان شرطًا لفظيًا فهو لازم حصوله بحصولها، فكان ذكره وعدم ذكره سواء في عدم التأثير. فتح المغيث ٢/ ٨٠.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٩؛ المنهل الروي، ص ٩٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٢٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٣؛ المقنع ١/ ٢٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٨٠؛ التدريب ٢/ ٣٦.\n(٣) هذا نوع سادس بالنسبة لما ذكره العراقي والسخاوي، كما تقدم الكلام عليه في النوع الأول.\n(٤) الإِلماع، ص ١٠٤؛ مقدمة لابن الصلاح، ص ١٤٠.\n(٥) أي مما أفرده بالإِجازة قياسًا على الوقف على المعدوم حيث صح فيما كان معطوفًا على موجود كما قال به أصحاب الشافعي وأما الوقف على المعدوم ابتداء كعلى من سيولد لفلان فلا على المذهب لأنه منقطع الأول، قال السخاوي: ولا شك أنه يغتفر في التبع والضمن ما لا يغتفر في الأصل. وقد جزم ابن حجر بعدم الصحة في القسم الأول وبأن عدم الصحة الأقرب في القسم الثاني. نزهة النظر ص ٦٥؛ فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ التدريب ٢/ ٣٧.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٤.","vol":"1","page":381},{"text":"وقد أجاز أصحاب (أ) الشافعي (١) في الوقف القسم الثاني دون الأول.\nوأجاز أصحاب مالك وأبو حنيفة القسمين في الوقف (٢). وفعل الثاني في الإِجازة من المحدثين أبو بكر (٣) ابن أبي داود السجستاني (٤).\n_________\n(أ) في (هـ): أجاز بعض أصحاب ... الخ.\n(١) قد أجاز الشافعي نفسه ونص عليه في وصيته المكتتبة في كتاب الأم فأوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين ومن يحدثه الله له من الأولاد. الأم ٤/ ١٢٩ - ١٣٠.\nوانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٨١.\n(٢) انظر: الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١؛ الإِلماع، ص ١٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥. قال السخاوي: أي فيلزم الأحناف والموالك القول به في الإِجازة من باب أولى، لأن أمرها أوسع من الوقف الذي هو تصرف مالي، إلا أن يفرقوا بين البابين بأن الوقف ينتقل إلى الثاني عن الأول، وإلى الثالث عن الثاني بخلاف الإِجازة فهي حكم تتعلق بالمجيز والمجاز له حسب ما حكاه الخطيب عن بعض أصحابه انتهى بحذف. فتح المغيث ٢/ ٨٣.\nوانظر: الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١.\n(٣) هو الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر عبد الله بن الحافظ الكبير أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب التصانيف، قال صالح بن أحمد الهمداني: كان ابن أبي داؤد أمام أهل العراق، وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ هو، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٦٧؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٧٣.\n(٤) انظر: قول ابن أبي داود مسندًا في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٧٩؛ والكفاية، ص ٣٢٥، عن أبي الحسن أحمد بن علي بن الحسن بن البادا ويقال له: البادي بالياء. أيضًا، وفي الإِلماع، ص ١٠٥؛ بسند الخطيب ونص كلامه: قد أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة، قال الخطيب: \"يعني الذين لم يولدوا =","vol":"1","page":382},{"text":"وأجاز الخطيب القسم الأول (١)، وحكاه عن ابن (٢) الفراء وابن عمروس (٢)، وحكاه أبو نصر بن الصباغ عن قوم (٣) لكونها إذنًا، ثم أبطله (٤)، وبإبطالها (أ) قال القاضي أبو الطيب (٥)، وهو الصحيح الذي\n_________\n(أ) في (ك): وبإبطاله.\n= بعد\": وقال: فإني لم أر لأحد من شيوخ المحدثين في ذلك قولًا ولا بلغني عن المتقدمين في ذلك رواية.\nانظر أيضًا: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠.\n(١) قال الخطيب: لا فرق بينهما عندي. قال عياض: قياسًا على الوقف عند القائلين بإجازة الوقف على المعدوم من المالكية والحنفية، ولأنه إذا صحت الإِجازة مع عدم اللقاء وبعد الديار وتفريق الأقطار، فكذلك مع عدم اللقاء وبعد الزمان وتفريق الأعصار. الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١.\nوانظر الكفاية أيضًا، ص ٣٢٥ - ٣٢٦؛ الإِلماع، ص ١٠٥.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠.\n(٢) انظر: قوليهما في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨١؛ والإِلماع، ص ١٠٤؛ وزاد فيه أبا عبد الله الدامغاني الحنفي وقال عياض: أجازها معظم الشيوخ المتأخرين وبها استمر عملهم بعد شرقًا وغربًا انتهى.\nوانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٨٣.\n(٣) هذا يعتبر استدراكًا على قول الخطيب المتقدم في الهامش رقم ٤: لم يبلغني عن المتقدمين في ذلك رواية. وعليه مشى السخاوي حيث قال: لكن قد عزى شيخنا لأبي عبد الله بن مندة استعمالها وابن الصباغ جوازها لقوم. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٠.\nوانظر: نزهة النظر، ص ٦٥.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥.\n(٥) وهو طاهر بن عبد الله الطبري.\nوانظر: قوله في الإِجازة للمجهول والمعدوم، ص ٨٠، قال الخطيب: وقد كان قال لي قديمًا أنه يصح. وعزى هذا المنع إلى الماوردي، ص ٧٩؛ وفي الإِلماع، ص ١٠٥.","vol":"1","page":383},{"text":"لا ينبغي غيره، لأن الإِجازة في حكم الإِخبار جملة بالمجاز (أ)، ولا يصح الإِخبار للمعدوم ولو قدرناها إذنًا، لم يصح أيضًا، كما لا يصح الإِذن في باب الوكالة للمعدوم (١).\nوأما الإِجازة (٢) للطفل الذي لا يميز فصحيحة قطع به القاضي أبو الطيب (٣) والخطيب (ب)، قال الخطيب (ج): وعلى هذا عهدنا شيوخنا كافة، يجيزون للأطفال الغيب ولا يسألون عن أسنانهم وتمييزهم (٤)، لأنها إباحة للرواية، والإِباحة (٥) (د) تصح للعاقل وغير العاقل (٦).\n_________\n(أ) في (ك): بالمجاز جملة.\n(ب) لفظ: والخطيب ساقط من (ص).\n(ج) كلمة: قال الخطيب. ساقط من (ك) و(هـ).\n(د) في (ص) و(هـ): والرواية.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤١؛ فتح المغيث ٢/ ٨٢؛ التدريب ٢/ ٣٧؛ المقنع ١/ ٢٢٦.\n(٢) هذا نوع سابع بالنسبة لما ذكره العراقي وأفرده بنوع مستقل وضم إليها الإِجازة للمجنون والكافر والحمل.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٨٤؛ التدريب ٢/ ٣٨.\n(٣) هو الطبري. وانظر: قوله في الكفاية، ص ٣٢٥؛ بسؤال الخطيب له.\n(٤) قال ابن الصلاح: كأنهم رأو الطفل أهلًا لتحمل هذا النوع، من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصًا على توسيع السبيل إلى بقاء الإِسناد الذي اختصت به هذه الأمة وتقريبه من رسول الله - ﷺ -. المقدمة، ص ١٤٢. وانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٨٤.\n(٥) قال الخطيب: وليس نريد بقولنا: الإِباحة الإِعلام، وإنما نريد به ما يضاد الحظر والمنع. انتهى. الكفاية، ص ٣٢٦.\n(٦) انظر: قول الخطيب كاملًا في الكفاية، ص ٣٢٥ - ٣٢٦.","vol":"1","page":384},{"text":"قال الخطيب: سألت القاضي أبا الطيب عنها فجوزها، فقلت: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح (١) الإِجازة لمن لا يصح سماعه، فقال: يصح أن تجيز الغائب ولا يصح سماعه (٢).\nالنوع السادس (٣): إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله بوجه ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز.\nقال القاضي الحافظ عياض: لم أر من تكلم على هذا النوع من المشايخ قال: ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه (٤). ثم حكى عن أبي (٥) الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه منع\n_________\n(١) هذا القول بالبطلان ورد عن الشافعي ﵀ فيما رواه السلفي عن الربيع بن سليمان، لمن لم يستكمل سبع سنين، ونص قول الربيع: إن الشافعي سئل الإِجازة لولد، وقيل: إنه ابن ست سنين، فقال: لا تجوز الإِجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٠، ٨٤.\n(٢) انظر: سؤال الخطيب وجواب أبي الطيب الطبري عليه في الكفاية، ص ٣٢٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٤١.\n(٣) هذا نوع ثامن حسبما تقدم.\n(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٠٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٠؛ المقنع ١/ ٢٢٧، ووجهه بعضهم بأن شرط الرواية أكثر ما يعتبر عند الأداء، لا عند التحمل، وحينئذ فسواء تحمله بعد الإِجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء، أنه تحمله. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٦.\n(٥) هو أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة ويعرف بابن الصفار، كان فقيهًا صالحًا عدلًا حجة علامة في اللغة والعربية والشعر فصيحًا مفوهًا، توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة عن إحدى وتسعين سنة. شذرات الذهب ٣/ ٢٤٤.","vol":"1","page":385},{"text":"ذلك (١)، قال (أ) عياض: وهذا هو الصحيح (٢). وهذا الذي صححه عياض، هو الصواب (ب) (٣)، فعلى (٤) هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته، بأي عبارة أجاز أن يبحث حتى يعلم أن هذا\n_________\n(أ) في (هـ): قال القاضي عياض.\n(ب) في (ك): الصواب. وهو خطأ.\n(١) وحكاية قضية أبي الوليد حكاها أبو مروان الطبني، قال: كنت عند القاضي أبي الوليد بقرطبة. فجاءه إنسان فسأله الإِجازة له بجميع ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعد، فلم يجبه إلى ذلك فغضب السائل، فنظر إليَّ يونس فقلت له: يا هذا يعطيك ما لم يأخذه هذا محال. فقال يونس: هذا جوابي انتهى. وقال القسطلاني: الأصح البطلان، فإن ما رواه داخل في دائرة حصر العلم بأصله بخلاف ما لم يروه فإنه لم ينحصر انتهى. الإِلماع، ص ١٠٦؛ التدريب ٢/ ٤٠. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٨٧.\n(٢) وتمام كلامه: فإن هذا يجيز بما لا خبر عنده منه، ويأذن في الحديث بما لم يتحدث به بعد ويبيح ما لم يعلم هل يصح له الاذن فيه، فمنعه الصواب كما قال القاضي انتهى. الإِلماع، ص ١٠٦.\n(٣) قال ابن الصلاح: ينبغي أن يبني هذا على أن الإِجازة في حكم الإِخبار بالمجاز جملة، أو هي إذن. فإن جعلت في حكم الإِخبار، لم تصح هذه الإِجازة، إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه.\nوإن جعلت إذنًا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإِذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الآذان المؤكل بعد، مثل أن يؤكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه، وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي، والصحيح بطلان هذه الإِجازة انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٨٧؛ التدريب ٢/ ٤٠.\n(٤) قال السخاوي: ويلتحق بذلك ما يتجدد للمجيز بعد صدور الإِجازة من نظم أو تأليف، وعلى هذا يحسن للمصنف ومن أشبهه تاريخ صدور ذلك منه انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٨.\nوانظر: الإِلماع، ص ١٠٧.","vol":"1","page":386},{"text":"مما يتحمله شيخه قبل الإِجازة، ولو قال: أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي، فليس (١) هو من هذا القبيل. وقد فعله الدارقطني (وغيره) (أ) (٢). وجائز أن يروي بذلك ما صح عنده أنه سمعه قبل (٣) الإِجازة، لأن الذي ذكره مقتضى الإِطلاق (٤). والله أعلم.\nالنوع السابع (٥): إجازة المجاز. كقول الشيخ: أجزت لك مجازاتي، أو أجزت لك ما أجيز لي، فمنع من ذلك بعض من لا يعتد (٦) به من\n_________\n(أ) كلمة: وغيره، ساقطة من (ت). وأثبتها من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) أي الفرق بين هذه والتي قبلها أنه هناك لم يرو بعد، بخلافه هنا، فقد روى انتهى. فتح المغيث ٢/ ٨٨.\n(٢) قال العراقي: وكذلك، لو لم يقل: ويصح. فإن المراد بقوله: ما صح أي حالة الرواية لا حالة الإِجازة انتهى. التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١.\n(٣) انظر: الهامش رقم ٤، ص ٣٨٦.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٣؛ الإِلماع، ص ١٠٧؛ التقريب ٢/ ٤٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ٢٢٧.\n(٥) هذا نوع تاسع حسبما تقدم.\n(٦) قال البلقيني: قيل: كأنه يشير إلى الإِمام العلامة الحافظ عبد الوهاب الأنماطي، فإنه جمع في ذلك شيئًا. وجزم به السيوطي. لكن قال السخاوي: حكى هذا القول أبو علي البرداني عن بعض منتحلي الحديث ولم يسمه لأن الإِجازة ضعيفة فيقوى ضعفها باجتماع إجازتين. وقول ابن الصلاح: إنه قول بعض من لا يعتد به من المتأخرين. الظاهر أنه كنى به عمن أبهمه البرداني. ويبعد إرادته للأنماطي ثم ذكر مناقبه الجمة وقال: ومن يكون بهذه المرتبة لا يقال في حقه: إنه لا يعتد به. وإن جزم به الزركشي مع اعترافه بأنه كان من خيار أهل الحديث انتهى بتصرف.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٢٧٤؛ التدريب ٢/ ٤٠؛ فتح المغيث ٢/ ٨٨ - ٨٩؛ نكت الزركشي (١٧٥/ أ).\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٢.","vol":"1","page":387},{"text":"المتأخرين (١).\nوالصحيح الذي عليه العمل جوازه (٢) وبه قطع الحفاظ الأعلام أبو الحسن (أ) الدارقطني (٣) وأبو العباس (٤) ابن (٥) عقدة وأبو نعيم (٦)\n_________\n(أ) لفظ: أبو الحسن. ساقط من (هـ).\n(١) وقيل: إن عطف على الإِجازة بمسموع صح وإلا فلا، أشار إليه بعض المتأخرين حكاه السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٨٩.\n(٢) قال ابن الصلاح: ولا يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن المؤكل. قال السخاوي: فإن الحق في الوكالة للمؤكل بحيث ينفذ عزله بخلاف الإِجازة فإنها صارت مختصة بالمجاز له، بحيث لو رجع المجيز عنها لم ينفذ إلخ ما قال. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٣؛ فتح المغيث ٢/ ٨٩.\nوانظر: الكفاية، ص ٣٤٩.\n(٣) انظر: حكاية عمل الدارقطني في الكفاية، ص ٣٥٠.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٩٠.\n(٤) هو العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الكوفي المعروف بابن عقدة، كان حافظًا عالمًا مكثرًا، جمع التراجم والأبواب والمشيخة وأكثر الرواية وروى عنه الحفاظ والأكابر وكان يطعن في الصحابة، توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٥/ ١٤ - ٢٣؛ شذرات الذهب ٢/ ٣٣٢.\n(٥) انظر: لقوله الكفاية، ص ٣٥٠، لكن في المعطوف خاصة كما اقتضاه صنيعه فإن ابن عقدة قال لسائل: أجزت لك ما سمعه فلان من حديثي وما صح عندك من حديثي، وكلما أجيز لي أو قول قلته أو شيء قرأته في كتاب وكتبت إليك بذلك فاروه عن كتابي إن أحببت ذلك.\nوانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ٩٠.\n(٦) هو الحافظ الكبير محدث العصر أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول، أجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وله ست سنين. كان مرحولًا إليه لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ ولا أسند منه. توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢؛ طبقات الشافعية ٣/ ٧.","vol":"1","page":388},{"text":"الأصبهاني (١) وأبو الفتح (٢) نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم، وكان أبو الفتح يروي بالإِجازة عن الإِجازة، وربما والى بين إجازات ثلاث (٣).\nوينبغي لمن يروي بها أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه لئلا يروى ما لم يندرج تحتها (٤)، فإذا كان صورة إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعي فرأى شيئًا من سماع شيخ شيخه، فليس له أن يرويه عن شيخه عنه حتى يستبين (أ) أنه مما كان قد صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه الذي تلك إجازته (٥) وهذه دقيقة حسنة. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ص): يتبين.\n(١) روى ابن الصلاح قول أبي نعيم وجادة، يقول: الإِجازة على الإِجازة قوية. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤.\n(٢) هو الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن داؤد المقدسي النابلسي الزاهد شيخ الشافعية بالشام وصاحب التصانيف، كان إمامًا علامة مفتيًا محدثًا كبير القدر عديم النظير، توفي سنة تسعين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٩٥؛ وطبقات الشافعية ٤/ ٢٧.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٣؛ المقنع ١/ ٢٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ٩١؛ لتدريب ٢/ ٤١.\n(٤) أي كما فعل التقي بن دقيق العيد، فإنه لم يكن يجيز برواية جميع مسموعاته، بل بما حدث به منها، على ما استقرئ من صنيعه لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقير فتورع عن التحديث به بل وعن الإِجازة انتهى. ما قاله السخاوي، وقال السيوطي: لكنه كان يجيز مع ذلك جميع ما أجيز له، كما رأيته بخط أبي حيان في النضار، فعلى هذا لا تتقيد الرواية عنه، بما حدث به من مسموعاته فقط إذ يدخل الباقي فيما أجيز له انتهى. فتح المغيث ٢/ ٩٣ وص ٣٢٩ (ج ١) أيضًا، التدريب ٢/ ٤٢.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٦.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٢٨؛ التدريب ٢/ ٤٣.\nوانظر: بحثًا طويلًا ممتعًا ومفيدًا في فتح المغيث ٢/ ٩٠ - ٩٣، فقد أجاد وأفاد.","vol":"1","page":389},{"text":"فروع\nالأول: قال أبو الحسين (١) أحمد بن فارس الأديب: الإِجازة (٢) في كلام العرب مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث، يقال (أ) منه: استجزت فلانًا فأجازني، إذا أسقاك ماء لماشيتك أو أرضك. كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه (٣) فعلى هذا يجوز أن يقول الشيخ: أجزت فلانًا مسموعاتي أو مروياتي (ب) فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية، ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإِجازة إذنًا، وهو المعروف، فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي. ومن يقول منهم: أجزت له مسموعاتي، فعلى الحذف، كما في نظائره (٤).\nالثاني: إنما يستحسن الإِجازة، إذا كان المجيز عالمًا بما يجيز\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): ويقال بزيادة الواو.\n(ب) في (ك): مروياته.\n(١) هو العلامة الأديب أبو الحسين أحمد بن زكريا القزويني، كان من أئمة اللغة والأدب ومن أعيان البيان، ومشاركًا في علوم شتى، صاحب مقاييس اللغة وغيره، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. الأعلام ١/ ١٩٣؛ معجم المؤلفين ١/ ٤٠.\n(٢) قال الخطيب: يقال: إن الأصل في صحة الإِجازة حديث النبي - ﷺ - المذكور في المغازي حيث كتب لعبد الله بن جحش كتابًا وختمه ودفعه إليه ووجهه في طائفة من أصحابه إلى ناحية نخلة، وقال له: لا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ثم نظر فيه انتهى. الكفاية، ص ٣١٢. انظر ص ٣٩٣ من الكتاب أيضًا.\n(٣) انظر: قول ابن فارس بنصه في مقاييس اللغة ١/ ٤٩٤، مادة (جوز)، ومسندًا في الكفاية، ص ٣١١، ٣١٢.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٥؛ المنهل الروي، ص ٩٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٧؛ المقنع ١/ ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩٤؛ التدريب ٢/ ٤٢.","vol":"1","page":390},{"text":"والمجاز له من أهل العلم (١)، لأنها توسع يحتاج إليها أهل العلم. وشرط بعضهم ذلك فيها، وحكى اشتراطه عن مالك (٢) ﵀ وقال الحافظ (أ) أبو عمر بن عبد البر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء معين لا يشكل إسناده (٣).\n_________\n(أ) في (ك): الخطيب. وهو خطأ.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٥.\nوانظر: إرشاد الساري ١/ ١٧.\n(٢) أسنده القاضي عياض من طريق أبي العباس الوليد بن بكر المالكي قال: لمالك شرط في الإِجازة: أن يكون الفرع معارضًا بالأصل حتى كأنه هو وأن يكون المجيز عالمًا بما يجيز، ثقة في دينه وروايته، معروفًا بالعلم وأن يكون المجاز من أهل العلم، متسمًا به، حتى لا يضع العلم إلا عند أهله، وأورد هذا الخبر الخطيب البغدادي أيضًا.\nفال القاضي عياض: أما الشرطان الأولان فواجبان على كل حال في السماع والعرض والإِجازة، وسائر طرق النقل، إلا اشتراط العلم فمختلف فيه انتهى. قال السخاوي: وهل المراد مطلق العلم أو خصوص المجاز كما به قيد في المجيز أو الصناعة كما صرح به ابن عبد البر، الظاهر الأخير انتهى. الإِلماع، ص ٩٤، ٩٥؛ الكفاية، ص ٣١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٩٥.\nوقريب من قول مالك ما رواه الخطيب قال: مذهب أحمد بن صالح: إن المحدث إذا قال للطالب: أجزت لك أن تروي عني ما شئت من حديثي لا يصح ذلك دون أن يدفع إليه أصوله أو فروعًا كتبت منها ونظر فيها وصححها انتهى. الكفاية، ص ٣٣٢.\n(٣) انظر: قول ابن عبد البر بنصه في جامع بيان العلم ٢/ ١٨٠، وبمعناه في ٢/ ١٧٩؛ والإِلماع، ص ٩٥؛ وإرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ١/ ١٧.\nقال السخاوي: في كل هذه الأقوال تشدد مناف لما جوزت الإِجازة له من بقاء السلسلة، وقد تقدم عدم اشتراط التأهل حين التحمل بها كالسماع، وأنه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شروط الرواية، وعليه يحمل قولهم: أجزت له رواية كذا بشرطه، ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز انتهى بتصرف. =","vol":"1","page":391},{"text":"الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب إجازة أن يتلفظ بها، فإن (أ) اقتصر على الكتابة، كانت إجازة جايزة، إذا اقترن بقصد (١) الإِجازة، كما جعلنا القراءة على الشيخ إخبارًا (ب) بما قرئ عليه ولم يتلفظ، إلا أنها دون (٢) الملفوظ بها في المرتبة (٣). والله أعلم.\n\nالقسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث: المناولة (٤)؛ وهي نوعان:\n_________\n(أ) في (ك): فإذا اقتصر.\n(ب) في (ك): إخبار.\n= وقال عياض: تصح بعد تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب الراوي لها انتهى. فتح المغيث ٢/ ٩٦؛ الإِلماع، ص ٩١.\n(١) قال العراقي: فإن لم يقصد الإِجازة، فالظاهر عدم الصحة قال السخاوي: كان محل قول العراقي حيث صرح بعدم النية، أما لو لم يعلم حاله فالظاهر الصحة إذ الأصل كما قال بعضهم، فيما يكتبه العاقل خصوصًا فيما نحن بصدده أن يكون قاصدًا له، ولعلها الصورة التي لم يستعبد ابن الصلاح صحتها، وإن احتمل كلامه ما تقدم، فهو فيها أظهر وهو الذي نظمه البرهان الحلبي حيث قال: وحيث لا نية قد جوزها، ابن الصلاح باحثًا أبرزها.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٦.\n(٢) قال السخاوي: لأن القول دليل رضاه القلبي بالإِجازة، والكتابة دليل القول الدال على الرضى، والدال بغير واسطة أعلى. انتهى. فتح المغيث ٢/ ٩٧.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٦.\n(٤) قال السخاوي: وهي لغة العطية، ومنه في حديث الخضر: فحملوهما بغير نول، أي عطاء.\nواصطلاحًا، إعطاء الشيخ الطالب شيئًا من مروياته مع إجازته به صريحًا أو كناية. =","vol":"1","page":392},{"text":"أحدهما: مناولة (١) مقرونة بالإِجازة، وهي أعلى (أ) أنواع (٢) الإِجازة على الإِطلاق، ولها صور، منها: أن (٣) يدفع الشيخ إليه أصل سماعه\n_________\n(أ) في (ك): على. وهو خطأ.\n= وأخر هذا النوع عن الإِجازة مع كونها على المعتمد أعلى منها، لأنها جزء لأول نوعيه. أو قدمت الإِجازة على المناولة لكونها تشمل المروي الكثير بخلاف المناولة على الأغلب فيهما. أو لقلة استعمال المناولة على الوجه الفاضل، أو لاشتمال كل من القسمين على فاضل ومفضول، إذ أول أنواع الإِجازة أعلى من ثاني نوعي المناولة. فلم ينحصر لذلك التقديم في واحد وحينئذ فقدمت لكثرة استعمالها انتهى بتصرف. فتح المغيث ٢/ ٩٩.\nوانظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٢٩؛ ولحديث الخضر صحيح البخاري كتاب العلم ١/ ٢١٧ (ح رقم ١٢٢)؛ وصحيح مسلم كتاب الفضائل ٤/ ١٨٤٧ (ح رقم ١٧٠؛ وسنن الترمذي كتاب التفسير ٥/ ٣٠٩ (ح رقم ٣١٤٩)؛ ومسند الإِمام أحمد ٥/ ١١٨.\n(١) والأصل فيها ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه أنه - ﷺ - كتب لأمير السرية كتابًا وقال له: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي - ﷺ -، وعزا البخاري الاحتجاج لبعض علماء الحجاز، وقد وصله الطبراني من طريق أبي لسوار عن جندب بن عبد الله ﵁، رفعه وهو حجة ولذا جزم البخاري به إذ علقه.\nانظر: صحيح البخاري ١/ ١٥٣، باب رقم ٧؛ وسيرة ابن إسحاق ٢/ ٤٣٥؛ سرية عبد الله بن جحش المعجم الكبير ٢/ ١٧٤ (ح رقم ١٦٧٠)؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٠؛ التدريب ٢/ ٤٤؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٣.\n(٢) وإنما كانت أعلاها مطلقًا لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه ونقل عياض الاتفاق على صحتها فقال: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين. الإِلماع، ص ٨٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٠١؛ التدريب ٢/ ٤٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٣.\n(٣) لم يتعرض ابن الصلاح لكون الصورة الأولى من صور المناولة أعلى ولكنه قدمها =","vol":"1","page":393},{"text":"أو فرعًا مقابلًا به، ويقول: هذا سماعي وروايتي (أ) عن فلان فاروه عني. أو أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه تمليكًا (*) أو لينسخه (١) أو نحوه.\nومنها: أن يدفع الطالب إلى الشيخ كتابًا من حديثه، فيتأمله (٢) الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول: هو حديثي أو روايتي عن شيوخي فاروه عني أو أجزت لك روايته (٣).\nوهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضًا. وقد سبق أن القراءة على الشيخ تسمى عرضًا، فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة (٤).\nوهذه المناولة حالة محل السماع عند مالك وجماعة من أصحاب (ب)\n_________\n(أ) في (ك): أو روايتي.\n(ب) في (هـ): أهل الحديث.\n= في الذكر كما فعل عياض وهو منهمًا مشعر بذلك. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٦؛ الإِلماع، ص ٧٩.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٩١؛ فتح المغيث ٢/ ١٠١.\n(*) انظر الهامش السابق.\n(١) أي على جهة الإِعارة، فيقول له: خذه وهو روايتي فانتسخه ثم قابل ثم رده إلى، وهذه درجة ثانية من صور المناولة.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٠١.\n(٢) قال الخطيب: يجب على الراوي أن ينظر فيه ويصححه إن كان يحفظ ما فيه وإلا قابل به أصل كتابه انتهى. الكفاية، ص ٣٢٧.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٧؛ الإِلماع، ص ٧٦؛ التقريب ٢/ ٤٦؛ المنهل الروي، ص ٩٧؛ المقنع ١/ ٢٣١؛ وممن فعله ابن شهاب الزهري والإِمام مالك وأحمد بن حنبل.\nانظر: الكفاية، ص ٣٢٧، ٣٢٩؛ المحدث الفاصل، ص ٤٣٥؛ وفتح المغيث ٢/ ١٠٢.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٧؛ التقريب ٢/ ٤٦؛ المنهل الروي، ص ٩٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩١؛ المقنع ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":394},{"text":"الحديث (١). وحكى الحاكم (٢) في عرض المناولة المذكور أنه سماع عن ابن شهاب الزهري وربيعة (٣) ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك (٤) وآخرين من المدنيين ومجاهد وأبي الزبير (٥) وابن عيينة وآخرين من المكيين. وعلقمة وإبراهيم النخعيين (أ) والشعبي (٦) وآخرين من\n_________\n(أ) في (ص): النخعي. بصيغة الواحد.\n(١) الكفاية، ص ٣٢٦؛ الإِلماع، ص ٧٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩١؛ المقنع ١/ ٢٣١؛ القارئ شرح البخاري ٢/ ٢٦، طبع مصر؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٤.\n(٢) معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٧.\n(٣) هو الإِمام أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي المدني الفقيه كان حافظًا مجتهدًا بصيرًا بالرأي ولذلك يقال له: ربيعة الرأي، عالمًا بالفقه والحديث، توفي سنة ست وثلاثين ومائة. قال الإِمام مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمان. تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٧.\n(٤) قال السخاوي: لم يحك الحاكم لفظ مالك في ذلك، وقد روى الخطيب في الكفاية من طريق أحمد بن إسحاق بن بهلول قال: تذاكرنا بحضرة إسماعيل بن إسحاق السماع، فقال: قال إسماعيل بن أبي أويس: السماع على ثلاثة أوجه القراءة على المحدث وهو أصحها، وقراءة المحدث والمناولة، وهو قوله: أرويه عنك وأقول: حدثنا، وذكر عن مالك مثل ذلك فهذا مشعر عن مالك وابن أبي أويس بتسوية السماع لفظًا والمناولة وحينئذ فكان عرض السماع وعرض المناولة عند مالك سيان، فقد تقدم هناك رواية عنه أيضًا باستواء عرض السماع والسماع لفظًا انتهى. فتح المغيث ٣/ ١٠٣؛ الكفاية، ص ٣٢٧.\n(٥) هو الإِمام أبو الزبير المكي محمد بن مسلم بن تدرس، أحد العقلاء والعلماء لقي عائشة والكبار، نقم عليه التدليس، فإذا صرح بالسماع فهو حجة، ومع ذلك فهو إمام حافظ. واسع العلم رئيس، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٦؛ شذرات الذهب ١/ ١٧٥.\n(٦) هو علامة التابعين أبو عمرو عامر بن شراحيل الهمداني الكوفي، كان إمامًا حافظًا فقيهًا متقنًا ثبتًا متفننًا، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء. قيل له من أين =","vol":"1","page":395},{"text":"الكوفيين. وقتادة وأبي العالية (١) وأبي المتؤكل (أ) (٢) الناجي وآخرين من البصريين وابن وهب وابن (٣) القاسم وأشهب (٤) وآخرين من المصريين والشاميين والخراسانيين ورأى الحاكم طائفة من مشايخه عليه (٥).\nوالصحيح أن ذلك منحط عن درجة التحديث لفظًا والاخبار قراءة (٦).\n_________\n(أ) في (ك): المؤكل.\n= لك هذا العلم كله، قال: بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب، توفي بعد المائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٩؛ شذرات الذهب ١/ ١٢٦.\n(١) هو الإِمام أبو العالية البرّاء بالتشديد البصري، اسمه زياد، وقيل كلثوم وقيل أدينة وقيل ابن أدينة، كان ثقة، توفي سنة تسعين. تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٣؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٩٥.\n(٢) هو أبو المتوكل بن علي بن داود الناجي البصري، مشهور بكنيته تابعي، ثقة مات سنة ثمان ومائة. تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٨؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٩١.\n(٣) هو الإِمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي يكنى أبا عبد الله. قال الإِمام مالك فيه: عافاه الله، مثله كمثل جراب مملوء مسكًا. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة. الديباج المذهب ١/ ٤٦٥.\n(٤) هو الإمام أشهب بن عبد العزيز بن داود أبو عمر اسمه مسكين من أهل مصر، من أنجب تلامذة مالك. قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب، توفي سنة مائتين وأربع. الديباج المذهب ١/ ٣٠٧.\n(٥) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٨، قال ابن الصلاح: وفي كلام الحاكم بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في \"عرض القراءة\" بما ورد في \"عرض المناولة\" وساق الجميع مساقًا واحدًا انتهى.\nقلت: ومن ينظر في كلام الحاكم لم يشك فيما قاله ابن الصلاح. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٨.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٨؛ التقريب ٢/ ٤٧؛ المنهل الروي، ص ٩٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٢؛ المقنع ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":396},{"text":"قال الحاكم: أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فلم يروه سماعًا، وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة (١) والشافعي والبويطي (٢) والمزني وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه (٣). قال الحاكم: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا\n_________\n(١) قال العراقي: وقد اعترض ذكر أبي حنيفة مع هؤلاء بأن صاحب القنية من أصحابه نقل عنه، وعن محمد: أن المحدث إذا أعطاه الكتاب وأجاز له ما فيه ولم يسمعه ولم يعرفه لم يجز.\nقال: والجواب أن البطلان عندهما لا للمناولة والإِجازة، بل لعدم المعرفة فإن الضمير في قوله: ولم يعرفه، إن كان للمجاز وهو الظاهر لتتفق الضمائر، فمقتضاه أنه إذا عرف ما أجيز له صح، وإن كان للشيخ، فسيأتي أن ذلك لا يجوز إلا إن كان الطالب موثوقًا بخبره.\nقال: ويجوز أن يكون أبو حنيفة وأبو يوسف إنما يمنعان صحة الإِجازة الخالية عن المناولة، فقد حكى القاضي عن كافة أهل النقل والأداء. والتحقيق من أهل النظر، القول بصحة المناولة المقرونة بالإِجازة انتهى. باختصار.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ١٩٢؛ الإِلماع، ص ٨٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٦؛ التدريب ٢/ ٤٧.\n(٢) هو العلامة أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الفقيه صاحب الشافعي كان قد حمل إلى بغداد في أيام المحنة وأريد على القول بخلق القرآن فامتنع من الإِجابة إلى ذلك، فحبس ببغداد ولم يزل في الحبس إلى حين وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٩٩؛ طبقات الشافعية ١/ ٢٧٥.\n(٣) قال السخاوي: والذي حكاه الحاكم عنهم أنهم لم يروها سماعًا فقط، ولكن مقابلته الأول به مشعر بأنها أنقص، وهو الذي صححه ابن الصلاح قبل ذكره كلام الحاكم، فقال: والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظًا والإِخبار قراءة. ثم حكى عن الحاكم العزو للمذكورين. فتح المغيث ٢/ ١٠٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٨.","vol":"1","page":397},{"text":"وإليه نذهب (١). والله (أ) أعلم.\nومن صورها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته، ثم يمسكه الشيخ عنده، فهذا يتقاعد عما سبق، ويجوز له رواية ذلك إذا ظفر بالكتاب أو بمقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإِجازة كما هو معتبر في الإِجازة المجردة، ولا يكاد يظهر في هذه المناولة (ب) مزية على الإِجازة المجردة الواقعة في معين (٢). وقد قال غير واحد من الفقهاء وأصحاب الأصول: لا تأثير لها ولا فائدة فيها. وشيوخ الحديث في القديم والحديث يرون لها مزية معتبرة (٣). والله أعلم.\n_________\n(أ) والله أعلم. غير موجود في (ص) و(هـ).\n(ب) في (ك): المنوالة. وهو تحريف.\n(١) وتمام كلام الحاكم: وبه نقول: إن العرض ليس بسماع وإن القراءة على المحدث إخبار ... إلخ.\nقلت: ويظهر لمن له أدنى تأمل أن كلام الحاكم وقع موقع تفضيل السماع على عرض القراءة لا على عرض المناولة. والعجب من ابن الصلاح والمصنف ومن تبعهما أنهم أوردوا كلام الحاكم مورد تفضيل السماع على عرض المناولة على أن ابن الصلاح نبه على تخليط الحاكم من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة، بما ورد في عرض المناولة. كما تقدم، ولم ينتبه هو لهذا التخليط حين الاحتجاج به. معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٨.\n(٢) وسبق لحاصل ذلك القاضي عياض فقال: ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر والتحقيق لأنه لا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب الموطأ وهو غائب أو حاضر، إذا المقصود تعيين ما أجاز له. الإِلماع، ص ٨٣.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٧؛ التدريب ٢/ ٤٩.\n(٣) قاله القاضي عياض وقوله: لكن قديمًا وحديثًا شيوخنا من أهل الحديث يرون لهذا مزية على الإِجازة انتهى.\nوعلله السخاوي بقوله: فإن كل نوع من أنواع التحمل كيف ما كان لا يصح =","vol":"1","page":398},{"text":"ومن صورها: أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب، ويقول: هذا روايتك، فناولنيه، وأجز لي روايته، فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق روايته، فهذا لا يصح (١)، فإن كان الطالب موثوقًا بخبره، ومعرفته جاز الاعتماد عليه في ذلك وكانت إجازة جائزة كما جاز الاعتماد على الطالب في قراءته على الشيخ إذا كان موثوقًا به معرفة ودينًا (٢).\n_________\n= الرواية به إلا من الأصل أو المقابل به مقابلة يوثق بمثلها وربما يستفيد بها معرفة المناول، فيروي منه أو من فرعه بعد، بل قال ابن كثير: إذا كان في الكتاب المشهور كالبخاري ومسلم، فهو كما لو ملكه أو أعاره إياه انتهى. الإِلماع، ص ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٠٨.\nوانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٢٤.\n(١) قال العراقي: فإن فعل ذلك والطالب غير موثوق به، ثم تبين بعد ذلك بخبر من يعتمد عليه أن ذلك كان من سماع الشيخ أو من مروياته، فهل يحكم بصحة المناولة والإِجازة السابقتين؟ .\nلم أر من تعرض لذلك إلا في عموم كلام الخطيب الآتي، والظاهر الصحة لأنه تبين بعد ذلك صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه وزال ما كنا نخشاه من عدم ثقة المخبر والله أعلم، انتهى بتصرف يسير. التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٥.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٠٩؛ التدريب ٢/ ٤٩.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٤٩؛ التقريب ٢/ ٤٩؛ المنهل الروي، ص ٩٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٥؛ المقنع ١/ ٢٣٢.\nقال السخاوي: ولم يحك ابن الصلاح فيه اختلافًا، وقد حكى الخطيب عن أحمد التفرقة فإنه روى بسنده إليه أنه سئل عن القراءة، فقال: لا بأس بها إذا كان رجل يعرف ويفهم.\nقلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا حتى يعرف المحدث حديثه وما يدريه ما في الكتاب. قال السخاوي: وهذا ظاهره أنه ولو كان المحضر ذا معرفة وفهم لا يكفي. قال أحمد: وأهل مصر يذهبون إلى هذا وأنا لا يعجبني، قال الخطيب: وأراه في قوله: وأهل مصر يذهبون إلى هذا. يعني المناولة للكتاب وإجازة روايته من غير أن يعلم الراوي، هل ما فيه من حديثه أم لا؟ . وحمل ما جاء عن =","vol":"1","page":399},{"text":"قال الخطيب: ﵀ ولو قال: حدث بما في هذا الكتاب عني ان كان حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزًا (١) حسنًا والله أعلم.\nالنوع الثاني: المناولة المجردة عن الإِجازة. بأن يناوله كما تقدم (٢). ويقتصر على قوله: هذا من حديثي وسماعي، ولا يقول: اروه عني ولا نحوه، فلا يجوز الرواية (٣) بها، وعابها غير واحد من أصحاب الفقه والأصول على (٤) المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها. وحكى\n_________\n= ابن شهاب من أنه كان يؤتى بالكتاب فيقال له: هذا كتابك نرويه عنك، فيقول: نعم. وما رآه ولا نرى عليه. على أنه كان قد تقدم نظره له وعرف صحته وأنه من حديثه، وجاء به إليه من يثق به فلذلك استجاز الاذن في روايته من غير أن ينشره وينظر فيه انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٠٩.\nوانظر: الكفاية، ص ٣٢٨، ٣٢٩.\n(١) الكفاية، ص ٣٢٨. وممن فعله الإِمام مالك، فإن ابن وهب قال: كنا عنده، فجاءه رجل بكتب هكذا على يديه، فقال: يا أبا عبد الله، هذه الكتب من حديثك أحدث بها عنك؟ فقال له مالك: إن كانت من حديثي فحدث بها عني انتهى. الكفاية، ص ٣٢٩.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٠٩.\n(٢) أي ملكًا أو عارية لينتسخ منه أو يأتي إلى الشيخ بشيء من حديثه، فيتصفحه وينظر فيه مع معرفته.\n(٣) وبه قال العراقي، وقال الخطيب: لم نر أحدًا فعله، قال السخاوي: لعدم التصريح بالإِذن فيها فلا تجوز الرواية بها. التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٦؛ الكفاية، ص ٣٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ١١٠.\nوانظر: التدريب ٢/ ٥٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٥.\n(٤) قلت: منهم الغزالي فإنه قال: مجرد المناولة دون قوله: حدث به عني فقد سمعته من فلان. لا معنى له، وإذا وجد هذا القول فلا معنى للمناولة فهو زيادة تكلف أحدثه بعض المحدثين بلا فائدة. بل أطلق المصنف في التقريب وقال: لا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول. قلت: إطلاقه","vol":"1","page":400},{"text":"الخطيب عن طائفة (١) من أهل العلم أنهم أجازوا الرواية (٢) بها. وسيأتي (٣)\n_________\n= هذا مع كونه مخالفًا لكلام ابن الصلاح ولقوله هنا في الكتاب، مخالف لما قاله جماعة من أهل الأصول منهم الرازي لعدم اشتراطهم الإِذن بل ولا المناولة حتى قالوا: إن الشيخ لو أشار إلى كتاب، وقال: هذا سماعي من فلان، جاز لمن سمعه أن يرويه عنه، سواء ناوله إياه أم لا خلافًا لبعض المحدثين، وسواء قال له: اروه عني أم لا. نعم مقتضى كلام السيف الآمدي اشتراط الإِذن في الرواية. المستصفى ٢/ ١٦٦؛ التقريب ٢/ ٥٠؛ المحصول ٢/ ق ١/ ٦٤٩؛ أحكام الأحكام ١/ ٢٨١.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٦؛ المقنع ١/ ٢٣٣؛ وفتح المغيث ٢/ ١١٠؛ التدريب ٢/ ٥٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٥؛ والمنخول، ص ٢٧٠.\n(١) انظر: الكفاية، ص ٣٤٦، وعزاه في، ص ٣٤٩ بسنده إلى القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، وذكر حجته لذلك فانظره فإنه ممتع. ونقله السخاوي أيضًا في فتح المغيث ٢/ ١١١.\n(٢) قال الصنعاني: واختلافهم مبني على أنه هل الرواية من شرطها الإِذن من الشيخ للطالب، أولا، والصحيح أن الإِذن غير مشترط في الإِخبار، إذ الأصل جواز إخبار الإِنسان عن غيره وإن لم يأذن في الإِخبار عنه، إلا أن يكون أمرًا خاصًا به لا يحب اطلاع أحد عليه، فكذلك تجوزها هنا في باب الرواية، إذ هي قسم من الأخبار، فإنه إذا أخبر الشيخ أن الكتاب سماعه وأن النسخة صحيحة وناولها الطالب لينقل منها، فإن ذلك يكفي عن الإِذن. والوجه في ذلك أنه خبر جملي فينزل منزلة كتب النبي ﷺ التي كان ينفذ بها إلى الآفاق مع الرسل ولم تكن الرسل تحفظها وتسمعها على النبي - ﷺ -، وإنما يخبرون الرسل من أرسلوا إليه خبرًا جمليًا أنها كتب النبي - ﷺ - وأن ما فيها منسوب إليه. انتهى. بتصرف يسير. وتوضيح الأفكار ٢/ ٣٣٥.\nوانظر: التدريب ٢/ ٥٠.\n(٣) أي في القسم السادس، ص ٤١٣.\n(فائدة): قال السيوطي: وعندي أن يقال: إن كانت المناولة جوابًا لسؤال، كأن قال له: ناولني هذا الكتاب لأرويه عنك، فناوله ولم يصرح بالإِذن، صحت، وجاز له أن يرويه. وكذا إذا قال له: حدثني بما سمعت من فلان، فقال: هذا =","vol":"1","page":401},{"text":"قول من أجاز الرواية بمجرد اعلام أن هذا الكتاب سماعه، وهذا يترجح على ذلك بما فيه من المناولة التي فيها إشعار بالإِذن في الرواية. والله أعلم.\n\nالقول في عبارة الراوي بالمناولة والإِجازة:\nذهب الزهري (١) ومالك (٢) وغيرهما إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمناولة، وهو لائق بمذهب جميع (٣) من جعل عرض المناولة المقرونة بالإِجازة سماعًا (أ).\nوحكى عن قوم (٤) مثل ذلك في الرواية بالإِجازة المجردة، وكان\n_________\n(أ) سماعًا. ساقط من (ص).\n= سماعي من فلان، وما عدا ذلك فلا. فإن ناوله الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم تجز الرواية به بالاتفاق، قاله الزركشي. انتهى. التدريب ٢/ ٥١.\n(١) انظر: قول الزهري مسندًا من طريق مالك بن أنس في الكفاية، ص ٣٢٩.\n(٢) انظر: قول الإِمام مالك مسندًا من طريق ابن وهب في الكفاية، ص ٣٣٣.\nوروى عن الحسن البصري أنه قال يسعه أن يقول: حدثني فلان عن فلان واجتمع ابن وهب وابن القاسم وأشهب على أنه يقول: أخبرني.\nوعن أحمد بن حنبل فيمن روى الكتاب بعضه قراءة وبعضه تحديثًا وبعضه مناولة وبعضه إجازة، أنه يقول في كله: أخبرنا.\nانظر: هذه الأقوال بالترتيب في الكفاية، ص ٣٣٢، ٣٣٣.\nوانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ١١٣.\n(٣) قد سيقت أسماءهم قبل قليل ص ٣٩٥، ٣٩٦.\nوانظر أيضًا: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥٧.\n(٤) منهم ابن جريج وجماعة من المتقدمين كما عزاه إليهم القاضي عياض، ومنهم الإِمام مالك وأهل المدينة كما حكاه عنهم صاحب الوجازة كما نقله عنه القاضي عياض.\nقال السخاوي: قيل أنه مذهب عامة حفاظ الأندلس، ومنهم ابن عبد البر. واختاره بعض المتأخرين منهم إمام الحرمين الجويني، والحكيم الترمذي محتجًا له =","vol":"1","page":402},{"text":"أبو نعيم (أ) الأصبهاني يطلق أخبرنا فيما يرويه بالإِجازة (١). وكان\n_________\n(أ) على هامش (ك): اسمه أحمد بن عبد الله، وهو صاحب الحلية.\n= بأن مدلول التحديث لغة إلقاء المعاني إليك، سواء ألقاه لفظًا أو كتابة أو إجازة، وقد سمى الله تعالى القرآن حديثًا، حدث به العباد وخاطبهم به، فكل محدث أحدث إليك شفاهًا أو بكتاب أو بإجازة فقد حدثك به، وأنت صادق في قولك: حدثني، ويسمى الواقع في المنام حديثًا كما قال تعالى: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ انتهى. الإِلماع، ص ١٢٨؛ فتح المغيث ٢/ ١١٣؛ البرهان ١/ ٦٤٧؛ نوادر الأصول، ص ٣٩٠، في باب سر رواية الحديث بالمعنى. وانظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٧.\n(١) نقل الذهبي عن الخطيب أنه عاب أبا نعيم به فقال: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها. منها أنه يطلق في الإِجازة \"أخبرنا ولا يبين\" انتهى.\nقال السخاوي: قال شيخنا: إنهم وإن عابوه بذلك فيجاب عنه بأنه اصطلاح له خالف فيه الجمهور، فقد صرح باصطلاحه حيث قال: إذا قلت: أخبرنا على الإِطلاق من غير أن أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب لي أو أذن لي، فهو إجازة، أو حدثنا فهو سماع انتهى. فإذا أطلق الإِخبار على اصطلاحه عرف أنه أراد الإِجازة، فلا اعتراض عليه من هذه الحيثية، بل ينبغي أن ينبه على ذلك لئلا يعترض عليه انتهى بحذف.\nوأغرب من هذا كله ما قيل من أن أبا نعيم كان يقول فيما لم يسمعه من مشايخه بل رواه إجازة: أخبرنا فلان فيما قرئ عليه ولا يقول: وأنا أسمع فيشد الالتباس على من لم يعرف حقيقة الحال، وفي الحلية له شيء من ذلك كقوله: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه كما في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي وفي ترجمة محمد بن يوسف الأصبهاني (وحكى ابن طاهر هذا المذهب في أطراف الأفراد، أيضًا عن شيخه الدارقطني وهو اصطلاح لهما غريب).\nانظر: ميزان الاعتدال ترجمة أبي نعيم ١/ ١١١؛ فتح المغيث ١/ ١١٤؛ حلية الأولياء ٩/ ١٤، و٨/ ٢٢٥؛ ونكت الزركشي (١٨٠/ أ).\nوانظر أيضًا: التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٨؛ التدريب ٢/ ٥١، أشار السيد صقر إلى هذا الدفاع وأحال ذلك إلى فتح المغيث، وقال لا وزن لهذا الدفاع وبعد الرجوع إليه تأكدت أن لهذا الدفاع وزنًا. فتأمل.","vol":"1","page":403},{"text":"أبو عبيد (أ) الله المرزباني (١) الأخباري يروي أكثر كتبه بالإِجازة، ويقول فيها: أخبرنا. ولا يبينها، قال الخطيب: وذلك مما عيب به (٢).\nوالصحيح المختار الذي عليه عمل الجمهور وأهل التحري، المنع (٣) من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما، وتخصيص ذلك بعبارة يشعر به، كقوله: أخبرنا أو حدثنا فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا (ب) إجازة أو حدثنا إجازة، أو (ج) أخبرنا مناولة أو إذنًا أو فى إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه، أو أجاز لي فلان أو أجازني كذا، وناولني وما أشبهه (٤). وورد عن الإِمام الأوزاعي تخصيص الإِجازة (٥)\n_________\n(أ) كذا في (ت). وهو الصحيح. وفي بقية النسخ: أبو عبد الله. وهو خطأ.\n(ب) في (ك) و(ص): وأخبرنا.\n(ج) في (ص): وأخبرنا.\n(١) هو محمد بن عمران بن موسى بن عبيد أبو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزباني كان صاحب أخبار ورواية للآداب وصنف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكان حسن الترتيب لما يجمعه، توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٣/ ١٣٥؛ وفيات الأعيان ٤/ ٣٥٤.\n(٢) انظر: قول الخطيب في تاريخ بغداد ٣/ ١٣٥، ١٣٦.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥١؛ التقريب ٢/ ٥٢؛ المنهل الروي، ص ٩٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٨؛ المقنع ١/ ٢٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ١١٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٦.\n(٤) قال الخطيب: وقد كان غير واحد من السلف يقول في المناولة: أعطاني فلان، أو دفع إلى كتابه وشبيهًا بهذا القول. وهو الذي نستحبه. انتهى. الكفاية، ص ٣٣٠.\nوانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ١١٦.\n(٥) انظر: قول الأوزاعي مسندًا من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال: حدثنا أبي قال: قال لي الأوزاعي: ما أجزت لك وحدك فقل فيه: خبرني وما أجزت =","vol":"1","page":404},{"text":"بخبرنا (١) بالتشديد، والقراءة (٢) عليه بأخبرنا. واصطلح قوم من المتأخرين (٢) على إطلاق أنبأنا في الإِجازة (أ)، واختاره صاحب (٣) كتاب الوجادة، وإليه نحا الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي (٤)، وقال (٥) الحاكم: الذي أختاره وعهدت\n_________\n(أ) لفظ: في الإِجازة. ساقط من (ك) و(هـ).\n= لجماعة وأنت فيهم فقل فيه: خبرنا. وما قرأت على وحدك فقل فيه: أخبرني. وما قرئ في جماعة وأنت فيهم فقل فيه: أخبرنا ... إلخ ما قال. في الكفاية، ص ٣٠٢؛ والإِلماع، ص ١٢٧.\n(١) قال العراقي: كلام الأوزاعي لم يخل من النزاع، لأن خبر وأخبر بمعنى واحد لغة واصطلاحًا.\nقال السخاوي: بل قيل: إن خبر أبلغ انتهى.\nوكان للأوزاعي أيضًا في الرواية بالمناولة اصطلاح، قال عمرو بن أبي سلمة قلت له: في المناولة، أقول فيها: حدثنا، فقال: قل: قال أبو عمرو أو عن أبي عمرو، رواه الخطيب.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٠؛ فتح المغيث ٢/ ١١٨؛ الكفاية، ص ٣٣٠. وانظر: التدريب ٢/ ٥٢.\n(٢) حكاه عنهم أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي رواه الخطيب في الكفاية، ص ٣٣٢.\n(٣) هو العلامة أبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد الغمري بالمعجمة من أهل الأندلس، سافر الكثير في بلاد الشام والعراق والجبال كان ثقة أمينًا، توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ١٣/ ٤٨١؛ شذرات الذهب ٣/ ١٤١.\n(٤) قال ابن الصلاح: وكان يقول: أنبأني فلان إجازة.\nقال السخاوي: ولم يطلق البيهقي الانباء لكونه عند القوم بمنزلة الإِخبار وراعى في التعبير به عن الإِجازة اصطلاح المتأخرين لا سيما ولم يكن الاصطلاح بذلك انتشر انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٢؛ فتح المغيث ٢/ ١١٩.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠١؛ والتدريب ٢/ ٥٣.\n(٥) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠.","vol":"1","page":405},{"text":"عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن نقول فيما عرض على المحدث، فأجاز له روايته شفاهًا: أنبأني وفيًا كتب إليه المحدث: كتب إلى فلان (١)، وتقدم عن أبي جعفر بن حمدان أنه (أ) قال كلما قال (ب) البخاري: قال لي (ج) فلان، فهو عرض ومناولة (٢)، وورد عن قوم التعبير عن الإِجازة بأخبرنا فلان أن فلانًا أخبره، واختاره (٣) الخطابي ﵀ أو (د) حكاه (٣). وهو اصطلاح ضعيف (٤)، واستعمل المتأخرون في الإِجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ كلمة: عن، فيقول أحدهم (هـ) إذا سمع\n_________\n(أ) كلمة: أنه قال. ساقط من (ك).\n(ب) في (ص) و(هـ): قاله.\n(ج) كلمة: لي. ساقطة من (ص) و(هـ).\n(د) في (ك): و. بدون الهمزة.\n(هـ) في (ص): أحدهما.\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠.\n(٢) قال السخاوي: انفرد أبو جعفر بذلك وخالفه غيره فيه، بل الذي استقرأه شيخنا، أنه يستعمل هذه الصيغة في أحد أمرين: أن يكون موقوفًا ظاهرًا وإن كان له حكم الرفع أو يكون في إسناده من ليس على شرطه وإلا فقد أورد أشياء بهذه الصيغة هي مروية عنده في موضع آخر بصيغة التحديث انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٢٠؛ والنكت ٢/ ٦٠١.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٢؛ والتدريب ٢/ ٥٤.\n(٣) انظر: الإِلماع، ص ١٢٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٢.\n(٤) قال القاضي عياض: وأنكر هذا بعضهم، وحقه أن ينكر، فلا معنى له يتفهم به المراد، ولا اعتيد هذا الوضع في المسألة لغة ولا عرفًا ولا اصطلاحًا.\nوقال ابن الصلاح: هذا اصطلاح بعيد، بعيد عن الإِشعار بالإِجازة. الإِلماع، ص ١٢٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٢.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٠؛ فتح المغيث ٢/ ١١٨؛ التدريب ٢/ ٥٤.","vol":"1","page":406},{"text":"على شيخ بإجازته عن شيخ: قرأت على فلان عن (١) فلان والله أعلم.\nثم اعلم أن المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا لا يزول (٢) بإباحة المجيز ذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم، لمن (أ) يجيزون: إن شاء (ب) (قال) (ج): حدثنا، وإن شاء (٢) قال: أخبرنا والله أعلم.\n\nالقسم الخامس من أقسام طرق تحمل الحديث: المكاتبة:\nوهو (د) أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، غائبًا (٣) كان\n_________\n(أ) في (ك): لما يجيزون.\n(ب) كلمة: شاء. ساقطة من (ك).\n(ج) لفظ: قال. ساقط من (ت)، وموجود في جميع النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(د) في (ص) و(هـ): وهي.\n(١) قال ابن الصلاح: وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعًا فإنه شاك، وحرف \"عن\" مشترك بين السماع والإِجازة صادق عليهما انتهى.\nقال السخاوي: هذا الفرع وإن سبق في العنعنة وأنه لا يخرج بذلك عن الحكم له بالاتصال فإعادته هنا لما فيه من الزيادة وليكون منضمًا لما يشبهه من الاصطلاح الخاص. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٢٠.\nوانظر أيضًا: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠١؛ والتدريب ٢/ ٥٤.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٣؛ التقريب ٢/ ٥٥؛ المنهل الروي، ص ٩٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٩٩؛ المقنع ١/ ٢٣٥؛ فتح المغيث ٢/ ١١٧؛ التدريب ٢/ ٥٥.\n(٣) وفي صورة الغياب إذا أراد إرساله إلى الطالب ينبغي أن يختمه ليحصل الأمن من توهم تغييره.\nقال السخاوي: وذلك شرط إن لم يكن الحامل مؤتمنًا. انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٢١.","vol":"1","page":407},{"text":"أو حاضرًا (١)، بخط الشيخ أو بخط غيره بأمره، وهي نوعان: مجردة عن الإِجازة ومقترنة بها، بأن يكتب إليه، ويقول: أجزت لك ما كتبته إليك أو لك أو كتبت به إليك، ونحوه من العبارات (٢).\nوهذه المقترنة (أ) في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقترنة بالإِجازة (٣).\nوأما المجردة فقد منع الرواية بها قوم (٤). وصار إليه من الشافعيين\n_________\n(أ) في (ت): مقرونة.\n(١) سواء أن يسأل الطالب الشيخ أن يكتب له، أو يبدأ الشيخ بالكتابة بدون سؤال. الإِلماع، ص ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٢١.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٣؛ التقريب ٢/ ٥٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٣٥.\n(٣) وعليه مشى البخاري في صحيحه في مطلق المناولة والمكاتبة إذ سوى بينهما ولكن رجح الخطيب المناولة المقترنة بالإِجازة على المكاتبة المقترنة بالإِجازة لحصول المشافهة فيها بالإِذن دون المكاتبة. وقال السخاوي ردًا عليه: وهذا وإن كان مرجحًا فالمكاتبة تترجح أيضًا يكون الكتابة لأجل الطالب، قال: ومقتضى الاستواء فضلًا عن القول بترجيح المناولة أن يكون المعتمد أن المروي بها أنزل من المروي بالسماع كما هو المعتمد هناك انتهى. صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١٥٣؛ الكفاية، ص ٣٣٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٢٢.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٥؛ المنهل الروي، ص ٩٨؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٢٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٣٥؛ التدريب ٢/ ٥٥؛ حاشية الشيخ محي الدين على توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٨.\n(٤) منهم الآمدي، فإنه قال: ولو اقتصر على المناولة أو الكتابة دون لفظ الإِجازة لم تجز له الرواية إذ ليس في الكتابة والمناولة ما يدل على تسويغ الرواية عنه ولا على صحة الحديث في نفسه. انتهى.\nوإليه ذهب أبو الحسن بن القطان فإنه صرح بانقطاع الرواية بالكتابة المحددة. =","vol":"1","page":408},{"text":"القاضي الماوردي فقطع به في كتاب الحاوي (١)، وأجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم أيوب (٢) السختياني (٣) ومنصور (٤) والليث (٥) بن سعد. وقاله غير واحد من الشافعيين (٦) وغير واحد من أصحاب\n_________\n= انظر: إحكام الأحكام ١/ ٢٨١، بيان الوهم والإِيهام (ج ٢/ ٢٧٨/ أ)، حديث جابر في قضية رجم الأسلمي.\nوانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٢٥؛ التدريب ٢/ ٥٥؛ ونكت الزركشي (١٨١/ أ).\n(١) قال: ولا يصح للمخبر أن يروي إلا بعد أحد أمرين: إما أن يسمع لفظ من أخبره، وإما أن يقرأ عليه فيعترف به ... إلخ ما قال.\nانظر: الحاوي للماوردي (١/ ق ٧/ ب) دار الكتب بالقاهرة، فقه شافعي طلعت برقم ١٨٩.\n(٢) انظر: قول أيوب السختياني من طريق شعبة مسندًا في الكفاية، ص ٣٤٣؛ والإِلماع، ص ٨٥.\n(٣) هو الإِمام الحجة أبو عتاب منصور بن المعتمر السلمي الكوفي أحد الأعلام، لم يكن أحد أحفظ منه بالكوفة، أكره على قضائها فقضى شهرين وفيه تشيع قليل وكان قد عمش من البكاء، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٢؛ شذرات الذهب ١/ ١٨٩.\n(٤) وانظر: قوله مسندًا من طريق شعبة في الكفاية، ص ٣٤٣؛ والإِلماع، ص ٨٥.\n(٥) انظر: رواية الليث بالمكاتبة من طريق كاتبه أبي صالح في الكفاية، ص ٣٢٢، ٣٤٤.\nقال الخطيب: وحدث الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عدة أحاديث قال في كل واحد منها: حدثني بكير، وذكر أنه لم يسمع منه شيئًا وإنما كتب إليه بتلك الأحاديث، وقد أوردنا بعضها في كتاب التفصيل لمبهم المراسيل، وسقنا الخبر عن الليث بذلك.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٤٠؛ وفتح المغيث ٢/ ١٢٤.\n(٦) منهم القاضي أبو عبد الله الضبي المحاملي، قال: وذهب ناس إلى أنه لا تجوز الرواية عنه وهذا غلط. حكاه القاضي عياض في الإِلماع، ص ٨٤؛ وكذا الشيخ أبو حامد الاسفرائيني والسمعاني كما في فتح المغيث ٢/ ١٢٥.","vol":"1","page":409},{"text":"الأصول (١). وهو الصحيح المشهور (٢) بين (أ) أهل الحديث.\nويوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم (٣) قولهم: كتب إلي (٣) فلان قال: حدثنا (٣) فلان.\n_________\n(أ) لفظ: بين أهل الحديث. ساقط من (ك).\n(١) منهم إمام الحرمين والإِمام الرازي، قال السخاوي، كأنه لما فيه من التشخيص والمشاهدة للمروي من أول وهلة انتهى.\nانظر: البرهان ١/ ٦٤٨؛ والمحصول (ج ٢/ ق ١/ ٦٤٥)؛ فتح المغيث ٢/ ١٢٥.\nوانظر: الإِلماع، ص ٨٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٤؛ المنهل الروي، ص ٩٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٤؛ التدريب ٢/ ٥٦؛ المقنع ١/ ٢٣٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٠.\n(٢) قال القاضي عياض: لأن في نفس كتاب الراوي إلى الطالب به متى صح عنده أنه كتبه بخط يده، أو إجابته إلى ما طلبه عنده من ذلك أقوى إذن انتهى.\nوقال الرامهرمزي: إذا تيقن الطالب أن الراوي كتبها إليه، فهو وسماعه والإِقرار منه سواء، لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كان من أسباب العبارة، كان ذلك كله سواء. وقد روى عن النبي - ﷺ - ما يدل على أنه أقام الإِشارة مقام القول في باب العبارة ... إلخ. الإِلماع، ص ٨٤؛ المحدث الفاصل، ص ٤٥٢؛ الكفاية، ص ٣٤٥.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٢٣، قال: والحاصل أن الإِرسال إلى المكتوب إليه قرينة في أنه سلطه عليه فكأنه لفظ له به، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى التلفظ بالإِذن انتهى.\n(٣) في الصحيحين اجتماعًا وانفرادًا توجد أحاديث من هذا النوع من رواية التابعي عن الصحابي أو رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك، فمما اجتمعا عليه حديث عبد الله بن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال إلخ. انظر: صحيح البخاري ٥/ ١٧٠؛ كتاب العتق (ح رقم ٢٥٤١)؛ وصحيح =","vol":"1","page":410},{"text":"والمراد به هذا، وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول (١). وفيها إشعار قوي بمعنى الإِجازة. وزاد أبو المظفر السمعاني فقال: هي أقوى من الإِجازة (٢) والله أعلم.\nثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب، وإن لم تقم بذلك (٣) بينة.\nومن الناس (٤) من قال: الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد (أ)\n_________\n(أ) في (ك): الاعتمداد.\n= مسلم ٣/ ١٣٥٦؛ كتاب الجهاد (ح رقم ١٧٣٠).\nومما انفرد به البخاري حديث هشام الدستوائي قال: كتب إلى يحيى بن أبي كثير ... إلخ ٢/ ١١٩؛ كتاب الأذان (ح رقم ٦٣٧).\nومما انفرد به مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة إلخ، ٣/ ٤٥٣؛ كتاب الأمارة (ح رقم ١٨٢٢).\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٢٦ أيضًا.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٤؛ الإِلماع، ص ٨٦؛ المنهل الروي، ص ٩٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٣٦؛ التدريب ٢/ ٥٦.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٤؛ التقريب ٢/ ٥٦؛ المنهل الروي، ص ٩٩؛ المقنع ١/ ٢٣٦.\n(٣) قال الشيخ أحمد شاكر: الثقة بالكتابة كافية، ولعلها أقوى من الشهود. الباعث الحثيث، ص ١٢٥.\n(٤) منهم الغزالي، فإنه قال: لا يجوز أن يروي عنه، لأن روايته شهادة عليه بأنه قاله والخط لا يعرفه. أي جزمًا. المستصفى ١/ ١٦٦.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٢٧؛ وحاشية الشيخ محمد محيي الدين علي، توضيح الأفكار ٢/ ٣٣٩.","vol":"1","page":411},{"text":"عليه. وهذا ضعيف (١)، لأن الظاهر والغالب عدم الاشتباه.\nثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم، منهم الليث ومنصور إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بها (٢).\nوالصحيح المختار أنه يقول: كتب (أ) إلى فلان، قال: حدثنا فلان\n_________\n(أ) في (ص): كتب فلان إلى.\n(١) قال ابن الصلاح: لأن ذلك نادر، والظاهر أن خط الإِنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلباس. وقال ابن أبي الدم كما نقل عنه السخاوي: الأصح الذي عليه العمل يعني سلفًا وخلفًا منا جواز الاعتماد على الخط لأنه - ﷺ - كان يبعث كتبه إلى عماله فيعملون بها واعتمادهم على معرفتها. انتهى.\nوكذلك صرح المصنف في زوائد الروضة باعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أنه خطه أو كان يعرف خطه ولم يشك.\nوقال الصنعاني: إن حصل الظن بأنه خط فلان جاز العمل وإن شك فلا يعمل مع الشك، قال: والحجة عليه من الأثر، الحديث الصحيح في الوصية عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ، وهو حديث متفق عليه، وفيه دليل على العمل بالخط، وإلا فأي فائدة في كتابته والقول بأنه أراد مكتوبة عنده بالشهادة عليها، خلاف الظاهر وتقييد للحديث بالمذهب، ثم عمل الناس شرقًا وغربًا وشامًا وعدنًا على الاعتماد على الكتب في كل أمر من الأمور انتهى. بتصرف، مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٤ فتح المغيث ٢/ ١٢٧؛ والروضة ١١/ ١٥٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٤١.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٥؛ التدريب ٢/ ٥٧؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٥.\n(٢) انظر قول الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر مسندًا في المحدث الفاصل، ص ٤٣٩ - ٤٤٠؛ والكفاية، ص ٣٢٢، ٣٤٣؛ وفي الإِلماع، ص ٨٥؛ قول المنصور فقط.","vol":"1","page":412},{"text":"بكذا، أو أخبرني فلان مكاتبة (١)، أو كتابة (أ) (١) ونحو ذلك (٢) والله أعلم.\nالقسم السادس: إعلام الراوي الطالب أن هذا الكتاب أو الحديث سماعه أو روايته عن فلان مقتصرًا عليه غير قايل: أروه أو شبهه، فقال كثيرون (ب) من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول (٣) وأهل الظاهر: تجوز الرواية بذلك (٤) وهو محكى عن ابن جريج (٥) وبه قطع\n_________\n(أ) كلمة: كتابة. ساقطة من (هـ).\n(ب) في (هـ): كثير من المحدثين.\n(١) قال الخطيب: وهذا هو مذهب أهل الورع والنزاهة والتحري في الرواية وكان جماعة من السلف يفعلونه انتهى.\nوقال الحاكم: الذي عهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإِجازة يقول: كتب إلى فلان انتهى قال أحمد شاكر ﵀: لأن الإِطلاق يوهم السماع فيكون غير صادق في روايته انتهى. الكفاية، ص ٣٤٢؛ معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٠؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٥.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٤١.\n(٢) وفي المسألة قول ثالث ذكره السيوطي فقال: وجوز آخرون أخبرنا دون حدثنا، وعزاه إلى المدخل للبيهقي عن أبي عصمة سعد بن معاذ. إلخ. التدريب ٢/ ٥٨.\n(٣) منهم الفخر الرازي في المحصول ٢/ ق ١/ ٦٤٤.\n(٤) وانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٥١؛ الكفاية، ص ٣٤٨؛ الإِلماع، ص ١٠٨.\n(٥) انظر قول ابن جريج في الإِلماع، ص ١١٥؛ قال عياض: قال الواقدي: قال ابن أبي الزناد: شهدت ابن جريج، جاء إلى هشام بن عروة، فقال له: الصحيفة التي أعطيتها فلانًا هي حديثك فقال: نعم. قال الواقدي: سمعت ابن جريج بعد ذلك يقول: أخبرنا هشام بن عروة. انتهى.","vol":"1","page":413},{"text":"أبو نصر ابن الصباغ الشافعي، واختاره أبو العباس الغمري المالكي (١)، وزاد بعض أهل الظاهر فقال: لو قال: هذه روايتي ولا تروها عني، كان له أن يرويا عنه كما لو سمع منه حديثًا، فقال: لا تروه عني (٢). ودليل هذا المذهب القياس على القراءة على الشيخ، فإنه يروي بها وإن لم يأذن في الرواية لفظًا (٣).\n_________\n(١) حكاه عنه القاضي عياض، وقال: وبه قال طائفة من أئمة المحدثين، ونظار الفقهاء المحققين وروى عن عبيد الله العمري وأصحابه المدنيين، وهو الذي نصر واختار القاضي أبو محمد بن خلاد، وهو مذهب عبد الملك بن حبيب من كبراء أصحابنا انتهى.\nانظر: الإِلماع، ص ١٠٨؛ ولقول أبي محمد بن خلاد الرامهرمزي المحدث الفاصل، ص ٤٥١؛ والكفاية، ص ٣٤٨.\n(٢) انظر: المحدث الفاصل، ص ٤٥١؛ والكفاية، ص ٣٤٨؛ بسنده إلى الرامهرمزي والإِلماع، ص ١١٠؛ وقال عياض: وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه، لأن منعه ألا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا ريبة في الحديث لا تؤثر، لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه. وما أعلم مقتدي به قال: خلاف هذا في تأثير منع الشيخ ورجوعه عما حدث به من حدث وإن ذلك يقطع سنده عنه انتهى. قال الشيخ أحمد شاكر: والذي اختاره القاضي عياض هو الراجح الموافق للنظر الصحيح، بل إن الرواية على هذه الصفة أقوى وأرجح عندي من الرواية بالإِجازة المجردة عن المناولة، لأن في هذا شبه مناولة، وفيها تعيين للمروي بالإِشارة إليه انتهى. الباعث الحثيث، ص ١٢٦.\nقلت: حاصل كلام القاضي عياض، أنه قاس المنع بعد الإِعلام على المنع بعد التحديث من غير أن يكون المنع لعلة أو ريبة، فكما لا يكون المنع بعد التحديث مؤثرًا فكذا المنع بعد الإِعلام لا يؤثر.\n(٣) المحدث الفاصل، ص ٤٥٢؛ الكفاية، ص ٣٤٨؛ الإِلماع، ص ١٠٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٦؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٣؛ قلت: وكذلك الحجة للجواز القياس أيضًا على الشهادة فيما إذا سمع المقر يقر بشيء وإن لم يأذن له. انظر: الكفاية، ص ٣٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٠.","vol":"1","page":414},{"text":"والصحيح (١) المختار ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم: إنه لا يجوز الرواية بذلك (أ)، وبه قطع أبو حامد الطوسي (٢) من الشافعيين، لأنه قد يكون مسموعة ولا يأذن في روايته عنه لكونه لا يجوز (ب) روايته لخلل يعرفه فيه (٣).\n_________\n(أ) في (ك): في ذلك.\n(ب) في (هـ): ما يجوز.\n(١) صححه المصنف تبعًا لابن الصلاح وإلا فقد سبق الرد عليه في الشق الأول آنفًا وسيأتي أيضًا ما يظهر فساد هذا القول.\n(٢) قال السخاوي: الظاهر كما قال المصنف إنه الغزالي وإن كان في أصحابنا ممن وقفت عليه اثنان كل منهما: أحمد بن محمد ويعرف بأبي حامد الطوسي، لكونهما لم تذكر لهما تصانيف، والغزالي ولد بطوس، وكان والده يبيع غزل الصوف في دكان بها، وقيل: إنه نسب إلى غزالة بالتخفيف قرية من قراها، ولكنه خلاف المشهور. انتهى.\nراجع فتح المغيث ٢/ ١٢٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٧.\nقلت: توفي أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي سنة خمس وخمسمائة. راجع وفيات الأعيان ٤/ ٢١٦؛ والبداية ١٢/ ١٧٣.\n(٣) انظر قول الغزالي الطوسي في المستصفي ٢/ ١٦٥؛ واستدل له بقوله: لو قال قائل: عندي شهادة، لا يشهد ما لم يقل: أذنت لك في أن تشهد على شهادتي، أو لم تقم تلك الشهادة في مجلس الحكم لأن الرواية شهادة انتهى. وبه قال أبو بكر الباقلاني.\nانظر: الكفاية، ص ٣٤٩؛ وبقول الغزالي قال ابن حجر ونص كلامه: وكذا شرطوا الإِذن بالرواية في الإِعلام فإن كان للطالب من الشيخ إجازة اعتبره وإلا فلا عبرة بذلك كالإِجازة العامة انتهى، نزهة النظر، ص ٦٥.\nورد القاضي عياض على هذا الاحتجاج فقال: وقياس من قاس الرواية على الشهادة غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإِشهاد والإِذن في كل حال، والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق. فهذا يكسر عليهم حجتهم بالشهادة في مسألتنا هنا ولا فرق. وأيضًا فإن الشهادة =","vol":"1","page":415},{"text":"ثم أنه يجب عليه (أ) العمل به إذا صح إسناده وإن (ب) لم يجز روايته عنه؛ لأن العمل يكفي فيه صحة الحديث (١). والله أعلم.\n\nالقسم السابع: الوصية:\nوهي أن يوصي الراوي عند موته (٢) أو سفره بكتاب يرويه لشخص.\n_________\n(أ) كلمة: عليه. ساقطة من (ك).\n(ب) لفظ: إن. ساقط من (ك).\n= مفترقة من الرواية في أكثر الوجوه انتهى بتصرف.\nوقال الصنعاني: لا يخفي أن تجويز الخلل يجري في الإِجازة والمناولة بل والسماع ولكن البناء على أن المخبر ثقة عدل والأظهر أن الأصل عدم الخلل في السماع فإن ظهرت قرينة تدل على وجود الخلل فيه قوي العمل بها وإن لم تظهر عمل بالإِعلام انتهى.\nانظر: الإِلماع، ص ١١٢؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٣٤٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٣١؛ التدريب ٢/ ٥٩؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٦؛ حاشية الشيخ محمد محي الدين على توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٢.\n(١) وادعى القاضي عياض عليه اتفاق المحققين. قال السخاوي: وإن كان مقتضى منع أهل الظاهر ومن تابعهم من العمل بالمروي بالإِجازة كالمرسل منعه هنا من باب أولى. ولذلك قال البلقيني: كلام ابن حزم السابق يعني في الإِجازة تقتضي منع هذا أيضًا انتهى.\nالإِلماع، ص ١١٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٢؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٩٠.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٧؛ المنهل الروي، ص ٩٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠٩؛ المقنع ١/ ٢٣٨؛ التدريب ٢/ ٥٩.\n(٢) كما فعل أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري أحد الأعلام من التابعين حيث أوصى عند موته وهو بالشام بكتبه إلى تلميذه أيوب السختياني إن كان حيًا وإلا فلتحرق، ونفذت وصيته وجيء بالكتب الموصى بها من الشام لأيوب الموصى له وهو بالبصرة، فسأل ابن سيرين أيجوز له التحديث بذلك فأجاز له أن يرويه، ثم قال له: لا آمرك ولا أنهاك.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٤٥٩؛ الكفاية، ص ٣٥٢؛ الإِلماع، ص ١١٦.","vol":"1","page":416},{"text":"فجوز بعض السلف للموصي له رواية ذلك عن الموصي كالإِعلام الذي تقدم (١).\nوالصواب أنه لا يجوز ذلك (٢) وهذا الذي قاله بعض السلف إما زلة عالم وإما متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة (٣) التي تأتي إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) قال القاضي عياض: لأن في دفعها له نوعًا من الإِذن وشبهًا من العرض والمناولة وهو قريب من الضرب الذي قبله انتهى وسيأتي نقل من ابن أبي الدم يؤيد قول القاضي.\nوعزى ابن حجر الجواز في ذلك كله لقوم من الأئمة المتقدمين.\nوقال الشيخ أحمد شاكر ﵀: هذا النوع من الرواية نادر الوقوع، ولكننا نرى أنه إن وقع صحت الرواية به لأنه نوع من الإِجازة، إن لم يكن أقوى من الإِجازة المجردة، لأنه إجازة من الموصي للموصى له برواية شيء معين مع إعطائه إياه، ولا نرى وجهًا للتفرقة بينه وبين الإِجازة، وهو في معناها أو داخل تحت تعريفها كما يظهر ذلك بأدنى تأمل انتهى.\nانظر: الإِلماع، ص ١١٥؛ نزهة النظر، ص ٦٥؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٧.\n(٢) قال السخاوي: هو الحق المتعين لأن الوصية ليست بتحديث لا إجمالًا ولا تفصيلًا، ولا يتضمن الإِعلام لا صريحًا ولا كناية، على أن ابن سيرين المفتي بالجواز كما تقدم توقف فيه بعد وقال للسائل نفسه: لا آمرك ولا أنهاك بل قال الخطيب عقب حكايته: يقال: أن أيوب كان قد سمع تلك الكتب غير أنه لم يكن يحفظها، فلذلك استفتى ابن سيرين في التحديث منها انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٤؛ الكفاية، ص ٣٥٢.\n(٣) قال ابن الصلاح: ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإِعلام والمناولة مستندًا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا. انتهى.\nوأنكر ابن أبي الدم قول ابن الصلاح وقال: الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف وهي معمول بها عند الشافعي وغيره، وتبعه ابن حجر كما نقل عنه السخاوي والأنصاري والسيوطي، فقال: لأن الرواية بالوصية نقلت عن بعض الأئمة، والرواية بالوجادة لم يجوّزها أحد من الأئمة إلا ما نقل عن البخاري في =","vol":"1","page":417},{"text":"القسم الثامن: الوجادة (١):\nوهي مصدر لوجد يجد، مؤلد غير مسموع من العرب (٢).\nومثالها أن يقف على كتاب بخط (٣) شخص فيه أحاديث يرويها ولم يسمعها منه هذا الواجد ولا له منه إجازة ولا نحوها، فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه حدثنا (أ) فلان، ويسوق باقي الإِسناد والمتن.\n_________\n(أ) في (هـ): حديث.\n= حكاية قال فيها: وعن كتاب إليه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره. فالقول بحمل الرواية بالوصية على الوجادة غلط ظاهر انتهى.\nقال السخاوي: وفيه نظر، فقد عمل بالوجادة جماعة من المتقدمين كما سيأتي قريبًا انتهى.\nقلت: فيما قاله السخاوي نظر قوي: لأن الكلام فيما نحن بصدده عن الرواية بالوجادة لا العمل بها.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٤؛ التدريب ٢/ ٦٠؛ فتح الباقي ٢/ ١١٠؛ وحاشية الشيخ محي الدين على توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٤؛ ولقول البخاري الإِلماع، ص ٣٢.\n(١) قال ابن كثير: الوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب. وقال الشيخ أحمد شاكر: وإنما ذكر العلماء الوجادة في هذا الباب إلحاقًا به لبيان حكمها، وما يتخذه الناقل في سبيلها.\nاختصار علوم الحديث، ص ١٢٨؛ الباعث الحثيث، ص ١٣٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١١؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٥؛ التدريب ٢/ ٦٠؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٣.\n(٣) تقسم الوجادة اصطلاحًا إلى نوعين: والوجادة هي بخط شخص فيه أحاديث يرويها أحدهما، وسيأتي ذكر الثاني.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٥.","vol":"1","page":418},{"text":"أو يقول: وجدت (أ) أو قرأت بخط فلان (١) عن فلان ويذكر الباقين. هذا الذي استمر (٢) عليه العمل قديمًا وحديثًا (٣)، وهو من باب المرسل (٤) غير أنه أخذ شوبًا من الاتصال بقوله: وجدت بخط فلان وربما دلس بعضهم (٥) فذكر الذي وجد بخطه وقال فيه: عن فلان أو قال فلان: وذلك تدليس (٦) قبيح إن أوهم سماعه منه. وجازف\n_________\n(أ) في (ص): أو وجدت.\n(١) فإن كان بغير خطه فالتعبير عنه يختلف بالنظر للوثوق به وعدمه كما سيأتي في النوع الثاني قريبًا.\n(٢) انظر: الإِلماع، ص ١١٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٨.\n(٣) قال السخاوي: مثل ابن الصلاح الوجادة بما إذا لم يكن له إجازة ممن وجد ذلك بخطه، وكذلك اقتصر عليه القاضي عياض، لأنه إنما أرادا أن يتكلما على الوجادة الخالية عن الإِجازة، أهي مستند صحيح في الرواية أو العمل وإلا فقد استعملها غير واحد من المحدثين مع الإِجازة، فيقال: وجدت بخط فلان وأجازه لي، وربما لا يصرح بالإِجازة كقول عبد الله بن أحمد: وجدت بخط أبي حدثنا فلان.\nفتح المغيث ٢/ ١٣٦.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٢؛ التدريب ٢/ ٦٢؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٩؛ الإِلماع، ص ١١٧.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٦؛ التدريب ٢/ ٦١.\n(٥) قال السخاوي: هم جماعة من المحدثين كبهز بن حكيم والحسن البصري والحكم بن مقسم وأبي سفيان وطلحة بن نافع وعمرو بن شعيب ومخرمة بن بكير ووائل بن داود، حتى صرح به الحسن البصري لما قيل له: عمن هذه الأحاديث التي تحدثنا؟ فقال: صحيفة وجدناها.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ١١٠؛ الكفاية، ص ٣٥٤؛ الإِلماع، ص ١١٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٧ - ١٣٨؛ والسياق له، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٧.\n(٦) الإِلماع، ص ١١٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٨؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٩.","vol":"1","page":419},{"text":"بعضهم (١) فأطلق في هذا: حدثنا وأخبرنا، وأنكر (٢) هذا على فاعله (٣) والله أعلم.\n_________\n(١) هذه إشارة إلى ما حكاه عياضٍ، أن إسحاق بن راشد، قدم الرّي فجعل يقول: أخبرنا الزهري فسئل: أين لقيته؟ فقال: لم ألقه. مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له. الإِلماع، ص ١١٩.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٨.\n(٢) قال عياض: لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه بحدثنا وأخبرنا، ولا من يعده معد المسند. وقال الشيخ أحمد شاكر: بل هو من الكذب الصريح والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين، وترد روايته. الإِلماع، ص ١١٧؛ الباعث الحثيث، ص ١٢٩.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٤.\n(٣) قال السيوطي في التدريب: وقع في صحيح مسلم أحاديث مروية بالوجادة وانتقدت بأنها من باب المنقطع لأنها ليست الرواية - كقوله في الفضائل: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن عائشة أن كان رسول الله ﷺ ليتفقد، يقول: أين أنا اليوم الحديث. صحيح مسلم ٤/ ١٨٩٣؛ كتاب فضائل الصحابة رقم ٢٤٤٣؛ وروى أيضًا بهذا السند حديث: قال لي رسول الله ﷺ: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، صحيح مسلم ٤/ ٨٩٠؛ كتاب فضائل الصحابة رقم ٢٤٣٩.\nوبهذا السند حديث عائشة: تزوجني رسول الله ﷺ لست سنين، صحيح مسلم ٢/ ١٠٣٨؛ رقم ١٤٢٢.\nوأشار إلى هذا الاعتراض في ألفيته. وقد أجاب عن هذا الاعتراض فيه وفي التدريب بأن مسلمًا روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة.\nوأجاب في التدريب بجواب آخر، وهو: أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتابه عن شيخه، فتأمل انتهى. قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: هذا الجواب هو الصحيح المتعين هنا، لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثًا عن شيخه، كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته فينسى أنه سمعه منه فيحتاط تورعًا ويذكر أنه وجده في كتابه انتهى.\nانظر: التدريب ٢/ ٦٢؛ ألفية السيوطي مع شرح أحمد شاكر، ص ١٤٤؛ الباعث الحثيث، ص ١٣١؛ حاشية الشيخ محمد محيي الدين على توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٦.","vol":"1","page":420},{"text":"وإذا وجد حديثًا في تأليف شخص وليس (١) بخطه، فله أن يقول: ذكر فلان أو قال فلان: أخبرنا فلان، وهذا منقطع لم يأخذ شوبًا (٢) من الاتصال، هذا كله إذا وثق (أ) بأنه خط (٣) المذكور أو كتابه (٤)، فإن لم يكن كذلك (٥)، فليقل: بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان ونحوه، أو قرأت في كتاب أخبرني فلان أنه بخطه أو في كتاب ظننت أنه بخط فلان، أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان، أو في كتاب قيل: إنه بخط فلان (٦).\nوإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف (ب)، فلا يقل: قال فلان: كذا إلا إذا وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة بأصول متعددة كما تقدم في النوع (٧) الأول، فإن لم يوجد ذلك ولا نحوه فليقل:\n_________\n(أ) في (ص): وثق به: بدل: بأنه.\n(ب) في (ك): مصف: بدون النون بعد الصاد.\n(١) هذا هو النوع الثاني من نوعي الوجادة الذي وعدت بذكره.\nفإن وثق بأنه خطه، فليقل أيضًا: وجدت بخط فلان ونحوه ويحك كلامه.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٤٠.\n(٢) أي بسبب عدم وجود قوله: وجدت بخط فلان.\n(٣) أي على أول نوعي الوجادة.\n(٤) أي على ثاني نوعي الوجادة. وتكون الثقة بصحة النسخة بأن قابلها المصنف أو ثقة غيره بالأصل أو بفرع مقابل.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٥.\n(٥) أي إن لم يحصل الثقة بالخط أو بالتأليف.\n(٦) أي من العبارات التي لا تقتضي الجزم. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٩؛ التقريب ٢/ ٦٢؛ المنهل الروي، ص ١٠٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٥؛ المقنع ١/ ٢٣٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٠؛ التدريب ٢/ ٦٢.\n(٧) ص ١٣٥.","vol":"1","page":421},{"text":"بلغني عن فلان كذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه (١). وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأعصار بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر، فيطالع أحدهم كتابًا منسوبًا إلى مصنف، وينقل عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلًا: قال فلان: كذا (٢).\nوالصواب ما قدمناه، فإن كان المطالع عالمًا فطنًا لا يخفى عليه في الغالب الساقط والمحول عن جهته، رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم في هذا (٣). وإلى هذا استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب (٤) الناس، والله أعلم.\nوأمّا العمل اعتمادًا على الوجادة، فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز. وعن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جوازه (٥).\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٩؛ التقريب ٢/ ٦٢؛ المنهل الروي، ص ١٠٠؛ المقنع ١/ ٢٣٩؛ التدريب ٢/ ٦٢.\n(٢) المراجع السابقة بأسرها.\n(٣) قال السخاوي: ويلتحق بذلك ما يوجد بحواشي الكتب من الفوائد والتقييدات ونحو ذلك، فإن كانت بخط معروف فلا بأس بنقلها وعزوها إلى من هي له وإلا فلا يجوز اعتمادها إلا لعالم متيقن وربما تكون تلك الحواشي بخط شخص وليست له أو بعضها له وبعضها لغيره، فيشتبه ذلك على ناقله بحيث يعزو الكل لواحد. انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٤٠.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٥٩؛ التقريب ٢/ ٦٣؛ المنهل الروي، ص ١٠٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٥؛ المقنع ١/ ٢٣٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٠؛ التدريب ٢/ ٦٣.\n(٥) قد استدل ابن كثير في تفسيره وفي اختصار علوم الحديث للعمل بالوجادة بقوله ﷺ في الحديث الصحيح أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم، وذكروا الأنبياء قال: وكيف =","vol":"1","page":422},{"text":"وقطع بعض المحققين (١) من الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة (٢). وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره، لأنه لو وقف العمل على الرواية لا نسد بابه، لتعذر شرط الرواية (٣). والله أعلم.\n_________\n= لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا فنحن؟ قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون بعدكم يجدون صحفًا يؤمنون بها. حيث قال: فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المقدمة بمجرد الوجادة لها. قال البلقيني: وهذا استنباط حسن. قال السخاوي: وفي الإِطلاق نظر، فالوجود بمجرده لا يسوغ العمل، قال الصنعاني: بل هو مقيد بما علم من وجود يوثق به كما دلت له قواعد العلم انتهى.\nوقال الشيخ أحمد شاكر: في هذا الاستدلال نظر، ووجوب العمل بالوجادة لا يتوقف عليه، لأنّ مناط وجوبه إنما هو البلاغ، وثقة المكلف بأن ما وصل إلى علمه صحت نسبته إلى رسول الله ﷺ.\nانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٤١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٢٨؛ وللحديث مسند الإِمام أحمد ٤/ ١٠٦؛ والدارمي ٢/ ٣٠٨؛ والمستدرك ٤/ ٨٥؛ وسلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ١٠٣؛ محاسن الاصطلاح، ص ٢٩٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٩؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٩؛ الباعث الحثيث، ص ١٣١؛ شرح ألفية السيوطي، ص ١٤٣.\nانظر: التدريب ٢/ ٦٤؛ أيضًا. ونكت الزركشي (١٨٣/ ألف).\n(١) وإليه ذهب إمام الحرمين.\nانظر: البرهان ١/ ٦٤٨.\n(٢) الإلماع، ص ١٢٠.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٠؛ المنهل الروي، ص ١٠٠؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٢٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١١٥؛ المقنع ١/ ٢٤٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٣٩؛ التدريب ٢/ ٦٣.","vol":"1","page":423},{"text":"النوع الخامس والعشرون: كتابة (أ) الحديث وضبط الكتاب\nاختلف الصدر الأول في كتابة الحديث، والعلم، فكرهها طائفة وامروا بالحفظ، روى ذلك عن عمر (١) بن الخطاب ﵁ وعبد الله (٢)\n_________\n(أ) على هامش (ك): وبالجملة فالكتابة مسنونة، بل قال شيخنا: لا يبعد وجوبها على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم. من شرح الألفية للقاضي، في بابها.\n(١) رواه ابن عبد البر، والخطيب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن ... إلخ. وهو منقطع بين عروة وعمر بن الخطاب. وقد رواه الخطيب متصلًا من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمر، ولكن هذا السند مخالف لجميع الروايات الواردة عن عروة. وقال ابن حجر: يقال: أخطأ محمد بن يوسف الفريابي في شيء من حديث سفيان انتهى. ومن هنا يظهر براعة قول محمد عبد الرزاق وعبد الرحمن اليمانيين حيث حكما على هذا الأثر بالانقطاع مع أنهما لم يتعرضا لرواية محمد بن يوسف الفريابي.\nانظر: جامع بيان العلم ١/ ٦٤؛ وتقييد العلم، ص ٤٩ - ٥٠؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٢٢١؛ وظلمات أبي رية، ص ٣٢؛ والأنوار الكاشفة، ص ٣٨.\n(٢) هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل أبو عبد الرحمن الهذلي من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة وأمّره عمر ﵁ على الكوفة، مات سنة إثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة، الإِصابة ٢/ ٣٦٨؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٣.","vol":"1","page":424},{"text":"بن مسعود (١) وزيد (٢) بن ثابت (٣) وأبي موسى (٤) وأبي سعيد (٥) الخدري (٦) في جماعة من الصحابة (٧) والتابعين (٧) ﵃ أجمعين واحتجوا بحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: لا تكتبوا\n_________\n(١) انظر: الروايات عنه في تقييد العلم، ص ٣٨ - ٣٩؛ وجامع بيان العلم، ص ٦٥؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٣ - ١٢٤.\nوالكلام على قصة ابن مسعود في ظلمات أبي رية، ص ٣٥؛ والأنوار الكاشفة، ص ٤٠.\n(٢) هو الصحابي المشهور زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم مات سنة خمس أو ثمان وأربعين.\nالأصابة ١/ ٥٦١؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠.\n(٣) انظر: الرواية عنه من طريق أبي داود في جامع بيان العلم ١/ ٦٣؛ وتقييد العلم، ص ٣٥؛ والإِلماع، ص ١٤٨.\n(٤) انظر: قول أبي موسى الأشعري من عدة طرق عن ابنه أبي بردة في سنن الدارمي ١/ ١٢٢؛ وجامع بيان العلم ١/ ٦٦؛ وتقييد العلم، ص ٣٩ - ٤١؛ والكلام عليه في الأنوار الكاشفة، ص ٤١.\n(٥) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري أبو سعيد الخدري له ولأبيه صحبة وروى الكثير، ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين الأصابة ٢/ ٣٥؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤.\n(٦) انظر: قول أبي سعيد الخدري في الروايات العديدة عن أبي نضرة في كتاب العلم لأبي خيثمة، ص ١٣١؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٢؛ وتقييد العلم، ص ٣٦ - ٣٨؛ وجامع بيان العلم ١/ ٦٤.\nانظر: التعليق عليه في الأنوار الكاشفة، ص ٤١.\n(٧) وهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر ﵃ ومن التابعين الحسن وعطاء وقتادة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير.\nانظر: تقييد العلم، ص ٤١ - ٤٨؛ والإِلماع، ص ١٤٧.","vol":"1","page":425},{"text":"عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه (١).\nوذهب علي (٢) وابنه الحسن (٣) (أ) وأنس (ب) (٤) وعبد الله (٥) بن (٦)\n_________\n(أ) في (ص): ابنه الحسين الحسن.\n(ب) لفظ أنس: ساقط من (هـ).\n(١) أخرجه الإِمام مسلم ٤/ ٢٢٩٨ رقم ٣٠٠٤.\nوالدارمي ١/ ١١٩؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٦٣؛ والخطيب في تقييد العلم، ص ٢٩؛ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\nانظر: تأويل مختلف الحديث أيضًا، ص ١٩٣.\n(٢) انظر: لرواية علي ﵁، صحيح البخاري ١/ ٢٠٤؛ رقم ١١١؛ باب كتابة العلم، وجامع بيان العلم ١/ ٧١؛ وتقييد العلم، ص ٨٨.\n(٣) انظر: رواية الحسن بن علي ﵄ في جامع بيان العلم ١/ ٨٢؛ وتقييد العلم، ص ٩١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٦١؛ وفتح المغيث ٢/ ١٤٢.\n(٤) أخرج رواية أنس بن مالك الدارمي ١/ ١٢٧؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٧٣؛ والخطيب في تقييد العلم، ص ٩٧؛ والقاضي عياض في الإِلماع، ص ١٤٧؛ كلهم من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة أن أنسًا كان يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب. وفي تقييد العلم روايات كثيرة عن أنس بهذا المعنى وبألفاظ مختلفة.\nانظر: من، ص ٩٤ - ٩٧.\n(٥) هو العالم الرباني عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد أحد السابقين المكثرين من الصحابة واحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح.\nالأصابة ٣/ ٢؛ تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٠.\n(٦) المراد به حديثه في مسند الإِمام أحمد ٢/ ١٦٢؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٥؛ وسنن أبي داود ٤/ ٦٠؛ رقم ٣٦٤٦؛ وجامع بيان العلم ١/ ٧١؛ والإِلماع، ص ١٤٦؛ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من =","vol":"1","page":426},{"text":"عمرو بن العاصي (أ) في آخرين من الصحابة (١) والتابعين (٢) إلى جواز ذلك لقوله ﷺ: اكتبوا (٣) لأبي شاه (٤)، وهو بالهاء في الوقف والدرج (٥). وهذان الحديثان صحيحان (٦)، فيكون (ب) الأذن لمن خاف عليه النيسان (٧)، والنهي لمن وثق بحفظه وخاف عليه الاتكال على الكتاب، أو نهى حين خاف اختلاطه بالقرآن، وأذن حين أمن ذلك، ثم\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): العاص أي بدون الياء.\n(ب) في (ك): فكون.\n= رسول الله ﷺ أريد حفظه وذكر الحديث وإنه ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: أكتب. ولمزيد الفائدة راجع تقييد العلم، ص ٧٤ - ٨٢؛ وتأويل مختلف الحديث، ص ٩٣؛ وفتح الباري ١/ ٢٠٧.\n(١) راجع تقييد العلم، ص ٦٤ - ٩٨؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٠ - ٧٧.\n(٢) راجع تقييد العلم، ص ٩٩ - ١١٣؛ والإِلماع، ص ١٤٧.\n(٣) أخرجه البخاري ٥/ ٨٧ رقم ٢٤٣٤ ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٨؛ رقم ١٣٥٥؛ والترمذي في السنن ٥/ ٣٩ رقم ٢٦٦٧؛ وأبو داود في السنن ٤/ ٦٢؛ رقم ٣٦٤٩؛ وتقييد العلم، ص ٨٦؛ وجامع بيان العلم ١/ ٧٠؛ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة ﵁ .. إلخ.\n(٤) هو الصحابي أبو شاه اليماني يقال: إنه كلبي ويقال: إنه فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف بن ذي يزن، وقيل: إن هاءه أصلية وهو بالفارسي معناه الملك.\nانظر: الأصابة ٤/ ١٠٠؛ والاستيعاب على هامشه ٤/ ١٠٦.\n(٥) انظر: شرح مسلم للمصنف ٩/ ١٢٩.\n(٦) حسبك بوجودهما في الصحيحين كما تقدم.\n(٧) قال ابن حجر: بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.\nفتح الباري ١/ ٢٠٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":427},{"text":"زال ذلك الخلاف (١)، وأجمع المسلمون على إباحة الكتابة (٢).\nثم إن على (٣) طالب الحديث وكاتبه صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبه\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦١؛ وشرح صحيح مسلم للمصنف ١/ ١٣٠؛ وفتح الباري ١/ ٢٨٠؛ وفيه: أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، قال: وهو أقربها انتهى.\nقلت: وإليه يشير صنيع البخاري حيث ذكر في باب كتابة العلم أربعة أحاديث أولًا: حديث علي إنه كتب عن النبي ﷺ، ثانيًا: حديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة لأبي شاه وهو بعد النهي فيكون ناسخًا، ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو وقد جاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ أذن له في ذلك وختم هذا الباب بحديث ابن عباس الدال على أنه ﷺ هم أن يكتب لأمته كتابًا وهو لا يهم إلا بحق، وهذا كان آخر الأمرين بلا شك، فإن النبي ﷺ لم يعش بعد ذلك إلا أيامًا قلائل. وإليه ذهب أحمد شاكر ﵀ وأيده بحجج قوية. راجع فتح الباري ١/ ٢١٠؛ والباعث الحثيث، ص ١٣٣؛ وقد صنف الخطيب في هذا الباب كتابًا مستقلًا سماه تقييد العلم ذكر فيه أسباب النهي عن كتابة الحديث مستشهدًا بالآثار الكثيرة وأخيرًا ذكر خلاصة هذه الآثار.\nانظر: ص ٥٧؛ وقد أفرد الدكتور مصطفى الأعظمى هذا الباب بتأليف مستقل سماه \"دراسات في الحديث النبوي\" فراجعه فإنه مهم.\nانظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة أيضًا من، ص ٢١٦ - ٢٢٠؛ وتصدير يوسف العش لتقييد العلم، ص ٥ - ١٤؛ وغيرها من الكتب.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٢؛ شرح مسلم للمصنف ٩/ ١٢٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٣٢؛ تقييد العلم، ص ٦٤؛ والإِلماع، ص ١٤٩؛ وفيه: والحال اليوم داعية للكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام انتهى.\n(٣) المحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ الجامع ١/ ٢٦٩؛ الإِلماع، ص ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٦.","vol":"1","page":428},{"text":"أو يحصله بخط غيره من مروياته شكلًا ونقطًا يؤمن معهما (أ) الالتباس (١). وكثيرًا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه، وذلك قبيح العاقبة (٢).\nثم قيل: إنما يشكل ما يشكل (٣)، ولا يتعنى (ب) بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس (٤).\nونقل صاحب (٥) سمات الخط: أن أهل العلم يكرهون الإِعجام (٦) والإِعراب (٧) إلا في الملتبس (٨).\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): معها.\n(ب) في (ك): معنى.\n(١) انظر المراجع السابقة آنفًا.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٢؛ المحدث، ص ٦٠٩؛ الجامع للخطيب ١/ ٢٦٩؛ التدريب ٢/ ٦٨.\n(٣) هو من أشكلت الكتاب، إذا قيدته بالإِعراب، وكأنك أزلت به عنه الإِشكال والالتباس.\nانظر: الصحاح ٥/ ١٧٣٧.\n(٤) المحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ الإِلماع، ص ١٥٠؛ تذكرة السامع، ص ١٨١؛ الجامع للخطيب ١/ ٢٧٠؛ وفيه عن أحمد بن حنبل: كان يحيي بن سعيد يشكل إذا كان شديدًا، وغير ذلك لا. انتهى.\n(٥) هو علي بن إبراهيم البغدادي. واسم الكتاب كاملًا: سمات الخط ورقومه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣؛ وكشف الظنون ٢/ ١٠٠١.\n(٦) الإِعجام من العجم: قال الجوهري: هو النقط بالسواد مثل التاء عليه نقطتان يقال: أعجمت الحرف، والتعجيم مثله. الصحاح ٥/ ٢٩٨١، مادة: ع ج م.\nانظر: أيضًا المشوف المعلم/ ٥٢٥؛ المحدث الفاصل، ص ٦٠٨.\n(٧) الإِعراب: هو اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل، لفظًا وتقديرًا. كتاب التعريفات، ص ٣١.\n(٨) انظر التعليق رقم ٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣.","vol":"1","page":429},{"text":"وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل الجميع (١)، لأن المبتدي وغير المتبحر في العلم لا يميز الشكل، والصواب من غيره (٢). والله أعلم.\n\nفروع\nأحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر لأنه لا مدخل للمعنى والذهن فيها (٣).\nالثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يضبطها في نفس الكتاب ثم يكتبها قبالتها في الحاشية مفردة واضحة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في إبانتها (أ) (٤).\n_________\n(أ) في (هـ): إثباتها.\n(١) الإِلماع، ص ١٥٠؛ والمحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ والجامع ١/ ٢٧٠.\nوفيهما: وكان عفان وحبان، وبهز من أهل الشكل والتقييد، وفتح المغيث ٢/ ١٤٨.\n(٢) هذا قول القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٥٠؛ قال: وقد وقع الخلاف بين العلماء بسبب اختلافهم في الإِعراب، كاختلافهم في قوله ﵇: ذكاة الجنين ذكاة أمه. فالحنفية ترجح فتح ذكاة الثانية على مذهبها في أنه يذكي مثل ذكاة أمه، وغيرهم من المالكية والشافعية ترجح الرفع لاسقاطهم ذكاته.\nانظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ١٤٨؛ والتدريب ٢/ ٦٩.\n(٣) هذا قول أبي إسحاق النجيرمي رواه عنه مسندًا الخطيب في الجامع وعياض في الإِلماع وكان حماد بن سلمة يحض أصحاب الحديث على الضبط، كما هو في الكفاية والإِلماع.\nانظر: الجامع ١/ ٢٦٩؛ الإِلماع، ص ١٥٤ - ١٥٥؛ الكفاية، ص ٢٤٢.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ٦٩.\n(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ٧٠؛ قال ابن دقيق العيد: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفًا حرفًا انتهى. الاقتراح، ص ٢٨٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢١.","vol":"1","page":430},{"text":"الثالث: يكره الخط الدقيق إلا من عذر بأن لا يجد سعة في الورق أو يكون رحالًا (أ) يحتاج إلى تخفيف الكتاب ونحو هذا من الأعذار (١).\nالرابع: يستحب تحقيق الخط دون مشقه (٢) وتعليقه (٣).\nوالخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط ينبغي أن تضبط المهملة بعلامة الاهمال. واختلف فيها، فقيل يجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والطاء والعين، النقط التي فوق نظايرها المعجمات، وقيل: يجعل فوق المهمل كقلامة (ب) الظفر مضجعة على قفاها. وقيل: تحت الحاء حاء مفردة صغيرة، وكذا تحت باقي المهملات على صورها. ويوجد في بعض (ج) الكتب القديمة فوق المهمل خط صغير، وفي بعضها تحته مثل الهمزة (٤).\n_________\n(أ) في (ت): رحلا. والذي أثبته من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) في (ك) و(هـ): كعلامة.\n(ج) لفظ: بعض. ساقط من (هـ). وفي (ص): بعض كتب القديمة.\n(١) انظر: الجامع ١/ ٢٦١؛ وقال: بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطًا دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله.\nانظر: الاقتراح، ص ٢٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٠؛ والتدريب ٢/ ٧٠؛ المقنع ١/ ٢٤٤؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٧.\n(٢) المشق: هو مد الحروف في الكتابة. انظر: القاموس ٣/ ٢٨٣ م ش ق.\n(٣) التعليق: قال السخاوي: هو فيما قيل: خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه وطمس ما ينبغي إظهار بياضه وأما المشق: هو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان. فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف انتهى بحذف. فتح المغيث ٢/ ١٠١.\nانظر: التدريب ٢/ ٧٠؛ والجامع ١/ ٢٦٢.\n(٤) الإِلماع، ص ١٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٤؛ الاقتراح، ص ٢٨٧؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨١؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٤؛ التدريب ٢/ ٧١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٦.","vol":"1","page":431},{"text":"السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره، كفعل من يجمع في كتابه روايات ويرمز إلى كل راو بحرف أو حرفين وما أشبه ذلك (١) فإن بين في كتابه أو آخره مراده بها فلا بأس (٢). والأولى اجتناب (٣) الرمز مطلقًا ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكما (٣) له مختصرًا.\nالسابع: ينبغي أن يجعل (أ) بين كل حديثين دارة (ب) يفصل بينهما (٤). نقل (٥) ذلك عن أبي (٦) الزناد (٥) وأحمد بن حنبل (٥) وإبراهيم (٥) الحربي ومحمد (٥) بن جرير الطبري (٧) واستحب\n_________\n(أ) في (ك): يفصل.\n(ب) في (هـ): دائرة.\n(١) الاقتراح، ص ٢٨٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٥؛ التقريب ٢/ ٧٢؛ المقنع ١/ ٢٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٦.\n(٣) قال السخاوي: قد يوجه هذا القول يكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٥٧.\n(٤) الجامع ١/ ٢٧٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٥.\n(٥) نقل عنهم الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣؛ ونقل عن أبي الزناد فقط الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٦.\n(٦) أبو الزناد: هو فقيه المدينة أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني كان صاحب كتابة وحساب، قال أحمد: هو أعلم من ربيعة، وكان سفيان يسميه: أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٤؛ شذرات الذهب ١/ ١٨٢.\n(٧) هو الإِمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، كان إمامًا في فنون كثيرة وله مصنفات مليحة تدل على سعة علمه وغزارة فهمه، وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدًا، توفي سنة عشر وثلاثمائة ببغداد. وفيات الأعيان ٤/ ١٩١؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٧١٠.","vol":"1","page":432},{"text":"الخطيب (١) أن تكون الدارات غفلًا، فإذا قابل، فكل حديث قابله نقط في الدارة التي تليه نقطة (أ) وسطها (١).\nالثامن: يكره في مثل عبد الله وعبد الرحمن بن فلان وساير الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر ويكتب اسم الله مع ابن فلان في أول أسطر. وكذا يكره أن يكتب قال رسول (ب) في آخر سطر والله ﷺ في أول الآخر وكذا ما أشبهه (٢) والله (ج) أعلم.\nالتاسع: ينبغي أن يحافظ على كتابة (د) الصلاة والتسليم على رسول\n_________\n(أ) كلمة: نقطة، ساقطة من (ص).\n(ب) في (ك): قال رسول الله ﷺ في آخر سطر وصلى الله عليه وسلم .. إلخ. وهو خطأ لا يخفى.\n(ج) على هامش (ت): أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف له، فلا بأس بالفصل، نحو قوله في آخر البخاري: سبحان الله العظيم. فإنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه، كان أول السطر: الله العظيم. ولا منافاة في ذلك، ومع هذا فجمعهما في سطر واحد أولى. شرح ألفية الحديث.\n(د) في (ك): كتبه.\n(١) انظر: استحباب الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٣؛ وفائدة هذه الدائرة أن لا يحصل التداخل بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو العكس وذلك إذا تجردت المتون عن أسانيدها، وأيضًا إذا كان بين الحديث وبين ما لعله يكون بآخره من إيضاح لغريب وشرح لمعنى ونحو ذلك مما كان إغفاله أو ما يقوم مقامه أحد أسباب الإِدراج من باب أولى.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٥٧.\n(٢) قال السيوطي: وأوجب اجتناب مثل ذلك ابن بطة والخطيب ووافق ابن دقيق العيد على أن ذلك مكروه لا حرام.\nانظر: التدريب ٢/ ٧٤؛ والاقتراح، ص ٢٨٩؛ وفتح المغيث ٢/ ١٥٨؛ المقنع ١/ ٢٤٧؛ ولقول ابن بطة والخطيب الجامع لآداب الراوي ١/ ٢٦٨.","vol":"1","page":433},{"text":"الله ﷺ عند ذكره، ولا يسأم من تكريره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك (أ) حرم حظًا عظيمًا وما يكتبه فهو دعاء (ب) يثبته لا كلام يرويه، فلهذا لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر على ما في الأصل إن كان ناقصًا (١)، وهكذا الأمر في الثناء على الله تعالى كعز وجل وتبارك وتعالى وما أشبه هذا (٢).\nقلت (ج): وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وساير الأخيار (٣)، وإذا (د) وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته أكثر (٤).\n_________\n(أ) في (هـ) و(ص): فقد حرم.\n(ب) على هامش (ك): قوله: فهو دعاء. قلت: ظاهر كلام المصنف؟؟ .\n(ج) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(د) في (ك): فإذا.\n(١) الجامع ١/ ٢٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٦؛ التقريب ٢/ ٧٤؛ تذكرة السامع، ص ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٠؛ وقيده ابن دقيق العيد بالرواية فقال: والذي نميل إليه أن يتبع الأصول والروايات فإن العمدة في هذا الباب هو أن يكون الإِخبار مطابقًا لما في الواقع، فإذا دل هذا اللفظ على أن الرواية هكذا ولم يكن الأمر كذلك لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع انتهى. وهو الذي اختاره أحمد شاكر ﵀ ونسبه إلى الإِمام أحمد ﵀ الاقتراح، ص ٢٩١؛ الباعث الحثيث، ص ١٣٦.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٥.\n(٣) الجامع لآداب الراوي ٢/ ١٠٣ - ١٠٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٤؛ نقلًا عن المصنف. وتذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٧؛ المقنع ١/ ٢٤٨.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ المقنع ١/ ٢٤٨.","vol":"1","page":434},{"text":"ثم ليجتنب في كتب الصلوة نقصين، أحدهما: نقصها (صورة (أ) بأن يرمز إليها بحرفين أو نحو ذلك (١).\nالثاني: نقصها) معنى بأن يكتب صلى الله عليه من غير وسلم، أو يكتب ﵇ (٢) قال الله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣).\nالعاشر: على الطالب مقابلة (٤) كتابه بأصل\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٨؛ التقريب ٢/ ٧٧؛ تذكرة السامع، ص ١٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٣؛ المقنع ١/ ٢٤٨.\n(٢) صرح المصنف ﵀ في شرح مسلم وغيره بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر متمسكًا بورود الأمر بهما معًا في الآية الآتية وقال ابن حجر ﵀: إن كان فاعل أحدهما يقتصر على الصلاة دائمًا فيكره من جهة الإِخلال بالأمر الوارد بالإِكثار منهما والترغيب فيهما، وإن كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحدة منهما فلم أقف على دليل يقتضي كراهته ولكنه خلاف الأولى، إذا لجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه، قال: ولعل النووي ﵀ أطلع على دليل خاص لذلك. فإذا قالت حزام فصدقوها انتهى. ما نقل عنه السخاوي ﵀.\nانظر: شرح مسلم ١/ ٤٤؛ والأذكار، ص ١٠٧؛ وفتح المغيث ٢/ ١٦٤؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٦؛ المقنع ١/ ٢٤٨؛ والتقريب ٢/ ٧٦.\n(٣) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.\n(٤) المقابلة: هي من قولهم: قابلت الكتاب قبالًا ومقابلة ومثله عارضت بالكتاب الكتاب، أي جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر.\nوفي اصطلاح المحدثين: هي مراجعة ما كتبه الطالب مقابلًا بالنسخة التي كتب منها وذلك بأن يمسك هو نسخته ويمسك ثقة غيره الأصل، فيقرأ أحدهما ويتبع الآخر وذلك للتأكد من مطابقة النسخة الجديدة التي تسمى الفرع، بالنسخة القديمة التي تسمى الأصل، وإصلاح ما يوجد من مفارقات من خطأ أو زيادة أو نقص في الفرع.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٦٥؛ وتعليق الدكتور الطحان على الجامع ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":435},{"text":"سماعه (١) وإن كان إجازة (١)، وأفضل (٢) المقابلة أن يمسك الطالب كتابه والشيخ كتابه حال تحديثه (أ) لما يجتمع من الإتقان بسبب ذلك فما نقص من هذه الأوصاف نقص من مرتبة المقابلة بقدرها (٣). ويستحب أن ينظر معه من الحاضرين من لا نسخة معه لا سيما إن أراد الآخر النقل من هذه النسخة (٤) وقال يحيى بن معين: لا يجوز له أن يروى من غير أصل الشيخ إلا إذا كان\n_________\n(أ) في (ك): حديثه.\n(١) كلام المصنف هنا ليس بمستقيم، لأنه كيف يكون السماع بالإِجازة وهما قسيمان فيما بينهما، ولهذا قوله في التقريب: عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن إجازة. أدق مما هو في هذا الكتاب.\nانظر: التقريب ٢/ ٧٧.\nوصرح الخطيب بوجوب المقابلة، وكذا قال عياض: إنه يتعين لا بد منه. لكن قال السخاوي: الظاهر أن محل الوجوب حيث لم يثق بصحة كتابته أو نسخته، أما من عرف بالاستقراء ندور السقط والتحريف منه فلا.\nانظر: الجامع ١/ ٢٧٥؛ الإِلماع، ص ١٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٦.\n(٢) قال ابن دقيق العيد: وعندي أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان من عادته أن لا يسهو عند نظره في الأصل والفرع فهذا يقابل بنفسه. ومن عادته لقلة حفظه أن يسهو فمقابلته مع الغير أولى أو أوجب. الاقتراح، ص ٢٩٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٨.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ وقيد ابن دقيق العيد هذه الأفضلية بتمكن الطالب مع ذلك من التثبت في القراءة أو السماع وإلا فتقديم العرض حينئذ أولى، قال: بل أقول: إنه أولى مطلقًا لأنه إذا قوبل أولًا كان حالة السماع أيسر. انتهى.\nانظر: الاقتراح، ص ٢٩٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٧.\n(٤) الكفاية، ص ٢٣٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٩.","vol":"1","page":436},{"text":"ينظر فيه حال القراءة (١). وهذا مذهب شاذ متروك (٢)، والصواب الذي قاله الجماهير: إن ذلك لا يشترط فيصح السماع وإن لم ينظر أصلًا في الكتاب (حال (أ) القراءة (٣).) ولا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه المقابلة بأصل الشيخ، وإن (ب) كان في غير حال القراءة.\nويجوز أن يكتفي بمقابلة ثقة موثوق بضبطه. ويجوز أن يقابل بفرع قوبل بأصل شيخه المقابلة المشروطة. وكذلك إذا قابل بأصل أصل شيخه (الذي (ج) قوبل به أصل شيخه) لأن المقصود أن يكون كتابه موافقًا لأصل سماعه، فسواء حصل بواسطة أو بغيرها (٤).\n_________\n(أ) كلمة: حال القراءة. ساقطة من (ت). وموجودة في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(ب) في (ك): فإن كان.\n(ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ت). وموجود في سائر النسخ.\n(١) روى الخطيب قول ابن معين بسند فيه وجادة، ولذلك أورده ابن الصلاح بصيغة التمريض بخلاف المصنف. ثم لم ينفرد ابن معين بهذا فقد أورده الخطيب أيضًا عن أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة.\nالكفاية، ص ٢٣٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٠.\n(٢) قال السخاوي: يمكن أن يخص الاشتراط بما إذا لم يكن صاحب النسخة مأمونًا موثوقًا بضبطه ولم يكن تقدم العرض بأصل الراوي فإنه حينئذ لا بد من النظر. وهو مقتضى قول الخطيب أيضًا حيث قال: وإذا كان صاحب النسخة مأمونًا في نفسه موثوقًا بضبطه جاز لمن حضر المجلس أن يترك النظر معه اعتمادًا عليه في ذلك، قال السخاوي: بل ويجوز ترك النظر حين القراءة إذا كان العرض قد سبق بالأمر.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٠؛ والكفاية، ص ٢٣٩.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٨.","vol":"1","page":437},{"text":"أما إذا لم يعارض كتابه أصلًا، فقد أجاز (أ) الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأبا بكر (ب) الإِسماعيلي (١) والبرقاني (١) والخطيب (١)، وشرطه (٢) أن يكون نسخة الطالب منقولة من الأصل (٣)، وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض (٤)، وأن يكون ناقل (ج) النسخة صحيح النقل قليل السقط (٥) وينبغي أن يراعى في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرناه في كتابه ولا يكونن كطائفة إذا رأوا سماع إنسان لكتاب سمعوه عليه من أي نسخة اتفقت (٦)، وفي هذا خلاف وكلام يأتي في أول النوع (د) الذي (٧) يليه، والله أعلم.\nالحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى\n_________\n(أ) في (ك): أجازوا.\n(ب) في (هـ): أبو بكر.\n(ج) في (ت): وأن يكون الناقل صحيح النقل. وفي سائر النسخ كما أثبته.\n(د) في (ك): زيادة \"و\" بين \"النوع\" و\"الذي\". وهو خطأ.\n(١) انظر: أقوالهم في الكفاية، ص ٢٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٧٩؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧١.\n(٢) قد جزم القاضي عياض بمنع الرواية عند عدم المقابلة وإن اجتمعت الشروط.\nانظر: الإِلماع، ص ١٥٩؛ التدريب ٢/ ٧٩.\n(٣) هذا الشرط انفرد به الخطيب ووافقه عليه ابن الصلاح.\nانظر: الكفاية، ص ٢٣٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠.\n(٤) هذا الشرط اجتمع عليه كل من الخطيب والإِسماعيلي والبرقاني وابن الصلاح.\nانظر: المصدرين السابقين.\n(٥) هذا الشرط انفرد به ابن الصلاح في مقدمته، ص ١٧١.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٧٩؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧١.\n(٧) انظر: النوع السادس والعشرين في صفة رواية الحديث، ص ٤٥٧.","vol":"1","page":438},{"text":"اللحق (١) بفتح الحاء أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطًا صاعدًا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة اللحق (٢)، ومنهم من قال: يمد العطفة إلى أول اللحق للايضاح (٣)، والمختار أنه يقتصر على العطفة اليسيرة لئلا يسود الكتاب ويوهم الضرب على بعض المكتوب (٤). ويكتب اللحق مقابلًا الخط. المنعطف، وليكن ذلك في الحاشية اليمنى إن اتسعت إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فيخرجه إلى الشمال، وليكتبه صاعدًا إلى أعلى الورقة (٥).\nوإن كان اللحق سطرين فأكثر فلا يبتدى سطوره من أسفل إلى أعلى كما يفعله بعض الغالطين بل الصواب ابتداءها من أعلى إلى أسفل، فإن كانت في يمين الورقة كانت انتهاءها إلى باطن الورقة. وإن كان في شمال الورقة كان انتهاءها إلى طرف الورقة (٦) والله أعلم.\n_________\n(١) اللحق بالتحريك: هو شيء يلحق بالأول.\nالصحاح ٤/ ١٥٤٩؛ القاموس ٣/ ٢٨٠.\n(٢) قاله القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٦٢.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.\n(٣) هذا القائل هو الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ ورواه عنه الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٩؛ ونقله عنه عياض في الإِلماع، ص ١٦٤؛ وابن الصلاح في المقدمة، ص ١٧٢.\n(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٦٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٨٠؛ الإِلماع، ص ١٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣؛ المقنع ١/ ٢٥٠.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ التقريب ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣.","vol":"1","page":439},{"text":"ثم يكتب عند انتهاء اللحق: صح (١). ومنهم من يكتب مع صح رجع (١). ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب ليؤذن باتصال الكلام (٢)، وهذا اختيار جماعة من أهل المعرفة المشارقة (٢) والمغاربة (٣) وليس بمرضى لأنه تطويل موهم (٤). والله أعلم.\nوأما ما يخرجه في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك، مما ليس من الأصل، فقال القاضي عياض ﵀: لا يخرج لذلك خط تخريج (أ) لئلا يلبس (ب) ويحسب من (ج)\n_________\n(أ) في (هـ): مخرج.\n(ب) في (ص) و(هـ): يلتبس.\n(ج) على هامش (ك): حاشية: ولا يكتب: صح. على شرح ولا تنبيه وما أشبهه، ويكتب على الغلط.\n(١) ذكره القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٦٢؛ وزاد: وبعضهم يكتب: انتهى اللحق.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ وراجع فتح المغيث ٢/ ١٧٤؛ لمزيد الفائدة.\n(٢) قاله الرامهرمزي ورواه عنه الخطيب ونقله عنه عياض.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٧؛ الجامع ١/ ٢٧٩؛ الإِلماع، ص ١٦٢.\n(٣) نقله عنهم القاضي عياض ﵀ في الإِلماع، ص ١٦٢.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢. فتح المغيث ٢/ ١٧٤.\n(٤) قال السيوطي: لأنه قد يجيء في الكلام ما هو مكرر مرتين وثلاثًا لمعنى صحيح، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل أمره فيوجب ارتيابًا وزيادة أشكال. التدريب ٢/ ٨١.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٤.","vol":"1","page":440},{"text":"الأصل (١). والمختار استحباب التخريج لأنه أدل على المقصود، ويكون هذا التخريج على نفس الكلمة التي لأجلها خرج. وأما التخريج الذي سبق فيما سقط من الأصل فيكون بين الكلمتين اللتين بينهما سقط (٢) الساقط والله أعلم.\nالثاني عشر: (أ) شأن الحذاق المتقنين الاعتناء بالتصحيح والتضبيب (٣) والتمريض أما التصحيح فهو (ب) كتابة صح على (٤) كلام صح رواية ومعنى وهو عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ليعلم أنه اعتنى به وحقق (٥).\n_________\n(أ) في (ك): من شأن.\n(ب) في (ك): فهو من كتابة.\n(١) انظر: الإلماع، ص ١٦٤، وتمام كلامه: ولا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل، لكن ربما جعل على الحرف المتثبت بهذا التخريج كالضبة أو التصحيح ليدل عليه انتهى. قال السخاوي: ومنع ما ذهب إليه عياض لأن كلا من الضبة والتصحيح اصطلح به لغير ذلك كما سيأتي قريبًا فخوف اللبس أيضًا حاصل انتهى؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٥.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ التقريب ٢/ ٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٥؛ المقنع ١/ ٢٥٠.\n(٣) التضبيب لغة: هو تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. لسان العرب ١/ ٥٤٠، وأما اصطلاحًا فسيأتي تعريفه في هذا الفرع.\n(٤) إن كونها تكتب أعلى الحرف وهو الأشهر الأحسن، وإلا فلو كتبت عنده بالحاشية مثلًا لا بجانبه لئلا يلتبس كفى، لقول ابن الصلاح: كتابة صح على الكلام أو عنده؛ انظر مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ وفتح المغيث ٢/ ١٧٧.\n(٥) انظر: الإلماع، ص ١٦٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ الاقتراح، ص ٣٠٠؛ والتدريب ٢/ ٨٢؛ وفتح المغيث ٢/ ١٧٧، وفيه: قال ياقوت الحموي: بل فيه إشارة إلى أنه كان شاكًا فيه فبحث فيه إلى أن صح فخشى أن يعاوده الشك فكتبها ليزول عنه الشرك فيما بعد انتهى.","vol":"1","page":441},{"text":"وأما التضبيب (١) ويسمى أيضًا التمريض، فيفعل فيما ثبت من جهة النقل وهو فاسد لفظًا أو معنى، أو ضعيف أو ناقص فيمد عليه خط أوله مثل الصاد (٢) ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها لئلا (أ) يظن ضربًا وكأنه صاد التصحيح (٣) دون مائها كتبت كذا ليفرق بين ما صح مطلقًا وبين ما صح رواية فحسب وجعل ناقصًا ليشعر بنقصه ومرضه (٤) وسمى ضبة لكون (ب) الكلمة مقفلة به (ج) لا يتجه لقراءة كما أن الضبة يقفل بها (٥) ولأنها (د)\n_________\n(أ) كلمة: لئلا: ساقطة من (ك).\n(ب) في (هـ). لأن.\n(ج) لفظ به. ساقط من (هـ).\n(د) في (هـ): لأنها تدل على الخ.\n(١) أي اصطلاحًا.\n(٢) هكذا: صـ، مهملة مختصرة من صح ويجوز أن تكون معجمة من ضبة. قال السخاوي: قرأت بخط شيخنا ما حاصله: مقتضى تسميتها ضبة أن تكون ضادًا معجمة ومقتضى تتمتها بحاء صح أن تكون مهملة، قال: لكن لا يمتنع مع هذا أن تكون معجمة؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٧، ١٧٩.\n(٣) قال السخاوي: وإنما اختص التمريض بهذه الصورة فيما يظهر لعدم تحتم الخطأ في المعلم عليه بل لعل غيره كما قال ابن الصلاح ممن يقف عليه يخرج له وجهًا صحيحًا يعني ويتجه المعنى، أو يظهر له هو بعد في توجيه صحته ما لم يظهر له الآن فيسهل عليه حينئذ تكميلها صح التي هي علامة الممرض للشك، قال: ووجدت في كلام ياقوت ما يشهد له، ثم ذكر كلامه.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ والإلماع، ص ١٦٧.\n(٤) الإلماع، ص ١٦٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.\n(٥) قاله أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا اللغوي الأندلسي المعروف بابن الافليلي حكاه عنه القاضي عياض مسندًا. وقال السخاوي: ويجوز أن تكون إشارة إلى صورة ضبة ليوافق صورتها ومعناها انتهى.\nانظر: الإلماع، ص ١٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ التدريب ٢/ ٨٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.","vol":"1","page":442},{"text":"على كلام مختل كالضبة علي موضع الكسر من الإِناء (١). ومن المواضع التي (أ) يضببون منها كثيرًا موضع الإِرسال والانقطاع من الإِسناد، وهو داخل في النقص المذكور (٢)، ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإِسناد الجامع جماعة معطوفًا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست ضبة وكأنها علامة وصل خوفًا من أن تجعل عن مكان الواو (٣). وربما اختصر بعضهم علامة التصحيح فاشتبهت (٤) التضبيب (ب). والله أعلم (ج).\nالثالث عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفى عنه بالضرب أو المحو أو الحك أو غيرها، والضرب أولها لاحتمال صحته في رواية أخرى (٥). واختلفوا في كيفيته، فالأكثرون على أنه يخط فوق المضروب عليه خطًا بينًا دالًا على إبطاله بحيث يقرأ ما خط عليه ويكون\n_________\n(أ) في (ك): الذين. وهو خطأ.\n(ب) في (ص): التضبب.\n(ج) والله أعلم. ساقط من جميع النسخ عدا (هـ).\n(١) قاله ابن الصلاح. وقال السخاوي: ولا يخدش فيما قاله ابن الصلاح بأن ضبة القدح للجبر وهي هنا ليست جابرة، فالتشبيه في كونها جعلت في موضعين على ما فيه خلل انتهى.\nمقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٩؛ توجيه النظر، ص ٣٥٤.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٩؛ توجيه النظر، ص ٣٥٤.\n(٤) المصادر السابقة؛ وقال السخاوي: بل هو أقرب إلى الإِيهام مما قبله.\n(٥) الإلماع، ص ١٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ المقنع ١/ ٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٨١؛ التدريب ٢/ ٨٤؛ توجيه النظر، ص ٣٥٧؛ الباعث الحثيث، ص ١٣٨.","vol":"1","page":443},{"text":"مختلطًا بالكلمات المضروف عليها (١)، ويسمى (أ) هذا أيضًا الشق (٢).\nومنهم من لا يخلطه (ب) بالمضروب ويثبته فوقه، ويعطف طرفي (ج) الخط على أول المضروب عليه وآخره (٣)، ومنهم من يحوق على أول المضروب عليه نصف دائرة وكذا في آخره (٤).\nوإذا كثر المضروب عليه فقد يكتفي بالتحويق في أول الكلام وآخره، وقد يفعله في أول كل سطر وآخره (٥). ومنهم من لا يحوق بل\n_________\n(أ) في (ك): سمى.\n(ب) في (ك): يختلطه. وهو خطأ.\n(ج) في (ك): طرف.\n(١) قاله الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ ونقله عنه مسندًا الخطيب في الجامع، ص ٢٧٨.\nوانظر: الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٧؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٤؛ المقنع ١/ ٢٥٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ التدريب ٢/ ٨٤؛ توجيه النظر، ص ٣٥٨.\n(٢) أي عند أهل المغرب، قال السيوطي: هو بفتح المعجمة وتشديد القاف. من الشق، وهو الصدع، أو شق العصا وهو التفريق كأنه فرق بين الزائد وما قبله وبعده من الثابت بالضرب انتهى. تدريب الراوي ٢/ ٨٤.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ توجيه النظر، ص ٣٥٨.\n(٣) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٧؛ المقنع ١/ ٢٥٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ٨٥؛ توجيه النظر، ص ٣٥٩، وصورة هذا النوع هكذا ــ، قال عياض وتبعه ابن الصلاح: إن منهم من يستقبح هذا الضرب بقسميه ويراه تسويدًا وتغليسًا ويقتصر على غيره مما سيأتي.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٨٣.\n(٤) انظر المصادر السابقة. وصورة هذا النوع هكذا (. . .).\n(٥) انظر: المصادر السابقة.","vol":"1","page":444},{"text":"يكتفي بدائرة صغيرة أول (أ) الزيادة وآخرها (١). ومنهم من يكتب: لا. في أوله و: إلى. في آخره (٢). وهذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في أخرى (٣). وأما الضرب على الحرف المكرر فاختلف في الأولى منه، فقيل: يضرب على الثاني لأنه الخطأ (٤)، وقيل: يبقي أحسنهما صورة وأبينهما (ب)، لأنه المراد من الخط (٥).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): في أول الزيادة.\n(ب) في (هـ): وأثبتهما.\n(١) حكاه عياض عن بعض الأشياخ المحسنين لكتبهم، قال: ويسميها صفرًا كما يسميها أهل الحساب، ومعناها، خلو موضعها عندهم عن عدد، كذلك تشعر هنا بخلو ما بينهما عن صحة.\nانظر: الإلماع، ص ١٧١، والمصادر السابقة.\n(٢) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ٨٥.\n(٣) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨، قال السخاوي: وذلك - والله أعلم - فيما يجوزون أن نفيه أو إثباته غير متفق عليه في سائر الروايات ولذا يضاف إليه ببعض الأصول الرمز لمن وقع عنده، أو نفي عنه من الرواة وقد يقتصر على الرمز لكن حيث يكون الزائد كلمة أو نحوها انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٨٣.\nوانظر: التدريب ٢/ ٨٥.\n(٤) رواه الرامهرمزي عن بعض أصحابه وقد أخرجه الخطيب بسنده إليه، ونقله ابن الصلاح عن الرامهرمزي.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٧؛ الجامع ١/ ٢٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ والإلماع، ص ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٨٤؛ التدريب ٢/ ٨٥؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ توجيه النظر، ص ٢٥٣.\n(٥) المصادر السابقة كلها، وقال السخاوي: هذان القولان أطلق الرامهرمزي وغيره وحكايتهما في أصل المسألة من غير مراعاة لأوائل السطور، ومحلهما عند عياض ما إذا كانا في وسط السطر، فتح المغيث ٢/ ١٨٤.","vol":"1","page":445},{"text":"وقال القاضي عياض: إن كان المتكرران في أول سطر ضرب على الثاني وإن كانا (أ) في آخره ضرب على أولهما صيانة لأوائل السطور وآخرها. فإن كان أحدهما في أول سطر والآخر في آخر (ب) سطر ضرب على ما في آخره، لأن أول السطر أولى بالمراعاة (١)، وإن كان المتكرر في المضاف والمضاف إليه أو الصفة والموصوف أو نحوه (٢). لم يراع أول السطر وآخره بل يراعي الاتصال بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما (٣) في الخط فلا يفصل بينهما بل يضرب على المتطرف من المتكرر دون المتوسط (٤) والله أعلم.\nوأما الحك والكشط فكرههما أهل العلم، وقالوا: هو (٥) تهمة وقيل:\n_________\n(أ) في (ص): كان. وهو خطأ.\n(ب) كلمة: آخر. ساقطة من (ك) و(هـ).\n(١) الإلماع، ص ١٧٢، قال: وهذا عندي إذا تساوت الكلمات في المنازل، فأما إن كان مثل المضاف والمضاف إليه الخ.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ وتذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥.\n(٢) كالمعطوف والمعطوف عليه وكالمبتدأ والخبر عنه.\n(٣) كالعطف عليه والخبر عنه.\n(٤) انظر: قول القاضي عياض في الإلماع، ص ٧٢؛ ونقله عنه ابن الصلاح في مقدمته، ص ١٧٨؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٤؛ التدريب ٢/ ٨٦؛ توجيه النظر، ص ٣٥٩.\n(٥) ذكره الرامهرمزي عن أصحابه ورواه الخطيب وعياض بسندهما إليه وكذا ذكره عنه ابن الصلاح.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ الجامع، ص ٢٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦، وقال السخاوي: التهمة يعني بإسكان الهاء في الأكثر وقد تحرك من الاتهام لمعنى الظن حيث يتردد الواقف عليه - والله أعلم - أكان الكشط لكتابة شيء بدله ثم لم يتيسر أو، لا. ثم ذكر كلاما طويلًا نفيسًا، وقال أخيرًا: ولكن قد اختار ابن الجزري تفصيلًا نشأ له عن هذا التعليل، فقال: إن تحقق كونه =","vol":"1","page":446},{"text":"كانوا يكرهون حضور السكين مجلس السماع (١)، وأما المحو فحكمه حكم الحك (٢) والله أعلم.\nالرابع عشر: ينبغي أن يعتني بضبط ما تختلف فيه الروايات ويميزها كيلا (أ) يختلط ويشتبه فيجعل كتابه على رواية (٣)، ثم ما كان في غيرها من زيادة ألحقها في الحاشية أو من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه معينًا، في (ب) كل ذلك من (ج) رواه بتمام اسمه لا رامزًا إلا أن يبين ذلك في أول الكتاب أو آخره (٤)، (واكتفى كثيرون (د) من الأئمة بالتمييز) بحمرة فإذا\n_________\n(أ) في (ك): فلا.\n(ب) في (ك): زيادة: فإذا كان. بين \"معينًا\" وبين \"في كل الخ\".\n(ج) في (ص): تكرار: من.\n(د) ما بين المعقوفين ساقط من: (ك).\n= غلطًا سبق إليه القلم، فالكشط أولى لئلا يوهم بالمضروب أن له أصلًا، وإلا فلا. قال: على أنه لا انحصار لتعليل الأجودية فيما ذكر، فقد رأيت من قال: لما في الكشط من مزيد تعب يضيع به الوقت وربما أفسد الورقة. فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ وتذكرة العلماء لابن الجزري (١٨/ ب).\n(١) ذكره القاضي عياض عن شيخه أبي بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكى عن بعض شيوخه أنه كان يقول: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع لئلا يبشر، وأسنده ابن الصلاح بسنده إلى القاضي.\nانظر: الإلماع، ص ١٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٢.\n(٢) أي مكروه عند أهل العلم لأسباب تقدم ذكرها.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٩؛ التقريب ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٠.\n(٣) أي ولا يجعله ملفقًا من روايتين لما فيه من الالتباس. فتح المغيث ٢/ ١٨٧.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٩؛ التقريب ٢/ ٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٧؛ وقد تقدم الكلام عليه قبل ذلك في هذا الباب، ص ٤٣٢ تعليق رقم (٣).","vol":"1","page":447},{"text":"كان في الرواية الملحقة زيادة على التي (أ) في متن الكتاب كتبها بحمرة، وإن كان فيها نقص وكانت الزيادة في رواية المتن حوق عليها بحمرة (١)، ثم على فاعل ذلك تبيين صاحب الحمرة أول كتابه أو آخره (٢).\nالخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا وشاع ذلك فلا يكاد يلتبس، فيكتب من حدثنا: الثاء والنون والألف وربما اقتصر على النون والألف ويكتب من أخبرنا الألف التي في أوله مع النون والألف في آخره (٣).\nوليس يحسن (٤) ما تفعله طائفة من كتابة، أخبرنا بألف مع علامة حدثنا الأولى وقد فعله البيهقي (٥) الحافظ ﵀. وقد يكتب في أخبرنا: راء بعد الألف\n_________\n(أ) في (ك): الذي.\n(١) قال القاضي عياض: فقد عمل ذلك كثير من الأشياخ وأهل الضبط كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما، وذكره ابن الصلاح عنهما.\nوانظر: الإلماع، ص ١٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٨؛ توجيه النظر، ص ٣٦٠.\n(٢) أو فى كل مجلد إذا كان الكتاب في عدة مجلدات، ولا يعتمد على حفظه في ذلك وذكره فربما نسى ما اصطلحه فيه لطول العهد، بل ويتعطل غيره ممن نفع له كتابه عن الانتفاع به حيث يصير في حيرة وعمى ولا يهتدي للمراد بتلك الرموز أو الألوان.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٨٨؛ والإلماع، ص ١٩١، مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٧٣، توجيه النظر، ص ٣٦٠.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٩؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.\n(٤) راجع فتح المغيث ٢/ ١٩٠، ففيه كلام حسن؛ والتدريب ٢/ ٨٧.\n(٥) انظر: مقدمة ابن صلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٧؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٠.","vol":"1","page":448},{"text":"وفي حدثنا قال في أولها (١). ووجدت (٢) الدال في خط الحاكم (أ) أبي عبد الله وأبي عبد الرحمن (٣) السلمي والبيهقي رحمهم الله تعالى (٢) والله أعلم.\nوإذا كان للحديث إسناد أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: (ح)، وهي حاء مهملة مفردة (٤)، ولم يوجد (٥) للمتقدمين تبيين\n_________\n(أ) كلمة: الحاكم: ساقطة من (ص) و(هـ).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٩.\n(٢) قد رآه ابن الصلاح في خط هؤلاء الناس، فالمصنف حال كلامه أو رأى ذلك أيضًا أو \"وجدت\" في كلامه مبنيًا للمفعول. انتهى ما في تدريب الراوي ٢/ ٨٧.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠.\n(٣) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد السلمي الصوفي النيسابوري.\nقال الخطيب: قدم بغداد مرات وكان ذا عناية بأخبار الصوفية، وصنف لهم سننًا وتفسيرًا وتاريخًا، وكان يضع للصوفية الأحاديث، وقال الذهبي: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية نسأل الله العافية، توفي سنة إثنتي عشرة وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٨؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٦.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٢؛ وحكى ابن كثير عن بعضهم الإِجماع على أنها حاء مهملة، فقد قال: ومن الناس من يتوهم أنها خاء معجمة، أي إسناد آخر، والمشهور الأول، وحكى بعضهم الإِجماع. انتهى. اختصار علوم الحديث، ص ١٣٩.\n(٥) قال السخاوي: إن ذلك اجتهاد من أئمتنا في شأنها من حيث أنهم لم يتبين لهم فيها شيء من المتقدمين. قال الدمياطي: ويقال: إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح، وهو ظاهر من صنيعه لا سيما وقد صرح بقوله: ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.","vol":"1","page":449},{"text":"لأمرها ووجد بخط جماعة من الحفاظ (١) موضعها صح، وهذا يشعر بكونها رمزًا إلى صح، وحسن إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإِسناد سقط، ولئلا يركب الإِسناد الثاني على الأول، ويجعلا إسنادًا واحدًا (٢)، وقال بعض المتأخرين الأصبهانيين: هي من التحول من إسناد إلى إسناد (٣)، وقيل: هي من حايل أي تحول بين (أ) الإِسنادين وليست من الحديث فلا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة (٤)، وقال بعض المتأخرين: هي إشارة إلى قولنا: الحديث، وحكى عن جميع أهل\n_________\n(أ) في (ك): من الإِسنادين.\n(١) وهم الحافظ أبو عثمان الصابوني والحافظ أبو مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبو سعد الخليلي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ التدريب ٢/ ٨٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ التدريب ٢/ ٨٨؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١، وهو المختار عند المصنف فقد قال في مقدمة شرح مسلم: والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من الإِسناد إلى إسناد وأنه يقول القاري إذا انتهى. إليها: (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها. مقدمة شرح صحيح مسلم ١/ ٣٨.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٣.\n(٤) قاله الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي كما ذكره ابن الصلاح عنه مسندًا، قال: وأنكر كونها من الحديث. قال السخاوي: وكأن هذا الإنكار لكون الحديث لم يذكر بعد، فإن كانت مذكورة بعد سياق السند الأول وبعض المتن، فيمكن عدم إنكاره. ثم ذكر مثالًا من صحيح البخاري مع الفتح ٤/ ١٤٣؛ كتاب الصوم يؤيد ما ذهب إليه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.","vol":"1","page":450},{"text":"المغرب أنهم يقولون إذا وصلوا إليها في القراءة: الحديث (١) (أ) وقال بعض البغداديين من العلماء من يقول إذا انتهى إليها في القراءة: حاء، ويمر (٢)، وهذا هو المختار الأحوط الأعدل (٣). والله أعلم.\nالسادس عشر: قال الخطيب ﵀: ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه (٤) ثم يسوق ما سمعه منه علي لفظه (٥) ويكتب فوق (٦) سطر التسمية أسماء من\n_________\n(أ) في هامش (ص): نصب الحديث بمعنى: أعنى.\n(١) ذكره ابن الصلاح في المقدمة، ص ١٨١؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ المقنع ١/ ٢٥٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٢.\n(٢) حكاه ابن الصلاح عن بعض العلماء المغاربة عنه في المقدمة، ص ١٨١. وانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٢.\n(٣) قال السخاوي: وعليه الجمهور من السلف وتلقاه عنهم الخلف، قال: ولكن ذلك غير متعين إلا أنه كما قال ابن الصلاح أحوط الوجوه وأعدلها.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ شرح مسلم للمصنف ١/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢٥٥؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.\n(٤) وكذلك ما يلتحق بالاسم من لقب ومذهب ونحو ذلك مما يعرف به. فتح المغيث ٢/ ١٩٤.\n(٥) أي مع سياق سنده بالمسموع لمصنفه في ثبته الذي يخصه بذلك، أو في النسخة التي يروم تحصيلها من المسموع، قال الخطيب: وصورة ذلك: حدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني، قال: نا فلان ... الخ.\nانظر: الجامع ١/ ٢٦٨؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٤؛ التدريب ٢/ ٨٩.\n(٦) حكى ابن الجزري عن بعض شيوخه: أن الأولى من جهة الأدب عدم الكتابة فوق البسملة لشرفها ووافقه عليه.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٥؛ وتذكرة العلماء لابن الجزري ١٩/ ب.","vol":"1","page":451},{"text":"سمع (أ) (١) معه وتاريخ السماع (٢)، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلا فعله الشيوخ (٣) وهذا الذي قاله الخطيب أحوط وأقرب إلى معرفة السماع لمن أراده، ولا بأس بكتبه آخر الكتاب وحيث لا يخفى منه (٤). والله أعلم.\nوينبغي أن يكون التسميع بخط شخص (ب) موثوق به معروف الخط ولا بأس عند ذلك في أن لا يكتب المسمع خطه بالتصحيح (٥)، ولا بأس على صاحب الكتاب إذا كان موثوقًا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطالما فعله الثقات (٦). وعلي كاتب التسميع التحري في ذلك وبيان السامع والمسموع (ج)، والمسموع منه بلفظ غير محتمل ومجانبة التساهل\n_________\n(أ) في (ك): سمعه.\n(ب) في (ك): شيخ، بدل: شخص. وفي (ص): شيخ شخص.\n(ج) كلمة: المسموع. ساقطة من (ك) و(هـ).\n(١) أي من غير اختصار لما لا يتم تعريف كل من السامعين بدونه فضلًا عن حذف لأحد منهم. فتح المغيث ٢/ ١٩٤.\n(٢) وكذا يذكر محل السماع من البلد وقارئه. وكذا عدد مجالسه، وان تعددت معينة، وتمييز المكملين والناعسين والمتحدثين والباحثين والكاتبين والحاضرين من المفوتين واليقظين والمنصتين والسامعين. انتهى. ما في فتح المغيث ٢/ ١٩٥؛ والجامع ١/ ٢٦٨.\n(٣) انظر: الجامع ١/ ٢٦٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ المقنع ١/ ٢٥٥.\n(٤) قاله ابن الصلاح.\nانظر: مقدمته، ص ١٨٢؛ والتقريب ٢/ ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٥٥.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ التقريب ٢/ ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٥٥.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ والمقنع ١/ ٢٥٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٦؛ والتدريب ٢/ ٨٩.","vol":"1","page":452},{"text":"فيمن يثبت اسمه (١) والحذر من إسقاط أحد منهم لغرض فاسد (٢)، فإن كان مثبت السماع غير حاضر فأثبته معتمدًا على إخبار من يثق (أ) بخبره من حاضريه فلا بأس (٣). ومن ثبت (ب) سماعه في كتاب غيره فقبيح بصاحب الكتاب كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ونسخ الكتاب (٤)، وإذا أعاره (ج) فلا يبطيء (٥) به فإن منعه صاحب الكتاب إياه، فإن كان سماع المستعير قد أثبت في كتابه برضاه لزمه إعارته إياه وإلا فلا يلزمه (٦)، هكذا قاله الأئمة الجلة (د) أئمة المذاهب الثلاثة حفص بن غياث القاضي\n_________\n(أ) في (ك): يوثق.\n(ب) في (هـ): ومنهم من يثبت.\n(ج) في (ك): زيادة لفظ: إياه. بعد أعاره.\n(د) كلمة الأئمة الجلة. ساقطة من (ص).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ التقريب ٢/ ٩٠؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٤.\n(٢) المصادر السابقة. وقال السيوطي: فإن ذلك مما يؤدي به إلى عدم انتفاعه بما سمع. التدريب ٢/ ٩٠.\n(٣) المصادر السابقة، وفتح المغيث ٢/ ١٩٦.\n(٤) انظر: الجامع ١/ ٢٤٠، من قوله: ثم أيد قوله هذا بآثار تبين قبح كتمان السماع؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ التقريب ٢/ ٩٠؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.\n(٥) روى الخطيب وعياض والسمعاني بسندهم إلى الزهري، قال: إياك وغلول الكتب، قيل له: وما غلول الكتب، قال: حبسها. وغير ذلك من الآثار.\nانظر: الجامع ١/ ٢٤٢؛ والإلماع، ص ٢٢٤؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ١٧٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ التقريب ٢/ ٩١؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.","vol":"1","page":453},{"text":"الحنفي (١) وإسماعيل القاضي (٢) المالكي وأبو عبد الله الزبيري الشافعي (٣) وحكم به القاضيان (٤)، وخالف في ذلك بعضهم (٥) والصواب (٦) الأول لأن ذلك بمنزلة شهادة (أ) له عنده فعليه أداءها وإن كان فيه بذل ماله (ب) (كما يلزم (ج) متحمل الشهادة أداءها وإن كان فيه\n_________\n(أ) في (ك): الشهادة.\n(ب) في (ص): مسألة.\n(ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ت)، وموجود في سائر النسخ.\n(١) هو الإِمام أبو عمر حفص بن غياث النخعي الكوفي، قاضي بغداد ثم قاضي الكوفة، قال القطان: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال حفص: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة، قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص مضببة أسنانه بالذهب، توفي سنة أربع وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٩٧؛ الفوائد البهية، ص ٦٨.\n(٢) هو العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الفقيه المالكي القاضي ببغداد، قال الخطيب: كان عالمًا متقنًا فقيهًا شرح مذهب مالك واحتج له. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد: ٦/ ٢٨٤؛ شذرات الذهب ٢/ ١٧٨.\n(٣) انظر: أقوال هؤلاء في المحدث الفاصل، ص ٥٨٩؛ والجامع ١/ ٢٤١؛ والإِلماع، ص ٢٢٢ - ٢٢٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٤؛ والتقريب ٢/ ٩١؛ والمقنع ١/ ٢٥٦؛ وفتح المغيث ٢/ ١٩٧.\n(٤) أي القاضي حفص بن غياث والقاضي إسماعيل المالكي.\n(٥) انظر: هذا القول مسندًا في المحدث الفاصل، ص ٥٨٩؛ والجامع ١/ ٢٤١؛ والإِلماع، ص ٢٢٣، قال السخاوي: وأيد صاحب هذا القول قوله بأنه يمتنع علي المالك حينئذ الرواية، إذا كان يروي من كتابه لغيبة عنه على مذهب من يشدد في ذلك، لا سيما إذا كان ضريرًا، وإن كان الصواب خلافه. فتح المغيث ٢/ ١٩٩.\n(٦) انظر الهامش الواحد من ص ٤٥٥.","vol":"1","page":454},{"text":"بذل) نفسه بالمشي إلى مجلس الحكم (أ) والله (١) أعلم.\nوإذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية (٢) وكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعًا إلى شيء من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع إلا أن يبين عند النقل كون النسخة غير (٣) مقابلة. والله أعلم.\n_________\n(أ) كذا في (ك) و(هـ): ومقدمة ابن الصلاح: وفي (ص): الحاكم. وفي (ت): القاضي.\n(١) هذا التوجيه من ابن الصلاح حيث قال: وقد كان لا يتبين لي وجه أقوال هؤلاء الأئمة ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده الخ. ووجهه البلقيني بتوجيه آخر ولكن المقام لا يسع لذكره. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٢٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ التقريب ٢/ ٩٢؛ المقنع ١/ ٢٥٧.\n(٣) انظر: المصادر المذكورة وفتح المغيث ٢/ ٢٠٠؛ والتدريب ٢/ ٩٢.","vol":"1","page":455},{"text":"النوع السادس والعشرون: صفة رواية الحديث وشرط أدائه\nقد (أ) تقدم في النوعين قبل هذا وغيرهما جمل من هذا النوع، وقد شدد قوم في الرواية فأفرطوا (ب) وتساهل آخرون ففرطوا، فمن المشددين من قال: لا حجة إلا فيما رواه من حفظه وتذكره، روى ذلك عن أبي حنيفة (١) ومالك (٢) وأبي بكر الصيدلاني (٣)\n_________\n(أ) في (ك): وقد تقدم.\n(ب) في (ك): وأفرطوا.\n(١) انظر: قول أبي حنيفة ﵀ فيما رواه الخطيب بسنده عن ابن معين وفيه انقطاع، قال: كان أبو حنيفة يقول: لا يحدث الرجل إلا بما يعرف ويحفظ. في الكفاية، ص ٢٣١.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ التقريب ٢/ ٩٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٣٩، وهو بسند متصل عند الحاكم في المدخل إلى الإِكليل، ص ٢٣.\n(٢) انظر: قول الإِمام مالك ﵀ فيما رواه الخطيب بسنده عن أشهب قال: سئل مالك، أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث فقال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل. في الكفاية، ص ٢٢٧.\nوانظر: الإِلماع، ص ١٣٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٢؛ والمدخل إلى الاكليل، ص ٢٣، بسند متصل.\n(٣) هو الإِمام الجليل عظيم الشأن أبو بكر محمد بن داود الصيدلاني المعروف بالداودي، كان من عظماء تلامذة القفال المروزي. توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة.\nانظر: طبقات الشافعية ٤/ ٣١؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٥٢؛ ومعجم المؤلفين ٩/ ٢٩٨.","vol":"1","page":456},{"text":"الشافعي (١) رحمهم الله تعالى. ومنهم من أجاز الرواية من الكتاب إلا إذا خرج من يده (٢). وأما المتساهلون فقد تقدم بيان جمل من مذاهبهم في الرابع (٣) والعشرين.\nومنهم قوم رووا من نسخ غير مقابلة بأصولهم فعدهم الحاكم في المجروحين قال وهذا كثير قد تعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح (٤).\nومن المتساهلين عبد الله (٥) بن لهيعة ترك الاحتجاج بروايته مع جلالته لتساهله (٦)، وازدادت\n_________\n(١) ذكر القاضي عياض قول الصيدلاني الشافعي، يقول السخاوي: ولعل الصيدلاني هو المقرون عند ابن الصلاح تبعًا لعياض بأبي حنيفة حيث قال: فعن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي عدم الجواز انتهى.\nانظر: الإِلماع، ص ١٣٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٤.\nانظر لأدلة ما ذهبوا إليه: فتح المغيث ٢/ ٢٠٣؛ والكفاية، ص ١٦٥، ١٦٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦.\n(٢) انظر: قائلي هذا القول في الكفاية، ص ٢٣٥.\n(٣) انظر: ص\n(٤) انظر: المدخل إلى الإِكليل، ص ٤٠.\n(٥) هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومائة. روي له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\nانظر: التقريب ١/ ٤٤٤؛ والميزان ٢/ ٤٧٥.\n(٦) نقل الزركشي عن الحافظ المزي، قال: هذه الحكاية فيها نظر، لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ، لا يكاد يخفي عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب الرواة عنه، فإن كان الذي روى عنه عدلًا فهو جيد وإلا بأن كان غير عدل، فالبلاء ممن أخذ عنه انتهى.\nانظر: النكت للزركشي (١٩٣/ ب)؛ والمقنع ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":457},{"text":"كثرة (أ) هذا في شيوخ زماننا (١).\nقلت: وقد تقدم في آخر النوع العاشر من النوع الذي قبل (٢) هذا: أنه تجوز الرواية من النسخة التي لم تقابل بشروط (٣)، فيحتمل أن الحاكم يخالف في ذلك، ويحتمل أنه أراد، إذا لم توجد تلك الشروط (٤) والصواب ما عليه الجمهور (٥)، وهو التوسط بين الإِفراط والتفريط، فإذا قام الراوي في التحمل بما تقدم وقابل كتابه على ما سبق جاز له الرواية (٦) منه، وإن\n_________\n(أ) في (ك): كثيرة.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٧؛ التدريب ٢/ ٩٤.\n(٢) انظر: ص ٤٣٨.\n(٣) وهي: أن كان الناقل صحيح النقل قليل السقط، ونقل من الأصل، وبين حال الرواية أنه لم يقابل.\nانظر: ص ٤٣٨؛ والتقريب ٢/ ٧٩.\n(٤) انظر: التقريب ٢/ ٩٤؛ والمقنع ١/ ٢٥٨.\n(٥) كيحيى بن سعيد القطان وفضيل بن ميسرة وغيرهما من المحدثين كما حكاه الخطيب في الكفاية وجنح إليه، وحكى في الجامع عن علي بن المديني يقول: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدثني إلا من كتاب. وحكى السمعاني عن يحيى بن معين يقول: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقلت له: أوصني، فقال: لا تحدث المسند إلا من كتاب.\nانظر: الكفاية، ص ٢٣٦؛ الجامع ٢/ ١٢؛ أدب الاملاء والاستملاء، ص ٤٧؛ وفح المغيث ٢/ ٢٠٢.\n(٦) وبه قال الحميدي، وقال يحيى بن معين: ينبغي للمحدث أن يتزر بالصدق، ويرتدي بالكتب، وقال مروان بن محمد الفزاري: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنى، الحفظ والصدق وصحة الكتب، فإن أخطأ الحفظ ورجع إلى الصدق وصحة الكتب لم يضره.\nانظر: الكفاية، ص ٢٣٠؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ٤٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢، وقال في، ص ٢٠٦: إن الضرورة دعت لاعتماد الكتاب =","vol":"1","page":458},{"text":"غاب، إذا كان الغالب سلامته من التغيير، لا سيما إذا كان ممن لا يخفي عليه في الغالب التغيير، لأن الاعتماد في الرواية علي غلبة الظن، فإذا حصل لم يشترط مزيدًا (١) عليه (أ)، والله أعلم.\n\nفروع\nالأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه (٢) فاستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه، واحتاط (ب) عند القراءة عليه في ذلك على حسب حاله بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير، صحت (٣)\n_________\n(أ) كلمة: عليه. ساقطة من (ك).\n(ب) في (ك): إحفاظ.\n= المتقن من جهة انتشار الأحاديث والرواية انتشارًا يتعذر معه الحفظ عادة، فلو لم تعتمد غلبة الظن في ذلك لأبطلنا جملة من السنة أو أكثرها. وقال السيوطي: لعل الرواة في الصحيحين ممن يوصف بالحفظ لا يبلغون النصف. انظر: التدريب ٢/ ٩٣.\n(١) وبه قال الخطيب: انظر: الكفاية، ص ٢٣٦؛ الإِلماع، ص ١٣٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧؛ التقريب ٢/ ٩٤؛ المقنع ١/ ٢٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٦؛ التدريب ٢/ ٩٤.\n(٢) أي من فم المحدث.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧؛ التقريب ٢/ ٩٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ المقنع ١/ ٢٥٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٧، وقال: قال الرافعي في الشبهات: إن الجمهور على القبول انتهى وحكى الخطيب المنع عن الإِمام أحمد وابن معين رحمهما الله وحكى عن أبي معاوية الضرير، وكان قد عمى وهو ابن ثمان أو أربع سنين أنه كان إذا حدث بما لم يحفظه عن شيخه، يقول: في كتابنا أو في كتابي عن أبي إسحاق الشيباني، ولا يقول: ثنا ولا سمعت، إلا فيما حفظه من في المحدث، قال السخاوي: وهذا يشبه أن يكون مذهبًا ثالثًا.\nانظر: الكفاية، ص ٢٢٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٨.","vol":"1","page":459},{"text":"روايته (١)، وهو أولى (٢) بالخلاف والمنع من مثله في البصير. قال الخطيب: والبصير الأمي كالضرير (٣).\nالثاني: إذا سمع كتابًا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا مقابلة به. لكن (أ) سمعت على شيخه لم يجز (٤). وكذا لو كان فيها سماع شيخه أو رأى نسخة كتبت عن شيخه تسكن نفسه إلى صحتها لم تجز له الرواية منها عند عامة المحدثين (٥) إذ لا يؤمن أن تكون فيها زوائد ليست في سماعه (٦).\n_________\n(أ) في (ك): ولكن.\n(١) قال الخطيب: ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير والبصير الأمي، هي جواز الإِدخال عليهما، ما ليس من سماعهما، فمن احتاط في حفظ كتابه ولم يقرأ عليه إلا منه وسلم من أن يدخل عليه غير سماعه جازت روايته. وذكر الخطيب عن ابن معين المحكى عنه المنع وعن غير ذلك من السلف الحكاية على ذلك. الكفاية، ص ٢٢٩، ٢٥٨، باب القول في تلقين الضرير ما في أصل كتابه وروايته.\n(٢) قال البلقيني: قد يمنع الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون الأعمى أولى بالجواز، لأنه أتي باستطاعته. محاسن الاصطلاح، ص ٣٢٨.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٠٨.\n(٣) الكفاية، ص ٢٢٨.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧.\n(٤) وبه قطع ابن الصباغ حكاه ابن الصلاح عنه بلاغًا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٩.\n(٥) حكاه عنهم الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٧.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨.\n(٦) هذا التعليل من ابن الصلاح في المقدمة، ص ١٨٨.","vol":"1","page":460},{"text":"وخالفهم أيوب السختياني ومحمد (١) بن بكر البرساني (٢) فرخصا (٣) في ذلك.\nقلت (أ): قال الخطيب بعد حكاية هذين المذهبين: الذي يوجهه النظر أنه متى عرف أن الأحاديث التي تضمنتها النسخة هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحة النقل والسلامة من الوهم (٤). والله أعلم.\nهذا كله إذا لم تكن إجازة من شيخه عامة لمروياته، أو لهذا الكتاب، فإن كانت جاز (ب) له الرواية من هذه النسخة التي يرويها شيخه، ولم يسمعها هذا، إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات المتوهمة بالإِجازة، ولا امتناع في ذلك وإن أداه بلفظ \"أخبرنا\" و\"حدثنا\" في هذا\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف ﵀.\n(ب) في (هـ): جازت.\n(١) هو أبو عثمان، أو أبو عبد الله محمد بن بكر بن عثمان البصري يعرف بالبرساني، قال الخطيب: قدم بغداد وحدث بها، قال ابن عمار: لم يكن صاحب حديث، قال الخطيب: يعني: أنه لم يكن كغيره من الحفاظ في وقته، وهم يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأشباهما. توفي سنة أربع ومائتين. تاريخ بغداد ٢/ ٩٢.\n(٢) البرساني: بضم الباء الموحدة وسكون الراء، بعدها السين المهملة وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى برسان، وهي قبيلة من الأزد، وهو برسان بن عمر والأزدي. انظر: اللباب ١/ ١٣٨ - ١٣٩.\n(٣) انظر: ترخيصهما مسندًا في الكفاية، ص ٢٥٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨؛ والتقريب ٢/ ٩٦؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٠، وقال: وإلى هذا أجنح. وفتح المغيث ٢/ ٢١٠.\n(٤) انظر: قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٧، قال السخاوي: وهو موافق لما تقدم عنه في المقابلة من جواز الرواية من فرع كتب من أصل معتمد مع كونه لم يقابل لكن بشرط بيان ذلك حين الرواية انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":461},{"text":"الموطن (١)، فإن كان الذي (أ) في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه فينبغي له في روايته منها أن تكون له إجازة عامة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه، وهذا تيسير حسن تمس الحاجة إليه في زماننا (٢). والله أعلم.\nالثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه فإن كان إنما حفظه (ب) من كتابه رجع إلى كتابه، وإن كان حفظه من فم الشيخ اعتمد حفظه إن لم يتشكك (٣). وحسن أن يذكرهما معًا، فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا كما فعل شعبة (٤) وغيره (٥).\nوإذا خالفه بعض الحفاظ، قال: حفظي كذا، وقال فيه فلان،\n_________\n(أ) لفظ: الذي. ساقط من (ك).\n(ب) في (هـ): يحفظه.\n(١) أي من غير بيان للاجازة فيها، قال الشيخ ابن الصلاح: والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩.\n(٢) يعني لمزيد التوسع والتساهل فيه بناء على أن المطلوب بقاء السلسلة خاصة.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩؛ والتقريب ٢/ ٩٦؛ المقنع ١/ ٣٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٠.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩؛ التقريب ٢/ ٩٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ المقنع ١/ ٢٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٠.\n(٤) انظر: حكاية عمل شعبة مسندًا في الكفاية، ص ٢٢٠، حيث روى حديث ابن مسعود في التشهد: ثم يصلي على النبي ﷺ، وقال: هكذا في حفظي، وهو ساقط في كتابي.\nوانظر: فتح المغيث ٢/ ٢١١.\n(٥) كهمام ويحيى بن سعيد وأبي قلابة الرقاشي.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٩، ٢٢٠.","vol":"1","page":462},{"text":"أو قال فيه (أ) غيري كذا، كما فعل سفيان الثوري (١) وغيره (٢). والله أعلم (ب).\nالرابع: إذا وجد سماعه في كتابه، وهو لا يذكره، فعن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: لا يجوز له روايته (٣). ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف (٤) ومحمد (٥): جواز\n_________\n(أ) لفظ: فيه. ساقط من (ص) و(هـ).\n(ب) والله أعلم. ساقط من (هـ) و(ص).\n(١) انظر: حكاية عمل سفيان الثوري مسندًا في الكفاية، ص ٢٢٥، حيث روى حديث عائشة ﵂ أن حبيبة بنت جحش استحيضت - وذكر الحديث - قال سفيان: الذي حفظت أنا، حبيبة بنت جحش، والناس يقولون: أم حبيبة انتهى.\n(٢) كشعبة بن الحجاج وأبي معمر، والفضل بن حباب.\nانظر: الكفاية، ص ٢٢٤ - ٢٢٦.\n(٣) انظر: لمذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، الإِلماع، ص ١٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٤، قال: واختاره ابن دقيق العيد.\n(٤) هو الإِمام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري صاحب الإمام أبي حنيفة كان قد سكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء: المهدي وابنه الهادي ثم هارون الرشيد، وكان الرشيد يكرمه ويجله، وكان عنده حظيًا مكينًا، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢؛ الانتقاء، ص ١٧٢؛ وفيات الأعيان ١/ ٣٧٨؛ الجواهر المضيئة ٢/ ٢٢٠؛ والفوائد البهية، ص ٢٢٥.\n(٥) هو الإِمام أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي، أصله دمشقي من أهل قرية تسمى حَرَستا. قال الشافعي: كتبت عنه وقر بعير، وما رأيت قط رجلًا سمينًا أعقل منه، وكان أفصح الناس، كان إذا تكلم خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته، توفي سنة =","vol":"1","page":463},{"text":"روايته (١)، وهو الصحيح (٢). وهذا بشرط أن يكون السماع بخطه أو خط (أ) من يثق به، والكتاب مصون يغلب علي الظن سلامته من التغيير وتسكن نفسه إليه فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه (٣). والله أعلم (ب).\nالخامس: إذا أراد رواية ما سمعه بمعناه دون لفظه، فإن لم يكن عالمًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها وتتفاوت به، لم يجز له أن يروي\n_________\n(أ) في (ك): بخطه وخط. وفي (هـ): بحفظه أو خط.\n(ب) والله أعلم. ساقط من (ص) و(هـ).\n= تسع وثمانين ومائة، تاريخ بغداد ٢/ ١٧٢؛ الانتقاء، ص ١٧٤؛ وفيات الأعيان ٤/ ١٨٤؛ الفوائد البهية، ص ١٦٣؛ والجواهر المضية ٢/ ٤٢.\n(١) انظر: لمذهب أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، الإِلماع، ص ١٣٩؛ ونسبه الخطيب إلى عامة أصحاب مالك والشافعي في الكفاية، ص ٣٨٠.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتبصرة والتذكرة، ص ١٦٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٤.\n(٢) وبه صرح الخطيب وحكاه عياض عن أبي المعالي والمصنف وابن كثير ونقل السخاوي عن ابن كثير، قال: وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه، فإنه يجوز لمن سمعه منه روايته عنه ولا يضره نسيان شيخه انتهى. قلت: بحثت عن هذا القول في اختصار علوم الحديث فلم أجده في محله.\nانظر: الكفاية، ص ٣٨٠؛ والإِلماع، ص ١٣٩؛ والتقريب ٢/ ٩٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٥، وقال: وبقيت مسألة أخرى عكس هذه، وهي ما إذا كان ذاكرًا لسماعه ولكن لم يجد بذلك خطًا، وقد قال القاضي حسين في فتاويه: إن مقتضى الفقه الجواز، ونقل المنع عن المحدثين انتهى. قال: والمعتمد الجواز.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتقريب ٢/ ٩٧؛ المقنع ١/ ٢٦٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٦.","vol":"1","page":464},{"text":"إلا اللفظ الذي سمعه بلا خلاف (١)، فإن كان عالمًا بذلك فقد قالت طائفة من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول من الشافعيين وغيرهم: لا يجوز (٢) الرواية إلا بلفظه. وقال بعضهم: لا يجوز بالمعنى في حديث رسول الله ﷺ، ويجوز (٣) في غيره. وذهب جمهور السلف والخلف (أ) من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول إلى جواز الرواية بالمعنى في الجميع (٤)، إذا قطع بأنه أدى (٤) المعنى، وهذا هو الصحيح الذي\n_________\n(أ) كلمة: الخلف. ساقطة من (هـ).\n(١) انظر: الكفاية، ص ١٩٨؛ والإِلماع، ص ١٧٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ التقريب ٢/ ٩٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٢؛ وقال: لأن من اتصف بذلك لا يؤمن بتغييره من الخلل ... إلخ ما قال.\n(٢) قال القاضي عياض: وروى نحوه عن مالك أيضًا، وشدد مالك الكراهية فيه في حديث النبي ﷺ، وحمل أئمتنا هذا من مالك على الاستحباب كما قال، ولا يخالفه أحد في هذا، وأن الأولى والمستحب المجيء بنفس اللفظ ما استطيع، قال ابن كثير: وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع ولكن لم يتفق ذلك.\nقال الخطيب: وقد استدل المنكرون للرواية على المعنى بحصول الاتفاق علي أن الشرع قد ورد بأشياء كثيرة قصد فيها الإِتيان باللفظ والمعنى جميعًا نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة، وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون المطلوب بالحديث لفظه بعينه ومعناه جميعًا. ثم أطال الخطيب في الرد على هذا الاستدلال.\nانظر: الإِلماع، ص ١٧٨؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤١؛ والكفاية، ص ٢٠١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢١٤.\n(٣) روى الخطيب هذا القول مسندًا عن الإمام مالك ﵀ من عدة طرق.\nانظر: الكفاية، ص ١٨٨؛ وقد تقدم آنفًا عن القاضي عياض أن الأئمة حملوا هذا القول على الاستحباب.\n(٤) أي سواء في ذلك المرفوع أو غيره، كان موجبه العلم أو العمل، وقع من الصحابي أو التابعي أو غيرهما، أحفظ اللفظ أم لا صدر في الإِفتاء والمناظرة أو الرواية، أتى بلفظ مرادف له أم لا، كان معناه غامضًا أو ظاهرًا، حيث =","vol":"1","page":465},{"text":"تشهد به أحوال الصحابة ومن بعدهم في نقلهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة (١) وغير ذلك.\nوهذا في غير المصنفات، ولا يجوز لأحد أن يغير شيئًا في كتاب مصنف، وإن كان بمعناه، لأن الرواية بالمعنى رخص فيها للحرج في التقيد باللفظ، وهذا منتف (٢) في المصنف والله أعلم.\n_________\n= لم يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى وغلب على ظنه إرادة الشارع بهذا اللفظ ما هو موضوع له دون التجوز فيه والاستعارة انتهى. ما قاله السخاوي: وما من جملة من هذا الكلام إلا وقد رمز بها السخاوي إلى مذهب خاص من المذاهب الواردة في هذا الباب التي استقصاها بأدلتها هو والعلامة الشيخ طاهر الجزائري. انظر: فح المغيث ٢/ ٢١٢ - ٢١٩؛ وتوجيه النظر، ص ٢٩٨ - ٣١٤؛ وإقرأ في هذا الموضوع بحثًا نفيسًا للإِمام ابن حزم في كتابه الأحكام ١/ ٢٦٠ - ٢٦٤؛ وأحكام القرآن ١/ ٢٢؛ لابن العربي، والتدريب ٢/ ٩٩ - ١٠٢.\n(١) قال ابن الصلاح: وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. وحكى الشافعي عن بعض التابعين، قال: لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى واختلفوا في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يحل معناه. انتهى قال: الشافعي ﵀: فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩١؛ الرسالة، ص ٢٧٤ - ٢٧٥؛ فقرة ٧٥٣، ٧٥٥.\nانظر: الكفاية، ص ٢٠٣ - ٢١١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢١٢ - ١١٣.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩١؛ وقال ابن دقيق العيد: وهذا كلام فيه ضعف، وأقل ما فيه إنه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات المتقدمة إلى أجزائنا وتخاريجنا، فإنه ليس فيه تغيير للتصنيف المتقدم وليس هذا جاريًا على الاصطلاح، فإن الاصطلاح على أن لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة، سواء رويناها فيها، أو نقلناها منها انتهى.\nورد العراقي على ابن دقيق العيد، فقال: لا نسلم أنه يقتضي جواز التغيير فيما =","vol":"1","page":466},{"text":"السادس: ينبغي لمن روى حديثًا بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال: أو نحو هذا أو شبهه، وما أشبه هذا من الألفاظ. روى هذا عن عبد الله (١) بن مسعود وأبي (٢) الدرداء (٣) وأنس (٤) وغيرهم ﵃. وإذا اشتبه على القاريء لفظة فحسن أن يقول بعد قراءتها على الوجه المشكوك فيه: أو كما قال، لأن ذلك يتضمن إجازة من الشيخ وإذنًا في رواية صوابها إذا بان، ولا يشترط إفرادها بإجازة (٥).\n_________\n= نقلناه إلى تخاريجنا بل لا يجوز نقله عن ذلك الكتاب إلا بلفظه، دون معناه، سواء في تصانيفنا أو غيرها والله أعلم.\nانظر: الاقتراح، ص ٢٤٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٨؛ المقنع ١/ ٢٦٢.\n(١) انظر: حكاية القول عن عبد الله بن مسعود ﵁ في سنن الدارمي ١/ ٨٣؛ وسنن ابن ماجه ١/ ١٠ (ح رقم ٢٣)؛ ومقدمة الكامل، ص ٤٣؛ كلهم من طريق عمرو بن ميمون الأودي، وفي المحدث الفاصل، ص ٥٤٩؛ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وفي الكفاية، ص ٢٠٥؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٩؛ من طريق مسروق.\n(٢) هو الصحابي أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مختلف في إسم أبيه وإنما هو مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان، وقيل عاش: بعد ذلك.\nانظر الأصابة ٣/ ٤٥؛ والتقريب ٢/ ٩١.\n(٣) انظر: حكاية القول عن أبي الدرداء في سنن الدارمي ١/ ٨٣؛ وفي الكفاية، ص ٢٠٥؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٨؛ من طريق ربيعة بن يزيد، وفي المحدث الفاصل، ص ٥٥٠؛ من طريق عاصم بن رجاء عن أبيه.\n(٤) انظر: حكاية القول عن أنس بن مالك ﵁ في سنن الدارمي ١/ ٨٤؛ وسنن ابن ماجه ١/ ١١ (ح رقم ٢٤)؛ ومقدمة الكامل، ص ٤٣؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٥٠؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٩؛ كلهم من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس ﵁.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ والتقريب مع التدريب ٢/ ١٠٣؛ والمقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٠.","vol":"1","page":467},{"text":"السابع: اختلف العلماء في جواز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه. فمنهم من منعه (١) مطلقًا بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنهم من منعه (٢) مع تجويز الرواية بالمعنى، إذا لم يكن قد رواه هو أو غيره على التمام، ومنهم من جوزه (٣) مطلقًا (٤). والصحيح التفصيل، وأنه يجوز (٥)\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ قالوا: لأنها تقطع الخبر وتغيره فيؤدي ذلك إلى إبطال معناه وإحالته، نقله عنهم الخطيب في الكفاية، ص ١٩٠ نعم إذا كان لشك فهو كما قال ابن كثير والبلقيني وغيره: سائغ، كان مالك يفعله كثيرًا بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله، روي الخطيب عن مجاهد: أنقص من الحديث ولا تزد فيه.\nانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٤٤؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٣٧؛ الكفاية، ص ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.\n(٢) انظر: الكفاية، ص ١٩٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ التقريب ٢/ ١٠٣؛ المقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.\n(٣) نقله عنهم الخطيب في الكفاية، ص ١٩٠؛ وأسنده عن مجاهد ويحيى بن معين في، ص ١٨٩.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ والتقريب ٢/ ١٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.\n(٤) أي احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى أم لا، تقدمت روايته له تامًا أم لا؟ ذكره السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.\n(٥) انظر: الكفاية، ص ١٩٠ - ١٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٣؛ التقريب ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٣؛ وقال: ثم إن ما ذهب إليه الجمهور، لا يُنَازَعُ فيه من لم يجز النقل بالمعنى لأن الذي نقله والذي حذفه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر، وعزاه للإِمام مسلم في مقدمة صحيحه.\nانظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ٤٨ - ٤٩.","vol":"1","page":468},{"text":"ذلك من العالم العارف، إذا كان ما تركه غير متعلق (١) بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه، فيجوز هذا وإن لم يجز الرواية بالمعنى، لأن المروي: والمتروك كخبرين منفصلين (٢)، ولا فرق بين أن يكون رواه قبل على التمام، أو لم يروه (٣)، هذا، إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتهم (أ)، فأما من روى حديثًا على التمام فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أنه يتهم بزيادة أولًا، أو نسيان ثانيًا، لقلة ضبطه وغفلته، فلا يجوز له (٤) النقصان ولا يجوز لهذا (ب) رواية (ج) بعض الحديث أولًا إذا\n_________\n(أ) في (هـ): لا يتوهم.\n(ب) في (ص) و(هـ): له. بدل لهذا.\n(ج) في (ص): روايته.\n(١) قال الخطيب: لأنه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته علي وجهه، فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه، لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أن يكون ذلك تركًا لنقل العبادة، أو تركًا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة انتهى. بحذف يسير. الكفاية، ص ١٩٠ - ١٩٢؛ والمستصفي ١/ ١٦٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٢٣.\n(٢) انظر الهامش رقم ٥، ص ٤٦٨.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ١٩٢؛ والتقريب ٢/ ١٠٤.\n(٤) أي: لا ثانيًا ولا ابتداءً، ويجب عليه نفي هذه الظن عن نفسه كما صرح به الخطيب وكذا قال الغزالي: بعد اشتراطه في الجواز روايته مرة بتمامه: إن شرطه أن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة، فإذا علم أنه يتهم باضطراب النقل وجب عليه الاحتراز عن ذلك.\nانظر: الكفاية، ص ١٩٣؛ والمستصفي ١/ ١٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٤؛ التدريب ٢/ ١٠٤.","vol":"1","page":469},{"text":"تعين عليه أداء تمامه (١)، \" (والله أعلم) (أ).\nوأما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب للاحتجاج فهو إلى الجواز أقرب (٢) قد فعله مالك (٣) والبخاري ومن لا يحصى من الأئمة (٤). قال الشيخ (ب): ولا يخلو من كراهة (٥). وما أظنه يوافق عليه (٦). والله أعلم.\n_________\n(أ) والله أعلم. غير موجود في (ت) و(ص) و(هـ). وأضفناه من (ك).\n(ب) لفظ: (و). ساقط من (ك).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٣؛ التقريب ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٦٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٤؛ وقال: لأنه بذلك يعرض الزائد لإِخراجه عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة ونحوها.\n(٢) انظر: الكفاية، ص ١٩٣؛ قال: وكان غير واحد من الأئمة يفعل ذلك. ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٤؛ التقريب ٢/ ١٠٥؛ المقنع ١/ ٢٦٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.\n(٣) يعارضه تصريحه بالمنع منه في حديث الرسول ﷺ خاصة كما تقدم في، ص ٤٦٥ تعليق رقم ٣، قال السخاوي: إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف. فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.\n(٤) كالإِمام أحمد ونعيم بن حماد وأبي داود والنسائي، وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديمًا وحديثًا.\nانظر: الكفاية، ص ١٩٣ - ١٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٤؛ التدريب ٢/ ١٠٥.\n(٥) وهو المحكي عن الإِمام أحمد، قال: ينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع ولا يغيره، رواه الخطيب، قال السخاوي: وإن المنع ظاهر صنيع مسلم فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام، يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار، إذا لم يقل فيه: مثل حديث فلان أو نحوه.\nانظر: الكفاية، ص ١٩٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.\n(٦) التقريب ٢/ ١٠٥؛ المقنع ١/ ٢٦٤.\nقال السخاوي: بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد وكاد يجعله مستحبًا. قال السخاوي: قلت: لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدِق، فإن =","vol":"1","page":470},{"text":"الثامن: ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان (١) أو مصحف فحتى على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن (١) والتصحيف (٢)، قال الأصمعي (٣): إن أخوف (٤) ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قول النبي ﷺ: من كذب على فليتبوء مقعده من النار (٥). لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت كذبت عليه (٦). وسبيله في السلامة من\n_________\n= إيراده والحالة هذه بتمامه تقتضي مزيد تعب في استخلاصه وبخلاف الاقتصار علي محل الاستشهاد ففيه تخفيف.\nوالتحقيق التفصيل كما أشار إليه ابن دقيق العيد في شرح الإِلمام: فإن قطع بأنه لا يخل المحذوف بالباقي فلا كراهة، وإن نزل عن هذه المرتبة ترتب الكراهة بحسب مراتبه في ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفائه.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٢٦.\n(١) اللحن: الخطأ في الإِعراب، من باب قطع، ويقال: فلان لحان، أي يخطيء مختار الصحاح، ص ٥٩٤.\n(٢) التصحيف: هو تغيير حرف أو حروف من الكلمة بالنسبة إلى النقط مع بقاء صورة الخط. نزهة النظر، ص ٤٧.\n(٣) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي المعروف بالأصمعي كان أديبًا لغويًا نحويًا إخباريًا محدثًا فقيهًا أصوليًا من أهل البصرة، صاحب تصانيف كثيرة، توفي سنة ست عشرة ومائتين.\nتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٦٢؛ إنباه الرواة ٢/ ١٩٧؛ بغية الوعاة، ص ٣١٣.\n(٤) قال الصنعاني: وإنما قال الأصمعي: أخاف، ولم يجزم، لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن لم يكن متعمدًا للكذب. توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.\n(٥) أخرجه البخاري ١/ ٢٩٩ (ح رقم ١٠٦ - ١٠٧ - ١٠٨ - ١٠٩ - ١١٠)؛ ومسلم ٤/ ٢٢٩٩ (ح رقم ٣٠٠٤؛ والإِمام أحمد في المسند ٢/ ١٥٩ - ٢٠٢؛ والدارمي في السنن ١/ ٧٦؛ والحديث متواتر.\nانظر: نظم المتناثر، ص ٢٠؛ كتاب العلم.\n(٦) انظر: قول الأصمعي مسندًا في الإِلماع، ص ١٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٤؛ كلاهما من طريق أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي.","vol":"1","page":471},{"text":"التصحيف أخذه من أفواه أهل المعرفة والتحقيق فمن حرم ذلك وأخذ من الكتب وقع في التحريف (١) ولم يسلم من التصحيف (٢).\nالتاسع: إذا وقع في روايته لحن أو تحريف (أ)، فذهب ابن سيرين وعبد الله بن سخبرة (٣) التابعيان، إلى أنه يرويه كما سمعه (٤) والصواب روايته على الصواب (٥)، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك والمحصلين (٦).\n_________\n(أ) في (ص)، و(هـ): وتحريف.\n(١) التحريف: هو تغيير حرف أو حروف من الكلمة بالنسبة إلى الشكل مع بقاء صورة الخط. نزهة النظر، ص ٤٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٥؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ المقنع ١/ ٢٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.\n(٣) عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة الأزدي أبو معمر الكوفي ثقة من الطبقة الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. التقريب ١/ ٤١٨؛ وكتاب الطبقات، ص ١٥٠.\n(٤) وإليه ذهب رجاء بن حيوة والقاسم بن محمد، ونافع مولى عمر: فقد روى عنهم أنهم كانوا يرون رواية الحديث ملحونًا، من غير تغيير إذا كان قد سمعه الراوي كذلك.\nانظر: الكفاية، ص ١٨٦؛ والجامع ٢/ ٢١؛ وجامع بيان العلم ١/ ٨٠؛ والإِلماع، ص ١٨٨.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٥؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ المقنع ١/ ٢٦٥؛ وصوبه الخطيب ومن المتأخرين ابن كثير، الجامع ٢/ ٢٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٥.\n(٦) وهم الأوزاعي والشعبي والحسن البصري وعطاء وابن عيينة وهمام والنضر بن شميل وأبو عبيد القاسم بن سلام وعفان وابن المديني وغيرهم. قال الخطيب: وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز.\nانظر: الكفاية، ص ١٩٤ - ١٩٨؛ والجامع ٢/ ٢٣ - ٢٤؛ وجامع بيان العلم ٢/ ٨٠ - ٨١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٢٤.","vol":"1","page":472},{"text":"والقول به فيما لا يغير (١) المعنى، لازم علي تجويز الرواية بالمعنى، وهو قول الأكثرين (٢)، وأما إصلاح ذلك في الكتاب وتغييره (أ)، فالصواب (ب) تقرير ما في الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفي للمفسدة (٣)، فكثيرًا ما يقع (ج) ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ وربما غيروه ويكون صحيحًا. وإن خفي وجهه واستغرب (د) لا سيما فيما ينكر من حيث العربية وذلك لتشعب (٤) لغاتها. وجاء عن أحمد بن حنبل: أنه كان إذا مر به لحن فاحش غيّره، وإن كان سهلًا (٥) تركه، قال القاضي عياض: الذي (٦) استمر عليه عمل أكثر\n_________\n(أ) في (ك): تغير.\n(ب) في (ك): والصواب.\n(ج) في (ت): ما يقع في الكتاب.\n(د) كلمة: واستغرب. ساقطة من (هـ).\n(١) قال الخطيب في الجامع: والذي نذهب إليه: رواية الحديث على الصواب، وترك اللحن فيه، وإن كان قد سمع ملحونًا، لأن من اللحن ما يحيل الأحكام ويصيّر الحرام حلالًا والحلال حرامًا فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله. والذي ذهبنا إليه قول المحصلين والعلماء من المحدثين انتهى. ومقتضى هذا القول أنه لا فرق في ذلك بين المغيّر للمعنى وغيره. وقد جزم به في الكفاية حيث قال: إذا كان اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره ... الخ.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٣؛ والكفاية، ص ١٨٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٣٥.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٥.\n(٣) لأنه قد يأتي من يظهر له وجه الصحة، ولو فتح باب التغيير لجسر عليه من ليس بأهل. التدريب ٢/ ١٠٨.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦؛ الإِلماع، ص ١٨٦.\n(٥) الرواية عن الإِمام أحمد في الكفاية، ص ١٨٧.\n(٦) انظر: الإِلماع، ص ١٨٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦.","vol":"1","page":473},{"text":"الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها (أ) في كتبهم حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها في الكتب المشهورة كالصحيحين والموطأ وغيرها على خلاف التلاوة المجمع عليها، وبعضها على خلاف الشواذ أيضًا، لكن أهل المعرفة ينبهون علي خطئها عند السماع وفي حواشي الكتب (١)، ومنهم (٢) من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها لكمال معرفته فغلطوا في أشياء مما غيروه (٣)، والصواب ما تقدم (٤) من سد باب التغيير خوفًا من جسارة من لا يكمل له ويحصل المقصود بالبيان، فيقرأ عند السماع (ب) ما في الأصل ثم يذكر الصواب أو يقرأه على الصواب أولًا ثم يقول: وقع عند شيخنا أو في روايتنا أو من طريق فلان كذا، وهذا أولى لئلا يتقول على رسول الله ﷺ ما لم (٥) يقل. والأحسن في الإِصلاح أن يكون بما جاء في حديث آخر (٦). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): ولا يعتبروها.\n(ب) في (هـ): فيقرأ ما في الأصل عند السماع. وكذا في (ص).\n(١) انظر: الإِلماع، ص ١٨٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦.\n(٢) المقصود به القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي: فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الإِصلاح كثيرًا وغلط في أشياء من ذلك.\nانظر: الإِلماع، ص ١٨٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧.\n(٣) انظر: الإِلماع، ص ١٨٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ المقنع ١/ ٢٦٦.\n(٤) انظر: ص ٤٧٣؛ والصواب تقرير ما في الأصل على حاله مع التضبيب عليه ... الخ.\n(٥) انظر: الإِلماع، ص ١٨٦ - ١٨٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ التقريب ٢/ ١٠٨؛ المقنع ١/ ٢٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٧.\n(٦) الإِلماع، ص ١٨٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ التقريب ٢/ ١٠٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٨، وقال: لأنه بذلك أمن من أن يكون متقولًا على رسول الله - ﷺ -، كما أن خير ما يفسر به غريب الحديث ما جاء في رواية أخرى. انتهى.","vol":"1","page":474},{"text":"العاشر: إذا كان الإِصلاح بزيادة شيِء سقط، فإن لم يكن (١) مغايرًا في المعنى للأصل فهو علي ما سبق، وإن كان يشتمل علي معنى مغاير (أ) تأكد الحكم بذكر الأصل مقرونًا بالبيان (٢)، وإذا علم أن (ب) بعض الرواة أسقط الساقط (٣) وأن من قبله أتى به، ففيه وجه آخر، وهو أن يلحق الساقط في موضعه (٤) في نفس الكتاب (٥) مع كلمة \"يعني\" (٦) كذا فعله الخطيب، وحكاه عن جماعة من شيوخه (٧). ورواه (٧) عن وكيع (٨).\nهذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ، فأما (ج) إن رآه في كتابه\n_________\n(أ) في (ص): مغايرًا.\n(ب) كلمة: أن. ساقطة من (ص).\n(ج) في (ك) و(ص): وأما.\n(١) انظر: التعليق رقم ١ في الصفحة ٤٧٣.\n(٢) أي مقرونًا بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٨.\n(٣) أي كالواو والألف، واللام، والابن وأبي. الكفاية، ص ٢٥٠ - ٢٥١.\n(٤) أي ويرويه من غير تنبيه على سقوطه، فتح المغيث ٢/ ٢٣٨.\n(٥) نص عليه الإِمام مالك والإِمام أحمد وأبو الحسن ابن المنادي وأبو نعيم وأبو جعفر الدقيقي.\nانظر: الكفاية، ص ٢٥٠ - ٢٥١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٣٨.\n(٦) انظر: الكفاية، ص ٢٥٣.\n(٧) ونصه: قال الإِمام أحمد: سمعت وكيعًا يقول: أنا أستعين على الحديث بيعني؛ الكفاية، ص ٢٥٣.\n(٨) هو الإِمام العلم أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، قال الإِمام أحمد: ما رأيت رجلًا قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإِسناد والأموات مع خشوع وورع، توفي سنة سبع وتسعين ومائة. تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٦؛ شذرات الذهب ١/ ٣٤٩.","vol":"1","page":475},{"text":"وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه، فيتجه هنا إصلاحه في كتابه وفي روايته (١) وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض (٢) الإِسناد أو المتن، فإنه يجوز إستدراكه من كتاب غيره، إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط (٣)، كذا فعله نعيم (٤) ابن حماد (٥) وقاله أهل التحقيق (٦)، ومنهم من (٧) منعه، قال الخطيب وبيان ذلك حال الرواية أولى (٨)، وهكذا (أ) الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره\n_________\n(أ) في (هـ): وكذا.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١٠٩؛ المقنع ١/ ٢٦٨.\n(٢) هكذا قال الخطيب ومن تبعه، وقال السخاوي: بل ولو كان أكثر حيث اتحد الطريق في المروي. الكفاية، ص ٢٥٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٥٤.\n(٣) انظر: الكفاية، ص ٢٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٠.\n(٤) هو الإِمام الشهير أبو عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي الفارض الأعور، كان شديد الرد على الجهمية، وكان يقول: كنت جهميًا فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث علمت أن مآلهم إلى التعطيل توفي سنة تسع وعشرين ومائتين؛ تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٦؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٨.\n(٥) انظر: الحكاية عن نعيم بن حماد في الكفاية، ص ٢٥٤.\n(٦) منهم الخطيب حيث قال: واستدراك مثل هذا عندي جائز ... الخ. الكفاية، ص ٢٥٤.\n(٧) المانع هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، فإن بعض كتبه احترق وأكلت النار من حواشيه بعض الكتابة، ووجد نسخ بما احترق فلم ير أن يستدرك المحترق من تلك النسخ.\nانظر: الكفاية، ص ٢٥٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٠.\n(٨) انظر: قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٨.","vol":"1","page":476},{"text":"أو حفظه (١)، روى ذلك عن عاصم (٢)، وأبي عوانة (٣) وأحمد بن حنبل وغيرهم (٤)، وكان بعضهم بينه فيقول: حدثني فلان، وثبتني فلان (٥)، وإذا وجد في كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها (أ) غير مضبوطة وأشكلت عليه، جاز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه (٦)، وروي ذلك عن إسحاق (٧) بن راهويه\n_________\n(أ) في (ص): أو غير غير مضبوطة. وهو خطأ.\n(١) انظر: من قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٤؛ والتقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٩.\n(٢) هو الحافظ المكثر أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول، قاضي المدائن وثقه على ابن المديني وغيره، قال الذهبي؛ في حفظه شيء ولا يضره وحديثه في كتب الأئمة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٩؛ شذرات الذهب ١/ ٢١٠.\n(٣) هو الحافظ أبو عوانة الوضاح بن خالد اليشكري الواسطي البزاز أحد الثقات الحفاظ الأعيان، وكان كثير الضبط والنقط. توفي سنة ست وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٦؛ شذرات الذهب ١/ ٢٨٧.\n(٤) انظر: الروايات عن عاصم وأبي عوانة وأحمد بن حنبل في الاستثبات في الكفاية، ص ٢١٦ - ٢١٧.\n(٥) حكى الخطيب هذا التبيين في الاستثبات عن يزيد بن هارون فإنه قال: أخبرنا عاصم وثبتني شعبة وعن سفيان بن عبيدة فإنه قال: حدثني الزهري وثبتني معمر وعن عبد الوارث فإنه قال: حدثنا أيوب وثبتنا درست.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٨ - ٢١٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٠.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٠؛ والتدريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٩؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٢.\n(٧) روى الخطيب بسنده إلى إسحاق بن راهويه، أنه كان إذا شك في الكلمة يقول: ههنا فلان؟ كيف هذه الكلمة؟\nانظر: الكفاية، ص ٢٥٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٣.","vol":"1","page":477},{"text":"وأحمد (١) بن حنبل وغيرهما (٢). والله أعلم.\nالحادي عشر: إذا كان الحديث عنده عن إثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد، فله جمعهما (أ) في الإِسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما ويقول: أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان، أو وهذا (ب) لفظ فلان قال (٣)، أو قالا (٣): أخبرنا فلان وما (ج) أشبه (٤) هذا من العبارات (٥)، ولمسلم في صحيحه عبارة أخرى حسنة، كقوله: حدثنا أبو بكر (٦) وأبو سعيد (٧) كلاهما عن أبي\n_________\n(أ) في (ك): جمعها.\n(ب) كلمة: وساقطة من (ك).\n(ج) في (ك): أو ما أشبه.\n(١) روى الخطيب بسنده إلى الإِمام أحمد أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الله الرجل يكتب الحرف من الحديث لا يدري أي شيء هو إلا أنه قد كتبه صحيحًا، يريه إنسانًا، فيخبره؟ فقال: لا بأس به.\nانظر: الكفاية، ص ٢٥٦؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٢.\n(٢) أي الأوزاعي وابن المبارك وعفان بن مسلم وابن عيينة وغيرهم.\nانظر: الكفاية، ص ٢٥٥ - ٢٥٦.\n(٣) أي هو مخير بين أن يفرد فعل القول فيخصصه بمن له اللفظ، فيقول: قال وبين أن يأتي بالفعل لهما، فيقول: قالا. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ١١١.\n(٤) لهذا الشبه انظر صحيح مسلم مع النووي ٣/ ٧٤، ٨٣.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٠؛ التقريب ٢/ ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ المقنع ١/ ٢٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٤.\n(٦) هو عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، شيخ الإِمام مسلم.\n(٧) هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومائتين. روى له الجماعة. التقريب ١/ ٤١٩؛ الخلاصة، ص ١٩٩.","vol":"1","page":478},{"text":"خالد (١). قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش، وساق الحديث (٢)، فإعادته ذكر أحدهما إشعار بأن اللفظ (٣) له. وأما إذا لم يخص بل خلط (٤) اللفظين فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا (أ) في اللفظ، قالا: أخبرنا فلان فهو جار (ب) على تجويز الرواية بالمعنى (٥)، وأما (ج) قول أبي داود في السنن (٦): حدثنا\n_________\n(أ) في (هـ): وتفاوتا.\n(ب) في (ك) و(ص): جايز.\n(ج) في (ص) و(هـ): أما. بدون (و).\n(١) هو سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي، صدوق يخطيء من الثامنة، مات سنة تسعين ومائة أو قبلها، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٣٢٣؛ الخلاصة، ص ١٥١.\n(٢) انظر: نحو هذا السند في صحيح مسلم مع النووي ٢/ ١٣٠، حيث قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن سليمان، قال أبو بكر: حدثنا سليمان ... الخ. وكذا في ٣/ ٧، حيث قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، جميعًا عن وكيع، قال الأشج: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش ... الخ.\n(٣) قال العراقي: قلت: ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث والله أعلم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٤؛ التدريب ٢/ ١١١.\n(٤) قال العراقي: والأحسن الراجح أن يبين لفظ الرواية لمن هي بقوله: وهذا لفظ فلان ونحو ذلك، للخروج من الخلاف انتهى، قال السخاوي: فإن لم يعلم تمييز لفظ أحدهما عن الآخر، فالراجح بيانه أيضًا .... الخ. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٤، ٢٤٧.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التقريب ٢/ ١١٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.\n(٦) انظر: لقول أبي داود السنن له ١/ ٢٦١ ح رقم ٣٧٥.","vol":"1","page":479},{"text":"مسدد (١) وأبو توبة (٢) المعنى (أ)، قالا: حدثنا أبو الأحوص (٣) مع أشباه (٤) له في كتابه (٥) فيحتمل (ب) أن يكون من قبيل (٦) الأول، فيكون اللفظ لمسدد (ج) ويوافقه أبو توبة في المعنى ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني (٧)، فيكون\n_________\n(أ) كلمة: المعنى. ساقطة من (ك).\n(ب) في (ك): يحتمل. بدون (ف).\n(ج) في (ص): المسدد. وهو خطأ.\n(١) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن ثقة حافظ، يقال: انه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد لقبه التقريب ٢/ ٢٤٢؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢١.\n(٢) أبو توبة، هو الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرطوس، ثقة حجة، عابد مات سنة إحدى وأربعين ومائتين؛ التقريب ٢/ ٢٤٦؛ الخلاصة، ص ١١٥.\n(٣) أبو الأحوص، هو سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي، ثقة متقن، مات سنة تسع وسبعين، ومائة، روى له الجماعة، التقريب ١/ ٣٤٢؛ الخلاصة، ص ١٦٠.\n(٤) انظر: لهذه الأشباه سنن أبي داود ١/ ٤٠٤ ح رقم ٦٠٣ و١/ ٦٥٧ ح رقم ١٠٩٤.\n(٥) انظر: لقول أبي داود السنن له ١/ ٢٦١ ح رقم ٣٧٥.\n(٦) أي فيكون اللفظ لمسدد، ويوافقه أبو توبة في المعنى، التقريب ٢/ ١١٢.\n(٧) أي فلا يكون أبو داود أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه عنهما، بالمعنى. قال البلقيني: يلزم على هذا الاحتمال الثاني، أن لا يكون رواه بلفظ واحد من شيخيه، وهو بعيد، وكذلك إذا قال أنبأنا فلان، وفلان، وتقاربا في اللفظ، فليس هو منحصرًا في أن روايته عن كل منهما بالمعنى، وأن المأتي به لفظ ثالث غير لفظيهما، والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية واحدة، والباقي بمعناه انتهى. وتبعه الزركشي. قال السخاوي: وفيما قالاه نظر، فيجوز أن يكون ملفقًا منهما إذ من فروع هذا القسم - كما سيأتي في الفرع الحادي والعشرين - ما إذا سمع من كل شيخ قطعة من متن، فأورده =","vol":"1","page":480},{"text":"اللفظ لهما جميعًا بالمعنى، وهذا الاحتمال يقرب في قوله: حدثنا مسلم (١) بن إبراهيم وموسى (٢) بن إسماعيل المعنى واحد (٣)، قالا: حدثنا ابان (٤). وأما إذا جمع بين رواة اتفقوا في المعنى ولم يبين، فقد عيب (٥) بهذا البخاري أو غيره (٦)، ولا بأس (أ) به على تجويز الرواية بالمعنى (٧) وإذا سمع كتابًا مصنفًا من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم وأراد أن يذكر جميعهم\n_________\n(أ) في (ص): فلا بأس.\n= عن جميعهم بدون تمييز. انتهى. محاسن الاصطلاح، ص ٣٤٤؛ النكت للزركشي (٢٠٢/ أ)؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٨.\n(١) هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بآخره، مات سنة إثنتين وعشرين ومائتين، وهو أكبر شيخ لأبي داود روى له الجماعة، التقريب ٢/ ٢٤٤؛ اللباب ٢/ ٤١٦.\n(٢) موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. التقريب ٢/ ٢٨٠؛ الخلاصة، ص ٣٨٩.\n(٣)\n(٤) هو أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، ثقة له أفراد، مات في حدود سنة ستين ومائة. التقريب ١/ ٣١؛ والتهذيب ١/ ١٢١.\n(٥) قال السخاوي: البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا يلتفت إليه، هو كما قال ابن كثير في الغالب، وإلا فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين وربما يسلك مسلكًا دقيقًا يرمز فيه للبيان .. الخ. فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧.\n(٦) هو حماد بن سلمة، كما نص عليه السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٤٧.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التقريب ٢/ ١١٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.","vol":"1","page":481},{"text":"في الإِسناد، ويقول: واللفظ لفلان فيحتمل أن يجوز كالأول (١)، ويحتمل أن لا يجوز (٢). والله أعلم.\nالثاني عشر: ليس له أن يزيد (٣) في نسب غير شيخه أو صفته إلا أن يميز فيقول: هو ابن فلان أو الفلاني أو يعني ابن فلان ونحوه فيجوز (٤)، وأما إذا ذكر شيخه (٥) نسب شيخه في أول حديث من الكتاب، ثم اقتصر في باقي الأحاديث على اسمه أو بعض نسبه، فهل يجوز له رواية بقية الأحاديث، مفصولة على الأول ويستوفي فيها نسب شيخ شيخه حكى\n_________\n(١) و(٢) قال ابن الصلاح: لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه، ويحتمل أن لا يجوز، لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه، وعلى موافقتهما من حيث المعنى، فأخبر بذلك. حكاه العراقي أيضًا، ولم يرجح شيئًا من الاحتمالين وحكى السخاوي عن بعض المتأخرين توقفًا في اطلاق الاحتمال، وقال: ينبغي أن يخص بما إذا لم يبين حين الرواية الواقع، أما إذا بين فالأصل في الكتب عدم الاختلاف، ولو فرض فهو يسير غالبًا تجبره الإِجازة.\nقال السخاوي: هذا إذا لم يعلم الاختلاف، فإن علمه، فقد قال البدر بن جماعة: أنه إن كان التفاوت في ألفاظ، أو في لغات، أو اختلاف ضبط جاز، وإن كان في أحاديث مستقلة فلا انتهى.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٨؛ المنهل الروي، ص ١٠٩؛ التدريب ٢/ ١١٢؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.\n(٣) قال السخاوي: لكونه والحالة هذه إخبارًا عن شيخه بما لم يخبره به. فتح المغيث ٢/ ٢٤٩.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٢؛ التقريب ٢/ ١١٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٦؛ المقنع ١/ ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٩.\n(٥) من هنا بدأ القسم الثاني من هذا الفرع وسيأتي بيان الفرق بين القسمين.","vol":"1","page":482},{"text":"الخطيب (١) جوازه (٢) عن أكثر العلماء، وعن بعضهم، الأولى (٢) أن يقول: يعني ابن فلان (١)، وكان أحمد بن حنبل يفعله (٣)، وعن علي بن المديني وغيره (٤)، أنه يقول: حدثنا شيخي أن فلانًا ابن فلان حدثه (٥)، وعن بعضهم (٦) يقول: أخبرنا فلان هو ابن فلان واستحبه (أ) الخطيب (٧)، وكل هذا جائز وأولاها \"هو ابن فلان\" أو \"يعني ابن فلان\" ثم قوله: أن فلان ابن فلان\" ثم أن يذكر المذكور في أول الخبر بكماله من غير فصل (٨)، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): واستحسنه.\n(١) انظر: الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣؛ التقريب ٢/ ١١٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٠.\n(٢) قال السخاوي: والفرق بين هذا القسم وبين ما قبله أن هناك لم يذكر المدرج أصلًا فهو إدراج لشيء لم يسمعه، فوجب الفصل فيه، والفصل في هذا القسم أولى لما فيه من الإِفصاح بصورة الحال وعدم الإِدراج. فتح المغيث ٢/ ٢٥٠.\n(٣) عمل أحمد بن حنبل هذا مروي مسندًا من طريق حنبل قال: كان أبو عبد الله إذا جاء اسم الرجل غير منسوب، قال: يعني ابن فلان.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.\n(٤) هو أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني نزيل نيسابور.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.\n(٥) انظر: قول علي بن المديني مسندًا، قال: إذا حدثك الرجل، فقال: ثنا فلان، ولم ينسبه، فقل: حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه. الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.\n(٦) حكاه الخطيب في الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.\n(٧) انظر: لبيان استحباب الخطيب الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣؛ المقنع ١/ ٢٧١، قال الخطيب: لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانًا حدثهم، فاستعمال ما ذكرت أنفى للظنة وإن كان المعنى في العبارتين واحدًا.\n(٨) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ التقريب ٢/ ١١٤؛ المقنع ١/ ١١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥١.","vol":"1","page":483},{"text":"الثالث عشر: جرت العادة بحذف \"قال\" ونحوه فيما بين رجال الإِسناد خطًا، ولا بد من اللفظ به حال القراءة (١)، وإذا كان في الإِسناد \"قرئ على فلان أخبرك فلان\" أو\"قرئ على فلان حدثنا فلان\" فينبغي للقارئ أن يقول في الأول: قيل له أخبرك فلان وفي الثاني \"قرئ على فلان، قال حدثنا فلان (٢) \" وإذا تكررت كلمة \"قال\" كقوله في كتاب (٣) البخاري: حدثنا صالح بن حيان (٤)، قال: قال عامر الشعبي، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ (٥) بهما والله أعلم (أ):\n_________\n(أ) والله أعلم. ساقط من (ك).\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ التقريب ٢/ ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٤؛ المقنع ١/ ٢٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٩١.\n(٢) المصادر السابقة كلها.\n(٣) انظر هذا القول في صحيح البخاري، كتاب العلم، باب تعليم الرجل أمته وأهله ١/ ١٩٠ (ح رقم ٩٧).\n(٤) صالح بن حيان، هو: صالح بن صالح بن حيان، نسب في كتاب العلم من البخاري إلى جده، ووهم من زعم أنه صالح بن حيان القرشي، فإنه ضعيف. التقريب ١/ ٣٥٩؛ فتح الباري ١/ ١٩٠.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ التقريب ٢/ ١١٥؛ المقنع ١/ ٢٧٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٥، وقال: كان العلامة شهاب الدين عبد اللطيف بن المرحل ينكر اشتراط المحدثين للتلفظ بقال، في أثناء السند، وما أدرى ما وجه إنكاره. قال السيوطي: وجه ذلك في غاية الظهور، لأن أخبرنا وحدثنا بمعنى قال لنا، إذ حدث بمعنى قال، ونا بمعنى لنا، فقوله: حدثنا فلان، حدثنا فلان، معناه: قال لنا فلان، قال لنا فلان وهذا واضح لا إشكال فيه، قال: ثم رأيت منقولًا عن شيخ الإِسلام أنه كان ينصر هذا القول، ويرجحه، انتهى بحذف.\nانظر: التدريب ٢/ ١١٥.","vol":"1","page":484},{"text":"وسئل الشيخ في فتاويه (١) عن ترك القارئ، \"قال\" فقال: هذا خطأ من فاعله، قال: والأظهر أنه لا يبطل السماع به لأن حذف القول جائز اختصارًا جاء به القرآن العظيم (١). والله أعلم.\nالرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام (٢) بن منبه عن أبي هريرة ونحوها (٣) من النسخ والأجزاء، منهم من يجدد ذكر (أ) الإِسناد في أول كل حديث، ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط. ومنهم من يكتفي بالإِسناد في أول حديث أو في (ب) أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه قائلًا في\n_________\n(أ) في (هـ): يجدد الإِسناد. أي بدون \"ذكر\".\n(ب) في (هـ) و(ص): في أول حديث في كل مجلس.\n(١) فتاوي ابن الصلاح، ص ٢٠، ونقله عنه العراقي في التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٤؛ وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٧٢؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢/ ١٩١؛ والسيوطي في التدريب ٢/ ١١٥؛ وتبع المصنف ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ والتقريب ٢/ ١١٥.\n(٢) هو همام بن منبه بن كامل الصنعاني، أبو عتبة، أخو وهب، ثقة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، على الصحيح، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣٢١؛ الخلاصة، ص ٤١١.\n(٣) أي كنسخة أبي اليمان حكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، ونسخة أخرى عند أبي اليمان عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر ﵁، ونسخة عند يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، ونسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁، وسوى هذه نسخ يطول ذكرها.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٢.","vol":"1","page":485},{"text":"كل حديث: وبالإِسناد أو وبه وهذا هو الأغلب (١)، فمن سمع هكذا، فأراد رواية كل حديث منها بالإِسناد المذكور أولها، جاز له ذلك عند (٢) الأكثرين، منهم وكيع (٣) ويحيى (٤) بن معين وأبو بكر الإِسماعيلي (٥). ومنهم من منع ذلك (٦)، وهو قول أبي إسحاق (٧) الاسفرائيني الشافعي،\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ الكفاية، ص ٢١٤؛ التقريب ٢/ ١١٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٨؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٢.\n(٢) منهم الخطيب، حيث قال: يجوز لسامع النسخة أن يفرد ما شاء منها بالإِسناد المذكور في أول النسخة، لأن ذلك بمنزلة الحديث الواحد المتضمن لحكمين لا تعلق لأحدهما بالآخر، فالإِسناد هو لكل واحد من الحكمين، ولهذا جاز تقطيع المتن في بابين والأكثر.\nانظر: الكفاية، ص ٢١٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٥٣، وقال: وهو المعتمد.\n(٣) انظر: قول وكيع بن جراح مسندًا في الكفاية، ص ٢١٥.\n(٤) انظر: لحكاية قول ابن معين مسندًا، الكفاية، ص ٢١٥.\n(٥) سئل أبو بكر الإِسماعيلي عن الإِسناد المدرج، فقال: يجوز إذا جعل إسناد واحد لعدة من المتون، أن يجدد لكل متن إسنادًا جديدًا.\nانظر: هذا القول مسندًا لا الكفاية، ص ٢١٥.\n(٦) عزاه ابن الصلاح إلى بعض المحدثين، قال: ورآه تدليسًا. قال السخاوي: يعني من جهة إيهامه أنه كذلك، سمع بتكرار السند وأنه كان مكررًا تحقيقًا، لا حكمًا وتقديرًا إلا أن يبين كيفية العمل.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ التدريب ٢/ ١١٦.\n(٧) قاله في الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك، وقال: إنه لا يجوز أن يذكر الإِسناد في كل حديث منها لمن كان سماعه على هذا الوصف انتهى. ذكره السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٥٣.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥ أيضًا.","vol":"1","page":486},{"text":"فعلى هذا من سمع هكذا فطريقه أن يبين (١) كما فعله مسلم في صحيحه (٢) في صحيفة همام، كقوله: حدثنا محمد (٣) بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال أخبرنا معمر (٥) عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث منها، وقال (أ) رسول الله ﷺ: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمنّ (٦)، وهكذا فعله كثير (٧)\n_________\n(أ) في (ص): قال: بدون \"و\".\n(١) أي البيان والإِفصاح بصورة الحال أقوم وأحسن وإن جاز ما تقدم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التدريب ٢/ ١١٧.\n(٢) انظر: صحيح مسلم مع النووي كتاب الإِيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة، لربهم ٣/ ٢٥.\n(٣) هو محمد بن رافع القشيري النيسابوري أبو عبيد الله ثقة عابد، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. التقريب ٢/ ١٦٠؛ الخلاصة، ص ٣٣٦.\n(٤) هو الإِمام الشهير عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف، عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. روى له الجماعة. التقريب ١/ ٥٠٥؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٦٤.\n(٥) هو الإِمام معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين ومائة روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٦٦؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٠.\n(٦) أخرجه الإِمام مسلم في باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم ٢/ ١٦٧ (ح رقم ٣٠١)، والإِمام أحمد في المسند ٢/ ٣١٥، كلاهما من طريق عبد الرزاق به.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٦؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٢٢؛ التقريب ٢/ ١١٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣.","vol":"1","page":487},{"text":"من المؤلفين (١). والله أعلم.\nوأما إعادة بعضهم الإِسناد آخر الكتاب، فلا يرفع هذا الخلاف، لكونه غير متصل بكل حديث، إلا أنه يفيد احتياطًا، وإجازة بالغة (٢) من أعلى أنواعها. والله أعلم.\nالخامس عشر: إذا قدم المتن على الإِسناد، أو ذكر المتن وبعض الإِسناد ثم ذكر باقيه متصلًا. مثال الأول: قال رسول الله ﷺ كذا (ومثال (أ) الثاني: روى عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ كذا) ثم يقول في الموضعين: أخبرنا به فلان، عن فلان حتى يتصل (٣) فهذا كما إذا (ب) قدّم جميع (ج) الإِسناد فهو حديث متصل، فلو (د) أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الإِسناد، فقد جوزه\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ك).\n(ب) كلمة: إذا. ساقطة من (ك) و(هـ).\n(ج) كلمة: جميع. ساقطة من (ص). وفي (ت): بعض. بدل \"جميع\".\n(د) في (ك): ولو أراد.\n(١) الذي تقدم كان يتعلق بالإِمام مسلم، وأما الإِمام البخاري فإنه لم يسلك قاعدة مطردة، فربما قدم أول حديث من الصحيفة، وهو حديث: نحن الآخرون السابقون ثم يعطف عليه الحديث الذي يريده، ولذا قل من اطلع على مقصد البخاري في ذلك حتى احتاج إلى التكلف بين مطابقة الحديث الأول للترجمة، واستعمل قواه في ذلك، وتارة يقتصر على الحديث الذي يريده، وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٣٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التدريب ١/ ١١٧.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧؛ التقريب ٢/ ١١٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٠؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٤.\n(٣) انظر: التقريب ٢/ ١١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦.","vol":"1","page":488},{"text":"بعض المتقدمين (١)، وينبغي أن يكون فيه خلاف كتقديم بعض المتن (٢) على بعض، فإن فيه خلافًا مبنيًا على الرواية بالمعنى، فإن جوزناه جوزنا هذا، وإلا منعناه (٣).\n(قلت (أ): الصحيح أو الصواب جواز هذا، وليس كتقديم بعض المتن على بعض، فإنه قد يتغير به المعنى بخلاف هذا). والله أعلم.\nالسادس (ب) عشر: إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين موجود في (ت). وساقط من جميع النسخ.\n(ب) السادس عشر والسابع عشر. ساقطان من (ص).\n(١) أي من أهل الحديث، قال المصنف: وهو الصحيح. وبه صرح ابن كثير من المتأخرين. وعزى السخاوي ثم السيوطيِ قول المصنف هذا إلى الإِرشاد الذي بين أيدينا، وهو كما قالا:\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٥٦؛ التدريب ٢/ ١١٨؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٨.\n(٢) قال البلقيني: ما ذكره ابن الصلاح من التخريج ممنوع، والفرق أن تقديم بعض الألفاظ على بعض قد يؤدي إلى الإِخلال بالمقصود، في العطف وعود الضمير ونحو ذلك، بخلاف السند، فإن تأخر بعضه أو كله على المتن في حكم المقدم، فلذلك جاز تقديمه، ولم يتخرج على الخلاف انتهى.\nقلت: والمراد بقول البلقيني هنا أن مجيء الخلاف في فرع تقديم الإِسناد على المتن ممنوع، ولا يقاس هذا على فرع تقديم بعض المتن على بعض.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٣٥١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٦.\n(٣) اكتفى المصنف كابن الصلاح بالإِشارة إلى هذه المسألة، ولم يفرداها بالكلام عليها، وقد عقد الرامهرمزي لذلك بابًا، فحكى عن الحسن والشعبي وعبيدة وأبي نضرة، الجواز، إذا لم يغير المعنى، قال المصنف في مقدمة شرح مسلم: وينبغي أن يقطع بجوازه، إن لم يكن المقدم مرتبطًا بالمؤخر انتهى.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٦؛ المحدث الفاصل، ص ٥٤١؛ الكفاية، ص ٢٠٥، ٢٠٧، ٢١١، ٢١٢؛ التدريب ٢/ ١١٩.","vol":"1","page":489},{"text":"آخر وقال عند انتهائه مثله، فأراد (أ) الراوي عنه أن يقتصر على الإِسناد الثاني، ويذكر المتن المذكور. أولا، فالأظهر (١) منعه (٢)، وهو قول شعبة (٣) وأجازه سفيان (٤) الثوري ويحيى (٥) بن معين بشرط أن يكون المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ (٦) وكان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا، أورد الإِسناد، ثم يقول: مثل حديث قبله متنه كذا، ثم يسوقه (٧)، واختاره\n_________\n(أ) في (ك): وأراد.\n(١) أي عند ابن الصلاح والمصنف وابن دقيق العيد.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١١٩؛ الاقتراح، ص ٢٥٦.\n(٢) أي لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ، وفي القدر المتفاوت بينهما.\nقال السخاوي: وفي: أنه الأظهر، نظر على أن المعتمد الرواية بالمعنى، لأنه وإن كان لا يلزم من كونه مثله، أن يكون بعين لفظه، لا يمنع أن يكون بمعناه، بل هو فيما يظهر دائر بين اللفظ والمعنى، لا سيما إذا اقترن بمثله لفظ \"سواء\" بل هو حينئذ أقرب إلى كونه بلفظه.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٥٩.\n(٣) انظر: قول شعبة بن الحجاج من طريق قراد ووكيع في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧.\n(٤) انظر: قول سفيان الثوري من طريق وكيع في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨.\n(٥) انظر: قول يحيى بن معين من طريق الحسين بن حبان والعباس بن محمد في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨.\n(٦) انظر: الكفاية، ص ٢١٢؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١١٩.\n(٧) انظر: المصادر السابقة، ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧.","vol":"1","page":490},{"text":"الخطيب (١) هذا، وأما إذا قال: نحوه. فقد أجازه سفيان (٢) ومنعه شعبة (٢). وابن (أ) معين (٣)، ففرق ابن معين بين مثله ونحوه قال الخطيب: هذا الذي قاله ابن معين على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق (٤)، قال الحاكم: يلزم الحديثي من الضبط والاتقان أن يفرق بين مثله ونحوه، فلا يحل له أن يقول: مثله، إلا بعد علمه أنهما على لفظ واحد، ويحل نحوه إذا كان بمعناه (٥)، والله أعلم.\nالسابع عشر: إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث، وطرفًا من متنه، ثم قال: وذكر الحديث، أو ذكر الحديث بطوله، فأراد السامع، أن يروي عنه الحديث بكماله، فهذا أولى بالمنع (٦) مما سبق في مثله ونحوه\n_________\n(أ) في (هـ): يحيى بن معين.\n(١) انظر: المصادر السابقة. وهذا الاختيار لما فيه من الاحتياط بالتعيين وإزالة الإِيهام والاحتمال بحكاية صورة الحال. قال المصنف في مقدمة شرح مسلم: إنه لا شك في حسنه.\n(٢) انظر: قول سفيان وشعبة من طريق وكيع، قال: قال سفيان: إذا قال: نحوه فهو حديث، وقال شعبة: نحوه. شك. الكفاية، ص ٢١٢ - ٢١٣.\n(٣) انظر: الهامش رقم ٥، ص ٤٩٠.\n(٤) انظر: لقول الخطيب: الكفاية، ص ٢١٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١٢٠؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٨؛ المقنع ١/ ٢٧٤.\n(٥) قول الحاكم حكاه ابن الصلاح من طريق مسعود بن على السجزي أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ، يقول ... الخ.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨؛ والتقريب ٢/ ١٢٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٢؛ والمقنع ١/ ٢٧٥.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١٢٠؛ المقنع ١/ ٢٧٥؛ وعلله السيوطي فقال: لأنه إذا منع هناك مع أنه قد =","vol":"1","page":491},{"text":"فطريقه (١) أن يقتصر على ما ذكره الشيخ، ثم يقول: قال، وذكر الحديث بطوله والحديث بطوله هو كذا، ويسوقه إلى آخره (١). وممن منع ذلك عند الاطلاق الأستاذ أبو إسحاق (٢) الاسفرائيني، وأجاز (أ) أبو بكر (٣) الإِسماعيلي، إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث (٣)، فإذا جوز (٤) هذا فالتحقيق فيه أنه بطريق الإِجازة. فيما لم يذكره الشيخ، لكنها إجازة قوية أكيدة من جهات فيجوز لهذا مع كون أوله سماعًا إدراج الباقي عليه من غير إفراد بلفظ الإِجازة (٥)، والله أعلم.\nالثامن عشر (ب): قال الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي\n_________\n(أ) في (هـ): واختاره.\n(ب) على هامش (ت): عدم جواز إبدال النبي بالرسول.\n= ساق فيها جميع المتن، قبل ذلك بإسناد آخر فلأن يمنع هنا ولم يسبق إلا بعض الحديث، من باب أولى، وبذلك جزم قوم انتهى.\nانظر: التدريب ٢/ ١٢٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٦١.\n(١) قاله ابن الصلاح، وقال ابن كثير: وينبغي أن يفصل، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية، وتكون الإِشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه والله أعلم.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٩.\n(٢) انظر: لقول أبي إسحاق الإِسفرائيني مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٣؛ والمقنع ١/ ٢٧٥.\n(٣) انظر: لقول أبي بكر الإِسماعيلي المصادر السابقة كلها وفتح المغيث ٢/ ٢٦١؛ والتدريب ٢/ ١٢١.\n(٤) أي قاله الإِسماعيلي.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ التقريب ٢/ ١٢١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٤؛ المقنع ١/ ٢٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٢.","vol":"1","page":492},{"text":"إلى عن (أ) رسول الله ﷺ ولا عكسه وإن جازت الرواية بالمعنى، لاختلاف (١) المعنى (٢).\nوالصواب والله أعلم جواز ذلك، لأنه لا يختلف به هنا معنى (٣)، وإن كان أصل النبي والرسول مختلفًا (٤) (ب).\n_________\n(أ) كلمة: عن ساقطة من (هـ).\n(ب) على هامش (ك): قلت: قال السيوطي في شرح التقريب للمصنف بعد أن حكى ما رجحه المصنف ما نصه: وقال ابدر بن جماعة: يجوز تغيير النبي إلى الرسول، ولا يجوز عكسه لما بعد، لأن في الرسول معنى زائدًا على النبي. كتبه تقي الدين الحصني عفى عنه.\n(١) يعني بناء على القول بعدم تساوي مفهوم النبي والرسول. فتح المغيث ٢/ ٢٦٣.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ٢١٠، وقال البدر بن جماعة: لو قيل: يجوز تغيير \"النبي\" إلى \"الرسول\" ولا يجوز عكسه، لما بعد، لأن في الرسول معنى زائدًا على النبي وهو الرسالة، فإن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. المنهل الروي، ص ١١١.\n(٣) لأن المقصود إسناد الحديث إلى سيدنا رسول الله - ﷺ - وهو حاصل بكل واحد من الصفتين، وليس الباب باب تعبد في اللفظ لا سيما إذا قلنا: إن الرسالة والنبوة بمعنى واحد.\nوأما ما استدل به بعضهم على المنع بحديث البراء بن عازب في صحيح البخاري في الدعاء عند النوم، وفيه: ونبيك الذي أرسلت، فقال يستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت. فقال: لا، ونبيك الذي أرسلت: فليس فيه دليل لأن ألفاظ الأذكار توقيفية، وربما كان في اللفظ سر، لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد.\nانظر: الكفاية، ص ٢٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٥٦؛ فتح الباري ١/ ٣٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٤، ٢١٨؛ التدريب ٢/ ١٢٢؛ ولحديث البراء صحيح البخاري ١/ ٣٥٧ (ح رقم ٢٤٧)؛ وصحيح مسلم ٤/ ٢٠٨١ (رقم ١٧١٢).\n(٤) انظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٨؛ التقريب ٢/ ١٢٢.","vol":"1","page":493},{"text":"ونقل الخطيب عن أحمد بن حنبل أنه كان يتبع المحدث في ذلك ويضرب على ما في أصله إذا خالفه (١)، قال الخطيب: هذا غير لازم، وإنما استحبه أحمد ومذهبه الترخيص (أ) في ذلك (٢)، ثم روى عنه (٣) وعن حماد بن (٣) سلمة الترخيص (٣) (ب).\nالتاسع عشر: إذا كان في سماعه بعض الوهن (٤) فعليه بيانه حال الرواية (٥)، وأمثلته كثيرة تقدمت (٦)، ومنها إذا حدثه من حفظه في الذاكرة، فليقل: حدثنا مذاكرة كما فعله (٧) الأئمة، وكان جماعة من الحفاظ يمنعون الحمل عنهم في المذاكرة منهم ابن المبارك (٨)\n_________\n(أ) في (ص): الترخص. وفي (هـ): الرخص.\n(ب) في (هـ): الترخص.\n(١) انظر: الكفاية، ص ٢٤٤.\n(٢) الكفاية، ص ٢٤٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠.\n(٣) انظر لرواية الإِمام أحمد وحماد بن سلمة الكفاية، ص ٢٤٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ التقريب ٢/ ١٢٢؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٨؛ الخلاصة، ص ١٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٥.\n(٤) أي كأن يسمع من غير أصل، أو يتحدث هو أو الشيخ وقت القراءة أو ينعس أو ينسخ، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لحان أو مصحف، أو كان التسميع بخط من فيه نظر. فتح المغيث ٢/ ٢٦٥؛ التدريب ٢/ ١٢٣.\n(٥) لأن في إغفالها نوعًا من التدليس، مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ التقريب ٢/ ١٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٦.\n(٦) أي في أقسام التحمل، ص ٣٦١، ٣٦٥.\n(٧) واستحبه الخطيب، وإن كان ظاهر كلام ابن الصلاح الوجوب.\nانظر: الجامع ٢/ ٣٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٦٥.\n(٨) أورد الخطيب قول ابن المبارك مسندًا من طريق نوفل بن مطهر، قال: قال لنا ابن المبارك: لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا. الجامع ٢/ ٣٧.","vol":"1","page":494},{"text":"وعبد الرحمن (١) بن مهدي وأبو زرعة (٢) الرازي (٣)، وغيرهم، لأنه قد يقع فيها مساهلة مع أن الحفظ (٤) خوان، والله أعلم.\nالعشرون: إذا كان الحديث عن رجلين، أحدهما مجروح كثابت (٥) وأبان (٦) ابن أبي عياش عن أنس، فالأولى (٧) أن يذكرهما\n_________\n(١) روى قول ابن مهدي من طريق بكر بن خلف قال: سمعت ابن مهدي يقول: حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثًا، لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث.\nانظر: المصدر السابق.\n(٢) هو الإِمام حافظ العصر عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم الرازي، كان من أفراد الدهر حفظًا وذكاء ودينًا وإخلاصًا وعلمًا وعملًا، توفي سنة أربع وستين ومائتين. مقدمة الجرح والتعديل ١/ ٣٢٨؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٧.\n(٣) انظر: قول أبي زرعة من طريق أحمد بن محمد التستري، قال: قال لي أبو زرعة: لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا. الجامع ٢/ ٣٧.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٥٠؛ المقنع ١/ ٢٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٦؛ التدريب ٢/ ١٢٣.\n(٥) هو ثابت بن أسلم البناني: بضم الموحدة ونونين مخففين، أبو محمد البصري ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة وله ست وثمانون، روى له الجماعة. التقريب ١/ ١١٥؛ الخلاصة، ص ٥٦.\n(٦) هو أبان ابن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، مات في حدود الأربعين ومائة. التقريب ١/ ٣١؛ الخلاصة، ص ١٥.\n(٧) أي على وجه الاستحباب لا على طريق الوجوب، قاله الخطيب، وقال: وسئل الإِمام أحمد عن مثله، فقال فيه: نحوًا مما ذكرناه ثم أسند قول الإِمام.\nانطر: الكفاية، ص ٣٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٦.","vol":"1","page":495},{"text":"جميعًا، ولا يسقط المجروح خوفًا من أن يكون فيه شيء عن المجروح (١) وحده. وكذا إذا كانا ثقتين فلا يسقط أحدهما للاحتمال المذكور، إلا أن هذا أخف (٢) من الأول، ولا يحرم الاسقاط في الصورتين لأن الظاهر اتفاقهما (٣)، والله أعلم.\nالحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فخلطه، وروى جملته عنهما مبينًا أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر، جاز كما فعل الزهري في حديث الأفك (٤)، حيث رواه عن ابن\n_________\n(١) قال السخاوي: إذا تقررت صحة حذف المجروح، فالظاهر عدم صحة الاقتصار عليه، لما قد ينشأ عنه تضعيف المتن وعدم الاحتجاج به للقاصر أو المستروح، وفيه من الضرر ما لا يخفى. فتح المغيث ٢/ ٢٦٨.\n(٢) لأنه وان تطرق مثل الاحتمال المذكور أولًا إليه، وهو كون شيء منه عن المحذوف خاصة، فمحذور الاسقاط منه أقل، لأنه لا يخرج عن كون الراوي ثقة، كما إذا قال: أخبرني فلان أو فلان وكانا ثقتين، فالحجة به قائمة لأنه دائر بين ثقتين. فتح المغيث ٢/ ٢٦٨؛ التدريب ٢/ ١٢٣.\n(٣) أي وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإِدراج الذي لا يجوز تعمده. مقدمة ابن الصلاح، (ص)؛ المقنع ١/ ٢٧٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٧؛ التدريب ٢/ ١٢٣.\n(٤) الافك: قال ابن الأثير: هو في الأصل، الكذب، وأريد به ههنا ما كذب على عائشة ﵂، مما رميت به. النهاية ١/ ٥٦.\nوأخرج حديث الافك البخاري في باب تعديل النساء بعضهن بعضًا ٥/ ٢٦٩، (ح رقم ٢٦٦١)، وكذلك في التفسير والأيمان والاعتصام والتوحيد والمغازي. وأخرجه مسلم في كتاب التوبة باب في حديث الافك وقبول توبة القاذف ١٧/ ١٠٢؛ مع النووي والإِمام أحمد في المسند ٦/ ١٩٤، كل هؤلاء الناس من طريق الزهري عن ابن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله.","vol":"1","page":496},{"text":"المسيب وعروة (١) وعلقمة (٢) وعبيد الله (٣) وقال: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، قالوا: قالت: فذكره، ثم ما من شيء من ذلك الحديث، إلا وكأنه رواه عن أحدهما على الإِبهام (٤)، فإذا كان أحدهما مجروحًا لم يجز الاحتجاج بشيء منه، ولا يجوز أن يسقط أحد الراويين (أ)، بل يجب ذكرهما جميعًا مبينًا، أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر (٥)، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): و(ص) و(هـ): الروايين. وهو خطأ.\n(١) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق ﵁؛ التقريب ٢/ ١٩؛ الخلاصة، ص ٢٦٥.\n(٢) هو علقمة بن وقاص بتشديد القاف، الليثي المدني، ثقة ثبت، أخطأ من زعم أن له صحبة وقيل: انه ولد في عهد النبي - ﷺ -، مات في خلافة عبد الملك، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣١؛ الخلاصة، ص ٢٧١.\n(٣) هو الفقيه العلم أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهزلي المدني الضرير أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، مات سنة أربع وتسعين وقيل: سنة ثمان وقيل غير ذلك. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٨؛ التقريب ١/ ٥٣٥.\n(٤) قال السخاوي: وحاصل ما فعله الزهري ومن نحا نحوه أن جميع الحديث عن مجموعهم، لا أن مجموعه عن كل واحد منهم، ولا يعلم من مجرد السياق القدر الذي رواه منه كل واحد من المسمين انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢٧٠.\n(٥) لأنك إذا حذفت واحدًا من الإِسناد وأتيت بجميع الحديث، فقد زدت على بقية الرواة ما ليس من حديثهم، وإن حذفت بعض الحديث لم يعلم أن ما حذفته هو رواية من حذفت اسمه، فيجب ذكر جميع الرواة في الصورتين معًا والله أعلم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧١.","vol":"1","page":497},{"text":"النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث\nعلم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم (١)، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، ومن حرمه، فقد حرم خيرًا عظيمًا، ومن رزقه فقد نال فضلًا جزيلًا فمن أراده فعليه تقديم تصحيح (٢) النية، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية، وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها (٣)، نسأل الله الكريم التوفيق لذلك. وقد اختلف (٤) في السن المستحب فيه التصدي لإِسماع الحديث (٤)، والصواب أنه متى احتيج\n_________\n(١) الشيم: جمع الشيمة، بالكسر بمعنى الطبيعة والخلق.\nانظر الصحاح ٥/ ١٩٦٤؛ والقاموس ٤/ ١٣٧ ش ي م.\n(٢) ومن هنا وقف كثير من السلف عن التحديث إلا بعد نية صحيحة، كما روى الخطيب بسنده قال: قال حبيب بن أبي ثابت لما سأله الثوري التحديث: حتى تجيء النية.\nوقال أبو الأحوص لمن سأله أيضًا: ليست لي نية، فقيل له: إنك توجر فقال:\nتمنوني الخير الكثير وليتني ... نجوت كفافًا، لا عليَّ ولا ليّا\nانظر: الجامع ١/ ٣١٦ - ٣١٧؛ ونحوه عن ابن شبرمة في اقتضاء العلم، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٧٤؛ التدريب ٢/ ١٢٧.\n(٣) أي كالعُجب والطيش والحمق والدعوي بحق فضلًا عن باطل، لا تحب أن يحمدك عليه أحد من الناس، ولا ترد به معنى سوى التقرب إلى الله، وإن لم تفعل ذلك فما صنعت شيئًا. قاله السخاوي. فتح المغيث ٢/ ٢٧٣.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣؛ المقنع ١/ ٢٧٩.\n(٤) فقال الرامهرمزي: يحسن بالمحدث التحديث إذا بلغ الخمسين، لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشُدّ، قال: ولا ينكر عند الأربعين، لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال انتهى. =","vol":"1","page":498},{"text":"إلى ما عنده استحب (١) له التصدي لنشره في أي سن كان (٢)، قد (أ) جلس (٣) مالك بن أنس ﵀ للناس ابن نيف (ب) وعشرين سنة وقيل ابن سبع عشرة، والناس متوافرون وشيوخه أحياء وجلس الشافعي لذلك وأخذ عنه العلم في سن الحداثة (٣). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): فقد.\n(ب) في (هـ): ابن ست وعشرين.\n= قال القاضي عياض: استحسان الرامهرمزي هذا لا يقوم له حجة بما قال، وكم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن، ولا أستوفي هذا العمر ومات قبله، وقد نشر من الحديث والعلم، ما لا يحصى انتهى.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٣٥٢؛ وعنه الخطيب في الجامع ١/ ٣٢٣؛ والإِلماع، ص ٢٠٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣ - ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٣.\n(١) وصرح الخطيب بالوجوب عند الاحتياج إليه، قال: والممتنع من ذلك عاص آثم. الجامع ١/ ٣٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٢.\n(٢) قاله ابن الصلاح.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣؛ التقريب ٢/ ١٢٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٠٢؛ المقنع ١/ ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٢.\n(٣) قاله القاضي عياض ردًا على الرامهرمزي. وقال ابن الصلاح: ما قاله ابن خلاد: غير مستنكر، وهو محمول على إنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم، تعجلت له قبل السن الذي ذكره. وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك، فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال وإما بقرينة الحال انتهى.\nويحمل على ما قاله ابن الصلاح كلام الخطيب أيضًا، فإنه قال: لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث للرواية إلا بعد دخوله في السن، وأما في الحداثة فذلك غير مستحسن انتهى.\nانظر: الإِلماع، ص ٢٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٤؛ الجامع ١/ ٣٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٤؛ التدريب ٢/ ١٢٨.","vol":"1","page":499},{"text":"وينبغي له (أ) أن يمسك عن التحديث إذا خشى عليه الهرم (١) والخرف (١) والتخليط (٢) ورواية ما ليس من حديثه (٣)، (وذلك (ب) يختلف باختلاف الناس وهكذا إذا عمى وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه.) فليمسك عن الرواية (٤)، ولا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة (ج) من هو أولى (٥) منه بذلك.\n_________\n(أ) كلمة: له. ساقطة من (ك).\n(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (ك).\n(ج) في (ك): بحظرة.\n(١) الهرم بالتحريك: كبر السن، وقد هرم الرجل بالكسر وأهرمه الله سبحانه فهو هرم انتهى.\nوالخرف بالتحريك: فساد العقل من الكبر، وقد خرف الرجل بالكسر، فهو خرف انتهى.\nانظر: الصحاح ٥/ ٢٠٥٧؛ والصحاح ٤/ ١٣٤٩.\n(٢) وضبطه الرامهرمزي بالثمانين. المحدث الفاصل، ص ٣٥٤.\n(٣) انظر: الجامع ٢/ ٣٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٥؛ والاقتراح، ص ٢٧٠؛ التدريب ٢/ ١٢٨.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٥؛ وقال: والناس في بلوغ هذا السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم، يعني فلا ضابط له. ولذا قال ابن دقيق العيد: هذا أي التقيد بالسن عندما يظهر منه أمارة الاختلال ويخاف منها، فأما من لم يظهر ذلك فيه، فلا ينبغي له الامتناع، لأن هذا الوقت أحوج ما يكون الناس إلى روايته.\nانظر: الاقتراح، ص ٢٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٥.\n(٥) حكى الخطيب مسندًا: كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء لسنه.\nانظر: الجامع ١/ ٣٢٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ والاقتراح، ص ٢٧٠؛ وقال: ولا بد أن يكون ذلك مشروطًا بأن لا يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه، ثم فصل الكلام.","vol":"1","page":500},{"text":"وقيل (١): يكره أن يحدث ببلد فيه من هو أولى منه لسنه أو غير ذلك (١). وينبغي له إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد أعلى (ب) من إسناده، أو أرجح من وجه أن يعلم الطالب به ويرشد إليه، فإن الدين (٢) النصيحة. ولا يمتنع من تحدث أحد لكونه غير صحيح النية، فإنه يرجى له حصول النية بعد (٣). قال معمر: كان يقال\n_________\n(أ) على هامش (ت): كره الوعظ في بلد وفيه أولى منه في علمه.\n(ب) في (هـ): أولى. بدل: أعلى.\n(١) حكى الخطيب مسندًا عن ابن معين، يقول: إن الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى بالتحديث منه أحمق انتهى. وقال ابن دقيق العيد: ينبغي أن يكون هذا عند الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة، أما مع التفاوت، بأن يكون الأعلى إسنادًا عاميًا لا معرفة له بالصنعة، وإلا نزل إسنادًا عارفًا ضابطًا، فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإِرشاد المذكور لأنه قد يكون في الرواية عن هذا الشخص العامي، ما يوجب خللًا انتهى.\nانظر: الجامع ١/ ٣١٩؛ واقتراح، ص ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٨.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ الجامع ٢/ ٣٣٩؛ التقريب ١/ ٢٨١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧٨؛ ولحديث: الدين النصيحة صحيح مسلم مع النووي ٢/ ٢٦؛ عن تميم الداري ﵁.\n(٣) فصل الماوردي هذه القضية فقال: إن كان داعي طلب العلم دينيًا وجب على العالم أن يكون على الطالب مقبلًا وعلى تعليمه متوفرًا. فإن لم يكن دينيًا، فإن كان مباحًا، كرجل دعاه إلى طلب العلم حب النباهة وطلب الرياسة، فالقول فيه قريب مما قبله، لأن العلم يعطفه إلي الدين في ثاني الحال، وإن كان الداعي محظورًا، كرجل دعاه إلى طلب العلم شرٌّ كامن ومكر باطن يريد أن يستعمله في شُبه دينية وحيل فقهيه لا يجد أهل السلامة منهما مخلصًا ولا عنهما مدفعًا، فينبغي للعالم أن يمنعه من طلبته. ويصرفه عن بغيته، ولا يعينه على إمضاء مكره وإكمال شره انتهى.\nانظر: أدب الدنيا والدين، ص ٦٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٨٠؛ والجامع ٢/ ٢٦٧؛ عن حبيب بن أبي ثابت.","vol":"1","page":501},{"text":"أن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فيأبى عليه العلم حتى يكون لله تعالى (١). وليكن حريصًا على نشره مبتغيًا جزيل أجره (٢). وكان عروة وغيره من السلف يجمعون الناس على حديثهم (٣).\nفصل: وإذا أراد التحديث فليقتد بالإِمام أبي عبد الله مالك رحمه الله تعالى، كان إذا أراد أن يحدث، توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث، فقيل له، فقال: أحب أن أعظم (٤) حديث رسول الله ﷺ.\nوكان يكره أن يحدث في الطريق أو وهو قائم أو مستعجل (٥)، وروى\n_________\n(١) انظر: قول معمر من طريق عبد الرزاق مسندًا في الجامع ١/ ٣٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ والتدريب ٢/ ١٣٠.\n(٢) قال ابن دقيق العيد: ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجور، لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي ﷺ حيث قال: نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها انتهى. الاقتراح، ص ٢٦٤.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٧٥.\n(٣) رواه الخطيب مسندًا من طريق الزهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه.\nانظر: الجامع ١/ ٣٤٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧٥؛ التدريب ٢/ ١٣٠.\n(٤) انظر: المحدث الفاصل، ص ٥٨٥؛ من طريق منصور أبي سلمة الخزاعي. وأدب الإِملاء، ص ٢٧؛ من طريق يحيى بن بكير عن مالك بن أنس ﵀.\n(٥) انظر: هذه الحكاية من طريق ابن القاسم أو غيره وعبد الرحمن بن مهدي. في الجامع ١/ ٤٠٨؛ وفي مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٧؛ مسندًا من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن الإِمام مالك ﵀.\nوبه صرح الخطيب حيث قال: يكره التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معًا، ويستوطنا، فيكون ذلك أحضر للقلب وأجمع للفهم. انتهى.\nانظر: الجامع ١/ ٤٠٧.","vol":"1","page":502},{"text":"عنه إنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب، وإذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره (أ) (١). وقال: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢). فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ، فكأنما رفعه فوق صوته صلى (٣) الله عليه وسلم.\nفصل: ويستحب له ما ورد (ب) عن حبيب (٤) بن أبي ثابت التابعي رحمه الله تعالى، قال: من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعًا (٥) وينبغي أن لا يسرد الحديث سردًا لا يدرك السامع بعضه (٦).\n_________\n(أ) على هامش (ت): الزبر: المنع والنهي. القاموس.\n(ب) في (ص) و(هـ): روى.\n(١) زبره: من الزبر بالفتح: الزجر والمنع، يقال: زبره، إذا انتهره. الصحاح ٢/ ٦٦٧.\n(٢) سورة الحجرات: الآية ٢.\n(٣) انظر هذه الحكاية مسندة عن الإِمام مالك ﵀ من طريق معن بن عيسى القزاز قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر .. إلخ. في الجامع ١/ ٤٠٦؛ وأدب الإِملاء، ص ٢٧.\nقال السخاوي: إنَّ هذه الأمور المحكية عن الإِمام مالك لا ينبغي اتباعه فيها إلا لمن صحت نيته في خلوص هذه الأفعال، تعظيمًا للحديث لا لنفسه لأن للشيطان وسائس في مثل هذه الحركات، فإذا عرفت أن نيتك فيها كنية مالك فافعلها ولا يطلع على نيتك غير الله انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢٧٨.\n(٤) هو التابعي حبيب بن أبي ثابت فقيه الكوفة ومفتيها، قال أبو يحيى القتات: قدمت معه الطائف فكأنما قدم عليهم نبي. توفي سنة تسع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١١٦؛ شذرات الذهب ١/ ١٥٦.\n(٥) انظر: قول حبيب بن أبي ثابت مسندًا في الجامع ١/ ٤١١؛ مقمة ابن الصلاح، ص ٢١٨.\n(٦) أي لحديث عائشة المتفق عليه قالت: لم يكن النبي ﷺ يسرد الحديث سردكم. أخرجه البخاري في باب صفة النبي ﷺ =","vol":"1","page":503},{"text":"وليفتتح مجلسه وليختمه بالتحميد والصلاة على رسول الله ﷺ ودعاء يليق بالحال (١) (أ).\nفصل: ويستحب (ب) للمحدث العارف عقد مجلس لإِملاء (ج) الحديث، فإنه أعلى مراتب الرواية لأن الشيخ يعلم ما يملي ويتدبره، والكاتب يتحقق ما يسمعه ويكتبه، وإذا قرأ على الشيخ أو الشيخ عليه لا يؤمن غفلة أحدهما (٢). وينبغي أن يتخذ مستمليًا يبلغ عنه إذا كثر\n_________\n(أ) على هامش (ت): ودعاء يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من القرآن العظيم. التقريب.\n(ب) في (ك): ينبغي ويستحب.\n(ج) في (ك): مجلس الإِملاء للحديث.\n= ٦/ ٥٦٧ (ح رقم ٣٥٦٨). ومسلم في باب فضائل أبي هريرة ﵁ ٤/ ١٩٤٠ (ح رقم ٢٤٩٣).\nانظر: الجامع أيضًا ١/ ٤١٤؛ والشمائل للترمذي باب كيف كان كلامه ﷺ، ص ١١٢ (ح رقم ٢٢٣). قال ابن دقيق العيد: ولقد تسامح الناس في هذه الأعصار فيستعجل القراء استعجالًا يمنع من إدراك حروف كثيرة، بل كلمات. وهذا عندنا شديد، لأن عمدة الرواية الصدق، ومطابقة ما يخبر به للواقع، وإذا قال السامع على هذا الوجه: قرأه على فلان وأنا أسمع، فهذا إخبار غير مطابق فيكون كذبًا .. إلخ. الاقتراح، ص ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٢\n(١) انظر: أدب الإِملاء، ص ٥٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ الاقتراح، ص ٢٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٣؛ التقريب ٢/ ١٣٢.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ٥٥؛ وأدب الإِملاء، ص ١٢؛ وفيه من قول السلفي. فأجل أنواع السماع بأسرها، \"ما يكتب الإِنسان في الإملاء\". ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ والاقتراح، ص ٢٧٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٤؛ التدريب ٢/ ١٣٢.","vol":"1","page":504},{"text":"الجمع (١)، كما كان الحفاظ من المتقدمين (٢) وغيرهم يفعلونه وليكن مستمليه محصلًا متيقظًا (٣)، وليستمل على شيء مرتفع، فإن لم يجد استملى قائمًا (٤)، وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيبلغه على وجهه (٥).\nوالفائدة فيه توصل من سمع لفظ المملى على بعد منه إلى تفهمه وتحققه (٦) وأما من لم يسمع إلا المستملى فلا يجوز له رواية ذلك عن المملى إلا أن يبين الحال، وقد تقدم بيان هذا في النوع الرابع والعشرين (٧).\nويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من\n_________\n(١) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٥.\nانظر: أدب الإِملاء، ص ٨٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٦.\n(٢) وهُم مالك وشعبة ووكيع ويزيد بن هارون وغيرهم ﵏.\nانظر: الجامع ٢/ ٦٦؛ أدب الإِملاء، ص ٨٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨.\n(٣) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٦؛ وأدب الإِملاء، ص ٩٠.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ التقريب ٢/ ١٣٣؛ المقنع ١/ ٢٨٣.\n(٤) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٦؛ والسمعاني في أدب الإِملاء، ص ٥٠.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٧.\n(٥) وذلك مستحب كما صرح به الخطيب والسمعاني، ثم رجعا إلى الوجوب وعبارتهما معًا: ويستحب للمستملي أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه، بل يلزمه ذلك، وخاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية انتهى. الجامع ٢/ ٦٧؛ أدب الإِملاء، ص ١٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٧.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٣؛ المقنع ١/ ٢٨٥.\n(٧) انظر: ص ٣٦٥.","vol":"1","page":505},{"text":"القرآن العظيم (١). وإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس (٢)، ثم يبسمل (٣) ويحمد الله تعالى، ويصلي (٤) على رسول الله ﷺ، ويتحرى الأبلغ (٥) في ذلك، ثم يقبل على المحدث، ويقول:\n_________\n(١) انظر: الجامع ٢/ ٦٨؛ وأدب الإِملاء، ص ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٤.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ٦٩؛ أدب الإِملاء، ص ٤٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨.\n(٣) قاله الخطيب والسمعاني، قال الخطيب: وإنما استحببت له ذلك، لما روى عن النبي ﷺ أنه قال: كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع. وروي: لم يبدأ فيه بالحمد لله أقطع. فإذا جمع بين اللفظين استعمل الخبرين وحاز الفضيلتين.\nانظر: الجامع ٢/ ٦٩؛ أدب الإِملاء، ص ٩٨.\nقلت: أخرج حديث البسملة الإِمام أحمد في المسند ٢/ ٣٥٩، وأخرج حديث الحمد لله أبو داود في السنن في باب الهدى في الكلام ٤/ ٢٦١ (ح رقم ٤٨٤٠)؛ وابن ماجه في باب خطبة النكاح ١/ ٦١٠، (ح رقم ١٨٩٤)؛ وذكرهما السيوطي في الجامع الصغير. فيض القدير ٥/ ١٣.\nوقد ضعف الشيخ الألباني كلا الحديثين في ضعيف الجامع الصغير ٤/ ١٤٧، وتكلم عليهما في إرواء الغليل ١/ ٢٩ - ٣٢.\nوانظر أيضًا فتح المغيث ١/ ١٠.\n(٤) الجامع ٢/ ٧٠؛ أدب الإِملاء، ص ٥٢، ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨؛ المقنع ١/ ٢٨٥.\n(٥) قال ابن الصلاح: ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل، وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون وقال =","vol":"1","page":506},{"text":"من (أ) ذكرت أو ما ذكرت رحمك الله ورضي الله عنك، وما أشبهه (١)، وكلما انتهى إلى ذكر النبي ﷺ. صلى عليه، وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك (٢). وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال (٣): ﵁.\n_________\n(أ) كلمة: من ذكرت أو. غير موجودة في (هـ).\n= المصنف: والصواب الذي ينبغي أن يجزم به، أن أبلغ ألفاظ الصلاة ما علمه النبي - ﷺ - لأصحابه حيث قالوا: كيف نصلي عليك فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ شرح المهذب ٣/ ٤٠٨؛ والأذكار، ص ٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٣؛ التدريب ٢/ ١٣٥.\nوانظر: الجامع ٢/ ٧٠ أيضًا.\n(١) روى الخطيب بسنده عن يحيى بن أكثم أنه قال: نلت القضاء وقضاء القضاة والوزارة، وكذا وكذا، ما سررت بشيء مثل قول المستملي: من ذكرت رحمك الله.\nانظر: الجامع ٢/ ٧١؛ أدب الإِملاء، ص ١٠٤، وفيه: من حدثك أو من ذكرت. قال ابن دقيق العيد: وهو الأحسن عندي إلا أن تكون هذه العبارة، أعني قوله: من ذكرت عادة للسلف مستمرة، فالاتباع أولى.\nانظر: الاقتراح، ص ٢٧٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨؛ التدريب ٢/ ١٣٥.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ١٠٣؛ وأدب الإِملاء، ص ٦٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦.\n(٣) انظر: الجامع ٢/ ١٠٤، وقال في ص ١٠٦: والصلوة والرضوان والرحمة من الله بمعنى واحد، إلا أنها وإن كانت كذلك، فإنا نستحب أن يقال للصحابي: ﵁، وللنبي: ﷺ، تشريفًا له وتعظيمًا. انتهى. أدب الإِملاء، ص ٦٥، ص ١٠٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٥؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠؛ التدريب ٢/ ١٣٦.","vol":"1","page":507},{"text":"قلت (أ): فإن كان صحابيًا ابن صحابي كابن عمرو ابن عباس وابن الزبير وابن جعفر (١) وأسامة (٢) بن زيد والنعمان بن بشير وجابر بن عبد الله وحذيفة (٣) بن اليمان وابن عمرو بن العاص وأشباههم قال (٤): ﵄ (والله (ب) أعلم).\nفصل: ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية عنه\n_________\n(أ) في (ص): قال المصنف.\n(ب) والله أعلم. ساقط من (هـ) و(ص) و(ت): وأضفناه من (ك).\n(١) هو أبو جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵄ أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة وهو أول من ولد بها من المسلمين. وله صحبة، مات سنة ثمانين، وهو ابن ثمانين. الإِصابة ٢/ ٢٨٩؛ الاستيعاب ٢/ ٢٧٥.\n(٢) هو الصحابي الشهير أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، الأمير أبو محمد وأبو زيد، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة. الإِصابة ١/ ٣١؛ التقريب ١/ ٥٣.\n(٣) هو الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ﵁، واسم اليمان حسيل مصغرًا، ويقال: حسل بكسر ثم سكون، العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، من السابقين، صح في مسلم عنه أن رسول الله - ﷺ - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة على سنة ست وثلاثين. الإِصابة ١/ ٣١٧؛ وصحيح مسلم مع النووي ١٨/ ١٦؛ كتاب الفتن.\n(٤) انظر: التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠ وقال: وكذا يقع في الأصول القديمة حتى في أحمد وأبي داود عن علي: ﵇ تاركًا لذلك في أبي بكر وغيره ممن هو أفضل منه بل يقع ذلك في فاطمة الزهراء أيضًا، وعندي توقف في المقتضى للتخصيص بذلك مع احتمال وقوعه ممن بعد المصنفين، ولكنه بعيد انتهى.","vol":"1","page":508},{"text":"بما هو أهله (١)، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف (٢) والعلماء، وأهم من ذلك الدعاء (٣) له فليعتن به، ولا بأس (٤) بذكر من يروي عنه بما يعرف به\n_________\n(١) انظر: الجامع ٢/ ٨١، وفيه: وإن لم يكن الشيخ مشهورًا زكاه الراوي إن كان عدلًا عنده. فيقول: نا فلان - وكان ثقة.\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦.\n(٢) كقول أبي هريرة ﵁: سمعت خليلي الصادق المصدوق، وكقول عطاء: حدثني البحر، يريد ابن عباس، وكقول مسروق: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة، يريد عائشة، وقول وكيع: حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث، في أشباه لهذا كثيرة.\nانظر: الجامع ٢/ ٨٥ - ٨٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠١، وقال: وليحذر من التجاوز إلى ما لا يستحقه الشيخ كأن يصفه بالحفظ وهو غير حافظ لما يترتب على ذلك من الضرر انتهى.\n(٣) أدب الإِملاء، ص ٥٤.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٠١، وفيه: إذ هم آباءهم في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين وهو مأمور بالدعاء لهم، وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم، وشكرهم، وقد قال ابن راهوية: قل ليلة إلا وأنا أدعو فيها لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه انتهى.\n(٤) أي إلا ما يكرهه، إذا وجد الراوي طريقًا إلى العدول عن ذلك الوصف كمن يعرف بغير ذلك أيضًا، أما حيث لم يعرف إلا بذلك الوصف، فلا بأس وبه صرح الإِمام أحمد، ذكره السخاوي.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٠٤.\nوانظر أيضًا: الجامع ٢/ ٧٤ - ٧٩؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٨، قال السخاوي: كذا من علم كراهته تواضعًا لما يتضمن من التزكية فالأولى تجنبه، كما نقل عن النووي أنه قال: لست أجعل في حل من لقبني محي الدين؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٣. والاهتمام (٢/ ب).","vol":"1","page":509},{"text":"من لقب (١) أو حرفة (١) أو أم (١) أو وصف في بدنه (١).\nفصل: ويستحب أن يجمع في إملائه رواية جماعة من شيوخه مقدمًا أرجحهم ويملي عن كل شيخ حديثًا، ويختار ما علا سنده وقصر (٢) متنه ويتحرى المستفاد منه وبينه على ما فيه من علو وفائدة وضبط مشكل (٣)، وليتجنب ما لا تحمله عقول الحاضرين وما يخاف عليهم من الوهم في فهمه (٤)، ويختم الإِملاء بشيء من الحكايات والنوادر والإِنشادات\n_________\n(١) كغندر ولوين ومشكدانه وعارم وسعدوية وصاعقة ومطيّن ونفطوية. وكالخيّاط والحذاء وكابن علية وابن بحينة وابن البرصاء وابن أم مكتوم وابن عفراء وكالطويل والأزرق والأشقر والأصفر والأعور والأعرج والمقعد والأشل.\nانظر: الجامع ٢/ ٧٤ - ٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٢؛ التدريب ٢/ ١٣٧.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ٨٧ - ٨٨؛ أدب الإِملاء، ص ٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التقريب ٢/ ١٣٧؛ الاقتراح، ص ٢٧٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٥.\n(٣) انظر: الجامع ٢/ ١١١، ١٢٠؛ أدب الإِملاء، ص ٦١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٩؛ المقنع ١/ ٢٨٧.\n(٤) وكذلك التشبيه والتجسيم، وإثبات الجوارح والأعضاء، وإن كانت الأحاديث في نفسها، صحاحًا، إلا أن من حقها أن لا تروي إلا لأهلها، خوفًا من أن يضل بها من جهل معانيها، فيحملها على ظاهرها، أو يستنكرها فيردها ويكذب رواتها ونقلتها. فقد قال علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذَّبَ اللهُ ورسولُه، رواه البخاري معلقًا، ثم أسنده.\nانظر: صحيح البخاري ١/ ٢٢٥، (ح رقم ١٢٧)؛ الجامع ٢/ ١٠٧ - ١٠٨؛ أدب الإِملاء، ص ٥٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ الاقتراح، ص ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٦؛ التدريب ٢/ ١٣٨.","vol":"1","page":510},{"text":"بأسانيدها (١)، وذلك حسن، لا سيما ما كان في الزهد والآداب (٢)، وإذا قصر المحدث أو اشتغل عن تخريج ما يمليه، فاستعان ببعض الحفاظ فخرج له فلا بأس. قال (٣) الخطيب: كان جماعة من شيوخنا (٤) يفعلونه، فإذا فرغ قابل ما أملاه وأتقنه (٥) والله أعلم.\n_________\n(١) واستدل له الخطيب بما رواه عن علي ﵁ قال: روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان. ورواه السمعاني أيضًا.\nانظر: الجامع ٢/ ١٢٩؛ أدب الإِملاء، ص ٦٨؛ الاقتراح، ص ٢٧٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٨؛ التدريب ٢/ ١٣٨.\n(٢) قاله المصنف.\nانظر: التقريب ٢/ ١٣٨؛ والمقنع ١/ ٢٨٧.\n(٣) لقول الخطيب،\nانظر: الجامع ٢/ ٨٨؛ التقريب ٢/ ١٣٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٢.\n(٤) هم أبو الحسين بن بشران والقاضي أبو عمر الهاشمي وأبو القاسم السراج وصاعد بن محمد الاستوائي، كانوا يستعينون بمن يخرج لهم الإِملاء، الجامع ٢/ ٨٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٩.\n(٥) انظر: الجامع ٢/ ١٣٣؛ أدب الإِملاء، ص ٧٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٣؛ فتح المغيث ٢/، وقال: فإن المقابلة بعد الكتابة واجبة كما تقدم في بابها حكاية عن الخطيب وغيره، إذ لا فرق، وحينئذ فيأتي القول بجواز الرواية من الفرع غير المقابل للشروط المتقدمة انتهى.","vol":"1","page":511},{"text":"النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث\nقد تقدم جمل من هذا النوع فيما قبله مفرقة، وأول ما عليه تصحيح النية وتحقيق الإِخلاص والحذر من قصد التوصل به إلى شيء من أغراض الدنيا (١) ويسأل الله تعالى التيسير والتوفيق. ويأخذ نفسه بالأخلاق الجميلة والآداب المرضية (٢). عن سفيان الثوري قال: ما أعلم عملًا أفضل من طلب (أ) الحديث لمن أراد الله به (٣). وعن ابن المبارك نحوه (٤).\nفصل: وفي السن الذي يبتدي فيه بسماع الحديث وكتبه كلام\n_________\n(أ) في (ك): طالب الحديث. وهو خطأ.\n(١) انظر: الجامع ١/ ٨١ - ٨٣؛ جامع بيان العلم ١/ ١٩٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ الاقتراح، ص ٢٨٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣١٢؛ التدريب ٢/ ١٤٠.\n(٢) فقد قال أبو عاصم النبيل: من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس.\nانظر: الجامع ١/ ٧٨، ٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ الاقتراح، ص ٢٨٠؛ المقنع ١/ ٢٨٨؛ التدريب ٢/ ١٤١.\n(٣) لم أجده بهذا السياق، وورد في الجامع بلفظ: ما من شيء أخوف عندي منه - يعني الحديث - وما من شيء يعد له لمن أراد الله به. وورد في جامع بيان العلم بلفظ: ما يراد ﷿ بشيء أفضل من طلب العلم.\nانظر: الجامع ١/ ٨٣؛ وجامع بيان العلم ١/ ٥٦.\n(٤) انظر: جامع بيان العلم ١/ ٥٤؛ والجامع ١/ ٨٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢.","vol":"1","page":512},{"text":"تقدم (١)، فإذا أخذ، فليشمر (١) ويغتنم مدة (٢) إمكانه ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ عصره وأرجحهم علمًا وشهرة ودينًا وغير ذلك (٣). وإذا فرغ من سماع المهمات ببلده فليرحل (٤) في الطلب. قال إبراهيم (٥) بن أدهم ﵁: إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): فليشمره.\n(١) أي في أول النوع الرابع والعشرين.\n(٢) قال الخطيب: إذا عزم الله تعالى لامرئ على سماع الحديث وحضرته نية في الاشتغال به فينبغي أن يقدم المسألة لله أن يوفقه فيه ويعينه عليه، ثم يبادر إلى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف، ولا تأخير، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.\nانظر: الجامع ١/ ١١٥؛ وصحيح مسلم ٤/ ٢٥٢ (ح رقم ٣٤)؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤؛ التدريب ٢/ ١٤١.\n(٣) قاله الخطيب في الجامع ١/ ١١٦، ١٢٦ - ١٢٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ والتقريب ٢/ ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤.\n(٤) أي لا يرحل قبل ذلك. قال الخطيب: إذا عزم الطالب على الرحلة فينبغي له أن لا يترك في بلده من الرواة أحدًا، إلا ويكتب عنه ما تيسر من الأحاديث، وإن قلت، قال: لأن المقصود من الرحلة أمران، أحدهما: تحصيل علو الإِسناد وقدم السماع. والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلده ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة، أو موجودين في كل منهما، فليحصل حديث بلده ثم يرحل.\nانظر: الجامع ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤؛ ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٥؛ التدريب ٢/ ١٤٢.\n(٥) هو السيد الجليل والزاهد النبيل، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم البلخي يقال: انه بلغ رتبة الاجتهاد، توفي سنة اثنتين وستين ومائة. شذرات الذهب ١/ ٢٥٥؛ حلية الأولياء ٧/ ٣٦٧.","vol":"1","page":513},{"text":"الحديث (١). والرحلة عادة الحفاظ المبرزين (٢). ولا يحملنه الشره على التساهل في السماع والتحمل، فيخل بشيء (٣) من شروطه.\nوينبغي أن يستعمل ما يسمعه (أ) من الأحاديث (ب) في الصلاة والأذكار والصيام والآداب وساير الطاعات فذلك زكاة الحديث (٤)، كما قاله العبد الصالح بشر (٥) الحافي ﵁ (٦).\n_________\n(أ) في (ت) سمعه.\n(ب) في (هـ): الحديث.\n(١) انظر: قوله مسندًا في الرحلة في طلب الحديث، ص ٩٠؛ وشرف أصحاب الحديث، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣.\n(٢) والقول الذي حكاه الرامهرمزي عن بعض الناس في عدم جوازها شاذ مهجور.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦، ٢٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٥.\n(٣) قال الخطيب: فإن شهوة السماع لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا تنقضي والعلم كالبحار المتعذر كيلها والمعادن التي لا ينقطع نيلها، فلا ينبغي له أن يشتغل في الغربة إلا بما يستحق لأجله الرحلة.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٤٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٦؛ التدريب ٢/ ١٤٤.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ التقريب ٢/ ١٤٤؛ الاقتراح، ص ٢٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٧.\n(٥) هو العبد الصالح أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي المعروف بالحافي، كان من كبار الصالحين وأعيان الأتقياء المتورعين، توفي سنة ست وعشرين ومائتين. تاريخ بغداد ٧/ ٦٧؛ وفيات الأعيان ١/ ٢٧٤.\n(٦) انظر: قول الحافي في الجامع ١/ ١٤٤؛ وأدب الإِملاء، ص ١١٠؛ وتاريخ بغداد ٧/ ٦٩؛ ووفيات الأعيان ١/ ٢٧٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣.","vol":"1","page":514},{"text":"وقال وكيع ﵀: إذا أردت حفظ الحديث (أ) فاعمل به (١).\nفصل: وينبغي أن يعظم (٢) شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال العلم، وبه يفتح على الإِنسان (٣) وينبغي أن يعتقد جلالة شيخه ورجحانه، ويتحرى رضاه، فذلك أعظم الطرق إلى الانتفاع به (٤). ولا يطول عليه بحيث يضجره، فإنه يخاف على فاعل ذلك الحرمان (٥)، وقد قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (٦). وينبغي أن\n_________\n(أ) في (ت): علم الحديث وفي باقي النسخ كما أثبتناه وكذا في مقدمة ابن الصلاح.\n(١) لم أجد هذا القول مرويًا عن وكيع، وإنّما وجدته مرويًا عنه عن شيخه إبراهيم بن إسماعيل قال: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٥٩. وهو مروي أيضًا عن الشعبي. وقال سفيان الثوري: يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.\nانظر: جامع بيان العلم ٢/ ١٠ - ١١.\n(٢) قال المغيرة: كنا نهاب إبراهيم كما يهاب الأمير. وعن أيوب قال: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث سنين فلا يسأله عن شيء هيبة له.\nانظر: الجامع ١/ ١٨٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٨؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٠.\n(٤) الجامع ١/ ١٩١؛ التقريب ٢/ ١٤٥؛ المقنع ١/ ٢٩٠.\n(٥) قال الخطيب: إذا أجاب الطالب إلى مسألته وحدثه، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يضجره، فإن الاضجار يغير الأفهام ويفسد الأخلاق ويحيل الطباع.\nوانظر: الجامع ١/ ٢١٤، ٢١٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٩؛ التدريب ٢/ ١٤٦.\n(٦) انظر: قول الزهري بهذا اللفظ في الجامع ٢/ ١٢٨؛ وأدب الإِملاء، ص ٦٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤.","vol":"1","page":515},{"text":"يستشير شيخه في أموره وما يشتغل فيه (أ) وكيفية اشتغاله (ب)، فهو أحرى (١) بانتفاعه.\nفصل: وينبغي لمن ظفر من الطلبة بسماع شيخ أن يعلم (٢) به من يرغب (٣) في ذلك، فإن من كتمه يخاف عليه الخذلان، وذلك من اللوم الذي يقع فيه جهلة الطلبة، ويظنون بذلك أنهم يحصلون ما لا (ج) يحصل غيرهم وذلك جهل (٤)، فإنه يخاف ذهاب (٥) ما معهم بسببه ومن بركة الحديث إفادة بعضهم بعضًا (٦). وبانفاق العلم ونشره (٧) ينمى.\n_________\n(أ) وفي (ص) و(هـ). \"به\" مكان \"فيه\".\n(ب) وفي (هـ): استعماله.\n(ج) وفي (هـ): بحذف: لا.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٦؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ الخلاصة، ص ١٤٦؛ الاقتراح، ص ٢٨١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢١.\n(٢) الجامع ٢/ ١٤٥؛ التقريب ٢/ ١٤٦.\n(٣) قال الخطيب: وينبغي لمن أفيد حديثًا عن شيخ أن يذكر في حال روايته ذلك الحديث، أن فلانًا أفاده إياه. انتهى. الجامع ٢/ ١٥٣.\nوانظر: الألماع، ص ٢٢٦ أيضًا.\n(٤) انظر: الجامع ٢/ ١٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.\n(٥) قال سفيان الثوري: يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه، ليفد بعضكم بعضًا. الجامع ٢/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.\n(٦) هذا مروي عن الإِمام مالك وابن المبارك ويحيى بن معين.\nانظر: الجامع ٢/ ١٥٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣؛ التدريب ٢/ ١٤٦.\n(٧) التقريب ٢/ ١٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.","vol":"1","page":516},{"text":"فصل: وليحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن هو دونه في السن أو النسب أو غير ذلك (١). عن مجاهد قال: لا يتعلم (أ) مستحي ولا مستكبر (٢).\nوعن عمر بن الخطاب وابنه (ب) ﵄: من رق وجهه رق علمه (٣) وعن وكيع وغيره: لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن فوقه ومثله ودونه (٤). وينبغي أن يصبر على جفاء شيخه إياه (٥).\n_________\n(أ) وفي (هـ) بزيادة: العلم.\n(ب) وفي (ك): بحذف ابنه.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٧؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٢.\n(٢) ذكره البخاري تعليقًا في باب الحياء في العلم ١/ ٢٢٨؛ وعياض في الالماع، ص ٥٣؛ والسخاوي في المقاصد الحسنة، ص ٤٦٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٢٢. وقال: ولا ينافي ذلك كون الحياء من الإِيمان، لأن ذلك هو الشرعي الذي يقع على وجه الإِجلال والاحترام للأكابر، وهو محمود، والذي هنا ليس بشرعي، بل هو سبب لترك أمر شرعي فهو مذموم. انتهى.\n(٣) انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٢٢، وقال: ويفسره قول بعضهم: من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال، ومنه قول علي ﵁: قرنت الهيبة بالخيبة. وعن الأصمعي قال: من لم يحمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا انتهى.\nوانظر: هذه الأقوال كلها في جامع بيان العلم، باب حمد السؤال والإِلحاح في طلب العلم ١/ ٥١؛ والتدريب ٢/ ١٤٧.\n(٤) انظر: الجامع ٢/ ٢١٦؛ من طريق عثمان بن أبي شيبة وعلي بن خشرم كلاهما عن وكيع، بلفظ: لا يكون الرجل عالمًا ... الخ. وهو مروي عن سفيان بن عيينة أيضًا، وكان ابن المبارك يكتب عمن دونه، فيقال له: كم تكتب فيقول: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع إلي.\nانظر: الجامع ٢/ ٢١٨ - ٢١٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٢٥؛ التدريب ٢/ ١٤٧.\n(٥) انظر: التقريب ٢/ ١٤٨؛ الخلاصة، ص ١٤٦؛ المقنع ١/ ٢٩١.","vol":"1","page":517},{"text":"فصل: وينبغي أن يعتني بالمهم، وليس بموفق من ضيع شيئًا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها (١). وليكتب وليسمع ما يقع (أ) إليه من كتاب أو جزء على التمام ولا ينتخب (٢)، فإن ضاق به (٣)، الحال (ب) عن الاستيعاب واحتاج إلى الانتخاب تولى ذلك بنفسه إن كان مميزًا عارفًا بما (ج) يصلح للانتقاء (٤). وإن قصر عن ذلك استعان\n_________\n(أ) وفي (ص)، و(هـ): \"وقع\" بصيغة الماضي.\n(ب) وفي (هـ): ضاق الوقت.\n(ج) وفي (ت) كلمة \"بما\" ساقطة.\n(١) قال الثوري: سمعت أبا عبيدة يقول: من شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم.\nانظر: الجامع ٢/ ١٦٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٦؛ وقال: إلا أن يكون قصد المحدث تكثير طرق الحديث وجمع أطرافه فتكثر شيوخه لذلك فلا بأس به انتهى.\nقلت: روى الخطيب بسنده عن يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلنا.\nانظر: الجامع ٢/ ٢١٢.\n(٢) قال ابن المبارك: ما جاء من منتق - يعني منتقى الحديث - خير قط.\nانظر: الجامع ٢/ ١٨٧؛ والإِلماع، ص ٢١٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٨.\n(٣) أي لعسر الشيخ أو لكون الطالب واردًا غير مقيم فلا يتسع الوقت له أو لضيق يد الطالب، وكذا إن اتسع مسموعه بحيث يكون كتابة الكتب أو الأجزاء كاملة كالتكرار.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٢٩؛ والجامع ٢/ ١٥٥؛ مقدمة.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٣؛ المقنع ٢/ ٢٩١؛ وقال الخطيب: وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره، وما يشارك في روايته مما يتفرد به، فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب دون الانتقاء والانتخاب.\nانظر: الجامع ٢/ ١٥٦.","vol":"1","page":518},{"text":"ببعض الحفاظ (١). وإذا سمع من أصل الشيخ انتخابًا فله الخيار في كيفية تعليم المسموع بحمرة أو غيرها (٢) والله أعلم.\nفصل: ولا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه فيضيع عمره (٣)، ولم يصر في عداد أهل الحديث ولا في حزب العلماء فيتعرف فقه الحديث ومعانيه ولغته وإعرابه (أ) وأسماء رجاله وصحيحه وضعيفه محققًا كل ذلك (٤)، فمن اعتنى بهذا رجى له في مدة\n_________\n(أ) وفي (ص) و(هـ): كلمة \"وإعرابه\" ساقطة.\n(١) قاله الخطيب وروى بسنده قال: اجتمع جماعة من مشايخ الإِسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان ومشيخة غيرهم، فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ، فاجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه.\nانظر: الجامع ٢/ ١٥٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٤؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٩؛ الخلاصة، ص ١٤٦.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ١٥٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٥؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٠؛ التدريب ٢/ ١٤٩.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦، وقال أبو عاصم النبيل: الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نذلة. أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٢٥٣؛ وبسنده الخطيب في الجامع ٢/ ١٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٧.\n(٤) انظر: التقريب ٢/ ٥٠؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ الخلاصة، ص ١٤٦.\nوقال الخطيب: ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده، والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه، إلا تلقيب المعتزلة القدرية، من سلك تلك الطريقة بالحشوية، لوجب على الطالب الأنفة لنفسه، ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه.\nانظر: الجامع ٢/ ١٨٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٠.","vol":"1","page":519},{"text":"قريبة مشاركة أهله (١). وينبغي (أ) أن يقدم العناية بالصحيحين (٢) ثم سنن أبي داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) ضبطًا لمشكلها وفهمًا (ب) لخفي معانيها (ج) (٦). وليحرص على السنن الكبير (د) للحافظ أبي بكر\n_________\n(أ) وفي (هـ): \"ينبغي له\".\n(ب) وفي (هـ): \"فهمها\".\n(ج) وفي (هـ): كلمة معانيها ساقطة.\n(د) وفي (ص): الكثير، بدل الكبير.\n(١) قال الخطيب: إذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته، تعجل بركة ذلك في شبيبته.\nانظر: الجامع ٢/ ١٨١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٨١.\n(٢) قاله الخطيب: وابن الصلاح. وقال السخاوي: وقدم منهما البخاري لشدة اعتناءه باستنباط الأحكام التي هي المقصد الأعظم مع تقدمه ورجحانه، إلا إن دعت ضرورة، كأن يكون الراوي لصحيح مسلم انفرد به ويخشى فوته، ورواة البخاري فيهم كثرة.\nانظر: الجامع ٢/ ١٨٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.\n(٣) أي لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام، قاله السخاوي.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.\n(٤) أي لشدة اعتناءه بالإِشارة في الباب من الأحاديث، وبيانه لحكم ما يورد من صحة وحسن وغيرهما، قاله السخاوي.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.\n(٥) أي لتتمرن في كيفية المشي في العلل.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ التقريب ٢/ ١٥٠؛ المقنع ١/ ٢٩٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.","vol":"1","page":520},{"text":"البيهقي (١)، فإنه لم يصنف مثله (٢)، ثم بسائر ما تمس (أ) الحاجة إليه. ومن المساند، مسند أحمد (٣) بن حنبل وغيره (ب) (ومن كتب علل الحديث ومن أجودها كتاب العلل لأحمد بن حنبل) (ج). وكتاب العلل (٤) للدارقطني ومن\n_________\n(أ) وفي (ص): \"تمس إليه الحاجة\".\n(ب) وفي (ك): كلمة: \"و\" غيره. ساقطة.\n(ج) وفي (ك) و(ت) ما بين المعقوفين ساقط. وموجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام.\n(٢) قاله ابن الصلاح في المقدمة، ص ٢٢٧.\nوانظر: التقريب ٢/ ١٥٠، ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن، ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم، قاله السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.\n(٣) نقل ابن حجر عن ابن تيمية أنه قال: اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقًا لشرط أبي داود. انتهى. قلت: بل إن ابن تيمية يرى أن شرط أحمد أجود من شرط أبي داود.\nانظر: النكت ١/ ٤٣٨، مطبوع المجلس العلمي للجامعة الإِسلامية والتوسل والوسيلة، ص ٨٢، طبعة دار العروبة، وتعليق الدكتور ربيع على النكت في الموضع المذكور.\n(٤) قال السخاوي: هو على المسانيد مع أنه أجمع كتب العلل، وليس من جمعه بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث فيجيبه عنها بما يقيده عنه بالكتابة، فلما مات الدارقطني جمعها في تأليف انتهى مختصرًا. فتح المغيث ٢/ ٣٣٤.\nوقد أثنى العلماء على هذا الكتاب كثيرًا، وهو مخطوط وقد أخذ الأخ الدكتور محفوظ الرحمن زين الله الهندي جزءًا منه لنيل شهادة الدكتوراه وبلغ بتحقيقه إلى أربع مجلدات ضخام يسر الله إتمامه.\nوتوجد له نسخ فى العالم منها في دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم ٣٩٤، و٢٢٠٣٢ ب، وفي مكتبة خدابخش برقم ٥٤٩ و٥٥٠ و٥٥١؛ وفي المكتبة =","vol":"1","page":521},{"text":"معرفة الرجال ومن أفضلها تاريخ (١) البخاري والجرح والتعديل (٢) لابن أبي حاتم، ومن كتب ضبط المشكل وأجودها، كتاب الإِكمال (٣) لابن (٤) ماكولا. وليكن كلما مر به اسم أو لفظة مشكلة، بحث عنها فأتقنها ثم حفظها بقلبه وكتبها (٥). وليتحفظ الحديث على التدريج قليلًا قليلًا (٦).\n_________\n= السعيدية بحيدر آباد برقم ٧٦ و٧٧ وفي المكتبة الشرقية الآصفية بحيدر آباد برقم ١١٤ و١١٥؛ وفي مكتبة تونك براجستان برقم ٣٢٤.\nانظر: للتفصيل مقدمة البحث المذكور، ص ٥٢، ٥٣ و١١٩ - ١٣١.\n(١) فإنه كما قال الخطيب: يربى على هذه الكتب كلها، ثم أسند عن أبي العباس بن سعيد بن عقدة، يقول: لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري.\nانظر: الجامع ٢/ ١٨٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٣٦.\n(٢) قال السخاوي: اقتفى فيه أثر البخاري كما حكاه الحاكم أبو عبد الله في ترجمة شيخه الحاكم أبي أحمد من تاريخ نيسابور وقد أطال في ذلك.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٦.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ التقريب ٢/ ١٥١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤١.\n(٤) هو الأمير الكبير الحافظ البارع أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن ماكولا العجلي الجرباذقابي ثم البغدادي مصنف الإِكمال وغير ذلك، قتل في سنة خمس وسبعين أو سبع وثمانين وأربعمائة.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٥؛ تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٠١؛ مقدمة مصحح الإِكمال، ص ١٨.\n(٥) قال ابن الصلاح: فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧.\n(٦) روى الخطيب عن ابن علية: كنت أسمع من أيوب خمسة ولو حدثني بأكثر من ذلك ما أردت. وعن معمر يقول: من طلب الحديث جملة ذهب منه جملة، إنما كنا نطلب حديثًا أو حديثين. ونحوه عن الزهري. وعن شعبة يقول: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين، فيحدثني ثم يقول: أزيدك، فأقول: لا. حتى أحفظهما وأتقنهما.\nانظر: الجامع ١/ ٢٣١ - ٢٣٢؛ والإِلماع، ص ٢٢٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٧.","vol":"1","page":522},{"text":"وليكن الإِتقان (١) من شأنه. وليذاكر بمحفوظه فإن المذاكرة من أقوى أسباب الإِمتاع به (٢).\nفصل: وليشتغل بالتخريج (أ) (٣) والتصنيف (٤) إذا استعد لذلك وتأهل له فإنه كما قال الخطيب: يثبت الحفظ ويزكي القلب ويشحذ الطبع ويكشف الملتبس ويجيد البيان (ب) ويحصل جميل الذكر ويخلده إلى\n_________\n(أ) وفي (ك): \"بالتدريج\".\n(ب) وفي (هـ): كلمة \"البيان\" ساقطة.\n(١) قال عبد الرحمن بن مهدي: لا يكون إمامًا في العلم من روى عن كل أحد، والحفظ الإِتقان. رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٢٠٦.\nوانظر: الإِلماع، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٨.\n(٢) روى الخطيب عن أبي سعيد الخدري مسندًا، قال: تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضًا. وأخرجه الرامهرمزي وابن عبد البر بمعناه وفي مقدمة الفتح: قيل للإِمام البخاري: هل من دواء للحفظ، فقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر.\nوانظر: الجامع ١/ ٢٣٧، و٢/ ٢٦٧؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٤٥؛ وجامع بيان العلم ١/ ١٠١، ١١١؛ ومقدمة فتح الباري، ص ٤٨٧.\n(٣) التخريج: هو إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإِخراج، قاله السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٣٣٨.\n(٤) التصنيف: هو جعل كل صنف على حدة. والتأليف أعم من التخريج والتصنيف إذ التأليف مطلق الضم.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٨.\nوانظر: ج ١ الصفحات الأولية.","vol":"1","page":523},{"text":"آخر الدهر، وقل من يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوايده إلا من فعل ذلك (١).\nوللعلماء في تصنيف الحديث طريقان، أجودهما: تصنيفه على الأبواب وتخريجه على مسائل الفقه، فيذكر في (أ) كل باب ما حضره فيه (٢). والطريق الثاني: تصنيفه على المساند فيجمع في مسند (ب) كل صحابي جميع (ج) ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه، وعلى هذا له أن يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم (٣)، وله أن يرتبهم على القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم بالأقرب فالأقرب نسبًا إلى رسول الله ﷺ (٤). وله أن يرتبهم على السوابق (٥)، فيبدأ بالعشرة، ثم بأهل\n_________\n(أ) وفي (هـ): فيذكر كل كتاب.\n(ب) وفي (ص): في كل مسند.\n(ج) لفظ: جميع. ساقط من (ص) و(هـ).\n(١) انظر: لقول الخطيب الجامع ٢/ ٢٨٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٣٨؛ والتدريب ٢/ ١٥٣.\n(٢) انظر: الجامع ٢/ ٢٨٤، وقال: ويميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام وغير ذلك ويفرد لكل نوع كتابًا ويبوب في تضاعيفه أبوابًا. وقال السيوطي: والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف. انظر: التدريب ٢/ ١٥٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٥؛ والمدخل إلى الإِكليل، ص ٨.\n(٣) أى فيبدأ بأبي بن كعب وأسامة بن زيد ومن يليهما.\n(٤) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٢، قال ابن الصلاح: هذا أسهل. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤١.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٨؛ التقريب ٢/ ٥٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤١.\n(٥) قال الخطيب: وهذه الطريقة أحب إلينا في تخريج المسند.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤١.","vol":"1","page":524},{"text":"بدر (١) ثم أهل (أ) الحديبية (٢) ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية، وفتح مكة، ويختم بأصاغر الصحابة كأبي (٣) الطفيل ونظايره (٤) ثم بالنساء يبدأ منهن بأمهات المؤمنين (٥)، ومن أحسن التصنيف تصنيفه معللًا (٦)، بأن يجمع في كل\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): بأهل الحديبية.\n(١) بدر: بالفتح ثم السكون، ماء مشهور بين مكة والمدينة كانت بها الواقعة المشهورة التي أظهر الله بها الإِسلام وفرق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، وبين بدر والمدينة سبعة برد.\nانظر: معجم البلدان ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.\n(٢) الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها، فمنهم من شددها ومنهم من خففها، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله - ﷺ - تحتها، بينها وبين مكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل.\nانظر: معجم البلدان ٢/ ٢٢٩.\n(٣) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي - ﷺ - وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره. انظر: الإِصابة ٤/ ١١٣؛ وبهامشه الاستيعاب ٤/ ١١٤.\n(٤) كالسائب بن يزيد وأبي شيبة السوائي.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٩٣.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ التقريب ٢/ ١٥٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٥؛ والمقنع ١/ ٢٩٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤١.\n(٦) قال الخطيب: إن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث ثم أسند عن ابن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث، هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥.","vol":"1","page":525},{"text":"حديث طرقه واختلاف الرواة (١)، كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده (٢). ومما يعتنون به في التصنيف جمع الشيوخ، أي جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد بانفراده كسفيان وشعبة ومالك وحماد (٣) بن زيد وابن عيينة والأوزاعي وغيرهم (٤)، ويجمعون التراجم، كمالك عن نافع عن\n_________\n(١) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٢؛ التدريب ٢/ ١٥٥.\n(٢) قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب المسند كله، وسمعت الشيوخ يقولون لم يتم مسند معلل قط.\nقال الخطيب: والذي ظهر منه مسند العشرة وابن مسعود وعمار ووعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي، هذا الذي رأينا من مسنده حسب انتهى.\nوقال الذهبي: بلغني أن مسند علي له خمس مجلدات، انتهى.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٢؛ والتدريب ٢/ ١٥٥.\nقلت: قد طبعت أوراق منه بتحقيق سامي حداد ببيروت ١٩٤٠ م.\n(٣) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه، لأنه صح عنه أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة. التقريب ١/ ١٩٧؛ والخلاصة، ص ٩٢.\n(٤) روى الخطيب بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث، ثم ذكر هؤلاء الناس عدا الأوزاعي.\nقال السخاوي: وهذا غير جمع الراوي شيوخ نفسه، كالطبراني في معجمه الأوسط، المرتب على حروف المعجم في شيوخه، وكذا له المعجم الصغير لكنه غالبًا يقتصر على حديث في كل شيخ انتهى.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٩٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤٤.","vol":"1","page":526},{"text":"ابن عمر. وهشام (١) بن عروة عن أبيه عن عائشة وسهيل (٢) عن أبيه (٣) عن أبي هريرة (٤)، ويجمعون الأبواب (٥)، كباب رؤية (٦) الله تعالى وباب رفع (٦) اليدين في الصلاة، وباب (٦) القراءة خلف الإِمام، وغيرها (٧)، ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة النظر فيه وتكريره (٨).\n_________\n(١) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقهَ فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة. التقريب ٢/ ٣١٩؛ الخلاصة، ص ٤١٠.\n(٢) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة مات في خلافة المنصور. التقريب ١/ ٣٣٨؛ الخلاصة، ص ١٥٨.\n(٣) أبوه هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة. التقريب ١/ ٢٣٨؛ الخلاصة، ص ١١٢.\n(٤) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ التقريب ٢/ ١٥٥.\n(٥) أي التي يفردونها عن الكتب الطوال المصنفة في الأحكام، قاله الخطيب:\nانظر: الجامع ٢/ ٣٠٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٣.\n(٦) الأول منها أفرده الآجري والأخيران أفردهما الإِمام البخاري.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٤٣؛ والتدريب ٢/ ١٥٥.\n(٧) قال الخطيب: ويجب أن يقدم من هذه الجموع كلها النية، ويبدأ بقوله - ﷺ -: إنما الأعمال بالنيات. ثم أسند عن البخاري يقول: من أراد أن يصنف كتابًا، فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات.\nانظر: الجامع ٢/ ٣٠٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٣.\n(٨) أسند الخطيب عن هلال بن العلاء يقول: يستدل على عقل الرجل بعد موته بكتب صنفها وشعر قاله، وكتاب أنشأه.\nوعن العتابي: قال: من صنع كتابًا فقد استشرف للمدح والذم، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة، وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقذف بكل لسان.\nانظر: الجامع ٢/ ٢٨٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٦.","vol":"1","page":527},{"text":"وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له (١)، وينبغي أن يتحرى في تصنيفه العبارات الواضحة والاصطلاحات السهلة (٢)، وهذا الكتاب أصل عظيم في معرفة هذا الفن فينبغي أن يقدم (٣) والله أعلم.\n_________\n(١) قال السخاوي: لأنه إما أن يتشاغل بما سبق به أو بما غيره أولى منه.\nوأسند الخطيب عن علي بن المديني قال: إذا رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل، وحديث من كذب، فاكتب على قفاه: لا يفلح.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٣٤٦؛ والجامع ٢/ ٣٠١.\n(٢) قاله المصنف: زيادة على ابن الصلاح.\nانظر: التقريب ٢/ ١٥٦؛ المقنع ١/ ٢٩٦.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.","vol":"1","page":528},{"text":"كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي\n(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)\n\nتحقيق وتخريج ودراسة\nعبد الباري فتح الله السلفي\n\n[المجلد الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"النوع التاسع والعشرون: معرفة الإِسناد العالي والنازل\nالإِسناد خصيصة (١) لهذه الأمة (٢) وسنة بالغة من السنن (٣) المؤكدة.\n_________\n(١) خصيصة: بفتح الخاء وكسر الصاد المخففة. هكذا ضبطه الدمياطي كما نقل عنه على هامش التدريب.\nقلت: لم يرد هذا اللفظ في كتب اللغة الموجودة بين أيدينا، والمذكور فيها: الخصوصية بضم الخاء وفتحها والخصية والخاصة والخصيصي بالكسر والقصر، فال الزبيدي: وهو الفصيح المشهور. وهذه مسألة وقع فيها النزاع بين الحافظين. الأسيوطي والسخاوي حتى ألف الأول فيها رسالة مستقلة.\nانظر: الصحاح ٣/ ١٠٣٧؛ ولسان العرب ٧/ ٢٥؛ والقاموس ٢/ ٣٠٠؛ وتاج العروس ٤/ ٣٨٧، مادة: خصص؛ والتدريب ٢/ ١٥٩.\n(٢) روى الخطيب بسنده عن محمد بن حاتم بن المظفر، يقول: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإِسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم. في كلام يطول ذكره.\nوروى عن أبي حاتم الرازي مسندًا، قال: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة.\nوقد عقد الإِمام الكبير الحافظ ابن حزم فصلًا جيدًا في وجوه النقل عند المسلمين فذكر المتواتر كالقرآن وما علم من الدين بالضرورة، ثم المشهور نحو كثير من المعجزات ومناسك ومقادير الزكاة وغير ذلك مما يخفى على العامة، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط، ثم قال: وليس عند اليهود والنصارى من هذا النقل شيء أصلًا ... الخ.\nانظر: شرف أصحاب الحديث، ص ٤٠، ٤٣؛ والملل والنحل ٢/ ٨١ - ٨٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٤؛ والتدريب ٢/ ١٥٩؛ والباعث الحثيث، ص ١٥٩.\n(٣) قال ابن المبارك: الإِسناد من الدين، لولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء وروى نحوه عن الإِمام أحمد أيضًا. =","vol":"2","page":529},{"text":"وطلب العلو (١) فيه سنة أيضًا (٢)، ولذلك استحبت الرحلة (٣). قال أحمد بن حنبل: طلب الإِسناد العالي سنة عمن سلف (٤)، وعلوه يبعده من الخلل المتطرق إلى كل راو (٥).\n_________\n= انظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ٨٧؛ والعلل للترمذي ٥/ ٧٤٠؛ وفيه زيادة: فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي؛ والمجروحين ١/ ٢٦؛ والمحدث الفاصل، ص ٢٠٩؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٩؛ وشرف أصحاب الحديث، ص ٤١؛ والعلو والنزول، ص ٤٣، وفيه: فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي. والإِلماع، ص ١٩٤؛ وأدب الإِملاء، ص ٧؛ وفهرسة ابن خير، ص ١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٤؛ والتدريب ٢/ ١٦٠؛ شفاء الغلل في شرح كتاب العلل ٤/ ٣٨٨؛ ولقول الإِمام أحمد الرحلة، ص ٩٨؛ والجامع ١/ ١٢٣.\n(١) هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته، فتح المغيث ٣/ ٥.\n(٢) قال الحاكم: إنه سنة صحيحة متمسكًا في ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي - ﷺ - ليسمع منه مشافهة ما سلف سماعه له من رسوله إليهم، إذ لو كان العلو غير مستحب لأنكر عليه - ﷺ - سؤاله عما أخبر به رسوله عنه وترك اقتصاره على خبره له.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٥؛ ولحديث ضمام صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١٤٨؛ وصحيح مسلم مع النووي ١/ ١٦٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٥؛ والتدريب ٢/ ١٦١.\n(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٧ - ٩؛ والجامع ٢/ ٢٢٣؛ الرحلة في طلب الحديث، ص ٨٧ - ١٦٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ المقنع ١/ ٢٩٧؛ التدريب ٢/ ١٦٠.\n(٤) رواه الخطيب في الجامع ١/ ١٢٣، وتمام كلامه: لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه. وروى الخطيب عنه نحوه في الرحلة، ص ٩٨.\nوانظر أيضًا مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٧؛ والتدريب ٢/ ١٦٠.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والمحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.","vol":"2","page":530},{"text":"والعلو المطلوب في الحديث خمسة (١) أقسام: أجلها القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف (٢). قال العالم الزاهد محمد (٣) بن أسلم الطوسي ﵀: قرب الإسناد، قرب أو قربة إلى الله تعالى (٤).\nالثاني: القرب من إمام (٥) من أئمة الحديث، وإن\n_________\n(١) قال العراقي: قسم ابن طاهر العلو على خمسة أقسام وتبعه ابن الصلاح على كونها خمسة أقسام وإن اختلف كلامهما في ماهية بعض الأقسام.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ وفتح المغيث ٣/ ٩.\n(٢) فأما إذا كان قرب الإِسناد مع ضعف بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو لا سيما ان كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعًا من الصحابة، قاله العراقي. ولذا قال الحاكم والخليلي: ليس العالي من الإِسناد ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد، فما وجدوا منها أقرب عددًا إلى الرسول - ﷺ - يتوهمونه أعلى انتهى.\nثم تارة يكون هذا العلو بالنظر لسائر الأسانيد، وتارة بالنسبة إلى سند آخر فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه عدده أكثر. قاله السخاوي.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١١؛ والإِرشاد للخليلي (٨/ أ)؛ وفتح المغيث ٣/ ٩ - ١٠؛ والتدريب ٢/ ١٦١.\n(٣) هو الإِمام الرباني محمد بن أسلم الطوسي الزاهد، قال ابن خزيمة: لم تر عيناي مثله، قيل: لما مات صلى عليه ألف ألف إنسان في سنة إثنتين وأربعين ومائتين. حلية الأولياء ٩/ ٢٣٨؛ شذرات الذهب ٢/ ١٠٠.\n(٤) انظر: الجامع ١/ ١٢٣، وليس فيه قرب. ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٦.\n(٥) كالأعمش والأوزاعي وشعبة والثوري وغيرهم ممن حدث عن التابعين أو غيرهم. وكلام الحاكم يشير إلى ترجيح هذا القسم على غيره وأنه المقصود من العلو، وإنما يوصف بالعلو إذا صح الإِسناد إلى ذلك الإِمام بالعدد اليسير كما صرح به هو. =","vol":"2","page":531},{"text":"كثر (١) العدد من ذلك الإِمام إلى رسول الله ﷺ.\nالثالث: العلو بالنسبة إلى رواية البخاري ومسلم أو أحدهما في صحيحه أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة (٢). وذلك ما اشتهر آخرًا من الموافقات والإِبدال والمساواة والمصافحة. وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع (٣). أما الموافقة: فهي أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه (٤).\n_________\n= وأدرج ابن حجر في هذا القسم العلو إلى صاحب تصنيف كالصحيحين والكتب الستة وغيرها. وأفرده ابن دقيق العيد في قسم مستقل. وكذا ابن طاهر، لكنه جعله قسمين: أحدهما: العلو إلى صاحبي الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زراعة. وثانيهما: العلو إلى ابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ والاقتراح، ص ٣٠٥؛ والعلو والنزول، ص ٨٣، ٨٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٤؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢؛ التدريب ٢/ ١٦٩.\n(١) قال السخاوي: لكنه في العالي الغاية القصوى، فتح المغيث ٣/ ١٢.\n(٢) قال العراقي: لم يذكر ابن طاهر هذا القسم، وجعل القسم الثالث علو تقدم السماع وجمع بينه وبين قسم تقدم الوفاة فجعلهما قسمًا واحدًا. ولكن هذا القسم يؤخذ من كلام ابن طاهر في آخر الجزء.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٥؛ والعلو والنزول، ص ٧٦، ٨٨، ٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والاقتراح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٥.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٥؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ الاقتراح، ص ٣١٧.\n(٤) انظر: المصادر السابقة والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٣.","vol":"2","page":532},{"text":"وأما البدل: فأن يقع لك هذا العلو عن مثل (١) شيخ مسلم، وقد يسمي هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم (٢).\nوأما المساواة: فهي في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلًا من العدد مثل ما وقع بين مسلم والصحابي في ذلك (٣).\nوأما المصافحة: فهي أن تقع (٤) هذه المساواة لشيخك، فيكون لك\n_________\n(١) مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فلو وقع لنا ذلك الإِسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة. قال ابن حجر: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والتقريب ٢/ ١٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٨؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ فتح المغيث ٣/ ١٤؛ اجتناء الثمر، ص ٤٩.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٦.\n(٣) ومثل له ابن حجر بقوله: أن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي - ﷺ - فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي - ﷺ - يقع بيننا فيه وبين النبي - ﷺ - أحد عشر نفسًا، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص. انتهى.\nقال العراقي: هذا كان يوجد قديمًا، وأما اليوم، فلا يوجد في حديث بعينه بل يوجد مطلق العدد.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٥؛ التدريب ٢/ ١٦٦.\n(٤) قال ابن حجر: المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولًا. انتهى.\nقلت: أي الذي شرح في المساواة قبلها.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٩.","vol":"2","page":533},{"text":"مصافحة (١) كأنك صافحت مسلمًا وأخذته عنه. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك، وكانت المصافحة لشيخك، فيقول: كأن شيخي صافح مسلمًا. وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، فيقول: كأن شيخ شيخي صافح مسلمًا، أو تقول: كأن فلانًا صافح مسلمًا، وإن لم تقل: شيخي، أو شيخ شيخي (٢).\nواعلم أن هذا العلو تابع لنزول (٣)، إذ لولا نزول مسلم، وأشباهه في ذلك الإِسناد لم تعل (٤) أنت فيه (٣). والله أعلم.\nالرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي (٥)، مثاله ما أرويه عن ثلاثة عن\n_________\n(١) سميت مصافحة، لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين المتلاقيين.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦؛ وفتح الباقي ٢/ ٢٦٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٤؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ المقنع ١/ ٢٩٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٦؛ الباعث الحثيث، ص ١٦٣.\n(٣) قاله ابن الصلاح، ثم حكى قصة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٥؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ والمقنع ١/ ٢٩٩.\n(٤) هذا الذي قاله ابن الصلاح محمول على الغالب، وإلا فقد يكون الحديث مع علوه النسبي عال لذلك المصنف أيضًا، وذلك كما قال بعض المتأخرين: أن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستة في سماعه عنه في الوفاة، ثم يسمع منه من يتأخر وفاته، فيحصل للمخرج الموافقة العالية من غير نزول لذلك المصنف، وحينئذ فيكون من العلو المطلق.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ التدريب ٢/ ١٦٧.\n(٥) وبه صرح الخليلي فقال: قد يكون الإِسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد. وكذا صرح به ابن طاهر.\nانظر: الإِرشاد للخليلي (٦/ ب) والعلو والنزول، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩؛ والتقريرات السنية، ص ١٢.","vol":"2","page":534},{"text":"أبي بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله أعلى (١) مما أرويه عن ثلاثة عن أبي (٢) بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع وعشرين سنة (٣).\nوأما علوه بسبب تقدم (٤) وفاة شيخك، فقد حده الحافظ أبو الحسن (٥) ابن جوصا أحد أركان الحديث بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ (٦). وحده الحافظ أبو عبد الله بن مندة بثلاثين سنة (٧).\n_________\n(١) يقال لهذا القسم والذي بعده علو الصفة، وأما الأقسام الثلاثة الأولى يقال لها: علو المسافة. وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافًا للمشارقة يعني للمتأخرين وبحسب ذلك يقع الاختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٨.\n(٢) هو الإِمام أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري مسند خراسان، أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، روى عن الحاكم وطائفة، توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٧٩.\n(٣) ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى، سواء تقدم سماعه أو اقترن أو تأخر، لأن المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه لذلك. قاله السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢٠.\n(٤) أي لامع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر. التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٨.\n(٥) هو الحافظ محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمر بن يوسف بن موسى بن جوصا، قال أبو علي النيسابوري: كان ركنًا من أركان الحديث، وكان بالشام كابن عقدة بالكوفة، توفي سنة عشرين وثلاثمائة.\nانظر: شذرات الذهب ٢/ ٢٨٥؛ تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٤٢٠.\n(٦) نقل هذا القول عنه تلميذه الحافظ أبو علي النيسابوري. انظر: مقدمة ابن الصلاخ، ص ٢٣٦؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٩٦؛ فتح المغيث ٣/ ٢١.\n(٧) قال ابن الصلاح: وهذا أوسع من الأول. يعني سواء أراد قائله مضيها مع موته أو من حين السماع منه، ولكنه في ثانيهما كما قال العراقي، بعيد لأنه يجوز أن =","vol":"2","page":535},{"text":"الخامس: العلو بتقدم السماع (١)، وكثير من هذا يدخل في الذي قبله (٢). ومما يمتاز به عنه أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلًا، وسماع الآخر من أربعين (أ)، فإذا تساوى العدد إليهما، فالأول أعلى (٣) والله أعلم.\nوأما النزول: فهو ضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من تفصيل ضدها من أقسام العلو (٤). والنزول مرغوب عنه مفضول، هذا هو الحق الذي قاله الجمهور (٥).\n_________\n(أ) في (ك): أربعين سنة.\n= يكون شيخه إلى الآن حيًا، قال: والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ فتح المغيث ٣/ ٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ التقريب ٢/ ١٦٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التقريرات السنية، ص ١٢.\n(٢) لهذا جعلهما ابن طاهر وابن دقيق العيد واحدًا، قال السخاوي: لكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها، وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السماع، ولأجلها فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح.\nانظر: العلو والنزول، ص ٧٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢.\n(٣) قال السخاوي: قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف لهرم أو مرض، بأنه ربما كان حين تحديثه له لم يبلغ درجة الاتقان والضبط، كما أنه يمكن أن يقال: قد يكون المتقدم السماع متيقظًا ضابطًا والمتأخر لم يصل إلى درجته. وحينئذ فيقيد بما إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التدريب ٢/ ١٦٩.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٨؛ التقريب ٢/ ١٧١؛ المقنع ١/ ٣٠١.\n(٥) انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦، وقال: إذ في الاقتصار على النازل إبطال الرحلة وتركها، فقد رحل خلق من أهل العلم قديمًا وحديثًا =","vol":"2","page":536},{"text":"وقال بعضهم: النزول أفضل من العلو، لأنه يحتاج إلى معرفة كل راو في جرحه وتعديله، فكلما كثروا زاد ذلك، فكثر الأجر (١)، وهذا ضعيف (٢). قال علي بن المديني وأبو عمرو (٣) المستملي وغيرهما: النزول (٤) شؤم (٥). وهذا في بعض النزول أما إذا كان في النزول فائدة راجحة (أ) على العلو فهو مختار (٦)، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): فائدة مرجحة.\n= إلى الأقطار البعيدة طلبًا لعلو الإِسناد. ثم ذكر طائفة من أقوال العلماء في مدح العلو. انظر: ١/ ١٢٣؛ وعلله ابن دقيق العيد بقوله: إذا كثرت الوسائط، وقع من كل واسطة تساهل ما، كثر الخطأ والزلل، وإذا قلت الوسائط قل. انتهى. وبه قال ابن حجر أيضًا.\nانظر: الاقتراح، ص ٣٠٢؛ ونزهة النظر، ص ٥٨.\n(١) نقله الرامهرمزي والخطيب وابن دقيق العيد.\nانظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.\n(٢) قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى، وقد ظهر أن قلة الوسائط أقرب إلى الصحة. انتهى.\nوقال ابن حجر: لأن ذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف.\nانظر: الاقتراح، ص ٣٠٣؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣.\n(٣) هو أبو عمرو محمد بن يحيى المستملي؟\n(٤) انظر: قول المستملي من طريق محمد بن يعقوب في الجامع ١/ ١٢٤؛ وقول ابن المديني من طريق إسماعيل بن إسحاق في الجامع ١/ ١٢٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٦.\n(٥) الشؤم: نقيض اليمن.\nانظر: الصحاح ٥/ ١٩٥٧؛ والقاموس ٤/ ١٣٤، مادة: شأم.\n(٦) أي كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه أو كونه متصلًا بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته","vol":"2","page":537},{"text":"النوع الثلاثون: المشهور (١) من الحديث\nوهو قسمان: صحيح. وغيره (٢). فالصحيح كحديث: إنما الأعمال\n_________\n= في الحمل أو نحو ذلك، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول. انتهى ما قاله العراقي.\nقال السخاوي: قال بعضهم: فيما تقدم نظر، لأنه والحالة هذه لا يسمى نازلًا مطلقًا. قال: وهو ظاهر انتهى.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٤؛ نزهة النظر، ص ٥٨؛ التدريب ٢/ ١٧٢؛ فتح المغيث ٣/ ٢٣.\n(١) قال شيخ الإِسلام ابن حجر: المشهور: هو ما له طرق محصورة بأكثر من إثنين.\nقال: وسمي بذلك لوضوحه، وهو المستفيض على رأي جماعة من الفقهاء سمي بذلك لانتشاره.\nومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، بأن المستفيض يكون في ابتداءه وانتهاءه سواء، والمشهور أعم من ذلك. قال: ثم المشهور يطلق على ما حرر هنا. وعلى ما اشتهر على الألسنة، فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدًا بل ما لا يوجد له إسناد أصلًا انتهى بحذف يسير.\nوقال السخاوي: ومنهم من غاير على كيفية أخرى، يعني بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد، ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. انتهى.\nانظر: نزهة النظر، ص ٢٣ - ٢٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٢ - ٣٣؛ ومقدمة المقاصد الحسنة، ص ٣؛ والتدريب ٢/ ١٧٣؛ واجتناء الثمر، ص ١٠.\n(٢) أي حسن وضعيف.","vol":"2","page":538},{"text":"بالنيات (١). وغير الصحيح (٢): كحديث (أ): طلب العلم فريضة على كل مسلم (٢).\n_________\n(أ) في (هـ): كطلب العلم. أي بإسقاط لفظ: حديث.\n(١) تقدم تخريجه في، ص ٢١٥ فانظره.\nوقد تبع ابن الصلاح الحاكم في تمثيل المشهور الصحيح بهذا الحديث. قال العراقي: وفيه نظر، فإن الشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد، وأول الإِسناد فرد. وقد نبه على ذلك ابن الصلاح في آخر النوع الحادي والثلاثين. انتهى.\nوقال ابن حجر: يقيد هذا القول بقيدين: أحدهما الصحة، لأنه ورد من طرق معلولة. ثانيهما: السياق، لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية. انتهى بحذف.\nقال العراقي: ينبغي له أن يمثل بغيره مما مثل به الحاكم أيضًا، كحديث إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا وحديث رفع اليدين في الصلاة وغير ذلك.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٩؛ معرفة علوم الحديث، ص ٩٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٨؛ فتح الباري ١/ ١١؛ فتح المغيث ٣/ ٣١؛ التدريب ٢/ ١٧٤.\n(٢) أخرجه الخطيب بسنده عن علي ﵁ في تاريخ بغداد ١/ ٤٠٧؛ والفقيه والمتفقه ١/ ٤٤؛ وابن حبان مسندًا في المجروحين ١/ ١٤١ عن ابن عمر ﵄.\nوالطبراني في المعجم الكبير والأوسط، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١١٩؛ عن ابن مسعود ﵁.\nوالعقيلي مسندًا عن ابن عباس في الضعفاء ٣/ ٤١٠.\nوالخطيب بإسناده في تاريخ بغداد ٤/ ١٥٦؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم، ص ٨؛ عن أنس ﵁.\nوقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث بأسانيده عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد الخدري واستقصى طرقه عن هؤلاء الناس ﵃. =","vol":"2","page":539},{"text":"وينقسم أيضًا إلى مشهور بين أهل الحديث وغيرهم (١)، كحديث: إنما الأعمال بالنيات، وحديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (٢).\nوإلى مشهور عندهم خاصة، كحديث أنس: قنت رسول الله صلى\n_________\n= انظر: العلل المتناهية ١/ ٦٤ - ٧٥.\nقال العراقي: مثل ابن الصلاح تبعًا للحاكم المشهور الذي ليس بصحيح بحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم. وقد صحح بعض الأئمة بعض طرق الحديث كما بينته في تخريج أحاديث الإِحياء انتهى.\nومال السخاوي إلى كونه حسنًا واستقصى طرقه. ونقل عن المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن انتهى. وصححه الشيخ الألباني.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٨؛ معرفة علوم الحديث، ص ٩٢؛ المقاصد الحسنة، ص ٢٧٥ - ٢٧٧؛ صحيح الجامع الصغير ٤/ ١٠ (ح رقم ٣٨٠٨).\nانظر: أيضًا جامع بيان العلم، ص ٩؛ والتدريب ٢/ ١٧٤؛ وكشف الخفاء ومزيل الالباس ٢/ ٤٣.\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٠؛ التقريب ٢/ ١٧٣؛ المقنع ١/ ٣٠٥.\n(٢) أخرجه البخاري في الإِيمان ١/ ٥٣؛ (ح رقم ١٠)؛ ومسلم في كتاب الإِيمان، باب تفاضل الإِسلام ٢/ ١٠؛ مع النووي. وأبو داود في الجهاد ٣/ ٩؛ (ح رقم ٢٤٨١).\nوالدارمي في باب حفظ اليد ٢/ ٣٠٠.\nوالإِمام أحمد في المسند ٢/ ١٦٣؛ كل هؤلاء الناس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وأخرجه الترمذي في كتاب الإِيمان ٥/ ١٧؛ (ح رقم ٢٦٢٧) عن أبي هريرة ﵁.\nوالنسائي في باب أي الإِسلام أفضل ٨/ ١٠٧؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁.\nانظر: المقاصد الحسنة، ص ٣٨٦ - ٣٨٧؛ أيضًا.","vol":"2","page":540},{"text":"الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع (١). ومن المشهور (٢) المتواتر (٣) في الفقه وأصوله ولا يذكره أهل (٤) الحديث هذا الاسم، وإن كان الخطيب\n_________\n(١) أخرجه البخاري من طريق زائدة، في باب القنوت قبل الركوع وبعده ٢/ ٤٩٠؛ (ح رقم ١٠٠٣). ومن طريق عبد الله بن المبارك في باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ٧/ ٣٨٩؛ (ح رقم ٤٠٩٤).\nومسلم من طريق معتمر بن سليمان في باب استحباب القنوت في جميع الصلوات ٥/ ٧٩؛ مع النووي.\nوالنسائي من طريق جرير في باب القنوت بعد الركوع ٢/ ٢٠٠.\nانظر: أيضًا تحفة الأشراف ١/ ٤٢٤.\nوالحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري. كل هؤلاء الناس عن سليمان التيمي عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن أنس ﵁.\nقال الحاكم: ولا يعلم ذلك غير أهل الصنعة، فإن الغير، إذا تأمله، يقول: سليمان التيمي هو صاحب أنس ﵁، وهذا حديث غريب أن يرويه عن رجل - أبي مجلز - عن أنس انتهى.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٣؛ وأيضًا فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ والتدريب ٢/ ١٧٤.\n(٢) قال السخاوي: قال شيخنا: إن كل متواتر مشهور ولا ينعكس، يعني فإنه لا يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة. انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ ونزهة النظر، ص ٢١.\n(٣) المتواتر، من التواتر، هو ترادف الأشياء المتعاقبة واحدًا بعد واحد بينهما فترة. ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.\nانظر: الصحاح ٢/ ٨٤٣؛ والقاموس ٢/ ١٥٢؛ مادة: وتر.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥؛ أيضًا.\n(٤) قال ابن حجر: المتواتر، ليس من مباحث علم الإِسناد، إذ علم الإِسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال، وصيغ الأداء. والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث انتهى، قال السخاوي: بعد ذكر قول شيخه: ولذلك لم يذكره من المحدثين إلا =","vol":"2","page":541},{"text":"ذكره (١) ففي كلامه إشعار بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل إهمالهم إياه لكونه قليلًا (٢) في رواياتهم جدًا. فإنه الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره (٣). وحديث: إنما الأعمال بالنيات. ليس منه وإن نقله (زيادة) (أ) على عدد التواتر (٤) (ب)،\n_________\n(أ) كلمة: زيادة. ساقطة من (ت) وموجودة في باقي النسخ.\n(ب) في (هـ): المتواتر.\n= القليل كالحاكم والخطيب وابن عبد البر وابن حزم انتهى.\nانظر: النزهة، ص ٢٢؛ فتح المغيث ٣/ ٣٦؛ والكفاية، ص ١٦؛ والتمهيد ٢/ ٢٩١؛ و٥/ ١٦٣؛ والمحلى ٤/ ٩٢.\n(١) انظر: الكفاية، ص ١٦.\n(٢) قال شيخ الإِسلام ابن حجر: ما ادعاه ابن الصلاح من عزة المتواتر، وكذا ما ادعاه من العدم ممنوع، لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإِبعاد العادة أن يتواطوءا على كذب أو يحصل منهم اتفاقًا - أي من غير قصد - وأطال بعد ذلك.\nانظر: النزهة، ص ٢٣؛ فتح المغيث ٣/ ٤٠؛ التدريب ٢/ ١٧٨.\n(٣) أي غير محصورين في عدد معين ولا صفة، بحيث تحيل العادة تواطئهم وتوافقهم على الكذب، وكان مستند انتهائهم الحس، من مشاهدة أو سماع.\nانظر: النزهة، ص ٢٠ - ٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٣٥ - ٣٦؛ وإرشاد الفحول، ص ٤٧؛ واجتناء الثمر، ص ٩.\n(٤) قال الحافظ ابن حجر: قد تواتر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري - وهو في الطبقة الرابعة من السند - فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسًا. وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة. وروى عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي، قال: كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى، قال الحافظ: وأنا أستبعد صحة هذا فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة. انتهى.\nانظر: فتح الباري ١/ ١١؛ وبنحوه في التخليص الخبير ١/ ٥٥.","vol":"2","page":542},{"text":"لأنه لم يوجد هذا الشرط في أوله، كما سبق في نوع (١) الشاذ. ولكن حديث: من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار (٢). من المتواتر (أ) (٣)، لأنه رواه عن النبي ﷺ من الصحابة خلق كثير، قيل: أربعون (٤)، وقيل: إثنان وستون (٥)، وقيل:\n_________\n(أ) في (ك): التواتر.\n(١) انظر: ص ٢١٥.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم ١/ ٢٠٢؛ (ح رقم ١١٠).\nانظر: كذلك (ح رقم ٣٥٣٩ و٦١٨٨ و٦١٩٧ و٦٩٩٣) من البخاري. وأخرجه مسلم من حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة في المقدمة تحت باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ ١/ ٦٦ - ٧١؛ ومن حديث أبي سعيد الخدري في الزهد باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ١٨/ ١٢٩؛ مع النووي وقد استقصى ابن الجوزي طرقه فجاءت عن واحد وستين نفسًا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ما عدا عبد الرحمن بن عوف ﵃.\nانظر: مقدمة الموضوعات ١/ ٥٧ - ٩٢؛ والحديث متواتر كما لا يخفى.\nانظر: نظم المتناثر، ص ٢٠.\n(٣) انظر: للتفصيل فتح الباري ١/ ٢٠٣؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٦ - ٣٧؛ والتدريب ٢/ ١٧٧.\n(٤) عزاه ابن الصلاح والمصنف والعراقي إلى أبي بكر البزار وعزاه الحافظ ابن حجر إليه وإلى إبراهيم الحربي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٢؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٥؛ وفتح الباري ١/ ٢٠٣.\n(٥) عزاه العراقي والسخاوي إلى النسخة الأخيرة لكتاب الموضوعات، وأما النسخة الموجودة بين أيدينا ففيه عن واحد وستين نفسًا كما تقدم، نعم لو جمعنا بين قولي الاسفرائيني وابن الجوزي المذكورين في الموضوعات لبلغ العدد إلى إثنين وستين نفسًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٧؛ ومقدمة الموضوعات ١/ ٦٤ - ٦٥.","vol":"2","page":543},{"text":"مائتان (١).\nوممن رواه العشرة المشهود لهم بالجنة. قال بعض الحفاظ (٢): لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة، إلا هذا. ولا حديث رواه أكثر من ستين صحابيًا غيره (٣)، ولم يزل عدد رواته في ازدياد. والله أعلم (٤).\n_________\n(١) حكاه المصنف عن بعض الناس. قال العراقي: وأنا أستبعد وقوع ذلك انتهى. قال السخاوي: ووجهه غير العراقي بأنها في مطلق الكذب، كحديث: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين. ونحوه، ثم نقل عن شيخه ابن حجر، قال: إنه سبق قلم من مائة انتهى.\nانظر: شرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٩.\n(٢) المراد به ابن الجوزي حيث روى الشق الأول مسندًا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الاسفرائيني. والشق الثاني من كلام نفسه.\nانظر: مقدمة الموضوعات ١/ ٦٤ - ٦٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٧.\n(٣) قال العراقي: وما ذكره ابن الصلاح عن بعض الحفاظ من تخصيص هذا الحديث بهذا العدد وبكونه من رواية العشرة، منقوض بحديث المسح على الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة ومنهم العشرة. وبحديث رفع اليدين، قد عزاه غير واحد من الأئمة إلى رواية العشرة أيضًا. وهو محكى عن أبي عبد الله الحاكم حكاه عنه صاحبه البيهقى انتهى. ملخصًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٨.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ وشرح مقدمة مسلم ١/ ٦٨.","vol":"2","page":544},{"text":"النوع الحادي والثلاثون: الغريب (١) والعزيز (٢)\nقال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: الغريب، كحديث الزهري وأشباهه ممن يجمع حديثه، إذا انفرد عنهم بالحديث رجل سمي غريبًا (٣). فإن روى عنه إثنان أو ثلاثة سمي عزيزًا (٤)، فإن رواه الجماعة سمي\n_________\n(١) الغريب: هو لغة، فعيل من الغربة بالضم، وهي النزوح عن الوطن.\nانظر: القاموس ١/ ١٠٩؛ واجتناء الثمر، ص ١٢.\n(٢) العزيز في اللغة: النادر والقوي. سمي بذلك إما لقلة وجوده، وإما لكونه قوي واشتد بمجيئه من طريق آخر.\nانظر: القاموس ٢/ ١٨٢؛ ونزهة النظر، ص ٢٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٠؛ اجتناء الثمر، ص ١١؛ التقريرات السنية، ص ١٠.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ المقنع ١/ ٣١٣؛ هكذا قال ابن مندة، لكن خالفه ابن الصلاح بعد ما نقله عنه حيث قال: قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإما في إسناده. انتهى قلت: وما قاله: هو الصحيح.\nانظر: النزهة، ص ٢٥؛ وعلل الترمذي، ص ٧٥٨ - ٧٥٩.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ والمنظومة البيقونية، ص ١٠؛ هكذا قال ابن مندة ووافقه عليه هؤلاء الناس، وهو خلاف المعول عليه الذي ذكره الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها من أن العزيز ما رواه إثنان فقط.\nانظر: النزهة، ص ٢٤؛ التدريب ٢/ ١٨١؛ اجتناء الثمر، ص ١١؛ التقريرات السنية، ص ١٠.","vol":"2","page":545},{"text":"مشهورًا (١). فما انفرد الراوي بروايته بكماله أو بذكر زيادة فيه لم يروها غيره، إما في متنه وإما في إسناده، سمي غريبًا (٢).\nومن الأفراد ما ليس بغريب كالأفراد (٣) المضافة إلى البلدان (٤) وينقسم الغريب (٥) إلى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح. و(أ) إلى غير الصحيح، وهو الغالب على الغريب (٦).\nجاء عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه\n_________\n(أ) لفظ \"و\" ساقط من (ك).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ التقريب ٢/ ١٨١؛ المقنع ١/ ١١٣؛ المنظومة البيقونية، ص ١٠؛ هذا قول ابن مندة ومفهومه أن ما رواه الثلاثة ليس بمشهور، وهو غير صحيح وخلاف المعول عليه، وقد قدمت تعريفه في النوع الثلاثين في محله، فلاحظ الفرق بينه وبين ما قاله ابن مندة وتبعه فيه ابن الصلاح هنا.\n(٢) هذا هو قول ابن الصلاح مختصرًا الذي قدمته في تعريف الغريب.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤.\n(٣) هذا الذي يقال له: الفرد المطلق. قال الحافظ ابن حجر: الغريب والعزيز مترادفان لغة واصطلاحًا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته. فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق. والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.\nانظر: نزهة النظر، ص ٢٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩.\n(٤) قال السخاوي: إلا أن يريد بقوله: انفرد به أهل البصرة، مثلًا واحدًا من أهلها، فهو الغريب، فتح المغيث ٣/ ٢٩.\n(٥) بل كل من الأنواع الثلاثة ينقسم إلى صحيح وضعيف، قال السخاوي: إذ لا ينافى واحد منها واحدًا منهما، وإن لم يصرح ابن الصلاح بذلك في العزيز، ولكن الضعف في الغريب أكثر، ولذاكره جمع من الأئمة تتبع الغرائب.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٣؛ والجامع ٢/ ١٠٠.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤؛ التقريب ٢/ ١٨٢؛ المقنع ١/ ٣١٣.","vol":"2","page":546},{"text":"الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء (١).\nوينقسم أيضًا إلى غريب متنًا وإسنادًا، وهو ما تفرد برواية متنه واحد (٢). وإلى غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة من الصحابة إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، كان غريبًا\n_________\n(١) انظر: قول الإِمام أحمد في أدب الإِملاء، ص ٥٨؛ ونحوه عنه في الكفاية، ص ١٤١ - ١٤٢.\nانظر: نحو قول الإِمام أحمد عن كثير من العلماء والأئمة في الجامع ٢/ ١٠٠؛ والكفاية، ص ١٤٠ - ١٤٢؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٦١ - ٥٦٥؛ والموازنة بين الترمذي والصحيحين، ص ١٧٩.\n(٢) قد مثل الإِمام الترمذي للغريب متنًا وإسنادًا بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان كما قال الحافظ ابن رجب:\nأحدهما: أن يكون ذلك الإِسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث، ومثاله: حديث حماد بن سلمة عن أبي العُشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخدها أجزأ عنك.\nقال الترمذي ﵀: هذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء. ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة لا يعرف إلا من حديثه.\nوالثاني: أن يكون الإِسناد مشهورًا رويت به أحاديث، لكن لم تصح رواية هذا المتن إلا بهذا الإِسناد.\nمثاله: حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته.\nفهذا الحديث لم يصح إلا من هذا الوجه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ومن رواه عن غيره فقد وهم وغلط، كما بين ذلك الترمذي في العلل.\nانظر: كتاب العلل، ص ٧٥٨؛ شرح علل الترمذي ١/ ٤١٣؛ وجامع الترمذي ٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩؛ باب كراهية بيع الولاء وهبته (ح رقم ١٢٣٦)، وتحفة الأحوذي ٢/ ٢٣٨؛ نفس الباب، وشفاء الغلل، ص ٤٠١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٧٨.","vol":"2","page":547},{"text":"من هذا الوجه (١). ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا هو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه (٢).\nولا يوجد ما هو غريب متنًا (٣) لا إسنادًا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبًا مشهورًا وغريبًا متنًا\n_________\n(١) هذا الذي قال فيه الترمذي: ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإِسناد.\nومن أمثلته عنده: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من قبل إسناده. وقد روى من غير وجه عن النبي ﷺ هذا، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى ﵁ انتهى.\nأي هذا الحديث غريب سندًا فقط وإلا فالمتن مشهور لا غرابة فيه.\nانظر: كتاب العلل، ص ٧٦٠؛ وشفاء الغلل، ص ٤٠١؛ وتحفة الأحوذي ٣/ ٨٧؛ باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معي واحد. وفتح المغيث ٣/ ٣٣؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٨٠؛ وشرح علل الترمذي ١/ ٤٣٨؛ ولحديث أبي موسى الأشعري صحيح مسلم ١٤/ ٢٥؛ مع النووي وابن ماجه كتاب الأطعمة ٢/ ١٠٨٥؛ (ح رقم ٣٢٥٨).\n(٢) انظر: جامع الترمذي ١/ ١٢، ٥٨، ٦٢، و٥/ ٧٢٣، ٧٢٧، ٧٣٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٣.\n(٣) وقد أطلق ابن سيد الناس ذكر هذا النوع في جملة أنواع الغريب من غير تقييد بآخر السند كما قيده به ابن الصلاح، فقال: في شرح الترمذي: الغريب على أقسام، غريب سندًا ومتنًا، ومتنًا لا سندًا وسندًا لا متنًا وغريب بعض السند فقط وغريب بعض المتن فقط. لكنه لم يذكر للثاني مثالًا، مع أن القسمة اقتضت له ذكره.\nانظر: شرح الترمذي لابن سيد الناس (١٠/ ب)؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧١؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٢٧٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٤؛ التدريب ٢/ ١٨٣؛ والموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، ص ١٨٢.","vol":"2","page":548},{"text":"غير غريب إسنادًا بالنسبة إلى أحد طرفي الإِسناد، كحديث: إنما الأعمال بالنيات (أ) ونظايره (١). والله أعلم.\n_________\n(أ) كلمة: النيات. ساقطة من (ك).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٥؛ التقريب ٢/ ١٨٣؛ المقنع ١/ ٣١٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٤.","vol":"2","page":549},{"text":"النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب (١) الحديث\nهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم، لقلة استعمالها. وهذا فن مهم (٢) يقبح جهله بأهل العلم عامة ثم بأهل الحديث خاصة (٣) والخوض فيه ليس بالهين فليتحر (أ) خائضه. وكان (ب) السلف يتثبتون أشد تثبت في تفسير ذلك (٤). وقد أكثر (٥) العلماء من\n_________\n(أ) في (ك): فليتحرى.\n(ب) في (هـ): وأن السلف.\n(١) قال السخاوي: هو خلاف الغريب الماضي قريبًا، فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية، وأما هنا، فهو ما يخفي معناه من المتون لقلة استعماله ودونه، بحيث يبعد فهمه، ولا يظهر إلا بالتفتيش من كتب اللغة انتهى. فتح المغيث ٣/ ٤٢.\n(٢) أي لتوقف التلفظ ببعض الألفاظ فضلًا عن فهمها عليه.\n(٣) قال السخاوي: وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى. فتح المغيث ٣/ ٤٢.\n(٤) فقد قال الإِمام أحمد وناهيك به، حيث سئل عن حرف منه: سلوا أصحاب الغريب. فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - ﷺ - بالظن فأخطئ.\nوقال شعبة في لفظة: خذوها عن الأصمعي، فإنه أعلم بهذا منا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٧؛ والتدريب ٢/ ١٨٥.\n(٥) قد استقصى أسماء هذه التصانيف ابن الأثير الجزري في مقدمة كتابه النهاية ١/ ٥ - ١٠؛ ومحقق النهاية في مقدمة التحقيق من ص ٣ - ٨؛ والسخاوي مع بيان مناهج هذه الكتب في فتح المغيث ٣/ ٤٣ - ٤٧.\nقلت: وقد صنف في هذا الفن من المتأخرين الشيخ العالم الكبير المحدث اللغوي =","vol":"2","page":550},{"text":"التصنيف فيه قال الحاكم أول من صنف فيه النضر (١) بن شميل (٢)، وقال غيره (٣): أولهم أبو عبيدة (٤) معمر بن المثنى، وكتاباهما صغيران (٥)، ثم صنف بعدهما (٦) أبو عبيد (٧) القاسم بن سلام كتابه المشهور القدوة في\n_________\n= مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الفتني الهندي صاحب المغني، كتاب مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار في مجلدين كبيرين جمع فيه كل غريب الحديث، وما ألف فيه، فجاء كالشرح للكتب الستة، وهو كتاب متفق على قبوله بين أهل العلم منذ ظهر في الوجود.\n(١) هو الإِمام أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني النحوي البصري، كان عالمًا بفنون من العلم، صدوقًا ثقة، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث، توفي سنة أربع ومائتين. وفيات الأعيان ٥/ ٣٩٧؛ والعبر ١/ ٣٤٢.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٨٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٦.\n(٣) وعليه مشى ابن الأثير في خطبة النهاية، ثم محب الطبري في تقريب المرام له كما نقله العراقي والسخاوي، لكن بصيغة التمريض منهما.\nانظر: مقدمة النهاية ١/ ٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٣.\n(٤) هو العلامة أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، قال ابن قتيبة في كتاب المعارف: كان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها، وكان يرى رأي الخوارج. توفي سنة تسع ومائتين بالبصرة، وفيات الأعيان ٥/ ٢٣٥؛ والمعارف، ص ٥٤٣؛ والعبر ١/ ٣٥٩.\n(٥) قال ابن الأثير: وإنما كان ذلك لأمرين: أحدهما، أن كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه، ومبتدع لأمر لم يُتقدم فيه عليه، فأنه يكون قليلًا ثم يكثر وصغيرًا ثم يكبر، والثاني: أن الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل، قد عمّ، ولا الخطب قد طمّ.\nانظر: مقدمة النهاية ١/ ٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٣.\n(٦) في رأي الخطابي أبو عبيد أول من سبق إلى تصنيفه ودل من بعده عليه. انظر: مقدمة غريب الحديث له ١/ ٤٧.\n(٧) هو الإِمام شيخ البخاري أبو عبيد القاسم بن سلام بتشديد اللام، قال أحمد بن خلف: كان فاضلًا في دينه وعلمه ربانيًا متفننًا في أصناف علوم الإِسلام حسن =","vol":"2","page":551},{"text":"هذا الشأن، فاستقصى فيه وأجاد (١). ثم تتبع أبو محمد (٢) بن قتيبة ما فات أبا عبيد (أ) فجمعه في كتابه المشهور (٣)، ثم تتبع ما فاتهما أبو سليمان الخطابي، فوضع فيه كتابه المشهور (٤)، فهذه الثلاثة هي أمهات ما ألف فيه. وصنف بعد ذلك كتب كثيرة، فيها زوائد وفوائد كثيرة (٥). ولا ينبغي\n_________\n(أ) في (هـ): أبا عبيدة.\n= الرواية صحيح النقل، توفي بمكة وقيل بالمدينة بعد الفراغ من الحج سنة أربع وعشرين ومائتين.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٦٠؛ تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٦؛ التقريب ٢/ ١٨٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٦٧؛ المقنع ٢/ ٣١٦؛ فتح المغيث ٣/ ٤٤.\n(٢) هو الإِمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل: المروزي، النحوي اللغوي صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب، كان فاضلًا ثقة، سكن بغداد وحدث بها، وتصانيفه كلها مفيدة، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. وفيات الأعيان ٣/ ٤٢؛ وتاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠.\n(٣) قال السخاوي: وجعله ذيلًا على كتاب أبي عبيد، فكان أكبر حجمًا من أصله مع أنه أضاف إليه التنبيه على كثير من أوهامه. فتح المغيث ٣/ ٤٤، وقد طبع في العراق في ثلاث مجلدات.\n(٤) كتاب غريب الحديث للخطابي طبع في ثلاث مجلدات بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي.\nقال السخاوي: هو أيضًا ذيل على كتاب القتبي مع التنبيه على أغاليطه. فتح المغيث ٣/ ٤٥.\n(٥) قال ابن الأثير: لم يخل زمان وعصر ممن جمع في هذا الفن شيئًا وانفرد فيه بتأليف واستبد فيه بتصنيف.\nانظر: مقدمة النهاية ١/ ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٤٥.","vol":"2","page":552},{"text":"أن يقلد (١) منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة. وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير الغريب أن يوجد مفسرًا في بعض الروايات (٢)، والله أعلم.\n_________\n(١) قال السخاوي: شرط بعض العلماء فيمن يقلد اطلاعه على أكثر استعمالات ألفاظ الشارع حقيقة ومجازًا. فقال: ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد في كلام العرب، بل لا بد من تتبع كلام الشارع والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من هذه الألفاظ إلا ما في لغة العرب. وأما إذا وجد في كلام الشارع قرائن بأن مراده من هذه الألفاظ معان أخترعها هو فيحمل عليها، ولا يحمل على الموضوعات اللغوية، كما هو في أكثر الألفاظ الواردة في كلام الشارع انتهى. قال السخاوي: وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٤٧.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٧؛ التقريب ٢/ ١٨٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٢؛ المقنع ٢/ ٣١٧؛ فتح المغيث ٣/ ٤٨.","vol":"2","page":553},{"text":"النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل (١) من الحديث\nالتسلسل عبارة عن تتابع رجال الإِسناد جميعهم على صفة أو حالة واحدة وتارة تكون صفة للرواية (٢) وتارة صفة للرواة (٢). وتنقسم صفات الرواة إلى أقوال وأفعال (٢) وغير ذلك.\nوتتنوع أنواعًا لا تنحصر (٣). فمما يكون صفة للرواية ما يتسلسل: بسمعت (٤) وأخبرنا وحدثنا وغير ذلك، كقوله (أ): سمعت فلانًا يقول\n_________\n(أ) في (ك): كقولك.\n(١) المسلسل: من السلسلة، وهو لغة اتصال الشيء بالشيء.\nانظر: القاموس ٣/ ٣٩٧، مادة سلسل.\n(٢) ستأتي فيما بعد أمثلة للرواية والرواة والأقوال والأفعال.\n(٣) قد ذكره الحاكم في علومه ثمانية أنواع. قال ابن الصلاح: والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية انتهى.\nورد العراقي على ما قاله ابن الصلاح بقوله: ليس في عبارة الحاكم ما يقتضي الحصر، لقوله بعد الفراغ من تلك الأقسام: فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع بين الراويين ظاهرة انتهى. وهذا كما ترى مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال، وهو غاية المقصد من هذا النوع. كما قال ابن الصلاح.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٥.\n(٤) جعل الحاكم من أنواع المسلسل أن يكون ألفاظ الأداء في جميع الرواة دالة على الاتصال وإن اختلفت، فقال بعضهم: سمعت، وبعضهم: أنا وبعضهم: ثنا. ولم يدخل الأكثرون في المسلسلات إلا ما اتفقت فيه صيغ الأداء بلفظ واحد. =","vol":"2","page":554},{"text":"سمعت فلانًا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا فلان (أ) والله قال فلان والله إلى آخره (١). ومما يكون صفة للرواة حديث (٢) (ب): اللهم أعني على شكرك (ج) وذكرك (د) وحسن عبادتك (٣). مسلسل بأني أحبك فقل (٣). وحديث (٤) التشبيك باليد (٥). وحديث (٤) العد في\n_________\n(أ) في (ك): فلانًا.\n(ب) على هامش (ك): أوله: أنا أحبك يا معاذ، فقل في دبر كل صلاة.\n(ج) في (هـ): على ذكرك وشكرك إلخ.\n(د) على هامش (ك): رأيت عدة نسخ من شروح الفية الحديث، مقدم: شكرك على ذكرك. قال شيخنا: الذي نحفظ تقديم: ذكرك على شكرك، كما في نفس النسخ، فاعلم. والله أعلم.\n= انظر: معرفة علوم الحديث النوع الثالث من المسلسل، ص ٣٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٤.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣١٨.\n(٢) هذا مثال التسلسل بأحوال الرواة القولية.\n(٣) أخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٢٤٥، مسلسلًا لثلاث رواة فقط.\nوأبو داود في باب الاستغفار ٢/ ١٨٠، (ح رقم ١٥٢٢)، مسلسلًا لراويين فقط. والنسائي في باب الدعاء بعد الذكر في النوع الثاني ٣/ ٥٣، بدون التسلسل. كلهم عن معاذ بن جبل بلفظ: أعني على ذكرك وشكرك. نعم في مسند الإِمام أحمد في مسند أبي هريرة باللفظ المذكور في الكتاب. مسند ٢/ ٢٩٩.\n(٤) هذا مثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية.\n(٥) أراد به حديث أبي هريرة ﵁، الذي رواه الحاكم، قال أبو هريرة ﵁: شبك بيدي أبو القاسم - ﷺ - وقال: خلق الله الأرض يوم السبت الحديث. فقد تسلسل لنا تشبيك كل واحد من رواية بيد من رواه عنه.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣٣؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٣؛ والتدريب ٢/ ١٨٧، ولتخريج حديث خلق الله الأرض. إزالة الشبهة عن حديث التربة.","vol":"2","page":555},{"text":"اليد (١)، وأشباهها (٢).\nقلت (أ): ومنها المسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم أو بلدانهم (٣)، كحديث أبي ذر (٤): يا عبادي كلكم ضال\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(١) أشار به إلى حديث علي ﵁ الذي أخرجه الحاكم، وهو حديث: اللهم صل على محمد إلى آخره، وهو مسلسل بعدّ الكلمات الخمس في يد كل راو. والكلمات الخمس هي: اللهم صل. واللهم بارك واللهم ترحم واللهم تحنن واللهم وسلم.\nانظر: مقدمة معرفة علوم الحديث، ص ٣٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ المقنع ٢/ ٣١٨؛ فتح المغيث ٣/ ٥٣؛ والتدريب ٢/ ١٨٧.\n(٢) كحديث أنس ﵁ الذي أخرجه الحاكم مرفوعًا: لا يجد العبد حلاوة الإِيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره. قال أنس ﵁: وقبض رسول الله - ﷺ - على لحيته وقال: آمنت بالقدر ... إلخ. فقد تسلسل لنا بقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قوله: آمنت بالقدر إلى آخره.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٣١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٤؛ والتدريب ٢/ ١٨٨، وهذا المثال اجتمع فيه تسلسل الأقوال والأفعال معًا في سند واحد.\n(٣) وكذلك المسلسل بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء كما سيأتي وكذلك بالنحاة وبالصوفية وبالدمشقيين وبالمصريين أو بمن أوّل اسمه عين أو بمن في اسمه أو اسم أبيه أو نسبه أو غيرها مما يضاف إليه نون، أو برواية الآباء عن الأبناء أو بالمعمرين أو بعدد مخصوص من الصحابة يروي بعضهم عن بعض أو من التابعين كذلك. وهذا يقال له: المسلسل بوصف الرواة.\nوكذلك يكون المسلسل بزمن الرواية أو بمكانها أو بتاريخها. ويقال له: المسلسل بوصف السند.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٥٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٥؛ التدريب ٢/ ١٨٨.\n(٤) هو أبو ذر الغفاري الزاهد المشهور الصادق اللهجة الصحابي، اسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا ومناقبه كثيرة =","vol":"2","page":556},{"text":"إلا من هديته الحديث مخرج في صحيح مسلم (١). وقع لي مسلسلًا بالبلد رويناه بإسناد كلهم دمشقيون وأنا دمشقي. وهذا نادر في هذه الأزمان، وسأروي في آخر الكتاب (٢) ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين.\nومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه، كحديث المتبايعان (أ) بالخيار (٣) والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): المتبايعين.\n= جدًا، مات سنة اثنتين وثلاثين، في خلافة عثمان.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٦١؛ والإِصابة ٤/ ٦٢؛ والتقريب ٢/ ٤٢٠.\n(١) انظر: صحيح مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ﵁ وهو حديث طويل وفيه بعد نهاية الحديث، قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ١٣١ - ١٣٣، وأخرج الحديث الإِمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٤، ١٧٧. والترمذي في القيامة ٤/ ٦٥٦، (ح رقم ٢٤٩٥).\nوابن ماجه في باب ذكر التوبة ٢/ ١٤٢٢، (ح رقم ٤٢٥٧)، كل هؤلاء الناس من طريق عبد الرحمن بن غنم الأشعري.\n(٢) أي في آخر النوع الخامس والستين. فانظر كيفية رواية المصنف لحديث أبي ذر ﵁ هناك فإنه واحد منها.\n(٣) أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، باب كم يجوز الخيار ٤/ ٣٢٦، (ح رقم ٢١٠٧).\nوأخرجه مسلم من طريق ابن جريج في باب ثبوت خيار المجلس ١٠/ ١٧٥، مع النووي.\nوأخرجه أبو داود من طريق مالك، في باب خيار المتبايعين ٣/ ٧٣٢، (ح رقم ٣٤٥٤).\nوأخرجه النسائي من طريق مالك، في باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما ٧/ ٢٤٨، كل هؤلاء الناس عن نافع عن ابن عمر ﵄ بلفظ المتبايعان بالخيار.","vol":"2","page":557},{"text":"وأفضل ذلك ما كان فيه دلالة على اتصال السماع (١). ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط (٢)، وقل ما تسلم المسلسلات من اختلال في التسلسل (٣). ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسطه، كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح (٤) فيه. والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، (ص)؛ التقريب ٢/ ١٨٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٨؛ المقنع ٢/ ٣١٩.\n(٢) كما قاله ابن الصلاح، وكذلك من فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي - ﷺ - فيما فعله. كما قال ابن دقيق العيد.\nوقال السخاوي: ومن فائدته معرفة مخرج الحديث وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملًا. وفي الفقهاء بخصوصهم الترجيح له على ما عارضه من متن ليس سنده متصفًا بذلك.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ والاقتراح، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٥٧.\n(٣) أي في وصف التسلسل لا في أصل المتن، كمسلسل المشابكة.\nقال السخاوي: متنه صحيح، والطريق بالتسلسل فيها مقال.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٩؛ فتح المغيث ٣/ ٥٥.\n(٤) كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: الراحمون يرحمهم الرحمن المسلسل بأولية وقعت لجل رواته، حيث كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه، فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة، وانقطع فيمن فوقه على المعتمد. وبعض من الرواة قد وصله إلى آخره، إما غلطًا، وإما كذبًا. وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط، وبعضهم إلى التابعي فقط وكل ذلك باطل وقع عمدًا من راويه أو سهوًا انتهى. نقلًا مختصرًا من فتح المغيث ٣/ ٥٦.\nوانظر: نحوه في التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٨٩؛ والتدريب ٢/ ١٨٩.\nوحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أخرجه أبو داود باب في الرحمة ٥/ ٣١، (ح رقم ٤٩٤١). والترمذي باب في رحمة المسلمين ٤/ ٣٢٣، (ح رقم ١٩٢٤)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن =","vol":"2","page":558},{"text":"النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه (١)\nهذا فن مهم (٢) (أ) مستصعب (٣). وكان للشافعي (ب) ﵀ يد\n_________\n(أ) لفظ: مهم. ساقط من (ت) وموجود في باقي النسخ.\n(ب) في (ك): الشافعي.\n= أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي - ﷺ - الحديث. والحديث صحيح.\nانظر: صحيح الجامع الصغير ٣/ ١٨٢.\n(١) هو مأخوذ من النسخ، وهو في اللغة يستعمل بمعنى الرفع والإِزالة. يقال: نسخت الشمس الظل، أي أزالته. ونسخت الريح آثار الدار، أي غيرتها وأزالتها. ويستعمل في النقل أيضًا: يقال: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه. وإن لم تزل شيئًا عن موضعه.\nانظر: الصحاح ١/ ٤٣٣؛ والقاموس ١/ ٢٧١، مادة: نسخ. والفقيه المتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٤، ٣؛ وإرشاد الفحول، ص ١٨٣.\nوأمّا في الشرع فهو على الوجه الأول في اللغة، وهو الإِزالة والرفع.\n(٢) مر عليّ ﵁ على قاص بالكوفة، فقال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال: هلكت وأهلكت. أسنده الخطيب والحازمي، وهو عنده مروي عن ابن عباس ﵄ أيضًا.\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٣ - ٤؛ والتدريب ٢/ ١٨٩.\n(٣) أسند الحازمي عن الزهري يقول: أعيي الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه. انتهى. ثم قال الحازمي: ألا ترى الزهري وهو أحد من انتهى إليه علم الصحابة وعليه مدار حديث الحجاز كيف استعظم هذا الشأن مخبرًا عن فقهاء الأمصار. الاعتبار، ص ٢.\nوانظر أيضًا لقول الزهري: إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، ص ٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٦١.","vol":"2","page":559},{"text":"طولى وسابقة أولى (١). وممن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معناه (٢). والمختار أنه رفع الشارع حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر (٣).\n_________\n(١) أسند الحازمي عن محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه، فقال لي: كتبت كتب الشافعي قلت: لا. قال: فرطت. ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي. انتهى.\nقال الحازمي: وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة من هذا الفن أحاديث ولم يستنزف معينه فيها إذ لم يصنع الرسالة لهذا الفن وحده، غير أنه أشار إلى قطعة صالحة توجد في غضون الأبواب من كتبه، ولو كانت موجودة لأغنت الباحث عن الطلب والطالب عن تجشم الكلف.\nانظر: الاعتبار، ص ٣؛ والرسالة، ص ١١٣، ١١٧ و١٣٧، ١٤٧؛ واختلاف الحديث في آخر الأم ٨/ ٦٤١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩١؛ وفتح المغيث ٣/ ٦١؛ والتدريب ٢/ ١٩٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ والتقريب ٢/ ١٩٠؛ والاعتبار، ص ٢؛ والمقنع ٢/ ٣٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٦٢.\n(٣) قال ابن الصلاح: وهذا حد وقع لنا سالم من الاعتراضات. قلت: قد أورد ابن الملقن على هذا الحد بما لا طائل تحته، فانظره إن شئت.\nوقال السخاوي: والمراد برفع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين، إذ الحكم قديم لا يرتفع. ألا ترى أن المكلف إذا كان مستجمعًا لما لا بد منه، يقال: تعلق به الحكم. وإذا جُن، يقال: ارتفع عنه الحكم أي تعلُقه، قال: ولذا صرح شيخنا تبعًا لغيره، بقوله: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. انتهى.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ المقنع ٢/ ٣٢١؛ فتح المغيث ٣/ ٥٩؛ والنزهة، ص ٣٨، قلت: انظر: محترزات تعريف ابن الصلاح في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠؛ والاعتبار، ص ٥؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٠؛ والتدريب ٢/ ١٩٠؛ وإرشاد الفحول، ص ١٨٤.\nقال الخطيب: والنسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: نسخ الحكم دون الرسم ونسخ الرسم دون الحكم، ونسخ الرسم والحكم معًا، ثم مثل لجميع هذه. =","vol":"2","page":560},{"text":"ثم هو أقسام (١): منها ما يعرف بتصريح (٢) رسول الله ﷺ كحديث بريدة (٣) ﵁ الذي رواه مسلم (٤) في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (٤).\n_________\n= وقال: يجوز النسخ إلى غير بدل، كعدة المتوفي عنها زوجها، فإنها كانت سنة، ثم نسخ منها ما زاد على أربعة أشهر وعشر إلى غير بدل.\nويجوز النسخ إلى بدل، كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة. ويجوز النسخ إلى أخف من المنسوخ، كنسخ وجوب مصابرة الواحدة من المسلمين العشرة من المشركين في الجهاد، لما علم الله تعالى من ضعف المسلمين فنسخ ذلك بأن ألزم كل مسلم لقاء رجلين من أهل الشرك.\nويجوز النسخ إلى ما هو أغلظ من المنسوخ، كصوم شهر رمضان كان الإِنسان مخيرًا فيه بينه وبين الفطر والافتداء، ثم نسخ إلى انحتام الصوم لمن قدر عليه. انتهى ملخصًا.\nانظر: التفصيل مع الأمثلة في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠ - ٨٣؛ وإرشاد الفحول، ص ١٨٧ - ١٩٠.\n(١) أي على أربعة أقسام كما ستأتي.\n(٢) هذا أول تلك الأقسام.\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ والاعتبار، ص ٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٢.\n(٣) هو الصحابي بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا، أبو سهل الأسلمي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين.\nانظر: الإصابة ١/ ١٤٦؛ والتقريب ١/ ٩٦.\n(٤) انظر: باب استئذان النبي - ﷺ - ربه في زيارة قبر أمه من صحيح مسلم مع النووى ٧/ ٤٦.\nوباب في زيارة القبور من سنن أبي داود ٣/ ٥٥٨ (ح رقم ٢٢٣٥).\nوفي باب الرخصة في زيارة القبور من سنن الترمذي ٣/ ٣٦١ (ح رقم ١٠٥٤).\nوفي باب زيارة القبور من سنن النسائي ٤/ ٨٩.\nوفي باب النهي عن زيارة القبور ثم الرخصة فيها من الاعتبار للحازمي، ص ٩٩ - ١٠٠. =","vol":"2","page":561},{"text":"ونظايره. منها ما يعرف بقول (١) الصحابي، كحديث جابر (أ) (٢): كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ: ترك الوضوء مما مست النار (٢). ونظايره. ومنها ما يعرف بالتاريخ (٣) كحديث\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): جابر بن عبد الله.\n= كل هؤلاء الناس من طريق ابن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب مرفوعًا.\nوانظر: كذلك الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٣٦/ أ) عن بريدة؛ ورسوخ الأخبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الأخبار للجعبري (٧٢/ ب) عن بريدة وإعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، ص ٣٣.\n(١) لم يذكر الحازمي هذا القسم الثاني، وذكره الخطيب وهو حسن، وهذا قول أهل الحديث ومنهم الشافعي كما حكاه عنه البيهقي في المدخل وعلل العراقي صحة هذا القول بقوله: النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ. والصحابة أورع من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه. انتهى.\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٧؛ ومقدمة معرفة السنن، ص ٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٣.\n(٢) أخرجه أبو داود في باب ترك الوضوء مما مست النار ١/ ١٣٣ (ح رقم ١٩٢).\nوالنسائي في باب ترك الوضوء مما غيرت النار ١/ ١٠٨.\nوالحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٥٨.\nوالخطيب في الفقيه والمتفقه، ص ١٢٨.\nوالحازمي في الاعتبار، ص ٣٢، وأخرجه هؤلاء الناس بهذا السياق من طريق محمد بن المنكدر عن جابر ﵄ وإلا فالحديث بغير هذا السياق موجود في غير هذه الكتب أيضًا.\nانظر أيضًا: الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٨/ أ)؛ ورسوخ الأخبار في الناسخ والمنسوخ من الأخبار (٢٠/ أ) كلاهما عن جابر.\n(٣) هذا هو القسم الثالث.\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ الاعتبار، ص ٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٠، قال الحافظ ابن حجر: وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر =","vol":"2","page":562},{"text":"شداد (١) بن أوس وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢).\nوحديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (٣).\n_________\n= الإسلام معارضًا للمتقدم عليه، لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، ومثله فأرسله. لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي - ﷺ - فيتجه أن يكون ناسخًا بشرط أن يكون المتأخر لم يتحمل من النبي - ﷺ - شيئًا قبل إسلامه. انتهى.\nانظر: نزهة النظر، ص ٣٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٦٣.\n(١) هو الصحابي شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو يعلي، مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت ﵁.\nانظر: الإصابة ٢/ ١٣٩؛ والتقريب ١/ ٣٤٧.\n(٢) أخرجه الشافعي في باب الحجامة للصائم من اختلاف الحديث، ص ٦٤٠؛ الأم ج/ ٨.\nوأبو داود في باب الصائم يحتجم ٢/ ٧٧٢.\nوابن ماجه في باب الحجامة للصائم ١/ ٥٣٧ (ح رقم ١٦٨١).\nوالبيهقي في السنن في باب الافطار بالحجامة ٤/ ٢٦٥.\nوالحازمي في الاعتبار، ص ١٠٦، وكل هؤلاء الناس عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه.\n(٣) أخرجه البخاري في باب الحجامة والقيء للصائم ٤/ ١٧٤ (ح رقم ١٩٣٩).\nوأبو داود في الصوم ٢/ ٧٧٣ (ح رقم ٢٣٧٢).\nوالترمذي في الصوم ٣/ ١٣٧ (ح رقم ٧٧٥).\nوالشافعي في اختلاف الحديث آخر الأم ٨/ ٦٤١.\nوالبيهقي في السنن ٤/ ٢٦٣.\nوالحازمي في الاعتبار، ص ١٠٨، كل هؤلاء الناس من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ.","vol":"2","page":563},{"text":"بين (١) الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى، أن الثاني ناسخ للأول، فإن الأول كان سنة ثمان، والثاني سنة عشر (١). ومنها: ما يعرف بالإجماع (٢)، كحديث قتل (أ) شارب الخمر في المرة الرابعة (٣).\n_________\n(أ) لفظ: قتل. ساقط من (هـ).\n(١) انظر: قول الشافعي في باب الحجامة للصائم، من اختلاف الحديث في آخر الأم ٨/ ٦٤١. وقال الشافعي: فإن كان حديث شداد وابن عباس ﵄ ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ. قال: وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا. فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلى احتياطًا. انتهى.\nوانظر: فتح الباري أيضًا ٤/ ١٧٧.\n(٢) هذا هو القسم الرابع.\nانظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٦؛ والاعتبار، ص ٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥١؛ ونزهة النظر، ص ٣٨؛ وإرشاد الفحول، ص ١٩٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في باب إذا تتابع في شرب الخمر عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ ٤/ ٦٢٣ (ح رقم ٤٤٨٢).\nوالترمذي في الحدود ٤/ ٤٨ (ح رقم ١٤٤٤)، عن معاوية بن أبي سفيان ﵄.\nوالنسائي في باب ذكر المغلظات في شرب الخمر ٨/ ٣١٣، عن ابن عمر، وأبي هريرة ﵄.\nوابن ماجه في باب من شرب الخمر مرارًا عن أبي هريرة ومعاوية ﵄ ٢/ ٨٥٩ (ح رقم ٢٥٧٢ و٢٥٧٣).\nوابن حزم في المحلي ١١/ ٣٦٦، عن أبي هريرة ومعاوية ﵄ قال: وهما ثابتان تقوم بهما حجة.\nوالخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٥، عن ابن عمرو وقبيصة بن ذؤيب ﵄.\nوالحازمي في الاعتبار، ص ١٥٨، عن ابن عمرو ومعاوية وابن عمر ﵃.","vol":"2","page":564},{"text":"فإنه منسوخ (١)، عرف نسخه بالإِجماع (١).\nوالإِجماع لا ينسخ (٢) ولا ينسخ (٢)، ولكن يدل على وجود ناسخ (٣) والله أعلم.\n_________\n(١) قال النووي: القول بالقتل في المرة الرابعة قول باطل مخالف لإِجماع الصحابة، فمن بعدهم على أنه لا يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات قال: والحديث الوارد فيه منسوخ، إما بحديث: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث. وإما أن الإِجماع دل على نسخه. انتهى ملخصًا.\nوقد رد ابن حزم ردًا شديدًا على هذا المذهب فإنه حقيق بالمراجعة إليه. وقد توسط الإِمام ابن القيم في هذه المسألة فقال: لم ينسخ رسول الله - ﷺ - قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، ولم يجعله حدًا لا بد منه بل هو بحسب المصلحة إلى رأي الإِمام.\nانظر: النووي ١١/ ٢١٦؛ وسنن الترمذي ٤/ ٤٩؛ والمحلى ١١/ ٣٦٨ - ٣٧٠؛ وأحكام الأحكام ١/ ٦٣٢؛ وأعلام الموقعين ٢/ ١١٦؛ وإرشاد الفحول، ص ١٩٣؛ والقول الفصل في قتل مدمن الخمر لأحمد شاكر.\n(٢) قالوا: لأن الإِجماع لا يكون إلا بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، والنسخ لا يكون بعد موته، وأما في حياته فالإِجماع لا ينعقد بدونه، بل يكون قولهم المخالف لقوله لغوًا باطلًا لا يعتد به. ولا يلتفت إليه، وقولهم الموافق بعده لا اعتبار به، بل الاعتبار بقوله وحده، والحجة فيه لا في غيره. فإذا عرفت هذا علمت أن الإِجماع لا ينعقد إلا بعد أيام النبوة، وبعد أيام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة، فلا يمكن أن يكون الناسخ منهما، ولا يمكن أن يكون الناسخ للإِجماع إجماعًا آخر، لأن هذا الإِجماع الثاني إن كان لا عن دليل فهو خطأ وإن كان عن دليل فذلك يستلزم أن يكون الإِجماع الأول خطأ، والإِجماع لا يكون خطأ، فبهذا يستحيل أن يكون الإِجماع ناسخًا أو منسوخًا.\nانظر: إرشاد الفحول، ص ١٩٢؛ والفقيه والمتفقه ١/ ١٢٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٤.\n(٣) انظر: الفقيه والمتفقه ١/ ١٣٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥١؛ التقريب ٢/ ١٩٢؛ فتح المغيث ٣/ ٦٤؛ والمقنع ٢/ ٣٢٤.","vol":"2","page":565},{"text":"النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف (١)\nهذا فن جليل، إنما ينهض بتحقيقه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني منهم، وله فيه تصنيف (٢) مفيد.\nويكون في الإِسناد (٣) والمتن. فالأول كثير. ومنه حديث شعبة عن\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر: إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حرفين مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط، فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف.\nقال السخاوي: وفي بعض ما أدرج في هذا الباب من الأمثلة تجوز نظرًا إلى تعريف المصحف.\nوقال: ويعلم أن اشتقاقه من الصحيفة، لأن من ينقل كذلك ويغير، يقال: قد صحف، أي قد روى عن الصحف فهو مصحف ومصدره التصحيف. انتهى. وقد تكلم شيخنا الأستاذ الدكتور محمود ميرة عن التصحيف والتحريف كلامًا، حافلًا جيدًا، فراجعه إن شئت.\nانظر: نزهة النظر، ص ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٨، ٧٣؛ ومقدمة التحقيق لكتاب تصحيفات المحدثين، ص ٣٩ - ٤٢.\n(٢) توجد منه نسخة مصورة في المكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية فيها نقص وعكوسها غير واضحة. ومنها نسخة ناقصة أيضًا بخط واضح من عارف حكمت مصورة بالجامعة. وقد صنف في هذا الباب أبو أحمد العسكري أيضًا كتابًا حافلًا، طبع قريبًا في ثلاث مجلدات بتحقيق استاذنا الدكتور محمود ميرة المشرف على هذه الرسالة.\n(٣) قال الحافظ ابن حجر: وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد، انتهى.\nانظر: النزهة، ص ٤٧.","vol":"2","page":566},{"text":"العوام (١) ابن مراجم بالراء والجيم، صحفه (٢) يحيى بن معين، فقال: مزاحم (٣) بالزاء والحاء. وأما الثاني: فكثير أيضًا. منه حديث زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ احتجر في المسجد (٤). هكذا صوابه. ومعناه اتخذ حجرة من حصير يصلي فيها. صحفه (٥) ابن لهيعة (٦)، فقال: احتجم. بالميم.\n_________\n(١) هو العوّام بن مراجم القيسي روى عن خالد بن سيحان بالحاء غير المعجمة روى عنه شعبة، قال يحيى بن معين: عوام بن مراجم، ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صالح. انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٢؛ وتصحيفات المحدثين ٣/ ١١٢٩.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٢؛ والتقريب ٢/ ١٩٣؛ والمقنع ٢/ ٣٢٧.\n(٣) ضبطه عبد الغني في المؤتلف: مراجم بالراء والجيم. والذي في تاريخ يحيى بن معين: العوام بن مراجم. قال يحيى: والعوام بن مراجم لم أسمع أحدًا يحدث عنه إلا شعبة، ثم ساق حديثًا بسنده فيه العوام بن مراجم. نعم في تاريخ البخاري: قال بعضهم: مزاحم. قال البخاري: ولا يصح.\nانظر: المؤتلف لعبد الغني، ص ١٢٠؛ وتاريخ يحيى بن معين ٢/ ٤٦٠؛ والتاريخ الكبير ٧/ ٦٦ - ٦٧.\n(٤) أخرجه البخاري في الأدب ١٠/ ٥١٧، (ح رقم ٦١١٣). ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في البيت ٦/ ٦٩، مع النووي كلاهما عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت ﵁.\n(٥) ذكر الإِمام أحمد رواية ابن لهيعة مصحفًا، وفيه: أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد. قال إسحاق بن عيسى الراوي عنه: يا ابن لهيعة! في مسجد بيته، قال: لا في مسجد الرسول ﷺ. وذكرها الإِمام مسلم وقال: وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإِسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها. وسنذكر صحة الرواية في ذلك إن شاء الله.\nانظر: مسند الإِمام أحمد ٥/ ١٨٥؛ والتمييز، ص ١٣٩ - ١٤٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٢؛ والتدريب ٢/ ٧٢.\n(٦) هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي.","vol":"2","page":567},{"text":"ومنه حديث جابر، فقال: رمى أبى يوم الأحزاب (١) على (٢) أكحله (٣). هكذا صوابه، أبى بضم الهمزة وفتح الباء. وهو أبى بن كعب. فصحفه (٤) غندر (٥)، فقال: أبى (٦) بفتح الهمزة. وكسر الباء. وصحف أبو بكر (٧) الصولي حديث: من صام رمضان وأتبعه ستًا من\n_________\n(١) أي يوم الخندق، وتسمى غزوة الأحزاب، ذلك أن كفار قريش والأعراب واليهود تحزبوا واتفقوا على غزو المدينة سنة خمس للهجرة. وقيل: سنة أربع. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، ص ١١٣.\n(٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء ١٤/ ١٩٣ مع النووي باللفظ المذكور عن جابر وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطب باب من اكتوى ٢/ ١١٥٦ (ح رقم ٣٤٩٣)، والإِمام أحمد في المسند ٣/ ٣٧١، كلاهما عن جابر بلفظ: مرض أبى بن كعب مرضًا. فأرسل إليه النبي ﷺ طبيبًا، فكواه على أكحله.\n(٣) الأكحل: قال الجوهري: هو عرق في اليد يفصد. ولا يقال: عرق الأكحل.\nانظر: الصحاح ٥/ ١٨٠٩؛ والنهاية ٤/ ١٥٤.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٣؛ بلاغًا عن الدارقطني والمقنع ٢/ ٣٢٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٩.\n(٥) غندر: بضم فسكون ففتح وقد تضم، هو محمد بن جعفر المدني، البصري المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٥١؛ والخلاصة، ص ٣٣٠؛ والمغنى، ص ٥٩.\n(٦) مع أن أبا جابر كان استشهد قبل ذلك في أحد. فتح المغيث ٣/ ٦٩.\n(٧) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول، أبو بكر المعروف بالصولي، كان أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء، وحسن الاعتقاد جميل الطريقة مقبول القول توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ٤٢٧؛ ومعجم الأدباء ١٩/ ١٠٩.","vol":"2","page":568},{"text":"شوال (١). فقال: شيئًا (٢). بالشين المعجمة. ونظايره كثيرة (٣) وهذا كله تصحيف لفظ وبصر (٤).\nويكون أيضًا تصحيف سمع (٥)، كحديث يروى عن عاصم الأحول. رواه بعضهم، فقال: واصل (٦) الأحدب. قال الدارقطني (٧): هذا من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر. لأنه لا يشتبه في الكتابة، لكن (أ) قد يخطئ فيه السمع (٧). ويكون التصحيف في المعنى كما حكى الدارقطني عن أبي موسى (٨) محمد بن المثنى العنزي، أنه قال يومًا: نحن\n_________\n(أ) في (هـ): لكنه.\n(١) أخرجه مسلم في الصيام، باب استحباب صيام ستة أيام من شوال ٨/ ٥٦ مع النووي. وأبو داود في الصيام، باب صوم ستة أيام من شوال ٢/ ٨١٢، (ح رقم ٢٤٣٣). والترمذي في الصوم باب صيام ستة أيام من شوال ٣/ ١٢٣، (ح رقم ٧٥٩). وابن ماجه في الصيام، باب صيام ستة أيام من شوال ١/ ٥٤٦ (ح رقم ١٧١٦). والإِمام أحمد في المسند ٥/ ٤١٧؛ والخطيب في الجامع ١/ ٢٩٦. كل هؤلاء الناس من طريق عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري ﵁.\n(٢) انظر: الجامع ١/ ٢٩٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٥؛ والتقريب ٢/ ١٩٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٦؛ والمقنع ٢/ ٣٣٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٦٨.\n(٣) انظر: الجامع ١/ ٢٩١ - ٢٩٧؛ وتصحيفات المحدثين المجلد الأول.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٦؛ والمقنع ٢/ ٣٣٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٧١. قال: وهو الأكثر.\n(٥) قال السخاوي: وهذا يقع قليلًا. فتح المغيث ٣/ ٧١.\n(٦) هو واصل بن حيان الأحدب، الأسدي الكوفي، بياع السابري بمهملة وموحدة، ثقة ثبت، مات سنة عشرين ومائة، التقريب ٢/ ٣٣٨؛ والخلاصة، ص ٤١٤.\n(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٦؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٩٩.\n(٨) هو محمد بن المثنى بن عبيد، العنزي، بفتح النون والزاي، أبو موسى البصري المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، وكان هو وبندار فرسي رهان =","vol":"2","page":569},{"text":"قوم لنا شرف. نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله ﷺ (١)، يريد ما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ صلى (٢) إلى عنزة (٣). وهي حربة نصبت بين يديه. فتوهم أنه ﷺ صلى إلى قبيلتهم (٤) بني عنزة (٥). وهذا تصحيف عجيب (٦). والله (٧) أعلم.\n_________\n= وماتا في سنة واحدة سنة اثنتين وخمسين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٠٤؛ والخلاصة، ص ٣٥٧؛ واللباب ٢/ ٣٦١.\n(١) رواه الخطيب بسنده عن الدارقطني وكذلك روى ابن الصلاح عنه بلاغًا.\nانظر: الجامع ١/ ٢٩٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٤.\n(٢) أخرجه البخاري في الصلوة باب الصلوة في الثوب الأحمر ١/ ٤٨٥ (ح رقم ٣٧٦) وفي باب الصلاة إلى العنزة ١/ ٥٧٥ (ح رقم ٤٩٩). وأخرجه الإِمام مسلم في الصلوة، باب سترة المصلي ٤/ ٢٢٠ مع النووي. وأخرجه أبو داود في الصلوة، باب ما يستر المصلى ١/ ٤٤٢ (ح رقم ٦٨٥). وأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٣٠٨ كل هؤلاء الناس عن أبي جحيفة عن أبيه ﵄.\n(٣) العنزة بالتحريك: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيهما سنان مثل سنان الرمح.\nانظر: الصحاح ٣/ ٨٨٧؛ والنهاية ٣/ ٣٨ مادة: عنز.\n(٤) انظر: الجامع ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٤ كلاهما عن الدارقطني.\n(٥) وهو عنزة بن أسد بن ربيعة أو ابن عمرو بن عوف أبو حي.\nانظر: القاموس ٢/ ١٨٤؛ والصحاح ٣/ ٨٨٧؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٩٤.\n(٦) انظر: أعجب منه في معرفة علوم الحديث، ص ١٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٣، وأعجب من كل هذه ما رواه الخطيب من طريق الدارقطني عن بعض المغفلين، قال: عن رسول الله ﷺ عن جبريل عن الله عن رجل، فقيل له: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله ﷿؟ فإذا هو قد صحفه، وإذا هو: ﷿. الجامع ١/ ٢٩٤؛ وتصحيفات المحدثين ١/ ١٤.\n(٧) وثبت مما تقدم أن التصحيف ينقسم إلى ستة أقسام:\n١ - تصحيف في المتن. =","vol":"2","page":570},{"text":"النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف (١) الحديث وحكمه\nهو أن يأتي حديثان متضادان في الظاهر فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما (٢). هذا من أهم الأنواع. والعلماء بالحديث (أ) والفقه والأصول وغيرها وغيرُهم مضطرون إلى معرفته (٣).\nوإنما يكمل للقيام (ب) به الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصول والغواصون على المعاني الدقيقة (٤)، وقد صنف فيه إمامنا\n_________\n(أ) في (هـ): بالفقه والحديث.\n(ب) في (ك): القيام به.\n= ٢ - تصحيف في الإِسناد.\n٣ - تصحيف البصر.\n٤ - تصحيف السمع.\n٥ - تصحيف اللفظ وهو الأكثر.\n٦ - تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٧١.\n(١) قال السخاوي: وكان الأنسب عدم الفصل بينه وبين الناسخ والمنسوخ، فكل ناسخ ومنسوخ مختلف ولا عكس.\nانظر فتح المغيث ٣/ ٧٦.\n(٢) انظر: التقريب ٢/ ١٩٦؛ والمقنع ٢/ ٢٣٥.\n(٣) انظر: المصدرين السابقين.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٧؛ والتقريب ٢/ ١٩٦؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٥.","vol":"2","page":571},{"text":"أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى كتابه المعروف باختلاف الحديث (١). ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، إنما (أ) ذكر جملة تنبه العارف على طريق الجمع بين الأحاديث في غير ما ذكره (٢). ثم صنف فيه ابن قتيبة رحمه الله تعالى كتابه (٣)، فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون غيرها أولى منها وأقوى (٤). وترك أيضًا معظم المختلف (٥). ومن كان جامعًا للأوصاف\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): وإنما.\n(١) ليس هو كتابًا مستقلًا بل هو من جملة كتاب الأم طبع في آخر الجزء الثامن من ص ٥٨٦ إلى ص ٦٧٩، من دار الفكر.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٥.\n(٢) انظر: التقريب ٢/ ١٩٦؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٢؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٥.\n(٣) اسمه تأويل مختلف الحديث. وهو مطبوع في مائتي وسبع وأربعين صفحة من دار الكتاب العربي بيروت. وقد درسته في السنة الرابعة من كلية الحديث الشريف وظهر لي من دراسته أن ابن قتيبة لم يكن علم الحديث صناعته فإنه يوفق بين حديثين يكون أحدهما صحيحًا والآخر ضعيفًا.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٨؛ والتقريب ٢/ ١٩٦؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٧٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٢؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٥.\n(٥) التقريب ٢/ ١٩٦؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥. وكذا صنف فيه أبو جعفر ابن جرير الطبري كتابه تهذيب الآثار، ولم يكمل وأبو جعفر الطحاوي كتابه مشكل الآثار وهو من أجل كتبه. قال السخاوي: ولكنه قابل للاختصار غير مُسْتغنٍ عن الترتيب والتهذيب. هذا مع قول البيهقي: أنه بين في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ثم لم يحكمها، انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٧٥؛ وكلام البيهقي في المعرفة في حديث مس الذكر ١/ ١٣٠ والزاد المبتغى في التعليق على تاج التراجم لابن قطلوبغا ص ١٣؛ رقم الترجمة ١٥ ومنهاج السنة ٤/ ١٩٤.","vol":"2","page":572},{"text":"المذكورة، لا يشكل عليه شيء من ذلك إلا النادر في الأحيان (١).\nوقد قال الإِمام أبو بكر ابن خزيمة: لا أعرف (٢) عن النبي ﷺ حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لأولف بينهما (٢)، والله أعلم.\nوالمختلف قسمان: أحدهما يمكن فيه الجمع، فيتعين ويجب العمل (٣) بالحديثين معًا. وهذا القسم كحديث: لا عدوى (٤) ولا طيرة (٥). (٦) مع\n_________\n(١) التقريب ٢/ ١٩٧؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥.\n(٢) كيف لا وقد قال: ابن حبان: ما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في الخبر ثقة، حتى كأنّ السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة الله عليه فقط انتهى. انظر: المجروحين ٢/ ٩٣؛ وكلام ابن خزيمة بسند منقطع في الكفاية، ص ٤٣٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٢؛ والمقنع ٢/ ٣٣٥؛ والتدريب ٢/ ١٩٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٥، وقال: وهو توسع وانتقد عليه بعض صنيعه في توسعه انتهى.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٧؛ والتقريب ٢/ ١٩٧؛ والتذكرة والتبصرة ٢/ ٣٠٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٦.\n(٤) عدوى: هو ما يعدي من جرب أو غيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره يقال: أعدى فلان فلانًا من خلقه أو من علة به أو جرب. وفي الحديث: لا عدوى: أي يعدي شيء شيئًا. قاله الجوهري.\nانظر: الصحاح ٦/ ٢٤٢١؛ وانظر النهاية ٣/ ١٩٢ أيضًا.\n(٥) طيرة: مثال العنبة: من تطيرت من الشيء وبالشيء، وهو ما يتشاءم به من الفال الرديء. ويقال: الطيرة والطورة أيضًا. وفي الحديث: أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة. انظر: الصحاح ٢/ ٧٢٨؛ والقاموس ٢/ ٨٠، مادة: طير. وانظر أيضًا النهاية ٣/ ١٥٢.\n(٦) أخرجه البخاري في الطب باب لا عدوى ١٠/ ٢٤٣ (ح رقم ٥٧٧٣). ومسلم في السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ١٤/ ٢١٣ مع النووي كلاهما من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ =","vol":"2","page":573},{"text":"حديث: لا يورد ممرض (١) على مصح (١) (٢).\nوجه الجمع أن الأمراض لا تعدى بطبعها ولكن الله تعالى جعل مخالطتها سببًا للإِعداء.\nفنفى في الحديث الأول ما تعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها. وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل بسببه الضرر عادة بقضاء الله تعالى وقدره وفعله (٣) (٤). والله أعلم.\n_________\n= وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار ١/ ٨ (ح رقم ١٤). والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٠٩ - ٣١٢ كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن معروف بن سويد عن علي بن رباح اللخمي عن أبي هريرة ﵁.\nانظر: الجامع الكبير ١/ ٩١٤؛ وكنز العمال ١٠/ ١٢٢.\n(١) ممرض: بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض. مصح: أيضًا اسم فاعل من أصح إذا أصابت ماشيته عاهة، ثم ذهبت عنها وصحت.\nانظر: النهاية ٤/ ٣١٩، و٣/ ١٢؛ والصحاح ٣/ ١١٠٦؛ مادة مرض و١/ ٣٨١ مادة: صح.\n(٢) أخرجه البخاري تعليقًا في الطب باب لا عدوى ١٠/ ٢٤٣ (ح رقم ٥٧٧٤) ومسلم في السلام باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ١٤/ ٢١٤. وعبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٤٠٤. وابن جرير في تهذيب الآثار ١/ ٦ (ح رقم ٧). والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٠٣. كل هؤلاء الناس من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁.\n(٣) قاله ابن الصلاح وحكاه عنه الحافظ ابن حجر واختاره المصنف.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٥٧؛ وفتح الباري ١٠/ ١٦١؛ وشرح مسلم ١٤/ ٢١٤.\n(٤) ذكر الحافظ ابن حجر في الجمع بين هذين الحديثين في الفتح ستة مسالك وأطنب في بيانها واختار في النزهة في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه ﷺ للعدوى باق على عمومه، وقد صح قوله ﷺ: لا يعدى شيء شيئًا، وقوله ﷺ لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإِبل الصحيحة فيخالطها فتجرب. حيث رد عليه بقوله: فمن أعدى الأول. يعني أن =","vol":"2","page":574},{"text":"القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فإن علمنا أحدهما ناسخًا قدمناه، وإلا عملنا بالراجح منهما (أ)، كالترجيح بصفات (ب) الرواة وكثرتهم في خمسين وجهًا من أنواع الترجيح، جمعها (١) الحافظ الإِمام أبو بكر الحازمي في كتابه الناسخ (٢) والمنسوخ، وقد ألحقت في هذا الباب ألفاظ كثيرة.\n_________\n(أ) كلمة: منهما. ساقطة من (ص) و(هـ).\n(ب) في (ك): بصفاة.\n= الله ﷾ ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول. وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فامر بتجنبه حسمًا للمادة. وقال في الفتح: هذا مذهب أبي عبيد وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير.\nانظر: فتح الباري ١٠/ ١٥٩ - ١٦٢؛ ونزهة النظر، ص ٣٨؛ وشرح معاني الآثار ٤/ ٣١٠؛ وتهذيب الآثار ١/ ٢٩ - ٣١؛ وتأويل مختلف الحديث، ص ٦٩؛ والنهاية ٣/ ١٢، و٤/ ٣١٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٧٦؛ والتدريب ٢/ ١٩٧.\n(١) وأشار الحازمي إلى الزيادة عليها وهو كذلك، فقد زادها الأصوليون في باب معقود لها أكثر من خمسين أيضًا أورد جميعها العراقي في النكت على ابن الصلاح فوصلت إلى مائة وعشرة. وقد قسمها السيوطي الى سبعة أقسام رئيسية أدخل فيها جميع وجوه الترجيح مع بيانها، وأنا أذكر رؤوسها. الأول: الترجيح بحال الراوي وذلك بوجوه. الثاني: الترجيح بالتحمل وذلك بوجوه. الثالث: الترجيح بكيفية الرواية وذلك بوجوه. الرابع: الترجيح بوقت الورود وذلك بوجوه. الخامس: الترجيح بلفظ الخبر وذلك بوجوه. السادس: الترجيح بالحكم وذلك بوجوه. السابع: الترجيح بأمر خارجي. قال: وثَم مرجحات أخر لا تنحصر ومثارها غلبة الظن.\nانظر: التقييد والإيضاح، ص ٢٨٦ - ٢٨٩؛ والتبصرة والتذجرة ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥ والتدريب ٢/ ١٩٨ - ٢٠٢.\n(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ، ص ٦ - ١٥؛ وانظر ذكر وجوه الترجيح في الكفاية، ص ٤٣٤ - ٤٣٦.","vol":"2","page":575},{"text":"النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد (١)\nمثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن (٢) بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر (أ) بن (٣) عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس (٤) يقول سمعت واثلة (٥) بن الأسقع، يقول\n_________\n(أ) في (هـ) و(ك): بشير بن عبيد الله.\n(١) عرف الحافظ بن حجر هذا النوع بقوله: هو ما كانت المخالفة فيه بزيادة راو في أثناء السند، ومن لم يزد أتقن ممن زاد. قال: وشرطه، أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا ترجحت الزيادة انتهى.\nانظر: نزهة النظر، ص ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١؛ واجتناء الثمر، ص ٣٦.\n(٢) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي الداراني، ثقة من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة. التقريب ١/ ٥٠٣؛ والخلاصة، ص ٢٣٦.\n(٣) هو بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي الثقة الحافظ من الطبقة الرابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٩٧؛ والخلاصة، ص ٤٧.\n(٤) أبو إدريس، هو عائذ الله بمعجمة بعد التحتانية ابن عبد الله الخولاني أحد الأعلام، ولد في حياة النبي - ﷺ - يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء، مات سنة ثمانين. التقريب ١/ ٣٩٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١١٢.\n(٥) هو الصحابي المشهور واثلة بن الأسقع بالقاف، ابن كعب الليثي، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٢٦؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٥١.","vol":"2","page":576},{"text":"سمعت أبا مرثد (١) (أ) الغنوي يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تجلسوا (٢) على القبور ولا تصلوا إليها (٣). فذكر سفيان وأبو إدريس في هذا الإِسناد زيادة ووهم. أما سفيان فالوهم فيه ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن (٤) جابر. ومنهم من صرح فيه\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): أبا مزيد الغنوي.\n(١) أبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الغنوي، هو كناز بتشديد النون وآخره زاي، ابن الحصين بن يربوع، صحابي بدري مشهور بكنيته مات سنة اثنتي عشرة من الهجرة.\nانظر: الإِصابة ٤/ ١٧٧؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١٨؛ والتقريب ٢/ ١٣٦.\n(٢) أخرجه الإِمام مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه والجلوس عليه ٧/ ٣٨.\nوالترمذي في الجنائز باب كراهية المشي على القبور والجلوس عليها ٣/ ٣٥٨، (ح رقم ١٠٥٠).\nوالإِمام أحمد في المسند ٤/ ١٣٥.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار باب الجلوس على القبور ١/ ٥١٥.\nكل هؤلاء الناس من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به سواءً. وتابع ابن المبارك عليه صدقة بن خالد والوليد بن مسلم عند الطحاوي في نفس الجزء والصفحة.\n(٣) قال الشيخ علي القاري معللًا النهي: لما فيه من التعظيم البالغ كأنه من مرتبة المعبود، ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم، فالتشبه به مكروه، وينبغي أن تكون كراهة تحريم. وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة (يعني في قبلة المصلين)، وهو مما ابتلى به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها انتهى.\nانظر: مرقاة المفاتيح باب دفن الميت ٢/ ٣٧٢، المطبعة الميمنية وتحذير الساجد، ص ٢٩ - ٣٤، للألباني.\n(٤) انظر: تخريج الحديث المذكور في رقم التعليق (١) فإنه لم يذكر أحد من أولئك سفيان بين ابن المبارك وابن جابر كما بينته.","vol":"2","page":577},{"text":"بلفظ الإِخبار (١) بينهما. وأما أبو إدريس، فابن المبارك نسب إلى الوهم (٢) فيه، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس (٣) بين بسر (أ) وواثلة.\n_________\n(أ) في (ك): بشير. وفي (هـ): بشر.\n(١) انظر: المسند ٤/ ١٣٥؛ وشرح معاني الآثار ١/ ٥١٥، فإن فيهما: حدثنا ابن جابر.\n(٢) حكى الترمذي عن البخاري قال: حديث ابن المبارك خطأ، إنما هو عن بسر بن عبيد الله عن واثلة. هكذا روى غير واحد عن ابن جابر وبسر قد سمع من واثلة انتهى بحذف.\nوحكى المزي عن الدارقطني قال: زاد ابن المبارك في إسناد هذا الحديث \"أبا إدريس الخولاني\" ولا أحسبه إلا أدخل حديثًا في حديث لأن وهيب بن خالد رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - انتهى.\nانظر: سنن الترمذي ٣/ ٣٥٩؛ وتحفة الأشراف ٨/ ٣٢٩؛ ومحاسن الاصطلاح، ص ٤١٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.\n(٣) انظر: صحيح مسلم الجنائز ٧/ ٣٨؛ والترمذي الجنائز ٣/ ٣٥٩، (ح رقم ١٠٥١).\nوالنسائي الصلوة باب النهي عن الصلوة إلى القبر ٢/ ٦٧.\nوالإِمام أحمد، في المسند ٤/ ١٣٥.\nوالبيهقي في الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبور ٤/ ٧٩، كل هؤلاء الناس من طريق الوليد بن مسلم.\nوأبو داود في الجنائز، باب كراهية القعود على القبر ٣/ ٥٥٤، (ح رقم ٣٢٢٩) من طريق عيسى.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥١٥، من طريق ابن بكر، وكل هؤلاء الناس من الطرق المذكورة عن ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي.","vol":"2","page":578},{"text":"وفيهم من صرح بسماع بسر (١) من واثلة. قال أبو حاتم الرازي كثيرًا ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما رواه عن أبي إدريس عن واثلة. وقد سمع بسر هذا (أ) من واثلة (٢) والله أعلم.\nوقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابًا (٣)، قال الشيخ ﵀ (٤) في كثير مما قاله نظر لأن الإِسناد الخالي عن الزايد إن كان بلفظ: عن (٥)، فينبغي أن يجعل مرسلًا (٦) لما عرف في المعلل (٧)، وكما نذكره في النوع بعده. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإِخبار كما في المثال المذكور، فجائز أن يكون سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه (٨)،\n_________\n(أ) في (ك): هذا بسر من واثلة.\n(١) انظر: من المصادر المذكورة مسند الإِمام أحمد وسنن أبي داود وشرح معاني الآثار والسنن الكبرى فإن فيها التصريح بسماع بسر من واثلة.\n(٢) انظر: علل الحديث ١/ ٣٤٩، وتمام كلامه لأن أهل الشام أعرف بحديثهم. والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.\n(٣) سماه تمييز المزيد في متصل الأسانيد. وهو مطبوع.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠.\n(٥) وكذا: قال، ونحوهما مما ليس صريحًا في الاتصال. وقد تقدم.\n(٦) لأنه حينئذ تكون الرواية الناقصة معلة بالإِسناد الآتي بالزيادة مع التصريح بالتحديث أو نحوه، إذ الزيادة من الثقة مقبولة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٠؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.\n(٧) انظر: ص ٢٤٠.\n(٨) لأن مع راويه زيادة وهي إثبات سماعه منه.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١.","vol":"2","page":579},{"text":"فيكون بسر سمعه من أبي (١) إدريس عن واثلة (١)، ثم سمعه من واثلة، إلا (٢) أن توجد قرينة تدل على كونه وهمًا، كنحو ما تقدم (٣) عن أبي حاتم وأيضًا فإن الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين، فإذا لم يأت عنه ذلك حملناه على الزيادة (٤)، والله أعلم.\n_________\n(١) قلت: إذا نظرنا إلى المتابعات التي ذكرتها في تخريج الحديث بالسندين المذكورين قريبًا فلا يبعد ما قاله ابن الصلاح ولهذا قال العلامة المباركفوري: ولقائل أن يقول: إن ابن المبارك ثقة حافظ فيمكن أن يكون الحديث عند بسر بن عبيد الله بالوجهين أعني رواه أولًا عن واثلة بواسطة أبي إدريس ثم لقيه فرواه عنه من غير واسطة انتهى.\nانظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٥٥.\n(٢) أي فلا يطرد الحكم بشيء معين كما تقرر في تعارض الوصل والإرسال، إذ المدار في هذا الشأن على غلبة الظن فمهما غلب على ظن الناقد أنه الراجح حكم به.\n(٣) أي في هذا الباب قبل قليل.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠؛ والتقريب ٢/ ٢٠٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والمقنع ٢/ ٣٤١.","vol":"2","page":580},{"text":"النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل (١) الخفي إرسالها\nهذا فن مهم (أ) عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق الأحاديث مع المعرفة التامة. وللخطيب فيه كتاب (٢).\n_________\n(أ) لفظ: مهم. ساقط من (ك).\n(١) قال السخاوي: ليس المراد به قول التابعي، قال رسول الله - ﷺ -، كما هو المشهور في المرسل الظاهر. ولا الانقطاع بين راويين لم يدرك أحدهما الآخر، بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه شيخنا: الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا ولم يقع بينهما سماع.\nقال: فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص، وإلى ذلك الإِشارة بقول البلقيني: إن تسميته بالإِرسال هو على طريقة سبقت في نوع المرسل.\nقال: وبهذا التعريف يباين التدليس إذ هو كما حقق أيضًا: رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.\nفأما من عرّف ما نحن فيه برواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه أو عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره، فيكون بينهما عموم مطلق، والمعتمد ما حققناه أولًا. انتهى.\nقلت: أراد السخاوي بقوله: أما من عرف ... إلخ. العراقي والسيوطي فإنهما عرفا المرسل الخفي بذلك.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٧٩؛ ونزهة النظر، ص ٤٣؛ محاسن الاصطلاح، ص ٤٢١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٦؛ والتدريب ٢/ ٢٠٥.\nوانظر: حاشية نور الدين على مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧.\n(٢) سماه التفصيل لمبهم المراسيل.","vol":"2","page":581},{"text":"وهو ما عرف (١) إرساله بمعرفة عدم اللقاء أو السماع، كحديث العوام (٢) بن حوشب عن عبد الله (٣) بن أبي أوفى ﵄، قال كان النبي (أ) ﷺ إذا قال بلال ﵁ قد قامت الصلاة. نهض وكبّر (٤)، قال أحمد بن حنبل: العوام لم\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): كان رسول الله - ﷺ -.\n(١) وذلك إما بنص إمام مطلع على أنه لم يثبت عنده من وجه يحتج به أنهما تلاقيا، أو بوجه صحيح، كإخبار الراوي عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث. التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٧؛ فتح المغيث ٣/ ٨٠؛ التدريب ٢/ ٢٠٥.\n(٢) هو العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني أبو عيسى ثقة ثبت فاضل، قال ابن حبان: من جلة الواسطيين، ممن لا يصغر عن لقي الصحابة ولا يصح ذلك له، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٧٦؛ وتاريخ الثقات، ص ٣٧٦.\n(٣) هو الصحابي عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد الحارث الأسلمي شهد الحديبية وعمر بعد النبي - ﷺ -، مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٧٩؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٤٩.\n(٤) انظر: زوائد مسند البزار لابن حجر ٢/ ٨٨٤، وفيه: قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن أبي أوفى بهذا الإسناد وحجاج بن فروخ ضعيف وذكره الهيثمي في كشف الأستار ١/ ٢٥١؛ ومجمع الزوائد ٢/ ١٠٣.\nوقال: وفيه الحجاج بن فروخ وهو ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في الصلوة باب من زعم أنه يكبر قبل فراغ المؤذن من الإِقامة من طريق حجاج بن فروخ التيمي الواسطي عن العوام ... إلخ.\nثم قال: وهذا لا يرويه إلا الحجاج بن فروخ، وكان يحيى بن معين يضعفه.\nانظر: السنن الكبرى ٢/ ٢٢؛ وتاريخ يحيى بن معين ٢/ ١٠٢، رقم النص ٣٢٧٤؛ وفيض القدير ٥/ ١٥٣ (ح رقم ٦٧٦٢)؛ وضعيف الجامع الصغير ٤/ ١٩٨.","vol":"2","page":582},{"text":"يلق (١) ابن أبي أوفى (٢).\nومنه ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص أو أكثر (٣). وهذا القسم والنوع السابق يعترض بكل واحد منهما على الآخر (٤). وقد يجاب عن هذا الاعتراض بنحو ما تقدم (٥). والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: جامع التحصيل، ص ٢٠٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٧٧؛ والمقنع ٢/ ٣٤٢.\n(٢) أي العوام بن حوشب روى عن عبد الله بن أبي أوفى وهما متعاصران مع أن العوام لم يلقه. ومن هنا أصبح هذا السند مثالًا للمرسل الخفي.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ والتقريب ٢/ ٢٠٥؛ والمقنع ٢/ ٣٤٢.\n(٤) فإنهما متجاذبان ومرتبط بعضهما مع بعض، لأنه قد يجيء حديث واحد بإسناد واحد من طريقين، ولكن في أحدهما زيادة راو، وهذا يشتبه على كثير من أهل الحديث ولا يدركه إلا الجهابذة النقاد، فتارة تكون الزيادة راجحة، بكثرة الراوين لها، أو بضبطهم وإتقانهم وتارة يحكم بأن راوي الزيادة وهم فيها، تبعًا للترجيح والنقد: فإذا رجحت الزيادة كان النقص من نوع الإِرسال الخفي، وإذا رجح النقص كان الزائد من المزيد في متصل الأسانيد.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٠؛ والتدريب ٢/ ٢٠٦؛ والباعث الحثيث، ص ١٧٨.\n(٥) انظر: ص ٥٨٠.","vol":"2","page":583},{"text":"النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة (١)، ﵃\nهذا علم كبير عظيم الفائدة وبه (٢) يعرف المرسل من المتصل. وفيه كتب كثيرة (٣) مشهورة.\nومن أحسنها وأكثرها فوائد الاستيعاب (٤) لابن عبد البر، لولا ما شأنه به من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين (٥)\n_________\n(١) الصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر بمعنى الصحبة وجمع الأصحاب أصاحيب ومنه الصاحب وجمعه صحب.\nانظر: الصحاح ١/ ١٦١؛ والقاموس ١/ ٩١؛ ومختار الصحاح، ص ٣٥٦.\nوفيه: قلت: لم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا الحرف فقط.\n(٢) انظر: الاستيعاب ١/ ٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ والتقريب ٢/ ٢٠٦؛ ومقدمة شرح مسلم، ص ٣٥، وقال الحاكم: من تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ، فقد رأيت جماعة من مشائخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي عن رسول الله - ﷺ - يتوهمونه صحابيًا، وربما رووا المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيًا. انتهى. معرفة علوم الحديث، ص ٢٥.\n(٣) ذكرها الحافظ ابن حجر واستقصى ذكرها السخاوي ولجنة تحقيق أسد الغابة وأخونا الدكتور وصيُّ الله في مقدمة أطروحته.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٤؛ ومقدمة المحققين، ص ٤، على أسد الغابة ومقدمة فضائل الصحابة ١/ ١٧ - ٢٠.\n(٤) وهو مطبوع مستقلًا وعلى هامش الإِصابة أيضًا.\n(٥) الأخباريين: جمع أخباري، عده ابن هشام من لحن العلماء، وقال: الصواب الخبري وكذلك في الفرائض فرضي وفي الصحيفة صحفي بفتحتين ردًّا إلى صحيفة. لأن النسبة إلى الجمع ترد إلى الواحد، كما هو مقرر في علم التصريف. =","vol":"2","page":584},{"text":"والغالب عليهم الإِكثار والتخليط (١).\nقلت (أ): وقد جمع الشيخ أبو الحسن عز الدين (ب) (٢) ابن الأثير الجزري في الصحابة كتابًا (٣) حسنًا، أتى فيه بما في كتاب ابن عبد البر وابن مندة وأبي نعيم وأبي موسى (٤) الأصبهانيين (ج).\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال الصنف.\n(ب) كلمة: أبو الحسن. ساقطة من (ك). وعز الدين. ساقطة من (ت) و(هـ) و(ص) وموجودة في (ك).\n(ج) الأصفهانيين. كذا في (هـ).\n= ونكتته: أن المراد النسبة إلى هذا النوع، وخصوصية الجمع ملغاة مع أنها مؤدية إلى الثقل.\nانظر: أوضح المسالك ٤/ ٣٣٩؛ بتحقيق محيي الدين؛ همع الهوامع ٦/ ١٧١؛ والتدريب ٢/ ٢٠٨.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ والتقريب ٢/ ٢٠٧؛ والمقنع ٢/ ٣٤٤.\n(٢) هو الإِمام العلامة الحافظ فخر العلماء عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير، كان مكملًا في الفضائل علامة نسابة أخباريًا عارفًا بالرجال وأنسابهم، لا سيما الصحابة، ولد بجزيرة عبد العزيز بن عمر البرقعيدي، مات سنة ثلاثين وستمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠١؛ شذرات الذهب ٥/ ١٣٧؛ اللباب ١/ ٢٧٧.\n(٣) سماه أسد الغابة وهو مطبوع في سبعة أجزاء محققًا من قبل جماعة من العلماء. واختصره الذهبي وسماه تجريد أسماء الصحابة، وهو أيضًا مطبوع في مجلدين من دار المعرفة، بيروت.\n(٤) هو الحافظ أبو موسى محمد ابن أبي بكر عمر بن أحمد الأصبهاني المديني كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة وكان صاحب ورع وعبادة وجلالة وتقي توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٦؛ والعبر ٤/ ٢٤٦.","vol":"2","page":585},{"text":"وضم إليها زيادات لغيرهم. وضبط أكثر الألفاظ المشكلة (١). وحقق فيه مواضع حسنة (١). والله أعلم.\n\nفروع\nأحدها: اختلف العلماء في حد الصحابي. فالمعروف من طريق أهل الحديث، أن كل مسلم (٢) رأى الرسول (أ) ﷺ فهو من الصحابة كذا قاله البخاري في صحيحه (٣).\nوقال غيره (٤). ونقله أبو المظفر السمعاني عن أهل\n_________\n(أ) في (ك): النبي. بدل الرسول - ﷺ -\n(١) نص عليه ابن الأثير نفسه في المقدمة.\nانظر: أسد الغابة ١/ ١٠ - ١٣؛ والتقريب ٢/ ٢٠٧. وقال السخاوي: لكنه مع ضبطه وتحقيقه لأشياء حسنة لم يستوعب ولم يهذب، ومع ذلك فعليه المعول لمن جاء بعده. انتهى. فتح المغيث ٣/ ٨٥.\n(٢) قال الحافظ في النخبة: الصحابي هو من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به ومات على الإِسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. انتهى.\nقال في الإِصابة: فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته له أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد الإِيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: به. يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٥؛ والإِصابة ١/ ٧؛ وفتح الباري ٧/ ٤ - ٥.\n(٣) انظر: صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ٧/ ٣؛ ومسندًا في الكفاية، ص ٥١؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ ومقدمة أسد الغابة ١/ ١٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٣.\n(٤) وهو قول الجمهور منهم الأحمد بن حنبل وأبو زرعة وابن حزم وممن صنف في الصحابة ابن عبد البر وابن مندة وأبو موسى المديني وابن الأثير نقله ابن كثير.\nانظر: الكفاية، ص ٥١؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٣؛ والإِصابة ١/ ٣؛ =","vol":"2","page":586},{"text":"الحديث (١)، قال السمعاني: والصحابي (١) من حيث اللغة والظاهر يقع على كل طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ. قال: وهذا طريق الأصوليين (٢). وحكى عن سعيد ابن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين (٣). وهذا إن صح (٤) عنه راجع إلى المحكى عن الأصوليين. لكن مقتضاه، أن لا يعد جرير (٥) بن عبد الله البجلي ومن شاركه في (أ)\n_________\n(أ) لفظ: في. ساقط من (ك).\n= والاستيعاب ١/ ١٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٧٩؛ وإرشاد الفحول، ص ٧٠؛ وظفر الأماني في مختصر الجرجاني، ص ٣٠٤؛ وإحكام الأحكام ١/ ٢٥٧؛ وأسد الغابة ١/ ١٩.\n(١) حكاه عنه ابن الصلاح بلاغًا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٣.\n(٢) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٧؛ والمستصفى ١/ ١٦٥؛ وإحكام الأحكام للآمدي ١/ ٢٧٥؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ٢/ ١٥٨؛ وظفر الأماني في مختصر الجرجاني، ص ٣٠٤.\n(٣) أخرجه الخطيب بسند فيه محمد بن عمر الواقدي في الكفاية، ص ٥٠، وذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠؛ وابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٨؛ وابن الصلاح، في المقدمة، ص ٢٦٣.\n(٤) قول المصنف هذا ظاهر في توقفه في صحة هذا الكلام عن سعيد بن المسيب وهو كذلك فقد تقدم أن في سند قول ابن المسيب محمد بن عمر الواقدي. قال الحافظ ابن حجر: هو متروك مع سعة علمه.\nانظر: التقريب ٢/ ١٩٤؛ والضعفاء الصغير للبخاري، ص ١٠٤.\n(٥) هو الصحابي الشهير جرير بن عبد الله البجلي أبو عمرو، سكن الكوفة فلما وقعت الفتن خرج وهو يقول: لانقيم ببلدة يشتم فيها عثمان فسكن قرقيسيا. توفي سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٤؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٨٢؛ والإِصابة ١/ ٢٣٢.","vol":"2","page":587},{"text":"فقد ظاهر ما اشترطه صحابيًا ولا خلاف في عده صحابيًا (١).\nقلت (أ): ذكر الخطيب بإسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحاب رسول الله ﷺ كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه (٢)، وعن القاضي الإِمام أبي بكر (٣) ابن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار (ب) على كل من صحب غيره قليلًا أو كثيرًا صحبه شهرًا ويومًا وساعة، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، هذا هو الأصل، ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(ب) في (ص): جاز.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٤؛ والتقريب ٢/ ٢١١؛ والمقنع ٢/ ٣٤٧؛ وظفر الأماني، ص ٣٠٤. وقال الحافظ ابن حجر: لا خفاء برجحان رتبة من لازمه - ﷺ - وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا أو ماشاه قليلًا أو رآه على بعد أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع. ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية. انتهى. نزهة النظر، ص ٥٦؛ والإِصابة ١/ ٩.\n(٢) أخرجه الخطيب مسندًا في الكفاية، ص ٥١؛ وذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ وابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٩.\n(٣) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد المعروف بالباقلاني البصري الأشعري المتكلم المشهور، كان في علمه أوحد زمانه وانتهت إليه الرياسة في مذهبه، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. الديباج ٢/ ٢٢٨؛ وتبيين كذب المفتري، ص ٢١٧.","vol":"2","page":588},{"text":"لقاؤه. ولا يجري ذلك على من لقي المرؤ ساعة ومشى معه خُطًا وسمع منه حديثًا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله (١). هذا كلام القاضي المجمع على إمامته مطلقًا، وفيه تقرير للمذهبين (٢) ورد لحكاية السمعاني عن أهل اللغة (٣). والله أعلم.\n_________\n(١) وتمام قول القاضي الباقلاني: ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به، وإن لم تطل صحبته، ولا سمع منه إلا حديثًا واحدًا انتهى. أسنده الخطيب في الكفاية، ص ٥١؛ وذكره ابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٩؛ والمصنف في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ والسخاوي في فتح المغيث ٣/ ٨٦.\n(٢) انظر: كلام المصنف هذا في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦، وقال عقبة: ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين، فإن هذا الإِمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه والله أعلم.\nقال السخاوي: قلت: إلا أن الإِسلام لا يشترط في اللغة والكفار لا يدخلون في اسم الصحبة بالاتفاق وإن رأوه - ﷺ - انتهى. فتح المغيث ٣/ ٨٧.\n(٣) قال ابن الجوزي: فصل الخطاب في هذا الباب: بأن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين:\nأحدهما: أن يكون الصاحب معاشرًا مخالطًا كثير الصحبة، فيقال: هذا صاحب فلان، كما يقال: خادمه لمن تكررت خدمته، لا لمن خدمه يومًا أو ساعة.\nوالثاني: أن يكون صاحبًا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة، فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر بها.\nفسعيد بن المسيب إنما عني القسم الأول وغيره يريد هذا القسم الثاني. وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب فإنهم عدوا من الصحابة جريرًا ومن لم يغز معه ومن كان صغيرًا عند وفاته - ﷺ -. فأما من رآه ولم يجالسه ولم يماشه فألحقوه بالصحابة إلحاقًا، وإن كانت حقيقة الصحبة لم توجد في حقه. انتهى بتغيير.\nانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٧.","vol":"2","page":589},{"text":"الفرع الثاني: يعرف (١) كونه صحابيًا بالتواتر وبالاستفاضة أو بقول بعض الصحابة: أنه صحابي أو بقوله عن نفسه: أنه صحابي (١) بعد ثبوت (٢) عدالته (٣). (والله أعلم) (أ).\n_________\n(أ) والله أعلم. موجود في (هـ) وساقط من (ت) و(ك) و(ص).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٤؛ والتقريب ٢/ ٢١٣؛ والكفاية، ص ٥٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ والإِصابة ١/ ٨؛ فتح المغيث ٣/ ٩٦؛ والتدريب ٢/ ٢١٣؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١؛ وظفر الأماني، ص ٣٠٨.\n(٢) انظر: أحكام الأحكام للآمدي ١/ ٢٧٦؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ٢/ ١٦٠؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١.\nقلت: وبهذا يظهر سخف ما نقله عبد الحي اللكنوي وأقرّه: كان سيد الأقطاب مخدوم جهانيان تابعيًا، لأنه تلمذ على جنّي وهو كان صحابيًا وكان يروي الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - ويروي عنه سيد الأقطاب مخدوم جانيان انتهى. لأنه هل كانت ثبتت العدالة لذلك الجني قبل أن يروي الأحاديث عن رسول الله - ﷺ -، وهل كانت لمخدوم جهانيان معرفة بعلم الرجال حتى يعرف صدق ذلك الجني من كذبه. وكم نسمع من طامات لا أصل لها من هؤلاء المتصوفة المبتدعة بالهند ولا يشاركهم فيها أحد من أهل العقيدة السليمة.\nقال الشوكاني: واعلم أنه لا بد من تقييد قول من قال بقبول خبره أنه صحابي بأن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه، وإلا لزم قبول خبر كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة.\nانظر: لقول اللكنوي ظفر الأماني، ص ٣٦؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١.\n(٣) ذكر الحافظ ابن حجر ضابطًا يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار:\nالأول: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة. قال: فمن تتبع الأخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك شيئًا كثيرًا. =","vol":"2","page":590},{"text":"الثالث: للصحابة ﵃ بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة (١) أحد منهم، لكونهم عدولًا على الإِطلاق بنصوص الكتاب (٢)\n_________\n= الثاني: أن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي - ﷺ - فدعا له. قال: وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضًا.\nالثالث: أنه لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع فمن كان في ذلك الوقت موجودًا اندرج فيهم لحصول رؤيتهم للنبي - ﷺ - وإن لم يرهم هو والله أعلم.\nانظر: الإِصابة ١/ ٨، ٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٠.\n(١) تطلق العدالة على معان كثيرة منها: التجنب عن تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولها. وهذا المعنى هو مراد المحدثين من قولهم: الصحابة كلهم عدول. فقد قال السخاوي: قال ابن الأنباري: ليس المراد بعدم التهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا إن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد. انتهى. وقد أسهب عبد الحي اللكنوي ببيان معنى العدالة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة يحيلها النقل والعقل، فمن يريد الاطلاع فليرجع إليه.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٠٦؛ وظفر الأماني، ص ٣١١ - ٣١٢.\n(٢) منها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. سورة الفتح: الآية ١٨.\nوقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. سورة آل عمران: الآية ١١٠. قال إمام الحرمين: اتفق المفسرون على أن هذه الآية واردة في أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإذًا هم معدلون بنصوص الكتاب مزكون بتزكية الله تعالى إياهم انتهى.\nوقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلًا نفيسًا في ذلك، فإنه طويل لا يسع المقام لذكره.\nانظر: البرهان ١/ ٦٢٦؛ والكفاية، ص ٤٦ - ٤٩؛ والاستيعاب ١/ ٢ - ٧؛ والإِصابة ١/ ٩ - ١٢؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٢٨.","vol":"2","page":591},{"text":"والسنة (١) وإجماع من (٢) يعتد به في الإِجماع (٣) على تعديل جميعهم (٤) ومن لابس الفتن (٥) فكذلك بإجماع من\n_________\n(١) الأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة. قال الحافظ بن حجر: من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه.\nقال السخاوي: ووجه الاستدلال به أن الوصف لهم بغير العدالة سب.\nوقال ابن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا.\nانظر: الإِصابة ١/ ١٠؛ وسنن الترمذي ٥/ ٦٩٦ (ح رقم ٣٨٦٢)؛ وموارد الظمآن، ص ٥٦٨ (ح رقم ٢٢٨)؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٢؛ والاستيعاب ١/ ٢ - ٩؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٢٩.\n(٢) قال ابن كثير: وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًا، قول باطل مرذول مردود. اختصار علوم الحديث، ص ١٨٢.\n(٣) قال إمام الحرمين: ولعل السبب الذي أتاح الله الإِجماع لأجله، أن الصحابة هم نقلة الشريعة، ولو ثبت توقف في رواياتهم، لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله - ﷺ - ولما استرسلت على سائر الأعصار.\nانظر: البرهان ١/ ٦٣٢.\n(٤) قال الحافظ ابن حجر: القول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر.\nانظر: الإِصابة ١/ ١١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٠.\n(٥) قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: لقد تتبعنا سيرة الصحابة كلهم حتى من دخل منهم في الفتنة والمشاجرات فوجدناهم يعتقدون الكذب على النبي - ﷺ - أشد الذنوب ويحترزون عنه غاية الاحتراز ولا شبهة في أن العدالة التي يتعلق غرض الأصولي بها هي العدالة في الرواية بمعنى التجنب عن تعمد الكذب، وانحراف في النقل لا غير، وعلى هذا فلا إشكال في هذه الكلية أصلًا. انتهى. ما نقله عنه اللكنوي بحذف.\nانظر: ظفر الأماني، ص ٣١٣.","vol":"2","page":592},{"text":"يعتد (١) به. وذكر الشافعي الصحابة ﵃ في رسالته القديمة (٢) فأثنى عليهم بما هم أهله، ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به حكم وآراءهم (أ) لنا أحمد وأولى بنا من آراينا عند أنفسنا (٢). والله أعلم.\nالرابع: أكثر (٣) الصحابة ﵃ حديثًا ستة، أبو هريرة (٤) وابن عمر (٥) وابن عباس (٦)،\n_________\n(أ) في (ك): وآراهم.\n(١) قال ابن كثير: وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيًا، وسموهم: فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهن بارد، وهوى بارد، وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد والبرهان على خلافه أظهر وأشهر ... الخ. ما قال.\nانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٨٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٥ أيضًا.\n(٢) قال العلامة أحمد شاكر محقق الرسالة: وأيًا ما كان فقد ذهبت الرسالة القديمة، وليس في أيدي الناس الآن إلا الرسالة الجديدة، وهي هذا الكتاب انتهى.\nقلت: لأقاويل الصحابة وفتاويهم انظر: الرسالة الجديدة رقم الفقرة ١٦٨٣ - ١٨٠٤ و١٨٠٥ - ١٨٠٦ و١٨٠٧ - ١٨١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧، نقلًا عن البيهقي.\n(٣) هذا قول أحمد بن حنبل.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧.\n(٤) روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٦.\n(٥) روى ألفي حديث وستمائة وثلاثين حديثًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.\n(٦) روى ألفا وستمائة وستين حديثًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.","vol":"2","page":593},{"text":"وعائشة (١) (٢) وجابر (٣) بن عبد الله وأنس (٤) بن (٥) مالك (أ)، وأكثرهم أبو هريرة (٦).\n_________\n(أ) كلمة: بن مالك. ساقطة من جميع النسخ ما عدا: (ت).\n(١) هي أم المؤمنين الطاهرة المبرأة عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين أفقه النساء مطلقًا. وأفضل أزواج النبي - ﷺ - إلا خديجة ففيها خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح. أسد الغابة ٧/ ١٨٨؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٦.\n(٢) روت ألفي حديث ومائتي وعشرة أحاديث.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.\n(٣) روى ألف حديث وخمسمائة وأربعين حديثًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتحٍ المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢١٧.\n(٤) روى ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثًا.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.\n(٥) لهم سابع وهو أبو سعيد الخدري فروى ألفا ومائة وسبعين حديثًا، وليس في الصحابة من يزيد حديثه على ألف غير هؤلاء. وقد ذكر هؤلاء الناس عدد أحاديث كل واحد من هؤلاء الصحابة واتبعوا في العدد ما ذكره ابن الجوزي في التلقيح وقد اعتمد في ذكره على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، لأنه أجمع الكتب، فذكر أصحاب الألوف ثم أصحاب الألف ثم أصحاب المئين وهكذا إلى آخره. وقال ابن الجوزي قبل ذكر هذه الأعداد: قد كان ابن مخلد جمع في مسنده حديثًا كثيرًا فعد منه بعض رواية الأحاديث التي يرويها كل صحابي، فتوهم بعض المتأخرين أن الصحابي لا يروي سوى ذلك، وليس كما توهم وإنما هو قدر ما وقع إلى المصنف.\nانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٣٦٢ - ٢٦٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والباعث الحثيث، ص ١٨٥.\nوانظر: مقدمة مسند بقي بن مخلد، ص ٧٩ - ١٦٨.\n(٦) قال الشافعي ﵀: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.\nانظر: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٧٠؛ والإِشارات، ص ٢٦؛ والرسالة، ص ٢٨١؛ والتدريب ٢/ ٢١٧؛ ودفاع عن أبي هريرة، ص ١١٣.","vol":"2","page":594},{"text":"وأكثرهم فتيًا تروى (١) ابن عباس.\nوعن علي بن المديني، قال: لم يكن من أصحاب النبي (أ) ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة، عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس (٢).\nوعن مسروق (٣) قال: انتهى علم أصحاب النبي - ﷺ - إلى ستة عمر وعلي وأبيّ وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى (٤) علم الستة إلى علي وعبد الله (٥)\n_________\n(أ) وفي (ص) رسول الله - ﷺ -.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٤٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٦؛ والإِصابة ١/ ١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٨؛ وأحكام الأحكام ٢/ ٨٦٩.\n(٢) انظر: العلل لابن المديني، ص ٤٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ ونحوه في تلقيح الفهوم، ص ٤٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٠.\n(٣) هو العلامة العلم مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، توفي سنة ثلاث وستين.\nانظر: كتاب الطبقات، ص ١٤٩؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٩.\n(٤) انظر: قول مسروق من طريق مسلم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥١؛ والعلل لابن المديني، ص ٤٤؛ والمعرفة والتاريخ ١/ ٤٨١، وفيه أبو موسى بدل أبي الدرداء؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٢/ ٢١٨.\n(٥) قال العراقي: يصح أن يقال: انتهى علمهم إليهما لكونهما ضما علمهم إلى علمهما وإن تأخرت وفاة زيد وأبي موسى عن علي وابن مسعود والله أعلم.\nوقال ابن حجر فيما نقل عنه السخاوي: أن عليًا وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة، فانتهاء العلم إليهما بمعنى أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الأربعة المذكورين عليهما انتهى.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١١١.","vol":"2","page":595},{"text":"وفي رواية (١): أبي موسى (١) بدل أبي الدرداء والله أعلم.\nومن الصحابة العبادلة (٢)، يقال: هذا قول العبادلة أو فعلهم، وهم عبد الله بن عمرو عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاصي (أ)، كذا عدهم أحمد بن حنبل، فقيل له: فابن مسعود قال: ليس هو من العبادلة (٣). قال البيهقي: وذلك لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم (٤). ويلتحق بابن مسعود في هذا سائر الصحابة الذين يسمون عبد الله وهم نحو مائتين وعشرين (٥).\n_________\n(أ) كذا في (ت). وفي باقي النسخ: العاص. بدون ياء.\n(١) وهذه الرواية عن مطرف عن الشعبي عن مسروق عند ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٥١، وهذا مروي عن الشعبي نفسه في الطبقات في المكان المذكور وفي العلم لابن أبي خيثمة، ص ١٣١.\n(٢) العبادلة: قال اللكنوي: هو جمع عبد وضعا كالنساء للمرأة أو جمع عبدل لأن من العرب من يقول في عبد: عبدل وفي زيد: زيدل. ثم أطال الكلام.\nانظر: ظفر الأماني، ص ٣١٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ والتقريب ٢/ ٢١٩؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٧؛ والإِشارات، ص ٣٠؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٩؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٨.\nوقيل: العبادلة ثلاثة بإسقاط ابن الزبير، وعليه اقتصر الجوهري والفيروز آبادي وأخطأ كثيرون بذكر عبد الله بن مسعود فيهم. ذكرهم السخاوي والسيوطي.\nانظر: الصحاح ٢/ ٥٠٥؛ والقاموس ١/ ٣١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٠؛ التدريب ٢/ ٢٢٠.\n(٤) انظر: لقول البيهقي مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٧؛ والإِشارات، ص ٣٠.\n(٥) كذا قال ابن الصلاح أخذًا من الاستيعاب، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغون نحو ثلاثمائة رجل.\nانظر: الاستيعاب ٢/ ٢٤٣ - ٢٩٢؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٧؛ والتدريب ٢/ ٢٢٠؛ الباعث الحثيث، ص ١٨٩.","vol":"2","page":596},{"text":"الخامس: قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. فقيل له: فأين كانوا، قال: أهل المدينة ومكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع (١) والله أعلم.\nواختلف في عدد طبقات (٢) الصحابة وجعلهم الحاكم إثنتي عشرة (أ) (٣) طبقة.\n_________\n(أ) في (ص): عشر وفي (هـ): إثني عشر.\n(١) قال ابن الجوزي: رواه الخطيب بإسناد له عن أبي زرعة. وبه قال السيوطي. فلا عبرة بقول العراقي: ما ذكره المصنف عن أبي زرعة، لم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة.\nانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٣؛ والتدريب ٢/ ٢٢٠؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٦؛ وذكر قول أبي زرعة في مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٥؛ والإِصابة ١/ ٣؛ وقال ابن حجر: ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي انتهى.\n(٢) فجعلها ابن سعد خمس طبقات في كتابه: فالأولى: البدريون. والثانية: من أسلم قديمًا ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحدًا فما بعدها. الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها. الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز، سواء حفظ عنه وهم الأكثر، أم لا.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١١٥؛ والتدريب ٢/ ٢٢١؛ وفتح الباقي ٣/ ٢٢.\n(٣) قال الحاكم: الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة، مثل الخلفاء الأربعة وغيرهم. الثانية: أصحاب دار الندوة. الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة. الرابعة: أصحاب مبايعة العقبة الأولى. الخامسة: أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار. السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه - ﷺ - بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد. السابعة: أهل بدر. الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية. التاسعة: أهل بيعة الرضوان. العاشرة: المهاجرة بين الحديبية وفتح مكة. الحادية =","vol":"2","page":597},{"text":"السادس: أفضلهم (١) على الإِطلاق أبو بكر (٢) ثم عمر ثم عثمان (٣) ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة (٤).\nوحكى الخطابي عن أهل السنة من أهل الكوفة تقديم علي على\n_________\n= عشرة: الذين أسلموا يوم الفتح وهم جماعة من قريش. الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٢ - ٢٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٢/ ٢٢١.\n(١) قال ابن عبد البر: لم يأت عنه ﵊ أنه فضّل منهم واحدًا على صاحبه بعينه من وجه يصح. ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم. وكان - ﷺ - أحلم وأكرم معاشرة وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يواجه فاضلًا منهم بأن غيره أفضل منه فيجد من ذلك في نفسه، بل فضل السابقين منهم وأهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم. الاستيعاب ١/ ٩.\n(٢) هو أبو بكر الصديق الأكبر عبد الله بن عثمان أبي قحافة ابن عامر التيمي. خليفة رسول الله - ﷺ -، مات في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة. انظر تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٨١ - ١٩١، وأسد الغابة ٣/ ٣٠٩ - ٣٣٥.\n(٣) هو أمير المؤمنين ذو النورين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي. أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة واستشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٢١ - ٣٢٥؛ وأسد الغابة ٣/ ٥٨٤ - ٥٩٦.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٣/ ٢٢٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٣؛ ومعالم السنن ٧/ ١٨؛ وفتح الباري ٧/ ١٦؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٨، وإليه ذهب الشافعي وأحمد كما رواه عنهما البيهقي في الاعتقاد، ص ١٦٨ - ١٦٩، لقول ابن عمر: كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان رواه البخاري ٧/ ٥٣، (ح رقم ٣٦٩٧).","vol":"2","page":598},{"text":"عثمان (١)، وبه قال أبو بكر بن خزيمة (٢) مع الإِجماع على تقديم أبي بكر وعمر. وكان سفيان الثوري يقول بتقديم علي على عثمان (٣)، ثم رجع إلى تقديم (٤) عثمان. وهو الذي أطبق عليه (٥) أهل السنة. قال أبو منصور (٦) البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم تمام (٧)\n_________\n(١) انظر: معالم السنن ٧/ ١٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ وفتح الباري ٧/ ١٦.\n(٣) أسنده عنه الخطابي في المعالم ٧/ ١٨، وهو محكي عن أبي حنيفة أيضًا لكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي.\nانظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٨.\n(٤) قال الخطابي: وقد ثبت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.\nقلت: ما قاله الخطابي هو مروي مسندًا عن سفيان في سنن أبي داود. وقال السخاوي: ثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه قال: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى اثني عشر ألفًا، مات رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض انتهى.\nانظر: معالم السنن ٧/ ١٨؛ وسنن أبي داود ٥/ ٢٧، (ح رقم ٤٦٣١)؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٣.\n(٥) قال الحافظ ابن حجر: وذهب بعض السلف إلى القول بعدم تفضيل أحدهما على الآخر، قاله مالك في المدونة، وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم، قال: وحديث الباب حجة للجمهور. يشير به إلى الحديث المتقدم ذكره عن ابن عمر ﵄.\nانظر: فتح الباري ٧/ ١٦، والمدونة آخر الديات ٦/ ٤٥١.\n(٦) هو الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن محمد البغدادي التميمي.\n(٧) هم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ﵃.\nانظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٩.","vol":"2","page":599},{"text":"العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد (١) ثم أهل بيعة (٢) الرضوان (٣). والله أعلم.\nوممن له فضل ومزية أهل العقبتين الأولى (٤) والثانية (٤) من الأنصار. وممن له فضل امتاز به، ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٥) وهم من صلى (أ) القبلتين في قول ابن المسيب (٦) وطائفة (٧). وفي قول الشعبي، أهل بيعة الرضوان (٨).\n_________\n(أ) في (هـ): من صلى إلى القبلتين.\n(١) أحد: بضم الهمزة والحاء المهملة وآخره دال. تنسب إليه إحدى غزواته - ﷺ - في السنة الثالثة للهجرة، وهو من أشهر جبال العرب يشرف على المدينة من الشمال يرى بالعين، معجم المعالم الجغرافية، ص ١٩.\n(٢) وهم الذين نزل فيهم قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (سورة الفتح: الآية ١٨).\n(٣) انظر: قول أبي منصور البغدادي في كتابه أصول الدين، ص ٣٠٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٩؛ والتقريب ٢/ ٢٢٣.\n(٤) انظر: للتفصيل مختصر سيرة ابن هشام، ص ٨٧؛ ومعجم البلدان ٤/ ١٣٤؛ والاستيعاب ١/ ٧.\n(٥) سورة التوبة: الآية ١٠٠.\n(٦) رواه ابن عبد البر بسنده إليه، وكذا ذكره عنه ابن الجوزي وابن كثير.\nانظر: الاستيعاب ١/ ٦؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٢؛ وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٣.\n(٧) وهم أبو موسى الأشعري ومحمد بن الحنفية وابن سيرين والحسن البصري وقتادة.\nانظر: المصادر السابقة كلها.\n(٨) حكاه ابن عبد البر عن سنيد بسند صحيح إلى الشعبي وكذا ذكره ابن الجوزي وابن كثير.\nانظر: المصادر السابقة ومن الاستيعاب، ص ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٢.","vol":"2","page":600},{"text":"وعن محمد (١) بن كعب وعطاء (٢): هم أهل بدر (٣).\nالسابع: اختلف (٤) السلف في أولهم إسلامًا، فقيل: أبو بكر وقيل: علي (٥) وقيل: زيد (٦) بن حارثة وقيل: خديجة (٧).\n_________\n(١) هو أبو حمزة محمد بن كعب بن جبان بن سليم القرظي، كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، توفي سنة سبع عشرة ومائة. طبقات ابن سعد، ص ١٣٤؛ القسم المتمم وكتاب الطبقات، ص ٢٦٤.\n(٢) هو الفقيه الواعظ أبو محمد عطاء بن يسار الإِمام الرباني، كان ثقة جليلًا من أوعية العلم، توفي سنة ثلاث ومائة.\nانظر: كتاب الطبقات، ص ٢٤٧؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٩٠.\n(٣) حكاه ابن عبد البر عن سنيد بسند ضعيف إليهما.\nانظر: الاستيعاب ١/ ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٢؛ والتدريب ٢/ ٢٢٤.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٩؛ والتقريب ٢/ ٢٢٥؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٩؛ والمقنع ٢/ ٣٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٣.\n(٥) قال الحاكم: لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب ﵁ أولهم إسلامًا انتهى. قال ابن كثير: ولا دليل عليه من وجه يصح.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩.\n(٦) هو الصحابي الجليل زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله - ﷺ - من أول الناس إسلامًا استشهد يوم مؤتة سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين. أسد الغابة ٢/ ٢٨١؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩٨.\n(٧) هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، أول أزواج رسول الله - ﷺ - وكانت أسن منه وأول من صدقت بإجماع المسلمين بالنبوة، تزوجها الرسول - ﷺ - قبل النبوة، فولدت له القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكان بين كل ولدين سنة.\nانظر: طبقات ابن سعد ١/ ١٣١؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ وأسد الغابة ٧/ ٧٨.","vol":"2","page":601},{"text":"وهذا (١) هو الصواب عند جماعة من المحققين (١). ونقل الثعلبي وجماعة (٢) غيره إجماع العلماء أن أولهم إسلامًا خديجة وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها (٣). والأورع (٤) أن يقال: أول (أ) من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث علي، ومن النساء خديجة ومن الموالي (٥) زيد ومن العبيد (٦) بلال (٤). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): إن أول من إلخ.\n(١) قاله المصنف زيادة على ابن الصلاح. وقال ابن كثير: كونها أول الناس إسلامًا هو ظاهر السياقات في أول البعثة.\nانظر: التدريب ٢/ ٢٢٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩.\n(٢) قال ابن عبد البر: هذا قول قتادة والزهري وعبد الله بن محمد بن عقيل وابن إسحاق وجماعة قالوا: خديجة أول من آمن بالله من الرجال والنساء ولم يستثنوا أحدًا. وكذلك عزاه المصنف في تهذيب الأسماء إلى الخلائق. وبه قال ابن الأثير الجزري وسبقت الحكاية عن ابن كثير آنفًا.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٨٢ - ٢٨٣؛ ومختصر سيرة ابن هشام، ص ٤٠؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ وأسد الغابة ٧/ ٧٨؛ وتجريده ٢/ ٢٦٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٥.\n(٣) انظر: قول الثعلبي بلاغًا في مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٧٠؛ والتقريب ٢/ ٢٢٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٥؛ والمقنع ٢/ ٣٥٦.\n(٤) قاله ابن الصلاح ووافقه عليه غيره.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٠؛ التقريب ٢/ ٢٢٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٣؛ والمقنع ٢/ ٣٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٦، وحكى هذا الجمع من تاريخ الحاكم عن أبي حنيفة ﵀ أيضًا، وكذلك السيوطي في التدريب ٢/ ٢٢٨.\n(٥) الموالي: جمع المولى، بمعنى المعتق، كان - ﷺ - قد أعتقه. الصحاح ٦/ ٢٥٢٩، مادة ولى.\n(٦) العبيد: جمع العبد، خلاف الحر. الصحاح ٢/ ٥٠٢.","vol":"2","page":602},{"text":"الثامن: آخرهم موتًا على الإِطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة مائة من الهجرة (١).\nقيل: وآخر من مات قبله (٢) أنس. والله أعلم.\nالتاسع: ألحقته أنا: قال أبو بكر بن أبي داود: لا يعرف أحد شهد بدرًا هو وابنه إلا أبو مرثد وابنه مرثد (٣). قال غيره (٤). ولا يعرف سبعة\n_________\n(١) قاله مسلم بن الحجاج وخليفة بن خياط وابن عبد البر. وفيه أقوال أخر نقلها كل من العراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي. وكل هذه الأقوال رد عليها المحققون وقالوا: الصحيح أنه مات سنة عشر ومائة قاله ابن الأثير والذهبي والعراقي وابن حجر.\nأما قضية كونه ﵁ آخر الصحابة موتًا فقد اتفق عليه هؤلاء الناس.\nانظر: كتاب الطبقات، ص ٣٠؛ والاستيعاب ٤/ ١١٦؛ التقييد والإِيضاح، ص ٣١٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٤؛ والإِصابة ٤/ ١١٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٧؛ والتدريب ٢/ ٢٢٨؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٣٦؛ وأسد الغابة ٣/ ١٤٥؛ وتجريده ١/ ٢٨٩؛ والكاشف ٢/ ٥٢؛ وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٩.\n(٢) قاله ابن الصلاح حكاية عن ابن عبد البر حيث قال: ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسول الله - ﷺ - إلا أبا الطفيل انتهى.\nورد عليه العراقي فقال: بل مات بعده محمود بن ربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاري. قال: وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول من قال: وفاته سنة ست وتسعين انتهى.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ والاستيعاب ١/ ٧٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٧ - ٣٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣١٥؛ وصحيح البخاري كتاب العلم باب متى يصح سماع الصغير ١/ ١٧٢، (ح رقم ٧٧)؛ والتدريب ٢/ ٢٢٩.\n(٣) هو الصحابي مرثد بن أبي مرثد كناز الغنوي شهد هو وأبوه بدرًا واستشهد في غزوة الرجيع سنة ثلاث أو أربع.\nانظر: أسد الغابة ٥/ ١٣٧؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٨.\n(٤) هو ابن عبد البر وجماعة كما حكاه عنه ابن الصلاح في النوع الثالث والأربعون.\nقلت: قال ابن عبد البر في ترجمة بن معقل بن مقرن: هم كانوا سبعة أخوة كلهم =","vol":"2","page":603},{"text":"إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله - ﷺ - إلا بنو مقرن (١). سيأتي في الكتاب (٢) ذكرهم، ولا يعرف (٣) أربعة أدركوا النبي - ﷺ - هم وأولادهم إلا في ذرية الصديق ﵃ وهم أبو بكر الصديق وأبوه أبو قحافة (أ) (٤) وابنه عبد الرحمن (٥) وابنه أبو عتيق (٦). ومثلهم عبد الله (٧) بن أسماء (٨) بنت\n_________\n(أ) في (ص): أبو قحا.\n= هاجر وصحب النبي - ﷺ -، وليس ذلك لأحد من العرب سواهم قاله الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٤١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١.\n(١) هم: نعمان ونعيم ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن أبناء مقرن. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٠٢؛ وأماكن تراجمهم في الاستيعاب والإِصابة ٣/ ٥٦٩.\n(٢) أي في النوع الثالث والأربعين، ص ٦٢٩.\n(٣) قاله ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٩٩؛ وابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ١٠٣؛ وابن الصلاح في مقدمته، ص ٢٨٣، نقلًا عن موسى بن عقبة.\n(٤) هو عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي الصحابي أبو قحافة توفي سنة أربع عشرة للهجرة بعد ابنه الصديق ﵄.\nانظر: أسد الغابة ٣/ ٥٨١؛ وتجريده ١/ ٣٧٤.\n(٥) هو الصحابي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شقيق عائشة، أخر إسلامه إلى قبيل الفتح، وشهد اليمامة والفتوح، مات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة. الإِصابة ٢/ ٤٠٧؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٥٠.\n(٦) هو الصحابي الصغير محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ويعرف بأبي عتيق، أدرك النبي - ﷺ -.\nانظر: أسد الغابة ٥/ ١٠٣؛ وتجريده ٢/ ٦٠.\n(٧) هو عبد الله بن الزبير ابن أسماء ﵃.\n(٨) هي الصحابية أسماء بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين. الإِصابة ٤/ ٢٢٩؛ والتقريب ٢/ ٥٨٩.","vol":"2","page":604},{"text":"أبي بكر بن أبي قحافة وقد ذكر الشيخ في غير هذا الموضع (أ) (١) من الكتاب الأربعة (١) الأول (ب). ولا يعرف (٢) سبعة أخوة لأم شهدوا بدرًا إلا بنو عفراء (٣) عوذ (٤) واخوته (٥). ولا يعرف (٦) رجل مسلم ابن مسلمين شهدا (د) بدرًا إلا عمار (٧) بن ياسر (٨) أمه سمية (٩).\n_________\n(أ) في (ت): النوع. وفي باقي النسخ كما أثبتناه.\n(ب) في (ك): الأولى.\n(د) في (ك): شهدوا.\n(١) أي أبا بكر وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمد ﵃ في النوع الرابع والأربعين من مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٣.\n(٢) قاله ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٦٩٩؛ والتدريب ٢/ ٢٣٣.\n(٣) هي الصحابية عفراء بنت عبيد بن ثعلبة النجارية أم معوذ ومعاذ وعوف لها صحبة. انظر: أسد الغابة ٧/ ١٩٧؛ وتجريده ٢/ ٢٨٧.\n(٤) هو الصحابي عوذ بن عفراء وأبوه الحارث بن رفاعة. عقبي بدري استشهد يوم بدر. أسد الغابة ٥/ ٢٤٠؛ وتجريده ٢/ ٩٠.\n(٥) هم معاذ وخالد وأياس وعاقل وعامر وعوف.\nانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٦٩٩؛ والتدريب ٢/ ٢٣٣.\n(٦) قاله ابن الجوزي في التلقيح، ص ٧٠٠. وانظر: التدريب ٢/ ٢٣٣ أيضًا.\n(٧) هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، بالنون ساكنة بين مهملتين أبو اليقظان، مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٥١٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٩٤.\n(٨) هو الصحابي ياسر بن عامر العنسي، قدم من اليمن فحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوجه بأمة له اسمها سمية، وكانوا يعذبون في الله. لم يذكر موته. انظر: أسد الغابة ٥/ ٤٦٧؛ وتجريده ٢/ ١٣٢.\n(٩) هي الصحابية سمية أم عمار مولاة أبي حذيفة ابن المغيرة المخزومي، كانت سابع سبعة في الإِسلام وأول الشهداء طعنها أبو جهل اللعين.\nانظر: أسد الغابة ٧/ ١٥٢؛ وتجريده ٢/ ٢٧٨.","vol":"2","page":605},{"text":"النوع الأربعون: معرفة التابعين، ﵃\nهذا مع معرفة الصحابة أصل عظيم به يعرف المرسل من المتصل (١). قال الخطيب: التابعي من صحب الصحابي (٢). وكلام الحاكم وغيره (أ) مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي (٣)\n_________\n(أ) لفظ: وغيره. ساقط من (ص) و(هـ).\n(١) قال الحاكم: ومهما غفل الإِنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين، ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤١.\n(٢) انظر: الكفاية باب معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات، ص ٢٢؛ قال العراقي: إن الخطيب وإن كان قال في الكفاية: إن التابعي من صحب الصحابي. فإنه عد منصور بن المعتمر من التابعين في جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض، وقال: منصور بن المعتمر له من الصحابة ابن أبي أوفى.\nقلت: وإنما لمنصور رؤية فقط دون الصحبة والسماع. وقد ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة أتباع التابعين ولم أر من عده في طبقة التابعين فيحمل قول الخطيب: من صحب الصحابي. على أن المراد اللقي جمعًا بين كلاميه. انتهى ملخصًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣١٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٦٥٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١٦٦؛ وشرح مسلم ١/ ٥٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٢.\n(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٤١؛ فقد قال: وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة. انتهى. يعني اكتفاء فيهم بالرؤية.","vol":"2","page":606},{"text":"أو يلقاه (١).\nوالاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء أولى (٢) منه في الصحابي نظرًا إلى مقتضى اللفظين (٣). ويقال في واحدهم: تابع وتابعي (٤).\n_________\n(١) وقيد ابن حبان كون الرجل تابعيًا بكونه حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه كما صرح بذلك في ترجمة خلف بن خليفة الذي قال البخاري فيه: يقال: إنه مات ببغداد سنة إحدى وثمانين ومائة. وبذلك جزم ابن حبان.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٧٥؛ والتاريخ الكبير ٣/ ١٩٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣١٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٠؛ والتدريب ٢/ ٢٣٥.\n(٢) قال المصنف: وهو الأظهر. وقال العراقي: وعليه عمل الأكثرين وقد ذكر مسلم وابن حبان سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين. وقال ابن حبان: أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيًا وحفظًا، رأى أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس انتهى.\nوقال ابن حجر: وهذا هو المختار، خلافًا لمن اشترط في التابعين طول الملازمة أو صحة السماع أو التمييز. وقال السخاوي: سواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس أو كانا جميعًا كذلك يصدق أنهما تلاقيا. قال: ثم إطلاق اللقاء يشمل أيضًا من لم يكن حينئذ مسلمًا، ثم أسلم بعد ذلك، وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٣/ ٤٥؛ كتاب الطبقات (١٥/ ب) وكتاب الثقات ٤/ ٣٠٢؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٠ - ١٤١؛ والتدريب ٢/ ٢٣٤.\n(٣) انظر: مقدم ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ أي إذا اكتفى بالرؤية في الصحابي ففي التابعي من باب أولى. قال السخاوي: ما قاله ابن الصلاح فيه نظر، فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدم متفقان، قال: وكأن ابن الصلاح نظر إلى أن الصحبة لا تطلق عرفًا على الرؤية المجردة بخلافه في التابعي، فالعرف واللغة فيه متقاربان انتهى. فتح المغيث ٣/ ١٤١.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ والتقريب ٢/ ٢٣٤؛ والمقنع ٢/ ٣٦٥؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦.","vol":"2","page":607},{"text":"فروع\nأحدها: قال الحاكم: التابعون خمس (أ) عشرة طبقة (١) الأولى (٢): الذين أدركوا العشرة سعيد (٣) بن المسيب وقيس (٣) بن أبي حازم وغيرهما. وقوله في سعيد غلط (٤) فإنه ولد في خلافة (٥) عمر ولم يسمع أكثر العشرة (٦). وقيل: لا يصح له سماع عن أحد منهم إلا سعد (٧) بن\n_________\n(أ) في (ك) و(هـ): خمسة عشرة.\n(١) جعلهم الإِمام مسلم ثلاث طبقات وكذا فعل ابن سعد وربما بلغ بهم أربع طبقات.\nانظر: كتاب الطبقات (٦/ ب و٧/ ألف و١٠/ ب) وطبقات ابن سعد، والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٢؛ والتدريب ٢/ ٢٣٥؛ ومقدمة العمري على كتاب الطبقات، ص ٤٣ - ٤٤.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٢؛ لم يفصل الحاكم الطباق كلها بل عد منها ثلاث طبقات فقط، نعم أشعر تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى، ثم هكذا إلى آخرها. فتح المغيث ٣/ ١٤٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٧.\n(٣) ذكرهما الحاكم في النوع الثامن والنوع الرابع عشر. انظر: ص ٢٥ - ٤٢.\n(٤) كيف لا والحاكم نفسه معترف بذلك في النوع الثامن حيث قال: أدرك سعيد عمر فمن بعده إلى آخر العشرة انتهى.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.\n(٥) أي لسنتين مضتا من خلافته ﵁.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٦٣؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٩؛ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٥.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٢؛ والتقريب ٢/ ٢٣٦؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.\n(٧) هو سعد بن أبي وقاص: مالك بن أهيب الزهري أبو إسحاق، أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور وهو آخر العشرة وفاة.\nانظر: الأصابة ٢/ ٣٣؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٣.","vol":"2","page":608},{"text":"أبي وقاص (١). وأما قيس فسمع العشرة وروى عنهم. وليس في التابعين من روى عن العشرة إلا قيس (٢). وقيل: لم يرو (٣) عن عبد الرحمن (٤) بن عوف. ويلي هؤلاء (٥) التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء (٥)\n_________\n(١) ومستنده قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام، قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام، قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريًا، فقال قتادة: هذا كان سائلًا قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك انتهى. وما قاله قتادة ليس بصحيح فقد جزم أحمد بن حنبل بسماعه من عمر ﵁ وأيده ابن حجر برواية صحيحة لا مطعن فيها مصرحة بسماع سعيد منه، قال السخاوي: والمثبت مقدم على النافي لا سيما وليست العبارة صريحة في النفي.\nانظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٠٦؛ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٥؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢١؛ والتدريب ٢/ ٢٣٦.\nانظر: أيضًا ترجمة سعيد من التاريخ الكبير ٣/ ٥١٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٢؛ والتقريب ٢/ ٢٣٦؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٢؛ والمقنع ٢/ ٣٦٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦١.\n(٣) قاله أبو داود السجستاني ﵀.\nانظر: سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود، ص ١١٣.\n(٤) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أحد العشرة، أسلم قديمًا، ومناقبه شهيرة، مات سنة إثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك.\nانظر: الأصابة ٢/ ٤١٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٠٠.\n(٥) قال البلقيني: هذا الكلام ليس بمستقيم معنىً ولا نقلًا:\nأما المعنى، فكيف يجعل من ولد في حياة رسول الله ﷺ يلي من ولد بعده ﷺ. والصواب أن يكون من ولد في حياته مقدمًا وإن تلك الطبقة تليه لا أنه يليها.\nوأما النقل، فلم يذكر الحاكم ذلك ولكنه عد المخضرمين ثم قال: ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمان رسول الله ﷺ ولم يسمعوا منه فذكر أبا أمامة ومحمد بن أبي بكر الصديق ونحوهما ولم يذكر من جملتهم =","vol":"2","page":609},{"text":"الصحابة كعبد الله (١) بن أبي طلحة وغيره.\nالثاني: المخضرمون (٢) من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهلية (٣)\n_________\n= عبد الله بن أبي طلحة .. إلخ ما قال.\nقال السيوطي: فقدمه ابن الصلاح والمصنف هنا فحصل فيه وهم وإلباس. انتهى. قلت: وقد وضح ابن كثير هذا فأزال اللبس فقال: قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ .. إلخ.\nانظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٩٢.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٤٤٦؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٥؛ والتدريب ٢/ ٢٣٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣.\n(١) هو الصحابي الصغير عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني ولد على عهد النبي ﷺ، ووثقه ابن سعد، مات سنة أربع وثمانين بالمدينة. وقيل: استشهد بفارس، وهو أخو أنس لأمه.\nانظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٧٤؛ والأصابة ٣/ ٦٠.\n(٢) سمي واحدهم مخضرمًا لأنه متردد بين طبقتي الصحابة والتابعين لا يدري من أيتهما هو، وأصله مأخوذ من قولهم: لحم مخضرم. لا يدري أمن ذكر هو أم أنثى.\nانظر: المحكم ٥/ ٢٠٠؛ والصحاح ٥/ ١٩١٤؛ والقاموس ٤/ ١٠٨؛ وأساس البلاغة ١/ ٢٣٦.\nوقد توسع في بيان معناه اللغوي والاصطلاحي العراقي والبرهان الحلبي والسخاوي والسيوطي فانظره إن شئت. في التقييد والإِيضاح، ص ٣٢٢؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣١٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٠؛ والتدريب ٢/ ٢٣٨.\n(٣) قال المصنف في شرح مسلم: الجاهلية: ما قبل بعثة الرسول ﷺ، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم.\nقال العراقي: فيما قاله النووي نظر، والظاهر أن المراد بإدراك الجاهلية إدراك قومه أو غيره على الكفر قبل الفتح، فإن العرب بادروا إلى الإِسلام بعد فتح مكة وزال أمر الجاهلية، قال: وقد ذكر مسلم في المخضرمين يسير بن عمرو، وإنما ولد بعد زمن الهجرة، فأدرك بعض زمن الجاهلية في قومه انتهى بحذف.\nانظر: شرح مسلم ١/ ١٣٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٤؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣١٦.","vol":"2","page":610},{"text":"وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا بعده (١). واحدهم مخضرم: بفتح الراء كأنه خضرم أي قطع (٢) عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها (٣). وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين (٤) نفسًا. منهم أبو عمرو (٥) الشيباني وسويد (٦)\n_________\n(١) وبه قال ابن قتيبة. وهذا القول مخالف لما عليه الأئمة فإنهم لم يشترطوا وقوع إسلام المخضرم في حياته ﷺ ولا بعده وبه قال ابن الصلاح والمصنف: في التقريب.\nانظر: المعارف، ص ٥٧٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتقريب ٢/ ٢٣٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٣؛ وترجمة أبي عثمان النهدي في تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧٧.\n(٢) ومنه: ناقة مخضرمة: إذا قطع طرف أذنها. قاله الجوهري في الصحاح ٥/ ١٩١٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتقريب ٢/ ٢٣٨؛ والمقنع ٢/ ٣٦٧.\n(٤) وزاد عليه ابن الصلاح إثنين والعراقي في شرح الألفية ثلاثة أشخاص. وزاد في التقييد والإِيضاح على مسلم وابن الصلاح عشرين شخصًا. فتم عددهم فيما ذكره الحفاظ الثلاثة إثنين وأربعين رجلًا. وأفردهم البرهان الحلبي في جزء سماه تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم فزاد عليهم كثيرين. وقال السخاوي: من طالع الأصابة لشيخنا وجد منهم خلقًا وبه قال السيوطي: أيضًا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٥٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٥؛ وتذكرة الطالب المعلم والأصابة، القسم الثالث من كل حرف فإنه خصه بالمخضرمين، وفتح المغيث ٣/ ١٥٣؛ والتدريب ٢/ ٢٤٠.\n(٥) هو سعد بن أياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم مات سنة خمس أو ست وتسعين وهو ابن عشرين ومائة سنة.\nانظر: التاريخ الكبير ٤/ ٤٧؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣٣٦؛ والتقريب ١/ ٢٨٦.\n(٦) هو سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي مخضرم قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته، مات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٣؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣٢٢.","vol":"2","page":611},{"text":"بن غفلة وعمرو (١) بن ميمون وعبد خير (٢) وأبو عثمان (٣) النهدي وأبو الحلال (٤)، وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم (٥) الخولاني والأحنف (٦) بن قيس.\nالثالث: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة (٧) فقهاء المدينة وهم\n_________\n(١) هو عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، أدرك الجاهلية ولا صحبة له. التاريخ الكبير ٦/ ٣٦٧؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٢٨.\n(٢) هو عبد خير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي مخضرم ثقة، لم تصح له صحبة، كان مسلمًا في حياة النبي ﷺ.\nانظر: الأصابة ٣/ ٩٦؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٢٧.\n(٣) هو عبد الرحمن بن مل بلام ثقيلة والميم مثلثة أبو عثمان النهدي مخضرم ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين وعاش مائة وثلاثين سنة. الإِصابة ٣/ ٩٨؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٥.\n(٤) أبو الحلال هو ربيعة بن زرارة العتكي. أدرك الجاهلية ثم نزل البصرة يقال: توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة في زمن الحجاج.\nانظر: الأصابة ١/ ٥٢٧؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٤.\n(٥) هو الزاهد أبو مسلم عبد الله بن ثوب الخولاني الشامي ثقة عابد رحل إلى النبي ﷺ فلم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ١٩١؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٦.\n(٦) هو الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي السعدي أبو بحر اسمه الضحاك وقيل صخر، مخضرم ثقة، قيل: مات سنة سبع وستين وقيل: اثنتين وسبعين.\nانظر: الأصابة ١/ ١٠٠؛ وتذكرة الطالب، ص ٣١٧.\n(٧) أي الفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء كما تقدم في العبادلة من الصحابة سواء.\nنقل السخاوي عن ابن المبارك قال: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٤٦.","vol":"2","page":612},{"text":"سعيد بن المسيب والقاسم (١) بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة (٢) بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان (٣) بن يسار (٤). وذكرهم ابن المبارك فأسقط (أ) أبا سلمة وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر (٥). وذكرهم أبو الزناد (٦) فأسقط أبا سلمة وسالمًا وجعل بدلهما أبا بكر (٧) بن عبد الرحمن. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): فذكر.\n(١) هو الفقيه الجليل أبو محمد أو أبو عبد الرحمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أجمع الناس على جلالته، وكان أفضل أهل زمانه توفي إحدى وإثنتين ومائة.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٥؛ وطبقات ابن سعد ٥/ ١٨٧.\n(٢) هو الفقيه خارجة بن زيد أبو زيد الأنصاري المدني التابعي كان إمامًا بارعًا في العلم واتفقوا على توثيقه وجلالته وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، توفي بالمدينة سنة مائة وهو ابن سبعين سنة.\nانظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٦٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٢.\n(٣) هو التابعي الجليل أبو أيوب سليمان بن يسار المدني الهلالي، كان فقيهًا عالمًا ثقة رفيعًا كثير الحديث واتفقوا على وصفه بالجلالة وكثرة العلم وأحد فقهاء المدينة السبعة، توفي سنة تسع ومائة.\nانظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٣٤.\n(٤) قال أبو عبد الله الحاكم: فهؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٧.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٤؛ والتقريب ٢/ ٢٤٠؛ والمقنع ٢/ ٣٧٣؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٢.\n(٦) انظر: قول أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مسندًا في معرفة علوم الحديث، ص ٤٣.\n(٧) هو التابعي أحد فقهاء المدينة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني قيل: اسمه محمد وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه كنيته، مات سنة أربع وتسعين، وكان يقال لها: سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم.\nانظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٤.","vol":"2","page":613},{"text":"الرابع: عن أحمد بن حنبل قال: أفضل التابعين سعيد (١) بن المسيب قيل فعلقمة والأسود، فقال سعيد وعلقمة والأسود، وعنه: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم. وعنه: أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق (٢).\nوعن أبي عبد الله (٣) بن خفيف الزاهد قال: أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. وأهل الكوفة يقولون: أويس (٤) القرني. وأهل البصرة يقولون: الحسن (٥) البصري (٦) وعن أبي بكر\n_________\n(١) سمعه من الإِمام أحمد عثمان الحارثي.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٤؛ والتقريب ٢/ ٢٤١؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣٧٤؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦؛ وقال: لعل الإِمام أحمد أراد أفضلهم في ظاهر علوم الشرع وإلا فأويس خير التابعين.\n(٣) هو أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي أحد مشاهير الصوفية، صحب الجريري وابن عطاء وغيرهما وقد ذكرت عنه حكايات تدل على أنه كان يذهب مذهب الإِباحية، توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.\nانظر: البداية ١١/ ٢٩٩؛ وشذرات الذهب ٣/ ٧٦.\n(٤) هو أفضل التابعين أويس بن عامر القرني مخضرم شهد صفين مع علي وقتل يومئذ وهو سيد التابعين.\nانظر: تهذيب ابن عساكر ٣/ ١٥٧؛ وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٩.\n(٥) هو الإِمام الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين خُطبوا وحُدثوا بالبصرة مات سنة عشر ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٧١؛ وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣.\n(٦) ذكره ابن الصلاح وجادة عن أبي عبد الله واستحسنه. وصوب العراقي القائلين بأويس لحديث عمر بن الخطاب ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن خير التابعين رجل يقال له: أويس. وقال: فهذا الحديث قاطع =","vol":"2","page":614},{"text":"ابن (١) أبي داود قال: سيدتا التابعيات حفصة (٢) بنت سيرين وعمرة (٣) بنت عبد الرحمن. وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء (٤) (يعني الصغرى واسمها هجيمة (٤). فإن لأبي الدرداء زوجتان يقال لكل منهما: أم الدرداء وهما\n_________\n= للنزاع وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم لا الخيرية. فقد فرق بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه عنه وبهذا جزم المصنف في شرح مسلم فقال: مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخيرية عند الله.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٦؛ ولحديث عمر وقول المصنف صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ٩٥؛ ومعالم السنن ٧/ ١٨؛ ومحاسن الاصطلاح، ص ٤٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٤؛ والتدريب ٢/ ٢٤١.\n(١) انظر: قول ابن أبي داود في مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٥؛ والتقريب ٢/ ٢٤٢؛ والمقنع ٢/ ٣٧٥؛ ونحوه عنه في تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١٠؛ وهو مروي عن أياس بن معاوية لكن في حفصة بنت سيرين فقط في نفس المصدر السابق، ص ٤٠٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٥؛ والتدريب ٢/ ٢٤٢.\n(٢) هي الفقيهة حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، قال ابن معين ثقة حجة، ماتت بعد المائة وهي ابنة سبعين سنة.\nانظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٤؛ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٩.\n(٣) هي الفقيهة عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمرو بن حزم أن يكتب له أحاديثها.\nقال العجلي: مدنيّة تابعية ثقة. ماتت قبل المائة ويقال بعدها.\nانظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٠؛ وتاريخ الثقات، ص ٥٢١.\n(٤) هي التابعية الفقيهة هجيمة أم الدرداء زوج أبي الدرداء الأوصابية الدمشقية وهي الصغرى وأما الكبرى فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى ثقة فقيهة ماتت سنة إحدى وثمانين.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٥؛ ولترجمة خيرة الصحابية، الأصابة ٤/ ٢٩٥؛ والاستيعاب ٤/ ٤٤٧.","vol":"2","page":615},{"text":"كبرى وصغرى فالكبرى صحابية واسمها خيرة. والصغرى تابعية واسمها هجيمة وكانت فقيهة جليلة حكيمة لها كلام في الآداب يجمع) (أ).\nالخامس: طبقة (١) تعد في التابعين ولم يلقوا الصحابة، وقوم عدوا من (ب) التابعين وهم صحابة (١) فينبغي أن يتفطن (٢) لذلك (٣)، والله أعلم.\n_________\n(أ) من: يعني الصغرى \"إلى\" في الآداب يجمع\" ساقط من (ت). ومن (ص) و(هـ): من \"فان لأبي الدرداء\" إلى \"في الآداب يجمع. ساقط.\n(ب) في (هـ): في.\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٥؛ والتقريب ٢/ ٢٤٢؛ والمقنع ٢/ ٣٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٦؛ وقال: كثيرًا ما يقع ذلك فيمن يرسل من التابعين إذ اعتمادهم غالبًا إنما هو على ما يقع لهم من الروايات بحسب مبلغ علمهم واطلاعهم وفوق كل ذي علم عليم انتهى.\n(٢) انظر: التقريب ٢/ ٢٤٣.\n(٣) قال السخاوي: لم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكم التابعين في العدالة وغيرها، وقد اختلف في ذلك.\nفذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم، وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة متمسكًا بحديث: خير الناس قرني .. إلخ.\nوالجمهور على خلافة فيمن بعد الصحابة، وأنه لا بد من التنصيص على عدالتهم كغيرهم، قالوا: والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب والأكثرية، لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة في أولهما بخلاف من بعده فإن ذلك كثر فيه واشتهر. وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين انتهى. بحذف يسير.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٤٦.","vol":"2","page":616},{"text":"النوع الحادي والأربعون: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر\nومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل لكونه الأغلب (١)، ثم هو أقسام:\nأحدهما (٢): أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة، كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك. وكالأزهري (٣) شيخ الخطيب روى عن\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٦؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٦؛ والمقنع ٢/ ٣٨٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٧، وقال: وفائدة ضبطه عدم الخوف من ظن الانقلاب في السند مع ما فيه من العمل بقوله - ﷺ -: أنزلوا الناس منازلهم. ذكره مسلم في المقدمة والحاكم.\nوالأصل فيه: رواية النبي - ﷺ - في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم.\nانظر: مقدمة صحيح مسلم مع النووي ١/ ٥٥؛ ولحديث تميم الداري كتاب الفتن، باب قصة الجساسة ١٨/ ٨١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٩؛ والتدريب ٢/ ٢٤٤.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٦؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣٨١.\n(٣) هو الحافظ عبيد الله بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الأزهري ويعرف بابن السوادي، كان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعًا مع صدق وأمانة وحسن معتقد، وقال الخطيب: سمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٥؛ واللباب ١/ ٤٨.","vol":"2","page":617},{"text":"الخطيب في شبيبة (١) الخطيب وطلبه.\nوالثاني (٢): أن يكون الراوي أكبر قدرًا بأن يكون حافظًا عالمًا والمروي عنه شيخ (٢) كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى.\nالثالث (٣): أن يكون الراوي أكبر من الوجهين كرواية كثير من العلماء عن تلامذتهم كعبد الغني (٤) بن سعيد عن الصوري (٥) وكالبِرقاني عن الخطيب وكالخطيب عن ابن ماكولا. ومن (أ) هذا رواية الصحابي\n_________\n(أ) في (ك): منه.\n(١) الشبيبة: الشباب، الفتاء.\nانظر: القاموس ١/ ٨٥، مادة شب.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٩؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ والتقريب ٢/ ٢٤٥؛ والمقنع ٢/ ٣٨١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٨.\n(٤) هو الحافظ الإِمام المتقن النسابة أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري مفيد تلك الناحية. قال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني، توفي سنة تسع وأربعمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٧؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٢٣.\n(٥) هو الحافظ محمد بن علي بن عبد الله أبو عبد الله الصوري، كان من أحرص الناس على الحديث وكان دقيق الخط وصحيح النقل، وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلا يومي العيدين وأيام التشريق، توفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٦٧.","vol":"2","page":618},{"text":"عن التابعي كالعبادلة وغيرهم عن كعب (١) الأحبار. وكذا رواية التابعي عن تابعه كالزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو (٢) بن شعيب ليس (٣) من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين (٤) من التابعين وقيل: أكثر من سبعين (٥). والله أعلم.\n_________\n(١) هو العلامة كعب بن ماتع الحميري، كان من أوعية العلم وكبار علماء أهل الكتاب، أخذ عنه الصحابة وغيرهم وأخذ هو عن الصحابة، توفي في خلافة عثمان ﵁.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٨.\n(٢) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص روى عنه التابعيون وهذا مما استدلوا به على جلالته وكان صدوقًا.\nانظر: التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨؛ وشذرات الذهب ١/ ١٥٥.\n(٣) كذا قال ابن الصلاح ووافقه عليه المصنف هنا وفي تهذيبه، ورد عليه العراقي وقبله المزي في التهذيب، قال العراقي: قد سمع من غير واحد من الصحابة منهم زينب بنت أبي سلمة والربيع بنت معوذ ابن عفراء وهما صحابيتان.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣١؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٣٧؛ وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٨؛ والتدريب ٢/ ٢٤٦.\n(٤) قال ابن الصلاح: جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له وقال العراقي: بل عبد الغني عدهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلا واحدًا، ثم سرد العراقي أسماءهم.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣٢.\n(٥) قاله أبو محمد الطبسي، قال ابن الصلاح: قرأته بخطه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣٢؛ والتدريب ٢/ ٢٤٥.","vol":"2","page":619},{"text":"النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج (١) ورواية الأقران\nوهم المتقاربون في السن (٢) والإِسناد (٢) وربما اكتفى الحاكم\n_________\n(١) قال العراقي: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج، لم أر من تعرض لذلك، إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه، لأنه لغة: المزين قاله صاحب المحكم، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، فيحصل للإِسناد بذلك تزيين.\nقال: ويحتمل أن يكون سمى بذلك لنزول الإِسناد فيكون ذمًا، من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم. ولكن استبعد العراقي هذا الاحتمال.\nقال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان، قاله صاحب المحكم والصحاح. قال: وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح أن المدبج مختص بالقرينين. انتهى ما قاله العراقي ملخصًا. قلت: وجزم بهذا المعنى الأخير الحافظ في النزهة فإنه قال: إذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلًا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مدبجًا؟ فيه بحث. والظاهر لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا انتهى.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٣٤؛ المحكم لابن سيد ٧/ ٢٤٤؛ والصحاح ١/ ٣١٢، مادة دبج؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١؛ ونزهة النظر، ص ٦٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٠؛ والتدريب ٢/ ٢٤٧.\n(٢) ظاهر كلام ابن حجر أنه لو حصلت المقاربة في السن دون الإِسناد كفى فإنه قال: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقى، وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران، لأنه حينئذ يكون راويًا عن قرينه. انتهى.\nانظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٠.","vol":"2","page":620},{"text":"بالتقارب (١) في الإِسناد (١).\nورواية القرينين قسمان:\nأحدهما (٢): المدبج، وهو أن يروي كل واحد منهما عن صاحبه، كعائشة عن أبي هريرة وهو عنها. والزهري عن عمر (٣) بن عبد العزيز وهو عنه. ومالك عن الأوزاعي وهو عنه (٤) (وأحمد عن ابن المديني وهو عنه) (أ).\nوالثاني: غيره (٥). وهو أن يروي أحدهما عن صاحبه فحسب\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من (هـ).\n(١) يدل عليه صنيع الحاكم وتصرفاته وليس هذا نص كلامه بل نص كلامه:\nوإنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما.\nانظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢١٥.\n(٢) انظر: الهامش رقم ١، ص ٦٢٠.\n(٣) هو الإِمام أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي مولده بالمدينة زمن يزيد، كان إمامًا فقيهًا مجتهدًا عارفًا بالسنن كبير الشأن ثبتًا حجة حافظًا قانتًا لله أواها منيبًا. قال مجاهد أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال الثوري: كان عمر بن عبد العزيز من أئمة الهدى. توفي سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة سوى ستة أشهر.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١١٨؛ والبداية ٩/ ١٩٢؛ ولقول الثوري تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٨٣.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقريب ٢/ ٢٤٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٧؛ والمقنع ٢/ ٣٨٣؛ ونزهة النظر، ص ٦١.\n(٥) أي لا يسمى هذا مدبجًا وإنما هو رواية الأقران.\nانظر: المصادر السابقة.\nقال الحافظ ابن حجر: المدبج أخص منه لأن كل مدبج أقران وليس كل أقران مدبجًا. انتهى.","vol":"2","page":621},{"text":"كسليمان (١) التيمي عن مسعر (٢) (٣). والله أعلم (أ).\n_________\n(أ) وفي (ك) و(هـ) كلمة \"والله أعلم\" ساقطة.\n(١) هو الإِمام الحافظ شيخ الإِسلام أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي مولاهم البصري التيمي، لم يكن تيميًا بل نزل فيهم. قال: شعبة ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٠؛ وشذرات الذهب ١/ ٢١٢.\n(٢) هو الإِمام الحافظ أبو سلمة مسعر بن كدام الهلالي الكوفي الأحول أحد الأعلام.\nقال شعبة: كنا نسمي مسعرًا المصحف من إتقانه هو عند الكوفيين كابن عون عند البصريين. توفي سنة خمس وخمسين ومائة.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٩؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ١٨٨.\n(٣) قال العراقي: هذا المثال ليس بصحيح بل هو من القسم الأول وهو المدبج فقد روى مسعر أيضًا عن سليمان التيمي.\nقلت: ما قاله العراقي ليس بصحيح أيضًا لأنه توقف بعض الناس في كون التيمي من أقران مسعر بل هو أكبر منه كما صرح به المزي وغيره. حكاه السخاوي.\nفالمثال الصحيح لهذا القسم ما رواه الحاكم بسنده إلى زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أن النبي - ﷺ - إذا دعا دعا ثلاثًا.\nقال الحاكم: زائدة وزهير قرينان إلا أني لا أحفظ لزهير عنه رواية.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٣٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٢٠.","vol":"2","page":622},{"text":"النوع الثالث والأربعون: معرفة الإِخوة (١)\nهذا إحدى معارف أهل الحديث وهو مفرد بالتصنيف. صنف فيه ابن المديني ثم النسائي ثم السراج (٢) وغيرهم (٣). مثاله في الآخرين من الصحابة عمر وزيد (٤) ابنا الخطاب. وعبد الله وعتبة (٥) ابنا مسعود. وزيد\n_________\n(١) فائدة ضبطه الأمن من ظن من ليس بأخ أخًا عند الاشتراك في اسم الأب. أو ظن الغلط.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٦٣؛ والتدريب ٢/ ٢٤٩.\n(٢) هو الإِمام الحافظ محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العباس السراج مولى ثقيف من أهل نيسابور، كان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات عني بالحديث دهرًا طويلًا، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد ١/ ٣٤٨؛ والوافي بالوفيات ٢/ ١٨٧.\n(٣) يريد بهم الإِمام مسلمًا وأبا داود والجعابي والدمياطي، وفي خصوص أولاد المحدثين أبا بكر بن مردويه وفي خصوص الأخوة من ولد كل من عبد الله وعتبة بن مسعود الدارقطني. وفي خصوص رواية الإِخوة بعضهم عن بعض. الحافظ أبا بكر بن السني.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٦٣؛ والتدريب ٢/ ٢٤٩.\n(٤) هو الصحابي زيد بن الخطاب العدوي أسلم قبل عمر واستشهد باليمامة وكان أسمر مفرط الطول ذا مناقب له في الصحيح حديث واحد في النهي عن قتل حيات البيوت من رواية ابن عمر.\nانظر: الإِصابة ١/ ٥٦٥؛ والكاشف ١/ ٢٦٦.\n(٥) هو الصحابي عتبة بن مسعود أخو عبد الله لأبويه. قال الزهري: ما كان عبد الله بأقدم هجرة من عتبة، ولكن عتبة مات قبله. مات في زمن عمر ﵁ على الصحيح.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٥٦.","vol":"2","page":623},{"text":"ويزيد (١) ابنا ثابت. وعمرو (٢) (أ) وهشام (٣) ابنا العاص (٤).\nومن التابعين: عمرو (٥) وأرقم (٦) ابنا شرحبيل. وهزيل (٧) وأرقم (٦) ابنا شرحبيل (٨).\n_________\n(أ) في (ك): عمر. وهو خطأ.\n(١) هو الصحابي يزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخو زيد بن ثابت وكان أسن منه، واختلف في شهوده بدرًا وقيل: إنه استشهد باليمامة.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٥٢.\n(٢) هو الصحابي الشهير عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أسلم عام الحديبية وهو الذي فتحها، مات سنة نيف وأربعين، وقيل بعد الخمسين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٢؛ وشذرات الذهب ١/ ٥٣.\n(٣) هو الصحابي هشام بن العاص بن وائل السهمي، كان يكنى أبا العاص فكناه النبي - ﷺ - أبا مطيع استشهد في اليرموك.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٠٤.\n(٤) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٤٤١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٩؛ والتقريب ٢/ ٢٤٩؛ والمقنع ٢/ ٣٨٦.\n(٥) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي ثقة عابد مخضرم مات سنة ثلاث وستين.\nانظر: التقريب ٢/ ٧٢؛ والكاشف ٢/ ٢٨٦.\n(٦) هو أرقم بن شرحبيل الأودي الكوفي، ثقة، وهو غير أرقم بن أبي الأرقم، روى عن ابن مسعود وابن عباس وعنه أبو إسحاق وجماعة.\nانظر: التقريب ١/ ٥١؛ والكاشف ١/ ٥٥. وسيأتي بيان سبب توحيد هاتين الترجمتين.\n(٧) هو هزيل بالتصغير ابن شرحبيل الأودي الكوفي ثقة مخضرم، عن طلحة وابن مسعود وعنه طلحة بن مصرف وأبو إسحاق.\nانظر: التقريب ٢/ ٣١٧؛ والكاشف ٣/ ١٩٤.\n(٨) اعترض بأن جعل ابن الصلاح والمصنف أرقم اثنين أحدهما أخو عمرو والآخر أخو هزيل، ليس بصحيح، وإنما اختلف أهل التاريخ والأنساب في أن الثلاثة =","vol":"2","page":624},{"text":"مثاله في الثلاثة (أ): علي وجعفر (١) وعقيل (٢) بنو أبي (٣) طالب. وسهل (ب) (٤)\n_________\n(أ) في (ك): الثالثة.\n(ب) في (ك): سهيل.\n= إخوة، أو ليس عمرو أخا لهما، فذهب ابن عبد البر إلى الأول، والصحيح الذي عليه الجمهور الثاني أن أرقم وهزيل أخوان فقط وهو الذي اقتصر عليه البخاري وابن أبي حاتم وحكاه عن أبيه وعن أبي زرعة وابن حبان والحاكم، وجزم به المزي في تهذيب الكمال، ورد على ابن عبد البر بأن عمرو بن شرحبيل همداني وأرقم وهزيلًا أوديان ولا يجتمع همدان في أود. فما ذكره ابن الصلاح والمصنف لا يتأتى على قول الجمهور ولا قول ابن عبد البر، لأنه على قول ابن عبد البر يعد في الثلاثة لا في الأخوين.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٣٧؛ والتدريب ٢/ ٢٥٠؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٤٦؛ والجرح والتعديل ٢/ ٣١٠؛ والثقات لابن حبان ٤/ ٥٤ و٥/ ٥١٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٤؛ وتهذيب الكمال ١/ ٧٤، و٣/ ١٤٣٧.\n(١) هو الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ذو الجناحين ابن عم رسول الله - ﷺ - استشهد في غزوة موتة سنة ثمان من الهجرة.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢٣٧؛ والتقريب ١/ ١٣١.\n(٢) هو الصحابي عقيل بن أبي طالب الهاشمي وكان أسن من علي وجعفر ﵄، عالم بالنسب، مات سنة ستين وقيل بعدها.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٩٤؛ والتقريب ٢/ ٢٩.\n(٣) هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي عم رسول الله - ﷺ - شقيق أبيه، اشتهر بكنيته واسمه عبد مناف، قام في نصرته - ﷺ - وذب عنه من عاداه ومدحه عدة مدائح ولم يسلم، توفي بالسنة العاشرة من البعثة.\nانظر: الإِصابة ٤/ ١١٥.\n(٤) هو الصحابي سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي من أهل بدر واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٨٧؛ والتقريب ١/ ٣٣٦.","vol":"2","page":625},{"text":"وعباد (١) وعثمان (٢) بنو حنيف.\nوفي غير الصحابة: عمرو وعمر (٣) وشعيب (٤) بنو شعيب (٥).\nمثال (أ) الأربعة: سهيل وعبد الله (٦) ومحمد (٧) وصالح (٨) بنو أبي صالح السمان.\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): مثاله.\n(١) هو الصحابي عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي، قال الحافظ بن حجر: ذكره أبو عبيد مع إخوته.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٦٤.\n(٢) هو الصحابي الشهير عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي أبو عمرو المدني استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة وعلي على البصرة قبل الجمل ومات في خلافة معاوية.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٥٩؛ والتقريب ٢/ ٧.\n(٣) لم أقف على ترجمته؟ .\n(٤) لم أقف على ترجمته؟ .\n(٥) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، ثبت سماعه من جده من الثامنة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٥٣؛ والكاشف ٢/ ١٢.\n(٦) هو عبد الله بن أبي صالح السمان، المدني ويقال له: عباد، لين الحديث من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٢٣؛ والكاشف ٢/ ٨٧.\n(٧) هو محمد بن ذكوان أبي صالح السمان، صدوق يهم من السادسة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٦٠.\n(٨) هو صالح بن أبي صالح السمان ذكوان أبو عبد الرحمن، ثقة من الخامسة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٦٠؛ والكاشف ٢/ ٢٠.","vol":"2","page":626},{"text":"مثال (أ) الخمسة: سفيان وآدم (١) وعمران (٢) ومحمد (٣) وإبراهيم (٤) بنو عيينة (٥) حدثوا كلهم (٦).\nمثال (أ) الستة: محمد (٧)\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): مثاله.\n(١) هو آدم بن عيينة الهلالي، قال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه يأتي بالمناكير.\nانظر: الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٧.\n(٢) هو عمران بن عيينة أبي عمران الهلالي أبو الحسن الكوفي، صدوق له أوهام من الثامنة.\nانظر: التقريب ٢/ ٨٤؛ والكاشف ٢/ ٣٠١.\n(٣) هو محمد بن عيينة الهلالي، صدوق له أوهام من الثامنة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٩٩.\n(٤) هو إبراهيم بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، مولاهم الكوفي أبو إسحاق صدوق يهم، مات قبل المائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٤١؛ والكاشف ١/ ٤٤.\n(٥) هو عيينة بن أبي عمران والد سفيان بن عيينة مولى بن هلال كوفي، قال ابن معين: كان صيرفيًا بالكوفة وما سمعت أحدًا حدث عنه غير ابنه سفيان وله من الأولاد خمسة كلهم محدثون.\nانظر: تصحيفات المحدثين ٢/ ٧١٤؛ والإِكمال ٦/ ١٢٤.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٠؛ والتقريب ٢/ ٢٥١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٥؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٨.\n(٧) هو الإِمام القدوة محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري التابعي الإِمام في التفسير والحديث والفقه قال: حججنا فدخلنا على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين. فقال: هذان لأم وهذان لأم وهذان لأم وهذا لأم فما أخطأ. توفي سنة عشر ومائة.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٨٢؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٧.","vol":"2","page":627},{"text":"وأنس (١) ويحيى (٢) ومعبد (٣) وحفصة وكريمة (٤) بنو سيرين تابعيون كذا ذكرهم يحيى بن معين والنسائي والحاكم في المعرفة (٥)، ومنهم من (٦) ذكر فيهم خالدًا (٧) بدل كريمة. ومنهم من ذكر أشعث (٨). وروى محمد عن يحي عن أنس (أ) بن مالك حديثًا (٩). وهذه\n_________\n(أ) عن أنس: ساقط من (ك).\n(١) هو أنس بن سيرين الأنصاري، أبو موسى وقيل أبو حمزة وقيل أبو عبد الله البصري، ثقة مات سنة مائة وثماني عشرة وقيل: سنة عشرين.\nانظر: التقريب ١/ ٨٤؛ والكاشف ١/ ٨٨.\n(٢) هو يحيى بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة من الثالثة مات قبل أخيه محمد.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٤٩؛ وطبقات ابن سعد ٧/ ٢٠٦.\n(٣) هو معبد بن سيرين الأنصاري البصري أكبر إخوته، ثقة من الثالثة، مات على رأس المائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٦٢؛ والكاشف ٣/ ١٤١.\n(٤) هي كريمة بنت سيرين. قال محمد بن عيسى بن السكن الواسطي: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى وكريمة ضعيفا الحديث.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٦٠٩.\n(٥) انظر: ص ١٥٣.\n(٦) ذكره ابن الصلاح بسنده من تاريخ نيسابور عن الحاكم عن أبي علي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٠.\n(٧) لم أجد ترجمته؟ .\n(٨) قاله المصنف زيادة على ابن الصلاح ولكن لم أعرف مصدر هذا القول وكذا لم أقف على ترجمة أشعث.\n(٩) وهو أن رسول الله - ﷺ - قال: لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا.\nقال العراقي: ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه. وقال: إن الصحيح ما رواه حماد بن زيد ويحيى القطان عن يحيى بن سيرين عن أنس بن مالك قوله وفعله. =","vol":"2","page":628},{"text":"لطيفة غريبة ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض (١).\nمثال السبعة: النعمان (٢) ومعقل (٣) وعقيل (٤) وسويد (٥) وسنان (٦) وعبد الرحمن (٧) وسابع (٨) لم يسم، وهم بنو مقرن هاجروا وصحبوا (٩)\n_________\n= انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٠؛ والتقييد والإِيضاح ٣٤٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٥؛ والتدريب ٢/ ٢٥١؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٧٠٣.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١؛ والتقريب ٢/ ٢٥٢؛ والمقنع ٢/ ٣٩١.\n(٢) هو الصحابي الشهير النعمان بن مقرن بن عائذ أبو عمر أو أبو حكيم المزني أحد الأخوة السبعة، استشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٥٦٥؛ والتقريب ٢/ ٣٠٤.\n(٣) هو الصحابي معقل بن مقرن أبو عمرة، سكن الكوفة وروى عن النبي - ﷺ - أحاديث.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨٨؛ والإِصابة ٣/ ٤٤٧.\n(٤) هو الصحابي عقيل بن مقرن المزني أبو حكيم، له وفادة وصحبة نزل الكوفة.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٨٦؛ والإِصابة ٢/ ٤٩٤.\n(٥) هو الصحابي الشهير سويد بن مقرن المزني نزل الكوفة. روى حديثه مسلم وأصحاب السنن.\nانظر: الإِصابة ٢/ ١٠٠؛ والتقريب ١/ ٣٤١.\n(٦) هو الصحابي سنان بن مقرن له ذكر في المغازي ولم يرو.\nوانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٤١؛ والإِصابة ٢/ ٨٣.\n(٧) هو الصحابي عبد الرحمن بن مقرن بن عائذ المزني قال ابن سعد: له صحبة، ويقال: اسمه عبد عمرو بن مقرن فغيره النبي - ﷺ -.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٢٣؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٥٦.\n(٨) بل جاء ذكره في الكتب، وهو الصحابي نعيم بن مقرن المزني خلف أخاه النعمان وأخذ الراية لما قتل بنهاوند فدفعها إلى حذيفة ثم كانت فتوح فارس على يده.\nانظر الإِصابة ٣/ ٥٦٩؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ١١١.\n(٩) قاله ابن عبد البر في ترجمة معقل بن مقرن.\nانظر: الفرع التاسع من النوع التاسع والثلاثين رقم التعليق (٤)، ص ٦٠٣.","vol":"2","page":629},{"text":"رسول الله ﷺ ولم يشاركهم في هذا أحد (١). وقيل: شهدوا كلهم الخندق (٢).\nقلت (أ): ومن طرف (ب) هذا الباب أخوان تباعد (٣) ما بين مولدهما ثمانين (ج) (٣) سنة وهما موسى (٤) بن عبيدة الربذي وأخوه عبد الله (٥).\nأربعة (د) أخوة ولدوا (٦) في بطن واحد علماء، وهم (هـ) بنو راشد\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(ب) في (ص) و(هـ): طرق.\n(ج) في المعارف، ص ٥٩٢: ستين سنة.\n(د) في (ت): أربع.\n(هـ) كلمة: وهم. ساقطة من (ك).\n(١) قاله ابن عبد البر في ترجمة معقل بن مقرن.\nانظر: الفرع التاسع من النوع التاسع والثلاثين رقم التعليق (٤)، ص ٦٠٣.\n(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٢٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١؛ والتقريب ٢/ ٢٥٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٩؛ والمقنع ٢/ ٣٩٣.\n(٣) قاله ابن قتيبة، وقال الحافظ بن حجر: ولا نظير لهما في ذلك.\nانظر: المعارف، ص ٥٩٢، وفيه ستين سنة؛ وتهذيب التهذيب ٥/ ٣١٠؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٧٠١.\n(٤) هو موسى بن عبيدة بضم أوله ابن نشيط الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٨٦؛ والكاشف ٣/ ١٦٤.\n(٥) هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي، ثقة من الرابعة قتلته الخوارج بقديد سنة ثلاثين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٣١؛ والكاشف ٢/ ٩٥.\n(٦) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٧٠٢؛ والمقنع ٢/ ٤٠٤.","vol":"2","page":630},{"text":"السلمي محمد (١) وعمرو (٢) إسماعيل (٣) وأخوهم (٤). والله أعلم (أ).\n_________\n(أ) والله أعلم. ساقط من جميع النسخ وهو موجود في (ت).\n(١) هو محمد بن راشد السلمي الكوفي سمع سعيد بن جبير وعطاء وروى عنه الثوري وغيره قال يحيى بن معين ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٨٠؛ والجرح والتعديل ٧/ ٢٥٢.\n(٢) هو عمر بن راشد السلمي روى عن الشعبي وروى عنه سفيان الثوري.\nانظر: التاريخ الكبير ٦/ ١٥٤؛ والجرح والتعديل ٦/ ١٠٧.\n(٣) هو إسماعيل بن راشد السلمي، سمع سعيد بن جبير، وروى عنه حصين.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٥٣؛ والجرح والتعديل ٢/ ١٦٩.\n(٤) قال الإِمام البخاري: هم أربعة ولدوا في بطن واحد عامتهم محدثون محمد وعمر وإسماعيل. والرابع لا يحضرني وأظنه كان محدثًا انتهى.\nونقل ابن الجوزي عن الدارقطني قال: لهم أخ رابع لا يحفظ أنه حدث بشيء. وقيل: إنه بقي حتى أفتى. وكان شريك بن عبد الله يقول: إذا مات الرجل وله حمل وأرادوا أن يقسموا الميراث عزلوا نصيب أربعة ذكور لما شاهدوه من بني إسماعيل.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٨٠؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٧٠٢.","vol":"2","page":631},{"text":"النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية (١) الآباء عن الأبناء\nوللخطيب فيه كتاب (٢). فيه عن العباس (٣) عن ابنه الفضل (٤) ﵄ أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلوتين بالمزدلفة (٥). وعن وائل (٦) بن (أ) داود عن ابنه بكر (٧) عن الزهري\n_________\n(أ) كذا في (ك) وهو الصحيح. وفي (ت) و(ص) و(هـ): داود بن وائل. وهو خطأ.\n(١) قال السخاوي: فائدة ضبطه الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أبا. فتح المغيث ٣/ ١٧٠.\n(٢) سماه \"رواية الآباء عن الأبناء\".\n(٣) هو الصحابي الشهير عم الرسول - ﷺ - عباس بن عبد المطلب، مات سنة إثنتين وثلاثين أو بعدها. وهو ابن ثمان وثمانين.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٧١؛ والتقريب ١/ ٣٩٧.\n(٤) هو الصحابي الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله - ﷺ - وأكبر ولد العباس، استشهد في خلافة عمر ﵃.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٢٠٨؛ والتقريب ٢/ ١١٠.\n(٥) هذا الحديث أخرجه البخاري عن أسامة بن زيد، في باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ٣/ ٥٢٣ (ح رقم ١٦٧٢)؛ ومسلم أيضًا عن أسامة وغيره في الحج باب الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة، صحيح مسلم مع النووي ٩/ ٣٠. وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة وغيرهم ﵏.\n(٦) هو وائل بن داود التيمي الكوفي، والدبكر، ثقة، وقال الذهبي صدوق من السادسة. انظر: التقريب ٢/ ٣٢٩؛ والكاشف ٣/ ٢٠٥.\n(٧) هو بكر بن وائل بن داود التيمي، الكوفي، صدوق من الثامنة مات قديمًا فروى أبوه عنه. انظر: التقريب ١/ ١٠٧؛ والكاشف ١/ ١٠٩.","vol":"2","page":632},{"text":"حديثًا (١). وعن معتمر (٢) بن سليمان، قال: حدثني أبي (٣) قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: ويح (٤) كلمة رحمة (٥).\nوهذا طريف يجمع أنواعًا (٦): منها: رواية (٧) الأب عن ابنه ورواية الأكبر عن الأصغر ورواية التابعي عن تابعه ورواية ثلاثة تابعيين بعضهم عن بعض وأنه حدث عن واحد عن نفسه. وهذا في غاية من الحسن. ويبعد (أ) أن يوجد مجموع هذا في حديث (٨). وعن أبي\n_________\n(أ) في (ت): ويبعد أيوجد. أي بدون: (ن).\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٠؛ والمقنع ٢/ ٤٠٥.\n(٢) هو الإِمام الحافظ الثقة أبو محمد معتمر بن سليمان التيمي محدث البصرة كان متقنًا عابدًا ورعًا، لما مات كان الناس يقولون: مات اليوم أعبد الناس. توفي سنة سبع وثمانين ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٦؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١٦١.\n(٣) هو سليمان بن طرخان التيمي تقدم.\n(٤) ويح: كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في في هلكته لا يستحقها. وقد تقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر. وقد ترفع، وتضاف ولا تضاف. يقال: ويح زيد وويحًا له وويح له.\nانظر: النهاية ٥/ ٢٣٥؛ والقاموس ١/ ٢٥٦، مادة: ويح.\n(٥) انظر: مقدمة الكامل، ص ١٦٨؛ مسندًا من طريق أيوب عن الحسن البصري ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٢؛ والتقريب ٢/ ٢٥٤؛ والمقنع ٢/ ٤٠٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧١.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٢؛ والتقريب ٢/ ٢٥٤؛ والمقنع ٢/ ٤٠٦.\n(٧) انظر: الهامش رقم ١، ص ٦٣٢.\n(٨) قاله المصنف زيادة على ابن الصلاح ونقله عنه ابن الملقن والسخاوي والسيوطي.\nانظر: المقنع ٢/ ٤٠٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧١؛ والتدريب ٢/ ٢٥٤.","vol":"2","page":633},{"text":"عمر (١) الدوري (٢) المقري عن ابنه محمد (٣) ستة (٤) عشر حديثًا أو نحوها، وذلك أكثر ما حصل (٥).\nوأما الحديث المروي عن أبي بكر الصديق عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ في الحبة السوداء (٦) شفاء من كل داء (٧).\n_________\n(١) هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقري الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، يقال: انه أول من جمع القراءات وألفها، مات سنة ست أو ثمان وأربعين، ومائتين.\nانظر: طبقات المفسرين للداودي ١/ ١٦٥؛ والتقريب ١/ ١٨٧.\n(٢) الدوري: بضم الدال وسكون الواو وفي آخرها راء نسبة إلى الدور وهي محلة ببغداد، ينسب إليها هذا الإِمام.\nانظر: اللباب ١/ ٥١٢.\n(٣) هو محمد بن حفص بن عمر الدوري سكن سامراء. قال ابن أبي حاتم: كتبنا من حديثه لنسمع منه فلم يتفق لنا السماع، ووجه إليه أبى بطبقة من حديثه كتب إلينا بها. انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٦.\n(٤) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٧٠٥؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٠؛ والمقنع ٢/ ٤٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧٢.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٢؛ والمصادر السابقة عدا التلقيح.\n(٦) الحبة السوداء: الشونيز قاله ابن الأثير وفي فتح الباري: وهي الكمون الأسود ويقال له أيضًا: الكمون الهندي.\nانظر: النهاية ٢/ ٤١٩؛ وفتح الباري ١٠/ ١٤٥.\n(٧) أخرج هذا الحديث البخاري في الطب باب الحبة السوداء من طريق أبي بكر بن أبي عتيق ١٠/ ١٤٣ (ح رقم ٥٦٨٧). ومسلم في السلام باب التداوي بالحبة السوداء عن أبي هريرة ﵁ ١٤/ ٢٠١.","vol":"2","page":634},{"text":"فغلط من (١) رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة (٢) ﵂، والله أعلم.\n_________\n(١) ساقه على الوجه الغلط المنجنيقي عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة، ذكره ابن حجر. وكذا ذكر ابن الجوزي أن أبا بكر روى عن ابنته عائشة.\nانظر: فتح الباري ١٠/ ١٤٤؛ والتلقيح، ص ٧٠٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٤٦.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠١؛ والمقنع ٢/ ٤٠٨.","vol":"2","page":635},{"text":"النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن الآباء\nولأبي نصر الوايلي منه كتاب، وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد (١)، وهو (٢) نوعان:\nأحدهما: رواية الابن عن الأب (٣) دون الجد. وهذا كثير معروف (٤).\nوالثاني: روايته عن أبيه عن جده (٥). كعمرو بن شعيب بن محمد (٦) بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده. له بهذا الإِسناد\n_________\n(١) لأنه يحتاج حينئذ إلى معرفة اسمه.\nانظر: التدريب ٢/ ٢٥٦؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٩٠.\n(٢) أي الذي لم يسم فيه الأب أو الجد.\n(٣) نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧٧؛ والتدريب ٢/ ٢٥٧.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٥؛ والتقريب ٢/ ٢٥٧؛ والمقنع ٢/ ٤٠٩.\n(٥) روى ابن الصلاح بسنده عن أبي القاسم منصور بن محمد العلوي يقول: الإِسناد بعضه عوالٍ وبعضه معالٍ. وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧٦؛ والتدريب ٢/ ٢٥٧.\n(٦) هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي الطائفي مقبول من الثالثة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.\nانظر: التقريب ٢/ ١٧٩؛ والكاشف ٣/ ٥٥.","vol":"2","page":636},{"text":"نسخة كبيرة أكثرها فقهيات (١) جياد. وقد احتج أكثر (٢) أهل الحديث بحديثه عن أبيه عن جده حملًا لمطلق الجد على الصحابي، وهو عبد الله (٣) دون محمد التابعي. ومنهم بهز (٤) بن حكيم عن أبيه (٥) عن جده (٦)، روى\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٣؛ والتقريب ٢/ ٢٥٧؛ والمقنع ٢/ ٤٠٩.\n(٢) قال المصنف في شرح المهذب: وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ.\nانظر: شرح المهذب ١/ ١٠٧ و٤٦٦؛ وتهذيب الأسماء ٢/ ٢٨.\nقلت: انظر: لتفصيل هذه المسألة، التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢؛ والثقات للعجلي، ص ٣٦٥؛ وسنن الترمذي ٢/ ١٤٠؛ وسنن الدارقطني ٣/ ٥١؛ والضعفاء الكبير ٣/ ٢٧٣؛ والمجروحين لابن حبان ٢/ ٧٢؛ والكامل لابن عدي ٥/ ١٧٦٦؛ ونصب الراية ١/ ٥٨ - ٥٩؛ والميزان ٣/ ٢٦٣؛ وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٩٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٧٨؛ والتدريب ٢/ ٢٥٧؛ والتعليق المغني على سنن الدارقطني ٣/ ٥١؛ والمستدرك ١/ ١٠٥، ٥٤٨ و٢/ ٦٥، ٤٧، و٤/ ٣٨١؛ وإيضاح الإِشكال للمقدسي، ص ٢ - ٤؛ والباعث الحثيث، ص ٢٠٤؛ ومسند أحمد بتعليق أحمد شاكر ١٠/ ٢٥ - ٢٦ (ح رقم ٦٥١٨).\n(٣) ثبت عند الدارقطني بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله.\nانظر: سنن الدارقطني ٣/ ٥٠ (ح رقم ٢٠٧).\n(٤) هو بهز بن حكيم بن معاوية القشيري أبو عبد الملك، صدوق مات قبل الستين بعد المائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٠٩؛ والكامل ٢/ ٤٩٩.\n(٥) هو حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري. قال النسائي: ليس به بأس.\nانظر: الكاشف ١/ ١٨٦؛ والتقريب ١/ ١٩٤.\n(٦) هو الصحابي معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري، نزل البصرة ومات بخراسان.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٢؛ والإِصابة ٣/ ٤٣٢.","vol":"2","page":637},{"text":"بهذا الإِسناد نسخة كبيرة حسنة (١) وجده معاوية بن حيدة. ومنهم طلحة (٢) بن مصرف عن أبيه (٣) عن جده (٤). وجده عمرو بن كعب وقيل: كعب (٥) بن عمرو. ومن أحسن ذلك رواية الخطيب عن عبد الوهاب (٦) بن\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٤؛ والتدريب ٢/ ٢٥٩، وقال: صححها ابن معين واستشهد بها البخاري في الصحيح، وقال الحاكم: إنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها. ورجحها بعضهم على نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لأن البخاري استشهد بها في الصحيح دونها، ومنهم من عكس كأبي حاتم، لأن البخاري صحح نسخة عمرو وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز انتهى.\nانظر: الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٩ و٢/ ٤٣١؛ والباعث الحثيث، ص ٢٠٤؛ والمستدرك ١/ ٤٦ و٤/ ٥٦٤؛ وإيضاح الأشكال للمقدسي، ص ٤.\n(٢) هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي بالتحتانية الكوفي، ثقة فاضل، مات سنة إثنتي عشرة أو بعدها ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٧٩؛ والكاشف ٢/ ٤٠.\n(٣) هو مصرف بن عمرو بن كعب أو ابن كعب بن عمرو اليامي الكوفي، روى عنه طلحة بن مصرف، مجهول من الرابعة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٥١؛ والجرح والتعديل ٨/ ٤٢٠.\n(٤) هو الصحابي عمرو بن كعب بن حجير اليامي وقيل: هو كعب بن عمرو.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٣٠٠؛ والكاشف ٣/ ٨.\n(٥) انظر: إيضاح الإِشكال للمقدسي، ص ٢.\n(٦) هو عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث أبو الفرج التميمي، كان له في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى على مذهب ابن حنبل، مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٣٢؛ وطبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢.","vol":"2","page":638},{"text":"عبد العزيز (١) بن الحارث (٢) بن أسد (٢) بن الليث (٢) بن سليمان (٢) بن الأسود (٢) بن سفيان (٢) بن يزيد (٢) بن أكينة (٢) بن عبد الله التميمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول (أ): سمعت علي بن أبي طالب ﵁ وقد سئل عن الحنان المنان. فقال الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه. والمنان الذي يبدأ بالنوال (٣) قبل السؤال (٤). آخرهم أكينه مصغرًا بالنون وهو السامع (٥) عليًا (٦).\n_________\n(أ) سمعت أبي يقول. وقع عاشرًا في (ك). وهو مخالف لجميع النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو الحسن التميمي أحد الفقهاء الحنابلة كان رجلًا جليل القدر، وكان له كلام في مسائل الخلاف وله تصنيف في الفرائض وفي الأصول، توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦١؛ وطبقات الحنابلة ٢/ ١٣٩.\n(٢) قال العلائي: أبو الفرج عبد الوهاب إمام مشهور لكن عبد العزيز متكلم فيه كثيرًا على إمامته واشتهر بوضع الحديث وبقية أبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلًا، وقد تخبط فيهم عبد العزيز أيضًا بالتعبير. أي فزاد في بعض الروايات أبا لأكنية وهو الهيثم وجعله من رواية أبيه عبد الله وجعله صحابيًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٢٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨١؛ والتدريب ٢/ ٢٦١.\n(٣) النوال: العطاء. الصحاح ٥/ ١٨٣٦، مادة نول.\n(٤) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١١/ ٣٢؛ وابن الصلاح بسنده إلى الخطيب به في المقدمة، ص ٢٨٤.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٥؛ والمقنع ٢/ ٤١٢.\n(٦) قال العراقي: وأكثر ما وقع لنا بتسلسل رواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر رجلًا، ثم ذكر رواية مثالًا لهذا. =","vol":"2","page":639},{"text":"النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان (أ) متقدم (١) ومتأخر بينهما في الوفاة أمد بعيد (٢)، وإن كانا أهل عصرين (٣)\nومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإِسناد في القلوب (٤). وللخطيب\n_________\n(أ) في (ك): روايتان.\n= انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٤٨؛ ونزهة النظر، ص ٦٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨١؛ والتدريب ٢/ ٢٦١؛ وانظر: لرواية الأبناء عن آبائهم عن أجدادهم؛ إيضاح الإِشكال للمقدسي، ص ١ - ١٧.\n(١) وهو يعرف بالسابق واللاحق.\nانظر: اختصار علوم الحديث، ص ٢٠٥؛ والنزهة، ص ٦٠.\n(٢) لم يحدد ابن الصلاح وأتباعه هذا الأمد بقدر معين، وقد حدده الخطيب بقوله: وجعلت اعتبار أقل مددهم أن تكون زائدة على الستين. دون ما قصر عنها من السنين، لأنها القدر الذي حده رسول الله ﷺ في أعمار أمته والغاية المؤقتة لإِعذار الله ﷿ إلى خليقته انتهى.\nانظر: السابق واللاحق، ص ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٥؛ وصحيح البخاري كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ١١/ ٢٣٨ (ح رقم ٦٤١٩).\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٦؛ والسابق واللاحق، ص ٤٧؛ والمقنع ٢/ ٤٢١.\n(٤) وكذا فضل علو الإِسناد في النفوس قاله الخطيب.\nوقال السخاوي: وفائدة ضبطه الأمن من ظن سقوط شيء في إسناد المتأخر وتفقه الطالب في معرفة العالي والنازل والأقدم من الرواة عن الشيخ ومن به ختم حديثه. =","vol":"2","page":640},{"text":"فيه كتاب (١) حسن. من أمثلته محمد بن إسحاق السراج (٢). روى عنه البخاري في تاريخه وأحمد (٣) بن محمد الخفاف (٤) وبين وفاتيهما مائة وسبع (٥) وثلاثون سنة أو أكثر. مات البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. وقيل: سنة أربع أو خمس (٦).\n_________\n= وقال ابن كثير: وهو مما يتحلى به كثير من المحدثين، وليس من المهمات فيه. قال السخاوي: وهو متعقب بأول فوائده.\nانظر: السابق واللاحق، ص ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٥؛ والتدريب ٢/ ٢٦٣.\n(١) سماه السابق واللاحق وقد حققه الأخ محمد بن مطر الزهراني بإشراف الدكتور أكرم ضياء العمري وهو الآن مطبوع في مجلد نفيس بتقديم الأستاذ أكرم ضياء العمري له.\nوكذا صنف في هذا الباب الحافظ الذهبي كتابًا سماه \"التلويح بمن سبق ولحق\". وقال الدكتور أكرم: وهو مفقود ولذلك لا ندري كم أفاد من كتاب الخطيب البغدادي وكم أضاف إليه.\nانظر: ص ٧ من التقديم المذكور.\n(٢) هو أبو العباس السراج، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وتقدمت ترجمته.\n(٣) هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الزاهد الخفاف النيسابوري مسند خراسان، قال الحاكم: كان شيخًا صالحًا مجاب الدعوة سماعاته صحيحة، مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.\nانظر: الأنساب ٥/ ١٧١: وشذرات الذهب ٣/ ١٤٥.\n(٤) الخفاف: بفتح الخاء وتشديد الفاء وبعد الألف: فاء أخرى نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس أو بيعها.\nانظر: اللباب ١/ ٤٥٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٤.\n(٥) هذا إذا قلنا: إن الخفاف توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة كما سيأتي وهو غلط وقد خطا السخاوي قائله. إذًا فبين وفاتيهما مائة وتسع وثلاثون سنة على الصحيح.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٨٤؛ وترجمة الخفاف والسابق واللاحق، ص ٣٢٥.\n(٦) هذا الذي ذكره المصنف بصيغة التمريض هو الصحيح كما تقدم آنفًا.","vol":"2","page":641},{"text":"ومثله مالك بن أنس حدث عنه الزهري وزكريا (١) بن دويد (٢) وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو (أ) أكثر (٣). دويد بدالين (٤) مهملتين الأولى مضمومة (٥).\n_________\n(أ) في (ك): و.\n(١) هو زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على حميد الطويل، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، وقال الذهبي: كذاب ادعى السماع من مالك والثوري والكبار وزعم أنه ابن أكثر من خمس وثلاثين ومائة وذلك بعد الستين ومائتين.\nانظر: المجروحين ١/ ٣١٤؛ والميزان ٢/ ٧٢.\n(٢) قال العراقي: والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب وتبعه المصنف، ولا ينبغي أن يمثل به لأنه أحد الكذابين الوضاعين ولذلك لم ير الحفاظ روايته عن مالك شيئًا. فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي وبه جزم الحافظان المزي والذهبي، وتوفي السهمي سنة تسع وخمسين ومائتين، فيكون بينه وبين الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة. والسهمي وإن كان ضعيفًا أيضًا ولكنه قد شهد له أبو مصعب بأنه كان معه في العرض على مالك.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥١؛ والسابق واللاحق، ص ٢٢٠؛ وتهذيب الكمال ١/ ١٦؛ والعبر ٢/ ١٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٣؛ والتدريب ٢/ ٢٦٣.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٦؛ والتقريب ٢/ ٢٦٣؛ والمقنع ٢/ ٤٢١.\n(٤) انظر: الإِكمال ٣/ ٣٨٦.\n(٥) قال الحافظ ابن حجر: وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه زمانًا حتى يسمع منه بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهرًا طويلًا، فيحصل من مجموع ذلك هذه المدة. قال: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثًا ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة. ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. =","vol":"2","page":642},{"text":"النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا (أ) واحد (١)\nولمسلم فيه كتاب (٢).\n_________\n(أ) في (ص): سو إلا واحد.\n= قال السخاوي: قول شيخنا محمول على السماع وإلا فقد تأخر بعد السبط جماعة .. الخ ما قال.\nانظر: نزهة النظر، ص ٦٠ - ٦١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٥؛ والتدريب ٢/ ٢٦٤.\n(١) هذا النوع يعرف في كتب المصطلح بالوحدان - بضم الواو - جمع واحد وهو الذي جهلت عينه فلم يرو عنه إلا راو واحد.\nوفائدة هذا النوع معرفة المجهول من الرواة ورد حديثه ما لم يكن من الصحابة.\nانظر: التدريب ٢/ ٢٦٤؛ وشرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر، ص ٢٥١؛ وحاشية الشيخ محمد محي الدين؛ على توضيح الأفكار ٢/ ٤٨١.\n(٢) سماه \"المنفردات والوحدان\" وهو جزء صغير في (٢٤ صفحة) مطبوع على الحجر في الهند ضمن مجموعة. وكذا صنف فيه الإِمام النسائي وهو مطبوع الآن في آخر كتاب الضعفاء بلاهور باكستان واكتفى فيه بذكر سبع وعشرين اسمًا فقط.\nوكذا صنف في هذا النوع أبو الفتح الأزدي كتابًا خاصًا بالصحابة، سماه \"المخزون في علم الحديث\" يشتمل على ثلاثة وستين ومائتي اسم للصحابة حققه الأخ محمد إقبال محمد إسحاق الهندي لنيل شهادة الليسانس من كلية الحديث. وكذا أفرد ابن الجوزي هذا النوع في باب خاص في التلقيح يشتمل على الصحابة الذين انفرد بالرواية عن كل واحد منهم واحد من التابعين وسرد أسمائهم على حروف المعجم.\nانظر: التلقيح، ص ٤٠٦؛ والباعث الحثيث، ص ٢٠٦؛ وشرح ألفية السيوطي، ص ٢٥١.","vol":"2","page":643},{"text":"مثاله وهب (١) بن (٢) خنبش وعامر (٣) بن (٤) شهر، وعروة (٥) بن (٦) مضرس ومحمد (٧)\n_________\n(١) هو الصحابي وهب بن خنبش بمعجمة ونون وموحدة وزن جعفر الطائي نزل الكوفة يقال: اسمه هرم. ووهب أصح ومن قاله أكثر.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٤١؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٣٠.\n(٢) ذكره الأزدي في المخزون رقم الترجمة ٢٥٧؛ وابن الجوزي في التلقيح، ص ٤٠٩؛ والحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ١٥٨.\n(٣) هو الصحابي عامر بن شهر الهمداني أبو الكنود: بفتح الكاف ثم نون، نزل الكوفة وهو أول من اعترض على الأسود الكذاب باليمن.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٥١؛ والاستيعاب ٣/ ١٣.\n(٤) انظر: المخزون رقم الترجمة ١٧٢؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٥٨؛ والتلقيح، ص ٤٠٧؛ والإِلزامات، ص ٩٩؛ والمنفردات والوحدان، ص ٤؛ قال العراقي: ما ذكروه في عامر فيه نظر فإن ابن عباس روى عنه قصة رواها سيف بن عمر في الردة.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٧؛ والتدريب ٢/ ٢٦٥.\n(٥) هو الصحابي عروة بن مضرس، بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ثم مهملة الطائي له حديث واحد في الحج. شهد حجة الوداع وكان من بيت الرياسة.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٧٨؛ والطبقات لابن سعد ٦/ ٣١.\n(٦) انظر: المنفردات والوحدان، ص ٤؛ والمخزون رقم الترجمة ١٨١؛ والإِلزامات، ص ٩٨؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٨. قال العراقي: ما قاله في عروة ليس بصحيح فقد روى عنه ابن عمه حميد الطائي انتهى. قال الأزدي والدارقطني: في سند حميد نظر.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥٢؛ والمخزون والإِلزامات نفس الموضع المذكور؛ وتهذيب التهذيب ٧/ ١٨٨.\n(٧) هو الصحابي محمد بن صفوان الأنصاري أبو مرحب، له حديث في الأرنب وقيل فيه: صفوان بن محمد، والأول أصوب وقيل: هو محمد بن صيفي الآتي.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٣٧٥؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٨.","vol":"2","page":644},{"text":"ابن (١) صفوان ومحمد (٢) بن صيفي (٣) صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي. وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه (٤). وعن (٥) دكين (٦) بن (٧) سعيد والصنابح (٨) (٩) بن الأعسر\n_________\n(١) ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ١٥٨؛ والتلقيح، ص ٤٠٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٥.\n(٢) هو الصحابي محمد بن صيفي بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي، نزل الكوفة.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٣٤٤؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٩.\n(٣) انظر: المخزون رقم الترجمة ٢٣٥؛ والتلقيح، ص ٤٠٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والإِلزامات، ص ١٠١.\n(٤) هو الصحابي أبو حازم البجلي الأحمسي، والدقيس، له حديث، قيل: اسمه حصين وقيل: عوف وقيل عبد عوف. قتل بصفين.\nانظر: الإِصابة ٤/ ٤٠؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٥٧.\n(٥) انظر: الإِلزامات، ص ٧٩؛ معرفة علوم الحديث، ص ١٥٨؛ والتلقيح، ص ٤٠٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٥؛ والمقنع ٢/ ٤٢٣.\n(٦) هو الصحابي دكين: مصغرًا، ابن سعيد أو سعد بدون ياء المزني وقيل: الخثعمي، نزل الكوفة.\nانظر: التاريخ الكبير ٣/ ٢٥٥؛ والإِصابة ١/ ٤٧٦.\n(٧) انظر: المنفردات الوحدان، ص ٣؛ والمخزون رقم الترجمة ٧٥؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٨؛ والتلقيح، ص ٤٠٦.\n(٨) هو الصحابي الصنابح بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة، ابن الأعسر الأحمسي البجلي، سكن الكوفة، ومن قال فيه: الصنابحي فقد وهم.\nانظر: الإِصابة ٢/ ١٩٤؛ والإِكمال ٥/ ١٩٩.\n(٩) انظر: المخزون رقم الترجمة ١٢٣؛ والإِلزامات، ص ٧٥؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٨؛ والمنفردات والوحدان، ص ٣؛ والتلقيح، ص ٤٠٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧.","vol":"2","page":645},{"text":"ومرداس (أ) (١) الأسلمي الصحابة.\nوفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم. منهم المسيب (٢) لم يرو (٣) عنه غير ابنه سعيد. ومعاوية بن حيدة لم يرو (٤) عنه غير ابنه حكيم وقرة (٥) بن أياس لم يرو (٦) عنه غير ابنه معاوية (٧).\n_________\n(أ) في (ك): مراس.\n(١) انظر: المنفردات والوحدان، ص ٧؛ والمخزون رقم الترجمة ٢٢٦؛ والإِلزامات، ص ٧٥؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٥؛ والمقنع ٢/ ٤٢٣.\n(٢) هو الصحابي المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي، ابن وهب المخزومي أبو سعيد؛ له ولأبيه صحبة عاش إلى خلافة عمر ﵁.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٤٤١؛ والتقريب ٢/ ٢٥٠.\n(٣) انظر: الإِلزامات، ص ٨٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٦؛ والمنفردات والوحدان، ص ٣.\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث ومقدمة ابن الصلاح والتقريب نفس الأماكن السابقة. وقال العراقي: بل روى عن معاوية بن حيدة أيضًا عروة بن رويم اللخمي وحميد المزني ذكرهما المزي والأخير ابن أبي حاتم.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠٦؛ والجرح والتعديل ٨/ ٣٧٦.\n(٥) هو الصحابي قرة بن إياس بن هلال المزني أبو معاوية: نزل البصرة وهو جد أياس القاضي مات سنة أربع وستين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٢٣٢؛ والاستيعاب ٣/ ٢٥٢.\n(٦) انظر: الإِلزامات، ص ١٢٥؛ والتلقيح، ص ٤٠٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٦.\n(٧) هو معاوية بن قرة بن أياس بن هلال المزني أبو أياس البصري ثقة عالم مات سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين سنة.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٩٢؛ والكاشف ٣/ ١٤٠.","vol":"2","page":646},{"text":"وأبو ليلى (١)، لم يرو عنه (٢) غير ابنه عبد الرحمن (٣).\nقال الحاكم: لم يخرج البخاري ولا (أ) مسلم في الصحيح عن أحد من هذا القبيل (٤) وغلطوه (٥) في ذلك بإخراجهما حديث المسيب في\n_________\n(أ) كلمة: ولا. ساقطة من (هـ).\n(١) هو الصحابي أبو ليلى الأنصاري صحابي، اسمه بلال أو بليل بالتصغير، ويقال: داود، وقيل: هو يسار بالتحتانية وقيل: أوس، شهد أحدًا وما بعدها وعاش إلى خلافة علي.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٨؛ والتقريب ٢/ ٤٦٧.\n(٢) انظر: المدخل، ص ١٥؛ التلقيح، ص ٤٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٦٦؛ والمقنع ٢/ ٤٢٤.\n(٣) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة جماجم سنة ست وثمانين، وقيل: غرق.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٠٢؛ والتقريب ١/ ٤٩٦.\n(٤) انظر: المدخل، ص ١٥؛ ولم ينفرد به الحاكم بل تبعه عليه تلميذه البيهقي ونص عليه عند ذكر حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربك.\nانظر: السنن الكبرى ٤/ ١٠٥.\n(٥) غلطه ابن طاهر والحازمي وابن التركماني.\nانظر: شروط الأئمة الستة، ص ١٧ وشروط الأئمة الخمسة، ص ٣٧؛ والجوهر النقي ٤/ ١٠٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٨.\nولكن قال الحافظ ابن حجر: وما ادعاه الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط.\nقلت: وقد أثبت السخاوي من كلام الحاكم نفسه ما يقتضي تخصيص مقاله بغير الصحابي. وبذلك يستقيم كلام الحاكم.\nانظر: مقدمة الفتح، ص ٩؛ وفتح المغيث ١/ ٤٧ و٣/ ١٨٩.","vol":"2","page":647},{"text":"وفاة (١) أبي طالب، لا راوي له غير ابنه سعيد. وبإخراج البخاري حديث (أ) عمرو (٢) بن تغلب: أني لأعطي (ب) الرجل والذي أدع أحب إلي (٣). لم يرو عنه (٤) غير الحسن. وحديث قيس عن مرداس: يذهب (٥) الصالحون. لم يروه (٥) عن (ج) مرداس غير قيس. وبإخراج مسلم حديث رافع (٦)\n_________\n(أ) في (ك): عمر بن تغلب.\n(ب) في (ك): لا أعطي. وفي (ص): لأعطا. وكلاهما خطأ.\n(ج) في (ص): عنه. وهو خطأ.\n(١) أخرجه البخاري في الجنائز ٣/ ٢٢٢ (ح رقم ١٣٦٠). ومسلم في الإِيمان، باب الدليل على صحة الإِسلام من حضره الموت ١/ ٢١٤ مع النووي كلاهما من طريق سعيد عن أبيه.\n(٢) هو الصحابي عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ثم موحدة النمري بفتح النون والميم، تأخر إلى بعد الأربعين.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٠٢؛ والإِصابة ٢/ ٥٢٦.\n(٣) انظر: صحيح البخاري كتاب فرض الخمس من طريق الحسن عن عمرو بن تغلب ٦/ ٢٥٠ (ح رقم ٣١٤٦).\n(٤) انظر: المخزون رقم الترجمة ١٧٥؛ والإِلزامات، ص ٨٥؛ والتلقيح، ص ٤٠٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٨.\nقلت: لكن قد ذكر ابن أبي حاتم وابن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضًا، وحينئذ فليس من أمثلة هذا النوع.\nانظر: الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٢؛ والاستيعاب ٢/ ٥١٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٥٤.\n(٥) انظر: صحيح البخاري كتاب الرقاق من طريق قيس عن مرداس ١١/ ٢٥١ (ح رقم ٦٤٣٤)؛ وبنحوه في المغازي ٧/ ٤٤٤ (ح رقم ٤١٥٦) من قول مرداس وهو مرفوع حكمًا.\n(٦) هو الصحابي رافع بن عمرو الغفاري أبو جبير، عداده في أهل البصرة.\nانظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٢٩؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٣٩.","vol":"2","page":648},{"text":"ابن عمرو الغفاري لم يرو عنه غير (١) عبد الله (٢) بن الصامت. ولهذا نظائر في الصحيحين كثيرة. وتقدمت هذه المسألة في النوع الثالث والعشرين (٣).\nومثال هذا في التابعين أبو العشراء (٤)، لم يرو عنه غير (٥) حماد بن سلمة.\nقال (٦) الحاكم: وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين (٦).\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٨؛ وتعقبه العراقي فقال: روى عنه غير واحد ابنه عمران ومولى أخيه أبو جبير. وقال ابن الملقن: روى عنه جد ابن أبي الحكم الغفاري.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥٤؛ والمقنع ٢/ ٤٢٦.\n(٢) هو عبد الله بن الصامت الغفاري البصري ثقة؛ مات بعد السبعين.\nانظر: التقريب ١/ ٤٢٣؛ والكاشف ٢/ ٨٧.\n(٣) انظر: ص ٢٩٦.\n(٤) هو أبو العشراء، بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمد، الدارمي، قيل: اسمه أسامة بن مالك بن قهطم، وقيل: عطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن برز أو بلز، وقيل: اسمه بلال بن يسار، وهو أعرابي مجهول لا يدري من هو، من الرابعة.\nانظر: الميزان ٤/ ٥٥١؛ والتقريب ٢/ ٤٥١.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٩؛ والتقريب ٢/ ٢٦٧. قال العراقي: متعقبًا عليه: ذكر تمام الرازي في جزء له جمع فيه حديث أبي العشراء رواية غير واحد عنه، منهم يزيد بن أبي زياد وعبد الله بن محرر انتهى. وقال ابن حجر: وقد وقفت على جزء التمام وكلها بأسانيد مظلمة انتهى.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥٥؛ وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٦٨.\n(٦) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٦٠؛ وقال في المدخل إلى الإِكليل، ص ١٦: منهم عمرو بن أبان بن عثمان ومحمد بن عروة بن الزبير. وعقبة بن سويد الأنصاري وسنان بن أبي سنان الدؤلي وغيرهم انتهى.\nانظر: الوحدان للنسائي، ص ١٢١.","vol":"2","page":649},{"text":"وتفرد (١) عمرو بن دينار عن جماعة من التابعين (١). وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري (٢) وأبو إسحاق السبيعي (٣) وهشام (٣) بن عروة وغيرهم (٣). وتفرد مالك (٣) عن نحو عشرة (أ) من شيوخ المدينة. والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): نحو عشرين.\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٦٠؛ وقال في المدخل، ص ١٥: مثل محمد بن حنين وعبد الرحمن بن فروخ وعبد الرحمن بن معبد وزياد بن الحارث وغيرهم ليس لهم راو غير عمرو بن دينار وهو إمام أهل مكة انتهى.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٦٠؛ وقال في المدخل، ص ١٦: منهم يوسف بن مسعود الزرقي وعبد الله بن أنيس الأنصاري وعبد الرحمن بن مغيرة انتهى.\n(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٦٠.","vol":"2","page":650},{"text":"النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له أن تلك الأسماء والنعوت لجماعة\nهذا فن عويص (١) والحاجة حاقة إلى معرفته (٢)، فيه يظهر التدليس (٣) وقد صنف فيه عبد (٤) الغني بن سعيد وغيره (٥). مثاله\n_________\n(١) عويص: هو ما يصعب استخراج معناه، ومنه العويص من الشعر. والكلمة العوصاء: الغريبة.\nانظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٧. مادة: عوص.\n(٢) فائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين، فأكثر واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٠.\n(٣) أي تدليس الشيوخ، لكنه غالبًا، وإلا فقد فعله الخطيب والبخاري وغيرهما ممن لم يوصف بتدليس، ويشير إليه قول ابن الصلاح: فأن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم، وكذا قال ابن كثير: وأكثر ما يقع من المدلسين.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٠؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٨.\n(٤) سماه إيضاح الإشكال. قال العراقي والسيوطي: وهو كتاب نافع.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٠٨؛ والتدريب ٢/ ٢٦٨.\n(٥) وهو الخطيب وغيره كالصولي قاله السخاوي. وسمى الخطيب كتابه، \"الموضح لأوهام الجمع والتفريق\". بدأ فيه بما وقع لأستاذ الصنعة البخاري من الوهم في ذلك.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٩١؛ والموضح لأوهام الجمع والتفريق ١/ ٣.","vol":"2","page":651},{"text":"محمد (١) بن السائب الكلبي (٢) صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه محمد (٣) بن إسحاق حديث (٤) تميم (٥) الداري وعدي (٦)، وهو حماد (٧)\n_________\n(١) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة.\nانظر: المجروحين ٢/ ٢٥٣؛ والكامل ٦/ ٢١٢٧؛ والميزان ٣/ ٥٥٦.\n(٢) الكلبي: هذه نسبة إلى كلب بن وبرة بن قضاعة.\nانظر: اللباب ٣/ ١٠٥.\n(٣) هو إمام المغازي محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر، المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، مات سنة خمسين ومائة ويقال بعدها.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٣٩؛ والتقريب ٢/ ١٤٤.\n(٤) هذا الحديث يتعلق بقصة وقعت لتميم وعدي بن بدّاء نزل فيها قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. أخرجه الترمذي في تفسير سورة هود ٥/ ٢٥٨ (ح رقم ٣٠٥٩).\n(٥) هو الصحابي الشهير تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية بقاف وتحتانية مصغرًا، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان. قيل: مات سنة أربعين.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٥٢؛ والإصابة ١/ ١٨٣.\n(٦) هو عدي بن بداء بتشديد الدال قبلها موحدة مفتوحة، له ذكر في قصة تميم الداري، مات نصرانيًا.\nانظر: الإصابة ٢/ ٤٦٧.\n(٧) نبه عليه الحافظ عبد الغني بن سعيد نقلًا عن الدارقطني. قال السخاوي: الظاهر أنه لقب له اختص لديه أبو أسامة بمعرفته، لأنه مع جلالته لا يظن به ابتكار ذلك وإن وصف بالتدليس فقد كان يبين تدليسه.\nانظر: إيضاح الإِشكال لعبد الغني بتلخيص السيوطي (١٢٨/ أ) ضمن مجموع، فتح المغيث ٣/ ١٩١.","vol":"2","page":652},{"text":"ابن السائب الذي روى عنه أبو أسامة (١) حديث (أ): ذكاة كل مسك (٢) دباغه (٣) وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية (٤) العوفي التفسير مدلسًا موهمًا أنه أبو سعيد (٥) الخدري. ومثله (ب) سالم (٦) الراوي عن\n_________\n(أ) في (ك): أحاديث ذكاة .. إلخ.\n(ب) في (ك): مثاله.\n(١) هو أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين.\nانظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٧٣؛ والتقريب ١/ ١٩٥\n(٢) المسك: بالفتح، الجلد.\nانظر: الصحاح ٤/ ١٦٠٨، مادة: مسك.\n(٣) أخرجه الحاكم في كتاب الأطعمة، وصححه ووافقه الذهبي على هذا الحكم فالعجب من كل منهما على ذلك.\nانظر: المستدرك ٤/ ١٢٤.\n(٤) هو عطية بن سعد بن جنادة، بضم الجيم بعدها نون خفيفة العوفي الجدلي بفتح الجيم والمهملة الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومائة.\nانظر: الميزان ٣/ ٧٩؛ والتقريب ٢/ ٢٤.\n(٥) قاله الخطيب: ونحوه قول ابن حبان: سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد فإذا قال الكلبي: قال رسول الله كذا، يحفظه ويرويه عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا. يقول: أبو سعيد: فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي انتهى.\nانظر: الموضح لأوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٥٥؛ والمجروحين ٢/ ١٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٢.\n(٦) هو سالم بن عبد الله النصري: بالنون، أبو عبد الله المدني، ويقال له: مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس ومولى أوس ومولى المهري ومولى شداد والدوسي =","vol":"2","page":653},{"text":"أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة، هو سالم أبو (أ) عبد الله المديني وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين وسالم مولى المهري وسالم سبلان وسالم أبو عبد الله الدوسي وسالم مولى دوس وهو أبو عبد الله (١) مولى شداد بن الهاد (٢)، والله أعلم.\nواستعمل الخطيب (٣) في كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وهو شخص واحد (٤). ويروي أيضًا عن أبي (٥) القاسم\n_________\n(أ) في (ت): ابن. والتصحيح من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n= وسالم سبلان بفتح المهملة والموحدة، صدوق، مات سنة عشر ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٨٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٧٧؛ والكاشف ١/ ٢٧١.\n(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩١؛ والأسامي والكنى (٢٨٧/ أ).\n(٢) بسبب هذا التنوع في اسمه اشتبه على العجلي الأمر فيه حتى أفرد لكل واحد من ثلاثة منه ترجمة، فذكر تحت رقم ٤٩٨ سالم سبلان وتحت رقم ٥٠١، سالم المهري وتحت رقم ٥٠٢، سالم مولى النصريين.\nوفعل ابن حبان ذلك في اثنين أحدهما سالم مولى دوس والثاني سالم بن عبد الله. والصواب عدم الافتراق والتعدد.\nانظر: تاريخ الثقات، ص ١٧٤ - ١٧٥؛ وثقات ابن حبان ٤/ ٣٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٤.\n(٣) قد تقدم ذكر صنيع الخطيب في بحث تدليس الشيوخ، ص ٢١٢.\n(٤) تقدمت ترجمته.\n(٥) هو علي بن المحسن بن علي أبو القاسم التنوخي، قال الخطيب: كتبت عنه وكان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته ولم يزل على ذلك مقبولًا إلى آخر عمره، وكان محتاطًا صدوقًا في الحديث، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٢/ ١١٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٧٦.","vol":"2","page":654},{"text":"التنوخي (١) وعن علي بن المحسن وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل وكله شخص واحد (٢) وله من (٣) هذا الكثير (أ).\n_________\n(أ) في (ك): من هذا كثير.\n(١) التنوخي: بفتح التاء ثالث الحروف وضم النون المخففة وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى تنوخ. وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين وتحالفوا على التناصر فأقاموا هناك فسموا تنوخًا، والتنوخ الإِقامة.\nانظر: اللباب ١/ ٢٢٥؛ وتاريخ بغداد ١٢/ ١١٥.\n(٢) يختار الراوي التعدد من الأسماء أو الكنى أو الألقاب والأنساب ونحو ذلك حيث يكون المروي عنه ضعيفًا أو صغير السن، أو الفاعل له مقللًا من الشيوخ أو قصدًا لتمرين الطالب بالنظر في الرواة وتميزهم إن كان مكثرًا وأشباه ذلك.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٠.\n(٣) قال السيوطي: وتبع الخطيب في ذلك المحدثون - خصوصًا المتأخرين - وآخرهم شيخ الإِسلام أبو الفضل ابن حجر. نعم لم أر العراقي في أماليه يصنع شيئًا من ذلك انتهى.\nانظر: التدريب ٢/ ٢٧١.","vol":"2","page":655},{"text":"النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات\nهذا فن حسن (١) يوجد في كتب (٢) الأئمة في أواخر الأبواب. وأفرد أيضًا بالتصنيف (٣)، وهو أقسام:\n\nالأول: في<span data-type=\"title\" id=toc-98> الأسماء </span>(٤):\nفمن ذلك أجمد (٥) بن عجيان بالجيم على وزن أحمد وهو صحابي\n_________\n(١) بل مهم جدًا لتضمنه ضبط هذه المفردات من الأسماء والكنى والألقاب فإن جله مما يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له في المؤتلف. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٥.\n(٢) أي المصنفة في الرجال كتاريخ البخاري الكبير والجرح والتعديل لابن أبي حاتم مجموعًا لكن مفرقًا في أواخر أبوابهما. وكذا يوجد في الإكمال لابن ماكولا منه الكثير.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١١٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٥.\n(٣) من أشهر كتاب في ذلك كتاب أحمد بن هارون البرديجي البرذعي وسماه \"الأسماء المفردة\" وهو أول كتاب وضع في جمعها مفردة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١٣.\n(٤) الاسم: هو ما يوضع علامة على المسمى.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٥؛ وفتح الباقي ٣/ ١١٢.\n(٥) هو الصحابي أجمد بن عجيان بجيم ومثناة تحتانية بوزن عثمان الهمداني وفد على النبي - ﷺ - وشهد فتح مصر ذكره ابن يونس في تاريخه، وخطبته معروفة بجيزة مصر.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢١؛ والتلقيح، ص ٤٦٩.","vol":"2","page":656},{"text":"وعجيان (١) على وزن سفيان (١) وقيل على وزن عليان (٢). أوسط (٣) بن عمرو البجلي تابعي.\nتدوم (٤) بن صبيح الكلاعي بفتح التاء المثناة من فوق وضم الدال. ومنهم من قاله بالمثناة من تحت والصواب (٥) الأول. جبيب (٦) بن الحارث بالجيم المضمومة (٧) والباء الموحدة المكررة صحابي. جيلان (٨)\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٣، نقلًا عن ابن الفرات. وتبصير المنتبه ١/ ٣.\n(٢) انظر: الإِكمال وهامشه ١/ ١٧؛ وتبصير المنتبه ١/ ٣.\n(٣) هو أوسط بن عمرو أو ابن إسماعيل أو عامر، البجلي، أبو إسماعيل أو أبو عمرو، شامي ثقة، مخضرم، مات سنة تسع وسبعين.\nانظر: التقريب ١/ ٨٦؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣١٨؛ والتلقيح، ص ٤٧٠.\n(٤) قال الفتني: هو تدوم بن صبيح بفتح مثناة فوق وقيل تحت وضم قال مهملة وآخره ميم كتقوم.\nوصبيح: بضم مهملة.\nانظر: المغنى، ص ١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٦.\n(٥) انظر: المصادر السابقة.\n(٦) هو الصحابي جبيب بن الحارث ذكره ابن السكن وقال: لم يصح إسناد حديثه، كان جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني مقراف للذنوب قال: فتب إلى الله ﷿.\nانظر: الاستيعاب ١/ ٢٥٥؛ والإِصابة ١/ ٢٢٤.\n(٧) انظر: الإِكمال ٢/ ٣٠٠؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤١٠؛ ومشتبه النسبة ١/ ٢١٥.\n(٨) هو جيلان بن فروة أبو الجلد الأسدي البصري صاحب كتب التوراة ونحوها.\nقال: أحمد بن حنبل: أبو الجلد جيلان بن فروة ثقة.\nانظر: باب الأفراد من الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٧؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٢٥١، باب الواحد.","vol":"2","page":657},{"text":"بكسر (١) الجيم، هو أبو الجلد بفتح الجيم وإسكان اللام الأخباري تابعي. الدجين (٢) بن ثابت بالدال (٣) والجيم مصغرًا هو أبو الغصن، قيل إنه جحى (٤) المعروف والأصح (٤) أنه غيره.\nزر بن (٥) حبيش (٦) (٧) التابعي\n_________\n(١) انظر: الإِكمال ٢/ ١٧٦؛ وتبصير المنتبه ١/ ٢٨٤؛ والمغني، ص ١٨؛ والتلقيح، ص ٤٧١.\n(٢) هو دجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعي البصري عن أسلم مولى عمر وهشام بن عروة. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم وأبو زرعة ضعيف.\nانظر: الجرح والتعديل ٣/ ٤٤٤، باب الأفراد والتاريخ الكبير ٣/ ٢٥٧، باب الواحد.\n(٣) انظر: الإِكمال ٣/ ٣١٣؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٥٥٨؛ والمغني، ص ٣٠؛ والتلقيح، ص ٤٧٣.\n(٤) وهو محكي عن ابن معين، لكن قال ابن عدي: هذه الحكاية التي حكى عن يحيى أن الدجين هذا هو جحا، أخطأ عليه من حكاه عنه، لأن يحيى أعلم بالرجال من أن يقول هذا. وقال: روى عنه ابن المبارك ووكيع وغيرهم وهؤلاء الناس أعلم بالله من أن يرووا عن جحي.\nانظر: الكامل ٣/ ٩٧٢؛ والميزان ٢/ ٢٣.\n(٥) هو زر بن حبيش الأسدي التابعي سمع عمر بن الخطاب وروى عنه إبراهيم وعاصم.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٣/ ٦٢٢.\n(٦) زر: بكسر الزاي وشدة الراء.\nانظر: الإِكمال ٤/ ١٨٣؛ والمغني، ص ٣٦.\n(٧) قال العراقي: في عده زر بن حبيش في الأفراد نظر فأنه يوجد زر بن عبد الله الفقيمي الآخر أيضًا وهو صحابي ذكره أبو موسى المديني وابن فتحون والطبري وابن ماكولا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٦١؛ والإِكمال ٤/ ٨٣؛ والإِصابة ١/ ٥٤٩؛ والتدريب ٢/ ٢٧٥.","vol":"2","page":658},{"text":"سعير (١) بن (٢) الخمس، هو وأبوه (٣) فردان (أ).\nسندر (٤) الخصي مولى زنباع (٥) له صحبة. شكل (٦) بفتح\n_________\n(أ) في (ك): فرادان.\n(١) هو سعير: بالتصغير ومهملتين وآخر راء ابن الخمس أبو مالك الكوفي.\nقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به.\nانظر: باب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٣؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٢١٣؛ والإِكمال ٤/ ٣١٤؛ والمغني، ص ٣٩.\n(٢) قال العراقي: لم ينفرد سعير في اسمه، ففي الصحابة سعير بن عداء البكائي وسعير بن سوادة ذكره ابن مندة وأبو نعيم.\nوقال السيوطي: كذلك سعير بن خفاف التميمي استدركه شيخ الإِسلام.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٦٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٢٥؛ ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ق/ ٢/ ٣١٢ ب)؛ والتدريب ٢/ ٢٧٥؛ والإِصابة ٢/ ٥٣، ذكر فيه هذه الأسماء الثلاثة.\n(٣) هو الخمس: بكسر أوله وسكون الميم وبعدها مهملة.\nانظر: تبصير المنتبه ٢/ ٥٣٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والمقنع ٢/ ٤٣٨.\n(٤) هو سندر أبو الأسود مولى زنباع الجذامي، قال البخاري: له صحبة وكان عبدًا لزنباع فغضب عليه فخصاه.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٢١٠؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٢٢٠؛ والأصابة ٢/ ٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والتلقيح، ص ٤٧٥؛ والتدريب ٢/ ٢٧٢؛ وفيه: بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة انتهى.\n(٥) هو الصحابي زنباع بن سلامة الجذامي والدُروح.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩١؛ والأصابة ١/ ٥٥١.\n(٦) هو الصحابي شكل بن حميد العبسي الكوفي، له حديث واحد.\nانظر: الأصابة ٢/ ١٥٤؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٤؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٣٨٨؛ والتلقيح، ص ٤٧٥.","vol":"2","page":659},{"text":"الشين (١) والكاف ابن حميد صحابي.\nشمغون (٢) بن زيد أبو ريحانة صحابي، وهو بالشين المفتوحة والغين المعجمتين. ويقال بالعين (٣) المهملة.\nصدي (٤) بن عجلان أبو أمامة الصحابي.\nصنابح (٥) بن الأعسر، صحابي.\n_________\n(١) انظر: تبصير المنتبه ٢/ ٧٨٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والتقريب ٢/ ٢٧٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٧.\n(٢) هو الصحابي شمغون بن زيد أبو زيد أبو ريحانة الأزدي حليف الأنصار شهد فتح دمشق وقدم مصر وسكن بيت المقدس.\nانظر: الأصابة ٢/ ١٥٦؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٤؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٣٨٨؛ والتلقيح، ص ٤٧٥.\n(٣) وبذلك جزم ابن الصلاح. ثم حكى الأول بصيغة التمريض وقال: وهو أصح عند ابن يونس.\nوحكى شيخ الإِسلام ابن حجر قولًا ثالثًا في الأصابة: أنه بالمهملتين وفي التقريب قولًا رابعًا: وهو أوله مهملة ثم معجمة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والأصابة ٢/ ١٥٦؛ والتقريب ١/ ٣٥٥؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٢٨٩؛ والمغني، ص ٤٥.\n(٤) هو الصحابي صدي: بالتصغير، ابن عجلان أبو أمامة الباهلي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين.\nانظر: الأصابة ٢/ ١٨٢؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٣٢٦؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٧؛ والتدريب ٢/ ٢٧٢.\n(٥) انظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٣٢٧؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤؛ والتلقيح، ص ٤٧٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والتقريب ٢/ ٢٧٢.","vol":"2","page":660},{"text":"ضريب (١) بن نقير بن سمير بالتصغير (٢) فيها كلها. ونقير بالنون (٣) والقاف وقيل بالفاء (٤) واللام.\nعزوان (٥) بفتح العين (٦) المهملة عبد صالح تابعي.\nكلدة (٧) بن حنبل صحابي بفتح الكاف (٨) واللام.\n_________\n(١) هو ضريب بن نقير بن سمير أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام القيسي الجريري مصغرًا ثقة.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٤/ ٣٤٢؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٤٧٠؛ والتلقيح، ص ٤٧٦؛ والتقريب ١/ ٣٧٤.\n(٢) انظر: المصادر السابقة، والمغني، ص ٤٨؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤٢٥.\n(٣) انظر: الإكمال ٧/ ٣٥٩؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤٢٥؛ والمغني، ص ٤٨.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والتقريب ٢/ ٢٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٧.\n(٥) هو عزوان بن زيد الرقاشي البصري روى عنه الحسن قاله أبو حاتم الرازي:\nانظر: باب الأفراد من الجرح والتعديل ٧/ ٤١؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٧/ ٨٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٦٤؛ والتدريب ٢/ ٢٧٥.\n(٦) وسكون الزاى:\nانظر: الإِكمال ٧/ ١٨؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١٠٤٤؛ والمغني، ص ٥٤؛ والتقريب ٢/ ٢٧٥.\n(٧) هو الصحابي كلدة بن الحنبل، ويقال: ابن عبد الله بن الحنبل الجمحي المكي، له حديث، وهو أخو صفوان بن أمية لأمه.\nانظر: الأصابة ٣/ ٣٠٥؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٧/ ٢٤١؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٧/ ١٧٤.\n(٨) انظر: الإكمال ٧/ ١٠٨؛ والمغني، ص ٦٦؛ والتقريب ٢/ ٢٧٣.","vol":"2","page":661},{"text":"لبيّ (١) بن لبا الصحابي باللام (٢) فيهما والأول على وزن أُبيّ والثاني على وزن عصا (٢).\nمستمر (٣) بن (٤) الريان.\nنبيشة (٥) الخير الصحابي.\nنوف (٦)\n_________\n(١) لبى بن لبا قال البخاري: له صحبة وقال أبو حاتم: روى عنه أبو بلج الصغير جارية بن بلج.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٧/ ٢٥٠؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٧/ ١٨٢؛ والأصابة ٣/ ٣٢٥؛ والتلقيح، ص ٤٧٨.\n(٢) انظر: الإِكمال ٧/ ١٨٨؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١٢٢٦؛ والمغني، ص ٦٧.\n(٣) هو المستمر بن ريان البصري الإِيادي الزهراني، أبو عبد الله البصري ثقة عابد.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ٦٨؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٠؛ والتقريب ٢/ ٢٤١.\n(٤) قال العراقي: ليس المستمر هذا فردًا فلهم المستمر الناجي والد إبراهيم روى له ابن ماجه حديثًا، قال صاحب الميزان: انفرد عنه ابنه إبراهيم.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٦٤؛ وميزان الاعتدال ٤/ ٩٦؛ والتقريب ترجمة المستمر الناجي ٢/ ٢٤١؛ والتدريب ٢/ ٢٧٥.\n(٥) هو الصحابي نبيشة بمعجمة مصغرًا ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، قليل الحديث.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ١٢٧؛ والأصابة ٣/ ٥٥١؛ والتلقيح، ص ٤٨٠؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٦٥؛ والإِكمال ٧/ ٣٣٨؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤١٥؛ والمغني، ص ٧٨.\n(٦) هو نوف بن فضالة البكالي ابن امرأة كعب، شامي مستور وإنما كذبه ابن عباس ما رواه عن أهل الكتاب.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ١٢٩؛ والتلقيح، ص ٤٨٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٩.","vol":"2","page":662},{"text":"البكالي (١) تابعي بكسر الباء وتخفيف (٢) الكاف (٣). وغلب على ألسنة أهل الحديث فتح الباء وتشديد الكاف (٤).\nوابصة (٥) بن معبد الصحابي.\nهبيب (٦) بن مغفل بالتصغير (٧) وتكرير الباء الموحدة صحابي. وأبوه\n_________\n(١) البكالي: بمكسورة وخفة كاف منسوب إلى بكال بن دعمي بن سعد منه نوف المذكور في قصة خضر.\nانظر: المغني، ص ١٣.\n(٢) ونوف: بفتح النون وسكون الواو.\nانظر: البكالي ونوف في تبصير المنتبه ١/ ١٦٨ - ٢٢٣؛ والإِكمال ١/ ٥٦٩؛ والمغني، ص ١٣ - ٨٠؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠٩.\n(٣) قال العراقي: نوف ليس فردًا بل لهم نوف بن عبد الله، ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في ثقات التابعين.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٦٥؛ والجرح والتعديل ٨/ ٥٠٤؛ وثقات ابن حبان ٥/ ٤٨٣؛ والتدريب ٢/ ٢٧٦.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٥؛ والتقريب ٢/ ٢٧٦.\n(٥) هو الصحابي وابصة بكسر الموحدة ثم مهملة بن معبد عتبة الأسدي نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٢٦؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ١٨٧؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٩/ ٤٧؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٤٣١؛ والتلقيح، ص ٤٨٠.\n(٦) هو الصحابي هبيب بن مغفل، شهد فتح مصر واعتزل في الفتنة بعد قتل عثمان في واد يعرف باسمه.\nانظر: الأصابة ٣/ ٥٩٩؛ وباب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ٢٥٧؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٩/ ١٢٠؛ والتلقيح، ص ٤٨١.\n(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٥؛ والإِكمال ٧/ ٢٦٥؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٣٠٣؛ والمغني، ص ٧٤ - ٨٣.","vol":"2","page":663},{"text":"بإسكان الغين المعجمة. همذان (١) (أ) بريد عمر بن الخطاب. هو بالذال (٢) المعجمة، كالبلدة. وقيل (ب) بالمهملة (٢) مع إسكان الميم كالقبيلة.\n\nالقسم الثاني: في<span data-type=\"title\" id=toc-99> الكنى </span>(٣):\nأبو العبيد (٤) بن مثنى واسمه معاوية بن سبرة (ج) تابع.\nأبو العشراء (٥) الدارمي اسمه أسامة وقيل غير ذلك.\n_________\n(أ) في هامش (ك): النسبة بالدال المهملة إلى القبيلة وبالمعجمة إلى البلدة وإلى الأول نسبة المتقدمين وإلى الثاني نسبة المتأخرين.\n(ب) في (ص) و(هـ): بالدال المهملة.\n(ج) في (ك): سربة.\n(١) هو همذان وكان بريدًا لعمر بن الخطاب. روى عن عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ٢٥٥؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٩/ ١٢١.\n(٢) انظر: المغني، ص ٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٧؛ والتدريب ٢/ ٢٧٦.\n(٣) الكنى: واحده الكنية، وهي ما صدّر بأب أو أم أو ابن أو بنت.\nانظر: التعريفات، ص ١٨٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٥.\n(٤) هو أبو العبيد بن معاوية بن سبرة الكوفي السوائي المكفوف، كان ابن مسعود يقربه ويدنيه وكان من أصحابه وهو ثقة.\nانظر: الكنى للإِمام مسلم ١/ ٦٥٧؛ وطبقات ابن سعد ٦/ ١٩٣؛ والجرح والتعديل ٨/ ٣٧٨؛ والمغني، ص ٥٢.\n(٥) تقدم في النوع السابع والأربعين، ص ٦٤٩.","vol":"2","page":664},{"text":"أبو المدلة (١) بكسر الدال وتشديد اللام لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم (٢) بأن اسمه عبيد الله بن عبد الله.\nأبو مراية (٣) بضم الميم (٣) وبعدها راء ثم ألف، ثم ياء مثناة من تحت اسمه عبد الله (٣) بن عمرو تابعي.\nأبو معيد (٤) مصغر (٤) مخفف الياء هو حفص بن غيلان.\n_________\n(١) هو أبو مدلة بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام مولى عائشة، يقال اسمه عبيد الله، مقبول، من الثالثة.\nانظر: التقريب ٢/ ٤٧٠؛ والكنى للإِمام مسلم ٢/ ٨٣٥؛ والتاريخ الكبير ٩/ ٧٤؛ قسم الكنى. والجرح والتعديل ٩/ ٤٤٤؛ قسم الكنى.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٥؛ والتقريب ٢/ ٢٧٧.\nقال العراقي: لم ينفرد أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن عبد الله بل كذلك سماه ابن حبان في الثقات.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٦٧؛ والثقات لابن حبان ٥/ ٧٢؛ والتدريب ٢/ ٢٧٧.\n(٣) هو أبو مراية عبد الله بن عمرو العجلي روى عن سلمان وعمران بن حصين وروى عنه قتادة وأسلم.\nانظر: الكنى لمسلم ٢/ ٨٢٧؛ والتاريخ الكبير ٥/ ١٥٤؛ والكنى للدولابي ٢/ ١١٢؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٢٧١؛ والمغني، ص ٧٠.\n(٤) هو أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة وياء ساكنة معجمة بإثنتين من تحتها. حفص بن غيلان، ضعفه أبو حاتم وقال أبو زرعة: صدوق.\nانظر: الجرح والتعديل ٣/ ١٨٦؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٣٦٤؛ والكنى لمسلم ٢/ ٨٢٨؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٢٩٧؛ والإِكمال ٧/ ٢٦٤؛ والمغني، ص ٧٣.","vol":"2","page":665},{"text":"القسم الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-100> الألقاب </span>(١):\nفمنها سفينة (٢) مولى رسول الله ﷺ، لقب فرد (أ) اسمه مهران وقيل غيره.\nمندل (٣) بن علي بكسر الميم عن الخطيب (٤) وغيره، ويقولونه كثيرًا بفتحها اسمه عمرو.\nسحنون (٥)\n_________\n(أ) في (ص): ورد. وهو خطأ.\n(١) الألقاب: واحده لقب، هو ما يسمى به الإِنسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على رفعة كزين العابدين أو ضعة كأنف الناقة.\nانظر: التعريفات، ص ١٩٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٥.\n(٢) هو الصحابي مولى رسول الله ﷺ، يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو غير ذلك، فلقب سفينة، لكونه حمل شيئًا كبيرًا في السفر، مشهور له أحاديث.\nانظر: الأصابة ٢/ ٥٨؛ والتاريخ الكبير في باب الواحد ٤/ ٢٠٩؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٤/ ٣٢٠.\n(٣) هو مندل، مثلث الميم ساكن الثاني، ابن علي العنزي، بفتح المهملة والنون، ثم زاى أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقب، ولد سنة ثلاث ومائة ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة. ضعيف.\nانظر: باب الواحد من التاريخ الكبير ٨/ ٧٣؛ وباب الأفراد من الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٤؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٢٧٤؛ والمغني، ص ٧٥؛ والأسامي والكنى لأبي أحمد (٢٦٥/ ب).\n(٤) (ص).\n(٥) هو الإِمام أبو سعيد عبد السلام بن سعيد حبيب التنوخي الملقب سحنون الفقيه المالكي صاحب المدونة، حصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، توفي سنة أربعين ومائتين.\nانظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٨٠؛ والديباج المذهب ٢/ ٣٠.","vol":"2","page":666},{"text":"بضم السين (١) وفتحها المالكي اسمه عبد السلام.\nمطين (٢) ومشكدانة (٣) وآخرون (٤) والله أعلم.\nهذا الباب واسع وفيه أشياء مهمة تركتها لترك الشيخ إياها وخوفًا من التطويل، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: المغني، ص ٣٨؛ ووفيات الأعيان ٣/ ١٨٢؛ وقال: وفي فتح السين وضمها كلام من جهة العربية يطول شرحه وليس هذا موضعه.\n(٢) هو الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي ثقة جبل. قال: كنت ألعب مع الصبيان في الطين، وقد تطينت، وأنا صبي لم أسمع الحديث إذا مر بنا أبو نعيم الفضل بن دكين فنظر إليّ فقال: يا مطين، قد آن لك أن تحضر المجلس لسماع الحديث.\nانظر: الجامع لآداب الراوي ٢/ ٧٦؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٢؛ والإِكمال: ٧/ ٢٦١؛ والمغني، ص ٧٢؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ والتلقيح، ص ٤٨٧؛ ونزهة الألباب (٥٦/ ألف).\n(٣) هو عبد الله بن عمر بن محمد الأموي، مولاهم، ويقال له الجعفي الملقب بمشكدانة بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة وبعد الألف نون معناه حبة المسك. توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين. لقبه بمشكدانة أبو نعيم الفضل بن دكين، كما رواه الخطيب عنه.\nانظر: الجرح والتعديل ٥/ ١١٠؛ والجامع لآداب الراوي ٢/ ٧٥؛ وتقريب التهذيب ١/ ٤٣٥؛ والمغني، ص ٧٢؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ والتلقيح، ص ٤٨٦؛ ونزهة الألباب (٥٦/ ألف).\n(٤) سيأتي ذكرهم في النوع الثاني والخمسين.","vol":"2","page":667},{"text":"النوع الخمسون: معرفة الأسماء (١) والكنى\nصنف في هذا كثير من العلماء (٢)، علي بن (٢) المديني ثم مسلم (٣) ثم النسائي (٤) ثم الحاكم أبو أحمد (٥) الحافظ، وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله،\n_________\n(١) قد تقدم تعريف الأسماء والكنى في الباب الذي قبل هذا.\n(٢) قال السخاوي، ليحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم وشباب العصفري وأبي محمد بن الجارود وأبي بشر الدولابي وأبي القاسم بن مندة ووالده أبي عبد الله وأبي عروبة الحراني وأبي عبد الله بن مخلد وأبي عمر بن عبد البر وأبي إسحاق الصريفيني وأبي أحمد الحاكم النيسابوري وغيرهم فيه تصانيف. ولم يراعوا جميعًا ترتيبها في كل حرف جريًا منهم على عادة المتقدمين غالبًا فالكشف منها لذلك متعب. انتهى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٠٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٦؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١٦.\n(٣) وهو كتاب كبير حققه الأستاذ عبد الرحيم محمد أحمد القشقري لنيل درجة الماجستير وقد طبع بإشراف المجلس العلمي بالجامعة الإِسلامية سنة ١٤٠٤ هـ.\n(٤) كتاب النسائي مفقود، قال العراقي: وقد رتب حروف كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة ولا ولا ثم ذكر ترتيبه تفصيلًا. قال الدكتور أكرم في الموارد: وقد رتبه وبوبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج القاضي.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١١٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠٠؛ وموارد الخطيب، ص ٣٩٩؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ١٢٧.\n(٥) هو الإِمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي صاحب تصانيف ويعرف بالحاكم الكبير. كان من الصالحين الثابتين على الطريقة =","vol":"2","page":668},{"text":"وهو فن حسن مطلوب (١) لم يزالوا يعتنون به ويتطارحونه (٢) ويتنقصون جاهله (٣)، والمراد بهذا بيان أسماء ذوي الكنى والمصنف فيه يبوب كتابه على الكنى مبينًا أسماء أصحابها، وهو أقسام (٤).\nالأول: الذين سموا بالكنى (أ) فأسماؤهم كناهم لا أسماء لهم غيرها، وهم ضربان:\nأحدهما: من له كنية أخرى، كأن للكنية كنية (ب)، كأبي بكر بن\n_________\n(أ): في ك: وأسماؤهم.\n(ب) في (ص) و(هـ): كنية أخرى.\n= السلفية، وإمام عصره في الصنعة، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. سمى كتابه هذا \"الأسماء والكنى\" وهو أجلّ كتب الكنى فإنه لم يقتصر على من عرف اسمه بل ذكر من لم يعرف اسمه أيضًا. وكذلك من عرف بكنيته ولم يسم، إلا أنه لم يرتب كتابه فالكشف منه لذلك متعب وقد رتبه واختصره وتصرف فيه الذهبي في كتابه المقتنى في سرد الكنى، وقد حقق لنيل درجة الماجستير في جامعة الإِمام وقدم للطبع تحت إشراف المجلس العلمي بجامعتنا الموقرة وأما كتاب الحاكم الأصل فمنه مجلدان مخطوطان منهما صورة لدى الجامعة الإسلامية يقوم طالب بدراسة الكتاب وتحقيق قسم منه لنيل درجة العالمية الدكتوراة في قسم السنة بجامعتنا.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٦؛ وشذرات الذهب ٣/ ٩٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠٠؛ ومقدمة كتاب المقتنى، ص ١١.\n(١) فائدة ضبطه الأمن من ظن تعدد الراوي الواحد المكنى في موضع والمسمى في آخر.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٩؛ والتدريب ٣/ ٢٧٨.\n(٢) يتطارحون: من المطارحة: هو إلقاء القوم المسائل بعضه على بعض.\nانظر: مختار الصحاح، ص ٣٨٩، مادة: طرح.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٧.\n(٤) ابتكرها ابن الصلاح، ص ٢٩٧.","vol":"2","page":669},{"text":"عبد الرحمن بن الحارث، أحد الفقهاء السبعة. اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن (١). ومثله أبو بكر (٢) بن محمد بن عمرو بن حزم، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد (٣).\nقال الخطيب: ولا نظير (٤) لهما، وقيل: لا كنية (٥) لابن حزم.\nالضرب الثاني: من لا كنية له غيرها، كأبي بلال الأشعري الراوي (٦) عن شريك (٧) وكأبي\n_________\n(١) هذا الذي جزم به المصنف رواه البخاري عن سميّ.\nقال العراقي: وهو قول ضعيف، والصحيح أن اسمه كنيته، وبهذا جزم ابن أبي حاتم وابن حبان وقال المزي: إنه الصحيح.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ١٤٦ و٩/ ٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٦٩؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٣٦؛ وثقات ابن حبان ٥/ ٥٦٠؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٨٤.\n(٢) كان ثقة عابدًا من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة وقيل: غير ذلك.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٩٩.\n(٣) انظر: المقتنى في سرد الكنى ١/ ١٠٩.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٧؛ والتقريب ٢/ ٢٨٠.\n(٥) أي اسمه وكنيته واحد.\nانظر: الكنى لمسلم ١/ ١٣٥؛ وثقات ابن حبان ٥/ ٥٦١؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٣٧.\n(٦) هو أبو بلال الأشعري الكوفي، قال الذهبي: يقال: اسمه مرداس بن محمد بن الحارث. ضعفه الدارقطني. يقال: توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.\nانظر: الميزان ٤/ ٥٠٧؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٥٠؛ والمقتنى ١/ ١١٢؛ والكنى والأسماء للدولابي ١/ ١٣٠.\n(٧) هو القاضي شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا، فاضلًا، عابدًا، شديدًا على أهل البدع، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٥١.","vol":"2","page":670},{"text":"حصين (١) بن يحيى بن سليمان الرازي بفتح الحاء، وروى عنه أبو حاتم الرازي وغيره (١).\nالقسم الثاني: الذين عرفوا بكناهم ولم يعرف ألهم أسماء أم لا. كأبي أناس (٢) بالنون الصحابي. (وأبي (أ) مويهبة (٣) مولى رسول الله ﷺ). وأبي (٤) شيبة الخدري. وأبي (٥) الأبيض الراوي\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ت). وموجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) هو أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي. ثقة، قال: اسمي وكنيتي واحد.\nانظر: الكنى للدولابي ١/ ١٥١؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٦٤؛ والمقتنى ١/ ١٧٣؛ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٧٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠١.\n(٢) هو الصحابي أبو أناس بن زنيم الليثي أو الدؤلي ابن أخي سارية بن زنيم.\nقال ابن عبد البر: كان شاعرًا وهو من أشرافهم.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٧؛ والإِصابة ٤/ ١١.\n(٣) هو أبو مويهبة ويقال: أبو موهبة وأبو موهوبة، صحابي، كان من مولدي مزينة، وشهد غزوة المريسيع.\nانظر: الإِصابة ٤/ ١٨٨؛ والكنى لمسلم ٢/ ٨٢٧؛ وللدولابي ١/ ٥٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦١٤٥.\n(٤) هو الصحابي أبو شيبة الخدري الأنصاري، قال أبو زرعة: له صحبة ولا يعرف اسمه. مات في حصار القسطنطينية.\nانظر: الإصابة ٤/ ١٠٤؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٩٠؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٢٠؛ وللدولابي ١/ ٣٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٠٩٣.\n(٥) هو أبو الأبيض العنسي بالنون الشامي ثقة، مات قبل ثمان وثمانين. قال ابن حجر: ووهم من سماه عيسى.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٨٨؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٣٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٣١؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٦٩ - ٣٧٠.","vol":"2","page":671},{"text":"عن أنس. وأبي بكر (١) بن نافع مولى ابن عمر. وأبي النجيب (٢) بفتح النون وبالجيم، وقيل: بالتاء المضمومة مولى عبد (٢) الله بن عمرو بن العاص. وأبي حرب (٣) بن أبي الأسود. وأبي حريز (٤)، بالحاء والزاي الموقفي، والموقف (٤) محلة بمصر.\n_________\n(١) هو أبو بكر بن نافع العدوي مولى ابن عمر، مدني صدوق، يقال: اسمه عمر، من كبار السابعة.\nانظر: التقريب ٢/ ٤٠٠؛ والكنى من التاريخ الكبير ٩/ ١٤؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٤٣؛ والكنى للدولابي ١/ ١٢٣؛ والمقتنى رقم الترجمة ٨٩٠.\n(٢) ما قال المصنف أنه مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ليس بصحيح بل هو مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كما ذكره ابن حبان وابن ماكولا وبه جزم المزي، قال العراقي: لا أعلم بينهم خلافًا في ذلك.\nوأيضًا أبو النجيب ليس من الذين لا يعرف لهم أسماء بل ذكر ابن ماكولا في باب الباء والظاء المعجمة أن اسمه ظليم. إذًا فلا يكون من الضرب الذي مثل له المصنف.\nانظر: ثقات ابن حبان ٥/ ٥٧٥؛ والإِكمال ١/ ٢١٣، و٥/ ٢٨٠؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٦٥٣؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٧٠؛ والكنى للدولابي ٢/ ١٤٣؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦١٦٧؛ والتقريب ٢/ ٤٨٠.\n(٣) هو أبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري، ثقة، قال ابن حجر: قيل: اسمه محجن وقيل عطاء، مات سنة ثمان ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٤١٠؛ والكنى لمسلم ١/ ٢٦٧؛ وللدولابي ١/ ١٤٦؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٥٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٣٧١.\n(٤) هو أبو حريز الموقفي، مصري كان يكون بالمدينة. قال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث، مصري لا يسمى.\nانظر: الجرح ٩/ ٣٦٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٣٨٦؛ واللباب ٣/ ٢٧١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٨؛ ومعجم البلدان ٥/ ٢٢٦.","vol":"2","page":672},{"text":"القسم الثالث: الذين لقبوا بالكنى ولهم غيرها (أ) أسماء وكنى. كعلي بن أبي طالب، يلقب بأبي (١) تراب، كنيته أبو الحسن. وأبي (٢) الزناد عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن (٢) وأبي الرجال (٣) محمد بن عبد الرحمن كنيته أبو عبد (٣) الرحمن لقب بأبي الرجال لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال (٣). وأبي (٤) تميلة يحيى بن واضح، كنيته أبو محمد (٥). وأبي الأذان (٥) الحافظ عمر بن إبراهيم يكنى أبا بكر لقب به لكبر أذنيه (٥). وأبي الشيخ الحافظ عبد الله بن محمد أبو محمد وأبو\n_________\n(أ) في (ك): أسماء غيرها.\n(١) انظر: الكنى للدولابي ١/ ٨؛ والتقريب ٢/ ٥٦٧؛ ونزهة الألباب (١٢/ ب)؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١١.\n(٢) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٣٥٠، ٥١٧؛ وللدولابي ١/ ١٨٤؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٨٠٣؛ ونزهة الألباب (٧٤/ أ).\n(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، أبو الرجال، بكسر الراء وتخفيف الجيم مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن ثقة من الخامسة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٨٣؛ والكنى لمسلم ١/ ٣٢٩؛ وللدولابي ١/ ١٧٣؛ والمقتنى رقم الترجمة ٢١٨٧؛ ونزهة الألباب ٦٣/ ب.\n(٤) هو أبو تميلة بمثناة مصغرًا يحيى بن واضح الأنصاري، مولاهم المروزي، ثقة من كبار التاسعة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٥٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٦٤؛ وللدولابي ١/ ١٣١، وفيه أبو تميمة. وهو تحريف. والمقتنى رقم الترجمة ٩٦٢؛ والاكمال ١/ ٥١٤.\n(٥) هو عمر بن إبراهيم بن سليمان البغدادي، أبو الآذان جمع أذن وهو لقب وكنيته أبو بكر، جزري الأصل، نزل العراق، ثقة حافظ، مات سنة تسعين ومائتين وقيل: قبل ذلك.\nانظر: تهذيب الكمال ٢/ ١٠٠٢؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٥١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٩؛ ونزهة الألباب (٦٢/ أ).","vol":"2","page":673},{"text":"حازم (١) العبدوي عمر بن أحمد أبو حفص.\nالقسم الرابع: من له كنيتان أو أكثر، كابن جريج يكنى أبا الوليد (٢) وأبا (٢) خالد (أ)، ومنصور (٣) الفراوي له ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو (٣) القاسم.\nالقسم الخامس: من اختلف في كنيته كعثمان بن عفان كنيته أبو عمرو (٤) ويقال: أبو عبد (٤) الله وأبو (٤) ليلى أسامة بن زيد (ب) أبو زيد (٥)، وقيل: أبو محمد (٥) وقيل: أبو عبد (٥) الله وقيل: أبو خارجة (٥). أبي (٦) بن\n_________\n(أ) في (ك): أبا خالة.\n(ب). في. (ك): يزيد.\n(١) هو الحافظ الإِمام محدث نيسابور أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الأعرج، قال الخطيب: كان ثقة صادقًا حافظًا عارفًا. مات سنة سبع عشرة وأربعمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧٢؛ وتاريخ بغداد ١١/ ٢٧٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٢٩٣؛ ونزهة الألباب (٦٣/ أ).\n(٢) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٢٨٢، و٢/ ٨٥٧؛ وللدولابي ٢/ ١٤٤؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦٥٣٨.\n(٣) هو الشيخ منصور بن أبي المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، شيخ ابن الصلاح قدم بغداد حاجًا في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، توفي سنة ثمان وستمائة.\nانظر: شذرات الذهب ٥/ ٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٠؛ والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٨؛ وللفراوي اللباب ٢/ ٤١٦.\n(٤) انظر: الإِصابة ٢/ ٤٦٢؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٥؛ وللدولابي ١/ ٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥١٨؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٢١.\n(٥) انظر: الإِصابة ١/ ٣١؛ والكنى ١/ ٣٣١؛ وللدولابي ١/ ٣١؛ والمقتنى رقم الترجمة ٢٤٠٧، و٥٢٨٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٣، وفيه، قيل: أبو يزيد. أيضًا.\n(٦) انظر: الإِصابة ١/ ١٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٥٩، و٢/ ٧٧١؛ وللدولابي ١/ ٥٦، ٧٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٣٠٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٠٨.","vol":"2","page":674},{"text":"كعب أبو المنذر (١) وقيل: أبو (١) الطفيل. قبيصة (٢) بن ذؤيب أبو إسحاق (٢) وقيل: أبو سعيد (٢). وخلائق لا يحصون، وفي بعض هؤلاء من هو كالذي (٣) قبله.\nالقسم السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه، كأبي (٤) بصرة الغفاري اسمه حميل (٤) بالحاء المهملة المضمومة على الأصح، وقيل: جميل (٤) بفتح الجيم. وأبي جحيفة (٥) الصحابي وهب (٥) وقيل: وهب الله. وأبي هريرة اختلف فيه على نحو ثلاثين قولًا، ذكرها\n_________\n(١) انظر: الإِصابة ١/ ١٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٥٩، ٢/ ٧٧١؛ وللدولابي ١/ ٥٦، ٧٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٣٠٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٠٨.\n(٢) هو الصحابي الصغير قبيصة بن ذؤيب بالمعجمة مصغرًا ابن حلحلة الخزاعي أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة له رؤية، مات سنة بضع وثمانين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٢٦٦؛ والكنى لمسلم ١/ ٣٤، ٣٠٤؛ وللدولابي ١/ ٩٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٣٩، و٢٥٥١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١٨٤.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٠؛ والتقريب ٢/ ٢٨٣؛ والمقنع ٢/ ٤٤٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠٤.\n(٤) هو الصحابي، حميل (بوزن) حميد، وقيل: بفتح أوله، وقيل: بالجيم ابن بصرة بفتح الموحدة، ابن وقاص، أبو بصرة الغفاري، سكن مصر، ومات بها.\nانظر: الإِصابة ١/ ٣٥٨؛ والتقريب ١/ ٢٠٥؛ والكنى لمسلم ١/ ١٥٨؛ وللدولابي ١/ ١٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٧١٢؛ والأسامي والكنى (١/ ٤٣/ ب).\n(٥) هو الصحابي المعروف وهب بن عبد الله السؤائي، بضم المهملة، والمد ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، أبو جحيفة مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير مات سنة أربع وسبعين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٤٢؛ والتقريب ٢/ ٣٣٨؛ والكنى لمسلم ١/ ١٩٥؛ وللدولابي ١/ ٢٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٠٤١.","vol":"2","page":675},{"text":"الحافظ عبد الغني المقدسي (١) مفصلة. وحكى الشيخ (٢) عن ابن عبد البر (٣) نحو عشرين قولًا، الأصح عبد الرحمن (٤) بن صخر، وهو أول من كنى بها. وأبي بردة بن أبي موسى، اسمه عامر (٥) عند الجمهور، وقال ابن معين: الحارث (٦). وأبي بكر (٧) بن عياش (أ) المقري فيه نحو أحد عشر قولًا،\n_________\n(أ) في (ك): عباس.\n(١) انظر: شرح الإِلمام (١/ ٤/ أ)؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٥.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠١.\n(٣) انظر: الاستيعاب ٤/ ٢٠٠، وقال: ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شيء يعتمد عليه إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإِسلام.\nوانظر: تهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٥/ أ).\n(٤) هذا الذي اختاره ابن إسحاق وصححه أبو أحمد الحاكم في الكنى، ونقله المصنف في تهذيب الأسماء عن البخاري والمحققين والأكثرين وهو الذي حكاه الحاكم في المستدرك.\nانظر: سيرة ابن إسحاق، ص ٢٦٦؛ والأسامي والكنى (٣٠٩/ ب)؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٧٠؛ والكنى للدولابي ١/ ٦١؛ ولمسلم ٢/ ٨٨٩؛ والكنى والألقاب للقمي ١/ ١٧٩؛ والإِصابة ٤/ ٢٠٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦٣٦٥؛ وللتفصيل فتح المغيث ٣/ ٢٠٤؛ والتدريب ٢/ ٢٨٤؛ والمستدرك ٣/ ٥٠٧.\n(٥) انظر: الكنى لمسلم ١/ ١٤٩؛ وللدولابي ١/ ١٢٦؛ والكنى والألقاب للقمي ١/ ١٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦١٩.\n(٦) انظر: تاريخ يحيى بن معين ٢/ ٦٩٤، رقم ٢٠٨٠؛ والتقريب ٢/ ٣٩٤.\n(٧) هو أبو بكر بن عياش بتحتانية ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقري الحفاظ، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، مات سنة أربع وتسعين ومائة. وقد قارب المائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٩٩؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٨٦.","vol":"2","page":676},{"text":"قيل: الأصح شعبة (١)، وقيل: الأصح أن اسمه كنيته.\nالقسم السابع: من اختلف في كنيته واسمه معًا وهو قليل. كسفينة مولى رسول الله ﷺ. قيل (٢): اسمه عمير، وقيل: صالح. وقيل: مهران، يكنى أبا عبد الرحمن (٢). وقيل: أبا البختري.\nالقسم الثامن: من لم يختلف فيه وعرفت كنيته (أ) واسمه واشتهر، كأصحاب المذاهب، أبا عبد الله مالك وسفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم (٣).\nالقسم التاسع: من اشتهر بكنيته مع العلم باسمه، كأبي (٤) إدريس الخولاني عائذ الله (٤) بن عبد الله وأبي\n_________\n(ب) في (ك): في اسمه وكنيته.\n(أ) في (ك): في اسمه وكنيته.\n(١) قال ابن عبد البر: إن صح له اسم فهو شعبة لا غير وهو الذي صححه أبو زرعة.\nوقال ابن عبد البر: والأصح أن اسمه كنية، لأنه روي عنه أنه قال: ما لي اسم غير أبي بكر.\nانظر: الاستغناء في معرفة الكنى (٣٣/ أ)؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠١؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٨٧؛ والكنى والألقاب للقمي ١/ ٢٧.\n(٢) ذكر الحافظ ابن حجر في اسم سفينة واحدًا وعشرين قولًا.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٥٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٦٠٠؛ والكنى لمسلم ١/ ٥١٢؛ والأسامي والكنى لأبي أحمد (٣٩/ ب)، وفيه: كنيته أبو البختري ويقال: أبو عبد الرحمن. وفتح المغيث ٣/ ٢٠٥؛ والتدريب ٢/ ٢٨٥.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٢؛ والتقريب ٢/ ٢٨٦؛ والمقنع ٢/ ٤٥٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠٥.\n(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٨؛ والكنى لمسلم ١/ ٨٦؛ وللدولابي ١/ ١٠٤؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٦١؛ والاستغناء في معرفة الكنى، ص ٤٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٢.","vol":"2","page":677},{"text":"إسحاق (١) السبيعي عمرو (١) بن عبد الله وأبي (٢) الضحى مسلم بن صبيح بضم (٢) الصاد وأشباههم (أ) (٣). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): اشتباهم.\n(١) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٣٥؛ وللدولابي ١/ ١٠٠؛ والمقتنى رقم الترجمة ١٤٢؛ والكنى والألقاب للقمي ١/ ٦.\n(٢) هو مسلم بن صبيح بالتصغير، الهمداني، أبو الضحى الكوفي العطار ومشهور بكنيته، ثقة فاضل، مات سنة مائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٤٥؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٥٥؛ وللدولابي ٢/ ١٥؛ والمقتنى رقم الترجمة ٢٣٤٨.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٢؛ والتقريب ٢/ ٢٨٦؛ والمقنع ٢/ ٤٥٣.","vol":"2","page":678},{"text":"النوع الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء (١)\nمن شأن هذا أن يبوب على الأسماء. وممن يكنى بأبي محمد من الصحابة طلحة (٢) بن عبيد الله عبد (٣) الرحمن بن عوف، الحسن (٤) بن علي، ثابت (٥)،\n_________\n(١) قال ابن الصلاح: هذا النوع من وجه ضد النوع الذي قبله، ومن وجه آخر يصح أن يجعل قسمًا من أقسام ذلك، من حيث كونه قسمًا من أقسام أصحاب الكنى. فعلى الاصطلاح الثاني مشى ابن جماعة فعد أقسام الباب الذي قبله عشرة وتبعه العراقي، قال: لأن الذي صنفوا في الكنى جمعوا بين النوعين معًا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٢؛ والمنهل الروي، ص ٢٠٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١٧؛ والتدريب ٢/ ٢٨٦.\n(٢) هو الصحابي طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة مشهور استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٢٩؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٧؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٧٥.\n(٣) انظر: الكنى لمسلم ٢/ ٧١٧؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتني رقم الترجمة ٥٢٧٦؛ والإِصابة ٣/ ٤١٦.\n(٤) انظر: الإِصابة ١/ ٣٢٨؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٧؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٧٧.\n(٥) هو الصحابي ثابت بن قيس بن شماس بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة. أنصاري خزرجي، خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره النبي بالجنة واستشهد باليمامة.\nانظر: الإِصابة ١/ ١٩٥؛ والاستيعاب ١/ ١٩٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٨٨.\nقال العراقي: ما قال المصنف في كنية ثابت به جزم ابن مندة ورجحه ابن عبد البر، وقيل: كنيته أبو عبد الرحمن ورجحه ابن حبان والمزي فعلى هذا هو من أمثلة القسم الخامس من الباب المذكور قبله. =","vol":"2","page":679},{"text":"ابن قيس كعب (١) بن عجرة، الأشعث (٢) بن قيس، معقل (٣) بن سنان، عبد الله (٤)\n_________\n= انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٧٤؛ ومعرفة الصحاب لابن منده (/)؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٤٣؛ وتهذيب التهذيب ١/ ١٢؛ والإِصابة ١/ ١٩٥؛ والتدريب ٢/ ٢٨٧.\n(١) هو الصحابي كعب بن عجرة الأنصاري المدني أبو محمد، مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون. الإِصابة ٣/ ٢٩٧؛ والاستيعاب ٣/ ٢٩١؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٩٠؛ والتقريب ٢/ ١٣٥.\n(٢) هو الصحابي الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي، أبو محمد الصحابي، نزل الكوفة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٥١؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٨؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٨٠.\n(٣) هو الصحابي معقل بن سنان بن مطهر الأشجعي، نزل المدينة ثم الكوفة واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين.\nقلت: واختلف في كنيته فقيل: أبو محمد أو أبو عبد الرحمن أو أبو يزيد أو أبو عيسى أو أبو سنان، إذًا ليس هذا من هذا النوع بل هو يصلح أن يكون مثالًا للقسم الخامس من الباب الذي قبله.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٢٤٦؛ والكنى لمسلم ١/ ٧١٨؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ وفيه معقل بن يسار وهو تحريف؛ والمقتنى رقم الترجمة ٢٩٠٨.\n(٤) قال العراقي: فيما ذكره ابن الصلاح في كنية عبد الله بن جعفر نظر فإن المعروف أن كنيته أبو جعفر وبذلك كناه البخاري وحكاه عن ابن الزبير وابن إسحاق وتبعه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والطبراني وابن عبد البر.\nقلت: وقد ذكر ابن حجر الخلاف في كنيته، فقال: أبو جعفر وهو أشهر ويكنى بأبي محمد، وأبي هاشم، إذًا فهو من أمثلة النوع الخامس المذكور في الباب الذي قبله.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٧٥؛ والتاريخ الكبير ٥/ ٧؛ والجرح والتعديل ٥/ ٢١؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٢٠٧؛ والاستيعاب ٢/ ٢٧٥؛ والإِصابة ٢/ ٢٨٩.","vol":"2","page":680},{"text":"بن جعفر عبد (١) الله بن بحينة، عبد (٢) الله بن عمرو عبد (٣) الرحمن بن أبي بكر جبير (٤) بن مطعم، الفضل (٥) بن عباس، حويطب (٦)، محمود (٧) بن الربيع.\n_________\n(١) هو الصحابي عبد الله بن مالك المعروف بابن بحينة أبو محمد، معروف مات بعد الخمسين.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٣٦٤؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٩١؛ والتقريب ١/ ٤٤٤.\n(٢) انظر: الإِصابة ٢/ ٣٥١؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٨؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٠٧٨. وفيه قيل: أبو نصير وقيل أبو عبد الرحمن. ومثله في الإِصابة أيضًا.\n(٣) انظر: الإِصابة ٢/ ٤٠٧. وفيه قيل: أبو عبد الله وقيل: أبو عثمان؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٩٤ وفيه قيل: أبو عبد الله.\n(٤) هو الصحابي جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو تسع وخمسين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢٢٥؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧١٧؛ وللدولابي ١/ ٥٢؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٧٩، وفيه قيل: أبو عدى.\n(٥) انظر: الإِصابة ٣/ ٢٠٨، وفيه: وكان يكنى أبا العباس وأبا عبد الله ويقال: كنيته أبو محمد وبه جزم ابن السكن؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٨٥، وفيه قيل: أبو عبد الله.\n(٦) هو الصحابي حويطب بن عبد العزى، أسلم يوم الفتح، وكان عارفًا بأحوال مكة، عاش مائة وعشرين سنة.\nانظر: الإِصابة ١/ ٣٦٤، وفيه زيادة: أبي الأصبغ؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٣٠٠؛ والتقريب ١/ ٢٠٧.\n(٧) هو الصحابي الصغير محمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي المدني، جل روايته عن الصحابة.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٣٨٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٥٢٩٩؛ والتقريب ٢/ ٢٣٣.","vol":"2","page":681},{"text":"وممن يكنى منهم بأبي عبد الله. الزبير (١) بن العوام، الحسين (٢) بن علي، سلمان (٣) الفارسي، حذيفة (٤) رافع (٥) بن خديج، عامر (٦) بن ربيعة، كعب (٧) بن مالك، عمارة (٨) بن حزم،\n_________\n(١) هو الصحابي الجليل الزبير بن العوام أحد العشرة قتل سنة ست وثلاثين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٥٤٥؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٥؛ وللدولابي ١/ ٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٢٠.\n(٢) انظر: الإِصابة ١/ ٣٣٢؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٥؛ وللدولابي ١/ ٧٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٢٠.\n(٣) هو الصحابي سلمان الفارسي من أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين يقال: بلغ ثلاثمائة سنة.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٦٢؛ والكنى لمسلم ١/ ٢٦٦؛ وللدولابي ١/ ٧٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٣٢.\n(٤) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٤٩.\n(٥) هو الصحابي الجليل، رافع بن خديج بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٤٩٥؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٥٣، وفيهما زيادة أبي رافع؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٧؛ وفي تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٩، زيادة أبي رافع.\n(٦) هو الصحابي الشهير عامر بن ربيعة بن كعب العنزي حليف آل الخطاب أسلم قديمًا وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٤٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٢٧.\n(٧) هو الصحابي كعب بن مالك ابن أبي كعب الأنصاري السلمي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٣٠٢؛ والكنى للدولابي ١/ ٧٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٣٣، وفيه زيادة: أبي عبد الرحمن.\n(٨) هو الصحابي عمارة بن حزم بن زيد الأنصاري هو ممن شهد العقبة، قال ابن عبد البر: اتفق على ذلك جميع أهل المغازي، استشهد باليمامة. قال العراقي: في ذكره فيمن كنيته أبو عبد الله نظر، فإني لم أر أحدًا كناه لذلك، ولم يذكروا له كنية، فيما وقفت عليه. =","vol":"2","page":682},{"text":"جابر (١) بن عبد الله، النعمان (٢) بن بشير، حارثة (٣) بن النعمان ثوبان (٤)، عثمان (٥) بن حنيف، عمرو (أ) بن (٦) العاص،\n_________\n(أ) في (ك): عمر بن العاص. بدون الواو.\n= انظر: الإِصابة ٢/ ٥١٣؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٧٥؛ والتاريخ الكبير ٦/ ٤٩٤؛ والجرح والتعديل ٦/ ٣٦٤؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٢٩٤؛ والاستيعاب ٣/ ١٩.\n(١) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ وللدولابي ١/ ٧٧، وفيه زيادة: أبي عبد الرحمن؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٣٨؛ والإِصابة ١/ ٢١٣؛ وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٢، وفيهما زيادة أبي عبد الرحمن وأبي محمد.\n(٢) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٤٦٧؛ والإِصابة ٣/ ٥٥٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٤٠.\n(٣) هو حارثة بن النعمان بن نفيع الأنصاري شهد بدرًا، وكان من فضلاء الصحابة.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ١١٣؛ والإِصابة ١/ ٢٩٨؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٥٤.\n(٤) هو الصحابي ثوبان الهاشمي مولى النبي ﷺ، ولازمه ونزل بعده الشام، مات سنة أربع وخمسين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢٠٤؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٢٨؛ وتهذيب التهذيب ٢/ ٣١ وفيه: زيادة أبي عبد الرحمن؛ والدولابي ١/ ٨١، في كنية أبي عبد الرحمن.\n(٥) هكذا قال ابن حبان وأبو أحمد الحاكم في الكنى في باب أبي عبد الله.\nانظر: ثقات ابن حبان ٣/ ٣٦١؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٦٣؛ والأسامي والكنى (٣٠١/ ب) وقال العراقي: في ذكره ممن يكنى بأبي عبد الله، نظر من حيث أن المشهور أن كنيته أبو عمرو ولم يذكر المزى غيره وبه قال ابن عبد البر وأبو أحمد الحاكم أيضًا في باب أبي عمرو.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٧٦؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٩٠٧؛ والاستيعاب ٣/ ٨٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٤٥٩٥.\n(٦) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ والدولابي ١/ ٧٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٢٦؛ والإِصابة ٣/ ١، وفيه زيادة أبي محمد.","vol":"2","page":683},{"text":"المغيرة (١) بن شعبة شرحبيل (٢) بن حسنة وغيرهم.\nوممن يكنى أبا عبد الرحمن. عبد الله (٣) بن مسعود ومعاذ بن (٤) جبل، وزيد (٥) بن الخطاب وابن عمر (٦) ومعاوية (٧) بن أبي سفيان ومحمد بن (٨)\n_________\n(١) وقيل: كنيته أبو عيسى. قال العراقي: وهو أشهر، بل صدر به جماعة كلامه.\nانظر: التاريخ الكبير ٧/ ٣١٦؛ والجرح والتعديل ٨/ ٢٢٤؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٣٧٢؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ وللدولابي ١/ ٧٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٤٧؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٦١؛ والإِصابة ٣/ ٤٥٢.\n(٢) هو الصحابي شرحبيل بن عبد الله ابن حسنة الكندي، حليف بني زهرة وحسنة أمه أو التي ربته، كان أميرًا في فتح الشام ومات بها سنة ثماني عشرة.\nانظر: الإِصابة ٢/ ١٤٣؛ والكنى لمسلم ١/ ٤٦٦؛ وللدولابي ١/ ٧٧؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٤٦.\n(٣) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٥١١؛ وللدولابي ١/ ٧٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٥٥.\n(٤) هو الصحابي معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام، سنة ثمان عشرة.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤٢٦؛ والتقريب ٢/ ٢٥٥؛ والكنى لمسلم ١/ ٥١١؛ وللدولابي ١/ ٨٠؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٥٦.\n(٥) انظر: المقتنى رقم الترجمة ٣٧٦٧.\n(٦) انظر: الكنى لمسلم ١/ ٥١١؛ وللدولابي ١/ ٨٠؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٥٧.\n(٧) هو الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، مات سنة ستين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤٣٣؛ والكنى لمسلم ١/ ٥١١؛ وللدولابي ١/ ٧٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٦٠.\n(٨) هو الصحابي محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري مشهور، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء، وكنيته أبو عبد الله، وأما أبو عبد الرحمن وأبو سعيد فهو قول ضعيف.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٣٨٣؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٥٣١؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٢؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٧٨.","vol":"2","page":684},{"text":"مسلمة، وعويم (١) بن ساعدة، وزيد (٢) بن خالد والحارث (٣) بن هشام والمسور (٤) وغيرهم. وفي بعض هؤلاء خلاف (٥)، والله أعلم.\n_________\n(١) هو الصحابي عويم بالتصغير ابن ساعدة بن عابس الأنصاري المدني أبو عبد الرحمن، شهد العقبة وبدرًا، ومات في خلافة عمر.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤٤؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٧٥؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٦٧.\n(٢) هو الصحابي زيد بن خالد الجهني المدني مشهور، مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين. وكنيته أبو عبد الرحمن أو أبو زرعة أو أبو طلحة.\nانظر: الإِصابة ١/ ٥٦٥؛ والكنى لمسلم ١/ ٥١٢؛ وللدولابي ١/ ٧٠٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٦١؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٥٣.\n(٣) هو الصحابي الحارث بن هشام بن المغيرة أبو عبد الرحمن المكي من مسلمة الفتح استشهد بالشام في خلافة عمر.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢٩٣؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٨٤؛ وتهذيب الكمال ١/ ٢٢٠.\n(٤) هو الصحابي مسور بن مخرمة بن نوفل الزهري أبو عبد الرحمن، وقال المزي: أبو عثمان وهو تحريف. مات سنة أربع وستين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤١٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٥١٢؛ وللدولابي ١/ ٧٩؛ والمقتنى رقم الترجمة ٣٧٦٢؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٣٠.\n(٥) وقد تقدمت الإِشارة إلى هذا الخلاف فيهم، ولهذا قال العراقي: واللائق بهؤلاء أن يذكروا في القسم الخامس.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٧٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٤؛ والتدريب ٢/ ٢٨٩.\nوقال السخاوي: ومما يلتحق بالكنى نوعان أهملهما ابن الصلاح وأتباعه: من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني، أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٠٥.","vol":"2","page":685},{"text":"النوع الثاني والخمسون: الألقاب (١)\nوهي كثيرة ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي، فيجعل من ذكر في موضع (أ) باسمه وفي آخر بلقبه شخصين (٢). وألف فيها (ب) جماعة (٣). وهي منقسمة (ج) إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقب وإلى ما لا يجوز، وهو ما يكرهه (٤) وهذه (د) أطراف من أصل ذلك.\n_________\n(أ) في (ص): موضعه.\n(ب) في (ك): فيه. أي بضمير المذكر.\n(ج) في (ك): منقمة.\n(د) في (ك): هذا.\n(١) قال السخاوي: وهذه الألقاب تكون تارة بألفاظ الأسماء كأشهب، وبالصنائع والحرف، كالبقال، وبالصفات، كالأعمش والكنى كأبي بطن، والأنساب إلى القبائل والبلدان وغيرها انتهى. انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٠٧.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥؛ والتقريب ٢/ ٢٨٩؛ والمنهل الروي، ص ٢٠٣؛ والمقنع ٢/ ٤٥٧.\n(٣) كأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وهو في مجلد مفيد كثير النفع واختصره أبو الفضل ابن طاهر، وكأبي الفضل الفلكي وأبي الوليد ابن الفرضي محدث الأندلس، وأبي الفرج ابن الجوزي وهو أوسعها، وسماه كشف النقاب، وجمعها مع التلخيص والزيادات شيخ الإِسلام ابن حجر في مؤلف بديع، سماه نزهة الألباب، وكذا السخاوي والسيوطي.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٠٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥؛ والتدريب ٢/ ٢٨٩.\n(٤) وهو محمول هنا على أصل التلقيب، فيجوز بما لا يكره دون ما يكره، وإلا فقد تقدم في آداب المحدث الجزم بجوازه للضرورة غير قاصد غيبة.\nانظر: التدريب ٢/ ٢٩٠.","vol":"2","page":686},{"text":"منها معاوية (١) بن عبد الكريم الضال، ضل في طريق (١) مكة. وعبد (٢) الله بن محمد الضعيف، كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه (٢)، وأبو النعمان محمد بن الفضل، لقبه عارم (٣)، وكان عبدًا صالحًا بعيدًا من العرامة (أ). وهي الفساد (٤).\nغندر (٥) لقب محمد بن جعفر صاحب شعبة، لقبه (٥) بذلك ابن جريج، ثم كان بعده غنادر، منهم أبو الحسين محمد (٦) بن جعفر\n_________\n(أ) في (ص): العوامة.\n(١) هو معاوية بن عبد الكريم الثقفي أبو عبد الرحمن المعروف بالضال صدوق، مات سنة ثمانين ومائة.\nانظر: التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٧؛ والأنساب ٨/ ٣٩٥؛ وتهذيب الكمال ٣/ ٣٤٦؛ ونزهة الألباب (٣٩/ ب)؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥.\n(٢) هو عبد الله بن محمد بن يحيى الطرطوسي، أبو محمد المعروف بالضعيف لأنه كثير العبادة، وقيل: نحيفًا وقيل: لشدة إتقانه وكان ثقة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٤٨؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢٩٠؛ ونزهة الألباب (٤٠/ أ).\n(٣) انظر: الجامع لآداب الراوي ٢/ ٧٥؛ والتلقيح، ص ٤٨٦؛ وتهذيب الكمال ٣/ ٢٥٨؛ ونزهة الألباب (٤١/ أ).\n(٤) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٤/ ١٧؛ والتقريب ٢/ ٢٩١؛ والقاموس ٤/ ١٤٨، مادة عرم.\n(٥) انظر: التقريب ٢/ ١٥١؛ والمغني، ص ٥٩؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٨٣؛ والجامع ٢/ ٧٥؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ والتلقيح، ص ٤٨٦؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب)؛ والقاموس ٢/ ١٠٥.\n(٦) هو أبو الحسين محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الرازي غندر نزيل طبرستان.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٢؛ والمغني، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٦؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب)؛ والتدريب ٢/ ٢٩١.","vol":"2","page":687},{"text":"الرازي روى عن أبي حاتم الرازي ومحمد (١) بن جعفر البغدادي الحافظ الجوال، حدث عنه أبو نعيم، ومحمد (٢) بن جعفر البغدادي أبو الطيب (٢)، روى عن أبي خليفة (٣) الجمحي وغيره، وآخرون (٤) لقبوا بذلك.\nغنجار (٥): لقب عيسى بن موسى التيمي البخاري روى عن مالك والثوري، لقب بذلك لحمرة وجنتيه (٥). وغنجار آخر، صاحب تاريخ\n_________\n(١) هو الحافظ الإِمام أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي الوراق سمع الحسين بن علي المعمري، وأبا جعفر الطحاوي وغيرهما، توفي سنة سبعين وثلاثمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٠؛ وتاريخ بغداد ٢/ ١٥٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٦؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب).\n(٢) هو الصوفي الجوال أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران البغدادي غندر. حمل عنه الدارقطني وغيره، توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٢/ ١٥٠؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٦؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب).\n(٣) هو الإِمام الثقة محدث البصرة، الفضل بن الحباب أبو خليفة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وفي آخرها الحاء المهملة.\nالبصري، كان محدثًا صادقًا مكثرًا عن طبقة الوقت، مات سنة خمس وثلاثمائة عن مائة سنة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٧٠؛ واللباب ١/ ٢٩١.\n(٤) وقد عدهم الحافظ الذهبي فبلغ بهم عشرة، وذكر أكثرهم الخطيب وأشار إلى كل منهم الفتني.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٠ - ٩٦٤؛ وتاريخ بغداد ٢/ ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢، و٣/ ٤٠٥؛ والمغني، ص ٥٩.\n(٥) هو عيسى بن موسى البخاري، أبو أحمد الأزرق، لقبه غنجار، بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم، صدوق ربما أخطأ ودلس مكثر من الحديث عن المتروكين مات سنة سبع وثمانين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٠٢؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٨٤، ومعرفة علوم الحديث، =","vol":"2","page":688},{"text":"بخارى أبو عبد (١) الله البخاري.\nصاعقة (٢): هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، روى عنه البخاري، لقب بذلك لحفظه وشدة (٢) مذاكرته.\nشباب (٣): لقب خليفة بن خياط (أ)، صاحب (٣) التاريخ (٤).\n_________\n(أ) في (ك): خياض: وهو خطأ.\n= ص ٢١٣، والقاموس ٢/ ١٠٤، والمغني، ص ٥٩؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب).\nغنجار: قال الزبيدي: كأنه معرب: غنجه آر. قد غفل عنه المصنف وهو واجب الذكر.\nانظر: تاج العروس ٣/ ٤٥٦.\n(١) هو الحافظ العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان البخاري صاحب تاريخ بخاري محدث ما وراء النهر، حدث عن خلف بن محمد الخيام وغيره وعنه أبو المظفر هناد بن إبراهيم. مات سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٥٢؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٩٦؛ ومعجم المؤلفين ٨/ ٢٦٦؛ والقاموس ٢/ ١٠٤؛ والمغني، ص ٥٩؛ ونزهة الألباب (٤٥/ ب).\n(٢) هو محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البغدادي البزاز، أبو يحيى المعروف بصاعقة، ثقة حافظ، مات سنة خمس وخمسين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٣؛ والجامع ٢/ ٧٦؛ والتلقيح، ص ٤٨٦؛ ونزهة الألباب (٣٩/ أ)، ومعرفة الألقاب (٢٣/ أ)؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٣٤؛ والمغني، ص ٤٦.\n(٣) هو العلامة خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري، أبو عمر البصري لقبه شباب بفتح المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة، كان إخباريًا علامة، مات سنة أربعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٦؛ والمغني، ص ٤٣؛ والقاموس ١/ ٨٥، مادة: شبب. ونزهة الألباب (٣٦/ أ).\n(٤) هو مطبوع بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري أستاذنا.","vol":"2","page":689},{"text":"زنيج (١): بالزاي والنون والجيم. هو أبو غسان محمد بن عمرو الرازي (١)، روى عنه مسلم.\nرسته (٢). بإسكان الهاء لقب عبد الرحمن الأصبهاني (٢).\nسنيد (٣): لقب الحسين بن داود صاحب (٣) التفسير روى عنهما أبو زرعة وأبو حاتم.\nبندار (٤): لقب محمد بن بشار (أ)، روى عنه البخاري ومسلم، لقب به لكونه بندار الحديث أي مكثرًا (٤) منه يفرقه على غيره.\n_________\n(أ) في (ك): يسار.\n(١) هو الشيخ محمد بن عمرو بن بكر الرازي، أبو غسان، لقبه زنيج بزاي ونون وجيم مصغرًا، ثقة، مات في آخر سنة أربعين أو أول التي بعدها ومائتين.\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ١٢٥١؛ والمغني، ص ٣٦؛ والقاموس ١/ ١٩٢؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٥٩٠.\n(٢) هو عبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة، صاحب التصانيف وكان ثقة. مات سنة خمسين ومائتين.\nانظر: تاريخ أصبهان ٢/ ١٠٩؛ والمغني، ص ٣٣؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٨٠٦؛ والقاموس ١/ ١٤٨؛ ونزهة الألباب (٣٠/ أ)؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٠٣).\n(٣) هو الحسين بن داود المصيصي المحتسب، لقبه: سنيد، بنون ثم دال مصغرًا ضعيف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه، مات سنة ست وعشرين ومائتين.\nانظر: تهذيب الكمال ١/ ٥٥٣؛ والجرح والتعديل ٤/ ٣٢٦؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٩٨؛ ونزهة الألباب (٣٥/ أ)؛ والمغني، ص ٤١.\n(٤) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، لقبه: بندار، بضم الموحدة وفتحها فنون ساكنة، ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٤٩؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٧٧؛ والمغني، ص ١١؛ وتبصير المنتبه ١/ ١٠٧؛ والإِكمال ١/ ٣٥٦؛ ونزهة الألباب (١٢/ ب)؛ والقاموس ١/ ٣٧٧.","vol":"2","page":690},{"text":"قيصر (١): لقب أبي النضر (١) هاشم بن القاسم روى عنه أحمد بن حنبل.\nالأخفش: لقب جماعة نحويين، أحدهم: أحمد بن (٢) عمران، متقدم، روى عن زيد (٣) الحباب.\nوالثاني: أبو الخطاب (٤) عبد الحميد بن عبد المجيد المذكور في كتاب (٥) سيبويه (٦).\n_________\n(١) هو أبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم، الليثي مولاهم البغدادي، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، مات سنة سبع ومائتين.\nانظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢٣٥؛ والجرح والتعديل ٩/ ١٠٥؛ وتاريخ بغداد ١٤/ ٣ - ٦٤؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٣٣؛ ونزهة الألباب (٤٩/ ب).\n(٢) هو أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني أبو عبد الله النحوي يعرف بالأخفش والأخافش من النحاة أحد عشر وهذا أولهم وليس من الثلاثة المشهورين.\nقال ياقوت: كان نحويًا لغويًا أصله من الشام، ذكره ابن حبان في الثقات. مات قبل الخمسين ومائتين.\nانظر: بغية الوعاة ١/ ٣٥١؛ ومعجم الأدباء ٤/ ٧٧؛ وثقات ابن حبان ٨/ ١٣؛ ونزهة الألباب (٤/ ب).\n(٣) هو الحافظ أبو الحسين زيد الحباب العكلي الكوفي الزاهد المحدث الجوال الرحال، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: كان صاحب حديث كيسًا رحّالًا، ما كان أصبره على الفقر، مات سنة ثلاث ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥٠.\n(٤) هو عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأكبر مولى قيس بن ثعلبة، أحد الأخافشة الثلاثة المشهورين، كان إمامًا في العربية قديمًا، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت كان دينًا، ثقة ورعًا، توفي سنة سبع وسبعين ومائة.\nانظر: بغية الوعاة ٢/ ٧٤؛ والأعلام ٣/ ٣٨٨؛ ونزهة الألباب (٤/ ب).\n(٥) وكتابه هذا في النحو إذا أطلق \"الكتاب\" لا ينصرف إلا إليه في بابه وهو أشهر من نار على علم.\n(٦) هو الإِمام عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين سيبويه أبو بشر ويقال: أبو الحسن، كان علامة حسن التصنيف، شابًا نظيفًا جميلًا. وكان في لسانه حبسة =","vol":"2","page":691},{"text":"والثالث: سعيد (١) بن مسعدة الذي يروى عنه كتاب سيبويه وهو صاحبه.\nوالرابع: أبو الحسن (٢) علي بن سليمان صاحب ثعلب (٣) والمبرد (٤).\n_________\n= وقلمه أبلغ من لسانه. مات سنة ثمانين ومائة.\nانظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٢٩؛ وتاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٤٦٣؛ ونزهة الألباب (٣٥/ ب).\n(١) هو الإِمام سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط وأحد الأخافشة الثلاثة كان معتزليًا، دخل بغداد وأقام بها مدة، روى وصنف بها وكان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل، مات سنة خمس عشرة ومائتين.\nانظر: بغية الوعاة ١/ ٥٩٠؛ ووفيات الأعيان ٢/ ٣٨٠؛ ونزهة الألباب (٤/ ب).\n(٢) هو الإِمام علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن الأخفش الأصغر أحد الثلاثة المشهورين. قال ياقوت: كان له تصانيف.\nقال الخطيب: وكان ثقة، توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.\nانظر: بغية الوعاة ٢/ ١٦٧؛ ومعجم الأدباء ١٣/ ٢٤٦؛ وتاريخ بغداد ١١/ ٤٣٣؛ وفيات الأعيان ٣/ ٣٠١؛ ونزهة الألباب (٥/ أ).\n(٣) هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني مولاهم البغدادي أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان ثقة متقنًا يستغنى بشهرته عن نعته. توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. بغية الوعاة ١/ ٣٩٦؛ ووفيات الأعيان ١/ ١٠٢؛ ونزهة الألباب (١٤/ ب).\n(٤) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، أبو العباس المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، كان فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثقة إخباريًا علامة صاحب نوادر وظرافة. توفي سنة خمس وثمانين ومائتين.\nانظر: بغية الوعاة ١/ ٢٦٩؛ وتاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠؛ ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٣؛ ونزهة الألباب (٥٢/ ب).","vol":"2","page":692},{"text":"مربع (١): بفتح الباء المشددة محمد بن إبراهيم البغدادي (١).\nجزرة (٢): بفتح الجيم وكسرها، لقب صالح بن محمد الحافظ، صحف خرزة (٣)، بجزرة (٤) فلقب بها.\nعبيد العجل: بالتنوين، لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد البغدادي (٥).\n_________\n(١) هو الحافظ محمد بن إبراهيم أبو جعفر الأنماطي البغدادي المعروف بمربع كان أحد الفقهاء الحفاظ، لقبه بمربع يحيى بن معين وهو شيخه، مات سنة ست وخمسين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ١/ ٣٨٨؛ والإِكمال ٧/ ٢٣٥؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٢٧٢؛ ونزهة الألباب (٥٤/ ب)؛ والمغني، ص ٧٠؛ والقاموس ٣/ ٢٧؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ والتلقيح، ص ٤٨٧.\n(٢) هو الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر أبو علي صالح بن محمد بن عمرو البغدادي، نزيل بخاري، لم يكن في عصره بالعراق وبخراسان أحد في الحفظ مثله. مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٣٢٢؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤١؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤٣٥؛ والقاموس ١/ ٣٨٩؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٣؛ والتلقيح، ص ٤٨٦؛ والمغني، ص ١٦؛ ونزهة الألباب (١٥/ ب).\n(٣) خرزة: محركة، الجوهر، وما ينظم.\nانظر: القاموس ٢/ ١٧٥؛ ومختار الصحاح، ص ١٧٢.\n(٤) جزرة: محركة وقد تكسر الجيم، أرومة توكل.\nانظر: القاموس ١/ ٣٨٩؛ ومختار الصحاح، ص ١٠٢.\n(٥) هو الحافظ المتقن أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغدادي عبيد العجل تلميذ يحيى بن معين وهو الذي لقبه بذلك كان حافظًا متقنًا. مات سنة أربع وتسعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٧٢؛ وتاريخ بغداد ٨/ ٩٣، و١/ ٣٨٨؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٨؛ ونزهة الألباب (٤٢/ أ)؛ والقاموس ٤/ ١٣.","vol":"2","page":693},{"text":"كيلجة: بكسر الكاف وفتح اللام، محمد بن صالح البغدادي الحافظ (١).\nماغمه (٢): بلفظ نفي الغم، لقب علان بن عبد الصمد، وهو علي (٢) بن الحسن بن عبد الصمد البغدادي، ويجمع (٣) فيه بين اللقبين، فيقال: علان ماغمه (٣). وهؤلاء الخمسة، لقبهم يحيى بن معين وهم من كبار أصحابه (أ) والحفاظ (٤).\nسجادة (٥) المشهور: هو الحسن (٥) بن حماد، سمع وكيعًا، وسجادة:\n_________\n(أ) في (هـ): من كبار الصحابة. وهو خطأ فاحش.\n(١) هو الإِمام الحافظ أبو بكر محمد بن صالح البغدادي الأنماطي عرف بكيلجة.\nقال الخطيب: كان حافظًا متقنًا، سئل عنه أبو داود فقال: صدوق. مات سنة إحدى وسبعين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٧؛ وتاريخ بغداد ٥/ ٣٥٨؛ و١/ ٣٨٨؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ والقاموس ١/ ٢٠٥، وقال: معناه، مكيال. ونزهة الألباب (٥١/ ب)؛ ومعرفة الألقاب (٣٢/ أ).\n(٢) هو الحافظ علي بن عبد الصمد أبو الحسن الطيالسي، يعرف بعلان بفتح العين ماغمه حدث عن السمتي وكان ثقة وكثير الحديث قليل المروءة. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٢٨، و١/ ٣٨٨؛ وشذرات الذهب ٢/ ٢٠١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ ونزهة الألباب (٤٣/ ب)؛ ومعرفة الألقاب (٢٧/ أ).\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٨؛ والتقريب ٢/ ٢٩٥؛ والمنهل الروي، ص ٢٠٤؛ والمقنع ٢/ ٤٦٧.\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢١٢؛ وتاريخ بغداد ١/ ٣٨٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٩؛ والمنهل الروي، ص ٢٠٤.\n(٥) هو الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي أبو علي البغدادي يلقب سجادة بفتح مهملة فجيم مشددة. صدوق، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ٧/ ٢٩٥؛ والتقريب ١/ ١٦٥؛ والمغنى، ص ٣٨؛ وتهذيب الكمال ١/ ٢٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٩؛ ونزهة الألباب (٣٣/ أ).","vol":"2","page":694},{"text":"آخر اسمه الحسين (١) بن أحمد، وروى عنه ابن عدي.\nمشكدانه (٢): بضم الميم وفتح الكاف، معناه بالفارسية حبة المسك أو وعاؤه.\nمطين (٢): بفتح الياء، لقب أبي جعفر الحضرمي.\nعبدان (٣) (أ): لقب جماعة (٤)، أكبرهم عبد (٣) الله بن عثمان راوية (ب) ابن المبارك، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): حمدان. وهو غلط.\n(ب) في جميع النسخ. رواية. وهو خطأ. والتصحيح من مقدمة ابن الصلاح.\n(١) هو الحسين بن أحمد بن منصور أبو عبد الله المعروف بسجادة، وكان لا بأس به.\nانظر: تاريخ بغداد ٨/ ٣؛ والمغني، ص ٣٨.\n(٢) تقدم ذكرهما في آخر النوع التاسع والأربعين، ص ٦٦٧.\n(٣) هو الحافظ العالم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي داود العتكي الملقب بعبدان، كان ثقة حافظًا، تصدق في حياته بألف ألف درهم مات سنة إحدى وعشرين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠١؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٠٩؛ والمغني، ص ٥١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٩، وقال: سمي بعبدان وذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمان صغر المسمى، كما قالوا في على علان\" وفي أحمد \"حمدان\" وفي وهب \"وهبان\" والمنهل الروي، ص ٢٠٤؛ والمقنع ٢/ ٤٦٨؛ والتدريب ٢/ ٢٩٦؛ ونزهة الألباب (٤١/ ب).\n(٤) منهم: عبد الله بن أحمد بن موسى العسكري الأهوازي. وعبد الله بن محمد بن يزيد العسكري. وعبد الله بن يوسف بن خالد السلمي. وعبد الله بن خالد القرقساني أبو عثمان البجلي، وعبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان أبو الفضل الهمداني. وعبد الله بن محمد بن عيسى المروزي. وعبد الله بن يزيد بن يعقوب الدقيقي.\nانظر: نزهة الألباب (٤١/ ب)؛ والتدريب ٢/ ٢٩٦.","vol":"2","page":695},{"text":"النوع الثالث والخمسون: المؤتلف والمختلف\nهذا فن جليل، من لم يعرفه كثر خطوءه (١) ويقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث. وهو (٢) ما يأتلف أن يتفق في الخط صورته، ويختلف في اللفظ صيغته (٢). وهو منتشر لا ضابط له في أكثره إنما يحفظ (أ) تفصيلًا. وصنف فيه كتب (٣) مفيدة أكملُها الإِكمال لابن ماكولا، على\n_________\n(أ) في (هـ): يعرف.\n(١) روى عبد الغني بن سعيد الأزدي بسنده عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي، يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس، لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء ولا بعده شيء يدل عليه.\nانظر: المؤتلف والمختلف، ص ٢ له؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٣.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٠؛ والتقريب ٢/ ٢٩٧؛ والمقنع ٢/ ٤٦٩.\n(٣) أول من صنف فيه عبد الغني بن سعيد الأزدي وله فيه كتابان، المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة، وهما مطبوعان بالهند. ثم صنف فيه الدارقطني وإن تقدمت وفاته وسماه المؤتلف والمختلف ولا زال مخطوطًا، واستدرك عليهما الخطيب في كتاب سماه المؤتلف في تكملة المؤتلف والمختلف أكمل به كتابي الأزدي والدارقطني ولم يطبع ثم صنف فيه ابن ماكولا وجمع فيه زيادات وكتابه في ذلك عمدة كل محدث بعده.\nوقد طبع في الهند في سبع مجلدات. وأتمه ابن نقطة بذيل مفيد، ولم يطبع، وجمع فيه الحافظ الذهبي مجلدًا سماه مشتبه النسبة، فأجحف في الاختصار واعتمد على ضبط القلم، وصار لذلك كتابه مباينًا لموضوعه لعدم الأمن من التصحيف فيه وهو مطبوع في مجلد كبير. وقد اختصره الحافظ ابن حجر فضبطه بالحروف وزاد ما يتعجب من كثرته مع شدة تحريره واختصاره وهو أجل كتب هذا النوع =","vol":"2","page":696},{"text":"إعواز (١) فيه.\nقلت (أ): وتممه أبو عبد الله (٢) بن نقطة البغدادي في نحو مجلدتين (٣). وهذه أشياء مما دخل تحت الضبط، ويكثر استعماله. والضبط فيها على قسمين:\nأحدهما: على العموم.\nوالثاني: على الخصوص (٤).\nفمن الأول: سلام وسلام، جميعه (٥) بالتشديد إلا خمسة: والد\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n= وأتمها وسماه تبصير المنتبه وهو مطبوع في أربع مجلدات.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٤؛ والتدريب ٢/ ٢٩٧؛ ومقدمة المعلمي على الإكمال لابن ماكولا، ص ٤ - ١٤.\n(١) الإعواز: الفقر. والمعوز: الفقير.\nانظر: الصحاح ٣/ ٨٨٨؛ مادة عوز.\n(٢) هو الحافظ الإِمام المتقن محدث العراق معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي الحنبلي ابن نقطة، كتابه المستدرك على الإِكمال ينبئ بإمامته وحفظه. توفي سنة تسع وعشرين وستمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٢؛ وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٨٢.\n(٣) وهو موجود بالجامعة الإِسلامية باسم الاستدراك على الإِكمال مصور عن نسخة دار الكتب الظاهرية في مجلد (ق ٢٦٣) برقم ١٠٢٠.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٠؛ والتقريب ٢/ ٢٩٨؛ والمقنع ٢/ ٤٧٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٥.\n(٥) انظر: المؤتلف والمختلف، ص ٦٦؛ للأزدي والمؤتلف للدارقطني، ج ٢ (١٠/ ألف)؛ والإِكمال ٤/ ٤١٠؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٧٠٢.","vol":"2","page":697},{"text":"عبد الله (١) بن سلام الصحابي. وسلام والد محمد (٢) بن سلام البيكندي شيخ البخاري، الصحيح (٣) تخفيفه. ومنهم من شدده (٤). وسلام (٥) بن محمد بن ناهض المقدسي روى عنه الحافظ أبو طالب (٦) والطبراني وسماه سلامة (٧) وسلام جد محمد (٨) بن عبد الوهاب بن سلام المعتزلي الجبائي.\n_________\n(١) هو الصحابي عبد الله بن سلام بالتخفيف، الإِسرائيلي، أبو يوسف حليف بني الخزرج، قيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين.\nانظر: الأصابة ٢/ ٣٢٠؛ والمؤتلف للدارقطني ٢/ (١٠/ ألف)؛ والإِكمال ٤/ ٤٠٣.\n(٢) هو محمد بن سلام بن الفرج، السلمي مولاهم، البيكندي بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الكاف وسكون النون، أبو جعفر، مختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف، ثقة ثبت، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ١٦٨؛ والأنساب ٢/ ٤٠٤؛ وقد صنف فيه ابن ناصر الدين الدمشقي رسالة سماها (رفع الملام عمن خفف اسم والد شيخ البخاري محمد بن سلام) وهي موجودة - بمكتبة الحرم المكي.\n(٣) وبه قال الخطيب في تلخيص المتشابه: (١/ ٤٩/ ألف)؛ وابن ماكولا في - الإِكمال ٤/ ٤٠٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٠.\n(٤) جزم به ابن أبي حاتم وأبو علي الجياني.\nانظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٨؛ وتقييد المهمل (٦٤/ ألف).\n(٥) انظر: الإِكمال ٤/ ٤٠٢؛ ومشتبه النسبة، ص ٣٧٨؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٧٠٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١.\n(٦) هو الإِمام الحافظ المثبت أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب البغدادي، كتب العالي والنازل، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ١٨٢؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٢.\n(٧) انظر: المعجم الصغير للطبراني ١/ ١٧٤؛ قال: حدثنا سلامة بن ناهض الترياقي المقدسي.\n(٨) هو شيخ طائفة الاعتزال في زمانه أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي بضم الجيم وتشديد الباء المفتوحة المنقوطة بواحدة من تحت نسبة إلى قرية =","vol":"2","page":698},{"text":"قال المبرد في كامله (١): ليس في العرب سلام مخفف إلا والد عبد الله الصحابي، وسلام (٢) بن أبي الحقيق. قال (٣): وزاد آخرون: سلام بن مشكم خمارًا كان في الجاهلية (٣)، والمعروف (٣) فيه التشديد (٤).\nعمارة وعمارة. ليس لنا عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة (٥)\n_________\n= بالبصرة. اشتغل عليه أبو الحسن الأشعري ثم رجع عنه وله مقالات مشهورة وتصانيف وتفسير. مات سنة ثلاث وثلاثمائة.\nانظر: الأنساب ٣/ ١٨٦؛ والبداية ١١/ ١٢٥؛ وطبقات المفسرين للسيوطي، ص ٨٨؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٦؛ والإِكمال ٤/ ٤٠٥.\n(١) لم أجده في الكامل.\n(٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال ابن إسحاق: هو سلام بتشديد اللام ولم يحك غيره. وكذا لم يحك ابن الصلاح ومن تبعه غير التخفيف. وصرح الذهبي، وابن حجر في المشتبه بأنه ممن اختلف فيه.\nانظر: فتح الباري ٧/ ٣٤٢؛ وسيرة ابن إسحاق، ص ٢٩٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١؛ ومشتبه النسبة، ص ٣٧٨؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٧٠٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٦.\n(٣) هذا كلام ابن الصلاح. قال الحافظ بن حجر: فيما قاله نظر، لأنه ورد في الشعر الذي هو ديوان العرب مخففًا. ثم ساق أشعارًا تؤيد دعواه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٧٠٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٧.\n(٤) قال العراقي: بقي أيضًا سلام ابن أخت عبد الله بن سلام الصحابي وسعد بن جعفر بن سلام السيدي ومحمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن سلام النسفي.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٨٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٨؛ والتدريب ٢/ ٢٩٩.\n(٥) هو الصحابي أبي بن عمارة بكسر العين على الأصح، مدني سكن مصر.\nانظر: الأصابة ١/ ١٩؛ والتقريب ١/ ٤٨؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٧؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (٦٤/ ألف).","vol":"2","page":699},{"text":"الصحابي، ومنهم من ضمه. ومن عداه بالضم كذا قاله الشيخ (١). وعليه إنكار، فإن لنا عمارة بفتح العين وتشديد الميم جماعة (٢) كثيرين ذكرهم ابن ماكولا (٢).\nكريز وكريز. قال محمد (٣) بن وضاح: كريز (٤) بالفتح في خزاعة (٥) وبالضم (٦)\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١.\n(٢) وهم عمارة جدة أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدناني. وعمارة بنت عبد الوهاب بن أبي سلمة الحمصية وعمارة بنت نافع بن عمر بن الجمحي. هذا ما ذكره ابن ماكولا. وزاد عليه الذهبي وابن حجر: جعفر بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمارة الحربي، وبنو عمارة البلوي بطن.\nانظر: الإكمال ٦/ ٢٧٣؛ ومشتبه النسبة، ص ٤٧١؛ وتبصير المنتبه ٣/ ٩٦٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢١٩؛ والتدريب ٢/ ٣٠٠.\n(٣) هو الحافظ الكبير محمد بن وضاح بن بزيغ مصغرًا أبو عبد الله القرطبي مولى ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية الأموي الداخل، كان عالمًا بالحديث بصيرًا بطرقه متكلمًا على علله، ورعًا زاهدًا، صبورًا على نشر العلم نفع الله به أهل الأندلس، مات سنة تسع وثمانين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٦؛ والديباج المذهب ٢/ ١٧٩.\n(٤) هو طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي التابعي وابنه عبيد الله.\nانظر: المؤتلف للأزدي، ص ١٠٨؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (١٢٣/ ب)؛ والإِكمال ٧/ ١٦٦؛ ومشتبه النسبة، ص ٥٥١؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١١٩٣.\n(٥) خزاعة: وهم بنو لحيي بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهي من قبائل طانجة بن الياس.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٤٨٠.\n(٦) قال الدارقطني: هو كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وابنته أروى بنت كريز، أم عثمان بن عفان ﵁.\nانظر: المؤتلف ج ٢ (١٢٣/ ألف)؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٧٤.","vol":"2","page":700},{"text":"في عبد شمس (١) (٢) وكريز بالضم موجود في غيرهما (٣)\nحزام بالزاى في قريش وبالراء في الأنصار (٤).\nالعيشيون (٥)، بالشين المعجمة، بصريون (٥)،\n_________\n(١) أولاد عبد شمس: حبيب وأمية الأكبر والأصغر، وعبد أمية ونوفل وعبد العزي وربيعة، وعبد الله. ورقية أم أمية ابن أبي الصلت الشاعر.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٧٤.\n(٢) نقل قول ابن وضاح الجياني في تقييد المهمل (٨٩/ ب).\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١.\n(٣) انظر: المؤتلف للأزدي، ص ١٠٨؛ وللدارقطني ج ٢ (١٢٣/ ألف)؛ والإِكمال ٧/ ١٦٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١١؛ ومشتبه النسبة، ص ٥٥١؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١١٩٣.\n(٤) قال العراقي: قد يتوهم من عبارة الشيخ هذه أنه لا يقع الأول إلا في قريش ولا الثاني إلا في الأنصار، وليس هذا مرادًا، بل المراد أن ما وقع من ذلك في قريش يكون بالزاى وفي الأنصار يكون بالراء.\nوقد ورد الأمران في عدة قبائل غيرهما، فوقع بالزاى في خزاعة وبني عامر بن صعصعة وغيرهما، وبالراء في بلي وخثعم وجذام وتميم بن مر. وفي خزاعة أيضًا وفي عذرة وبني فزارة وهذيل وغيرهم، كما بينه ابن ماكولا وغيره.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٣٦؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٢؛ والإِكمال ٢/ ٤١٠ - ٤١٨؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٧ - ٣٨؛ ومشتبه النسبة، ص ٢٢٤؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤٢٣ - ٤٢٥؛ والمقنع ٢/ ٤٧٦؛ والتدريب ٢/ ٣٠٠.\n(٥) واحده العيشي: بفتح العين المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى بني عائش، وهم نزلوا البصرة وصارت محلة تنسب إليهم وهم جماعة.\nانظر: الأنساب ٩/ ٤٢٧؛ والإِكمال ٦/ ٣٥٦؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٥٦.","vol":"2","page":701},{"text":"والعبسيون (١) بالباء الموحدة والسين المهملة كوفيون (١) والعنسيون (٢) بالنون شاميون (٢). كذا قاله الحاكم (٣) ثم الخطيب (٤) وهذا على الغالب (٥). أبو عبيدة كله بضم (٦) العين.\n_________\n(١) واحده العبسي: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر السين المهملة نسبة إلى عبس بن بغيض وهي القبيلة المشهورة التي ينسب إليها العبسيون بالكوفة، وكذلك جماعة من العبسيين ينسبون إلى عبس مراد، وكذلك إلى عبس بطن من غطفان وهو الأشهر.\nانظر: الأنساب ٩/ ٢٠٠؛ والإِكمال ٦/ ٣٥٢؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٥٤.\n(٢) واحده العنسي: بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخرها سين مهملة نسبة إلى عنس بن مالك وهو من مذحج في اليمن وجماعة منهم نزلت الشام وأكثرهم بها.\nانظر: الأنساب ٩/ ٣٩٥؛ والإِكمال ٦/ ٣٥٣؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٥٤.\n(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٢١.\n(٤) قال ابن الصلاح: ذكر أبو علي البرداني أنه سمع الخطيب يقوله.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢١.\n(٥) قاله ابن الصلاح، ونحوه قول ابن ماكولا والسمعاني في العنسيين: وعظم عنس في الشام. وقول ابن ماكولا في العيشيين: إنهم جماعة كثيرة عامتهم بالبصرة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٢؛ والإِكمال ٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦؛ والأنساب ٩/ ٣٩٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢١؛ والتدريب ٢/ ٣٠١.\n(٦) قاله الدارقطني ونص كلامه: لا نعلم أحدًا يكنى أبا عبيدة بفتح العين. وعليه يدل صنيع عبد الغني الأزدي، فإنه لم يذكر غير أبي عبيدة مصغرًا.\nانظر: المؤتلف للدارقطني ج ٢ (٥٧/ ب)؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٢.","vol":"2","page":702},{"text":"السفر: ما كان منه كنية فبفتح (١) الفاء، والباقي بإسكانها (٢)، وسكن بعض أهل المغرب، فاء أبي السفر سعيد (٣) بن يحمد (أ)، وهو خلاف قول أهل الحديث (٤).\nعسل: بكسر العين وإسكان السين المهملتين كلهم (٥)، إلا عسل (٦) بن ذكوان الأخباري فإنه بفتحها (٦).\nغنام (٧): كله بفتح الغين المعجمة وتشديد (٧) النون إلا\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): محمد. وهو خطأ.\n(١) قال الذهبي: قال لي شيخنا أبو الحجاج: الأسماء بالسكون والكنى بالحركة.\nانظر: مشتبه النسبة، ص ٣٦١؛ والإِكمال ٤/ ٣٠٠؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٨٣؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٧٠.\n(٢) وهم جماعة.\nانظر: المؤتلف للدارقطني ج ٢ (٨/ ب و٩/ ألف)؛ والإِكمال ٤/ ٢٩٩.\n(٣) هو سعيد بن يحمد، روى عن ابن عباس والبراء وعن سعيد بن جبير. روى عنه أبو إسحاق السبيعي ثقة، توفي سنة إثنتي عشرة ومائة.\nانظر: الإِكمال ٤/ ٣٠٠؛ وتهذيب الكمال ١/ ٥٠٧.\n(٤) حكاه الدارقطني عنهم.\nانظر: المؤتلف ج ٢ (٩/ ألف)؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٣.\n(٥) انظر: المؤتلف للدارقطني: ج ٢ (٩٠/ ألف) والإِكمال ٦/ ٢٠٦؛ وتبصير المنتبه ٣/ ٩٥٤؛ والمغني، ص ٥٤.\n(٦) انظر: المصادر السابقة.\n(٧) وهم جماعة.\nانظر: المؤتلف للأزدي، ص ٩٧؛ وللدارقطني ج ٢ (٩٤/ ألف) وتصحيفات المحدثين ٢/ ٧٢٨؛ والإِكمال ٧/ ٣٧؛ ومشتبه النسبة، ص ٤٨٧؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١٠٤٨.","vol":"2","page":703},{"text":"عثام (١) بن علي العامري والد علي (٢) بن عثام الزاهد فإنه بالعين المهملة والثاء المثلثة.\nقمير (٣): كله بضم القاف إلا امرأة مسروق فإنها قمير (٤) بالفتح.\nمسور (٥): كله بكسر الميم وإسكان السين (٥) إلا إثنين فإنهما بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو المفتوحة، مسور (٦) بن يزيد الصحابي ومسور (٧) بن عبد الملك اليربوعي.\n_________\n(١) هو عثام بن علي بن هجير بجيم مصغرًا، العامري، الكلابي أبو علي الكوفي صدوق، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٦؛ والجرح والتعديل ٧/ ٤٤؛ والمصادر السابقة كلها.\n(٢) هو علي بن عثام، بمهملة مفتوحة ومثلثة مشددة ابن علي العامري الكوفي نزيل نيسابور، ثقة فاضل مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.\nانظر: تصحيفات المحدثين ٢/ ٧٢٩؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٩٨٤.\n(٣) انظر: المؤتلف للأزدي، ص ١٠٤؛ وللدارقطني ج ٢ (١٠٩/ ب) والإِكمال ٧/ ١٢٧؛ ومشتبه النسبة، ص ٥٣٤؛ وتبصير المنتبه ٣/ ١١٣٧.\n(٤) هي قمير، بفتح أولها، بنت عمر، الكوفية، زوج مسروق من الثالثة، روى لها أبو داود.\nانظر: التقريب ٢/ ٦١١؛ وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٩٤؛ والمصادر السابقة كلها.\n(٥) انظر: المؤتلف للأزدي، ص ١١٦؛ وللدارقطني ج ٢ (١٣١/ ألف) والإِكمال ٧/ ٢٤٥؛ ومشتبه المنتبه، ص ٥٨٩؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٢٨٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٣.\n(٦) هو الصحابي المسور، بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو ابن يزيد المالكي الأسدي الكاهلي، نزل الكوفة.\nانظر: المصادر السابقة، والتاريخ الكبير ٨/ ٤٠.\n(٧) هو المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدني، مقبول من السادسة حديثه في الطهارة من السنن، وله تذكرة أخرى. قال ابن حجر: اختلفت نسخ التاريخ =","vol":"2","page":704},{"text":"الجمال (١): كله بالجيم إلا هارون (٢) بن عبد الله الحمال والد موسى بن هارون الحمال الحافظ، فإنه بالحاء. هذا في الصفات (٣). وقد (٤)\n_________\n= الكبير في هذا وفي المسور بن مرزوق، هل هما بالتخفيف أو بالتشديد انتهى ما في التبصير.\nقلت: أما النسخة الموجودة بين أيدينا فابن عبد الملك مذكور في باب مسور مخففًا. وصنيع ابن حجر نفسه في التقريب يدل عليه.\nانظر: التاريخ الكبير ٧/ ٤١١؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٢٨٦؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٢٤٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٨٨؛ والتدريب ٢/ ٣٠٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢٤.\n(١) الجمال: بالجيم وتخفيف الميم وكذا بتشديدها. وهما جماعة.\nانظر: مشتبه النسبة للأزدي، ص ١٩؛ والأكمال ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥؛ ومشتبه النسبة، ص ١٧١، ١٧٢؛ وتبصير المنتبه ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨.\n(٢) هو هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي أبو موسى الحمال، بالمهملة البزاز، كان ثقة حافظًا عارفًا. قال عبد الغني: كان بزازًا فلما تزهد حمل.\nونقل العراقي عن ابنه: كان حمالًا ثم تحول إلى البز. قال: وهو أعرف بأبيه. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٢؛ ومشتبه النسبة، ص ١٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٩٠؛ وتقييد المهمل (٤٢/ ب).\n(٣) قال السخاوي: نوزع ابن الصلاح في هذا الحصر، فإنه وإن قيد بالوصف ليخرج من تسمى بالحمال، فإن لهم ممن وصف بالحمال بالمهملة والتشديد رافع بن نصر الحمال وأبو القاسم مكي بن علي بن بنان الحمال وأبو العباس أحمد بن محمد بن الدبس الحمال. وزاهد مصر أبو الحسن الحمال وأيوب الحمال الزاهد ببغداد.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٢٥؛ وأيضًا التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٠؛ والتدريب ٢/ ٣٠٢.\n(٤) هذا قاله المصنف زيادة على ابن الصلاح لبيان ما احترز عنه بقوله في الصفات.","vol":"2","page":705},{"text":"جاء في الأسماء حمال بالحاء في أبيض (١) بن حمال الصحابي وحمال (٢) بن مالك الأسدي وغيرهما.\nالهمداني (٣): بإسكان الميم وبالدال المهملة في المتقدمين أكثر. والهمذاني (٤): بالفتح والذال المعجمة في المتأخرين أكثر (٥).\nومما يؤمن فيه الغلط عيسى (٦) بن أبي عيسى، يقال فيه: الحناط\n_________\n(١) هو الصحابي أبيض بن حمال بالمهملة وتشديد الميم، المأربي، بسكون الهمزة وكسر الراء، بعدها موحدة له أحاديث.\nانظر: الإِصابة ١/ ١٧؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣.\n(٢) هو حمال بن مالك الأسدي أخو مسعود بن مالك، شهدا جميعًا القادسية مع سعد. قال السخاوي: وقتلاء الفيل.\nانظر: الإِكمال ٢/ ٥٤٤؛ ومشتبه النسبة، ص ١٧٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٢٥.\n(٣) الهمداني: بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة، نسبة إلى همدان بن أوسلة، وهي قبيلة من اليمن، نزلت الكوفة.\nانظر: الأنساب ١٣/ ٤١٩؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٧٨؛ والمؤتلف للدارقطني (٢/ ١٨٧/ أ).\n(٤) الهمذاني: بالهاء والميم المفتوحتين والذال المنقوطة بعدها نون، فهي مدينة بالجبال، مشهورة على طريق الحاج، والقوافل.\nانظر: الأنساب ١٣/ ٤٢٤؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٧٨؛ والمؤتلف للدارقطني (٢/ ١٨٧/ أ).\n(٥) هذا قول أبي نصر بن ماكولا ذكره ابن الصلاح. وقال الذهبي: الصحابة والتابعون من قبيلة همدان وأكثر المتأخرين من مدينة همذان.\nانظر: الأكمال ١٧/ ٤١٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٣؛ ومشتبه النسبة، ص ٦٥٤؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤٦٠، وسيأتي أنه لم يقع في الصحيحين والموطأ من الثاني شيء، وهذا هو سبب تقديمه هنا وسيأتي ذكر الأول في القسم الثاني أيضًا.\n(٦) هو عيسى بن أبي عيسى ميسرة، الحناط الغفاري، أبو موسى المدني وأصله من الكوفة، ويقال فيه: الخياط والخباط. عمل المعايش الثلاثة. متروك مات سنة إحدى وخمسين ومائة. =","vol":"2","page":706},{"text":"بالحاء والنون والخباط بالخاء المعجمة والباء الموحدة والخياط بالياء المثناة من تحت واشتهر (١) بالأول. ومثله مسلم الخباط (٢) فيه الثلاثة.\nالقسم الثاني: ضبط ما في الصحيحين أو في الموطأ: فمن ذلك صورة يسار (٣): كله بالياء المثناة (أ) في أوله ثم السين المهملة، إلا بشارًا والد محمد بن بشار فإنه بالباء الموحدة ثم الشين المعجمة (٤).\nوفي الكتابين (٥) سيار (٦) بن سلامة\n_________\n(أ) في (ك): بالياء، أي بإسقاط \"المثناة\".\n= انظر: الميزان ٣/ ٣٢٠؛ والتقريب ٢/ ١٠٠؛ والأكمال ٣/ ٢٧٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٤؛ ومشتبه النسبة، ص ٢٥٢.\n(١) انظر: الهامش رقم (٦)، ص ٧٠٦.\n(٢) هو مسلم الخباط من أهل المدينة يروي عن ابن عمر، روى عنه ابن أبي ذئب وكان يبيع الحنطة والخبط، وكان خياطًا، فاجتمع فيه الثلاثة.\nقال الحافظ ابن حجر: هو مشهور بالحناط. ورجح فيه ابن ماكولا والأزدي والذهبي الخباط بالخاء المعجمة والباء الموحدة.\nانظر: الإِكمال ٣/ ٢٧٥؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٥١٧؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ١٧؛ وللذهبي، ص ٢٥٣.\n(٣) انظر: المؤتلف للأزدي، ص ١٠؛ والأكمال ١/ ٣١١؛ ومشتبه النسبة، ص ٧٧.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٥؛ والتقريب ٢/ ٣٠٣؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩؛ ومقدمة الفتح، ص ٢٠٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢٧، وقال الذهبي: بشار، نادر في التابعين، معدوم في الصحابة.\nانظر: مشتبه النسبة، ص ٧٨؛ ومشارق الأنوار ١/ ١١٠.\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١١٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩.\n(٦) هو سيار بن سلامة الرياحي: بالتحتانية، أبو المنهال البصري، ثقة، مات سنة تسع وعشرين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٤٣؛ وتهذيب الكمال ١/ ٥٦٥.","vol":"2","page":707},{"text":"وسيار (١) بن أبي سيار بتقديم السين (٢).\nوبشر: كله بكسر الباء وبالشين المعجمة، إلا أربعة فإنهم بضم الباء والسين المهملة (أ) (٣). وهم عبد (٤) الله بن بسر الصحابي وبسر (٥) بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر (٦) بن محجن الديلي وقيل فى هذا بالمعجمة (٧).\nبشير: كله (٨) بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة إلا أربعة (٨)،\n_________\n(أ) في (ك) و(ص): مهملة. بدون الألف واللام.\n(١) هو أبو الحكم سيار بن وردان العنزي، بنون وزاي وأبوه يكنى أبا سيار وهو أخو مساور الوراق لأمه، ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة.\nانظر: المصادر السابقة.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢٧؛ والتدريب ٢/ ٣٠٣.\n(٣) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٠٩؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٥؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩.\n(٤) هو الصحابي عبد الله بن بسر: بضم الموحدة وسكون المهملة، المازني، ولأبيه صحبة. مات سنة ثمان وثمانين وله مائة سنة وهو آخر من مات بالشام.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٨١؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٠.\n(٥) هو بسر بن سعيد المدني العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل. مات سنة مائة.\nانظر: التقريب ١/ ٩٧؛ وتهذيب الكمال ١/ ١٤٢؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨.\n(٦) هو بسر بن محجن الديلي وقيل: بكسر أوله والمعجمة، صدوق، من الرابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٩٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨؛ وتهذيب الكمال ١/ ١٤٣.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٥؛ والتقريب ٢/ ٣٠٤؛ ومشارق الأنوار ١/ ١٠٩؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩.\n(٨) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٥؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢٩.","vol":"2","page":708},{"text":"اثنين بضم الباء وفتح الشين، وهما بشير (١) بن كعب وبشير (٢) بن يسار. والثالث يسير (٣) بن عمرو بضم الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة ويقال فيه: أسير (٣). والرابع قطن (٤) بن نسير (أ) بضم النون وفتح السين المهملة.\nيزيد: كله (٥) بالزاي والمثناة من تحت إلا ثلاثة (٥)، بريد (٦) بن\n_________\n(أ) في (ك): نسير. مكررًا.\n(١) هو بشير - مصغرًا - ابن كعب ابن أبي الحميري العدوي أبو أيوب البصري، ثقة مخضرم من الثانية.\nانظر: التقريب ١/ ١٠٤؛ والإِكمال ١/ ٢٩٨؛ ومشتبه النسبة، ص ٨١.\n(٢) هو بشير - مصغرًا - ابن يسار الحارثي، مولى الأنصاري، مدني ثقة فقيه من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ١٠٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٩؛ ومشتبه النسبة، ص ٨١.\n(٣) هو الصحابي يسير - بالتصغير - ابن عمرو أو ابن جابر، الكوفي، وقيل: أصله أسير، فقلبت الهمزة. ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو، وأشار إلى تليين قول من قال فيه: ابن جابر. اختلف في نسبته، فقيل: كندي، وقيل: غير ذلك مات سنة خمس وثمانين.\nانظر: التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٢؛ والتقريب ٢/ ٣٧٤؛ ومشارق الأنوار ١/ ١٠٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢٩.\n(٤) هو قطن بن نسير - مصغرًا - أبو عباد البصري، الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة، الذراع، صدوق يخطئ من العاشرة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٢٦؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١٠٧؛ وللدارقطني (٢/ ١١٥/ أ).\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٦؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩؛ والتقريب ٢/ ٣٠٥؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٩٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٣٠؛ والتدريب ٢/ ٣٠٥.\n(٦) هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٩٦؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١٤؛ والاكمال ١/ ٢٢٧.","vol":"2","page":709},{"text":"عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وبالراء.\nومحمد (١) بن عرعرة بن البرند بالموحدة والراء المكسورتين والنون الساكنة، هذا هو المشهور، وقيل: بفتح (٢) الباء والراء. وعلي (٣) بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة وكسر الراء وبعدها مثناة من تحت.\nالبراء (٤): كله بتخفيف الراء إلا (٤) أبا معشر (٥) البراء وأبا العالية البراء (٦) فبالتشديد.\nحارثة: كله بالحاء إلا جارية (٧) بن قدامة ويزيد (٨) بن جارية فهما\n_________\n(١) هو محمد بن عرعرة بن البرند السامي بالمهملة، البصري، ثقة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ١٩١؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١٤؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤٩٣.\n(٢) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٦.\n(٣) هو علي بن هاشم بن البريد، صدوق، يتشيع، مات سنة ثمانين ومائة، وقيل: في التي بعدها.\nانظر: التقريب ٢/ ٤٥؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١٥؛ وتبصير المنتبه ٤/ ١٤٩٣.\n(٤) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٦؛ والتقريب ٢/ ٣٠٥؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٣٩.\n(٥) هو يوسف بن يزيد البصري، أبو معشر البراء - بالتشديد - العطار صدوق ربما أخطأ من السادسة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٨٣؛ ومشتبه النسبة، ص ٥٥؛ وتبصير المنتبه ١/ ٧٢.\n(٦) انظر: مشتبه النسبة، ص ٥٥؛ وتبصير المنتبه ١/ ٧٢.\n(٧) هو الصحابي جارية بن قدامة التميمي السعدي، مات في ولاية يزيد.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢١٨؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٢٥؛ والاكمال ٢/ ١.\n(٨) هو يزيد بن جارية الأنصاري عن معاوية، مقبول من الثالثة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٦٣؛ والاكمال ٢/ ٤؛ ومشتبه النسبة، ص ١٢٦.","vol":"2","page":710},{"text":"بالجيم. (قلت (أ): كذا قال القاضي (١) عياض، تابعه الشيخ أبو عمرو (١)، وقال (٢): عمر بن أبي (٣) سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي بالجيم، روى له البخاري (٤) ومسلم. ورابع، وهو الأسود (٥) بن العلاء بن جارية الثقفي بالجيم، روى له مسلم (٦). ولقد أحسن أبو علي (٧) الغساني باستثنائهما) (٨).\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين موجود في (ك): وساقط من جميع النسخ. أوله: قلت. وآخره: باستثنائهما.\n(١) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٦٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٦؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ وراجع التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٣ أيضًا.\n(٢) أي النووي ﵀، وهو من زياداته على ابن الصلاح.\n(٣) هو عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح أوله، ابن جارية الثقفي المدني، حليف بني زهرة، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمر، ثقة من الثالثة.\nانظر: التقريب ٢/ ٧١؛ والاكمال ٢/ ٦؛ وتبصير المنتبه ١/ ٢٣١.\n(٤) انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٣؛ وصحيح البخاري ٧/ ٣٧٨، (ح رقم ٤٠٨٦)؛ وصحيح مسلم مع النووي ٣/ ٧٤، الإِيمان.\n(٥) هو الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، ويقال له: سويد، ثقة من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٧٦؛ والاكمال ٢/ ٦؛ في باب مختلف فيه وتبصير المنتبه ١/ ٢٣٢.\n(٦) انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٣١؛ والتدريب ٢/ ٣٠٦؛ صحيح مسلم ٣/ ١٣٣٥، (ح رقم ٤٦).\n(٧) هو الحافظ الإِمام الثبت محدث الأندلس أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني، بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة بنقطتين وفي آخرها النون، نسبة إلى جيان وهي بلدة من الأندلس، وكان من جهابذة الحفاظ البصراء. مات سنة وتسعين وأربعمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٣٣؛ والديباج المذهب ١/ ٣٣٢؛ والأنساب ٣/ ٤٥٠.\n(٨) انظر: تقييد المهمل (٣٨/ ب).","vol":"2","page":711},{"text":"جرير (١): كله بالجيم والراء إلا (١) حريز بن (٢) عثمان الرحبي، وأبا حريز (٣) عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة، فإنهما بالحاء والزاي (٤) (٥) آخرًا، وفيهما ما (٦) يقاربه:\nحدير (٧): بالحاء والدال والد عمران (٧)، ووالد زيد (٨) وزياد (٩).\nخراش: كله (١٠) بالخاء المعجمة، إلا والد (١٠)\n_________\n(١) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٧٠؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٦.\n(٢) هو حريز بن عثمان الرحبي، بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة الحمصي، ثقة ثبت، رمى بالنصب، مات سنة ثلاث وستين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٥٩؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٢٣؛ وتبصير المنتبه ١/ ٢٤٩.\n(٣) هو أبو حريز - بفتح المهملة وكسر الراء - عبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان، صدوق يخطئ من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٠٩؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٢٣؛ والاكمال ٢/ ٨٧.\n(٤) و(٥) انظر: الهامشين أرقام (٢)، (٣).\n(٦) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١٧٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ والتقريب ٢/ ٣٠٦؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠.\n(٧) هو عمران بن الحدير - مصغرًا - السدي، أبو عبيدة بالضم البصري، ثقة مات سنة تسع وأربعين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٨٢؛ والاكمال ٢/ ٤٠٣؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤٢٠.\n(٨) هو زيد بن حدير الأسدي الكوفي أخو زياد، ثقة مخضرم، له في البخاري ذكر. انظر التقريب ١/ ٢٧٣، والمصدرين السابقين.\n(٩) هو زياد بن حدير الأسدي، وله ذكر في الصحيح ثقة عابد من الثانية.\nانظر: التقريب ١/ ٢٦٦، والمصدرين السابقين.\n(١٠) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ والتقريب ٢/ ٣٠٦؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠.","vol":"2","page":712},{"text":"ربعي (١) فبالمهملة (أ).\nحصين: كله (٢) بضم الحاء وبالصاد المهملة إلا (٢) عثمان (٣) بن عاصم أبا حصين فبالفتح وإلا حضين (٤) بن المنذر أبا ساسان (ب)، فبالضم والضاد المعجمة.\nحازم (٥): كله بالحاء المهملة (٥)، إلا أبا معاوية الضرير، محمد (٦) بن خازم، فبالمعجمة.\n_________\n(أ) في (ك): فإنه بالمهملة.\n(ب) في (ك): أبا سان. وهو خطأ.\n(١) هو ربعي بكسر أوله وسكون الموحدة ابن حراش: بكسر المهملة وآخره معجمة، أبو مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، مات سنة مائة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٤٣؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٥؛ والاكمال ٢/ ٤٢٦.\n(٢) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٢؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١١، ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٧؛ والمقنع ٢/ ٤٨٨.\n(٣) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، أبو حصين، ثقة ثبت سني وربما دلس مات سنة سبع وعشرين ومائة، ويقال بعدها.\nانظر: التقريب ٢/ ١٠؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٣، والاكمال ٢/ ٤٨٠.\n(٤) هو حضين - مصغرًا - ابن المنذر بن الحارث الرقاشي بتخفيف القاف وبالمعجمة، أبو ساسان، بمهملتين، وهو لقب، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي بصفين، وهو ثقة، مات على رأس المائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٨٥؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٣؛ وتبصير المنتبه، ١/ ٤٤٤؛ ومشارق الأنوار ١/ ٢٢٢.\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٧؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١١.\n(٦) هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، مات سنة خمس وتسعين ومائة وقد رمي بالإِرجاء. =","vol":"2","page":713},{"text":"حيان: كله (١) بالياء المثناة، إلا (١) حبان (٢) بن منقذ والد واسع (٢) بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان وجد حبان بن واسع بن حبان. وحبان (٣) بن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة، ووهيب (٤) وهمام (٥) وأبي عوانة (٦) وغيرهم، فهؤلاء كلهم بفتح الحاء وبالباء الموحدة، وإلا (١)\n_________\n= انظر: التقريب ٢/ ١٥٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٤٥؛ والإِكمال ٢/ ٢٨٨؛ ومشتبه النسبة، ص ٢٠١.\n(١) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٧؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٧؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١١.\n(٢) هو الصحابي واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري، المازني المدني صحابي ابن صحابي. قتل يوم الحرة.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٢٧ و١/ ٣٠٣؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٢؛ والإِكمال ٢/ ٣٠٣.\n(٣) هو حبان بن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، مات سنة ست عشرة ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ١٤٦؛ ومشتبه النسبة، ص ١٣١؛ والمؤتلف والإِكمال نفس الأماكن المذكورة.\n(٤) هو وهيب - مصغرًا - ابن خالد بن عجلان، الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بآخرة، مات سنة خمس وستين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٣٩؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٨٣.\n(٥) هو همام بن يحيى بن دينار العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة، أبو عبد الله أو بكر البصري، ثقة، ربما وهم، مات سنة أربع أو خمس وستين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٢١؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (٨٧/ ب).\n(٦) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.","vol":"2","page":714},{"text":"حبان (١) بن عطية وحبان (٢) بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك وابن العرقة اسمه حيان (٣) فهؤلاء بكسر الحاء وبالموحدة.\nحبيب: كله (٤) بفتح الحاء المهملة، إلا (٤) خبيب (٥) بن عدي وخبيب (٦) بن عبد الرحمن بن حبيب، وهو خبيب غير منسوب (٦) عن\n_________\n(١) هو حبان بن عطية السلمي، قال الحافظ: لا أعرف له رواية، وإنما له ذكر في البخاري وهو من الطبقة الثانية.\nانظر: التقريب ١/ ١٤٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٢؛ والإِكمال ٢/ ٣٠٨.\n(٢) هو حبان بن موسى بن سوار السلمي، أبو محمد المروزي، ثقة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ١٤٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٢؛ والإِكمال ٢/ ٣٠٩.\n(٣) هو حبان بن العرقة العامري الذىِ رمي سعد بن معاذ يوم الخندق وصحفه موسى بن عقبة فقال: جُبار - بالجيم والموحدة والراء. والأول أصح. قاله ابن ماكولا.\nانظر: تبصير المنتبه ١/ ٢٧٩؛ والإِكمال ٢/ ٣١٠؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٢، وفيه: ابن الغرقد. وهو تحريف.\n(٤) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٨؛ ومقدمة شرح مسلم، ص ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٨؛ والمقنع ٢/ ٤٩٠.\n(٥) هو الصحابي خبيب بن عدي بن مالك الأنصاري الأوسي بدري مشهور قتل صبرًا بمكة. قال الأزدي: هو الذي سن الركعتين ضد القتل.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٥٦؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٤٧ والإِكمال ٢/ ٣٠١.\n(٦) هو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري أبو الحارث المدني ثقة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٢٢؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٤٧؛ والإِكمال ٢/ ٣٠١؛ ومشتبه النسبة، ص ٢١٥.","vol":"2","page":715},{"text":"حفص (١) بن عاصم وأبا خبيب (أ) كنية (٢) ابن الزبير، فهؤلاء بضم الخاء المعجمة.\nحكيم (٣): كله بفتح الحاء إلا حكيم (٤) بن عبد الله، ورزيق (٥) بن حكيم، فبالضم.\nرباح: كله (٦) بفتح الراء وبالباء الموحدة، إلا (٦) زياد بن رياح (٧)\n_________\n(أ) في (ك): خبيب. وفي (ص) و(هـ): أبو خبيب.\n(١) هو حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ١٨٦؛ وتهذيب الكمال ١/ ٣٠٢.\n(٢) انظر: المؤتلف للأزدي، ص ٤٧؛ والإِكمال ٢/ ٣٠٢؛ ومشتبه النسبة، ص ٢١٥؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤٠٩.\n(٣) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٨؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٩؛ والمقنع ٢/ ٤٩١.\n(٤) هو حكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب المطلبي، نزيل مصر صدوق. مات سنة ثماني عشرة ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٩٥؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٤؛ وتبصير المنتبه ١/ ٤٤٦.\n(٥) هو رزيق - مصغرًا - ابن حكيم كذلك، ويقال فيه: بتقديم الزاي وفي أبيه بالتكبير، أبو حكيم الأيلي بفتح الهمزة وتحتانية ساكنة، ثقة من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٥٠؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣٤؛ والإِكمال ٢/ ٤٩١؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣.\n(٦) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٠٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٨؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣٠٩.\n(٧) هو زياد بن رياح: بكسر أوله ثم تحتانية، أبو قيس البصري أو المدني ثقة، من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٦٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٥٧؛ والإِكمال ٤/ ١٦.","vol":"2","page":716},{"text":"الراوي عن أبي هريرة في أشراط (١) الساعة فبالكسر والمثناة عند (١) الأكثرين وقيل (١): كالأول.\nزبيد: ليس (٢) في الصحيحين إلا (٢) زبيد (٣) بن الحارث اليامي بالموحدة ثم المثناة وليس في الموطأ إلا زييد (٤) بن الصلت (أ)، يُكسر أوله ويُضم.\nسالم: كله بالألف (٥) إلا سلم (٦) بن زرير\n_________\n(أ) في (ك): الصب. وهو خطأ.\n(١) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٠٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٨؛ والتاريخ الكبير ٣/ ٣٥١؛ وصحيح مسلم مع النووي ١٨/ ٨٧؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب بقية أحاديث الدجال.\n(٢) انظر: مشارق الأنوار ١/ ٣١٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٨؛ والتقريب ٢/ ٣٠٩؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠.\n(٣) هو زبيد: بموحدة، مصغرًا، ابن الحارث، أبو عبد الله الكريم ابن عمرو بن كعب اليامي، بالتحتانية، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد. مات سنة اثنتين وعشرين ومائة أو بعدها.\nانظر: التقريب ١/ ٢٥٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٤؛ والإِكمال ٤/ ١٧٠.\n(٤) هو زييد: بيائين مصغرًا، ابن الصلت بن معد يكرب الكندي، تابعي. قال عبد الغني: هو والد الصلت بن زييد الذي روى عنه مالك.\nانظر: تعجيل المنفعة، ص ١٤٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٤؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (٣/ ألف).\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٩؛ والتقريب ٢/ ٣١٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠.\n(٦) هو سلم بفتح أوله وسكون اللام بن زرير - بفتح الزاي ورائين العطاردي أبو بشر البصري، وثقة أبو حاتم، وقال النسائي: ليس بالقوي. مات في حدود الستين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٣؛ والضعفاء للنسائي، ص ٤٧.","vol":"2","page":717},{"text":"وسلم (١) بن قتيبة وسلم (٢) بن أبي الذيال وسلم (٣) بن عبد الرحمن فبحذفها (٤).\nسليم (٥): كله بضم السين إلا سليم (٦) بن حيان، فبالفتح.\nشريح (٧): كله بالشين المعجمة والحاء (٧) إلا سريج (٨) بن يونس\n_________\n(١) هو سلم بن قتيبة الشعيري: بفتح المعجمة، أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة، صدوق، مات سنة مائتين أو بعدها.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٤؛ والتاريخ الكبير ٤/ ١٥٩.\n(٢) هو سلم بن أبي الذيال: عجلان البصري. ثقة قليل الحديث من السابعة، له في مسلم حديث واحد.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٣؛ والتاريخ الكبير ٤/ ١٥٩.\n(٣) هو سلم بن عبد الرحمن النخعي الكوفي أخو حصين، قيل: يكنى أبا عبد الرحيم، صدوق من السادسة، له عندهم حديث واحد.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٤؛ والتاريخ الكبير ٤/ ١٥٦.\n(٤) قال العراقي: فات المصنف وصاحب المشارق، حكام بن سلم الرازي، روى له مسلم وذكره البخاري.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٧؛ وتقريب التهذيب ١/ ١٨٩؛ والتدريب ٢/ ٣١٠.\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٩؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٣١٠؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٣.\n(٦) هو سليم: بفتح أوله، ابن حيان، بمهملة وتحتانية، الهذلي البصري، ثقة من السابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٢١؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٥؛ والإِكمال ٤/ ٣٢٩؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (١٠/ ألف).\n(٧) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٩؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣١٠؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٣.\n(٨) هو سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي، أبو الحارث، مروزي الأصل ثقة، عابد. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٢٨٥؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٧٦؛ وللدارقطني ٢ (٢٢/ ألف).","vol":"2","page":718},{"text":"وسريج (١) بن النعمان وأحمد (٢) بن أبي سريج، فبالمهملة والجيم.\nسليمان (٣): كله بالياء إلا سلمان الفارسي وسلمان (٤) بن عامر وسلمان (٥) الأغر وعبد (٦) الرحمن بن سلمان فبغير ياء، وأبو حازم (٧) عن أبي هريرة وأبو (٨)\n_________\n(١) هو سريج بن النعمان بن مروان الجوهري، أبو الحسن البغدادي أصله من خراسان، ثقة يهم قليلًا، مات يوم الأضحى سنة سبع عشرة ومائتين.\nانظر: المصادر السابقة.\n(٢) هو أحمد بن صباح النهشلي، أبو جعفر بن أبي سريج الرازي المقري، ثقة حافظ له غرائب. مات سنة أربعين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ١٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٧٦؛ والإِكمال ٤/ ٢٧٤.\n(٣) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٩؛ والتقريب ٢/ ٣١٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\n(٤) هو الصحابي سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبي سكن البصرة.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٣٠؛ والإِصابة ٢/ ٦٢.\n(٥) هو سلمان الأغر، أبو عبد الله المدني، مولى جهينة، أصله من أصبهان ثقة من كبار التاسعة.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٥؛ والكاشف ١/ ٣٠٤.\n(٦) هو عبد الرحمن بن سلمان الحجري، بفتح المهملة وسكون الجيم الرعيني المصري، لا بأس به من السابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٨٢؛ والكاشف ٢/ ١٤٨.\n(٧) هو سلمان: أبو حازم الأشجعي، الكوفي، ثقة، مات على رأس المائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٥؛ والكاشف ١/ ٣٠٤.\n(٨) هو سلمان: أبو رجاء، مولى أبي قلابة الجرمي البصري، صدوق من السادسة له عندهم حديث واحد.\nانظر: المصدرين السابقين.","vol":"2","page":719},{"text":"رجاء (١) مولى أبي (٢) قلابة اسمهما سلمان بغير ياء لكن ذكرا بالكنية.\nسلمة: كله (٣) بفتح اللام إلا (٣) سلمة (٤) القبيلة من الأنصار، وعمرو (٥) بن سلمة إمام قومه فبالكسر، وعبد الخالق (٦) بن سلمة، قيل: بالوجهين (أ).\n_________\n(أ) في (هـ): قيل فيها بالوجهين. وفي (ص): الوجهين.\n(١) قال العراقي في هذه التراجم: لم يوردها أصحاب المؤتلف والمختلف لعدم اشتباهها بزيادة الياء، إلا أن صاحب المشارق ذكرها، فتبعه المصنف قال: وبقي سلمان بن ربيعة الباهلي، حديثه عند مسلم.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٧؛ والتدريب ٢/ ٣١١.\n(٢) هو عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإِرسال. قال العجلي: فيه نصب يسير. مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٤١٧؛ والثقات للعجلي، ص ٢٥٧.\n(٣) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣١٩؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤٠؛ والتقريب ٢/ ٣١١؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٣.\n(٤) نسبة إلى سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٣٥٨؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣٦؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٨٨.\n(٥) هو الصحابي الصغير عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أبو بريد بالموحدة والراء مصغرًا. ويقال: بالتحتانية والزاي، نزل البصرة. أم قومه وهو ابن سبع سنين.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٤٥٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٠٩؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٨٨؛ والإِكمال ٤/ ٣٣٥.\n(٦) هو عبد الخالق بن سلمة بكسر اللام، ويقال: بفتحها، الشيباني أبو روح البصري، ثقة مقل من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٧٠؛ والإِكمال ٤/ ٣٣٦؛ وتبصير المنتبه ٢/ ٦٨٩.","vol":"2","page":720},{"text":"شيبان: كله (١) بالشين المعجمة بعدها ياء ثم باء، وفيها (أ) سنان (٢) بن أبي سنان وسنان (٣) بن ربيعة وسنان (٤) بن سلمة وأحمد (٥) بن سنان وأبو سنان (٦) ضرار بن مرة، وأم سنان (٧)\n_________\n(أ) في (ك): وفيها وفيها. مكررًا.\n(١) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٠؛ والتقريب ٢/ ٣١١؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\n(٢) هو سنان بن أبي سنان الديلي المدني، ثقة، مات سنة خمس ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٣٤؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (١١/ ب) والإِكمال ٤/ ٤٣٩.\n(٣) هو سنان بن ربيعة الباهلي البصري، أبو ربيعة، صدوق فيه لين، أخرج له البخاري مقرونًا، من الرابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٣٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٧؛ وللدارقطني ج ٢ (١١/ ب).\n(٤) هو الصحابي الصغير سنان بن سلمة بن المحبق البصري الهذلي، ولد يوم حنين وقد أرسل أحاديث، مات في آخر أمارة الحجاج.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٤٠؛ والتقريب ١/ ٣٣٤؛ والمؤتلف للأزدي والدارقطني نفس الأماكن المتقدمة.\n(٥) هو أحمد بن سنان بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، مات سنة تسع وخمسين ومائتين وقيل: قبلها.\nانظر: التقريب ١/ ١٦؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٧؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (١٣/ ألف)؛ والإِكمال ٤/ ٤٤٩.\n(٦) هو أبو سنان ضرار بن مرة الكوفي الشيباني الأكبر، ثقة ثبت. مات سنة إثنتين وثلاثين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٧٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٧؛ والإِكمال ٤/ ٤٤٤.\n(٧) هي الصحابية أم سنان الأسلمية روى عنها بنتها ثبيتة وابن عباس. قال العراقي: إن أم سنان التي ذكرها المصنف ليست لها رواية في الصحيحين ولا في الموطأ وإنما لها ذكر في الصحيحين. =","vol":"2","page":721},{"text":"بالسين المهملة والنون (١).\nعبيدة: كله (٢) بضم إلا عبيدة (٢) السلماني وعبيدة (٣) بن حميد وعبيدة (٤) بن سفيان وعامر (٥) بن عبيدة فبالفتح.\nعبيد: كله (٦) بالضم.\n_________\n= انظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٢٣؛ والإِكمال ٤/ ٤٤٣؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٩٩؛ والتدريب ٢/ ٣١١.\n(١) قال العراقي: إن في الصحيحين أسماء أخرى غير الستة الذين ذكرهم المصنف، وهم الهيثم بن أبي سنان ومحمد بن سنان العوقي. روى لهما البخاري وكذا أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني الأصغر.\nقال: ولم يورد أصحاب المؤتلف والمختلف شيبان في كتبهم، إنما أورد الدارقطني وابن ماكولا سنان وسيار وشبان. وزاد الأمير: وشبان. ولكن المصنف تبع في ذلك صاحب المشارق فإنه أورده كذلك.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٩٩؛ والمؤتلف للدارقطني (١١/ ألف) ج ٢؛ والإِكمال ٤/ ٤٣٣؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٦٦؛ والتدريب ٢/ ٣١١.\n(٢) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ١٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٢١١؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٤.\n(٣) هو عبيدة بفتح أوله ابن حميد الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي، ربما أخطأ. مات سنة تسعين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٥٤٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٤؛ وللدارقطني ج ٢ (٥٨/ ألف) والإِكمال ٦/ ٥١.\n(٤) هو عبيدة بن سفيان بن حارث الحضرمي المدني، ثقة من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ٥٤٧؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٣؛ وللدارقطني ج ٢ (٥٧/ ب) والإِكمال ٦/ ٤٨.\n(٥) هو عامر بن عبيدة الباهلي البصري القاضي بها، ثقة من الرابعة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٨٩؛ والإِكمال ٦/ ٥٢.\n(٦) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ١٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٣١٢؛ والإِكمال ٦/ ٢٥.","vol":"2","page":722},{"text":"عبادة: كله (١) بضم العين إلا محمد (٢) بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح.\nعبدة: كله (٣) بإسكان الباء (٣) إلا عامر (٤) بن عبدة في خطبة (٥) مسلم، وبجالة (٦) بن عبدة ففيهما الفتح (٦) والإِسكان.\nعباد (أ): كله (٧) بفتح العين وتشديد الباء إلا (٧) قيس (٨) بن عباد فبالضم والتخفيف.\n_________\n(أ) في (ك): عبادة. وهو خطأ.\n(١) انظر: المصادر السابقة عدا الإِكمال.\n(٢) هو محمد بن عبادة - بفتح العين والموحدة المخففة، الواسطي، صدوق فاضل من الحادية عشرة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٧٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٦؛ والإِكمال ٦/ ٢٧.\n(٣) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ١٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٠؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٣١٢؛ والمقنع ٢/ ٤٩٦.\n(٤) هو عامر بن عبدة: بفتح الموحدة وبسكونها، البجلي أبو أياس الكوفي وثقة بن معين من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٨٩؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (٥٨/ ب) والإِكمال ٦/ ٣٠.\n(٥) انظر: صحيح مسلم مع النووي ١/ ٧٩.\n(٦) هو بجالة - بفتح الموحدة بعدها جيم - ابن عبدة، التميمي العنبري البصري ثقة من الثانية.\nانظر: التقريب ١/ ٩٣؛ والتاريخ الكبير ٢/ ١٤٦؛ وفيه عبد بغير هاء أيضًا. والمؤتلف للأزدي، ص ٨٨؛ وللدارقطني ج ٢ (٥٨/ ب).\n(٧) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ١١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٠؛ والتقريب ٢/ ٣١٢؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\n(٨) هو قيس بن عباد، الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو عبد الله البصري، ثقة مخضرم، مات بعد الثمانين. ووهم من عده من الصحابة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٢٩؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٧؛ والإِكمال ٦/ ٦٠.","vol":"2","page":723},{"text":"عقيل: كله (١) بالفتح إلا (١) عقيل (٢) بن خالد وهو عن الزهري غير منسوب، ويحيى (٣) بن عقيل وبني (٤) عقيل (أ) فبالضم.\nواقد: كله (٥) بالقاف.\nومن الأنساب:\nالأيلي (٦): كله بفتح الهمزة وإسكان المثناة.\n_________\n(أ) كلمة: بني عقيل. ساقطة من (هـ).\n(١) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ١١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢١؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٣١٢؛ والمقنع ٢/ ٤٩٧.\n(٢) هو عقيل بن خالد بن عقيل بالفتح، الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام، أبو خالد الأموي. مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام ثم مصر، مات سنة أربع وأربعين ومائة على الصحيح.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٩؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (٦٨/ ألف)؛ والإِكمال ٦/ ٢٤١.\n(٣) هو يحيى بن عقيل مصغرًا، البصري نزيل، مرو، صدوق، من الثالثة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٥٤؛ والمؤتلف للدارقطني ج ٢ (٦٨/ ألف)؛ والإِكمال ٦/ ٢٤١.\n(٤) هم ربيعة وعامر وعمرو وعبادة وعوف وعبد الله ومعاوية، هؤلاء بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٢٩٠.\n(٥) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٣٠٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢١؛ والتقريب ٢/ ٣١٢؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ ومقدمة الفتح، ص ٢٢١.\n(٦) الأيلي: نسبة إلى أيلة، هذه بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار مصر خرج منها جماعة من العماء والفضلاء في كل نوع.\nانظر: الأنساب ١/ ٤٠٩؛ ومشارق الأنوار ١/ ٦٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢١؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣، وتبصير المنتبه ١/ ٣٣؛ ومقدمة الفتح، ص ٢١٧؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.","vol":"2","page":724},{"text":"البزاز: في الصحيحين كله (١) بزائين إلا خلف (٢) بن هشام البزار والحسن (٣) بن الصباح (أ) البزار فبالراء آخره.\nالبصري (٤): كله (٤) بالباء ومفتوحة ومكسورة، نسبة إلى البصرة (٤)، إلا مالك (٥) بن أو (ب) س بن الحدثان النصري وعبد (٦) الواحد النصري (٦)\n_________\n(أ) لفظ: بن الصباح. ساقط من (هـ).\n(ب) في (ك): أنس. وهو خطأ.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢١؛ والتقريب ٢/ ٣١٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٨٦؛ والمقنع ٢/ ٤٩٨.\n(٢) هو خلف بن هشام بن ثعلب بالمثلثة والمهملة، البزار، بالراء آخره نسبة إلى البزر، تقال: لمن يخرج الدهن منه، المقري، البغدادي، ثقة، مات سنة تسع وعشرين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٢٦٦؛ والأنساب ٢/ ١٩٤؛ ومشتبه النسبة، ص ٨.\n(٣) هو الحسن بن الصباح البزار، آخره راء، أبو علي الواسطي نزيل بغداد صدوق يهم، وكان عابدًا فاضلًا. مات سنة تسع وأربعين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ١٦٧؛ والإِكمال ١/ ٤٢٥؛ والأنساب ومشتبه النسبة في الموضع المذكور.\n(٤) انظر: مشارق الأنوار ١/ ١١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢١؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والأنساب ٢/ ٢٥٣؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٥.\n(٥) هو الصحابي مالك بن أوس بن الحدثان - بفتح المهملة والمثلثة - النصري بالنون، أبو سعيد المدني، له رؤية. مات سنة إثنتين وتسعين.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٤١؛ والتقريب ٢/ ٢٢٣؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٥؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٢٢؛ والأنساب ١٣/ ١١٠.\n(٦) هو عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير النصري، بالنون أبو بسر بضم الموحدة وسكون المهملة، الدمشقي، ويقال: الحمصي، ثقة من الخامسة والنصري: نسبة إلى بني نصر بن معاوية وإلى محلة النصرية ببغداد.\nانظر: التقريب ١/ ٥٢٦؛ ومشتبه النسبة، ص ٨٣؛ والأنساب ١٣/ ١١٠ - ١١٢.","vol":"2","page":725},{"text":"وسالمًا مولى النصريين بالنون.\nالثوري (١): كله (١) بالمثلثة، إلا محمد (٢) بن الصلت أبا يعلي التوزي (٢): بفتح المثناة فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاى (٢).\nالجريري (٣): كله بضم الجيم وفتح الراء (٣) إلا يحيى (٤) بن بشر شيخ (٥) الشيخين فبالحاء المفتوحة.\n_________\n(١) الثوري: بفتح الثاء المنقوطة بثلاث وفي آخرها راء. نسبة إلى بطن من همدان وبطن من تميم.\nانظر: مشارق الأنوار ١/ ١٢٧؛ والأنساب ٣/ ١٥٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٢؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ١١.\n(٢) هو محمد بن الصلت البصري، أبو يعلى، التوزي، بفتح المثناة وتشديد الواو، بعدها زاى، نسبة إلى بعض بلاد فارس. صدوق يهم. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ١٧٢؛ والأنساب ٣/ ١٠٧؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ١٢.\n(٣) الجريري: مصغرًا، نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.\nانظر: الأنساب ٣/ ٢٦٦؛ ومشارق الأنوار ١/ ١٧٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٢.\n(٤) هو يحيى بن بشر بن كثير الحريري بفتح المهملة نسبة إلى الحرير وهو نوع من الثياب. الكوفي، صدوق، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٤٣؛ والأنساب ٤/ ١٣٧؛ ومشتبه النسبة، ص ١٥٠.\n(٥) قال العراقي: قول ابن الصلاح: إنه شيخ البخاري أيضًا، قلد فيه عياضًا وهو قلد شيخه الجياني، وسبقهم الحاكم، والكلاباذي خطأً، فشيخ البخاري إنما هو البلخي الفلاس الزاهد، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب ثم المزي. قال السخاوي: وشيخنا وآخرون.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٠٣؛ وتقييد المهمل، وتمييز المشكل (٤٢/ ألف)؛ والجرح والتعديل ٩/ ١٣١؛ والمتفق والمفترق (١٠٨ - ١٠٩)؛ وتهذيب الكمال =","vol":"2","page":726},{"text":"الحارثي (١): كله (١) بالحاء والثاء وفيها سعد (٢) الجاري منسوب إلى الجار (٢) مرفأ السفن بالمدينة.\nالحزامي (٣): كله (٣) بالزاي، وقوله في مسلم في حديث أبي اليسر (٤): كان لي على فلان الحرامي (٥)\n_________\n= ٣/ ١٤٩٠ - ١٤٩١؛ وكتاب الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥٥٨؛ للكلاباذي والأصبهاني لابن القيسراني وتهذيب التهذيب ١١/ ١٨٩؛ والتقريب ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤١.\n(١) الحارثي: نسبة إلى قبائل منها إلى بني حارثة من الخزرج، منهم من بني حارثة بن الحارث، ومنهم إلى بني الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث.\nانظر: الأنساب ٤/ ٨؛ ومشارق الأنوار ١/ ١٧٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٢؛ والتقريب ٢/ ٣١٤؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\n(٢) هو أبو عبد الله سعد بن نوفل الجاري - بفتح الجيم والراء المهملة - نسبة إلى الجار. قال السمعاني: وهي بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله ﷺ، كان عامل عمر ﵁ على الجار وروى عنه.\nانظر: تعجيل المنفعة، ص ١٥٠؛ والأنساب ٣/ ١٦٨؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ١٣؛ والإِكمال ٢/ ٢٥٦.\n(٣) الحزامي: بكسر الحاء المهملة والزاى والميم بعد الألف، هذه النسبة إلى الجد الأعلى حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي القرشي.\nانظر: الأنساب ٤/ ١٤٦؛ ومشارق الأنوار ١/ ٢٢٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٣؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\n(٤) هو الصحابي كعب بن عمرو بن عباد السلمي بالفتح الأنصاري، أبو اليسر، بفتح التحتانية والمهملة، بدري جليل، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين وقد زاد على المائة.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٢؛ وشرح مسلم للنووي ١٨/ ١٣٣.\n(٥) انظر: صحيح مسلم مع النووي ١٨/ ١٣٤؛ باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر.","vol":"2","page":727},{"text":"بالراى (١) وقيل: بالزاي (١)، وقيل: الجذامي (١)، بالجيم والذال، لا (٢) يرد علينا لأن مرادنا ما كان في أنساب الرواة (٢).\nالسلمي (٣): بفتح (٣) السين واللام، ما كان منه في الأنصار كجابر (٤) وأبي قتادة (٥)، وأكثر أهل الحديث يكسرون (٣) لامه، وهي لغة قليلة.\n_________\n(١) قال عياض: الأكثر ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين، وضبطه الطبري بكسرها وبالزاى، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة.\nانظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٧؛ والتقريب ٢/ ٣١٤؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٢.\n(٢) قاله المصنف تبعًا لما أملاه ابن الصلاح على حاشية كتابه. قال العراقي: وهذا ليس بجيد، لأنهما ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في الصحيح ولا في الموطأ رواية، بل مجرد ذكر، منهم بنو عقيل وبنو سلمة وخبيب بن عدي وحبان بن العرقة وأم سنان.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٢؛ والتدريب ٢/ ٣١٥.\n(٣) السلمي: بفتح السين المهملة وفتح اللام. هذه النسبة إلى بني سلمة حيي من الأنصار. قال السمعاني: وهذه النسبة وردت على خلاف القياس، كما في سفري ونمري، قال عياض: لكراهية توالي الكسرات. وهذه النسبة عند النحويين، وأصحاب الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين. قال ابن الصلاح: هو لَحنٌ.\nانظر: الأنساب ٧/ ٨٤؛ ومشارق الأنوار ٢/ ٢٤١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٣؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١؛ والتدريب ٢/ ٣١٥.\n(٤) هو جابر بن عبد الله الأنصاري.\n(٥) هو الصحابي أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي، قيل: شهد بدرًا، توفي سنة أربع وخمسين.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٩٤؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣٦؛ والإِكمال ٤/ ٥٢٥.","vol":"2","page":728},{"text":"وبضم السين إلى بني سليم (١).\nالهمداني: كله (٢) بإسكان الميم وبالدال المهملة (٢)، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٤٠؛ والأنساب ٧/ ١٨٠؛ وفيه: هذه النسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة. ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣٥؛ والإِكمال ٤/ ٥٢٤؛ ومشتبه النسبة، ص ١٨١.\n(٢) انظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٧٦؛ ومقدمة شرح مسلم ١/ ٤١.\nانظر: رقم التعليق (٣) (٤) (٥) في، ص ٧٠٦.","vol":"2","page":729},{"text":"النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق\nهذا النوع متفق لفظًا وخطًا، بخلاف ما قبله (١)، وللخطيب فيه كتاب (٢) حفيل، وهو (٣) أقسام:\nالأول: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، كالخليل بن أحمد ستة (٤).\nأولهم: أبو (٥) عبد الرحمن الفراهيدي (أ) وهو النحوي المشهور شيخ\n_________\n(أ) الفراهيدي: ساقط من (ت) و(ك) وأثبتناه من (ص). وفي (هـ): وهو الفراهيدي.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٤؛ والتقريب ٢/ ٤١٦؛ والمقنع ٢/ ٥٠٣.\n(٢) هو كتاب المتفق والمفترق. وهو مخطوط. توجد منه نسخة بالجامعة الإِسلامية مصورة برقم ٢٠ - ٢٢.\n(٣) فائدة ضبطه، الأمن من اللبس، فربما ظن الأشخاص شخصًا. واحدًا، وربما يكون أحد المشتركين، ثقة والآخر ضعيفًا، فيضعف ما هو صحيح، أو يصحح ما هو ضعيف.\nانظر: فتح المغيث ٤/ ٢٤٥.\n(٤) قال ابن الصلاح: وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٦.\n(٥) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، ويقال: الفرهودي، الأزدي اليحمدي، كان إمامًا في علم النحو، وهو الذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى علم الوجود، وكان من خيار عباد الله. مات سنة سبعين ومائة.\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٤، وثقات ابن حبان ٨/ ٢٢٩؛ والتلقيح، ص ٦٠٩؛ والمتفق والمفترق (١/ ٨٩/ أ).","vol":"2","page":730},{"text":"سيبويه، قال أهل الأنساب (١): لم يسم أحد بعد نبينا ﷺ أحمد قبل أبي الخليل هذا رحمه الله تعالى (١).\nوالثاني: أبو بشر (٢) المزني بصري، حدث عنه العباس (٣) العنبري وغيره.\nوالثالث (أ): أصبهاني (٤)، روى عن روح (٥) بن عبادة وغيره.\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): الثالث.\n(١) قاله أبو بكر بن أبي خيثمة والمبرد.\nانظر: الكامل للمبرد ١/ ١٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٤؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٧؛ والتدريب ٢/ ٣١٧.\n(٢) هو الخليل بن أحمد المزني أو السلمي، أبو بشر، صدوق، من السابعة، قال ابن حجر: وقد خلطه بعضهم بالذي قبله، وهو وهم منه نبه عليه البخاري.\nانظر: التقريب ١/ ٢٢٨؛ والتاريخ الكبير ٣/ ٢٠٠؛ وثقات ابن حبان ٨/ ٢٣٠؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٩؛ والمتفق والمفترق (١/ ٨٩/ ب).\n(٣) هو العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، مات سنة أربعين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٣٩٧؛ والكاشف ٢/ ٥٩.\n(٤) قال العراقي: سبق إلى ذكر هذا أبو الفضل الهروي وتبعه ابن الجوزي والمصنف، وهو وهم، وإنما هو الخليل بن محمد العجلي، يكنى أبا العباس وقيل: أبو محمد، هكذا سماه لا تاريخي أصبهان أبو الشيخ ابن حبان وأبو نعيم. بل لم يذكر أبو نعيم من اسمه الخليل غير العجلي هذا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٠٦؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٤٢٥؛ وتاريخ أصبهان لأبي نعيم ١/ ٣٠٧؛ والتدريب ٢/ ٣١٧.\n(٥) هو روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، مات سنة خمس أو سبع ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٢٥٣؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤١٨.","vol":"2","page":731},{"text":"والرابع: أبو سعيد (١) السجزي القاضي الحنفي المشهور بخراسان، حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد (٢) وغيرهما.\nوالخامس: أبو سعيد (٣) البستي القاضي المهلبي، حدث عنه البيهقي.\nوالسادس: أبو سعيد (٣) البستي أيضًا الشافعي فاضل معروف متصرف في علوم روى (٤) عن أبي حامد (٥) الاسفرائيني، روى عنه\n_________\n(١) هو الخليل بن أحمد بن محمد أبو سعيد السجزي، كان إمامًا في كل علم شائع الذكر مشهور الفضل، معروفًا بالإِحسان في النظم والنثر، توفي بسمرقند سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.\nانظر: تاج التراجم مع التعليق عليه رقم الترجمة ٧٣؛ وتهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٧٢؛ والأنساب ٧/ ٨٣؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٩.\n(٢) هو يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، أبو محمد، مولى أبي جعفر المنصور كان أحد حفاظ الحديث، وممن عني به، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين، وتوفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣١؛ وشذرات الذهب ٢/ ٢٨٠.\n(٣) هو الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد البستي، قال ابن بشكوال: أنه قدم الأندلس من العراق في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وكان أديبًا نبيلًا ثبتًا صدوقًا متصرفًا في علوم. واشترك مع الذي قبله في أشياء ولذا جوز العراقي أن يكون هو إياه.\nانظر: الصلة ١/ ١٨١؛ وجذوة المقتبس، ص ٢١٢؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦١٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٥؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٨.\n(٤) انظر: الصلة لابن بشكوال ١/ ١٨١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٥.\n(٥) هو الإِمام أحمد بن محمد بن أحمد الاسفرائيني ويعرف بابن أبي طاهر أبو حامد، فقيه شافعي، قدم بغداد، وانتهت إليه رياسة الدنيا والدين بها. توفي سنة ست وأربعمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٤/ ٣٦٨؛ وتهذيب الأسماء ٢/ ٢٠٨.","vol":"2","page":732},{"text":"أبو العباس (١) العذري (٢).\nالقسم الثاني: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر، كأحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة (أ) (٣)، كلهم يروون عن من يسمى عبد الله، وكلهم في عصر (٣).\nأحدهم: القطيعي (٤) أبو بكر البغدادي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.\n_________\n(أ) كلمة: أربعة. ساقطة من (هـ).\n(١) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس بن دلهات الأندلسي الدلائي كان حافظًا محدثًا متقنًا، مات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.\nانظر: شذرات الذهب ٣/ ٣٥٧؛ والصلة ١/ ١٨١.\n(٢) زاد العراقي سابعًا، هو بغدادي. وثامنًا وهو أبو القاسم المصري الشاعر. وتاسعًا اسم جده علي ويكنى أبا طاهر الجوسقي الصرصري.\nوقال السخاوي: ووجدت من نمط من ذكرهم العراقي جماعة، ثم ذكر سبعة، قال: وبالجملة فتتبع المتباعدين في الطبقة ليس فيه كبير طائل.\nوقال الحافظ بن حجر: وأما من يقال له الخليل بن أحمد غير العروضي والمزني، ومن قرب من عصرهما، لو صح فجماعة تزيد عدتهم على العشرة قد ذكرتهم فيما كتبه على علوم الحديث لابن الصلاح، سبقني شيخنا في النكت، إلى نصفهم.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٤٩؛ وتهذيب التهذيب ٣/ ١٦٦.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٦؛ والتقريب ٢/ ٣١٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٥٠.\n(٤) هو الإِمام أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي القطيعي نسبة إلى قطيعة الدقيق، كان مسند العراق في زمنه، وشيخًا صالحًا، وروى عن الكبار، توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.\nانظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٦؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٧٣؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٣.","vol":"2","page":733},{"text":"الثاني (أ): السقطي (١) البصري أبو بكر أيضًا، يروي عن عبد الله (٢) بن أحمد الدورقي.\nالثالث: دينوري (٣)، روى عن عبد (٤) الله بن محمد بن سنان.\n_________\n(أ) في (ك): والثاني. بزيادة الواو.\n(١) هو الشيخ أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان السقطي نسبة إلى بيع السقط، من أهل البصرة، قال العراقي: مات سنة أربع وستين وثلاثمائة.\nانظر: الأنساب ٧/ ١٥٢؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٦.\n(٢) هو عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء في آخرها قاف، نسبة إلى بلدة بفارس أو إلى لبس القلانس الدورقية، وثقه الدارقطني. توفي سنة ست وسبعين ومائتين.\nانظر: الأنساب ٥/ ٣٩٠، ٣٩٣؛ وسؤالات الحاكم للدارقطني، ص ١٢١.\n(٣) هو أحمد بن جعفر بن حمدان الدينوري - بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والواو في آخرها الراء - نسبة إلى الدينور بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين، حدث عن عبد الله بن محمد بن سنان الروحي، روى عنه علي بن القاسم بن شاذان الرازي وغيره.\nانظر: تلقيح الفهوم، ص ٦٠٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٦؛ والأنساب ٥/ ٤٥٦.\n(٤) هو عبد الله بن محمد بن سنان بن الشماخ أبو محمد السعدي البصري يعرف بالروحي لكثرة روايته عن روح بن القاسم، ولي القضاء بالدينور.\nقال أبو نعيم الأصبهاني: كان يضع الحديث، وروى عن روح مائة حديث لم يتابع عليها.\nانظر: تاريخ أصبهان ٢/ ٥٤؛ وتاريخ بغداد ١٠/ ٨٧.","vol":"2","page":734},{"text":"الرابع: طرطوسي (١)، روى عن عبد (٢) الله بن جابر الطرطوسي (٣).\nمحمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري إثنان في عصر، ويروي عنهما الحاكم أبو عبد الله (٤).\nأحدهما: أبو العباس (٥) الأصم المشهور.\nوالثاني (أ): أبو عبد الله بن الأخرم، يعرف بالحافظ دون الأول (٤).\n_________\n(أ) في (هـ): الثاني: بدون واو.\n(١) هو أحمد بن جعفر بن حمدان الطرطوسي بالراء الساكنة بين الطائين المهملتين بفتح الأولى وضم الأخرى بعدها الواو وفي آخرها السين - نسبة إلى طرطوس وهي بلدة من بلاد الشام - روى عن عبد الله بن جابر الطرطوسي تاريخ محمد بن عيسى الطباع ومحمد بن حصن بن خالد الطرطوسي.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٦؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٧؛ والأنساب ٩/ ٦٧؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٠٣.\n(٢) لم أقف على ترجمته.\n(٣) قال العراقي: ومن غرائب الاتفاق في ذلك، محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والحافظ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد النيسابوري وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي متعاصرون، ماتوا سنة ستين وثلاثمائة.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٥١؛ والتدريب ٢/ ٣٢١.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٦؛ والتقريب ٢/ ٣٢٠؛ والمقنع ٢/ ٥٠٧.\n(٥) هو الإِمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف المعقلي النيسابوري، كان يكره أن يقال له: الأصم. كان صممه مستحكمًا حتى كان لا يسمع صوت الحمار، لكنه كان محدث عصره بلا مدافعة، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٠؛ وشذرات الذهب ٢/ ٣٧٣.","vol":"2","page":735},{"text":"القسم الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة معًا (١). مثاله، أبو عمران الجوني اثنان (١):\nأحدهما: التابعي عبد الملك (٢).\nوالثاني: موسى (٣) بن سهل، بصري.\nومثله أبو بكر بن عياش ثلاثة (٤):\nأولهم: القاري المحدث تقدم (٥).\nوالثاني: الحمصي (٦) الذي روى عنه جعفر (٧) بن عبد الواحد\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٦؛ والتقريب ٢/ ٣٢١؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٠٧؛ والمقنع ٢/ ٥٠٨.\n(٢) هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، أبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو - نسبة إلى جون بطن من الأزد - مشهور بكنيته، وكان ثقة مات سنة ثمان وعشرين ومائة. انظر: الأنساب ٣/ ٤٢٠؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٨٥١.\n(٣) هو أبو عمران موسى بن سهل الجوني، سكن بغداد، وكان ثقة رحالًا حافظًا توفي بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٥٦؛ والأنساب ٣/ ٤٢٠؛ وتلقيح الفهوم، ص ٦٣٠.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٧؛ والتقريب ٢/ ٣٢١؛ والمقنع ٢/ ٥٠٨.\n(٥) انظر: النوع الخمسين، ص ٦٧٦، واختلف في اسمه على أحد عشر قولًا.\nوانظر: التقريب ٢/ ٣٩٩.\n(٦) هو أبو بكر بن عياش الحمصي. قال الذهبي: روى عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي. وعنه عثمان بن شباك، لا يدري من هو.\nانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٥٠٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢١٠.\n(٧) هو جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي. قال الدارقطني: يضع الحديث. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، ويأتي بالمناكير عن الثقات. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.\nانظر: الميزان ١/ ٤١٢؛ وسؤالات السهمي للدارقطني رقم الترجمة (٢٣٢)؛ والكامل ٢/ ٥٧٦؛ وتاريخ بغداد ٧/ ١٧٣.","vol":"2","page":736},{"text":"الهاشمي وهو مجهول (١)، وجعفر غير ثقة (١).\nوالثالث: السلمي (٢) الباجدائي.\nالقسم الرابع: عكسه (٣)، كصالح بن أبي صالح، أربعة (٣)؛\nأحدهم: مولى (٤) التوأمة.\nوالثاني: أبوه (٥) أبو صالح السمان الراوي عن أبي هريرة.\nوالثالث: السدوسي (٦) روى عن علي وعائشة ﵄، روى عنه خلاد بن عمر (٧).\n_________\n(١) انظر: الهامش رقم (٦، ٧)، ص ٧٣٦.\n(٢) هو أبو بكر بن عياش السلمي الباجدائي - بالباء الموحدة والجيم بينهما الألف والدال المشددة المهملة - نسبة إلى باجدا وهي قرية من نواحي بغداد. له مصنف في غريب الحديث. قال الذهبي: ما علمت فيه جرحًا.\nانظر: الأنساب ٢/ ١٢؛ والميزان ٤/ ٥٠٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٧.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٧؛ والتقريب ٢/ ٣٢٢؛ والمقنع ٢/ ٥٠٩.\n(٤) هو صالح بن أبي صالح نبهان المدني، مولى التوأمة، صدوق اختلط بآخره فقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه. مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٦٣؛ والمتفق والمفترق (١/ ١٤٣/ أ)؛ والكامل ٤/ ١٣٧٣.\n(٥) هو صالح بن أبي صالح السمان ذكوان.\nانظر: المتفق والمفترق (١/ ١٤٣/ أ).\n(٦) هو صالح بن أبي صالح السدوسي. قال البخاري وابن حبان: روى عن علي وعائشة، روى عنه خلاد بن عمرو.\nانظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢٨٣؛ وثقات ابن حبان ٤/ ٣٧٧؛ والجرح والتعديل ٤/ ٤٠٦.\n(٧) وقع في التاريخ الكبير والجرح والتعديل، وثقات العجلي: خلاد بن عمرو بالواو.\nفإذا كان كذلك، فهو كما قال العجلي: مدني، تابعي، ثقة.\nانظر: ثقات العجلي، ص ١٤٥؛ والتاريخ والجرح والمكان المذكور آنفًا.","vol":"2","page":737},{"text":"والرابع: مولى (١) عمرو بن حريث، روى عن أبي هريرة، روى عنه أبو بكر بن عياش.\nالقسم الخامس (٢): اتفقت (أ) أسمائهم وأسماء آبائهم ونسبهم (ب)، مثاله محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان (٢).\nأحدهما (٣): القاضي المشهور، روى عنه البخاري والناس.\nوالثاني: يكنى (٤) أبا سلمة ضعيف.\nالسادس (٥): المتفق في الاسم أو في الكنية فحسب، كحماد وأشباهه (٥).\n_________\n(أ) كذا في (ت): وفي باقي النسخ: اتفقوا في أسمائهم.\n(ب) في (ص): نسبتهم.\n(١) هو صالح بن أبي صالح مهران الكوفي، ذكره البخاري في التاريخ وابن حبان في الثقات. لكن ضعفه ابن حجر.\nانظر: التاريخ ٤/ ٢٨٣؛ والثقات ٤/ ٣٧٥؛ وتقريب التهذيب ١/ ٣٦٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٧؛ والتقريب ٢/ ٤٢٢؛ والمقنع ٢/ ٥٠٩.\n(٣) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ١٨٠؛ والمتفق والمفترق (٣/ ٤٨/ ب).\n(٤) هو محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، أبو سلمة البصري مشهور بكنيته فمنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله. كذبوه، من الثامنة، جاوز المائة.\nانظر: التقريب ٢/ ١٧٧؛ والمتفق والمفترق (٤٩/ أ).\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٨؛ والتقريب ٢/ ٣٢٣؛ والمقنع ٢/ ٥١٠.","vol":"2","page":738},{"text":"قال القاضي (١) ابن خلاد: إذا قال عارم (٢) أو سليمان (٣) بن حرب: حدثنا حماد، فهو ابن زيد (أ).\nوإذا قال التبوذكي (٤) والحجاج (٥) بن منهال: حدثنا حماد فابن سلمة. وإذا قال عفان (٦): حدثنا حماد، احتملهما (٧)\nوجاء عن عفان أنه قال: إذا أطلقت حمادًا، فهو ابن سلمة (٨). ومن\n_________\n(أ) في (ص): يزيد.\n(١) هو الإِمام الحافظ البارع أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي القاضي، صاحب كتاب المحدث الفاصل، من تأمل فيه لاح له أنه كان من أئمة هذا الشأن، عاش إلى قرب الستين وثلاثمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٠٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣٠.\n(٢) هو محمد بن الفضل عارم.\n(٣) هو الإِمام سليمان بن حرب الحافظ أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة، كان إمامًا متكلمًا في الرجال والفقه، ثقة ثبتًا. مات سنة أربع وعشرين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٣؛ وشذرات الذهب ٢/ ٥٤.\n(٤) هو أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي.\n(٥) هو حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، مات سنة سبع عشرة ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٤٠٣؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٣٨٠.\n(٦) هو عفان بن مسلم البصري.\n(٧) انظر: المحدث الفاصل، ص ٢٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٨.\n(٨) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٨، وفتح المغيث ٣/ ٢٥٦، وقال: وقول الرامهرمزي: إنه يمكن أن يكون أحدهما. وإن كان صحيحًا في حد ذاته لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه، وإن مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين انتهى.","vol":"2","page":739},{"text":"ذلك عبد الله. قال سلمة (١) بن سليمان: إذا (٢) قيل بمكة: عبد الله، فهو ابن الزبير.\nوإذا قيل بالمدينة، فابن عمر. وبالكوفة، ابن مسعود. وبالبصرة، ابن عباس. وبخراسان ابن المبارك (٢).\nوقال الخليلي: إذا قال المصري: عبد الله، فهو ابن عمرو (أ) يعني ابن العاص وإذا قاله مكي فهو ابن عباس (٣).\nومن ذلك أبو حمزة، عن ابن عباس، إذا أطلق، فهو بالحاء والزاي لغير شعبة (٤).\nوقيل: أن شعبة يروي عن سبعة عن ابن عباس، كلهم أبو حمزة\n_________\n(أ) في (ك): فهو عمرو يعني ابن العاص.\n(١) هو سلمة بن سليمان المروزي، أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب، المؤدب ثقة حافظ، كان يؤرق لابن المبارك، مات سنة ثلاث ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٣١٦؛ وتهذيب الكمال ١/ ٥٢٤.\n(٢) روى الخطيب قول سلمة في الجامع ٢/ ٧٣.\nوانظر أيضًا: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٨؛ والإِرشاد للخليلي (٥٨/ ب).\n(٣) انظر: الإِرشاد (٥٨/ ب) لأبي يعلى الخليلي، ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٩؛ والمقنع ٢/ ٥١١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٥٦، وقال: فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي، وقال النضر بن شميل: إذا قاله الشامي فابن عمرو بن العاص، أو المدني فابن عمر. قال الخطيب: وهذا القول صحيح، قال وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن العاص.\n(٤) لأن شعبة إذا أطلقه فالمراد به أبو جمرة بالجيم والراء وإذا روى عن غيره فهو يذكر اسمه أو نسبه.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥٦.","vol":"2","page":740},{"text":"(بالحاء) (أ) إلا واحدًا أبا جمرة نصر (١) بن عمران الضبعي فهو بالجيم والراء، وإن شعبة، إذا أطلقه فهو بالجيم (٢).\nالسابع: المتفق في النسبة خاصة، كالآملي بالمد وضم الميم. قال (٣) السمعاني: أكثر علماء طبرستان (٤) من آمل (٤) طبرستان (٣).\nوالثاني (٥): آمل جيحون (٦). شهر بالنسبة إليها عبد (٧) الله بن حماد\n_________\n(أ) لفظ: بالحاء. ساقط من (ت). والتصحيح من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) هو أبو جمرة بالجيم نصر بن عمران الضبعي، بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة، البصري نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة ثمان وعشرين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٠٠؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٤١٠.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٩؛ والمحدث الفاصل، ص ٢٧٥؛ والمقنع ٢/ ٥١١.\n(٣) انظر: الأنساب ١/ ٨٣؛ واللباب ١/ ٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٢٩.\n(٤) طبرستان، بفتح أوله وثانيه وكسر الراء. والنسبة إلى هذا الموضع: الطبري وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه. والغالب على هذه النواحي الجبال فمن أعيان بلدانها، دهستان وجرجان وأستراباذ وآمُل.\nانظر: معجم البلدان ٤/ ١٣.\n(٥) انظر: الأنساب ١/ ٨٣؛ واللباب ١/ ٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٠.\n(٦) جيحون: بالفتح، وهو اسم أعجمي، وهو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان، فنسبة الناس إليها، وقالوا: جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ. انظر: معجم البلدان ٢/ ١٩٦.\n(٧) هو عبد الله بن حماد بن أيوب، أبو عبد الرحمن الآملي، بالمد وتخفيف الميم المضمومة، مات سنة تسع وستين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٤١٠؛ وتهذيب، الكمال ٢/ ٦٧٥.","vol":"2","page":741},{"text":"شيخ البخاري (١). وغلط أبو علي الغساني والقاضي عياض في قولهما (٢): أنه إلى آمل طبرستان (٢).\nومن ذلك: الحنفي: ينسب إلى بني (٣) حنيفة وإلى مذهب أبي حنيفة وكثير من المحدثين يقولونه في المذهب: حنيفي، بزيادة ياء. ووافقهم ابن (٤) (أ) الأنباري من النحويين (٥)، ولا يعرف له موافق من النحويين (٦).\n_________\n(أ) كلمة: ابن. ساقطة من (هـ).\n(١) انظر: الأنساب ١/ ٨٣؛ واللباب ١/ ٢٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٠.\n(٢) انظر: تقييد المهمل (٢٤/ ألف)؛ ومشارق الأنوار ١/ ٦٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٠.\n(٣) هم قبيلة كثيرة من ربيعة بن نزار، نزلوا اليمامة، وهم حنيفة بن لجيم ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.\nانظر: اللباب ١/ ٣٩٧؛ والأنساب ٤/ ٢٨٨؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٣٠٩.\n(٤) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، أديب لغوي نحوي مفسر محدث، ولد بالأنبار على الفرات، أخذ عنه الدارقطني وغيره، توفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.\nانظر: تاريخ بغداد ٣/ ١٨١؛ والبداية ١١/ ١٩٦.\n(٥) قاله ابن الأنباري.\nانظر: جمع الجوامع مع شرحه ٦/ ١٦٢.\nانظر: الأنساب المتفقة لابن طاهر، ص ٤٦.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٠؛ والمغني، ص ٢٦، وقال السيوطي: قلت: والصواب مع ابن الأنباري: وقد اخترته في كتاب جمع الجوامع في العربية =","vol":"2","page":742},{"text":"ثم ما وجد من هذا الباب غير مبين فيعرف بالنظر في الراوي والمروي عنه أو ببيانه في طريق (١) آخر. والله (أ) أعلم.\n_________\n(أ) والله أعلم. ساقط من (ك).\n= فقد قال ﷺ: بعثت بالحنيفية السمحة. فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنفية، فلا مانع من ذلك.\nانظر: جمع الجوامع مع شرحه ٦/ ١٦٢؛ والتدريب ٢/ ٣٢٨.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٠؛ والتدريب ٢/ ٣٢٩؛ والمقنع ٢/ ٥١٣.","vol":"2","page":743},{"text":"النوع الخامس والخمسون: متركب من النوعين قبله\nوللخطيب فيه كتاب (١) من أحسن كتبه، وهو أن يتفق أسماؤهما أو شبهما ويختلف ويأتلف اسمًا أو نسبًا أبويهما (أ)، أو عكسه (٢)، كموسى بن علي بفتح العين كثيرون (٣)،\n_________\n(أ) في (هـ): أبوهما.\n(١) سماه \"تلخيص المتشابه\" توجد له نسخة لدى جامعتنا برقم ٢٨، ٢٩، ٣٠ مصورة عن دار الكتب المصرية.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣١؛ والتقريب ٢/ ٣٣٠؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢١٨؛ والمقنع ٢/ ٥١٤، قال السخاوي: وفائدة ضبطه، الأمن من التصحيف وظن الإِثنين واحدًا.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٥٩.\n(٣) قال العراقي: قول النووي في الإِرشاد: إنهم كثيرون. فيه نظر، لأنه لا يوجد في كتب المتقدمين إلى زمن أبي نعيم أحد يسمى هكذا. نعم يوجد في تاريخ بغداد منهم رجلان متأخران وهما موسى بن علي أبو بكر الأحول البزار وموسى بن علي أبو عيسى الختلي، وفي تاريخ ابن عساكر ثالث وهو موسى بن علي أبو عمران الصقلي النحوي. وفي تلخيص المتشابه رابع، وهو موسى بن علي القرشي. ومنهم موسى بن علي بن قداح أبو الفضل المؤذن وموسى بن علي بن غالب الأموي الأندلسي وموسى بن علي بن عامر الإِشبيلي. قال: فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإِسلام من الشرق والغرب إلى زمن ابن الصلاح لم يبلغوا حد الكثرة، فوصف النووي لهم بأنهم كثيرون، فيه تجوز انتهى. ملخصًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤١٨؛ والتدريب ٢/ ٣٣٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٦٠.","vol":"2","page":744},{"text":"وبضم (١) العين، موسى (١) بن علي بن رباح اللخمي (أ) المصري. ومنهم من يفتح العين، وهو محكي عن أهل مصر، لكونه كان يحرج (٢) من ضمه. وقيل: بالضم لقب (١) وبالفتح، اسم (٣). ومن ذلك محمد (٤) بن عبد الله المخرمي بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء المشددة، محدث مشهور، نسب إلى المخرم ببغداد. ومحمد بن عبد الله\n_________\n(أ) في (ك): الخمى.\n(١) هو موسى بن علي مصغرًا، قاله الأزدي ونقله قبله البخاري، ونقل ابن سعد عن أهل مصر فتحها وصححه البخاري وعياض، وذكر الخطيب الوجهين. وقال الدارقطني: بالضم لقب وبالفتح اسم هو أبو عبد الرحمن البصري، كان صدوقًا ربما أخطأ، مات سنة ثلاث وستين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٨٦؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٨٨؛ والتاريخ الكبير ٧/ ٢٨٩؛ وطبقات ابن سعد ٧/ ٥١٥؛ ومشارق الأنوار ٢/ ١١٠؛ وتلخيص المتشابه (٢٠/ ب)؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (٦٥/ ألف).\n(٢) روى الأزدي بسنده عن الليث بن سعد يقول: سمعت موسى بن علي يقول: من قال: موسى بن علي لم أجعله في حل.\nانظر: المؤتلف للأزدي، ص ٨٨؛ وللدارقطني (٦٥/ ألف).\n(٣) ومن أمثلة عكسه: سريج بن النعمان وشريح بن النعمان، كلاهما مصغرًا الأول بالمهملة والجيم جده مروان اللؤلؤي البغدادي والثاني بالمعجمة والحاء المهملة الكوفي.\nانظر: التدريب ٢/ ٣٣١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٦٠.\n(٤) هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بمعجمة وتثقيل أبو جعفر البغدادي ثقة حافظ مات سنة بضع وخمسين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ١٧٩؛ وتلخيص المتشابه (١/ ٦٧/ ب)؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٧١؛ وتاريخ بغداد ٥/ ٤٢٣؛ والإِكمال ٧/ ٣١١؛ والأنساب ١٢/ ١٣١.","vol":"2","page":745},{"text":"المخرمي (١) بفتح الميم وإسكان الخاء وفتح الراء، غير مشهور، روى عن الإِمام الشافعي.\nومما يقاربه ثور (٢) بن يزيد الكلاعي الشامي، وثور (أ) بن (٣) زيد الديلي، وهو الذي روى عنه مالك وحديثه في الصحيحين والأول في مسلم (٤) خاصة.\nومن ذلك أبو عمرو الشيباني التابعي بالشين المعجمة، اسمه\n_________\n(أ) لفظ: ثور. ساقط من (هـ).\n(١) هو محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة أبو جعفر المخرمي نسبة إلى المسور بن مخرمة، كان أحد أهل الفضل والمتحققين بالعمل وحسن الحفظ كثير الحديث. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٤١٦؛ وتلخيص المتشابه (١/ ٦٧/ ب)؛ واللباب ٣/ ١٧٨؛ والإِكمال ٧/ ٣١١؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٧١.\n(٢) هو ثور بن يزيد: بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، مات سنة خمسين وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ١/ ١٢١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٢؛ والتقريب ٢/ ٣٣٢.\n(٣) هو ثور بن زيد الديلي بكسر المهملة بعدها تحتانية، المدني، ثقة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٢٠؛ والأنساب ٥/ ٤٥٠.\n(٤) قال العراقي: هذا وهم، بل في صحيح البخاري خاصة، روى له في الأطعمة عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، كان النبي ﷺ إذا رفع مائدته، قال: الحمد لله. الحديث وثلاثة أحاديث أخر.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٢٠؛ وصحيح البخاري ٩/ ٥٨٠ (ح رقم ٥٤٥٨)؛ والتدريب ٢/ ٣٣٢.","vol":"2","page":746},{"text":"سعد بن (١) أياس. ومثله أبو عمرو (أ) الشيباني اللغوي إسحاق (٢) بن مرار على وزن ضراب (٢)، وقيل: كغزال (ب) (٣) وقيل: كعمار (٤). وأبو عمرو السيباني (٥) التابعي بالسين المهملة، اسمه زرعة (٦)، وهو والد يحيى (٦) بن أبي عمرو.\n_________\n(أ) في هامش (ك): ذكر أبو منصور الأزهري في أول كتابه تهذيب اللغة، أن أبا عمرو الشيباني إسحاق نزل في بني شيبان في الكوفة، فنسب إليهم. حاشية.\n(ب) في (هـ): كعوان.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٢١؛ والتدريب ٢/ ٣٣٢.\n(٢) هو أبو عمرو الشيباني إسحاق بن مرار بكسر أوله والتخفيف. كوفي متأخر، نزل بغداد، وكان نحويًا لغويًا، صدوقًا، مات سنة عشر أو ست ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ٤٥٥؛ وتاريخ بغداد ٦/ ٣٢٩؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١١٢؛ والإِكمال ٧/ ٢٣٩.\n(٣) أي بالفتح والتخفيف. عزاه العراقي إلى الدارقطني وتبعه السيوطي وهو خطأ منهما فإن الدارقطني لم يذكر أحدًا اسمه مرار بالفتح والتخفيف.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٢١؛ والتدريب ٢/ ٣٣؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (١٥٢/ ألف) و٢ (٤٣/ ب).\n(٤) أي بالفتح والتشديد. هذا الذي قاله الدارقطني وعزاه إليه السخاوي.\nانظر: المؤتلف للدارقطني المكان المذكور آنفًا؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٦١. قلت: والأكثرون على الأول.\n(٥) هو أبو عمرو السيباني بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية ساكنة اسمه زرعة مخضرم مقبول من الثانية.\nانظر: التقريب ٥/ ٤٥٥؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٦؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٤٠؛ والمؤتلف للدارقطني ٢ (٤٣/ ب)؛ والإِكمال ٥/ ١١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٣.\n(٦) هو يحيى بن أبي عمرو السيباني أبو زرعة الحمصي، ثقة، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٥٥؛ والمصادر السابقة.","vol":"2","page":747},{"text":"ومن ذلك. عمرو بن زرارة بفتح العين (١) جماعة، منهم شيخ مسلم أبو محمد (٢) النيسابوري، وعمر (٣) بن (أ) زرارة بضم العين بالحدثي. ومن ذلك عبيد (٤) الله بن أبي عبد الله بضم العين في الأول، وهو شيخ (٤) مالك وعبد (٥) الله بن أبي عبد الله المقري الأصبهاني، روى عنه أبو الشيخ (٦).\nومن ذلك: حيان (٧) بالياء المثناة المشددة بن حصين التابعي الأسدي الراوي عن عمار (٧)، وحنان (٨) بالنون الأسدي يروى (٨) عن أبي عثمان النهدي، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): عمرو بن زرارة.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٣؛ والتقريب ٢/ ٣٣٣؛ والمقنع ٢/ ٥١٧.\n(٢) هو عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، أبو محمد النيسابوري، ثقة ثبت، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.\nانظر: التقريب ٢/ ٧٠؛ والكاشف ٢/ ٢٨٤.\n(٣) هو عمر بن زرارة أبو حفص الحدثي بفتح الحاء والدال المهملتين والثاء المثلثة - نسبة إلى بلدة الحديثة على الفرات - وثقه الدارقطني.\nانظر: تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٢؛ والأنساب ٤/ ٨٩؛ ومشتبه النسبة، ص ١٤.\n(٤) هو عبيد الله بن أبي عبد الله سلمان الأغر ثقة من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٥٣٤؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٨٧٨.\n(٥) لعله عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحسين المقرئ الأصبهاني سكن بغداد، وحدث بها، وروى عنه البرقاني وقال: كان عابدًا.\nانظر: تاريخ بغداد ٩/ ٣٩٦.\n(٦) هو عبد الله بن محمد الأنصاري أبو محمد الملقب بأبي الشيخ.\n(٧) هو حيان بن حصين، أبو الهياج الأسدي الكوفي، ثقة، من الثالثة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٠٨؛ وتهذيب الكمال ١/ ٣٤٦.\n(٨) هو حنان بفتح أوله وتخفيف النون، عم مسرهد والد مسدد، كوفي، مقبول من السادسة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٠٥؛ وتهذيب الكمال ١/ ٣٤٢؛ والمؤتلف للأزدي، ص ٣١؛ والإِكمال ٢/ ٣١٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٤.","vol":"2","page":748},{"text":"النوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين (١) في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم في الأب\nكيزيد (٢) بن الأسود والأسود (٣) بن يزيد، فالأول الصحابي (٢) الخزاعي، ويزيد (٤) بن الأسود الجرشي. أدرك الجاهلية وأسلم واشتهر بالصلاح، واستسقى به معاوية في أهل دمشق (٥).\n_________\n(١) قال السخاوي: فائدة ضبطه، الأمن من توهم القلب، وأفرد عن المركب الذي قبله، وإن كان أيضًا مركبًا من متفق ومختلف، لأن ما فيه من الاختلاف ليس من نوع المؤتلف وقال السيوطي: بل هو مما يقع فيه الاشتباه في الذهن، لا في الخط.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٦٤؛ والتدريب ٢/ ٣٣٤.\n(٢) هو الصحابي يزيد بن الأسود، أو ابن أبي الأسود، الخزاعي، ويقال: العامري، نزل الطائف، عداده في أهل مكة، وقال المزي: في الكوفيين، قال ابن حجر: وهو وهم.\nانظر: ثقات ابن حبان ٣/ ٤٤٢؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٢٩؛ والتقريب ٢/ ٣٦٢.\n(٣) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة فقيه مكثر، مات سنة أربع أو خمس وسبعين.\nانظر: التقريب ١/ ٧٧؛ وثقات ابن حبان ٤/ ٣١؛ وتذكرة الطالب، ص ٣١٧.\n(٤) هو يزيد بن الأسود الجرشي، تابعي مخضرم يكنى أبا الأسود، سكن الشام واستسقوا به فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.\nانظر: تذكرة الطالب، ص ٣٣٣؛ وتاريخ ابن عساكر (١٨/ ق ١/ ١٢٠/ ب)؛ والإِصابة ٣/ ٦٧٣؛ وثقات ابن حبان ٥/ ٥٣٢؛ والأنساب ٣/ ٢٤٧.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٤؛ والتقريب ٢/ ٣٣٥؛ وتاريخ ابن عساكر (١٨ ق ١/ ١٢٢/ أ).","vol":"2","page":749},{"text":"والثاني (١): النخعي التابعي الفاضل.\nوالوليد (٢) بن مسلم ومسلم بن الوليد. فالأول (أ) (٢) التابعي البصري الراوي عن جندب (٣). ومثله الوليد (٤) بن مسلم المشهور الدمشقي صاحب (ب) الأوزاعي (٤).\nوالثاني: مسلم (٥) بن الوليد بن رباح بفتح الراء المدني (ج). وللخطيب فيه كتاب (٦). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): والأول.\n(ب) لفظ: صاحب. ساقط من (هـ).\n(ج) (هـ): المزني.\n(١) انظر: الهامش رقم (٣)، ص ٧٤٩.\n(٢) هو الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري ثقة من الخامسة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٣٦؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٧٤.\n(٣) هو الصحابي جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العَلَقى: بفتحتين ثم قاف. أبو عبد الله، وربما نسب إلى جده، ومات بعد الستين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٢٤٨؛ والتجريد ١/ ٩١؛ والتقريب ١/ ١٣٤.\n(٤) هو الوليد بن مسلم، القرشي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية. مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٣٦؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٧٤؛ وتاريخ ابن عساكر (١٧ ق ٢/ ٤٤٩/ ب).\n(٥) هو مسلم بن الوليد بن رباح مولى آل أبي ذباب، روى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك، وقال: كان البخاري: أخرج هذا الاسم في باب الوليد بن مسلم، فقال أبو زرعة: إنما هو مسلم بن الوليد، وكذا قال أبي.\nانظر: الجرح والتعديل ٨/ ١٩٧؛ والتاريخ الكبير ٨/ ١٥٣؛ وبيان خطأ البخاري، ص ١٣٠.\n(٦) سماه \"رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب\".\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٦٤؛ والتدريب ٢/ ٣٣٥.","vol":"2","page":750},{"text":"النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير (١) آبائهم\nوهم ضروب:\nالأول: من نسب إلى أمه (٢). منهم معاذ (٣) ومعوذ (أ)، بكسر الواو وفتحها. وعوذ (٤) بفتح العين، ويقال: عوف (٤). بنو عفراء هي أمهم وأبوهم الحارث الأنصاري. بلال (٥) بن حمامة المؤذن، هي أمه، أبوه رباح.\n_________\n(أ) في (ك): معاوية.\n(١) قال السخاوي: فائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه أو دفع ظن الاثنين واحدًا عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٦٦؛ والتدريب ٢/ ٣٣٦.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٥؛ والتقريب ٢/ ٣٣٦؛ والمقنع ٢/ ٥١٩، وقد صنف فيه الفيروزآبادي كتابًا سماه تحفة الأبيه وهو مطبوع من ضمن نوادر المخطوطات.\n(٣) هو الصحابي معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري النجاري، المعروف بابن عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء. عاش إلى خلافة علي وقيل بعدها، وقيل: بل جرح ببدر ومات من جراحته وله الرواية في سنن النسائي وغيره.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤٢٨؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨١.\n(٤) هو الصحابي عوذ بن الحارث بن رفاعة النجاري وأمه عفراء، قال ابن عبد البر: أنه يقال في عوذ عوف وأنه الأكثر. استشهد يوم بدر.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢٧؛ والاستيعاب ٣/ ١٣١.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٥؛ والتقريب ٢/ ٣٣٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٦.","vol":"2","page":751},{"text":"سهيل (١) وسهل (٢) وصفوان (٣) بنو بيضاء، هي أمهم، واسمها دعد (٤) وأبوهم وهب (٤).\nشرحبيل بن حسنة، هي أمه، أبوه عبد الله بن المطاع. عبد الله بن بحينة هي أمه أبوه مالك.\nسعد (٥) بن حبتة، بفتح الحاء وإسكان الباء الموحدة، بعدها مثناة من فوق، وهي أمه، أبوه بحير بن معاوية. هؤلاء صحابة.\nومن (أ) غيرهم: محمد (٦) بن الحنفية (٧)، هي أمه اسمها خولة. أبوه\n_________\n(أ) كلمة \"و\" ساقطة من (ك).\n(١) هو سهيل بن بيضاء القرشي الفهري، بدري هاجر إلى الحبشة، توفي في حياة النبي - ﷺ - وصُلَّى عليه في المسجد، ولم يعقب.\nانظر: التجريد ١/ ٢٤٦؛ والإِصابة ٢/ ٩١؛ وتحفة الأبيه ١/ ١٠٦.\n(٢) هو سهل بن بيضاء القرشي الفهري، قديم الإِسلام، مشى إلى النفر الذين قاموا في نقض الصحيفة، توفي في حياة النبي - ﷺ - ولم يعقب وصلى عليه في المسجد.\nانظر: التجريد ١/ ٢٤٢؛ والإِصابة ٢/ ٨٥.\n(٣) هو صفوان بن بيضاء القرشي الفهري، استشهد يوم بدر، وقيل: بطاعون عمواس. انظر: التجريد ١/ ٢٦٧؛ وتحفة الأبيه ١/ ١٠٦؛ والإِصابة ٢/ ١٩١.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٦؛ والتجريد ١/ ٢٤٢، ٢٦٧؛ والإِصابة ٢/ ٨٥.\n(٥) هو سعد بن بحير البجلي حليف الأنصار وهو سعد بن حبتة وهي أمه، روى أنه قاتل يوم الخندق وأن النبي - ﷺ - مسح رأسه، وقال أسعد الله جدك.\nانظر: التجريد ١/ ٢١٢؛ وتحفة الأبيه ١/ ١٠٥؛ والإِصابة ٢/ ٢٢.\n(٦) هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المعروف بابن الحنفية ثقة، عالم مات بعد الثمانين.\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ١٢٤٦؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٦٩؛ وتحفة الأبيه ١/ ١٠٨.\n(٧) الحنفية: هي خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لحيم. ويقال: بل كانت من سبي اليمامة، وصارت إلى =","vol":"2","page":752},{"text":"علي بن أبي طالب ﵁.\nإسماعيل (١) بن علية هي أمه، أبوه إبراهيم.\nإبراهيم (أ) بن (٢) هراسة هي أمه، أبوه سلمة.\nالضرب الثاني: من نسب إلى جدته (٣): يعلى (٤) بن منية على وزن ركية هي أم أبيه (٥) وأبوه أمية وقيل:\n_________\n(أ) لفظ: إبراهيم. ساقط من (ك).\n= علي ﵁، وقيل: بل كانت سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ١٦٩.\n(١) هو الحافظ الثبت العلامة أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية الأسدي مولاهم البصري أحد الأعلام، قال أبو داود: ما أحد إلا وقد أخطأ إلا ابن علية وبشر بن المفضل. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٢؛ وتهذيب الكمال ١/ ٩٥؛ وتحفة الأبيه ١/ ١٠٢.\n(٢) هو إبراهيم بن هراسة أبو إسحاق الشيباني الكوفي، قال البخاري: متروك الحديث، كان مروان الفزاري يقول: أبو إسحاق الشيباني، تكلم فيه أبو عبيد وغيره.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٣٣؛ والجرح والتعديل ٢/ ١٤٣؛ تحفة الأبية ١/ ١٠١.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٦؛ والتقريب ٢/ ٣٣٧؛ والمقنع ٢/ ٥٢٠.\n(٤) هو الصحابي يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي حليف قريش يقال له: ابن منية بضم الميم وسكون النون وهي أمه، يقال: قتل بصفين مع علي ﵁.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٦٨؛ والتجريد ٢/ ١٤٤؛ والمؤتلف للأزدي، ص ١٢٣.\n(٥) قال العراقي: اقتصر المصنف على قول الزبير بن بكار، وابن ماكولا، وهو ضعيف، والذي عليه الجمهور أنها أمه. وبه جزم البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وحكاه الدارقطني عن أصحاب الحديث ورجحه ابن عبد البر والمزي. وكذا ذكره المصنف في النوع السابع والعشرين. =","vol":"2","page":753},{"text":"أنها (١) أمه.\nومنهم بشير (٢) بن الخصاصية بتخفيف الياء هي أم الثالث من أجداده وأبوه معبد. قلت (أ): وقيل (٣): هي أم بشير. ومنهم ابن سكينة (٤) أبو أحمد عبد الوهاب البغدادي، هي أم أبيه.\nالضرب (ب) الثالث: من نسب إلى جده (٥)، منهم أبو عبيدة (٦) بن\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(ب) لفظ: الضرب. ساقط من (هـ).\n= انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٢٤؛ والاكمال ٧/ ٢٩٦؛ والتاريخ الكبير ٨/ ٤١٤؛ والجرح والتعديل ٩/ ٣٠١؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٤٤١؛ والمؤتلف للدارقطني (٢/ ٥٠/ ب). والاستيعاب ٣/ ٦٦١؛ والإِصابة ٣/ ٦٦٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٥٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٠.\n(١) هذا من زوائد المصنف وذكره بصيغة التمريض مع أنه هو الصحيح كما تقدم.\n(٢) هو الصحابي الجليل بشير بن معبد وقيل: ابن زيد بن معبد السدوسي المعروف بابن الخصاصية، بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية، وما وجدت أحدًا يقول: الخصاصية جدته إلا المزي فإنه وافق المصنف.\nانظر: الاستيعاب ١/ ١٥٠؛ والتجريد ١/ ٥٢؛ وتهذيب الكمال ١/ ١٥٣؛ وتحفية الأبيه ١/ ١٠٢.\n(٣) هذا من زوائد المصنف، وهو موجود في الإِصابة ١/ ١٥٩.\n(٤) هو الشيخ الأجل العالم أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي الصوفي المعروف بابن سكينة، وهي جدته أم أبيه، توفي ببغداد سنة سبع وستمائة.\nانظر: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٠١؛ وطبقات الشافعية ٥/ ١٣٦.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٦؛ والتقريب ٢/ ٣٣٨؛ والمقنع ٢/ ٥٢١.\n(٦) هو الصحابي أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال، أمين هذه الأمة وأحد العشرة أسلم قديمًا وشهد بدرًا، مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٢٥٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٨٥.","vol":"2","page":754},{"text":"الجراح أحد (أ) العشرة ﵃، عامر بن عبد الله بن الجراح. وحمل (١) بن النابغة، وهو ابن مالك بن النابغة.\nابن جريج، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. مجمع (٢) بفتح الميم الثانية وكسرها، ابن جارية بالجيم، الصحابي، هو مجمع بن يزيد بن جارية. بنو الماجشون، بكسر الجيم وضم الشين، منهم يوسف (٣) بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وهو لقب (٤) يعقوب (٥)، جرى على بنيه وبني أخيه عبد الله (٦) بن أبي سلمة (٤) ومعناه (٧) الأبيض الأحمر وهو المورّد.\n_________\n(أ) في (هـ): من العشرة.\n(١) هو الصحابي حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، أو نضلة بفتح النون وسكون المعجمة. نزل البصرة وله ذكر في الصحيحين.\nانظر: الإِصابة ١/ ٣٥٥؛ والاستيعاب ١/ ٣٦٦.\n(٢) هو الصحابي مجمع بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة - ابن يزيد بن جارية الأنصاري. انظر: الاستيعاب ٣/ ٣٦٦؛ والإِصابة ٣/ ٤١٤.\n(٣) هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدني، ثقة مات سنة خمس وثمانين ومائة. وقيل: قبل ذلك.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٨٣؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٤؛ ونزهة الألباب (٥٢/ ب).\n(٤) قاله أبو علي الجياني في تقييد المهمل (٢٤٨).\n(٥) هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم، أبو يوسف المدني صدوق، مات بعد سنة العشرين ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٧٥؛ والكاشف ٣/ ٢٥٥؛ ونزهة الألباب (٥٢/ ب).\n(٦) هو عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي، مولاهم، ثقة مات سنة ست ومائة.\nانظر: نزهة الألباب (٥٢/ ب)؛ والتقريب ١/ ٤٢٠؛ والكاشف ٢/ ٨٣.\n(٧) قاله الجياني. والماجشون بضم الجيم، قال الفيروزآبادي: معناه السفينة وثياب مصبغة، ولقب معرب ماه كون.\nانظر: تقييد المهمل (٢٤٨)؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٧؛ والقاموس ٢/ ٢٨٧؛ ونزهة الألباب (٥٢/ ب).","vol":"2","page":755},{"text":"ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب بن أبي ليلى الفقيه، محمد (١) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nابن أبي مليكة: عبد الله (٢) بن عبيد الله بن أبي مليكة. أحمد بن حنبل الإِمام هو أحمد بن محمد بن حنبل. بنو أبي شيبة: هم أبو بكر وعثمان (٣) والقاسم (٤) بنو محمد بن أبي شيبة.\nالرابع: من نسب (٥) إلى غير أبيه لسبب. كالمقداد (أ) (٦) بن عمرو\n_________\n(أ) في (ك): المقتداد.\n(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، صدوق إمام سيء الحفظ وقد وثق، كان فقيهًا وصاحب سنة جائز الحديث، قارئًا عالمًا مات سنة ثمان وأربعون ومائة.\nانظر: الميزان ٣/ ٦١٣؛ والتقريب ٢/ ١٨٤.\n(٢) هو الإِمام شيخ الحرم أبو بكر وأبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بالتصغير ابن عبد الله بن جدعان، التيمي المكي الأحول قاضي مكة زمن ابن الزبير ومؤذن الحرم، ثقة فقيه مات سنة سبع عشرة ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٠١؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٠٧.\n(٣) هو الحافظ الكبير أبو الحسن، عثمان بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة، ثقة حافظ شهير وله أوهام، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٤٤؛ والتقريب ٢/ ١٣.\n(٤) هو القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي، حدث عنه أبو زرعة وأبو حاتم ثم تركا حديثه، وآخرين حدث عنه أبو يعلى. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.\nانظر: الميزان ٣/ ٣٧٩؛ والضعفاء الكبير ٣/ ٤٨١.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٣٧؛ والتقريب ٢/ ٣٣٩؛ والمقنع ٢/ ٥٢٣.\n(٦) هو الصحابي المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، ثم الكندي ثم الزهري، حالف أبوه كندة وتبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه. لم يثبت أنه كان ببدر فارسًا غيره، مات سنة ثلاث وثلاثين.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٤٥٤؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٩٢.","vol":"2","page":756},{"text":"الكندي. يقال له: ابن الأسود، لأنه كان في حجر الأسود بن عبد (أ) يغوث وتبناه. وكالحسن (١) بن دينار، هو ابن واصل، ودينار زوج أمه. والله أعلم (ب).\n_________\n(أ) لفظ: عبد. ساقط من (هـ).\n(ب) كذا في (ت): وهو ساقط من (ك) و(ص) و(هـ).\n(١) هو الحسن بن دينار أبو سعيد البصري، هو الحسن بن واصل التميمي ودينار زوج أمه، وكأن هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث قال فيه: الحسن بن دينار بن واصل فجعل واصلًا جده. ذكره في الضعفاء كل من صنف فيهم ولم يوثقه أحد.\nانظر: الجرح والتعديل ٣/ ١١؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٢٩٢؛ وتاريخ ابن معين ٢/ ١١٣؛ والضعفاء الكبير ١/ ٢٢٢.","vol":"2","page":757},{"text":"النوع الثامن والخمسون: معرفة النسب (١) التي على خلاف ظاهرها (٢)\nمن ذلك أبو مسعود البدري (٣)، لم يشهد بدرًا في قول الأكثرين (٤)، لكن نزلها فنسب إليها. سليمان بن طرخان التيمي، نزل في تيم (٥)، وليس\n_________\n(١) قال السخاوي: أفرد عمّا قبله لكون هذا في الأنساب خاصة وذاك في الأعلام، وإن تشابها في المعنى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٧٠.\n(٢) المراد به أن المحدثين نسبوا بعض الرواة لمكان كانت به وقعة أو لبلد أو قبيلة أو صنعة أو صفة أو ولاء أو غيرها مما ليس ظاهره الذي سبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادًا، بل النسبة فيه لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة أو نحو ذلك.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٢٧؛ وفتح الباقي ٣/ ٢٢٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٧٠.\n(٣) هو الصحابي الجليل عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري: أبو مسعود البدري، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها.\nانظر: الإِصابة ٢/ ٤٩٠؛ والتجريد ١/ ٣٨٥.\n(٤) قاله الزهري وابن إسحاق والواقدي وابن سعد وابن معين وابن عبد البر وابن السمعاني.\nوقال البخاري شهد بدرًا واختاره أبو عبيد القاسم بن سلام وبه جزم مسلم. انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١٦؛ والاستيعاب ٤/ ١٧٣؛ والأنساب ٢/ ١١١؛ وصحيح البخاري ٧/ ٣١٧؛ (ح رقم ٤٠٠٧) و٧/ ٣٢٧؛ والكنى لمسلم ٢/ ٧٧٨؛ والإِصابة ٢/ ٤٩٠؛ وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٧١.\n(٥) انظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢٠؛ والأنساب ٣/ ١٢٤؛ وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٠١.","vol":"2","page":758},{"text":"منهم. أبو خالد الد (١) الاني يزيد بن عبد الرحمن هو أسدي مولاهم، نزل في بني دالان بطن من همدان. إبراهيم (٢) الخوزي بضم الخاء المعجمة وبالزاء ليس من الخوز، إنما نزل شعبهم (٢) بمكة. عبد (٣) الملك العرزمي، بفتح العين المهملة وإسكان الراء بعدها زاي مفتوحة، نزل جبانة (٤) عرزم بالكوفة، وهي قبيلة من فزارة (٥).\nمحمد (٦) بن سنان العوقي بفتح العين والواو وبالقاف باهلي، نزل العوقة (٦)\n_________\n(١) هو أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الدالاني الواسطي قال ابن حبان: أبو خالد كان نازلًا في بني دالان فنسب إليهم ولم يكن منهم، كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات.\nانظر: المجروحين ٣/ ١٠٥؛ والإِكمال ٣/ ٣٠٦؛ والأنساب ٥/ ٢٩٨.\n(٢) هو إبراهيم بن يزيد الخوزي بضم المعجمة وبالزاى، أبو إسماعيل المكي، مولى بني أمية، متروك الحديث، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٤٦؛ والأنساب ٥/ ٢٢٩؛ ومعجم البلدان ٢/ ٤٠٤.\n(٣) هو عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، نسبة الى مكان نزلته قبيلة عرزم وهي بطن من فزارة، صدوق له أوهام، مات سنة خمس وأربعين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٥١٩؛ وثقات ابن حبان ٧/ ٩٧؛ والأنساب ٩/ ٢٧١.\n(٤) جبانة: بالفتح ثم التشديد، قال ياقوت: والجبان في الأصل الصحراء، وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة، وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل، منها: جبانة عرزم. قال السمعاني: لعل هذه القبيلة نزلت بها فنسب الموضع إليهم.\nانظر: معجم البلدان ٣/ ٩٩؛ والأنساب ٩/ ٢٧١.\n(٥) هو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٢٥٥.\n(٦) هو محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري العوقي - نسبة إلى العوقة من عبد القيس، قاله ابن ماكولا، وقال ابن حبان: إنه موضع بالبصرة. قال: السمعاني: قول ابن حبان يشبه أن يكون هذه القبيلة نزلت ذلك الموضع فنسب =","vol":"2","page":759},{"text":"بطن من عبد القيس (١). أحمد (٢) بن يوسف السلمي، روى عنه مسلم، وغيره، هو أزدي كانت أمه سلمية (٢).\nوأبو (أ) عمرو (٣) بن نجيد السلمي كذلك فإنه حافده (٣). وأبو عبد (٤) الرحمن السلمي الصوفي المصنف لهم، أزدي أيضًا، جده ابن عم أحمد بن يوسف، كانت أمه بنت أبي عمرو المذكور، فنسب سلميًا.\n_________\n(أ) في (ك): وأبو عمر. بدون \"و\".\n= إليهم. قال الحافظ: كان ثقة ثبتًا، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.\nانظر: الإِكمال ٦/ ٣١٥؛ وثقات ابن حبان ٩/ ٧٩؛ والأنساب ٩/ ٤٠٧؛ والتقريب ٢/ ١٦٧؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٤٧.\n(١) هو عبد القيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.\nانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٢٩٥.\n(٢) هو أحمد بن يوسف بن خالد الأزدي السلمي، أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، مات سنة أربع وستين ومائتين. قال ابن حجر: قال أنا أزدي وأمي سلمية.\nانظر: الكاشف ١/ ٣٠؛ وتهذيب التهذيب ١/ ٩٢؛ والأنساب ٧/ ١٨٢؛ ومشتبه النسبة للأزدي، ص ٣٥.\n(٣) هو أبو عمرو إسماعيل بن نجيد - مصغرًا - ابن أحمد بن يوسف النيسابوري حدث عن محمد بن أيوب الرازي وأبي مسلم الكجي وغيرهما، أحد الأئمة حدث عنه الخلق.\nانظر: المؤتلف للأزدي، ص ١٣٠؛ والإكمال ١/ ١٨٨؛ والأنساب ٧/ ١٨٢.\n(٤) هو أبو عبد الرحمن السلمي، قال الأزدي: واسمه عبد الله بن حبيب صاحب علي ﵁، روى عنه عاصم بن أبي النجود وغيره.\nانظر: مشتبه النسبة للأزدي، ص ٣٥؛ والأنساب ٧/ ١٨١؛ وابن الصلاح، ص ٣٣٩؛ وله كتاب طبقات الصوفية طبع في مصر سنة ١٣٨٩ بتحقيق نور الدين شريبة في مجلد وعليه مقدمة حوت كتبه تبلغ تسعًا وعشرين كتابًا.","vol":"2","page":760},{"text":"مقسم (١) مولى عبد الله بن الحارث، يقال (أ) فيه: مولى ابن عباس للزومه (١) إياه. يزيد الفقير، وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره، فكان ينحني بسببه (٢). خالد (٣) الحذاء، كان يجلس عند الحذائين ولم يكن (٣) حذاء.\n_________\n(أ) في (ك): قال. وهو خطأ.\n(١) هو مقسم، بكسر أوله ابن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال نجدة بفتح النون وبدال، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له صدوق، وكان يرسل، مات سنة إحدى ومائة.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٧٣؛ والتاريخ الكبير ٨/ ٣٣؛ والجرح والتعديل ٨/ ٤١٤.\n(٢) هو يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان، المعروف بالفقير بفتح الفاء بعدها قاف، قيل له ذلك، لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة من الرابعة.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٦٦؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٣٦.\n(٣) هو خالد بن مهران، أبو المنازل البصري الحذاء: بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم قاله البخاري وابن حبان، وقيل لأنه كان يقول: أُحذ على هذا النحو، حكاه ابن سعد، كان ثقة يرسل، من الخامسة.\nانظر: التاريخ الكبير ٣/ ١٧٣؛ وثقات ابن حبان ٦/ ٢٥٣؛ وطبقات ابن سعد ٧/ ٢٥٩؛ والتقريب ١/ ٢١٩.","vol":"2","page":761},{"text":"النوع التاسع والخمسون: معرفة (١) المبهمات\nصنف فيه الحافظ عبد (٢) الغني بن سعيد ثم الخطيب (٣) ثم غيرهما، ويعرف ذلك بوروده مسمى في بعض الروايات (٤)، وهو أقسام:\nالأول: وهو أبهمها ما قيل فيه: رجل أو امرأة، كحديث ابن\n_________\n(أ) في (ك): أبهم.\n(١) فائدة البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخبر معها حيث يكون الإِبهام في أصل الإِسناد، لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته، بل ولو فرض تعديل الراوي عنه له مع إبهامه إياه، لا يكفي على الأصح.\nوكذا من فوائده أن يكون المبهم سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٢٧٤.\n(٢) سماه \"الغوامض والمبهمات\" وهو موجود في جامعتنا مصورًا عن نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.\n(٣) سماه \"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة\" حققه الطالب محمد بن عبد الله بن فهيد آل فهيد، لنيل درجة الماجستير بجامعة الإِمام محمد بن سعود بالرياض، وقد اختصر النووي ﵀ كتاب الخطيب مع نفائس ضمها إليه مهذبًا محسنًا، لا سيما في ترتيبه على الحروف في راوي الخبر. وسماه \"الإِشارات إلى المبهمات\" وهو مطبوع. وقد تقدم الكلام عنه في المقدمة.\n(٤) انظر: مقدمه ابن الصلاح، ص ٣٣٩؛ والتقريب ٢/ ٣٤٣؛ والمقنع ٢/ ٥٢٧.","vol":"2","page":762},{"text":"عباس، أن رجلًا قال: يا رسول الله الحج كل (١) عام؟ . هذا الرجل الأقرع (٢) بن حابس. وحديث أبي سعيد الخدري أنهم مروا بقوم فلم يضيفوهم، فلدغ سيد (أ) الحي فرقاه رجل بالفاتحة على شياه (٣). الراقي هو أبو سعيد (٣) الراوي.\n_________\n(أ) في (ك): سيد القوم الحي.\n(١) الحديث أخرجه الإِمام مسلم في الحج باب فرض الحج مرة في العمر.\nانظر: الصحيح مع النووي ٩/ ١٠٠.\nوالترمذي في الحج باب ما جاءكم فرض الحج. السنن ٣/ ١٦٩ (ح رقم ٨١٤)؛ ولم يذكر مسلم والترمذي هذا الرجل.\nوأخرجه مسمى أبو داود في كتاب المناسك من السنن ٢/ ٣٤٤ (ح رقم ١٧٢١). والنسائي في كتاب المناسك، باب وجوب الحج.\nانظر: السنن ٥/ ١١٠؛ وابن ماجه في كتاب المناسك، باب فرض الحج.\nانظر: السنن ٣/ ١٩٦٣ - (ح رقم ٢٨٨٦).\nوالبيهقي في كتاب الحج ٤/ ٣٢٦؛ وهؤلاء الأربعة الأخيرة الذين سموا الرجل حديثهم من طريق ابن عباس.\nانظر: كذلك الأسماء المبهمة ١/ ١٤٢ (ح رقم ٦)؛ والإِشارات إلى بيان أسماء المبهمات، ص ١٧.\n(٢) هو الصحابي الأقرع بن حابس بن عقال التميمي، وفد بعد الفتح وكان مع خالد على مقدمة حرب أهل العراق واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيّره إلى خراسان، فأصيب هو وجيشه بالجوزجان بزمن عثمان ﵁.\nانظر: التجريد ١/ ٢٦؛ والأصابة ١/ ٥٨.\n(٣) أخرجه البخاري في الإِجازة ٤/ ٤٥٣؛ (ح رقم ٢٢٧٦؛) وفي فضائل القرآن ٩/ ٥٤ (ح رقم ٥٠٠٧).\nومسلم في السلام باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن.\nانظر: الصحيح مع النووي ١٤/ ٨٨ - ١٨٧؛ لكنهما روياه على الإِبهام.\nوأخرجه مسمى الترمذي في الطب ٤/ ٣٩٨ (ح رقم ٢٠٥٣). =","vol":"2","page":763},{"text":"القسم الثاني: ابن فلان أو إبنة فلان وشبهه. من ذلك، حديث أم عطية (١) في غسل بنت رسول الله ﷺ بماء وسدر (٢). هي زينب (٣) ﵂ ابن (٤) اللتبية اسمه عبد الله منسوب إلى بني لتب، بضم اللام وإسكان التاء بطن من الأزد، وهم الأسد بإسكان\n_________\n= وابن ماجه في التجارات ٢/ ٧٢٩؛ (ح رقم ٢١٥٦)؛ والإِمام أحمد في المسند ٣/ ١٠؛ ولفظهم: قلت: نعم أنا، ولكن لا أرقيه حتى ...\nانظر: كلام الحافظ ابن حجر والسخاوي عليه في الفتح ٤/ ٤٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٧٧.\nانظر: لهذه التسمية والتصريح به الأسماء المبهمة ١/ ٣١٠ (ح رقم ٥٨)؛ والإِشارات، ص ١٢؛ والتلقيح، ص ٦٤٤؛ والمستفاد من مبهمات المتن والإِسناد، ص ٥٥.\n(١) هي الصحابية الشهيرة أم عطية نسيبة، بالتصغير، ويقال بفتح أولها، بنت كعب ويقال بنت الحارث، الأنصارية، سكنت البصرة.\nانظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٤٥٥؛ والإِصابة ٤/ ٤٧٦.\n(٢) أخرجه البخاري مبهمًا اسم البنت في الجنائز ٣/ ١٢٥ (ح رقم ١٢٥٣). وأخرجه الإِمام مسلم مسمى في الجنائز، باب غسل الميت ٧/ ٢. وكذلك ابن سعد في الطبقات ٨/ ٤٥٥؛ بلفظ: لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ.\nانظر: كذلك الأسماء المبهمة ١/ ٢٩٠ - ٢٩٣ (ح رقم ٥٢)؛ والإِشارات، ص ٢٢؛ والتلقيح، ص ٦٤٢؛ وفتح الباري ٣/ ١٢٨.\n(٣) هي زينب بنت رسول الله ﷺ تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، قال ابن عبد البر: كانت أكبر بناته، لا خلاف أعلمه في ذلك إلا ما لا يصح. ماتت في سنة ثمان من الهجرة.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٣١١؛ وطبقات ابن سعد ٨/ ٣٠.\n(٤) هو الصحابي عبد الله بن اللتيبة الأزدي استعمله النبي ﷺ على الصدقة.\nانظر: التجريد ١/ ٣٣٢؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٢٣٨؛ والإِصابة ٢/ ٣٦٣؛ وصحيح البخاري ٣/ ٣٦٥؛ والأسماء المبهمة ٢/ ٤٣٥ (ح رقم ٩٥).","vol":"2","page":764},{"text":"السين (١)، وقيل: ابن الأتبية (٢)، ولا يصح. ابن (٣) أم مكتوم الأعمى المؤذن اسمه عبد (٤) الله بن زايدة، وقيل عمرو، وقيل: غير ذلك (٣). وأم مكتوم عاتكة (٥).\nالثالث: العم والعمة ونحوهما. في الحديث (٦) رافع بن خديج عن\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤١؛ والمقنع ٢/ ٥٣٢.\n(٢) ذكره ابن الصلاح، وكذا ورد في صحيح البخاري كتاب الأحكام باب هدايا العمال ١٣/ ١٦٤؛ (ح رقم ١٧٧؛) وتكلم عليه الحافظ في الفتح ١٣/ ١٦٥.\n(٣) هو الصحابي الشهير عمرو ابن أم مكتوم القرشي، ويقال: اسمه عبد الله وعمرو أكثر وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، ومنهم من قال: عمرو بن زائدة، قال ابن حبان: من قال ابن زائدة، نسبه لجده، مات في آخر خلافة عمر.\nانظر: الأصابة ٢/ ٥٢٣؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٢١٤؛ والتجريد ١/ ٤٠٦.\n(٤) ما رجحه المصنف وابن حبان وابن طاهر من أن اسمه عبد الله، مخالف لقول جمهور أهل الحديث، فإن أكثرهم على أن اسمه عمرو، وحكاه عنهم ابن عبد البر قي باب عبد الله وعمرو وكذا قال المزي: أن كون اسمه عمرًا أكثر وأشهر.\nانظر: ثقات بن حبان ٣/ ٢١٤؛ وإيضاح الإِشكال، ص ٣٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٣٠؛ والاستيعاب ٢/ ٣٧٠ - ٥٠١؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٣٣.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٢؛ والتقريب ٢/ ٣٤٦؛ والمقنع ٢/ ٥٣٤.\n(٦) المراد به حديث المخابرة الذي رواه البخاري في كتاب الحرث والمزارعة ٥/ ٢٢ (ح رقم ٢٣٣٩؛) وسلم في البيوع، باب كراء الأرض.\nانظر: الصحيح مع النووي ١٠/ ٢٠٣ - ٢٠٦.\nوالخطيب في الأسماء المبهمة ١/ ٤٠٠؛ والمصنف في الإِشارات، ص ١١؛ وابن الجوزي في التلقيح، ص ٦٥١.","vol":"2","page":765},{"text":"عمه، ظهير (١) بن رافع، بضم الظاء المعجمة، زياد (٢) بن علاقة عن عمه، هو قطبة (٣) بن مالك. عمة جابر بن عبد الله التي بكت أباه (٤) يوم أحد، هي فاطمة (٥) بنت عمرو وسماها الواقدي (٦) هندًا (٧).\n_________\n(١) هو الصحابي الكبير ظهير. ومصغرًا ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي شهد بدرًا، وهو عم رافع بن خديج.\nانظر: الأصابة ٢/ ٢٤١؛ والاستيعاب ٢/ ٢٤١؛ وإيضاح الإِشكال، ص ٢٥.\n(٢) هو زياد بن علاقة بكسر المهملة، وبالقاف، الثعلبي بالمثلثة والمهملة أبو مالك الكوفي، ثقة رمى بالنصب، مات سنة خمس وثلاثين. ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٦٩؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٤٤.\n(٣) هو الصحابي قطبة بن مالك الثعلبي، سكن الكوفة.\nانظر: الأصابة ٣/ ٢٣٨؛ والأسماء المبهمة ٢/ ٥٧٥؛ (وح رقم ١٤١)؛ وإيضاح الإِشكال، ص ٢٨.\n(٤) أخرجه البخاري في الجنائز وفيه ذكر اسمها.\nانظر: صحيح البخاري ٣/ ١١٤ (ح رقم ١٢٤٤). ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل أبي دجانة وعبد الله مسمى.\nانظر: الصحيح مع النووي ١٦/ ٢٤ - ٢٥.\nوالإِمام أحمد في المسند ٣/ ٢٩٨؛ مسمى وذكره ابن طاهر في إيضاح الأشكال، (ص ٢٩) مع ذكر اسمها.\n(٥) هي الصحابية فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصارية عمة جابر بن عبد الله ﵃.\nانظر: التجريد ٢/ ٢٩٥؛ والإِصابة ٤/ ٣٨٤؛ وإيضاح الإِشكال، ص ٢٩.\n(٦) هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم أبو عبد الله المدني الحافظ البحر اتفقوا على ترك حديثه، وهو من أوعية العلم، لكنه لا يتقن الحديث وهو رأس في المغازي والسير. مات سنة سبع ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٣٤٨؛ والتقريب ٢/ ١٩٤.\n(٧) انظر: مغازي الواقدي ١/ ٢٦٦.","vol":"2","page":766},{"text":"الرابع: الزوج والزوجة، زوج سبيعة (١) الذي ولدت بعد وفاته بليال (٢)، هو (أ) سعد (٣) بن خولة بدري. زوج بروع (٤)، اسمه هلال (٥) بن مرة الأشجعي.\nقلت (ب): وهي بفتح الباء عند أهل اللغة وبكسرها عند المحدثين،\n_________\n(أ) في (ك): سعيد.\n(ب) في (ص) و(هـ): قال المصنف.\n(١) هي الصحابية سبيعة مصغرًا، بنت الحارث الأسلمية، زوج سعد بن خولة توفي عنها فولدت بعده بنصف شهر.\nانظر: التجريد ٢/ ٢٧٤؛ والأصابة ٤/ ٣٢٤؛ وإيضاح الإِشكال، ص ٥٥.\n(٢) قصة سبيعة هذه أخرجها البخاري في الطلاق عن أم سلمة مبهما اسم زوجها.\nانظر: صحيح البخاري ٩/ ٤٦٩؛ (ح رقم ٥٣١٨).\nومسلم في الطلاق عن عمر بن عبد الله بن الأرقم مسمى وعن أم سلمة مبهمًا.\nانظر: صحيح مسلم ١٠/ ١٠٩ - ١١٠.\nوذكر ابن طاهر اسمه في إيضاح الإِشكال، ص ٥٤؛ والمصنف في الإِشارات، ص ١٣.\n(٣) هو الصحابي سعد بن خولة من بني عامر بن لؤى وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم العامري من السابقين، بدري، توفي عن سبيعة سنة عشر بمكة.\nانظر: التجريد ١/ ٢١٣؛ والأصابة ٢/ ٢٤؛ وإيضاح الأشكال، ص ٥٤.\n(٤) هي الصحابية بروع بنت واشق الرواسية الكلابية أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة.\nانظر: الإِصابة ٤/ ٢٥١؛ والاستيعاب ٤/ ٢٥٥.\n(٥) هو الصحابي هلال بن مرة أو ابن مروان الأشجعي، زوج بروع، وقيل اسمه: الجراح.\nانظر: الإِصابة ٣/ ٦٠٧؛ والأسماء المبهمة ٣/ ١٠٠٣؛ (ح رقم ٢٣٣؛) وأيضاح الإِشكال، ص ٥٤.","vol":"2","page":767},{"text":"كذا حكاه عنهما الجوهري (١) وصاحب (٢) المحكم وغيرهما (٣).\nزوجة عبد الرحمن (٤) بن الزبير بفتح الزاء، اسمها تميمة (٥) بفتح التاء، وقيل: بضمها، وقيل: سهيمة (٦) (أ). والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): شهيمة.\n(١) هو إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، أبو نصر، لغوي أديب ذو خط جيد، أصله من بلاد الترك، رحل إلى نيسابور وأقام بها على التأليف والتصنيف حتى توفي بها سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.\nانظر: لسان الميزان ١/ ٤٠٠؛ ومعجم المؤلفين ٢/ ٢٦٧.\n(٢) هو علي بن إسماعيل الأندلسي، الضرير، المعروف بابن سيدة، أبو الحسن صاحب المحكم عالم بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها. توفي سنة ستين وأربعمائة.\nانظر: الديباج المذهب ٢/ ١٠٦؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٠.\n(٣) قال الجوهري: والصواب الفتح، لأنه ليس في كلام العرب فِعول الإِخِروع وعِتود اسم وادٍ. وقال ابن سيدة بنحوه.\nانظر: الصحاح ٣/ ١١٨٤؛ مادة برع والمحكم ٢/ ١٠٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٣٢.\n(٤) هو الصحابي عبد الرحمن بن الزبير الذي معه مثل هدبة الثوب، قال ابن عبد البر: هو ابن الزبير بن باطيا القرظي.\nانظر: التجريد ١/ ٣٤٧؛ والاستيعاب ٢/ ٤١٩؛ والإِصابة ٢/ ٣٩٨.\n(٥) هي الصحابية تميمة بنت وهب مطلقة رفاعة القرظي التي قيل لها: حتى تذوقي عسيلته.\nانظر: التجريد ٢/ ٢٥٣؛ والاستيعاب ٤/ ٢٥٥؛ والإِصابة ٤/ ٢٥٦؛ والأسماء المبهمة ٣/ ١٠٨٢ (ح رقم ٢٤٤).\n(٦) انظر: الأسماء المبهمة ٣/ ١٠٨٢؛ والإِصابة ٤/ ٢٥٦؛ وفتح الباري ٩/ ٤٦٤؛ وفيه: قيل: اسمها سهيمة بسين مهملة مصغرًا، أخرجه أبو نعيم، وكأنه تصحيف. وعند ابن مندة أميمة بألف، وهي واحدة، اختلف في التلفظ باسمها، والراجح الأول. انتهى.","vol":"2","page":768},{"text":"النوع الستون: تواريخ (١) الرواة والوفيات\nقال سفيان الثوري ﵀: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ (٢) أو كما قال.\n_________\n(١) قال السخاوي: التاريخ في اللغة الإِعلام بالوقت، يقال: أرخت الكتاب وورخته أي بينت وقت كتابته.\nقال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت، والتوريخ مثله، يقال: أرخت وورخت. وفي الإِصطلاح: التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات، والصحة والعقل والبدن والرحلة. ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور ملة وتجديد فرض وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد، إذن فهو فن عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يستغني عنه.\nقال: وأول من أمر به عمر بن الخطاب، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة واختير لابتدائه أول سنيها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم فيه، لأنها فيما قيل، غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من البعثة والولادة، وأما وقت الوفاة فهو وإن لم يختلف فيه، فالابتداء به وجعله أصلًا غير مستحسن عقلًا لتهيجه للحزن والأسف، وأيضًا فوقت الهجرة مما يتبرك به لكونه وقت استقامة ملة الإِسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود واستيلاء المسلمين.\nواختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم لكونه شهر الله وفيه يكسى البيت ويضرب الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم.\nانظر: الإِعلان بالتوبيخ، ص ٦، ٧، ٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١ - ٢٨٠؛ والصحاح ١/ ٤١٨، مادة: أرخ.\nولقصة عمر انظر أيضًا: التاريخ الكبير ١/ ٩ - ١٠؛ والتدريب ٢/ ٥٥٣.\n(٢) انظر: قول سفيان مسندًا من طريق أبي عمر الخراساني في مقدمة الكامل، ص ١٣٩؛ والإِعلان بالتوبيخ، ص ٩.","vol":"2","page":769},{"text":"وقال غيره (١) نحو قوله. وادعى قوم رواية عن ناس، فنظر في التاريخ فطهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفياتهم بسنين (١)، وقال أبو عبد الله الحميدي: ثلاثة (٢) أشياء من علم الحديث، يجب تقديم العناية بها (أ). العلل وأحسن كتاب صنف فيه كتاب الدارقطني.\nوالمؤتلف والمختلف (وأحسن (ب) كتاب صنف فيه كتاب ابن ماكولا. ووفيات الشيوخ (٢) وليس فيه كتاب يعني (٣) ليس لها كتاب مختص بها مستوعبة فيه وإلا فهي مذكورة في جملة التراجم في كتب التواريخ (ج) والجرح والتعديل وبها سميت (٤) تواريخ.\n_________\n(أ) لفظ بها. ساقط من (هـ).\n(ب) وقع السقط في (ك). من هنا إلى آخر ترجمة البخاري وأول لفظه: ومائة ومات ليلة عيد الفطر ... الخ.\n(ج) في (هـ): التاريخ.\n(١) جمع ابن الصلاح هذه الأقوال في المقدمة، ص ٣٤٤؛ والسخاوي في الإِعلان بالتوبيخ، ص ٩ - ١٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨٢، منها قول المعلى بن عرفان كما في مقدمة مسلم: حدثنا أبو وائل، قال خرج علينا ابن مسعود بصفين.\nفقال أبو نعيم: أتراه بعث بعد الموت.\nانظر: مقدمة صحيح مسلم مع النووي ١/ ١١٧.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٤ بلاغًا عنه.\n(٣) قاله ابن الصلاح في المقدمة، ص ٣٤٥.\n(٤) قال ابن الصلاح: وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم.\nقلت: لكن أدخل السخاوي في تعريف التاريخ، الجرح والتعديل أيضًا كما أدخل فيه الوفيات.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٥؛ والتعليق رقم (١)، ص ٧٦٩.","vol":"2","page":770},{"text":"فروع في ذلك:\nأحدها: الصحيح في سن سيد ناسيد البشر رسول (١) الله ﷺ وسن صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، ثلاث وستون سنة. قبض ﷺ يوم الإِثنين (٢)\n_________\n(١) روى البخاري نسبه الشريف من طريق محمد بن إسحاق، فقال: هو محمد رسول الله ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ثم ساق نسبه إلى سيدنا إبراهيم ﵇. لكن قال ابن حبان: نسبة رسول الله - ﷺ - تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس عندي فيه شيء صحيح أعتمد عليه والمؤرخون مختلفون فيه إلى إبراهيم ﵇.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٥؛ وثقات ابن حبان ١/ ٢٢؛ والاستيعاب ١/ ١٣، وقال بما قاله ابن حبان.\n(٢) قال العراقي: لا خلاف بين أهل السير في الشهر ولا في أن ذلك كان يوم الإِثنين، وإنما اختلفوا في تعيين اليوم من الشهر، فالجمهور على ما ذكره المصنف.\nوقال موسى بن عقبة والليث بن سعد: مستهل الشهر.\nوقال سليمان التيمي: ثانيه.\nقال: والقول الأول وإن كان قول الجمهور، فقد استشكله السهيلي من حيث التاريخ، وذلك، لأن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة بالإِجماع، لحديث عمر المتفق عليه. وحينئذ فلا يمكن أن يكون ثاني عشر ربيع الأول من السنة التي تليها يوم الإِثنين، لا على تقدير كمال الشهور ولا على نقصها، ولا كمال بعض ونقص بعض، لأن ذا الحجة أوله الخميس فإن نقص هو والمحرم وصفر، كان ثاني عشر ربيع الأول يوم الخميس، وإن كملت الثلاثة فثاني عشرة الأحد، وإن نقص بعض وكمل بعض فثاني عشرة الجمعة أو السبت.\nقال: وقد رأيت بعض أهل العلم يجيب، بأن تفرض الشهور الثلاثة كوامل ويكون قولهم: لإِثنتي عشرة ليلة خلت منه، بأيامها كاملة، فيكون وفاته بعد استكمال ذلك، والدخول في الثالث عشر.\nقال: وفيه نظر، من حيث أن الذي يظهر من كلام أهل السير، نقصان الثلاثة =","vol":"2","page":771},{"text":"ضحى (١)، لإِثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة\n_________\n= أو إثنين منها، بدليل ما رواه البيهقي بسند صحيح إلى سليمان التيمي أن رسول الله ﷺ مرض لإِثنتين وعشرين ليلة من صفر، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الإِثنين لليلتين خلتا من ربيع، وهذا يدل على أن أول صفر السبت فلزم نقصان ذي الحجة والمحرم، وقوله: كانت وفاته - ﷺ - يوم العاشر، أي من مرضه، فيدل على نقصان صفر أيضًا.\nوروى الواقدي عن أبي معشر عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - يوم الأربعاء، لإِحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال: اشتكى ثلاثة عشر يومًا، وتوفي يوم الإِثنين لليلتين خلتا من ربيع. فهذا يدل على نقص الشهر أيضًا، إلا أنه جعل مدة مرضه أكثر مما في حديث التيمي، ويجمع بينهما بأن المراد بهذا ابتداء مرضه وبالأول اشتداده. والواقدي وإن ضعف في الحديث فهو من أئمة السير، وأبو معشر نجيح مختلف فيه.\nوروى الخطيب في أسماء الرواة بسنده عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - مرض ثمانية، فتوفى لليلتين خلتا من ربيع الأول الحديث. فاتضح أن قول التيمي ومن وافقه راجح من حيث التاريخ.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٣٨؛ والروض الأنف للسهيلي ٧/ ٥٧٨ - ٥٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨٩؛ والتدريب ٢/ ٣٥٢؛ وفتح الباري ٨/ ١٢٩.\n(١) قال العراقي: قول المصنف: أنه مات ضحى، يشكل عليه ما في صحيح مسلم من رواية أنس: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ - الحديث، وفيه توفي من آخر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنه تأخر بعد الضحى، ويجمع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، ويدل عليه ما رواه ابن عبد البر بسنده عن عائشة ﵂، قالت: مات رسول الله - ﷺ - ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الإِثنين وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب، توفي يوم الإِثنين حين زالت الشمس.\nقال: وهذا جمع حسن بين ما اختلف من ذلك في الظاهر.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٥؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٢؛ والتدريب ٢/ ٣٥٣.","vol":"2","page":772},{"text":"من هجرته ﷺ إلى المدينة، وابتدأ التاريخ (١) من الهجرة، وتوفي أبو بكر ﵁ في جمادى (٢) الأولى سنة ثلاث عشرة (٢). وعمر ﵁ في ذي الحجة (٣) سنة ثلاث وعشرين.\nوعثمان ﵁ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن إثنتين (٤) وثمانين وقيل ابن تسعين (٥)، وقيل: غير (أ) ذلك. وعلي ﵁ في شهر رمضان سنة أربعين، ابن ثلاث (٦) وستين، وقيل: أربع (٦)، وقيل: خمس (٦). وطلحة والزبير ﵄ في جمادي الأولى سنة ست\n_________\n(أ) كذا في (ت). وفي (ص) و(هـ): وغيره.\n(١) انظر: التعليق رقم (١)، ص ٧٦٩.\n(٢) قال العراقي: تقييد المصنف بجمادي الأولى مخالف لقول الأكثرين، فإنهم قالوا في جمادي الآخرة وبه جزم ابن إسحاق وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في العبر، وحكى ابن عبد البر عن أكثر أهل السير أن وفاته كانت لثمان بقين منه، وما جزم به المصنف هو قول الواقدي والمزي والذهبي في مختصراته.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٥؛ وثقات ابن حبان ٢/ ١٩٤؛ والاستيعاب ٢/ ٢٥٧؛ والعبر ١/ ١٦؛ وفيه: توفي لثمان بقين من ذي القعدة؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٠٩؛ والكاشف ٢/ ٩٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٣.\n(٣) انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٩٤؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤١؛ والتدريب ٢/ ٣٥٥.\n(٤) وادعى عليه الواقدي الاتفاق.\nانظر: الاستيعاب ٣/ ٨١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٦؛ والتدريب ٢/ ٣٥٦؛ والإِصابة ٢/ ٤٦٢.\n(٥) انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٢؛ والمراجع السابقة كلها.\n(٦) قال المزي: واختلفت الرواية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين فروى عنه أن عليًا قتل وهو ابن ثلاث وستين، وروى عنه: ابن خمس وستين روى عنه: ابن ثمان وخمسين. وروى ابن جريج عن محمد بن علي أن عليًا مات وهو ابن ثلاث أو أربع وستين.\nانظر: تهذيب الكمال ٢/ ٩٧٤؛ والتاريخ الكبير ٦/ ٢٥٩؛ وأيضًا مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٥.","vol":"2","page":773},{"text":"وثلاثين، قال الحاكم: كانا إبني أربع وستين، وقيل (١): غير قوله.\nوسعد بن أبي وقاص ﵁ سنة خمس وخمسين على الأصح، وهو ابن ثلاث وسبعين (٢).\nوسعيد (٣) بن زيد سنة إحدى وخمسين ابن ثلاث أو أربع وسبعين.\nوعبد الرحمن ﵁ سنة اثنتين (٤) وثلاثين ابن خمس وسبعين.\nوأبو عبيدة ﵁ سنة ثماني عشرة (٥) ابن ثمان وخمسين. وفي بعض هذا خلاف (٦).\n_________\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٠٣؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٠ و١/ ٦٤؛ وطبقات خليفة، ص ١٨، ١٣؛ وطبقات ابن سعد ٣/ ٢٢٤ و١١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٦.\n(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٤٩؛ وطبقات خليفة، ص ١٣؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤١؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٧٥؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٩٨.\n(٣) هو الصحابي الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أبو الأعور القرشي العدوي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن السابقين الأولين البدريين، مات بالعقيق سنة إحدى وخمسين وقبر بالمدينة.\nانظر: سير أعلام النبلاء ١/ ١٢٤ - ١٤٠؛ وطبقات ابن سعد ٣/ ٣٧٩؛ وطبقات خليفة، ص ٢٢؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٢٤١؛ والإِصابة ٢/ ٤٦؛ والتحفة اللطيفة ٢/ ١٤٥، برقم ١٥٠٨.\n(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٣٥؛ وطبقات خليفة، ص ١٥؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤٢؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٢؛ والإِصابة ٢/ ٤١٦.\n(٥) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٤١٤؛ وطبقات خليفة، ص ٢٨؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤٣؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٣؛ والاستيعاب ٤/ ١٢١؛ والإِصابة ٢/ ٢٥٢.\n(٦) أكثر المراجع السابقة نصت على هذا الخلاف واختار المصنف الأصح منه عنده، ورد عليه العراقي في بعض ما قاله.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٦، وأيضًا لبيان هذا الخلاف؛ فتح المغيث ٣/ ٩٩ - ٢٩٣؛ والتدريب ٢/ ٥٧ - ٣٥٥.","vol":"2","page":774},{"text":"الثاني: شخصان (١) من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإِسلام ستين وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين، أحدهما حكيم (٢) بن حزام كان مولده في جوف الكعبة، قال (٣) بعض الحفاظ: لم يشاركه في هذا أحد (٣).\nوالثاني: حسان (٤) بن ثابت بن المنذر بن حرام، قال ابن\n_________\n(١) قال العراقي: اقتصر المصنف على هذين ممن عاش من الصحابة مائة وعشرين، ستين في الجاهلية وستين في الإِسلام، وفي الصحابة أربعة آخرون اشتركوا معهما في هذا الوصف.\nأحدهم: حويطب بن عبد العزي القرشي العامري من مسلمة الفتح.\nوالثاني: سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح أيضًا.\nوالثالث: مخرمة بن نوفل القرشي الزهري والد المسور من مسلمة الفتح أيضًا.\nوالرابع: حنين بن عوف القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف. انتهى مختصرًا جدًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٠٢؛ والتدريب ٢/ ٣٥٨.\n(٢) هو الصحابي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، أبو خالد القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وغزا حنينًا والطائف وكان من أشراف قريش وعقلائها. قال البخاري: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإِسلام.\nقال الذهبي: لم يعش في الإِسلام إلا بضعًا وأربعين سنة، ونقل عن ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة. مات سنة أربع وخمسين.\nانظر: التاريخ الكبير ٣/ ١١؛ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٤؛ وطبقات خليفة، ص ١٣؛ والاستيعاب ١/ ٣٢٠؛ والإِصابة ١/ ٣٤٩؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٧٠.\n(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٦، من زوائد المصنف.\n(٤) هو الصحابي الجليل حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، سيد الشعراء المؤمنين المؤيد بروح القدس، أبو الوليد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإِسلام، قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك. نوفي سنة أربع وخمسين. =","vol":"2","page":775},{"text":"إسحاق: عاش حسان وثابت والمنذر وحرام، كل مائة وعشرين سنة، لا يعرف مثله لغيرهم من العرب.\nوقيل: مات حسان سنة خمسين.\nقلت (أ) (١): قد يستشكل هذا في حكيم، فإنه أسلم يوم الفتح سنة ثمان، فيكون المراد بالستين في الإِسلام، (أي (ب) من حين ظهر الإِسلام) ظهورًا فاشيًا واشتهرت دعوته.\nالثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة:\nأبو عبد الله سفيان (٢) بن سعيد الثوري، مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، مولده سنة (سبع (ج) وتسعين).\nمالك (٣) بن أنس أبو عبد الله توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة،\n_________\n(أ) كذا في (ت) وفي باقي النسخ: قال المصنف.\n(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (هـ).\n(ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).\n= انظر: الاستيعاب ١/ ٣٤٣؛ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٥١٢؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٧١؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥٦؛ والإِصابة ١/ ٣٢٦؛ وطبقات خليفة، ص ٨٨.\n(١) أي النووي ﵀، وقال بنحوه في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٦.\n(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٧١؛ ومقدمة الجرح والتعديل ١/ ٥٥ - ١٢٥؛ وثقات ابن حبان ٦/ ٤٠١؛ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩؛ وطبقات خليفة، ص ١٦٨؛ وثقات العجلي، ص ١٩٠.\n(٣) انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٦٣؛ ومقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٣؛ وثقات ابن حبان ٧/ ٤٥٩؛ وطبقات خليفة، ص ٢٧٥؛ وحلية الأولياء ٦/ ٣١٦؛ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨.","vol":"2","page":776},{"text":"قيل: ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى وقيل: أربع، وقيل: سبع.\nأبو حنيفة (١) النعمان بن ثابت، مات ببغداد سنة خمسين ومائة ابن سبعين.\nأبو (٢) عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين وولد سنة خمسين ومائة.\nأبو عبد الله أحمد (٣) بن حنبل، مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، ولد سنة أربع وستين ومائة.\n_________\n(١) انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦٨؛ وطبقات خليفة، ص ١٦٧؛ والتاريخ الصغير ٢/ ٤٣؛ والتاريخ الكبير ٨/ ٨١؛ والمجروحين ٣/ ٦١؛ والكامل ٧/ ٢٤٧٢؛ وتاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣ - ٤٢٤؛ والضعفاء الكبير ٤/ ٢٦٨؛ ووفيات الأعيان ٥/ ٤١٥؛ وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠؛ وعقود الجمان في مناقب الإِمام أبي حنيفة للصالحي.\n(٢) انظر: التاريخ الكبير ١/ ٤٢؛ والصغير ٢/ ٣٠٢؛ والجرح والتعديل ٧/ ٢٠١؛ وحلية الأولياء ٩/ ٦٣؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٢٨٠؛ والأنساب ٨/ ٢٠؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٤٤؛ والبداية ١٠/ ٢٥١؛ والديباج المذهب ٢/ ١٥٦؛ وتاريخ بغداد ٢/ ٥٦؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٦٣؛ والنجوم الزاهرة ٢/ ١٧٦؛ ومناقب الشافعي للبيهقي وصفوة الصفوة ٢/ ١٤٠؛ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥.\n(٣) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٥٤؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٥؛ والصغير ٢/ ٣٧٥؛ والجرح والتعديل ١/ ٢٩٢؛ وحلية الأولياء ٩/ ١٦١؛ وفهرست ابن النديم، ص ٣٢٠؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٢؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٤؛ والطبقات الشافعية ١/ ١٩٩؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٠؛ ووفيات الأعيان ١/ ٦٣؛ والعبر ١/ ٤٣٥؛ والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٤؛ والبداية ١٠/ ٣٢٥؛ وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧؛ ومناقب أحمد بن حنبل لابن الجوزي.","vol":"2","page":777},{"text":"الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة:\nأبو عبد (١) الله البخاري، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين (أ) ومائة، ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين (ب) ومائتين (١).\nومسلم (٢) بن الحجاج، مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، ابن خمس (٣) وخمسين سنة.\n_________\n(أ) إلى هنا سقط من (ك). كما تقدم ذكره. في (ص) ٧٧٠.\n(ب) على هامش (ت): وفات البخاري بخرتنك قرية بقرب سمرقند ٢٥٦.\n(١) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ١٩١؛ وطبقات الحنابلة ١/ ١٧١؛ وتاريخ بغداد ٢/ ٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٦٧؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٦٩؛ والعبر ٢/ ١٢؛ والطبقات الشافعية ٢/ ٢؛ والبداية ١١/ ٢٤؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٥؛ ومقدمة الفتح، ص ٤٧٧؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٩١.\n(٢) انظر: الجرح والتعديل ٨/ ١٨٢؛ وفهرست ابن النديم، ص ٣٢٢؛ وتاريخ بغداد ١٣/ ١٠٠؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧؛ والأنساب ١٠/ ٤٢٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٩؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٩٤؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٢٤؛ والعبر ٢/ ٢٣؛ والبداية ١١/ ٣٣؛ والمنتظم ٥/ ٣٢؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٣؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٤٤؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٥٧.\n(٣) قال العراقي: اقتصر المصنف على هذا، لكن قال المزي: أن مولده سنة أربع ومائتين، فعلى هذا يكون عمره سبعًا وخمسين سنة وجزم الذهبي في العبر بأنه عاش ستين سنة.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٢٥؛ والعبر ٢/ ٢٣.","vol":"2","page":778},{"text":"وأبو داود (١)، مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.\nوأبو عيسى (٢) الترمذي، مات بترمذ لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.\nوأبو عبد (٣) الرحمن النسائي، مات سنة ثلاث وثلاثمائة (أ).\nالخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم (*) أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم.\n_________\n(أ) في هامش (ص): النسائي أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان، قال السمعاني: في الأنساب توفي بمكة، قال: وقيل: بالرملة، قال: وكان إمام عصره، سكن مصر. صح.\n(١) هو الإِمام سليمان بن الأشعث السجستاني.\nانظر: الجرح والتعديل ٤/ ١٠١؛ وتاريخ بغداد ٩/ ٥٥؛ وطبقات الحنابلة ١/ ١٥٩؛ والمنتظم ٥/ ٩٧؛ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٠٤؛ والعبر ٢/ ٥٤؛ والبداية ١١/ ٥٤؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٦٧؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٣.\n(٢) هو الإِمام محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٥٥؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣؛ والعبر ٢/ ٦٢؛ والوافي بالوفيات ٤/ ٢٩٤؛ والبداية ١١/ ٦٦؛ وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٧؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٨١؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٧٤؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠.\n(٣) هو شيخ الإِسلام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني.\nانظر: الأنساب ١٣/ ٨٧؛ والمنتظم ٦/ ١٣١؛ ووفيات الأعيان ١/ ٧٧؛ وتهذيب الكمال ١/ ٢٢؛ والعبر ٢/ ١٢٣؛ الوافي بالوفيات ٦/ ٤١٦؛ والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣؛ والعقد الثمين ٣/ ٤٥؛ وغاية النهاية ١/ ٦١؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٨؛ وحسن المحاضرة ١/ ٣٤٩؛ والرسالة المستطرفة، ص ٩؛ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥.\n(*) ساقتهم: أي مؤخرهم من ساقة الجيش.\nانظر: مختار الصحاح، ص ٣٢٢؛ والقاموس ٣/ ٢٤٧؛ مادة: ساق.","vol":"2","page":779},{"text":"أحدهم: أبو الحسن (١) علي بن عمر الدارقطني، مات ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.\nثم الحاكم أبو عبد (٢) الله النيسابوري (أ)، مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة، وولد بها في شهر (ب) ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.\nثم أبو محمد (٣) عبد الغني بن سعيد حافظ مصر، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربع مائة.\nثم أبو نعيم أحمد (٤) بن عبد الله الأصبهاني، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان. وبعد هؤلاء\n_________\n(أ) على هامش (ت): وفات الحاكم بنيسابور بلدة من خراسان وبهامات إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح اللغة.\n(ب) لفظ: شهر. ساقط من (ك).\n(١) انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٧؛ والبداية ١١/ ٣١٧؛ والمنتظم ٧/ ١٨٣؛ وغاية النهاية ١/ ٥٥٨؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٧٢؛ واللباب ١/ ٤٨٣؛ وشذرات الذهب ٣/ ١١٦.\n(٢) هو الإِمام محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية.\nانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٠؛ وتاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣؛ والمنتظم ٧/ ٢٧٤؛ ولسان الميزان ٥/ ٢٣٢؛ والبداية ١١/ ٣٥٥؛ وغاية النهاية ٢/ ١٨٤؛ وميزان الاعتدال ٣/ ٦٠٨؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٨؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٧٦.\n(٣) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٣؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٤؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٧؛ والبداية ١٢/ ٧؛ وحسن المحاضرة ١/ ٣٥٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٨٨.\n(٤) انظر: وفيات الأعيان ١/ ٩١؛ والمنتظم ٨/ ١٠٠؛ وغاية النهاية ١/ ٧١؛ ولسان الميزان ١/ ٢٠١؛ والبداية ١٢/ ٤٥؛ وميزان الاعتدال ١/ ٥٢؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥.","vol":"2","page":780},{"text":"أبو عمر بن (١) عبد البر حافظ المغرب، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفي بشاطبة من الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.\nثم أبو بكر أحمد (٢) بن الحسين البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ودفن ببيهق (٣).\nثم أبو بكر أحمد (٤) بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، ولد في جمادى الآخرة (أ) سنة إثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة (٥)، ﵏ أجمعين.\n_________\n(أ) في (ص) و(هـ): جمادى الأولى.\n(١) هو الإِمام يوسف بن عبد الله.\nانظر: وفيات الأعيان ٧/ ٦٦؛ والديباج المذهب ٢/ ٣٦٧؛ وترتيب المدارك ٤/ ٨٠٨؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨؛ والعبر ٣/ ٢٥٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣١٤.\n(٢) انظر: وفيات الأعيان ١/ ٧٥؛ والمنتظم ٨/ ٢٤٢؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٥٥؛ والبداية ١٢/ ٩٤؛ وطبقات الشافعية ٣/ ٣؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢؛ والكامل في التاريخ ١٠/ ٢٠؛ والنجوم الزاهرة ٥/ ٧٧؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٤؛ والأنساب ٢/ ٤١٢؛ ومعجم البلدان ١/ ٥٣٨.\n(٣) بيهق: بالفتح أصلها بالفارسية بيهه يعني بهائين، ومعناه بالفارسية الأجود: ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين.\nانظر: معجم البلدان ١/ ٥٣٧.\n(٤) انظر وفيات الأعيان ١/ ٩٢؛ ومعجم الأدباء ٤/ ١٣؛ والمنتظم ٨/ ٢٦٥؛ وطبقات الشافعية ٣/ ١٢؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣١١؛ وطبقات الشافعية لابن هداية، ص ٥٧؛ والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٧؛ والبداية ١٢/ ١٠١؛ والكامل في التاريخ ١٠/ ٢٥.\n(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٩؛ والتقريب ٢/ ٣٦٧؛ والمقنع ٢/ ٥٥٤.","vol":"2","page":781},{"text":"النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث\nهذا من أجل الأنواع أو أجلها، فإنه طريق معرفة الحديث الصحيح والضعيف (١). وفيه تصانيف كثيرة، منها مختص بالضعفاء، ككتاب (٢) البخاري والنسائي (٢) والعقيلي (٣) والدارقطني (٤) وغيرهم (٥).\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٩؛ والتقريب ٢/ ٣٦٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٦٠؛ والمقنع ٢/ ٥٥٥.\n(٢) سمى البخاري كتابه \"كتاب الضعفاء الصغير\" والنسائي \"كتاب الضعفاء والمتروكين\" وهما مطبوعان معًا في مجلد بتحقيق محمود إبراهيم زايد، من دار الوعي بحلب.\n(٣) هو الإِمام الحافظ الناقد، أبو جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، الحجازي، مصنف كتاب الضعفاء، كان ثقة عالمًا بالحديث مقدمًا في الحفظ، جليل القدر عظيم الحظر، توفي سنة إثنتين وعشرين وثلاثمائة.\nانظر: سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣٦؛ وشذرات الذهب ٢/ ٢٩٥.\nقلت: كتابه يسمى \"كتاب الضعفاء وقد أخطأ المحقق فسماه الضعفاء الكبير وقد طبع في دار الكتب العلمية ببيروت في أربع مجلدات بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي.\n(٤) يسمى كتاب الدارقطني \"الضعفاء والمتروكون\" وقد طبع حالًا في مكتبة المعارف الرياض في مجلد بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر.\n(٥) أي كابن حبان \"كتاب المجروحين\" وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال والميزان للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر. كل هذه الكتب مطبوعة موجودة بين أيدينا.","vol":"2","page":782},{"text":"ومختص بالثقات، كالثقات (١) لابن حبان ومشترك بينهما كتاريخ (٢) البخاري وابن (٣) أبي خيثمة وما أغزر فوائده (٤)، والجرح (٥) والتعديل لابن أبي حاتم.\nوالكلام في الجرح والتعديل متقدم ثابت عن رسول (٦) الله صلى الله\n_________\n(١) وهو معروف \"بكتاب الثقات\" وقد طبع بحيدر آباد الهند في تسع مجلدات. وهو أحفل كتب الثقات، لكنه يدرج فيهم من زالت جهالة عينه، بل ومن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يظهر فيه جرح، وذلك غير كاف في التوثيق عند الجمهور. وربما يذكر فيهم من أدخله في الضعفاء، إما سهوا أو غير ذلك.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣١٥.\n(٢) له كتابان، أحدهما: التاريخ الصغير، وهو مطبوع في مجلد ضخم بدار الوعي بحلب بتحقيق محمود إبراهيم زايد، وكذا طبع في باكستان بدون تحقيق.\nوالثاني: \"كتاب التاريخ الكبير\" وهو مطبوع بحيدر آباد الهند في تسع مجلدات.\n(٣) هو الحافظ الحجة الإِمام أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي ثم البغدادي، صاحب التاريخ الكبير، قال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ، بصير بأيام الناس راويه للأدب، مات سنة تسع وسبعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ٤/ ١٦٢؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩٦.\nقلت: وكتابه هذا أكثره مفقود وتوجد منه قطعة من أوله فقط وهي موجودة بجامعتنا.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٩؛ والتقريب ٢/ ٣٦٨.\n(٥) وهو مطبوع في تسع مجلدات بحيدر آباد بالهند بتحقيق العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٠؛ وقد أخرج ابن حبان بسنده عن عائشة ﵂ قالت: أقبل رجل، فلما رآه النبي ﷺ، فقال: بئس أخو العشيرة، الحديث.\nثم قال ابن حبان: وفي هذا الخبر دليل على أن إخبار الرجل بما في الرجل على جنس الإِبانة، ليس بغيبة، لأنه لو كان هذا غيبة لم يطلقها رسول الله ﷺ، وإنما أراد بقوله هذا أن يفتدي ترك الفحش، لا أنه أراد ثلبه، وإنما =","vol":"2","page":783},{"text":"عليه وسلم وعن الصحابة (١) والتابعين فمن بعدهم (٢)، وجوز ذلك صونًا (٢) للشريعة ونفيًا للكذب والخطأ عنها.\nوأنكر إنسان (٣) على أحمد بن حنبل جرحه إنسانًا، فقال: ويحك، هذا نصيحة ليس غيبة (٣).\nويجب على المتكلم في ذلك التثبت وتجنب التساهل (٤)، فقد أخطأ\n_________\n= الغيبة ما يريد القائل القدح في المقول فيه، وأئمتنا أطلقوا الجرح في غير العدول لئلا يحتج بأخبارهم، لا أنهم أرادوا ثلبهم والوقيعة فيهم، والإِخبار عن الشيء، لا يكون غيبة إذا أراد القائل به غير الثلب.\nانظر: المجروحين ١/ ١٨.\n(١) ذكر ابن عدي أقوال الصحابة والتابعين ومن تبعهم في إثبات الجرح والتعديل. وبوب له.\nذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا رجلًا عن رجل.\nانظر: مقدمة الكامل، ص ٨٣ - ١٠١.\n(٢) أجمع المسلمون على جوازه، بل عد هذا من الواجبات للحاجة إليه. وقد أخرج ابن حبان بسنده عن يحيى بن سعيد، يقول: سألت سفيان الثوري وشعبة ومالكا وسفيان بن عيينة عن الرجل يكون واهي الحديث، يأتيني الرجل فيسألني عنه، فأجمعوا أن أقول: ليس هو بثبت، وأن أبين أمره. انتهى. ورواه ابن خلاد أيضًا.\nانظر: المجروحين ١/ ٢٠؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٩٤.\n(٣) وهو أبو تراب النخشبي الزاهد، رواه عنه ابن الصلاح بلاغًا، وروى ابن حبان والرامهرمزي نحوه عن إسماعيل بن علية.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٠؛ والمجروحين ١/ ١٨؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٩٤.\n(٤) قال السخاوي: لأنه إن عدله بغير تثبت كان كالمثبت حكمًا ليس بثابت فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثًا وهو يظن أنه كذب. وأن جرح بغير تحرز =","vol":"2","page":784},{"text":"غير واحد فجرحوا بما لا صحة له.\nمن ذلك جرح النسائي لأحمد (١) بن صالح وهو حافظ إمام ثقة لا يعلق به جرح، أخرج عنه البخاري في صحيحه، وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاء (٢) أفسد قلبه عليه. قال الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل (٣).\nقال الشيخ ﵀: النسائي إمام في الجرح والتعديل وغيره، ووجه ما نسب إليه أن عين السخط تبدي مساوئ، لها في الباطن مخارج\n_________\n= أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدًا انتهى. قال: ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس، المحدثون والحكام.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣١٦؛ والاقتراح، ص ٣٤٤.\n(١) هو الإِمام الكبير حافظ زمانه بالديار المصرية، أبو جعفر أحمد بن صالح المصري المعروف بابن الطبري، كان رأسًا في هذا الشأن، قل أن تر العيون مثله مع الثقة والبراعة. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين.\nانظر: طبقات الشافعية ١/ ١٨٦؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٦؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١٦٠؛ ومقدمة الفتح، ص ٣٨٦.\n(٢) قال أبو جعفر العقيلي: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه، فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه، وقد صحب قومًا من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه، فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد، وشرع يشنع عليه، وما ضره ذلك شيئًا وأحمد إمام ثقة.\nانظر: مقدمة الفتح، ص ٣٨٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٢٦.\n(٣) انظر: الإِرشاد (٥٥/ ألف)؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥١؛ ومقدمة الفتح، ص ٣٨٦؛ وثقات ابن حبان ٨/ ٢٥؛ وطبقات الشافعية ١/ ١٨٧.","vol":"2","page":785},{"text":"صحيحة، يعمى عنها بحجاب السخط (أ) لا أن ذلك يقع من (ب) مثله تعمدًا لقدح، يعلم بطلانه (١). وقد تقدم أحكام هذا الباب في الثالث والعشرين (٢)، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (ك): إلا.\n(ب) في (ك): منه. وكذا في (ت). والتصحيح من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥١؛ قلت: هذا الكلام يدل على سعة علم ابن الصلاح وسرعة انتقال ذهنه وغوصه لا مطالعة طبائع الناس وأحوالهم.\n(٢) انظر: ص ٢٨٠ - ٢٨٤.","vol":"2","page":786},{"text":"النوع الثاني والستون: معرفة من خلط (١) في آخر عمره من الثقات (٢)\nهذا فن مهم، لا يعرف (٣) من أفرده (أ) بتصنيف مع أنه حقيق به.\n_________\n(أ) في (ص): أفراده. وهو خطأ.\n(١) قال الجوهري: خلطت الشيء بغيره خلطًا، فاختلط. وخالطه مخالطة وخلاطًا. واختلط فلان أي فسد عقله. والتخليط في الأمر: الإِفساد فيه. وقال بنحوه: الزمخشري وابن منظور وابن فارس والفيروزآبادي والزبيدي.\nانظر: الصحاح ٣/ ١١٢٤؛ وأساس البلاغة، ص ١٧٢؛ ولسان العرب ٧/ ٢٩٤؛ ومعجم مقاييس اللغة ٢/ ٢٠٨؛ والقاموس ٢/ ٣٥٨؛ وتاج العروس ٥/ ١٣٤.\n(٢) قال السخاوي: وفائدة ضبطهم، تمييز المقبول من غيره، ولذا لم يذكر الضعفاء منهم، لأنهم غير مقبولين بدونه.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣١.\n(٣) أفرد للمختلطين كتابًا الحافظ أبو بكر الحازمي، ولم يقف عليه ابن الصلاح وصنف فيهم العلائي مرتبًا لهم على حروف المعجم باختصار، قاله العراقي. وقال السخاوي: ذيل شيخنا على كتاب العلائي. وللبرهان الحلبي: الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط. وهو مطبوع مع مجموعة الرسائل الكمالية.\nانظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٦٤؛ فتح المغيث ٣/ ٣٣٢؛ التدريب ٢/ ٣٧٢. وكذا صنف فيه ابن الكيال: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، وقد طبع بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى مكة المكرمة.\nقلت: وقد صنف فيه شيخنا صاحب الفضيلة حماد بن محمد الأنصاري حفظه الله وسماه: تعليق الأنواط. ولم يطبع.","vol":"2","page":787},{"text":"فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه (١)، ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغيره (٢).\nوحكمه أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل (أ) من أخذ بعد الاختلاط أو أشكل وقت (٣) أخذه.\nفمنهم عطا (٤) بن السائب اختلط آخرًا، فاحتج العلماء برواية\n_________\n(أ) في (ص): من.\n(١) الخرف: بالتحريك. فساد العقل من الكبر. وقد خرف الرجل بالكسر، فهو خرف.\nانظر: الصحاح ٤/ ١٣٤٩؛ والقاموس ٣/ ١٣٢، مادة: خرف.\n(٢) هذا هو معناه الاصطلاحي وحقيقته.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣١؛ والتدريب ٢/ ٣٧٢؛ والكواكب النيرات، ص ٦٢.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٢؛ والتقريب ٢/ ٣٧٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٦٤؛ والمقنع ٢/ ٥٦٠؛ والاغتباط، ص ٣٦٦؛ والكواكب النيرات، ص ٦٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٣٢، وقال: هكذا أطلقوه، لكن مذهب وكيع: أنه إذا حدث في حال اختلاطه بحديث واتفق أنه كان حدث به في حال صحته فلم يخالفه، أنه يقبل. فليحمل إطلاقهم عليه.\nقلت: وبنحوه قال ابن حبان.\nانظر: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/ ١٢١؛ ومقدمة الكواكب النيرات، ص ١١.\n(٤) هو عطاء بن السائب أبو محمد ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط. مات سنة ست وثلاثين ومائة وقال ابن حبان: لم يفحش خطأه حتى يستحق أن يعدل به، عن مسلك العدول.\nانظر: التقريب ٢/ ٢٢؛ وثقات ابن حبان ٧/ ٢٥١؛ والكواكب النيرات، ص ٣١٩.","vol":"2","page":788},{"text":"الأكابر عنه كالثورى وشعبة (١)، وتركوا (أ) رواية من سمع منه (ب) آخرًا. وقال يحيى القطان فى شعبة: إلا حديثين (٢) كان شعبة يقول: سمعتهما بآخرة عن زاذان (٣).\nومنهم: أبو إسحاق السبيعي اختلط، ويقال: سماع ابن عيينة منه بعدما اختلط (٤).\nومنهم سعيد (٥) الجريري اختلط، قال النسائي: أنكر أيام\n_________\n(أ) في (ك): ترك.\n(ب): في (ك): عنه.\n(١) وكذا حماد بن زيد وزايدة وزهير وابن عيينة ووهيب ذكرهم السخاوي وعزاه إلى قائليه، والذي في الكتاب قاله ابن معين.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣٣؛ وتاريخ ابن معين ٣/ ٣٠٩.\n(٢) انظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٤؛ وللتفصيل التقييد والإِيضاح، ص ٤٤٣.\n(٣) هو أبو يحيى القتات الكوفي زاذان مختلف في اسمه لين الحديث من السادسة.\nانظر: التقريب ٢/ ٤٨٩.\n(٤) قاله أبو يعلى الخليلي في الإِرشاد (١/ ٣٩/ ب).\nوانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٣، أيضًا وأنكر الذهبي اختلاطه، وقال: بل شاخ ونسي يعني فإنه قارب المائة، قال: وقد سمع منه ابن عيينة وقد تغير قليلًا.\nانظر: الميزان ٣/ ٢٧٠؛ وللتفصيل التقييد والإِيضاح، ص ٤٤٥؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٣٣؛ والكواكب النيرات، ص ٣٤١ - ٣٥٦.\n(٥) هو سعيد بن أياس الجريري بضم الجيم، أبو مسعود البصري، قال ابن حبان: اختلط قبل موته بثلاث سنين ولم يكن اختلاطه اختلاطًا فاحشًا. وقال أبو داود: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. مات سنة أربع وأربعين ومائة.\nانظر: الثقات ٦/ ٣٥١؛ وسؤالات أبي عبيد الآجري، ص ٣٠٣؛ والتقريب ١/ ٢٩١.","vol":"2","page":789},{"text":"الطاعون (١) (٢).\nومنهم سعيد (٣) بن أبي عروبة، قال (٤) ابن معين: خلط سعيد سنة اثنتين (٥) وأربعين ومائة ويزيد (٦) بن هارون صحيح السماع منه،\n_________\n(١) المراد به طاعون مسلم بن قتيبة سنة إحدى وثلاثين ومائة الذي مات فيه أيوب السختياني.\nانظر: لشرح المقام مقدمة شرح مسلم ١/ ١٠٥ - ١٠٧.\n(٢) ذكر العراقي: والسخاوي والسيوطي وابن الكيال أسماء الذين سمعوا منه قبل الاختلاط وبعده.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٣٣؛ والتدريب ٢/ ٣٧٣؛ والكواكب النيرات، ص ١٧٨؛ والاغتباط، ص ٣٧٤.\n(٣) هو سعيد ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس، واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٠٢؛ والاغتباط، ص ٣٧٤؛ والكواكب النيرات، ص ١٩٠.\n(٤) انظر: قول يحيى بن معين/ في الكامل ٣/ ١٢٣٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٣؛ والكواكب النيرات، ص ١٩٣.\n(٥) وقال ابن حبان: اختلط سنة خمس وأربعين ومائة، وصححه السخاوي وقال: قول يحيى بن معين غير ملتئم للواقع إذ هزيمة إبراهيم بن عبد الله كانت في سنة خمس وأربعين وهو ابتداء اختلاط ابن أبي عروبة كما نص عليه يحيى نفسه. إذًا فما قال ابن حبان صحيح.\nانظر: الثقات ٦/ ٣٦٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٣٥.\n(٦) هو يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين.\nانظر: التقريب ٢/ ٣٧٢؛ والكاشف ٣/ ٢٥١.","vol":"2","page":790},{"text":"وأثبت الناس سماعًا منه عبدة (١) بن سليمان (٢) وممن (٣) سمع منه بعدما اختلط وكيع والمعافا (٤) بن عمران (٣).\nومنهم: عبد الرحمن (٥) بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي اختلط، قال ابن معين: من (٦) سمع منه زمن (أ)\n_________\n(أ) في (ك): زمان.\n(١) هو عبدة بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن ثقة ثبت، مات سنة سبع وثمانين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٥٣٠؛ والكاشف ٢/ ١٩٥.\n(٢) انظر: الهامش رقم ٤ ص ٧٩٠.\n(٣) قال ابن الصلاح في المقدمة، ص ٣٥٣؛ والكواكب النيرات، ص ١٩٣، وقد أطنب القول في ابن أبي عروبة العراقي والسخاوي.\nفانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٤٨ - ٤٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٣٥ - ٣٣٧.\n(٤) هو الإِمام القدوة الحافظ المعافى بن عمران أبو مسعود الأزدي الفهمي الموصلي، كان ثقة خيرًا فاضلًا صاحب سنة. مات سنة خمس وثمانين ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٨٧؛ والتقريب ٢/ ٢٥٨.\n(٥) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته.\nقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك. لكن قال ابن حجر: ضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، مات سنة ستين، وقيل: خمس وستين ومائة.\nانظر: المجروحين ٢/ ٤٨؛ والتقريب ١/ ٤٨٧؛ والاغتباط، ص ٣٧٨؛ والكواكب النيرات، ص ٢٨٢.\n(٦) نقل قول ابن معين هذا ابن الصلاح عن كتاب المزكين للرواة للحاكم.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٤؛ والكواكب النيرات، ص ٢٨٦؛ وتهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠.","vol":"2","page":791},{"text":"أبي جعفر (١)، فصحيح، ومن سمع أيام المهدي (٢) فليس بشيء (٣) وقال أحمد: سماع عاصم بن علي وأبي النضر وهؤلاء منه (أ) بعدما اختلط (٤).\nومنهم: ربيعة، استاذ مالك، قيل: تغير آخر عمره (٥).\n_________\n(أ) في (ك): من.\n(١) هو أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ولد سنة خمس وتسعين وتولى الخلافة سنة سبع وثلاثين ومائة. وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة.\nانظر: البداية ١٠/ ١٢١؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٤١٤؛ وشذرات الذهب ١/ ٢٤٤.\n(٢) هو المهدي محمد بن المنصور أبو عبد الله، كان جوادًا ممدّحًا مليح الشكل محببًا إلى الرعية، حسن الاعتقاد تتبع الزنادقة وأفنى منهم خلقًا كثيرا تولى الخلافة سنة ثمان وخمسين ومائة، وتوفي سنة تسع وستين ومائة.\nانظر: البداية ١٠/ ١٢٩؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٤٣٤؛ وشذرات الذهب ١/ ٢٦٦.\n(٣) قال السخاوي: قول ابن معين قريب من قول ابن أبي حاتم: إنه اختلط قبل موته بسنة أو سنتين. إذا مشينا على أن وفاة المسعودي سنة ستين ومائة لأن المنصور توفي سنة ثمان وخمسين، أما على القول بأن وفاة المسعودي سنة خمس وستين فلا.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٤٦؛ الجرح والتعديل ٥/ ٢٥١.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٤؛ وتهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠؛ والكواكب النيرات، ص ٢٨٨.\n(٥) قال العراقي: ما حكاه المصنف من تغير ربيعة في آخر عمره لم أره ولا أعلم أحدًا تكلم فيه باختلاط ولا ضعف. وبه قال السخاوي أيضًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٥٥؛ وفتح المغيث ٤/ ٣٤٢؛ والتدريب ٢/ ٣٧٦.","vol":"2","page":792},{"text":"ومنهم (أ): صالح بن نبهان مولى التوأمه. قال أبو حاتم ابن حبان: تغير سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز فاستحق الترك (١).\nومنهم: حصين (٢) بن عبد الرحمن الكوفي.\nومنهم: عبد الوهاب (٣) الثقفي، ومنهم: سفيان بن عيينة. قال يحيى القطان: أشهد أنه اختلط سنة سبع وتسعين، وتوفي في سنة تسع (٤) وتسعين ومائة.\n_________\n(أ) في (ت): ومنه. وهو مخالف للسياق. والتصحيح من باقي النسخ.\n(١) انظر: المجروحين ١/ ٣٦٦، قال العراقي: اقتصر المصنف على حكاية كلام ابن حبان فاقتضى ذلك ترك جميع حديثه، وليس كذلك: فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه. ثم ذكر الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط وكذا الذين أخذوا عنه بعده.\nفانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤٣؛ والتدريب ٢/ ٣٧٦؛ والكواكب النيرات، ص ٢٦١.\n(٢) هو حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، مات سنة ست وثلاثين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ١٨٢؛ والضعفاء للنسائي، ص ٣١؛ والضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ٣١٤؛ والكامل ٢/ ٨٠٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٥٧؛ وفيه ذكر من أخذ عنه قبل الاختلاط ومن أخذ بعده.\n(٣) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، لكن قال الذهبي: أنه ما ضر تغيره حديثه فإنه ما حدث في زمنه بحديث، مات سنة أربع وتسعين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٥٢٨؛ والميزان ٢/ ٦٨١؛ والجرح والتعديل ٣/ ٧١؛ والكواكب النيرات، ص ٣١٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٥٨.\n(٤) قال العراقي: ذلك وهم منه، فإن المعروف أنه مات سنة ثمان أول رجب. وقال الذهبي: ما نقل عن يحيى بن سعيد فيه بعد، لأن ابن سعيد مات في صفر سنة =","vol":"2","page":793},{"text":"ومنهم عبد (١) الرزاق بن همام، قال أحمد: أنه عمى في آخر عمره، فكان يلقن، فمن سمع منه بعده فلا شيء (٢). وقال النسائي: من كتب عنه بآخره فيه نظر (٣).\nومنهم: عارم (٤)، اختلط بآخره، فرواية البخاري والذهلي (٥) وغيرهما من الحفاظ عنه يكون مأخوذة قبل اختلاطه (٦).\n_________\n= ثمان وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاح فمتى تمكن من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يحكم به والموت قد نزل به قال فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع. قال: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل ذلك.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٥٩؛ والميزان ٢/ ١٧١؛ والكواكب النيرات، ص ٢٣٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤٤؛ والتدريب ٢/ ٣٧٧.\n(١) انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤١؛ والتدريب ٢/ ٣٧٧؛ والكواكب النيرات، ص ٢٦٦.\n(٢) انظر: قول أحمد في مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٥؛ والميزان ٢/ ٦١٣؛ والكواكب النيرات، ص ٢٧٢.\n(٣) انظر: الضعفاء للنسائي، ص ٧٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٥.\n(٤) هو محمد بن الفضل عارم.\n(٥) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ جليل، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٠؛ والتقريب ٢/ ٢١٧.\n(٦) قال البخاري: أنه تغير في آخر عمره، وقال الذهبي: القول ما قال الدارقطني: أنه تغير بآخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٢٠٨؛ والميزان ٤/ ٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٦١، وقد أطال الكلام عليه وذكر ابتداء اختلاطه ومن سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع بعده.","vol":"2","page":794},{"text":"ومنهم: أبو قلابة عبد (١) الملك بن محمد الرقاشي، وأبو أحمد (٢) الغطريفي (٣) وأبو طاهر (٤) حفيد الإِمام ابن خزيمة، وأبو بكر القطيعي\n_________\n(١) هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد الرقاشي أبو قلابة البصري يكنى أبا محمد وأبو قلابة لقب، صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد، رواه الخطيب مسندًا عن ابن خزيمة. مات سنة ست وسبعين ومائتين.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٢٦؛ والتقريب ١/ ٥٢٢؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٦٢، وفيه ذكر من سمع منه قبل نزوله ببغداد بالبصرة ومن سمع منه ببغداد؛ وتعليق الأنواط، ص ٧.\n(٢) هو الحافظ المتقن الإِمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الغطريفي العبدي الجرجاني مصنف الصحيح على المسانيد، كان من علماء المحدثين ومتقنيهم، صوامًا قوامًا صالحًا ثقة، مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٧١؛ وتاريخ جرجان للسهمي، ص ٤٣٠؛ والأنساب ١٠/ ٥٦.\n(٣) قال ابن الصلاح: ذكر البرذعي أنه اختلط، قال العراقي: لم أره لغيره وقد ترجمه الحافظ حمزة في تاريخ جرجان فلم يذكر عنه شيئًا في ذلك وهو أعرف به فإنه شيخه. قال: وثَم آخر يقال له الغطريفي، وافق هذا في اسمه واسم أبيه وبلده ونسبه وتقاربا في اسم جده وتعاصرا، وذاك قد اختلط بأخرة، كما ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور، فيحتمل أن يكون اشتبه بالغطريفي هذا.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٦؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٦٣؛ وتاريخ جرجان لحمزة السهمي، ص ٤٣٠؛ والأنساب ١٠/ ٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤٧؛ والتدريب ٢/ ٣٧٩؛ والكواكب النيرات، ص ٤٠٤.\n(٤) هو الشيخ الجليل المحدث أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري. قال الحاكم: مرض في الآخر وتغير بزوال عقله سنة أربع وثمانين، وعاش بعدها ثلاث سنين. قال الذهبي ما عرفت أحدًا سمع منه أيام عدم عقله. توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.\nانظر: الميزان ٤/ ٩؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٢٦؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٦٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤٦؛ والتدريب ٢/ ٣٧٩؛ والكواكب النيرات، ص ٤١٠؛ والاغتباط، ص ٣٨٤؛ وتعليق الأنواط، ص ١١.","vol":"2","page":795},{"text":"راوي مسند أحمد، اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه (١).\nوأعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًا به في الصحيحين، فذلك مما تميز (أ) وعرف أنه أخذ منه قبل الاختلاط (٢)، والله أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): يمر.\n(١) قال العراقي: في ثبوت هذا عن القطيعي نظر، وهذا القول تبع فيه المصنف مقالة لأبي الحسن ابن الفرات لم يثبت إسنادها إليه، ذكرها الخطيب في التاريخ، وقد أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال: هذا غلو وإسراف. وقال الخطيب: لم أر أحدًا امتنع من الرواية عنه وترك الاحتجاج به انتهى ملخصًا.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٦٥؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٧٣، ٧٤؛ والميزان ٢/ ٨٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٤٨؛ والتدريب ٢/ ٣٨٠؛ والاغتباط، ص ٣٦٧؛ والكواكب النيرات، ص ٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٧؛ وتعليق الأنواط، ص ١.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٧؛ والتقريب ٢/ ٣٨٠؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٤٤٢؛ والمقنع ٢/ ٥٦٤، وحرر السخاوي هذا القول، فقال: وما يقع في الصحيحين أو أحدهما من التخريج لمن وصف بالاختلاط من طريق من لم يسمع منه إلا بعده، فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما ثبت عند المخرج أنه من قديم حديثه، ولو لم يكن من سمعه منه قبل الاختلاط على شرطه ولو ضعيفًا يعتبر بحديثه، فضلًا عن غيره لحصول الأمن به من التغير. وقال الحافظ ابن حجر بنحوه في ترجمة سعيد بن أبي عروبة.\nفانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٣٢؛ ومقدمة الفتح، ص ٤٠٦.","vol":"2","page":796},{"text":"النوع الثالث والستون: معرفة (١) طبقات (٢) العلماء\nوذلك من المهمات، وكتاب الطبقات (٣)\n_________\n(١) قال الدكتور بشار: لقد اخترع المحدثون التنظيم على الطبقات لخدمة دراسة الحديث النبوي الشريف ومعرفة إسناد الحديث ونقده، فهو الذي يؤدي إلى معرفة فيما إذا كان الإِسناد متصلًا أو ما في السند من إرسال أو انقطاع أو عضل أو تدليس أو اتفاق في الأسماء مع اختلاف في الطبقة وكان نظام الطبقات على غاية من الأهمية في العصور الأولى التي لم يعتن المؤلفون فيها بضبط مواليد الرواة ووفياتهم وإنما كانت تحدد طبقاتهم بمعرفة شيوخهم والرواة عنهم.\nقال روزنثال: تقسيم الطبقات تقسيم إسلامىِ أصيل، قد يبدو أنه أقدم تقسيم زمني وجد في التفكير التاريخي الإسلامي، ولم يكن نتيجة مؤثرات خارجية، بل هو نتيجة طبيعية لفكرة: (صحابة الرسول - ﷺ - فالتابعون ... الخ).\nانظر: تقديم كتاب سير أعلام النبلاء، ص ١٠٦؛ ومقدمة تحقيق طبقات خليفة، ص ٤٦؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٧٢؛ وعلم التاريخ عند المسلمين، ص ١٣٣ - ١٣٤.\n(٢) قال السخاوي: بين الطبقة والتاريخ عموم وخصوص وجهي فتجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلًا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة.\nوقد فرق بينهما المتأخرون بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات، وبالعرض إلى الأحوال.\nوالطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال وبالعرض إلى المواليد والوفيات. ولكن الأول أشبه.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥١.\n(٣) قد طبع في ثمان مجلدات في دار صادر بيروت: وقد فصل ابن سعد تراجم الرجال الذين تناولهم فذكر أخبارهم، إضافة إلى أنسابهم وسني وفياتهم =","vol":"2","page":797},{"text":"لابن (١) سعد كاتب الواقدي حفيل (أ)، كثير الفوائد، وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم الواقدي وهو محمد بن عمر الذي لا ينسبه.\nوالطبقة: في اللغة (٢) هم (ب) القوم المتشابهون. وقد يكون الشخصان من طبقة باعتبار ومن طبقتين باعتبار، كأنس بن مالك وأشباهه من أصاغر الصحابة هم مع العشرة من طبقة الصحابة، وعلى هذا، الصحابة طبقة أولى، والتابعون ثانية، وأتباعهم ثالثة وهلم جرا. وباعتبار\n_________\n(أ) لفظ: حفيل: ساقط من (هـ).\n(ب) كلمة: هم. ساقطة من (ك) و(ص) و(هـ) وموجود في: (ت).\n= وشيوخهم وتلاميذهم وبعض رواياتهم. ويوجد النقص في بعض مواضعه، فمثلًا لا توجد الطبقة الرابعة والخامسة من التابعين من أهل المدينة ولا ذكر للصحابة الذين نزلوا مكة، رغم أن ابن سعد أشار إلى أنه ذكرهم وهناك نقص في بعض التراجم مثل بداية ترجمة عمرو بن العاص.\nانظر: بحوث في تاريخ السنة، ص ٧٢، وهامشه رقم (١)، ص ٧٦.\n(١) هو العلامة الحافظ محمد بن سعد مصنف الطبقات الكبير والصغير ومصنف التاريخ، المعروف بكاتب الواقدي، كان كثير العلم والحديث والفقه والغريب توفي سنة ثلاثين ومائتين.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥؛ والمعين في طبقات المحدثين، ص ٨٩.\n(٢) انظر: الصحاح ٤/ ١٥١٢؛ وفيه: طبقات الناس، مراتبهم. ونقل ابن منظور عن ابن سيده: الطبق الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم.\nانظر: لسان العرب ١٢/ ٧٩.\nوفي الاصطلاح: الطبقة قوم تقاربوا في السن والإِسناد أو في الإِسناد فقط بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر أو يقاربوا شيوخه.\nانظر: التدريب ٢/ ٣٨١؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥١.","vol":"2","page":798},{"text":"سوابق الصحابة ومراتبهم يكونون بضع عشرة طبقة (١). والناظر في هذا النوع يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه وأخذ منهم (أ)، والله (٢) أعلم.\n_________\n(أ) في (هـ): عنهم.\n(١) انظر: لأخذ فكرة كاملة عن الطبقة مقدمة تحقيق كتاب طبقات خليفة، ص ٤١ - ٥١؛ وبحوث في تاريخ السنة، ص ٧٢ - ٨٠؛ وتقديم كتاب سير أعلام النبلاء، ص ٩٧ - ١١٩، فإن هذه الكتب تكلمت عن الطبقة من جميع النواحي كلامًا جيدًا.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٨؛ والتقريب ٢/ ٣٨٢؛ والمقنع ٢/ ٥٦٦.","vol":"2","page":799},{"text":"النوع الرابع والستون: معرفة الموالي (١) من الرواة والعلماء\nأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإِطلاق، كقولهم: فلان القرشي، ويكون مولى لهم، لأن الظاهر من إطلاقه أنه منهم حقيقة. ثم منهم من يقال: مولى فلان أو بني فلان، ويراد مولى عتاقة. وهذا هو الغالب (٢) ومنهم من يراد به ولاء الإِسلام، كأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الإِمام الجعفي (٣) مولاهم بالإِسلام، لأن جده كان مجوسيًا فأسلم على يد اليمان (٤) بن أخنس الجعفي وكذلك\n_________\n(١) قال ابن الأثير: اسم المولى يقع على معان كثيرة فذكر ست عشرة معنى فقال: هو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمنعم عليه والمعتق قال: وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد منها إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولى أمرًا أو قام به فهو مولاه ووليه. وقد تختلف مصادر هذه الأسماء. ثم ذكر صورة الاختلاف فيها واستدل لكل منها.\nانظر: النهاية ٥/ ٢٢٨؛ وكذا الصحاح ٦/ ٢٥٢٩؛ والقاموس ٤/ ٤٠١؛ وتهذيب الأسماء ٤/ ١٩٦؛ ولسان العرب ١/ ٤٠٨، مادة: ولي، وفتح المغيث ٣/ ٣٥٨.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٨؛ والتقريب ٢/ ٣٨٢؛ والمقنع ٢/ ٥٦٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥٥.\n(٣) قال ابن حجر: نسب إلى اليمان بن أخنس نسبة ولاء عملًا بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاءه له وإنما قيل له الجعفي لذلك.\nانظر: مقدمة الفتح، ص ٤٧٧؛ والأنساب ٣/ ٢٩١.\n(٤) كان والي بخاري.\nانظر: الأنساب ٣/ ٢٩١؛ واللباب ٢/ ٢٨٤.","vol":"2","page":800},{"text":"الحسن (١) بن عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك، كان نصرانيًا، فأسلم على يديه (٢).\nومنهم: من يراد به، ولاء الحلف والموالاة، كمالك بن أنس الإمام ونفره هم أصبحيون (٣) صليبة (٤)، وهم موالي لتيم (٥) قريش بالحلف.\nوهذه أمثلة للمنسوبين (أ) إلى القبائل من مواليهم: أبو البختري (٦) الطائي سعيد بن فيروز التابعي هو مولى طي (٦).\n_________\n(أ) في (ك): المنسوبين.\n(١) هو الحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو علي الماسرجسي بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم والسين الثانية نسبة إلى الجد ماسرجس النيسابوري، سمع ابن المبارك وجريرًا، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.\nانظر: التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٢؛ والجرح والتعديل ٣/ ٣١؛ واللباب ٣/ ١٤٧.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٥٩؛ والتقريب ٢/ ٣٨٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥٦؛ واللباب ٣/ ١٤٧.\n(٣) واحده الأصبحي بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها حاء مهملة - نسبة إلى أصبح - واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة وهو من يعرب قحطان.\nانظر: الأنساب ١/ ٢٨١؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٤٣٥.\n(٤) أي من ولد الصلب.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٥.\n(٥) وهو عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.\nانظر: الأنساب ٣/ ١٢٣؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ١٣٨.\n(٦) هو أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة وكسر الراء، سعيد بن فيروز بن أبي عمران الكوفي الطائي - نسبة إلى طي بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا - ثقة ثبت، كثير الإرسال، مات سنة ثلاث وثمانين. =","vol":"2","page":801},{"text":"وأبو العالية (١) الرياحي التابعي، مولى امرأة من بني رياح بكسر الراء.\nالليث بن سعد المصري الفهمي (٢) مولاهم.\nعبد الله بن المبارك الحنظلي (٣) مولاهم.\nعبد الله بن وهب المصري القرشي (٤) مولاهم.\n_________\n= انظر: التقريب ١/ ٣٠٣؛ والأنساب ٨٩/ ٢١؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٣٩٨.\n(١) هو أبو العالية رفيع مصغرًا ابن مهران أبو العالية الرياحي نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. ثقة كثير الأرسال، مات سنة تسعين على الأصح.\nانظر: التقريب ١/ ٢٥٢؛ والأنساب ٦/ ٢٠٨؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٢٤.\n(٢) الفهمي: بفتح الفاء وسكون الهاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار.\nانظر: الأنساب ١٠/ ٢٦٩؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٤٣.\n(٣) الحنظلي: بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة - نسبة إلى بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.\nانظر: الأنساب ٤/ ٢٨٤؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٢٢.\n(٤) قال العراقي ذكر المصنف عبد الله بن وهب فيمن ينسب إلى القبائل من مواليهم ليس بجيد فإن ظاهره يقتضي أنه مولى قريش وإنما هو مولى مولاها، لأنه مولى يزيد بن رمانة ويزيد بن رمانة مولى يزيد بن أنيس الفهري، فذكره في القسم الذي بعده أليق.\nانظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٦٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٧٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥٦؛ والجرح والتعديل ٥/ ١٨٩؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٥٣.","vol":"2","page":802},{"text":"عبد الله (١) بن صالح كاتب الليث الجهني مولاهم.\nوربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها (٢)، كأبي (٣) الحباب الهاشمي مولى شقران (٤) مولى رسول الله ﷺ (٥).\n_________\n(١) هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني - بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون في آخرها، نسبة إلى جهينة بن زيد بن ليث بن أسود بن أسلم - صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، يكنى أبا صالح مات سنة إثنتين وعشرين ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٤٢٣؛ والأنساب ٣/ ٤٣٩؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٤٤٤.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٠؛ والتقريب ٢/ ٣٨٣.\n(٣) هو سعيد بن يسار أبو الحباب بضم المهملة وموحدتين المدني مولى شقران، وقيل مولى الحسن بن علي وقيل مولى أم المؤمنين ميمونة، وقيل مولى بني النجار، قال السخاوي: وعليها فليس بمولى لبني هاشم ثقة متقن، مات سنة سبع عشرة ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٣٠٩؛ والتهذيب ٤/ ١٠٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٥٦.\n(٤) هو الصحابي شقران: بضم أوله وسكون القاف، مولى رسول الله - ﷺ - قيل: اسمه صالح، شهد بدرًا وهو مملوك، ثم عتق، قال الحافظ: ابن حجر: أظنه مات في خلافة عثمان ﵁.\nانظر: الاستيعاب ٢/ ١٦٥؛ والإصابة ٢/ ١٥٣؛ والتقريب ١/ ٣٥٤.\n(٥) قال السخاوي: ولا يعرف تميز كل هذا إلا بالتنصيص عليه، وهو من الضروريات لاشتراطه حقيقة النسب في الإمامة العظمى والكفاءة في النكاح والتوارث وغيرها من الأحكام الشرعية ولاستحباب التقديم به في الصلوة وغيرها.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٧٦؛ والتدريب ٢/ ٣٨٢.","vol":"2","page":803},{"text":"النوع الخامس والستون: معرفة (١) أوطان الرواة وبلدانهم\nوذلك مما يفتقر إلى معرفته حفاظ الحديث في كثير من تصرفاتهم وتصانيفهم (٢) ومن مظانه الطبقات لابن سعد. وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبايلها (٣) فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى، حدث\n_________\n(١) قال ابن الأثير: هذا العلم مما يحتاج طالب العلم إليه ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه، وكثيرًا ما رأيت نسبًا إلى قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك، وأكثرها مجهول عند العامة غير معلوم عند الخاصة فيقع في كثير منه التصحيف ويكثر الغلط والتحريف.\nانظر: مقدمة اللباب ١/ ٧.\n(٢) قال السخاوي: وهو مهم جليل يعتني به كثير من علماء الحديث، لا سيما وربما يتبين منه الراوي المدلس وما في السند من إرسال خفي ويزول به توهم ذلك. ويتميز به أحد المتفقين من الآخر.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٣٩؛ والتدريب ٢/ ٣٨٤.\n(٣) قال السخاوي: الشعوب القبائل العظام، وقيل: الجماع الذي يجمع متفرقات البطون، واحدها شعب، والقبائل البطون، وهي للعرب كالأسباط لبني إسرائيل، بل يقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيل أخذا من قبائل الشجرة، وهو غصونها أو من قبائل الرأس، وهو أعضاؤها، سميت بذلك لاجتماعها. والعمائر جمع عمارة بالكسر والفتح، قيل: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه وهي فوق البطن. والبيوت جمع بيت. ولهم الأسرة والبطن والجذم والجماع والجمهور والحي والرهط والذرية والعترة والعشرة والفخذ والفصيلة.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦١.","vol":"2","page":804},{"text":"فيهم الانتساب إلى الأوطان (كما (أ) كانت العجم تنتسب إلى أوطانها) حتى أضاع كثير منهم أنسابهم (١)، فلم يبق لهم إلا الانتساب إلى أوطانهم (٢).\nثم من كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول، فيقول في الناقلة من مصر إلى دمشق حماهما الله تعالى وصانهما: فلان المصري الدمشقي (٣).\nوالأحسن أن يقال: ثم الدمشقي.\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ت). وأضفناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.\n(١) قال المصنف في التهذيب: ينسب الرجل إلى النسب العام ثم الخاص ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول فيقال: القرشي الهاشمي ولا يقال: الهاشمي القرشي، لأنه لا فائدة في الثاني حينئذ إذ يلزم من كونه هاشميًا كونه قرشيًا بخلاف العكس.\nقال: فإن قيل: فينبغي أن لا يذكر القرشي بل يقتصر على الهاشمي. فالجواب، أنه قد يخفي على بعض الناس كون الهاشمي قرشيًا، ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية، كالأشهل من الأنصار، إذ لو اقتصر على الأشهلي لم يعرف كثير من الناس أنه من الأنصار، أم لا، فذكر العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم. قال: وقد يقتصرون على الخاص وقد يقتصرون على العام وهذا قليل.\nانظر: تهذيب الأسماء ١/ ١٣؛ والتدريب ٢/ ٣٨٥.\n(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣؛ والتقريب ٢/ ٣٨٤؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٧٩؛ والمقنع ٢/ ٥٧٣؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٥٠٥.\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣؛ والتقريب ٢/ ٣٨٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٣، وقال: وإذا كان له نسب إلى بلدين بأن يستوطن أحدهما ثم الآخر نسبوه إليهما غالبًا وقد يقتصرون على أحدهما. وقال السخاوي: جمعهما أحسن مما لو اقتصر على أحدهما.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦٠.","vol":"2","page":805},{"text":"ومن كان من أهل قرية من قرى بلده، فجايز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة (١) وإلى الناحية التي منها تلك البلدة وإلى الأقليم (٢) والله أعلم.\n(ولم (أ) يذكر الشيخ قدر المدة التي إذا أقامها في بلد جاز أن ينسب إليه).\nوقد روى (٣) الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن عبد الله بن المبارك ﵀ أنه قال: من أقام في مدينة أربع سنين فهو من أهلها، وروينا مثله عن غيره (٣)، والله أعلم.\nثم روى الشيخ ههنا ثلاثة (٤) أحاديث وتكلم على أوطان رواتها، وأنا أروي ثلاثة بدلها أراها (ب) أنسب هنا، والله أعلم.\n_________\n(أ) ما بين المعقوفين ساقط من: (ك). وهو موجود في جميع النسخ.\n(ب) كلمة: أراها. ساقطة من (ص).\n(١) لكن خصه البلقيني بما إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل وأنه إذا لم يكن كذلك فالأقرب منعه، فإن الانتساب إنما وضع للتعارف وإزالة الإِلباس.\nانظر: محاسن الاصطلاح، ص ٦٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٦٠.\n(٢) قال السخاوي: هو مخير بين الابتداء بالأعم، فيقول الشامي الدمشقي الداري أو بالقرية التي هو منها، فيقول: الداري الدمشقي الشامي إذ المقصود التعريف والتمييز وهو حاصل بكل منهما، نعم، إن كان أحدهما أوضح في ذلك فهو أولى.\nانظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦٠.\n(٣) هذا من زيادة المصنف ذكرها في تهذيب الأسماء ١/ ١٤؛ والتقريب ٢/ ٣٨٥؛ ورد عليه البلقيني في محاسن الاصطلاح، ص ٦٠٧، قائلًا: وهذا قول ساقط لا يقوم عليه دليل. وذكر السخاوي قول ابن المبارك في نسبة المصنف إلى دمشق.\nانظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣ - ٣٦٧.","vol":"2","page":806},{"text":"أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقا (١) خالد بن يوسف النابلسي ثم الدمشقي أنا أبو طالب (٢) عبد الله وأبو منصور (٣) يونس وأبو القاسم الحسين (٤) بن هبة الله بن صصرى وأبو يعلى حمزة (٥) وأبو الطاهر\n_________\n(١) هو الإِمام المفيد المحدث الحافط زين الدين أبو البقا خالد بن يوسف بن سعد النابلسي ثم الدمشقي، كان ثقة متثبتًا ذا نوادر ومزاح وله صورة كبيرة ينطوي على صدق وزهد وأمانة، مات سنة ثلاث وستين وستمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٧؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣١٣.\n(٢) هو القاضي شرف الدين أبو طالب عبد الله بن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى اللخمي الضرير الدمشقي كان ينسب إلى علم الأوائل ولكنه كان يتستر بمذهب الظاهرية. وكان فقيهًا نزهًا لطيفًا عفيفًا. توفي سنة خمس عشرة وستمائة.\nانظر: البداية ١٣/ ٨١؛ والتكملة ٢/ ٤٣٧؛ والمرآة ٨/ ٥٩٤ لسبط ابن الجوزي.\n(٣) هو الشيخ الأجل أبو منصور يونس بن محمد بن محمد الفارقي ثم الدمشقي الشافعي الخطيب العدل. قال سبط ابن الجوزي: كان ملازمًا لمجالسي محبًا لي. نوفي سنة ثمان أو تسع وعشرين وستمائة.\nانظر: التكملة ٣/ ٢٨٩؛ والمرآة مختصر ٨/ ٦٧٥.\n(٤) هو الشيخ الأجل الأصيل أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الربعي التغلبي الدمشقي المولد والدار، الشافعي العدل. توفي سنة ست وعشرين وستمائة.\nانظر: التكملة ٣/ ٢٤٠؛ والعبر ٥/ ١٠٥.\n(٥) هو الشيخ الزاهد أبو يعلى حمزة بن إبراهيم بن عبد الله الجوهري الخياط حدث عن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، توفي بقرية المزة ظاهر دمشق سنة إحدى عشرة وستمائة.\nانظر: التكملة ٢/ ٢٩٤.","vol":"2","page":807},{"text":"إسماعيل (١)، قالوا كلهم: أخبرنا أبو القاسم علي (٢) بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال أنا الشريف أبو القاسم (٣) علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني خطيب دمشق بها أنا أبو عبد الله محمد (٤) بن علي بن يحيى بن سلوان أنا أبو القاسم الفضل (٥) بن جعفر أنا\n_________\n(١) هو المحدث تقي الدين أبو طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي، كان حسن الخط متقنًا في علوم الحديث حافظًا له ثقة واسع الرواية، مات بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة.\nانظر: التكملة ٣/ ٧٩؛ والبداية ١٣/ ٩٦؛ ومرآة لسبط ابن الجوزي ٨/ ٦٢٢؛ وشذرات الذهب ٥/ ٨٤.\n(٢) هو الإِمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي المعروف بابن عساكر صاحب التصانيف والتاريخ الكبير، ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وتوفي في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٣٣؛ والبداية ١٢/ ٢٩٤؛ وشذرات الذهب ٤/ ٢٣٩.\n(٣) هو النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب الرئيس المحدث، كان ثقة نبيلًا محتشمًا مهيبًا سيدًا شريفًا صاحب حديث وسنة، توفي سنة ثمان وخمسمائة.\nانظر: العبر ٤/ ١٧؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١١ ق ٢ (٤٣٠/ ألف).\n(٤) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني أبو محمد القماح، قال الذهبي: ما عنده سوى نسخة أبي مسهر وما معها، توفي في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان ثقة.\nانظر: العبر ٣/ ٢١٥؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١٥ ق ٣ (٣٨٦/ ب).\n(٥) هو أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن الرجل الصالح بدمشق وهو راوي نسخة أبي مسهر عن عبد الرحمن بن القاسم الرواس وكان ثقة توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.\nانظر: العبر ٢/ ٣٦٦؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١٤ ق ١ (١١٥/ ألف).","vol":"2","page":808},{"text":"أبو بكر (١) عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي نا أبو مسهر (٢) نا سعيد (٣) بن عبد العزيز عن ربيعة (٤) بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ﵁ عن رسول الله ﷺ عن جبريل ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: يا عبادي إني حرمت (٥) الظلم على نفسي وجعلته\n_________\n(١) هو عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد أبو بكر الهاشمي المعروف بابن الرواس ابن أخت إبراهيم بن أيوب الحوراني، روى ابن عساكر عن ابن طاهر المقدسي: أنه توفي بعد سنة ثمانين ومائتين.\nانظر: تاريخ ابن عساكر ج ١٠ ق (٧٥/ ألف).\n(٢) هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل مات سنة ثمان عشرة ومائتين.\nانظر: التقريب ١/ ٢٦٥؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٦١.\n(٣) هو سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط في آخر عمره، مات سنة سبع وستين ومائة وقيل بعدها.\nانظر: التقريب ١/ ٣٠١؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٩٧.\n(٤) هو ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الأيادي القصير، ثقة عابد مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومائة.\nانظر: التقريب ١/ ٢٤٨؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤١٠.\n(٥) قال ابن رجب: هذا دليل على أن الله قادر على الظلم ولكن لا يفعله فضلًا منه وجودًا وكرمًا وإحسانًا إلى عباده.\nقال: وقد فسر كثير من العلماء الظلم: بأنه وضع الأشياء في غير مواضعها وأما من فسره بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإنهم يقولون: إن الظلم مستحيل عليه وغيره متصور في حقه، لأن كل ما يفعله فهو تصرف في ملكه انتهى. قلت: هذا الأخير نقله النووي عن العلماء. وفيه نظر لأن الله تعالى كيف يحرم على نفسه شيئًا وهو مستحيل عليه. ولهذا ما قاله ابن رجب في بيان معناه هو الصحيح.\nانظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١١؛ وشرح مسلم للنووي ١٦/ ١٣٢.","vol":"2","page":809},{"text":"بينكم محرمًا فلا تظالموا (١). يا عبادي إنكم الذين تخطؤون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلَّا من كسوت (أ) فاستكسوني أكسكم (٢). يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي (٣) شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على\n_________\n(أ) في (ص): كسوته.\n(١) قال النووي: المراد: لا يظلم بعضكم بعضًا، وهذا توكيد لقوله تعالى: يا عبادي ... الخ.\nقال ابن رجب: الظلم نوعان: أحدهما: ظلم النفس وأعظمه الشرك، فإن المشرك جعل المخلوق في منزلة الخالق فعبده وتألهه فهو وضع الأشياء في غير مواضعها، وأكثر ما ذكر في القرآن وعيدًا للظالمين إنما أريد به المشركون. انتهى مختصرًا.\nوالثاني: ظلم العبد لغيره. وهو المذكور في هذا الحديث.\nانظر: شرح مسلم ١٦/ ١٣٢؛ وجامع العلوم والحكم، ص ٢١١.\n(٢) قال ابن رجب: هذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، وأن من لم يتفضل الله عليه بالهدى والرزق فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أو بقته خطاياه في الآخرة.\nقال: وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك كما يسألونه الهداية والمغفرة.\nانظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١٢.\n(٣) قال ابن رجب: في هذا الحديث إشارة إلى أن الكمال المطلق لله في ذاته وصفاته وأفعاله، فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان.\nقال: وفي هذا دليل على أن الأصل في التقوى والفجور هي القلوب، فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح.\nانظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١٦.","vol":"2","page":810},{"text":"أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط (١) فيه غمسة واحدة. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرًا فليحمد الله ﷿ ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه (٢).\nقال أبو مسهر: قال سعيد (٣) بن عبد العزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا (٤) على ركبتيه. هذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (٥). ورجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون. وقد دخل أبو ذر دمشق، فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد:\n_________\n(١) قال النووي: ضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود التقريب إلى الإفهام بما شاهدوه، فإن البحر من أعظم المرئيات عيانًا وأكبرها، والإِبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم.\nانظر: شرح مسلم ١٦/ ١٣٣؛ وجامع العلوم والحكم، ص ٢١٧.\n(٢) قال ابن رجب: هذه إشارة إلى أن الخير كله فضل من الله على عبده من غير استحقاق له، والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه انتهى. قلت: فيه رد على المعتزلة في قولهم بوجوب فعل الأصلح للعبد على الله.\nانظر: جامع العلوم، ص ٢١٨؛ وشرح الطحاوية، ص ١٥٥.\n(٣) انظر: صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ١٣٣.\n(٤) أي جلس على ركبتيه.\nانظر: الصحاح ٦/ ٢٢٩٨ مادة: جثا.\n(٥) انظر: صحيح مسلم مع النووي ٦/ ١٣١؛ من طريق مروان عن سعيد بن عبد العزيز به وساق الحديث، وقال ﵀: حدثنيه أبو بكر بن إسحاق حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإِسناد غير أن مروان أتمهما حديثًا. =","vol":"2","page":811},{"text":"منهما: صحة إسناده ومتنه وعلوه (١) وتسلسله بالدمشقيين ﵃ وبارك (٢) فيهم.\nوهذا في غاية الندرة والحسن، وحصل تعريف أوطان رواته بكلمة واحدة دمشقيون.\nومنهما: ما اشتمل عليه من البيان، لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب (٣) وغيرها (أ) ولله الحمد. وروينا عن الإِمام أحمد بن\n_________\n(أ) في (ت) في هذا المقام: والله أعلم. والذي أثبته موجود في جميع النسخ.\n= ثم رواه من حديث قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ذر ﵁ ولم يسق إلا طرفًا منه، وقال: وساق الحديث بنحو سياق أبي إدريس، وحديث أبي إدريس أتم.\nانظر: ١٦/ ١٣٣ وذكر المزي هذه الأحاديث في تحفة الأشراف ٩/ ٩٢ - ٩٦، فال الحافظ ابن حجر: استدرك الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج أن مسلمًا أخرجه تعليقًا عن الحسن والحسين ابني بشر ومحمد بن يحيى، وثلاثتهم عن أبي مسهر. قال الحافظ: ووهم المستدرك، فإن الذي رواه عن الثلاثة المذكورين \"أبو إسحاق بن سفيان\" الراوي عن مسلم، وله في الكتاب مواضع يسيرة علا فيها سنده على روايته عن مسلم.\nانظر: النكت الظراف ٩/ ١٦٩. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٤، ١٦٠، ١٧٧ من طريق عبد الرحمن بن غنم وعبد الصمد الرحبي عن أبي ذر ﵁؛ والترمذي في القيامة ٤/ ٦٥٦ (ح رقم ٢٤٩٥)؛ وابن ماجه في الزهد ٢/ ١٤٢٢ (ح رقم ٤٣٥٧) كلاهما عن عبد الرحمن بن غنم. وأخرجه السخاوي في كتاب الاهتمام بسنده إلى النووي به (٥٥/ ب).\n(١) وهو بثلاثة وسائط بين أبي بكر عبد الرحمن وسعيد بن عبد العزيز فلو رواه من طريق مسلم لنزل فيه لكنه بروايته هذه علا بثلاث درجات.\n(٢) انظر: الأذكار، ص ٣٦٨؛ وكتاب الاهتمام (٥٧/ ألف).\n(٣) تقدم ذكرها في أماكن شرح جمل الحديث.","vol":"2","page":812},{"text":"حنبل رحمه الله تعالى، قال (١): ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.\nوبالإِسناد قال الحافظ أبو القاسم (٢) أنا أبو القاسم (٣) علي بن أبي الحسين الدمشقي بها أنا أبو محمد (٤) القماح بدمشق أنا الفضل بن جعفر الدمشقي أنا عبد الرحمن بن القاسم أنا أبو مسهر نا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد (٥) الله بن حوالة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إنكم ستجندون أجنادًا جند بالشام وجند بالعراق، وجند باليمن، فقال الحوالي: خر لي يا رسول الله. قال: عليكم بالشام فمن أبى (أ) فليلحق بيمنه ويستقي من غدره (٦) فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. فكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى ابن عامر (٧)، فقال: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه.\n_________\n(أ) في (ص): فمن أتى.\n(١) نقل هذا القول ابن رجب في جامع العلوم والحكم، ص ٢١٠؛ وذكره المصنف في الأذكار، ص ٣٦٨؛ أيضًا والسخاوي في كتاب الاهتمام (٥٧/ ألف).\n(٢) هو ابن عساكر.\n(٣) هو علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي.\n(٤) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان.\n(٥) هو الصحابي عبد الله بن حوالة: بفتح المهملة وتخفيف الواو، الأزدي أبو حوالة، نزل الشام ومات بها سنة ثمان وخمسين: وله اثنتان وسبعون سنة، ويقال: مات سنة ثمانين.\nانظر: تاريخ ابن عساكر ج ٩ ق ١ (٧٨/ ب)؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٦؛ والتقريب ١/ ٤١١.\n(٦) الغدر: بضم الغين المعجمة وبضم الدال، جمع غدير، وهي القطعة من الماء يغادرها السيل، وهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه يغدر بأهله، أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه.\nانظر: الصحاح ٢/ ٧٦٦؛ وعون المعبود ٢/ ٣١٣.\n(٧) هو عبد الله بن عامر اليحصبي المقري الدمشقي أحد تلامذة أبي إدريس الخولاني.\nالظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٤.","vol":"2","page":813},{"text":"هذا الإِسناد مني إلى آخرهم كلهم دمشقيون أيضًا. وهو حديث حسن مشهور، رواه أبو داود (١) في سننه، وفيه زيادة (٢) على هذا: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده (٢). وهذا من فضائل الشام مناسب لائق بالحال.\nوبالإِسناد قال الحافظ أبو القاسم (٣) أنا أبو القاسم (٤) أنا محمد (٥) بن علي المازني أخبرنا الفضل بن جعفر أنا عبد الرحمن بن القاسم نا أبو مسهر\n_________\n(١) انظر: سنن أبي داود كتاب الجهاد ٣/ ١٠ (ح رقم ٢٤٨٣) من طريق ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٣؛ من طريق مكحول وفي ٥/ ٢٨٨؛ من طريق سليمان بن شمير كلاهما عن ابن حوالة ﵁، وكذا أخرجه ابن عساكر في مقدمة تاريخه ١ (٢٨/ ألف) عن ابن حوالة وأبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع ﵃ في باب فيما جاء أن الشام صفوة الله من بلاده وإليها يحشر خيرته من عباده. وذكره الهيثمي عن هؤلاء الصحابة فقال في حديث ابن حوالة: رواه الطبراني ورجاله ثقات، وفي حديث أبي أمامة: رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف. وفي حديث واثلة: رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة. وذكره عن العرباض بن سارية وقال: رواه الطبراني ورجال ثقات.\nانظر: مجمع الزوائد ١٠/ ٥٩؛ وانظر كتاب الاهتمام للسخاوي أيضًا (٥٧/ ب).\n(٢) انظر: سنن أبي داود ٣/ ١٠؛ وذكر هذه الزيادة ابن عساكر عن ابن حوالة في مقدمة تاريخه ١ (٢٨/ ألف) وهي موجودة في مجمع الزوائد ١٠/ ٥٨ - ٥٩ عن ابن حوالة والعرباض وواثلة وابن عمر ﵃.\nهذا وقد حقق الشيخ الألباني كتابًا في فضائل الشام سماه \"تخريج فضائل الشام\"، وأطال النفس في تخريج الأحاديث المتعلقة بفضائلها، فانظره إن شئت.\n(٣) هو ابن عساكر.\n(٤) هو علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي.\n(٥) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان.","vol":"2","page":814},{"text":"حدثنا سعيد (١) عن مكحول (٢) عن زياد بن (٣) جارية عن حبيب (٤) بن مسلمة ﵁ أن النبي ﷺ نفل الثلث.\nإسناده أيضًا كله دمشقيون. رواه أبو داود (٥) وابن ماجه (٥) والله أعلم.\n_________\n(١) هو سعيد بن عبد العزيز.\n(٢) هو عالم أهل الشام أبو عبد الله مكحول بن أبي مسلم الهذلي الدمشقي الفقيه الحافظ الكثير الإِرسال، ثقة مشهور، قال: ما خرجت من مصر حتى ظننت أن ليس بها علم إلا وقد سمعته، مات سنة ثلاث عشرة ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٧؛ والتقريب ٢/ ٢٧٣.\n(٣) هو زياد بن جارية بالجيم، التميمي الدمشقي، يقال: له صحبة، وقد وثقه النسائي، قتل في زمن الوليد بن عبد الملك، لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر. انظر: التقريب ١/ ٢٦٦؛ وتاريخ ابن عساكر ج ٦ ق ٢ (٢٣٤).\n(٤) هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي نزيل الشام، مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيرًا، مات بأرمينية كان أميرًا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين.\nانظر: الإصابة ١/ ٣٠٩؛ وتاريخ ابن عساكر ج ٤ ق ١ (٩٠/ ب)؛ والتقريب ١/ ١٥٠.\n(٥) أخرجه أبو داود في الجهاد ٣/ ١٨١، (ح رقم ٤٩، ٥٠، ٢٧٤٨)، من طريق يزيد الشامي والعلاء بن الحارث وأبي وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعي.\nوأخرجه ابن ماجه في الجهاد ٢/ ٩٥١ (ح رقم ٢٨٥١، و٢٨٥٣) من طريق يزيد الشامي وفيه: زيد بن جارية. ومن طريق سليمان بن موسى وليس فيه ذكر: زيد بن جارية.\nوأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٥٩ - ١٦٠ من طريق يزيد الشامي وسعيد بن عبد العزيز والعلاء بن الحارث وسليمان بن موسى وليس فيه ذكر: مكحول. وجميع من تقدم ذكره من رجال الكتب الثلاثة يروون عن مكحول الشامي به. وفي بعض الأحاديث زيادة: بعد الخمس. وفي بعضها: ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. وفي بعضها: نفل الربع بعد الخمس في البدأة والثلث في الرجعة.\nانظر: كتاب الأموال لأبي عبيد، ص ٣٩٥ باب النفل والربع بعد الخمس.","vol":"2","page":815},{"text":"وبالإِسناد (١) أنشد الحافظ أبو القاسم لنفسه:\nواظب على جمع الحديث وكتبه ... واجهد على تصحيحه في كتبه\nواسمعه من أربابه نقلًا كما ... سمعوه من أشياخهم تسعد به\nوأعرف ثقات رواته من غيرهم ... كيما تميز صدقه من كذبه\nفهو المفسر للكتاب وإنما ... نطق النبي لنا به عن ربه\nفتفهم (أ) الأخبار تعرف حله ... من حرمه مع فرضه من ندبه\nوهو المبين للعباد بشرحه ... سنن النبي المصطفى مع صحبه\nوتتبع العالي الصحيح فإنه ... قرب من الرحمن تحظ بقربه\nوتجنب التصحيف فيه فربما ... أدى إلى تحريفه بل قلبه\nواترك مقالة من لحاك لجهله ... عن كتبه أو بدعة في قلبه\nفكفى المحدث رفعة أن يرتضي ... ويعد من أهل الحديث وحزبه (٢)\nوالحمد (ب) لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا حمدًا يوافي نعمته (ج) الجسيمة\n_________\n(أ) في (ص): من قول ابن عساكر: فتفهم الأخبار. إلى آخر الأبيات. ساقط.\n(ب) في (ص): والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهذا آخر الكتاب من (ص) ولا يوجد فيها شيء بعد هذا.\n(ج) في (ك): نعمه. وأيضًا ليست فيها لفظة: الجسيمة. وفي (هـ) أيضًا: نعمه.\n(١) أي بسند أبي البقاء خالد بن يوسف الدمشقي عن أبي طالب عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر وهو صاحب هذا الشعر.\n(٢) روى السخاوي هذه الأبيات بسنده إلى النووي به، ثم رواها عن الحافظ ابن حجر بسند أعلى بدرجة واحدة إلى ابن عساكر ﵏.\nانظر: كتاب الاهتمام (٥٧/ ب و٥٨/ ألف) وقال: روى هذا الشعر الشيخ في الإِرشاد.","vol":"2","page":816},{"text":"ويكافي منته (أ) العظيمة، وصلواته وسلامه الأكملان دائمين على حبيبه المصطفى سيد الثقلين، ما ذكره الذاكرون وما غفل عن ذكره الغافلون، أسأله لطفه والتوفيق للطريقة المثلى وجمع خير الآخرة والأولى لي ولوالدي ومشايخي وجميع من أحبه ومن أحسن إلي وساير المسلمين الموجودين منهم والدارجين (*).\nوحسبنا الله ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n- آخر الكتاب (ب) - والحمد لله رب العالمين (١) (ج).\nوالحمد (٢) لله بجميع محامد الله على جميع نعماء الله الظاهرة والباطنة ما علمت منها وما لم أعلم. وصلاته وسلامه الأكملان الأتمان على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إني أسألك\n_________\n(أ) في (ك): مزيده. وأيضًا ليست فيها لفظة: العظيمة. وفي (هـ): مننه العظيمة. وإلى هنا انتهت نسخة: (ك). وأتبعها الناسخ بكلام لا علاقة له بالكتاب سأذكره بعد قليل مع التعليق عليه.\n(ب) كلمة: آخر الكتاب وقعت في (هـ) في أول الخطبة وآخر الأبيات وهي موافقة لـ (ت) في إيراد الخطبة من أولها إلى آخرها.\n(ج) وهذا آخر الكتاب من (ت). وزاد في: (هـ): وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.\n(*) أي الأموات.\nانظر: الصحاح ١/ ٣١٣؛ والقاموس ١/ ١٨٧، مادة: درج.\n(١) هذا آخر الكتاب ولله الحمد.\n(٢) هذا هو كلام ناسخ النسخة: (ك). الذي وعدت قبل قليل بذكره والتعليق عليه.","vol":"2","page":817},{"text":"بأنبياءك (١) المرسلين وبأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين وبجميع أسمائك وكلماتك وسرادق (٢) عرشك وبأنوارك وبحقك عليك أن تجلب لي من لدنك كل خير أحاط (٣) به علمك في الدنيا والآخرة وأن\n_________\n(١) من المعلوم أن التوسل الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وجرى عليه عمل السلف الصالح وأجمع عليه المسلمون هو:\n١ - التوسل باسم من أسماء الله ﵎ أو صفة من صفاته.\n٢ - التوسل بعمل صالح قام به الداعي.\n٣ - التوسل بدعاء رجل صالح.\nوأما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين الله تعالى به أنه غير جائز ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة.\nوما توسل به الناسخ سامحه الله لا يتأتى على أحد من الأنواع الثلاثة السابقة للتوسل.\nانظر: لتفصيل مسألة التوسل الفتاوى لابن تيمية ١/ ١٤٠ - ٣٥٨؛ والتوسل والوسيلة له وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٦١ - ٢٦٥؛ والتوسل أنواعه وأحكامه للألباني وسلسلة الأحاديث الضعيفة (ح رقم ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥).\n(٢) السرادق: واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف أي قطن، فهو سرادق، يقال: بيت مسردق.\nانظر: مختار الصحاح، ص ٢٩٤؛ والصحاح ٤/ ١٤٩٦، مادة: سردق.\nواستعمال مثل هذه الألفاظ في الأدعية لم يرد به دليل شرعي، بل هذا من جملة القول على الله بغير علم، لأنه كيف عرف الداعي أن لعرش الرحمن سرادق.\n(٣) هذا من الاعتداء في الدعاء وهو منهي عنه، قال عبد الله بن مغفل المزني ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور.\nرواه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٨٦، ٨٧ و٥/ ٥٥؛ ورواه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٢٧١ (ح رقم ٣٨٦٤)، وليس فيها لفظ: والطهور. قال السندي: قوله: يعتدون في الدعاء. أي يتجاوزون حده.\nانظر: حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٤٤٠. وأخرجه أبو داود مسندًا عن سعد بن أبي وقاص في السنن ٢/ ١٦١؛ كتاب الصلاة رقم ١٤٨٠. والإِمام أحمد في =","vol":"2","page":818},{"text":"تصرف عني كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأن تهديني إلى الصراط المستقيم وأن تجعل في قلبي نورًا عظيمًا أهتدي به وأن تجعل لي في بصرىِ نورًا عظيمًا بلطفك وكرمك، واجعلني من عبادك الصالحين وأن ترزقني العافية في بدني والعصمة في ديني واجمع لي بين خير الدنيا والآخرة واتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار لي ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسلام على المرسلين والحمد.\nفرغ منه سادس عشر شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. وكتبه لنفسه المغمور بإنعام ربه وفضله وكرمه ولطفه محمد بن غازي بن عبد الرحيم الحمصي بحمص المحروسة عمرها بالإِسلام، غفر الله له ولوالديه ولأقاربه ولمشايخه ولمحبيه في الله تعالى ولجميع المسلمين بفضل، \"بسم الله الرحمن الرحيم\".\n_________\n= المسند ١/ ١٧٢؛ وذكره السيوطي في الجامع الصغير.\nانظر: صحيح الجامع ٣/ ٢٨١. وأيضًا لم يوجب الله تعالى على نفسه جلب كل خير أحاط به علمه في الدنيا والآخرة للعبد.\nفقول الناسخ: وبحقك عليك أن تجلب لي الخ. واقع في غير محله. كما أنه تعبير غريب أيضًا لم يرد به دليل من الكتاب والسنة ولا من سلف هذه الأمة.\nانظر: لتفصيل مسألة حق المخلوق على الخالق. فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ١/ ٢١٣.\n(*) ختمت نسخة: (ت). بـ علقه الفقير إلى رحمة ربه وكرمه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أمية القرشي المغربي، عفى الله عنه.\nوكان الفراغ منه يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان المبارك سنة ثمان وستين وستمائة. بدار الحديث الأشرفيه، بتاريخ سنة ٦٦٨.\nختمت نسخة: (هـ). بـ علقه بخطه لنفسه الفقير الحقير المعترف بالتقصير أحمد بن محمد بن مالك الشافعي عفى الله عنه، ولمن قرأ فيه ودعا لمؤلفه وكاتبه ولجميع المسلمين. آمين.","vol":"2","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وبعد:\nفبفضل الله ومنته وكرمه أحسبني انتهيت من تحقيق هذا الكتاب العظيم بعد جهد كبير في ثلاث سنوات واصلت فيها الليل بالنهار، دراسة وتحقيقًا، بحثًا وتعليقًا.\nالإِمام النووي ﵀ اختصر هذا الكتاب من كتاب ابن الصلاح الذي عمت شهرته الآفاق وذاع صيته، فاختصره اختصارًا متقنًا، وعدل بعض العبارات، وأضاف إضافات علمية، وبالغ في إيضاح مطالب الكتاب بأسهل العبارات، وكان حريصًا على الإتيان بعبارة ابن الصلاح وزاد عليه فوائد مهمة وفروعًا يحتاج إليها في معظم الحالات. أحصيتها بدقة وذكرتها بالتفصيل في دراستي لمنهج المؤلف في كتابه الإِرشاد.\nوقد مهد الإِمام النووي كتابه هذا بمقدمة بين فيها فضل هذا الفن وحث طلاب العلم على الاعتناء به، ثم بين منهجه في هذا المختصر، وأخيرًا أثنى على الشيخ ابن الصلاح وكتابه علوم الحديث الذي هو أساس كتابنا - الإِرشاد - ثناءًا يليق بمنزلتهما، ثم دخل في موضوع الكتاب.","vol":"2","page":821},{"text":"ويلاحظ المتأمل أن كتاب الإِرشاد لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب بحيث يذكر ما يتعلق بالمتن وحده وما يتعلق بالسند وحده وما يشتركان فيه معًا وهكذا بل يراه يبحث في نوع يتعلق بالسند مثلًا، ثم ينتقل إلى نوع يتعلق بالمتن، أو بهما معًا.\nكما يلاحظ، أن النووي أخل بأنواع مستعملة عند أهل الحديث مثلًا: القوى والجيد والمعروف والمحفوظ وإلى غير ذلك من الأنواع التي يجب ذكرها.\nوكذلك ذكر أحكام أنواع في ضمن نوع مع إمكان إفرادها بالذكر، كذكره في نوع المعضل أحكام المعلق والمعنعن، وهما نوعان مستقلان. وهكذا، وكذا وقع له عكس ذلك. وهو تعداد أنواع وهي متحدة.\nوليس هذا العمل ابتكارًا من الإِمام النووي بل هو مشي فيه مع ابن الصلاح حذو القذة بالقذة، ولابن الصلاح في هذا المنهج والترتيب عذر معروف في أوساط أهل العلم.\nهذا، وقد حاولت بكل ما في وسعي من إمكانيات إخراج هذا الكتاب في ثوب قشيب وتخريج نصوص الكتاب المنقولة من مراجعها الأصلية.\nوخرجت الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وتكلمت على الأحاديث صحة وضعفًا إن دعت الحاجة إليه.\nعلقت على الكتاب بما يقتضيه الحال في المسائل الاصطلاحية، ولخصت من الكتب المطولة فوائد مهمة، ووضحت بعض المسائل بتحقيقات نافعة - يحتاج إليها المشتغل بعلم الحديث - لا توجد أكثرها في موضع واحد في كتاب، وبهذا أصبح الكتاب مذكرة للدارسين والمدرسين لهذا الفن إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":822},{"text":"وصدرت الكتاب بمقدمة علمية نافعة لا مطولة مملة ولا مختصرة مخلة وبدأتها بتمهيد وذكر تأريخ تأسيس هذا الفن ونشأته وتطوره وتقعيد قواعده، وترجمت فيها لكل من النووي وابن الصلاح ترجمة موجزة وقمت فيها بدراسة وافية للكتاب، وبينت فيها منهجه.\nوأطلت النفس في التعقبات على المصنف في هامش الكتاب كما يبدو لمن يراجع الكتاب أو فهرس الموضوعات.\nوختمت عملي بوضع فهارس علمية شاملة لمحتويات الكتاب من الأحاديث والأعلام والأبحاث، وذلك تيسيرًا على القارئ الانتفاع بهذا الكتاب.\nوأخيرًا أرجو أن أكون قد سلكت المنهج العلمي الحديثي في التحقيق. وهذه الرسالة أول تجربة لي في التحقيق، فما كان فيها من جودة وإتقان فهو بفضل الله تعالى وتوفيقه فقط وما كان فيها من مزلقة وخلل فإنه مني ومن الشيطان الرجيم، سائلًا المولى ﷿ العفو والعافية في الدنيا والآخرة ومصليًا ومسلمًا على سيد المرسلين محمد بن عبد الله أفضل الصلاة وأتم التسليم.\n* * *","vol":"2","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>المصادر والمراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>١ - المخطوطات</span>\nالقرآن الكريم\n١ - اذكار الأذكار، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ). برقم (٥١٣) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٢ - الإِرشاد في معرفة المحدثين، لأبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني (ت ٤٤٦ هـ). برقم (٤٠ - ٤١) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٣ - الأسامي والكنى، لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري، المعروف بالحاكم الكبير (ت ٣٧٨ هـ). برقم (٨٣٠) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٤ - الاستدراك على الإِكمال، لأبي بكر محمد بن عبد الغني من نقطة (ت ٦٢٩ هـ). برقم (١٠٢٠) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية مصورًا عن دار الكتب الظاهرية.\n٥ - الاستغناء في معرفة الكنى، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري (ت ٤٦٣ هـ). برقم (٢٧٢٣) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٦ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض بن موسى (ت ٥٤٤ هـ). برقم (٢٧١٤) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن نسخة مديرية الأوقاف العامة ببغداد.\n٧ - إيضاح الإِشكال، لعبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) بتلخيص السيوطي","vol":"2","page":896},{"text":"(ت ٩١١ هـ). مجموع رقم (١٨٤٥) ١٢ من (١٢٨ - ١٣٩) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٨ - إيضاح الإِشكال، للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) مكتبة د. محمود أحمد ميرة.\n٩ - البحر الذي زخر بشرح ألفية الأثر، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ). برقم (٣٥٦) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن المكتبة المحمودية.\n١٠ - بيان الوهم والإِيهام، لأبي الحسن علي بن محمد الكتامي المعروف بابن القطان (ت ٦٢٨ هـ). برقم (١٢٧٠ - ١٢٧١) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n١١ - التاريخ، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر (ت ٧٥١ هـ). برقم (١٣٤٧ - ١٣٦٣) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n١٢ - تحفة الأبرار بنكت الأذكار، لجلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) من مخطوطات الظاهرية بدمشق.\n١٣ - تذكرة العلماء، لشمس الدين محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ). برقم (٦٠٣١) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n١٤ - تعليق الأنواط، لفضيلة الشيخ أبي عبد الباري حماد بن محمد الأنصاري (في مكتبته).\n١٥ - تغليق التعليق، للعلامة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). برقم (١١٠٣) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n١٦ - تقييد المهمل وتمييز المشكل، لأبي علي الحسين بن محمد الغساني الأندلسي (ت ٤٩٨ هـ) مكتبة الأوقاف العامة ببغداد - بمكتبة الدراسات العليا. برقم (٤٦ - ٤٧).\n١٧ - تلخيص المتشابه في الرسم، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ). برقم (٢٩ - ٣٠) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n١٨ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ) نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية، دار المأمون للتراث، بيروت ١٤٠٢ هـ.","vol":"2","page":897},{"text":"١٩ - الثقات، لأبي عمر حفص بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ). برقم (٦٧٦) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٢٠ - جزء ابن مندة، بمكتبة فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري حفظه الله.\n٢١ - الجمع بين الصحيحين، للحميدي، محمد بن فتوح الأندلسي (ت ٤٨٨ هـ). برقم (١٤٣٠) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية.\n٢٢ - الحاوي في الفتاوى، لأبي الحسين علي بن محمد الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) مخطوط بدار الكتب بالقاهرة، فقه شافعي (طلعت). برقم (١٨٩).\n٢٣ - الخلاصة في أحاديث الأحكام، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ). برقم (١٠٩٦) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن النسخة المحفوظة بحيدرأباد - الهند.\n٢٤ - رفع الملام عمن خفّف اسم والد شيخ البخاري محمد بن سلام، لابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ)، توجد منه نسخة بمكتبة الحرم المكي.\n٢٥ - رسوخ الأخبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الأخبار، لأبي العباس برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري الشافعي (ت ٧٣٢ هـ). برقم (٢٦٠٣) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٢٦ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أبي عبد الله أحمد بن محمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ). برقم (٣٤١ - ٣٥٠) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٢٧ - الشذى الفياح من علوم الحديث لابن الصلاح، لإِبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (ت ٨٠٢ هـ)، مكتبة لاله لي. برقم (٣٥٥/ ٢) مصورًا عند الأستاذ الدكتور محمود أحمد ميرة.\n٢٨ - شرح الإِمام، للإِمام تقي الدين بن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) (مكتبة فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري)، مصورًا عن نسخة دار الكتب المصرية. برقم (١٣٠٧/ ١٩٢٩).\n٢٩ - شرح الترمذي، لمحمد بن محمد بن سيد الناس (ت ٧٣٤) مكتبة لاله لي بتركيا. برقم (٥١٤) مصورًا عند الأخ الشيخ عبد الرحمن صالح محيي الدين.\n٣٠ - الضعفاء والمتروكون، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) قسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية. برقم (١٤٨٨).\n٣١ - العلل، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ). برقم (٢٢١) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن دار الكتب المصرية.","vol":"2","page":898},{"text":"٣٢ - كتاب الإِهتمام في ترجمة الإِمام النووي، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ). برقم (٩١٨) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٣ - كتاب الطبقات، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ). مجموع (١٨١٨) (٢٨٠ - ٢٩٧) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٤ - الطبقات الوسطى، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١ هـ) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية. برقم (٢٣٩٩ - ٢٤٠٢).\n٣٥ - المتفق والمفترق، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ). برقم (٢٠ - ٢٢) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٦ - المدخل لدلائل النبوة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ). برقم (٧٦٢) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٧ - معجم السفر، لأبي طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي (ت ٥٧٦ هـ). برقم (٣٣ - ٣٤) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٨ - معرفة الألقاب، لأبي الفضل محمد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسي القيسراني (ت ٥٠٧ هـ). برقم (٥٥٨) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٩ - معرفة السنن والآثار، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ). مخطوط برقم (٨١٩) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، من المكتبة الآصفية بالهند.\n٤٠ - معرفة الصحابة، لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة (ت ٣٩٥ هـ). برقم (٤٧٩) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٤١ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم، أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ). برقم (٢٧٥٨ - ٢٧٥٩) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٤٢ - المقصد العلي من زوائد مسند أبي يعلى الموصلي، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ). برقم (٤٢ - ٤٣) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٤٣ - المنفردات والوحدان، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ). برقم (٢٦٨١) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية مصورًا عن مكتبة خدابخش بتنة - الهند.\n٤٤ - المنهل الروي في علوم الحديث النبوي، لبدر الدين بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ). برقم (٩٠٨) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.","vol":"2","page":899},{"text":"٤٥ - المؤتلف، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) ج/ ٢. رقم (٥٣٣٢ - ٥٣٣٣) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.\n٤٦ - المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ). مجموع رقم (١٥٩٢) ص (٧٤ - ٨٧) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٤٧ - الموقظة في مصطلح الحديث، لشمس الدين أحمد بن محمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ). برقم (١٥٩٣ - ١٠٠٥) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٤٨ - الناسخ والمنسوخ، لأبي حفص عمر بن شاهين (ت ٣٥٨ هـ). برقم (٥٣٤٠) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن مكتبة الاسكوريال بإسبانيا.\n٤٩ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ). برقم (١٦٦٥) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن المكتبة السعيدية، حيدرآباد - الهند. برقم (٢٥١٠)، مصورًا عن مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.\n٥٠ - نزهة الألباب في ترتيب الألقاب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، مصورًا عن دار الكتب المصرية. برقم (١٦٦)، الكتبخانة الخديوية المصرية، لدى الدكتور سليم بن مسعد الأحمدي.\n٥١ - النكت على مقدمة ابن الصلاح، لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، المتوفى ٧٩٤. برقم (٥٥٣٩) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن حكمة الله بن عصمة الله الحسيني.\n٥٢ - النكت الوفية بما في شرح الألفية، لبرهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرباطي البقاطي (ت ٨٨٥ هـ). برقم (٦١٥٣) قسم المخطوط بالجامعة الإِسلامية، مصورًا عن الأوقاف العامة ببغداد.","vol":"2","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٢ - رسائل جامعية</span>\n١ - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد بن عبد الله بن فهيد آل فهيد، رسالة الماجستير المقدمة إلى كلية أصول الدين بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض، سنة ١٣٩٩ - ١٤٠٠ هـ.\n٢ - إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق أحمد عبد الله الغماري الزهراني، رسالة الماجستير المقدمة إلى كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة، عام ١٣٩٧ - ١٣٩٨ هـ.\n٣ - رسالة عكرمة مولى ابن عباس وتتبع مروياته في صحيح البخاري، رسالة مقدمة إلى الدراسات العليا بالجامعة الإِسلامية من الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني، لنيل درجة الماجستير عام ١٣٩٩ هـ.\n٤ - الزاد المبتغى في التعليق على تاج التراجم لابن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ)، لعبد الباري فتح الله السلفي، رسالة مقدمة لنيل درجة الليسانس إلى كلية الحديث الشريف بالجامعة الإِسلامية، عام ١٤٠٠ - ١٤٠١ هـ، يوجد بقسم المخطوط بالجامعة برقم (١٨١) أيضًا.\n٥ - زوائد مسند البزار، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد الله مراد السلفي، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بالجامعة الإِسلامية، عام ١٤٠٤ هـ.\n٦ - المخزون، لأبي الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي (ت ٣٧٤ هـ)، تحقيق الأخ محمد إقبال محمد إسحاق الهندي، لنيل درجة الليسانس من كلية الحديث الشريف بالجامعة الإِسلامية، عام ١٤٠١ - ١٤٠٢ هـ.\n٧ - كتاب المقتنى في سرد الكنى، للإِمام شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨)، تحقيق محمد صالح عبد العزيز المراد، لنيل درجة الماجستير بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، عام ١٤٠٠ هـ.\n٨ - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق جاويد أعظم عبد العظيم الهندي، لنيل درجة الماجستير بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، عام ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":901},{"text":"٩ - النكت على ابن الصلاح والعراقي، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الدكتور/ ربيع بن هادي المدخلي، لنيل درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤٠٠ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٣ - المطبوعات</span>\n١ - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين الهمذاني الجوزقاني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، ط. الجامعة السلفية، بنارس - الهند.\n٢ - الإِجابة لإِيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت ٧٩٤).\n٣ - الإِجازة للمعدوم والمجهول، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الشيخ صبحي البدري السامراني، ط. ١ المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٤ - اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر، للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد، دار الثقافة الإِسلامية، الرياض.\n٥ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، للأمير علاء الدين الفارسي (ت ٧٣٩ هـ)، ط. المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٦ - إحكام الأحكام، لأبي الحسن سيف الدين علي بن أبي علي الآمدي (ت ٦٣١ هـ)، طـ. ١، ١٤٠١ هـ، دار الفكر، بيروت.\n٧ - الإِحكام في أصول الأحكام، للإِمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، مطبعة الامتياز بالقاهرة، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n٨ - أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر، بيروت.\n٩ - اختصار علوم الحديث، للإِمام أبي الفداء عماد الدين محمد بن إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠ - اختلاف الحديث، للإِمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، ط. ١، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر، بيروت.","vol":"2","page":902},{"text":"١١ - أدب الإملاء والاستملاء، لعبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، مطبعة ليدن بريل، ١٩٥٢ م.\n١٢ - أدب الدنيا والدين، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١٣ - الأدب المفرد، للإِمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة العربية، لاهور - باكستان.\n١٤ - الأذكار، للإِمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد، ط. ١٣٩١ هـ وط. ٤ دار القلم، بيروت. ١٣٧٥ هـ.\n١٥ - الأربعين، للإِمام يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، الطبعة الأخيرة للمكتبة الدينية، مكة المكرمة.\n١٦ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، للإِمام أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني القاهري الشافعي (ت ٩٢٣ هـ)، ط. المطبعة الميمنية بمصر ١٣٠٧ هـ.\n١٧ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول، للإِمام محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n١٨ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طـ. ١، ١٣٩٩ هـ، المكتب الإِسلامي.\n١٩ - إزالة الشبهة عن حديث التربة، للشيخ عبد القادر حبيب الله السندي، ط. جامعة العلوم الأثرية، جهلم، باكستان.\n٢٠ - أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد التلمساني (ت ٧٨١ هـ)، تحقيق سعيد أحمد اعراب، ط. صندوق إحياء التراث الإِسلامي، الرباط ١٣٩٨ هـ.\n٢١ - أساس البلاغة، لجار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، دار صادر، بيروت ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.","vol":"2","page":903},{"text":"٢٢ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب، على هامش الإِصابة، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المالكي (ت ٤٦٣ هـ)، ط. دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n٢٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين بن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق جماعة من العلماء، ط. الشعب، ١٣٩٠ هـ.\n٢٤ - الإِشارات إلى بيان أسماء المبهمات، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، طبع الحجر في المطبعة الدخانية بلاهور - الهند ١٣٤١ هـ.\n٢٥ - الإِصابة في تمييز الصحابة، لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ - ١٩٧٨ م.\n٢٦ - أصول الدين، لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي (ت ٤٢٩ هـ)، ط. ١، مطبعة الدولة باستانبول ١٣٤٦ هـ.\n٢٧ - أصول فخر الإِسلام على هامش كشف الأسرار، البزدوي، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n٢٨ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي محمد بن محمد الحازمي الهمداني (ت ٥٨٤ هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٩ - الاعتقاد، للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) بتصحيح الشيخ أحمد محمد مرسي، ط. المطبعة العربية، باكستان.\n٣٠ - الأعلام، تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين لخير الدين محمود الزركلي الدمشقي (ت ١٩٧٦ م - ١٣٩٦ هـ)، ط. ٥ دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٠ م.\n٣١ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإِمام محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) دار الجيل، بيروت.\n٣٢ - الإِعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) ط. دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n٣٣ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق وتصحيح محمد حامد الفقي، طبع في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة.\n٣٤ - الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط، للحافظ برهان الدين أبي إسحاق سبط العجمي (ت ٨٤١ هـ) مكتبة المعارف، الطائف.","vol":"2","page":904},{"text":"٣٥ - الاقتراح في بيان الاصطلاح ولما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح، لتقي الدين بن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)، تحقيق قحطان بن عبد الرحمن الدوري، مطبعة الإِرشاد، بغداد ١٤٠٢ هـ.\n٣٦ - اقتضاء العلم العمل، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، نشر دار الأرقم، الكويت (مع مجموعة رسائل أربع).\n٣٧ - الإِكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، للأمير الحافظ ابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، بتعليق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط. دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد - الهند ١٩٦٢ م.\n٣٨ - الإِلزام والتتبع، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق مقبل بن هادي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.\n٣٩ - ألفية العراقي مع التبصرة والتذكرة، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، ط. المطبعة الجديدة، فاس.\n٤٠ - الإِلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث، ١٣٩٨ هـ.\n٤١ - الإِمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، لنور الدين عتر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة، ط. ١، ١٣٩٠ هـ.\n٤٢ - الإِمام النووي، لعبد الغني الدقر، ط. ٢، ١٤٠٠ هـ، دار القلم، دمشق.\n٤٣ - الأم، للإِمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، ط. ١، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر، بيروت.\n٤٤ - إنباه الرواة على أنباء النحاة، لعلي بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دار الكتب المصرية، ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n٤٥ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٤٦ - الأنساب، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، ط. دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن، بالهند ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م.\n٤٧ - الأنساب المتفقة، لأبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، طبعة بريل.","vol":"2","page":905},{"text":"٤٨ - الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، للقاضي مجير الدين الحنبلي، ط. دار الجيل، بيروت - لبنان.\n٤٩ - الإِنصاف في بيان سبب الاختلاف، للشاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ)، تحقيق عبد الفتاح أبو عدة، ط. ٣، دار النفائس، ١٤٠٣ هـ.\n٥٠ - الأنوار الكاشفة، لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت ١٣٨٦ هـ)، مطبعة الأشرف، لاهور - باكستان ١٤٠٢ هـ.\n٥١ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لأبي محمد بن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ).\n(ب)\n٥٢ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، لأحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٥٣ - بحوث في تاريخ السنة المشرفة، للدكتور/ أكرم ضياء العمري، ط. ٣، ١٣٩٥ هـ، مؤسسة الرسالة.\n٥٤ - البداية والنهاية، لأبي الفداء عماد الدين محمد بن إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، مكتبة المعارف، بيروت.\n٥٥ - البرهان، لإِمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني، ضياء الدين أبي المعالي (ت ٤٧٨ هـ)، تحقيق د./ عبد العظيم الديب، دار الأنصار بالقاهرة، ١٤٠٠ هـ.\n٥٦ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n٥٧ - بيان خطأ البخاري (في آخر كتاب التاريخ للبخاري)، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(ت)\n٥٨ - تاج العروس من جواهر القاموس، لأبي الفيض محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي، دار مكتبة الحياة، بيروت.","vol":"2","page":906},{"text":"٥٩ - التاريخ، ليحيى بن معين أبي زكريا (ت ٢٣٣ هـ)، تحقيق أحمد نور سيف، ط. ١، ١٣٩٩ هـ، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n٦٠ - تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان المستشرق، تعريب السيد يعقوب بكر، رمضان عبد التواب، ط. دار المعارف، القاهرة ١٩٧٧.\n٦١ - تاريخ الإِسلام وطبقات المشاهير والأعلام، لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، ط. مكتبة القدس، ١٣٦٧ هـ.\n٦٢ - تاريخ أصبهان، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ط. ليدن، ١٩٣١ م.\n٦٣ - تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٦٤ - تاريخ الثقات، للحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (ت ٢٦١ هـ)، بترتيب نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، ط. ١، ١٤٠٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٦٥ - تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني السهمي (ت ٤٢٧ هـ)، تحت مراقبة د./ محمد عبد المعيد خان، مدير دائرة المعارف العثمانية، ط. ٣، ١٤٠١ هـ، عالم الكتب، بيروت.\n٦٦ - تاريخ الخلفاء، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمود محيي الدين عبد الحميد، ط. مطبعة السعادة بمصر، ١٣٧١ هـ.\n٦٧ - التاريخ الصغير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم، ط. ١، ١٣٩٧ هـ، دار الوعي، حلب.\n٦٨ - التاريخ الكبير، للحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ط. دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٩ - تأويل مختلف الحديث، لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري (ت ٢٧٦ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٧٠ - التبصرة والتذكرة، لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) دار المعرفة، بيروت.\n٧١ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، ط. الدار المصرية للتأليف والترجمة.","vol":"2","page":907},{"text":"٧٢ - تبيين كذب المفتري، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، نشر دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٧٣ - تجريد أسماء الصحابة، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) دار المعرفة، بيروت.\n٧٤ - تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n٧٥ - تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ) ضمن نوادر المخطوطات، تحقيق عبد السلام هارون، ط. ٢، مصطفى البابي الحلبي، مصر.\n٧٦ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للعلامة عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٧٧ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)، مطبعة الدار القيمة، بهيوندي، بمباي - الهند ١٤٠١ هـ.\n٧٨ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، ط. أسعد طرابزوني الحسين، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n٧٩ - تخريج فضائل الشام، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإِسلامي، ١٣٧٩ هـ.\n٨٠ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط. ٢، ١٣٩٩ هـ، دار إحياء السنة النبوية.\n٨١ - تذكرة الحفاظ، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٨٢ - تذكرة السامع والمتكلم، للشيخ بدر الدين بن جماعة الكناني (ت ٧٣٣ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٨٣ - تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم، للحافظ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد سبط بن العجمي (ت ٨٤١ هـ)، الرسالة العاشرة من مجموعة الرسائل الكمالية، ط. مكتبة المعارف، الطائف.\n٨٤ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة مذهب الإِمام مالك، للقاضي","vol":"2","page":908},{"text":"عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق د./ أحمد بكير محمود، دار مكتبة الحياة، بيروت ١٣٧٨ هـ.\n٨٥ - تصحيفات المحدثين، لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، تحقيق د./ محمود أحمد ميرة، ط. ١، ١٤٠٢ هـ، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة.\n٨٦ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٨٧ - التعريفات، للشريف علي بن محمد الجرجاني (ت ٨١٦)، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٨٨ - التعليق المغني، لشمس الحق العظيم آبادي، نشر السنة، ملتان - باكستان.\n٨٩ - تفسير القرآن العظيم، للحافظ إسماعيل بن كثير، أبي الفداء القرشي الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، ط. ١٣٨٨ هـ، دار المعرفة للطباعة، بيروت - لبنان.\n٩٠ - التقريب، لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط. ٢، ١٣٩٩ هـ، دار إحياء السنة النبوية.\n٩١ - تقريب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط. ٢، ١٣٩٥ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n٩٢ - التقريرات السنية في شرح المنظومات البيقونية، لحسن محمد المشاط، ط. ١١، ١٣٩٢ هـ.\n٩٣ - التقييد والإِيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، لنور الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت ١٤٠١ هـ.\n٩٤ - تقييد العلم، لأبي بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق يوسف العش، ط. ٢، ١٩٧٤ م، دار إحياء السنة النبوية.\n٩٥ - التكملة لوفيات النقلة، لزكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تحقيق بشار عواد معروف، ط. ٢، ١٤٠١ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.","vol":"2","page":909},{"text":"٩٦ - التلخيص الحبير، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، المطبعة العربية، لاهور - باكستان.\n٩٧ - تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، للحافظ عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، المطبعة النموذجية.\n٩٨ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري الأندلسي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق جماعة من العلماء، ط. ٢، ١٤٠٢ هـ، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالمغرب.\n٩٩ - التمييز، للإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق د./ محمد مصطفى الأعظمي، مطبوعات جامعة الرياض.\n١٠٠ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، لأبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني (ت ٩٦٣ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط. ١، مكتبة القاهرة.\n١٠١ - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت ١٣٨٣ هـ)، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المطبعة العربية، لاهور - باكستان ١٤٠١ هـ.\n١٠٢ - تهذيب الآثار، لمحمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق ناصر بن سعد الرشيد، مطابع الصفا، مكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.\n١٠٣ - تهذيب الأسماء واللغات، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، إدارة الطباعة المنيرية.\n١٠٤ - تهذيب تاريخ دمشق الكبير، للشيخ عبد القادر بدران (ت ١٣٤٦ هـ)، دار المسيرة، بيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١٠٥ - تهذيب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. ١، ١٣٢٥ هـ، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد - الهند.\n١٠٦ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)، ط. دار المأمون للتراث، بيروت ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n١٠٧ - توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر بن صالح الجزائري الدمشقي، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.","vol":"2","page":910},{"text":"١٠٨ - التوسل أنواعه وأحكامه، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، بتأليف محمد العيد العباسي، ط. ٢، الدار السلفية، الكويت ١٤٠٠ هـ.\n١٠٩ - توضيح الأفكار بشرح تنقيح الأنظار، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. ١، ١٣٦٦ هـ، دار إحياء التراث العربي.\n(ث)\n١١٠ - الثقات، للإِمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، ط. دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن - الهند.\n(ج)\n١١١ - جامع الأصول في أحاديث الرسول، للإِمام أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني، ١٣٩١ هـ.\n١١٢ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبعة الجمهورية العراقية، وزارة الأوقاف، ط. ١، ١٣٩٨ هـ.\n١١٣ - جامع العلوم والحكم، لابن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان.\n١١٤ - الجامع الكبير، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، نسخة مصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية، رقم (٩٥)، حديث تصوير الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n١١٥ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق د./ محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٣ هـ.\n١١٦ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي (ت ٤٨٨ هـ)، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٩٦٦ م.\n١١٧ - الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، ط. ١، ١٢٧١ هـ، دائرة المعارف العثمانية، بحيدرآباد الدكن - الهند.","vol":"2","page":911},{"text":"١١٨ - جزء القراءة خلف الإِمام المسمى بخير الكلام، للحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ط. جمعية أهل الحديث، كوجر انواله - باكستان.\n١١٩ - جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق يوسف شاهين.\n١٢٠ - الجمع بين رجال الصحيحين للكلاباذي والأصبهاني، لأبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدرآباد الدكن - الهند ١٣٢٣ هـ.\n١٢١ - جمهرة أنساب العرب، لأبي محمد بن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة.\n١٢٢ - الجوهر النقي، للشيخ علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني (ت ٧٤٥ هـ) على هامش السنن الكبرى، دار الفكر.\n١٢٣ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لأبي محمد عبد القادر بن محمد أبي الوفاء القرشي، ط. دائرة المعارف النظامية، حيدرآباد الدكن - الهند ١٣٣٢ هـ.\n١٢٤ - الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، تأليف د./ محمود الطحان، ط. ١، دار القرآن الكريم، بيروت.\n(ح)\n١٢٥ - الحديث والمحدثون، لمحمد محمد أبو زهو، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ١٤٠٤ هـ.\n١٢٦ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط. دار إحياء الكتاب العربي، ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n١٢٧ - الحطة في ذكر الصحاح الستة، لأبي الطيب السيد صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧)، ط. إسلامي أكاديمي، لاهور - الباكستان.\n١٢٨ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، المكتبة السلفية.","vol":"2","page":912},{"text":"(خ)\n١٢٩ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لصفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري (ت ٩٢٣ هـ)، الناشر: مكتب المطبوعات الإِسلامية، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n(د)\n١٣٠ - الدارس في تاريخ المدارس، لعبد القادر بن محمد بن عمر الدمشقي التميمي، تحقيق جعفر الحسني، المجمع العلمي العربي بدمشق، ١٣٧٠ هـ.\n١٣١ - دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، للدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي، مطابع جامعة الرياض، الرياض ١٣٩٦ هـ.\n١٣٢ - دفاع عن أبي هريرة، لعبد المنعم صالح العلي العزي، دار القلم، بيروت، ط. ٢، ١٣٩٣ هـ.\n١٣٣ - الدليل الشافي على المنهل الصافي، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، ط. جامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n١٣٤ - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد بن علان الصديقي الشافعي (ت ١٠٥٧ هـ)، تحقيق محمود حسن ربيع، ط. مصطفى البابي الحلبي، ١٣٩١ هـ.\n١٣٥ - دول الإِسلام، للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٤ م.\n١٣٦ - الديباج المذهب في أعيان المذهب، لإِبراهيم بن علي بن فرحون المالكي (ت ٧٩٨ هـ)، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع، القاهرة.\n(ر)\n١٣٧ - رحلة ابن رشيد، أبي عبد الله محمد بن عمر الفهري السبتي (ت ٧٢١ هـ)، تحقيق د./ محمد الحبيب بن الخوجة، ط. الشركة التونسية للتوزيع، ١٩٨١ م.\n١٣٨ - الرحلة في طلب الحديث، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي","vol":"2","page":913},{"text":"(ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق نور الدين عتر، ط. ١، ١٣٩٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٣٩ - رسالة أبي داود إلى أهل مكة، لسليمان بن الأشعث، أبو داود (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد الصباغ، دار العربية.\n١٤٠ - الرسالة، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الفكر، بيروت.\n١٤١ - الرسالة المستطرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)، ط. ٢، ١٤٠٠ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n١٤٢ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإِسلامية، حلب ١٣٨٣ هـ.\n١٤٣ - الروض الأنف في السيرة النبوية، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الحنفي، المعروف بالسهيلي (ت ٥٨١ هـ)، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، دار الكتب الحديثة، مصر، ط. ١، ١٣٨٧ هـ.\n١٤٤ - الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت ٨٤٠ هـ)، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n١٤٥ - روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، المكتب الإِسلامي، بيروت ١٣٩٦ هـ.\n١٤٦ - رياض الصالحين، لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، بمراجعة شعيب الأرناؤوط، دار المأمون للتراث، دمشق، ط. ٤، ١٤٠١ هـ.\n(س)\n١٤٧ - السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد بن مطر الزهراني، ط. ١، ١٤٠٢ هـ، دار طيبة، الرياض.\n١٤٨ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. ٢، ١٣٩٩، المكتب الإِسلامي.","vol":"2","page":914},{"text":"١٤٩ - سلسلة الأحاديث الضعيفة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. ٤، ١٣٩٨ هـ، المكتب الإِسلامى.\n١٥٠ - السلوك لمعرفة دول الملوك، لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ)، بتصميم محمد مصطفى زيادة، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ١٩٣٤ م.\n١٥١ - السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الشيخين في الإِسناد والمعنعن، لأبي عبد الله محمد بن عمر الفهري المعروف بابن رشيد، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، الدار التونسية للنشر، ١٣٩٧ هـ.\n١٥٢ - السنن، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) ومعه التعليق المغني، ط. دار نشر السنة، لاهور - باكستان.\n١٥٣ - السنن، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، ط. ١، ١٣٨٨ هـ، نشر محمد علي السيد، حمص.\n١٥٤ - السنن، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.\n١٥٥ - السنن، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني مع حاشية السندي، ط. دار الفكر، بيروت.\n١٥٦ - السنن، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، ط. ١، ١٣٤٨ هـ، المطبعة المصرية بالأزهر، مصر.\n١٥٧ - السنن، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق محمد أحمد شاكر، ط. ٢، ١٣٩٨ هـ، مصطفى البابي الحلبي، مصر.\n١٥٨ - السنن، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بهرام الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، دار الفكر، بيروت.\n١٥٩ - السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، دار الفكر، بيروت.\n١٦٠ - السنة ومكانتها في التشريع الإِسلامي، للدكتور/ مصطفى السباعي، ط. ٢، ١٣٩٦ هـ، المكتب الإسلامي.\n١٦١ - سؤالات الحاكم للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، ط. ١، ١٤٠٤ هـ، مكتبة المعارف، الرياض.","vol":"2","page":915},{"text":"١٦٢ - سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، ط. ١، ١٤٠٤ هـ، كلية المعارف، الرياض.\n١٦٣ - سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود، تحقيق محمد علي قاسم العمري، ط. ١، ١٤٠٣ هـ، المجلس العلمي بالجامعة الإِسلامية.\n١٦٤ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ١٤٠١ هـ.\n١٦٥ - سيرة ابن إسحاق المسمى \"المبتدأ والمبعث والمغازي\"، لأبي بكر محمد بن إسحاق المطلبي المدني (ت ١٥٠ هـ)، تحقيق محمد حميد الله خان، معهد الدراسات والأبحاث والتعريب، الرباط ١٣٩٦ هـ.\n١٦٦ - سيرة النبي - ﷺ -، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني (ت ١٥٠ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة ١٣٨٣ هـ.\n(ش)\n١٦٧ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n١٦٨ - شرح ألفية السيوطي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، دار المعرفة، بيروت.\n١٦٩ - شرح رياض الصالحين، للدكتور الحسين عبد المجيد هاشم، ط. دار الكتب الحديثة، مصر ١٣٩٠ هـ.\n١٧٠ - شرح العقيدة الطحاوية، للعلامة ابن أبي العز الحنفي، بتخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. ٤، ١٣٩١ هـ، المكتب الإِسلامي، بيروت.\n١٧١ - شرح علل الترمذي، لزين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب السلامي البغدادي، تحقيق نور الدين عتر، ط. دار الملاح، دمشق ١٣٩٨ هـ.\n١٧٢ - شرح معاني الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد الأزدي الطحاوي (٣٢١ هـ)، تحقيق محمد زهري النجار، ط. ١، ١٣٩٩ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"2","page":916},{"text":"١٧٣ - شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ١٣٩٨ هـ.\n١٧٤ - شرح النسائي للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ)، ط. ١، ١٣٤٨ هـ، المطبعة المصرية بالأزهر، مصر.\n١٧٥ - شرف أصحاف الحديث، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق محمد سعيد خطيب أوغلي، دار إحياء السنة النبوية.\n١٧٦ - شرح البخاري، إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة، ١٣٤٧ هـ.\n١٧٧ - شروط الأئمة الخمسة، لمحمد بن موسى (ت ٥٨٤ هـ)، ط. ١، ١٤٠٢ هـ، حديث أكادمي، فيصل آباد - باكستان.\n١٧٨ - شروط الأئمة الستة، لمحمد بن طاهر (ت ٥٠٧ هـ)، ط. ١، ١٤٠٢ هـ، حديث أكادمي، فيصل آباد - باكستان.\n١٧٩ - شفاء الغلل في شرح كتاب العلل (في آخر تحفة الأحوذي)، لأبي العلى محمد عبد الرحمن المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n١٨٠ - الشمائل المحمدية، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق عزت عبيد الدعاس، ط. ٢، حمص، مؤسسة الزعبي، ١٣٩٦.\n(ص)\n١٨١ - الصحاح، لإِسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ط. القاهرة، ١٤٠٢ هـ.\n١٨٢ - صحيح البخاري مع فتح الباري، لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، توزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض.\n١٨٣ - صحيح الجامع الصغير وزيادته، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. ٣، المكتب الإِسلامي، بيروت ١٤٠٢ هـ.\n١٨٤ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط. دار إحياء التراث العربي.\n١٨٥ - صحيح مسلم مع النووي، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (٢٦١ هـ)، ط. المطبعة المصرية.","vol":"2","page":917},{"text":"١٨٦ - صفوة الصفوة، لجمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، ط. دار المعرفة للطباعة، بيروت - لبنان.\n١٨٧ - الصلة، لابن بشكوال أبي القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري (ت ٥٧٨ هـ)، ط. المكتبة الأندلسية، ١٩٦٦ م.\n(ض)\n١٨٨ - الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق د./ عبد المعطي أمين قلعجي، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٤ هـ.\n١٨٩ - الضعفاء والمتروكون، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، ط. ١، مطبعة دار الوعي بحلب، ١٣٩٦ هـ.\n١٩٠ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. ٢، المكتب الإسلامي، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n(ط)\n١٩١ - طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى (ت ٤٥٨ هـ)، ط. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n١٩٢ - طبقات الشافعية، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ)، ط. ٢، دار المعرفة، بيروت.\n١٩٣ - طبقات الشافعية، لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، ط. دار العلوم للطباعة، الرياض ١٤٠١ هـ.\n١٩٤ - طبقات الشافعية، لأبي بكر ابن هداية الله الحسيني (ت ١٠١٤ هـ)، تحقيق عادل نويهض، ط. دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n١٩٥ - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، ط. دار صادر، بيروت.\n١٩٦ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، بتحقيق زياد محمد منصور، لنيل درجة الماجستير بالجامعة الإِسلامية، ط. ١ بإشراف المجلس العلمي بالجامعة الإِسلامية، ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":918},{"text":"١٩٧ - طبقات المدلسين، للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، بمراجعة طه عبد الرؤوف سعد، ط. مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n١٩٨ - طبقات المفسرين، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، ط. دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ١٤٠٣ هـ.\n١٩٩ - طبقات المفسرين، لشمس الدين محمد بن علي الداودي (ت ٩٤٥ هـ)، ط. دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n(ظ)\n٢٠٠ - ظفر الأماني في مختصر الجرجاني، لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، ط. جشمة فيض - الهند.\n٢٠١ - ظلمات أبي رية، لمحمد عبد الرزاق حمزة، ط. مطبعة الأشرف، لاهور - باكستان ١٤٠٢ هـ.\n(ع)\n٢٠٢ - العبر في خبر من غبر، للحافظ شمس الدين، أبو عبد الله أحمد بن محمد الذهبي (ت ٧٤٨)، بتحقيق د./ صلاح الدين المنجد، الكويت ١٩٦٠ م.\n٢٠٣ - العجالة النافعة، للشيخ عبد العزيز بن الشاه ولي الله الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)، ط. ١، المكتبة السعيدية، الباكستان ١٣٩٥ هـ.\n٢٠٤ - العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي (ت ٤٥٨)، بتحقيق د./ أحمد بن علي سير المباركي، ط. مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٠٥ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، لتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ)، مطبعة السنة المحمدية بعابدين، القاهرة ١٣٨٤ هـ.\n٢٠٦ - عقود الجمان في مناقب الإِمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي، ط. حيدر آباد الدكن - الهند ١٣٩٤ هـ.\n٢٠٧ - العلل، لعلي بن عبد الله بن المديني (ت ٢٣٤)، بتحقيق د./ محمد مصطفى الأعظمي، ط. المكتب الإِسلامي، بيروت.","vol":"2","page":919},{"text":"٢٠٨ - علل الحديث، لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧)، ط. دار السلام، حلب ١٣٤٤ هـ.\n٢٠٩ - العلل الصغير (في آخر الجامع)، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩)، ط. ٢، مصطفى البابي الحلبي، مصر ١٣٩٥ هـ.\n٢١٠ - العلل في الحديث، للدكتور/ همام بن عبد الرحيم سعيد، ط. ١، دار العدوى، عمان ١٤٠٠ هـ.\n٢١١ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧)، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢١٢ - علم التاريخ عند المسلمين، لفرانز روزنثال، بتعريب د./ صالح أحمد العلي، ط. ٢، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢١٣ - العلو والنزول في الحديث، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧)، بتحقيق الأخ صلاح الدين مقبول أحمد السلفي، ط. مكتبة ابن تيمية، الكويت.\n٢١٤ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لأبي محمد بدر الدين محمود بن أحمد العينى (ت ٨٥٥)، ط. إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة ١٣٤٨ هـ.\n٢١٥ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، لأبي عبد الرحمن شرف الحق المعروف بمحمد أشرف العظيم آبادي، ط. نشر السنة، ملتان - باكستان.\n(غ)\n٢١٦ - غاية النهاية في طبقات القراء، لأبي الخير شمس الدين محمد بن محمد الشيرازي، المعروف بابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، بتحقيق برجستراسر، ط. مكتبة الخانجي، القاهرة ١٣٥١ - ١٣٥٢ هـ.\n٢١٧ - غريب الحديث، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، البستي (ت ٣٨٨)، بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، ط. مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.\n(ف)\n٢١٨ - فتاوى ابن الصلاح، للإِمام أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (ت ٦٤٣)، ط. إدارة الطباعة المنيرية بمصر، ١٣٤٨ هـ.","vol":"2","page":920},{"text":"٢١٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، بتصحيح وتعليق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد، الرياض.\n٢٢٠ - فتح الباقي على ألفية العراقي، للحافظ زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي (ت ٩٢٥ هـ)، ط. دار الكتاب العربي، بيروت.\n٢٢١ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، ط. ٢، مطبعة العاصمة بالقاهرة، ١٣٨٨ هـ.\n٢٢٢ - الفصل في الملل والأهواء والنحل، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت ٤٥٦)، ط. دار المعرفة، بيروت - لبنان ١٣٩٥ هـ.\n٢٢٣ - الفقيه والمتفقه، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، ط. ٢، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٢٤ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية، لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، بتصحيح وتعليق محمد بدر الدين أبو فراس النعساني، ط. مطبعة السعادة بالقاهرة، ١٣٢٤ هـ.\n٢٢٥ - الفوائد المجموعة، للعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٨٠ هـ.\n٢٢٦ - فوات الوفيات، لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤ هـ)، بتحقيق د./ إحسان عباس، ط. دار صادر، بيروت ١٩٧٤ هـ.\n٢٢٧ - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، لعبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري الهندي (ت ١٢٢٥ هـ)، ط. دار المعرفة، بيروت.\n٢٢٨ - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، دمشق، المنتخب من مخطوطات الحديث، إعداد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. دمشق، مجمع اللغة العربية، ١٣٩٠ هـ.\n٢٢٩ - فهرست ابن نديم، لأبي الفرج محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب المعروف بابن النديم (ت ٤٣٨ هـ)، ط. دار المعارف، بيروت ١٣٩٨ هـ.","vol":"2","page":921},{"text":"٢٣٠ - فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف، لابن خير أبي بكر محمد بن عمر الأموي الاشبيلي (ت ٥٧٥ هـ)، تحقيق فرنسشكه قداره زيدين، ط. ٢، دار الآفاق الجديدة، ١٣٩٩ هـ.\n٢٣١ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي (ت ١٠٢٩ هـ)، ط. ٢، دار المعرفة، بيروت ١٣٩١ هـ.\n(ق)\n٢٣٢ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، لشيخ الإِسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، ط. دار العروبة، بيروت.\n٢٣٣ - قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١ هـ)، بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ط. ٣، دار القرآن الكريم، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٣٤ - القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ)، ط. دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٢٣٥ - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، لمحمد جمال الدين القاسمي (ت ١٣٣٢ هـ)، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٣٦ - قواعد في علوم الحديث، لظفر أحمد العثماني التهانوي، بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ط. مكتب المطبوعات الإِسلامية، بيروت ١٣٩٢ هـ.\n٢٣٧ - القول الفصل في قتل مدمن الخمر، للشيخ أحمد محمد شاكر، ﵀.\n(ك)\n٢٣٨ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، للحافظ أبي عبد الله شمس الدين أحمد بن محمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ١٤٠٣ هـ.\n٢٣٩ - الكامل، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد (ت ٢٨٥ هـ)، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط. دار نهضة مصر.\n٢٤٠ - الكامل في التاريخ، لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، ط. دار صادر، بيروت ١٣٨٥ هـ.\n٢٤١ - الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني","vol":"2","page":922},{"text":"(ت ٣٦٥ هـ)، بتحقيق لجنة من المختصين، ط. ١، دار الفكر، بيروت ١٤٠٤ هـ.\n٢٤٢ - كتاب الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق محمد خليل هراس، ط. مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة ١٣٩٥ هـ.\n٢٤٣ - كتاب الذيل على طبقات الحنابلة، لأبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، ط. دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n٢٤٤ - كتاب الطبقات، لأبي عمرو خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، بتحقيق د./ أكرم ضياء العمري، ط. ٢، دار طيبة، الرياض ١٤٠٢ هـ.\n٢٤٥ - كتاب العلم، لأبي خيثمة زهير بن حرب (ت ٢٣٤ هـ)، بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط. مطبعة العمومية، دمشق.\n٢٤٦ - كتاب فضائل الصحابة، للإِمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، بتحقيق د./ وصي الله بن محمد عباس، ط. ١، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٢ هـ.\n٢٤٧ - كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، للحافظ محمد بن حبان البستي التميمي (ت ٣٥٤ هـ)، بتحقيق محمود إبراهيم زايد، ط. دار المعرفة، بيروت.\n٢٤٨ - كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي، لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، بتحقيق وتعليق وتكميل محمد نجيب المطيعي، رحمه الله تعالى، ط. مكتبة الإِرشاد، جدة - المملكة العربية السعودية.\n٢٤٩ - كتاب المراسيل، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، بتعليق أحمد عصام الكاتب، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٥٠ - كتاب المعين في طبقات المحدثين، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، بتحقيق د./ همام عبد الرحيم سعيد، ط. ١، مطبعة دار الفرقان، عمان ١٤٠٤ هـ.\n٢٥١ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ط. ٢، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤ هـ.","vol":"2","page":923},{"text":"٢٥٢ - كشف الخفاء ومزيل الألباس، لإسماعيل بن محمد عبد الهادي العجلوني (ت ١١٦٢ هـ)، بتصحيح أحمد القلاش، ط. مكتبة التراث الإِسلامي بحلب.\n٢٥٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله المعروف بحاجي خليفة (ت ١٠٦٧ هـ)، ط. دار العلوم الحديثة، بيروت - لبنان.\n٢٥٤ - الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، ط. دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن - الهند.\n٢٥٥ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، لعلاء الدين علي المتقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ)، ط. مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٥٦ - الكنى والأسماء، لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت ٣١٠ هـ)، ط. دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الدكن - الهند، ١٣٢٢ هـ.\n٢٥٧ - الكنى والأسماء، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ)، بتحقيق د./ عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، ط. ١، المجلس العلمي بالجامعة الإِسلامية، ١٤٠٠ هـ.\n٢٥٨ - الكنى والألقاب، للعباس القمي، ط. المطبعة الحيدرية، النجف ١٣٩٠ هـ.\n٢٥٩ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، لأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت ٩٣٩ هـ)، بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، ط. ١، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة ١٤٠١ هـ.\n(ل)\n٢٦٠ - اللباب في تهذيب الأنساب، لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، ط. دار صادر، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٦١ - لسان العرب، لجمال الدين محمد بن مكرم بن المنظور الافريقي المصري (ت ٧١١ هـ)، ط. دار صادر، بيروت.\n٢٦٢ - لسان الميزان، لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. دار الفكر، بيروت.\n٢٦٣ - اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق إبراهيم بن على الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، ط. مطبعة عيسى البابي الحلبي بمصر، ١٣٧٧ هـ.","vol":"2","page":924},{"text":"(م)\n٢٦٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، ط. ٣، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ١٤٠٢ هـ.\n٢٦٥ - مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي، تصوير الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ.\n٢٦٦ - محاسن الاصطلاح، لسراج الدين عمر البلقيني (ت ٨٠٥ هـ)، بتحقيق د./ عائشة بنت عبد الرحمن الشاطئ، ط. دار الكتب، ١٩٧٤ م.\n٢٦٧ - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)، بتحقيق د./ محمد عجاج الخطيب، ط. ١، دار الفكر، بيروت ١٣٩١ هـ.\n٢٦٨ - المحصول في علم أصول الفقه، لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)، بتحقيق د./ طه جابر فيض العلواني، ط. جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض، ١٣٩٩ هـ.\n٢٦٩ - المحكم والمحيط الأعظم، لعلي بن إسماعيل بن سيدة (ت ٤٥٨ هـ)، ط. ١، مصطفى البابي الحلبي، ١٣٧٧ هـ.\n٢٧٠ - المحلى، للإِمام أحمد بن علي بن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ هـ)، بتصحيح الشيخ أحمد محمد شاكر، ﵀، ط. دار الفكر، بيروت.\n٢٧١ - مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي (ت ٦٦٦ هـ)، ط. ١، دار الكتاب العربي، بيروت ١٩٦٧ م.\n٢٧٢ - مختصر ابن الحاجب، للإِمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ)، ط. ٢، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ١٤٠٣ هـ.\n٢٧٣ - مختصر سنن أبي داود، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري زكي الدين (ت ٦٥٦ هـ)، بتحقيق محمد حامد الفقي، ط. دار المعرفة، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٧٤ - مختصر سيرة ابن هشام، لمحمد عفيف السزعبي، ط. ١، دار النفائس، ١٣٩٧ هـ.\n٢٧٥ - مختصر الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، لشمس الدين","vol":"2","page":925},{"text":"أبي عبد الله بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١)، اختصار محمد بن الموصلي، ط. مكتبة الرياض الحديثة، الرياض ١٣٤٩ هـ.\n٢٧٦ - مختصر المزني (في آخر الأم)، لإِسماعيل بن يحيى المزني (ت ٢٦٤ هـ)، ط. ١، دار الفكر، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٧٧ - المدخل إلى الإِكليل، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق جيمس ربسون.\n٢٧٨ - المدونة الكبرى، للإِمام مالك بن أنس الأصبحي برواية سحنون سعيد التنوخي، ط. مطبعة السعادة بمصر، ١٣٢٣ هـ.\n٢٧٩ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، لأبي محمد عبد الله بن أسعد اليافعي (ت ٧٦٨ هـ)، ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٣٩٠ هـ.\n٢٨٠ - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، لأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي (ت ٦٥٤ هـ)، ط. دائرة المعارف بحيدر آباد الدكن - الهند ١٩٥١ م.\n٢٨١ - مرقاة المفاتيح شرح مشكوة المصابيح، للعلامة علي بن سلطان الهروي المعروف بملا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، ط. المطبعة اليمينية.\n٢٨٢ - المستدرك على الصحيحين في الحديث، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، ط. دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند.\n٢٨٣ - المستصفى من علم الأصول، للشيخ أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، ط. ١، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر المحمية ١٣٢٤ هـ.\n٢٨٤ - المستفاد من مبهمات المتن والإِسناد، لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، بتصحيح الشيخ حماد بن محمد الأنصاري، ط. مطابع الرياض، الرياض.\n٢٨٥ - مسند الإِمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ﵀، ط. دار المعارف بمصر، ١٣٩١ هـ.\n٢٨٦ - مسند الإِمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، ط. المكتب الإِسلامي، بيروت.\n٢٨٧ - مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت، لمحب الله بن عبد الشكور البهارى (ت ١١١٩ هـ)، ط. ١، بالمطبعة الأميرية ببولاق، مصر ١٣٢٢ هـ.","vol":"2","page":926},{"text":"٢٨٨ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، ط. المكتبة العتيقة، تونس.\n٢٨٩ - مشاهير علماء الأمصار، لمحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، بتصحيح م. فلايشهمر، ط. دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٩٠ - المشتبه في الرجال أسماءهم وأنسابهم، لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، بتحقيق علي محمد البجاوي، ط. ١، عيسى البابي الحلبي بالقاهرة، ٢٩٦٢ م.\n٢٩١ - مشتبه النسبة، لأبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، بتصحيح محمد محيي الدين الجعفري، ط. ١، بمطبع أنوار أحمدي، اله آباد - الهند ١٣٢٧ هـ.\n٢٩٢ - المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم، لأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق ياسين محمد السواس، ط. جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٣ - مصابيح السنة، لحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت ٥١٦ هـ)، ط. بولاق، ١٢٩٤ هـ.\n٢٩٤ - المصنف في الأحاديث والآثار، للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥ هـ)، بتحقيق عامر العمري الأعظمي، ط. الدار السلفية، بومباي.\n٢٩٥ - المعارف، لأبي محمد عبد الله بن مسلمة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق د./ ثروت عكاشة، ط. ٢، دار المعارف بمصر.\n٢٩٦ - معالم السنن، لأبي سليمان حمد بن محمد بن خطاب البستي الخطابي (ت ٣٨٨)، بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، ط. دار المعرفة، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٢٩٧ - معجم الأدباء، لشهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٩٨ - معجم البلدان، لشهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، ط. دار الكتاب العربي، بيروت.\n٢٩٩ - معجم الصغير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، ط. دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":927},{"text":"٣٠٠ - المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السفي، ط. الدار العربية للطباعة، العراق.\n٣٠١ - معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق بن غيث البلادي، ط. دار مكة، ١٤٠٢ هـ.\n٣٠٢ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، للدكتور/ أيي ونسنك، ط. مكتبة بريل في مدينة ليدن، ١٩٤٣ م.\n٣٠٣ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، لمحمد فؤاد عبد الباقي، ط. دار الكتب المصرية، القاهرة ١٣٦٤ هـ.\n٣٠٤ - معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ)، بتحقيق عبد السلام هارون، ط. ٢، مصطفى البابي الحلبي، مصر ١٣٨٩ هـ.\n٣٠٥ - معجم المؤلفين، لعمر رضا، ط. مكتبة المثنى، بيروت.\n٣٠٦ - المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ)، بتحقيق د./ أكرم ضياء العمري، ط. مطبعة الإِرشاد، بغداد ١٣٩٢ هـ.\n٣٠٧ - معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق معظم حسين، ط. ٢، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، ١٣٩٧ هـ.\n٣٠٨ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، بتحقيق: محمد سيد جاد الحق، ط. ١، مطبعة دار التأليف بالمالية بمصر.\n٣٠٩ - المغازي، لمحمد بن عمر بن واقد (ت ٢٠٧ هـ)، تحقيق د./ مارسدن جونس، ط. عالم الكتب، بيروت.\n٣١٠ - المغني، للشيخ محمد طاهر بن علي الفَتَّني الهندي (ت ٩٨٦ هـ)، ط. ١، دار نشر الكتب الإِسلامية، باكستان ١٣٩٣ هـ.\n٣١١ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، ط. ١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٣١٢ - مقدمة ابن خلدون ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد (ت ٨٠٨)، ط. القاهرة، دار الشعب، ١٣٨٩ هـ.\n٣١٣ - مقدمة ابن الصلاح (علوم الحديث)، لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن","vol":"2","page":928},{"text":"الشهرزوري (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق نور الدين عتر، ط. المكتبة العلمية، بيروت ١٤٠١ هـ.\n٣١٤ - مقدمة الإلزامات والتتبع، للشيخ مقبل بن هادي، ط. المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n٣١٥ - مقدمة مسند بقي بن مخلد القرطبي (ت ٢٧٦)، تحقيق الأستاذ الدكتور/ أكرم ضياء العمري، ط. ١، ١٤٠٤ هـ.\n٣١٦ - مقدمة تحفة الأحوذي، للعلامة محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ)، ط. دار الكتاب العربي، بيروت.\n٣١٧ - مقدمة شرح مسلم، لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، ط. المطبعة المصرية.\n٣١٨ - مقدمة فتح الباري، للحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، بتصحيح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ط. رئاسة إدارة البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد، الرياض.\n٣١٩ - مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي (ت ٣٦٥ هـ)، بتحقيق صبحي البدري السامرائي، ط. مطبعة سلمان الأعظمي، بغداد.\n٣٢٠ - مناقب الإِمام أحمد بن محمد بن حنبل، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، ط. ١، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٣٩٩ هـ.\n٣٢١ - مناقب الإِمام الشافعي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، بتحقيق السيد أحمد صقر، ط. ١، دار النصر للطباعة بالقاهرة، ١٣٩١ هـ.\n٣٢٢ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، ط. ١، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الهند ١٣٥٧ هـ.\n٣٢٣ - المنخول من تعليقات الأصول، للإِمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، بتحقيق د./ محمد حسن هيتو، ط. دار الفكر، بيروت - لبنان.\n٣٢٤ - المنظومة البيقونية، لأبي إسحاق البيري الأندلسي، الطبعة الحادي عشرة.\n٣٢٥ - منهاج السنة، لشيخ الإِسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، ط. مطبعة الأميرية، بولاق ١٣٢١ هـ.","vol":"2","page":929},{"text":"٣٢٦ - المنهج الحديث في علوم الحديث، لمحمد محمد السماحي، ط. دار الأنوار، القاهرة ١٣٨٢ هـ.\n٣٢٧ - منهج النقد في علوم الحديث، للدكتور نور الدين عتر، ط. ٢، دار الفكر، دمشق ١٣٩٩ هـ.\n٣٢٨ - منهج النقد في علم الحديث، مقالة مطبوعة في مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة.\n٣٢٩ - المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، لبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ)، بتحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مجلة معهد المخطوطات، المجلد الحادي والعشرون والثاني والعشرون، ١٩٧٥ م.\n٣٣٠ - موارد الخطيب البغدادي، الدكتور/ أكرم ضياء العمري، ط. دار القلم، دمشق - بيروت.\n٣٣١ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، بتحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، ط. دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٣٢ - المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية، لإِبراهيم الباجوري، ط. مصطفى البابي الحلبي، ١٣٧٥ هـ.\n٣٣٣ - المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث، للإِمام أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، ط. المطبعة المسمى بأنوار احمدي، اله آباد - الهند.\n٣٣٤ - الموضح لأوهام الجمع والتفريق، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، ط. دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند ١٣٧٨ هـ.\n٣٣٥ - الموضوعات الكبرى، للإِمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، ط. المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ١٣٨٦ هـ.\n٣٣٦ - الموطأ مع تنوير الحوالك، للإِمام مالك بن أنس الأصبحي (ت ١٧٩)، ط. مكتبة المشهد الحسيني بالقاهرة.\n٣٣٧ - ميزان الاعتدال، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان","vol":"2","page":930},{"text":"الذهبي (ت ٧٤٨)، بتحقيق علي محمد البجاوي، ط. ١، دار المعرفة، بيروت ١٣٨٢ هـ.\n(ن)\n٣٣٨ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ)، ط. وزارة الثقافة والإِرشاد القومي بمصر.\n٣٣٩ - نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. المكتبة العلمية.\n٣٤٠ - نصب الراية، للعلامة جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، ط. ٢، المجلس العلمي.\n٣٤١ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر، لأبي عبد الله بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ)، ط. دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٤٢ - النكت الظراف على تحفة الأشراف، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، ط. الدار القيمة، بومباي - الهند ١٤٠١ هـ.\n٣٤٣ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات مجد الدين المبارك بن محمد بن الأثير (ت ٦٠٦)، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ط. ٢، دار الفكر، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٣٤٤ - نوادر الأصول، لأبي عبد الله محمد بن الحكيم الترمذي (ت ٦٠٦)، ط. دار صادر، بيروت.\n(هـ)\n٣٤٥ - همع الهوامع شرح جمع الجوامع، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ)، بتحقيق د./ عبد العال سالم مكرم، ط. دار البحوث العلمية، الكويت.\n(و)\n٣٤٦ - الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، باعتناء هلموت ريتر، ط. ٢، تهران - إيران ١٣٨١ هـ.","vol":"2","page":931},{"text":"٣٤٧ - الوحدان، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، ط. ١، مطبع دار الوعي بحلب، ١٣٩٦ هـ.\n٣٤٨ - وفيات الأعيان، لشمس الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت ٦٨١ هـ)، تحقيق إحسان عباس، ط. دار الثقافة، بيروت.\n* * *","vol":"2","page":932}]}