{"ً":{"ٌ":127656,"ٍ":"اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FP152491/","files":["00_152491.pdf","01_152491p.pdf|مقدمة","01_152491.pdf","02_152492.pdf","03_152493.pdf","04_152494.pdf","05_152495.pdf"]},"ّ":"الكتاب: اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\nالمؤلف: أبو العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي (٥٧٨ هـ - ٦٥٦ هـ)\nالمحقق: رفعت فوزي عبد المطلب\nالناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\nعدد الأجزاء: ٥\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2928,"ٕ":6,"ٖ":1770156179,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"* ترجمة الإمام البخاري","level":2,"page":5},{"title":"* ترجمة أبي العباس القرطبي","level":2,"page":13},{"title":"* منهج القرطبي في التلخيص","level":2,"page":16},{"title":"* تحقيق القرطبي","level":2,"page":18},{"title":"* تقريب صحيح البخاري","level":2,"page":21},{"title":"١ - الاتجاه الفقهي عند القرطبي","level":3,"page":24},{"title":"٢ - الاتجاه العقدي عند القرطبي","level":3,"page":26},{"title":"* النسخ التي طبع عليها الكتاب","level":2,"page":27},{"title":"* نسبة الكتاب إلى أبي العباس القرطبي","level":2,"page":27},{"title":"* العمل في التحقيق","level":2,"page":28},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":32},{"title":"١ - كتاب بدء الوحي","level":1,"page":42},{"title":"١ - باب تعبد النبي -ﷺ- وكيف كان يأتيه الوحي، وما كان يدعو الناس إليه","level":2,"page":43},{"title":"٢ - كتاب الإيمان","level":1,"page":55},{"title":"١ - باب بيان معنى الإيمان والإسلام شرعا","level":2,"page":56},{"title":"٢ - باب تسمية الإسلام بالإيمان توسعا","level":2,"page":58},{"title":"٣ - باب أركان الإسلام وشعبه","level":2,"page":60},{"title":"٤ - [باب أي الإسلام أفضل]","level":2,"page":61},{"title":"٥ - [باب أمور الإيمان]","level":2,"page":62},{"title":"٦ - [باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة]","level":2,"page":65},{"title":"٧ - باب المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يكفر صاحبها إلا بالشرك","level":2,"page":66},{"title":"٨ - باب كفران الحقوق، وكفر دون كفر، وظلم دون ظلم","level":2,"page":69},{"title":"٩ - باب زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":70},{"title":"١٠ - باب كمال الإسلام في نفسه، وتفاوت أهله فيه","level":2,"page":71},{"title":"١١ - باب ما يخاف من إضرار المعاصي بالإيمان، والعمل وإن كانت صغائر","level":2,"page":72},{"title":"١٢ - باب يجب الإيمان بمشروعية العبادات والنية والحسبة فيها","level":2,"page":73},{"title":"١٣ - باب أعظم أركان الدين النصحية والفرار من الفتن والأمر بالتسديد والتسهيل؛ لقوله -ﷺ-: \"الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\"","level":2,"page":75},{"title":"١٤ - باب حق الله على العباد، وجزاؤهم على ذلك","level":2,"page":77},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":79},{"title":"١ - باب فضل العلم والفقه والغبطة فيهما","level":2,"page":80},{"title":"٢ - باب الحض على المبادرة لتعلم العلم قبل الفوت، وفضل من علم وعلم","level":2,"page":82},{"title":"٣ - باب الأمر بحفظ العلم والتبليغ والإنصات للعالم","level":2,"page":84},{"title":"٤ - باب لا تقطع على المحدث حديثه حتى يفرغ منه، ورفع الصوت بالعلم، وتكراره ليفهم","level":2,"page":87},{"title":"٥ - باب السؤال للاختبار والفهم في العلم وأن لا حياء في أخذه من العلماء أو ممن أخذ عنهم","level":2,"page":89},{"title":"٦ - باب قراءة المحدث والقراءة عليه والمناولة والمكاتبة، وكتابة العلم","level":2,"page":92},{"title":"٧ - باب حلق العلم والوقوف على العالم، ومن برك عنده، وغضب العالم إذا كره شيئا","level":2,"page":96},{"title":"٨ - باب التحديث بما يناسب كل قوم، وإثم كتمان العلم، ومن كتمه لعلم، وزيادة الجواب على السؤال","level":2,"page":99},{"title":"٩ - باب متى يصح سماع الصغير","level":2,"page":103},{"title":"١٠ - باب العلم والعظة بالليل، والسمر في العلم","level":2,"page":104},{"title":"١١ - باب الأمر بتبليغ العلم، وإباحة الحديث عن بني إسرائيل","level":2,"page":105},{"title":"١٢ - باب خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا","level":2,"page":106},{"title":"٤ - كتاب الطهارة","level":1,"page":108},{"title":"١ - باب في اشتراط الطهارة في الصلاة، وفضل الوضوء","level":2,"page":109},{"title":"٢ - باب المتخلي لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها","level":2,"page":110},{"title":"٣ - باب جواز استقبالها بين البنيان ولضرورة المرحاض، وإذن النساء في الخروج إلى البراز","level":2,"page":111},{"title":"٤ - [باب الاستتار من البول]","level":2,"page":112},{"title":"٥ - باب النهي عن الاستنجاء ومس الذكر باليمين وعن الاستنجاء بالروث والعظام والأمر بالاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":113},{"title":"٦ - باب الإيتار في الاستجمار","level":2,"page":115},{"title":"٧ - باب صفة الوضوء وبيان أقله وأكثره","level":2,"page":115},{"title":"٨ - باب صفة المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":116},{"title":"٩ - باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وغسل الرجلين","level":2,"page":117},{"title":"١٠ - باب مسح الرأس كله ولا فضيلة في تكراره","level":2,"page":119},{"title":"١١ - باب في التيمن في الوضوء والغسل والإسباغ فيهما","level":2,"page":120},{"title":"١٢ - باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة وحمله مع العنزة","level":2,"page":122},{"title":"١٣ - باب فضل السواك ودفعه للأكبر، وفضل من بات على طهارة","level":2,"page":124},{"title":"١٤ - باب الوضوء والغسل في المخضب وآنية الصفر وغيرها، وقدر الماء الذي يغتسل به ويتوضأ به","level":2,"page":126},{"title":"١٥ - باب الوضوء بالمد من الماء وفي الآنية كالمخضب والقدح","level":2,"page":128},{"title":"١٦ - باب طهارة فضل الوضوء والغسل، وصبه على المريض","level":2,"page":129},{"title":"١٧ - باب استحباب الوضوء لكل صلاة، وله أن يجمع بوضوء واحد بين صلوات","level":2,"page":131},{"title":"١٨ - باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، ولا مما يخرج من غير المخرجين لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]","level":2,"page":132},{"title":"١٩ - باب بول الصبي الذي لم يطعم وورود الماء على النجاسة وغسل الدم والمني وفركه","level":2,"page":133},{"title":"٢٠ - باب ورود النجاسة على الماء وغيره","level":2,"page":136},{"title":"٢١ - باب لا يصح الوضوء بالنبيذ، ولا المسكر، وكرهه الحسن وأبو العالية، وقال عطاء: التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن","level":2,"page":138},{"title":"٢٢ - باب إذا ألقى على ظهر المصلي نجاسة لم تفسد صلاته","level":2,"page":138},{"title":"٢٣ - باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته","level":2,"page":140},{"title":"٢٤ - باب طهارة شعر ابن آدم، ونخامته، ومخاطته","level":2,"page":141},{"title":"٢٥ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها","level":2,"page":142},{"title":"٢٦ - باب قراءة القرآن بعد الحدث","level":2,"page":144},{"title":"٢٧ - باب المسح على الخفين، وشرطه، والمسح على العمامة","level":2,"page":145},{"title":"٢٨ - باب ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":146},{"title":"٢٩ - باب استحباب المضمضة من السويق واللبن","level":2,"page":147},{"title":"٣٠ - باب ما لا يتوضأ منه","level":2,"page":148},{"title":"٥ - كتاب الغسل","level":1,"page":151},{"title":"١ - باب حكم الغسل وصفته","level":2,"page":152},{"title":"٢ - باب ليس تقدير الماء بصاع ولا غيره لازما، واغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحد، وكم تفيض على رأسه والتيمن في الغسل","level":2,"page":154},{"title":"٣ - باب جواز الدوران على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":156},{"title":"٤ - باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج ولا يتيمم والمؤمن لا ينجس","level":2,"page":157},{"title":"٥ - باب وجوب ستر العورة في الملأ، واستحبابه في الخلاء","level":2,"page":158},{"title":"٦ - باب غسل المرأة إذا احتلمت، ووضوء الجنب إذا أراد النوم","level":2,"page":160},{"title":"٧ - باب لا غسل إلا من الدفق، ونسخه","level":2,"page":161},{"title":"٦ - كتاب الحيض","level":1,"page":163},{"title":"١ - باب يجوز مباشرة الحائض واستعمالها في كل شيء إلا النكاح","level":2,"page":164},{"title":"٢ - باب ترك الحائض الصوم والصلاة وتفعل المناسك كلها إلا الطواف، وتحضر العيد، وتعتزل المصلى وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة","level":2,"page":166},{"title":"٣ - باب الاستحاضة وأحكامها","level":2,"page":169},{"title":"٤ - باب اغتسال الحائض إذا طهرت ونقضها شعرها واستعمالها الطيب حينئذ","level":2,"page":170},{"title":"٥ - باب إقبال المحيض وإدباره، والصفرة والكدرة","level":2,"page":173},{"title":"٦ - باب إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك","level":2,"page":175},{"title":"٧ - كتاب التيمم","level":1,"page":176},{"title":"١ - باب في قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، وفيمن لم يجد ماء ولا ترابا","level":2,"page":177},{"title":"٢ - باب ما خصت به هذه الأمة من التيمم، وصفته","level":2,"page":178},{"title":"٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف خروج الوقت","level":2,"page":180},{"title":"٤ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين","level":2,"page":180},{"title":"٥ - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو العطش تيمم.","level":2,"page":184},{"title":"٨ - كتاب الصلاة","level":1,"page":186},{"title":"١ - باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء","level":2,"page":187},{"title":"٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب وقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١] وأمر النبي -ﷺ- \"ألا يطوف بالبيت عريان\"","level":2,"page":188},{"title":"٣ - باب الصلاة في الثوب الواحد الساتر والأمر بجعل شيء منه على عاتقه","level":2,"page":190},{"title":"٤ - باب ما يستر من العورة","level":2,"page":192},{"title":"٥ - باب تستر المرأة الحرة جميع جسدها","level":2,"page":193},{"title":"٦ - باب الصلاة في الثوب ذي الأعلام والتصاوير والخمرة","level":2,"page":194},{"title":"٧ - باب الصلاة على الحصير والخمرة وفي الخفاف وعلى ثوبه من شدة الحر","level":2,"page":196},{"title":"٨ - باب من صلى في ثوب حرير أو نجس ناسيا أو مضطرا لم تجب عليه إعادة","level":2,"page":198},{"title":"٩ - باب وجوب استقبال القبلة، وقوله ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] وأول مسجد وضع أول","level":2,"page":199},{"title":"١٠ - باب نسخ استقبال بيت المقدس والأمر باستقبال الكعبة، ومن تركه ناسيا فلا إعادة عليه","level":2,"page":201},{"title":"١١ - باب ما جاء في الصلاة في جوف الكعبة","level":2,"page":202},{"title":"١٢ - باب النهي عن البصاق في المسجد، وحك ما يوجد من ذلك فيه، واحترام جهة القبلة منه، وأين يبزق منه إذا غلبه البزاق، والنهي عن إتيان المساجد لمن أكل ثوما أو بصلا","level":2,"page":203},{"title":"١٣ - باب وضع المال في المسجد وقسمته فيه","level":2,"page":206},{"title":"١٤ - باب اتخاذ المساجد في البيوت، ولا يكون لها أحكام مساجد العامة وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة","level":2,"page":207},{"title":"١٥ - باب نبش قبور المشركين واتخاذ مكانها مسجدا، وما يكره من الصلاة في القبور، ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند القبر فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة","level":2,"page":208},{"title":"١٦ - باب الصلاة في مواضع الخسف والبيع","level":2,"page":210},{"title":"١٧ - باب النوم في المسجد للمرأة والرجل","level":2,"page":211},{"title":"١٨ - باب الصلاة في المسجد إذا قدم من سفر، ومن دخله فليبدأ بيمنى رجليه وليحيه ركعتين","level":2,"page":214},{"title":"١٩ - باب في بناء المساجد، وكراهية زخرفتها","level":2,"page":215},{"title":"٢٠ - باب المرور وإنشاد الشعر واللعب بالحراب في المسجد، ومن دخل المسجد بسلاح فليمسك على نصولها","level":2,"page":217},{"title":"٢١ - باب التقاضي والملازمة، وحبس الأسير والغريم في المسجد","level":2,"page":218},{"title":"٢٢ - باب إدخال المريض والبعير المسجد للعلة","level":2,"page":220},{"title":"٢٣ - باب رفع الصوت في المساجد، والحلق، والاستلقاء، وتشبيك الأصابع فيها","level":2,"page":221},{"title":"٢٤ - باب فتح خوخة في المسجد، ووضع المساجد على الطرق إذا لم يضر ذلك بالناس","level":2,"page":223},{"title":"٢٥ - باب فضل الخطا إلى المساجد","level":2,"page":224},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":225},{"title":"٢٧ - باب التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي -ﷺ- والصلاة فيها","level":2,"page":225},{"title":"٢٨ - باب السترة للصلاة والدنو منها","level":2,"page":226},{"title":"٢٩ - باب الصلاة إلى الأسطوانة والراحلة والرحل والنائمة والمضطجعة، وقال عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها","level":2,"page":228},{"title":"٣٠ - باب إثم المار بين يدي المصلي والأمر برده","level":2,"page":230},{"title":"٩ - كتاب المواقيت","level":1,"page":233},{"title":"١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها، وقوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء: ١٠٣]","level":2,"page":234},{"title":"٢ - باب وقت الظهر، وتأخيرها في شدة الحر","level":2,"page":236},{"title":"٣ - باب في وقت صلاة العصر وفضلها، والأمر بالتبكير بها، وإثم من فاتته من غير عذر","level":2,"page":239},{"title":"٤ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":242},{"title":"٥ - باب وقت المغرب","level":2,"page":244},{"title":"٦ - باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء وللعشاء: العتمة، ومن رآه واسعا","level":2,"page":245},{"title":"٧ - باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها","level":2,"page":247},{"title":"٨ - باب وقت الفجر وفضلها وإدراك ركعة منها","level":2,"page":250},{"title":"٩ - باب القنوت في الفجر","level":2,"page":251},{"title":"١٠ - باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":252},{"title":"١١ - باب من قال تجوز الصلاة بعد العصر إلا ساعة الغروب","level":2,"page":253},{"title":"١٢ - باب قضاء الفوائت وأحكامها","level":2,"page":254},{"title":"١٣ - باب كراهية السمر بعد العشاء وما يجوز منه، في حديث أبي برزة: وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المئة","level":2,"page":256},{"title":"١٠ - كتاب الأذان","level":1,"page":260},{"title":"١ - باب بدء الأذان وفضله وصفته","level":2,"page":261},{"title":"٢ - باب ما يحقن من الدماء بالأذان وما يقول سامعه، والإسهام عليه","level":2,"page":264},{"title":"٣ - باب قليل الكلام لا يقطع الأذان، وجواز أذان الأعمى إذا كان له من يعرفه بالوقت، وتكلم سليمان بن صرد في أذانه","level":2,"page":266},{"title":"٤ - باب بين كل أذانين صلاة، لمن شاء وانتظار الإقامة","level":2,"page":268},{"title":"٥ - باب الأذان في السفر، واستدارة المؤذن","level":2,"page":269},{"title":"٦ - باب النهي عن الاستعجال إلى الصلاة، والأمر بالسكينة والوقار","level":2,"page":270},{"title":"٧ - باب إذا ذكر الإمام أنه محدث فخرج، انتظر إذا كان لم يدخل في الصلاة، وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة بالكلام","level":2,"page":271},{"title":"٨ - باب تأكد صلاة الجماعة، وفضلها","level":2,"page":272},{"title":"٩ - باب فضل كثرة الخطا إلى الجماعة وانتظار الصلاة","level":2,"page":274},{"title":"١٠ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولا صلاة بحضرة الطعام","level":2,"page":276},{"title":"١١ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف","level":2,"page":277},{"title":"١٢ - باب يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فيها فالأكبر","level":2,"page":280},{"title":"١٣ - باب إمامة المفتون والمبتدع","level":2,"page":281},{"title":"١٤ - باب إذا صلى الإمام جالسا صلى المأموم جالسا وإن كان صحيحا","level":2,"page":282},{"title":"١٥ - باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك","level":2,"page":283},{"title":"١٦ - باب متى يسجد من خلف الإمام، ووعيد من رفع رأسه قبله","level":2,"page":285},{"title":"١٧ - باب لا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة، وأمره بالتخفيف، ومراعاة حال من خلفه","level":2,"page":286},{"title":"١٨ - باب الإنكار على الإمام إذا طول بالناس","level":2,"page":287},{"title":"١٩ - باب فضل الصف الأول، والأمر لإتمام الصفوف وتسويتها، وأين تقوم المرأة؟","level":2,"page":289},{"title":"٢٠ - باب يجوز الاقتداء بالإمام الذي بينك وبينه سترة إذا أمكن الاقتداء","level":2,"page":292},{"title":"٢١ - باب تكبيرة الإحرام ورفع اليدين","level":2,"page":293},{"title":"٢٢ - باب وضع اليمنى على اليسرى، والخشوع في الصلاة، وما يقول بعد التكبير","level":2,"page":295},{"title":"٢٣ - باب الوعيد على رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وكراهة الالتفات فيها، وإن وقع لم يفسدها","level":2,"page":296},{"title":"٢٤ - باب القراءة للإمام والمأموم","level":2,"page":297},{"title":"٢٥ - باب القراءة في الظهر والعصر، والإسرار فيهما","level":2,"page":299},{"title":"٢٦ - باب القراءة في المغرب والعشاء وما يجهر فيه منهما","level":2,"page":300},{"title":"٢٧ - باب القراءة في الفجر","level":2,"page":302},{"title":"٢٨ - باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة","level":2,"page":304},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في التأمين والجهر به، وفضله","level":2,"page":306},{"title":"٣٠ - باب التكبير في كل خفض ورفع","level":2,"page":306},{"title":"٣١ - باب في كيفية الركوع، وما يقال فيه","level":2,"page":309},{"title":"٣٢ - باب ما يقال عند الرفع من الركوع، وفي القنوت في الصلوات عند النوازل","level":2,"page":311},{"title":"٣٣ - باب الطمأنينة في أركان الصلاة والإهواء من الركوع","level":2,"page":313},{"title":"٣٤ - باب من ركع خلف الصف ثم دب إليه، ومن دعا في الصلاة لقوم وسماهم","level":2,"page":314},{"title":"٣٥ - باب في فضل السجود وكيفيته","level":2,"page":315},{"title":"٣٦ - باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته، ثم نهض، ومن اعتمد على الأرض، ومن سجد في الطين","level":2,"page":317},{"title":"٣٧ - باب سنة الجلوس والتشهد وأنهما ليسا بواجبة","level":2,"page":318},{"title":"٣٨ - باب الصلاة على النبي -ﷺ-، والدعاء قبل السلام","level":2,"page":321},{"title":"٣٩ - باب التسليم من الصلاة، وإقبال الإمام على الناس إذا سلم","level":2,"page":323},{"title":"٤٠ - باب يجوز الانصراف من الصلاة عن اليمين وعن الشمال، وجواز تخطي الإمام الرقاب عند الخروج","level":2,"page":324},{"title":"٤١ - باب الذكر بعد الصلاة وفضله","level":2,"page":325},{"title":"٤٢ - باب تحريم الكلام في الصلاة","level":2,"page":326},{"title":"١١ - كتاب الجمعة","level":1,"page":328},{"title":"١ - باب فرض الجمعة وفضلها، لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة: ٩]","level":2,"page":329},{"title":"٢ - باب فضل الغسل يوم الجمعة، والطيب، والسواك","level":2,"page":330},{"title":"٣ - باب الجمعة في القرى والمدن","level":2,"page":334},{"title":"٤ - باب في السعي إلى الجمعة، ومن أين يؤتى إليها، والرخصة في التخلف عنها بعذر المطر","level":2,"page":335},{"title":"٥ - باب الأذان يوم الجمعة عند الزوال، وعند جلوس الإمام على المنبر، ولو أذن واحد أجزأ","level":2,"page":336},{"title":"٦ - باب الخطبة على المنبر قائما","level":2,"page":338},{"title":"٧ - باب النهي عن أن يقام أحد من مقعده يوم الجمعة، وإقبال الناس على الإمام، والأمر بالإنصات له","level":2,"page":340},{"title":"٨ - باب الخطبة وما يقال فيها","level":2,"page":341},{"title":"٩ - باب إذا نفر الناس عن الإمام فصلاته، ومن بقي معه جائزة، وركوع من دخل والإمام يخطب","level":2,"page":343},{"title":"١٠ - باب الساعة التي في يوم الجمعة، والصلاة قبلها وبعدها، والانتشار بعد فعلها","level":2,"page":344},{"title":"١٢ - كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":347},{"title":"١ - باب يقيم الإمام العسكر فريقين، ويصلي بكل طائفة ركعة","level":2,"page":348},{"title":"٢ - باب يصلي بهم صلاة واحدة، ويحرس بعضهم بعضا","level":2,"page":349},{"title":"٣ - باب ما قال تؤخر الصلاة إلى أن ينجلي القتال","level":2,"page":349},{"title":"٤ - باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":2,"page":350},{"title":"٥ - باب يثبت الإمام قائما منتظرا للطائفة الأخرى","level":2,"page":351},{"title":"١٣ - كتاب العيدين","level":1,"page":352},{"title":"١ - باب التجمل واللعب بالسلاح وإباحة غناء الجواري يوم العيد","level":2,"page":353},{"title":"٢ - باب خروج الرجال والنساء والصبيان في العيد إلى المصلى","level":2,"page":355},{"title":"٣ - باب استحباب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وجواز ذلك يوم النحر","level":2,"page":358},{"title":"٤ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","level":2,"page":359},{"title":"٥ - باب لا أذان لصلاة العيد ولا إقامة، ولا صلاة في المصلى قبلها ولا بعدها، والخطبة قبل الصلاة","level":2,"page":360},{"title":"٦ - باب استقبال الإمام الناس في خطبته ووعظه وتعليمه","level":2,"page":361},{"title":"٧ - باب يذبح الإمام وينحر بالمصلى، ويرجع من غير الطريق الذي جاء منه","level":2,"page":363},{"title":"٨ - باب فضل العمل في أيام العشر، والتكبير أيام منى","level":2,"page":364},{"title":"١٤ - كتاب الوتر","level":1,"page":366},{"title":"١ - باب الأمر بالوتر وإيقاظ النائم للوتر","level":2,"page":367},{"title":"٢ - باب الوتر من آخر الليل أفضل لمن قوي عليه","level":2,"page":368},{"title":"٣ - باب الوتر على الدابة وفي السفر","level":2,"page":369},{"title":"١٥ - كتاب الاستسقاء","level":1,"page":371},{"title":"١ - باب الخروج إلى المصلى في صلاة الاستسقاء والسنة فيها","level":2,"page":372},{"title":"٢ - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","level":2,"page":374},{"title":"٣ - باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","level":2,"page":375},{"title":"٤ - باب الدعاء في الصحو عند كثرة المطر","level":2,"page":376},{"title":"٥ - باب استشفاع المشركين بالمسلمين عند القحط، والتوسل بالأنبياء والصالحين، وانتقام الله بالقحط إذا انتهكت محارمه","level":2,"page":378},{"title":"٦ - باب ما يقال عند المطر، وذكر الرياح والزلازل","level":2,"page":380},{"title":"٧ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله","level":2,"page":382},{"title":"١٦ - كتاب الكسوف","level":1,"page":384},{"title":"١ - باب ما يؤمر به عند الكسوف","level":2,"page":385},{"title":"٢ - باب ما ينادى به لصلاة كسوف الشمس، وكيفيتها","level":2,"page":387},{"title":"٣ - باب من قال يسر فيها، ولا يطول السجود","level":2,"page":389},{"title":"٤ - باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","level":2,"page":390},{"title":"٥ - باب من قال: يصلي في كسوف الشمس ركعتان كسائر النوافل","level":2,"page":392},{"title":"٦ - باب ما جاء في سجود القرآن، وأنه ليس بواجب","level":2,"page":394},{"title":"٧ - باب مواضع سجد فيها النبي -ﷺ-","level":2,"page":395},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":396},{"title":"٩ - باب حكم قصر الصلاة في السفر، ومسافته","level":2,"page":397},{"title":"١٠ - باب قصر الصلاة بمنى","level":2,"page":398},{"title":"١١ - باب يقصر إذا فارق موضعه، وكم المدة التي إذا نواها المسافر أتم؟","level":2,"page":400},{"title":"١٢ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر إذا أعجله السير","level":2,"page":401},{"title":"١٣ - باب صلاة التطوع على الدواب في السفر حيثما توجهت","level":2,"page":403},{"title":"١٤ - باب من لم يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وتطوع في غير ذلك الوقت","level":2,"page":404},{"title":"١٥ - باب يصلي المريض قاعدا ومضطجعا وبحسب إمكانه","level":2,"page":405},{"title":"١٦ - باب صلاة النفل قائما، أو قاعدا مع القدرة على ذلك","level":2,"page":406},{"title":"١٧ - باب الحض على قيام الليل، وكيفيته، وما يقال فيه","level":2,"page":407},{"title":"١٨ - باب الوقت الأفضل للقيام","level":2,"page":411},{"title":"١٩ - باب دعاء التهجد","level":2,"page":413},{"title":"٢٠ - باب ما يفعله الشيطان في النائم بالليل إذا لم يصل","level":2,"page":415},{"title":"٢١ - باب ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":417},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في ركعتي الفجر","level":2,"page":418},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الضحى","level":2,"page":419},{"title":"٢٤ - باب من قال: إن للمكتوبات رواتب، والصلاة قبل صلاة المغرب","level":2,"page":421},{"title":"٢٥ - باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة","level":2,"page":423},{"title":"٢٦ - باب فضل مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس، وفضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":425},{"title":"٢٧ - باب فضل مسجد قباء، وإتيانه","level":2,"page":426},{"title":"٢٨ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة","level":2,"page":427},{"title":"٢٩ - باب ما يجوز من مس الحصى وبسط الثوب والبصاق في الصلاة","level":2,"page":429},{"title":"٣٠ - باب النهي عن التصفيق والاختصار في الصلاة","level":2,"page":430},{"title":"٣١ - باب تفكر المصلي الشيء في الصلاة","level":2,"page":432},{"title":"١٧ - أبواب السهو","level":1,"page":433},{"title":"١ - باب الأمر بسجود السهو","level":2,"page":434},{"title":"٢ - باب السجود في النقص قبل، وفي الزيادة بعد","level":2,"page":435},{"title":"٣ - باب التسليم قبل تمام الصلاة سهوا لا يفسدها، وجواز الكلام لإصلاحها","level":2,"page":436},{"title":"٤ - باب من كانت له صلاة فشغل عنها صلاها في وقت آخر","level":2,"page":437},{"title":"١٨ - كتاب الجنائز","level":1,"page":439},{"title":"١ - باب من مات على التوحيد دخل الجنة","level":2,"page":440},{"title":"٢ - باب الأمر باتباع الجنائز، وعيادة المرضى","level":2,"page":441},{"title":"٣ - باب تعاهد المرضى والبكاء والموعظة عندهم","level":2,"page":442},{"title":"٤ - باب تلقين المحتضر وإن كان كافرا","level":2,"page":443},{"title":"٥ - باب ما يكره من النياحة، وشق الجيوب، ولطم الخدود","level":2,"page":445},{"title":"٦ - باب تعذيب الميت ببكاء أهله إذا كان ذلك من سنته أو بوصيته","level":2,"page":447},{"title":"٧ - باب تسجية الميت، والثناء عليه، ورجاء الخير له من غير قطع","level":2,"page":450},{"title":"٨ - باب الإعلام بموت الميت إذا لم يكن على جهة نعي الجاهلية","level":2,"page":453},{"title":"٩ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب، والأمر بالصبر عند المصيبة","level":2,"page":454},{"title":"١٠ - باب الأمر بغسل الميت وكيفيته","level":2,"page":456},{"title":"١١ - باب ما جاء في الكفن والحنوط، وأنه من رأس المال","level":2,"page":458},{"title":"١٢ - باب إعداد الكفن. ومن لم يوجد له إلا ثوب واحد كفن فيه","level":2,"page":461},{"title":"١٣ - باب القيام للجنازة ومتى يقعد؟","level":2,"page":462},{"title":"١٤ - باب الإسراع بالجنازة وحمل الرجال لها وكلام الميت","level":2,"page":464},{"title":"١٥ - باب فضل اتباع الرجال الجنائز، وكراهة ذلك للنساء","level":2,"page":465},{"title":"١٦ - باب الصلاة على الجنازة، وكيفيتها، وأين يصلى عليها","level":2,"page":467},{"title":"١٧ - باب يصلى على الغائب والمقبور إذا لم يصل عليهما","level":2,"page":469},{"title":"١٨ - باب الدفن وأحكامه","level":2,"page":470},{"title":"١٩ - باب الميت يسمع خفق النعال، وفي ثناء الناس عليه، والنهي عن سب الموتى","level":2,"page":473},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في عذاب القبر والتعوذ منه","level":2,"page":475},{"title":"٢١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين والمشركين","level":2,"page":477},{"title":"٢٢ - باب صلاة النبي -ﷺ- على أهل أحد بعد سنين، وأن ذلك كان خاصا بهم","level":2,"page":480},{"title":"١٩ - كتاب الزكاة","level":1,"page":487},{"title":"١ - باب وجوب الزكاة، وحكم مانعها، وبيان الكنز ما هو؟","level":2,"page":488},{"title":"٢ - باب الحض على الصدقة من الكسب الطيب، وبيان فضلها، ومبادرة الموانع منها","level":2,"page":491},{"title":"٣ - باب أجر الصدقة على حسب نية المتصدق، وإن وقعت بيد من لم يقصد","level":2,"page":494},{"title":"٤ - باب فضل إخفاء صدقة التطوع، وإذا كانت عن ظهر غنى، وخير الأيدي","level":2,"page":495},{"title":"٥ - باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، وأجر الخازن الأمين، والمرأة المتصدقة من مال زوجها غير مفسدة","level":2,"page":497},{"title":"٦ - باب على كل مسلم صدقة، والدعاء للمتصدق، وعلى الممسك ومثالهما","level":2,"page":498},{"title":"٧ - باب أفضل الصدقة جهد من مقل، والنهي عن لمز المتصدق","level":2,"page":500},{"title":"٨ - باب ما تجب فيه الزكاة من العين والمواشي والحبوب، وما لا تجب فيه","level":2,"page":501},{"title":"٩ - باب وسم الإمام إبل الصدقة","level":2,"page":504},{"title":"١٠ - باب وجوب الزكاة في البقر، وما لا يؤخذ في الصدقة","level":2,"page":505},{"title":"١١ - باب حكم من وجبت عليه سن فوجد عنده غيرها، ولا يجمع بين مفترق","level":2,"page":507},{"title":"١٢ - باب ما يجب فيه العشر، ونصف العشر، وذكر الخرص","level":2,"page":508},{"title":"١٣ - باب كراهية المسألة، وفضل الاستعفاف عنها","level":2,"page":509},{"title":"١٤ - باب من أحق بالصدقة؟","level":2,"page":512},{"title":"١٥ - باب أخذ صدقة التمر عند الصرام ومن باع ثمره بعد وجوب زكاة ماله","level":2,"page":514},{"title":"١٦ - باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز للغني أن يأكل منها، ودعاء الإمام للمتصدق، واستعماله عليها، ومحاسبة العامل","level":2,"page":515},{"title":"١٧ - باب النهي عن العود في الصدقة، ومن يجوز له شرب ألبانها","level":2,"page":516},{"title":"١٨ - ما جاء في الركاز والمعدن، وما يجب فيهما","level":2,"page":518},{"title":"١٩ - باب فرض صدقة الفطر، ومما يخرج، وعمن يخرج، ومتى يخرج","level":2,"page":519},{"title":"٢٠ - كتاب الصيام","level":1,"page":522},{"title":"١ - باب فرض الصيام وفضله","level":2,"page":523},{"title":"٢ - باب الحسبة والنية في الصوم، والحال التي ينبغي للصائم أن يكون عليها، وجواز قول رمضان من غير شهر","level":2,"page":526},{"title":"٣ - باب ما يجتنبه الصائم، وما يجوز له فعله","level":2,"page":527},{"title":"٤ - باب الصوم والفطر للرؤية، فإن تعذرت كملت عدة شعبان ئلائين، ولا اعتبار بالحساب","level":2,"page":530},{"title":"٥ - باب لا ينقص ثواب الشهر وإن نقص عدد أيامه، والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم","level":2,"page":532},{"title":"٦ - باب قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]","level":2,"page":533},{"title":"٧ - باب بركة السحور وتأخيره وإنه مندوب إليه","level":2,"page":535},{"title":"٨ - باب الصائم يصبح جنبا أو يأكل أو يشرب ناسيا أو يفطر قبل غروب الشمس","level":2,"page":536},{"title":"٩ - باب وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان متعمدا","level":2,"page":538},{"title":"١٠ - باب الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":539},{"title":"١١ - باب الصيام في السفر والإفطار وحكم من أجهده الصيام ومتى يفطر الصائم","level":2,"page":540},{"title":"١٢ - باب نسخ الفدية ومتى يقضى رمضان","level":2,"page":543},{"title":"١٣ - باب من مات وعليه صيام","level":2,"page":545},{"title":"١٤ - باب كراهية الوصال مخافة الضعف، والوقت الذي يجوز الوصال إليه","level":2,"page":546},{"title":"١٥ - باب من أقسم على أخيه ليفطرن في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له","level":2,"page":548},{"title":"١٦ - باب صوم شعبان، وكيف كان صيام النبي -ﷺ-؟","level":2,"page":549},{"title":"١٧ - باب ما جاء في صوم الدهر وأفضل الصوم","level":2,"page":550},{"title":"١٨ - باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم آخر الدهر","level":2,"page":553},{"title":"١٩ - باب ما جاء في صيام يوم الجمعة ويوم عرفة، وهل يخص شيء من الأيام بصوم؟","level":2,"page":554},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":556},{"title":"٢١ - باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، ولا يصوم أيام التشريق إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي","level":2,"page":558},{"title":"٢٢ - باب سنة قيام رمضان، وفضله، وكيفيته","level":2,"page":559},{"title":"٢١ - كتاب الاعتكاف وليلة القدر","level":1,"page":562},{"title":"١ - باب الاعتكاف من نوافل الخير ويلزم بالنذر","level":2,"page":563},{"title":"٢ - باب لا اعتكاف إلا في المسجد، ولا يخرج المعتكف إلا لحاجته الضرورية","level":2,"page":564},{"title":"٣ - باب اعتكاف النساء في المسجد وإن كن مستحاضات، وضرب الأخبية فيه للاعتكاف","level":2,"page":566},{"title":"٤ - باب فضل ليلة القدر والأمر بتحريها، ومتى يتحرى، وقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة","level":2,"page":567},{"title":"٢٢ - كتاب الحج","level":1,"page":572},{"title":"١ - باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":573},{"title":"٢ - باب قوله تعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾ [الحج: ٢٧] وتواضع الحاج في مركوبه وملبوسه والتزود","level":2,"page":574},{"title":"٣ - باب مواقيت الحج والعمرة من المكان","level":2,"page":575},{"title":"٤ - باب من أين خرج النبي -ﷺ- في حجته ومن أين رجع وأين أناخ؟","level":2,"page":578},{"title":"٥ - باب ميقات الحج من الزمان","level":2,"page":579},{"title":"٦ - باب التلبية ومتى يهل؟","level":2,"page":581},{"title":"٧ - باب كيف تهل الحائض والنفساء","level":2,"page":583},{"title":"٨ - باب من أهل في زمن النبي -ﷺ- بما أهل به النبي -ﷺ-","level":2,"page":583},{"title":"٩ - باب الإفراد والقران والتمتع","level":2,"page":585},{"title":"١٠ - باب قول الله ﷿: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":2,"page":589},{"title":"١١ - باب الاغتسال عند دخول مكة، ومن أين يدخلها؟ ومن أين يخرج منها؟","level":2,"page":590},{"title":"١٢ - فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ الآيات [البقرة: ١٢٥]","level":2,"page":591},{"title":"١٣ - باب فضل الحرم وتملك دور مكة، وأن الناس في المسجد الحرام سواء","level":2,"page":593},{"title":"١٤ - باب قول الله ﷿: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. . .﴾ [المائدة: ٩٧] الآية. وتحلية الكعبة ومن يهدمها","level":2,"page":595},{"title":"١٥ - باب ما جاء في دخول الكعبة، والصلاة فيها، وتقبيل الحجر","level":2,"page":597},{"title":"١٦ - باب أول ما يبدأ به الطائف، وذكر الرمل","level":2,"page":599},{"title":"١٧ - باب ما يلتمس من الأركان، واللمس بالمحجن والإشارة","level":2,"page":600},{"title":"١٨ - باب أول ما يبدأ به المحرم إذا قدم مكة الطواف بالبيت، والوضوء للطواف، والركوع له، وستر العورة، وإباحة الكلام فيه","level":2,"page":602},{"title":"١٩ - باب الوقوف اليسير لا يقطع الطواف، ويصلي لكل أسبوع ركعتين نافلة","level":2,"page":604},{"title":"٢٠ - باب الطواف بعد الصبح والعصر وطواف المريض راكبا","level":2,"page":606},{"title":"٢١ - باب سقاية الحاج وما جاء في زمزم","level":2,"page":607},{"title":"٢٢ - باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأنهما مع شعائر الله","level":2,"page":608},{"title":"٢٣ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","level":2,"page":610},{"title":"٢٤ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، وأين يصلي الظهر يوم التروية","level":2,"page":610},{"title":"٢٥ - باب الصلاة بمنى والتلبية والتكبير إذا غدا منهما","level":2,"page":611},{"title":"٢٦ - باب الوقوف بعرفة وأحكامه","level":2,"page":612},{"title":"٢٧ - باب النفر من عرفة إلى مزدلفة والجمع والمبيت بها","level":2,"page":615},{"title":"٢٨ - باب من أذن وأقام لكل صلاة واحدة من الصلاتين، وأين يصلي الفجر بجمع","level":2,"page":617},{"title":"٢٩ - باب من قدم ضعفته بليل","level":2,"page":619},{"title":"٣٠ - باب سوق الهدي وركوبه","level":2,"page":621},{"title":"٣١ - باب تقليد الهدي وإشعاره وتجليله","level":2,"page":623},{"title":"٣٢ - باب تحري منحر النبي -ﷺ-، وكيفية البدن، وحال نحرها","level":2,"page":626},{"title":"٣٣ - باب ما يؤكل من الهدايا وما لا يؤكل منه","level":2,"page":627},{"title":"٣٤ - باب الذبح قبل الحلق","level":2,"page":628},{"title":"٣٥ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال","level":2,"page":629},{"title":"٣٦ - باب طواف الزيارة يوم النحر","level":2,"page":630},{"title":"٣٧ - باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":631},{"title":"٣٨ - باب رمي جمرة العقبة","level":2,"page":633},{"title":"٣٩ - باب رمي الجمار الثلاث","level":2,"page":634},{"title":"٤٠ - باب من رخص له أن يترك المبيت بمنى، وطواف الوداع","level":2,"page":635},{"title":"٤١ - باب نزول الأبطح والمحصب وذي طوى","level":2,"page":636},{"title":"٤٢ - باب التجارة أيام الموسم","level":2,"page":638},{"title":"٤٣ - باب حكم العمرة وفضلها، وفضل عمرة رمضان، ومن اعتمر قبل أن يحج، وكم اعتمر النبي -ﷺ-","level":2,"page":638},{"title":"٤٤ - باب التنعيم ميقات للعمرة","level":2,"page":641},{"title":"٤٥ - باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج","level":2,"page":642},{"title":"٤٦ - باب متى يحل المعتمر، ومن طاف محروسا","level":2,"page":642},{"title":"٤٧ - باب جامع في الرجوع من السفر وما يقول فيه","level":2,"page":644},{"title":"٤٨ - باب الإحصار في الحج والعمرة بعدو أو مرض","level":2,"page":647},{"title":"٤٩ - باب من قال: ليس على المحصر بدل","level":2,"page":649},{"title":"٥٠ - باب قول الله ﷿: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":2,"page":650},{"title":"٥١ - باب لا يجوز للمحرم أن يصيد ولا أن يدل على الصيد","level":2,"page":651},{"title":"٥٢ - باب إذا خاف المحرم أن يكون الصيد صيد له لم يأكل","level":2,"page":654},{"title":"٥٣ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":654},{"title":"٥٤ - باب لا يعضد شجر الحرم، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا يحل القتل بمكة","level":2,"page":655},{"title":"٥٥ - باب ما يجتنبه المحرم من اللباس وغيره","level":2,"page":657},{"title":"٥٦ - باب ما يجوز للمحرم فعله، وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم، ويتداوى بما لم يكن فيه طيب","level":2,"page":658},{"title":"باب","level":3,"page":659},{"title":"٥٧ - باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":660},{"title":"٥٨ - باب الحج عن الميت وعن المعضوب وعن الصبي","level":2,"page":661},{"title":"٥٩ - باب الحج للنساء أفضل من الجهاد، وحجهن مع الزوج أو ذي المحرم","level":2,"page":662},{"title":"٦٠ - باب من نذر المشي إلى الكعبة لزمه فإن لم يستطع ركب وعليه الهدي","level":2,"page":663},{"title":"٦١ - باب فضل المدينة وتحريمها","level":2,"page":664},{"title":"٦٢ - باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وتنفي الشرار","level":2,"page":668},{"title":"٦٣ - باب الدعاء للمدينة وعلى من كاد أهلها والمنع من أن تغزى","level":2,"page":670},{"title":"٦٤ - باب حب النبي -ﷺ- المدينة والصبر على شدتها","level":2,"page":671},{"title":"٦٥ - باب الاشتراك في الهدي","level":2,"page":673},{"title":"٢٣ - كتاب البيوع","level":1,"page":675},{"title":"١ - باب ما جاء في التجارة، واتخاذ الأسواق، وابتغاء الفضل، وقوله: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة: ١٠]","level":2,"page":676},{"title":"٢ - باب كراهة التجارة إذا ألهت عن ذكر الله، وخير الكسب","level":2,"page":678},{"title":"٣ - باب الحلال بين والحرام بين، واتقاء الشبهات وتفسيرها","level":2,"page":679},{"title":"٤ - باب النفقة من الكسب الطيب، وقوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧]","level":2,"page":680},{"title":"٥ - باب إثم آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لا تظلمون ولا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩]","level":2,"page":681},{"title":"٦ - باب ما يمحق بركة الكسب، ووجوب الصدق في البيع","level":2,"page":682},{"title":"٧ - باب أجر إنظار المعسر، والتجاوز عن الموسر","level":2,"page":684},{"title":"٨ - باب جواز محاولة الصنائع من الصياغة والخياطة والتجارة","level":2,"page":684},{"title":"٩ - باب خيار المجلس وخيار الشرط","level":2,"page":687},{"title":"١٠ - باب التجارة في الصرف ومع اليهود وبالرهن","level":2,"page":689},{"title":"١١ - باب ما يكره من الخداع في البيع، ومن السخب في الأسواق","level":2,"page":690},{"title":"١٢ - باب إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قضاء وما جاء في بيع الإبل الجرب","level":2,"page":691},{"title":"١٣ - باب أمر المتبايعين بالكيل وأنه على البائع والمعطي، وقوله تعالى: ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم﴾ [المطففين: ٣]","level":2,"page":693},{"title":"١٤ - باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه وأن يباع جزافا","level":2,"page":695},{"title":"١٥ - باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وعن النجش وجواز بيع المزايدة","level":2,"page":696},{"title":"١٦ - باب النهي عن بيوع كانت الجاهلية تبتاعها","level":2,"page":697},{"title":"١٧ - باب النهي عن التصرية والتحفيل","level":2,"page":699},{"title":"١٨ - باب النهي عن بيع الحاضر للبادي وعن تلقي السلع","level":2,"page":700},{"title":"١٩ - باب إلغاء الشرط الفاسد في البيع ولزوم الشرط الصحيح","level":2,"page":702},{"title":"٢٠ - باب ذكر الربويات وأصنافها، وذكر الصرف","level":2,"page":703},{"title":"٢١ - باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة","level":2,"page":704},{"title":"٢٢ - باب النهي عن بيع المزابنة","level":2,"page":705},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في العرية","level":2,"page":706},{"title":"٢٤ - باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها","level":2,"page":708},{"title":"٢٥ - باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، كيف يصنع، ومن باع نخلا قد أبرت","level":2,"page":709},{"title":"٢٦ - باب حمل الناس على العرف الجاري فيما بينهم في النقود والمكايل والموازين","level":2,"page":710},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الشفعة وبيع الشريك من شريكه ومعاملة المشركين","level":2,"page":711},{"title":"٢٨ - باب تحريم بيع الحر والخنزير والخمر والنجاسات والصور","level":2,"page":712},{"title":"٢٩ - باب بيع الحيوان نسيئة إذا اختلفت المنافع، وجواز بيع الرقيق المعيب إذا بين","level":2,"page":715},{"title":"٣٠ - باب من قال: يلتذ من الحامل والمستبرأة بما دون الوطء","level":2,"page":716},{"title":"٣١ - باب ما جاء في السلم وشروطه، وجواز أخذ الرهن فيه","level":2,"page":717},{"title":"٣٢ - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وأي الجارين أحق بها","level":2,"page":718},{"title":"٣٣ - باب من ابتاع عقارا فوجد فيه ما ليس من جنسه، هل يكون للمشتري أو للبائع؟ والصلح في ذلك","level":2,"page":719},{"title":"٢٤ - كتاب الإجارة","level":1,"page":721},{"title":"١ - باب جواز الإجارة، ووجوب دفع الأجرة عند استيفاء العمل","level":2,"page":722},{"title":"٢ - باب استئجار المشرك عند الحاجة، وعامل النبي -ﷺ- يهود خيبر","level":2,"page":723},{"title":"٣ - باب تقدير عمل الأجير بالزمان","level":2,"page":724},{"title":"٤ - باب المقايلة في الإجارة، ومن ترك أجرته عند مستأجره لم يخرج عن ملكه","level":2,"page":724},{"title":"٥ - باب للأجير المشترك أن يأجر نفسه من مشرك","level":2,"page":726},{"title":"٦ - باب من أجر نفسه ليحمل على ظهره وأجرة السمسار","level":2,"page":727},{"title":"٧ - باب الأجرة على الرقية بكتاب الله وعلى تعليمه","level":2,"page":728},{"title":"٨ - باب خراج الحجام، والنهي عن عسب الفحل","level":2,"page":729},{"title":"٩ - باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما فقام ورثته مقامه","level":2,"page":730},{"title":"١٠ - باب في الحوالة والحمل","level":2,"page":731},{"title":"١١ - باب الكفالة بالديون وبالوجه والوفاء بالعدة","level":2,"page":732},{"title":"٢٥ - كتاب الوكالة والقسمة","level":1,"page":735},{"title":"١ - باب في الوكالة على الصرف، وإذا رأى الوكيل شيئا يفسد أصلحه","level":2,"page":737},{"title":"٢ - باب التوكيل في قضاء الديون وتفويض الخيرة للوكيل فيما يقع به القضاء","level":2,"page":738},{"title":"٣ - باب إذا ترك الوكيل شيئا أو أقرضه فأجازه الموكل جاز","level":2,"page":739},{"title":"٤ - باب الوكالة في الحدود والتحبيس","level":2,"page":741},{"title":"٢٦ - كتاب الحرث والمغارسة","level":1,"page":743},{"title":"١ - باب فضل الزرع والغرس ما لم يصدا عن الجهاد فيكون ذلا","level":2,"page":744},{"title":"٢ - باب استعمال البقر للحراثة والكلاب لحراستها","level":2,"page":745},{"title":"٣ - باب من قال بجواز المزارعة بالشطر ونحوه","level":2,"page":746},{"title":"٤ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وأجازوه صح ذلك ومضى","level":2,"page":747},{"title":"٥ - باب من أحيا أرضا مواتا ملكها","level":2,"page":748},{"title":"٦ - باب في سنة المساقاة وأنها تجوز بغير أجل","level":2,"page":749},{"title":"٧ - باب ما نهي عنه من كراء الأرض، وأن النهي عن ذلك نهي تنزه، وفي كرائها بالذهب والفضة","level":2,"page":750},{"title":"٨ - باب في الشرب وسقي الأرض، وأن الأعلى يشرب قبل الأسفل","level":2,"page":752},{"title":"٩ - باب النهي عن منع فضل الماء وإثمه، وفضل سقي الماء","level":2,"page":754},{"title":"١٠ - باب من حبس بئرا كان حظه منها كحظ واحد من الناس، ومن لم يحبس فهو أحق بمائه","level":2,"page":755},{"title":"١١ - باب الناس شركاء في الماء والحطب والكلأ ومن حاز شيئا من ذلك ملكه","level":2,"page":756},{"title":"١٢ - باب لا حمى إلا لله ورسوله وجواز القطائع","level":2,"page":756},{"title":"٢٧ - كتاب الديون والحجر والتفليس","level":1,"page":758},{"title":"١ - باب جواز أخذ الدين عند الحاجة ونية الأداء عند الأخذ والاستعاذة من الدين","level":2,"page":759},{"title":"٢ - باب الحجر على المفلس، ومن وجد متاعه عند مفلس فهو أحق به","level":2,"page":760},{"title":"٣ - باب مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وللإمام أن يؤدي عن المعسر من بيت المال","level":2,"page":762},{"title":"٤ - باب لا يعامل السفيه إلا بإذن وليه وقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥]","level":2,"page":763},{"title":"٥ - باب المصالحة في الديون على الوضع وملازمة الغريم وحبسه","level":2,"page":764},{"title":"٢٨ - كتاب اللقطة","level":1,"page":767},{"title":"١ - باب إذا عرف رب اللقطة علامتها دفعت إليه ولم يطالب ببينة","level":2,"page":768},{"title":"٢ - باب حكم ضالة الإبل والغنم","level":2,"page":769},{"title":"٣ - باب لا تعريف فيما لا بال له من اللقطة، ويستظهر زيادة على الحول فيما له بال","level":2,"page":770},{"title":"٤ - باب حكم لقطة مكة، ولا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه، أو بقرينة تدل على الإذن","level":2,"page":771},{"title":"٢٩ - كتاب المظالم والمرافق","level":1,"page":773},{"title":"١ - باب شدة وعيد الظالم ولعنه","level":2,"page":774},{"title":"٢ - باب القصاص في المظالم، وأخذ الحسنات بها، وإثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":775},{"title":"٣ - باب إذا حالله من ظلمه فلا رجوع له فيه، وللمظلوم إذا وجد مال ظالمه أن يقتص منه","level":2,"page":777},{"title":"٤ - باب إباحة الخصومة في استخراج الحقوق وتحريم اللدد","level":2,"page":778},{"title":"٥ - باب لا يظلم المسلم المسلم، ولا يسلمه لمن يظلمه، ونصر المظلوم","level":2,"page":780},{"title":"٦ - باب الحض على إرفاق الجار بإباحة غرز الخشب","level":2,"page":781},{"title":"٧ - باب أفنية الدور والجلوس فيها، وعلى الصعدات ويفعل في الطرق ما لا يتأذى المسلمون به","level":2,"page":782},{"title":"٨ - باب الارتفاق بالسباطة وبسعة الطرق والآطام","level":2,"page":784},{"title":"٩ - باب من أتلف شيئا مما يرتفق به ضمنه، ولا ضمان فيما لا ينتفع به منها","level":2,"page":785},{"title":"١٠ - باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","level":2,"page":787},{"title":"١١ - باب تحريم النهبى بغير إذن المالك","level":2,"page":788},{"title":"٣٠ - كتاب الشركة والرهون","level":1,"page":790},{"title":"١ - باب الشركة في الطعام والعروض، وكيف القسمة، وفي النهد","level":2,"page":791},{"title":"٢ - باب تعديل الحيوان في القسمة، والنهي عن أن يستأثر أحد الشركاء بشيء دونهم","level":2,"page":793},{"title":"٣ - باب القسمة بالقرعة عند التشاح، وإذا صحت القسمة فلا رجوع فيها. وقوله تعالى: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ [الصافات: ١٤١]","level":2,"page":795},{"title":"٤ - باب الشركة في الذهب والحيوان والعروض والطعام ومشاركة الذمي","level":2,"page":796},{"title":"٥ - باب جواز الرهن في الحضر، ورهن الأسلحة عند أهل الذمة","level":2,"page":798},{"title":"٦ - باب الرهن مركوب ومحلوب، واختلاف الراهن والمرتهن","level":2,"page":799},{"title":"٣١ - كتاب العتق والكتابة","level":1,"page":801},{"title":"١ - باب ما جاء في العتق وفضله، وأي الرقاب أفضل","level":2,"page":802},{"title":"٢ - باب حكم من أعتق شركا له في عبد","level":2,"page":803},{"title":"٣ - باب من أعتق فليشهد على ذلك","level":2,"page":804},{"title":"٤ - باب استحقاق ولد الأمة، والحكم به لصاحب الفراش","level":2,"page":805},{"title":"٥ - باب بيع المدبر في الدين، والنهي عن بيع الولاء وهبته","level":2,"page":806},{"title":"٦ - باب أخذ الفداء في القريب المشرك ونفوذ عتقه معينا","level":2,"page":807},{"title":"٧ - باب فضل من أدب جاريته ثم أعتقها وتزوجها، وفضل المملوك الذي يؤدي حق الله وحق سيده","level":2,"page":808},{"title":"٨ - باب الأمر بالإحسان للملوك وترك التطاول عليه","level":2,"page":809},{"title":"٩ - باب ما يجب على العبد من مراعاة حق سيده وفي أدبه إذا قصر في ذلك، وحد إن زنا","level":2,"page":810},{"title":"١٠ - باب في الكتابة، ومن قال بوجوبها إذا طلبها العبد القوي على التكسب، وقوله تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣]","level":2,"page":811},{"title":"١١ - باب تنجيم الكتابة، وجواز بيع المكاتب ممن يعتقه، وفسخ الكتابة لذلك","level":2,"page":812},{"title":"٣٢ - كتاب الهبات","level":1,"page":814},{"title":"١ - باب فضل الهدية، وقبولها وإن قلت، والمكافأة عليها","level":2,"page":815},{"title":"٢ - باب تبسط الرجل فيما أهدى لصديقه، وأكله منه وإن لم يأذن له","level":2,"page":816},{"title":"٣ - باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه وما لا يرد من الهدية، ومن أحق بها","level":2,"page":817},{"title":"٤ - باب النهي عن أن يهب لبعض أولاده دون بعض، وعن الرجوع في الهبة إلا للولد","level":2,"page":819},{"title":"٥ - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها أو لغيره","level":2,"page":820},{"title":"٦ - باب من لم يقبل الهدية لعلة، وتحريم الهدايا للولاة","level":2,"page":822},{"title":"٧ - باب إذا وهب أو وعد ثم مات أحدهما قبل وصول الهدية إليه، وهبة الدين","level":2,"page":823},{"title":"٨ - باب هبة الشاء والمهدى له أحق بالهدية من جلسائه","level":2,"page":825},{"title":"٩ - باب قبول الهدية من المشركين والهدية لهم","level":2,"page":827},{"title":"١٠ - باب الإعمار، وهبة العقار والعارية","level":2,"page":828},{"title":"١١ - باب المنحة وفضلها","level":2,"page":830},{"title":"١٢ - باب إذا وجد في الأرض ما ليس من جنسها","level":2,"page":831},{"title":"٣٣ - كتاب الشهادات","level":1,"page":833},{"title":"١ - باب لا يشهد إلا العدول، وإثم شهادة الزور","level":2,"page":834},{"title":"٢ - باب قبول شهادة القاذف والمحدود إذا تابا، وقول الله تعالى: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا﴾ [النور: ٤ - ٥]","level":2,"page":836},{"title":"٣ - باب شهادة الأعمى والعبد والمرأة","level":2,"page":838},{"title":"٤ - باب تعديل النساء بعضهن بعضا","level":2,"page":840},{"title":"٥ - باب ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل ما يعلم إذا أمنت الفتنة على المادح والممدوح","level":2,"page":848},{"title":"٦ - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","level":2,"page":849},{"title":"٧ - باب البينة على من ادعى، واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":850},{"title":"٨ - باب تغليظ اليمين بالزمان والمكان، وبماذا يحلف، والحكم عند المسارعة لليمين","level":2,"page":851},{"title":"٩ - باب لا تقبل شهادة الكافر ولا خبره","level":2,"page":853},{"title":"١٠ - باب الإصلاح بين الناس وفضله","level":2,"page":854},{"title":"١١ - باب إذا اصطلحوا على جور فهو مردود","level":2,"page":855},{"title":"١٢ - باب الصلح بين المشركين وكيف يكتب الصلح","level":2,"page":857},{"title":"١٣ - باب الصلح بين الخلفاء والأمراء وقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩]","level":2,"page":858},{"title":"١٤ - باب إشارة الإمام بالصلح فإن لم يقبل حكم","level":2,"page":860},{"title":"١٥ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث","level":2,"page":862},{"title":"١٦ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، وفي الأحكام، وبيع المشركين","level":2,"page":863},{"title":"١٧ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز","level":2,"page":873},{"title":"١٨ - باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك","level":2,"page":874},{"title":"١٩ - باب من شرط على نفسه شيئا لزمه، والشروط في الوقف","level":2,"page":875},{"title":"٣٤ - كتاب الوصايا","level":1,"page":877},{"title":"١ - باب الوصايا","level":2,"page":878},{"title":"٢ - باب الوصية بالثلث لا يتجاوز، والحض على ترك الورثة أغنياء","level":2,"page":879},{"title":"٣ - باب لا وصية لوارث وتأويل قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: ١١].","level":2,"page":881},{"title":"٤ - باب الوقف والوصية لأقاربه، ومن الأقارب؟","level":2,"page":882},{"title":"٥ - باب يصح وقف الأرض، وإن لم يتبين حدودها، والإشهاد على الوقف","level":2,"page":884},{"title":"٦ - باب يستحب أن يتصدق عمن مات فجأة","level":2,"page":886},{"title":"٧ - باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","level":2,"page":886},{"title":"٣٥ - كتاب الجهاد والسير","level":1,"page":888},{"title":"١ - باب في فضل الجهاد والرباط","level":2,"page":889},{"title":"٢ - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ودرجات المجاهدين","level":2,"page":891},{"title":"٣ - باب فضل الشهادة وتمنيها","level":2,"page":894},{"title":"٤ - باب فضل الجرح في سبيل الله والعثرة والغبار ومسحه عن المجاهد","level":2,"page":897},{"title":"٥ - باب قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] الآية","level":2,"page":899},{"title":"٦ - باب تقديم العمل الصالح والنية الصادقة الخالصة قبل القتال","level":2,"page":900},{"title":"٧ - باب وجوب النفير والجهاد، والتعوذ من الجبن","level":2,"page":902},{"title":"٨ - باب في الرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وكم الشهداء","level":2,"page":903},{"title":"٩ - باب فيمن حبسه العذر وقوله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥]","level":2,"page":905},{"title":"١٠ - باب الصبر عند القتال، والتحريض عليه، وفضل من جهز غازيا","level":2,"page":907},{"title":"١١ - باب فضل النفقة في سبيل الله، والصوم فيه لمن لا يضعف عن الجهاد","level":2,"page":909},{"title":"١٢ - باب في الخيل والمسابقة بها، وفضلها، وأنها معقود بنواصيها الخير","level":2,"page":911},{"title":"١٣ - باب تسمية الفرس باسم علم، وينفي من الشؤم فيها، والقسم لها","level":2,"page":914},{"title":"١٤ - باب غزو النساء في البر والبحر وقتالهن مع الرجال، ومداوتهن لهم، وليس الجهاد عليهن بواجب","level":2,"page":917},{"title":"١٥ - باب الغزو بالصبيان الأقرباء، والاستغاثة بالضعفاء والصالحين في الحرب","level":2,"page":920},{"title":"١٦ - باب لا يقطع على من قتل في المعترك بالشهادة، ووجوب الإخلاص في الجهاد","level":2,"page":922},{"title":"١٧ - باب التحريض على الرمي، وقول الله -﷿-: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]","level":2,"page":924},{"title":"١٨ - باب إعداد آلات الحرب من المجان والسيف والألوية والدروع والبيض، ولباس الحرير في الغزو، ومن الحكة","level":2,"page":925},{"title":"١٩ - باب قتال الروم واليهود والترك","level":2,"page":929},{"title":"٢٠ - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة حالة الحرب، والدعاء لهم بالهداية قبل ذلك","level":2,"page":931},{"title":"٢١ - باب دعاء أهل الأديان للدخول في دين الإسلام، والكتاب إليهم بذلك","level":2,"page":932},{"title":"٢٢ - باب الحض على الدعوة قبل القتال، وشن الغارة عند الصباح","level":2,"page":933},{"title":"٢٣ - باب التورية في الغزو، إلا أراد سفرا بعيدا فليجل للناس قصده، والتوديع عند السفر","level":2,"page":935},{"title":"٢٤ - باب وجوب بيعه الإمام، والسمع والطاعة له ما لم يؤمر بمعصية","level":2,"page":936},{"title":"٢٥ - باب الجعائل والحملان في سبيل الله، والتزود لذلك، وقوله تعالى: ﴿وتزودوا﴾ [البقرة: ١٩٧]","level":2,"page":938},{"title":"٢٦ - باب من قال: أن الأجير يسهم له، وإجارة الفرس بجزء مما يغنم عليه","level":2,"page":945},{"title":"٢٧ - باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو، وعن الوحدة في السفر","level":2,"page":946},{"title":"٢٨ - باب تواضع الإمام بأن يردف خلفه، وجواز ركوب اثنين على حمار","level":2,"page":947},{"title":"٢٩ - باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، وجواز خروجه وحده إذا وقع فزع","level":2,"page":948},{"title":"٣٠ - باب الجهاد بإذن الأبوين، وهل يؤذن في التخلف لمن خرجت امرأته حاجة؟","level":2,"page":949},{"title":"٣١ - باب يقتل الجاسوس المشرك، وينظر في المسلم فإن ظهر له عذر ترك","level":2,"page":950},{"title":"٣٢ - باب النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، فإن بيتوا في دارهم جاز ذلك","level":2,"page":952},{"title":"٣٣ - باب الإمام يخير في قتل الأسارى، فإن اختار القتل فلا يحرقهم، وقوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤] وقد ربط النبي -ﷺ- ثمامة بسارية من سواري المسجد","level":2,"page":953},{"title":"٣٤ - باب النهي عن تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء، والحرب خدعة، وإعمال الحيلة في قتل العدو","level":2,"page":955},{"title":"٣٥ - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه. وقال الله -﷿-: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ [الأنفال: ٤٦].","level":2,"page":957},{"title":"٣٦ - باب هل يستأسر الرجل عند الغلبة، ووجوب فك الأسير المسلم","level":2,"page":959},{"title":"٣٧ - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟","level":2,"page":963},{"title":"٣٨ - باب قول النبي -ﷺ-: \"نصرت بالرعب\"، وقول الله تعالى: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ [آل عمران: ١٥١]","level":2,"page":965},{"title":"٣٩ - باب إمداد الإمام بالمدد وكتبه للناس، ومن تأمر عند الضرورة من غير تأمير","level":2,"page":966},{"title":"٤٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون فهي لهم، وكم يقيم الإمام في العرصة التي غلب عليها؟","level":2,"page":968},{"title":"٤١ - باب إذا غنم المشركون مال مسلم، ثم وجد فهو أحق به","level":2,"page":970},{"title":"٤٢ - باب تحريم الغلول وإن قل، وقول الله تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١]","level":2,"page":971},{"title":"٤٣ - باب المنع من المبادرة إلى ذبح المواشي من الغنيمة إذا أمكنت القسمة وقرت، وجواز أكل الطعام قبل القسمة","level":2,"page":972},{"title":"٤٤ - باب البشارة بالفتح، واستقبال الغزاة إذا رجعوا","level":2,"page":974},{"title":"٤٥ - باب ما يقول إذا رجع من الغزو، والابتداء بالصلاة في المسجد والطعام عند القدوم","level":2,"page":975},{"title":"٤٦ - باب قسمة الغنيمة، ومصرف الخمس","level":2,"page":977},{"title":"٤٧ - باب مصرف الفيء وقصة تبوك","level":2,"page":979},{"title":"٤٨ - باب ما ترك النبي -ﷺ- بعد موته","level":2,"page":984},{"title":"٤٩ - باب قول الله -﷿-: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]","level":2,"page":986},{"title":"٥٠ - باب تحليل الغنائم وقول الله -﷿-: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها﴾ [الفتح: ٢٠] الآية","level":2,"page":987},{"title":"٥١ - باب كرامة الغازي المخلص حيا وميتا، وبركة ماله","level":2,"page":988},{"title":"٥٢ - باب من أسلم من الكفار بعد أن غنم المسلمون ماله لم يرد إليه ماله إلا برضى من صار إليه ماله","level":2,"page":992},{"title":"٥٣ - باب من خصه النبي -ﷺ- بالإسهام مع كونه لم يحضر الوقعة","level":2,"page":993},{"title":"٥٤ - باب السرية الخارجة من الجيش شركاء معه فيما غنموه، والإمام أن ينفل السرية وزيادة على سهمهم","level":2,"page":995},{"title":"٥٥ - باب يعطي الإمام للقرابة ولغيرهم من الخمس بالاجتهاد","level":2,"page":995},{"title":"٥٦ - باب إعطاء المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":1000},{"title":"٥٧ - باب أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس، والمصالحة، وكم الجزية، وقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة: ٢٩] الآية","level":2,"page":1000},{"title":"٥٨ - باب إثم من قتل معاهدا، والوصاة بأهل الذمة، ولا يقر منهم أحد بجزيرة العرب","level":2,"page":1004},{"title":"٥٩ - باب ما يحذر من الغدر، وإذا غدر المشرك هل يعفى عنه","level":2,"page":1007},{"title":"٦٠ - باب إثم من عاهد ثم غدر. وذمة المسلمين واحدة، وأمان المرأة. وقوله تعالى: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم﴾ [الأنفال: ٥٦]","level":2,"page":1009},{"title":"٦١ - باب يطاع الأمراء وتؤدي حقوقهم، ويصبر على أذاهم","level":2,"page":1012},{"title":"٣٦ - كتاب بدء الخلق","level":1,"page":1014},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧]","level":2,"page":1015},{"title":"٢ - باب في قوله تعالى: ﴿الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]","level":2,"page":1017},{"title":"٣ - باب في قوله تعالى: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾ [الملك: ٥] وقوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ [يس: ٣٨]","level":2,"page":1018},{"title":"٤ - باب خلق الملائكة والشياطين، وأن الجن خلقوا قبل الإنسان","level":2,"page":1019},{"title":"٥ - باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها قد خلقت","level":2,"page":1021},{"title":"٦ - باب صفة أهل النار وأنها قد خلقت","level":2,"page":1024},{"title":"٣٧ - كتاب أحاديث الأنبياء","level":1,"page":1026},{"title":"١ - باب خلق آدم وذريته، وقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (١٢) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] الآية","level":2,"page":1027},{"title":"٢ - باب في قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ الآية [هود: ٢٥]","level":2,"page":1031},{"title":"٣ - باب في قوله تعالى: ﴿وإن إلياس لمن المرسلين (١٢٣)﴾ [الصافات: ١٢٣] وقوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧]","level":2,"page":1032},{"title":"٤ - باب في قوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا﴾ [هود: ٥٠]، قوله ﴿إذ أنذر قومه بالأحقاف﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقوله ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (٦)﴾ الآية [الحاقة: ٦]","level":2,"page":1032},{"title":"٥ - باب في ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، وقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ إلى قوله: ﴿نقبا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٩٧]","level":2,"page":1033},{"title":"٦ - باب في ذكر إبراهيم وإسماعيل وأمه، وقول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥]، وقوله ﷿: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ [التوبة: ١١٤]","level":2,"page":1035},{"title":"٧ - باب في ذكر صالح وقوله تعالى: ﴿كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾ الآيات [الحجر: ٨٠]","level":2,"page":1045},{"title":"٨ - باب ذكر يوسف وأيوب ﵉، وقوله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (٧)﴾ [يوسف: ٧]","level":2,"page":1047},{"title":"٩ - ذكر موسى ﵇","level":2,"page":1048},{"title":"١٠ - باب في براءة موسى من العيوب واصطفائه ووفاته","level":2,"page":1050},{"title":"١١ - باب ذكر يونس وقوله: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ إلى قوله: ﴿وهو مليم﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢]","level":2,"page":1053},{"title":"١٢ - باب ذكر داود وسليمان ﵉","level":2,"page":1055},{"title":"١٣ - باب ذكر لقمان وقوله: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ [لقمان: ١٢]","level":2,"page":1058},{"title":"١٤ - باب ذكر زكريا ويحيى ﵉، وقوله تعالى: ﴿يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا﴾ [مريم: ٧]","level":2,"page":1059},{"title":"١٥ - باب ذكر عيسى ومريم وآسية وقوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾ [مريم: ١٦]","level":2,"page":1060},{"title":"١٦ - باب في وصف عيسى ﵇ والتحذير من الغلو فيه وقوله تعالى: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾. . . إلى قوله: ﴿وكيلا﴾ [النساء: ١٧١]","level":2,"page":1062},{"title":"١٧ - باب في قوله تعالى في عيسى: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾ [آل عمران: ٤٦]","level":2,"page":1066},{"title":"١٨ - قول الله -﷿-: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ [الحجرات: ١٣] وما ينهى عنه من دعوى الجاهلية","level":2,"page":1067},{"title":"١٩ - باب في مناقب قريش والأنصار وجهينة ومزينة","level":2,"page":1070},{"title":"٢٠ - باب مناقب أسلم وغفار","level":2,"page":1072},{"title":"٢١ - باب كيف كان ابتداء أمر رسول الله -ﷺ- بمكة وظهوره","level":2,"page":1073},{"title":"٢٢ - باب في أسماء النبي -ﷺ- وكنيته ونسبه","level":2,"page":1075},{"title":"٢٣ - باب ختم بالنبي -ﷺ- الأنبياء والنبوة وخص بخاتمها","level":2,"page":1077},{"title":"٢٤ - باب صفة النبي -ﷺ-","level":2,"page":1079},{"title":"٢٥ - باب حسن خلق النبي -ﷺ- وما جبل عليه","level":2,"page":1081},{"title":"٢٦ - باب من علامات النبي -ﷺ- في الإسلام فمن ذلك نبع الماء من بين أصابعه","level":2,"page":1084},{"title":"٢٧ - باب في معجزة النبي -ﷺ-، وبركته في الطعام وغيره","level":2,"page":1087},{"title":"٢٨ - باب حنين الجذع آية للنبي -ﷺ-","level":2,"page":1090},{"title":"٢٩ - باب إخباره -ﷺ- عن كثير من المغيبات فوجدت كما أخبر، فكان ذلك من جملة آياته","level":2,"page":1091},{"title":"٣٠ - باب إخبار النبي -ﷺ- عن الخوارج وقتلهم","level":2,"page":1096},{"title":"٣١ - باب من كرامات النبي -ﷺ- في حال هجرته","level":2,"page":1098},{"title":"٣٢ - باب إخبار النبي -ﷺ- بما يجري لفاطمة والحسن ابنها -﵄- من بعد موته، ونعي جعفر وزيد","level":2,"page":1101},{"title":"٣٣ - باب شهادة أعداء النبي -ﷺ- له بالصدق، وأنه كان معروفا به، وحفظ الله له من صغره","level":2,"page":1102},{"title":"٣٤ - باب انشقاق القمر معجزة للنبي -ﷺ- وقوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ [القمر: ١]","level":2,"page":1104},{"title":"٣٥ - باب إخبار النبي -ﷺ- عن أحوال الصحابة من بعده، وفضائلهم ومن صحب النبي -ﷺ- أو رآه فهو من أصحابه","level":2,"page":1105},{"title":"٣٦ - باب فضائل أبي بكر الصديق -﵁-، وقوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠]","level":2,"page":1106},{"title":"٣٧ - باب ثبات أبي بكر -﵁- بعد موت رسول الله -ﷺ- ومبايعته وجمع كلمة المسلمين ببركته","level":2,"page":1116},{"title":"٣٨ - باب من ورع أبي بكر","level":2,"page":1119},{"title":"٣٩ - باب إسلام عمر -﵁-","level":2,"page":1119},{"title":"٤٠ - باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي -﵁-","level":2,"page":1122},{"title":"٤١ - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -﵁-","level":2,"page":1126},{"title":"٤٢ - باب مقتل عمر بن الخطاب، والاتفاق على بيعة عثمان -﵄-","level":2,"page":1129},{"title":"٤٣ - باب مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي -﵁-","level":2,"page":1134},{"title":"٤٤ - باب مناقب جعفر بن أبي طالب والزبير بن العوام","level":2,"page":1137},{"title":"٤٥ - باب مناقب طلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص -﵄-","level":2,"page":1140},{"title":"٤٦ - باب مناقب أبي العاص بن الربيع صهر رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":1142},{"title":"٤٧ - باب مناقب زيد بن حارثة وأسامة ابنه -﵄-","level":2,"page":1143},{"title":"٤٨ - باب مناقب عبد الله بن عمر -﵁-","level":2,"page":1144},{"title":"٤٩ - باب مناقب عمار وحذيفة -﵄-","level":2,"page":1145},{"title":"٥٠ - باب مناقب عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود -﵄-","level":2,"page":1146},{"title":"٥١ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح -﵁-","level":2,"page":1148},{"title":"٥٢ - باب مناقب الحسن والحسين -﵄-","level":2,"page":1149},{"title":"٥٣ - باب مناقب عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه","level":2,"page":1151},{"title":"٥٤ - باب مناقب عدي بن حاتم -﵁-","level":2,"page":1153},{"title":"٥٥ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر، وسالم مولى أبي حذيفة -﵄-","level":2,"page":1153},{"title":"٥٦ - باب الوصاة بأهل بيت النبي -ﷺ- وقرابته","level":2,"page":1154},{"title":"٥٧ - باب ذكر معاوية وخالد بن الوليد -﵄-","level":2,"page":1155},{"title":"٥٨ - باب مناقب فاطمة -﵂-","level":2,"page":1156},{"title":"٥٩ - باب مناقب عائشة أم المؤمنين -﵂-","level":2,"page":1157},{"title":"٦٠ - باب مناقب الأنصار وإخائهم للمهاجرين، وقوله تعالى: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ الآية [الحشر: ٩]","level":2,"page":1159},{"title":"٦١ - باب وجوب حب الأنصار وأتباعهم منهم","level":2,"page":1162},{"title":"٦٢ - باب خير دور الأنصار","level":2,"page":1163},{"title":"٦٣ - باب وصية النبي -ﷺ- للأنصار، والوصية بهم، والدعاء لهم","level":2,"page":1164},{"title":"٦٤ - باب في قوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩]","level":2,"page":1167},{"title":"٦٥ - باب مناقب سعد بن معاذ -﵁-","level":2,"page":1168},{"title":"٦٦ - باب مناقب أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت","level":2,"page":1169},{"title":"٦٧ - باب مناقب أبي طلحة -﵁-","level":2,"page":1170},{"title":"٦٨ - باب مناقب عبد الله بن سلام -﵁-","level":2,"page":1171},{"title":"٦٩ - باب مناقب خديجة بنت خويلد وتزوج النبي -ﷺ- إياها","level":2,"page":1173},{"title":"٧٠ - باب مناقب جرير بن عبد الله البجلي -﵁-","level":2,"page":1176},{"title":"٧١ - باب مناقب حذيفة بن اليمان -﵁-","level":2,"page":1176},{"title":"٧٢ - باب مناقب هند بنت عتبة -﵂-","level":2,"page":1177},{"title":"٧٣ - باب ذكر زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":1178},{"title":"٧٤ - باب ذكر أمور كانت في الجاهلية","level":2,"page":1180},{"title":"٣٨ - كتاب السير والمغازي","level":1,"page":1184},{"title":"١ - باب مبعث النبي -ﷺ-، وما لقي هو وأصحابه من المشركين، وذكر نسبه","level":2,"page":1185},{"title":"٢ - باب نصر أبي طالب للنبي -ﷺ-، ووفاة أبي طالب","level":2,"page":1188},{"title":"٣ - باب الإسراء بالنبي -ﷺ-، وأنه كان في اليقظة ورؤيا عين","level":2,"page":1189},{"title":"٤ - باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- لمكة، وبيعة العقبة","level":2,"page":1194},{"title":"٥ - باب وفاة خديجة، وتزويج عائشة -﵂-","level":2,"page":1196},{"title":"٦ - باب الهجرة إلى أرض الحبشة","level":2,"page":1197},{"title":"٧ - باب أول من قدم المدينة من المهاجرين -﵃-","level":2,"page":1209},{"title":"٨ - باب قول النبي -ﷺ-: \"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم\" ومرثيته لمن مات بمكة","level":2,"page":1211},{"title":"٩ - باب مؤاخاة النبي -ﷺ- بين المهاجرين والأنصار حين قدم المدينة","level":2,"page":1213},{"title":"١٠ - باب إسلام عبد الله بن سلام","level":2,"page":1214},{"title":"١١ - باب إسلام سلمان الفارسي -﵁-","level":2,"page":1216},{"title":"١٢ - غزوة العشيرة، وكم غزا رسول الله -ﷺ-؟","level":2,"page":1217},{"title":"١٣ - غزوة بدر وقوله تعالى: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ينلبوا﴾. . . إلى: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]","level":2,"page":1218},{"title":"١٤ - باب عدة أصحاب بدر","level":2,"page":1221},{"title":"١٥ - باب","level":2,"page":1223},{"title":"١٦ - باب ذكر من قتل من صناديد قريش يوم بدر، ومن أسر، وكم عددهم","level":2,"page":1225},{"title":"١٧ - باب فضل من شهد بدرات من الصحابة والملائكة","level":2,"page":1229},{"title":"١٨ - باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع","level":2,"page":1232},{"title":"١٩ - حديث عاصم بن ثابت، وخبيب بن عدي، يزيد بن الدثنة","level":2,"page":1233},{"title":"٢٠ - خبر علي -﵁- عند بنائه بفاطمة -﵂-","level":2,"page":1236},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":1238},{"title":"٢٢ - حديث بني النضير","level":2,"page":1239},{"title":"٢٣ - قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":1241},{"title":"٢٤ - قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز","level":2,"page":1243},{"title":"٢٥ - غزوة أحد وقوله تعالى: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾ [آل عمران: ١٢١] وذكر آيات","level":2,"page":1246},{"title":"٢٦ - باب في قوله تعالى: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد﴾ إلى قوله: ﴿إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: ١٥٣ - ١٥٥]","level":2,"page":1250},{"title":"٢٧ - قتل حمزة بن عبد المطلب -﵁-","level":2,"page":1251},{"title":"٢٨ - باب ما أصاب النبي -ﷺ- يوم أحد من الجراح، ومن قتل يوم أحد من المسلمين","level":2,"page":1254},{"title":"٢٩ - باب غزوة الرجيع وذكوان وبئر معونة وعضل والقارة","level":2,"page":1257},{"title":"٣٠ - غزوة الخندق","level":2,"page":1259},{"title":"٣١ - باب مرجع النبي -ﷺ- من الخندق، ومخرجه إلى بني قريظة","level":2,"page":1265},{"title":"٣٢ - باب غزوة ذات الرقاع","level":2,"page":1268},{"title":"٣٣ - غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المريسيع","level":2,"page":1270},{"title":"٣٤ - غزوة أنمار","level":2,"page":1270},{"title":"٣٥ - باب غزوة الحديبية، وقول الله -﷿-: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة. .﴾ الآية [الفتح: ١٨]","level":2,"page":1273},{"title":"٣٦ - باب قصة عكل وعرينة","level":2,"page":1278},{"title":"٣٧ - غزوة ذي قرد","level":2,"page":1279},{"title":"٣٨ - باب غزوة خيبر","level":2,"page":1281},{"title":"٣٩ - باب ما صنع رسول الله -ﷺ- في أرض خيبر، واستعماله عليها","level":2,"page":1290},{"title":"٤٠ - غزوة زيد بن حارثة وعمرة القضاء","level":2,"page":1293},{"title":"٤١ - غزوة مؤتة من أرض الشام","level":2,"page":1295},{"title":"٤٢ - بعث النبي -ﷺ- أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة","level":2,"page":1298},{"title":"٤٣ - باب غزوة الفتح","level":2,"page":1299},{"title":"٤٤ - غزوة حنين","level":2,"page":1304},{"title":"٤٥ - غزوة أوطاس","level":2,"page":1308},{"title":"٤٦ - غزوة الطائف","level":2,"page":1309},{"title":"٤٧ - باب قسم رسول الله -ﷺ- ما أفاء الله عليه من أموال هوازن","level":2,"page":1310},{"title":"٤٨ - باب بعث النبي -ﷺ- خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، وسرية عبد الله بن حذيفة وقد تقدمت أحاديثهما","level":2,"page":1314},{"title":"٤٩ - بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد -﵄- إلى اليمن","level":2,"page":1316},{"title":"٥٠ - غزوة ذي الخلصة","level":2,"page":1317},{"title":"٥١ - غزوة سيف البحر","level":2,"page":1319},{"title":"٥٢ - حج أبي بكر الصديق -﵁- بالناس في سنة تسع","level":2,"page":1320},{"title":"٥٣ - وفد بني حنيفة وقصة أبي رجاء العطاردي","level":2,"page":1321},{"title":"٥٤ - قصة الأسود العنسي","level":2,"page":1323},{"title":"٥٥ - قصة أهل نجران","level":2,"page":1324},{"title":"٥٦ - حجة الوداع","level":2,"page":1325},{"title":"٥٧ - غزوة تبوك وهي غزوة العسرة","level":2,"page":1326},{"title":"٥٨ - حديث كعب بن مالك","level":2,"page":1328},{"title":"٥٩ - باب","level":2,"page":1337},{"title":"٦٠ - باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته، وقول الله -﷿-: ﴿لنا ربنا إنك﴾ [الممتحنة: ٥]","level":2,"page":1338},{"title":"٣٩ - كتاب تفسير القرآن الكريم","level":1,"page":1347},{"title":"١ - ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب","level":2,"page":1348},{"title":"٢ - سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١].","level":2,"page":1349},{"title":"باب","level":3,"page":1360},{"title":"باب","level":3,"page":1361},{"title":"باب","level":3,"page":1361},{"title":"باب","level":3,"page":1362},{"title":"باب","level":3,"page":1363},{"title":"باب","level":3,"page":1363},{"title":"باب","level":3,"page":1365},{"title":"باب","level":3,"page":1366},{"title":"باب","level":3,"page":1366},{"title":"باب","level":3,"page":1367},{"title":"باب","level":3,"page":1368},{"title":"باب","level":3,"page":1369},{"title":"٣ - سورة آل عمران","level":2,"page":1369},{"title":"باب","level":3,"page":1371},{"title":"باب","level":3,"page":1371},{"title":"باب","level":3,"page":1373},{"title":"باب","level":3,"page":1374},{"title":"باب","level":3,"page":1375},{"title":"باب","level":3,"page":1375},{"title":"باب","level":3,"page":1376},{"title":"باب","level":3,"page":1377},{"title":"باب","level":3,"page":1381},{"title":"٤ - سورة النساء","level":2,"page":1382},{"title":"باب","level":3,"page":1383},{"title":"باب","level":3,"page":1384},{"title":"باب","level":3,"page":1385},{"title":"باب","level":3,"page":1385},{"title":"باب","level":3,"page":1386},{"title":"باب","level":3,"page":1387},{"title":"باب","level":3,"page":1387},{"title":"باب","level":3,"page":1388},{"title":"باب","level":3,"page":1389},{"title":"باب","level":3,"page":1389},{"title":"باب","level":3,"page":1391},{"title":"باب","level":3,"page":1392},{"title":"باب","level":3,"page":1393},{"title":"باب","level":3,"page":1393},{"title":"٥ - سورة المائدة","level":2,"page":1394},{"title":"باب","level":3,"page":1395},{"title":"باب","level":3,"page":1396},{"title":"باب","level":3,"page":1396},{"title":"باب","level":3,"page":1397},{"title":"باب","level":3,"page":1398},{"title":"باب","level":3,"page":1398},{"title":"باب","level":3,"page":1401},{"title":"باب","level":3,"page":1402},{"title":"باب","level":3,"page":1404},{"title":"٦ - سورة الأنعام","level":2,"page":1405},{"title":"باب","level":3,"page":1405},{"title":"باب","level":3,"page":1406},{"title":"باب","level":3,"page":1407},{"title":"٧ - سورة الأعراف","level":2,"page":1407},{"title":"٨ - سورة الأنفال","level":2,"page":1409},{"title":"باب","level":3,"page":1409},{"title":"باب","level":3,"page":1410},{"title":"باب","level":3,"page":1411},{"title":"٩ - سورة براءة","level":2,"page":1412},{"title":"باب","level":3,"page":1413},{"title":"باب","level":3,"page":1414},{"title":"باب","level":3,"page":1415},{"title":"باب","level":3,"page":1421},{"title":"باب","level":3,"page":1422},{"title":"باب","level":3,"page":1424},{"title":"باب","level":3,"page":1425},{"title":"باب","level":3,"page":1425},{"title":"١٠ - سورة يونس","level":2,"page":1427},{"title":"١١ - سورة هود","level":2,"page":1428},{"title":"باب","level":3,"page":1429},{"title":"باب","level":3,"page":1430},{"title":"١٢ - سورة يوسف","level":2,"page":1431},{"title":"باب","level":3,"page":1432},{"title":"باب","level":3,"page":1433},{"title":"١٣ - سورة الرعد","level":2,"page":1433},{"title":"١٤ - سورة إبراهيم","level":2,"page":1435},{"title":"باب","level":3,"page":1435},{"title":"١٥ - سورة الحجر","level":2,"page":1436},{"title":"باب","level":3,"page":1436},{"title":"باب","level":3,"page":1438},{"title":"باب","level":3,"page":1438},{"title":"١٦ - سورة النحل","level":2,"page":1439},{"title":"باب","level":3,"page":1439},{"title":"١٧ - سورة بني إسرائيل","level":2,"page":1440},{"title":"باب","level":3,"page":1441},{"title":"باب","level":3,"page":1442},{"title":"باب","level":3,"page":1445},{"title":"باب","level":3,"page":1446},{"title":"باب","level":3,"page":1446},{"title":"باب","level":3,"page":1447},{"title":"باب","level":3,"page":1448},{"title":"١٨ - سورة الكهف","level":2,"page":1449},{"title":"باب","level":3,"page":1449},{"title":"١٩ - سورة كهيعص","level":2,"page":1450},{"title":"٢٠ - سورة طه","level":2,"page":1452},{"title":"٢١ - سورة الأنبياء ﵈","level":2,"page":1453},{"title":"٢٢ - سورة الحج","level":2,"page":1453},{"title":"باب","level":3,"page":1455},{"title":"٢٣ - سورة المؤمنون","level":2,"page":1455},{"title":"٢٤ - سورة النور","level":2,"page":1456},{"title":"باب","level":3,"page":1456},{"title":"باب","level":3,"page":1458},{"title":"باب","level":3,"page":1459},{"title":"باب","level":3,"page":1462},{"title":"٢٥ - سورة الفرقان","level":2,"page":1463},{"title":"باب","level":3,"page":1465},{"title":"٢٦ - سورة الشعراء","level":2,"page":1466},{"title":"باب","level":3,"page":1466},{"title":"باب","level":3,"page":1467},{"title":"٢٧ - سورة النمل","level":2,"page":1468},{"title":"٢٨ - سورة القصص","level":2,"page":1469},{"title":"٢٩ - سورة العنكبوت","level":2,"page":1469},{"title":"٣٠ - سورة ﴿الم (١) غلبت الروم﴾","level":2,"page":1470},{"title":"باب","level":3,"page":1471},{"title":"٣١ - سورة لقمان","level":2,"page":1472},{"title":"٣٢ - سورة السجدة","level":2,"page":1472},{"title":"٣٣ - سورة الأحزاب","level":2,"page":1473},{"title":"باب","level":3,"page":1474},{"title":"باب","level":3,"page":1474},{"title":"باب","level":3,"page":1475},{"title":"باب","level":3,"page":1476},{"title":"باب","level":3,"page":1478},{"title":"٣٤ - سورة سبأ","level":2,"page":1478},{"title":"٣٥ - سورة الملائكة ويس","level":2,"page":1479},{"title":"٣٦ - سورة والصافات","level":2,"page":1480},{"title":"٣٧ - سورة ص","level":2,"page":1480},{"title":"٣٨ - سورة الزمر","level":2,"page":1481},{"title":"٣٩ - سورة المؤمن","level":2,"page":1483},{"title":"٤٠ - سورة حم السجدة","level":2,"page":1484},{"title":"باب","level":3,"page":1486},{"title":"٤١ - سورة حم عسق","level":2,"page":1487},{"title":"باب","level":3,"page":1488},{"title":"٤٢ - سورة حم الزخرف","level":2,"page":1488},{"title":"٤٣ - سورة حم الدخان","level":2,"page":1489},{"title":"٤٤ - سورة الجاثية والأحقاف","level":2,"page":1489},{"title":"٤٥ - سورة الذين كفروا","level":2,"page":1491},{"title":"٤٦ - سورة الفتح","level":2,"page":1492},{"title":"باب","level":3,"page":1493},{"title":"باب","level":3,"page":1494},{"title":"٤٧ - سورة الحجرات","level":2,"page":1495},{"title":"باب","level":3,"page":1495},{"title":"٤٨ - سورة ق","level":2,"page":1497},{"title":"باب","level":3,"page":1498},{"title":"باب","level":3,"page":1499},{"title":"٤٩ - سورة الذاريات","level":2,"page":1500},{"title":"٥٠ - سورة والطور","level":2,"page":1501},{"title":"٥١ - سورة والنجم","level":2,"page":1502},{"title":"باب","level":3,"page":1502},{"title":"باب","level":3,"page":1503},{"title":"باب","level":3,"page":1504},{"title":"٥٢ - سورة اقتربت","level":2,"page":1504},{"title":"باب","level":3,"page":1504},{"title":"باب","level":3,"page":1505},{"title":"باب","level":3,"page":1505},{"title":"باب","level":3,"page":1506},{"title":"٥٣ - سورة الرحمن ﷿","level":2,"page":1506},{"title":"باب","level":3,"page":1507},{"title":"باب","level":3,"page":1508},{"title":"٥٤ - سورة الواقعة","level":2,"page":1509},{"title":"٥٥ - سورة المجادلة وسورة الحشر","level":2,"page":1510},{"title":"باب","level":3,"page":1510},{"title":"باب","level":3,"page":1511},{"title":"باب","level":3,"page":1512},{"title":"باب","level":3,"page":1513},{"title":"٥٦ - سورة الممتحنة","level":2,"page":1514},{"title":"باب","level":3,"page":1514},{"title":"٥٧ - سورة الصف","level":2,"page":1516},{"title":"٥٨ - سورة الجمعة","level":2,"page":1517},{"title":"٥٩ - سورة المنافقين","level":2,"page":1518},{"title":"٦٠ - سورة التغابن وسورة الطلاق","level":2,"page":1521},{"title":"٦١ - سورة ﴿لم تحرم﴾","level":2,"page":1523},{"title":"باب تبتغي مرضات أزواجك","level":3,"page":1524},{"title":"باب","level":3,"page":1527},{"title":"٦٢ - سورة الملك وسورة ﴿ن والقلم﴾","level":2,"page":1527},{"title":"٦٣ - سورة الحاقة وسورة سأل سائل","level":2,"page":1529},{"title":"٦٤ - سورة نوح","level":2,"page":1529},{"title":"٦٥ - سورة: ﴿قل أوحي إلي﴾","level":2,"page":1531},{"title":"٦٦ - سورة المزمل وسورة المدثر","level":2,"page":1532},{"title":"٦٧ - سورة القيامة","level":2,"page":1533},{"title":"٦٨ - سورة ﴿هل أتى على الإنسان﴾","level":2,"page":1534},{"title":"٦٩ - سورة ﴿والمرسلات﴾","level":2,"page":1534},{"title":"٧٠ - سورة ﴿عم يتساءلون﴾","level":2,"page":1536},{"title":"٧١ - سورة ﴿والنازعات﴾","level":2,"page":1536},{"title":"٧٢ - سورة عبس","level":2,"page":1537},{"title":"٧٣ - سورة التكوير وسورة الانفطار","level":2,"page":1538},{"title":"٧٤ - سورة ﴿ويل للمطففين﴾ وسورة الانشقاق","level":2,"page":1538},{"title":"باب","level":3,"page":1539},{"title":"٧٥ - سورة البروج وسورة الطارق","level":2,"page":1540},{"title":"٧٦ - سورة الغاشية وسورة الفجر","level":2,"page":1540},{"title":"٧٧ - سورة البلد","level":2,"page":1541},{"title":"٧٨ - سورة ﴿والشمس﴾","level":2,"page":1541},{"title":"٧٩ - سورة ﴿والليل﴾","level":2,"page":1543},{"title":"٨٠ - سورة ﴿والضحى﴾","level":2,"page":1545},{"title":"٨١ - سورة ﴿ألم نشرح﴾ وسورة التين","level":2,"page":1545},{"title":"٨٢ - سورة ﴿اقرأ﴾","level":2,"page":1546},{"title":"٨٣ - سورة القدر، وسورة ﴿لم يكن﴾","level":2,"page":1547},{"title":"٨٤ - سورة ﴿إذا زلزلت﴾ وسورة العاديات وسورة القارعة","level":2,"page":1547},{"title":"٨٥ - سورة ﴿ألهاكم﴾ إلى سورة ﴿أرأيت﴾","level":2,"page":1548},{"title":"٨٦ - سورة الكوثر","level":2,"page":1548},{"title":"٨٧ - سورة الكافرين وسورة النصر","level":2,"page":1549},{"title":"٨٨ - سورة ﴿تبت﴾ إلى آخر القرآن","level":2,"page":1551},{"title":"٤٠ - كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":1554},{"title":"١ - كيف نزول الوحي، وأول ما نزل","level":2,"page":1555},{"title":"٢ - باب نزول القرآن بلسان قريش والعرب، وجمع القرآن","level":2,"page":1557},{"title":"٣ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":1560},{"title":"٤ - باب تأليف القرآن","level":2,"page":1561},{"title":"٥ - باب الأمر بأخذ القرآن عن الأعلم، وعرض الشيخ القرآن على التلميذ، ومن جمع القرآن من الأنصار","level":2,"page":1563},{"title":"٦ - باب فضل فاتحة الكتاب وسورة البقرة.","level":2,"page":1566},{"title":"٧ - فضل سورة الكهف","level":2,"page":1567},{"title":"٨ - فضل سورة الفتح","level":2,"page":1568},{"title":"٩ - باب تتنزل الملائكة للصوت الطيب بالقرآن","level":2,"page":1568},{"title":"١٠ - باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين","level":2,"page":1570},{"title":"١١ - باب فضل القرآن والرضا به، والاستغناء به عما سواه","level":2,"page":1571},{"title":"١٢ - باب يغبط صاحب القرآن العامل به؛ لأنه خير الناس وأفضلهم","level":2,"page":1573},{"title":"١٣ - باب الأمر باستذكار القرآن، وتعاهده، وذم من فرط حتى نسيه","level":2,"page":1574},{"title":"١٤ - باب لا يذم على نسيان شيء من القرآن من غير تفريط.","level":2,"page":1575},{"title":"١٥ - باب القراءة على الراحلة، والترجيع، وتعليم الصغار القرآن","level":2,"page":1575},{"title":"١٦ - باب مد القراءة وتحسين الصوت بها","level":2,"page":1576},{"title":"١٧ - باب في كم يقرأ القرآن، وقوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ [المزمل: ٢٠]","level":2,"page":1577},{"title":"١٨ - باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم","level":2,"page":1579},{"title":"٤١ - كتاب النكاح","level":1,"page":1581},{"title":"١ - باب الترغيب في النكاح والأمر به لمن استطاع","level":2,"page":1582},{"title":"٢ - باب ما خص النبي -ﷺ- من كثرة النساء بعدله فيهن وقوته عليهن، وما أبيح لغيره من ذلك لعجزه عن ذلك","level":2,"page":1584},{"title":"٤ - باب ما يكره من التبتل والخصي والأمر باستعفاف غير الواجد","level":2,"page":1586},{"title":"٥ - باب الترغيب في نكاح الأبكار","level":2,"page":1587},{"title":"٦ - باب الثيب أيسر مؤنة وأكثر معونة","level":2,"page":1588},{"title":"٧ - باب فضل من أعتق أمته وتزوجها، ومن جعل عتقها صداقها","level":2,"page":1590},{"title":"٨ - باب تزويج المعسر، وعقد النكاح على منافع عند تعذر العين","level":2,"page":1591},{"title":"٩ - باب مقاصد الرجال في النساء، والكفاءة المعتبرة في الدين","level":2,"page":1592},{"title":"١٠ - باب ما يتقى من فتنة المرأة وشؤمها","level":2,"page":1593},{"title":"١١ - باب ما تحرم بالرضاعة","level":2,"page":1594},{"title":"١٢ - باب لبن الفحل ولا رضاع محرم بعد الحولين، وشهادة المرضعة","level":2,"page":1596},{"title":"١٣ - باب ما يحل من النساء وما يحرم","level":2,"page":1598},{"title":"١٤ - باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":1599},{"title":"١٥ - باب النهي عن الشغار ونكاح المتعة","level":2,"page":1599},{"title":"١٦ - باب عرض المرأة نفسها، والرجل وليته على الرجل الصالح","level":2,"page":1601},{"title":"١٧ - باب ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية. والنظر إلى المخطوبة","level":2,"page":1602},{"title":"١٨ - باب لا نكاح إلا بولي؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٢] يدخل فيه الثيب والبكر وقال: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: ٣٢]","level":2,"page":1603},{"title":"١٩ - باب إذا كان الولي هو الخاطب، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، إذا كانا كفوين وتقاربا","level":2,"page":1605},{"title":"٢٠ - باب ينكح الرجل أبكار بناته بغير إذن، ولا تنكح اليتيمة ولا الثيب إلا بإذنها","level":2,"page":1607},{"title":"٢١ - باب الدف في النكاح، والوليمة والأمر بها","level":2,"page":1608},{"title":"٢٢ - باب الأمر بإباحة الوليمة ومن لم يجبها فقد عصى","level":2,"page":1610},{"title":"٢٣ - باب إجابة الدعوة ولو قلت","level":2,"page":1611},{"title":"٢٤ - باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس وخدمة المرأة الرجال فيه إذا لم يطلع منها على ما يكره","level":2,"page":1611},{"title":"٢٥ - باب وجوب الصداق في النكاح، والوفاء بالشروط الجائزة","level":2,"page":1613},{"title":"٢٦ - باب البناء في السفر وبغير مركب ولا نار في شمع ولا غيره واتخاذ الأنماط واللهو","level":2,"page":1614},{"title":"٢٧ - باب الهدية للعروس","level":2,"page":1615},{"title":"٢٨ - باب ما يقال للمتزوج، وما يقول عند الجماع","level":2,"page":1616},{"title":"٢٩ - باب يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة","level":2,"page":1617},{"title":"٣٠ - باب الوصية بالنساء ومداراتهن","level":2,"page":1618},{"title":"٣١ - باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":1619},{"title":"٣٢ - باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا تأذن في بيته، ولا تصوم وهو شاهد إلا بإذنه","level":2,"page":1627},{"title":"٣٣ - باب لا يجلد الرجل امرأته، ولا تطيع المرأة زوجها في معصية","level":2,"page":1628},{"title":"٣٤ - باب العزل عن النساء، والقرعة بين الزوجات إذا أراد سفرا","level":2,"page":1629},{"title":"٣٥ - باب القسم بين النساء، وللبكر سبع وللثيب ثلاث","level":2,"page":1630},{"title":"٣٦ - باب خدمة المرأة بيت زوجها ولو كانت شريفة","level":2,"page":1632},{"title":"٣٧ - باب مسامحة المرأة فيما تجد من الغيرة، ومدافعة الرجل عن وليته وما يؤدي بها إلى المضرة في دينها","level":2,"page":1633},{"title":"٣٨ - باب النهي عن الدخول على المغيبات وعن دخول المخنثين على النساء","level":2,"page":1634},{"title":"٣٩ - باب لا تمنع المرأة من الخروج للمسجد وإلى حاجتها","level":2,"page":1635},{"title":"٤٠ - باب لا يطرق الرجل أهله ليلا والحض على طلب الولد","level":2,"page":1636},{"title":"باب","level":3,"page":1637},{"title":"٤٢ - كتاب الطلاق","level":1,"page":1638},{"title":"١ - باب سنة الطلاق وقوله ﷿: ﴿ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: ١]","level":2,"page":1639},{"title":"٢ - باب الطلاق بالكناية","level":2,"page":1640},{"title":"٣ - باب ما يحل المطلقة ثلاثا","level":2,"page":1642},{"title":"٤ - باب التخيير، وإذا اختارت المخيرة زوجها لم يكن ذلك طلاقا، وقوله ﷿: ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها. . .﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]","level":2,"page":1643},{"title":"٥ - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام، وقوله تعالى: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١]","level":2,"page":1643},{"title":"٦ - باب ما ذكر في طلاق المكره والمجنون والسكران أو الغضبان","level":2,"page":1646},{"title":"٧ - باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود﴾ [البقرة: ٢٢٩]","level":2,"page":1647},{"title":"٨ - باب خيار الأمة تحت العبد إذا أعتقت","level":2,"page":1648},{"title":"٩ - باب من قال: لا يجوز نكاح الكتابيات","level":2,"page":1649},{"title":"١٠ - باب عدة من أسلم من المشركات","level":2,"page":1650},{"title":"١١ - باب إذا أسلمت المشركة والنصرانية تحت الذمي أو الحربي","level":2,"page":1651},{"title":"١٢ - باب قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رجعوا","level":2,"page":1652},{"title":"١٣ - باب حكم المفقود في أهله وماله","level":2,"page":1653},{"title":"١٤ - باب الظهار وقوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إلى قوله: ﴿ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ١ - ٤]","level":2,"page":1654},{"title":"١٥ - باب الإشارة في الطلاق وفي الرموز","level":2,"page":1655},{"title":"١٦ - باب اللعان","level":2,"page":1655},{"title":"١٧ - باب إذا عرض بنفي الولد","level":2,"page":1656},{"title":"١٨ - باب كيفية اللعان","level":2,"page":1657},{"title":"١٩ - باب التفريق بين المتلاعنين، وإلحاق الولد بأمه","level":2,"page":1660},{"title":"٤٣ - كتاب العدة","level":1,"page":1662},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤]","level":2,"page":1663},{"title":"٢ - قصة فاطمة بنت قيس","level":2,"page":1664},{"title":"٣ - باب عدة المتوفى عنها زوجها وإحدادها فيه","level":2,"page":1666},{"title":"٤ - باب ما تنهى عنه المحد من الكحل وما يجوز لها من اللباس والطيب","level":2,"page":1668},{"title":"٥ - باب مهر البغي والنكاح الفاسد","level":2,"page":1670},{"title":"٤٤ - كتاب النفقات","level":1,"page":1671},{"title":"١ - فضل النفقة على الأهل، وقول الله تعالى: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩]","level":2,"page":1672},{"title":"٢ - باب الابتداء بالنفقة على الأهم فالأهم","level":2,"page":1673},{"title":"٣ - باب حبس الرجل قوت سنة على أهله","level":2,"page":1674},{"title":"٤ - باب ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ إلى قوله: ﴿بصير﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ [الطلاق: ٧] الآية","level":2,"page":1674},{"title":"٥ - باب عمل المرأة في بيت زوجها، وصبرها على ذلك والتسلي بالأذكار وخدمة الرجل في بيته","level":2,"page":1675},{"title":"٦ - باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، ونفقة المعسر","level":2,"page":1676},{"title":"٧ - باب خدمة المرأة زوجها في ذات يده، وأجرها في نفقتها على أولاده","level":2,"page":1677},{"title":"٨ - باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك كلا أو ضياعا فإلي\"","level":2,"page":1678},{"title":"٤٥ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":1679},{"title":"١ - باب الأمر بإطعام الجائع، وأجر من جوع نفسه في الله تعالى","level":2,"page":1680},{"title":"٢ - باب التسمية على الطعام والأكل مما يلي باليمين","level":2,"page":1681},{"title":"٣ - باب إذا اختلف الطعام، أكل من حيث شاء","level":2,"page":1682},{"title":"٤ - باب جواز الشبع إذا لم يعد بضرر في دين أو بدن","level":2,"page":1683},{"title":"٥ - باب الترفه بالأطعمة الشهية، والآلات الفاخرة، والاكتفاء بما يتسر","level":2,"page":1684},{"title":"٦ - باب أكل الضب على المائدة","level":2,"page":1686},{"title":"٧ - باب طعام الاثنين كافي الثلاثة، والمؤمن يأكل في معى واحد","level":2,"page":1687},{"title":"٨ - باب لا يأكل متكئا، وينهس اللحم، ويقطعه بالسكين، والأكل مع الخادم","level":2,"page":1688},{"title":"٩ - باب ما عاب النبي -ﷺ- طعاما، وشدة ما كانوا عليه من العيش وخشونته","level":2,"page":1690},{"title":"١٠ - باب فضل التلبينة والثريد","level":2,"page":1692},{"title":"١١ - باب حب النبي -ﷺ- الحلوى والعسل، وأكل القثاء بالرطب والعجوة","level":2,"page":1693},{"title":"١٢ - باب النهي عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة","level":2,"page":1694},{"title":"١٣ - باب صاحب الدعوة مخير فيمن تبع الدعوة","level":2,"page":1694},{"title":"١٤ - باب التحلق عشرة عشرة، والنهي عن القران في التمر","level":2,"page":1695},{"title":"١٥ - باب أكل الجمار والكباث","level":2,"page":1697},{"title":"١٦ - باب لعق الأصابع والمضمضة من الطعام والتمندل","level":2,"page":1698},{"title":"١٧ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، وفضل الطاعم الشاكر","level":2,"page":1699},{"title":"١٨ - باب يقدم الصائم عشاءه على عشائه","level":2,"page":1700},{"title":"١٩ - باب جواز ادخار ما لا يفسد من الطعام واللحم","level":2,"page":1700},{"title":"٤٦ - كتاب العقيقة","level":1,"page":1702},{"title":"١ - باب تسمية المولود عندما يولد، وتحنيكه","level":2,"page":1703},{"title":"٢ - باب إماطة الأذى عن المولود والعقيقة","level":2,"page":1705},{"title":"٤٧ - كتاب الصيد","level":1,"page":1706},{"title":"١ - باب التسمية على الصيد، والصيد لمعلم الحيوان، ويحدد السلاح","level":2,"page":1707},{"title":"٢ - باب النهي عن الخذف والبندقة","level":2,"page":1709},{"title":"٣ - باب الصيد بالقوس","level":2,"page":1710},{"title":"٤ - باب الصيد إذا غاب عن الصائد يومين أو ثلاثة، وإذا أكل الكلب منه","level":2,"page":1710},{"title":"٥ - باب الاصطياد وذكاة الوحش الممتنع، وأكل الأرنب والجراد","level":2,"page":1712},{"title":"٦ - باب قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: ٩٦]","level":2,"page":1713},{"title":"٤٨ - كتاب الذبائح","level":1,"page":1716},{"title":"١ - باب التسمية وماذا يذبح؟","level":2,"page":1717},{"title":"٢ - باب ذبائح الأعراب وأهل الكتاب","level":2,"page":1719},{"title":"٣ - باب النحر والذبح","level":2,"page":1720},{"title":"٤ - باب النهي عن صبر البهائم للقتل، وعن المثلة والنهبى","level":2,"page":1721},{"title":"٥ - باب أكل الدجاج","level":2,"page":1723},{"title":"٦ - باب النهي عن لحوم الحمر الإنسية والسباع","level":2,"page":1724},{"title":"٧ - باب جلود الميتة والفأرة تقع في السمن","level":2,"page":1726},{"title":"٤٩ - كتاب الأضاحي","level":1,"page":1727},{"title":"١ - باب سنة الأضحية، ومتى تذبح، والسن التي تجزئ فيها؟","level":2,"page":1728},{"title":"٢ - باب قسم الإمام الضحايا بين الناس، وأضحية الرجل عن نسائه","level":2,"page":1729},{"title":"٣ - باب يضحي الإمام بالمصلى، والضحية بكبشين، وتسمين الأضحية","level":2,"page":1730},{"title":"٤ - باب قول النبي -ﷺ- لأبي بردة في الجذع من المعز: \"ضح بها ولن تجزئ عن أحد بعدك\"","level":2,"page":1732},{"title":"٥ - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها","level":2,"page":1733},{"title":"٥٠ - كتاب الأشربة","level":1,"page":1736},{"title":"١ - باب تحريم الخمر، وقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠]","level":2,"page":1737},{"title":"٢ - باب الخمر من العنب وغيره","level":2,"page":1738},{"title":"٣ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":1740},{"title":"٤ - باب ترخيص النبي -ﷺ- في الانتباذ في الأوعية والظروف بعد النهي","level":2,"page":1742},{"title":"٥ - باب شرب اللبن وشوبه بالماء، وتخمير الإناء، ومناولة الشراب","level":2,"page":1743},{"title":"٦ - باب الشرب قائما، واستئذان الأصغر في إعطاء الأكبر","level":2,"page":1745},{"title":"٧ - باب تغطية إناء الطعام والشراب والتسمية عند ذلك","level":2,"page":1746},{"title":"٨ - باب النهي عن اختناث الأسقية، والشرب من فم السقاء، والتنفس في الإناء، وكم يتنفس في الشرب","level":2,"page":1747},{"title":"٩ - باب النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":1748},{"title":"١٠ - باب كيفية قدح النبي -ﷺ- والتبرك بالشرب منه","level":2,"page":1749},{"title":"٥١ - كتاب المرضى","level":1,"page":1751},{"title":"١ - باب ما جاء في كفارة المرض، وقول الله ﷿: ﴿من يعمل سوءا يجز﴾ [النساء: ١٢٣]","level":2,"page":1752},{"title":"٢ - باب مضاعفة الأجر لمن اشتد ألمه","level":2,"page":1754},{"title":"٣ - باب عيادة المريض والمغمى عليه","level":2,"page":1755},{"title":"٤ - باب فضل من ابتلي بصرع أو عمي إذا صبر","level":2,"page":1755},{"title":"٥ - باب عيادة النساء الرجال","level":2,"page":1756},{"title":"٦ - باب عيادة الصبيان والمشرك","level":2,"page":1757},{"title":"٧ - باب وضع اليد على المريض، والدعاء له","level":2,"page":1759},{"title":"٨ - باب يرخص للمريض أن يقول إني وجع","level":2,"page":1760},{"title":"٩ - باب يبشر المريض ويدعا له، ويتوضأ له، ويرش بفضل الوضوء","level":2,"page":1761},{"title":"١٠ - باب نهي المريض عن تمني الموت","level":2,"page":1762},{"title":"٥٢ - كتاب الطب","level":1,"page":1764},{"title":"١ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، والشفاء في ثلاث","level":2,"page":1765},{"title":"٢ - باب التداوي بالعسل وأبوال الإبل","level":2,"page":1766},{"title":"٣ - باب التداوي بالحبة السوداء","level":2,"page":1767},{"title":"٤ - باب السعوط بالقسط الهندي والبحري","level":2,"page":1768},{"title":"٥ - باب التداوي بالحجامة في الرأس من الصداع","level":2,"page":1770},{"title":"٦ - باب ما يسترقى منه، وهو العين والحمة","level":2,"page":1771},{"title":"٧ - باب لمن تأذت نفسه بالمجذوم الفرار منه، ولا عدوى ولا هامة","level":2,"page":1772},{"title":"٨ - باب الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين","level":2,"page":1773},{"title":"٩ - باب النهي عن الدغر، والأمر باستعمال القسط لذلك","level":2,"page":1774},{"title":"١٠ - باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":1775},{"title":"١١ - باب ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":1776},{"title":"١٢ - باب أجر الصبر على الطاعون، وأنه شهادة","level":2,"page":1778},{"title":"١٣ - باب الرقى بفاتحة الكتاب والمعوذات، وأخذ الأجرة على ذلك","level":2,"page":1779},{"title":"١٤ - باب العين حق والرقية منه، ومن الحية والعقرب","level":2,"page":1781},{"title":"١٥ - باب رقي النبي -ﷺ- بالقرآن وغيره، والنفث في الرقية","level":2,"page":1782},{"title":"١٦ - باب النهي عن الطيرة والتشاؤم والكهانة، واستحباب الفأل","level":2,"page":1784},{"title":"١٧ - باب ما جاء في السحر والسعي في إبطاله بالدعاء وغيره، وقوله تعالى: ﴿ما جئتم به السحر إن الله سيبطله﴾ الآية [يونس: ٨١]","level":2,"page":1786},{"title":"١٨ - باب في العجوة شفاء من السحر والسم","level":2,"page":1788},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن السموم لا تضر بذواتها، وقد سم النبي -ﷺ- فلم يضره ذلك","level":2,"page":1788},{"title":"٢٠ - باب تحريم شرب السم والدواء الخبيث","level":2,"page":1790},{"title":"٢١ - باب التداوي بشرب ألبان الأتن والإبل، ويغمس الذباب إذا وقع في الطعام","level":2,"page":1790},{"title":"٥٣ - كتاب اللباس","level":1,"page":1792},{"title":"١ - باب إباحة الزينة وأكل الطيبات إذا سلم ذلك من الآفات","level":2,"page":1793},{"title":"٢ - باب جر الثوب خيلاء، وحكم من جره على غير ذلك، وإلى أين ينتهي بالإزار","level":2,"page":1793},{"title":"٣ - باب إباحة لبس القمص والعمائم والسراويلات لغير المحرم، ولبس الأردية والصوف والقباء","level":2,"page":1795},{"title":"٤ - باب لباس البرود والحبرة والشملة","level":2,"page":1796},{"title":"٥ - باب النهي عن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، ومن كره الطيالسة","level":2,"page":1798},{"title":"٦ - باب لباس الثياب الملونة للصغار والنساء","level":2,"page":1799},{"title":"٧ - باب لبس الحرير، وقدر ما يجوز منه للرجال","level":2,"page":1801},{"title":"٨ - باب لبس الحرير، وما يرخص للرجال للحكة","level":2,"page":1802},{"title":"٩ - باب النهي عن افتراش الحرير، وعن لبس القسي، وعن الميثرة","level":2,"page":1803},{"title":"١٠ - باب جواز لباس النساء الحرير","level":2,"page":1804},{"title":"١١ - باب لباس النعال السبتية، وأحكام التنعل","level":2,"page":1805},{"title":"١٢ - باب اتخاذ الخواتيم، ومن ماذا نتخذ؟","level":2,"page":1807},{"title":"١٣ - باب السبب الذي لأجله اتخذ النبي -ﷺ- الخاتم ونقشه","level":2,"page":1809},{"title":"١٤ - باب اتخاذ خواتم الذهب والسخاب","level":2,"page":1810},{"title":"١٥ - باب لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وإخراجهم من البيوت","level":2,"page":1811},{"title":"١٦ - باب خصال الفطرة","level":2,"page":1812},{"title":"١٧ - باب الشيب والخضاب","level":2,"page":1813},{"title":"١٨ - باب تلبيد الشعر، وفرقه، وسدله، واتخاذ الذوائب","level":2,"page":1814},{"title":"١٩ - باب التطيب بالمسك والذريرة","level":2,"page":1816},{"title":"٢٠ - باب لعن الواشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن","level":2,"page":1816},{"title":"٢١ - باب لعن الواصلة والمستوصلة","level":2,"page":1817},{"title":"٢٢ - باب لعن المصورين، وتوعدهم بالعذاب، وتحريم اتخاذ الصور","level":2,"page":1819},{"title":"٢٣ - باب تغيير ما وجد منها، ولو كان نقشا في حائط، أو رقما في ستر","level":2,"page":1820},{"title":"٢٤ - باب من قال: يجوز ما كان من الصور رقما في ثوب","level":2,"page":1822},{"title":"٢٥ - باب الإرداف على الدواب ما تحمله","level":2,"page":1823},{"title":"٢٦ - باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى إذا لم تنكشف عورة","level":2,"page":1824},{"title":"٥٤ - كتاب الأدب","level":1,"page":1825},{"title":"١ - باب الوصية ببر الوالدين، وفضل ذلك، وتأكد بر الأم، وأنه أفضل من الجهاد","level":2,"page":1826},{"title":"٢ - باب عقوق الوالدين وتعريضهما للسب من الكبائر","level":2,"page":1827},{"title":"٣ - باب صلة الأم والأخ المشركين","level":2,"page":1829},{"title":"٤ - باب فضل صلة الأرحام، وبسط رزق الواصل، وإثم القاطع، ومن أحق باسم الواصل","level":2,"page":1830},{"title":"٥ - باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أجر على ذلك","level":2,"page":1832},{"title":"٦ - باب رحمة الولد، وتقبيله ومعانقته، والصبر على البنات","level":2,"page":1833},{"title":"٧ - باب سعة رحمة الله بجميع عباده، وأن لله مئة رحمة","level":2,"page":1834},{"title":"٨ - باب وضع الصبي على الفخذ، وضمه سرورا به","level":2,"page":1835},{"title":"٩ - باب فضل كفالة اليتيم، والسعي على الأرملة والمسكين","level":2,"page":1836},{"title":"١٠ - باب مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم، والوصية بالجار، ووجوب صرف البوائق عنه","level":2,"page":1837},{"title":"١١ - باب أحق الجارين بالبر أقربهما بابا، وكل معروف صدقة","level":2,"page":1838},{"title":"١٢ - باب طيب الكلام، والرفق في الأمور","level":2,"page":1839},{"title":"١٣ - باب تعاون المسلمين وتشافعهم بعضهم في بعض، وقوله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ [النساء: ٨٥]","level":2,"page":1840},{"title":"١٤ - باب اجتناب الفحش والتفاحش، والحض على الإحسان ومكارم الأخلاق","level":2,"page":1841},{"title":"١٥ - باب ما ينهى عنه من السباب واللعن","level":2,"page":1844},{"title":"١٦ - باب ما ينهى عنه من النميمة والغيبة، ومن تجوز غيبته، وما جاء في ذي الوجهين","level":2,"page":1845},{"title":"١٧ - باب كراهة المدح على جهة الإطراء، وجوازه على غير ذلك إذا أمنت الفتنة","level":2,"page":1846},{"title":"١٨ - باب ما ينهى عنه من التحاسد والتهاجر والتباغض","level":2,"page":1847},{"title":"١٩ - باب ستر المؤمن على نفسه، وما يجوز من الظن","level":2,"page":1848},{"title":"٢٠ - باب لا هجرة بعد ثلاث، إلا أن يكون الهجران لأجل معصية، فلا يحل أن يرفع حتى يتوب العاصي","level":2,"page":1849},{"title":"٢١ - باب التزاور وتكراره","level":2,"page":1850},{"title":"٢٢ - باب الإخاء في الله تعالى، والحلف الشرعي","level":2,"page":1851},{"title":"٢٣ - باب الحض على الصدق والهدي، والنهي عن الكذب","level":2,"page":1852},{"title":"٢٤ - باب الصبر على الأذى، وترك المواجهة بالعتاب","level":2,"page":1854},{"title":"٢٥ - باب إثم من كفر أخاه المسلم بغير تأويل، ومن لم ير إكفار من قال ذلك متأولا","level":2,"page":1855},{"title":"باب ما يجوز في الغضب في الله، وما يحذر من الغضب لغير ذلك","level":3,"page":1856},{"title":"٢٦ - باب في الحياء، وذم من لا يستحيي","level":2,"page":1857},{"title":"٢٧ - باب الأمر بالتيسير على الناس، وترك التعسير عليهم","level":2,"page":1859},{"title":"٢٨ - باب الانبساط إلى الناس ومداراتهم ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","level":2,"page":1860},{"title":"٢٩ - باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾ [الذاريات: ٢٤] وقوله في حديث عبد الله بن عمرو: \"وإن لزورك عليك حقا\"","level":2,"page":1861},{"title":"٣٠ - باب لا ينبغي للضيف أن يكلف المضيف الحضور معه للأكل","level":2,"page":1862},{"title":"٣١ - باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، وما يكره من أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، وقوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخر السورة","level":2,"page":1864},{"title":"٣٢ - باب تأييد من مدح النبي -ﷺ- وهجى المشركين مناضلة عنه -ﷺ-","level":2,"page":1866},{"title":"٣٣ - باب كلمات تجري على الألسنة لا يراد بها حالة الإطلاق ما وضعت له في أصلها","level":2,"page":1867},{"title":"٣٤ - باب علامة الحب في الله، وقوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١]","level":2,"page":1868},{"title":"٣٥ - باب قول الرجل مرحبا، وفداك أبي وأمي، وجعلني الله فداءك","level":2,"page":1868},{"title":"٣٦ - باب قوله ﵇: \"تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي\"","level":2,"page":1869},{"title":"٣٧ - باب تحويل الاسم بما هو أحسن منه","level":2,"page":1870},{"title":"٣٨ - باب من سمى بأسماء الأنبياء","level":2,"page":1871},{"title":"٣٩ - باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه، والكناية بأبي تراب","level":2,"page":1872},{"title":"٤٠ - باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى، وتكنية المشرك","level":2,"page":1873},{"title":"٤١ - باب النكت في الأرض وفي الماء والطين","level":2,"page":1876},{"title":"٤٢ - باب العطاس والتثاؤب","level":2,"page":1877},{"title":"٥٥ - كتاب الإستئذان","level":1,"page":1879},{"title":"١ - باب مبدأ السلام","level":2,"page":1880},{"title":"٢ - باب في قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿وما تكتمون﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩]","level":2,"page":1881},{"title":"٣ - باب تسليم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير","level":2,"page":1882},{"title":"٤ - باب التسليم والاستئذان ثلاثا","level":2,"page":1883},{"title":"٥ - باب التسليم على الصبيان، وتسليم الرجال على النساء في غير ريبة","level":2,"page":1884},{"title":"٦ - باب كراهية قول المستأذن: أنا، وكيف يبلغ سلام الغائب","level":2,"page":1884},{"title":"٧ - باب قوله -ﷺ-: \"قوموا إلى سيدكم\" والمصافحة والأخذ باليد","level":2,"page":1885},{"title":"٨ - باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ ولا يقم الرجل من مجلسه","level":2,"page":1886},{"title":"٩ - باب اتخاذ الوسادة والسواك","level":2,"page":1887},{"title":"١٠ - باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، وكتمان السر، وقوله تعالى: ﴿إذا تناجيتم﴾ الآية [المجادلة: ٩]","level":2,"page":1888},{"title":"١١ - باب لا تترك النار في البيوت عند النوم","level":2,"page":1889},{"title":"١٢ - باب الختان ولو بعد الكبر، ونتف الإبط","level":2,"page":1890},{"title":"١٣ - باب ما جاء في كراهة تطويل البناء والزيادة فيه على الحاجة","level":2,"page":1891},{"title":"٥٦ - كتاب الدعوات والأذكار","level":1,"page":1897},{"title":"١ - باب ملازمة الاستغفار وفضله","level":2,"page":1899},{"title":"٢ - باب النوم على طهارة، وما يقول عنده، ووضع اليد تحت الخد","level":2,"page":1900},{"title":"٣ - باب الدعاء إذا انتبه من الليل","level":2,"page":1901},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا أصبح، والدعاء في الصلاة","level":2,"page":1902},{"title":"٥ - باب ما يكره من السجع في الدعاء","level":2,"page":1903},{"title":"٦ - باب ليعزم المسألة ولا يستعجل، ويرفع يديه","level":2,"page":1904},{"title":"٧ - باب الدعاء عند الكرب، والتعوذ من جهد البلاء","level":2,"page":1905},{"title":"٨ - باب النهي عن الدعاء بالموت","level":2,"page":1906},{"title":"٩ - باب الدعاء للصبيان، ومسح رؤوسهم","level":2,"page":1907},{"title":"١٠ - باب التعوذ من الفتن والشدائد والحزن","level":2,"page":1908},{"title":"١١ - باب الدعاء عند الاستخارة","level":2,"page":1910},{"title":"١٢ - باب الذكر والدعاء إذا علا عقبة أو هبط واديا","level":2,"page":1911},{"title":"١٣ - باب الدعاء على من يئس من هدايته من الكفار، ولمن رجي منهم ذلك","level":2,"page":1913},{"title":"١٤ - باب التنصل من الذنوب والاستغفار منها، وذكر تفاصيل أنواعها","level":2,"page":1914},{"title":"١٥ - باب فضل التهليل والتسبيح والتحميد","level":2,"page":1914},{"title":"١٦ - باب فضل مجالس الذكر، والذاكر","level":2,"page":1916},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":1918},{"title":"١٨ - باب فضل حفظ أسماء الله تعالى","level":2,"page":1918},{"title":"٥٧ - كتاب الرقاق","level":1,"page":1920},{"title":"١ - باب لا عيش إلا عيش الآخرة، وحقارة الدنيا","level":2,"page":1921},{"title":"٢ - باب الزهد في الدنيا، وقصر الأمل","level":2,"page":1922},{"title":"٣ - باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه. ونعمتان مغبون فيهما","level":2,"page":1923},{"title":"٤ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها","level":2,"page":1925},{"title":"٥ - باب ذم الحرص على الدنيا","level":2,"page":1926},{"title":"٦ - باب المكثرون هم المقلون وقوله ﷿: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية [هود: ١٥]","level":2,"page":1929},{"title":"٧ - باب يذهب الصالحون الأول فالأول، والغنى غنى النفس","level":2,"page":1931},{"title":"٨ - باب فضل الفقر","level":2,"page":1932},{"title":"٩ - باب كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه","level":2,"page":1933},{"title":"١٠ - باب القصد، والمداومة على العمل","level":2,"page":1936},{"title":"١١ - باب في الرجاء والخوف والتوكل","level":2,"page":1938},{"title":"١٢ - باب حفظ اللسان، وما يكره من قيل وقال وقوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨].","level":2,"page":1939},{"title":"١٣ - باب الخوف من الله تعالى، والبكاء من خشيته","level":2,"page":1940},{"title":"١٤ - باب الانتهاء والحذر عن المعاصي","level":2,"page":1942},{"title":"١٥ - باب قوله -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا\"، وحجبت النار بالشهوات، وقرب الجنة والنار","level":2,"page":1943},{"title":"١٦ - باب ما يتقى من محقرات الذنوب، والأعمال بالخواتيم","level":2,"page":1944},{"title":"١٧ - باب العزلة راحة من خلطاء السوء","level":2,"page":1945},{"title":"١٨ - باب ما يتقى من رفع الأمانة، وكيف ترفع؟","level":2,"page":1946},{"title":"١٩ - باب التحذير من الرياء والسمعة، وأن يرفع شيء من الدنيا","level":2,"page":1948},{"title":"٢٠ - باب قوله -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، وطلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":1949},{"title":"٢١ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":2,"page":1950},{"title":"٢٢ - باب في سكرات الموت، وموت كل إنسان ساعته","level":2,"page":1951},{"title":"٢٣ - باب الموتى؛ مستريح ومستراح منه، وما يتبع الميت","level":2,"page":1952},{"title":"٢٤ - باب النفخ في الصور","level":2,"page":1954},{"title":"٢٥ - باب كيفية أرض المحشر، وكيف الحشر","level":2,"page":1955},{"title":"٢٦ - باب مقدار أهل الجنة وأهل النار","level":2,"page":1958},{"title":"٢٧ - باب ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١]","level":2,"page":1959},{"title":"٢٨ - باب: أين يبلغ عرق الناس يوم القيامة؟","level":2,"page":1960},{"title":"٢٩ - باب القصاص يوم القيامة، ومن نوقش الحساب عذب","level":2,"page":1961},{"title":"٣٠ - باب مكالمة الله الخلق يوم القيامة مشافهة، وكم يدخل الجنة بغير حساب؟","level":2,"page":1962},{"title":"٣١ - باب شفاعة النبي -ﷺ- لأهل الموقف، ولأهل الكبائر من أمته","level":2,"page":1964},{"title":"٣٢ - باب صفة الجنة، ومن أكثر أهلها، وصفة النار، ومن أكثر أهلها","level":2,"page":1967},{"title":"٣٣ - باب الصراط جسر جهنم","level":2,"page":1970},{"title":"٣٤ - باب في الحوض، وقول الله -﷿-: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]","level":2,"page":1974},{"title":"٥٨ - كتاب القدر","level":1,"page":1980},{"title":"١ - باب وجوب الإيمان بالقدر","level":2,"page":1981},{"title":"٢ - باب الأعمال بالخواتيم","level":2,"page":1983},{"title":"٣ - باب \"اعملوا، كل ميسر لما خلق له، والمعصوم من عصم\"","level":2,"page":1984},{"title":"٤ - باب تحاج آدم وموسى، ولا معطي لما منع الله","level":2,"page":1985},{"title":"٥ - باب تقليب القلوب، والتعوذ من درك الشقاء، وسوء القضاء","level":2,"page":1986},{"title":"٦ - باب ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾ [التوبة: ٥١] ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣]","level":2,"page":1986},{"title":"٥٩ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":1988},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٥] وجواز الكفارة قبل الحنث","level":2,"page":1989},{"title":"٢ - باب ترك اللجاج في اليمين أفضل مع الكفارة","level":2,"page":1991},{"title":"٣ - باب كيف كانت يمين رسول الله -ﷺ- وبماذا كان يحلف؟","level":2,"page":1992},{"title":"٤ - باب الاستثناء بمشيئة الله في اليمين بأسماء الله تعالى","level":2,"page":1993},{"title":"٥ - باب \"لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت\"","level":2,"page":1994},{"title":"٦ - باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، وإثم من حلف بملة سوى الإسلام","level":2,"page":1995},{"title":"٧ - باب إبرار المقسم إذا لم يكن هناك مانع شرعي","level":2,"page":1996},{"title":"٨ - باب لغو اليمين، ومن حنث ناسيا","level":2,"page":1996},{"title":"٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]، وإثم اليمين الغموس","level":2,"page":1997},{"title":"١٠ - باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر ما ليس بطاعة لم يلزمه ولا تلزمه كفارة، وقوله تعالى: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾ [البقرة: ٢٧٠]","level":2,"page":1998},{"title":"١١ - باب من نذر أن يصوم أياما فيوافوا النحر أو الفطر","level":2,"page":1999},{"title":"١٢ - باب من نذر شيئا من الطاعات في الجاهلية، ثم أسلم، ومن مات وعليه نذر","level":2,"page":2000},{"title":"٦٠ - كتاب الكفارات","level":1,"page":2001},{"title":"١ - باب كفارات الأيمان وقوله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ [المائدة: ٨٩]","level":2,"page":2002},{"title":"٢ - باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين، أقرباء كانوا أو بعداء، وبيان أن ذلك بصاع المدينة، ومد النبي -ﷺ-، وهو ما توارثه أهل المدينة قرنا بعد قرن","level":2,"page":2002},{"title":"٣ - باب أي الرقاب تعتق؟ وعتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا","level":2,"page":2004},{"title":"٤ - باب لا يستغفل الحالف، ويذكر بيمينه","level":2,"page":2005},{"title":"٦١ - كتاب الفرائض","level":1,"page":2007},{"title":"١ - باب تعليم الفرائض، وقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ إلى قوله ﴿والله عليم حليم﴾ [النساء: ١١ - ١٢]","level":2,"page":2008},{"title":"٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\"","level":2,"page":2009},{"title":"٣ - باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك مالا فلأهله، وألحقوا الفرائض بأهلها\"","level":2,"page":2012},{"title":"٤ - باب ميراث الولد عن أبيه وأمه، وميراث البنات","level":2,"page":2012},{"title":"٥ - باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وميراث ابنة الابن مع الابنة","level":2,"page":2014},{"title":"٦ - باب ميراث الزوج أو الزوجة مع الولد أو غيره","level":2,"page":2016},{"title":"٧ - باب الأخوات مع البنات عصبة، وميراث الكلالة","level":2,"page":2017},{"title":"٨ - باب ابني عم، أحدهما أخ لأم، والآخر زوج","level":2,"page":2017},{"title":"٩ - باب ذوي الأرحام","level":2,"page":2018},{"title":"١٠ - باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط والسائبة","level":2,"page":2019},{"title":"١١ - باب لا ولاء على من أسلم على يديه، ولا لامرأة إلا ما أعتقت، أو ما أعتق من أعتقت","level":2,"page":2020},{"title":"١٢ - باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وتحريم الانتفاء من النسب والولاء","level":2,"page":2021},{"title":"١٣ - باب إذا ادعت المرأة ابنا؟","level":2,"page":2022},{"title":"٦٢ - كتاب الحدود","level":1,"page":2024},{"title":"١ - باب انتزاع نور الإيمان من الزاني والسارق والشارب والمنتهب","level":2,"page":2025},{"title":"٢ - باب الحد في الخمر، وكيف هو؟ وكم هو؟","level":2,"page":2026},{"title":"٣ - باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وإباحة لعن السارق إذا لم يسم","level":2,"page":2028},{"title":"٤ - باب ظهر المؤمن حمى، إلا في حد أو حق، والحدود كفارة","level":2,"page":2029},{"title":"٥ - باب وجوب القيام بحدود الله على الشريف والوضيع، والانتقام لحرمات الله، وتحريم الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام","level":2,"page":2030},{"title":"٦ - باب في كم تقطع يد السارق، ومن أين تقطع؟","level":2,"page":2031},{"title":"٧ - باب في قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية [المائدة: ٣٣]","level":2,"page":2033},{"title":"٨ - باب رجم الزاني المحصن","level":2,"page":2034},{"title":"٩ - باب إقامة حد الرجم على من زنى من أهل الذمة","level":2,"page":2035},{"title":"١٠ - باب بيان الطرق التي يترتب عليها حد الزنى","level":2,"page":2036},{"title":"١١ - باب رجم الحبلى في الزنا","level":2,"page":2037},{"title":"١٢ - باب تجلد الأمة إذا زنت، ولا تنفى ولا يثرب عليها","level":2,"page":2043},{"title":"١٣ - باب كم التعزير والأدب، ومن قذف مملوكه لم يحد في الدنيا","level":2,"page":2044},{"title":"٦٣ - كتاب الديات","level":1,"page":2046},{"title":"١ - باب ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ [المائدة: ٣٢]","level":2,"page":2048},{"title":"٢ - باب قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]","level":2,"page":2049},{"title":"٣ - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":2,"page":2050},{"title":"٤ - باب إثم من طلب دم امرئ بغير حق، والعفو في قتل الخطأ","level":2,"page":2052},{"title":"٦ - باب القصاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح","level":2,"page":2053},{"title":"٧ - باب إذا اعترف الشاهد بالخطأ غرم ما أتلف بشهادته، وقتل الغيلة، والقود فيما دون الجراح","level":2,"page":2054},{"title":"٨ - باب من اطلع في بيت أحد بغير إذنه، ومن عض يد رجل فسقطت ثناياه","level":2,"page":2055},{"title":"٩ - باب دية الأصابع","level":2,"page":2056},{"title":"١٠ - باب القسامة، وما جاء فيها","level":2,"page":2057},{"title":"١١ - باب حكم جنين المرأة والعاقلة","level":2,"page":2061},{"title":"١٢ - باب من استعان صبيا أو عبدا","level":2,"page":2063},{"title":"١٣ - باب إثم من قتل ذميا بغير جرم، ولا يقتل مسلم بكافر","level":2,"page":2065},{"title":"٦٤ - كتاب المرتدين واستتابتهم","level":1,"page":2066},{"title":"١ - باب الردة","level":2,"page":2067},{"title":"٢ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم","level":2,"page":2068},{"title":"٣ - باب (قتل من أبى) قبول الفرائض أو بعضها","level":2,"page":2069},{"title":"٤ - باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة، وقول الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ [التوبة: ١١٥]","level":2,"page":2070},{"title":"٥ - باب من ترك قتال الخوارج للتألف، وأن لا ينفر الناس عنه، وما جاء في المتأولين","level":2,"page":2072},{"title":"٦٥ - كتاب الإكراه","level":1,"page":2073},{"title":"١ - باب مدح من صبر على الضرر والأذى، ولا ينطلق بكلمة الكفر","level":2,"page":2075},{"title":"٢ - باب لا يجوز نكاح المكره، وقول الله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٣٣]","level":2,"page":2075},{"title":"٣ - باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها، لقوله تعالى: ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾","level":2,"page":2076},{"title":"٤ - باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه، إذا خاف عليه القتل ونحوه","level":2,"page":2077},{"title":"٦٦ - كتاب الحيل","level":1,"page":2079},{"title":"١ - باب من ترك الحيل الذي تفضي إلى تغيير الشرائع، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيره","level":2,"page":2080},{"title":"٢ - باب الحيلة في النكاح","level":2,"page":2082},{"title":"٣ - باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمتها، ثم وجدها صاحبها فهي له، ورد القيمة، ولا تكون القيمة ثمنا وحكم الحاكم في الظاهر لا يغير حكم الباطن","level":2,"page":2083},{"title":"٤ - باب ما ذكر من حيل بعض الناس الفاسدة في النكاح","level":2,"page":2084},{"title":"٥ - باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، ومن الاحتيال في الفرار من الطاعون","level":2,"page":2086},{"title":"٦ - باب الاحتيال بالهبة والشفعة في إسقاط الزكاة","level":2,"page":2086},{"title":"٧ - باب احتيال العامل ليهدى إليه","level":2,"page":2088},{"title":"٦٧ - كتاب التعبير","level":1,"page":2091},{"title":"١ - باب الرؤيا","level":2,"page":2092},{"title":"٢ - باب الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، وما الذي يعمل إذا رأى ما يحب أو ما يكره","level":2,"page":2093},{"title":"٣ - باب المبشرات، ومن رأى النبي -ﷺ-","level":2,"page":2094},{"title":"٤ - باب رؤيا الليل والنهار سواء","level":2,"page":2095},{"title":"٥ - باب رؤيا النساء كرؤيا الرجال","level":2,"page":2096},{"title":"٦ - باب تأويل شرب اللبن، ولبس القميص في المنام","level":2,"page":2097},{"title":"٧ - باب قد يقع المرئي في اليقظة على الصورة المرئية في النوم","level":2,"page":2098},{"title":"٨ - باب تأويل القيد، وأقسام الرؤيا","level":2,"page":2099},{"title":"٩ - باب تأويل سواري الذهب، وإذا رأى بقرا تذبح، ومعنى السيف","level":2,"page":2100},{"title":"١٠ - باب عذاب من كذب في حلمه","level":2,"page":2101},{"title":"١١ - باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","level":2,"page":2102},{"title":"١٢ - باب من لا يرى الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","level":2,"page":2103},{"title":"٦٨ - كتاب الفتن","level":1,"page":2105},{"title":"١ - باب وقوع الفتن والأمر باتقائها، لقوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥]","level":2,"page":2106},{"title":"٢ - باب يهلك الناس أغيلمة من قريش، ولا يأتي زمان إلا بعده شر منه","level":2,"page":2108},{"title":"٣ - باب النهي عن حمل السلاح على المسلم [. . .] في قتاله","level":2,"page":2109},{"title":"٤ - باب التعوذ من الفتن خير من القيام فيها، وكيف الأمر إذا لم يكن جماعة، والنهي عن تكثير سواد الفتن","level":2,"page":2112},{"title":"٥ - باب إذا بقي في حثالة من الناس تأكد عليه التحرز من الفتن","level":2,"page":2113},{"title":"٦ - باب التعوذ من الفتن، والفرار عندها","level":2,"page":2114},{"title":"٧ - باب ظهور الفتن من المشرق","level":2,"page":2116},{"title":"٨ - باب الفتنة التي تموج كموج البحر","level":2,"page":2117},{"title":"٩ - باب قول الحق وترك المداهنة ولو كان في زمان الفتنة","level":2,"page":2120},{"title":"١٠ - باب الأمور التي لا تقوم الساعة حتى تظهر","level":2,"page":2122},{"title":"١١ - باب ذكر الدجال وصفته، وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة","level":2,"page":2124},{"title":"١٢ - باب يأجوج ومأجوج وإذا أصاب الناس عذاب بعثوا على أعمالهم","level":2,"page":2127},{"title":"٦٩ - كتاب الأحكام","level":1,"page":2129},{"title":"١ - باب قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]","level":2,"page":2130},{"title":"٢ - باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية","level":2,"page":2131},{"title":"٣ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة، ومن سألها وكل إليها، ومن لم يسألها أعين عليها","level":2,"page":2132},{"title":"٤ - باب إثم من لم ينصح لرعيته، ومن شق عليهم، والدعاء عليه","level":2,"page":2134},{"title":"٥ - باب القضاء والفتيا في الطريق، والأولى بالحاكم أن لا يتخذ بوابا","level":2,"page":2135},{"title":"٦ - باب للقاضي أن يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، ولا يقضي وهو غضبان","level":2,"page":2136},{"title":"٧ - باب من رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتهم","level":2,"page":2138},{"title":"٨ - باب الشهادة على الخط المختوم، وكتاب القاضي إلى القاضي","level":2,"page":2138},{"title":"٩ - باب متى يستوجب الرجل القضاء","level":2,"page":2140},{"title":"١٠ - باب رزق الحاكم والعاملين عليها","level":2,"page":2141},{"title":"١١ - باب القضاء واللعان في المسجد، وإن تعين حد أقيم خارجه","level":2,"page":2142},{"title":"١٢ - باب موعظة الإمام في حالة الحكم، وأن حكمه لا يغير الباطن عما هو عليه","level":2,"page":2144},{"title":"١٣ - باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء، أو قبل ذلك للخصم","level":2,"page":2145},{"title":"١٤ - باب وصية الأمير ولاته بترك الخلاف، والتيسير على الرعية، وإجابة الدعوة","level":2,"page":2147},{"title":"١٥ - باب هدايا العمال","level":2,"page":2147},{"title":"١٦ - باب يكون للناس عرفاء أهل صدق وأمانة يعرفون الإمام بأحوال الناس","level":2,"page":2148},{"title":"١٧ - باب ما يكره من إطراء السلاطين والحكام بالمدحة","level":2,"page":2149},{"title":"١٨ - باب من لم يكترث فطعن من لم يعلم، وإثم الخصم الألد","level":2,"page":2150},{"title":"١٩ - باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف النص فهو رد","level":2,"page":2150},{"title":"٢٠ - باب لابد للحاكم من كاتب عاقل أمين ومترجم، ويكفي واحد","level":2,"page":2151},{"title":"٢١ - باب كتاب الحاكم إلى عماله وإلى أمنائه، وله أن يبعث واحدا لينفذ الحكم، ولكل وال بطانتان","level":2,"page":2152},{"title":"٢٢ - باب كيف بايع الإمام الناس، وهل يكتب له بالبيعة؟","level":2,"page":2153},{"title":"٢٣ - باب بيعة الصغير والنساء","level":2,"page":2155},{"title":"٢٤ - باب في الاستخلاف","level":2,"page":2156},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":2159},{"title":"٧٠ - كتاب التمني","level":1,"page":2160},{"title":"٧١ - كتاب الاعتصام","level":1,"page":2162},{"title":"١ - باب مثل من اقتدى بالنبي -ﷺ- واتبع سنته ومثل من عصاه","level":2,"page":2164},{"title":"٢ - باب ما يكره من التعمق والغلو والبدع في الدين","level":2,"page":2166},{"title":"٣ - باب ما يكره من ذم الرأي والقياس الفاسد، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق","level":2,"page":2167},{"title":"٤ - باب إثم من دعا إلى ضلال أو سن سنة، لقوله ﷿: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ [النحل: ٢٥]","level":2,"page":2168},{"title":"٥ - باب وجوب قبول خبر الواحد العدل، رجلا كان أو امرأة في الأحكام الشرعية","level":2,"page":2169},{"title":"٦ - باب ترك النكير من النبي -ﷺ- حجة، لا من غيره","level":2,"page":2170},{"title":"٧ - باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء","level":2,"page":2171},{"title":"٨ - باب المشاورة في الأمر لأهل العلم والأمانة والرأي","level":2,"page":2172},{"title":"٩ - باب نهى النبي -ﷺ- عن التحريم إلا ما عرفت إباحته، وأمره على الوجوب إلا ما علم خلافه","level":2,"page":2173},{"title":"١٠ - باب كراهية الاختلاف","level":2,"page":2174},{"title":"٧٢ - كتاب التوحيد","level":1,"page":2175},{"title":"١ - باب دعاء النبي -ﷺ- التوحيد، لقوله تعالى: ﴿ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم﴾ الآية [البقرة: ٢١]","level":2,"page":2176},{"title":"٢ - باب قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] ولا يسمى إلا بما سمى به نفسه","level":2,"page":2177},{"title":"٣ - باب ما سمى الله تعالى به من وجه ونفس وذات وعين ويد وروح في كتابه وفي سنة نبيه","level":2,"page":2178},{"title":"٤ - باب: لله تعالى من المحامد ما لم يطلع عليها أحد في هذه الدار، ويستطيع على ما شاء منها نبيه المختار","level":2,"page":2180},{"title":"٥ - باب في قوله تعالى: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ [الأنعام: ١٩]، فسمى نفسه شيئا، وفي قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧] ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩]","level":2,"page":2181},{"title":"٦ - باب قوله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤] و﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠]","level":2,"page":2181},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة (٢٢) إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]","level":2,"page":2182},{"title":"٨ - باب كلام الله تعالى مع نبيه ومع المؤمنين يوم القيامة من غير حجاب يحجبهم به","level":2,"page":2187},{"title":"٩ - باب لله تعالى مشيئة وإرادة","level":2,"page":2190},{"title":"١٠ - باب في قوله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم﴾ [سبأ: ٢٣]، ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟","level":2,"page":2192},{"title":"١١ - باب وكلم الله موسى تكليما، وتكلم الله مع نبينا من غير واسطة، فقد سمع ما سمع موسى صلوات الله عليهما","level":2,"page":2193},{"title":"١٢ - باب في قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٢] وقوله: ﴿وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين﴾ [فصلت: ٩]","level":2,"page":2198},{"title":"١٣ - باب ﴿ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [المائدة: ٦٧]","level":2,"page":2199},{"title":"١٤ - باب في رواية النبي -ﷺ- عن ربه تعالى","level":2,"page":2199},{"title":"١٥ - باب في قوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ [القمر: ١٧]؛ أي: هيأناه، ومنه: \"كل ميسر لما خلق له\"؛ أي: مهيأ","level":2,"page":2200},{"title":"١٦ - باب قوله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: ٩٦] وقوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩]","level":2,"page":2202},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧] وأن أعمال العبد وأقوالهم توزن","level":2,"page":2203}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,2":2,"مقدمة,3":3,"مقدمة,4":4,"مقدمة,5":5,"مقدمة,6":6,"مقدمة,7":7,"مقدمة,8":8,"مقدمة,9":9,"مقدمة,10":10,"مقدمة,11":11,"مقدمة,12":12,"مقدمة,13":13,"مقدمة,14":14,"مقدمة,15":15,"مقدمة,16":16,"مقدمة,17":17,"مقدمة,18":18,"مقدمة,19":19,"مقدمة,20":20,"مقدمة,21":21,"مقدمة,22":22,"مقدمة,23":23,"مقدمة,24":24,"مقدمة,25":25,"مقدمة,26":26,"مقدمة,27":27,"مقدمة,28":28,"مقدمة,29":29,"مقدمة,30":30,"1,1":31,"1,3":32,"1,4":33,"1,5":34,"1,6":35,"1,7":36,"1,8":37,"1,9":38,"1,10":39,"1,11":40,"1,12":41,"1,13":42,"1,15":43,"1,16":44,"1,17":45,"1,18":46,"1,19":47,"1,20":48,"1,21":49,"1,22":50,"1,23":51,"1,24":52,"1,25":53,"1,26":54,"1,27":55,"1,29":56,"1,30":57,"1,31":58,"1,32":59,"1,33":60,"1,34":61,"1,35":62,"1,36":63,"1,37":64,"1,38":65,"1,39":66,"1,40":67,"1,41":68,"1,42":69,"1,43":70,"1,44":71,"1,45":72,"1,46":73,"1,47":74,"1,48":75,"1,49":76,"1,50":77,"1,51":78,"1,53":79,"1,55":80,"1,56":81,"1,57":82,"1,58":83,"1,59":84,"1,60":85,"1,61":86,"1,62":87,"1,63":88,"1,64":89,"1,65":90,"1,66":91,"1,67":92,"1,68":93,"1,69":94,"1,70":95,"1,71":96,"1,72":97,"1,73":98,"1,74":99,"1,75":100,"1,76":101,"1,77":102,"1,78":103,"1,79":104,"1,80":105,"1,81":106,"1,82":107,"1,83":108,"1,85":109,"1,86":110,"1,87":111,"1,88":112,"1,89":113,"1,90":114,"1,91":115,"1,92":116,"1,93":117,"1,94":118,"1,95":119,"1,96":120,"1,97":121,"1,98":122,"1,99":123,"1,100":124,"1,101":125,"1,102":126,"1,103":127,"1,104":128,"1,105":129,"1,106":130,"1,107":131,"1,108":132,"1,109":133,"1,110":134,"1,111":135,"1,112":136,"1,113":137,"1,114":138,"1,115":139,"1,116":140,"1,117":141,"1,118":142,"1,119":143,"1,120":144,"1,121":145,"1,122":146,"1,123":147,"1,124":148,"1,125":149,"1,126":150,"1,127":151,"1,129":152,"1,130":153,"1,131":154,"1,132":155,"1,133":156,"1,134":157,"1,135":158,"1,136":159,"1,137":160,"1,138":161,"1,139":162,"1,141":163,"1,143":164,"1,144":165,"1,145":166,"1,146":167,"1,147":168,"1,148":169,"1,149":170,"1,150":171,"1,151":172,"1,152":173,"1,153":174,"1,154":175,"1,155":176,"1,157":177,"1,158":178,"1,159":179,"1,160":180,"1,161":181,"1,162":182,"1,163":183,"1,164":184,"1,165":185,"1,167":186,"1,169":187,"1,170":188,"1,171":189,"1,172":190,"1,173":191,"1,174":192,"1,175":193,"1,176":194,"1,177":195,"1,178":196,"1,179":197,"1,180":198,"1,181":199,"1,182":200,"1,183":201,"1,184":202,"1,185":203,"1,186":204,"1,187":205,"1,188":206,"1,189":207,"1,190":208,"1,191":209,"1,192":210,"1,193":211,"1,194":212,"1,195":213,"1,196":214,"1,197":215,"1,198":216,"1,199":217,"1,200":218,"1,201":219,"1,202":220,"1,203":221,"1,204":222,"1,205":223,"1,206":224,"1,207":225,"1,208":226,"1,209":227,"1,210":228,"1,211":229,"1,212":230,"1,213":231,"1,214":232,"1,215":233,"1,217":234,"1,218":235,"1,219":236,"1,220":237,"1,221":238,"1,222":239,"1,223":240,"1,224":241,"1,225":242,"1,226":243,"1,227":244,"1,228":245,"1,229":246,"1,230":247,"1,231":248,"1,232":249,"1,233":250,"1,234":251,"1,235":252,"1,236":253,"1,237":254,"1,238":255,"1,239":256,"1,240":257,"1,241":258,"1,242":259,"1,243":260,"1,245":261,"1,246":262,"1,247":263,"1,248":264,"1,249":265,"1,250":266,"1,251":267,"1,252":268,"1,253":269,"1,254":270,"1,255":271,"1,256":272,"1,257":273,"1,258":274,"1,259":275,"1,260":276,"1,261":277,"1,262":278,"1,263":279,"1,264":280,"1,265":281,"1,266":282,"1,267":283,"1,268":284,"1,269":285,"1,270":286,"1,271":287,"1,272":288,"1,273":289,"1,274":290,"1,275":291,"1,276":292,"1,277":293,"1,278":294,"1,279":295,"1,280":296,"1,281":297,"1,282":298,"1,283":299,"1,284":300,"1,285":301,"1,286":302,"1,287":303,"1,288":304,"1,289":305,"1,290":306,"1,291":307,"1,292":308,"1,293":309,"1,294":310,"1,295":311,"1,296":312,"1,297":313,"1,298":314,"1,299":315,"1,300":316,"1,301":317,"1,302":318,"1,303":319,"1,304":320,"1,305":321,"1,306":322,"1,307":323,"1,308":324,"1,309":325,"1,310":326,"1,311":327,"1,313":328,"1,315":329,"1,316":330,"1,317":331,"1,318":332,"1,319":333,"1,320":334,"1,321":335,"1,322":336,"1,323":337,"1,324":338,"1,325":339,"1,326":340,"1,327":341,"1,328":342,"1,329":343,"1,330":344,"1,331":345,"1,332":346,"1,333":347,"1,335":348,"1,336":349,"1,337":350,"1,338":351,"1,339":352,"1,341":353,"1,342":354,"1,343":355,"1,344":356,"1,345":357,"1,346":358,"1,347":359,"1,348":360,"1,349":361,"1,350":362,"1,351":363,"1,352":364,"1,353":365,"1,355":366,"1,357":367,"1,358":368,"1,359":369,"1,360":370,"1,361":371,"1,363":372,"1,364":373,"1,365":374,"1,366":375,"1,367":376,"1,368":377,"1,369":378,"1,370":379,"1,371":380,"1,372":381,"1,373":382,"1,374":383,"1,375":384,"1,377":385,"1,378":386,"1,379":387,"1,380":388,"1,381":389,"1,382":390,"1,383":391,"1,384":392,"1,385":393,"1,386":394,"1,387":395,"1,388":396,"1,389":397,"1,390":398,"1,391":399,"1,392":400,"1,393":401,"1,394":402,"1,395":403,"1,396":404,"1,397":405,"1,398":406,"1,399":407,"1,400":408,"1,401":409,"1,402":410,"1,403":411,"1,404":412,"1,405":413,"1,406":414,"1,407":415,"1,408":416,"1,409":417,"1,410":418,"1,411":419,"1,412":420,"1,413":421,"1,414":422,"1,415":423,"1,416":424,"1,417":425,"1,418":426,"1,419":427,"1,420":428,"1,421":429,"1,422":430,"1,423":431,"1,424":432,"1,425":433,"1,427":434,"1,428":435,"1,429":436,"1,430":437,"1,431":438,"1,433":439,"1,435":440,"1,436":441,"1,437":442,"1,438":443,"1,439":444,"1,440":445,"1,441":446,"1,442":447,"1,443":448,"1,444":449,"1,445":450,"1,446":451,"1,447":452,"1,448":453,"1,449":454,"1,450":455,"1,451":456,"1,452":457,"1,453":458,"1,454":459,"1,455":460,"1,456":461,"1,457":462,"1,458":463,"1,459":464,"1,460":465,"1,461":466,"1,462":467,"1,463":468,"1,464":469,"1,465":470,"1,466":471,"1,467":472,"1,468":473,"1,469":474,"1,470":475,"1,471":476,"1,472":477,"1,473":478,"1,474":479,"1,475":480,"1,476":481,"1,477":482,"2,1":483,"2,2":484,"2,3":485,"2,4":486,"2,5":487,"2,7":488,"2,8":489,"2,9":490,"2,10":491,"2,11":492,"2,12":493,"2,13":494,"2,14":495,"2,15":496,"2,16":497,"2,17":498,"2,18":499,"2,19":500,"2,20":501,"2,21":502,"2,22":503,"2,23":504,"2,24":505,"2,25":506,"2,26":507,"2,27":508,"2,28":509,"2,29":510,"2,30":511,"2,31":512,"2,32":513,"2,33":514,"2,34":515,"2,35":516,"2,36":517,"2,37":518,"2,38":519,"2,39":520,"2,40":521,"2,41":522,"2,43":523,"2,44":524,"2,45":525,"2,46":526,"2,47":527,"2,48":528,"2,49":529,"2,50":530,"2,51":531,"2,52":532,"2,53":533,"2,54":534,"2,55":535,"2,56":536,"2,57":537,"2,58":538,"2,59":539,"2,60":540,"2,61":541,"2,62":542,"2,63":543,"2,64":544,"2,65":545,"2,66":546,"2,67":547,"2,68":548,"2,69":549,"2,70":550,"2,71":551,"2,72":552,"2,73":553,"2,74":554,"2,75":555,"2,76":556,"2,77":557,"2,78":558,"2,79":559,"2,80":560,"2,81":561,"2,83":562,"2,85":563,"2,86":564,"2,87":565,"2,88":566,"2,89":567,"2,90":568,"2,91":569,"2,92":570,"2,93":571,"2,95":572,"2,97":573,"2,98":574,"2,99":575,"2,100":576,"2,101":577,"2,102":578,"2,103":579,"2,104":580,"2,105":581,"2,106":582,"2,107":583,"2,108":584,"2,109":585,"2,110":586,"2,111":587,"2,112":588,"2,113":589,"2,114":590,"2,115":591,"2,116":592,"2,117":593,"2,118":594,"2,119":595,"2,120":596,"2,121":597,"2,122":598,"2,123":599,"2,124":600,"2,125":601,"2,126":602,"2,127":603,"2,128":604,"2,129":605,"2,130":606,"2,131":607,"2,132":608,"2,133":609,"2,134":610,"2,135":611,"2,136":612,"2,137":613,"2,138":614,"2,139":615,"2,140":616,"2,141":617,"2,142":618,"2,143":619,"2,144":620,"2,145":621,"2,146":622,"2,147":623,"2,148":624,"2,149":625,"2,150":626,"2,151":627,"2,152":628,"2,153":629,"2,154":630,"2,155":631,"2,156":632,"2,157":633,"2,158":634,"2,159":635,"2,160":636,"2,161":637,"2,162":638,"2,163":639,"2,164":640,"2,165":641,"2,166":642,"2,167":643,"2,168":644,"2,169":645,"2,170":646,"2,171":647,"2,172":648,"2,173":649,"2,174":650,"2,175":651,"2,176":652,"2,177":653,"2,178":654,"2,179":655,"2,180":656,"2,181":657,"2,182":658,"2,183":659,"2,184":660,"2,185":661,"2,186":662,"2,187":663,"2,188":664,"2,189":665,"2,190":666,"2,191":667,"2,192":668,"2,193":669,"2,194":670,"2,195":671,"2,196":672,"2,197":673,"2,198":674,"2,199":675,"2,201":676,"2,202":677,"2,203":678,"2,204":679,"2,205":680,"2,206":681,"2,207":682,"2,208":683,"2,209":684,"2,210":685,"2,211":686,"2,212":687,"2,213":688,"2,214":689,"2,215":690,"2,216":691,"2,217":692,"2,218":693,"2,219":694,"2,220":695,"2,221":696,"2,222":697,"2,223":698,"2,224":699,"2,225":700,"2,226":701,"2,227":702,"2,228":703,"2,229":704,"2,230":705,"2,231":706,"2,232":707,"2,233":708,"2,234":709,"2,235":710,"2,236":711,"2,237":712,"2,238":713,"2,239":714,"2,240":715,"2,241":716,"2,242":717,"2,243":718,"2,244":719,"2,245":720,"2,247":721,"2,249":722,"2,250":723,"2,251":724,"2,252":725,"2,253":726,"2,254":727,"2,255":728,"2,256":729,"2,257":730,"2,258":731,"2,259":732,"2,260":733,"2,261":734,"2,263":735,"2,265":736,"2,266":737,"2,267":738,"2,268":739,"2,269":740,"2,270":741,"2,271":742,"2,273":743,"2,275":744,"2,276":745,"2,277":746,"2,278":747,"2,279":748,"2,280":749,"2,281":750,"2,282":751,"2,283":752,"2,284":753,"2,285":754,"2,286":755,"2,287":756,"2,288":757,"2,289":758,"2,291":759,"2,292":760,"2,293":761,"2,294":762,"2,295":763,"2,296":764,"2,297":765,"2,298":766,"2,299":767,"2,301":768,"2,302":769,"2,303":770,"2,304":771,"2,305":772,"2,307":773,"2,309":774,"2,310":775,"2,311":776,"2,312":777,"2,313":778,"2,314":779,"2,315":780,"2,316":781,"2,317":782,"2,318":783,"2,319":784,"2,320":785,"2,321":786,"2,322":787,"2,323":788,"2,324":789,"2,325":790,"2,327":791,"2,328":792,"2,329":793,"2,330":794,"2,331":795,"2,332":796,"2,333":797,"2,334":798,"2,335":799,"2,336":800,"2,337":801,"2,339":802,"2,340":803,"2,341":804,"2,342":805,"2,343":806,"2,344":807,"2,345":808,"2,346":809,"2,347":810,"2,348":811,"2,349":812,"2,350":813,"2,351":814,"2,353":815,"2,354":816,"2,355":817,"2,356":818,"2,357":819,"2,358":820,"2,359":821,"2,360":822,"2,361":823,"2,362":824,"2,363":825,"2,364":826,"2,365":827,"2,366":828,"2,367":829,"2,368":830,"2,369":831,"2,370":832,"2,371":833,"2,373":834,"2,374":835,"2,375":836,"2,376":837,"2,377":838,"2,378":839,"2,379":840,"2,380":841,"2,381":842,"2,382":843,"2,383":844,"2,384":845,"2,385":846,"2,386":847,"2,387":848,"2,388":849,"2,389":850,"2,390":851,"2,391":852,"2,392":853,"2,393":854,"2,394":855,"2,395":856,"2,396":857,"2,397":858,"2,398":859,"2,399":860,"2,400":861,"2,401":862,"2,402":863,"2,403":864,"2,404":865,"2,405":866,"2,406":867,"2,407":868,"2,408":869,"2,409":870,"2,410":871,"2,411":872,"2,412":873,"2,413":874,"2,414":875,"2,415":876,"2,417":877,"2,419":878,"2,420":879,"2,421":880,"2,422":881,"2,423":882,"2,424":883,"2,425":884,"2,426":885,"2,427":886,"2,428":887,"2,429":888,"2,431":889,"2,432":890,"2,433":891,"2,434":892,"2,435":893,"2,436":894,"2,437":895,"2,438":896,"2,439":897,"2,440":898,"2,441":899,"2,442":900,"2,443":901,"2,444":902,"2,445":903,"2,446":904,"2,447":905,"2,448":906,"2,449":907,"2,450":908,"2,451":909,"2,452":910,"2,453":911,"2,454":912,"2,455":913,"2,456":914,"2,457":915,"2,458":916,"2,459":917,"2,460":918,"2,461":919,"2,462":920,"2,463":921,"2,464":922,"2,465":923,"2,466":924,"2,467":925,"2,468":926,"2,469":927,"2,470":928,"2,471":929,"2,472":930,"2,473":931,"2,474":932,"2,475":933,"2,476":934,"2,477":935,"2,478":936,"2,479":937,"2,480":938,"2,481":939,"2,482":940,"3,1":941,"3,2":942,"3,3":943,"3,4":944,"3,5":945,"3,6":946,"3,7":947,"3,8":948,"3,9":949,"3,10":950,"3,11":951,"3,12":952,"3,13":953,"3,14":954,"3,15":955,"3,16":956,"3,17":957,"3,18":958,"3,19":959,"3,20":960,"3,21":961,"3,22":962,"3,23":963,"3,24":964,"3,25":965,"3,26":966,"3,27":967,"3,28":968,"3,29":969,"3,30":970,"3,31":971,"3,32":972,"3,33":973,"3,34":974,"3,35":975,"3,36":976,"3,37":977,"3,38":978,"3,39":979,"3,40":980,"3,41":981,"3,42":982,"3,43":983,"3,44":984,"3,45":985,"3,46":986,"3,47":987,"3,48":988,"3,49":989,"3,50":990,"3,51":991,"3,52":992,"3,53":993,"3,54":994,"3,55":995,"3,56":996,"3,57":997,"3,58":998,"3,59":999,"3,60":1000,"3,61":1001,"3,62":1002,"3,63":1003,"3,64":1004,"3,65":1005,"3,66":1006,"3,67":1007,"3,68":1008,"3,69":1009,"3,70":1010,"3,71":1011,"3,72":1012,"3,73":1013,"3,75":1014,"3,77":1015,"3,78":1016,"3,79":1017,"3,80":1018,"3,81":1019,"3,82":1020,"3,83":1021,"3,84":1022,"3,85":1023,"3,86":1024,"3,87":1025,"3,89":1026,"3,91":1027,"3,92":1028,"3,93":1029,"3,94":1030,"3,95":1031,"3,96":1032,"3,97":1033,"3,98":1034,"3,99":1035,"3,100":1036,"3,101":1037,"3,102":1038,"3,103":1039,"3,104":1040,"3,105":1041,"3,106":1042,"3,107":1043,"3,108":1044,"3,109":1045,"3,110":1046,"3,111":1047,"3,112":1048,"3,113":1049,"3,114":1050,"3,115":1051,"3,116":1052,"3,117":1053,"3,118":1054,"3,119":1055,"3,120":1056,"3,121":1057,"3,122":1058,"3,123":1059,"3,124":1060,"3,125":1061,"3,126":1062,"3,127":1063,"3,128":1064,"3,129":1065,"3,130":1066,"3,131":1067,"3,132":1068,"3,133":1069,"3,134":1070,"3,135":1071,"3,136":1072,"3,137":1073,"3,138":1074,"3,139":1075,"3,140":1076,"3,141":1077,"3,142":1078,"3,143":1079,"3,144":1080,"3,145":1081,"3,146":1082,"3,147":1083,"3,148":1084,"3,149":1085,"3,150":1086,"3,151":1087,"3,152":1088,"3,153":1089,"3,154":1090,"3,155":1091,"3,156":1092,"3,157":1093,"3,158":1094,"3,159":1095,"3,160":1096,"3,161":1097,"3,162":1098,"3,163":1099,"3,164":1100,"3,165":1101,"3,166":1102,"3,167":1103,"3,168":1104,"3,169":1105,"3,170":1106,"3,171":1107,"3,172":1108,"3,173":1109,"3,174":1110,"3,175":1111,"3,176":1112,"3,177":1113,"3,178":1114,"3,179":1115,"3,180":1116,"3,181":1117,"3,182":1118,"3,183":1119,"3,184":1120,"3,185":1121,"3,186":1122,"3,187":1123,"3,188":1124,"3,189":1125,"3,190":1126,"3,191":1127,"3,192":1128,"3,193":1129,"3,194":1130,"3,195":1131,"3,196":1132,"3,197":1133,"3,198":1134,"3,199":1135,"3,200":1136,"3,201":1137,"3,202":1138,"3,203":1139,"3,204":1140,"3,205":1141,"3,206":1142,"3,207":1143,"3,208":1144,"3,209":1145,"3,210":1146,"3,211":1147,"3,212":1148,"3,213":1149,"3,214":1150,"3,215":1151,"3,216":1152,"3,217":1153,"3,218":1154,"3,219":1155,"3,220":1156,"3,221":1157,"3,222":1158,"3,223":1159,"3,224":1160,"3,225":1161,"3,226":1162,"3,227":1163,"3,228":1164,"3,229":1165,"3,230":1166,"3,231":1167,"3,232":1168,"3,233":1169,"3,234":1170,"3,235":1171,"3,236":1172,"3,237":1173,"3,238":1174,"3,239":1175,"3,240":1176,"3,241":1177,"3,242":1178,"3,243":1179,"3,244":1180,"3,245":1181,"3,246":1182,"3,247":1183,"3,249":1184,"3,251":1185,"3,252":1186,"3,253":1187,"3,254":1188,"3,255":1189,"3,256":1190,"3,257":1191,"3,258":1192,"3,259":1193,"3,260":1194,"3,261":1195,"3,262":1196,"3,263":1197,"3,264":1198,"3,265":1199,"3,266":1200,"3,267":1201,"3,268":1202,"3,269":1203,"3,270":1204,"3,271":1205,"3,272":1206,"3,273":1207,"3,274":1208,"3,275":1209,"3,276":1210,"3,277":1211,"3,278":1212,"3,279":1213,"3,280":1214,"3,281":1215,"3,282":1216,"3,283":1217,"3,284":1218,"3,285":1219,"3,286":1220,"3,287":1221,"3,288":1222,"3,289":1223,"3,290":1224,"3,291":1225,"3,292":1226,"3,293":1227,"3,294":1228,"3,295":1229,"3,296":1230,"3,297":1231,"3,298":1232,"3,299":1233,"3,300":1234,"3,301":1235,"3,302":1236,"3,303":1237,"3,304":1238,"3,305":1239,"3,306":1240,"3,307":1241,"3,308":1242,"3,309":1243,"3,310":1244,"3,311":1245,"3,312":1246,"3,313":1247,"3,314":1248,"3,315":1249,"3,316":1250,"3,317":1251,"3,318":1252,"3,319":1253,"3,320":1254,"3,321":1255,"3,322":1256,"3,323":1257,"3,324":1258,"3,325":1259,"3,326":1260,"3,327":1261,"3,328":1262,"3,329":1263,"3,330":1264,"3,331":1265,"3,332":1266,"3,333":1267,"3,334":1268,"3,335":1269,"3,336":1270,"3,337":1271,"3,338":1272,"3,339":1273,"3,340":1274,"3,341":1275,"3,342":1276,"3,343":1277,"3,344":1278,"3,345":1279,"3,346":1280,"3,347":1281,"3,348":1282,"3,349":1283,"3,350":1284,"3,351":1285,"3,352":1286,"3,353":1287,"3,354":1288,"3,355":1289,"3,356":1290,"3,357":1291,"3,358":1292,"3,359":1293,"3,360":1294,"3,361":1295,"3,362":1296,"3,363":1297,"3,364":1298,"3,365":1299,"3,366":1300,"3,367":1301,"3,368":1302,"3,369":1303,"3,370":1304,"3,371":1305,"3,372":1306,"3,373":1307,"3,374":1308,"3,375":1309,"3,376":1310,"3,377":1311,"3,378":1312,"3,379":1313,"3,380":1314,"3,381":1315,"3,382":1316,"3,383":1317,"3,384":1318,"3,385":1319,"3,386":1320,"3,387":1321,"3,388":1322,"3,389":1323,"3,390":1324,"3,391":1325,"3,392":1326,"3,393":1327,"3,394":1328,"3,395":1329,"3,396":1330,"3,397":1331,"3,398":1332,"3,399":1333,"3,400":1334,"3,401":1335,"3,402":1336,"3,403":1337,"3,404":1338,"3,405":1339,"3,406":1340,"3,407":1341,"3,408":1342,"3,409":1343,"3,410":1344,"3,411":1345,"3,412":1346,"3,413":1347,"3,415":1348,"3,416":1349,"3,417":1350,"3,418":1351,"3,419":1352,"3,420":1353,"3,421":1354,"3,422":1355,"3,423":1356,"3,424":1357,"3,425":1358,"3,426":1359,"3,427":1360,"3,428":1361,"3,429":1362,"3,430":1363,"3,431":1364,"3,432":1365,"3,433":1366,"3,434":1367,"3,435":1368,"3,436":1369,"3,437":1370,"3,438":1371,"3,439":1372,"3,440":1373,"3,441":1374,"3,442":1375,"3,443":1376,"3,444":1377,"3,445":1378,"3,446":1379,"3,447":1380,"3,448":1381,"3,449":1382,"3,450":1383,"3,451":1384,"3,452":1385,"3,453":1386,"3,454":1387,"3,455":1388,"3,456":1389,"3,457":1390,"3,458":1391,"3,459":1392,"3,460":1393,"3,461":1394,"3,462":1395,"3,463":1396,"3,464":1397,"3,465":1398,"3,466":1399,"3,467":1400,"3,468":1401,"3,469":1402,"3,470":1403,"3,471":1404,"3,472":1405,"3,473":1406,"3,474":1407,"3,475":1408,"3,476":1409,"3,477":1410,"3,478":1411,"3,479":1412,"3,480":1413,"3,481":1414,"3,482":1415,"3,483":1416,"4,1":1417,"4,2":1418,"4,3":1419,"4,4":1420,"4,5":1421,"4,6":1422,"4,7":1423,"4,8":1424,"4,9":1425,"4,10":1426,"4,11":1427,"4,12":1428,"4,13":1429,"4,14":1430,"4,15":1431,"4,16":1432,"4,17":1433,"4,18":1434,"4,19":1435,"4,20":1436,"4,21":1437,"4,22":1438,"4,23":1439,"4,24":1440,"4,25":1441,"4,26":1442,"4,27":1443,"4,28":1444,"4,29":1445,"4,30":1446,"4,31":1447,"4,32":1448,"4,33":1449,"4,34":1450,"4,35":1451,"4,36":1452,"4,37":1453,"4,38":1454,"4,39":1455,"4,40":1456,"4,41":1457,"4,42":1458,"4,43":1459,"4,44":1460,"4,45":1461,"4,46":1462,"4,47":1463,"4,48":1464,"4,49":1465,"4,50":1466,"4,51":1467,"4,52":1468,"4,53":1469,"4,54":1470,"4,55":1471,"4,56":1472,"4,57":1473,"4,58":1474,"4,59":1475,"4,60":1476,"4,61":1477,"4,62":1478,"4,63":1479,"4,64":1480,"4,65":1481,"4,66":1482,"4,67":1483,"4,68":1484,"4,69":1485,"4,70":1486,"4,71":1487,"4,72":1488,"4,73":1489,"4,74":1490,"4,75":1491,"4,76":1492,"4,77":1493,"4,78":1494,"4,79":1495,"4,80":1496,"4,81":1497,"4,82":1498,"4,83":1499,"4,84":1500,"4,85":1501,"4,86":1502,"4,87":1503,"4,88":1504,"4,89":1505,"4,90":1506,"4,91":1507,"4,92":1508,"4,93":1509,"4,94":1510,"4,95":1511,"4,96":1512,"4,97":1513,"4,98":1514,"4,99":1515,"4,100":1516,"4,101":1517,"4,102":1518,"4,103":1519,"4,104":1520,"4,105":1521,"4,106":1522,"4,107":1523,"4,108":1524,"4,109":1525,"4,110":1526,"4,111":1527,"4,112":1528,"4,113":1529,"4,114":1530,"4,115":1531,"4,116":1532,"4,117":1533,"4,118":1534,"4,119":1535,"4,120":1536,"4,121":1537,"4,122":1538,"4,123":1539,"4,124":1540,"4,125":1541,"4,126":1542,"4,127":1543,"4,128":1544,"4,129":1545,"4,130":1546,"4,131":1547,"4,132":1548,"4,133":1549,"4,134":1550,"4,135":1551,"4,136":1552,"4,137":1553,"4,139":1554,"4,141":1555,"4,142":1556,"4,143":1557,"4,144":1558,"4,145":1559,"4,146":1560,"4,147":1561,"4,148":1562,"4,149":1563,"4,150":1564,"4,151":1565,"4,152":1566,"4,153":1567,"4,154":1568,"4,155":1569,"4,156":1570,"4,157":1571,"4,158":1572,"4,159":1573,"4,160":1574,"4,161":1575,"4,162":1576,"4,163":1577,"4,164":1578,"4,165":1579,"4,166":1580,"4,167":1581,"4,169":1582,"4,170":1583,"4,171":1584,"4,172":1585,"4,173":1586,"4,174":1587,"4,175":1588,"4,176":1589,"4,177":1590,"4,178":1591,"4,179":1592,"4,180":1593,"4,181":1594,"4,182":1595,"4,183":1596,"4,184":1597,"4,185":1598,"4,186":1599,"4,187":1600,"4,188":1601,"4,189":1602,"4,190":1603,"4,191":1604,"4,192":1605,"4,193":1606,"4,194":1607,"4,195":1608,"4,196":1609,"4,197":1610,"4,198":1611,"4,199":1612,"4,200":1613,"4,201":1614,"4,202":1615,"4,203":1616,"4,204":1617,"4,205":1618,"4,206":1619,"4,207":1620,"4,208":1621,"4,209":1622,"4,210":1623,"4,211":1624,"4,212":1625,"4,213":1626,"4,214":1627,"4,215":1628,"4,216":1629,"4,217":1630,"4,218":1631,"4,219":1632,"4,220":1633,"4,221":1634,"4,222":1635,"4,223":1636,"4,224":1637,"4,225":1638,"4,227":1639,"4,228":1640,"4,229":1641,"4,230":1642,"4,231":1643,"4,232":1644,"4,233":1645,"4,234":1646,"4,235":1647,"4,236":1648,"4,237":1649,"4,238":1650,"4,239":1651,"4,240":1652,"4,241":1653,"4,242":1654,"4,243":1655,"4,244":1656,"4,245":1657,"4,246":1658,"4,247":1659,"4,248":1660,"4,249":1661,"4,251":1662,"4,253":1663,"4,254":1664,"4,255":1665,"4,256":1666,"4,257":1667,"4,258":1668,"4,259":1669,"4,260":1670,"4,261":1671,"4,263":1672,"4,264":1673,"4,265":1674,"4,266":1675,"4,267":1676,"4,268":1677,"4,269":1678,"4,271":1679,"4,273":1680,"4,274":1681,"4,275":1682,"4,276":1683,"4,277":1684,"4,278":1685,"4,279":1686,"4,280":1687,"4,281":1688,"4,282":1689,"4,283":1690,"4,284":1691,"4,285":1692,"4,286":1693,"4,287":1694,"4,288":1695,"4,289":1696,"4,290":1697,"4,291":1698,"4,292":1699,"4,293":1700,"4,294":1701,"4,295":1702,"4,297":1703,"4,298":1704,"4,299":1705,"4,301":1706,"4,303":1707,"4,304":1708,"4,305":1709,"4,306":1710,"4,307":1711,"4,308":1712,"4,309":1713,"4,310":1714,"4,311":1715,"4,313":1716,"4,315":1717,"4,316":1718,"4,317":1719,"4,318":1720,"4,319":1721,"4,320":1722,"4,321":1723,"4,322":1724,"4,323":1725,"4,324":1726,"4,325":1727,"4,327":1728,"4,328":1729,"4,329":1730,"4,330":1731,"4,331":1732,"4,332":1733,"4,333":1734,"4,334":1735,"4,335":1736,"4,337":1737,"4,338":1738,"4,339":1739,"4,340":1740,"4,341":1741,"4,342":1742,"4,343":1743,"4,344":1744,"4,345":1745,"4,346":1746,"4,347":1747,"4,348":1748,"4,349":1749,"4,350":1750,"4,351":1751,"4,353":1752,"4,354":1753,"4,355":1754,"4,356":1755,"4,357":1756,"4,358":1757,"4,359":1758,"4,360":1759,"4,361":1760,"4,362":1761,"4,363":1762,"4,364":1763,"4,365":1764,"4,367":1765,"4,368":1766,"4,369":1767,"4,370":1768,"4,371":1769,"4,372":1770,"4,373":1771,"4,374":1772,"4,375":1773,"4,376":1774,"4,377":1775,"4,378":1776,"4,379":1777,"4,380":1778,"4,381":1779,"4,382":1780,"4,383":1781,"4,384":1782,"4,385":1783,"4,386":1784,"4,387":1785,"4,388":1786,"4,389":1787,"4,390":1788,"4,391":1789,"4,392":1790,"4,393":1791,"4,395":1792,"4,397":1793,"4,398":1794,"4,399":1795,"4,400":1796,"4,401":1797,"4,402":1798,"4,403":1799,"4,404":1800,"4,405":1801,"4,406":1802,"4,407":1803,"4,408":1804,"4,409":1805,"4,410":1806,"4,411":1807,"4,412":1808,"4,413":1809,"4,414":1810,"4,415":1811,"4,416":1812,"4,417":1813,"4,418":1814,"4,419":1815,"4,420":1816,"4,421":1817,"4,422":1818,"4,423":1819,"4,424":1820,"4,425":1821,"4,426":1822,"4,427":1823,"4,428":1824,"4,429":1825,"4,431":1826,"4,432":1827,"4,433":1828,"4,434":1829,"4,435":1830,"4,436":1831,"4,437":1832,"4,438":1833,"4,439":1834,"4,440":1835,"4,441":1836,"4,442":1837,"4,443":1838,"4,444":1839,"4,445":1840,"4,446":1841,"4,447":1842,"4,448":1843,"4,449":1844,"4,450":1845,"4,451":1846,"4,452":1847,"4,453":1848,"4,454":1849,"4,455":1850,"4,456":1851,"4,457":1852,"4,458":1853,"4,459":1854,"4,460":1855,"4,461":1856,"4,462":1857,"4,463":1858,"4,464":1859,"4,465":1860,"4,466":1861,"4,467":1862,"4,468":1863,"4,469":1864,"4,470":1865,"4,471":1866,"4,472":1867,"4,473":1868,"4,474":1869,"4,475":1870,"4,476":1871,"4,477":1872,"4,478":1873,"4,479":1874,"4,480":1875,"4,481":1876,"4,482":1877,"4,483":1878,"4,485":1879,"4,487":1880,"4,488":1881,"4,489":1882,"4,490":1883,"4,491":1884,"4,492":1885,"4,493":1886,"4,494":1887,"4,495":1888,"4,496":1889,"4,497":1890,"4,498":1891,"4,499":1892,"5,1":1893,"5,2":1894,"5,3":1895,"5,4":1896,"5,5":1897,"5,7":1898,"5,8":1899,"5,9":1900,"5,10":1901,"5,11":1902,"5,12":1903,"5,13":1904,"5,14":1905,"5,15":1906,"5,16":1907,"5,17":1908,"5,18":1909,"5,19":1910,"5,20":1911,"5,21":1912,"5,22":1913,"5,23":1914,"5,24":1915,"5,25":1916,"5,26":1917,"5,27":1918,"5,28":1919,"5,29":1920,"5,31":1921,"5,32":1922,"5,33":1923,"5,34":1924,"5,35":1925,"5,36":1926,"5,37":1927,"5,38":1928,"5,39":1929,"5,40":1930,"5,41":1931,"5,42":1932,"5,43":1933,"5,44":1934,"5,45":1935,"5,46":1936,"5,47":1937,"5,48":1938,"5,49":1939,"5,50":1940,"5,51":1941,"5,52":1942,"5,53":1943,"5,54":1944,"5,55":1945,"5,56":1946,"5,57":1947,"5,58":1948,"5,59":1949,"5,60":1950,"5,61":1951,"5,62":1952,"5,63":1953,"5,64":1954,"5,65":1955,"5,66":1956,"5,67":1957,"5,68":1958,"5,69":1959,"5,70":1960,"5,71":1961,"5,72":1962,"5,73":1963,"5,74":1964,"5,75":1965,"5,76":1966,"5,77":1967,"5,78":1968,"5,79":1969,"5,80":1970,"5,81":1971,"5,82":1972,"5,83":1973,"5,84":1974,"5,85":1975,"5,86":1976,"5,87":1977,"5,88":1978,"5,89":1979,"5,91":1980,"5,93":1981,"5,94":1982,"5,95":1983,"5,96":1984,"5,97":1985,"5,98":1986,"5,99":1987,"5,101":1988,"5,103":1989,"5,104":1990,"5,105":1991,"5,106":1992,"5,107":1993,"5,108":1994,"5,109":1995,"5,110":1996,"5,111":1997,"5,112":1998,"5,113":1999,"5,114":2000,"5,115":2001,"5,117":2002,"5,118":2003,"5,119":2004,"5,120":2005,"5,121":2006,"5,123":2007,"5,125":2008,"5,126":2009,"5,127":2010,"5,128":2011,"5,129":2012,"5,130":2013,"5,131":2014,"5,132":2015,"5,133":2016,"5,134":2017,"5,135":2018,"5,136":2019,"5,137":2020,"5,138":2021,"5,139":2022,"5,140":2023,"5,141":2024,"5,143":2025,"5,144":2026,"5,145":2027,"5,146":2028,"5,147":2029,"5,148":2030,"5,149":2031,"5,150":2032,"5,151":2033,"5,152":2034,"5,153":2035,"5,154":2036,"5,155":2037,"5,156":2038,"5,157":2039,"5,158":2040,"5,159":2041,"5,160":2042,"5,161":2043,"5,162":2044,"5,163":2045,"5,165":2046,"5,167":2047,"5,168":2048,"5,169":2049,"5,170":2050,"5,171":2051,"5,172":2052,"5,173":2053,"5,174":2054,"5,175":2055,"5,176":2056,"5,177":2057,"5,178":2058,"5,179":2059,"5,180":2060,"5,181":2061,"5,182":2062,"5,183":2063,"5,184":2064,"5,185":2065,"5,187":2066,"5,189":2067,"5,190":2068,"5,191":2069,"5,192":2070,"5,193":2071,"5,194":2072,"5,195":2073,"5,197":2074,"5,198":2075,"5,199":2076,"5,200":2077,"5,201":2078,"5,203":2079,"5,205":2080,"5,206":2081,"5,207":2082,"5,208":2083,"5,209":2084,"5,210":2085,"5,211":2086,"5,212":2087,"5,213":2088,"5,214":2089,"5,215":2090,"5,217":2091,"5,219":2092,"5,220":2093,"5,221":2094,"5,222":2095,"5,223":2096,"5,224":2097,"5,225":2098,"5,226":2099,"5,227":2100,"5,228":2101,"5,229":2102,"5,230":2103,"5,231":2104,"5,233":2105,"5,235":2106,"5,236":2107,"5,237":2108,"5,238":2109,"5,239":2110,"5,240":2111,"5,241":2112,"5,242":2113,"5,243":2114,"5,244":2115,"5,245":2116,"5,246":2117,"5,247":2118,"5,248":2119,"5,249":2120,"5,250":2121,"5,251":2122,"5,252":2123,"5,253":2124,"5,254":2125,"5,255":2126,"5,256":2127,"5,257":2128,"5,259":2129,"5,261":2130,"5,262":2131,"5,263":2132,"5,264":2133,"5,265":2134,"5,266":2135,"5,267":2136,"5,268":2137,"5,269":2138,"5,270":2139,"5,271":2140,"5,272":2141,"5,273":2142,"5,274":2143,"5,275":2144,"5,276":2145,"5,277":2146,"5,278":2147,"5,279":2148,"5,280":2149,"5,281":2150,"5,282":2151,"5,283":2152,"5,284":2153,"5,285":2154,"5,286":2155,"5,287":2156,"5,288":2157,"5,289":2158,"5,290":2159,"5,291":2160,"5,293":2161,"5,295":2162,"5,297":2163,"5,298":2164,"5,299":2165,"5,300":2166,"5,301":2167,"5,302":2168,"5,303":2169,"5,304":2170,"5,305":2171,"5,306":2172,"5,307":2173,"5,308":2174,"5,309":2175,"5,311":2176,"5,312":2177,"5,313":2178,"5,314":2179,"5,315":2180,"5,316":2181,"5,317":2182,"5,318":2183,"5,319":2184,"5,320":2185,"5,321":2186,"5,322":2187,"5,323":2188,"5,324":2189,"5,325":2190,"5,326":2191,"5,327":2192,"5,328":2193,"5,329":2194,"5,330":2195,"5,331":2196,"5,332":2197,"5,333":2198,"5,334":2199,"5,335":2200,"5,336":2201,"5,337":2202,"5,338":2203},"ٜ":{"مقدمة":[1,30],"1":[1,477],"2":[1,482],"3":[1,483],"4":[1,499],"5":[1,338]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,141","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,167","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,313","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,355","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,433","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,83","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,95","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,247","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,263","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,273","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,307","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,417","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,75","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,89","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,249","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,139","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,251","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,271","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,297","4,298","4,299","4,301","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,313","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,395","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,485","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,91","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,101","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,123","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,165","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,187","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,203","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,217","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,233","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,259","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,293","5,295","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338"],"ٞ":{"5":[1,2],"13":[3],"16":[4],"18":[5],"21":[6],"24":[7],"26":[8],"27":[9,10],"28":[11],"32":[12],"42":[13],"43":[14],"55":[15],"56":[16],"58":[17],"60":[18],"61":[19],"62":[20],"65":[21],"66":[22],"69":[23],"70":[24],"71":[25],"72":[26],"73":[27],"75":[28],"77":[29],"79":[30],"80":[31],"82":[32],"84":[33],"87":[34],"89":[35],"92":[36],"96":[37],"99":[38],"103":[39],"104":[40],"105":[41],"106":[42],"108":[43],"109":[44],"110":[45],"111":[46],"112":[47],"113":[48],"115":[49,50],"116":[51],"117":[52],"119":[53],"120":[54],"122":[55],"124":[56],"126":[57],"128":[58],"129":[59],"131":[60],"132":[61],"133":[62],"136":[63],"138":[64,65],"140":[66],"141":[67],"142":[68],"144":[69],"145":[70],"146":[71],"147":[72],"148":[73],"151":[74],"152":[75],"154":[76],"156":[77],"157":[78],"158":[79],"160":[80],"161":[81],"163":[82],"164":[83],"166":[84],"169":[85],"170":[86],"173":[87],"175":[88],"176":[89],"177":[90],"178":[91],"180":[92,93],"184":[94],"186":[95],"187":[96],"188":[97],"190":[98],"192":[99],"193":[100],"194":[101],"196":[102],"198":[103],"199":[104],"201":[105],"202":[106],"203":[107],"206":[108],"207":[109],"208":[110],"210":[111],"211":[112],"214":[113],"215":[114],"217":[115],"218":[116],"220":[117],"221":[118],"223":[119],"224":[120],"225":[121,122],"226":[123],"228":[124],"230":[125],"233":[126],"234":[127],"236":[128],"239":[129],"242":[130],"244":[131],"245":[132],"247":[133],"250":[134],"251":[135],"252":[136],"253":[137],"254":[138],"256":[139],"260":[140],"261":[141],"264":[142],"266":[143],"268":[144],"269":[145],"270":[146],"271":[147],"272":[148],"274":[149],"276":[150],"277":[151],"280":[152],"281":[153],"282":[154],"283":[155],"285":[156],"286":[157],"287":[158],"289":[159],"292":[160],"293":[161],"295":[162],"296":[163],"297":[164],"299":[165],"300":[166],"302":[167],"304":[168],"306":[169,170],"309":[171],"311":[172],"313":[173],"314":[174],"315":[175],"317":[176],"318":[177],"321":[178],"323":[179],"324":[180],"325":[181],"326":[182],"328":[183],"329":[184],"330":[185],"334":[186],"335":[187],"336":[188],"338":[189],"340":[190],"341":[191],"343":[192],"344":[193],"347":[194],"348":[195],"349":[196,197],"350":[198],"351":[199],"352":[200],"353":[201],"355":[202],"358":[203],"359":[204],"360":[205],"361":[206],"363":[207],"364":[208],"366":[209],"367":[210],"368":[211],"369":[212],"371":[213],"372":[214],"374":[215],"375":[216],"376":[217],"378":[218],"380":[219],"382":[220],"384":[221],"385":[222],"387":[223],"389":[224],"390":[225],"392":[226],"394":[227],"395":[228],"396":[229],"397":[230],"398":[231],"400":[232],"401":[233],"403":[234],"404":[235],"405":[236],"406":[237],"407":[238],"411":[239],"413":[240],"415":[241],"417":[242],"418":[243],"419":[244],"421":[245],"423":[246],"425":[247],"426":[248],"427":[249],"429":[250],"430":[251],"432":[252],"433":[253],"434":[254],"435":[255],"436":[256],"437":[257],"439":[258],"440":[259],"441":[260],"442":[261],"443":[262],"445":[263],"447":[264],"450":[265],"453":[266],"454":[267],"456":[268],"458":[269],"461":[270],"462":[271],"464":[272],"465":[273],"467":[274],"469":[275],"470":[276],"473":[277],"475":[278],"477":[279],"480":[280],"487":[281],"488":[282],"491":[283],"494":[284],"495":[285],"497":[286],"498":[287],"500":[288],"501":[289],"504":[290],"505":[291],"507":[292],"508":[293],"509":[294],"512":[295],"514":[296],"515":[297],"516":[298],"518":[299],"519":[300],"522":[301],"523":[302],"526":[303],"527":[304],"530":[305],"532":[306],"533":[307],"535":[308],"536":[309],"538":[310],"539":[311],"540":[312],"543":[313],"545":[314],"546":[315],"548":[316],"549":[317],"550":[318],"553":[319],"554":[320],"556":[321],"558":[322],"559":[323],"562":[324],"563":[325],"564":[326],"566":[327],"567":[328],"572":[329],"573":[330],"574":[331],"575":[332],"578":[333],"579":[334],"581":[335],"583":[336,337],"585":[338],"589":[339],"590":[340],"591":[341],"593":[342],"595":[343],"597":[344],"599":[345],"600":[346],"602":[347],"604":[348],"606":[349],"607":[350],"608":[351],"610":[352,353],"611":[354],"612":[355],"615":[356],"617":[357],"619":[358],"621":[359],"623":[360],"626":[361],"627":[362],"628":[363],"629":[364],"630":[365],"631":[366],"633":[367],"634":[368],"635":[369],"636":[370],"638":[371,372],"641":[373],"642":[374,375],"644":[376],"647":[377],"649":[378],"650":[379],"651":[380],"654":[381,382],"655":[383],"657":[384],"658":[385],"659":[386],"660":[387],"661":[388],"662":[389],"663":[390],"664":[391],"668":[392],"670":[393],"671":[394],"673":[395],"675":[396],"676":[397],"678":[398],"679":[399],"680":[400],"681":[401],"682":[402],"684":[403,404],"687":[405],"689":[406],"690":[407],"691":[408],"693":[409],"695":[410],"696":[411],"697":[412],"699":[413],"700":[414],"702":[415],"703":[416],"704":[417],"705":[418],"706":[419],"708":[420],"709":[421],"710":[422],"711":[423],"712":[424],"715":[425],"716":[426],"717":[427],"718":[428],"719":[429],"721":[430],"722":[431],"723":[432],"724":[433,434],"726":[435],"727":[436],"728":[437],"729":[438],"730":[439],"731":[440],"732":[441],"735":[442],"737":[443],"738":[444],"739":[445],"741":[446],"743":[447],"744":[448],"745":[449],"746":[450],"747":[451],"748":[452],"749":[453],"750":[454],"752":[455],"754":[456],"755":[457],"756":[458,459],"758":[460],"759":[461],"760":[462],"762":[463],"763":[464],"764":[465],"767":[466],"768":[467],"769":[468],"770":[469],"771":[470],"773":[471],"774":[472],"775":[473],"777":[474],"778":[475],"780":[476],"781":[477],"782":[478],"784":[479],"785":[480],"787":[481],"788":[482],"790":[483],"791":[484],"793":[485],"795":[486],"796":[487],"798":[488],"799":[489],"801":[490],"802":[491],"803":[492],"804":[493],"805":[494],"806":[495],"807":[496],"808":[497],"809":[498],"810":[499],"811":[500],"812":[501],"814":[502],"815":[503],"816":[504],"817":[505],"819":[506],"820":[507],"822":[508],"823":[509],"825":[510],"827":[511],"828":[512],"830":[513],"831":[514],"833":[515],"834":[516],"836":[517],"838":[518],"840":[519],"848":[520],"849":[521],"850":[522],"851":[523],"853":[524],"854":[525],"855":[526],"857":[527],"858":[528],"860":[529],"862":[530],"863":[531],"873":[532],"874":[533],"875":[534],"877":[535],"878":[536],"879":[537],"881":[538],"882":[539],"884":[540],"886":[541,542],"888":[543],"889":[544],"891":[545],"894":[546],"897":[547],"899":[548],"900":[549],"902":[550],"903":[551],"905":[552],"907":[553],"909":[554],"911":[555],"914":[556],"917":[557],"920":[558],"922":[559],"924":[560],"925":[561],"929":[562],"931":[563],"932":[564],"933":[565],"935":[566],"936":[567],"938":[568],"945":[569],"946":[570],"947":[571],"948":[572],"949":[573],"950":[574],"952":[575],"953":[576],"955":[577],"957":[578],"959":[579],"963":[580],"965":[581],"966":[582],"968":[583],"970":[584],"971":[585],"972":[586],"974":[587],"975":[588],"977":[589],"979":[590],"984":[591],"986":[592],"987":[593],"988":[594],"992":[595],"993":[596],"995":[597,598],"1000":[599,600],"1004":[601],"1007":[602],"1009":[603],"1012":[604],"1014":[605],"1015":[606],"1017":[607],"1018":[608],"1019":[609],"1021":[610],"1024":[611],"1026":[612],"1027":[613],"1031":[614],"1032":[615,616],"1033":[617],"1035":[618],"1045":[619],"1047":[620],"1048":[621],"1050":[622],"1053":[623],"1055":[624],"1058":[625],"1059":[626],"1060":[627],"1062":[628],"1066":[629],"1067":[630],"1070":[631],"1072":[632],"1073":[633],"1075":[634],"1077":[635],"1079":[636],"1081":[637],"1084":[638],"1087":[639],"1090":[640],"1091":[641],"1096":[642],"1098":[643],"1101":[644],"1102":[645],"1104":[646],"1105":[647],"1106":[648],"1116":[649],"1119":[650,651],"1122":[652],"1126":[653],"1129":[654],"1134":[655],"1137":[656],"1140":[657],"1142":[658],"1143":[659],"1144":[660],"1145":[661],"1146":[662],"1148":[663],"1149":[664],"1151":[665],"1153":[666,667],"1154":[668],"1155":[669],"1156":[670],"1157":[671],"1159":[672],"1162":[673],"1163":[674],"1164":[675],"1167":[676],"1168":[677],"1169":[678],"1170":[679],"1171":[680],"1173":[681],"1176":[682,683],"1177":[684],"1178":[685],"1180":[686],"1184":[687],"1185":[688],"1188":[689],"1189":[690],"1194":[691],"1196":[692],"1197":[693],"1209":[694],"1211":[695],"1213":[696],"1214":[697],"1216":[698],"1217":[699],"1218":[700],"1221":[701],"1223":[702],"1225":[703],"1229":[704],"1232":[705],"1233":[706],"1236":[707],"1238":[708],"1239":[709],"1241":[710],"1243":[711],"1246":[712],"1250":[713],"1251":[714],"1254":[715],"1257":[716],"1259":[717],"1265":[718],"1268":[719],"1270":[720,721],"1273":[722],"1278":[723],"1279":[724],"1281":[725],"1290":[726],"1293":[727],"1295":[728],"1298":[729],"1299":[730],"1304":[731],"1308":[732],"1309":[733],"1310":[734],"1314":[735],"1316":[736],"1317":[737],"1319":[738],"1320":[739],"1321":[740],"1323":[741],"1324":[742],"1325":[743],"1326":[744],"1328":[745],"1337":[746],"1338":[747],"1347":[748],"1348":[749],"1349":[750],"1360":[751],"1361":[752,753],"1362":[754],"1363":[755,756],"1365":[757],"1366":[758,759],"1367":[760],"1368":[761],"1369":[762,763],"1371":[764,765],"1373":[766],"1374":[767],"1375":[768,769],"1376":[770],"1377":[771],"1381":[772],"1382":[773],"1383":[774],"1384":[775],"1385":[776,777],"1386":[778],"1387":[779,780],"1388":[781],"1389":[782,783],"1391":[784],"1392":[785],"1393":[786,787],"1394":[788],"1395":[789],"1396":[790,791],"1397":[792],"1398":[793,794],"1401":[795],"1402":[796],"1404":[797],"1405":[798,799],"1406":[800],"1407":[801,802],"1409":[803,804],"1410":[805],"1411":[806],"1412":[807],"1413":[808],"1414":[809],"1415":[810],"1421":[811],"1422":[812],"1424":[813],"1425":[814,815],"1427":[816],"1428":[817],"1429":[818],"1430":[819],"1431":[820],"1432":[821],"1433":[822,823],"1435":[824,825],"1436":[826,827],"1438":[828,829],"1439":[830,831],"1440":[832],"1441":[833],"1442":[834],"1445":[835],"1446":[836,837],"1447":[838],"1448":[839],"1449":[840,841],"1450":[842],"1452":[843],"1453":[844,845],"1455":[846,847],"1456":[848,849],"1458":[850],"1459":[851],"1462":[852],"1463":[853],"1465":[854],"1466":[855,856],"1467":[857],"1468":[858],"1469":[859,860],"1470":[861],"1471":[862],"1472":[863,864],"1473":[865],"1474":[866,867],"1475":[868],"1476":[869],"1478":[870,871],"1479":[872],"1480":[873,874],"1481":[875],"1483":[876],"1484":[877],"1486":[878],"1487":[879],"1488":[880,881],"1489":[882,883],"1491":[884],"1492":[885],"1493":[886],"1494":[887],"1495":[888,889],"1497":[890],"1498":[891],"1499":[892],"1500":[893],"1501":[894],"1502":[895,896],"1503":[897],"1504":[898,899,900],"1505":[901,902],"1506":[903,904],"1507":[905],"1508":[906],"1509":[907],"1510":[908,909],"1511":[910],"1512":[911],"1513":[912],"1514":[913,914],"1516":[915],"1517":[916],"1518":[917],"1521":[918],"1523":[919],"1524":[920],"1527":[921,922],"1529":[923,924],"1531":[925],"1532":[926],"1533":[927],"1534":[928,929],"1536":[930,931],"1537":[932],"1538":[933,934],"1539":[935],"1540":[936,937],"1541":[938,939],"1543":[940],"1545":[941,942],"1546":[943],"1547":[944,945],"1548":[946,947],"1549":[948],"1551":[949],"1554":[950],"1555":[951],"1557":[952],"1560":[953],"1561":[954],"1563":[955],"1566":[956],"1567":[957],"1568":[958,959],"1570":[960],"1571":[961],"1573":[962],"1574":[963],"1575":[964,965],"1576":[966],"1577":[967],"1579":[968],"1581":[969],"1582":[970],"1584":[971],"1586":[972],"1587":[973],"1588":[974],"1590":[975],"1591":[976],"1592":[977],"1593":[978],"1594":[979],"1596":[980],"1598":[981],"1599":[982,983],"1601":[984],"1602":[985],"1603":[986],"1605":[987],"1607":[988],"1608":[989],"1610":[990],"1611":[991,992],"1613":[993],"1614":[994],"1615":[995],"1616":[996],"1617":[997],"1618":[998],"1619":[999],"1627":[1000],"1628":[1001],"1629":[1002],"1630":[1003],"1632":[1004],"1633":[1005],"1634":[1006],"1635":[1007],"1636":[1008],"1637":[1009],"1638":[1010],"1639":[1011],"1640":[1012],"1642":[1013],"1643":[1014,1015],"1646":[1016],"1647":[1017],"1648":[1018],"1649":[1019],"1650":[1020],"1651":[1021],"1652":[1022],"1653":[1023],"1654":[1024],"1655":[1025,1026],"1656":[1027],"1657":[1028],"1660":[1029],"1662":[1030],"1663":[1031],"1664":[1032],"1666":[1033],"1668":[1034],"1670":[1035],"1671":[1036],"1672":[1037],"1673":[1038],"1674":[1039,1040],"1675":[1041],"1676":[1042],"1677":[1043],"1678":[1044],"1679":[1045],"1680":[1046],"1681":[1047],"1682":[1048],"1683":[1049],"1684":[1050],"1686":[1051],"1687":[1052],"1688":[1053],"1690":[1054],"1692":[1055],"1693":[1056],"1694":[1057,1058],"1695":[1059],"1697":[1060],"1698":[1061],"1699":[1062],"1700":[1063,1064],"1702":[1065],"1703":[1066],"1705":[1067],"1706":[1068],"1707":[1069],"1709":[1070],"1710":[1071,1072],"1712":[1073],"1713":[1074],"1716":[1075],"1717":[1076],"1719":[1077],"1720":[1078],"1721":[1079],"1723":[1080],"1724":[1081],"1726":[1082],"1727":[1083],"1728":[1084],"1729":[1085],"1730":[1086],"1732":[1087],"1733":[1088],"1736":[1089],"1737":[1090],"1738":[1091],"1740":[1092],"1742":[1093],"1743":[1094],"1745":[1095],"1746":[1096],"1747":[1097],"1748":[1098],"1749":[1099],"1751":[1100],"1752":[1101],"1754":[1102],"1755":[1103,1104],"1756":[1105],"1757":[1106],"1759":[1107],"1760":[1108],"1761":[1109],"1762":[1110],"1764":[1111],"1765":[1112],"1766":[1113],"1767":[1114],"1768":[1115],"1770":[1116],"1771":[1117],"1772":[1118],"1773":[1119],"1774":[1120],"1775":[1121],"1776":[1122],"1778":[1123],"1779":[1124],"1781":[1125],"1782":[1126],"1784":[1127],"1786":[1128],"1788":[1129,1130],"1790":[1131,1132],"1792":[1133],"1793":[1134,1135],"1795":[1136],"1796":[1137],"1798":[1138],"1799":[1139],"1801":[1140],"1802":[1141],"1803":[1142],"1804":[1143],"1805":[1144],"1807":[1145],"1809":[1146],"1810":[1147],"1811":[1148],"1812":[1149],"1813":[1150],"1814":[1151],"1816":[1152,1153],"1817":[1154],"1819":[1155],"1820":[1156],"1822":[1157],"1823":[1158],"1824":[1159],"1825":[1160],"1826":[1161],"1827":[1162],"1829":[1163],"1830":[1164],"1832":[1165],"1833":[1166],"1834":[1167],"1835":[1168],"1836":[1169],"1837":[1170],"1838":[1171],"1839":[1172],"1840":[1173],"1841":[1174],"1844":[1175],"1845":[1176],"1846":[1177],"1847":[1178],"1848":[1179],"1849":[1180],"1850":[1181],"1851":[1182],"1852":[1183],"1854":[1184],"1855":[1185],"1856":[1186],"1857":[1187],"1859":[1188],"1860":[1189],"1861":[1190],"1862":[1191],"1864":[1192],"1866":[1193],"1867":[1194],"1868":[1195,1196],"1869":[1197],"1870":[1198],"1871":[1199],"1872":[1200],"1873":[1201],"1876":[1202],"1877":[1203],"1879":[1204],"1880":[1205],"1881":[1206],"1882":[1207],"1883":[1208],"1884":[1209,1210],"1885":[1211],"1886":[1212],"1887":[1213],"1888":[1214],"1889":[1215],"1890":[1216],"1891":[1217],"1897":[1218],"1899":[1219],"1900":[1220],"1901":[1221],"1902":[1222],"1903":[1223],"1904":[1224],"1905":[1225],"1906":[1226],"1907":[1227],"1908":[1228],"1910":[1229],"1911":[1230],"1913":[1231],"1914":[1232,1233],"1916":[1234],"1918":[1235,1236],"1920":[1237],"1921":[1238],"1922":[1239],"1923":[1240],"1925":[1241],"1926":[1242],"1929":[1243],"1931":[1244],"1932":[1245],"1933":[1246],"1936":[1247],"1938":[1248],"1939":[1249],"1940":[1250],"1942":[1251],"1943":[1252],"1944":[1253],"1945":[1254],"1946":[1255],"1948":[1256],"1949":[1257],"1950":[1258],"1951":[1259],"1952":[1260],"1954":[1261],"1955":[1262],"1958":[1263],"1959":[1264],"1960":[1265],"1961":[1266],"1962":[1267],"1964":[1268],"1967":[1269],"1970":[1270],"1974":[1271],"1980":[1272],"1981":[1273],"1983":[1274],"1984":[1275],"1985":[1276],"1986":[1277,1278],"1988":[1279],"1989":[1280],"1991":[1281],"1992":[1282],"1993":[1283],"1994":[1284],"1995":[1285],"1996":[1286,1287],"1997":[1288],"1998":[1289],"1999":[1290],"2000":[1291],"2001":[1292],"2002":[1293,1294],"2004":[1295],"2005":[1296],"2007":[1297],"2008":[1298],"2009":[1299],"2012":[1300,1301],"2014":[1302],"2016":[1303],"2017":[1304,1305],"2018":[1306],"2019":[1307],"2020":[1308],"2021":[1309],"2022":[1310],"2024":[1311],"2025":[1312],"2026":[1313],"2028":[1314],"2029":[1315],"2030":[1316],"2031":[1317],"2033":[1318],"2034":[1319],"2035":[1320],"2036":[1321],"2037":[1322],"2043":[1323],"2044":[1324],"2046":[1325],"2048":[1326],"2049":[1327],"2050":[1328],"2052":[1329],"2053":[1330],"2054":[1331],"2055":[1332],"2056":[1333],"2057":[1334],"2061":[1335],"2063":[1336],"2065":[1337],"2066":[1338],"2067":[1339],"2068":[1340],"2069":[1341],"2070":[1342],"2072":[1343],"2073":[1344],"2075":[1345,1346],"2076":[1347],"2077":[1348],"2079":[1349],"2080":[1350],"2082":[1351],"2083":[1352],"2084":[1353],"2086":[1354,1355],"2088":[1356],"2091":[1357],"2092":[1358],"2093":[1359],"2094":[1360],"2095":[1361],"2096":[1362],"2097":[1363],"2098":[1364],"2099":[1365],"2100":[1366],"2101":[1367],"2102":[1368],"2103":[1369],"2105":[1370],"2106":[1371],"2108":[1372],"2109":[1373],"2112":[1374],"2113":[1375],"2114":[1376],"2116":[1377],"2117":[1378],"2120":[1379],"2122":[1380],"2124":[1381],"2127":[1382],"2129":[1383],"2130":[1384],"2131":[1385],"2132":[1386],"2134":[1387],"2135":[1388],"2136":[1389],"2138":[1390,1391],"2140":[1392],"2141":[1393],"2142":[1394],"2144":[1395],"2145":[1396],"2147":[1397,1398],"2148":[1399],"2149":[1400],"2150":[1401,1402],"2151":[1403],"2152":[1404],"2153":[1405],"2155":[1406],"2156":[1407],"2159":[1408],"2160":[1409],"2162":[1410],"2164":[1411],"2166":[1412],"2167":[1413],"2168":[1414],"2169":[1415],"2170":[1416],"2171":[1417],"2172":[1418],"2173":[1419],"2174":[1420],"2175":[1421],"2176":[1422],"2177":[1423],"2178":[1424],"2180":[1425],"2181":[1426,1427],"2182":[1428],"2187":[1429],"2190":[1430],"2192":[1431],"2193":[1432],"2198":[1433],"2199":[1434,1435],"2200":[1436],"2202":[1437],"2203":[1438]},"ٟ":[],"numbers":{"1":43,"2":43,"3":46,"4":46,"5":47,"6":48,"7":48,"8":56,"9":58,"10":60,"11":60,"12":61,"13":61,"14":62,"15":62,"16":62,"17":63,"18":63,"19":64,"20":64,"21":65,"22":66,"23":67,"24":68,"25":69,"26":69,"27":70,"28":71,"29":71,"30":72,"31":73,"32":73,"33":74,"34":74,"35":75,"36":76,"37":76,"38":77,"39":80,"40":80,"41":81,"42":82,"43":83,"44":84,"45":85,"46":85,"47":86,"48":87,"49":87,"50":88,"51":88,"52":88,"53":89,"54":90,"55":90,"56":91,"57":92,"58":93,"59":94,"60":94,"61":95,"62":95,"63":96,"64":97,"65":98,"66":98,"67":99,"68":100,"69":100,"70":101,"71":101,"72":102,"73":102,"74":103,"75":103,"76":104,"77":105,"78":105,"79":106,"80":109,"81":109,"82":110,"83":110,"84":111,"85":112,"86":112,"87":113,"88":113,"89":114,"90":115,"91":115,"92":116,"93":116,"94":116,"95":117,"96":117,"97":118,"98":118,"99":119,"100":120,"101":121,"102":121,"103":121,"104":122,"105":123,"106":123,"107":124,"108":124,"109":125,"110":125,"111":125,"112":125,"113":126,"114":127,"115":127,"116":127,"117":128,"118":128,"119":129,"120":130,"121":130,"122":131,"123":131,"124":132,"125":132,"126":132,"127":133,"128":133,"129":134,"130":134,"131":134,"132":134,"133":135,"134":135,"135":136,"136":137,"137":137,"138":138,"139":139,"140":140,"141":140,"142":140,"143":141,"144":142,"145":142,"146":142,"147":143,"148":143,"149":144,"150":145,"151":145,"152":146,"153":146,"154":146,"155":146,"156":147,"157":147,"158":148,"159":149,"160":149,"161":149,"162":152,"163":152,"164":153,"165":154,"166":154,"167":155,"168":155,"169":155,"170":155,"171":156,"172":156,"173":157,"174":157,"175":158,"176":158,"177":158,"178":159,"179":160,"180":160,"181":161,"182":161,"183":161,"184":162,"185":162,"186":164,"187":165,"188":165,"189":165,"190":165,"191":166,"192":166,"193":167,"194":168,"195":168,"196":169,"197":169,"198":170,"199":171,"200":171,"201":173,"202":174,"203":175,"204":177,"205":178,"206":178,"207":179,"208":180,"209":180,"210":184,"211":187,"212":188,"213":189,"214":189,"215":190,"216":191,"217":192,"218":192,"219":193,"220":193,"221":194,"222":194,"223":195,"224":196,"225":196,"226":196,"227":197,"228":197,"229":198,"230":199,"231":199,"232":200,"233":200,"234":201,"235":201,"236":202,"237":202,"238":203,"239":203,"240":203,"241":204,"242":205,"243":205,"244":205,"245":206,"246":207,"247":208,"248":210,"249":210,"250":210,"251":211,"252":211,"253":212,"254":212,"255":213,"256":214,"257":214,"258":215,"259":216,"260":216,"261":217,"262":217,"263":217,"264":218,"265":218,"266":219,"267":219,"268":220,"269":220,"270":221,"271":222,"272":222,"273":223,"274":223,"275":224,"276":225,"277":225,"278":225,"279":226,"280":227,"281":227,"282":227,"283":227,"284":228,"285":228,"286":228,"287":229,"288":230,"289":231,"290":234,"291":235,"292":235,"293":235,"294":236,"295":237,"296":237,"297":237,"298":238,"299":239,"300":239,"301":240,"302":240,"303":240,"304":241,"305":241,"306":242,"307":243,"308":243,"309":244,"310":245,"311":246,"312":247,"313":248,"314":248,"315":248,"316":249,"317":249,"318":250,"319":250,"320":250,"321":251,"322":252,"323":252,"324":253,"325":253,"326":253,"327":254,"328":254,"329":254,"330":254,"331":255,"332":255,"333":256,"334":257,"335":261,"336":261,"337":262,"338":262,"339":264,"340":264,"341":264,"342":265,"343":265,"344":266,"345":267,"346":268,"347":268,"348":268,"349":269,"350":269,"351":270,"352":270,"353":270,"354":271,"355":271,"356":272,"357":272,"358":273,"359":273,"360":274,"361":274,"362":274,"363":275,"364":276,"365":276,"366":276,"367":277,"368":277,"369":278,"370":278,"371":280,"372":280,"373":281,"374":281,"375":281,"376":282,"377":282,"378":283,"379":285,"380":285,"381":286,"382":286,"383":286,"384":286,"385":287,"386":287,"387":288,"388":289,"389":290,"390":290,"391":290,"392":290,"393":291,"394":291,"395":291,"396":292,"397":293,"398":293,"399":294,"400":294,"401":295,"402":295,"403":295,"404":295,"405":296,"406":297,"407":297,"408":298,"409":298,"410":299,"411":299,"412":300,"413":300,"414":301,"415":301,"416":301,"417":302,"418":302,"419":302,"420":303,"421":304,"422":305,"423":306,"424":306,"425":306,"426":307,"427":308,"428":308,"429":309,"430":309,"431":309,"432":310,"433":311,"434":311,"435":311,"436":312,"437":312,"438":313,"439":313,"440":314,"441":315,"442":315,"443":316,"444":316,"445":316,"446":317,"447":317,"448":317,"449":318,"450":318,"451":319,"452":319,"453":320,"454":321,"455":321,"456":322,"457":322,"458":323,"459":323,"460":323,"461":323,"462":324,"463":325,"464":325,"465":326,"466":326,"467":327,"468":329,"469":329,"470":330,"471":331,"472":331,"473":332,"474":332,"475":332,"476":333,"477":334,"478":334,"479":335,"480":335,"481":335,"482":336,"483":338,"484":338,"485":339,"486":339,"487":340,"488":341,"489":341,"490":341,"491":342,"492":342,"493":343,"494":343,"495":344,"496":344,"497":345,"498":348,"499":349,"500":350,"501":350,"502":351,"503":353,"504":354,"505":355,"506":356,"507":356,"508":358,"509":358,"510":359,"511":360,"512":360,"513":361,"514":361,"515":361,"516":362,"517":362,"518":363,"519":363,"520":364,"521":365,"522":367,"523":367,"524":367,"525":368,"526":368,"527":369,"528":369,"529":370,"530":372,"531":373,"532":374,"533":374,"534":375,"535":376,"536":378,"537":379,"538":380,"539":380,"540":380,"541":381,"542":381,"543":381,"544":382,"545":385,"546":386,"547":386,"548":386,"549":387,"550":387,"551":389,"552":390,"553":392,"554":394,"555":394,"556":395,"557":395,"558":395,"559":395,"560":396,"561":396,"562":397,"563":397,"564":397,"565":398,"566":398,"567":398,"568":399,"569":399,"570":400,"571":400,"572":401,"573":402,"574":402,"575":402,"576":403,"577":403,"578":403,"579":404,"580":404,"581":405,"582":406,"583":407,"584":407,"585":408,"586":408,"587":409,"588":409,"589":409,"590":409,"591":410,"592":411,"593":411,"594":412,"595":412,"596":412,"597":413,"598":415,"599":415,"600":416,"601":417,"602":417,"603":417,"604":418,"605":418,"606":419,"607":419,"608":419,"609":419,"610":420,"611":420,"612":420,"613":421,"614":422,"615":422,"616":422,"617":423,"618":423,"619":425,"620":425,"621":425,"622":426,"623":427,"624":428,"625":429,"626":429,"627":430,"628":430,"629":431,"630":432,"631":434,"632":435,"633":435,"634":436,"635":437,"636":440,"637":440,"638":441,"639":441,"640":442,"641":442,"642":443,"643":444,"644":445,"645":445,"646":446,"647":447,"648":449,"649":449,"650":449,"651":450,"652":452,"653":453,"654":453,"655":454,"656":455,"657":455,"658":455,"659":456,"660":458,"661":458,"662":459,"663":459,"664":461,"665":461,"666":462,"667":463,"668":463,"669":463,"670":464,"671":465,"672":465,"673":466,"674":466,"675":467,"676":467,"677":467,"678":468,"679":468,"680":468,"681":469,"682":470,"683":470,"684":471,"685":472,"686":472,"687":472,"688":473,"689":474,"690":474,"691":475,"692":476,"693":476,"694":476,"695":476,"696":477,"697":477,"698":477,"699":480,"700":481,"701":481,"702":488,"703":488,"704":489,"705":489,"706":490,"707":491,"708":492,"709":492,"710":493,"711":494,"712":494,"713":495,"714":496,"715":496,"716":496,"717":497,"718":497,"719":498,"720":498,"721":498,"722":499,"723":499,"724":500,"725":501,"726":501,"727":502,"728":503,"729":504,"730":505,"731":506,"732":506,"733":506,"734":507,"735":508,"736":508,"737":509,"738":510,"739":510,"740":510,"741":510,"742":512,"743":512,"744":514,"745":514,"746":515,"747":516,"748":516,"749":516,"750":516,"751":517,"752":518,"753":519,"754":520,"755":523,"756":524,"757":524,"758":525,"759":526,"760":526,"761":526,"762":527,"763":527,"764":528,"765":528,"766":530,"767":530,"768":531,"769":531,"770":531,"771":532,"772":532,"773":533,"774":534,"775":534,"776":535,"777":535,"778":535,"779":536,"780":537,"781":538,"782":538,"783":539,"784":540,"785":540,"786":541,"787":541,"788":541,"789":542,"790":542,"791":543,"792":544,"793":545,"794":545,"795":546,"796":546,"797":546,"798":547,"799":547,"800":548,"801":549,"802":549,"803":550,"804":550,"805":553,"806":553,"807":554,"808":554,"809":554,"810":555,"811":555,"812":555,"813":556,"814":556,"815":556,"816":557,"817":557,"818":557,"819":557,"820":558,"821":558,"822":558,"823":559,"824":559,"825":559,"826":560,"827":560,"828":561,"829":563,"830":563,"831":564,"832":564,"833":565,"834":566,"835":566,"836":567,"837":568,"838":568,"839":568,"840":569,"841":569,"842":573,"843":573,"844":574,"845":574,"846":575,"847":575,"848":577,"849":577,"850":578,"851":578,"852":578,"853":579,"854":581,"855":581,"856":581,"857":582,"858":582,"859":583,"860":583,"861":584,"862":584,"863":585,"864":586,"865":586,"866":586,"867":587,"868":588,"869":588,"870":588,"871":589,"872":590,"873":590,"874":591,"875":591,"876":594,"877":594,"878":595,"879":595,"880":596,"881":596,"882":597,"883":597,"884":598,"885":598,"886":598,"887":599,"888":599,"889":600,"890":600,"891":600,"892":601,"893":601,"894":602,"895":602,"896":603,"897":603,"898":603,"899":605,"900":605,"901":606,"902":606,"903":606,"904":607,"905":607,"906":607,"907":608,"908":609,"909":610,"910":611,"911":611,"912":612,"913":612,"914":613,"915":613,"916":614,"917":614,"918":614,"919":615,"920":616,"921":616,"922":616,"923":617,"924":617,"925":618,"926":619,"927":619,"928":620,"929":620,"930":621,"931":622,"932":623,"933":623,"934":623,"935":624,"936":625,"937":626,"938":626,"939":627,"940":627,"941":627,"942":628,"943":628,"944":629,"945":629,"946":629,"947":630,"948":630,"949":631,"950":631,"951":632,"952":632,"953":633,"954":634,"955":634,"956":635,"957":635,"958":635,"959":636,"960":636,"961":637,"962":637,"963":637,"964":638,"965":638,"966":639,"967":639,"968":639,"969":640,"970":640,"971":641,"972":642,"973":642,"974":643,"975":643,"976":644,"977":644,"978":645,"979":645,"980":645,"981":645,"982":646,"983":646,"984":647,"985":648,"986":648,"987":649,"988":649,"989":650,"990":651,"991":654,"992":654,"993":655,"994":655,"995":655,"996":656,"997":657,"998":658,"999":658,"1000":659,"1001":659,"1002":659,"1003":660,"1004":661,"1005":662,"1006":662,"1007":662,"1008":662,"1009":663,"1010":663,"1011":664,"1012":664,"1013":664,"1014":665,"1015":665,"1016":666,"1017":666,"1018":666,"1019":667,"1020":668,"1021":668,"1022":668,"1023":669,"1024":669,"1025":669,"1026":670,"1027":670,"1028":670,"1029":671,"1030":671,"1031":672,"1032":672,"1033":673,"1034":676,"1035":676,"1036":677,"1037":677,"1038":678,"1039":678,"1040":678,"1041":679,"1042":680,"1043":680,"1044":681,"1045":681,"1046":682,"1047":682,"1048":683,"1049":684,"1050":684,"1051":684,"1052":685,"1053":686,"1054":686,"1055":687,"1056":687,"1057":688,"1058":689,"1059":690,"1060":690,"1061":690,"1062":691,"1063":692,"1064":693,"1065":694,"1066":695,"1067":695,"1068":696,"1069":696,"1070":696,"1071":696,"1072":697,"1073":697,"1074":697,"1075":698,"1076":698,"1077":699,"1078":699,"1079":700,"1080":701,"1081":702,"1082":702,"1083":703,"1084":703,"1085":703,"1086":704,"1087":705,"1088":705,"1089":706,"1090":706,"1091":707,"1092":708,"1093":708,"1094":708,"1095":709,"1096":709,"1097":710,"1098":710,"1099":711,"1100":711,"1101":712,"1102":712,"1103":713,"1104":713,"1105":713,"1106":713,"1107":714,"1108":715,"1109":716,"1110":717,"1111":717,"1112":718,"1113":718,"1114":719,"1115":719,"1116":722,"1117":722,"1118":723,"1119":724,"1120":724,"1121":725,"1122":726,"1123":727,"1124":728,"1125":729,"1126":729,"1127":730,"1128":731,"1129":731,"1130":733,"1131":734,"1132":736,"1133":737,"1134":738,"1135":738,"1136":739,"1137":739,"1138":741,"1139":741,"1140":744,"1141":744,"1142":745,"1143":745,"1144":746,"1145":746,"1146":747,"1147":749,"1148":749,"1149":750,"1150":751,"1151":751,"1152":751,"1153":751,"1154":752,"1155":753,"1156":754,"1157":754,"1158":754,"1159":755,"1160":756,"1161":756,"1162":757,"1163":759,"1164":759,"1165":760,"1166":760,"1167":761,"1168":761,"1169":762,"1170":762,"1171":763,"1172":764,"1173":764,"1174":765,"1175":765,"1176":766,"1177":768,"1178":769,"1179":770,"1180":770,"1181":770,"1182":771,"1183":772,"1184":772,"1185":774,"1186":774,"1187":775,"1188":776,"1189":776,"1190":776,"1191":777,"1192":777,"1193":777,"1194":778,"1195":778,"1196":779,"1197":780,"1198":780,"1199":781,"1200":781,"1201":782,"1202":783,"1203":783,"1204":784,"1205":784,"1206":784,"1207":785,"1208":785,"1209":786,"1210":786,"1211":787,"1212":788,"1213":788,"1214":791,"1215":792,"1216":792,"1217":792,"1218":793,"1219":794,"1220":795,"1221":795,"1222":796,"1223":796,"1224":797,"1225":797,"1226":797,"1227":798,"1228":798,"1229":799,"1230":799,"1231":800,"1232":802,"1233":802,"1234":803,"1235":804,"1236":805,"1237":806,"1238":806,"1239":807,"1240":807,"1241":808,"1242":808,"1243":808,"1244":809,"1245":809,"1246":810,"1247":810,"1248":812,"1249":815,"1250":815,"1251":816,"1252":816,"1253":816,"1254":816,"1255":817,"1256":817,"1257":819,"1258":819,"1259":819,"1260":820,"1261":821,"1262":821,"1263":822,"1264":822,"1265":823,"1266":823,"1267":824,"1268":825,"1269":826,"1270":826,"1271":827,"1272":828,"1273":829,"1274":829,"1275":830,"1276":830,"1277":831,"1278":834,"1279":835,"1280":835,"1281":835,"1282":836,"1283":837,"1284":838,"1285":840,"1286":840,"1287":848,"1288":849,"1289":850,"1290":851,"1291":852,"1292":852,"1293":853,"1294":854,"1295":855,"1296":855,"1297":855,"1298":856,"1299":857,"1300":858,"1301":860,"1302":860,"1303":861,"1304":862,"1305":863,"1306":873,"1307":874,"1308":875,"1309":878,"1310":878,"1311":879,"1312":879,"1313":879,"1314":880,"1315":881,"1316":883,"1317":883,"1318":884,"1319":885,"1320":886,"1321":886,"1322":887,"1323":889,"1324":889,"1325":890,"1326":890,"1327":891,"1328":891,"1329":891,"1330":893,"1331":893,"1332":893,"1333":894,"1334":894,"1335":895,"1336":895,"1337":896,"1338":897,"1339":897,"1340":897,"1341":898,"1342":898,"1343":899,"1344":900,"1345":900,"1346":901,"1347":901,"1348":902,"1349":902,"1350":903,"1351":903,"1352":904,"1353":904,"1354":905,"1355":906,"1356":906,"1357":907,"1358":907,"1359":907,"1360":908,"1361":909,"1362":909,"1363":910,"1364":910,"1365":911,"1366":912,"1367":912,"1368":913,"1369":913,"1370":914,"1371":915,"1372":915,"1373":915,"1374":915,"1375":916,"1376":917,"1377":917,"1378":918,"1379":918,"1380":919,"1381":920,"1382":921,"1383":921,"1384":922,"1385":924,"1386":924,"1387":925,"1388":926,"1389":926,"1390":926,"1391":927,"1392":928,"1393":929,"1394":929,"1395":930,"1396":930,"1397":931,"1398":931,"1399":932,"1400":932,"1401":933,"1402":934,"1403":935,"1404":935,"1405":936,"1406":936,"1407":937,"1408":937,"1409":937,"1410":938,"1411":939,"1412":939,"1413":940,"1414":940,"1415":940,"1416":940,"1417":940,"1418":940,"1419":940,"1420":940,"1421":940,"1422":940,"1423":940,"1424":940,"1425":940,"1426":940,"1427":940,"1428":940,"1429":940,"1430":940,"1431":940,"1432":940,"1433":940,"1434":940,"1435":944,"1436":956,"1437":956,"1438":957,"1439":958,"1440":959,"1441":962,"1442":962,"1443":963,"1444":966,"1445":966,"1446":967,"1447":968,"1448":968,"1449":969,"1450":970,"1451":970,"1452":970,"1453":971,"1454":972,"1455":972,"1456":973,"1457":974,"1458":975,"1459":975,"1460":975,"1461":976,"1462":976,"1463":976,"1464":976,"1465":977,"1466":977,"1467":977,"1468":979,"1469":980,"1470":984,"1471":984,"1472":984,"1473":985,"1474":985,"1475":985,"1476":986,"1477":986,"1478":986,"1479":987,"1480":987,"1481":988,"1482":989,"1483":992,"1484":993,"1485":994,"1486":995,"1487":995,"1488":995,"1489":996,"1490":997,"1491":997,"1492":998,"1493":999,"1494":999,"1495":1000,"1496":1000,"1497":1001,"1498":1002,"1499":1003,"1500":1004,"1501":1004,"1502":1004,"1503":1005,"1504":1005,"1505":1007,"1506":1008,"1507":1009,"1508":1010,"1509":1010,"1510":1011,"1511":1012,"1512":1012,"1513":1012,"1514":1013,"1515":1015,"1516":1016,"1517":1016,"1518":1017,"1519":1017,"1520":1017,"1521":1018,"1522":1020,"1523":1020,"1524":1021,"1525":1021,"1526":1022,"1527":1022,"1528":1022,"1529":1023,"1530":1023,"1531":1024,"1532":1024,"1533":1027,"1534":1027,"1535":1028,"1536":1029,"1537":1029,"1538":1029,"1539":1031,"1540":1032,"1541":1033,"1542":1034,"1543":1034,"1544":1036,"1545":1036,"1546":1036,"1547":1037,"1548":1037,"1549":1038,"1550":1039,"1551":1045,"1552":1045,"1553":1046,"1554":1047,"1555":1047,"1556":1048,"1557":1048,"1558":1049,"1559":1050,"1560":1051,"1561":1051,"1562":1053,"1563":1055,"1564":1056,"1565":1056,"1566":1056,"1567":1058,"1568":1059,"1569":1060,"1570":1060,"1571":1061,"1572":1061,"1573":1062,"1574":1062,"1575":1063,"1576":1063,"1577":1063,"1578":1064,"1579":1065,"1580":1065,"1581":1066,"1582":1067,"1583":1068,"1584":1068,"1585":1068,"1586":1069,"1587":1069,"1588":1069,"1589":1070,"1590":1071,"1591":1071,"1592":1072,"1593":1072,"1594":1072,"1595":1073,"1596":1075,"1597":1075,"1598":1076,"1599":1076,"1600":1076,"1601":1077,"1602":1077,"1603":1077,"1604":1078,"1605":1079,"1606":1079,"1607":1080,"1608":1080,"1609":1081,"1610":1081,"1611":1082,"1612":1082,"1613":1082,"1614":1083,"1615":1084,"1616":1085,"1617":1086,"1618":1086,"1619":1087,"1620":1089,"1621":1089,"1622":1090,"1623":1091,"1624":1091,"1625":1092,"1626":1093,"1627":1093,"1628":1094,"1629":1094,"1630":1096,"1631":1097,"1632":1098,"1633":1100,"1634":1101,"1635":1101,"1636":1102,"1637":1102,"1638":1103,"1639":1104,"1640":1104,"1641":1105,"1642":1105,"1643":1106,"1644":1106,"1645":1107,"1646":1107,"1647":1108,"1648":1108,"1649":1109,"1650":1110,"1651":1110,"1652":1110,"1653":1111,"1654":1111,"1655":1113,"1656":1114,"1657":1116,"1658":1119,"1659":1119,"1660":1120,"1661":1121,"1662":1122,"1663":1122,"1664":1123,"1665":1124,"1666":1124,"1667":1124,"1668":1125,"1669":1126,"1670":1127,"1671":1128,"1672":1128,"1673":1129,"1674":1134,"1675":1135,"1676":1135,"1677":1136,"1678":1136,"1679":1137,"1680":1137,"1681":1138,"1682":1138,"1683":1139,"1684":1139,"1685":1139,"1686":1140,"1687":1140,"1688":1141,"1689":1141,"1690":1141,"1691":1142,"1692":1143,"1693":1143,"1694":1143,"1695":1144,"1696":1144,"1697":1145,"1698":1145,"1699":1146,"1700":1147,"1701":1147,"1702":1147,"1703":1148,"1704":1148,"1705":1148,"1706":1149,"1707":1149,"1708":1150,"1709":1150,"1710":1150,"1711":1150,"1712":1151,"1713":1151,"1714":1153,"1715":1153,"1716":1154,"1717":1154,"1718":1154,"1719":1155,"1720":1155,"1721":1155,"1722":1156,"1723":1156,"1724":1157,"1725":1157,"1726":1158,"1727":1158,"1728":1158,"1729":1159,"1730":1159,"1731":1160,"1732":1160,"1733":1161,"1734":1161,"1735":1162,"1736":1162,"1737":1162,"1738":1163,"1739":1163,"1740":1164,"1741":1164,"1742":1164,"1743":1165,"1744":1165,"1745":1165,"1746":1166,"1747":1166,"1748":1167,"1749":1168,"1750":1168,"1751":1168,"1752":1169,"1753":1169,"1754":1170,"1755":1170,"1756":1171,"1757":1172,"1758":1173,"1759":1173,"1760":1174,"1761":1174,"1762":1175,"1763":1175,"1764":1176,"1765":1176,"1766":1176,"1767":1177,"1768":1178,"1769":1180,"1770":1180,"1771":1182,"1772":1183,"1773":1183,"1774":1185,"1775":1186,"1776":1186,"1777":1187,"1778":1187,"1779":1188,"1780":1188,"1781":1188,"1782":1189,"1783":1189,"1784":1193,"1785":1194,"1786":1195,"1787":1195,"1788":1195,"1789":1195,"1790":1196,"1791":1197,"1792":1197,"1793":1198,"1794":1202,"1795":1206,"1796":1207,"1797":1209,"1798":1209,"1799":1210,"1800":1211,"1801":1213,"1802":1214,"1803":1215,"1804":1216,"1805":1216,"1806":1216,"1807":1217,"1808":1218,"1809":1219,"1810":1220,"1811":1220,"1812":1221,"1813":1221,"1814":1221,"1815":1222,"1816":1222,"1817":1222,"1818":1223,"1819":1223,"1820":1223,"1821":1224,"1822":1224,"1823":1225,"1824":1226,"1825":1226,"1826":1227,"1827":1227,"1828":1227,"1829":1228,"1830":1229,"1831":1230,"1832":1231,"1833":1231,"1834":1233,"1835":1236,"1836":1238,"1837":1239,"1838":1240,"1839":1240,"1840":1240,"1841":1241,"1842":1243,"1843":1246,"1844":1247,"1845":1247,"1846":1248,"1847":1248,"1848":1248,"1849":1249,"1850":1249,"1851":1250,"1852":1250,"1853":1251,"1854":1251,"1855":1251,"1856":1254,"1857":1254,"1858":1254,"1859":1255,"1860":1256,"1861":1256,"1862":1256,"1863":1257,"1864":1258,"1865":1259,"1866":1259,"1867":1260,"1868":1262,"1869":1262,"1870":1263,"1871":1263,"1872":1264,"1873":1265,"1874":1265,"1875":1265,"1876":1266,"1877":1266,"1878":1266,"1879":1268,"1880":1268,"1881":1269,"1882":1270,"1883":1270,"1884":1271,"1885":1272,"1886":1273,"1887":1274,"1888":1274,"1889":1274,"1890":1274,"1891":1275,"1892":1275,"1893":1276,"1894":1276,"1895":1277,"1896":1277,"1897":1278,"1898":1279,"1899":1281,"1900":1282,"1901":1283,"1902":1283,"1903":1284,"1904":1284,"1905":1285,"1906":1287,"1907":1288,"1908":1290,"1909":1292,"1910":1292,"1911":1292,"1912":1293,"1913":1293,"1914":1295,"1915":1295,"1916":1296,"1917":1296,"1918":1297,"1919":1297,"1920":1298,"1921":1298,"1922":1299,"1923":1299,"1924":1301,"1925":1301,"1926":1301,"1927":1301,"1928":1304,"1929":1305,"1930":1308,"1931":1309,"1932":1310,"1933":1310,"1934":1312,"1935":1313,"1936":1314,"1937":1316,"1938":1316,"1939":1317,"1940":1318,"1941":1319,"1942":1321,"1943":1322,"1944":1323,"1945":1324,"1946":1324,"1947":1325,"1948":1326,"1949":1327,"1950":1328,"1951":1337,"1952":1337,"1953":1338,"1954":1338,"1955":1339,"1956":1339,"1957":1340,"1958":1341,"1959":1341,"1960":1341,"1961":1342,"1962":1343,"1963":1344,"1964":1344,"1965":1345,"1966":1345,"1967":1348,"1968":1349,"1969":1350,"1970":1351,"1971":1352,"1972":1353,"1973":1354,"1974":1354,"1975":1355,"1976":1355,"1977":1356,"1978":1357,"1979":1357,"1980":1358,"1981":1359,"1982":1359,"1983":1359,"1984":1360,"1985":1361,"1986":1361,"1987":1362,"1988":1362,"1989":1363,"1990":1363,"1991":1364,"1992":1365,"1993":1366,"1994":1366,"1995":1367,"1996":1368,"1997":1369,"1998":1369,"1999":1371,"2000":1371,"2001":1372,"2002":1372,"2003":1373,"2004":1374,"2005":1375,"2006":1375,"2007":1376,"2008":1377,"2009":1377,"2010":1377,"2011":1380,"2012":1380,"2013":1381,"2014":1382,"2015":1382,"2016":1383,"2017":1384,"2018":1384,"2019":1384,"2020":1385,"2021":1385,"2022":1386,"2023":1387,"2024":1387,"2025":1388,"2026":1389,"2027":1389,"2028":1389,"2029":1390,"2030":1391,"2031":1391,"2032":1392,"2033":1392,"2034":1392,"2035":1393,"2036":1393,"2037":1394,"2038":1394,"2039":1395,"2040":1396,"2041":1396,"2042":1397,"2043":1397,"2044":1398,"2045":1398,"2046":1398,"2047":1398,"2048":1398,"2049":1400,"2050":1400,"2051":1400,"2052":1401,"2053":1402,"2054":1402,"2055":1404,"2056":1405,"2057":1405,"2058":1406,"2059":1406,"2060":1407,"2061":1407,"2062":1408,"2063":1409,"2064":1409,"2065":1409,"2066":1410,"2067":1411,"2068":1412,"2069":1413,"2070":1414,"2071":1415,"2072":1421,"2073":1421,"2074":1422,"2075":1422,"2076":1424,"2077":1425,"2078":1426,"2079":1428,"2080":1429,"2081":1429,"2082":1429,"2083":1430,"2084":1431,"2085":1432,"2086":1432,"2087":1433,"2088":1434,"2089":1435,"2090":1435,"2091":1436,"2092":1438,"2093":1438,"2094":1438,"2095":1439,"2096":1440,"2097":1441,"2098":1442,"2099":1445,"2100":1445,"2101":1445,"2102":1446,"2103":1446,"2104":1447,"2105":1448,"2106":1448,"2107":1449,"2108":1449,"2109":1450,"2110":1451,"2111":1452,"2112":1454,"2113":1455,"2114":1456,"2115":1458,"2116":1459,"2117":1459,"2118":1460,"2119":1460,"2120":1461,"2121":1461,"2122":1462,"2123":1464,"2124":1464,"2125":1465,"2126":1465,"2127":1465,"2128":1466,"2129":1467,"2130":1467,"2131":1469,"2132":1470,"2133":1471,"2134":1472,"2135":1473,"2136":1473,"2137":1474,"2138":1474,"2139":1474,"2140":1475,"2141":1476,"2142":1476,"2143":1477,"2144":1478,"2145":1479,"2146":1480,"2147":1481,"2148":1482,"2149":1482,"2150":1483,"2151":1484,"2152":1486,"2153":1488,"2154":1489,"2155":1490,"2156":1490,"2157":1491,"2158":1492,"2159":1493,"2160":1494,"2161":1494,"2162":1495,"2163":1496,"2164":1498,"2165":1498,"2166":1498,"2167":1499,"2168":1500,"2169":1501,"2170":1502,"2171":1503,"2172":1503,"2173":1504,"2174":1504,"2175":1505,"2176":1506,"2177":1507,"2178":1508,"2179":1509,"2180":1510,"2181":1510,"2182":1511,"2183":1512,"2184":1513,"2185":1514,"2186":1515,"2187":1515,"2188":1516,"2189":1517,"2190":1517,"2191":1518,"2192":1519,"2193":1520,"2194":1521,"2195":1522,"2196":1522,"2197":1523,"2198":1524,"2199":1524,"2200":1527,"2201":1527,"2202":1528,"2203":1528,"2204":1530,"2205":1531,"2206":1532,"2207":1533,"2208":1535,"2209":1535,"2210":1536,"2211":1537,"2212":1537,"2213":1539,"2214":1539,"2215":1540,"2216":1542,"2217":1543,"2218":1543,"2219":1545,"2220":1546,"2221":1548,"2222":1549,"2223":1549,"2224":1550,"2225":1550,"2226":1550,"2227":1552,"2228":1552,"2229":1555,"2230":1555,"2231":1556,"2232":1556,"2233":1557,"2234":1558,"2235":1560,"2236":1560,"2237":1561,"2238":1562,"2239":1562,"2240":1563,"2241":1563,"2242":1564,"2243":1564,"2244":1565,"2245":1565,"2246":1566,"2247":1566,"2248":1567,"2249":1567,"2250":1568,"2251":1568,"2252":1570,"2253":1570,"2254":1570,"2255":1571,"2256":1572,"2257":1572,"2258":1573,"2259":1573,"2260":1574,"2261":1574,"2262":1574,"2263":1575,"2264":1575,"2265":1576,"2266":1576,"2267":1577,"2268":1577,"2269":1579,"2270":1579,"2271":1582,"2272":1583,"2273":1583,"2274":1584,"2275":1584,"2276":1584,"2277":1585,"2278":1586,"2279":1586,"2280":1587,"2281":1588,"2282":1588,"2283":1588,"2284":1590,"2285":1590,"2286":1591,"2287":1592,"2288":1592,"2289":1593,"2290":1593,"2291":1594,"2292":1594,"2293":1595,"2294":1595,"2295":1596,"2296":1597,"2297":1597,"2298":1599,"2299":1599,"2300":1599,"2301":1600,"2302":1600,"2303":1600,"2304":1600,"2305":1601,"2306":1601,"2307":1603,"2308":1604,"2309":1606,"2310":1606,"2311":1607,"2312":1607,"2313":1607,"2314":1608,"2315":1608,"2316":1608,"2317":1609,"2318":1609,"2319":1609,"2320":1610,"2321":1610,"2322":1610,"2323":1611,"2324":1611,"2325":1611,"2326":1612,"2327":1613,"2328":1613,"2329":1614,"2330":1614,"2331":1614,"2332":1615,"2333":1615,"2334":1616,"2335":1617,"2336":1617,"2337":1618,"2338":1618,"2339":1619,"2340":1619,"2341":1627,"2342":1627,"2343":1628,"2344":1628,"2345":1628,"2346":1629,"2347":1629,"2348":1629,"2349":1630,"2350":1631,"2351":1631,"2352":1631,"2353":1632,"2354":1633,"2355":1633,"2356":1634,"2357":1634,"2358":1635,"2359":1636,"2360":1636,"2361":1637,"2362":1637,"2363":1639,"2364":1639,"2365":1640,"2366":1641,"2367":1642,"2368":1643,"2369":1644,"2370":1647,"2371":1647,"2372":1648,"2373":1649,"2374":1650,"2375":1652,"2376":1652,"2377":1656,"2378":1657,"2379":1659,"2380":1660,"2381":1661,"2382":1663,"2383":1664,"2384":1664,"2385":1665,"2386":1666,"2387":1666,"2388":1668,"2389":1670,"2390":1672,"2391":1672,"2392":1673,"2393":1673,"2394":1674,"2395":1675,"2396":1676,"2397":1676,"2398":1677,"2399":1677,"2400":1678,"2401":1680,"2402":1680,"2403":1681,"2404":1681,"2405":1682,"2406":1682,"2407":1683,"2408":1684,"2409":1684,"2410":1685,"2411":1685,"2412":1686,"2413":1687,"2414":1687,"2415":1687,"2416":1688,"2417":1688,"2418":1688,"2419":1689,"2420":1689,"2421":1689,"2422":1690,"2423":1690,"2424":1690,"2425":1691,"2426":1691,"2427":1691,"2428":1692,"2429":1693,"2430":1693,"2431":1693,"2432":1694,"2433":1694,"2434":1695,"2435":1696,"2436":1697,"2437":1697,"2438":1698,"2439":1698,"2440":1699,"2441":1699,"2442":1700,"2443":1700,"2444":1701,"2445":1703,"2446":1703,"2447":1703,"2448":1704,"2449":1705,"2450":1705,"2451":1707,"2452":1707,"2453":1709,"2454":1710,"2455":1710,"2456":1712,"2457":1712,"2458":1717,"2459":1718,"2460":1719,"2461":1720,"2462":1721,"2463":1721,"2464":1722,"2465":1722,"2466":1722,"2467":1723,"2468":1724,"2469":1725,"2470":1725,"2471":1725,"2472":1725,"2473":1726,"2474":1726,"2475":1728,"2476":1728,"2477":1729,"2478":1729,"2479":1730,"2480":1731,"2481":1731,"2482":1731,"2483":1732,"2484":1733,"2485":1734,"2486":1734,"2487":1734,"2488":1735,"2489":1735,"2490":1737,"2491":1737,"2492":1738,"2493":1738,"2494":1738,"2495":1739,"2496":1739,"2497":1740,"2498":1741,"2499":1742,"2500":1742,"2501":1742,"2502":1743,"2503":1743,"2504":1744,"2505":1744,"2506":1745,"2507":1745,"2508":1745,"2509":1746,"2510":1747,"2511":1747,"2512":1747,"2513":1747,"2514":1748,"2515":1748,"2516":1748,"2517":1749,"2518":1752,"2519":1752,"2520":1753,"2521":1753,"2522":1754,"2523":1754,"2524":1754,"2525":1755,"2526":1755,"2527":1755,"2528":1756,"2529":1756,"2530":1757,"2531":1758,"2532":1759,"2533":1759,"2534":1760,"2535":1761,"2536":1761,"2537":1761,"2538":1762,"2539":1762,"2540":1763,"2541":1765,"2542":1765,"2543":1765,"2544":1766,"2545":1767,"2546":1767,"2547":1768,"2548":1769,"2549":1769,"2550":1770,"2551":1771,"2552":1771,"2553":1772,"2554":1773,"2555":1774,"2556":1775,"2557":1776,"2558":1776,"2559":1777,"2560":1778,"2561":1779,"2562":1779,"2563":1779,"2564":1780,"2565":1781,"2566":1781,"2567":1781,"2568":1782,"2569":1782,"2570":1782,"2571":1783,"2572":1783,"2573":1784,"2574":1784,"2575":1785,"2576":1785,"2577":1786,"2578":1788,"2579":1788,"2580":1790,"2581":1791,"2582":1793,"2583":1794,"2584":1794,"2585":1794,"2586":1794,"2587":1796,"2588":1796,"2589":1797,"2590":1798,"2591":1798,"2592":1799,"2593":1799,"2594":1800,"2595":1801,"2596":1801,"2597":1802,"2598":1802,"2599":1803,"2600":1803,"2601":1804,"2602":1804,"2603":1805,"2604":1805,"2605":1806,"2606":1806,"2607":1806,"2608":1807,"2609":1808,"2610":1808,"2611":1809,"2612":1810,"2613":1811,"2614":1811,"2615":1812,"2616":1812,"2617":1812,"2618":1813,"2619":1813,"2620":1814,"2621":1814,"2622":1815,"2623":1815,"2624":1816,"2625":1817,"2626":1818,"2627":1818,"2628":1818,"2629":1819,"2630":1819,"2631":1819,"2632":1820,"2633":1820,"2634":1820,"2635":1821,"2636":1821,"2637":1822,"2638":1823,"2639":1823,"2640":1823,"2641":1824,"2642":1824,"2643":1826,"2644":1826,"2645":1827,"2646":1827,"2647":1828,"2648":1828,"2649":1829,"2650":1830,"2651":1830,"2652":1831,"2653":1831,"2654":1831,"2655":1832,"2656":1832,"2657":1833,"2658":1833,"2659":1834,"2660":1834,"2661":1835,"2662":1835,"2663":1835,"2664":1836,"2665":1836,"2666":1837,"2667":1837,"2668":1837,"2669":1838,"2670":1838,"2671":1839,"2672":1839,"2673":1839,"2674":1840,"2675":1840,"2676":1841,"2677":1841,"2678":1842,"2679":1842,"2680":1844,"2681":1844,"2682":1844,"2683":1845,"2684":1846,"2685":1846,"2686":1846,"2687":1848,"2688":1848,"2689":1849,"2690":1850,"2691":1851,"2692":1852,"2693":1852,"2694":1852,"2695":1853,"2696":1853,"2697":1853,"2698":1854,"2699":1854,"2700":1855,"2701":1855,"2702":1857,"2703":1857,"2704":1857,"2705":1858,"2706":1858,"2707":1859,"2708":1859,"2709":1859,"2710":1860,"2711":1860,"2712":1861,"2713":1861,"2714":1862,"2715":1862,"2716":1864,"2717":1864,"2718":1864,"2719":1865,"2720":1865,"2721":1866,"2722":1866,"2723":1866,"2724":1867,"2725":1868,"2726":1868,"2727":1869,"2728":1869,"2729":1869,"2730":1870,"2731":1870,"2732":1871,"2733":1871,"2734":1871,"2735":1872,"2736":1872,"2737":1872,"2738":1873,"2739":1873,"2740":1874,"2741":1876,"2742":1877,"2743":1877,"2744":1877,"2745":1878,"2746":1880,"2747":1881,"2748":1882,"2749":1883,"2750":1884,"2751":1884,"2752":1885,"2753":1886,"2754":1886,"2755":1886,"2756":1887,"2757":1888,"2758":1888,"2759":1888,"2760":1889,"2761":1889,"2762":1889,"2763":1890,"2764":1890,"2765":1890,"2766":1891,"2767":1891,"2768":1892,"2769":1898,"2770":1898,"2771":1899,"2772":1899,"2773":1900,"2774":1900,"2775":1901,"2776":1903,"2777":1903,"2778":1904,"2779":1904,"2780":1904,"2781":1905,"2782":1905,"2783":1906,"2784":1906,"2785":1907,"2786":1907,"2787":1908,"2788":1909,"2789":1909,"2790":1910,"2791":1910,"2792":1911,"2793":1911,"2794":1912,"2795":1913,"2796":1913,"2797":1914,"2798":1914,"2799":1915,"2800":1915,"2801":1915,"2802":1916,"2803":1916,"2804":1918,"2805":1918,"2806":1921,"2807":1921,"2808":1922,"2809":1922,"2810":1923,"2811":1923,"2812":1924,"2813":1924,"2814":1924,"2815":1925,"2816":1925,"2817":1926,"2818":1927,"2819":1928,"2820":1928,"2821":1929,"2822":1931,"2823":1931,"2824":1932,"2825":1932,"2826":1932,"2827":1933,"2828":1933,"2829":1935,"2830":1935,"2831":1936,"2832":1936,"2833":1936,"2834":1937,"2835":1937,"2836":1938,"2837":1938,"2838":1939,"2839":1939,"2840":1939,"2841":1940,"2842":1941,"2843":1941,"2844":1942,"2845":1942,"2846":1943,"2847":1943,"2848":1944,"2849":1944,"2850":1944,"2851":1945,"2852":1946,"2853":1946,"2854":1946,"2855":1948,"2856":1948,"2857":1948,"2858":1949,"2859":1949,"2860":1950,"2861":1951,"2862":1951,"2863":1952,"2864":1952,"2865":1953,"2866":1953,"2867":1953,"2868":1954,"2869":1955,"2870":1955,"2871":1956,"2872":1956,"2873":1956,"2874":1957,"2875":1958,"2876":1958,"2877":1959,"2878":1959,"2879":1960,"2880":1961,"2881":1961,"2882":1961,"2883":1962,"2884":1962,"2885":1963,"2886":1964,"2887":1965,"2888":1966,"2889":1966,"2890":1966,"2891":1967,"2892":1968,"2893":1968,"2894":1969,"2895":1969,"2896":1969,"2897":1969,"2898":1970,"2899":1970,"2900":1974,"2901":1974,"2902":1974,"2903":1975,"2904":1975,"2905":1975,"2906":1976,"2907":1977,"2908":1978,"2909":1978,"2910":1982,"2911":1982,"2912":1983,"2913":1983,"2914":1984,"2915":1984,"2916":1985,"2917":1985,"2918":1986,"2919":1986,"2920":1986,"2921":1987,"2922":1989,"2923":1989,"2924":1990,"2925":1991,"2926":1992,"2927":1993,"2928":1994,"2929":1994,"2930":1995,"2931":1995,"2932":1996,"2933":1996,"2934":1997,"2935":1997,"2936":1998,"2937":1998,"2938":1998,"2939":1999,"2940":2000,"2941":2000,"2942":2002,"2943":2003,"2944":2003,"2945":2004,"2946":2004,"2947":2008,"2948":2009,"2949":2010,"2950":2012,"2951":2012,"2952":2013,"2953":2013,"2954":2014,"2955":2015,"2956":2016,"2957":2016,"2958":2017,"2959":2017,"2960":2018,"2961":2018,"2962":2019,"2963":2019,"2964":2020,"2965":2020,"2966":2021,"2967":2021,"2968":2022,"2969":2022,"2970":2022,"2971":2025,"2972":2026,"2973":2026,"2974":2026,"2975":2027,"2976":2027,"2977":2028,"2978":2028,"2979":2029,"2980":2030,"2981":2030,"2982":2031,"2983":2032,"2984":2032,"2985":2033,"2986":2034,"2987":2035,"2988":2035,"2989":2036,"2990":2037,"2991":2037,"2992":2043,"2993":2043,"2994":2044,"2995":2045,"2996":2047,"2997":2047,"2998":2049,"2999":2049,"3000":2050,"3001":2050,"3002":2051,"3003":2052,"3004":2052,"3005":2053,"3006":2054,"3007":2055,"3008":2056,"3009":2056,"3010":2056,"3011":2057,"3012":2058,"3013":2061,"3014":2062,"3015":2062,"3016":2064,"3017":2064,"3018":2065,"3019":2067,"3020":2068,"3021":2068,"3022":2069,"3023":2071,"3024":2071,"3025":2075,"3026":2076,"3027":2078,"3028":2080,"3029":2081,"3030":2081,"3031":2083,"3032":2084,"3033":2087,"3034":2088,"3035":2092,"3036":2093,"3037":2093,"3038":2094,"3039":2094,"3040":2095,"3041":2095,"3042":2095,"3043":2096,"3044":2096,"3045":2097,"3046":2098,"3047":2099,"3048":2100,"3049":2101,"3050":2101,"3051":2102,"3052":2102,"3053":2103,"3054":2106,"3055":2106,"3056":2107,"3057":2107,"3058":2108,"3059":2108,"3060":2109,"3061":2109,"3062":2110,"3063":2110,"3064":2111,"3065":2111,"3066":2112,"3067":2112,"3068":2113,"3069":2114,"3070":2115,"3071":2115,"3072":2116,"3073":2116,"3074":2117,"3075":2118,"3076":2118,"3077":2119,"3078":2120,"3079":2120,"3080":2121,"3081":2122,"3082":2122,"3083":2123,"3084":2123,"3085":2124,"3086":2125,"3087":2125,"3088":2126,"3089":2126,"3090":2126,"3091":2127,"3092":2127,"3093":2128,"3094":2130,"3095":2130,"3096":2131,"3097":2131,"3098":2131,"3099":2132,"3100":2133,"3101":2133,"3102":2134,"3103":2134,"3104":2135,"3105":2136,"3106":2136,"3107":2137,"3108":2137,"3109":2137,"3110":2138,"3111":2142,"3112":2143,"3113":2143,"3114":2144,"3115":2147,"3116":2147,"3117":2148,"3118":2149,"3119":2149,"3120":2150,"3121":2150,"3122":2150,"3123":2151,"3124":2153,"3125":2153,"3126":2154,"3127":2155,"3128":2156,"3129":2156,"3130":2156,"3131":2157,"3132":2157,"3133":2158,"3134":2159,"3135":2163,"3136":2164,"3137":2164,"3138":2164,"3139":2165,"3140":2166,"3141":2167,"3142":2167,"3143":2167,"3144":2168,"3145":2168,"3146":2169,"3147":2169,"3148":2170,"3149":2171,"3150":2171,"3151":2171,"3152":2172,"3153":2173,"3154":2173,"3155":2174,"3156":2176,"3157":2177,"3158":2177,"3159":2179,"3160":2179,"3161":2180,"3162":2182,"3163":2183,"3164":2187,"3165":2190,"3166":2190,"3167":2191,"3168":2193,"3169":2193,"3170":2198,"3171":2199,"3172":2199,"3173":2200,"3174":2200,"3175":2201,"3176":2203},"number_max":3176,"number_pages":{"43":2,"46":4,"47":5,"48":7,"56":8,"58":9,"60":11,"61":13,"62":16,"63":18,"64":20,"65":21,"66":22,"67":23,"68":24,"69":26,"70":27,"71":29,"72":30,"73":32,"74":34,"75":35,"76":37,"77":38,"80":40,"81":41,"82":42,"83":43,"84":44,"85":46,"86":47,"87":49,"88":52,"89":53,"90":55,"91":56,"92":57,"93":58,"94":60,"95":62,"96":63,"97":64,"98":66,"99":67,"100":69,"101":71,"102":73,"103":75,"104":76,"105":78,"106":79,"109":81,"110":83,"111":84,"112":86,"113":88,"114":89,"115":91,"116":94,"117":96,"118":98,"119":99,"120":100,"121":103,"122":104,"123":106,"124":108,"125":112,"126":113,"127":116,"128":118,"129":119,"130":121,"131":123,"132":126,"133":128,"134":132,"135":134,"136":135,"137":137,"138":138,"139":139,"140":142,"141":143,"142":146,"143":148,"144":149,"145":151,"146":155,"147":157,"148":158,"149":161,"152":163,"153":164,"154":166,"155":170,"156":172,"157":174,"158":177,"159":178,"160":180,"161":183,"162":185,"164":186,"165":190,"166":192,"167":193,"168":195,"169":197,"170":198,"171":200,"173":201,"174":202,"175":203,"177":204,"178":206,"179":207,"180":209,"184":210,"187":211,"188":212,"189":214,"190":215,"191":216,"192":218,"193":220,"194":222,"195":223,"196":226,"197":228,"198":229,"199":231,"200":233,"201":235,"202":237,"203":240,"204":241,"205":244,"206":245,"207":246,"208":247,"210":250,"211":252,"212":254,"213":255,"214":257,"215":258,"216":260,"217":263,"218":265,"219":267,"220":269,"221":270,"222":272,"223":274,"224":275,"225":278,"226":279,"227":283,"228":286,"229":287,"230":288,"231":289,"234":290,"235":293,"236":294,"237":297,"238":298,"239":300,"240":303,"241":305,"242":306,"243":308,"244":309,"245":310,"246":311,"247":312,"248":315,"249":317,"250":320,"251":321,"252":323,"253":326,"254":330,"255":332,"256":333,"257":334,"261":336,"262":338,"264":341,"265":343,"266":344,"267":345,"268":348,"269":350,"270":353,"271":355,"272":357,"273":359,"274":362,"275":363,"276":366,"277":368,"278":370,"280":372,"281":375,"282":377,"283":378,"285":380,"286":384,"287":386,"288":387,"289":388,"290":392,"291":395,"292":396,"293":398,"294":400,"295":404,"296":405,"297":407,"298":409,"299":411,"300":413,"301":416,"302":419,"303":420,"304":421,"305":422,"306":425,"307":426,"308":428,"309":431,"310":432,"311":435,"312":437,"313":439,"314":440,"315":442,"316":445,"317":448,"318":450,"319":452,"320":453,"321":455,"322":457,"323":461,"324":462,"325":464,"326":466,"327":467,"329":469,"330":470,"331":472,"332":475,"333":476,"334":478,"335":481,"336":482,"338":484,"339":486,"340":487,"341":490,"342":492,"343":494,"344":496,"345":497,"348":498,"349":499,"350":501,"351":502,"353":503,"354":504,"355":505,"356":507,"358":509,"359":510,"360":512,"361":515,"362":517,"363":519,"364":520,"365":521,"367":524,"368":526,"369":528,"370":529,"372":530,"373":531,"374":533,"375":534,"376":535,"378":536,"379":537,"380":540,"381":543,"382":544,"385":545,"386":548,"387":550,"389":551,"390":552,"392":553,"394":555,"395":559,"396":561,"397":564,"398":567,"399":569,"400":571,"401":572,"402":575,"403":578,"404":580,"405":581,"406":582,"407":584,"408":586,"409":590,"410":591,"411":593,"412":596,"413":597,"415":599,"416":600,"417":603,"418":605,"419":609,"420":612,"421":613,"422":616,"423":618,"425":621,"426":622,"427":623,"428":624,"429":626,"430":628,"431":629,"432":630,"434":631,"435":633,"436":634,"437":635,"440":637,"441":639,"442":641,"443":642,"444":643,"445":645,"446":646,"447":647,"449":650,"450":651,"452":652,"453":654,"454":655,"455":658,"456":659,"458":661,"459":663,"461":665,"462":666,"463":669,"464":670,"465":672,"466":674,"467":677,"468":680,"469":681,"470":683,"471":684,"472":687,"473":688,"474":690,"475":691,"476":695,"477":698,"480":699,"481":701,"488":703,"489":705,"490":706,"491":707,"492":709,"493":710,"494":712,"495":713,"496":716,"497":718,"498":721,"499":723,"500":724,"501":726,"502":727,"503":728,"504":729,"505":730,"506":733,"507":734,"508":736,"509":737,"510":741,"512":743,"514":745,"515":746,"516":750,"517":751,"518":752,"519":753,"520":754,"523":755,"524":757,"525":758,"526":761,"527":763,"528":765,"530":767,"531":770,"532":772,"533":773,"534":775,"535":778,"536":779,"537":780,"538":782,"539":783,"540":785,"541":788,"542":790,"543":791,"544":792,"545":794,"546":797,"547":799,"548":800,"549":802,"550":804,"553":806,"554":809,"555":812,"556":815,"557":819,"558":822,"559":825,"560":827,"561":828,"563":830,"564":832,"565":833,"566":835,"567":836,"568":839,"569":841,"573":843,"574":845,"575":847,"577":849,"578":852,"579":853,"581":856,"582":858,"583":860,"584":862,"585":863,"586":866,"587":867,"588":870,"589":871,"590":873,"591":875,"594":877,"595":879,"596":881,"597":883,"598":886,"599":888,"600":891,"601":893,"602":895,"603":898,"605":900,"606":903,"607":906,"608":907,"609":908,"610":909,"611":911,"612":913,"613":915,"614":918,"615":919,"616":922,"617":924,"618":925,"619":927,"620":929,"621":930,"622":931,"623":934,"624":935,"625":936,"626":938,"627":941,"628":943,"629":946,"630":948,"631":950,"632":952,"633":953,"634":955,"635":958,"636":960,"637":963,"638":965,"639":968,"640":970,"641":971,"642":973,"643":975,"644":977,"645":981,"646":983,"647":984,"648":986,"649":988,"650":989,"651":990,"654":992,"655":995,"656":996,"657":997,"658":999,"659":1002,"660":1003,"661":1004,"662":1008,"663":1010,"664":1013,"665":1015,"666":1018,"667":1019,"668":1022,"669":1025,"670":1028,"671":1030,"672":1032,"673":1033,"676":1035,"677":1037,"678":1040,"679":1041,"680":1043,"681":1045,"682":1047,"683":1048,"684":1051,"685":1052,"686":1054,"687":1056,"688":1057,"689":1058,"690":1061,"691":1062,"692":1063,"693":1064,"694":1065,"695":1067,"696":1071,"697":1074,"698":1076,"699":1078,"700":1079,"701":1080,"702":1082,"703":1085,"704":1086,"705":1088,"706":1090,"707":1091,"708":1094,"709":1096,"710":1098,"711":1100,"712":1102,"713":1106,"714":1107,"715":1108,"716":1109,"717":1111,"718":1113,"719":1115,"722":1117,"723":1118,"724":1120,"725":1121,"726":1122,"727":1123,"728":1124,"729":1126,"730":1127,"731":1129,"733":1130,"734":1131,"736":1132,"737":1133,"738":1135,"739":1137,"741":1139,"744":1141,"745":1143,"746":1145,"747":1146,"749":1148,"750":1149,"751":1153,"752":1154,"753":1155,"754":1158,"755":1159,"756":1161,"757":1162,"759":1164,"760":1166,"761":1168,"762":1170,"763":1171,"764":1173,"765":1175,"766":1176,"768":1177,"769":1178,"770":1181,"771":1182,"772":1184,"774":1186,"775":1187,"776":1190,"777":1193,"778":1195,"779":1196,"780":1198,"781":1200,"782":1201,"783":1203,"784":1206,"785":1208,"786":1210,"787":1211,"788":1213,"791":1214,"792":1217,"793":1218,"794":1219,"795":1221,"796":1223,"797":1226,"798":1228,"799":1230,"800":1231,"802":1233,"803":1234,"804":1235,"805":1236,"806":1238,"807":1240,"808":1243,"809":1245,"810":1247,"812":1248,"815":1250,"816":1254,"817":1256,"819":1259,"820":1260,"821":1262,"822":1264,"823":1266,"824":1267,"825":1268,"826":1270,"827":1271,"828":1272,"829":1274,"830":1276,"831":1277,"834":1278,"835":1281,"836":1282,"837":1283,"838":1284,"840":1286,"848":1287,"849":1288,"850":1289,"851":1290,"852":1292,"853":1293,"854":1294,"855":1297,"856":1298,"857":1299,"858":1300,"860":1302,"861":1303,"862":1304,"863":1305,"873":1306,"874":1307,"875":1308,"878":1310,"879":1313,"880":1314,"881":1315,"883":1317,"884":1318,"885":1319,"886":1321,"887":1322,"889":1324,"890":1326,"891":1329,"893":1332,"894":1334,"895":1336,"896":1337,"897":1340,"898":1342,"899":1343,"900":1345,"901":1347,"902":1349,"903":1351,"904":1353,"905":1354,"906":1356,"907":1359,"908":1360,"909":1362,"910":1364,"911":1365,"912":1367,"913":1369,"914":1370,"915":1374,"916":1375,"917":1377,"918":1379,"919":1380,"920":1381,"921":1383,"922":1384,"924":1386,"925":1387,"926":1390,"927":1391,"928":1392,"929":1394,"930":1396,"931":1398,"932":1400,"933":1401,"934":1402,"935":1404,"936":1406,"937":1409,"938":1410,"939":1412,"940":1434,"944":1435,"956":1437,"957":1438,"958":1439,"959":1440,"962":1442,"963":1443,"966":1445,"967":1446,"968":1448,"969":1449,"970":1452,"971":1453,"972":1455,"973":1456,"974":1457,"975":1460,"976":1464,"977":1467,"979":1468,"980":1469,"984":1472,"985":1475,"986":1478,"987":1480,"988":1481,"989":1482,"992":1483,"993":1484,"994":1485,"995":1488,"996":1489,"997":1491,"998":1492,"999":1494,"1000":1496,"1001":1497,"1002":1498,"1003":1499,"1004":1502,"1005":1504,"1007":1505,"1008":1506,"1009":1507,"1010":1509,"1011":1510,"1012":1513,"1013":1514,"1015":1515,"1016":1517,"1017":1520,"1018":1521,"1020":1523,"1021":1525,"1022":1528,"1023":1530,"1024":1532,"1027":1534,"1028":1535,"1029":1538,"1031":1539,"1032":1540,"1033":1541,"1034":1543,"1036":1546,"1037":1548,"1038":1549,"1039":1550,"1045":1552,"1046":1553,"1047":1555,"1048":1557,"1049":1558,"1050":1559,"1051":1561,"1053":1562,"1055":1563,"1056":1566,"1058":1567,"1059":1568,"1060":1570,"1061":1572,"1062":1574,"1063":1577,"1064":1578,"1065":1580,"1066":1581,"1067":1582,"1068":1585,"1069":1588,"1070":1589,"1071":1591,"1072":1594,"1073":1595,"1075":1597,"1076":1600,"1077":1603,"1078":1604,"1079":1606,"1080":1608,"1081":1610,"1082":1613,"1083":1614,"1084":1615,"1085":1616,"1086":1618,"1087":1619,"1089":1621,"1090":1622,"1091":1624,"1092":1625,"1093":1627,"1094":1629,"1096":1630,"1097":1631,"1098":1632,"1100":1633,"1101":1635,"1102":1637,"1103":1638,"1104":1640,"1105":1642,"1106":1644,"1107":1646,"1108":1648,"1109":1649,"1110":1652,"1111":1654,"1113":1655,"1114":1656,"1116":1657,"1119":1659,"1120":1660,"1121":1661,"1122":1663,"1123":1664,"1124":1667,"1125":1668,"1126":1669,"1127":1670,"1128":1672,"1129":1673,"1134":1674,"1135":1676,"1136":1678,"1137":1680,"1138":1682,"1139":1685,"1140":1687,"1141":1690,"1142":1691,"1143":1694,"1144":1696,"1145":1698,"1146":1699,"1147":1702,"1148":1705,"1149":1707,"1150":1711,"1151":1713,"1153":1715,"1154":1718,"1155":1721,"1156":1723,"1157":1725,"1158":1728,"1159":1730,"1160":1732,"1161":1734,"1162":1737,"1163":1739,"1164":1742,"1165":1745,"1166":1747,"1167":1748,"1168":1751,"1169":1753,"1170":1755,"1171":1756,"1172":1757,"1173":1759,"1174":1761,"1175":1763,"1176":1766,"1177":1767,"1178":1768,"1180":1770,"1182":1771,"1183":1773,"1185":1774,"1186":1776,"1187":1778,"1188":1781,"1189":1783,"1193":1784,"1194":1785,"1195":1789,"1196":1790,"1197":1792,"1198":1793,"1202":1794,"1206":1795,"1207":1796,"1209":1798,"1210":1799,"1211":1800,"1213":1801,"1214":1802,"1215":1803,"1216":1806,"1217":1807,"1218":1808,"1219":1809,"1220":1811,"1221":1814,"1222":1817,"1223":1820,"1224":1822,"1225":1823,"1226":1825,"1227":1828,"1228":1829,"1229":1830,"1230":1831,"1231":1833,"1233":1834,"1236":1835,"1238":1836,"1239":1837,"1240":1840,"1241":1841,"1243":1842,"1246":1843,"1247":1845,"1248":1848,"1249":1850,"1250":1852,"1251":1855,"1254":1858,"1255":1859,"1256":1862,"1257":1863,"1258":1864,"1259":1866,"1260":1867,"1262":1869,"1263":1871,"1264":1872,"1265":1875,"1266":1878,"1268":1880,"1269":1881,"1270":1883,"1271":1884,"1272":1885,"1273":1886,"1274":1890,"1275":1892,"1276":1894,"1277":1896,"1278":1897,"1279":1898,"1281":1899,"1282":1900,"1283":1902,"1284":1904,"1285":1905,"1287":1906,"1288":1907,"1290":1908,"1292":1911,"1293":1913,"1295":1915,"1296":1917,"1297":1919,"1298":1921,"1299":1923,"1301":1927,"1304":1928,"1305":1929,"1308":1930,"1309":1931,"1310":1933,"1312":1934,"1313":1935,"1314":1936,"1316":1938,"1317":1939,"1318":1940,"1319":1941,"1321":1942,"1322":1943,"1323":1944,"1324":1946,"1325":1947,"1326":1948,"1327":1949,"1328":1950,"1337":1952,"1338":1954,"1339":1956,"1340":1957,"1341":1960,"1342":1961,"1343":1962,"1344":1964,"1345":1966,"1348":1967,"1349":1968,"1350":1969,"1351":1970,"1352":1971,"1353":1972,"1354":1974,"1355":1976,"1356":1977,"1357":1979,"1358":1980,"1359":1983,"1360":1984,"1361":1986,"1362":1988,"1363":1990,"1364":1991,"1365":1992,"1366":1994,"1367":1995,"1368":1996,"1369":1998,"1371":2000,"1372":2002,"1373":2003,"1374":2004,"1375":2006,"1376":2007,"1377":2010,"1380":2012,"1381":2013,"1382":2015,"1383":2016,"1384":2019,"1385":2021,"1386":2022,"1387":2024,"1388":2025,"1389":2028,"1390":2029,"1391":2031,"1392":2034,"1393":2036,"1394":2038,"1395":2039,"1396":2041,"1397":2043,"1398":2048,"1400":2051,"1401":2052,"1402":2054,"1404":2055,"1405":2057,"1406":2059,"1407":2061,"1408":2062,"1409":2065,"1410":2066,"1411":2067,"1412":2068,"1413":2069,"1414":2070,"1415":2071,"1421":2073,"1422":2075,"1424":2076,"1425":2077,"1426":2078,"1428":2079,"1429":2082,"1430":2083,"1431":2084,"1432":2086,"1433":2087,"1434":2088,"1435":2090,"1436":2091,"1438":2094,"1439":2095,"1440":2096,"1441":2097,"1442":2098,"1445":2101,"1446":2103,"1447":2104,"1448":2106,"1449":2108,"1450":2109,"1451":2110,"1452":2111,"1454":2112,"1455":2113,"1456":2114,"1458":2115,"1459":2117,"1460":2119,"1461":2121,"1462":2122,"1464":2124,"1465":2127,"1466":2128,"1467":2130,"1469":2131,"1470":2132,"1471":2133,"1472":2134,"1473":2136,"1474":2139,"1475":2140,"1476":2142,"1477":2143,"1478":2144,"1479":2145,"1480":2146,"1481":2147,"1482":2149,"1483":2150,"1484":2151,"1486":2152,"1488":2153,"1489":2154,"1490":2156,"1491":2157,"1492":2158,"1493":2159,"1494":2161,"1495":2162,"1496":2163,"1498":2166,"1499":2167,"1500":2168,"1501":2169,"1502":2170,"1503":2172,"1504":2174,"1505":2175,"1506":2176,"1507":2177,"1508":2178,"1509":2179,"1510":2181,"1511":2182,"1512":2183,"1513":2184,"1514":2185,"1515":2187,"1516":2188,"1517":2190,"1518":2191,"1519":2192,"1520":2193,"1521":2194,"1522":2196,"1523":2197,"1524":2199,"1527":2201,"1528":2203,"1530":2204,"1531":2205,"1532":2206,"1533":2207,"1535":2209,"1536":2210,"1537":2212,"1539":2214,"1540":2215,"1542":2216,"1543":2218,"1545":2219,"1546":2220,"1548":2221,"1549":2223,"1550":2226,"1552":2228,"1555":2230,"1556":2232,"1557":2233,"1558":2234,"1560":2236,"1561":2237,"1562":2239,"1563":2241,"1564":2243,"1565":2245,"1566":2247,"1567":2249,"1568":2251,"1570":2254,"1571":2255,"1572":2257,"1573":2259,"1574":2262,"1575":2264,"1576":2266,"1577":2268,"1579":2270,"1582":2271,"1583":2273,"1584":2276,"1585":2277,"1586":2279,"1587":2280,"1588":2283,"1590":2285,"1591":2286,"1592":2288,"1593":2290,"1594":2292,"1595":2294,"1596":2295,"1597":2297,"1599":2300,"1600":2304,"1601":2306,"1603":2307,"1604":2308,"1606":2310,"1607":2313,"1608":2316,"1609":2319,"1610":2322,"1611":2325,"1612":2326,"1613":2328,"1614":2331,"1615":2333,"1616":2334,"1617":2336,"1618":2338,"1619":2340,"1627":2342,"1628":2345,"1629":2348,"1630":2349,"1631":2352,"1632":2353,"1633":2355,"1634":2357,"1635":2358,"1636":2360,"1637":2362,"1639":2364,"1640":2365,"1641":2366,"1642":2367,"1643":2368,"1644":2369,"1647":2371,"1648":2372,"1649":2373,"1650":2374,"1652":2376,"1656":2377,"1657":2378,"1659":2379,"1660":2380,"1661":2381,"1663":2382,"1664":2384,"1665":2385,"1666":2387,"1668":2388,"1670":2389,"1672":2391,"1673":2393,"1674":2394,"1675":2395,"1676":2397,"1677":2399,"1678":2400,"1680":2402,"1681":2404,"1682":2406,"1683":2407,"1684":2409,"1685":2411,"1686":2412,"1687":2415,"1688":2418,"1689":2421,"1690":2424,"1691":2427,"1692":2428,"1693":2431,"1694":2433,"1695":2434,"1696":2435,"1697":2437,"1698":2439,"1699":2441,"1700":2443,"1701":2444,"1703":2447,"1704":2448,"1705":2450,"1707":2452,"1709":2453,"1710":2455,"1712":2457,"1717":2458,"1718":2459,"1719":2460,"1720":2461,"1721":2463,"1722":2466,"1723":2467,"1724":2468,"1725":2472,"1726":2474,"1728":2476,"1729":2478,"1730":2479,"1731":2482,"1732":2483,"1733":2484,"1734":2487,"1735":2489,"1737":2491,"1738":2494,"1739":2496,"1740":2497,"1741":2498,"1742":2501,"1743":2503,"1744":2505,"1745":2508,"1746":2509,"1747":2513,"1748":2516,"1749":2517,"1752":2519,"1753":2521,"1754":2524,"1755":2527,"1756":2529,"1757":2530,"1758":2531,"1759":2533,"1760":2534,"1761":2537,"1762":2539,"1763":2540,"1765":2543,"1766":2544,"1767":2546,"1768":2547,"1769":2549,"1770":2550,"1771":2552,"1772":2553,"1773":2554,"1774":2555,"1775":2556,"1776":2558,"1777":2559,"1778":2560,"1779":2563,"1780":2564,"1781":2567,"1782":2570,"1783":2572,"1784":2574,"1785":2576,"1786":2577,"1788":2579,"1790":2580,"1791":2581,"1793":2582,"1794":2586,"1796":2588,"1797":2589,"1798":2591,"1799":2593,"1800":2594,"1801":2596,"1802":2598,"1803":2600,"1804":2602,"1805":2604,"1806":2607,"1807":2608,"1808":2610,"1809":2611,"1810":2612,"1811":2614,"1812":2617,"1813":2619,"1814":2621,"1815":2623,"1816":2624,"1817":2625,"1818":2628,"1819":2631,"1820":2634,"1821":2636,"1822":2637,"1823":2640,"1824":2642,"1826":2644,"1827":2646,"1828":2648,"1829":2649,"1830":2651,"1831":2654,"1832":2656,"1833":2658,"1834":2660,"1835":2663,"1836":2665,"1837":2668,"1838":2670,"1839":2673,"1840":2675,"1841":2677,"1842":2679,"1844":2682,"1845":2683,"1846":2686,"1848":2688,"1849":2689,"1850":2690,"1851":2691,"1852":2694,"1853":2697,"1854":2699,"1855":2701,"1857":2704,"1858":2706,"1859":2709,"1860":2711,"1861":2713,"1862":2715,"1864":2718,"1865":2720,"1866":2723,"1867":2724,"1868":2726,"1869":2729,"1870":2731,"1871":2734,"1872":2737,"1873":2739,"1874":2740,"1876":2741,"1877":2744,"1878":2745,"1880":2746,"1881":2747,"1882":2748,"1883":2749,"1884":2751,"1885":2752,"1886":2755,"1887":2756,"1888":2759,"1889":2762,"1890":2765,"1891":2767,"1892":2768,"1898":2770,"1899":2772,"1900":2774,"1901":2775,"1903":2777,"1904":2780,"1905":2782,"1906":2784,"1907":2786,"1908":2787,"1909":2789,"1910":2791,"1911":2793,"1912":2794,"1913":2796,"1914":2798,"1915":2801,"1916":2803,"1918":2805,"1921":2807,"1922":2809,"1923":2811,"1924":2814,"1925":2816,"1926":2817,"1927":2818,"1928":2820,"1929":2821,"1931":2823,"1932":2826,"1933":2828,"1935":2830,"1936":2833,"1937":2835,"1938":2837,"1939":2840,"1940":2841,"1941":2843,"1942":2845,"1943":2847,"1944":2850,"1945":2851,"1946":2854,"1948":2857,"1949":2859,"1950":2860,"1951":2862,"1952":2864,"1953":2867,"1954":2868,"1955":2870,"1956":2873,"1957":2874,"1958":2876,"1959":2878,"1960":2879,"1961":2882,"1962":2884,"1963":2885,"1964":2886,"1965":2887,"1966":2890,"1967":2891,"1968":2893,"1969":2897,"1970":2899,"1974":2902,"1975":2905,"1976":2906,"1977":2907,"1978":2909,"1982":2911,"1983":2913,"1984":2915,"1985":2917,"1986":2920,"1987":2921,"1989":2923,"1990":2924,"1991":2925,"1992":2926,"1993":2927,"1994":2929,"1995":2931,"1996":2933,"1997":2935,"1998":2938,"1999":2939,"2000":2941,"2002":2942,"2003":2944,"2004":2946,"2008":2947,"2009":2948,"2010":2949,"2012":2951,"2013":2953,"2014":2954,"2015":2955,"2016":2957,"2017":2959,"2018":2961,"2019":2963,"2020":2965,"2021":2967,"2022":2970,"2025":2971,"2026":2974,"2027":2976,"2028":2978,"2029":2979,"2030":2981,"2031":2982,"2032":2984,"2033":2985,"2034":2986,"2035":2988,"2036":2989,"2037":2991,"2043":2993,"2044":2994,"2045":2995,"2047":2997,"2049":2999,"2050":3001,"2051":3002,"2052":3004,"2053":3005,"2054":3006,"2055":3007,"2056":3010,"2057":3011,"2058":3012,"2061":3013,"2062":3015,"2064":3017,"2065":3018,"2067":3019,"2068":3021,"2069":3022,"2071":3024,"2075":3025,"2076":3026,"2078":3027,"2080":3028,"2081":3030,"2083":3031,"2084":3032,"2087":3033,"2088":3034,"2092":3035,"2093":3037,"2094":3039,"2095":3042,"2096":3044,"2097":3045,"2098":3046,"2099":3047,"2100":3048,"2101":3050,"2102":3052,"2103":3053,"2106":3055,"2107":3057,"2108":3059,"2109":3061,"2110":3063,"2111":3065,"2112":3067,"2113":3068,"2114":3069,"2115":3071,"2116":3073,"2117":3074,"2118":3076,"2119":3077,"2120":3079,"2121":3080,"2122":3082,"2123":3084,"2124":3085,"2125":3087,"2126":3090,"2127":3092,"2128":3093,"2130":3095,"2131":3098,"2132":3099,"2133":3101,"2134":3103,"2135":3104,"2136":3106,"2137":3109,"2138":3110,"2142":3111,"2143":3113,"2144":3114,"2147":3116,"2148":3117,"2149":3119,"2150":3122,"2151":3123,"2153":3125,"2154":3126,"2155":3127,"2156":3130,"2157":3132,"2158":3133,"2159":3134,"2163":3135,"2164":3138,"2165":3139,"2166":3140,"2167":3143,"2168":3145,"2169":3147,"2170":3148,"2171":3151,"2172":3152,"2173":3154,"2174":3155,"2176":3156,"2177":3158,"2179":3160,"2180":3161,"2182":3162,"2183":3163,"2187":3164,"2190":3166,"2191":3167,"2193":3169,"2198":3170,"2199":3172,"2200":3174,"2201":3175,"2203":3176}},"pages":[{"text":"خدمة السنة النبوية\nسلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١)\n\nاختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\n\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -\n\nتحقيق\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\n\n[المجلد الأول]","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة\nسلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١)\n\nاخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه\n[١]","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"دار النوادر\nالمؤسس والمالك\nنور الدين طالب\nمؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\nسوريا - دمشق - الحلبوني\nص. ب: ٣٤٣٠٦\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\n\nE-mail: info@daralnawader.com\nWebsite: www.daralnawader.com","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nالحمد للَّه رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام.\nوصلى اللَّه تعالى، وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان أجمعين، وإلى يوم الدين.\nوبعد\nفهذا \"مختصر صحيح البخاري\"؛ لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي وقبل أن نُعَرِّف بهذا الكتاب ومنهج أبي العباس فيه نقدم ترجمتين موجزتين للإمام البخاري، صاحب \"الصحيح\"، وأبي العباس صاحب \"المختصر\":\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-2> ترجمة الإمام البخاري:</span>\nإذا كانت هناك صفات ينبغي أن تتوافر في أئمة الحديث ونقاده، وأهمها:\n١ - حفظهم للحديث، صحيحه وسقيمه، وتمييز هذا من ذاك.\n٢ - أنهم من العلماء والفقهاء بالسنن والآثار.\n٣ - أن لهم معرفة واسعة برواة الآثار، معرفة تمكنهم من الحكم عليهم","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"ومعرفة العدول منهم من المجرحين.\n٤ - توافر التقوى فيهم والورع والزهد وطهارة الخلق وصفاء النفس.\n٥ - أنهم من الذين يجهرون بالحق، لا يخافون في اللَّه لومة لائم عند السلطان أو المنحرفين عن الدين من ذوي البدع.\n٦ - أنهم أصحاب عقل سديد، ومنطق حسن، وبراعة في الفهم (١).\nإذا كان الأمر كذلك فقد توافر بحمد اللَّه في الإمام محمد بن إسماعيل أبي عبد اللَّه البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ) كل هذا، كما تترجم عنه السطور التالية من حياته:\n١ - حفظ الإمام البخاري القرآن الكريم كله، وشيئًا من الحديث النبوي الشريف ولم يتجاوز العاشرة من عمره، وبعدها خرج إلى شيوخ الحديث، يكتب عنهم، ويسمع منهم.\nولم يبلغ الحادية عشرة من عمره، حتى كانت له معرفة بالحديث تمكنه من مراجعة الشيوخ الكبار وبيان أخطائهم.\nيقول الإمام البخاري مؤرخًا لهذه الفترة من حياته، فيما يرويه عنه وراقه محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت البخاري يقول: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب. قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك، فقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتَّاب فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت له: إن\n_________\n(١) راجع صفات أئمة الجرح والتعديل في كتابنا المدخل إلى منهاج المحدثين. ص: ٩٨ - ٩٩.","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"أبا الزبير لم يروِ عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل فنظر فيه، ثم رجع فقال: كيف هو يا غلام، فقلت: هو الزبير وهو ابن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم، وأصلح كتابه، وقال لي: صدقت.\nقال: فقال له إنسان: ابن كم حين رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة سنة (١).\n٢ - وازدادت معرفة الإمام البخاري بالحديث رواية ودراية؛ يساعده على ذلك ملكته الحافظة، ورحلاته العديدة إلى مدن العالم الإسلامي؛ كي يسمع من شيوخها ويكتب عنهم بعد أن سمع من الشيوخ في موطنه وحفظ ما عندهم من الحديث.\nوبدأ رحلاته بمكة المكرمة ليلتقي هناك بكثير من العلماء في موسم الحج، ثم رحل بعد ذلك إلى بغداد، والبصرة، والكوفة، والمدينة، والشام، وحمص، وعسقلان، ومصر، وبعض هذه البلاد رحل إليه أكثر من مرة، حتى يستقصي ما عند شيوخه من الحديث كتابة وسماعًا.\nيقول: دخلت إلى الشام، ومصر، والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين (٢).\nوكانت له همة عالية وإخلاص وافر في تحصيل العلم وتدوينه، يؤثره على نومه وراحته، فقد روي أنه كان يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه ويكتب\n_________\n(١) هدي الساري؛ مقدمة فتح الباري، دار الكتاب الجديد، لبنان (ص ٤٧٨، ٤٧٩).\n(٢) هدي الساري (ص: ٤٧٩).","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"الفائدة تمر بخاطره، ثم يطفئ سراجه، وقد يفعل ذلك قريبًا من عشرين مرة في الليلة الواحدة (١).\n٣ - وكانت نتيجة هذا كله الإلمام الواسع بالأحاديث صحيحها وسقيمها، وبجميع الرواة العدول منهم والمجرحين، فحفظ في سن مبكرة كتب إمامين كبيرين من أئمة الحديث، وهما عبد اللَّه بن المبارك، ووكيع بن الجراح (٢)، وكان ذلك في السادسة عشرة من عمره، وفي الثامنة عشرة كان قد بلغ درجة من العلم في فقه الصحابة تمكنه من التصنيف فيه.\nيقول: \"لما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء -يعني أصحاب الرأي- فلما طعنت في ثماني عشرة سنة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين\" (٣).\nويقول مبينًا مدى معرفته بأحاديث الصحابة والتابعين: لا أجيء بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكرهم ووفياتهم وأماكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتابعين -يعني من الموقوفات- إلا وله أصل حفظ عن كتاب اللَّه تعالى، وسنة رسوله -ﷺ- (٤).\n٤ - ولم يكن البخاري جمَّاعًا للعلم الكثير دون نظر وتمحيص، وإنما كان ينتقي رجاله، ويستوثق من أحاديثهم؛ يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء، كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه، وكنيته، ونسبته،\n_________\n(١) المصدر السابق (ص: ٤٨٣)، وطبقات الشافعية (٢/ ٢٢٠).\n(٢) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٥).\n(٣) هدي الساري (ص: ٤٧٩).\n(٤) المصدر السابق (ص: ٤٨٨).","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"وحمل الحديث إن كان الرجل فَهِمًا، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلَيَّ أصله، ونسخته، أما الآخرون فلا يبالون بما يكتبون (١).\n٥ - كما أودع ثمرة هذا كله في كتبه المختلفة التي ألفها في علوم الحديث والفقه، ومن أهم هذه المؤلفات: الجامع الصحيح، والمسند الكبير، والأدب المفرد، والتاريخ الصغير، والأوسط والكبير، والتفسير الكبير.\nوالجامع الصحيح، والتاريخ الكبير يدلان دلالة كبيرة على علمه الواسع بالرواية والدراية في علوم الحديث، والأول يدل على علمه بالفقه.\nو\"الجامع الصحيح\" وإن لم يحص فيه جميع الأحاديث الصحيحة -كما سنعرف بعد قليل - وإنما انتقى فيه بعضها- أودع فيه مادة تدل على سعة علمه وحفظه.\nوطبعي أنه لا يمكنه الاختيار والانتقاء، كما فعل في هذا الكتاب إلا إذا كانت عنده مادة حديثية كبيرة تمكنه من الاختيار والموازنة والمقارنة.\nكما أثبت في هذا الكتاب اتجاهًا فقهيًّا قد يختلف كثيرًا عن الاتجاهات التي سبقته أو عاصرته، كما سنعرف إن شاء اللَّه تعالى.\nوكتابه \"التاريخ\" فيه أكثر من اثنتي عشرة ألف ترجمة للرواة (٢) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى عصره.\n٦ - وشهادات أئمة المحدثين له -وما أكثرها- تحمل في طياتها مقدار علم الرجل وسبقه في ميادين علوم الحديث، سماه الإمام مسلم سيد\n_________\n(١) تاريخ بغداد (٢/ ٢٥).\n(٢) ابن أبي حاتم (ص: ١٨٧).","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"المحدثين، وطبيب الحديث في علله، ويقول الإمام الترمذي: لم أر أحدًا بالعراق، ولا بخراسان في فهم العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.\nوقال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري (١).\n٧ - وقصته مع أهل بغداد تدل سعة علمه، كما تدل على ذكائه وقوة حافظته.\nلما قدم بغداد اجتمع عليه علماؤها وأرادوا امتحانه، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها -يعني جعلوا متن هذا لإسناد ذاك، وإسناد ذاك لمتن هذا- ثم أعطوا كل واحد منهم عشرة أحاديث منها، فألقى عليه الأول العشرة التي عنده، فكان كما ذكر حديثًا قال له البخاري: لا أعرفه، وهكذا حتى انتهى العشرة من سرد ما عندهم، فصار الجهلاء من الحاضرين يحكمون على البخاري في أنفسهم بالعجز والتقصير، وأما العلماء منهم فيقولون: فَهِمَ الرجل.\nثم التفت البخاري إلى الأول، فقال له: أما حديثك الأول فصحته كذا، وأما حديثك الثاني فصحته كذا، حتى انتهى من الأحاديث العشرة.\nثم التفت إلى الثاني والثالث، وهكذا إلى العاشر، يذكر الحديث المقلوب، ثم يذكر صحته، فلم يجد علماء بغداد بُدًّا من الاعتراف له بالحفظ والتبريز والإحاطة.\nوالعجيب -كما قال ابن حجر- هو سرده للأحاديث على الترتيب الذي\n_________\n(١) هدي الساري (ص: ٤٨٦).","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"سمعه من المحدثين مرة واحدة.\nإن هذا ولا شك -كما قدمنا- يدل على حافظة قوية، وبديهة حاضرة، وحفظ متمكن (١).\n٨ - ويزين علم الرجل هذا ورع وتقوى وزهد؛ فتنأى به كلها عن الغرور الذي يفسد بعض العلماء، وعن الانشغال بالدنيا وتسخير العلم لمغرياتها والتكالب عليها، فيتخلق بأخلاق لا تليق بما يحمله من العلم النبوي الشريف.\nومن مظاهر هذه في حياة الرجل:\n(أ) أنه كان لا يشتري لنفسه شيئًا ولا يبيعه، وإنما يوكل في هذا غيره؛ لخوفه من أن ينزلق فيما يغضب اللَّه تعالى، ولو من غير قصد منه، وللنأي بسمعه ولسانه عن السوق، وما يحدث فيه من لغو وباطل، يقول: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه، كنت آمر إنسانًا فيشتري لي، قيل له: ولِمَ؟ قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط (٢).\n(ب) وكان له مال كثير ينفق منه سرًّا وجهرًا على طلاب العلم ما يلزمه في ذلك من شراء الورق والرحلة يقول: كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم فأنفقها في الطلب، وما عند اللَّه خير وأبقى (٣).\nوخرج يومًا إلى أحد شيوخه فتأخرت نفقته، فجعل يتناول من خضروات الأرض، ولا يسأل أحدًا شيئًا حتى وصل إليه المال (٤).\n_________\n(١) المصدر السابق (ص: ٤٨٧).\n(٢) هدي الساري (ص: ٤٨٠).\n(٣) المصدر السابق (ص: ٤٨٠).\n(٤) المصدر السابق (ص: ٤٤٠).","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"(ج) كان يخشى اللَّه أن يَقْدِمَ إليه وقد أساء إلى أحد من عباده، فأحسن معاملة الخلق وسار فيهم سيرة حسنة. يقول: لا يكون لي خصم يوم القيامة، فقيل له: إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ، يقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية، ولم نقله من عند أنفسنا، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بئس أخو العشيرة\"، وقال: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغِيبَةَ حرام (١).\n(د) وأحسن صلته باللَّه تعالى فكان يدعوه فيستجيب له دعاءه. يقول: دعوت ربي مرتين فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو بعد، فلعله ينقص من حسناتي.\n(هـ) وكان يرى أن نفس المرء عبء عليه ينبغي أن يزكيها بالصلاة والركوع للَّه رب العالمين، فعسى الموت أن يفاجئها فلا تجد ما تقدمه يوم الحساب، فكان يقول:\nاغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بَغْتَة\nكم صحيح رأيت من غير سُقْمٍ ... ذهبت نفسه الصحيحة فَلْتَة\nونعى إليه أحد أحبائه فأنشد:\nإن عشتَ تُفْجَعُ بالأحبة كلِّهم ... وبقاء نفسك لا أَبَالَك أفجع (٢)\n(و) ولحرصه على نظافة لسانه من أن تدنسه كلمة قد لا تكون حقًّا كان في نقده للرجال لا يطلق على الكذابين ألفاظًا صريحة تدل على كذبهم، وإنما\n_________\n(١) المصدر السابق (ص: ٤٨١).\n(٢) هدي الساري (ص: ٤٨٢).","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"يطلق عليهم -في غالب الأحيان- ما يبين حالهم بشيء من الأدب، وبالعبارات المهذبة؛ فكثيرًا ما يقول في الرجل الذي يعرف كذبه: فيه نظر -تركوه- سكتوا عنه، وأصرح ما قاله في رجل: منكر الحديث (١).\nقال ابن حجر:\nوللبخاري في كلامه على الرجال تَوَقٍّ زائد، وتحرٍّ بليغ، يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل.\n٩ - وكان يعتز بعلمه، ويرى أنه يجب على كل مستفيد أن يسعى إليه، ويَرِدُ إليه كل طالب يحتاج إليه، حتى لو كان هذا سلطانًا أو أميرًا، فهو لا يخشى في اللَّه ودينه لومة لائم.\nبعث إليه أمير بُخَارَى يطلب منه أن يحمل إليه كتابي \"الجامع الصحيح\" و\"التاريخ\" ليسمعهما منه.\nفقال الإمام البخاري للرسول: قل له: إني لا أُذِلُّ العلم، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي، أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس؛ ليكون في عذر عند اللَّه يوم القيامة: أني لا أكتم العلم (٢).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-3> ترجمة أبي العباس القرطبي:</span>\n١ - هو ضياء الدين أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي، وعُرِفَ بابن المزيِّن.\n_________\n(١) المصدر السابق (ص: ٨١).\n(٢) هدي الساري (ص: ٤٩٤).","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"مولده: سنة ثمان وسبعين وخمسمائة على الصحيح.\n٢ - نشا بالأندلس، ويبدو أن أباه كان من المرتحلين في طلب العلم، فرحل بابنه من الأندلس وهو في سن الصِّغَر، وأسمعه الكثير من الحديث بمكة، والمدينة، والقدس، والإسكندرية، وغيرها من البلدان (١).\nكما يبدو أنه رحل بعد ذلك، فقد قال صاحب شجرة النور الزكية أنه رحل كذلك إلى فاس، وتِلْمِسَان، وسَبْتَة (٢).\n٣ - وسمع الشيوخ في هذه البلاد، فلقي بفاس أبا القاسم عبد الرحمن ابن عيسى بن الملجوم الأزدي، وسمع بتلمسان من أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن التُّجِيبي، ومن قاضيها أبي محمد عبد اللَّه بن سليمان بن حوط اللَّه، وبسبتة من عبد الحق بن محمد بن عبد الحق الخزرجي، كما سمع من عبد الحق الأشبيلي صاحب الأحكام المشهورة؛ الكبرى والوسطى، والصغرى. وغيرهم (٣).\n٤ - وجمع من كل هؤلاء علومًا كثيرة، وبَرَّزَ فيها.\nقال ابن فرحون: من أعيان فقهاء المالكية، وكان من الأئمة المشهورين، والعلماء المعروفين، جامعًا لمعرفة علوم؛ منها علم الحديث، والفقه، والعربية، وغير ذلك (٤).\n_________\n(١) الديباج المذهب، لابن فرحون (١/ ٢٤١).\n(٢) شجرة النور الزكية، لمحمد بن محمد مخلوف (١/ ١٩٤).\n(٣) الديباج المذهب (١/ ٢٤١).\n(٤) المصدر السابق (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"وقال أيضًا: وكان يشار إليه بالبلاغة والعلم والتقدم في علم الحديث، والفضل التام (١).\nوقال محمد بن محمد مخلوف: الإمام العمدة، العلامة الفقيه، المحدث المتفنن الفهامة (٢).\n٥ - وكتبُ الرجل تدل على علمه وذكائه ويقظته:\nوتجلى لنا ذلك في كتابين عشنا معهما:\nهذا الكتاب الذي نقدمه اليوم: \"مختصر صحيح البخاري\".\nفهو في اختصاره كأنه لم يترك منه شيئًا، بالإضافة إلى خصائص أخرى تزيد على صحيح البخاري -كما سيتبين لنا بعد قليل.\nوكذلك فعل في \"تلخيص صحيح مسلم\" الذي حققناه منذ سنوات.\nوقد نهج فيه منهجًا أتاح له استيعاب ما فيه من متون كما هنا في \"مختصر صحيح البخاري\" (٣).\nكما شرحه في كتابه المشهور \"المفهم\" الذي أحسن فيه وأجاد، ويدل على علم كثير عنده (٤).\nكما له الكثير من المؤلفات غير هذه.\n_________\n(١) المصدر السابق (١/ ٢٤١).\n(٢) شجرة النور الزكية (١/ ١٩٤).\n(٣) نشر في مكتبة دار السلام في طبعته الأولى عام (١٤٠٩ هـ = ١٩٨٨ م)، ثم صدرت له طبعة ثانية منذ سنوات.\n(٤) طبع عدة طبعات منها طبعة دار ابن كثير ودار الكلم الطيب في دمشق وبيروت، عام (١٤١٧ هـ = ١٩٩٦ م).","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"٦ - ولهذا العلم الوفير أخذ عنه الأئمة، منهم أبو عبد اللَّه القرطبي، صاحب التفسير المشهور \"أحكام القرآن\"، كما أخذ عنه شرف الدين الدمياطي وغيرهما.\n٧ - وقد انتهى به المطاف إلى الإسكندرية، فنزلها واستوطنها وَدرَّسَ بها (١).\nوتوفي بها سنة ٦٥٦ هـ (٢) رحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> منهج القرطبي في التلخيص:</span>\nصحيح البخاري له مختصرات عدة، ولكن هذا المختصر يمتاز عنها بأمور عدة:\n١ - الاختصار:\nفهو -في الاختصار- لم يترك شيئًا من متونه إلا ذكره، وذلك بالمنهج الذي سار عليه في اختصار هذا الكتاب.\nفقد حذف الأسانيد، وحذف المكرر ما أمكنه ذلك.\nومعروف أن البخاري يكرر الأحاديث، ويذكر الحديث الواحد في أكثر من موضع لأسباب ليس مجال ذكرها الآن.\nوأبو العباس القرطبي يختار من هذه الروايات أشملها، ويذكرها فيما هو لائق بها من الأبواب.\n_________\n(١) الديباج المذهب (١/ ٢٤٠).\n(٢) شجرة النور الزكية (١/ ١٩٤).","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"ويشير إلى زيادات في بعضها حتى لا يكررها، ويعطي كل ما فيها من معان.\nولكنه لا يغفل أن يشير إلى الروايات الأخرى من الصحيح، في الأبواب التي ذكرت فيها.\n٢ - ومن وجوه الاختصار عنده أنه يجمع بين الحديث وشاهده، ويحيل أحدهما على الآخر.\nولا يمنعه الاختصار من التكرار في أبواب أخرى إذا كان الحديث أدخل أيضًا في كتاب آخر وباب آخر.\nولكنه لا ينسى أنه مُخْتَصِر، فيذكر من الحديث ما يناسب الباب فقط.\n٣ - وهو في اختصاره يضع في اعتباره الأحكام التي تضمنتها أحاديث صحيح البخاري. أما ما لا يفيد في ذلك فإنه يتركه.\nفقد عقد البخاري ترجمة بقوله: \"باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي -ﷺ-\".\nوأتى رواية مجملة فيها إشارة إلى مواضع كان يصلي فيها رسول اللَّه -ﷺ-، ولم تذكر تلك الأماكن.\nثم أتى بعدها برواية مطولة جدًّا ذكرت تلك الأماكن بالتفصيل (١).\nأتى القرطبي بالرواية الأولى التي أشارت إلى الأماكن ولم يأت بالرواية التي ذكرت هذه الأماكن (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري (١/ ١٧٢ - ١٧٤ أرقام ٤٨٣ - ٤٩٢).\n(٢) رقم (٢٧٥) في هذا الكتاب.","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"وقال: \"تركت الحديث الطويل في تعيين تلك الأمكنة، إذ يعسر حفظه، مع أنه ليس فيه حكم مهم\".\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-5> تحقيق القرطبي:</span>\n١ - والقرطبي رحمه اللَّه تعالى ليس مختصرًا فقط في هذا الكتاب، وإنما هو محقق ومدقق، فيقابل بين النسخ ليرجح ما هو أقرب إلى الصواب، أو هو الصواب.\nففي حديث: من استلج في أهله بيمين -فهو أعظم إثمًا، ليس- يعني الكفارة.\nعلق على جملة: \"يعني الكفارة، فقال: وجدنا هذا اللفظ في بعض الأمهات: \"تُغْنِي بالتاء المضمومة وبالغين المعجمة، وهذا ليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بالتاء المفتوحة وبالعين المهملة، وعليه علامة أبي محمد الأصيلي، وفيه بُعْد. ووجدناه بالياء باثنتين من تحتها، وهو أقرب.\nوعند ابن السكن: \"يعني ليس بالكفارة\" وهذا عندي أشبهها إذا كانت \"ليس\" استثناء بمعنى إلا، أي: إذا ألجَّ بيمينه كان أعظم، إلا أن يكفّر. واللَّه أعلم (١).\n٢ - وهو يصحح ما يراه خطأ في الرواية، فعند البخاري عن أنس أن ابنة النضر لطمت جارية، فكسرت ثَنِيَّتَها، فأتوا النبي -ﷺ-، فأمر بالقصاص (٢).\n_________\n(١) رقم (٢٩١٥) من هذا الكتاب.\n(٢) صحيح البخاري. رقم (٦٨٩٤).","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"هكذا جاء الحديث في البخاري، ونقله القرطبي بأمانة كما هو (١)، ثم نبه على الخطأ في هذه الرواية، فقال عقب الحديث: \"كذا وقعت الرواية هنا: \"ابنة النضر\" والصواب: \"أخت النضر بن أنس، وهي الرُّبَيِّع ابنة أنس\" واللَّه أعلم.\nوهو في هذا قد تبع مذهب نقل الخطأ في الكتاب كما هو، والتنبيه عليه.\nوجدير بالذكر أنه قد جاءت روايات في البخاري على الصواب في مواضع أخرى، تارة تصريحًا بأن ابنة النضر هي أخت أنس، أو فهمًا من السياق. وقد نبهنا على ذلك في موضعه.\n٣ - وهو يقارن بين روايات نسخ البخاري، ويُصَوِّب ويرجح ما يحتاج إلى ذلك.\nففي حديث رجم اليهودي واليهودية اللذين زنيا (٢) جاء فيه: \"فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. قال عقبه:\nقلت: \"يحني\" بالحاء رواية الحموي، ويالجيم للسرخسي والكشميهني. وصوابه: \"يَجْنأ\" بالجيم والهمزة.\nكما نبه على سقوط كلمة من الرواية:\nففي حديث عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بكتابه إلى كسرى، فأمر أن يدفعه إلى عظيم البحرين. . . الحديث (٣).\n_________\n(١) رقم (٢٩٩٥) من هذا الكتاب.\n(٢) رقم (٢٩٧٨) من هذا الكتاب.\n(٣) رقم (٣١٣٥ م) من هذا الكتاب.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"عقب على ذلك بقوله: \"كذا وقع هذا الحديث في الأمهات، ولم يذكر فيه \"دحية\" بعد قوله: \"بعث\" والصواب إثباته، وقد ذكره البخاري فيما ذكره الكشميهني معلقًا\".\nولاشك أن السياق يؤيد ما قاله القرطبي؛ لأن الضمير في \"أَمَرَهُ\"، يعود إلى من بعث معه الكتاب -وهو دحية.\n٤ - ويرجع إلى النسخ العتيقة، ويقارن بينها وبين غيرها ليخرج بفائدة.\nففي حديث عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي -ﷺ- عند أنس بن مالك. . . الحديث (١).\nعقب القرطبي بقوله: \"وجدت في بعض نسخ كتاب البخاري، وهي نسخة جيدة عتيقة: \"قال أبو عبد اللَّه -أي البخاري- قد رأيت هذا القدح بالبصرة، وشربت فيه، وقد اشتُرِيَ من ميراث النضر بن أنس\".\n٥ - ومن فوائده تعقيبه على حديث رواه البخاري، عن عمران بن ميسرة، عن فضيل قال: حدثنا حصين.\nثم حول السند فقال: وحدثني أُسيد بن زيد، عن هشيم، عن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوذكر حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب (٢).\nبين أن في هذا الحديث راويًا ضعيفًا، وهو أسيد بن زيد الذي يكنى\n_________\n(١) رقم (٢٥٠٧) من هذا الكتاب.\n(٢) صحيح البخاري (رقم: ٦٥٤١).","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"أبا محمد، ويعرف بالجمال، وأن البخاري قد انفرد به، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وإنما أدخل البخاري حديثه على معنى الاعتبار.\nقال: \"وقد نقلت ذلك من حاشية على أصل البخاري\" (١).\nأقول: مهما يكن من أمر فالعمدة هو الإسناد الأول الذي ليس فيه هذا الراوي.\nهكذا لم يكن القرطبي في هذا الكتاب مختصرًا فقط يحذف الأسانيد وبعض المكررات، وإنما كان محققًا ومدقِّقًا، والرجوع إلى الأصول والمقارنة بينها، ويعلق بما يراه من فوائد تضفي على اختصاره أهمية وأضواء على الأصل وهو الصحيح.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-6> تقريب صحيح البخاري:</span>\nعلى أن هناك جانبًا هامًّا يسير جنبًا إلى جنب مع الاختصار ومصاحبًا له، وهو \"تقريب الصحيح\".\nويتجلى ذلك فيما يلي:\n١ - أنه لا يكثر من التراجم كما فعل البخاري، بل يجمع الأبواب العدة تحت باب واحد، وترجمة واحدة تجمع معانيها.\nففي الصحيح في كتاب الأذان ثلاثة أبواب، هي:\n١ - باب جهر الإمام بالتأمين (رقم ١١١).\n٢ - باب فضل التأمين (رقم ١١٢).\n_________\n(١) رقم (٢٨٧٥) من هذا الكتاب والتعقيب عليه.","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"٣ - باب جهر المأموم بالتأمين (رقم ١١٣).\nجمعها القرطبي كلها في باب واحد اندرجت تحته الأحاديث في الأبواب الثلاثة، وهو:\n\"باب ما جاء في التأمين والجهر به وفضله\" (١).\n٢ - وهو لا يلتزم بترتيب البخاري للأحاديث بل يقدم ويؤخر، تبعًا لما تدل عليه الترجمة التي وضعها.\nفمثلًا: عقد البخاري ترجمة فقال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\" (٢).\nوروى ثلاثة أحاديث تحت هذا الباب؛ الأول منها يعارض نص الترجمة؛ لأنه يدل على أنه لا يأتم المأموم بالإمام إذا صلى الإمام جالسًا ما دام هو صحيحًا.\nوهو الحديث الذي صلى فيه رسول اللَّه -ﷺ- بأصحابه في مرض موته، صلى بهم جالسًا، وصلوا وراءه قيامًا.\nثم أعقب البخاري ذلك بحديثين تدل عليهما الترجمة.\nوالحديث الأول ناسخ للحديثين الأخيرين.\nوقد نقل البخاري في نهاية الأحاديث الثلاثة عن شخه الحميدي ما يدل على هذا النسخ، ولكن بطريق غير مباشر.\nأما القرطبي فقد عقد بابًا للمنسوخ وآخر للناسخ وكل منهما يدل على\n_________\n(١) قبل رقم (٤٢٣).\n(٢) خ (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ورقم الباب (٥١).","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"الحديث الذي تحته.\nقال أولًا: باب إذا صلى الإمام جالسًا صلى المأموم جالسًا، وإن كان صحيحًا (١).\nثم أدرج تحته المنسوخ.\nثم قال ثانيًا: باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك.\nوأتى تحته بالحديث الناسخ، وهو صلاة النبي -ﷺ- بأصحابه في مرضه الأخير (٢).\nفهذا تقريب لأحاديث البخاري ووضوح في ترجماته.\n٢ - التراجم الواضحة.\nومن وجوه التقريب أنه وضع تراجم واضحة لأبوابه ليس فيها من الغموض ما يوجد في كثير من تراجم البخاري.\nفهو قد استبدل بالتراجم البعيدة الصلة بينها وبين الأحاديث المندرجة تحتها -تراجم واضحة الصلة فلا تحتاج إلى إعمال فكر، ولا إلى الاختلاف في بيان الصلة لخفائها، مما حدى ببعض العلماء إلى تأليف كتب للمناسبات بين التراجم والأحاديث تحتها عند البخاري (٣).\n_________\n(١) قبل رقم (٣٧٦).\n(٢) قبل رقم (٣٧٨).\n(٣) هناك كتاب \"المتواري، على تراجم أبواب البخاري، لناصر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن المنَيِّر الإسكندراني (٦٢٠ - ٦٨٣ هـ) طبع بالكويت ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٧ م بمكتبة المعلا. =","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"وهذا كثير لا يحتاج إلى تمثيل.\nولعل المثال الذي سبق في ائتمام الإمام بالمأموم يدل على ذلك.\n٣ - شرح الغريب.\nومن تقريب البخاري في هذا التلخيص أنه يذيل بعض الأبواب التي فيها من الغريب بشرح هذا الغريب، سواء أكان ذلك في الألفاظ أو التعبيرات.\nوهذا كثير لا يحتاج إلى تمثيل.\nومن خصائص هذا الكتاب غير ما تقدم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>١ - الاتجاه الفقهي عند القرطبي:</span>\nمن خصائص هذا التلخيص أنه سار على المذهب المالكي، مذهب القرطبي - في التراجم، وبين القرطبي فيه اتجاهه العقدي.\nأما الأول فإنه إذا قيل: فقه البخاري في تراجمه وهو في هذا يمثل فقه المحدثين - فإن القرطبي يمثل فيه الفقه المالكي.\nذلك أن القرطبي جاء في عصر قد تبلورت فيه المذاهب الفقهية، وأصبح كل عالم من علماء الفقه والأصول، وكذلك كثير من المحدثين على مذهب فقهي معين.\nوقد ظهر هذا في تراجم القرطبي.\nففي أحاديث غسل الإناء من ولوغ الكلب ترجم لها.\n_________\n= و\"مناسبات البخاري\"، لبدر الدين بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) طبع ونشر بالدار السلفية بالهند.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"بقوله: \"باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته\" (١).\nوالقول بعدم نجاسة سؤر الكلب هو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.\nوإذا كانت الرواية في ظاهرها تُخالف مذهب مالك -فإن القرطبي يعقب بذكر مذهب مالك الذي يخالف هذا الظاهر، ويؤول الحديث بما يتوافق مع هذا المذهب.\nففي باب بيع المُدَبَّر في الدين جاء حديث جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر، فدعا النبي -ﷺ- به، فباعه\" (٢).\nفظاهر هذا الحديث أنه يجوز بيع المدبر؛ لأنه لا زال عبدًا حتى يموت من دبره.\nوهذا ما أخذ به بعض العلماء كالشافعي (٣).\nولكن هذا لا يجوز في مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.\nولهذا أول القرطبي الحديث على هذا المذهب بأن النبي -ﷺ- باعه في دين سبق التدبير، فكأن التدبير لا شيء في هذه الحالة، مع هذا الدين الواجب الأداء.\nقال: \"ويعضد هذا التأويل ما ذكره مالك من أن الأمر المجمع عليه عندهم أن المدبر لا يوهب ولا يُحَرَّك عن حاله\".\n_________\n(١) قبل رقم (١٣٩).\n(٢) رقم (١٢٣٧).\n(٣) الأم، كتاب اختلاف الحديث (١٠/ ٣٠٧ رقم ٤٢٦٧ بتحقيقنا).","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٢ - الاتجاه العقدي عند القرطبي:</span>\nوفي العقيدة يعلق القرطبي بما يبين مذهبه، ويفسر الأحاديث تبعًا لذلك.\nفهو يجيز تأويل الصفات، وإن كان يرجح عدم الخوض فيها، والإيمان بها كما جاءت في كتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، دون إجرائها على الحقيقة والظاهر، ودون تأويلها.\nففي حديث أبي هريرة قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: \"لقد عجب اللَّه، أو ضحك اللَّه من فلان، وفلانة\" (١).\nقال عقبه: \"قول: عجب اللَّه\" أي عظَّم ذلك الصنع تعظيم ما يتعجب منه. و\"ضحك اللَّه\" أي رضي ذلك، كما يرضى من يضحك بما سره، واللَّه أعلم.\nوهذا تأويل، وقدمه، ولم ينكر عليه مما يدل على أنه يرضاه، ولكنه يميل إلى التسليم، والإيمان بما في الكتاب والسنة كما جاء.\nوهذا هو مذهب السلف، وهو معنى قولهم: \"أَمِرُّوها -أي: الصفات- كما جاءت\".\nففي حديث أنس الذي جاء فيه قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: \"فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فنقول: قط، قط\" (٢).\nقال القرطبي عقبه: مذهب السلف في المشكلات أن لا يتعرض\n_________\n(١) في البخاري رقم (٤٨٨٩) وفي هذا الكتاب رقم (٢١٨٤).\n(٢) في (خ) رقم (٤٨٥٠) وفي هذا الكتاب (٢١٦٦).","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"لتأويلها، مع القطع باستحالة حملها على ظواهرها. وقد تعرض كثير من العلماء إلى تأويلها وردها إلى مجازات كلام العرب واستعارتها، فمن ذلك أنّ وَضْعَ القدم والرِّجْل في هذا الحديث يمكن حمله على أن المراد بذلك تذليل جهنم عند طغيانها. وقولها: هل من مزيد. فيذللها اللَّه تعالى تذليل من يُوضَعُ تحت الرجل. ويؤيده قوله \"فيضع قدمه عليها\" وقيل غير هذا. والتسليم أسلم. واللَّه أعلم.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-9> النسخ التي طبع عليها الكتاب:</span>\nاعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث مخطوطات، ثنتان منها في دار الكتب المصرية، وتحتويان على نصف الكتاب تقريبًا، وهو النصف الأول.\nوإحداهما سقطت منها ورقات من أولها، وتكملها الأخرى وهما بخط النسخ، ورمزت لإحداهما بـ \"ص\" والثانية بـ \"د\" والثالثة من مكتبة القرويين بفاس، وهي تمثل النصف الأخير من الكتاب، وهي بخط مغربي.\nورمزت لها بـ \"ق\" من حرف القاف في القرويين (١).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-10> نسبة الكتاب إلى أبي العباس القرطبي:</span>\nالكتاب وثيق النسبة إلى القرطبي أبي العباس، فلقد أشار فيه إلى كتابه المفهم أكثر من مرة، وهو كتابه المشهور وينقل منه الشراح كثيرًا من أقوال القرطبي.\n_________\n(١) من الطريف أن بعضهم رأى هذه المخطوطة، وهي تبدأ بإسلام عمر من باب المناقب، فذكر أن هذا هو أول الكتاب. مقدمة تحقيق \"المفهم\" (ص: ٣٩).","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"قال عقب \"باب حكم قصر الصلاة في السفر ومسافته\": \"اختلف في تأويل عائشة وعثمان الذي حملهما على الإتمام في السفر على أقوال، ذكرناها في كتابنا المفهم\" (١).\nوقال عقب \"باب يصلي المريض قاعدًا\": \"وقد بسطنا القول فيها في الكتاب المفهم\" (٢).\nوعقب باب دعاء التهجد، وفي تفسير غريبه قال: \"واختلف في الصغائر التي لا تزري بالمناصب. هل يصح وقوعها منهم -أي من الأنبياء- على قولين، قد بينا متمسكات كلٍّ منهما في كتابنا المفهم\" (٣).\nوعقب الحديث رقم (١٥٦١) قال: وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في كتابنا المفهم.\nوفي التعقيب على أحاديث لعن المصورين أحال في التفصيل على المفهم (٤).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-11> العمل في التحقيق:</span>\n١ - كتبت النص من المخطوطات كتابة حديثة.\n٢ - رقمت الأحاديث ترقيمًا متسلسلًا.\n٣ - قابلت أحاديث الكتاب بصحيح البخاري كنسخة من نسخ الكتاب،\n_________\n(١) عقب رقم (٥٦٩) من هذا الكتاب.\n(٢) عقب رقم (٥٨١) من هذا الكتاب.\n(٣) بعد رقم (٥٩٧).\n(٤) أرقام (٢٦١٩ - ٢٦٢٦).","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"وأثبت الفروق، فربما تمثل نسخًا أخرى من الكتاب، أو هي كذلك.\n٤ - ربطت بين هذا المختصر بصحيح البخاري فبينت مواضع الأحاديث منه وأرقامها فيه، وطرقها.\nوكان الاعتماد في ذلك على الطبعة السلفية المفردة عن طبعة فتح الباري عند السلفية أيضًا.\n٥ - شرحت ما يحتاج إلى شرح مما لم يتعرض القرطبي لشرحه.\n٦ - ضبط ما يحتاج إلى ضبط، وكان جل اعتمادي في ذلك على نسخة مطبوعة في تركيا في المكتبة العامرة باستانبول.\n٧ - وإذا كان القرطبي يحيل في الأحاديث المكررة إلى ما سبق منها، وكان هذا يمثل صعوبة في تحديد مواضعها -فقد استعضت عن ذلك بذكر بيانات الحديث الذي كرره فيه البخاري، وهو الموضع الذي أشار فيه القرطبي إلى ما سبق من الروايات.\nكما وضعت فهرسًا يساعد على تحديد موضع الحديث الذي أحيل عليه.\n٨ - ربطت بين المطبوع والمخطوطات بذكر أرقام لوحات المخطوطات.\nواللَّه العلي القدير أسأل أن ينفع بهذا الكتاب وأن يسترنا، ويغفر لنا ما وقعنا فيه من زلل أوخطأ.\nولا يفوتني أن أشكر الأستاذ أحمد حسني بكار على مساعدته لي في تحقيق هذا الكتاب، وإعداده.\nوأسأل اللَّه تعالى أن يجعله في ميزان حسناته، وأن يكون له من العلم","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"الذي يُنْتَفَع به نصيب، وينفعه في الدنيا والآخرة.\nوصلى اللَّه تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد للَّه رب العالمين.\nدار القرآن والحديث في:\n١٧ من جمادى الأولى ١٤٣٣ هـ - ٩/ ٤/ ٢٠١٢ م\nرفعت فوزي عبد المطلب\n* * *","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"اختصار صحيح البخاري وبيان غربيه\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي\nضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفي بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ رحمه اللَّه تعالى","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>مقدمة المؤلف</span>\nقال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل الورع الزاهد، قدوة الحفاظ، عمدة المحدثين - جمال الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي -﵁-:\nالحمد للَّه الذي خص أهل السنة بالتوفيق، وسلك بهم في صحيح نقلها، وإيضاح معانيها سواء الطريق، ورقَّاهم ببركة الاقتداء بها من حضيض التقليد إلى ذِرْوة التحقيق، وأسكت بصولة حججها كل مهذار مِنْطِيق.\nأحمده، وهو بجميع المحامد حقيق، وأشكره شكر من علم لمن شكر نعمه مِنَّةٌ وتوفيق.\nوأشهد ألا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة من انشرح صدره بمعارفها، واتسع لقبولها من غير ضيق.\nوأشهد أن محمدًا رسول خُصَّ من الرسالة الإلهية بالركن الوثيق، ومن المِلَّة الحنيفية بالمنهج الواضح الأنيق، ومن الرئاسة الإنسانية بالشرف الشامخ والكرم العريق.\nصلى اللَّه عليه، وعلى آله وأزواجه وذريته، صلاة توصل إلى الرحب، وتنجي من المضيق.","vol":"1","page":3},{"text":"ورضي اللَّه عن جميع صحابته، الملتئم من كل صِدِّيقَةٍ وصِدِّيق.\nأمّا بعد:\nفلما قضت نتائج العقول، وأدلة الشرع المنقول بأن سعادة الدارين لا تنال إلا بمتابعة هذا الرسول، وأن الهداية الحقة باقتفاء سنته، وسنته واجبة الحصول - انتهضت همم أعلام العلماء، والسادة الفضلاء من الصحابة السابقين والتابعين اللاحقين إلى البحث عن سنته، وآثاره، وأقواله وفعاله، فحصلوا ذلك ضبطًا وحفظًا، وقيدوه معنى ولفظًا، واستنبطوا معانيه فقهًا وعقلًا، وبلغوها إلى غيرهم مشافهة ونقلًا.\nثم لم يزل أهل العلم يتناقلون ذلك جيلًا بعد جيل، ويتوارثونه جليلًا بعد جليل، إلى أن انتهى ذلك إلى عصر الأئمة المصنفين الذين اختارهم اللَّه لحفظ هذا الدين، وارتضاهم لإظهار سنة سيد المرسلين.\nفأولهم تصنيفًا وترصيفًا، وأولاهم إمامة وتشريفًا أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي فهو الذي حاز قَصَبَات السِّبَاق؛ إذ هو المشهود له بأنه أمير المؤمنين في الحديث والعلم بالاتفاق.\nثم تلاه أئمة المصنفين، متسابقين، مُصَلِّين وتالين ومُسَلِّين (١)، وكل من بعده منهم لم يَغْرِف إلا من فضالته، ولم يَسْرِ ذلك المَسْرى إلا بدلالته.\nوهؤلاء الأئمة هم:\nأبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِي، البخاري (٢)، وأبو\n_________\n(١) المُصَلِّي هو الفرس التالي في السباق، والمُسَلِّي: هو الأخير في السباق، والتالي: الذي يأتي بعد المصلي.\n(٢) انظر ترجمة للبخاري في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٣٢٢ - ٣٥٧ رقم ٣٧٤)، و\"تهذيب =","vol":"1","page":4},{"text":"الحسين مسلم بن الحَجَّاج القشيري النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي.\nفهؤلاء صدور الأئمة الأبرار الذين هجروا في طلب حديث رسول اللَّه -ﷺ- الأوطان والأوطار، وأنفقوا في تحصيله نفائس الأموال والأعمار، وارتحلوا في جمعه إلى متفرقات البلدان والأقطار، وبذلوا وسعهم في تمييز صحيحه من سقيمه، ومعوجه من مستقيمه.\nثم دونوا وألفوا، وأسندوا وصنفوا، ثم بذلوا لمن ابتغاه، قاصدين بذلك وجه الإله، فأجورهم دائمة الاستمرار والاستقامة؛ \"من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة\" (١)، خصوصًا إمامي علماء الصحيح، المُبَرِّزِينَ في علم الجرح والتعديل: أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري؛ فإنهما جمعا كتبهما على شرط الصحيح، وبذلا جهدهما في ترتيبهما من كل عِلَّة، فتم لهما المراد، وانعقد الإجماع على تلقيهما باسم الصحيحين أو كاد.\nفجازى اللَّه جميعهم عن الإسلام أحسن الجزاء، ووفاهم من أجر من انتفع بكتبهم أفضل الإجزاء؛ فلقد حفظ اللَّه بهذين الإمامين الصحيح من سنن الدين، وأنهض بكتبهما حجة المحدثين والعلماء الراسخين.\n_________\n= الكمال\" (٦/ ٢٢٧ - ٢٣٧) رقم (٥٦٤٨)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣٩١) رقم (١٧١).\n(١) م: (٢/ ٧٠٥) رقم (٦٩/ ١٠١٧) (١٢)، كتاب الزكاة (٢٠)، باب: الحث على الصدقة في حديث طويل.","vol":"1","page":5},{"text":"غير أن أئمة النقل، وجهابذة النقد اختلفوا فيمن السابق منهما ومن المُصَلِّي؛ إذ ليس في حلبتهما تالٍ ولا مُسَلِّي.\nفذهبت طائفة إلى ترجيح البخاري وكتابه، وإليه ذهب أكثر المشارقة.\nوذهبت طائفة أخرى إلى ترجيح مسلم وكتابه، وإليه ذهب أكثر المغاربة، واحتجت كل طائفة منها بما انتهى إليها من مناقب مرجحها.\nونحن ننقل من عيون أخبارهما ما يدل على مناقبهما؛ لتعرف مقاديرهما، محذوفة الإسناد؛ لشهرتها في كتب المؤرخين النقاد على منهاج المباحث الفقهية، وتقرير الطريقة النظرية.\nومما يُحتج به للطائفة البخارية ما قاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: \"ما تحت أديم السماء أعلم من البخاري بالحديث\" (١).\nوقال مسلم بن الحجاج للبخاري، وقد مسألة عن عِلَّة حديث خفيت على مسلم فأجابه عن ذلك بما أعجبه، فقال له: \"لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك\" (٢).\nوقال أبو بكر الجوزقي: سمعت أبا حامد الشَّرَقِي يقول: رأيت مسلم ابن الحجاج بين يدي البخاري كالصبي بين يدي مُعَلّمه (٣).\nوقال الدارقطني: \"لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء\".\nوقال أحمد بن محمد الكرابيسي: رحم اللَّه الإمام أبا عبد اللَّه البخاري؛\n_________\n(١) \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٤٣١).\n(٢) المصدر السابق (١٢/ ٤٣٧).\n(٣) المصدر السابق (١٢/ ٤٣٣).","vol":"1","page":6},{"text":"فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس، وكل من عمل بعده قد أخذ من كتابه، كمسلم بن الحجاج، فرق كتبه في كتابه، وتجلد فيه حق الجلادة، حيث لم ينسبه إلى قائله.\nومنهم من أخذ كتابه فنقله بعينه كأبي زرعة وأبي حاتم (١).\nوقال أبو المصعب: محمد بن إسماعيل عندنا؛ لو أدركت مالكًا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل، لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث.\nوقال يعقوب الدورقي: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.\nوذكر أبو أحمد بن عدي أن البخاري لما قدم بغداد امتحنه المحدثون بأن قلبوا أسانيد مئة حديث، فخالفوا بين أسانيدها ومتونها، ثم فرقوها على عشرة من طلحة الحديث، لكل منهم عشرة.\nفلما استقر بالبخاري المجلس قام إليه واحد من العشرة، فذكر له حديثًا من عشرته وسأله عنه فقال: لا أعرف هذا، ثم سأله عن بقية العشرة واحدًا واحدًا، والبخاري يقول في كل ذلك: لا أعرف، ثم قام بعده ثان ففعل مثل ذلك، فأجابه البخاري: بلا أعرف، ثم قام ثالث كذلك، إلى أن أكمل العشرة المئة الحديث المقلوبة، فظن كل من في المجلس عجز البخاري وانقطاعه، فعند ذلك دعا البخاري الأول فرد متون أحاديثه إلى أسانيدها، وكذلك فعل بجميعهم، فبهت السائلون، وأعجب بذلك الحاضرون والسامعون.\n_________\n(١) أي: أخذ كتاب \"التاريخ الكبير\" للبخاري، وهذا ليس بصحيح، فـ \"الجرح والتعديل\" فيه الكثير مما ليس في كتاب البخاري، وخاصة في الجرح والتعديل. انظر: كتابنا \"عبد الرحمن بن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث\" (ص: ١٨٥ - ١٩٧).","vol":"1","page":7},{"text":"وقال محمد بن حمدويه: سمعت البخاري يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، وأعرف مئتي ألف حديث غير صحيح (١).\nوقال جعفر بن محمد القطان: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن أكثر من ألف شيخ، ما عندي حديث إلا أذكر سنده (٢).\nونقل أبو الفرج ابن الجوزي عن البخاري أنه قال: صنفت كتاب \"الصحيح\" في ست عشرة سنة، من ست مئة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين اللَّه (٣).\nوقال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتاب \"الجامع\" إلا ما صح، وقد تركت من الصحيح (٤).\nوقال محمد بن مطر: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت وصليت ركعتين.\nوقال عبد القدوس بن همام: سمعمت عدة من المشايخ يقولون: دَوَّن البخاري تراجم كتابه بين قبر النبي -ﷺ- ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين (٥).\nولما علم أهل زمانه فضله على أقرانه وتقدمه على علماء أوانه كان يجتمع عليه في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.\n_________\n(١) \"تهذيب الكمال\" (٦/ ٢٣٦).\n(٢) المصدر السابق (٦/ ٢٣١).\n(٣) المصدر السابق (٦/ ٢٣٢).\n(٤) المصدر السابق (٦/ ٢٣٠).\n(٥) المصدر السابق (٦/ ٢٣١).","vol":"1","page":8},{"text":"وقال الفِرَبْرِي: سمع كتاب البخاري تسعون ألفًا، فما بقي أحد يرويه غيري (١).\nهذا مع علو إسناده، فقد أدرك جماعة ممن أدركوا متأخري التابعين كمكيّ بن إبراهيم البلخي، وأبي عاصم النَّبِيل، ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري، وعصام بن خالد الحمصي.\nوقد روى عنه جماعة من الأئمة؛ كمسلم بن الحجاج، وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي حامد بن الشرقي، وأبي عيسى الترمذي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، في آخرين يطول ذكرهم.\nفقد حصل بالنقل المتواتر، والإصفاق أن البخاري جاز قصب السباق.\nوللطائفة النيسابورية أن تقول: نحن لا ننازع في صحة ما نقلتم، ولا ننكر فضل من فَضَّلْتم، ولكنا ننقل من فضائل صاحبنا (٢) وأخباره نحو ما ذكرتم، ثم نثبت له ولكتابه من المزية ما يوجب لها أولوية.\nفمن ذلك ما قاله أبو علي الحسن بن علي النيسابوري: \"ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم، وما رأيت أحفظ منه\".\nويلزم من هذا القول أنه أعلم بالصحيح من كل من تحت أديم السماء، وهذا نحو مما قاله ابن خزيمة في البخاري.\n_________\n(١) المصدر السابق (٦/ ٢٣١).\n(٢) هو مسلم بن الحجاج، وانظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (١٥/ ١٢١ - ١٢٥) رقم (٧٥٤١)، و\"تهذيب الكمال\" (٧/ ٩٥ - ٩٧)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٥٧ - ٥٨٠) رقم (٢١٧).","vol":"1","page":9},{"text":"وكان أبو زرعة وأبو حاتم يقدمان مسلمًا على مشايخ عصرهما، والبخاري من مشايخ عصرهما، فقد حكما لمسلم بالتقدم على البخاري.\nوقال أبو مروان الطُّنُبِي: كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري.\nوقال مسلمة بن قاسم في تاريخه: مسلم جليل القدر من أئمة المحدثين، وذَكَر كتابه في الصحيح وقال: لم يضع أحد مثله.\nوقال أبو حامد الشَّرَقِي: سمعت مسلمًا يقول: ما وضعت شيئًا في هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت شيئًا منه إلا بحجة.\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم: مسلم بن الحجاج ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث، سئل أبي عنه فقال: صدوق.\nوقال إبراهيم بن سفيان: قال لي مسلم: ليس كل الصحيح وضعت هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه.\nوقال الحسن بن محمد الماسرجسي: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم ابن الحجاج يقول: صنفت هذا المسند من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة.\nوقال مسلم بن الحجاج: لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنة فمدارهم على هذا المسند، ولقد عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، وكل ما أشار أن له علة تركته، وما قال: هو صحيح أخرجته.\nوقال أبو يعلى الخليلي الحافظ: مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح هو أشهر من أن تذكر فضائله، رحل إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر، سمع يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه،","vol":"1","page":10},{"text":"وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ومسلم بن إبراهيم، وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد ابن المثنى، وخلقًا كثيرًا يطول ذكرهم، وروى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان المرضي الزاهد، وأبو محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، ولا يروى كتابه إلا من طريقهما.\nوروى عنه أيضًا مكي بن عَبْدَان، وأبو حامد بن الشرقي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخرون.\nوسمع منه أبو حاتم مع جلالته، وابنه عبد الرحمن.\nوعند تقابل هذه الفضائل يتوقف في الترجيح بينهما كل منصف فاضل.\nوأما نكتة المزية الموحية للأولوية فهي أن مسلمًا متفق على إمامته، مجمع على قبول قوله وحديثه، كما حكى القاضي أبو الفضل عياض، وليس كذلك البخاري؛ فإن أبا محمد بن أبي حاتم قال في البخاري: إن أبي وأبا زرعة تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق (١).\nولما تقاصرت الهمم في هذا الزمان عن بلوغ الغايات من حفظ جميع هذا الكتاب بما اشتمل عليه من الأسانيد والروايات، أشار من إشارته غنم، وطاعته حتم، إلى تقريبه على المتحفظ وتيسيره على المتفقه، بأن نختصر أسانيده، ونحذف تكراره، وننبه على ما تضمنته أحاديثه بتراجم تسفر عن\n_________\n(١) \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٩١) رقم (١٠٨٦)، وإلى هنا انتهت المقدمة من المخطوط الذي اعتمدنا عليه، وما يأتي من منهج المصنف نقلناه من مقدمة \"تلخيص مسلم\" للمصنف، لأنني وجدته ينطبق تمامًا على ما صنعه هنا في اختصاره للبخاري.","vol":"1","page":11},{"text":"معناها، وتدل الطالب على موضعها وفحواها.\nفاستعنت باللَّه تعالى وبادرت إلى مقتضى الإشارة، بعد أن قدمت في ذلك دعاء النفع به والاستخارة، فاقتصرت من الإسناد على ذكر الصاحب، إلا أن تدعو الحاجة إلى ذكر غيره فأذكره لزيادة فائدة، وحصول عائدة، ومن تكرار المتون على أكملها مساقًا، وأحسنها سياقا، ملحقا به ما في غيره من الرواية، محافظًا -إن شاء اللَّه تعالى- على ألا أغفل منه شيئًا من مهمات الفوائد، فإذا قلت: عن أبي هريرة -مثلًا- وأفرغ من مساق متنه، وقلت: وفي رواية، فأعني أنه عن ذلك الصاحب المتقدم من غير ذلك الطريق، وربما قدمت بعض الأحاديث وأخرت حيثما إليه اضطررت؛ حرضا على ضم الشيء لمشاكله، وتقريبًا له على متناوله.\nوقد اجتهدت فيما رويت ورأيت، ووجهَ اللَّه الكريم قصدت، وهو المسؤول في أن ينفعني به، وكل من اشتغل به، ويبلغنا المأمول، وأن يجعلنا وإياه من العلماء العاملين الهداة المهتدين، وهو المستعان وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(١) كتاب بدء الوحي</span>","vol":"1","page":13},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى اللَّه على محمد وآله وصبحه وسلم\n\n(١) كتاب بدء الوحي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>(١) باب تعبد النبي -ﷺ- وكيف كان يأتيه الوحي، وما كان يدعو الناس إليه</span>\n١ - قال عَلْقَمَةُ بن وَقَّاصٍ الليثي: سمعت عمر بن الخطاب -﵁- على المنبر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n٢ - وعن عائشة أم المؤمنين -﵂- أنها قالت: أول ما بُدِئَ به رسول اللَّه -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق\n_________\n١ - خ (١/ ١٣)، (١) كتاب بدء الوحي، (١)، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\nمن طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة به - رقم (١)، وأطرافه في (٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣).\n٢ - خ (١/ ١٤ - ١٥)، (١) كتاب بدء الوحي، (٣)، باب، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. رقم (٣). وأطرافه في (٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢).","vol":"1","page":15},{"text":"الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التعبد (١) - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: \"قلت: ما أنا بقارئ\" (٢) قال: \"فأخذني فَغَطَّني (٣) حتى بلغ مني الجَهْدُ، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارى، فأخذني فَغَطَّنِي الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فَغَطَّنِي الثالثة.\nثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]، فرجع بها رسول اللَّه -ﷺ- يَرجُفُ فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -﵂- فقال: \"زَمِّلُوني، زملوني\"، فزملوه (٤) حتى ذهب عنه الرَّوْعُ، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر: \"لقد خَشِيتُ على نفسي\" (٥).\n_________\n(١) (فيتحنث فيه - وهو التعبد): يتحنث بمعنى يتحنَّف؛ أي: يتبع الحنيفية، وهي دين إبراهيم، أو التحنث: إلقاء الحِنْث وهو الإثم، كما قيل: يتأثم ويتحرَّج ونحوهما.\nوقوله: (وهو التعبد) هو مدرج من كلام الزهري وتفسيره.\n(٢) (ما أنا بقارئ) قيل: إن (ما) هنا نافية؛ أي: ما أُخسِنُ القراءة، فلما قال ذلك ثلاثًا قيل له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾؛ أي: لا تقرؤه بقوتك ومعرفتك، ولكن بحول ربك وإعانته، فهو يعلمك كما خلقك، وكما نزع عنك علق الدم وغمز الشيطان في الصغر، وعلَّم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أُمِّيَّة، وقيل: إن (ما) هنا استفهامية، واللَّه أعلم.\n(٣) (فغطني): أراد ضمني وعصرني، والغط: حبس النَّفَس، أو أراد غمني.\n(٤) (فزملوه)؛ أي: لَفُّوه.\n(٥) (لقد خشيت على نفسي)؛ أي: من الموت من شدة الرعب، أو من المرض، أو من دوام المرض، وقيل غير ذلك.","vol":"1","page":16},{"text":"فقالت: كلا واللَّه ما يُخْزِيكَ اللَّه أبدًا، إنك لتصلُ الرَّحِمَ، وتحمل الكَلَّ (١)، وتَكْسِبُ المعدوم، وتُقْرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق.\nفانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى، ابن عم خديجة، وكان امْرءًا تَنَصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْرَاني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- خَبَر ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس (٢) الذي نزَلَ اللَّهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا (٣)، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أومُخْرِجِيَّ هم؟ \" قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزَّرًا (٤)، ثم لم يَنْشَبْ (٥) ورقةُ أن توفي، وفَتَر الوحيُ.\n_________\n(١) (الكَلَّ) -بفتح الكاف-: هو من لا يستقل بأمره.\n(٢) (هذا الناموس): الناموس: هو صاحب السر، وقيل: إن الناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر، والمراد بالناموس هنا، جبريل ﵇.\n(٣) (يا ليتني فيها جذعًا): الجذع -بفتح الجيم والذال المعجمة-: هو الصغير من البهائم، كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابًّا؛ ليكون أمكن لنصره، وبهذا يتبين سر وصفه بكونه كان كبيرًا أعمى.\n(٤) (مؤزّرًا) بهمزة؛ أي: قويًّا، قيل: مأخوذ من الأزر وهو القوة، وقيل: ويحتمل أن يكون من الإزار، أشار بذلك إلى تشميره في نصرته.\n(٥) (لم يَنْشَبْ)؛ أي: لم يلبث، وأصل النشوب التعلق؛ أي: لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات.","vol":"1","page":17},{"text":"٣ - وقال جابر بن عبد اللَّه -﵄-: قال -يعني رسول اللَّه -ﷺ- وهو يحدث عن فترة الوحي- فقال في حديثه: \"بَيْنَا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرُعِبْتُ منه، فرجعت فقلت: زَمِّلوني، زَمِّلوني، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] فَحَمِيَ الوحي وتتَابَعَ\".\n٤ - وعن عائشة ﵂: أن الحارث بن هشام -﵁- سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشده عليَّ (١)، . . . . .\n_________\n(١) (مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ): شبه الوحي بالجرس من حيث القوة، لا من حيث الطنين والطرب، وقوله: \"وهو أشده عليَّ\" يفهم منه أن الوحي كله شديد، ولكن هذه الصفة أشدها، وهو واضح؛ لأن الفهم من كلامٍ مثل الصلصلة أشكلُ من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، وقيل: سبب تلك الشدة: أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه للاهتمام به. وقيل: إنما كان شديدًا عليه؛ ليستجمع قلبه، فيكون أوعى لما سمع، والظاهر أن هذه الشدة لا تختص بالقرآن، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات.\n_________\n٣ - خ (١/ ١٥)، (١) كتاب بدء الوحي، (٣) باب، قال البخاري: قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر به. ثم قال عقبه: تابعه عبد اللَّه بن يوسف وأبو صالح، وتابعه هلال بن ردَّاد، عن الزهري. رقم (٤) وأطرافه في (٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤).\n٤ - خ (١/ ١٣ - ١٤)، (١) كتاب بدء الوحي، (٢) باب، من طريق مالك، عن هشام أبن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢). طرفه في (٣٢١٥).","vol":"1","page":18},{"text":"فيُفْصَمُ (١) عنِّي، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتَمَثَّل في الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول\".\nقالت عائشة -﵂-: ولقد رأيتُهُ ينزل عليه الوحيُ في اليوم الشديد البرد فيُفْصَمُ عنه، كان جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا (٢).\n٥ - وعن ابن عباس -﵄- قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لك كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يحركهما.\nوقال سعيد: فأنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]، قال: جمعه لك في صدرك، وتقرأه. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]، قال: فاستمع له وأنصت، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]، ثم إن علينا أن نقرأه.\n_________\n(١) (فيفصم عنه)؛ أي: يقلع ويتجلَّى ما يغشاني، والفصم: القطع.\n(٢) (ليتفَصَّد عرقًا): مأخوذ من الفَصْدِ، وهو قطع العرق لإسالة الدم، شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العَرَق، وفي قولها: \"في اليوم الشديد البرد\" دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي؛ لما فيه من مخالفة العادة، وهو كثرة العرق في شدة البرد، فإنه بشعر بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية.\n_________\n٥ - خ (١/ ١٥)، (١) كتاب بدء الوحي، (٤) باب، من طريق أبي عوانة، عن موسى ابن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥)، وأطرافه في (٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤).","vol":"1","page":19},{"text":"فكان رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي -ﷺ- كما قرأ (١).\n٦ - وعن ابن عباس -﵄- قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ﵇، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدَارِسُهُ القرآن، فَلَرَسُولُ اللَّه -ﷺ- أجود بالخير من الريح المُرسَلَةِ (٢).\n٧ - وعن ابن عباس -﵄-: أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كما قرأه\".\n(٢) (أجود من الريح المرسلة)؛ يعني: أنه -ﷺ- في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبَّر بالمرسلة؛ إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه، وقال النووي: في الحديث فوائد: منها:\nالحث على الجود في كل وقت، ومنها: الزيادة في رمضان، وعند الاجتماع بأهل الصلاح، وفيه زيادة الصلحاء وأهل الخير، وتكرار ذلك إن كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان، وكونها أفضل من سائر الأذكار، إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويًا لفعلاه.\n_________\n٦ - خ (١/ ١٥ - ١٦)، (١) كتاب بدء الوحي، (٥) باب، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه، عن ابن عباس به - رقم (٦)، وأطرافه في (١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧).\n٧ - خ (١/ ١٦ - ١٨)، (١) كتاب بدء الوحي، (٦) باب، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٧).\nأطرافه في (٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١).","vol":"1","page":20},{"text":"إليه في ركب من قريش، وكانوا تجار، بالشام في المُدَّةِ (١) التي كان رسول اللَّه -ﷺ- مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه، وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه.\nفقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبًا. قال (٢): أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره.\nثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا (٣) عن هذا الرجل (٤)، فإن كذبني فكذبوه، فواللَّه لولا الحياء من أن يَأْثِرُوا عليَّ كذبًا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسَبُهُ فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون، أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتدُّ أحد منهم سَخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلت: لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تُمَكِّنِّي كلمةٌ أُدْخِلُ\n_________\n(١) (في المدة التي كان رسول اللَّه -ﷺ- مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش)؛ يعني: مدة الصلح بالحديبية.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سائل هذا الرجل\".\n(٤) \"عن هذا الرجل\": ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"1","page":21},{"text":"فيها شيئًا غير هذه الكلمة (١). قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سِجَالٌ ينال منا وننال منه.\nقال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا اللَّه وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصِّلَة.\nفقال للتَّرْجُمَان: قل له: إني سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تُبْعَثُ في نسب قومها. وسألتك: هل قال أحدكم منكم هذا القول. فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يَأْتَسِي بقولٍ قيل قبله. وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا. قلت: لو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب مُلْكَ أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال. فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على اللَّه، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاءهم. فذكرت أن ضعفاءَهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب (٢). وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تَغْدِرُ، وسألتك: بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًّا،\n_________\n(١) (ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا)؛ أي: أنتقصه به.\n(٢) (حين يخالط بشاشتُه القلوب)؛ أي: حين يخالط القلوب بشاشة الإيمان، وهو شرحه القلوب التي يدخل فيها.","vol":"1","page":22},{"text":"فسيملك موضع قَدَمَيَّ هاتين (١)، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أَخْلُص (٢) إليه لتجشمت (٣) لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه (٤).\nثم دعا بكتاب رسول اللَّه -ﷺ- الذي بعث به دِحْيَة إلى عظيم بُصْرَى، فدفعه إلى هرقل فقرأه، فإذا فيه: \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد عبد اللَّه ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سَلَامٌ على من اتبع الهدى (٥). أما بعد؛ فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسْلِمْ يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (٦) ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا\n_________\n(١) (موضع قدميَّ هاتين)؛ أي: بيت المقدس، وكنى بذلك؛ لأنه موضع استقرار، أو أراد الشام كله؛ لأن دار مملكته كانت حمص.\n(٢) (أخلص إليه)؛ أي: أصل.\n(٣) (لتجشمت)؛ أي: تكلفت الوصول إليه، وهذا يدل على أنه كان يتحقق أن لا يسلم من القتل إن هاجر إلى النبي -ﷺ-.\n(٤) (لغسلت عن قدميه) في \"صحيح البخاري\": \"عن قدمه\" بالإفراد.\nوالمراد أن ذلك مبالغة في العبودية والخدمة له. وفي اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب منه -إذا وصل إليه سالمًا- لا ولاية ولا منصبًا، وإنما يطلب ما تحصل له به البركة.\n(٥) (سلام على من اتبع الهُدَى) إن قيل: كيف يبدأ الكافر بالسلام؛ فالجواب أن المفسرين قالوا: معناه: سَلِمَ مِن عذاب اللَّه مَنْ أَسْلَم. ومحصل الجواب: أنه لم يبدأ الكافر بالسلام قصدًا، وإن كان اللفظ يشعر به، لكنه لم يدخل في المراد؛ لأنه ليس ممن اتبع الهدى فلم يُسَلِّمْ عليه.\n(٦) (الأريسيين)؛ أي: الفلاحين، والمراد أهل مملكته، وقيل: الضعفاء والأتباع.","vol":"1","page":23},{"text":"إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] \".\nقال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصَّخَبُ، وارتفعت الأصوات، وأُخْرِجْنَا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ (١) أمْرُ ابن أبي كبشة (٢) إنه يخافه مَلِكُ بني الأصْفَرِ، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل اللَّه عليَّ الإسلام.\nوكان ابن النَّاطُورِ -صاحب إيلياء وهرقل - سُقُفًّا على نصارى الشام- يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس (٣)، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك.\nقال ابن الناطور: وكان هرقل حَزَّاءً (٤) ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم مَلِكَ الخِتَان قد ظهر (٥)، فمن\n_________\n(١) (أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم؛ أي: عَظُمَ.\n(٢) (ابن أبي كبشة) أراد به النبي -ﷺ-، قيل: إن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشِّعْرَى فنسبوه إليه؛ للاشتراك في المخالفة، وقيل غير ذلك. واللَّه أعلم.\n(٣) (خبيث النَّفْس)؛ أي: رديء النَّفْس غير طيبها؛ أي: مهمومًا.\n(٤) (حَزَّاء)؛ أي: كاهنًا.\n(٥) (ملك الختان قد ظهر)؛ يعني: دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب، وهو كما قال؛ لأن في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي -ﷺ- إذ صالح كفار مكة بالحديبية، وأنزل اللَّه تعالى عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾؛ إذ فَتْح مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية.","vol":"1","page":24},{"text":"يختتن من هذه الأمة؟ [قالوا: ليس يختتن] (١) إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتِيَ هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول اللَّه -ﷺ- فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا: أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب. فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا مُلْك هذه الأمة قد ظهر.\nثم كتب هرقل إلى صاحبٍ له بروميَّة، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يَرِمْ (٢) حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي -ﷺ- وأنه نبيٌ (٣)، فأذن هرقل لعظماء الروم في دَسْكَرَةٍ (٤) له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلِّقت، ثم اطَّلع فقال: [يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرُّشدِ، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا (٥) حَيْصَةَ حمرِ الوَحْشِ إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين مطموس في الأصل، وما أثبتناه من \"البخاري\".\n(٢) (فلم يرم) بفتح أوله وكسر الراء؛ أي: لم يبرح مكانه.\n(٣) (حتى أتاه كتاب من صاحبه. . . وأنه نبي) يدل على أن هرقل وصاحبه أقرا بنبوة نبينا -ﷺ-، لكن هرقل لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه.\n(٤) (دسكرة): القصر الذي حوله بيوت، وكأنه دخل القصر ثم أغلقه، وفتح أبواب البيوت التي حوله، وإنما فعل ذلك خشية أن يثبوا به.\n(٥) (فحاصوا)؛ أي: نفروا، وشبههم بالوحوش؛ لأن نفرتها أشد من نفرة البهائم الإنسية، وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم الفطنة، بل هم أضل.","vol":"1","page":25},{"text":"فلما رأى هرقل نَفْرَتَهُمْ، وأَيِسَ من الإيمان (١) قال: ردوهم عليَّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له، ورَضُوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل] (٢).\n* * *\n_________\n(١) (وأَيِسَ من الإيمان)؛ أي: من إيمانهم لِمَا أظهروه، ومن إيمانه؛ لأنه شح بملكه، وكان يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه، ويُسْلِم ويُسَلِّمُوا بإسلامهم، فما أيس من الإيمان إلا بالشرط الذي أراده، وإلا فقد كان قادرًا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند اللَّه.\n(٢) ما بين المعكوفين مطموس في الأصل، وما أثبتناه من \"البخاري\".","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>(٢) كتاب الإيمان</span>","vol":"1","page":27},{"text":"(٢) كتاب الإيمان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>(١) باب بيان معنى الإيمان والإسلام شرعًا</span>\n٨ - عن أبي هريرة قال: كان النبي -ﷺ- بارزًا يومًا للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ (١)\nقال: \"الإيمان أن تؤمن باللَّه وملائكته، وبلقائه، ورسله وتؤمن بالبعث\".\n_________\n(١) (ما الإيمان؟) قيل: قدَّم السؤال عن الإيمان؛ لأنه الأصل، وثنَّى بالإسلام؛ لأنه يظهر مصداق الدعوى. وثَلَّثَ بالإحسان؛ لأنه متعلق بهما. وفي رواية أخرى: بدأ بالإسلام؛ لأنه بالأمر الظاهر، وثنى بالإيمان؛ لأنه بالأمر الباطن، ورجح هذا الطيبي؛ لما فيه من الترقي.\n_________\n٨ - خ (١/ ٣٣ رقم ٥٠)، (٢) كتاب الإيمان، (٣٧) باب سؤال جبريل النبي -ﷺ- عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، وبيان النبي -ﷺ- له. ثم قال: \"جاء جبريل ﵇ يعلمكم دينكم\"، فجعل ذلك كله ديئا، وما بيَّن النبي -ﷺ- لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.\nمن طريق أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠). وطرفه في (٤٧٧٧).","vol":"1","page":29},{"text":"قال: وما الإسلام؟\nقال: \"الإسلام أن تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان\".\nقال: ما الإيمان؟\nقال: \"أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك\".\nقال: متى الساعة؟\nقال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\".\nوسأحدثك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأَمَةُ رَبَّها، وإذا تطاول رعاء الإبل البُهْمِ في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه، ثم تلا النبي -ﷺ-: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. . .﴾ [لقمان: ٣٤] الآية. ثم أدبر. قال: \"رُدُّوه\" فلم يَرَوْا شيئًا. فقال: \"هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم\".\nالغريب:\n\"بارزًا\": ظاهرًا.\nو\"الإحسان\" هنا: مراقبة اللَّه في العبادات، والإتيان بها مكملة الآداب.\n\"الأشراط\": العلامات.\n\"ربها\": سيدها، ويعني بذلك أن يكثر التسرِّي ويتسامح الناس في بيع أمهات الأولاد، أو يكثر عقوق الأولاد للأمهات.\n\"البُهْم\": بضم الباء جميع بهيم، وهو الشديد السواد، الذي لا يخالطه لون آخر، ويروى بضم الميم نعتًا للرعاة؛ لأن ذلك غالب رعاة العرب.","vol":"1","page":30},{"text":"وبكسر الميم نعتًا للإبل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>(٢) باب تسمية الإسلام بالإيمان تَوَسُّعًا</span>\n٩ - عن أبي جَمْرَةَ نصر بن عمران الضَّبُعِي قال: كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره. فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي، فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القَيْسِ لما أتوا النبي -ﷺ- قال: \"مَن القومُ، أو من الوفد؟ \".\nقالوا (١): ربيعة.\nقال: \"مرحبًا بالقوم -أو بالوفد- غير خَزَايَا ولا نَدَامَى\"\nفقالوا: يا رسول اللَّه! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَر، فَمُرْنَا بأمرٍ فَصْلٍ نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع:\nأمرهم بالإيمان باللَّه وحده.\nقال: \"أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟ \".\nقال: اللَّه ورسوله أعلم.\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"البخاري\"، وفي الأصل: \"قال\".\n_________\n٩ - خ (١/ ٣٤)، (٢) كتاب الإيمان، (٤٠) باب: أداء الخمس من الإيمان، من طريق علي بن الجعد، عن شعبة، عن أبي جمرة به، رقم (٥٣).","vol":"1","page":31},{"text":"قال: \"شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المَغْنَمِ الخُمُسَ\".\nونهاهم عن أربع؛ الحَنْتَم، والدُّبَّاء، والمزفَّت، وربما قال: المُقَيَّر، وقال: \"احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم\".\nالغريب:\n\"الوفد\": جمع وافد، وهو القادم والزائر.\n\"مرحبًا\": رُحْبًا وسعة؛ أي: صادفتم.\n\"خزايا\": جمع خَزْيان، كسَكَارى جمع سكران، من الخزي.\nو\"ندامى\": جمع نادم، وقياس جمعه نادمين، لكن جمع كذلك اتباعًا لخزايا. وحكى الفراء في \"جامعه\" أنه يقال للنادم: ندمان، وعلى هذا فيكون على القياس.\n\"الفَصْلُ\": البليغ في لفظه، الواضح في معناه.\n\"الحَنْتَمُ\": الجِرَار المطلية بالزجاج.\nو\"الدُّبَّاءُ\": القَرْعَة.\nو\"المُزَفَّتُ\": المَطْلِيُّ بالزِّفْتِ.\nو\"المُقَيَّرُ\": المطلي بالقار، نوع من الزفت.\nوحكمة النهي عن الانتباذ في هذه الظروف: خوفُ إسراع الإسكار إلى النبيذ، وقد نسخ ذلك النهي بما يأتي بعدُ إن شاء اللَّه تعالى.\n* * *","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>(٣) باب أركان الإسلام وشُعَبِهِ</span>\n١٠ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بُنِيَ الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان\" (١).\n١١ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"الإيمانُ بِضْعٌ وستون شُعْبَة، والحياء شعبة من الإيمان\".\n_________\n(١) من الفوائد المتعلقة بالحديث أنه لم يذكر الجهاد، والجواب لأنه فرض كفاية، ولا يتعين إلا في بعض الأحوال. وأيضًا إن قيل: لِمَ لَمْ يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك، أجيب بان المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به، فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات.\nوقال الإسماعيلي ما محصله: هو من باب تسمية الشيء ببعضه، كما تقول: قرأت الحمد، وتريد جميع الفاتحة، وكذلك تقول مثلًا: شهدت برسالة محمد، وتريد جميع ما ذكر. واللَّه أعلم.\n_________\n١٠ - خ (١/ ٢٠)، (٢) كتاب الإيمان، (٢) باب: دعاؤهم إيمانكم، من طريق حنظلة ابن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر به، رقم (٨)، طرفه في (٤٥١٥).\n١١ - خ (١/ ٢٠)، (٢) كتاب الإيمان، (٣) باب: أمور الإيمان وقول اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. رقم (٩).","vol":"1","page":33},{"text":"الغريب:\nأصل الشُّعْبَةِ: القطعة.\n١٢ - (١) [وعن عبد اللَّه بن عمرو -﵄-: أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- أي الإسلام خير؟ قال: \"تُطعِمُ الطعام، وتقرأ السلام على من عَرَفْتَ ومن لم تعرف\" (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>(٤) [باب أي الإسلام أفضل]</span>\n١٣ - [وعن عبد اللَّه بن عمرو -﵄-: عن النبي -ﷺ- قال: \"المسلم من سَلِمَ\n_________\n(١) قد وقع سقط في الأصل من هنا، وحتى قوله: \"وسعد جالس\" في الحديث رقم (٢١).\nوما أثبتناه بين معكوفين من أحاديث وأبواب هو من \"البخاري\" لتمام الفائدة.\n(٢) (ومن لم تعرف)؛ أي: لا تخص به -أي: إقراء السلام- أحدًا تكبرًا أو تصنعًا، بل تعظيمًا لشعار الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم. فإن قيل: اللفظ عام، فيدخل الكافر والمنافق والفاسق، أجيب بأنه خُصَّ بأدلة أخرى، أو أن النهي متأخر، وكان هذا عامًا لمصلحة التأليف، وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص.\n_________\n١٢ - خ (١/ ٢١)، (٢) كتاب الإيمان، (٦) باب: إطعام الطعام من الإسلام، من طريق الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عبد اللَّه بن عمرو به. رقم (١٢)، طرفه في (٢٨، ٦٢٣٦).\n١٣ - خ (١/ ٢٠ - ٢١)، (٢) كتاب الإيمان، (٤) باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر وإسماعيل، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٠) طرفه في (٦٤٨٤).","vol":"1","page":34},{"text":"المسلمون من لسانه ويده (١)، والمهاجر (٢) من هَجَر ما نهى اللَّه عنه\".\n١٤ - وعن أبي موسى -﵁- قال: قالوا: يا رسول اللَّه! أي الإسلام أفضل؟ قال: \"من سلم المسلمون من لسانه ويده\"].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>(٥) [باب أمور الإيمان]</span>\n١٥ - [وعن أنس: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\".\n١٦ - وعن أبي هريرة -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فوالذي نفسي\n_________\n(١) (من سلم المسلمون من لسانه ويده) خص اللسان بالذكر، لأنه المعبِّر عما في النَّفْس، وهكذا اليد، لأن أكثر الأفعال بها. والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد، لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد، بخلاف اليد. وفي التعبير باللسان دون القول نكتة، فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة، فيدخل فيها اليد المعنوية؛ كالاستيلاء على حق الغير بغير حق.\n(٢) (والمهاجر) هو بمعنى الهاجر. والهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة، فالباطنة: ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة: الفرار بالدين من الفتن.\n_________\n١٤ - خ (١/ ٢١)، (٢) كتاب الإيمان، (٥) باب: أي الإسلام أفضل، من طريق أبي بردة ابن عبد اللَّه ابن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به - رقم (١١).\n١٥ - خ (١/ ٢١)، (٢) كتاب الإيمان، (٧) باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، من طريق شعبة وحسين المُعَلِّم، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٣).\n١٦ - خ (١/ ٢١)، (٢) كتاب الإيمان، (٨) باب: حب الرسول -ﷺ- من الإيمان، من =","vol":"1","page":35},{"text":"بيده، لا يؤمن أحدكم (١) حتى أكون أَحَبَّ إليه من والده وولده\".\n١٧ - وعن أنس قال: قال النبي -ﷺ- \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أَحَبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين\".\n١٨ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أَحَبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحِبَّ المَرْءَ لا يحبُّه إلا للَّه، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\" (٢).\n_________\n(١) (لا يؤمن أحدكم. . . إلخ)؛ أي: لا يؤمن إيمانًا كاملًا، وقدم الوالد للأكثرية؛ لأن كل أحد له والد من غيرِ عكس، وقد جاءت روايات بتقديم الولد على الوالد، وذلك لمزيد الشفقة.\nوقال القرطبي: كل من آمن بالنبي -ﷺ- إيمانًا صحيحًا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة، غير أنهم متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى، كمن كان مستغرقًا في الشهوات، محجوبًا في الغفلات في أكثر الأوقات، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي -ﷺ- اشتاق إلى رؤيته، بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانًا لا تردد فيه، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر، لما وقر في قلوبهم من محبته، غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات.\n(٢) (أن يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما. . . إلخ) قال الإمام النووي: هذا =\n_________\n= طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٤).\n١٧ - خ (١/ ٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز بن صهيب وقتادة، عن أنس به، رقم (١٥).\n١٨ - خ (١/ ٢٢)، (٢) كتاب الإيمان، (٩) باب: حلاوة الإيمان، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به رقم (١٦)، طرفه في (٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١).","vol":"1","page":36},{"text":"وفي رواية (١): \"ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللَّه منه\".\n١٩ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بُغْضُ الأنصار\" (٢).\n٢٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- مر على رجل من الأنصار،\n_________\n= حديث عظيم، أصل من أصول الدين، ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا، ومحبة العبد للَّه تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك الرسول -ﷺ-.\n(١) خ (١/ ٢٣)، (٢) كتاب الإيمان، (١٤) باب: من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، وفيه: \"بعد إذ أنقذه اللَّه كما يكره أن يلقى في النار\"، رقم (٢١).\n(٢) (آية الايمان حب الأنصار. . . إلخ) الأنصار جمع ناصر، والمراد أنصار رسول اللَّه -ﷺ- والمراد الأوس والخزرج، وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي -ﷺ- ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم، فكان صنيعهم هذا موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تجر البغض، فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم. قال المصنف في \"المفهم\": وأما الحروب الواقعة بينهم، فإن وقع من بعضهم بغضٌ لبعض فذلك من غير هذه الجهة، بل للأمر الطارئ الذي اقتضته المخالفة، ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذاك حال المجتهدين في الأحكام: للمصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد. واللَّه أعلم.\n_________\n١٩ - خ (١/ ٢٢)، (٢) كتاب الإيمان، (١٠) باب: علامة الإيمان حب الأنصار، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر، عن أنس به، رقم (١٧) طرفه في (٣٧٨٤).\n٢٠ - خ (١/ ٢٤)، (٢) كتاب الإيمان، (١٦) باب الحياء من الإيمان، من طريق مالك ابن أنس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (٢٤)، طرفه في (٦١١٨).","vol":"1","page":37},{"text":"وهو يعظ أخاه في الحياء (١). فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعه (٢)؛ فإن الحياء من الإيمان\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>(٦) [باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة]</span>\n٢١ - عن سعد بن أبي وقاص -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- أعطى رهطًا وسعد جالس] (٣)، فترك رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا هو أعجبُهم إليَّ، فقلت: يا رسول اللَّه! مَا لَكَ عن فلان؟ فواللَّه إني لأُرَاه مؤمنًا، فقال: \"أو مسلمًا\" فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه (٤)، فقلت: يا رسول اللَّه! مالك عن\n_________\n(١) (يعظ أخاه في الحياء) سببه أن الرجل كان كثير الحياء، فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، فعاتبه أخوه على ذلك حتى كأنه يقول له: قد أضرَّ بك.\n(٢) (دعه. . . إلخ)؛ أي: اتركه على هذا الخلق، ثم زاده في ذلك ترغيبًا لحكمه بأنه من الإيمان، وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه، جر ذلك إلى الامتناع على التجرؤ على حق غيره. وقيل: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، فسُمّي إيمانًا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه.\n(٣) إلى هنا ينتهي السقط الذي في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": (ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت).\n_________\n٢١ - خ (١/ ٢٥)، (٢) كتاب الإيمان، (١٩) باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستعلام أو الخوف من القتل، لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ فإن كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ -من طريق الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد به، رقم (٢٧)، طرفه في (١٤٧٨).","vol":"1","page":38},{"text":"فلان، فواللَّه إني لأُرَاه مؤمنًا. فقال: \"أو مسلمًا\" فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال \"يا سعدُ! إني لأعطي الرجل (١)، وغَيْرُهُ أَحَبُّ إليَّ منه خشيةَ أن يَكُبَّهُ اللَّه في النار\".\n\"أُراه\": بضم الهمزة، ومعناها: أظنه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>(٧) باب المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يَكْفُر صاحبها إلا بالشرك</span>\n٢٢ - عن المَعْرُور بن سُوَيْدٍ قال: لقيتُ أبا ذر بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ،\n_________\n(١) (إني لأعطي الرجل وغيره أحبّ إليّ. . . إلخ) محصل القصة: أن النبي -ﷺ- كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألُّفًا، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة، وترك رجلًا -وهو من المهاجرين- مع أن الجميع سألوه، خاطبه سعد في أمره، لأنه كان يرى أنه أحق منهم لما اختبره منه دونهم؛ ولهذا راجع فيه أكثر من مرة، فأرشده النبي -ﷺ- إلى أمرين: أحدهما: إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان هذا مع كونه أحب إليه ممن أعطى؛ لأنه لو ترك إعطاء المؤلَّف، لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار. ثانيهما: إرشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر.\n_________\n٢٢ - خ (١/ ٢٦)، (٢) كتاب الإيمان، (٢٢) باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي -ﷺ-: \"إنك امرؤ فيك جاهلية\"، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\nمن طريق شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور به، رقم (٣٠)، طرفه في (٦٠٥٠، ٢٥٤٥).","vol":"1","page":39},{"text":"وعلى غلامه حُلَّةٌ، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا (١) فَعَيَّرْتُهُ بأمه، فقال لي النبي -ﷺ-: \"يا أبا ذر! أَعَيَّرْتَهُ بأمه؟ ! إنك امرؤ فيك جاهلية\".\nوفي رواية (٢): قلت: على حين (٣) ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: \"نعم، إخوانكم خَوَلُكُمْ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليُطْعِمْهُ مما يأكل، وليُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يَغْلِبُهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم\".\n\"الحلة\": كل ثوبين غير مُلَفَّقَيْن مجموعَيْن على لابسٍ، حريرًا كانا أو غيره.\n٢٣ - وعن عبادة بن الصامت -وكان شهد بدرًا- وهو أحد النقباء ليلةَ العَقَبَةِ: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال -وحوله عصابة من أصحابه- \"بايعوني على ألا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تَفْتَرُونَهُ بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة\n_________\n(١) على هامش الأصل: \"بخط المؤلف: هو بلال بن حمامة\".\n(٢) خ (٤/ ١٠٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٤٤) باب: ما ينهى عن السباب واللعن، من طريق الأعمش، عن المعرور به، رقم (٦٠٥٠).\n(٣) \"حين\" من \"البخاري\"، وليست في الأصل. والمعنى: أتكون فيَّ خصلة من خصال الجاهلية مع كبر سني، فكانه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه.\n_________\n٢٣ - خ (١/ ٢٢)، (٢) كتاب الإيمان، (١١) باب، من طريق الزهري، عن أبي إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبادة بن الصامت به، رقم (١٨). طرفه في (٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨).","vol":"1","page":40},{"text":"له (١)، ومن أصاب من ذلك شيئًا، ثم ستره اللَّه فهو إلى اللَّه؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\".\nفبايعناه على ذلك.\n٢٤ - وعن الأَحْنَفِ بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل (٢) فلقيني أبو بَكْرَةَ فقال: أين تريد؟\nقلت: أنصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\" (٣).\nقلت: يا رسول اللَّه! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال (٤): \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\nقوله: يفترينه بين أيديهم وأرجلهن: قيل فيه: إنه الزنا. وقيل فيه: أن تربي ولد غير زوجها وتنسبه له. واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) \"له\" من \"البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٢) على هامش الأصل: \"بخط المؤلف: هو علي بن أبي طالب\".\n(٣) (إذا التقى المسلمان بسيفيهما. . . إلخ) المراد هنا إذا كانت المقاتلة بغير تأويل سائغ.\n(٤) \"قال\": من \"البخاري\"، وليست في الأصل.\n_________\n٢٤ - خ (١/ ٢٧)، (٢) كتاب الإيمان، (٢٢) باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ فسماهم المُسْلِمَيْن -من طريق أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس به، رقم (٣١)، طرفه في (٦٨٧٥، ٧٠٨٣).","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>(٨) باب كفران الحقوق، وكفر دون كفر، وظلم دون ظلم</span>\n٢٥ - عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"أُرِيتُ النار فرأيت أكثر أهلها النساء يكفرن\"، قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: \"يكفُرْنَ العَشِيرَ (١)، ويكفرن الإحسان، إن أحسنت إلى أحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا. قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\".\n٢٦ - وعن عبد اللَّه بن مسعود: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قال أصحاب رسول اللَّه (٢): أَيُّنَا لم يظلم نفسه؟،\n_________\n(١) (يكفرن العشير) قال القاضي أبو بكر بن العربي: إن الطاعات كما تسمى إيمانًا، كذلك المعاصي تسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة. قال: وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة، وهي قوله -ﷺ- \"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\"، فقرن حق الزوج على الزوجة بحق اللَّه، فإذا كفرت المرأة حق زوجها -وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية- كان ذلك دليلًا على تهاونها بحق اللَّه، فلذلك يطلق عليه الكفر، ولكنه كفر لا يخرج عن الملة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n_________\n٢٥ - خ (١/ ٢٦)، (٢) كتاب الإيمان، (٢١) باب: كفران العشير، وكفر دون كفر، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به، رقم (٢٩)، وطرفه في (٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧).\n٢٦ - خ (١/ ٢٧)، (٢) كتاب الإيمان، (٢٣) باب: ظلم دون ظلم، من طريق شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (٣٢)، وطرفه في (٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧).","vol":"1","page":42},{"text":"فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].\nالغريب:\n\"الكفر\" لغة: هو التغطية، والجحد مطلقًا، وهو في عرف الشرع: جحد ما علم من ضرورة الشرع.\nو\"الظلم\": وضع الشيء غير موضعه، وقد يقال على النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾.\n\"العشير\": المعاشر، وهو المخالط، وعدل عنه للمبالغة، وهو الزوج هنا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>(٩) باب زيادة الإيمان ونقصانه</span>\nوقوله تعالى: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، و﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.\n٢٧ - عن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- إذا أمرهم، أمرهم (١) من الأعمال\n_________\n(١) \"أمرهم\" من \"البخاري\" ليتم المعنى، وليست في الأصل.\n_________\n٢٧ - خ (١/ ٢٣)، (٢) كتاب الإيمان، (١٣) باب: قول النبي -ﷺ-: \"أنا أعلمكم باللَّه\"، وأن المعرفة فعل القلب، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٠).","vol":"1","page":43},{"text":"بما يُطِيقُون. قالوا: لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه، قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيغضب، حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: \"إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا\".\n٢٨ - وعن أبي سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان عن النبي -ﷺ- قال: \"يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خَرْدَلٍ من إيمان، فيخرجون منها قد اسْوَدُّوا، فيُلْقَوْنَ في نهر الحيا -أو الحياة - شك مالك- فينبتون كما تنبت الحِبّه في جانب السَّيْلِ، ألم تَرَ أنها تخرج صفراء ملتوية؟ \".\n(الحِبَّة) -بكسر الحاء-: بزر الصحراء مما ليس بقُوتٍ، وبالفتح لما ليس كذلك كحبة الحنطة (١)، ونحوها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>(١٠) باب كمال الإسلام في نفسه، وتفاوت أهله فيه</span>\n٢٩ - عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"البخاري\"، وفي الأصل: \"الحنطية\".\n_________\n٢٨ - خ (١/ ٢٣ - ٢٤)، (٢) كتاب الإيمان، (١٥) باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٢). وأطرافه في (٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩).\n٢٩ - خ (١/ ٣١)، (٢) كتاب الإيمان، (٣٣) باب: زيادة الإيمان ونقصانه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى - وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ =","vol":"1","page":44},{"text":"المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أيُّ آية؟\nقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nفقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي -ﷺ-. نزلت وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>(١١) باب ما يخاف من إضرار المعاصي بالإيمان، والعمل وإن كانت صغائر</span>\nلقوله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤].\nويذكر عن الحسن: ما يخافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق -يعني النفاق.\n٣٠ - عن زُبَيْدٍ قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد اللَّه\n_________\n= دِينَكُمْ﴾، فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص، من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب. رقم (٤٥)، أطرافه في (٤٤٥٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨).\n٣٠ - خ (١/ ٣٢)، (٢) كتاب الإيمان، (٣٦) باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، من طريق شعبة، عن زبيد به - رقم (٤٨).","vol":"1","page":45},{"text":"أن النبي -ﷺ- قال: \"سِباب المسلم فُسُوق، وقتاله كفر\" (١).\n٣١ - وقد أُنْسِيَ النبيُّ -ﷺ- ليلة القدر؛ لِتَلَاحِي رَجُلَيْنِ من المسلمين؛ كما سيأتي في ليلة القدر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>(١٢) باب يجب الإيمان بمشروعية العبادات والنية والحسبة فيها</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، ولقوله -ﷺ-: \"الأعمال بالنية\"، وقد تقدم.\n٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صام رمضان إيمانًا\n_________\n(١) (وقتاله كفر) لم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير، معتمدًا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة.\n_________\n٣١ - خ (١/ ٣٢ - ٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حُمَيْد، عن أنس، عن عُبادة بن الصامت ولفظه: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: \"إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرُفعَتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس\"، رقم (٤٩).\n٣٢ - خ (٢/ ٦٢)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (١) باب: فضل ليلة القدر، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠١٤)، وطرفه في (٣٥، ٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩).","vol":"1","page":46},{"text":"واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\n٣٣ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ تَبعَ جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معها (١) حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط\".\n٣٤ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"انتُدَبَ اللَّهُ ﷿ لمن خرج في سبيله -لا يخرجه إلا إيمان بي، وتصديق (٢) برسلي- أن أُرْجِعَهُ بما نال من أجرٍ أو غنيمة، أو أُدْخِلَه الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قَعَدْت خلف سَرِيَّة، ولَوَدِدْتُ أن أقتل في سبيل اللَّه، ثم أحيى، ثم أقتل، ثم أحيى، ثم أقتل\".\nالغريب:\n\"النية الشرعية\": هي القصد إلى إيقاع ما أمر به على الوجه المطلوب.\nو\"إيمانًا\": تصديفا بأصل المشروعية وبالثواب الموعود عليها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"معه\".\n(٢) في الأصل: \"أو تصديق\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٣ - خ (١/ ٣٢)، (٢) كتاب الإيمان، (٣٥) باب: اتباع الجنائز من الإيمان، من طريق الحسن ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧)، طرفه في (١٣٢٣، ١٣٢٥).\n٣٤ - خ (١/ ٢٨)، (٢) كتاب الإيمان، (٢٦) باب: الجهاد من الإيمان، من طريق أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦)، طرفه في (٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣).","vol":"1","page":47},{"text":"و\"احتسابًا\": أي: اعتدادًا به، وادخارًا له عند اللَّه تعالى.\n\"القيراط\": في أصله نصف دانق، وأصله: قِرَّاط بالتشديد؛ لأن جمعه قراريط، ويعني به في هذا الحديث الحظ العظيم من الثواب كما قد فسره فيه.\nومعنى انتدب اللَّه هنا: تكفل، كما جاء مفسرًا في طريق آخر، وأصل (انتدب): أجاب، يقال: ندبه لأمر فانتدب له؛ أي: دعاه فأجاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>(١٣) باب أعظم أركان الدين النصحية والفرار من الفتن والأمر بالتسديد والتسهيل؛ لقوله -ﷺ-: \"الدين النصيحة للَّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم</span>\"\n٣٥ - عن زِيَادِ بن عِلَاقَةَ قال: سمعت جَرِيرَ بن عبد اللَّه يوم مات المغيرةُ ابن شُعْبَة قام فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وقال: عليكم باتِّقَاءِ اللَّه وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: اسْتَعْفُوا (١) لأميركم؛ فإنه كان يحب العفو.\nثم قال: أما بعد؛ فإني أتيت النبي -ﷺ- قلت: أبايعك على الإسلام فشرط عليَّ \"والنصح لكل مسلم\"، فبايعتُه على هذا، وَرَبِّ هذا المسجد،\n_________\n(١) (استَعْفُوا لأميركم)؛ أي: اطلبوا له العفو من اللَّه.\n_________\n٣٥ - خ (١/ ٣٦)، (٢) كتاب الإيمان، (٤٢) باب: قول النبي -ﷺ-: \"الدين النصيحة للَّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\"، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، من طريق أبي النعمان، عن أبي عوانة، عن زياد بن علاقة به، رقم (٥٨).","vol":"1","page":48},{"text":"إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل.\nوفي طريق أخرى (١) قال: بايعت رسول اللَّه -ﷺ- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.\n٣٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشكُ أن يكون خَيْرُ مال المسلم غنمًا (٢) يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومَوَاقِع القَطْرِ، يفرُّ بدينه من الفتن\".\n٣٧ - وعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ الدين يُسرٌ، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَادُوا وقاربوا وأَبْشِرُوا، واستعينوا بالغَدْوة والرَّوْحَةِ، وشيءٍ من الدُّلْجَةِ\".\n_________\n(١) خ (١/ ٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه به، رقم (٥٧) طرفه في (٥٢٤، ١٤٥١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤).\n(٢) (خير مال المسلم غنمًا) كذا للأصيلي برفع (خير) ونصب (غنمًا) على الخبرية، وفي \"صحيح البخاري\" (خَيْر) بالنصب على الخبر، و(غنم) الاسم، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر، ويقدَّر في (يكون) ضمير الشأن، قاله ابن مالك.\n_________\n٣٦ - خ (١/ ٢٣)، (٢) كتاب الإيمان، (١٢) باب: من الدين الفرار من الفتن، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدري به، رقم (١٩) طرفه في (٣٣٠٠، ٣٦٠٠، ٦٤٩٥، ٧٠٨٨).\n٣٧ - خ (١/ ٢٩)، (٢) كتاب الإيمان، (٢٩) باب: الدين يُسْرٌ، وقول النبي -ﷺ- أحبُّ الدين إلى اللَّه الحنيفية السمحة\"، من طريق مَعْن بن محمد الغِفَاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٣٩)، طرفه في (٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥).","vol":"1","page":49},{"text":"الغريب:\n\"النصيحة\": مأخوذة من نَصَحْتُ العسلَ: إذا صفيته مما يكدره، وقيل: من نصحت الثوب: إذا خِطْتُه، والناصح الخياط، والنِّصاح الخيط، وقيل: هي الإبرة، والناصح في العبادة يخلص فيها، ويَلُمُّ شَعَثَها.\nو\"يوشك\": يحق ويسرع. و(الوَشَك) -بفتح الواو-: السُّرعة.\n\"شعف الجبال\": رؤوسها.\nو\"مشادة الدين\": مغالبته، ومقاواته.\nو\"الغَدْوة\": هي ما يفعل من الطاعات في أول النهار؛ كصلاة الصبح، والذكر، وغير ذلك.\nو\"الرَّوْحَة\": ما يفعل من الخير في آخر النهار.\nو\"شيء من الدُّلْجَةِ\": هي الصلاة من جوف الليل، أو من آخر، يقال: أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، والاسم: الدَّلَج بالتحريك، فإن ساروا من آخره فقد ادَّلجوا بتشديد الدال، والاسم الدَّلَجَةُ والدُّلجة بالضم والفتح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>(١٤) باب حق اللَّه على العباد، وجزاؤهم على ذلك</span>\n٣٨ - عن معاذ بن جبل قال: بينا أنا رَدِيفُ النبي -ﷺ- ليس بيني وبينه\n_________\n٣٨ - خ (٤/ ٨٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٠١) باب: إرداف الرجل خلف الرجل، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل به، رقم (٥٩٦٧)، طرفه في (٢٨٥٦، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣).","vol":"1","page":50},{"text":"إلا آخِرَةَ الرَّحْلِ فقال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسَعْدَيْك. قال: ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذ\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك. قال: \"هل تدري ما حق اللَّه على عباده؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم؟ قال: \"حق اللَّه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا\"، ثم سار ساعة، ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قلت: لبيك رسول اللَّه وسعديك قال: \"هل تدري ما حق العباد على اللَّه إذا فعلوا ذلك؟ \" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"حق العباد على اللَّه ألا يعذبهم\".\nالغريب:\n\"الرديف\": هو الراكب خلف الراكب، ويقال فيه: رَدِف وردف.\nو\"آخِرَةُ الرَّحْل\": مُؤْخِرَته، ويقابلها: قادمته.\nوالرَّحْلُ للبعير، والسَّرْج للفرس، والإِكَافُ للحمار.\nو\"لبيك\": إجابة بعد إجابة، مأخوذ من لبَّ بالمكان: إذا قام به.\nو\"سعديك\": مساعدة بعد مساعدة، وهما مصدران من المصادر المثناة المسموعة، وحق اللَّه على عباده واجب عليهم بإيجابه ذلك عليهم، وحقهم عليه بحسب وعده الصادق، وقوله الحق.\n* * *","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>(٣) كتاب العلم</span>","vol":"1","page":53},{"text":"(٣) كتاب العلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>(١) باب فضل العلم والفقه والغبطة فيهما</span>\n٣٩ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بَيْنَا أنا نائم أُتِيتُ بقَدَحِ لبني فشربت، حتى إني لأرى الرِّيَّ (١) يخرج من أَظْفَارِي، ثم أَعْطَيْتُ فَضلِي (٢) عمرَ بن الخطاب\".\nقالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"العلم\".\n٤٠ - وعن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ به\n_________\n(١) (الرِّي) هو من الرُّوَاءِ، وهو الماء الذي يَرْوِي.\n(٢) (فضلي) الفضل هنا بمعنى الزيادة؛ أي: ما فضل عنه.\n_________\n٣٩ - خ (١/ ٤٦)، (٣) كتاب العلم، (٢٢) باب: فضل العلم، من طريق ابن شهاب، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (٨٢)، طرفه في (٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢).\n٤٠ - خ (١/ ٤٢)، (٣) كتاب العلم، (١٣) باب: من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، وزاد \"ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر اللَّه، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه\"، رقم (٧١)، طرفه في (٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠).","vol":"1","page":55},{"text":"خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي\".\n٤١ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حسد (١) إلا في اثنتين، رجلٌ آتاه اللَّه مالًا فَسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الحكمة (٢) فهو يقضي بها ويعلمها\".\nوعن ابن عمر مثله (٣)، غير أنه قال: \"رجل آتاه اللَّه الكتاب وقام به\n_________\n(١) (لا حسد إلا في اثنتين) الحسد: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك نفسه، والحق أنه أعم، وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع عن الجنس، فإذا رأى لغيره ما ليس له أحب أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه، أو مطلقًا ليساويه، وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات، واستثنوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي اللَّه تعالى.\nوأما الحسد المذكور في الحديث: فهو الغبطة، وهي أن يتمنى أن يكون له ما لغيره، من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، فإن كان في الطاعة فهو محمود، وإن كان في المعصية فهو مذموم، وإن كان في الجائزات فهو المباح.\n(٢) كذا في \"صحيح البخاري\": \"الحكمة\"، وفي الأصل: \"العلم\"، وفوقها كلمة \"الحكمة\".\nقيل: المراد بالحكمة هنا القرآن، وقيل: المراد بالحكمة كل ما منع من الجهل، وزجر عن القبيح.\n(٣) خ (٣/ ٣٤٦)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٠) باب: اغتباط صاحب القرآن، من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٠٢٥) طرفه في (٧٥٢٩).\n_________\n٤١ - خ (١/ ٤٣)، (٣) كتاب العلم، (١٥) باب: الاغتباط في العلم والحكمه، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٧٣)، طرفه في (١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦).","vol":"1","page":56},{"text":"آناء الليل، ورجل أعطاه اللَّه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>(٢) باب الحض على المبادرة لتعلم العلم قبل الفوت، وفضل من عَلِمَ وعلَّم</span>\n٤٢ - عن أنس قال: لأحدثنكم حديثًا لا يُحَدِّثكم أحد بعدي، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول \"مِنْ أشراط الساعة أن يَقِلَّ العلمُ، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، ويكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ (١) الواحدُ\".\nوفي طريق آخر (٢): \"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا\".\n_________\n(١) (حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) القيم: من يقوم بأمرهن، وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر؛ لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد، وهي: الدين؛ لأن رفع العلم يخل به، والعقل؛ لأن شرب الخمر يخل به، والنسب؛ لأن الزنا يخل به، والنفس والمال؛ لأن كثرة الفتن تخل بهما. وقال القرطبي في \"التذكرة\": يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن، سواء كُنَّ موطوءات أم لا. ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول: اللَّه اللَّه، فيتزوج الواحد بغير عدد جهلًا بالحكم الشرير.\n(٢) خ (١/ ٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، عن أنس به رقم (٨٠)، وطرفه في (٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨).\n_________\n٤٢ - خ (١/ ٤٦)، (٣) كتاب العلم، (٢١) باب: رفع العلم، وظهور الجهل، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٨١).","vol":"1","page":57},{"text":"٤٣ - وعن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَثَلُ ما بعثني اللَّه به من الهُدَى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماء، فأنبت الكلأ والعُشْبَ الكثير، وكان منها أَجَادِبُ أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا، وسَقَوا، وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قِيعَانٌ، لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ في دين اللَّه، ونفعه ما بعثني اللَّه به، فَعَلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدَى اللَّه الذي أُرْسِلْتُ به\" (١).\nالغريب:\n\"نَقِيَّةٌ\": أي: طائفة نقية؛ أي: من مواح النبات، وفي طريق أخرى: \"طائفة طيبة\".\n_________\n(١) (فذلك مثل من فقه في دين اللَّه. . . إلخ) قال المصنف وغيره: ضرب النبي -ﷺ- لما جاء به من الدين مثلًا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه، وكذا كان حال الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يحيى البلد الميت، فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت، ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فمنهم العالم العامل المُعَلِّم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها، ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل أو لم يتفقه فيما جمع، لكنه أداه لغيره، فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به، ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة الأرض السَّبَخَة أو الملساء التي لا تقبل الماء، أو تفسده على غيرها، وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين؛ لاشتراكهما في الانتفاع بهما، وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة؛ لعدم النفع بها. واللَّه أعلم.\n_________\n٤٣ - خ (١/ ٤٥ - ٤٦)، (٣) كتاب العلم، (٢٠) باب: فضل من عَلِمَ وعلَّم، من طريق حماد بن أسامة، عن بُريد بن عبد اللَّه، عن أبي بُردة، عن أبي موسى به، رقم (٧٩).","vol":"1","page":58},{"text":"و\"الأرض الجَدْبَةُ\": التي لم تُمْطَر، وهي هنا التي لا تشرب ولا تنبت لصلابتها.\nو\"قبلت\": مشهور الرواية فيه بالباء، بواحدة، من القبول، ووقع عند أبي زيد وأبي أحمد (قَيَّلَت) باثنين تحتها، فقيل: هو تصحيف، وقيل: ليس كذلك. قال في \"الجمهرة\": تقيل الماء في المكان المنخفض: إذا اجتمع.\nو\"القيعان\": جمع قاع، وهو المستوطئ من الأرض، ويجمع في القلة: أَقْوُعٌ وأَقْوَاع، والقِيعَةُ مثل القاع، و\"الكلأ\": بالهمز الرطب من العشب، وما يبس منه يسمى الحشيش.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>(٣) باب الأمر بحفظ العلم والتبليغ والإنصات للعالم</span>\nقد تقدم قول النبي -ﷺ- لوفد عبد القيس: \"احفظوه، وأخبروا به من وراءكم\".\n٤٤ - وعن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أَكْثَرَ أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدثت حديثًا، ثم يتلوا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] إن إخواننا من المهاجرين\n_________\n٤٤ - خ (١/ ٥٨)، (٣) كتاب العلم، (٤٢) باب: حفظ العلم، من طريق ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١١٨) طرفه في (٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤).","vol":"1","page":59},{"text":"كان يشغلهم الصَّفْقُ (١) بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالم (٢)، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه -ﷺ- لشِبَع بطنه (٣)، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.\n٤٥ - وعن أبي هريرة -﵁-: قلت: يا رسول اللَّه! إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال \"ابسط رداءك\"، فبسطه، فغرف يديه، ثم قال: \"ضُمّه\"، فضممته، فما نسيت شيئًا بعدُ.\n٤٦ - وعن أبي شُرَيْحٍ -﵁- أنه قال لعَمْرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي -ﷺ- الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: \"إن مكة حَرَّمها اللَّه ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة (٤)، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لقتال رسول اللَّه -ﷺ- فيها، فقولوا: إن اللَّه قد أَذِنَ لرسوله ولم يأذن\n_________\n(١) (الصفق) هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع.\n(٢) (يشغلهم العمل في أموالهم)؛ أي: القيام على مصالح زرعهم.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بشبع بطنه\".\n(٤) (لا يعضد بها شجرة)؛ أي: يقطع بالمعضد، وهو آلة كالفأس.\n_________\n٤٥ - خ (١/ ٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (١١٩).\n٤٦ - خ (١/ ٥٤)، (٣) كتاب العلم، (٣٧) باب: ليبلَغ العلمَ الشاهدُ الغائبَ، من طريق الليث، عن سعيد، عن أبي شريح به، رقم (١٠٤)، طرفه في (١٨٣٢، ٤٢٩٥).","vol":"1","page":60},{"text":"لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة (١) من نهار، ثم عادت حرمتُهَا اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب\". فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يُعِيذُ عاصيًا (٢)، ولا فارًّا بدم (٣)، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٤).\n٤٧ - وعن أبي بَكْرَةَ -﵁-: أنه ذكر النبي -ﷺ-: قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطَامِهِ أو بزمامه، قال: \"أي يوم هذا؟ \" فسكتنا حتى ظننّا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى، قال \"فأي شهر هذا؟ \" فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: \"أليس بذي الحجة؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فإن دماءَكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه\".\n_________\n(١) (وإنما أذن لي فيها ساعة)؛ أي: مقدارًا من الزمان، والمراد به يوم الفتح، والمأذون له فيه القتال لا قطع الشجر.\n(٢) (لا يعيذ عاصيًا)؛ أي: أن مكة لا تعصم العاصي عن إقامة الحد عليه.\n(٣) (ولا فارًّا بدم)؛ أي: هاربًا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يقتص منه.\n(٤) (ولا فارًّا بخَرْبَة) الخربة: هي السرقة.\nقال ابن حجر: وقد تشدق عمرو في الجواب، وأتى بكلام ظاهره حق، لكن أراد به الباطل، فإن الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه بأنه لا تمنع من إقامة القصاص، وهو صحيح إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء من ذلك.\n_________\n٤٧ - خ (١/ ٤١)، (٣) كتاب العلم، (٩) باب: قول النبي -ﷺ- \"رُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع\" من طريق ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (٦٧)، طرفه في (١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧).","vol":"1","page":61},{"text":"٤٨ - وعن جرير -﵁-: أن النبي -ﷺ- قال له في حجة الوداع: \"استنصت الناس\" فقال: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (١) \".\nالغريب:\n\"الخربة\" بالفتح: الجناية، أو البلية، أو السرقة، وللأصيلي: بالضم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>(٤) باب لا تقطع على المحدث حديثه حتى يفرغ منه، ورفع الصوت بالعلم، وتكراره ليفهم</span>\n٤٩ - عن أبي هريرة -﵁- قال: بينما رسول اللَّه -ﷺ- في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟، فمضى رسول اللَّه -ﷺ- يُحَدِّثُ، فقال بعض القوم: سمعَ ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: \"أين (٢) السائل عن الساعة؟ \" قال: ها أنا\n_________\n(١) (لا ترجعوا بعدي كفارًا. . . إلخ) المعنى: لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أين أُراه السائل. . . \".\n_________\n٤٨ - خ (١/ ٥٩)، (٣) كتاب العلم، (٤٣) باب: الإنصات للعلماء، من طريق شعبة، عن علي بن مُدْرِكٍ، عن أبي زُرْعَة، عن جرير به، رقم (١٢١)، طرفه في (٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠).\n٤٩ - خ (١/ ٣٧)، (٣) كتاب العلم، (٢) باب: من سُئل علمًا وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث، ثم أجاب السائل، من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩)، طرفه في (٦٤٩٦).","vol":"1","page":62},{"text":"يا رسول اللَّه، قال \"فإذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظر الساعة\" قال: كيف إضاعتها؟، قال \"إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة\".\n٥٠ - وعن أنس -﵁-: عن النبي -ﷺ-: أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَمَ عنه، وإذا أتى على قوم فسَلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثًا.\n٥١ - وعن عبد اللَّه بن عمرو -﵁- قال: تخلف عنا النبي -ﷺ- في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا (١) الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته \"ويل للأعقاب من النار\" مرتين أو ثلاثًا.\n٥٢ - وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: إن عائشة -﵂- زوج النبي -ﷺ- كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وإن النبي -ﷺ- قال: \"من حُوسِبَ عُذّبَ\".\nقالت عائشة: فقلت: أوليس يقول اللَّه ﷿: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا\n_________\n(١) (الإرهاق): الإدراك والغشيان.\n_________\n٥٠ - خ (١/ ٥١)، (٣) كتاب العلم، (٣٠) باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، من طريق عبد اللَّه بن المثنى، عن ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس به، رقم (٩٥)، طرفه في (٩٤، ٦٢٤٤).\n٥١ - خ (١/ ٣٧)، (٣) كتاب العلم، (٣) باب: من رفع صوته بالعلم، من طريق أبي بشر، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٦٠)، وطرفه في (٩٦، ١٦٣).\n٥٢ - خ (١/ ٥٤)، (٣) كتاب العلم، (٣٥) باب: من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة به، رقم (١٠٣)، طرفه في (٤٩٣٩، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧).","vol":"1","page":63},{"text":"يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قالت: فقال: \"إنما ذلك العَرْضُ (١)، ولكن من نوقش (٢) الحساب يَهْلِكْ\".\nالغريب:\nقوله: \"وُسِّدَ\": مثقل، بمعنى أسند الأمر؛ يعني: الإمارةَ إلى غير أهلها. جعلت إليهم وقلدوها. وفي \"النهاية\": يعني إذا سُوِّدَ وشُرِّفَ غير المستحق للسيادة والشرف، وقيل: هو من الوسادة؛ أي: إذا وضعت وسادة الملك والأمر والنهي لغير مستحقها، ويكون (إلى) بمعنى اللام.\nوقوله: \"ويل للأعقاب\": ويل كلمة عذاب، يقال لمن وقع في هلكة أو بلية لا يترحم عليه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>(٥) باب السؤال للاختبار والفهم في العلم وأن لا حياء في أخذه من العلماء أو ممن أخذ عنهم</span>\n٥٣ - عن ابن عمر -﵄-: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من الشَّجَرِ شجرةً\n_________\n(١) (العرض)؛ أي: عرض الناس على الميزان.\n(٢) (نوقش) من المناقشة وأصلها الاستخراج، والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء. والمعنى: أن تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأن حسنات العبد موقوفة على القبول، وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول لا يحصل النجاء.\n_________\n٥٣ - خ (١/ ٣٨)، (٣) كتاب العلم، (٤) باب: قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا، من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٦١)، طرفه في (٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٣٢، ٦١٤٤).","vol":"1","page":64},{"text":"لا يسقط ورقها، وإنها مَثَلُ المسلم (١)، فحدثوني ما هي؟ \" فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد اللَّه: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.\nثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول اللَّه، قال: \"هي النخلة\".\n٥٤ - وعن أم سلمة -﵂- قالت: جاءت أم سُلَيْم -﵂- إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غُسْلٍ إذا احتلمت؟ فقال النبي -ﷺ-: \"إذا رأتِ الماءَ\" فَغَطَّتْ أم سلمة -تعني وجهها- وقالت: يا رسول اللَّه! وتحتلم المرأة (٢)؟ قال \"نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا ولدُهَا؟ \".\n٥٥ - وعن علي -﵁- قال: كنت رجلًا مَذَّاءَ، فأمرت المقداد بن\n_________\n(١) (لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم. . .) وجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورقة، أنها كما أن النخلة لا تسقط لها ورقة، فكذا المسلم لا تسقط له دعوة، وكما أن بركة النخلة موجودة في جميع أجزائها، من حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعًا، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها، حتى النوى في علف الدواب، والليف في الحبال وغير ذلك، فكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال، ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته.\n(٢) (وتحتلم المرأة) بحذف همزة الاستفهام، وفيه دليل على أن الاحتلام يكون في بعض النساء دون بعض، ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك، لكن الجواب يدل على أنها إنما أنكرت وجود المني من أصله، ولهذا أنكر عليها.\n_________\n٥٤ - خ (١/ ٦٣)، (٣) كتاب العلم، (٥٠) باب: الحياء في العلم، من طريق هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة به، رقم (١٣٥)، طرفه في (٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١).\n٥٥ - خ (١/ ٦٣)، (٣) كتاب العلم، (٥١) باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال، من =","vol":"1","page":65},{"text":"الأسود (١) -﵁- أن يسأل النبي -ﷺ- فسأله، فقال: \"فيه الوضوء\".\n٥٦ - وعن عمر -﵁- قال: كنت أنا وجَارٌ لي من الأنصار في بني أمية ابن زيد -وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على رسول اللَّه -ﷺ- ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربًا شديدًا، فقال: أثَمَّ هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم. . . قال: فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن (٢) رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي -ﷺ- فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءَك؟ قال: \"لا\" فقلت: اللَّه أكبر.\nالغريب:\nقوله: \"تَرِبَتْ يمينك\": قيل: خسرت، وقيل: افتقرت من العلم، وقيل هو الأصح أنه دعاء يدعم به الكلام تهويلًا ولا يراد وقوعه؛ كعَقْرَى، حَلْقَي وشبهه.\n_________\n(١) \"ابن الأسود -﵁-\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"طلقكن\" بدون همزة الاستفهام.\n_________\n= طريق الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي به، رقم (١٣٢)، طرفه في (١٧٨، ٢٦٩).\n٥٦ - خ (١/ ٤٩)، (٣) كتاب العلم، (٢٧) باب: التناوب في العلم، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عمر به، رقم (٨٩).\nطرفه في (٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣).","vol":"1","page":66},{"text":"و\"مَذَّاء\": من المذي، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه، وقد يكسر ثانيه، مشدد الياء ومخففها، وهو ماء رقيق يخرج عند الملاعبة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>(٦) باب قراءة المحدث والقراءة عليه والمناولة والمكاتبة، وكتابة العلم</span>\nورأى الحسن، والثوري، ومالك: القراءة جائزة، وقال الحسن: لا بأس بالقراءة على العالِم، وقال سفيان: إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن تقول: حدثني، واحتج مالك بالصَّكِّ يقرأ على القوم فيقولون: أشهدنا فلان، وإنما ذلك قراءة عليهم، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان، وقال مالك وسفيان: القراءة على العالم وقراءته سواء، واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ أنه قال للنبي -ﷺ-: آللَّه أمرك أن تصلي الصلوات، قال: \"نعم\"، قال: فهذه قراءة على النبي -ﷺ- أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه.\n٥٧ - وحديث ضمام رواه أنس -﵁- قال: بينما نحن جلوس مع النبي -ﷺ- في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي -ﷺ- متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل\n_________\n٥٧ - خ (١/ ٣٩)، (٣) كتاب العلم، (٦) باب: ما جاء في العلم، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر، عن أنس به، رقم (٦٣).","vol":"1","page":67},{"text":"الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب، فقال له النبي -ﷺ-: \"قد أجبتك\" فقال الرجل للنبي -ﷺ-: إني سائلك فمُشَدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ (١) في نفسك، فقال: \"سَلْ عَمَّا بَدَا لك\" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آللَّه أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: \"اللهم نعم (٢) \" قال: أَنْشُدُكَ باللَّه، آللَّه أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: \"اللهم نعم\" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: \"اللهم نعم\" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي -ﷺ-: \"اللهم نعم\" فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضِمَامُ ابن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر.\n٥٨ - وعن ابن عباس -﵄-: أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت (٣) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يُمَزَّقُوا كل مُمَزَّقٍ.\n_________\n(١) (فلا تجد عليَّ)؛ أي: لا تغضب.\n(٢) (اللهم نعم) الجواب حصل بنعم، وإنما ذكر (اللهم) تبركًا بها، وكأنه استشهد باللَّه في ذلك تأكيدًا لصدقه.\n(٣) (فحسبت) القائل هو ابن شهاب راوي القصة.\n_________\n٥٨ - خ (١/ ٤٠)، (٣) كتاب العلم، (٧) باب: ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس به، رقم (٦٤)، طرفه في (٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤).","vol":"1","page":68},{"text":"٥٩ - وعن أبي جُحَيْفَةَ -﵁- قال: قلت لعلي -﵁-: هل عندكم كتاب؟ (١) قال: لا، إلا كتاب اللَّه، أو فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رجل (٢) مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت، وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ (٣)، وفِكَاكُ الأسير (٤)، ولا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر.\n٦٠ - وعن أبي هريرة -﵁-: أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني لَيْثٍ عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأُخْبِرَ بذلك النبي -ﷺ- فركب راحلته، فخطب فقال: \"إن اللَّه حَبَسَ عن مكة القتل أو الفيل (٥)، وسلط عليهم رسول اللَّه -ﷺ- والمؤمنين، أَلَا وإنها لم تحل لأحدٍ قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، أَلَا وإنها\n_________\n(١) (هل عندكم كتاب)؛ أي: مكتوب أخذتموه عن رسول اللَّه -ﷺ- مما أُوحي إليه.\n(٢) (أو فهم. . . إلخ) فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب اللَّه.\nوالمعنى: إن أعطى اللَّه رجلًا فهمًا في كتابه فهو يقدر على الاستنباط، فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار.\n(٣) (العقل)؛ أي: الدية، وإنما سميت به؛ لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل، ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، وهو الحبل.\n(٤) (وفكاك الأسير) والمعنى: أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو، والترغيب في ذلك.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو الفيل -شك أبو عبد اللَّه- وسلَّط. . . \".\n_________\n٥٩ - خ (١/ ٥٦)، (٣) كتاب العلم، (٣٩) باب: كتابة العلم، من طريق سفيان، عن مطرِّف، عن الشعبي، عن أبي جُحَيْفَة به، رقم (١١١)، طرفه في (١٨٧٥، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠).\n٦٠ - خ (١/ ٥٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١١٢)، طرفه في (٢٤٣٤، ٦٨٨٠).","vol":"1","page":69},{"text":"أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار، أَلَا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُخْتَلى (١) شوكها، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا تُلْتَقَطُ ساقطتها إلا لمُنْشِدٍ، فمن قُتِلَ فهو بخير النَّظَريْنِ: إما أن يُعقَل، وإما أن يُقَادَ (٢) أهل القتيل\". فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه، فقال: \"اكتبوا لأبي فلان\" فقال رجل من قريش: إلا الإِذْخِرَ يا رسول اللَّه؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي -ﷺ- \"إلا الإِذْخِرَ، إلا الإذخر (٣) \".\n٦١ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: ما من أصحاب النبي -ﷺ- أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو -﵄-، فإنه كان يكتب ولا أكتب.\n٦٢ - وعن ابن عباس -﵄- قال: لمَّا اشتد بالنبي -ﷺ- وجعه (٤) قال: \"ائتوني بكتابٍ (٥) أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده\"، قال عمر -﵁-: إن\n_________\n(١) (لا يختلى)؛ أي: لا يحصد، يقال: اختليته: إذا قطعته، وذكر الشوك دال على منع قطع غيره من باب أولى.\n(٢) (يقاد)؛ أي: يقتص.\n(٣) \"إلا الإذخر إلا الإذخر\" كذا في الأصل، وفي متن \"صحيح البخاري\" مرة واحدة. ثم ذكره الحافظ في شرحه مرتين وقال: كذا هو في روايتنا، والثانية على سبيل التأكيد.\n(٤) (اشتد وجعه)؛ أي: قوي وجعه، وهو مرض موته -ﷺ-.\n(٥) (ائتوني بكتاب)؛ أي: أدوات الكتابة.\n_________\n٦١ - خ (١/ ٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن أبي هريرة به، رقم (١١٣).\n٦٢ - خ (١/ ٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (١١٤)، طرفه في (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦).","vol":"1","page":70},{"text":"النبي -ﷺ- غلبه الوجع (١) وعندنا كتاب، حسبنا، فاختلفوا، وكَثُرَ اللَّغَطُ، فقال \"قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع\". فخرج ابن عباس يقول: إن الرَّزِيَّةَ (٢) كُلَّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين كتابه.\nالغريب:\nقوله: \"بين ظهرانيهم\": يقال للشيء إذا كان في وسط شيء: هو بين ظهريه وظهرانيه، و\"العقل\": من عقلت القتيل عقلًا: غرمت ديته وعن القاتل: غرمت عنه الدية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>(٧) باب حِلَقِ العلم والوقوف على العالم، ومن برك عنده، وغضب العالم إذا كره شيئًا</span>\n٦٣ - عن أبي واقد الليثي -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- بينما هو جالس في\n_________\n(١) (غلبه الوجع)؛ أي: فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة، وكأن عمر -﵁- فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل، قال المصنف وغيره: \"ائتوني\" أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر -﵁- مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب اللَّه، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح.\n(٢) (الرزية)؛ أي: المصيبة.\n_________\n٦٣ - خ (١/ ٤٠ - ٤١)، (٣) كتاب العلم، (٨) باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس، =","vol":"1","page":71},{"text":"المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه -ﷺ- وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول اللَّه (١) -ﷺ-، فأما أحدهما: فرأى فرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول اللَّه -ﷺ- قال \"ألا أخبركم عن النَّفَرِ الثلاثة؟ أما أحدهم: فآوى إلى اللَّه (٢) فآواه اللَّه، وأما الآخر: فاستحيا (٣) فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر: فأعرض فأعرض اللَّه عنه (٤) \".\n٦٤ - وعن أبي موسى -﵁- قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! ما القتال في سبيل اللَّه؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا،\n_________\n(١) (فوقفا على رسول اللَّه)؛ أي: على مجلس رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) (فآوى إلى اللَّه. . . إلخ)؛ أي: لجأ إلى اللَّه، أو على الحذف؛ أي: انضم إلى مجلس رسول اللَّه -ﷺ-، ومعنى \"فآواه اللَّه\"؛ أي: جازاه بنظير فعله؛ بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه.\n(٣) (فاستحيا)؛ أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه، حياءً من النبي -ﷺ- وممن حضر.\n(٤) (فأعرض اللَّه عنه)؛ أي: سخط عليه، وهو على من ذهب معرضًا لا لعذر، هذا إن كان مسلمًا، ويحتمل أن يكون منافقًا، واطلع النبي -ﷺ- على أمره.\n_________\n= ومن رأى فُرجة في الحلقة فجلس فيها، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي طلحة، عن أبي مُرَّة مولى عَقِيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي به، رقم (٦٦)، طرفه في (٤٧٤).\n٦٤ - خ (١/ ٦١)، (٣) كتاب العلم، (٤٥) باب: من سأل وهو قائمٌ عالمَا جالسًا، من طريق منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى به، رقم (١٢٣)، وطرفه في (٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨).","vol":"1","page":72},{"text":"فقال: \"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه ﷿\".\n٦٥ - وعن أبي موسى -﵁- قال: سئل النبي -ﷺ- عن أشياء كرهها، فلما أكثِر عليه غَضِبَ، ثم قال للناس: \"سلوني عما شئتم\" قال رجل: من أبي؟ قال \"أبوك حذافة\" فقام آخر، فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه! إنا نتوب إلى اللَّه ﷿.\n٦٦ - وعن أنس -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج فقام عبد اللَّه بن حُذَافة، فقال: من أبي؟ فقال \"أبوك حذافة\"، ثم أكثر أن يقول: \"سلوني\"، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا باللَّه ربًا (١)، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -ﷺ- (٢) نبيًا فسكت.\n_________\n(١) (رضينا باللَّه ربًا) قال ابن بطال: فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت، أو الشك، فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك، وقال: رضينا باللَّه ربًا. . . إلخ، فرضي النبي -ﷺ- بذلك فسكت.\n(٢) \"-ﷺ-\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٦٥ - خ (١/ ٥٠)، (٣) كتاب العلم، (٢٨) باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْدٍ، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى به، رقم (٩٢)، طرفه في (٧٢٩١).\n٦٦ - خ (١/ ٥٠)، (٣) كتاب العلم، (٢٩) باب: من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٩٣)، طرفه في (٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦، ٦٤٦٨، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥).","vol":"1","page":73},{"text":"وفي الباب عن أبي مسعود (١) وزيد بن خالد (٢) وغيرهما.\nالغريب:\nقوله: \"أوى إلى اللَّه\": أي لجأ، وهو بالقصر، \"فآواه اللَّه\": بالمد، وهو الأفصح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>(٨) باب التحديث بما يناسب كل قوم، وإثم كتمان العلم، ومن كتمه لعلم، وزيادة الجواب على السؤال</span>\nقال علي -﵁-: حَدِّثُوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّبَ اللَّه ورسوله؟ (٣)\n٦٧ - وعن عائشة -﵂- قالت: قال النبي -ﷺ-: \"يا عائشة! لولا قومك\n_________\n(١) حديث أبي مسعود الأنصاري في (١/ ٤٩)، (٣) كتاب العلم، (٢٨) باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، وفيه: فما رأيت النبي -ﷺ- في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، رقم (٩٠).\n(٢) وحديث زيد بن خالد الجهني في (١/ ٤٩ - ٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، وفيه: فغضب حتى احمرت وجنتاه، أو قال: احمر وجهه، رقم (٩١).\n(٣) خ (١/ ٦٢)، (٣) كتاب العلم، (٤٩) باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، ثم ذكر البخاري -﵀- قول علي -﵁- في ترجمة الباب.\n_________\n٦٧ - خ (١/ ٦٢)، (٣) كتاب العلم، (٤٨) باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يَقْصُر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، من طريق أبي إسحاق، عن الأسود قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك كثيرًا، فما حدثتك في الكعبة؟ قلت: =","vol":"1","page":74},{"text":"حديثٌ عهدهم -قال ابن الزبير - راويه (١) - بكُفْر لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس، وباب يخرجون منه\" (٢).\n٦٨ - وعن أنس -﵁- قال: ذُكِرَ ليَ أن النبي -ﷺ- قال لمعاذ: \"من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا، دخل الجنة\"، قال: ألا أُبَشِّرُ الناس، قال \"لا، إني أخاف أن يَتَّكِلُوا\".\n٦٩ - وعن أنس -﵁-: أن النبي -ﷺ- ومعاذ رديفه على الرَّحْلِ قال: \"يا معاذ بن جبل\" قال: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك، قال: \"يا معاذ\" قال: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك ثلاثًا.\nقال: \"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه صِدْقًا من قلبه إلا حرَّمه اللَّه على النار\".\nقال: يا رسول اللَّه، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: \"إذًا يتكلوا\"، وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُّمًا (٣).\n_________\n(١) \"راويه\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) زاد البخاري: \"ففعله ابن الزبير\"، و\"منه\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) (تأثمًا)؛ أي: خشية الوقوع في الإثم، ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم، وإلا لما كان يخبر به أصلًا.\n_________\n= قالت لي: قال النبي -ﷺ-: \"يا عائشة! لولا قومك. . . \" الحديث. رقم (١٢٦)، طرفه في (١٥٨٣، ١٥٨٥، ١٥٨٦، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤، ٧٢٤٣).\n٦٨ - خ (١/ ٦٣)، (٣) كتاب العلم، (٤٩) باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أنس به، رقم (١٢٩).\n٦٩ - خ (١/ ٦٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قتادة، عن أنس به، رقم (١٢٨).","vol":"1","page":75},{"text":"٧٠ - وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قالت النساء للنبي -ﷺ-: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: \"ما منكم امرأة تقدِّم ثلاثةً من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار\" (١)، فقالت امرأة: واثنين، قال: \"واثنين\".\nوفي رواية (٢): \"لم يبلغوا الحِنْثَ\" (٣).\n٧١ - وقال أبو ذر: لو وضعتم. . . . .\n_________\n(١) في الحديث بيان ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين، وفيه جواز الوعد، وأن أطفال المسلمين في الجنة، وأن من مات له ولدان حجباه من النار، ولا اختصاص لذلك بالنساء.\n(٢) خ (١/ ٥٣)، في الكتاب والباب السابقين، وقال البخاري: وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة قال: \"ثلاثة، لم يبلغوا الحنث\"، رقم (١٠٢).\nو(١/ ٣٨٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦) باب: فضل من مات له ولد فاحتسب، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، قال البخاري: وقال شَرِيكٌ عن ابن الأصبهاني، حدثني أبو صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة -﵄-، عن النبي -ﷺ- قال أبو هريرة: \"لم يبلغوا الحنث\"، رقم (١٢٥٠).\n(٣) (الحنث)؛ أي: الأثم، والمعنى: أنهم ماتوا قبل أن يبلغوا؛ لأن الإثم إنما كتب بعد البلوغ، وكان السر فيه أنه لا ينسب إليهم إذ ذاك عقوق، فيكون الحزن عليهم أشد.\n_________\n٧٠ - خ (١/ ٥٣)، (٣) كتاب العلم، (٣٦) باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم، من طريق شعبة، عن ابن الأصبهاني، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٠١)، طرفه (١٢٤٩، ٧٣١٠).\n٧١ - خ (١/ ٤١ - ٤٢)، (٣) كتاب العلم، (١٠) باب: العلم قبل القول والعمل، =","vol":"1","page":76},{"text":"الصَّمْصَامَة (١) على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني أُنفِذُ كلمة سمعتُها من رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن تجيزوا (٢) عليَّ لأنفذتها.\n٧٢ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: حفظت من رسول اللَّه -ﷺ- وعاءَين (٣)، فأما أحدهما فَبَثَثْتُهُ (٤)، وأما الآخر: فلو بَثَثْتُهُ لقُطِعَ (٥) هذا البلعوم.\n٧٣ - وعن ابن عمر -﵄-، عن النبي -ﷺ-: أن رجلًا سأله ما للبس المُحْرِم؟\n_________\n(١) (الصمصامة): هو السيف الصارم الذي لا ينثني، وقيل: الذي له حدٌّ واحد.\n(٢) (تجيزوا)؛ أي: تكملوا قتلى، والمراد به: يُبَلِّغ ما تحمله في كل حال، ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل.\n(٣) (وعاءين)؛ أي: ظرفين، والمراد نوعين من العلم.\n(٤) (فبثثته)؛ أي: أذعته ونشرته.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قطع\". وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمانهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفًا على نفسه منهم.\nوقال ابن المنير: وإنما أراد أبو هريرة بقوله: \"قطع\"؛ أي: قطع أهلُ الجَوْر رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم، وقال غيره: يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال، والملاحم في آخر الزمان، فينكر ذلك من لم يألفه، ويعترض عليه من لا شعور له به.\n_________\n= لقول اللَّه تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فبدأ بالعلم.\nوقد ذكر البخاري قول أبي ذر هذا معلقًا في ترجمة الباب.\n٧٢ - خ (١/ ٥٩)، (٣) كتاب العلم، (٤٢) باب حفظ العلم، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٠).\n٧٣ - خ (١/ ٦٤)، (٣) كتاب العلم، (٥٣) باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله، =","vol":"1","page":77},{"text":"فقال: \"لا يَلْبَسُ القميصَ ولا العمامةَ، ولا السراويل ولا البُرْنُسَ (١)، ولا ثوبًا مَسَّه الوَرْسُ (٢) أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين\".\nالغريب (٣):\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>(٩) باب متى يصح سماع الصغير</span>\n٧٤ - عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا على حمابى أتانٍ -وأنا يومئذ قد ناَهَزْتُ الاحتلامَ- ورسول اللَّه -ﷺ- يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم يُنْكَر عليَّ.\n٧٥ - وعن محمود بن الربيع قال: عَقَلْتُ من النبي -ﷺ- مَجَّةً مَجَّها في\n_________\n(١) (البرنس): هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به.\n(٢) (الورس): نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.\n(٣) من هنا وقع سقط في الأصل.\n_________\n= من طريق نافع وسالم، عن ابن عمر به، رقم (١٣٤)، طرفه في (٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧٩٤، ٥٨٠٣، ٥٧٠٧، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢).\n٧٤ - خ (١/ ٤٤)، (٣) كتاب العلم، (١٨) باب: متى يصح سماع الصغير؟، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عتبة، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٧٦)، أطرافه في (٤٩٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢).\n٧٥ - خ (١/ ٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع به، رقم (٧٧)، أطرافه في (١٨٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٧٢).","vol":"1","page":78},{"text":"وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ.\nالغريب:\n\"الأتان\": أنثى الحمر.\nو\"ناهزت\": قاربت.\nو\"ترتع\": ترعى.\nو\"المَجَّة\": طرح الماء من الفم وصبه.\nومنه قول امرئ القيس:\n[أَقَبَّ رَبَاعٍ من حَمِيرِ عَمَايةٍ] ... يَمُجّ لُعَاعَ البَقْلِ في كُلِّ مَشْرَبِ\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>(١٠) باب العلم والعظة بالليل، والسمر في العلم</span>\n٧٦ - عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي -ﷺ- ذات ليلة فقال: \"سبحان اللَّه، ماذا أُنْزِلَ (١) من الفتن، وماذا فُتِحَ من الخزائن (٢)، أيقظوا صواحبات\n_________\n(١) (ماذا أنزل) المراد بالإنزال: إعلام الملائكة بالأمر المقدور، أو أن النبي -ﷺ- أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن، فعبَّر عنه بالإنزال.\n(٢) (وماذا فتح من الخزائن) قال الداودي: الثاني هو الأول، والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدًا؛ لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببًا للفتنة.\n_________\n٧٦ - خ (١/ ٥٧)، (٣) كتاب العلم، (٤٠) باب: العلم والعظة بالليل، من طريق الزهري، عن هند، عن أم سلمة به، رقم (١١٥)، أطرافه في (١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٦٢١٨، ٧٠٦٩).","vol":"1","page":79},{"text":"الحُجَر (١)، فَرُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة\".\n٧٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: صلى بنا النبي -ﷺ- العشاء في آخر حياته، فلما سَلَّم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأسَ مئة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد\" (٢)؛ يعني: يَنْخَرِمُ ذلك القرنُ، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>(١١) باب الأمر بتبليغ العلم، وإباحة الحديث عن بني إسرائيل</span>\n٧٨ - عن عبد اللَّه بن عمرو: أن النبي -ﷺ- قال: \"بلِّغوا عني ولو آية،\n_________\n(١) (صواحبات الحُجَر) جمع حجرة، وهي منازل أزواج النبي -ﷺ-، وإنما خصهن بالإيقاظ؛ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب: \"ابدأ بنفسك ثم بمن تعول\".\n(٢) (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض. . . إلخ) قال ابن بطال: إنما أراد رسول اللَّه -ﷺ- أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هو فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة. وقال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مئة سنة، سواء قل عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مئة سنة. واللَّه أعلم.\n_________\n٧٧ - خ (١/ ٥٨)، (٣) كتاب العلم، (٤١) باب: السمر في العلم، من طريق ابن شهاب، عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١١٦)، طرفاه في (٥٦٤، ٦٠١).\n٧٨ - خ (٢/ ٤٩٣)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٥٠) باب: ما ذكر عن بني =","vol":"1","page":80},{"text":"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nقوله: \"ولا حرج\"؛ أي: في ترك الحديث عنهم؛ لئلا يتوهم أنه واجب.\nو\"فليبتوأ\"؛ أي: ليتخذ فيها مُبَوَّأً؛ أي: منزلًا، وهو أمر تهديد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>(١٢) باب خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا</span>\n٧٩ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"تجدون الناس مَعَادِن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدَّهُمْ له كراهيةً\".\nفي رواية: \"حتى يقع فيه\" (١).\n_________\n(١) خ (٢/ ٥٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٩٦).\n_________\n= إسرائيل، من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣٤٦١).\n٧٩ - خ (٢/ ٥٠٣)، (٦١) كتاب المناقب، (١) باب: قول اللُّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، من طريق عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٩٣)، طرفاه في (٣٤٩٦، ٣٥٨٨).","vol":"1","page":81},{"text":"\"وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاء بوجه\" (١).\nالغريب:\nأصل \"المعدن\": من عدن؛ أي: إقامة، ومنه جنة عدن؛ لخلود الإقامة فيها، وهذا مثل ضربه؛ قال: الناس الكبراء والسادة المكارم في أصول مقيمة ثابتة مثل المعادن المنطوية على الذهب والفضة المقيمين فيها، فإذا تفقه كبراء الناس وأشرافهم اجتمع لهم الفضل الأصلي، والفضل الفرعي فاستحقوا بذلك أن يكونوا خير الناس، واللَّه أعلم.\nويعني بهذا الشأن: الإمارة.\n* * *\n_________\n(١) خ: الموضع السابق، رقم (٣٤٩٤).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>(٤) كتاب الطهارة</span>","vol":"1","page":83},{"text":"(٤) كتاب الطهارة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>(١) باب في اشتراط الطهارة في الصلاة، وفضل الوضوء</span>\n٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ من أحدث حتى يتوضأ\" قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ.\n٨١ - وعنه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أمتي يُدْعَوْنَ يوم القيامة غُزا مُحَجَّلِينَ من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُزَتَهُ فليفعل\".\nالغريب:\nقوله: \"غُرًّا مُحَجَّلِين\": جمع أغر، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء\n_________\n٨٠ - خ (١/ ٦٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٢) باب: لا تقبل صلاة بغير طهور، من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٥)، طرفه في (٦٩٥٤).\n٨١ - خ (١/ ٦٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٣) باب: فضل الوضوء، والغُرُّ المحجلون من آثار الوضوء، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نُعيم المجمر، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٦).","vol":"1","page":85},{"text":"يوم القيامة، وتطويل الغرة بغسل مقدم الرأس وصفحة العنق مع غسل الوجه، وقوله: \"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\"، قيل: هو من كلام أبي هريرة مدرج في الحديث.\n٨٢ - عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- إذا دخل الخلاء قال: \"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nوفي رواية: \"إذا أتى الخلاء\" (١)، وفي أخرى: \"إذا أراد أن يدخل\" (٢).\n\"الخُبُث\": بضم الباء: اختاره الخطابي، وهو جمع خبيث، و\"الخبائث\": جمع خبيثة، فهو تعوذ من ذكور الجن وإناثهم، والمحدثون يروونه بسكون الباء، وهو مصدر خَبُث خُبْثًا، ويحتمل أن يكون ذلك السكون تخفيفًا للضمة، كما قالوا: كتْب ورسْل، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>(٢) باب المُتَخَلِّي لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها</span>\n٨٣ - عن أبي أيوب، وهو خالد بن يزيد الأنصاري قال: قال\n_________\n(١) التخريج السابق، من طريق غندر، عن شعبة به.\n(٢) التخريج السابق، من طريق سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب به.\n_________\n٨٢ - خ (١/ ٦٧ - ٦٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٩) باب: ما يقول عند الخلاء، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (١٤٢).\n٨٣ - خ (١/ ٦٨)، (٤) كتاب الوضوء، (١١) باب: لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء، جدار أو نحوه، من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي قتادة به، رقم (١٤٤)، طرفه في (٣٩٤).","vol":"1","page":86},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يولِّها ظهره، شرقوا أو غربوا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>(٣) باب جواز استقبالها بين البنيان ولضرورة المرحاض، وإذن النساء في الخروج إلى البراز</span>\n٨٤ - وعن ابن عمر -﵄- أنه كان يقول: إن أناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك، فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، لقد ارتقيتُ يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- على لَبِنتَيْن مستقبلًا بيت المقدس، لحاجته. وقال: لعلك من الذين يُصَلُّون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري.\nقال مالك: يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض.\nوفي رواية: فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل الشام (١).\n_________\n(١) خ (١/ ٦٩)، (٤) كتاب الوضوء، (١٤) باب: التبرز في البيوت، من طريق أنس ابن عياض، عن عبيد اللَّه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حَبَّان، عن ابن عمر به، رقم (١٤٨).\n_________\n٨٤ - خ (١/ ٦٨ - ٦٩)، (٤) كتاب الوضوء، (١٢) باب: من تبرز على لبنتين، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع ابن حبان، عن ابن عمر به، رقم (١٤٥)، طرفه في (١٤٩، ٣١٠٢).","vol":"1","page":87},{"text":"٨٥ - وعن عائشة: عن النبي -ﷺ- قال: \"قد أُذِنَ أن تخرجن في حاجتكن\"، يعني: إلى البراز.\n* تنبيه:\nالقائل: \"لعلك من الذين يصلُّون على أوراكهم\" ابن عمر، يقوله لواسع ابن حبَّان.\nو\"البراز\" -بفتح الباء-: الموضع البارز من الأرض؛ أي: الظاهر منها، البعيد عن البيوت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>(٤) [باب الاستتار من البول]</span>\n٨٦ - عن ابن عباس -﵄- قال: مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: \"إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة\"، ثم أخذ جريدة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة.\nقالوا: يا رسول اللَّه، لمَ فعلت هذا؟ . . . . . .\n_________\n٨٥ - خ (١/ ٦٩)، (٤) كتاب الوضوء، (١٣) باب: خروج النساء إلى البراز، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٤٧).\n٨٦ - خ (١/ ٩٠)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٦) باب، من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٢١٨)، طرفه في (٢١٦، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥).","vol":"1","page":88},{"text":"قال: \"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>(٥) باب النهي عن الاستنجاء ومس الذكر باليمين وعن الاستنجاء بالروث والعظام والأمر بالاستنجاء بالحجارة</span>\n٨٧ - وعن أبي قتادة -وهو الحارث بن رِبْعِيِّ-، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا بال أحدكم، فلا يَأْخُذَنَ ذكره بيمينه، ولا يستنجِ (٢) بيمينه، ولا يتنفس في الإناء\".\n٨٨ - وعن أبي هريرة: أنه كان يحمل مع النبي -ﷺ- الإِدَاوَةَ لوضوئه\n_________\n(١) (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) قال الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس. قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبِّح مادام رطبًا، فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها، وكذلك فيما فيه بركة؛ كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى.\nوقال ابن حجر: وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك، فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يستنجي\".\n_________\n٨٧ - خ (١/ ٧١)، (٤) كتاب الوضوء، (١٩) باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (١٥٤).\n٨٨ - خ (٣/ ٥٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٢) باب: ذكر الجن، وقول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة به، رقم (٣٨٦٠)، وطرفه في: (١٥٥).","vol":"1","page":89},{"text":"وحاجته، فبينا (١) هو يتبعه بها، فقال: \"من هذا؟ \" فقال: أنا أبو هريرة، فقال: \"أبغني أحجارًا أَسْتَنْفِضُ بها، ولا تأتني بعظم ولا روثة\"، فأتيته بأحجارٍ أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت. حتى إذا فرغ مشيت (٢)، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَةِ؟ قال: \"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جِنِّ نصيبين، ونعم الجنُّ، فسألوني الزاد فدعوت اللَّه لهم ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا (٣) \".\n٨٩ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: أتى النبي -ﷺ- الغائط (٤) فأمرني أن آتيه بثلاثةِ أحجار، فوجدت حَجَرَيْن، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت رَوْثَةً فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: \"هذا رِكسٌ\".\nالغريب:\n\"أَسْتَنْفِضُ بها\": أتمَسَّحُ مما هنالك، وهو كناية.\nو\"الرِّكْس\": النَّجِس، وكذلك الرجس في رواية، وكل مستقذر ركس.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مشيت معه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"طعمًا\".\n(٤) (الغائط)؛ أي: الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة.\n_________\n٨٩ - خ (١/ ٧١)، (٤) كتاب الوضوء، (٢١) باب: لا يستنجى بروثة، من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه به، رقم (١٥٦).","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>(٦) باب الإيتار في الاستجمار</span>\n٩٠ - وعن أبي هريرة -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثُمَّ لِيَنْثُر (١)، ومن اسْتَجْمَرَ فليوتر، [وإذا استيقظ أحدكم من نومه (٢) فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده\"].\n\"الاستجمار\": الاستنجاء بالأحجار، هذا هو الأظهر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>(٧) باب صفة الوضوء وبيان أقله وأكثره</span>\n٩١ - عن ابن عباس -﵄- قال: توضأ النبي -ﷺ- مَرَّةً مَرَّةً.\n_________\n(١) (لينثر) يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر: إذا حرَّك النَّثْرة، وهي طرف الأنف في الطهارة.\n(٢) (من نومه) أخذ بعمومه الشافعي والجمهور، فاستحبوه عقب كل نوم، وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث: \"باتت يده\"؛ لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل، ثم إن الأمر -يعني بغسل اليد- عند الجمهور على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار، وما بين المعكوفين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٩٠ - خ (١/ ٧٣)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٦) باب: الاستجمار وترًا، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٦٢)، طرفه في (١٦١).\n٩١ - خ (١/ ٧٢)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٢) باب: الوضوء مرة مرة، من طريق زيد =","vol":"1","page":91},{"text":"٩٢ - وعن عبد اللَّه بن زيد -﵁-: أن النبي -ﷺ- توضأ مَرَّتين مَرّتَيْنِ.\n٩٣ - وعن حُمْرَان مولى عثمان: أنه رأى عثمان بن عفان -﵁- دعا بإناءٍ، فأَفْرغ على كفية ثلاثَ مرارٍ، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر (١)، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا إلى المرفقين (٢)، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين، لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>(٨) باب صفة المضمضة والاستنشاق</span>\n٩٤ - وعن عبد اللَّه بن زيد -﵁-: أنه أفرغ من الإناء على يديه، فغسلهما،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"واستنشق\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى المرفقين ثلاث مرار\".\n_________\n= ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به، رقم (١٥٧).\n٩٢ - خ (١/ ٧٢)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٣) باب: الوضوء مرتين مرتين، من طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد به، رقم (١٥٨).\n٩٣ - خ (١/ ٧٢)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٤) باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، من طريق ابن شهاب، عن عطاء بن زيد، عن حمران به، رقم (١٥٩)، طرفه في (١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣).\n٩٤ - خ (١/ ٨٢ - ٨٣)، (٤) كتاب الوضوء، (٤١) باب: من مضمض واستنشق من =","vol":"1","page":92},{"text":"ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، فغسل (١) وجهه، فغسل يديه إلى المرفقين مرتين، مرتين، ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا وضوء رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>(٩) باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وغسل الرجلين</span>\n٩٥ - عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرْفَةً من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فَرَشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتوضأ.\n٩٦ - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: تخلف النبي -ﷺ- عنا في سَفْرَةٍ\n_________\n(١) \"فغسل وجهه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= غرفة واحدة، من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زيد به، رقم (١٩١).\n٩٥ - خ (١/ ٦٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٧) باب: غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به، رقم (١٤٠).\n٩٦ - خ (١/ ٧٣ - ٧٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٧) باب: غسل الرجلين، ولا يمسح =","vol":"1","page":93},{"text":"سافرناها، فأدركنا وقد أَرهقنا العصر (١) فجعلنا نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويل للأعقاب من النار\".\n٩٧ - وعن أبي هريرة: -وكان يمر والناس يتوضؤون فقال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم قال: \"ويل للأعقاب من النار\".\n٩٨ - ومن حديث ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يلبس النِّعَالَ التي ليس فيها شَعَر، ويتوضأ فيها. . . وسيأتي بكماله.\nالغريب:\n\"الغُرْفَة\" بضم الغين: هو اسم لما يغرف، وبالفتح: مصدر غرف المحدود.\n_________\n(١) (أرهقنا العصر) بمعنى الإرهاق الإدراك والغشيان. قال ابن بطال: كان الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي -ﷺ- فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء، ولعجلتهم لم يسبغوه، فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم، قال ابن حجر: ويحتمل أيضًا أن يكونوا أخروا؛ لكونهم على طهر أو لرجاء الوصول إلى الماء.\n_________\n= على القدمين، من طريق أبي بشر، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٦٣).\n٩٧ - خ (١/ ٧٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٢٩) باب: غسل الأعقاب، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (١٦٥).\n٩٨ - خ (١/ ٧٤ - ٧٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٠) باب: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين، من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٦٦)، وأطرافه في (١٥١٤، ١٥٥٢، ٢٨٦٥، ٥٨٥١).","vol":"1","page":94},{"text":"و\"تخلَّف\": تأخر.\nو\"عَقِبُ الرجل\": آخره، وخُصَّ بالوعيد؛ لأنه هو الذي فرط في غسله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>(١٠) باب مسح الرأس كله ولا فضيلة في تكراره</span>\n٩٩ - عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: أن رجلًا قال لعبد اللَّه بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى-: أتستطيع أن تُرِيَني كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضأ؟ قال عبد اللَّه بن زيد: نعم. فدعا بماء فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين (١) إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمُقَدَّمِ رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم رَدَّهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.\nوفي رواية أخرى (٢): فدعا بتَوْرٍ (٣) من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي -ﷺ-،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مرتين مرتين\".\n(٢) خ (١/ ٨١)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٩) باب: غسل الرجلين إلى الكعبين، من طريق وهيب، عن عمرو، عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد اللَّه ابن زيد عن وضوء النبي -ﷺ-، فدعا بتور. . . الحديث، رقم (١٨٦).\n(٣) (بِتَوْر من ماء) قيل: قدح، وقيل: إناء يشرب منه، وقيل: هو الطست، وقيل: هو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة.\n_________\n٩٩ - خ (١/ ٨١)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٨) باب: مسح الرأس كله لقول اللَّه تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه به، رقم (١٨٥)، أطرافه في (١٩١، ١٩٢، ١٩٧).","vol":"1","page":95},{"text":"فأكفأ (١) على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق، واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين.\nوفي رواية (٢): فكفأ على يديه، وقال فيها: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتوضأ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>(١١) باب في التيمن في الوضوء والغسل والإسباغ فيهما</span>\n١٠٠ - عن أم عطية -وهي نُسيبة بنت كعب الأنصارية- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- لهن في غسل ابنته (٣): \"ابْدَأْنَ بمَيَامِنِها ومواضعِ الوضوء منها\".\n_________\n(١) (فأكفأ)؛ أي: أمال.\n(٢) خ (١/ ٨٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٦) باب: الوضوء من التور، من طريق سليمان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه به، رقم (١٩٩).\n(٣) (في غسل ابنته)؛ أي: في صفة غسل ابنته زينب ﵍.\n_________\n١٠٠ - خ (١/ ٧٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٣١) باب التيمن في الوضوء والغسل، من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، رقم (١٦٧)، أطرافه في (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣).","vol":"1","page":96},{"text":"١٠١ - وعن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- يعجبه التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وتَرَجُّلِهِ وطُهُوره وفي شأنه كله (١).\n١٠٢ - وعن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي -ﷺ- فتوضأ من شَنٍّ مُعَلَّقٍ (٢) وضوءًا خفيفًا (٣) -يخففه عمرو ويقلله- وقام يصلي فتوضات نحوًا مما توضأ. . . الحديث، وسيأتي.\n١٠٣ - وعن أسامة بن زيد قال: دفع رسول اللَّه -ﷺ- من عَرَفَةَ حتى إذا كان بالشِّعْبِ (٤) نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت: الصلاةَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في شأنه كله\".\n(٢) (شن معلّق)؛ أي: القربة العتيقة المعلقة.\n(٣) (وضوءًا خفيفًا)؛ أي: يقتصر على سيلان الماء على العضو، ولا يزيد على مرة، مرة.\n(٤) (بالشعب) هو الطريق في الجبل.\n_________\n١٠١ - خ (١/ ٧٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أشعث بن سُلَيْم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (١٦٨)، أطرافه في (٤٢٦، ٥٣٨، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦).\n١٠٢ - خ (١/ ٦٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٥) باب: التخفيف في الوضوء، من طريق سفيان، عن عمرو، عن كُريب، عن ابن عباس به، رقم (١٣٨)، أطرافه في (١١٧، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢).\n١٠٣ - خ (١/ ٦٦ - ٦٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٦) باب: إسباغ الوضوء، من طريق مالك، عن موسى بن عقبة عن كُريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد به، رقم (١٣٩)، أطرافه في (١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢).","vol":"1","page":97},{"text":"يا رسول اللَّه. قال: \"الصلاةُ أمامك\"، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء.\n- في رواية (١): قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ -ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما.\nالغريب:\n\"الميامن\": جمع ميمنة؛ أي: الشق الأيمن بجميع أعضائه، و\"التَّرَجُّل\": تسريح الشعر.\nو\"الشَّنّ\": القِرْبَةُ البالية، ولذلك تنعت بالمؤنث، وقد تُذَكَّر، كما وقع هنا، على معنى الرَّقُّ، فتنعت بـ (مُعَلَّق).\nو\"إسباغ الوضوء\": تكميله وإجادته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>(١٢) باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة وحمله مع العَنَزَةِ</span>\n١٠٤ - عن أنس بن مالك قال: . . . . .\n_________\n(١) خ (١/ ٧٩)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٥) باب: الرجل يوضئ صاحبه، من طريق يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة به، رقم (١٨١).\n_________\n١٠٤ - خ (١/ ٧٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٢) باب: التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (١٦٩)، أطرافه في (١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥).","vol":"1","page":98},{"text":"رأيت النبي (١) -ﷺ- وحانت صلاة العصر، فالتمسَ الناسُ الوَضوءَ، فلم يجدوه، فأُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بوَضُوءٍ، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم (٢).\n١٠٥ - وعن عائشة -﵂- قالت: حضرت الصبح فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزل التيمم.\n١٠٦ - وعن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعَنَزَة (٣)، يستنجي بالماء.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) (حتى توضؤوا من عند آخرهم)؛ أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم، وهي كناية عن جميعهم. وقيل: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر.\nوفال النووي: (من) هنا بمعنى (إلى) وهي لغة.\n(٣) (وعَنَزَة) العنزة عصًا عليه زُجٌّ، وقرينة حمل العنزة مع الماء الصلاة إليها بعد الفراغ من قضاء الحاجة والوضوء. وقيل: إنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، ويحتمل حملها لنبش الأرض الصلبة، أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض؛ لكونه -ﷺ- كان يبعد عند قضاء الحاجة.\n_________\n١٠٥ - خ (١/ ٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، وقد علقه البخاري عن عائشة في ترجمة الباب.\n١٠٦ - خ (١/ ٧٠)، (٤) كتاب الوضوء، (١٧) باب: حمل العَنَزَة مع الماء في الاستنجاء، من طريق شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك به، رقم (١٥٢)، أطرافه في (١٥٠، ١٥١، ٢١٧، ٥٠٠).","vol":"1","page":99},{"text":"١٠٧ - وقال أبو الدرداء: أليس فيكم صاحب النَعْلَيْنِ، والطَّهُورِ والوِسَاد؟\nالغريب:\n\"حانت\": حضر حينها.\nو\"التمس\": طلب.\nو\"الطَّهور\" بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وبالضم: الفعل.\nو\"الإداوة\": الركوة أو شبهها.\nو\"العَنَزَة\": الحربة.\nو\"الوساد\": ما يوسد به، وهو ما يجعل تحت الرأس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>(١٣) باب فضل السواك ودفعه للأكبر، وفضل من بات على طهارة</span>\n١٠٨ - عن أبي بُرْدَة -واسمه بُرَيْد- عن أبيه -وهو عبد اللَّه بن قيس قال: أتيت النبي -ﷺ- فوجدته وهو يَسْتَنُّ بسواك بيده، يقول \"أُعْ، أُعْ\"\n_________\n١٠٧ - خ (١/ ٧٠)، (٤) كتاب الوضوء، (١٦) باب: من حُمل معه الماء لطهوره، ذكره البخاري تعليقًا في ترجمة الباب، ويريد به ابن مسعود.\n١٠٨ - خ (١/ ٩٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٣) باب: السواك، من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٢٤٤).","vol":"1","page":100},{"text":"والسواك في فيه كأنه يَتَهَوَّعُ (١).\n١٠٩ - وعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"أُرَانِي أَتَسَوَّكُ بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما\".\n١١٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لولا أن أَشُقَّ على أمتي (٢) لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة\".\nوفي رواية: \"مع كل وضوء\" (٣).\n١١١ - وعن حذيفة قال: كان النبي -ﷺ- إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواك.\n١١٢ - وعن البراء بن عازب قال: قال النبي -ﷺ-: \"إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ\n_________\n(١) وقوله: (يَتَهَوَّع)؛ أي: يتقيأ.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على أمتي -أو على الناس-. . . \".\n(٣) خ (٢/ ٣٩)، (٣٠) كتاب الصيام، (٢٧) باب: سواك الرطب واليابس للصائم، ذكره البخاري تعليقًا عن أبي هريرة في ترجمة الباب، وفيه: \"عند كل وضوء\".\n_________\n١٠٩ - خ (١/ ٩٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٤) باب دفع السواك إلى الأكبر، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٤٦).\n١١٠ - خ (١/ ٢٨٣)، (١١) كتاب الجمعة، (٨) باب: السواك يوم الجمعة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٨٨٧)، طرفه في (٧٢٤٠).\n١١١ - خ (١/ ٩٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٣) باب: السواك، من طريق منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٢٤٥)، وطرفاه في (٨٨٩، ١١٣٦).\n١١٢ - خ (١/ ٩٨ - ٩٩)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٥) باب: فضل من بات على =","vol":"1","page":101},{"text":"فتوضأ وضوء الصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن\". . . وذكر الحديث، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.\nالغريب:\n\"يَسْتَنُّ\": يدلك أسنانه بالسواك.\nو\"الشَّوْصُ\": دلك الأسنان عَرْضًا.\nو\"أُع\": حكاية صوت التهوع، وهو بضم الهمزة.\nو\"المضجع\": موضع الضجعة، وتقال بفتح الجيم وكسرها كالمطلع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>(١٤) باب الوضوء والغسل في المخضب وآنية الصفر وغيرها، وقدر الماء الذي يغتسل به ويتوضأ به</span>\n١١٣ - من حديث أنس قال: أُتِي رسولُ اللَّه -ﷺ- بمِخْضَبٍ من حجارة (١)، فَصَغُرَ المخضب أن يبسط فيه كفَّه، فتوضأ القوم كلهم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من حجارة فيه ماء\".\n_________\n= الوضوء، من طريق سفيان، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب به، رقم (٢٤٧)، وأطرافه في (٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨).\n١١٣ - خ (١/ ٨٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٥) باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، من طريق عبد اللَّه بن بكر، عن حُميد، عن أنس. وأوله: قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأُتي رسول اللَّه. . . الحديث، رقم (١٩٥).","vol":"1","page":102},{"text":"قلنا: كم كانوا (١)؟ قال: ثمانين وزيادة.\n١١٤ - ومن حديث عبد اللَّه بن زيد قال: أتى رسول اللَّه -ﷺ- فأخرجنا له ماء في تَوْر من صُفْرٍ فتوضأ. . . وذكر نحو ما تقدم.\n١١٥ - ومن حديث عائشة قالت: لما ثقل النبي -ﷺ- واشتد وجعه، قال: \"هَرِيقُوا عَلَيَّ من سبع قِرَبٍ لم تُحْلَل أَوْكِيتهُنَّ، لعلي أَعْهَدُ إلى الناس\"، فأجلس في مخضبٍ لحفصة.\n١١٦ - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يغسل -أو يغتسل- بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمُدِّ.\nالغريب:\n\"المِخْضَب\": بكسر الميم، ويراد به في الحديث الأول القدح، وفي حديث عائشة: الإِجَّانَة، وهي القصرية؛ فارسية مُعَرَّبَة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كم كنتم\".\n_________\n١١٤ - خ (١/ ٨٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٥) باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن زيد به، رقم (١٩٧)، وتمامه: \"فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه\".\n١١٥ - خ (١/ ٨٤ - ٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتبة، عن عائشة به، رقم (١٩٨)، أطرافه في (٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣).\n١١٦ - خ (١/ ٨٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٧) باب: الوضوء بالمُدِّ، من طريق مِسْعَر، عن ابن جبر، عن أنس به، رقم (٢٠١).","vol":"1","page":103},{"text":"قال أبو حاتم: يقال: إجَّانةَ وأَجَّانة، ويجمع أَجَاجِن ويقال عليها أيضًا: المِرْكَن من أَدَم.\nو\"الأَوْكِيَة\": جمع وكاء، وهو الخيط يشد به فم السقاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>(١٥) باب الوضوء بالمد من الماء وفي الآنية كالمخضب والقدح</span>\n١١٧ - عن أنس -﵁- قال: كان النبي -ﷺ- يغسل، أو كان: يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.\nوعن أنس (١) -﵁- قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- بمخضب من حجارة، فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم.\nسئل أنس: كم كنتم قال: ثمانين وزيادة.\n١١٨ - وعن أنس -﵁-: أن النبي -ﷺ- دعا بإناء من ماءٍ، فأتى بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه فيه، قال أنس -﵁-: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه.\nقال: فَحَزَرْتُ من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين.\n_________\n(١) سبق برقم (١١٣).\n_________\n١١٨ - خ (١/ ٨٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٦) باب: الوضوء من التَّوْر، من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٢٠٠).","vol":"1","page":104},{"text":"وفي الباب عن عبد اللَّه (١) بن زيد، وعائشة (٢) وغيرهما.\nالغريب:\nصاع النبي -ﷺ- الذي بالمدينة أربعة أمداد، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.\nو\"المُدّ\": ربع صاع، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق.\nو\"المِخضب\": بالكسر قريب من المركن، وهو الإجَّانة التي يغسل فيها الثياب.\nو\"القدح\": محرك الآنية المعروفة. قال الكسائي: القَدَح يروى الرجلين.\nو\"الرَّحْرَاح\" و\"الرَّحْرَح\": الإناء المنبسط في سعة.\nو\"الحَزْر\": التقدير، يقال: حَزَرْتُ الشيء أحزره بكسر الزاي وضمها: قَدَّرْته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>(١٦) باب طهارة فضل الوضوء والغسل، وصبه على المريض</span>\n١١٩ - عن أبي جُحَيْفَةَ -وهو وهب بن عبد اللَّه السُّوَائي- قال: خرج\n_________\n(١) حديث عبد اللَّه بن زيد، تقدم تخريجه برقم (١١٤).\n(٢) حديث عائشة -﵂- تقدم تخريجه برقم (١١٥).\n_________\n١١٩ - خ (١/ ٨١ - ٨٢)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٠) باب: استعمال فضل وضوء =","vol":"1","page":105},{"text":"علينا النبي -ﷺ- بالهَاجِرَةِ (١) فأتى بوضوء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فَضْلِ (٢) وَضُوئه فيتَمَسَّحُونَ به، فصلى النبي -ﷺ- الظهر ركعتين وبين يديه عَنَزَةٌ.\n١٢٠ - وعن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول اللَّه -ﷺ- جميعًا.\n١٢١ - وعن جابر قال: جاء رسول اللَّه -ﷺ- يَعُودُني وأنا مريض لا أَعْقِلُ، فتوضأ وصَبَّ عليَّ من وَضُوئه، فَعَقَلْتُ، فقلت: يا رسول اللَّه! لمن الميراث، إنما يرثني كَلَالةٌ؟، فنزلت آية الفرائض (٣).\nالغريب:\n\"العيادة\": زيارة المريض.\n_________\n(١) (بالهاجرة)؛ أي: وقت اشتداد الحر نصف النهار.\n(٢) (من فضل وضوئه) المراد بالفضل، الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ.\n(٣) (آية الفرائض) المراد بها قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾.\n_________\n= الناس، من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة به، رقم (١٨٧)، أطرافه في (٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩).\n١٢٠ - خ (١/ ٨٣)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٣) باب: وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٩٣).\n١٢١ - خ (١/ ٨٣ - ٨٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٤) باب: صبّ النبي -ﷺ- وضوءه على المغمر عليه، من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، رقم (١٩٤)، أطرافه في (٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩).","vol":"1","page":106},{"text":"و\"الكلالة\" هنا: يراد بها الوارث الذي لا يكون والدًا، ولا ولدًا، وسيأتي القول فيها إن شاء اللَّه تعالى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>(١٧) باب استحباب الوضوء لكل صلاة، وله أن يجمع بوضوء واحد بين صلوات</span>\n١٢٢ - عن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يتوضأ لكل صلاة (١). قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدَنَا الوضوءُ ما لم يُحْدِثْ.\n١٢٣ - وعن سُوَيْدِ بن النعمان قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام خيبر حتى إذا كنا بالصَّهْبَاءِ صلى بنا (٢) رسول اللَّه -ﷺ- العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة، فلم يؤت إلا بالسَّوِيق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي -ﷺ- إلى المغرب فمضمض، ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عند كل صلاة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلى لنا\".\n_________\n١٢٢ - خ (١/ ٨٩)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٤) باب الوضوء من غير حدث، من طريق سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس به، رقم (٢١٤).\n١٢٣ - خ (١/ ٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر ابن يسار، عن سويد بن النعمان به، رقم (٢١٥).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>(١٨) باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، ولا مما يخرج من غير المخرجين لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]</span>\n١٢٤ - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه شكا إلى رسول اللَّه -ﷺ- الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء (١) في الصلاة فقال: \"لا يَنْفَتِلُ -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (٢) \".\n١٢٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال العبدُ في صلاةٍ ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يُحْدِثْ\"، فقال رجل أعجمي: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: الصوت؟ يعني: الضَّرْطَةَ.\n١٢٦ - وقال أبو هريرة: لا وضوء إلا من حَدَثٍ.\n_________\n(١) (يجد الشيء)؛ أي: الحدث خارجًا منه.\n(٢) (حتى يسمع صوتًا. . . إلخ) قال النووي: هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلات ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها.\n_________\n١٢٤ - خ (١/ ٦٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٤) باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستقين، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (١٣٧)، طرفاه في (١٧٧، ٢٠٥٦).\n١٢٥ - خ (١/ ٧٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٤) باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (١٧٦)، أطرافه في (٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧).\n١٢٦ - خ (١/ ٧٧ - ٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، ذكر البخاري قول أبي هريرة والحسن تعليقًا في ترجمة الباب.","vol":"1","page":108},{"text":"وقال: الحسن ما زال المسلمون يصلون في جِرَاحَاتِهِمْ.\n١٢٧ - وعن محمد بن الحَنَفِيَّةِ قال: قال عليٌّ: كنتُ رجلًا مَذَّاءُ، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه -ﷺ-، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: فيه الوضوء.\nالغريب:\n\"المَذْي\": بسكون الذال هو المعروف، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة، وممن تطول عزبته، ويقال منه: مذا، أو أمذى، والثلاثي أفصح.\nو\"الوَدْي\": بالدال المهملة، هو ماء أبيض خاثر لزج يخرج إثر البول، ويقال منه: وَدَى يدي، ومن قال بالذال المعجمة أخطأ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>(١٩) باب بول الصبي الذي لم يطعم وورود الماء على النجاسة وغسل الدم والمني وفركه</span>\n١٢٨ - عن عائشة -﵂-: أنها قالت: أُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فَأتْبَعَهُ إياه.\n_________\n١٢٧ - خ (١/ ٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية به، رقم (١٧٨).\n١٢٨ - خ (١/ ٩١)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٩) باب: بول الصبيان، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٢٢)، أطرافه في (٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥).","vol":"1","page":109},{"text":"١٢٩ - وعن أم قيس بنت مِحْصَنٍ -﵂-: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأجلسه رسول اللَّه -ﷺ- في حِجْرِهِ فبال على ثوبه، فدعا بماء فَنَضَحَهُ ولم يَغْسِلْهُ.\n١٣٠ - وعن أنس بن مالك -﵁- قال: جاء أعرابي فبال في طائفة (١) المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي -ﷺ-، فلما قضى بوله أمر النبي -ﷺ- بِذَنُوبٍ (٢) من ماء فأهريق عليه.\n١٣١ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قام أعرابي في المسجد فبال، فتناوله الناس، فقال لهم النبي -ﷺ-: \"دَعُوهُ، وهَرِيقُوا على بوله سَجْلًا من ماء -أو ذَنُوبًا من ماء- فإنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولم تبعثوا مُعَسِّرينَ\".\n١٣٢ - وعن أسماء بنت أبي بكر -﵄- قالت: جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ-\n_________\n(١) (طائفة المسجد)؛ أي: ناحيته، والطائفة: القطعة من الشيء.\n(٢) (بذنوب) هو الدلو المليء بالماء، وقيل: هي الدلو العظيمة، وقيل: أن يكون فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها وهي فارغة: ذنوب.\n_________\n١٢٩ - خ (١/ ٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن به، رقم (٢٢٣)، طرفه في (٥٦٩٣).\n١٣٠ - خ (١/ ٩١)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٨) باب: صب الماء على البول في المسجد، من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٢١).\n١٣١ - خ (١/ ٩١)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٨) باب صبّ الماء على البول في المسجد، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٠)، طرفه في (٦١٢٨).\n١٣٢ - خ (١/ ٧٣)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٣) باب: غسل الدم، من طريق هشام، عن فاطمة، عن أسماء به، رقم (٢٢٧)، طرفه في (٣٠٧).","vol":"1","page":110},{"text":"فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: \"تَحُتُّهُ (١) ثم تَقْرُصُه (٢) بالماء وتنضحه، وتصلي فيه\" (٣).\n١٣٣ - وعن أبي حازم: سمعت سهل بن سعد وسأله الناس، وما بيني وبينه أحد: بأي شيء دُووي جُرْحُ النبي -ﷺ-؟ فقال: ما بقي أحد أعلم به مني، كان عليُّ يجيء بِتُرْسِهِ فيه ماء، وفاطمة -رضوان اللَّه عليها- تغسل عن وجهه الدم، فأخذ حصير فأحرق، فمشي به جُرْحُه -ﷺ-.\n١٣٤ - وعن عائشة -﵂- قالت: كنت أَغْسِلُ الجنابةَ من ثوب النبي -ﷺ-، فيخرج إلى الصلاة وإن بُقَعَ الماءِ في ثوبه (٤).\n_________\n(١) (تحته)؛ أي: تحكه.\n(٢) (تقرصه)؛ أي: تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها؛ ليتحلل بذلك ويخرج ما تشرَّبه الثوب منه.\n(٣) قال الخطابي: في هذا الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات؛ لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعًا، وهو قول الجمهور؛ أي: يتعين الماء لإزالة النجاسة، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر.\n(٤) قال ابن حجر: ليس بين حديث الغَسْل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.\n_________\n١٣٣ - خ (١/ ٩٧ - ٩٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٢) باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه، من طريق سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٢٤٣)، أطرافه في (٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٥٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢).\n١٣٤ - خ (١/ ٩٣ - ٩٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٤) باب: غسل المني وفركه، وغسل =","vol":"1","page":111},{"text":"الغريب:\n\"النَّضْح\": كالرش، و\"الذَّنوُب\" بالفتح: الدلو العظيمة، أو الملأى ماء، و\"السَّجْل\" مثله.\nو\"القَرْص\": الغسل بأطراف الأصابع، أو القلع بالظفر ونحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>(٢٠) باب ورود النجاسة على الماء وغيره</span>\nوقال الزهري: لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون.\nوقال حماد: لا بأس بريش الميتة، وقال الزهري: في عظام الموتى؛ نحو الفيل وغيره: أدركت ناسًا من سلف العلماء يَمْتَشِطُونَ بها، ويَدَّهِنُونَ بها لا يرون به بأسًا، وقال ابن سيرين وإبراهيم: لا بأس بتجارة العاج (١).\n١٣٥ - وعن ميمونة -﵂-: أن رسول اللَّه -ﷺ-: سُئِلَ عن فأرة سقطت في\n_________\n(١) خ (١/ ٩٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٧) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، وقد ذكر البخاري هذه الأقوال معلقة في ترجمة الباب.\n_________\n= ما يصيب من المرأة، من طريق عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة به، رقم (٢٢٩)، أطرافه في (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢).\n١٣٥ - خ (١/ ٩٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٧) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم (٢٣٥)، أطرافه في (٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠).","vol":"1","page":112},{"text":"سمن فقال: \"أَلْقُوهَا وما حولها وكلوا سَمْنَكُم\".\n١٣٦ - وعن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ-: \"لا يَبُولَنَّ أحدكم في الماء الدائم -الذي لا يجري- ثم يغتسل فيه\".\n١٣٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"كُلُّ كَلْمٍ يَكْلَمُهُ المسلم في سبيل اللَّه تكون يوم القيامة كهيئتها حين طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللون لون دَمٍ، والعَرْفُ عرف مسك\".\nالغريب:\n\"الكَلْم\": الجرح.\nو\"العَرْف\": الرائحة الطيبة، ووجه التمسك به أن دم الشهيد لما استحالت رائحته إلى رائحة المسك صار مما يستطاب ويمدح به؛ لأنه قد صار جمالًا وشرفًا، وزال عنه الاستقذار الأصلي المستكره، فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته خرج عن أصل طهوريته، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n١٣٦ - خ (١/ ٩٥ - ٩٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٨) باب: البول في الماء الدائم، من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٩).\n١٣٧ - خ (١/ ٩٥)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٧) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، من طريق مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٧)، طرفه في (٢٨٠٣، ٥٥٣٣).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>(٢١) باب لا يصح الوضوء بالنبيذ، ولا المسكر، وكرهه الحسن وأبو العالية، وقال عطاء: التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن </span>(١)\n١٣٨ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ-: \"كل شراب أسكر (٢) فهو حرام\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>(٢٢) باب إذا ألقى على ظهر المصلي نجاسة لم تفسد صلاته</span>\nوكان ابن عمر إذا رأى في ثوبه دمًا وهو يصلي، وضعه ومضى في صلاته. وقال ابن المسيب والشعبي: إذا صلى وفي ثوبه دم أو جنابة أو لغير القبلة أو تيمم وصلى، ثم أدرك الماء في وقته، لا يعيد.\n_________\n(١) خ: (١/ ٩٧) قبل رقم (٢٤٢).\n(٢) (كل شراب أسكر فهو حرام)؛ أي: كان شأنه الإسكار، سواء حصل بشربه أم لا.\nقال الخطابي: فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان؛ لأنه صيغة عموم أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السُّكْر، ووجه احتجاج البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن المُسْكِر لا يحل شربه، وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقًا. واللَّه أعلم.\n_________\n١٣٨ - خ (١/ ٩٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٧١) باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المُسْكِر، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (٢٤٢)، طرفاه في (٥٥٨٥، ٥٥٨٦).","vol":"1","page":114},{"text":"١٣٩ - عن عبد اللَّه بن مسعود: أن النبي -ﷺ- كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابه جُلُوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَا جَزُورِ بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فَنَظَرَ حتى إذا سجد النبي -ﷺ- وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغْنِي شيئًا لو كانت له (١) مَنَعَةٌ. قال: فجعلوا يضحكون، ويُحِيلُ بعضُهم على بعضٍ، ورسول اللَّه -ﷺ- ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة (٢) فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: \"اللهم عليك بقريش\" ثلاث مرات، فشق عليهم؛ إذ دعا عليهم.\nقال: وكانوا يَرَوْنَ أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سَمَّى \"اللهم عليك بأبي جهل بن هشام (٣)، وعليك بعُتْبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد ابن عتبة، وأُمَيَّة بن خلف، وعقبة بن أبي مُعَيْطٍ\"، وعد السابع فلم نحفظه.\nقال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عَدَّ رسول اللَّه -ﷺ- صَرْعَى في قليب بدر (٤).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لي\".\n(٢) \"فاطمة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"بن هشام\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"في القليب قليب بدر\".\n_________\n١٣٩ - خ (١/ ٩٦ - ٩٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٩) باب: إذا أُلْقِي على ظهر المصلِّي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٢٤٠)، أطرافه في (٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠).","vol":"1","page":115},{"text":"الغريب:\n\"سلا الجزور\": هو الوعاء الذي يخرج منه الجنين إذا ولد.\nو\"نظر\": معناه هنا: انتظر.\nو\"مَنَعة\": بفتح النون، جمع مانع، نحو كاتب وكتبة.\nو\"القليب\" و\"الرَّكِي\": البئر غير المَطْوِيَّة، فإذا طويت قيل لها: طَوِيٌّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>(٢٣) باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته</span>\n١٤٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا شَرِبَ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسله (١) سبعًا\".\n١٤١ - وعن حمزة بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: كانت الكلاب تُقْبِلُ وتدبر في المسجد في زمان رسول اللَّه -ﷺ-، فلم يكونوا يَرُشُّونَ شيئًا من ذلك.\n١٤٢ - وعن عدي بن حاتم قال: سألت النبي -ﷺ- قال: \"إذا أرسلت\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فيغسله\".\n_________\n١٤٠ - خ (١/ ٧٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٣) باب: الماء الذي يُغْسَلُ به شعر الإنسان، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٧٢).\n١٤١ - خ (١/ ٧٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن حمزة ابن عبد اللَّه، عن أبيه، وهو عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٧٤).\n١٤٢ - خ (١/ ٧٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن ابن أبي السَّفَر، =","vol":"1","page":116},{"text":"كلبك المُعَلَّم (١) فقتل فَكُلْ. . . \" الحديث، وسيأتي.\nوقال الزهري (٢): إذا ولغ الكلب في الإناء، وليس له وضوء غيره يتوضأ به.\nوقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول اللَّه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء؛ يتوضأ به ويتيمم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>(٢٤) باب طهارة شعر ابن آدم، ونخامته، ومخاطته</span>\nوكان عطاء لا يرى بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال.\n١٤٣ - عن ابن سيرِينَ قلت لعَبِيدَةَ: عندنا من شَعَر النبي -ﷺ- أصبناه\n_________\n(١) \"المعلَّم\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) قول الزهري وسفيان. ذكرهما البخاري في (١/ ٧٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٣) باب: الماء الذي يُغْسَل به شعر الإنسان، في ترجمة هذا الباب.\n_________\n= عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به، وتمامه: \"وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه\" قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، قال: \"فلا تأكل فإنما سميت على كلبك، ولم تُسَمِّ على كلب آخر\" (١٧٥)، أطرافه في (٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧).\n١٤٣ - خ (١/ ٧٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٣) باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، من طريق عاصم، عن ابن سيرين به، رقم (١٧٥)، وقول عطاء في ترجمة هذا الباب.","vol":"1","page":117},{"text":"من قِبَل أنس، أو من قبل أهل أنس، فقال: لأن يكون عندي شَعَرة منه أحب إليَّ من الدنيا وما فيها.\n١٤٤ - وعن أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- لما حَلَقَ رَأْسَهُ كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.\n١٤٥ - وقال عروة عن المسور ومروان: خرج رسول اللَّه -ﷺ- زمن الحديبية. . . فذكر الحديث: وما تنخم رسول اللَّه -ﷺ- نُخَامَةً إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده.\n١٤٦ - وعن أنس قال: بصق (١) النبي -ﷺ- في ثوبه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>(٢٥) باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها</span>\nوصلى أبو موسى في دار البريد والسِّرْقين (٢)، والبَرِيَّة إلى جنبه فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بزق\".\n(٢) (السرقين) هو الزبل.\n_________\n١٤٤ - خ (١/ ٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبَّاد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس به، رقم (١٧١).\n١٤٥ - خ (١/ ٩٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٧٠) باب: البزاق والمخاط ونحوه في الثوب، ذكره البخاري تعليقًا في ترجمة الباب.\n١٤٦ - خ (١/ ٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٢٤١).","vol":"1","page":118},{"text":"ها هنا وثَمَّ سواء (١).\n١٤٧ - عن أنس قال: قدم أناس من عُكْلٍ -أو عُرَيْنَة- فاجْتَوَوا المدينة، فأمرهم النبي -ﷺ- بِلِقَاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي -ﷺ-، واسْتَاقُوا النَّعَمَ (٢)، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جِيءَ بهم، فأمر فَقَطَع أيديهم وأرجلهم، وسُمِّرَتْ (٣) أعينُهُمْ، وألقُوا في الحَرَّةِ (٤) يَسْتَسْقُونَ فلا يُسْقَوْنَ.\nقال أبو قِلَابَةَ: فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد المانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.\n١٤٨ - وعن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يصلي -قبل أن يُبْنَى المسجد- في مرابض الغنم.\n_________\n(١) قوله: (صلى أبو موسى. . .) قبل الحديث التالي.\n(٢) (واستاقوا النعَم) من السَّوْق، وهو السير العنيف.\n(٣) (وسُمِّرَتْ أعينهم) قال الخطابي: السَّمْلُ: فقء العين بأي شيء كان، والسَّمْر لغة في السَّمْل. ومخرجهما متقارب. قال: وقد يكون من المسمار؛ يريد: أنهم كحلوا بأميال قد أحميت.\n(٤) (وألقوا في الحرة) هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة، وإنما ألقوا فيها؛ لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا.\n_________\n١٤٧ - خ (١/ ٩٤)، (٤) كتاب الوضوء، (٦٦) باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٢٣٣)، أطرافه في (١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩).\n١٤٨ - خ (١/ ٩٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي التيَّاح يزيد بن حميد، =","vol":"1","page":119},{"text":"الغريب:\n\"عُكل\" و\"عُرَيْنَةَ\": قبيلتان.\nو\"اجْتَوَوا المدينة\"؛ أي: كرهوها؛ لأنهم مرضوا فيها.\nو\"اللِّقَاح\": جمع لِقْحَة، وهي الناقة ذات اللبن.\nو\"مرابض الغنم\": مواضع ربوضها؛ أي: جلوسها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>(٢٦) باب قراءة القرآن بعد الحدث</span>\nوقال منصور عن إبراهيم: لا بأس بالقراءة في الحَمَّام.\nوقال حماد عنه: إن كان عليهم إزار فسَلِّم، وإلا فلا تسلِّم.\n١٤٩ - من حديث ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- استيقظ من الليل، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. . .\nوسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.\n* * *\n_________\n= عن أنس به، رقم (٢٣٤)، أطرافه في (٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢).\n١٤٩ - خ (١/ ٨٠)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٦) باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره، من طريق مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه ابن عباس به، رقم (١٨٣)، وما قاله إبراهيم في الترجمة هو قبل هذا الحديث.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>(٢٧) باب المسح على الخفين، وشرطه، والمسح على العمامة</span>\n١٥٠ - عن عبد اللَّه بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي -ﷺ-: أنه مسح على الخُفَّيْن، وأن عبد اللَّه بن عمر سأل عن ذلك عمر فقال: نعم، إذا حدثك سعد شيئًا (١) عن النبي -ﷺ-، فلا تَسَلْ (٢) عنه غيره.\n١٥١ - وعن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه خرج لحاجته فَاتَّبَعَهُ المغيرةُ بإِدَاوَةٍ فيها ماء، فَصَبَّ عليه حتى (٣) فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين.\nوفي رواية (٤) قال: فأهويت لأنزع خُفَّيْهِ فقال: \"دَعْهُمَا؛ فإني أدخلتهما طاهرتين\"، فمسح عليهما.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إذا حدثك شيئًا سعد. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلا تسأل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"حين\".\n(٤) خ (١/ ٨٦ - ٨٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٩) باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، من طريق عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة به، رقم (٢٠٦).\n_________\n١٥٠ - خ (١/ ٨٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٨) باب: المسح على الخُفَّيْن، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٢٠٢).\n١٥١ - خ (١/ ٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق نافع بن جُبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة به، رقم (٢٠٣).","vol":"1","page":121},{"text":"١٥٢ - وعن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّةَ، عن أبيه: رأيت رسول (١) اللَّه -ﷺ- يمسح على عمامته وخُفَّيْهِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>(٢٨) باب ترك الوضوء مما مست النار</span>\n١٥٣ - عن عبد اللَّه بن عباس: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- أكل كَتِفَ شاةٍ، ثم صَلَّى ولم يتوضأ.\n١٥٤ - ونحوه عن ميمونة زوج النبي -ﷺ-.\n١٥٥ - وعن عمرو بن أُمَيَّة: أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يَحْتَزُّ من كتف شاة، فدُعِيَ إلى الصلاة، فألقى السكين، فصلى ولم يتوضأ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n١٥٢ - خ (١/ ٨٦)، (٤) كتاب الوضوء، (٤٨) باب: المسح على الخُفَّين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو به، رقم (٢٠٥)، طرفه في (٢٠٤).\n١٥٣ - خ (١/ ٨٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٠) باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسَّوِيق، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٢٠٧)، طرفاه في (٥٤٠٤، ٥٤٠٥).\n١٥٤ - خ (١/ ٨٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٥١) باب: من مضمض من السَّوِيق ولم يتوضأ، من طريق عمرو، عن بُكَيْر، عن كُرَيْب، عن ميمونة به، رقم (٢١٠).\n١٥٥ - خ (١/ ٨٧)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٥) باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، من طريق عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة، عن أبيه به، رقم (٢٠٨)، طرفه في (٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢).","vol":"1","page":122},{"text":"\"يَحْتَزُّ\": يقطع اللحم حزَّة؛ أي: قطعة قطعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>(٢٩) باب استحباب المضمضة من السَّوِيق واللبن</span>\n١٥٦ - عن سُوَيْد بن النعمان: أنه خرج مع رسول اللَّه -ﷺ- عام خيبر حتى إذا كانوا بالصَّهْبَاءِ -وهي أدنى خيبر- فصلى العصر، ثم دعا بالأَزْوَادِ (١) فلم يُؤْتَ إلا بالسَّوِيق، فَأَمَرَ به فَثُرِّي (٢)، فأكل رسول اللَّه -ﷺ-، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا، ثم صلى ولم يتوضأ.\n١٥٧ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- شرب لبنًا فمضمض، وقال: \"إن له دَسَمًا\" (٣).\n_________\n(١) (بالأزواد) فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلًا، وفيه حمل الأزواد في الأسفار وأن ذلك لا يقدح في التوكل، وأن الإمام يجمع الأزواد الزاد ليصيب منه من لا زاد له.\n(٢) (فثُرِّيَ)؛ أي: بل بالماء لما لحقه من اليبس.\n(٣) (إن له دسمًا) فيه بيان العلة للمضمضة من اللبن، فيدل على استحبابها من كل شيء دسم، ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف.\n_________\n١٥٦ - خ (١/ ٨٧ - ٨٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٥١) باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن النعمان به، رقم (٢٠٩)، أطرافه في (٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥).\n١٥٧ - خ (١/ ٨٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٢) باب: هل يمضمض من اللبن، من =","vol":"1","page":123},{"text":"\"الصَّهْبَاء\": موضع بين المدينة وخيبر، على روحة من خيبر.\nو\"السَّوِيق\": قمح أو شعير يقلى ثم يطحن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>(٣٠) باب ما لا يتوضأ منه</span>\n١٥٨ - عن فاطمة بنت المُنْذِر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر -﵂- قالت: أَتَيْتُ عائشةَ -﵂- زوج النبي -ﷺ- حين خَسَفَتِ الشمس، فإذا الناس قيام يُصَلُّون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن (١) نعم، فقمت حتى تَجَلَّاني الغَشْيُ، وجعلت أصب فوق رأسي ماء.\nفلما انصرف رسول اللَّه -ﷺ- حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"ما من شيء كنت لم أَرَهُ، إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أُوحي إليَّ أنكم تُفْتَنُون في القبور مثل -أو قريبًا (٢) - من فتنة الدجال -لا أدري أي ذلك\n_________\n(١) في متن \"صحيح البخاري\": \"أي نعم\". وقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٨٩): (فأشارت أنْ نعم) كذا لأكثرهم بالنون، ولكريمة: (أي نعم).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو قريب\".\n_________\n= طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٢١١)، طرفه في (٥٦٠٩).\n١٥٨ - خ (١/ ٨٠)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٧) باب: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة به، رقم (١٨٤).","vol":"1","page":124},{"text":"قالت أسماء- يؤتى أحدكم فيقال: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟\nفأما المؤمن، أو المُوقِنُ -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: هو محمد رسول اللَّه جاءنا بالبينات والهُدَى، فأجبنا وآمنا، (واتبعنا، فيقال: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنًا) (١)، وأما المنافق، أو المرتاب -لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته\".\n١٥٩ - وعن عائشة -﵂-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا نعَسَ أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناَعِسٌ لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه\".\n١٦٠ - وعن أنس -﵁-: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ\".\n١٦١ - ويذكر عن جابر -﵁- أن النبي -ﷺ- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمى رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد، ومضى في صلاته.\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٥٩ - خ (١/ ٨٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٥٣) باب: الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءًا، من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢١٢).\n١٦٠ - خ (١/ ٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٢١٣).\n١٦١ - خ (١/ ٧٧ - ٧٨)، (٤) كتاب الوضوء، (٣٤) باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقد ذكر البخاري تلك الأقوال معلقة في ترجمة الباب.","vol":"1","page":125},{"text":"وعصر ابن عمر -﵄- بَثْرَةً، فخرج منها دم فلم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته.\nوقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه.\nوقال أبو هريرة -﵁-: لا وضوء إلا من حَدَثٍ.\nوقال جابر بن عبد اللَّه -﵄-: إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يُعِد الوضوء. وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه.\nوقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود، أو من ذكره نحو القملة: يعيد الوضوء.\nالغريب:\n\"الغَشْيُ\": مثقل من الغِشَاوة والغطاء، وقيل: هو الإغماء، وعند الأصيلي مخفف.\nوقوله: \"ناعس\": هو الأفصح، وربما قيل: نعسان.\nو\"الحز\": كالقطع وزنًا ومعنى.\nو\"نزفه الدم\": ينزُفه، بضم الزاي وكسرها؛ أي: أدركه نزف الدم فصرعه، وقيل: خرج منه الدم بكثرة حتى ضعف.\nو\"البَثْرة\" ساكنة وتحرك: خراج في الجلد.\n* * *","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>(٥) كتاب الغسل</span>","vol":"1","page":127},{"text":"(٥) كتاب الغسل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>(١) باب حكم الغسل وصفته</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (١) [المائدة: ٦، النساء: ٤٣].\n١٦٢ - عن عائشة زوج النبي -ﷺ-: أن النبي -ﷺ- كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يَدَيْهِ، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيُخَلِّلُ بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات (٢) بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله.\n١٦٣ - وعنها قالت: كان النبي -ﷺ- إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلَابِ فأخذ بكفه فبدأ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأيمن، ثم الأيسر فقال بهما على\n_________\n(١) كذا في الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"غرف\".\n_________\n١٦٢ - خ (١/ ١٠٠)، (٥) كتاب الغسل، (١) باب: الوضوء قبل الغسل، من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٤٨)، طرفه في (٢٦٢، ٢٧٢).\n١٦٣ - خ (١/ ١٠٣)، (٥) كتاب الغسل، (٦) باب: من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغُسل، من طريق حنظلة، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٢٥٨).","vol":"1","page":129},{"text":"وسط (١) رأسه.\n١٦٤ - وعن ميمونة قال: صَبَبْتُ للنبي -ﷺ- غُسلًا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلها ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب -في أخرى: دَلَكَ به الحائط (٢) - ثم غسلها ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه، وأفاض على رأسه، ثم تَنَحَّى فغسل قدميه، ثم أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فلم يَنْفُضْ بها.\nوفي أخرى: ثم غسل وجهه ويديه (٣)، ثم غسل رأسه ثلاثًا (٤).\nوفي أخرى: تَوَضَّأَ وضوءهُ للصلاة غير رجليه (٥).\nوفي أخرى: فناولته خِرْقَةً فقال بيده هكذا، ولم يَرُدَّهَا فجعل ينفض الماء بيده (٦).\n_________\n(١) \"وسط\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ١٠٣)، (٥) كتاب الغسل، (٨) باب: مسح اليد بالتراب لتكون أنقى، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم (٢٦٠).\n(٣) خ (١/ ١٠٤)، (٥) كتاب الغسل، (١٠) باب: تفريق الغسل والوضوء، من طريق عبد الواحد، عن الأعمش به، رقم (٢٦٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وغسل رأسه ثلاثًا. . . \".\n(٥) خ (١/ ١٠٩)، (٥) كتاب الغسل، (٢١) باب: التستر في الغسل عند الرأس، من طريق عبد اللَّه، عن سفيان، عن الأعمش به، رقم (٢٨١).\n(٦) خ (١/ ١٠٥)، (٥) كتاب الغسل، (١١) باب: من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به، رقم (٢٦٦).\n_________\n١٦٤ - خ (١/ ١٠٣)، (٥) كتاب الغسل، (٧) باب: المضمضمة والاستنشاق في الجنابة، من طريق الأعمش، عن سالم، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم =","vol":"1","page":130},{"text":"\"الحِلَاب\": آناء يُحْلَبُ فيه، وقد توهمه البخاري طِيبًا، وليس كذلك على ما قاله الخطابي وغيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>(٢) باب ليس تقدير الماء بصاع ولا غيره لازمًا، واغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحدٍ، وكم تفيض على رأسه والتيمن في الغُسْلِ</span>\n١٦٥ - عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا والنبي -ﷺ- من إناء واحد من قَدَح يُقَالُ له: الْفَرَقُ.\n١٦٦ - وعنها: أنها سألها أخوها عَنْ غُسْلِ رسول اللَّه -ﷺ- فدعت بإناء نحوٍ من صاعٍ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب (١).\n_________\n(١) (وبيننا وبينها حجاب) قال القاضي عياض: ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمَحْرَم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه.\n_________\n= (٢٥٩)، وطرفه في (٢٤٩، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦).\n١٦٥ - خ (١/ ١٠١)، (٥) كتاب الغسل، (٢) باب: غسل الرجل مع امرأته، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٥٠)، أطرافه في (٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩).\n١٦٦ - خ (١/ ١٠١)، (٥) كتاب الغسل، (٣) باب: الغسل بالصاع ونحوه، من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة قال: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها به، رقم (٢٥١).","vol":"1","page":131},{"text":"١٦٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه: وسأله قومه عن الغُسْلِ فقال: يكفيك صَاعٌ. فقال رجل: ما يكفيني صاع. فقال جابر: كان يكفي من هو أَوْفَى منك شَعْرًا، وخير منك، ثم أَمَّنَا في ثوب.\n١٦٨ - وعنه: وقيل له: كيف الغسل من الجنابة؟ فقال: كان النبي -ﷺ- يأخذ ثَلَاث أَكُفٍّ فيفيضها (١) على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده.\nفقال (٢) الحسن -هو ابن محمد بن الحَنَفِيَّة: إني رجل كثير الشعر. فقلت: كان النبي -ﷺ- أكثر منك شَعرًا.\n١٦٩ - وعن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما أنا فَأُفِيضُ على رأسي ثلاثًا\"، وأشار بيديه كلتيهما.\n\"الفَرْقُ\": بفتح الراء، وقد روي بإسكانها، والأول المعروف، وهو قدح يسع ثلاثة أَصْوُعٍ على ما قاله سفيان.\n١٧٠ - وعن عائشة قالت: كُنَّا إذا أصاب إحدانا جنابةٌ أخذت بيديها\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ويفيضها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لي الحسن. . . \".\n_________\n١٦٧ - خ (١/ ٣٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر به، رقم (١٠١)، طرفاه في (٢٥٥، ٢٥٦).\n١٦٨ - خ (١/ ١٠٢)، (٥) كتاب الغسل، (٤) باب: من أفاض على رأسه ثلاثًا، من طريق معمر بن يحيى بن سام، عن أبي جعفر، عن جابر به، رقم (٢٥٦).\n١٦٩ - خ (١/ ١٠٢)، (٥) كتاب الغسل، (٤) باب: من أفاض على رأسه ثلاثًا، من طريق سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم به، رقم (٢٥٤).\n١٧٠ - خ (١/ ١٠٧)، (٥) كتاب الغسل، (١٩) باب: من بدأ بشِقِّ رأسه في الغسل، من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة به، رقم (٢٧٧).","vol":"1","page":132},{"text":"ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها (١) على شِقِّهَا الأيمنِ، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>(٣) باب جواز الدوران على نسائه في غسل واحد</span>\n١٧١ - عن عائشة قالت: كنت أُطَيِّبُ رسول اللَّه -ﷺ-، فيطوف على نسائه ثم يصبح مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا.\n١٧٢ - وعن أنس بن مالك قال: كان النبي -ﷺ- يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: أوكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعْطِيَ قُوةَ ثلاثين.\nوقال سعيد عن قتادة: إن أنسًا حدثهم: تسع نسوة.\n\"النَّضْخ\": بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة، وهو سطوع بقية رائحة الطيب وقوّتها.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"بيديها\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧١ - خ (١/ ١٠٥)، (٥) كتاب الغسل، (١٢) باب: إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه به، رقم (٢٦٧)، طرفه في (٢٧٠).\n١٧٢ - خ (١/ ١٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٦٨)، وأطرافه في (٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥).","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>(٤) باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج ولا يتيمم والمؤمن لا ينجس</span>\n١٧٣ - عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاةُ وعُدِّلَتِ الصفوف قيامًا. فخرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ-، فلما قام في مُصَلَّاه ذكر أنه جنب فقال لنا: \"مكانكم\"، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يَقْطُرُ، فَكَبَّر فَصَلَّيْنَا معه.\n١٧٤ - وعنه: أن النبي -ﷺ- لَقِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: \"أين كنتَ يا أبا هريرة؟ \" قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، قال: \"سبحان اللَّه إن المسلم لا يَنْجُسُ\" (١).\n\"انْجَسْتُ\": للحَمُّوي والكشميهني.\nوللمستملي: انْتَجَسْتُ، وكلاهما -واللَّه أعلم- تصحيف.\n_________\n(١) (إن المسلم لا ينجس) في الحديث جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه، وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل.\n_________\n١٧٣ - خ (١/ ١٠٧)، (٥) كتاب الغسل، (١٧) باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٥)، طرفاه في (٦٣٩، ٦٤٠).\n١٧٤ - خ (١/ ١٠٩)، (٥) كتاب الغسل، (٢٣) باب: عَرَقَ الجنب، وأن المسلم لا ينجس، من طريق حُميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٣)، طرفه في (٢٨٥).","vol":"1","page":134},{"text":"وصوابه: انَخَنَسْتُ من الانخناس، وهو التأخر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>(٥) باب وجوب ستر العورة في الملأ، واستحبابه في الخلاء</span>\n١٧٥ - عن ميمونة قالت: سَتَرْتُ النبيَّ -ﷺ- وهو يغتسل من الجنابة.\n١٧٦ - عن أم هانئٍ قالت: ذهبت إلى رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: أم هانئ.\n١٧٧ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال \"كانت بنو إسرائيل يغتسلون\n_________\n١٧٥ - خ (١/ ١٠٩)، (٥) كتاب الغسل، (٢١) باب: التستر في الغسل عند الناس، من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، عن ميمونة به، وتمامه: وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صبَّ بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط -أو الأرض- ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحَّى فغسل قدميه، رقم (٢٨١).\n١٧٦ - خ (١/ ١٠٨)، (٥) كتاب الغسل، (٢١) باب: التستر في الغسل عند الناس، من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، عن أم هانئ به، رقم (٢٨٠)، أطرافه في (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨).\n١٧٧ - خ (١/ ١٠٨)، (٥) كتاب الغسل، (٢٥) باب: من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوة، ومن تَسَتَّر فالتَّسَتُّر أفضل، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٨)، طرفاه في (٣٤٠٤، ٤٧٩٩).","vol":"1","page":135},{"text":"عُرَاةً (١)، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده. فقالوا: واللَّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ (٢). فذهب مَرَّةً يغتسل فوضع ثوبه على حَجَرٍ فَفَرَّ الحجرُ بثوبه، فَجَمَحَ (٣) موسى في إِثْرِهِ وهو يقول: ثوبي يا حجر (٤)، ثوبي يا حجر. حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا\" فقال أبو هريرة: واللَّه إنه لَنَدَبٌ (٥) بالحَجرِ ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.\n١٧٨ - ومن حديث أبي هريرة: . . . . .\n_________\n(١) (كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة) ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم، وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو ﵇ يغتسل وحده أخذًا بالأفضل.\n(٢) (آدر) الأدرة: نفخة في الخصية.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (فخرج) كذا في المتن. وقال ابن حجر في \"الشرح\": (فجمح موسى)؛ أي: خرج مسرعًا، وفي رواية: (فخرج).\n(٤) (ثوبي يا حَجَر)؛ أي: أعطني، وإنما خاطبه؛ لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه، فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه، فلما لم يعطه ضربه، وقيل: يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه، ويحتمل أن يكون عن وحي.\n(٥) (لَنَدَبٌ) بالنون والدال المهملة المفتوحتين، وهو الأثر.\n_________\n١٧٨ - خ (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٠) باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، من طريق خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، ولفظه: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بَيْعَتين، وعن لِبْسَتَيْن، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وعن اشتمال الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يُفْضِي بفرجه إلى =","vol":"1","page":136},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الاحْتِبَاءِ (١) في ثَوْبٍ واحد يُفْضِي بفَرْجِهِ إلى السماء. . . الحديث.\n١٧٩ - وقال بهز: عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-: \"اللَّه أحق أن يُسْتَحْيَى منه من الناس\".\nالغريب:\n\"جَمَح\": أسرع في نُفْرَةٍ.\n\"النَّدَبُ\": بفتح الدال أثر الجراح.\nو\"طفق\": معناه أخذ وجعل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>(٦) باب غسل المرأة إذا احتلمت، ووضوء الجنب إذا أراد النوم</span>\n١٨٠ - عن أم سلمة أنها قالت: جاءت أم سُلَيْمٍ امرأة أبي طلحة إلى\n_________\n(١) (الاحتباء) هو أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه، ويلف عليه ثوبًا. ويقال له: الحَبْوَة، وكانت من شأن العرب.\n_________\n= السماء، وعن المنابذة والملامسة\"، رقم (٥٨٤)، أطرافه في (٣٦٨، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١).\n١٧٩ - خ (١/ ١٠٨)، (٥) كتاب الغسل، (٢٠) باب: من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوة، ومن تَسَتَّر فالتستر أفضل، ذكره البخاري تعليقًا في مقدمة ترجمة الباب.\n١٨٠ - خ (١/ ١٠٩)، (٥) كتاب الغسل، (٢٢) باب: إذا احتلمت المرأة، من طريق =","vol":"1","page":137},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعَمْ إذا رأت الماء\".\n١٨١ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.\n١٨٢ - وعن ابن عمر قال: ذَكَرَ عمر بن الخطاب أنه تصيبه الجَنَابَةُ من الليل فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"توضأ واغسل ذكرك ثم نَمْ\".\nوفي رواية: \"إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>(٧) باب لا غُسْلَ إلا من الدفق، ونسخه</span>\n١٨٣ - عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ: أنه سأل عثمان بن عفان قال: أرأيت\n_________\n(١) خ (١/ ١١٠)، (٥) كتاب الغسل، (٢٦) باب: نوم الجنب، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظُه: أن عمر بن الخطاب سأل رسول اللَّه -ﷺ-: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم، إذا توضأ أحدكم. . . \" الحديث، رقم (٢٨٧)، طرفه في (٢٨٩).\n_________\n= مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٢٨٢).\n١٨١ - خ (١/ ١١٠)، (٥) كتاب الغسل، (٧) باب: الجنب يتوضأ، ثم ينام، من طريق عروة، عن عائشة به، رقم (٢٨٨).\n١٨٢ - خ (١/ ١١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٩٠)، وطرفاه في (٢٨٧، ٢٨٩).\n١٨٣ - خ (١/ ١١١)، (٥) كتاب الغسل، (٢٩) باب: غسل ما يصيب من فرج المرأة، =","vol":"1","page":138},{"text":"إذا جامع الرجل امرأته ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره.\nقال عثمان: سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب، والزُّبيرَ بن العوام، وطلحة بن عبيد اللَّه، وأُبيَّ بن كعب فأمروه بذلك.\n١٨٤ - وعن أبي أيوب قال: أخبرني أُبيُّ بن كعب أنه قال: يا رسول اللَّه! إذا جامع الرجل المرأة فلم يُنْزِلْ، قال: \"يغسل ما مَسَّ المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي\".\n١٨٥ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا جَلَسَ بين شُعَبِها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل\".\n\"الشُعَبُ الأربع\": الفخذان وجانبا الفرج. و\"جَهَدَهَا\": بفتح الهاء: أتعبها بالإيلاج، وهو المعبر عنه في رواية (١) أخرى بالتقاء الخِتَانينِ (٢).\n* * *\n_________\n(١) رواها البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٦٣)، باب: وجوب الغسل بالتقاء الختانين.\n(٢) (التقاء الختانين) المراد بهذه التثنية: ختان الرجل والمرأة.\n_________\n= من طريق عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني به، رقم (٢٩٢).\n١٨٤ - خ (١/ ١١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب به، رقم (٢٩٣).\n١٨٥ - خ (١/ ١١١)، (٥) كتاب الغسل، (٢٨) باب: إذا التقى الختانان، من طريق الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩١).","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>(٦) كتاب الحيض</span>","vol":"1","page":141},{"text":"(٦) كتاب الحيض\nوقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية. وقوله ﵇ لعائشة حين حاضت: \"إن هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم\"، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>(١) باب يجوزُ مباشرة الحائض واستعمالها في كل شيء إلا النكاح</span>\n١٨٦ - عن عائشة: أنها كانت تُرَجِّلُ (١) رأس رسول اللَّه -ﷺ- وهي حائض\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ترجل -يعني رأسي. . . \" وتُرَجِّل: يعني تُسَرِّحُ شعر رأسه.\n_________\n١٨٦ - خ (١/ ١١٣)، (٦) كتاب الحيض، (٢) باب: غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، من طريق ابن جُرَيج، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٩٦)، أطرافه في (٢٩٥، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٢٩٢٥)، وأول الحديث: عن عروة أنه سُئِل: أتخدمني الحائض، أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك عليَّ هَيِّن، وكل ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة أنها كانت ترجِّل. . . الحديث.","vol":"1","page":143},{"text":"-ورسول اللَّه -ﷺ- حينئذٍ مُجَاوِرٌ (١) في المسجد- يدني لها رأسه وهي في حجرتها فتُرَجِّله وهي حائض.\n١٨٧ - وعنها أنها قالت: أن النبي -ﷺ- كان يتكئ في حَجْرِي وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن.\n١٨٨ - وعنها: كان النبي -ﷺ- يأمرني فَأَنَّزِرُ فيباشرني (٢) وأنا حائض.\n١٨٩ - وعنها قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يباشرها أمرها أن تَتَّزِرَ في فَورِ حيضها (٣)، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إِرْبَهُ كما كان النبي -ﷺ- يملك إِرْبَهُ؟\n١٩٠ - وعن ميمونة: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يُبَاشِرَ امرأةً من نسائه أمرها فَاتَّزَرَتْ وهي حائض.\n_________\n(١) (مجاور)؛ أي: معتكف.\n(٢) (يباشرني) المراد بالمباشرة هنا: التقاء البشرتين، لا الجماع.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فور حيضتها\".\n_________\n١٨٧ - خ (١/ ١١٣)، (٦) كتاب الحيض، (٣) باب: قراءة الرجل في حَجْر امرأته وهي حائض، من طريق زهير، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة به، رقم (٢٩٧)، طرفه في (٧٥٤٩).\n١٨٨ - خ (١/ ١١٤)، (٦) كتاب الحيض، (٥) باب: مباشرة الحائض، من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٣٠٠).\n١٨٩ - خ (١/ ١١٤)، (٦) كتاب الحيض، (٥) باب: مباشرة الحائض، من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٠٢).\n١٩٠ - خ (١/ ١١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الشيباني، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ميمونة به، رقم (٣٠٣).","vol":"1","page":144},{"text":"١٩١ - وعن أم سلمة قالت: بَيْنَا أنا مع النبي -ﷺ- مضطجعةٌ في خَمِيصَةٍ (١) إذ حِضْتُ، فَانسلَلْتُ (٢) فأخذت ثياب حيضتي فقال: \"أَنُفِسْتِ؟ \" قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخَمِيلَةِ.\nالغريب:\n\"المجاور\": المعتكف هنا. و\"فور حيضتها\": معظمها (٣). و\"الحيضة\" بفتح الحاء المصدر وبكسرها الدم. و\"الإِرْبُ\": الحاجة وأصله العضو، وهو بكسر الهمزة وسكون الراء. ويقال: أرب -بفتح الهمزة والراء. و\"الخميصة\": كساء له أعلام. و\"الخميلة\": كساء له زبير وهو الخمل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>(٢) باب ترك الحائض الصوم والصلاة وتفعل المناسك كلها إلا الطواف، وتحضر العيد، وتعتزل المُصَلَّى وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة</span>\n١٩٢ - عن أبي سعيد الخُدري قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- في أضحى\n_________\n(١) (خميصة) كساء أسود له أعلام، يكون من صوف وغيره.\n(٢) (فانسللت)؛ أي: ذهبت في خفية.\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٤٠٤): قال الخطابي: فَوْرُ الحيض: أوله ومعظمه، وقال القرطبي: فور الحيضة معظم صبِّها، مأخوذ من فوران القدر وغليانه.\n_________\n١٩١ - خ (١/ ١١٣ - ١١٤)، (٦) كتاب الحيض، (٤) باب: من تسمى النفاس حيضًا، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٢٩٨)، أطرافه في (٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩).\n١٩٢ - خ (١/ ١١٤ - ١١٥)، (٦) كتاب الحيض، (٦) باب ترك الحائض الصوم، من =","vol":"1","page":145},{"text":"-أو فطرٍ- إلى المُصَلَّى فمر على النساء فقال: \"يا معشر النساء! تَصَدَّقْنُ، فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار\" فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن\" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"أَلَيْسَ شهادةُ المرأة مثلَ نصف شهادة الرجل؟ \" قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تَصُمْ؟ \" قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان دينها\".\n١٩٣ - وقال -ﷺ- لعائشة حين حاضت: \"افعلي ما يفعل الحاجُّ غَيْرَ أَلَّا تطوفي بالبيت حتى تطهري\".\nالغريب:\n\"العشير\": المعاشر، وهو المخالط، ويعني به هنا الزوج.\nو\"اللب\": العقل.\nو\"الحازم\": هو المتشمر للأمور، العازم عليها.\n_________\n= طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٠٤)، طرفه في (١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨).\n١٩٣ - خ (١/ ١١٥)، (٦) كتاب الحيض، (٧) باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٣٠٥).\nوأوله قالت: خرجنا مع النبي -ﷺ- لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سَرِفَ طمثتُ، فدخل عليَّ النبي -ﷺ- وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ \" قلت: لوددت واللَّه أني لم أحج العام.\nقال: \"لعلك نفست؟ \" قلت: نعم. قال: \"فإن ذلك شيء كتبه اللَّه على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج. . . \" الحديث.","vol":"1","page":146},{"text":"١٩٤ - وعن حفصة، عن أم عطية قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يَخْرُجُ العَوَاتِقُ (١) ذوات (٢) الخُدُور والحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخير، ودعوةَ المؤمنين، وتعتزل الحُيَّضُ المُصَلَّى\".\nقالت حَفْصَةُ: فقلت: اَلحُيَّضُ؟ فقلت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا.\n١٩٥ - وعن مُعَاذَةَ: أن امرأة قالت لعائشة: أَتَجْزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ (٣) أنتِ؟، قد كنا نحيض مع النبي -ﷺ- فلا يأمرنا، أو قالت: فلا نفعله.\n\"تَجزِ\": بفتح التاء؛ بمعنى تقضي.\n* * *\n_________\n(١) (العواتق) جمع عاتق، وهي من بلغت الحُلُم أو قاربت، أو استحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وذوات الخدور -أو العواتق ذوات الخدور- والحيض. . . \".\nو(ذوات الخدور): جمع خِدْر -بكسر الخاء وسكون الدال- وهو ستر يكون في ناحية البيت، تقعد البكر وراءه.\n(٣) (أحروريّة) منسوب إلى حَرُورَاء، بلدة على ميلين من الكوفة. ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروري، لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليٍّ بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة.\n_________\n١٩٤ - خ (١/ ١٢١)، (٦) كتاب الحيض، (٢٣) باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المُصَلَّى، من طريق عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (٣٢٤)، أطرافه في (٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٥، ٩٨١، ١٦٥٢).\n١٩٥ - خ (١/ ١٢١)، (٦) كتاب الحيض، (٢٥) باب: لا تقضي الحائض الصلاة، من طريق همام، عن قتادة، عن معاذة به، رقم (٣٢١).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>(٣) باب الاستحاضة وأحكامها</span>\n١٩٦ - عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ لرسول اللَّه -ﷺ-: إني لا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما ذلك عِرْقٌ وليس بالحيضة، فإذا أقلبت الحيضةُ فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم وصلي\".\n١٩٧ - وعنها: أن النبي -ﷺ- اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطَّسْتَ تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العُصْفُرَ فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانة تجده.\nوفي رواية (١): اعتكف معه امرأة من أزواجه وكانت ترى الدم والصُّفْرَة والطَّسْتُ تحتها وهي تصلي.\nالغريب:\nالدم التي تخرج من الرَّحِم ثلاثة، دم جنين: وهو الخارج على وجه\n_________\n(١) خ (١/ ٤١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن زُريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (٣١٠).\n_________\n١٩٦ - خ (١/ ١١٦)، (٦) كتاب الحيض، (٨) باب: الاستحاضة، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٠٦).\n١٩٧ - خ (١/ ١١٦)، (٦) كتاب الحيض، (١٠) باب: الاعتكاف للمستحاضة، من طريق خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (٣٩)، طرفاه في (٣١١، ٢٠٣٧).","vol":"1","page":148},{"text":"الصحة من المُعْصِرِ (١)، فصاعدًا. ودم نفاس: وهو الخارج بسبب الولادة، ودم علة وفساد: وهو دم الاستحاضة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>(٤) باب اغتسال الحائض إذا طهرت ونقضها شعرها واستعمالها الطيب حينئذ</span>\n١٩٨ - عن عائشة: أن امرأة سألت النبي -ﷺ- عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: \"خُذِي فِرصَةً من مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بها\" قالت: كيف أتطهر بها (٢)؛ قال: \"تَطَّهَّرِي بها\" قالت: كيف؟ قال \"تطهري بها\" (٣) فَاجْتبَذْتُهَا إليَّ فقلت: تَتَبَّعِي بها أَثَر الدَّمِ.\nوفي رواية (٤): \"خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً وتوضئي (٥) ثلاثًا -أو قال- توضئي\n_________\n(١) (المعصر) هي الجارية أول ما تحيض، لانعصار رحمها.\n(٢) \"بها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: سبحان اللَّه، تطهري فاجتبذتها. . .\".\n(٤) خ (١/ ١١٨)، (٦) كتاب الحيض، (١٤) باب: غسل المحيض، من طريق وُهَيْب، عن منصور، عن أمه، عن عائشة به، رقم (٣١٥).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فتوضئ\".\n_________\n١٩٨ - خ (١/ ١١٨)، (٦) كتاب الحيض، (١٣) باب: دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل وتأخذ فِرْصَةً ممسَّكة فتتبع أثر الدم، من طريق ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة به، رقم (٣١٤)، طرفاه في (٣١٥، ٧٣٥٧).","vol":"1","page":149},{"text":"بها\"، ثم استحيا وأعرض بوجهه.\n١٩٩ - وعنها أنها قالت: أهللت مع رسول اللَّه -ﷺ- في حَجَّةِ الوداع فكنت ممن تمتع ولم يَسُقِ الهَدْيَ. فَزَعَمَتْ أنها حاضت، (ولم تطهر حتى دخلت ليلة) (١) يوم (٢) عرفة. . . (فقالت: يا رسول اللَّه. هذه ليلة عرفة) (٣)، وإنما كنت تمتعت بعمرة؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"انْقُضِي (٤) رأسك وامتشطي -وفي رواية (٥): وأَهِلِّي بِحَجٍّ- وأمسكي عن عمرتك\"، ففعلتُ. . . الحديث. وسيأتي.\n٢٠٠ - عن أم عطية قالت: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ (٦) على مَيِّتٍ فوق ثلاث إلا عن زوج أربعة أشهُرٍ وعشرًا ولا نكتحل ولا نتَطَيَّب ولا نلبس ثوبًا مَصْبُوغًا\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\" لتمام المعنى.\n(٢) \"يوم\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٤) (انقضي رأسك)؛ أي: حُلِّي ضَفْرَهُ.\n(٥) خ (١/ ٤١٧ - ٤١٨)، (٦) كتاب الحيض، باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣١٧).\n(٦) (نُحِدّ) من الإحداد، وهو الامتناع من الزينة.\n_________\n١٩٩ - خ (١/ ١١٨)، (٦) كتاب الحيض، (١٥) باب: امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣١٦).\n٢٠٠ - خ (٣/ ٤٢١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤٨) باب: القسط للحادة عند الطُّهْر، من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، عن حفصة، عن أم عطية قالت به، رقم (٥٣٤١).","vol":"1","page":150},{"text":"إلا ثوبَ عَصْبٍ (١). وقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أظفارٍ (٢)، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز.\nوفي رواية: عن حفصة عن أم عطية عن النبي -ﷺ- (٣).\nالغريب:\n\"فِرْصَة\": بالفاء وكسرها وبالصاد المهملة صحيحها، وهي القطعة من الجلد، وعلى هذا فيكون الصحيح في \"مَسْك\" فتح الميم فإنه الجلد، ويشهد لهذا قوله في الرواية الأخرى: \"مُمَسَّكة\"؛ أي: قطعة جلد جُعِلَ فيها مسك، وقد قيدنا ميم \"مِسْك\" بالكسر؛ يعني به شيئًا من مسك، عَبَّر عنه بقطعة. و\"الحَصْبَة\": المحَصَّب، وهو موضع خارج مكة ينزل فيه الحاج عند رجوعهم من مِنَى. و\"العَصْب\": برود اليمن الغلاظ. و\"النُّبْذَة\": الشيء اليسير، وأدخل فيها الهاء؛ لأنه بمعنى القطعة، وهو بضم النون. و\"الكُسْت\": القُسْط أُبدلت\n_________\n(١) (ثوب عصب) هو ضرب من برود اليمن، يعصب غزله؛ أي: يجمع، ثم يُصبغ ثم ينسج.\n(٢) (كُسْت أظْفَار) القسط -أو الكست- بخور معروف. والأظفار ضرب من العطر، أسود، مغلَّف من أصله، على شكل ظفر الإنسان، يوضع في البخور.\nقال الإمام النووي: ليس القُسْط والظفر من مقصود التطيب، وإنما رخص فيه للحادَّة إذا اغتسلت من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة.\n(٣) خ (١/ ٤١٣)، (٦) كتاب الحيض، (١٢) باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي -ﷺ-، رقم (٣١٣)، أطرافه في (١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣).","vol":"1","page":151},{"text":"الكاف من القاف والتاء من الطاء، وقد روي بالقاف وبالطاء في \"كتاب مسلم\". و\"الأظفار\": يعني بها هنا الظفر الذي يتبخر به. ووقع في \"البخاري\" عند جميع الرواة فيما علمت: \"من كُسْتِ أظفار\" -بالإضافة، وليس بشيء؛ لأنهما نوعان مختلفان غير أن بعضهم قد حذف الألف فقال: ظفار، وكأنه عنى بها المدينة التي باليمن، ويلزمه على هذا ألا يَصْرِفها؛ كحذَام، أو يبنيها على الكسر كفخار (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>(٥) باب إقبال المحيض وإدباره، والصُّفْرة والكُدْرَةِ</span>\nقد تقدم قوله ﵇ (٢) \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغْسِلِي عنك الدَّمَ وصلي\".\n٢٠١ - وقال البخاري: وكُنَّ نساءٌ يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجَةِ (٣) فيها الكُرْسُف (٤) فيه الصُّفْرَة فتقول: . . . . .\n_________\n(١) كذا في الأصل، أو هي مقاربة لما في الأصل.\n(٢) تقدم تخريجه. حديث رقم (١٩٤).\n(٣) (الدرجة) بكسر أوله وفتح الراء والجيم، جمع دُرْج -بالضم ثم السكون. وقيل: الدُّرْجَة بالضم ثم السكون. والمراد به ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.\n(٤) (الكُرسف) بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة، هو القطن.\n_________\n٢٠١ - خ (١/ ١٢٠)، (٦) كتاب الحيض، (١٩) باب: إقبال المحيض وإدباره، ذكره البخاري في ترجمة الباب.","vol":"1","page":152},{"text":"لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة (١) البيضاء -تريد بذلك الطهر من الحيضة- وبلغ ابنة زيد بن ثابت أنَّ نساءً كُنَّ يَدْعُونَ بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطُّهْرِ. فقالت: ما كان النساء يَصْنَعْنَ هذا، وعابت عليهن.\n٢٠٢ - وعن أم عطية قالت: كنا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ شيئًا (٢).\nقلت: تعني بعد الطهر. وكذا في \"كتاب أبي داود\" (٣).\nو\"الدِّرجة\": جمع دُرْجَة، وهي وعاء تجعل فيه المرأة ما تحتاج إليه من الخِرَقِ وغيرها.\nوروايتها بكسر الدال وفتح الراء. و\"الكُدْرَة\": أن يتغير دمها إلى الغُبْرَة وبعدها إلى الصفرة وبعدها تكون القصة البيضاء، وهي ماء أبيض كالقص وهو الجص.\n* * *\n_________\n(١) (القصة البيضاء)؛ أي: حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، والقصة: هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.\n(٢) (شيئًا)؛ أي: من المحيض.\n(٣) د (١/ ٢١٥)، (١) كتاب الطهارة، (١١٩) باب: في المرأة ترى الكُدرة والصفرة بعد الطهر، من طريق حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، ولفظه: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا، رقم (٣٠٧).\n_________\n٢٠٢ - خ (١/ ١٢٢)، (٦) كتاب الحيض، (٢٥) باب: الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، من طريق أيوب، عن محمد، عن أم عطية به، رقم (٣٢٦).","vol":"1","page":153},{"text":"(٦) باب (١) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك\nلقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ويذكر عن علي وشريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت. وقال عطاءٌ: أقراؤها ما كانت. وبه قال إبراهيم، وقال عطاء: الحيض يوم إلى خمس عشرة، وسئل ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك (٢).\n٢٠٣ - وعن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ سألت النبي -ﷺ- قالت: إني أُستَحاضُ فلا أطهر. أفأدع الصلاة؟ قال: \"لا، إن ذلك عِرْقٌ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كانت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\".\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ١٢٢)، (٦) كتاب الحيض، (٢٤) باب: إذا حاضت في شهر. . . إلى قوله: \"وما يصدق النساء\".\n(٢) خ: (١/ ١٢٢) في الكتاب والباب السابقين.\n_________\n٢٠٣ - خ (١/ ١٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٢٥).","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>(٧) كتاب التيمم</span>","vol":"1","page":155},{"text":"(٧) كتاب التيمم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>(١) باب في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، وفيمن لم يجد ماءً ولا ترابًا</span>\n٢٠٤ - عن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أَسْفَارِهِ حتى إذا كنا بالبَيْدَاءِ -أو بِذَاتِ الجَيْشِ- انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول اللَّه -ﷺ- على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماءٍ.\nفأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللَّه -ﷺ- والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللَّه -ﷺ- وَاضعٌ رأسه على فَخِذِي قد نام فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللَّه -ﷺ- والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء.\n_________\n٢٠٤ - خ (١/ ١٢٥)، (٧) كتاب التيمم، (١) باب، من طريق مالك، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٣٤)، أطرافه في (٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥).","vol":"1","page":157},{"text":"فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء اللَّه أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خَاصِرَتِي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللَّه -ﷺ- على فخذي.\nفقام رسول اللَّه -ﷺ- حين أصبح على غير ماء فأنزل اللَّه آية التيمم فتيمموا، فقال أُسَيْدُ بن الحُضَيْرِ: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العِقْدَ تحته.\n٢٠٥ - وعنها أنها قالت: استعرتُ من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا فوجدها، فأَدْرَكَتْهُمُ الصلاةُ وليس معهم ماء فَصَلَّوا. فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأنزل اللَّه آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك اللَّه خيرًا، فواللَّه ما نزل بك أمرٌ تكرهينه إلا جعل اللَّه تعالى ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>(٢) باب ما خُصَّتْ به هذه الأمة من التيمم، وصفته</span>\n٢٠٦ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- قال: \"أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مَسْجِدًا\n_________\n٢٠٥ - خ (١/ ١٢٦)، (٧) كتاب التيمم، (٢) باب: من لم يجد ماءً ولا ترابًا، من طريق عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٣٦).\n٢٠٦ - خ (١/ ١٢٦)، (٧) كتاب التيمم، (١) باب، من طريق سَيَّار، عن يزيد بن صُهيب الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٣٥)، طرفه في (٤٣٨، ٣١٢٢).","vol":"1","page":158},{"text":"وطَهُورًا. فأَيُّما رجُلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنَائِمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبْعَث إلى قومه خاصة، وبُعِثْت إلى الناس عامة\".\n٢٠٧ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب قال: إني أَجْنَبْتُ فلم أُصِبِ الماءَ. فقال عمار بن ياسر لعمر ابن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كُنَّا في سَفَر، أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ (١) فصليت (٢)، فذكرت ذلك (٣) للنبي -ﷺ-. فقال النبي -ﷺ-: \"إنما كان يَكْفِيكَ هكذا\"، فضرب النبي -ﷺ- بكَفَّيْه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه.\nوفي رواية: وضرب بيده ثم أدناهما مِنْ فِيه (٤).\nوفي أخرى (٥): قال له عمار: كُنَّا في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، وقال: تفل فيهما.\n* * *\n_________\n(١) (فتمعكت) مثل تمرغت؛ أي: تقلبت.\n(٢) \"فصليت\": أثبتناها من نسخة أخرى، وهي كذلك في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"ذلك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) خ (١/ ١٢٧)، (٧) كتاب التيمم، (٥) باب: التيمم للوجه والكفين، من طريق حجاج، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به، رقم (٣٣٩).\n(٥) خ (١/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة به، رقم (٣٤٠).\n_________\n٢٠٧ - خ (١/ ١٢٧)، (٧) كتاب التيمم، (٤) باب: المتيمم، هل ينفخ فيهما؛ يعني اليدين، من طريق ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به، رقم (٣٣٨)، أطرافه في (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧).","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>(٣) باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف خروج الوقت</span>\nوبه قال عطاء، وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله: يتيمم.\n٢٠٨ - وعن أبي جُهَيْم -واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصاري- قال: أقبل النبي -ﷺ- من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيه رجل فسلَّم عليه فلم يرد النبي -ﷺ- حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد ﵇.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>(٤) باب الصعيد الطيب وَضُوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين</span>\nوقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث، وأَمَّ ابن عباس وهو متيمم. وقال يحيى بن سعيد: لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها.\n٢٠٩ - وعن عِمْران بن حُصَيْن قال: كنا في سَفَرٍ مع النبي -ﷺ- وإنا أَسْرَيْنَا\n_________\n٢٠٨ - خ (١/ ١٢٧)، (٧) كتاب التيمم، (٣) باب: التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة، من طريق الأعرج، عن عُمير مولى ابن عباس، عن أبي جُهيم به، رقم (٣٣٧).\n٢٠٩ - خ (١/ ١٢٨ - ١٣٠)، (٧) كتاب التيمم، (٦) باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، من طريق يحيى بن سعيد، عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران به، رقم (٣٤٤)، طرفاه في (٣٤٨٠، ٣٥٧١).","vol":"1","page":160},{"text":"حتى (١) كنا في آخر الليل وقعنا وَقْعَة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها. فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلانٌ ثم فلانٌ -يُسَمِّيهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي -ﷺ- إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو الذي يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يَحْدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس -وكان رجلًا جَلِيدًا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي -ﷺ-، فلما استيقظ شَكَوْنا إليه الذي أصابهم فقال: \"لا ضَيْرَ -أو لا يضير- ارتحلوا\" (٢)، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضُوءِ فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس.\nفلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزلٍ لم يُصَلِّ مع الناس. قال: \"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ \" قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: \"عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك\".\nثم سار النبي -ﷺ- فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانًا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليًّا -﵁- فقال: \"اذهبا فابتغيا الماء\"، فانطلقا فلقيا (٣) امرأةً بين مَزَادَتَيْنِ -أو سَطِيحَتَيْنِ- من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونَفَرُناَ خُلُوفٌ قالا لها: انطلقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه -ﷺ-. قالت: الذي يقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى إذا كنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ارتحلو، فارتحل، فسار. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فتلقَّيا\".","vol":"1","page":161},{"text":"له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تَعْنِينَ، فانطلقي، فجاءا بها إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وحدثناه الحديث.\nقال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي -ﷺ- بإناء، فأفرغ (١) فيه من أفواه المَزَادَتَيْنِ -أو السطيحتين- وأَوْكَأَ أفواههما، وأطلق العَزَالي، ونودي في الناس: اسقوا واستَقُوا فسقى من سقى (٢) واستقى من شاء، وكان آخر ذلك (٣) أَنْ (٤) أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: \"اذهب فأَفْرِغْهُ عليك\"، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وَايْمُ اللَّه لقد أُقْلِعَ عنها وإنه ليخيل إليها أنها أشد مِلأةً منها حين ابتدأها (٥).\nفقال النبي -ﷺ-: \"اجمعوا لها طعامًا\"، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها.\nقال لها: \"تعلمين ما رَزِئْنَا من مائك شيئًا، ولكن اللَّه هو الذي أسقانا\"، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابئُ، ففعل كذا وكذا فواللَّه إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة\n_________\n(١) كذا في نسخة: \"فأفرغ\"، وفي أخرى: \"ففرغ\" على هامش النسخة، وفي \"صحيح البخاري\": \"ففرَّغ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فسقى من شاء\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٤) \"أن\" كذا في نسخة لدينا، وفي \"صحيح البخاري\" كذلك.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ابتدأ فيها\"، وفيه: \"ليخيل إلينا\".","vol":"1","page":162},{"text":"فرفعتهما إلى السماء -تعني السماء والأرض- أو إنه لَرَسُولُ اللَّه حقًّا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (١) الذي هي منه. فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.\nالغريب:\n\"السُّرَى\": سير الليل، وفِعْلُه سرى وأسرى لغتان قرئ بهما. و\"الجليد من الرجال\": الجَلَدُ، وهو الشهم الجريء على الأمور. و\"لا ضَيْرَ\": أي: لا ضرر. و\"الصعيد\": وجه الأرض، قاله الخليل. و\"المَزَادَة\": القِرْبَة الكبيرة بزيادة جلد فيها من غيرها، وبذلك سميت مَزَادَه. و\"السطيحة\": نوع من القِرَب مُسَطَّحة. و\"النَّفَر\" هنا: النساء. و\"خُلوف\": لا رجال معهم، يقال: حي خلوف: إذا خرج رجالهم في غارة أو نحوها، و\"الصَّابئ\": هو الخارج من دين إلى غيره، من صَبَأ النجم والسن: إذا طلعا، فأصله الهمزة. وقد يسهل، وقرئ بهما، وقد يكون المسهل من صبا يصبو: إذا مال. و\"أَوْكَأَ\": ربط بالوِكَاء، وهو الخيط الذي يشد به فم السقاء. و\"العَزَالي\": جمع عزلاء -ممدودًا مهموزًا- وهي مخرج الماء من المزادة.\nوقال الهَرَوِيُّ: هو فوها الأسفل، و\"رَزِئْنَاك\": نقصناك، وصوابه بالهمزة كما رواه الأصيلي، و\"سقى\" و\"أسقى\": لغتان، وقد فرق بينهما.\n* * *\n_________\n(١) (الصِّرْم) بكسر الصاد المهملة؛ أي: الأبيات المجتمعة من الناس.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>(٥) باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو العطش تيمم</span>.\nويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فذكر للنبي -ﷺ- فلم يعنفه.\n٢١٠ - عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعُون بهذه الآية (١) في (سورة المائدة) ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال عبد اللَّه: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأَوْشَكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماء أن يتيمَّمُوا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فَتَمَرَّغْتُ في الصعيد كما تُمَرَّغُ الدابة. فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا\"، وضرب (٢) بكفه ضربةً على الأرض، ثم نَفَضَها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله -أو ظهرَ شماله بكفه- ثم مسح بهما وجهه. فقال عبد اللَّه: ألم تَرَ عمرَ لم يقنع بقول عمار؟ .\nوفي رواية: فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار، . . . . .\n_________\n(١) \"الآية\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فضرب\".\n_________\n٢١٠ - خ (١/ ١٣١)، (٧) كتاب التيمم، (٨) باب: التيمم ضربة، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق به، رقم (٣٤٧).","vol":"1","page":164},{"text":"كيف تصنع بهذه الآية؟ (١)\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ- للجنب: \"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك\" (٢).\nالغريب:\n\"التيمم\": لغةً هو القصد مطلقًا، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لعبادةٍ مخصوصةٍ. و\"الصعيد\": وجه الأرض مطلقًا، و\"الطَّيِّب\": الطاهر، وقيل: هو تراب الحرث المنبت.\nوقول أبي موسى أظهر في الحجة؛ لأن ابن مسعود قابل النص بالمصلحة. واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ١٣١ - ١٣٢)، (٧) كتاب التيمم، (٧) باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة به، رقم (٣٤٦).\n(٢) تقدم تخريجه، حديث رقم (٢٠٧)، وهو جزء من حديث طويل، وهو الحديث السابق.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>(٨) كتاب الصلاة</span>","vol":"1","page":167},{"text":"(٨) كتاب الصلاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>(١) باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء</span>\n٢١١ - عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يُحَدِّثُ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال \"فُرِجَ عن (١) سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ﵇ فَفَرَجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَجَ بي إلى السماء. . .\nوذكر حديث الإسراء إلى أن قال: ففرض اللَّه على أمتي خمسين صلاةً، فرجعتُ بذلك حتى مررت على موسى.\nفقال: ما فرض اللَّه لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق (٢). . . . .\n_________\n(١) \"عن\" من نسخة، وكذا هي في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا تطيق ذلك\".\n_________\n٢١١ - خ (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، (٨) كتاب الصلاة، (١) باب: كيف فُرضت الصلوات في الإسراء، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٤٩).","vol":"1","page":169},{"text":"فراجعت (١) فوضع شَطْرَها (٢). قال: ارجع (٣) إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال: هُنَّ (٤) خمس وهن (٥) خمسون، لا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ\"، وسيأتي إن شاء اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>(٢) باب وجوب الصلاة في الثياب وقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وأمر النبي -ﷺ- \"ألا يَطوف بالبيت عُرْيَان</span>\" (٦)\n٢١٢ - وعن عُمرَ بنِ أبي سلمة قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يصلي في ثوب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فراجعني\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شطرها. فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: راجع ربك، فإن أمتك. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"هي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وهي\".\n(٦) خ (١/ ١٣٩)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠) باب: ما يستر من العورة، من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، ولفظه: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مُؤَذِّنِين يوم النحر نؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللَّه -ﷺ- عليًّا فأمره أن يؤذِّن ببراءة. قال أبو هريرة: فأَذَّن معنا عليٌّ في أهل مِنًى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. رقم (٣٦٩)، طرفه في (١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧).\n_________\n٢١٢ - خ (١/ ١٣٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٤) باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا =","vol":"1","page":170},{"text":"واحد مُشْتَمِلًا به في بيت أم سلمة، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ على عَاتِقَيْهِ.\n٢١٣ - وعن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد اللَّه عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: خرجت مع النبي -ﷺ- في بعض أسفاره فجئت ليلةً لبعض أمري فوجدته يصلي وعَلَيَّ ثوب واحد فَاشْتَمَلْتُ به، وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: \"ما السُّرَى (١) يا جابر؟ \" فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: \"ما هذا الاشتمال (٢) الذي رأيت؟ \" قلت: كان ثوب، قال: \"فإن كان واسعًا فَالْتَحِفْ به، وإن كان ضيِّقًا فَاتَّزِرْ به\".\n٢١٤ - وعن سهل بن سعد قال: كان رجال يُصَلُّون مع النبي -ﷺ- عاقدي\n_________\n(١) (ما السُّرَى)؛ أي: ما سبب سراك؛ أي: سيرك في الليل.\n(٢) (ما هذا الاشتمال؟) كأنه استفهام إنكار. قال الخطابي: الاشتمال الذي أنكره هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده. قال الحافظ ابن حجر: كانه أخذه من تفسير الصَّمَّاء على أحد الأوجه. لكن بيَّن مسلم في روايته أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص -أي: انحنى- عليه، كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يَصِرْ ساترًا فانحنى ليستتر، فأعلمه -ﷺ- بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا فإنه يجزئه أن يتزر به؛ لأن القصد الأصلي ستر العورة، وهو يحصل بالائتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به.\n_________\n= به، من طريق هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة به، رقم (٣٥٦)، طرفه في (٣٥٤ - ٣٥٥).\n٢١٣ - خ (١/ ١٣٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٦) باب: إذا كان الثوب ضيقًا، من طريق فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٦١).\n٢١٤ - خ (١/ ١٣٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٦) باب: إذا كان الثوب ضيقًا، من طريق سفيان، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (٣٦٢)، طرفه في (٨١٤، ١٢١٥).","vol":"1","page":171},{"text":"أُزُرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء (١): \"لا تَرْفَعُنَّ رؤوسَكُنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا\".\nقال الزهري (٢) في حديثه: المُلْتَحِف المُتَوَشِّح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على مَنْكِبَيْه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>(٣) باب الصلاة في الثوب الواحد الساتر والأمر بِجَعْلِ شيء منه على عَاتِقِهِ</span>\n٢١٥ - عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي -ﷺ- فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: \"أَوَكُلُّكُمْ يجد ثوبين؟ \" ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وَسَّعَ اللَّه فأوسعوا. جَمَعَ رجلٌ عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداءٍ، في إزار وقميص، في إزار وقَبَاء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في\n_________\n(١) (وقال للنساء) قيل: إن القائل هو النبي -ﷺ-، وقيل: بل أمر النبي -ﷺ- من يقول لهن ذلك. ويغلب على الظن أنه بلال، وإنما نهى النساء عن ذلك؛ لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئًا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم.\n(٢) خ (١/ ١٣٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٤) باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به، وقد ذكر البخاري قول الزهري في ترجمة هذا الباب.\n_________\n٢١٥ - خ (١/ ١٣٨)، (٨) كتاب الصلاة، (٨) باب: كراهية التعرِّي في الصلاة وغيرها، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد -هو ابن سيرين-، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٥).","vol":"1","page":172},{"text":"سراويل وقَبَاء، في تُبَّان (١) وقَبَاء (٢)، في تُبَّان وقميص، قال: وأحسبه (٣) قال: في تُبَّان ورداء.\n٢١٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُصَلِّ (٤) أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عَاتِقَيْهِ (٥) شيء\".\nفي لفظ آخر (٦): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ صلى في ثوب واحدٍ فليخالف بين طرفيه\".\nقوله: \"جمع رجل عليه ثيابه\"، خبر بمعنى الأمر؛ أي: ليجمع، وكذلك قوله: صلى رجل في كذا؛ أي: لِيُصَلِّ.\n* * *\n_________\n(١) (تبان) بضم التاء وتشديد الباء الموحد، وهي سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط ويُكثر لُبْسَه الملاحون، وأراد به ها هنا السراويل الصغيرة.\n(٢) (قباء) بالقصر والمد. قيل: هو فارسي معرب. وقيل: عربي. مشتق من قبوت الشيء: إذا ضممت أصابعك عليه، سُمِّي بذلك لانضمام أطرافه، وروي عن كعب: أن أول من لبسه سليمان بن داود ﵉.\n(٣) (وأحسبه. . .) قائل ذلك هو أبو هريرة، والضمير في \"أحسبه\" راجع إلى عمر.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا يصلي\". قال ابن الأثير: كذا هو في \"الصحيحين\" بإثبات الياء، ووجهه أن \"لا\" نافية، وهو خبر بمعنى النهي.\n(٥) (عاتقيه) العاتق: هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق.\n(٦) خ (١/ ١٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٠).\n_________\n٢١٦ - خ (١/ ١٣٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٥) باب: إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٩).","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>(٤) باب ما يُسْتَرُ من العورة</span>\n٢١٧ - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن اشتمال الصَّمَّاء (١)، وأن يَحْتَبِيَ (٢) الرَّجُل في ثوب واحد ليس على فَرْجِهِ منه شيء\".\n٢١٨ - قال البخاري: ويروى عن ابن عباسٍ وجَرْهَد ومحمد بن جَحْشٍ عن النبي -ﷺ-: \"الفخذ عورة\".\nوقال أنس: حَسَرَ رسول اللَّه -ﷺ- عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جَرهَدٍ أحْوطُ، حتى يُخْرَجَ من خلافهم. وقال أبو موسى: غَطَّى النبي -ﷺ- ركبتيه حين دخل عثمان. وقال زيد بن ثابت: أنزل اللَّه على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تَرُضَّ (٣) فخذي.\n_________\n(١) (الصماء) قال أهل اللغة: هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبْقي ما يخرج منه يده. قال ابن قتيبة: سميت صَمَّاء؛ لأنه يسد المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا.\n(٢) (وأن يحتبي الرجل) الاحتباء: أن يقعد على أليتيه، وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا، ويقال له: الحَبْوَة، وكانت من شأن العرب.\n(٣) (ترض)؛ أي: تكسر.\n_________\n٢١٧ - خ (١/ ١٣٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠) باب: ما يستر من العورة، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦٧)، أطرافه في (١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤).\n٢١٨ - خ (١/ ٤٧٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٢) باب: ما يذكر في الفخذ، وقد ذكر البخاري تلك الروايات في صدر ترجمة الباب.","vol":"1","page":174},{"text":"٢١٩ - وعن أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغَلَسبى، فركب نبي اللَّه -ﷺ- (١) في زُقَاقِ خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي اللَّه -ﷺ-، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللَّه -ﷺ-. . . وذكر الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه تعالى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>(٥) باب تستر المرأة الحرة جميع جسدها</span>\n٢٢٠ - عن عائشة قالت: لقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات مُتَلَفِّعَاب في مُرُوطِهِنَّ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فركب نبي اللَّه -ﷺ-، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي اللَّه -ﷺ- في زقاق خيبر. . . \".\n_________\n٢١٩ - خ (١/ ١٣٩ - ١٤٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٢) باب: ما يذكر في الفخذ، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٣٧١)، أطرافه في (٦١٥، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٥٨٥، ٣٥٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٥٨٣، ٤٥٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٥٥، ٤٢٥١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٥٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧. ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣).\n٢٢٠ - خ (١/ ١٤٠)، (٨) كتاب الصلاة، (١٣) باب في كم تُصَلِّي المرأة في الثياب، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٧٢)، طرفه في (٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢).","vol":"1","page":175},{"text":"الغريب:\n\"التَّلَفُّع\": تغطية الرأس والجسد، وعند الأصيلي: مُتَلَفِّفَاتٍ -بفاءين- ومعناهما واحد، و\"المروط\": جمع مِرْطٍ وهو الكساء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>(٦) باب الصلاة في الثوب ذي الأعلام والتصاوير والخُمْرَة</span>\n٢٢١ - عن عائشة: أن النبي -ﷺ- صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه (١) إلى أبي جَهْمٍ وائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةِ أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي\".\nوفي أخرى (٢): \"كنت أنظر إلى أعلامها (٣) وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني\".\n٢٢٢ - وعن أنس قال: كان لعائشة قِرامٌ سترت به جانب بيتها، فقال\n_________\n(١) \"هذه\" من نسخة، وكذا في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ١٤١)، في الكتاب والباب السابقين، علقه البخاري بقوله: وقال هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٧٣).\n(٣) في نسخة أخرى و\"صحيح البخاري\": (علمها).\n_________\n٢٢١ - خ (١/ ١٤١)، (٨) كتاب الصلاة، (١٤) باب: إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمها، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٧٣)، طرفاه في (٧٥٢، ٥٨١٧).\n٢٢٢ - خ (١/ ١٤١)، (٨) كتاب الصلاة، (١٥) باب: إن صلَّى في ثوب مُصَلَّب أو =","vol":"1","page":176},{"text":"النبي -ﷺ-: \"أَمِيطِي عَنَّا قِرامَكِ هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي\".\n٢٢٣ - وعن أبي جُحَيْفَةَ -وهو وهب بن عبد اللَّه- قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- في قُبَّةٍ حمراء من أَدَمٍ، ورأيت بلالًا أخذ وَضُوء رسول اللَّه -ﷺ-، ورأيت الناس يَبْتَدِرُونَ من ذلك الوضوء، فمن أصاب شيئًا منه تَمَسَّحَ به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عَنَزَة فركزها، وخرج النبي -ﷺ- في حلة حمراء مُشَمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون (١) بين يدي العَنَزَة.\nالغريب:\nقد ذكرنا الخميصة، و\"الأنبجان\": كساء لا علم فيه غليظ، ويروى بفتح الهمزة والباء وكسرهما، وقال ابن قتيبة: إنما هو مَنْبِجَاني منسوب إلى مَنْبج، وفتحت باؤه؛ لأنه خرج مخرج نجراني، و\"ألهتني\": شغلتني، و\"آنفًا\": الساعة، و\"تفتنني\": تصرفني عن الصلاة وتذهلني عنها، و\"أميطي\": أزيلي ونحِّي، و\"القِرَامُ\": الستر، و\"الحُلَّة\": عندهم ثوبان ليسا بملفقين، وسميا بذلك؛ لأنهما يتحلى بهما لابسهما؛ أي: يتجمل، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يمرون من بين. . . \".\n_________\n= تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما ينهى عن ذلك، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس به، رقم (٣٧٤)، طرفه في (٥٩٥٩).\n٢٢٣ - خ (١/ ١٤٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٧) باب: الصلاة في الثوب الأحمر، من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه به، رقم (٣٧٦).","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>(٧) باب الصلاة على الحصير والخُمْرة وفي الخِفَافِ وعلى ثوبه من شدة الحر</span>\n٢٢٤ - عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيْكَةَ دعت رسول اللَّه -ﷺ- لطعام صَنَعَتْهُ له، فأكل منه، ثم قال: \"قوموا فلأصلي لكم\".\nقال أنس: فقمت إلى حَصِيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماءٍ، فقام رسول اللَّه -ﷺ-، وَصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءَهُ، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين ثم انصرف.\n٢٢٥ - وعن ميمونة قالت: كان النبي -ﷺ- يصلي على الخُمْرَةِ (١).\n٢٢٦ - وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي -ﷺ- فيسجد أحدنا على ثوبه.\n_________\n(١) (الخمرة) هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.\n_________\n٢٢٤ - خ (١/ ١٤٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٠) باب: الصلاة على الحصير، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٨٠)، طرفه في (٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤).\n٢٢٥ - خ (١/ ١٤٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٢١) باب: الصلاة على الخمرة، من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ميمونة به، رقم (٣٨١).\n٢٢٦ - خ (١/ ١٤٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٢) باب: الصلاة على الفراش -تعليقًا- قبل (٣٨٢).","vol":"1","page":178},{"text":"في رواية: مِن شدة الحَرِّ في مكان السجود (١).\n٢٢٧ - وعن أنس -وسئل أكان النبي -ﷺ- يصلي في نعليه؟ (٢) -، قال: نعم.\n٢٢٨ - وعن المغيرة بن شعبة: وَضَّأْتُ النبيَّ -ﷺ-، فمسح على خفيه وصلَّى.\nالغريب:\nالضمير في \"جدته\" هو عائد إلى إسحاق بن أبي طلحة، وهي أم أبيه أبي طلحة، ومالك هو القائل: أن جدته، قاله أبو عمر. وقال غيره: بل الضمير عائد إلى أنس، وهي جدته أم أمه. و\"مُلَيْكَةُ\": بضم الميم هو المعروف وذكر ابن عتاب عن الأصيلي: أنه مَلِيكة بفتح الميم وكسر اللام، وقوله: \"فأصلي\"\n_________\n(١) خ (١/ ١٤٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٣) باب: السجود على الثوب في شدة الحر، من طريق بشر ابن المفضَّل، عن غالب القَطَّان، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٨٥).\n(٢) (يصلي في نعليه) قال العلماء: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة، ثم هي من الرخص لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة.\n_________\n٢٢٧ - خ (١/ ١٤٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٤) باب: الصلاة في النعال، من طريق شعبة، عن أبي مَسْلَمَة سعيد بن يزيد الأزدي، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٨٦)، طرفه في (٥٨٥٠).\n٢٢٨ - خ (١/ ١٤٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٥) باب: الصلاة في الخفاف، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (٣٨٨).","vol":"1","page":179},{"text":"هي عند الكشميهني بغير لام، ساكنة الياء، وهي واضحة صحيحة، ورواها غيره: \"فلأصلي لكم\" بكسر اللام وفتح الياء على أنها لام (كي) على زيادة الفاء، وقد رويت بفتح اللام وسكون الياء، إما على إقحام اللام؛ كقوله ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾، وكقول الشاعر:\nأم حُلَيْس لعجوز سلهبة\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>(٨) باب من صلى في ثوب حرير أو نجس ناسيًا أو مضطرًا لم تجب عليه إعادة</span>\n٢٢٩ - عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيِّ قال: أُهْدِيَ للنبي -ﷺ- فَرُّوجُ حَرِير فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، وقال: \"لا ينبغي هذا للمتقين\".\nوقد تقدم أن النبي -ﷺ- طرح عليه سلا الجزور وهو يصلي، فلم يقطع ولا أعاد (١).\nو\"الفَرُّوج\" بالجيم هنا: نوع من الأقبية، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) رقم (١٣٨).\n_________\n٢٢٩ - خ (١/ ١٤١)، (٨) كتاب الصلاة، (١٦) باب: من صَلَّى في فَرُّوج حرير ثم نزعه، من طريق الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٣٧٥)، طرفه في (٥٨٠١).","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(٩) باب وجوب استقبال القبلة، وقوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وأول مسجد وضع أول</span>\n٢٣٠ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ صَلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فذلك المسلم الذي له ذِمَّةُ اللَّه (١) وذمة رسوله، فلا تُخْفِروا (٢) اللَّه في ذِمَّتِهِ\".\nوفي طريق آخر (٣): مَنْ شهد أن لا إله إلا اللَّه، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم.\n٢٣١ - (وعن أنس. . . . .\n_________\n(١) (ذمة اللَّه)؛ أي: أمانته وعهده.\n(٢) (فلا تخفروا) بالضم -من الرباعي-؛ أي: لا تغدروا. يقال: أخفرت: إذا غدرت.\nوخفرت: إذا حميت، ويقال: إن الهمزة في أخفرت للإزالة؛ أي: تركت حمايته.\n(٣) خ (١/ ٤٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حميد، عن ميمون بن سياه، أنه سأل أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة! ما يحرَّم دم العبد وماله؟ فقال: من شهد. . . الحديث. كذا موقوفًا من قول أنس.\n_________\n٢٣٠ - خ (١/ ١٤٥ - ١٤٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٨) باب: فضل استقبال القبلة، يستقبل بأطراف رجليه، من طريق منصور بن سعد، عن ميمون بن سِيَاه، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٩١).\n٢٣١ - خ (١/ ١٤٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٢٨) باب: فضل استقبال القبلة، يستقبل =","vol":"1","page":181},{"text":"ابن مالك) (١) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه\".\n٢٣٢ - وعن أنس قال: قال عمر: وَافَقْتُ رَبِّي في ثلاث: قلت: يا رسول اللَّه! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلًى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول اللَّه! لو أمرت نساءك أن يَحْتَجِبْنَ، فإنه يكلمهن البَرُّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي -ﷺ- في الغَيْرَةِ عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية.\n٢٣٣ - وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللَّه! أَيُّ مسجد وضع في الأرض أَوَّلًا (٢)؟ قال: \"المسجد الحرام\" (٣) قلت: ثم أيُّ؛ قال: \"المسجد\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، ومكانه بياض بصورة الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أَوَّلَ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: قلت\".\n_________\n= بأطراف رجليه، من طريق ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٩٢).\n٢٣٢ - خ (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٢) باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة، من طريق هُشَيْم، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٠٢)، أطرافه في (٤٤٨٣، ٤٧٩٥، ٤٩١٦).\n٢٣٣ - خ (٢/ ٤٦٦)، (٦٠) كتاب الأنبياء، (١٠) باب، من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به، رقم (٣٣٦٦)، طرفه في (٣٤٢٥).","vol":"1","page":182},{"text":"الأقصى\" قلت: كم كان بينهما؟ قال: \"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فَصَلِّ (١)، فإنَّ الفضل فيه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>(١٠) باب نسخ استقبال بيت المقدس والأمر باستقبال الكعبة، ومن تركه ناسيًا فلا إعادة عليه</span>\n٢٣٤ - عن البراء بن عازب: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا -أو سبعة عشر شهرًا- وكان رسول اللَّه -ﷺ- يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، (فأنزل اللَّه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فتوجَّه نحو الكعبة) (٢) وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]، فصلى مع النبي -ﷺ- رجل ثم خرج بعدما صلى فَمَرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول اللَّه -ﷺ-، وأنه توجه نحو الكعبة، فَتَحَرَّفَ القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.\n٢٣٥ - وعن ابن عمر قال: بينا الناس بقُبَاءَ في صلاة الصبح؛ إذ جاءهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فَصَلِّهْ\".\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٣٤ - خ (١/ ١٤٧ - ١٤٨)، (٨) كتاب الصلاة، (٣١) باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٣٩٩).\n٢٣٥ - خ (١/ ١٤٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٢) باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة، من طريق مالك بن أنس، عن عبد اللَّه =","vol":"1","page":183},{"text":"آتٍ فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد أنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.\n٢٣٦ - وعن علقمة عن عبد اللَّه قال: صلى النبي -ﷺ- الظهر خمسًا، فقالوا: أَزِيدَ في الصلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صَلَّيْتَ خمسًا، فَثَنَى رجليه وسجد سجدتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>(١١) باب ما جاء في الصلاة في جوف الكعبة</span>\n٢٣٧ - عن مجاهد قال: أُتِيَ ابنُ عمر فقيل له: هذا رسول اللَّه -ﷺ- دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي -ﷺ- قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا فقلت: صلَّى (١) النبي -ﷺ- في الكعبة؟ قال: نعم، بين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أصلي. . . \".\n_________\n= ابن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٠٣)، أطرافه في (٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١).\n٢٣٦ - خ (١/ ١٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (٤٠٤).\n٢٣٧ - خ (١/ ١٤٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٠) باب: قول اللَّه تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، من طريق سيف بن سليمان، عن مجاهد به، رقم (٣٩٧)، أطرافه في (٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠).","vol":"1","page":184},{"text":"الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه (١) الكعبة ركعتين.\n٢٣٨ - وعن ابن عباس قال: لما دخل النبي -ﷺ- البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: \"هذه القبلة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>(١٢) باب النهي عن البُصَاق في المسجد، وحك ما يوجد من ذلك فيه، واحترام جهة القبلة منه، وأين يبزق منه إذا غلبه البزاق، والنهي عن إتيان المساجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا</span>\n٢٣٩ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها\".\n٢٤٠ - وعن أنس: أن النبي -ﷺ- رأى نُخَامَةً في القبلة، فشق عليه ذلك\n_________\n(١) (وجه الكعبة)؛ أي: مواجه باب الكعبة.\n_________\n٢٣٨ - خ (١/ ١٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٣٩٨)، أطرافه في (١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨).\n٢٣٩ - خ (١/ ١٥١)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٧) باب: كفارة البزاق في المسجد، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤١٥).\n٢٤٠ - خ (١/ ١٤٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٣) باب: حك البزاق باليد من المسجد، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٠٥).","vol":"1","page":185},{"text":"حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده وقال: \"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينهُ وبين القبلة- فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه\"، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، قال: \"أو يفعل كذا\" (١).\nوفي رواية: \"فلا يَبْصُقْ قِبَل وجهه؛ فإن اللَّه قِبَل وجهه إذا صلَّى\" (٢).\nوفي أخرى: \"فلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه\" (٣).\nوفي أخرى: \"عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها\" (٤).\n٢٤١ - وعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال في غزوة خيبر: \"من أكل من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هكذا\".\n(٢) خ (١/ ١٤٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٣) باب: حك البزاق باليد من المسجد، من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٠٦)، طرفه في (٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١).\n(٣) خ (١/ ١٥٠)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٤) باب: حك المخاط بالحصى من المسجد، من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد به، رقم (٤٠٨، ٤٠٩).\n(٤) خ (١/ ١٥١)، (٨) كتاب الصلاة، (٣٨) باب: دفن النخامة في المسجد، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٤١٦).\n_________\n٢٤١ - خ (١/ ٢٧٤)، (١٠) كتاب الأذان، (١٦٠) باب: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٨٥٣)، أطرافه في (٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢).","vol":"1","page":186},{"text":"هذه الشجرة -يعني الثوم (١) - فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا\".\n٢٤٢ - حديث أنس: قال النبي -ﷺ- \"مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يُصَلِّيَنَّ معنا\".\n٢٤٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- قال: \"من أكل ثُومًا أو بَصَلًا فليعتزلنا -أو فَلْيَعْتَزِلْ مسجدَنَا- وليقعد في بيته\". وأن النبي -ﷺ- أُتِيَ بقِدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ من بُقُولٍ فوجد لها ريحًا، فسال فأخبر بما فيها من البقول فقال: \"قَرِّبُوهَا\" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: \"كُلْ، فإني أناجي من لا تُنَاجي\" (٢).\nقال ابن وهب: أُتِيَ بِبَدْرٍ، قال: يعني طَبَقًا فيه خَضِرَاتٌ (٣).\n٢٤٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هَلْ تَرَوْنَ قبلتي هاهنا؟ فواللَّه ما يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم (٤)، . . . . .\n_________\n(١) \"يعني الثوم\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) (أناجي من لا تناجي)؛ أي: الملائكة.\n(٣) \"فيه خضرات\": أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وموضعه بياض في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"خشوعكم ولا ركوعكم\".\n_________\n٢٤٢ - خ (١/ ٢٧٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٨٥٦)، طرفه في (٥٤٥١).\n٢٤٣ - خ (٢/ ٣٣٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٨٥٥).\n٢٤٤ - خ (١/ ١٥١ - ١٥٢)، (٨) كتاب الصلاة، (٤٠) باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٤١٨)، طرفه (٧٤١).","vol":"1","page":187},{"text":"وواللَّه (١) إني لأراكم من وراء ظهري\" (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>(١٣) باب وضع المال في المسجد وقسمته فيه</span>\n٢٤٥ - عن أنس قال: أُتِي النبي -ﷺ- بمالٍ من البَحْرَيْنِ فقال: \"انثرُوه (٣) في المسجد\"، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه -ﷺ- فخرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه.\nفلما قَضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه؛ إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه! أعطني؛ فإني فاديت نفسي وفَادَيْتُ عَقِيلًا (٤). فقال\n_________\n(١) \"وواللَّه\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) (إني لأراكم من وراء ظهري) اختلف في معنى ذلك، فقيل: المراد بها العلم، إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم، وإما أن يُلْهَم، وفيه نظر؛ لأن العلم لو كان مرادًا لم يقيده بقوله: \"من وراء ظهري\"، وقيل: المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر، وهذا ظاهر التكلف. والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به -ﷺ- انخرقت له فيه العادة.\n(٣) (انثروه)؛ أي: صُبُّوهُ.\n(٤) (وفاديت عقيلًا)؛ أي: ابن أبي طالب، وكان أُسِرَ مع عمه العباس في غزوة بدر.\n_________\n٢٤٥ - خ (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٤٢) باب: القسمة وتعليق القنو في المسجد، علقه البخاري عن إبراهيم، هو ابن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٤٢١)، طرفاه في (٣٠٤٩، ٣١٦٥)، وهو معلق فيها جميعها.","vol":"1","page":188},{"text":"له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذْ\"، فَحَثَا في ثوبه، ثم ذهب لِيُقِلَّه (١) فلم يستطع فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُرْ بعضهم يرفعه إلي. قال: \"لا\". قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: \"لا\" فنَثَرَ منه. ثم ذهب يُقِلُّه، فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُر بعضهم يرفعه عليَّ. قال: \"لا\". قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: \"لا\". فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه -ﷺ- يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ -حتى خَفِيَ علينا- عجبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه -ﷺ- وثَمَّ منها درهم.\nخَرَّجه مُعَلَّقًا ومُسْنَدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>(١٤) باب اتخاذ المساجد في البيوت، ولا يكون لها أحكام مساجد العامة وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة</span>\n٢٤٦ - وعن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبَانَ بن مالك -وهو من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ممن شهد بدرًا من الأنصار- أنه أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، قد أَنْكَرْتُ بصري وأنا أُصلِّي لقومي، وإذا (٢) كانت الأمطارُ سالَ الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتيَ مسجدهم، فأصلي بهم، وَوَدِدْتُ يا رسول اللَّه أنك تأتيني فتُصَلِّي في بيتي فأتخذه مُصَلًّى.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يقفُه\" وهو من الإقلال، وهو الرفع والحمل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n_________\n٢٤٦ - خ (١/ ١٥٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٤٦) باب: المساجد في البيوت، من طريق الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع به، رقم (٤٢٥).","vol":"1","page":189},{"text":"فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"سأفعل إن شاء اللَّه\".\nقال عتبان: فغدا عليَّ (١) رسول اللَّه وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول اللَّه -ﷺ- فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: \"أين تحبُّ أن أصلي من بيتك؟ \"، فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فَكَبَّر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خَزِيرَةٍ صنعناها له، قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عَدَدٍ فاجتمعوا.\nفقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخَيْشِن -أو ابن الدُّخْشُن-؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه، يريد بذلك وجه اللَّه؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإن اللَّه حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه\".\nالغريب:\n\"الخزيرة\": حساءٌ يُعمَلُ من النخال، ولا يكون إلا بدسم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>(١٥) باب نبش قبور المشركين واتخاذ مكانها مسجدًا، وما يكره من الصلاة في القبور، ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند القبر فقال: القبرَ القبرَ، ولم يأمره بالإعادةِ</span>\n٢٤٧ - وعن أنس قال: قدم النبي -ﷺ- المدينة في حَيٍّ يقال لهم: بنو\n_________\n(١) \"عليَّ\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٤٧ - خ (١/ ١٥٥ - ١٥٦) - (٨) كتاب الصلاة ق - (٤٨) باب هل تنبش قبور مشركي =","vol":"1","page":190},{"text":"عمرو بن عوف، فاقام النبي -ﷺ- فيهم أربعًا وعشرين ليلة (١)، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف (٢)، فكاني (٣) أنظر إلى النبي -ﷺ- على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى (٤) بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني (٥) النجار فقال: \"يا بني النجار! ثَامِنُونِي (٦) بحائطكم هذا\" قالوا: لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷿.\nقال أنس: وكان (٧) فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وخَرِبٌ ونخَلٌ (٨)، فأمر النبي -ﷺ- بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخَرِبِ فَسُوِّيتْ، ويالنخل فَقُطِعَ، فصَفُّوا النخل قِبْلَةَ المسجد، وجعلوا عِضادَتَيهِ الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يَرْتَجِزُونَ، والنبي -ﷺ- معهم وهو يقول:\nاللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أربعة عشر ليلة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"متقلدي سيوفهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كأني\".\n(٤) (ألقى)؛ أي: ألقى رَحْلَهُ.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ملأ من بني النجار\".\n(٦) (ثامنوني)؛ أي: اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة.\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"وفيه خرب وفيه نخل\"، و\"خرب\" بكسر الخاء وفتحها.\n_________\n= الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟ -من طريق عبد الوارث، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس به- رقم (٤٢٨).","vol":"1","page":191},{"text":"٢٤٨ - وعن ابن عمر: عن النبي -ﷺ- قال: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم (١)، ولا تتخذوها قبورًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>(١٦) باب الصلاة في مواضع الخسف والبِيَع</span>\n٢٤٩ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تدخلوا على هؤلاء المُعَذَّبِينَ (٢) إلا أن تكونوا (باكين، فإن لم تكونوا) (٣) باكين، فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم\".\n٢٥٠ - وعن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول اللَّه -ﷺ- كنيسة\n_________\n(١) (من صلاتكم) المراد بذلك النوافل.\n(٢) (لا تدخلوا على هؤلاء المُعَذَّبين) كان هذا النهي لما مروا مع النبي -ﷺ- بالحِجْر، ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك.\n(٣) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٤٨ - خ (١/ ١٥٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٢) باب: كراهية الصلاة في المقابر، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٣٢)، طرفه في (١١٨٧).\n٢٤٩ - خ (١/ ١٥٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٣) باب: الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٣٣)، طرفه في (٣٣٨٥، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢).\n٢٥٠ - خ (١/ ١٥٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٤٨) باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٢٧)، أطرافه في (٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٣).","vol":"1","page":192},{"text":"رَأَيْنَهَا بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك (١) للنبي -ﷺ- فقال: \"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه\".\n٢٥١ - وعن عائشة وعبد اللَّه بن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه (٢) -ﷺ-، طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال -ﷺ- وهو كذلك-: \"لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" يحذر ما صنعوا.\n\"طفق\": جعل، وهي من أفعال المقاربة، و\"الخميصة\": كِسَاءٌ له عَلَمٌ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>(١٧) باب النوم في المسجد للمرأة والرجل</span>\n٢٥٢ - عن عائشة: أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب فأعتقوها\n_________\n(١) \"ذلك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) (لما نزل برسول اللَّه -ﷺ-)؛ أي: الموت.\n_________\n٢٥١ - خ (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٥) باب، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة وعبد اللَّه بن عباس به، رقم (٤٣٥، ٤٣٦). الحديث (٤٣٥) أطرافه في (١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٥٨١٥). الحديث (٤٣٦) أطرافه في (٣٤٥٤، ٤٤٤٤، ٥٨١٦).\n٢٥٢ - خ (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٧) باب: نوم المرأة في المسجد، =","vol":"1","page":193},{"text":"فكانت معهم. قالت: فخرجت صَبِيَّة لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ. قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لحمًا فخَطِفَتْهُ. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فَاتَّهَمُونِي به. قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبُلَهَا. قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فأَلقَتْهُ، قالت: فوقع بينهم، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خِبَاءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت؛ فكانت تأتيني فتَحدَّثُ عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت:\nويومَ الوِشاحِ من تَعَاجِيبِ ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أَنْجَانِي\nقالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بالحديث (١).\n٢٥٣ - وعن ابن عمر: أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي -ﷺ-.\n٢٥٤ - وعن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللَّه -ﷺ- بيت فاطمة فلم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فحدثتني بهذا الحديث\".\n_________\n= من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٣٩)، طرفه في (٣٨٣٥).\n٢٥٣ - خ (١/ ١٥٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٨) باب: نوم الرجال في المسجد، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٤٠)، أطرافه في (١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠).\n٢٥٤ - خ (١/ ١٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز بن أبي =","vol":"1","page":194},{"text":"يجد عَلِيًّا في البيت فقال: \"أين ابن عمك؟ \" قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لإنسان: \"انظر أين هو؟ \" فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- وهو مَضْطَجعٌ قد سقط رداؤه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يمسحه عنه، ويقول: \"قم أبا تُرابٍ، قم أبا تُرابٍ\".\n٢٥٥ - وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصُّفَّةِ، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء- قد رَبطوا في أعناقهم؛ فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.\nالغريب:\n\"الوليدة\": هنا الأَمَةُ، والوليدة في الأصل: اسم للمولود من ولادته إلى حين فصاله. و\"الوشاح\": خيط يتوشح؛ أي: يُجعل على العاتق.\nو\"الحِفْشُ\": البيت الصغير.\nو\"أعزب\": كذا وقع، وصوابه: عزب، وأصل العزوبة: البعد، ومنه قولهم: الشاء عازب؛ أي: بعيد. و\"لم يَقِل\": من القائلة.\n* * *\n_________\n= حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٤٤١)، أطرافه في (٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠).\n٢٥٥ - خ (١/ ١٥٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٨) باب: نوم الرجال في المسجد، من طريق ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٤٤٢).","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>(١٨) باب الصلاة في المسجد إذا قدم من سفر، ومن دخله فليبدأ بيمنى رجليه وليحيه ركعتين</span>\nوقال كعب بن مالك: كان النبي -ﷺ- إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه.\n٢٥٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيت النبي -ﷺ- وهو في المسجد -قال مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قال: ضُحًى- فقال: صلِّ ركعتين، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.\n٢٥٧ - وعن أبي قتادة السَّلَمِي: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس\".\nوقد تقدم أن النبي -ﷺ- كان يحب التَّيَمُّنَ ما استطاع في شأنه كله (١).\n_________\n(١) خ (١/ ١٥٤ - ١٥٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٤٧) باب: التيمن في دخول المسجد وغيره، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سُلَيْم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٢٦).\n_________\n٢٥٦ - خ (١/ ١٦٠)، (٨) كتاب الصلاة، (٥٩) باب: الصلاة إذا قدم من سفر، من طريق مِسْعَر، عن محارب بن دِثَار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٤٣)، أطرافه في (١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧).\n٢٥٧ - خ (١/ ١٦٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٥) باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، من طريق مالك، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقِيّ، عن أبي قتادة السَّلَمِي به، رقم (٤٤٤)، طرفه في (١١٦٣).","vol":"1","page":196},{"text":"وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>(١٩) باب في بناء المساجد، وكراهية زخرفتها</span>\nوأمر عمر ببناء المسجد وقال: أَكِنُّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناس.\nوقال أنس: يتباهون فيها، ولا يعمرونها إلا قليلًا.\nوقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.\n٢٥٨ - وعن نافع: أن عبد اللَّه أخبره أن المسجد كان على عهد وسول اللَّه -ﷺ- مَبْنِيًّا باللَّبِنِ، وسقفه الجريد، وعُمُده (٢) خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول اللَّه -ﷺ- باللَّبِن وأعاد عُمُده خشبًا، ثم غَيَّرَهُ عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداوه بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجعل عَمَدَهُ من حجارة منقوشة، وسقفه بالسَّاجِ.\n_________\n(١) انظر التخريج السابق - وقد ذكر البخاري رواية ابن عمر معلقة في صدر ترجمة الباب.\n(٢) كذا ضبطت في المخطوط، في جميع المواضع بضم العين والميم، وفي \"صحيح البخاري\": \"عَمَده\" بفتح العين والميم، ويقال في جمع عمود: عُمُد وعَمَد\n_________\n٢٥٨ - خ (١/ ١٦٠ - ١٦١)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٢) باب: بنيان المسجد، من طريق صالح بن كيسان، عن نافع، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٤٦).","vol":"1","page":197},{"text":"٢٥٩ - وعن عمرو بن دينار وعُبَيْد اللَّه بن أبي يزيد قالا: لم يكن على عهد النبي -ﷺ- حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر فبنى حوله حائطًا. قال عبيد اللَّه: جَدْرُه قَصير، فبناه ابن الزبير.\n٢٦٠ - وعن عُبَيْد اللَّه الخولاني: أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول -ﷺ-: إنكم أكثرتم (١)، وإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- بيقول: \"مَنْ بنى مسجدًا -حسبت أنه قال- يبتغي وجه اللَّه، بَنَى اللَّهُ له مِثْلَهُ في الجَنَّةِ\".\nالغريب:\n\"أُكِنُّ الناس\": أسترهم.\n\"وتَفْتِن\": تشغل، وتصرف عن الصلاة.\nو\"الزخرفة\": التذهيب، و\"الزُّخْرُف\": الذهب.\nو\"اللَّبِنُ\": جمع لَبِنَة، وهي الطوب المطبوخ.\nو\"العُمُد\": القوام التي يقوم عليها السقف، وتكون من حجارة ومن خشب.\nو\"السَّاج\": خشب صلب أسود.\n_________\n(١) (إنكم أكثرتم)؛ أي: في الإنكار ونحوه.\n_________\n٢٥٩ - خ (٣/ ٥٠)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٥) باب: بنيان الكعبة، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار وعبيد اللَّه بن أبي يزيد به، رقم (٣٨٣٠).\n٢٦٠ - خ (١/ ١٦٢)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٥) باب: من بنى مسجدًا، من طريق بُكَيْر، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن عبيد اللَّه الخولاني به، رقم (٤٥٠).","vol":"1","page":198},{"text":"و\"القَصَّة\" بفتح القاف: الجِصُّ، وقد تقدم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>(٢٠) باب المرور وإنشاد الشعر واللعب بالحِرَابِ في المسجد، ومن دخل المسجد بسلاح فليمسك على نصولها</span>\n٢٦١ - وعن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"من مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنَبْلٍ، فليأخذ على نصالها لا يَعْقِر بكَفِّهِ (١) مُسْلِمًا\".\n٢٦٢ - وعن جابر: أن رجلًا مرَّ في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها، فأمره أن يأخذ بنُصُولِهَا لا يخدش مسلمًا.\n٢٦٣ - وعن (٢) عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع حسَّان بن ثابت الأنصاري\n_________\n(١) (لا يعقر بكفه)؛ أي: لا يجرح، والتقدير: فليأخذ بكفه على نصالها لا يعقر مسلمًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف\".\n_________\n٢٦١ - خ (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٧) باب: المرور في المسجد، من طريق عبد الواحد، عن أبي بردة بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٤٥٢)، وطرفه في (٧٠٧٥).\n٢٦٢ - خ (٤/ ٣١٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٧) باب: قول النبي -ﷺ-: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\"، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر به، رقم (٧٠٧٤)، طرفاه في (٤٥١، ٧٠٧٣).\n٢٦٣ - خ (١/ ١٦٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٨) باب: الشعر في المسجد، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن حسان بن ثابت به، رقم (٤٥٣)، طرفاه في (٣٢١٢، ٦١٥٢).","vol":"1","page":199},{"text":"يستشهد أبا هريرة -﵁-: أنشدك اللَّه هل سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"أَجِبْ عن رسول اللَّه، اللهم أيده بروح القُدُسِ؟ \" قال أبو هريرة: نعم.\n٢٦٤ - وعن عائشة قالت: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يومًا على باب حجرتي، والحبشة يَلْعَبُونَ في المسجد، ورسول اللَّه -ﷺ- يسترني بردائه، أنظر إلى لَعِبهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>(٢١) باب التقاضي والملازمة، وحبس الأسير والغريم في المسجد</span>\n٢٦٥ - عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللَّه -ﷺ- وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجْفَ حجرته فنادى: \"يا كعب\" قال: لبيك يا رسول اللَّه، قال \"ضع من دينك هذا\"، وأومأ إليه؛ أي: الشَّطرَ، قال: لقد فعلتُ يا رسول اللَّه، قال: \"قُمْ فَاقْضِهِ\".\n_________\n٢٦٤ - خ (١/ ١٦٣)، (٨) كتاب الصلاة، (٦٩) باب: أصحاب الحراب في المسجد، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٥٤)، أطرافه في (٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٣٩٣١، ٥١٩٠، ٥٢٣٦).\n٢٦٥ - خ (١/ ١٦٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٧١) باب: التقاضي والملازمة في المسجد، من طريق يونس، عن الأزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب به، رقم (٤٥٧)، أطرافه في (٤٧١، ٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠).","vol":"1","page":200},{"text":"٢٦٦ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن عِفْرِيتًا من الجن تَفَلَّتَ عليَّ البارحةَ -أو كلمة نحوها- ليقطع عَلَيَّ الصلاة. فأمكنني اللَّه منه. فأردت أن أربطه إلى ساريةٍ من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فردَّهُ خَاسِئًا\".\n٢٦٧ - وعن أبي هريرة قال: بعث النبي -ﷺ- خيلًا قِبَل نَجْدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حَنِيفَةَ يقال له: ثُمَامَة بن أُثَالٍ، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج إليه النبي -ﷺ- فقال: \"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\"، فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه.\nوكان شُرَيْح يأمر بالغريم أن يُحْبَس في المسجد إلى سارية (١).\nالغريب:\n\"سِجْفَ الحجرة\": سترها.\nو\"الشَّطْر\": النصف.\n_________\n(١) قول شريح قبل الحديث في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٦٦ - خ (١/ ١٦٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٧٥) باب: الأسير أو الغريم يُربط في المسجد، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٤٦١)، أطرافه في (١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨).\n٢٦٧ - خ (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٧٦) باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد، من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٤٦٢)، أطرافه في (٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢).","vol":"1","page":201},{"text":"و\"الخاسئ\": الذليل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>(٢٢) باب إدخال المريض والبعير المسجد للعلة</span>\n٢٦٨ - عن عائشة قالت: أصيب سعدٌ يوم الخندق في الأكْحَلِ، فضرب النبي -ﷺ- بخيمة في المسجد ليعودَهُ من قريب، فلم يَرُعْهُمْ -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلى الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو دمًا فمات منها.\n٢٦٩ - وعن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول اللَّه -ﷺ- أني أشتكي. قال: \"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة\"، فطُفْتُ ورسول اللَّه -ﷺ- يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور.\nالغريب:\n\"فلم يَرُعْهُم\": لم يفزعهم يعنون بهذا اللفظ السُّرعة لا نفس الفزع.\nو\"يَغْذُو\": يسيل، يقال: غذا فم السقاء يغذو: إذا سال.\n_________\n٢٦٨ - خ (١/ ١٦٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٧٦) باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، من طريق عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٦٣)، أطرافه في (٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢).\n٢٦٩ - خ (١/ ١٦٦)، (٨) كتاب الصلاة، (٧٨) باب: إدخال البعير في المسجد للعلة، من طريق عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٤٦٤)، أطرافه في (١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣).","vol":"1","page":202},{"text":"و\"الأَكْحَل\": عرق غليظ في الذراع وفي الساق إذا قطع لم ينقطع دمه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>(٢٣) باب رفع الصوت في المساجد، والحِلَق، والاستلقاء، وتشبيك الأصابع فيها</span>\n٢٧٠ - عن السائب بن يزيد قال: كنتُ نائمًا في المسجد فَحَصَبَنِي رَجلٌ، فنظرتُ فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فَائْتِنِي بِهَذَيْنِ، فجئته بهما فقال (١): ممن (٢) أنتما -أو من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، تَرْفَعَانِ أصواتكما في مسجد رسول اللَّه -ﷺ-!\nوقد تقدم حديث أبي واقد (٣) في الثلاثة النَّفَرِ الذين رأى أحدهم فُرْجَةً في الحلقة فجلس فيهما.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مَنْ\".\n(٣) خ (١/ ١٦٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٤) باب: الحِلَق والجلوس في المسجد، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي به، رقم (٤٧٤).\n_________\n٢٧٠ - خ (١/ ١٦٨)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٣) باب: رفع الصوت في المسجد، من طريق الجُعَيْد بن عبد الرحمن، عن خُصَيْفَة، عن السائب بن يزيد به، رقم (٤٧٠).","vol":"1","page":203},{"text":"٢٧١ - وعن عباد بن تميم عن عمه: أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nوعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أنه قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك.\n٢٧٢ - وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- إحدى صلاتي العَشِيِّ (١)، فصلى بنا ركعتين ثم سَلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فَاتَّكَأَ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى. . . الحديث، وسيأتي.\n\"حَصَبَنِي\": رجمني بالحصباء.\nو\"أول العَشِيّ\": زوال الشمس.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"العشي -قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا- قال: فصلى. . . \".\n٢٧١ - خ (١/ ١٦٩)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٥) باب: الاستلقاء في المسجد ومَدِّ الرِّجْل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (٤٧٥)، طرفاه في (٥٩٦٩، ٦٢٨٧).\n٢٧٢ - خ (١/ ١٧١)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٨) باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٢)، أطرافه في (٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>(٢٤) باب فتح خَوْخَة في المسجد، ووضع المساجد على الطرق إذا لم يضر ذلك بالناس</span>\n٢٧٣ - عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه عَاصِبًا رأسه بِخِرْقَةٍ، فقعد على المنبر فحمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: \"إنه ليس من الناس أحدٌ أَمنَّ (١) عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خُلَّةُ الإسلام أفضل، سُدُّوا عني كل خَوْخَةٍ (٢) في هذا المسجد غير خَوْخَةِ أبي بكر\".\n٢٧٤ - وعن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: لم أعقِلْ أَبَويَّ إلا وهما يدينان\n_________\n(١) (أَمَنَّ عليَّ في نفسه وماله. . .) قال النووي: قال العلماء: معناه أكثرهم جودًا لنا بنفسه وماله، وليس هو من المَنِّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة؛ لأن المنة للَّه ولرسوله.\nوقال المصنف: هو من الامتنان، والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لامتنَّ بها.\n(٢) (خوخة): الخوخة باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون، وإنما أصلها فتح في حائط.\n_________\n٢٧٣ - خ (١/ ١٦٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٠) باب: الخوخة والممر في المسجد، من طريق يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٧)، أطرافه في (٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨).\n٢٧٤ - خ (١/ ١٩٧ - ١٧٠)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٦) باب: المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٧٦)، أطرافه في (٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩).","vol":"1","page":205},{"text":"الدِّينَ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسولُ اللَّه -ﷺ- طَرَفَي النهار بُكْرَة وعشية ثم بدا لأبي بكر فَابْتَنَى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم (١) يعجبون منه وينظرون إليه. وكان أبو بكر رجلًا بَكَّاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>(٢٥) باب فضل الخُطَا إلى المساجد</span>\n٢٧٥ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"صلاة الجماعة (٢) تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة؛ فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يَخْطُ خُطْوَةً إلا رفعه اللَّه بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئةً حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يُحْدِثْ فيه (٣) \".\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"أبنائهم\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الجميع\".\n(٣) (ما لم يحدث فيه) المراد بالحدث الناقضُ للوضوء، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك.\n_________\n٢٧٥ - خ (١/ ١٧٠)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٧) باب: الصلاة في مسجد السوق، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رقم (٤٧٧).","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>(٢٦) باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد</span>\n٢٧٦ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد، فَائْذَنُوا لَهُنَّ\".\n٢٧٧ - وعن عائشة قالت: لو أدرك رسول اللَّه -ﷺ- ما أحدث النساء، لمنعهن كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل.\nقال يحيى (١) بن سعيد: قلت لعمرة: أومُنِعْنَ؟ قالت: نعم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>(٢٧) باب التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي -ﷺ- والصلاة فيها</span>\n٢٧٨ - عن موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد اللَّه يتحرى أماكن\n_________\n(١) قوله: \"قال يحيى بن سعيد\": ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٧٦ - خ (٢/ ٢٧٧)، (١٠) كتاب الأذان، (١٦٢) باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغَلَس، من طريق حنظلة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (٨٦٥)، أطرافه في (٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨).\n٢٧٧ - خ (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٦٣) باب: انتظار الناس قيام الإمام العالم، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة، عن عائشة به، رقم (٨٦٩).\n٢٧٨ - خ (١/ ١٧١)، (٨) كتاب الصلاة، (٨٩) باب: المساجد التي على طُرق المدينة، والمواضع التي صلى فيها النبي -ﷺ- من طريق فُضَيْل بن سليمان، عن موسى بن عقبة به، رقم (٤٨٣)، أطرافه في (١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥).","vol":"1","page":207},{"text":"من الطريق فيصلي فيها، ويُحَدِّثُ أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي -ﷺ- يصلي في تلك الأمكنة.\nوحدثني نافع عن ابن عمر: أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالمًا، فلا أعلم (١) إلا وافق نافعًا في الأمكنة كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاء.\nتركت الحديث الطويل في تعيين تلك الأمكنة؛ إذ يَعْسُر حفظه مع أنه ليس فيه حكم مهم، فمن أراده راجع الأصل (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>(٢٨) باب السترة للصلاة والدنو منها</span>\n٢٧٩ - عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أقبلت راكبًا على حمار أَتَانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي بمنًى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم يُنْكِرْ ذلك عليَّ أحدٌ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلا أعلمه\".\n(٢) الحديث رقم (٤٨٤)، وأطرافه (١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩).\n_________\n٢٧٩ - خ (١/ ١٧٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٠) باب: سترة الإمام سترة من خلفه، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عبد اللَّه ابن عباس به، رقم (٤٩٣).","vol":"1","page":208},{"text":"٢٨٠ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحَرْبَةِ فتُوضَعُ بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء.\n٢٨١ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَةَ قال: سمعت أبي يقول: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- بالهَاجِرَةِ، فَأُتِي بوضوء، فتوضأ فصلى بنا الظهر -وبين يديه عَنَزَةٌ- والمرأة والحمار يمرون من ورائها.\n٢٨٢ - وعن سهل قال: كان بين مُصَلَّى رسول اللَّه -ﷺ- وبين الجدار ممر الشاة.\n٢٨٣ - وعن سلمة قال: كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة أن تجوزها.\n* * *\n_________\n٢٨٠ - خ (١/ ١٧٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٠) باب: سترة الإمام سترة من خلفه، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٩٤)، وأطرافه في (٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣).\n٢٨١ - خ (١/ ١٧٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٣) باب: الصلاة إلى العنزة، من طريق شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه به، رقم (٤٩٩).\n٢٨٢ - خ (١/ ١٧٤)، (٨) كتاب الصلاة، (٩١) باب: قدر كم ينبغي أن يكون بين المُصَلِّي والسترة؟ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (٤٩٦). طرفه في (٧٣٣٤).\n٢٨٣ - خ (١/ ١٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المكي، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة به، رقم (٤٩٧) وفي \"صحيح البخاري\": ما كادت الشاة تجوزها.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>(٢٩) باب الصلاة إلى الأسطوانة والراحلة والرَّحْلِ والنائمة والمضطجعة، وقال عمر: المُصَلُّون أحق بالسواري من المتحدثين إليها</span>\nورأى ابن عمر رجلًا يصلي بين أسطوانتين فادناه إلى سارية فقال: صل إليها.\n٢٨٤ - وعن يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، قال: فإني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتحرى الصلاة عندها.\n٢٨٥ - وعن أنس قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول (١) اللَّه -ﷺ- يبتدرون السواري عند المغرب.\n٢٨٦ - وعن ابن عمر: عن النبي -ﷺ- أنه كان يُعَرِّضُ راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هَبَّتِ الرِّكَابُ (٢)؟ قال: كان يأخذ الرَّحْلَ فيُعَدِّلُه فيصلي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) (هبت الركاب)؛ أي: هاجت الأبل، والمعنى أن الإبل إذا هاجت، شوشت =\n_________\n٢٨٤ - خ (١/ ١٧٥)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٥) باب الصلاة إلى الأسطوانة، من طريق المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد به، رقم (٥٥٢).\n٢٨٥ - خ (١/ ١٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس به، رقم (٥٠٣)، طرفه في (٦٢٥).\n٢٨٦ - خ (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٨) باب: الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرَّحْل، من طريق معتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٠٧).","vol":"1","page":210},{"text":"إلى آخِرَته -أو قال مُؤَخَّرِه (١) - وكان ابن عمر -﵄- يفعلُه.\n٢٨٧ - وعن عائشة: -ذُكِرَ (٢) عندها ما يقطع الصلاة فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة- فقالت: لقد جعلتمونا كلابًا لقد رأيت النبي -ﷺ- يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة فكره أن أستقبله فأَنْسَلُّ انْسِلَالًا.\nوفي رواية: فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما (٣).\nوفي رواية: فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أَسْنَحَهُ (٤)، فأنسل (٥) من قِبَلِ رجلي السرير حتى أنسل من لحافي (٦).\n_________\n= على المصلي؛ لعدم استقرارها، فيعدل عنها إلى الرَّحْل فيجعله سترة.\n(١) (مؤخره) المراد بها العود الذي في آخر الرَّحْل الذي يستند إليه الراكب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنه ذكر. . . \".\n(٣) خ (١/ ١٨٠)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠٨) باب: هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٥١٩).\n(٤) (أسنحه)؛ أي: أظهر له من قدامه. وقال الخطابي: هو من قولك: سنح لي الشيء: إذا عرض لي، تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها؛ أي: منتصبة.\n(٥) (فأنسلّ)؛ أي: أخرج بخفة أو برفق.\n(٦) خ (١/ ١٧٧)، (٨) كتاب الصلاة، (٩٩) باب: الصلاة إلى السرير، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٥٥٨).\n_________\n٢٨٧ - خ (١/ ١٧٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠٢) باب: استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي، من طريق الأعمش، عن مسلم بن صُبَيْح، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥١١).","vol":"1","page":211},{"text":"وفي أخرى: كان النبي -ﷺ- وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت (١).\nالغريب:\n\"الأسطوانة\": السارية.\nو\"يتحرى\": يقصد.\nو\"آخرة الرَّحْلِ ومُؤَخِّرَته\": سواء، وهي ما يستدبر الراكب من الرحل، والأفصح الأَخِرَة.\nو\"هبت الركاب\": تحركت واضطربت.\nو\"الرِّكاب\": الإبل.\nو\"أَسْنَحه\": أتعرَّض أمَامَهُ، يقال: سَنَح في الشيء: إذا ظهر وعرض، وأصله السانح من الطير في العيافة وضده البارح.\nو\"غمزني\": عضبني.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>(٣٠) باب إثم المار بين يدي المصلي والأمر برده</span>\n٢٨٨ - عن أبي صالح السَّمَّان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يوم الجمعة\n_________\n(١) خ (١/ ١٧٩)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠٣) باب: الصلاة خلف النائم، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥١٢).\n_________\n٢٨٨ - خ (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠٠) باب: يُرَدُّ المصلي مَنْ مَرَّ بين =","vol":"1","page":212},{"text":"يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مَسَاغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكى إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان\".\n٢٨٩ - وعن بُسْرِ بن سعيد: أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يسأله ماذا سمع من رسول اللَّه -ﷺ- في المار بين يدي المصلي؟\nفقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أنه يمر بين يديه\".\nقال أبو النَّضْرِ: لأدري أقال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً.\n* تنبيه:\nروى البَزَّارُ هذا الحديث من طريق مَرْضِيَّةٍ، وقال: \"أربعين خريفًا\" (١)\n_________\n(١) \"البحر الزخار\" (٩/ ٢٣٩)، مسند زيد بن خالد، من طريق سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد. . . وهكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا، ويحتمل أن كلًّا منهما أرسل إلى الآخر.\n_________\n= يديه، من طريق حميد بن هلال العدوى، عن أبي صالح السمان به، رقم (٥٠٩)، طرفه في (٣٢٧٤).\n٢٨٩ - خ (١/ ١٧٨)، (٨) كتاب الصلاة، (١٠١) باب: إثم المار بين يدي المصلي، من طريق مالك، عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن بسر بن سعيد به، رقم (٥١٠).","vol":"1","page":213},{"text":"و\"المساغ\": الطريق.\nو\"نال منه\": أي ذَمَّه بسبب منعه.\nو\"فليقاتله\": فليدفعه دفعًا شديدًا يشبه دفع المقاتل.\nوقوله: \"فإنما هو شيطان\"؛ أي: فعله فعل شيطان، ويحتمل أن يريد أن الشيطان معه وحامل له على ذلك.\nوقد جاء في رواية: \"فإن معه القرين\" (١)؛ يعني: الشيطان.\n* * *\n_________\n(١) م (١/ ٣٦٣)، (٤) كتاب الصلاة، (٤٨) باب: منع المار بين يدي المصلي، من طريق الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمر ولفظه: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين\"، رقم (٢٦٠/ ٥٠٦).","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>(٩) كتاب المواقيت</span>","vol":"1","page":215},{"text":"(٩) كتاب المواقيت\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>(١) باب مواقيت الصلاة وفضلها، وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]</span>\n٢٩٠ - مالك، عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروةُ بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: بهذا أُمِرْتُ.\nفقال عمر لعروة: اعْلَمْ ما تُحدِّثُ، أَوَ إنَّ جبريل هو أقام لرسول اللَّه -ﷺ- وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بَشِيرُ بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.\n_________\n٢٩٠ - خ (١/ ١٨٢)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١) باب: مواقيت الصلاة وفضلها، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك به، رقم (٥٢١)، طرفاه في (٣٢٢١، ٤٠٠٧).","vol":"1","page":217},{"text":"٢٩١ - قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.\nوفي رواية: لم يظهر الفَيءُ من حجرتها (١).\n٢٩٢ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّ العمل أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: \"الصلاة على وقتها\" قال: ثم أيّ؟ قال: \"ثم بر الوالدين\" قال: ثم أيّ؟ قال: \"الجهاد في سبيل اللَّه\" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزَادَنِي.\n٢٩٣ - وعنه: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبْلَةً، فأتى النبي -ﷺ- فأخْبَرَهُ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: يا رسول اللَّه! أَلِي هذا؟ قال: \"لجميع أمتي كلهم\".\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٥)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٣) باب: وقت العصر، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٤٥).\n_________\n٢٩١ - خ (١/ ١٨٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عروة، عن عائشة به، رقم (٥٢٢)، أطرافه في (٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣).\n٢٩٢ - خ (١/ ١٨٤)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٥) باب: فضل الصلاة لوقتها، من طريق شعبة، عن الوليد بن العَيْزَار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد اللَّه به، رقم (٥٢٧)، أطرافه في (٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤).\n٢٩٣ - خ (١/ ١٨٤)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٤) باب: الصلاة كفارة، من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود به، رقم (٥٢٦)، طرفه في (٤٦٨٧).","vol":"1","page":218},{"text":"\"تظهر\": تعلو.\nو\"بر الوالدين\": الإحسان إليهما والقيام بحقوقهما.\nو\"الحجرة\": الدار لأنها تحجر بحيطانها.\nو\"استزدته\": سألته الزيادة.\nو\"زُلَفُ الليل\": ساعاته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>(٢) باب وقت الظهر، وتأخيرها في شدة الحر</span>\n٢٩٤ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فقام على المنبر فذكر الساعة، فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: \"من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا\" (١) فأكثر الناس في البكاء، وأَكْثَرَ أن يقول: \"سلوني\"، فقام عبد اللَّه بن حُذَافَة السهميُّ فقال: من أبي؟ قال: \"أبوك حُذَافة\"، ثم أكثر أن يقول: \"سلوني\"، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -ﷺ- (٢) نبيًّا. فسكت، ثم قال: \"عُرِضَتْ\n_________\n(١) \"هذا\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في الأصل: \"صلى اللَّه عليه\"، وأضفنا \"وسلم\" لاستحقاق ذلك، وكله ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٩٤ - خ (١/ ١٨٧)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١١) باب: وقت الظهر عند الزوال، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٤٠).","vol":"1","page":219},{"text":"عليَّ الجنة والنار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر\".\n٢٩٥ - وعن أبي بَرْزَةَ قال: كان النبي -ﷺ- يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رَجِعَ والشمس حيَّةٌ، ونسيت ما قال في المغرب - ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شَطْر الليل.\n٢٩٦ - وعن أنس بن مالك قال: كنا إذا صلى خلف رسول اللَّه -ﷺ- بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.\n٢٩٧ - وعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا اشتد الحَرُّ فأَبْرِدُوا بالصلاة؛ فإن شدة الحَرِّ من فَيْحِ جهنم\"، \"واشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربي أكل بعضي بعضًا، فَأَذِنَ لها بِنَفَسَيْن: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو (١) أَشَدُّ ما تجدون من الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تجدون من الزَّمْهَرِير\".\n_________\n(١) \"فهو\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٩٥ - خ (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١١) باب: وقت الظهر عند الزوال، من طريق شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة به، رقم (٥٤١)، أطرافه في (٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١).\n٢٩٦ - خ (١/ ١٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق غالب القَطَّان، عن بكر ابن عبد اللَّه المزني، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٤٢).\n٢٩٧ - خ (١/ ١٨٦)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٩) باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٦، ٥٣٧).\nالحديث رقم (٥٣٦)، طرفه في (٥٣٣).\nالحديث رقم (٥٣٧)، طرفه في (٣٢٦٠).","vol":"1","page":220},{"text":"٢٩٨ - وعن أبي ذر: أذَّن مؤذن النبيِّ -ﷺ- الظهر، فقال: \"أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أو قال: انتظر انتظر\"، وقال: \"شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة\" حتى رأينا فَيْءَ التُّلُولِ.\nوفي رواية (١): كنا مع رسول (٢) اللَّه -ﷺ- في سَفَرٍ، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي -ﷺ-: \"أَبْرِدْ\"، ثم أراد أن يؤذن فقال له: \"أَبْرِدْ\" حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، وذكر نحوه.\nالغريب:\n\"زاغت\": مالت زالت عن كبد السماء.\nو\"العُرْضُ\" بضم العين: الناحية، وبفتحها: خلاف الطول.\nو\"الظهائر\": جمع ظهيرة.\nو\"الإِبْرَادُ\": الدخول في أول وقت البَرْد وهو حين، تنكسر سَوْرةُ (٣) الحر بعد الزوال، وقد قدر ذلك برُبُعِ القامة والزيادة اليسيرة.\nو\"الفَيْح\": شدة حر النار، وكذلك اللَّفْح.\n_________\n(١) خ (١/ ١٨٧)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٠) باب: الإبراد بالظهر في السفر، من طريق آدم ابن أبي إياس، عن شعبة به، رقم (٥٣٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) (سَوْرَة)؛ أي: ثَوْرة وحِدَّة الحر.\n_________\n٢٩٨ - خ (١/ ١٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر به، رقم (٥٣٥)، طرفاه في (٦٢٩، ٣٢٥٨).","vol":"1","page":221},{"text":"و\"اشتكت النار\": أي: خزنتها، ويحتمل أن يكون من باب: \"شكى إليَّ جملي طولَ السُّرى\".\nو\"الزَّمْهرير\": شدة البرد.\nو\"الفَيْءُ\": ظل ما بعد الزوال.\nو\"التُّلُول\": جمع تَلٍّ، وهي الروابي المرتفعة.\nو\"حياة الشمس\": بقاء حرارتها وارتفاعها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>(٣) باب في وقت صلاة العصر وفضلها، والأمر بالتبكير بها، وإثم من فاتته من غير عذر</span>\n٢٩٩ - عن أنس قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.\n٣٠٠ - وعن أبي أُمَامَة قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عَمّ!\n_________\n٢٩٩ - خ (١/ ١٨٩)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٣) باب: وقت العصر، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٤٨)، أطرافه في (٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩).\n٣٠٠ - خ (١/ ١٨٩)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٣) باب: وقت العصر، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنَيْف، عن أبي أمامة، عن أنس به، رقم (٥٤٩).","vol":"1","page":222},{"text":"ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر (١)، وهذه صلاة رسول اللَّه -ﷺ- التي كنا نصلي معه.\n٣٠١ - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي العصر والشمس مرتفعة حَيَّةٌ، فيذهب الذاهب إلى العَوَالِي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعضُ العوالي من المدينة على أربعة أميال (٢).\n٣٠٢ - وعن أبي المليح -واسمه عامر بن أسامة الهذلي- قال: كنا مع بُرَيْدَة في يوم ذي غَيْمِ، فقال: بَكَرُوا بصلاة العصر؛ فإن النبي -ﷺ- قال: \"من ترك صلاةَ العصر فقد حَبِطَ عملُه\".\n٣٠٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الذي تفوته صلاة العصرُ فكأنما وُترَ أَهْلَهُ ومالَهُ\".\n_________\n(١) (قال: العصر. . . إلخ) فيه دليل على أن صلاة العصر في أول وقتها، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر، فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أربعة أميال أو نحوه\".\n_________\n٣٠١ - خ (١/ ١٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٥٠).\n٣٠٢ - خ (١/ ١٩٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٥) باب: من ترك العصر، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلَابَة، عن أبي المليح به، رقم (٥٥٣)، طرفه في (٥٩٤).\n٣٠٣ - خ (١/ ١٩٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٤) باب: إثم من فاتته العصر، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٢).","vol":"1","page":223},{"text":"٣٠٤ - وعن جرير بن عبد اللَّه قال: كنا مع (١) النبي -ﷺ- فنظر إلى القمر ليلة، فقال: \"إنكم سَتَرَوْنَ ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغْلَبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\" ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ (٢) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتَنَّكم.\n٣٠٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون\".\nالغريب والشرح:\nبين بني عمرو وبين المدينة قريبٌ من ثلاثة أميال.\nو\"حَبِطَ عمله\": بطل وفسد.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عند\".\n(٢) (وسبِّح) كما أثبتنا هو الصواب، وهو الموافق لما في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فسبِّح\".\n_________\n٣٠٤ - خ (١/ ١٩٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٦) باب: فضل صلاة العصر، من طريق إسماعيل، عن قيس، عن جرير به، رقم (٥٥٤)، أطرافه في (٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦).\n٣٠٥ - خ (١/ ١٩٠ - ١٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٥٥)، أطرافه في (٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦).","vol":"1","page":224},{"text":"ومقصود بُرَيْدَةَ من هذا الحديث: أنَّ من أخَّر صلاة العصر إلى آخر وقت فضيلتها بَطل ثوابها، وإن أجزأت عنه، ولا يصح حملُه على ظاهره، إلا أن يكون التارك جاحدًا للوجوب، فيكون ذلك رِدَّةً وهي مبطلة للأعمال بلا شك، وليس مُرَادَ الحديث، فتعين ما ذكرناه، وعلى ذلك يحمل قوله: \"كأنما وُترَ أهله وماله\"؛ أي: سلب ذلك يعني به ثواب التبكير، واللَّه أعلم. وهو أحسن التأويلات فيما ظهر لي، وقد استوفيتها في الكتاب \"المُفْهِمِ\".\nوقوله: \"لا تَضَامُّون\": يروى بفتح التاء وتشديد الميم من الانضمام والازدحام، ويروى بضم التاء والميم وتخفيفها من الضيم، وهو الذل؛ أي: لا يلحقكم عند رؤية اللَّه تعالى شيء من ذلك، بخلاف المرئيات السماوية المعتادة؛ فإن ذلك يلحق عند رَوْمِ رؤيتها عند طلوعها.\nوقوله: \"فإن استطعتم ألا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها\"؛ يعني بهما الفجر والعصر؛ أي: لا تُغْلَبُوا على فعلهما في أول وقتهما.\nو\"يتعاقبون\": يعقب بعضهم بعضًا؛ أي: تنزل بعده، وعَقيبَه وهي لغة قوم من العرب يقولون: أكلوني البراغيث، والأفصح: أكلتني.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>(٤) باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب</span>\n٣٠٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أدرك أحدكم سجدةً\n_________\n٣٠٦ - خ (١/ ١٩١)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٧) باب: من أدرك ركعة من =","vol":"1","page":225},{"text":"من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فَلْيُتِمَّ صلاته\".\n٣٠٧ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما بقاؤكم فيما سَلَفَ قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أُوتيَ أهلُ التوراةِ التوراةَ، فعملوا حتى (١) انتصف النهار، ثم (٢) عجزوا فَأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتي أهل الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فَأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فَأُعطينا قيراطين قيراطين.\nفقال: أهل الكتابين: أي ربنا! أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا. قال اللَّه ﷿: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء\".\n٣٠٨ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ-: \"مَثَلُ المسلمين واليهود\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى إذا انتصف\".\n(٢) \"ثم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= العصر قبل الغروب، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٥٦)، طرفاه في (٥٧٩، ٥٨٠).\n٣٠٧ - خ (١/ ١٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٥٥٧)، أطرافه في (٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣).\n٣٠٨ - خ (١/ ١٩١ - ١٩٢)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٧) باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٥٥٨)، طرفه في (٢٢٧١).","vol":"1","page":226},{"text":"والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أَجْرِك، فاستأجر آخرين فقال: أكملوا بقية يومكم، ولكم الذي شرطت. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا. فاستأجر قومًا فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين\".\n\"ظلمتكم\" هنا بمعنى: نقصتكم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>(٥) باب وقت المغرب</span>\n٣٠٩ - عن رافع خَدِيج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي -ﷺ- فينصرف أحدنا وإنه لَيُبْصِرُ مواقع نبلِهِ.\n٣٠٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر بالهَاجِرَةِ، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وَجَبَتْ، والعشاء أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي -ﷺ- يصليها بغَلَسٍ.\n_________\n٣٠٩ - خ (١/ ١٩٢)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٨) باب: وقت المغرب، من طريق الأوزاعي، عن أبي النجاشي عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج، عن رافع ابن خديج به، رقم (٥٥٩).\n٣٠٨ - خ (١/ ١٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سعد، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر به، رقم (٥٦٠)، طرفه في (٥٦٥).","vol":"1","page":227},{"text":"٣٠٩ - وعن سلمة قال: كنا نصلي مع النبي -ﷺ- المغرب إذا توارت بالحجاب.\nالغريب:\n\"مواقع النَّبْل\": حيث يقع؛ يعني: أنه كان يُبَكِّر بها قبل نزول الظلمة. و\"نقية\": يعني لم يخالطها صفرة. و\"وجبت\": يعني سقطت الشمس. و\"الغَلَس\": اختلاط الضوء بالظلمة. و\"توارت\": غابت. و\"الحجاب\": ما يحجبها عن الأبصار عند مغيبها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>(٦) باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء وللعشاء: العتمة، ومن رآه واسعًا</span>\n٣١٠ - عن عبد اللَّه المزني: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تَغْلِبَنَّكمُ الأعرابُ على اسم صلاتكم المغرب قال (١): ويقول الأعراب: هي العشاء\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال الأعراب وتقول هي العشاء\".\n_________\n٣٠٩ - خ (١/ ١٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به، رقم (٥٦١).\n٣١٠ - خ (١/ ١٩٣)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٩) باب: من كره أن يقال للمغرب: العشاء، من طريق عبد الوارث، عن حسين، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن عبد اللَّه المزني به، رقم (٥٦٣).","vol":"1","page":228},{"text":"٣١١ - وعن عبد اللَّه بن عمر (١) قال: صلى لنا النبي -ﷺ- ليلة صلاة العشاء -وهي التي يدعو الناس العَتَمَة-، ثم انصرف فأقبل علينا فقال: \"أرأيتَكُم ليلتَكم هذه؛ فإن رأس مئة سنة منها لا يبقى ممَّنْ هو على ظهر الأرض أحد\".\nفَوَهَلَ (٢) الناس في مقالة النبي -ﷺ- إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال النبي -ﷺ-: \"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض\" يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك القرن.\nوقال عليه (٣) السلام: \"لو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا\".\nقال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء؛ لقوله تعالى ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].\n_________\n(١) في الأصل: \"عبد اللَّه بن عمرو. . . \".\n(٢) من قوله: \"فوهل الناس. . . إلى قوله: تخرم ذلك القرن\"، خرجه البخاري في موضع آخر، وهو (١/ ٢٠٣)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٤٠) باب: السمر في الفقه والخير بعد العشاء، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه وأبي بكر بن أبي حثمة، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٠١).\n(٣) خ (١/ ٤٤)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٠) باب: ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا، ذكر البخاري جزءًا من هذا الحديث تعليقًا في صدر ترجمة الباب.\n_________\n٣١١ - خ (١/ ١٩٣)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٠) باب: ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعًا، من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٦٤).\nوليس في متن هذا الحديث قوله: \"فوهل الناس. . . إلخ\".","vol":"1","page":229},{"text":"الغريب:\n\"العَتمة\": شدة ظلمة الليل، وكانت العرب تحلبُ في ذلك الوقت، وتسمى تلك الحلبة العتمة، وأراد بقوله ﵇: \"لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض من أحد\" أن ذلك القرن يذهب، تنبيهًا على قِصَر أعمارهم؛ ليغتنموا فرصة المبادرة للصلاة وغيرها.\nو\"وَهَل الناس\": وَهِمُوا، وهو بفتح الهاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>(٧) باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها</span>\n٣١٢ - عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطْحَان -والنبي -ﷺ- بالمدينة- فكان يتناوبُ النبيَّ -ﷺ- عند صلاة العشاء كل ليلة نفًرٌ منهم، فَوَافَقْنَا النبيَّ -ﷺ- أنا وأصحابي وله بعض الشُّغُل في بعض أمره، فأَعْتَم بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج النبي -ﷺ- فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: \"على رِسْلِكُمْ أبشروا، إن من نعمة اللَّه عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي في هذه الساعة غيركم\" -أو قال-: \"ما صلى هذه الساعةَ أحدٌ غيركم\" لا يدري أيَّ الكلمتين قال.\n_________\n٣١٢ - خ (١/ ١٩٤)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٢) باب: فضل العشاء، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٥٦٧).","vol":"1","page":230},{"text":"قال أبو موسى: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول اللَّه -ﷺ-.\n٣١٣ - عن أبي بَرْزَةَ: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.\n٣١٤ - عن عروة: أن عائشة قالت: أَعْتَمَ رسول اللَّه -ﷺ- بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاةَ، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: \"ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم\".\nقال: ولا يُصَلَّى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.\n٣١٥ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- شغل عنها ليلة فأَخَّرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي -ﷺ-، ثم قال: \"ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم\"، وكان ابن عمر لا يبالي أَقَدَّمَهَا أم أَخَّرَهَا، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها.\n_________\n٣١٣ - خ (١/ ١٩٥)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٣) باب: ما يكره من النوم قبل العشاء، من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة به، رقم (٥٦٨).\n٣١٤ - خ (١/ ١٩٥)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٤) باب: النوم قبل العشاء لمن غُلِبَ، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٦٩).\n٣١٥ - خ (١/ ١٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٧٠).","vol":"1","page":231},{"text":"٣١٦ - قال ابن جريج: قلت لعطاء. وقال: سمعت ابن عباس يقول: أَعْتَمَ رسول اللَّه -ﷺ- ليلةً بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة.\nقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي اللَّه -ﷺ-، كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه فقال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا\"، فَاسْتَثْبَتُّ عطاءً: كيف وضع النبي -ﷺ- يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس؟ فَبَدَّدَ لي عطاءٌ بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يُمِرُّها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرفَ الأُذن مما يلي الوجه على الصُّدْغِ وناحية اللحية لا يُقَصِّرُ ولا يَبْطُشُ إلا كذلك، وقال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا\".\n٣١٧ - عن أنس قال: أَخَّرَ النبي -ﷺ- صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: \"قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها\" قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذٍ.\nقلت: \"وَبِيصُ الخاتم\": بريقه ولمعانه.\n* * *\n_________\n٣١٦ - خ (١/ ١٩٥ - ١٩٦)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٤) باب: النوم قبل العشاء لمن غُلِبَ، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٥٧١)، طرفه في (٧٢٣٩).\n٣١٧ - خ (١/ ١٩٦)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٥) باب: وقت العشاء إلى نصف الليل، من طريق زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٥٧٢). أطرافه في (٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩).","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>(٨) باب وقت الفجر وفضلها وإدراك ركعةٍ منها</span>\n٣١٨ - عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ صَلَّى البَرْدينِ دخل الجنة\".\n٣١٩ - وعن أنس: أن زيد بن ثابت حدثه أنهم تَسحَّروا مع النبي -ﷺ- ثم قاموا إلى الصلاة.\nقلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين؛ يعني: آيةً.\nوفي لفظٍ (١) آخر: كم كان من فراغهما من سُحورهما ودُخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.\n٣٢٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\".\n_________\n(١) خ (١/ ١٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس به. رقم (٥٧٦)، طرفه في (١١٣٤).\n_________\n٣١٨ - خ (١/ ١٩٦)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٦) باب: فضل صلاة الفجر، من طريق همام، عن أبي جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى به، رقم (٥٧٤).\n٣١٩ - خ (١/ ١٩٧)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٧) باب: وقت الفجر، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٧٥)، طرفه في (١٩٢١).\n٣٢٠ - خ (١/ ١٩٧)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٨) باب: من أدرك من الفجر ركعة، من طريق عطاء بن يسار، وعن بُسر بن سعيد، وعن الأعرج يحدثون عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٩).","vol":"1","page":233},{"text":"وفي رواية أخرى: \"من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة\" (١).\nالغريب:\n\"البَرْدَان\": هنا يعني بهما الفجر والعصر؛ لأنهما في وقت البَرْدين. ويعني بمن أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام.\nوكذا جاء مفسرًا في كتاب مسلم (٢)؛ يعني به يكون مدركًا لحكم الجماعة وفضلها، والحديث الأول يعني به إدراك الوقت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>(٩) باب القنوت في الفجر</span>\n٣٢١ - عن أنس قال: بعث النبي -ﷺ- سبعين رجلًا لِحَاجَةٍ يقال لهم: القُرَّاء. فعرض لهم حَيَّانِ من بني سُلَيْم، رِعْل وذَكْوَان عند بئر يقال لها: بئر\n_________\n(١) خ (١/ ١٩٨)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٢٩) باب: من أدرك من الصلاة ركعة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨٠).\n(٢) م (١/ ٤٢٤)، (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. . . ولفظه: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة\"، رقم (١٦٢).\n_________\n٣٢١ - خ (٣/ ١١٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٨) باب: غزوة الرجيع ورِعْل وذكوان، وبئر معونة، وحديث عَضل، والقارة، وعاصم بن ثابت، وخُبَيْب وأصحابه، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٤٠٨٨)، أطرافه في (١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١).","vol":"1","page":234},{"text":"مَعُونة فقال القوم: واللَّه ما إياكم أردنا. فقتلوهم (١) فدعا النبي -ﷺ- شهرًا عليهم (٢) في صلاة الغَدَاة، وذلك بَدْءُ القنوت، وما كنا نقنت.\nوسأل رجلٌ أنسًا (٣) عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>(١٠) باب النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس</span>\n٣٢٢ - عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مَرْضِيُّونَ، وأرضاهم عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرقَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرب.\n٣٢٣ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: . . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي -ﷺ- فقتلوهم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عليهم شهرًا\".\n(٣) \"أنسًا\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٢٢ - خ (١/ ١٩٨)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٠) باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، من طريق قتادة، عن أبي العالية، عن ابن العباس به، رقم (٥٨١).\n٣٢٣ - خ (١/ ١٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٢)، أطرافه في (٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣).","vol":"1","page":235},{"text":"\"لا تتُحَرَّوْا (١) بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها\".\n٣٢٤ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا طلع حَاجِبُ الشمس فأَخِّرُوا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجبُ الشمس فأَخِّروا الصلاة حتى تغيب\".\n٣٢٥ - وعن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاةً، لقد صحبنا رسول اللَّه -ﷺ- فما رأيناه يصليهما، ولقد نهى عنهما؛ يعني الركعتين بعد العصر.\n\"حاجب الشمس\": أول ما يبدو منها عند طلوعها، وأول ما يغرب منها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>(١١) باب من قال تجوز الصلاة بعد العصر إلا ساعة الغروب</span>\n٣٢٦ - عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا تحروا\".\n_________\n٣٢٤ - خ (١/ ١٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عروة، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٣)، وطرفه في (٣٢٧٢).\n٣٢٥ - خ (١/ ١٩٩)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣١) باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، من طريق شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عن حمران بن أبان، عن معاوية به، رقم (٥٨٧)، طرفه في (٣٧٦٦).\n٣٢٦ - خ (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٢) باب: من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٩).","vol":"1","page":236},{"text":"أحدًا يصلي بليل أو نهار ما شاء غير أَنْ لا تَحَرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها.\n٣٢٧ - وعن أم سلمة قالت: صلى النبي -ﷺ- بعد العصر ركعتين وقال: \"شغلني ناسٌ من عبد القَيْسِ عن الركعتين بعد الظهر\".\n٣٢٨ - وعن عائشة قالت: والذي ذَهَبَ به ما تركهما حتى لقي اللَّه، وما لقي اللَّه حتى ثَقُلَ عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا -تعني الركعتين بعد العصر- وكان النبي -ﷺ- يصليهما، ولا يصليهما في المسجد؛ مخافةَ أن يُثقِّلَ على أمته وكان يُحِبُّ ما يُخَفِّفُ عنهم.\n٣٢٩ - وعنها قالت: ركعتان لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يدعهما سرًّا ولا علانيةً: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>(١٢) باب قضاء الفوائت وأحكامها</span>\n٣٣٠ - وعن أبي قتادة -واسمه الحارث بن رِبْعِيٍّ- قال: سرنا مع\n_________\n٣٢٧ - خ (١/ ٢٠٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٣) باب: ما يُصَلَّى بعد العصر من الفوائت ونحوها، وقد ذكر البخاري رواية أم سلمة تعليقًا في ترجمة الباب، عن كريب، عنها -﵄-.\n٣٢٨ - خ (١/ ٢٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٩٠)، طرفه في (٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١).\n٣٢٩ - خ (١/ ٢٠٠)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٣) باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها، من طريق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٩٢).\n٣٣٠ - خ (١/ ٢٠١)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٥) باب: الأذان بعد ذهاب =","vol":"1","page":237},{"text":"النبي -ﷺ- ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ (١) بنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"أخاف أن تناموا عن الصلاة\" قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي -ﷺ- وقد طلع حاجب الشمس فقال: \"يا بلال! أين ما قلت؟ \" قال: ما ألقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط. قال: \"إن اللَّه سبحانه (٢) قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال! قم فأذِّنْ للناس (٣) بالصلاة\"، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابْيَاضَّتْ قام فصلى.\n٣٣١ - وعن أنس: عن النبي -ﷺ- قال: \"من نسِيَ صلاةً فليصلِّ إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك، قال (٤): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \".\n٣٣٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق\n_________\n(١) (لو عَرَّسْتَ) التعريس: نزول المسافر لغير إقامة.\n(٢) \"سبحانه\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بالناس\".\n(٤) \"قال\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= الوقت، من طريق حُصَيْن، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٥٩٥)، طرفه في (٧٤٧١).\n٣٣١ - خ (١/ ٢٠١)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٧) باب: من نسي صلاةً فليُصَلِّ إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٩٧).\n٣٣٢ - خ (١/ ٢٠١)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٣٦) باب: من صَلَّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، من طريق هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي، عن يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٥٩٦)، أطرافه في (٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢).","vol":"1","page":238},{"text":"بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قُرَيش.\nقال: يا رسول اللَّه (١): ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي -ﷺ-: \"واللَّه ما صليتها\"، فقمنا إلى بُطْحَانَ فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>(١٣) باب كراهية السَّمَر بعد العشاء وما يجوز منه، في حديث أبي بَرْزَة: وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المئة </span>(٢)\n٣٣٣ - وعن أنس بن مالك قال: نظرنا النبي -ﷺ- ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه فجاء فصلى لنا. ثم خطبنا فقال: \"ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لا تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة\"، قال الحسن: وإن القوم لا يزالون في خيرٍ ما انتظروا الخير.\n_________\n(١) \"اللَّه\": أثبتنا لفظ الجلالة من \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ٨٨، ١٨٩ رقم ٥٤٧)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (١٣) باب: وقت العصر.\n_________\n٣٣٣ - خ (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٤٠) باب: السمر في الفقه والخير بعد العشاء، من طريق أبي خالد الحنفي، عن قُرَّة بن خالد، عن الحسن، عن أنس به، رقم (٦٠٠).","vol":"1","page":239},{"text":"٣٣٤ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناسًا (١) فقراء، وأن النبي -ﷺ- قال: \"من كان عنده طعامُ اثنين فليذهب بثالث، وإِنْ أربعٌ فخامس أو سادس\"، وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي -ﷺ- بعشرة قال: فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري (٢) هل قال: وامرأتي، وخادم بيننا وبين بَيْت أبي بكر، وإن أبا بكر تَعَشَّى عند النبي -ﷺ- ثم لبث حتى صُلِّيَتِ العشاءُ، ثم رجع، فلبث حتى تَعَشَّى النبي -ﷺ- فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه. قالت له امرأته: ما حبسك (٣) من أضيافك؟ -أو قالت ضيفك- قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عُرِضُوا فَأَبَوْا (٤) فذهبت أنا فَاخْتَبَأْتُ فقال: يا غُنْثَرُ -فَجَدَّعَ وسَبَّ- وقال: كلوا لا هنيئًا. فقال: واللَّه لا أطعمه أبدًا، وايمُ اللَّه ما كُنَّا نأخذ من لقمةٍ إلا رَبَا من أسفلها أكثرُ منها. قالت (٥): فشبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر (٦) فقال لامرأته: يا أخت بني فراسٍ! ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةِ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أناسًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلا أدري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وما حبسك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأبوا قال: فذهبت. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال: يعني حتى شبعوا وصارت. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"أو أكثر منها قال. . . \".\n_________\n٣٣٤ - خ (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، (٩) كتاب مواقيت الصلاة، (٤١) باب: السحر مع الضيف والأهل، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، رقم (٦٠٢)، أطرافه في (٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١).","vol":"1","page":240},{"text":"عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاثٍ (١) فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي -ﷺ- فأصبحت عنده، وكانت (٢) بيننا وبين قوم عَقْدٌ فمضى الأجل ففرَّقَنَا اثني (٣) عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم (٤) مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.\nالغريب:\n\"السَّمْر\": الحديث بالليل، وأصله مع السمر وهو ضوء القمر، فسمي الحديث به؛ لأنهم كانوا يتحدَّثون فيه.\nو\"نظرنا\": انتظرنا، والصُّفَّة: سقيفة كانت في مسجد النبي -ﷺ- يأوي إليها فقراء المهاجرين.\nو\"غُنْثَر\": بالغين المعجمة والنون والثاء المثلثة مضموم الغين مفتوح الثاء: هو ذباب أزرق يكون في الصحارى شبههُ به تحقيرًا. و\"جَدَّع\": قال له: جَدْعًا، وأصل الجدع القطع. \"وايْمُ اللَّه\": بوصل الألف وقطعها وأصله أيمن اللَّه، وهو عند سيبويه من اليُمْنِ والبركة، وعند غيره جمعُ يمين، وأَلِفُهُ ألف قطع. و\"قُرَّة عيني\": قَسَمٌ بما تحبه وتَقَرُّبه عينها، ويحتمل أن تعني بذلك اللَّه تعالى؛ لأن القسم بغيره ممنوع.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بثلاث مرات\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان بيننا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اثنا عشر\".\n(٤) \"كم\": أثبتناها من \"صحيح البخاري\"؛ لاستقامة المعنى.","vol":"1","page":241},{"text":"\"ولا\": صلة للقسم لقوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١]، وقوله: \"فَفَرَّقَنَا\": اثني عشر -يعني عَرِيفًا- وهذه رواية أبي ذر، ورواية الأصيلي: (فعرفنا) بالعين المهملة؛ أي: جعلنا اثني عشر عَرِيفًا على جماعات وقبائل. واللَّه أعلم.\n* * *","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>(١٠) كتاب الأذان</span>","vol":"1","page":243},{"text":"(١٠) كتاب الأذان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>(١) باب بدء الأذان وفضله وصفته</span>\n٣٣٥ - عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيَّنُونَ الصلاة ليس يُنَادَى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا لنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قَرْنِ اليهود. فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قم (١) يا بلال فنادِ بالصلاة\".\n٣٣٦ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا نُودِي للصلاة أدبر الشيطان له ضُرَاط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا بلال، قم فناد بالصلاة\".\n_________\n٣٣٥ - خ (١/ ٢٠٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١) باب: بدء الأذان، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٠٤).\n٣٣٦ - خ (١/ ٢٠٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٤) باب: فضل التأذين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠٨)، أطرافه في (١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥).","vol":"1","page":245},{"text":"إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا (١) قَضَى التثويب أقبل حتى يَخْطُرَ بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، واذكر (٢) كذا -لما لم يكن يذكر- حتى يظل الرجل لا يدري كم صلَّى\".\n٣٣٧ - وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري (٣)، عن أبيه، أنه أخبره: أنَّ أبا سعيد الخُدريَّ قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك -أو باديتك- فأَذَّنْتَ بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا (٤) يسمع مَدَى صوتِ المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يوم القيامة\".\nقال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-.\n٣٣٨ - وعن أنسٍ: لما كَثُرَ الناسُ قال: ذكروا أن يَعْلَمُوا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا نارًا أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة.\n_________\n(١) (إذا) أثبتناها من \"صحيح البخاري\" لتمام المعنى.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اذكر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الأنصاري ثم المازني\".\n(٤) (لا يسمع) كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"يسمع\".\n_________\n٣٣٧ - خ (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٥) باب: رفع الصوت بالأذان، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه به، رقم (٦٠٩) طرفاه في (٣٢٩٦، ٧٥٤٨).\n٣٣٨ - خ (١/ ٢٠٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٢) باب: الأذان مثنى مثنى، من طريق عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة، عن أنس به، رقم (٦٠٦).","vol":"1","page":246},{"text":"قال إسماعيل (١): فذكرت لأيوب (٢) فقال: إلا الإقامة.\nالغريب:\n\"يَتَحَيَّنُون\": يرقبون حين الصلوات.\nو\"النداء بالصلاة\": هو التأذين لها، وإنما يصيب الشيطان عند النداء ما ذكر؛ لشدة غيظه وحنقه من أجل الإعلان بالصلاة، والدعاء لها، واجتمتاع المسلمين لفعلها، ولما يغفر عند ذلك من الذنوب، وهذا نحو ما يلحقه يوم عرفة، و\"يَخْطُر\": يَجُول بما يورده من الوساوس، و\"المَدَى\": الغاية. ويعني بقوله: \"ولا شيء\" الملائكةَ؛ إذ لم يذكرهم، فإن قيل: إن اسم الجن قد تناولهم؛ لأنهم يَسْتَجِنُّون عن الأبصار. قيل: فيكون المراد به كل رطب ويابس كما قد جاء ذلك في بعض الأحاديث. واللَّه أعلم.\nوقوله \"إلا الإقامة\": يعني بها قول المقيم: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ فإنه يُشْفَع.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٢٠٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٣) باب: الإقامة واحدة إلا قوله: \"قد قامت الصلاة\"، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس ولفظه: \"أُمِرَ بلال أن يَشْفَع الأذان وأن يوتر الإقامة\"، قال إسماعيل. . . إلخ، رقم (٦٠٧).\n(٢) \"لأيوب فقال\": أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، ومكانه في الأصل مطموس.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>(٢) باب ما يُحْقَنُ من الدماء بالأذان وما يقول سامعه، والإسهام عليه</span>\n٣٣٩ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يُغِير (١) بنا حتى يُصْبحَ وينظر: فإن سمع أذانًا كَفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم.\n٣٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن\".\n٣٤١ - وعن عيسى بن طلحة: أنه سمع معاوية يومًا يقول مثله إلى قوله: \"وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه\".\nوفي رواية (٢): أنه قال: \"لما قال: حيَّ على الصلاة قال: لا حول\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يغزو بنا\".\n(٢) خ (١/ ٢٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، وقال البخاري: قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا أنه قال: \"لما قال حيَّ على الصلاة. . . إلخ\"، رقم (٦١٣).\n_________\n٣٣٩ - خ (١/ ٢٠٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٦) باب: ما يحقن بالأذان من الدماء، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حُميد، عن أنس بن مالك به، رقم (٦١٠).\n٣٤٠ - خ (١/ ٢٠٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٧) باب: ما يقول إذا سمع المنادي، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦١١).\n٣٤١ - خ (١/ ٢٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلحة، عن معاوية به، رقم (٦١٢)، طرفه في (٩١٤).","vol":"1","page":248},{"text":"ولا قوة إلا باللَّه\". وقال: هكذا سمعت (١) نبيكم -ﷺ- يقول.\n٣٤٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة\".\n٣٤٣ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لَاسْتَهَمُوا، ولو يعلمون ما في التَّهْجِيرِ، لاسْتَبقُوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا\".\nالغريب:\nالضمير في \"مثله\" عائد على المؤذن، وإن لم يَجْرِ له في حديث معاوية ذِكْرٌ، لكنه مما يفسره سابقه.\n\"الوسيلة\" في الأصل: القُرْبَة، توسلت بفلان بكذا؛ أي: تقربت إليه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سمعنا\".\n_________\n٣٤٢ - خ (١/ ٢٠٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٨) باب: الدعاء عند الأذان، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦١٤)، طرفه في (٤٧١٩).\n٣٤٣ - خ (١/ ٢٠٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٩) باب: الاستفهام في الأذان، من طريق مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٥)، أطرافه في (٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩).","vol":"1","page":249},{"text":"ويعني بها هنا درجة في الجنة ومنزلة لا أعلى منها كما جاء في \"كتاب مسلم\" (١).\nو\"المقام المحمود\": هو المقام الذي يشفع فيه نبينا -ﷺ- لأهل المحشر يوم القيامة بعد أن يدلهم عليه الأنبياء، فيحمده أهل المحشر كلهم. و\"يستهموا\": يقترعوا.\nوالضمير في \"عليه\" عائد على \"ما\" الموصولة على الأولى.\nو\"التَّهْجِير\": المجيء إلى الصلاة في الهاجرة، وهي شدة الحر. و\"حَبْوًا\": على الرُّكَب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>(٣) باب قليل الكلام لا يقطع الأذان، وجواز أذان الأعمى إذا كان له من يعرفه بالوقت، وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه</span>\n٣٤٤ - وعن عبد اللَّه بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم رَدغٍ،\n_________\n(١) م (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، (٤) كتاب الصلاة، (٧) باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي -ﷺ-، ثم يسأل اللَّه له الوسيلة، من طريق عبد الرحمن ابن جُبير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به، ولفظه: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلى عليّ صلاة، صلَّى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد من عباد اللَّه، فأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له شفاعتي\"، رقم (١١/ ٣٨٤).\n_________\n٣٤٤ - خ (١/ ٢٠٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠) باب: الكلام في الأذان، من طريق =","vol":"1","page":250},{"text":"فلما بلغ المؤذن: حَيَّ على الصلاة، فأمره أن يُنَادِي: الصلاةَ في الرِّحَالِ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خيرٌ منه، وإنها عَزْمَةٌ.\n٣٤٥ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّ بلالًا يؤذن بِلَيْلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".\nقال: وكان رجلًا أعمى لا يُنَادِي حتى يقال له: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.\nالغريب:\n\"الرَّدْغُ\": بالغين المعجمة وبفتح الراء وسكونها وهو الطين القليل، وقيل: المطر القليل.\nو\"الرِّحَال\": هنا مواضع الرحال؛ يعني بها: البيوت.\nو\"إنها عَزْمَة\": بسكون الزاي -يعني: الجمعة- أي: أنها من العزائم التي يجوز التخلف عنها للعذر.\nو\"أَصْبَحْتَ\": قاربت الصباح، لا أنه دخل في الصباح؛ لأنه كان يلزم منه الدخولُ في زمان الصوم وهو اليوم.\n* * *\n_________\n= حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن الحارث به، رقم (٦١٦)، طرفه في (٦٦٨، ٩٠١).\n٣٤٥ - خ (١/ ٢٠٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١١) أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (٦١٧)، أطرافه في (٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨).","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>(٤) باب بين كل أَذَانينِ صلاة، لمن شاء وانتظار الإقامة</span>\n٣٤٦ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل المزني: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء\".\n٣٤٧ - وعن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أَذَّنَ قام ناسٌ من أصحاب النبي -ﷺ- يَبْتَدِرُونَ السَّوَاري حتى يخرج النبي -ﷺ-، وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.\nوفي رواية (١): لم يكن بينهما إلا قليل.\n٣٤٨ - وعن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- يُصَلِّي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.\n_________\n(١) خ (١/ ٢١١)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة وذكره.\n_________\n٣٤٦ - خ (١/ ٢١١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٦) باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، من طريق كَهْمَس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن عبد اللَّه بن مغفل به، رقم (٦٢٧).\n٣٤٧ - خ (١/ ٢١٠ - ٢١١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤) باب: كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الصلاة؟، من طريق غُنْدَر، عن شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٢٥).\n٣٤٨ - خ (١/ ٢٠٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢) باب: الأذان بعد الفجر، من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (٦١٩)، طرفه في (١١٥٩).","vol":"1","page":252},{"text":"وفي رواية (١): قبل صلاة الفجر، بعد أن يَسْتَبِينَ الفجرُ، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>(٥) باب الأذان في السفر، واستدارة المؤذن</span>\n٣٤٩ - عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي -ﷺ- يريدان السفر، فقال النبي -ﷺ-: \"إذا أنتما خرجتما فأَذِّنَا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما\".\n٣٥٠ - وعن أبي جُحَيْفَةَ: أنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان.\nقال البخاري (٢): ويذكر عن بلال أنه جعل إصْبَعَيْهِ في أُذَنيْهِ، وكان ابن\n_________\n(١) خ (١/ ٢١١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥) باب: من انتظر الإقامة، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٦٢٦)، أطرافه في (٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠).\n(٢) قول البخاري: ويذكر عن بلال - إلى قوله: حق وسنة، هو قبل الحديث السابق حيث ذكر هذه الروايات في صدر ترجمة الباب.\n_________\n٣٤٩ - خ (١/ ٢١٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٨) باب: الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك بعرفة وجَمْع، وقول المؤذن: \"الصلاة في الرحال\" في الليلة الباردة أو المطيرة، من طريق سفيان، عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة، عن مالك ابن الحويرث به، رقم (٦٣٠).\n٣٥٠ - خ (١/ ٢١٣)، (١٠) كتاب الأذان، (١٩) باب: هل يتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟، من طريق سفيان، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه به، رقم (٦٣٤).","vol":"1","page":253},{"text":"عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه.\nوقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذِّنَ على غير وضوء.\nوقال عطاء: الوضوء حق وسُنَّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>(٦) باب النهي عن الاستعجال إلى الصلاة، والأمر بالسكينة والوقار</span>\n٣٥١ - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع النبي -ﷺ-؛ إذا سمع جَلَبةَ رجالٍ، فلما صلى قال: \"ما شأنكم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: \"فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فَصَلُّوا وما فاتكم فأَتِمُّوا\".\n٣٥٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تُسْرِعُوا، فما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا\".\n٣٥٣ - وعن أبي قتادة -واسمه الحارث- قال: قال\n_________\n٣٥١ - خ (١/ ٢١٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٠) باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة، من طريق شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٦٣٥).\n٣٥٢ - خ (١/ ٢١٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٢١) باب: لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٦)، طرفه في (٩٠٨).\n٣٥٣ - خ (١/ ٢١٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٣) باب: لا يسعى إلى الصلاة مستعجلًا، =","vol":"1","page":254},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي، وعليكم بالسكينة\".\nالغريب:\n\"الجَلَبَةَ\": اختلاط الأصوات وحَس الحركات المضطربة.\nو\"السكينة\": السكون والهدوء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>(٧) باب إذا ذَكَرَ الإمام أنه مُحْدِثٌ فخرج، انْتظِرَ إذا كان لم يدخل في الصلاة، وجواز الفَصْلِ بين الإقامة والصلاة بالكلام</span>\n٣٥٤ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي -ﷺ- خرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلَتِ الصفوفُ حتى إذا قام في مُصَلَّاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال: \"على مكانكم\"، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا يَنْطِفُ رأسه ماء، وقد اغتسل.\n٣٥٥ - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فَعَرَضَ للنبي -ﷺ- رجل\n_________\n= وليقم بالسكينة والوقار، من طريق شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٦٣٨)، طرفه في (٦٣٧، ٩٠٩).\n٣٥٤ - خ (١/ ٢١٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٤) باب: هل يخرج من المسجد لعلَّة، من طريق صالح ابن كَيْسَان، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٩).\n٣٥٥ - خ (١/ ٢١٥)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٨) باب: الكلام إذا أقيمت الصلاة، من طريق حُميد، عن ثابت البُنَاني، عن أنس به، رقم (٦٤٣)، طرفه في (٦٢٩٢).","vol":"1","page":255},{"text":"فحبسه بعدما أقيمت الصلاة.\nوفي لفظ آخر (١): أقيمت الصلاة، والنبي -ﷺ- يناجي رجلًا في جانب المسجد. فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.\n\"يَنْطِفُ\": يقطر. و\"النُّطْفَة\": القطرة من الماء.\nو\"المناجاة\": المحادثة سِرًّا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>(٨) باب تأكد صلاة الجماعة، وفضلها</span>\n٣٥٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أن آمر بحَطَبٍ فيُحْطَب، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحَرِّقُ عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لشهد العشاء\".\n٣٥٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة\".\n_________\n(١) خ (١/ ٢١٥)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٧) باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٦٤٢).\n_________\n٣٥٦ - خ (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٢٩) باب: وجوب صلاة الجماعة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٤)، أطرافه في (٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤).\n٣٥٧ - خ (١/ ٢١٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٣٠) باب: فضل صلاة الجماعة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٤٥)، طرفه في (٦٤٩).","vol":"1","page":256},{"text":"٣٥٨ - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذّ بخمسٍ وعشرين درجة\".\n٣٥٩ - وعن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَبٌ، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: واللَّه ما أعرف من أمر (١) محمد -ﷺ- شيئًا إلا أنهم يُصَلُّون جميعًا.\nالغريب:\n\"العَرْق\" بفتح العين: العَظْم الذي عليه اللحم.\nو(المِرْمَاتَان): صحيح الرواية فيها بكسر الميم: تثنية مِرْمَاة، وقد اختلف في معناها، فقال ابن حبيب: هما السهمان، وقال الأخفش: هي لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب، وهي المرماة والمدجاة، والجمع مَرامٍ، ومَدَاجٍ.\nوقال أبو عبيدة: المِرْمَاةُ: ما بين ظِلْفَي الشاة.\nقلت: ومعنى الحديث: أن المنافق بجهله بثواب العشاء لا يبالي بحضورها، فلو عرض له في المسجد عرض ولو كان يسيرًا محتقرًا لشهدها لذلك العرض لا الثواب.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أمة محمد\".\n_________\n٣٥٨ - خ (١/ ٢١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٤٦).\n٣٥٩ - خ (١/ ٢١٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٣١) باب: فضل صلاة الفجر في جماعة، من طريق الأعمش، عن سالم، عن أم الدرداء به، رقم (٦٥٠).","vol":"1","page":257},{"text":"وقول أبي الدرداء محمولٌ على أن الأمور العامة بدأ تَغَيُّرُهَا بعد موت النبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>(٩) باب فضل كثرة الخطا إلى الجماعة وانتظار الصلاة</span>\n٣٦٠ - وعن أبي موسى قال: قال النبي -ﷺ-: \"أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام\".\n٣٦١ - وعن أنس قال: إن بني سَلِمَةَ أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي -ﷺ- قال: فكره النبي -ﷺ- أن يُعْرُوا المدينة فقال: \"ألا تَحْتَسِبُونَ آثاركم\".\n٣٦٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الملائكة تصلي على\n_________\n٣٦٠ - خ (١/ ٢١٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٣١) باب: فضل صلاة الفجر في جماعة، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٥١).\n٣٦١ - خ (١/ ٢١٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٣٣) باب: احتساب الآثار، علقه البخاري عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٦٥٦)، طرفاه في (٦٥٥، ١٨٨٧).\n٣٦٢ - خ (١/ ٢١٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٣٦) باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٩).","vol":"1","page":258},{"text":"أحدكم ما دام في مُصَلَّاه ما لم يُحْدِثْ، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة\".\n٣٦٣ - وعنه، عن النبي -ﷺ-: أنه قال: \"مَنْ غَدا إلى المسجد أو راح أَعَدَّ اللَّه له نُزلًا (١) في الجنة كلما غدا أو راح\".\nالغريب:\n\"يُعْرُوا المدينة\": يخلون ناحيتهم من المدينة ويتركونها عَرَاء؛ أي: خالية، وذلك أنهم أرادوا أن ينتقلوا عن مواضعهم إلى قرب مسجد النبي -ﷺ-.\nو\"تحتسبون آثاركم\": تغتنمون أجر خُطَاكم.\nو\"تصلي على أحدكم\": تدعو له.\nو\"يُحْدِث\": قد فسره أبو هريرة فيما تقدم بالحَدَثِ، وغيرُه فسره بما يحدثه من معصية.\nو\"غدا\": بَكَّر إلى المسجد.\nو\"راح\": رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: الصبح والعصر، واللَّه أعلم.\nو\"النُّزُل\" بضم الزاي: ما يعد للضيف من الكرامة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نزله من الجنة\".\n_________\n٣٦٣ - خ (١/ ٢٢٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٣٧) باب: فضل من غدا إلى المسجد ومن راح، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦٢).","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>(١٠) باب إذا أُقِيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولا صلاة بحضرة الطعام</span>\n٣٦٤ - عن عبد اللَّه بن مالك بن بُحَيْنَةَ: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول اللَّه -ﷺ- لَاثَ به الناس، فقال له: \"آلصبحَ أربعًا، آلصبحَ أربعًا\".\n٣٦٥ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا وُضعَ العَشَاءُ وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشَاءِ\".\n٣٦٦ - وعن ابن عمر زيادة: \"ولا تعجل حتى تفرغ منه\".\nوفي لفظ آخر (١): \"إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يَعْجَل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة\".\n_________\n(١) خ (١/ ٢٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٧٤).\n_________\n٣٦٤ - خ (١/ ٢٢٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٣٨) باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، من طريق سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحَيْنَةَ به، رقم (٦٦٣).\n٣٦٥ - خ (١/ ٢٢٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٢) باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، من طريق يحيى، هو ابن سعيد القطان، عن هشام -هو ابن عروة-، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٧١)، طرفه في (٥٤٦٥).\n٣٦٦ - خ (١/ ٢٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٧٣)، طرفه في (٥٤٦٤).","vol":"1","page":260},{"text":"٣٦٧ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قُدِّمَ العَشَاءُ فابدؤوا به قبل أن تُصَلُّوا صلاة المَغْرِبِ، ولا تعجلوا عن عَشائكم\".\nوكان ابن عمر يبدأ بالعَشاء.\nوقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ (١).\nالغريب:\n\"لَاثَ به الناس\": أي: أحاطوا (٢) به، من قولهم: لُثْتُ العمامة برأسي. والأمر بتقديم العشاء على الصلاة إنما ذلك لمن كان محتاجًا إلى الطعام، بحيث يخاف عليه تشويش قلبه بسببه، لذلك خصه بالمغرب؛ لأن أكثر الناس صُيَّامًا كانوا. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>(١١) باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف</span>\n٣٦٨ - عن أبي موسى قال: مرض النبي -ﷺ- فاشتد مرضه فقال: \"مُروا\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري هذه الآثار معلقة في صدر ترجمة الباب.\n(٢) (أي أحاطوا) من تصرفنا وتفسيرنا، وموضعه بالأصل فيه طمس.\n_________\n٣٦٧ - خ (١/ ٢٢٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٢) باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، من طريق الليث، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٧٢)، طرفه في (٥٤٦٣).\n٣٦٨ - خ (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٦) باب: أهل العلم والفضل أحق =","vol":"1","page":261},{"text":"أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس\". قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. قال: \"مُروا أبا بكر فليصل بالناس\" فعادت، فقال: لأمُري أبا بكر فليصلِّ بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف\"، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول (١) اللَّه -ﷺ-.\n٣٦٩ - وعن عائشة قالت: أمر رسول اللَّه -ﷺ- أبا بكر أنْ يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول اللَّه -ﷺ- من نفسه خِفَّةً فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أنْ كما أنت. فجلس رسول اللَّه -ﷺ- حِذَاءَ أبي بكر إلى جَنْبِهِ. فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.\n٣٧٠ - وعن سَهْلِ بن سعد الساعدي: أن رسول اللَّه -ﷺ- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصْلِحَ بينهم، فَحَانَتِ الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر فجاء رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n= بالإمامة، من طريق عبد الملك بن عُمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٧٨)، طرفه في (٣٣٨٥).\n٣٦٩ - خ (١/ ٢٢٦)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٧) باب: من قام إلى جانب الإمام لعلة، من طريق ابن نُمَيْر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٨٣).\n٣٧٠ - خ (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٨) باب: من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته، من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل ابن سعد السَّاعِدي به، رقم (٦٨٤)، أطرافه في (١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣).","vol":"1","page":262},{"text":"والناس في الصلاة فتَخَلَّص حتى وقف في الصف فصَفَّقَ الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه -ﷺ-، فأشار إليه رسول اللَّه -ﷺ- أَنِ امْكُثْ مكانك فرفع أبو بكر (١) يديه فحمد اللَّه ﷿ على ما أمره به رسول اللَّه -ﷺ- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول اللَّه -ﷺ- فصلى، فلما انصرف قال: \"يا أبا بكر! ما منعك أنْ تَثْبُتَ إذ أمرتك؟ \" فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أنْ يصلي بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مالي أراكم (٢) أكثرتم التصفيق؟ من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبّحْ؛ فإنه إذا سَبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء\".\nفي رواية: \"فليُسَبِّح الرجال، وليصفِّح النساء\" (٣).\nالغريب:\n\"رقيق\": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء.\nو\"صواحب\": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رُمْنَ فتنة يوسف، على جهة الزجر.\nو\"التصفيق\": الضرب بالأصابع في الكف، و\"التصفيح\": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أبو بكر -﵁-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رأيتكم\".\n(٣) خ (٤/ ٣٤٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٦) باب: الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، من طريق حماد، عن أبي حازم المديني، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٧١٩٠).","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>(١٢) باب يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فيها فالأكبر</span>\n٣٧١ - وعن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأَوَّلون العُصْبَة -موضع بقُبَاءَ- قبل مقدم النبي -ﷺ- كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا.\n٣٧٢ - وعن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على النبي -ﷺ- ونحن شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي -ﷺ- رحيمًا فقال: \"لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم، مروهم فليصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذِّنْ لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم\".\nوقال البخاري (١): وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان في المصحف. وولد البَغِيِّ، والأعرابي، والغلام الذي لم يَحْتَلِمْ.\n* * *\n_________\n(١) ذكر البخاري هذا في (١/ ٢٣٠) في ترجمة الباب رقم (٥٣) قال: باب إمامة العبد والمولى. . . وولدِ البغيّ والأعرابي، وقبل الحديث رقم (٣٧١) هنا.\n_________\n٣٧١ - خ (١/ ٢٣٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٤) باب: إمامة العبد والمولى، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٩٢)، طرفه في (٧١٧٥).\n٣٧٢ - خ (١/ ٢٢٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٤٩) باب: إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، رقم (٦٨٥).","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>(١٣) باب إمامة المفتُون والمبتدع</span>\n٣٧٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُصَلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم\".\n٣٧٤ - وعن عبيد اللَّه بن عَدِيِّ بن الخِيَار: أنه دخل على عثمان وهو مَحْصُورٌ فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويُصلي لنا إمام فتنة ونتَحَرَّجُ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.\nوقال الزُّبَيْدِي: لا نرى أن يصلى خلف المُخَنَّثِ إلا من ضرورة لابد منها.\nقلت: يعني المخنث الذي يكون فيه خلقة، لقربه من المرأة وشبهه بها، وأما الذي يتعاطى ذلك: فلا تجوز الصلاة خلفه بوجه، فإنه فاسق أقبح فسق حتى يرجع عن تخنيثه.\n٣٧٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ- لأبي ذر: \"اسمع وأطع،\n_________\n٣٧٣ - خ (١/ ٢٣٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٥) باب: إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه، من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٤).\n٣٧٤ - خ (١/ ٢٣١)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٦) باب: إمامة المفتون والمبتدع، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه بن عدي ابن الخيار به، رقم (٦٩٥).\n٣٧٥ - خ (١/ ٢٣٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس به، رقم (٦٩٦).","vol":"1","page":265},{"text":"ولو لحبشِيٍّ كأن رأسه زَبِيبَةٌ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>(١٤) باب إذا صلى الإمام جالسًا صلى المأموم جالسًا وإن كان صحيحًا</span>\n٣٧٦ - عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: صلى رسول اللَّه -ﷺ- في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجْلِسُوا، فلما انصرف قال: \"إنما جعل الإمام ليؤْتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\".\n٣٧٧ - وعن أنسٍ: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- ركب فَرَسًا فصُرِعَ عنه فجُحِشَ شِقُّه الأيمن -وفي رواية (١): ساقه الأيمن- فصلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: \"إنما جعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\".\n_________\n(١) خ (١/ ٢٦٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٨) باب: يهوى بالتكبير حين يسجد، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أنس به، رقم (٨٠٥).\n_________\n٣٧٦ - خ (١/ ٢٢٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٥١) باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٨٨). أطرافه في (١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨).\n٣٧٧ - خ (١/ ٢٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أنس به، رقم (٦٨٩).","vol":"1","page":266},{"text":"قلت: \"جُحِشَ\": خُدِش، و\"صُرِع\": سَقَط، وذلك لعثار، واللَّه أعلم. وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- أشجع الناس وأفرسهم على الخيل.\nو\"الشِّقُّ\": الجانب، وهو بكسر الشين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>(١٥) باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك</span>\n٣٧٨ - عن عائشة قالت: ثَقُلَ النبي -ﷺ- فقال: \"أَصَلَّى النَّاسُ؟ \" فقلنا: لا يا رسول اللَّه، وإنهم ينتظرونك. قال: \"ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ\". قالت: فقعد (١) فاغتسل فذهب ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال: \"أصلى الناس؟ \" قلنا: لا يا رسول اللَّه، هم ينتظرونك. قال: \"ضعوا لي الماء في المخضب\" قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ فأغمي عليه. ثم أفاق فقال: \"أصلى الناس؟ \" فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. فقال: \"ضعوا لي الماء في المخضب\" قالت (٢): فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: \"أصلى الناس؟ \" قلنا (٣): لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ففعلنا\".\n(٢) \"قالت\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلنا\".\n_________\n٣٧٨ - خ (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٥١) باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من طريق زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة به، رقم (٦٨٧).","vol":"1","page":267},{"text":"والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي -ﷺ- (١) لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي -ﷺ- إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر! صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي -ﷺ- وجد من نفسه خِفَّةً وخرج (٢) بين رجلَين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي -ﷺ- أَلَّا (٣) يتأخر، وقال: \"أجلساني إلى جنبه\" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتمُّ بصلاة النبي -ﷺ-، والناس بصلاة أبي بكر والنبي -ﷺ- قاعد.\nوفي رواية (٤): وأبو بكر يسمع الناس التكبير.\nقال ابن عباس: والرجل الذي كان مع العباس هو علي بن أبي طالب.\nقال البخاري (٥): قال الحميدي: قوله: \"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\". هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي -ﷺ- جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِرِ من فعل النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي ﵇\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فخرج\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بأن لا يتأخر\".\n(٤) خ (١/ ٢٣٥ رقم ٧١٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٧) باب: من أسمع الناس تكبير الإمام، من طريق الأسود، عن عائشة.\n(٥) خ (١/ ٢٢٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٥١) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، علقه البخاري عن الحميدي بعد ذكره حديث أنس، رقم (٦٨٩).","vol":"1","page":268},{"text":"الغريب:\n\"المِخْضَب\": الإجانة وهي القصرية.\nو\"ينوء\": ينهض نهضة المتثاقل.\nو\"عُكُوف\": مقيمون في المسجد مُلَازِمُونَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>(١٦) باب متى يسجد من خلف الإمام، ووعيد من رفع رأسه قَبْلَهُ</span>\n٣٧٩ - عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثني البَرَاءُ -وهو غير كذوب- قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قال: \"سَمعَ اللَّهُ لمن حمده\" لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهره حتى يقع النبي -ﷺ- ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده.\n٣٨٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأسَ حمار، أو يجعل صورته صورةَ حمار\".\n* * *\n_________\n٣٧٩ - خ (١/ ٢٢٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٢) باب: متى يسجد مَنْ خلف الإمام، من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن يزيد به، رقم (٦٩٠)، طرفاه في (٧٤٧، ٨١١).\n٣٨٠ - خ (١/ ٢٣٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٣) باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩١).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>(١٧) باب لا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة، وأمره بالتخفيف، ومراعاة حال من خلفه</span>\n٣٨١ - عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي فقام النبي -ﷺ- يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذني برأسي، فأقامني عن يمينه.\n٣٨٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّفْ، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صَلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّلْ ما شاء\".\n٣٨٣ - وعن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يُوجِزُ الصلاة ويكملها.\n٣٨٤ - وعن أبي قتادة: عن النبي -ﷺ- قال: . . . .\n_________\n٣٨١ - خ (١/ ٢٣٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٥٩) باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم، من طريق أيوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جُبير، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٦٩٩).\n٣٨٢ - خ (١/ ٢٣٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٢) باب: إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٣).\n٣٨٣ - خ (١/ ٢٣٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٤) باب: الإيجاز في الصلاة وإكمالها، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٧٠٦).\n٣٨٤ - خ (١/ ٢٣٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٥) باب: من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن قتادة، عن أبيه أبي قتادة به، رقم (٧٠٧)، طرفه في (٨٦٨).\nواللفظ الذي عند المصنف هذا هو مؤلف من لفظين عند البخاري، جزء منه عن =","vol":"1","page":270},{"text":"\"إني لأقوم (١) في الصلاة أريد أنْ أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتَجَوَّزُ في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه\".\n٣٨٥ - وعن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء إمام قط أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي -ﷺ-، وإنْ كان ليسمعُ بكاءَ الصبي فيخفف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>(١٨) باب الإنكار على الإمام إذا طَوَّل بالناس</span>\n٣٨٦ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -ﷺ-،\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"لا أقوم\".\n_________\n= أبي قتادة، والثاني عن أنس (رقم ٧٠٩) فقوله: \"فأتجوز في صلاتي. . . إلخ\"، من حديث أنس، أما لفظ أبي قتادة: \"فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه\".\n٣٨٥ - خ (١/ ٢٣٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٥) باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (٧٠٨).\n٣٨٦ - خ (١/ ٢٣٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٠) باب: إذا طول الإمام، وكان للرجل حاجة فخرج فصلى، من طريق غندر، عن شعبة، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٧٠١)، طرفه في (٧٠٠، ٧٥٥، ٧١١، ٦١٠٦)، وتمامه: فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي -ﷺ- فقال: \"فَتَّان فَتَّان، فتان - ثلاث مرارٍ -أو قال: فاتنًا، فاتنًا- وأمره بسورتين من أوسط المفَصَّل، قال عمرو: لا أحفظهما\".","vol":"1","page":271},{"text":"ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكَأَنَّ معاذًا تناول منه.\nوفي طريق أخرى (١) قال جابر: أقبل رجل بنَاضِحَيْنِ (٢) وقد جَنَحَ (٣) الليل، فوافق معاذًا يصلي فترك نَاضِحَيْهِ، وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة (٤) والنساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي -ﷺ- فشكا إليه معاذا، فقال النبي -ﷺ-: \"يا معاذ! أَفَتَّانٌ أنت، أو فاتن (٥) أنت؟ ! \" ثلاث مرات (٦) فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة\".\n٣٨٧ - وعن أبي مسعود: أن رجلًا قال: واللَّه يا رسول اللَّه إني لأتأخر عن صلاة الغَدَاة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- في موعظة أشد غَضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: \"إن منكم مُنَفِّرِينَ،\n_________\n(١) خ (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٦٣) باب: من شكا إمامه إذا طوَّل، من طريق شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٧٠٥).\n(٢) (بناضحين) الناضح: هو البعير الذي يحمل عليه الماء.\n(٣) (جنح الليل)؛ أي: أقبل بظلمته.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"البقرة أو النساء\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو أفاتن. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاث مرارٍ\".\n_________\n٣٨٧ - خ (١/ ٢٣٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٦١) باب: تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود، من طريق زهير، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود به، رقم (٧٠٢).","vol":"1","page":272},{"text":"فأيكم ما صلى بالناس فليتَجَوَّزْ؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة\".\n* تنبيه:\nصلاة معاذ مع النبي -ﷺ- كانت بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وصلاته بقومه بنية الفَرْضِ، بدليل ما رواه أبو بكر البزار في \"مسنده\" (١) في حديث معاذ هذا، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معاذ! لا تكن فتانًا، إما أنْ تُخَفِّفَ بقومك، وإما أنْ تجعل صلاتك معي\"، وظاهره ما ذكرناه.\nوبدليل قوله ﵇ (٢) \"إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فلا تَخْتَلِفُوا عليه\"، وأيُّ اختلاف أعظم من الاختلاف في النية، فلا يجوز أن يأتم المُفْتَرِضُ بالمُتَنَفِّلِ، وهو مذهب مالك وربيعة والكوفيين.\nوقوله: \"أَفَتَانٌ أنت\"؛ أي: ممتحنٌ للناس وشاق عليهم بتطويل الصلاة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>(١٩) باب فضل الصف الأول، والأمر لإتمام الصفوف وتسويتها، وأين تقوم المرأة</span>؟\n٣٨٨ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"الشهداء: الغَرِقُ، والمبطون، والمطعون، والهَدِمُ\".\n_________\n(١) لم أعثر عليه في \"البحر الزخار\" في مسند معاذ رضي اللَّه تعالى عنه.\n(٢) يأتي تخريجه برقم (٣٩٢).\n_________\n٣٨٨ - خ (١/ ٢٣٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٧٣) باب: الصف الأول، من طريق مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٧٢٠، ٧٢١).","vol":"1","page":273},{"text":"وقال: \"لو يَعْلَمُون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوَا، ولو يعلمون ما في الصف المُقَدَّم لاسْتَهَمُوا عليه\" (١).\n٣٨٩ - وعن النعمان بن بشير قال: قال النبي -ﷺ-: \"لَتُسَوُّنَّ صفوفَكُمْ، أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم\".\n٣٩٠ - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول اللَّه -ﷺ- بوجهه فقال: \"أقيموا صفوفكم وتَرَاضُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري\".\n٣٩١ - وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: \"سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام (٢) الصلاة\".\n٣٩٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ\n_________\n(١) \"عليه\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من إقامة الصلاة\".\n_________\n٣٨٩ - خ (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٧١) باب: تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن بشير به، رقم (٧١٧).\n٣٩٠ - خ (١/ ٢٣٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٧٢) باب: إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، من طريق زائدة بن قدامة، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٧١٩).\n٣٩١ - خ (١/ ٢٣٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٧٤) باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٢٣).\n٣٩٢ - خ (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٧٢٢)، طرفه في (٧٣٤).","vol":"1","page":274},{"text":"به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صَلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصف؛ فإن إقامة الصف من حُسْنِ الصلاة\".\n٣٩٣ - وعن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة فقيل له: ما (١) أنكرت مِنَّا منذ (٢) يوم عَهِدْتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.\n٣٩٤ - وعنه عن النبي -ﷺ- قال \"أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري\"، وكان أحدنا يَلْزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.\n٣٩٥ - وعن أنس قال: صلى النبي -ﷺ- في بيت أُم سُلَيْمٍ فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا.\nالغريب:\n\"المَبْطُون\": الذي به علة من علل البطن يموت بسببها.\n_________\n(١) \"ما\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"مِنَّا مُنْذُ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٩٣ - خ (١/ ٢٣٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٧٥) باب: إثم من لم يتم الصفوف، من طريق سعيد بن عُبيد الطائي، عن بُشَيْر بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك به، رقم (٧٢٤).\n٣٩٤ - خ (١/ ٢٣٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٧٦) باب: إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف، من طريق زهير، عن حميد، عن أنس به، رقم (٧٢٥).\n٣٩٥ - خ (١/ ٢٧٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٦٤) باب: صلاة النساء خلف الرجال، من طريق ابن عيينة، عن إسحاق، عن أنس به، رقم (٨٧١)، أطرافه في (٣٨٠، ٨٢٧، ٨٦٠، ٨٧٤).","vol":"1","page":275},{"text":"و\"المَطْعُون\": هو المصاب بالطاعون، وهو الموت العام وقيل غُدَّة كغدة البعير.\nو\"الهَدِم\": الذي يموت تحت الهدم، وهو بكسر الدال.\nو\"الغَرِق\": وقع بغير ياءٍ، وأصله أن يكون بالياء.\nو\"التَّهْجِير\": المشي للجمعة، والظهر في الهاجرة، ويعني شدة الحر.\nو\"المخالفة بين الوجوه\": إما بالتفرق حتى يأخذ كل واحدٍ وجهًا، وإما بالجزاء، فيجازى المستوى بخير، والمخالف بِشَرٍّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>(٢٠) باب يجوز الاقتداء بالإمام الذي بينك وبينه سترة إذا أمكن الاقتداء</span>\nوقال الحسن: لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر.\nوقال أبو مجلز: وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام.\n٣٩٦ - عن عائشة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شَخْصَ النبي -ﷺ- فقام ناس يصلون بصلاته، فأصجوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه ناس يُصَلُّون بصلاته،\n_________\n٣٩٦ - خ (١/ ٢٣٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٠) باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سُتْرَة، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٧٢٩)، أطرافه في (٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١)، والتعليق عن الحسن وعن أبي مجلز قبله.","vol":"1","page":276},{"text":"صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللَّه -ﷺ- فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك للناس فقال: \"إني خشيت أن تُكْتَبَ عليكم صلاةُ الليل\".\n٣٩٧ - وعنها: أن النبي -ﷺ- كان له حصير يبسطه بالنهار وَيحْتَجِزُه (١) بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه.\nالغريب:\n\"يحتجزه\": يجعله كالحُجْزَةِ، وهي الحائل اللطيف عن شيء، وهي مأخوذة من الحجز، وهو المنع، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>(٢١) باب تكبيرة الإحرام ورفع اليدين</span>\n٣٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما جعل الإمام ليؤتم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيحتجره\"، وقال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٢١٥): كذا للأكثر بالراء؛ أي: يتخذه مثل الحجرة، وفي رواية الكشميهني بالزاي بدل الراء؛ أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره.\n_________\n٣٩٧ - خ (١/ ٢٣٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٨١) باب: صلاة الليل، من طريق ابن أبي ذئب، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٧٣٠).\n٣٩٨ - خ (١/ ٢٤٠)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٢) باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٣٤).","vol":"1","page":277},{"text":"به، إذا (١) كبر فكبروا\"، وذكر نحو ما تقدم (٢).\n٣٩٩ - وعن أبي قِلَابة: أنه رأى مالك بن الحُوَيْرِث إذا صلى كبَّر ورفع يديه (٣)، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع (٤) رفع يديه، وحدَّث أن رسول اللَّه -ﷺ- صنع هكذا.\n٤٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: رأيت النبي -ﷺ- افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكَبِّرُ حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\" فعل مثله، وقال: \"ربنا ولك الحمد\"، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود.\nوفي رواية: إذا قام من الركعتين رفع يديه (٥).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٣٩٢).\n(٣) \"يديه\" من \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"من الركوع\" من \"صحيح البخاري\".\n(٥) خ (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٦) باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين، من طريق عبد الأعلى، عن عُبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٣٩).\n_________\n٣٩٩ - خ (١/ ٢٤١)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٤) باب: رفع اليدين إذا كبّر، وإذا ركع، وإذا رفع، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن خالد، عن أبي قلابة به، رقم (٧٣٧).\n٤٠٠ - خ (١/ ٢٤١)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٥) باب: إلى أين يرفع يديه؟، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٣٨).","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>(٢٢) باب وضع اليمنى على اليُسْرَى، والخشوع في الصلاة، وما يقول بعد التكبير</span>\n٤٠١ - عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.\nقال أبو حازم: لا أعلمه إلا أن يَنْمِي ذلك إلى النبي -ﷺ-، وقال إسماعيل: يُنمى ذلك، ولم يقل: يَنْمِي.\n٤٠٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هل ترون قبلتي هاهنا، واللَّه لا يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري\".\n٤٠٣ - وعن أنس: أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه رب العالمين.\n٤٠٤ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هُنَيَّةً، فقلت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه!\n_________\n٤٠١ - خ (١/ ٢٤٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٧) باب: وضع اليمنى على اليسرى، من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٧٤٠).\n٤٠٢ - خ (١/ ٢٤٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٨) باب: الخشوع في الصلاة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤١).\n٤٠٣ - خ (٢/ ٢٤٢)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٩) باب: ما يقول بعد التكبير، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٤٣).\n٤٠٤ - خ (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، (١٠) كتاب الأذان، (٨٩) باب: ما يقول بعد التكبير، من طريق عمارة ابن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٤).","vol":"1","page":279},{"text":"إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: \"أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنسَ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد\".\nالغريب:\n\"الخشوع\": التواضع، والاستكانة.\nوقال مجاهد: هو غض البصر، وخفض الجناح، وقيل: ألا يجاوز بصره مصلاه.\nو\"الإسكاتة\": السكوت، مصدر أسكت بمعنى سكت.\nو\"هُنَيَّة\": تصغير هَنَة، ويراد بها هنا سويعة، وذلك الدعاء مبالغة في سؤال المغفرة وتكفير الذنوب.\nوهو تعليم لنا؛ لأن النبي -ﷺ- قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>(٢٣) باب الوعيد على رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وكراهة الالتفات فيها، وإن وقع لم يفسدها</span>\n٤٠٥ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"ما بال أقوام يرفعون\n_________\n٤٠٥ - خ (١/ ٢٤٤)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٢) باب: رفع البصر إلى السماء في الصلاة، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٥٠).","vol":"1","page":280},{"text":"أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ \" فاشتد قوله في ذلك حتى قال: \"لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم\".\n٤٠٦ - وعن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الالتفات في الصلاة؟ قال: \"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد\".\nوقد تقدم قوله ﵇ في الخَمِيصَةِ: \"كنتُ أنظر إلى عَلَمِهَا وأنا في الصلاة\"، وأنه رأى نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي، وأن المسلمين هموا أن يُفْتَتَنُوا في صلاتهم لما خرج عليهم رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه، فأشار إليهم أَنْ أتموا صَلَاتَكُمْ.\n\"الاختلاس\": أَخْذُ الشيء خطفًا.\nو\"النخامة\": البصاق المنعقد.\nو\"يفتتنوا\": يشتغلوا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>(٢٤) باب القراءة للإمام والمأموم</span>\n٤٠٧ - عن عُبَادَة بن الصامت: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا صلاة لمن\n_________\n٤٠٦ - خ (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٣) باب: الالتفات في الصلاة، من طريق أشعث بن سُلَيْم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٧٥١)، طرفه في (٣٢٩١).\n٤٠٧ - خ (١/ ٢٤٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٥) باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، من طريق الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عُبادة بن الصامت به، رقم (٧٥٦).","vol":"1","page":281},{"text":"لم يقرأ بفاتحة الكتاب\".\n٤٠٨ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فَسَلَّم على النبي -ﷺ-، فَرَدَّ فقال (١): \"ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ\"، فرجع فصلى (٢) كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ- فقال: \"ارجع فصل؛ فإنك لم تصل\" -ثلاثًا- فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلِّمني، فقال: \"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك (٣) في صلاتك كلها\".\n٤٠٩ - وعن أبي هريرة قال: في كل صلاة يُقْرَأُ، فما أَسْمَعَنَا رسول اللَّه -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى عَنَّا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم الكتاب أَجْزَأَتْ، وإن زدت فهو خير.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يُصلى\".\n(٣) \"ذلك\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليس بالأصل.\n_________\n٤٠٨ - خ (١/ ٢٤٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٧٥٧)، أطرافه في (٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧).\n٤٠٩ - خ (١/ ٢٥٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٤) باب: القراءة في الفجر، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة به، رقم (٧٧٢).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>(٢٥) باب القراءة في الظهر والعصر، والإسرار فيهما</span>\n٤١٠ - عن أبي مَعْمَرٍ: قلت لخَباب بِن الأَرَتِّ: كان النبي -ﷺ- يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته.\n٤١١ - وعن أبي قتادة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأُولَيَيْنِ من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يُطَوِّلُ في الأولى ويُقَصِّرُ في الثانية، ويُسْمعُ الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّرُ في الثانية.\nوفي رواية (١): كان النبي -ﷺ- يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، يُسْمعنا (٢) الآية أحيانًا.\n_________\n(١) خ (١/ ٢٤٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٧) باب: القراءة في العصر، من طريق يحمى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٧٦٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ويسمعنا\".\n_________\n٤١٠ - خ (١/ ٢٤٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٧) باب: القراءة في العصر، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن خباب بن الأرت به، رقم (٧٦١).\n٤١١ - خ (١/ ٢٤٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٦) باب: القراءة في الظهر، من طريق شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٧٥٩).","vol":"1","page":283},{"text":"وفي رواية (١): كان يقرأ في الظهر في الأُولَيَيْنِ بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويُطَوِّلُ في الركعة الأولى ما لا يُطِيل (٢) في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.\n٤١٢ - وعن جابر بن سَمُرَةَ: قال سعد: كنت أصلي بهم صلاة رسول اللَّه -ﷺ- صلاتي العشاء لا أَخْرِمُ (٣) عنها، كنت أركُدُ في الأوليين، وأحذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ، فقال عمر: ذلك الظن بك.\n\"أركد\": أسكن، و\"أحذف\": أَقْصُر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>(٢٦) باب القراءة في المغرب والعشاء وما يجهر فيه منهما</span>\n٤١٣ - عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفَضْل سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ\n_________\n(١) خ (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٧) باب: يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب، من طريق همام، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٧٧٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما لا يطوِّل\".\n(٣) (لا أخرم)؛ أي: لا أنقص.\n_________\n٤١٢ - خ (١/ ٢٤٧)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٥) باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت، من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة به، رقم (٧٥٨).\n٤١٣ - خ (١/ ٢٤٨)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٨) باب: القراءة في المغرب، من طريق =","vol":"1","page":284},{"text":"عُرْفًا﴾ فقالت: يا بني (١) لقد ذَكَّرْتَنِي بقراءتك هذه السورةَ، إنها لآخر ما سمعت (٢) رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بها في المغرب.\n٤١٤ - وعن مَرْوَانَ بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقِصَارِ المُفَصَّلِ (٣)، وقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بطول (٤) الطولين؟ !\n٤١٥ - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قرأ في المغرب بالطور.\n٤١٦ - وعن البراء: أن النبي -ﷺ- كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا بني واللَّه لقد. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما سمعت من رسول اللَّه. . . \".\n(٣) \"المفصل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بطولي الطوليين\". قيل: هي البقرة، وقيل: الأعراف، وقيل: الأنعام.\n_________\n= مالك، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٧٦٣)، طرفه في (٤٤٢٩).\n٤١٤ - خ (١/ ٢٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم به، رقم (٧٦٤).\n٤١٥ - خ (١/ ٢٤٩)، (١٠) كتاب الأذان، (٩٩) باب: الجهر في المغرب، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٧٦٥)، أطرافه في (٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤).\n٤١٦ - خ (١/ ٢٤٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٠) باب: الجهر في العشاء، من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن عَدِيٍّ، عن البراء به، رقم (٧٦٧)، طرفاه في (٤٩٥٢، ٧٥٤٦).","vol":"1","page":285},{"text":"الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.\nفي رواية (١): فما (٢) سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة منه.\n٤١٧ - وعن أبي رافع: قال: صليت مع أبي هريرة العَتَمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت فيها خلف أبي القاسم -ﷺ- فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>(٢٧) باب القراءة في الفجر</span>\n٤١٨ - ومن حديث أبي بَرْزَةَ: أنه ﵇ فين يقرأ في الفجر من الستين إلى المئة في الركعتين أو إحداهما.\n٤١٩ - وعن ابن عباس: انطلق النبي -ﷺ- في طائفة من أصحابه عَامِدِينَ\n_________\n(١) خ (١/ ٢٤٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٢) باب: القراءة في العشاء، من طريق مِسْعَر، عن عدي ابن ثابت، عن البراء به، رقم (٧٦٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما سمعت. . . \".\n_________\n٤١٧ - خ (١/ ٢٤٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠١) باب: القراءة في العشاء بالسجدة، من طريق يزيد بن زريع، عن التيمي، عن بكر بن أبي رافع به، رقم (٧٦٨)، أطرافه في (٧٦٦، ١٠٧٤، ١٠٧٨).\n٤١٨ - خ (١/ ٢٥٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٤) باب: القراءة في الفجر، من طريق شعبة، عن سيّار بن سلامة، عن أبي برزة به، وما ذكره المصنف قطعة من حديث فيه ذكر مواقيت الصلاة، رقم (٧٧١).\n٤١٩ - خ (١/ ٢٥٠ - ٢٥١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٥) باب: الجهر بقراءة صلاة =","vol":"1","page":286},{"text":"إلى سوق (١) عُكَاظَ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطين إلى قومهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين تَوَجَّهُوا نحو تِهَامَةَ إلى النبي -ﷺ- وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له. فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢]، فأنزل اللَّه على نبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، وإنما أوحي إليه قول الجن.\n٤٢٠ - وعنه قال: قرأ النبي -ﷺ- فيما أُمِرَ، وسكت فيما أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، و﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (٢) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\n* * *\n_________\n(١) (سوق عكاظ)، هو سوق من أسواق الجاهلية.\n(٢) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"رسول اللَّه صلى اللَّه عليه أسوة حسنة\".\n_________\n= الفجر، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٧٧٣)، طرفه في (٤٩٢١).\n٤٢٠ - خ (١/ ٢٥١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٥) باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٧٧٤).","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>(٢٨) باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة</span>\nويذكر عن عبد اللَّه بن السائب: قرأ النبي -ﷺ- المؤمنين في الصبح، حتى إذا جاء ذِكْرُ موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع.\nوقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين آية من البقرة، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّل.\nوقرأ الأحنف بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما.\nوقرأ ابن مسعود باربعين آية من الأنفال، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّلِ.\nوقال قتادة -فيمن يقرأ بسورة واحدة في الركعتين، أو يردد سورة واحدة في ركعتين-: كُلٌّ كِتَابُ اللَّه (١).\n٤٢١ - وقال عبيد اللَّه، عن ثابت، عن أنس: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قُبَاء، فكان كُلَّما افتتح سورة يقرأ لهم بها في الصلاة مما\n_________\n(١) خ (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٦) باب: الجمع بين السورتين في الركعة، ذكر البخاري هذه الآثار في صدر ترجمة الباب معلقة.\n_________\n٤٢١ - خ (١/ ٢٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٧٧٤ م)؛ أي: مكرر.","vol":"1","page":288},{"text":"يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا (١): إنك تفتتح بهذه السورة (٢)، لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما (٣) تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أنْ أؤمكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي -ﷺ- أخبره (٤) الخبر، فقال: \"يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ \" فقال: إني أحبها، قال: \"حُبُّك إياها أدخلك الجنة\".\n٤٢٢ - وعن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المُفَصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لقد عرفت النظائر التي كان النبي -ﷺ- يَقْرُنُ بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفَصَّل (٥).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم لا ترى. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وإما أن تدعها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أخبروه الخبر\".\n(٥) زاد البخاري: \"سورتين من آل حاميم في كل ركعة\".\n_________\n٤٢٢ - خ (١/ ٢٥٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٠٦) باب: الجمع بين السورتين في الركعة، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي وائل به، رقم (٧٧٥)، طرفاه في (٤٩٩٦، ٥٠٤٣).","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>(٢٩) باب ما جاء في التأمين والجهر به، وفضله</span>\nوقال عطاء: آمين دعاء، أَمَّن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّةً، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تَفُتْنِي بآمين.\n٤٢٣ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا أَمَّن الإمام فأمِّنُوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: وكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"آمين\".\n٤٢٤ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قولُهُ قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>(٣٠) باب التكبير في كل خفض ورفع</span>\n٤٢٥ - عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه قال: صَلَّيْتُ خلف عليِّ بن أبي\n_________\n٤٢٣ - خ (٢/ ٢٦٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١١١) باب: جهر الإمام بالتأمين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٧٨٠)، طرفه في (٦٤٠٢).\n٤٢٤ - خ (١/ ٢٥٤)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٣) باب: جهر الإمام بالتأمين، من طريق مالك، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٧٨٢)، طرفه في (٤٤٧٥).\n٤٢٥ - خ (١/ ٢٥٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٦) باب: إتمام التكبير في السجود، من =","vol":"1","page":290},{"text":"طالب (١) أنا وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ فكان إذا سجد كَبَّر، وإذا رفع رأسه كَبَّر، وإذا نَهَضَ من الركعتين كَبَّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمرانُ بن حصين فقال: لقد ذكرني هذا صلاةَ محمد -ﷺ-، أو لقد (٢) صلى بنا صلاة محمد -ﷺ-.\nوفي رواية: أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع (٣).\n٤٢٦ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: \"سمع اللَّه لمن حمده\" حين يرفع صُلْبَهُ من الركوع (٤)، ثم يقول وهو قائم: \"ربنا لك الحمد\" (٥) ثم يكبر حين يَهْوِي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يَقْضِيَهَا، ويكبر حين يقوم من الثِّنْتَيْنِ (٦) بعد الجلوس.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) على هامش الأصل: \"ولقد\" وفوقه علامة \"صح. خ\"، أي: في نسخة، وفي \"صحيح البخاري\": \"أو قال لقد. . . \".\n(٣) خ (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٥) باب: إتمام التكبير في الركوع، من طريق خالد، عن الجُرَيْرِيّ، عن أبي العلاء، عن مطرف به، رقم (٧٨٤).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من الركعة\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال عبد اللَّه بن صالح عن الليث: ولك الحمد. . . \".\n(٦) (من الثنتين)؛ أي: الركعتين الأوليين.\n_________\n= طريق حماد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد اللَّه به، رقم (٧٨٦).\n٤٢٦ - خ (١/ ٢٥٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٧) باب: التكبير إذا قام من السجود، من طريق يحيى ابن بُكَيْر، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة به، رقم (٧٨٩).","vol":"1","page":291},{"text":"وفي رواية: قال أبو هريرة: إنْ كانت هذه لَصَلَاتُه حتى فارق الدنيا (١).\n٤٢٧ - وعنه: أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسول اللَّه -ﷺ-.\n٤٢٨ - وعن عكرمة: صليت خلف شَيْخٍ بمكة، فكبر ثِنْتَيْنِ وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، سُنَّةُ أبي القاسم -ﷺ-.\nوفي أخرى (٢): قال رأيتَ رَجُلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع فأخبرت ابن عباس قال: أوليس تلك صلاة النبي -ﷺ-، لا أُمَّ لَكَ؟ (٣).\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٢٥٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٨) باب: يهوي بالتكبير حين يسجد، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٨٠٣).\n(٢) خ (١/ ٢٥٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٦) باب: إتمام التكبير في السجود، من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر، عن عكرمة به، رقم (٧٨٧).\n(٣) (لا أم لك) هي كلمة تقولها العرب عند الزجر، وكذا قوله: (ثكلتك أمك)، فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه، أو أن تفقده أمه، لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته، واستحق عكرمة ذلك عند ابن عباس؛ لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل، وهو بريء من ذلك.\n_________\n٤٢٧ - خ (١/ ٢٥٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٥) باب: إتمام التكبير في الركوع، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٨٥)، طرفه في (٧٩٥).\n٤٢٨ - خ (١/ ٢٥٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٧) باب التكبير إذا قام من السجود، من =","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>(٣١) باب في كيفية الركوع، وما يقال فيه</span>\n٤٢٩ - وقال أبو حُمَيْدٌ (١) في أصحابه: أمكن النبي -ﷺ- يديه من ركبتيه فركع، ثم هَصَرَ (٢) ظهره.\n٤٣٠ - عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جَنْبِ أبي، وطَبَّقْتُ (٣) بين كَفَّيَّ، ثم وضعتهما بين فَخِذَيَّ فنهاني وقال: كنا نفعله فنُهِينَا عنه، وأُمِرْنَا أن نضع أيديَنَا على الرُّكَبِ.\n٤٣١ - وعن زَيْدِ بن وَهْبٍ قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتِمُّ الركوع\n_________\n(١) \"أبو حميد\" كذا أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"حميد\".\n(٢) (هصر ظهره)؛ أي: أماله.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فطبَّقْتُ\"، ومعناه: ألصقت بين باطني كفي في حالة الركوع.\nوقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون.\n_________\n= طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة به، رقم (٧٨٨).\n٤٢٩ - خ (١/ ٢٥٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٠) باب: استواء الظهر في الركوع، ذكر البخاري أثر أبي حميد الساعدي في ترجمة معلقًا، ولم يذكر رواية مسندة في هذا الباب، وإنما اكتفى بأثر أبي حميد.\n٤٣٠ - خ (١/ ٢٥٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٨) باب: وضع الأكف على الركب في الركوع، من طريق شعبة، عن أبي يعفور، عن مصعب بن سعد به، رقم (٧٩٠).\n٤٣١ - خ (١/ ٢٥٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٩) باب: إذا لم يتم الركوع، من طريق شعبة، عن سليمان -هو الأعمش-، عن زيد بن وهب، عن حذيفة به، رقم (٧٩١).","vol":"1","page":293},{"text":"والسجود، قال: ما صليت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فَطَرَ اللَّهُ محمدًا -ﷺ-.\nوفي أخرى: لو مُتَّ مُتَّ على غير سُنَّةِ محمد -ﷺ- (١).\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ- للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده: \"صَلِّ فإنك لم تصل\" (٢).\n٤٣٢ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول في ركوعه وسجوده: \"سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي\".\nالغريب:\n\"الفِطْرَةُ\": يعني بها هنا السُّنَّة -كما قال في الرواية الأخرى-، والفطرة أيضًا: الدين، سمي بذلك؛ لأنه الذي تقتضيه الفطرة السليمة؛ أي: أصل الخِلْقَة.\nو\"هَصَرَ\" مخففة الصاد: أمال ظهره فسوَّاه، وأصله من هَصَرْتُ الغُصْنَ إليك: إذا أَمَلْتُهُ.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٢٦٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٣٢) باب: إذا لم يتم السجود، من طريق مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٨٠٨).\n(٢) انظر حديث رقم (٤٠٨).\n_________\n٤٣٢ - خ (١/ ٢٥٧)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٣) باب: الدعاء في الركوع، من طريق منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٧٩٤)، أطرافه في (٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>(٣٢) باب ما يقال عند الرفع من الركوع، وفي القنوت في الصلوات عند النوازل</span>\n٤٣٣ - عن أبي هريرة قال: كان النبي -ﷺ- إذا قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\"، قال: \"ربنا ولك الحمد\"، وكان النبي -ﷺ- إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: \"اللَّه اكبر\".\n٤٣٤ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد؛ فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\n٤٣٥ - وعنه قال: لأُقَرِّبَنَّ صلاةَ رسول اللَّه -ﷺ-، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة (١) الآخِرَة من صلاة الظهر، وصلاة (٢) العشاء، وصلاة الصبح بعدما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في ركعة الأخرى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلاة العشاء. . . \" بدون واو العطف.\n_________\n٤٣٣ - خ (١/ ٢٥٧)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٤) باب: ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٧٩٥).\n٤٣٤ - خ (١/ ٢٥٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٥) باب: فضل \"اللهم ربن لك الحمد\"، من طريق مالك، عن سُمَيِّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٧٩٦)، طرفه في (٣٢٢٨).\n٤٣٥ - خ (١/ ٢٥٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٦) باب، من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٩٧)، أطرافه في (٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠).","vol":"1","page":295},{"text":"يقول سمع اللَّه لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.\n٤٣٦ - وعن أنس قال: كان القنوت في المغرب والفجر.\n٤٣٧ - وعن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: \"اللهم العن فلانًا وفلانًا\" بعد ما يقول: \"سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد\"، فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ -إلى قوله: - ﴿ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\n٤٣٨ - وعن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي -ﷺ-، فلما رفع رأسه من الركعة قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\"، فقال رجل (١): ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: \"من المتكلم؟ \" قال: أنا، قال: \"رأيت بِضْعَةً وثلاثين مَلَكًا يَبْتَدِرُونهَا أيهم يكتبها أوَّلُ\".\nالغريب:\nظاهر موافقة الملائكة أنها في الزمان، ويحتمل في حال الملائكة من الإخلاص والحضور.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال رجل وراءه\".\n_________\n٤٣٦ - خ (١/ ٢٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة، عن أنس به، رقم (٧٩٨)، طرفه في (١٠٠٤).\n٤٣٧ - خ (٣/ ٢١٠ - ٢١١) رقم (٤٥٩٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه.\n٤٣٨ - خ (١/ ٢٥٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٦) باب، من طريق مالك، عن نُعَيْم بن عبد اللَّه المُجْمِر، عن علي بن يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن رفيعة بن رافع الزرقي به، رقم (٧٩٩).","vol":"1","page":296},{"text":"و\"القنوت\": أصله التذلل والخشوع، وسمي ذلك الدعاء قنوتًا بما تضمنه من الخشوع والتذلل.\nوالحكمة في نزول بضعة وثلاثين ملكًا؛ لأن تلك الكلمات بضعة وثلاثون حرفًا، فنزل لكل حرف ملك ليكتب ثوابه، أو ليرفع ما كتبه الحفظة من ذلك، واللَّه أعلم.\nو\"أَوَّلُ\": مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، وقد روي في غير هذا الموضع: \"أوَّلَ\" بالنصب على الظرف والحال، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>(٣٣) باب الطمأنينة في أركان الصلاة والإهواء من الركوع</span>\nوقال أبو حميد: رفع النبي -ﷺ- واستوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه.\n٤٣٨ م- وعن ثابت قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي -ﷺ-، فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسِيَ.\n٤٣٩ - وعن أبي قلابة قال: قام مالك بن الحويرث يُرِينا كيف كان\n_________\n٤٣٨ م - خ (١/ ٢٥٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٧) باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٨٠٠)، وطرفه في (٨٢١).\n٤٣٩ - خ (١/ ٢٥٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٧) باب: الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة به، رقم (٨٠٢).","vol":"1","page":297},{"text":"صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، وذلك (١) في غير وقت الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصت هُنَيَّةً قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا؛ أبي بُرَيْد، وكان أبو بُرَيْد (٢) إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة (٣) استوى قاعدًا ثم نهض.\nوقد تقدم قول أبي هريرة (٤) أنه ﵇ كان يكبر حين يَهْوِي ساجدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>(٣٤) باب من ركع خلف الصف ثم دَبَّ إليه، ومن دعا في الصلاة لقوم وسماهم</span>\n٤٤٠ - وعن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ: أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"زادكَ اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وذاك\".\n(٢) \"وكان أبو بريد\": من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"الآخرة\": ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) انظر رقم (٤٢٦).\n_________\n٤٤٠ - خ (١/ ٢٥٤)، (١٠) كتاب الأذان، (١١٤) باب: إذا ركع دون الصف، من طريق همام، عن الأعلم -وهو زياد-، عن الحسن، عن أبي بكرة به، رقم (٧٨٣).","vol":"1","page":298},{"text":"٤٤١ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- حين يرفع رأسه يقول: \"سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد\" يدعو لرجال ويسميهم بأسمائهم، فيقول: \"اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمةَ بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشْدُدْ وَطْأتكَ على مُضَرَ، واجعلها عليهم سِنِينَ (١) كَسِنِي يوسف\"، وأهل المشرق يومئذ من مُضَرَ.\nالغريب:\n\"أَنْجِ\": من النجاة؛ أي: نَجِّ، وهؤلاء المدعو لهم ناس مسلمون بمكة، استضعفهم الكفار فمنعوهم من الهجرة، فدعا لهم النبي -ﷺ- فتخلصوا منهم وتمت لهم هجرتهم.\nو(سِنُو يوسف): [كذا بالواو] هي السبع الشداد وهي سنو القحط والجَدْبِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>(٣٥) باب في فضل السجود وكيفيته</span>\n٤٤٢ - من حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حتى إذا أراد اللَّه\n_________\n(١) \"سنين\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٤٤١ - خ (١/ ٢٦٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٨) باب: يهوي بالتكبير حين يسجد، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٨٠٤).\n٤٤٢ - خ (١/ ٢٦٠ - ٢٦٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٢٩) باب: فضل السجود، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة به، رقم (٨٠٦).","vol":"1","page":299},{"text":"رحمةَ مَنْ أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد اللَّه فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود\".\nوسيأتي الحديث بكماله إن شاء اللَّه.\n٤٤٣ - وعن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحَيْنَة: أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى فَرَّجَ بين يديه، حتى يبدوَ بياضُ إبطيه.\n٤٤٤ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أَعْظُمٍ: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نَكُفُّ (١) الثياب والشَّعر\".\n٤٤٥ - وعن أنس بن مالك: عن النبي -ﷺ- قال: \"اعتدلوا (٢) في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب\".\n_________\n(١) (ولا نكفُّ) هو بالضم في الأصل، والمراد: لا يجمع ثيابه ولا شعره، وفي \"خ\": \"ولا نَكْفِتَ\".\n(٢) (اعتدلوا في السجود)، أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض.\n_________\n٤٤٣ - خ (١/ ٢٦٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٣٠) باب: يُبْدِي ضَبْعَيْه ويجافي في السجود -من طريق جعفر - هو ابن ربيعة-، عن ابن هرمز، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة به، رقم (٨٠٧).\n٤٤٤ - خ (١/ ٢٦٣)، (١٠) كتاب الأذان، (١٣٤) باب: السجود على الأنف، من طريق وهيب، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٨١٢).\n٤٤٥ - خ (١/ ٢٦٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤١) باب: لا يفترش ذراعيه في السجود، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٨٢٢).","vol":"1","page":300},{"text":"٤٤٦ - وعن البَرَاءِ قال: كان سجودُ النبيِّ -ﷺ-، وركوعه، وقعوده بين السجدتين قريبًا من السّواء.\n٤٤٧ - وعن أنس قال: لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بنا.\nقال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أَرَكُمْ تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي.\nالغريب:\n\"آلُو\": أُقصر.\nو\"آثار السجود\": أي: مواضع آثار السجود، وهي الأعضاء السبعة التي يأتي ذكرها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>(٣٦) باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته، ثم نهض، ومن اعتمد على الأرض، ومن سجد في الطين</span>\n٤٤٨ - عن مالك بن الحُوَيْرِثِ الليثي: أنه رأى النبي -ﷺ- يصلي، فإذا\n_________\n٤٤٦ - خ (١/ ٢٦٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٠) باب: المكث بين السجدتين، من طريق مِسْعَر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء به، رقم (٨٢٠).\n٤٤٧ - خ (١/ ٢٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٨٢١).\n٤٤٨ - خ (١/ ٢٦٥)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٢) باب: من استوى قاعدًا في وتر من =","vol":"1","page":301},{"text":"كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (١).\nوفي رواية: وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام (٢).\n٤٤٩ - وعن أبي سعيد قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يسجد في الماء والطين، حتى رأيت (٣) الطين في جبهته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>(٣٧) باب سُنَّة الجلوس والتشهد وأنهما ليسا بواجبةٍ</span>\n٤٥٠ - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه: أنَّه أخبره أنه كان يرى عبد اللَّه بن عمر\n_________\n(١) (لم ينهض حتى يستوي قاعدًا) فيه مشروعية جلسة الاستراحة، وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر.\n(٢) خ (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٣) باب: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث به، رقم (٨٢٤).\n(٣) في \"خ\": \"أثر الطين\".\n_________\n= صلاته ثم نهض، من طريق هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك ابن الحويرث به، رقم (٨٢٣).\n٤٤٩ - خ (١/ ٢٦٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥١) باب: من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى، من طريق هشام -هو الدستوائي-، عن يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد به، رقم (٨٣٦).\n٤٥٠ - خ (١/ ٢٦٦)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٥) باب: سنة الجلوس في التشهد، من =","vol":"1","page":302},{"text":"يَتَرَبَّعُ في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد اللَّه ابن عمر قال (١): إنما سُنَّةُ الصلاة أن تنصب رِجْلَكَ اليمنى وتثني اليسرى. فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رِجْلَيَّ لا تحملاني. قلت: كان ابن عمر فَدَعَتِ اليَهُودُ رجليه في صغره فكان أفدع -أي: زائغ- أرساغ الرجلين من مفاصلهما.\n٤٥١ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرنا صلاة النبي -ﷺ-، فقال أبو حُمَيْد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول اللَّه -ﷺ-، رأيته إذا كَبَّر جعل يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مُفْتَرِشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قَدَّمَ رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.\n٤٥٢ - وعن عبد اللَّه بن مالك. . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\"، وفي الأصل: \"قال\".\n_________\n= طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه به، رقم (٨٢٧).\n٤٥١ - خ (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٥) باب: سنة الجلوس في التشهد، من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (٨٢٨).\n٤٥٢ - خ (١/ ٢٦٧)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٧) باب: التشهد في الأولى، من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة به، رقم (٨٣٠).","vol":"1","page":303},{"text":"ابن (١) بُحَيْنَةَ قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الظهر، فقام وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس.\n٤٥٣ - وعن شَقِيق بن سَلَمَة قال: قال عبد اللَّه: كنا إذا صلينا خلف النبي -ﷺ- قلنا: السَّلامُ على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إن اللَّه هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين -فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد صالح في السماء والأرض- أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\nوفي رواية (٢): \"ثم ليتخيَّر (٣) من الدعاء أعجبَهُ إليه فيدعو\".\nالغريب:\n\"التحيات\": جمع تحية، وهي المُلْكُ.\nو\"الطيبات\": أي: الأقوال الطيبة، . . . . .\n_________\n(١) (ابن بحينة) بحينة والدة عبد اللَّه على المشهور، فينبغي أن تثبت الألف في (ابن بحينة) إذا ذكر مالك.\n(٢) خ (١/ ٢٦٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٠) باب: ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب، من طريق يحيى، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه به، رقم (٨٣٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يتخيَّر\".\n_________\n٤٥٣ - خ (١/ ٢٦٨)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٨) باب: التشهد في الآخرة، من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٨٣١)، أطرافه في (١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١).","vol":"1","page":304},{"text":"ومنه ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>(٣٨) باب الصلاة على النبي -ﷺ-، والدعاء قبل السلام</span>\n٤٥٤ - عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول اللَّه كيف نصلي عليك؟ قال رسول اللَّه (١) -ﷺ-: \"قولوا: اللهم صل على محمد، وأزواجه، وذريته، كما صليت على آل إبراهيم. وبارك على محمد، وأزواجه، وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\n٤٥٥ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كَعْبُ بن عُجْرَةَ فقال: ألا أُهْدِي لك هدية سمعتها من النبي -ﷺ-؟ فقلت: بلى. فأهدها لي. فقال: سألنا رسول اللَّه -ﷺ- فقلنا: يا رسول اللَّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن اللَّه علمنا كيف نسُلِّمُ. قال \"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم\n_________\n(١) (رسول اللَّه -ﷺ-): ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٤٥٤ - خ (٤/ ١٦٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٣) باب: هل يُصَلَّى على غير النبي -ﷺ-؟ وقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزُّرقي، عن أبي حمبد الساعدي به، رقم (٦٣٦٠).\n٤٥٥ - خ (٢/ ٤٦٧)، (٦٠) كتاب الأنبياء، (١٠) باب، من طريق أبي قرة مسلم بن سالم الهَمْداني، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، رقم (٣٣٧٠)، طرفه في (٤٧٩٧، ٦٣٥٧).","vol":"1","page":305},{"text":"بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\n٤٥٦ - وعن عائشة زوج النبي -ﷺ-: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو في الصلاة: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المَأْثَمِ والمَغْرَمِ\" (١)، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: \"إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّث فكذب، ووعد فأخلف\".\n٤٥٧ - وعن أبي بكر الصديق: أنه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: عَلِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: \"قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم\".\n* * *\n_________\n(١) (والمغرم)؛ أي: الدين، يقال: غرم -بكسر الراء- أي: ادَّان. قيل: والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز، وفيما يجوز ويعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك.\n_________\n٤٥٦ - خ (١/ ٢٦٩)، (١٠) كتاب الأذان، (١٤٩) باب: الدعاء قبل السلام، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٨٣٢)، أطرافه في (٨٣٣، ٢٣٩٧، ٦٣٦٨، ٦٣٧٥، ٦٣٧٦، ٧١٢٩).\n٤٥٧ - خ (١/ ٢٦٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبي بكر الصديق به، رقم (٨٣٤)، طرفاه في (٦٣٢٦، ٧٣٨٨).","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>(٣٩) باب التسليم من الصلاة، وإقبال الإمام على الناس إذا سَلَّم</span>\n٤٥٨ - عن أم سلمة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تَسْلِيمَهُ ومكث يسيرًا قبل أن يقوم.\nقال ابن شهاب: فَأُرَى -واللَّه أعلم- أنَّ مُكْثَهُ لكي يَنْفُذَ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.\n٤٥٩ - وعن عِتْبَانِ بن مالك قال: صلينا مع رسول اللَّه -ﷺ- فسَلَّمْنَا حين سَلَّم.\n٤٦٠ - وعن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: كان النبي -ﷺ- إذا صَلَّى صلاة، أَقْبَلَ علينا بوجهه.\n٤٦١ - وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة\n_________\n٤٥٨ - خ (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٢) باب: التسليم، من طريق الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة به، رقم (٨٣٧)، طرفاه في (٨٤٩، ٨٥٠).\n٤٥٩ - خ (١/ ٢٧٠)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٣) باب: يُسَلِّم حين يسلم الإمام، من طريق معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان به، رقم (٨٣٨).\n٤٦٠ - خ (١/ ٢٧٢)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٦) باب: يستقبل الإمام الناس إذا سَلَّم، من طريق جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (٨٤٥)، أطرافه في (١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧).\n٤٦١ - خ (١/ ٢٧٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن صالح بن =","vol":"1","page":307},{"text":"الصبح بالحُدَيْبِية على أَثَرِ سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: \"هل تدرون ماذا قال ربكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. . . الحديثَ، وسيأتي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>(٤٠) باب يجوز الانصراف من الصلاة عن اليمين وعن الشمال، وجواز تخطي الإمام الرقاب عند الخروج</span>\nوكان أنس يَنْفَتِلُ عن يمينه ويساره، ويعيب على من يتوخى، ومن تعمد الانفتال عن يمينه.\n٤٦٢ - عن الأسود، عن عبد اللَّه قال (١): قال عبد اللَّه: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أنَّ حقًّا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبيَّ -ﷺ- كثيرًا ينصرف عن يساره.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عن الأسود قال: قال عبد اللَّه. . . \".\n_________\n= كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني به، رقم (٨٤٦)، أطرافه في (١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣).\nوتمامه \"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب\".\n٤٦٢ - خ (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٩) باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، من طريق شعبة، عن سليمان، عن عُمارة بن عمير، عن الأسود به، رقم (٨٥٢).","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>(٤١) باب الذكر بعد الصلاة وفضله</span>\n٤٦٣ - عن ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nوقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.\n٤٦٤ - وعن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي -ﷺ- فقالوا: ذهب أهل الدُّثُورِ من الأموال بالدرجات العُلَى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يَحُجُّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون.\nقال: \"ألا أحدثكم بأمرٍ إنْ أخذتم به أدركتم من (٢) سبقكم، ولم يدرككم\n_________\n(١) (أن رفع الصوت بالذكر. . . إلخ) فيه: دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة. وقال الإمام النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليم صفة الذكر، لا أنهم داوموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم.\n(٢) \"من سبقكم\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٤٦٣ - خ (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٥) باب: الذكر بعد الصلاة، من طريق ابن جريج، عن عمرو، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (٨٤١)، طرفه في (٨٤٢).\n٤٦٤ - خ (١/ ٢٧١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٥) باب: الذكر بعد الصلاة، من طريق معتمر، عن عبيد اللَّه، عن سُمَى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٨٤٣)، طرفه في (٦٣٢٩).","vol":"1","page":309},{"text":"أحد بعدكم، وكنتم خَيْرَ مَنْ أنتم بين ظهرانيهم (١) إلا من عمل مثله، تُسَبِّحونَ وتَحْمَدُون وتُكَبِّرُون خَلْفَ كل صلاةٍ ثلاثة (٢) وثلاثين\" فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: \"تقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، حتى يكونَ منهن كُلِّهن ثلاثٌ وثلاثون\".\n٤٦٥ - وعن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي -ﷺ- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ\".\nقال الحسن: جَد (٣): غِنًى. قلت: و\"الدثور\": جمع دثر؛ وهو المال الكثير، وأصله في الإبل؛ لأنه من الدثار.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>(٤٢) باب تحريم الكلام في الصلاة</span>\n٤٦٦ - عن عبد اللَّه بن مسعود: قال: كنا نسلم على النبي -ﷺ-، وهو في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ظهرانيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاثًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الجَدّ\".\n_________\n٤٦٥ - خ (١/ ٢٧١)، (١٠) كتاب الأذان، (١٥٥) باب: الذكر بعد الصلاة، من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن وَرَّاد به، رقم (٨٤٤)، أطرافه في (١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢).\n٤٦٦ - خ (١/ ٣٧٠ - ٣٧١)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (٢) باب: ما ينهى من =","vol":"1","page":310},{"text":"الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: \"إن في الصلاة شُغْلًا\".\n٤٦٧ - وعن زيد بن أرقم قال: كنا (١) نَتَكَلَّمُ في الصلاة على عهد رسول (٢) اللَّه -ﷺ-، يكلم أحدنا صاحبه (٣) إلى جنبه، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (٤)؛ أي: ساكتين خاشعين (٥).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنْ كنا لنتكلم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"صاحبه بحاجته حتى نزلت\".\n(٤) وفي \" صحيح البخاري\" زيادة: \"فأمرنا بالسكوت\".\n(٥) لعل هذا الكلام من شرح القرطبي؛ لأننا لم نقف عليه في روايات الحديث عند البخاري.\n_________\n= الكلام في الصلاة، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (١١٩٩)، طرفاه في (١٢١٦، ٣٨٧٥).\n٤٦٧ - خ (١/ ٣٧١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم به، وفي (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) رقم (١٢٠٠، ٤٥٣٤).","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>(١١) كتاب الجمعة</span>","vol":"1","page":313},{"text":"(١١) كتاب الجمعة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>(١) باب فرض الجمعة وفضلها، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]</span>\n٤٦٨ - عن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- بيقول: \"نحن الآخرون والسابقون (١) يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أُوتُوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فَرَضَ (٢) اللَّه عليهم، فاخْتَلَفُوا فيه، فهدانا اللَّه له، فالناس لنا تَبَعٌ، اليهودُ غدًا، والنصارى بعد غدٍ\".\n٤٦٩ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اغتسل يوم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"السابقون\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الذي فرض عليهم\".\n_________\n٤٦٨ - خ (١/ ٢٨٠)، (١١) كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة، من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث، عن أبي هريرة، رقم (٨٧٦).\n٤٦٩ - خ (١/ ٢٨١)، (١١) كتاب الجمعة، (٤) باب: فضل الجمعة، من طريق =","vol":"1","page":315},{"text":"الجمعة غُسْلَ الجنابة، ثم راح، فكأنما قرَّب بَدَنَةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أَقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذِّكْرَ\".\nالغريب:\n\"فَاسْعَوا\": فامضوا، وقد قرئت كذلك.\nو\"بَيْدَ\": بمعنى غير. و\"اليهود غدًا\": أي: عبادة اليهود غدًا أو تعظيمهم، وهذا كقول العرب: الهلال الليلة، وأصل \"راح\": رجع بعشيِّ، وأول العشيِّ الزَّوال. و\"البَدَنَةُ\": واحدة البُدْنِ، وهي الهدايا من الإبل، و\"الذِّكْر\": الخطبة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>(٢) باب فضل الغسل يوم الجمعة، والطيب، والسواك</span>\n٤٧٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل\".\n_________\n= مالك، عن سُمَى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (٨٨١).\n٤٧٠ - خ (١/ ٢٨٠)، (١١) كتاب الجمعة، (٢) باب: فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٨٧٧)، طرفاه في (٨٩٤، ٩١٩).","vol":"1","page":316},{"text":"٤٧١ - وعنه: أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة؛ إذ جاء رجلٌ من المهاجرين الأَوَّلينَ من أصحاب النبي -ﷺ- فناداه عمر: أَيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قال: إني شُغِلْتُ فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أَنْ توضأت فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأمر بالغسل.\nوفي رواية (١): قال عمر: ألم تسمعوا رسول اللَّه (٢) -ﷺ- قال: \"إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\".\n٤٧٢ - وعن عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الغُسْلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحْتَلِمٍ، وأن يَسْتَنَّ، وأن يمسَّ طِيبًا إن وَجَد\".\nقال عمرو: أما الغسل: فاشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب: فاللَّه أعلم أَوَاجِبٌ هو أم لا؟ ولكن هكذا الحديث.\n_________\n(١) خ (١/ ٢٨٢)، (١١) كتاب الجمعة، (٥) باب، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٨٨٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٤٧١ - خ (١/ ٢٨٠ - ٢٨١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر، عن عمر به، رقم (٨٧٨).\n٤٧٢ - خ (١/ ٢٨١)، (١١) كتاب الجمعة، (٣) باب: الطيب للجمعة، من طريق شعبة، عن أبي بكر ابن المنكدر، عن عمرو بن سليم الأنصاري، عن أبي سعيد به، رقم (٨٨٠).","vol":"1","page":317},{"text":"٤٧٣ - وعن سلمان الفارسي قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويَتَطَهَّرُ ما استطاع من الطهر (١) ويَدَّهِنُ من دُهْنِهِ، أو يمسُّ من طِيبِ بيته، ثم يخرج فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين (٢) الجمعة الأخرى\".\n٤٧٤ - وعن طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي -ﷺ- قال: \"اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب\".\nقال ابن عباس: أما الغسل: فنعم، وأما الطيب: فلا أدري.\n٤٧٥ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ عند\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من طهر\".\n(٢) على هامش الأصل: \"وما بين\".\n_________\n٤٧٣ - خ (١/ ٢٨٢)، (١١) كتاب الجمعة، (٦) باب: الدهن للجمعة، من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي به، رقم (٨٨٣)، طرفه في (٩١٠).\n٤٧٤ - خ (١/ ٢٨٢)، (١١) كتاب الجمعة، (٦) باب: الدهن للجمعة، من طريق شعيب، عن الزهري، عن طاوس به، رقم (٨٨٤)، طرفه في (٨٨٥).\n٤٧٥ - خ (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، (١١) كتاب الجمعة، (٧) باب: يلبس أحسن ما يجد، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٨٨٦)، أطرافه في (٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١)، وتمامه: \"ثم جاءت رسول اللَّه -ﷺ- منها حُلَل، فأعطى عمر بن الخطاب -﵁- منها حلَّة، فقال عمر: يا رسول اللَّه، كسوتنيها، وقد قلت في حُلة عطارد ما قلت؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لم أكسكها لتلبسها\"، فكساها عمر بن الخطاب -﵁- أخًا له بمكة مشركًا\".","vol":"1","page":318},{"text":"باب المسجد فقال: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذه فَلَبِسْتَهَا يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما يلبس هذه مَن لا خلاق له في الآخرة\". . . الحديث.\n٤٧٦ - وعن أبي هريرة: قال النبي -ﷺ-: \"للَّه (١) على كل مسلم حقٌّ أن يغتسل في كل سبعة أيامٍ يومًا\".\nفي رواية: \"يغسل فيه رأسه وجسده\" (٢).\nزاد البزار في \"مسنده\": \"وهو يوم الجمعة\" (٣).\nالغريب:\n\"يَسْتَنُّ\": يدلك أسنانه بالسواك.\nو\"الحُلَّة\": كل ثوبين غير ملفقين كإزارٍ ورداءٍ.\nو\"سِيَرَاء\": مخططة بخطوط تشبه السيور، وكانت حريرًا خالصًا، واللَّه أعلم.\nو\"الخَلَاق\": الحظ والنصيب، ويعني أنها من لباس الكفار.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"للَّه تعالى\".\n(٢) خ (١/ ٢٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٨٩٧).\n(٣) البحر الزخار (١٦/ ٢٠٦) رقم (٩٣٤٤)، مسند أبي هريرة.\n_________\n٤٧٦ - خ (١/ ٢٨٥)، (١١) كتاب الجمعة، (١٢) باب: هل على من لم يشهد الجمعة =","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>(٣) باب الجمعة في القُرَى والمُدُنِ</span>\n٤٧٧ - عن ابن عباس قال: إن أول جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ -بعد جُمُعَةٍ في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- في مسجد عبد القيس بجُوَاثَى من البحرين.\n٤٧٨ - وقال يونس: كتب رُزيق بن حُكَيْم إلى ابن شهاب -وأنا يومئذ معه بوادي القُرَى- هل ترى أن أُجَمِّعَ؛ ورُزَيق عاملٌ على أرضٍ يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم، ورزيق يومئذ على أَيْلَة -فكتب ابن شهاب- وأنا أسمع يأمره أن يُجَمِّعَ، يخبره أن سالمًا حدثه، أن عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته\". . . الحديث، وسيأتي إن شاء اللَّه.\n* * *\n_________\n= غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟، من طريق أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة به، رقم (٨٩٨).\n٤٧٧ - خ (١/ ٢٨٤)، (١١) كتاب الجمعة، (١١) باب: الجمعة في القرى والمدن، من طريق إبراهيم ابن طهمان، عن أي جمرة الضبعي، عن ابن عباس به، رقم (٨٩٢)، طرفه في (٤٣٧١).\n٤٧٨ - خ (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يونس به، رقم (٨٩٣)، أطرافه في (٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨)، وتمامه: \"والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راعٍ في مال أبيه، ومسؤول عن رعيته، وكلكم راعِ ومسؤول عن رعيته\".","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>(٤) باب في السعي إلى الجمعة، ومن أين يؤتى إليها، والرخصة في التخلف عنها بعذر المطر</span>\n٤٧٩ - عن عَبَايَة بن رِفاعة قال: أدركني أَبو عبسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من اغْبَرَّتْ قدماه في سبيل اللَّه حَرَّمه اللَّه على النار\".\n٤٨٠ - وعن عائشة قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعَوَالِي، فيأتون في العَبَاء (١) ويصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العَرَق فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- إنسانٌ منهم وهو عندي فقال النبي -ﷺ-: \"لو أنكم تطهرتم ليومِكُمْ هذا؟ \".\n٤٨١ - وعن ابن عباس أنَّه قال لمؤذنه في يوم مَطِيرٍ: إذا قلت: أشهد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيأتون في الغبار\".\n_________\n٤٧٩ - خ (١/ ٢٨٨)، (١١) كتاب الجمعة، (١٨) باب: المشي إلى الجمعة وقول اللَّه جل ذكره: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، ومن قال: السعي العمل والذهاب، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾، من طريق الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة به، رقم (٩٠٧)، طرفه في (٢٨١١).\n٤٨٠ - خ (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، (١١) كتاب الجمعة، (١٥) باب: من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟ لقول اللَّه ﷿: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٩٠٢).\n٤٨١ - خ (١/ ٢٨٦)، (١١) كتاب الجمعة، (١٤) باب: الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، من طريق عبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد اللَّه بن الحارث، ابن عم محمد بن سيرين، عن ابن عباس به، رقم (٩٠١).","vol":"1","page":321},{"text":"أن محمدًا رسول اللَّه، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا فقال (١): فعله من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ (٢)، وإني كرهت أن أُحْرِجَكُمْ فتمشوا في الطين والدَّحْضِ.\nالغريب:\n\"يَنْتَابون\": يتعاهدون، وأقرب العوالي على ثلاثة أميال من المدينة.\nو\"العَبَاء\": جمع عباءة، وهي الكساء.\nوعنى بقوله: \"مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي\" رسولَ اللَّه -ﷺ-.\nو\"عَزْمَة\": أي: معزوم عليها في حق من لا عُذْرَ لَهُ.\nو\"أُحْرِجكم\": من الحَرَج وهو المشقة.\nو\"الدَّحْض\": الزَّلَق، وهو بإسكان الحاء وفتحها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>(٥) باب الأذان يوم الجمعة عند الزَّوال، وعند جلوس الإمام على المنبر، ولو أَذَّنَ واحدٌ أَجْزَأَ</span>\n٤٨٢ - عن السائب بن يزيد: أنَّ الأَذَان يوم الجمعة كان أوَّله حين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) (إن الجمعة عَزْمَة) المراد: أي: فرض، فلو تركت المؤذن يقول: حي على الصلاة، لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم، فأمرته أن يقول: صلوا في بيوتكم؛ لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تُصَيِّر العزيمة رخصةً.\n_________\n٤٨٢ - خ (١/ ٢٩٠)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٥) باب: التأذين عند الخطبة، من طريق يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد به، رقم (٩١٦).","vol":"1","page":322},{"text":"يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر (١)، فلما كان في خِلَافَةِ عثمان وكثروا -وفي رواية (٢): وكثر الناس- أَمَرَ عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأَذَّنَ به على الزَّوْرَاءِ، فثبت الأمر على ذلك، وفي رواية (٣): الثاني بدل الثالث.\nوفي رواية (٤): ولم يكن للنبي -ﷺ- مُؤَذِّنٌ غير واحد (٥). كان التأذين يوم الجمعهَ حين يجلس الإمام (٦) على المنبر.\nقال البخاري: \"الزَّوْرَاءُ\": موضع بسوق المدينة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) خ (١/ ٢٨٠) - (١١) كتاب الجمعة - (٢١) باب الأذان يوم الجمعة -من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد به- رقم (٩١٢).\n(٣) خ (١/ ٢٩٠)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٤) باب: الجلوس على المنبر عند التأذين، من طريق الليث، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن السائب به، رقم (٩١٥).\n(٤) خ (١/ ٢٨٩)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٢) باب: المؤذن الواحد يوم الجمعة، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشُون، عن الزهري، عن السائب به، رقم (٩١٣).\n(٥) (ولم يكن للنبي -ﷺ- مؤذن غير واحد) قيل: المراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم، وليس المقصود أنَّه لم يكن للنبي -ﷺ- غير مؤذن واحد، فقد كان ثم بلال وأَبو محذورة وسعد القرظ، وقيل المراد بقوله: \"مؤذن واحد\"؛ أي: في الجمعة.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"يعني على المنبر\".","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>(٦) باب الخُطْبَةِ على المِنْبَرِ قائمًا</span>\n٤٨٣ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يخطب على المنبر فقال: \"من جاء إلى الجمعة فليغتسل\".\n٤٨٤ - وعن أبي حازم بن دينار: أن رجالًا أتوا سهلًا السَّاعِدِيَّ (١) وقد امْتَرَوْا (٢) في المنبر، مِمَّ عوده؟ فسألوه عن ذلك فقال: واللَّه إني لأعرف مِمَّا هو، ولقد رأيت (٣) أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول اللَّه -ﷺ-، أرسل رسول اللَّه -ﷺ- إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل-: \"مُري غلامَك النجار أن يعمل لي أعوادم أَجْلِسُ عليهن إذا كلمتُ الناس\"، فَأَمَرَتْهُ فعملها من طَرْفَاءِ (٤) الغابة ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فوُضِعَتْ ها هنا، ثم رأيت رسول اللَّه -ﷺ- صَلَّى عليها وكبَّر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القَهْقَرى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أتوا سهل بن سعد الساعدي\".\n(٢) (امتروا) من المماراة وهي المجادلة، وقيل: من الامتراء وهو الشك.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رأيته\".\n(٤) (طرفاء الغابة) قيل: الأثل هو الطرفاء، وقيل: يشبه الطرفاء وهو أعظم منه. والغابة -بالغين المعجمة وتخفيف الموحدة-: موضع من عوالي المدينة جهة الشام، وأصلها كل شجر ملتف.\n_________\n٤٨٣ - خ (١/ ٢٩١)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٦) باب: الخطبة على المنبر، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٩١٩).\n٤٨٤ - خ (١/ ٢٩٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب ابن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاريّ القرشي الاسكندراني، عن أبي حازم بن دينار به، رقم (٩١٧).","vol":"1","page":324},{"text":"فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أَيُّها الناس، إنما صَنَعْتُ هذا لتَأْتَمُّوا بي؛ ولتعلموا صلاتي\".\n٤٨٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان جِذْعٌ يقوم إليها النبي -ﷺ-، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العِشَارِ، حتَّى نزل النبي -ﷺ- فوضع يده عليه.\nوفي رواية (١): قال جابر: فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتَّى كادت أن تَنْشَقَّ، فنزل النبي -ﷺ- حتَّى أخذها، فضَمَّها إليه، فجعلت تَئِنُّ أنين الصبي الذي يُسَكَّت، حتَّى استقرت.\nقال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر.\n٤٨٦ - وعن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم كما يفعلون الآن.\nالغريب:\n\"امْتَرَوْا\": تنازعوا واختلفوا.\n_________\n(١) خ (٢/ ٨٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٢) باب: النجار، من طريق عبد الواحد بن أعين، عن أبيه، عن جابر به، رقم (٢٠٩٥).\n_________\n٤٨٥ - خ (١/ ٢٩١)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٦) باب: الخطبة على المنبر، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أَنس -هو حفص بن عبيد اللَّه بن أَنس-، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٩١٨).\n٤٨٦ - خ (١/ ٢٩١)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٧) باب: الخطبة قائمًا، من طريق خالد ابن الحارث، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٢٠)، طرفه في (٩٢٨).","vol":"1","page":325},{"text":"و\"الطَّرْفَاء\": بسكون الراء- شجر من شجر البادية.\nو\"الغابة\": موضع معروف بقرب المدينة.\nو\"القَهْقَرَى\": الرجوع إلى خلف في المشي.\nو\"العِشَار\": جمع عُشَرَاء، وهي الناقة التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر.\nو\"الجِذْع\": أصل النخلة المقطوعة.\nوحنينه من أدلة صحة نبوة نبينا محمد -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>(٧) باب النهي عن أن يقام أحد من مقعده يوم الجمعة، وإقبال الناس على الإمام، والأمر بالإنصات له</span>\n٤٨٧ - عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يقام (١) الرجل (٢) من مَقْعَدِه ويجلس فيه.\nقيل (٣) لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يقيم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الرجل أخاه. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قلت. . . \".\n_________\n٤٨٧ - خ (١/ ٢٨٩)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٠) باب: لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه، من طريق ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩١١)، طرفاه في (٦٢٦٩، ٦٢٧٠).","vol":"1","page":326},{"text":"٤٨٨ - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي -ﷺ- جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله.\n٤٨٩ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لَغَوْتَ\".\n\"اللغو\": من الكلام الذي لا يفيد، وقد يُعَبَّرُ به عما لا يجوز، وهو المراد في هذا الحديث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>(٨) باب الخطبة وما يقال فيها</span>\n٤٩٠ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- فسمعته يقول (١)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسمعته حين تشهد يقول\".\n_________\n٤٨٨ - خ (١/ ٢٩١)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٨) باب: يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٩٢١)، أطرافه في (١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧).\n٤٨٩ - خ (١/ ٢٩٥)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٦) باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٩٣٤).\n٤٩٠ - خ (١/ ٢٩٣)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٩) باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٩٢٦)، أطرافه في (٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠، ٥٢٧٨).","vol":"1","page":327},{"text":"حين تَشَهَّدَ: \"أما بعد\" (١).\n٤٩١ - وعن ابن عباس قال: صعد النبي -ﷺ- المنبر، فكان آخر مجلس جلسه مُتَعَطِّفًا مِلْحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: \"أيها الناس إليَّ\" -فثابوا إليه، ثم قال: \"أما بعد: فإن هذا الحيَّ من الأنصار يَقِلُّون ويكثر الناس، فمن ولي شيئًا (٢) من أمة محمد (٣) -ﷺ- فاستطاع أنْ يَضُرَّ فيه أحدًا أو ينفع فيه أحدًا، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم\".\n٤٩٢ - وعن أَنس قال: بينما النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه هَلَكَ الكُرَاعُ، هلك الشاء فادع اللَّه أن يسقينا، فمدَّ يديه ودعا.\n_________\n(١) (أما بعد) هذه لفظة وضعت للفصل بين الثناء وبين ما بعده من موعظة ونحوها.\nوقال سيبويه: (أما بعد) فمعناها: مهما يكن من شيء بعد. وقال أَبو إسحاق الزجاج: إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد. وقيل: التقدير: أما الثناء على اللَّه: فهو كذا، وأما بعد فكذا.\n(٢) \"شيئًا\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"-ﷺ-\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٤٩١ - خ (١/ ٢٩٣)، فِى الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٩٢٧)، طرفاه في (٣٦٢٨، ٣٨٠٠).\n٤٩٢ - خ (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٤) باب: رفع اليدين في الخطبة، من طريق ثابت وعبد العزيز، عن أَنس به، رقم (٩٣٢)، أطرافه في (٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢).","vol":"1","page":328},{"text":"الغريب:\n\"مُتَعَطِّفًا\": جاعلها على عطفيه؛ أي: جانبه.\nو\"دَسِمَة\": متغيرة تغيرًا يشبه تغير الدسم وهو الدهن وكأنها غير صفيّة.\nو\"الكُرَاع\": المواشي على أربع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>(٩) باب إذا نفر الناس عن الإمام فصلاته، ومن بقي معه جائزة، وركوع من دخل والإمام يخطب</span>\n٤٩٣ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: بينا (١) نحن نصلي مع النبي -ﷺ-؛ إذ أقبلت عِيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي -ﷺ- إلَّا اثنا عشر رجلًا فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].\n٤٩٤ - وعنه قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي -ﷺ- يخطب، فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بينما\".\n_________\n٤٩٣ - خ (١/ ٢٩٦)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٨) باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، من طريق زائدة، عن حُصَيْن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٩٣٦)، أطرافه في (٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩).\n٤٩٤ - خ (١/ ٢٩٤)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٣) باب: من جاء والامام يخطب صلّى =","vol":"1","page":329},{"text":"\"صليت؟ \" قال: لا. قال: \"فصل ركعتين\".\nالغريب:\n\"اللهو\": هنا طبل أو مِزْمَارٌ ضربه أهل العير إشعارًا بقدومهم.\nو\"انفضُّوا\": ذهبوا وتفرقوا.\nحُكي أن النبي -ﷺ- قال عند ذلك: \"لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة\".\nوالضمير في ﴿إِلَيْهَا﴾ عائد إلى التجارة؛ لأنها المقصود الأصلي الأهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>(١٠) باب الساعة التي في يوم الجمعة، والصلاة قبلها وبعدها، والانتشار بعد فعلها</span>\n٤٩٥ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر يوم الجمعة فقال: \"فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل اللَّه شيئًا إلَّا أعطاه إياه\"، وأشار بيده يُقَلِّلُهَا.\n٤٩٦ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي قبل الظهر ركعتين،\n_________\n= ركعتين خفيفتين، من طريق سفيان، عن عمرو -هو ابن دينار-، عن جابر به، رقم (٩٣١).\n٤٩٥ - خ (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٧) باب: الساعة التي في يوم الجمعة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٩٣٥)، طرفاه في (٥٢٩٤، ٦٤٠٠).\n٤٩٦ - خ (١/ ٢٩٦)، (١١) كتاب الجمعة، (٣٩) باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلها، =","vol":"1","page":330},{"text":"وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.\n٤٩٧ - وعن سهل قال: كانت فينا امرأةٌ تجعل على أربعاءَ في مزرعة لها سِلْقًا فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السِّلْقِ فتجعله في قِدْرٍ ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فتكون أصول السِّلق عَرْقَهُ، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتُقَرِّبُ ذلك الطَّعام إلينا فنَلْعَقُهُ، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.\nوعنه قال: كنا نصلي مع النبي -ﷺ- الجمعة، ثم تكون القائلة (١).\nوفي رواية: ما كنا نَقِيلُ ولا نتَغَذَّى إلَّا بعد الجمعة (٢).\nالغريب:\n\"الأَرْبعاء\": جمع ربيع - وهو الجدول، و\"العَرق\": بفتح العين: العظم\n_________\n(١) خ (١/ ٢٩٧)، (١١) كتاب الجمعة، (٤١) باب: القائلة بعد الجمعة، من طريق سعيد بن أبي مريم، عن أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (٩٤١).\n(٢) خ (١/ ٢٩٧)، (١١) كتاب الجمعة، (٤٠) باب: قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (٩٣٩).\n_________\n= من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٩٣٧)، أطرافه في (١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠).\n٤٩٧ - خ (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، (١١) كتاب الجمعة، (٤٥) باب: قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾، من طريق أبي غسَّان، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (٩٣٨)، أطرافه في (٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩).","vol":"1","page":331},{"text":"الذي عليه اللحم؛ يعني: تجعل أصل السلق بدل اللحم؛ أي: لم يكن في ذلك لحم، ورواه أَبو ذرٍّ: (عُراقه)، وروي (غَرْقه) بالغين المعجمة؛ أي: مرقه. وليست بشيء.\nوعند ابن شريح: (تحقل على أربعاء) بالقاف بدل (تجعل)؛ أي: تزرع في الحقل. وإنما كانوا يقيلون ويتغدون بعد الصلاة؛ لأنهم كانوا يُهَجِّرُونَ بالجمعة فكانوا يؤخرّون ما يفعلون في الهاجرة في غير يوم الجمعة، فيفعلونه يوم الجمعة بعد الصلاة، ولا يفهم من هذا أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزَّوال؛ لأنه قد صح عنه ﵇ أنَّه ما كان يصليها إلَّا بعد الزوال، وقد صح ذلك بعمل أهل المدينة. واللَّه أعلم.\n* * *","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>(١٢) كتاب صلاة الخوف</span>","vol":"1","page":333},{"text":"(١٢) كتاب صلاة الخوف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>(١) باب يقيم الإمام العسكر فريقين، ويصلي بكل طائفة ركعة</span>\n٤٩٨ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العدو، فصافَفْنَا لهم، فقام (١) رسول اللَّه -ﷺ- يصلي لنا. فقامت طائفة معه تصلي (٢)، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول اللَّه -ﷺ- بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تُصَلِّ فجاءوا فركع رسول اللَّه -ﷺ- بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سَلَّم. فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.\n_________\n(١) \"فقام\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"تصلي\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٤٩٨ - خ (١/ ٢٩٨)، (١٢) كتاب الخوف، (١) باب: صلاة الخوف، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٩٤٢)، طرفه في (٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥).","vol":"1","page":335},{"text":"وفي رواية عن ابن (١) عمر، عن النبي -ﷺ-: فإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>(٢) باب يصلي بهم صلاة واحدة، ويحرس بعضهم بعضًا</span>\n٤٩٩ - عن ابن عباس قال: قام النبي -ﷺ- وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>(٣) باب ما قال تؤخر الصلاة إلى أن ينجلي القتال</span>\nقال أَنس (٢): حضرت مناهضة حصن تُسْتَر عند إضاءة الفجر -واشتد\n_________\n(١) خ (١/ ٢٩٩)، (١٢) كتاب الخوف، (٢) باب: صلاة الخوف رجالًا وركبانًا، من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٤٣).\n(٢) خ (١/ ٢٩٩)، (١٢) كتاب الخوف، (٤) باب: الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو، ذكر البخاري أثر أَنس هذا تعليقًا في صدر ترجمة الباب.\n_________\n٤٩٩ - خ (١/ ٢٩٩)، (١٢) كتاب الخوف، (٣) باب: يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف، من طريق الزُّبَيْدِي، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٩٤٤).","vol":"1","page":336},{"text":"اشتعال القتال- فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلَّا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى، فَفُتِحَ لنا.\nقال أَنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.\n٥٠٠ - وقد تقدم في حديث جابر: أن النبي -ﷺ- أَخَّر العصر يوم الخندق إلى أن غابت الشمس، ثم صلاها، ثم صلى بعدها المغرب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>(٤) باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً</span>\nوقال الوليد (١): ذكرت للأوزاعي صلاة شُرَحْبِيلَ بن السِّمْطِ وأصحابه على ظهر الدابة فقال: كذلك الأمر عندنا إذا تَخَوَّف الفوت. واحتج الوليد بقول النبي -ﷺ-: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلَّا في بني قُرَيْظَةَ\".\n٥٠١ - وعن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ- لنا لما رجع من الأحزاب \"لا يُصَلِّيَن أَحَدٌ العصر إلَّا في بني قُرَيْظَة\"، فأدرك بعضهم العصر في الطَّرِيقِ، وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرَدْ منا\n_________\n(١) خ (١/ ٣٠٠)، (١٢) كتاب الخوف، (٥) باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيمًاء، ذكر البخاري هذا الأثر في صدر ترجمة الباب.\n_________\n٥٠٠ - خ (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٩٤٥)، وقد تقدمت رواية من هذا الحديث في رقم (٣٣٢).\n٥٠١ - خ (١/ ٣٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جُوَيْرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٤٦)، طرفه في (٤١١٩).","vol":"1","page":337},{"text":"ذلك، فَذُكِرَ ذلك للنبي -ﷺ- فلم يُعَنِّفْ أحدًا (١) منهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>(٥) باب يَثْبُتُ الإمام قائمًا منتظرًا للطائفة الأخرى</span>\n٥٠٢ - عن صالح بن خَوَّات عمن صلى (٢) مع النبي (٣) -ﷺ- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف -وفي رواية (٤): أنَّه سهل بن أبي حثمة- أن طائفة صفّتْ معه وطائفة وُجَاهَ العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأَتَمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سَلَّم بهم.\nقال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف (٥).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"واحدًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شهد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٤) خ (٣/ ١٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة به، رقم (٤١٣١).\n(٥) قول الإمام مالك لم يذكره البخاري عقب الحديث المذكور، وإنما ذكره في (١٢١)، في الكتاب والباب السابقين، عقب حديث أبي الزبير، عن جابر، رقم (٤١٣٥).\n_________\n٥٠٢ - خ (٣/ ١٢١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣١) باب: غزوة باب الرقاع، من طريق مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوَّات به، رقم (٤١٢٩).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>(١٣) كتاب العيدين</span>","vol":"1","page":339},{"text":"(١٣) كتاب العيدين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>(١) باب التَّجَمُّل واللعب بالسلاح وإِباحة غناء الجَوَارِي يوم العيد</span>\n٥٠٣ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخذ عمر جُبَّةً من إستبرق تباع في السوق فأخذها. فأتى بها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! ابْتَعْ (١) هذه، تَجَمَّلْ بها للعيد والوفود. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما هذه لباسُ من لا خَلَاقَ له\"، فلبث عمر ما شاء اللَّه أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول اللَّه -ﷺ- بِجُبَّةِ ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إنك قلت: \"إنما هذه لباسُ من خلاق له\"، وأرسلت إليَّ بهذه الجبة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَبِيعُهَا وتصيب بها حاجتك\".\n_________\n(١) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ابتاع\".\n_________\n٥٠٣ - خ (١/ ٣٠١)، (١٣) كتاب العيدين، (١) باب: في العيدين، والتجمل فيه، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٩٤٨).","vol":"1","page":341},{"text":"وفي رواية (١): وجد عمرُ حُلَّةً إستبرق تباع في السوق فأتى بها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! ابتعْ هذه الحُلَّة، تجمل (٢) بها للعيد وللوفود. . . الحديث نحوه.\n٥٠٤ - وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحَوَّل وجهه، ودخل أَبو بكر فانْتَهَرَنِي وقال: مِزْمَارة (٣) الشيطان عند النبي -ﷺ- فأقبل عليه رسول اللَّه -ﷺ- وقال \"دعهما\" فلما غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فخرجتا. وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السّودان بالدَّرَقِ (٤) والحِرَاب -فإما سألت رسول اللَّه (٥) -ﷺ-، وإما قال \"تشتهين تَنْظُرِين؟ \" فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خَدِّي على خَدِّه وهو يقول: \"دونكم يا بني أَرْفِدَةَ\" حتى إذا مَلِلْتُ. قال: \"حَسْبُكِ؟ \" قلت: نعم. قال: \"فاذهبي\".\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٧٤)، (٥٦) كتاب الجهاد، (١٧٧) باب: التجمل للوفود، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب به، رقم (٣٠٥٤).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فتجمَّل\".\n(٣) (مزمارة) بكسر الميم؛ يعني: الغناء أو الدف؛ لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير، وهو الصوت الذي له الصغير، ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء، وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنَّها تلهي، فقد تشغل القلب عن الذكر.\n(٤) (الدَرَقُ) جمع دَرَقَة وهي التُّرس.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٥٠٤ - خ (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، (١٣) كتاب العيدين، (٢) باب: الحراب والدرق يوم العيد، من طريق محمد بن عبد الرحمن الأسدي، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٩٤٩، ٩٥٥).\nالحديث (٩٤٩)، أطرافه في (٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٥٣١).","vol":"1","page":342},{"text":"وفي رواية (١) قالت: دخل أَبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تَقَاولَتِ الأنصارُ يوم بعاث، قالت: وليستا بمُغَنِّيَتَيْن، فقال أَبو بكر: أمزامير (٢) الشيطان في بيت رسول اللَّه -ﷺ-؟ -وذلك في يوم عيد- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا بكر\" إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا\".\nالغريب:\n\"الدِّيبَاج\": ما غَلُظَ من ثياب الحرير. و\"الإسْتَبْرَق\": ما لان منه.\nو\"الخَلَاق\": الحظ والنصيب.\nو\"الوفود\": جمع وفد وهم الزوار.\n\"بُعَاث\": بالعين المهملة، وهو يوم كان فيه بين الأوس والخزرج حرب عظيمة في الجاهلية.\nو\"المَزَامِير\": الأصوات، واحدها مزمار ومزمور.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>(٢) باب خروج الرجال والنساء والصبيان في العيد إلى المُصَلَّى</span>\n٥٠٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: . . . .\n_________\n(١) خ (١/ ٣٠٢)، (١٣) كتاب العيدين، (٣) باب: سُنَّة العيدين لأهل الإسلام، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٩٥٢).\n(٢) ما أثبتناه هو الموافق لـ \"صحيح البخاري\"، وفي نسخة: \"أبمزامير. . . \".\n_________\n٥٠٥ - خ (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، (١٣) كتاب العيدين، (٦) باب: الخروج إلى المُصَلَّى =","vol":"1","page":343},{"text":"كان النبي (١) -ﷺ- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى، فأول شيء يبدأ به الصلاةُ. ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس -والناس جُلُوسٌ على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف.\nفقال أَبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خَرَجْتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كَثِيرُ ابن الصَّلْتِ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجذبت (٢) بثويه فجذبني (٣) فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غَيَّرْتُمْ واللَّه، فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم -واللَّه- خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة.\n٥٠٦ - وعن ابن عباس قال: خَرَجْتُ مع النبي -ﷺ- يوم فطرٍ أو أضحى، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن فذكرهن وأمرهن بالصدقة.\n٥٠٧ - وعن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع جوارينا أن يَخْرُجْنَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فجبذت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فجبذني\".\n_________\n= بغير منبر، من طريق زيد، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سَرْحٍ، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٩٥٦).\n٥٠٦ - خ (١/ ٣٠٨)، (١٣) كتاب العيدين، (١٦) باب: خروج الصبيان إلى المصلى، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن، عن ابن عباس به، رقم (٩٧٥).\n٥٠٧ - خ (١/ ٣١٠)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٠) باب: إذا لم يكن لها جلباب في العيد، من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة بنت سيرين به، رقم (٩٨٠).","vol":"1","page":344},{"text":"يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خَلَفٍ فأتيتها فَحَدَّثَتْ أن زوج أختها غزا مع النبي -ﷺ- ثِنْتَيْ عشرة غزوةً، فكانت أختها معه في ست غزوات. قالت: كنا (١) نقوم على المرضى ونداوي الكَلْمَى. فقالت: يا رسول اللَّه\" على إحدانا بأس -إذا لم تكن لها جلباب- ألا تخرج فقال: \"لِتُلْبِسْهَا صاحبتُهَا من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين\".\nقالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا؟ فقالت: نعم بأبي -وقلما ذكرت النبي -ﷺ- إلَّا قالت بأبي- ليَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ -أو قال: العواتق وذوات الخدور - شك أيوب- والحُيَّضُ، فيعتزلن (٢) الحيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين. قالت: فقلت لها الحُيَّضُ؟ قالت: نعم. أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا (٣) وكذا؟\nالغريب:\n\"يقطع بَعْثًا\": يخرج من جملة الناس سَرِيَّة أو نحوها.\nو\"العواتق من النساء\": المُعْصِرُ، وهي المقاربة للبلوغ.\nو\"الخدور\": جمع خدر، وهو الهودج إذا كان فيه امرأة.\nو(الجلباب): المِلْحَفَة. قاله الجوهري، وفعله جلببت المرأة صاحبتها، جلببةً. ويعني بذلك: تُعِيرُها جلبابًا من جلابيبها إذا كان لها فضل عما تحتاج إليه، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ويعتزل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وتشهد كذا وتشهد كذا\".","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>(٣) باب استحباب الأكل يوم الفطر قبل الغُدُوِّ إلى المصلى، وجواز ذلك يوم النحر</span>\n٥٠٨ - عن أَنس: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكُلُهُنَّ وترًا.\n٥٠٩ - وعن البَرَاءِ بن عازب قال: خطبنا النبي -ﷺ- يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: \"مَنْ صلى صلاتنا ونَسَكَ نُسُكَنَا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسُكَ لَهُ\".\nكذا وقع في هذه الرواية، وفي أَخرى (١): \"ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم\".\n_________\n(١) خ (١/ ٣١٠ - ٣١١)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٣) باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سُئل الإمام عن شيء وهو يخطب، من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء به، رقم (٩٨٣).\n_________\n٥٠٨ - خ (١/ ٣٠٢)، (١٣) كتاب العيدين، (٤) باب: الأكل يوم الفطر قبل الخروج، من طريق هُشَيْم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أَنس، عن أَنس به، إلى قوله: \"حتى يأكل تمرات\".\nوقال البخاري: وقال مُرَجَّى بن رجاء، عن عبيد اللَّه، عن أَنس، عن النبي -ﷺ-: \"ويأكلهن وترًا\"، رقم (٩٥٣).\n٥٠٩ - خ (١/ ٣٠٣)، (١٣) كتاب العيدين، (٥) باب: الأكل يوم النحر، من طريق منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب به، رقم (٩٥٥)، أطرافه في (٩٥١، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣).","vol":"1","page":346},{"text":"فقال أَبو بُرْدَةَ بن نِيَار -خال البراء-: يا رسول اللَّه! فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يومُ أكلٍ وشُربٍ، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة (١) تذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتَغَدَّيْتُ قبلَ أن آتي الصلاة فقال: \"شاتك شاة لحم\" فقال: يا رسول اللَّه! فإن عندنا عناقًا لنا جَذَعَةً أحب إليَّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: \"نعم، ولن تجزي عن أحدٍ بعدك\".\nالغريب:\n\"نَسَك\" هُنَا: ذَبَح نُسُكًا، وهي الأضحية، وأصل النسك: التعبد.\nو\"تُجْزِي\": غير مهموز ثلاثيًا -معناه يقضي، فأما أجزأ - رباعيًّا مهموز: - فمعناه: أغنى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>(٤) باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحَرَمِ</span>\n٥١٠ - عن سعيد بن جبير: كنت مع ابن عمر حين أصابه سِنَانُ الرمح في أَخْمَصِ قدمه، فَلَزَقَتْ قدمُه بالرِّكَابِ فنزلت فنزعتها -وذلك بِمِنًى- فبلغ الحجاج فجاء (٢) يعوده فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شاتي أول ما يذبح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فجعل\".\n_________\n٥١٠ - خ (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، (١٣) كتاب العيدين، (٩) باب: ما يكره من حمل السلاح في العيد والحَرَم، من طريق المحاربي، عن محمد بن سُوقة، عن سعيد بن جبير به، رقم (٩٦٦).","vol":"1","page":347},{"text":"أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح في الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم.\nوفي رواية (١): قال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله؛ يعني: الحجاج.\n\"أَخْمَص القدم\": مقدَّمَه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>(٥) باب لا أذان لصلاة العيد ولا إقامة، ولا صلاة في المُصَلَّى قبلها ولا بعدها، والخطبة قبل الصلاة</span>\n٥١١ - عن عطاء: أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له: أنَّه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنَّما الخطبة بعد الصلاة.\n٥١٢ - وعنه: أن النبي -ﷺ- صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما.\n_________\n(١) خ (١/ ٣٠٦)، في الكتاب الباب السابقين، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو ابن سعيد بن العاص، عن أبيه به، رقم (٩٦٧).\n_________\n٥١١ - خ (١/ ٣٠٤)، (١٣) كتاب العيدين، (٧) باب: المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، من طريق هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٩٥٩).\n٥١٢ - خ (١/ ٣١٢)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٦) باب: الصلاة قبل العيد وبعدها، من =","vol":"1","page":348},{"text":"٥١٣ - وعنه قال: شهدت العيد مع رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.\n٥١٤ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>(٦) باب استقبال الإمام الناس في خطبته ووعظه وتعليمه</span>\n٥١٥ - عن البراء قال: خرج النبي -ﷺ- يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا، بوجهه فقال: \"إن أول نُسُكِنَا في يوما هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سُنَّتَنَا، ومن ذبح\n_________\n= طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ولفظه: أن النبي -ﷺ- خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ومعه بلال، رقم (٩٨٩).\n٥١٣ - خ (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، (١٣) كتاب العيدين، (٨) باب: الخطبة بعد العيد، من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٩٦٢).\n٥١٤ - خ (١/ ٣٠٥)، (١٣) كتاب العيدين، (٧) باب: المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، من طريق أَنس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٥٧)، طرفه في (٩٦٣).\n٥١٥ - خ (١/ ٣٠٨)، (١٣) كتاب العيدين، (١٧) باب: استقبال الإمام الناس في خطبة العيد، من طريق زُيد، عن الشعبي، عن البراء به، رقم (٩٧٦)، وانظر (٥٠٩).","vol":"1","page":349},{"text":"قبل ذلك فإنما هو شيء عَجَّله لأهله، ليس من النُّسُك في شيء\". . . وذكر نحو ما تقدم.\n٥١٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قام النبي -ﷺ- يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل، فأتى النساء فذكَّرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبَهُ يُلْقِي فيه النساءُ الصدقة.\nقال ابن جريج (١): قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن حينئذ -تلقي فَتَخَهَا، ويلقين، قلت: أترى حقًا على الإمام ذلك ويذكِّرهن؟ فقال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟\n٥١٧ - وعن ابن عباس وذكر نحو ما تقدم من حديثه ثم قال: خرج النبي -ﷺ- كأني أنظر إليه حين يُجَلِّسُ بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساءَ معه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية، ثم قال حين فرغ: \"آنتُنَّ على ذلك؟ \" قالت امرأة واحدة منهن -لم يجبه غيرها-: نعم. -لا يدري حسن من هي- قال: \"فتصدقن\". فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم (٢)، لكُنَّ فداءُ أبي وأمي، فيلقين الفَتَخَ والخواتم في ثوب بلال. قال\n_________\n(١) \"قال ابن جريج\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"هلم\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، ونسخة لدينا، وليست في الأصل.\n_________\n٥١٦ - خ (١/ ٣٠٩)، (١٣) كتاب العيدين، (١٩) باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جربج، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٩٧٨).\n٥١٧ - خ (١/ ٣٠٩)، (١٣) كتاب العيدين، (١٩) باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٩٧٩).","vol":"1","page":350},{"text":"عبد الرزاق: \"الفَتخَ\": الخواتيم العظام، كانت في الجاهلية.\nوفي \"الصحاح\": الفَتَخَةُ -بالتحريك-: حلقة من فضة لا فَصَّ فيها، فإذا كان فيها فصٌّ فهي الخاتم، والجمع فُتُخٌ وفَتَخَات، وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>(٧) باب يذبح الإمام وينحر بالمُصَلَّى، ويرجع من غير الطَّرِيقِ الذي جاء منه</span>\n٥١٨ - عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- كان ينحر (١) ويذبح بالمصلى.\n٥١٩ - وعن جُنْدَبٍ قال: صلى النبي -ﷺ- يوم النحر، ثم خطب ثم ذبح وقال: \"من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم اللَّه\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو يذبح\".\n_________\n٥١٨ - خ (١/ ٣١٠)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٢) باب: النحر والذبح يوم النحر بالمصلى، من طريق الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٨٢)، أطرافه في (١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢).\n٥١٩ - خ (١/ ٣١١)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٣) باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب، من طريق شعبة، عن الأسود، عن جندب به، رقم (٩٨٥). أطرافه في (٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠).","vol":"1","page":351},{"text":"٥٢٠ - وعن جابر قال: كان النبي -ﷺ- إذا كان يوم عيد خالف الطَّرِيقِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>(٨) باب فضل العمل في أيام العشر، والتكبير أيام منى</span>\nوقال ابن عباس (١): ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٢): أيام العَشْرِ، والأيام المعدودات: أيام التشريق وكان ابن عمر وأَبو هريرة يخرجان إلى السوق في الأيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وكبر محمد بن علي خلف النافلة، وكان (٣) عمر يكبر في قُبَّتِهِ بمنًى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مِنًى تكبيرًا، وكان ابن عمر يكبر\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٥٧)، (١١) كتاب العيدين، (١١) باب: فضل العمل في أيام التشريق، وضم البخاري أثر ابن عباس وأثر محمد بن عليّ في صدر ترجمة هذا الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ويذكروا اسم اللَّه في أيام معلومات\".\nوهما آيتان: الأولى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ. . .﴾، وهي في (سورة البقرة: ٢٠٣).\nوالثانية: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، وهي في (سورة الحج: ٢٨).\n(٣) خ (١/ ٣٠٧)، (١٢) كتاب العيدين، (١٢) باب: التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة، ذكر البخاري جملة الآثار هذه في صدر ترجمة الباب.\n_________\n٥٢٠ - خ (١/ ٣١١)، (١٣) كتاب العيدين، (٢٤) باب: من خالف الطَّرِيقِ إذا رجع يوم العيد، من طريق فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر به، رقم (٩٨٦).","vol":"1","page":352},{"text":"بمنًى تلك الأيام، وخلف الصلاة، وعلى فرشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه، وتلك الأيام جميعًا.\nوكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.\n٥٢١ - وعن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"ما العمل في أيامٍ (١) أفضل منها (٢) في هذه\" (٣) قالوا: ولا الجهاد؟ قال: \"ولا الجهاد إلَّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في أيام العشر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أفضل من العمل في هذه\".\n(٣) ما العمل في أيام. . . إلخ) قال ابن أبي جَمْرَة: وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها: أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب، فصار للكتابد فيها مزيد فضل على الكتابد في غيرها، كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام. وفي أفضلية أيام الشريق نكتة أخرى، وهي أنَّها وقعت فيها محنة الخليل بولده، ثم مَنَّ عليه بالفداء.\n_________\n٥٢١ - خ (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، (١٣) كتاب العيدين، (١١) باب: فضل العمل في أيام التشريق، من طريق شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٩٦٩).","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>(١٤) كتاب الوتر</span>","vol":"1","page":355},{"text":"(١٤) كتاب الوتر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>(١) باب الأمر بالوتر وإيقاظ النائم للوتر</span>\n٥٢٢ - عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- عن صلاة الليل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى\".\n٥٢٣ - وفي رواية أخرى: قال النبي -ﷺ-: \"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا\".\n٥٢٤ - وفي رواية أخرى: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاة الليل مثنى مثنى،\n_________\n٥٢٢ - خ (١/ ٣١٣)، (١٤) كتاب الوتر، (١) باب: ما جاء في الوتر، من طريق مالك، عن نافع، وعبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٩٩٠).\n٥٢٣ - خ (١/ ٣١٥)، (١٤) كتاب الوتر، (٤) باب: ليجعل آخر صلاته وترًا، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٩٩٨).\n٥٢٤ - خ (١/ ٣١٣ - ٣١٤)، (١٤) كتاب الوتر، (١) باب: ما جاء في الوتر، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٩٩٣).","vol":"1","page":357},{"text":"فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما قد صليت\".\nقال نافع (١): وكان ابن عمر يُسَلِّمُ بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته.\nقال القاسم (٢): ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كُلًّا لواسعٌ، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس.\n٥٢٥ - وعن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>(٢) باب الوتر من آخر الليل أفضل لمن قَوِيَ عليه</span>\n٥٢٦ - عن ابن عباس: أنَّه بات عند ميمونة -وهي خالته- فاضطجعتُ\n_________\n(١) خ (١/ ٣١٣)، (١٤) كتاب الوتر، (١) باب: ما جاء في الوتر، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٩٩١). وقد أدخل المصنف -﵀- حديث نافع هذا بين حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وبين كلام القاسم الذي يأتي بعد.\n(٢) تقدم تخريج حديث القاسم برقم (٥٢٤).\n_________\n٥٢٥ - خ (١/ ٣١٤)، (١٤) كتاب الوتر، (٣) باب: إيقاظ النبي -ﷺ- أهله بالوتر، من طريق يحيى -هو القطان-، عن هشام -هو ابن عروة-، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٩٩٧).\n٥٢٦ - خ (١/ ٣١٣)، (١٤) كتاب الوتر، (١) باب: ما جاء في الوتر، من طريق =","vol":"1","page":358},{"text":"في عَرْضِ وسادةٍ، واضطجع رسول اللَّه -ﷺ- وأهله في طُولهَا، فنام حتى انتصف الليل، أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ عشر آيات من آل عمران، ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى (١)، فصنعتُ مثلَهُ، فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُنِي اليمنى يَفْتِلُهَا، ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذنُ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فَصَلَّى الصبح.\n٥٢٧ - وعن عائشة قالت: كُلَّ الليل أوتر رسول اللَّه -ﷺ-، وانتهى وتره إلى السحر.\nوقال أَبو هريرة (٢): أوصاني رسول اللَّه -ﷺ- بالوتر قبل النوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>(٣) باب الوتر على الدابَّة وفي السفر</span>\n٥٢٨ - عن سعيد بن يسار أنَّه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر بطريق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يصلي\".\n(٢) ذكر البخاري أثر أبي هريرة في ترجمة باب الحديث السابق (باب ساعات الوتر).\n_________\n= مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كُرَيْب، عن ابن عباس به، رقم (٩٩٢).\n٥٢٧ - خ (١/ ٣١٤)، (١٤) كتاب الوتر، (٢) باب: ساعات الوتر، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٩٩٦).\n٥٢٨ - خ (١/ ٣١٥)، (١٤) كتاب الوتر، (٥) باب: الوتر على الدابة، من طريق =","vol":"1","page":359},{"text":"مكة. فقال سعيد: فلما خشيتُ الصبحَ نزلت فأوترت ثم لحقته. فقال عبد اللَّه ابن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت. فقال عبد اللَّه: أليس لك في رسول اللَّه -ﷺ- أسوة حسنة؟ فقلت: بلى واللَّه. قال: فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يوتر على البعير.\n٥٢٩ - وعن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاة الليل إلَّا الفرائض، ويوتر على راحلته.\n* * *\n_________\n= مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار به، رقم (٩٩٩)، أطرافه في (١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥).\n٥٢٩ - خ (١/ ٣١٥)، (١٤) كتاب الوتر، (٦) باب: الوتر في السفر، من طريق جويرية ابن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٠٠٠).","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>(١٥) كتاب الاستسقاء</span>","vol":"1","page":361},{"text":"(١٥) كتاب الاستسقاء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>(١) باب الخروج إلى المصلى في صلاة الاستسقاء والسُّنَّة فيها</span>\n٥٣٠ - عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد الأنصاري: أخبره أنَّ النبي -ﷺ- خرج إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه -جعل ما على (١) اليمين على الشمال.\nوفي رواية الزهري (٢) عن عباد عن عمه: خرج النبي -ﷺ- يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحَوَّلَ رداءه، ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جعل اليمين على الشمال\".\n(٢) خ (١/ ٣٢٣)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٦) باب: الجهر بالقراءة في الاستسقاء، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (١٠٢٤).\n_________\n٥٣٠ - خ (١/ ٣٢٣)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٩) باب: الاستسقاء في المصلى، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (١٠٢٧).","vol":"1","page":363},{"text":"وفي رواية (١) عنه: فقام فدعا اللَّه قائمًا، ثم توجه قِبَلَ القِبْلَةِ، وحوَّل رداءه فَأُسْقُوا.\nقال البخاري (٢): كان (٣) ابن عُيَيْنَة يقول: هو صاحب الأذان، ولكنه وَهْمٌ؛ لأن هذا هو عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار.\nقال البخاري: ابن زيد هذا مازني، والآخر كوفي هو ابن زيد (٤).\n٥٣١ - وعن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: خرج عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وخرج البراء بن عازب، وزيد بن أرقم (٥) فاستسقى فقام لهم على رجليه على غير منبر، فاستسقى، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم.\nقال أَبو إسحاق: ورأى عبد اللَّه بن يزيد النبي -ﷺ-.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٣٢٣)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٥) باب: الدعاء في الاستسقاء قائمًا، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (١٠٢٣).\n(٢) خ (١/ ٣١٩)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٤) باب: تحويل الرداء في الاستسقاء، ذكر البخاري كلام ابن عيينة عقب حديث سفيان، رقم (١٠١٢).\n(٣) \"كان\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"صحيح البخاري\" (١/ ٣٢٤)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٠) باب: استقبال القبلة في الاستسقاء، ذكره عقب حديث يحيى بن سعيد، رقم (١٠٢٨).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"﵃\".\n_________\n٥٣١ - خ (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٥) باب: الدعاء في الاستسقاء قائمًا، من طريق أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق به، رقم (١٠٢٢).","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>(٢) باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء</span>\n٥٣٢ - عن أَنس بن مالك قال: أتى رجلٌ أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه. هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس. فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرْنَا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول اللَّه (١) -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! بَشَقَ المسافر ومُنِعَ الطَّرِيقِ.\n\"بَشَقَ (٢) \": أي: مَل، ذكره معلقًا غير مسند.\n٥٣٣ - وعنه قال: كان النبي -ﷺ- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلَّا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نبي اللَّه\".\n(٢) (بشق) حكى الخطابي أنَّه وقع في \"صحيح البخاري\": بشق: اشتد؛ أي: اشتد عليه الضرر. وقال الخطابي: بشق ليس بشيء، وإنما هو: \"لثق\" -يعني بلام ومثلثة بدل الموحدة والشين- يقال: لثق الطَّرِيقِ؛ أي: صار ذا وحل، ثم قال الخطابي: ويحتمل أن يكون \"مشق\" -بالميم- بدل الموحدة -أي: صارت الطَّرِيقِ زَلقَة.\n_________\n٥٣٢ - خ (١/ ٣٢٤)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢١) باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء، من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك به، رقم (١٠٢٩).\n٥٣٣ - خ (١/ ٣٢٤)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٢) باب: رفع الإمام يده في الاستسقاء، من طريق سعيد -هو ابن أبي عروبة-، عن قَتَادة، عن أَنس بن مالك به، رقم (١٠٣١)، طرفاه في (٣٥٦٥، ٦٣٤١).","vol":"1","page":365},{"text":"في الاستسقاء (١)، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>(٣) باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء</span>\n٥٣٤ - عن أَنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب يوم الجمعة (٢)، فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول اللَّه! قَحَطَ المطرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ، وهلكت البهائم، فادعُ اللَّه أن (٣) يسقينا فقال: \"اللهم اسقنا\" مرتين، وايمُ اللَّه ما نرى في السماء قَزَعَةً من سحاب، فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي -ﷺ- يخطب صَاحُوا إليه: تهدمت البيوت، وانقطعت السُّبُل، فادع اللَّه يحبسها عنا، فتبسم النبي -ﷺ-، وقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\"، وتكشطت (٤)\n_________\n(١) (لا يرفع يديه. . . إلَّا في الاستسقاء) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أَنس المذكور لأجل الجمع.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"جمعة\".\n(٣) \"أن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فكشطت\".\n_________\n٥٣٤ - خ (١/ ٣٢٢)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٤) باب: الدُّعَاء إذا كثر المطر: \"حوالينا ولا علينا\"، من طريق معتمر، عن عبيد اللَّه، عن ثابت، عن أَنس به، رقم (١٠٢١).","vol":"1","page":366},{"text":"المدينة، فجعلت تمطر حولها وما تمصر (١) بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>(٤) باب الدعاء في الصحو عند كثرة المطر</span>\n٥٣٥ - وعن أَنس: أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو (٢) دار القضاء -ورسول اللَّه -ﷺ- قائم يخطب- فاستقبلَ رسولَ اللَّه -ﷺ- قائمًا ثم قال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادع اللَّه يُغيثنا، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه ثم قال: \"اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا\" قال أَنس: واللَّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرْسِ، فلما توسطت انتشرت ثم أمطرت. فلا واللَّه، ما رأينا الشمس (٣) سبتًا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة -ورسول اللَّه -ﷺ- قائمٌ يخطب- فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول اللَّه، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع اللَّه يمسكها عَنَّا. قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تمطر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نحو باب دار القضاء\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سِتًّا\".\n_________\n٥٣٥ - خ (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٧) باب: الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شَرِيك، عن أَنس ابن مالك به، رقم (١٠١٤).","vol":"1","page":367},{"text":"فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يديه ثم قال: \"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَابِ (١)، وبطون الأودية، ومنابت الشجر\" قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.\nقال شَرِيكُ: فسألت (٢) أنسًا: أهو الرجل الأول؛ فقال؟ ما أدري.\nالغريب:\n\"قَحَط المطر\": يَقْحَط قُحُوطًا: إذا احتبس، وحكى الفراء: قَحِطَ بكسر الحاء.\nو\"قَزَعَة\": قطعة من السحاب. و\"نشأت\": ابتدأت.\nو\"تَكَشَّطَت\": أي: أقلعت عن المدينة.\nو\"دار القضاء\": سميت بذلك؛ لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب، مات وعليه عشرون ألفًا دينًا، فوصَّى إن يُوَفَّى دينه من ماله، فبيعت تلك الدار من معاوية، وماله بالغابة لغيره، وكان هذا الدين مما كتبه على نفسه لبيت المال.\nو\"الإكْلِيل\": شبه عصابة تزين بالجوهر، ويسمَّى التاج إكليلًا؛ يعني: أن الماء أحاط بالمدينة كإحاطة هذه العصابة بالرأس. و\"الأموال\": هنا المواشي والإبل وغيرها.\n_________\n(١) \"والظراب\"من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"والضراب\"، وهو خطأ من الكاتب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سألت أَنس بن مالك\".","vol":"1","page":368},{"text":"و\"السُّبُل\": جمع سبيل، وهو الطريق، وهلاك المواشي لعدم المرعى، وهلاك الطرق لتعذر المسير فيها من جهة ما يؤكل فيها.\nو\"سَلْع\" بفتح السين وسكون اللام: جبل بقرب المدينة.\nو\"سَبْتًا\": أي: إلى السبت المقبل، كما يقال جمعة.\nو\"حَوَالَيْنَا\": أي: حولنا، وهو ظرف منصوب بفعل مضمر؛ أي: أنزل. و\"الآكام\": جمع أكَمَةٍ، وهي الرابية، ويجمع آكام بفتح الهمزة وكسرها، وبالوجهين رويته هنا.\nويجمع أيضًا أكَمَةٍ، وأكَم وأُكُم. و\"الظِّرَاب\": الروابي جمع ظرب. و\"الرابية\": دون التل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>(٥) باب استشفاع المشركين بالمسلمين عند القحط، والتوسل بالأنبياء والصالحين، وانتقام اللَّه بالقحط إذا انتُهِكَتْ محارِمُه</span>\n٥٣٦ - عن مسروق قال: أتيت ابن مسعود قال: إن قريشًا أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي -ﷺ-، فأخذتهم سَنَةٌ حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام. فجاء (١) أَبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجاءه\".\n_________\n٥٣٦ - خ (١/ ٣٢٢)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (١٣) باب: إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، من طريق سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق به، رقم (١٠٢٠).","vol":"1","page":369},{"text":"هلكوا فادع اللَّه، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثم عادوا إلى كفرهم. فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ [الدخان: ١٧] (١) يوم بدر.\nوفي رواية (٢): فدعا رسول اللَّه -ﷺ- فسُقُوا الغيث. فأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس كثرة المطر. قال (٣): \"اللهم حوالَيْنَا ولا علينا\"، فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقُوا الناسُ حولهم.\n٥٣٧ - وعن عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:\nوأبيضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوَجْهِهِ (٤) ... ثِمَالُ اليتامى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ (٥)\nوقال (٦): ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي -ﷺ- يستسقي فما ينزل حتى يَجِيشَ كلُّ ميزابٍ.\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\": \"يوم نبطش البطشة الكبرى\".\n(٢) خ (١/ ٣٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أسباط، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق به، رقم (١٠٢٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) (ثمال) هو العماد والملجا، والمطعم والمغيث، والمعين والكافي.\n(٥) (عصمة للأرامل)؛ أي: يمنعهم مما يضرهم.\n(٦) خ (١/ ٣١٨)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: وقال عمر بن حمزة، حدَّثنا سالم، عن أبيه به، رقم (١٠٠٩).\n_________\n٥٣٧ - خ (١/ ٣١٨)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٣) باب: سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، من طريق أبي قتيبة، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه به، رقم (١٠٠٨).","vol":"1","page":370},{"text":"وأنشد قول أبي طالب. . . البيت.\n٥٣٨ - وعن أنس: أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب فقال: اللهم إنَّا كُنَّا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسْقَوْنَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>(٦) باب ما يقال عند المطر، وذكر الرياح والزلازل</span>\n٥٣٩ - عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا رأى المطر قال: \"صَيِّبًا نافعًا\".\n٥٤٠ - وعن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ أنه قال: صلى لنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ (١) كانت من الليل، فلما انصرف النبي -ﷺ-\n_________\n(١) (إثر السماء)؛ أي: مطر؛ لكونه ينزل من جهة السماء، وكل جهة علو تسمى سماء.\n_________\n٥٣٨ - خ (١/ ٣١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عبد اللَّه بن المثنى، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن أنس به، رقم (١٠١٠)، طرفه في (٣٧١٠).\n٥٣٩ - خ (١/ ٣٢٤)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٣) باب: ما يقال إذا أمطرت، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (١٠٣٢).\n٥٤٠ - خ (١/ ٣٢٦)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٨) باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، من طريق صالح بن كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني به، رقم (١٠٣٨).","vol":"1","page":371},{"text":"أقبل على الناس فقال: \"هل تدرون ماذا قال ربكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: بنَوْءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب\".\n٥٤١ - وعن ابن عباس: أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"نصرت بالصَّبَا، وأُهْلِكَتْ عاد بالدَّبُور\".\n٥٤٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يُقْبَضَ العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ -وهو القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض\".\n٥٤٣ - وعن ابن عمر قال (١): اللهم بارك في شامنا وفي يمننا. قال: قالوا: وفي نَجْدِنَا (قال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. قال:\n_________\n(١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٥٢٢): هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن ابن عمر قال: \"اللهم بارك\" لم يذكر النبي -ﷺ-. وقال القابسي: سقط ذكر النبي -ﷺ- من النسخة، ولا بد منه؛ لأن مثله لا يقال بالرأي.\n_________\n٥٤١ - خ (١/ ٣٢٥)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٦) باب: قول النبي -ﷺ-: \"نصرت بالصبا\"، من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (١٠٣٥)، أطرافه في (٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥).\n٥٤٢ - خ (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٧) باب: ما قيل في الزلازل والآيات، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٠٣٦).\n٥٤٣ - خ (١/ ٣٢٦)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٧) باب: ما قيل في الزلازل والآيات، من طريق ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٠٣٧).","vol":"1","page":372},{"text":"قالوا: وفي نَجْدنا) (١) قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قَرْنُ الشيطان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>(٧) باب لا يدري متى يجيء المطر إلا اللَّه</span>\n٥٤٤ - عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللَّه: لا يعلم أحد ما يكون في غَدٍ، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر\".\nالغريب:\n\"صَيِّبًا\": نازلًا، يقال: صَابَ يَصُوبُ صَوْبًا، فهو صائب وصيِّب. قلبت واوه ياء وأدغمت في الياء، وهو منصوب بفعل مُضْمَرٍ؛ أي: اجعله صَيِّبًا. و\"إثر سماء\": بعد مطر.\nو\"الحُدَيْبِيَة\": ما قربت من مكة، ومن اعتقد أن المطر يكون بخلق الكوكب فهو كافر حقيقة.\nو\"النَّوْءُ\": النهوض بثقل. و\"الصبَا\": الريح الشرقية.\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٥٤٤ - خ (١/ ٣٢٦)، (١٥) كتاب الاستسقاء، (٢٩) باب: لا يدري متى يجيء المطر إلا اللَّه، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (١٠٣٩)، أطرافه في (٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩).","vol":"1","page":373},{"text":"و\"الدَّبور\": الريح التي تأتي من دُبر قبلة أهل المدينة.\nو\"النجد\": المرتفع من الأرض، وقرن الشيطان: الأمم الكفار التي كانوا هناك، ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن مُهيج القتل والشرور التي ظهرت، وتظهر من المشرق.\nو\"تَقَارُب الزمان\": هُنا فساد أهله واستواؤهم في الفساد، وقيل: قصرُ الأعمار.\n* * *","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>(١٦) كتاب الكسوف</span>","vol":"1","page":375},{"text":"(١٦) كتاب الكسوف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>(١) باب ما يؤمر به عند الكسوف</span>\n٥٤٥ - عن المُغِيرة بن شعبة: كَسَفَت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته. فإذا رأيتم فصلوا وادعو اللَّه\".\nوفي رواية (١): \"الشمس (٢) والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينكسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته فإذا رأيتموها (٣) فادعو اللَّه، وصلوا حتى ينجلي\".\n_________\n(١) خ (١/ ٣٣٤)، (١٦) كتاب الكسوف، (١٥) باب: الدعاء في الخسوف، من طريق زائدة، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة به، رقم (١٠٦٠).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إن الشمس. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رأيتموهما\".\n_________\n٥٤٥ - خ (١/ ٣٢٨)، (١٦) كتاب الكسوف، (١) باب: الصلاة في كسوف الشمس، من طريق أبي معاوية، عن زياد بن عِلَاقة، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (١٠٤٣)، طرفه في (٦١٩٩).","vol":"1","page":377},{"text":"٥٤٦ - وعن أبي موسى قال: خَسَفَت الشمس فقام النبي -ﷺ- فَزِعًا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: \"هذه الآيات التي يرسل اللَّه لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن يخوِّفُ اللَّه بهما (١) عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر (٢) اللَّه ودعائه واستغفاره\".\n٥٤٧ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أَمَرَ رسول اللَّه -ﷺ- بالعَتَاقَةِ في كسوف الشمس.\n٥٤٨ - ومن حديث عائشة: \"فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه وكبروا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذكره\".\n_________\n٥٤٦ - خ (١/ ٣٣٤)، (١٦) كتاب الكسوف، (١٤) باب: الذكر في الكسوف، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (١٠٥٩).\n٥٤٧ - خ (١/ ٣٣٢)، (١٦) كتاب الكسوف، (١١) باب: من أحب العَتَاقة في كسوف الشمس، من طريق زائدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء به، رقم (١٠٥٤).\n٥٤٨ - خ (١/ ٣٢٨)، (١٦) كتاب الكسوف، (٢) باب: الصدقة في الكسوف، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٠٤٤)، وهذا جزء من حديث طويل، أطرافه في (١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١).","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>(٢) باب ما يُنَادَى به لصلاة كسوف الشمس، وكيفيتها</span>\n٥٤٩ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- نودي: إنَّ الصلاة جامعة، فركع النبي -ﷺ- ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس. قال: وقالت عائشة (١): ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها.\n٥٥٠ - وعن عائشة قالت: خَسَفَت الشمس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فصلى رسول اللَّه -ﷺ- بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام -وهو دون القيام الأول- ثم ركع فأطال الركوع -وهو دون الركوع الأول- ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى (٢) مثل ما فعل في الركعة (٣) الأولى، ثم انصرف وقد تجلت (٤) الشمس، فخطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه، وكبِّروا،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الركعة الثانية\".\n(٣) \"الركعة\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"انجلت\".\n_________\n٥٤٩ - خ (١/ ٣٣١)، (١٦) كتاب الكسوف، (٨) باب: طول السجود في الكسوف، من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٠٥١).\n٥٥٠ - تقدم تخريجه. انظر الحديث رقم (٥٤٨).","vol":"1","page":379},{"text":"وصلوا، وتصدقوا\". ثم قال: \"يا أمة محمد! واللَّه ما من أحدٍ أَغْيَرُ من اللَّه أن يزني عبده أو تزني أَمَتُهُ، يا أمةَ محمد! واللَّه (١) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\".\nوفي رواية (٢): قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في حياة النبي -ﷺ-، فخرج إلى المسجد فَصَفَّ الناسُ وراءَهُ، فكبر، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\"، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، هو (٣) أدنى من الركوع الأول، ثم قال: \"سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد\"، ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعاتٍ في أربع سجدات.\nوفي رواية (٤) عنها قالت: جَهَرَ رسول اللَّه -ﷺ- في صلاة الكسوف (٥) بقراءة، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: \"سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد\"، ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.\n_________\n(١) (واللَّه) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ٣٢٩)، (١٦) كتاب الكسوف، (٤) باب: خطبة الإمام في الكسوف، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٥٤٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وهو\".\n(٤) خ (١/ ٣٣٥)، (١٦) كتاب الكسوف، (١٩) باب: الجهر بالقراءة في الكسوف، من طريق ابن نَمِر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٠٦٥).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"الخسوف\".","vol":"1","page":380},{"text":"قال الزهري (١): قلت لعروة (٢): ما صنع أخوك (٣) عبد اللَّه بن الزبير، ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة، قال: أجل، إنه أخطأ السُّنَّةَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>(٣) باب من قال يُسِرُّ فيها، ولا يطول السجود</span>\n٥٥١ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- (٤)، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طويلًا -وهو دون الركوع الأول- ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طولًا -وهو دون الركوع الأول- ثم رفع فقام قيامًا طويلًا -وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعًا طويلًا -وهو دون الركوع\n_________\n(١) خ (١/ ٣٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: وقال الأوزاعي وغيره، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٠٦٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال الزهري: فقلت: ما صنع أخوك. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أخوك ذلك عبد اللَّه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فصلى رسول اللَّه -ﷺ- فقام. . . \".\n_________\n٥٥١ - خ (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، (١٦) كتاب الكسوف، (٩) باب: صلاة الكسوف جماعة، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (١٠٥٢).","vol":"1","page":381},{"text":"الأول- ثم سجد، ثم انصرف وقد تَجَلَّتِ الشمس فقال (١): \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفَان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه\"، قالوا: يا رسول اللَّه! رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كَعْكَعْتَ فقال: \"إني رأيت الجنة وتناولت (٢) عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأُريتُ النار فلم أر منظرًا كاليوم قطُّ أفظعَ، ورأيت أكثر أهلها النساء\" فقالوا (٣): بم يا رسول اللَّه؟ قال: \"بكُفْرِهِنَّ\". قيل: يكفرن (٤) باللَّه؟ قال: \"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>(٤) باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف</span>\n٥٥٢ - عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيت عائشة -زوج النبي -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فتناولت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا\".\n(٤) في الأصل: \"قال: يكفرن باللَّه؟ \"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٥٥٢ - خ (١/ ٣٣٢)، (١٦) كتاب الكسوف، (١٠) باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف، من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء به، رقم (١٠٥٣)، أطرافه في (٨٦، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧).","vol":"1","page":382},{"text":"حين خَسَفَت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان اللَّه. فقلت: آية؟ فأشارت أنْ نعم. قالت: فقمت حتى تَجَلَّاني الغَشْيُ، فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فلما انصرف رسول اللَّه -ﷺ- حمد اللَّه وأثنى عليه.\nفي رواية (١): خطب، فحمد (٢) اللَّه بما هو أهله -ثم قال: \"أما بعد: ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إليَّ أنكم تُفْتَنُونَ في القبور مثل -أو قريبًا- من فتنة الدَّجَّال -لا أدري أيتهما قالت أسماء- يؤتَى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟\nفأما المؤمن-أو الموقن - لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء- فيقول: محمد رسول اللَّه (٣)، جاءنا بالبينات والهُدَى، فأجبنا وآمنَّا واتبعنا فيقال له: نم صالحًا، قد علمنا (٤) إن كنت لموقنًا. وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أيّهما قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته\".\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٢٩٢)، (١١) كتاب الجمعة، (٢٩) باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء به، رقم (٩٢٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وحمد اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٤) \"قد علمنا\" ليست في الأصل، وأثبتناها من نسخة أخرى، وفي \"صحيح البخاري\": \"فقد علمنا. . . \".","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>(٥) باب من قال: يصلي في كسوف الشمس ركعتان كسائر النوافل</span>\n٥٥٣ - عن أبي بَكْرَةَ قال: كنا عند النبي -ﷺ- فانكسفت الشمس، فقام رسول اللَّه -ﷺ- يَجُرُّ رداءَه، حتى دخل المسجد ودخلنا (١)، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال (٢): \"إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموها (٣) فصلوا وادْعُوا حتى ينكشف ما بكم\".\nفي رواية (٤): وذلك (٥) أنَّ ابنًا للنبي -ﷺ- مات، يقال له: إبراهيم. فقال الناس في ذلك (٦).\nالغريب:\n\"الكسوف\": التَّغَيُّر، و\"الخسوف\": النقصان. قاله الأَصْمَعِيُّ. فكسوف\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فدخلنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رأيتموهما\".\n(٤) خ (١/ ٣٣٥)، (١٦) كتاب الكسوف، (١٧) باب الصلاة في كسوف القمر، من طريق عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة به، رقم (١٠٦٣).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وذاك\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"في ذاك\".\n_________\n٥٥٣ - خ (١/ ٣٢١)، (١٦) كتاب الكسوف، (١) باب: الصلاة في كسوف الشمس، من طريق خالد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة به، رقم (١٠٤٠)، أطرافه في (١٠٤٨، ١٠٦٢، ٥٧٨٥).","vol":"1","page":384},{"text":"الشمس والقمر وخسوفهما تغيرهما ونقصان ضوئهما. وقال بعض اللُّغَوِييِّن: لا يقال في الشمس إلا كَسَفَتْ، ولا في القمر إلا خَسَفَ، وذكر هذا عن عروة. وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل، والكسوف في البعض -يعني: في الشمس والقمر- والمعروف الأول.\nوقوله في حديث ابن عمر: \"فصلى ركعتين في سجدة\": يعني ركعين في ركعة، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة.\nو\"غَيْرَةُ اللَّه\": عبارة عن صيانته المحارم بالردع والزجر عنها، والوعيد الشديد على من استباح شيئًا منها.\nو\"تَكَعْكَعْت\": تاخرت يقال: كع وتكعكع بمعنى واحد، ورؤيته ﵇ لِلْجَنَّةِ والنار على حقيقتهما، فإنه قوَّى إدراكه حتى رآهما حيث هما، كما فعل به حين أبصر بيت المقدس وهو بمكة.\nو\"أفظع\": أكره وأصعب. و\"يَكْفُرْن الإحسان\": يجحدن حقوق الأزواج وإنعامهم.\nو\"العشير\": المعاشر، وهو الزوج هنا.\nو\"الغَشْي\" بسكون الشين وبكسرها: هو خفيف الإغماء.\nو\"تُفْتَنُون\": تمتحنون بالسؤال المذكور. و\"المُوقِنُ\": الراسخ الإيمان، و\"المُرْتَاب\": الشاك.\nوقوله: \"سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته\" صريحٌ في ذم التقليد المَحْض وتحريمه.\n* * *","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>(٦) باب ما جاء في سجود القرآن، وأنه ليس بواجب</span>\n٥٥٤ - عن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته (١).\n٥٥٥ - وعن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: عما حضر ربيعةُ من عمر بن الخطاب -قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل. حتى إذا جاء السجدةَ نزل فسجد وسجد الناس. حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها. حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما (٢) نمرُّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد (٣) عمر.\nفي رواية نافع (٤): إن اللَّه لم يفرض السجود إلا أن نشاء.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لجبهته يسجد عليه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إنَّا\".\n(٣) \"يسجد\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وسقطت من الأصل.\n(٤) قول نافع مع الحديث.\n_________\n٥٥٤ - خ (١/ ٣٣٨)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٩) باب: ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، من طريق عليِّ بن مُسْهِر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٠٧٦).\n٥٥٥ - خ (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (١٠) باب: من رأى أن اللَّه ﷿ لم يوجب السجود، من طريق ابن جريج، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عثمان ابن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة به، رقم (١٠٧٧).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>(٧) باب مواضع سجد فيها النبي -ﷺ</span>-\n٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\n٥٥٧ - وعن ابن عباس قال: \"ص\" ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يسجد فيها.\n٥٥٨ - وعن الأسود، عن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- قرأ سورة النجم فسجد فيها (١)، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كَفًّا من حَصًى أو تراب، فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا. قال (٢) عبد اللَّه: لقد رأيته بعدُ قُتِل كافرًا.\n٥٥٩ - ومن حديث ابن عباس: أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم، وسجد معه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسجد بها\".\n(٢) \"قال عبد اللَّه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٥٥٦ - خ (١/ ٣٣٦)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٢) باب: سجدة تنزيل السجدة، من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (١٥٦٨).\n٥٥٧ - خ (١/ ٣٣٦)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٣) باب: سجدة ص، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٠٦٩)، طرفه في (٣٤٢٢).\n٥٥٨ - خ (١/ ٣٣٧)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٤) باب: سجدة النجم، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللَّه به، رقم (١٠٧٠).\n٥٥٩ - خ (١/ ٣٣٧)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٥) باب: سجود المسلمين مع =","vol":"1","page":387},{"text":"المسلمون والمشركون، والجن والإنس.\n٥٦٠ - وعن زيد بن ثابت: أنه قرأ على النبي -ﷺ- \"والنجم\" فلم يسجد فيها.\n٥٦١ - وعن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة -﵁- قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها. فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي -ﷺ- يسجد لم أسجد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>(٨) باب </span>(١)\nقيل لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة لو يجلس؟ قال: أرأيت لو قعد لها -كأنه لا يوجبه عليه- وقال سلمان: ما لهذا غَدَوْنَا، وقال عثمان:\n_________\n(١) خ (١/ ٣٣٨)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (١٠) باب: من رأى أن اللَّه ﷿ لم يوجب السجود، وقد ذكر البخاري ﵀ هذه الآثار في صدر ترجمة الباب.\n_________\n= المشركين، والمشرق نجس ليس له وضوء، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٠٧١)، طرفه في (٤٨٦٢).\n٥٦٠ - خ (١/ ٣٣٧)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٦) باب: من قرأ السجدة ولم يسجد، من طريق أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، عن عطاء ابن يسار، عن زيد بن ثابت به، رقم (١٠٧٣)، طرفه في (١٠٧٢).\n٥٦١ - خ (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، (١٧) كتاب سجود القرآن، (٧) باب: سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، من طريق هشام -هو الدَّسْتَوَائِي-، عن يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٠٧٤).","vol":"1","page":388},{"text":"إنما السجدة على من استمعها.\nوقال الزهري: لا يسجد إلا أن يكون طاهرًا، فإذا سجدت وأنت في حضرٍ فاستقبل القبلة، وإن كنت راكبًا فلا عليك حيث كان وجهك.\nوكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاصِّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>(٩) باب حكم قَصْرِ الصَّلاةِ في السفر، ومسافته</span>\n٥٦٢ - عن عائشة قالت: الصلاة أول ما فُرِضَتْ ركعتين، فأُقِرَّتْ صلاةُ السفر، وأُتِمَّتْ صلاة الحضر.\nقال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.\n٥٦٣ - وعن ابن عباس قال: أقام النبي -ﷺ- تسعة عشر يَقْصُرُ، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.\n٥٦٤ - وعن أنس قال: خرجنا مع النبي -ﷺ- من المدينة إلى مكة، فكان\n_________\n٥٦٢ - خ (١/ ٣٤٢)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٥) باب: يقصر إذا خرج من موضعه، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٠٩٠).\n٥٦٣ - خ (١/ ٣٤٠)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١) باب: ما جاء في التقصير، وكم يفيم حتى يقصر، من طريق عاصم وحُصَيْن، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٠٨٠)، طرفاه في (٤٢٩٨، ٤٢٩٩).\n٥٦٤ - خ (١/ ٣٤٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوارث، عن يحيى ابن أبي إسحاق، عن أنس به، رقم (١٠٨١).","vol":"1","page":389},{"text":"يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا عشرًا.\n٥٦٥ - وعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تسافر المرأةُ ثلاثة أيام، إلا مع ذي مَحْرَمٍ\".\n٥٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلةٍ ليس معها حُرْمَةٌ\".\nوكان ابن (١) عمر وابن عباس يَقْصرَانِ ويُفْطِرَانِ في أربعة بُردٍ، وهو ستة عشر فَرْسَخًا (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>(١٠) باب قَصْرِ الصلاةِ بمِنًى</span>\n٥٦٧ - عن نافع عن عبد اللَّه قال: صليت مع النبي -ﷺ- بمنى ركعتين،\n_________\n(١) خ (١/ ٣٤١)، في الكتاب والباب السابقين، ذكر البخاري هذه الأثر في ترجمة الباب.\n(٢) البريد الشرعي: (١٧٦.٢٢) كم، والفرسخ: (٥٤٤.٥) كم.\n_________\n٥٦٥ - خ (١/ ٣٤١)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٤) باب: في كم يقصر الصلاة؟ وسمَّى النبي -ﷺ- يومًا وليلة سفرًا، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٠٨٦)، طرفه في (١٠٨٧).\n٥٦٦ - خ (١/ ٣٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٠٨٨).\n٥٦٧ - خ (١/ ٥٠٨)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٢) باب: الصلاة بمنى، من طريق =","vol":"1","page":390},{"text":"وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أَتَمَّها.\n٥٦٨ - وعن حارثة بن وهب قال: صلى بنا النبي -ﷺ- آمَنَ ما كان بمنًى ركعتين.\nوفي رواية (١): ونحن أكثر ما كنا قَطُّ وآمَنُهُ.\n٥٦٩ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان (٢) بمنًى أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد اللَّه بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول اللَّه -ﷺ- بمنى ركعتين (٣)، فليت حظى من أربع رَكَعَاتٍ ركعتان مُتَقَبَّلَتَانِ (٤).\n_________\n(١) خ (١/ ٥٠٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٤) باب: الصلاة بمنى، من طريق آدم، عن شعبة به، رقم (١٦٥٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وصليت مع عمر بن الخطاب -﵁- بمنى ركعتين، فليت حظي. . . \".\n(٤) (فليت حظي. . . إلخ) هذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزًا، وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها؛ فإنها كانت تكون فاسدة كلها، وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأَوْلى.\n_________\n= يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٠٨٢)، طرفه في (١٦٥٥).\n٥٦٨ - خ (١/ ٣٤٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب به، رقم (١٠٨٣).\n٥٦٩ - خ (١/ ٥٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد به، رقم (١٠٨٤)، طرفه في (١٦٥٧).","vol":"1","page":391},{"text":"* تنبيه:\nاختلف في تأويل عائشة وعثمان الذي حملهما على الإتمام في السفر على أقوالٍ ذكرناها في كتابنا المُفْهِم، وأشبهها أنهما تأَوَّلا أن القصر رخصة غير واجب، فأخذا بالأكمل والأتم، وكأنَّ عائشة رجعت عن حديثها الأول. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>(١١) باب يقصر إذا فارق موضعه، وكم المدة التي إذا نواها المسافر أتم</span>؟\nوخرج (١) عليٌّ فَقَصَرَ وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة قال: لا، حتى ندخلها.\n٥٧٠ - عن أنس قال: صليت الظهر مع رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ ركعتين.\n٥٧١ - وعن العلاء بن الحَضْرَمِيِّ: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث\n_________\n(١) خ (١/ ٣٤٢)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٥) باب: يقصر إذا خرج من موضعه، ذكر البخاري أثر علي في ترجمة الباب معلقًا.\n_________\n٥٧٠ - خ (١/ ٣٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس به، رقم (١٠٨٩)، أطرافه في (١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦).\n٥٧١ - خ (٣/ ٧٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٧) باب: إقامة المهاجر بمكة بعد =","vol":"1","page":392},{"text":"للمهاجر بعد الصَّدْرِ\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>(١٢) باب الجمع بين الصلاتين في السفر إذا أعجله السَّيْرُ</span>\n٥٧٢ - عن سالم قال: كان ابن عمر (٢) يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.\nقال سالم: وأَخَّرَ ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد. فقلت له: الصلاة. فقال: سِرْ، فقلت: الصلاة. فقال: سِرْ، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت النبي -ﷺ- يصلي إذا أعجله السَّيْرُ.\n_________\n(١) (ثلاث للمهاجر بعد الصَّدْر) قال النووي: معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة. وقال المصنف: المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصر النبي -ﷺ-، ولا يعني به من هاجر من غيرها؛ لأنه خرج جوابًا عن سؤالهم لما تحرَّجوا من الإقامة بمكة، إذ كانوا قد تركوها للَّه تعالى، فأجابهم بذلك، وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس بإقامة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n= قضاء نسكه، من طريق عمر بن عبد العزيز، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي به، رقم (٣٩٣٣).\n٥٧٢ - خ (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٦) باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم به، رقم (١٠٩٢)، أطرافه في (١٠٩١، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠).","vol":"1","page":393},{"text":"وقال عبد اللَّه: رأيت النبي -ﷺ- إذا أعجله السَّيْر يؤخر المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم. ثم قلَّ ما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين. ثم يسلم ولا يُسَبِّح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل.\n٥٧٣ - عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء.\n٥٧٤ - وعن أنس بن مالك: كان النبي -ﷺ- يجمع بين (١) المغرب والعشاء في السفر.\n٥٧٥ - وقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أَخَّرَ الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"صلاة المغرب. . . \".\n_________\n٥٧٣ - خ (١/ ٣٤٦)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١٣) باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به، تعليقًا، رقم (١١٠٧).\n٥٧٤ - خ (١/ ٣٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس به، رقم (١١٠٨).\n٥٧٥ - خ (١/ ٣٤٧)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١٦) باب: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (١١١٢).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>(١٣) باب صلاة التطوع على الدواب في السفر حيثما توجهت</span>\n٥٧٦ - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو على الراحلة يسبِّحُ يومئ برأسه قِبَلَ أيّ وَجْهٍ توجَّهَ (١).\n٥٧٧ - وعن ابن عمر: أنه كان يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث كان توجهه.\nوقال: كان (٢) رسول اللَّه -ﷺ- يسبّح على الراحلة قِبَلَ أي وَجْهٍ تَوَجَّهَ، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.\n٥٧٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- كان يصلي على راحلته نحو المَشْرِقِ، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة.\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ولم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان\".\n_________\n٥٧٦ - خ (١/ ٣٤٤)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٩) باب: ينزل للمكتوبة، من طريق ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن عامر بن ربيعة به، رقم (١٠٩٧).\n٥٧٧ - خ (١/ ٣٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (١٥٩٨).\n٥٧٨ - خ (١/ ٣٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام -هو الدستوائي-، عن يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ابن عبد اللَّه به، رقم (١٠٩٩).","vol":"1","page":395},{"text":"٥٧٩ - وعن أنس بن سيرين قال: اسْتَقْبَلَنَا أنسٌ (١) حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر (٢)، فرأيته يُصَلِّي على حمار ووجهه من ذا الجانب -يعني: عن يسار القبلة- فقلتُ: رأيتك تصلي لغير القبلة. فقال: لولا أني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- فعله لم أفعله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>(١٤) باب من لم يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وتطوع في غير ذلك الوقت</span>\n٥٨٠ - عن ابن عمر قال: صَحِبْتُ النبيَّ -ﷺ- فلم أرهُ يُسَبِّح في السفر، وقال اللَّه جل ذكره: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"استقبلْنَا أنسًا\".\n(٢) (عين التمر) هو موضع بطريق العراق مما يلي الشام، وكانت به وقعة شهيرة في آخر خلافة أبي بكر، بين خالد بن الوليد والأعاجم، ووجد بها غلمانًا من العرب كانوا رهنًا تحت يد كسرى، منهم جد الكلبي المفسِّر، وحُمْران مولى عثمان، وسيرين مولى أنس.\n_________\n٥٧٩ - خ (١/ ٣٤٤)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١٠) باب: صلاة التطوع على الحمار، من طريق حبان بن هلال، عن همام، عن أنس بن سيرين به، رقم (١١٠٠).\n٥٨٠ - خ (١/ ٣٤٥)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١١) باب: من لم يتطوع في السفر دُبُر الصلاة وقبلها، من طريق ابن وهب، عن عمر بن محمد، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر به، رقم (١١٠١).","vol":"1","page":396},{"text":"وفي رواية: صحبت رسول اللَّه -ﷺ- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان -﵃- كذلك (١).\nوقد تقدم في الباب الذي قبل هذا، أن النبي -ﷺ- وابن عمر كانا يَتَنَفَّلَان في غير ذينك الوقتين في السفر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>(١٥) باب يُصَلّي المريض قاعدًا ومضطجعًا وبحسب إمكانه</span>\n٥٨١ - عن عمران بن حصين قال: كانت بي بَوَاسِيرُ (٢)، فسألت النبي -ﷺ- عن الصلاة؟ فقال \"صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ\".\nوفي رواية (٣): قال: . . . .\n_________\n(١) خ (١/ ٣٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن عيسى بن حفص ابن عاصم، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (١١٠٢).\n(٢) (بواسير) جمع باسور، ويقال بالباء الموحدة ويالنون، والذي بالموحدة: ورم في باطن المقعدة. والذي بالنون -أي: الناسور- قرحة فاسدة لا تقبل البُرْء ما دام فيها ذلك الفساد.\n(٣) خ (١/ ٣٤٧)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١٧) باب: صلاة القاعد، من طريق عبد الصمد، عن أبيه، عن الحسين به، رقم (١١١٥).\n_________\n٥٨١ - خ (١/ ٣٤٨)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (١٩) باب: إذا لم يُطق قاعدًا صلى على جنب، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن حسين المُكْتِب، عن ابن بُرَيْدة، عن عمران بن حصين به، رقم (١١١٧)، طرفه في (١١١٦).","vol":"1","page":397},{"text":"سألته (١) عن صلاة الرجل قاعدًا؛ فقال: \"إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد\".\n* تنبيه:\n\"نائمًا\": مضطجعًا، وهذا الحديث يحتمل أن يراد به صلاة النافلة، فإنه يجوز أن يصليها قاعدًا مع القدرة على القيام بالإجماع، غير أنه يبعده قوله فيه: \"أو نائمًا\"؛ فإنه لا يجوز أن يصلي النافلة مضطجعًا مع القدرة على القعود، وأشبه من هذا أن يحمل ذلك على من يشق عليه القيام أو القعود، فرخّص له في ذلك لضعفه عنها، لا لعدم قدرته، لأن العاجز عن ذلك إذا فعل ما يقدر عليه لم يكلّف غير ذلك، فيتم له أجره مكملًا كالصحيح؛ إذ كل واحد فعل ما فرض عليه، وقد بسطنا القول فيها في الكتاب \"المُفْهِمِ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>(١٦) باب صلاة النفل قائمًا، أو قاعدًا مع القدرة على ذلك</span>\n٥٨٢ - عن عائشة أم المؤمنين: أنها أَخْبَرَت (٢) أنها لم تر رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ-. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أخبرته\".\n_________\n٥٨٢ - خ (١/ ٣٤٨)، (١٨) كتاب تقصير الصلاة، (٢٠) باب: إذا صلى قاعدًا ثم صَحَّ، أو وجد خِفَّةً تمم ما بقي، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١١١٨)، أطرافه في (١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨، ٤٨٣٧).","vol":"1","page":398},{"text":"يصلي الليل قاعدًا قَطُّ، حتى أَسَنَّ فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آيةً ثم ركع.\n٥٨٣ - وعنها: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءته نحوٌ من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع (١)، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثلَ ذلك، فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يَقْظَى (٢) تَحَدَّثَ معي، وإن كنت نائمة اضطجع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>(١٧) باب الحضّ على قيام الليل، وكيفيته، وما يقال فيه</span>\n٥٨٤ - عن أم سَلَمة: أن النبي -ﷺ- استيقظ ليلةً فقال: \"سبحان اللَّه. ماذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يركع\".\n(٢) على هامش الأصل: \"يقظانة\"، وعليها علامة \"صح\".\n_________\n٥٨٣ - خ (١/ ٣٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن يزيد وأبي النضر مولى عُمر بن عبيد اللَّه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (١١١٩).\n٥٨٤ - خ (١/ ٣٥١)، (١٩) كتاب التهجد، (٥) باب: تحريض النبي -ﷺ- قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، وطرق النبي -ﷺ- فاطمة وعليًّا ﵉ ليلةً للصلاة، من طريق معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة به، رقم (١١٢٦).","vol":"1","page":399},{"text":"أُنْزِلَ الليلة من الفتن، ماذا أُنْزِلَ من الخزائن. من يوقظُ صواحبَ الحُجُرات (١)؟ يَا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة\".\n٥٨٥ - وعن عليِّ بن أبي طالب: أن رسول اللَّه -ﷺ- طرقه (٢) وفاطمة بنت رسول اللَّه (٣) -ﷺ- ليلة فقال: \"ألا تُصَلِّيانِ؟ \" فقلت: يا رسول اللَّه، أنفسنا بيد اللَّه، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا (٤)، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئًا ثم سمعته وهو مُوَلٍّ يضرب فخذه (٥) وهو يقول: \" ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] \".\n٥٨٦ - ومن حديث ابن عمر الذي ذكر فيه رؤياه، -وسيأتي- قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللَّه لو كان يصلي من الليل\"، فكان بعدُ\n_________\n(١) (صواحب الحجرات) يريد أزواجه، حتى يصلين.\n(٢) (طرقه): الطروق الإتيان بالليل.\n(٣) على هامش الأصل \"النبي -ﷺ-\"، وفي \"صحيح البخاري\": \"النبي ﵇\".\n(٤) (بعثنا)؛ أي: أيقظنا، وأصله إثارة الشيء من موضعه.\n(٥) (يضرب فخذه) فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف، وقال ابن التين: كره احتجاجه بالآية المذكورة -يعني: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا. . .﴾ الآية، وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه.\n_________\n٥٨٥ - خ (١/ ٣٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن حسبن بن علي، عن علي بن أبي طالب به، رقم (١١٢٧)، أطرافه في (٤٧٢٤، ٧٣٤٧، ٧٤٦٥).\n٥٨٦ - خ (١/ ٣٥٠)، (١٩) كتاب التهجد، (٢) باب: فضل قيام الليل، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، رقم (١١٢١، ١١٢٢)، أطرافه في (١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١).","vol":"1","page":400},{"text":"لا ينام من الليل إلا قليلًا.\n٥٨٧ - وعن المغيرة بن شعبة قال: إن كان النبي -ﷺ- ليقوم -أو ليصلي- حتى تَرِمَ قدماه -أو ساقاه- فيقال له، فيقول: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ ! \".\n٥٨٨ - وعن عبد اللَّه قال: صليت مع النبي -ﷺ- ليلة، فلم يزل قائمًا حتى هَمَمْتُ بأمرِ سوءٍ، قلنا: ما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي -ﷺ-.\n٥٨٩ - وعن ابن عباس: قال: كان صلاة النبي -ﷺ- ثلاث عشرة ركعة؛ يعني بالليل.\n٥٩٠ - وعن عائشة قال: كان النبي -ﷺ- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر (١).\n_________\n(١) زاد البخاري في \"صحيحه\": \"وركعتا الفجر\".\n_________\n٥٨٧ - خ (١/ ٣٥٢)، (١٩) كتاب التهجد، (٦) باب: قيام النبي -ﷺ- الليل، من طريق مِسْعَر، عن زياد -هو ابن عِلَاقة-، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (١١٣٠)، طرفه في (٤٨٣٦، ٦٤٧١).\n٥٨٨ - خ (١/ ٣٥٣)، (١٩) كتاب التهجد، (٩) باب: طول القيام في صلاة الليل، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- به، رقم (١١٣٥).\n٥٨٩ - خ (١/ ٣٥٤)، (١٩) كتاب التهجد، (١٠) باب: كيف صلاة النبي -ﷺ-، وكم كان النبي -ﷺ- يصلي من الليل؟، من طريق شعبة، عن أبي جَمْرَة، عن ابن عباس به، رقم (١١٣٨).\n٥٩٠ - خ (١/ ٣٥٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (١١٤٠).","vol":"1","page":401},{"text":"٥٩١ - وعنها قالت: ما كان رسول اللَّه -ﷺ- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: \"يا عائشة! إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي\".\nالغريب:\n\"الفِتَن\": المِحَن التي وقعت بين الصحابة وغيرهم، بعد موت النبي -ﷺ-، من الاختلاف والتشاجر.\nو\"الخزائن\": جمع خزانة، وهي ما يخزن فيها الشيء، ويعني بها -واللَّه أعلم- ما فتح على أصحابه وأمته من الدنيا وزينتها، وقَرَنهَا بالفتن؛ لأنها كما قال في الحديث الآخر (١): \"إنما أخاف عليكم ما يخرج اللَّه لكم من زينة الدنيا\"، وفي أخرى \"ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا\" (٢).\nو\"كاسِيةٍ\": من الثياب، \"عارية\": من التقوى، ويحتمل أن يريد به أنها\n_________\n(١) خ (١/ ٣٥٤ رقم ١٤٦٥)، كتاب الزكاة، (٤٧) باب: الصدقة على اليتامى، من حديث أبي سعيد الخدري، بمعناه.\n(٢) خ (٤/ ١٧٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٧) باب: ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، عن عمرو ابن عوف به، رقم (٦٤٢٥) في حديث طويل.\n_________\n٥٩١ - خ (١/ ٣٥٦)، (١٩) كتاب التهجد، (١٦) باب: قيام النبي -ﷺ- بالليل في رمضان وغيره، من طريق مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (١١٤٧)، طرفاه في (٢٠١٣، ٣٥٦٩).","vol":"1","page":402},{"text":"لِرِقَّةِ ثيابها لا تستر محاسنها، فيبدو منها للرجال ما لا يحل الاطلاع عليه. واللَّه أعلم.\nو\"لم يَرْجِع\": لم يَرُد. و\"تَرِمُ قدماه\": تنتفخ من طول القيام.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>(١٨) باب الوقت الأفضل للقيام</span>\n٥٩٢ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"أحبُّ الصلاة إلى الليل صلاة داود (١)، وأحب الصيام إلى اللَّه صيام داود. كان (٢) ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدُسَهُ. ويصوم يومًا، ويفطر يومًا\".\n٥٩٣ - وعن مسروق قال: سألت عائشة: أيّ العمل كان أحبَّ إلى النبي -ﷺ-؟ قالت: الدائم. قلت: متى كان يقوم؛ قالت: إذا سمع الصَّارِخَ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"داود ﵇\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان. . . \".\n_________\n٥٩٢ - خ (١/ ٣٥٢)، (١٩) كتاب التهجد، (٧) باب: من نام عند السَّحَر، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به، رقم (١١٣١)، أطرافه في (١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧).\n٥٩٣ - خ (١/ ٣٥٢)، (١٩) كتاب التهجد، (٧) باب: من نام عند السحر، من طريق شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (١١٣٢)، طرفاه في (٦٤٦١، ٦٤٦٢).","vol":"1","page":403},{"text":"٥٩٤ - وعنها قالت: ما أَلْفَاهُ (١) السَّحَرَ عندي إلا نائمًا (٢).\n٥٩٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِرُ، يقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأُعْطِيَهُ؟ من يستغفرني فأغفرَ لَهُ؟ \".\n٥٩٦ - وعن الأسود قال: سألت عائشة: كيف صلاة النبي -ﷺ- بالليل؟ قالت: كان (٣) ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أَذَنَ المؤذِّنُ وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج.\nالغريب:\n\"الصَّارِخ\": الدِّيك، ويحتمل أن يريد به الأذان الأول الذي هو أذان بلال، واللَّه أعلم.\n_________\n(١) (ما ألفاه) -بالفاء-أي: ما أجده.\n(٢) زاد البخاري في \"صحيحه\": \"تعني النبي -ﷺ-\".\n(٣) \"كان\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n_________\n٥٩٤ - خ (١/ ٣٥٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١١٣٣).\n٥٩٥ - خ (١/ ٣٥٦)، (١٩) كتاب التهجد، (١٤) باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل، وقال اللَّه ﷿: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾؛ أي: ينامون ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وأبي عبد اللَّه الأغر، عن أبي هريرة به، رقم (١١٤٥)، طرفاه في (٦٣٢١، ٧٤٩٤).\n٥٩٦ - خ (١/ ٣٥٦)، (١٩) كتاب التهجد، (١٥) باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، من طريق شعبة، عن إسحاق، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (١١٤٦).","vol":"1","page":404},{"text":"و\"ينزل ربنا\": أي: يتنزل، وقد روي كذلك، وهو تنزل لُطْفٍ ورحمة، لا نزول حركة ونقلة. وقيل: ينزل أمر ربنا، أو مَلَك ربنا. كما رواه النسائي (١): \"إذا كان الثلث الآخر من الليل أمر اللَّه مناديًا ينادي فيقول: من يدعوني فأستجيب له. . . \" الحديث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>(١٩) باب دعاء التهجد</span>\n٥٩٧ - عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام من الليل يتهجد قال: \"اللهم لك الحمد، أنت قَيِّمُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد (٢)، مَلِكَ\n_________\n(١) النسائي - \"عمل اليوم والليلة\" (ص: ٣٤٠) رقم (٤٨٢)، باب الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد. ولفظه: \"إن اللَّه ﷿ يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول، ثم يأمر مناديًا ينادي يقول: هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ \"، رقم (٤٨٢).\nوذكره الحافظ المزي في \"التحفة\" (١٠/ ٩٩)، وعزاه إلى النسائي في \"الكبرى\". في (كتاب النعوت)، عن محمد بن مسلمة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن أبي سلمة وأبي عبد اللَّه الأغر، عن أبي هريرة، ولم يذكر لفظه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنت ملك. . . \".\n_________\n٥٩٧ - خ (١/ ٣٤٩)، (١٩) كتاب التهجد، (١) باب: التهجد بالليل، من طريق علي ابن عبد اللَّه، عن سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١١٢٠)، أطرافه في (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩).","vol":"1","page":405},{"text":"السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -ﷺ- (١) حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أَخَّرْتُ، وما أسررت وما أعلنت، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت -أو- لا إله غيرك\".\nوفي رواية: \"لا حول ولا قوة إلا باللَّه\" (٢).\nالغريب:\n\"يَتَهَجَّد\": يصلي ليلًا. و\"الهجود\": النوم والسَّهَر، يقال: هجد وتهجد: إذا نام ليلًا وسهر، فهو مشترك، و\"قَيّم\"، و\"قيوم\"، و\"قيّام\" كلها مبالغة قَائِم، ويعني به أنه تعالى هو الذي يقيم السموات والأرض ومن فيهما، وبه يتقوَّم كل ذلك؛ إذ لا قوام لشيء من ذلك كله إلا به، و\"نور السموات والأرض\": خالق ما فيهما من الأنوار والهدايات، وغير ذلك مما يقال عليه: نور.\nو\"أسلمت\": انْقَدْتُ. و\"آمنت\": صَدَّقْتُ، و\"توكلت\": فَوَّضْتُ.\nوقوله: \"فاغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ. . . إلى آخره\": تعليم لنا كيف نستغفر، وأما هو: فهو مغفوز له، والأنبياء معصومون مما يناقض مدلول\n_________\n(١) \"ﷺ\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ٣٤٩)، (١٩) كتاب التهجد، (١) باب: التهجد بالليل، من طريق سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن طاوس، عن ابن عباس به، ذكره عقب حديث الباب رقم (١١٢٠).","vol":"1","page":406},{"text":"المعجزة بالعقل والإجماع، ومن الكبائر بالإجماع، واختُلِفَ في الصغائر التي لا تزري بالمناصب هل يصح وقوعها منهم أم لا؟ على قولين قد بينا متمسكات كل منهما في كتابنا \"المُفْهِم\".\nو\"الحَوْل\": الحركة. و\"القُوَّةَ\": القدرة؛ أي: ليس لنا بشيء من ذلك إلا إذا خلق اللَّه لنا ذلك.\n٥٩٨ - وعن عُبَادة بن الصامت: عن النبي -ﷺ- قال: \"مَنْ تَعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد اللَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه (١)، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.\nثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته\".\nقوله: \"تَعارَّ\"؛ أي: هَبَّ من نومه ورفع صوته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>(٢٠) باب ما يفعله الشيطان في النائم بالليل إذا لم يُصَلِّ</span>\n٥٩٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَعْقِدُ الشيطان على\n_________\n(١) قوله: (ولا إله إلا اللَّه) أثبثناها من \"صحيح البخاري\"، وقد سقطت من الأصل.\n_________\n٥٩٨ - خ (١/ ٣٥٨)، (١٩) كتاب التهجد، (٢١) باب: فضل من تَعَارَّ من الليل فصلى، من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، عن جُنَادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت به، رقم (١١٥٤).\n٥٩٩ - خ (١/ ٣٥٥)، (١٩) كتاب التهجد، (١٢) باب: عقد الشيطان على قافية الرأس =","vol":"1","page":407},{"text":"قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَدٍ، يضرب على مكان (١) كل عقدة: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكر اللَّه انحَلَّتْ عقدة، فإن توضأ انحَلَّت عقدة، فإن صلى انحَلَّت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان\".\n٦٠٠ - وعن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: ذكر عند النبي -ﷺ- رجلٌ فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة فقال: \"بال الشيطان في أُذُنِهِ\".\nالغريب:\n\"قافية الرأس\": مؤخره، وهذا العَقْدُ هو بكلام الشيطان كعقد السواحر، وحاصله أنه يغرُّه ويخدعه بطول الليل حتى ينام، فيحرم قيام الليل.\nو\"بول الشيطان\" لا إخَالُه في بقائه في ظاهره، ويحتمل أن يراد به أنه يصرفه عن الصارخ والمُنَبِّهِ، بما يقرُّه في أُذُنِهِ حتى لا ينتبه، فكأنه ألقى في أذنه بوله، فأثقل سمعه بذلك، ويحتمل أن يكون عبارة عن اسْتِرْذَالِهِ له، وجعله أذنه كالمحل الذي يبال فيه. واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) \"على مكان\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n= إذا لم يصل بالليل، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١١٤٢)، طرفه في (٣٢٦٩).\n٦٠٠ - خ (١/ ٣٥٥)، (١٩) كتاب التهجد، (١٣) باب: إذا نام ولم يُصَلِّ بال الشيطان في أذنه، من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- به، رقم (١١٤٤)، طرفه في (٣٢٧٠).","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>(٢١) باب ما يكره من التشديد في العبادة</span>\n٦٠١ - عن أنس بن مالك قال: دخل النبي -ﷺ- المسجد فإذا حبل ممدود بين السَّاريتين فقال: \"ما هذا الحَبْلُ؟ \" قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فَتَرَتْ تعلَّقت، فقال النبي -ﷺ-: \"لا (١)، حُلُّوهُ. لِيُصَلِّ أحدكم نَشَاطَهُ، فإذا فتر فليقعد\".\n٦٠٢ - وعن عائشة قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من هذه؟ \" قلت: فلانة -لا تنام بالليل (٢) - تذكر (٣) من صلاتها. قال: \"مَهْ، عليكم بما (٤) تطيقون من الأعمال؛ فإن اللَّه لا يَمَلُّ حتى تَملوا\".\n٦٠٣ - ومن حديث عبد اللَّه بن عمر: قال لي النبي -ﷺ-: \"ألم أُخْبَرْ أنك\n_________\n(١) \"لا\": أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الليل\".\n(٣) \"تذكر\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فذكر\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ما تطيقون\".\n_________\n٦٠١ - خ (١/ ٣٥٧)، (١٩) كتاب التهجد، (١٨) باب: ما يكره من التشديد في العبادة، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك به، رقم (١١٥٠).\n٦٠٢ - خ (١/ ٣٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١١٥١).\n٦٠٣ - خ (١/ ٣٥٨)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٠) باب، من طريق سفيان، عن عمرو، عن أبي العباس، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١١٥٣).","vol":"1","page":409},{"text":"تقوم الليل وتصوم النهار؟ \" قلت: إني أفعل ذلك. قال: \"فإنك إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ عينُك، ونفِهَتْ نفسُكَ، إنَّ لنَفْسِك حقًّا، ولأهلك حقًّا (١) فصُمْ وأفطر، وقم ونَمْ\".\nالغريب:\n\"مَهْ\": معناه كُفَّ: و\"لا يَمَل\": لا يقطع ثوابه حتى ينقطع العامل عن العمل، و\"هَجَمَتْ عينك\": أي: بالنوم؛ أي: يَغْلِبُهَا، ويحتمل بالضعف والمرض؛ لكثرة السَّهَر.\nو\"نَفِهَتْ نفسك\": أي: عييت وتَعِبَتْ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>(٢٢) باب ما جاء في ركعتي الفجر</span>\n٦٠٤ - عن عائشة قالت: لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- على شيء من النوافل أشد (٢) معاهدة منه على ركعتي الفجر.\n٦٠٥ - وعنها قالت: كان النبي -ﷺ- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.\n_________\n(١) \"حقًّا\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"حق\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أشد منه تعاهدًا\".\n_________\n٦٠٤ - خ (١/ ٣٦٠)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٧) باب: تعاهد ركعتي الفجر، ومن سمَّاها تطوعًا، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به، رقم (١١٦٣).\n٦٠٥ - خ (١/ ٣٦٠)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٣) باب: الضِّجعة على الشق الأيمن =","vol":"1","page":410},{"text":"٦٠٦ - وعنها قالت؛ كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى (١)؛ تعني: ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَنِي، وإلا اضطجع حتى يُؤَذَّنَ بالصلاة.\n٦٠٧ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخفف الركعتين اللتين قبل الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن (٢).\n٦٠٨ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>(٢٣) باب ما جاء في الضُّحَى</span>\n٦٠٩ - عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إذا صلى سنة الفجر فإن كنت. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"هل قرأ بأم الكتاب\".\n_________\n= بعد ركعتي الفجر، من طريق أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (١١٦٠).\n٦٠٦ - خ (١/ ٣٦٠)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٤) باب: من تحدَّث بعد الركعتين ولم يضطجع، من طريق سفيان، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١١٦١).\n٦٠٧ - خ (١/ ٣٦١)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٨) باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر، من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن عَمْرَة، عن عائشة به، رقم (١١٦٥).\n٦٠٨ - خ (١/ ٣٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١١٦٤).\n٦٠٩ - خ (١/ ٣٦٤)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٣) باب: صلاة الضحى في الحضر، =","vol":"1","page":411},{"text":"صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وصلاةِ الضحى، ونومٍ على وتر.\n٦١٠ - وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- سَبَّح سُبْحَةَ (١) الضحى، وإني لأُسَبِّحُهَا (٢).\n٦١١ - وعن مُوَرِّقٍ قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي -ﷺ-؟ قال: لا إخاله (٣).\n٦١٢ - وعن أنس قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي -ﷺ-:\n_________\n(١) (سبحة الضحى) السبحة: النافلة، وأصلها من التسبيح، وخصت النافلة بذلك؛ لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة: سبحة؛ لأنها كالتسبيح في الفريضة.\n(٢) (وإني لأسبحها) قال البيهقي: عندي أن المراد بقولها: \"ما رأيته سبحها\"؛ أي: داوم عليها، وقولها: \"وإني لأسبحها\"؛ أي: أداوم عليها.\n(٣) (لا إخاله)؛ أي: لا أظنه، وكأن سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلَّاها، ولم يثق بذلك عمن ذكره.\n_________\n= من طريق شعبة، عن عباس الجُرَيْرِي -هو ابن فَرُّوخ-، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به، رقم (١١٧٨)، طرفه في (١٩٨١).\n٦١٠ - خ (١/ ٣٦٤)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٢) باب: من لم يصلِّ الضحى ورآه واسعًا، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عائشة به، رقم (١١٧٧).\n٦١١ - خ (١/ ٣٦٣)، (١٩) كتاب التهجد، (٣١) باب: صلاة الضحى في السفر، من طريق شعبة، عن توبة، عن مُوَرِّق به، رقم (١١٧٥).\n٦١٢ - خ (١/ ٣٦٤)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٣) باب: صلاة الضحى في الحَضَر، من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك به، رقم (١١٧٩).","vol":"1","page":412},{"text":"إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي -ﷺ- طعامًا فدعاه إلى بيته، ونضح له طَرَفَ حَصيرٍ (١) فصلى عليه ركعتين (٢). قال أنس: ما رأيته صلى الضحى غير ذلك اليوم.\nقلت: إنما لم يدوموا على صلاة الضحى؛ ليفرقوا بينها وبين المتأكد من الصلوات؛ كالفرائض والسنن. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>(٢٤) باب من قال: إنَّ للمكتوبات رَوَاتب، والصلاة قبل صلاة المغرب</span>\n٦١٣ - عن ابن عمر قال: صليت مع النبي -ﷺ- سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة. فأما المغرب والعشاء: ففي بيته.\nقال: وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -ﷺ- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -ﷺ- فيها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حصير بماءٍ فصلى. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ركعتين. وقال فلان ابن فلان ابن الجارود لأنس -﵁-: أكان النبي -ﷺ- يصلي الضحى؟ فقال أنس: ما رأيته. . . إلخ\".\n_________\n٦١٣ - خ (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، (١٩) كتاب التهجد، (٢٩) باب: التطوع بعد المكتوبة -من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١١٧٢، ١١٧٣).","vol":"1","page":413},{"text":"وفي رواية: لا يُدْخَل (١).\n٦١٤ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.\n٦١٥ - وعن عبد اللَّه المَزنِيّ: عن النبي -ﷺ- قال: \"صلوا قبل صلاة المغرب -قال في الثالثة-: لمن شاء\"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّة.\n٦١٦ - وعن مَرثد بن عبد اللَّه اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجُهَنِيَّ فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم، يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشُّغل.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٣٦٤)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٤) باب: الركعتين قبل الظهر، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١١٨٠).\n_________\n٦١٤ - خ (١/ ٣٦٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١١٨٢).\n٦١٥ - خ (١/ ٣٦٥)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٥) باب: الصلاة قبل المغرب، من طريق الحسين، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن عبد اللَّه المزني به، رقم (١١٨٣)، طرفه في (٧٣٦٨).\n٦١٦ - خ (١/ ٣٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزني به، رقم (١١٨٤).","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>(٢٥) باب الأمر بالتطوع في البيت، وصلاته في جماعة</span>\n٦١٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قُبُورًا\".\n٦١٨ - وعن محمود بن الرَّبِيع الأنصاري: أنه عَقَلَ رسول اللَّه -ﷺ-، وعَقَلَ مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم.\nفزعم محمودٌ أنه سمع عِتْبَانَ بن مالك الأنصاري (١)، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إني (٢) كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يَحُولُ بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار، فيشق عليَّ اجتيازه قِبَلَ مسجدهم، فجئتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه. فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا (٣) اتخذه مُصَلًّى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سأفعل\"، فغدا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) \"إني\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"مكانًا\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n_________\n٦١٧ - خ (١/ ٣٦٦)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٧) باب؛ التطوع في البيت، من طريق وهيب، عن أيوب وعبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١١٨٧).\n٦١٨ - خ (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، (١٩) كتاب التهجد، (٣٦) باب: صلاة النوافل جماعة، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري به، رقم (١١٨٥، ١١٨٦)، وقد ذكره القرطبي -ها هنا- مختصرًا.","vol":"1","page":415},{"text":"عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر (١) بعدما اشتد النهار، فاستئذن رسول اللَّه -ﷺ- فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: \"أين تحب أن أصلي من بيتك؟ \" فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فكبَّر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، فسلمنا حين سلم، فحبسته على خَزيرٍ يُصْنعُ له، فسمع أهل الدار أن رسول اللَّه -ﷺ- في بيتي، فَثَابَ رجالٌ منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذلك (٢) منافق لا يحب اللَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقل ذلك، ألا تَرَاهُ قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟ \". فقال: اللَّه ورسوله أعلم، أما نحن: فواللَّه لا نرى (٣) وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإن اللَّه قد حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه\".\nالغريب:\n\"المَجُّ\" -بالجيم-: طرح الماء واللعاب من الفم.\nو\"اشتداد النهار\": ارتفاعه. و\"الخَزِير\": بالخاء والزاي المعجمتين: حِسَاءٌ من نخال، ولا يكون إلا بدسم. يقال: خزيرة -بالتاء- وقد روي كذلك. وأما الحَزِيرة -بالحَاءِ المهملة-: فحِسَاءٌ من دقيق.\nوالنار المُحَرَّمَةُ على أهل التوحيد: هي نار الكفار التي لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن؛ لأنه قد صح وعُلِمَ على القطع أن طائفة من أهل الكبائر من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما نرى\".","vol":"1","page":416},{"text":"المُوَحّدِينَ يدخلون النار فيموتون فيها، ثم يحيون فيخرجون منها، ويدخلون الجنة بالشفاعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>(٢٦) باب فضل مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس، وفضل ما بين القبر والمنبر</span>\n٦١٩ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول -ﷺ- (١) ومسجد الأقصى\".\n٦٢٠ - وعنه: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".\n٦٢١ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بين بيتي ومنبري رَوْضَةٌ من رياض\n_________\n(١) \"ﷺ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٦١٩ - خ (١/ ٣٦٧)، (٢٠) كتاب فضائل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (١) باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (١١٨٩).\n٦٢٠ - خ (١/ ٣٦٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن زيد بن رباح وعبيد اللَّه بن أبي عبد اللَّه الأغرّ، عن أبي عبد اللَّه الأغرّ، عن أبي هريرة به، رقم (١١٩٠).\n٦٢١ - خ (١/ ٣٦٨)، (٢٠) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (٥) باب: فضل ما بين القبر والمنبر، من طريق خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (١١٩٦)، طرفه في (١١٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥).","vol":"1","page":417},{"text":"الجنة، ومنبري على حوضي\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>(٢٧) باب فضل مسجد قُبَاء، وإتيانه</span>\n٦٢٢ - عن نافع: أن ابن عمر (١) كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين، يوم يَقْدَمُ مكة، فإنه كان يقدمها (٢) فيجيء فيطوف (٣)، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، وكان (٤) يحدث أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يزوره راكبًا وماشيًا.\nقال: وكان يقول: إنما أصنع ما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدًا أن يصلي في أيِّ ساعة شاء من ليل أو نهار غير ألا تَحَرَّوْا (٥) طلوع الشمس ولا غروبها.\n_________\n(١) في الأصل: \"عن عمر\"، وما أثبتناه من \"البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يقدمها ضُحًى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيطوف بالبيت ثم. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال وكان. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أن لا تتحروا\".\n_________\n٦٢٢ - خ (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، (٢٠) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (٢) باب: مسجد قباء، من طريق ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١١٩١، ١١٩٢)، طرفاه في (٧٣٢٦، ١١٩٣).","vol":"1","page":418},{"text":"وعن ابن عمر (١): أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا، فيصلي فيه ركعتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>(٢٨) باب ما يجوز من العمل في الصلاة</span>\n٦٢٣ - عن عبد اللَّه بن عباس: أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين (٢)، وهي خالته- قال: فاضطجعت على عَرْضِ الوِسَادَةِ، واضطجع رسول اللَّه -ﷺ- وأهله في طولهَا، فنام رسول اللَّه -ﷺ- حتى انتصف الليل أو قَبْلَهُ بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول اللَّه -ﷺ- فجلس يمسح (٣) النوم عن وجهه بيديه (٤)، ثم قرأ (٥)\n_________\n(١) خ (١/ ٣٦٨)، (٢٠) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (٤) باب: إتيان مسجد قباء ماشيًا وراكبًا، من طريق يحيى بن سعيد -وهو القطان-، عن عبيد اللَّه -هو ابن عمر العمري-، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه: كان النبي -ﷺ- يأتي قباء راكبًا وماشيًا، زاد ابن نُمَيْر: حدثنا عبيد اللَّه، عن نافع: فيصلي فيه ركعتين، رقم (١١٩٤).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فمسح\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بيده\".\n(٥) \"قرأ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n_________\n٦٢٣ - خ (١/ ٣٧٠)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (١) باب: استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة، من طريق مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (١١٩٨).","vol":"1","page":419},{"text":"العشر آيات خواتم سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى (١).\nقال عبد اللَّه (٢): فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم قمت إلى جنبه، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده اليمنى على رأسي.\nوفي رواية (٣): فأخذ بذُؤَابَتِي فجعلني عن يمينه، وأخذ بأُذُنِي اليمنى يَفْتِلُهَا بيده، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذِّن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.\n٦٢٤ - وعن أنس بن مالك: أن المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر (٤) يصلي بهم ففَجَأَهُم النبيُّ -ﷺ- قد كشف سِتْرَ حُجْرةِ عائشة (٥) فنظر إليهم وهم صفوف، فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عَقِبَيْهِ، وظن أن رسول اللَّه -ﷺ- يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهَمَّ المسلمون أن يَفتَتِنُوا في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يصلي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال عبد اللَّه بن عباس -﵄-\".\n(٣) خ (٤/ ٧٦)، (٧٧) كتاب اللباس، (٧١) باب: الذوائب، من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٩١٩).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n٦٢٤ - خ (١/ ٣٧٢)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (٦) باب: من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمرٍ ينزل به، من طريق يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (١٢٠٥).","vol":"1","page":420},{"text":"صلاتهم فرحًا بالنبي -ﷺ- حين رَأَوْهُ، فأشار بيده أَنْ أَتِمُّوا، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي ذلك اليوم.\n\"الشَّنُّ\": القِربَةُ البَالِيَةُ.\nو\"النُّكُوص\": الرجوع إلى خلف.\nو\"يفتتنوا\": يشتغلون عنها ذهولًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>(٢٩) باب ما يجوز من مس الحصى وبسط الثوب والبُصَاق في الصلاة</span>\n٦٢٥ - عن مُعَيْقِيب: أن النبي -ﷺ- قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد- قال: \"إنْ كُنْتَ فاعلًا فواحدة\" (١).\n٦٢٦ - وعن أنس بن مالك قال: كُنَّا نصلي مع النبي -ﷺ- في شدة الحر،\n_________\n(١) (إن كنت فاعلًا فواحدة) حكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة وفيه نظر، فقد حكى الخطابي في \"المعالم\" عن مالك أنه لم ير به بأسًا، وكان يفعله، فكأنه لم يبلغه الخبر، والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع، أو لئلا يكثر العمل في الصلاة، وقيل أيضًا: إن العلة فيه أن لا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلًا. واللَّه أعلم.\n_________\n٦٢٥ - خ (١/ ٣٧٣)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (٨) باب: مسح الحصى في الصلاة، من طريق يحيى -هو ابن أبى كثير-، عن أبى سلمة -هو ابن عبد الرحمن-، عن معيقيب به، رقم (١٢٠٧).\n٦٢٦ - خ (١/ ٣٧٣)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (٩) باب: بسط الثوب في =","vol":"1","page":421},{"text":"فإذا لم يستطع أن يُمَكِّنَ وَجْهَهُ من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه.\n٦٢٧ - وعن أنس أيضًا، عن النبي -ﷺ- (١) قال: \"إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يَبْزُقَنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>(٣٠) باب النهي عن التصفيق والاختصار في الصلاة</span>\n٦٢٨ - عن سهل بن سعد قال: بلغ رسول اللَّه -ﷺ- أن بني عمرو بن عوف بقُبَاء كان بينهم شيءٌ. فخرج يصلح بينهم في أُنَاسٍ من أصحابه، فحُبِسَ رسول اللَّه -ﷺ-، وحانت الصلاة فجاء بلالٌ إلى أبي بكر (٢) فقال: يا أبا بكر! إن رسول اللَّه -ﷺ- قد حُبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تَؤُمَّ الناس؟ قال: نعم - إنْ شئت، فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بكر، وكَبَّر للناس، وجاء\n_________\n(١) قوله (عن النبي -ﷺ-) أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وهو ساقط من الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n= الصلاة للسجود، من طريق بشر -هو ابن المُفَضَّل-، عن غالب -هو القطان-، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أنس به، رقم (١٢٠٨).\n٦٢٧ - خ (١/ ٣٧٥)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (١٢) باب: ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٢١٤).\n٦٢٨ - خ (١/ ٣٧٦)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (١٦) باب: رفع الأيدي في الصلاة لأمرٍ ينزل به، من طريق عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (١٢١٨).","vol":"1","page":422},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- يمشي في الصفوف، يَشُقُّها شَقًّا حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيح (١). قال: وكان أبو بكر (٢) لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس الْتَفَتَ، فإذا رسول اللَّه -ﷺ-، فأشار إليه يأمره أنْ يُصَلِّي، فرفع أبو بكر يديه (٣) فحمد اللَّه، ثم رجع القَهْقَرَى وراءه، حتى قام في الصف، وتقدم رسول اللَّه -ﷺ- وصلى (٤) للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: \"يا أيها الناس! ما لكم حين نابكم شيء (٥) في الصلاة أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان اللَّه\"، ثم التفت إلى أبي بكر فقال: \"يا أبا بكر! ما منعك أن تصلي حين أَشَرْتُ إليك؟ \" قال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أن يُصَلِّي بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-.\n٦٢٩ - وعن أبي هريرة قال: نهى النبي -ﷺ- أن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصِرًا.\nوفي رواية: نُهِيَ عن الخَصْرِ في الصلاة (٦).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذ الناس في التصفيح -قال سهل: التصفيح هو التصفيق- قال وكان. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يده\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فصلى. . . \".\n(٥) \"شيء\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٦) خ (١/ ٣٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة به، رقم (١٢١٩).\n_________\n٦٢٩ - خ (١/ ٣٧٦)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (١٧) باب: الخصر في الصلاة، من طريق يحيى، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٢٠).\nولفظه: نُهِيَ أن يصلي الرجل مختصرًا، ولم يذكر النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":423},{"text":"الغريب:\nقيل: \"التصفيح\": هو التصفيق. كما قال سهل. وقيل: التصفيح: الضرب بإصبعين في أصفحة الكفِّ. و\"التصفيق\": الضرب بالكف على الكف، و\"الاختصار\": هو وضع اليد على الخَصْرِ، وهو فعل المختال، وقيل: هو اختصار القراءة في الصلاة والركوع والسجود؛ أي: حذف ذلك، والأول أولى؛ لأنه الأظهر من الرواية الثانية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>(٣١) باب تفكر المصلي الشيء في الصلاة</span>\n٦٣٠ - عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع النبي -ﷺ- العصر، فلما سَلَّم قام سريعًا دخل على بَعْضِ نسائه ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته فقال: \"ذكرتُ -وأنا في الصلاة (١) - تِبْرًا عندنا، فكرهت أن يُمْسِي عندنا، فأمرت بقسمته\".\n* * *\n_________\n(١) (ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا. . . إلخ) فيه: أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة، ما لم يترك شيئًا من أركانها.\n_________\n٦٣٠ - خ (١/ ٣٧٦)، (٢١) كتاب العمل في الصلاة، (١٨) باب: يُفْكِرُ الرجلُ الشيءَ في الصلاة، من طريق روح، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (١٢٢١).","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>(١٧) أبواب السهو</span>","vol":"1","page":425},{"text":"(١٧) أبواب السهو\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>(١) باب الأمر بسجود السهو</span>\n٦٣١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أُذِّنَ بالصلاة أَدْبَرَ الشيطان له ضُرَاطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثَوَّبَ أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له: اذكر -ما لم يكن يذكر- حتى لا يدري: كم صلى، فإذا (١) فعل ذلك أحدكم (٢)، فليسجد سجدتين (٣) \".\nوفي رواية (٤): \"فإذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أقبل حتى يَخْطِرَ بين المرء ونفسه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كم صلى. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فعل أحدكم ذلك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سجدتين وهو قاعد\".\n(٤) خ (١/ ٣٨٠)، (٢٢) كتاب السهو، (٦) باب: إذا لم يدر كم صلى -ثلاثًا أو أربعًا- سجد سجدتين وهو جالس، من طريق هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٣١).\n_________\n٦٣١ - خ (١/ ٣٧٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٢٢).","vol":"1","page":427},{"text":"يقول: اذكر كذا وكذا -ما لم يكن يذكر- حتى يَظَلَّ الرجلُ إنْ يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>(٢) باب السجود في النقص قبلُ، وفي الزيادة بَعْدُ</span>\n٦٣٢ - عن عبد اللَّه بن بُحَيْنَةَ قال: صلى لنا رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمَهُ كَبَّر قَبْلَ التسليم فسجد سجدتين وهو جالس، وَسَلَّم (١).\nوفي رواية (٢): قام من اثنتين من الظهر، فلم (٣) يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سَلَّم بعد ذلك.\n٦٣٣ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود: أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى الظهر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم سلَّم\".\n(٢) خ (١/ ٣٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد اللَّه بن بحينة به، رقم (١٢٢٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لم يجلس بينهما\".\n_________\n٦٣٢ - خ (١/ ٣٧٨)، (٢٢) كتاب السهو، (١) باب: ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد اللَّه بن بحينة به، رقم (١٢٢٤).\n٦٣٣ - خ (١/ ٣٧٨)، (٢٢) كتاب السهو، (٢) باب إذا صلى خمسًا، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (١٢٢٦).","vol":"1","page":428},{"text":"خمسًا، فقيل له: أَزِيدَ في الصلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سَلَّم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>(٣) باب التسليم قبل تمام الصلاة سهوًا لا يفسدها، وجواز الكلام لإصلاحها</span>\n٦٣٤ - عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى رسول اللَّه (١) إحدى صلاتي العَشِيِّ -قال محمد: وأكبر ظَنِّي العصر- ركعتين ثم سَلَّم، ثم قام إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعَانُ الناس فقالوا: قَصُرَتِ (٢) الصلاةُ، ورجل يدعوه النبي (٣) -ﷺ- ذا اليدين، فقال: أَنسَيتَ أم قَصُرَتْ؟ فقال: \"لم أَنْسَ، ولم تَقْصُرْ\" قال: بلى قد نسيتَ. فصلى ركعتين ثم سَلَّم، ثم (٤) كَبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.\nوفي رواية (٥): فقال له ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاةُ أم نسيت يا رسول اللَّه؟\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أُقْصِرَت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٤) \"ثم\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٥) خ (١/ ٣٧٩)، (٢٢) كتاب السهو، (٤) باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، =\n_________\n٦٣٤ - خ (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، (٢٢) كتاب السهو، (٥) باب من يكثر في سجدتي السهو، من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٢٩).","vol":"1","page":429},{"text":"فقال (١) رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَصَدَقَ ذو اليدين؟ \" فقال الناس: نعم. فذكر نحو ما تقدم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>(٤) باب من كانت له صلاة فشغل عنها صَلَّاها في وقت آخر</span>\n٦٣٥ - عن كُرَيْبٍ: أنَّ ابن عباس والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن ابن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا: اقرأ ﵍ مِنَّا جميعًا، وَسَلْهَا عن الركعتين بعد صلاة العصر؛ وقل لها: إنَّا أُخْبِرْنَا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي -ﷺ- نهى عنهما (٢).\nوقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما.\nقال كريب: فدخلتُ على عائشة (٣)، فَبَلَّغْتُهَا ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أم سلمة\n_________\n= من طريق مالك بن أنس، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٢٨).\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عنها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (﵂).\n_________\n٦٣٥ - خ (١/ ٣٨١)، (٢٢) كتاب السهو، (٨) باب إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار بيده واستمع، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن بكير، عن كريب به، رقم (١٢٣٣).","vol":"1","page":430},{"text":"بمثل ما أرسلوني إلى عائشة.\nفقالت أم سلمة (١): سمعت النبي -ﷺ- ينهى عنها، ثم رأيته يصليها حين صلى العصر، ثم دخل (٢) وعندي نسوة من بني حَرَامٍ من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجانبه وقولي (٣) له: أم سلمة (٤) يا رسول اللَّه سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه. ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه.\nفلما انصرف قال: \"يا ابنةَ أبي أُمَيّةَ، سالتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه (أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر) (٥)، فهما هاتان\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (﵂).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم دخل عليَّ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قولي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"تقول لك أم سلمة\".\n(٥) ما بين الرقمين من \"صحيح البخاري\"، أثبتناه لتمام المعنى، وليس بالأصل.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>(١٨) كتاب الجنائز</span>","vol":"1","page":433},{"text":"(١٨) كتاب الجنائز\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>(١) باب من مات على التوحيد دخل الجنة</span>\n٦٣٦ - عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني آتٍ من ربي فأخبرني -أو قال: بَشَّرَنِي- أنه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة\"، فقلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: \"وإن زنا وإن سرق\".\n٦٣٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار\"، قال عبد اللَّه: وقلت أنا: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة.\n* * *\n_________\n٦٣٦ - خ (١/ ٣٨٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١) باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه، من طريق واصل الأحدب، عن المعرور بن سُوَيْد، عن أبي ذر به، رقم (١٢٣٧)، أطرافه في (١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧).\n٦٣٧ - خ (١/ ٣٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه به، رقم (١٢٣٨)، طرفاه في (٤٤٩٧، ٦٦٨٣).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>(٢) باب الأمر باتباع الجنائز، وعيادة المَرْضَى</span>\n٦٣٨ - عن البراء -هو ابن عازب- قال: أَمَرَنَا رسول اللَّه -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المرضى، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القَسَمِ، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج (١)، والقَسِّيّ (٢)، والإستبرق (٣).\n٦٣٩ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حق المسلم خمس (٤): ردُّ السلام، وعيادةُ المريض، واتِّبَاعُ الجنائز، وإجابةُ الدعوة، وتشميتُ العاطس\".\n* * *\n_________\n(١) (الديباج): هو الثياب المتخذ من الإبريسم، فارسي معرَّب، وهو الحرير.\n(٢) (القَسِّيِّ): جمع القَسِّيَّة، وهي ثياب مضلَّعة فيها حرير، يجاء بها من مصر.\n(٣) (الإستبرق): هو ما غلظ من الحرير والإبْرَيْسَم.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"حق المسلم على المسلم خمس\".\n_________\n٦٣٨ - خ (١/ ٣٨٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢) باب الأمر باتباع الجنائز، من طريق شعبة، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد بن مُقَرِّن، عن البراء به، رقم (١٢٣٩)، أطرافه في (٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤).\n٦٣٩ - خ (١/ ٣٨٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢) باب الأمر باتباع الجنائز، من طريق الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٤٠).","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>(٣) باب تعاهد المرضى والبكاء والموعظة عندهم</span>\n٦٤٠ - عن أنس بن مالك قال: دخلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- على أبي سَيْفٍ القَيْنِ، وكان ظِئْرًا لإبراهيم (١)، فأخذ النبي -ﷺ- إبراهيمَ فقَبَّلَهُ وشمّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يَجُود بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسول اللَّه -ﷺ- تَذْرِفَانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف (٢): وأنت يا رسول اللَّه؟ فقال: \"يا ابن عوف! إنها رحمة\"، ثم أَتْبَعَهَا بأخرى فقال: \"إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا، وإنا بك (٣) يا إبراهيم لمحزنون\".\n٦٤١ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: اشتكى سعد بن عُبَادة شكوى له، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه ابن مسعود (٤)، فلما دخل عليه. . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لإبراهيم ﵇\"، و(الظئر): زوج المرضعة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وإنا بفراقك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵃\".\n_________\n٦٤٠ - خ (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"إنا بك لمحزونون\"، من طريق قريش هو ابن حَيَّان، عن ثابت، عن أنس بن مالك به، رقم (١٣٠٣).\n٦٤١ - خ (١/ ٤٠٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٤) باب البكاء عند المريض، من طريق ابن وهب، عن عمرو هو ابن الحارث المصري، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٣٠٤).","vol":"1","page":437},{"text":"فوجده في غاشية (١)، فقال: \"قد قَضَى؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه، فبكى النبي -ﷺ-، فلما رأى القوم بكاء النبي -ﷺ- بكوا، فقال: \"ألا تسمعون (٢)؟ إن اللَّه لا يعذب بدَمْعِ العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه\".\nوكان عمر (٣) يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويَحْثِي بالتراب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>(٤) باب تلقين المُحْتَضَرِ وإن كان كافرًا</span>\n٦٤٢ - عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، أنه قال: لما حَضَرَتْ أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول اللَّه -ﷺ-، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد اللَّه بن أبي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"غاشية أهله\" ولفظة \"أهله\" موجودة في حاشية الأصل، ولكن مضروب عليها، ووضع فوق كلمة \"غاشية\" لفظة \"كذا\".\nو(غاشية أهله)؛ أي: الذين يغشونه للخدمة وغيرها، قال الحافظ: وسقط لفظ \"أهله\" من أكثر الروايات، وعليه شَرحً الخطابي، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية: الغشية من الكرب.\n(٢) (ألا تسمعون)؛ أي: ألا توجِدون السماع، وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار، فبيَّن لهم الفرق بين الحالتين.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n٦٤٢ - خ (١/ ٤١٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨٠) باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا اللَّه، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه به، رقم (١٣٦٠)، أطرافه في (٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١).","vol":"1","page":438},{"text":"أُمَيَّة (١)، قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي طالب: \"أَيْ عَمّ (٢)! قل لا إله إلا اللَّه، كلمة أشهد لك بها عند اللَّه\" فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب! أترغبُ عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللَّه -ﷺ- يَعْرِضُهَا عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملّة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمَا واللَّه لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عَنْكَ\"، فأنزل اللَّه ﷿ (٣) فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [التوبة: ١١٣] (٤).\n٦٤٣ - وعن أنسٍ قال: كان غُلَامٌ (٥) يهوديٌّ يخدُمُ النبي -ﷺ- فمرض، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: \"أَسْلِمْ\" فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم (٦)، فخرج النبي -ﷺ- وهو يقول: \"الحمد للَّه الذي أنقذه من النار\" (٧).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (وعبد اللَّه بن أبي أُمَيَّة بن المغيرة).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا عم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٤) وهذه الآية من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٥) \"غلام\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" وليست بالأصل.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": (ﷺ).\n(٧) في الحديث جواز استخدام المشرك، وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد، واستخدام الصغير، وعرض الإسلام على الصبي، ولولا صحتُه منه ما عَرَضَه عليه. =\n_________\n٦٤٣ - خ (١/ ٤١٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٩) باب إذا أسلم الصبي فمات هل يُصَلَّى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؛ من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (١٣٥٦)، طرفه في (٥٦٥٧).","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>(٥) باب ما يكره من النياحة، وشق الجيوب، ولطم الخدود</span>\n٦٤٤ - عن عائشة قالت: لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفرٍ وعبد اللَّه ابن رواحة، جلس النبي -ﷺ- يُعرف فيه الحزن -وأنا أَطَّلِعُ من شَقِّ الباب- فجاءه (١) رجل فقال: يا رسول اللَّه! إن نساء جعفر، وذَكَر بكاءهن، فأمره أن يَنْهَاهُنَّ، فذهب الرجل، ثم أتى فقال: قد نهَيْتُهُنَّ. وذَكَر أنَّهُنَّ (٢) لم يُطِعْنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب (٣) ثم أتى فقال: واللَّه لقد غَلَبْنَنِي -أو غَلَبْنَنَا (٤) - فزعمتْ أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"فاحْثُ في أفواههن التراب\"، فقلت: أرغم اللَّه أنفك، واللَّه ما أنت بفاعلٍ، وما تركتَ رسول اللَّه -ﷺ- من العَنَاءِ.\n٦٤٥ - وعن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس مِنَّا من لطم الخدود،\n_________\n= وفي قوله: \"أنقذه من النار\" دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب.\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأتاه\".\n(٢) في الأصل: \"أنه\".\n(٣) \"فذهب\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" لتمام المعنى، وهو ساقط من الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الشك من محمد بن حوشب\".\n_________\n٦٤٤ - خ (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٥) باب ما ينهى من النوح والبكاء، والزجر عن ذلك، من طريق يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة، عن عائشة به، رقم (١٣٠٥)، أطرافه في (١٢٩٩، ٤٢٦٣).\n٦٤٥ - خ (١/ ٣٩٨)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٥) باب ليس منا من شق الجيوب، من =","vol":"1","page":440},{"text":"وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية (١) \".\n٦٤٦ - وعن أبي بُرْدَةَ ابن أبي موسى قال: وَجِعَ أبو موسى وجعًا فَغُشِيَ عليه، ورأسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: إني بَرِيءٌ ممن بَرِى منه محمد (٢) -ﷺ-، إن رسول اللَّه -ﷺ- بَرِئَ من الصَّالِقَةِ والحالقة، والشاقة.\nالغريب:\nحَثْيُ التراب، وحَثْوُه، وهَبْلهُ: صَبُّهُ.\nو\"أَرْغَمَ اللَّهُ أنفه\"؛ أي: ألصقه بالرَّغَامِ، وهو التراب. وهو دعاء بأن يسقط على وجهه أو يذل.\nو\"العَنَاء\" بالمد: التعب والإعياء.\nو\"الصالقة\": الرافعة صوتها بالمصيبة، ويقال بالسين والصاد، وقد قرئ بهما: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩].\nو\"الحالقة\": لشعرها، و\"الشاقة\": لجيبها.\n_________\n(١) (بدعوى الجاهلية)؛ أي: من النياحة ونحوها، وكذا الندبة كقولهم: واجبلاه، وكذا الدعاء بالويل والثبور.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n_________\n= طريق إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه به، رقم (١٢٩٤)، أطرافه في (١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩).\n٦٤٦ - خ (١/ ٣٩٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٧) باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة، من طريق عبد الرحمن بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي بردة بن أبي موسى به، رقم (١٢٩٦).","vol":"1","page":441},{"text":"و\"دعوى الجاهلية\": هي قولهم عند الهياج والفزع: يا آل فلان، و: يا بني فلان، وإنما المشروع أن ينادي: يا آل المسلمين، وقال عمر (١): دعهن يبكين على أبي سليمان -يعني خالد بن الوليد- ما لم يكن نقعٌ أو لقلقة.\n\"التراب\": التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>(٦) باب تعذيب الميت ببكاء أهله إذا كان ذلك من سُنَّتِهِ أو بَوصِيَّتِهِ </span>(٢)\n٦٤٧ - عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَةَ قال: توفيت بنتٌ (٢) لعثمان -﵁- بمكة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس -﵃-، وإني لجالس بينهما -أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي- فقال عبد اللَّه بن عمر -﵄- لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؛ فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الميت ليعذَّبُ ببكاء أهله عليه\"؟ .\n_________\n(١) قول عمر -﵁- أخرجه البخاري في (١/ ٣٩٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٣) باب ما يكره من النياحة على الميت، ذكره البخاري معلقًا في صدر ترجمة هذا الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n_________\n٦٤٧ - خ (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" إذا كان النوح من سُنَّته، من طريق عبد اللَّه، عن ابن جُريج، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة به، رقم (١٢٨٦، ١٢٨٧، ١٢٨٨).","vol":"1","page":442},{"text":"فقال ابن عباس -﵄-: قد كان عمر -﵁- يقول بعضَ ذلك، ثم حَدثَ قال: صَدَرْتُ مع عمر -﵁- من مكة، حتى إذا كنا بالبَيْدَاءِ إذ هو بِرَكْبٍ تحت ظل سَمُرَةٍ، فقال: اذهب فانظر مَن هؤلاء الرَّكْبُ؟ قال: فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته فقال: ادْعُهُ لي. فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فَالْحَقِ أمير (١) المؤمنين، فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر -﵁-: يا صهيب! أتبكي وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الميتَ يعذَّبُ ببعض بكاء أهله عليه\".\nقال ابن عباس: فلما مات عمر -﵁- حكيت (٢) ذلك لعائشة -﵂-، فقالت: رحم اللَّه عمر، واللَّه ما حدَّث رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه\"، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قال ابن عباس -﵄- عند ذلك: واللَّه ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] قال ابن أبي مُليكة: واللَّه ما قال ابن عمر -﵄- شيئًا.\nوفي رواية أخرى (٣): \"إن الميت ليعذب ببكاء الحي\".\nوفي أخرى (٤): \"الميت يعذب في قبره بما نِيحَ عليه\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بأمير المؤمنين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذكرت\".\n(٣) خ (١/ ٣٩٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" إذا كان النوح من سُنَّته، من طريق عليّ بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق وهو الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (١٢٩٠).\n(٤) خ (١/ ٣٩٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٣) باب ما يكره من النياحة على الميت، من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن أبيه به، رقم (١٢٩٢).","vol":"1","page":443},{"text":"٦٤٨ - وعن عائشة قالت: إنما مرّ رسول اللَّه -ﷺ- على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: \"إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذَّبُ في قبرها\".\n٦٤٩ - وعن المغيرة -هو ابن شعبة- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من نِيحَ عليه يُعَذَّب بما نيح عليه\".\n٦٥٠ - وعن النعمان بن بشير قال: أغمى على عبد اللَّه بن رَوَاحَة، فجعلت أخته عَمْرَةُ تبكي: وَاجَبَلَاهُ، واكذا واكذا. تُعدِّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك؟ فلما مات لم تَبْكِ عليه.\nالغريب:\nالبكاء في هذا الحديث هو النياحة كما فسره في حديث المغيرة، لا البكاء الذي هو رحمة، وعند هذا تعلم أنه لا حجة لابن عباس في قوله: واللَّه أضحك وأبكى، فتأمَّلْه.\nو\"صدرت\": رجعت. و\"البيداء\": هي الصحراء المتصلة به (١) المدينة،\n_________\n(١) كذا في الأصل.\n_________\n٦٤٨ - خ (١/ ٣٩٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" إذا كان النوح سُنّته، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (١٢٨٩).\n٦٤٩ - خ (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣٣) باب ما يكره من النياحة على الميت، من طريق سعيد بن عُبيد، عن عليّ بن ربيعة، عن المغيرة به، رقم (١٢٩١).\n٦٥٠ - خ (٣/ ١٤٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من طريق عَبْثَر، عن حصين، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير به، رقم (٤٢٦٨)، طرفه في (٤٢٦٧).","vol":"1","page":444},{"text":"وهي الحجارة السود المحيطة بها. و\"سَمُرَة\": واحدة السَّمُرِ، وهي من شجر البادية.\nو\"الركب\": أصحاب الإبل.\nو\"أصيب عمر\"؛ أي: طُعِنَ.\nوقيل: \"الوازِرَة\" الحاملة، والهاء فيه للمبالغة. و\"الوِزْرُ\": الحمل الثقيل، وهو كناية عن الذنوب.\nوليس سكوت ابن عمر عن عائشة شَكًّا في الحديث، ولا وَهَنًا، فإنه قد روي عن رسول اللَّه -ﷺ- من طرق عن غيره، وعن غير عمر، وإنما كان توقُّفا في التأويل، أو تركًا للرد على عائشة.\nوليس بما سمعته عائشة من حديث تعذيب اليهودية مناقضًا لحديث ابن عمر ولا غيره، وأحسنُ مَحَامِلِ حديث عمر وغيره ما نبَّهَ البخاريُّ عليه في ترجمته كما ذكرناه. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>(٧) باب تسجية الميت، والثناء عليه، ورجاء الخير له من غير قَطْعٍ</span>\n٦٥١ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أقبل أبو\n_________\n٦٥١ - خ (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٣) باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدْرِج في أكفانه، من طريق معمر ويونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١٢٤١، ١٢٤٢). =","vol":"1","page":445},{"text":"بكر -﵁- على فرسه من مسكنه بالسُّنْحِ، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلِّمْ الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمَّم النبي -ﷺ- وهو مُسَجًّى بِبُرْد حِبَرَةٍ، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه يُقَبِّلُهُ، ثم بكى فقال: بأبي أنت (١) يا نبي اللَّه، لا يجمع اللَّه عليك مَوْتتَيْنِ، أما الموتة التي كُتِبَتْ عليك فَقَدْ مُتَّها.\nقال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس -﵄-: أنَّ أبا بكر -﵁- خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس. فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر -﵁-، فمال الناسُ إليه وتركوا عمر فقال: أما بعد، فمن كان منكم يَعْبُدُ محمدًا -ﷺ- فإن محمدًا -ﷺ- قَدْ مَاتَ، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، قال اللَّه ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] (٢)، واللَّه (٣) لكأنَّ الناس لم يكونوا يعلمون أنَّ اللَّه أنزلها (٤) حتى تلاها أبو بكر -﵁-، فَتَلَقَّاهَا منه الناس فما يُسْمَعُ بشر إلا يتلوها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بأبي أنت وأمي\".\n(٢) ولفظها في \"صحيح البخاري\": ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فواللَّه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أنزل الآية\".\n_________\n= الحديث (١٢٤١) أطرافه في: (٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠).\nالحديث (١٢٤٢) أطرافه في: (٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١).","vol":"1","page":446},{"text":"٦٥٢ - وعن خارجة (١) بن زيد بن ثابت: أنَّ أم العلاء -امرأة من الأنصار بايعت النبي -ﷺ- أخبرته: أنه اقتُسِمَ المهاجرون قرعةً، فطار (٢) لنا عثمان بن مَظْعُون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجِعَ وجعه الذي توفِّي فيه، فلما توفي وغُسِّلَ وكُفِّنَ في أثوابه دخل رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: رحمك اللَّه (٣) أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللَّه. فقال النبي -ﷺ-: \"وما يدريكِ أن اللَّه أكرمه؟ \" فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه! فمن يكرمه اللَّه؟ فقال: \"أما هو فقد جاءه اليقين، واللَّه إني لأرجو (٤) له الخير، واللَّه ما أدري ما يُفْعَلُ بي\" (٥)، قلت (٦): فواللَّه لا أزكي على اللَّه أحدًا.\nالغريب:\n﴿خَلَتْ﴾: ذهبت في الدهر الخالي.\n_________\n(١) \"خارجة بن\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وهو كذلك في جميع طرق الحديث، وفي الأصل: \"وعن زيد بن ثابت، أن أم العلاء\".\n(٢) (اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا)، المعنى: أن الأنصار اقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم المدينة، وقولها: \"فطار لنا\"؛ أي: وقع في سهمنا.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رحمة اللَّه عليك\".\n(٤) \"لأرجو\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وتحرفت في الأصل إلى: \"لا أرجو\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ما أدري -وأنا رسول اللَّه- ما يفعل بي\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n_________\n٦٥٢ - خ (١/ ٣٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء به، رقم (١٢٤٣)، أطرافه في (٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨).","vol":"1","page":447},{"text":"وكل مرض عند العرب وَجَعٌ.\nو\"ما يدريكِ\": أيُّ شيء يُعْلِمُكِ.\nوقوله: \"ما أدري ما يفعل بي\" هذا من قوله تعالى له: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] قال بعضهم: إن ذلك كان قبل أن يعرف أنه مغفور له. وهذا فيه نظر، وأشبهُ منه أنه ﵇ لم يكن يعرف ما يجري عليه في الدنيا من خير أو شر ونفع أو ضر، وإلا فنحن نعلم قطعًا أنه ﵇ يعلم قطعًا أنه سيد ولد آدم يوم القيامة وأكرمهم على اللَّه، وأرفع أهل الجنة درجةً (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>(٨) باب الإعلام بموت الميت إذا لم يكن على جهة نعي الجاهلية</span>\n٦٥٣ - عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول اللَّه -ﷺ- يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه فقال: \"ما منعكم أن تُعْلِموني؟ \" قالوا: كان الليل فكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشقَّ عليك. فأتى قبره فصلى عليه.\n٦٥٤ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ-. . . . .\n_________\n(١) أو قال هذا تأدبًا مع اللَّه ﷿.\n_________\n٦٥٣ - خ (١/ ٣٨٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥) باب الإذن بالجنازة، من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس به، رقم (١٢٤٧).\n٦٥٤ - خ (١/ ٣٨٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤) باب الرجل ينعي إلى أهل الميت =","vol":"1","page":448},{"text":"نعَى النجاشيَّ (١) في اليوم الذي مات فيه، وسيأتي بكماله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>(٩) باب فضل من مات له ولد فاحتسب، والأمر بالصبر عند المصيبة</span>\n٦٥٥ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مؤمن مسلم (٢) يُتَوَفَّى له ثلاثةٌ (٣) لم يبلغوا الحِنْثَ (٤). . . . .\n_________\n(١) (نعى النجاشي): النعي هو الإعلام بموت الرجل، وأما عن حكمه، فقال القاضي ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذه سُنَّةٌ. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. (عارضة الأحوذي ٤/ ٢٠٦ - فتح الباري في شرح الحديث).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما من الناس من مسلم\"، وفي نسخة: \"ما من مسلم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاث\".\n(٤) (لم يبلغوا الحنث) عبَّر بالحنث عن البلوغ، لمَّا كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله، وخص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ، لأن الصبي قد يثاب، وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر.\n_________\n= بنفسه، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٤٥)، أطرافه في (١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١).\n٦٥٥ - خ (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦) باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (١٢٤٨)، طرفه في (١٣٨١).","vol":"1","page":449},{"text":"إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم (١) \".\n٦٥٦ - ومن حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فَيَلِجَ النَّارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ (٢) \".\n٦٥٧ - وعن أبي سعيد الخدري: أن النساء قلن للنبي -ﷺ-: اجعل لنا يومًا، فوعظهن فقال: \"أَيُّما امرأةٍ مات لها ثلاث (٣) من الولد، كُنَّ (٤) لها حجابًا من النار\"، فقالت امرأة: واثنان؟ قال: \"واثنان\".\n٦٥٨ - وعن أنس قال: مرّ النبي -ﷺ- بامرأةٍ عند قبر تبكي، فقال: \"اتقي اللَّه وَاصْبِرِي\".\n* * *\n_________\n(١) (بفضل رحمته إياهم)؛ أي: بفضل رحمة اللَّه للأولاد، وقيل: إن الضمر في (رحمته) للأب؛ لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازَى بالرحمة في الآخرة.\n(٢) (إلا تحلَّة القَسَم)؛ أي: ما ينحل به القسم، والمعنى: قَدْرَ ما حللت به يميني ولم أبالغ، وقيل: لم يُعْنَ به قسمٌ بعينه، وإنما معناه التقليلُ لأمر ورودها.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاثة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كانوا\".\n_________\n٦٥٦ - خ (١/ ٣٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٢٥١)، طرفه في (٦٦٥٦).\n٦٥٧ - خ (١/ ٣٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن ذكوان، عن أبي سعيد به، رقم (١٢٤٩).\n٦٥٨ - خ (١/ ٣٨٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧) باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري، من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس بن مالك به، رقم (١٢٥٢)، أطرافه في (١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤).","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(١٠) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته</span>\n٦٥٩ - عن أيوب قال: سمعت محمد بن سيرين قال: جاءت أم عطية -امرأةٌ من الأنصار من اللائي بايعن النبي -ﷺ- (١) قدمت البصرة- تُبَادِرُ ابنًا لها، فلم تدركه، فحدثَتْنا قالت: دخل علينا رسول اللَّه (٢) -ﷺ- ونحن نَغْسِلُ ابنته، فقال: \"اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك -إن رأيتُنَّ ذلك- بماء وسِدْرٍ، واجعَلْنَ في الآخرة كافورًا، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي\" فلما فرغنا آذَنَّاهُ فألقى (٣) إلينا حِقْوَهُ فقال \"أَشْعِرْنَها إياه\" وزعم (٤) أن الإشعار: الفُفْنَهَا فيه.\nوكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تُشْعَرَ ولا تُؤْزَرَ.\nوفي رواية (٥): فلما فرغنا آذناه، فنزع من حِقْوِهِ إزارَهُ وقال: \"أشعرنها إياه\".\nومن حديث حفصة (٦) بنت سيرين -وتكنى أم الهُذَيْل- عن أم عطية:\n_________\n(١) \"النبي -ﷺ-\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\" ونسخة لدينا: \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالت فلما آذنَّاه ألقى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولم يزد على ذلك، ولا أدري أي بناته، وزعم. . . \".\n(٥) خ (١/ ٣٨٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٢) باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل، من طريق ابن عون، عن محمد، هو ابن سيرين، عن أم عطية به، رقم (١٢٥٧).\n(٦) خ (١/ ٣٨٨)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩) باب ما يستحب أن يغسل وترًا، من طريق أيوب، عن حفصة به، رقم (١٢٥٤)، طرفه في (١٢٥٥، ١٢٥٩).\n_________\n٦٥٩ - خ (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٥) باب كيف الإشعار للميت، من طريق ابن جريج، عن أيوب به، رقم (١٢٦١).","vol":"1","page":451},{"text":"أنه ﵇ قال: \"اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك، وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها\".\nقالت (١): وأنهن جعلن رأس بنت رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثة قرون، نَقَضْنَهُ، ثم غَسَلْنَهُ، ثم جعلْنَهُ ثلاثة قرون.\nومن حديث هشام (٢) عن حفصة، عن أم عطية قالت: ضفرنا شعر بنت رسول اللَّه -ﷺ-. تعني: ثلاثة قُرُون؛ ناصيتها وقرنَيْهَا.\nوفي أخرى (٣): فضَفَرْنَا (٤) شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها (٥) خلفها.\nالغريب:\n\"الحِقْوُ\": الخَصْرُ، والمراد به هنا: الإزار، كما جاء مفسَّرًا في الحديث، وسمي الإزار حِقْوًا باسم المَحَل الذي يجعل فيه. و\"أشْعِرْنها\": اجْعَلْنَه على جسدها. و\"الشِّعَارُ\": هو الثوب الذي يلي الجسد. و\"الدِّثَارُ\": ما يلبس على الشعار.\n_________\n(١) خ (١/ ٣٨٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٤) باب نقض شعر المرأة، من طريق ابن جريج، عن أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، رقم (١٢٦٠).\n(٢) خ (١/ ٣٩٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٦) باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون، من طريق سفيان، عن هشام، عن أم هذيل -وهي حفصة بنت سيرين- عن أم عطية به، رقم (١٢٦٢).\n(٣) خ (١/ ٣٩٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٧) باب يُلْقَى شعر المرأة خلفها، من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (١٢٦٣).\n(٤) \"فضفرنا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي نسخة، وتحرف في الأصل إلى: \"فطفرنا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وألقيناها\".","vol":"1","page":452},{"text":"وقوله: \"أو سبعًا إن رأيتن ذلك\" قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت.\nقلت: فعلى هذا الاستثناء يرجع إلى ما قبلها، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>(١١) باب ما جاء في الكفن والحَنُوط، وأنه من رأس المال</span>\n٦٦٠ - عن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ يمانية بيضٍ سَحُوليَّةٍ من كُرْسُفٍ. ليس فيها قميص ولا عمامة.\n٦٦١ - وعن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ وقع عن راحلته فوقصَتْهُ -أو قال: فأَوْقَصَتْهُ- قال النبي -ﷺ-: \"اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوهُ في ثوبين، ولا تُحَنِّطُوهُ، ولا تُخَمِّرُوا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا\".\nوفي أخرى (١): \"مُلَبّدًا\".\n_________\n(١) خ (١/ ٣٩١)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢١) باب كيف يكفن المحرم، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير به، رقم (١٢٦٧)، وفيه: \"ملبيًا\"، قال الحافظ: كذا للمستملي، وللباقين: \"ملبّدًا\".\n_________\n٦٦٠ - خ (١/ ٣٩٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٨) باب الثياب البيض للكفن، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٢٦٤)، أطرافه في (١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧).\n٦٦١ - خ (١/ ٣٩١)، (٢٣) كتاب الجنائز، (١٩) باب الكفن في ثوبين، من طريق =","vol":"1","page":453},{"text":"٦٦٢ - وعن ابن عمر: أنَّ عبد اللَّه بن أُبَيٍّ لما تُوُفِّيَ جاء ابنه إلى النبي -ﷺ- فقال (١): أعطني قميصك أكفِّنه فيه، وصَلِّ عليه واستغفر له. فأعطاه رسول اللَّه -ﷺ- قميصه فقال: \"آذِنِّي أصلي عليه\"، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر -﵁- فقال: أليس اللَّه نهاك أن تصلي على المنافقين؟ قال: \"أنا بين خِيَرَتَيْنِ، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] \" فصلى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤].\n٦٦٣ - وعن سَعْدِ بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عبد الرحمن بن عوف أُتِيَ بطعامٍ -وكان صائمًا- فقال: قُتِلَ مصعب بن عمير وهو خير مِنِّي، كُفِّن في بُرْدَة إن غُطِّي رأسُه بَدَتْ رجلاه، وإن غُطي رجلاه بدا رأسه، وأُرَاهُ قال: قتل (٢) حمزة وهو خير مني.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: يا رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقتل\".\n_________\n= أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٢٦٥)، أطرافه في (١٢٦٦، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١).\n٦٦٢ - خ (١/ ٣٩٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٢) باب الكفن في القميص الذي يُكَفُّ أو لا يكفّ، ومن كُفِّنَ بغير قميص، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٢٦٩)، أطرافه في (٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦).\n٦٦٣ - خ (١/ ٣٩٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٦) باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد، من =","vol":"1","page":454},{"text":"في رواية (١): فلم يوجد ما يكفَّن فيه إلا بُردة، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ -أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا- وقد خشيت (٢) أن تكون حسناتُنَا عُجِّلَتْ لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.\nالغريب:\n\"سَحُوليَّة\": منسوبة إلى سَحُول -بفتح السين- قريةٍ باليمن.\nو\"الكُرْسُف\": القطن. و\"وَقَصَتْهُ راحلتُه\": رمته فاندقت عنقه. و\"الحَنُوك\": ما يطيب به الميت، وهو بفتح الحاء.\nو\"المُلَبِّدُ\": هو الذي يصير شعره كاللِّبَدِ بما يُجعل فيه من صمغ أو عسل ونحوه.\nو\"آذِنيّ\": أعلمني. وهو ممدود الهمزة مكسور الذال.\nوقوله: \"أنا بين خيرتين\"، تَمَسَّكَ بلفظ ﴿أَوْ﴾ دون المعنى؛ لأن معنى الآية: الإيَاسُ من المغفرة لهم.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٣٩٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٥) باب الكفن من جميع المال، من طريق أحمد بن محمد المكي، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن أبيه، عن عبد الرحمن ابن عوف به، رقم (١٢٧٤).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خشينا\".\n_________\n= طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف به، رقم (١٢٧٥).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>(١٢) باب إعداد الكفن. ومن لم يوجد له إلا ثوب واحد كُفِّنَ فيه</span>\n٦٦٤ - عن سهل بن سعد: أنَّ امرأةً جاءت النبي -ﷺ- ببُرْدةٍ منسوجة فيها حاشيتُهَا -تدرون ما البردة؟ قالوا: الشَّمْلَةُ، قال: نعم- قالت: نسجتُهَا بيدي فجئت لأكْسُوكَهَا، فأخذها النبي -ﷺ- محتاجًا إليها، فخرج إلينا (١) وإنها إزاره، فَحَسَّنَهَا فلان فقال: أكسُنِيها، ما أحسنها! قال القوم: ما أحسنْتَ، لَبِسَها النبي -ﷺ- محتاجًا إليها ثم سألته، وعلمتَ أنه لا يَرُدُّ، قال: إني واللَّه ما سألته لأَلْبَسها، إنما سألته لتكون كَفَنِي، قال سهل: وكانت (٢) كفنه.\n٦٦٥ - وعن خَباب هو ابن الأَرَتِّ، قال: هاجرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- نلتمس وجه اللَّه، فوقع أجرنا على اللَّه، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا،\n_________\n(١) \"فخرج إلينا\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" والنسخة التي لدينا، وهي ساقطة من الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكانت\".\n_________\n٦٦٤ - خ (١/ ٣٩٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٨) باب من استعدَّ الكفن في زمن النبي -ﷺ- فلم ينكر عليه، من طريق ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (١٢٧٧)، أطرافه في (٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦).\n٦٦٥ - خ (١/ ٣٩٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٧) باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غَطَّى رأسه، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن خباب به، رقم (١٢٧٦)، أطرافه في (٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨).","vol":"1","page":456},{"text":"منهم مصعب بن عُمَيْر، ومنا من أَيْنَعَتْ له ثمرته فهو يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يوم أحد فلم نجد ما نكفِّنُهُ به إلا بردة، إذا غَطَّيْنَا بها رأسَهُ خرجت رِجْلَاهُ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه. فأمرنا النبي -ﷺ- أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإِذْخِرِ.\nالغريب:\n\"أَيْنَعَتْ\": طابت، وحان قطافها.\nو\"يَهْدِبُهَا\": يأكلها، وأصله من هُدْب الثوب، وهو طرفه المُتَدَلِّي، فكأنَّ آكل الشيء يأخذه هَدْبًا هَدْبًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>(١٣) باب القيام للجنازة ومتى يقعد</span>؟\n٦٦٦ - عن عامر بن ربيعة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تُخَلِّفَكُمْ (١) أو تُوضَعَ\".\nوفي رواية (٢): قال: \"إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى يُخَلِّفَهَا أو تُخَلِّفَهُ، أو توضع من قبل أن تخلفه\".\n_________\n(١) (تخلفكم)؛ أي: تترككم وراءها، ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز؛ لأن المراد حاملها.\n(٢) خ (١/ ٤٠٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٧) باب متى يقعد إذا قام للجنازة، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة به، رقم (١٣٠٨).\n_________\n٦٦٦ - خ (١/ ٤٠٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٦) باب القيام للجنازة، من طريق =","vol":"1","page":457},{"text":"٦٦٧ - ومن حديث أبي سعيد المَقْبُرِيّ: قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة -﵁- بيد مروان فجلسا قبل أن تُوضَعَ، فجاء أبو سعيد -﵁- فأخذ بيد مروان فقال: قُمْ، فواللَّه لقد عَلِمَ هذا أنَّ النبي -ﷺ- نهانا عن ذلك، فقال أبو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ.\n٦٦٨ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حُنَيْفٍ وقيس ابن سعد قاعدَيْنِ بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض -أي: من أهل الذمة- فقالا: إن النبي -ﷺ- مَرَّتْ به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي؟ فقال \"أليست نفسًا؟ \".\n٦٦٩ - وعن عبد الرحمن بن القاسم: أنَّ القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة، ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها. يقولون إذا رأوها: كُنْتِ في أهلكِ ما أنتِ. مرتين (١).\n_________\n(١) (كنت في أهلك ما أنت مرتين)؛ أي: يقولون ذلك مرتين، و(ما) موصولة، وبعضُ الصلة محذوف، والتقدير: كنت في أهلك الذي كنت فيه؛ أي: الذي أنت فيه الآن، كنت في الحياة مثله، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، بل كانوا يعتقدون أن =\n_________\n= الحميدي، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة به، رقم (١٣٠٧).\n٦٦٧ - خ (١/ ٤٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه به، رقم (١٣٠٩)، طرفه في (١٣١٠).\n٦٦٨ - خ (١/ ٤٠٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٤٩) باب من قام لجنازة يهودي، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، رقم (١٣١٢)، طرفه في (١٣١٣).\n٦٦٩ - خ (٣/ ٥١ - ٥٢)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٦) باب أيام الجاهلية، من =","vol":"1","page":458},{"text":"الغريب:\n\"الجَنَازة\" بفتح الجيم: النَّعْش الذي يُحمل عليه الميت، وبكسرها: الميت. وقيل: هما لغتان.\nوهذا الأمر بالقيام كان في أول الأمر ثم نسُخَ، كما رواه مسلم من حديث عليٍّ أنه قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- للجنازة ثم قعد (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>(١٤) باب الإسراع بالجنازة وحمل الرجال لها وكلام الميت</span>\n٦٧٠ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا وُضِعَتِ\n_________\n= الروح إذا خرجت تطير طيرًا، فإن كان ذلك من أهل الخير كان روحه من صالحي الطيور، وإلا فبالعكس. ويحتمل أن يكون قولهم هذا دعاءَ للميت. ويحتمل أن تكون (ما) نافية، ولفظ (مرتين) من تمام الكلام؛ أي: لا تكوني في أهلك مرتين، المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت، ولست بعائدة إليهم مرة أخرى، ويحتمل أن تكون (ما) استفهامية؛ أي: كنت في أهلك شريفة، فأيُّ شيء أنت الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وتأسفًا عليه.\n(١) م (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢)، (١١) كتاب الجنائز، (٢٥) باب نسخ القيام للجنازة، من طريق نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالب به، رقم (٨٢/ ٩٦٢).\n_________\n= طريق ابن وهب، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم به، رقم (٣٨٣٧).\n٦٧٠ - خ (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩٥) باب كلام الميت على الجنازة، من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري =","vol":"1","page":459},{"text":"الجنازةُ، واحْتَمَلَهَا (١) الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قَدِّمُوني قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها! أين يذهبون بها؟ يَسمع صوتها كلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سمعها إنسان (٢) لَصَعِقَ\".\n٦٧١ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"أسرعوا (٣) بالجنازة، فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تقدمونها، وإن تك (٤) سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>(١٥) باب فضل اتِّباعِ الرجال الجنائز، وكراهة ذلك للنساء</span>\n٦٧٢ - عن نافع قال: حُدِّثَ ابنُ عُمَر: أن أبا هريرة يقول: من تَبِعَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فاحتملها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الإنسان\".\n(٣) (أسرعوا بالجنازة)، قال العلماء: يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت، أو مشقة على الحامل أو المشيِّع؛ لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم.\nوقال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن، ولأن التباطؤ ربما أدَّى إلى التباهي والاختيال.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وإن يك\".\n_________\n= به، رقم (١٣٨٠)، طرفاه في (١٣١٤، ١٣١٦).\n٦٧١ - خ (١/ ٤٠٥)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥١) باب السرعة بالجنازة، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٣١٥).\n٦٧٢ - خ (١/ ٤٠٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥٧) باب فضل اتباع الجنائز، من طريق =","vol":"1","page":460},{"text":"جنازة فله قيراط، قال (١): أكثر أبو هريرة علينا (٢)، فَصَدَّقَتْ -يعني عائشةُ- أبا هريرة، وقالت: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقوله. فقال ابن عمر -﵄-: لقد فَرَّطْنَا في قَرَارِيط كثيرة.\n٦٧٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ شَهِدَ الجنازة حتى يُصَلِّي فله قِيرَاطٌ، ومن شهد حتى تُدفن كان له قيراطان\"، فقيل: وما القيراطان؟ قال: \"مِثْلُ الجبلين العظيمين\".\n٦٧٤ - وعن أم عطية قالت: نُهِينَا عن اتِّبَاعِ الجنائز ولم يُعْزَمْ علينا (٣).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) (أكثر أبو هريرة علينا)، قال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر، بل خشي عليه السهو، أو قال ذلك لكونه لم يُنقل له عن أبي هريرة أنه رفعه، فظن أنه قال برأيه، فاستنكره.\n(٣) (نهينا. . . ولم يعزم علينا)، قال المصنف: سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قول أهل المدينة، وقال الحافظ: ولا يَخْفَى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمَنُ المفسدة.\n_________\n= جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٣٢٣، ١٣٢٤).\n٦٧٣ - خ (١/ ٤٠٧)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥٨) باب من انتظر حتى تدفن، من طريق أبي سعيد المقبري وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٢٥).\n٦٧٤ - خ (١/ ٣٩٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٢٩) باب اتباع النساء الجنائز، من طريق سفيان، عن خالد، عن أم الهذيل، وهي حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، رقم (١٢٧٨).","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>(١٦) باب الصلاة على الجنازة، وكيفيتها، وأين يُصلى عليها</span>\n٦٧٥ - عن ابن عباس: أنه صلى على جنازةٍ فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: لتعلموا أنها سُنَّةٌ.\n٦٧٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- نعَى النَّجَاشِيَّ في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصَلَّى فَصَفَّ بهم وكبَّر عليه أربع تكبيراتٍ.\n٦٧٧ - ومن حديث جابر قال: قال النبي -ﷺ-: \"قد تُوُفِّيَ اليوم رجلٌ صالح من الحَبَشِ، فَهَلُمَّ فصلُّوا عليه\" قال: فصفَفْنَا، فصلى النبي -ﷺ- عليه\n_________\n٦٧٥ - خ (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٥) باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، من طريق شعبة وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد اللَّه ابن عوف، عن ابن عباس به، رقم (١٣٣٥)، ولفظ القرطبي في \"مختصره\" هو بالمعنى، وليس هو لفظَ البخاري في \"الصحيح\".\n٦٧٦ - خ (١/ ٤٠٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٤) باب التكبير على الجنازة أربعًا، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٣٣).\n٦٧٧ - خ (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥٤) باب الصفوف على الجنازة، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٣٢٠)، أطرافه في (٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩).\nزاد البخاري بعد قوله: \"ونحن صفوف\"، قال: \"قال أبو الزبير عن جابر: كنت في الصف الثاني\".","vol":"1","page":462},{"text":"ونحن صفوف، وكنتُ (١) في الصف الثاني أو الثالث.\nومن حديثه (٢) قال: صلى النبي -ﷺ- على أَصْحَمَةَ النجاشي، وكبَّر أربعًا.\n٦٧٨ - ومن حديث أبي هريرة؛ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- نعَى لهم النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وقال: \"استغفروا لأخيكم\".\n٦٧٩ - وعن ابن عمر: أنَّ اليهود جاؤوا إلى النبي -ﷺ- برجل منهم وامرأةٍ زنيا، فأَمَرَ بهما فرُجِمَا قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد.\n٦٨٠ - وعن سَمُرَة بن جُنْدَبٍ قال: صليت وراء النبي -ﷺ- على امرأة\n_________\n(١) قوله: (وكنت في الصف الثاني أو الثالث) خرجه البخاري في موضع آخر: (١/ ٤٠٥)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥٣) باب من صفَّ صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام، من طريق قتادة، عن عطاء، عن جابر به، وفيه: \"فكنت\" بدل: \"وكنت\"، رقم (١٣١٧).\n(٢) خ (١/ ٤٠٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٤) باب التكبير على الجنازة أربعًا، من طريق سَلِيم بن حَيَّان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر به، رقم (١٣٣٤).\n_________\n٦٧٨ - خ (١/ ٤٠٨)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٠) باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٢٧).\nوقد ذكره القرطبي بمعناه إلا قول الرسول -ﷺ- فهو بلفظه.\n٦٧٩ - خ (١/ ٤٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (١٣٢٩)، أطرافه في (٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣).\n٦٨٠ - خ (١/ ٤٠٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٢) باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في =","vol":"1","page":463},{"text":"ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>(١٧) باب يصلَّى على الغائب والمقبور إذا لم يُصَلَّ عليهما</span>\nوقد تقدم صلاة النبي -ﷺ- على النجاشي وهو غائب.\n٦٨١ - وعن ابن عباس: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- مَرَّ بقبرٍ دفن ليلًا فقال: \"متى دُفِنَ هذا؟ \" فقالوا: البارحة، فقال: \"أفلا آذنتموني؟ \" قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم (١).\nقلت: قد صح (٢) أن النبي -ﷺ- قال لأصحابه: \"لا تُحْدِثوا في شأنه شيئًا حتى يؤذنوه\" فلم يفعلوا، وصلوا عليه ودفنوه بغير إذنه، فلم يعتدَّ النبي -ﷺ- بصلاتهم تلك، فلذلك صلى هو عليه، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأنا فيهم، فصلى عليه\".\n(٢) \"الموطأ\": (١/ ٢٢٧) رقم (١٥) كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنائز، وهو مرسل، وأصله في الصحيحين (خ / ١٣٣٧ م ٩٥٦).\n_________\n= نفاسها، من طريق حسين هو ابن ذكوان المُعَلِّم، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن سمرة به، رقم (١٣٣١).\n٦٨١ - خ (١/ ٤٠٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٥٥) باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز، من طريق الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس به، رقم (١٣٢١).","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>(١٨) باب الدفن وأحكامه</span>\n٦٨٢ - عن أبي هريرة قال: أُرْسِلَ ملكُ الموت إلى موسى ﵇ (١)، فلما جاءه صَكَّهُ، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عَبْدٍ لا يريد الموت، فردَّ اللَّهُ عليه عينَهُ فقال: ارجع فقل له يَضَعُ يدَهُ على مَتْنِ ثَوْرٍ، فله بكل ما غَطَّتْ به يَدُهُ بكل شعرة سنة، قال: أَيْ ربِّ! ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن. فَسَأَلَ اللَّهَ أن يُدْنِيَهُ من الأرض المقدسة رَمْيَةً بحَجَرٍ، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبرَهُ إلى جانب الطريق عند الكَثِيبِ الأحمر\".\n٦٨٣ - وعن أنس: شهدنا بنتَ رسول اللَّه -ﷺ- ورسولُ اللَّه -ﷺ- جالس على القبر، فرأيت عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فقال: \"هل فيكم من أحدٍ لم يُقَارِف الليلةَ؟ \" فقال أبو طلحة: أنا، قال: \"فانزل في قبرها\"، فنزل في قبرها فقبرها (٢). قال فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يعني الذَّنْبَ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵉\".\n(٢) \"فقبرها\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n_________\n٦٨٢ - خ (١/ ٤١٠ - ٤١١)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٨) باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٣٩).\n٦٨٣ - خ (١/ ٤١٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧١) باب من يدخل قبر المرأة، من طريق فُليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن أنس به، رقم (١٣٤٢).","vol":"1","page":465},{"text":"٦٨٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يجمع بين الرجلين من قَتْلَى أُحُدٍ في ثوب واحد ثم يقول: \"أيهما أكثر أَخْذًا للقرآن؟ \" فإذا أُشِيرَ له إلى أحدهما قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء\" (١) وأمر بدفنهم بدمائهم (٢). قال جابر: فكُفِّنَ أبي وعمي في نَمرة واحدة (٣).\n* تنبيه: قوله: \"صَكَّه\"؛ أي: لَطَمَهُ على عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا، وإنما فعل ذلك به لأنه جاء إلى قبضه ولم يُخَيِّرْهُ، وكان موسى قد أُعْلِمَ أنه لا يقبض حتى يُخَيَّرَ، كما قال نبينا -ﷺ-: \"إن اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يُخَيَّرَ\"، ولذلك لما خَيَّرَهُ مَلَكُ الموت في الرجعة الثانية قال: الآن. هذا أولى ما قيل فيه.\nو\"الكَثِيبُ\": كوم الرمل. و\"يُقَارِف\": يكسب ذنبًا، وأصل القَرْفِ: الكسب. وقيل: معناه: لم يجامع أهله.\nو\"اللَّحْدُ\": قبر في جانب الشق إلى القبلة، والشَّقُّ المستقيم يسمى: الضَّرِيحُ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يوم القيامة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في دمائهم ولم يُغَسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم\".\n(٣) قول جابر -﵁-: \"فكفن أبي. . . إلخ\"، خرجه البخاري في موضع آخر: (١/ ٤١٣)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٥) باب من يُقَدَّمُ في اللحد، وسُمِّي اللحد لأنه في ناحية، وكل جائر ملحد، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر به، رقم (١٣٤٨).\n_________\n٦٨٤ - خ (١/ ٤١٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٢) باب الصلاة على الشهيد، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٣٤٣)، أطرافه في (١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٥٣، ٤٠٧٩).","vol":"1","page":466},{"text":"٦٨٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى رسولُ اللَّه -ﷺ- عبدَ اللَّه بن أُبَيٍّ بعدما أُدْخِلَ حفرتَهُ، فأَمَرَ به فأُخْرِجَ، فوضعه على رُكْبَتَيْهِ ونَفَثَ عليه من ريقه، وألبسه قميصه -فاللَّه أعلم- وكان كسا عَبَّاسًا قميصًا، قال سفيان (١): فَيَرَوْنَ أنَّ النبي -ﷺ- أَلْبَسَ عبد اللَّه قميصه مكافأة (٢).\n٦٨٦ - وعن جابر أيضًا قال: دُفِنَ مع أبي رجلٌ، فلم تَطِبْ نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبرٍ على حِدَةٍ.\nفي رواية (٣): فاستخرجتُه بعد ستة أَشْهُرٍ، فإذا هو كيوم وضعتُهُ (٤) غَيْرَ أُذُنِهِ.\n٦٨٧ - وعن ابن عباس قال: مر رسوِل اللَّه -ﷺ- بقبرين يُعَذَّبَانِ، فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (قميصًا، قال سفيان: وقال أبو هارون: وكان على رسول اللَّه -ﷺ- قميصان، فقال له ابن عبد اللَّه: يا رسول اللَّه! ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك، قال سفيان).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مكافأة لما صنع\".\n(٣) خ (١/ ٤١٤ - ٤١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حسين المُعَلَّم، عن عطاء، عن جابر به، رقم (١٣٥١).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وضعته هُنَيَّةً غير أُذنه\".\n_________\n٦٨٥ - خ (١/ ٤١٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٧) باب هل يُخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟ من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٣٥٠).\n٦٨٦ - خ (١/ ٤١٥)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٧) باب هل يُخْرَجُ الميت من القبر واللحد لعلة، من طريق شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر به، رقم (١٣٥٢).\n٦٨٧ - خ (١/ ٤١٨)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨١) باب الجريدة على القبر، من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٣٦١).","vol":"1","page":467},{"text":"\"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة\" ثم أخذ جَرِيدَةً فشقها بنِصْفَيْن، ثم غَرَسَ في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول اللَّه! لما صنعت هذا؟ فقال: \"لعله (١) يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>(١٩) باب الميت يسمع خَفْقَ النِّعَالِ، وفي ثناء الناس عليه، والنهي عن سب الموتى</span>\n٦٨٨ - عن أنس: عن النبي -ﷺ- قال: \"العبد إذا وُضعَ في قبره، وتُوُلِّيَ وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قَرع نِعَالهم، أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؛ محمد بن عبد اللَّه؟ (٢) فيقول: أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة\"، قال النبي -ﷺ-: \"فيراهما جميعًا\".\nوأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثم يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ من حديد ضَرْبَةً بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثَّقَلَيْنِ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لعله أن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n_________\n٦٨٨ - خ (١/ ٤٢٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٦٧) باب الميت يسمع خفق النعال، من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٣٣٨)، طرفه في (١٣٧٤).","vol":"1","page":468},{"text":"٦٨٩ - وعنه قال: مُرَّ (١) بجنازة فأثنوا خيرًا، فقال النبي -ﷺ-: \"وَجَبَتْ\" (٢). ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: \"وجبت\"، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: \"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض (٣) \".\nوفي رواية (٤): \"أَيُّمَا رَجُلٍ (٥) شهد له أربعة بخير أدخله اللَّه الجنة\"، فقلنا: وثلاثة؟ قال: \"وثلاثة\"، فقلنا: واثنان؟ قال: \"واثنان\"، ثم لم نسأله عن الواحد.\n٦٩٠ - وعن عائشة قالت: قال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا الأموات؛ فإنهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مروا\".\n(٢) (وجبت)؛ أي: الجنة لذي الخير، والنار لذي الشر. والمراد بالجواب: الثبوت، إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على اللَّه شيء، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، لا يُسأل عما يفعل.\n(٣) (أنتم شهداء اللَّه في الأرض)؛ أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صِفَتهم من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلافِ مَن بعدهم. قال: والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين.\n(٤) خ (١/ ٤٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي الأسود، عن عمر بن الخطاب به، رقم (١٣٦٨)، طرفه في (٢٦٤٣).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"مسلم\".\n_________\n٦٨٩ - خ (١/ ٤٢٠)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨٥) باب ثناء الناس على الميت، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك به، رقم (١٣٦٧). طرفه في (٢٦٤٢).\n٦٩٠ - خ (١/ ٤٢٩)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩٧) باب ما ينهى من سب الأموات، من =","vol":"1","page":469},{"text":"قد أَفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>(٢٠) باب ما جاء في عذاب القبر والتعوذ منه</span>\n٦٩١ - عن البَرَاء عن عازب، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا قعد المؤمن في قبره (٢) أُتِيَ، ثم يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [إبراهيم: ٢٧] \".\nوفي رواية (٣): قال البراء: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في عذاب القبر.\n_________\n(١) (لا تسبوا الأموات. . . إلخ) استُدِلَّ به على منع سب الأموات مطلقًا، وأجيب بأن عمومه مخصوص.\nوأصح ما قيل في ذلك: أن أموات الكفار والفُسَّاق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتًا.\n(٢) \"في قبره\" من \"صحيح البخاري\"، وفيه: \"إذا أُقْعِدَ\".\n(٣) الموضع السابق، من طريق محمد بن بَشَّار، عن غُنْدَر، عن شعبة به.\n_________\n= طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة به، رقم (١٣٩٣).\n٦٩١ - خ (١/ ٤٢١)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨٦) باب ما جاء في عذاب القبر، من طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء به، رقم (١٣٦٩)، طرفه في (٤٦٩٩).","vol":"1","page":470},{"text":"٦٩٢ - وعن عائشة: أنَّ يهوديةً دخلت عليها، فذكرتْ عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك اللَّه من عذاب القبر، فسألت عائشةُ رسول اللَّه -ﷺ- عن عذاب القبر فقال: \"نعم، عذابُ القَبْر\" قالت عائشة -﵂-: فما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- بَعْدُ صَلَّى صلاةً إلا تعوَّذُ من عذاب القبر.\n٦٩٣ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قام رسول اللَّه -ﷺ- خطيبًا، فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضَجَّ المسلمون ضَجَّةً.\n٦٩٤ - وعن أبي أيوب قال: خرج النبي -ﷺ- وقد وَجَبَتِ الشمس (١)، فسمع صوتًا فقال: \"يَهودُ تُعَذَّبُ في قُبُورِهَا\".\n٦٩٥ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يدعو: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال\".\n* * *\n_________\n(١) (وجبت الشمس)؛ أي: سقطت، والمرادُ غروبها.\n_________\n٦٩٢ - خ (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (١٣٧٢).\n٦٩٣ - خ (١/ ٤٢٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨٦) باب ما جاء في عذاب القبر، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (١٣٧٣).\n٦٩٤ - خ (١/ ٤٢٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٨٧) باب التعوذ من عذاب القبر، من طريق شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب به، رقم (١٣٧٥).\n٦٩٥ - خ (١/ ٤٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٣٧٧).","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>(٢١) باب ما قيل في أولاد المسلمين والمشركين</span>\n٦٩٦ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يموت له ثلاثةٌ (١) لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم\".\n٦٩٧ - وعن ابن عباس وأبي هريرة قالا: سُئِلَ رسول اللَّه -ﷺ- عن ذراري المشركين، فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\".\n٦٩٨ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَب قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى صلاته (٢) أقبل علينا بوجهه فقال: \"من رأى منكم الليلة رؤيا؟ \" قال: فإن رأى أحدٌ قَصَّها، فيقول ما شاء اللَّه، فسألنا يومًا فقال: \"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ \"\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاثة من الولد لم يبلغوا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلاةً\".\n_________\n٦٩٦ - خ (١/ ٤٢٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩١) باب ما قيل في أولاد المسلمين، من طريق ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (١٣٨١).\n٦٩٧ - خ (١/ ٤٢٤)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩٢) باب ما قيل في أولاد المشركين.\nأما حديث ابن عباس فمن طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولفظه: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أولاد المشركين فقال: \"اللَّه إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين\"، رقم (١٣٨٣)، وطرفه في (٦٥٩٧).\nوأما حديث أبي هريرة، فمن طريق شعيب، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، ولفظه: سئل النبي -ﷺ- عن ذراري المشركين فقال: \"اللَّه أعلم بما كانوا عاملين\"، رقم (١٣٨٤)، وطرفه في (٦٥٩٨، ٦٦٠٠).\n٦٩٨ - خ (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٩٣) باب، من طريق جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (١٣٨٦).","vol":"1","page":472},{"text":"قلنا: لا، قال: \"لكني رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كَلُّوبٌ (١) -قال بعض أصحابنا عن موسى: كَلُّوبٌ من حديد- يُدْخِلُه في شِدْقِهِ حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقُه هذا فيعود، فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.\nفانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على ظهره بفِهْرٍ أو صخرة فيَشْدَخُ بها رأسَهُ، فإذا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحجرُ، فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: ما هذا؟ (٢) قالا: انطلق.\nفانطلقنا إلى ثُقْبٍ مثل التَّنُّورِ، أعلاه ضيِّقٌ وأسفله واسع، يَتَوَقَّدُ تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عُرَاةٌ، فقلت: ما هذا؟ (٣) قالا: انطلق.\nفانطلقنا حتى أتينا على نهَر من دَمٍ فيه رجل قائم، على وسط -وفي رواية: شط (٤) - النهرِ رجلٌ بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رَمَى الرجلُ بحجر في فيه فردَّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رَمَى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.\n_________\n(١) \"كلوب\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من هذا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من هذا\".\n(٤) خ (١/ ٤٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد ووهب بن جرير، عن جرير بن حازم به، رقم (١٣٨٦).","vol":"1","page":473},{"text":"حتى انتهينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، فإذا (١) رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصَعِدَا بي في الشجرة وأدخلاني دارًا لم أرَ قَطُّ أحسن منها، فيها رجالٌ شيوخ وشباب، ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها فصعدا في (٢) الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب.\nقلت: طَوَّفْتُمَاني الليلة فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم.\nالذي رأيته يُشَقُّ شِدْقُه فكذَّاب يحدث بالكِذْبَةِ فتُحْمَلُ عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به (٣) إلى يوم القيامة.\nوالذي رأيته يُشْدَخُ رأسه فرجل علَّمَهُ اللَّه الفرقان (٤)، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يُفْعَلُ به إلى يوم القيامة.\nوالذي رأيته في الثقب فهم الزناة.\nوالذي رأيته في النهر آكل الربا.\nوالشيخ في أصل الشجرة إبراهيم (٥)، والصبيان حوله فأولاد الناس.\nوالذي يوقد النارَ مالكٌ خازن النار.\nوالدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين.\nوأما هذه الدار فدار الشهداء.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وإذا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فصعدا بي في\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيصنع به ما رأيت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"القرآن\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"﵇\".","vol":"1","page":474},{"text":"وأنا جبريل وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعتُ رأسي فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمرٌ لم تستكمله، فلو استكملتَ أتيتَ منزلك\".\nالغريب:\nأصل \"الحِنْثَ\": الإثم، وهو هنا عبارةٌ عن البلوغ؛ لأنه الحال الذي يتعلق بالمتصف بها الإثم.\nو\"يَلْتَئِمُ\": يجتمع ويلتحم. و\"الشَّدْخُ\": الرَّضُّ مع كسر.\nو\"تَدَهْدُهُ الحجرِ\": انحدارُه. و\"شَطّ النهر\": جانبه وساحله.\nو\"الثقب\": الكُوّة، والطريق الضيق في الجبل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>(٢٢) باب صلاة النبي -ﷺ- على أهل أحد بعد سنين، وأن ذلك كان خاصًّا بهم</span>\n٦٩٩ - عن عُقْبَة بن عامر، عن النبي -ﷺ-: خرج يومًا فصلى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: \"إني فَرَطُكم (١)، وأنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرط لكم\".\n_________\n٦٩٩ - خ (١/ ٤١٢)، (٢٣) كتاب الجنائز، (٧٢) باب الصلاة على الشهيد، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (١٣٤٤)، أطرافه في (٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠).","vol":"1","page":475},{"text":"شهيد عليكم، إني (١) واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد (٢) أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض (٣)، وإني واللَّه ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تَنَافَسُوا فيها\".\nالغريب:\n\"الفَرَط\" بفتح الراء: السابقُ للماء تَهْيِئَةً للواردين. و\"الحوض\": مُجْتَمَعُ الماء.\nوظاهر هذا الحديث أنه صلى على شهداء أُحُدٍ كما يصلي على الموتى بتكبير وقيام وسلام، ويجوز أن يكون دعاء كما يُدْعَى للميت، وعلى هذا لا يكون في الحديث إشكال.\n٧٠٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صَفِيَّهُ (٤) من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة\".\n٧٠١ - وعن أسامة قال: كنت عند النبي -ﷺ- إذ جاءه رسول إحدى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وإني\".\n(٢) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض\".\n(٤) (إذا قبضت صفيه) الصَّفِيُّ: هو الحبيب المُصافي؛ كالولد والأخ وكلِّ من يحبه الإنسان، والمراد بالقبض: قبضُ روحه، وهو الموت.\n_________\n٧٠٠ - خ (٤/ ١٧٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٦) باب العمل الذي يُبتغى به وجه اللَّه، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٢٤).\n٧٠١ - خ (٤/ ٢٠٩)، (٨٢) كتاب القدر، (٤) باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ من =","vol":"1","page":476},{"text":"بناته -وعنده سعد وأُبَيّ بن كعب ومعاذ- أنَّ ابنها يَجُودُ بنَفْسِهِ، فبعث إليها: \"للَّه ما أخذ ولله ما أعطى، وكلٌّ بأَجَلٍ، فلتصبر ولتحتسب\".\nزاد في رواية (١): فأرسلت إليه تُقْسِمُ عليه، فقام وقمنا معه، فلما قعد رُفِعَ إليه فأَقعده في حِجْرِهِ، ونَفْسُ الصبي تقعقع (٢) ففاضت عينا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال سعد: ما هذا يا رسول اللَّه؟ فقال: \"هذه رحمة يَضَعُهَا اللَّه في قلوب من يشاء من عباده. وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٢٠)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أسامة به، رقم (٦٦٥٥).\n(٢) (تقعقع)، أي: تضطرب وتتحرك، وقيل: معناه: كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى غيرها، وتلك حالة المحتضر.\n_________\n= طريق إسرائيل، عن عاصم هو الأحول، عن أبي عثمان هو النهدي، عن أسامة به، رقم (٦٦٠٢)، أطرافه في (١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨).","vol":"1","page":477},{"text":"خدمة السنة النبوية\nسلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١)\n\nاختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\n\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -\n\nتحقيق\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\n\n[المجلد الثاني]","vol":"2","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":2},{"text":"خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة\nسلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١)\n\nاخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"دار النوادر\nالمؤسس والمالك\nنور الدين طالب\nمؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\nسوريا - دمشق - الحلبوني\nص. ب: ٣٤٣٠٦\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\n\nE-mail: info@daralnawader.com\nWebsite: www.daralnawader.com","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>(١٩) كتاب الزكاة</span>","vol":"2","page":5},{"text":"(١٩) كتاب الزكاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>(١) باب وجوب الزكاة، وحكم مانعها، وبيان الكَنْزِ ما هو</span>؟\n٧٠٢ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- بعث معاذًا -﵁- إلى اليمن فقال: \"ادْعُهُمْ إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُمْ أن اللَّه قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم\".\n٧٠٣ - وعن أبي هريرة قال: لما توفي رسول اللَّه -ﷺ- وكان أبو بكر -﵁-\n_________\n٧٠٢ - خ (١/ ٤٣٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١) باب وجوب الزكاة، وقول اللَّه تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس به، رقم (١٣٩٥). أطرافه في (١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢).\n٧٠٣ - خ (١/ ٤٣١ - ٤٣٢) -في الكتاب والباب السابقين- من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة به.\nرقم (١٣٩٩). أطرافه في (١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤).\nورقم (١٤٠٠). وأطرافه في (١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥).","vol":"2","page":7},{"text":"وكَفَرَ مَنْ كَفَرَ من العرب. فقال عمر -﵁-: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فمن قالها فقد عَصَمَ مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقه، وحسابه على اللَّه\"؟ فقال: واللَّه لأقاتلن من فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلتهم على منعه (١). قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أَنْ قد شرح اللَّه صدر أبي بكر -﵁- فعرفت أنه الحق.\n٧٠٤ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من آتاه اللَّه مالًا فلم يُؤَدِّ زكاتَهُ مُثِّلَ لَه مالُه يوم القيامة شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان يُطَوَّقُهُ يوم القيامة، ثم يأخذ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يعني شِدْقَيْهِ- يقول (٢): أنا مَالُكَ، أنا كنزك\" ثم تلا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ (٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية [آل عمران ١٨٠].\n٧٠٥ - وعن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد اللَّه بن عمر -﵄- فقال أعرابي: أخبرني قول اللَّه ﷿ (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"منعها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يقول\".\n(٣) في الأصل: \"لا يحسبن\" وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\" والمصحف.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أخبرني عن قول. . . \".\n_________\n٧٠٤ - خ (١/ ٤٣٣)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣) باب إثم مانع الزكاة، من طريق عبد اللَّه ابن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٥٣). طرفه في (٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧).\n٧٠٥ - خ (١/ ٤٣٣)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٤) باب ما أُدِّي زكاته فليس بكنز لقول النبي -ﷺ- \"ليس فيما دون خمسة أواق صدقة\"، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم به، رقم (١٤٠٤)، طرفه في (٤٦٦١).","vol":"2","page":8},{"text":"وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] (١) قال ابن عمر -﵄-: مَنْ كَنَزَهَا ولم يُؤَدِّ زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت (٢) جعلها اللَّه طُهرًا للأموال.\n٧٠٦ - وعن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى مَلأٍ من قريش، فجاء رجل خَشِنُ الشعر والثياب والهيئة. حتى قام عليهم فسَلَّم، ثم قال: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفِ يُحْمَى عليهم في نار جهنم، ثم يوضع على حَلَمَةِ ثَدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفيه (٣)، ويوضع على نُغْضِ كتفيه (٤) حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل. ثم وَلَّى، فجلس إلى ساريةِ، وتَبِعْتُهُ وجلست إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت له: لا أُرَى القومَ إلا قَدْ كَرِهُوا ما قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا، قال لي خليلي -قال: قلت: ومن خليلك؟ -: \"يا أبا ذر\" أتبصرُ أُحُدًا؟ \" قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وأنا أُرَى أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: \"ما أحب أن لي مثل أُحُدٍ ذهبًا أنفقه كلَّه إلا ثلاثة دنانير\" وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا واللَّه، لا أسالهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى اللَّه.\n_________\n(١) وزاد في\"صحيح البخاري\": \"ولا ينفقونها في سبيل اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنزلت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كتفه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كتفه\".\n_________\n٧٠٦ - خ (١/ ٤٣٤)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٤) باب ما أُدِّي زكاته فليس بكنز، لقول النبي -ﷺ- \"ليس فيما دون خمسة أواق صدقة\"، من طريق الجُرَيْرِيّ، عن أبي العلاء ابن الشخير، عن الأحنف بن قيس به، رقم (١٤٠٧).","vol":"2","page":9},{"text":"الغريب:\n\"مُثِّل\": صُوِّرَ. و\"الشُّجَاع\": من الحيات، والذي يقوم على ذنبه، ويواثب القائم والفارس. ويجمع: أَشْجِعَة وشُجْعَان. قاله اللحياني. \"والأقرع\" منها: هو الذي تَقَرَّعَ رأسُه من السم.\nو\"الزَّبِيبَتَان\": نابان يخرجان من فيه. قاله الحربي. وقيل: هما أثران في جانبي فمه من السمّ، ويكون مِثْلُهَا في جانبي فم المكثر من الكلام.\nو\"اللَّهْزِمَة\": الشِّدْقُ. و\"الرَّضْفُ\": الحجارة المحماة. و\"العَنَاق\": الجَذَع من المعز.\nوقوله: \"قلت: ومَن خليلك؟ \"، كلام معترِض بين قول أبي ذر: \"قال خليلي: يا أبا ذر\". ولم يجبه أبو ذر على ذلك القول المُعْتَرِضِ (١)، لكن حصل جوابه لَمَّا قال: \"فأنا أُرَى أنَّ رسول اللَّه يرسلني\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>(٢) باب الحض على الصدقة من الكسب الطيب، وبيان فضلها، ومبادرة الموانع منها</span>\n٧٠٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تَصدق بعَدْلِ تمرة\n_________\n(١) لعل هذا في نسخة المصنف، فإن الذي في رواية مطبوع \"صحيح البخاري\" أنه أجابه فقال: \"النبي -ﷺ-\".\n_________\n٧٠٧ - خ (١/ ٤٣٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٨) باب الصدقة عن كسب طيب لقوله ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، =","vol":"2","page":10},{"text":"من كسب طيب -ولا يقبل اللَّه إلا الطَّيب- فإن اللَّه يقبلها (١) بيمينه ثم يُرَبيِّهَا لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى يكون مثلَ الجبل\".\n٧٠٨ - وعن عَدِيِّ بن حاتم قال: كنت عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاءه رجلان أحدهما يشكو العَيْلَةَ، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما قطعُ السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العيرُ إلى مكة بغير خَفيرٍ، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه، ثم لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي اللَّه ﷿ ليس بينه وبينه حِجَابٌ ولا تَرْجُمَان يترجم له، ثم ليقولنَّ له: ألم أُوتِكَ مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم ليقولن: ألم أُرْسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظرُ عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتق (٢) أحدكم النار (٣) ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة\".\n٧٠٩ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال \"لَيَأْتِيَنَّ على الناس زمانٌ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يتقبلها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فليتقيَنَّ\".\n(٣) \"النار\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وسقطت في الأصل.\n_________\n= من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (١٤١٠). طرفه في (٧٤٣٠).\n٧٠٨ - خ (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٩) باب الصدقة قبل الرد، من طريق سعدان بن بشر، عن أبي مجاهد، عن مُحِلِّ بن خليفة الطائي، عن عديّ بن حاتم به، رقم (١٤١٣)، أطرافه في (١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢).\n٧٠٩ - خ (١/ ٤٣٧) -في الكتاب والباب السابقين- من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْدٍ، =","vol":"2","page":11},{"text":"يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا (١) يأخذها منه، ويُرَى الرجلُ الواحد يَتْبَعُهُ أربعون امرأةً يَلُذْنَ به، من قلة الرجال وكثرة النساء\".\n٧١٠ - وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ قال \"أَنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تخشى الفَقْرَ وتأمُلُ الغِنَى، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان\".\nالغريب:\n\"عَدْلُ الشيء\": مِثْلُه، وهو بفتح العين. و\"الكسب الطيب\": الحلال. و\"العِير\": الإبل. و\"العَيْلَة\": الفقر. و\"الخفير\": الغفير، وهو الذي يُدْخَل في خفارته؛ أي: عهده. و\"يَلُذْن\": يتقين ويستترن.\nو\"الحُلْقُوم\": الحلق. والضمير في \"بلغت\" هو للنفس المقبوضة بالموت.\n* * *\n_________\n(١) \"أحدًا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أحد\".\n_________\n= عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى به، رقم (١٤١٤).\n٧١٠ - خ (١/ ٤٣٨)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١١) باب فضل صدقة الشحيح الصحيح لقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾، من طريق عمارة ابن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (١٤١٩). طرفه في (٢٧٤٨).","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>(٣) باب أجر الصدقة على حسب نية المُتَصَدِّقِ، وإن وقعت بيد من لم يقصد</span>\n٧١١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال \"قال رجل: لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقةٍ. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق (١)، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على سارق\" فقال: اللهم لك الحمد (٢)، لأتصدَّقَنَّ بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّقَ الليلة على زانية. قال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. قال: اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية، وعلى غني! فأُتِيَ (٣) فقيل له: أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه اللَّه\".\n٧١٢ - وعن مَعْنَ بن يزيد قال: بايعتُ رسول اللَّه -ﷺ- أنا وأبي وجدي،\n_________\n(١) (في يد سارق)؛ أي: وهو لا يعلم أنه سارق.\n(٢) (اللهم لك الحمد)؛ أي: لا لي، لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها، فلك الحمد، حيث كان ذلك بإرادتك؛ أي: لا بإرادتي، فإن إرادة اللَّه كلها جميلة.\n(٣) (فأُتي) كذا في \"صحيح البخاري\"، والمعنى: أُرِيَ في المنام، أو سمع هاتفًا: ملكًا أو غيره، أو أخبره نبي، أو أفتاه عالِم. وفي الأصل (أوتي).\n_________\n٧١١ - خ (١/ ٤٣٩)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١٤) باب: إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٢١).\n٧١٢ - خ (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١٥) باب إذا تصدق على ابنه =","vol":"2","page":13},{"text":"وخَطَبَ عليَّ فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها (١)، فأتيته بها. فقال: واللَّه ما إياك أردت، فخاصمتُهُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لك ما نويت يا يزيدُ (٢)، ولك ما أخذت يا مَعْنُ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>(٤) باب فضل إخفاء صدقة التطوع، وإذا كانت عن ظَهْرِ غِنًى، وخير الأيدي</span>\n٧١٣ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"سبعة يُظِلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظِلَّ إلى ظلُّهُ، إمام عَدْلٍ، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبُه معلق في المساجد، ورَجُلَانِ تَحابَّا في اللَّه، اجتمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأَخْفَاهَا حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خَالِيًا ففاضت عيناه\".\n_________\n(١) (فوضعها عند رجل. . فأخذتها)؛ أي: وضعها عند رجل وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنًا مطلقًا، فأخذتها من المأذون له في التصدق بها بإذنه لا بطريق الاعتداء.\n(٢) \"يا يزيد\" من \"صحيح البخاري\"، وسقطت في الأصل.\n_________\n= وهو لا يشعر، من طريق إسرائيل، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد به، رقم (١٤٢٢).\n٧١٣ - خ (١/ ٤٤٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١٦) باب الصدقة باليمين، من طريق خُبيب ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٢٣).","vol":"2","page":14},{"text":"٧١٤ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابدأ بمن تَعُول\".\n٧١٥ - وعن حكيم بن حِزَامٍ: عن النبي -ﷺ- قال: \"اليد العليا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه\".\n٧١٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو على المنبر -وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: \"اليد العليا خير من اليد السفلى\". واليد العليا هي المنفقة، والسُّفْلَى هي السائلة (١).\n* * *\n_________\n(١) قوله (واليد العليا هي المنفقة. . . إلخ) قيل: هو كلام النبي -ﷺ-، وهو قول المصنف. وقيل: بل هو مدرج وتفسير من قول ابن عمر، وهو قول أبي العباس الداني.\n_________\n٧١٤ - خ (١/ ٤٤١)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١٨) باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دَيْنٌ، فالدين أحق أن يقضَى من الصدقة والعتق والهبة، وهو ردٌّ عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس. من طريق يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٢٦)، طرفه في (١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦).\n٧١٥ - خ (١/ ٤٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن حكيم ابن حزام به، رقم (١٤٢٧).\n٧١٦ - خ (١/ ٤٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٤٢٩).","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>(٥) باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، وأجر الخازن الأمين، والمرأة المتصدقة من مال زوجها غير مُفْسِدَةٍ</span>\n٧١٧ - عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه (١) -ﷺ- يوم عيد، فصلَّى ركعتين لم يُصَلِّ قبلُ ولا بعدُ، ثم مال إلى (٢) النساء وبلال معه (٣)، فوعظهن وأمرهن أن يتصدَّقْنَ، فجعلت المرأةُ تُلقي القُلْبَ والخُرْصَ (٤).\n٧١٨ - وعن أبي موسى قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جاءه السائل أو طُلِبَتْ إليه حاجة قال: \"اشفعوا تؤجروا (٥)، ويقضي اللَّه على لسان نبيه ما شاء\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ومعه بلال\".\n(٤) (القُلْب والخُرْص)؛ قيل: (القُلْب): الخلخال، و(الخُرْص): حَلْقَة القرط.\n(٥) اشفعوا تؤجروا. . . إلخ)؛ أي: إذا عرض المحتاج حاجته عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر، سواء قبلت شفاعتكم أم لا، ويُجْري اللَّه على لسان نبيه ما شاء؛ أي: من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها؛ أي: إن قضيتُها أو لم أقضها فهو بتقدير اللَّه تعالى وقضائه.\n_________\n٧١٧ - خ (١/ ٤٤٢)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٢١) باب التحريض على الصدقة، والشفاعة فيها، من طريق شعبة، عن عَدِيٍّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٤٣١).\n٧١٨ - خ (١/ ٤٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الواحد، عن أبي بريدة بن عبد اللَّه ابن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه به، رقم (١٤٣٢)، أطرافه في (٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦).","vol":"2","page":16},{"text":"٧١٩ - وعنه عن النبي -ﷺ- قال: \"الخازن المسلم الأمين الذي يُنْفِذُ -وربما قال: \"يعطي\"- ما أُمر به كاملًا مُوَفَّرًا طيبة (١) به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أُمِرَ لَهُ به أحدُ المتصدِّقَيْنِ\".\n٧٢٠ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك\".\n\"القُلْبُ\": سِوَارٌ، وقد يكون من عَظْمٍ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>(٦) باب على كل مسلم صدقة، والدعاء للمُتَصَدِّقِ، وعلى المُمْسِكِ ومثالهما</span>\n٧٢١ - عن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"على كل مسلم صدقة\"،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"طيِّبًا\".\n_________\n٧١٩ - خ (١/ ٤٤٤)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٢٥) باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى به، رقم (١٤٣٨)، طرفه في (٢٢٦٠، ٢٣١٩).\n٧٢٠ - خ (١/ ٤٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (١٤٣٧).\n٧٢١ - خ (١/ ٤٤٦)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣٠) باب على كل مسلم صدقة، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف، من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن جده به، رقم (١٤٤٥)، طرفه في (٦٠٢٢).","vol":"2","page":17},{"text":"قالوا (١): يا نبي اللَّه! فمن لم يجد؟ فقال (٢): \"يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق\"، قالوا: فمن لم يجد (٣)؟ قال \"يعين ذا الحاجة الملهوف\"، قالوا: فإن لم يجد؟ قال \"فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة\".\n٧٢٢ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -ﷺ- قال \"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط كل منفقٍ خَلَفًا (٤)، ويقول الآخر: اللهم أعط مُمْسِكًا تلفًا\".\n٧٢٣ - وعنه قال: قال النبي -ﷺ-: \"مَثَلُ البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جُبَّتانِ من حديد -في رواية (٥): \"من ثُدِيِّهما إلى تَراقِيهما\"- فأما المُنْفِقُ فلا يُنْفِقُ إلا سبغت -أَوْ: وَفَرَتْ- على جلده حتى تُخفي بَنَانَهُ، وتعفوَ أثرَهُ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فإن لم يجد؟ \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \". . . أعط منفقًا خلفًا\".\n(٥) خ (١/ ٤٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن -هو ابن هرمز الأعرج- عن أبي هريرة به، رقم (١٤٤٣)، أطرافه في (١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧).\n_________\n٧٢٢ - خ (١/ ٤٤٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٢٧) باب قول اللَّه تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ اللهم أعط منفقَ مالٍ خلفًا، من طريق معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن أبي الحُبَاب، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٤٢).\n٧٢٣ - خ (١/ ٤٤٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٢٨) باب مَثَل المتصدق والبخيل، من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٤٣).","vol":"2","page":18},{"text":"وأما البخيل فلا يريد أن ينفقَ شيئًا إلا لَزِقَتْ كلُّ حَلْقَةٍ مكانها، فهو يُوَسِّعُهَا فلا تتسع\" (١).\nالغريب:\n\"سَبَغَتْ\": طالت. و\"البَنَان\": الأصابع. و\"تعفو\": تمحو أثر مشيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>(٧) باب أفضل الصدقة جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، والنهي عن لمز المُتَصَدِّق</span>\n٧٢٤ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل، فيصيب المُدَّ، وإن لبعضهم اليوم مئةَ أَلْفٍ.\nوفي رواية (٢) قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نُحامِلُ، فجاء رجل فتَصَدَّق بشيءٍ كثير فقالوا: مُرَائِي. وجاء رجل فتصدق بصَاعٍ فقالوا: إن اللَّه لغَنِيٌّ عن صاع هذا. ننزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تتسع\".\n(٢) خ (١/ ٤٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سليمان -هو الأعمش- عن أبي وائل، عن أبي مسعود به، رقم (١٤١٥)، أطرافه في (٢٢٧٣، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩).\n_________\n٧٢٤ - خ (١/ ٤٣٨)، (٢٤) كتاب الزكاة، (١٠) باب اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، والقليل من الصدقة، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري به، رقم (١٤١٦).","vol":"2","page":19},{"text":"الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٩].\n٧٢٥ - وعن عائشة قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إيَّاها فقَسَمَتْهَا بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت. فدخل النبي -ﷺ- علينا، فأخبرته، فقال النبي (١) -ﷺ-: \"من ابْتُلِيَ من هذه البنات بشيءٍ كُنَّ له سِتْرًا من النار\".\nالغريب:\nقوله: \"نُحامل\"؛ أي: نحمل على ظهورنا. و﴿يَلْمِزُونَ﴾: يَعيبون.\nو\"الجُهْد\": المشقة. و\"المُطَّوِّعين\"؛ يعني: المتطوعين، من التطوع بالخير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>(٨) باب ما تجب فيه الزكاة من العين والمواشي والحبوب، وما لا تجب فيه</span>\n٧٢٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس فيما دون\n_________\n(١) \"النبي -ﷺ-\": ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٧٢٥ - خ (١/ ٤٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٤١٨)، طرفه في (٥٩٩٥).\n٧٢٦ - خ (١/ ٤٤٦)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣٢) باب زكاة الورق، من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٤٤٧).","vol":"2","page":20},{"text":"خمسِ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقة، وليس فيما دون خمسة أَوْسُق من التمر صدقة\".\n٧٢٧ - وعن أنس: أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لمَّا وجهه إلى البحرين:\nبسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه -ﷺ- على المسلمين، والتي أمر اللَّه به ورسوله (١)، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومن سئل فوقها فلا يعط:\nفي أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمسٍ شاةٌ، إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستة (٢) وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعَةٌ. فإذا بلغت -يعني: ستة (٣) وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقتا الجَمَلِ، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنتُ لَبُونٍ، وكل خمسين حِقَّةٌ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أمر اللَّه بها رسوله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ستًّا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ستًّا\".\n_________\n٧٢٧ - خ (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣٨) باب زكاة الغنم، من طريق محمد بن عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن أنس به، رقم (١٤٥٤).","vol":"2","page":21},{"text":"ومن لم يكن معه إلا أَرْبَعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة.\nوفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شَاةٌ. فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان. فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة ففيها ثلاث. فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة، فإذا كانت سائمة الرَّجُل ناقصة من أربعين شاةً فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، وفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.\n٧٢٨ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه، إلا أن يشاء ربها (١) \".\nالغريب:\n\"الذَّوْدُ\": ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث. قاله أبو عبيد.\nوقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر.\nولا يقال على الواحد ذودٌ في قول أكثر اللغويين، وقد حُكي، واستدل عليه بقولهم: الذود إلى الذود [إبل] (٢)، وفيه نظر.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا في فرسه، إلا أن يشاء ربها\".\n(٢) ما بين معكوفتين مطموس في الأصل، والمثبت من المصادر. انظر: \"أدب =\n_________\n٧٢٨ - خ (١/ ٤٥٣)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٤٦) باب ليس على المسلم في عبده صدقة، من طريق يحيى بن سعيد، عن خُثَيْم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٦٤)، طرفه في (١٤٦٣).","vol":"2","page":22},{"text":"و\"الأَوْسُق \": جمع وَسْق -بفتح الواو- كفَلْس وأَفْلُس، ويقال بكسرها، وتجمع: أوساق؛ كعَدْل وأَعْدال. والوَسْق ستون صاعًا، والصاع أربعة أَمْداد، والمُدّ رطل وثلث بالعراقي.\nو\"بنت المَخَاضِ\": هي التي دخلت في السنة الثانية إلى استكمالها. و\"المخاض\": الحَمْلُ.\nو\"بنت اللَّبُونِ\": هي التي استحقت أن يطرقها الفحل، ويُحمل عليها الحمل، وهي التي دخلت في الرابعة إلى استكمالها.\nو\"الجَذَعَة\": هي التي في الخامسة إلى استكمالها، وهي آخر سنٍّ يجب في الزكاة.\nو\"الوَرِق\" بكسر الراء: الدراهم، ويقال بإسكانها، وهي أيضًا: الرِّقَةُ -بتخفيف القاف- قال بعض أهل اللغة: يقال على غير الدراهم: وَرِق ولا رِقَة. وقد قال ابن قتيبة: يقال على الفضة مسكوكها وغير مسكوكها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>(٩) باب وَسْمِ الإمام إبل الصدقة</span>\n٧٢٩ - عن أنس بن مالك قال: غَدَوْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- بعبد اللَّه بن\n_________\n= الكاتب\" لابن قتيبة (ص: ٤١٠).\n_________\n٧٢٩ - خ (١/ ٤٦٦)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٩) باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده، من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس =","vol":"2","page":23},{"text":"أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده المِيسَمُ (١) يَسِمُ إبلَ الصدقة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>(١٠) باب وجوب الزكاة في البقر، وما لا يؤخذ في الصدقة</span>\n٧٣٠ - عن أبي ذر قال: انتهيت إليه قال: \"والذي نفسي بيده -أو: \"والذي لا إله غيره\"، أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدِّي حقها إلا أُتِيَ بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا وتنطحه بقرونها، كلما جَازَتْ آخرها (٢) ردت عليه أُولَاها حتى يُقْضَى بين الناس\".\nوقد رواه من طريق أخرى، وصرّح فيها برفعه إلى النبي -ﷺ- (٣).\n_________\n(١) (المِيسَم): هي الحديدة التي يوسم بها -أي: يعلم- وهو نظير الخاتم، والحكمة فيه تمييزها، وليردها من أخذها ومن التقطها، وليَعْرِفها صاحبها فلا يشتريها إذا تَصَدَّق بها مثلًا لئلا يعود في صدقته.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أُخْرَاها\".\n(٣) خ (٤/ ٢١٦ - ٢١٧)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣) باب كيف كانت يمين النبي -ﷺ-؟ من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن المعرور، عن أبي ذر به، رقم (٦٦٣٨).\n_________\n= ابن مالك به، رقم (١٥٠٢)، طرفاه في (٥٥٤٢، ٥٨٢٤).\n٧٣٠ - خ (١/ ٤٥١)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٤٣) باب زكاة البقر، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر به، رقم (١٤٦٠).","vol":"2","page":24},{"text":"٧٣١ - ومن حديث أنس: أن أبا بكر كتب له التي أمر اللَّه ورسوله (١): \"ولا يُخْرَجُ من الصدقة (٢) هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَادٍ، ولا تَيْسٌ، إلا ما شاء المصدِّق\".\n٧٣٢ - ومن حديث أبي بكر: واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلتهم على منعها.\n٧٣٣ - ومن حديث معاذ: أنه ﵇ قال له: \"إيَّاك وكرائمَ أموالِهِمْ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب\".\nالغريب:\n\"الهَرِمَة\": المُسِنَّة. و\"العَوار\" بفتح العَيْن: العيب. و\"العَنَاق\" بالفتح:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أمر اللَّه رسوله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في الصدقة. . . \".\n_________\n٧٣١ - خ (١/ ٤٥٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣٩) باب لا تؤخذ في الصدقة هَرِمَة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق، من طريق محمد بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس به، رقم (١٤٥٥).\n٧٣٢ - خ (١/ ٤٥٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٤٠) باب أخذ العناق في الصدقة، من طريق الزهري، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، عن أبي بكر به، رقم (١٤٥٦).\n٧٣٣ - خ (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٣) باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا، من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن صَيْفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن معاذ به، رقم (١٤٩٦) بنحوه وهو مختصر.","vol":"2","page":25},{"text":"من أولاد المعز، و\"الجَذَع\": من أولاد الضأن. و\"كرائم المال\": خِياره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>(١١) باب حكم من وجبت عليه سِنٌّ فوجد عنده غيرها، ولا يجمع بين مُفْتَرق</span>\n٧٣٤ - من حديث أنس: \"ومن بلغت (١) عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعَة، وليست عنده جَذَعة وعنده حِقَّةٌ، فإنها تقبل منه (٢) ويَجعل معها شاتين إن تيسرتا له أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة، وليست عنده الحِقَّةُ وعنده الجَذَعَةُ، فإنها تقبل منه الجَذَعَة، ويعطيه المُصدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقَّة، وليس عنده إلا بنتُ لَبُون فإنها تقبل منه بنت لبونٍ ويعطي شاتين أو عشرين دِرْهَمًا، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لَبُونٍ، وعنده حقَّة، فإنها تقبل منه الحقَّة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنتَ لبونٍ، وليست عنده، وعندَهُ بنتُ مَخَاضٍ، فإنها تُقْبَلُ منه (٣)، ويعطِي معها عشرينَ درهمًا، أو شاتين\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من بلغت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تقبل منه الحقة. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تقبل منه بنت مخاض\".\n_________\n٧٣٤ - خ (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، (٢٤) كتب الزكاة، (٣٧) باب من بلغت عنده صدقةُ بنتِ مخاض وليست عنده، من طريق محمد بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس به، رقم (١٤٥٣).","vol":"2","page":26},{"text":"في رواية (١): \"ولا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِق (٢) ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع خشية الصدقة\".\n* * *\n\n(١٢) باب (٣) ما يجب فيه العُشْر، ونصف العشر، وذكر الخَرْصِ\n٧٣٥ - عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"فيما سَقَتِ السماءُ والعيون أو كان عَثَرِيًّا العُشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصفُ العُشْر\".\n٧٣٦ - وعن أبي حميد السَّاعِديِّ قال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- غزوة تبوك، فلما جاء وادي القُرى إذا امرأةٌ في حديقة لها، فقال النبي -ﷺ- لأصحابه: \"اخرصوا\"، وخَرَصَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عشرةَ أَوْسُقٍ فقال لها: \"أَحْصِي ما يخرج منها\" وذكر الحديث وسيأتي، وفيه: فجاء عشرة أوسق خَرْص رسول اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) خ (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٣٤) باب لا يُجمع بين متفرِّق ولا يفرَّق بين مجتمع، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس به، رقم (١٤٥٠).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"متفرِّق\".\n(٣) \"باب\" أثبتناها لاستقامة الكلام.\n_________\n٧٣٥ - خ (١/ ٤٦٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٥) باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (١٤٨٣).\n٧٣٦ - خ (١/ ٤٠٩ - ٤٦٠)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٤) باب خرص التمر، من طريق وُهَيْب، عن عمرو بن يحيى، عن عباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي به، وهو مختصر، رقم (١٤٨١)، أطرافه في (١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢).","vol":"2","page":27},{"text":"الغريب:\n\"العَثَرِيُّ\" -بالثاء المثلثة- يحتمل أن يقال: هو الذي يَشرب بعروقه، وهو المسمى بالبعل في الرواية الأخرى.\nوقال أكثرهم: هو الذي يشرب بماء السماء، الذي يكسر حوله الأرض، ويعثر جريه إلى الأصول بتراب.\nو\"النَّضْحُ\": الاستقاء بالنواضح وهي الإبل التي يستقى عليها الماء.\nو\"الخَرْصُ\" بالفتح: التقدير، وهو المصدر، وبالكسر: اسمُ الشيء المَخْرُوصِ.\n* * *\n\n(١٣) باب (١) كراهية المسألة، وفضل الاستعفاف عنها\n٧٣٧ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَةُ لَحْمٍ (٢) \".\n_________\n(١) \"باب\" أثبتناها لتناسب سياق الكلام.\n(٢) (ليس في وجهه مزعة لحم)؛ أي: قطعة لحم. قال الخطابي: يحتمل أن المراد: أنه يأتي ساقطًا لا قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يبعث وجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به.\n_________\n٧٣٧ - خ (١/ ٤٥٧)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٢) باب من سأل الناس تكثرًا، من طريق الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٤٧٤).","vol":"2","page":28},{"text":"٧٣٨ - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال\".\n٧٣٩ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لأَنْ يأخذَ أحدكم حَبْلَهُ ثم يغدو -أحسبه قال: \"إلى الجبل\"- فيحتطب فيبيع، فيأكل ويتصدق، خَيْرٌ لَهُ من أن يسأل الناس\".\n٧٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول اللَّه -ﷺ- فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفِدَ ما عنده، فقال: \"ما يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَهُ عنكم، ومن يَستعففْ يُعِفَّه اللَّه، ومن يستغنِ يُغْنِهِ اللَّه (١)، ومن يتصَبَّر يصبِّره اللَّه، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرَا وأوسع من الصبر\".\n٧٤١ - وعن حكيم بن حزام قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- فأعطاني، ثم\n_________\n(١) من هنا إلى آخر الحديث أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n_________\n٧٣٨ - خ (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٣) باب قول اللَّه تعالى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، وكم الغِنَى. وقول النبي -ﷺ- \"ولا يجد غنًى يغنيه\"، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، من طريق خالد الحَذَّاء، عن ابن أَشْوَع، عن الشعبي، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة به، رقم (١٤٧٧).\n٧٣٩ - خ (١/ ٤٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٨٥).\n٧٤٠ - خ (١/ ٤٥٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٠) باب الاستعفاف عن المسألة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٤٦٩)، طرفه في (٦٤٧٥).\n٧٤١ - خ (١/ ٤٥٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة =","vol":"2","page":29},{"text":"سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: \"يا حكيم\" إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أخذه بِسَخَاوَةِ نفسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشْرَافِ نفسٍ لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى\".\nقال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه! والذي بعثك بالحق، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر (١) يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله، ثم إن عمر (٢) دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أُشهِدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أَعْرِضُ عليه حَقَّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أحدًا من الناس (٣) بعد رسول اللَّه -ﷺ- حتى تُوفي.\nالغريب:\n\"قيل وقال\"؛ يعني به: الخوض في الكلام وكثرته.\nو\"إضاعة المال\": إتلافه، وإنفاقه في المعاصي والسَّفَهِ.\nو\"المُزْعَةُ\": القطعة المُقَطَّعة، مزعْتُ اللحم: قطعته.\nو\"سخاوة النفس\": تساهلُها ورِفْقُها في الأخذ.\n_________\n(١) \"فكان أبو بكر\" كذا في \"صحيح البخاري\" ونسخةٍ لدينا، وفي الأصل: \"فكان حكيم أبو بكر. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) من هنا إلى آخر الحديث من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n_________\n= ابن الزبير، وسعيد بن المسيّب، عن حكيم بن حزام به، رقم (١٤٧٢)، أطرافه في (٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١).","vol":"2","page":30},{"text":"و\"إشراف النفس\": تشوُّقها للأخذ وحرصُها.\nو\"لا أرزأ\": لا أَنْقُصُ، وهو مهموز.\n* * *\n\n(١٤) باب (١) من أحق بالصدقة؟\n٧٤٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس المسكين الذي يطوف على الناس تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يغنيه، ولا يُفْطَنُ به فيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقوم فيسألُ الناس\".\nوفي رواية (٢): \"لا يسألُ الناس إلْحَافًا\".\n٧٤٣ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول اللَّه -ﷺ- رَهْطًا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا منهم لم يُعْطِهِ، وهو أعجبهم\n_________\n(١) \"باب\" أثبتناها ليناسب سياق الكلام.\n(٢) خ (١/ ٤٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٧٦).\n_________\n٧٤٢ - خ (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وكم الغنى؟ من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٧٩)، طرفه في (٤٥٣٩).\n٧٤٣ - خ (١/ ٤٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن غُرَيْر الزهري، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه به، رقم (١٤٧٨).","vol":"2","page":31},{"text":"إليَّ، فقمت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فساررته فقلت: مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال: \"أو مُسْلِمًا\" قال: فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول اللَّه! مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا. قال \"أو مسلمًا\" قال: فسكتُّ قليلًا ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول اللَّه، مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال \"أو مُسْلِمًا، إني لأعطي الرجلَ وغيرُهُ أحبُّ إليَّ منه، خشيةَ أن يُكَبَّ في النار على وَجْهِهِ\".\nوفي رواية: قال: فضرب رسول اللَّه -ﷺ- بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال \"اقبلْ، أيْ سعد! إني لأعطي الرجل. . . \" (١).\n* تنبيه: اختلف الرواة في هذا اللفظ، فعند ابن منظور: \"اقبل أي سعد\" من القبول، أَمَرهُ به. وعند شريح: \"أقبل\" على الاستفهام. وكأنها تصحيف، والصواب ما وقع في \"كتاب مسلم\" (٢): \"أقتالًا أيْ سعد\" على المصدر؛ أي: أتقاتلني قتالًا، ويصح فيه مفعول (٣) واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) انظر تخريج الحديث السابق. قال البخاري عقب حديث محمد بن غُرَيْر الزهري عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه: \"وعن أبيه، عن صالح، عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي يحدث بهذا فقال في حديثه: فضرب. . . \"، وذكر هذه الرواية.\n(٢) م (١/ ١٣٣)، (١) كتاب الإيمان، (٦٨) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، من طريق الحسن الحُلْوَاني، عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد بن سعد به.\n(٣) في الأصل كلام مطموس يتعذر قراءته.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>(١٥) باب أخذ صدقة التمر عند الصِّرَامِ ومن باع ثمره بعد وجوب زكاة ماله</span>\n٧٤٤ - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا من تمره، حتى يصير عنده كَوْمًا من تمر، فجعل الحسنُ والحسين (١) يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرةً فجعلها (٢) في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه -ﷺ- فأخرجها من فيه فقال: \"أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون صدقة (٣) \".\nوفي رواية (٤): قال له النبي -ﷺ- \"كِخْ كِخْ، اطرحها (٥)، أما شعرت أَنَّا لا نأكل الصدقة\".\n٧٤٥ - وعن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الثمرة حتى يبدو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فجعله\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الصدقة\".\n(٤) خ (١/ ٤٦٢)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٠) باب ما يذكر في الصدقة للنبي -ﷺ-، من طريق آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٩١).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ليطرحها، ثم قال: أما شعرت. . . \".\n_________\n٧٤٤ - خ (١/ ٤٦١)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٧) باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يُتْرَك الصبي فيمس تمر الصدقة؟ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٨٥)، طرفه في (٣٠٧٢).\n٧٤٥ - خ (١/ ٤٦١)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٨) باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصدقة، فأدى الزكاة من غيره، أو باع ثماره =","vol":"2","page":33},{"text":"صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: \"حتى تذهب عاهته\".\nقال البخاري (١): فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد، ولم يَخُصَّ من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>(١٦) باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز للغَنِيِّ أن يأكل منها، ودعاء الإمام للمتصدِّق، واستعماله عليها، ومحاسبة العامل</span>\n٧٤٦ - عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي -ﷺ- على عائشة (٢) فقال: \"هل عندكم شيء؟ \" فقالت: لا، إلا شيء بعثت به (٣) نُسَيْبَةُ من الشاة التي بَعَثْتَ بها من الصدقة. فقال: \"إنها قد بلغت محلها\" (٤).\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري ذلك في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"به إلينا نُسَيْبَة\".\n(٤) (إنها قد بلغت محلها)؛ أي: أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة، فحلت محل الهدية، وكانت تحل لرسول اللَّه -ﷺ- بخلاف الصدقة.\n_________\n= ولم تجب فيه الصدقة، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (١٤٨٦)، أطرافه في (٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩).\n٧٤٦ - خ (١/ ٤٦٣)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٢) باب إذا تحولت الصدقة، من طريق خالد -هو الحذَّاء- عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية به، رقم (١٤٩٤).","vol":"2","page":34},{"text":"٧٤٧ - وعن أنس: أنَّ النبي -ﷺ- أُتِيَ بلَحْمٍ تُصَدِّقَ به على بَرِيرَةَ فقال: \"هو عليها صدقة، ولنا هدية\".\n٧٤٨ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: كان النبي -ﷺ- إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: \"اللهم صل على آل فلان\" فاتاه أبي بصدقته فقال: \"اللهم صَلِّ على آل أبي أَوْفَى\".\n٧٤٩ - وعن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا (١) من الأَسْدِ على صدقات بني سُلَيْمٍ يدعى ابن اللُّتْبِية فلما جاء حاسبَهُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>(١٧) باب النهي عن العَوْدِ في الصدقة، ومن يجوز له شرب ألبانها</span>\n٧٥٠ - عن ابن عمر: أنَّ عمر تَصَدَّق بفرسٍ في سبيل اللَّه، فوجده\n_________\n(١) في الأصل: \"رجلًا على من الأَسْد\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٧٤٧ - خ (١/ ٤٦٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٤٩٥)، طرفه في (٢٥٧٧).\n٧٤٨ - خ (١/ ٤٦٤)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٤) باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، من طريق شعبة، عن عمرو هو ابن مرة بن عبد اللَّه بن طارق المرادي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (١٤٩٧)، أطرافه في (٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩).\n٧٤٩ - خ (١/ ٤٦٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ ومحاسبة المصدِّقين مع الإمام، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد به، رقم (١٥٠٠).\n٧٥٠ - خ (١/ ٤٦٢)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٩) باب هل يشتري صدقته؟ ولا بأس =","vol":"2","page":35},{"text":"يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبيَّ -ﷺ- فاستأذنه (١)، فقال: \"لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ\".\nوفي لفظ آخر (٢): قال عمر: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننتُ أنه بائعه (٣) برُخْصٍ، فسألت النبيَّ -ﷺ- فقال: \"لا تشتره (٤)، ولا تَعُدْ في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإنَّ العائدَ في صدقته كالعائد في قَيْئهِ\".\n٧٥١ - وعن أنس: أن ناسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المدينة، فرخَّص لهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها. . .، وسيأتي الحديث.\n\"اجْتَوَوْا\"؛ أي: لم توافقهم في صحتهم ونحوه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فاستأمره\".\n(٢) خ (١/ ٤٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، رقم (١٤٩٠)، أطرافه في (٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أنه يبيعه برخص. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا تشتر\"، وفي نسخة أخرى لدينا: \"لا تشتريه\".\n_________\n= أن يشتري صدقة غيره، لأن النبي -ﷺ- إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره. من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر به، رقم (١٤٨٩)، أطرافه في (٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢)، وزاد: \"فبذلك كان ابن عمر -﵄- لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدَّق به إلا جعله صدقة\".\n٧٥١ - خ (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٨) باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٥٠١).","vol":"2","page":36},{"text":"\"اسْتَوْخَم\": استَوْبَلَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>(١٨) ما جاء في الرِّكَازِ والمَعْدِنِ، وما يجب فيهما</span>\n٧٥٢ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس\".\nتفسير:\nقال مالك وابن إدريس: \"الرِّكاز\": دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخُمُسُ، وليس المعدن بركاز.\nوقال ابن عباس: ليس العَنْبَرُ بركاز بل هو شيء دَسَرَهُ البحر.\nوقال الحسن: في العنبر واللؤلؤ الخمس.\nوقال أيضًا: ما كان من ركازٍ في أرض الحرب ففيه الخمس، وما كان في أرض السِّلْمِ ففيه الزكاة، وإن وَجَدْتَ اللقطةَ في أرض العدو فعرَّفها فإن كانت من العدو ففيها الخمس.\nوأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مئتين خمسةً.\nقال البخاري: وقال بعض الناس: المعدن ركاز مثلُ دفن الجاهلية؛\n_________\n٧٥٢ - خ (١/ ٤٦٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٦٦) باب في الركاز الخمس، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (١٤٩٩)، طرفه في (٢٣٥٥، ٦٩١٣).","vol":"2","page":37},{"text":"لأنه يقال: أَرْكَزَ المعدنُ: إذا خرج منه شيء. قيل له: فقد يقال من وهب له الشيء، أو ربح ربحًا كثيرًا، أو كَثُرَ ثَمرُه: أركز، ثم ناقض وقال: لا بأس أن يكتمه ولا يؤدي الخمس (١).\nو\"الجُبَار\": الذي لا قَوَدَ فيه ولا دية.\n* * *\n\n(١٩) باب (٢) فرض صدقة الفطر، ومما يخرج، وعمن يخرج، ومتى يخرج\n٧٥٣ - عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه -ﷺ- زكاة الفطر صاعًا من تمر (٣)، أو صاعًا من شعير، على العبد وعلى (٤) الحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.\n_________\n(١) كل هذا من قوله: \"قال مالك\" في \"صحيح البخاري\" قبل الحديث السابق (١/ ٤٦٥).\n(٢) \"باب\" أثبتناه من عندنا لتناسب سياق الكلام.\n(٣) الصاع الشرعي عند الحنفية زنته (٣٢٩٦ جم)، وعند الثلاثة (٢١٧٥ جم) من القمح.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"على العبد والحر. . . \".\n_________\n٧٥٣ - خ (١/ ٤٦٦)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٧٠) باب فرض صدقة الفطر، من طريق محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (١٥٠٣)، طرفه في (١٥٠٤، ١٥٠٩، ١٥١٢).","vol":"2","page":38},{"text":"وفي رواية (١): أمر رسول اللَّه -ﷺ- بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير.\nقال عبد اللَّه: فجعل الناس عِدْلَهُ مُدُّيْنِ (٢) من حنطةٍ.\nوفي أخرى (٣): فرض رسول اللَّه (٤) -ﷺ- صدقة الفطر، أو قال: رمضان. وذكر نحو ما تقدم، وزاد: وكان (٥) ابن عمر يعطي التمر، فَاعْوَزَ (٦) أهلُ المدينة من التمر، فأعطى شعيرًا. فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير.\nقال نافع (٧): حتى إن كان يُعْطِي عن بَنِيَّ. وكان ابن عمر يعطيها الذي يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيوم أو يومين.\n٧٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ زكاة الفطر صاعًا من\n_________\n(١) خ (١/ ٤٦٧)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٧٤) باب صدقة الفطر صاعًا من تمر، من طريق الليث، عن نافع، عن عبد اللَّه -يعني ابن عمر- به، رقم (١٥٠٧).\n(٢) المُدّ عند الحنفية زنته (٢.٨٢٤ جم) وعند الثلاثة (٤.٥٤٣ جم) من القمح.\n(٣) خ (١/ ٤٦٨)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٧٧) باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥١١).\n(٤) في\"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٦) (فأعوز)؛ أي: فاحتاج.\n(٧) \"قال نافع\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٧٥٤ - خ (١/ ٤٦٧)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٧٣) باب صدقة الفطر صاعًا من طعام، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سَرحٍ العامري، عن أبي سعيد به، رقم (١٥٠٦)، طرفاه في (١٥٠٥، ١٥١٠).","vol":"2","page":39},{"text":"طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيب.\nوفي رواية (١): كنا نعطيها في زمان رسول اللَّه -ﷺ- صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاويةُ وجاءت السَّمْرَاءُ (٢) فقال (٣): أُرَى مُدًّا من هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.\n\"الأَقِطُ\": لبنٌ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، فيجفف فيتكسر ويعود كالنشا المُنَيَّش.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٤٦٧)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٧٥) باب صاع من زبيب، من طريق سفيان، عن زيد بن أسلم به، رقم (١٥٠٨).\n(٢) (وجاءت السمراء)؛ أي: القمح الشامي.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>(٢٠) كتاب الصيام</span>","vol":"2","page":41},{"text":"(٢٠) كتاب الصيام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>(١) باب فرض الصيام وفضله</span>\n٧٥٥ - عن طلحة بن عبيد اللَّه: أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- ثائر الرأس فقال: يا رسول اللَّه، أَخْبِرْنِي ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلاة؟ فقال: \"الصلوات الخمس، إلا أن تَطَّوَّع شيئًا\".\nفقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الصيام؟ فقال: \"شهر رمضان، إلا أن تَطَوَّع شيئًا\".\nفقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- بشرائع الإسلام.\nقال: والذي أكرمك (١) لا أتطوع شيئًا ولا أنقص شيئًا مما فرض اللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والذي أكرمك بالحق. . . \".\n_________\n٧٥٥ - خ (٢/ ٢٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (١) باب وجوب صوم رمضان، وقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللَّه به، رقم (١٨٩١).","vol":"2","page":43},{"text":"عليَّ شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفلح إن صدق\" أو: \"دخل الجنة إن صدق\".\n٧٥٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال \"الصيام جُنَّةٌ. فلا يرفثْ ولا يجهلْ، وإن امرؤٌ قَاتَلَهُ أو شَاتَمَهُ فليقل: إني صائم -مرتين- والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك؛ يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعَشْرِ أمثالها\".\nوفي رواية (١): \"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. . . \"، وذكر نحوه وقال في آخره: \"للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه\".\n٧٥٧ - وعن سهل -هو ابن سعد- عن النبي -ﷺ- قال: \"إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه غيرهم،\n_________\n(١) خ (٢/ ٣١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٩) باب هل يقول: إني صائم، إذا شُتِمَ؟ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزيات، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٠٤).\n_________\n٧٥٦ - خ (٢/ ٢٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢) باب فضل الصوم، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٩٤)، طرفه في (٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨).\n٧٥٧ - خ (٢/ ٢٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤) باب الريَّان للصائمين، من طريق سليمان بن بلال، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (١٨٩٦)، طرفه في (٣٢٥٧).","vol":"2","page":44},{"text":"فإذا دخلوا أغلق (١) فلم يدخل منه أحد\".\n٧٥٨ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي من أبواب الجنة: يا عبدَ اللَّه هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعِيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة\" فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، ما على من دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم\".\nالغريب:\n\"الفَلَاح\": الظَّفَرُ بالمطلوب والنجاة من المكروه، و\"الجُنَّةُ\": الوقاية والساتر، و\"الرَّفَث\" في القول: السفه والسخف، و\"قاتله\": دافعه مدافعة المُقاتِل، و\"الخُلُوف\" بضم الخاء: رائحة الفم الكريهة.\nوقوله: \"الصيام لي\" إضافةُ تخصيصٍ وتشريف، وقيل: إن فائدتها إنه لا يؤخذ الصوم من فاعله عند مقاصَّة القيمة، و\"رَيَان\": فعلان من الرِّيّ الذي هو ضد العطش، ومؤنثه: ريّا، على فَعلَى. و\"الزوجان\": شيئان من نوع واحد.\n* * *\n_________\n(١) \"أغلق\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"غلق\".\n_________\n٧٥٨ - خ (٢/ ٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٩٧)، طرفه في (٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦).","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>(٢) باب الحسْبَةِ والنيَّةِ في الصوم، والحال التي ينبغي للصائم أن يكون عليها، وجواز قول رمضان من غير شهر</span>\n٧٥٩ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\n٧٦٠ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخل رمضان (١) فُتِّحَتْ أبواب السماء -في رواية (٢): وغلِّقت أبواب جهنم- وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ\".\n٧٦١ - عن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- أجود الناس\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شهر رمضان\".\n(٢) خ (٢/ ٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ولفظه: \"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة\"، رقم (١٨٩٨).\n_________\n٧٥٩ - خ (٢/ ٣١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦) باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية، من طريق هشام، عن يحيى -هو ابن أبي كثير- عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٥١).\n٧٦٠ - خ (٢/ ٣٠)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥) باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعًا، من طريق ابن شهاب، عن ابن أبي أنس مولى التيميين، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٩٩)، طرفه في (٣٢٧٧).\n٧٦١ - خ (٢/ ٣١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٧) باب أجود ما كان النبي -ﷺ- يكون في رمضان، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (١٩٠٢).","vol":"2","page":46},{"text":"بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل (١) يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضان حتى يَنْسَلِخَ، يعرض عليه النبي -ﷺ- القرآن، فإذا لقيه جبريل (٢) كان أجود بالخير من الريح المُرْسَلَةِ (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>(٣) باب ما يجتنبه الصائم، وما يجوز له فعله</span>\n٧٦٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يدع قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه\".\n٧٦٣ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه (٤) -ﷺ- يُقَبِّلُ ويباشر وهو صائم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵇\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵇\".\n(٣) (أجود بالخير من الريح المرسلة) قال الزين بن المنيِّر: وجه التشبيه بين أَجْوَدِيَّته -ﷺ- بالخير وبين أجودية الريح المرسلة، أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها اللَّه تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببًا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة؛ أي: فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغِنى والكفاية، أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة -ﷺ-.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٧٦٢ - خ (٢/ ٣١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٨) باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٠٣)، طرفه في (٦٠٥٧).\n٧٦٣ - خ (٢/ ٣٧)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٣) باب المباشرة للصائم، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (١٩٢٧).","vol":"2","page":47},{"text":"وكان أَمْلَكَكَم لإِرْبِهِ.\nوفي رواية (١): كان يُقَبِّلُها وهو صائم.\n٧٦٤ - وعنها عن النبي -ﷺ-: \"السواك مَطْهَرةٌ للفم، مرضاة للرب\".\nوقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه.\nوقال ﵊ (٢): \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء\"، ولم يخص الصائم من غيره.\nوقال ابن عمر (٣): يستاك أول النهار وآخره، وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرَّطْبِ. قيل: له طعم. قال: والماء له طعم، وأنت تمضمض به.\n٧٦٥ - وعن ابن مسعود قال: كنا مع النبي -ﷺ- فقال: \"من استطاع الباءة\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢) باب القبلة للصائم، من طريق يحيى ومالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ولفظه: \"إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليقبِّل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت\"، رقم (١٩٢٨).\n(٢) انظر الحديث السابق وتخريجه.\n(٣) أثر ابن عمر -إلى آخر كلام ابن سيرين- خرجه البخاري في: (٢/ ٣٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٥) باب اغتسال الصائم، ذكر البخاري تلك الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n٧٦٤ - خ (٢/ ٣٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٧) باب سواك الرطب واليابس للصائم، ذكره البخاري تعليقًا في ترجمة الباب.\n٧٦٥ - خ (٢/ ٣٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٠) باب الصوم لمن خاف على نفسه العُزْبَة، من طريق علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (١٩٠٥)، طرفه =","vol":"2","page":48},{"text":"فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاءٌ\".\nوقال ابن عباس: لا بأس أن يَتَطَعَّمَ القِدْرَ والشيء، وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم، وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينًا مترجلًا، وقال أنس: إنَّ ليَ أَبْزَنَ أتقَحَّمُ فيه وأنا صائم.\nالغريب:\n\"الزُّور\": الكذب والباطل.\nو\"المباشرة\": التقاء البشرتين، والبشرة: ظاهر الجلد، والأَدَمةُ: باطنه، وأصل القبلة: وضع الفم على الفم.\nو\"الإرْب\": الحاجة للنساء، وأصله العضو، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، ويجمع: آراب، ويفيد قولها: أن من لم يملك نفسه لا يجوز له أن يقبل وهو صائم.\nو\"المَرْضَاة\": الرضا.\nو\"الباءة\" ممدود، وهو كناية عن النكاح، ويقال: باءة ومَبَاءة. والمرأة مباءة الرجل؛ أي: محل نكاحه، وأصله: المنزل، وهو من ثبوت الموضع؛ أي: اتخذته منزلًا.\nو\"الوِجَاء\" بكسر الواو والمدّ-: رضُّ الأُنْثَيَيْنِ، والخِصَاء: إخراجها.\n_________\n= في (٥٠٦٥، ٥٠٦٦).","vol":"2","page":49},{"text":"و\"الأَبزن\": كالقصرية، يغتسل فيه، بفتح الهمزة، وقيَّده أبو ذر بكسرها. وقال: وهو فارسي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>(٤) باب الصوم والفطر للرؤية، فإن تعذّرت كملت عدّة شعبان ئلائين، ولا اعتبار بالحساب</span>\nوقال عمار بن ياسر (١): من صام يوم الشك، فقد عصى أبا القاسم -ﷺ-.\n٧٦٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر رمضان فقال: \"لا تصوموا حتى تَرَوُا الهلالَ، ولا تفطروا حتى تَرَوْه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له\".\nوفي رواية (٢): \"فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\".\n٧٦٧ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين\".\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (١١) باب قول النبي -ﷺ-: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا\"، ثم ذكر البخاري أثر عمار معلقًا.\n(٢) خ (٢/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (١٩٠٧).\n_________\n٧٦٦ - خ (٢/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٩٠٦).\n٧٦٧ - خ (٢/ ٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٠٩).","vol":"2","page":50},{"text":"٧٦٨ - وعن أم سلمة: أن النبي -ﷺ- آلى من نسائه شهرًا، فلمّا مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا -أو راح- فقيل له: إنك حلفت أن لا تدخل شهرًا، فقال \"إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا\".\n٧٦٩ - ونحوه عن أنس، غرِ أنه قال: انفكت رجله فأقام في مَشْرُبَةٍ تسعة وعشرين ليلة، ثم نزل. . .، وذكر نحوه.\n٧٧٠ - وعن ابن عمر: عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إنَّا أُمَّهٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتب، ولا نَحْسِبُ، الشهر هكذا وهكذا\" -يعني: مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.\nالغريب:\n\"غُمَّ\": غطِّي، و\"غُبّيَ\": خفي، و\"اقدروا\" مخففًا -بضم الدال وكسرها- بمعنى: حقّقوا مقادير أيام شعبان، كما جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى.\nو\"المَشْرُبَة\": الغُرْفَة، وأصلها: الموضع الذي يشرب فيه، ويقال\n_________\n٧٦٨ - خ (٢/ ٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، عن عكرمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة به، رقم (١٩١٠)، طرفه في (٥٢٠٢).\n٧٦٩ - خ (٢/ ٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان بن بلال، عن حميد، عن أنس به، رقم (١٩١١).\n٧٧٠ - خ (٢/ ٣٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نكتب ولا نحسب\"، من طريق شعبة، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن ابن عمر به، رقم (١٩١٣).","vol":"2","page":51},{"text":"بضم الراء وفتحها.\nوالأُمَّة: هنا الجماعة من الناس، ويعني بها: جماعة العرب، والأُمِّيّ: الذي لا يكتب كأنه بقي على أصل ولادة الأم، وهو الغالب على العرب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>(٥) باب لا ينقص ثواب الشهر وإن نقص عدد أيامه، والنهي عن أن يتقدّم رمضان بصوم</span>\n٧٧١ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-: \"شهران لا يَنْقُصَان، شهرا عيدٍ: رمضان وذو الحجة\".\n٧٧٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يتقدمَنَّ أحدكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا رجل كان (١) يصوم صومه فليصم ذلك اليوم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا أن يكون رجل كان. . . \".\n_________\n٧٧١ - خ (٢/ ٣٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٢) باب شهرا عيد لا ينقصان، من طريق إسحاق وخالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (١٩١٢).\n٧٧٢ - خ (٢/ ٣٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٤) باب لا يُتقدم رمضانُ بصوم يومٍ ولا يومين، من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٩١٤).","vol":"2","page":52},{"text":"\"لا ينقصان\"؛ قيل: لا يجتمع نقصُهما في سنة واحدة، وقيل: لا ينقص ثوابهما وإن نقص عددهما.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>(٦) باب قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]</span>\n٧٧٣ - عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمَّد (١) إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمَةَ الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-، فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (ﷺ).\n_________\n٧٧٣ - خ (٢/ ٣٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٥) باب قول اللَّه جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (١٩١٥)، طرفه في (٤٥٠٨).","vol":"2","page":53},{"text":"﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n٧٧٤ - وعن عَدِيِّ بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إلى عِقَالٍ أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت انظر في الليلة فلا يستبينُ لي، فغدوت على رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك له فقال: \"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار\".\n٧٧٥ - وعن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾، وكان (١) رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه (٢) الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال (٣)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رجله\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولم يزل\".\n_________\n٧٧٤ - خ (٢/ ٣٤ - ٣٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به، رقم (١٩١٦)، طرفه في (٤٥٠٩، ٤٥١٠).\n٧٧٥ - خ (٢/ ٣٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، من طريق أبي غسان محمَّد بن مُطَرِّف وابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (١٩١٧)، طرفه في (٤٥١١).","vol":"2","page":54},{"text":"يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللَّه بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ فعلموا أنما يعني (١) الليلَ والنهار.\nو﴿الرَّفَثُ﴾: هنا كناية عن الجماع، و\"العِقَال\": ما يُعقل به البعير من حبل وغيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>(٧) باب بركة السحور وتأخيره وإنه مندوب إليه</span>\n٧٧٦ - عن أنس قال: قال النبي -ﷺ-: \"تَسَحَّرُوا؛ فإنَّ في السَّحُورِ بركة\".\n٧٧٧ - وعن زيد بن ثابت قال: تَسَحَّرْنَا مع رسول اللَّه -ﷺ- ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خَمْسِينَ آيةً.\n٧٧٨ - وعن سهل بن سعد قال: كنت أتسحر في أهلي، ثم تكون سرعتي أن أدرك السحور مع رسول اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فعلموا أنه أنما يعني. . . \".\n_________\n٧٧٦ - خ (٢/ ٣٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٠) باب بركة السحور من غير إيجاب، لأن النبي -ﷺ- وأصحابه واصلوا ولم يُذكر السحور، من طريق شعبة، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس به، رقم (١٩٢٣).\n٧٧٧ - خ (٢/ ٣٤ - ٣٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٩) باب قَدْر كم بين السحور وصلاة الفجر، من طريق قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت به، رقم (١٩٢١).\n٧٧٨ - خ (٢/ ٣٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٨) باب تعجيل السحور، من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبيه أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (١٩٢٠).","vol":"2","page":55},{"text":"\"السَّحُور\" بفتح السين: اسم ما يؤكل وقت السَّحر، ويضمها: المصدر وهو الفعل.\nو\"البركة\" هنا: زيادة القوة على الصوم.\nوالأمر بالسحور وتأخيرِه على وجه الندب، واللَّه أعلم، وقد تقدم قوله ﵊: \"إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>(٨) باب الصائم يصبح جنبًا أو يأكل أو يشرب ناسيًا أو يفطر قبل غروب الشمس</span>\n٧٧٩ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان: أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدركه الفجر وهو جُنب\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (١٧) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال\"، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، والقاسم بن محمَّد، عن عائشة به، رقم (١٩١٨، ١٩١٩).\n_________\n٧٧٩ - خ (٢/ ٣٧)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٢) باب الصائم يصبح جنبًا، من طريق الزهري وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كلاهما عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه به، رقم (١٩٢٥، ١٩٢٦).\nالحديث (١٩٢٥) طرفه في (١٩٣٠، ١٩٣١).\nالحديث (١٩٢٦) طرفه في (١٩٣٢).","vol":"2","page":56},{"text":"من أهله، ثم يغتسل ويصوم، فقال (١) مروان لعبد الرحمن (٢): أقسم باللَّه لتُقَرِّعنَّ بها أبا هريرة -ومروان يومئذ على المدينة- فقال أبو بكر: وكره (٣) ذلك عبد الرحمن. ثم قُدِّرَ لنا أن نجتمع بذي الحُلَيْفَة -وكانت لأبي هريرة هنالك أرض- فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمرًا، ولولا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم (٤).\nقال البخاري: وقال همام وابن عبد اللَّه بن عمر عن أبي هريرة: كان النبي -ﷺ- يأمر بالفطر. والأول أسند.\n٧٨٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا نسي فأكل أو شرب فليُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه اللَّه وسقاه\".\nوقال عطاء: إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك، وقال الحسن: إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه.\nوقال الحسن ومجاهد: إن جامع ناسيًا فلا شيء عليه (٥).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لعبد الرحمن بن الحارث\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فكره\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وهُن أعلم\".\n(٥) انظر تخريج هذه الآثار في الحديث السابق.\n_________\n٧٨٠ - خ (٢/ ٣٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٦) باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، من طريق يزيد بن زُريع، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٣٣)، طرفه في (٦٦٦٩).","vol":"2","page":57},{"text":"٧٨١ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يوم غَيْمٍ، ثم طلعت الشمس، قيل (١) لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: [لا] بُدَّ من قضاء.\nوقال مَعْمَرٌ: سمعت هشامًا يقول (٢): لا أدري، أَقَضَوْا أم لا؟\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>(٩) باب وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان متعمدًا</span>\n٧٨٢ - عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند رسول اللَّه (٣) -ﷺ- إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه! هلكت، قال \"مَا لَكَ؟ \" قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تَجِدُ رقبة تعتقها؟ \" قال: لا، قال: \"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال:\n_________\n(١) \"لهشام\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" لسياق الكلام.\n(٢) \"يقول\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٧٨١ - خ (٢/ ٤٧ - ٤٨)، (٣٥) كتاب الصوم، (٤٦) باب إذا أفطر في رمضان، ثم طلعت الشمس، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (١٩٥٩).\n٧٨٢ - خ (٢/ ٤١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٠) باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فَتُصدِّق عليه فليكفِّر، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٣٦)، أطرافه في (١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١).","vol":"2","page":58},{"text":"لا، قال: \"فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ \" قال: لا. قال: فمكث النبي -ﷺ-، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بِعَرَقٍ فيها تمر -والعَرَقُ المِكْتَلُ- قال: \"أين السائل؟ \" فقال: أنا، قال: \"خذ هذا فتصدق به\"، فقال الرجل: أَعَلَى أفقرَ مني يا رسول اللَّه؟ فواللَّه ما بين لَابَتَيْهَا -يريد الحَرَّتَيْنِ- أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبي -ﷺ- حتى بدت أنيابه، ثم قال: \"أطعمه أهلك\".\n٧٨٣ - ومن حديث عائشة: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: إنه احترق. قال: \"ما لك؟ \" قال: أصبت أهلي في رمضان، فأتى النبي -ﷺ- بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَق، فقال: \"أين المحترق؟ \" قال: أنا، قال: \"تصدق بهذا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>(١٠) باب الحجامة والقيء للصائم</span>\nقال أبو هريرة (١): إذا قاء فلا يفطر إنما يُخْرِجُ ولا يُوليُ، ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح.\nوقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج، وكان ابن\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٢) باب الحجامة والقيء للصائم، ذكر البخاري هذا الأثر في ترجمة هذا الباب.\n_________\n٧٨٣ - خ (٢/ ٤٠ - ٤١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٢٩) باب إذا جامع في رمضان، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن محمَّد بن جعفر بن الزبير بن العوام بن خويلد، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة به، رقم (١٩٣٥)، طرفه في (٦٨٢٢).","vol":"2","page":59},{"text":"عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه، وكان يحتجم بالليل، واحتجم أبو موسى ليلًا.\nويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة احتجموا صيامًا، وقالت أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى.\nويُروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، قيل للحسن: عن النبي -ﷺ-؟ قال: نعم، ثم قال: اللَّه أعلم.\n٧٨٤ - وسئل أنس بن مالك: كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟، قال: لا، إلا من أجل الضعف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>(١١) باب الصيام في السفر والإفطار وحكم من أجهده الصيام ومتى يفطر الصائم</span>\n٧٨٥ - عن ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فقال لرجل: \"أنزل فَاجْدَحْ لي\" قال: يا رسول اللَّه! الشمس، قال: \"أنزل فاجدح لي\"، قال: يا رسول اللَّه! الشمس، قال: \"أنزل فاجدح لي\" فنزل فَجَدَحَ له،\n_________\n٧٨٤ - خ (٢/ ٤٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٢) باب الحجامة والقيء للصائم، من طريق شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس به، رقم (١٩٤٥).\n٧٨٥ - خ (٢/ ٤٢ - ٤٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٣) باب الصوم في السفر والإفطار، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى به، رقم (١٩٤١)، طرفه في (١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧).","vol":"2","page":60},{"text":"فشرب ثم رمى بيده هاهنا (١)، ثم قال: \"إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم\".\n٧٨٦ - وفي رواية: \"إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم\". وأفطر أبو سعيد حين غاب قرص الشمس (٢).\n٧٨٧ - عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول اللَّه! إني أَسْرُدُ الصوم -في رواية (٣): أصوم (٤) في السفر؟ - وكان كثير الصيام، فقال: \"إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر\".\n٧٨٨ - وعن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة إلى مكة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هنا\".\n(٢) أثر أبي سعيد، انظره في تخريج الحديث السابق، فقد ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٣) خ (٢/ ٤٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، عن هشام به، رقم (١٩٤٣).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أأصوم\".\n_________\n٧٨٦ - خ (٢/ ٤٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٣) باب متى يحل فطر الصائم؟ من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه به، رقم (١٩٥٤).\n٧٨٧ - خ (٢/ ٤٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٣) باب الصوم في السفر والإفطار، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن حمزة بن عمرو الأسلمي به، رقم (١٩٤٢).\n٧٨٨ - خ (٢/ ٤٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٨) باب من أفطر في السفر ليراه الناس، =","vol":"2","page":61},{"text":"-في رواية (١): في رمضان- فصام حتى بلغ عُسْفَان -في رواية (٢): الكَدِيدَ- ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يده ليريه الناس، فأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر (٣).\n٧٨٩ - وعن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي -ﷺ- وابن رواحة.\n٧٩٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- في\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٤) باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (١٩٤٤).\n(٢) خ (٢/ ٣٤٧)، (٥٦) كتاب الجهاد، (١٥٦) باب الخروج في رمضان، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٢٩٥٣) مختصرًا.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول اللَّه -ﷺ- وأفطر، فمن شاء. . . إلخ\".\n_________\n= من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٩٤٨)، طرفه في (٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩).\n٧٨٩ - خ (٢/ ٤٣ - ٤٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٥) باب، من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به، رقم (١٩٤٥).\n٧٩٠ - خ (٩/ (٤٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٦) باب قول النبي -ﷺ- لمن ظُلِّل عليه واشتد الحر: \"ليس من البر الصوم في السفر\"، من طريق محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٩٤٦).","vol":"2","page":62},{"text":"سفر، فرأى زِحَامَا ورجلًا قد ظلَّل عليه، فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: صائم، فقال: \"ليس من البر الصوم في السفر\" (١).\n٧٩١ - وعن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع رسول اللَّه (٢) ﷺ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصائم.\n\"الجَدْحُ\" بالجيم والحاء المهملة: خلط الماء باللبن، و\"المِجْدَحُ\": العُوَيْد الذي يخلط به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>(١٢) باب نسخ الفدية ومتى يُقضَى رمضان</span>\nقال ابن عمر وسَلَمةُ بن الأكوع: نسختها: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n_________\n(١) (ليس من البر الصوم في السفر) ذهب أكثر العلماء -ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة- إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه، وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملًا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقال آخرون: هو غير مطلقا، وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٧٩١ - خ (٢/ ٤٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٧) باب لم يعب أصحاب النبي -ﷺ- بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار، من طريق مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك به، رقم (١٩٤٧).","vol":"2","page":63},{"text":"وقال ابن أبي ليلى (١): حدثنا أصحاب محمد -ﷺ-: نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأُمِرُوا بالصوم.\n٧٩٢ - وعن عائشة قالت: كان يكونُ عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان.\nقال يحيى: الشغل من النبي -ﷺ-، أو بالنبي -ﷺ-.\nوقال ابن عباس: لا بأس أن يُفَرَّقَ لقول اللَّه ﷿ ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوقال سعيد بن المسيب في صوم العَشْرِ: لا يَصْلُحُ حتى يبدأ برمضان.\nوقال إبراهيم: إذا فرَّط حتى جاء رمضانُ آخَرُ يصومهما، ولم ير عليه طعامًا.\nويذكر عن أبي هريرة مرسلًا وابن عباس: أنه يُطْعِمُ، ولم يذكر اللَّه الإطْعَامَ (٢).\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٩) باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، علقه البخاري عن ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى به. كذا ذكره في ترجمة الباب.\n(٢) هذه الآثار، انظر تخريجها في الحديث رقم (٧٩٢)، فقد ذكرها البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n٧٩٢ - خ (٢/ ٤٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٠) باب متى يُقْضَى قضاء رمضان، من طريق زهير، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١٩٥٠).","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>(١٣) باب من مات وعليه صيام</span>\nوقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا أجزأ (١).\n٧٩٣ - عن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّه\".\n٧٩٤ - وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه عنها؟، قال: \"نعم -قال (٢) - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أن يُقْضَى\".\nوفي رواية (٣): قالت امرأة للنبي -ﷺ-: إن أختي ماتت.\nوفي أخرى (٤): إن أمي ماتت وعليها صوم نذر.\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٢) باب من مات وعليه صوم. ذكر البخاري أثر الحسن في ترجمة الباب، وفيه: \"جاز\"، بدل: \"أجزأ\".\n(٢) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٢/ ٤٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٢) باب من مات وعليه صوم، قال البخاري: ويذكر عن أبي خالد، عن الأعمش، عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس به، رقم (١٩٥٣).\n(٤) الموضع السابق، قال البخاري: وقال عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، =\n_________\n٧٩٣ - خ (٢/ ٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٩٥٢).\n٧٩٤ - خ (٢/ ٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٩٥٣).","vol":"2","page":65},{"text":"وفي أخرى (١): عليها صوم خمسة عشر يومًا. . .، وذكر نحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>(١٤) باب كراهية الوصال مخافة الضعف، والوقت الذي يجوز الوصال إليه</span>\n٧٩٥ - عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تواصلوا\" قالوا: إنك تواصل. قال: \"لستُ كأحدٍ منكم، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى\" أو: \"إني أبيت أُطْعَمُ وأُسْقَى\".\n٧٩٦ - ونحوه عن ابن عمر، غير أنه قال: \"أُطعم وأسقى\" ولم يشك.\n٧٩٧ - وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوصال في الصوم،\n_________\n= عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.\n(١) الموضع السابق، قال البخاري: وقال أبو حَرِيزٍ، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس به.\n_________\n٧٩٥ - خ (٢/ ٤٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٨) باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام؛ لقوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ونهى النبي -ﷺ- عنه رحمة لهم وإبقاءً عليهم، وما يكره من التعمق، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٩٦١)، طرفه في (٧٢٤١).\n٧٩٦ - خ (٢/ ٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٩٦٢).\n٧٩٧ - خ (٢/ ٤٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٩) باب التنكيل لمن أكثر الوصال، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٦٥)، =","vol":"2","page":66},{"text":"فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول اللَّه! قال \"وأيكم مِثْلِي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني\" فلما أَبَوْا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا. ثم رأوا الهلال فقال: \"لو تأخر لزدتكم\" كالمُنَكِّلِ لهم حين أبوا أن ينتهوا.\nوفي رواية (١): قال ﵇ \"إياكم والوصال، إياكم والوصال\" قيل: إنك تواصل، قال: \"إني أَبِيتُ يُطْعِمُنِي ربي ويسقيني، فَاكْلَفُوا من العمل ما تُطِيقُونَ\".\n٧٩٨ - وعن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوصال رحمةً لهم، فقالوا: إنك تواصل. وذكر نحوه.\n٧٩٩ - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تواصلوا، فايكم أراد أن يواصل، فليواصل حتى السَّحَر\".\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٦٦).\n_________\n= طرفه في (٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩).\n٧٩٨ - خ (٢/ ٤٩)، (٣٥) كتاب الصوم، (٤٨) باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام لقوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ونهى النبي -ﷺ- عنه رحمة لهم وإبقاءً عليهم، وما يكره من التعمق، من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٩٦٤).\n٧٩٩ - خ (٢/ ٤٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٠) باب الوصال إلى السَّحَر، من طريق زيد هو ابن عبد اللَّه بن الهاد، عن عبد اللَّه بن خَبَّاب، عن أبي سعيد به، رقم (١٩٦٧)، طرفه في (١٩٦٣)، زاد: \"قالوا: فإنك تواصل\"، وذكر حديث عائشة وأبي هريرة.","vol":"2","page":67},{"text":"قوله: \"يطعمني ربي ويسقيني\": لا يصح حملُه على حقيقة ظاهره، إذ لو كان ذلك لما كان مواصلًا للصيام. فمعناه -واللَّه أعلم-: أن اللَّه يخلق فيه قوة من أطعم وسقى عند رؤية ذلك في المنام، وهذا أولى ما قيل فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>(١٥) باب من أقسم على أخيه ليُفْطِرَنَّ في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له</span>\n٨٠٠ - عن عون بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه قال: آخى النبي -ﷺ- بين سلمان وأبي الدرداء؛ فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُبْتَذِلَةً (١)، فقال لها: ما شأنك؟، قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال (٢): كُلْ. قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل. فأكل (٣)، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: ثم، فنام. ثم ذهب يقوم قال (٤): ثم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مُتَبَذّلَةً\"، والمعنى: أنها لابسة لباس المهنة، والمراد: أنها تاركة للبس ثياب الزينة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فأكل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n٨٠٠ - خ (٢/ ٥٠)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥١) باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاءً إذا كان أوفق له، من طريق جعفر بن عون، عن أبي العُمَيْس، عن عون بن أبي جحيفة به، رقم (١٩٦٨)، طرفه في (٦١٣٩).","vol":"2","page":68},{"text":"قم الآن، فصلَّيا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقا، فأَعْطِ كل ذي حق حقه، فأتى النبيَّ -ﷺ-، فذَكَر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: \"صدق سلمان\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>(١٦) باب صوم شعبان، وكيف كان صيام النبي -ﷺ</span>-؟\n٨٠١ - عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت النبي (١) -ﷺ- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.\nوفي رواية (٢): فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: \"خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يَملُّ حتى تملوا\" وأحبُّ الصلاة إلى النبي -ﷺ- ما دُووِمَ عليه وإن قَلَّتْ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.\n٨٠٢ - وعن ابن عباس قال: ما صام النبي -ﷺ- شهرًا كاملًا غير (٣)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) خ (٢/ ٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١٩٧٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كاملًا قط غير. . . \".\n_________\n٨٠١ - خ (٢/ ٥٠)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٢) باب صوم شعبان، من طريق مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (١٩٦٩)، طرفه في (٦٤٦٥).\n٨٠٢ - خ (٢/ ٥١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٣) باب ما يذكر من صوم النبي -ﷺ- وإفطاره، من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٩٧١).","vol":"2","page":69},{"text":"رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يصوم.\n٨٠٣ - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظنَّ ألا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مُصَلِّيًّا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.\nوفي رواية (١): قال أنس: ما كنت أُحِبُّ أن أراه من الشهر صائمًا إلا رأيته، ولا مفطرًا إلا رأيته؛ (ولا من الليل قائمًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته) (٢)، ولا مَسِسْتُ خَزًّا ولا حريرةً ألين من كف رسول اللَّه -ﷺ-، ولا شَمِمْتُ مِسْكَةَ ولا عنبرة (٣) أطيب رائحة من رائحة رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>(١٧) باب ما جاء في صوم الدهر وأفضل الصوم</span>\n٨٠٤ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) خ (٢/ ٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس به، رقم (١٩٧٣).\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عبيرة\".\n_________\n٨٠٣ - خ (٢/ ٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن حُميد، عن أنس به، رقم (١٩٧٢).\n٨٠٤ - خ (٢/ ٥١ - ٥٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٥) باب حق الجسم في الصوم، =","vol":"2","page":70},{"text":"\"يا عبد اللَّه! أَلَمْ أُخْبَرْ أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ \" فقلت: بلى يا رسول اللَّه! قال: \"فلا تفعل، صُمْ وأَفْطِر، وقُمْ ونَمْ، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينيك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا، وإن بِحَسْبِكَ أن تصوم من (١) كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، فإذًا ذلك صيام الدهر كله\"، فَتَشَدَّدْتُ فشُدِّدَ عَلَيَّ، قلت: يا رسول اللَّه! إني أجد قوة، قال: \"فصم صيام نبي اللَّه داود ﵇، لا تزد عليه\" قلت: وما كان صيام نبي اللَّه داود ﵇؟ قال: \"نصف الدهر\" فكان عبد اللَّه يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلتُ رخصة رسول اللَّه (٢) -ﷺ-.\nوفي رواية (٣): قال عبد اللَّه بن عمرو: أُخْبِر رسول اللَّه -ﷺ- أني أقول: واللَّه لأصومَنَّ النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: \"فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر\" قلت: إني أُطِيقُ أفضل من ذلك، قال: \"فصم يومًا وأفطر يومين\" قلت إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فصم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود ﵇،\n_________\n(١) \"من\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) خ (٢/ ٥٢)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٦) باب صوم الدهر، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٩٧٦).\n_________\n= من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به، رقم (١٩٧٥).","vol":"2","page":71},{"text":"وهو أفضل الصيام\"، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي -ﷺ-: \"لا أفضل من ذلك\".\nوفي رواية (١): قال: \"فصم صيام داود ﵇\" قال: وكيف؟ قال: \"كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى\" قال: من لي بهذه يا نبي اللَّه؟ -قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد- قال النبي -ﷺ-: \"لا صام من صام الأبد\" مرتين.\nوفي رواية (٢): ذكر: \"واقرأ القرآن في كل شهر\" قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: \"في ثلاث\".\nوفي رواية (٣): قال: ذُكِرَ له صومي، فدخل عليَّ، فألقيت له وسادة من أَدَمٍ حشوها لِيفٌ، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: \"أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ \" قال: قلت: يا رسول اللَّه! قال: \"خمسًا\" قلت: يا رسول اللَّه! قال: \"سبعًا\". قلت: يا رسول اللَّه! قال \"تسعًا\". قلت: يا رسول اللَّه! قال: \"إحدى عشرة\" ثم قال النبي -ﷺ-: \"لا صوم فوق صوم داود\n_________\n(١) خ (٢/ ٥٢ - ٥٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٧) باب حق الأهل في الصوم، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٩٧٧).\n(٢) خ (٢/ ٥٣)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٨) باب صوم يوم وإفطار يوم، من طريق شعبة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٩٧٨).\n(٣) خ (٢/ ٥٣ - ٥٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٥٩) باب صوم داود ﵇، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٩٨٠).","vol":"2","page":72},{"text":"﵇: شَطْرَ الدهر، صم يومًا وأفطر يومًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>(١٨) باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم آخر الدهر</span>\n٨٠٥ - عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.\n٨٠٦ - وعن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ: أنه سأله -أو سأل رجلًا وعمران يسمع- فقال: \"يا فلان! أما صُمْتَ سَرَرَ هذا الشهر؟ \" -وفي رواية (١): \"من سرر شعبان؟ \"- قال الرجل: لا يا رسول اللَّه، قال: \"فإذا أفطرت فصم يومين\".\n\"سَرَر الشهر\"، وسُرُّه: آخره، وهو حين يستسِرُّ القمر، وربما اسْتَسَرَّ ليلتين، وربما استَسَرَّ ليلة.\nقلت: وإنما أمره بصوم يومين من شوال ليكونا عوضًا عن آخر يوم\n_________\n(١) الموضع السابق، من طريق ثابت، عن مطرف، عن عمران به. علقه البخاري عن ثابت.\n_________\n٨٠٥ - خ (٢/ ٥٤)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٠) باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمسَ عشرة، من طريق أبي التيَّاح، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٨١).\n٨٠٦ - خ (٢/ ٥٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٢) باب الصوم من آخر الشهر، من طريق غيلان بن جرير، عن مُطَرِّف، عن عمران بن حصين به، رقم (١٩٨٣).","vol":"2","page":73},{"text":"من شعبان، وكان صيام شعبان شهرين، ولذلك كان النبي -ﷺ- يصوم فيه ما لا يصوم في غيره كما تقدم. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>(١٩) باب ما جاء في صيام يوم الجمعة ويوم عرفة، وهل يُخَصُّ شيءٌ من الأيام بصومٍ</span>؟\n٨٠٧ - عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أَنَهَى رسول اللَّه -ﷺ- عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. يعني: أن ينفرد بصومه.\n٨٠٨ - وعن أبي هريرة قال: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"لا يَصُومَنَّ (١) أحدُكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده\".\n٨٠٩ - وعن جويرية بنت الحارث: أن النبي -ﷺ- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: \"أصمتِ أمس؟ \" قالت: لا، قال \"تريدين أن تصومي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا يصوم\". قال الحافظ: كذا للأكثر، وهو بلفظ النفي والمراد به النهي، وفي رواية الكُشميهني: \"لا يصومَنَّ\" بلفظ النهي المؤكَّد.\n_________\n٨٠٧ - خ (٢/ ٥٥)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٢) باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يفطر، من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير ابن شيبة، عن محمد بن عباد، عن جابر به، رقم (١٩٨٤).\n٨٠٨ - خ (٢/ ٥٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (١٩٨٥).\n٨٠٩ - خ (٢/ ٥٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث به، رقم (١٩٨٦).","vol":"2","page":74},{"text":"غدًا؟ \" قالت: لا، قال: \"فأفْطِرِي\".\n٨١٠ - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تَمَارَوْا عندها يوم عرفة في صوم النبي -ﷺ-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقَدَح لَبَنٍ وهو واقف على بعيره فشربه.\n٨١١ - وفي رواية: وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون.\n٨١٢ - وعن علقمة: قلت لعائشة: هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يخص (١) من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله دِيمَةً (٢). وأيكم يُطِيقُ ما كان رسول اللَّه -ﷺ- يطيق.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يختص\".\n(٢) (ديمة)؛ أي: دائمًا. قال أهل اللغة: الدِّيمة مطر يدوم أيامًا، ثم أطلقت على كل شيء يستمر.\n_________\n٨١٠ - خ (٢/ ٥٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٥) باب صوم يوم عرفة، من طريق سالم أبي النضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل بنت الحارث به، رقم (١٩٨٨).\n٨١١ - خ (٢/ ٥٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن بُكَيْر، عن كُرَيْب، عن ميمونة به، رقم (١٩٨٩).\n٨١٢ - خ (٢/ ٥٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٤) باب هل يخص شيئًا من الأيام؟ من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة به، رقم (١٩٨٧)، طرفه في (٦٤٦٦).","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>(٢٠) باب ما جاء في صيام يوم عاشوراء</span>\n٨١٣ - عن الرُّبَيعِّ بنت مُعَوِّذ قالت: أرسل رسول اللَّه (١) -ﷺ- غَدَاةَ عاشوراء إلى قرى الأنصار: \"من أصبح مفطرًا فلْيُتِمَّ بقيةَ يومِهِ، ومن أصبح صائمًا فليصم\".\nقالت: كنا نصومه بعدُ، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللُّعْبَةَ من العِهْنِ (٢)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك (٣) حتى نكون عند الإفطار.\n٨١٤ - وعن سلمة بن الأكوع قال: أَمَرَ النبي -ﷺ- رجلًا من أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ في الناس أَنَّ من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم؛ فإن اليوم يومُ عاشوراء.\n٨١٥ - وعن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) (العهن) هو الصوف، وقيل: الصوف المصبوغ.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n_________\n٨١٣ - خ (٢/ ٤٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (٤٧) باب صوم الصبيان، من طريق بشر بن المفضَّل، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ به، رقم (١٩٦٠).\n٨١٤ - خ (٢/ ٥٩)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٩) باب صيام يوم عاشوراء، من طريق المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٢٠٠٧).\n٨١٥ - خ (٢/ ٥٨)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٩) باب صيام يوم عاشوراء، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٠٠٢).","vol":"2","page":76},{"text":"فلما فُرِضَ رمضانُ ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.\n٨١٦ - وعن حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عامَ حَجَّ على المنبر يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"هذا يوم عاشوراء، ولم يَكْتُبِ اللَّهُ عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر\".\n٨١٧ - وعن ابن عباس قال: قدم النبي -ﷺ- المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يوم نَجَّى اللَّهُ بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال: \"أنا أحقُّ بموسى منكم\" فصامه وأمر بصيامه.\n٨١٨ - وعن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تَعُدُّهُ اليهودُ عيدًا، قال النبي -ﷺ-: \"فصوموه أنتم\".\n٨١٩ - وعن ابن عباس قال: ما رأيت النبي -ﷺ- يَتَحَرَّى\n_________\n٨١٦ - خ (٢/ ٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية بن أبي سفيان به، رقم (٢٠٠٣).\n٨١٧ - خ (٢/ ٥٨ - ٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٢٠٠٤)، طرفه في (٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧).\n٨١٨ - خ (٢/ ٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قيس بن مسلم، عن طارق ابن شهاب، عن أبي موسى به، رقم (٢٠٠٥)، طرفه في (٣٩٤٢).\n٨١٩ - خ (٢/ ٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس به، رقم (٢٠٠٦).","vol":"2","page":77},{"text":"صيامَ يومٍ فضّله على غيره إلا هذا اليوم -يوم عاشوراء- وهذا الشهر. يعني: شهر رمضان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>(٢١) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، ولا يصوم أيام التشريق إلا المتمتع الذي لا يجد الهَدْيَ</span>\n٨٢٠ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب -﵁-، فقال: هذان يومان نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسُكِكُمْ.\n٨٢١ - وعن أبي سعيد قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صوم يوم الفطر والنحر، وعن الصَّمَّاءَ، وأن يَحْتَبِيَ الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر.\n٨٢٢ - وعن زياد بن جُبَيْر قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: رجل\n_________\n٨٢٠ - خ (٢/ ٥٦)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٦) باب صوم يوم الفطر، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد مولى ابن أزهر، عن عمر بن الخطاب به، رقم (١٩٩٠)، طرفه في (٥٥٧١).\n٨٢١ - خ (٢/ ٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد به، رقم (١٩٩١، ١٩٩٢).\n٨٢٢ - خ (٢/ ٥٧)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٧) باب صوم يوم النحر، من طريق معاذ هو ابن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر به، رقم (١٩٩٤)، طرفه في (٦٧٠٥، ٦٧٠٦).","vol":"2","page":78},{"text":"نذر أن يصوم يومًا -أظنه الاثنين (١) - فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أَمَرَ اللَّهُ بوفاءِ النذر، ونهى النبي -ﷺ- عن صوم هذا اليوم.\n٨٢٣ - وعن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي: كانت عائشة تصوم أيام مني، وكان أبوه يصومها.\n٨٢٤ - وعن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا: لم يُرَخَّصْ في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهَدْي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>(٢٢) باب سُنَّة قيام رمضان، وفضله، وكيفيته</span>\n٨٢٥ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: فتوفي رسول اللَّه -ﷺ- والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصَدْرًا من خلافة عمر -﵄-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أظنه قال الاثنين\".\n_________\n٨٢٣ - خ (٢/ ٥٧)، (٣٠) كتاب الصوم، (٦٨) باب صيام أيام التشريق، من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى، عن هشام به، رقم (١٩٩٦).\n٨٢٤ - خ (٢/ ٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر به، رقم (١٩٩٧، ١٩٩٨).\n٨٢٥ - خ (٢/ ٦٠)، (٣١) كتاب صلاة التراويح، (١) باب فضل من قام رمضان، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٠٩).","vol":"2","page":79},{"text":"٨٢٦ - وعن عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -﵁- ليلًا في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أَوْزَاعٌ متفرِّقُونَ، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهطُ، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد: آخِرَ الليل، وكان الناس يقومون أوله تأَسِّيًا بعمر (١).\n٨٢٧ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثرُ منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكَثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- فصُلِّيَ بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفَجْرَ أقبل على الناس فتشهد ثم قال: \"أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ ركوعكم (٢)، ولكن (٣)\n_________\n(١) \"تأسيًا بعمر\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مكانكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولكني\".\n_________\n٨٢٦ - خ (٢/ ٦٠)، (٣١) كتاب صلاة التراويح، (١) باب فضل من قام رمضان، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدِ القارئ به، رقم (٢٠١٠).\n٨٢٧ - خ (٢/ ٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٠١٢).","vol":"2","page":80},{"text":"خشيت أن تُفْرَضَ عليكم فتعْجِزُوا عنها\"، فتوفي رسول اللَّه -ﷺ- والأمر على ذلك.\n٨٢٨ - ونحوه عن زيد بن ثابت، غير أنه زاد في آخره: فقال النبي -ﷺ-: \"ما زال بكم صنيعكم (١) حتى خشيت أن يُكْتَبَ عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة\".\nالغريب:\n\"البدعة\": تأنيث البِدْع، وهو الشيء المُخْتَرع في اللغة سواء كان حسنًا أو سيئًا، ومنه قوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩].\nوالبدعة في عرف الشرع: عبارة عما يُخترع على غير أصل يشهد له من الشرع، وهي البدعة المذمومة، فأطلق عمر على فعله هنا بدعة على أصل اللغة لا على العُرْفِ، ألا ترى كيف مدحه ابنِ عْمَ، وإنما أطلق ذلك عمر لأن النبي -ﷺ- امتنع من اجتماعهم عليه في قيام رمضان للعلة التي ذكرتها عائشة وغيرها، فلما أَمِنَ ذلك عمر أمر بذلك، وعمل به. واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما زال الذي رأيت من صنيعكم. . . \".\n_________\n٨٢٨ - خ (٤/ ٣٦١)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، (٣) باب ما يكره من كثرة السؤال، ومن تكلف ما لا يعنيه، وقوله تعالى ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، من طريق موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد ابن ثابت به، رقم (٧٢٩٠).","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>(٢١) كتاب الاعتكاف وليلة القدر</span>","vol":"2","page":83},{"text":"(٢١) كتاب الاعتكاف وليلة القدر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>(١) باب الاعتكاف من نوافل الخير ويلزم بالنذر</span>\n٨٢٩ - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه (١) -ﷺ- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين (٢).\n٨٣٠ - وعن عائشة زوج النبي -ﷺ-: أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عشرين يومًا\".\n_________\n٨٢٩ - خ (٢/ ٧٠)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١٧) باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٤٤)، طرفه في (٤٩٩٨).\n٨٣٠ - خ (٢/ ٦٥)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١) باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٢٠٢٦).","vol":"2","page":85},{"text":"الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه (١)، ثم اعتكف أزواجه من بعده.\n٨٣١ - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر قال: يا رسول اللَّه! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي -ﷺ-: \"أَوْفِ بنذرك \" فاعتكَفَ ليلة.\nقوله: \"في الجاهلية\" ظاهره أنه يعني بها الوقت الذي كان هو على الجاهلية، ويُبعده أن الكافر لا يلزمه ما نذره في حالة كفره، إما لأنهم ليسوا مخاطبين بالفروع، وإما لأن الإِسلام يجُبُّ ما كان قبله على تقدير لزوم ذلك.\nويحتمل أن يكون النذر وقع من عمر بعد إسلامه لكن في زمن غلبة الجاهلية وكثرتها، فأخبر عن ذلك، فكأنه أخبر أن ذلك النذر وقع منه في أول الإِسلام وقلَّته وغلبة الجاهلية وكثرتها، وهو تأويل يعضده ما ذكرناه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>(٢) باب لا اعتكاف إلا في المسجد، ولا يخرج المعتكف إلا لحاجته الضرورية</span>\n٨٣٢ - عن علي بن الحسين: أن صفية زوج النبي -ﷺ- أخبرته أنها جاءت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"توفاه اللَّه تعالى\".\n_________\n٨٣١ - خ (٢/ ٦٩ - ٧٠)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١٥) باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر به، رقم (٢٠٤٢)، أطرافه في (٢٠٣٢، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧).\n٨٣٢ - خ (٢/ ٦٧)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (٨) باب هل يخرج المعتكف لحوائجه =","vol":"2","page":86},{"text":"إلى رسول اللَّه -ﷺ- في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب (١)، فقام النبي -ﷺ- معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسَلَّما على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لهما النبي -ﷺ-: \"عَلَى رِسْلِكُمَا، إنما هي صفية بنت حُيَيّ\" فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكَبُر عليهما. فقال النبي ﷺ: \"إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا\" (٢).\nوفي رواية (٣): \"يجري من الإنسان مجرى الدم\".\n٨٣٣ - وعن عائشة قالت: كان (٤) رسول اللَّه -ﷺ- يُدْخِلُ (٥)\n_________\n(١) (تنقلب)؛ أي: ترد إلى بيتها.\n(٢) (خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا) قال الشافعي: إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به.\n(٣) خ (٢/ ٦٨)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١١) باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، من طريق عبد الرحمن بن خالد ومعمر، عن الزهري، عن علي بن حسين به، رقم (٢٠٣٨).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وإن كان\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ليدخل\".\n_________\n= إلى باب المسجد، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عليّ بن الحسين به، رقم (٢٠٣٥)، أطرافه في (٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١).\n٨٣٣ - خ (٢/ ٦٦)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (٣) باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، من طريق ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٢٠٢٩)، طرفه في (٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١).","vol":"2","page":87},{"text":"إلي رأسَهُ وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>(٣) باب اعتكاف النساء في المسجد وإن كن مستحاضات، وضرب الأخبية فيه للاعتكاف</span>\n٨٣٤ - عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنَتْهُ عائشة، فأَذِنَ لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينبُ بنت جَحْشٍ أمرت ببناء فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبَصُرَ (١) بالأَبْنِيَةِ فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آلبِرَّ أَرَدْنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف\" فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال.\n٨٣٥ - وعن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول اللَّه -ﷺ- امرأةٌ مستحاضة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأبصر\".\n_________\n٨٣٤ - خ (٢/ ٧٠)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١٨) باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٢٠٤٥).\n٨٣٥ - خ (٢/ ٦٨)، (٣٣) كتاب الاعتكاف، (١٠) باب اعتكاف المستحاضة، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (٢٠٣٧).","vol":"2","page":88},{"text":"من أزواجه، وكانت (١) ترى الحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ، فربما وضعنا الطَّشْتَ (٢) تحتها وهي تصلي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>(٤) باب فضل ليلة القدر والأمر بتحريها، ومتى يُتَحَرَّى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة</span>\nقال ابن عُيَيْنَةَ (٣): ما كان في القرآن: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعلمه.\nوقد تقدّم قوله ﵇ (٤): \"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\".\n٨٣٦ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يجاور في العشر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكانت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الطست\".\n(٣) خ (٢/ ٦٢)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (١) باب فضل ليلة القدر. وقد ذكر البخاري قول ابن عيينة في ترجمة الباب.\n(٤) الموضع السابق، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأوله: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر. . . \"، رقم (٢٠١٤).\n_________\n٨٣٦ - خ (٢/ ٦٤)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (٣) باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٠٢٠).","vol":"2","page":89},{"text":"الأواخر من رمضان، ويقول: \"تحرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان\".\n٨٣٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي في العشر الأواخر، هي في تسع يَمْضِين، أو سبع يَبْقَينَ\".\n٨٣٨ - وعن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي -ﷺ- ليخبرنا بليلة القدر، فَتَلاحَى رَجُلَان من المسلمين، فقال: \"خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان - (وهما كعب بن مالك وعبد اللَّه بن أبي حَدْرَدٍ) (١) - فرُفِعَتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السابعة والتاسعة والخامسة\".\n٨٣٩ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- وإذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ (٢)، وأحيا ليله، وأَيْقَظَ أهله.\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) (شد مئزره)؛ قيل: أي: اعتزل النساء، وقيل: يحتمل أن يريد به الجدَّ في العبادة.\n_________\n٨٣٧ - خ (٢/ ٦٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عاصم، عن أبي مجلز وعكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٢٠٢٢).\n٨٣٨ - خ (٢/ ٦٤)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (٤) باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، من طريق حُميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٢٠٢٣).\n٨٣٩ - خ (٢/ ٦٤)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (٥) باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، من طريق ابن عُيينة، عن أبي يعفور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٢٠٢٤).","vol":"2","page":90},{"text":"٨٤٠ - وعن ابن عمر: أن رجالًا من أصحاب النبي -ﷺ- أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر\".\n٨٤١ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُجَاوِرُ في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء اللَّه، ثم قال \"كنت أجاور هذه العشر، ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فَلْيَثْبُتْ في معتكفه، وقد أُرِيتُ هذه الليلة ثم أُنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتُنِي أسجد في ماء وطين\" فاستهلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مُصلَّى النبي -ﷺ- إحدى وعشرين، فَبَصُرَتْ عينِي رسولَ اللَّه -ﷺ- (١)، فنظرتُ (٢) إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئٌ طينًا وماءً.\n_________\n(١) \"رسول اللَّه -ﷺ-\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ونظرت\".\n_________\n٨٤٠ - خ (٢/ ٦٢)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (٢) باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٠١٥).\n٨٤١ - خ (٢/ ٦٣)، (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر، (٣) باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٠١٨).","vol":"2","page":91},{"text":"الغريب:\nالضمير في ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ عائد على غير مذكور. فقيل: إنه جبريل نزل بالقرآن، وقيل: القرآن نفسه، أنزله فيها إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي -ﷺ- في ثلاثٍ وعشرين سنة، وقال الشعبي: افتتحنا إنزاله فيها.\nو﴿الْقَدْرِ﴾: العظمة، قال ابن عباس: كما قال تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام ٩١، الزمر: ٦٧]؛ أي: ما عظموه حق تعظيمه، وقال مجاهد: ﴿الْقَدْرِ﴾ بمعنى التقدير؛ أي: تقدير الأشياء من أمور السنة، يعني: سوق المقادير إلى المواقيت، وقيل: هو الحظ العظيم الذي يحصل للعامل فيها.\nقُلتُ: والأحاديث في تعيينها متعارضة، والصحيح أنها في كل رمضان، وأنها مبهمة في العشر الآخر منه؛ ليحافظ الناس على قيامه كله واللَّه أعلم.\nوقوله: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣]: من عَمَلِ ألف شهرٍ.\nالربيع ومجاهد: من العمل في ألف شهر في غيرها.\nقتادة: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.\n﴿الْمَلَائِكَةُ﴾: جمع ملك. فقيل: هم أكثر من عدد الحصى، حُكي عن أبي هريرة.\nابن أبي نجيح: الحفظة.\nكعب: ملائكة لا يراهم أهل السماء إلا تلك الليلة.\n﴿وَالرُّوحُ﴾: جبريل ﵇.","vol":"2","page":92},{"text":"قُلت: وخص بالذكر تشريفًا.\n﴿مِنْ كُلِّ أَمْر﴾؛ أي: بكل أمرٍ يُقْضَى في تلك السنة، كقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]؛ أي: بأمر اللَّه.\n﴿سَلَامٌ هِيَ﴾؛ أي: سلامة وبركة وخير.\nوقيل: لا تزال الملائكة تُصَلِّي وتسلِّمُ على المُصَلِّينَ فيها إلى طلوع الفجر. واللَّه أعلم. وما ذكرته هو أولى ما يقال فيها.\n* * *","vol":"2","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>(٢٢) كتاب الحج</span>","vol":"2","page":95},{"text":"(٢٢) كتاب الحج\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>(١) باب وجوب الحج وفضله</span>\n٨٤٢ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان الفضلُ رَدِيفَ رسول اللَّه -ﷺ-، فجاءت امرأةٌ من خَثْعَبم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي -ﷺ- يصرف وجه الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه على عباده في الحج، أدركَتْ أبي شيخا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفاحج عنه؟ قال: \"نعم\". وذلك في حجة الوداع.\n٨٤٣ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من حَجَّ للَّه فلم يَرْفُثْ، ولم يَفْسُقْ، رجع كيوم ولدته أمه\".\n_________\n٨٤٢ - خ (١/ ٤٦٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١) باب وجوب الحج وفضله، وقول اللَّه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (١٥١٣)، أطرافه في (١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨).\n٨٤٣ - خ (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، (٢٥) كتاب الحج، (٤) باب فضل الحج المبرور، من طريق شعبة، عن سَيَّار أبي الحكم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (١٥٢١)، طرفاه في (١٨١٩، ١٨٢٠).","vol":"2","page":97},{"text":"الغريب:\n\"الحج المبرور\": المقبول. وقيل: هو الذي تنفق فيه الكريمة، وتُبْقَى فيه الأثيمة.\nو\"الرَّفَث\": هو الجماع ومقدماتُه من القُبْلة والمباشرة، وقيل: الكلام المذكِّر للجماع، وقيل: الفُحْش من القول.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>(٢) باب قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وتواضع الحاج في مركوبه وملبوسه والتزود</span>\n٨٤٤ - عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يركب راحلته بذي الحُلَيْفَةِ، ثم يُهِلُّ حين تستوي به قائمة.\n٨٤٥ - وعن ثُمامة بن عبد اللَّه بن أنس قال: حَجَّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول اللَّه -ﷺ- حج على رحل، وكانت زاملته (١).\n_________\n(١) (زاملته) الزاملة: هي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزَّمل وهو الحمل، والمراد: أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه، بل كان ذلك محمولًا معه =\n_________\n٨٤٤ - خ (١/ ٤٦٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (١٥١٤).\n٨٤٥ - خ (١/ ٤٧٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٣) باب الحج على الرَّحْلِ، من طريق يزيد ابن زُريع، عن عَزْرَةَ بن ثابت، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس به، رقم (١٥١٧).","vol":"2","page":98},{"text":"وقال عمر (١): شُدُّوا الرِّحَال في الحج فإنه أحد الجهادين.\n٨٤٦ - وعن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُونَ، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سالوا الناس، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧].\nالغريب:\n\"الرَّحْلُ\" للبعير كالسرج للدابة، و\"الزَّامِلَةُ\": هي الناقة التي يحمل عليها الزاد والقماش، ويعني: أن الرحل كان رثًا كما قد روي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>(٣) باب مواقيت الحج والعمرة من المكان</span>\n٨٤٧ - عن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- وقَّت لأهل المدينة ذا\n_________\n= على راحلته، وكانت هي الراحلة والزاملة. وهذه إشارة إلى أن التقشف أفضل من الترفه.\n(١) انظر الكتاب والباب السابقين، وقد علق البخاري حديث عمر هذا، وذكره بعد حديث عائشة رقم (١٥١٦).\n_________\n٨٤٦ - خ (١/ ٤٧١)، (٢٥) كتاب الحج، (٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٥٢٣).\n٨٤٧ - خ (١/ ٤٧١)، (٢٥) كتاب الحج، (٧) باب مُهَلّ أهل مكة للحج والعمرة، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٥٢٤)، طرفه في (١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥).","vol":"2","page":99},{"text":"الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَةَ، ولأهل نجد قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، هُنَّ لَهُن ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومَن كان دون ذلك فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة (١).\nوفي رواية أخرى (٢): فمن كان دونهن فَمُهَلُّه من أهله، وكذاك حتى\n_________\n(١) (ذو الحليفة): ميقات الحج والعمرة لأهل المدينة ومن قدم من طريقها، ويبعد عن المدينة على طريق مكة (٩) كيلو متر.\nوقال بعضهم: هو شمال مكة بـ (٤٣٥) كيلو مترًا، وتقع على خط عرض (٢٣، ٢٤) شمالًا، وخط طول (٣٩) شرقًا، وعلى ارتفاع نحو (٦٠٠) متر.\nكما يبعد هذا الميقات عن المسجد النبوي بـ (٢.٥) كيلو متر.\n(الجُحْفَة): ميقات أهل الشام ومن أتى من ناحيتها، تبعد (١٦٧) كيلو مترًا من مكة، مجاورة لمدينة رابغ الساحلية، على بعد (١٦) كيلو مترًا إلى الجنوب الشرقي منها، ويفصلها عن البحر الأحمر في الغرب نحو (١٤) كيلو مترًا.\nوقد ترك الناس الإحرام من الجحفة، ويحرمون من رابغ، وهي تبعد عن مكة نحو (١٨٣) كيلو مترًا، وقد أفتى العلماء بجواز الإحرام من رابغ، وذلك لمحاذاتها الميقات، أو قبله بيسير، وهو أحوط.\n(قَرْن): وتسمى: قرن المنازل، أو قرن الثعالب، وهو ما يسمى اليوم باسم: السيل الكبير، وما زال الوادي يسمى قَرْنًا والبلدة تسمى: السيل، وهو على طريق الطائف من مكة، يبعد عن مكة (٨٠) كيلو مترًا، ومن الطائف (٥٣) كيلو مترًا.\nويحاذيه اليوم \"وادي محرم\" الذي بني في مسجد للميقات ويقع بين الطائف الهدا على طريق مكة.\n(يَلَمْلَم): ويقال: أَلَمْلَم، هو ميقات أهل تهامة، والقادمين من جهة اليمن، وهو جبل من جبال تهامة، ويسمى اليوم: \"السعدية\"، وهو في الطريق الساحلي الشمالي الجنوبي من الحجاز، وهي على بعد (١٠٠) كيلو مترًا من مكة جنوبًا.\n(٢) خ (١/ ٤٧٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٩) باب مهلّ أهل الشام، من طريق عمرو =","vol":"2","page":100},{"text":"أهلُ مكة يهلون منها.\n٨٤٨ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحُلَيْفَة، وأهل الشام من الجُحفة، وأهل نجد من قَرْن\".\nقال عبد اللَّه: وبلغني: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ويُهلّ أهل اليمن من يَلَمْلَم\".\nفي رواية (١): ولم أسمعه.\n٨٤٩ - وعنه قال: لما فُتِح هذان المِصْرَان (٢) أَتَوْا عمرَ فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن رسول اللَّه -ﷺ- حَدَّ لأهل نجد قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقنا (٣)، وإنَّا إن أردنا قَرْنَ (٤) شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم. فحدَّ لهم ذات عِرْق (٥).\n* * *\n_________\n= ابن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٥٢٦).\n(١) خ (١/ ٤٧٢)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠) باب مهلُّ أهل نجد، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (١٥٢٨).\n(٢) (هذان المصران): تثنية مصر، وهما الكوفة والبصرة.\n(٣) (وهو جوْر عن طريقنا)؟ أي: ميل. والجور: الميل عن القصد.\n(٤) كذا في النسختين، وفي \"صحيح البخاري\": \"قَرْنًا\".\n(٥) (ذات عِرْق)، وتسمى: العقيق، وهو ميقات أهل العراق، ويسمى اليوم: =\n_________\n٨٤٨ - خ (١/ ٤٧٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٨) باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلوا قبل ذي الحليفة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥٢٥).\n٨٤٩ - خ (١/ ٤٧٣)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣) باب ذات عرق لأهل العراق، من طريق عبد اللَّه بن نُمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥٣١).","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>(٤) باب من أين خرج النبي -ﷺ- في حجته ومن أين رجع وأين أناخ</span>؟\n٨٥٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّس، وأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة -في رواية: ببطن الوادي- وبات حتى يصبح.\n٨٥١ - وعن ابن عباس: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- بوادي العقيق يقول: \"أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ\".\n٨٥٢ - وعن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه،\n_________\n= \"الضريبة\"؛ لقربها من وادي الضريبة، وتقع على بعد (١٠٠) كيلو متر إلى الشمال الشرقي من مكة، قريبًا من أعلى وادي العقيق.\nو(ذات عرق) يقال لها اليوم: الطريق الشرقي، وهي مندثرة، ويُحرم الحاج من الضريبة التي يقال لها: \"الخريبات\"، وهي بين المضيق ووادي العقيق (عقيق الطائف).\n_________\n٨٥٠ - خ (١/ ٤٧٣)، (٢٥) كتاب الحج، (١٥) باب خروج النبي -ﷺ- من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٥٣٣).\n٨٥١ - خ (١/ ٤٧٤)، (٢٥) كتاب الحج، (١٦) باب قول النبي -ﷺ-: \"العقيق وادٍ مبارك\"، من طريق الأوزاعي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر به، رقم (١٥٣٤)، طرفاه في (٢٣٣٧، ٧٣٤٣).\n٨٥٢ - خ (١/ ٤٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فُضيل بن سليمان، =","vol":"2","page":102},{"text":"عن النبي -ﷺ-: أنه رُؤِيَ وهو في مُعَرَّس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة، وقد أناخ بنا سالم جممَوَخَّى بالمُنَاخِ الذي كان عبد اللَّه يُنيخ يتحرى مُعَرَّس رسول اللَّه -ﷺ-، وهو أسفلُ من المسجد الذي ببطن الوادي، بينهم وبين الطريق وسطٌ من ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>(٥) باب ميقات الحج من الزمان</span>\nقال اللَّه ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nوقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩].\nوقال ابن عمر (١): أشهر الحج: شوالٌ، وذو القَعْدَة، وعَشْرٌ من ذي الحَجَّة. وقال ابن عباس: من السُّنَّةِ ألا يُحْرِم بالحج إلا في أشهر الحج. وكره عثمان أن يحرم من خُرَاسان وكِرْمان.\n٨٥٣ - وعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في أشهر الحج\n_________\n(١) خ (١/ ٤٨١)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، ذكر البخاري هذا الآثار معلقة في ترجمة الباب.\n_________\n= عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (١٥٣٥).\n٨٥٣ - خ (١/ ٤٨١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أفلح بن حُميد، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة به، رقم (١٥٦٠).","vol":"2","page":103},{"text":"وليالي الحج وحُرُم (١) الحج، فنزلنا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: \"مَنْ لم يكن منكم معه هَدْيٌ فَأَحَبَّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدى فلا\"، قالت: فالآخِذ لها (٢) والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول اللُّه -ﷺ- ورجال من أصحابه، وكانوا (٣) أهل قوة، وكان معهم الهديُ، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك يا هَنْتَاهُ؟ (٤) \" قلتُ: سمعت قولك لأصحابك فمُنِعْتُ العمرة، قال: \"وما شأنك؟ \" قلت: لا أصلي. قال: فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب اللَّه عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجك (٥) فعسى اللَّه أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجة (٦)، حتى قدمنا مِنى فطهرتُ ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه من النَّفْرِ الآخر حتى نزل المُحَصَّبَ ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: \"اخْرُجْ بأختك من الحَرَمِ فلتُهِل بعمرة ثم افْرُغَا، ثم ائتيا هاهنا فإني أنظركما حتى تأتيان\" قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغتُ، وفرغت من الطواف ثم جئته بسَحَرٍ، فقال: \"هل فرغتم؟ \" قلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمرَّ متوجهًا إلى المدينة، قالت: فقضى اللَّه حجنا وعمرتنا، ولم يكن في\n_________\n(١) (وحرم الحج) بضم الحاء المهملة والراء؟ أي: أزمنته وأمكنته وحالاته. وروي بفتح الراء، وهو جمع حُرْمَة؟ أي: ممنوعات.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فالآخذ بها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فكانوا\".\n(٤) (يا هنتاه): كناية عن شيء لا يذكره باسمه.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"حجتك\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"حجته\".","vol":"2","page":104},{"text":"شيء من ذلك هديٌ ولا صدقة ولا صوم (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>(٦) باب التلبية ومتى يهل</span>؟\n٨٥٤ - عن أنس بن مالك قال: صلى النبي -ﷺ- بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحُلَيْفَة، فلما ركب راحلته واستوت به أَهَلَّ.\n٨٥٥ - عن عائشة قالت: إني لأعلم كيف كان النبي -ﷺ- يلبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك.\n٨٥٦ - وعن أنس قال: صلى النبي -ﷺ- بالمدينة ونحن معه (٢) الظهرَ\n_________\n(١) قولها: (قالت: فقضى اللَّه. . . إلخ) لم يذكره البخاري في هذا الموضع من الحديث، وهي مخرجة في موضع آخر: (١/ ٥٤٠ - ٥٤١)، (٢٦) كتاب العمرة، (٧) باب الاعتمار بعد الحج بغير هَدْي، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: \"حجها وعمرتها\" بدل: قي حجنا وعمرتنا\"، رقم (١٧٨٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلى النبي -ﷺ- ونحن معه بالمدينة\".\n_________\n٨٥٤ - خ (١/ ٤٧٧)، (٢٥) كتاب الحج، (٢٤) باب من بات بذي الحُليفة حتى أصبح، من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن أنس به، رقم (١٥٤٦).\n٨٥٥ - خ (١/ ٤٧٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٢٦) باب التلبية، من طريق الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة به، رقم (١٥٥٠).\n٨٥٦ - خ (١/ ٤٧٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٢٧) باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (١٥٥١).","vol":"2","page":105},{"text":"أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حَمِدَ اللَّهَ وسَبَّح وكبر، ثم أَهَلَّ بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي -ﷺ- بَدَنَاتِ بيده قيامًا، وذبح رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة كبشين أملحين.\n٨٥٧ - وعن ابن عمر قال: أَهَلَّ النبيُّ -ﷺ- حِينَ استوت به راحلته قائمة.\n٨٥٨ - وعن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى صلاة الغداة بذي الحُلَيْفَةِ أمر براحلته فرُحِلَتْ ثم ركب، فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا، ثم يلبي حتى يبلغ الحَرَمَ ثم يمسك، حتى إذا جاء ذا طُوًى بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم (١) أن رسول اللَّه -ﷺ- فعل ذلك.\nالمُلْحَةُ من الغنم: أن يكون فيه سواد وبياض، يقال: كبش أملح، وشاة ملحاء، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية.\n* * *\n_________\n(١) (زعم) هنا بمعنى القول، وهكذا قد يستعمل، كما هنا.\n_________\n٨٥٧ - خ (١/ ٤٧٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٢٨) باب من أَهَلَّ حين استوت به راحلته قائمة، من طريق ابن جريج، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥٥٢).\n٨٥٨ - خ (١/ ٤٧٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٢٩) باب الإهلال مستقبل القبلة، من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع به، رقم (١٥٥٣)، طرفه في (١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤).","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>(٧) باب كيف تهل الحائض والنفساء</span>\n٨٥٩ - عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي -ﷺ- في حَجَّةِ الوداع فأهللنا بعُمْرَةٍ، ثم قال النبي -ﷺ-: \"من كان معه هَدْيٌ فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يَحلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا\" فقَدِمْتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك للنبي (١) -ﷺ- فقال: \"انْقُضِي رأسك وامتشطي، وأَهلِّي بالحج، ودَعى العُمْرةَ\" ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي -ﷺ- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: \"هذه مكان عمرتك\" قالت: فطاف الذين كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من مِنًى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>(٨) باب من أَهَلَّ في زمن النبي -ﷺ- بما أَهَلَّ به النبي -ﷺ</span>-\n٨٦٠ - عن عطاء قال: قال جابر: أمر النبي -ﷺ- عَلِيًّا أن يقيم على\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى النبي\".\n_________\n٨٥٩ - خ (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٣١) باب كيف تهل الحائض والنفساء؟ من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (١٥٥٦).\n٨٦٠ - خ (١/ ٤٨٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٢) باب من أَهَلَّ في زمن النبي -ﷺ- =","vol":"2","page":107},{"text":"إحرامه، وذكر قول سُرَاقَةَ (١).\n٨٦١ - وعن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيٌّ -﵁- على النبي -ﷺ- من اليمن، فقال: \"بما أهللتَ؟ \" قال: بما أَهَلَّ به النبي -ﷺ-، فقال: \"لولا أَنَّ معي الهديَ لأَحْلَلْتُ\".\nوفي رواية (٢): قال: \"فأَهْدِ وامكث حرامًا كما أنت\".\n٨٦٢ - وعن أبي موسى قال: بعثني النبي -ﷺ- إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: \"بم أَهْلَلْتَ؟ \" قلت: أهللت كإهلال النبي -ﷺ-، قال: \"هل معك من هَدْيٍ؟ \" قلت: لا، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فَأَحْلَلْتُ، فأتيت امرأة من قومي. فمَشَطَتْنِي أو غسلت رأسي، فقدم عمر فقال: إنْ نأخذ بكتاب اللَّه فإنه يأمرنا بالتمام، قال اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ\n_________\n(١) (وذكر قول سُراقة)؛ أي: سؤاله: أعمرتنا لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: \"بل للأبد\".\n(٢) الموضع السابق، من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر به، رقم (١٥٥٨). ذكره البخاري عقب حديث أنس السابق.\n_________\n= كإهلال النبي -ﷺ-، من طريق المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر به، رقم (١٥٥٧)، أطرافه في (١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧).\n٨٦١ - خ (١/ ٤٨٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليم بن حَيَّان، عن مروان الأصفر، عن أنس به، رقم (١٥٥٨).\n٨٦٢ - خ (١/ ٤٨٠ - ٤٨١)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٢) باب من أهلَّ في زمن النبي -ﷺ- كإهلال النبي -ﷺ-، من طريق سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى به، رقم (١٥٥٩)، طرفه في (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧).","vol":"2","page":108},{"text":"وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ [البقرة: ١٩٦] وإن نَأْخُذ بسُنةِ رسول اللَّه -ﷺ- لم يَحِلّ حتى نَحَرَ الهَدْيَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>(٩) باب الإفراد والقِرَان والتمتع</span>\n٨٦٣ - عن الأسود عن عائشة: خرجنا مع النبي -ﷺ- لا نُرَى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تَطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر النبيُّ -ﷺ- من لم يكن ساق الهدي أن يَحِلَّ، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقْنَ فأَحْلَلْنَ، قالت عائشة: فَحِضْتُ (١) فلم أطف بالبيت. فلما كانت ليلة الحَصْبَةِ قلت: يا رسول اللَّه! يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة؟، قال: \"وما طُفْتِ ليالي قدمنا مكة؟ \" قلت: لا، قال: \"فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة\" -قال في رواية (٢): \"ولكنها على قَدْرِ نفقتك أو نَصَبِكِ\"- \"ثم موعدك كذا وكذا\" فقالت صفية: ما أُرَانِي إلا حابِسَتَهُم، قال: \"عَقْرى حَلْقَى، أَوَما\n_________\n(١) \"فحضتا كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فحللت\".\n(٢) خ (١/ ٥٤١)، (٢٦) كتاب العمرة، (٨) باب أجر العمرة على قدر النصب، من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد وإبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (١٧٨٧).\n_________\n٨٦٣ - خ (١/ ٤٨٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٤) باب التمتع والقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لمن يكن معه هَدْي، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (١٥٦١).","vol":"2","page":109},{"text":"طُفْتِ يوم النحر؟ \" قلت: بلى، قال \"لا بأس انْفِري\" قالت عائشة (١): فلقيني النبي -ﷺ- وهو مُصعِدٌ من مكة وأنا مُنْهَبِطةٌ عليها، أو أنا مُصْعِدَةٌ وهو منهبطٌ منها.\n٨٦٤ - وعنها: أنها قالت: خرجنا مع النبي (٢) -ﷺ- عام حجة الوداع، فمنا من أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهلَّ رسول اللَّه -ﷺ- بالحج، فأما من أهلَّ بالحج أو جَمَعَ الحجَّ والعمرة لم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر.\n٨٦٥ - وعن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليًّا (٣)، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يُجمع بينهما، فلما رأى عليٌّ ذلك (٤) أَهَلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنتُ لأدع سُنَّةَ النبي -ﷺ- لقول أَحَدٍ.\n٨٦٦ - وعن ابن عباس قال: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ العمرة في أشهر الحج أَفْجَرَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عائشة -﵂-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٤) \"ذلك\" ليست في \"صحيح البخاري\"\n_________\n٨٦٤ - خ (١/ ٤٨٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٤) باب التمتع والقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمنى لم يكن معه هَدْي، من طريق مالك، عن أبي الأسود محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (١٥٦٢).\n٨٦٥ - خ (١/ ٤٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم به، رقم (١٥٦٣)، طرفه في (١٥٦٩).\n٨٦٦ - خ (١/ ٤٨٣)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٤) باب التمتع والقران والإفراد بالحج، =","vol":"2","page":110},{"text":"الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّمَ صَفَرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر (١)، وعفا الأثر (٢)، وانسلخ صَفَر، حلت العمرةُ لمن اعتمر.\nقدم النبي -ﷺ- وأصحابه صبيحة رابعة مُهِلِّين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيّ الحِلّ؟ قال: \"حِلٌّ كُلّه\".\n٨٦٧ - وعن حفصة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: يا رسول اللَّه! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: \"إني لَبَّدْتُ رأسي، وقلّدت هَدْيي، فلا أحل حتى أنحر\".\n_________\n(١) (إذا برأ الدبر)؛ أي: ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج.\n(٢) (وعفا الأثر)؛ أي: اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور.\nووجه تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صَفَر -مع كونه ليس من أشهر الحج، وكذلك المحرم- أنهم لما جعلوا المحرم صَفَرًا ولا يستقرون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه، ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية، وجعلوا أول أشهر الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر، والعمرة عندهم في غير أشهر الحج.\n_________\n= وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، من طريق وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (١٥٦٤).\n٨٦٧ - خ (١/ ٤٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة به، رقم (١٥٦٦)، أطرافه في (١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦).","vol":"2","page":111},{"text":"٨٦٨ - وعن شعبة قال: ثنا نصر بن عمران أبو جمرة الضُّبَعي قال: تمتعت فنهاني ناسٌ، فسالت ابن عباس - ﵄- فأمرني، فرأيت في المنام كان رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبَّلة، فأخبرت ابن عباس فقال: سُنَّةُ النبي -ﷺ-. فقال لي: أقم عندي وأَجْعَلُ (١) لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لِمَ؟، فقال: للرؤيا التي رأيتُ.\n٨٦٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنه حَجَّ مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم ساق البُدْنَ معه، وقد أَهَلُّوا بالحج مفردم، فقال لهم: \"أَحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقَصِّرُوا، ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأَهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قَدِمْتُمْ بها مُتعةً\" فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج؟ فقال: \"افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سُقْتُ الهَدْيَ لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يَحِلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ مَحِلَّه\"، ففعلوا.\n٨٧٠ - وعن عمران هو ابن حصين، قال: تمتعنا على عهد النبي (٢) -ﷺ-،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأجعل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n_________\n٨٦٨ - خ (١/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق آدم، عن شعبة، عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي به، رقم (١٥٦٧)، طرفه في (١٦٨٨).\n٨٦٩ - خ (١/ ٤٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي شهاب، عن عطاء، عن جابر به، رقم (١٥٦٨).\n٨٧٠ - خ (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٦) باب التمنع على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، من طريق همام، عن قتادة، عن مطرِّف، عن عمران به، رقم (١٥٧١)، طرفه في (٤٥١٨).","vol":"2","page":112},{"text":"فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>(١٠) باب قول اللَّه ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n٨٧١ - عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سُئل عن متعة الحج، فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي -ﷺ- في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قَلَّد الهَدْيَ\" فطفنا (٢) بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: \"من قَلَّد الهَدْيَ فإنه لا يَحِلّ حتى يبلغ الهدي مَحِلَّهُ\" ثم أَمَرَنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ويالصفا والمروة، وقد تَمَّ حَجُّنَا وعلينا الهَدْيُ، كما قال اللَّه ﷿ (٣): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى\n_________\n(١) (قال رجل برأيه ما شاء): يريد به عمر، فإنه أول من نهى عنها.\n(٢) \"فطفنا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"طفنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n_________\n٨٧١ - خ (١/ ٤٨٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، من طريق أبي كامل فضيل بن حسين البصري وأبي معشر، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٥٧٢).","vol":"2","page":113},{"text":"أمصاركم، الشاة تَجْزِي، فجمعوا نُسُكَيْن في عام بين الحج والعمرة؛ فإن اللَّه تعالى أنزله في كتابه وسُنَّة نبيه، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال اللَّه ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأشهُرُ الحج التي ذَكَر اللَّه تعالى: شوالٌ، وذو القَعْدَةِ، وذو الحَجَّةِ، فمن تمتَّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم.\nو﴿الرَّفَثُ﴾: المجاع، و\"الفسوق\": المعاصي، و\"الجدال\": المِرَاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>(١١) باب الاغتسال عند دخول مكة، ومن أين يدخلها؟ ومن أين يخرج منها</span>؟\n٨٧٢ - عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طُوًى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويُحدِّث أن النبي -ﷺ- كان يفعل ذلك.\n٨٧٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل مكة من كَدَاءٍ من الثَّنِيَّة (١) العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى.\n_________\n(١) (الثنية) هي كل عقبة في جبل أو طريق عال فيه.\n_________\n٨٧٢ - خ (١/ ٤٨٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٣٨) باب الاغتسال عند دخول مكة، من طريق ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع به، رقم (١٥٧٣).\n٨٧٣ - خ (١/ ٤٨٦)، (٢٥) كتاب الحج، (٤١) باب من أين يخرج من مكة؟ من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥٧٦).","vol":"2","page":114},{"text":"٨٧٤ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- دخل عام الفتح من كَدَاءٍ من (١) أعلى\nقال هشام: وكان عروة يدخل من كلتيهما -من كَداءٍ وكُدًا- وأكثر ما يدخل من كَدَاءٍ، وكانت أقربهما إلى منزله.\n* تنبيه:\n\"كَداء\" بفتح الكاف والمد: المشهور أنها الثنية التي بأعلى مكة، فأما الثنية التي بأسفل مكة، فالمشهورُ فيها \"كُدًا\" بضم الكاف وفتح الدال والقصر، وقيل فيها: بضم الكاف وفتح الدال وبالتصغير مشددة، قال البخاري: كداء وكُدًا موضعان، قال الخليل: كَدَاء وكُدَيّ جبلان: الأعلى منهما كَدَاء والأسفل كُدَيّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>(١٢) فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآيات [البقرة: ١٢٥]</span>\n٨٧٥ - عن عروة، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- قال لها: \"يا عائشة! لولا\n_________\n(١) \"من\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٨٧٤ - خ (١/ ٤٨٧)، في الكتاب والباب السابق، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٥٧٩).\n٨٧٥ - خ (١/ ٤٨٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٢) باب فضل مكة وبنيانها، من طريق =","vol":"2","page":115},{"text":"أن قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ لأمرت بالبيت فهُدِمَ، فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض، وجَعَلْتُ لها بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم\" فذلك الذي حمل ابنَ الزبير (١) على هدمه، قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحِجْرِ، وقد رأيت أساسَ إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، قال جرير (٢): فأين موضعه؟ قال: أُرِيكَهُ الآن، فدخلت معه الحِجْرَ، فاشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فَحَزَرْتُ من الحِجْرِ ستة أذرع أو نحوها.\nوفي رواية (٣): أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لها: \"ألم تَرَيْ أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تَرُدُّهَا على قواعد إبراهيم؟ قال: \"لولا حِدْثانُ قومك بالكفر لفعلت\" قال عبد اللَّه: لَئِن (٤) كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ- ما أُرَى رسولَ اللَّه -ﷺ- ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.\nوفي أخرى (٥): قالت: سألت النبي -ﷺ- عن الجَدْرِ: أَمِنَ البيت هو؟ قال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال جرير: فقلت له: أين. . . \".\n(٣) خ (١/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عائشة به، رقم (١٥٨٣).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال عبد اللَّه -﵁-: لئن. . . \".\n(٥) خ (١/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة به، رقم (١٥٨٤).\n_________\n= جرير بن حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٥٨٦).","vol":"2","page":116},{"text":"\"نعم\"، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: \"إن قومك قَصَّرَتْ بهم النفقة\"، قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: \"فعل ذلك قومك ليُدْخِلُوا مَن شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلويهم أن أدخل الجَدْرَ في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض\".\nوفي رواية (١): \"وجعلتُ له خَلْفًا\".\nالغريب:\n\"المَثَابَةُ\": المرجع، \"الجَدْر\"؛ يعني به: الحِجْر، \"خَلْفًا\"؛ يعني: بابًا من خلف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>(١٣) باب فضل الحَرَمِ وتَمَلُّك دُورِ مكة، وأن الناس في المسجد الحرام سواء</span>\nلقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ (٢)﴾ الآية [الحج: ٢٥].\n_________\n(١) خ (١/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٥٨٥).\n(٢) في الأصل: \"والبادي\".","vol":"2","page":117},{"text":"﴿الْعَاكِفُ﴾: المقيم، و\"البادي\": الطارئ.\n٨٧٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد حرَّمه اللَّه، لا يُعْضَدُ شَوْكُه، ولا يُنَفَّرُ صيده، ولا يلتقط لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا\". وسيأتي بكماله.\n٨٧٧ - وعن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه! أين تنزل في دارك بمكة، قال: \"وهل ترك لنا عَقِيل من رِبَاعٍ أو دُورٍ\"، وكان عقيل ورث أبا طالب -هو وطالب- ولم يرثه جعفر ولا علي -﵄- شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيلٌ وطالبٌ كافرين، وكان (١) عمر بن الخطاب -﵁- يقول: لا يرث المؤمنُ الكافرَ.\nقال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n_________\n٨٧٦ - خ (١/ ٤٨٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٣) باب فضل الحرم، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾ وقوله جل ذكره: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ من طريق مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٥٨٧).\n٨٧٧ - خ (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٤) باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾، من طريق ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (١٥٨٨)، أطرافه في (٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤).","vol":"2","page":118},{"text":"وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢].\n٨٧٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- من الغَدِ يومَ النَّحْرِ وهو بمنى: \"نحن نازلون غَدًا بخَيْفِ بني كِنَانَة حيث تقاسموا على الكفر\"، يعني بذلك المُحَصَّب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب -أو بني المطلب- ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يُسْلِمُوا إليهم النبيَّ -ﷺ-.\nوقال الأوزاعي والزهري: وبين (١) بني هاشم وبني المطلب.\nقال البخاري: وهو أشبه (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>(١٤) باب قول اللَّه ﷿: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ. . .﴾ [المائدة: ٩٧] الآية. وتحلية الكعبة ومن يهدمها</span>\n٨٧٩ - عن أبي سعيد الخدري: عن النبي -ﷺ-: \"قال لَيُحَجَّنَّ البيتُ\n_________\n(١) \"وبين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال أبو عبد اللَّه: بني المطلب أشبه\".\n_________\n٨٧٨ - خ (١/ ٤٩٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٥) باب نزول النبي -ﷺ- مكة، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٥٩٠)، أطرافه في (١٥٨٩، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩).\n٨٧٩ - خ (١/ ٤٩١)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ =","vol":"2","page":119},{"text":"وليُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج\".\nوفي رواية (١) شعبة: \"لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت\".\n٨٨٠ - وعن أبي وائل قال: جَلَسْتُ مع شَيْبَةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر (٢)، فقال: لقد هممت ألا أَدَعَ فيها صفراء ولا بيضاء (٣) إلا قسمتها (٤)، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المَرْآنِ (٥) أقتدي بهما.\n٨٨١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُخَرِّبُ الكعبةَ\n_________\n(١) الموضع السابق، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن قتادة، عن عبد اللَّه ابن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري به.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) (ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء)؛ أي: في الكعبة، والصفراء والبيضاء هما الذهب والفضة. قال القرطبي: غَلِطَ مَن ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قسمته\".\n(٥) (هما المرآن)؛ يعني: رسول اللَّه -ﷺ- وأبا بكر -﵁-.\n_________\n= الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، من طريق الحجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٥٩٣).\n٨٨٠ - خ (١/ ٤٩١)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٨) باب كسوة الكعبة، من طريق سفيان، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل به، رقم (١٥٩٤)، طرفه في (٧٢٧٥).\n٨٨١ - خ (١/ ٤٩٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٤٩) باب هدم الكعبة، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (١٥٩٦).","vol":"2","page":120},{"text":"ذو السوَيْقَتَيْنِ من الحبشة\".\n٨٨٢ - وعن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- (١): \"كأني به أسود أَفْحَج يقلعها حَجَرًا حَجَرًا\".\nالغريب:\n\"الصفراء\": الذهب، و\"البيضاء\": الفضة، يعني بهما حِلْيةَ الكعبة، والكنز الذي كان فيها.\nو\"السويقتان\": تثنية سُويقة تصغير ساق؛ يعني بذلك قِصَر ساقيه ودقتهما، و\"الفَحجُ\": تباعُدُ ما بين الركبتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>(١٥) باب ما جاء في دخول الكعبة، والصلاة فيها، وتقبيل الحَجَر</span>\n٨٨٣ - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أنه قال: دخل رسول اللَّه -ﷺ- هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة البيت فأغلقوا عليهم (٢)، فلما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عن النبي -ﷺ- قال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"دخل رسول اللَّه -ﷺ- البيت هو وأسامة. . . فأغلقوا عليهم\".\n_________\n٨٨٢ - خ (١/ ٤٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه ابن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (١٥٩٥).\n٨٨٣ - خ (١/ ٤٩٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٥١) باب إغلاق البيت، ويصلى في أي نواحي البيت شاء، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه به، رقم (١٥٩٨).","vol":"2","page":121},{"text":"فتحوا كنت أول من وَلَجَ، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين.\n٨٨٤ - وعن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قِبَل الظَّهر، يمشي، حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريبٌ (١) من ثلاثة أَذْرُعٍ فيصلي، يَتَوَخَّى المكان الذي أَخْبَرَهُ بلال أن رسول اللَّه -ﷺ- صلَّى فيه، وليس على أحدٍ بأسٌ أن يصلي في أيِّ نواحي البيت شاء.\n٨٨٥ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه -ﷺ-، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يَسْتُرُهُ من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول اللَّه -ﷺ- الكعبة؟ قال: لا.\n٨٨٦ - وعن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- لما قَدِمَ أَبَى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَتْ، فأخرجوا صورةَ إبراهيم وإسماعيل وبأيديهما (٢) الأزلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاتلهم اللَّه، أما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قريبًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وفي أيديهما\".\n_________\n٨٨٤ - خ (١/ ٤٩٣)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٢) باب الصلاة في الكعبة، من طريق عبد اللَّه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٥٩٩).\n٨٨٥ - خ (١/ ٤٩٣)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٣) باب من لم يدخل الكعبة، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (١٦٠٠)، أطرافه في (١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥).\n٨٨٦ - خ (١/ ٤٩٣)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٤) باب من كبَّر في نواحي الكعبة، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٦٠١).","vol":"2","page":122},{"text":"واللَّه قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط\" فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه.\n٨٨٧ - وعن عمر بن الخطاب: أنه جاء إلى الحَجَرِ (١) فقَبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>(١٦) باب أول ما يَبْدَأُ به الطائف، وذِكْرِ الرَّمَلِ</span>\n٨٨٨ - عن ابن عباس: قدم رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، فقال المشركون: إنه يَقْدُمُ عليكم وقد وَهَنتهُم (٢) حُمَّى يثرب، وأمرهم (٣) النبي -ﷺ- أن يَرْمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواط كلها إلا الإبقاءَ عليهم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى الحجر الأسود. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وَهَنَهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأمرهم\".\n_________\n٨٨٧ - خ (١/ ٤٩٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٠) باب ما ذكر في الحجر الأسود، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عباس بن ربيعة، عن عمر به، رقم (١٥٩٧)، طرفه في (١٦١٠).\n٨٨٨ - خ (١/ ٤٩٤)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٥) باب كيف كان بدء الرَّمَل؟ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٦٠٢)، طرفه في (٤٢٥٦).","vol":"2","page":123},{"text":"٨٨٩ - وعن عمر بن الخطاب قال للركن: واللَّه (١) إني لأعلم إنك حَجَر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمك (٢) ما استلمتك.\nقال (٣): ما لنا وللرَّمَلِ، إنما كنا رَاءَيْنَا به المشركين وقد أهلكهم اللَّه، ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه -ﷺ- فلا نحب أن نتركه.\n٨٩٠ - وعن ابن عمر قال: ما تركتُ استلام هذين الركنَيْن في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمهما.\nقال عبيد اللَّه (٤): قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>(١٧) باب ما يلتمس من الأركان، واللمس بالمحجن والإشارة</span>\n٨٩١ - ابن عباس قال: طاف النبي -ﷺ- في حَجةِ الوداع على بعير\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أما واللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"استلمك. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال. . . \".\n(٤) \"قال عبيد اللَّه \"ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٨٨٩ - خ (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، (٥٧) باب الرَّمَل في الحج والعمرة، من طربق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به، رقم (١٦٠٥).\n٨٩٠ - خ (١/ ٤٩٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٧) باب الرَّمَل في الحج والعمرة، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٦٠٦)، طرفه في (١٦١١).\n٨٩١ - خ (١/ ٤٩٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٨) باب استلام الركن بالمحجن، من =","vol":"2","page":124},{"text":"يستلم الركن بمِحْجَنٍ (١).\nفي رواية (٢): كلما أتى على (٣) الركن أشار إليه وكبر (٤).\n٨٩٢ - وعن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: إنه لا يُسْتَلَمُ هذين (٥) الركنين، فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن.\n٨٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لم أر النبي -ﷺ- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين.\n_________\n(١) (بمِحْجَنٍ) هو عصا محنية الرأس، والحجن: الاعوجاج. والاستلام: افتعال من السَّلام -بالفتح- أي: التحية، قاله الأزهري، وقيل: من السَّلام -بالكسر- أي: الحجارة، والمعنى: أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه.\n(٢) خ (١/ ٤٩٦)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٢) باب التكبير عند الركن، من طريق خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٦١٣).\n(٣) \"على\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أشار إليه بشيء كان عنده وكبَّر\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"هذان\".\n_________\n= طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (١٦٠٧)، أطرافه في (١٦١٢، ١٦٣٢، ٥٢٩٣).\n٨٩٢ - خ (١/ ٤٩٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٥٩) باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء به، رقم (١٦٠٨).\n٨٩٣ - خ (١/ ٤٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ليث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (١٦٠٩).","vol":"2","page":125},{"text":"٨٩٤ - وعنه: أن رَجُلًا سأله عن استلام الحَجَرِ، فقال: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يستلمه ويقَبِّلُهُ. قال: قلت: أرأيتَ إن زُحمتُ، أرأيت إن غُلبت؟ قال: اجعل \"أرأيتَ\" باليمن، رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يستلمه ويقبِّلُه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>(١٨) باب أول ما يبدأ به المُحْرِمُ إذا قدم مكة الطواف بالبيت، والوضوء للطواف، والركوع له، وستر العورة، وإباحة الكلام فيه</span>\n٨٩٥ - عن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي -ﷺ- أنه توضأ ثم طاف، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر وعمر -﵄- مثله. ثم حججت مع أبي الزبير -﵁-، فأول شيء بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه، وقد أخبرتني أمي أنها أَهَلَّتْ هي وأختُهَا والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حلُّوا.\n_________\n٨٩٤ - خ (١/ ٤٩٦)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٠) باب تقبيل الحجر، من طريق حماد، هو ابن زيد، عن الزبير بن عربي، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٦١١).\n٨٩٥ - خ (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٣) باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصفا، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (١٦١٤، ١٦١٥).\nحديث (١٦١٤): طرفه في (١٦٤١).\nحديث (١٦١٥): طرفاه في (١٦٤٢، ١٧٩٦).","vol":"2","page":126},{"text":"٨٩٦ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا طاف في الحج والعمرة أولَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا (١)، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة.\nوفي رواية (٢): يَخُبُّ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى ببطن المَسِيل إذا طاف بين الصفا والمروة.\n٨٩٧ - وعن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- مرّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسَيْرٍ -أو بخيطٍ أو بشيء غيرِ ذلك- فقطعه النبي -ﷺ- بيده، ثم قال \"قُدْ (٣) بيده\".\n٨٩٨ - وعن أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق -﵁- بعثه في الحَجَّةِ التي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أربعة\".\n(٢) خ (١/ ٤٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٦١٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قده بيده\". وسبب الحديث: أن النبي -ﷺ- أدرك رجلين وهما مقترنان فقال: \"ما بال القران؟ \" قالا: إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة، فقال: \"أطلقا أنفسكما، ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما يبتغى به وجه اللَّه\".\n_________\n٨٩٦ - خ (١/ ٤٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٦١٦).\n٨٩٧ - خ (١/ ٤٩٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٥) باب الكلام في الطواف، من طريق ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٦٢٠)، أطرافه في (١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣).\n٨٩٨ - خ (١/ ٤٩٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٧) باب لا يطواف بالبيت عُريان، ولا يحج مشرك، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، =","vol":"2","page":127},{"text":"أمَّره عليها رسول اللَّه -ﷺ- قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يُؤَذِّن في الناس: ألَّا يحجَّ (١) بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>(١٩) باب الوقوف اليسير لا يقطع الطواف، ويصلي لكل أسبوع ركعتين نافلة</span>\nوقال عطاء (٢) فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه: إذا سَلَّم يرجع إلى حيث قطع عليه، فيبني (٣).\nويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر -﵃-.\nوقال نافع (٤): كان ابن عمر (٥) يصلي لكل سُبُوعٍ ركعتين، وقال إسماعيل ابن أُمَيَّةُ: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تُجْزِئُه المكتوبةُ من ركعتي الطواف، فقال: السُّنَّةُ أفضل، لم يَطُفِ النبي -ﷺ- سُبوعًا قط إلا صلى ركعتين.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ألا لا يحج\".\n(٢) خ (١/ ٤٩٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٨) باب إذا وقف في الطواف، ذكر البخاري هذا الأثر في ترجمة الباب.\n(٣) \"فيبني\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) خ (١/ ٤٩٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٦٩) باب صلى النبي -ﷺ- لسبوعه ركعتين، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n= عن أبي هريرة به، رقم (١٦٢٢).","vol":"2","page":128},{"text":"٨٩٩ - وعن عمرو بن دينار قال: سألتُ ابن عمر: أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قال: قدم رسول اللَّه -ﷺ- فطاف بالبيت سبعًا، ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\nقال: وسألت جابر بن عبد اللَّه، فقال: لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة.\nقال البخاري (١): وصلى عمر خارجًا من الحرم. يعني: ركعتي الطواف.\n٩٠٠ - عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو بمكة وأراد الخروج -ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج- فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أقيمت الصلاة للصبح (٢) فطوفي على بعيرك والناس يُصَلُّون\" ففعلتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خَرَجَتْ.\nوقد تقدم من حديث ابن عمر أن النبي -ﷺ- صلى خلف المقام (٣).\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٤٩٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٧١) باب من صَلَّى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد، ذكر البخاري هذا الخبر في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلاة الصبح\".\n(٣) رقم (٨٩٩) ومن حديث ابن أبي أوفى (٨٨٥).\n_________\n٨٩٩ - خ (١/ ٤٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر وجابر بهما، رقم (١٦٢٣، ١٦٢٤).\n٩٠٠ - خ (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة، وعن هشام، عن عروة، عن أم سلمة به، رقم (١٦٢٦).","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>(٢٠) باب الطواف بعد الصبح والعصر وطواف المريض راكبًا</span>\nوكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس.\nوطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طُوًى.\n٩٠١ - عن عروة، عن عائشة: أنَّ ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المُذَكِّرِ حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة -﵂-: قعدوا حتى كانت الساعة التي يُكْرَهُ فيها الصلاة فقاموا يصلون.\n٩٠٢ - وعن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبد اللَّه بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين.\nقال عبد العزيز: ورأيت عبد اللَّه بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة حدثته: أن النبي -ﷺ- لم يدخل بيتها إلا صلاهما.\n٩٠٣ - وعن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- أني أشتكي، فقال: \"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة\" فطُفْتُ ورسول اللَّه -ﷺ- يصلي إلى\n_________\n٩٠١ - خ (١/ ٥٠٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٧٣) باب الطواف بعد الصبح والعصر، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن حبيب، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٦٢٨).\n٩٠٢ - خ (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبيدة بن حُمَيْد، عن عبد العزيز بن رُفَيعْ به - رقم (١٦٣٠، ١٦٣١).\n٩٠٣ - خ (١/ ٥٠١)، (٢٥) كتاب الحج، (٧٤) باب المريض يطوف راكبًا، من طريق مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوافل، عن عروة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة به، رقم (١٦٣٣).","vol":"2","page":130},{"text":"جانب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>(٢١) باب سقاية الحاج وما جاء في زمزم</span>\n٩٠٤ - عن ابن عمر: استأذن العباس بن عبد المطلب رسولَ اللَّه -ﷺ- أن يبيت بمكة ليالي منَى من أجل سقايته، فأَذِنَ له.\n٩٠٥ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ! اذهب إلى أمك فائت رسول اللَّه -ﷺ- بشراب من عندها، فقال: \"اسقني\" قال: يا رسول اللَّه (١)! إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: \"اسقني\" فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: \"اعملوا فإنكم على عمل صالحٍ\". ثم قال: \"لولا أن تُغْلَبُوا لنزلت حتى أَضَعَ الحَبْلَ على هذه\"؛ يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه.\n٩٠٦ - وعنه قال: سقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- من زمزم فشرب وهو قائم، قال\n_________\n(١) \"يا رسول اللَّه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"رسول اللَّه\".\n_________\n٩٠٤ - خ (١/ ٥٠١)، (٢٥) كتاب الحج، (٧٥) باب سقاية الحاج، من طريق أبي ضمرة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٦٣٤)، أطرافه في (١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥).\n٩٠٥ - خ (١/ ٥٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٦٣٥).\n٩٠٦ - خ (١/ ٥٠٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٧٦) باب ما جاء في زمزم، من طريق الفزاري، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس به، رقم (١٦٣٧)، طرفه في (٥٦١٧).","vol":"2","page":131},{"text":"عاصم: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>(٢٢) باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأنهما مع شعائر اللَّه</span>\n٩٠٧ - عن عروة قال: سألت عائشة (١) فقلت لها: أرأيت قول اللَّه ﷿: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فواللَّه ما على أحدٍ جُنَاحٌ ألا يَطَّوَّفَ بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أَوَّلْتَهَا عليه كانت: لا جناح عليه أن لا يَطَّوف (٢) بهما، ولكنها أُنْزِلَتْ في الأنصار، كانوا قبل أن يُسْلِمُوا يُهِلُّون لمِنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلَّلِ، وكان من أَهَلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا (٣) رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، قالوا: يا رسول اللَّه! إن كنا نتحرج أن نطوف بالصفا (٤) والمروة؟ فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.\nقالت عائشة (٥): وقد سَنَّ رسول اللَّه -ﷺ- الطواف بينهما، فليس لأحد أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن لا يتطوف \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلما أسلموا سألوا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"نطوف بين الصفا. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n٩٠٧ - خ (١/ ٥٠٤)، (٢٥) كتاب الحج، (٧٩) باب وجوب الصفا والمروة، وجُعِلَ من شعائر اللَّه، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٦٤٣)، أطرافه في (١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١).","vol":"2","page":132},{"text":"يترك الطواف بينهما، ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لَعلِمٌ ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يذكوون أن الناس -إلا مَن ذَكَرَتْ عائشة ممن كان يهلُّ بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر اللَّه تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول اللَّه! كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن اللَّه أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حَرَجٍ أن نطَّوَّف بالصفا والمروة؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.\nقال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام؛ من أجل أن اللَّه تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.\nوقد تقدم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يسعى بين الصفا والمروة (١).\n٩٠٨ - وعن ابن عباس قال: إنما سعى رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت وبين الصفا والمروة ليُري المشركين قوة (٢).\n* * *\n_________\n(١) رقم (٨٩٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قوته\".\n_________\n٩٠٨ - خ (١/ ٥٠٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٠) باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٦٤٩)، طرفه في (٤٢٥٧).","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>(٢٣) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت</span>\n٩٠٩ - عن عائشة أنها قالت: قدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوتُ ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"افعلي كما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري\".\nوقد تقدم أن عائشة نَسَكَت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت حتى طهرت، فلما طهرت طافت بالبيت (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>(٢٤) باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، وأين يصلي الظهر يوم التروية</span>\nوسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج يوم التَّرْوِيَة، فقال: كان (٢) ابن عمر -﵄- يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته.\nوقال عطاء عن جابر (٣) -﵁-: قدمنا مع النبي -ﷺ- فأحللنا حتى يوم\n_________\n(١) انظر رقمي: (٨٥٣، ٨٥٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر. . . \".\n_________\n٩٠٩ - خ (١/ ٥٠٦)، (٢٥) كتاب الحج، (٨١) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٦٥٠).","vol":"2","page":134},{"text":"التروية، وجعلنا مكة بظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بالحج.\nوقال أبو الزبير عن جابر: أهللنا من البطحاء.\nوقال عُبَيْد بن جريج لابن عمر -﵂-: رأيتك إذا كنت بمكة أهلَّ الناس إذا رأوا الهلال ولم تُهِلَّ أنت حتى يوم التروية، فقال: لم أر النبي -ﷺ- يهل حتى تنبعث به راحلته (١).\n٩١٠ - عن عبد العزيز بن رُفَيعْ قال: سالت أنس بن مالك -﵁- قلت: أخبرني بشيء عقلته من رسول اللَّه (٢) ﷺ: أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؛ قال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>(٢٥) باب الصلاة بمنى والتلبية والتكبير إذا غدا منهما</span>\n٩١١ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- بمنى ركعتين،\n_________\n(١) خ (١/ ٥٠٧)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٢) باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج إلى منى، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عن رسول اللَّه\".\n_________\n٩١٠ - خ (١/ ٥٠٧)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٣) باب أين يصلى الظهر يوم التروية؟ من طريق سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أنس به، رقم (١٦٥٣)، طرفاه في (١٦٥٤، ١٧٦٣).\n٩١١ - خ (١/ ٥٠٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٤) باب الصلاة بمنى، من طريق =","vol":"2","page":135},{"text":"وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته.\nوقد تقدم حديث ابن مسعود وحارثة بن وهب (١).\n٩١٢ - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول اللَّه -ﷺ-؛ فقال: كان يُهِلّ المُهِلُّ (٢) منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر (٣) منا فلا ينكر عليه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>(٢٦) باب الوقوف بعرفة وأحكامه</span>\n٩١٣ - عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج أَلَّا يخالف ابن\n_________\n(١) في رقمي: (٥٦٧، ٥٦٨).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يهل منا المُهِل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ويكبِّر منا المكبِّر\".\n_________\n= ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه به، رقم (١٦٥٥).\n٩١٢ - خ (١/ ٥٠٨)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٦) باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة، من طريق مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، عن أنس بن مالك به، رقم (١٦٥٩).\n٩١٣ - خ (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٧) باب التهجير بالرواح يوم عرفة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم به، رقم (١٦٦٠)، طرفاه في (١٦٦٢، ١٦٦٣).","vol":"2","page":136},{"text":"عمر في الحج، فجاء ابن عمر -﵄- وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه مِلْحَفَةٌ معصفرة، فقال: مَالَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنّة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فَأَنْظِزيي حتى أُفِيض على رأسي ماءً (١) ثم أَخْرُجُ. فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنّة فَاقْصُر الخطبة وعَجّل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد اللَّه فلما رأى ذلك عبد اللَّه، قال: صَدَقَ.\n٩١٤ - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي -ﷺ-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.\n٩١٥ - وعن سالم: أن الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير -﵄- سأل عبد اللَّه -﵁-: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؛ فقال سالم: إن كنت تريد السُّنَّةَ فهجِّر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد اللَّه بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنّة، فقال الزهري: قلت لسالم (٢):\n_________\n(١) \"ماءً\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في السُّنَّةِ، فقلت لسالم. . . \".\n_________\n٩١٤ - خ (١/ ٥٠٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٧) باب التهجير بالرواح يوم عرفة، من طريق مالك، عن أبي النضر، عن عمير مولى عبد اللَّه بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث به، رقم (١٦٦١).\n٩١٥ - خ (١/ ٥٠٩)، (٢٥) كتاب الحج، (٨٩) باب الجمع بين الصلاتين بعرفة، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم به، رقم (١٦٦٢).","vol":"2","page":137},{"text":"أَفَعل ذلك رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال سالم: وهل يَتَّبِعُون بذلك إلا سُنَّتَهُ؟\n٩١٦ - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: أضللت بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي -ﷺ- واقفًا بعرفة، فقلت: هذا واللَّه من الحُمْس، فما شأنه هاهنا؟ .\n٩١٧ - وعن هشام بن عروة: قال عروة: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحُمْس -والحُمْس قريشٌ وما وَلَدَتْ- وكانت الحُمْسُ يَحْتَسِبُون على الناس، يعطى الرجلُ الثياب يطوف فيها، وتعطى المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يُعطه الحُمْس طاف بالبيت عريانًا، وكانت (١) يَفيض جماعة الناس من عرفات ويَفيض الحُمس من جَمْعٍ. قال: وأخبرني أبي عن عائشة (٢) أن هذه الآية نزلت في الحُمس: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، قال: كانوا يفيضون من جَمْعٍ، فدفعوا إلى عرفات.\n٩١٨ - وعن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وكان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n٩١٦ - خ (١/ ٥١٠)، (٢٥) كتاب الحج، (٩١) باب الوقوف بعرفة، من طريق سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (١٦٦٤).\n٩١٧ - خ (١/ ٥١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام ابن عروة، عن عروة به، رقم (١٦٦٥)، طرفه في (٤٥٢٠).\n٩١٨ - خ (١/ ٥١٠ - ٥١١)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٢) باب السير إذا دفع من عرفة، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه به، رقم (١٦٦٦)، طرفه في (٢٩٩٩، ٤٤١٣).","vol":"2","page":138},{"text":"كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يسير في حجة الوداع (١)؟ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يسير العَنَق، فإذا وجد فجوة نَصَّ.\nالغريب:\nتسمية قريش بالحُمْس: لشجاعتهم وتصلُّبهم في دينهم.\nو\"النَّصّ\": ضرب من السير وهو أرفعه، و\"العَنَقُ\" دونه.\nو\"الفَجْوَة\": المتسع من الأرض، و\"الإفاضة\": التفرق في سرعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>(٢٧) باب النَّفْر من عرفة إلى مزدلفة والجمع والمبيت بها</span>\n٩١٩ - عن أسامة بن زيد قال: رَدِفْتُ رسول اللَّه -ﷺ- من عرفات، فلما بلغ رسول اللَّه -ﷺ- الشِّعْبَ الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصَبَبْتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصلاةَ يا رسول اللَّه! قال: \"الصلاةُ أمامَك\" فركب رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتى المزدلفة، فصلى، ثم رَدِفَ الفضلُ رسولَ اللَّه -ﷺ- غداة جَمْع.\nوفي طريق أخرى (٢) أنه قال: دفع رسول اللَّه -ﷺ- من عرفة، فنزل الشِّعْب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في حجة الوداع حين دفع\".\n(٢) خ (١/ ٥١٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٥) باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، =\n_________\n٩١٩ - خ (١/ ٥١١)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٣) باب النزول بين عرفة وجَمْع، من طريق محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد به، رقم (١٦٦٩).","vol":"2","page":139},{"text":"بال (١)، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاةَ. فقال: \"الصلاةُ أمامك\"، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يصلِّ بينهما.\n٩٢٠ - وعن ابن عمر قال: جمع النبي -ﷺ- المغرب والعشاء بجمع كلُّ واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إِثْرِ كل واحدة منهما.\n٩٢١ - وعن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول اللَّه -ﷺ- جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة.\n٩٢٢ - وعن ابن عباس: أنه دفع مع النبي -ﷺ- يوم عرفة، فسمع النبيُّ -ﷺ- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل، فاشار بسوطه إليهم، فقال: \"أيها الناس! عليكم بالسكينة، فإن البرَّ ليس بالإيضَاعِ\".\n_________\n= من طريق مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد به، رقم (١٦٧٢).\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبال\".\n_________\n٩٢٠ - خ (١/ ٥١٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٦) باب من جمع بينهما ولم يتطوع، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عمر به، رقم (١٦٧٣).\n٩٢١ - خ (١/ ٥١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه ابن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب الأنصاري به، رقم (١٦٧٤).\n٩٢٢ - خ (١/ ٥١١ - ٥١٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٤) باب أمر النبي -ﷺ- بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي، عن ابن عباس به، رقم (١٦٧١).","vol":"2","page":140},{"text":"والإيضاع: الإسراع، (لأَوْضَعُوا): لأَسْرَعُوا.\n٩٢٣ - وعن نافع قال: كان ابن عمر -﵄- يجمع بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ، غير أنه يمر بالشّعْبِ الذي أخذه رسول اللَّه -ﷺ- فيدخل فيه، فينتَفِضُ ويتوضأ، ولا يصلي حتى يأتي جَمْعًا (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>(٢٨) باب من أَذَّن وأقام لكل صلاة واحدة من الصلاتين، وأين يصلي الفجر بجمع</span>\n٩٢٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حَجَّ عبد اللَّه -﵁-، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأذن (٢) وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعَشَائِهِ فتعَشَّى، ثم أمر -أُرى (٣) - فأَذَّن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين، فلما طلع الفجر قال: إن النبي -ﷺ- كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يصلي حتى يصلي بجمع\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأمر رجلًا فأذَّن. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أُرَى رجلًا\".\n_________\n٩٢٣ - خ (١/ ٥١١)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٣) باب النزول بين عرفة وجمع، من طريق موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٦٦٨).\n٩٢٤ - خ (١/ ٥١٢)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٧) باب من أَذَّن وأقام لكل واحدة، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد به، رقم (١٦٧٥)، طرفه في (١٦٨٢).","vol":"2","page":141},{"text":"قال عبد اللَّه: هما صلاتان تُحَوَّلَانِ عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر، قال: رأيت النبي -ﷺ- يفعله.\nوفي رواية (١): قال عبد الرحمن بن يزيد: دخلتُ مع عبد اللَّه إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفَجْر (٢)، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع. ثم قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن هاتين الصلاتين حُوِّلَتَا عن وقتهما في هذا المكان، المغرب (٣) فلا يَقْدَمُ الناس جمعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة\"، ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنَّة. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دفعُ عثمان (٤)؛ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة (٥).\n\"مُزْدَلِفَة\" و\"جَمْعٌ\" و\"المَشْعَرُ الحرام\": أسماءٌ لموضع واحدٍ، والناس يخصُّون المشعر الحرام بموضع الوقوف هناك، وهو الظاهر من الحديث.\n٩٢٥ - وعن عمرو بن ميمون قال: شَهِدْتُ عمر صلى بجَمْعٍ الصبح،\n_________\n(١) خ (١/ ٥١٤ - ٥١٥)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٩) باب متى يصلى الفجر بجمع، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد به، رقم (١٦٨٣).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم صلى الفجر حين طلع الفجر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"المغرب والعشاء\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"جمرة العقبة يوم النحر\".\n_________\n٩٢٥ - خ (١/ ٥١٥)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٠) باب متى يدفع من جمع، من طريق =","vol":"2","page":142},{"text":"ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يُفيضُونَ حتى تطلع الشمس، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (١). وإن النبي -ﷺ- خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>(٢٩) باب من قدّم ضَعَفَتَهُ بلَيْلٍ</span>\n٩٢٦ - عن سالم قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقدم ضَعَفَةَ أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون اللَّه ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يَدْفَعَ، فمنهم من يَقْدَمُ مِنَى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر -﵄- يقول: أَرْخَصَ في أولئك رسول اللَّه -ﷺ-.\n٩٢٧ - وعن ابن عباس قال: أنا ممن قَدَّمَ النبيُّ -ﷺ- ليلة المزدلفة\n_________\n(١) (أشرق ثبير)، (أشرق) بفتح أوله: أمر من الإشراق؛ أي: ادخل في الشروق. وقيل: معناه: أضئ يا جبل. وثبير جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هذيل اسمه ثبير دُفِنَ فيه.\n_________\n= شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون به، رقم (١٦٨٤).\n٩٢٦ - خ (١/ ٥١٣)، (٢٥) كتاب الحج، (٩٨) باب من قدَّم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدَّم إذا غاب القمر، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٦٧٦).\n٩٢٧ - خ (١/ ٥١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس به، رقم (١٦٧٨)، طرفاه في (١٦٧٧، ١٨٥٦).","vol":"2","page":143},{"text":"في ضَعَفَةِ أهله.\n٩٢٨ - وعن عبد اللَّه مولى أسماء، عن أسماء: أنها نزلتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ! هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلّت ساعة ثم قالت: يا بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتَحِلُوا، فارتحلنا فمضينا (١) حتى رمت الجمرة ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاهُ! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنَا. قالت: يا بني! إن رسول اللَّه -ﷺ- أَذِنَ للظُّعُنِ.\n٩٢٩ - وعن القاسم، عن عائشة قالت: استأذنتْ سَوْدَةُ النبي -ﷺ- ليلة جمع -وكانت ثقيلةً ثَبِطَةً (٢) - فأَذِنَ لها.\nوفي رواية (٣): قبل حَطْمَةِ (٤) الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدَفْعِهِ، فلأن أكون استأذنت رسول اللَّه -ﷺ- كما استأذنته سودة أحبُّ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومضينا\".\n(٢) (ثبطة) بفتح المثلثة، وكسر الباء الموحدة؛ أي: بطيئة الحركة، كأنها تثبط بالأرض؛ أي: تشبث بها.\n(٣) خ (١/ ٥١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة به، رقم (١٦٨١).\n(٤) (حطمة الناس) الحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء: أي: الزحمة.\n_________\n٩٢٨ - خ (١/ ٥١٣ - ٥١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه مولى أسماء، عن أسماء به، رقم (١٦٧٩).\n٩٢٩ - خ (١/ ٥١٤)، (٢٠) كتاب الحج، (٩٨) باب من قدَّم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدِّم إذا غاب القمر، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن هو ابن القاسم، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (١٦٨٠).","vol":"2","page":144},{"text":"إليّ من مفروح به. تعني: شيئًا نفيسًا يُفرح به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>(٣٠) باب سَوْقِ الهدي وركوبه</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧].\nقال مجاهد (١): سميت البدن لِبُدْنِهَا.\n﴿الْقَانِعَ﴾: السائِلُ، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يعترُّ بالبُدن من غنيٍّ أو فقير (٢).\nو﴿شَعَائِرِ﴾: استعظام البدن واستحسانها. و﴿الْعَتِيقِ﴾: عتقه من الجبابرة. يقال: ﴿وَجَبَتْ﴾: سقطت إلى الأرض، ومنه: وَجَبَتِ الشمس. هذا تفسير البخاري.\n٩٣٠ - وعن ابن عمر قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهديَ من ذي الحُلَيْفَةِ، وبدأ رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) خ (١/ ٥١٦)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٣) باب ركوب البدن، وقد ذكر البخاري هذا الأثر وما يليه في ترجمة الباب.\n(٢) المُعْتَرّ: الفقير، وقيل: المتعرض للمعروف من غير أن يسأل، وقال جماعة من أهل اللغة: القانع: الذي يسأل، والمُعْترّ: الذي يطيف بك، يطلب ما عندك، سألك أو سكت عن السؤال. انظر: \"لسان العرب\" (مادة: عرر).\n_________\n٩٣٠ - خ (١/ ٥١٧)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٤) باب من ساق البدن معه، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (١٦٩١).","vol":"2","page":145},{"text":"فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، فتمتع الناس مع النبي -ﷺ- بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهَدْيَ، ومنهم من لم يُهْدِ. فلما قدم النبي -ﷺ- مكة قال للناس: \"مَنْ كان منكم أَهْدَى فإنه لا يحل لشيء حَرُم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليُقَصِّرْ وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هَدْيًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله\".\nفطاف حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خَبَّ ثلاثة أطواف ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سَلَّمَ فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حَلَّ من كل شيء حَرُمَ منه.\nوفَعَلَ مثلَ ما فَعَلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- مَن أهدى وساق الهدي من الناس.\n٩٣١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: \"ارْكَبْهَا\" قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\"، قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها، ويلك\" في الثانية أو في الثالثة.\nوفي رواية (١): قال: فلقد رأيت راكبها يساير النبي -ﷺ- والنعل في عنقها.\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٥٢٠)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٢) باب تقليد النعل، من طريق معمر، =\n_________\n٩٣١ - خ (١/ ٥١٦)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٣) باب ركوب البدن، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (١٦٨٩)، طرفاه في (٢٧٥٥، ٦١٦٠).","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>(٣١) باب تقليد الهَدْي وإشعاره وتجليله</span>\n٩٣٢ - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي -ﷺ- زمن الحديبية في بضع عشر مئةً من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قَلَّد النبي -ﷺ- الهَدْيَ وأشعره (١) وأحرم بالعمرة.\n٩٣٣ - وعن عائشة قالت: فَتَلْتُ قلائدَ هَدْيِ النبي -ﷺ-، ثم أَشْعَرَهَا وقلدتها (٢)، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حَرُمَ عليه شيء كان له حلالًا (٣).\n٩٣٤ - وعن عمرة بنت عبد الرحمن: أنَّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى\n_________\n= عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (١٧٠٦).\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأشعر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أشعرها وقَلَّدها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"حِلٌّ\".\n_________\n٩٣٢ - خ (١/ ٥١٨)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٦) باب من أشعر وقلَّد بذي الحليفة ثم أحرم، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان به، رقم (١٦٩٤، ١٦٩٥).\nحديث (١٦٩٤): أطرافه في (١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١).\nحديث (١٦٩٥): أطرافه في (٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠).\n٩٣٣ - خ (١/ ٥١٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٨) باب إشعار البُدْنِ، من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (١٦٩٩).\n٩٣٤ - خ (١/ ٥١٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١٠٩) باب من قلَّد القلائد بيده، من =","vol":"2","page":147},{"text":"عائشة (١): أن عبد اللَّه بن عباس (٢) قال: من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هَدْيَهُ، قالت عمرة: فقالت عائشة (٣): ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول اللَّه -ﷺ- بيدي ثم قَلَّدها رسول اللَّه -ﷺ- بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحْرُمْ على رسول اللَّه -ﷺ- شيءٌ أَحَلَّهُ اللَّه (٤) له حتى نُحر الهديُ.\nوفي رواية (٥): قالت: كنت أفتل القلائد للنبي -ﷺ- فيقلد الغنم.\nوفي رواية (٦): قلائدها من عِهْنٍ (٧) كان عندي.\n٩٣٥ - وعن علي -﵁- قال: أمرني رسول اللَّه -ﷺ- أن أتصدق بجِلَالِ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٤) لفظ الجلالة أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n(٥) خ (١/ ٥١٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٠) باب تقليد الغنم، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (١٧٠٢). وتمامه: \"فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالًا\".\n(٦) خ (١/ ٥٢٠)، (٢٥) كتاب الحج، (١١١) باب القلائد من العهن، من طريق معاذ ابن معاذ، عن ابن عون، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (١٧٠٥).\n(٧) (عهن): هو الصوف. وقيل: هو المصبوغ منه. وقيل: هو الأحمر خاصة.\n_________\n= طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن به، رقم (١٧٠٠).\n٩٣٥ - خ (١/ ٥٢٠)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٣) باب الجِلَال للبُدْن، من طريق =","vol":"2","page":148},{"text":"البُدْنِ (١) التي نحرت وبجلودها.\nوفي رواية (٢): أن عليًّا قال: إن النبي -ﷺ- أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يَقْسِمَ بُدْنَهُ كلها؛ لحومها وجلودها وجِلَالَها، ولا يُعْطِي في جزارتها شيئًا؛ يعني: منها.\nالغريب:\n\"التَّقْلِيد\": جعل القلادة في عنق الدابة، و\"القِلادة\": خيط من صوف أو غيره، و\"العِهْن\": الصوف الأحمر، و\"الإشعار\": هو أن تشق في إحدى صَفْحَتَيْ سنام البعير حتى يسيل الدم، وسُمِّيَ إشعارًا لأنه علامة على وجوب حكم الهَدْي في المشعر.\n٩٣٦ - وعن عَمْرَةَ قالت: سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- لخمسٍ بقين من ذي القَعْدَةِ لا نُرَى إلا الحجَّ، فلما دنونا من مكة أمر رسول اللَّه -ﷺ- من لم يكن معه هَدْيٌ إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يَحِلّ، قالت:\n_________\n(١) (بجلال البُدْنِ)، (الجلال) بكسر الجيم وتخفيف اللام: جمع جُلّ -بضم الجيم-، وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه.\n(٢) خ (١/ ٥٢٣)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢١) باب يُتَصَدَّق بجلود الهَدْي، من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ به، رقم (١٧١٧).\n_________\n= مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ به، رقم (١٧٠٧)، أطرافه في (١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٨، ٢٢٩٩).\n٩٣٦ - خ (١/ ٥٢١)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٥) باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (١٧٠٩).","vol":"2","page":149},{"text":"فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول اللَّه ﷺ عن أزواجه. قال القاسم: أتتك (١) بالحديث على وجهه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>(٣٢) باب تحري مَنْحَرِ النبي -ﷺ-، وكيفية البُدْن، وحال نحرها</span>\n٩٣٧ - عن نافع: أن عبد اللَّه -﵁- كان ينحر في المنحر، قال عبيد اللَّه: منحر رسول اللَّه -ﷺ-.\nوفي أخرى (٢): أن ابن عمر -﵄- كان يبعث بهديه من جَمْعٍ من آخر الليل حتى يدخل به مَنْحَر النبي -ﷺ- مع حُجَّاجٍ فيهم الحُرُّ والمملوك.\n٩٣٨ - وعن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر (٣) أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدة سنة محمد -ﷺ-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال يحيى: فذكرته للقاسم فقال: أتتك. . . \".\n(٢) خ (١/ ٥٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أنس بن عياض، عن موسى ابن عقبة، عن نافع به، رقم (١٧١١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n٩٣٧ - خ (١/ ٥٢١)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٦) باب النحر في منحر النبي -ﷺ- بمنى، من طريق خالد بن الحارث، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع به، رقم (١٧١٠).\n٩٣٨ - خ (١/ ٥٢٢)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٨) باب نحر الإبل مقيدة، من طريق يزيد ابن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير به، رقم (١٧١٣).","vol":"2","page":150},{"text":"٩٣٩ - ومن حديث أنس: ونحر رسول اللَّه -ﷺ- بيده سبعة بُدْنٍ قيامًا، وضَحَّى بالمدينة بكبشين أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>(٣٣) باب ما يؤكل من الهدايا وما لا يؤكل منه</span>\n٩٤٠ - عن ابن عمر قال: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك. وقال عطاء: يأكل ويُطْعِمُ من المتعة.\n٩٤١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا لا نأكل من لحوم بُدْنِنَا فوق ثلاثِ مِنًى، فرخص لنا النبي -ﷺ- فقال: \"كُلُوا وتَزَوَّدُوا\"، فأكلنا وتَزَوَّدْنَا، قال: حتى جئنا المدينة (١).\nوقد تقدم قول عائشة: فدُخِلَ علينا يومَ النحر بلحم بقر (٢).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وتزودنا، قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا\".\n(٢) رقم (٩٣٦).\n_________\n٩٣٩ - خ (١/ ٥٢٢)، (٢٥) كتاب الحج، (١١٩) باب نحر البُدْن قيامًا، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (١٧١٤).\n٩٤٠ - خ (١/ ٥٢٤)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٤) باب ما يأكل من البُدْن وما يتصدَّق. علقه البخاري عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، في صدر ترجمة الباب.\n٩٤١ - خ (١/ ٥٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٧١٩)، أطرافه في (٢١٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧).","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>(٣٤) باب الذبح قبل الحلق</span>\n٩٤٢ - عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي -ﷺ-: زرت قبل أن أرمي، قال: \"لا حَرَجَ\" قال: حلقتُ قبل أن أذبح، قال: \"لا حَرَجَ\" قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: \"لا حرج\".\nوفي رواية (١): قال: سئل النبي -ﷺ- عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه، فقال: \"لا حرج، لا حرج\".\n٩٤٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -ﷺ- وقف في حَجَّة الوداع للناس يسألونه (٢)، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: \"اذبح ولا حرج\"، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: \"ارم ولا حَرَج\"، فما سُئِلَ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخر إلا قال: \"افعل ولا حرج\".\n* * *\n_________\n(١) خ (١/ ٥٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشيم، عن منصور بن زاذان، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٧٢١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في حجة الوداع فجعلوا يسألونه\".\n_________\n٩٤٢ - خ (١/ ٥٢٤)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٥) باب الذبح قبل الحلق، من طريق أبي بكر، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٧٢٢).\n٩٤٣ - خ (١/ ٥٢٧)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣١) باب الفُتْيا على الدابة عند الجمرة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (١٧٣٦).","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>(٣٥) باب الحَلْقِ والتقصير عند الإحلال</span>\n٩٤٤ - عن ابن عمر قال: حَلَقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في حجته.\n٩٤٥ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللهم ارحم المُحَلِّقِينَ\" قالوا: والمُقَصِّرِينَ (١)، قال: \"اللهم ارحم المحلقين\" قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه، قال: \"والمُقصِّرِينَ\".\nوفي رواية (٢): قال (٣) في الرابعة: \"والمقصرين\".\n٩٤٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهم اغفر للمُحَلِّقِينَ\" قالوا: وللمقصرين (٤)، ثلاثًا، قال: \"وللمقصرين\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والمقصرين يا رسول اللَّه\".\n(٢) خ (١/ ٥٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع به، رقم (١٧٢٧). علقه البخاري عقب حديث مالك.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وللمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين، قالها ثلاثًا. . . \".\n_________\n٩٤٤ - خ (١/ ٥٢٥)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٧) باب الحلق والتقصير عند الإحلال، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٢٦)، طرفاه في (٤٤١٠، ٤٤١١).\n٩٤٥ - خ (١/ ٥٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٢٧).\n٩٤٦ - خ (١/ ٥٢٦)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٧) باب الحلق والتقصير عند الإحلال، من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة به، رقم (١٧٢٨).","vol":"2","page":153},{"text":"٩٤٧ - وعن ابن عباس، عن معاوية قال: قَصَّرْتُ عن رسول اللَّه -ﷺ- بمِشْقَصٍ (١).\n٩٤٨ - وعنه قال: لما (٢) قدم النبي -ﷺ- مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يَحِلُّوا ويحلقوا ويُقَصِّرُوا (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>(٣٦) باب طواف الزيارة يوم النحر</span>\nوقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبي -ﷺ- إلى الليل -يعني: الزيارة- ويذكر عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- كان يزور البيت أيام منى (٤).\n_________\n(١) (بمشقص)؛ قيل: هو نصل عريض يرمى به الوحش. وقيل: هو الطويل من النصال، وليس بعريض.\n(٢) \"لما\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو يقصروا\".\n(٤) خ (١/ ٥٢٦)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٩) باب الزيارة يوم النحر. ذكر البخاري هذه الآثار معلقة في ترجمة الباب.\n_________\n٩٤٧ - خ (١/ ٥٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن الحسن ابن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، عن معاوية به، رقم (١٧٣٠).\n٩٤٨ - خ (١/ ٥٢٦)، (٢٥) كتاب الحج، (١٢٨) باب تقصير المتمتع بعد العمرة، من طريق موسى ابن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس به، رقم (١٧٣١).","vol":"2","page":154},{"text":"٩٤٩ - وعن عائشة قالت: حججنا مع النبي -ﷺ- فأفضنا يوم النحر. . .، الحديث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>(٣٧) باب الخطبة أيام منى</span>\n٩٥٠ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس يوم النحر فقال \"أيها الناس! أيُّ يوم هذا؟ \" قالوا (١): يومٌ حرامٌ، قال: \"فأيُّ بلدٍ هذا؟ \" قالوا: بلد حرام، قال: \"فأيُّ شهر هذا؟ \" قالوا: شهر حرام، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرائم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا\" فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: \"اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت\" -قال ابن عباس (٢): فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته- \"فَلْيُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\n_________\n(١) \"قالوا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n٩٤٩ - خ (١/ ٥٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (١٧٣٣).\n٩٥٠ - خ (١/ ٥٢٨)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٢) باب الخطبة أيام منى، من طريق يحيى ابن سعيد، عن فُضَيْل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٧٣٩). طرفه في (٧٠٧٩).","vol":"2","page":155},{"text":"وفي رواية (١) قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يخطب بعرفات.\n٩٥١ - وعن ابن عمر نحو الحديث، وقال: وقف النبي -ﷺ- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، وقال: \"هذا يوم الحج الأكبر\" فطفق النبي -ﷺ- يقول: \"اللهم اشهد\" فودَّع الناسَ، قالوا: هذه حجة الوداع.\n٩٥٢ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خَطَبَنَا رسولُ اللَّه (٢) -ﷺ- يوم النحر قال: \"أتدرون أيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى، قال: \"أيُّ شهرٍ هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"ذو الحجة\" (٣) قلنا: بلى، قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم،\n_________\n(١) خ (١/ ٥٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عمرو، عن جابر ابن زيد، عن ابن عباس به، رقم (١٧٤٠)، أطرافه في (١٨١٢، ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: أليس ذو الحجة\".\n_________\n٩٥١ - خ (١/ ٥٢٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٢) باب الخطبة أيام منى، علقه البخاري عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٤٢)، أطرافه في (٤٤٠٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧)، ذكره البخاري عقب حديث عاصم بن محمد ابن زيد.\n٩٥٢ - خ (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٢) باب الخطبة أيام منى، من طريق محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة به، رقم (١٧٤١).","vol":"2","page":156},{"text":"فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليستْ بالبلدة الحرام؟ \" قلنا: بلى، قال \"فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلَّغت؟ \" قالوا: نعم، قال: \"اللهم اشهد، وليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>(٣٨) باب رمي جمرة العقبة</span>\n٩٥٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع ابن مسعود (١) فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسَبع حَصَيَاتٍ، وجعل (٢) البيت عن يساره ومِنًى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\nوفي رواية (٣): رمى جمرة العقبة فاسْتَبْطَنَ الوادي، حتى إذا حاذى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فجعل\".\n(٣) خ (١/ ٥٣١)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٨) باب يكبّر مع كل حصاة، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود به، رقم (١٧٥٠).\n_________\n٩٥٣ - خ (١/ ٥٣٠)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٧) باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن ابن يزيد به، رقم (١٧٤٩).","vol":"2","page":157},{"text":"بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة ثم قال نحوَ ما تقدم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>(٣٩) باب رمي الجمار الثلاث</span>\n٩٥٤ - عن ابن عمر: وسأله وبرة (١): متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إِمَامُكَ، قال: فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتَحَيَّنُ إذا (٢) زالت الشمس رمينا.\n٩٥٥ - وعن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرةَ الدُّنْيَا بسبع حصيات يكبر على إِثْرِ كل حَصَاةٍ، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ (٣) فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع (٤) يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات\n_________\n(١) \"وسأله وبرة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي النسختين: \"وسأله ابن وبرة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n(٣) (يُسْهِل)؛ أي: يقصد السهل من الأرض.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفع. . . \".\n_________\n٩٥٤ - خ (١/ ٥٣٠)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٤) باب رمي الجمار، من طريق أبي نعيم، عن مِسْعَر، عن وبرة، عن ابن عمر به، رقم (١٧٤٦).\n٩٥٥ - خ (١/ ٥٣١)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٠) باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل، من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (١٧٥١)، طرفاه في (١٧٥٢، ١٧٥٣).","vol":"2","page":158},{"text":"العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول (١): هكذا رأيت النبي -ﷺ- يفعله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>(٤٠) باب من رخص له أن يترك المبيت بمنى، وطواف الوداع</span>\n٩٥٦ - عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي -ﷺ- ليبيت بمكة ليالي مِنًى؛ من أجل سقايته، فأذن له.\n٩٥٧ - وعن ابن عباس قال: أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خَفَّفَ عن الحائض.\n٩٥٨ - وعن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس (٢): عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم: تَنْفِرُ، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n_________\n٩٥٦ - خ (١/ ٥٢٩)، (٢٥) كتاب الحج، (١٣٣) باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منًى؟ من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٤٥).\n٩٥٧ - خ (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٤) باب طواف الوداع، من طريق سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (١٧٥٥).\n٩٥٨ - خ (١/ ٥٣٣)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٥) باب إذا حاضت المرأة بعدما طافت، من طريق حماد، عن أيوب، عن عكرمة به، رقم (١٧٥٨، ١٧٥٩).","vol":"2","page":159},{"text":"زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا (١). فقدموا المدينة، فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سُلَيْم، فذكرت حديث صفية.\n٩٥٩ - وقال طاوس، عن ابن عباس: أُرخص (٢) للحائض أن تنفر إذا أفاضت.\nقال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بَعْدُ أن النبي -ﷺ- رخص لهن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>(٤١) باب نزول الأَبْطَحِ والمُحَصَّبِ وذي طُوًى</span>\n٩٦٠ - عن أنس بن مالك: حَدَّثَهُ عن النبي -ﷺ-: أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رَقْدَةً بالمُحَصَّبِ، ثم ركب إلى البيت فطاف به.\nتقدم من قول أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى العصر يوم النَّفْرِ بالأبطح (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فَسَلوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رُخِّصَ\".\n(٣) (بالأبطح)؛ أي: البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: المُحَصَّب والمُعَرَّس، وحَدُّهَا ما بين الجبلين إلى المقبرة. =\n_________\n٩٥٩ - خ (١/ ٥٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (١٧٦٠).\n٩٦٠ - خ (١/ ٥٣٤)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٦) باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٧٦٤).","vol":"2","page":160},{"text":"٩٦١ - وعن ابن عباس قال: ليس التَّحْصِيب بشيء (١)، إنما هو منزل نزله رسول اللَّه -ﷺ-.\n٩٦٢ - وعن نافع: أن ابن عمر (٢) كان يبيت بذي طُوًى بين الثَّنِيَّتَيْنِ، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قدم حاجًا أو معتمرًا لم يُنِخْ ناقتَهُ إلا عند باب المسجد، ثم يدخل، فيأتي الركن الأسود فيبدأ به، ثم يطوف سبعًا، ثلاثًا سعيًا، وأربعًا مشيًا، ثم ينصرف فيصلي سجدتين، ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة.\nوكان إذا صَدَرَ من (٣) الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحُلَيْفَة التي كان النبي -ﷺ- ينيخ بها.\n٩٦٣ - وعنه: أنَّ ابن عمر كان يصلي بها -يعني: المُحَصَّب- الظهر\n_________\n= وقد تقدم قول أنس في: (٩١٠).\n(١) (ليس التحصيب بشيء)؛ أي: من أمر المناسك الذي يلزم فعله. قاله ابن المنذر.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن الحج. . . \".\n_________\n٩٦١ - خ (١/ ٥٣٤)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٧) باب المحصَّب، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٧٦٦).\n٩٦٢ - خ (١/ ٥٣٥)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٨) باب النزول بذي طُوًى قبل أن يدخل مكة، والنزول بالطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة، من طريق أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٦٧).\n٩٦٣ - خ (١/ ٥٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٦٨)، وتمامه: الظهر والعصر -أحسبه قال: والمغرب، قال خالد: لا أشك في العشاء- ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبيّ -ﷺ-.","vol":"2","page":161},{"text":"والعصر -الحديث- ويذكر ذلك عن النبي -ﷺ-.\n٩٦٤ - وعنه: أن ابن عمر كان إذا أقبل بات بذي طُوًى حتى إذا أصبح دخل، وإذا نفر مَرَّ بذي طُوًى وبات بها حتى يصبح، وكان يذكر أن النبي -ﷺ- كان يفعل ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>(٤٢) باب التجارة أيام الموسم</span>\n٩٦٥ - عن ابن عباس: كان ذو المَجَازِ وعُكَاظٌ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>(٤٣) باب حُكْم العمرة وفضلها، وفضل عمرة رمضان، ومن اعتمر قبل أن يحج، وكم اعتمر النبي -ﷺ</span>-\nقال ابن عباس (١): ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابن عمر\". وقد أخرج البخاري هذا الأثر والذي يليه =\n_________\n٩٦٤ - خ (١/ ٥٣٥)، (٢٥) كتاب الحج، (١٤٩) باب من نزل بذي طُوًى إذا رجع من مكة، من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (١٧٦٩).\n٩٦٥ - خ (١/ ٥٣٥)، (٢٥) كتاب الحج، (١٥٠) باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به، رقم (١٧٧٠)، أطرافه في (٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩).","vol":"2","page":162},{"text":"وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\n٩٦٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العُمْرَة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\".\n٩٦٧ - وعن ابن عمر -وسأله عكرمة بن خالد عن العمرة قبل الحج- قال: لا بأس، قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن يحج.\n٩٦٨ - وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد اللَّه بن عمر -﵄- جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أربع (١) إحداهن في رجب، فكرهنا أن نردَّ عليه.\nقال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة:\n_________\n= عن ابن عباس في الموضع الآتي (١/ ٥٣٧)، (٢٦) كتاب العمرة، (١) باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها. وقد ذكرهما البخاري بالتعليق في ترجمة الباب.\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أربعًا\".\n_________\n٩٦٦ - خ (١/ ٥٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (١٧٧٣).\n٩٦٧ - خ (١/ ٥٣٧)، (٢٦) كتاب العمرة، (٢) باب من اعتمر قبل الحج، من طريق عبد اللَّه، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر به، رقم (٢٧٧٤).\n٩٦٨ - خ (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨)، (٢٦) كتاب العمرة، (٣) باب كم اعتمر النبي -ﷺ-؟ من طرق جرير، عن منصور، عن مجاهد به، رقم (١٧٧٥)، طرفه في (٤٢٥٣).","vol":"2","page":163},{"text":"يا أُمَّاهُ! يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول اللَّه -ﷺ- اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.\n٩٦٩ - وعن قتادة قال: سألت أنسًا -﵁-: كم اعتمر النبي -ﷺ-؟ قال: أربع: عمرة الحديبية في ذي القَعْدَة حيث صدَّه المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجِعِرَّانةَ إذ قسم غنيمة -أُرَاه- حنين، قلت: كم حج؟ قال: واحدة.\nوفي رواية (١): وعمرة مع حجته.\n٩٧٠ - وعن ابن عباس: لما رجع رسول اللَّه -ﷺ- من حجته قال لأم سنان الأنصارية: \"ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان -تعني: زوجها- حج على أحدهما (٢)، والآخَرُ يسقي أرضًا لنا، قال: \"فإن عُمْرَة\n_________\n(١) خ (١/ ٥٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام بن عبد الملك، عن همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٧٧٩).\n(٢) الضمير في \"أحدهما\" راجع إلى \"ناضحين\"، كما بينتهما الرواية الأخرى، رقم (١٧٨٢).\n_________\n٩٦٩ - خ (١/ ٥٣٨)، (٢٦) كتاب العمرة، (٣) باب كم اعتمر النبي -ﷺ-؟ من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (١٧٧٨)، أطرافه في (١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨).\n٩٧٠ - خ (٢/ ١٩ - ٢٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٦) باب حج النساء، من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٨٦٣)، طرفه في (١٧٨٢).","vol":"2","page":164},{"text":"رمضان تقضي حجة\" أو \"حجة معي (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>(٤٤) باب التنعيم ميقات للعمرة</span>\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ-: \"أَعْمِرْهَا من التنعيم\" (٢).\n٩٧١ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- أهلّ وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هَدْيٌ، غير النبي -ﷺ- وطلحة، وكان عَلِيٌّ قدم من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أَهَلَّ به رسول اللَّه -ﷺ-، وأن النبي -ﷺ- أَذِنَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا ثم يُقَصِّرُوا وَيحِلُّوا، إلا من معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر؟ ! فبلغ ذلك (٣) النبي -ﷺ- فقال: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أَهْدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت\"، وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، قال: فلما طهرت وطافت قالت: يا رسول اللَّه! أينطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحَجَّةِ، وأن سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي النبي -ﷺ- بالعقبة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تقضي حجة معي\".\n(٢) رقم: (٨٥٩).\n(٣) \"ذلك\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٩٧١ - خ (١/ ٥٤٠)، (٢٦) كتاب العمرة، (٦) باب عمرة التنعيم، من طريق حبيب المُعَلِّم، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (١٧٨٥).","vol":"2","page":165},{"text":"وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، بل للأبد\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>(٤٥) باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج</span>\n٩٧٢ - عن يَعْلَى بن أمية: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- وهو بالجِعِرَّانةَ وعليه جُبَّةٌ، وعليه أثر الخَلُوقِ -أو قال: صُفْرَةٌ- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل اللَّه على النبي -ﷺ-، فسُتِرَ بثوب ووَدِدْتُ أني قد رأيت النبي -ﷺ- وقد أُنْزِلَ عليه الوحي، فقال عمر: تعال، أَيَسُرُّك أن تنظر إلى النبي -ﷺ- وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غَطِيط -وأَحْسَبُه قال: كغَطِيط البَكْرِ- فلما سُرِّيَ عنه قال: \"أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجُبَّة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأَنْقِ الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>(٤٦) باب متى يحل المعتمر، ومن طاف محروسًا</span>\n٩٧٣ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n٩٧٢ - خ (١/ ٥٤٢)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٠) باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج، من طريق همام، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه به، رقم (١٧٨٩).\n٩٧٣ - خ (١/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، (٢٦) كتاب العمرة، (١١) باب متى يحل المعتمر، من =","vol":"2","page":166},{"text":"واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف، وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما (١) معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا.\nقال: فحدثنا ما قال لخديجة قال: \"بشروا خديجة ببيت في الجنة من قَصَبٍ، لا صخب فيه ولا نَصَب\".\n٩٧٤ - وعن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر -﵄- عن رجل طاف في عمرته (٢) ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي -ﷺ- فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول اللَّه أُسْوَة حسنة.\nقال: سألنا جابر بن عبد اللَّه -﵄- فقال: لا يَقْرَبَنَّها حتى يَطُوفَ بين الصفا والمروة.\n٩٧٥ - ومن حديث أبي موسى الأشعري قال: قَدِمْتُ على النبي -ﷺ- بالبطحاء وهو مُنْبَطِحٌ (٣)، فقال له \"بم أهللت؟ \" قال: قلت: بإهلالٍ كإهلال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأتيناها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"طاف بالبيت في عمرة. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وهو منيخ\".\n_________\n= طريق جرير، عن إسماعيل، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (١٧٩١، ١٧٩٢).\n٩٧٤ - خ (١/ ٥٤٣)، (٢٦) كتاب العمرة، (١١) باب متى يحل المعتمر؟ من طريق الحميدي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار به، رقم (١٧٩٣، ١٧٩٤).\n٩٧٥ - خ (١/ ٥٤٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق ابن شهاب، عن أبي موسى به، رقم (١٧٩٥).","vol":"2","page":167},{"text":"النبي -ﷺ-، قال: \"أَحْسَنْتَ طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة ثم أحل. . . \" وذكر نحو ما تقدم (١).\n٩٧٦ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها كانت تقول كلما مرت بالحَجُون: صلى اللَّه على رسوله (٢)، لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ خِفَافٌ قليل ظَهْرُنَا، قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مَسَحْنَا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العَشِيِّ بالحج.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>(٤٧) باب جامع في الرجوع من السفر وما يقول فيه</span>\n٩٧٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا قفل من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عمرة يكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء\n_________\n(١) انظر رقم (٨٦٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على محمد\".\n_________\n٩٧٦ - خ (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن أبي الأسود، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء به، رقم (١٧٩٦).\n٩٧٧ - خ (١/ ٥٤٤)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٢) باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو؟ من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٧٩٧)، أطرافه في (٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥).","vol":"2","page":168},{"text":"قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون. صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\n٩٧٨ - وعن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- مكة استقبلتنا (١) أُغَيْلِمَة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه.\n٩٧٩ - وعن أنس قال: كان النبي -ﷺ- لا يَطْرُقُ أهلَهُ؛ كان لا يدخل إلا غُدوةً أو عَشِيَّةً.\n٩٨٠ - وعن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يَطْرُقَ أهله ليلًا.\n٩٨١ - وعن أنس قال: كان النبي (٢) -ﷺ- إذا قَدِمَ من سفرٍ فأبصر دوحات (٣)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"استقبلته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"درجات\"، وهذه وتلك رواية، ومعنى (درجات): طرقها المرتفعة. و(دوحات)؛ أي: شجرها العظام.\n_________\n٩٧٨ - خ (١/ ٥٤٤)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٣) باب استقبال الحاج القادمين، والثلاثة على الدابة، من طريق يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٧٩٨).\n٩٧٩ - خ (١/ ٥٤٤)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٥) باب الدخول بالعشيِّ من طريق همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (١٨٠٠).\n٩٨٠ - خ (١/ ٥٤٥)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٦) باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة، من طريق شعبة، عن محارب، عن جابر به، رقم (١٨٠١).\n٩٨١ - خ (١/ ٥٤٥)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٧) باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة، من طريق محمد بن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (١٨٠٢)، طرفه في (١٨٨٦).","vol":"2","page":169},{"text":"المدينة أَوْضَعَ (١) ناقته، وإن كانت دابة حركها.\nوفي رواية (٢): من حُبِّها.\nوفي رواية (٣): جُدُرَاتِ.\n٩٨٢ - وعن البراء قال: نزلت هذه الآية فينا؛ كان الأنصار إذا حَجُّوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَلِ بابه فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].\n٩٨٣ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"السفر قطعة من العذاب (٤)، يمنع أَحَدَكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نَهْمَته فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله\".\n_________\n(١) (أوضع ناقته)؛ أي: أسرع السير.\n(٢) خ (١/ ٥٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحارث بن عمير، عن أنس به، ذكره البخاري عقب الحديث السابق.\n(٣) الموضع السابق، من طريق قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس به.\n(٤) (السفر قطعة من العذاب)؛ أي جزء منه. والمراد بالعذاب: الألمُ الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.\n_________\n٩٨٢ - خ (١/ ٥٤٥)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (١٨٠٣)، طرفه في (٤٥١٢).\n٩٨٣ - خ (١/ ٥٤٥)، (٢٦) كتاب العمرة، (١٩) باب السفر قطعة من العذاب، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٠٤)، طرفاه في (٣٠٠١، ٥٤٢٩).","vol":"2","page":170},{"text":"٩٨٤ - وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر (١) بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أي عبيد شِدَّةَ وَجَعٍ، فأسرع السير، حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعَتَمة -جمع بينهما- ثم قال: إني رأيت النبي -ﷺ- إذا جَدَّ به السير أخر المغرب وجمع بينهما.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>(٤٨) باب الإِحْصَارِ في الحج والعمرة بعدوٍ أو مرضٍ</span>\nوقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nقال عطاء: الإحصار من كل شي يحبسه (٢).\nوقد تقدم حديث ابن عمر، وقوله: إن صُدِدْتُ عن البيت صنعنا (٣) كما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) هكذا في النسختين: (يَحْبِسُه)، وفي النسخ التي لدينا من \"صحيح البخاري\": (بِحَسَبِهِ).\nوما هنا هو الذي في اليُونِينِيَّة، ولا يختص بمنع العدو فقط، بل هو عام في كل حابس، من عدو، ومرض، وغيرهما.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"صنعت\".\n_________\n٩٨٤ - خ (١/ ٥٤٦)، (٢٦) كتاب العمرة، (٢٠) باب المسافر إذا جدَّ به السير يعجِّل إلى أهله، من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (١٨٠٥).","vol":"2","page":171},{"text":"صنعنا مع رسول اللَّه -ﷺ- زمن الحديبية (١).\n٩٨٥ - وعن ابن عباس قال: أُحْصِرَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلًا.\n٩٨٦ - وعن سالم: أنه يقول: أليس حَسْبُكم (٢) سُنَّةُ رسول اللَّه -ﷺ-؛ إِنْ حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حَلَّ من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا (٣).\nقلت: يعني حُبِسَ بمرض (٤).\n_________\n(١) لم يتقدم هذا الحديث، ونثبت رواية منه استدراكًا على القرطبي:\nعن نافع: \"أن عبد اللَّه بن عمر -﵄- حين خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة، فقال: إن صُددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فأهل بعمرة، من أجل أن رسول اللَّه -ﷺ- أهل بعمرة عام الحديبية\" (خ ٢/ ٣ رقم ١٨٠٦)، وأطرافه في (١٦٣٩، ١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥).\nوفي رواية: \"ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أُشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي\" (الموضع السابق، رقم ١٨٠٧).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عن سالم قال: كان ابن عمر -﵄- يقول: أليس حسبكم. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قابلًا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا\".\n(٤) في \"د\": \"حبس مرض\".\n_________\n٩٨٥ - خ (٢/ ٤)، (٢٧) كتاب المحصر، (١) باب إذا أحصر المعتمر، من طريق يحيى ابن صالح، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (١٨٠٩).\n٩٨٦ - خ (٢/ ٤)، (٢٧) كتاب المحصر، (٢) باب الإحصار في الحج، من طريق عبد اللَّه، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (١٨١٠).","vol":"2","page":172},{"text":"٩٨٧ - وعن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي -ﷺ- مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كفار قريش دون البيت، فنحر رسول اللَّه -ﷺ- بُدْنَهُ وحلق رأسه.\n٩٨٨ - وفيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>(٤٩) باب من قال: ليس على المُحْصِرِ بَدَلٌ</span>\nقال ابن عباس (١): إنما البدل على من نقض حَجَّهُ بالتلذذ، فاما من حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هَدْيٌ وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يَحِلّ حتى يبلغ الهدي محله. وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويَحْلِقُ في أي موضع كان ولا قضاء عليه؛ لأن النبي -ﷺ- وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف، وقبل أن يصل الهَدْيُ إلى البيت، ثم لم يُذكر أن\n_________\n(١) خ (٢/ ٤)، (٢٧) كتاب المحصر، (٤) باب من قال: ليس على المحصر بدل، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n٩٨٧ - خ (٢/ ٤)، (٢٧) كتاب المحصر، (٣) باب النحر قبل الحلق في الحصر، من طريق نافع، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه وسالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٨١٢).\n٩٨٨ - خ (٢/ ٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ولفظه: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك\"، رقم (١٨١١).","vol":"2","page":173},{"text":"النبي -ﷺ- أمر أحدًا أن يَقْضُوا شيئًا ولا يعودوا له (١). وقد تقدم من حديث ابن عمر (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>(٥٠) باب قول اللَّه ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n٩٨٩ - وعن كعب بن عُجْرَةَ قال: وقف عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- بالحديبية ورأسي يتهافت قُمْلًا، فقال: \"يؤذيك هوامُّك؟ \" قلت: نعم. قال: \"فاحلق رأسك\" أو: \"احلق\" (٣) قال: فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقال النبي -ﷺ-: \"صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ (٤) بين ستة، أو انسُك بما تيسر\".\nوفي لفظ آخر (٥): \"احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يعودوا له، والحديبية خارج من الحرم\".\n(٢) لم يتقدم، وقد استدركناه في الباب السابق في الهامش.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال: احلق\".\n(٤) (الفَرَق): (٦٥٢٨) جرامًا من القمح.\n(٥) خ (٢/ ٥)، (٢٧) كتاب المحصر، (٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا =\n_________\n٩٨٩ - خ (٢/ ٥ - ٦)، (٢٧) كتاب المحصر، (٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وهي إطعامُ ستة مساكين، من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب ابن عجرة به، رقم (١٨١٥)، أطرافه في (١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٨٠٨).","vol":"2","page":174},{"text":"مساكين، أو انْسُك بشاة\".\nوفي رواية (١): أنه ﵇ قال له: \"تجد شاة؟ \" فقلت: لا، قال: \"فَصُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع\"، وهي من رواية عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد اللَّه بن معقل عن كعب، والأولى أشهر واكثر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>(٥١) باب لا يجوز للمحرم أن يصيد ولا أن يدل على الصيد</span>\n٩٩٠ - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، أن أباه حدثه قال: فانطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم يُحْرِمْ (٢)،\n_________\n= أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهو مخيَّر، فأما الصوم فثلاثة أيام، من طريق مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به، رقم (١٨١٤).\n(١) خ (٢/ ٦)، (٢٧) كتاب المحصر، (٧) باب الإطعام في الفدية نصف صاع، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد اللَّه بن معقل، عن كعب بن عجرة به، رقم (١٨١٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولم أحرم\".\n_________\n٩٩٠ - خ (٢/ ٩)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٣) باب إذا رأى المُحْرِمُون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (١٨٢٢).","vol":"2","page":175},{"text":"فأُنْبِئْنَا بعدُوّ بغَيْقَةٍ، فتوجهنا نحوهم، فبَصُرَ أصحابي بحمار وَحْش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأَثْبَتُّه، فاستعنتهم فأَبَوْا أن يعينوني، فأكلنا منه. ثم لحقت برسول اللَّه -ﷺ- وخشينا أن نُقْتَطَعَ، أرفع فرسي شَأْوًا، وأسير عليه شَأْوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت له: أين تركت رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: تركته بِتَعْهِنَ، وهو قائل السُّقيا، فلحقت برسول اللَّه -ﷺ- حتى أتيته، فقلت يا رسول اللَّه! إن أصحابك أرسلوا يقرؤونَ عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته، وإنهم قد خَشُوا أن يقتطعهم العدو دونك، فانظرهم، ففعل. فقلت: يا رسول اللَّه! إنَّا اصَّدْنَا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة. فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"كلوا\"، وهم مُحْرِمُون.\nوفي رواية (١): وقع سوطه (٢)، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء نحن محرمون (٣).\nوفي آخره: \"كلوه حلال\".\nوفي رواية (٤): فقال: \"منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ \"\n_________\n(١) خ (٢/ ٩ - ١٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٤) باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد، من طريق سفيان، عن صالح بن كيسان، عن أبي محمد، عن أبي قتادة به، رقم (١٨٢٣).\n(٢) في \"د\": \"يعني وقع سوطه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إنا محرمون\".\n(٤) خ (٢/ ١٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٥) باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال، من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن موهب، عن عبد اللَّه بن =","vol":"2","page":176},{"text":"قالوا: لا، قال: \"كلوا ما بقي من لحمها\".\nوفي رواية (١): قال أبو قتادة: كنا مع النبي -ﷺ- بالقاحة من المدينة على ثلاث.\nالغريب:\n\"نُقْتَطَعَ\" من القطع؛ أي: يحال بيننا وبينه، و\"الشَّأْو\": الطلق.\nو\"تَعْهِن\": بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء هي روايتنا، وهي المشهورة، قال أبو ذر: وقد سمعنا أهل ذلك الماء يقولون: \"تَعْهَن\" فيفتحون الهاء. قال غيره: وقد سمع من العرب من يقول: \"تُعَهن\" فيضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء، وهي عين ماء على ميل من السُّقْيَا -بالقاف لا بالفاء- وهو وادي العبادير، على ثلاث مراحل من المدينة، والموضع الذي ذلك الماء فيه يسمى: القاحة -واللَّه أعلم- بالقاف والحاء المهملة.\nو\"قائل\": اسم فاعل من القائلة لا من القول.\nو\"غيقة\": بالغين المعجمة والقاف بينهما ياء -باثنتين من تحتها- موضع ببلاد غِفار بين مكة والمدينة.\n* * *\n_________\n= أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (١٨٢٤).\n(١) خ (٢/ ٩ - ١٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٤) باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد، من طريق عبد اللَّه بن محمد، عن سفيان، عن صالح بن كيسان، عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة به، رقم (١٨٢٣).","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>(٥٢) باب إذا خاف المحرم أن يكون الصيد صِيدَ له لم يأكل</span>\n٩٩١ - عن عبد اللَّه بن عباس: عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة الليثي أنه أهدى لرسول اللَّه -ﷺ- حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء -أو بودَّان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: \"إنَّا لم نرده عليك، إلا أنَّا حُرُم\".\n* تنبيه:\nقال أبو محمد الأصيلي: إنما قبل رسول اللَّه -ﷺ- حمار البهزي لأنه كان مكتسبًا بالصيد فحمله على عادته، ورد حمار الصعب لظنه أنه صاده من أجله، أو لتوقعه ذلك، فيكون ترك الأكل منه ورعًا، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>(٥٣) باب ما يقتل المُحْرِمُ من الدواب</span>\n٩٩٢ - عن حفصة زوج النبي -ﷺ- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَمْسٌ من الدوابِّ لا حرج علي من قتلهن: الغراب، والحِدَأَة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور\".\n_________\n٩٩١ - خ (٢/ ١٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٦) باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا حيًّا لم يقبل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود، عن عبد اللَّه بن عباس، عن الصعب بن جثامة به، رقم (١٨٢٥)، طرفاه في (٢٥٧٣، ٢٥٩٦).\n٩٩٢ - خ (٢/ ١١)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٧) باب ما يقتل المحرم من الدواب، من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر، عن حفصة به، رقم (١٨٢٨).","vol":"2","page":178},{"text":"٩٩٣ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خمس من الدواب كلهن فاسق يُقْتَلْنَ في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور\".\n٩٩٤ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: بينا (١) نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في غار بمنى إذ نزلت (٢) عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حَيَّةٌ فقال النبي -ﷺ-: \"اقتلوها\" فابتدرناها، فذهبَتْ، فقال النبي -ﷺ-: \"وُقيت شركم كما وُقيتُمْ شرها\".\nقال أبو عبد اللَّه: إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية بأسًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>(٥٤) باب لا يُعْضَد شجر الحرم، ولا يُخْتَلَى خَلاه، ولا يُنَفّر صيده، ولا يحل القتل بمكة</span>\n٩٩٥ - عن أبي شريح العدوي -واسمه خويلد بن عمرو،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نزل\".\n_________\n٩٩٣ - خ (٢/ ١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٨٢٩)، طرفه في (٣٣١٤).\n٩٩٤ - خ (٢/ ١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه به، رقم (١٨٣٠)، أطرافه في (٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤).\n٩٩٥ - خ (٢/ ١٢)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٨) باب لا يعضد شجر الحرم، من =","vol":"2","page":179},{"text":"وقيل: ابن صخر- أنه قال لعَمْرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول اللَّه -ﷺ- الغد (١) من يوم الفتح، فسمعَتْه أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخَّصَ لقتال رسول اللَّه -ﷺ- فقولوا له: إن اللَّه أَذِنَ لرسوله -ﷺ- ولم يأذن لكم. وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب\" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إن الحرم لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فَارًّا بدَمٍ، ولا فارًا بخُربَةٍ.\n٩٩٦ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه (٢) -ﷺ- يوم افتتح مكة: \"لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنْفِرْتُم فانفروا، فإن هذا بلد حَرَّمَهُ اللَّه يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يَحِلَّ القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكه ولا يُنَفَّر صيده ولا يَلْتَقِط لقطته إلا من عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا\" قال العباس: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِرَ، فإنه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"للغد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n= طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي به، رقم (١٨٣٢).\n٩٩٦ - خ (٢/ ١٣)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١٠) باب لا يحل القتال بمكة، من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (١٨٣٤).","vol":"2","page":180},{"text":"لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم، قال: \"إلا الإذخر\".\nالغريب:\n\"العَضْد\": القطع، و\"المِعْضَد\": الآلة التي يقطع بها، و\"اسْتُنْفِرْتُم\": أمرتم بالنَّفْرِ، وهو الخروج للغزو، و\"اللُّقْطَة\": الشيء الملتقط، وصوابه بسكون القاف، والمحدثون يقولونها بفتحها، وهو غلط، وإنما اللُّقَطَةُ بالفتح: الآخذ لِلَّقطة؛ على قياس: صُرْعة وصُرَعة.\nو\"الخلا\": الرطب من النبات. و\"الحشيش\": هو اليابس و\"الكلأ\" بالهمز، يقال على كل منهما، و\"الشجر\": ما كان على ساقٍ، و\"النجم\" من النبات: ما لم يكن على ساق، و\"الخربة\" الرواية المشهورة بالفتح، وضبطه الأصيلي بالضم، وهي الفساد والسرقة، و\"الخارب\": اللص، وقيل: سارق الإبل خاصة. و\"القَيْن\": الحداد؛ وقد يقال على الصانع مطلقًا.\n* * *\n\n(٥٥) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس (١) وغيره\n٩٩٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي -ﷺ-: \"لا تلبسوا القُمُص (٢)،\n_________\n(١) في \"د\": \"من الناس\" وهو خطأ.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"القميص\".\n_________\n٩٩٧ - خ (٢/ ١٤)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١٣) باب ما يُنهى من الطيب للمحرم والمحرمة، من طريق الليث، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (١٨٣٨).","vol":"2","page":181},{"text":"ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البَرَانِسَ، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا مَسّه زعفران ولا الوَرْسُ، ولا تنتقب المحرمة\" (١).\n٩٩٨ - وعن عبد اللَّه بن عباس قال: سمعت النبي -ﷺ- يخطب بعرفات: \"مَنْ لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>(٥٦) باب ما يجوز للمحرم فعله، وكَوَى ابنُ عمر ابنه وهو محرم، ويتداوى بما لم يكن فيه طيب</span>\n٩٩٩ - عن ابن عباس قال: احتجم رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُحْرِمٌ.\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين\".\n_________\n٩٩٨ - خ (٢/ ١٥)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١٥) باب لُبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، رقم (١٨٤١).\n٩٩٩ - خ (٢/ ١٣)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١١) باب الحجامة للمحرم، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (١٨٣٥)، أطرافه في (١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١).","vol":"2","page":182},{"text":"١٠٠٠ - وعن ابن بُحَيْنَةَ قال: احتجم النبي -ﷺ- وهو مُحْرِمٌ بِلَحْي جمل (١) في وسط رأسه.\n١٠٠١ - وعن البراء: اعتمر رسول اللَّه (٢) -ﷺ- في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوهُ يدخل مكة حتى قاضاهم: لا يدخل مكة بسلاح (٣) إلا في القراب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>باب</span>\n١٠٠٢ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- تزوج ميمونة وهو مُحْرِم.\nقلت: قد صح أن ميمونة قالت: إن النبي -ﷺ- تزوج بها وهو حلال.\n_________\n(١) (بلحي جمل): موضع بطريق مكة، وقيل: هي بئر جمل. وقيل: هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. وروي: \"بلَحْيَيْ جمل\" بصيغة التثنية، ووهم مَن ظنه فكي الجمل، الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا يُدْخِل مكة سلاحًا. . . \".\n_________\n١٠٠٠ - خ (٢/ ١٣ - ١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بُحَيْنَة به، رقم (١٨٣٦)، طرفه في (٥٦٩٨).\n١٠٠١ - خ (٢/ ١٦)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١٧) باب لُبس السلاح للمحرم، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (١٨٤٤).\n١٠٠٢ - خ (٢/ ١٤)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (١٢) باب تزويج المحرم، من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به، رقم (١٨٣٧). أطرافه في (٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤).","vol":"2","page":183},{"text":"وقد تُؤُول حديثُ ابن عباس على أنه ﵇ كان في الحرم حيث تزوج بها. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>(٥٧) باب سُنَّةِ المُحْرِمِ إذا مات</span>\n١٠٠٣ - عن ابن عباس قال: بينما (١) رجل واقف مع النبي -ﷺ- بعرفة إذ وقع عن راحلته فوَقَصَتْهُ -أو قال: أَوْقَصَتْهُ (٢) - فقال النبي -ﷺ-: \"اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفنوه في ثوبين (٣)، ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه (٤)؛ فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة يلبي\".\nوفي أخرى (٥): \"ولا تُمِسوه طِيبًا\".\nالغريب:\n\"وقَصَتْه\": أوقعته فاندقت عنقه. يقال: وُقِصَ الرجلُ فهو موقوص\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بينا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فَأَقْعَصَتْهُ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"في ثوبين، أو قال: ثوبيه. . . \"، وفي \"د\": \"ثوبيه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه\".\n(٥) خ (٢/ ١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن أيوب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٨٥٠).\n_________\n١٠٠٣ - خ (٢/ ١٧)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٠) باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي -ﷺ- أن يؤدِّي عنه بقية الحج، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٨٤٩).","vol":"2","page":184},{"text":"ثلاثيًا، وقد جاء رباعيًا. والأول أفصح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>(٥٨) باب الحج عن الميت وعن المعضوب وعن الصبي</span>\n١٠٠٤ - عن ابن عباس: أنَّ امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت النبيَّ (١) -ﷺ- فقالت (٢): إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفاحج عنها؟ قال: \"نعم حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك ديهنٌ، أكنتِ قاضِيتَه؟ اقضوا اللَّه؛ فاللَّه أحق بالوفاء\". هذه رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوقد رواه سليمان بن يسار (٣) عن ابن عباس فقال: كان الفضلُ رديف رسول اللَّه (٤) -ﷺ-، فجاءت امرأة من خَثْعَم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي -ﷺ- يَصْرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة اللَّه أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا شِبت على الراحلة، أفأحج عنه؟\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جاءت إلى النبي. . . \".\n(٢) \"فقالت\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فقال\".\n(٣) خ (٢/ ١٨)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٤) باب حج المرأة عن الرجل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (١٨٥٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n١٠٠٤ - خ (٢/ ١٧ - ١٨)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٢) باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (١٨٥٢)، طرفاه في (٦٦٩٩، ٧٣١٥).","vol":"2","page":185},{"text":"قال: \"نعم\" وذلك في حجة الوداع.\n١٠٠٥ - وعن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع النبي -ﷺ- وأنا ابن سبع سنين.\n١٠٠٦ - وقال عمر بن عبد العزيز: وكان السائب بن يزيد قد حج به في ثَقَلِ النبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>(٥٩) باب الحج للنساء أفضل من الجهاد، وحجهن مع الزوج أو ذي المحرم</span>\n١٠٠٧ - عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول اللَّه! ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: \"لكنَّ أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور\" قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٠٠٨ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ- \"لا تسافر المرأة إلا مع ذي\n_________\n١٠٠٥ - خ (٢/ ١٩)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٥) باب حج الصبيان، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد به، رقم (١٨٥٨).\n١٠٠٦ - خ (٢/ ١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق القاسم بن مالك، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز به، رقم (١٨٥٩).\n١٠٠٧ - خ (٢/ ١٩)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٦) باب حج النساء، من طريق عبد الواحد، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة به، رقم (١٨٦١).\n١٠٠٨ - خ (٢/ ١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن =","vol":"2","page":186},{"text":"مَحْرَمٍ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها مَحْرَمٌ\" فقال رجل: يا رسول اللَّه إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: \"اخرج معها\".\n١٠٠٩ - ومن حديث جابر: \"لا تسافر المرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها، أو ذو مَحْرَمٍ\".\nوقد أَذِنَ عمر لأزواج النبي -ﷺ- في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>(٦٠) باب من نذر المشي إلى الكعبة لزمه فإن لم يستطع ركب وعليه الهدي</span>\n١٠١٠ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- رأى شيخًا يُهَادَى بين ابْنَيْهِ، قال:\n_________\n(١) خ (٢/ ١٩)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٦) باب حج النساء، من طريق أحمد ابن محمد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن جده به، رقم (١٨٦٠).\n_________\n= عمرو، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (١٨٦٢)، أطرافه في (٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣).\n١٠٠٩ - الصواب: \"من حديث أبي سعيد\". انظر: الكتاب والباب السابقين، رقم (١٨٦٤).\n١٠١٠ - خ (٢/ ٢٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٧) باب من نذر المشي إلى الكعبة، من طريق حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس به، رقم (١٨٦٥)، طرفه في (٦٧٠١).","vol":"2","page":187},{"text":"\"ما بال هذا؟ \" قال: نذر أن يمشي، قال: \"إن اللَّه، عن تعذيب هذا نفسَه لَغَنِيٌّ، مُرْهُ (١) أن يركب\".\n١٠١١ - وعن عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللَّه، وأمرتني أن أستفتي لها النبي -ﷺ-، فقال: \"لتمش، ولتركب\".\n١٠١٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: \"لا تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>(٦١) باب فضل المدينة وتحريمها</span>\n١٠١٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"أُمِرْتُ بقريةٍ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأمره\".\n_________\n١٠١١ - خ (٢/ ٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (١٨٦٦).\n١٠١٢ - خ (٢/ ٢٠)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، (٢٦) باب حج النساء، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٨٦٤). وهذا جزء من حديث طويل.\n١٠١٣ - خ (٢/ ٢٢)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٢) باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٧١).","vol":"2","page":188},{"text":"تأكل (١) القُرَى. يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس (٢) كما يَنْفِي الكير خَبَثَ الحديد\".\n١٠١٤ - وعن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تُفْتَحُ اليمن، فيأتي قوم يَبُسُّونَ، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام، فيأتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\".\n١٠١٥ - وعن أبي حُمَيْد: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من تبوك حتى أشرفنا\n_________\n(١) (تأكل القرى)؛ أي: تغلبهم، ومعناه: يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم.\n(٢) (تنفي الناس) قال القاضي عياض: وكأن هذا مختص بزمانه، لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه. وقال النووي: ليس هذا بظاهر؛ لأنه عند مسلم: \"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد\" وهذا -واللَّه أعلم- زمن الدجال. وقال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد كلًا من الزمنين.\n_________\n١٠١٤ - خ (٢/ ٢٣)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٥) باب من رغب عن المدينة، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن سفيان ابن أبي زهير به، رقم (١٨٧٥).\n١٠١٥ - خ (٢/ ٢٢)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٣) باب المدينة طابة، من طريق سليمان، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد به، رقم (١٨٧٢).","vol":"2","page":189},{"text":"على المدينة فقال: \"هذه طابة\".\n١٠١٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الإيمان لَيَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحية إلى جُحْرِهَا\".\n١٠١٧ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حُرِّمَ ما بين لَابَتَي المدينة على لساني\" قال: وأتى النبيُّ -ﷺ- بني حارثة فقال: \"أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ\" ثم التفت قال: \"بل أنتم فيه\".\n١٠١٨ - وعن علي -﵁- قال: ما عندنا شيء إلا كِتَاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي -ﷺ-: \"المدينة حَرَمٌ ما بين عَائِر إلى ثور (١)، من أحدث فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ\" وسيأتي.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى كذا\".\n_________\n١٠١٦ - خ (٢/ ٢٣)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٦) باب الإيمان يَأْزِرُ إلى المدينة، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٧٦).\n١٠١٧ - خ (٢/ ٢١)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١) باب حرم المدينة، من طريق سليمان، عن عبيد اللَّه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٦٩)، طرفه في (١٨٧٣).\n١٠١٨ - خ (٢/ ٢١ - ٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي به، رقم (١٨٧٠). وزاد البخاري: \"وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولَّى قومَا بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل\".","vol":"2","page":190},{"text":"١٠١٩ - وعن أنس: عن النبي -ﷺ-: \"المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين\".\nالغريب:\n\"كل القرى\"؛ أي: يُجْبَى إليها خراجها، و\"يثرب\": مأخوذ من الثَّرْب: وهو شحم البطن، أو من الثَّرَب: وهو المؤاخذة والذم، و\"يَبُسُّون\": يزجرون الإبل بقولهم: بَس بَس، وهو صوتٌ تزجر به الإبل؛ ويقال رباعيًّا وثلاثيًّا، و\"يَتَحَمَّلُون\": يَحِلُّون، و\"طابة\": من الطيب، وكأنه صيّره علمًا للمدينة، و\"لأَبتَا المدينة\": هما الحَرَّتَان الشرقية والغربية، و\"النَّقْبُ\": الطريق في الجبل، و\"يَأْرِزُ\": يجتمع، و\"عَائر\" كذا وقع هنا، وفي \"كتاب مسلم\": \"عَيْر\"، قال الزهري: هو جبل بمكة، وقال غيره: ليس بالمدينة \"عَيْر\" ولا \"ثَوْر\"، وإنما هما بمكة، وأما \"ثور\" فكذلك رواه الأصيلي، وكنى غيره عنه بـ \"كذا\"، وبعضهم ترك موضعه أبيضَ، قال أبو عبيد: كأن الحديث: \"من عَيْر إلى أُحُدٍ\" (١). و\"الصَّرْف\": الفريضة، و\"العَدْل\": النافلة، قاله الأصمعي، وقيل غيرُ ذلك.\n* * *\n_________\n(١) أثبت البحث أن بالمدينة كذلك \"عَيْر\" و\"ثَوْر\"، انظر في هذا صحيفة علي بن أبي طالب للمحقق من ص ٢٧ - ٣٦، وفي هذه الصفحة الأخيرة خريطة تبين موقعهما.\n_________\n١٠١٩ - خ (٢/ ٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ثابت بن يزيد، عن عاصم أبي عبد الرحمن الأحول، عن أنس به، رقم (١٨٦٧)، طرفه في (٧٣٠٦).","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>(٦٢) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وتنفي الشرار</span>\n١٠٢٠ - عن أبي بَكْرَةَ، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب لكل باب ملكان (١) \".\n١٠٢١ - وعن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس (٢) من نقابهما (٣) إلا عليها (٤) الملائكة صَافِّينَ يحرسونها، ثم تَرْجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فيخرج إليه كلُّ كافر ومنافق\".\n١٠٢٢ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"على كل باب ملكان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ليس له\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"نقابها نَقْب\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عليه\".\n_________\n١٠٢٠ - خ (٢/ ٢٤)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٩) باب لا يدخل الدجال المدينة، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكرة به، رقم (١٨٧٩)، طرفه في (٧١٢٥، ٧١٢٦).\n١٠٢١ - خ (٢/ ٢٤ - ٢٥)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٩) باب لا يدخل الدجال المدينة، من طريق الوليد، عن أبي عمرو، عن إسحاق، عن أنس بن مالك به، رقم (١٨٨١).\n١٠٢٢ - خ (٢/ ٢٥)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٩) باب لا يدخل الدجال المدينة، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (١٨٨٢)، طرفه في (٨١٣٢).","vol":"2","page":192},{"text":"الدجال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، ينزل بعضَ السباخ التي بالمدينة\" الحديث وسيأتي.\n١٠٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\".\n١٠٢٤ - وعن جابر: جاء أعرابي النبي -ﷺ- فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محمومًا فقال: أَقِلني، فأَبَى، ثلاث مرارٍ، فقال: \"المدينة كالكِير تنفي خَبَثَهَا، ويَنْصَعُ طِيبُهَا\" (١).\n١٠٢٥ - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي -ﷺ-: \"إنها تنفي الدجال\" (٢).\nالغريب:\n\"الدجال\": هو الكذاب المموِّه بكذبه، و\"يَنْصَعُ\": يخلص وَينِمّ، ويُروى\n_________\n(١) (تنفي خبثها، وينصع طيبها)؛ المعنى: أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الرجال\".\n_________\n١٠٢٣ - خ (٢/ ٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نعيم بن عبد اللَّه المجمر، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٨٠)، طرفاه في (٥٧٣١، ٥٧٣٣).\n١٠٢٤ - خ (٢/ ٢٥)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١٠) باب المدينة تنفي الخبث، من طريق سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، رقم (١٨٨٣)، أطرافه في (٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦، ٧٣٢٢).\n١٠٢٥ - خ (٢/ ٢٥ - ٢٦)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١٠) باب المدينة تنفي الخبث، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن زيد بن ثابت به، وزاد: \"كما تنفي النار خبث النار\"، رقم (١٨٨٤)، أطرافه في (٤٠٥٠، ٤٥٨٩).","vol":"2","page":193},{"text":"\"طيبها\" بكسر الطاء وفتحها، والكسر أنسب، لينصع. و\"تَرْجُف\": تضطرب وتتحرك؛ يعني: أهلها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>(٦٣) باب الدعاء للمدينة وعلى من كاد أهلها والمنع من أن تغزى</span>\n١٠٢٦ - عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"اللهم (١) اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكة من البركة\".\n١٠٢٧ - وعن سعد قال: سمعت النبي -ﷺ- قال: \"لا يكيد أهلَ المدينة أحد إلا انْمَاعَ كما يَنْمَاع الملح في الماء\".\n١٠٢٨ - وعن أنس قال: أراد بنو سَلِمَةَ (٢) أن يتحولوا إلى قرب المسجد،\n_________\n(١) \"اللهم\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٢) في \"د\": \"أرادوا بنو سلمة\".\n_________\n١٠٢٦ - خ (٢/ ٢٦)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، باب (غير مترجم)، من طريق وهيب ابن جرير، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس به، رقم (١٨٨٥).\n١٠٢٧ - خ (٢/ ٢٤)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (٧) باب إثم من كاد أهل المدينة، من طريق الفضل وهو ابن موسى، عن جعيد بن عبد الرحمن، عن عائشة هي بنت سعد، عن سعد به، رقم (١٨٧٧).\n١٠٢٨ - خ (٢/ ٢٦)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١١) باب كراهية النبي -ﷺ- أن تعرى المدينة، من طريق الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (١٨٨٧).","vol":"2","page":194},{"text":"فكره رسول اللَّه -ﷺ- أن تُعْرَى المدينة، وقال: \"يا بني سَلِمة\" ألا تحتسبون آثاركم؟ \" (١).\nالغريب:\n\"انماع\" هنا: ذاب، وهو هنا كناية عن الهلاك، و\"يكيد\": يخدع ويسعى في مضرة أهلها، و\"تُعْرَى\"؛ أي: تُخْلَى عن المساكن التي حولها فتبقى عارية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>(٦٤) باب حب النبي -ﷺ- المدينة والصبر على شدتها</span>\n١٠٢٩ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- إذا قدم من سفر فنظر إلى جُدُرَاتِ المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حُبِّهَا.\n١٠٣٠ - وعن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- وُعِكَ أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:\nكل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ألا تحتسبون آثاركم. فأقاموا\".\n_________\n١٠٢٩ - خ (٢/ ٢٦)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، باب (غير مترجم)، من طريق إسماعيل ابن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (١٨٨٦).\n١٠٣٠ - خ (٢/ ٢٧)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١٢) باب (غير مترجم)، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (١٨٨٩)، أطرافه في (٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢).","vol":"2","page":195},{"text":"وكان بلال إذا أقلع عنه الحُمَّى (١) يرفع عقيرته ويقول (٢):\nألا ليت شِعْرِي هل أبيتَنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَلِيلُ\nوهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُونْ لي شامة وطَفِيل\nوقال (٣): \"اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء\"، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صَاعِنا وفي مُدِّنَا، وصَحِّحْهَا لنا، وانقل حُمَّاها إلى الجُحْفَةِ\" قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبا أرض اللَّه، قالت: فكان بُطْحَان يجري نَجْلًا. تعني: ماءً آجنًا.\n١٠٣١ - وعن حفصة بنت عمر قالت: سمعت عمر يقول؛ اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك (٤).\n١٠٣٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بين بيتي ومنبري\n_________\n(١) \"الحمى\" ليست في النسختين، وأضفناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يقول\".\n(٣) \"وقال\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"رسولك -ﷺ-\".\n_________\n١٠٣١ - خ (٢/ ٢٧)، (٢٩) كتاب فضائل المدينة، (١٢) باب (غير مترجم)، من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أمه، عن حفصة بنت عمر به. ومن طريق هشام بن زيد، عن أبيه، عن حفصة به، رقم (١٨٩٠).\n١٠٣٢ - خ (٢/ ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (١٨٨٨).","vol":"2","page":196},{"text":"روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي\".\nالغريب:\n\"أَوْضَعَ \": أسرع، و\"وُعِكَ\": أصابه الوَعَكُ؛ أي: الحمى، و\"العَقِيرةُ\" هنا: الصوت، و\"الإذخر والجليل\": نباتان، و\"مِجَنَّة\": وادٍ من أودية المدينة، و\"الآجِن\": الماء المتغير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>(٦٥) باب الاشتراك في الهدي</span>\n١٠٣٣ - عن عطاء، عن جابر، وعن طاوسٍ، عن ابن عباس قالا: قدم النبي -ﷺ- وأصحابه صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلُّون بالحج لا يخلطهم شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نحل إلى نسائنا، ففشت في ذلك القالة. قال عطاء: قال جابر: فيروح أحدنا إلى مِنًى وذكره يقطر مَنِيًّا؟ فقال جابر بِكَفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقام خطيبًا فقال: \"بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا، واللَّه لأنا أَبَرُّ وأتقى للَّه منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت\" فقام سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسول اللَّه! هي لنا أو للأبد؟ قال: \"لا للأبد\".\n_________\n١٠٣٣ - خ (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، (٤٧) كتاب الشركة، (١٥) باب الاشتراك في الهدي والبدن، من طريق ابن جريج، عن عطاء، وعن طاوس بهما، رقم (٢٥٠٥، ٢٥٠٦).","vol":"2","page":197},{"text":"قال: وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما: يقول: لبيك بما أهل به رسول اللَّه -ﷺ-، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول اللَّه -ﷺ-، فأمره رسول اللَّه -ﷺ- أن يقيم في إحرامه وأشْرَكَه في الهدي.\n* * *","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>(٢٣) كتاب البيوع</span>","vol":"2","page":199},{"text":"(٢٣) كتاب البيوع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>(١) باب ما جاء في التجارة، واتخاذ الأسواق، وابتغاء الفضل، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]</span>\n١٠٣٤ - عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق -﵁- (١) قال: لقد علم قومي أن حِرْفَتِي لم تكن تَعْجِزُ عن مَئُونَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آلُ أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه.\n١٠٣٥ - ومن حديث أبي موسى: قال عمر: ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق\n_________\n(١) \"﵁\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٠٣٤ - خ (٢/ ٨٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٥) باب كسب الرجل وعمله بيده، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٢٠٧٠).\n١٠٣٥ - خ (٢/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٢٠٦٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٩) باب الخروج في =","vol":"2","page":201},{"text":"يعني: الخروج إلى التجارة.\n١٠٣٦ - وعن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي -ﷺ- بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعدٌ ذا غِنًى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق، فما رجع حتى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وسمنًا. . .، الحديث وسيأتي.\n١٠٣٧ - وعن ابن عباس قال: كانت عُكَاظ ومَجِنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج. قرأها ابن عباس.\n* * *\n_________\n= التجارة، من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي موسى به، وطرفاه في (٦٢٤٥، ٧٣٥٣).\n١٠٣٦ - خ (٢/ ٧٣)، (٣٤) كتاب البيوع، (١) باب ما جاء في قول اللَّه ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، من طريق زهير، عن حميد، عن أنس به، رقم (٢٠٤٩)، أطرافه في (٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦).\n١٠٣٧ - خ (٢/ ٧٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس به، رقم (٢٠٥٠).","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>(٢) باب كراهة التجارة إذا ألهت عن ذكر اللَّه، وخير الكسب</span>\nوقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].\nقال قتادة: كان القوم يتبايعون وَيتَّجِرُون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق اللَّه لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه (١).\n١٠٣٨ - وعن جابر قال: أقبلت عِيرٌ ونحن نصلي مع النبي -ﷺ-، فَانْفَضَّ الناسُ إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].\n١٠٣٩ - وعن المقدام، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود كان يأكل من عمل يده\".\n١٠٤٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يأتي على الناس زمان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\" زاد: \"عن ذكر اللَّه حتى يؤدوه إلى اللَّه\".\n_________\n١٠٣٨ - خ (٢/ ٧٨ - ٧٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (١١) باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وقوله جل ذكره: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به، رقم (٢٠٦٤).\n١٠٣٩ - خ (٢/ ٨٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٥) باب كسب الرجل وعمله بيده، من طريق ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام به، رقم (٢٠٧٢).\n١٠٤٠ - خ (٢/ ٧٦ - ٧٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧) باب من لم يبال من حيث كسب المال، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٥٩)، طرفه في (٢٠٨٣).","vol":"2","page":203},{"text":"لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال، أم من الحرام\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>(٣) باب الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّن، واتقاء الشبهات وتفسيرها</span>\n١٠٤١ - عن النعمان بن بشير قال: قال النبي -ﷺ-: \"الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى اللَّه، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه\".\nوقال حسان بن أبي سنان (١): ما رأيت أهون من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.\nوسيأتي حديث عقبة بن الحارث الذي قال فيه النبي -ﷺ-: \"كيف وقد قيل؟ \". وقوله لسودة زوجته: \"احتجبي منه\" لِمَا رأى من شبهه بعتبة، وقوله: \"لا تأكل، إنما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تسم على الآخر\". وسيأتي كل ذلك.\n_________\n(١) خ (٢/ ٧٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣) باب تفسير المُشَبَّهات، ذكر البخاري كلام حسان في ترجمة الباب تعليقًا.\n_________\n١٠٤١ - خ (٢/ ٧٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢) باب الحلال بيِّن والحرام بيِّن، ويينهما مشتبهات، من طريق ابن عون وأبي فروة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير به، رقم (٢٠٥١).","vol":"2","page":204},{"text":"وقد تقدم اجتنابه ﵇ للتمرة الساقطة على فراشه مخافة أن تكون من الصدقة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>(٤) باب النفقة من الكسب الطيب، وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]</span>\n١٠٤٢ - عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: \"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مُفْسِدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا يَنْقُصُ بعضهم أجر بعض شيئًا\".\n١٠٤٣ - وفي طريق أخرى: \"إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره، فله (١) نصف أجره\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلها\".\n_________\n١٠٤٢ - خ (٢/ ٧٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، من طريق منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٢٠٦٥).\n١٠٤٣ - خ (٢/ ٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٦٦)، أطرافه في (٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠).","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>(٥) باب إثم آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩]</span>\n١٠٤٤ - عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر (١) رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحَجَرٍ فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا\".\n١٠٤٥ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حَجَّامًا،\n_________\n(١) في \"د\": \"وهو على وسط النهر\" وهو خطأ.\n_________\n١٠٤٤ - خ (٢/ ٨٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٤) باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، قول اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، من طريق جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (٢٠٨٥).\n١٠٤٥ - خ (٢/ ٨٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٥) باب مُوكل الربا لقول اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفَة به، رقم (٢٠٨٦)، أطرافه في (٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢).","vol":"2","page":206},{"text":"فسألته، فقال: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الوَاشِمَة والموشومة وآكل الربا ومُوكِلُه، ولعن المُصَوِّر.\nالغريب:\n\"الواشمة\": هي التي تصنع الوشوم؛ وهي شروط في الوجه تغير بالكحل. و\"الموشومة\": هي التي يُفْعَلُ بها ذلك، و\"آكل الربا\": آخذه. و\"مُوكِلُه\": الحامل عليه والمُعِين على أكله، و\"المصور\": يعني به مصوِّرَ ما لَه روحٌ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>(٦) باب ما يمحق بركة الكسب، ووجوب الصدق في البيع</span>\n١٠٤٦ - عن حكيم بن حِزَام، عن النبي -ﷺ- قال: \"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبَيَّنَا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَت بركة بيعهما\".\n١٠٤٧ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول\n_________\n١٠٤٦ - خ (٢/ ٨٣)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٢) باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن حكيم بن حزام به، رقم (٢٠٨٢).\n١٠٤٧ - خ (٢/ ٨٤ - ٨٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٦) باب: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، من طريق ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٨٧).","vol":"2","page":207},{"text":"\"الحلف (١) مَنْفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للبركة\" (٢).\n١٠٤٨ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه: لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطَ؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية.\nقال البخاري (٣): ويذكر عن العَدَّاء بن خالد قال: كتب لي النبي -ﷺ-: \"هذا ما اشترى محمد رسول اللَّه من العدَّاء بن خالد بيع المسلم المسلم (٤)، لا داءَ ولا خِبْثَة ولا غائلة\".\nقال قتادة: الغائلة: الزِّنا والسرقة والإباق.\nقال غيره: والخبثة: اسم للغش وهو بكسر الخاء.\n* * *\n_________\n(١) (الحلف)؛ أي: اليمين الكاذبة.\n(٢) (ممحقة للبركة)؛ أي: يمحق البركة من البيع، وإن كان العدد زائدًا، لكنْ مَحْقُ البركة يفضي إلى اضمحلال العدد في الدنيا، وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة.\n(٣) خ (٢/ ٨٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٩) باب إذا بيَّن البَيِّعان، ولم يكتما ونصحا، ذكره البخاري في ترجمة الباب تعليقًا.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من المسلم\".\n_________\n١٠٤٨ - خ (٢/ ٨٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٧) باب ما يكره من الحلف في البيع، من طريق هُشَيْم، عن العوان، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٢٠٨٨)، طرفاه في (٢٦٧٥، ٤٥٥١).","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>(٧) باب أجر إنظار المُعْسِر، والتجاوز عن المُوسر</span>\n١٠٤٩ - عن حذيفة قال: قال النبي -ﷺ-: \"تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، قالوا: عملت (١) من الخير شيئًا؟ قال: كنت أُيَسِّر على الموسر وأُنْظِر المعسر، قال (٢): قال: فتجاوزوا عنه\".\n١٠٥٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"كان تاجر يُدَايِن الناس، فإذا رأى معسرَا قال لفتاه (٣): تجاوزوا عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>(٨) باب جواز محاولة الصنائع من الصياغة والخياطة والتجارة</span>\n١٠٥١ - عن حسين بن علي: أن عليًّا قال: كانت لي شارف من نصيبي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أعملت\".\n(٢) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لفتيانه\".\n_________\n١٠٤٩ - خ (٢/ ٨١ - ٨٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٧) باب من أنظر مُعْسِرًا، من طريق منصور، عن رِبْعِيّ بن حِرَاشٍ، عن حذيفة به، رقم (٢٠٧٧)، طرفاه في (٢٣٩١، ٣٤٥١).\n١٠٥٠ - خ (٢/ ٨٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٨) باب من أنظر معسرًا، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٠٧٨)، طرفه في (٣٤٨٠).\n١٠٥١ - خ (٢/ ٨٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٨) باب ما قيل في الصواغ، من طريق =","vol":"2","page":209},{"text":"من المَغْنَمِ، وكان النبي -ﷺ- أعطاني شارفًا من الخُمُس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- واعدتُ رجلًا صوَّاغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإِذْخِر أردت أن أبيعه من الصَّوَّاغين وأستعين به في وليمة عُرْسِي.\n١٠٥٢ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن اللَّه حَرَّمَ مكة، فلم (١) تحل لأحدٍ قبلي ولا لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُخْتَلَى (٢) خَلَاهَا، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا يُنَفَّرُ صيدها، ولا يلتقط لقطتها إلا لمُعَرِّف\" (٣). فقال (٤) عباس بن عبد المطلب: إلا الإذْخِر لصاغتنا ولسُقُفِ بيوتنا. فقال: \"إلا الإذخر\".\nوفي رواية (٥): \"إلا الإذخر فإنه لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولم\".\n(٢) في \"د\": \"ولا يختلى\".\n(٣) في \"د\": \"إلا للمُعَرِّف\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٥) خ (٢/ ١٣ رقم ١٨٣٤)، (٢٨) كتاب جزاء الصيد، من طريق مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به.\n_________\n= ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٢٠٨٩)، أطرافه في (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣).\n١٠٥٢ - خ (٢/ ٨٥ - ٨٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٨) باب ما قيل في الصَّوَّاغ، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٢٠٩٠)، وأطرافه في (١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣).","vol":"2","page":210},{"text":"١٠٥٣ - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا (١) في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال (٢): لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (٣)، فقلت: لا أكفر حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك (٤)، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] (٥).\n١٠٥٤ - وعن أنس بن مالك قال: إنَّ خياطا دعا رسول اللَّه -ﷺ- لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول اللَّه -ﷺ- ذلك الطعام، فَقَرَّبَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- خُبزًا ومرقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، فرأيتُ النبي -ﷺ- يَتَّبع (٦) الدُّبَّاء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.\n_________\n(١) (قينًا)؛ أصل القين: الحداد، ثم صار كل صائغ عند العرب قينًا. وقيل: القين: الذي يصلح الأسِنَّة، والقين أيضًا: الحداد.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بمحمد -ﷺ-\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثم تبعث\".\n(٥) زاد في \"البخاري\": ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"يتتبع\".\n_________\n١٠٥٣ - خ (٢/ ٨٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٢٩) باب ذكر القين والحداد، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب به، رقم (٢٠٩١)، أطرافه في (٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥).\n١٠٥٤ - خ (٢/ ٨٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٠) باب الخياط، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٠٩٢)، أطرافه في (٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩).","vol":"2","page":211},{"text":"١٠٥٥ - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ ببُرْدَةٍ -قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي -ﷺ- محتاجًا (١) إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! اكسنيها، فقال: نعم، فجلس النبي -ﷺ- في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أَحْسَنْتَ، سألتها إياه لقد عرفت أنه لا يرد سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنَه.\nوقد تقدم قوله ﵇ للأنصارية: \"مُرِي غلامَك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>(٩) باب خيار المجلس وخيار الشرط</span>\n١٠٥٦ - عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"البَيِّعَان (٢)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محتاج\".\n(٢) في \"د\": \"البايعان\".\n_________\n١٠٥٥ - خ (٢/ ٨٦ - ٨٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣١) باب النساج، من طريق يعقوب ابن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٢٠٩٣).\n١٠٥٦ - خ (٢/ ٩١)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٣) باب إذا لم يوقت الخيار، هل يجوز البيع؟ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٠٩).","vol":"2","page":212},{"text":"بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر\"، وربما قال: \"أو يكون بيع خيار\".\nوفي رواية (١) قال: \"المتبايعان كلُّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه إلا بيع الخيار\" (٢).\nوفي طريق آخر (٣): \"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخيِّر أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا (٤) ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع\".\n١٠٥٧ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان -﵁- مالًا بالوادي بمالٍ له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت\n_________\n(١) خ (٢/ ٩٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٤) باب: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرفا\"، من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢١١١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\".\n(٣) خ (٢/ ٩٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٥) باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع، من طريق قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١١٢).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يتبايعا\".\n_________\n١٠٥٧ - خ (٢/ ٩٣ - ٩٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٧) باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا، ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدًا فأعتقه، من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢١١٦).","vol":"2","page":213},{"text":"على عقبي حتى خرجت من بيته خشيت أن يُرادَّني البيع، وكانت السُّنَّةُ أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.\nقال عبد اللَّه: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غَبَنْتُهُ بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليالٍ وساقني إلى المدينة بثلاث ليال (١).\nوقال بخيار المجلس: ابن عمر، وشُرَيْحٌ، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>(١٠) باب التجارة في الصرف ومع اليهود وبالرهن</span>\n١٠٥٨ - عن أبي المنهال قال: سألت البَرَاء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- عن الصرف، فقال: \"إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسِيئًا فلا يصلح\".\n_________\n(١) \"ليال\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" لتمام المعنى.\n_________\n١٠٥٨ - خ (٢/ ٧٧) - (٣٤) كتاب البيوع - (٨) باب التجارة في البَزِّ وغيره، وقوله ﷿ ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ -من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار- وفي طريق عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، عن أبي المنهال، عن البراء ابن عازب وزيد بن أرقم به - رقم (٢٠٦٠، ٢٠٦١).\nحديث رقم (٢٠٦٠): أطرافه في (٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩).\nحديث رقم (٢٠٦١): أطرافه في (٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠).","vol":"2","page":214},{"text":"١٠٥٩ - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه -ﷺ- طعامًا من يهودي بنسيئة (١) ورَهَنَهُ درعه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>(١١) باب ما يكره من الخداع في البيع، ومن السخب في الأسواق</span>\n١٠٦٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رجلًا ذكر للنبي -ﷺ- أنه يخدع في البيوع، فقال: \"إذا بايعت فقل: لا خِلَابَة\".\n١٠٦١ - عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه -ﷺ- في التوراة، قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من يهودي طعامًا نسيئة\".\nوالنسيئة أي الأجل. قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.\n_________\n١٠٥٩ - خ (٢/ ٨٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٣) باب شراء الإمام الحوائج بنفسه، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٠٩٦)، طرفه في (٢٠٦٨، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧).\n١٠٦٠ - خ (٢/ ٩٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٨) باب ما يكره من الخداع في البيع، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢١١٧)، أطرافه في (٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٦٩٦٤).\n١٠٦١ - خ (٢/ ٩٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٠) باب كراهية السخب في الأسواق، من طريق فليح، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به، رقم (٢١٢٥)، طرفه في (٤٨٣٨).","vol":"2","page":215},{"text":"أَجَلْ، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفَظٍّ ولا غليظ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويُفْتَحُ بها أعينٌ عُمْيٌ، وآذان صُمٌّ، وقلوب غُلْفٌ.\nالغريب:\n\"الخِلَابة\": الخديعة، و\"أَجَلْ\"؛ بمعنى: نعم، وهي ساكنة اللام، و\"الحِرْز\": الحفظ، ويكون الموضع الذي يحرز فيه الشيء.\nو\"الأُمِيّ\"؛ الذي لم يكتب، ويراد به العرب، و\"الفَظُّ\": الجافي في القول. و\"الغليظ\": القاسي القلب، \"السَّخَبُ\": ارتفاع الأصوات واختلاطها، بالسين ويقال بالصاد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>(١٢) باب إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قضاء وما جاء في بيع الإبل الجرب</span>\n١٠٦٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنت مع النبي -ﷺ- في غزاة فأبطأ\n_________\n١٠٦٢ - خ (٢/ ٨٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٤) باب شراء الدواب والحمير، وإذا اشترى دابة أو جملًا وهو عليه هل يكون ذلك قبضًا قبل أن ينزل؟ من طريق عبد الوهاب، عن عبيد اللَّه، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٠٩٧).","vol":"2","page":216},{"text":"بي جملي وأعيى، فأتى عليّ النبي -ﷺ- فقال: \"جابر؟ \" فقلت: نعم، قال: \"ما شأنُك؟ \" قلت: أبطأ عليَّ جملي وأعيى فتخلفت، فنزل يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثم قال: \"اركب\" فركبته، فلقد رأيته أكُفُّهُ عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال: \"تَزَوَّجْتَ؟ \" قلت: نعم. قال \"بِكْرًا أم ثيبًا؟ \" قلت: بل ثيبًا. قال: \"أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ \" قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: \"أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكَيْسَ الكَيْس\".\nثم قال: \"أتبيع جملك؟ \" قلت: نعم. فاشتراه مني بأُوقية. ثم قدم رسول اللَّه -ﷺ-، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: \"آلآن قَدِمْتَ؟ \" قلت: نعم، قال: \"فدع جملك فادخل فصل ركعتين\" فدخلت فصليت، فأمر بلالًا أن يزن له أوقية، فوزن لي بلال فأَرْجَحَ في الميزان، فانطلقت حتى وَلَّيْتُ، فقال: \"ادعوا لي جابرًا\" قلت: الآن يردُّ عليَّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إليَّ منه، قال: \"خذ جملك، ولك ثمنه\".\n١٠٦٣ - وعن عمرو -هو ابن دينار- قال: كان هاهنا رجل اسمه نَوَّاس، وكانت عنده إبلٌ هِيمٌ، فذهب ابن عمر -﵄- فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه فقال: بِعْنَا تلك الإبل. فقال: ممن\n_________\n١٠٦٣ - خ (٢/ ٨٨ - ٨٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٦) باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب، الهائم المخالف للقصد في كل شيء، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن عمرو به، رقم (٢٠٩٩)، أطرافه في (٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢).","vol":"2","page":217},{"text":"بعتها؟ فقال: من شيخ كذا وكذا. فقال: ويحك، ذاك واللَّه ابن عمر، فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا ولم يعرفك. قال: فَاسْتَقْها. قال: فلما ذهب يستاقها، فقال: دعها رضينا بقضاء رسول اللَّه\": \"لا عدوى\".\nالغريب:\n\"المِحْجَنُ\": عود في طرفه خُطَّاف، و\"الكَيْس الكَيْس\": حضّ على الاجتهاد في ابتغاء الولد، وهو منصوب بإضمار فعلٍ، و\"الإبل الهِيم\": الجُرُب المطلية بالقطران، وهي يشتد عطشها لحرارة الجرب والقطران، \"استقها\": بمعنى سُقْها؛ أي: احملها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>(١٣) باب أمر المتبايعين بالكيل وأنه على البائع والمعطي، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]</span>\nأي: كالوا لهم ووزنوا لهم. ويذكر عن عثمان: أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ\".\n١٠٦٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: توفي عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَامٍ وعليه دين، فاستعنت النبي -ﷺ- على غرمائه أن يضعوا عن دينه، فطلب\n_________\n١٠٦٤ - خ (٢/ ٩٦ - ٩٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥١) باب الكيل على البائع والمعطي، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢١٢٧)، أطرافه في (٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠).","vol":"2","page":218},{"text":"النبي -ﷺ- إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي -ﷺ-: \"اذهب فَصَنِّفْ تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، ثم أَرْسِلْ إليّ\"، ففعلت، ثم أرسلت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال \"كِلْ للقوم\" فكِلْتُهم حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء.\nوفي رواية: قال: \"جُذَّ له فَأَوْفِ له\" (١) فما (٢) زال يكيل لي حتى أَدَّى.\n١٠٦٥ - وعن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي -ﷺ-: \"كيلوا طعامكم يبارَكْ لكم\" (٣).\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن وهب، عن جابر، قال النبي -ﷺ-: \"جُذَّ له فأوفِ له\" ولم يزد البخاري.\n(٢) الموضع السابق، من طريق فراس، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي -ﷺ-: فما زال يكيل لهم حتى أدَّاه.\n(٣) (كيلوا طعامكم يبارك لكم)، معنى الحديث: أخرجوه بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم، مع ما وضع اللَّه من البركة في مُدِّ أهل المدينة بدعوته -ﷺ-، فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نزعت منه لشؤم المعصية. وحديث عائشة -يعني الذي فيه أنه كان عندها شطر شعير تأكل منه حتى كالته ففني- فحديثها محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص.\n_________\n١٠٦٥ - خ (٢/ ٩٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٢) باب ما يستحب من الكيل، من طريق ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب به، رقم (٢١٢٨).","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>(١٤) باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه وأن يباعَ جزافًا</span>\n١٠٦٦ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه قال طاوس (١): قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم والطعام مُرْجَأ (٢).\nوفي رواية (٣): قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.\n١٠٦٧ - وعن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه\".\nوفي رواية (٤): \"حتى يستوفيه\".\n_________\n(١) \"قال طاوس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) (مرجأ)؛ أي: مؤخر؛ والمعنى: أنه استفهم عن سبب هذا النهي فأجابه ابن عباس بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع، فكأنه باعه دراهم بدراهم.\n(٣) خ (٢/ ٩٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٥) باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٢١٣٥)، وأوله: \"أما الذي نهى عنه النبي -ﷺ- فهو الطعام أن يباع حتى يقبض\".\n(٤) الموضع السابق، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك به، رقم (٢١٣٦).\n_________\n١٠٦٦ - خ (٢/ ٩٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٤) باب ما يذكر في بيع الطعام، والحُكرة، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٢١٣٢).\n١٠٦٧ - خ (٢/ ٩٨ - ٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٣٦).","vol":"2","page":220},{"text":"١٠٦٨ - وعنه قال: لقد رأيتُ الناس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- يتبايعون جِزَافًا -يعني: الطعام- يُضْرَبُون أن يبيعوه في مكانهم حتى يُؤْوُه إلى رِحَالِهِمْ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>(١٥) باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وعن النَّجش وجواز بيع المزايدة</span>\n١٠٦٩ - عن عبد اللَّه بن عُمرَ: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَبعْ بعضكم على بيع أخيه\".\n١٠٧٠ - عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَبعِ الرجلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأَ ما في إنائها.\n١٠٧١ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -ﷺ- عن النَّجْشِ.\n_________\n١٠٦٨ - خ (٢/ ٩٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٦) باب من رأى إذا اشترى طعامًا جِزَافًا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (٢١٣٧).\n١٠٦٩ - خ (٢/ ٩٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٨) باب لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٣٩)، طرفاه في (٣١٦٥، ٥١٤٢).\n١٠٧٠ - خ (٢/ ١٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢١٤٠)، أطرافه في (٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢٧٢٣، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١).\n١٠٧١ - خ (٢/ ١٠٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٠) باب النجش، ومن قال: لا يجوز =","vol":"2","page":221},{"text":"١٠٧٢ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ فاحتاج، فأخذه النبي -ﷺ- فقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيْمُ بن عبد اللَّه بكذا وكذا، فدفعه إليه.\nالغريب:\n\"النَّجْش\": الزيادة في ثمن السلعة ليغرّ غيره، ومحمل النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن الخطبة على خطبته، على ما إذا تقاربا وتراكنا، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>(١٦) باب النهي عن بيوع كانت الجاهلية تبتاعها</span>\n١٠٧٣ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجَزُور إلى أن تُنْتَجَ الناقة، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها.\n١٠٧٤ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المنابذة،\n_________\n= ذلك البيع، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٤٢)، طرفه في (٦٩٦٣).\n١٠٧٢ - خ (٢/ ١٠٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (٥٩) باب بيع المزايدة، من طريق الحسين المُكْتِب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢١٤١)، أطرافه في (٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦).\n١٠٧٣ - خ (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦١) باب بيع الغرر، وحبل الحبلة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٤٣).\n١٠٧٤ - خ (٢/ ١٠١)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٢) باب بيع الملامسة، من طريق =","vol":"2","page":222},{"text":"وهي طرح الرجل ثَوْبَهُ بالبيع إلى الرجل قبل أن يُقَلّبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه.\n١٠٧٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الملامسة والمنابذة.\n١٠٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبستين وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة.\nالغريب:\n\"حَبَل الحَبَلة\": بفتح الباء فيهما، وأصل الحبل في بنات آدم والحمل في غيرهم، قاله أبو عبيد، فأما \"الحَبْلة\" التي هي الكَرْمَةُ فبسكون الباء وقد تفتح.\nو\"الجزور\" بفتح الجيم: ما يجزر من الإبل، والجزيرة من غيرها.\nو\"لبستان\": بكسر اللام تثنية لبسة، وهي الهيئة؛ ويعني بهما: الاحتباء في ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء، و\"اشتمال الصماء\": هو أن يلتف في الثوب ولا يَدَعَ ليديه مخرجًا.\n* * *\n_________\n= عقيل، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد به، رقم (٢١٤٤).\n١٠٧٥ - خ (٢/ ١٠١)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٣) باب بيع المنابذة، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢١٤٦).\n١٠٧٦ - خ (٢/ ١٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد به، رقم (٢١٤٧).","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>(١٧) باب النهي عن التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيلِ</span>\n١٠٧٧ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ-: \"لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعْدُ فإنه بخير النَّظَرَيْنِ بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر\".\nوفي رواية (١): \"وهو بالخيار ثلاثًا\" وقال: \"صاعًا من طعام\".\nوفي رواية (٢): \"ففي حلبتها صاعٌ من تمر\".\n١٠٧٨ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: من اشترى شاة مُحَفَّلة فردها فليرد معها صاعًا من تمر.\n_________\n(١) الموضع السابق، علقه البخاري بقوله: وقال بعضهم عن ابن سيرين: صاعًا من طعام، وهو بالخيار ثلاثًا.\n(٢) خ (٢/ ١٠٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٥) باب إن شاء ردَّ المصراة، وفي حلبتها صاع من تمر، من طريق ابن جريج، عن زياد، عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة به، رقم (٢١٥١).\n_________\n١٠٧٧ - خ (٢/ ١٠٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٤) باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢١٤٨).\n١٠٧٨ - خ (٢/ ١٠٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٦٤) باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّل الإبل والبقر والغنم وكل محفَّلة، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٢١٤٩). وزاد في \"صحيح البخاري\": \"ونهى النبي -ﷺ- أن تُلَقَّى البيوع\"، طرفه في (٢١٦٤).","vol":"2","page":224},{"text":"الغريب:\n\"لا تصروا\": الرواية الصحيحة بضم التاء وفتح الصاد على وزن تُزَكُّوا. وعلى تعليله، وهو من التصرية، وهي: جمع الماء في الحوض، فأصله على هذا: تُصَرْيُوا، فاستثقلت الضمة على الياء فقلبت إلى الراء، ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإنما ضمن الشارع اللبن المحلوب بالصاع رفعًا للخصومة، وخصه بالتمر لأنه الأيسر عليهم.\nو\"التحفيل\": هو التصرية، و\"الحَفْل\" و\"المِحفل\": هو الجمع الكثير من الناس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>(١٨) باب النهي عن بيع الحاضر للبادي وعن تَلَقِّي السلع</span>\n١٠٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَلَقَّوا الركبان ولا يبيع حاضر لبادٍ\".\nقيل لابن عباس (١): ما قوله: \"لا يبيع حاضر لبادٍ\"؟، قال: لا يكون له سِمْسَارًا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال فقلت لابن عباس. . . \".\n_________\n١٠٧٩ - خ (٢/ ١٠٤) - (٣٤)، (٦٨) باب: هل يبيع حاضر لباب بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ من طريق معمر، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٢١٥٨)، طرفاه في (٢١٦٣، ٢٢٧٤).","vol":"2","page":225},{"text":"١٠٨٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَبع (١) بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق (٢) \".\nوفي رواية (٣): قال عبد اللَّه: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي -ﷺ- أن نبيعه حتى يُبْلَغ به سوق الطعام.\nاختلف في هذا النهي: هل هو لحقِّ اللَّه تعالى فيفسخ، وهو الذي أشار إليه البخاري بقوله: إنه مردود وصاحبه آثم. والجمهور على أنه لحقِّ الآدمي بما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلف فيمن يرجع عليه الضرر:\nفقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغَبْن (٤) فيكون صاحبه بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق فيخير أهل السوق.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا يبيع\".\n(٢) في \"د\": \"حتى يهبط بها السوق\".\n(٣) خ (٢/ ١٠٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٢) باب منتهى التلقي، من طريق جويرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٦٦).\n(٤) هنا تحريف في المخطوطين، وصوبناه من \"المفهم\" (٤/ ٣٦٦)، كتاب البيوع، باب النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه.\n_________\n١٠٨٠ - خ (٢/ ١٠٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧١) باب النهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود، لأن صاحبه عاصٍ آثم إذا كان به عالمًا، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز، من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢١٦٥).","vol":"2","page":226},{"text":"واختلف في النهي عن بيع الحاضر للبادي على نحو ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>(١٩) باب إلغاء الشرط الفاسد في البيع ولزوم الشرط الصحيح</span>\n١٠٨١ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء من أعتق\".\nوفي رواية (١): ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء اللَّه أحق وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء من أعتق\".\n١٠٨٢ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ١٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢١٦٨).\n_________\n١٠٨١ - خ (٢/ ١٠٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٣) باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحلّ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٦٩).\n١٠٨٢ - خ (٢/ ٢٧٦ رقم ٢٧٢١)، (٥٤) كتاب الشروط، (٦) باب الشروط في المهر، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة به، وطرفه في (٥١٥١).","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>(٢٠) باب ذكر الرِّبويات وأصنافها، وذكر الصرف</span>\n١٠٨٣ - عن مالك بن أوس: أنه التمس صرفًا بمئة دينار، فدعاني طلحة ابن عبيد اللَّه فتراوضنا، حتى اصْطَرَفَ مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ (١)، والبُرّ بالبر ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ\".\n١٠٨٤ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواءٍ، والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم\".\n١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا\n_________\n(١) (إلا هاءَ وهاءَ)؛ يعني: أن يقول كل واحد من البيعين: هاء، فيعطيه ما في يده.\n_________\n١٠٨٣ - خ (٢/ ١٠٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٦) باب بيع الشعير بالشعير، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس به، رقم (٢١٧٤).\n١٠٨٤ - خ (٢/ ١٠٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٧) باب بيع الذهب بالذهب، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة به، رقم (٢١٧٥)، طرفه في (٢١٨٢).\n١٠٨٥ - خ (٢/ ١٠٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٨) باب بيع الفضة بالفضة، من طريق مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢١٧٧).","vol":"2","page":228},{"text":"الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بمثلٍ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز (٢) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>(٢١) باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة</span>\n١٠٨٦ - عن عمرو بن دينار: أن أبا صالح الزيات أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم. فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: أسمعتَه من النبي -ﷺ- أو وجدته في كتاب اللَّه؟ فقال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول اللَّه -ﷺ- مني، ولكن أخبرني أسامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا ربا إلا في النسيئة\".\nقلت: ظاهر هذا أنه يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وكذلك الفضة، وإلى هذا ذهب ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وعبد اللَّه ابن الزبير وزيد بن أرقم.\n_________\n(١) (ولا تُشِفُّوا) بضم أوله وكسر الشين وتشديد الفاء؛ أي: لا تُفضلوا.\n(٢) (غائبًا بناجز)؛ أي: مؤجلًا بحال، وقيل: المراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجلًا كان أو حالًا، والناجز الحاضر.\n_________\n١٠٨٦ - خ (٢/ ١٠٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٩) باب بيع الدينار بالدينار نَسَاءً، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح الزيات، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢١٧٨ - ٢١٧٩).","vol":"2","page":229},{"text":"وجمهور الصحابة ومن بعدهم على منع ذلك؛ للأحاديث المذكورة قبل هذا الباب، ورأوا أنها ناسخة لحديث أسامة، وقد رجع عن ذلك ابن عباس وابن عمر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>(٢٢) باب النهي عن بيع المزابنة</span>\n١٠٨٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثَّمَرَ بالتَّمْرِ (١)، وبيع الزبيب بالكرم كيلًا (٢).\nوفي رواية (٣): \"إن زاد فلي، وإن نقص فَعَلَيَّ\".\n١٠٨٨ - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بالتَّمْر كيلًا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وبيع الكرم بالزبيب كيلًا\".\n(٣) خ (٢/ ١٠٧ رقم ٢١٧٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٧٥) باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام.\n_________\n١٠٨٧ - خ (٢/ ١٠٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٢) باب بيع المزابنة، وهي بيع التمْر بالثمَر، وبيع الزبيب بالكرْم، وبيع العرايا، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٨٥).\n١٠٨٨ - خ (٢/ ١١٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٢) باب بيع المزابنة، وهي بيع التمر بالثمر، وييع الزبيب بالكرم، وبيع العرايا، من طريق مالك، عن داود بن الحُصَيْن، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢١٨٦).","vol":"2","page":230},{"text":"الغريب:\n\"المُزَابَنَةُ\": مأخوذة من الزَّبْن وهو الدفع، وكأن كل واحد من المتبايعَيْنِ يدفع الآخر عن حقه، وحاصلها عند الشافعي: بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد الآخر فقال: سواء كان ربويًا أو غيره.\nو\"المُحَاقَلَةُ\": ماخوذ من الحقل، وهي المزرعة، وتجمع: محاقل، كما قال ﵇ للأنصار: \"ما تصنعون بمحاقلكم\"، وفي مُثُلِ العرب: لا تُنْبِتُ البَقْلَة إلا الحَقْلَة، وأولى ما قيل في المحاقلة المنهيِّ عنها: إنها كِرَى الأرض نحو مما تنبتُه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>(٢٣) باب ما جاء في العَرِيَّةِ</span>\n١٠٨٩ - عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- أرخص في بيع العرايا في خمسة أَوْسُقٍ، أو دون خمسة أوسق.\n١٠٩٠ - وعن سهل بن أبي حَثْمة: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثَّمَرِ\n_________\n١٠٨٩ - خ (٢/ ١١٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٣) باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، من طريق مالك، عن داود، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة به، رقم (٢١٩٠)، طرفه في (٢٣٨٢).\n١٠٩٠ - خ (٢/ ١١٠ - ١١١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر، عن سهل بن أبي حثمة به، رقم (٢١٩١).","vol":"2","page":231},{"text":"بالتَمْرِ، ورخَّصَ في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رُطَبًا.\n١٠٩١ - وفي رواية: بخَرْصِهَا كيلًا.\nالغريب:\nقال البخاري: قال مالك: العَريَّة أن يُعْرِي الرجل النخلة ويتأذى (١) بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتَمْرٍ.\nوقال ابن إدريس: العَرِيّة لا تكون إلا بالكيل من التَّمْرِ يدًا بيد، لا تكون بالجِزَاف، قال (٢): ومما يقويه قول سهل بن أبي حَثْمَة: بالأوسق المُوَسَّقَة، وقال سفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخِّص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، وقال موسى بن عقبة: العرايا نخلات معلومات يأتيها فيشتريها.\nقلت: ولم أر خلافًا بين أهل اللغة في أن العَرِيَّةَ اسم للنخلة المعطى ثمره، وقد سَمِّت العرب عطايا خاصةً بأسماء خاصة؛ كالمنيحة: اسم للشاة المعطى لبنها، والأفقار: اسم لما أعير ركوب فقاره، والإخبال: اسم لما ينتفع به من المال، ولهذا فسر مالك وأحمد بن حنبل وإسحق والأوزاعي العرية المذكورة في الحديث بأنها: إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عافا، غير أنهم اختلفوا في كثير من شروطها وأحكامها،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يتأذى\".\n(٢) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٠٩١ - خ (٢/ ١١١)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٤) باب تفسير العرايا، من طريق موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت ولفظه: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- رخَّص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا\"، رقم (٢١٩٢).","vol":"2","page":232},{"text":"استوعبنا ذلك في كتابنا: \"المفهم لما أشكل من كتاب مسلم\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>(٢٤) باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها</span>\n١٠٩٢ - عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- يتبايعون الثمار فإذا جذّ الناس وحَضَرَ تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُّمَان، أصابه قُشَامٌ (٢) -عاهات يَحْتَجُّونَ بها- فقال رسول اللَّه -ﷺ- لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: \"فإما لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر\"، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم. ولم يكن زيد يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثُّرَيَّا فبتبين الأصفر من الأحمر. رواه معلقًا.\n١٠٩٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نَهَى البائع والمبتاع.\n١٠٩٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى النبي -ﷺ- أن تباع الثمرة حتى\n_________\n(١) \"المفهم\" (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، باب الرخصة في بيع العَرِيَّة بخرصها تمرًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أصابه مرض أصابه قشام. . . \".\n_________\n١٠٩٢ - خ (٢/ ١١١ - ١١٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٥) باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، علقه البخاري عن الليث، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت به، رقم (٢١٩٣).\n١٠٩٣ - خ (٢/ ١١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢١٩٤).\n١٠٩٤ - خ (٢/ ١١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن =","vol":"2","page":233},{"text":"تُشْقَحَ، قيل: وما تشقح؟ قال: \"تَحْمَارّ وتَصْفَارّ ويؤكل منها\".\n١٠٩٥ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهي، فقيل له: وما تُزْهي؟ قال: \"حتى تحمرَّ\" فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم (١) يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \".\n* * *\n\n(٢٥) باب إذا أراد بيع تمر بتمر (٢) خير منه، كيف يصنع، ومن باع نخلًا قد أُبِّرَتْ\n١٠٩٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتَمْر جَنِيبٍ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَكُلُّ تَمْرِ خيبر هكذا؟ \" قال: لا واللَّه\n_________\n(١) في \"د\": \"بما\".\n(٢) في \"د\": \"ثمر بثمر\".\n_________\n= سليم بن حيَّان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢١٩٦).\n١٠٩٥ - خ (٢/ ١١٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٧) باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع، من طريق مالك، عن حميد، عن أنس بن مالك به، رقم (٢١٩٨).\n١٠٩٦ - خ (٢/ ١١٣)، (٣٤) كتاب البيوع، (٨٩) باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، من طريق مالك، عن عبد المجيد بن سُهَيْل بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة به، رقم (٢٢٠١، ٢٢٠٢).\nالحديث (٢٢٠١): أطرافه في (٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠).\nالحديث (٢٢٠٢): أطرافه في (٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١).","vol":"2","page":234},{"text":"يا رسول اللَّه! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث (١)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تفعل، بع الجَمْعَ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا\".\n\"الجَمْعُ من التَمْرِ\": المجتمع من أصناف مختلفة، و\"الجَنِيب\": صنف من التمر عالٍ.\n١٠٩٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\".\n\"إِبَار النخل\": تلقيحه، وهو أن يجعل في أنثى النخل من فحولها، فتنبت عند ذلك ثمرتها، وفَصِيحُه: أَبَرْت النخل -مخفف الراء- ومضارع ذلك: آبرُ بضم الباء وكسرها، ويقال: أَبَّرْتُ النخلة تأبيرًا، مشدد الباء، يقال: تَأَبَّر الفَسِيل: إذا قَبِلَ الفحل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>(٢٦) باب حمل الناس على العرف الجاري فيما بينهم في النقود والمكايل والموازين</span>\nوقال شُرَيْح للغَزَّالِين: سُنَّتُكُمْ بينكم.\n١٠٩٨ - عن عائشة -﵂-: قالت هند. . . . .\n_________\n(١) في\"صحيح البخاري\": \"بالثلاثة\".\n_________\n١٠٩٧ - خ (٢/ ١١٤)، (٣٤) كتاب البيوع، (٩٠) باب من باع نخلًا قد أبرت، أو أرضا مزروعة أو بإجارة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٢٠٤).\n١٠٩٨ - خ (٢/ ١١٥)، (٣٤) كتاب البيوع، (٩٥) باب من أجرى أمر الأمصار على =","vol":"2","page":235},{"text":"أم معاوية (١): إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عَلَيَّ جناحٌ أن آخذ من ماله سرًّا؟ قال: \"خذي أنت وبنيك بالمعروف\" (٢).\n١٠٩٩ - وعنها: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم (٣) عليه، ويُصْلِحُ في ماله: إن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>(٢٧) باب ما جاء في الشفعة وبيع الشريك من شريكه ومعاملة المشركين</span>\n١١٠٠ - عن جابر: جَعَلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- الشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لرسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يقيم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أكل منه بالمعروف\".\n_________\n= ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة، من طريق سفيان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٢١١)، أطرافه في (٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠).\n١٠٩٩ - خ (٢/ ١١٥ - ١١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن نمير وعثمان ابن فرقد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٢١٢)، طرفاه في (٢٧٦٥، ٤٥٧٥).\n١١٠٠ - خ (٢/ ١٢٨)، (٣٦) كتاب الشفعة، (١) باب الشفعة فيما لم يقسم، فإذا =","vol":"2","page":236},{"text":"فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَتْ الطرقُ فلا شفعة.\nوفي رواية (١): قضى رسول اللَّه -ﷺ- بالشفعة في كل ما لم يقسم. . .، وذكر نحوه.\n١١٠١ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنَّا مع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال له النبي -ﷺ-: \"بيعًا أم عطية؟ \" -أو قال: \"هبة؟ \"- قال: لا بل بيع. فاشترى منه شاة.\n\"المُشْعَان\": الشَّعِث المُنْتَفِش الشعر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>(٢٨) باب تحريم بيع الحُرِّ والخنزير والخمر والنجاسات والصور</span>\n١١٠٢ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"قال اللَّه: ثلاثة أنا\n_________\n(١) خ (٢/ ١١٦)، (٣٤) كتاب البيوع، (٩٧) باب بيع الأرض والدور والعرض مُشاعًا غير مقسوم، من طريق عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري به، رقم (٢٢١٤).\n_________\n= وقعت الحدود فلا شفعة، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٢٥٧).\n١١٠١ - خ (٢/ ١١٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٩٩) باب الشراء مع المشركين وأهل الحرب، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر به، رقم (٢٢١٦)، طرفاه في (٢٦١٨، ٥٣٨٢).\n١١٠٢ - خ (٢/ ١٣٣)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٠) باب إثم من منع أجر الأجير، من طريق إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٧٠).","vol":"2","page":237},{"text":"خَصْمُهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعط أجره\".\n١١٠٣ - وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، ليُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وَيفِيضُ المالُ حتى لا يقبله أحد\".\n١١٠٤ - وعن ابن عباس قال: بلغ عمر أَنَّ فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قاتل اللَّه اليهود، حرِّمت عليهم الشحوم فَجَمَلُوها (١) فباعوها\".\n١١٠٥ - ومن حديث أبي هريرة: \"فباعوها وأكلوا أثمانها\".\n١١٠٦ - وعن عائشة: لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها خرج\n_________\n(١) (فَجَمَلُوها)؛ أي: أذابوها، يقال: جَمَلَهُ: إذا أذابه، والجميل: الشحم المذاب.\n_________\n١١٠٣ - خ (٢/ ١١٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٠٢) باب قتل الخنزير، من طريق ابن شهاب، عن ابن المُسَيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٢٢)، أطرافه في (٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩).\n١١٠٤ - خ (٢/ ١١٩)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٠٣) باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدكه، من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٢٢٢٣)، طرفه في (٣٤٦٠).\n١١٠٥ - خ (٢/ ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٢٤).\n١١٠٦ - خ (٢/ ١٢٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٠٥) باب تحريم التجارة في الخمر، =","vol":"2","page":238},{"text":"النبي -ﷺ- فقال: \"حُرِّمَتْ التجارة في الخمر\".\n١١٠٧ - وعن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس! إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، يقول (١): \"من صَوَّرَ صورة فإن اللَّه معذّبه حتى يَنْفُخَ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا\"، فربا الرجل ربوة شديدة واصْفَرَّ وجهه، فقال: ويحك إن أَبَيْتَ إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.\nالغريب:\n\"المُقْسِط\": العادل، و\"القَاسِط\": الجائر، و\"يضع الجزية\"؛ قيل: يضربها ويُلزمها للنصارى، وقيل: يضعها؛ أي: لا يقبلها؛ لاستغناء الناس عنها بما أخرجت لهم من الأرض من الأموال، و\"قاتل اللَّه اليهود\"؛ أي: قتلهم وأهلكهم، وقيل: لعنهم، و\"جَمَلُوها\": أذابوها، و\"الجميل\": الشحم المذاب، و\"الخمر\": ما خامر العقل؛ أي: ستره وغطاه. ولا فرق عندنا بين\n_________\n(١) \"يقول\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٢٢٢٦). يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].\n١١٠٧ - خ (٢/ ١٢٠)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٠٤) باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك، من طريق يزيد بن زريع، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن به، رقم (٢٢٢٥)، طرفاه في (٥٩٦٣، ٧٠٤٢).","vol":"2","page":239},{"text":"المعتصَر من العنب وغيره، وَ\"رَبَا\": انتفخ وزَفَرَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>(٢٩) باب بيع الحيوان نسيئة إذا اختلفت المنافع، وجواز بيع الرقيق المعيب إذا بَيَّنَ</span>\nواشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يرفعها صاحبها بالرَّبَذة، وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين، واشترى رافع ابن خديج بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما. وقال: آتيك بالأجر غدًا رَهْوًا (١) إن شاء اللَّه. وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل (٢).\nقال أبو محمد الأصيلي: لا يصح عن ابن سيرين قوله: لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهمين نسيئة.\n١١٠٨ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ (٣)، ثم إن زنت فليجلدها الحد\n_________\n(١) (رَهْوًا)؛ أي: سهلًا بلا شِدَّة.\n(٢) هذه الآثار من أول الباب، ذكرها البخاري في (٢/ ١٢١)، (٣٤) كتاب البيوع، (١٠٨) باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يثرب عليها\".\n_________\n١١٠٨ - خ (٢/ ١٢٢)، (٣٤) كتاب البيوع، (١١٠) باب بيع المدبر، من طريق الليث، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٣٤).","vol":"2","page":240},{"text":"ولا يثرب عليها، وإن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، وإن زنت الثالثة فتبين زناها، فليبعها ولو بحبل من شعر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>(٣٠) باب من قال: يلتذ من الحامل والمستبرأة بما دون الوطء</span>\nولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يباشرها، وقال ابن عمر: إذا وُهِبَت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فليستبرئ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء. وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج، قال اللَّه ﷿: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠].\n١١٠٩ - وعن أنس بن مالك قال: قدم النبي -ﷺ- خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج بها حتى بلغنا سَدَّ الروحاء حلّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آذِنْ مَنْ حولك\" فكانت تلك وليمة رسول اللَّه -ﷺ- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُحَوِّي لها وراءه بعباءةٍ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب.\n\"يُحَوِّي\"؛ أي: يجعل لها حِواءً؛ أي: سترًا يسترها به.\n* * *\n_________\n١١٠٩ - خ (٢/ ١٢٢ - ١٢٣)، (٣٤) كتاب البيوع، (١١١) باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرأها؟ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٢٣٥).","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>(٣١) باب ما جاء في السَّلَمِ وشروطه، وجواز أخذ الرهن فيه</span>\n١١١٠ - عن ابن عباس قال: قَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- المدينة وهم يُسلفون في التمر (١) السنتين والثلاث، فقال: \"من أسلف في شيءٍ فليسلف في كيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\".\n١١١١ - وعن محمد بن مجالد (٢) قال: بعثني عبد اللَّه بن شداد وأبو بردة إلى عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى (٣)، فقالا: سَلْهُ هل كان أصحاب النبي -ﷺ- في عهد النبي -ﷺ- يُسْلِفُون في الحنطة؟ قال عبد اللَّه: كنا نسُلف نَبِيط أهل الشام (٤) في الحنطة والشعير والزيت، في كيلٍ معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. ثم بعثاني إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بالتمر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد بن أبي مجالد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٤) (نبيط أهل الشام): هم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم. وقيل: سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء؛ أي: استخراجه؛ لكثرة معالجتهم الفِلَاحة.\n_________\n١١١٠ - خ (٢/ ١٢٤)، (٣٥) كتاب السلم، (٢) باب السلم في وزن معلوم، من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عبد اللَّه بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس به، رقم (٢٢٤٠).\n١١١١ - خ (٢/ ١٢٥)، (٣٥) كتاب السلم، (٣) باب السلم إلى من ليس عنده أصل، من طريق عبد الواحد، عن الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد به، رقم (٢٢٤٤، ٢٢٤٥).","vol":"2","page":242},{"text":"عبد الرحمن بن أَبْزَى فسألته، فقال: كان أصحاب النبي -ﷺ- يسلفون على عهد النبي -ﷺ-، ولم نسألهم: ألهم حرث أم لا؟\nوفي رواية (١) قال: كنا نسلف على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتَّمْر.\n١١١٢ - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه -ﷺ- طعامًا من يهودي بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>(٣٢) باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وأيّ الجارين أحق بها</span>\nقال الحكم: إن أذن له قبل البيع فلا شفعة له.\nوقال الشعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها (٢) فلا شفعة له.\n١١١٣ - وعن عمرو بن الشريد قال: وقفتُ على سعد بن أبي وَقَّاص،\n_________\n(١) خ (٢/ ١٢٥)، (٣٥) كتاب السلم، (٢) باب السلم في وزن معلوم، من طريق شعبة، عن محمد بن أبي المجالد أو عبد اللَّه بن أبي المجالد به، رقم (٢٢٤٢، ٢٢٤٣).\nالحديث (٢٢٤٢): طرفه في (٢٢٥٥).\nالحديث (٢٢٤٣): طرفه في (٢٢٥٤).\n(٢) في \"د\": \"لا يغير\".\n_________\n١١١٢ - خ (٢/ ١٢٦)، (٣٥) كتاب السلم، (٥) باب الكفيل في السلم، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٢٥١).\n١١١٣ - خ (٢/ ١٢٨)، (٣٦) كتاب الشفعة، (٢) باب عرض الشفعة على صاحبها =","vol":"2","page":243},{"text":"فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة فوضع يده على إحدى منكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي -ﷺ- فقال: يا سعد! ابتع مني بَيْتَيَّ في دارك. فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما (١). فقال المِسْوَر: واللَّه لتبتاعنَّهُمَا. فقال سعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمَة أو مقطَّعة. قال أبو رافع: لقد أُعْطِيتُ بها خمس مئة دينار، ولولا أني سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"الجارُ أحق بسَقَبِهِ\" ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أُعْطَى بها خمس مئة دينار، فأعطاها إياه.\n١١١٤ - وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن لي جاربن، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابًا\".\n\"الصَّقَب\": المجاورة؛ ويقال بالصاد والسين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>(٣٣) باب من ابتاع عقارًا فوجد فيه ما ليس من جنسه، هل يكون للمشتري أو للبائع؟ والصلح في ذلك</span>\n١١١٥ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"اشترى رجلٌ من رجلٍ\n_________\n(١) في الأصل: \"ما أبتاعها\"، وما أثبتناه من \"د\"، و\"صحيح البخاري\".\n_________\n= قبل البيع، من طريق ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد به، رقم (٢٢٥٨)، طرفه في (٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١).\n١١١٤ - خ (٢/ ١٢٩)، (٣٦) كتاب الشفعة، (٣) باب: أيُّ الجوار أقرب؟ من طريق شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد اللَّه، عن عائشة به، رقم (٢٢٥٩)، طرفاه في (٢٥٩٥، ٦٠٢٠).\n١١١٥ - خ (٢/ ٤٩٨)، (٦٠) كتاب الأنبياء، (٥٤) باب، من طريق معمر، عن =","vol":"2","page":244},{"text":"عقارًا، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما وتصدقا\".\n* * *\n_________\n= همام، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٧٢).","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>(٢٤) كتاب الإجارة</span>","vol":"2","page":247},{"text":"(٢٤) كتاب الإجارة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>(١) باب جواز الإجارةِ، ووجوب دفع الأجرة عند استيفاء العمل</span>\n١١١٦ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿ (١): ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أَعْطَى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استاجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره\".\n١١١٧ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بعث اللَّه نبيًّا إلا رَعَى الغنمَ\" فقال أصحابه: وأنت؟ قال: \"نعم. كنت أرعاها على قَرَارِيط (٢) لأهل مكة\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) (قراريط)؛ يعني بالقيراط: الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم.\n_________\n١١١٦ - خ (٢/ ١٣٣)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٠) باب إثم من منع أجر الأجير، من طريق يحيى بن سُلَيْم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٧٠).\n١١١٧ - خ (٢/ ١٣٠)، (٣٧) كتاب الإجارة، (٢) باب رعي الغنم على قراريط، من طريق عمرو ابن يحيى، عن جده، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٦٢).","vol":"2","page":249},{"text":"قوله: \"أعطى بي\"؛ أي: أعطى بسببي عهدًا ثم نقضه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>(٢) باب استئجار المشرك عند الحاجة، وعامل النبي -ﷺ- يهود خيبر</span>\n١١١٨ - عن عائشة قالت: استأجر رسول اللَّه (١) -ﷺ- وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، ثم من بني عبد بن عَدِيّ هاديًا خِرِّيتًا (٢)، قد غَمَسَ يمينَ حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فَأَمِنَاهُ، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثُور بعد ثلاث ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالِ ثلاث فارتحلا، وانطلق معهما عامرُ بن فُهَيْرَة، والدليل الديلي -هو عبد اللَّه (٣) بن أُريقِط- فأخذ بهم (٤) طريق الساحل.\nالغريب:\n\"هاديًا\": دليلًا، و\"خريتًا\": ماهرًا حاذقًا بالدلالة، و\"غمس حِلْفًا\"؛ أي: دخل في جوار آل العاصي.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خريتًا، الخريت: الماهر بالهداية. . . \".\n(٣) \"هو عبد اللَّه بن أريقط\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل\".\n_________\n١١١٨ - خ (٢/ ١٣٠ - ١٣١)، (٣٧) كتاب الإجارة، (٣) باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام، وعامل النبي -ﷺ- يهود خيبر، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٢٢٦٣).","vol":"2","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>(٣) باب تقدير عمل الأجير بالزمان</span>\n١١١٩ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضب اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: هذاك (١) فضلي أوتيه من أشاء\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>(٤) باب المقايلة في الإجارة، ومن ترك أجرته عند مستأجره لم يخرج عن ملكه</span>\n١١٢٠ - عن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المسلمين واليهود\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فذلك\".\n_________\n١١١٩ - خ (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، (٤٧) كتاب الإجارة، (٩) باب الإجارة إلى صلاة العصر، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٢٦٩).\n١١٢٠ - خ (٢/ ١٣٣)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١١) باب الإجارة من العصر إلى الليل، من طريق أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٢٢٧١).","vol":"2","page":251},{"text":"والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا. كَمِّلُوا (١) بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملًا، فأبَوْا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال: أكملوا بقية عملكم (٢)، فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأَبَوْا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعَمِلُوا بقيةَ يومِهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثَلُ ما قبلوا من هذا النور\".\n١١٢١ - ومن حديث ابن عمر في حديث الثلاثة الذي انحطت على فم غارهم الصخرة. . .، فذكر الحديث وقال فيه: \"وقال الثالث: اللهم (٣) استأجرت أُجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فَثَمَّرْتُ أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أكملوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لهم: اكملوا. . . \"، وفي نسخة أخرى: \"فقال: بقية عملكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إني استأجرت\".\n_________\n١١٢١ - خ (٢/ ١٣٤)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٢) باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد، أو من عمل في مال غيره فاستفضل، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٢٧٢).","vol":"2","page":252},{"text":"يا عبد اللَّه! أدّ إليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك (١) من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد اللَّه! لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أهزأ (٢) بك، فأخذ كله (٣)، فاستاقه فلم يترك منه شيئًا. . . \" الحديث وسيأتي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>(٥) باب للأجير المشترك أن يُأْجُرَ نفسه من مشرك</span>\n١١٢٢ - عن مسروق قال: حدثنا خباب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا، فعملت للعاصي بن وائل، فاجتمع لي عنده، فاتيته أتقاضاه فقال: لا واللَّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما واللَّه حتى تموت، ثم تبعث فلا، قال: وإني لَمَيِّتٌ ثم مبعوث؟، قلت: نعم، قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك، فأنزل اللَّه ﷿ (٤): ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧].\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أجلك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا أستهزئ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذه كله\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n_________\n١١٢٢ - خ (٢/ ١٣٥)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٥) باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟ من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن خباب به، رقم (٢٢٧٥).","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>(٦) باب من أجر نفسه ليحمل على ظهره وأجرة السمسار</span>\n١١٢٣ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المُدّ (١)، وإن لبعضهم لمئة ألف، قال: ما نراه إلا نفسَهُ.\nوقد تقدم من قوله ﵇: \"لا يَبعْ حاضرٌ لبادٍ\".\nوقول ابن عباس: لا يكون له سمسارًا.\nولم ير ابن سيرين، وعطاء، وإبراهيم، والحسن، بأجر السمسار بأسًا، وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول: بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فلك، أو: بيني وبينك، فلا بأس به، وقال النبي -ﷺ-: \"المسلمون على شروطهم\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) المُدّ النبوي عند الحنفية (٢.٨٤٢) جرام، وعند الثلاثة (٤.٥٤٣).\n(٢) خ (٢/ ١٣٥)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٤) باب أجر السمسرة، ذكر البخاري هذه الآثار من حديث: \"لا يبع حاضر لباد\" إلى حديث: \"المسلمون على شروطهم\" في ترجمة هذا الباب.\n_________\n١١٢٣ - خ (٢/ ١٣٥)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٣) باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدق به، وأجر الحمال، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود به، رقم (٢٢٧٣).","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>(٧) باب الأجرة على الرُّقْيةِ بكتاب اللَّه وعلى تعليمه</span>\nقال ابن عباس عن النبي -ﷺ-: \"أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه\".\nوقال الشعبي: لا يشترِطُ المُعَلِّمُ، إلا أن يُعْطَى شيئًا فليقبله، وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلِّم، وأعطَى الحسن عشرة دراهم، ولم ير ابن سيرين بأجرة القسَّام بأسًا، وقال: كان يقال: السُّحت الرشوة في الحكم، وكانوا يعطون على الخَرْصِ.\n١١٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب النبي -ﷺ- في سَفْرَةٍ سافروها، حتى نزلوا على حَيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يُضَيِّفُوهُمْ، فلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوا فقالوا: يا أيها الرهط! إن سيدنا لُدِغَ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم واللَّه، إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا بِرَاقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفُلُ عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جُعْلَهُم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسِموا. فقال الذي\n_________\n١١٢٤ - خ (٢/ ١٣٦)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٦) باب ما يُعْطى في الرقبة على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٢٧٦)، أطرافه في (٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩).","vol":"2","page":255},{"text":"رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -ﷺ-، فنذكر له الذي كان، فذكروا له، فقال: \"وما يدريك أنها رقية؟ ! \" ثم قال: \"قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا\" فضحك النبي -ﷺ-.\nالغريب:\n\"السُّحْت\": المال الحرام؛ سمي به لأنه يُسْحِتُ حسنات آكله. و\"القَلَبةُ\": الداء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>(٨) باب خَرَاج الحجام، والنهي عن عَسْبِ الفحل</span>\n١١٢٥ - عن ابن عباس قال: احتجم النبي -ﷺ-، وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهةً (١) لم يعطه.\n١١٢٦ - وعن أنس قال: دعا النبي -ﷺ- غلامًا فحجمه (٢)، فأمر (٣) له\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كراهية\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"غلامًا حجَّامًا فحجمه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأمر\".\n_________\n١١٢٥ - خ (٢/ ١٣٧)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٨) باب خراج الحجام، من طريق يزيد ابن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٢٢٧٩).\n١١٢٦ - خ (٢/ ١٣٧)، (٣٧) كتاب الإجارة، (١٩) باب من كلَّم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه، من طريق شعبة، عن حُميد الطويل، عن أنس به، رقم (٢٢٨١).","vol":"2","page":256},{"text":"بصاع أو صاعين، أو مُا أو مُدَّيْن، ولم يكن يظلم أحدًا أجره (١)، فكلَّم (٢) فيه فَخُفّفَ من ضريبته.\n١١٢٧ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -ﷺ- عن عسب الفحل؛ يعني به: النهيَ عن الذي يؤخذ على ضراب الفحل من الجُعْلِ، وهو مُحَرَّمٌ إن وقع على أن تَعُقّ الأنثى (٣)، وإن كان على أكوام معلومة جاز وتركُه أولى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>(٩) باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما فقام ورثته مقامه</span>\nقال ابن سيرين والحسن والحكم وإياس بن معاوية: تُمضَى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي -ﷺ- خيبر بالشطر، فكان ذلك على عهد النبي -ﷺ- وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، حتى أجلاهم عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي -ﷺ- (٤).\n* * *\n_________\n(١) \"ولم يكن يظلم أحدًا أجره\" ليست في هذه الرواية، وإنما في التي قبلها (رقم ٢٢٨٠).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكلَّم\".\n(٣) أي: تحمل.\n(٤) خ (٢/ ١٣٨)، (٣٧) كتاب الإجارة، (٢٢) باب إذا استأجر أرضًا فمات =\n_________\n١١٢٧ - خ (٢/ ١٣٨)، (٣٧) كتاب الإجارة، (٢١) باب عَسْبِ الفحل، من طريق عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٢٨٤).","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>(١٠) باب في الحَوَالَة والحمل</span>\n١١٢٨ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال \"مَطْلُ (١) الغني ظلمٌ، ومن أُتْبعَ على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَع (٢) \".\n١١٢٩ - وعن سلمة بن الأكوع قال: كُنَّا جلوسًا عند النبي -ﷺ-، إذ أُتيَ بِجَنَازَة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: \"هل عليه دين؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أُتِي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول اللَّه! صَلِّ عليها. قال: \"هل عليه دين؟ \" قيل: نعم. قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها، ثم أُتي بالثالثة فقالوا: صَلِّ عليها. قال \"هل ترك شيئًا؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل عليه دين؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير. قال: \"صلوا على صاحبكم\". قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول اللَّه\n_________\n= أحدهما، أورد البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(١) (مَطْل)؛ أصل المطل: المد، وقيل: المدافعة، والمراد هنا: تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر.\n(٢) (ومن أتبع على مليّ فليتبع) الملي كالغني، والمعنى: من أُحيل على غني فليحتل، والأمر في قوله: \"فليتبع\" للاستحباب عند الجمهور.\n_________\n١١٢٨ - خ (٢/ ١٣٩)، (٣٨) كتاب الحوالة، (٢) باب إذا أحال على مليٍّ فليس له رد، من طريق سفيان، عن ابن ذكوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٨٨)، طرفه في (٢٢٨٧، ٢٤٠٠).\n١١٢٩ - خ (٢/ ١٣٩)، (٣٨) كتاب الحوالة، (٣) باب إذا أحال دين ميت على رجل جاز، من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٢٢٨٩)، طرفه في (٢٢٩٥).","vol":"2","page":258},{"text":"وعليّ دينه، فصلى عليه.\nالتفسير:\n\"الحوالة\": تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الذمة الأولى ما لم يكن غرور من عيب الثانية. وهي مستثناة من الدين بالدين، و\"الحَمْلُ\": التزام من ليس عليه أن يقوم عن غيره بحق ولا يرجع عليه، كما فعل أبو قتادة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>(١١) باب الكفالة بالديون وبالوجه والوفاء بالعدة</span>\nوقد أخذ حمزة بن عمرو (١) الأسلمي كفيلًا من رجل وقع على جارية امرأته حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مئة وعَذَرَهُ بالجهالة (٢).\nوقال جرير والأشعث لعبد اللَّه بن مسعود في المرتدين: اسْتَتِبْهُمْ وكَفِّلْهم، فتابوا، وكَفَلَهم عشائرهم. وقال حماد: إذا تَكفَّل بنفسٍ فمات فلا شيء عليه. وقال الحكم: يضمن (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عمرو\"، وكذلك في \"د\"، وهو المثبت، وفي الأصل: \"عمير\"، وهو خطأ.\n(٢) خ (٢/ ١٤٠)، (٣٩) كتاب الكفالة، (١) باب الكفالة في القرض والديوان بالأبدان وغيرها، علقه البخاري عن أبي الزناد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه به، رقم (٢٢٩٠).\n(٣) انظر هذه الآثار في الموضع السابق.","vol":"2","page":259},{"text":"١١٣٠ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشْهِدُهم، فقال: كفى باللَّه شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى باللَّه كفيلًا. قال: صَدَقْتَ، فدفعها إليه على أجل مُسَمًّى. فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبًا يركبها يَقْدَمُ عليه للأجل الذي أَجَّلَهُ فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فَنَقَرَهَا فأدخل فيها ألف دينار وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثم زَجَّجَ (١) موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت (٢) تَسَلَّفْتُ فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلًا فقلت: كفى باللَّه كفيلًا، فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى باللَّه شهيدًا، فرضي بك، وإني جَهَدْتُ أن أجد مَرْكَبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله (٣) حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: واللَّه ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك (٤) أني لم أجد مَرْكَبًا قبل الذي جئت فيه، قال:\n_________\n(١) (زَجَّج)؛ أي: سَوَّى موضع النقر وأصلحه.\n(٢) \"كنت\" ليست في النسخة الأخرى.\n(٣) في النسخة الأخرى: \"فأخذها أهله. . . \".\n(٤) في النسخة الأخرى: \"إني أخبرك. . . \".\n_________\n١١٣٠ - خ (٢/ ١٤٠ - ١٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة به، رقم (٢٢٩١).","vol":"2","page":260},{"text":"فإن اللَّه قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فَانْصَرِفْ بالألف دينار راشدًا. أخرجه البخاري معلقًا.\n١١٣١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا\" فلم يجئ مال البحرين حتى قُبِضَ النبي -ﷺ-، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي -ﷺ- عِدَةٌ أو دينٌ فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي -ﷺ- قال لي كذا وكذا، فحثى لي حَثيةً، فعددتها، فإذا هي خمس مئة وقال: خذ مثليها.\n* * *\n_________\n١١٣١ - خ (٢/ ١٤٢)، (٣٩) كتاب الكفالة، (٣) باب من تكفَّل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، من طريق سفيان، عن عمرو، عن محمد بن عليّ، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٢٩٦)، أطرافه في (٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣).","vol":"2","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>(٢٥) كتاب الوكالة والقسمة</span>","vol":"2","page":263},{"text":"(٢٥) كتاب الوكالة والقسمة\nوقد أشرك النبي -ﷺ- عليًّا في هدية ثم أمر بقسمتها.\n١١٣٢ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أُمَيَّة بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صاغِيته بالمدينة، فلما ذكرت \"الرحمن\" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته \"عبد عمرو\". فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأُحْرِزَهُ حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أميةُ بن خلف، لا نَجَوْتُ إن نجا أميةُ. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خَلَّفْتُ لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أَبَوْا حتى يتبعونا -وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت: ابرُكْ، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتَجَلَّلُوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.\n_________\n١١٣٢ - خ (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٢) باب: إذا وَكَّل المسلم حربيًّا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز، من طريق يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف به، رقم (٢٣٠١)، طرفه في (٣٩٧١).","vol":"2","page":265},{"text":"الغريب:\n\"الصاغية\": القرابة، وهي من الصغو الذي هو الميل، و\"أُحْرِزه\": أجعله في حرزِ؛ يعني به أميّة، أراد أن يُلحقه بالجبل ليتحفظ فيه، و\"تجللوه بالسيوف\": ضربوه بها حتى صارت عليه كالجُلّ (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>(١) باب في الوكالة على الصرف، وإذا رأى الوكيل شيئًا يفسد أصلحه</span>\n١١٣٣ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جَنِيبِ، قال (٢): \"أكُلُّ تَمْر خيبر هكذا؟ \" قال (٣): إِنَّا لنأخذ الصَّاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: \"لا تفعلْ، بم الجمع (٤) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا\". وقال في الميزان مثل ذلك.\n_________\n(١) في الأصل: \"كالجبل\"، وما أثبتناه من \"د\".\n(٢) في\"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في الأصل: \"بع الجميع\" وهو خطأ، وما أثبتناه من \"د\" و\"صحيح البخاري\".\n_________\n١١٣٣ - خ (٢/ ١٤٦)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٣) باب الوكالة في الصرف والميزان، من طريق مالك، عن عبد المجيد بن سُهَيْل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة به، رقم (٢٣٠٢، ٢٣٠٣).","vol":"2","page":266},{"text":"١١٣٤ - وعن نافع: أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه: أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي -ﷺ- (١)، فأرسل إلى النبي -ﷺ- من يسأله، وأنه سأل النبي -ﷺ- عن ذلك فأمره (٢) بأكلها.\nقال عبيد اللَّه: فيعجبني أنها أَمَة وأنها ذَبَحَتْ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>(٢) باب التوكيل في قضاء الديون وتفويض الخيرة للوكيل فيما يقع به القضاء</span>\n١١٣٥ - عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي -ﷺ- سِنٌّ (٣) من الإبل،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو أرسل إلى النبي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو أرسل فأمره. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"جمل سن\".\n_________\n١١٣٤ - خ (٢/ ١٤٦)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٤) باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاةً تموت أو شيئًا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد، من طريق المعتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه به، رقم (٢٣٠٤).\n١١٣٥ - خ (٢/ ١٤٦ - ١٤٧)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٥) باب وكالة الشاهد والغائب جائزة، من طريق سفيان، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٠٥)، أطرافه في (٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩).","vol":"2","page":267},{"text":"فجاءه يَتَقَاضَاهُ، فقال: \"أعطوه\" فطلبوا سنَّه، فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك، قال النبي -ﷺ-: \"إن خياركم أحسنكم قضاءً\".\nوفي رواية (١): أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- يتقاضاه فأَغْلَظَ، فهمَّ به أصحابه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا\"، ثم قال: \"أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه\"، قالوا: يا رسول اللَّه! لا نجد (٢) إلا أَمْثَلَ من سِنِّهِ، قال: \"أعطوه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء\".\n١١٣٦ - ومن حديث جابر بن عبد اللَّه في حديث بيع الجمل من النبي -ﷺ-، قال فيه: فلما قدمنا المدينة قال النبي -ﷺ-\"يا بلالُ! اقْضِهِ وزِدْهم\" أو: \"أقْرِضْه (٣) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>(٣) باب إذا ترك الوكيل شيئًا أو أقرضه فأجازه الموكل جاز</span>\n١١٣٧ - عن أبي هريرة قال: وَكَّلني رسول اللَّه -ﷺ- لحفظ زكاة رمضان،\n_________\n(١) خ (٢/ ١٤٧)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٦) باب الوكالة في قضاء الديون، من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٠٦).\n(٢) \"لا نجد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"أو أقرضه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١١٣٦ - خ (٢/ ١٤٨)، (٤٠) كتاب الوكالة، (٨) باب إذا وكل رجل رجلًا أن يعطى شيئًا ولم يبيِّن كم يعطي، فأعطى على ما يتعارفه الناس، من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٣٠٩).\n١١٣٧ - خ (٢/ ١٤٩)، (٤٠) كتاب الوكالة، (١٠) باب إذا وَكَّل رجلًا، فترك الوكيل =","vol":"2","page":268},{"text":"فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فَخَلَّيْتُ عنه، فأصبحت، فقال النبي -ﷺ-: \"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قال: قلت: يا رسول اللَّه! شكى حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله، قال: \"أَمَا إنه كذبك وسيعود\" فعرفت أنه يعود لقول رسول اللَّه -ﷺ- أنه سيعود، فَرَصَدْتُهُ فجاء (١) يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته فخلَّيْتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك؟ \" قلت: يا رسول اللَّه! شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته وخليت سبيله. قال: \"أما إنه قد كذبك، وسيعود\" فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وهذا آخر ثلاثِ مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بها. قلت: ما هُنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه: \"ما فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يا رسول اللَّه! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله. قال: \"ما هي؟ \" قلت: قال لي: إذا أَويتَ إلى فراشك فاقرأ آية\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجعل\".\n_________\n= شيئًا، فأجازه الموكل، فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمَّى جاز، علقه البخاري عن عثمان بن الهيثم، عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣١١)، طرفاه في (٣٢٧٥، ٥٠١٠).","vol":"2","page":269},{"text":"الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان (١) حتى تصبح -وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي -ﷺ-: \"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم مَن تخاطب مُذْ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ \" قال: لا. قال: \"ذاك شيطان\".\nقلت: ذكر البخاري هذا معلقًا لا مسندًا عند جمهور رواته، وقد أسنده القاضي شريح بن محمد في روايته عنه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>(٤) باب الوكالة في الحدود والتحبيس</span>\n١١٣٨ - عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعيمان -أو ابن النعيمان- شاربًا، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- من كان في البيت أن يضربوه، قال: فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد.\n١١٣٩ - وعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاريٍّ بالمدينة\n_________\n(١) في \"د\": \"الشيطان\".\n_________\n١١٣٨ - خ (٢/ ١٥٠)، (٤٠) كتاب الوكالة، (١٣) باب الوكالة في الحدود، من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٢٣١٦)، طرفاه في (٦٧٧٤، ٦٧٧٥).\n١١٣٩ - خ (٢/ ١٥١)، (٤٠) كتاب الوكالة، (١٥) باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك اللَّه، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت، من طريق مالك، عن إسحاق ابن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٣١٨).","vol":"2","page":270},{"text":"مالًا، وكان أحب أمواله إليه بِيرُحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة للَّه أرجو بِرّها وذُخْرَها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت. فقال: \"بَخٍ، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح، قد سمعت ما قلتَ فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين\" قال: أَفْعَلُ يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.\nوقال رَوْحٌ عن مالك: \"رابح\" بالباء.\n* * *","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>(٢٦) كتاب الحرث والمغارسة</span>","vol":"2","page":273},{"text":"(٢٦) كتاب الحرث والمغارسة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>(١) باب فضل الزرع والغَرْسِ ما لم يصدَّا عن الجهاد فيكون ذلًّا</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٤].\n١١٤٠ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"ما من مسلم يَغْرِسُ غَرْسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة\".\n١١٤١ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- كان يومًا يحدث وعنده رجل من أهل البادية: \"أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع،\n_________\n١١٤٠ - خ (٢/ ١٥٢)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١) باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه وقول اللَّه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾، من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٣٢٠)، طرفه في (٦٠١٢).\n١١٤١ - خ (٢/ ١٦٠)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (٢٠) باب (لم يترجم)، من طريق فُلَيْح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٤٨)، طرفه في (٧٥١٩).","vol":"2","page":275},{"text":"فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، قال: فبذر، فبادر الطَّرف نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول اللَّه: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء\" فقال الأعرابي: واللَّه لا تجده إلا قرشيًّا أو أنصاريًّا فإنهم أصحاب زرع. فضحك النبي -ﷺ-.\n١١٤٢ - وعن أبي أمامة الباهلي -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- ورأى سِكَّة (١) وشيئًا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يدخل هذا بيتَ قوم إلا أدخله الذُّلَّ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>(٢) باب استعمال البقر للحراثة والكلاب لحراستها</span>\n١١٤٣ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"بينما رجل راكب على بقرة، التفتت إليه فقالت: لم أُخْلَق لهذا، خلقت للحراثة\" قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر \"وأخذ الذئب شاةً فتبعها الراعي، فقال له الذئب:\n_________\n(١) (سِكة) بهمزة السين المهملة: هي الحديدة التي تحرث بها الأرض.\n_________\n١١٤٢ - خ (٢/ ١٥٢)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (٢) باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أمر به، من طريق عبد اللَّه بن سالم الحمصي، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي به، رقم (٢٣٢١).\n١١٤٣ - خ (٢/ ١٥٣)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (٤) باب استعمال البقر للحراثة، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٢٤)، أطرافه في (٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠).","vol":"2","page":276},{"text":"من لها يوم السبع؛ يوم لا راعي لها غيري؟ \" قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر\". قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم.\n١١٤٤ - وعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: \"من أمسك كلبًا فإنه ينقص كلَّ يوم من عمله قيراط، إلا كلب غنم أو حرثٍ أو صَيْدٍ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>(٣) باب مَنْ قال بجواز المزارعة بالشَّطْرِ ونحوه</span>\nقال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيتِ هجرةٍ إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد اللَّه بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين.\n١١٤٥ - وعن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن النبي -ﷺ- عامل خيبر بِشَطْرِ ما يخرج منها من زرع أو ثمر، وكان (١) يعطي أزواجه مئة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n_________\n١١٤٤ - خ (٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (٣) باب اقتناء الكلب للحرث، من طريق ابن سيرين وأبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٢٢)، طرفه في (٣٣٢٤).\n١١٤٥ - خ (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (٨) باب المزارعة بالشطر ونحوه، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٣٢٨).","vol":"2","page":277},{"text":"وسق، ثمانون وسق تَمْرٍ، وعشرون وسق شعير، وقَسَمَ عمر خيبر فخَيَّر أزواج النبي -ﷺ- أن يُقْطِعَ لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>(٤) باب إذا زَرعَ بمال قومٍ بغير إذنهم وأجازوه صح ذلك ومضى</span>\n١١٤٦ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم المطر، فأَوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً للَّه فادعوا اللَّه بها لعله يُفَرِّجُها عنكم، قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صِبْيَةٌ صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رُحْتُ عليهم حلبت فبدأت بوَالِدَيَّ أسقيهما قبل بَنِي، وإني استأخرت ذات يوم ولم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي الصِّبْيَة، والصبية يَتَضَاغَونَ عند قدميَّ حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج اللَّه فرأوا السماء، وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت منها فأبت حتى آتيها\n_________\n١١٤٦ - خ (٢/ ١٥٦)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١٣) باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٣٣٣).","vol":"2","page":278},{"text":"بمئة دينار، فَبَغَيْتُ حتى جمعتها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد اللَّه! اتق اللَّه، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافْرُجْ فُرْجَةً (١)، وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عمله فقال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورُعَاتها، فجاءني فقال: اتق اللَّه، قلت: اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخُذْ، فقال: اتق اللَّه ولا تستهزئ بي، فقال: إني لا أستهزئ بك، فخذ، فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج اللَّه! .\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>(٥) باب من أحيا أرضًا مواتًا ملكها</span>\nورأى عليٌّ ذلك في أرض الخراب بالكوفة.\nوقال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له.\nويروى عن عمرو بن عوف عن النبي -ﷺ-.\nوقال في غير حق مسلم: وليس لعِرْقٍ ظالمٍ (٢) فيه حق.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فافرج عنا فرجة ففرج. . . \".\n(٢) (لعرقٍ ظالمٍ)؛ أي: ليس لذي عِرْقٍ ظالمٍ، أو: ليس لعرقِ ذي ظُلْمٍ. وقيل: العرق الظالم يكون ظاهرًا ويكون باطنًا، فالباطن: ما احتفره الرجل من الآبار، أو استخرجه من المعادن، والظاهر: ما بناه أو غرسه. وقيل: الظالم مَن غَرَسَ أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة.","vol":"2","page":279},{"text":"وروي فيه عن جابر عن النبي -ﷺ-.\n١١٤٧ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أَعْمَرَ (١) أرضًا ليست لأحد فهو أحق\".\nقال عروة: قضى به عمر في خلافته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>(٦) باب في سُنَّة المُسَاقَاة وأنها تجوز بغير أَجَلٍ</span>\n١١٤٨ - عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب (٢) أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول اللَّه -ﷺ- لما ظَهَرَ على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر رسول اللَّه -ﷺ- عليها للَّه ولرسوله (٣) وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهودُ رسولَ اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) (من أعمر أرضًا)؛ أي: أحياها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لرسوله -ﷺ-\".\n_________\n١١٤٧ - خ (٢/ ١٥٧)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١٥) باب من أحيا أرضًا مواتًا، من طريق الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٣٣٥).\n١١٤٨ - خ (٢/ ١٥٧ - ١٥٨)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١٧) باب إذا قال رب الأرض: أُقِرَّك ما أقرك اللَّه -ولم يذكر أجلًا معلومًا- فهما على تراضيهما، من طريق فضيل بن سليمان وابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٣٣٨).","vol":"2","page":280},{"text":"ليُقِرَّهم بها أن يَكْفُوا عملها ولهم نصف الثمر. قال لهم (١) رسول اللَّه -ﷺ-: \"نقرُّكم بها على ذلك ما شئنا\" فقرُّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تَيْمَاء وأَرِيحَاء.\nحمل البخاري \"نقركم على ذلك ما شئنا\" على المساقاة، ويحتمل أن يرجع ذلك إلى مدة مقامهم بتلك الأرض وهو الأولى واللَّه أعلم، و\"تَيْمَاء\" و\"أَرِيحَاء\": بَلَدانِ بالشام، و\"ظهر عليها\": غلب عليها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>(٧) باب ما نهي عنه من كِرَاء الأرض، وأن النهي عن ذلك نهي تنزه، وفي كرائها بالذهب والفضة</span>\n١١٤٩ - عن رافع بن خَدِيج بن رافع، عن عمه ظُهير بن رافع، قال ظُهِيرٌ: لقد نهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن أمر كان بنا رافقًا، قلت: ما قال رسول اللَّه -ﷺ- فهو حق. قال: دعاني رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما تصنعون بمَحَاقِلكم؟ \" قلت: نؤجرها على الرَّبِيع وعلى الأوسق من التَمْرِ والشعير. قال: \"لا تفعلوا، ازرعوها، أو أَزرِعوها، أو أمسكوها\" قال رافع: قلت: سمعًا وطاعة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لهم\".\n_________\n١١٤٩ - خ (٢/ ١٥٨)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١٨) باب ما كان من أصحاب النبي -ﷺ- يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، من طريق الأوزاعي، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع بن خديج بن رافع، عن عمه ظهير بن رافع به، رقم (٢٣٣٩)، طرفاه في (٢٣٤٦، ٤٠١٢).","vol":"2","page":281},{"text":"١١٥٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي -ﷺ-: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه\".\n١١٥١ - وعن نافع: أن ابن عمر كان يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية، ثم حُدِّثَ عن رافع بن خديج: أن النبي -ﷺ- نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتَ أَنَّا كنا نكرِي مزارعنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بما على الأربعاء وبشيءٍ من التبن.\n١١٥٢ - وعن سالم: أن عبد اللَّه بن عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- أن الأرض تُكْرى، ثم خشي عبد اللَّه أن يكون النبي -ﷺ- قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض.\n١١٥٣ - وعن طاووس قال: قال ابن عباس: إن رسول اللَّه -ﷺ- لم ينه عنه، ولكن قال: \"أَنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ من أن يأخذ شيئًا (١) معلومًا\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خرجًا\".\n_________\n١١٥٠ - خ (٢/ ١٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٢٣٤٠)، طرفه في (٢٦٣٢).\n١١٥١ - خ (٢/ ١٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٣٤٣، ٢٣٤٤).\n١١٥٢ - خ (٢/ ١٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٢٣٤٥).\n١١٥٣ - خ (٢/ ١٥٥)، (٤١) كتاب الحرث والمزارعة، (١٠) باب (غير مترجم)، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس به، رقم (٢٣٣٠)، طرفه في (٢٣٤٢، ٢٦٣٤).","vol":"2","page":282},{"text":"١١٥٤ - وعن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خَدِيج قال: حدثني عَمَّاي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي -ﷺ- بما يَنْبُتُ على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي -ﷺ- عن ذلك. فقلت لرافع: كيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.\nقال الليث: وكان الذي نُهِيَ من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة.\nالغريب:\n\"المحاقل\": جمع حقل على غير قياس؛ كالمَفَاقِر جمع فقر، وهي المزارع، و\"الربيع\": الجدول، وهي الخارج من النهر، وجمعه: أربعاء، و\"يمنح\": يعطي بغير شيء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>(٨) باب في الشِّرْب وسقي الأرض، وأن الأعلى يشرب قبل الأسفل</span>\nوقول اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].\nوقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].\n_________\n١١٥٤ - خ (٢/ ١٥٩)، (٤) كتاب الحرث والمزارعة، (١٩) باب كراء الأرض بالذهب والفضة، من طريق الليث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج به رقم (٢٣٤٦، ٢٣٤٧)، طرفه في (٤٠١٣).","vol":"2","page":283},{"text":"١١٥٥ - عن عروة: عن عبد اللَّه بن الزبير أنه حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه -ﷺ- في شِرَاجِ الحرَّةِ التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرّحِ الماءَ يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للزبير: \"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\" فغضب الأنصاري فقال: أَنْ كان ابنَ عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْرِ\" فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].\nقال ابن شهاب (١): فَقَدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبي -ﷺ-: \"اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر\" وكان ذلك إلى الكعبين.\nالغريب:\n\"المُزْنِ\": السحاب، و\"الأُجَاجُ\": الملح، و\"شِرَاج\": جمع شَرْجَة، وهو مسيل الماء إلى الشجر، و\"الجَدْر\" بفتح الجيم، وهو أصل الجدار.\n* * *\n_________\n(١) قول الزهري ذكره في موضع آخر.\nخ (٢/ ١٦٥)، (٤٢) كتاب المساقاة، (٨) باب شِرْبِ الأعلى إلى الكعبين، أورد كلام الزهري عقب حديث الباب، رقم (٢٣٦٢).\n_________\n١١٥٥ - خ (٢/ ١٦٤)، (٤٢) كتاب المساقاة، (٦) باب سَكْرِ الأنهار، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٢٣٥٩، ٢٣٦٠).\nالحديث ٢٣٦٠: أطرافه في (٢٣٦١، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥).","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>(٩) باب النهي عن منع فضل الماء وإثمه، وفضل سقي الماء</span>\n١١٥٦ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُمْنَعُ فضلُ الماءِ ليُمْنع به الكلأ\".\n١١٥٧ - وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجلٌ حلف على سلعة لقد أُعْطي بها أكثر مما أَعْطَى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبةٍ بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائه، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك\".\n١١٥٨ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا رجل يمشي بطريق (١) اشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بَلَغَ هذا مثلَ الذي بلغ بي. فملأ خُفَّهُ ثم أمسكه بِفِيهِ،\n_________\n(١) \"بطريق\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١١٥٦ - خ (٢/ ١٦٣)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (٢) باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يَرْوَى، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٥٣)، طرفاه في (٢٣٥٤، ٦٩٦٢).\n١١٥٧ - خ (٢/ ١٦٦)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (١٠) باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، من طريق سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٦٩).\n١١٥٨ - خ (٢/ ١٦٥)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (٩) باب فضل سقي الماء، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٦٣).","vol":"2","page":285},{"text":"ثم رَقِيَ فسقى الكلب، فشكر اللَّه فغفر له\"، قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: \"في كُلِّ كَبِدٍ رطبة أجر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>(١٠) باب من حَبَّسَ بئرًا كان حظه منها كحظ واحد من الناس، ومن لم يحبس فهو أحق بمائه</span>\nوقال عثمان بن عفان: قال النبي -ﷺ-: \"من يشتري بئر رُومَة فيكون دلوه فيها كَدِلَاءِ المسلمين؟ \" فاشتراها عثمان (١).\n١١٥٩ - وعن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"يرحمُ اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغْرِفْ من الماء- لكانت عَيْنًا مَعِينًا، وأقبل جُرْهُم فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولَا حَقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم\".\n* * *\n_________\n(١) الرواية التي في البخاري (رقم ٢٧٧٨) هي: \"من حفر رومة فله الجنة\"، فحفرتها؛ أي: عثمان.\nأما رواية: \"من يشتري بئر رومة\" التي هي هنا فقد رواها الترمذي (٣٧٠٣) وقد جمع ابن حجر بين الروايتين في\"فتح الباري\" (في شرح الحديث رقم ٢٧٧٨).\n_________\n١١٥٩ - خ (٢/ ١٦٦)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (١٠) باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، من طريق معمر، عن أيوب وكثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٢٣٦٨)، أطرافه في (٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥).","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>(١١) باب الناس شركاء في الماء والحطب والكلأ ومن حاز شيئًا من ذلك ملكه</span>\nوقد تقدم قوله ﵇ (١): \"لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ\".\n١١٦٠ - وعن الزبير بن العوام: عن النبي -ﷺ- قال: \"لأَنْ يأخذَ أحدكم أحْبُلًا فيأخذ حُزْمَة من حطب فيبيع فيَكُفَّ اللَّه بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أُعْطِي أو مُنِعَ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>(١٢) باب لا حمى إلا للَّه ورسوله وجواز القطائع</span>\n١١٦١ - عن ابن عباس: أن الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله (٢) \".\n_________\n(١) انظر الحديث (١١٥٦) وتخريجه.\n(٢) (لا حمى إلا للَّه ولرسوله)، الحمى: هو منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلًا.\n_________\n١١٦٠ - خ (٢/ ١٦٨)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (١٣) باب بيع الحطب والكلأ، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوام به، رقم (٢٣٧٣).\n١١٦١ - خ (٢/ ١٦٧)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (١١) باب لا حمى إلا للَّه ولرسوله -ﷺ-، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة به، رقم (٢٣٧٠)، طرفه في (٣٠١٣).","vol":"2","page":287},{"text":"قال البخاري: بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- حمى النَّقِيعَ، وأن عمر حمى السَّرفَ (١) والرَّبَذَة.\n١١٦٢ - وعن أنس: دعا النبي -ﷺ- الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن فعلتَ فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي -ﷺ-، فقال: \"إنكم سترون بعدي أثرَةً، فاصبروا حتى تَلْقَوْنِي\".\nالغريب:\n\"النَّقِيع\" بالنون: هو موضعٌ معروف؛ سمي بذلك لاستنقاع الماء فيه، وحَمَاه: مَنع الناس من رعيه؛ لأنه اتخذه لإبل الصدقة، وكذلك فعل عمر بالموضعين الآخرين.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الشرف\"، وروي هذا وذاك. و(النقيع)، و(السَّرَف)، و(الرَّبَذَة): مواضع بالقرب من المدينة المنورة، وأما (سَرِف) بكسر الراء فموضع قرب التنعيم، ولا يدخله حرف التعريف.\n_________\n١١٦٢ - خ (٢/ ١٦٩)، (٤٢) كتاب الشرب والمساقاة، (١٥) باب كتاب القطائع، من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أنس به، رقم (٢٣٧٧).","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>(٢٧) كتاب الديون والحجر والتفليس</span>","vol":"2","page":289},{"text":"(٢٧) كتاب الديون والحجر والتفليس\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>(١) باب جواز أخذ الدَّين عند الحاجة ونية الأداء عند الأخذ والاستعاذة من الدَّين</span>\n١١٦٣ - عن عائشة: أن النبي -ﷺ- اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد.\n١١٦٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أَدَّى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللَّه\" (١).\n_________\n(١) (أتلفه اللَّه) ظاهره: أن الإتلاف يقع له في الدنيا، وذلك في معاشه أو في نفسه، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة.\n_________\n١١٦٣ - خ (٢/ ١٧١)، (٤٣) كتاب الاستقراض وأداء الديوان والحجْر والتفليس، (١) باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٣٨٦).\n١١٦٤ - خ (٢/ ١٧١)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (٢) باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٨٧).","vol":"2","page":291},{"text":"١١٦٥ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو في الصلاة ويقول: \"اللهم إني أعوذ بك من المَأثَمِ والمَغْرَمِ\" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَمِ (١)؟ قال: \"إن الرَّجُلَ إذا غَرِمَ حدث فكذب، ووعد فأخلف\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>(٢) باب الحجر على المُفْلِس، ومن وجد متاعه عند مفلس فهو أحق به</span>\n١١٦٦ - عن جابر بن عبد اللَّه: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن يُنْظِره (٢)، فكلم جابر رسول اللَّه -ﷺ- ليشفع له (٣)، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فكَلَّم اليهودي ليأخذ تَمْر نَخْلِه بالذي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \". . . يا رسول اللَّه من المغرم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ينظره\"، وكذلك في \"د\" وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: \"ينظر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ليشفع له إليه\".\n_________\n١١٦٥ - خ (٢/ ١٧٤)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٠) باب من استعاذ من الدين، من طريق شعيب ومحمد بن أبي عتيق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٣٩٧).\n١١٦٦ - خ (٢/ ١٧٣ - ١٧٤)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (٩) باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدين تمرًا بتمْر أو غيره، من طريق أنس، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٣٩٦).","vol":"2","page":292},{"text":"له فأبى، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- النخل فمشى فيها -في رواية (١): فدعا في ثمرها بالبركة- ثم قال لجابر: \"جُدَّ له فأوْفِ له الذي له\" فجدّه بعد ما رجع رسول اللَّه -ﷺ- فأوفى له ثلاثين وسقًا، وفضل له سبعة عشر وسقًا، فجاء جابر رسول اللَّه -ﷺ- ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل (٢).\nفي رواية (٣): فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه -ﷺ- ليباركن فيها.\n١١٦٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان أفلس فهو أحق به من غيره\".\nقال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يَجُزْ عتقه ولا بيعه ولا شراؤه.\nوقال سعيد بن المسيب: قضى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له، ومن عرف متاعه بعينه فهو أحق به (٤).\n١١٦٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ غلامًا له عن دبرٍ،\n_________\n(١) خ (٢/ ١٧٣ رقم ٢٣٩٥)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (٨) باب إذا قضى دون حقه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: أخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر. . . \".\n(٣) هذا في هذه الرواية نفسها.\n(٤) انظر أثر الحسن وابن المسيب في ترجمة الحديث رقم (١١٦٧).\n_________\n١١٦٧ - خ (٢/ ١٧٥)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٤) باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به، من طريق عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٠٢).\n١١٦٨ - خ (٢/ ١٧٦)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٦) باب من باع مال المفلس أو =","vol":"2","page":293},{"text":"فقال النبي -ﷺ-: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نُعيْم بن عبد اللَّه، فأخذ ثمنه فدفعه إليه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>(٣) باب مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وللإمام أن يؤدي عن المعسر من بيت المال</span>\nقال البخاري: ويذكر عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَه وعقوبته\".\nقال سفيان: عِرْضُه يقول: مَطَلَنِي (١)، وعقوبته الحبس (٢).\n١١٦٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ\".\n١١٧٠ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"ما من مؤمن إلا أنا أَوْلَى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مطلْتني\".\n(٢) خ (٢/ ١٧٥)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٣) باب لصاحب الحق مقال، وقد ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n= المُعْدَم فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه، من طريق يزيد بن زريع، عن حسين المعلَّم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٤٠٣).\n١١٦٩ - خ (٢/ ١٧٥)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٢) باب مطل الغني ظلم، من طريق معمر، عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٠٠).\n١١٧٠ - خ (٢/ ١٧٤ - ١٧٥)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١١) باب الصلاة على من ترك دينًا من طريق فُلَيْح، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، =","vol":"2","page":294},{"text":"به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عَصَبَتُهُ من كانوا، ومن ترك دَينًا أو ضَيَاعًا (١) فليأتني، فأنا مولاه\".\nوفي رواية (٢): \"من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كَلًّا فإلينا\".\n\"الكَلُّ\": الثِّقْلُ، والمراد به هنا: الدَّيْن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>(٤) باب لا يعامل السفيه إلا بإذن وليه وقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]</span>\n١١٧١ - عن المغيرة هو ابن شعبة، قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن\n_________\n(١) (ضياعًا) بفتح الضاد؛ أي: عيالًا. قال الخطابي: جُعل اسمًا لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو خدم. وأنكر الخطابي كسر الضاد، وجوَّزه غيره على أنه جمع ضائع، كجياع وجائع.\n(٢) خ (٢/ ١٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٩٨).\n_________\n= عن أبي هريرة به، رقم (٢٣٩٩).\n١١٧١ - خ (٢/ ١٧٧)، (٤٣) كتاب الاستقراض، (١٩) باب ما ينهى من إضاعة المال، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ و﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقال في قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، والحجْر في ذلك، وما ينهى عن الخداع، من طريق الشعبي، عن ورَّاد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة ابن شعبة به، رقم (٢٤٠٨).","vol":"2","page":295},{"text":"اللَّه حرم عليكم عقوقَ الأمهات، ووَأْدَ البناتِ، ومَنْعًا وهات، وكَرِهَ لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعة المال\".\n١١٧٢ - وعن ابن عمر قال: قال رجل للنبي -ﷺ-: إني أُخْدَعُ في البيوع، فقال: \"إذا بايعت فقل: لا خِلَابَةَ\" فكان يقوله (١).\nالغريب:\n\"العُقُوق\": العصيان، و\"العَقُّ\" هو القطع، و\"وأد البنات\": دفنهن أحياء وقتلهن، و\"منعًا\": يعني به منع ما يجب بذله، و\"هات\": طلب ما يحرم طلبه، و\"إضاعة المال\": إتلافه أو إنفاقه فيما لا يجوز، و\"الخِلَابة\": الخديعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>(٥) باب المصالحة في الديون على الوضع وملازمة الغريم وحبسه</span>\n١١٧٣ - وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَد دينًا كان له عليه في المَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما (٢) رسول اللَّه -ﷺ- وهو في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان الرجل يقوله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سمعها\".\n_________\n١١٧٢ - خ (٢/ ١٧٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٢٤٠٧).\n١١٧٣ - خ (٢/ ١٨١)، (٤٤) كتاب الخصومات، (٤) باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، من طريق يونس، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب به، رقم (٢٤١٨).","vol":"2","page":296},{"text":"بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجْفَ حجرته فنادى: \"يا كعب\" قال: لبيك يا رسول اللَّه. قال: \"ضع من دينك هذا\" وأومأ إليه -أي: الشطر- قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: \"قم فاقْضِه\".\nوفي رواية (١): قال: فلقيه فلَزِمَهُ فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي -ﷺ-، قال: \"يا كعب\" وأشار بيده، كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا.\n١١٧٤ - وعن أبي هريرة قال: بعث النبي -ﷺ- خيلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجل من بني حنِيفة يقال له: ثُمَامَة بن أثالٍ، فربطوه بسارية من سواري المسجد.\n١١٧٥ - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية، وكان لي على العاصي ابن وائل دراهم، فأتيته أتقاضاها، فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا، واللَّه لا أكفر بمحمد حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك، قال: فدعني حتى\n_________\n(١) خ (٢/ ١٨٣)، (٤٤) كتاب الخصومات، (٩) باب في الملازمة، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري، عن كعب به، رقم (٢٤٢٤).\n_________\n١١٧٤ - خ (٢/ ١٨٢)، (٤٤) كتاب الخصومات، (٧) باب التوثق ممن تُخْشَى مَعَرَّته، من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٢٢). وزاد البخاري: فخرج إليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما عندك يا ثمامة؟ \" قال: عندي يا محمد -فذكر الحديث- فقال: \"أطلقوا ثمامة\".\n١١٧٥ - خ (٢/ ١٨٣)، (٤٤) كتاب الخصومات، (١٠) باب التقاضي، من طريق الشعبي، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب به، رقم (٢٤٢٥).","vol":"2","page":297},{"text":"أموت ثم أبعث فأُوتَى مالًا وولدًا ثم أقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧].\n١١٧٦ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه؛ لعل اللَّه يتجاوز عنا، قال: فلقي اللَّه فتجاوز عنه\".\n* * *\n_________\n١١٧٦ - خ (٢/ ٥٠٠)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٥٤) باب (غير مترجم)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٨٠)، طرفه في (٢٠٧٨).","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>(٢٨) كتاب اللقطة</span>","vol":"2","page":299},{"text":"(٢٨) كتاب اللقطة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>(١) باب إذا عرف رب اللقطة علامتها دفعت إليه ولم يطالب ببينة</span>\n١١٧٧ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة قال: لقيت أُبَيَّ بن كعب فقال: وجدت (١) صُرَّةً (٢) مئة دينار، فأتيت النبي -ﷺ- فقال: \"عرَّفها حولًا\" فعرَّفْتها، فلم أجد من يَعْرِفُها، ثم أتيته فقال: \"عرِّفها حولًا\" فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، قال: \"احفظ وِعَاءَها وعددها وَوِكَاءَهَا، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها\" فاستمتعتُ.\nفلقيته (٣) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أصبت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيها مئة دينار. . . \".\n(٣) القائل: \"فلقيته بعد بمكة\"، هو شعبة، والذي قال: \"لا أدري\"، هو شيخه سلمة ابن كُهيل.\n_________\n١١٧٧ - خ (٢/ ١٨٤)، (٤٥) كتاب اللقطة، (١) باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه، من طريق شعبة، عن سلمة، عن سويد بن غفلة، عن أبي بن كعب به، رقم (٢٤٢٦)، طرفه في (٢٤٣٧).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>(٢) باب حكم ضالة الإبل والغنم</span>\n١١٧٨ - عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسأله عن اللقطة، فقال: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثم عَرِّفها سَنَةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها\" قال: فضالّة الغنم؟ قال: \"هي لك أو لأخيك أو للذئب\" قال: فضالّة الإبل؟ قال: \"مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها\".\nوفي رواية (١): قال: \"فإن لم تُعْرَف اسْتَنْفَقَ بها صاحبها، وكانت وديعة عنده، وإلا فاخلطها بمالك\".\nالغريب:\n\"اللُّقْطة\" بسكون القاف: هي الشيء المُلْتَقَطُ، وبفتحها هو المُلْتَقِطُ. والفقهاء يقولون: الأول والثاني بالفتح، ولا يفرقون بينهما، و\"استنفق\n_________\n(١) خ (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، (٤٥) كتاب اللقطة، (٣) باب ضالة الغنم، من طريق سليمان ابن بلال، عن يحيى، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد به، رقم (٢٤٢٨). في \"صحيح البخاري\": \"يقول يزيد: فإن لم تعرف. . . قال يحيى: فهذا الذي لا أدري: أفي حديث رسول اللَّه -ﷺ- هو أم شيء من عنده؟ \".\nوليس في هذه الرواية: \"وإلا فاخلطها بمالك\" وإنما هي في رواية أخرى (رقم ٥٢٩٢).\n_________\n١١٧٨ - خ (٢/ ١٨٥)، (٤٥) كتاب اللقطة، (٤) باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها، من طريق مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد به، رقم (٢٤٢٩).","vol":"2","page":302},{"text":"صاحبُها\" بالرفع؛ يعني: واجدها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>(٣) باب لا تعريف فيما لا بال له من اللقطة، ويَسْتَظْهِرُ زيادة على الحول فيما له بال</span>\n١١٧٩ - عن أنس قال: مَرَّ النبيُّ -ﷺ- بتمرة في الطريق فقال: \"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها\".\n١١٨٠ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فارفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها\".\n١١٨١ - وعن سلمة بن كُهَيْل قال: سمعت سُوَيد بن غَفَلَة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحَان في غزاةٍ فوجدت سوطًا، فقالا لي: ألقِهِ. قلت: لا، ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعتُ به، فلما رجعنا حَجَجْنَا فمررت بالمدينة، فسألت أُبَيَّ بن كعب -﵁- فقال: وجدت صُرَّةً على\n_________\n١١٧٩ - خ (٢/ ١٨٥)، (٤٥) كتاب اللقطة، (٦) باب إذا وجد تمرة في الطريق، من طريق سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس به، رقم (٢٤٣١).\n١١٨٠ - خ (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مَعْمَر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٣٢).\n١١٨١ - خ (٢/ ١٨٧)، (٤٥) كتاب اللقطة، (١٠) باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق، من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سُوَيْد بن غفلة به، رقم (٢٤٣٧).","vol":"2","page":303},{"text":"عهد النبي -ﷺ- فيها مئة دينار، فأتيت بها النبي -ﷺ-، فقال: \"عَرِّفها حَوْلًا\"، فعرّفتها حولًا، ثم أتيته فقال: \"عرفها حولًا\"، فعرفتها حولًا، ثم أتيته، فقال: \"عرفها حولًا\" ثم أتيته (١)، فقال: \"عَرفها حولًا\"، ثم أتيته (١) الرابعة، فقال: \"اعْرِف عِدَّتَها ووِكَاءَها، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها\".\nقال سلمة: فأتيته (٢) بعدُ بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحد.\nيعني سلمة: أنه أتى سويد بن غفلة بعد هذه المدة التي شك فيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>(٤) باب حكم لقطة مكة، ولا تحلب ماشية أحد إلا بإذنه، أو بقرينة تدل على الإذن</span>\n١١٨٢ - عن ابن عباس عن النبي -ﷺ-: \"لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرِّفٌ\".\nوفي رواية (٣): \"ولا تحل لقطتها إلا لمُنْشِد\"، وسيأتي.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فعرفتها حولًا ثم أتيته. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلقيته\".\n(٣) خ (٢/ ١٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زكرياء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٢٤٣٣).\n_________\n١١٨٢ - خ (٢/ ١٨٦)، (٤٥) كتاب اللقطة، (٧) باب كيف تعرَّف لقطة أهل مكة؟ علقه البخاري عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به في ترجمة الباب.","vol":"2","page":304},{"text":"١١٨٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحْلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مَشْرُبَته (١) فتكسر خِزَانته فيُنْتَقل طعامه؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضروع مواشيهم أَطْعِمَاتِهِم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه\".\n١١٨٤ - وعن البراء، عن أبي بكر قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه، فقلت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم، فاعتقلت (٢) شاة من غنمه، ثم أمرته أن يَنْفُضَ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، قال (٣): هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب كُثْبَة (٤) من لبن، وقد جعلت لرسول اللَّه -ﷺ- إِدَاوَةً على فِيهَا خِرْقة، فصببت على اللبن حتى بَرَدَ أسفله، فانتهيت إلى النبي -ﷺ- فقلت: اشرب يا رسول اللَّه، فشرب حتى رضيت.\n* * *\n_________\n(١) (مَشْرُبَته)؛ أي: غُرفته. والمراد: موضعه المَصُونُ لمَا يخزن فيه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فاعتقل\"، والاعتقال: الحبس.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) \"الكُثْبة\": القدر القليل.\n_________\n١١٨٣ - خ (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، (٤٥) كتاب اللقطة، (٨) باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٤٣٥).\n١١٨٤ - خ (٢/ ١٨٨)، (٤٥) كتاب اللقطة، (١٢) باب (غير مترجم)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر به، رقم (٢٤٣٩)، طرفه في (٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧).","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>(٢٩) كتاب المظالم والمرافق</span>","vol":"2","page":307},{"text":"(٢٩) كتاب المظالم والمرافق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>(١) باب شدة وعيد الظالم ولعنه</span>\nوقوله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٧] وقوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].\n١١٨٥ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- بعث معاذًا إلى اليمن فقال: \"اتق دعوةَ المظلومِ، فإنها ليس بينها وبين اللَّه حجاب\".\n١١٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"الظلم ظلمات\n_________\n١١٨٥ - خ (٢/ ١٩٢)، (٤٦) كتاب المظالم، (٩) باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، من طريق وكيع، عن زكرياء بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (٢٤٤٨).\n١١٨٦ - خ (٢/ ١٩١)، (٤٦) كتاب المظالم، (٨) باب الظلم ظلمات يوم القيامة، من طريق عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٤٤٧).","vol":"2","page":309},{"text":"يوم القيامة\" (١).\nالغريب:\n\"المُهْطِع\": المسرع خوفًا وفزعًا، و\"المُقْنِع\" و\"المُقْمِح\": رافع رأسه لشدة الهَوْلِ، و\"الأفئدة\": القلوب، جمع فؤاد. و\"هواء\": خفيفة مضطربة لشدة الفزع، وقيل: الخالية عن كل شيء إلا مما خافت منه، وأصل \"الظلم\": وضع الشيء غير موضعه، و\"اللعنة\": الطرد والبعد عن اللَّه ورحمته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>(٢) باب القصاص في المظالم، وأخذ الحسنات بها، وإثم من ظلم شيئًا من الأرض</span>\n١١٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا خَلَصَ المؤمنون من النار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة، فوالذي\n_________\n(١) (الظلم ظلمات يوم القيامة) قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب بالمخالفة. والمعصية فيه أشد من غيرها؛ لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى، اكتنفت ظلماتُ الظلم الظالمَ حيث لا يغني عنه ظلمُه شيئًا.\n_________\n١١٨٧ - خ (٢/ ١٨٩)، (٤٦) كتاب المظالم والغصب، (١) باب قصاص المظالم، من طريق قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٤٤٠). طرفه في (٦٥٣٥).","vol":"2","page":310},{"text":"نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أَدَلُّ بمسكنه (١) كان في الدنيا\".\n١١٨٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيء فَلْتَحَلَّلْهُ منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فحُمِلَ عليه\".\n١١٨٩ - وعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"زمن ظلم شيئًا من الأرض (٢) طُوِّقَهُ من سبع أرضين\".\n١١٩٠ - ومن حديث عائشة: \"من ظلم قِيدَ شبرٍ من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أدلّ بمنزله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من ظلم من الأرض شيئًا. . . \".\n_________\n١١٨٨ - خ (٢/ ١٩٢)، (٤٦) كتاب المظالم، (١٠) باب: من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له، هل يُبَيِّن مظلمته؟ من طريق ابن أبى ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٤٩)، طرفه في (٦٥٣٤).\n١١٨٩ - خ (٢/ ١٩٣)، (٤٦) كتاب المظالم، (١٣) باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، من طريق الزهري، عن طلحة بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد به، رقم (٢٤٥٢)، طرفه في (٣١٩٨).\n١١٩٠ - خ (٢/ ١٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (٢٤٥٣)، طرفه في (٣١٩٥).","vol":"2","page":311},{"text":"١١٩١ - ومن حديث سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>(٣) باب إذا حَالَلَهُ من ظلمه فلا رجوع له فيه، وللمظلوم إذا وجد مال ظالمه أن يقتص منه</span>\n١١٩٢ - وعن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس يستكثر (١) منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية.\n١١٩٣ - وعنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حَرَجٌ أن أُطْعِمَ من الذي له عيالنا؟ فقال: \"لا حَرَجَ عليك أن تطعميهم بالمعروف\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بمستكثر\".\n_________\n١١٩١ - خ (٢/ ١٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٢٤٥٤)، طرفه في (٣١٩٦).\n١١٩٢ - خ (٢/ ١٩٢)، (٤٦) كتاب المظالم، (١١) باب إذا حلَّله من ظلمه فلا رجوع فيه، من طريق عبد اللَّه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٤٠)، طرفه في (٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦).\n١١٩٣ - خ (٢/ ١٩٥)، (٤٦) كتاب المظالم، (١٨) باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٤٦٠).","vol":"2","page":312},{"text":"١١٩٤ - وعن عقبة بن عامر قال: قلت للنبي -ﷺ-: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يَقْرُوننا، فما ترى؟ فقال لنا: \"إن نزلتم بقوم فأُمِرَ لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم تفعلُوا (١) فخذوا منهم حق الضيف\" (٢).\nالغريب:\n\"البَعْلُ\": الزوج، و\"النُّشُوز\": الرفع عن حقوق الزوجية، أو عن بعضها، و\"المِسِّيك\" مشدد السين: الكثير المَسْك، وهو المنع والبخل؛ أي: يبخل عليها وعلى أولاده، و\"يقروننا\": يضيفونا، و\"القِرَى\": الضيافة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>(٤) باب إباحة الخصومة في استخراج الحقوق وتحريم اللَّدَدِ</span>\n١١٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه سمع\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإن لم يفعلوا\".\n(٢) (إن نزلتم بقوم فأُمِرَ لكم. . . فخذوا منهم حق الضيف)؛ أي: من مالهم، وظاهر هذا الحديث: أن قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه قهرًا، وقال به الليث مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سُنَّة مؤكدة، وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها حملُه على المضطرين.\n_________\n١١٩٤ - خ (٢/ ١٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٢٤٦١)، طرفه في (٦١٣٧).\n١١٩٥ - خ (٢/ ١٩٤)، (٤٦) كتاب المظالم، (١٦) باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلم، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، =","vol":"2","page":313},{"text":"خصومة بباب مسجده، فخرج إليهم النبي -ﷺ- فقال: \"إنما أنا بَشَرٌ، وإنه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأَحْسِبُ أنه صَدَقَ، وأقضي (١) له بذلك، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها\".\n١١٩٦ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أبغض الرجال إلى اللَّه الأَلَدُّ الخَصِمُ\".\nالغريب:\n\"الأَلَدُّ الخَصِم\": الشديد الخصومة، و\"الأَلَدُّ\": مأخوذ من اللَّدِيدَيْن، وهما جانبا الفم والعنق، وكأنه سمي بذلك لأنه يلوي فمه وعنقه عند الخصومة، فقد قالوا فيه: خصم أَلْوَى، كما قال امرؤ القيس:\nألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُه ... نَصِيحٍ، على تَعْذَالِه، غيرِ مُؤْتَلِ (٢)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأقضي. . . \".\n(٢) البيت من معلقة امرئ القيس.\n(الأَلْوَى): شديد الخصومة، و(التَّعْذال) هو العذل، و(مُؤْتَلِي)؛ أي: مقصر، و(غير مؤتلي)؛ أي: غير تارك نصحي بجهده. \"شرح القصائد العشر\" (ص: ٦٦) ورقم البيت (٤٣).\n_________\n= عن أم سلمة به، رقم (٢٤٥٨)، أطرافه في (٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥).\n١١٩٦ - خ (٢/ ١٩٤)، (٤٦) كتاب المظالم، (١٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به، رقم (٢٤٥٧)، طرفاه في (٤٥٢٣، ٧١٨٨).","vol":"2","page":314},{"text":"وكأنه أصله أن يقال فيه: خصم ألدُّ، كما قالوا: خصم أَلْوَى، لكن لما كثر استعمال الألد عامَلوه معاملة الاسم فوصفوه بالخصم، والأصل ما ذكرناه، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>(٥) باب لا يظلم المسلم المسلم، ولا يُسْلِمُه لمن يظلمه، ونَصْر المظلوم</span>\n١١٩٧ - عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ (١)، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلم كُرْبَةً فرج اللَّه عنه كربة من كُرُبَات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة\".\n١١٩٨ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\" قال: يا رسول اللَّه! هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال:\n_________\n(١) (ولا يُسْلِمُه)؛ أسلم فلان فلانًا: إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عامٌّ في كل من أسلم لغيره، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة.\n_________\n١١٩٧ - خ (٢/ ١٩٠)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣) باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (٢٤٤٢)، طرفه في (٦٩٥١).\n١١٩٨ - خ (٢/ ١٩٠)، (٤٦) كتاب المظالم، (٤) باب أَعِنْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا، من طريق معتمر، عن حميد، عن أنس به، رقم (٢٤٤٤)، طرفاه في (٢٤٤٣، ٦٩٥٢).","vol":"2","page":315},{"text":"\"تأخذ فوق يديه\".\n١١٩٩ - وعن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"المؤمن للمؤمن كالبُنْيَان يشد بعضه بعضًا\"، وشبك بين أصابعه.\nوقد تقدم في حديث البراء (١): أنه ﵇ أمر بسَبْعٍ؛ منها: \"ونصر المظلوم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>(٦) باب الحض على إرفاق الجار بإباحة غرز الخشب</span>\n١٢٠٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يمنع جارٌ جارَهُ أن يَغْرِزَ خشبة في جداره\" ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ واللَّه لأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم.\n[\"أكتافكم\"] بالتاء: جمع كتف الإنسان، وبالنون: جمع كَنَف، وهو الجانب، ويقال: الكنيف.\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ١٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سُلَيْم، عن معاوية بن سويد، عن البراء بن عازب به، رقم (٢٤٤٥).\n_________\n١١٩٩ - خ (٢/ ١٩١)، (٤٦) كتاب المظالم، (٥) باب نصر المظلوم، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٢٤٤٦).\n١٢٠٠ - خ (٢/ ١٩٥)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٠) باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٦٣)، طرفاه في (٥٦٢٧، ٥٦٢٨).","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>(٧) باب أفنية الدور والجلوس فيها، وعلى الصُّعَدَاتِ ويفعل في الطرق ما لا يتأذى المسلمون به</span>\nقالت عائشة (١): ابتنى (٢) أبو بكر مسجدًا بفناءِ داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فتقصف (٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم (٤) يعجبون منه، والنبي -ﷺ- بمكة.\n١٢٠١ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-: \"إياكم والجلوس على الطرقات\" فقالوا: ما لنا بدٌّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها (٥). قال (٦): \"فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها\" قالوا: وما حق الطريق؟ قال: \"غَضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأَمْرٌ بالمعروف، ونَهْيٌ عن المنكر\".\n_________\n(١) حديث عائشة يأتي تخريجه في الحديث التالي.\n(٢) في\"صحيح البخاري\": \"فابتنى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيتقصَّف\".\n(٤) \"وهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) \"فيها\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي النسختين: \"فيه\".\n(٦) \"قال\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في النسختين.\n_________\n١٢٠١ - خ (٢/ ١٩٦)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٢) باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٤٦٥)، طرفه في (٦٢٢٩).","vol":"2","page":317},{"text":"١٢٠٢ - ومن حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفَضِيخَ، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- مناديًا ينادي: \"ألا إن الخمر قد حُرِّمَتْ\"، قال: فجَرَتْ (١) في سكك المدينة. . .، الحديث.\n١٢٠٣ - ومن حديث أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا (٢) رجل بطريق واشتد (٣) عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ فسقى الكلب، فشكر اللَّه له فَغَفَر له\" قالوا: يا رسول اللَّه! وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: \"في كل ذات كبدٍ رَطْبَةٍ أجر\".\nوسيأتي حديث عمر بن الخطاب الطويل.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بينما\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاشتد\".\n_________\n١٢٠٢ - خ (٢/ ١٩٦)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢١) باب صب الخمر في الطريق، من طريق عَفَّان، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٢٤٦٤)، أطرافه في (٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣).\n١٢٠٣ - خ (٢/ ١٩٦ - ١٩٧)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٣) باب الآبار التي على الطريق إذا لم يُتَأَذَّ بها، من طريق مالك، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٦٦).","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>(٨) باب الارتفاق بالسباطة وبسعة الطرق والآطام</span>\n١٢٠٤ - عن حذيفة قال: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ-، أو قال: لقد أتى النبي -ﷺ- سباطة قوم فبال قائمًا.\n١٢٠٥ - وعن أبي هريرة قال: قضى النبي -ﷺ- إذا اشتجروا (١) في الطريق (٢) بسبعة أذرع.\n١٢٠٦ - وعن أسامة بن زيد قال: أَشْرَفَ النبي -ﷺ- على أُطُمٍ من آطام المدينة ثم قال: \"هل ترون ما أرى؟ مواقع الفتن (٣) خلال بيوتكم كمواقع القَطْرِ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تشاجروا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في الطريق المِيتاء. . . \".\n(٣) كذا في \"صحيح البخاري\" الطبعة التركية والنسختين، وفي رواية أبي ذر: \"إني أرى مواقع الفتن\".\n_________\n١٢٠٤ - خ (٢/ ٢٠٠)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٧) باب الوقوف والبول عند سباطة قوم، من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٢٤٧١).\n١٢٠٥ - خ (٢/ ٢٠٠)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٩) باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء، وهي الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان، فتُرك منها الطريق سبعة أذرع، من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٧٣).\n١٢٠٦ - خ (٢/ ١٩٧)، (٤٦) كتاب المظالم، (٢٥) باب الغرفة والعُلِّيَّة المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها، من طريق ابن عُيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد به، رقم (٢٤٦٧).","vol":"2","page":319},{"text":"الغريب:\n\"السُّبَاطة\": الزبل المجتمع بأفنية الدور، و\"التَّشَاجُر\": الاختلاف، و\"الأُطُم\" بضم الهمزة: الحصن، ويجمع: آطامًا، وهي أيضًا الأجام، و\"المواقع\": جمع موقع وهي السقط (١)، و\"خِلَال\": بين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>(٩) باب من أتلف شيئًا مما يرتفق به ضمنه، ولا ضمان فيما لا ينتفع به منها</span>\n١٢٠٧ - عن أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقَصْعَةٍ فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: \"كُلُوا\" وحبس الرسولَ والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحَبَسَ المكسورة.\n١٢٠٨ - وعن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى\n_________\n(١) أي: موضع سقوط الشيء.\n_________\n١٢٠٧ - خ (٢/ ٢٠٢)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣٤) باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره، من طريق يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس به، رقم (٢٤٨١)، طرفه في (٥٢٢٥)، ومن طريق يحيى بن أيوب، عن حميد به.\n١٢٠٨ - خ (٢/ ٢٠١)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣١) باب كسر الصليب وقتل الخنزير، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٧٦).","vol":"2","page":320},{"text":"ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير (١)، ويضع الجزية، ويَفِيضُ المال حتى لا يقبله أحد\".\n١٢٠٩ - وعن سَلَمَةَ بن الأَكْوَع: أن النبي -ﷺ- رأى نيرانًا توقد يوم خيبر، قال: \"عَلَامَ توقد هذه النيران؟ \" قال: الحُمُر الإنسية (٢)، قال: \"اكسروها وأهريقوها\". قالوا: ألا نهريقها ونَغْسلها؟ قال: \"اغسلوا\".\nوكان ابن أبي أويس يقول: \"الحمر الأَنسِية\" بنصب الألف والنون.\n١٢١٠ - وعن عائشة: أنها كانت اتخذت على سَهْوَةٍ (٣) لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه (٤) النبي -ﷺ-، فاتخذت منه نُمْرُقَتَيْن، فكانتا في\n_________\n(١) في الحديث إشارة إلى أن من قتل خنزيزًا أو كسر صليبًا لا يضمن، لأنه فعل مأمورًا به، ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين، أو الذميِّ إذا جاوز به الحدَّ الذي عوهد عليه، فإذا لم يتجاوز، وكسره مسلم، كان متعديًا، لأنهم على تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: على الحمر الإنسية\".\n(٣) (سهوة)، قيل: خزانة، وقيل: رف، وقيل: طاق يوضع فيه الشيء.\n(٤) (فهتكه)؛ أي: شقه، وقيل: نزعه.\n_________\n١٢٠٩ - خ (٢/ ٢٠١)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣٢) باب هل تُكْسَر الدِّنَان التي فيها خمر، أو تُخَرَّق الزِّقَاق؟ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٢٤٧٧)، أطرافه في (٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١).\n١٢١٠ - خ (٢/ ٢٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٤٧٩)، أطرافه في (٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩).","vol":"2","page":321},{"text":"البيت يجلس عليها (١).\nوأُتِي شريحٌ في طُنْبور (٢) كُسِرَ فلم يقض فيه بشيء (٣).\nالغريب:\n\"المُقْسِط\": العادل، و\"القَاسِط\": الجائر، و\"يضعُ الجزية\"؛ قيل: يُلْزِمُها النصارى؛ وقيل: لا يقبلها منهم لكثرة الأموال، و\"فَيْضُ المال\": كثرتُه، وذلك يكون إذا أخرجت الأرض كنوزها كما جاء في الحديث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>(١٠) باب إذا هدم حائطًا فليَبْنِ مثلَهُ</span>\n١٢١١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كان رجل من بني إسرائيل يقال له: جُرَيْجُ يصلي، فجاءته أمه فدعته، فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوهَ المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأَفْتِنَنَّ جريجًا، فتعرضَتْه فكلَّمته، فأبى. فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته، وأنزلوه وسَبُّوه، فتوضأ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عليهما\".\n(٢) في \"د\": \"بطنبور\".\n(٣) أثر شريح انظره في تخريج الحديث السابق. فقد ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n١٢١١ - خ (٢/ ٢٠٢)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣٥) باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله، من طريق جرير ابن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٨٢).","vol":"2","page":322},{"text":"وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي. قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا. إلا من طين\".\nالغريب:\n\"المُومِسَات\": جمع مُومِسَة، وهي: الزانية، و\"كسروا صومعته\"؛ أي: هدموها، وكان جريجٌ عابدًا عالمًا، ألا ترى اشتغاله بالنفل الذي هو الصلاة عن الواجب الذي هو إجابة أمه، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>(١١) باب تحريم النُّهْبَى بغير إذن المالك</span>\n١٢١٢ - عن عبد اللَّه بن زيد قال: نهى النبي -ﷺ- عن النُّهْبَى والمُثْلَةِ.\n١٢١٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"لا يَزْني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين يَنْتَهِبُها وهو مؤمن\".\n_________\n١٢١٢ - خ (٢/ ٢٠٠)، (٤٦) كتاب المظالم، (٣٠) باب النهبى بغير إذن صاحبه، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري به، رقم (٢٤٧٤)، طرفه في (٥٥١٦).\n١٢١٣ - خ (٢/ ٢٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٢٤٧٥)، أطرافه في (٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠).","vol":"2","page":323},{"text":"وقال أبو عبد اللَّه: تفسيره: يُنْزَعُ منه، يريد الإيمان.\nالغريب:\n\"النُّهْبَى\": اسم لما يؤخذ من الأموال هجمًا وخطفًا من غير قسمة؛ ومنه سمي ما يؤخذ من أموال العدو: نَهبًا، والإيمان المنفيُّ هنا هو الإيمان الكامل أو النافع.\n* * *","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>(٣٠) كتاب الشركة والرهون</span>","vol":"2","page":325},{"text":"(٣٠) كتاب الشركة والرهون\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>(١) باب الشركة في الطعام والعُروض، وكيف القسمة، وفي النهد</span>\n١٢١٤ - عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِل، وأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مئة وأنا فيهم، فرُحْنَا حتى إذا كنا ببعض الطريق فَنِيَ الزَّادُ، فأمر أبو عبيدة بأَزْوَادِ ذلك الجيش، فجُمِعَ ذلك كله، فكان مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فَنِيَ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدَهَا حين فَنِيَتْ، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب (١) فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة (٢) ليلة، ثم أمر أبو عبيدة\n_________\n(١) في النسختين: \"الضرب\" بالضاد، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي \"ص\": \"ثمانية عشرة\"، وفي \"د\": \"ثمانية عشر\"، والصواب ما أثبتناه.\n_________\n١٢١٤ - خ (٢/ ٢٠٣)، (٤٧) كتاب الشركة، (١) باب الشركة في الطعام والنَّهْدِ والعروض، وكيف قسمة ما يُكَال ويوزن مجازفة أو قبضة قبضة، من طريق مالك، عن وهب ابن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٤٨٣)، أطرافه في (٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤).","vol":"2","page":327},{"text":"بضلعَيْن من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرُحِّلَتْ، ثم مرت من تحتها فلم تصبهما.\n١٢١٥ - وعن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: خَفَّتْ أَزْوَادُ القوم وأَمْلَقُوا، فَأتَوا النبي -ﷺ- في نَحْرِ إبلهم، فلقيهم عمر (١) فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نادِ في الناس يأتون بفضل أزواد\" فبُسِط لذلك نطعٌ، وجعلوه على النِّطع (٢)، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فدعا وبَرَّكَ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه\".\n١٢١٦ - وعن رافع بن خَدِيج قال: كنا نصلي مع النبي -ﷺ- العصر فننحر جَزُورًا، فتقسم عَشْر قِسَمٍ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس.\n١٢١٧ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن الأشعريين إذا أَرْمَلُوا (٣) في الغزو أو قَلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في نحر إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر. . . \".\n(٢) من قوله: \"فقال رسول اللَّه -ﷺ-\" إلى هنا من \"صحيح البخاري\"، وليس في النسختين.\n(٣) (أرملوا)؛ أي: فني زادهم، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل من القلة. =\n_________\n١٢١٥ - خ (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي يزيد، عن سلمة به، رقم (٢٤٨٤).\n١٢١٦ - خ (٢/ ٢٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج به، رقم (٢٤٨٥).\n١٢١٧ - خ (٢/ ٢٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى به، رقم (٢٤٨٦).","vol":"2","page":328},{"text":"ما كان عندهم في ثوب واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحدٍ بالسوية، فهم مني وأنا منهم\".\nالغريب:\n\"الظَّرِب\" (١): الجبيل الصغير، وهو بفتح الظاء وكسر الراء، و\"رُحِّلَت\" مشددة الحاء: جُعل عليها رحلُها، و\"احتثى\": هو بالحاء المهملة وبالتاء المثلثة؛ يعني: أخذوا بأيديهم حَثْوة حَثْوة، و\"النَّهْد\": هو أن ينهد كل واحد من الجماعة بما عنده من الطعام، فيجمعه مع غيره ليقسم؛ أي: يتقدم بذلك، ومنه: نهد المرأة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>(٢) باب تعديل الحيوان في القسمة، والنهي عن أن يستأثر أحد الشركاء بشيء دونهم</span>\n١٢١٨ - عن رافع بن خَدِيج قال: كنا مع النبي -ﷺ- بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصابوا إبلًا وغنمًا، قال: وكان النبي -ﷺ-\n_________\n= كما قيل: في ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.\n(١) كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي النسختين: \"الضرب\" بالضاد، وما أثبتناه من \"القاموس\" وغيره.\n_________\n١٢١٨ - خ (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، (٤٧) كتاب الشركة، (٣) باب قسمة الغنم، من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده به، رقم (٢٤٨٨)، أطرافه في (٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤).","vol":"2","page":329},{"text":"في أُخْرَيَاتِ القوم، فعَجلوا وذبحوا ونصبوا القُدُورَ، فأمر النبي -ﷺ- بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قَسَمَ فعدل عشرةً من الغنم ببعير، فنَدَّ منها بعير فأَعْيَاهُمْ (١)، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم فحَبَسَهُ اللَّهُ، ثم قال: \"إن لهذه البهائم أَوَابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا\" فقال جدِّي: إنا نرجو -أو نخاف- العدو غدًا، وليست معنا مُدًى، أفنذبح بالقَصَبِ؟ قال: \"ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفْر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فَعَظْمٌ، وأما الظفر فمُدَى الحبشة\".\n١٢١٩ - وعن جَبَلة بن سُحَيْم قال: كنا بالمدينة وأصابتنا سَنةٌ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: لا تَقْرِنوُا؛ فإن النبي -ﷺ- نهى عن القِرَان إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه.\nالغريب:\n\"أُكْفِئَت\": قُلِبَتْ، قال الكسائي: كَفَأْتُ الإناء وكفيته وأكفيته: إذا قلبته، وأكفأته: إذا أملته، و\"الأوابد\": الوحش النوافر، و\"المُدَى\": السكاكين، واحدها مُدْيَة، و\"السَّنَة\": الجدب هنا، و\"القِرَان في التمر\": هو أن يأكل تمرتين في مرة واحدة، و\"ليس السنّ\": بمعنى إلا، وهي من حروف الاستثناء.\nوقدم تقدم: \"لا يُفَرَّقُ بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بعير فطلبوه فأعياهم. . . \".\n_________\n١٢١٩ - خ (٢/ ٢٠٥)، (٤٧) كتاب الشركة، (٤) باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه، من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٤٩٠). طرفه في (٢٤٨٩).","vol":"2","page":330},{"text":"وما كان من خليطين فإنهما يترادَّان بينهما بالسَّوِيَّة\" في كتاب الزكاة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>(٣) باب القسمة بالقرعة عند التشاحِّ، وإذا صحت القسمة فلا رجوع فيها. وقوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]</span>\nوكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه.\nوقد أقرع رسول اللَّه -ﷺ- بين الستة المماليك فأعتق اثنين بالقرعة.\n١٢٢٠ - وعن النعمان بن بَشِير، عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها كمَثَلِ قَوْمٍ استَهَمُوا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها ويعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خَرْقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم (١) وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا جميعًا (٢) \".\n١٢٢١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: إنما جَعَلَ رسول اللَّه -ﷺ- الشُّفْعَةَ في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإن يتركوهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نجوا ونجوا جميعًا\".\n_________\n١٢٢٠ - خ (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، (٤٧) كتاب الشركة، (٦) باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه، من طريق زكرياء، عن عامر، عن النعمان بن بشير به، رقم (٢٤٩٣)، طرفه في (٢٦٨٦).\n١٢٢١ - خ (٢/ ٢٠٦)، (٤٧) كتاب الشركة، (٨) باب الشركة في الأرضين وغيرها، =","vol":"2","page":331},{"text":"كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>(٤) باب الشركة في الذهب والحيوان والعُروض والطعام ومشاركة الذمي</span>\n١٢٢٢ - عن سليمان بن أبي مُسْلِم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد، قال (١): اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئة، فجاءَنا البراءُ بن عازب، فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي -ﷺ- عن ذلك فقال: \"ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فرُدُّوه\".\n١٢٢٣ - وعن عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه -ﷺ- أعطاه غنمًا فقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عَتُودٌ، فذكره لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ضَحِّ به أنت\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n= من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٤٩٥).\n١٢٢٢ - خ (٢/ ٢٠٧)، (٤٧) كتاب الشركة، (١٠) باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف، من طريق عثمان بن الأسود، عن سليمان بن أبي مسلم، عن أبي المنهال به، رقم (٢٤٩٧، ٢٤٩٨).\n١٢٢٣ - خ (٢/ ٢٠٧)، (٤٧) كتاب الشركة، (١٢) باب قسم الغنم والعدل فيها، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٢٥٠٠).","vol":"2","page":332},{"text":"١٢٢٤ - وعن زُهْرَة بن مَعْبَدٍ: أنه كان يخرج به جدُّه عبد اللَّه بن هشام فيشتري الطعام (١)، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير -﵃- فيقولان له: أَشْرِكْنَا، فإن النبي -ﷺ- قد دعا لك بالبركة، فَيَشْرَكُهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل.\n١٢٢٥ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- يقال: \"من أعتق شِرْكًا (٢) له في عبدٍ عَتَقَ (٣) كله إن كان له مال، وإلا ليُسْتَسْعَ العبد غير مشقوق عليه (٤) \".\n١٢٢٦ - وعن نافع عن عبد اللَّه قال: أعطى رسول اللَّه -ﷺ- خيبرَ اليهودَ أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى السوق فيشتري الطعام\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شِقْصًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أُعْتِقَ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وإلا يُسْتَسْعَ غير مشقوق عليه\".\n_________\n١٢٢٤ - خ (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، (٤٧) كتاب الشركة، (١٣) باب الشركة في الطعام وغيره، من طريق عبد اللَّه بن وهب، عن سعيد هو ابن أبي أيوب، عن زُهرة بن معبد به، رقم (٢٥٠١، ٢٥٠٢).\nالحديث (٢٥٠١): طرفه في (٧٢١٠).\nوالحديث (٢٥٠٢): طرفه في (٦٣٥٣).\n١٢٢٥ - خ (٢/ ٢٠٨)، (٤٧) كتاب الشركة، (١٤) باب الشركة في الرقيق، من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٠٤).\n١٢٢٦ - خ (٢/ ٢٠٧)، (٤٧) كتاب الشركة، (١١) باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة، من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٤٩٩).","vol":"2","page":333},{"text":"يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>(٥) باب جواز الرهن في الحَضَرِ، ورهن الأسلحة عند أهل الذمة</span>\n١٢٢٧ - عن أنس قال: لقد رهن النبي -ﷺ- دِرْعَه بشعير، ومشيت إلى النبي -ﷺ- بخُبْزِ شعيرٍ وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقد سمعته يقول: \"ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع\"، وإنهم لتسعة (١) أبيات.\n١٢٢٨ - ومن حديث عائشة: أن النبي -ﷺ- اشترى من يهودي طعامًا إلى أَجَلٍ ورهنَهُ دِرْعَهُ.\nوعنها أنها قالت (٢): توفي رسول اللَّه -ﷺ- ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير.\n_________\n(١) \"لتسعة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"لسبعة أبيات\".\n(٢) خ (٢/ ٣٣٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٩) باب ما قيل في درع النبي -ﷺ- والقميص في الحرب، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٩١٦).\n_________\n١٢٢٧ - خ (٢/ ٢١٠)، (٤٨) كتاب الرهن، (١) باب في الرهن في الحضر، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٥٠٨).\n١٢٢٨ - خ (٢/ ٢١٠)، (٤٨) كتاب الرهن، (٢) باب من رهن درعه، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٥٠٩).","vol":"2","page":334},{"text":"وفي رواية (١): درعٌ من حديد.\n١٢٢٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ لكعب ابن الأشرف؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله؟ \" فقال محمد بن مَسْلَمَة: أنا، فأتاه فقال: أردنا أن تُسْلِفَنَا وَسْقًا أو وَسْقَيْن، فقال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب.\nوذكر الحديث، قال: ولكنَّا نر هنك اللأمة. . .، وسيأتي الحديث.\nالغريب:\n\"الإِهَالَة\": الوَدَك، و\"السَّنِخَةُ\": المتغيِّرة الرائحة، و\"الَّلأْمَةُ\": السلاح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>(٦) باب الرهن مركوب ومحلوب، واختلاف الراهن والمرتهن</span>\nوقال مغيرة عن إبراهيم: تُركب الضالة بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وتُحلب بقدر علفها، والرهنُ مثله.\n١٢٣٠ - عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يعلى، عن الأعمش به.\n_________\n١٢٢٩ - خ (٢/ ٢١١)، (٤٨) كتاب الرهن، (٣) باب رهن السلاح، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٥١٠)، أطرافه في (٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧).\n١٢٣٠ - خ (٢/ ٢١١)، (٤٨) كتاب الرهن، (٤) باب الرهن مركوب ومحلوب، من =","vol":"2","page":335},{"text":"\"الظهر (١) يُرْكَب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة\".\n١٢٣١ - وعن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قضى أن اليمين على المُدَّعَى عليه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\" في النسخة التركية: \"الرهن\" بدل: \"الظهر\".\n_________\n= طريق عبد اللَّه، عن زكرياء، عن عامر، هو الشعبي، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥١٢)، طرفه في (٢٥١١).\n١٢٣١ - خ (٢/ ٢١١)، (٤٨) كتاب الرهن، (٦) باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٢٥١٤)، طرفاه في (٢٦٦٨، ٤٥٥٢).","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>(٣١) كتاب العتق والكتابة</span>","vol":"2","page":337},{"text":"(٣١) كتاب العتق والكتابة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>(١) باب ما جاء في العتق وفضله، وأيُّ الرقاب أفضل</span>\n١٢٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيما رجلٍ أعتق امرءًا مسلمًا، استَنْقَذَ اللَّه بكل عضو منه عضوًا من النار\".\nقال سعيد بن مَرْجانةَ: فانطلقتُ به إلى علي بن الحسين، فعمد إلى عبدٍ له (١) قد أعطاه به عبد اللَّه بن جعفر عشرة آلاف درهم -أو ألف دينار- فأعتقه.\n١٢٣٣ - وعن أبي ذر قال: سألت النبي -ﷺ-: أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"ايمانٌ باللَّه، وجهادٌ في سبيله\". قلت: فأيُّ الرقاب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فعمد علي بن الحسين -﵄- إلى عبدٍ له. . . \".\n_________\n١٢٣٢ - خ (٢/ ٢١٣)، (٤٩) كتاب العتق، (١) باب في العتق وفضله، من طريق واقد ابن محمد، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥١٧)، طرفه في (٦٧١٥).\n١٢٣٣ - خ (٢/ ٢١٣)، (٤٩) كتاب العتق، (٢) باب: أيُّ الرقاب أفضل؟ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُرواح، عن أبي ذر به، رقم (٢٥١٨).","vol":"2","page":339},{"text":"أفضل؟ قال: \"أغلاها ثمنًا وأنفسُها عند أهلها\" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: \"تُعين ضائعًا (١)، أو تَصْنعُ لأخرق (٢) \" قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تدع الناس من الشر فإنها صدقة تَصَدَّقُ بها على نفسك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>(٢) باب حكم من أعتق شركًا له في عبدٍ</span>\n١٢٣٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أعتق شِركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّمَ عليه العبد قيمة عَدْل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعَتَق عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ\".\nورواه أيوب (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أعتق نصيبًا له في مملوكه أو شِرْكًا له في عبد، فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق\".\nقال نافع: وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَق. قال أيوب: لا أدري أشيء قاله\n_________\n(١) (تعين ضائعًا)، الضائع: ذو الضياع من فقر أو عيال.\n(٢) (تصنع لأخرق)، الأخرق: من لا صنعة له.\n(٣) خ (٢/ ٢١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٥٢٤).\n_________\n١٢٣٤ - خ (٢/ ٢١٤)، (٤٩) كتاب العتق، (٤) باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمة بين الشركاء، من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٥٢٢).","vol":"2","page":340},{"text":"نافع، أو شيء في الحديث؟\nقلت: وسياق نافع لذلك الكلام سياق الجازم بأنه من الحديث، فهو أولى من شك أيوب، واللَّه أعلم.\nوقد تقدم حديث أبي هريرة في الاستسعاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>(٣) باب من أعتق فليشهد على ذلك</span>\n١٢٣٥ - عن أبي هريرة: أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه، ضل كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"يا أبا هريرة! هذا غلامك قد أتاك\" فقال: أمَا إني أشهدك أنه حر، فهو حينئذ يقول (١):\nيا ليلةً مِنْ طُولهَا وعَنَائِهَا ... على أنها من دَارَةِ الكفر نَجَّتِ\nوفي رواية (٢): قال أبو هريرة: لما قدمت على النبي -ﷺ-. . .، وذكر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فهو حين يقول. . . \".\n(٢) خ (٢/ ٢١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٣١).\n_________\n١٢٣٥ - خ (٢/ ٢١٦)، (٤٩) كتاب العتق، (٧) باب إذا قال لعبده: هو اللَّه، ونوى العتق، والإشهاد في العتق، من طريق محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٣٠)، أطرافه في (٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣).","vol":"2","page":341},{"text":"نحوه وقال: قلت: هو حُرٌّ لوجه اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>(٤) باب استحقاق ولد الأَمَةِ، والحكم به لصاحب الفراش</span>\n١٢٣٦ - عن عروة بن الزبير: عن عائشة أنها قالت: كان عُتْبَةُ بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقيض إليه ابن وليدةِ زَمْعَة، قال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول اللَّه -ﷺ- زمن الفتح أخذ سعدٌ ابن وليدةِ زمعة، فأقبل به إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وأقبل معه بعبدِ ابن زمعة، فقال سعد: يا رسول اللَّه! هذا ابن أخي عهد إليّ أنه ابنه. فقال عبدُ بن زمعة: يا رسول اللَّه! هذا أخي ابن (١) زمعة، وُلِدَ على فراشه، فنظر رسول اللَّه -ﷺ- إلى ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس به، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو لك يا عبدُ بن زمعة\" من أجل أنه ولد على فراش أبيه، فقال (٢) رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجبي منه يا سودة بنت زمعة\" مما رأى من شبهه بُعتبة، وكانت سودة زوجَ النبي -ﷺ-.\nوفي رواية (٣): \"الولد للفراش، وللعاهر الحَجَرُ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابن وليدة زمعة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) خ (٢/ ٧٥ رقم ٢٠٥٣)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣) باب تفسير المشبهات.\n_________\n١٢٣٦ - خ (٢/ ٢١٧)، (٤٩) كتاب العتق، (٨) باب أم الولد، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٢٥٣٣).","vol":"2","page":342},{"text":"الغريب:\n\"العاهِر\": الزاني، و\"الحجر\"؛ يعني به: الرجم، وقيل: الخيبة.\n* * *\n\n(٥) باب بيع المُدَبَّر في الدين، والنهي عن بيع الولاء (١) وهبته\n١٢٣٧ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ منا عبدًا له عن دُبرٍ، فدعا النبي -ﷺ- به، فباعه، قال جابر: مات الغلام عام أول.\nقلت: هذا الحديث محمولٌ عند أصحابنا على أنه ﵇ باعه في دَيْنٍ سبق التدبير، وَيعْضد هذا التأويل ما ذكره مالك: أن من الأمر المجمَع عليه عندهم أن المُدَبَّر لا يوهب ولا يحرك عن حاله (٢).\n١٢٣٨ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -ﷺ- عن بيع الولاء وَهِبَتِهِ.\n* * *\n_________\n(١) (بيع الولاء)، الولاء: هو حق ميراث المعتِق من المعتَق.\n(٢) \"الموطأ\" (٢/ ٨١٤ - ٨١٥ رقم ٦).\n_________\n١٢٣٧ - خ (٢/ ٢١٧)، (٤٩) كتاب العتق، (٩) باب بيع المُدَبَّر، من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٥٣٤).\n١٢٣٨ - خ (٢/ ٢١٧)، (٤٩) كتاب العتق، (١٠) باب بيع الولاء وهبته، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٥٣٥)، طرفه في (٦٧٥٦).","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>(٦) باب أخذ الفداء في القريب المشرك ونفوذ عتقه معيَّنًا</span>\nوقال أنس: قال العباس للنبي -ﷺ-: فاديت نفسي، وفَادَيْتُ عَقِيلًا.\n١٢٣٩ - وعن أنس بن مالك: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: \"لا تدعون منه درهمًا\".\n١٢٤٠ - وعن هشام قال: أخبرني أبي: أَنَّ حكيم بن حِزَامٍ عتق في الجاهلية مئة رقبة، وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول اللَّه -ﷺ- قلت (١): يا رسول اللَّه! أرأيتَ أشياءَ كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنَّثُ بها -يعني: أَتَبَرَّرُ بها (٢) - قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْرٍ\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت\".\n(٢) (أَتَبَرَّرُ بها)؛ أي: أطلب بها البر، وطرحَ الإثم.\n_________\n١٢٣٩ - خ (٢/ ٢١٨)، (٤٩) كتاب العتق، (١١) باب إذا أُسِرَ أخو الرجل أو عمه، هل يفادى إذا كان مشركًا؟ من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أنس به، رقم (٢٥٣٧)، طرفاه في (٣٠٤٨، ٤٠١٨).\n١٢٤٠ - خ (٢/ ٢١٨)، (٤٩) كتاب العتق، (١٢) باب عتق المشرك، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٢٥٣٨).","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>(٧) باب فضل من أَدَّبَ جاريته ثم أعتقها وتزوجها، وفضلِ المملوك الذي يؤدي حق اللَّه وحق سيده</span>\n١٢٤١ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي -ﷺ-: \"أَيُّما رجلٍ كانت له جارية أَدَّبَهَا فأحسن أدبها، وأعتقها وتزوجها، فله أجران، وأَيُّما عَبْدٍ أَدَّى حقَّ اللَّه وحقَّ مواليه، فله أجران\".\n١٢٤٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للعبد المملوك الصالح أجران\"، والذي نفسي بيده لولا الجهادُ في سبيل اللَّه، والحجُّ، وبرُّ أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك (١).\n١٢٤٣ - وعنه قال: قال النبي -ﷺ-: \"نِعْمَ (٢) ما لأحدهم، يُحْسِنُ\n_________\n(١) (لولا الجهاد. . . وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك) قال الخطابي: للَّه أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف. وجزم الداودي وابن بطال وغير واحدٍ بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة، ويدل عليه من حيث المعنى قوله: \"وبرّ أمي\"، فإنه لم يكن للنبي -ﷺ- حينئذٍ أم يبرُّها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": (نِعِمَّا).\n_________\n١٢٤١ - خ (٢/ ٢٢١)، (٤٩) كتاب العتق، (١٦) باب العبد إذا أحسَنَ عبادة ربه ونصح سيده، من طريق سفيان، عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٢٥٤٧).\n١٢٤٢ - خ (٢/ ٢٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٤٨).\n١٢٤٣ - خ (٢/ ٢٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٤٩).","vol":"2","page":345},{"text":"عبادة ربه، وينصح لسيده\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>(٨) باب الأمر بالإحسان للملوك وترك التطاول عليه</span>\n١٢٤٤ - وعن المَعْرُورِ بن سُوَيْد قال: رأيت أبا ذَرٍّ الغفاري وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني سَابَبْتُ رجلًا، فشكاني إلى النبي -ﷺ-، فقال لي النبي -ﷺ-: \"أعيَّرته بأُمِّه؟ \" ثم قال: \"إخوانكم خَوَلُكُمْ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم\".\n١٢٤٥ - وعن همَّام بن مُنَبِّهٍ: أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي -ﷺ-\n_________\n١٢٤٤ - خ (٢/ ٢٢٠)، (٤٩) كتاب العتق، (١٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"العبيد إخوانكم، فأطعموهم مما تكلون\"، وتوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، من طريق شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سُوَيْد، عن أبي ذر به، رقم (٢٥٤٥).\n١٢٤٥ - خ (٢/ ٢١٩)، (٤٩) كتاب العتق، (١٧) باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وقال: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ وقال: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقال النبي -ﷺ-: \"قوموا إلى سيدكم\" ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: سيدك. و\"من =","vol":"2","page":346},{"text":"أنه قال: \"لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضِّئ ربك، وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أَمَتِي، ليقل: فتاي وفتاتي وغلامي\".\n١٢٤٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"إذا أتى أحدكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجْلِسْه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أُكْلَة أو أكلتين، فإنه وَلِيَ عِلَاجَهُ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>(٩) باب ما يجب على العبد من مراعاة حق سيده وفي أدبه إذا قصّر في ذلك، وحُدَّ إن زنا</span>\n١٢٤٧ - عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالأميرُ الذي على الناس راع عليهم ومسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع\n_________\n= سيدكم؟ \"، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٥٢).\n١٢٤٦ - خ (٢/ ٢٢٢)، (٤٩) كتاب العتق، (١٨) باب إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٥٧)، طرفه في (٥٤٦٠).\n١٢٤٧ - خ (٢/ ٢٢٢)، (٤٩) كتاب العتق، (١٧) باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه به، رقم (٢٥٥٤).","vol":"2","page":347},{"text":"وكلكم مسؤول عن رعيته\".\nوفي رواية (١): قال ابن عمر: فسمعت هؤلاء من النبي -ﷺ-، وأحسب النبي -ﷺ- قال: \"والرجل في مال أبيه راع، ومسؤول عن رعيته\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>(١٠) باب في الكتابة، ومن قال بوجوبها إذا طلبها العبد القوي على التكسب، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]</span>\nوقال ابن جريج: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أُرَاه إلا واجبًا، وقال عطاء: أخبرني موسى بن أنس: أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثير المال، فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: كاتِبْه، فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فكاتَبَه (٢).\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، (٤٩) كتاب العتق، (١٩) باب العبد راع في مال سيده، ونسب النبي -ﷺ- المال إلى السيد، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٥٥٨).\n(٢) أثر ابن جريج وعطاء أتى مع الحديث التالي.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>(١١) باب تنجيم الكتابة، وجواز بيع المكاتب ممن يعتقه، وفسخِ الكتابة لذلك</span>\n١٢٤٨ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت بَرِيرَةُ فقالت: إني كَاتَبْتُ (١) على تِسْعِ أَوَاقٍ، في كل عام أوقية -وفي رواية (٢): على خمس- فأعينيني، فقالت عائشة: إنْ أَحَبَّ أهلُك أن أعُدَّها لهم عَدَّةً واحدة وأُعتقَكِ فعلتُ، ويكون (٣) ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فَأَبَوْا ذلك عليها، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فسمع بذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فسألني فأخبرتُه، فقال: \"خذيها فأعتقيها، واشترطي لهم الولاء؛ فإنما (٤) الولاء لمن أعتق\"، قالت عائشة: فقام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد: فما بال رجال منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه؟، فأيُّما شرطٍ ليس (٥) في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مئة شرط، فقضاء اللَّه أَحَقُّ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كاتبت أهلي. . . \".\n(٢) خ (٢/ ٢٢٤)، (٥٠) كتاب المكاتبة، (١) باب المكاتَب ونجومه في كل سنة نجم، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٥٦٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيكون\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإن\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأيما شرط كان ليس. . . \".\n_________\n١٢٤٨ - خ (٢/ ٢٢٥)، (٥٠) كتاب المكاتب، (٣) باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٦٣).","vol":"2","page":349},{"text":"وشرطُ اللَّه أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق يا فلان والولاء لي، إنما الولاء لمن أَعْتَقَ\".\nوفي رواية (١): فقال النبي -ﷺ-: \"اشتريها فأعتقيها وَدَعيهم يشترطوا (٢) ما شاؤوا\" فاشترتها عائشة فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي -ﷺ-: \"الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مئة شرط\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٢٦)، (٥٠) كتاب المكاتب، (٥) باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٦٥).\n(٢) كذا في النسختين وفي بعض النسخ المطبوعة، وفي السلطانية: \"يشترطون\"، وذكر في الهامش أنها عند أبي ذر بإسقاط النون.","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>(٣٢) كتاب الهبات</span>","vol":"2","page":351},{"text":"(٣٢) كتاب الهبات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>(١) باب فضل الهدية، وقبولها وإن قلَّت، والمكافأة عليها</span>\n١٢٤٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يا نساء المسلمات، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرسِنَ (١) شاةٍ\".\n١٢٥٠ - وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: \"لو دُعِيتُ إلى ذِرَاعٍ أو كُرَاعٍ (٢) لأجبت، ولو أُهدي إليَّ ذراعٌ أو كراع لقبِلْتُ\".\n_________\n(١) (فِرْسن) بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة: هو عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر للفرس، ويطلق على الشاة مجازًا، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه.\n(٢) (كراع) الكراع من الدابة ما دون الكعب.\n_________\n١٢٤٩ - خ (٢/ ٢٢٧)، (٥١) كتاب الهبة، (١) باب الهبة وفضلها والتحريض عليها، من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٦٦)، طرفه في (٦٠١٧).\n١٢٥٠ - خ (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، (٥١) كتاب الهبة، (٢) باب القليل من الهبة، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٦٨)، طرفه في (٥١٧٨).","vol":"2","page":353},{"text":"١٢٥١ - وعن عائشة: أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يتبعون (١) -أو يبتغون بذلك- مرضاة رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٢٥٢ - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أُتِي بطَعَامٍ سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: \"كلوا\"، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم.\n١٢٥٣ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقبل الهدية ويُثِيبُ عليها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>(٢) باب تبسُّطِ الرجل فيما أهدى لصديقه، وأكلِهِ منه وإن لم يأذن له</span>\n١٢٥٤ - عن القاسم -وهو ابن محمد- عن عائشة: أنها أرادت أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يبتغون بها\"، والمثبت من النسختين.\n_________\n١٢٥١ - خ (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، (٥١) كتاب الهبة، (٧) باب قبول الهدية، من طريق عَبْدَة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٧٤)، طرفه في (٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥).\n١٢٥٢ - خ (٢/ ٢٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٥٧٦).\n١٢٥٣ - خ (٢/ ٢٣٢)، (٥١) كتاب الهبة، (١١) باب المكافأة في الهبة، من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٨٥).\n١٢٥٤ - خ (٢/ ٢٣٠)، (٥١) كتاب الهبة، (٧) باب قبول الهدية، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن القاسم هو ابن محمد، عن عائشة به، رقم (٢٥٧٨).","vol":"2","page":354},{"text":"تشتري بَرِيرَةَ، وأنهم اشترطوا ولاءها، فذُكِرَ ذلك للنبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"اشتريها فأَعْتِقِيهَا، فإنما الولاء لمن أعتق\" وأُهْدِيَ لها لَحْمٌ فقال النبي -ﷺ-: \"هو لها صدقة ولنا هَدِيَّةٌ\".\n١٢٥٥ - وعن أنس بن مالك قال: أُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بلحم، فقيل: تُصُدِّقَ على بريرة، فقال: \"هو لها صدقة، ولنا هَدِيّة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>(٣) باب مَن أَهدَى إلى صاحبه وتحرَّى بعضَ نسائه وما لا يردُّ من الهدية، ومن أحقُّ بها</span>\n١٢٥٦ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول اللَّه -ﷺ- كنَّ حزبين، فحزبٌ هي فيه وحفصةُ وصفيةُ وسَوْدَةُ، والحزبُ الآخر: أمُّ سلمة وسائر نساء رسول اللَّه -ﷺ-، وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول اللَّه -ﷺ- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديةٌ يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه -ﷺ- أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه -ﷺ- في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها (١) إلى رسول اللَّه -ﷺ- في بيت عائشة، فكلم حزْبُ أُمِّ سلمة\n_________\n(١) \"بها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٢٥٥ - خ (٢/ ٢٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٥٧٧).\n١٢٥٦ - خ (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)، (٥١) كتاب الهبة، (٨) باب من أَهْدى إلى صاحبه، وتحرَّى بعض نسائه دون بعض، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٥٨١).","vol":"2","page":355},{"text":"فقلن لها: كلمي رسول اللَّه -ﷺ- يكلم الناس فيقول: من أراد أن يُهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- هدية فليُهْدِ له حيث كان من نسائه، فكلمته أمُّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه، قال (١): فكلمتْهُ حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: \"لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة\" قالت: فقلت (٢): أتوب إلى اللَّه من أذاك يا رسول اللَّه، ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، فأرسلَتْ إلى رسول اللَّه -ﷺ- تقول: إن نساءك يسألنك (٣) العَدْلَ في بنت أبي بكر، فكلَّمتْه فقال: \"يا بُنَيَّة! ألا تحبين ما أحب؟ \" فقلت: بلى. فرجعتْ إليهن فأخبرتْهُنَّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إن نساءك يَنْشُدْنَك اللَّهَ العدلَ في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة، فسبَّتها، حتى إن رسول اللَّه -ﷺ- لينظر إلى عائشة: هل تتكلم؟ قال: فتكلمتْ عائشة تَرُدُّ على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -ﷺ- إلى عائشة وقال: \"إنها بنتُ أبي بكر (٤) \".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n(٢) \"فقلت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ينشدنك\".\n(٤) (إنها بنت أبي بكر)؛ أي: إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وكأنه -ﷺ- أشار إلى أن أبا بكرٍ كان عالمًا بمناقب مُضر ومثالبها، فلا يستغرب من بنته تلقي ذلك عنه، وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة.","vol":"2","page":356},{"text":"١٢٥٧ - وعن ثُمَامَة بن عبد اللَّه قال: كان أنس لا يَرُدُّ الطِّيبَ، قال: وزعم أنس أن النبي -ﷺ- كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ.\n١٢٥٨ - وعن عائشة قالت: قلت يا رسول اللَّه: إن لي جارين، فإلى أيهما أُهْدِي؟، قال \"إلى أقربهما منك بابًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>(٤) باب النهي عن أن يهب لبعض أولاده دون بعض، وعن الرجوع في الهبة إلا للولد</span>\n١٢٥٩ - عن النعمان بن بشير قال: أعطاني أبي عطيّةً، فقالت عَمْرَةُ بنت رَوَاحَةَ: لا أرضى حتى تُشْهِد رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا رسول اللَّه، قال: \"أَعْطَيْتَ سائر ولدك مثل هذا؟ \" قال: لا، قال \"فاتقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم\" قال: فرجع، فرد عطيته.\n_________\n١٢٥٧ - خ (٢/ ٢٣٢)، (٥١) كتاب الهبة، (٩) باب ما لا يُرَدُّ من الهدية، من طريق عبد الوارث، عن عَزْرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس به، رقم (٢٥٨٢)، طرفه في (٥٩٢٩).\n١٢٥٨ - خ (٢/ ٢٣٥)، (٥١) كتاب الهبة، (١٦) باب بمن يُبْدَأُ بالهدية؟ من طريق شعبة، عن أبي عمران الجَوْني، عن طلحة بن عبد اللَّه -رجل من بني تَيْم بن مُرَّة- عن عائشة به، رقم (٢٥٩٥).\n١٢٥٩ - خ (٢/ ٢٣٣)، (٥١) كتاب الهبة، (١٣) باب الإشهاد في الهبة، من طريق أبي عوانة، عن حُصَيْن، عن عامر، عن النعمان بن بشير به، رقم (٢٥٨٧).","vol":"2","page":357},{"text":"وفي طريق (١) أخرى: أنَّ أبا النعمان أتى به إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا، فقال: \"أَكُلُّ وَلَدِكَ نحلته؟ \" قال: لا، قال: \"فارجعه\".\nوفي رواية (٢): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أَشْهدُ على جَوْرٍ\".\n١٢٦٠ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>(٥) باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها أو لغيره</span>\nوقد تقدم قوله ﵇: \"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\".\nوقال الزهري فيمن قال لامرأته: هبي لي بعضَ صَدَاقكِ أو كلَّه، ثم لم\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٣٣)، (٥١) كتاب الهبة، (١٢) باب الهبة للولد، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير به، رقم (٢٥٨٦).\n(٢) خ (٢/ ٢٥١)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٩) لا يشهد على شهادة جور إذا أُشْهِد، من طريق أبي حَريز، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير به، رقم (٢٦٥٠). ذكره البخاري تعليقًا عقب حديث الباب عن أبي حيان التيمي.\n_________\n١٢٦٠ - خ (٢/ ٢٣٤)، (٥١) كتاب الهبة، (١٤) باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٢٥٨٩)، أطرافه في (٢٧٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥).","vol":"2","page":358},{"text":"يمكث إلا يسيرًا حتى طلقها، فرجعت فيه. قال: يردُّ إليها إن كان خَلَبَها (١)، وإن كان أعطته عن طِيْبِ نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].\n١٢٦١ - عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ النبي -ﷺ- فاشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأَذِنَّ لَهُ. . .، الحديث.\n١٢٦٢ - وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت: قلت: يا رسول اللَّه! مالي مالٌ إلا ما أَدْخَلَ عليَّ الزبيرُ، فأتصدَّقُ؟ قال: \"تصدقي ولا تُوعِي فيُوعَى عليك\" (٢).\nوفي أخرى (٣): قال: \"أنفقي ولا تحصي فيحصي اللَّه عليك، ولا تُوعِي\n_________\n(١) (خَلَبَها)؛ أي: خدعها.\n(٢) (ولا توعِي فيوعَى عليك)؛ المعنى: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة، فتجازي بمثل ذلك.\n(٣) خ (٢/ ٢٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن =\n_________\n١٢٦١ - خ (٢/ ٢٣٤)، (٥١) كتاب الهبة، (١٤) باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عائشة به. وتمامه: فأذِنَّ له، فخرج بين رجلين تخطُّ رجلاه الأرض، وكان بين العباس وبين رجل آخر. فقال عبيد اللَّه: فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة، فقال: وهل تدري من الرجل الذي لم تسمِّ عائشة؟ قلت: لا. قال: هو علي بن أبي طالب. رقم (٢٥٨٨).\n١٢٦٢ - خ (٢/ ٢٣٤)، (٥١) كتاب الهبة، (١٥) باب هبة المرأة لغير زوجها، وعتقها إذا كان لها زوج، فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد اللَّه، عن أسماء به، رقم (٢٥٩٠).","vol":"2","page":359},{"text":"فيوعِي اللَّه عليك\".\n١٢٦٣ - وعن كريب مولى ابن عباس: أن ميمونة بنت الحارث أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي -ﷺ-، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أَشَعَرْتَ يا رسول اللَّه أني أعتقت وليدتي؟ قال: \"أَوَ فَعَلْتِ؟ \" قلت: نعم، قال: \"أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك\".\n١٢٦٤ - وعن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي -ﷺ- تبتغى بذلك رضا رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>(٦) باب من لم يقبل الهدية لعلة، وتحريم الهدايا للولاة</span>\nقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول اللَّه -ﷺ- هدية، واليوم رِشْوَة.\n_________\n= هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء به، رقم (٢٥٩١).\n_________\n١٢٦٣ - خ (٢/ ٢٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد، عن بُكير، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث به، رقم (٢٥٩٢)، طرفه في (٢٥٩٤).\n١٢٦٤ - خ (٢/ ٢٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٢٥٩٣).","vol":"2","page":360},{"text":"وقد تقدم قولُ النبي -ﷺ- للصَّعْبِ بن جَثَّامة حين أهدى حمار الوحش فرده عليه: \"إنَّا لم نردَّه عليك إلا أَنَّا حُرُمٌ\".\n١٢٦٥ - وعن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبيُّ -ﷺ- رجلًا من الأَزْد يدعى ابن الأُتْبِيَّةِ على الصدقة، فلما قَدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ لي، قال: \"فَهَلَّا جلس في بيت أبيه -أو بيت أمه- فينظر: هل يُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه (١) شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغَاءٌ، أو بقرة لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر -ثم رفع يده حتى رأينا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ- اللهم هل بلَّغتُ؟ اللهم هل بلغت؟ \" ثلاثًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>(٧) باب إذا وهب أو وعد ثم مات أحدهما قبل وصول الهدية إليه، وهِبَة الدَّيْن</span>\nوقال الحسن: أيهما مات قَبْلُ فهي لورثته إذا قبضها الرسول. ووهب الحسن بن علي لرجل دينه.\n١٢٦٦ - وعن جابر قال: قال لي النبي -ﷺ-: \"لَوْ جَاءَ مالُ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"منكم\".\n_________\n١٢٦٥ - خ (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، (٥١) كتاب الهبة، (١٧) باب من لم يقبل الهدية لعلة، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (٢٥٩٧).\n١٢٦٦ - خ (٢/ ٢٣٦)، (٥١) كتاب الهبة، (١٨) باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات =","vol":"2","page":361},{"text":"البحرين أعطيتك هكذا\" -ثلاثًا- فلم يقدم حتى توفي رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر أبو بكر مناديًا ينادي: من كان له عند النبي -ﷺ- عِدَّةٌ أو ديَنُ فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي -ﷺ- وعدني. فحثى له ثلاثًا.\nوقال النبي (١) -ﷺ-: \"من كان عليه دين فَلْيُعْطِه أو لِيَتَحَلَّلْه منه\".\n١٢٦٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن أباه قُتِلَ يوم أُحُدٍ شهيدًا، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فكلمته، فسألهم أن يقبلوا ثَمَرَ (٢) حائطي ويُحَلِّلُوا أبي، فأَبَوْا، فلم يعطهم رسول اللَّه -ﷺ- حائطي ولم يكسره لهم، ولكن قال: \"سأَغْدُو عليك\" (٣) فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل فدعا في ثمره بالبركة، فَجَدَدْتُهَا، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية، ثم جئت رسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس، فأخبرته بذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لعمر: \"اسمع -وهو جالس- يا عمر\" فقال: ألا يكون قد علمنا أنك رسول اللَّه؟ واللَّه إنك لرسول اللَّه.\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٣٧)، (٥١) كتاب الهبة، (٢١) باب إذا وهب دينًا على رجل، ذكره البخاري في ترجمة الباب من غير إسناد، وفيه: \"من كان له عليه حق\".\n(٢) على هامش الأصل: \"تَمْر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سأغدو عليك إن شاء اللَّه\".\n_________\n= قبل أن تصل إليه، من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر به، رقم (٢٥٩٨).\n١٢٦٧ - خ (٢/ ٢٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٦٠١).","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>(٨) باب هبة الشاء والمهدى له أحق بالهدية من جلسائه</span>\nوقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق: ورثتُ عن أختي عائشة بالغابة وقد أعطاني معاوية به مئة ألف فهو لكما.\n١٢٦٨ - عن عروة، عن مروان بن الحكم (١) والمِسْوَرِ بن مخرمة، أخبراه أن النبي -ﷺ- قال حين جاءه وفد هَوَازِن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالَهم وسَبْيَهُم، فقال لهم: \"أحبُّ الحديث (٢) إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبْيَ، وإما المال، وقد كنت اسْتَأْنَيْتُ\"، وكان النبي -ﷺ- انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبيَّن لهم أن النبي -ﷺ- غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: إنَّا (٣) نختار سَبْيَنَا، فقام في المسلمين فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: \"أَمَّا بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين، وإني رأيت أَنْ أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطَيِّب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه\n_________\n(١) في الأصل: \"عن عروة بن مروان بن الحكم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لهم: معي من تَرَوْن، وأحب الحديث. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فإنا\".\n_________\n١٢٦٨ - خ (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، (٥١) كتاب الهبة، (٢٤) باب إذا وهب جماعة لقوم، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور ابن مخرمة به، رقم (٢٦٠٧، ٢٦٠٨).","vol":"2","page":363},{"text":"من أول ما يَفِيء اللَّه علينا (١) \"، فقال الناس: طيبنا يا رسول اللَّه (٢)! فقال لهم: \"إنَّا لا ندري من أَذِنَ منكم فيه ومن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفَعَ إلينا عرفاؤكم\" فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي -ﷺ- فأخبروه بأنهم طيبوا وأذنوا.\nقال الزهري: فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن.\n١٢٦٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: أنه أخذ سِنًّا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فقالوا له، فقال: \"إن لصاحب الحق مقالًا\" ثم قضاه أفضل من سِنِّه. فقال: \"أفضلكم أحسنُكم قَضَاءً\".\n١٢٧٠ - وعن ابن عمر: أنه كان مع النبي -ﷺ- في سفر، وكان على بَكْرٍ صَعْبٍ لعمر، وكان (٣) يتقدم النبي -ﷺ-، فيقول أبوه: يا عبد اللَّه! لا يتقدم النبي -ﷺ- أحدٌ، فقال له النبي -ﷺ-: \"بِعْنِيه\" فقال عمر: هو لك، فاشتراه، ثم قال: \"هو لك يا عبد اللَّه، فاصنع ما شئت\" (٤).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما يفيء اللَّه علينا فليفعل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"طيبنا يا رسول اللَّه لهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فاصنع به ما شئت\".\n_________\n١٢٦٩ - خ (٢/ ٢٣٩)، (٥١) كتاب الهبة، (٢٥) باب من أُهْدِي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق، من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٦٠٩).\n١٢٧٠ - خ (٢/ ٢٣٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عمر به، رقم (٢٦١٠).","vol":"2","page":364},{"text":"قال البخاري (١): ويذكر عن ابن عباس أن جُلَسَاءَهُ شركاؤه -يعني: في الهدية- ولا يصح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>(٩) باب قبول الهدية من المشركين والهدية لهم</span>\nوقال أبو حميد: أهدى ملك أَيْلَةَ للنبي -ﷺ- بغلة بيضاء، وكساه بُرْدًا، وكتب له (٢) ببحرهم (٣).\n١٢٧١ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي -ﷺ- ثلاثين ومئة، فقال النبي -ﷺ-: \"هل مع أحد منكم طعام؟ \" فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه، فعجن ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي -ﷺ-: \"بيعًا أو عَطِيَّة (٤)؟ \" أو قال: \"هبة؟ \" قال: بل بيع (٥). فاشترى منه شاة فصُنِعَتْ، وأمر النبي -ﷺ- بِسَواد البطن (٦) فَشُوِيَ (٧)،\n_________\n(١) انظر تخريجه في الحديث (١٢٧٠)، فقد ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إليه\".\n(٣) (ببحرهم)؛ أي: ببلدهم.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بيعًا أم عطية\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لا، بل بيع\".\n(٦) (بسواد البطن): هو الكبد، أو كلٌّ ما في البطن من كبد وغيرها.\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"أن يشوى\".\n_________\n١٢٧١ - خ (٢/ ٢٤١)، (٥١) كتاب الهبة، (٢٨) باب قبول الهدية من المشركين، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، رقم (٢٦١٨).","vol":"2","page":365},{"text":"وايم اللَّه ما في الثلاثين والمئة إلا وقد حَزَّ النبي -ﷺ- له حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خَبَّأ له، فجعل منها قَصْعَتَيْن، فأكلوا أجمعون، وشَبِعْنَا، وفضلت (١) القصعتان، فحملناه على البعير. أو كما قال.\nالغريب:\n\"مُشْعَان\": طويل جدًا فوق الطول، يقال: شعر مُشْعَان: إذا كان مُنْتَفِشًا، و\"ببحرهم\": بقراهم؛ أي: أقطع ذلك له. و\"البحار\": القرى، واحدها بَحِيرَة. قاله الهروي وغيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>(١٠) باب الإعمار، وهبة العقار والعارية</span>\n١٢٧٢ - عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة: أن بني صهيب مولى ابن جُدعان (٢) ادَّعُوا بيتين وحجرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ فقالوا (٣): ابن عمر. فدعاه، فشهد لأَعْطَى رسول اللَّه -ﷺ- صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى به (٤)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ففضلت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بني جدعان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا\".\n(٤) \"به\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٢٧٢ - خ (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، (٥١) كتاب الهبة، (٣١) باب، من طريق ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة به، رقم (٢٦٢٤).","vol":"2","page":366},{"text":"مروان بشهادته لهم.\n١٢٧٣ - وعن جابر قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- بالعُمْرَى أنها لمن وُهِبَتْ له.\n١٢٧٤ - وعن عبد الواحد بن أيمن (١)، عن أبيه، قال: دخلت على عائشة وعليها دِرْعُ قِطْرٍ، ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي فإنها تُزْهَى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إليَّ تستعيره.\nالغريب:\n\"الحجرة\": الدار، سميت بذلك لأنها محجورة. و\"العُمْرَى\": إسكان الدار طول العمر، وأعمرت الرجل الدار؛ أي: جعلتها له كذلك، و\"القِطْرُ\": ضرب من برود اليمن يقال لها القِطْريَّة، والقِطْرُ: النَّحَاس، قاله الخليل. و\"تُزْهَى\": تتكبر أن تلبسه، وهو مبني ما لم يسم فاعله. \"تُقَيَّن\": تزين وتحسن.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"عبد الرحمن بن أيمن\"، وعبد الرحمن بن أيمن ليس من رجال البخاري، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٢٧٣ - خ (٢/ ٢٤٣)، (٥١) كتاب الهبة، (٣٢) باب ما قيل في العُمْرى والرُّقْبَى، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٢٦٢٥).\n١٢٧٤ - خ (٢/ ٢٤٣)، (٥١) كتاب الهبة، (٣٤) باب الاستعارة للعروس عند البناء، من طريق أبي نُعَيْم، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٦٢٨).","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>(١١) باب المنحة وفضلها</span>\n١٢٧٥ - عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ؛ الصَّفِيُّ منحة، والشاة الصفيُّ، تغدو بإناء، وتروح بإناء\".\n١٢٧٦ - وعن أنس بن مالك قال: لما قَدِمَ المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم شيء (١)، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، قاسمهم (٢) الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام، ويكفوهم العمل والمَؤونَةَ، وكانت أُمُّهُ أم سُلَيْم (٣) أعطت رسول اللَّه -ﷺ- عِذَاقًا، فأعطاهن النبي -ﷺ- أمَّ أيمن مولاتَه أمَّ أسامة بن زيد.\nقال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- لما فرغ من قتال أهل خيبر فانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من\n_________\n(١) \"شيء\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقاسمهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وكانت أمه أمُّ أنس أم سليم كانت أم عبد اللَّه بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول اللَّه -ﷺ- عذاقًا. . . \".\n_________\n١٢٧٥ - خ (٢/ ٢٤٤)، (٥١) كتاب الهبة، (٣٥) باب فضل المنيحة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٦٢٩)، طرفه في (٥٦٠٨).\n١٢٧٦ - خ (٢/ ٢٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٦٣٠)، أطرافه في (٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠).","vol":"2","page":368},{"text":"ثمارهم، فردّ النبي -ﷺ- إلى أُمِّهِ (١) عِذاقها، فأعطى رسول اللَّه -ﷺ- أم أيمن مكانهن من حائطه.\nوفي رواية (٢): مَكَانَهُنَّ من خالصه.\nالغريب:\n\"المنيحة\": هي الناقة والشاة تعطى لتحلب وينتفع بلبنها، هذا أصلها، ثم قد أطلق على كل عطية، حكاه الهروي. و\"الصَّفِيّ\": الخالصة اللبن الطيبة، و\"العَذق\" بفتح العين: النخلة، وبكسرها: الكِبَارة، وهي العُرْجُون الذي فيه الثمر، و\"العِذَاق\": النخلات المجتمعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>(١٢) باب إذا وجد في الأرض ما ليس من جنسها</span>\n١٢٧٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى في عقاره جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال\n_________\n(١) أي: إلى أم أنس راوي الحديث.\n(٢) عقب الحديث السابق.\n_________\n١٢٧٧ - خ (٢/ ٤٩٨ رقم ٣٤٧٢)، (٦٠) كتاب الأنبياء، (٥٤) باب (غير مترجم)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به.","vol":"2","page":369},{"text":"الآخر: لي جارية. قال: انكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما وتصدقا\".\n* * *","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>(٣٣) كتاب الشهادات</span>","vol":"2","page":371},{"text":"(٣٣) كتاب الشهادات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>(١) باب لا يشهد إلا العدول، وإثم شهادة الزور</span>\nوقال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n١٢٧٨ - وعن عبد اللَّه بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن أُنَاسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وإنَّ الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم (١) بما ظهر لنا من أعمالكم، فمَن أظهر لنا خيرًا أَمِنَّاهُ وقَرَّبْنَاهُ، وليس لنا (٢) من سريرته شيء، اللَّه يحاسبه (٣) في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نأخذكم الآن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وليس إلينا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه يحاسب سريرته\".\n_________\n١٢٧٨ - خ (٢/ ٢٤٨)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٥) باب الشهداء العدول، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ و﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٢٦٤١).","vol":"2","page":373},{"text":"لم نَأْمَنْهُ ولم نصدِّقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.\n١٢٧٩ - وعن أنس: سُئِلَ النبي -ﷺ- عن الكبائر فقال: \"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\".\n١٢٨٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي بَكْرةَ عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ-: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \" ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول اللَّه! قال: \"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين -وجلس وكان متكئًا- وقول الزور\" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.\n١٢٨١ - وعن عمران بن حُصَيْنٍ قال: قال النبي -ﷺ-: \"خيركم قَرْني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم\" -قال عمران: لا أدري أَذَكَرَ النبي -ﷺ- بعد قرنين أو ثلاثةً. قال النبي -ﷺ-: \"إن بعدكم قومًا يَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ،\n_________\n١٢٧٩ - خ (٢/ ٢٥١)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٠) باب ما قيل في شهادة الزور؛ لقول اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ وكتمان الشهادة: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ تلووا ألسنتكم بالشهادة، من طريق شعبة، عن عبيد اللَّه ابن أبي بكر بن أنس، عن أنس به، رقم (٢٦٥٣)، طرفاه في (٥٩٧٧، ٦٨٧١).\n١٢٨٠ - خ (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق بشر بن المُفَضَّل، عن الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (٢٦٥٤)، طرفه في (٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩).\n١٢٨١ - خ (٢/ ٢٥١)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٩) باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشْهِدَ، من طريق شعبة، عن أبي جمرة، عن زَهْدَم بن مُضَرِّب، عن عمران بن حصين به، رقم (٢٦٥١)، طرفه في (٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥).","vol":"2","page":374},{"text":"ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدُونَ، وينذِرون ولا يُوفون (١)، ويظهر فيهم السِّمَنُ\" (٢).\n١٢٨٢ - وعن عَبِيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺقال: \"خير الناس قَرْنِي، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادةُ أحدهم يمينَهُ، ويمينُه شهادتَهُ\" قال إبراهيم: كانوا يضربوننا عن (٣) الشهادة والعهد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>(٢) باب قبول شهادة القاذف والمحدود إذا تابا، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]</span>\nوجَلَدَ عمر (٤) أبا بَكْرَةَ وشِبْلَ بن مَعْبَد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته. وأجازه عبد اللَّه بن عتبة وعمر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يَفُون\".\n(٢) (ويظهر فيهم السِّمن)؛ أي: يحبون التوسع في المأكل والمشارب، وهي أسباب السِّمَن، وإنما كان مذمومًا لأن السمين غالبًا بليد الفهم، ثقيل عن العبادة، كما هو مشهور.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"على\".\n(٤) خ (٢/ ٢٥٠)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٨) باب شهادة القاذف والسارق والزاني، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة هذا الباب.\n_________\n١٢٨٢ - خ (٢/ ٢٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود، به، رقم (٢٦٥٢)، أطرافه في (٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨).","vol":"2","page":375},{"text":"ابن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد والشعبي وعكرمة والزهري ومحارب بن دِثَار وشُرَيْح ومعاوية بن قُرَّة.\nوقال أبو الزناد: الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته.\nوقال الشعبي وقتادة: إذا أكذب نفسه جُلدَ وقبلت شهادته.\nوقال الثوري: إذا جُلِدَ العبدُ، ثم أُعْتِقَ، جازت شهادته، وإن اسْتُقْضِيَ المحدودُ فقضاياه جائزة.\nوقال بعض الناس: لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب.\nثم قال: لا يجوز نكاحٌ بغير شاهدين، فإن تزوج بشهادة مَحْدُودَيْن جاز، وإن تزوج بشهادة عبدين لم يجز. وأجاز شهادة المحدود والعبد والأَمَةِ لرؤية هلال رمضان.\n١٢٨٣ - وعن عُرْوَة بن الزبير: أنَّ امرأةً سرقت في غزوة الفتح، فأتى بها رسول اللَّه -ﷺ- ثم أمر بها فقُطِعَتْ يَدُهَا.\nقالت عائشة: فحسُنَتْ توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n_________\n١٢٨٣ - خ (٢/ ٢٥٠)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٨) باب شهادة القاذف والسارق والزاني، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير به، رقم (٢٦٤٨)، أطرافه في (٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠).","vol":"2","page":376},{"text":"(٣) باب (١) شهادة الأعمى والعبد والمرأة\nوأجاز شهادة الأعمى: القاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء والشعبي.\nوقال الحكم: رُبَّ شيءٍ تَجُوز فيه، وقال الزهري: أرأيتَ ابن عباس، لو شهد على شهادة أكنتَ تَرُدُّه؟ !\nوقال سليمان بن يسار: استأذنت على عائشة فعرفَتْ صوتي، قالت: سليمان؟ ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء.\nوأجاز سَمُرَةُ بن جُنْدب شهادة امرأة مُنْتَقِبَةٍ.\n١٢٨٤ - عن عائشة قالت: سمع النبي -ﷺ- رجلًا يقرأ آية في المسجد، فقال: \"﵀، لقد أذكرني كذا وكذا آية أَسْقَطْتُهُنَّ من سورةِ كذا وكذا\".\nوفي رواية (٢): قالت عائشة: تهجَّدَ النبي -ﷺ- في بيتي، فسمع صوت\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٥٢)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١١) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة هذا الباب.\n(٢) خ (٢/ ٢٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عباد بن عبد اللَّه، عن =\n_________\n١٢٨٤ - خ (٢/ ٢٥٢)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١١) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٦٥٥)، أطرافه في (٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥).","vol":"2","page":377},{"text":"عَبَّاد يصلي في المسجد، فقال: \"يا عائشة! أصوتُ عَبَّادٍ (١) هذا؟ \" قلت: نعم، قال: \"اللهم ارحم عَبَّادًا\".\nوقد تقدم قول النبي (٢) -ﷺ-: \"إنَّ بلالًا ينادي بلَيْلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".\nوقد تقدم قوله ﵇ (٣): \"أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ \".\nوقال أنس (٤): شهادة العبد جائزة إذا كان عدلًا. وأجازها شُرَيْح وزُرَارَةُ ابن أوفى.\nوقال ابن سيرين: شهادته جائزة إلا لسيده (٥).\nوأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه.\n_________\n= أبيه عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٢٦٥٥).\n(١) عباد هذا هو ابن بشر الصحابي -﵁-.\n(٢) خ (٢/ ٢٥٢)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١١) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات، من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٦٥٦).\n(٣) خ (٢/ ٢٥٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٢) باب شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾، من طريق زيد، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري به، وتمامه: \"قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها\"، رقم (٢٦٥٨).\n(٤) خ (٢/ ٢٥٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٣) باب شهادة الإماء والعبيد، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة هذا الباب.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إلا العبد لسيده\".","vol":"2","page":378},{"text":"وقال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء.\n١٢٨٥ - وعن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج أم يحيى نت أبي إِهَابٍ، قال: فجاءت أَمَةٌ سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرتُ ذلك للنبي -ﷺ- فأعرض عني، قال: فتَنَحَّيْتُ فذكرتُ ذلك له، قال: \"كيف وقد زَعَمَتْ أنها أرضعَتْكما\" فنهاه عنها (١).\nوفي رواية (٢): \"كيف وقد قيل؟ دعها عنك\"، أو نحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>(٤) باب تعديل النساء بعضهن بعضًا</span>\n١٢٨٦ - عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٥٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٤) باب شهادة المرضعة، من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٢٦٦٠).\n(٢) خ (٢/ ٢٥٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٤) باب شهادة المرضعة، من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٢٦٦٠).\n_________\n١٢٨٥ - خ (٢/ ٢٥٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٣) باب شهادة الإماء والعبيد، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٢٦٥٩).\n١٢٨٦ - خ (٢/ ٢٥٣ - ٢٧٢)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٥) باب تعديل النساء بعضهن بعضًا، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود، عن فليح بن سليمان، عن ابن شهاب به، رقم (٢٦٦١)، وأطرافه في (٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، =","vol":"2","page":379},{"text":"وعلقمة بن وَقَّاصٍ الليثي وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها اللَّه منه.\nقال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضُهم أوعى من بعض وأَثْبَتُ له اقتصاصًا، وقد وعيتُ عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصَدِّقُ بعضًا، زعموا أن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يخرج سَفَرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غَزَاةٍ غَزَاهَا فخرج سهمي، فخَرَجْتُ معه بعد ما أُنْزِلَ الحجاب، فأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجٍ وأُنْزَلُ فيه، فسِرْنَا حتى فرغ رسول اللَّه -ﷺ- من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة، آذَنَ ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوُا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيتُ شأني أقبلت إلى الرَّحْلِ، فالتمست صدري، فإذا عِقْدٌ من جَزْعِ أَظْفارٍ قد انقطع، فرجعت فالتمست عِقْدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذي يَرْحَلُون لي فاحتملوا هودجي فرَحَلُوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خِفَافًا لم يَثْقُلْنَ ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ، وإنما يأكُلْنَ العُلْقَةَ من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثِقَلَ الهَوْدَج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عِقْدِي بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأَممت منزلي الذي كنت فيه فظنَنْتُ أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمِي ثم الذكواني من وراء الجيش،\n_________\n= ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥).","vol":"2","page":380},{"text":"فأصبح عند منزلي، فرأى سَوَادَ إنسان نائمٍ فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته، فوطئ يدها فرَكِبْتُها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُعَرِّسِينَ في نَحْرِ الظهيرة، فهلك مَن هلك، وكان الذي تَوَلَّى الإفك عبد اللَّه بن أُبَيّ بن سَلُول، فقدمنا المدينة فاشْتَكَيتُ بها شهرًا، يُفيضون من قول أصحاب الإفك، وَيَرِيبُنِي في وجعي أني لا أرى من النبي -ﷺ- اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيُسَلِّمُ فيقول: \"كيف تِيكُم؟ \" لا أشعر بشيء من ذلك حتى نَقَهْتُ، فَرُحْتُ (١) أنا وأمُّ مِسْطَح قِبَلَ المَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنا، لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأُوَل في البَرِّيَّةِ أو التنزُّه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنتُ أبي رُهْمٍ نمشي، فَعَثَرَتْ في مِرْطِهَا فقالت: تَعِسَ مِسْطَح، فقلت لها: بئس ما قلتِ! أَتَسُبِّينَ رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: يا هَنْتَاهُ! ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرَتْنِي بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعتُ إلى بيتي دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- فسَلَّم فقال: \"كيف تِيكُم؟ \" فقلت: ائذن لي إلى أَبَوَيَّ -قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهما (٢) - فأَذِنَ لي رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيت أَبَوَيَّ، فقلت لأمي: ما يتحدث الناس (٣) به؟ فقالت: يا بُنَيَّهُ هَوِّنِي على نفسك الشأنَ، فواللَّه لَقَلَّمَا كانت امرأةٌ قَطُّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فخرجت\".\n(٢) في الأصل: \"قبلها\" وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما يتحدث به الناس\".","vol":"2","page":381},{"text":"فقلت: سبحان اللَّه! أو قد تحدث (١) الناس بهذا -أو في رواية: قالت عائشة: سمع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالت أمها: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرت مَغْشِيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمَّى بنافِضٍ- قالت: فبت تلك الليلة حتى أصبحتُ لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت فدعا رسول اللَّه -ﷺ- عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استَلْبَثَ الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم من نفسه من الود لهم، فقال (٢): يا رسول اللَّه! أهلُكَ، ولا نعلم واللَّه إلا خيرًا، وأمّا عليٌّ (٣) فقال: يا رسول اللَّه! لم يضيق اللَّه عليك، والنساء سواها كثير، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ. فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بَرِيرَةَ فقال: \"يا بريرةُ! هل رأيت منها شيئًا يَرِيبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرًا أَغْمِصُهُ عليها (٤) أكثر من أنها جارية حديثة السِنِّ تنام عن العجين، فتأتي الداجن فتأكله.\nفقام رسول اللَّه -ﷺ- من يومه فَاسْتَعْذَرَ من عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"من يعذرني من رجل بلغني أَذَاهُ في أهلي، فواللَّه ما علمت على أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي\" فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول اللَّه! أنا واللَّه (٥)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولقد يتحدث\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال أسامة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأما عليّ بن أبي طالب\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عليها قط\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه أنا\".","vol":"2","page":382},{"text":"أَعْذِرُك منه، إن (١) كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج (٢) أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عُبَادَة -وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملتْه الحَمِيَّة- فقال: كذبت؛ لعَمْرُ اللَّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أُسَيْدُ بن حضير فقال: كذب (٣)؛ لعمر اللَّه لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحَيَّانِ الأوسُ والخزرج حتى هموا ورسول اللَّه -ﷺ- على المنبر، فنزل فَخَفَّضَهُمْ حتى سكتوا وسكت.\nوبكيتُ يومي لا يَرْقَأُ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتي ويومًا، حتى ظننت أن البكاءَ فالقٌ كبدي، (فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ) (٤) استأذنَتِ امرأة من الأنصار، فأَذِنْتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول اللَّه -ﷺ- فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فِيّ (٥) ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء، قال: فتشهَّد رسول اللَّه -ﷺ- (٦) ثم قال: \"يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه، وإن كنت أَلْمَمْتِ بذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللَّه عليه\".\n_________\n(١) في الأصل: \"إنه\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إخواننا من الخزرج\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كذبت\".\n(٤) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٥) \"فيَّ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٦) \"رسول اللَّه -ﷺ-\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"2","page":383},{"text":"فلما قضى رسول اللَّه -ﷺ- مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، وقلت لأبي: أجب عني رسول اللَّه (١). قال: واللَّه لا أدري ما أقول لرسول اللَّه؟ فقلت لأمي: أجيبي عني رسول اللَّه (٢) فيما قال. قالت: واللَّه ما أدري ما أقول لرسول اللَّه -ﷺ-. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: واللَّه (٣) لقد علمتُ أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، وَوَقَرَ في أنفسكم وصَدَّقْتُمْ به، ولئن قلت لكم إني لبريئة -واللَّه يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ -واللَّه يعلم أني بريئة- لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّه ما أجد لي ولكم مَثَلًا إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثم تحولْتُ على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني اللَّه، ولكن واللَّه ما ظننت أن يُنْزِل في شأني وَحْيًا، ولأَنَا أحقر في نفسي من أن يُتَكَلَّم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يَرَى رسول اللَّه -ﷺ- في النوم رؤيا تبرئني، فواللَّه ما رَامَ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنْزِلَ عليه الوحي (٤)، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحَاءُ حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمَانِ من العَرَقِ في يوم شاتٍ، فلما سُرِّيَ عن رسول اللَّه -ﷺ- وهو يضحك، فكان أول كلمةٍ تكلم بها أنْ قال (٥): \"يا عائشة! احْمَدِي اللَّه فقد برأك\" (٦).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إني واللَّه\".\n(٤) \"الوحي\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أن قال لي\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"برأك اللَّه\".","vol":"2","page":384},{"text":"فقالت أمي: قومي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: واللَّه لا أقوم (١) إليه، ولا أحمد إلا اللَّه، فأنزل اللَّه ﷿ (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الآيات.\nفلما أنزل اللَّه ﷿ (٣) هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق (٤) -وكان ينفق على مِسْطَحِ بن أُثاثَة لقرابته منه-: واللَّه لا أُنْفِقُ على مِسْطح شيئًا (٥) أبدًا بعدما قال (٦) لعائشة، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بكر: بلى واللَّه، إني لأُحِبُّ أن يغفر اللَّه لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يُجْرِي عليه.\nوكان رسول اللَّه -ﷺ- سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: \"يا زينب! ما علمت؟ \" فقالت: يا رسول اللَّه! أَحْمِي سمعي وبصري، واللَّه ما عَلِمْتُ عليها إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تساميني فعصمها اللَّه بالورع.\n* تنبيه: قضية الإفك كانت في غزوة المُرَيْسِيع، واختلف في زمانها. فقيل: كانت في شعبان سنة ستٍ من الهجرة، وعلى هذا فيكون ذكر سعد بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا واللَّه لا أقوم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بشيءٍ\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"بعد أن قال\".","vol":"2","page":385},{"text":"معاذ في القضية وَهْمًا، فإنه مات منصرفَ رسول اللَّه -ﷺ- من بني قريظة بلا خلاف، وكذلك قال أبو عمر بن عبد البر قال: وإنما تَرَاجَعَ في ذلك سعد بن عبادة وأُسَيْدُ بن الحُضَيْرِ.\nقال القاضي عِيَاض: وجدت الطبري ذكر عن الواقدي أن المرَيْسيع سنة خمسٍ، قال: وكانت الخندق وقريظة بعدها، وعلى هذا لا يكون ذكر سعد ابن معاذ وهمًا، واللَّه أعلم.\nو\"المُرَيْسِيع\": ماء في ناحية قُدَيْدٍ، مما يلي الساحل، أغار النبي -ﷺ- فيها على بني المُصْطَلِق وهم غَارُّونَ -أي: غافلون- وأَنْعَامُهُم تسقى على الماء فقتل وأسر.\n\"الهَوْدجَ\": القُبة فيها المرأة، وهي الخِدْر. و\"آذَنَ\": أَعْلَمَ. و\"الجَزعْ\": بفتح الجيم: الخرز المنظوم.\nو\"أظفار\" كذا الرّواية بالألف، والصواب: \"ظِفَارِ\" بغير أَلفٍ -مكسورة الراء مبنيٌّ. وهي مدينة باليمن فيها ثياب حُمْرٌ، وخَرَزٌ ظِفَاري منسوب إليها.\nو\"العُلْقَة\" من الطعام: القليل منه. و\"أَمَمْتُ منزلي\": قصدتُه مخفَّفةَ الميم. و\"سواد النائم\": شَخْصُهُ.\nو\"التَّعْريس\": النزول من آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أيِّ وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا. و\"الظهيرة\": شدة الحَرِّ، و\"نحرها\": أولُها. و\"يُفِيضُون\": يُشِيْعون الحديث. و\"يَرِيبُنِي\": من الرِّيبة وهو ثلاثي. و\"الوجع\": المرض. و\"نَقَهتُ\": أَفَقْتُ، وهو بالفتح، ونفِهْتُ -بكسرها- معناه: فهمت.","vol":"2","page":386},{"text":"و\"مِسْطَح\": اسم رجلٍ، وأصله: عود من أعواد الحناء. و\"المناصع\": مواضع معروفة. و\"المُتَبَرَّز\" بفتح الراء: هو موضع التبرز، وأصله من برز: إذا خرج إلى البراز.\nو\"الكُنُف\": جمع كنيف، وأصله: الساتر. و\"التنزه\": التباعُدُ عن الأقذار.\nو\"تعس\": انتكس، دَعَتْ عليه. و\"يا هَنتَاه\": يا امرأه، ويقال للرجل: يا هناه، ولا يستعملان إلا في النداء.\nو\"وضيئة\": حسنة. و\"لا يَرْقَأُ لي دمعٌ\"؛ أي: لا ينقطع. و\"قَلَصَ\": انقطع، و\"يَأْتَلِي\": يحلف. و\"الورع\": الكف عن المحارم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>(٥) باب ما يكره من الإِطْنَاب في المدح، وليقُلْ ما يعلم إذا أُمِنَتِ الفتنةُ على المادح والممدوح</span>\n١٢٨٧ - عن أبي موسى: سمع النبي -ﷺ- رجلًا يُثْنِي على رجلٍ ويُطْرِيه في مدحه، فقال: \"أهلكتم -أو قطعتم (١) - ظهر الرجل\".\n_________\n(١) في الأصل: \"واقطعتم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٢٨٧ - خ (٢/ ٢٥٧)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٧) باب ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل ما يعلم، من طريق إسماعيل بن زكرياء، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٢٦٦٣)، طرفه في (٦٠٦٠).","vol":"2","page":387},{"text":"١٢٨٨ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أثنى رجل على رجل عند النبي -ﷺ-، فقال: \"ويلك! قطعت عنقه، قطعت عنق صاحبك (١) \" مرارًا، ثم قال: \"من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أَحْسَبُ فلانًا -واللَّه حَسِيبُهُ، ولا أزكِّي على اللَّه أحدًا- أَحْسَبُهُ كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه\".\nوقال أبو جميلة (٢): وجدتُ مَنْبُوذًا، فلما رآني عمر كأنه يتهمني، قال عَرِيفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك اذهب وعلينا نفقته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>(٦) باب بلوغ الصبيان وشهادتهم</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩].\nوقال مغيرة: احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة.\nوبلوغ النساء إلى المحيض لقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\nوقال الحسن بن صالح (٣): أدركت جاريةً لنا جَدَّةً بنتَ إحدى وعشرين سنة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك\".\n(٢) انظر تخريج الحديث السابق، فقد ذكر البخاري هذا الأثر في ترجمة الباب.\n(٣) أثر الحسن بن صالح يأتي مع الحديث التالي، فقد ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n١٢٨٨ - خ (٢/ ٢٥٧)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٦) باب إذا زكَّى رجل رجلًا كفاه، من طريق خالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (٢٦٦٢)، طرفاه في (٦٠٦١، ٦١٦٢).","vol":"2","page":388},{"text":"١٢٨٩ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- عَرَضَهُ يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنةً، فلم يُجِزْنِي، ثمن عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.\nقال نافع: فقَدِمْتُ على عمرَ بنِ عبد العزيز وهو خليفة، فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا الحَدُّ (١) بين الصغير والكبير، وكتب لعماله (٢) أن يَفْرِضُوا لمن يبلغ خمسة عشرة سنة.\nوقد تقدم قول (٣) النبي -ﷺ-: \"غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>(٧) باب البينة على من ادَّعَى، واليمين على المُدَّعَى عليه</span>\nوقال ابن عباس (٤): قضى النبي -ﷺ- باليمين على المدعى عليه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لَحَدٌّ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى عماله\".\n(٣) خ (٢/ ٢٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق صفوان بن سُلَيْم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٦٦٥).\n(٤) خ (٢/ ٢٥٨)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٢٠) باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٢٦٦٨).\n_________\n١٢٨٩ - خ (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، (٥٢) كتاب الشهادات، (١٨) باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٦٦٤)، طرفه في (٤٠٩٧).","vol":"2","page":389},{"text":"١٢٩٠ - وعن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه هو ابن مسعود: من حلف على يمينٍ يستحق بها مالًا لقي اللَّه وهو عليه غضبان، ثم أنزل اللَّه ﷿ تصديقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى: ﴿أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nثم إن الأشعثَ بن قيس خرج إلينا فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ نزلتْ، كان بيني وبين رجل خصومةٌ في شيء، فاختصمنا إلى النبي (١) -ﷺ-، فقال: \"شاهداك أو يمينه\" فقلت له: إذًا يحلف (٢) ولا يبالي، فقال النبي -ﷺ-: \"من حلف على يمينٍ يستحق بها مالًا وهو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان\" (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>(٨) باب تغليظ اليمين بالزمان والمكان، وبماذا يحلف، والحكم عند المسارعة لليمين</span>\nوقال ﵇ (٤): \"ورجل حلف باللَّه كاذبًا بعد العصر\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إنه إذن يحلف\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\" زاد: \"فأنزل اللَّه تصديق ذلك، ثم اقترأ هذه الآية\".\n(٤) خ (٢/ ١٦٦ رقم ٢٣٦٩)، (٤٢) كتاب الشِّرْب والمساقاة، (١٠) باب من رأى =\n_________\n١٢٩٠ - خ (٢/ ٢٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٢٦٦٩، ٢٦٧٠).","vol":"2","page":390},{"text":"وقضى مروان (١) على زيد بن ثابت باليمين على المنبر، فقال: أحْلِفُ له على مكاني، فجعل زيد يحلف وأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب منه.\n١٢٩١ - وعن نافع، عن عبد اللَّه: أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو لِيَصْمُتْ\".\n١٢٩٢ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -ﷺ- عرض على قوم اليمينَ وأسرعوا (٢)،\n_________\n= صاحب الحوض والقِرْبة أحق بمائه، ولفظه: \"ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر\".\n(١) خ (٢/ ٢٦٠)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٢٣) باب يحلف المدَّعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين، ولا يصرف من موضع إلى غيره، وقد ذكر البخاري أثر مروان في ترجمة هذا الباب تعليقًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأسرعوا\".\nوالمعنى: أن هؤلاء قوم مُدَّعًى عليهم بعين في أيديهم -مثلًا- فأنكروا، ولا بيِّنةَ للمدَّعي عليهم، فتوجهت عليهم اليمين، فتسارعوا إلى الحلف، والحلف لا يقع إلا بتلقين المحلف، فقطع النزاع بينهم بالقرعة، فمن خرجت له بدأ به في ذلك، واللَّه أعلم.\n_________\n١٢٩١ - خ (٢/ ٢٦١)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٢٦) باب كيف يحلف؟ قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ وقول اللَّه ﷿: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ يقال: باللَّه وتاللَّه وواللَّه، من طريق موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٦٧٩)، أطرافه في (٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨).\n١٢٩٢ - خ (٢/ ٢٦٠)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٢٤) باب إذا تسارع قوم في اليمين، من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٢٦٧٤).","vol":"2","page":391},{"text":"فأمر النبي -ﷺ- أن يُسْهَمَ بينهم في اليمين أيُّهم يَحْلِفُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>(٩) باب لا تقبل شهادة الكافر ولا خبره</span>\nوقال الشَّعْبِي: لا تجوز شهادة أهل المِلَل؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤].\nوقال أبو هريرة (١) عن النبي -ﷺ-: \"لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكتابِ ولا تكذِّبوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] \".\n١٢٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عَبَّاس قال: يا معشر المسلمين! كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه (٢) أحدثُ الأخبار باللَّه؛ تقرؤونه ولم يُشَبْ؟ وقد حدثكم اللَّه أن أهل الكتاب بَدَّلُوا ما كتبَ اللَّهُ وغيَّروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو (٣) من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مُسَاءَلَتهم؟ ولا واللَّه ما رأينا منهم رجلًا\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، (٥٢) كتاب الشهادات، (٢٩) باب لا يُسْأَل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، ذكر البخاري حديث أبي هريرة هذا تعليقًا في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نبيه -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"هذا\".\n_________\n١٢٩٣ - خ (٢/ ٢٦٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه ابن عتبة، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٢٦٨٥)، أطرافه في (٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣).","vol":"2","page":392},{"text":"قَطُّ يسأل (١) عن الذي أُنْزِلَ إليكم (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>(١٠) باب الإصلاح بين الناس وفضلِهِ</span>\nوقوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ الآية [النساء: ١١٤].\nوقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].\n١٢٩٤ - عن حُمَيْد بن عبد الرحمن: أنَّ أمه أمَّ كلثوم بنت عقبة أخبرته: أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس الكاذب (٣) الذي يصلح بين الناس فيَنْمِي خيرًا ويقول (٤) خيرًا\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يسألكم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنزل عليكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الكذاب\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أو يقول\".\nقال العلماء: المراد هنا أن يخبر بما علمه من الخير، ويسكت عما علمه من الشر، ولا يكون ذلك كذبًا، لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا ساكت، ولا ينسب لساكت قول.\nوقال الطبري: ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح، وقالوا: الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ليس فيه مصلحة، وعليه الخطابي، وقال آخرون: لا يجوز الكذب مطلقًا، وحملوا الكذب هنا على التورية، كمن يقول للظالم: دعوت =\n_________\n١٢٩٤ - خ (٢/ ٢٦٦)، (٥٣) كتاب الصلح، (٢) باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن به، رقم (٢٦٩٢).","vol":"2","page":393},{"text":"١٢٩٥ - وعن سهل بن سعد: أن أهل قُباء اقتتلوا حتى تَرَامَوْا بالحجارة، فأُخْبِرَ رسول اللَّه -ﷺ- بذلك، فقال: \"اذهبوا بنا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ\".\n١٢٩٦ - وعن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه؛ كِبَرَا أو غيره، فيريد فِرَاقَهَا فتقول: أمسكني واقْسِمْ لي ما شئت، فلا بأس إذا تراضَيَا.\nالغريب:\n\"يَنْمِي\": يتحدث ويرفع. و\"النُّشُوز\": الدفع عن العدل في الحق، وهو هنا البغض.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>(١١) باب إذا اصطلحوا على جَوْرٍ فهو مردود</span>\n١٢٩٧ - عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: \"من أحدث في\n_________\n= لك أمس، وهو يريد قوله: اللهم اغفر للمسلمين. وعليه المهلب والأصيلي وغيرهما.\n_________\n١٢٩٥ - خ (٢/ ٢٦٦)، (٥٣) كتاب الصلح، (٣) باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح، من طريق محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٢٦٩٣).\n١٢٩٦ - خ (٢/ ٢٦٦)، (٥٣) كتاب الصلح، (٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر﴾، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٦٩٤).\n١٢٩٧ - خ (٢/ ٢٦٧)، (٥٣) كتاب الصلح، (٥) باب إذا اصطلحوا على صلحِ جَوْرٍ فالصلح مردود، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، =","vol":"2","page":394},{"text":"أمرنا هذا ما ليس منه (١) فهو مردود (٢) \".\n١٢٩٨ - وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول اللَّه\" اقض بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه فقال: صَدَقَ، فاقض بيننا بكتاب اللَّه. فقال الأعرابي: إن ابني كان عَسِيفا على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا (٣): على ابنك الرجم، فَفَدَيْتُ (٤) ابني منه بمئة من الغنم ووليدة. ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك مئة جلدة وتَغْرِيبُ عامٍ. فقال النبي -ﷺ-: \"لأَقْضِيَنَّ بينكما بكتاب اللَّه، أما الوليدةُ والغنم فَرَدٌّ عليك، وعلى ابنك جَلْدُ مئةٍ وتغريب عام، وأما أنت يا أُنيس -لِرَجُلٍ- فَاغْدُ على امرأة هذا فارجمها\" فغدا عليها أُنَيْسُ فرجمها.\nوفي رواية (٥): \"فإن اعترفت فارجمها\" فغدا عليها، فاعترفت فرجمها.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فهو رَدٌّ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا لي\".\n(٤) في الأصل: \"فقد ثبت\" وهو خطأ، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) خ (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧ رقم ٦٨٢٧، ٦٨٢٨)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣٠) باب الاعتراف بالزنا.\n_________\n= عن عائشة به، رقم (٢٦٩٧).\n١٢٩٨ - خ (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني به، رقم (٢٦٩٥، ٢٦٩٦).","vol":"2","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>(١٢) باب الصلح بين المشركين وكيف يكتب الصلح</span>\n١٢٩٩ - عن البراء بن عازب قال: اعتمر النبي -ﷺ- في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوهُ يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيامٍ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه، فقالوا: لا نُقِرُّ بِهَا، فلو نعلم أنك رسول اللَّه ما منعناك، لكن أنت محمد ابن عبد اللَّه. قال: \"أنا رسول اللَّه وأنا محمد ابن عبد اللَّه\" ثم قال لِعَلِيٍّ: \"امحُ رسول اللَّه\" قال: لا، واللَّه لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الكتاب فكتب: \"هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه، لا يدخل مكة بسلاحٍ إلَّا في القِرَابِ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يَتبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه (١) أن يقيم بها\"، فلما دخلها ومضى الأجلُ أَتَوْا عَلِيًّا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي -ﷺ- فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم يا عم، فتناولها عَلِيٌّ وأخذ (٢) بيدها، وقال لفاطمة: دُونَكِ ابنة عمك. فحملتها (٣)، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفر، فقال عليُّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمي. وقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أصحابه أراد أن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"احمليها\".\n_________\n١٢٩٩ - خ (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، (٥٣) كتاب الصلح، (٦) باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٢٦٩٩).","vol":"2","page":396},{"text":"جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي -ﷺ- لخالتها وقال: \"الخالة بمنزلة الأم\" وقال لعليّ: \"أنت مني وأنا منك\" وقال لجعفر: \"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي\" وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\".\n* تنبيه: قوله: \"فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الكتاب فكتب\" ظاهرٌ قويٌّ في أن النبي -ﷺ- كتب بيده، وقد أنكره قوم تمسُّكًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، ولا نكرَةَ فيه؛ فإن الخط المنفي عنه الخط المكتسب عن التَّعَلُّم، وهذا خط خارق للعادة أجراه اللَّه على أنامل نَبِيِّهِ، مع بقائه لا يُحْسِنُ الكتابة المكتسبة، فهذا زيادة في صحة نبوته، واللَّه أعلم.\nو\"قاضاهم\": صالحهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>(١٣) باب الصلح بين الخلفاء والأمراء وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]</span>\n١٣٠٠ - وعن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل واللَّه\n_________\n١٣٠٠ - خ (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، (٥٣) كتاب الصلح، (٩) باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي -﵄-: \"ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين\" وقوله جل ذكره: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، من طريق سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن به، رقم (٢٧٠٤)، أطرافه في (٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩).","vol":"2","page":397},{"text":"الحسنُ بن علي معاويةَ بكتائبَ أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوَلِّي حتى تَقْتُلَ أقرانهَا؟ فقال له معاوية وكان واللَّه خير الرجلين: أَيْ عمرو! إنْ قَتَلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء مَن لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فبعث إليه رجلين (١) من قريش من بني عبد شمس: عبدَ الرحمن بن سَمُرة وعبد اللَّه بن عامر بن كُرَيْز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فَأَتَيَاهُ فدخلا عليه فتكلَّما، وقالا له، وطلبا إليه. فقال لهم الحسن بن علي: إنَّا بنو عبد المطلب قد أَصَبْنَا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عَاثَتْ في دمائها، قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلَّا قالا: نحن لك به. فصالحه.\nقال (٢) الحسن: ولقد سمعت أبا بَكْرَةَ يقول: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر -والحسن إلى جنبه- وهو يقبل على الناس مَرَّةً وعليه أخرى ويقول: \"إن ابني هذا سيدٌ، ولعل اللَّه أن يصلح به، بين فئتين عظيمتين من المسلمين\".\nقال البخاري: قال لي علي بن عبد اللَّه: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: (رجلًا)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>(١٤) باب إشارة الإمام بالصُّلح فإن لم يُقْبَلْ حَكَمَ</span>\n١٣٠١ - عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه -ﷺ- صوتَ خصومٍ عند الباب، عاليةٍ أصواتُهما، وإذا أحدهما يَسْتَوْضعُ الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: واللَّه لا أفعل. فخرج رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أين المُتَأَلِّي (١) على اللَّه لا يفعل المعروف؟ \" فقال: أنا يا رسول اللَّه، فله أيُّ ذلك أَحَبَّ.\n١٣٠٢ - وعن كعب بن مالك: أنَّه كان له على عبد اللَّه بن أبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيّ مال، فلقيه في زاوية في المسجد (٢)، فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما، فمرَّ بهما النبي -ﷺ-، فقال: \"يا كعب\" فأشار بيده، وكأنه يقول: النصف، فأخذ نصف ما عليه وترك نصفه (٣).\nفي رواية (٤): \"قم فاقضه\".\n_________\n(١) (المتألي)؛ أي: الحالف المبالغ في اليمين.\n(٢) \"في زاوية في المسجد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما له عليه وترك نصفًا\".\n(٤) خ (٢/ ٢٧٢)، (٥٣) كتاب الصلح، (١٤) باب الصلح بالدين والعين، من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن =\n_________\n١٣٠١ - خ (٢/ ٢٧٠)، (٥٣) كتاب الصلح، (١٠) باب هل يشير الإمام بالصلح؟ من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٢٧٠٥).\n١٣٠٢ - خ (٢/ ٢٧٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعرج، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك به، رقم (٢٧٠٦).","vol":"2","page":399},{"text":"١٣٠٣ - وعن عروة بن الزبير: أن الزبير (١) كان يُحَدِّثُ أنَّه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- في شِرَاج الحَرَّةِ (٢) كان (٣) يسقيان به كلاهما، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للزبير: \"اسْقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك\" فغضب الأنصاري فقال: يا رسول اللَّه! آنْ كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: \"اسق، ثم احبس حتى تبلع الجَدْر (٤) \" فاستوعى للزبير (٥) حينئذ حقه، وكان رسول اللَّه -ﷺ- قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعبما له وللأنصاري، فلما أَحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ اللَّه -ﷺ- استَوْعَى (٦) للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزبير: واللَّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلَّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥].\n* * *\n_________\n= مالك به، رقم (٢٧١٥).\n(١) \"أن الزبير\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شراج من الحرة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كانا\".\n(٤) في \"د\": \"الجدار\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\" و\"ص\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فاستوعى رسول اللَّه -ﷺ- للزبير. . . \".\n(٦) \"استوعى\"، كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"استوى\".\n_________\n١٣٠٣ - خ (٢/ ٢٧١)، (٥٣) كتاب الصلح، (١٢) باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن الزبير به، رقم (٢٧٠٨).","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>(١٥) باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث</span>\nوقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان فيأخذ هذا عينًا وهذا دينًا، فإن تَوِيَ (١) لأحدهما لم يرجع.\n١٣٠٤ - عن وَهْب بن كَيْسَان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: توفي أبي وعليه دَيْنٌ، فعرضتُ على غُرَمَائِهِ أن يأخذوا الثمرة (٢) بما عليه فأَبوا (٣)، ولم يروا أن فيه وفاءً، فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: \"إذا جَدَدْتَهُ فوضعته في المِرْبَدِ آذَنْتَ (٤) \" فجاء ومعه أَبو بكر وعمر، فجلس عليه فدعا بالبركة ثم قال: \"ادْعُ غرماءك فَأَوْفِهِمْ\" فما تركتُ أحدًا له على أَبِي دَيْن إلَّا قضيته، وفَضَلَ ثلاثة عشر وَسْقًا: سبعةٌ عَجْوَةٌ وستةٌ لَونٌ (٥)، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لَوْنٌ، فوافيتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب -في رواية (٦): صلاة العصر،\n_________\n(١) (توي) يعني: ضاع وهلك، من التَّوَى: وهو الهلاك.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"التمر\".\n(٣) \"فأبوا\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في \"الأصل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"آذنت رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٥) (لون) اللون: ما عدا العجوة، وقيل: هو الدَّقَل، وهو الرديء. وقيل: اللون: اللين واللينة. وقيل: الأخلاط من التمر.\n(٦) خ (٢/ ٢٧٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن وَهْب، عن جابر به.\n_________\n١٣٠٤ - خ (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢)، (٥٣) كتاب الصلح، (١٣) باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمجازفة في ذلك، من طريق عبد الوهاب، عن عبيد اللَّه، عن وَهْب بن كيسان، عن جابر ابن عبد اللَّه به، رقم (٢٧٠٩).","vol":"2","page":401},{"text":"وفي أخرى (١): صلاة الظهر -فذكرت ذلك له، فضحك فقال: \"ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما\". فقالا له (٢): لقد علمنا إذ صنع رسول اللَّه -ﷺ- ما صنع أَنْ سيكون ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>(١٦) باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، وفي الأحكام، وبيع المشركين</span>\n١٣٠٥ - عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ومروان -يُصَدِّقُ كل واحد منهما صاحبه- قالا: خرج رسول اللَّه -ﷺ- زمن الحديبية، حتى إذا كانوا ببعض الطَّرِيقِ قال النبي -ﷺ-: \"إن خالد بن الوليد بالغَمِيمِ في خيل لقريش طليعةَ، فخذوا ذات اليمين\" فواللَّه ما شعر بهم خالد خى إذا هُمْ بِقَتَرَةِ الجيش، فانطلق يَرْكُضُ نذيرًا لقريش، وسار النبي -ﷺ- حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ فقالوا: خَلأَتِ القَصْوَاءُ، خَلأت القصواء (٣)، فقال النبي -ﷺ-:\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٧٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن إسحاق، عن وَهْب، عن جابر به.\n(٢) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"خلأت القصواء\" الثانية ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٠٥ - خ (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٤)، (٥٤) كتاب الشروط، (١٥) باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير به، رقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢).","vol":"2","page":402},{"text":"\"ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل\". ثم قال: \"والذي نفسي بيده لا يسألوني (١) خُطَّةً يعظِّمون فيها حرمات اللَّه إلَّا أعطيتهم إيَّاها\" ثم زجرها فوثبت، قال: فَعَدَلَ عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليل يتبَرَّضُه الناس تَبَرُّضًا، فلم يلبث (٢) الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- العطش، فانتزع سهمًا من كِنَانتَهِ ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه ما زال يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ حتى صَدَرُوا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة -وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسول اللَّه -ﷺ- من أهل تِهَامَةَ- فقال: إني تركت كعب بن لُؤَيّ وعامر بن لؤي نزلوا أَعْدَاد مياه الحديبية معهم العُوذُ المَطَافِيلُ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت.\nفي رواية (٣): فقال: \"أَشِيرُوا عليَّ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذَرَارِيِّ هؤلاء الذين يريدون أن يصدُّونا عن البيت؛ فإن يأتونا كان اللَّه قد قطع عُنقًا من المشركين، وإلَّا تركناهم محروبين\"، قال أَبو بكر: يا رسول اللَّه! خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحدِ ولا حرب أحد، فتوجَّهْ له، فمن صدَّنا عنه قاتلناه، قال: \"امضوا على اسم اللَّه\".\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّا لم نَجِئَ لقتال أحدٍ، ولكنا جئنا مُعْتَمِرِينَ، وإنَّ قريشًا قد نَهَكَتْهم الحرب، وأضرَّتْ بهم. فإن شاؤوا مَادَدْتُهُمْ ويخلُّوا بيني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا يسألونني\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": (فلم يُلَبَثْهُ).\n(٣) خ (٣/ ١٣١ رقم ٤١٧٨ - ٤١٧٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية.","vol":"2","page":403},{"text":"وبين الناس، فإنْ أَظْهَرْ فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هم أَبَوْا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سَالِفَتي، وليُنْفِذَنَّ اللَّهُ أمره\".\nفقال بُديل: سأبلِّغُهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نَعْرِضَهُ عليكم فَعَلْنَا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته. قال: سمعته (١) يقول: كذا وكذا، فَحَدَّثَهُمْ بما قال النبي -ﷺ-، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم! ألستُم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: ألسْتُ (٢) بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني قد اسْتَنْفَرْتُ أهل عُكَاظٍ فلما بَلَّحُوا عَليَّ جِئْتُكُم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإنَّ هذا قد عَرَضَ (٣) خطة رشدٍ اقبلوها ودعوني آتيه، فقالوا: ائته. فأتاه فجعل يكلم النبي -ﷺ-، فقال (٤) النبي -ﷺ- نحوًا من قوله لبُديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيتَ إن استأصلتَ أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني واللَّه لا أرى وجوهًا، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يَفرُّوا ويَدَعوك، فقال له أَبو بكر: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ، أنحن نفرُّ عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ فقالوا: أَبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده\n_________\n(١) \"قال: سمعته\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أولست\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عرض عليكم\".\n(٤) في الأصل: (قال)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".","vol":"2","page":404},{"text":"لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِكَ بها لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي -ﷺ- فكلَّما كلمه أخذ (١) بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول اللَّه (٢) -ﷺ- ومعه السيف وعليه المِغْفَرُ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي -ﷺ- ضرب يده بنعل السيف وقال: أَخِّر يدك عن لحية رسول اللَّه -ﷺ-، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتِك -وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي -ﷺ-: \"أمَّا الإسلام فأَقْبَلُ، وأما المالُ فلستُ منه في شيء\".\nثم إنَّ عروة جعل يرمقُ أصحاب رسول اللَّه (٣) -ﷺ- بعينيه، قال: فواللَّه ما تَنَخَّم رسول اللَّه -ﷺ- نخامةً إلَّا وقعت في كفِّ رجلٍ منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خفضوا أصواتهم عنده، ما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أيْ قومِ! واللَّه لقد وَفَدْتُ على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، واللَّه إنْ رأيتُ ملكًا قط يعظِّمه أصحابه ما يعظم أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللَّه إن تنخَّم نخامة إلَّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا، وإنه قد عرض عليكم خطة رُشْدٍ فاقبلوها. فقال رجل من بني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكلما تكلم بكلمة أخذ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".","vol":"2","page":405},{"text":"كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائْتِهِ، فلما أشرف على النبي -ﷺ- وأصحابه قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا فلان، وهو من قَوْمٍ يعظمون البُدن فابعثوها له\" فبُعِثَتْ له، واستقبله الناس يُلَبُّونَ، فلما رأى ذلك قال: سبحان اللَّه! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدْن قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مِكْرَزُ ابن حفص فقال: دعوني آتيه (١)، فقال: ائتِه، فلما أشرف عليهم قال النبي -ﷺ-: \"هذا مكرز، وهو رجل فاجر\" فجعل يكلم النبي -ﷺ-، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو.\nقال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة: أنَّه لما جاء سهيل (٢) قال النبي -ﷺ-: \"قد سَهُلَ لكم من أمركم\". قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتُبْ بيننا وبينك كتابًا. فدعا النبي -ﷺ- الكتاب (٣)، فقال النبي -ﷺ-: \"اكتب (٤): بسم اللَّه الرحمن الرحيم\". فقال سهيل: أما الرحمن فواللَّه ما أدري ما هو، اكتب (٥): باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: واللَّه لا نكتبها إلَّا بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال النبي -ﷺ-: \"اكتب: باسمك اللهم\"، ثم قال: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه\"، فقال سهيل: واللَّه لو نعلم (٦) أنك رسول اللَّه ما صَدَدْنَاكَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"دعوني آته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سهيل بن عمرو\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الكاتب\".\n(٤) \"اكتب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ولكن اكتب\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"لو كنا نعلم\".","vol":"2","page":406},{"text":"عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد اللَّه، فقال النبي -ﷺ-: \"واللَّه إني لرسول اللَّه وإن كذَّبتموني، اكتب محمد بن عبد اللَّه\".\nوقال الزهري: وذلك لقوله: \"لا يسألوني خطة يعظِّمون فيها حُرُمَاتِ اللَّه إلَّا أعطيتهم إياها\"، فقال له النبي -ﷺ-: \"على أن تخلُّوا بيننا وبين البيت فنطوفه (١) \" فقال سهيل: واللَّه لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العام المقبل. فكتب، فقال سهيل: وعلى أنَّه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلَّا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان اللَّه! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أَبو جندل بن سهيل بن عمرو يَوْسُفُ في قيوده قد خرج من أسفل مكة رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن تردَّه إليّ. فقال النبي -ﷺ-: \"إنَّا لم نقض الكتابَ بعد\" قال: فواللَّه إذًا لا أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي -ﷺ-: \"فآجِزْهُ لي\" فقال: ما أنا بمجيزٍ ذلك (٢)؟ قال: \"بلى فافعل\" قال: ما أنا بفاعل، قال مِكْرَز: بل قد أجزناه لك. قال أَبو جندل: أَيْ معشر المسلمين! أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللَّه، فقال (٣) عمر بن الخطاب: فأتيتُ نبيَّ اللَّه -ﷺ- فقلت: ألستَ نبي اللَّه حقًّا؟ قال: \"بلى\"، قال (٤): ألسنا على الحق وعدوُّنا على الباطل؟ قال: \"بلى\"، قلت: فلمَ نُعطي الدَّنِيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فنطوف به\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما أنا بمجيزه لك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخار\": \"قلت\".","vol":"2","page":407},{"text":"\"إني رسول اللَّه، ولست أعصيه، وهو ناصري\"، قلت: ألستَ (١) كنت تحدثنا أنَّا نأتي (٢) البيت فنطوف به؟ قال: \"بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام\" قلت: لا، قال: \"إنك آتيه ومطوِّفٌ به\"، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي اللَّه حقًّا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدُّونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلمَ نعطي الدَّنيةَ في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل! إنه رسول اللَّه، وليس يعصي ربه، وهو ناصِرُه، فاستمسِكْ بغَرْزِهِ، فواللَّه إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنَّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، أفأَخبرك أنك تأتيه العام؟ فقلت (٣): لا، قال: فإنك آتيه ومطوِّف به.\nقال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا.\nقال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"قوموا فانحروا ثم احلِقُوا\" قال: فواللَّه ما قام منهم أحد (٤) حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سَلَمَة فذكر ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا رسول اللَّه! أتحبُّ ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلِقَكَ. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدْنَهُ ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غَمًّا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو ليس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سنأتي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قلت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"رجل\".","vol":"2","page":408},{"text":"ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللَّه ﷿ (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطَلَّقَ عُمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمَيَّةَ.\nثم رجع النبي -ﷺ- إلى المدينة، فجاءه أَبو بَصِير -رجل من قريش- وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهدَ الذي جعلت لنا. فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم (٢)، فقال أَبو بَصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك هذا (٣) جَيِّدًا، فاستله الآخر فقال: أجل واللَّه إنه لجيد، لقد جرَّبتُ به، ثم جربت به (٤). فقال أَبو بَصير: أرني أنظر إليه. فأمكنه منه، فضربه حتى بَرَد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يَعْدُو، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين رآه: \"لقد رأى هذا ذُعْرًا\" فلما انتهى إلى النبي -ﷺ- قال: قُتِلَ واللَّه صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أَبو بَصير فقال: يا نبي اللَّه! قد -واللَّه- أوفى اللَّه ذمتك، قد رَدَدْتَني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. قال النبي -ﷺ-: \"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحد\" فلما سمع ذلك عرف أنَّه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البَحْر، قال: وينفلت منهم أَبو جَنْدَل (٥)، فلحق بأبي بَصير، فجعل لا يخرج من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) في \"د\": \"ثمارهم\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\" و\"ص\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سيفك هذا يا فلان\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لقد جربت به، ثم جربت به، ثم جربت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أَبو جندل بن سهيل\".","vol":"2","page":409},{"text":"قريش أحد (١) قد أسلم إلَّا لحق بأبي بَصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فواللَّه ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي -ﷺ- تناشده اللَّهَ والرَّحم لَمَّا أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي -ﷺ- إليهم، فأنزل اللَّه ﷿ (٢): ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حميتهم أنهم لم يُقروا أنَّه نبي اللَّه، ولم يُقروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت.\nوقال عُقَيْل، عن الزُّهْريِّ قال: قال عروة: فأخبرتني عائشة، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يمتحنهن، وبلغنا أنَّه لما أنزل اللَّه (٣) أن يَرُدُّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين ألَّا يمسكوا بعِصَمِ الكوافر، أنَّ عمر طلق امرأتين -قَرِيبَة بنت أبي أمية، وابنة جَرْوَل الخزاعي، فتزوج قريبةَ معاويةُ، وتزوَّج الأخرى أَبو جهم، فلما أبي الكفار أن يُقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل اللَّه ﷿ (٤): ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] والعَقِب ما يُؤَدِّي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأَمَرَ أن يُعْطَى من ذَهَبَ له زوج من المسلمين ما أنفق من صَدَاقِ نساء الكفار اللائي هاجرن، وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها، ويلغنا أن أبا بَصِير بن أسد الثقفي قَدِمَ على النبي -ﷺ- مُؤْمِنًا مهاجرًا في المدّة فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي -ﷺ- يسأله\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رجل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".","vol":"2","page":410},{"text":"أبا بصير، فذكر الحديث.\nالغريب:\n\"الغَمِيم\": موضع قريب من مكة، و\"قَتَرَةُ الجيش\": غبارهم، و\"حَلْ\": كلمة تزجر بها الإبل، و\"خَلأَت\": حَرَنَتْ وتصعبت، والخلاء في الإبل كالحِرَان في الدواب.\nو\"الخُطة\": الخصلة الجميلة، وهي بضم الحاء، و\"الثَّمَدُ\": القليل من الماء النابع، و\"يَتَرَّضُهُ الناس\": يأخذونه قليلًا. و\"البَرَضُ\": شرب القليل، و\"يجيش\": يفور فورًا كثير، و\"صدروا عنه\": رجعوا رواء.\nو\"عيبة نصح رسول اللَّه\"؛ يعني: أصحاب سره ونصحه، و\"العُوذُ المَطَافِيلُ\": الحديثات النَّتاج التي معها أطفالها، وهي أكرم الإبل عندهم.\n\"نهكتهم الحرب\": أضعفتهم، و\"مَادَدْتَهم\": صَالَحْتَهم، و\"جَمُّوا\"؛ أي: تقوَّوا ونشطوا، و\"السَّالِفَة\": العُنُق، و\"استنفرت\": طلبت منهم أن ينفروا، و\"بلَّحوا\": تأخروا، مأخوذٌ من البَلَح الذي لا تبدو فيه نقطة الإرْطَاب، واللَّه أعلم، و\"استأصلت\": أهلكت، و\"اجتاح\" بمعناه.\nو\"النُّخَامة\": البصاق الغليظ، و\"وفدت\": قَدِمت، و\"ضُغْطَةً\": غلبةً وقهرًا، و\"يُرسُف في قيوده\": يمشي فيها مشي المقيد المثقَلُ، و\"قاضَى\": صالح، و\"أَجِزْ لي\"؛ أي: اتركه لي، فلم يفعل سهيل ولا نفع إجازة مِكْرَز، و\"الدَّنِيَّةُ\": صفة لمحذوف؛ أي: الحالة الدنية؛ أي: الخسيسة، و\"العِصَم\": جمع عِصْمَة؛ ويعني بها: عصمةَ النكاح، وأصل العصمة: المنع، و\"يعدو\": يجري، و\"الذُّعْر\": الفزع.\n* * *","vol":"2","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>(١٧) باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمَّى جاز</span>\n١٣٠٦ - عن عامر هو الشعبي، قال: حدثني جابر بن عبد اللَّه: أنَّه كان يسير على جمل قد أَعْيى، فمرّ النبي -ﷺ- فَضَرَبَهُ فدعا له، فسار سيرًا ليس يسير مثله، ثم قال: \"بعنيه بأُوقِيَّةِ\"، قلت: لا، قال: \"بعنيه بوقية\"، فبعته، فاستَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ (١) إلى أهلي، فلما قدمنا المدينة (٢) أتيته بالجمل، ونَقَدَنِي ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل عَلَى أَثَرِي قال: \"ما كنتُ لآخُذَ جملك، فخذ جملك ذلك، فهو مالك\".\nوفي رواية (٣) عن جابر: أَفْقَرَنِي (٤) رسول اللَّه -ﷺ- ظهره إلى المدينة.\nوفي أخرى (٥): قال: فبعته على أنَّ ليَ فَقَارَ ظَهْرِهِ حتى أَبْلُغَ المدينة.\nوفي أخرى (٦): \"ولك ظهره حتى ترجع\".\n_________\n(١) (حملانه)؛ أي: استثنيت حمله إياي.\n(٢) \"المدينة\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) الموضع السابق، من طريق شعبة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر به.\n(٤) (أفقرني)؛ أي: حملني على فقاره، والفقار: عظام الظهر.\n(٥) خ (٢/ ٢٧٥)، (٥٤) كتاب الشروط، (٤) باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، من طريق إسحاق، عن جرير، عن مغيرة به.\n(٦) الموضع السابق، من طريق زيد بن أسلم، عن جابر به.\n_________\n١٣٠٦ - خ (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، (٥٤) كتاب الشروط، (٤) باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، من طريق أبي نُعَيْم، عن زكرياء، عن عامر، عن جابر به، رقم (٢٧١٨).","vol":"2","page":412},{"text":"قلت: وقد اضطربتِ الرواياتُ في كم كان الثمن، ففي بعضها: أوقية. وفي بعضها: أربعة أَوَاقٍ. وفي بعضها: بأوقية ذهب. وفي بعضها: بأربعة دنانير، وفي بعضها: بعشرين دينارًا.\nقال البخاري: وقول الشعبي: بأوقية، أكثر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>(١٨) باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئتُ أخرجتك</span>\n١٣٠٧ - عن نافع عن ابن عمر قال: لمَّا فَدَعَ أهلُ خيبر عبد اللَّه بن عمر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: \"نُقِرُّكم ما أَقرَّكم اللَّه\"، وإن عبد اللَّه بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، فَفُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرهم، هم عدونا وتُهْمَتُنَا، وقد رأيتُ إجلاءهم.\nفلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني الحُقَيْق فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرّنا محمد (١)، وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيتُ قولَ رسول اللَّه -ﷺ- \"كيف بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبر تعدو بك قَلُوصُكَ ليلة بعد ليلة؟ \" فقال: كان ذلك هُزَيْلَةً من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو اللَّه. فأجلاهم عمر، وأعطاهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n_________\n١٣٠٧ - خ (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، (٥٤) كتاب الشروط، (١٤) باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٧٣٠).","vol":"2","page":413},{"text":"قيمة ما كان لهم من الثَّمَرِ مالًا وإبلًا وعُروضًا من أقتابٍ وحبال وغير ذلك.\nالغريب:\n\"فَدْعُ اليد والرجل\": خَلْعُهُمَا من الرُّصُغ.\nو\"الإجلاء\": الإخراج، وقد يأتي مصدره على الجلاء.\nو\"القلوص\": الفَتِيَّةُ من الإبل، كالجارية من النساء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>(١٩) باب من شرط على نفسه شيئًا لزمه، والشروط في الوقف</span>\nقال شُرَيْح (١): من شرط على نفسه طائعًا غير مُكْرَهٍ لزمه.\nوقال ابن سيرين: إن رجلًا باع طعامًا، فقال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع. فلم يَجِئْ، فقال شريح للمشتري: أنت أَخْلَفْتَ، فقضَى عليه.\n١٣٠٨ - وعن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب أَصَابَ أَرْضًا بخيبر، فأتى النبيَّ -ﷺ- يستأمره فيها، فقال: يا رسول اللَّه! إني أَصَبْتُ أرضًا بخيبر لم أصب\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٨٥)، (٥٤) كتاب الشروط، (١٨) باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال: مئة إلَّا واحد أو ثنتين، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة هذا الباب.\n_________\n١٣٠٨ - خ (٢/ ٢٨٥)، (٥٤) كتاب الشروط، (١٩) باب الشروط في الوقف، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٧٣٧).","vol":"2","page":414},{"text":"مالًا قط أَنْفَس عندي منه، فما تأمرني (١) به؟ فقال: إن شئت حَبَسْتَ أصلها، وتصدقت بها. قال: فتصدَّق بها عمر: أنَّه لا يُبَاع ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ. وتصدَّق (٢) في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وَلِيَها أن يأكل منها بالمعروف ويُطْعِمَ غيرَ مُتَمَوِّلٍ.\nوفي رواية (٣): غير مُتَأَثِّل مالًا.\nالغريب:\n\"القربى\": قرابة المتصدِّق، و\"الرقاب\": أن يشتري من غلتها رقابًا فيعتقون، و\"المتمول\": الذي يتخذها مالًا؛ أي: ملكا، وكذلك المُتَأَثِّل؛ أي: لا يتملك شيء من رقابها.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فما تأمر به\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وتصدق بها\".\n(٣) التخريج السابق، علقه البخاري عن ابن سيرين.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>(٣٤) كتاب الوصايا</span>","vol":"2","page":417},{"text":"(٣٤) كتاب الوصايا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>(١) باب الوصايا</span>\n١٣٠٩ - عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيء يوصي فيه يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا ووصيته مكتوبةٌ عنده\".\n١٣١٠ - وعن عمرو بن الحارث خَتَنِ رسول اللَّه -ﷺ- أخي جويرية بنت الحارث، قال: ما تَرَكَ رسول اللَّه -ﷺ-، عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا، إلَّا بغلته البيضاء، وسلاحه،\n_________\n١٣٠٩ - خ (٢/ ٢٨٦)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١) باب الوصايا، وقول النبي -ﷺ-: \"وصية الرجل مكتوبة عنده\"، وقال اللَّه ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٧٣٨).\n١٣١٠ - خ (٢/ ٢٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير بن معاوية الجعفي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث به، رقم (٢٧٣٩)، أطرافه في (٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١).","vol":"2","page":419},{"text":"وأرضًا جعلها صدقةً.\n١٣١١ - وعن طلحة بن مُصَرِّف قال: سألت عبدَ اللَّه بن أبي أوفى: هل كان النبي -ﷺ- أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كُتِبَ على الناس الوصية أو أُمِرُوا بالوصية؟ قال: أَوْصَى بكتاب اللَّه.\n١٣١٢ - وعن الأسود قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا كان وَصِيًّا، فقالت: متى أَوْصَى إليه؟ وقد كنتُ مُسْنِدَتَهُ إلى صدري -أو قالت: حَجْرِي- فدعا بالطَّسْتِ فلقد انْخَنَثْ في حَجْرِي فما شعرت أنَّه (١) مات، فمتى أوصى إليه؟\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>(٢) باب الوصية بالثُّلُثِ لا يتجاوز، والحضّ على ترك الورثة أغنياء</span>\n١٣١٣ - عن سعد بن أبي وَقَّاص قال: جاء النبي -ﷺ- يعودُنِي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أنَّه قد\".\n_________\n١٣١١ - خ (٢/ ٢٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خلاد بن يحيى، عن مالك بن مِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٢٧٤٠)، طرفاه في (٤٤٦٠، ٥٠٢٢).\n١٣١٢ - خ (٢/ ٢٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٢٧٤١)، طرفه في (٤٤٥٩).\n١٣١٣ - خ (٢/ ٢٨٧)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٢) باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن =","vol":"2","page":420},{"text":"وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: \"يرحم اللَّه ابن عَفْرَاء\"، قلت: يا رسول اللَّه! أُوصي بمالي كُلِّه؟ قال: \"لا\"، قلت: فالشطر؟ قال: \"لا\"، قلت: فالثلث؟ قال: \"الثلث (١)، والثلثُ كثير، إنك (٢) إنْ تَدَعْ أنت (٣) ورثتك أغنياء خيرٌ من أنْ تدعهم عَالَةً يتكفَّفُونَ الناسَ في أيديهم، وإنك مهما أنْفَقْتَ من نفقةٍ فإنها صدقة، حتى اللقمةُ ترفعها إلى فِي امرأتِك، وعسى اللَّهَ أن يرفعك فينتفعَ بك ناس، ويُضَرَّ بك آخرون\"، ولم يكن له يومئذ إلَّا ابنَةٌ.\nوفي رواية (٤): قال: فأوصى الناسُ بالثلث، فجاز ذلك عليهم (٥).\n١٣١٤ - وعن ابن عباس قال: لو غَضَّ الناسُ إلى الرُّبُع؛ لأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الثلث، والثلث كثير\" أو: \"كبير (٦) \".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فالثلث\".\n(٢) \"إنك\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"أنت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) خ (٢/ ٢٨٧)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٣) باب الوصية بالثلث، من طريق زكرياء ابن عدي، عن مروان، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه به، رقم (٢٧٤٤).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لهم\".\n(٦) \"أو كبير\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= سعد، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٢٧٤٢).\n١٣١٤ - خ (٢/ ٢٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٢٧٤٣).","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>(٣) باب لا وصيّة لوارث وتأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]</span>.\n١٣١٥ - عن عطاء عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصيّة للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أَحَبَّ، فجعل للذكر مثلُ حظ الأُنْثيين، وجعل للأَبويين لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.\nقال البخاري (١): ويذكر أن النبي -ﷺ- قضى بالدين قبل الوصية، وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فأداء الأمانة أحق من تطوع الصدقة، وقال النبي -ﷺ-: \"لا صدقة إِلَّا عن ظهر غِنًى\" ويذكر (٢) أن شُرَيْحًا وعمر بن عبد العزيز وطاوسًا وابن أُذَيْنَة أجازوا إقرار المريض بالدَّيْن، وقال الحسن: أحقُّ ما تَصَدَّق به الرجل آخِرَ يوم من الدنيا وأولَ يوم من الآخرة.\nوقال إبراهيم والحكم: إذا أبرأَ الوارثَ من الدَّين برئ.\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٨٩)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٩) باب تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، ذكر الإمام هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٢) خ (٢/ ٢٨٩)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٨) باب قول اللَّه ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n١٣١٥ - خ (٢/ ٢٨٨)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٦) باب لا وصية لوارث، من طريق ورقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٤٧)، طرفه في (٤٥٧٨، ٦٧٣٩).","vol":"2","page":422},{"text":"وأوصى رافع بن خَدِيج ألا تُكْشَف امرأته الفَزَارِيَّة (١) عما أُغْلِقَ عليه بابها. وقال الحسن: إذا قال لمملوكه عند الموت: كنت أعتقتك، جاز.\nوقال الشعبي: إذا قالت المرأة عند موتها: إن زوجي قضاني وقبضت منه، جاز.\nوقال بعض الناس: لا يجوز؛ لِسُوء الظنِّ به للورثة، ثم استحسن فقال: يجوز إقراره بالوديعة، والبضاعة، والمضاربة، وقد قال النبي -ﷺ-: \"إيَّاكم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذبُ الحديث\"، ولا يَحِلُّ مال المسلمين لقول النبي -ﷺ-: \"آية المنافق: إذا ائتمن خان\".\nوقال اللَّه -﷿-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فلم يخصَّ وارثًا ولا غيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>(٤) باب الوقف والوصية لأقاربه، ومَنِ الأقارب</span>؟\nوقال ثابت (٢) عن أَنس: قال النبي -ﷺ- لأبي طلحة: \"اجعلها لفقراء أقاربك\"، فجعلها لحسان وأُبَيِّ بن كعب.\nقال أَنس: وكانا أقرب إليه مني، وكان قرابةُ حسان وأُبَيّ من أبي طلحة، واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناةَ بن عديِّ بن\n_________\n(١) في هامش الأصل: \"القارية\".\n(٢) خ (٢/ ٢٩٠)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١٠) باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومَنِ الأقارب؟ ذكر البخاري هذا الأثر وما يليه في ترجمة الباب.","vol":"2","page":423},{"text":"عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام، فيجتمعان إلى حَرَام، وهو الأب الثالث، وحَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو ابن مالك بن النجار، فهو يجامع حسان [و] أبا طلحة وأُبَيًّا إلى ستة آباء؛ إلى عمرو بن مالك.\nوأُبَيّ (١) بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار، فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأُبَيًّا.\nوقال بعضهم: إذا أَوْصَى لقرابته فهو إلى آبائه في الإسلام.\n١٣١٦ - وقال ابن عباس: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جعل النبي -ﷺ- ينادي: \"يا بني فِهْر! يا بني عَدِيّ! \" لبطون قريش.\n١٣١٧ - وقال أَبو هريرة: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام النبي -ﷺ- فقال: \"يا معشر (٢) قريش -أو كلمةً نحوَها- اشتروا أنفسكم؟ لا أُغْنِي عنكم من اللَّه شيئًا، يا بني عبد مَنَاف! لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا عباس ابن عبد المطلب! لا أُغْنِي عنك من اللَّه شيئًا، ويا صفية عَمّةَ رسول اللَّه -ﷺ-!\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وهو أُبَي. . . \".\n(٢) في (د): \"يا معاشر قريش\"، وما أثبتناه من \"ص\"، و\"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣١٦ - خ (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ٢٧٥٢)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١٠) باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه.\n١٣١٧ - خ (٢/ ٢٩١)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١١) باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٥٣)، طرفاه في (٣٠٢٧، ٤٧٧١).","vol":"2","page":424},{"text":"لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، ويا فاطمةُ بنت محمد سليني ما شئتِ من مالي، لا أغني عنك من اللَّه شيئًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>(٥) باب يصح وقف الأرض، وإن لم يتبين حدودها، والإشهاد على الوقف</span>\n١٣١٨ - عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة: أنَّه سمع أَنس بن مالك يقول: كان أَبو طلحة أكثر أنصاريٍّ بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحبَّ أمواله (١) إليه بَيْرُحَاء مستقبلةَ المسجد، وكان النبي -ﷺ- يدخلها ويشرب من ماء فيها طَيِّب، قال أَنس: فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال أَبو طلحة فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أَحَبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحَاء، وإنها صَدَقةٌ للَّه أرجو بِرَّهَا وذُخْرَهَا عند اللَّه، فضعها حَيْثُ أراك اللَّهُ. فقال: \"بَخٍ (٢)، ذلك مال رابح -أو: رايح، شك ابن مَسْلَمَة- وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أنْ تجعلها في الأقربين\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أحب ماله\".\n(٢) (بخٍ): كلمة معناها تفخيم الأمر والإعجاب به.\n_________\n١٣١٨ - خ (٢/ ٢٩٦)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٢٦) باب إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة به، رقم (٢٧٦٩).","vol":"2","page":425},{"text":"قال أَبو طلحة: أفعل يا رسول اللَّه، فَقَسَمَهَا أَبو طلحة في أقاربه وبني عمه.\nوفي رواية (١): فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بَخٍ، ذلك مال رابح، قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين\"، فتصدق به أَبو طلحة على ذوي رحمه.\n١٣١٩ - وعن ابن عباس: أن سعدَ بن عُبَادة توفيت أمه (٢) وهو غائب عنها، فأتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ-! إنَّ أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إنْ تَصَدَّقْتُ عنها (٣)؟ قال: \"نعم\"، قال: فإني أُشهدك أنَّ حائطي المِخْرَاف صدقة عليها.\nالغريب:\nالمشهور في \"بيرحاء\": كسر الباء، وقد فُتحت، ومَدُّ \"حاء\"، وقد قُصرت، و\"المِخْرَاف\": بكسر الميم وبآلِفٍ، و\"المَخْرِف\": بفتح الميم وكسر الراء: البستان؛ سمي بذلك لأن ثماره تُخْرَف؛ أي: تُجنى.\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١٧) باب من تصدَّق إلى وكيله ثم رد الوكيل عليه، من طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أَنس به، رقم (٢٧٥٨).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سعد بن عبادة -أخا بني ساعدة- توفيت أمه. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تصدقت بها عنها\".\n_________\n١٣١٩ - خ (٢/ ٢٩٤)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٢٠) باب الإشهاد في الوقف والصدقة، من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جُريج، عن يعلى، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٢٧٦٢).","vol":"2","page":426},{"text":"و\"المِخرَف\" بكسر الميم وفتح الراء: الآلة التي يُجْتَنَى فيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>(٦) باب يستحب أن يتصدق عمّن مات فَجْأَةً</span>\n١٣٢٠ - عن عائشة: أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: إن أمي افْتُلِتَتْ (١) نفسُها، وأُرَاهَا لو تكلمت تَصَدَّقَتْ، أفأتصدق عنها؟ قال: \"نعم، تصدَّقْ عنها\".\n١٣٢١ - وعن ابن عباس: أنَّ سعد بن عُبَادة استفتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: \"اقضه عنها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>(٧) باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين</span>\nووَقَفَ أَنس دارًا فكان إذا قدمها نزلها.\n_________\n(١) (افتلتت نفسها)؛ أي: أُخذت فلتة؛ أي: بغتة، وهو موت الفجأة، والمراد بالنفس هنا: الروح.\n_________\n١٣٢٠ - خ (٢/ ٢٩٣)، (٥٥) كتاب الوصايا، (١٩) باب ما يستحب لمن توفي فجاة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت، من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٧٦٠).\n١٣٢١ - خ (٢/ ٢٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٢٧٦١)، طرفاه في (٦٦٩٨، ٦٩٥٩).","vol":"2","page":427},{"text":"وتصدق الزبير بدُوره، وقال للمَرْدُودة من بناته: أن تسكن غير مُضِرَّة ولا مُضَرٍّ بهَا، فإن استغنت بزوجٍ فليس لها حق.\nوجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سُكنى لذوي الحاجات من آل عبد اللَّه.\n١٣٢٢ - وقال أَبو عبد الرحمن: إن عثمان حيث حُوصِر أشرف عليهم وقال: أَنْشُدُكمِ ولا أَنْشُدُ إلَّا أصحاب النبي -ﷺ-، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ حَفَرَ بئر رُومَة فله الجنَّةَ\"، فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنَّه قال: \"من جهَّز جيش العُسْرَة فله الجنَّةَ\"، فجهزتهم (١)؟ قال: فصدَّقوه بما قال.\nقال عمر في وقفه: لا جناح على مَن وَلِيَه أن يأكل، وقد يليه الواقفُ (وغيره، فهو واسعٌ لكلٍّ) (٢).\nوسيأتي قول النبي -ﷺ-: \"لا نورث، ما تركناه صدقة\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجهزته\".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٢٢ - خ (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٣٣) باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن به، رقم (٢٧٧٨)، والآثار في ترجمة الباب.","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>(٣٥) كتاب الجهاد والسير</span>","vol":"2","page":429},{"text":"(٣٥) كتاب الجهاد والسير\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>(١) باب في فضل الجهاد والرباط</span>\nوقول اللَّه -﷿-: ﴿هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ إلى قوله: [الْعَظِيْمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ الآية [التوبة: ١١١]\n١٣٢٣ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- قلت: يا رسول اللَّه! أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"الصلاةُ على ميقاتها\"، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: \"بِرُّ (١) الوالدين\"، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: \"الجهاد في سبيل اللَّه\" فسكتُّ عن رسول اللَّه، ولو استَزَدْتُهُ لزادني.\n١٣٢٤ - وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: دلَّني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم بر\".\n_________\n١٣٢٣ - خ (٢/ ٣٠١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١) باب فضل الجهاد والسير، من طريق مالك بن مِغْوَل، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد اللَّه ابن مسعود به، رقم (٢٧٨٢).\n١٣٢٤ - خ (٢/ ٣٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق همام، عن محمد =","vol":"2","page":431},{"text":"على عمل يَعْدِل الجهاد؟ قال: \"لا أجده\"، قال: \"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم فلا تَفْتُر، وتصومَ ولا تُفْطِر؟ \" قال: ومَن يستطيع ذلك؟\nقال أَبو هريرة: إنَّ فَرَسَ المجاهد ليَسْتَنُّ (١) في طِوَلهِ (٢)، فيكتبُ له حسنات.\n١٣٢٥ - وعن أبي سعيد قال: قيل: يا رسول اللَّه! أيُّ الناس أفضل؟ فقال (٣): \"مؤمن يجاهد في سبيل اللَّه بنفسه وماله\" قالوا: ثم مَنْ؟ قال \"مؤمن في شِعْبٍ من الشِّعَابِ يتقي اللَّه ويَدَعُ الناس من شره\".\n١٣٢٦ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المجاهد في سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتَوَكَّلَ اللَّهُ للمجاهد في سبيله إنْ توفَّاهُ (٤) أنْ يدخله الجنَّةَ، أو يَرْجِعَهُ سالمًا مع أَجْرٍ أو غنيمة\".\n_________\n(١) (ليستنّ)؛ أي: يمرح بنشاط.\n(٢) (طوله): هو الحبل الذي يشد به الدابة، ويُمْسَك طرفه ويُرْسَل في المرعى.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بأن يتوفاه\".\n_________\n= ابن جُحَادة، عن أبي حصين، عن ذكوان، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٨٥).\n١٣٢٥ - خ (٢/ ٣٠٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢) باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٧٨٦)، طرفه في (٦٤٩٤).\n١٣٢٦ - خ (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٨٧).","vol":"2","page":432},{"text":"١٣٢٧ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"واعلموا أنَّ الجنَّةَ تحت ظلال السيوف\".\n١٣٢٨ - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رباطُ يومٍ في سبيل اللَّه خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضع سَوْطِ أحدكم في الجنَّةَ خير من الدنيا وما فيها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>(٢) باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ودرجات المجاهدين</span>\n١٣٢٩ - عن أَنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه يدخل على\n_________\n١٣٢٧ - خ (٢/ ٣١١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٢) باب الجنَّةَ تحت بارقة السيوف، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه ابن أبي أوفى به، رقم (٢٨١٨)، أطرافه في (٢٨٢٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧).\n١٣٢٨ - خ (٢/ ٣٢٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧٣) باب فضل رباط يوم في سبيل اللَّه، وقول اللَّه -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٢٨٩٢)، وزاد: \"والروحة يروحها العبد في سبيل اللَّه أو الغَدْوة خير من الدنيا وما عليها\"، طرفاه في (٣٢٥٠، ٦٤١٥).\n١٣٢٩ - خ (٢/ ٣٠٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣) باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أَنس بن مالك به، رقم (٢٧٨٨، ٢٧٨٩).\nالحديث (٢٧٨٨) أطرافه في (٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١).\nالحديث (٢٧٨٩) أطرافه في (٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٧٠٠٢).","vol":"2","page":433},{"text":"أم حَرَام بنت مِلْحَانَ فتطعمه، وكانت (١) أمُّ حرام تحت عُبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه -ﷺ- فأطعمته وجعلت تَفْلِي رأسه، فنام رسول اللَّه -ﷺ- ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما أضحكك (٢) يا رسول اللَّه؟ قال: \"ناس من أمتي عُرِضُوا عليَّ غُزَاةً في سبيل اللَّه، يركبون ثَبَجَ هذا البحر مُلُوكًا على الأَسِرَّة -أو: مثل الملوك على الأسرّة، شك إسحاق- قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: ما (٣) يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ناس من أمتي عُرِضُوا عليَّ غُزَاةً في سبيل اللَّه\"، كما قال في الأولى، قالت (٤): فقلت: يا رسول اللَّه! ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال \"أنت من الأولين\" فَرَكِبَتِ البحرَ زمن معاوية بن أبي سفيان، فصُرِعَتْ عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكتْ.\nفي رواية (٥): فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحرَ مع معاوية.\n_________\n(١) في الأصل: \"كان\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما يضحكك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وما يضحكك\".\n(٤) في الأصل: \"قال\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٥) خ (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨) باب فضل من يُصْرَع في سبيل اللَّه فمات فهو منهم، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، من طريق الليث، عن يحيى، عن محمد بن حَبَّان، عن أَنس بن مالك به، رقم (٢٧٩٩، ٢٨٠٠).","vol":"2","page":434},{"text":"١٣٣٠ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"من آمن باللَّه ورسوله (١)، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًّا على اللَّه أن يدخله الجنَّةَ، جاهد في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي وُلِدَ فيها\"، قالوا: يا رسول اللَّه! أفلا تبشِّر (٢) الناس؟ قال: \"إن في الجنَّةَ مئة درجة أعدَّها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسَلُوهُ الفردوسَ، فإنه أوسط الجنَّةَ، وأعلى الجنَّةَ -أُرَى (٣): وفوقه عرش الرحمن- ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنَّة\".\n١٣٣١ - وعن جابر بن سَمُرَةَ قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل لم أَرَ قط أحسن منها، قالا: أمَّا هذه الدار فدارُ الشهداء\".\n١٣٣٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"لَقَابُ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وبرسوله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أفلا نبشر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أراه قال\".\n_________\n١٣٣٠ - خ (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤) باب درجات المجاهدين في سبيل اللَّه، من طريق هلال بن على، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٩٠)، طرفه في (٧٤٢٣).\n١٣٣١ - خ (٢/ ٣٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن أبي رجاء، عن جابر بن سمرة به، رقم (٢٧٩١).\n١٣٣٢ - خ (٢/ ٣٠٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٥) باب الغدوة والروحة في سبيل اللَّه، وقاب قوس أحدكم في الجنَّةَ، من طريق هلال بن عليّ، عن =","vol":"2","page":435},{"text":"قَوْسِ (١) في الجنَّةَ خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\n١٣٣٣ - وعن سهل بن سعد عن النبي -ﷺ- قال: \"الرَّوْحَةُ والغَدْوَةُ في سبيل اللَّه أفضل من الدنيا وما فيها\".\nالغريب:\n\"ثَبَجُ البحر\": أوسطه ومعظمه، و\"الفِرْدَوْس\": حدائق الأعناب، و\"أوسطه\": أعلاها وأعدلها. و\"قاب القوس\": مقداره، وهو أيضًا القاد والقيد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>(٣) باب فضل الشهادة وتمنيها</span>\n١٣٣٤ - عن أَنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما من عبد يموت له عند اللَّه خير، يَسُرُّهُ أنْ يرجع إلى الدنيا وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلَّا الشهيد؛\n_________\n(١) (لقاب قوس)؛ أي: قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه: القدر، وكذلك القِيد، بكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة ثم دال، وبالباء بدل الدال.\n_________\n= عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة به رقم (٢٧٩٣)، طرفه في (٣٢٥٣)، وزاد: \"وقال: لغدوة أو روحة في سبيل اللَّه خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\".\n١٣٣٣ - خ (٢/ ٣٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٢٧٩٤).\n١٣٣٤ - خ (٢/ ٣٠٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦) باب الحور العين وصفتهن، =","vol":"2","page":436},{"text":"لما يَرى من فضل الشهادة، فإنه يَسُرُّه أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرة أخرى، ولَرَوْحَةٌ في سبيل اللَّه أو غَدْوَة خير من الدنيا وما فيها، ولقابُ قوس أحدكم في الجنَّةَ أو موضع قِيدٍ -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأةً من أهل الجنَّةَ اطَّلَعَتْ إلى أهل الأرض لأضاءَتْ ما بينهما، ولملأته ريحًا، ولنَصِيفُهَا (١) على رأسها (٢) خير من الدنيا وما فيها\".\n١٣٣٥ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"والذي نفسي بيده، لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تَطِيبُ نفوسهم (٣) أن يَتَخَلَّفُوا عنِّي، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلَّفْتُ عن سَرِيَّةٍ تغزو (٤) في سبيل اللَّه، والذي نفسي بيده لوَدِدْتُ أني أُقْتَلُ في سبيل اللَّه، ثم أُحْيَا، ثم أُقتل ثم أُحيا، ثم أُقتل ثم أُحيا، ثم أُقتل\".\n١٣٣٦ - وعن أَنس قال: بعث النبي -ﷺ- أقوامًا من بني سُلَيْم إلى بني\n_________\n(١) (ولَنَصِيفُها)، النصيف: هو الخمار.\n(٢) في الأصل: \"رأسه\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\"، وهو الصواب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أنفسهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"تغدو\".\n_________\n= من طريق معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حُميد، عن أَنس بن مالك به، رقم (٢٧٩٥، ٢٧٩٦)، طرفه في (٢٨١٧).\n١٣٣٥ - خ (٢/ ٣٠٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧) باب تمني الشهادة، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٧٩٧).\n١٣٣٦ - خ (٢/ ٣٠٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩) باب من ينكب في سبيل اللَّه، =","vol":"2","page":437},{"text":"عامر في سبعين رجلًا (١)، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أَمَّنُونِي حتى أُبَلِّغَ (٢) عن رسول اللَّه -ﷺ-، وإلَّا كنتم مني قريبًا. فتقدَّم فأَمَّنُوه، فبينما يحدثهم عن النبي -ﷺ- إذ أَوْمَؤوا إلى رجلٍ منهم فطعنه فأَنْفَذَهُ، فقال: اللَّه أكبر، فُزْتُ وربِّ الكعبة، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم، إلَّا رجلًا (٣) أعرج صعد الجبل -قال همام: وأُرَاهُ آخرَ معه- فأخبر جبريلُ النبيَّ -ﷺ- أنهم قد لَقُوا ربَّهم، فرضي عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ: أَنْ بَلِّغُوا قومنا أَنْ قد لَقِينا ربَّنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نسخ بَعْدُ، فدعا عليهم أربعين صباحًا، على رِعْلٍ وذَكْوان وبني لِحْيَان وعُصَيَّة (٤) الذين عَصَوا اللَّه ورسوله -ﷺ-.\n١٣٣٧ - وعن جابر هو ابن عبد اللَّه، قال: جيء بأبي إلى النبي -ﷺ- وقد مُثِّلَ به، ووضع بين يديه، فذهبتُ اكشف عن وجهه فنهاني قومي، فسَمعَ صوت صائحة (٥)، فقيل: بنت (٦) عمرو -أو: أخت عمرو- فقال: \"لِمَ تبكين\n_________\n(١) \"رجلًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أبلغهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلَّا رجل أعرج\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وبني عصية\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"نائحة\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n_________\n= من طريق همام، عن إسحاق، عن أَنس به، رقم (٢٨٠١).\n١٣٣٧ - خ (٢/ ٣١٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٠) باب ظل الملائكة على الشهيد، من طريق ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، رقم (٢٨١٦).","vol":"2","page":438},{"text":"-أو: لا تبكين (١) - ما زالتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنحتها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>(٤) باب فضل الجُرْحِ في سبيل اللَّه والعَثْرَة والغبار ومسحه عن المجاهد</span>\n١٣٣٨ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده لا يُكْلَمُ (٢) أَحَدٌ في سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله- إلَّا جاء يوم القيامة واللَّونُ لون دم (٣) والريحُ ريح مسك\".\n١٣٣٩ - وعن جندب بن سفيان: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان في بعض المشاهد قد دَمِيَتْ إصْبَعُهُ، فقال: \"هل أَنْتِ إلَّا إصبعٌ دَمِيتِ، وفي سبيل اللَّه ما لقيتِ\".\n١٣٤٠ - وعن عَبَايَة بن رِفَاعة بن رافع قال: أخبرني أَبو عَبْسٍ أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لم تبكي أولا تبكي\".\n(٢) (لا يُكْلَم)؛ أي: يُجرح.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لون الدم\".\n_________\n١٣٣٨ - خ (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠) باب من يجرح في سبيل اللَّه -﷿-، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٠٣).\n١٣٣٩ - خ (٢/ ٣٠٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩) باب من ينكب في سبيل اللَّه، من طريق أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان به، رقم (٢٨٥٢)، طرفه في (٦١٤٦).\n١٣٤٠ - خ (٢/ ٣٠٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٦) باب من اغبرت قدماه في =","vol":"2","page":439},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سبيل اللَّه فتمسَّه النار\".\n١٣٤١ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- لما رجع يوم الخندق ووضع واغتسل، أتاه جبريلُ وقد عَصَبَ رأسَهُ الغُبَارُ، فقال: وضعتَ السلاحَ؟ فواللَّه ما وضعْتُهُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَأَيْنَ؟ \" فقال: هاهنا، وأومأ إلى بني قريظة، قال: فخرج إليهم رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٣٤٢ - وعن أبي سعيدٍ قال: كنا ننقل لَبِنَ المسجد لَبِنَةً لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمرَّ به النبي -ﷺ- ومسح عن رأسه الغبار وقال: \"وَيْحَ عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنَّةَ (١) ويدعونه إلى النار\".\n* * *\n_________\n(١) \"تقتله الفئة الباغية\" من \"صحيح البخاري\"، وقوله: \"يدعوهم إلى الجنَّةَ\" في رقم (٤٤٧).\n_________\n= سبيل اللَّه، وقول اللَّه -﷿-: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق يزيد بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن أبي عبس، هو عبد الرحمن ابن جبر به، رقم (٢٨١١).\n١٣٤١ - خ (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨) باب الغسل بعد الحرب والغبار، من طريق عَبْدَة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٢٨١٣).\n١٣٤٢ - خ (٢/ ٣٠٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧) باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل اللَّه، من طريق خالد، عن عكرمة وعلي بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد به، رقم (٢٨١٢).","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>(٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] الآية</span>\n١٣٤٣ - عن حميد الطويل، عن أَنس بن مالك قال: غاب عمي أَنس ابن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول اللَّه! غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركينَ، لئنِ اللَّهُ أشهدني قتالَ المشركين لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أصنع، فلما كان يوم أُحُدٍ وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: أصحابه- وأبرأ مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد ابن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ، الجنةَ وربَّ النَّضْرِ، إني أجد ريحها من دون أُحُدٍ. قال سعد: فما استطعتُ يا رسول اللَّه ما صنع. قال أَنس: فوجدنا به بضغا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنةً برُمْحٍ، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتِلَ وقد مُثِّلَ به (١)، فما عرفه أحد إلَّا أخته ببَنَانِهِ. قال أَنس: كنا نُرَى -أو نَظُنُّ- هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخرها (٢).\nوذكر باقي الحديث وسيأتي إن شاء اللَّه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقد مَثَّل به المشركون\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى آخر الآية\".\n_________\n١٣٤٣ - خ (٢/ ٣٠٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢) باب قول اللَّه -﷿-: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، من طريق عبد الأعلى وزياد، عن حميد الطويل، عن أَنس به، رقم (٢٨٠٥)، طرفاه في (٤٠٤٨، ٤٧٨٣).","vol":"2","page":441},{"text":"١٣٤٤ - وعن زيد بن ثابت أنَّه قال: نَسَخْتُ الصُّحُفَ من المصاحف، ففقدت آيةً من الأحزاب (١) كنتُ أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بها، فلم أجدها إلَّا مع خُزَيْمَةَ (٢) الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادته، شهادةَ رجلين، وهي قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.\nالغريب:\n\"نَحْبَهُ\"؛ أي: نذره، وأصل النَّحْب: النَّفْس، وكأن هذا الناذرَ نذر قتل نفسه في الجهاد فوَفَّى به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>(٦) باب تقديم العمل الصالح والنية الصادقة الخالصة قبل القتال</span>\nوقال أَبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم.\n١٣٤٥ - عن البَرَاء بن عازب قال: أتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ مُقَنَعٌّ بالحديد (٣)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سورة الأحزاب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خزيمة بن ثابت\".\n(٣) (مقنَّع بالحديد): هو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب.\n_________\n١٣٤٤ - خ (٢/ ٣٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن خارجة ابن زيد، عن زيد بن ثابت به، رقم (٢٨٠٧)، أطرافه في (٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥).\n١٣٤٥ - خ (٢/ ٣٠٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٣) باب عمل صالح قبل القتال، من طريق شبابة بن سَوَّار الفزاري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٢٨٠٨).","vol":"2","page":442},{"text":"فقال: يا رسول اللَّه! أقاتِلُ أو أُسْلِمُ؟ قال: \"أَسْلِمْ ثم قاتل\"، فأسلم ثم قاتل فقُتِلَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا\".\n١٣٤٦ - وعن أَنس بن مالك قال: إن أمَّ الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سُرَاقَة- أتت النبي -ﷺ- فقالت (١): يا نبي اللَّه! ألا تحدثني عن حارثة -وكان قد قُتِلَ يوم بدر، أصابه سَهْمٌ غَرْبٌ- فإن كان في الجنَّةَ صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال: \"يا أم حارثة\" إنها جنانٌ في الجنَّةَ، وإنَّ ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى\".\n١٣٤٧ - وعن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: الرجل يقاتل للمَغْنَم، والرجل يقاتل للذِّكْرِ، والرجل ليرى (٢) مكانه، فمن في سبيل اللَّه؟ قال: \"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا\" (٣).\n\"سَهْمٌ غَرْبٌ\": رويناه بتنوين \"سهم\" وإسكان الراء على أنَّه نعت لـ \"سهم\"، وهو السهم الذي لا يُعْرَفُ راميه، ووجدناه في الأصل محذوفَ\n_________\n(١) في الأصل: \"فقلت\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"والرجل يقاتل ليرى\".\n(٣) زاد البخاري: \"فهو في سبيل اللَّه\".\n_________\n١٣٤٦ - خ (٢/ ٣٠٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤) باب من أتاه سهم غَرْبٌ فقتله، من طريق شيبان، عن قَتَادة، عن أَنس بن مالك، عن أم الربيع به، رقم (٢٨٠٩)، أطرافه في (٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧).\n١٣٤٧ - خ (٢/ ٣٠٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥) باب من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن أبي موسى به، رقم (٢٨١٠).","vol":"2","page":443},{"text":"التنوين وبفتح الراء، وقيل: إن الغرْب خشبٌ يعمل منه السِّهَام، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>(٧) باب وجوب النفير والجهاد، والتعوذ من الجبن</span>\nوقول اللَّه -﷿-: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ إلى: ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢].\nوقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ إلى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩].\n١٣٤٨ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال يوم الفتح: \"لا هِجْرَةَ بعد الفَتْحِ، لكن (١) جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُمْ فانفروا\".\n١٣٤٩ - وعن عمرو بن ميمون الأَوْدِي قال: كان سعد يعلِّمُ بَنِيه هؤلاء الكلمات كما يعلّم المعلم الكتابةَ للغلمان، ويقول: إنَّ رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولكن\".\n_________\n١٣٤٨ - خ (٢٦/ ٣١٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٧) باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية، من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٢٨٢٥).\n١٣٤٩ - خ (٢/ ٣١٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٥) باب ما يتعوذ من الجبن، من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن سعد به، رقم (٢٨٢٢)، أطرافه في (٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠).","vol":"2","page":444},{"text":"كان يَتَعَوَّذُ منهن دُبُرَ الصلاة، فقال (١): \"اللهم إني أعوذ بك من الجُبْنِ، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمُرِ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر\".\n١٣٥٠ - وعن أنس بن مالك: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهَرَمِ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر\".\nالغريب:\nابن عباس: \"ثُبَاتٍ\": سرايا متفرقين، يقال: أحد الثُّبَات: ثُبَةٌ، و\"أَرْذَلُ العمر\": أَسْوؤه، وذلك بضعف القوى واختلال العقل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>(٨) باب في الرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وكم الشهداء</span>\n١٣٥١ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يضحك اللَّه إلى رجلين\n_________\n(١) \"فقال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٥٠ - خ (٢/ ٣١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٨٢٣)، أطرافه في (٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١).\n١٣٥١ - خ (٢/ ٣١٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٨) باب الكافر يقتل المسلم، ثم يُسْلِم فيُسَدِّد بعد ويُقتل، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٢٦).","vol":"2","page":445},{"text":"يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل اللَّه فيُقْتَلُ، ثم يتوب اللَّه على القاتل فيُسْتَشْهَدُ\".\n١٣٥٢ - وعنه قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو بخيبر بعدما افتتحوها -في رواية (١): وإنَّ حُزْمَ خَيلهم لَلِيفٌ- فقلت: يا رسول اللَّه! أَسْهِمْ لي، فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تُسْهِمْ له يا رسول اللَّه، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قَوْقَلٍ. فقال ابن سعيد بن العاص: واعَجَبًا لوَبْرٍ تَدَلَّى علينا من قَدُومِ ضَالٍ (٢) -في رواية (٣): قال أبان: وأنت بهذا يا وَبْرُ تَحَدَّرَ من رَأْس ضَالٍ، فقال النبي -ﷺ- \"يا أبان، اجلس\"، فلم يَقْسِم لهم- يَنْعَى عَلَيَّ قتل رجل مسلم أكرمه اللَّه على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه. قال: فلا أدري أَسْهَمَ له أو لم يسهم له.\n١٣٥٣ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الشهداء خمسة: المطعون، والمَبْطُون، والغَرِقُ، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل اللَّه\".\n_________\n(١) خ (٣/ ١٤٢ رقم ٤٢٣٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قدوم ضَأْنٍ\".\n(٣) هي نفسها الرواية السابقة، رقم (٤٢٣٨).\n_________\n١٣٥٢ - خ (٢/ ٣١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٢٧)، أطرافه في (٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩).\n١٣٥٣ - خ (٢/ ٣١٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٠) باب الشهداء سبع سوى القتل، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٢٩).","vol":"2","page":446},{"text":"الغريب:\n\"الوَبْرُ\": دُوَيْبَّةٌ تشبه السِّنَّوْر، و\"تَدَلَّى\": انحدر، وقد روي كذلك، وروي: \"تردَّى\"، وكلُّها بمعنًى واحد، و\"قدوم\": بفتح القاف وضم الدال مخففة، لا يقال هذا إلَّا كذا، وأما \"قدوم\" الموضع وآلة النجار، فروي في كلِّ واحد منها التخفيفُ والتشديد.\nو\"ضال\": جبل، وقد روي باللام والنون بدل اللام. كما قالوا: فرس رفل ورفن: إذا كان طويل الذَّنَبِ، وهذا كله تحقيرٌ من أبان لأبي هريرة لمَّا قال: \"لا تقسم له\"، و\"ابن قوقل\": رجلٌ مسلم قتله أَبَان في حال كفره.\nو\"المَطْعُون\": الذي أصابه الطاعون، وهو الموت العام، و\"المبطون\": الذي يموت بعِلَّةِ البطن كالاستسقاء، و\"ذات الجنب\"، ونحو ذلك.\nو\"صاحب الهَدْم\": الذي يموت تحته من غير تَغْرِيرٍ (١). واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>(٩) باب فيمن حبسه العذر وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]</span>\n١٣٥٤ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- كان في غَزَاةٍ له فقال \"إن أقوامًا بالمدينة\n_________\n(١) أي: لم يُغَرِّر بنفسه، ويلقيها إلى التهلكة.\n_________\n١٣٥٤ - خ (٢/ ٣١٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٥) باب من حبسه العذر عن الغزو، من طريق حماد بن زيد، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٢٨٣٩).","vol":"2","page":447},{"text":"خَلْفَنَا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديًا إلَّا وهم معنا حبسهم العذر\".\n١٣٥٥ - وعن البَرَاء -هو ابن عازب- قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول اللَّه -ﷺ- زيدًا فجاء بكَتِفٍ فكتبها، وشكى ابن أم مَكْتُومٍ ضرارته فنزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\nوفي رواية (١): قال النبي -ﷺ- للبراء: \"ادع لي زيدًا وليَجِئْ باللوح والدّواة والكتف\" أو: \"الكتف والدَّوَاة. . . \" الحديث.\n١٣٥٦ - وعن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسًا في المسجد، فأقبلتُ حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول اللَّه -ﷺ- أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فجاءه (٢) ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسول اللَّه! لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلًا (٣) أعمى،\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٣٩ رقم ٤٩٩٠)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٤) باب كاتب النبي -ﷺ-.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال فجاءه\".\n(٣) في الأصل: \"وكان رجلٌ\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٥٥ - خ (٢/ ٣١٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣١) باب قول اللَّه -﷿-: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٢٨٣١)، أطرافه في (٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠).\n١٣٥٦ - خ (٢/ ٣١٤ - ٣١٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣١) باب قول اللَّه -﷿- ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٢٨٣٢)، طرفه في (٤٥٩٢).","vol":"2","page":448},{"text":"فأنزل اللَّه (١) على رسوله (٢) وفخذُه على فَخِذِي، فثَقُلَتْ عليَّ حتى خفت أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرّيَ عنه، فأنزل اللَّه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.\n١٣٥٧ - وعن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مَرِضَ العبدُ أو سافر كتَبَ اللَّهُ له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>(١٠) باب الصبر عند القتال، والتحريض عليه، وفضل من جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n١٣٥٨ - عن سالم أبي النضر: أنَّ عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى كتب فقرأته: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا لقيتموهم فاصبروا\".\n١٣٥٩ - وعن أنس قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى الخندق، فإذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﵎\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسوله -ﷺ-\".\n_________\n١٣٥٧ - خ (٢/ ٣٥٧ رقم ٢٩٩٦)، (٥٦) كتاب الجهاد، (١٣٤) باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.\n١٣٥٨ - خ (٢/ ٣١٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٢) باب الصبر عند القتال، من طريق أبي إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن أبي النضر، عن عبد اللَّه ابن أبي أوفى به، رقم (٢٨٣٣).\n١٣٥٩ - خ (٢/ ٣١٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٣) باب التحريض على القتال، وقول اللَّه ﷿: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، من طريق معاوية بن عمرو، =","vol":"2","page":449},{"text":"المهاجرون والأنصار يحفرون في غَدَاةٍ باردةٍ، ولم (١) يكن لهم عبيد يعملون (٢) لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصَبِ والجُوعِ قال: \"اللهم إنَّ العيش عيشُ الآخرة، فاغفر للأنصار والمُهَاجِرَه\"، فقالوا مجيبين:\nنحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا\nوفي طريق أخرى (٣) عنه: قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم، ويقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدا ... على الإسلام (٤) ما بقينا أبدا\nوالنبي -ﷺ- يجيبهم: \"اللهم إنه لا خير إلَّا خير الآخره، فبارك في الأنصار والمهاجره\".\n١٣٦٠ - وعن البراء قال: رأيت النبي -ﷺ- يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى الترابُ بياض بطنه، وهو يقول:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلم يكن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يعملون ذلك\".\n(٣) خ (٢/ ٣١٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٤) باب حفر الخندق، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٢٨٣٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"على الجهاد\".\n_________\n= عن أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس به، رقم (٢٨٣٤)، أطرافه في (٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١).\n١٣٦٠ - خ (٢/ ٣١٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٤) باب حفر الخندق، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٢٨٣٧)، أطرافه في (٢٨٣٦، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٢٢٠، ٧٢١٦).","vol":"2","page":450},{"text":"\"لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا\nفأنزل السكينة علينا ... وثَبِّتِ الأقدام إن لاقينا\nإن الأُلَى قد بَغَوْا علينا ... إذا أرادوا فتنة أَبَيْنَا\"\n١٣٦١ - وعن زيد بن خالد الجهني: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ جَهَّزَ غازيًا فقد غزا، ومن خَلَفَ (١) غازيًا في سبيل اللَّه بخير فقد غزا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>(١١) باب فضل النفقة في سبيل اللَّه، والصوم فيه لمن لا يضعف عن الجهاد</span>\n١٣٦٢ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قام على المنبر فقال: \"إنما أخشى عليكم من بعدي ما يُفْتَحُ عليكم من بركات الأرض\" ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنَّى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه النبي -ﷺ-، قلنا: يُوحَى إليه، وسكت الناس كأنَّ على رؤوسهم الطير، ثم إنه مسح عن وجهه الرُّحَضَاءَ\n_________\n(١) (خلف)؛ أي: قام بحالِ مَن يتركه.\n_________\n١٣٦١ - خ (٢/ ٣١٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٨) باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد به، رقم (٢٨٤٣).\n١٣٦٢ - خ (٢/ ٣١٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٧) باب فضل النفقة في سبيل اللَّه، من طريق هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٨٤٢).","vol":"2","page":451},{"text":"فقال: \"أين السائل آنِفًا، أَوَ خيرٌ هو؟ -ثلاثًا- إن الخير لا يأتي إلَّا بالخير، وإنه كل ما يُنْبِتُ الربيعُ يَقتلُ أو يُلِمُّ حَبَطًا (١)، إلَّا آكلة الخَضِر، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثَلَطَتْ وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، ونِعْمَ صاحبُ المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل اللَّه واليتامى والمساكين وابن السبيل (٢)، ومن لم يأخذها بحقها فهو كالآكل لا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة\".\n١٣٦٣ - وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من صام يومًا في سبيل اللَّه بَعَّدَ اللَّه وجهه عن النار سبعين خريفًا\".\n١٣٦٤ - وعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي -ﷺ- من أجل الغزو، فلما قبض النبي -ﷺ- لم أَرَهُ مفطرًا إلَّا يوم فطر أو أضحى.\nالغريب:\n\"بركات الأرض\": خيراتها، و\"زهرتها\": زينتها وما يُعجِبُ منها، ويعني بإحداهما الكلمة لأولى التي هي: \"إنما أخشى عليكم\" إلى آخرها،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يقتل حبطًا أو يلم\".\n(٢) \"وابن السبيل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٦٣ - خ (٢/ ٣١٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٣٦) باب فضل الصوم في سبيل اللَّه، من طريق يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٨٤٠).\n١٣٦٤ - خ (٢/ ٣١٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٢٩) باب من اختار الغزو على الصوم، من طريق شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس به، رقم (٢٨٢٨).","vol":"2","page":452},{"text":"وبالأخرى: ثم ذَكَرَ زهرةَ الدنيا، و\"الرُّحَضَاء\": العرق عن تعبٍ ومشقة. و\"الحَبَط\": انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، و\"الخَضِر\": اسم جنس ما يُسْتَحْلَى من المرعى، و\"ثَلَطت\": أَلْقَتِ الرّوث، و\"رتعت\": رعت.\nوهذان مَثَلان للحريص على المال الممسك، والمقتصد المُنْفِق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>(١٢) باب في الخيل والمسابقة بها، وفضلها، وأنها معقود بنواصيها الخير</span>\n١٣٦٥ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الخيلُ لثلاثة: لرجل أجرٌ، ولرجل سِتْرٌ، وعلى رجل وِزْرٌ، فأمّا الذي له أجر، فرجلٌ ربطها في سبيل اللَّه، فأطال لها في مَرْجٍ أو روضةٍ، فما أصابت في طِيَلِهَا ذلك من المرج والروضة كانت لها حسنات، ولو أنها قطعت طِيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ كانت أرواثها وآثَارُهَا حسناتٍ (١)، ولو مرت بنهر فشربت منه ولم يُرِدْ أن يسقيها كان ذلك حسناتٍ له، ورجل ربطها (٢) فخرًا ورياء\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حسنات له\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأما الرجل الذي هي عليه وزر، فهو رجل ربطها. . . \".\n_________\n١٣٦٥ - خ (٢/ ٣٢١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٨) باب الخيل لثلاثة، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٦٠).","vol":"2","page":453},{"text":"ونواءً لأهل الإسلام فهي وزر على ذلك\".\nوسئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الحُمُر؟ فقال: \"ما أُنْزِلَ عليّ فيها إلَّا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] \".\n١٣٦٦ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه وتصديقًا بوعده، فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ ورَوْثَهُ وبوله في ميزانه يوم القيامة\".\n١٣٦٧ - وعن ابن عمر قال: أجرى النبي -ﷺ- ما ضُمِّرَ من الخيل من الحَفْيَاء إلى ثَنِيَّةِ الوداع، وأَجْرى ما لم يضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُرَيق، قال ابن عمر: وكنت فيمَن أَجْرَى.\nقال: قال سفيان: من الحفياء (١) إلى الثنية (٢) خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية إلى مسجد بني زريق ميل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال عبد اللَّه: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبيد اللَّه، قال سفيان: بين الحفياء\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى ثنية الوداع\".\n_________\n١٣٦٦ - خ (٢/ ٣١٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٥) باب من احتبس فرسًا في سبيل اللَّه، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، من طريق ابن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٢٨٥٣).\n١٣٦٧ - خ (٢/ ٣٢٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٥٦) باب السبق بين الخيل، من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٨٦٨).","vol":"2","page":454},{"text":"وفي رواية (١): سابق رسول اللَّه -ﷺ- بين الخيل التي قد أُضْمِرَتْ (٢) فأرسلها من الحفياء، وكان أَمَدُهَا ثنيّةَ الوداع، قال موسى بن عقبة: بين ذلك ستة أميال أو سبعة (٣).\nوسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّرْ فأرسلها من ثنيّة الوداع، وكان أمدُها مسجد بني زُرَيْق، قال موسى: بين ذلك ميل أو نحوه (٤). وكان ابن عمر ممن سابق بها.\n١٣٦٨ - عن عُرْوَة بن الجَعْدِ البَارِقِيِّ: أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"الخيل مَعْقُودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمَغْنَمُ\" وقد رواه ابن عمر (٥).\n١٣٦٩ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البركة\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٢٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٥٨) باب غاية السباق للخيل المضمرة، من طريق معاوية، عن أبي إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٨٧٠).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ضمرت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت لموسى: فكم كان بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلت: فكم بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه\".\n(٥) خ (٢/ ٣١٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٣) باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به ولفظه: \"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\"، رقم (٢٨٤٩)، طرفه في (٣٦٤٤).\n_________\n١٣٦٨ - خ (٢/ ٣١٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٤) باب الجهاد ماض مع البر والفاجر، من طريق زكرياء، عن عامر، عن عروة البارقي به، رقم (٢٨٥٢)، أطرافه في (٢٨٥٠، ٣١١٩، ٣٦٤٣).\n١٣٦٩ - خ (٢/ ٣١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي التيَّاح، =","vol":"2","page":455},{"text":"في نواصي الخيل\".\nالغريب:\n\"المرْج\": النبات المختلِطُ المختلِفُ، و\"الرَّوْضَة\": النبات الذي له نَوْرٌ وزَهْرٌ، و\"الطِّيَل\" بفتح الياء: الحبل الذي تربط به الدابة للرعي.\n\"الفخر\": المفاخرة والتكبر. و\"الرياء\": المرَاءاة، و\"النِّواء\" بكسر النون: المناوأة، وهي المعاداة والمباعدة.\nو\"الجامعة\": العامة، و\"الفاذة\": المنفردة بمعناها؛ أي: ليس في جميع آي القرآن مثلها.\nو\"تضمير الخيل\": هو أن تسمَّنَ ثم تجري حتى تهزل، فيذهب لحمها وتبقى قوتها.\nويستفاد من قوله: \"الخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\": أنَّ الجهاد دائمٌ ماضٍ مع كل إمام برٍّ أو فاجر.\n* * *\n\n(١٣) باب تسمية الفَرَس باسم عَلَمٍ، وينفي (١) من الشؤم فيها، والقَسْمِ لها\n١٣٧٠ - عن ابن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده\n_________\n(١) كذا في الأصل، والمناسب للسياق أن يقال: \"وما ورد من الشؤم. . . \".\n_________\n= عن أنس بن مالك به، رقم (٢٨٥١)، طرفه في (٣٦٤٥).\n١٣٧٠ - خ (٦/ ٥٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٦) باب اسم الفرس والحمار، =","vol":"2","page":456},{"text":"قال: كان للنبي (١) -ﷺ- في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْفُ.\n١٣٧١ - وعن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فَزَعٌ، فاستعار النبي -ﷺ- فَرَسًا لأبي طلحة يقال له: مَنْدُوبٌ، فركبه وقال: \"ما رَأَيْنَا من فَزَعٍ، وإنْ وجدناه لَبَحْرًا\".\n١٣٧٢ - ومن حديث أبي قتادة: أنه لما رأى الصيد ركب فرسًا يقال لها الجَرَادَة. . .، وقد تقدم الحديث.\n١٣٧٣ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إنما الشُّؤْمُ في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار\".\n١٣٧٤ - وعن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن\n_________\n(١) في الأصل: \"النبي\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n= من طريق معن بن عيسى، عن أُبَيّ بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده به، رقم (٢٨٥٥).\n١٣٧١ - خ (٢/ ٣٢٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٥٠) باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل، من طريق عبد اللَّه، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ابن مالك به، رقم (٢٨٦٢)، أطرافه في (٢٦٢٧، ٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢).\n١٣٧٢ - خ (٢/ ٣٢٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٦) باب اسم الفرس والحمار، من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٢٨٥٤).\n١٣٧٣ - خ (٢/ ٣٢٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٤٧) باب ما يذكر من شؤم الفرس، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٢٨٥٨).\n١٣٧٤ - خ (٢/ ٣٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي حازم =","vol":"2","page":457},{"text":"يكن في شيء (١)، ففي المرأة والفرس والمَسْكَن\".\n١٣٧٥ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا.\nالغريب:\n\"الحائط\": بستان النخل.\n\"اللُّحَيْف\": رويناه بالحاء المهملة وضم اللام، وفتح الحاء وياء التصغير بعدها، وكأنه تصغير لِحف، وهو جانب الجبل، وصغَّره على نحو: فَلْس وفُلَيْس. وذكره الهروي عن أبي عبيد: \"اللَّحِيف\" بفتح اللام وكسر الحاء، قال: فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ، كأنه يُلْحِف الأرضَ بذَنبِهِ لطوله.\nو\"مندوب\": اسم مفعول من نَدَبَ إلى كذا: إذا أَحَضَّهُ عليه، فكأنه لمسارعته لِمَا يراد منه من الجَرْي وغيره نُدب إلى ذلك.\nو\"الفزع\" هنا: الذعر والخوف.\nويعني \"وإن وجدناه لبحرًا\"؛ أي: كثير الجري كالبحر.\nو\"الشؤم\" و\"الطيرة\" بمعنًى واحدٍ، وهو أن يجدَ الإنسان من نفسه كراهةً ونُفْرَةً من شيءٍ مّا، يحمله ذلك على مُباعدته واستثقاله، فإن تمكَّن الإنسان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن كان في شيء\".\n_________\n= ابن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٢٨٥٩)، طرفه في (٥٠٩٥).\n١٣٧٥ - خ (٢/ ٣٢٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٥١) باب سهام الفرس، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٨٦٣)، طرفه في (٤٢٢٨).","vol":"2","page":458},{"text":"من الإعراض فهو أولى، وإن لم يمكنه ذلك وكان المتشاءَمُ به أحدَ الثلاثة المذكورين في الحديث فقد أباح له الشرع مباعدة ذلك، كما قال في الدار: \"واتركوها ذميمة\" (١) هذا أَوْلَى ما قيل في ذلك، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>(١٤) باب غزو النساء في البر والبحر وقتالهن مع الرجال، ومداوتهنّ لهم، وليس الجهاد عليهن بواجب</span>\nوقد تقدم حديث أم حرام بنت ملحان (٢).\n١٣٧٦ - ومن حديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه (٣) -ﷺ- إذا أراد أن يَخْرُجَ أقرع بين نسائه.\n١٣٧٧ - وعن أنس قال: لما كان يوم أُحُدٍ انهزم الناس عن النبي -ﷺ-،\n_________\n(١) الموطأ (٢/ ٩٧٢ رقم ٢٣)، (٥٤) كتاب الاستئذان، (٨) باب ما يتقى من الشؤم بلفظ: \"دعوها ذميمة\"، وهو مرسل عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه أبو داود موصولًا بإسناد ضعيف (٣٩٢٤).\n(٢) تقدم هنا في أول كتاب الجهاد، رقم (١٣٢٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n١٣٧٦ - خ (٢/ ٣٢٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦٤) باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عائشة به مختصرًا، وهو جزء من حديث الإفك، رقم (٢٨٧٩).\n١٣٧٧ - خ (٢/ ٣٢٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦٥) باب غزو النساء وقتالهن =","vol":"2","page":459},{"text":"ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرتان أرى خَدَمَ سُوقهِمَا يَنْقُزَانِ القِرَبَ.\nوفي رواية (١): تنقلان القِرَبَ على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.\n١٣٧٨ - وعن الرُّبَيعِّ بن مُعَوِّذ قالت: كنا نغزو مع النبي -ﷺ- فنسقي القومَ ونخدُمُهم، ونَرُدُّ الجَرْحَى والقتلى إلى المدينة.\n١٣٧٩ - وعن ثعلبة بن أبي مالك: أن عمر بن الخطاب قسم مُرُوطًا بين نساء من نساء المدينة، فبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَن عنده: أعط (٢) هذا بنت (٣) رسول اللَّه -ﷺ- التي عندك -يريد (٤) أم كلثوم بنت عليٍّ- فقال عمر: أم\n_________\n(١) الموضع السابق، من طريق جعفر بن مهران، عن عبد الوارث، كذا ذكر ابن حجر، وعزا إخراج هذه الرواية إلى الإسماعيلي.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا أمير المؤمنين أعط\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يريدون\".\n_________\n= مع الرجال، من طريق أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٢٨٨٠)، أطرافه في (٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤).\n١٣٧٨ - خ (٢/ ٣٢٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦٨) باب ردّ النساء الجرحى والقتلى، من طريق بشر بن المفضَّل، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ به، رقم (٢٨٨٣)، طرفاه في (٢٨٨٢، ٥٦٧٩).\n١٣٧٩ - خ (٢/ ٣٢٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦٦) باب حمل النساء القِرَبَ إلى الناس في الغزو، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك، عن عمر به، رقم (٢٨٨١)، طرفه في (٤٠٧١).","vol":"2","page":460},{"text":"سُلَيْط أَحَقُّ -وأم سُلَيْط من نساء الأنصار ممن بايع رسول اللَّه -ﷺ- قال عمر: فإنها كانت، تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أُحُدٍ.\n١٣٨٠ - وعن عائشة قالت: سأله نساؤه عن الجهاد؟ فقال: \"نِعْمَ الجهادُ الحَجُّ\".\nوقال ﵇ لعائشة (١): \"جهادُكن الحجُّ\".\nالغريب:\n\"الخدم\" هنا: جمع خَدَمةٍ، وهي الخَلْخَال.\nو\"تَنْقُزان\": تنقلان، وأصل النقزان: الوثب، يقال: نقز وقفز، ومنه حديث ابن مسعود: وكان يصلي الظهر والجنادب يَنْقُزْنَ من الرَّمْضَاء، حكاه الهروي (٢).\nو\"المُروط\": جمع مِرْطٍ، وهي الأكسية الرفيعة.\nو\"تَزْفِرُ القِرَبَ\": تَخِيطُهَا.\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة به، رقم (٢٨٧٥).\n(٢) لم أجده في المطبوع من كتاب أبي عبيد الهروي بهذا المعنى، واللَّه تعالى أعلم.\n_________\n١٣٨٠ - خ (٢/ ٣٢٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٦٢) باب جهاد النساء، من طريق معاوية بن إسحاق وحبيب بن أبي عَمْرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة به، رقم (٢٨٧٦).","vol":"2","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>(١٥) باب الغزو بالصبيان الأقرباء، والاستغاثة بالضعفاء والصالحين في الحرب</span>\n١٣٨١ - عن أنس بن مالك: أنَّ النبي -ﷺ- قال لأبي طلحة: \"التمس غلامًا من غِلْمَانكم يخدُمُنِي حتى أخرج إلى خيبر\"، فخرج (١) أبو طلحة مُرْدِفِي وأنا غلام راهقت الحُلُمَ، فكنت أخدم رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعجز والكسل، والبخل والجُبْن، وضِلَعِ الدِّيْن، وغَلَبة الرجال\" ثم قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن وذُكر (٢) له جمال صفية بنت حُيي بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه -ﷺ- لنفسه، فخرج بها حتى إذا بلغنا سَدَّ الصَّهْبَاء حلَّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ\"، فكانت تلك وليمةَ رسول اللَّه -ﷺ- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُحَوِّي لها وراءَهُ بعباءَةٍ ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبَتَهُ فتضع صفية رجلها على ركبتِهِ، حتى تركبَ، فسِرْنَا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أُحُدٍ فقال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\"، ثم نظر إلى المدينة فقال: \"اللهم إنّي أُحَرِّمُ ما بين لابتَيْهَا بمثل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فخرج بي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذكر\".\n_________\n١٣٨١ - خ (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧٤) باب من غزا بصبي للخدمة، من طريق قتيبة، عن يعقوب، عن عمرو، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٨٩٣).","vol":"2","page":462},{"text":"ما حَرَّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهِم وصاعهم\".\n١٣٨٢ - وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي -ﷺ-: \"هل تُنْصَرُونَ وترزقون إلَّا بضعفائكم\" (١).\nوقد تقدم في حديث ابن عباس قولُ هرقل في الضعفاء أنهم أتباع الرُّسُل (٢).\n١٣٨٣ - وعن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: \"يأتي زمان يغزو فِئَامٌ من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي -ﷺ-؟ فيقال: نعم، فيفتح عليهم. ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبيِّ -ﷺ-؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم مَن صَحِبَ صاحب (٣) أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح\".\n_________\n(١) (هل تنصرون وترزقون إلَّا بضعفائكم) تأويلُ الحديث: أن الضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، وقد أراد -ﷺ- بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره، وترك احتقار المسلم في كل حالة.\n(٢) سبق في أول الكتاب.\n(٣) \"صاحب\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n_________\n١٣٨٢ - خ (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧٦) باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، من طريق طلحة، عن مصعب بن سعد، عن سعد به، رقم (٢٨٩٦).\n١٣٨٣ - خ (٢/ ٣٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٢٨٩٧)، طرفاه في (٣٥٩٧، ٣٦٤٩).","vol":"2","page":463},{"text":"الغريب:\n\"ضِلَعُ الدِّيْنِ\": ثقله ومشقته، و\"الحَيْس\": ثريدة من أخلاط، قاله الهروي. قال غيره: تمر وسمن وأَقِطٌ، و\"يُحَوِّي\": يُدِيرُ حَوِيَّةً -وهي كساء- حول السنام ثم يركب الراكب.\n\"يحبنا ونحبه\"؛ أي: نحب أهله ويحبونا، ولعله إشارة إلى الشهداء الذين فيه وهذا أولى ما قيل فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>(١٦) باب لا يُقْطَع على من قتل في المعترك بالشهادة، ووجوب الإخلاص في الجهاد</span>\n١٣٨٤ - عن سهل بن سَعْد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه -ﷺ- إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- رجل لا يَدَعُ لهم شَاذَّةً ولا فَاذَّةً إلَّا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا (١): ما أجزأ منا اليوم أَحَدٌ كما أجزأ فلان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمَا إنه من أهل النار\"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أَسْرَعَ\n_________\n(١) في الأصل: \"فقال\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٨٤ - خ (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧٧) باب لا يقول فلان شهيد، من طريق قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد به، رقم (٢٨٩٨)، أطرافه في (٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧).","vol":"2","page":464},{"text":"أسْرَعَ معه، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحًا شديدًا، فاستعجَلَ الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيْفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ ثم تَحَامَلَ على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أشهد أنك رسول اللَّه. قال: \"وما ذاك؟ \" قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثم جرح جُرْحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصلَ سيفه في الأرض، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"إن الرجل ليعملُ عملَ أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل (١) النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة\".\nوفي رواية (٢): \"وإنما الأعمال بالخواتيم\".\nالغريب:\n\"شاذة ولا فاذة\": هو نعت لمحذوفٍ؛ أي: نَسَمَة شاذةً، ويحتمل أن تكون للمبالغة كنَسَّابَةٍ وعلَّامة، و\"الشاذُّ\": الخارج عن الجماعة، و\"الفاذُّ\": المنفرد. و\"أجزأ\": مهموزًا لا غير، ومعناه: أغنى. و\"نصل السيف\": حديدته، و\"ذُبَابُهُ\": طرفه المحدود. و\"آنفًا\": الساعة، وهو ممدودٌ، وكان هذا الرجل مرائيًا ومنافقًا، وقيل: اسمه قُزْمان، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) \"أهل\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليست في الأصل.\n(٢) خ (٤/ ٢١٠)، (٨٢) كتاب القدر، (٥) باب العمل بالخواتيم، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٦٠٧).","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>(١٧) باب التحريض على الرَّمْي، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]</span>\nوفسرها رسول اللَّه -ﷺ- بقوله: \"ألا إن القوة الرميُ\" ثلاثًا.\n١٣٨٥ - عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبيُّ -ﷺ- على نفر من أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فقال النبي -ﷺ-: \"ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان\"، قال (١): فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لكم لا ترمون؟ \" قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي -ﷺ-: \"ارموا وأنا معكم كلكم\".\n١٣٨٦ - وعن حمزة بن أبي أُسَيْد، عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ- يوم بدر حين صَفَفْنَا لقريش وصَفُّوا لنا: \"إذا أكْثَبُوكُمْ فعليكم بالنَّبْلِ\".\nالغريب:\n\"ينتضلون\": يترامَوْن بالنضال، وهي السهام. و\"أَكْثَبُوكم\"؛ أي:\n_________\n(١) في الأصل: \"قالت\"، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٣٨٥ - خ (٢/ ٣٣٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٧٨) باب التحريض على الرمي، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٢٨٩٩)، طرفاه في (٣٣٧٣، ٣٥٠٧).\n١٣٨٦ - خ (٢/ ٣٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي نُعَيْم، عن عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه به، رقم (٢٩٠٠)، طرفاه في (٣٩٨٤، ٣٩٨٥).","vol":"2","page":466},{"text":"صاروا قريبًا منكم. و\"الكَثَب\": القرب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>(١٨) باب إعداد آلات الحرب من المِجَانِّ والسيف والأَلْوِيةِ والدُّرُوع والبَيْضِ، ولباسِ الحرير في الغزو، ومن الحَكَّة</span>\nوقد تقدم ذكر حديث عائشة في لعب الحبشة بالدَّرَقِ والحرب في المسجد.\n١٣٨٧ - عن أنس بن مالك: كان أبو طلحة يتَتَرَّسُ مع النبي -ﷺ- بتُرْسٍ واحد، وكان أبو طلحة حسنَ الرَّمْي، فكان إذا رمى تَشَرَّف النبيُّ -ﷺ- فينظر إلى موضع نَبْلِهِ.\nوسيأتي قوله ﵇: \"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله\".\nوكان قيس بن سعد الأنصاري صاحب لواء رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٥٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢١) باب ما قيل في لواء النبي -ﷺ-، من طريق ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك، أن قيس بن سعد الأنصاري -﵁-، وكان صاحب لواء رسول اللَّه -ﷺ-، رقم (٢٩٧٤).\n_________\n١٣٨٧ - خ (٢/ ٣٣٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٠) باب المِجَنِّ ومن يتَّرِسُ بتُرْسِ صاحبه، من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (٢٩٠٢).","vol":"2","page":467},{"text":"وقال نافع بن جبير (١): سمعت العباس يقول للزُّبَيْرِ: هاهنا أمرك رسول اللَّه -ﷺ- أن تَرْكُزَ الراية؟ .\n١٣٨٨ - وعن سهل -هو ابن سعد- قال: لما كُسِرَتْ بَيْضَةُ النبي -ﷺ- على رأسه، وأُدْمِيَ وجهُهُ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وكان عَلِيٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وكانت فاطمة تغسله، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرةً عَمَدَتْ إلى حَصِيرٍ فأحرقَتْهَا وألصقتها على جرحه، فَرَقَأَ الدمُ.\n١٣٨٩ - وعن أبي أُمَامَةَ -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- قال: فتح (٢) الفتوحَ قَوْمٌ ما كان حلية سُيُوفِهِمْ الذهبَ ولا الفضة، وإنما كانت حِلْيتُهُمُ العَلَابِيَّ والآنُكَ والحديدَ.\n١٣٩٠ - عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك النبي -ﷺ- إلَّا سلاحه، ويغلة\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن جبير به، رقم (٢٩٧٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لقد فتح\".\n_________\n١٣٨٨ - خ (٢/ ٣٣٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٠) باب المجن ومن يتَّرس بترس صاحبه، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٢٩٠٣).\n١٣٨٩ - خ (٢/ ٣٣٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٣) باب ما جاء في حلية السيوف، من طريق الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة به، رقم (٢٩٠٩).\n١٣٩٠ - خ (٢/ ٣٣٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٦) باب من لم ير كسر السلاح عند الموت، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث به، رقم (٢٩١٢).","vol":"2","page":468},{"text":"بيضاء، وأرضًا جعلها صدقة.\nوقد تقدم أنه ﵇ مات ودرعٌ له من حديد مرهونةٌ.\n١٣٩١ - عن جابر بن عبد اللَّه: أنه غزا مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَلَ نَجْدٍ، فلما قَفَلَ رسول اللَّه -ﷺ تسليمًا (١) - قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العِضاهِ، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- وتَفَرَّقَ الناس يَسْتَظِلُّونَ بالشجر، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- تحت سَمُرَةٍ (٢)، فعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يدعونا، وإذا عنده أعرابيٌّ، وقال (٣) \"إنَّ هذا اخترط عليَّ بسيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يديه (٤)، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: اللَّه\" -ثلاثًا- ولم يعاقبه، وجلس.\nوفي رواية (٥): \"فشام السيف، فها هو ذا جالس\". ثم لم يعاقبه.\n_________\n(١) \"تسليمًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شجرة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وهو في يده صلتًا\".\n(٥) خ (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٧) باب تفرّق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر، من طريق شعيب وإبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، رواية إبراهيم لم يذكر أبا سلمة، =\n_________\n١٣٩١ - خ (٢/ ٣٣٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٨٤) باب مَنْ علَّف سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سِنان بن أبي سِنان الدُّؤَلِي وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٩١٠)، أطرافه في (٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦).","vol":"2","page":469},{"text":"١٣٩٢ - وعن أنس: أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شَكَوْا (١) إلى النبي -ﷺ- يعني القمل- فأرخص لهما في الحرير، فرأيتُهُ عليهما في غَزَاةٍ.\nوفي رواية (٢): أنَّ النبي -ﷺ- رَخَّصَ لهما في قميص حرير من حكةٍ بهما.\nالغريب:\n\"فَرَقَأَ الدَّمُ\": انقطع. و\"العَلَابِيّ\": عقبٌ تشدُّ به أسفل الغِمْدِ وأعلاه، يجعل موضع الحِلْيَة. و\"قَفَلَ\": رجع. و\"العِضَاه\": شجر البادية الذي له شوك، و\"سَمُرَة\": واحدة السَّمُر.\nو\"اخترط السيف\": جرَّده من غمده، و\"شام السيف\"؛ أي: نظر إليه، من شَيْم السحاب، وكأنه -أعني: الأعرابيَّ- انصرف عما هَمَّ به إلى النظر إلى السيف، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n= ورواية شعيب ذكره، عن جابر به، رقم (٢٩١٣).\n(١) في هامش الأصل: \"شكيا\".\n(٢) خ (٢/ ٣٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٩١٩)، ذكره القرطبي بمعناه.\n_________\n١٣٩٢ - خ (٢/ ٣٣٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩١) باب الحرير في الحرب، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٩٢٠)، أطرافه في (٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩).","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>(١٩) باب قتال الروم واليهود والتُّرْكِ</span>\n١٣٩٣ - عن عمير بن الأسود العَنْسِي: أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازلٌ في ساحة حِمْصَ، وهو في بناءٍ له ومعه أم حَرَام، قال عميرٌ: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول اللَّه (١) يقول: \"أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أَوْجَبُوا\" قالت أم حرام: قلت: يا رسول اللَّه، أنا فيهم؟ قال: \"أنت فيهم\" قالت (٢): ثم قال النبي -ﷺ-: \"أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم\" فقلت: أنا منهم (٣) يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا\".\n١٣٩٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحَجَرُ وراءه اليهوديّ: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله\"، ونحوه عن ابن عمر (٤).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) \"قالت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أنا فيهم\".\n(٤) خ (٢/ ٣٣٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه: \"تقاتلون اليهود حتى يختبى أحدهم وراء الحجَر، فيقول: يا عبد اللَّه، هذا يهودي ورائي فاقتله\"، رقم (٢٩٢٥)، طرفه في (٣٥٩٣).\n_________\n١٣٩٣ - خ (٢/ ٣٣٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩٣) باب ما قيل في قتال الروم، من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود العنسي، عن أم حرام به، رقم (٢٩٢٤).\n١٣٩٤ - خ (٢/ ٣٣٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩٤) باب قتال اليهود، من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٢٦).","vol":"2","page":471},{"text":"١٣٩٥ - وعن عمرو بن تَغْلِب قال: قال النبي -ﷺ-: \"إنَّ من أشراط الساعة أن تقاتلوا قَوْمًا يَنتعِلُونَ الشَّعَرَ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عِرَاضَ الوجوه كأن وجوهَهم المِجَانُّ المُطْرَّقَةُ\".\n١٣٩٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا التُّرْكَ، صَغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوجوه، ذُلْفُ الأنوف (١)، كأن وجوههم المَجَانُّ المُطْرَقة\" (٢).\nالغريب:\n\"أوجبوا\"؛ أي: المغفرةَ والرحمة لأنفسهم بأعمالهم الصالحة وجهادهم.\nوقوله ﵇ لأم حَرَام في الكرة الثانية: \"لا\"، لأنه قد كان أخبرها بأنها من القوم الأولين، كما قد جاء منصوصًا عليه في حديث مالك.\nو\"أشراط الساعة\": علاماتُها، و\"المَجَّان\": جمع مِجَنٍّ، وهو التُّرْس. و\"المُطْرَقة\": التي أُطْرِقَتْ بالعقب والجلود، فجُعلت طاقةً فوق\n_________\n(١) في \"د\": \"الأنف\"، وما أثبتناه من \"ص\" و\"صحيح البخاري\".\n(٢) زاد البخاري: \"ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر\".\n_________\n١٣٩٥ - خ (٢/ ٣٣٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩٥) باب قتال الترك، من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب به، رقم (٢٩٢٧). طرفه في (٣٥٩٢).\n١٣٩٦ - خ (٢/ ٣٣٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩٥) باب قتال الترك، من طريق صالح، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٢٨)، طرفه في (٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١).","vol":"2","page":472},{"text":"طاقة، ومنه: طارقتُ النعل، و\"ذُلْف\": جمع أذلف، وهو القصير الأنف، وهو بالذال المنقوطة، يقال: رجل أذلفُ، وامرأةٌ ذلفاءٌ، و\"الأُنُوف\": جمع أَنْفٍ في الكثرة، وفي القلة: آنُفٌ، و\"قيصر\": ملك الروم، وهو هنا هِرَقْلُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>(٢٠) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة حالة الحرب، والدعاء لهم بالهداية قبل ذلك</span>\n١٣٩٧ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: دعا رسول اللَّه -ﷺ- يوم الأحزاب على المشركين، فقال: \"اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم\".\n١٣٩٨ - وعن عبد الرحمن بن هُرْمُز قال: قال أبو هريرة: قدم طُفَيْلُ بن عمرو الدَّوْسي وأصحابه على النبي -ﷺ-، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن\n_________\n١٣٩٧ - خ (٢/ ٣٤٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (٩٨) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، من طريق عبد اللَّه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٢٩٣٣)، أطرافه في (٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩).\n١٣٩٨ - خ (٢/ ٣٤٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠٠) باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٣٧)، طرفاه في (٤٣٩٢، ٦٣٩٧).","vol":"2","page":473},{"text":"دَوْسًا عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ اللَّه عليها. فقيل: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال: \"اللهم اهْدِ دَوْسًا وائْتِ بهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>(٢١) باب دعاء أهل الأديان للدخول في دين الإسلام، والكتاب إليهم بذلك</span>\nوقد تقدم كتاب النبي -ﷺ- لهرقل (١).\n١٣٩٩ - وعن أنس بن مالك قال: لمَّا أراد النبي -ﷺ- أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فِضَّةٍ، كأني (٢) انظر إلى بياضه في يده، ونَقَشَ فيه: محمد رسول اللَّه.\n١٤٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بكتابه إلى\n_________\n(١) تقدم في أول الكتاب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكأني\".\n_________\n١٣٩٩ - خ (٢/ ٣٤١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠١) باب دعوة اليهود والنصارى، وعلى ما يقاتلون؟ وما كتب النبي -ﷺ- إلى كسرى وقيصر، والدعوة قبل القتال، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٢٩٣٨).\n١٤٠٠ - خ (٢/ ٣٤٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠١) باب دعوة اليهود والنصارى، وعلى ما يقاتلون؟ وما كتب النبي -ﷺ- إلى كسرى وقيصر، والدعوة قبل القتال، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة، عن عبد اللَّه بن عباس =","vol":"2","page":474},{"text":"كسرى، فلما قرأه خَرَّقه. قال سعيد بن المسيب: فدعا عليهم النبي -ﷺ- أن يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَزَّقٍ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>(٢٢) باب الحَضِّ على الدعوة قبل القتال، وشن الغارة عند الصباح</span>\n١٤٠١ - عن سهل بن سعد: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول يوم خيبر: \"لأُعْطِيَنَّ الراية رجلًا يحبُّه اللَّهُ ورسوله، ويحبُّ اللَّهَ ورسولَه (١)، يفتح اللَّه على يديه\" فقاموا يرجون لذلك أيهم يُعطَى، فَغَدَوْا وكلهم يرجو أن يُعْطَى، فقال: \"أين عليٌّ؟ \" فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدُعِيَ له، فبَصَقَ في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال \"على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبرهم\n_________\n(١) قوله: \"يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله\" ليست في هذه الرواية، وإنما في رواية أخرى رقم (٣٠٠٩).\n_________\n= به، رقم (٢٩٣٩)، وأطرافه في (٦٤، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤).\n١٤٠١ - خ (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠٢) باب دعاء النبي -ﷺ- الناس إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون اللَّه، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ. . .﴾ إلى آخر الآية، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٢٩٤٢)، أطرافه في (٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠).","vol":"2","page":475},{"text":"بما يجب عليهم، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ (١) بك رجلًا واحدًا (٢) خيرٌ لك من حُمُرِ النَّعَمِ\".\n١٤٠٢ - وعن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا غزا قومًا لم يُغِر حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما يصبح، فنزلنا خيبر ليلًا، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمدٌ واللَّه (٣)، محمدٌ والخميس. فقال النبي -ﷺ-: \"اللَّه أكبر، خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قَوْمٍ فساء صباح المُنْذَرِينَ\".\nالغريب:\n\"النَّعَم\": الإبل، و\"حُمُرها\": أقوا ها وأجلدها وأغبطها.\nو\"المكاتِل\": جمع مِكْتَلٍ، وهو الزَّنْبِيل، \"الخميس\": الجيش، سمي بذلك لأنه مُقَسَّم على خمسة أخماس: ميمنة، وميسرة، ومقدمة، وساقة، وقلب. و\"الساحة\": الناحية.\n* * *\n_________\n(١) \"اللَّه\" لفظ الجلالة ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رجل واحد\".\n(٣) قوله: \"محمد واللَّه\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٤٠٢ - خ (٢/ ٣٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس به، حتى قوله: \"فنزلنا خيبر ليلًا\"، رقم (٢٩٤٣).\nوباقي الحديث أخرجه في الموضع السابق، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن حميد، عن أنس، رقم (٢٩٤٥).\nويبدو أن الإمام القرطبي قد أدخل الحديثين في بعضهما، واللَّه أعلم.","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>(٢٣) باب التَّوْرِية في الغزو، إلَّا أراد سفرًا بعيدًا فليُجَلِّ للناس قصده، والتوديع عند السفر</span>\n١٤٠٣ - عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- قلَّ ما يريد غزوةً يغزوها إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول اللَّه -ﷺ- في حَرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفَازًا، واستقبل غزو عَدُوٍّ كثير، فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهْبَةَ عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد. . .، الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه.\n١٤٠٤ - وعن أبي هريرة قال: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- في بَعْثٍ فقال لنا: \"إن لقيتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش سماهما- فحرِّقوهما بالنار\"، ثم قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: \"إني كنت أمرتكم أن تُحَرِّقُوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذِّبُ بها إلَّا اللَّه، فإن أخذتموهما فاقتلوهما\".\nتفسير:\n\"فلان وفلان\": هما هَبَّار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، فأما هبارٌ فأسلم وحَسُنَ إسلامه.\n* * *\n_________\n١٤٠٣ - خ (٢/ ٣٤٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠٣) باب من أراد غزوةً فَوَرَّى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس، من طريق يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك به، رقم (٢٩٤٨).\n١٤٠٤ - خ (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، (٥٦) كتاب الجهاد، (١٠٧) باب التوديع، من طريق بُكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٥٤)، وطرفه في (٣٠١٦).","vol":"2","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>(٢٤) باب وجوب بيعه الإمام، والسمع والطاعة له ما لم يؤمر بمعصية</span>\n١٤٠٥ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"السمع والطاعة حقٌّ ما لم يؤصر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سَمْعَ ولا طاعة\".\n١٤٠٦ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لقد أتاني اليوم رجلٌ فسألني عن أَمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أَرُدُّ عليه، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا، يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نُحصيها (١)؟ فقلت له: واللَّه ما أدري ما أقول لك، إلَّا أنا كنا مع النبي -ﷺ-، فعسى أن لا يَعْزِمَ علينا في أمرٍ إلَّا مرَّةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى اللَّه، وإذا شكَّ في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه، وأَوْشَكَ ألا تجدوه، والذي لا إله إلَّا هو ما أذكر ما غَبَر (٢) من الدنيا إلَّا كالثَّغْبِ (٣) شُرِبَ صَفْوُهُ وبَقِي كَدَرُهُ.\n_________\n(١) \"لا نحصيها\": أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، والمعنى: لا نطيقها.\n(٢) في \"د\" و\"ص\": \"غير\".\n(٣) (كالثغب): هو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق، فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه، وما بقي منها بما تأخر من كدره.\n_________\n١٤٠٥ - خ (٢/ ٣٤٧)، (٥٦) كتاب الجهاد، (١٠٨) باب السمع والطاعة للإمام، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٩٥٥)، طرفه في (٧١٤٤).\n١٤٠٦ - خ (٢/ ٣٤٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١١١) باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به، رقم (٢٩٦٤).","vol":"2","page":478},{"text":"١٤٠٧ - وعن جُوَيْرِيَة، عن نافع قال: قال ابن عمر: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها. كانت رحمة من اللَّه. فسألت نافعًا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر.\n١٤٠٨ - وعن عبد اللَّه بن زيد قال: لما كان زمن الحَرَّةِ أتاه آتٍ فقال: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت. فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٤٠٩ - وعن سلمة -هو ابن الأكوع- قال: بايعتُ النبي -ﷺ- عَدَلْتُ إلى ظل شجرة، فلما خَفَّ الناسُ قال: \"يا ابن الأكوع (١)! ألا تبايع؟ \" قلت (٢): قد بايعتك يا رسول اللَّه. قال: \"وأيضًا\"، فبايعته الثانية، فقلت له: يا أبا مسلمٍ!\n_________\n(١) في الأصل: (ابن الأكوع)، والمثبت من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال قلت\".\n_________\n١٤٠٧ - خ (٢/ ٣٤٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١١٠) باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم: على الموت؛ لقول اللَّه -﷿-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، من طريق موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٩٥٨).\n١٤٠٨ - خ (٢/ ٣٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد به، رقم (٢٩٥٩)، طرفه في (٤١٦٧).\n١٤٠٩ - خ (٢/ ٣٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به، رقم (٢٩٦٠)، أطرافه في (٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨).","vol":"2","page":479},{"text":"على أيِّ شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت.\n١٤١٠ - وعن مجاشع قال: أتيتُ النبي -ﷺ- أنا وأخي فقلت: بايِعْنَا على الهجرة، فقال: \"مضت الهجرة لأهلها\"، قلت (١): علامَ تبايعنا؟ قال: \"على الإسلام والجهاد\".\nالغريب:\n\"مؤديًا\"؛ أي: كامل الأداة، وهي السلاح. و\"غَبَرَ\": بقي، وهو من الأضداد.\n\"الثَّغْب\": الموضع المطمئنُّ في الجبل يستنقع فيه الماء. و\"الصَّفْو\": الصافي، و\"الكدر\": المتغير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>(٢٥) باب الجعائل والحُمْلان في سبيل اللَّه، والتزوُّد لذلك، وقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: ١٩٧]</span>\nوقال مجاهد: قلت لابن عمر: الغزو، قال: إني أحب أن أُعينك بطائفة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت\".\n_________\n١٤١٠ - خ (٢/ ٣٤٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١١٠) باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم: على الموت لقول اللَّه -﷿-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن مجاشع به، رقم (٢٩٦٢، ٢٩٦٣).\nحديث ٢٩٦٢: أطرافه في (٣٨٠٧، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧).\nحديث ٢٩٦٣: أطرافه في (٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨).","vol":"2","page":480},{"text":"من مالي، قلت: أَوْسَعَ اللَّه عليّ، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه.\nوقال عمر: إن ناسًا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون، فمن فَعَلَ فنحن أحقُّ بماله حتى نأخذ منه ما أخذ.\nوقال طاوس ومجاهد: إذا دُفِعَ لك شيء تخرج به في سبيل اللَّه، فاصنع به ما شئت، وَضَعْهُ عند أهلك (١).\n١٤١١ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: حَمَلْتُ على فَرَس في سبيل اللَّه، فرأيته يباع، فسألت النبي -ﷺ-: آشتريه؟ فقال: \"لا تشتره، ولا تَعُدْ في صدقتك\".\n١٤١٢ - وعن سلمة بن الأكوع قال: خَفَّتْ أزواد الناس وأَمْلَقُوا، فأتوا النبي -ﷺ- في نَحْرِ إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل عمر على النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ناد في الناس يأتون بفَضْلِ أزوادهم\"، فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم\n_________\n(١) كل هذه الآثار في (١١٩) باب الجعائل والحملان في السبيل.\n_________\n١٤١١ - خ (٢/ ٣٥١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١١٩) باب الجعائل والحملان في السبيل، من طريق سفيان، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، رقم (٢٩٧٠).\n١٤١٢ - خ (٢/ ٣٥٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٣) باب حمل الزاد في الغزو، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به، رقم (٢٩٨٢).","vol":"2","page":481},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأني رسول اللَّه\".\n١٤١٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا ونحن ثلاث مئة نحمل زادنا على رقابنا، ففني زادُنَا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرةً، قال رجل: يا أبا عبد اللَّه! وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حين فقدناها، حتى أتينا البحر، فإذا حوتٌ قذفه البحر، فأكلنا منها (١) ثمانية عشر يومًا ما أحببنا (٢).\n\"أملقوا\": افتقروا.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"منه\".\n(٢) \"ما أحببنا\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وليس في الأصل.\n_________\n١٤١٣ - خ (٢/ ٣٥٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٤) باب حمل الزاد على الرقاب، من طريق هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٩٨٣).","vol":"2","page":482},{"text":"خدمة السنة النبوية\nسلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١)\n\nاختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\n\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -\n\nتحقيق\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\n\n[المجلد الثالث]","vol":"3","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":2},{"text":"خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة\nسلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١)\n\nاخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"دار النوادر\nالمؤسس والمالك\nنور الدين طالب\nمؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\nسوريا - دمشق - الحلبوني\nص. ب: ٣٤٣٠٦\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\n\nE-mail: info@daralnawader.com\nWebsite: www.daralnawader.com","vol":"3","page":4},{"text":"تابع (٣٥) كتاب الجهاد والسير\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>(٢٦) باب من قال: أن الأجير يسهم له، وإجارة الفرس بجزءٍ مما يغنم عليه</span>\nوقال الحسن وابن سيرين: يسهم للأجير من المغنم.\nوأخذ عطية بن قيس فرسًا على النصف، فبلغ سهم الفرس أربع مئة دينار، فأخذ مئتين وأعطى صاحبه مئتين.\n١٤١٤ - عن صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه قال: غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- غزوة تبوك، فحَمَلتُ على بَكْرٍ -فهو أوثق أعمالي في نفسي- فاستأجرت أجيرًا، فقاتل رجلًا، فعَضَّ أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه، ونزع ثَنِيَّتَهُ، فأتى النبي -ﷺ- فأهدرها، فقال: \"أَيَدْفَعُ يَدَهُ إليك فتقضمها كما يقضم الفحل؟ \".\nالقَضْم: الأكل بمقدم الأسنان. والخَضْم: بالفم كله.\n* * *\n_________\n١٤١٤ - خ (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٥) باب الأجير، من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه به، رقم (٢٩٧٣).","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>(٢٧) باب النهي عن السَّفَرِ بالمصحف إلى أرض العدو، وعن الوِحْدَة في السَّفَر</span>\n١٤١٥ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو.\nيعني بذلك: المصحف، بدليل قول ابن عمر: أن النبي -ﷺ- وأصحابه سافروا في أرض العدو وهم يَعْلَمُون القرآن.\nوقال مالك: إنما نهى عن ذلك مخافة أن يَنَالَهُ العدو.\n١٤١٦ - وعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليل وحده\" (١).\n* * *\n_________\n(١) (لو يعلم الناس ما في الوحدة. . . إلخ) السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، وقال العلماء: يجوز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك.\n_________\n١٤١٥ - خ (٢/ ٣٥٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٩) باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٢٩٩٠).\n١٤١٦ - خ (٢/ ٣٥٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٣٥) باب السير وحده، من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (٢٩٩٨).","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>(٢٨) باب تواضع الإمام بأن يُرْدِفَ خلفه، وجواز ركوب اثنين على حمار</span>\n١٤١٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: أن رسول اللَّه -ﷺ- أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال وعثمان بن طلحة من الحَجَبَةِ حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول اللَّه -ﷺ- ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد اللَّه بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى النبي (١) -ﷺ-؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه.\nقال عبد اللَّه بن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة؟\n١٤١٨ - وعن أسامة بن زيد: أن رسول اللَّه -ﷺ- ركب على حمار على إِكَافٍ عليه قطيفة، وأردف أسامة وراءه (٢).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) \"وراءه\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست في الأصل.\n_________\n١٤١٧ - خ (٢/ ٣٥٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٧) باب الردف على الحمار، من طريق الليث، عن يونس، عن نافع، عن عبد اللَّه به، رقم (٢٩٨٨).\n١٤١٨ - خ (٢/ ٣٥٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٧) باب الردف على الحمار، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة به، رقم (٢٩٨٧)، أطرافه في (٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧، ٦٢٥٤).","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>(٢٩) باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، وجواز خروجه وحده إذا وقع فَزَعٌ</span>\n١٤١٩ - عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"نحن الآخرون السابقون، من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّةٌ؛ يقاتل من وراءه ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعَدَل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه\".\n١٤٢٠ - وعن أنس بن مالك قال: فزع الناس -في رواية (١): في المدينة- فركب رسول اللَّه -ﷺ- فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال \"لم تُرَاعُوا، إنه لبَحْرٌ\"، قال: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم.\n_________\n(١) خ (٢/ ٢٤٣)، رقم (٢٦٢٧)، (٥١) كتاب الهبة، (٣٣) باب من استعار من الناس الفرس.\n_________\n١٤١٩ - خ (٢/ ٣٤٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٠٩) باب يقاتل مِنْ وراء الإمام ويتقي به، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٥٦، ٢٩٥٧)، حديث (٢٩٥٧)، طرفه في (٧١٣٧).\n١٤٢٠ - خ (٢/ ٣٥٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١١٧) باب السرعة والركض في الفزع، من طريق جرير بن حازم، عن محمد، عن أنس بن مالك به، رقم (٢٩٦٩).","vol":"3","page":8},{"text":"الغريب:\n\"جُنَّةٌ\": وقاية، و\"وراء\": ظاهرها بمعنى: خلف، وقد استعملت بمعنى أمام؛ كما قال تعالى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]؛ أي: أمامهم، وهي هنا محتملة للمعنيين. و\"الرَّكْضُ\": ضرب من السير السريع.\nوقوله: \"إنه لبحر\"؛ يعني: أن الفرس وجده كثيرَ الجري، واسع الخطو، وسمي البحر بحرًا لسعته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>(٣٠) باب الجهاد بإذن الأبوين، وهل يؤذن في التخلف لمن خرجت امرأته حَاجَّة</span>؟\n١٤٢١ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ-، فاستأذنه في الجهاد، فقال: \"أَحَيُّ وَالِدَاك؟ \" قال: نعم، قال: \"ففيهما فجاهد\".\n١٤٢٢ - وعن ابن عباس: أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافر المرأة إلَّا ومعها مَحْرَمٌ\"، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه!\n_________\n١٤٢١ - خ (٢/ ٣٥٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٣٨) باب الجهاد بإذن الأبوين، من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد اللَّه ابن عمرو به، رقم (٣٠٠٤).\n١٤٢٢ - خ (٢/ ٣٥٩)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٠) باب من اكتتب في جيش، فخرجت امرأته حاجة، أو كان له عذر هل يؤذن له؟، من طريق سفيان، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس به، رقم (٣٠٠٦).","vol":"3","page":9},{"text":"اكتتبت من غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: \"اذهب فاحْجُجْ مع امرأتك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>(٣١) باب يُقْتَلُ الجاسوس المشرك، ويُنْظَرُ في المسلم فإن ظهر له عذر تُرِكَ</span>\n١٤٢٣ - عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي -ﷺ- عَيْنٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انْفَتَلَ، فقال النبي -ﷺ-: \"اطلبوه واقتلوه\"، فقتَلْتُهُ (١)، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.\n١٤٢٤ - وعن عليّ -هو ابن أبي طالب- قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- أنا والزبير والمِقدَادُ، وقال: \"انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فإن بها ظَعِينةً، ومعها كتاب فخذوه منها\"، فانطلقنا تُعَادَى بنا خيلنا حتى انتهينا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقتله\".\n_________\n١٤٢٣ - خ (٢/ ٣٧٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧٣) باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، من طريق أبي نعيم، عن أبي العُمَيْس، عن إياس بن سلمة ابن الأكوع، عن أبيه به، رقم (٣٠٥١).\n١٤٢٤ - خ (٢/ ٣٦٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤١) باب الجاسوس، وقول اللَّه -﷿- ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ به، رقم (٣٠٠٧)، أطرافه في (٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩).","vol":"3","page":10},{"text":"إلى الروضة؛ فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخْرِجِي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عِقَاصِهَا، فأتينا به رسولَ اللَّه -ﷺ-؛ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى أناسٍ من المشركين (١) من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا حاطب ما هذا؟ \" قال: لا تعجل عليَّ (٢)، إني كنت امْرَءًا مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن من أَنْفُسِهَا، وكان من (٣) معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأَحْبَبْتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يَدًا يَحْمُونَ بها قرابتي، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي (٤) -ﷺ-: \"قد صدقكم\"، قال عمر: يا رسول اللَّه! دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: \"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل اللَّه (٥) قد اطَّلَعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\".\nالغريب:\n\"روضة خاخ\": بخائين معجمتين، وهو موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلًا.\nوهذه المرأة يقال لها: سارة مولاة العباس بن عبد المطلب.\n_________\n(١) \"من المشركين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: يا رسول اللَّه! لا تعجل عليَّ. . . \".\n(٣) \"من\" من \"الصحيح\" وليست في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لعل اللَّه أن يكون قد اطَّلع. . . \".","vol":"3","page":11},{"text":"\"والظعينة\": المرأة في الهودج. و\"تعادَى خيلنا\": تجري.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>(٣٢) باب النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، فإن بُيِّتُوا في دارهم جَازَ ذلك</span>\n١٤٢٥ - عن ابن عمر: أن امرأة وُجِدَتْ مقتولةً في (١) بعض مَغَازِي رسول اللَّه -ﷺ-، فأنْكَرَ ذلك (٢)، ونهى عن قتل النساء والصبيان.\n١٤٢٦ - وعن ابن عباس، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة قال: مرّ بي النبي -ﷺ- بالأَبْوَاءِ -أو بِوَدَّانَ- فَسُئِلَ عن أهل الدار يُبَيَّتُونَ (٣)، فيُصَابُ من نسائهم وذَرَارِيهم؟ قال \"هم منهم\" -وفي رواية (٤): \"هم من آبائهم\"- وسمعته يقول:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أنَّ امرأة وجدت في بعض مغازي النبي -ﷺ- مقتولة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأنكر رسول -ﷺ- قتل النساء والصبيان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يبيتون من المشركين\".\n(٤) خ (٢٦/ ٣٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمرو، عن ابن شهاب، =\n_________\n١٤٢٥ - خ (٢/ ٣٦٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٧) باب قتل الصبيان في الحرب، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣٠١٤)، طرفه في (٣٠١٥)، ويبدو -واللَّه أعلم- أن الإمام القرطبي قد ذكره بالمعنى؛ لأنني لم أقف على لفظه كما ذكره.\n١٤٢٦ - خ (٢/ ٣٦٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٦) باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة به، رقم (٣٠١٢).","vol":"3","page":12},{"text":"\"لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>(٣٣) باب الإمام يُخَيَّر في قتل الأُسَارى، فإن اختار القَتْلَ فلا يحرقهم، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وقد ربط النبي -ﷺ- ثُمَامَة بساريةٍ من سواري المسجد</span>\n١٤٢٧ - عن أبي هريرة، النبي -ﷺ- قال: \"عَجِبَ اللَّه من قومٍ يدخلون الجنة في السَّلاسِل\" (٢).\n١٤٢٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: لمّا كان يوم بدر أُتِيَ (٣) بأسارى،\n_________\n= عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب جثامة به، رقم (٣٠١٣).\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٢) (يدخلون الجنة في السلاسل) معناه: أنهم أسروا وقيدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام، دخلوا طوعًا، فدخلوا الجنة، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب، الذي يجذبه الحق مَن خُلَّص من عباده من الضلالة إلى الهدى، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات.\n(٣) كذا في \"صحيح البخاري\" وفي الأصل: \"أوتي\".\n_________\n١٤٢٧ - خ (٢/ ٣٦١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٤) باب الأسارى في السلاسل، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٠١٠)، طرفه في (٤٥٥٧).\n١٤٢٨ - خ (٢/ ٣٦٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٢) باب الكسوة للأسارى، من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٠٨).","vol":"3","page":13},{"text":"وأُتِيَ بالعبَّاسِ، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي -ﷺ- له قميصًا، فوجدوا قميص عبد اللَّه بن أبي يَقْدُرُ عليه، فكساه النبي -ﷺ- إياه؛ فلذلك نزع النبي -ﷺ- قميصه الذي ألبسه.\nقال ابن عُيَيْنَةَ: كانت له عند النبي -ﷺ- يَدٌ فَأَحَبَّ أن يكافئه.\n١٤٢٩ - وعن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه: أن النبي -ﷺ- قال في أُسَارَى بدر: \"لو كان المُطْعَمُ بن عَدِيٍّ حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النَتْنَى لتركتهم له\".\n١٤٣٠ - وعن عكرمة: أنَّ عليًّا حرَّق قومًا، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُعَذِّبُوا بعذاب اللَّه\"، ولقتلتهم كما قال النبي -ﷺ- \"من بَدَّلَ دِينَهُ فاقتلوه\".\n١٤٣١ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول \"قَرَصَتْ نملةٌ نَبِيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى اللَّه إليه أَنْ قَرَصَتْكَ نملةٌ أحرقت أُمَّةً من الأمم تُسَبِّحُ\".\n١٤٣٢ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عام الفتح وعلى\n_________\n١٤٢٩ - خ، كتاب الجهاد والسير، (٦) باب ما منَّ النبي -ﷺ- على الأسارى من غير أن يُخَمِّس، من طريق معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير به.\n١٤٣٠ - خ (٢/ ٣٦٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٤٩) باب لا يعذّب بعذاب اللَّه، من طريق سفيان، عن أيوب، عن عكرمة به، رقم (٣٠١٧)، طرفه في (٦٩٢٢).\n١٤٣١ - خ (٢/ ٣٦٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥٣) باب، من طريق ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيَّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٠١٩)، طرفه في (٣٣١٩).\n١٤٣٢ - خ (٢/ ٣٧٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٦٩) باب قتل الأسير، وقتل =","vol":"3","page":14},{"text":"رأسه المِغْفَرُ، فلما نزعه جاء رجل فقال: إنَّ ابن خَطَلٍ متعلقٌ بأستار الكعبة، قال: \"اقتلوه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>(٣٤) باب النهي عن تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء، والحرب خُدعَة، وإعمال الحِيلَةِ في قتل العدو</span>\n١٤٣٣ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أيامه التي لقي فيها العدو (١) انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس وقال (٢): \"أيها الناس (٣)! لا تتمنوا (٤) لقاء العدو، وسَلُوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجْرِي السحاب (٥)، وهازم الأحزاب!\n_________\n(١) \"العدو\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست في الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) \"أيها الناس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا تمنوا\".\n(٥) \"ومجري السحاب\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ومجرى الحساب\"\n_________\n= الصبر، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٠٤٤).\n١٤٣٣ - خ (٢/ ٣٦٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥٦) باب لا تمنوا لقاء العدو، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٣٠٢٤، ٣٠٢٥).","vol":"3","page":15},{"text":"اهزمهم وانصرنا عليهم\".\n١٤٣٤ - وفي الباب: عن أبي هريرة.\n١٤٣٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"الحرب خَدْعَة\".\n١٤٣٦ - ونحوه عن أبي هريرة.\n١٤٣٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ لكعبِ ابن الأَشْرَفِ؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله؟ \"، قال محمد بن مَسْلَمَة: أتحب أن أَقْتُلَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم\" -في رواية (١): فَأذَنْ لي فأقول قال: \"قد فعلت\"- قال: فأتاه فقال: إنَّ هذا -يعني: النبي -ﷺ- قد عَنَّانا وسألنا الصدقة، قال:\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٦٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥٩) باب الفتك بأهل الحرب، من طريق عبد اللَّه بن محمد، عن سفيان، عن عمرو، عن جابر به، رقم (٣٠٣٢).\n_________\n١٤٣٤ - خ (٢/ ٣٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة به، ولفظه \"لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا\"، رقم (٣٠٢٦).\n١٤٣٥ - خ (٢/ ٣٦٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥٧) باب الحرب خدعة، من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٣٠).\n١٤٣٦ - خ (٢/ ٣٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن همام بن مُنيَّه، عن أبي هريرة به، ولفظه: قال -أي: أبو هريرة-: سمى النبي -ﷺ- الحرب خدعة، رقم (٣٠٢٩).\n١٤٣٧ - خ (٢/ ٣٦٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٥٨) باب الكذب في الحرب، من طريق قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٣١).","vol":"3","page":16},{"text":"وأيضًا واللَّه لَتُمَلُّنَّهُ (١). قال (٢): فإنَّا قد (٣) اتَّبَعْنَاهُ، فنكره أن ندعَه حتى ننظرَ إلى ما يصير إليه (٤) أمره، قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.\nالغريب:\n\"خَدْعة\": فصيحها بفتح الخاء وسكون الدال؛ أي: المصدر؛ أي: ذات خداع، ويروى بضم الخاء وفتح الدال وسكونها، ويجري.\nهذأ بمجرى هزْأة وهُزَأة، فالسكون للمفعول، والفتح للفاعل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>(٣٥) باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه. وقال اللَّه -﷿-: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]</span>.\n١٤٣٨ - عن سعيد بن أبى بُردة، عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ- بعث\n_________\n(١) \"لتملنه\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست بالأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"إليه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٤٣٨ - ح (٢/ ٣٦٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٦٤) باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه، وقال اللَّه -﷿-: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده به، رقم (٣٠٣٨).","vol":"3","page":17},{"text":"معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، فقال: \"يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\n١٤٣٩ - وعن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: سمعت البَرَاء بن عازب يحدث، قال: جعل النبي -ﷺ- على الرَّجَّالةِ يوم أُحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد اللَّه بن جُبَيْرٍ، فقال: \"إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطيرُ، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أُرْسِل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأَوْطَأنَاهُمْ، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم\"، فهزمهم (١)، قال: فأنا واللَّه رأيت النساء يَشْدُدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلَاخيلُهن (٢) وأَسُوقُهِنَّ رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد اللَّه بن جبير: الغنيمةَ أَيْ قوم (٣)! ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد اللَّه بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالوا: واللَّه لنأتين الناس، فلنُصِيبَنَّ من الغنيمة، فلما أتوهم صُرِفَتْ وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أُخْرَاهم، فلم يبق مع النبي -ﷺ- غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي -ﷺ- وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيرًا (٤) وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات فنهاهم النبي -ﷺ- أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فهزموهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خلاخلهن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أَيْ قوم الغنيمةَ. ظهر. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وسبعين أسيرًا. . . \".\n_________\n١٤٣٩ - خ (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٠٣٩).","vol":"3","page":18},{"text":"أبي قُحَافَة؟ ثلاث مرات. ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قُتِلُوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت واللَّه يا عدو اللَّه، إن الذين عَدَدتَ لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يَسُوؤك، قال: يومٌ بيومِ بَدْرٍ والحرب سِجَالٌ، قال (١): إنكم ستجدون في القوم مُثْلَةً لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: اعْلُ هُبَل اعْلُ هبل، فقال (٢) النبي -ﷺ-: \"ألا تجيبوه (٣)؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه! ما نقول؟ قال: \"قولوا: اللَّه أعلى وأَجَلُّ\"، قال: إن لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم، فقال النبي -ﷺ-: \"ألا تجيبوه (٤)؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه! ما نقول؟ قال: \"قولوا له (٥): اللَّه مولانا ولا مولى لكم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>(٣٦) باب هل يستأسر الرجل عند الغلبة، ووجوب فك الأسير المسلم</span>\n١٤٤٠ - عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عشرةَ رَهْطٍ سرية\n_________\n(١) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ألا تجيبونه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ألا تجيبونه\".\n(٥) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٤٤٠ - ح (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧٠) باب هل يستأسر =","vol":"3","page":19},{"text":"عَيْنًا، وأَمَّرَ عليهم عاصمَ بن ثابت الأنصاري جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدَأَةِ -وهو بين عُسْفَان ومكة- ذُكِرُوا لحَيٍّ من هُذَيْل يقال لهم: بنو لَحْيَان، فنفروا له قريبًا من مئتي رجل كلهم رَامٍ، فاقْتَصُّوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرًا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما راهم عاصم وأصحابه، لَجَؤوا إلى فَدْفَدٍ، وأحاط بهم القوم، فقالوا (١): انزلوا فيعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقَتل (٢) منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فواللَّه لا أنزل اليوم في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عَنَّا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خُبَيْبُ الأنصاري وابن دَثِنَة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أَطْلَقُوا أوتار قِسِيِّهم فأوثَقُوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، واللَّه لا أصحبكم، إنَّ في هؤلاء (٣) لأسوة -يريد القتلى- فجَرَّروه (٤) وعالجوه على أن يصحبهم فأبى (٥) فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا لهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا نقتل\"، وفي الأصل: \"ولا يقتل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إن لي في هؤلاء. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وجرروه\".\n(٥) \"فأبى\" أثبتناه من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n_________\n= الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل، من طريق الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة به، رقم (٣٠٤٥)، أطرافه في (٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢).","vol":"3","page":20},{"text":"ابن ربيعة بن عبد مناف (١)، وكان خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد اللَّه بن عياض: أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسَى يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنًا في وأنا غافلة حتى أتاه، قالت: فوجدته مُجْلِسَهُ على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فَزْعَةً عرفها خبيب في وجهي، قال: تَخْشَيْنَ أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، واللَّه ما رأيت أسيرًا خيرًا (٢) من خبيب، واللَّه لقد وجدته يومًا يأكل من قِطْفِ عِنَبٍ في يده وإنه لمُوثَق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه اللَّه خبيبًا (٣)، فلما خرجوا من الحَرَمِ ليقتلوه في الحل، قال لهم (٤) خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جَزَع لطولتها (٥)، اللهم أَحْصِهم عَدَدًا.\nولست أبالي (٦) حين أقتل مسلمًا ... على أيِّ شِقٍّ كان للَّه مَصْرَعي\nوذلك في ذات الإله وإن يَشَأْ ... يُبَارِك على أَوْصَالٍ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nفقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سَنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتِلَ صَبرًا، فاستجاب اللَّه لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبيُّ -ﷺ- أصحابَه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عامر بن نوفل بن ربيعة. . . \".\n(٢) \"خَيْرًا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"خير\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إنه لرزق من اللَّه رزقه خبيبًا. . . \".\n(٤) \"لهم\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"له\"، ولا يستقيم.\n(٥) \"لطولتها\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٦) \"ولست أبالي\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ما أبالي\".","vol":"3","page":21},{"text":"خبرَهم يوم أُصيبوا، وبعث ناسٌ من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قُتِلَ ليؤتوا بشيء منه يُعرَفُ، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث اللَّه على عاصم مِثلَ الظُّلَّةِ من الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ من رسولهم، فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمه شيئًا.\n١٤٤١ - وعن أبي موسى قال: قال النبي -ﷺ-: \"فُكُّوا العَانِي -أي الأسير- وأَطْعِمُوا الجَائِعَ، وعُودُوا المريض\".\n١٤٤٢ - وعن أبي جُحَيْفَة قال: قلت لعليٍّ -﵁-: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه؟ قال: لا والذي فلق الحَبَّة وبَرَأَ النَّسَمَة، ما أعلمه إلا فَهم (١) يعطيه اللَّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العَقْلُ، وفكاك الأسير، وأن لا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر.\nالغريب:\n\"الشِّق\": الجانب. و\"الشِلْو\": بقية الجسم. و\"ممزَّع\": مُقَطَّع. و\"صبرًا\": أي: مصبورًا؛ أي: محبوسًا للقتل. \"الظُّلَّةُ\": السحابة القريبة من الرأس كأنها تظله. \"الدَّبْر\": الزنانير. و\"حمته\": منعته.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا فَهْمَا. . . \".\n_________\n١٤٤١ - خ (٢/ ٣٧٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧١) باب فكاك الأسير، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى به، رقم (٣٠٤٦)، أطرافه في (٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣).\n١٤٤٢ - خ (٢/ ٣٧٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن مُطَرِّف، عن عامر، عن أبي جحيفة به، رقم (٣٠٤٧).","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>(٣٧) باب كيف يُعرَضُ الإسلام على الصبي</span>؟\n١٤٤٣ - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه: أنه أخبره أن عمر انطلق في رَهْطٍ من أصحاب النبي -ﷺ- مع النبي -ﷺ- قِبَل ابن صَيَّاد، حتى وجدوه يلعب مع الغِلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَةَ، وقد قارب يومئذ ابنُ صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبيُّ -ﷺ- ظهرَه بيده، ثم قال النبي -ﷺ-: \"أتشهد أني رسول اللَّه؟ \"، فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأُمِّيين، قال ابن صياد للنبي -ﷺ-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال له النبي -ﷺ-: \"آمنت باللَّه ورسوله\" (١)، قال النبي -ﷺ- \"ماذا ترى؟ \"، قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبي -ﷺ-: \"خُلِطَ عليك الأَمْرُ\"، قال النبي -ﷺ-: \"إني قد خَبَّأتُ لك خَبأً (٢) \"، قال ابن صياد: هو الدُّخُّ، قال النبي -ﷺ-: \"اخْسَأْ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَكَ\"، قال عمر: يا رسول اللَّه! ائذن لي أضرب عنقه (٣)، قال النبي -ﷺ-: \"إن يكن هو فلن (٤) تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يكن هو فلا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ورسله\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خبيئًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ائذن في فيه أضرب. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إن يكنه فلن. . . \".\n_________\n١٤٤٣ - خ (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧٨) باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (٣٠٥٥، ٣٠٥٦، ٣٠٥٧)، الحديث ٣٠٥٧: أطرافه في (٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٨٤٠٧).","vol":"3","page":23},{"text":"خير لك في قتله\".\nقال ابن عمر: انطلق النبي -ﷺ- وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل طَفِقَ النبيُّ -ﷺ- يتقي بجذوع النخل وهو يَخْتِلُ أن يسمعَ من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رَمْزَةٌ، فرأت أمُّ ابن صياد (١) النبي -ﷺ- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أَيْ صافِ -وهو اسمه- فثار ابنُ صياد، فقال النبي -ﷺ-: \"لو تركته بَيّنَ\".\nوقال سالم: قال ابن عمر: ثم قام النبي -ﷺ- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني أنذركموه، وما من نبي إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن سأقول لكم فيه قولًا لا يقله (٢) نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن اللَّه ليس بأعور\".\nالغريب:\n\"ابن صياد\": هذا غلام من اليهود، وكان يتكهن أحيانًا فَيَصْدُق ويَكْذِب، فشاع حديثه، وتحدث الناس أنه الدجال، ولم يبين اللَّه لنبيه -ﷺ- شيئًا من ذلك، فاشكل أمرُهُ، فأخذ النبي -ﷺ- يسلك طرقًا يختبر حاله بها، كما ذكر في هذا الحديث وفي غيره، وقد أشكل أمره على ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة كما في \"كتاب مسلم\" وغيره.\nوقوله ﵇: \"خُلِّطَ عليك\"؛ أي: الشيطان أتى خلط عليه الحق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرأت أم صياد. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لم يقله\".","vol":"3","page":24},{"text":"بالباطل على عادة الكهان.\nوقوله ﵇: \"خَبَّأْتُ لك خَبْأ\" قيل: إنه معناه: أن النبي -ﷺ- أضمر له في نفسه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، و(الدُّخُّ) لغة في الدخان. و\"يَخْتِل\": يَتَحَيَّل. و\"القَطِيفَةُ\": كساء من صوف غليظ له خَمَل؛ أي: زبير، ووقع هنا \"رمزة\" براء وزاي، من الرمز، وهو الصوت الخفي هنا الذي يَرمزُ إلى المعنى؛ أي: يشير إليه.\nوفي \"كتاب مسلم\": (رمرمة) و(زمزمة) برائين وبزائين، وهما متقاربان في المعنى، ويعني به -واللَّه أعلم-: صوت النائم المُواجَع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>(٣٨) باب قول النبي -ﷺ-: \"نُصِرْتُ بالرُّعْبِ\"، وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [آل عمران: ١٥١]</span>\nوقد تقدم في حديث هرقل (١) قول أبي سفيان: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كَبْشَةَ؛ إنه ليخافه مَلِكُ بني الأصفر.\n_________\n(١) خ (٢/ ٣٥٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٢٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"نصرت بالرعب مسيرة شهر\"، وقول اللَّه -﷿-: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أبي سفيان به، رقم (٢٩٧٨).","vol":"3","page":25},{"text":"١٤٤٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بُعِثْتُ بجوامع الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وبَيْنَا أنا نائم أُتِيتُ (١) بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي\"، قال أبو هريرة: فذهب رسول اللَّه -ﷺ- وأنتم تَنْتَثِلُونها.\nالغريب:\n\"أَمِرَ\": علا وكثر. و\"أبو كبشة\": جدُّ النبي -ﷺ- لأُمِّهِ، واسمه: وهب، وقد تقدم (٢). و\"بنو الأصفر\": الروم، نسبوا إلى الأصفر بن الروم. و\"جوامع الكلم\": هي الكلمات الوجيزة المشتملة على حِكَم كثيرة، وفوائد عظيمة، كما جاء ذلك في الكتاب والسُّنَّة. و\"الرعب\": الفزع. و\"تَنْتَثِلُونها\": تستخرجون ما فيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>(٣٩) باب إمداد الإمام بالمدد وكتبه للناس، ومن تأمَّرَ عند الضرورة من غير تَأْمِير</span>\n١٤٤٥ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- أتاه رِغلٌ وذكوان وعُصَيَّة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أوتيت\".\n(٢) تقدم في أول الكتاب.\n_________\n١٤٤٤ - خ (٢/ ٣٥٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٢٩٧٧)، أطرافه في (٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣).\n١٤٤٥ - خ (٢/ ٣٧٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٤) باب العون بالمدد، =","vol":"3","page":26},{"text":"وبنو لِحْيَان، وزعموا (١) أنهم قد أسلموا واسْتَمَدُّوه على قومهم، فأمَدَّهُمُ النبي -ﷺ- بسبعين من الأنصار -قال أنس: كنا نسميهم القُرَّاءُ، يَخطِبُونَ بالنهار ويُصَلُّون بالليل- فانطلقوا بهم، حتى بلغوا بئرَ مَعُونَة غدروا بهم وقتلوهم، فقنت شهرًا يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَان وبني لِحيَان، وقال أنس: أنهم قرؤوا بهم قرانًا: أَلَا بَلِّغُوا عنا (٢) قومنا بأنا قد لقينا ربنا، فرَضِيَ عَنَّا وأرضانا، ثم رُفعَ ذلك بَعْدُ.\n١٤٤٦ - وعن حذيفة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام\" (٣)، وكتبنا له ألفًا وخمس مئة، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمس مئة؟ فلقد رأيتنا ابْتُلِينَا، حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٤).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فزعموا\".\n(٢) \"عنا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بالإسلام من الناس\".\n(٤) من فقه الحديث: أن فيه مشروعية كتابة دواوين الجيش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح.\nوقال ابن المنير: موضع الترجمة من الفقه: أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حُنين كانت من جهة الإعجاب.\n_________\n= من طريق ابن أبي عدي وسهل بن يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٠٦٤).\n١٤٤٦ - خ (٢/ ٣٧٦)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨١) باب كتابة الإمام الناس، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٣٠٦٠).","vol":"3","page":27},{"text":"١٤٤٧ - وعن أنس بن مالك قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أخذ الراية زيدٌ فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد اللَّه بن رَوَاحَة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إِمْرَةٍ ففتح اللَّه عليه، فما يسرني (١) -أو قال: يَسُرُّهم (٢) - أنهم عندنا\"، وإن عينيه (٣) لتذرفان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>(٤٠) باب إذا أسلم قومٌ في دار الحرب، ولهم مال وأرضون فهي لهم، وكم يقيم الإمام في العَرْصَةِ التي غلَبَ عليها</span>؟\n١٤٤٨ - عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول اللَّه! أين تنزل غدًا؟ -في حجه (٤) - قال: \"وهل ترك لنا عَقيلٌ منزلًا؟ ! ثم قال: نحن نازلون غدًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وما يسرني\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال: ما يسرهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال: وإن عينيه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"في حجته\".\n_________\n١٤٤٧ - خ (٢/ ٣٧٧)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٣) باب من تأمَّر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو، من طريق أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس ابن مالك به، رقم (٣٠٦٣).\n١٤٤٨ - خ (٢/ ٣٧٥)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٠) باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد، رقم (٣٠٥٨).","vol":"3","page":28},{"text":"بخِيف بني كِنَانَة المُحَصَّب؛ حيث قَاسَمَتْ قريشٌ على الكفر، وذلك أنَّ بني كِنَانَة حَالفت قريشًا على بني هاشم أَلَّا يُبَايِعُوهم ولا يؤوهم\".\nقال الزهري: والخَيْفُ: الوادي.\n١٤٤٩ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب استعمل مولًى له يُدعَى هُنَيًّا على الحِمَى، فقال: يا هُنَيُّ! اضْمُمْ جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم (١)؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ ورَبَّ الغُنَيْمَةِ، وإيَّاي ونَعَمَ ابن عوف، ونعم ابن عفان؛ فإنهما إن تَهْلِكْ ماشيتهما يرجعان إلى زرع ونخل (٢)، وإن ربَّ الصَّرَيْمَة وربَّ الغُنَيْمَةِ إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين (٣)، أفأتركهم أنا لا أبَالَكَ؟ فالماء والكلأ أيسر عليَّ من الذهب والوَرِق، وايْمُ اللَّه إنَّهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أَحْمِلُ عليه في سبيل اللَّه، ما حَمَيْتُ عليهم من بلادهم شبرًا.\n_________\n(١) \"المظلوم\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"دعوة المسلمين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نخل وزرع\"، وقد خص ابن عوف وابن عفان لكثرة نَعَمِهِمَا؛ لأنهما كانا من مياسير الصحابة، ولم يرد بذلك منعهما البتة، وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نَعَم أحد الفريقين فنَعَم المُقِلين أولى، فنهاه عن إيثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما.\n(٣) \"يا أمير المؤمنين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٤٤٩ - خ (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، رقم (٣٠٥٩).","vol":"3","page":29},{"text":"١٤٥٠ - وعن أنس عن أبي طلحة، عن النبي -ﷺ-، أنه كان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعَرصَةِ ثلاث ليال.\nالغريب:\n\"الحِمَى\": ما يُحْمَى من المرعى؛ أي: يُمنعَ من الرعي. و\"الصُّرَيْمَة\": تصغير الصِّرمَة، وهي القطعة من الإبل. و\"الكلأ\": مهموزًا الأخضر من الحشيش، والمال هنا الإبل. و\"العَرْصَةُ\": موضع النزول.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>(٤١) باب إذا غنم المشركون مالَ مسلمٍ، ثم وُجِدَ فهو أحق به</span>\n١٤٥١ - عن نافع: أنَّ عبدًا لابن عمر أَبَقَ فلحق بالروم، فظهر عليه خالد فردَّه على عبد اللَّه، وإن فَرَسًا لابن عمر عَارَ فلحق بالروم فظهر عليه، فردُّوه على عبد اللَّه.\n١٤٥٢ - وعنه، عن ابن عمر: أنه كان على فَرَسٍ يوم لَقِيَ المسلمون\n_________\n١٤٥٠ - خ (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٥) باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثًا، من طريق روح بن عُبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة به - رقم (٣٠٦٥)، طرفه في (٣٩٧٦).\n١٤٥١ - خ (٢/ ٣٧٨)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٧) باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم، من طريق محمد بن بشار، عن يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع به، رقم (٣٠٦٨)، طرفه في (٣٠٦٧).\n١٤٥٢ - خ (٢/ ٣٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣٠٦٩).","vol":"3","page":30},{"text":"وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد، بعثه أبو بكر فأخذه العدو، فلما هزم العدو رَدَّ خالدٌ فرسَه.\nقال البخاري: \"عَارَ\": مشتق من العَير، وهو حمار وَحْشٍ؛ أي: هرب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>(٤٢) باب تحريم الغلول وإن قلَّ، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]</span>\n١٤٥٣ - عن أبي هريرة قال: قام فينا النبي -ﷺ-، فذكر الغُلُول فعَطمَهُ وعَظَّم أمره، وقال: \"لا ألفِيَنَّ (١) أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغَاءٌ، على رقبته فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، يقول: يا رسول اللَّه! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعيرٌ له رُغَاءٌ، يقول: يا رسول اللَّه! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول اللَّه! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، أو على رقبته رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيقول: يا رسول اللَّه! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك\".\n_________\n(١) على هامش المخطوط: \"لألفين\".\n_________\n١٤٥٣ - خ (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، (٥٦)، كتاب الجهاد والسير، (١٨٩) باب الغُلول، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾، من طريق أبي حيَّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٠٧٣).","vol":"3","page":31},{"text":"١٤٥٤ - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: كان على ثَقَل النبي -ﷺ- رجل يقال له: كَرْكَرَة، فمات، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو في النار\" فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عَبَاءَةً قد غَلَّها.\nقال البخاري: ولم يذكر عبد اللَّه بن عمرو عن النبي -ﷺ-: أنه حَرَّق متاعه، وهذا أَصَحُّ.\nالغريب:\n\"الغُلُول\": ما يؤخذ من الغنيمة بغير قَسْمٍ. و\"لا أُلْفِيَنَ\": لا أَجِدَنَّ. \"والصامت\": يعني به: الذهب والفضة، وما أشبههما من جواهر الأرض. و\"الثَقَل\": بفتح الثاء والقاف العيال، وما يثقل من الأمتعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>(٤٣) باب المنع من المبادرة إلى ذبح المواشي من الغنيمة إذا أمكنت القسمة وقرت، وجواز أكل الطعام قبل القسمة</span>\n١٤٥٥ - عن عَبَايَة بن رِفَاعة، عن جده رافع قال: كنا مع النبي -ﷺ-\n_________\n١٤٥٤ - خ (٢/ ٣٨٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٠) باب القليل من الغلول، من طريق سفيان، عن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣٠٧٤).\n١٤٥٥ - خ (٢/ ٣٨٠)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩١) باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع به، رقم (٣٠٧٥).","vol":"3","page":32},{"text":"بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، وأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي -ﷺ- في أُخْرَيَاتِ الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قَسَمَ فعدل عشرةً من الغنم ببعير، فندَّ منها بعيرٌ وفي القوم خيل يسير (١) فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم، فحبسه اللَّه، فقال: \"هذه البهائم لها أَوَابِدُ كأوابد الوحشِ، فما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا\"، فقال جَدِّي: إنا نرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا وليس معنا مُدى، أفنذبح بالقَصَب؟ فقال: \"ما أنهر الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه فَكُلْ ليس السّنَّ والظُّفْرَ، وسأحدثكم عن ذلك: أما السِّنُّ فعظْمٌ، وأما الظُّفْر فمُدَى الحبشةَ\".\n١٤٥٦ - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَل قال: كنا مُحَاصِرِينَ قصرَ خيبر، فرمى إنسان بجراب شحم، فَنَزَوْتُ لآخذه، فالتفتُّ فإذا النبي -ﷺ-، فاستحييت منه.\nالغريب:\n\"الأَوابِد\": النوافر جمع آبدَة. \"ونَدَّ\": امتنع بالهرب. و\"هكذا\": إشارة إلى رميها. و\"المدى\": السكاكين. و\"أنهر الدم\": أساله، و\"ليس\": استثناء بمعنى إلا.\nوقوله: \"أما السّنّ فعظم. . . إلى آخره\"، قد جاء مفسَّرًا في بعض رواياته\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يسيرة\".\n_________\n١٤٥٦ - خ (٢/ ٤٠٥)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٢٠) باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، من طريق شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل به، رقم (٣١٥٣)، طرفاه في (٤٢٢٤، ٥٥٠٨).","vol":"3","page":33},{"text":"فقال: \"أما السّنُّ فَنَهْشٌ، وأما الظُّفْر فخَنْق\". و\"نزوت\": معناه: وثبت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>(٤٤) باب البشارة بالفتح، واستقبال الغزاة إذا رجعوا</span>\n١٤٥٧ - وعن جَرِير بن عبد اللَّه قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تريحني من ذي الخَلَصَةِ؟ \" -وكان بيتًا فيه خَثْعَمُ يسمي الكعبة (١) اليمانية- فانطلقتُ في خمسين ومئة من أَخمس -وكانوا أصحاب خيل- فأخبرت النبي -ﷺ-: أني لا أَثْبُتُ على الخيل، فضرب في صدري، حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: \"اللهم ثَبِّتْهُ، واجعله هاديًا مَهْدِيًّا\"، فانطلق إليها فكسرها وحَرَّقها، فأرسل إلى النبي -ﷺ- يبشره، فقال رسول جرير لرسول اللَّه -ﷺ-: والذي بعثك بالحق (٢) ما جئتك حتى تركتها كأنها (٣) جمل أجرب، فبارَك على خيل أَحْمَس ورجالها خمس مراتٍ.\nفي رواية (٤): بيت في خثعم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كعبة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا رسول اللَّه! والذي بعثك. . . \".\n(٣) \"كأنها\" كذا في صحيح البخاري، وفي الأصل: \"فأنها\".\n(٤) الموضع السابق: من طريق مسدد، عن يحيى القطان، عن إسماعيل، عن قيس، =\n_________\n١٤٥٧ - خ (٢/ ٣٨١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٢) باب البشارة في الفتوح، من طريق يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٧٦).","vol":"3","page":34},{"text":"١٤٥٨ - وعن ابن أبي مُلَيْكَةَ قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذ تلقينا رسول اللَّه -ﷺ- أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فَحَمَلَنَا وتركك.\n١٤٥٩ - وعن السائب بن يزيد قال: ذهبنا نتَلَقَّى رسولَ اللَّه -ﷺ- مع الصبيان إلى ثَنِتةِ الوداع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>(٤٥) باب ما يقول إذا رجع من الغزو، والابتداء بالصلاة في المسجد والطعام عند القدوم</span>\n١٤٦٠ - عن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: أنَّ النبي -ﷺ- كان إذا قَفَلَ كبَّر ثلاثًا، وقال: \"آيبون إن شاء اللَّه، تائبون عابدون حامدون، لربنا ساجدون، صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\n_________\n= عن جرير به، وقد ذكره البخاري عقب حديث الباب بقوله: قال مُسَدَّدٌ: بيت في خثعم.\n_________\n١٤٥٨ - خ (٢/ ٣٨٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٦) باب استقبال الغزاة، من طريق يزيد بن زُرَيْع وحميد بن الأسود، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة به، رقم (٣٠٨٢).\n١٤٥٩ - خ (٢/ ٣٨٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد به، رقم (٣٠٨٣)، طرفاه في (٤٤٢٦، ٤٤٢٧).\n١٤٦٠ - خ (٢/ ٣٨٢)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٧) باب ما يقول إذا رجع من الغزو، من طريق جويرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣٠٨٤).","vol":"3","page":35},{"text":"١٤٦١ - وعن أنس بن مالك قال: كنا مع النبي -ﷺ- مَقْفَلَهُ من عُسْفَانَ، ورسول اللَّه -ﷺ- على راحلته وقد أردف صفية بنت حُيَيّ، فعثرت ناقته، فصُرِعَا (١) جميعًا، فاقتحم أبو طلحة، فقال: يا رسول اللَّه! جعلني اللَّه فداك، قال: \"عليك المرأة\"، فقلب ثوبًا على وجهه، وأتاها فألقاه عليها، وأصلح لهما مركبهما، فركبا واكتنفنا رسول اللَّه -ﷺ-، فلما أشرفنا على المدينة، قال: \"آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون\"، فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة.\n١٤٦٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سَفَرٍ، فلما قدمنا المدينة، قال لي: \"ادخل المسجد، فصل ركعتين\".\n١٤٦٣ - وعن كعب: أنَّ النبي -ﷺ- كان إذا قَدِمَ من سفر ضُحًى، دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس.\n١٤٦٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- لما قدم المدينة نحر\n_________\n(١) \"فصرعا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فرعا\".\n_________\n١٤٦١ - خ (٢/ ٣٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوارث، عن يحيى ابن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٠٨٥).\n١٤٦٢ - خ (٢/ ٣٨٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٨) باب الصلاة إذا قدم من سفر، من طريق شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٨٧).\n١٤٦٣ - خ (٢/ ٣٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، وعمه عبيد اللَّه بن كعب، عن كعب به، رقم (٣٠٨٨).\n١٤٦٤ - خ (٢/ ٣٨٤)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٩٩) باب الطعام عند القدوم، =","vol":"3","page":36},{"text":"جَزُورًا أو بقرةً.\n١٤٦٥ - وعنه أيضا قال: اشترى النبي -ﷺ- بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو دِرهمَيْن، فلما قدم صِرارًا (١) أمر ببقرة فذُبِحَتْ، فأكلوا منها، فلما قدم النبي -ﷺ- المدينة، أمرني أن آتي المسجد، فأصلي ركعتين، ووزن ثمن البعير (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>(٤٦) باب قسمة الغنيمة، ومصرف الخُمُس</span>\n١٤٦٦ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قَسمْتُها بين أهلها كما قسم النبي -ﷺ- خيبر.\n١٤٦٧ - وعن حُسَيْن بن عليٍّ: أنَّ عليًّا -﵄- قال: كانت لي شَارِفٌ من\n_________\n(١) (صرارًا): هو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ووزن لي ثمن البعير\".\n_________\n= من طريق وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٨٩).\n١٤٦٥ - خ (٢/ ٣٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاذ -هو ابن معاذ العنبري- عن شعبة، عن محارب، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٠٨٩).\n١٤٦٦ - خ (٢/ ٣٩٤)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٩) باب الغنيمة لمن شهد الوقعة، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٣١٢٥).\n١٤٦٧ - خ (٢/ ٣٨٥)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١) باب فرض الخمس، من =","vol":"3","page":37},{"text":"نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي -ﷺ- أعطاني شارفًا من الخُمُسِ، فلما أردت أن أَبْتَنِي بفاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، وَاعَدْتُ رجلًا صَوَّاغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذْخِر أردتُ أن أبيعَهُ من الصَّوَّاغِينَ، وأستعين به في وليمة عرسي، فَبَيْنَا أنا أجمع لشارفيَّ متاعًا من الأَقْتَابِ والغَرَائِرِ والحبال، وشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إلى جنب حُجْرَةِ رجلٍ من الأنصار، فرجعت حين جمعتُ ما جمعت؛ فإذا شارفاي قد اجْتُبَّتْ (١) أَسْنِمَتُها (٢)، وبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وأُخِذَ من أكبادهما، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شَرْبٍ من الأنصار، فانطلقت حتى أدخل على النبي -ﷺ- وعنده زيد ابن حارثة، فعرف النبي -ﷺ- في وجهي الذي لقيته، فقال النبي -ﷺ- \"مالك؟ \" فقلت: يا رسول اللَّه! ما رأيت كاليوم قطُّ، عَدَا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجْتَبَّ (٣) أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو (٤) في بيت معه شَرْب، فدعا النبي -ﷺ- بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم؛ فإذا هم شَربٌ، فطفق رسول اللَّه -ﷺ- يلوم حمزة فيما فعل؛ فإذا حمزة قد ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عيناه، فنظر حمزة إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اجْتُبَّ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أسنمتها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فجَبَّ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": و\"وها هو ذا\".\n_________\n= طريق يونس، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن حسين بن عليّ، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٣٠٩١).","vol":"3","page":38},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صَعَّد النظر، فنظر إلى ركبته (١)، ثم صَعَّدَ النظر، فنظر إلى وجهه (٢)، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف رسول اللَّه -ﷺ- أنه قد ثَمِلَ، فنكص رسول اللَّه -ﷺ- على عَقِبَيْهِ القَهْقَرى، وخرجنا معه.\nالغريب:\n\"الشَّارِف\": المُسِنُّ من الإبل. و\"اجْتُبَّتْ\": قطعت. و\"بُقِرَتْ\": نُقِرَتْ. و\"الأقتاب\": جمع قَتَبِ، وهي أداة الرَّحْلِ. و\"الشَرْب\": بفتح الشين، الجماعة على الشراب. و\"طفق\": أخذ وجعل. و\"ثَمِل\": سكران، و\"نَكَص\": رجع. وكان هذا قبل تحريم الخمر، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>(٤٧) باب مصرف الفيء وقصّة تبوك </span>(٣)\n١٤٦٨ - عن عروة بن الزبير: أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن فاطمة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ركبتيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم صعَّد النظر، فنظر إلى سرَّته، ثم صعَّد النظر، فنظر إلى وجهه. . . \".\n(٣) على هامش الأصل: \"وقصة فدك\".\n_________\n١٤٦٨ - خ (٢/ ٣٨٦)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١) باب فرض الخمس، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٣٠٩٢، ٣٠٩٣)، الحديث (٣٠٩٢)، أطرافه في (٣٧١١، ٤٠٣٥، ٢٤٤٠، ٦٧٢٥)، =","vol":"3","page":39},{"text":"بنت رسول اللَّه -ﷺ- سألتْ أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ- أن يَقْسِمَ لها ميراثها مما (١) ترك رسول اللَّه -ﷺ- مما أفاء اللَّه عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نُورَث، ما تركناه صدقة\"، فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ-، فَهجَرَتْ أبا بكر، فلم تزل مهاجرةً (٢) له حتى توفيت، وعاشت بعد رسول اللَّه -ﷺ- ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللَّه -ﷺ- من خيبر وفَدَكَ وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول اللَّه -ﷺ- يعمل به إلا عملت به؛ فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأمّا صدقته بالمدينة، فدفعها عمرُ إلى عليّ وعباس، وأمّا خيبر وفَدَك فأمسكهما (٣) عمر، وقال: هما صدقة رسول اللَّه -ﷺ-، كانت (٤) لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأَمْرُهما إلى من وَلِي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم.\n١٤٦٩ - وعن مالك بن أَوْسِ بن الحَدَثَانِ قال: بينما أنا جالس في أهلي حين مَتَعَ النهار؛ إذا رسولُ عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أَجِبْ\n_________\n(١) \"مما\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ما ترك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مهاجرته\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأمسكها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كانتا\".\n_________\n= الحديث (٣٠٩٣)، أطرافه في (٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦).\n١٤٦٩ - خ (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٨)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١) باب فرض الخمس، من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان به، رقم (٣٠٩٤).","vol":"3","page":40},{"text":"أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر؛ فإذا هو جالس على رِمَالِ حصير (١)، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثم جلست، فقال: يا مَالِ! إنه قَدِمَ علينا من قومك أهلُ أبياتٍ، وقد أمرت فيهم برَضْخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! لو أمرت به غيري، قال: فاقبضه أيّها المرء، فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يَرْفَأُ، وقال (٢): هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم، فدخلوا فسَلَّمُوا وجلسوا، ثم جلس يَرْفَأُ يسيرًا، ثم قال: هل لك في عليٍّ وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا فسَلَّما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا -وهما يختصمان فيما أفاء اللَّهُ على رسوله من بني النضير- فقال الرهط -عثمان وأصحابه-: يا أمير المؤمنين! اقْضِ بينهما، وأَرِحْ أحدهما من الآخر، قال عمر: تَيْدَكُم (٣)، أَنْشُدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نورث، ما تركناه صدقة\"؟ يريد رسول اللَّه -ﷺ- نفسه، قال الرهط: قد كان ذلك، فأقبل عمر على عليّ وعباس، فقال: أَنْشُدُكما باللَّه (٤) تعلمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قد قال ذلك؟ قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد خص رسوله في هذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رمال سرير\" وهو ما ينسج من سعف النخل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) (تيدكم) قيل: أصله من التؤدة؛ أي: الرفق، وفي رواية: تئيدكم، وقيل معناه: اصبروا فأمهلوا وعلى رسلكم.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أنشدكما اللَّه\".","vol":"3","page":41},{"text":"الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ (١) اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه -ﷺ- (٢)، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموها (٣)، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول اللَّه -ﷺ- ينفق على أهله نفقة سَنَتِهِمْ من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مَجْعَلَ مال اللَّه، فعمل بذلك رسول اللَّه حياته (٤)، أَنْشُدُكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أَنْشُدُكما باللَّه (٥) هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى اللَّهُ نبيَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللَّه -ﷺ-، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول اللَّه -ﷺ-، واللَّه يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فكنت أنا وفي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل به رسول اللَّه -ﷺ-، وما عمل فيها أبو بكر، واللَّه يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني وكَلِمَتُكُما واحدة، وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا -يريد: عليًّا- يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نُورَثُ، ما تركناه صدقة\"،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وما أفاء\"، وهو الصواب، وفي الأصل: \"ما أفاء\".\n(٢) \"خالصة لرسول اللَّه -ﷺ-\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"خالصة برسول\" فقط.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أعطاكموه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فعمل رسول اللَّه -ﷺ- بذلك حياته\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أنشدكما اللَّه\".","vol":"3","page":42},{"text":"فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أنَّ عليكما عهد اللَّه وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها (١) رسول اللَّه -ﷺ-، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها مذ (٢) وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فَأَنْشُدُكم باللَّه هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثم أقبل على عليّ وعباس، فقال: أَنْشُدُكما باللَّه هل دفعتها إليكما بذلك؟ قال: نعم، قال: فَتَلْتَمِسان مني قضاء غير ذلك؟ فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي بينكما (٣) قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ؛ فإني أَكْفِيكُماها.\nالغريب:\n\"الزيغ\": الميل، خاف أبو بكر أن يتميل عن الحق إلى غيره. \"تَعْرُوه\": تنزل وتصيبه. و\"مَتَع النهارُ\": اشتد حره وارتفع. و\"يَا مَالِ\": تَرْخِيم مالك. و\"الرَّضْخ\": ما يعطى بغير تقدير.\nو\"هل لك\": فيه حَذفٌ، أي: إذن. و\"الفيء\": هنا ما غنم بغير قتال، وأصله الرجوع. و\"أوجَفْتُم\": أسرعتم. و\"الرَّكَاب\": الإبل. و\"اختارها\": حازها. و\"بثها\": فَرَّقها. و\"تلتمسان\": تطلبان.\n* * *\n_________\n(١) \"فيها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"منذ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا أقضي فيها. . . \".","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>(٤٨) باب ما ترك النبي -ﷺ- بعد موته</span>\n١٤٧٠ - عن أبي إسحاق -هو السّبيعي- قال: سمعت عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه -ﷺ- إلا سلاحه وبغلته البيضاء، وأرضًا تركها صدقة.\n١٤٧١ - وعن أنس: أن أبا بكر لما استُخْلِفَ بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي -ﷺ-، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: (محمد) سطر، و(رسول) سطر، و(اللَّه) سطر.\n١٤٧٢ - وعن عيسى بن طَهْمَانَ قال: أخرج إليَّ أنسٌ نعلَيْن جَرْدَاوتين (١) لهما قِبَالَان (٢)، فحدثني ثابت البُنَانِي بَعْدُ عن أنس: أنهما نعلا النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جرداوتين\"؛ أي: ليس عليهما شعر.\n(٢) تثنية قَبَال، وهو السَّتْرِ الذي يكون بين الأصبعين.\n_________\n١٤٧٠ - خ (٢/ ٣٨٨)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٣) باب نفقة نساء النبي -ﷺ- بعد وفاته، من طريق يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث به، رقم (٣٠٩٨).\n١٤٧١ - خ (٢/ ٣٩٠)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٥) باب ما ذكر من درع النبي -ﷺ- وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته مما تبرَّك أصحابه وغيرهم بعد وفاته، من طريق ثمامة، عن أنس به، رقم (٣١٠٦).\n١٤٧٢ - خ (٢/ ٣٩٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأسدي، عن عيسى بن طهمان به، رقم (٣١٠٧)، طرفاه في (٥٨٥٧، ٥٨٥٨).","vol":"3","page":44},{"text":"١٤٧٣ - وعن أبي بردة قال: أَخْرَجَتْ إلينا عائشة كساءً مُلَبَّدًا، وقالت: في هذا نزُعَ روحُ رسول اللَّه -ﷺ- وفي رواية (١): إزارًا غليظًا مما يُصْنعُ باليمين -وكساءً من هذه التي تدعونها المُلَبَّدَةَ.\n١٤٧٤ - وعن ابن سيرين، عن أنس بن مالك؛ أنَّ قَدَحَ النبي -ﷺ- انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ سلسلة من فضة.\nقال عاصم -وهو الراوي عن ابن سيرين-: رأيت القدح، وشربت فيه.\n١٤٧٥ - وعن عليَّ بن حسين: أن المِسْوَر بن مخرمة لقيه حين قدموا المدينة من عند يزيد ابن معاوية مقتل حسين بن علي ﵀، فقال له: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايْمُ اللَّه لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى تَبْلُغَ نَفْسِي. . . الحديثَ، وسيأتي إن شاء اللَّه.\n* * *\n_________\n(١) الموضع السابق: من طريق سليمان، عن حميد، عن أبي بردة به، رقم (٣١٠٨)، ذكره البخاري عقب حديث أيوب.\n_________\n١٤٧٣ - خ (٢/ ٣٩٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة به، رقم (٣١٠٨).\n١٤٧٤ - خ (٢/ ٣٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك به، رقم (٣١٠٩)، طرفه في (٥٦٣٨).\n١٤٧٥ - خ (٢/ ٣٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة الديلي، عن ابن شهاب، عن عليّ بن حسين به، رقم (٣١١٠).","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>(٤٩) باب قول اللَّه -﷿-: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]</span>\nقال البخاري: يعني: للرسول قَسْمُ ذلك، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما أنا قاسم وخازن واللَّه يعطي\".\n١٤٧٦ - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: وُلِدَ لرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقالت الأنصار: لا نَكْنِيكَ أبا القاسم، ولا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فأتى النبيَّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! ولد في غلام، فسميته القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم، ولا نُنْعِمُك عينًا، فقال النبي -ﷺ-: \"أحسنتِ الأنصارُ، تَسَمَّوْا باسمي، ولا تَكَنُّوا بكُنْيتي، فإنما أنا قاسم\".\n١٤٧٧ - وعن معاوية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدين، واللَّه المعطي، وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم، حتى يأتي أمر اللَّه وهم ظاهرون\".\n١٤٧٨ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما أُعْطِيكُمْ،\n_________\n١٤٧٦ - خ (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾؛ يعني: للرسول قسم ذلك، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣١١٥)، أطرافه في (٣١١٤، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦).\n١٤٧٧ - خ (٢/ ٣٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، رقم (٣١١٦).\n١٤٧٨ - خ (٢/ ٣٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فليح، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به، رقم (٣١١٧).","vol":"3","page":46},{"text":"ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أُمِرْتُ\".\n١٤٧٩ - وعن خَوْلَة الأنصارية قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضُونَ في مال اللَّه بغير حق (١)، فلهم النار يوم القيامة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>(٥٠) باب تحليل الغنائم وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] الآية</span>\n١٤٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتْبَعني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأة وهو يريد أن يَبْنِيَ بها ولَمَّا يَبْنِ بها، ولا أحدٌ بنى بيوتًا ولم يرفع سُقُوفها، ولا أحدٌ اشترى غنمًا أو خَلِفَات وهو ينتظر ولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحُبِسَتْ حتى فتح اللَّه عليه، فجمع الغنائم، فجاءت -يعني: النار- لتأكلها، فلم\n_________\n(١) (يتخوضون في مال اللَّه بغير حق)؛ أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل.\n_________\n١٤٧٩ - خ (٢/ ٣٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبو الأسود، عن ابن أبي عياش -واسمه نعمان- عن خولة الأنصارية به، رقم (٣١١٨).\n١٤٨٠ - خ (٢/ ٣٩٤)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (٨) باب قول النبي -ﷺ-: \"أحلت لكم الغنائم\"، وقال اللَّه -﷿-: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ الآية، وهي للعامة حتى يبينه الرسول -ﷺ-، من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٣١٢٤)، طرفه في (٥١٥٧).","vol":"3","page":47},{"text":"تَطْعَمْهَا، فقال: إن فيكم غُلُولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يَدُ رَجُلٍ بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاؤوا برأسٍ مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها، فجاءت النار فاكلتها، ثم أَحَلَّ اللَّه لنا الغنائم، ورأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا\".\nالغريب:\n\"الخَلِفَات\": جمع خَلِفَةٍ، وهي الناقة التي دنا ولادتها، وكان مقصود هذا النبي أن لا يجاهدَ معه إلا مَن تفرغ عن التعلُّق بهذه الأمور التي يخاف منها فساد النية في الجهاد وكراهته، فيضعف العزم، ويرغب عن تمني الشهادة.\nوقوله للشمس: \"أنت مأمورة\"؛ أي: مُسَخَّرة مُصرفة من قولهم: مُهرةُ مأمورة؛ أي: مدربة مذلَّلَة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>(٥١) باب كرامة الغازي المخلص حيًّا وميتًا، وبركة ماله</span>\n١٤٨١ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال أعرابي للنبي -ﷺ-: الرجل\n_________\n١٤٨١ - خ (٢/ ٣٩٥)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٠) باب من قاتل للمغنم، هل ينقص من أجره؟ من طريق غندر، عن شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٣١٢٦).","vol":"3","page":48},{"text":"يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكَر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه (١)، من في سبيل اللَّه؟ فقال: \"مَنْ قاتل لتكونَ كلمةُ اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه\".\n١٤٨٢ - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: لمَّا وقف الزبيرُ يوم الجمل، دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بُنَيَّ! إنه لا يُقْتَلُ اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أُرَاني إلا سَأُقْتَلُ اليوم مظلومًا، وإنَّ من أكبر همي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى دَيْنَنَا يُبْقِي (٢) من مالنا شيئًا؟ فقال: يا بُنَيّ! بِعْ مالَنَا، واقض دَيْنِي (٣)، وأوْصَى بالثُّلُث، وثُلُثه لبنيه -يعني: بني عبد اللَّه بن الزبير- يقول: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فضل من مالنا فضلٌ بعد قضاء الدَّيْنِ شيء فثُلُثه لوَلَدِك.\nقال هشام: وكان بعضُ ولد عبد اللَّه وازى بعضَ بني الزبير -خُبَيْب وعَبَّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات -قال عبد اللَّه: فجعل يوصيني بِدَيْنِه ويقول: يا بني! إن عجزتَ عن شيء منه، فاستعن عليه مولايَ، قال: فواللَّه ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت! مَنْ مولاك؟ قال: اللَّه، قال: فواللَّه ما وقعت في كُرْبَةٍ من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير! اقض عنه دينه، فيقضيه، فقُتِلَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ويقاتل ليرى مكانه\" بدون لفظة: \"والرجل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أفترى يبقى ديننا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاقض ديني\".\n_________\n١٤٨٢ - خ (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٣) باب بركة الغازي في ماله حيًّا وميتا معه النبي -ﷺ- وولاة الأمر، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٣١٢٩).","vol":"3","page":49},{"text":"الزبير -﵁-، ولم يَدَع دينارًا ولا درهمًا إلا أرَضِين منها الغابةُ، وأحد عشر (١) دارًا بالمدينة، ودارًا بالبصرة (٢)، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر، وقال (٣): وإنما كان دَيْنُهُ الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه (٤)، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف (٥)؛ فإني أخشى عليه الضَّيْعَةَ، وما وَلِيَ إمارةً (٦)، ولا جباية خراج ولا شيئًا، إلا أن يكون في غزوة مع النبي -ﷺ-، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان -﵁-، فقال (٧) عبد اللَّه بن الزبير: فَحَسَبْتُ ما عليه من الدَّيْنِ، فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، قال: فلقي حكيمُ بن حزام عبد اللَّه ابن الزبير، قال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدَّيْن؛ فكَتَمه، وقال (٨): مئة ألف، فقال حكيم: واللَّه ما أرى أموالكم تَسَعُ لهذه، فقال له عبد اللَّه: أفرأيتك إن كانت ألفي ألفٍ ومئتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه، فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابةَ بسبعين ومئة ألفٍ، فباعها عبد اللَّه بألف ألف وست مئة ألف، ثم قام فقال: مَن كان له على الزبير حقٌّ، فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد اللَّه بن جعفر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إحدى عشرة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ودارين بالبصرة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فيستودعه إياه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ولكنه سلف\"، وهو ما أثبتناه، وفي المخطوطين: \"ولكنه يتلف\"، وأرى أنها محرفة.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إمارةً قط\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".","vol":"3","page":50},{"text":"وكان له على الزبير أربع مئة ألف، فقال لعبد اللَّه: إن شئتم تركتها لكم؟ قال عبد اللَّه: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أَخَّرتُم؟ فقال عبد اللَّه: لا، قال (١): فاقطعوا في قطعة، فقال عبد اللَّه: لك من ههنا إلى ههنا، قال: فباع منها، فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقَدِمَ على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زَمعَةَ، فقال له معاوية: كما قَوّمت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت منها (٢) سهمًا بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمئة ألف درهم (٣)، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهمًا بمئةِ ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ قال (٤): سهم ونصف سهم (٥)، قال: قد (٦) أخذته بخمسين ومئة ألف، قال: فباع (٧) عبد اللَّه بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف، قال (٨): فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينهِ، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، فقال (٩): واللَّه لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: أَلَا مَن كان له على الزبير دينٌ فليأتنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال قال. . . \".\n(٢) \"منها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"درهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٥) \"سهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) \"قد\" لبست في \"صحيح البخاري\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وباع\".\n(٨) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".","vol":"3","page":51},{"text":"فلنقضِه، قال: فجعل كل سَنَةٍ ينادي بالموسم، فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوةٍ ورفع الثلث، فأصابتْ كلُّ امرأةٍ ألفَ ألف ومئتي ألف (١) (٢) فجميع ماله خمسون ومئة ألف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>(٥٢) باب من أسلم من الكفار بعد أن غنم المسلمون ماله لم يُرَدَّ إليه ماله إلا بِرِضَى من صار إليه مالُه</span>\n١٤٨٣ - وعن عروة: أن مروان بن الحكم والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ أخبراه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أنْ يَرُدَّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَحَبُّ الحديث إليَّ أصدَقُهُ، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبْيَ، وإما المال، وقد كنت استَأْنيتُ بكم\" (٣)، وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- انتظر (٤) أخراهم بضعَ عشرة ليلة حين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومئتا ألف\".\n(٢) من هنا إلى آخر الحديث سقط من طبعة السلفية، وهو في التركية.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"انتظرهم\".\n_________\n١٤٨٣ - خ (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٥) باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي -ﷺ- برضاعه فيهم- فتحلَّل من المسلمين وما كان النبي -ﷺ- يَعِد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس، وما أعطى الأنصار، وما أعطى جابر بن عبد اللَّه بن تمر خيبر، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة به، رقم (٣١٣١، ٣١٣٢).","vol":"3","page":52},{"text":"قفل من الطائف، فلمَّا تبين لهم أن رسول اللَّه -ﷺ- غيرُ رادٍّ لهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سَبْيَنَا، فقام رسول اللَّه -ﷺ- في المسلمين، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: \"أما بعد: فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني رأيت أَنْ أَرُدَّ لهم سبْيَهم، من أحبَّ أن يُطَيِّبَ فليفعل، ومن أحب منكم أن يكونَ على حَظِّهِ حتى نُعطيه إياه من أوَّلِ ما يفيء اللَّه علينا فليفعل\"، فقال الناس: قد طيبنا لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنا لا ندري من أَذِنَ منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرَفَاؤكم أمركم\"، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبروه: أنهم قد طَيّبوا وأذنوا (١)، فهذا الذي بلغنا عن سَبْي هوازن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>(٥٣) باب من خَصَّهُ النبي -ﷺ- بالإسهام مع كونه لم يحضر الوقعة</span>\n١٤٨٤ - عن ابن عمر قال: لما (٢) تَغيَّب عثمان عن بدر؛\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأذنوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إنما\".\n_________\n١٤٨٤ - خ (٢/ ٣٩٧)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٤) باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له؟، من طريق أبي عوانة، عن عثمان ابن موهب، عن ابن عمر به، رقم (٣١٣٠)، أطرافه في (٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥).","vol":"3","page":53},{"text":"فإنه كان تحته بنت رسول اللَّه -ﷺ-، وكانت مريضة، فقال له النبي -ﷺ-: \"إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممن شهد بدرًا وسهم (١) \".\n١٤٨٥ - وعن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: بلغنا مَخْرَجُ النبي -ﷺ- ونحن باليمين، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأَخَوانِ لي، أنا أصغرهم؛ أحدهما: أبو بُردة، والآخر: أبو رُهْمٍ -إمَّا قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثةٍ- وخمسين رجلًا من قومي (٢)، فركبنا سفينة، فأَلْقَتْنَا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، وَوَافَقْنَا جعفرَ بن أبي طالب وأصحابَهُ عنده، فقال جعفر: إن رسول اللَّه -ﷺ- بعثنا ههنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي -ﷺ- حين افْتَتَحَ خيبر، فأسهم لنا -أو قال: فأعطانا منها- وما قَسَمَ لأحدٍ غابَ عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قَسَم لهم معهم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سهمه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي. . . \".\n_________\n١٤٨٥ - خ (٢/ ٣٩٩)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٥) باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سال هوازنُ النبي -ﷺ- برضاعه فيهم- فتحلَّل من المسلمين، وما كان النبي -ﷺ- يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس، وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد اللَّه من تمر خيبر، من طريق أبي أسامة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٣١٣٦)، أطرافه في (٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٢٣).","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>(٥٤) باب السرية الخارجة من الجيش شركاء معه فيما غنموه، والإمام أن ينفل السَّرِية وزيادة على سهمهم</span>\n١٤٨٦ - عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- بعث سَرِيَّةً فيها عبد اللَّه بن عمر قِبَلَ نَجْدٍ، فغنموا إبلًا كثيرًا، فكانت سُهْمَانُهم اثني عشر بعيرًا -أو أحد عشر بعيرًا- ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا.\n١٤٨٧ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُنَفِّلُ بعضَ مَن يبعث من السرايا لأنفسهم خاصَّة سوى قسم عامَّة الجيش.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>(٥٥) باب يعطي الإمام للقرابة ولغيرهم من الخمس بالاجتهاد</span>\n١٤٨٨ - عن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى\n_________\n١٤٨٦ - خ (٢/ ٣٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣١٣٤)، طرفه في (٤٣٣٨).\n١٤٨٧ - خ (٢/ ٣٩٨ رقم ٣١٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه به.\n١٤٨٨ - خ (٢/ ٤٠٠)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٧) باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وأنه يعطي بعضَ قرابته دون بعض ما قسم النبي -ﷺ- لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر، من طريق ابن شهاب، عن ابن المسيَّب، عن جبير بن مطعم به، رقم (٣١٤٠)، طرفاه في (٣٥٠٢، ٤٢٢٩).","vol":"3","page":55},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا: يا رسول اللَّه! أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن وهم منكم بمنزلة واحدة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّا (١) بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد\"، قال جبير: ولم يقسم النبي -ﷺ- لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل، قال (٢) ابن إسحاق: وعبد شمس (٣) وهاشم والمطلب إخوة لأُمٍّ، وأُمُّهم عَاتِكَةُ نجت مُرَّة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم.\n١٤٨٩ - وعن نافع: أنَّ عمر بن الخطاب قال: يا رسول اللَّه! إنه كان عليَّ اعتكافُ يومٍ في الجاهلية، فامره أن يَفِي به، قال: وأصاب عمر جاريتين من سَبْي حُنين (٤) -في رواية: من الخمس (٥) - فوضعهما في بعض بيوت مكة، قال: فمَنَّ رسول اللَّه -ﷺ- على سبي حنين (٦)، فجعلوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عبد شمس. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"سبي حُنَيْن\"، وهو ما أثبتناه، وفي المخطوطين: \"خيبر\"، وهو خطأ.\n(٥) الموضع السابق: من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣١٤٤)، ذكره البخاري تعليقا عقب حديث حماد بن زيد.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"سبي حُنَيْن\"، وهو ما أثبتناه، وفي المخطوطين: \"سبي خيبر\"، وهو خطأ.\n_________\n١٤٨٩ - خ (٢/ ٤٠٢)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٩) باب ما كان النبي -ﷺ- يعطي المؤلفة قلويهم وغيرهم من الخمس ونحوه، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع به، رقم (٣١٤٤).","vol":"3","page":56},{"text":"قال عمر: انظر ما هذا (١)؟ قال: فقال (٢): مَنَّ رسول اللَّه -ﷺ- على السَّبْي، قال: اذهب فأرسل الجاريتين.\nقال نافع: ولم يعتمر رسول اللَّه -ﷺ- من الجِعْرَانة، ولو اعتمر لم يَخْفَ على عبد اللَّه.\n١٤٩٠ - وعن عمرو بن تَغْلِب قال: أعطى رسولُ اللَّه -ﷺ- قومًا ومنع آخرين، فكأنهم عَتَبُوا عليه، فقال: \"إني أعطي قومًا أخاف ظَلَعَهُمْ (٣) وجَزَعَهُمْ، وأَكِلُ قومًا (٤) إلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الخير، منهم عمرو ابن تَغْلب\"، فقال عمرو بن تغلب: ما أُحِبُّ أن ليَ بكلمةِ رسول اللَّه -ﷺ- حُمُرَ النَّعَمِ.\n١٤٩١ - وعن أنس قال: قال النبي -ﷺ-: \"إني أعطي قريشًا أَتَأَلَّفُهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا عبد اللَّه! انظر ما هذا؟ . . . \".\n(٢) \"فقال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) (ظَلَعَهم) هكذا في \"اليونينية\"، ومعناه: ميلهم عن الحق، وفي غيرها: \"ضلعهم\"؛ أي: مرضهم.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \" أقوامًا\".\n_________\n١٤٩٠ - خ (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب به، رقم (٣١٤٥).\n١٤٩١ - خ (٢/ ٤٠٣)، (٥٧) كتاب فرض الخمس، (١٩) باب ما كان النبي -ﷺ- يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣١٤٦)، أطرافه في (٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١).","vol":"3","page":57},{"text":"عليَّ (١)؛ لأنهم حديثُ عَهْد بجاهلية\".\n١٤٩٢ - وعنه: أنَّ ناسًا من الأنصار قالوا لرسول اللَّه -ﷺ- حين أفاء اللَّه على رسوله من أموال هوَازِن ما أفاء، فطفق يعطي رجالًا من قريش المئةَ من الإبل -فقالوا: يغفر اللَّه لرسوله (٢)، يُعْطِي قريشًا ويَدَعُنَا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ ! قال أنس: فَحُدِّثَ رسول اللَّه -ﷺ- بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قُبّهٍ من أَدَمٍ، ولم يَنعُ معهم أحدًا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما كان حديثٌ بلغني عنكم؟ \"، فقال فقهاؤهم (٣): فأما ذوو رأينا يا رسول اللَّه، فلم يقولوا شيئًا، وأما أُنَاسٌ مِنَّا حديثةٌ أَسْنَانهم، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه يعطي قريشًا ويترك الأنصار وسيوفنا تَقْطُر من دمائهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أعطي (٤) رجالًا حديثٌ عهدهم بكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أن يذهب الناسُ بالأموال وترجعون (٥) إلى رِحَالكم برسول اللَّه (٦)، فواللَّه ما تَنْقَلِبُونَ به خيرٌ مما ينقلبون به\"، قالوا: بلى يا رسول اللَّه قد رضينا، فقال: \"إنكم سَتَرَوْنَ بعدي أثَرَةً شديدة، فاصبروا\n_________\n(١) \"عليَّ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لرسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال له فقهاؤهم. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لأعطى\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وترجعوا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n_________\n١٤٩٢ - خ (٢/ ٤٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٣١٤٧).","vol":"3","page":58},{"text":"حتى تلقوا اللَّه ورسوله (١) على الحوض\"، قال أنس: فلم نصبر.\n١٤٩٣ - وعنه قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- وعليه بُردٌ نَجْرَانِي غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجذبه جَذْبَةً شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتِق النبي -ﷺ- قد أَثَّرَتْ به حاشيةُ الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاءٍ.\n١٤٩٤ - وعن جُبَيْر بن مُطْعَمٍ: أنه بينما (٢) هو مع رسول اللَّه -ﷺ-، ومعه الناس مقبلًا من حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ برسول اللَّه -ﷺ- الأعرابُ يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرَةٍ (٣)، فخطفت رداءه، فوقف رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضَاه (٤) نَعَمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلًا ولا كَذُوبًا ولا جبانًا\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بينا\".\n(٣) (سمرة): شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل.\n(٤) (العضاه): شجرة الشوك؛ كالطلح والعوسج والسدر.\n_________\n١٤٩٣ - خ (٢/ ٤٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن إسحاق ابن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (٣١٤٩)، طرفاه في (٥٨٠٩، ٦٠٨٨).\n١٤٩٤ - خ (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن محمد بن جبير، عن جبير بن مطعم به، رقم (٣١٤٨)، وفيه: (ثم لا تجدوني بخيلًا).","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>(٥٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم</span>\n١٤٩٥ - عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي -ﷺ- أُنَاسًا في القسمة، فأعطى الأَقْرَعَ بن حابس مئة من الإبل، وأعطى عُيَيْنَة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم (١) يومئذٍ في القسمة، قال رجل: واللَّه إن هذه لقِسْمَة ما عُدِل فيها -أو ما أريد (٢) فيها وجه اللَّه- فقلت: واللَّه لأُخْبِرَنَّ النبيَّ -ﷺ-، فأتيته فأخبرته، فقال: \"فمن يعدِلْ إذا لم يعدل اللَّه ورسوله؟ رحم اللَّه موسى؛ قد أوذي بأكثرَ من هذا فصبر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>(٥٧) باب أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس، والمصالحة، وكم الجزية، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية</span>\n١٤٩٦ - وعن بَجَالَةَ قال: كنت كاتبًا لجَزْءِ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فآثرهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما أريد. . . \".\n_________\n١٤٩٥ - خ (٢/ ٤٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به، رقم (٣١٥٠)، أطرافه في (٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦).\n١٤٩٦ - خ (٢/ ٤٠٦)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١) باب الجزية والموادعة =","vol":"3","page":60},{"text":"ابن معاوية عمِّ الأحنف، فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب قبل موته بسَنَةٍ: فَرِّقُوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- أخذها من مجوس هجر.\n١٤٩٧ - وعن عمرو بن عوف الأنصاري -وكان شهد بَدْرًا (١) -: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول اللَّه -ﷺ- هو صالح أهل البحرين، وأَمَّر عليهم العلاءَ بن الحَضْرَمِيَّ، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسَمِعَت الأنصارُ بقدوم أبي عبيدة، فوافت (٢) صلاة الصبح مع النبي -ﷺ-، فلما صلى بهم الفجر، انصرفوا فتعرضوا له، فتبسَّم حين رآهم، وقال: \"أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟ \"؛ قالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: \"فأَبْشِروا وأَمِّلُوا ما يسركم، فواللَّه لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُبْسَطَ عليكم الدنيا، كما بسطت على مَن قبلكم، فتنافسوا (٣) كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فوافقت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فتنافسوها\".\n_________\n= مع أهل الذمة والحرب، من طريق سفيان، عن عمرو، عن بجالة به، رقم (٣١٥٦).\n١٤٩٧ - خ (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، عن عمرو بن عوف الأنصار به، رقم (٣١٥٨).","vol":"3","page":61},{"text":"١٤٩٨ - وعن جُبَيْر بن حَيَّة قال: بعث عمر بن الخطاب في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهُرْمُزَانُ، فقال: إني مستشيرك في مغازيَّ هذه، قال: نعم، مَثَلُهَا ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين (١) مَثَل طائر له رأس، وله جناحان ورجلان (٢)، فإن كُسِرَ أحد (٣) الجناحين، نهضت الرِّجْلَان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر، نهضت الرجلان والرأس، فإن شُدِخَ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر (٤)، والجناح الآخر فارس، فَمُرْ المسلمين فلينفروا إلى كسرى.\nقال جُبَيْر: فَنَدَبَنَا عمر، واستعمل علينا النعمن بن مُقَرِّن، حتى إذا كنا بأرض العدو، خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمانه، فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت؟ فقال: ما أنتم؟ فقال (٥): نحن أناس من العرب كُنَّا في شَقَاءٍ شديدٍ، نمصُّ الجِلْدَ والنَّوَى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعَر، ونعبد الحجر والشجر،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"المسلمين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وله رجلان\".\n(٣) \"أحد\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"إحدى\".\n(٤) \"قيصر\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"قصير\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n_________\n١٤٩٨ - خ (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن بكر بن عبد اللَّه المزني وزياد بن جبير، عن جبير بن حية به، رقم (٣١٥٩)، طرفه في (٧٥٣٠).","vol":"3","page":62},{"text":"فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرض (١) إلينا نبِيًّا من أنفسنا، نعرف أباه وأمَّه، فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده أو تؤدوا الجزية، فأخبرنا (٢) نبينا عن رسالة ربنا: أنه من قُتِلَ منا صار إلى الجنة في نعيم لم يرَ مثله (٣) قط، ومن بقي منا مَلَكَ رقابكم.\nفقال النعمان: ربما أشهدك اللَّه مثلها مع النبي -ﷺ-، فلم يُنَدِّمْك (٤)، ولم يُخْزِك، ولكني شهدت القتال مع رسول اللَّه -ﷺ-، كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تَهُبَّ الأرواح (٥)، وتحضر الصلوات.\n١٤٩٩ - وعن ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ورب الأرضين تعالى ذكره وجلّت عظمته. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأخبرنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مثلها\".\n(٤) (ربما أشهدك اللَّه مثلها. . . فلم يندمك ولم يخزك)؛ حاصله: أن المغيرة أنكر على النعمان تأخيرَ الصلاة، فاعتذر النعمان بما قاله، وقوله: \"فلم يندمك\"؛ أي: على التأني والصبر حتى تزول الشمس.\n(٥) (حتى تهب الأرواح): جمع ريح.\n_________\n١٤٩٩ - خ (٢/ ٤٠٦)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١) باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، وقول اللَّه تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾؛ يعني: أذلاء، وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم.\nوقد ذكر البخاري أثر مجاهد في ترجمة هذا الباب تعليقًا عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح به.","vol":"3","page":63},{"text":"أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قِبَلِ اليسار.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>(٥٨) باب إثم من قتل مُعَاهِدًا، والوصاة بأهل الذمة، ولا يقر منهم أحدٌ بجزيرة العرب</span>\n١٥٠٠ - عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -ﷺ- قال: \"من قتل مُعَاهِدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا\".\n١٥٠١ - وعن عمرو بن ميمون عن عمر قال: وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله: أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل دونهم (١)، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم.\n١٥٠٢ - وعن جويرية بن قدامة التميمي: سمعت عمر بن الخطاب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\"، وفي جميع الروايات: \"وأن يقاتل من ورائهم\".\n_________\n١٥٠٠ - خ (٢/ ٤٠٩)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٥) باب إثم من قتل معاهدًا بغير جُرْم، من طريق عبد الواحد، عن الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣١٦٦)، طرفه في (٦٩١٤).\n١٥٠١ - خ (٢/ ٣٧٣)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٧٤) باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون، من طريق حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر به، رقم (٣٠٥١)، أطرافه في (١٣٩٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧).\n١٥٠٢ - خ (٢/ ٤٠٨)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٣) باب الوصاة بأهل ذمة رسول اللَّه -ﷺ-، من طريق شعبة، عن أبي جمرة، عن جويرية بن قدامة التميمي، عن عمر به، رقم (٣١٦٢).","vol":"3","page":64},{"text":"قلنا: أَوْصِنَا (١) يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمة اللَّه؛ فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم.\nوقال عمر، عن النبي -ﷺ- \"أقركم ما أقركم اللَّه به\" (٢).\n١٥٠٣ - وعن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد خرج النبي -ﷺ- فقال: \"انطلقوا إلى يهود\"، فخرجنا حتى إذا جئنا بيت المِدْرَاس، فقال: \"أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، واعلموا أن الأرض للَّه ورسوله، وإني أريد أن أُجْلِيَكُمْ من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض للَّه ورسوله\".\n١٥٠٤ - وعن ابن عباس -وسمعه سعيد بن جبير يقول-: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بَلَّ دَمْعُه الحصى، قلت: يا أبا (٣) عباس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) \"أوصنا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أوصينا\".\n(٢) خ (٢/ ٤١٠)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٦) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، ذكر البخاري أثر عمر معلقًا في ترجمة الباب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يا ابن عباس\".\n_________\n١٥٠٣ - خ (٢/ ٤١٠)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٦) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٣١٦٧)، طرفاه في (٦٩٤٤، ٧٣٤٨).\n١٥٠٤ - خ (٢/ ٤١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣١٦٨).","vol":"3","page":65},{"text":"وجعه، فقال: \"ائتوني بكتفٍ (١) أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا\"، فتنازعوا -ولا ينبغي عند نبي تنازع- فقالوا: ماله؟ أهجر؟ استفهموه، فقال: \"ذروني الذي (٢) أنا فيه خير مما تدعونني إليه\"، فأمرهم بثلاث، فقال: \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوَفْدَ بنحو ما كنت أجيزهم\"، والثالثة إمّا أن سكت عنها، وإمّا أن قالها فنسيتها.\nقال سفيان بن عيينة: هذا من قول سليمان بن أبي مسلم (٣).\nالغريب:\n\"لم يَرَحْ\": لم يشم، يقال: رَاحَ الطيب يراحه إذ وجد ريحه. و\"المعاهَد\": بفتح الهاء، اسم مفعول، وهو الذي عوهد بعهد؛ أي: صُولح. و\"الذمة\": العهد.\nو\"أَجْلِيكُم\": أخرجكم، يقال: جلا القوم من منازلهم: خرجوا، وأجلاهم الإمام: أخرجهم. و\"الكتف\": واحد أكتاف الحيوان، وقد يعبر به عن اللوح؛ لأنهم كانوا يكتبون في الأكتاف.\nوقوله: \"أَهجر\" بهمزة الاستفهام صوابه، وهو استفهام على جهة الإنكار على من ظنه بالنبي -ﷺ- في ذلك الوقت لشدة المرض عليه.\nوهذا الكتاب الذي أراد النبي -ﷺ- كتابته إنما هو -واللَّه أعلم- في النص\n_________\n(١) \"بكتفٍ\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"بكتب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فالذي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال سفيان: هذا من قول سليمان\".","vol":"3","page":66},{"text":"على خلافة أبي بكر؛ لكنهم لما تنازعوا، واشتد مرضه وألمه، عَدَلَ عن ذلك فعَوِّلًا على ما أصَّلَ في ذلك من استخلافه إيَّاه على الصلاة، ومن قوله: \"يأبى اللَّه والمسلمون إلا أبا بكر\"، واللَّه أعلم.\nو\"جزيرة العرب\" من أقصى اليمن -عدن أَبْيَنَ- إلى رِيفِ العراق، ومن جدَّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، قاله الأصمعي، وسميت جزيرة؛ لأنها مجزورة بالبحار: بحر الحبش، وبحر فارس، ودجلة، والفرات، قاله الخليل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>(٥٩) باب ما يُحْذَرُ من الغدر، وإذا غدر المشرك هل يُعْفى عنه</span>\n١٥٠٥ - عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبةٍ من أَدَمٍ، فقال: \"اعدد ستًّا بين يدي الساعة: مَوْتِي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتَانٌ يوجد فيكم كعُقَاصِ (١) الغنم، ثم استفاضة\n_________\n(١) (كعقاص الغنم): هو داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء، فتموت فجأة.\nقال أبو عبيدة: ومنه أخذ الإقعاص، وهو القتل مكانه، وقال ابن فارس: العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق، ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس.\n_________\n١٥٠٥ - خ (٢/ ٤١٣ - ٤١٤)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١٥) باب ما يحذر من الغَدْر، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾، من طريق بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن عوف بن مالك به، رقم (٣١٧٦).","vol":"3","page":67},{"text":"المال حتى يُعْطَى الرجلُ مئة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هُدْنةٌ تكون بينكم وبين بني الأَصْفَر فيَغْدِرُونَ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا\".\n١٥٠٦ - عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَتْ خيبرُ أُهْدِيَتْ للنبي -ﷺ- شاة فيها سمٌّ، فقال النبي -ﷺ-: \"اجمعوا لي من كان ههنا من يَهُود\"، فجمعوا له، فقال: \"إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صَادِقِيَّ عنه؟ \" فقالوا: نعم، فقال النبي -ﷺ-: \"من أبوكم؟ \" فقالوا: فلان، فقال: \"كذبتم بل أبوكم فلان\"، قالوا: صدقت، قال: \"فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ \" فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا، كما عرفت في أبينا، فقال لهم: \"من أهل النار؟ \" قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها، فقال النبي -ﷺ-: \"اخسؤوا فيها، واللَّه لا نخلفكم فيها أبدًا\"، ثم قال \"هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ \" قالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: \"فهل (١) جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ \" قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك.\nوقال (٢) يونس: عن ابن شهاب سئل: أعلى مَن سحَرَ من أهل العهد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هل\".\n(٢) خ (٢/ ٤١٣)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١٤) باب هل يعفى عن الذمي إذا كر؟ ذكر البخاري أثر ابن شهاب معلقًا في ترجمة الباب.\n_________\n١٥٠٦ - خ (٢/ ٤١٠ - ٤١١)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٧) باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يعفى عنهم، من طريق الليث، عن سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٣١٦٩)، طرفاه في (٤٢٤٩، ٥٧٧٧).","vol":"3","page":68},{"text":"قتل؟ قال: بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- قد صنع له ذلك، فلم يقتل من صنعه، وكان من أهل الكتاب.\n١٥٠٧ - وعن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا؟ قيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق، قالوا: عَمَّ ذلك؟ قال: تنتهك ذمة اللَّه، وذمة رسوله، فيشد اللَّه ﷿ قلوب أهل الذِّمة، فيمنعون ما في أيديهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>(٦٠) باب إثم من عاهد ثم غدر. وذمة المسلمين واحدة، وأمان المرأة. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٦]</span>\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ- في ذم المنافق وذكر خصاله: \"إذا عاهد غدر\" (١).\n_________\n(١) خ (٢/ ٤١٤)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١٧) باب إثم من عاهد ثم غدر، وقول اللَّه: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾، من طريق الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣١٧٨).\n_________\n١٥٠٧ - خ (٢/ ٤١٥)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١٧) باب إثم من عاهد ثم غدر، وقول اللَّه: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾، من طريق هاشم بن القاسم، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٣١٨٠).","vol":"3","page":69},{"text":"١٥٠٨ - عن إبراهيم التَّيْمِيّ، عن أبيه، عن علي -﵁- قال: ما كتبنا عن النبي -ﷺ- إلا القرآن وما في هذه الصحيفة.\nوقد تقدم في الحج، وفيه من الزيادة ههنا: \"ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أَخْفَرَ مسلمًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدْلٌ، ومن والى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صَرف ولا عَدل\".\n١٥٠٩ - وعن أبي وائل قال: شهدت صِفِّينَ، فسمعت سهل بن حنيف يقول: اتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جَنْدَل فلو أستطيع أن أَرُدَّ أمر النبي -ﷺ- لرددته، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأَمْرٍ يفظعنا إلا أَسْهَلْنَ بنا إلى أمرٍ نعرفه غير أمرنا هذا.\nوفي رواية (١): أيها الناس! اتهموا أنفسكم، فإنّا كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: \"بلى\"، فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: \"بلى\"، قال: فَعَلَامَ نعطي الدَّنِيَّةَ\n_________\n(١) خ (٢/ ٤١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن سهل بن حنيف به، رقم (٣١٨٢).\n_________\n١٥٠٨ - خ (٢/ ٤١٤ - ٤١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي به، رقم (٣١٧٩).\n١٥٠٩ - خ (٢/ ٤١٥)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (١٨) باب، من طريق أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن سهل بن حنيف به، رقم (٣١٨١)، أطرافه في (٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨).","vol":"3","page":70},{"text":"في ديننا؟ أنرجع ولم يحكم (١) اللَّه بيننا وبينهم؟ فقال: \"يا ابن الخطاب! إني رسول اللَّه، ولن يضيعني اللَّه أبدًا\" (٢)، فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول اللَّه -ﷺ- على عمر إلى آخرها، قال عمر: يا رسول اللَّه! أوفَتْحٌ هو؟ قال: \"نعم\".\n١٥١٠ - وعن أنس: عن النبي -ﷺ- قال: \"لكل غادر لواء يوم القيامة ينصب -وفي رواية (٣): يُرَى- يوم القيامة يُعْرَفُ به\".\nوقد تقدم من حديث أم هانئ قوله ﵇: \"قد أَجَرْنَا من أَجَرْتِ\".\nالغريب:\n\"أَخْفَرْتُ الرجل\": نقضت عهده. و\"خَفَرْته\": أجرته. \"الصَّرْف\": الحيلة. و\"العدل\": الفِدْيَة، وقيل: الصرف: النافلة. و\"العدل\": الفريضة.\nوقوله: \"اتهموا رأيكم أو أنفسكم\": أمر بالتثبت والتوقف.\nو\"العَاتِق\": ما بين المنكب والعنق، وهو الكاهل. و\"يُفْظِعُنَا\"؛ أي: نجده فظيعًا؛ أي: شديد المرارة، وأَسْهَلْنَ؛ أي: مشين بنا إلى أمر سهل. و\"الدَّنِيَّة\": الحالة الخسيسة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يحكم. . . \".\n(٢) زاد في \"صحيح البخاري\": \"أبدًا، فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال له مثل ما قال للنبي -ﷺ-، فقال له: إنه رسول اللَّه، ولن يضيعه اللَّه أبدًا، فنزلت سورة الفتح. . . \".\n(٣) تقدم تخريجه في الحديث السابق.\n_________\n١٥١٠ - خ (٢/ ٤١٧)، (٥٨) كتاب الجزية والموادعة، (٢٢) باب إثم الغادر للبر والفاجر، من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، وعن ثابت، عن أنس به، رقم (٣١٨٦، ٣١٨٧).","vol":"3","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>(٦١) باب يطاع الأمراء وتؤدي حقوقهم، ويصبر على أذاهم</span>\n١٥١١ - عن ابن مسعود: عن النبي -ﷺ- قال \"ستكون أَثَرة وأمورٌ تنكرونها\"، قالوا: يا رسول اللَّه! فما تأمرنا؟ قال: \"تُؤَدُّونَ الحقَّ الذي عليكم، وتسألون اللَّه الذي لكم\".\n١٥١٢ - وعن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"مَنْ كَرِهَ من أميره شيئًا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شِبْرًا، مات ميتةً جاهليةً\".\nوفي رواية (١): \"فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات إلا مات ميتةً (٢) جاهلية\".\n١٥١٣ - وعن عُبادة بن الصَّامِتِ قال: دعانا النبي -ﷺ- فبايعناه، فقال\n_________\n(١) خ (٤/ ٣١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس به، رقم (٧٠٥٤).\n(٢) هكذا في \"صحيح البخاري\"، و(د): \"ميتة\"، وفي (ص): \"موتة\".\n_________\n١٥١١ - خ (٢/ ٥٢٩)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود به، رقم (٣٦٠٣)، طرفه في (٧٠٥٢).\n١٥١٢ - خ (٤/ ٣١٣)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"سترون بعدي أمورًا تنكرونها\"، من طريق مسدَّد، عن عبد الوارث، عن الجعد، عن أبي رجاء، عن ابن عباس به، رقم (٧٠٥٣)، طرفه في (٧١٤٣).\n١٥١٣ - خ (٤/ ٣١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن بُكَيْر، عن بُسْر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، طرفه في (٧٢٠٠).","vol":"3","page":72},{"text":"فيما أَخَذَ علينا: أن بَايَعَنَا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنَا وعسرنا ويسرنا وأثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازِعَ الأَمْرَ أهله، إلا أن تروا كُفْرًا بَوَاحًا عندكم من اللَّه فيه برهان.\n١٥١٤ - وعن أُسَيْد بن حُضَيْر: أنَّ رجلًا أتى النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه! استعملت فلانًا ولم تستعملني؟ قال: \"إنكم سَتَرَوْنَ بعدي أثَرَةً، فاصبروا حتى تَلْقَوْني\".\n* * *\n_________\n١٥١٤ - خ (٤/ ٣١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أُسَيْد بن حُضَيْر به، رقم (٧٠٥٧).","vol":"3","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>(٣٦) كتاب بدء الخلق</span>","vol":"3","page":75},{"text":"(٣٦) كتاب بدء الخلق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>(١) باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]</span>\nقال الربيع بن خُثَيْم والحسن: كله عليه هَيِّن، هَيْن وهَيِّن، كلَيْن ولَيِّن، ومَيْت ومَيِّت.\n١٥١٥ - عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي -ﷺ-، وعَقَلْتُ ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: \"اقبلوا البشرى يا بني تميم\"، قالوا: قد بَشَّرْتَنَا فأعطنا -مرتين- ثم دخل عليه ناس من (١) اليمن، فقال: \"اقْبَلُوا من غير إذ البشرى يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم\"، قالوا: قد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أهل اليمن\".\n_________\n١٥١٥ - خ (٢/ ٤١٨)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (١) باب ما جاء في قول اللَّه تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، من طريق الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين به، رقم (٣١٩١)، أطرافه في (٣١٩٠، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨).","vol":"3","page":77},{"text":"قبلنا يا رسول اللَّه، قالوا: جئنا لنسألك (١) عن هذا الأمر؟ قال: \"كان اللَّه ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض\"، فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين، فانطلقت فإذا هي ينقطع دونها السراب (٢)، فواللَّه لوددت أني كنت تركتها.\n١٥١٦ - وعن عمر بن الخطاب قال: قام فينا النبي -ﷺ- مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه.\n١٥١٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه: \"لما قضى اللَّه الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نسألك\".\n(٢) (ينقطع دونها السراب)؛ أي: يحول بيني وبين رؤيتها السراب، وهو ما يرى نهارًا في الفَلاة كأنه ماء.\n_________\n١٥١٦ - خ (٢/ ٤١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر به، رقم (٣١٩٢).\n١٥١٧ - خ (٢/ ٤١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة به، رقم (٣١٩٤)، أطرافه في (٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤).","vol":"3","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>(٢) باب في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]</span>\n١٥١٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض- فدخل على عائشة فذكر لها ذلك، فقالت: يا أبا سلمة! اجتنب الأرض؛ فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ظَلَم قِيدَ شبر، طُوِّقَهُ من سبع أرضين\".\n١٥١٩ - ومن حديث ابن عمر: \"من أخذ شيئًا من الأرض بغير حقه، خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين\".\n١٥٢٠ - ومن حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل: خاصمته أَرْوَى -في حق زعمت أنه انتقصه لها- إلى مروان فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئًا؟ أشهد لسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا،\n_________\n١٥١٨ - خ (٢/ ٤١٩)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (٢) باب ما جاء في سبع أرضين، وقول اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٣١٩٥).\n١٥١٩ - خ (٢/ ٤١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه، عن موسى ابن عقبة، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٣١٩٦).\n١٥٢٠ - خ (٢/ ٤٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل به، رقم (٣١٩٨).","vol":"3","page":79},{"text":"فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>(٣) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥] وقوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]</span>\nقال قتادة (١): خلق اللَّه هذه النجوم لثلاثٍ: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.\nقلت: وما أحسن قولَ أبي الفرج بن عبيد:\nتَعَلُّم أحكامِ النجوم إضاعةٌ ... لأوقاتِ عُمرٍ تنقضي فتفوت\nفما يعلم الإنسان ما كَسْبُه غدًا ... ولا يعلم الإنسانُ حين يموت\n١٥٢١ - وعن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال النبي -ﷺ- لأبي ذر حين غربت الشمس: \"تدري أين تذهب؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يُقْبَلُ منها، وتستأذن فلا يُؤْذَنُ لها، يقال لها:\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٢٠)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (٣) باب في النجوم، ذكر البخاري أثر قتادة في ترجمة الباب.\n_________\n١٥٢١ - خ (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (٤) باب صفة الشمس والقمر، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به، رقم (٣١٩٩)، أطرافه في (٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣).","vol":"3","page":80},{"text":"ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ \".\nوفي رواية (١): عن أبي ذر قال: سألت النبي -ﷺ- عن قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قال: \"مستقرها تحت العرش\".\nالغريب:\n\"السجود\": الخضوع والتذلل. و\"استئذان الشمس\": إن كانت مما يعقل فحقيقة، وإلا فمن الموكَّلِين بها، أو يكون لسان حال. و\"لِمُسْتَقَرِّها\": أي: إلى مستقرها، كما يقال: هو يجري لغايته، وإلى غايته، وقد بينه النبي -ﷺ-، ولولاه لأمكن أن يقال: مستقرها: أي: منازلها في الغروب، أو يقال: هو منتهاها عند انقضاء الدنيا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>(٤) باب خلق الملائكة والشياطين، وأنَّ الجنَّ خُلِقُوا قبل الإنسان</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، وقال: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠)﴾ [الصافات: ١٥٠]، وقال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤ - ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا\n_________\n(١) خ (٣/ ٢٨٢)، (٦٥) كتاب تفسير القرآن، (٣٦) سورة يس، (١) باب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به، رقم (٤٨٠٣).","vol":"3","page":81},{"text":"الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٦ - ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].\n١٥٢٢ - عن عروة، عن عائشة: عن النبي -ﷺ- قال: \"الملائكة تَحَدَّث (١) في العَنَانِ -والعنان الغمام- بالأمر يكون في الأرض، فتسمع (٢) الشياطين الكلمة، فتقُرُّها في أُذُنِ الكاهن كما تقول القارورة (٣)، فيزيدون معها مئة كذبة\".\n١٥٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"كل بني آدم يَطْعَنُ الشيطان في جنبه (٤) بأصبعه (٥) حين يولد غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب\" (٦).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تتحدث\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تستمع\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كما تقر القارورة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"جنبيه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بأصبعيه\".\n(٦) (فطعن في الحجاب) المراد بالحجاب: الجلدة التي فيها الجنين، أو الثوب الملفوت على الطفل.\n_________\n١٥٢٢ - خ (٢/ ٤٤١)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (١١) باب صفة إبليس وجنوده، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٢٨٨)، أطرافه في (٣٢١٠، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١).\n١٥٢٣ - خ (٢/ ٤٤٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٢٨٦)، طرفاه في (٣٤٣١، ٤٥٤٨).","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>(٥) باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها قد خُلِقَتْ</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [آل عمران: ١٣٣].\n١٥٢٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﵎: أعددت لعبادي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا (١) إن شتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] \".\n١٥٢٥ - وعنه: أنه قال (٢): \"أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم على أشد كوكب إضاءةً، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يُرَى مُخُّ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون اللَّه بُكْرَةً وعَشِيًّا، لا يَسْقَمُون ولا يَمْتَخِطُون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فاقرؤوا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . \"، وليس هو من قول أبي هريرة.\n_________\n١٥٢٤ - خ (٢/ ٤٣٢)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (٨) باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٢٤٤)، طرفه في (٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨).\n١٥٢٥ - خ (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٢٤٦).","vol":"3","page":83},{"text":"والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مَجَامِرِهم الأَلُوَّةُ\" (١).\n١٥٢٦ - وعن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ- قال: \"لَيَدْخُلَنَّ (٢) من أمتي سبعون ألفًا -أو سبع مئة ألف- لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر\".\n١٥٢٧ - وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي -ﷺ- قال: \"الخيمة دُرَّةٌ مُجَوَّفة، طولها في السماء ثلاثون ميلًا، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون\".\n١٥٢٨ - وعنه (٣) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"موضع سَوْطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الألوة -قال أبو اليمان: يعني: العود- ورشحهم المسك\".\n(٢) \"ليدخلن\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي النسختين: \"لقد خلق\"، وهو تحريف لكلمة \"ليدخلن\".\n(٣) \"وعنه\" كذا في الأصل، وهو عائد على (سهل بن سعد)، في الحديث الذي قبل حديث أبي موسى، رقم (١٥٢٦).\n_________\n١٥٢٦ - خ (٢/ ٤٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٣٢٤٧)، طرفه في (٦٥٤٣، ٦٥٥٤).\n١٥٢٧ - خ (٢/ ٤٣٢)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (٨) باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، من طريق همام، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه ابن قيس الأشعري، عن أبيه به، رقم (٣٢٤٣)، طرفه في (٤٨٧٩).\n١٥٢٨ - خ (٢/ ٤٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٣٢٥٠).","vol":"3","page":84},{"text":"١٥٢٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة، واقرؤوا إن شئتم: ولَقَابُ قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]، أو تغرب\".\n١٥٣٠ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة ليتراءَوْن أهل الغُرَفِ من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدُرِّيَّ الغابر في الأُفُقِ من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\"، قالوا: يا رسول اللَّه! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى والذي نفس محمد بيده، رجال آمنوا باللَّه، وصَدَّقُوا المرسلين\".\nالغريب:\n\"عرضها\": أي سَعَتُها. والكلام إغياء؛ إذ لم يُشاهد أكبر منها. و\"أُعِدَّتْ\": خلقت وهيئت. و\"المتقون\": المؤمنون. و\"قرَّةُ العين\": ما يسر بالنظر إليه.\nو\"الألُوَّة\": العود الهندي، يقال بضم الهمزة وفتحها.\nو\"الدُّرِّيُّ\": الشديد البياض في صفاء، ويقال: بضم الدال وكسرها، وقُرِئَ بهما.\nو\"الغابِر\": بالباء بواحدة من تحتها، وهو الباقي، وغبر من الأضداد.\n* * *\n_________\n١٥٢٩ - خ (٢/ ٤٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٢٥٢، ٣٢٥٣).\n١٥٣٠ - خ (٢/ ٤٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٢٥٦). طرفه في (٦٥٥٦).","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>(٦) باب صفة أهل النار وأنها قد خلقت</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ [آل عمران: ١٣١] ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦].\nوقد تقدم قوله ﵇: \"اشتكت النار إلى ربها، فأذن لها بنَفَسَيْنِ\" في الأوقات.\n١٥٣١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ناركم جُزْءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم\"، قيل: يا رسول اللَّه! إن كانت لكافية، قال: \"فُصِّلَتْ عليها (١) بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل جزئها\".\n١٥٣٢ - وعن أسامة -هو ابن زيد- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ في النار، فيدور كما يدور الحمار برَحَاهُ، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان (٢)! ما شأنك؟ أليس كُنْتَ تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنْكر (٣)؟ قال: كنت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عليهن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيقولون: أَيْ فلان. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تأمره بالمعروف، وتنهى عن المنكر\".\n_________\n١٥٣١ - خ (٢/ ٤٣٦)، (٥٩) كتاب بدء الخلق، (١٠) باب صفة النار وأنها مخلوقة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٢٦٥).\n١٥٣٢ - خ (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أسامة بن زيد به، رقم (٣٢٦٧)، طرفه في (٧٠٩٨).","vol":"3","page":86},{"text":"آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه\".\nالغريب:\n\"فتنْدَلِق\": تُزْلَق وتخرج من بطنه. و\"الأَقْتاب\": الأمعاء.\n* * *","vol":"3","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>(٣٧) كتاب أحاديث الأنبياء</span>","vol":"3","page":89},{"text":"(٣٧) كتاب أحاديث الأنبياء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>(١) باب خلق آدم وذريته، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] الآية</span>\n١٥٣٣ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسَلِّمْ على أولئك من الملائكة، فاستمع ما يُحَيُّونك، تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوا ورحمة اللَّه، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق يَنْقُص حتى الآن\".\n١٥٣٤ - وعن أنس قال: بلغ عبد اللَّه بن سلام مَقْدَمُ رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n١٥٣٣ - خ (٢/ ٤٥٠)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (١) باب خلق آدم وذريته، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٢٦)، طرفه في (٦٢٢٧).\n١٥٣٤ - خ (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الفزاري، عن حميد، عن أنس به، رقم (٣٣٢٩).","vol":"3","page":91},{"text":"المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء يكون (١) الشَّبَه إلى أبيه، ومن أي شيء ينزع الولد إلى أخواله؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَبَّرَني آنفًا بهن جبريل\"، قال: فقال عبد اللَّه: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا أول أشراط الساعة فنارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأمَّا أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأمّا الشبهُ في الولد؛ فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت (٢) كان الشبه لها\"، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ثم قال: يا رسول اللَّه! إن اليهود قوم بُهْتٌ، إن عَلِمُوا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك؛ فجاءت اليهود، ودخل عبد اللَّه البيت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّ رجل فيكم عبد اللَّه بن سَلَام؟ \"، فقالوا: أَعْلَمُنَا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفرأيتم إن أسلم عبد اللَّه؟ \" قالوا: أعاذه اللَّه من ذلك، فخرج عبد اللَّه إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه، فقالوا: شَرُّنا وابن شرنا، ووقعوا فيه.\n١٥٣٥ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: أخبرنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق: \"إن أحدكم يُجْمَعُ في بطن أمه أربعين يومًا، ثم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها\".\n_________\n١٥٣٥ - خ (٢/ ٤٥١)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (١) باب خلق آدم وذريته، من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٣٣٢).","vol":"3","page":92},{"text":"يكون عَلَقَة مثلَ ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يَبْعَثُ اللَّه إليه مَلَكا بأربعٍ كلماتٍ: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار\".\n١٥٣٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها\".\n١٥٣٧ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خُلِقَتْ من ضلع، وإن أَعْوَجَ شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء\".\n١٥٣٨ - وعن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الأرواح أجناد مُجَنَّدَة (١)، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جنود مجندة. . . \".\n_________\n١٥٣٦ - خ (٢/ ٤٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٣٠).\n١٥٣٧ - خ (٢/ ٤٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٣١)، طرفاه في (٥١٨٤، ٥١٨٦).\n١٥٣٨ - خ (٢/ ٤٥٢)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٢) باب الأرواح جنود مجندة، من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٣٣٣٦).","vol":"3","page":93},{"text":"الغريب:\n\"خلقنا\": اخترعنا. \"الإنسان\": آدم. و\"السُّلَالة\": خاصة الطين، ورقيقه. و\"جعلناه\": صيرناه؛ أي: ذريته. و\"النُّطْفَة\": القَطْرَة.\nو\"القرار\": والمستقر واحد، وهو موضع الاستقرار. \"مَكِين\": أي: تتمكن فيه النطفة. و\"العَلَق\": الدم؛ لأنه يتعلق بما يجريه. و\"المضغة\": قدر ما يمضغه الماضغ من اللحم. و\"آنفًا\": الساعة. و\"الأشراط\": العلامات. و\"تحشر\": تجمع وتسوق.\nو\"بُهْتٌ\": بضم الهاء، كأنه جمع بهيت، كقضيب وقُضْب، وهو الذي يبهت المقتول له بما يفتريه عليه ويَخْتَلِقُهُ. و\"يَخْنَزِ الطعام\": تتغير رائحته. و\"أَجْنَاد\": أصناف. \"مُجَنَّدَة\": مصنفة. و\"تعارف\": تناسب. و\"ائتلف\": اتفق. و\"اختلف\": تناكر كالهر والفأر.\nووقع هنا: \"أخيرنا وابن أخيرنا\" على الأصل، وفصيحه: \"خيرنا وابن خيرنا\"؛ أي: أكثرنا خيرًا.\nوقوله: \"يُجْمَع في بطن أمه\"؛ أي: المَنِيّ يجمع في هذه المدّة، فإنه يقع في الرحم مبثوثًا، فيصير في هذه المدّة مضغة؛ أي: قدر ما يمضغه الماضغ، واللَّه أعلم (١).\n* * *\n_________\n(١) في نسخة (د): تم الجزء الثاني، آخره كتاب بدء الخلق، يتلوه في الثالث كتاب الأنبياء ﵈، والحمد للَّه وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله، ورضي اللَّه عن أصحابه أجمعين.","vol":"3","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>(٢) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ الآية [هود: ٢٥]</span>\nقال ابن عباس: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ما ظهر لنا، ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: أمسكي، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نبع الماء، وقال عكرمة: وجه الأرض.\nوقال مجاهد: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جبل بالجزيرة، وسيأتي قوله ﵇: \"ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال، لقد أنذره قومه نوح\"، وقوله في حديث الشفاعة مخبرًا عن القائلين لنوح: \"يا نوح! أنت أول الرسل إلى الأرض، وسَمَّاك اللَّه عبدًا شكورًا\".\n١٥٣٩ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجيء نوح وأُمَّتُهُ، فيقول اللَّه تعالى: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم أَيْ رب، فيقول لأُمَّته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد -ﷺ- وأمته، فتشهد أنه قد بلغ، وهو قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] \" والوسط: العدل.\n* * *\n_________\n١٥٣٩ - خ (٢/ ٤٥٣)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣) باب قول اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به، رقم (٣٣٣٩).","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>(٣) باب في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الصافات: ١٢٣] وقوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧]</span>\nيذكر عن ابن مسعود وابن عباس: أنَّ إلياسَ هو إدريس.\n١٥٤٠ - عن أنس، عن أبي ذَرٍّ: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة\"، وذكر حديث الإسراء، وسيأتي إن شاء اللَّه، وفيه: وقال أنس: فلما مر جبريل بادريس قال: مرحبًا بالنبي (١) الصالح، والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>(٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠]، قوله ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقوله ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ الآية [الحاقة: ٦]</span>\n\" الأحقاف\": جمع حقف، وهو الكوم من الرمل. و\"الصَّرْصَر\": الشديد\n_________\n(١) \"بالنبي الصالح\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل \"مرحبًا الصالح\".\n_________\n١٥٤٠ - خ (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٥) باب ذكر إدريس ﵇، وهو جد أبي نوح، ويقال جد نوح ﵉، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن أبي ذر به، رقم (٣٣٤٢).","vol":"3","page":96},{"text":"البرودة. \"وعاتية\": عتية على الخُزَّانِ، قاله ابن عُيَيْنَةَ. و\"حسومًا\": متتابعة. و\"أعجاز نَخْلٍ\": أصولها. و\"باقية\": بقية.\n١٥٤١ - عن ابن عباس: عن النبي -ﷺ-: \"نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور\".\n\"الصَّبَا\": الريح الشرقية، و\"الدَّبُور\": الغربية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>(٥) باب في ذي القرنين ويَأْجُوج ومَأْجُوج، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿نَقْبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٩٧]</span>\n\" زُبَر الحديد\": واحدها زُبْرَةٌ، وهي القِطَع. و\"الصَّدَفَيْنِ\": ابن عباس: الجبلين. \"خَرْجًا\": أجرًا. \"أُفْرِغْ عليه قِطْرًا\": أصبب عليه رصاصًا، ويقال: الحديد، ويقال: الصُّفْر، ابن عباس: النحاس. \"جعله دكَّاءَ\": ألزقه بالأرض، وناقةٌ دكَّاءَ: لا سنام لها، و\"الدَّكْدَاك\" مثله، حتى صلب وتَلَبَّد.\nقال قتادة: \"وحَدَب\": أَكَمَةٌ. وقال رجل للنبي -ﷺ-: رأيت السَّدَّ مثل\n_________\n١٥٤١ - خ (٢/ ٤٥٦)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، وقوله: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾. . . إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾، من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٤٣).","vol":"3","page":97},{"text":"البُرْدِ المُحَبَّر (١)، فقال: \"رأيتَهُ؟ \".\n١٥٤٢ - عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش: أن النبي -ﷺ- دخل عليها فَزِعًا يقول: \"لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتِحَ اليوم من رَدْمِ يأجوج ومأجوج\"، وحَلَّقَ بأصبعيه الإبهام والتي تليها، فقالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول اللَّه! أَنهلِك وفينا الصالحون؟ قال \"نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُ\".\n١٥٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه ﷿: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أَخْرِجْ بعثَ النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مئة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، قالوا: يا رسول اللَّه! وأيُّنَا ذلك الواحد؟ قال: \"أبشروا، فإن منكم رجلًا، ومن يأجوج ومأجوج ألف\"، ثم قال: \"والذي\n_________\n(١) (المحبّر) من \"الصحيح\"، والمعنى: أنه طريقة حمراء، وطريقة سوداء؛ أي: طبقة.\n_________\n١٥٤٢ - خ (٢/ ٤٥٨)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٧) باب قصة يأجوج ومأجوج، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش به، رقم (٣٣٤٦)، أطرافه في (٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥).\n١٥٤٣ - خ (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٣٤٨)، أطرافه في (٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣).","vol":"3","page":98},{"text":"نفسي بيده أرجو (١) أن تكونوا رُبع أهل الجنة\"، فكبّرنا، فقال: \"أرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة\"، فكبرنا، قال: \"أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنة\"، فكبرنا، فقال: \"ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثورٍ أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود\".\nالغريب:\n\"الرَّدْمُ\": السد؛ لأنه رُدِمَ. و\"يأجوج ومأجوج\": أُمَّتان عظيمتان، وهم أكثر الأمم، وإنما خص آدم بأن قيل: أخرِجْ بعثَ النار؛ لأن اللَّه تعالى قد جمع له جميع نَسَمِ بنيه المتوالدين منه إلى يوم القيامة، ودليل ذلك: أن نبينا -ﷺ- قد رأى آدم ليلة الإسراء في سماء الدنيا، وعن يمينه أَسْوِدة أهل اليمين، وعن يساره أَسْوِدَة أهل الشمال.\nوقوله: \"ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض\"؛ يعني: في المحشر، وأما في الجنة فهم نصف أهل الجنة، وكل من يدخلها من سائر الأمم النصف الآخر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>(٦) باب في ذكر إبراهيم وإسماعيل وأمه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وقوله ﷿: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]</span>\nقال أبو ميسرة: الرحيم بلسان الحبشة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إني لأرجو\".","vol":"3","page":99},{"text":"١٥٤٤ - من حديث ابن عباس، عن النبي -ﷺ-: \"إنكم محشورون عُرَاة حفاة غُرْلًا\"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم. . . \" الحديثَ وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.\n١٥٤٥ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يلقى إبراهيم أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني ألَّا تخزيَني يوم يبعثون، فأي خِزْيٍ أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول اللَّه (١): إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم! ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بِذِيخٍ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيُلْقَى في النار\".\n١٥٤٦ - وعن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-: لما رأى الصُّوَر في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمُحِيَتْ، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n_________\n١٥٤٤ - خ (٢/ ٤٥٩)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٤٩)، أطرافه في (٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦).\n١٥٤٥ - خ (٢/ ٤٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٥٠)، طرفاه في (٤٧٦٨، ٤٧٦٩).\n١٥٤٦ - خ (٢/ ٤٦٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٥٢).","vol":"3","page":100},{"text":"الأزلام، فقال: \"قاتلهم اللَّه، واللَّه إنِ استقسما بالأزلام قط\".\n١٥٤٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اختتن إبراهيم النبي -ﷺ- (١) وهو ابن ثمانين سنة بالقَدُّوم\": مشددة الدال، وفي رواية (٢): قال أبو الزناد: بالقَدُومِ مخففة.\n١٥٤٨ - وعن أبي هريرة: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهما في ذات اللَّه ﷿ قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، وقال: بينا هو ذاتَ يومٍ وسارة؛ إذ أتى على جَبَّارٍ من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه يسأله (٣) عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارّة، فقال: يا سارة! ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني، فأخبرته: أنك أختي، فلا تكذبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخِذَ، فقال: ادْعِي اللَّه لي ولا أَضُرُّكِ، فدعت اللَّه، فاُطْلِقَ، ثم تناولها ثانية (٤)، فأُخِذَ مثلها أو أَشَدّ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إبراهيم ﵇\".\n(٢) خ (٢/ ٤٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد به، رقم (٣٣٥٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فسأله. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الثانية\".\n_________\n١٥٤٧ - خ (٢/ ٤٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٥٦)، طرفه في (٦٢٩٨).\n١٥٤٨ - خ (٢/ ٤٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد -هو ابن سيرين- عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٥٨).","vol":"3","page":101},{"text":"فقال: ادْعِي اللَّه لي ولا أضرك، فدعت، فأُطْلِقَ، فدعا بعضَ حَجَبَتِهِ، فقال: إنك لم تأتني بإنسان (١)، إنما أتيتني (٢) بشيطان، فأَخْدَمَهَا هاجر، فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مَهْيَمْ (٣)؟ قالت: رَدَّ اللَّهُ كيدَ الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر.\nقال أبو هريرة: تلك أمُّكم يا بني ماء السماء (٤).\n١٥٤٩ - وعن أبي هريرة قال: أُتِيَ النبي -ﷺ- يومًا بلحم، فقال: \"إن اللَّه يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيُسْمِعُهم الداعي، ويُنْفِذُهُم البصر، وتدنو الشمس منهم -فذكر حديث الشفاعة- فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي اللَّه، وخليله من أهل الأرض، اشفع إلى ربك -ويقول (٥): وذكر كذباته- نفسي نفسي نفسي (٦)، اذهبوا إلى موسى\".\nتابعه أنس عن النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنكم لم تأتوني بإنسان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أتيتموني\".\n(٣) (مَهْيَمْ؟) يقال: إن إبراهيم هو أول من قال هذه الكلمة، ومعناها: ما الخبر؟\n(٤) (يا بني ماء السماء): خاطب بذلك العرب؛ لكثرة ملازمتهم للفَلَوات التي بها مواقع القطر؛ لأجل رعي دوابهم، وقيل: أراد بماء السماء زمزم؛ لأن اللَّه أنبعها لهاجر، فعاش ولدها بها، فصاروا كأنهم أولادها.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"نفسي نفسي\".\n_________\n١٥٤٩ - خ (٢/ ٤٦٢)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٩) باب: ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَان في المَشْي، من طريق أبي أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٦١).","vol":"3","page":102},{"text":"١٥٥٠ - وعن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أول ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أم إسماعيل؛ اتخذت مِنْطَقًا؛ لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دَوْحَةٍ فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك، ووضع عندها جِرَابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قَفَّى إبراهيم منطلقًا، فتَبِعَتْهُ أمُّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس (١) ولا شيء؟ فقالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آللَّه أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يُضَيِّعنا -في رواية (٢): حتى لما بلغوا كَدَاءَ نادته من ورائه: يا إبراهيم! إلى من تتركنا؟ قال: إلى اللَّه، قالت: رضيت، قال: - فرجعت (٣)، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، فقال: ﴿رَبَّنَا (٤) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾. . . حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾، وجعلت أم إسماعيل ترضع\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنس\".\n(٢) خ (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٩) باب: ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَان في المَشْي، من طريق إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٦٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم رجعت\".\n(٤) \"ربنا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وهو الموافق للتلاوة، وفي الأصل: \"رب\".\n_________\n١٥٥٠ - خ (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٦٤).","vol":"3","page":103},{"text":"إسماعيل، وتَشْرَبُ من ذلك الماء حتى إذا نفَدَ ما في السِّقَاءِ، عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يَتَلَوَّى أو قال يَتَلَبَّطُ (١) -وفي رواية (٢): كأنه ينشغ بالموت- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض إليها (٣)، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف دِرْعِها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، فنظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات\".\nقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"فلذلك (٤) سعى الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة، سمعت صوتًا، فقالت: صَهٍ -تريد: نفسها- ثم تسَمَّعَتْ فسمعت (٥) أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إن كان عندك غواث؛ (فإذا هي بالمَلَكِ) (٦) عند موضع زمزم، فبحث بعَقِبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تُحَوِّضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف\".\nقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"يرحم اللَّه أم إسماعيل؛ لو تركت\n_________\n(١) (يتلبَّط) معناه: يتمرغ، ويضرب بنفسه الأرض.\n(٢) خ (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٣٣٦٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يليها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فذلك\".\n(٥) \"فسمعت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"فادن مني بالماء\".","vol":"3","page":104},{"text":"زمزم -أو قال- لو لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عَيْنًا مَعِينًا\" -وفي رواية (١): أنها قالت بعد السَّبعْ: لو ذهبت فنظرت ما فعل؛ فإذا هي بصوت، فقالت: أَغِثْ إنْ كان عندك خير؛ فإذا جبريل، قال: فقال بعَقِبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض- قال: فانبثق الماء، فدَهَشت (٢) أم إسماعيل، فجعلت أم إسماعيل (٣) تَحْفِر\"، قال: فقال أبو القاسم -ﷺ-: \"لو تركَتْهُ كان الماء ظاهرًا\".\nقال (٤): فشربتْ وأرضعتْ ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضَّيْعَة؛ فإنَّ ههنا بيت اللَّه، يبنيه (٥) هذا الغلام وأبوه، وإن اللَّه لا يضيع أهله -وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله (٦)، فكانت كذلك، حتى مرت بهم رُفْقَةٌ من جُرْهُمْ، أو أهل البيت من جُرْهم مقبلين من طريق كَدَاء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عَائِفًا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جَرِيًّا أو جرييّن؛ فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٩) باب ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَان في المشي، من طريق إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٣٦٥).\n(٢) \"فدهشت\" من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"فذهبت\".\n(٣) \"أم إسماعيل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) رجع إلى الرواية الأولى.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يبني\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"عن يمينه وشماله\".","vol":"3","page":105},{"text":"إسماعيل (١) عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أنْ ننزل عندك؟ قالت (٢): نعم، ولكن لا حَقَّ لكم في الماء، قالوا: نعم.\nقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"فأَلْفَى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تُحِبُّ الأُنْس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلام، وتعلم العربية منهم، وأَنْفَسَهُمْ وأعجبهم حيث شب، فلما أدرك زَوَّجُوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تَرِكتهُ، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عَيْشِهِمْ؟ (٣) فقالت: نحن بِشَر، نحن في ضيق وشدة، وشكت (٤) إليه، قال: فإذا جاء زوجك اقرئي (٥) ﵇، وقولي له: يُغيِّر عتبةَ بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاء (٦) من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءني شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنَّا في جَهْدٍ وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: أمرني (٧) أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غَيِّر عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: وأم إسماعيل. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن عيشهم وهيئتهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فشكت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فاقرئي\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"هل جاءكم. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قالت: نعم، أمرني. . . \".","vol":"3","page":106},{"text":"ما شاء اللَّه، ثم أتاهم بعدُ فلم يجده، ودخل (١) على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهمتهم (٢)؟ فقالت: نحن بخير وسَعَةٍ، وأثنت على اللَّه، قال (٣): ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي -ﷺ-: \"ولم يكن لهم يومئذ حَبٌّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه -قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه- قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومُرِيه يُثَبِّت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتاني شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنَّا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبتَ عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء اللَّه، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نَبْلًا له تحت دَوْحَة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل! إن اللَّه أمرني بأمرٍ، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن اللَّه أمرني أن أبنيَ ههنا بيتًا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فدخل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وهيئتهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".","vol":"3","page":107},{"text":"يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].\nوفي رواية قال: حتى ارتفعَ البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\nالغريب:\n\"غُرْلًا\": غير مختونين. والغُرْلَة: ما يقطعه الخاتن، وهي القُلْفَة. و\"الذِّيخ\": بالذال والخاء المعجمتين من فوقهما- ذَكَر الضَّبْعَان. \"يُناولها\": بضم الياء؛ أي: يعطيها يده لتواقعه. و\"تَنَاوَلَها\": بالتاء باثنتين من فوقها، مد يده ليأخذها، واللَّه أعلم.\nو\"المِنْطَقُ\": الثوب يشد على الوسط، وربما ينجر على الأرض. و\"تُعْفِّي\": تخفى وتمحو لأجل غيرة سارة، \"قَفَّى\": ولاها قفاه، وهي مشددة الفاء. و\"كُدَاءَ\": الأول موضع بأسفل مكة، وهو بضم الكاف، والقصر كذلك. و\"كَدَاء\": الثاني ثَنِيّة بأعلى مكة، وهي بفتح الكاف والمد.\nو\"يَنْشَغُ للموت\": يشهق وتضيق نفسه. و\"المجهود\": الذي بلغ منه التعب والجهد. \"صه\": اسكت، تقول ذلك لنفسها. \"فبحث\": يحك بجناحه ويمسح.\nو\"تُحَوِّضُه\": تُصَيِّرُه كالحوض، وهو مجتمع الماء.\n\"مَعينًا\": بفتح الميم، كثيرًا طيبًا. و\"عائفًا\": طالبًا للماء هنا. و\"الدوحة\": الشجرة العظيمة. و\"أَنْفَسهم\": أي: صار نفيسًا فيهم؛ أي: رفيعًا بحيث يتنافس في الوصول إليه.","vol":"3","page":108},{"text":"و\"الجَرِيُّ\": بالياء المشددة الرسول المسرع؛ لأنه يجري.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>(٧) باب في ذكر صالح وقوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات [الحجر: ٨٠]</span>\n١٥٥١ - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة قال: سمعت النبي -ﷺ- وذكر الذي عَقَرَ الناقة -فقال (١): \"ابْتَدَرَ لها رجل ذو عِزٍّ ومَنَعَةٍ في قومه كأبي زمعة\".\n١٥٥٢ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- لما نزل الحِجْر -في رواية (٢): أرض ثمود الحِجْرَ - في غزوة تبوك- أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يَسْتَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها واسْتَقَيْنَا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) خ (٢/ ٤٥٧)، في الموضع السابق، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٣٧٩).\n_________\n١٥٥١ - خ (٢/ ٤٥٧)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (١٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة به، رقم (٣٣٧٧)، أطرافه في (٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢).\n١٥٥٢ - خ (٢/ ٤٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٣٧٨).","vol":"3","page":109},{"text":"وفي رواية (١): وأن يَعْلِفُوا الإبل العجين، وأنْ يستقوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة.\nوفي رواية (٢): فأمرنا بإلقاء الطعام.\n١٥٥٣ - وعنه: أنَّ النبي -ﷺ- لما مرَّ بالحِجْرِ قال: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم (٣) إلا أن تكونوا باكين؛ أنْ يصيبكم ما أصابهم\"، ثم تَقَنَّعَ بردائه وهو على الرَّحْلِ.\nالغريب:\n\"الحِجْر\": المحجور عليه؛ أي: المحاط به، ومنه الحجرة، وأصله: البناء المحيط، وقد يقال على الحرام، ومنه: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] وهو بكسر الحاء، وكذلك العقل، والأنثى من الخيل، فأما حَجْرَ اليمامة فهو بفتح الحاء، وهو المنزل فيها.\nو\"أبو زمعة\" قيل: اسمه: عبيد، وهو بَلَويّ (٤) صحابي ممن بايع عند الشجرة، قاله أبو عمر.\n* * *\n_________\n(١) انظر التخريج السابق.\n(٢) خ (٢/ ٤٥٧)، في الموضع السابق، من طريق سبرة بن معبد وأبي الشموس به، رقم (٣٣٧٨)، ذكره البخاري معلقًا عقب حديث عبد اللَّه بن دينار.\n(٣) \"أنفسهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) لا تقرأ في الأصل، وفي المفهم: \"بَلَويّ\"، وهو ما أثبتناه، وكما هو في \"الاستيعاب\".\n_________\n١٥٥٣ - خ (٢/ ٤٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (٣٣٨٠)، طرفه في (٣٣٨١).","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>(٨) باب ذكر يوسف وأيوب ﵉، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ [يوسف: ٧]</span>\n١٥٥٤ - عن أبي هريرة: سُئِلَ رسول اللَّه -ﷺ-: مَنْ أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم للَّه\"، قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: \"فأكرم الناس يوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه\"، قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: \"فَعَنْ معادنِ العرب تسألونني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا\".\n١٥٥٥ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرحم اللَّه لوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ. ولو لَبِثْتُ في السجن ما لبث يوسف، ثم أتاني الداعي لأَجَبْتُهُ\".\n* تنبيه: ظاهره عتبٌ على لوط؛ إذ التفت إلى من يركن إليه من الخلق، ويحتمل أن يكون قوله: \"يرحم اللَّه لوطًا\" افتتاحًا للكلام بالدعاء له بالرحمة، فإنه قد كان من شأنه أن يقول إذا أراد ذكر نبي: \"رحمة اللَّه علينا وعلى فلان\"، وحينئذ يكون قوله: \"لقد كان يأوي إلى ركن شديد\" خبرًا\n_________\n١٥٥٤ - خ (٢/ ٤٦٩)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (١٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٨٣).\n١٥٥٥ - خ (٢/ ٤٧٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جويرية بن أسماء، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٨٧).","vol":"3","page":111},{"text":"عن قوة اعتماد لوط على اللَّه تعالى، لكنه اعتذر للضيف بذلك القول، واللَّه أعلم.\n١٥٥٦ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"بينما أيوب يغتسل عُرْيَانًا، خَرَّ عليه رِجْلُ جَرَادٍ (١) من ذهب، فجعل يَحْثِي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غِنَى لي عن بركتك\" (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>(٩) ذكر موسى ﵇</span>\n١٥٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"ليلة أُسْرِيَ بي رأيتُ موسى؛\n_________\n(١) (رجل جراد)؛ أي: جماعة جراد، والجراد: اسم جمع، واحده جرادة، كتمر وتمرة، وحكى بن سيده: أن يقال للذكر: جراد، وللأنثى: جرادة.\n(٢) (لا غنى لي عن بركتك) فيه: جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق من وثق من نفسه بالشكر عليه، وفيه: تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة، وفيه: فضل الغني الشاكر.\n_________\n١٥٥٦ - خ (٢/ ٤٧١)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٢٠) قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٩١).\n١٥٥٧ - خ (٢/ ٤٧٣)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٢٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٣٩٤)، أطرافه في (٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣).","vol":"3","page":112},{"text":"وإذا هو رجل ضَرْبٌ رَجِلٌ، كأنه من رِجَال شَنُوءة (١)، ورأيت عيسى؛ فإذا هو رجل رَبْعَة أحمر، كأنما خرج من من دِيمَاس، وأنا أشبه ولد إبراهيم (٢) به، ثمَّ أتيت بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غَوَتْ أُمَّتُكَ\".\n١٥٥٨ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"الناس يُصْعَقُونَ يوم القيامة، فأكون أول من يُفِيق؛ فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العَرْشِ، فلا أدري أأفاق قبلي أم جُوزِيَ بصَعْقَةِ الطُّورِ؟ \".\nوقد تقدم حديث موسى مع الخضر في الإيمان.\nالغريب:\n\"الدِّيماس\": الحَمَّام. \"الصَّعْقَة\": صيحة منكرة، يكون معها موت\n_________\n(١) (رجال شنوءة) قال ابن قتيبة: سمى بذلك من قولك: رجل فيه شنوءة؛ أي: تقزز، والتقزز، التباعد من الأدناس، قال الداودي: رجال الأزد معروفون بالطول، ووقع في رواية: \"كأنه من رجال الزط\"، وهم معروفون بالطول والأدمة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إبراهيم -ﷺ-\".\n_________\n١٥٥٨ - خ (٢/ ٤٧٤)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٢٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد به، رقم (٣٣٩٨).","vol":"3","page":113},{"text":"أو غشية. و\"جُوزِيَ\": أي: حوسب بها، فلم يُصْعَق مع الأحياء حين صعقوا، ويفهم منه: أن موسى وإن كان غائبًا عن عالمنا [فـ]ـإنه حيٌّ ممن يمكن أن يصعقَ مع مَن صعق من أحياء الناس في وقت نفخة الصعق، واللَّه أعلم.\nويدل على هذا دلالة واضحة الحديث الآتي في وفاة موسى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>(١٠) باب في براءة موسى من العيوب واصطفائه ووفاته</span>\n١٥٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن موسى كان رجلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرَى من جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه مَنْ آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عَيْبٍ بجلده؛ إمَّا بَرَص، وإما آفة، وإما أُدْرَة (١)، وإنَّ اللَّه -﷿- (٢) أراد أنْ يبرِّئَهُ مما قالوا بموسى (٣)، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه، ثمَّ اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحَجَرَ عَدَا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حَجَرُ، ثوبي\n_________\n(١) (أدرة): هو انتفاخ في الخصيتين، وفي \"صحيح البخاري\": \"إما برص، وإما أدرة، وإما آفة\".\n(٢) (﷿) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لموسى\".\n_________\n١٥٥٩ - خ (٢/ ٤٧٧)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٢٨) باب، من طريق روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٠٤).","vol":"3","page":114},{"text":"حَجَرُ، حتى انتهى إلى ملأ من (١) بني إسرائيل، فرأوه عُرْيَانًا أحسن ما خلق اللَّه، وأبرأه مما يقولون، (٢) وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفِقَ بالحَجَر ضربًا بعصاه\"، فواللَّه إن الحجر لنَدْبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.\n١٥٦٠ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالاته وبكلامه، ثمَّ تلومني على أَمْرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أنْ أُخْلَقَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: فَحَجَّ آدمُ موسى\" (٣).\n١٥٦١ - وعنه قال: أُرْسِلَ ملكُ الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صَكَّهُ، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت،\n_________\n(١) \"من\" من \"الصحيح\"، وليست بالأصل.\n(٢) من هنا إلى آخر الآية أثبتناه من \"الصحيح\"، وليس بالأصل، والآية من سورة (الأحزاب: ٦٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فحج آدم موسى مرتين\".\n_________\n١٥٦٠ - خ (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣١) باب وفاة موسى، وذكره بَعْدُ من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٠٩)، أطرافه في (٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥).\n١٥٦١ - خ (٢/ ٤٧٨)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣١) باب وفاة موسى، وذكره بعده من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٠٧).","vol":"3","page":115},{"text":"قال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على مَتْنِ ثور، فله بما غطت (١) يده بكل شعرة سنة، قال: أيْ رب! ثمَّ ماذا؟ قال: الموت، قال: فالآن، قال: فسأل اللَّه يُدْنِيهِ من الأرض المقدسة رَمْيَةً بحَجَرٍ، قال أبو هريرة عن (٢) النبي -ﷺ-: \"فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قَبْرَهُ إلى جانب الطريق عند الكَثِيب الأحمر\".\n* تنبيه: \"حَجَرُ\": مضموم الراء، على أنَّه منادى مفرد، محذوف حرف النداء على الشاذ؛ كقولهم: أَطْرِق كَرَا (٣)، وافْتَد مَخْنُوق، والقياس أن لا يحذف حرف النداء مع النكرات ولا مع المبهم.\nوقوله: \"حج آدم موسى\"؛ أي: غلبه بالحجة، ووجهها أن موسى قد أعلمه اللَّه في التوراة بقضية آدم، وبأن اللَّه تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبة والمؤاخذة، وأنه قد رده إلى أحسن مما كان قبل، فعتاب موسى لا موقعَ له، فكأنه قال له: كيف تعاتبني وتؤاخذني وقد علمتَ أنَّ اللَّه قد أسقط عني ذلك، وكان بعض العارفين يقول: ذكر الجفاء في محلّ الصفاء جفاء، واللَّه أعلم.\nوصَكُّ موسى لملك الموت إنما كان؛ لأنه جاء ليقبض روحه ولم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بما غطى يده\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) قال في \"القاموس\" في (مادة: طرق): \"أَطْرِقْ كَرَا، إن النعام في القُرَى\"؛ مثل يُضرَب للمُعجَب بنفسه؛ كما يقال: فَغُضَّ الطَّرْف والكَرَا: هو ذكر الكَرَوان، وذكر العسكري: أنَّه يضرب للرجل الحقير إذا تكلم في الموضع الجليل، لا يتكلم فيه أمثاله. . . والكرى: الكروان، وهو طائر صغير، فشبه به الذليل (١/ ١٥٨)، رقم (٢٣٠).","vol":"3","page":116},{"text":"يخيِّره، وكان موسى قد علم أنَّ اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيره في الحياة وفي الموت كما قال نبينا -ﷺ-: \"إن اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيّره\"، فلما جاء ملك الموت بغير تخيير، فعل موسى معه فعل المؤدب، واللَّه أعلم، وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في كتابنا \"المُفْهِم\"، وما ذكرناه في هذه المواضع المذكورة في هذا التنبيه هو أشبه ما قيل فيها إن شاء اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>(١١) باب ذكر يونس وقوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢]</span>\n١٥٦٢ - عن أبي هريرة قال: بينما يهوديٌّ يعرض سِلْعَةً (١) أعطى بها شيئًا كَرِهَهُ، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمع (٢) رجل من الأنصار، فقام فلَطَمَ وَجْهَهُ، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي -ﷺ- بين أَظْهُرِنَا؟ فذهب إليه، فقال: يا أبا القاسم (٣)! إن لي ذمَّةً وعَهْدًا؛\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سلعته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فسمعه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أبا القاسم\".\n_________\n١٥٦٢ - خ (٢/ ٤٨٠)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾، من طريق الليث، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤١٤).","vol":"3","page":117},{"text":"فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: \"لِمَ لطمت وجهه؟ \" فذكره، فغضب النبي -ﷺ- حتى رُئِيَ في وجهه، ثمَّ قال: \"لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء اللَّه (١)، فإنَّه يُنْفَخُ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، ثمَّ ينفخ فيه أخرى، فأكون أول مَنْ بُعث؛ فإذا موسى آخذٌ بالعرش، فلا أدري أَحُوسِبَ لصعقه (٢) يوم الطور، أمْ بُعِثَ قَبْلِي، ولا أقول: إنَّ أحدًا أفضل من يُونُسَ ابن مَتّى\".\nوفي رواية (٣): عن النبي -ﷺ- قال: \"لا ينبغي لعبدٍ أن يقول أنا خير من يونس بن متَّى\".\nوفي رواية (٤): \"لا تُخَيِّرُونِي على موسى -وفيها-: فلا أَدْرِي أكان ممن صُعِقَ فَأفاق قَبْلِي، أو كان ممن استثنى اللَّه؟ \".\nالغريب:\n\"أبَقَ\": فَرَّ مِنْ قومه لما لم يجيبوه. \"الفُلْك\": السفينة، ويقال على الواحد والجمع بلفظ واحد.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أولياء اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بصعقته\".\n(٣) خ (٢/ ٤٨٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤١٦).\n(٤) خ (٢/ ٤٧٨)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣١) باب وفاة موسى، وذكره بعد، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٠٨)، أطرافه في (٢٤١١، ٣٤١٤، ٣٤٧٦، ٤٨١٣، ٥٠٦٢، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢).","vol":"3","page":118},{"text":"و\"المَشْحُون\": المملوء. \"فسَاهَمَ\": قَارَعَ. \"من المُدْحَضِين\": المغلوبين.\n\"فالتقمه\": ابتلعه، وصَيَّره كاللقمة. \"مُليم\"؛ أي: ما يلام عليه، وهذا أولى من قول مجاهد: مذنب. \"من المُسَبِّحين\": قيل: من المُصَلِّين، وأولى منه القائلين: سبحانك إني كنت من الظالمين؛ لما روي من ذلك.\n\"فَنَبَذْنَاهُ\": ألقيناه كالمنبوذ. \"بالعراء\": الأرض العَرِيَّة عن النبات. \"شجرة من يقطين\"؛ أي: من غير ذات أصل؛ من قَطَنَ بالمكان: إذا قام فيه إقامة زائل، وهي القَرْعَة، وسَمَّاها شجرة وإن كانت من جنس ما يقال عليه نجم ونبات؛ لأنها أظلته بأوراقها وسترته فروعها.\n\"أو يزيدون\": قيل: للإبهام على السامع، وقيل: بمعنى الواو.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>(١٢) باب ذكر داود وسليمان ﵉</span>\n١٥٦٣ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"خُفِّفَ على داود (١) القرآن، فكان يأمر بدَوَابه فَتُسْرَجُ، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"داود ﵇\".\n_________\n١٥٦٣ - خ (٢/ ٤٨١)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٣٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤١٧).","vol":"3","page":119},{"text":"١٥٦٤ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن عِفْرِيتًا من الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البارحةَ؛ ليقطع عليَّ صلاتي، فامْكَنِني اللَّه منه فأخذته، فأردت أنْ أَرْبِطَه على سارية من سواري المسجد؛ حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرتُ دعوةَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فرددته خَاسِئًا\".\n١٥٦٥ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"قال سليمان بن داود: لأَطُوفَنَّ الليلةَ على تسعين (١) امرأةً، تحمل كل امرأة فارسًا، يجاهد في سبيل، فقال له صاحبه: قل (٢): إن شاء اللَّه، فلم يفعل، فلم تحمل (٣) شيئًا إلا واحدًا ساقطَ (٤) أحد شِقَّيْهِ، فقال النبي -ﷺ-: لو قالها لجاهدوا في سبيل اللَّه\".\n١٥٦٦ - وعنه: أنَّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَثَلِي ومَثَلُ الناس كمثل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\"، وهامش الأصل: \"سبعين\".\n(٢) \"قل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولم تحمل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ساقطًا\".\n_________\n١٥٦٤ - خ (٢/ ٤٨٣)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٠) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٢٣).\n١٥٦٥ - خ (٢/ ٤٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٢٤).\n١٥٦٦ - خ (٢/ ٤٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٢٦، ٣٤٢٧).\nالحديث (٣٤٢٧)، طرفه في (٦٧٦٩).","vol":"3","page":120},{"text":"رجل استوقد نارًا، فجعل الفَرَاشُ وهذه الدواب تقع في النار\".\nقال: \"وكانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء (١) الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأَخْبَرَتَاهُ، فقال: ائتوني بالسكين أشقُّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل، يرحمك اللَّه، هو ابنها، فقضى به للصغرى\".\nقال أبو هريرة: واللَّه إنْ سمعتُ بالسِّكِّين إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المُدْيَةَ.\nالغريب:\n\"القرآن\" الأول بمعنى: القراءة، والثاني: يعني به: الزبور الذي قال اللَّه فيه: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]، والزبر: هو الكتب، والزبور بمعنى: المزبور، وهو المكتوب.\nويعني \"بالدواب\": الخيل المعدة للجهاد، وعمل يد داود كان في الدروع؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، وقال ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١].\nو\"العِفْرِيت\": من الجن والإنس: المتمرد الشديد الشر، واختلاف داود وسليمان في الحكم يدلّ على تصويب المجتهدين.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جاء\".","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>(١٣) باب ذكر لُقْمَانَ وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢]</span>\n١٥٦٧ - عن علقمة، عن ابن مسعود قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المُسْلِمينَ، فقالوا: يا رسول اللَّه! وأيُّنَا لا يظلم نفسه؟ فقال: \"إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] \".\n* تنبيه: قال ابن المسيّب: كان لقمان أسود نُوبِيًّا، من سودان مصر ذا مَشَافِرَ، وكان خياطًا، وقيل: نجارًا.\nابن عباس: كان راعيًا. و\"الحكمة\": النبوة.\nعن عكرمة: وقيل: هي الفهم عن اللَّه، والعمل على مقتضاه.\nوروي عن النبي -ﷺ-: أنَّ لقمان لم يكن نبيًّا ولكن عبدًا صمصامة، كثير التفكير، حسن اليقين، أحبَّ اللَّه فأحبَّهُ وخيّر في القوم بين الخلافة والحكمة، فقال: إن كان عزمًا فسمعًا وطاعةً، وإلا فأختار العافية، وأصل الظلم: وضع الشيء غير موضعه، وقد تقدم.\n* * *\n_________\n١٥٦٧ - خ (٢/ ٤٨٤)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾. . . إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٤٢٩).","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>(١٤) باب ذكر زكريا ويحيى ﵉، وقوله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]</span>\n١٥٦٨ - عن مالك بن صَعْصَعَة -في حديث الإسراء، وسيأتي إن شاء اللَّه- أنَّ النبي -ﷺ- خَبَّرهم (١) عن ليلة أُسْرِيَ به: \"ثمَّ صعد حتى أتى السماءَ الثانية فاستفتح، فقيل له: مَنْ هذا؟ (٢) وذكره (٣) - فلما خَلَصْتُ؛ فإذا بيحيى (٤) وعيسى، وهما ابنا خالةٍ، قال: هذا يحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، فسلَّمْتُ فَرَدَّا، ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخ الصالحِ والنبي الصالح\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حدثهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قيل: من هذا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\" بدل \"ذكره\" قال: \"قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما خلصت. . .\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا يحيى. . .\".\n_________\n١٥٦٨ - خ (٢/ ٤٨٥)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. . . إلى قوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة به، رقم (٣٤٣٠).","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>(١٥) باب ذكر عيسى ومريم وآسِيَة وقوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦]</span>\n١٥٦٩ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من (١) بني آدم مولودٌ إلا يَمَسُّه الشيطان حين يولد، فيستهِلُّ صارخًا من مس الشيطان (٢) غير مريمَ وابنها\".\nثمَّ يقول أبو هريرة: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].\n١٥٧٠ - وعن عليٍّ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خيرُ نسائها\n_________\n(١) \"وما من\" كذا في الأصل، وفي \"صحيح البخاري\": \"ما من\".\n(٢) (فيستهل صارخًا من مس الشيطان)؛ أي: سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم من مس الشيطان إياه، والاستهلال: الصياح، والمس من الشيطان: وهو الطعن، هو ابتداء التسليط.\n_________\n١٥٦٩ - خ (٢/ ٤٨٥)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾، ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. . . إلى قوله: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٣١).\n١٥٧٠ - خ (٢/ ٤٨٦)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٥) باب: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢) يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ =","vol":"3","page":124},{"text":"مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة\".\n١٥٧١ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَضْلُ عائشة على النساء كفضل الثَّرِيدِ على سائر الطعام، كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكْمُل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسيةُ امرأة فرعون\".\n١٥٧٢ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نساء قريش خير نساءٍ ركبن الإبل؛ أَحْنَاهُ على طفلٍ، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\nيقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنتُ عمران بعيرًا قط.\nالغريب:\nالهاء في \"نسائها\" للدنيا، وهي وإن لم يجر لها ذكر لكنها يفسرها الحال والمشاهدة، ويعني بذلك: أنَّ كل واحدة منهما خير نساء عالمها في وقتها، واللَّه أعلم. و\"أحناه\": أشفقه وأرحمه. و\"أرعاه\": أحفظه.\n* * *\n_________\n= أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، من طريق النضر، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن عليّ، رقم (٣٤٣٢)، طرفه في (٣٨١٥).\n١٥٧١ - خ (٢/ ٤٨٦)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٦) باب قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ﴾. . . إلى قوله: ﴿يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٣٤٣٣).\n١٥٧٢ - خ (٢/ ٤٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٣٤)، طرفه في (٥٠٨٢، ٥٣٦٥).","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>(١٦) باب في وصف عيسى ﵇ والتحذير من الغُلُوِّ فيه وقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١]</span>\n١٥٧٣ - عن عبادة بن الصَّامِتِ، عن النبي -ﷺ- قال: \"من شهد أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد اللَّه ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله اللَّه الجنة على ما كان من العمل\".\nوفي رواية (١): \"أدخله اللَّه من أبواب الجنة الثمانية أيّها شاء\".\n١٥٧٤ - وعن عمر بن الخطاب أنَّه قال على المنبر: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) خ (٢/ ٤٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جابر، عن عمير، عن جنادة، ذكره عقب حديث الأوزاعي، رقم (٣٤٣٥).\n_________\n١٥٧٣ - خ (٢/ ٤٨٧)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٧) باب قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، من طريق الأوزاعي، عن عُمير بن هانئ، عن جنادة ابن أبي أمية، عن عبادة به، رقم (٣٤٣٥).\n١٥٧٤ - خ (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٨) باب قول اللَّه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن عمر به، رقم (٣٤٤٥).","vol":"3","page":126},{"text":"يقول: \"لا تُطْرُونِي كما أطرت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله\".\n١٥٧٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أَوْلَى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوةٌ لعِلَّات (١)، أُمَّهَاتُهم شتى، ودينهم واحد\".\nوفي رواية (٢): \"ليس بيني وبينه نبي\".\n١٥٧٦ - وفي حديث الإسراء من حديث أبي هريرة: أنَّه ﵇ لقي عيسى فنعته؛ فقال: \"رَبْعَة أحمر، كأنما خرج من دِيمَاس\"؛ يعني: الحَمَّام.\n١٥٧٧ - ومن حديث ابن عمر: قال ﵇: \"وأَرَاني الليلة عند\n_________\n(١) في الأصل \"إخوة العلات\"، في \"صحيح البخاري\": \"إخوة لعَلَّات\"، وهو ما أثبتناه، و(العلات): بفتح العين المهملة، الضرائر، وأصله: من تزوج امرأة، ثمَّ تزوج أخرى؛ كأنه علَّ منها، والعَلَل الشرب بعد الشرب، وأولاد العلات: الإخوة من أب، وأمهاتهم شتى.\n(٢) خ (٢/ ٤٨٩)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٨) باب قول اللَّه ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٤٢).\n_________\n١٥٧٥ - خ (٢/ ٤٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٤٣).\n١٥٧٦ - خ (٢/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٣٧).\n١٥٧٧ - خ (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي ضمرة، =","vol":"3","page":127},{"text":"الكعبة في المنام؛ فإذا رَجُل آدمُ (١) كأحسن ما يُرى من أُدْمِ الرجال، تضرب لَمَّتُه (٢) بين منكبيه، رَجِلُ (٣) الشعر يَقْطُر رأسه ماءً، واضعًا يديه على مَنْكِبَيْ رجلين وهو يطوف بالبيت\".\n١٥٧٨ - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُحْشَرُون حفاة غُرْلًا، ثمَّ قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، فأول من يُكْسَى إبراهيم، ثمَّ يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول: أصحابي! فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فَارَقْتَهُمْ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨] \".\nقال قبيصة: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر (٤).\n_________\n(١) (آدم)؛ أي: أسمر.\n(٢) (تضرب لمته)؛ أي: شعر رأسه، ويقال له إذا جاوز شحمة الأذنين وأَلَمَّ بالمنكبين: لُمَّة، وإذا جاوزت المنكبين: فهي جُمَّة، وإذا قصرت عنهما: فهي وفرة.\n(٣) (رجل الشعر)؛ أي: قد سرَّحه ودهنه.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": (﵁).\n_________\n= عن موسى، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٤٤٠)، أطرافه في (٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨).\n١٥٧٨ - خ (٢/ ٤٩٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن المغيرة ابن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٤٤٧).","vol":"3","page":128},{"text":"١٥٧٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لَيُوشِكَنَّ أنْ ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها\"، ثمَّ يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩].\n١٥٨٠ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريم فيكم، وإمَامُكم منكم\".\nالغريب:\n\"لَيُوشِكَنَّ\"؛ أي: لابد من ذلك سريعًا. و\"يضع الجزية\": قيل: يضربها على من لم يؤمن، وقيل: لا يأخذها لعدم احتياج الناس إليها؛ لما تخرج الأرض من زكاتها، ولما تلقيه من بطنها من الأموال، وإلى هذا أشار بقوله: \"ويفيض المال\" كما قد جاء مُفَسَّرًا في غير هذا الحديث.\n﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (إِنْ) بمعنى: ما؛ أي: لا يبقى أحد من النصارى واليهود إلا آمن بعيسى عند نزوله، وقتله الخنزير ووضعه الجزية، هذا أحسن ما قيل فيه.\n_________\n١٥٧٩ - خ (٢/ ٤٩٠)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٩) باب نزول عيسى ابن مريم ﵉، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٤٨).\n١٥٨٠ - خ (٢/ ٤٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٤٩).","vol":"3","page":129},{"text":"و\"إمامكم منكم\"؛ أي: رجل منكم؛ أي: لا يتأمَّر عليكم ولا يؤمكم، كما قد جاء في \"مُسْلِم\" أنَّه يقال له: \"تعالَ صَلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تَكْرِمَةَ اللَّه هذه الأُمَّة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>(١٧) باب في قوله تعالى في عيسى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [آل عمران: ٤٦]</span>\n١٥٨١ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لم يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إلا ثلاثةٌ: عيسى؛ وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جُرَيْج يصلي، جاءته أُمُّه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت (١): اللهم لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وجوه المُومِسَات، وكان جريج في صومعته، فتَعَرَّضت له امرأة، فكلمته (٢) فأبى، فأتت راعيًا، فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقيل لها: ممن؟ فقالت: من جُرَيج، فأَتَوْهُ فكسروا صومعته، وأنزلوه وسَبُّوه، وتوضأ وصلَّى، ثمَّ أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا، إلا من طين، وكانت امرأة ترضع ابنًا\n_________\n(١) \"فقالت\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكلمته\".\n_________\n١٥٨١ - خ (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء، (٤٨) باب قول اللَّه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٣٦).","vol":"3","page":130},{"text":"لها من بني إسرائيل، فمر بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثمَّ أقبل على ثديها يمصه -قال أبو هريرة: كأني انظر إلى النبي -ﷺ- يمصُّ إِصْبَعَه- ثمَّ مُرَّ بأَمَةٍ، فقالت (١): اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت: لم ذلك (٢)؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأَمَةُ يقال لها: سرقت زنيت، ولم تفعل\".\nالغريب:\n\"المُومِسَاتُ\": جمع مومسة، وهي الزانية.\nو\"الشارة\": الهيئة الحَسَنَة التي يتعجب منها ويشار إليها.\n* * *\n\n(١٨) قول اللَّه -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣] وما يُنْهَى عنه من دعوى (٣) الجاهلية\n١٥٨٢ - ابن عباس: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: ١٣] قال:\n_________\n(١) \"فقالت\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فقال\".\n(٢) \"لم ذلك\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"له ذلك\".\n(٣) في الأصل: \"دعواه\".\n_________\n١٥٨٢ - خ (٢/ ٥٠٢)، (٦١) كتاب المناقب، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وقوله ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، من طريق أبي بكر، عن أبي حصين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٣٤٨٩).","vol":"3","page":131},{"text":"الشعوب: القبائل العظام، والقبائل: البطون.\nوقال البخاري: الشعوب: النَّسَب البعيد، والقبائل: دون ذلك.\n١٥٨٣ - وعن كُلَيْب بن وائل قال: حدثتني رَبِيتَةُ النبي -ﷺ- زينب بنت أبي سلمة، قال: قلت لها: أرأيت النبي -ﷺ- أكان من مُضَرَ؟ قالت: فممن كان إلا من مُضَرَ من ولد كِنَانة (١)؟ .\n١٥٨٤ - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -ﷺ- قال: \"الناس تَبَعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمهم لمسلمهم (٢)، وكافرهم تبع لكافرهم. . .\" الحديثَ، وقد تقدم في العلم.\n١٥٨٥ - وعن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: أقرباء محمَّد -ﷺ-، وقال (٣): إن النبي -ﷺ- لم يكن بطنٌ من قريش إلَّا وله فيه قرابة، فنزلت فيه (٤): إلا أنْ تَصِلُوا قرابةً بيني وبينكم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من بني النضر بن كنانة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مسلمهم تبع لمسلمهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فنزلت عليه فيه\".\n_________\n١٥٨٣ - خ (٢/ ٥٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طرلق عبد الواحد، عن كليب ابن وائل، عن ربيبة النبي -ﷺ- زينب ابنة أبي سلمة به، رقم (٣٤٩١)، طرفه في (٣٤٩٢).\n١٥٨٤ - خ (٢/ ٥٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٩٥).\n١٥٨٥ - خ (٢/ ٥٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبد الملك، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٣٤٩٧)، طرفه في (٤٨١٨).","vol":"3","page":132},{"text":"١٥٨٦ - وعن أبي ذر: أنَّه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"ليس مِنْ رَجُلٍ ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر (١)، ومن ادَّعى قومًا ليس لهم فيهم نسب (٢)، فليتبوأ مقعده من النار\".\n١٥٨٧ - وعن واثلة بن الأَسْقَعِ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجل إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عينَهُ ما لم تَرَ (٣)، أو يقولَ على رسول اللَّه -ﷺ- ما لم يَقُلْ\".\n١٥٨٨ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الفَخْرُ والخُيَلَاء في الفَدَّادِين أهل الوَبَر، والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يَمَانٍ والحكمة يمانية\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا كفر باللَّه\".\n(٢) \"نسب\" من \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٣) (أو يرى عينه ما لم تَرَ)؛ أي: يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئًا ما رأتاه.\n_________\n١٥٨٦ - خ (٢/ ٥٠٦)، (٦٠) كتاب المناقب، (٥) باب، من طريق عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبي ذر به، رقم (٣٥٠٨)، طرفه في (٦٠٤٥).\n١٥٨٧ - خ (٢/ ٥٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن عبد الواحد ابن عبد اللَّه النصري، عن واثلة بن الأسقع به، رقم (٣٥٠٩).\n١٥٨٨ - خ (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، (٦١) كتاب المناقب، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٤٩٩).","vol":"3","page":133},{"text":"قال البخاري: سميت اليمن؛ لأنها عن يمين الكعبة، والشام لأنها عن يسار الكعبة. و\"المَشْأَمَة\": الميسرة، واليد اليسرى الشُّؤْمَى، والجانب الأيسر الأشأم.\nالغريب:\n\"الخُيَلَاء\": التبختر والتكبر. و\"الفدّاد\": المتكبر، وأصل الفديد الصوت. و\"أهل الوبر\": أهل الإبل. و\"السكينة\": السكون وانكسار النفس، وهو خبر عن الغالب من أحوال المذكورين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>(١٩) باب في مناقب قريش والأنصار وجُهَيْنَة ومُزَيْنَة</span>\n١٥٨٩ - عن الزهري قال: كان (١) جُبَيْر بن مُطْعِم يحدث: أنَّه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش: أنَّ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يحدث: أنّه سيكون مَلِكٌ من قَحْطَانَ، فغضب معاوية، فقام: فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثمَّ قال: أما بعد، فإنَّه بلغني أن رجالًا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب اللَّه تعالى (٢)، ولا تُؤْثَرُ عن رسول اللَّه -ﷺ-، فأولئك جهالكم، فإياكم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كان محمد بن جبير بن مطعم\".\n(٢) \"تعالى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٥٨٩ - خ (٢/ ٥٠٤)، (٦١) كتاب المناقب، (٢) باب مناقب قريش، من طريق شعيب، عن الزهري به، رقم (٣٥٠٠)، طرفه في (٧١٣٩).","vol":"3","page":134},{"text":"والأماني التي تُضِلُّ أهلها؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن هذا الأمر في قريش لا يُعادِيهم أحدٌ إلا كَبَّهُ اللَّه على وجهه، ما أقاموا الدِّين\".\n* تنبيه: قلت: هذا الذي أنكره معاوية على عبد اللَّه بن عمرو قد صح من حديث غيره على ما رواه البخاري (١) من حديث أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج رَجُلٌ من قَحْطَانَ يسوق الناس بعَصَاهُ\"، ولا تناقض بين الحديثين؛ لأنَّ خروج هذا القحطاني إنما يكون إذا لم تُقِمْ قريشُ الدين، فيدال عليهم في آخر الزمان، ولعله هو الملك الذي يخرج عليه الدجال، واللَّه أعلم.\n١٥٩٠ - وعن ابن عمر: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان\".\n١٥٩١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأَسْلم وأشجع وغِفَار مَوَالِيَّ، ليس لهم مولًى دون اللَّه ورسوله\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٢/ ٥٠٨)، (٦١) كتاب المناقب، (٧) باب ذكر قحطان، من طريق سليمان ابن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥١٧)، طرفه في (٧١١٧).\n_________\n١٥٩٠ - خ (٢/ ٥٠٤)، (٦١) كتاب المناقب، (٢) باب مناقب قريش، من طريق عاصم ابن محمَّد، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٣٥٠١).\n١٥٩١ - خ (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٠٤)، طرفه في (٣٥١٢).","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>(٢٠) باب مناقب أَسْلَمَ وغِفَارَ</span>\n١٥٩٢ - عن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو على المنبر: \"غِفَارُ غفر اللَّه لها، وأَسْلَم سَالَمَهَا اللَّه، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَهُ\".\n١٥٩٣ - وعن أبي بَكْرَةَ: أنَّ الأَقْرَعَ بن حَابِس قال للنبي -ﷺ-: إنما بايعك سُرَّاق (١) الحجيج من أسلم وغِفَار ومُزَيْنة -وأحسبه: جُهَيْنَة- قال النبي -ﷺ-: \"أرأيت إن كان أسلمُ وغفار ومُزينة -وأحسبه: جهينة- خيرًا من بني تميم ويني عامر وأسد وغَطَفَان خَابُوا وخسروا؟ \" قال: نعم، قال (٢): \"والذي نفسي بيده إنهم لأخيرُ منهم\".\n١٥٩٤ - وفي طريق أخرى: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَسْلَمَ وغِفَارُ وشيء من مزينة وجُهَيْنَة -أو قال: شيء من جُهينة أو مُزينة- خير عند اللَّه -أو قال:\n_________\n(١) (سراق الحجيج): حكى ابن التين: أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية، فدعا لهم النبي -ﷺ- بعد أن أسلموا ليمحي عنهم ذلك العار.\n(٢) \"قال\" من \"الصحيح\"، وليست بالأصل.\n_________\n١٥٩٢ - خ (٢/ ٥٠٧)، (٦١) كتاب المناقب، (٦) باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٥١٣).\n١٥٩٣ - خ (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (٣٥١٦).\n١٥٩٤ - خ (٢/ ٥١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٢٣).","vol":"3","page":136},{"text":"يوم القيامة- من أسد وتميم، وهوازن، وغطفان\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>(٢١) باب كيف كان ابتداء أمر رسول اللَّه -ﷺ- بمكة وظهوره</span>\n١٥٩٥ - عن أبي جَمْرَة قال: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذر: كنت رجلًا من غِفَارَ، فبلغنا: أنَّ رجُلًا قد خرج بمكة يزعم: أنَّه نَبِيٌّ، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل كلمه، وائْتِني بخبره، فانْطَلَقَ فلقيه، ثمَّ رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: واللَّه لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير، وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جِرابًا وعصا، ثمَّ أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم، وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي بن أبي طالب (١)، فقال: كأنَّ الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم، قال: فانْطَلِقْ إلى المنزل، قال: فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غَدَوْتُ إلى المسجد لأسأل عنه، فليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال: فمرّ بي عليٌّ، فقال: أما نَاءَ (٢) للرجل أن يعرف منزله بعد؟ قال: قلت:\n_________\n(١) \"ابن أبي طالب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نال\".\n_________\n١٥٩٥ - خ (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠)، (٦١) كتاب المناقب، (١٠) باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري -﵁-، و(١١) باب قصة زمزم، من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، عن مثنى بن سعيد القصير، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به، رقم (٣٥٢٢)، طرفه في (٣٨٦١).","vol":"3","page":137},{"text":"لا، قال: انطلق معي، قال: فقال: ما أَمْرُكَ، وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كَتَمْتَ عليَّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت (١): بلغنا أنَّه قد خرج هاهنا رجلٌ يزعم أنَّه نبي، فأرسلت إليه أخي ليكلمه، فرجع ولم يَشْفِني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال (٢): أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، فاتبعني ادْخُلْ حيث أَدْخُلْ (٣)؛ فإني إنْ رأيتُ أحدًا أخَافُه عليك قمت إلى الحائط (٤)، كأني أصلح نعلي وامْضِ أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي -ﷺ-، فقلت له: اعرض عليَّ الإِسلام فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي: \"يا أبا ذر! اكتُمْ هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقْبِلْ\"، فقلت: والذي بعثك بالحق لأَصْرُخَنَّ بها بين أَظْهُرِهِمْ، فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معاشر (٥) قريش! إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا، فضُرِبْتُ لأموتَ، فأدركني العباس فأكبّ علي، ثمَّ أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رَجُلًا من غِفَار ومتجركم ومَمَرُّكم على غفار؟ فأقْلَعوا عني، فلما أن أصبحت الغَدَ رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصُنِعَ بي مثل ما صُنع بالأمس، فأدركني العباس فأكبَّ عليَّ، وقال مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قلت له\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له\".\n(٣) \"ادخل حيث\" من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"فاتبعني ادخل فإني. . .\".\n(٤) \"إلى الحائط\" من \"الصحيح\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يا معشر. . .\".","vol":"3","page":138},{"text":"أول إسلام أبي ذر (١).\nقوله: \"أما نَاءَ\"؛ أي: آن، وهما لغتان بمعنى: حَانَ، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>(٢٢) باب في أسماء النبي -ﷺ- وكنيته ونسبه</span>\n١٥٩٦ - عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لي خمسة أسماء: أنا محمَّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو اللَّهُ بي الكُفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب\".\n١٥٩٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تَعْجَبُونَ كيف صرف اللَّهُ عني شَتْمَ قريش ولعنَهُم؟ يشتمون مُذَمَّمًا، ويلعنون مُذَمَّمًا، وأنا محمَّد\" (٢).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵀\".\n(٢) (وأنا محمَّد) قال القاضي عياض: كان رسول اللَّه -ﷺ- أحمد قبل أن يكون محمدًا كما وقع في الوجود؛ لأنَّ تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدًا وقعت في القرآن العظيم، وذلك أنَّه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وكان في =\n_________\n١٥٩٦ - خ (٢/ ٥١٢ - ٥١٣)، (٦١) كتاب المناقب، (١٧) باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه -ﷺ- وقول اللَّه -﷿-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه به، رقم (٣٥٣٢)، طرفه في (٤٨٩٦).\n١٥٩٧ - خ (٢/ ٥١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٣٣).","vol":"3","page":139},{"text":"١٥٩٨ - وعن أنسٍ قال: كان النبي -ﷺ- في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبي -ﷺ-، فقال: \"سَمُّوا باسمي، ولا تَكْنُوا (١) بِكُنْيَتِي\".\n١٥٩٩ - وعن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: \"سموا (٢) باسمي، ولا تَكْنُوا (٣) بِكُنْيَتِي\".\n١٦٠٠ - وعن عائشة قالت: استأذن حسان النبي -ﷺ- في هجاء المشركين، قال \"كيف بِنَسَبِي؟ (٤) \"، قال حسان: لأَسلَّنك منهم (٥)\n_________\n= الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر، وسُميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه -ﷺ-.\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تكتنوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تَسَمُّوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تكتنوا\".\n(٤) (كيف بنسبي)؛ أي: كيف تهجو قريشًا مع اجتماعي معهم في نسب واحد؟ وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو العضّ بالآباء.\n(٥) (لأسلنك منهم)؛ أي: لأخلصَنَّ نسبَك من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك.\n_________\n١٥٩٨ - خ (٢/ ٥١٣)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٠) باب كنية النبي -ﷺ-، من طريق شعبة، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٣٥٣٧).\n١٥٩٩ - خ (٢/ ٥١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن منصور، عن سالم، عن جابر به، رقم (٣٥٣٨).\n١٦٠٠ - خ (٢/ ٥١٢)، (٦١) كتاب المناقب، (١٦) باب من أحبّ أن لا يسبّ نسبه، من طريق عَبْدَة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٥٣١)، طرفاه في (٤١٤٥، ٦١٥٠).","vol":"3","page":140},{"text":"كما تُسَلُّ الشعرة من العجين.\n١٦٠١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بُعِثْتُ من خيرِ قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ من القَرْنِ الذي كنت منه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>(٢٣) باب خُتِم بالنبي -ﷺ- الأنبياء والنبوة وخُص بخَاتَمِها</span>\n١٦٠٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"مَثَلِي ومَثَلُ الأنبياء، كرَجُلٍ بني دارًا، فأجملها (١) وأَحْسَنَهَا إلا موضعَ لَبِنَةٍ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجَّبُون، ويقولون: لولا موضعَ اللَّبِنَة\".\n١٦٠٣ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّ مَثَلِي ومَثَل الأنبياء من قَبْلِي كمثل رَجُلٍ بَنَى بيتًا، فأَحْسَنَهُ وأجمله إلا موضعَ لَبِنَةٍ من زاوية،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأكملها\".\n_________\n١٦٠١ - خ (٢/ ٥١٧)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٣) باب صفة النبي -ﷺ-، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٥٧).\n١٦٠٢ - خ (٢/ ٥١٣)، (٦١) كتاب المناقب، (١٨) باب خاتم النبيين -ﷺ-، من طريق سَليم بن حَيَّان، عن سعيد بن مِينَاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٥٣٤).\n١٦٠٣ - خ (٢/ ٥١٣)، (٦١) كتاب المناقب، (١٨) باب خاتم النبيين -ﷺ-، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٣٥).","vol":"3","page":141},{"text":"فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون منه، ويقولون: هَلَّا وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتم الأنبياء\".\n١٦٠٤ - وعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابنَ أخي وَجِعٌ (١)، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشَرِبْتُ من وَضوئه، ثمَّ قمتُ خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمٍ بين (٢) كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلَةِ.\nقال محمد بن عبيد اللَّه -وهو شيخ البخاري-: الحَجْلَةُ من حَجَلِ الفَرَسِ الذي بين عينيه.\nقلت: أنكر المشايخ هذا القول؛ لأنَّ التحجيل في الفرس إنما هو في قوائمه لا بين عينيه، ولا يقال فيه: حَجَل، ولا حَجَلة، وإنما الحَجَلة السِّتْر الذي يستر به، وتجمع حجال، ومنه: قول عليّ: يا عُقُول رَبَّات الحِجَالِ (٣).\nولها أزْرَارٌ يضم بعضها إلى بعض كأزرار القُمُص، فشَبَّهَ الثآليلَ التي كانت في خاتم النبوة بتلك الأزرار، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقع\"، والمعنى: وجع، والمراد: أنَّه كان يشتكي رجله.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خاتم النبوة بين. . .\".\n(٣) قول علي -﵁- في كتاب \"حياة الحيوان\" للدميري (١/ ١٩١).\n_________\n١٦٠٤ - خ (٢/ ٥١٤)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٢) باب خاتم النبوة، من طريق حاتم، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب بن يزيد به، رقم (٣٥٤١).","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>(٢٤) باب صفة النبي -ﷺ</span>-\n١٦٠٥ - عن وهب أبي جُحَيْفَةَ السُّوَائِي قال: رأيت النبي -ﷺ- وكان الحسن (١) يشبهه.\nقال إسماعيل بن أبي خالد: قلت لأبي جُحَيْفَة: صفه لي، فقال: كان أبيضَ قد شَمِطَ، وأمر لنا النبي -ﷺ- بثلاثة عشرةَ قَلُوصًا، قال: فَقُبِضَ النبي -ﷺ- قبل أن نقبضها.\nوفي رواية (٢) عنه: قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ-، ورأيت بَيَاضًا تحتَ شَفَتِهِ السُّفْلَى العَنْفَقَة.\n١٦٠٦ - وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يَصِفُ النبي -ﷺ-، قال: كان رَبْعَةً من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أَزْهَرَ اللون، ليس بأبيض (٣) ولا آدم، ليس بِجَعْد قَطَط، ولا سَبِط رَجِلٍ، أُنْزِلَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الحسن بن عليّ ﵉\".\n(٢) خ (٢/ ٥١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب أبي جحيفة السوائي به، رقم (٣٥٤٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بأبيض أَمْهَق ولا آدم\".\n_________\n١٦٠٥ - خ (٢/ ٥١٥)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٣) باب صفة النبي -ﷺ-، من طريق ابن فُضَيْل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحَيْفَة به، رقم (٣٥٤٤)، طرفه في (٣٥٤٣).\n١٦٠٦ - خ (٢/ ٥١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٥٤٧)، طرفاه في (٣٥٤٨، ٥٩٠٠).","vol":"3","page":143},{"text":"عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، قُبِضَ (١) وليس في رأسه ولحيته عشرون شَعْرَةً بيضاء، قال ربيعة: فرأيت شعرًا من شعره؛ فإذا هو أحمر فسألت؟ فقيل لي (٢): احْمَرَّ من الطِّيبِ.\n١٦٠٧ - وعن البراء قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خَلْقًا، ليس بالطويل البَائِنِ، ولا بالقصير.\nوفي رواية (٣): قال: كان النبي -ﷺ- مَرْبُوعًا، بَعِيدَ ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أُذْنَيْهِ، رأيته في حُلَّةٍ حمراء لم أَرَ شيئًا قط أحسن منه.\n١٦٠٨ - وعن أبي إسحاق قال: سُئِلَ البراء: أكان وجه النبي -ﷺ- مثل السَّيْف؟ قال: لا بل مثل القمر (٤).\n_________\n(١) \"قبض\" من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقيل: احمرّ. . .\".\n(٣) خ (٢/ ٥١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٣٥٥١)، طرفه في (٥٨٤٨، ٥٩٠١).\n(٤) (مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر) كأن السائل أراد: أَلَهُ مثل السيف في الطول، فردَّ عليه البراء، فقال: بل مثل القمر؛ أي: في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال؟ فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان.\n_________\n١٦٠٧ - خ (٢/ ٥١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٥٤٩).\n١٦٠٨ - خ (٢/ ٥١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٥٥٢).","vol":"3","page":144},{"text":"الغريب:\n\"الشَّمِطُ\": مخالطه الشيب. و\"القَلُوص\" في الإبل: الفتية كالجارية في النساء. و\"الشِّعْرُ القَطَط\": الشديد الجعودة. و\"الطويل البائن\": الذاهب فيه طولًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>(٢٥) باب حُسْنِ خلق النبي -ﷺ- وما جُبِلَ عليه</span>\n١٦٠٩ - وعن أبي جُحَيْفَةَ قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- بالهَاجِرَةِ بالبطحاء فتوضأ، ثمَّ صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عَنَزَةٌ، تَمُرُّ من ورائها المرأةُ (١)، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي؛ فإذا هي أَبْرَدُ من الثلج، وأطيب رائحة من المِسْكِ.\n١٦١٠ - وعن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- أجود الناس\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وبين يديه عنزة -قال شعبة: وزاد فيه عَوْنٌ عن أبيه أبي جحيفة قال- كان يمر من ورائها المرأة. . .\".\n_________\n١٦٠٩ - خ (٢/ ٥١٦)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٣) باب صفة النبي -ﷺ-، من طريق حجاج بن محمَّد الأعور، عن شعبة، عن الحكم، عن أبي جُحَيْفَة به، رقم (٣٥٥٣).\n١٦١٠ - خ (٢/ ٥١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٣٥٥٤).","vol":"3","page":145},{"text":"بالخير. وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه (١) في كل ليلةٍ من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرسول اللَّه -ﷺ- أجود بالخير من الريح المُرْسَلَة.\n١٦١١ - وعن عبد اللَّه بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تَخَلَّفَ عن تبوك قال: فلما سَلَّمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو يَبْرُقُ وجهه من السرور، وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر (٢).\n١٦١٢ - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: لم يكن النبي -ﷺ- فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا، وكان يقول: \"إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا\".\n١٦١٣ - وعن أبي سعيد كان رسول اللَّه -ﷺ- أشدُّ حياءً من العذراء في خِدْرِهَا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وكان جبريل ﵇ يلقاه. . .\".\n(٢) زاد في \"صحيح البخاري\": \"وكنا نعرف ذلك منه\".\n_________\n١٦١١ - خ (٢/ ٥١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك به، رقم (٣٥٥٦).\n١٦١٢ - خ (٢/ ٥١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣٥٥٩)، أطرافه في (٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥).\n١٦١٣ - خ (٢/ ٥١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن أبي عتبة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٥٦٢)، طرفه في (٦١٠٢، ٦١١٩).","vol":"3","page":146},{"text":"١٦١٤ - وعن أنس بن مالك يُحَدِّثُ عن ليلة أُسْرِيَ بالنبي -ﷺ- من مسجد الكعبة: جاء (١) ثلاثة نَفَرٍ قبل أن يوحى إليه -وهو نائم في مسجد الحرام (٢) - فقال أولهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، وقال آخرهم: خذوا خَيْرَهُم، فكانت تلك، فلم يَرَهُمْ حتى جاؤوا ليلةً أخرى فيما يَرَى قلبُه، والنبي نائمةٌ عيناه ولا ينام قلبه، وكذا (٣) الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم (٤)، ثمَّ عرج به إلى السماء.\nالغريب:\n\"العَنَزَةُ\": رمح قصير. و\"من ورائها\"؛ يعني: أمامها؛ كقوله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩].\nو\"أجود ما يكون\": يُروى برَفْعِ الدال وفَتحها، مَنْ رَفَعَها أَوْجَهُ؛ لأنه مبتدأ، وخبره \"في رمضان\"، و\"ما\": مصدرية تقديره: أجود أكوانه في رمضان.\nو\"الفاحش\": المجبول على الفُحْشِ. و\"المُتَفَحِّش\": الذي يتعاطاه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جاءه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"المسجد الحرام\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وكذلك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تنام قلوبهم، فتولَّاه جبريل، ثمَّ عرج. . .\".\n_________\n١٦١٤ - خ (٢/ ٥٢٠)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٤) باب كان النبي -ﷺ- تنام عينه، ولا ينام قلبه، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٥٧٠)، أطرافه في (٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧).","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>(٢٦) باب من علامات النبي -ﷺ- في الإِسلام فمن ذلك نَبْعُ الماء من بين أصابعه</span>\n١٦١٥ - عن عمران بن حصين: أنهم كانوا مع النبي -ﷺ- في مَسِيرٍ فأَدْلَجُوا ليلتهم -وذكر الحديث نحو ما تقدم في التيمم، وقال فيه هنا: وجعلني رسول اللَّه -ﷺ- في رَكُوبٍ بين يديه وقد عطشنا عَطَشًا شديدًا، فبينا (١) نحن نسير؛ إذا نحن بامرأة سَادِلَةٍ رجليها بين مَزَادَتَيْنِ، فقلنا لها: أين الماء؟ فقالت: إنه لا ماء، فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يومٌ وليلةٌ، فقلنا: انطلقي إلى رسول اللَّه (٢)، قالت: وما رسول اللَّه؟ فلم نُمَلِّكها من أمرها حتى استقبلنا (٣) بها رسول اللَّه -ﷺ-، فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حَدَّثَتْهُ أنها مُؤْتِمَةٌ، فأمر بمزادتيها، فمسح بالعَزْلَاوَيْنِ (٤)، فشربنا عطاشًا أربعين رجلًا حتى روينا، فملأ ذا كل قِرْبَةٍ معنا وإداوةٍ غير أَنَّا لم نسقِ بَعِيرًا وهي تكاد تَنَضَّر (٥) من الملْء (٦) ثمَّ قال \"هاتوا ما عندكم\"،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلم نملكها حتى استقبلنا. . .\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فمسح في العزلاوين\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"تَنِصُّ\" وعلى هامش المخطوط \"مسلم: تضرّج\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"الملْ\".\n_________\n١٦١٥ - خ (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق أبي الوليد، عن سَلْم بن زَرير، عن أبي رجاء، عن عمران ابن حصين به، رقم (٣٥٧١).","vol":"3","page":148},{"text":"فجمع لها من الكِسَرِ والتمر، حتى أتت أهليها (١)، قالت: لقيت أسحر الناس، أو هو نبي كما زعموا، فهدى اللَّهُ ذلك الصِّرْمَ بِتِيكَ (٢) المرأة، فأسلمت وأسلموا.\n١٦١٦ - وعن قتادة، عن أنس قال: أُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بإناء وهو بالزَّوْرَاءِ، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم، قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث مئة أو زُهَاءَ ثلاث مئة.\nوفي رواية (٣): فرأيت الماء يَنْبُعُ من تحت أصابعه.\nوفي رواية (٤): فجاء رجل من القوم بقَدَحٍ (٥) من ماءٍ يسيرٍ، فأخذه النبي -ﷺ- فتوضأ، ثمَّ مد أصابعه الأربعة (٦) على القدح، ثمَّ قال: \"قوموا فتوضؤوا (٧) \"، فتوضأ القوم، حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أهلها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بتلك\".\n(٣) خ (٢/ ٥٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (٣٥٧٣).\n(٤) خ (٢/ ٥٢٢)، الموضع السابق، من طريق حزم، عن الحسن، عن أنس به، رقم (٣٥٧٤).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدحٍ. . .\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"الأربع\".\n(٧) \"فتوضؤوا\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٦١٦ - خ (٢/ ٥٢١)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق ابن أبي عَدِيّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي به، رقم (٣٥٧٢).","vol":"3","page":149},{"text":"وفي رواية (١): فأُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بمِخْضَب من حجَارةٍ، فوضع كله وصَغُرَ (٢) المخصب أن يبسط فيه كفّه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعًا، قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا (٣) ثمانين رجلًا.\n١٦١٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي -ﷺ- بين يديه رَكْوَةٌ، فتوضأ جَهَشَ (٤) الناس نحوه، فقال (٥): \"ما لكم؟ \" قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يديه في الرَّكْوَةِ، فجعل الماء يَثُورُ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئةَ أَلْفٍ لكفانا، كنا خمس عشرة مئة.\n١٦١٨ - وعن البراء قال: كنا بالحديبية أربع عشرة مئة والحديبية بئر فَنَزحْنَاهَا، حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي -ﷺ- على\n_________\n(١) خ (٢/ ٥٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٣٥٧٥).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فصغر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ثمانون رجلًا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فجهش\".\n(٥) \"فقال\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"قال\".\n_________\n١٦١٧ - خ (٢/ ٥٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حُصَيْن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٥٧٦)، أطرافه في (٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩).\n١٦١٨ - خ (٢/ ٥٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٥٧٧)، طرفاه في (٤١٥٠، ٤١٥١).","vol":"3","page":150},{"text":"شَفِير البئر، فدعا بماء، فمضمضَ ومَجَّ في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثمَّ اسْتَقَيْنَا حتى روينا ورَوَتْ -أو صَدَرَتْ- ركائبنا.\nالغريب:\n\"أَدْلَجُوا\": ساروا ليلتهم. و\"جعلني\": كذا وقع، وصوابه: عَجَلني؛ أي: أمرني بالعَجَلَةِ. و\"الرَّكُوب\": بفتح الراء، وهو تذكير رَكُوبَة، وهي ما يُرْكَبُ من الإبل.\nو\"سَادِلة رجليها\"؛ أي: مرسلتهما. و\"المَزَادَة\": القِرْبَة يزاد فيها جلد من غيرها. و\"مُؤْتمِة\": ذات أيتام. و\"تكاد\": تقارب. و\"تنضّر\": كذا وقع هنا، وهو من الضرر؛ يعني: قاربت؛ أي: تنشق، وفي \"كتاب مسلم\": تَضَرَّجُ (١) بمعناه، و\"الصِّرْمُ\": بكسر الصاد، البيوت المجتمعة.\nو\"زهاء\": ممدودًا قدْر. و\"المِخْضَب\": إناء يبلغ الخضاب إذا أَدْخَلَ اليَدَ فيه، وقد قيل فيه أيضًا: الغُمر؛ لأنه يغمر اليد، واللَّه أعلم.\nو\"جَهَشَ الناس\": أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>(٢٧) باب في معجزة النبي -ﷺ-، وبركته في الطعام وغيره</span>\n١٦١٩ - عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنَّه سمع أنس بن مالك\n_________\n(١) م (١/ ٤٧٤ - ٤٧٦)، رقم (٣١٣/ ٦٨٣)، (٥) كتاب المساجد، (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة، وفيه: \"تنضرج\"، ورُوي: \"تتضرج\".\n_________\n١٦١٩ - خ (٢/ ٥٣٢)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، =","vol":"3","page":151},{"text":"يقول: قال أبو طلحة لأم سُلَيْم: لقد سمعت صوت رسول اللَّه -ﷺ- ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالتْ: نعم، فأخرجت أَقْرَاصًا من شعير، ثمَّ أخرجت خِمَارًا لها، فَلَفَّتِ الخبزَ ببعضه، ثمَّ دَسَّتْهُ تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثمَّ أرسلتني إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فذهبت به، فوجدت رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"آرْسَلَكَ أبو طلحة؟ \" فقلت: نعم، قال: \"بطعام؟ \" قلت: نعم، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لمن معه: \"قوموا\"، فانطلق فانطلقت (١) بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة (٢) فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُلَيْم: قد جاء رسول اللَّه -ﷺ- بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: اللَّه ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- وأبو طلحة معه، فقال -ﷺ-: \"هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْم ما عندك\"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللَّه -ﷺ- فَفُتَّ، وعَصَرَتْ عليه أم سُلَيْم (٣) عُكَّةً فأَدَمَتْهُ، ثمَّ قال فيه (٤) رسول اللَّه -ﷺ- ما شاء اللَّه أن يقول، ثمَّ قال: \"ائْذَنْ لعَشَرَةٍ\"، فأَذِنَ لَهُم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: \"ائذن لعشرة\"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وانطلقت\".\n(٢) \"أبا طلحة\" من \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط إشارة إلى لحق، ولكنه لم يكتبه.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فعصرت أم سليم. . .\"، و(العك): إناء من جلد مستدير، يجعل فيه السمن غالبًا والعَسَل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثمَّ قال رسول اللَّه -ﷺ- فيه. . .\".\n_________\n= من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (٣٥٧٨).","vol":"3","page":152},{"text":"\"ائذن لعشرة\"، (فأَذِنَ لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: \"ائذن لعشرة\"، فأذن لهم) (١)، فأكل القوم كلهم (٢) وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا.\nوفي رواية (٣) والقوم ثمانون، ولم يشك.\n١٦٢٠ - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا نَعُدُّ الآيات بركةً، وأنتم تعدونها تخويفًا، كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر فَقَلَّ الماءُ، فقال: \"اطلبوا فضلة من ماء\"، فجاؤوا بإناءٍ فيه ماء قليلٍ، فأدخل يده في الإناء، ثمَّ قال: \"حَيَّ على الطَّهُورِ المبارك، والبركة من اللَّه\"، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللَّه -ﷺ-، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل.\n١٦٢١ - وعن جابر: أنَّ أباه توفي وعليه دَيْنٌ، فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: إن أبي ترك عليه دَيْنًا، وليس عندي إلا ما يخرج نَخْلُهُ، ولا يبلغ ما تخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يَفْحُش عليَّ الغرماءُ، فمشى حول\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري: \"حتى شبعوا\".\n(٣) خ (٣/ ٤٣٢)، رقم (٥٣٨١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٦) باب من أكل حتى شبع.\n_________\n١٦٢٠ - خ (٢/ ٥٢٣)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود به، رقم (٣٥٧٩).\n١٦٢١ - خ (٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زكرياء، عن عامر، عن جابر به، رقم (٣٥٨٠).","vol":"3","page":153},{"text":"بَيْدَرٍ (١) من بيادر التمر فدعا، ثمَّ آخر ثمَّ جلس عليه، فقال: \"انزعوه\" (٢) فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطيتهم (٣).\nوفي رواية (٤): أنَّه ﵇ أطاف حول أعظمها بَيْدَرًا ثلاث مرات، ثمَّ جلس عليه، ثمَّ قال: \"ادع أَصْحَابَك\"، فما زال يكيل لهم حتى أدَّى اللَّهُ عن والدي أمانته، وأنا راض أن يؤدي اللَّه أمانةَ والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرةٍ، فسَلَّم اللَّهُ البَيَادِرَ كلها، وحتى أَني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي -ﷺ- كأنها لم تنقص تمرة واحدة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>(٢٨) باب حنين الجذع آية للنبي -ﷺ</span>-\n١٦٢٢ - عن ابن عمر قال: كان النبي -ﷺ- يخطُبُ إلى جِذْعٍ، فلما اتخذ المنبر تَحَوَّل إليه، فَحَنَّ الجِذْعُ، فأتاه فمسح يده عليه.\n_________\n(١) (بَيْدَر): بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتانية وفتح الدال المهملة، للتمر كالجرن للحَبِّ.\n(٢) على هامش الأصل: \"انزلوه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\" وعلى هامش الأصل: \"ما أعطاهم\".\n(٤) خ (٢/ ٣٠٠)، رقم (٢٧٨١)، (٥٥) كتاب الوصايا، (٣٦) باب قضاء الوصي ديون الميت.\n_________\n١٦٢٢ - خ (٢/ ٥٢٥)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق يحيى بن كثير أبي غسان، عن أبي حفص عمر بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣٥٨٣).","vol":"3","page":154},{"text":"١٦٢٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ النبي -ﷺ- كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالت امرأة من الأنصار -أو رجل-: يا رسول اللَّه! ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: \"إنْ شئتم\"، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دُفِعَ إلى المنبر، فصاحت النخلةُ صياح الصبي، ثمَّ نزل النبي -ﷺ- فضمه إليه يَئِنُّ أَنِينَ الصبي الذي يُسَكَّنُ، قال: كانت تبكي على ما (١) كانت تسمع من الذكر عندها.\nوفي رواية (٢) عنه: فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشَار (٣)، حتى جاء النبيُّ -ﷺ-، فوضع يده عليها فسكنت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>(٢٩) باب إخباره -ﷺ- عن كثير من المُغَيَّبات فوجدت كما أخبر، فكان ذلك من جملة آياته</span>\n١٦٢٤ - عن حذيفة: أنَّ عمر بن الخطّاب قال: أيُّكم يحفظ قول\n_________\n(١) \"ما\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) خ (٢/ ٥٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٥٨٥).\n(٣) (كصوت العشار) جمع العشراء، هي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر.\n_________\n١٦٢٣ - خ (٢/ ٥٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٥٨٤).\n١٦٢٤ - خ (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، =","vol":"3","page":155},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هاتِ، إنك لجريء، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفِّرُهَا الصلاة والصدقة والأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر\"، قال: ليست بهذه، ولكن التي تَمُوجُ كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا (١)، قال: يُفْتَحُ أو يُكْسَرُ؟ (٢) قال: لا بل يكسر، قال: ذلك أحرى ألَّا يُغْلَقَ، قلنا: عَلِمَ الباب؟ قال: نعم، كما علم أن دُونَ غدٍ الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأَغَالِيطِ، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: من الباب؟ فقال: عمر.\n١٦٢٥ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نِعَالَهُم الشَّعَر، وحتى تقاتلوا التُّرْكَ، صِغَار الأعين، حُمر الوجوه، ذُلْفَ الأنوف، كأنَّ وجوههم المِجَانُّ المُطْرَقة، وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر (٣) حتى يقع فيه، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام، وليأتين على أحدكم زمانٌ لأَنْ يراني أحدهم أحبَّ إليه من أن يكون له مثلُ أهله وماله\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بابًا مغلقًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يفتح الباب أو يكسر؟ \".\n(٣) ما أثبتناه من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"وتجدون أشد كراهة لهذا الأمر. . .\".\n_________\n= عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٣٥٨٦).\n١٦٢٥ - خ (٢/ ٥٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٨٧، ٣٥٨٨، ٣٥٨٩).","vol":"3","page":156},{"text":"١٦٢٦ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خُوزًا وكِرْمَانَ من الأعاجم، حُمر الوجوه، فُطْسُ الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المَجَانُّ المطرقة، نعالهم الشعر\".\nومن حديثه (١): \"بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وهو هذا البَارِز\".\nوفي رواية (٢): \"وهم أهل البَارِز (٣) \".\n١٦٢٧ - وعن عمرو بن تَغْلِبَ (٤) قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقاتلكم اليهودُ، فَتُسَلَّطُونَ عليهم، حتى يقول الحَجَرُ: يا مسلم! هذا يهودي ورائي فاقتله\".\n_________\n(١) خ (٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، في الموضع السابق، من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، رقم (٣٥٩١).\n(٢) نفس التخريج السابق، وقال: وقال سفيان مرة: \"وهم أهل البارز\".\n(٣) (وهم أهل البارز) معناه: البارزين لقتال أهل الإِسلام؛ أي: الظاهرين في براز من الأرض، ويقال: معناه: أن القوم الذين يقاتلون، تقول العرب: هذا البارز، إذا أشارت إلى شيء ضار.\n(٤) كذا، ووقع في \"البخاري\": \"عن عبد اللَّه بن عمر\"، وفي المخطوط: \"وعن عمرو ابن تغلب\"، ولم أقف على تخريجه.\n_________\n١٦٢٦ - خ (٢/ ٥٢٦)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٣٥٩٠).\n١٦٢٧ - خ (٢/ ٥٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٥٩٣).","vol":"3","page":157},{"text":"١٦٢٨ - وعن أبي سعيد: عن النبي -ﷺ- قال: \"يأتي على الناس زَمَانٌ يغزون، فيقال: فيكم من صَحِبَ الرسول -ﷺ- (١)؟ فيقولون: نعم، فيُفْتَحُ عليهم، ثمَّ يغزون، فيقال: هل فيكم من صَحِبَ من صحب رسول اللَّه -ﷺ- (٢)؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم\".\n١٦٢٩ - وعن عَدِيِّ بن حاتمٍ قال: بينا أنا عند النبي -ﷺ-؛ إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثمَّ أتاه آخر فشكا إليه قطعَ السبيل، فقال: \"يا عَدِيُّ! هل رأيت الحِيرةَ؟ \" قلت: لم أرها، وقد أُنْبِئْتُ عنها، قال: \"فإن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا اللَّه -قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأَيْنَ دُعَّارُ طيئ (٣) الذين قد سَعَّروا البلاد (٤) - ولَئِنْ طالت بك حياة لَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى\"، قلت: كسرى بن هُرمُز؟ قال: \"كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كَفِّه من\n_________\n(١) \"-ﷺ-\" من \"الصحيح\".\n(٢) \"-ﷺ-\" من \"الصحيح\".\n(٣) (دعار طيئ) الدعار: جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد، والمراد به: قطاع الطريق.\n(٤) (سعروا البلاد)؛ أي: أوقدوا نار الفتنة؛ أي: ملؤوا الأرض شرًّا وفسادًا، وهو مستعار من استعار النار، وهو توقدها.\n_________\n١٦٢٨ - خ (٢/ ٥٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٥٩٤).\n١٦٢٩ - خ (٢/ ٥٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسرائيل، عن سعد الطائي، عن مُحِلِّ ابن خليفة، عن عديّ بن حاتم به، رقم (٣٥٩٥).","vol":"3","page":158},{"text":"ذهب أو فضة يَطْلُب من يقبله منه، فلا يجد أحدًا يقبله منه، وَلَيَلْقِيَنَّ اللَّهَ أحدُكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه تَرْجُمَان يترجم له، فليقولن (١): ألم أبعثْ إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أُعْطِكَ مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلَّا جهنم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلا جهنم\".\nقال عديّ: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة\".\nقال عَدِيٌّ: فرأيت الظَّعِينَةَ ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللَّه، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لَتَرَوُن ما قال النبيُّ أبو القاسم -ﷺ-: \"يخرج ملء كفه\".\nالغريب:\n\"لَجَرِيء\": اسم فاعل من الجَرْأة، وهي الإقدام على الصعب من الأمور، وترك الالتفات إليها، وتفسير حذيفةَ البابَ لعمر فيه إشكال؛ فإن الواقع في الوجود يشهد أنَّ الأَوْلَى بذلك أن يكون عثمان؛ لأنَّ قتله هو السبب الذي فَرَّقَ كلمةَ الناس، وأوقع بينهم تلك الحروب العظيمة، والفتن القاتلة، واللَّه أعلم.\n\"ذُلْفُ الأنوف\"؛ أي: صغارها، يقال: رجل أَذْلَف وامرأة ذَلْفَاء. و\"المَجَانُّ\": جمع مِجَنُّ، وهو التُّرْس والمُطْرَقَةَ المجعول عليها الجلود بعضها على بعض من قولهم: طرَّقْتُ النعل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيقولن\".","vol":"3","page":159},{"text":"و\"الظعينة\": المرأة في الهَوْدَجِ. و\"الدُّعَّارُ\": بالعين المهملة، جمع داعر، وهو الشديد الشر من قولهم: عود داعر.\nوقوله: \"نعالهم الشَّعَر\"؛ يعني -واللَّه أعلم-: أنهم يصنعون من الشعر حبالًا، ثمَّ يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها كما قد جاء في \"كتاب مسلم\" (١): \"يلبسون الشَّعَر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>(٣٠) باب إخبار النبي -ﷺ- عن الخوارج وقتلهم</span>\n١٦٣٠ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقسم قَسْمًا أتاه ذو الخُرَيْصِرَة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول اللَّه! اعدلْ، فقال: \"ويلك، ومن يَعْدِلْ إذا لم أَعْدِلْ، قد خِبْتُ وخَسِرْتُ إن لم أكن أعدل\"، فقال عمر: يا رسول اللَّه! ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال \"دَعْهُ؛ فإن له أصحابًا يَحْقِرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ،\n_________\n(١) م (٤/ ٢٢٣٣)، (٥٢) كتاب الفتن وأشراط الساعة، (١٨) باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥/ ٢٩١٢).\n_________\n١٦٣٠ - خ (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦١٠).","vol":"3","page":160},{"text":"تنظر إلى نَصْلِهِ فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (١) إلى رِصَافِهِ فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (٢) إلى نَضِيِّهِ (٣)، فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (٤) قُذَذَهِ فلا يوجد فيه شيء، سبق الفَرْثَ (٥) والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عَضُدَيْهِ مثلُ ثَدْيِ المرأة، مثلُ (٦) البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، ويخرجون على حين فُرْقَةٍ من الناس\"، قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول اللَّه -ﷺ-، وأشهد أنَّ علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمِس، فأُتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللَّه -ﷺ- الذي نعته.\n١٦٣١ - وعن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال: قال علي -﵁-: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -ﷺ- فأَنْ (٧) أَخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم؛ فإن الحرب خَدْعَةٌ، سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثَاءُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأحلام، تَقُولُ (٨) من خير قول البرِيَّة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يُنْظَرُ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يُنْظَرُ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"نضبيه وهو قدحه. . .\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يُنْظَرُ\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قد سبق الفرث. . .\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"أو مثل\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"لأَنْ\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"يقولون\".\n_________\n١٦٣١ - خ (٢/ ٥٣١)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سُوَيْد بن غَفْلَة به، رقم (٣٦١١).","vol":"3","page":161},{"text":"يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ، لا يجاوز إيمانهم حَنَاجِرَهُمْ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة\".\nالغريب:\n\"التَّرَاقِي\": جمع تَرْقُوَة، وهي عظام أعلى الصدر. و\"يَمْرُقُون\": يخرجون. و\"الرَّمِيَّة\": المَرْمِيَّةَ، فعيلة بمعنى مفعولة. و\"النَّصْلُ\": حديدة السهم. و\"الرِّصَاف\": مدخل الحديدة في السهم. و\"النَّضِيّ\": عود السهم. و\"القُذَذ\": الريش. و\"خَدْعَة\" بفتح الخاء وسكون الدال، وهي لغة النبي -ﷺ-؛ أي: ذات خداع، ويُروى بضم الخاء وفتح الدال، أي: تخدع الناس، ويروى بضم الخاء وسكون الدال؛ أي: تُخْدَع هي في نفسها؛ أي: تحتقر في أول أمرها، ثم بعد ذلك يعظم أَمْرُهَا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>(٣١) باب من كرامات النبي -ﷺ- في حال هجرته</span>\n١٦٣٢ - عن البَرَاء بن عازب قال: جاء أبو بكر -﵁- إلى أبي في منزله، فاشترى منه رَحْلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملت معه، وخرج أبي يَنْتَقِدُ ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، أَسْرَيْنَا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها\n_________\n١٦٣٢ - خ (٢/ ٥٣٢)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٣٦١٥).","vol":"3","page":162},{"text":"ظل لم تأتِ عليها (١) الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي -ﷺ- مكانًا بيدي فنام عليه، وبسطت للنبي -ﷺ- فَروة وقلت (٢): نم يا رسول اللَّه وأنا أَنْفُضُ لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله؛ فإذا أنا بِرَاعٍ مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة -أو مكة- قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلبُ؟ قال: نعم، فأخذ شاةً، فقلت: انْفُضِ الضَّرْعَ من التراب والشَّعَرِ والقَذَى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأُخْرى ينفض، فحلب في قَعْبٍ كُثْبَةً من لبن، ومعه إِدَاوَةٌ حملتها للنبي -ﷺ- يرتوى منها يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي -ﷺ-، فكرهت أنْ أُوقِظه، فَوَافَقْتُهُ حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى بَرَدَ أسفلُه، قلت: اشْرَبْ يا رسول اللَّه، قال: فشرب حتى رضيتُ، ثم قال: \"ألمْ يَأن للرحيل؟ \" قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سُرَاقةُ بن مالك، فقلت: أُتِينا يا رسول اللَّه، فقال: \"لا تحزن إن اللَّه معنا\"، فدعا عليه النبي -ﷺ- فارْتَطَمَتْ به فرسه إلى بطنها -أُرَى في جَلَدٍ من الأرضِ شك الراوي- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فاللَّهَ لكما أنْ أَرُدَّ عنكما الطلب، فدعا له النبي -ﷺ- فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: قد (٣) كفيتكم (٤) ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّهُ، قال: وَوَفَى لنا.\n_________\n(١) هكذا في الأصل: \"لم تأت عليها\"، وفي \"صحيح البخاري\": \"لم تأت عليه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقلت له\".\n(٣) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"كفيتكم\" كذا في متن الأصل، وفي \"صحيح البخاري\"، وعلى هامش الأصل: \"كفِيتُمْ\".","vol":"3","page":163},{"text":"١٦٣٣ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"رأيت (١) أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي أنها (٢) اليمامة أو البحر (٣)؛ فإذا هي المدينةُ يَثْرِبُ، ورأيت في رؤياي هذه أني هَزَزْتُ سيفًا فانقطع صدره؛ فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هَزَزْتُهُ أُخْرَى فعاد أحسن ما كان؛ فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا واللَّهُ خيرٌ؛ فإذا هم المؤمنون يوم أُحُدٍ، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا اللَّهُ يومَ بدرٍ\".\nالغريب:\n\"الرَّحْلُ\": للبعير كالسرج للفرس. و\"الإكاف\": للحمار. و\"سَرَى\": سار بالليل، وأسرى لُغَتان. و\"قائم الظهيرة\": شدة حرها. و\"أنفض\": أبحث وأفتش؛ مخافة الأذى.\nو\"القَذَى\": أصله ما يقع في العين. و\"الكُثْبَة\": بضم الكاف القليل، والكثيب: الكُوَيْم من الرمل. و\"الإداوة\": وعاء من جِلْدٍ. و\"يرتوى\": يُعِدُّها لما يشرب فيها. \"ألم يأن\": يحين. \"فارتطمت\": غاصت قوائمها إلى بطنها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رأيت في المنام أني. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى أنها. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو هجر، . . . \" بدل: \"أو البحر\".\n_________\n١٦٣٣ - خ (٢/ ٥٣٤)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق حماد ابن أسامة، عن بُرَيْد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٣٦٢٢)، أطرافه في (٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١).","vol":"3","page":164},{"text":"و\"الجَلَد\": الصلب من الأرض. و\"اللَّهَ لكما\": منصوب على القسم باسقاط حرف القسم، فكأنه قال: أقسمُ باللَّه لكما فحذف فنصب، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>(٣٢) باب إخبار النبي -ﷺ- بما يَجْري لفاطمة والحسن ابنها -﵄- من بعد موته، ونعي جعفر وزيد</span>\n١٦٣٤ - عن عائشة قالت: دعا النبي -ﷺ- فاطمة (١) في شكواه (٢) الذي قُبِضَ فيه، فَسَارَّهَا بشيءٍ فبكت، ثم دعا (٣) بها فسَارَّهَا فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك، فقالت: سَارَّني النبيُّ -ﷺ- فأخبرني: أنه يُقْبَضُ في وجعه الذي توفي فيه، ثم سَارَّني فأخبرني: أني أول أهل بيته أَتْبَعُه (٤).\n١٦٣٥ - وعن أبي بَكْرَةَ: أَخْرَجَ النبي -ﷺ- ذات يوم الحَسَنَ، فصعد به\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فاطمة ابنته\".\n(٢) في المخطوط: \"شكوه\"، وما أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم دعاها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أتبعه فضحكْتُ\".\n_________\n١٦٣٤ - خ (٢/ ٥٣٥)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٦٢٥).\n١٦٣٥ - خ (٢/ ٥٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن آدم، عن حسين بن موسى، عن أبي موسى، عن الحسن، عن أبي بكرة به، رقم (٣٦٢٩).","vol":"3","page":165},{"text":"إلى المنبر، فقال: \"إنَّ ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يُصْلحَ به بين فئتين من المسلمين\".\n١٦٣٦ - وعن أنس بن مالك: أنَّ النبي -ﷺ- نعى جَعْفَرًا وزيدًا قبل أن يجيء خبرُهم وعيناه تَذْرِفَانِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>(٣٣) باب شهادة أعداء النبي -ﷺ- له بالصدق، وأنه كان معروفًا به، وحِفْظِ اللَّه له من صغره</span>\n١٦٣٧ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انطلق سعدُ بن معاذ معتمرًا، فنزل (١) على أُمَيَّة بن خلف أَبِي صَفْوَان، وكان أُمَيَّة إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة، نزل على سعد بن معاذ (٢)، فقال أمية لسعد: انتظر (٣) حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ الناسُ، انطلقتَ فطفتَ، فبينا سعد يطوف؛ إذا أبو جهل، فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فنزل. . . \".\n(٢) \"ابن معاذ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ألا انتظر. . . \".\n_________\n١٦٣٦ - خ (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، في الموضع السابق، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٦٣٠).\n١٦٣٧ - خ (٢/ ٥٣٦)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٦٣٢)، طرفه في (٣٩٠٥).","vol":"3","page":166},{"text":"مَنْ هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف آمنًا (١)، وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم، فتلاحيا بينهما، فقال أُمَيَّة لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم؛ فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: واللَّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أُمَيَّةُ يقول لسعد: لا ترفع صوتك، فجعل يمسكه (٢)، فغضب سعد، فقال: دَعْنَا عنك، فإني سمعت محمدًا (٣) يزعم أنه قاتلك، قال: إيَّاي؟ قال: نعم، قال: واللَّه ما يكذب محمدٌ إذا حَدَّثَ، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي (٤)؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي، قالت: فواللَّه ما يكذبُ محمدٌ، قال: فلما خرجوا إلى بدر، وجاء الصَّرِيخُ، قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أَلَّا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسِرْ يومًا أو يومين، فسار معهم فقتله اللَّه (٥).\n١٦٣٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: لما بُنِيَتِ الكعبةُ ذهب النبي -ﷺ- وعباس يَنْقُلَانِ الحجارة، فقال عباس للنبي -ﷺ-: اجعل إزارك على رقبتك؛\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تطوف بالكعبة آمنًا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وجعل يمسكه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"محمدًا -ﷺ-\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ما قال لي أخي اليثربي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فسار معهم يومين، فقتله اللَّه\".\n_________\n١٦٣٨ - خ (٣/ ٥٠)، رقم (٣٨٢٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٥) باب بنيان الكعبة، من طريق عمرو بن دينار، عن جابر -﵁-.","vol":"3","page":167},{"text":"يقيك من الحجارة، فَخَرَّ إلى الأرض، فطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: \"إزاري إزاري\"، فشد عليه إزاره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>(٣٤) باب انشقاق القمر معجزة للنبي -ﷺ- وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]</span>\n١٦٣٩ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- شِقَّتَيْن، فقال النبي -ﷺ-: \"اشهدوا\".\n١٦٤٠ - وعن قتادة، عن أنس: أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول اللَّه -ﷺ- أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر.\nفي رواية (١): قال: انشق القمر فرقتين.\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٠٠)، (٦٥) كتاب تفسير القرآن، (٥٤) سورة اقتربت الساعة، (١) باب: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤٨٦٨).\n_________\n١٦٣٩ - خ (٢/ ٥٣٨)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٧) باب سؤال المشركين أن يريهم النبي -ﷺ- آية فأراهم انشقاق القمر، من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٦٣٦)، أطرافه في (٣٨٦٩، ٤٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥).\n١٦٤٠ - خ (٢/ ٥٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شيبان وسعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٦٣٧)، أطرافه في (٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨).","vol":"3","page":168},{"text":"١٦٤١ - وعن ابن عباس: أنَّ القمر انشق في زمان النبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>(٣٥) باب إخبار النبي -ﷺ- عن أحوال الصحابة من بعده، وفضائلهم ومن صحب النبي -ﷺ- أو رآه فهو من أصحابه</span>\n١٦٤٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي على الناس زمانٌ فيغزو فِئَامٌ من الناس، فيقولون: فيكم من صحب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقولون (١): نعم، فيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب أصحاب (٢) رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم\" (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيقولون لهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صاحب أصحاب\".\n(٣) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، =\n_________\n١٦٤١ - خ (٢/ ٥٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جعفر بن ربيعة، عن عِرَاك بن مالك، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مسعود، عن ابن عباس به، رقم (٣٦٣٨)، طرفه في (٣٨٧٠، ٤٨٦٦).\n١٦٤٢ - خ (٣/ ٥ - ٦)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١) باب فضائل أصحاب النبي -ﷺ- ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦٤٩).","vol":"3","page":169},{"text":"١٦٤٣ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فَلَوْ أنَ أحدكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغ مُدَّ أحدِهم، ولا (١) نصيفه\".\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ-: \"خيرُ أمتي قرني، ثم الذين يلونهم\".\n\"الفئام\": الجماعات من الناس، بهمز اليَاء، ولا واحد له من لفظه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>(٣٦) باب فضائل أبي بكر الصديق -﵁-، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]</span>\n١٦٤٤ - وعن أنس بن مالك، عن أبي بكر قال: قلت للنبي -ﷺ- وأنا في\n_________\n= فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم\".\n(١) (مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)؛ أي: المُدّ من كل شيء، و(النصيف): بوزن رغيف، هو النصف، والمراد به: الفضل والطول، وقال البيضاوي: معنى الحديث: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أُحُدٍ ذهبًا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بانفاق مُدّ طعام أو نصيفه، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية.\n_________\n١٦٤٣ - خ (٣/ ١٢)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦٧٣).\n١٦٤٤ - خ (٣/ ٧)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢) باب مناقب المهاجرين وفضلهم منهم أبو بكر عبد اللَّه بن أبي قحافة التيمي -﵁-، من طريق همام، عن ثابت، =","vol":"3","page":170},{"text":"الغار: لو أنَّ أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا (١)، فقال: \"ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما؟ (٢) \".\nوقد تقدم قوله: \"لا تحزنْ إنَّ اللَّه معنا\".\n١٦٤٥ - وعن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- فقال (٣): \"إنَّ اللَّه خَيَّرَ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللَّه\"، قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أَنْ يُخْبِرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عن عبد خُيِّر، فكان رسول اللَّه هو المُخَيَّر، وكان أبو بكر أعلمَنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ من أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكرِ، ولكن أُخُوَّةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر\".\n١٦٤٦ - وفي رواية ابن عباس: \"ولكن أخي وصاحبي\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لأبصرنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما ظنك يا أبا بكر باثنين. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n_________\n= عن أنس، عن أبي بكر به، رقم (٣٦٥٣)، طرفاه في (٣٩٢٢، ٤٦٦٣).\n١٦٤٥ - خ (٣/ ٧ - ٨)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر\"، من طريق سالم أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦٥٤).\n١٦٤٦ - خ (٣/ ٨)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنتُ متخذًا خليلًا\"، من طريق وُهَيْب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٦٥٦).","vol":"3","page":171},{"text":"وفي رواية (١): \"ولكن أخوة الإسلام أفضل\".\n١٦٤٧ - وعن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: أتتِ امرأةٌ إلى (٢) النبي -ﷺ-، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدك؟ كأنها تقول الموت؟ قال (٣): \"فإن لم تجديني فَائْتِي أبا بكر\".\n١٦٤٨ - وعن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا عند النبي -ﷺ-؛ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطَرَفِ ثوبه حتى أبْدَى عن ركبتيه، فقال النبي -ﷺ-: \"أمَّا صاحبكم فقد غَامَرَ (٤) \"، فسلم (٥)، وقال (٦): إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيءٌ،\n_________\n(١) خ (٣/ ٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مُعَلَّى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي، عن وهيب، عن أيوب به، رقم (٣٦٥٧).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"للنبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال -ﷺ-\".\n(٤) (غامر)؛ أي: خاصم، والمعنى: دخل في غمرة الخصومة، وقيل: هو من الغمر بكسر الغين المعجمة، وهو الحقد؛ أي: صنع أمرًا اقتضى له أن يحقد على من صنعه معه ويحقد الآخر عليه.\n(٥) \"فسلَّم\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"تيكم\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وقال: يا رسول اللَّه! إني. . . \".\n_________\n١٦٤٧ - خ (٣/ ٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٣٦٥٩).\n١٦٤٨ - خ (٣/ ٩)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق بُسر بن عبيد اللَّه، عن عائذ اللَّه أبي إدريس، عن أبي الدرداء به، رقم (٣٦٦١)، طرفه في (٤٦٤٠).","vol":"3","page":172},{"text":"فأسرعت إليه ثم نَدِمْتُ، فسألته أن يغفر لي، فأبى على، فأقبلت إليك، فقال: \"يغفر اللَّه لك يا أبا بكر\" ثلاثًا، ثم إنَّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فقال (١): أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا (٢): لا، فأتى إلى النبي -ﷺ- فسَلَّم، فجعل وجه النبي -ﷺ- يتغيَّر (٣) حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول اللَّه! أنا (٤) كنت أظلمَ -مرتين- فقال النبي -ﷺ-: \"إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم: كذب (٥)، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ \" -مرتين- فما أُوذِيَ بعدها.\n١٦٤٩ - وعن عمرو بن العاصي: أنَّ النبي -ﷺ- بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشةُ، فقلت: فمنِ الرجال (٦)؟ قال: أبوها، قلت: ثم أي (٧)؟ قال: عمر بن الخطاب (٨) فَعدَّ رجالًا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسأل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يَتَمَعَّر\" والمعنى: تذهب نضارته من الغضب، وأصله من العر وهو الجرب، يقال: أمعر المكان: إذا أجرب.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يا رسول اللَّه! واللَّه أنا. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"كذبت\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"من الرجال\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ثم من\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"قال ثم عمر\".\n_________\n١٦٤٩ - خ (٣/ ٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان، عن عمرو ابن العاص به، رقم (٣٦٦٢)، طرفه في (٤٣٥٨).","vol":"3","page":173},{"text":"١٦٥٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بَيْنَا (١) رَاعٍ في غنمه عَدَا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السَّبُعِ، يوم ليس لها رَاعٍ غيري؟ وبينما رجلٌ يسوق بقرةً قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته، فقالت: إني لم أُخْلَقْ لهذا، لكني خلقت للحرث\"، فقال الناس: سبحان اللَّه! فقال النبي -ﷺ-: \"فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر\" (٢).\n١٦٥١ - وعنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنَا نَائِمٌ رأيتُنِي على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فنَزَعْتُ منها ما شاء اللَّه، ثم أخذها ابن أبي قُحَافَةَ، فنزع بها ذَنوبًا أو ذَنُوبين، وفي نَزْعِهِ ضعفٌ، واللَّه يغفر له ضعفه، فاستحالت (٣) غَرْبًا (٤)، فأخذها ابن الخطاب، فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا من الناس يَنْزِعُ نَزْعَ عمر، حتى ضرب الناس بِعَطَن\".\n١٦٥٢ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أنفق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم استحالت\".\n(٤) (غربًا): هو الدلو العظيم.\n_________\n١٦٥٠ - خ (٣/ ٩ - ١٠)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٦٣).\n١٦٥١ - خ (٣/ ١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة به، رقم (٣٦٦٤)، أطرافه في (٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥).\n١٦٥٢ - خ (٣/ ١٠)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو =","vol":"3","page":174},{"text":"زَوْجَيْنِ من شيء من الأشياء في سبيل اللَّه، دُعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد اللَّه! هذا خير، فمن كان من أهلِ الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام؛ باب (١) الرَّيَّان\"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدْعَى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يُدْعَى منها كلّها أحدٌ يا رسول اللَّه؟ فقال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم\".\n١٦٥٣ - وعن محمد بن الحَنَفِيَّةِ قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعدَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال (٢): عمر، قال (٣): وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.\n١٦٥٤ - وعن أبي موسى الأشعري: أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وباب. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ثم عمر\".\n(٣) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق شعيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٦٦).\n١٦٥٣ - خ (٣/ ١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية به، رقم (٣٦٧١).\n١٦٥٤ - خ (٣/ ١٢ - ١٣)، (٦١) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق سليمان، عن شريك بن أبي نَمِر، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي موسى به، رقم (٣٦٧٤)، طرفه في (٣٦٩٣، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢).","vol":"3","page":175},{"text":"لأَلْزَمَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، ولأكُونَنَّ معه يومي هذا، قال: فجئت (١) المسجد، فسألت عن النبي -ﷺ- (٢)؛ فقالوا: خرج وَجْهَ (٣) ههنا، فخرجت على إثْرِهِ أسأل عنه، حتى ذكر بئر أَرِيس (٤)، فجلَسْتُ عند الباب وبابها من جَرِيدٍ، حتى قضى رسول اللَّه -ﷺ- حاجته فتوضأ، فقمتُ إليه؛ فإذا هو جالس على بئر أريس، وتَوَسَّط قُفَّها (٥)، وكشف عن ساقيه وَدَلَّاهُمَا في البئر، فسَلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونَنَّ بوابًا للنبي -ﷺ- (٦)، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رِسْلِكَ، ثم ذهبتُ، فقلت: يا رسول اللَّه! هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال: \"ائذَنْ له، وبَشِّره بالجنة\"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول اللَّه -ﷺ- يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول اللَّه -ﷺ- معه في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئر كما صنع رسول اللَّه (٧) -ﷺ-، وكشف عن ساقيه، ثم رجعْتُ فجلستُ، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِد اللَّهُ بفلانٍ خيرًا يأتِ به (٨)؛ فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجاء\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فسأل عن النبي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"خرج ووجه\"، وعلى هامش المخطوط: \"دخل وجه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"دخل بئر أريس. . . \".\n(٥) (قُفَّها): هو الداكة التي تجعل حول البئر، وأصله: ما غلظ من الأرض وارتفع.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"لأكونن بواب رسول اللَّه -ﷺ- اليوم\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"بفلان خبرًا -يريد: أخاه- يأت به\".","vol":"3","page":176},{"text":"فقلت: على رِسْلِك، ثم جئت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: \"ائذن له، وبشره بالجنة\"، فقلت (١): ادخل ويبشرك (٢) رسول اللَّه -ﷺ- بالجنة، فجلس (٣) مع رسول اللَّه -ﷺ- في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد اللَّه بفلان خيرًا يأت به، فجاء إنسان يحرِّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، وجئت (٤) إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبرته فقال: \"ائذن له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\"، فجئت فقلت له: ادخل وبَشَّرك رسول اللَّه -ﷺ- بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القُفَّ قد ملئ، فجلس وِجَاهَه من الشِّقِّ الآخر.\nقال شريك (٥): قال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُهَا قبورَهُمْ اجتمعت ههنا، وانفرد عثمان في رواية.\n١٦٥٥ - وعن ابن عباس قال: إني لواقف في قومٍ ندعوا (٦) اللَّه لعمر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجئت فقلت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وبشرك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فدخل فجلس. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فجئت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال شريك بن عبد اللَّه. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فَدَعَوْا\".\n_________\n١٦٥٥ - خ (٣/ ١٣ - ١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٣٦٧٧)، طرفه في (٣٦٨٥).","vol":"3","page":177},{"text":"ابن الخطاب وقد وُضعَ على سريره؛ فإذا رجل من خلفي قد وضع مِرْفَقَه على مَنْكِبي، قال: يرحمك اللَّه (١) إن كنتُ لأرجو أن يجعلك اللَّه مع صاحبيك؛ لأني كثيرًا مما كنت أسمعُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كنتُ أنا (٢) وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا (٣) وأبو بكر وعمر\" (٤)، فإن كنت لأرجو أن يجعلك اللَّه معهما، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب (٥).\n١٦٥٦ - وعن عبد الرحمن بن أي بكر: أنَّ أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناسًا (٦) فقراء، وأن النبي -ﷺ- قال مرة: \"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس (٧) \" أو كما قال، وأنَّ أبا بكر جاء بثلاثةٍ، وانطلق النبي -ﷺ- بعشرة، وأبو بكر ثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمتي بين بيتنا وبيت أبي بكر (٨)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"منكبي يقول: رحمك اللَّه. . . \".\n(٢) \"أنا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"أنا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) زاد في \"صحيح البخاري\": \"وانطلقت وأبو بكر وعمر\".\n(٥) فى \"صحيح البخاري\": \"فإذا هو علي بن أبي طالب\".\n(٦) فى \"صحيح البخاري\": \"أناسًا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"أو سادس\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"وبين بيت أبي بكر\".\n_________\n١٦٥٦ - خ (٢/ ٥٢٤)، (٦١) كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، رقم (٣٥٨١).","vol":"3","page":178},{"text":"وأن أبا بكر تعشى عند النبي -ﷺ- ثم لبث حتى صلَّى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك -أو ضيفك- قال: أَوَعَشَّيْتِيهم (١)؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبت (٢) فاختبأت، فقال: يا غُنْثَر -فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وقال: كلوا، وقال: واللَّه (٣) لا أطعمه أبدًا، قال: وايمُ اللَّه ما كنا نأخذ من اللقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر؛ فإذا شيء أو كثر، فقال لامرأته: يا أُختَ بني فِرَاس قالت: لا وقرَّة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان من (٤) الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي -ﷺ-، فأصبحتْ عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل، ففرَّقْنَا (٥) اثنا عشر رجلًا، مع كل رجل منهم أناس، اللَّه أعلم كم مع كل رجلٍ، غير أنه بُعِثَ معهم، فقال (٦): أكلوا منها أجمعون (٧).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أوعشيتهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فذهبت. . . \".\n(٣) \"واللَّه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"من\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) على هامش المخطوط: \"فتعرفنا\"، وفي \"صحيح البخاري\": \"فعرفنا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٧) زاد في \"صحيح البخاري\": \"أجمعون -أو كما قال، وغيره يقول: فعرفنا، من العرافة\".","vol":"3","page":179},{"text":"الغريب:\n\"إن من أمنَّ الناس\"؛ أي: كبرهم يدًا وحقَّا. و\"الخليل\": فعيل من الخُلَّة، وهي الصداقة والمحبة المتمكنة في خلال القلب التي لا تترك فيه لغير الخليل موضعًا.\nو\"غامر\"؛ أي: خاض غمرةً؛ أي: شِدَّة. و\"السَّبُع\": بضم الباء، هو الصحيح، وقد فسره في الحديث. و\"نزع\": جذب؛ أي: استقى. و\"الذَّنوُب\": دلو كبيرة. و\"الغَرْبُ\": اكبر منها. و\"العَبْقَرِيّ\": القوي على العمل المُحَرِّرة. و\"العطن\": موضع بروك الإبل بعد الشرب.\nو\"زوجين\": أي: صنفين. و\"القُفُّ\": بضم القاف، موضع مَصب الماء من الدلو. و\"القَلِيب\": البئر غير المطوية، وهي الرَّكِيّ أيضًا. و\"غُنْثَر\": بفتح الثاء وضمها، ذباب أزرق شبهه به تصغيرًا. و\"جَدَّعَ\"؛ أي: قال جدعًا، وأصل الجدع: قطع الأنف والأذن. و\"تعرَّفنا\"؛ أي: صرنا عُرفاء لما صُيِّرُوا كذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>(٣٧) باب ثبات أبي بكر -﵁- بعد موت رسول اللَّه -ﷺ- ومبايعته وجمع كلمة المسلمين ببركته</span>\n١٦٥٧ - عن عائشة زوج النبي -ﷺ-: أن رسول اللَّه -ﷺ- مات وأبو بكر\n_________\n١٦٥٧ - خ (٣/ ١١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه، عن سليمان بن بلال، =","vol":"3","page":180},{"text":"بالسُّنْحِ -تعني: بالعالية (١) - فقام عمر يقول: واللَّه مَا مَات رسول اللَّه (٢)، قالت: وقال عمر: واللَّه ما (٣) وقع في نفسي إلا ذلك، وليبعثنه اللَّه، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدي رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه -ﷺ- فَقَبَّلَهُ، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقُك اللَّه الموت (٤) أبدًا، فقال (٥): أَيُّها الحالفُ! على رِسْلِكَ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: أَلَا مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]-وفي رواية (٦): أنَّ عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات- قال (٧): فنَشَجَ الناسُ يبكون، واجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبَادة في سقيفة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بالسُّنْح؛ قال إسماعيل: يعني: بالعالية\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه ما كان يقع في نفسي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الموتتين\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أبدّا ثم خرج فقال. . . \".\n(٦) خ (٣/ ١٨٦)، رقم (٤٤٥٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض النبي -ﷺ-.\n(٧) رجع إلى الرواية الأولى.\n_________\n= عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٣٦٦٧).","vol":"3","page":181},{"text":"بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجَرَّاح، فذهب عمرُ يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردتُ بذلك إلا أني هَيَّأْتُ كلامًا قد أعجبني، وخشيت (١) أن لا يَبْلُغَه أبو بكر، ثم تكلَّم أبو بكر أبلغ الناس (٢)، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حَباب بن المنذر: لا، واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا، فبايعوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح (٣)، قال عمر (٤): بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه.\nوفي رواية (٥): أن عائشة قالت: شَخَصَ بصر رسول اللَّه (٦) -ﷺ-، ثم قال: \"في الرفيق الأعلى\" (٧)، وقص الحديث، قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وانَّ فيهم لنفاقًا، فردهم اللَّه بذلك، ثم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهُدَى، وعَرَّفَهُم الحق عليهم، وخرجوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خشيت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس. . . \".\n(٣) \"بن الجراح\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال عمر. . . \".\n(٥) خ (٣/ ١١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٣٦٦٩)، ذكره البخاري معلقًا عن عبد اللَّه بن سالم.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"في الرفيق الأعلى ثلاثًا. . . \".","vol":"3","page":182},{"text":"يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾. . . إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>(٣٨) باب من ورع أبي بكر</span>\n١٦٥٨ - عن عائشة قالت: كان لأبي بَكْرٍ غلامٌ يخرج له الخرَاجَ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تَكَهَّنْتُ لإنسان في الجاهلية، وما أُحْسِنُ الكهانة إلّا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه.\n* * *\n\n(١) <span data-type=\"title\" id=toc-651>(٣٩) باب إسلام عمر -﵁</span>-\n١٦٥٩ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما أسلَمَ عمرُ اجتمع الناس عند\n_________\n(١) من هنا تبدأ مخطوطة القرويين بفاس إلى آخر الكتاب إن شاء اللَّه تعالى، ونرمز لها بـ (ق).\nوتبدأ: \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، صلى اللَّه على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم، باب إسلام عمر بن الخطاب -﵁-\".\n_________\n١٦٥٨ - خ (٣/ ٥٢)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٦) باب أيام الجاهلية، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٣٨٤٢).\n١٦٥٩ - خ (٣/ ٥٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٥) باب إسلام عمر بن =","vol":"3","page":183},{"text":"داره، وقالوا: صَبَأَ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قَبَاء من ديباج، فقال: فصبأ عمر (١)، فما ذاك فأَنَا له جار؟ قال: فرأيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاصي (٢) بن وائل.\n١٦٦٠ - وعنه قال: ما سَمِعْتُ عمرَ لشيءٍ قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس؛ إذ مَرَّ به رجل جميل، فقال (٣): لقد أخطأ ظَنِّي، أو إنَّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد (٤) كان كاهنهم، عَلَيَّ الرجل، فدُعِيَ لهُ، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استُقْبِلَ به رجلًا (٥) مسلمًا، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جِنِّيِّتُكَ؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع قالت:\nألمْ تَرَ الجن وإِبلَاسَهَا ... ويأسها من بعد إيناسها (٦)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قد صبأ عمر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"العاص\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال عمر. . . \".\n(٤) \"أو لقد. . . \" كذا في \"ق\"، و\"صحيح البخاري\"، وفي \"ص\": \"ولقد\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"رجل مسلم. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إنكاسها\".\n_________\n= الخطاب -﵁-، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٨٦٥).\n١٦٦٠ - خ (٣/ ٥٨ - ٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن عمر هو ابن محمد بن زيد، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٨٦٦).","vol":"3","page":184},{"text":"ولحوقها بالقِلَاص وأحلاسها (١)\nقال عمر: بينما أنا نائم عند آلهتهم؛ إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه، يقول: يا جَلِيحُ (٢)، أَمْرٌ نَجِيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا اللَّه، فَوَثَبَ القومُ، قلت: لا أبرحُ حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَلِيح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا اللَّه، فقمت فما لبثنا أَنْ قيل: هذا نبي.\n١٦٦١ - وعن سعيد بن زيد: قال للقوم: واللَّه لقد رأيتني وعمر مُوثِقي على الإسلام (٣) أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنَّ أحدًا انْقَضَّ (٤) لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن (٥) ينقضَّ.\n* * *\n_________\n(١) (بالقلاص وأحلاسها) القلاص: بكسر القاف، جمع قُلُص بضمتين، وهو جمع قلوص، وهي الفتية من النياق، والأحلاس: جمع حِلْس، بكسر أوله وسكون ثانيه وبالمهملتين، وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرَّحْل.\n(٢) (يا جليح) معناه: الوقح، المكافح بالعداوة.\n(٣) (موثقي على الإسلام)؛ أي: ربطه بسبب إسلامه؛ أهانة له، وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام، وكان السبب في ذلك أنه كان زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر.\n(٤) (انقض)؛ أي: سقط.\n(٥) (لكان محقوقًا أن ينقضَّ) محقوقًا؛ أي: واجبًا عليه، وإنما قال ذلك سعيد؛ لعظم قتل عثمان.\n_________\n١٦٦١ - خ (٣/ ٥٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٥) باب إسلام عمر بن الخطاب -﵁-، من طريق يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعيد بن زيد به، رقم (٣٨٦٧)، طرفاه في (٣٨٦٢، ٦٩٤٢).","vol":"3","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>(٤٠) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العَدَوِي -﵁</span>-\n١٦٦٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيتني دخلت الجنة؛ فإذا أنا بالرُّمَيْصَاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية -في رواية (١): فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر- فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك\"، فقال عمر: بأمي وأمي يا رسول اللَّه، أعليك أغار؟ !\n١٦٦٣ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينما أنا نائم شَرِبْتُ -يعني: اللبن- حتى أنظر إلى الرِّيّ يخرج في ظُفُرىِ أو أَظْفَارِي، ثم ناولت عمر\"، قالوا: فما أَوَّلْتَ؟ قال: \"العلم\".\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ-: \"فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه\".\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٨٠).\n_________\n١٦٦٢ - خ (٣/ ١٤)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي -﵁-، من طريق عبد العزيز بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٦٧٩)، طرفاه في (٥٢٢٦، ٧٠٢٤).\n١٦٦٣ - خ (٣/ ١٤ - ١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن حمزة، عن أبيه؛ يعني: عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٦٨١).","vol":"3","page":186},{"text":"١٦٦٤ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللَّه -ﷺ- وعنده نسوةٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ، ويستكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر (١)، قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحجاب، فأذن له رسول اللَّه -ﷺ-، فدخل عمر ورسول اللَّه -ﷺ- يضحك، فقال عمر (٢): أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رسول اللَّه، فقال النبي -ﷺ-: \"عجبت من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب\"، قال عمر: فأنتَ أحق أن يَهَبْنَ يا رسول اللَّه، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن، أَتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ ! فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيهٍ (٣) يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطانُ سالكًا فَجًّا قط (٤) إلا سَلَكَ فَجًّا غير فَجِّكَ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عمر بن الخطاب. . . \".\n(٢) \"عمر\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إيها يا ابن الخطاب\"، قال أهل اللغة: (إيهَا): بالفتح والتنوين، معناها لا تبتدئنا بحديث، ويغير تنوين كُفّ من حديث عهدناه، و(إيهٍ): بالكسر والتنوين، معناها: حدثنا ما شئتَ، ويغير التنوين: زدنا مما حدثتنا، وحكى ابن التين: أنه وقع له بغير تنوين، وقال: معناه كف عن لومهن، وقال الطيبي: الأمر بتوقير رسول اللَّه -ﷺ- مطلوب لذاته تُحْمَدُ الزيادةُ منه، فكان قوله -ﷺ-: \"إيه\" استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه؛ ولذلك عقب بقوله: \"والذي نفسي بيده. . . إلخ\"؛ فإنه يشعر بأنه رضي مقالته، وحمد فعاله، واللَّه أعلم.\n(٤) (فجًّا)؛ أي: طريقًا واسعًا.\n_________\n١٦٦٤ - خ (٣/ ١٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي -﵁-، من طريق ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه به، رقم (٣٦٨٣).","vol":"3","page":187},{"text":"١٦٦٥ - وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا قطُّ بعد رسول اللَّه -ﷺ- من حين قبض كان أجَدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب -﵁-.\n١٦٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثُونَ (١)، فإن يك في أمتي أَحَدٌ فإنه عُمَر\".\nوفي لفظ آخر (٢): \"لقد كان فيمن (٣) كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكَلَّمُونَ من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر\".\n١٦٦٧ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنا نائم رأيت الناس عُرِضُوا عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ\n_________\n(١) (محدثون) اختلف في معناه: فقيل: مُلْهَم، قاله الأكثر، وقيل: هو الرجل الصادق، وهو من أُلْقِي في رُوعه شيء من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدث غيره به، وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلم؛ أي: تكلمه الملائكة بغير نبوة.\n(٢) خ (٣/ ١٦)، في الموضع السابق، من طريق زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٨٩)، ذكره البخاري عقب حديث يحيى بن قزعة.\n(٣) \"فيمن\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"فيما\".\n_________\n١٦٦٥ - خ (٣/ ١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن عمر بن محمد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٣٦٨٧).\n١٦٦٦ - خ (٣/ ١٦)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي -﵁-، من طريق يحيى بن قزعة، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٦٨٩).\n١٦٦٧ - خ (٣/ ١٧)، في الموضع السابق، من طريق الليث، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٦٩١).","vol":"3","page":188},{"text":"الثُّدِيّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عُمر وعليه قميص يَجُرُّه\" (١)، قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدِّين\".\n١٦٦٨ - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة قال: لما طُعِنَ عُمر جعل يألم، فقال له ابن عباس -وكأَنَّه يُجَزِّعُهُ (٢) -: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذلك (٣) لقد صبحت رسول اللَّه -ﷺ- فأحْسَنْتَ صُحْبَته، ثم فارقته (٤) وهو عنك رَاضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صاحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ذكرت من صحبة رسول اللَّه -ﷺ- ورضاه، فإنما ذلك (٥) مَنٌّ مِنَ اللَّه تعالى به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك (٦) مَنٌّ مَنَّ اللَّه جل ذكره به عليَّ، وأما ما ترى من جَزَعِي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اجتره\"، وفي \"ص\": \"يَجْتَرُّه\".\n(٢) (يجزِّعه): بالجيم والزاي الثقيلة؛ أي: ينسبه إلى الجزع ويلومه، أو معنى (يجزعه): يزيل عنه الجزع، وهو كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: أزيل عنهم الفزع.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولئن كان ذلك\" والمعنى: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، وقيل: ولا كان ذلك، وكأنه دعا؛ أي: لا يكون ما تخافه، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة.\n(٤) في \"ص\": \"ثم فارقت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n_________\n١٦٦٨ - خ (٣/ ١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٣٦٩٢).","vol":"3","page":189},{"text":"لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبًا لافْتَدَيْتُ من عذاب اللَّه ﷿ قبل أن أراه.\nالغريب:\n\"الخَشْفَة\": صوت النعال في المشي، وهي الخشخشة أيضًا، و\"يُجَزِّعه\": يزيل عنه الجزع، وهو بضم الياء وتشديد الزاي. و\"طلاع الأرض\": هو ما يطلع عليه منها؛ يعني: وجهها، ويعني بذلك عن الخوف والتقصير في ما يجب عليه من حقوقهم (١)، أو من الفتنة لمدحهم، واللَّه أعلم.\nوفي مناقب عمر أحاديث كثيرة في باب فضائل أبي بكر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>(٤١) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -﵁</span>-\nوقال النبي -ﷺ-: \"من يحفر بئر رومة فله الجنة\"، فحفرها عثمان، وقال: \"من جَهَّزَ جيش العُسرة فله الجنة\"، فجهزه عثمان، وقد بشره النبي -ﷺ- بالجنة على بلوى تصيبه كما تقدم.\n١٦٦٩ - وعن عبيد اللَّه بن عديّ بن الخِيَار: أنَّ المِسْوَرَ بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث قالا: ما يمنعك أن تُكَلِّم عثمانَ لأخيه الوليد، فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة قلت:\n_________\n(١) في \"ص\": \"ما يجب عليه معرفتهم\"، وهو تحريف.\n_________\n١٦٦٩ - خ (٣/ ١٨ - ١٩)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٧) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -﵁-، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عبيد اللَّه ابن عديّ بن الخيار به، رقم (٣٦٩٦)، طرفاه في (٣٨٧٢، ٣٩٢٧).","vol":"3","page":190},{"text":"إن لي إليك حاجة وهي نصيحة (١)، قال: يا أيها المرء! منك -قال معمر (٢): أعوذ باللَّه منك- فانصرفتُ، فرجعت إليهم (٣)؛ إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن اللَّه سبحانه بعث محمدًا -ﷺ- بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكنتَ ممن استجاب للَّه ولرسوله -ﷺ-، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول اللَّه -ﷺ-، ورأيت هَدْيَهُ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، قال: أدركتَ رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ قلت: لا، ولكن خَلُصَ إليَّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعدُ، فإن اللَّه بعث محمدًا -ﷺ- بالحق، فكنتُ ممن استجاب للَّه ولرسوله، وآمنتُ بما بُعِثَ به، وهاجرت الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسول اللَّه -ﷺ- وبايعته، فواللَّه ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفاه اللَّه، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ وأما ما ذكرتَ من شأن الوليد، فسنأخذ فيه بالحق إن شاء اللَّه، ثم دعا عَلِيًّا، فأمره أن يجلده (٤) فجلده ثمانين.\n١٦٧٠ - وعن أنس قال: صعد النبي -ﷺ- أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نصيحة لك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال معمر: أُراه قال: أعوذ. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إليهما\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أن يجلد\".\n_________\n١٦٧٠ - خ (٣/ ١٩)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٧) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -﵁-، من طريق يحيى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٦٩٩)، طرفه في (٣٦٨٦).","vol":"3","page":191},{"text":"وعثمان، فرجفت (١)، فقال: \"اسْكُنْ أُحُد -أظنه ضربه برِجْلِهِ فقال (٢) - ليس عليك إلا نبي وصِدِّيق وشهيدان\".\nوفي رواية (٣): فضربه برجله، وقال: \"اثبُت أُحُدُ\".\n١٦٧١ - وعن ابن عمر: كنا في زمن النبي -ﷺ- لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نَتْرُكُ أصحاب رسول اللَّه (٤) -ﷺ- لا نُفَاضِلُ بينهم.\n١٦٧٢ - وعن عثمان بن مَوْهَب قال: جاء رجل من أهل مصر يحج (٥) البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: مَنْ هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا ابن عمر! إني سائلك عن شيءٍ فحدثني (٦)، هل تعلم أنَّ عثمان فَرَّ يوم أُحُد؟ قال: نعم، قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرجف\".\n(٢) \"فقال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٣/ ١٣)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\"، من طريق محمد بن بشَّار، عن يحيى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٦٧٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أصحاب النبي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وحج\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فحدثني عنه\".\n_________\n١٦٧١ - خ (٣/ ١٩)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٧) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -﵁-، من طريق عبد العزيز أبي سلمة الماجشون، عن عُبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٣٦٩٧).\n١٦٧٢ - خ (٣/ ١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن عثمان ابن موهب به، رقم (٣٦٩٨).","vol":"3","page":192},{"text":"هل تعلم أنه تَغَيَّبَ عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: اللَّه كبر، قال ابن عمر: تعالَ أُبَيِّنُ لك، أما فراره يوم أُحُد فأشهد أن اللَّه قد عفا عنه وغفر له، وأما تغيّبه عن بدر فإنه كان (١) تحته بنت رسول اللَّه -ﷺ-، وكانت مريضة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه\"، وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللَّه -ﷺ- عثمان، فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- بيده اليمنى: \"هذه يد عثمان\"، فضرب بها على يده، فقال: \"هذه لعثمان\"، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>(٤٢) باب مقتل عمر بن الخطاب، والاتفاق على بيعة عثمان -﵄</span>-\n١٦٧٣ - عن عَمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيْف قال: كيف\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإنه كانت. . . \".\n_________\n١٦٧٣ - خ (٣/ ١٩ - ٢١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٨) باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان -﵁-، وفيه مقتل عمر بن الخطاب -﵄-، من طريق أبي عوانة، عن حُصَيْن، عن عمرو بن ميمون به، رقم (٣٧٠٠).","vol":"3","page":193},{"text":"فعلتما؟ أتخافا (١) أن تكونا قد (٢) حملتما الأرضَ ما لا تطيق (٣)؟ قالا: حَمَّلْنَاهَا أمرًا هي له مُطِيقة ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظرا أنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرضَ ما لا تطيق؟ قال (٤): قالا: لا، فقال عمر: إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ تعالى لأدَعَنَّ أراملَ أهل العراق لا يَحْتَجْنَ إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه رابعة حتى أُصِيبَ، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عباس غداةَ أصيب، وكان إذا مَرَّ بين الصَّفَّيْنِ قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن (٥) خللًا تَقَدَّمَ فكَبَّر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناسُ -فما هو إلا أَنْ كَبَّر فسمعتُه يقول: قَتَلَنِي -أو أكلني- الكلبُ حين طَعَنَهُ العِلْجَ بسكين ذات طرفين، لا يمر على أَحَدٍ يمينًا وشمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُسًا، فلما ظَنَّ (٦) العِلْجُ أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرَى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرونَ، غير أنهم فقدوا (٧) صوتَ عمر وهم يقولون: سبحان اللَّه سبحان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أتخافان\".\n(٢) \"قد\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) (حملتما الأرض ما لا تطيق) الأرض: المشار إليها هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية.\n(٤) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فيهم\".\n(٦) \"ظن\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"طعن\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قد فقدوا\".","vol":"3","page":194},{"text":"اللَّه (١)، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف (٢) صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني (٣)، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَع؟ قال: نعم، قال: قاتله اللَّه، لقد أَمَرْتُ به معروفًا، الحمد للَّه الذي لم يجعل مِيتتي على يد رَجُلٍ يَدَّعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحِبَّان أن تَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة -وكان العباس أكثرهم رقيقًا- فقال: إن شئت فعلت -أي: إنْ شئت قَتَلْنَا- فقال: كَذَبْتَ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلُّوا قبلتكم، وحَجُّوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبلَ يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتِىَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتِي بلبن فشرب، فخرج من جُرْحِهِ، فعرفوا أنه مَيِّت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللَّه لك من صحبة رسول اللَّه -ﷺ-، وقَدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وُلِّيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادة، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كِفَافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبر؛ إذا إزاره يَمَسُّ الأرض، قال: رُدُّوا عليَّ الغلام، قال: يا ابنَ أخي! ارفع ثويك؛ فإنه أبقى لثويك، وأتقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر! انظر ما عليَّ من الدَّيْنِ، فحَسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إنْ وَفَى له مال آل عمر فَأَدِّهِ من أموالهم، وإلا فسَلْ بني عدي ابن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، وأَدِّ عَنِّي (٤)\n_________\n(١) \"سبحان اللَّه\" الثانية ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"ابن عوف\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من قتلني\"، وفي المخطوط: \"ما قتلني\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأدِّ عني\".","vol":"3","page":195},{"text":"هذا المال، انطلق إلى عائشة أمّ المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقلُ: أمير المؤمنين؛ فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسَلَّمَ واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يُدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّه اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أَذِنَتْ، قال: الحمد للَّه ما كان (١) شيء أَهم إليَّ من ذلك، فإذا أنا قُبِضْتُ (٢)، فاحملوني، ثم سَلِّمْ فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن رَدَّتني ردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استخلف، فقال: ما أَحَدٌ (٣) أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذين توفي رسول اللَّه -ﷺ- وهو عنهم راض، فسمى عليًّا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر وليس له من الأمر شيء -كهيئة التعزية له- فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّرَ، فإني لم أعزله عن (٤) عجز ولا خيانة، وقال: أوصي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما كان من سيء. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قضيت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\" وهامش المخطوط \"ما أجد. . . \".\n(٤) في \"ص\": \"من عجز\".","vol":"3","page":196},{"text":"الخليفة (١) بعدي بالمهاجرين الأَوَّلين أن يعرفَ لهم حقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأنْ يُعْفَى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار خيرًا؛ فإنهم رِدْءَ الإسلام، وجُبَاة المال وغيظ العدو أنْ لا يؤخذ منهم إلا فضلَهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادَّة الإسلام؛ أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله -ﷺ- أن يُوَفِّي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ ورائهم، ولا يكلّفوا إلا طاقتهم، فلما قُبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّم عبد اللَّه بن عمر قال: يستأذن عمر ابن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: أجمعوا أمركم إلى ثلاثة منكم، قال الزبير: قد جعلتُ أمري إلى على، فقال طلحة (٢): قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن (٣)، فقال عبد الرحمن: أيّكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه (٤) والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فَأُسْكِتَ الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ، واللَّهُ عليَّ لا آلو من (٥) أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من بعدي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\"، و\"ق\": \"طلحة\" كما أثبتنا، وفي \"ص\": \"فقال عليٌّ. . . \"، وهو خطأ.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عبد الرحمن بن عوف\".\n(٤) في \"ق\": \"واللَّه عليك\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"عليَّ أن لا آلو عن. . . \".","vol":"3","page":197},{"text":"فقال: لك قرابة من رسول اللَّه -ﷺ-، والقَدَم في الإسلام ما قد علمت، فاللَّهُ عليك لئن أمَّرتك لتعدلن؟ ولئن أمَّرت عثمان لتسمعن ولتطيعن؟ ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه وبايع له عليٌّ، وولج أهل الدار فبايعوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>(٤٣) باب مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي -﵁</span>-\nوقال عمر: توفي رسول اللَّه -ﷺ- وهو راض عنه.\nوقال النبي -ﷺ- لعليٍّ: \"أنت مني وأنا منك\".\n١٦٧٤ - وعن سهل بن سعد: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح اللَّه على يديه\"، قال: فبات الناس يَدُوكون ليلتهم أيهم يُعْطَاها؟ فلما أصبح الناس غَدَوْا على رسول اللَّه -ﷺ- كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: \"أين علي بن أبي طالب؟ \" فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللَّه، قال: \"فأرسلوا إليه\"، فأتي (١) به، فلما جاء بصق في عينيه فدعا (٢) له فبرأ حتى كأن لم يكن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأتوني به\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ودعا. . . \".\n_________\n١٦٧٤ - خ (٣/ ٢١ - ٢٢)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٩) باب مناقب عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن -﵁-، من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٣٧٠١).","vol":"3","page":198},{"text":"به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول اللَّه! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: \"انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّه بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرِ النَّعَمِ\".\n١٦٧٥ - ومن حديث أبي سلمة (١) قال: كان عليٌّ قد تخلف عن النبي -ﷺ- في خيبر، وكان به رَمَدٌ، فقال: أنا أتخلَّفُ عن رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج عليٌّ، فلَحِقَ بالنبي -ﷺ-، فلما كان مساء الليلة التي فتحها اللَّه في صباحها، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأُعْطِيَنَّ الراية -أو ليأخذَنَّ الراية- رجل يحبه اللَّه ورسوله -أو قال: يحب اللَّه ورسوله- يَفْتَحُ اللَّهُ عليه\"؛ فإذا عليٌّ (٢) وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول اللَّه -ﷺ-، ففتح اللَّه عليه.\n١٦٧٦ - وعن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان -لأمير المدينة- يذكر عليًّا عند المنبر قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول (٣): أبو تراب، فضحك، وقال (٤): واللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سلمة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا نحن بعليٍّ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يقول له: أبو تراب\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n_________\n١٦٧٥ - خ (٣/ ٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قتيبة، عن حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به، رقم (٣٧٠٢).\n١٦٧٦ - خ (٢/ ٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٣٧٠٣).","vol":"3","page":199},{"text":"ما سماه إلا النبي -ﷺ-، وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلًا، فقلت (١): يا أبا عباس! كيف (٢)؟ قال: دخل عليٌّ على فاطمة -﵄-، ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي -ﷺ-: \"أين ابن عمك؟ \" قالت: في المسجد، فخرج إليه، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح عن ظهره فيقول: \"اجلس أبا تراب\" مرتين.\n١٦٧٧ - وعن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان؟ فذكر محاسن عمله (٣)، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم، قال: فأَرْغَمَ اللَّهُ أنفك، ثم سأله عن عليٍّ، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي -ﷺ-، لعل ذلك يسوؤك؟ قال: أجل، قال: فأرغم اللَّه بأنفك، انطلق فاجْهَدْ على جهدك.\n١٦٧٨ - وعن عَبِيدَة عن عليٍّ قال: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي، فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يُروى عن عليّ الكذب.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقلت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كيف ذلك\".\n(٣) في \"ص\": \"فذكر عن محاسن عمله\"، وفي هامشها: صوابه: \"من\"، وما أثبتناه من\"ق\"، و\"صحيح البخاري\".\n_________\n١٦٧٧ - خ (٢/ ٢٢ - ٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن أبي حصين، عن سعد ابن عُبيدة به، رقم (٣٧٠٤).\n١٦٧٨ - خ (٣/ ٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عَبيدة، عن عليّ به، رقم (٣٧٠٧).","vol":"3","page":200},{"text":"١٦٧٩ - وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ- لعليٍّ: \"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>(٤٤) باب مناقب جعفر بن أبي طالب والزبير بن العوام</span>\nوقال النبي -ﷺ- لجعفر \"أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي\".\nوقال ابن عباس في الزبير: هو حَوَارِيُّ رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٦٨٠ - عن أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنتُ ألزم رسول اللَّه -ﷺ- بِشِبعِ بطني حين (١) لا آكل الخمير ولا ألبس الحَبِير (٢)، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلبَ بي فيُطْعِمَنِي، وكان أخير الناس للمساكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى\" قال الحافظ في \"الفتح\": قوله: \"حين لا آكل\" في رواية الكشميهني: \"حتى\"، والأول أوجه.\n(٢) (الحبير) الحبير من البُرُد ما كان مخططًا أو مُزَيَّنًا.\n_________\n١٦٧٩ - خ (٣/ ٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سعد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به، رقم (٣٧٠٦)، طرفه في (٤٤١٦).\n١٦٨٠ - خ (٣/ ٢٣ - ٢٤)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٠) باب مناقب جعفر ابن أبي طالب الهاشمي -﵁-، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٣٧٠٨)، طرفه في (٥٤٣٢).","vol":"3","page":201},{"text":"بنا، فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّةَ (١) التي ليس فيها شيء فيَشُقَّها فنعلق ما فيها.\n١٦٨١ - وعن الشعبي: أنَّ ابن عمر كان إذا سَلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجَنَاحَيْن.\n١٦٨٢ - وعن مروان بن الحكم قالب: أصاب عثمان بن عفان رُعَافٌ شديد سَنَة الرُّعَاف حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش فقال (٢): استَخْلِف، قال: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن؟ قال: فسكت، فدخل عليه رجل آخر -أحسبه الحارث- فقال: استخلف، فقال عثمان: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن هو؟ قال: فسكت، قال: فلعلهم قالوا الزبير (٣)؟ قال: نعم، قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمتُ، وإن كان لأحبهم إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\nوفي رواية (٤) قال عثمان: واللَّه إنكم لتعلمون أنه خيركم، ثلاثًا.\n_________\n(١) (العكة): ظرف السمن.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا إنه الزبير\".\n(٤) خ (٣/ ٢٥ - ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن =\n_________\n١٦٨١ - خ (٣/ ٢٤)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٠) باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي -﵁-، من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عمر به، رقم (٣٨٠٩)، طرفه في (٤٢٦٤).\n١٦٨٢ - خ (٣/ ٢٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٣) باب مناقب الزبير بن العوام، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم به، رقم (٣٧١٧).","vol":"3","page":202},{"text":"١٦٨٣ - وعن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ لكل نبي حَوَارِيَّ، وإن حواريَّ الزبير (١) \".\n١٦٨٤ - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعلت أنا وعمر ابن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثًا، فلما رجع قلت: يا أبتِ (٢)! رأيتك تختلف؟ قال: أو هل رأيتني يا بنيَّ؟ قلت: نعم، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ \"، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول اللَّه -ﷺ- أبَوَيه فقال: \"فداك أبي وأمي\".\n١٦٨٥ - وعن عروة بن الزبير عن أبيه (٣): أن أصحاب النبي -ﷺ- قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدُّ فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.\n_________\n= هشام، عن أبيه، عن مروان بن الحكم به، رقم (٣٧١٨).\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الزبير بن العوام\".\n(٢) كذا في \"صحيح البخاري\": \"يا أبتِ\"، وفي المخطوط: \"يابة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن هشام بن عروة، عن أبيه. . . \".\n_________\n١٦٨٣ - خ (٣/ ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٧١٩).\n١٦٨٤ - خ (٣/ ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٣٧٢٠).\n١٦٨٥ - خ (٣/ ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن المبارك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، رقم (٣٧٢١)، طرفاه في (٣٩٧٣، ٣٩٧٥).","vol":"3","page":203},{"text":"\"الحَوارِيّ\": المخلص في المحبة الناصر، وأصله من الحواريّ، وهو الدقيق الأبيض الخالص.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>(٤٥) باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص -﵄</span>-\n١٦٨٦ - وعن أبي عثمان قال: لم يبق مع نبي اللَّه -ﷺ- في بعض تلك الأيام (١) التي قاتل فيهنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- غير طلحة وسعد عن حديثهما (٢).\n١٦٨٧ - وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وَقَى بها رسول اللَّه -ﷺ- (٣) قد شلَّتْ.\n_________\n(١) (في بعض تلك الأيام)؛ يعني: يوم أحد.\n(٢) (عن حديثهما)؛ يعني: أنهما حَدَّثا بذلك.\n(٣) (وقى بها رسول اللَّه)؛ أي: يوم أُحُد.\n_________\n١٦٨٦ - خ (٣/ ٢٦)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٤) باب ذكر طلحة بن عبيد اللَّه، من طريق محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان به، رقم (٣٧٢٢، ٣٧٢٣)، الحديث (٣٧٢٢)، طرفه في (٤٠٦٠)، الحديث (٣٧٢٣)، طرفه في (٤٠٦١).\n١٦٨٧ - خ (٣/ ٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد هو ابن عبد اللَّه الواسطي، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به، رقم (٣٧٢٤).","vol":"3","page":204},{"text":"١٦٨٨ - وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: جَمَعَ لي النبي -ﷺ- أبويه (١) يوم أُحُد.\n١٦٨٩ - وعنه قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أَحَدٌ إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثتُ سبعة أيامٍ وإني لثُلُثُ الإسلام.\n١٦٩٠ - وعن قيس قال: سمعت سعدًا يقول: إني لأول العرب رَمَى بسهم في سبيل اللَّه، وكنا نغزو مع النبي -ﷺ- وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة، ماله خِلْط (٢)، ثم أصبحت بنو أسد تعزرُني على الإسلام، لقد خِبْتُ (٣) إذًا وضلَّ عملي، وكانوا وَشَوْا به إلى عمر قالوا: لا يُحْسِن يصلي.\n_________\n(١) (جمع لي النبي -ﷺ- أبويه)؛ أي: في التفدية، وهي قوله: \"فداك أبي وأمي\".\n(٢) (ماله خلط)؛ أي: لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته.\n(٣) (لقد خبت. . .)؛ أي: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم.\n_________\n١٦٨٨ - خ (٣/ ٢٧)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٥) باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري، من طريق عبد الوهاب، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب به، رقم (٣٧٢٥)، أطرافه في (٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧).\n١٦٨٩ - خ (٣/ ٢٧)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٥) باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري، من طريق ابن أبي زائدة، عن هاشم بن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٣٧٢٧).\n١٦٩٠ - خ (٣/ ٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد به، رقم (٣٧٢٨)، طرفاه في (٥٤١٢، ٦٤٥٣).","vol":"3","page":205},{"text":"\"تُعَزِّرُني\": تعيب عليَّ وتُقَصِّرُ بي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>(٤٦) باب مناقب أبي العاص بن الربيع صهر رسول اللَّه -ﷺ</span>-\n١٦٩١ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ قال: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمةُ، فأتت رسولَ اللَّه -ﷺ- فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهل، فقام رسول اللَّه -ﷺ-، فسمعته حين تشهد يقول: \"أما بعد، إني (١) أنكحت أبا العاص بن الربيعَ، فَحَدَّثني وصَدَقَنِي، وإن فاطمةَ بَضْعَةٌ مني، وإني اكره أن يسوءها، واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه عند رجل واحد\"، فترك عليٌّ الخِطْبَةَ.\nوفي رواية (٢) عنه قال: سمعت النبي -ﷺ- ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه (٣) فأحسن، قال: \"حَدَّثني فصدقني ووعدني فوفى لي\".\n* * *\n_________\n(١) \"إني\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٣/ ٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن مسور بن مخرمة به، رقم (٣٧٢٩).\n(٣) \"إياه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٦٩١ - خ (٣/ ٢٧ - ٢٨)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٦) باب ذكر أصهار النبي -ﷺ-، منهم أبو العاص بن الربيع، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٣٧٢٩).","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>(٤٧) باب مناقب زيد بن حارثة وأسامة ابنه -﵄</span>-\n١٦٩٢ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعث النبي -ﷺ-: بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامة ابن زيد فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي -ﷺ-: \"إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبلُ (١)، وَايمُ اللَّه إن كان لخَلِيقًا (٢) للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\n١٦٩٣ - وعن عائشة: أنَّ قريشًا قد أهمهم شأن المخزومية، فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول اللَّه -ﷺ-. . . وسيأتي إن شاء اللَّه.\n١٦٩٤ - وعن عبد اللَّه بن دينار: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد، إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظر من هذا، ليت هذا عندي؟ قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن، هذا محمد بن\n_________\n(١) (إمارة أبيه. . .)؛ يشير: إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\"، و\"ق\": \"لخليقًا\"، وفي \"ص\": \"خليقًا\".\n_________\n١٦٩٢ - خ (٣/ ٢٨)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٧) باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي -ﷺ-، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٧٣٠)، أطرافه في (٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٦٦٢٧، ٧١٨٧).\n١٦٩٣ - خ (٣/ ٢٨)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٨) باب ذكر أسامة بن زيد، من طريق ليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٧٣٢).\n١٦٩٤ - خ (٣/ ٢٨ - ٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عبَّاد يحيى ابن عباد، عن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار به، رقم (٣٧٣٤).","vol":"3","page":207},{"text":"أسامة، قال: فطأطأ ابن عمر رأسه، ونقر بيده في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول اللَّه -ﷺ- لأَحَبَّهُ.\n١٦٩٥ - وعن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد حَدَّثَ عن النبي -ﷺ-: أنه كان يأخذه والحسن فيقول: \"اللهم أحبهما؛ فإني أحبهما\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>(٤٨) باب مناقب عبد اللَّه بن عمر -﵁</span>-\n١٦٩٦ - عن سالم: عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة النبي -ﷺ- إذا رأى رؤيا قصها على النبي -ﷺ-، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي -ﷺ-، وكنت غلامًا شابًا (١) أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي -ﷺ-، فرأيت في المنام كأنَّ مَلَكَيْنِ أخذاني فذهبا بي إلى النار؛ فإذا هي مطوية كَطَيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ باللَّه من النار، أعوذ باللَّه من النار، فلقيهما مَلَكٌ آخر، فقال لي: لن تُرَاعَ، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي -ﷺ-، فقال: \"نِعْمَ\n_________\n(١) \"شابًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٦٩٥ - خ (٣/ ٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٣٧٣٥)، طرفاه في (٣٧٤٧، ٦٠٠٣).\n١٦٩٦ - خ (٣/ ٢٩ - ٣٠)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٩) باب مناقب عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب -﵄-، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٣٧٣٨، ٣٧٣٩).","vol":"3","page":208},{"text":"الرَّجُل عبد اللَّه لو كان يصلي من الليل\".\nقال سالم: فكان عبد اللَّه لا ينام من الليل إلا قليلًا.\n١٦٩٧ - وعن ابن عمر: عن أخته حفصة، أنَّ النبي -ﷺ- قال لها: \"إن عبد اللَّه رجل صالح\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>(٤٩) باب مناقب عمار وحُذَيْفَة -﵄</span>-\n١٦٩٨ - عن علقمة قال: قَدِمْتُ الشَّامَ فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يَسِّرْ لي جَلِيسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم؛ فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، فقلت: إني دعوت اللَّه أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسرك لي، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبْدٍ صاحب النعلين والوساد والمِطْهَرَةُ؟ وأفيكم (١) الذي أجاره اللَّه من الشيطان، قال: يعني: على لسان نبيه (٢) -يعني:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أفيكم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نبيه -ﷺ-\".\n_________\n١٦٩٧ - خ (٣/ ٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن أخته حفصة به، رقم (٣٧٤٠، ٣٧٤١).\n١٦٩٨ - خ (٣/ ٣٠)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٠) باب مناقب عمار وحذيفة -﵄-، من طريق إسرائيل، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (٣٧٤٢).","vol":"3","page":209},{"text":"عمارًا؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي -ﷺ- الذي لا يعلم أحدٌ غيره؟ -يعني: حذيفة- ثم قال: كيف يقرأ عبد اللَّه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] فقال: واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ- من فيه إلى فيَّ.\n* تنبيه: عبد اللَّه بن مسعود هو كان صاحب نعْلَي رسول اللَّه -ﷺ- ومِطْهَرَتَهُ ووسادته كان برسم تهيئة ذلك للنبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>(٥٠) باب مناقب عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود -﵄</span>-\n١٦٩٩ - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضَمَّنِي النبي -ﷺ- وقال: \"اللهم علمه الحكمة\" (١).\nوفي رواية (٢): \"اللهم علمه الكتاب\"، وقد تقدمت.\n_________\n(١) (اللهم علمه الحكمة) اختلف في المراد بالحكمة هنا: فقيل: الإصابة في القول، وقيل: الفهم عن اللَّه، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب بالصواب.\n(٢) خ (٣/ ٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي معمر، عن عبد الوارث به، رقم (٣٧٦٥).\n_________\n١٦٩٩ - خ (٣/ ٣٣)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٤) باب ذكر ابن عباس -﵄-، من طريق مُسَدَّد، عن عبد الوارث، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٧٥٦).","vol":"3","page":210},{"text":"١٧٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وقال: لا إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا\".\nوقال: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، وأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل\".\n١٧٠١ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حُذَيْفَةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدْي من النبي -ﷺ- حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعلم أحدًا أقرب سَمْتًا وهَدْيًا ودَلًّا (١) بالنبي -ﷺ- من ابن أُمِّ عَبْدٍ.\n١٧٠٢ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا، وما نرى إلا أن عبد اللَّه بن مسعود رجل من أهل بيت النبي -ﷺ-؛ لما نرى من دخوله ودخول أُمِّه على النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) (دَلًّا)؛ أي: سيرة وحالة وهيئة، وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله.\n_________\n١٧٠٠ - خ (٣/ ٣٣ - ٣٤)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٧) باب مناقب عبد اللَّه ابن مسعود -﵁-، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٣٧٥٩، ٣٧٦٠).\n١٧٠١ - خ (٣/ ٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن حذيفة به، رقم (٣٧٦٢)، طرفه في (٦٠٩٧).\n١٧٠٢ - خ (٣/ ٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٣٧٦٣)، طرفه في (٤٣٨٤).","vol":"3","page":211},{"text":"١٧٠٣ - وعن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد اللَّه فقال: لقد أخذت من في رسول اللَّه -ﷺ- بِضْعًا وسبعين سورة، واللَّه لقد علم أصحاب النبي -ﷺ- أني أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا خيرهم، قال شقيق: فجلست في الحِلَقِ أسمع ما يقولون، فما سمعت رَادًّا يقول غير ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>(٥١) باب مناقب أبي عبيدة بن الجَرَّاح -﵁</span>-\n١٧٠٤ - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن لكل أُمَّةٍ أمينًا (١)، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\n١٧٠٥ - وعن حذيفة قال: قال النبي -ﷺ- لأهل نَجْرَانَ: \"لأَبْعَثَنَّ حق\n_________\n(١) (إن لكل أمة أمينًا) الأمين: هو الثقة الرضي، وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكن السياق يشعر بأن له مزيدًا في ذلك، لكن خص النبي -ﷺ- كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، كالحياء لعثمان والقضاء لعليّ، ونحو ذلك.\n_________\n١٧٠٣ - خ (٣/ ٣٤١)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٨) باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ-، من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٥٠٠٠)\n١٧٠٤ - خ (٣/ ٣٠ - ٣١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢١) باب مناقب أبي عبيدة ابن الجراح -﵁-، من طريق خالد هو الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٤٤)، طرفاه في (٤٣٨٢، ٧٢٥٥).\n١٧٠٥ - خ (٣/ ٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، =","vol":"3","page":212},{"text":"أمين\" (١)، فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>(٥٢) باب مناقب الحسن والحسين -﵄</span>-\nعن أبي هريرة: عانق النبي -ﷺ- الحسن.\n١٧٠٦ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: سمعت النبي -ﷺ- على المنبر والحسن إلى جنبه، وينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: \"إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعل اللَّه أن يصلح به (٣) بين فئتين عظيمتين من المسلمين\".\n١٧٠٧ - وعن أسامة بن زيد: أنه كان يأخذه والحسن ويقول: \"اللهم إني أُحِبُّهما فأَحِبَّهما\"، أو كما قال.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لأبعثَنَّ -يعني: عليكم- أمينًا حق أمين. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أبا عبيدة -﵁-\".\n(٣) \"به\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n= عن صلة، عن حذيفة به، رقم (٣٧٤٥)، أطرافه في (٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤).\n١٧٠٦ - خ (٣/ ٣١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٢) باب مناقب الحسن والحسين -﵄-، من طريق ابن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ به، رقم (٣٧٤٦).\n١٧٠٧ - خ (٣/ ٣١)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٢) باب مناقب الحسن والحسين -﵄-، من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٣٧٤٧).","vol":"3","page":213},{"text":"١٧٠٨ - وعن أنس بن مالك: أُتِيَ عبيدُ اللَّه بن زياد برأس الحسين (١) فجعل في طَسْتٍ، فجَعَلَ ينكتُ، وقال في حسنه شيئًا فقال أنس: كان أشبههم برسول اللَّه -ﷺ-، وكان مخضوبًا بالوَسْمَةِ (٢).\n١٧٠٩ - وعن البراء قال: رأيت النبي -ﷺ- والحسن (٣) على عاتقه يقول: \"اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه\".\n١٧١٠ - وعن عقبة بن الحارث: رأيت أبا بكرٍ -﵁- وحمل الحسن وهو يقول-: بأبي شَبِيهٌ بالنبي، ليس شَبِيهًا (٤) بعليٍّ -وعليٌّ يضحك.\n١٧١١ - وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي -ﷺ- من الحسن بن عليٍّ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الحسين بن عليّ\".\n(٢) (مخضوبًا بالوسمة)، يعني: الحسين، كان مخضوبًا بالوسمة، وهو نبت يختضب به يميل إلى سواد.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"والحسن بن علي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ليس شبيه. . . \".\n_________\n١٧٠٨ - خ (٣/ ٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير هو ابن أبي حازم، عن محمد هو ابن سيرين، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٤٨).\n١٧٠٩ - خ (٣/ ٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عَدِيِّ، عن البراء به، رقم (٣٧٤٩).\n١٧١٠ - خ (٣/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٣٧٥٠).\n١٧١١ - خ (٣/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس به، رقم (٣٧٥٢).","vol":"3","page":214},{"text":"١٧١٢ - وعن ابن أبي نُعْم (١) قال: سمعت عبد اللَّه بن عُمَرُ سأله عن المُحْرِم -قال شعبة: أحسبه يَقْتُل الذُّباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول اللَّه -ﷺ-، وقال النبي -ﷺ-: \"هما ريحانتاي من الدنيا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>(٥٣) باب مناقب عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنه</span>\n١٧١٣ - عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: كان بينهما شيء -يَعْني: عبد اللَّه بن عباس وبين عبد اللَّه بن الزبير- فغدوت على ابن عباس، فقلت: أتريد أنْ تقاتل ابن الزبير؛ فتُحِلَّ ما حَرَّمَ اللَّه؟ ! فقال: معاذ اللَّه! إن اللَّه كتب ابن الزبير وبني أُمَيّة محلين، وإني واللَّه لا أُحِلُّه أبدًا، قال: قال الناس، بَايعْ ابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أما أبوه فَحَوارِيُّ رسول اللَّه -ﷺ- يريد: الزبير- وأما جده فصاحب الغار -يريد: أبا بكر-، وأمه ذات النطاق -يريد: أسماء- وأما خالته فأم المؤمنين -يريد: عائشة- وأما عمته فزوج النبي -ﷺ- يريد:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (ابن أبي نعم)، وفي \"ق\": \"أبي نعيم\"، وفي \"ص\": \"وعن أبي نعم\"، وما أثبتناه في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧١٢ - خ (٣/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٣٧٥٣).\n١٧١٣ - خ (٣/ ٢٣٦ رقم ٤٦٦٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، من طريق يحيى بن معين، عن حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة به.","vol":"3","page":215},{"text":"خديجة- وأما جَدته عمة النبي -ﷺ- يريد: صفية- ثم عَفِيفٌ في الإسلام، قارئ للقرآن، واللَّه إن وصلوني وصَلُوني من قريب، وإن رَبُّونِي رَبُّونِي (١) أكفاء كرام، فآثر التُّوِيْنَات والأُسامات والحُمَيْدات -يريد: أَبْطُنًا من بني أسد ابن تويت وبني أسامة وبني أَسَد إن ابن أبي العاص- برز يمشي القُدَمِيَّةَ -يعني: عبد الملك بن مروان- وأنه لَوَّى ذنبه؛ يعني: ابن الزبير.\nالغريب:\n\"غَدَوْتُ\": بَكَرْتُ. و\"مُحِلِّين\": مستبيحين القتال في الحرم. و\"لا أحله\": أستبيحه.\nوقوله: \"وأين بهذا الأمر عنه\"؛ يعني: الخلافة، هو أولى بها من غيره بما ذكر من نسبه، وبيته وحُسن حاله. و\"واصلوني\": قربوني. و\"رَبُّوني\": تعاهدوني بإصلاح الحال، وإن لم يُقَرِّبوني، وهو من التربية. و\"أَكْفَاء\": أمثال ونظراء.\nوقوله: \"فآثر التويتات\"؛ يعني: أنَّ ابن الزبير أقبل على هذه القبائل الحقيرة فأكرمهم، وأعرض عن ابن عباس مع أنه يعترف بحقه ويعرف بيته ويثني عليه بالحق.\nو\"برز يمشي القُدَمِيَّة\"؛ يعني: بذلك عبد الملك؛ أي: خرج وظهر، قال أبو عبيد: يعني به: التبختر، وقال ابن قتيبة: يقال فلان يمشي القُدَمِيَّة والتَّقَدُّمِيَّة؛ أي: يَقْدُم بهمته وأفعاله.\n_________\n(١) من رَبَّ بمعنى: ملك، والمعنى المراد: وإن تأمروا عَليّ كانوا أكفاء، وسيأتي تفسير المصنف بمعنى التربية.","vol":"3","page":216},{"text":"وقوله في ابن الزبير: \"لَوَّى ذَنَبَهُ\"؛ يعني: أنه لم يبرز للمعروف، ولم يُبْدِله صفحته.\nقلت: يعني: أنه بخل بالمعروف، وقد كان يبخل، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>(٥٤) باب مناقب عَدِيِّ بن حاتم -﵁</span>-\n١٧١٤ - عن عمرو بن حُرَيْث، عن عَدِيّ بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفدٍ، فجعل يدعو رجلًا رجلًا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووَفَّيْتَ إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، فقال عدي: فلا أبالي إذًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>(٥٥) باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر، وسالم مولى أبي حذيفة -﵄</span>-\nوقال النبي -ﷺ-: \"سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بين يدي في الجنة\".\n١٧١٥ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا،\n_________\n١٧١٤ - خ (٣/ ١٧٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٦) باب قصة وفد طيئ، وحديث عدي بن حاتم، من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم به، رقم (٤٣٩٤).\n١٧١٥ - خ (٣/ ٣٢)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٣) باب مناقب بلال بن رباح مولى أي بكر -﵄-، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، =","vol":"3","page":217},{"text":"وأعتق سيدنا، يعني: بلالًا.\n١٧١٦ - وعن قيس: أنَّ بلالًا قال لأبي بكر: إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني للَّه، فدعني وعملَ اللَّه.\n١٧١٧ - وعن مسروق قال: ذُكِرَ عبدُ اللَّه عند عبد اللَّه بن عمرو، فقال: ذاك رجلٌ لأزال أحبه بعدما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل\"، قال: لا أدري بدأ بأُبَيّ أو بمعاذ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>(٥٦) باب الوصاة بأهل بيت النبي -ﷺ- وقرابته</span>\n١٧١٨ - عن ابن عمر، عن أبي بكر قال: ارْقُبوا (١) محمدًا -ﷺ-\n_________\n(١) (ارقبوا محمدًا -ﷺ- في أهل بيته) يخاطب بذلك الناس، ويوصيهم به، والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيؤوا إليهم.\n_________\n= عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٧٥٤).\n١٧١٦ - خ (٣/ ٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن قيس هو ابن أبي حازم به، رقم (٣٧٥٥).\n١٧١٧ - خ (٣/ ٣٣)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٦) باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة -﵁-، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيم، عن مسروق به، رقم (٣٧٥٨)، أطرافه في (٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩).\n١٧١٨ - خ (٣/ ٢٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (١٢) باب مناقب قربة رسول اللَّه -ﷺ-، من طريق شعبة، عن واقد هو ابن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبي بكر به، رقم (٣٧١٣)، طرفه في (٣٧٥١).","vol":"3","page":218},{"text":"في أهل بيته.\n١٧١٩ - وقال أبو بكر في حديثه في ميراث رسول اللَّه -ﷺ- وسيأتي إن شاء اللَّه-: والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللَّه -ﷺ- أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>(٥٧) باب ذكر معاوية وخالد بن الوليد -﵄</span>-\n١٧٢٠ - عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه قد أَوْتَر بواحدة؟ قال: أصاب (١)، إنه فقيه.\nوفي رواية (٢): قال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٧٢١ - وعن حُمران بن أبان، عن معاوية قال: إنكم لَتُصَلُّون صلاةً،\n_________\n(١) \"أصاب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٣/ ٣٤ - ٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المُعَافى، عن عثمان ابن الأسود، عن ابن أبي مليكة به، رقم (٣٧٦٤).\n_________\n١٧١٩ - خ (٣/ ٢٤ - ٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن أبي بكر به، رقم (٣٧١١، ٣٧١٢).\n١٧٢٠ - خ (٣/ ٣٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٨) باب ذكر معاوية -﵁-، من طريق ابن أبي مريم، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٣٧٦٥).\n١٧٢١ - خ (٣/ ٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي التَّيَّاح، =","vol":"3","page":219},{"text":"لقد صَحِبْنَا النبي -ﷺ-، فما رأيناه يصليهما (١)، ولقد نَهَى عنهما؛ يعني: الركعتين بعد العصر.\n١٧٢٢ - وعن أنس: أنَّ النبي -ﷺ- نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: \"أخذ الراية زيدٌ فأصيب، ثم أخذها (٢) جعفر فأصيب، ثم أخذها (٣) ابن رَوَاحَة فأصيب -وعيناه تَذْرِفَان- حتى أخذها سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>(٥٨) باب مناقب فاطمة -﵂</span>-\n١٧٢٣ - عن عليّ بن أبي طالب -﵁-: أنَّ فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبيَّ -ﷺ- سَبْيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يصليها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أخذ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أخذ\".\n_________\n= عن حمران بن أبان، عن معاوية به، رقم (٣٧٦٦).\n١٧٢٢ - خ (٣/ ٢٣)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٥) باب مناقب خالد بن الوليد -﵁-، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس به، رقم (٣٧٥٧).\n١٧٢٣ - خ (٣/ ٢٣)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٩) باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن -﵁-، من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي به، رقم (٣٧٠٥).","vol":"3","page":220},{"text":"فأخبرتها فلما جاء النبي -ﷺ-، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النعي -ﷺ- إلينا وقد أَخَذْنَا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: \"على مكانكما\"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: \"ألا أعلّمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبّرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم\".\n١٧٢٤ - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فاطمة بَضْعَةٌ مني، فمن أغضبها أغضبني\".\nوقد تقدم بشارة النبي -ﷺ- بأنها أول أهل بيته لُحُوقًا به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>(٥٩) باب مناقب عائشة أم المؤمنين -﵂</span>-\n١٧٢٥ - عن أبي سلمة: أنَّ عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- يومًا: \"يا عائشة (١)! هذا جبريل يقرئك السلام\"، فقلت: ﵇ ورحمة اللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري: \"يا عائش\".\n_________\n١٧٢٤ - خ (٣/ ٣٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٢٩) باب مناقب فاطمة ﵍، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٣٧٦٧).\n١٧٢٥ - خ (٣/ ٣٥)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٣٠) باب فضل عائشة -﵂-، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (٣٧٦٨).","vol":"3","page":221},{"text":"وبركاته، ترى ما لا نرى؛ تريد: رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٧٢٦ - وعن أبي موسى الأشعري: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكْمُل من النساء إلا مريم ابنة (١) عمران، وآسيةُ امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفَضْلِ الثَّرِيد على سائر الطعام\".\n١٧٢٧ - وعن القاسم بن محمد: أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تَقْدَمِين على فَرَطِ صِدْقٍ (٢)، على (٣) رسول اللَّه -ﷺ-، وعلى أبي بكر.\n١٧٢٨ - وعن أبي وائل قال: لما بعث عليٌّ عمّارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم (٤)، خَطَبَ عمارُ فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن ابتلاكم لتتبعوه أم إياها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بنت\".\n(٢) (تقدمين على فرط صدق) الفَرَط: هو المتقدم من كل شيء، قال ابن التين: فيه أنه قطع لها بدخول الجنة؛ إذ لا يقول ذلك إلا بتوقيف.\n(٣) \"على\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٤) في \"ص\": \"ليستنفر لهم\"، وما أثبتناه من \"ق\"، و\"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧٢٦ - خ (٣/ ٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٣٧٦٩).\n١٧٢٧ - خ (٣/ ٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن القاسم ابن محمد به، رقم (٣٧٧١)، طرفاه في (٤٧٥٣، ٤٧٥٤).\n١٧٢٨ - خ (٣/ ٣٦)، (٦٢) كتاب فضائل الصحابة، (٣٠) باب فضل عائشة -﵂-، من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل به، رقم (٣٧٧٢)، طرفه في (٧١٠٠، ٧١٠١).","vol":"3","page":222},{"text":"١٧٢٩ - وعنه (١) قال: كان الناس يَتَحَرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة (٢): فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقالوا (٣): يا أم سلمة! واللَّه إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنَّا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول اللَّه -ﷺ- أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار، قالت: فذكرَتْ ذلك أم سلمة للنبي -ﷺ-، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليَّ ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة، ذكرت له ذلك، فقال: \"يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه واللَّه ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها\".\nوقد تقدم قوله: \"إنها أحب الناس إليه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>(٦٠) باب مناقب الأنصار وإخائهم للمهاجرين، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية [الحشر: ٩]</span>\n١٧٣٠ - وعن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار\n_________\n(١) كذا في المخطوط \"وعنه\"، ويشبه أن يعود إلى حديث أبي وائل الذي قبله، وفي \"صحيح البخاري\": عن هشام هو ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\n(٢) \"قالت عائشة\" من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلن\".\n_________\n١٧٢٩ - خ (٣/ ٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٧٧٥).\n١٧٣٠ - خ (٣/ ٣٧)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١) باب مناقب الأنصار، من =","vol":"3","page":223},{"text":"كنتم تُسَمَّوْنَ به أَمْ سمَّاكم اللَّه؟ قال: بل سَمَّانا اللَّه ﷿ (١)، كنا ندخل على أنس فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويقبل على أو على رجل من الأَزْد فيقول: فعل قومك يوم كذا وكذا وكذا وكذا (٢).\n١٧٣١ - وعن عائشة قالت: كان يوم بُعَاث يومًا قَدَّمَهُ اللَّه لرسوله، فَقَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- وقد افترق مَلَؤُهم، وقُتِلَتْ سَرَوَاتهم (٣)، وجُرِحُوا فقدمه لرسوله -ﷺ- في دخلوهم في الإسلام.\n\"بُعَاث\": موضع على ميلين من المدينة.\n١٧٣٢ - وعن أنس قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة -وأعطى قريشًا- واللَّه إن هذا لَهُوَ العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرَدُّ عليهم، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فدعا الأنصار فقال: \"ما الذي بلغني عنكم؟ \" -وكانوا لا يكذبون- فقالوا: هو الذي بلغك، قال: \"أو لا ترضون أن يرجع\n_________\n(١) (﷿) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يوم كذا وكذا، كذا وكذا\".\n(٣) (سرواتهم)؛ أي: خيارهم، والسراة: جمع سريّ وهو الشريف.\n_________\n= طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، عن أنس به، رقم (٣٧٧٦)، طرفه في (٣٨٤٤).\n١٧٣١ - خ (٣/ ٣٧)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١) باب مناقب الأنصار، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٧٧٧)، طرفه في (٣٨٤٦، ٣٩٣٠).\n١٧٣٢ - خ (٣/ ٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس به، رقم (٣٧٧٨).","vol":"3","page":224},{"text":"الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول اللَّه -ﷺ- إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديًا أو شِعْبًا، لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعْبَهم\".\n١٧٣٣ - وزاد من حديث أبي هريرة: \"ولولا الهجرة لكنتُ امرءًا من الأنصار\".\n١٧٣٤ - وعن أنس قال: قَدِمَ علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبي -ﷺ- بينه وبين سعد بن الربيع -وكان كثير المال- فقال سعد: علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا سأقسم مالي بينك وبيني (١) شَطْرَيْن، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك، فأطلقها حتى إذا حَلَّتْ تزوجتَها، فقال عبد الرحمن: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، فلم يرجع يومئذ حتى أَفْضَلَ شيئًا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرًا، حتى جاء رسولَ اللَّه -ﷺ- وعليه وَضَر من صُفْرة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَهْيَمْ\" قال: تزوجتُ امرأة من الأنصار، فقال: \"ما سُقْتَ إليها؟ \" قال: وزن نواة من ذهب -أو نواة من ذهب- فقال: \"أَوْلِمْ ولو بِشَاةٍ\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بيني وبينك\".\n_________\n١٧٣٣ - خ (٣/ ٣٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار\"، من طريق غندر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٣٧٧٩)، طرفه في (٧٢٤٤).\n١٧٣٤ - خ (٣/ ٣٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣) باب إخاء النبي -ﷺ- بين المهاجرين والأنصار، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٣٧٨١).","vol":"3","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>(٦١) باب وجوب حب الأنصار وأتباعهم منهم</span>\n١٧٣٥ - عن البراء: سمعت النبي -ﷺ- أو قال: قال النبي -ﷺ-: \"الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يُبْغِضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه اللَّه، ومن أبغضهم أبغضه اللَّه\".\n١٧٣٦ - وعن أنس بن مالك عن النبي -ﷺ- قال: \"آية الإيمان حب الأنصار (١)، وآية النفاق بُغْض الأنصار\".\n١٧٣٧ - وعنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعها صبي لها، فكلمها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"والذي نفسي بيده إنكم لمن (٢) أحب الناس إليَّ\" مرتين.\n_________\n(١) (آية الإيمان حب الأنصار. . . إلخ) قال ابن التين: المراد حب جميعهم، وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له، فليس داخلًا في ذلك.\n(٢) \"لمن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧٣٥ - خ (٣/ ٣٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤) باب حب الأنصار من الإيمان، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء به، رقم (٣٧٨٣).\n١٧٣٦ - خ (٣/ ٣٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٨٤).\n١٧٣٧ - خ (٣/ ٣٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٥) باب قول النبي -ﷺ- للأنصار: \"أنتم أحب الناس إليَّ\"، من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٨٦). طرفاه في (٥٢٣٤، ٦٦٤٥).","vol":"3","page":226},{"text":"١٧٣٨ - وعن زيد بن أرقم: قالت الأنصار: يا رسول اللَّه! لكل نبي أتباع، وإنا قد اتَّبَعْنَاك، فادع اللَّه أن يجعل أتباعنا مِنَّا، فدعا به.\nوفي رواية (١): \"اللهم اجعل أتباعهم منهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>(٦٢) باب خير دور الأنصار</span>\n١٧٣٩ - عن أنس بن مالك، عن أبي أُسَيْد قال: قال النبي -ﷺ-: \"خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأَشْهَلِ، ثم بنو الحارث بن الخَزْرَج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دُورِ الأنصار خير\"، فقال سعد: ما أَرَى النبي -ﷺ- إلا وقد (٢) فَضَّل علينا، فقيل: قد فَضَّلكم على كثير.\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠)، في الموضع السابق، من طريق آدم، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة به، وفيه: قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد، قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم، رقم (٣٧٨٨).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قد\".\n_________\n١٧٣٨ - خ (٣/ ٣٩ - ٤٠)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٦) باب أتباع الأنصار، من طريق محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن عمرو -هو ابن مُرَّة-، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم به، رقم (٣٧٨٧).\n١٧٣٩ - خ (٣/ ٤٠)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٧) باب فضل دور الأنصار، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٨٩)، أطرافه في (٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣).","vol":"3","page":227},{"text":"١٧٤٠ - وعن أبي حُمَيْدٍ، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنَّ خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي دور الأنصار خيرٌ\"، فلحقنا سعد بن عُبَادة، فقال: أبا أُسَيْد! ألم تَرَ أنَّ رسول اللَّه (١) -ﷺ- خيَّر الأنصار، فجعلنا أخيرًا؟ قال: أوليس بِحَسْبِكُم أن تكونوا من الخيار؟\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>(٦٣) باب وصية النبي -ﷺ- للأنصار، والوصية بهم، والدعاء لهم</span>\n١٧٤١ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ- للأنصار: \"إنكم سَتَلْقَوْنَ بعدي أثَرَة، فاصبروا حتى تلقوني، وموعدكم الحوض\".\n١٧٤٢ - وفي رواية: أنَّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول اللَّه! ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟، قال: \"ستلقون بعدي أثَرةً،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نبي اللَّه\".\n_________\n١٧٤٠ - خ (٣/ ٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد به، رقم (٣٧٩١).\n١٧٤١ - خ (٣/ ٤١)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٨) باب قول النبي -ﷺ- للأنصار: \"اصبروا حتى تلقوني على الحوض\"، من طريق شعبة، عن هشام، عن أنس ابن مالك به، رقم (٣٧٩٣).\n١٧٤٢ - خ (٣/ ٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير به، رقم (٣٧٩٢).","vol":"3","page":228},{"text":"فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\".\n١٧٤٣ - وعنه قال: دعا النبي -ﷺ- الأنصار إلى أن يُقْطِعَ لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن تُقْطِعَ لإخواننا من المهاجرين مثلها، قال: \"إمَّا لا، فاصبروا حتى تلقوني، فإنكم (١) ستصيبكم أثَرَةٌ بعدي\".\n١٧٤٤ - وعنه قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:\nنَحْنُ الذِينَ بايعوا محمدَا ... على الجهاد ما بَقِينَا أَبَدَ\nفأجابهم:\nاللهم لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَه ... فأكرم الأنصار والمهاجره\n١٧٤٥ - وعن سهل بن سعد قال: جاءنا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على اكْتَادِنَا (٢)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-:\nاللهم لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخرة ... فاغفر للمهاجرين والأنصار\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإنه\".\n(٢) (أَكتَادِنَا)؛ أي: على أصول أعناقنا.\n_________\n١٧٤٣ - خ (٣/ ٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس ابن مالك به، رقم (٣٧٩٤).\n١٧٤٤ - خ (٣/ ٤١)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٩) باب دعاء النبي -ﷺ-: \"أصلح الأنصار والمهاجرة، من طريق شعبة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٩٦).\n١٧٤٥ - خ (٣/ ٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٣٧٩٧)، طرفه في (٤٠٩٨، ٦٤١٤).","vol":"3","page":229},{"text":"١٧٤٦ - وعن أنس بن مالك قال: مرَّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي -ﷺ- منا، فدخَلَ على النبي -ﷺ-، فأخبره بذلك، فخرج النبي -ﷺ- وقد عصب على رأسه بحاشية (١) بُرْدٍ، قال: فصعد المنبر -ولم يصعده بعد ذلك اليوم- فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كَرِشي وعَيَبتي، وقد قَضَوْا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم\".\n١٧٤٧ - وعن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- وعليه ملحفة مُتَعَطِّفًا (٢) بها على منكبيه، وعليه عمامة دَسْمَاء (٣)، حتى جلس على المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، أيها الناس! فإن الناس يَكْثُرُونَ، وتقل الأنصار،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حاشية\".\n(٢) (متعطفًا)؛ أي: متوشحًا مرتديًا، والعطاف: الرداء، سمي ذلك لوضعه على العطفين، وهما ناحيتا العنق.\n(٣) (دسماء)؛ أي: لونها كلون الدسم، وهو الدهن، وقيل: المراد أنها سوداء، لكن ليست خالصة السواد.\n_________\n١٧٤٦ - خ (٣/ ٤٢)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١١) باب قول النبي -ﷺ-: \"اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم\"، من طريق شعبة بن الحجاج، عن هشام ابن زيد، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٧٩٩)، طرفه في (٣٨٠١).\n١٧٤٧ - خ (٣/ ٤٣)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١١) باب قول النبي -ﷺ-: \"اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم\"، من طريق ابن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٠٠).","vol":"3","page":230},{"text":"حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرًا يَضُرُّ فيه أحدًا أو ينفعه، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم\".\nقوله: \"كَرِشي وعيبتي\"؛ أي: جماعتي الخاصة بي وموضع سِرِّي. والكَرِش الجماعة من الناس، قاله عِيَاض.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>(٦٤) باب في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]</span>\n١٧٤٨ - وعن أبي هُريرة: أنَّ رجلًا أتى النبي -ﷺ-، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال النبي -ﷺ-: \"من يَضُمُّ -أو يضيف- هذا؟ \"، فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: ما عندي إلا قوتُ صبياني، فقال: هَيِّئي طعامك، وأَصْبِحِي سراجك، ونَوِّمي صبيانك إذا أرادوا عَشَاءً، فَهَيَّأت طعامها، وأصبحت سِرَاجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلِح سراجها فأطفأته، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان فباتا طَاوِيين، فلما أصبح غدا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ضحك اللَّه الليلة -أو عَجِبَ- من أفعالكما\" (١)، فأنزل اللَّه ﴿وَيُؤْثِرُونَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فعالكما\".\n_________\n١٧٤٨ - خ (٣/ ٤٢)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٠) باب قول اللَّه ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٣٧٩٨)، طرفه في (٤٨٨٩).","vol":"3","page":231},{"text":"عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>(٦٥) باب مناقب سعد بن معاذ -﵁</span>-\n١٧٤٩ - عن البراء قال: أهديت لرسول اللَّه (١) -ﷺ- حُلَّةُ حرير، فجعل أصحابه يلمسونها (٢)، ويعجبون من لينها، فقال: \"أتعجبون من لين هذه؟ ! لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو أَلْيَن\".\n١٧٥٠ - وعن جابر سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اهتز العرش لموت سعد بن معاذ\"، فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير؟ فقال: إنه كان بين هذين الحَيَّيْنِ ضغائن، سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ\".\n١٧٥١ - وعن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا نزلوا على حكم سعد بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"للنبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يمسونها\".\n_________\n١٧٤٩ - خ (٣/ ٤٣)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٢) باب مناقب سعد بن معاذ -﵁-، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٨٠٢).\n١٧٥٠ - خ (٣/ ٤٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به، رقم (٣٨٠٣).\n١٧٥١ - خ (٣/ ٤٣ - ٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سعد ابن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٨٠٤).","vol":"3","page":232},{"text":"معاذ، فأرسل إليه، فجاء على حمار، فلما بلغ قريبًا من المسجد، قال النبي -ﷺ-: \"قوموا إلى خيركم أو سيدكم (١) -قال- سعد (٢)، إن هؤلاء نزلوا على حكمك\"، قال: فإني أحكم فيهم أن تُقْتَل مقاتلِتُهم، وتُسْبَى ذراريهم، قال: \"حكمت بحكم اللَّه، أو بحكم الملك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>(٦٦) باب مناقب أُسَيْد بن حُضَيْر، وعباد بن بشر، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت</span>\n١٧٥٢ - عن أنس: أنَّ رجلين خرجا من عند النبي -ﷺ- في ليلة مظلمة؛ فإذا نوُرٌ بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما؛ يعني: أُسَيْدًا وعبادًا (٣).\n١٧٥٣ - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ- لأُبَيّ: \"إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] \" قال: وسماني؟ ! قال: \"نعم\"، فبكى.\n_________\n(١) في \"ق\": \"وسيدكم\" وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\" و\"ص\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: يا سعد. . . \".\n(٣) قوله: \"يعني: أسيدًا وعبادًا\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧٥٢ - خ (٣/ ٤٤)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٣) باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر -﵄-، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٨٠٥).\n١٧٥٣ - خ (٣/ ٤٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٦) باب مناقب أُبيّ بن كعب -﵁-، من طريق غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٨٠٩)، طرفه في (٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١).","vol":"3","page":233},{"text":"وفي رواية (١): أن نبي الا للَّه -ﷺ- قال لأُبي بن كعب: \"إن اللَّه أمرني أن أقرئك القرآن\"، قال: آللَّه سمّاني لك؟ ! قال \"نعم\"، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ ! قال \"نعم\"، فذرفت عيناه.\n١٧٥٤ - وعنه: جمع القرآن (٢) على عهد رسول اللَّه -ﷺ- أربعة كلهم من الأنصار: أُبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد، وزيد (٣)، قال قتادة (٤): قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>(٦٧) باب مناقب أبي طلحة -﵁</span>-\n١٧٥٥ - عن أنس قال: لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن النبي -ﷺ-\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٢٩ رقم ٤٩٦١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩٨) تفسير سورة (لم يكن)، باب (٣).\n(٢) (جمع القرآن)؛ أي: استظهره حفظًا.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وزيد بن ثابت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وزيد بن ثابت. قلت لأنس. . . \".\n_________\n١٧٥٤ - خ (٣/ ٤٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٧) باب مناقب زيد بن ثابت -﵁-، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٣٨١٠)، طرفه في (٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤).\n١٧٥٥ - خ (٣/ ٤٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٨) باب مناقب أبي طلحة -﵁-، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٣٨١١).","vol":"3","page":234},{"text":"وأبو طلحة بين يدي النبي -ﷺ- مُجَوِّبٌ عليه بِجَحَفَةٍ له (١)، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القِدِّ (٢)، يَكْسِرُ يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمرُّ ومعه (٣) الجعْبَة من النَّبْلِ فيقول: \"انثرها لأبي طلحة\"، فأشرف النبي -ﷺ- ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي (٤) أنت وأمي لا تُشْرِف يصيبك سهم من سهام القوم، نَحْرِي دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأُم سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرَتان أرى خَدَم سوقهما، تُنْقُزَانِ القِرَبَ على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين أو ثلاثًا.\n\"تنقزان\": تسرعان بالقِرَبِ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>(٦٨) باب مناقب عبد اللَّه بن سَلامٍ -﵁</span>-\n١٧٥٦ - عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي -ﷺ- يقول لأحدٍ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مجوّب به عليه بحجفةٍ\" والمعنى: مترس عليه يقيه بها، والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين، الترس.\n(٢) (شديد القِدّ) القد: سير من جلد غير مدبوغ؛ يريد: أنه شديد وتر القوس.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"معه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يا نبي اللَّه! بأبي. . . \".\n_________\n١٧٥٦ - خ (٣/ ٤٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٩) باب مناقب عبد اللَّه بن سلام -﵁-، من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه به، رقم (٣٨١٢).","vol":"3","page":235},{"text":"يمشي على الأرض: \"إنه من أهل الجنة\" إلا عبد اللَّه بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠].\n١٧٥٧ - وعن محمد عن قيس بن عباد (١) قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج وتبعته، فقلتُ: إنك حين دخلتَ المسجد، قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، قال: واللَّه ما ينبغي لأحد أَنْ يقول ما لا يعلم، فسأحدثك (٢) لمَ ذلك (٣): رأيت رؤيا على عهد النبي -ﷺ-، فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة -ذكر من سعتها وخضرتها- وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عُروةٌ، فقيل لي: ارْقَهْ، فقلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصَفٌ (٤)، فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة (٥)، فقيل لي: استمسك، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي -ﷺ-، فقال: \"تلك الروضة: الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة\n_________\n(١) \"وعن محمد عن قيس بن عباد\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوطين: \"وعن محمد بن عباد. . . \"، وليس بصواب؛ لأن محمدًا هو ابن سيرين.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وسأحدثك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٤) (منصف)؛ أي: خادم.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذت في العروة\".\n_________\n١٧٥٧ - خ (٣/ ٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن محمد هو ابن سيرين، عن قيس بن عباد به، رقم (٣٨١٣)، طرفاه في (٧٠١٠، ٧٠١٤).","vol":"3","page":236},{"text":"الوثقى (١)، فأنت على الإسلام حتى تموت\"، وذلك الرجل عبد اللَّه بن سلام.\n١٧٥٨ - وعن أبي موسى قال: أتيت المدينة (٢)، فلقيت عبد اللَّه بن سَلَام، فقال: ألا تجيء فأطعمك سَوِيقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرض الرِّبَا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل حق، فَأَهْدَى إليك حِمْل تبن أو شعير (٣)، أو حِمْلَ قَتٍّ فلا تأخذه فإنه رِبًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>(٦٩) باب مناقب خديجة بنت خويلد وتزوج النبي -ﷺ- إياها</span>\n١٧٥٩ - عن علي بن أبي طالب: عن النبي -ﷺ- قال: \"خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وتلك العروة عروة الوثقى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: أتيت المدينة. . \"، وفي المخطوط: \"عن أبي موسى\"، والصواب: أن الحديث عن أبي بردة، واللَّه أعلم.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو حمل شعير. . . \".\n_________\n١٧٥٨ - خ (٣/ ٤٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (١٩) باب مناقب عبد اللَّه بن سلام -﵁-، من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٣٨١٤)، طرفه في (٧٣٤٢).\n١٧٥٩ - خ (٣/ ٤٦ - ٤٧)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٠) باب تزويج النبي خديجة وفضلها -﵂-، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٣٨١٥).","vol":"3","page":237},{"text":"١٧٦٠ - وعن عائشة قالت: ما غِرْتُ على امرأة للنبي -ﷺ- ما غِرت على خديجة، هلكت قبل أنْ يتزوجني.\nفي رواية (١): بثلاثِ سنين، لما كنت أسمعه يذكرها.\nفي رواية (٢): فربما قلت له: كانه لم تكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: \"إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد\"، وأمره اللَّه أنْ يُبَشِّرَهَا ببَيْتٍ من قَصَبٍ، وإن كان ليذبح الشاة.\nفي رواية (٣): ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة.\nوفي لفظ آخر (٤): فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.\n١٧٦١ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: بَشَّرَ النبي -ﷺ- خديجةَ ببيت في الجنة من قَصَب (٥)، لا صَخَبَ فيه ولا نصَب.\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٧)، في الموضع السابق، من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن هشام ابن عروة به، رقم (٣٨١٧).\n(٢) خ (٣/ ٤٧)، في الموضع السابق، من طريق حفص، عن هشام به، رقم (٣٨١٨).\n(٣) خ (٣/ ٤٧)، في الموضع السابق، من طريق حفص، عن هشام به، رقم (٣٨١٨).\n(٤) انظر تخريجه في الحديث، رقم (١٧٦٠).\n(٥) (قصب) المراد به: لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف، وفي لفظ القصب مناسبة؛ لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها.\n_________\n١٧٦٠ - خ (٣/ ٤٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٨١٦)، أطرافه في (٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤).\n١٧٦١ - خ (٣/ ٤٧)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٠) باب تزويج النبي -ﷺ- خديجة، وفضلها -﵁-، من طريق يحيى، عن إسماعيل قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى -﵄-: =","vol":"3","page":238},{"text":"١٧٦٢ - وعن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ ﵍ من ربِّها ومني، وبَشِّرْهَا ببيت في الجنة من قَصَبٍ، لا صَخَب فيه ولا نصب.\n١٧٦٣ - وعن عائشة قالت: استأذنت هالةُ بنت خويلد أخت خديجة على رسول اللَّه -ﷺ-، فعرف استئذان خديجة (١) فارتاع (٢) لذلك، فقال: \"اللهم هالة\". قالت: فغِرْتُ فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين (٣)، هلكت في الدهر، قد أبدلك اللَّه خيرًا منها.\nالغريب:\n(القَصَب): قصب الزمرد. و(الصَّخَب): اختلاط الأصوات. و(النَّصَب): التعب والمشقة.\n* * *\n_________\n(١) (فعرف استئذان خديجة)؛ أي: صفته لشبه صوتها بصوت أختها، فتذكر خديجة بذلك.\n(٢) (فارتاع)؛ أي: فزع، والمراد من الفزع لازمه، وهو التغير.\n(٣) (حمراء الشدقين) قيل: المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن، وقيل: المراد (بالشدقين): ما في باطن الفم، فكنَّت بذلك عن سقوط أسنانها، حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم من اللثة وغيرها.\n_________\n= بَشَّر النبي -ﷺ- خديجة؟ قال: نعم، ببيت من قصب. . . الحديث، رقم (٣٨١٩).\n١٧٦٢ - خ (٣/ ٤٧) -في الكتاب والباب السابقين- من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٨٢٠).\n١٧٦٣ - خ (٣/ ٤٧ - ٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٨٢١).","vol":"3","page":239},{"text":"(١) <span data-type=\"title\" id=toc-682>(٧٠) باب مناقب جَرِير بن عبد اللَّه البجلي -﵁</span>-\n١٧٦٤ - عن جرير قال: ما حجَبَني رسول اللَّه -ﷺ- منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك.\n١٧٦٥ - وعن جرير أيضًا قال: كان في الجاهلية بيت يقال ذو الخَلَصَةِ، وكان يقال له: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية -فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل أنت مريحي (٢) من ذي الخَلَصَةِ؟ \" قال: فنفرتُ إليه في خمسين ومئة فارس من أَحْمَسَ، قال: فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمسَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>(٧١) باب مناقب حذيفةَ بن اليمان -﵁</span>-\n١٧٦٦ - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمةً\n_________\n(١) من هنا نقص في \"ص\".\n(٢) \"مريحي\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، ومكانها في المخطوط مطموس.\n_________\n١٧٦٤ - خ (٣/ ٤٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣١) باب ذكر جرير بن عبد اللَّه البجلي -﵁-، من طريق خالد، عن بيان، عن قيس، عن جرير به، رقم (٣٨٢٢).\n١٧٦٥ - خ (٣/ ٤٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد، عن بيان، عن قيس، عن جرير به، رقم (٣٨٢٣).\n١٧٦٦ - خ (٣/ ٤٨)، (٦٣) كتاب فضائل الأنصار، (٢٢) باب ذكر حذيفة بن اليمان =","vol":"3","page":240},{"text":"بَيِّنَةً، فصاح إبليس: أيْ عبادَ اللَّه! أُخْرَاكُم؟ فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجْتَلَدَتْ أخراهم، فنظر حذيفة؛ فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد اللَّه! أبي أبي، فقال: فواللَّه ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال: حذيفة: غفر اللَّه لكم، قال عروة: فواللَّه ما زالت في حذيفة منها (١) بقية (٢) حتى لقى اللَّه ﷿.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>(٧٢) باب مناقب هند بنت عُتْبَة -﵂</span>-\n١٧٦٧ - عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عُتبة قالت: يا رسول اللَّه! ما كان على ظهر الأرض من أهل خِبَاءٍ أحبُّ إليَّ أن يُذَلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهلُ خباء أحبَّ إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك، قال: \"وأيضًا والذي نفسي بيده\" (٣)، قالت: يا رسول اللَّه! إنَّ أبا\n_________\n(١) (ما زالت في حذيفة منها)؛ أي: من هذه الكلمة؛ أي: قوله: غفر اللَّه لكم.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بقية خير حتى\" والمعنى: أنه يؤخذ منه أن فعل تعود بركته على صاحبه في طول حياته.\n(٣) (وأيضًا والذي نفسي بيده) قال ابن التين: فيه تصديق لها فيما ذكرته، وقيل: المعنى بقوله: \"وأيضًا\": ستزيدين في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك، وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى له أثر.\n_________\n= العبسي -﵁-، من طريق سلمة بن رجاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٧٢٤).\n١٧٦٧ - خ (٣/ ٤٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٣) باب ذكر هند بن عتبة -﵂-، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٣٨٢٥).","vol":"3","page":241},{"text":"سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حرج أن أُطْعِمَ من الذي له عيالَنا؟ قال: \"لا، إلا بالمعروف (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>(٧٣) باب ذكر زيد بن عمرو بن نفيل</span>\n١٧٦٨ - عن ابن عمر: أنَّ النبي -ﷺ- لقي زيد بن عمرو بن نُفَيْل بأسفل بَلْدَح قبل أن ينزلَ على النبي -ﷺ- الوحي، فَقُدِّمَتْ إلى النبي -ﷺ- سُفْرة فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست بآكلٍ (٢) مما تذبحون على أنصابكم، ولا بآكلٍ (٣) إلا ما ذكر اسم اللَّه عليه، وكان يعيب (٤) على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها اللَّه، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم اللَّه؟ إنكارًا لذلك وإعظامًا له.\nوقال ابن عمر (٥): إنَّ زيد بن عمرو خرج إلى الشام يسأل عن الدين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا أُرَاه إلا بالمعروف\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لست آكل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولا آكل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وأن زيد بن عمرو كان يعيب. . . \".\n(٥) خ (٣/ ٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: قال موسى حدثني سالم بن عبد اللَّه، ولا أعلمه إلا تحدَّث به عن ابن عمر به، رقم (٣٨٢٧).\n_________\n١٧٦٨ - خ (٣/ ٤٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٤) باب حديث زيد بن عمرو ابن نفُيْل، من طريق فُضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (٣٨٢٦)، طرفه في (٥٤٩٩).","vol":"3","page":242},{"text":"ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لَعَلِّي أنْ أَدِينَ دينكم فأخبرني؟ فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب اللَّه، قال زيد: ما أَفِرُّ إلا من غضب اللَّه، ولا أحمل من غضب اللَّه شيئًا أبدًا وأَنَّى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولا يعبد إلا اللَّه، فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك (١) من لعنة اللَّه، فقال: ما أَفِرُّ إلا من لعنة اللَّه، ولا أحمل من لعنة اللَّه، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأَنَّى أستطيع، فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبد إلا اللَّه، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم (٢) خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم.\nوقال الليث (٣): كتب إليَّ هشامُ عن أبيه عن أسماء ابنة (٤) أبي بكر (٥) قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائمًا مسندًا ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش! ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيى الموؤودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بنصيبك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري: \"إبراهيم ﵇\".\n(٣) خ (٣/ ٤٩ - ٥٠)، كتاب مناقب الأنصار، (٢٤) باب حديث زيد بن عمرو بن نُفَيْل، رقم (٣٨٢٨)، ذكره البخاري عن الليث تعليقًا.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بنت\".\n(٥) هنا ينتهي النقص في \"ص\".","vol":"3","page":243},{"text":"فيأخذها، فإذا ترعرعت، قال لأبيها: إنْ شئت دفعتُها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>(٧٤) باب ذكر أمور كانت في الجاهلية</span>\n١٧٦٩ - عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أَحْمَسَ يقال لها زينب، فرَاها لا تَكَلَّم فقال: ما لها لا تكلَّم؟ قالت: حَجَّتْ مُصْمَتَةً فقال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش (١)؟ قال: إنك لَسَؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء (٢) به اللَّه بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما لكان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك الناس.\n١٧٧٠ - وعن ابن عباس: إنَّ أول قَسَامَةٍ كانت في الجاهلية لَفِينا بني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أي قريش أنت\".\n(٢) في النسخة الأخرى: \"جاءك\".\n_________\n١٧٦٩ - خ (٣/ ٥١)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٦) باب أيام الجاهلية، من طريق أبي عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم به، رقم (٣٨٣٤).\n١٧٧٠ - خ (٣/ ٥٣)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٧) باب القسامة في الجاهلية، من طريق أبي يزيد المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٤٥).","vol":"3","page":244},{"text":"هاشم، كان رجل من بني هاشم، استأجره رجل من قريش من فَخِذٍ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عُروة جُوَالقِهِ (١)، فقال: أغثني بعِقَالٍ أَشُدُّ به عروة جُوَالقي لا تَنْفِرُ الإبل، فأعطاه عقالًا، فشدَّ به واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعْقَل من بين الإبل؟ قال: ليس له عِقَالٌ، قال: فأين عقاله؟ قال: فَحَذَفَهُ بعصًا كان فيها أَجَلُه، فمرَّ به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد وربما شهدته، قال: هل أنت مُبَلِّغٌ عني رسالة مرَّةً من الدهر؟ قال: نعم، قال: فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فنادِ: يا آل قريش! فإذا أجابوك فناد: يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فاسأل (٢) عن أبي طالب، فأخبره: أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المُسْتَأجَرُ، فلما قدم الذي استأجره، أتاه أبو طالب، فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنتُ القيام عليه، فوليت دفنه، قال: قد كان أهل ذلك (٣) منك، فمكث حينًا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال: يا آل قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أخبرني فلان أن أبلغك رسالة: أنَّ فلان قتله في عِقَالٍ فأتاه أبو طالب، فقال (٤): اختر منا إحدى ثلاث: إن شئتَ أن تؤدي مئة من الإبل؛ فأنت قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم\n_________\n(١) (عروة جوالقه) الجوالق: الوعاء من جلود وثياب وغيرها.\n(٢) \"فاسأل\" كذا في \"صحيح البخاري\" وفي \"ص\"، وفي النسخة \"ق\": \"فَسَلْ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له. . . \".","vol":"3","page":245},{"text":"تقتله (١)، فإن (٢) أبيت قتلناك به، فأتى قومه، فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب! أحب أن تُجِيز (٣) ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبِر يمينَهُ (٤) حيث تُصبَرُ الأَيْمَان، ففعل فأتاه رجل منهم، فقال: يا أبا طالب! أردت خمسين أن يحلفوا مكان مئة من الإبل، يصيب كلَّ رجلٍ بعيران، هذان البعيران، فاقبلهما مني ولا تَصْبِر يميني حيث تُصْبَرُ الأَيْمَان فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحَوْلُ ومن الثمانية والأربعين (٥) عينٌ تَطْرِفُ.\n١٧٧١ - وعن ابن عباس أنه قال: يا أيها الناس! اسمعوا مني ما أقول لكم، وأَسْمِعُوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال: ابن عباس قال: ابن عباس، من طاف بالبيت فَلْيَطُف من وراء الحِجْرِ، ولا تقولوا: الحَطِيم؛ فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه (٦).\n_________\n(١) \"حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله\" ساقطة من \"ص\"، وأثبتناها من \"صحيح البخاري\" و\"ق\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإن. . . \".\n(٣) (أن تجيز)؛ أي: تهبه ما يلزمه من اليمين.\n(٤) (ولا تصبر يمينه) أصل الصبر الحبس والمنع، ومعناه في الأَيْمان: الإلزام، يقول: صبرته؛ أي: ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان حتى لا يسعه أن لا يحلف.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وأربعين\".\n(٦) (فإن الرجل في الجاهلية كان يَحْلِف فيلقي سوطه. . . إلخ) المعنى: أنهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضًا، ألقى الحليف في الحِجْر نعلًا أو سوطًا أو قوسًا أو =\n_________\n١٧٧١ - خ (٣/ ٥٤)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٧) باب القسامة في الجاهلية، من طريق سفيان، عن مُطَرِّف، عن أبي السَّفَر، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٤٨).","vol":"3","page":246},{"text":"١٧٧٢ - وعن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قِرْدَةٌ اجتمع عليها قِرَدَةٌ، قد زنت فرجموها، فرجمناها معهم.\n١٧٧٣ - وعن ابن عباس قال: من خِلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة، ونسي الثالثة.\nقال سفيان: ويقولون: إنها الاستسقاء بالأنواء (١).\n* * *\n_________\n= عصًا علامة لقصد حلفهم، فسموه الحطيم لذلك، لكونه يحطم أمتعتهم، وقيل غير ذلك.\n(١) في \"ص\": نُجِّزَ الجزء الأول من اختصار \"كتاب البخاري\" بحمد اللَّه وعونه، ويتلوه (كتاب السِّيَر والمغازي)، والحمد للَّه شكرًا على نعمائه، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه طرًّا في خامس عشري ذي الحجة حجة سبع وثمانين وست مئة.\n_________\n١٧٧٢ - خ (٣/ ٥٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هُشَيْم، عن حُصَيْن، عن عمرو بن ميمون به، رقم (٣٨٤٩).\n١٧٧٣ - خ (٣/ ٥٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٥٠).","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>(٣٨) كتاب السير والمغازي</span>","vol":"3","page":249},{"text":"(٣٨) كتاب السير والمغازي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>(١) باب مبعث النبي -ﷺ-، وما لقي هو وأصحابه من المشركين، وذكر نَسَبه</span>\nمحمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيٍّ بن كِلَاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنَانةَ ابن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَةَ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعد بن عَدنان.\n١٧٧٤ - عن ابن عباس قال: أُنزل على رسول اللَّه -ﷺ- وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث (١) عشرة سنة، ثم أُمِر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي (٢).\n_________\n(١) \"ثلاث\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم توفي -ﷺ-\".\n_________\n١٧٧٤ - خ (٣/ ٥٤)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٨) باب مبعث النبي -ﷺ-، من طريق هشام هو ابن حسَّان، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٥١)، أطرافه في (٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩).","vol":"3","page":251},{"text":"١٧٧٥ - وعن خَباب بن الأَرَتِّ قال: أتيت النبي -ﷺ- وهو مُتَوَسِّدٌ بِبُرْدَةٍ (١) في ظل الكعبة (٢)، وقد لَقِينَا من المشركين شدة، فقلت (٣): ألا تدعو اللَّه وهو مُحْمَرٌّ وجهه (٤)؟ فقال: \"لقد كان مَنْ قبلكم لَيُمشَّط بأمشاط (٥) الحديد ما دون عِظَامه من لحم أو عَصَب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار (٦) على مِفْرق رأسه، فَيُشَقُّ باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتِمَّنَّ اللَّهُ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا اللَّه، والذئب على غنمه (٧)، ولكنكم تستعجلون\" (٨).\n١٧٧٦ - وعن عروة بن الزبير قال: . . . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بردة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وهو في ظل الكعبة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت: يا رسول اللَّه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقعد وهو محمر وجهه. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بمشاط\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"الميشار\".\n(٧) (والذئب على غنمه) هذا الجزء من الحديث من زيادة بيان بن بشر، عن قيس، عن خباب.\n(٨) \"ولكنكم تستعجلون\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٧٧٥ - خ (٣/ ٥٤)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٩) باب ما لقي النبي -ﷺ- وأصحابه من المشركين بمكة، من طريق سفيان، عن بيان وإسماعيل، عن قيس، عن خباب به، رقم (٣٨٥٢).\n١٧٧٦ - خ (٣/ ٥٥ - ٥٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٢٩) باب ما لقي النبي -ﷺ- وأصحابه من المشركين بمكة، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، =","vol":"3","page":252},{"text":"سألت ابن العاص (١)، أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي -ﷺ-، فقال (٢): بَيْنَا النبي -ﷺ- يصلي في حِجْر الكعبة؛ إذ أقبل عُقبة بن أبي مُعَيْط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ منكبه ودفعه عن النبي -ﷺ- قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الآية [غافر: ٢٨].\nوالصحيح: (عمرو بن العاص) بدل (ابن العاص)، وقيل: عبد اللَّه بن عمرو.\n١٧٧٧ - وعن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- وما معه إلا خمسة أَعْبُدٍ، وامرأتان، وأبو بكر.\n١٧٧٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- حين أراد حُنينًا: \"منزلنا غدًا إن شاء اللَّه خيف (٣) بني كِنَانة؛ حيث تقاسموا على الكفر\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سألت ابن عمرو بن العاص\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بخيف. . . \".\n_________\n= عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عروة بن الزبير، عن ابن عمرو بن العاص به، رقم (٣٨٥٦).\n١٧٧٧ - خ (٣/ ٥٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٠) باب إسلام أبي بكر الصديق -﵁-، من طريق يحيى بن معين، عن إسماعيل بن مجالد، عن بيان، عن وبرة، عن همام بن الحارث به، رقم (٣٨٥٧).\n١٧٧٨ - خ (٣/ ٦٢)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٩) باب تقاسم المشركين على النبي -ﷺ-، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٣٨٨٢).","vol":"3","page":253},{"text":"١٧٧٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لما كذبتني قريش قمت في الحِجْر، فجلى اللَّه لي بيت المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته، وإني أنظر إليه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>(٢) باب نصر أبي طالب للنبي -ﷺ-، ووفاة أبي طالب</span>\n١٧٨٠ - عن العباس بن عبد المطلب: قال للنبي -ﷺ-: ما أَغْنَيْتَ عن عمك؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: \"هو في ضَحْضَاحٍ (١) من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\".\n١٧٨١ - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع النبي -ﷺ- وذكر عنده عمه\n_________\n(١) (ضحضاح) الضحضاح من الماء: ما يبلغ الكعبين، والمعنى: أنه خفف عنه العذاب.\n_________\n١٧٧٩ - خ (٣/ ٦٣)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤١) باب حديث الإسراء، وقول اللَّه تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٣٨٨٦)، طرفه في (٤٧١٠).\n١٧٨٠ - خ (٣/ ٦٢)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٠) باب قصة أبي طالب، من طريق سفيان، عن عبد الملك، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب به، رقم (٣٨٨٣)، طرفاه في (٦٢٠٨، ٦٥٧٢).\n١٧٨١ - خ (٣/ ٦٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٨٨٥)، طرفه في (٦٥٦٤).","vol":"3","page":254},{"text":"فقال: \"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعلَ في ضَحْضَاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه\".\n١٧٨٢ - وعن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبيه: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي -ﷺ- وعنده أبو جهل، فقال: \"أيْ عم! قل: لا إله إلا اللَّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللَّه\"، فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أُمية: يا أبا طالب! ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي -ﷺ-: \"لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك\" (١)، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. . . إلى: ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، ونزلت ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>(٣) باب الإسراء بالنبي -ﷺ-، وأنه كان في اليقظة ورؤيا عَيْن</span>\n١٧٨٣ - عن مالك بن صَعْصَعَةَ: أن نبي اللَّه -ﷺ- حدثهم (٢) عن ليلة أُسْرِي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عنه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حدثه\".\n_________\n١٧٨٢ - خ (٣/ ٦٢ - ٦٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه به، رقم (٣٨٨٤).\n١٧٨٣ - خ (٣/ ٦٣ - ٦٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٢) باب المعراج، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة به، رقم (٣٨٨٧).","vol":"3","page":255},{"text":"به قال (١): \"بينما أنا في الحَطِيم -وربما قال: في الحِجْر- مضطجعًا، إذ أتاني آتٍ فَقَدَّ -قال: وسمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: يعني من نحره (٢) إلى شِعْرَتِه، وقال: من قَصِّهِ إلى شِعْرَتِهِ (٣)، فاستخرج قلبي، ثم أُتيت بطَسْتٍ من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسِل قلبي، ثم حُشِيَ، ثم أُعيد، ثم أُتيمت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض (٤)، يضع خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفِهِ، فحُملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال (٥): ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَحَ له (٦)، فلما خَلَصْتُ فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فَسَلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صَعِد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل (٧): من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ إذا بيحيى (٨)\n_________\n(١) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من ثُغْرَة نحره. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"شعرته وسمعته يقول: من قصّه إلى شعرته. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أبيض، فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم، يضع خطوه. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قيل\".\n(٦) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قيل\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"يحيى. . . \".","vol":"3","page":256},{"text":"وعيسى وهما ابنا الخالة (١)، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّمْ عليهما، فسلمت فردَّا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل (٢): من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء ففُتح، فلما خَلَصْتُ إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل (٣): من هذا؟ قال: جبريل، قال (٤): ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد (٥) قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعْمَ المجيء جاء، فلما خَلَصْتُ، فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء السادسة (٦)، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابنا خالة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قيل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قيل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قيل\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة. . . \".","vol":"3","page":257},{"text":"جبريل، قيل: ومن معك (١)؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فلما خَلَصْتُ، فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي؛ لأنَّ غلامًا بُعث بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر (٢) ممن يدخل من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك (٣)؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا إبراهيم (٤) أبوك فسلِّمْ عليه، قال: فسلمت عليه، فردَّ السلام ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رُفِعْتُ إلى (٥) سِدْرةِ المُنْتهى، فإذا نبِقُهَا مثل قِلَال هَجَر، وإذا ورقها كآذان الفِيَلَةِ، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا (٦) يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع إليَّ (٧) البيت المعمور (يدخله كل يوم سبعون ألف ملك) (٨)، ثم أُتيت لإناء من خمر، وإناء\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من معك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يدخل الجنة من أمته أكثر. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ومن معك\".\n(٤) \"إبراهيم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"رُفِعَتْ لي. . . \".\n(٦) \"ما هذان\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"ما هاذان. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ثم رُفع لي. . . \".\n(٨) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":258},{"text":"من لبن، وإناء من عسل، فاخترت اللبن (١)، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم فُرِضت عليَّ الصلاة (٢) خمسين صلاةً، كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بِمَ أُمرتَ (٣)؟ قال: أُمرتُ بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني واللَّه قد جربت الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجعْ إلى ربك، فاسأله التخفيف لأُمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فأُمرت بعشر صلوات كل يوم، فقال مثله، فرجعت، فأُمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات في كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت ناداني (٤) مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي\".\n١٧٨٤ - وعن ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذت اللبن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الصلوات\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بما أمرت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"نادى\".\n_________\n١٧٨٤ - خ (٣/ ٦٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٢) باب المعراج، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٨٨٨).","vol":"3","page":259},{"text":"إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قال: هي رؤيا عين أُريها رسول اللَّه -ﷺ- ليلة أُسري به إلى بيت المقدس، قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي شجرة الزَّقُّوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>(٤) باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- لمكة، وبيعة العقبة</span>\n١٧٨٥ - عن عبد اللَّه بن كعب -وكان (١) قائد كعب حين عَمِيَ- قال: سمعت كعب بن مالك يحدِّثُ حين تخلف عن رسول (٢) اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، قال (٣): لقد شهدت مع رسول اللَّه (٤) -ﷺ- ليلة العقبة حتى تواثقنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أنَّ ليَ بها مَشْهَد بدر، وإن كانت بدر أَذْكَرَ في الناس منها. . . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.\n_________\n(١) في المخطوط: \"وكان وكان قائد. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"في غزوة تبوك بطوله، قال ابن بكير في حديثه: ولقد شهدت. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n١٧٨٥ - خ (٣/ ٦٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٣) باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- بمكة، وبيعة العقبة، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عبد اللَّه بن كعب به، رقم (٣٨٨٩).","vol":"3","page":260},{"text":"١٧٨٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: شهد بي خالاي العقبة، قال (١) ابن عيينة: أحدهما البَرَاءُ بن مَعْرُورٍ.\n١٧٨٧ - وعن عطاء: قال جابر: أنا وأبي وخالاي من أصحاب العقبة.\n١٧٨٨ - وعن أبي إدريس عائذ اللَّه: أن عبادة بن الصامت من الذين شهدوا بدرًا، مع رسول اللَّه -ﷺ-، ومن أصحاب العقبة (٢).\n١٧٨٩ - وعن عبادة بن الصامت أنه قال: إني من النُّقَبَاء الذين بايعوا رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: بايعناه على أن لا نشرك باللَّه شيئًا، ولا نسرق، ولا نَزْنِي، ولا نقتل النفس التي حرَّم اللَّه (٣)، ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غَشِينَا من ذلك شيئًا، كان قضاءُ ذلك إلى اللَّه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال أبو عبد اللَّه: قال ابن عيينة. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ومن أصحابه ليلة العقبة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلا بالحق، ولا تنتهب، ولا نقضي بالجنة. . . \".\n_________\n١٧٨٦ - خ (٣/ ٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر به، رقم (٣٨٩٠).\n١٧٨٧ - خ (٣/ ٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٣٨٩١).\n١٧٨٨ - خ (٣/ ٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن أبي إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٣٨٩٢)، وهذا جزء من حديث طويل.\n١٧٨٩ - خ (٣/ ٦٥ - ٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد ابن أبيي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٣٨٩٣).","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>(٥) باب وفاة خديجة، وتزويج عائشة -﵂</span>-\n١٧٩٠ - عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: توفيت خديجة قبل مَخْرَج النبي -ﷺ- إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع.\nوفي طريق أخرى (١) أنَّها قالت: تزوجني النبي -ﷺ- وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فَوَعِكْتُ، فتمرَّق شعري فَوَفَى جُمَيْمَة (٢)، فأتتني أمي أُم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي، فأتيتها ولا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأَنْهِجُ حتى سكن بعض نَفَسِي، ثم أخذتْ شيئًا من ماء، فنضحت به في وجهي (٣) ورأسي، ثم أدخلتني الدار؛ فإذا\n_________\n(١) خ (٣/ ٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٨٩٤)، أطرافه في (٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠).\n(٢) (فوفى جميمة) فوفى؛ أي: أكثر، والجميمة: مصغر الجُمَّة بالضم، وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين: جُمَّة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين: وفرة.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فمسحت به وجهي ورأسي\".\n_________\n١٧٩٠ - خ (٣/ ٦٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٤) باب تزويج النبي -ﷺ- عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٣٨٩٦).","vol":"3","page":262},{"text":"نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير (١)، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يَرُعْني إلَّا رسول اللَّه -ﷺ- ضحًى، فأسلمنني (٢) إليه، وأنا يومئذٍ بنت تسع (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>(٦) باب الهجرة إلى أرض الحبشة</span>\n١٧٩١ - عن عائشة: أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير. . .، قد تقدم.\n١٧٩٢ - وعن أبي موسى قال: بَلَغَنَا مخرجُ النبي -ﷺ- ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب عنده، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي -ﷺ- حين افتتح خيبر، فقال النبي -ﷺ-: \"لكم أهلَ السفينة هجرتان\"، وقد تقدم حديث أبي هريرة بموت النجاشي، والصلاة عليه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"على الخير والبركة. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأسلمتني\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تسع سنين\".\n_________\n١٧٩١ - خ (٣/ ٦١)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٣٧) باب هجرة الحبشة، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٨٧٣).\n١٧٩٢ - خ (٣/ ٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد ابن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٣٨٧٦).","vol":"3","page":263},{"text":"باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة\nوقال عبد اللَّه بن زيد وأبو هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار\"، وقال أبو موسى، عن النبي -ﷺ-: \"رأيت في المنام أني مهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، وَهَلِي إلى أنَّها اليمامة أهجر (١)؛ فإذا هي المدينة يثرب\".\n١٧٩٣ - وعن عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت: لم أعقل أبويَّ قطّ إلَّا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلَّا يأتينا فيه رسول اللَّه -ﷺ- طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ بَرْكَ الغِمَاد لقيه ابن الدَّغِنَةِ -وهو سيد القَارَّةِ- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي، فقال ابن الدَّغِنَّة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يَخْرج ولا يُخْرج، إنك تَكْسِب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ وتَقْرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع فارتحل معه ابن الدَّغِنَّة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا\n_________\n(١) \"أو هَجَر\" أثبتناها من \"الصحيح\" ومكانها بالمخطوط بياض.\n_________\n١٧٩٣ - خ (٣/ ٦٨ - ٦٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة به، رقم (٣٩٠٥).","vol":"3","page":264},{"text":"يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكَلَّ، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة (١)، وقالوا لابن الدغنة: مُرْ أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصلِّ فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به؛ فإنا نخشى أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر كذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم (٢) بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يصلِّي فيه، ويقرأ القرآن، فيتقذَّفُ (٣) عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يَعْجَبُون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكَّاءً، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنَّا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فَانْهَهُ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبي إلَّا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نُخْفِرَك (٤)، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: لقد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أم تُرجع إلي ذمتي؛ فإنّي لا أحب أن تسمع العرب أني أُخْفِرْتُ\n_________\n(١) \"الدغنة\" من \"الصحيح\"، وليست بالمخطوط سوى كلمة \"ابن\".\n(٢) \"ثم\" من \"الصحيح\".\n(٣) (فيتقذَّف)؛ أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض، فيكاد ينكسر.\n(٤) (نخفرك)؛ أي: نغدر بك، يقال: خفره: إذا حفظه، وأخفره: إذا غدر به.","vol":"3","page":265},{"text":"في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإنّي أردُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار اللَّه -﷿-، والنبي -ﷺ- يومئذٍ بمكة.\nفقال النبي -ﷺ- للمسلمين: \"إنِّي رأيت دار هجرتكم، ذات نخل، بين لابتين، وهما الحرتان\"، فهاجَرَ من هاجر قِبَل المدينة، ورجع عامة من هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قِبَل المدينة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"على رِسْلِك؛ فإنّي أرجو أن يؤذن لي\"، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: \"نعم\"، فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللَّه -ﷺ- ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمُر -وهو الخَبَطُ- أربعة أشهر، قالت عائشة (١): فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه -ﷺ- متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فدًى له أبي وأمي، واللَّه ما جاء به في هذه الساعة إلَّا أمرٌ، قالت: فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فاستأذن فأُذن له، فدخل، فقال النبي -ﷺ- لأبي بكر: \"أَخْرِجْ مَنْ عندك\"، فقال أبو بكر: إنَّما هم أهلك بأبي أنت يا رسول اللَّه، قال: \"فإنّي قد أُذن لي في الخروج\"، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول اللَّه؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\"، قال أبو بكر: فَخُذْ بأبي أنت يا رسول اللَّه إحدى راحلتيَّ هاتين، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بالثمن\"، قالت عائشة: فجهَّزْنَاهُمَا أحث (٢) الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعتين من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فلذلك سميت ذات النطاقين، ثم لحق رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر بغار في جبل ثور،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال ابن شهاب، قال عروة، قالت عائشة. . . \".\n(٢) (أحث الجهاز) الحث: هو الإسراع، والجهاز: هو ما يُحتاج إليه في السفر.","vol":"3","page":266},{"text":"فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما فيه عبد اللَّه بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثَقِيفٌ (١) لَقِنٌ (٢)، فَيُدْلج من عندهما بسَحَرٍ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يُكادان (٣) به إلَّا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهَيْرة مولى أبي بكر مِنْحَة (٤) من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسْلٍ -وهو لبن منيحتهما ورضيفهما (٥) - حتى يَنْعِقَ لها عامر (٦) بغَلَسٍ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خِرِّيتًا -والخريت الماهر بالهداية-، قد غمس حلفًا في (٧) العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأَمِنَاهُ ودفعًا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فُهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق الساحل (٨).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (ثقف) ومعناه: الحاذق، يقال: ثقفت الشيء: إذا أقمت عوجه.\n(٢) (لقن) كذا في \"صحيح البخاري\"، والمعنى: سريع الفهم، وفي المخطوط: (لسن).\n(٣) كذا في المخطوط، وفي (ق): (يُكتادان).\n(٤) (منحة) المنحة: تطلق على كل شاة تمنح لينتفع بلبنها.\n(٥) (ورضيفهما): هو اللبن المرضوف؛ أي: التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النَّار لينعقد، وتزول رخاوته.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"عامر بن فهيرة\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"حلفًا في آل العاص. . . \".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"السواحل\".","vol":"3","page":267},{"text":"١٧٩٤ - قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي -وهو ابن أخي سُراقة بن جُعْشُمٍ (١) -: أن أباه أخبره أنَّه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسول كفار قريش يجعلون في رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أَسَرَهُ، فبينا (٢) أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلِج؛ إذ أقبل رجل منهم حتى قدم علينا ونحن جلوس، فقال: يا سُراقة! إنِّي قد رأيت آنفًا أَسْوِدَةَ بالساحل، أُراه محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأَعْيُننَا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، وأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، وهي من وراء أَكَمَةٍ، فتحبسها عليَّ، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرض، وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي، فركبتها فرفعتها تُقَرِّبُ بي حتى دنوت منهم، فَعَثَرَتْ بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، واستقسمت بها، أَضُرُّهُم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه -ﷺ- وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة؛\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابن مالك بن جعشم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n_________\n١٧٩٤ - خ (٣/ ٦٩ - ٧١)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة، من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن مالك المدلجي، عن أبيه، عن سراقة بن جُعشُم به، رقم (٣٩٠٦).","vol":"3","page":268},{"text":"إذا غبار ساطع (١) في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد النَّاس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني (٢) شيئًا، ولم يسألاني إلَّا أن قال: \"أخفِ عنَّا\"، فسألته أن يكتب لي كتاب أَمْنٍ، فأمر عامر بن فُهيرة، فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير: أن رسول اللَّه -ﷺ- لقي الزبيرَ في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسى الزبيرُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللَّه -ﷺ- من مكة، فكانوا يغدون كل غَدَاةٍ إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أوَوْا إلى بيوتهم، أَوْفَى رجلٌ من يهود على أُطُمٍ من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه مُبيَّضِينَ يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جَدُّكم (٣) الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول اللَّه -ﷺ- بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو ابن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للنَّاس، وجلس رسول اللَّه -ﷺ- صامتًا، وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يَر رسول اللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إذا لأثر يديها غُثَان ساطع. . . \"، والغثان: هو الدخان.\n(٢) (فلم يرزآني)؛ أي: لم ينقصاني مما معي شيئًا.\n(٣) (هذا جَدُّكم)؛ أي: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه.","vol":"3","page":269},{"text":"-ﷺ- يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك، فلبث رسول اللَّه -ﷺ- في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم ركب راحلته، فسار (١) معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول -ﷺ- بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر لسُهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زُرَارة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين بركت به راحلته: \"هذا إن شاء اللَّه المنزل\"، ثم دعا رسول اللَّه -ﷺ- الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول اللَّه، فأبى رسول اللَّه -ﷺ- أن يقبله هبة منهما (٢)، ثم بناه مسجدًا، وطفق رسول اللَّه -ﷺ- ينقل معهم اللبِن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن:\nهذا الحِمَالُ لا حِمالُ خَيْبَر ... هذا أَبَرُّ رَبَّنَا وأَطْهَر\nوهو يقول (٣):\nاللَّهم إنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخره ... فارحم الأنصار والمُهَاجِرَه\nيتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لي، قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث: أن رسول اللَّه -ﷺ- تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسار يمشي معه الناس. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ويقول\".","vol":"3","page":270},{"text":"١٧٩٤/ م- وعن أنس بن مالك قال: أقبل النبي -ﷺ- إلى المدينة وهو مردف أبا بكر -وأبو بكر شيخ يعرف- والنبي -ﷺ- شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجلُ أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر! من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنَّه إنَّما يعني الطريقَ، وإنَّما يعني سبيلَ الخير، فالتفت أبو بكر؛ فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول اللَّه! فارس (١) قد لحق بنا، فالتفت نبي اللَّه -ﷺ- فقال: \"اللَّهم اصرعه\"، فصرعه فرسه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي اللَّه! مُرْني بما شئت، قال: \"قف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا\"، قال: وكان أول النهار جاهدًا على نبي اللَّه -ﷺ-، وكان آخر النهار مَسْلَحة له، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاؤوا إلى النبي -ﷺ- وأبي بكر، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنَيْن مُطَاعَيْن، فركب نبي اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، وحفُّوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي اللَّه، جاء نبي اللَّه (٢)، فأشرفوا ينظرون، ويقولون: جاء نبي اللَّه، جاء نبي اللَّه، فأقبل يسير، حتى نزل بجانب دار أبي أيوب، فإنَّه ليحدث أهله؛ إذ سمع به عبدُ اللَّه بن سَلَام وهو في نخلٍ لأهله يخترف (٣) لهم، فَعَجِلَ أن يضع الذي يخترف لهم فيها،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هذا فارس. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نبي اللَّه -ﷺ-\".\n(٣) (يخترف)؛ أي: يجتني من الثمار.\n_________\n١٧٩٤/ م- خ (٣/ ٧٢ - ٧٣)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة، من طريق عبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد، عن أبيه، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك به، رقم (٣٩١١).","vol":"3","page":271},{"text":"فجاء وهي معه، فسمع من نبي اللَّه -ﷺ-، ثم رجع إلى أهله، فقال النبي -ﷺ-: \"أي بيوت أهلنا أقرب؟ \"، فقال أبو أيوب: أنا يا نبي اللَّه، هذه داري وهذا بأبي، قال: \"فانطلق فهيئ لنا مقيلًا\"، قال: قومًا على بركة اللَّه، فلما جاء نبي اللَّه -ﷺ-، جاء عبد اللَّه بن سلام، فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت؛ فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت، قالوا فيَّ ما ليس فيَّ، فأرسل نبي اللَّه -ﷺ-، فدخلوا عليه، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشر اليهود!، ويلكم، اتقوا اللَّه، فواللَّه الذي لا إله إلَّا هو، إنكم لتعلمون أني رسول اللَّه حقًّا، وأني جئتكم بحق، فأَسْلِمُوا\"، قالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي -ﷺ- قالها ثلاث مرار، قال: \"فأيُّ رجل فيكم عبد اللَّه بن سلام؟ \" قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: \"أفرأيتم إن أسلم؟ \" قالوا: حاشا للَّه، ما كان ليسلم، قال: \"أفرأيتم إن أسلم؟ \" قال: حاشا للَّه، ما كان ليسلم، قال \"يا ابن سلام (١)! أخرج عليهم\"، فخرج فقال: يا معشر اليهود! اتقوا اللَّه، فوالذي لا إله إلَّا هو، إنكم لتعلمون أنَّه رسول اللَّه، وأنَّه جاءنا بالحق، فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٧٩٥ - وعن أنس، عن أبي بكر قال: كنت مع النبي -ﷺ- في الغار،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: أفرأيتم إن أسلم، قالوا: حاشا للَّه، ما كان ليسلم، قال: يا ابن سلام\".\n_________\n١٧٩٥ - خ (٣/ ٧٥)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة، من طريق همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر به، رقم (٣٩٢٢).","vol":"3","page":272},{"text":"فرفعت رأسي؛ فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي اللَّه! لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: \"اسكت يا أبا بكر، اثنان اللَّه ثالثهما\".\n١٧٩٦ - وعن أبي سعيد قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ-، فسأله عن الهجرة، فقال: \"ويحك، إن الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"فتعطي صدقتها؟ \" قال: نعم، قال \"فهل تمنح منها؟ \" قال: نعم، قال \"فتحلبها يوم وِرْدِها؟ (١) \" قال: نعم، قال: \"فاعمل من وراء البحار، فإن اللَّه لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا\".\nالغريب:\nوَ\"هَل\" (٢): بفتح الهاء، وَهْمِي. \"بَرْكَ الغِمَاد\": موضع أسيح في الأرض، أذهب فيها لعبادة اللَّه، وقد تقدم القول على قوله: \"تصل الرحم. . . \"، الكلام إلى آخره في أول الكتاب.\nو\"يتقذَّف عليه\": يترامون عليه مزدحمين، وهو معنى: \"يتَقَصَّفُ\" الذي رواه الأصيلي. \"نُخْفِرك\": مضموم النون رباعيًا، ننقض جوارك. و\"نَخْفِرُك\": ثلاثيًا: مفتوح النون، بخيرك. و\"الذّمّة\": العهد. \"على رِسْلك\": على رفقك. و\"الظَّهِيرة\": شدة حر وسط النهار. و\"نَحْرُها\": أولها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ورودها\".\n(٢) كذا في المخطوط، وفي الرواية: \"وَهَلى\"؛ ولذا فسرها بياء المتكلم، وكذلك: \"يتقذف\" بعده.\n_________\n١٧٩٦ - خ (٣/ ٧٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٣٩٢٣).","vol":"3","page":273},{"text":"\"أَحَثَّ الجهاز\": أسرعه. و\"ثَقِفٌ\": كيِّس. و\"لَقِن\": فَهِمٌ للأمور. و\"يَدّلِجُ\": مشدد، يسير من آخر الليل. و\"أدلج\": من أوله. و\"المِنْحَةُ والمَنِيحَةُ\": التي تعطى ليشرب لبنها. و\"الرِّسْل\": اللبن الحليب. و\"الرَّضِيفُ\" منه: هو ما ألقي فيه الحجارة المحماة، لتكسر برده، قاله الخطابي.\nو\"يَنْعِقُ بالغنم\": يصيح بها يدعوها. و\"غَمِسَ حِلْفًا\": عقد عهدًا وجوارًا، وسمى ذلك غمسًا؛ لأنهم كانوا يؤكدون أيمانهم بغمسهم أيديهم في طيب أو دم. و\"خَفَضْتُ عاليه\"؛ أي: أملته، وهززته نشاطًا. و\"الأَزْلَام\": القِدَاح التي يضربون بها عند عزومهم على الأفعال، وكانت ثلاثة، في أحدها: افعل، وفي الثاني: لا تفعل، والآخر لا شيء فيه، فإذا خرج أعادوا الضرب حتى يخرج افعل، أو لا تفعل.\nو\"تُقَرِّبُ بي\"؛ يعني: الفرس. و\"سَاخَت\": ذهبت غرقًا. و\"العُثَان\": الغبار، وربما يكون معه إعصار، وهو الدخان. و\"لم يرزآني شيئًا\": لم يأخذا شيئًا من ذلك، فينقصا فيه. و\"قَافِلين\": راجعين من سفرهم. و\"الأُطُم\": حائط القصر، وهو الأُجُم أيضًا.\nو\"يزول بهم السراب\"؛ أي يحول ويضطرب. و\"جَدُّكُم\": سَعْدُكُم.\nو\"طَفِقَ\": أخذ وجعل. و\"المِرْبَدُ\": الموضع الذي يجمع فيه التمر، وهو الجَرِين كالأندر (١) للبُرِّ.\n\"فالحِمال\": بكسر الحاء، الحِمْل، ويقال على أجرة الحمل، وهو هاهنا محتمل للأمرين. و\"مَسْلَحَةٌ\"؛ أي: سلاحًا؛ أي: يدافع عنه، كما\n_________\n(١) \"كالاندر\" كذا في المخطوط.","vol":"3","page":274},{"text":"يدافع بالسلاح. و\"البِحَار\": جمع بحر. و\"لن يترِكَ\": لن ينقصك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>(٧) باب أول من قدم المدينة من المهاجرين -﵃</span>-\n١٧٩٧ - عن البَرَاء بن عازب قال: أول من قَدِمَ علينا مُصْعَب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يُقْرِؤونَ للناس (١)، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي -ﷺ-، ثم قدم النبي -ﷺ- فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللَّه -ﷺ-، حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول اللَّه -ﷺ-، فما قدم حتى قرأت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سور من المفصَّل.\n١٧٩٨ - وعن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، وُعِكَ أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبتِ! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:\nكل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الناس\".\n_________\n١٧٩٧ - خ (٣/ ٧٦)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٦) باب مقدم النبي -ﷺ- وأصحابه المدينة، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٣٩٢٥).\n١٧٩٨ - خ (٣/ ٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن =","vol":"3","page":275},{"text":"وكان بلال إذا أَقْلَعَ عنه الحمى، يرفع عَقِيرته ويقول:\nألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إِذْخِرٌ وجَلِيلٌ\nوهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مِجَنَّةٍ ... وهل يبدُوَنْ لي شَامَةٌ وطَفِيل\nقالت عائشة: فجئت رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته، فقال: \"اللَّهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومُدِّهَا، وانقل حُمَّاها فاجعلها في الجُحْفَةِ\".\n١٧٩٩ - وعن سهل بن سعد قال: ما عَدُّوا من مبعث النبي -ﷺ-، ولا من وفاته، ما عدّوا إلَّا من مقدمه المدينة.\nالغريب:\n\"مصبَّح\": بفتح الباء، اسم مفعول؛ أي: يصاب الموت في الصباح. و\"أدنى\": أقرب. و\"إذخر وجليل\": نباتان ينبتان بمكة. و\"مِجنة\": موضع خارج مكة فيه ماء. و\"شامة وطَفِيل\": جبلان خارج مكة. و\"عقيرته\": صوته، وأصله: أن رجلًا قطعت إحدى رجليه، فرفعها على الأخرى ورفع صوته، فقيل ذلك لكل من رفع صوته.\n* * *\n_________\n= عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٣٩٢٦).\n١٧٩٩ - خ (٣/ ٧٨)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٨) باب التاريخ، ومن أين أَرَّخُوا التاريخ؟ من طريق عبد العزيز هو ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٣٩٣٤).","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>(٨) باب قول النبي -ﷺ-: \"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم\" ومرثيته لمن مات بمكة</span>\n١٨٠٠ - عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني النبي -ﷺ- عام حجة الوداع من وجع (١) أَشْفَيت منه على الموت، فقلت: يا رسول اللَّه! بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مالِ، ولا يرثني إلَّا ابنة لي واحدة، أفتصدق بثلثي مالي؟ قال: \"لا\"، قال: أتصدق (٢) بِشَطْرِه؟ قال: \"لا\" (٣)، قال: \"الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أَنْ تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عَالَةً يتكففون الناس، ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلَّا آجرك اللَّه بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك (٤) \"، قلت: يا رسول اللَّه! أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: \"إنك لن تُخَلَّفَ، فتعمل عملًا تبتغي به وجه اللَّه إلَّا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تُخَلَّف حتى ينتفع بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون، اللَّهم أمضِ لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعدُ بن خولة\" يرثي له رسول اللَّه -ﷺ- أن توفي بمكة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من مرض\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأتصدق\".\n(٣) \"قال: لا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) أي: في فم امرأتك.\n_________\n١٨٠٠ - خ (٣/ ٧٨ - ٧٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٤٩) باب قول النبي -ﷺ-: \"اللَّهم أَمْضِ لأصحابي هجرتهم\"، ومرثيته لمن مات بمكة، من طريق الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه به، رقم (٣٩٣٦).","vol":"3","page":277},{"text":"الغريب:\n\"الوجع\": المرض عند العرب. \"أَشْفَيْت\": أشرفت، يقال: أشفى وأشاف بمعنى.\nوقوله: \"ولا يرثني إلَّا ابنة واحدة\" ظاهره: أنَّه ليس له وارث سوى الابنة المذكورة، وقد قيل: كان له ورثة سواها؛ فإنَّه مات عن ثلاثة من الذكور، أحدهم عامر الذي روى هذا الحديث عنه، وتأول من قال هذا قوله: بأنه لا يرثه من النساء إلَّا واحدة، أو بأنه لا يرثه بالسهم إلَّا واحدة، وكل محتمل (١)، واللَّه أعلم.\nو\"عَالَةٌ\": فقراء. و\"يَتَكَفَّفُون\": يمدون أكفهم طالبين من أكفّ الناس.\nو\"أُخلَّفُ\"؛ يعني: يتركني أصحابي ويرتحلون، فأجابه -ﷺ- بأنه لن يخلَّف بمكة، وأن يعبرها حتى ينتفع به أقوام وسيتضرر به آخرون، كما قد وقع؛ فإنَّه صح من مرضه، ولم يقم بمكة، وأبقاه اللَّه تعالى حتى عاش بعد ذلك نيفًا وأربعين سنة، وولي العراق، وفتحها اللَّه عليه، فأسلم على يديه خلق كثير، فنفعهم اللَّه به، وقتل وأسر من الكفار كثيرًا، واستضروا به، فوقع ما أخبر به النبي -ﷺ-، فكان ذلك من جملة صدق النبي -ﷺ- ومن أعلام نبوته.\nوقوله: \"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم\"؛ أي: تقبلها منهم، وأبق عليهم حالها وحكمها فلا تنقلهم من موضع هجرتهم الذي هاجروا إليه، إلى المواضع التي هاجروا منها، واللَّه أعلم، وإلى هذا أشار بقوله: \"إن الهجرة قد ثبتت لأهلها\".\n_________\n(١) وربما لم يكن قد ولد له الذكور حينئذٍ.","vol":"3","page":278},{"text":"و\"البائس\": اسم فاعل من بئس يَبْأَسُ: إذا أصابه البؤس، هذا اللفظ للذم والترحم، و\"سعد بن خولة\": هو رجل من بني عامر بن لؤي من أَنْفُسِهم، وقيل: حليف لهم، وهو زوج سبيعة الأسلمية، وقد اختلف فيه، فقال عيسى ابن دينار وابن مديني: أنَّه لم يهاجر من مكة حتى مات فيها، وعلى هذا فيكون ذلك القول من النبي -ﷺ- على جهة الذم، وقال الأكثر من العلماء: أنَّه هاجر ثم رجع إلى مكة إلى أن مات بها، وعلى هذا فيكون ذلك القول تفجعًا عليه وترحمًا. واللَّه أعلم.\nوقوله: \"يرثي له رسول اللَّه -ﷺ-\": أن توفي بمكة، قيل: إنه قول سعد ابن أبي وقاص، وقيل: من قول الزهري، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>(٩) باب مؤاخاة النبي -ﷺ- بين المهاجرين والأنصار حين قدم المدينة</span>\n١٨٠١ - عن أنس (١) قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبي -ﷺ- بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله\n_________\n(١) كذا في \"صحيح البخاري\" عن أنس، وفي المخطوط: \"عن البراء\"، وهو خطأ، واللَّه أعلم.\n_________\n١٨٠١ - خ (٣/ ٧٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٥٠) باب كيف آخى النبي -ﷺ- بين أصحابه؟ من طريق محمد بن يوسف، عن سفيان، عن حميد، عن أنس به، رقم (٣٩٣٧).","vol":"3","page":279},{"text":"وماله، فقال عبد الرحمن: بارك اللَّه في أهلك ومالك، دلني على السوق، فربح شيئًا من أقط وسمن، فرآه النبي -ﷺ- بعد أيَّام وعليه وَضَرٌ من صُفْرَة، فقال النبي -ﷺ-: \"مَهْيَمْ يا عبد الرحمن؟ \" قال: يا رسول اللَّه! امرأة تزوجت من الأنصار، قال: \"فما سقت إليها؟ \" قال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي -ﷺ-: \"أَوْلِمْ ولو بشاة\".\nالغريب:\n\"الأَقِط\": اللبن المجفف. و\"وضَرٌ من صُفرة\": أثر منها. و\"مَهْيَم\": استفهام، كأنه قال: ما الخبر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>(١٠) باب إسلام عبد اللَّه بن سلام</span>\n١٨٠٢ - عن أنس: أن عبد اللَّه بن سلام بلغه مَقْدَمُ النبي -ﷺ- المدينة، فأتى (١) يسأله عن أشياء، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلَّا نبي، ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد يَنْزِعُ إلى أبيه، أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني جبريل آنفًا\" (٢)، قال ابن سلام: ذلك (٣) عدو اليهود من الملائكة، قال: \"أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأتاه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أخبرني به جبريل آنفًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n_________\n١٨٠٢ - خ (٣/ ٧٩)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٥١) باب، من طريق بشر بن المفضَّل، عن حميد، عن أنس به، رقم (٣٩٣٨).","vol":"3","page":280},{"text":"من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد الحوت، وأمَّا الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد\"، قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنك رسول اللَّه، قال: يا رسول اللَّه! إن اليهود بُهْتٌ (١)، فاسألهم عني قبل أن يعلموا إسلامي (٢)، فجاءت اليهود فقال (٣): \"أي رجل فيكم عبد اللَّه بن سلام؟ (٤) \" قالوا: خَيْرُنَا وابن خَيْرِنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النبي -ﷺ-: \"أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه ابن سلام؟ \" قالوا: أعاذه اللَّه من ذلك، وأعاد عليهم (٥)، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد اللَّه فقال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، قالوا: شَرُّنَا وابن شَرِّنَا، وتَنَقَّصُوه، قال: هذا كنت أخاف يا رسول اللَّه.\n* * *\n\nباب\n١٨٠٣ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن اليهود قوم بهت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بإسلامي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال النبي -ﷺ-. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أيُّ رجل عبد اللَّه بن سلام فيكم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأعاد عليهم. . . \".\n_________\n١٨٠٣ - خ (٣/ ٨٠)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٥٢) باب إتيان اليهود النبي -ﷺ- حين قدم المدينة، من طريق قرة هو ابن خالد، عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٣٩٤١).","vol":"3","page":281},{"text":"يعني -واللَّه أعلم-: عشرة معينين كانوا مُقَدَّمِي دينهم، فلو آمنوا لآمن يهود المدينة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>(١١) باب إسلام سلمان الفارسي -﵁</span>-\n١٨٠٤ - عن أبي عثمان: عن سلمان أنَّه تداوله بضعة عَشَرَ من ربٍّ إلى ربٍّ.\n١٨٠٥ - وعنه قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رَامَ هُرْمُز (١).\n١٨٠٦ - وعنه قال: قال سلمان: فترة بين عيسى ومحمد صَلَّى اللَّه عليهما (٢) ست مئة سنة.\n* * *\n_________\n(١) (من رام هرمز): مدينة معروفة بأرض فارس بقرب عراق العرب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \". . . عليهما وسلم\".\n_________\n١٨٠٤ - خ (٣/ ٨٠)، (٦٣) كتاب مناقب الأنصار، (٥٣) باب إسلام سلمان -﵁-، من طريق سليمان بن طرخان التيمي وأبي عثمان، عن سلمان به، رقم (٣٩٤٦).\n١٨٠٥ - خ (٣/ ٨٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان، عن سلمان به، رقم (٣٩٤٧).\n١٨٠٦ - خ (٣/ ٨٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان به، رقم (٣٩٤٨).","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>(١٢) غزوة العشيرة، وكم غزا رسول اللَّه -ﷺ</span>-؟\n١٨٠٧ - عن زيد بن أرقم: وقيل له (١): كم غزا رسول اللَّه (٢) -ﷺ- من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل (٣): كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: فأيهم كانت أوَّلُ؟ قال: العُشَيْرة (٤).\nقال قتادة: العشير.\nقال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي -ﷺ- الأبواء، ثم بُوَاط، ثم العشيرة.\nالغريب:\n\"العُشَيْر\": يقال: بالسين والشين، فبالمعجمة رويته، ويقال: بثبوت الهاء وحذفها، وهو موضع بقرب سكن بني المدلج، بينه وبين المدينة سبعة بُرُد، قد زاد أهل التواريخ والسير (٥) في عدد غزوات رسول اللَّه -ﷺ-، فقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقيل له. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال: العُشَيْر، أو العُشَيْرَة. فذكرت لقتادة فقال: العُشيرة. . . \" وهو موضع من بطن ينبع.\n(٥) غير واضح في المخطوط كلمتان أو ثلاثة، وأثبتناها من \"المفهم\" (٣/ ٦٩١).\n_________\n١٨٠٧ - خ (٣/ ٨١)، (٦٤) كتاب المغازي، (١) باب غزوة العُشَيْرة أو العُسَيْرة، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم به، رقم (٣٩٤٩)، طرفاه في (٤٤٠٤، ٤٤٧١).","vol":"3","page":283},{"text":"محمد بن سعد: إن غزوات رسول اللَّه -ﷺ- كانت سبعًا وعشرين، وسراياه ستًّا وأربعين، والتي قاتل فيها بدر وأُحد والمريسيع والخندق وخيبر وقريظة والفتح وحنين والطائف، قال: وهذا الذي اجتمع لنا علمه، قلت: وعلى هذا، فإنما أخبر زيد عما علمه، وما قاله ابن إسحاق في ترتيب الثلاث غزوات هو الصحيح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>(١٣) غزوة بدر وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ينلبوا﴾. . . إلى: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧]</span>\n١٨٠٨ - عن عبد اللَّه بن مسعود: حدث عن سعد بن معاذ أنَّه (١) كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أميَّة إذا مَرَّ بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مَرَّ بمكة نزل على أميَّة، فلما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، انطلق سعد معتمرًا، فنزل على أميَّة بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل (فقال: يا أبا صفوان! من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل:) (٢) ألا أراك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أنَّه قال: كان. . . \".\n(٢) ما بين القوسين من \"الصحيح\"، وليس بالمخطوط.\n_________\n١٨٠٨ - خ (٣/ ٨١ - ٨٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢) باب ذكر النبي -ﷺ- من يُقْتَل ببدر، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود، رقم (٣٩٥٠).","vol":"3","page":284},{"text":"تطوف آمنًا (١)، وقد أويتم الصُبَاةَ، وزعمتم: أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما واللَّه لولا أنك مع أبي صفوان، ما رحت إلى أهلك سالمًا، فقال له سعد -ورفع صوته عليه-: أما واللَّه، لئن منعتني هذا، لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فواللَّه لقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنهم قاتلوك\" قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا، فلما رجع أمية إلى أهله، قال: يا أم صفوان! ألم تَرَي إلى ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنَّه قَاتِلِيَّ، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: واللَّه لا أخرج من مكة، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، فقال: أدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان (٢)! إنك متى ما يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما (٣) إذ غلبتني، فواللَّه لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان! جهزيني، فقالت له: يا أبا صفوان! وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي، قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلَّا قريبًا، فلما خرج أُمَيَّة أخذ لا ينزل منزلًا إلَّا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله اللَّه -﷿- ببدرٍ.\n١٨٠٩ - وعن كعب بن مالك قال: لم أتخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تطوف بمكة آمنًا. . . \".\n(٢) \"يا أبا صفوان\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"يا صفوان\".\n(٣) \"أما\" من الصحيح.\n_________\n١٨٠٩ - خ (٣/ ٨٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣) باب قصَّة غزوة بدر، من طريق ابن =","vol":"3","page":285},{"text":"غزوة غزاها إلَّا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يُعَاتَب أحدٌ تخلف عنها، إنَّما خرج النبي (١) -ﷺ- يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.\n١٨١٠ - وعن ابن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأَنْ أكون صاحبه أحبَّ إليَّ مما عُدِلَ به، أتى النبي -ﷺ- وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي -ﷺ- أشرق وجهه وسَرَّه (٢).\n١٨١١ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ- يوم بدر: \"اللَّهم إنِّي أَنْشُدُكَ عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد\"، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وسَرَّهُ، يعني: قوله\".\n_________\n= شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب ابن مالك به، رقم (٣٩٥١).\n١٨١٠ - خ (٣/ ٨٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤) قول اللَّه تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، من طريق إسرائيل، عن مُخارق، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود به، رقم (٣٩٥٢)، طرفه في (٤٦٠٩).\n١٨١١ - خ (٣/ ٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد هو الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٩٥٣).","vol":"3","page":286},{"text":"فخرج وهو يقول: \"سيهزم الجمع ويولون الدُّبُر\".\n١٨١٢ - وعنه قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>(١٤) باب عدة أصحاب بدر</span>\n١٨١٣ - عن البراء بن عازب قال: استُصْغِرْتُ أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيِّقًا على ستِّين، والأنصار نَيِّفٌ وأربعون ومئتان (١).\n١٨١٤ - وعنه قال: حدثني أصحاب محمد (٢) ممن شهد بدرًا: أنهم كانوا عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، بضعةَ عشرَ وثلاث مئة، قال البراء: لا واللَّه، ما جاوزه إلَّا مؤمن (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نيفًا وأربعين ومئتين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \". . . ما جاوز معه النهر إلا مؤمن\".\n_________\n١٨١٢ - خ (٣/ ٨٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥) باب، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم هو الجزري، عن مِقْسَم مولى عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس به، رقم (٣٩٥٤).\n١٨١٣ - خ (٣/ ٨٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦) باب عدة أصحاب بدر، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٩٥٦)، طرفه في (٣٩٥٥).\n١٨١٤ - خ (٣/ ٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٣٩٥٧)، طرفاه في (٣٩٥٨، ٣٩٥٩).","vol":"3","page":287},{"text":"١٨١٥ - وعن ابن مسعود قال: استقبل النبي -ﷺ- الكعبة، ودعا على نفر من قريش، على شَيْبَة بن ربيعة، وعُتبة بن ربيعة، والوليد بن عُتْبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد باللَّه، لقد رأيتهم صرعى، قد غيَّرتهم الشمس، وكان يومًا حارًا.\n١٨١٦ - وعنه: أنَّه أتى أبا جهل وبه رَمَقٌ يوم بدر، فقال له (١) أبو جهل: هل أعمَدُ (٢) من رجل قتلتموه.\n١٨١٧ - وعن أنس قال: قال النبي -ﷺ-: \"من ينظر ما صنع أبو جهل؟ \" فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد، قال: أنت أبو جهل (٣)؟ فأخذ بلحيته (٤)، قال: هل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه؟\n_________\n(١) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) على هامش المخطوط: \"أعز\"، والمعنى: هل أشرف من رجل قتلتموه؟\n(٣) في رواية عمرو بن خالد، عن زهير، عن سليمان، عن أنس: أأنت أبو جهل؟ وفي رواية أحمد بن يونس، عن زهير به: أنت أبو جهل؟\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال فأخذ. . . \".\n_________\n١٨١٥ - خ (٣/ ٨٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧) باب دعاء النبي -ﷺ- على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٩٦٠).\n١٨١٦ - خ (٣/ ٨٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨) باب قتل أبي جهل، من طريق أبي أسامة، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٣٩٦١).\n١٨١٧ - خ (٣/ ٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن سليمان التيمي، عن أنس به، رقم (٣٩٦٢)، طرفاه في (٣٩٦٣، ٤٠٢٠).","vol":"3","page":288},{"text":"١٨١٨ - وعن قَيْس بن عُبَاد قال: سمعت أبا ذر يُقْسِم قَسَمًا، أن هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.\n١٨١٩ - وعن عليّ بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال (١) قيس بن عباد: وفيهم نزلت (٢): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر، وحمزة (٣) وعليّ، وذكر باقي الستة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>(١٥) باب</span>\n١٨٢٠ - عن عروة بن الزبير قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنزلت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"حمزة\".\n_________\n١٨١٨ - خ (٣/ ٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي مجلز، عن قيس ابن عباد، عن أبي ذر به، رقم (٣٩٦٩).\n١٨١٩ - خ (٣/ ٨٤ - ٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٣٩٦٥)، طرفاه في (٣٩٦٧، ٤٧٤٤).\n١٨٢٠ - خ (٣/ ٨٥ - ٨٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨) باب قتل أبي جهل، من طريق =","vol":"3","page":289},{"text":"إحداهن في عاتقه، قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيهن (١)، قال: ضُرِبَ ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك، قال عروة: وقال (٢) عبد الملك بن مروان حين قُتل عبد اللَّه بن الزبير يا عروة! هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فَلَّة فُلَّهَا يوم بدر، قال: صدقت، بهن فلول من قِرَاعِ الكتائب، ثم رده على عروة، قال هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضُنا، ولوددت أني كنت أخذته.\n١٨٢١ - وعن هشام، عن أبيه قال: كان سيف الزبير مُحَلَّى بفضة. قال (٣): وكان سيف عروة مُحَلى بفضة.\n١٨٢٢ - وعن عروة: أن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قالوا (٤) للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدُّ فنَشُدُّ معك؟ قال (٥): إنِّي إن شددت كذبتم، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم، وما معه أحد،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقال لي عبد الملك. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال هشام\".\n(٤) \"قالوا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"قال\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n= معمر، عن هشام، عن عروة بن الزبير به، رقم (٣٩٧٣).\n١٨٢١ - خ (٣/ ٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فروة بن عليّ، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٣٩٧٤).\n١٨٢٢ - خ (٣/ ٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه به، رقم (٣٩٧٥).","vol":"3","page":290},{"text":"ثم رجع مقبلًا فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة يوم بدر، وقال (١) عروة: كنت أدخل أصابعي في الثلاث (٢) الضربات ألعب، وأنا صغير.\nقال عروة: وكان معه عبد اللَّه بن الزبير يومئذٍ، وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس ووَكَّل به رجلًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>(١٦) باب ذكر من قتل من صناديد قريش يوم بدر، ومن أُسِر، وكم عددهم</span>\n١٨٢٣ - وعن أنس بن مالك، عن أبي طلحة: أن نبي اللَّه -ﷺ- أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا في طَوِيٍّ من أطواء بدر خبيث مُخْبِث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بَعْرَصَتِهم (٣) ثلاث ليال، فلما كان ببدر في (٤) اليوم الثالث أمر براحلته، فشُدَّ عليها رَحْلُها ثم مشى،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أصابعي في تلك الضربات. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بالعرصة\".\n(٤) \"في\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٨٢٣ - خ (٣/ ٨٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨) باب قتل أبي جهل، من طريق سعيد ابن أبي عروية، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة به، رقم (٣٩٧٦).","vol":"3","page":291},{"text":"واتَّبَعَهُ أصحابُه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلَّا ليقضي (١) حاجته، حتى قام على شَفَةِ الرَّكِيِّ فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: \"يا فلان بن فلان ويا فلان ابن فلان! أَيَسُرُّكم أنكم أطعتم اللَّه ورسوله؟ فإنَّا وجدنا (٢) ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ \" قال: فقال عمر: يا رسول اللَّه!، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال النبي -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\".\nقال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعهم قوله، توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة ونَدَمًا.\n١٨٢٤ - وعن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: هم واللَّه كفار قريش، ومحمد نعمة اللَّه (٣)، و﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: النار يوم بدر.\n١٨٢٥ - وعن ابن عمر -﵄- قال: وقف رسول اللَّه -ﷺ- على قَلِيبِ بدر فقال: \"هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ (٤) \" ثم قال: \"إنهم الآن يسمعون ما أقول\"،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لبعض حاجته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإنا قد وجدنا. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال عمرو: هم قريش، ومحمد -ﷺ- نعمة اللَّه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ما وعد ربكم\".\n_________\n١٨٢٤ - خ (٣/ ٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٣٩٧٧).\n١٨٢٥ - خ (٣/ ٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٣٩٨٠، ٣٩٨١).","vol":"3","page":292},{"text":"فذكر لعائشة، فقالت: إنما قال (١): \"إنهم الآن يعلمون (٢) أن الذي كنت أقول لهم هو الحق\"، ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حتى قرأت الآية.\n١٨٢٦ - وعن جبير بنُ مطْعم: أن النبي -ﷺ- يقال في أُسَارَى بدر: \"لو كان المُطْعِم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء لتركتهم له\".\n١٨٢٧ - وعن البراء بن عازب قال: جعل النبي -ﷺ- يوم أحد (٣) على الرماة عبد اللَّه بن جُبير، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي -ﷺ- وأصحابه أصاب (٤) من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا.\nقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سِجَال.\n١٨٢٨ - وعن عبد الرحمن بن عوف أنَّه قال: إنِّي لفي الصف يوم بدر؛ إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيَان حديثا السن، فكأني لم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنما قال النبي -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ليعلمون\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"على الرماة يوم أُحُد. . . \".\n(٤) في \" صحيح البخاري\": \"أصابوا\".\n_________\n١٨٢٦ - خ (٣/ ٩٥ - ٩٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٢) باب، من طريق الزهري، عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٤٠٢٤).\n١٨٢٧ - خ (٣/ ٨٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٠) باب، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٣٩٨٦).\n١٨٢٨ - خ (٣/ ٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف به، رقم (٣٩٨٨).","vol":"3","page":293},{"text":"آمن مكانهما (١)، إذ قال لي أحدهما سرًّا من صاحبه: يا عمِّ! أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي! وما تصنع به؟ قال: عاهدت اللَّه إِنْ رأيته أَن أقتله، أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرًّا من صاحبه مثله، قال: فما سَرَّني أني كنت بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء.\n١٨٢٩ - وعن عروة بن الزبير قال: قال الزبير: لقيت يوم بدر عُبيدة ابن سعيد بن العاص وهو مُدَجَّج، لا يُرى منه إلَّا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكَرِش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملتُ عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات، قال هشام: فأُخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رِجْلي عليه، ثم تَمَطَّأْتُ، وكان (٢) الجَهْد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها فسأله (٣) إياها رسول اللَّه -ﷺ- فأعطاه، فلما قبض رسول اللَّه -ﷺ- أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر، سألها إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان (٤) فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد اللَّه ابن الزبير فكانت عنده حتى قتل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بمكانهما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال عروة: فسأله. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عثمان منه. . . \".\n_________\n١٨٢٩ - خ (٣/ ٩١)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٢) باب، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير به، رقم (٣٩٩٨).","vol":"3","page":294},{"text":"الغريب:\n\"الطَّوِيّ\": البئر المطوية. و\"الرَّكِيّ\" و\"القَلِيب\": البئر غير المَطْوِيَّة. وشَفَة الركيّ (١)، وهو حرفها. و\"البَوَار\": الهلاك. و\"السِّجَال\": المناوبة بالسَّجْل، وهي دلو كبيرة، لا يرفعها واحد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>(١٧) باب فضل من شهد بدرًات من الصحابة والملائكة</span>\n١٨٣٠ - عن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه! قد علمت (٢) منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع، فقال: \"ويحك -أَوَهَبِلْتِ (٣)، أَجَنَّةٌ واحدة هي؟ ! إنَّها جِنَان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس\".\n_________\n(١) مقدار كلمة غير واضحة في المخطوط.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قد عرفت. . . \".\n(٣) (أوهبلت)؛ أي: ثكلت، وقد يَرِد بمعنى المدح والإعجاب، قالوا: أصله إذا مات الولد في الهبل، وهو موضع الولد من الرحم، فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه.\n_________\n١٨٣٠ - خ (٣/ ٨٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٩) باب فضل من شهد بدرًا، من طريق معاوية ابن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس به، رقم (٣٩٨٢).","vol":"3","page":295},{"text":"١٨٣١ - وعن عليٍّ قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- وأبا مرثد والزبير بن العوام (١)، -وكلنا فارس- قال: \"انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَة خَاخٍ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين\"، فأدركناها تسير على بعير لها؛ حيث قال رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها والتمسنا (٢)، فلم نجد كتابًا (٣)، قلنا: ما كذب رسول اللَّه -ﷺ-، لتُخْرِجِنَّ الكتاب أو لنجَرِّدَنَّك، فلما رأت الجِدَّ أهوت إلى حُجْزَتهَا -وهي محتجزة بكساء- فأخرجته، فانطلقنا به (٤) إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال عمر: يا رسول اللَّه! قد خان اللَّه ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال (٥): \"ما حملك على ما صنعت؟ \" قال: واللَّه ما بي إلَّا أن أكون مؤمنًا (٦) باللَّه ورسوله (٧)، أردت أن يكون (٨) لي عند القوم يد، يدفع اللَّه بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلَّا له هناك من عشيرته من يدفع\n_________\n(١) \"ابن العوام\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فالتمسنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلم في كتابًا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فانطلقنا بها. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال النبي -ﷺ-\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه ما بي أن لا أكون مؤمنًا. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ورسوله -ﷺ-\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"أن تكون. . . \".\n_________\n١٨٣١ - خ (٣/ ٨٧ - ٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ به، رقم (٣٩٨٣).","vol":"3","page":296},{"text":"اللَّه به من أهله وماله، فقال: \"صدق، ولا تقولوا إلا خيرًا\" فقال عمر: إنَّه قد خان اللَّه ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: \"أليس من أهل بدر؟ \" فقال: \"لعل اللَّه اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفر لكم\" فدمعت عينا عمر، وقال: اللَّه ورسوله أعلم.\n١٨٣٢ - وعن رِفَاعَة بن رافع، عن أبيه: وكان أبوه من أهل بدر، [وكان رفاعة من أهل العقبة، وكان (١) يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة] (٢)، قال: جاء جبريل إلى النبي -ﷺ-، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: \"من أفضل المسلمين\" أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.\n١٨٣٣ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال يوم بدر: \"هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٢) ما بين المعكوفين خرجه في الموضع السابق، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد، عن يحيى، عن معاذ به. وقد جمع القرطبي بين الحديثين في سياق واحد من تصرفه.\n_________\n١٨٣٣ - خ (٣/ ١٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوهاب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٣٩٩٥)، طرفه في (٤٠٤١).\n١٨٣٢ - خ (٣/ ٩٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (١١) باب شهود الملائكة بدرًا، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه به، رقم (٣٩٩٢)، طرفه في (٣٩٩٤).","vol":"3","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>(١٨) باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع </span>(١)\nمحمد بن عبد اللَّه الهاشمي -ﷺ-، عبد اللَّه بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفَّان القرشي، خَلَّفَهُ النبي -ﷺ- على ابنته وضرب بسهمه، علي بن أبي طالب الهاشمي، إياس بن البكير (٢)، بلال ابن رباح مولى أبي بكر الصديق القرشي، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بلتعة حليف قريش، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي، حارثة بن الربيع الأنصاري، قتل يوم بدر، هو حارثة بن سراقة، كان في النظارة، حبيب بن عدي الأنصاري، خُنيس بن حذافة السهي، رفاعة بن رافع الأنصاري، الزبير بن العوام القرشي، زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، سعد بن مالك الزهري، سعد بن خولة القرشي، سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظُهَيْر بن رافع الأنصاري وأخوه، عبد اللَّه بن مسعود الهذلي، عتبة بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن عوف الزهري، عُبيدة بن الحارث القرشي، عبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي، عقبة بن عمرو الأنصاري، عامر ابن ربيعة العدوي، عاصم بن ثابت الأنصاري، عُويمر بن ساعدة الأنصاري، عِتْبَان بن مالك الأنصاري، قدامة بن مظعون، قتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، مُعَوِّذ بن عَفْراء وأخوه، مالك بن ربيعة، أبو\n_________\n(١) خ (٣/ ٩٦ - ٩٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٣) باب تسمية من سَمَّى من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد اللَّه على حروف المعجم.\n(٢) في \"ق\": \"البكرة\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":298},{"text":"أُسَيد الأنصاري، مِسْطَح بن أَثَاثة بن عَبَّاد بن المطلب بن عبد مناف، مُرَارَة ابن الربيع الأنصاري، مقداد بن عمرو حليف بني زُهرة، هلال بن أمية الواقفي الأنصاري.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>(١٩) حديث عاصم بن ثابت، وخُبيب بن عَدِيٍّ، يزيد بن الدَّثِنَة</span>\n١٨٣٤ - عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عشرة عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري -جد عاصم بن عمر بن الخطاب- حتى إذا كانوا بالهدأة (١) -بين عُسْفَان ومكة- ذُكروا لحيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو لِحْيَان، فنفروا لهم بقريب من مئة رامٍ (٢)، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، واتبعوا (٣) آثارهم، فلما أحسَّ (٤) عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع فأحاط بهم القوم، فقالوا (٥): انزلوا، فأعطوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الهدة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مئة رجل رامٍ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاتَّبعوا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فلما حسَّ\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لهم. . . \".\n_________\n١٨٣٤ - خ (٣/ ٨٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٥) باب، من طريق ابن شهاب، عن عمرو ابن جارية الثقفي حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة به، رقم (٣٩٨٩).","vol":"3","page":299},{"text":"بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم! أمَّا أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللَّهم أخبر عنا نبيك (١)، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر بالعهد (٢) والميثاق، منهم خُبيب يزيد بن الدَّثِنَة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، واللَّه لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة -يريد: القتلى- فجرَّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فلم يفعل فقتلوه (٣)، فانطُلِقَ بخبيب يزيد بن الدَّثِنَة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر (بن نوفل خُبيبًا، وكان حبيب هو قتل الحارث بن عامر) (٤) يوم بدر، فلبث حبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدُّ بها، فأعارته، فدرج بُنَيٌّ لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مُجْلِسَه على فخذه، والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها حبيب، فقال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، قالت: واللَّه ما رأيت أسيرًا خيرًا من حبيب، واللَّه لقد وجدته يومًا يأكل قِطْفًا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنَّه لرزق رزقه اللَّه خُبَيْبًا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خُبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، فقال: واللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"نبيك -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على العهد. . . \".\n(٣) \"فلم يفعل فقتلوه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) ما بين القوسين من \"الصحيح\".","vol":"3","page":300},{"text":"لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللَّهم (١) أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، فقال (٢):\nفلست أبالي حين أُقْتَلَ مسلمًا ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي\nوذاك (٣) في ذات الإله وإن يَشَأْ ... يُبَارِكْ على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثم قام إليه أبو سِرْوَعَة (٤) عقبة بن الحارث فقتله، فكان (٥) خُبَيْبٌ هو سَنَّ لكل مسلم قُتل صبرًا الصلاة، فأخبر النبي -ﷺ- (٦) أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثُوا أنَّه قتل، أن يُؤْتَوْا بشيء منه يعرف -وكان قتل رجلًا من عظمائهم (٧) - فبعث اللَّه لعاصم مثل الظُّلَّة من الدَّبْر، فَحَمَتْهُ من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا.\nالغريب:\n\"أَحْصِهم\"؛ أي: عُمَّهُمْ بهلاك. و\"بَدَدًا\": متبددين أينما كانوا، و\"الشلو\": بقية الجسم. و\"ممزع\": مقطّع. و\"الدَّبْر\": الزُّنْبُور الكبير.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لزدت، ثم قال: اللَّهم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أنشأ يقول. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وذلك\".\n(٤) \"أبو سروعة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"أبو شروعة\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وكان\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وأخبر -يعني- النبي -ﷺ-\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"رجلًا عظيمًا من عظمائهم. . . \".","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>(٢٠) خبر عليٍّ -﵁- عند بنائه بفاطمة -﵂</span>-\n١٨٣٥ - عن علي بن الحسين: أن حسين بن علي أخبره، أن عليًا قال: كان لي شَارِف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي -ﷺ- أعطاني، فما أفاء اللَّه (١) من الخُمُس يومئذٍ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة (٢) بنت رسول اللَّه (٣) -ﷺ-، واعدت رجلًا صَوَّاغًا من (٤) بني قينقاع أن يرتحل معي، فَآتِي بإذخر (٥)، فأردت أن أبيعه من الصواغين، فنستعين بذلك على وليمة عُرْسِي (٦)، فبينما (٧) أنا أجمع لشارفيَّ من الأقتاب والحبال والغرائر (٨)، وشارفاي مناختان (٩) إلى جنب محجرة (١٠) رجل من الأنصار، حتى جمعت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مما أفاء اللَّه عليه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": بفاطمة ﵍\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بنت النبي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"في\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فنأتي بإذخر. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فنستعين به في وليمة عرسي. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فبينا\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"من الأقتاب والغرائر والحبال. . . \".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"مناخان\".\n(١٠) في \"صحيح البخاري\": \"حجرة. . . \".\n_________\n١٨٣٥ - خ (٣/ ٩٢ - ٩٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٢) باب، من طريق يونس، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن حسين بن علي، عن عليّ بن أبي طالب به، رقم (٤٠٠٣).","vol":"3","page":302},{"text":"ما جمعت؛ فإذا أنا بِشَارِفَيَّ وقد جُبَّتْ (١) أسنمتهما، وبُقِرَتْ خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عينيَّ حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شَرْبٍ من الأنصار عنده قينة وأصحابه.\nفقالت في غنائها:\nألا يا حمزَ للشُّرُف النواء\nفوثب حمزة فأجبَّ أسنمتهما (٢)، ويقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما. قال عليُّ: فانطلقتُ حتى أدخل على النبي -ﷺ- وعنده زيد بن حارثة، فعرف (٣) النبي -ﷺ- الذي لقيت، فقال: \"مالك؟ \" قلت: يا رسول اللَّه! ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتيَّ فأجبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شِرْب، فدعا النبي -ﷺ- بردائه، فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتَّبعته أنا يزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي -ﷺ- يلوم حمزةَ فيما فعل؛ فإذا حمزة ثَمِلٌ، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي -ﷺ-، ثم صَعَّد النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلَّا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبي -ﷺ- أنَّه ثَمِلٌ، فنكص رسول اللَّه -ﷺ- على عقبه (٤) القَهْقَرَى، فخرج وخرجنا معه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قد أُجبّت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حمزة إلى السيف فأجَبَّ. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وعرف. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"على عقبيه\".","vol":"3","page":303},{"text":"الغريب:\n\"الشَّارِف\": الناقة المُسنة، ويجمع شُرف. و\"الإِذْخِر\": حشيش مكة، وله ريح طيبة. و\"الأقتاب\": جمع قَتَب، وهو أداة الرَّحْل. و\"جُبَّتْ\": شُقَّت. و\"السنام\": أعلى ظهر الناقة. و\"بُقِرَت\": نقبت.\nو\"الشَّرب\": بفتح الشين، المجتمعون على الشرب، وهم الندامى. و\"القَيْنَة\": المغنية هنا. و\"النِّوَاء\": السِّمَان. و\"طفق\": أخذ وجعل. و\"الثَّمِلُ\": السكران. \"نَكَصَ\" (١): تأخر إلى خلفه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>(٢١) باب</span>\n١٨٣٦ - عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: وقعت الفتنة الأولى، يعني: مقتل عثمان -فلم تُبق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثَّانية -يعني: الحرة- فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثالثة (٢)، . . .\n_________\n(١) \"نكص\" ليست في المخطوط، وقد أثبتناها لتمام المعنى.\n(٢) (الفتنة الثالثة) قيل: المراد بها: فتنة الأزارقة، وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد بن معاوية، واستمرت أكثر من عشرين سنة.\n_________\n١٨٣٦ - خ (٣/ ٩٥ - ٩٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٢) باب، من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به، رقم (٤٠٢٤)، ذكره البخاري تعليقًا عن الليث.","vol":"3","page":304},{"text":"فلم ترتفع، وللناس طَبَاخ (١)؛ يعني: بالطباخ العقل والقوَّة، وهو بالباء خفيفة، وبالخاء المعجمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>(٢٢) حديث بني النضير</span>\nقال الزهري، عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وقول اللَّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ٢]، وجعله ابن إسحاق بعد بئر مَعُونة وأُحُد.\n١٨٣٧ - عن ابن عمر قال: حاربت قريظة والنضير، فأجلى بنى النضير، وأقر قريظة وَمَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم (٢) بين المسلمين إلَّا بعضهم لحقوا بالنبي -ﷺ-، فآمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم، وهم رهط (٣) عبد اللَّه بن سَلَام، ويهود بني حارثة، وكل يهودي بالمدينة.\n_________\n(١) (طَبَاخ)؛ أي: قوة، وقال الخليل: أصل الطباخ السِّمَن والقوة، ويستعمل في العقل والخير.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نساءهم وأولادهم وأموالهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كلهم بني قينفاع وهم رهط. . . \".\n_________\n١٨٣٧ - خ (٣/ ٩٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٤) باب حديث بني النضير، ومخرج رسول اللَّه -ﷺ- في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول اللَّه -ﷺ-، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٠٢٨).","vol":"3","page":305},{"text":"١٨٣٨ - وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل: سورة النضير.\n١٨٣٩ - وعن أنس بن مالك قال: كان الرجل يجعل للنبي -ﷺ- النخلات حتى افتتح قريظة والنضير، فكان بعد ذلك يَرُدُّ عليهم.\n١٨٤٠ - وعن ابن عمر قال: حرَّق رسول اللَّه -ﷺ- نخل بني النضير، وقطع، وهي البويرة فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].\nوفي رواية (١) قال: ولها يقول حسان بن ثابت:\nلَهَان على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ ... حريق بالبُوَيْرَة مستطير\nفأجابه أبو سفيان بن الحارث:\nأدام اللَّه ذلك من صنيع ... وحَرَّق في نواحيها السَّعِيرُ\n_________\n(١) في الموضع السابق، من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٠٣٢).\n_________\n١٨٣٨ - خ (٣/ ٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٠٢٩)، أطرافه في (٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣).\n١٨٣٩ - خ (٣/ ٩٧ - ٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٠٣٠).\n١٨٤٠ - خ (٣/ ٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٠٣١).","vol":"3","page":306},{"text":"ستعلم أَيُّنَا منها بنُزْهٍ ... وتَعْلَم أي أَرْضَيْنَا تَضِيرُ\nالغريب:\n\"الذين كفروا\"؛ يعني: يهود بني النضير حين أجلاهم رسول اللَّه -ﷺ-، وحشرهم إلى الشَّام، وهو أول الحشر، والثاني: حشرهم ليوم القيامة، قاله الحسن وقتادة.\nو\"البُوَيْرَة\": موضع ببلادهم. و\"اللِّينَةُ\": النخلة مطلقًا، وقيل: الكريمة. و\"سُرَاة القوم\": ساداتهم. و\"مُسْتَطِير\": منتشر. و\"بِنُزْه\": ببُعْدٍ.\nو\"تضير\": من الضَّيْر، وهو الذل والضَّرَرُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>(٢٣) قتل كعب بن الأشرف</span>\n١٨٤١ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لكعب ابن الأشرف؟ فإنَّه قد آذى اللَّه ورسوله\"، فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول اللَّه! أتحب أن أقتله؟ قال: \"نعم\"، قال: فائْذَنْ لي أن أقول شيئًا، قال: \"قلْ\"، فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صَدَقَةً، وإنه قد عَنَّانا، وإني قد أتيتك أَسْتَسْلِفُكَ، قال: وأيضًا واللَّه لَتُمِلُّنَّهُ، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه (١)، وقد\n_________\n(١) \"شأنه\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n١٨٤١ - خ (٣/ ٩٩ - ١٠٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٥) باب قتل كعب بن الأشرف، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٠٣٧).","vol":"3","page":307},{"text":"أردنا أن تسلفنا وسْقًا أو وسقين (١).\nفقال: نعم، قال: ارهنوني، قال: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا، وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيُسَبُّ أحدهم، فيقال: رُهن بوسق أو وسقين هذا عار (٢)، ولكن (٣) نرهنك اللأمة -قال سفيان: يعني السلاح- فواعده أن يأتيه، فجاء (٤) ليلًا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج في (٥) هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة (٦)، قال: وفي رواية: قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم، فقال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دُعِيَ إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين -قال في رواية (٧): أبو عَبْس بن جبر، والحارث بن أوس، وعباد بن بشر- فقال: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وحدثنا عمرو غير مرَّة، فلم يذكر: (وسقًا أو وسقين)، فقلت له: فيه -ﷺ-: (وسقًا أو وسقين) \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"هذا عار علينا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولكنا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فجاءه. . . \".\n(٥) \"في\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وأخي أبو نائلة. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"رجلين، قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سَمَّى بعضهم، قال عمرو: جاء معه رجلين -وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر -قال عمرو: جاء معه برجلين- فقال: إذا ما جاء. . . \".","vol":"3","page":308},{"text":"إذا ما جاء (١) فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم، فاضربوه، وقال مرَّة: أُشِمُّكُمْ (٢)، فنزل إليهم متوشحًا، وهو ينفَحُ منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا -أي: أطيب- قال: عندي (٣) أعطر نساء العرب، وأجمل العرب، قال: ائذن لي (٤) أن أَشَمَّ رأسك، قال: نعم، فَشَمَّه، ثم أَشَمَّ أصحابه، ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم فقتلوه، ثم أتوا النبي -ﷺ- فأخبروه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>(٢٤) قتل أبي رافع عبد اللَّه بن أبي الحقيق، ويقال سَلَّام بن أبي الحُقَيْق، كان بخيبر، ويقال: في حصن له بأرض الحجاز</span>\n١٨٤٢ - عن البراء بن عازب قال: بعث النبي -ﷺ- إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، وأمَّر (٥) عليهم عبد اللَّه بن عَتِيك، وكان أبو رافع يؤذي\n_________\n(١) \"أبو عبس\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أبو عيسى. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أشمكم. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال غير عمرو: قال: عندي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال عمرو: فقال: أتأذن لي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأمَّر\".\n_________\n١٨٤٢ - خ (٣/ ١٠٠ - ١٠١)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٦) باب قتل أبي رافع عبد اللَّه ابن أبي الحقيق، ويقال: سلام بن أبي الحقيق، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٤٠٣٩).","vol":"3","page":309},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غَرَبَتْ الشمس، وراح الناس بسَرحِهم، قال (١) عبد اللَّه لأصحابه: اجلسوا مكانكم؛ فإني منطلق، فمتلطف (٢) للبواب لَعَلِّي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد اللَّه! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فَكَمَنْتُ، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم عَلَّق الأغاليق على وَدٍّ، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسْمَرُ عنده، وكان في عَلَالِيَّ له، فلما ذهب عنه أهل سمرة صَعِدْتُ إليه، فجعلت كما فتحت بابًا، أغلقت على من داخل، قلت: إن القوم نَذِروا (٣) بي لم يخلصوا إليَّ حتى أقتله.\nوفي رواية (٤): ثم عَمَدْتُ إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر، وصَعِدْتُ (٥) إلى أبي رافع في سلم، والبيت مظلم، قد طُفِئَ سراجه؛ فإذا هو وَسْطَ عياله (٦)، لا أدري أين هو من البيت، قلت (٧): أبا رافع! قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دَهِش، فما أغنيت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ومتلطف\".\n(٣) (نذروا بي)؛ أي: علموا، وأصله من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.\n(٤) خ (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٤٠٤٠).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ثم صعدت\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت\".","vol":"3","page":310},{"text":"شيئًا، وصاح فخرجت من البيت، ومكث (١) غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني قبلُ بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته، ولم أقتله، ثم وضعت ضَبِيبَ السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رِجْلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي.\nوفي رواية: فانفكت (٢)، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أني قتلته (٣)، فلما صاح الديك، قام الناعي على السور، فقال: أنعاكم أبا رافع تاجر أهل الشام، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاءَ، فقد قتل اللَّه أبا رافع فانتهيت، فأتيت (٤) إلى النبي -ﷺ-، فحدثته فقال: \"ابسط رجلك\"، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنما (٥) لم أَشْكُ قط.\nالغريب:\n\"الأغَالِيق\" و\"الأَقالِيد\": المفاتيح. و\"الوَدّ\": الوتد. و\"السَّمَر\": الحديث بالليل. و\"أثخَنْتُه\": أثقلته بالضرب. و\"ضَبِيب السيف\": ظُبَتُه، وهو حَدُّه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأمكث. . . \".\n(٢) لم أعثر على قوله في هذا الحديث: \"فانفكت\"، وفي \"البخاري\" من هذا الحديث ثلاث روايات هي: (٣٠٢٢، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"حتى أعلم أقتلته؟ \".\n(٤) \"فأتيت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فكأنها\".","vol":"3","page":311},{"text":"ولها ظُبَتَان أي حدان، وهما الغِرَاران أيضًا. و\"الناعي\": هو المُعْلِم بالموت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>(٢٥) غزوة أُحُد وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] وذَكرَ آياتٍ</span>\n١٨٤٣ - عن البراء قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي -ﷺ- جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد اللَّه بن جُبَيْر (١) وقال: \"لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا\"، فلما التقينا (٢) هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل يرفعن عن سوقهن، قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقال عبد اللَّه: عهد النبي (٣) -ﷺ- إليَّ أن لا تبرحوا، فابوا، فلما أَبوا صرف اللَّه وجوههم (٤)، فأصيب سبعون قتيلًا، وأشرف أَبو سفيان، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: \"لا تجيبوه\"، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: \"لا تجيبوه\"، قال (٥):\n_________\n(١) \"ابن جبير\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلما لقينا. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عهد إليَّ النبي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"صُرِفَ وجوههم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n١٨٤٣ - خ (٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٧) باب غزوة أحد، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٠٤٣).","vol":"3","page":312},{"text":"أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو اللَّه، أبقى اللَّه لك (١) ما يخزيك، وقال (٢) أَبو سفيان: اعلُ هُبَل، فقال النبي -ﷺ-: \"أجيبوه\"، قالوا: فما نقول؟ (٣) قال: \"قولوا: اللَّه أعلى وأجلّ\"، قال أَبو سفيان: إن (٤) لنا العزى ولا عُزَّى لكم، فقال النبي -ﷺ-: \"أجيبوه\"، قالوا: ما نقول؟ قال: \"قولوا: اللَّه مولانا ولا مولى لكم\"، قال أَبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال، وتجدون مُثْلَة لم آمر بها ولم تَسُؤْنِي.\n١٨٤٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رجل للنبي -ﷺ- يوم أُحُد: أرأيت إن قُتلتُ فأين أنا؟ قال: \"في الجنَّةَ\"، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قُتل.\n١٨٤٥ - وعن أَنس: أن عمه غاب عن بدر، فقال: غبت عن أول قتال النبي -ﷺ-، لئن أشهدني اللَّه مع النبي -ﷺ- ليرين اللَّه ما أُجِدُّ، فلقي يوم أُحُد، فهُزِمَ الناسُ، فقال: اللهم اعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المسلمين-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عليك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما نقول\".\n(٤) \"إن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٨٤٤ - خ (٣/ ١٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٠٤٦).\n١٨٤٥ - خ (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن طلحة، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٤٠٤٨).","vol":"3","page":313},{"text":"وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ، فقال: أي سعد (١)!، إني أجد ريح الجنَّةَ دون أُحُد، فمضى فقُتل، فما عُرِفَ حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بِضْعٌ وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم.\n١٨٤٦ - وعن زيد بن ثابت: لما خرج النبي -ﷺ- إلى أُحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي -ﷺ- فرقتين، فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة: لا نقاتلهم (٢)، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨]، وقال: \"إنها طيبة تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة\".\n١٨٤٧ - وعن جابر قال: نزلت فينا هذه (٣) الآية: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] في (٤) بني سَلِمَة وبني حارثة، وما أحب أنَّها لم تنزل، واللَّه يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\n١٨٤٨ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم أُحُد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أين يا سعد؟ \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وفرقة تقول: لا نقاتلهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"نزلت هذه الآية فينا\".\n(٤) \"في\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٨٤٦ - خ (٣/ ١٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٠٥٠).\n١٨٤٧ - خ (٣/ ١٠٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (١٨) باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٠٥١)، طرفه في (٤٥٥٨).\n١٨٤٨ - خ (٣/ ١٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٤٠٥٤)، طرفه في (٥٨٢٦).","vol":"3","page":314},{"text":"ومعه رجلان يقاتلان عنه (١)، عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.\n١٨٤٩ - وعنه قال: نَثَلَ (٢) لي النبي -ﷺ- كنانته (٣) يوم أُحد فقال: \"ارم فداك أبي وأمي\".\n١٨٥٠ - وعن أنس قال: لما كان يوم أُحد، انهزم الناس عن النبي -ﷺ- وأَبو طلحة بين يدي النبي -ﷺ- مُجَوِّبٌ عليه بِحَجْفَيةٍ، وكان أَبو طلحة راميًا شديد النزع، كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمُرُّ معه بِجُعْبَتِهِ من النبل، فيقول: \"انثُرها لأبي طلحة\"، قال: ويُشْرِفُ النبي -ﷺ- ينظر إلى القوم، فيقول أَبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف فيصيبك (٤) سهم من سهام القوم، نَحْرِي دون نَحْرِك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُلَيْم وإنهما لمشمرتان، أرى خَدَم سوقهما تَنْقُزَانِ القِرَبَ على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إمَّا مرتين وإما ثلاثًا.\n_________\n(١) (ومعه رجلان يقاتلان عنه) هما: جبريل وميكائيل.\n(٢) (نثل)؛ أي: نفض.\n(٣) (كنانته) الكنانة: جعبة السهام، وتكون غالبًا من جلود.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يصيبك\".\n_________\n١٨٤٩ - خ (٣/ ١٠٥)، في الموضع السابق، من طريق هاشم بن هاشم السعدي، عن سعيد بن المسيَّب، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٤٠٥٥).\n١٨٥٠ - خ (٣/ ١٠٦)، في الموضع السابق، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أَنس به، رقم (٤٠٦٤).","vol":"3","page":315},{"text":"١٨٥١ - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أُحُد هُزِم المشركون، فصرخ إبليس: أي عباد اللَّه! أُخراكم، فَرَجَعَتْ أُولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فَبَصُرَ حذيفة؛ فإذا هو بأبيه (١)، فقال: أي عباد اللَّه! أبي أبي، فواللَّه (٢) ما احْتَجَزُوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر اللَّه لكم. قال عروة: فواللَّه ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقى اللَّه (٣) ﷿ (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>(٢٦) باب في قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٣ - ١٥٥]</span>\n١٨٥٢ - عن البراء بن عازب قال: جعل النبي -ﷺ- على الرَّجَّالة يوم أُحُد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بأبيه اليمان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: قالت: فواللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"حتى لحق باللَّه\".\n(٤) زاد في \"صحيح البخاري\": \"بَصُرْتُ: علمت؛ من البصيرة في الأمر، وأبصرت: من بصر العين، ويقال: بصرت وأبصرت واحد\".\n_________\n١٨٥١ - خ (٣/ ١٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٠٦٥).\n١٨٥٢ - خ (٣/ ١٠٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٠) باب: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٤٠٦٧).","vol":"3","page":316},{"text":"عبد اللَّه بن جُبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أُخراهم.\n١٨٥٣ - وعن أَنس، عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشَّاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه ويسقط وآخذه (١).\n١٨٥٤ - وعن أنس: شُجَّ النبي -ﷺ- يوم أحد فقال: \"كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم\"، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>(٢٧) قتل حمزة بن عبد المطلب -﵁</span>-\n١٨٥٥ - عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد اللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فآخذه\".\n_________\n١٨٥٣ - خ (٣/ ١٠٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢١) باب: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد، عن قَتَادة، عن أَنس، عن أبي طلحة به، رقم (٤٠٦٨)، طرفه في (٤٥٦٢).\n١٨٥٤ - خ (٣/ ١٠٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢١) باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، علقه البخاري بقوله: قال حميد وثابت، عن أَنس. . . وساق الحديث.\n١٨٥٥ - خ (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٣) باب قتل حمزة بن عبد المطلب -﵁-، من طريق عبد اللَّه بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر =","vol":"3","page":317},{"text":"ابن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد اللَّه بن عدي: هل لك في وَحْشِيّ نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حَمِيتٌ (١)، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير (٢)، فسلمنا فرد السلام، قال: وعبيد اللَّه معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلَّا عينيه ورجليه، فقال عبيد اللَّه: يا وحشي! أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا واللَّه، إلَّا أني أعلم أن عدي بن الخِيَار تزوج امرأة يقال لها: أم قِتَال بنت أبي العيص، فولدت غلامًا بمكة، فكنت أسترضع له، فحملتُ ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فكأني (٣) نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد اللَّه عن وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طُعمة (٤) بن عدي بن الخيار ببدر، فقال مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعَمِّي، فأنت حُرٌّ، قال: فلما أن خرج الناس عام عَيْنَيْن -وعينين جبل بحيال أُحد بينه وبينه وادٍ- خرجْت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا (٥) للقتال، خرج سِبَاعٌ، فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور (٦)!\n_________\n(١) (حَمِيت) على وزن رغيف؛ أي: زق كبير، وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءًا.\n(٢) \"بيسير\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"نسير\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلكأني\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"طعيمة. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فلما اصطفوا\".\n(٦) \"مقطعة البظور\": جمع بظر، وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم.\n_________\n= ابن عمرو بن أمية الضمري به، رقم (٤٠٧٢).","vol":"3","page":318},{"text":"أَتُحَادّ اللَّه ورسوله؟ قال: فشد عليه (١)، فكان كأمس الذاهب، قال: وكنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثُنَّتِهِ حتى خرجت من بين وركيه، قال: وكان ذلك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- رُسُلًا، وقيل (٢): إنه لا يهيج الرُّسل، فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رآني قال: \"أنت وحشي؟ \" قلت: نعم، قال: \"أنت قتلت حمزة؟ \" قلت: وقد كان من الأمر ما بلغك، قال: \"فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني\"، قال: فخرجت، فلما قبض رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان؛ فإذا رجل قائم في ثُلْمَةِ جدار، كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته.\nزاد في رواية (٣) من حديث ابن عمر: فقالت جارية على ظهر بيت: واأمير المؤمنين، قتله العبد الأسود.\nالغريب:\n\"معتجرًا بعمامة\": معتم بها. و\"حيال أحد\": قريبًا منه. و\"الأورق\":\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ثم شد عليه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقيل لي. . . \".\n(٣) خ (٣/ ١٠٩)، في الموضع السابق، من طريق عبد اللَّه بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمر به، ذكره البخاري عقب حديث جعفر بن عمرو بن أمية، رقم (٤٠٧٢).","vol":"3","page":319},{"text":"الذي يضرب لونه إلى السواد. و\"الثُّنَّة\": ما بين السرة إلى العانة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>(٢٨) باب ما أصاب النبي -ﷺ- يوم أحد من الجراح، ومن قتل يوم أحد من المسلمين</span>\n١٨٥٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتد غضب اللَّه على قوم فعلوا بنبيه -يشير: إلى رَبَاعيته- اشتد غضب اللَّه على رجل يقتله رسول اللَّه (١) في سبيل اللَّه\".\n١٨٥٧ - ومن حديث ابن عباس موقوفًا: اشتد غضب اللَّه على من قتله نبي، واشتد غضب اللَّه على من دَمَّى وجه رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٨٥٨ - وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n_________\n١٨٥٦ - خ (٣/ ١٠٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٤) باب ما أصاب النبي -ﷺ- من الجراح يوم أحد، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٤٠٧٣).\n١٨٥٧ - خ (٣/ ١٠٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٠٧٦).\n١٨٥٨ - خ (٣/ ١١٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٥) باب: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٠٧٧).","vol":"3","page":320},{"text":"قالت لعروة: يا ابن أختي (١)! كان أَبوك (٢) منهم: الزبير وأَبو بكر، لما أصاب نبي اللَّه (٣) ما أصاب يوم أحد، فانصرف المشركون (٤) خاف أن يرجعوا، فقال: \"من يذهب في أثرهم؟ \"، فانتدب منهم سبعون (٥)، قال: كان فيهم أَبو بكر والزبير.\nقال البخاري (٦): قتل من المسلمين يوم أحد سبعون؛ منهم: حمزة واليمان والنضر بن أَنس ومصعب بن عمير.\n١٨٥٩ - وعن قَتَادة قال: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعزّ يوم القيامة من الأنصار.\nقال: حدَّثنا أَنس (٧) أنَّه قتل منهم يوم أُحُد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمالة سبعون، قال: وكان بئر معونة على عهد النبي -ﷺ- (٨)، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر، ويوم مسيلمة الكذاب.\n_________\n(١) \"أختي\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أخي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أَبواك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وانصرف عنه المشركون\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"سبعون رجلًا\".\n(٦) يأتي تخريجه في تخريج الحديث التالي، فقد أورد ما ذكره في ترجمة الباب.\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قال قَتَادة: وحدثنا أَنس بن مالك\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"عهد رسول اللَّه -ﷺ-\".\n_________\n١٨٥٩ - خ (٣/ ١١٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٦) باب من قُتل من المسلمين يوم أحد، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادة به، رقم (٤٠٧٨).","vol":"3","page":321},{"text":"١٨٦٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: لما قُتل أبي جعلت أبكي، وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي -ﷺ- يَنْهَوْنِي (١)، والنبي -ﷺ- لم يَنْهَ، وقال النبي -ﷺ-: \"لا تبكه -أو ما تبكيه (٢) - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع\".\n١٨٦١ - وعن أبي موسى: أُرى عن النبي -ﷺ- قال (٣): \"رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا، وانقطع صدره (٤)؛ فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان؛ فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح، واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا، واللَّه خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد\".\n١٨٦٢ - وعن أَنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- طلع له أحد فقال: \"هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إنَّ إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمتُ ما بين لابتيها\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ينهونني\".\n(٢) \"أو ما تبكيه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"قال\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وليست بالأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فانقطع صدره\".\n_________\n١٨٦٠ - خ (٣/ ١١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر به، رقم (٤٠٨٠).\n١٨٦١ - خ (٣/ ١١٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٦) باب من قُتل من المسلمين يوم أُحُد، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بُردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٤٠٨١).\n١٨٦٢ - خ (٣/ ١١١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٧) باب أُحُد جبل يحبنا ونحبه، من طريق مالك، عن عمرو مولى المطلب، عن أَنس به، رقم (٤٠٨٤).","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>(٢٩) باب غزوة الرَّجِيع وذكوان وبئر معونة وعَضَل والقارة</span>\n١٨٦٣ - عن قَتَادة، عن أَنس بن مالك: أن رِعْلًا وذكوان وعُصَيَّة وبني سُليم استمدوا رسول اللَّه -ﷺ- على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القراء في زمانهم، وكانوا يَحْطِبُون (١) بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبي -ﷺ-، فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رِعْلٍ وذَكْوَان وعُصَيَّة وبني لِحْيَان.\nقال أَنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع: \"بلغوا عنا قومنا، أنَّا لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا\".\nوفي رواية (٢): قال أَنس: إن النبي -ﷺ- بعث خاله -أخًا (٣) لأم سليم- في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خَيَّر بين ثلاث خصال،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يحتطبون\".\n(٢) خ (٣/ ١١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن إسماعيل، عن همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٠٩١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أخٌ. . . \".\n_________\n١٨٦٣ - خ (٣/ ١١٢ - ١١٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٨) باب غزوة الرجيع، ورعل وذكوان، وبئر معونة وحديث عَضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قَتَادة، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٠٩٠).","vol":"3","page":323},{"text":"فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المَدَر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غَطَفَان بأَلْفٍ وأَلْفٍ، فَطُعِنَ عامر في بيت أم فلان، فقال: غُدَّة كغدة البَكْرِ في بيت امرأة من آل فلان ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حَرَام أخو أم سُليم وهو (١) رجل أعرج ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتُؤْمنوني أبلغ رسالة رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل يحدثهم، وأَوْمَؤوا إلى رجل منهم، فأتاه من خلفه فطعنه.\nقال همام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح، قال: اللَّه اكبر، فزتُ ورب الكعبة، فلُحق الرجل، فقتلوا كلهم، غير الأعرج كان في رأس جبل، فأنزل اللَّه -﷿- علينا، ثم كان من المنسوخ: إنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا، فدعا النبي -ﷺ- على رعل (٢) وذكوان وبني لِحْيَان وعُصَيَّة، عصوا اللَّه ورسوله -ﷺ-.\n١٨٦٤ - وقال أَنس: لما طُعن حَرَام بن مِلْحَان -وكان خاله- يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا -فنضحه على وجهه ورأسه- ثم قال: فزت ورب الكعبة.\n_________\n(١) كذا في \"البخاري\" والأصل، وأظن أن المعنى: فانطلق حرام هو ورجل أعرج. . . إلخ.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فدعا النبي -ﷺ- عليهم ثلاثين صباحًا على رعل. . . \".\n_________\n١٨٦٤ - خ (٣/ ١١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن ثمامة بن عبد اللَّه ابن أَنس، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٠٩٢).","vol":"3","page":324},{"text":"١٨٦٥ - وعن عروة قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأُسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ -وأشار (١) إلى قتيل- فقال عمرو بن أمية: هذا عامر بن فُهيرة، فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي -ﷺ- خبرهم فنعاهم، فقال: \"إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم\"، وأصيب يومئذ فيهم (٢) عروة بن أسماء بن الصلت، فسمي عروة به، ومنذر ابن عمرو فسمي به منذرًا (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>(٣٠) غزوة الخندق</span>\nوهي الأحزاب، قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع.\n١٨٦٦ - عن أَنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأشار\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأصيب فيهم يومئذٍ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سمي به منذرًا\"؛ أي: سمى الزبير ابنين له على اسمي هذين الشهيدين: عروة، والمنذر.\n_________\n١٨٦٥ - خ (٣/ ١١٣ - ١١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه به، رقم (٤٠٩٣).\n١٨٦٦ - خ (٣/ ١١٥)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أَنس به، رقم (٤١٠٠).","vol":"3","page":325},{"text":"حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الإسلام ما بقينا أبدًا\nقال: يقول النبي -ﷺ- وهو يحثهم (١):\nاللهم إنه لا خيرَ إلَّا خيرُ الآخره ... فبارك في الأنصار والمُهَاجِرَه\nقال: يؤتون بملء كف (٢) من الشعير، فيصنع لهم بإِهَالةٍ سَنِخَةٍ توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بَشِعَةٌ في الحلق، ولها ريح مُنْتِن.\n١٨٦٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْيَةٌ (٣) شديدة، فجاؤوا النبي -ﷺ-، فقالوا: هذه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخندق، فقال: \"أنا نازل\"، ثم قام وبطنه معصوب بحَجَرٍ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي -ﷺ- المِعْوَلَ فضرب (٤) فعاد كثيبًا أَهْيَل أو أهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي -ﷺ- شيئًا ما في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعَنَاق، فذبحت الشاة (٥)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وهو يجيبهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بملء كفي من الشعير\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كيدة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فضرب في الكدية فعاد كثيبًا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"العناق\".\n_________\n١٨٦٧ - خ (٣/ ١١٥ - ١١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خلاد بن يحيى، عن عبد الواحد بن أبيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤١٠١).","vol":"3","page":326},{"text":"وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرمة (١)، ثم جئت النبي -ﷺ- والعجين قد انكسر، والبُرْمَةُ بين الأَثَافِيِّ وقد (٢) كادت تَنْضِجُ، فقال (٣): طُعَيِّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: \"كم هو؟ \" فذكرت له، قال (٤): \"كثير طَيِّب\"، قال \"قل لها: لا تَنْزَع البُرْمَةَ ولا الخبز من التنور حتى آتي\"، قال (٥): \"قوموا\"، فقام المهاجرون والأنصار، (فلما دخل على امرأته، قال: ويحك! جاء النبي -ﷺ- بالمهاجرين والأنصار) (٦) ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال (٧): \"ادخلوا ولا تَضَاغَطُوا\"، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم يَنْزَع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال: \"كلي هذا وأهدي، فإن الناس قد أصابتهم مجاعة\".\nوفي طريق أخرى (٨) قال جابر: فجئت فساررته، فقلت: يا رسول! اللَّه! ذبحنا بهيمة، وطحنت (٩). . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بالبرمة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٦) ما بين القوسين من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n(٧) \"فقال\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فقالوا\".\n(٨) خ (٣/ ١١٦)، في الموضع السابق، من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سعيد ابن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤١٠٢).\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"وطحنا\".","vol":"3","page":327},{"text":"صاعًا من شعير كان عندنا، فقال (١): أنت ونفر معك، فصاح النبي -ﷺ-: \"يا أهل الخندق! إن جابرًا قد صنع لكم سؤرًا، حَيَّ (٢) هلا بكم\"، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُنْزِلُنَّ بُرمتكم، ولا تخبزن خبزكم حتى أجيء\"، فجئت وجاء رسول اللَّه -ﷺ- يَقْدُم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينًا، فبَسَقَ (٣) فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا، فبسق (٤) فيها ثم قال: \"ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي برمتكم، ولا تنزلوها\" وهم ألف، فأقسم باللَّه لأكلوا (٥) حتى تركوه، وانحرفوا، وإن بُرْمَتَنَا لتغِطُّ كما هي، وإن عجيننا يخبز كما هو.\n١٨٦٨ - وعن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبُور\".\n١٨٦٩ - وعن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب، وخندق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فتعال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فحيَّ هلا بكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فبصق\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فبصق\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لقد أكلوا. . . \".\n_________\n١٨٦٨ - خ (٣/ ١١٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤١٠٥).\n١٨٦٩ - خ (٣/ ١١٦ - ١١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٠٦).","vol":"3","page":328},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- رأيته ينقل تراب الخندق حتى وارى عنه (١) الغبارُ جلدةَ بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل التراب يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولاصَلَّيْنَا\nفأنزلنْ سَكِينة علينا ... وثَبِّت الأقدام إن لَاقَيْنَا\nإن الأُلَى بَغَوْا علينا (٢) ... وإن أرادوا فتنة أَبَيْنَا\nثم مَدَّ (٣) صوته بآخرها.\n١٨٧٠ - وعن سليمان بن صُرَد قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول حين أَجْلَى الأحزابُ عنه: \"الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم\".\n١٨٧١ - وعن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم الأحزاب: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" فقال الزبير: أنا، ثم قال: \"من يأتينا بخبر القوم؟ \" فقال الزبير: أنا، قال (٤): \"إن لكل نبي حواريًّا، وحواريِّ الزبيرُ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عنى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إن الأُلى قد بلغوا علينا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال ثم يمد. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال\".\n_________\n١٨٧٠ - خ (٣/ ١١٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صُرَد به، رقم (٤١١٠)، طرفه في (٤١٠٩).\n١٨٧١ - خ (٣/ ١١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن ابن =","vol":"3","page":329},{"text":"١٨٧٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: دعا رسول اللَّه -ﷺ- على الأحزاب، فقال: \"اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب! اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم\".\nالغريب:\n\"المتون\": جمع متن، وهو الظهر. و\"الإهَالَةُ\": الشحم المُذاب. و\"سَنِخَة\": منتنة. و\"كُيْدَة\": كذا وقع في الأصل بتقديم الياء على الدال، وفي الحاشية: كُدْيَةٌ، وعليها هاء، وأظنه أَبو الهيثم، وهذه الرواية هي الصواب، والأولى مقلويها.\nو\"الكَثِيب\": كدس الرمل. و\"الأهيدٍ: السائل. و\"لا تَضَاغَطُوا\": لا تزدحموا. و\"يُخَمِّر البُرْمَةَ\": يغطيها. و\"بُهَيْمَة\": تصغير بَهْمَة، وهي الصغيرة من أولاد الغنم. و\"الداجن\": المقيم في البيت. و\"زاغت\": تحيرت أو ذهبت. و\"الحناجر\": جمع حَنْجَرَة وهي الحلق. و\"حتى وارى\": غَطَّى وغيَّب. و\"الصَّبا\": الريح الشرقية. و\"الدَّبُور\": الريح الغربية. و\"الحواريّ\": المخلص في الصحبة والناصر عند الشدة.\n* * *\n_________\n= المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤١١٣).\n١٨٧٢ - خ (٣/ ١١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الفزاري هو مروان بن معاوية، وعبدة وهو ابن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٤١١٥).","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>(٣١) باب مَرْجِع النبي -ﷺ- من الخندق، ومَخْرَجِه إلى بني قريظة</span>\n١٨٧٣ - عن عائشة قالت: لما رجع رسول (١) اللَّه -ﷺ- من الخندق، ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل ﵇، فقال: وضعتَ السلاح، واللَّه ما وضعناه، اخرج عليهم (٢)، قال: \"فإلى أين؟ ! قال: ههنا وأشار بيده إلى بني قريظة، فخرج النبي -ﷺ- إليهم.\n١٨٧٤ - وعن أَنس قال: كاني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زُقَاق بني غَنْمٍ، موكبَ جبريل صلوات اللَّه عليه (٣) حين سار رسول اللَّه -ﷺ- إلى بني قريظة.\n١٨٧٥ - وعن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ- يوم الأحزاب: \"لا يصلينَّ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فاخرج إليهم\".\n(٣) \"صلوات اللَّه عليه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٨٧٣ - خ (٣/ ١١٨ - ١١٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٠) باب مرجع النبي -ﷺ- من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصرته إياهم، من طريق ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤١١٧).\n١٨٧٤ - خ (٣/ ١١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير بن حازم، عن حُميد بن هلال، عن أَنس به، رقم (٤١١٨).\n١٨٧٥ - خ (٣/ ١١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤١١٩)، وتمامه: =","vol":"3","page":331},{"text":"أحد العصر إلَّا في بني قريظة\"، وقد تقدم في كتاب الصلاة.\n١٨٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي -ﷺ- إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: \"قوموا إلى سيدكم -أو خيركم\"، فقال: \"هؤلاء نزلوا على حكمك\"، فقال: تُقْتَلُ مُقَاتِلَتَهم، وتُسْبَى ذراريهم، قال: \"قضيت بحكم اللَّه -وربما قال- بحكم الملك\".\n١٨٧٧ - وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له: حِبَّان بن العَرِقَة، رماه في الأكحَلِ، فضرب النبي -ﷺ- خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه -ﷺ- من الخندق، ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السلاح، واللَّه ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي -ﷺ-: \"فأين؟ \" فاشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول اللَّه -ﷺ-، فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تُقْتَل المقاتِلَة، وأن تُسْبَى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم، وقالت عائشة: إن سعدًا (١) قال: اللهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا\".\n_________\n= فأدرك بعضهم العصر في الطَّرِيقِ، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذُكر ذلك للنبي -ﷺ-، فلم يعنف واحدًا منهم.\n١٨٧٦ - خ (٣/ ١١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سعد، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد به، رقم (٤١٢١).\n١٨٧٧ - خ (٣/ ١١٩ - ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤١٢٢).","vol":"3","page":332},{"text":"إنك تعلم أنَّه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذَّبوا رسولك، وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش (١)، فأبقني لهم (٢) حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب، فافجرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من ليلته (٣)، فلم يَرُعْهُمْ -وفي المسجد خيمةٌ من بني غِفَار- إلَّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكُمْ؟ فإذا سعد جرحه يغذو دمًا، فمات منها، ﵀ (٤).\nالغريب:\n\"الموكب\": جماعة من الخيل. و\"يَرُعْهم\": من الرَّوْع، وهو الفزع. و\"يغذو\": يسيل، ويروى يَغُذّ بمعناه، والمسجد الذي جعل فيه سعد وسأل دمه فيه. ليس هو مسجد المدينة، وإنَّما كان موضعًا يُصَلَّى فيه غير مخطوط، واللَّه أعلم، ولم يروَ أن النبي ﷺ خطَّ في بني قريظة مسجدًا حين حاصرهم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من حرب قريش شيء. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فابقني له\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من لَبَّته\"، واللبة: موضع القلادة من الصدر، قال ابن حجر في \"الفتح\": وفي رواية الكشميهني: \"من ليلته\"، وهو تصحيف، ثم قال: وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثَمَّ.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>(٣٢) باب غزوة ذات الرقاع</span>\nوهي غزوة محارب خَصفة من بني ثعلبة بن غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر.\n١٧٨٧ - عن أبي موسى: أن جابرًا حدثهم: صلى النبي -ﷺ- لهم يوم محارب وثعلبة.\n١٨٧٩ - وقال ابن عباس: صلى النبي -ﷺ- الخوف (١) بذي قَرَد.\n١٨٨٠ - وعن أبي موسى قال: خرجنا مع النبي -ﷺ- في غزاةٍ ونحن ستة نفر، بيننا بعير نَعْتَقِبُه، فنَقِبَتْ أقدامُنا، ونقَبَتْ قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلُفُّ على أرجلنا الخِرَقَ، فسميت غزوة ذات الرقاع.\nوفي رواية (٢): غزوة نجد: لما كنا نعصب من الخِرَق على أرجلنا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يعني: صلاة الخوف\".\n(٢) هذه من رواية جابر: خ (٣/ ١٢٢)، رقم (٤١٣٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣١) باب غزوة ذات الرقاع.\n_________\n١٧٨٧ - خ (٣/ ١٢٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣١) باب غزوة ذات الرقاع، من طريق بكر بن سوادة، عن زياد بن نافع، عن أبي موسى، عن جابر به، رقم (٤٢١٦).\n١٨٧٩ - خ (٣/ ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، علقه البخاري عن ابن عباس، وقد ذكره عقب حديث جابر، رقم (٤١٢٥).\n١٨٨٠ - خ (٣/ ١٢٠ - ١٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٤١٢٨).","vol":"3","page":334},{"text":"وحدَّثَ أَبو موسى بهذا ثم كره ذلك. قال فقال (١): ما كنت أصنع أن (٢) أذكره، كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.\n١٨٨١ - وعن جابر قال: كنا مع النبي -ﷺ- بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي -ﷺ-، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي -ﷺ- معلّق بالشجرة، فاخترطه فقال (٣): تخافني؟ قال (٤): \"لا\" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: \"اللَّه\" فتهدَّده أصحاب النبي -ﷺ-، وأقيمت الصلاة، (فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخر، فصلى بالطائفة الأولى ركعتين، وكان للنبي -ﷺ- أربع ركعات، وللقوم ركعتين) (٥).\nوقال أَبو بشر: اسم الرجل (٦) غورث بن الحارث.\n* * *\n_________\n(١) \"فقال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بأن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له\".\n(٥) كذا في المخطوط، وفي \"البخاري\": \"فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي -ﷺ- أربع وللقوم ركعتين\"، وفي نسخة: \"ركعتان\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وقال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل. . . \".\n_________\n١٨٨١ - خ (٣/ ١٢٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣١) باب غزوة ذات الرقاع، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٤١٣٦).","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>(٣٣) غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المُرَيْسِيع</span>\nقال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، وقال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع.\n١٨٨٢ - عن أبي سعيد الخدري: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سَبْيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العُزْبَةُ، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسول اللَّه -ﷺ- بين أَظْهُرِنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك، فقال: \"ما عليكم ألا (١) تفعلوا، ما من نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلَّا وهي كائنة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>(٣٤) غزوة أَنْمَار</span>\n١٨٨٣ - عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: رأيتُ النبي -ﷺ- في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق متطوعًا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن لا تفعلوا\".\n_________\n١٨٨٢ - خ (٣/ ١٢٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٢) باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع، من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٤١٣٨).\n١٨٨٣ - خ (٣/ ١٢٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (صه) باب غزوة أنمار، من طريق ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن سُراقة، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤١٤٠).","vol":"3","page":336},{"text":"وقد تقدم حديث الإفك من كتاب الشهادات، وذكره هنا من رواية أخرى، وزاد فيه متصلًا بقوله (١): فعَصَمَها اللَّهُ بالورع، قالت: وطفقت أختها حَمْنَةُ تحارب لها، فهلكت فيمن هلك، قال ابن شهاب: فهذا الذي يكفيني من هؤلاء الرهط (٢).\nثم قال عروة: قالت عائشة: واللَّه، إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان اللَّه، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت عن كَنَفِ أنثى قط، ثم قتل بعد ذلك في سبيل اللَّه.\n١٨٨٤ - وعن الزهري قال (٣): قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليًّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكني قد أخبرني رَجُلان من قومك -أَبو سلمة بن عبد الرحمن، وأَبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث- أن عائشة (٤) قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّمًا في شأنها، فراجعوه فلم يرجع، وقال: مُسَلِّمًا بلا شك فيه وعليه، وكان في أصل العتيق كذلك (٥).\n_________\n(١) خ (٣/ ١٢٣ - ١٢٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٤) باب حديث الإفك، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عائشة به، رقم (٤١٤١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط\".\n(٣) \"قال\" أثبتناه من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٥) قال العيني: أي: فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع؛ أي: لم يجب بغير ذلك، وكان الشك في لفظ: \"مُسَلَّمًا\"، أو\"مسيئًا\" بلاشك، وقال الأصيلي: كذا قرأناه \"عمدة القاري\" (١٤/ ٢١٣)، طبعة الحلبي.\n_________\n١٨٨٤ - خ (٣/ ١٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن الوليد بن عبد الملك، رقم (٤١٤٢).","vol":"3","page":337},{"text":"١٨٨٥ - وعن مسروق قال: دخلنا على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يُشَبِّبُ بأبيات له وقال:\nحَصَانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتصبح غَرْثَى من لحوم الغَوافِلِ\nفقالت (١) عائشة: لكنك لستَ كذلك، قال مسروق: فقلت لها: لِمَ تأذنين (٢) له أن يدخل عليك، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ فقالت (٣): إنه كان ينافح -أو يهاجي- عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nالغريب:\nالرجل المذكور: هو صفوان بن المعَطِّل السلمي، وكان حَصُورًا لا يأتي النساء، وعن هذا عبَّر بقوله: (ما كشفت كنف أنثى قط). و\"حَصَانٌ\": عفيفة. و\"رزان\": ثابتة العقل، متثبتة في أمورها. و\"تُزَنُّ\": تُتَّهم. و\"الغَرْثَى\": من الغرث، وهو الجوع، وعبَّر به هنا عن أنَّها لا تتكلم في أحد من النساء مما تُكِلِّم به في حقها، و\"الغوافل\": جمع غافلة عما رميت به، والذي تولَّى كِبْرَهُ هو عبد اللَّه بن أُبَيّ؛ فإنه هو الذي كان يستوشيه ويجمعه، ويصرح به كما تقدم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالت له. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لم تأذني له\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقالت له. . . \".\n_________\n١٨٨٥ - خ (٣/ ١٢٦ - ١٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن =","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>(٣٥) باب غزوة الحديبية، وقول اللَّه -﷿-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. .﴾ الآية [الفتح: ١٨]</span>\n١٨٨٦ - عن البراء بن عازب قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي -ﷺ- أربع عشرة مئة -والحديبية بئر- فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها، فتركناها (١) غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.\nوفي رواية (٢): ثم قال: \"ائتوني بدلو من مائها\"، فأُتي به، فبَسَق (٣) فدعا، ثم قال: \"دعوها ساعة\"، فأرْوَوْا أنفسَهُم وركابهم حتى ارتحلوا.\n_________\n(١) \"فتركناها\" أثبتناها من \"الصحيح\"، ومكانها بياض في الأصل.\n(٢) خ (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء ابن عازب به، رقم (٤١٥١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فبصق\".\n_________\n= سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤١٤٦)، طرفاه في (٤٧٥٥، ٤٧٥٦).\n١٨٨٦ - خ (٣/ ١٢٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية، وقول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤١٥٠).","vol":"3","page":339},{"text":"١٨٨٧ - وعن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول اللَّه -ﷺ- بين يديه رِكْوَة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لكم؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه! ليس عندنا ماء فتوضأ به، ولا نشرب إلَّا ما في ركوتك، قال: فوضع النبي -ﷺ- يده في الرِّكْوَة، فجعل الماء يفور بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مئة.\n١٨٨٨ - وعنه قال: قال لنا رسول اللَّه -ﷺ- يوم الحديبية: \"أنتم خير أهل الأرض\"، وكنا ألفًا وأربع مئة، ولو أُبْصِرُ اليوم لأريتكم مكان الشجرة.\n١٨٨٩ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاث مئة، وكانت أَسْلَم ثُمن المهاجرين.\n١٨٩٠ - وعن عروة، عن مروان ومسور بن مخرمة قالا: خرج النبي -ﷺ- عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلما كان بذي الحُلَيْفَة قلَّد الهَدْيَ، وأشعر وأحرم منها.\n_________\n١٨٨٧ - خ (٣/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن فضيل، عن حصين، عن سالم، عن جابر به، رقم (٤١٥٢).\n١٨٨٨ - خ (٣/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤١٥٤).\n١٨٨٩ - خ (٣/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه ابن أبي أوفى به، رقم (٤١٥٥).\n١٨٩٠ - خ (٣/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة به، رقم (٤١٥٧، ٤١٥٨).","vol":"3","page":340},{"text":"١٨٩١ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب (١) إلى السوق، فلحقت عمر امرأةٌ شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي، وترك صبية صغارًا، واللَّه ما يُنْضِجُون كراعًا، ولا لهم زرع ولا ضَرع، وخشيت أن كلهم الضَّبُع، وأنا بنت خُفَاف بن إيماء الغِفَارِي وقد شهد أبي الحديبية مع النبي -ﷺ-، فوقف معها عمر فلم يمض (٢)، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه غَرَارَتَيْن ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يَفْنَى حتى يأتيكم اللَّه بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أكثرت لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، واللَّه إني لأرى أبا هذه وأخاها حاصرًا (٣) حصنًا زمانًا، فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما (٤) فيه.\n١٨٩٢ - وعن عبَّاد بن تميم قال: لما كان يوم الحَرَّة والناس يبايعون عبد اللَّه (٥) بن حنظلة، فقال ابن زيد: عَلَام يُبَايع ابنُ حنظلة الناسَ؟ قيل له:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولم يمضِ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قد حاصرا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"سهماننا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لعبد اللَّه. . . \".\n_________\n١٨٩١ - خ (٣/ ١٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (٤١٦٠، ٤١٦١).\n١٨٩٢ - خ (٣/ ١٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم به، رقم (٤١٦٧).","vol":"3","page":341},{"text":"على الموت، قال: لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول اللَّه -ﷺ-، وكان شهد معه الحديبية.\n١٨٩٣ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر (١): ثكلتك أمك يا عمر (٢)، نَزَرْتَ رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشَبْتُ أنْ سمعتُ صارخًا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن ينزل (٣) فيَّ قرآن، وجئت رسول اللَّه -ﷺ-، فسلمت عليه قال (٤): \"لقد أُنزلت على الليلة سورة، لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس\"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١].\n١٨٩٤ - وعن نافع قال: إن الناس يتحدثون: أن ابن عمر أسلم قبل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال عمر بن الخطاب. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا عمر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أن يكون نزل فيَّ قرآن\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال. . . \".\n_________\n١٨٩٣ - خ (٣/ ١٣١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديية، وقول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (٤١٧٧)، طرفاه في (٤٨٣٣، ٥٠١٢).\n١٨٩٤ - خ (٣/ ١٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق النصر بن محمد، عن صخر هو ابن جويرية، عن نافع به، رقم (٤١٨٦).","vol":"3","page":342},{"text":"عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد اللَّه إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول اللَّه -ﷺ- يبايع الناس عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد اللَّه ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر يَسْتَلْئِمُ (١) للقتال، فأخبره: أن رسول اللَّه -ﷺ- يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول اللَّه -ﷺ-، فهي التي يتحدث الناس: أن ابن عمر أسلم قبل عمر.\n١٨٩٥ - وعن أبي وائل قال: لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين، أتيناه نستخبر (٢)، فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتُني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول اللَّه -ﷺ- أمره لرددت، واللَّه ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلَّا أَسْهَلْنَ بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسُدُّ به (٣) خُصمًا إلَّا انفجر علينا خُصْمٌ، ما ندري كيف نأتي له (٤).\n١٨٩٦ - وعن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجًّا فمررت\n_________\n(١) (يستلئم)؛ أي: يلبس اللأمة بالهمز، وهي السلاح.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نستخبره\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما نَسُدّ منها. . . \".\n(٤) والمعنى: ما لبسنا السلاح لأمر يفزعنا ويشتد علينا إلَّا أفضى بنا سلاحنا إلى سهولة إلَّا هذا الأمر -أمر صفين- فإنه ما نسد منه جانبًا إلَّا انفجر علينا جانب، فلا يمكننا إصلاحه وتلافيه.\n_________\n١٨٩٥ - خ (٣/ ١٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن أبي وائل، عن سهل بن حنيف به، رقم (٤١٨٩).\n١٨٩٦ - خ (٣/ ١٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه هو ابن موسى، عن إسرائيل، عن طارق بن عبد الرحمن به، رقم (٤١٦٣).","vol":"3","page":343},{"text":"بقوم يُصَلُّون، قلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسول اللَّه -ﷺ- بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد: حدثني أبي أنَّه كان فيمن بايع رسول اللَّه -ﷺ- تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل، نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد: إن أصحاب محمد -ﷺ- لم يعلموها وعلمتموها؟ فأنتم أعلم!\nوقد تقدم حديث مروان والمِسْوَر بن مخرمة في قصة الحديبية بكماله في كتاب الشروط.\nالغريب:\n\"فما يُنْضِجُون كراعًا\"؛ أي: ما يجدون كراعًا يُنْضِجُونه. و\"الضبع\": السنة الجَدْبَةُ الشديدة. و\"نستفيء\": نتفيأ بمعنى أنهم أكلوا من غنائم المذكورين حتى شبعوا. و\"الثُّكْل\": فقد الولد. و\"نَزَرْت رسول اللَّه -ﷺ-\": أغضبته، خاف أن يكون ذلك. و\"الخُصم\": بضم الخاء مسيل الماء من المزادة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>(٣٦) باب قصة عُكْل وعُرَيْنَة</span>\n١٨٩٧ - عن أَنس: أن ناسًا من عُكْل وعُرَيْنَة قدموا المدينة على النبي -ﷺ-، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي اللَّه! إنا كنا أهل ضَرْعٍ،\n_________\n١٨٩٧ - خ (٣/ ١٣٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٦) باب قصة عكل وعرينة، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد، عن قَتَادة، عن أَنس به، رقم (٤١٩٢).","vol":"3","page":344},{"text":"ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول اللَّه -ﷺ- بذودٍ وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربون من ألبانها وأَبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحَرَّةِ، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي -ﷺ-، واستاقوا الذُّود، فبلغ النبي -ﷺ-، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فَسمَروا أعينهم، وقطعوا أيديَهُم، وتُركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم.\nوقال قَتَادة: وبلغنا (١) أن النبي -ﷺ- بعد ذلك يحث على الصدقة وينهى عن المُثْلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>(٣٧) غزوة ذي قَرَد</span>\nالغزوة التي أغاروا على لقاح النبي -ﷺ- قبل خيبر بثلاث.\n١٨٩٨ - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجت قبل أن يُؤَذَّنَ بالأولى (٢)، وكانت لقاح رسول اللَّه -ﷺ- ترعى بذي قَرَد، قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن ابن عوف، فقال: أُخذت لقاح رسول اللَّه -ﷺ-، قلت: من أخذها؟ قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بلغنا\".\n(٢) أي: قبل صلاة الفجر.\n_________\n١٨٩٨ - خ (٣/ ١٣٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٧) باب غزوة ذات القرد، وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي -ﷺ- قبل خيبر بثلاث، من طريق حاتم هو ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٤١٩٤).","vol":"3","page":345},{"text":"غَطَفَان. قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه (١)، فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم، وقد أخذوا يستقون الماء، فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميًا، وأقول:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّع\nوأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واسْتَلَبْتُ منهم ثلاثين بُرْدَة، قال: وجاء النبي -ﷺ- والناس، فقلت: يا رسول اللَّه (٢)! لقد حَمَيْتُ القوم الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة، فقال: \"يا ابن الأكوع!، مَلَكْتَ فأَسْجِحْ (٣) \" قال: ثم رجعنا ويردفني رسول اللَّه -ﷺ- على ناقته حتى دخلنا المدينة.\nالغريب:\nو\"القَرَد\": الصوف الرديء المتلبّد. و\"الذَّود\": من اثنتين إلى التسع من إناث الإبل، وقيل: من الثلاث إلى التسع، ولا يقال على الواحد: ذود في المشهور، وإنَّما يقال على الواحد: بعير، وحكى بعض اللغويئ أنَّه يقال على الواحد ذود. و\"اللقاح\": النوق ذات اللبن. و\"الرُّضع\": جمع راضع، كشاهد وشُهَّد، ويعني بذلك: أنهم لئام، من قول العرب: لئيم راضع. و\"حميت\": منعت.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فأسمعت. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا نبي اللَّه\".\n(٣) أي: قدرت عليهم فارفق بهم، ولا تأخذهم بالشدة.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>(٣٨) باب غزوة خيبر</span>\n١٨٩٩ - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول اللَّه (١) -ﷺ- إلى خيبر، فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر! ألا تسمعنا من هُنَئاتِكَ -وكان عامرٌ رجلًا شاعرًا- فنزل يحدو بالقوم يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفاغفر فدًى (٢) لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\nوأَلْقِيَنْ سكينة علينا ... (إنا إذا صيح بنا أبينا\nويالصياح عوَّلوا علينا) (٣)\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من هذا السائق؟ \" قالوا: عامر بن الأكوع، قال: \"يرحمه اللَّه\"، قال رجل من القوم: وجبت يا نبي اللَّه، لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم أنزل اللَّه تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فُتِحَتْ عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال النبي -ﷺ-: \"ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ \" قالوا: على لحم،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مع النبي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فداءً لك. . . \".\n(٣) ما بين القوسين من \"الصحيح\"، وليس في الأصل.\n_________\n١٨٩٩ - خ (٣/ ١٣٤ - ١٣٥)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٤١٩٦).","vol":"3","page":347},{"text":"قال \"على أيّ لحم؟ \" قالوا: لحم حُمُر الإنسية، قال النبي -ﷺ-: \"أهرقوها واكسروها\"، فقال رجل: يا رسول اللَّه! أونهريقها ونغسلها، قال: \"أَوْ ذاك\"، فلما تصافّ القوم، كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع (١) ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منها (٢)، قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني (٣) رسول اللَّه -ﷺ- وهو آخذ بيدي، قال: \"مَالَك؟ \" قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي -ﷺ-: \"كذب من قاله، وإن له أجرين -وجمع بين أصبعيه- إنه لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عربي مشى بها مثله\".\n١٩٠٠ - وعن أَنس قال: صلى النبي -ﷺ- الصبح قريبًا من خيبر بغَلَسٍ، ثم قال: \"اللَّه أكبر خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المُنْذَرِين\"، فخرجوا يَسْعَوْنَ في السكك -وفي رواية (٤): يقولون: محمد واللَّه، محمد والخميس- فقتل النبي -ﷺ- المُقَاتِلَة وسَبَى الذُّرُّيَّة، وكان في السَبْي صفية، فصارت إلى دِحْية الكلبي، ثم صارت إلى رسول (٥) اللَّه -ﷺ-، فجعل عتقها\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ويرجع. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فمات منه\".\n(٣) \"رآني\" من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"عن رسول اللَّه. . . \".\n(٤) خ (٣/ ١٣٥)، في الموضع السابق، من طريق مالك، عن حميد الطويل، عن أَنس به، رقم (٤١٩٧).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n١٩٠٠ - خ (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أَنس به، رقم (٤٢٠٠).","vol":"3","page":348},{"text":"صداقها -وفي رواية (١): فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نَفْسَها فأعتقها.\n١٩٠١ - وعن أبي موسى قال: لما غزا رسول اللَّه -ﷺ- خيبر -أو قال: لما توجه رسول اللَّه -ﷺ- أشرف الناس على وادٍ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير، اللَّه أكبر (٢)، لا إله إلَّا اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اربَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم\"، وأنا خلف دابة رسول اللَّه -ﷺ-، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه، فقال (٣): \"يا عبد اللَّه بن قيس\" قلت: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه (٤)، قال: \"ألا أدلك على كلمة من كنز الجنَّةَ؟ (٥) \" قلت: بلى يا رسول اللَّه فداك أبي وأمي، قال: \"لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه\".\n١٩٠٢ - وعن أبي هريرة قال: شهدنا خيبر، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لرجل\n_________\n(١) خ (٣/ ١٣٦)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أَنس به، رقم (٤٢٠١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لَبَّيكَ رسول اللَّه. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"كلمة من كنز من كنوز الجنة\".\n_________\n١٩٠١ - خ (٣/ ١٣٦ - ١٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عاصم هو الأحول، عن أبي عثمان هو النهدي، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٤٢٠٥).\n١٩٠٢ - خ (٣/ ١٣٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٤٢٠٣).","vol":"3","page":349},{"text":"ممن معه يدَّعي الإسلام: \"هذا من أهل النار\"، فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى يده (١) إلى كِنَانتِهِ، فاستخرج منها سهمًا (٢)، فنحر بها نفسَه، فاشتد رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول اللَّه! صَدَّق اللَّه حديثك، انتحر فلان قتل نفسه، قالا قم يا بلال فأذِّن ألا يدخل الجنَّةَ إلَّا مؤمن، إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر\".\n١٩٠٣ - وعن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصبتها (٣) يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي -ﷺ-، فنفث فيها ثلاث نفثات، فما اشتكيتها (٤) حتى الساعة.\n١٩٠٤ - وعن أَنس بن مالك قال: قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن، ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بيده\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أسهمًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أصابتها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فما اشتكيت\".\n_________\n١٩٠٣ - خ (٣/ ١٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٤٢٠٦).\n١٩٠٤ - خ (٣/ ١٣٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق ابن وَهْب، عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن عمرو مولى المطلب، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٢١١).","vol":"3","page":350},{"text":"فاصطفاها النبي -ﷺ- لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم صنع حَيْسًا في نِطع صغير، ثم قال: \"ائذن (١) من حولك\"، فكانت تلك وليمته -ﷺ- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي -ﷺ- يحوِّي لها (٢) وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رِجْلَها على ركبته حتى تركب.\nوفي رواية (٣) قال أَنس: إن النبي -ﷺ- أقام على صفية بنت حُيي بطريق خيبر ثلاثة أيام، حتى أعرس بها (٤)، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز (٥) ولا لحم، وما كان فيها إلَّا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأَقِط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا (٦): إن حَجَبَها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحلت وطأ لها خلفه، ومَدَّ الحجاب.\n١٩٠٥ - وعن أبي بردة (٧)، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"آذِنْ\".\n(٢) (يحوِّي لها)؛ أي: يجعل لها حوية، وهي كساء محشوة، تدار حول الراكب.\n(٣) خ (٣/ ١٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كئير، عن حميد، عن أَنس به، رقم (٤٢١٣).\n(٤) من قوله: \"إن النبي -ﷺ-\" إلى هنا في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وما كان فيها من خبز. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\" كما في التخريج: \"عن أبي بردة\"، وهو الصحيح، وهو ما =\n_________\n١٩٠٥ - خ (٣/ ١٤٠ - ١٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٤٢٣٠، ٤٢٣١، ٤٢٣٢).","vol":"3","page":351},{"text":"ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأَخَوان لي، أنا أصغرهم -أحدهما: أَبو بُرْدَةَ، والآخر أَبو رُهْمِ- إما قال: بضعًا (١)، وإما قال: في ثلاثة وخمسين- من قومي (٢)، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي -ﷺ- حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا -يعني لأهل السفينة-: سبقناكم بالهجرة، ودخلتْ أسماء بنت عُمَيْس -وهي فيمن (٣) قدم معنا- على حفصة زوج النبي -ﷺ- زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس، قال: آلحبشية هذه؟ آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول اللَّه منكم، فغضبت، وقالت: كلا واللَّه، كنتم مع رسول اللَّه -ﷺ- يُطْعِمُ جائعكم، ويَعِظُ جاهلكم، وكنا في دار -أو أرض (٤) - البُعَداء البغضاء بالحبشة، وذلك في اللَّه، وفي رسول اللَّه -ﷺ-، وَايْمُ اللَّه لا أطْعَمُ طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت للنبي (٥) -ﷺ- وأساله، ونحن كنا نؤذَى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي -ﷺ- وأساله، لا أكذب (٦) ولا أزيغ ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي -ﷺ-\n_________\n= أثبتناه، وفي الأصل: \"عن أبي بريدة\".\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في بضع\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو اثنين وخمسين من قومي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وهي ممن. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أو في أرض. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لرسول اللَّه. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه لا أكذب. . . \".","vol":"3","page":352},{"text":"قالت: يا نبي اللَّه! إن عمر قال كذا وكذا، قال: \"فما قلتِ له؟ \" قالت قلت: كذا وكذا - قال: \"ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان\"، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتون (١) أرسالًا يسألونني (٢) عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هُم أفرح به (٣) ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي -ﷺ-، قال أَبو بردة: قالت أسماء: ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.\nوقال (٤) أَبو بردة عن أبي موسى: قال النبي -ﷺ-: \"إني لأعرف أصوات رُفْقَةَ الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم، إذا لقى الخيل، أو لقي العدو (٥) قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم (٦) \".\n١٩٠٦ - وعن أبي هريرة قال: افتتحنا خيبر، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يأتونني. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يسألوني. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"هم به أفرح\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال: العدو\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"تنظروهم. . . \" والمعنى: أنَّه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو، بل يواجههم، ويقول لهم: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال.\n_________\n١٩٠٦ - خ (٣/ ١٤١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق مالك =","vol":"3","page":353},{"text":"فلم (١) نغنم ذهبًا ولا فضة، غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى وادي القُرى، ومعه عبد له يقال له: مِدْعَم، أهداه له أحد بني الضِّباب، فبينا (٢) هو يحط رحل رسول اللَّه -ﷺ-؛ إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- (٣): \"والذي نفسي بيده، إن الشَّمْلَةَ التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم يصبها (٤) المقاسم لتشتعل عليه نارًا لا، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي -ﷺ- بِشِرَاكٍ أو شراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"شِرَاك أو شراكان من نار\".\n١٩٠٧ - وعن عمر بن الخطاب: أنَّه قال: والذي (٥) نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا (٦) ليس لهم شيء، ما فتحت قرية (٧) إلَّا قسمتها كما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بلى واللَّه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لم تصبها. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أما والذي. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"بَيَانًا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ما فتحت على قرية. . . \".\n_________\n= ابن أَنس، عن ثور، عن سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة به، رقم (٤٢٣٤)، طرفه في (٦٧٠٧).\n١٩٠٧ - خ (٣/ ١٤١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن زيد هو ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٤٢٣٥).","vol":"3","page":354},{"text":"قسم النبي -ﷺ- خيبر، ولكني أتركها لهم خِزَانة (١) يقتسمونها.\nالغريب:\n\"ألا تسمعنا من هنيهاتك\"؛ أي: من أراجيزك، وهو تصغير هَنَة، وهو كناية عن النكرات. و\"الأَكْوَعُ\": اعوجاج من قبل الكوع في اليد، و\"الوكع\" في الرِّجْل، وهو أن يميل إبهامها على أصابعها، واسم \"الأكوع\": سنان بن عبد اللَّه، وهو أَبو سلمة. و\"وجبت\"؛ أي: ثبتت الشهادة بسبب دعوة النبي -ﷺ- بالرحمة. و\"التمتع\": الترفه إلى انقطاع مدة.\nو\"المَخْمَصَة\": الجوع الشديد. و\"الإنسية\": يقال: بفتح الهمزة والنون، وبكسرها وسكون النون، والأول من الأنس، وهو الإبصار، والثاني من الإِنْس وهو التأنس، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، غير أن إحداهما خالفت القياس.\nو\"ذُباب السيف\": طرفه المهلك.\nو\"حَبِطَ\": بطل. و\"لجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ\": رواه الحَمَويِّ والمُسْتَمْلِي بفتح الجيم والهاء الأولى وكسر الثانية وفتح الدال فيهما، على الأول فعل ماضٍ، والثاني: جمع مُجْهَد، ورواه الكشميهني والأصيلي بكسر الهاءين وضم الدالين منونان، وبضم الميم على أنهما اسمان، الأول: مرفوع على أنَّه خبر، والثاني: اتباع له، كما قالوا: جَادٌّ مُجِدٌّ على جهة التأكيد، وهو الصواب إن شاء اللَّه تعالى.\nو\"السَّاحَة\": الناحية. و\"الخَمِيس\": الجيش؛ لأنه يقسم على خمسة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أتركها خزانة لهم. . . \".","vol":"3","page":355},{"text":"كما تقدم. و\"ارْبَعُوا\": ارفقوا. و\"الشَّاذَّة\": الخارجة. و\"الفَاذَّة\": المنفردة. و\"الحَيْس\": خليط التمر والسمن والأَقِط. و\"أجزأ\": مهموزًا، أغنى.\nو\"جزى\": غير مهموز، كفى. و\"الطيالس\": الأكسية، واحدها طَيْلَسَان. و\"تنظروهم\": تنتظروهم؛ أي: للقتال. و\"سهم عَائِر\": هو بالعين المهملة، وهو الذي لا يعرف راميه. و\"بَبَّان\": بباءين يعني شيئًا واحدًا؛ أي: في الأجر من الأرض المقسومة، قال أَبو عبيد: ولا أحسبها عربية، قال غيره: هي حبشية، قال أَبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب بَبَّان، والصحيح ببانًا واحدًا، والعرب إذا ذكرت ما لا يُعرف، قالوا: هذا هَبَّان ابن ببان، والمعنى: لا يسوي بينهم في العطايا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>(٣٩) باب ما صنع رسول اللَّه -ﷺ- في أرض خيبر، واستعماله عليها</span>\n١٩٠٨ - عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة (١) بنت رسول اللَّه (٢) -ﷺ- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه، -ﷺ- مما أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفَدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أَبو بكر: إن رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵍\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي. . . \".\n_________\n١٩٠٨ - خ (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٢٤٠، ٤٢٤١).","vol":"3","page":356},{"text":"قال: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة\"، إنما يأكل آل محمد (١) في هذا المال، وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه على عن حالها التي كانت عليه (٢) في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللَّه -ﷺ-. فأبى أَبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فَوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي -ﷺ- ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعليٍّ من الناس وَجْهٌ حياةَ فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر، فقال عمر: لا واللَّه، لا تدخل عليهم وحدك، فقال أَبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ واللَّه لآتينهم، فدخل عليهم أَبو بكر، فتشهد عليٌّ، فقال عليٌّ (٣): إنا قد عرفنا فضلك فيما أعطاك اللَّه، ولم نَنْفِسْ خيرًا (٤) ساقه اللَّه إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه -ﷺ- نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أَبو بكر، قال: والذي نفسي بيده، لَقَرابةُ رسول اللَّه -ﷺ- أحب إليَّ أن أَصِل من قرابتي، وما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آلُ فيها عن الخير (٥)، ولم أترك أمرًا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصنعه فيها\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عليها\".\n(٣) \"عليّ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولم ننفس عليك خيرًا\"، والمعنى: لم نحسدك على الخلافة.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فيه عن الخير. . . \".","vol":"3","page":357},{"text":"إلَّا صنعته، فقال عليٌّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أَبو بكر الظهر، رقى على المنبر، فتشهد، وذكر شأن عليٍّ، وتخلفه عن البيعة، وعَذَرَه بالذي اعتذر به (١)، ثم استغفر، وتشهد عليٌّ، فعظَّم حق أبي بكر، وحدَّث أنَّه لم يحمله على الذي صنع نفًاسةً على أبي بكر، ولا إنكارًا للذي فَضَّله اللَّه به، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر نصيبًا، فَاسْتُبِدَّ به علينا، فوجدنا في أنفسنا، فَسُرَّ بذلك المسلمون، وقالو ا: أصبت، وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبًا حين راجع الأمر بالمعروف.\n١٩٠٩ - وعن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر.\n١٩١٠ - وعن عائشة قالت: لما (٢) فتحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر.\n١٩١١ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة: أن النبي -ﷺ- بعث أخا بني عَدِيّ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اعتذر إليه\".\n(٢) \"لما\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n١٩٠٩ - خ (٣/ ١٤٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، من طريق قرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٤٢٤٣).\n١٩١٠ - خ (٣/ ١٤٣)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن عمارة هو ابن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (٤٢٤٢).\n١٩١١ - خ (٣/ ١٤٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٩) باب استعمال النبي -ﷺ- على أهل خيبر، من طريق عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، عن عبد المجيد هو ابن سهيل، عن سعيد هو ابن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة به، رقم (٤٢٤٦، ٤٢٤٧).","vol":"3","page":358},{"text":"من الأنصار إلى خيبر، فأمَّره عليها.\n١٩١٢ - وعن ابن عمر قال: أعطى النبي -ﷺ- خيبر ليهود (١)؛ أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شَطْر ما يخرج منها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>(٤٠) غزوة زيد بن حارثة وعُمرة القضاء</span>\nوقد تقدم من حديث ابن عمر (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- أمَّر أسامة على قوم، فطعنوا في إمارته، فقال: \"إن تطعنوا في إمارته، فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وايْمُ اللَّه، إن كان (٣) خليقًا للإمارة، وإن كان من أحبّ الناس إليَّ، وإِنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\n١٩١٣ - وعن البراء قال: لما (٤) اعتمر النبي -ﷺ- في ذي القَعْدَة، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لليهود\".\n(٢) خ (٣/ ١٤٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٢)، باب غزوة زيد بن حارثة، من طريق سفيان بن سعيد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٤٢٥٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لقد كان\".\n(٤) \"لما\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n١٩١٢ - خ (٣/ ١٤٣)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٠) باب معاملة النبي أهل خيبر، من طريق جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٢٤٨).\n١٩١٣ - خ (٣/ ١٤٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٣) باب عمرة القضاء، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٢٥١).","vol":"3","page":359},{"text":"فلما كتب الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه، قالوا: لا نقرُّ لك بهذا، لو نعلم أنك رسول اللَّه ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد اللَّه، (فقال: \"أنا رسول اللَّه، وأنا محمد ابن عبد اللَّه\") (١)، ثم قال لعليِّ ابن أبي طالب: \"امْحُ رسولَ اللَّه\" قال (٢): لا واللَّه، لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الكتاب -وليس يُحْسِنُ يكتب- فكتب: هذا ما قاضى عليه (٣) محمد بن عبد اللَّه، لا يُدْخِلُ مكة السلاحَ إلَّا السيف (٤) في القراب، وأن لا يَخْرج من أهلها بأحد (٥) أراد أن يَتْبَعَهُ، وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا أراد أن يقيم بها، فلما دخلنا ومضى الأجل، أتوا عليًّا، فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي -ﷺ-، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عمِّ يا عمِّ! فتناولها عليٌّ (٦)، وأخذ بيدها، وقال لفاطمة (٧): دونك بنت (٨) عمك، احمليها (٩)، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفر، قال عليٌّ: أنا آخذها (١٠)،\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": قال على. . . \".\n(٣) \"عليه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"السيف\" ليست في الأصل، وأثبتناها من \"الصحيح\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بأحدٍ إن أراد أن يتبعه. . . \".\n(٦) \"عليٌّ\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"لفاطمة ﵍\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة عمك\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"حَمِّليها\".\n(١٠) في \"صحيح البخاري\": \"أنا أخذتها\".","vol":"3","page":360},{"text":"وهي بنت عمي، وقال جعفر: بنت عمي (١) وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي (٢)، فقضى بها رسول اللَّه (٣) على لخالتها، وقال: \"الخالة بمنزلة الأم\"، وقال لعليٍّ: \"أنت مني وأنا منك\"، وقال لجعفر: \"أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي\"، وقال لزيد: \"أنت أخونا، ومولانا\"، قال عليٌّ: ألا تتزوج بنت حمزة؟ قال: \"إنها بنت أخي (٤) من الرضاعة\".\n١٩١٤ - وعن ابن أبي أَوْفَى قال: لما اعتمر رسول اللَّه -ﷺ-، سترناه من غلمان المشركين ومنهم؛ أن يؤذوا رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>(٤١) غزوة مؤتة من أرض الشام</span>\n١٩١٥ - عن ابن عمر قال: أَمَّر رسولُ اللَّه -ﷺ- في غزوة مؤتة زيد بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة عمي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة أخي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة أخي\".\n_________\n١٩١٤ - خ (٣/ ١٤٥)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٣) باب عمرة القضاء، من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى به، رقم (٤٢٥٥).\n١٩١٥ - خ (٣/ ١٤٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٢٦١).","vol":"3","page":361},{"text":"حارثة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن قُتِلَ زيد فجعفر، وإِن قُتِلَ جعفر فعبد اللَّه ابن رواحة\"، قال عبد اللَّه: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.\n١٩١٦ - وعن أَنس: أن النبي -ﷺ- نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: \"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها (١) جعفر فأصيب، ثم أخذها (٢) ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم\".\n١٩١٧ - وعن عائشة قالت: لما قتل (٣) ابن رواحة وابن حارثة وجعفر ابن أبي طالب، جلس رسول اللَّه -ﷺ- يُعْرَفُ فيه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطَّلع من صائر الباب -يعني (٤): من شَقِّ الباب- فأتاه رجل فقال: أي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أخذ. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أخذ. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللَّه بن رواحة -﵃- جلس. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"تعني\".\n_________\n١٩١٦ - خ (٣/ ١٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أَنس به، رقم (٤٢٦٢).\n١٩١٧ - خ (٣/ ١٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٤٢٦٣).","vol":"3","page":362},{"text":"رسول اللَّه! إن نساء جعفر -قالت: فذكر بكاءهن (١) - فأمره أن يَنْهَاهُنَّ، قالت: ثم أتى (٢)، فقال: قد نهيتهُنَّ، فذكر (٣) أنهن لم يُطِعْنَهُ، قال: فأمر أيضًا، قالت (٤): فذهب، ثم أتى، فقال: واللَّه لقد غلبننا، فزعمتْ أن رسول اللَّه قال: \"فاحْثُ في أفواههن من التراب\"، قالت عائشة: فقلت: أَرْغَم اللَّه أنفك، فواللَّه، ما أنت تفعل، وما تركتَ رسول اللَّه -ﷺ- من العَنَاء.\n١٩١٨ - وعن عامر قال: كان ابن عمر إذا حَيَّا ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.\n١٩١٩ - وعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلَّا صفيحة يمانية.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن نساء جعفر، وذكر بكاءهن. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ينهاهن، قال: فذهب الرجل ثم أتى. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وذكر\".\n(٤) \"قالت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٩١٨ - خ (٣/ ١٤٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من طريق عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر هو الشعبي به، رقم (٤٢٦٤).\n١٩١٩ - خ (٣/ ١٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد به، رقم (٤٢٦٥)، طرفه في (٤٢٦٦).","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>(٤٢) بعث النبي -ﷺ- أسامة بن زيد إلى الحُرَقَات من جُهَيْنَة</span>\n١٩٢٠ - عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحُرَقَةِ، وصَبَّحنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غَشِينَاه، قال: لا إله إلَّا اللَّه، وكفَّ الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، (فلما قدمنا بلغ النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"يا أسامة\" أقتلته) (١) بعد أن قال لا إله إلَّا اللَّه؟ \" قلت: كان مُتَعَوِّذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم اكن أسلمت قبل ذلك اليوم.\n١٩٢١ - وعن سلمةَ بنِ الأَكْوَع قال: غزوت مع النبي -ﷺ- سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مَرَّةً علينا أَبو بكر، ومرة علينا أسامة.\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n_________\n١٩٢٠ - خ (٣/ ١٤٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٥) باب بعث النبي -ﷺ- أسامة بن زيد إلى الحُرقات من جهينة، من طريق هُشيم، عن حُصَين، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٤٢٦٩)، طرفه في (٦٨٧٢).\n١٩٢١ - خ (٣/ ١٤٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حاتم، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٤٢٧٠)، أطرافه في (٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣).","vol":"3","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>(٤٣) باب غزوة الفتح</span>\n١٩٢٢ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمِهِ المدينة، فسار هو ومن معه (١) من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ -وهو ما بين عُسْفَان وقُدَيْد- أفطر وأفطروا.\nقال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول اللَّه -ﷺ- الآخر فالآخر (٢).\n١٩٢٣ - عن هشام، عن أبيه: لما سار رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح، وبلغ ذلك قريشًا، خرج أَبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظهران؛ فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أَبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أَبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه -ﷺ-، فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا\n_________\n(١) \"هو ومن معه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فسار معه من المسلمين. . . \".\n(٢) أي: الصوم في السفر كان أولًا، فنسخ بالإفطار فيه آخرًا.\n_________\n١٩٢٢ - خ (٣/ ١٤٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٧) باب غزوة الفتح في رمضان، من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٤٢٧٦).\n١٩٢٣ - خ (٣/ ١٤٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٨) باب أين ركز النبي -ﷺ- الراية يوم الفتح؟ من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٤٢٨٠).","vol":"3","page":365},{"text":"بهم رسول اللَّه -ﷺ-، فأسلم أَبو سفيان، فلما سار، قال للعباس: \"احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين\"، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي -ﷺ-؛ تمر كتيبةً كتيبةً على أبي سفيان، فمرت كتيبةٌ، فقال: يا عباس! من هذه؟ قال: هذه غِفَارُ، قال: مالي ولغِفَار، ثم مَرَّتْ جُهَيْنَة، قال مثل ذلك، ثم مَرَّتْ سعد بن هُذَيْم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُليم (١)، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يرَ مثلها، فقال (٢): من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان\" اليوم يوم المَلْحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الكعبة، فقال أَبو سفيان: يا عباس! حبَّذا يوم الذِّمار، ثم جاءت كتيبة -وهي أقل الكتائب- فيهم رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، وراية النبي -ﷺ- مع الزبير (٣)، فلما مر رسول اللَّه -ﷺ- بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: \"ما قال؟ \" قال: كذا وكذا، فقال: \"كذب سعد، ولكن هذا يوم يُعَظِّمُ اللَّه فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة\"، قال: وأمر رسول اللَّه -ﷺ- أن تُركَزَ رايته بالحُجُون.\nقال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد اللَّه -ﷺ- ههنا (٤) أمرك رسول اللَّه -ﷺ- أن تركز الراية، قال: وأمر رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النبي -ﷺ- من كُدًا، فقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومرت سُلَيم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الزبير بن العوام. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ها هنا\"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: \"أههنا\".","vol":"3","page":366},{"text":"رجلان، حُبيش بن الأشعر، وكُرْزُ بن جابر الفهري.\n١٩٢٤ - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح يُرَجِّعُ، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجَّعْتُ كما رَجَّع.\n١٩٢٥ - وعن أسامة بن زيد قال زمن الفتح: يا رسول اللَّه! أين تنزل غدًا؟ قال النبي -ﷺ-: \"وهل ترك لنا عَقيلٌ من منزل؟ \" ثم قال: \"لا يرث الكافرُ المؤمنَ، ولا يرث المؤمنُ الكافرَ\" (١).\n١٩٢٦ - وعن أبي معمر، عن عبد اللَّه قال: دخل النبي -ﷺ- مكة وحول البيت ستون وثلاث منة نُصُب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.\n١٩٢٧ - وعن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء يمر بنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يرث المؤمن الكافر، ولا الكافر المؤمن\"، وزاد البخاري: قيل للزهري: ومن ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب.\n_________\n١٩٢٤ - خ (٣/ ١٤٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٤٨) باب أين ركز النبي -ﷺ- الراية يوم الفتح؟ من طريق شعبة، عن معاوية بن قَرَّة، عن عبد اللَّه بن مغفل به، رقم (٤٢٨١)، أطرافه في (٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠).\n١٩٢٥ - خ (٣/ ١٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عليّ بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٤٢٨٢).\n١٩٢٦ - خ (٣/ ١٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٢٨٧).\n١٩٢٧ - خ (٣/ ١٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة به، رقم (٤٣٠٢).","vol":"3","page":367},{"text":"الناس (١)، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل، ما هذا الرجل؟ (٢) فيقولون: يزعم أن اللَّه أرسله، أوحى إليه، أوحى إليه كذا (٣)، فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنَّما (٤) يَقَرُّ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم، فهو نبي صادق، فلما كانت وَقْعة أهل الفتح، بادر كل قوم لإسلامهم، وبدر أبي قومه بإسلامه (٥)، فلما قدم قال: جئتكم واللَّه من عند النبي (٦) حقًّا، فقال: صَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا (٧) في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحدٌ (٨) أكثر قرآنًا مني؛ لِمَا كنت أَتَلَقَّى من الركبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع (٩)، وكانت عليّ بُردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطوا عنا إستَ قارئكم؟ ! فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كنا بما ممرّ الناس. . . \".\n(٢) \"ما هذا الرجل\" ليست\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو أوحى اللَّه بكذا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فكنت أحفظ ذاك فكأنما. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \" أَبى قومي بإسلامهم. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"النبي -ﷺ-\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وصلوا صلاة كذا. . . \".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"أحدٌ\"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: \"أحدًا\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"أو سبع سنين. . . \".","vol":"3","page":368},{"text":"الغريب:\n\"خطم الجبل\": بالخاء المنقوطة والجيم، رواية النسفي والقابسي -ويعني: وأنف الجبل- وهو طرفه الناثل منه، وهو المسمى بالكراع، ورواه سائر الرواة: (حطم) بالحاء المهملة.\nو\"الخيل\": بالخاء المنقوطة؛ يعني به: مجتمع الخيل الذي تحطم فيه؛ أي: تتضايق حتى كاد بعضها يكسر بعضًا. و\"الحطم\": الكسر. و\"الكتيبة\": القطعة من العسكر المنظم، مأخوذ من الكَتْب، وهو الجمع.\nو\"حبذا يوم الذِّمَار\"؛ أي: حين الغضب للحرم والأهل؛ أي: الأنصار لمن يمكنه، وقد فات أبا سفيان ذلك لما غُلِبَ. و\"الحُجون\": موضع بمكة قريب من الصفا.\nو\"كَدا\": ثنية بأعلى مكة، بفتح الكاف، والمد والقصر. و\"كُدا\": بضم الكاف، ثنية بأسفل مكة، هذا هو أصح ما قيل، وقيل في السفلى: كُدَيّ بالتصغير.\nو\"يُقَرُّ في صدري\": يقر ويثبت، وإمامة عمرو بن سلمة وهو صبي في الفرائض دليل الشافعي، ولمن يوافقه على جواز إمامة غير البالغ في الفرض، وخالف في ذلك مالك ومن قال بقوله، واعتذروا عن الحديث أن ذلك إنما كان في أول الإسلام؛ لقلة من كان في ذلك المحل من القراء، واللَّه أعلم.\n* * *","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>(٤٤) غزوة حُنَيْن</span>\nوقوله -﷿-: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧].\n١٩٢٨ - عن البَرَاء: وجاءه رجل، فقال: يا أبا عُمَارَة! أتولَّيْتَ يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد (١) على النبي -ﷺ- أنَّه لم يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرعان القوم، فَرَشَقَتْهُمْ هوازِن -وأَبو سفيان بن الحارث آخذٌ برأس بغلته البيضاء- يقول: \"أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب\".\nوفي رواية (٢): سئل البراء: أفررتم عن رسول اللَّه -ﷺ- يوم حنين؟ فقال: لكن رسول اللَّه -ﷺ- لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا (٣) بالسهام، ولقد رأيت النبي -ﷺ- على بغلته (٤)، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول: \"أنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: أنا أشهد. . . \".\n(٢) خ (٣/ ١٥٤ - ١٥٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٣١٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاستُقْبِلْنَا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بغلته البيضاء\".\n_________\n١٩٢٨ - خ (٣/ ١٥٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ. . .﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٣١٥).","vol":"3","page":370},{"text":"النبي لا كَذِب، أنا ابن عبد المطلب (١) \".\nوفي رواية (٢): أن النبي -ﷺ- عن بغلته.\n١٩٢٩ - وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول اللَّه (٣) -ﷺ- عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف، فقطعت الدرع، وأقبل على، فضمني ضمة وجدتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب (٤)، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أَمْرُ اللَّه -﷿-، ثم رجعوا، فجلس (٥) النبي -ﷺ-، فقال: \"من قتل قتيلًا له عليه بَيِّنَةٌ، فلم سَلَبُه\"، فقلت: ومن (٦) يشهد لي، ثم جلست، فقال النبي -ﷺ- مثله، فقلت (٧):\n_________\n(١) \"أنا ابن عبد المطلب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٣/ ١٥٤ - ١٥٥)، في الموضع السابق، من طريق إسرائيل وزهير، عن أبي إسحاق، عن البراء به، ذكره عقب حديث شعبة، رقم (٤٣١٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٤) \"ابن الخطاب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وجلس\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"من. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فقمت فقلت\".\n_________\n١٩٢٩ - خ (٣/ ١٥٥ - ١٥٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ. . .﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة به، رقم (٤٣٢١).","vol":"3","page":371},{"text":"من يشهد لي، ثم جلست، قال: ثم قال النبي -ﷺ- مثله (١)، فقمت فقال: \"مالك يا أبا قتادة؟ \" فاخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني، قال أَبو بكر: لا ها اللَّه، إذًا لا يَعْمِدُ إلى أسد من أُسْدِ اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال النبي ﷺ: \"صدق، فأَعْطِهِا، فأعطانيه، فابتعَنَا (٢) به مَخْرَفًا في بني سلمة، فإنه لأول مالٍ تَأْثَّلْتُه في الإسلام.\nوفي رواية (٣): قال أَبو قتادة: لما كان يوم حنين، نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يَخْتِله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني، وأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني، فضمني ضمًّا شديدًا حتى تخوفت، ثم نزل (٤) فتحلل، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، فانهزمت معهم؛ فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت: ما شأن الناس؟ قال (٥): أمر اللَّه، ثم تراجع الناس إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أقام بينة على قتيل فله سَلَبُه\"، فقلت (٦): لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحدًا يشهد لي، فجلست، ثم\n_________\n(١) \"مثله\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فابتعت. . . \".\n(٣) خ (٣/ ١٥٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد به، رقم (٤٣٢٢).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"برك\"، وفي النسخة التركية: \"ثم ترك\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقمت\".","vol":"3","page":372},{"text":"بدا لي فذكرتُ أمري (١) لرسول اللَّه -ﷺ- فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي ذكره عندي (٢)، فأَرْضِهِ منه، فقال أَبو بكر: كلا، لا يعطيه (٣) أُضَيْبِع من قريش، ويدع أسدًا من أُسْد اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله، قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ-، فأدَّاه إليَّ، فاشتريت منه مَخَرْفًا (٤)، فكان أول مال تأثلته.\nالغريب:\n\"الجولة\": الاضطراب والتجلجل. و\"حبل العاتق\": أعلى الكاهل، وهو الكتف. و\"فأرضه مني\": أعطه ما يرضى به عِوَضًا عن السَّلَب. \"ها اللَّه\": يُرْوى ممدودًا ومقصورًا، وهو قسم، والهاء عوض عن الهمزة التي تبدل من الواو في القسم. و\"إذًا\": منون، وهو حرف جواب يقتضي التعليل، وقد قيده بعضهم (ذا) بغير تنوين، وقال: (ها) إنها (ذا) التي للإشارة، فُصِلَ بينها وبين (ها) التنبيه باسم اللَّه تعالى، وهذا لا يعضده قياس، ولا يشهد له نقل صحيح، و\"مِخْرفًا\": يروى بكسر الراء وفتحها، وهو الموضع الذي يخترف فيه الثمار. و\"تَأَثَّلْتُه\"؛ أي: اتخذته أصلًا. و\"أُضَيْبع\" بالضاد المنقوطة تصغير ضُبَيعْ، حَقَّره بذلك.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أمره\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يذكر عندي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا يعطه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"خِرَافًا\".","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>(٤٥) غزوة أوطاس</span>\n١٩٣٠ - عن أبي موسى -هو الأشعري- قال: لما فرغ النبي -ﷺ- من حُنَيْن بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُرَيْد بن الصِّمَّة، فقُتل دريد، وهزم (١) أصحابه.\nقال أَبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمِيَ أَبو عامر في ركبته، رماه جُشَمِيٌّ، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى (٢)، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ! ألا تثبت؟ ! فكفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك، قال (٣): فانزع هذا السهم، فنزعته، فنزى منه الماء (٤)، قال: يا ابن أخي! أقرئ النبي -ﷺ- (٥) السلامَ، وقل له: يستغفر لي، واستخلفني أَبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت، فدخلت على النبي -ﷺ- في بيته على سرير\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وهزم اللَّه أصحابه\".\n(٢) أي: فأشار إليَّ، وغبر عن نفسه بالغيبة؛ أي: أشار لأبي موسى إلى قاتله.\n(٣) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٤) (فنزى منه الماء)، أي: انصب من موضعه الماء.\n(٥) \"وسلم\" من \"الصحيح\".\n_________\n١٩٣٠ - خ (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥٥) باب غزاة أوطاس، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٤٣٢٣).","vol":"3","page":374},{"text":"مُرْمَلٍ (١)، عليه فِراش، قد أَثَّر رِمَالُ السرير في ظهره (٢) وجنبيه، فأخبرته بخبره (٣) وخبر أبي عامر، وقال: قل له: يستغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يده، فقال: \"اللهم اغفر لعُبَيْدٍ أبي عامر\"، ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: \"اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، ومن الناس\" (٤)، فقلت: وَلِي فاستغفر، فقال: \"اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذَنْبَهُ، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلًا كريمًا\".\nقال أَبو بردة: إحداهما لأبي عامر (٥)، والأخرى لأبي موسى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>(٤٦) غزوة الطائف</span>\n١٩٣١ - عن عبد اللَّه بن عمرو (٦) قال: لما حاصر رسول اللَّه -ﷺ- الطائف، فلم ينل منهم شيئًا، فقال: \"اغدُوا على القتال\"، فَغَدوْا فأصابهم جراح،\n_________\n(١) (سرير مُرَمَّل)؛ أي: معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأَسِرَّة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بظهره\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بخبرنا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من خلقك من الناس\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إحداهما لأبي عامر. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"عبد اللَّه بن عُمر\".\n_________\n١٩٣١ - خ (٣/ ١٥٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥٦) باب غزوة الطائف في شوال سنة ثماني، من طريق سفيان، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٣٢٥)، طرفاه في (٦٠٨٦، ٧٤٨٠).","vol":"3","page":375},{"text":"فقال: \"إنا قافلون غدًا (١) إن شاء اللَّه\"، فأعجبهم، فضحك النبي -ﷺ-.\nوقال سفيان مرة: فتبسَّم.\n١٩٣٢ - وعن أبي عثمان -وهو النَّهْدي- قال: سمعت سعدًا -وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه- وأبا بكرة -وكان تسوَّر حصن الطائف في أناس- فجاءا إلى النبي -ﷺ- فقالا: سمعنا النبي -ﷺ- يقول: \"من ادَّعى إلى غير أبيه، وهو يعلم، فالجنة عليه حرام\".\nوفي رواية (٢): أن أبا بكرة نزل إلى النبي -ﷺ- ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>(٤٧) باب قَسْم رسول اللَّه -ﷺ- ما أفاء اللَّه عليه من أموال هوازن</span>\n١٩٣٣ - عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء اللَّه\n_________\n(١) \"غدًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٣/ ١٥٧)، في الموضع السابق، من طريق هشام هو ابن يوسف الصنعاني، عن معمر، عن عاصم، عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي به، وقد ذكره القرطبي بمعناه من تصرفه.\n_________\n١٩٣٢ - خ (٣/ ١٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق غندر، عن شعبة، عن عاصم هو ابن سليمان، عن أبي عثمان به، رقم (٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، الحديث (٤٣٢٦)، طرفه في (٦٧٦٦)، الحديث (٤٣٢٧)، طرفه في (٦٧٦٧).\n_________\n١٩٣٣ - خ (٣/ ١٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن عمرو بن =","vol":"3","page":376},{"text":"على رسوله (١) يوم حنين، قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئًا، فكان بهم وَجْدٌ إذ لم يصبهم (٢) ما أصاب الناس، قال: \"ما منعكم أن تجيبوا رسول اللَّه -ﷺ-\" (٣)، فخطبهم النبي -ﷺ-، فقال (٤): \"يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضُلَّالًا فهداكم اللَّه بي، وكنتم متفرقين فألَّفكم اللَّه بي، وكنتم عالة فأغنكم (٥) اللَّه بي\"، كلما قال شيئًا، قالوا (٦): اللَّه ورسوله أَمَنُّ (٧)، قال: \"لو شئتم لقلتم (٨): جئتنا (٩) كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شِعْبًا (١٠)، لَسَلَكْتُ وادي الأنصار وشِعْبَها، الأنصار شِعَار والناس دثار، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسوله -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم. . . \".\n(٣) \"ما منعكم. . . \" إلى قوله: \"وسلم\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فخطبهم، فقال. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وعالة فأغناكم. . . \".\n(٦) \"قالوا\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: كلما قال شيئًا قالوا: اللَّه ورسوله أَمَنُّ\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"قلتم\".\n(٩) \"جئتنا\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وموضعها بياض بالأصل.\n(١٠) في \"صحيح البخاري\": \"وشعبًا\".\n_________\n= يحيى، عن عباد ابن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم به، رقم (٤٣٣٠)، طرفه في (٧٢٤٥).","vol":"3","page":377},{"text":"إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةَ، فاصبروا حتى تَلْقَوْنِي على الحوض\".\n١٩٣٤ - وعن أَنس بن مالك قال: قال أناس (١) من الأنصار -حين أفاء اللَّه على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، وطفق النبي -ﷺ- يعطي رجالًا المئة من الإبل، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه (٢)، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم.\nقال أَنس: فحدثت (٣) رسول اللَّه بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أَدَمٍ، ولم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي -ﷺ- فقال: \"ما حديثٌ بلغني عنكم؟ \" فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول اللَّه فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس (٤) منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه -ﷺ-، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ فقال النبي -ﷺ-: \"فإني أُعْطِي رجالًا حديثي عهد بكُفْرٍ أتألفهم، أما تَرْضَوْنَ أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي -ﷺ- إلى رحالكم؟ فواللَّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به\"، قالوا: يا رسول اللَّه! قد رضينا، فقال لهم النبي -ﷺ-: \"فتجدون (٥)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ناس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فحُدِّث\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ناس\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ستجدون\".\n_________\n١٩٣٤ - خ (٣/ ١٥٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٥٦) باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، من طريق هشام، عن معمر، عن الزهري، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٣٣١).","vol":"3","page":378},{"text":"أثَرَةً شديدة (١)، فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله -ﷺ-، فإني على الحوض\" (٢).\nقال أَنس: فلم يصبروا.\n١٩٣٥ - وعنه قال: لما كانت يوم حُنَيْن أقبلت هوازن وغَطَفان وغيرهم بنَعَمِهم وذراريهم، ومع النبي -ﷺ- عشرة آلاف ومن الطلقاء (٣)، فأبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه، فقال: \"يا معشر الأنصار\"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أَبْشِر نحن معك، ثم التفت عن يساره، فقال: \"يا معشر الأنصار\"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: \"أنا عبد اللَّه ورسوله\"، فانهزم المشركون، وأصاب (٤) يومئذ غنائم كثيرة، قسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدْعَى، ويُعْطَى الغنيمةُ غيرنا، فبلغه (٥) ذلك، . . .\n_________\n(١) (أثرة شديدة): بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله مع الإسكان؛ أي: الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه، وقيل: معناه: يفضل نفسه عليكم في الفيء، وقيل: المراد بالأثرة الشدة.\n(٢) (فإني على الحوض)؛ أي: اصبروا حتى تموتوا؛ فإنكم ستجدونني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ومن الطلقاء\"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: \"من الطلقاء\" بدون عطف.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأصاب\".\n(٥) \"فبلغه\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"فبلغهم\".\n_________\n١٩٣٥ - خ (٣/ ١٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن هشام ابن زيد بن أَنس بن مالك، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٣٣٧).","vol":"3","page":379},{"text":"فجمعهم في قبة، وقال (١): \"يا معشر الأنصار! ما حديث بلغني عنكم؟ \"، فسكتوا، فقال: \"يا معشر الأنصار\" ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول اللَّه (٢)، تحوزونه إلى بيوتكم؟ \" قالوا: بلى، قال (٣) النبي -ﷺ-: \"لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شِعبًا، لأخذت شِعْبَ الأنصار\".\nقال (٤) هشام: قلت: يا أبا حمزة (٥)! وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيب عنه؟\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>(٤٨) باب بعث النبي -ﷺ- خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة، وسرية عبد اللَّه بن حذيفة وقد تقدمت أحاديثهما</span>\nبَعْث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قَبْل حَجَّة الوداع.\n١٩٣٦ - عن أبي بُرْدَة قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- أبا موسى ومعاذ بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال. . . \".\n(٥) (يا أبا حمزة): هي كنية أَنس بن مالك -﵁-.\n_________\n١٩٣٦ - خ (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦٠) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة به، رقم (٤٣٤١، ٤٣٤٢)، الحديث (٤٣٤٢)، طرفه في (٤٣٤٥).","vol":"3","page":380},{"text":"جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلَافٍ، قال: واليمن مخلافان، ثم قال: \"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا\"، في رواية (١): \"وتطاوعا ولا تختلفا\"، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، قال: وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه، كان قريبًا من صاحبه، أحدث به عهدًا فسَلَّم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته، حتى انتهى إليه وهو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جُمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد اللَّه بن قيس! أَيْمَ (٢) هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك، قال (٣): فأنزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد اللَّه! كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا (٤)، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فاقوم وقد قضيت حزبي (٥) من النوم، فاقرأ ما كتب اللَّه لي، فاحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.\nالمخلاف: العمل المنفرد عن الآخر، وهي لغة يمانية.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ١٦١)، رقم (٤٣٤٤ - ٤٣٤٥)، ولكن ليس فيه: \"ولا تختلفا\".\n(٢) \"أيم هذا\" أصله: (أي) الاستفهامية، دخلت عليها (ما)، وهي مثل: إيش هذا.\n(٣) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) (أتفوقه تفوقًا)؛ أي: ألازم قراءته ليلًا ونهارًا، شيئًا بعد شيء، وحينًا بعد حين، مأخوذ من فواق الناقة، وهو أن تحلب، ثم تترك ساعة حتى تدر، ثم تحلب، هكذا دائمًا.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"جزئي\"، والمراد: أنَّه جَزَّأ الليل أجزاء: جزءًا للنوم، وجزءًا للقراءة والقيام.","vol":"3","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>(٤٩) بعث عليّ بن أبي طالب وخالد بن الوليد -﵄- إلى اليمن</span>\n١٩٣٧ - عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه، فقال: \"مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعَقِّب (١) معك فليعقِّب، ومن شاء فَلْيُقْبِل\"، فكنت فيمن عقَّب معه، قال: فغنمت أواقي ذوات عدد.\n١٩٣٨ - وعن عبد اللَّه بن بُريدة، عن أبيه قال: بعث النبي -ﷺ- عليًّا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليًّا، وقد اغتسل (٢)، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي -ﷺ- ذكرت ذلك لك، فقال:\n_________\n(١) (أن يُعَقِّب معك)؛ أي: يرجع إلى اليمن، والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد، وأصله: أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة، فإذا انقضت رجعوا وأرسل غيرهم، فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبًا.\n(٢) كان يبغض عليًّا لظنه أنَّه قد غَلَّ من الخمس جارية وطئها واغتسل منها.\n_________\n١٩٣٧ - خ (٣/ ١٦٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦١) باب بعث على بن أبي طالب ﵇ وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، من طريق إبراهيم ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٣٤٩).\n١٩٣٨ - خ (٣/ ١٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق روح بن عبادة، عن علي بن سويد بن منجوف، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدة، عن أبيه به، رقم (٤٣٥٠).","vol":"3","page":382},{"text":"\"يا بريدة أتبغض عليًّا؟ \" فقلت: نعم، فقال: \"لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>(٥٠) غزوة ذي الخَلَصَة</span>\n١٩٣٩ - عن قيس، عن جرير قال: قال (١) النبي -ﷺ-: \"ألا تريحني من ذي الخَلَصة؟ \" فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومئة فارس من أَحْمَس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فضرب يده على صدري (٢)، وقال: \"اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًّا\"، قال: فما وقعت عن فرسٍ بعدُ، قال: وكان ذو الخَلَصة بيتًا باليمن لخَثْعَم ويَجِيلَةَ، فيه نُصُبٌ تُعْبَد، يقال له: الكعبة اليمانية (٣)، قال: فأتاها فَحَرَّقها بالنار، وكسرها، قال: ولما قدم جرير اليمن كان فيها رَجُلٌ (٤) يستقسم بالأزلام (٥)، فقيل له: إن رسول اللَّه -ﷺ- ههنا، فإن قَدَر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها؛ إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسِرَنَّها. ولتشهدُنَّ أن لا إله\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال لي النبي -ﷺ-. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري\".\n(٣) \"اليمانية\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كان بها رجل. . . \".\n(٥) \"بالأزلام\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"بالألزام\"، وهو خطأ.\n_________\n١٩٣٩ - خ (٣/ ١٦٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦٢) باب غزوة ذي الخلصة، من طريق أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير به، رقم (٤٣٥٧).","vol":"3","page":383},{"text":"إلَّا اللَّه، أو لأضربَنَّ عنقك، قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس، يكنى أبا أرطاة إلى النبي -ﷺ- يبشره بذلك، فلما أتى النبي -ﷺ-، قال: يا رسول اللَّه!، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جَمَلٌ أَجْرَب، قال: فبارك (١) النبي -ﷺ- على خيل أحمس ورجالها، خمس مرات.\n* * *\n\n(٥٠) ذهاب جرير إلى اليمن\n١٩٤٠ - عن قيس، عن جرير قال: كنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن، ذا كَلاعٍ وذا عَمْرو، فجعلت أحدثهم عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال ذو عمرو (٢): لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مرَّ على أجله ثلاثًا (٣)، وأقبلا (٤) معي حتى إذا كنا ببعض الطَّرِيقِ، رُفع لنا ركب من قِبَل المدينة، فسألتهم، فقالوا: قُبض رسول اللَّه -ﷺ-، واستُخلِف أَبو بكر، والناس صالحون، فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء اللَّه، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبرَّك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له ذو عمرو\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أجله منذ ثلاث. . . \"؟ أي: توفي منذ ثلاثة أيام.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وأقبلا. . . \".\n_________\n١٩٤٠ - خ (٣/ ١٦٤ - ١٦٥)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦٤) باب ذهاب جرير إلى اليمن، من طريق ابن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير به، رقم (٤٣٥٩).","vol":"3","page":384},{"text":"لي ذو عمرو: يا جرير! إن بك عليّ كرامة، صماني مخبرك خبرًا، إنكم معشر العرب لم تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير فأمَّرتم (١) في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكًا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك.\nوقوله: \" فأَمَّرتم\"؛ يعني: أخذتم خياركم فأمَّرتموه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>(٥١) غزوة سِيفِ البحر</span>\n١٩٤١ - عن جابر بن عبد اللَّه أنَّه قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثًا إلى الساحل (٢)، فأمَّر (٣) عليهم أبا عُبيدة وهم ثلاث مئة، فخرجنا فكنا (٤) ببعض الطَّرِيقِ فَنِيَ الزاد، فأمر أَبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مِزْوَدِي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم تكن تصيبنا (٥) إلَّا تمرة تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حُوت مثل الظَّرِبِ -في رواية: يقال له العنبر- فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أَبو عبيدة بضِلَعَيْن من أضلاعه فنُصِبَا ثم أمر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تأمَّرتم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قبل الساحل\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأفر\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وكنا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فلم يكن يصيبنا. . . \".\n_________\n١٩٤١ - خ (٣/ ١٦٥)، (٦٤) كتاب المغازي، (٦٥) باب غزوة سيف البحر، وهم يتلقون عيرًا لقريش وأميرهم أبو عبيدة، من طريق مالك، عن وَهْب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٣٦٠).","vol":"3","page":385},{"text":"براحلة فرُحِلَتْ، ثم مَرَّت تحتها (١) فلم تصبها (٢).\nفي رواية (٣): قال جابر: بعثنا رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مئة راكب، أميرنا أَبو عبيدة بن الجراح، نترصد (٤) عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شديد حتى أكلنا الخَبَط، فسُمِّي ذلك الجيش جيش الخبط، فذكر نحوه.\nوقال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عُبيدة نهاه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>(٥٢) حج أبي بكر الصديق -﵁- بالناس في سنة تسع</span>\nقد ذكرنا حديثه في التعبير، ووفد بني تميم قد تقدم حديثهم.\n* غزوة عُيَيْنَةَ بن حِصْن (٥) بن حذيفة بن بدر بني عنبر بن تميم (٦):\nبعثه النبي -ﷺ-، فأغار وأصاب منهم ناسًا، وسبى منهم نساءً وفد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تحتهما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اتصبهما\".\n(٣) خ (٣/ ١٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٣٦١).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"نرصد\".\n(٥) \"حصن\" كذا في \"صحيح البخاري\":، وفي الأصل: \"حصين\" في: خ (٣/ ١٦٦)، كتاب المغازي، باب رقم (٦٨).\n(٦) أي: غزوة عيينة بني العنبر، فالمصدر \"غزوة\" مضاف إلى فاعله، ومفعوله: \"بني العنبر\".","vol":"3","page":386},{"text":"عبد القيس، وقد تقدم حديثهم في الإيمان.\n* * *\n\n(٥٣) وفد بني حنيفة (١) وقصة أبي رجاء العطاردي\n١٩٤٢ - عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي (٢) -ﷺ-، فجعل يقول: إن جعل لي الأمر محمد من بعده تبعته، وقدمها في بَشَرٍ كثير من قومه، فأقبل إليه رسول اللَّه -ﷺ- ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وفي يد رسول اللَّه -ﷺ- قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: \"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللَّه (٣)، ولىن أدبرت لَيَعْقِرَنَّك اللَّه، وإني لأراك الذي رأيت (٤) فيك ما أُريت، وهذا ثابت يجيبك عني\"، ثم انصرف عنه.\nقال ابن عباس: فسأل عن قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنك أرى الذي أُريت\n_________\n(١) \"بني\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أبي حنيفة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أمر اللَّه فيك. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أُرِيتُ\".\n_________\n١٩٤٢ - خ (٣/ ١٦٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٠) باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، من طريق شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٣٧٣).","vol":"3","page":387},{"text":"فيك (١) ما أريت\"، فأخبرني أَبو هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا أنا نائم رأيت في يدي سُوَارين من ذهب، فاهمني شأنهما، فأُوحى إليَّ في المنام أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا، فأَوَّلتهما كذابَيْن يخرجان بعدي؛ أحدهما: العَنْسِيُّ، والآخر مسيلمة\".\nوفي رواية (٢): \"فأوَّلتهما الكذابَيْن اللذَيْن أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة\".\n١٩٤٣ - وعن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي يقول: كنا نعبد الحَجَرَ، فإذا وجدنا حجرًا هو أكبر (٣) منه ألقيناه، فأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا، جمعنا جُثْوَةً (٤) من تراب، ثم جئنا بالشاة، فحلبنا عليه، ثم طُفْنَا به، فإذا دخل شهر رجب، قلنا: مُنَصِّل الأسِنَّة (٥)، فلا ندع رمحًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيه\".\n(٢) خ (٣/ ١٦٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٤٣٧٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"هو أخير منه. . . \".\n(٤) (جُثْوَة من تراب): هو القطعة من التراب، تجمع فتصير كومًا، وجمعها الجثا.\n(٥) (مُنَصِّل الأَسنّة) يقال: نصلت الرمح: إذا جعلت له نصلًا، وأنصلته: إذا نزعت منه النصل، وهو إشارة إلى تركهم القتال؛ لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح في الأشهر الحُرُم.\n_________\n١٩٤٣ - خ (٣/ ١٦٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الصلت بن محمد، عن مهدي بن ميمون، عن أبي رجاء العطاردي به، رقم (٤٣٧٦).","vol":"3","page":388},{"text":"فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلَّا نزعناه، فالقيناه في (١) شهر رجب، وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بُعِثَ النبي -ﷺ- غلامًا أرعى إبل (٢) أهلي، فلما سمعنا بخروجه، فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>(٥٤) قصة الأسود العَنْسِيّ</span>\n١٩٤٤ - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة، فنزل في دار بنت الحارث، وكانت تحته ابنة الحارث (٣) بن كُريز، وهي أم عبد اللَّه بن عامر، فأتاه رسول اللَّه -ﷺ- ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، الذي (٤) يقال له: خطيب رسول اللَّه -ﷺ-، وفي يد رسول اللَّه -ﷺ- قضيب، فوقف عليه وكلمه (٥)، فقال له مسيلمة: إن شئت خَلَّيْنَا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك، فقال النبي -ﷺ-: \"لو سألتني هذا القضيب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (فألقيناه شهر رجب) والمعنى: لأجل شهر رجب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أرعى الإبل على أهلي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بنت الحارث\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وهو الذي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فكلمه. . . \".\n_________\n١٩٤٤ - خ (٣/ ١٦٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧١) باب قصة الأسود العنسي، من طريق يعقوب ابن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نَشِيط، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة به، رقم (٤٣٧٨).","vol":"3","page":389},{"text":"ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أُرِيتُ ما أريت\"، وذكر ما تقدم في العنسي والسوارين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>(٥٥) قصة أهل نجران</span>\n١٩٤٥ - عن حذيفة قال: جاء السيّد والعاقب (١) صاحبا نجران إلى رسول اللَّه -ﷺ- يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فواللَّه لئن كان نبيًّا فلاعنّاه (٢) لا نفلح نحن وَلَا عقبُنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلَّا أمينًا، قال (٣): \"لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين\"، فاستشرف إليها (٤) أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"قم يا أبا عبيدة بن الجراح\"، فلما قام قال رسول اللَّه: \"هذا أمين هذه الأمة\".\n١٩٤٦ - ومن حديث أَنس مرفوعًا: \"لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جاء العاقب والسيد. . .\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلاعننا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فاستشرف له. . . \".\n_________\n١٩٤٥ - خ (٣/ ١٦٩)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٢) باب قصة أهل نجران، من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة به، رقم (٤٣٨٠).\n١٩٤٦ - خ (٣/ ١٧٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن خالد، =","vol":"3","page":390},{"text":"أَبو (١) عبيدة بن الجرَّاح، هذا أمين هذه الأمة\" (٢).\nقلت: وقد ذكر البخاري بعد هذا قصة عُمان والبحرين وقدوم الأشعريين وأهل اليمن وقصة دَوْس، وقد تكررت أحاديثها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>(٥٦) حجة الوداع</span>\nقد تقدم أكثر أحاديث هذا الباب في (كتاب الحج).\n١٩٤٧ - وعن ابن عمر قال: كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي -ﷺ- بين أظهرنا، فلا ندري (٣) ما حجة الوداع، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، فقال (٤): \"ما بعث اللَّه من نبي إلَّا أنذره (٥) أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خَفِيَ عليكم من\n_________\n(١) \"أَبو عبيدة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عبيدة\".\n(٢) \"هذا أمين هذه الأمة\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولا ندري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أنذر\".\n_________\n= عن أبي قلابة، عن أَنس به، رقم (٤٣٨٢).\n١٩٤٧ - خ (٣/ ١٧٣ - ١٧٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٧) باب حجة الوداع، من طريق ابن وَهْب، عن عمر بن محمد، عن أبيه، هو زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (٤٤٠٢، ٤٤٠٣).","vol":"3","page":391},{"text":"شأنه، فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور (١)، إنه (٢) أعور اليمنى (٣)، كأنها عِنَبةٌ طافية (٤)، ألا إن اللَّه حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ \" قالوا: نعم، قال: \"اللهم اشهد -ثلاثًا، ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا (٥) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nوسيأتي في التفسير حديث أبي بكر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>(٥٧) غزوة تبوك وهي غزوة العُسْرَة</span>\n١٩٤٨ - عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول اللَّه -ﷺ- أساله الحُملان لهم؟ إذ هم معه في جيش العُسْرة -وهي غزوة تبوك- فقلت: يا رسول اللَّه! إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم -ثلاثًا- إن ربكم ليس بأعور. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإنه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أعور عين اليمنى. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كان عينه عنبة طافية\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"انظروا، لا ترجعوا. . . \".\n_________\n١٩٤٨ - خ (٣/ ١٧٦)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٨) باب غزوة تبوك، وهي غزوة العُسْرة، من طريق محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٤٤١٥).","vol":"3","page":392},{"text":"\"واللَّه لا أحملكم على شيء\"، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، ورجعت حزينًا من منع رسول اللَّه -ﷺ-، ومن مخافة أن يكون النبي -ﷺ- وجد في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابي، فأخبرتهم الذي قال النبي -ﷺ-، فلم ألبث إلَّا سُوَيْعَة؛ إذ سمعت بلالًا ينادي: أين عبد اللَّه بن قيس (١)؟ فأجبته، فقال: أجب رسول اللَّه -ﷺ- يدعوك، فلما أتيته قال: \"خذ هذين القَرِينَيْن (وهذين القرينين، وهذين القرينين) (٢) -بسِتَّة أبعرة ابتاعهم حينئذٍ من سعد- فانطلق بهم إلى أصحابك، فقل: إن اللَّه -أو قال: إن رسول اللَّه (٣) - يحملكم على هذه فاركبوهن\"، فانطلقت إليهم بهن فقلت: إن رسول (٤) اللَّه يحملكم على هؤلاء، ولكن واللَّه لا أَدَعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول اللَّه -ﷺ-، لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله (٥)، فقالوا لي: واللَّه إنك عندنا لمُصَدَّق، ولنفعلنَّ ما أحببت، فانطلق أَبو موسى بنفرٍ منهم، حتى أتوا الذين سمعوا مثل ما حدثهم به أَبو موسى (٦).\n١٩٤٩ - ومن مصعب بن سعد، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أي: عبد اللَّه بن قيس. . . \".\n(٢) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لم يقله رسول اللَّه -ﷺ-. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"الذين سمعوا قولَ رسول اللَّه -ﷺ-، منعه إياهم، ثم إعطاءهم بعد، فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أَبو موسى\".\n_________\n١٩٤٩ - خ (٣/ ١٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد به، رقم (٤٤١٦).","vol":"3","page":393},{"text":"تبوك، فاستخلف (١) عليًّا، فقال: أتُخلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: \"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنَّه ليس بعدي نبيٌّ (٢) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>(٥٨) حديث كعب بن مالك</span>\n١٩٥٠ - عن عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة غزاها إلَّا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يُعاتَب أحدٌ (٣) تخلَّف عنها، إنما خرج رسول اللَّه -ﷺ- يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة العقبة حين توافقنا (٤) على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"واستخلف\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ليس نبي بعدي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أحدًا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"تواثقنا\".\n_________\n١٩٥٠ - خ (٣/ ١٧٦ - ١٨٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٩) باب حديث كعب بن مالك، وقول اللَّه -﷿-: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك به، رقم (٤٤١٨).","vol":"3","page":394},{"text":"كان من خبري: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة (١)، واللَّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة (٢)، ولم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يريد غزوة إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللَّه -ﷺ- في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتاهبوا أُهبة عدوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول اللَّه -ﷺ- كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ؛ يريد: الديوان.\nقال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلَّا ظن أنَّه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحيٌ من اللَّه (٣)، وغزا رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون (٤) تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- معه، فطفقت (٥) أغدو لكي أتجهز معهم، فارجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهر بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فَصَلُوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا (٦)، فلم يزل بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الغزاة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الغزوة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وحي اللَّه\".\n(٤) \"والمسلمون\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وتجهز رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون معه فطفقت. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقضِ شيئًا. . . \".","vol":"3","page":395},{"text":"وليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللَّه -ﷺ-، فطفت (١) أحزنني أنني (٢) لا أرى إلَّا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، ولم يذكرني رسول اللَّه -ﷺ-، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم في تبوك (٣): \"ما فعل كعب؟ \" فقال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول اللَّه! حبسه بُرْداهُ ونظره في عِطفيه (٤)، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلَّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال كعب بن مالك: فلما بلغني أنَّه توجه قافلًا، حضرني همي، وطَفِقْتُ أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطِه هذا؟ (٥)، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد أَظَلَّ قادمًا، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صِدْقَهُ، وأصبح رسول اللَّه -ﷺ- قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له -وكانوا بضعة وثمانين رجلًا- فقبل منهم رسول اللَّه -ﷺ- علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكَلَ سرائرهم إلى اللَّه -﷿- (٦)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فطفقت فيهم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أني\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بتبوك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"في عِطْفِه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"غدَا\".\n(٦) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":396},{"text":"فجئته فلما سلّمت عليه تبسَّم تبسُّم المُغْضَب، وقال (١): \"تعالَ\"، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: \"ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ \" فقلت: بلى، إني واللَّه لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنْ سأخرج من سَخَطِهِ بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكنَّ اللَّه أن يسخط عليَّ (٢)، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِدُ عليَّ فيه، لأرجو (٣) فيه عفو اللَّه، لا واللَّه ما كنت (٤) قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما هذا فقد صدق، قُمْ (٥) حتى يقضي اللَّه فيك\"، فقمت، وثار رجال من بني سَلِمَةَ، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللَّه -ﷺ- مما اعتذر المخلَّفون (٦)، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه -ﷺ- لك، فواللَّه ما زالوا يؤنبوني (٧) حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل (٨) بهما مثل ما قيل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يسخطك عليَّ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إني لأرجو. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا واللَّه ما كان لي من عذر، واللَّه ما كنت. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقم. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"بما اعتذر إليه المتخلفون\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"يؤنبونني\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"فقيل\".","vol":"3","page":397},{"text":"لك، فقلت: من هما؟ قالوا (١): مُرارة بن الربيع العبدي (٢)، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا رجلين صالحَيْن (٣)، قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، فمضَيْتُ حين ذكروهما لي، ونهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كلامنا (٤) أيها الثلاثة من بين من تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناس، فتغيَّروا (٥) لنا، حتى تَنَكَّرَتْ في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أَشَبَّ القوم وأجلدهم، وكنت (٦) أخرج، فأشهد الصلاة مع المسلمين، فأطوف (٧) في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول اللَّه -ﷺ-، فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه، فردَّ السلام (٨) عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوَّرتُ جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ، فسلمت عليه، فواللَّه ما ردَّ عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة! أَنْشُدُك باللَّه، هل تعلمني أني (٩)\n_________\n(١) \" قالوا\" أثبتناها من \"الصحيح\" لسياق الكلام، وفي الأصل: \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"العمرى\".\n(٣) \"صالحين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"المسلمين عن كلامنا. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وتغيروا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فكنت\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وأطوف\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"بِرَدِّ السلام\".\n(٩) \"أني\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":398},{"text":"أحب اللَّه ورسوله؟ فسكت، فعدت له فَنَشَدْتُه، فقال: اللَّه ورسوله أعلم (١)، ففاضت عيناي، وتوليتُ حتى تسوَّرتُ الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة؛ إذا نبطي من أنباط الشام (٢) ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يَدُلُّنِي (٣) على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون (٤) حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسَّان؛ فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللَّه بِدَار هوانٍ ولا مضيعة، فالْحَقْ بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسَجَرْتُه بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين؛ إذا رسولُ رسولِ اللَّه -ﷺ-، فقال (٥): إن رسول اللَّه -ﷺ- يأمرك أن تعتزل امرأتك، قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها (٦) ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ مثل (٧) ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة إلى (٨) رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه!\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: اللَّه ورسوله أعلم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أهل الشام\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من يدلُّ. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يشيرون له. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يأتيني فقال. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"لا، بلا اعتزلها\".\n(٧) \"مثل\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"إلى ذلك\".\n(٨) \"إلى\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"3","page":399},{"text":"إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: \"لا، ولكن لا يقربك\"، قالت: واللَّه (١) ما به من (٢) حركة إلى شيء، واللَّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللَّه -ﷺ- في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: واللَّه لا أستاذن فيها رسول اللَّه -ﷺ-، وما يدريني ما يقول رسول اللَّه -ﷺ- إذا استأذنته (٣)، وأنا رجل شاب، فلبثتُ بعد ذلك عشر ليالٍ، حتى كملت لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبحَ خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللَّه قد ضاقت عليَّ نفسِي، وضاقت على الأرض بما رَحُبَتْ سمعت صوت صارخٍ أَوْفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنْ قد جاء فرج، وآذن رسولُ اللَّه -ﷺ- بتوبة اللَّه علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشرون (٤)، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فارسًا (٥)، وسعى (٦) ساعٍ من أَسْلَم، فأَوْفَى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفَرَسِ، فلما جاءني الذي سمعت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنه واللَّه. . . \".\n(٢) \"من\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إذا استأذنته فيها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يبشروننا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وركض إلى رجل فارسًا\".\n(٦) \"وسعى\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"وساع ساع. . . \".","vol":"3","page":400},{"text":"صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه، واللَّه ما أملك غيرهما يومئذٍ، واستعرت ثوبين، فلبستهما، وانطلقت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يُهَنُّوني بالتوبة يقولون: لِيَهْنِكَ (١) بتوبة اللَّه عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد اللَّه يهرول، حتى صافحني وهنأني، واللَّه ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.\nقال كعب: فلما سلَّمت على رسول اللَّه -ﷺ-، قال رسول اللَّه -ﷺ- وهو يبرق وجهه من السرور: \"أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك\" قال: قلت: أَمِنْ عندك يا رسول اللَّه، أمْ من عند اللَّه؟ قال: \"لا، بل من عند اللَّه\"، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول اللَّه! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسوله، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك\"، قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه إنما نجَّانِي بالصدق، وإن من توبتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صدقًا ما بقيتُ، فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- أحسن مما أبلاني، وما تعمدت (٢) منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني اللَّه فيما بقيت، وأنزل اللَّه على رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿لَقَدْ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لتهنك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما تعمدت\".","vol":"3","page":401},{"text":"تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فواللَّه ما أنعم اللَّه عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نَفْسي من صدقي رسول اللَّه (١) -ﷺ- أن لا أكون كَذَبْتُه، وأهلك (٢) كما هلك الذين كذبوا، فإن اللَّه قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحدٍ، فقال اللَّه -﷿- (٣): ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾. . . إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦].\nقال كعب: وكان تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول اللَّه -ﷺ- حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول اللَّه -ﷺ- أمرنا حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قول اللَّه -﷿- (٤): ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]، وليس الذي ذكر اللَّه مما خُلِّفْنَا عن الغزو، وإنما هو (٥) تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر له فقبل منه.\nالغريب:\n\"ورَّى\": عَرَّضَ. \"وَجْهَه\": قَصْدَه. \"طُفِقْتُ\": جعلت وأخذت. \"تَفَارَطَ\": تقدم. \"والغزو\": الغَزَاة. \"مَغْمُوصًا\": متهمًا ومعيبًا. \"عِطْفَه\": جَانِبَهُ تكبرًا. \"أَظَلَّ\": أقبل. \"زاح\": ذهب. \"أَجْمَعْتُ\": عزمت. \"الظَّهْر\":\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لرسول اللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأهلك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال ﵎\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فبذلك قال اللَّه. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إنما هو. . . \".","vol":"3","page":402},{"text":"هنا الإبل. \"يُوشِكُ\": يحق ويسرع. \"تَنَكَّرَتْ\": تغيرت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>(٥٩) باب</span>\n١٩٥١ - عن أَنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- رجع من (١) غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: \"إن بالمدينة قومًا (٢)، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلَّا كانوا معكم، حبسهم العذر\" (٣).\n١٩٥٢ - وعن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي -ﷺ- إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك.\nقد ذكرنا نزول النبي -ﷺ- الحِجْر وكتابهُ إلى كسرى وقيصر.\n* * *\n_________\n(١) \"رجع من\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"رجع عن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أقوامًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا: يا رسول اللَّه! وهم بالمدينة؟ قال: \"وهم بالمدينة، حبسهم العذر\".\n_________\n١٩٥١ - خ (٣/ ١٨٠)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨١) باب، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٤٢٣).\n١٩٥٢ - خ (٣/ ١٨١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨٢) باب كتاب النبي -ﷺ- إلى كسرى وقيصر، من طريق سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد به، رقم (٤٤٢٧)، طرفه في (٤٤٢٦).","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>(٦٠) باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته، وقول اللَّه -﷿-: ﴿لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ﴾ [الممتحنة: ٥]</span>\n١٩٥٣ - عن عروة، قالت عائشة: كان النبي -ﷺ- يقول في مرضه الذي مات فيه: \"يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطَّعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَرِي من ذلك السُّمِّ\".\n١٩٥٤ - وعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: لما حُضِر رسولُ اللَّه -ﷺ- وفي البيت رجال، فقال النبي -ﷺ-: \"هلموا أكتب لكم كتابًا، لا تضلوا بعده\" فقال بعضهم: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد غلب عليه الوجع (١)، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما كثر اللغو (٢) والاختلاف قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قوموا\".\nقال عبيد اللَّه: فكان ابن عباس يقول: إن الرَّزِيَّة كل الرزيَّة ما حال بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب؛ لاختلافهم ولغطهم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قد غلبه الوجع\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلما أكثروا اللغط. . . \".\n_________\n١٩٥٣ - خ (٣/ ١٨١)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٤٢٨).\n١٩٥٤ - خ (٣/ ١٨٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٤٤٣٢).","vol":"3","page":404},{"text":"١٩٥٥ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- وهو صحيح يقول: \"إنه لن (١) يُقْبَض نبيٌّ قط حتى يرى مقعده من الجنَّةَ، ثم يُحَيَّا (٢) أو يخيَّر\"، فلما اشتكى، وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غُشِيَ عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: \"اللهم الرفيق الأعلى\"، فقلت: إذًا لا يختارنا، فعرفت أنَّه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.\n(قالت: فكان آخر كلمة تكلَّم بها: \"اللهم الرفيق الأعلى\") (٣).\n١٩٥٦ - وعنها أنَّها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي -ﷺ- وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستَنُّ به، فأَبَدَّه رسول اللَّه -ﷺ- بصرَهُ، فأخذت السواك، فقضمته ونفضته وطيَّبته، ثم دفعته إلى النبي -ﷺ-، فاستنَّ به، فما رأيت النبي (٤) -ﷺ- استن استنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول اللَّه -ﷺ- رفع يده أو أصبعه، ثم قال: \"الرفيق (٥). . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنه لم. . . \".\n(٢) \"يحيا\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وموضعها بياض في الأصل.\n(٣) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"في الرفيق الأعلى. . . \".\n_________\n١٩٥٥ - خ (٣/ ١٨٢)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض النبي -ﷺ- ووفاته وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٤٣٧).\n١٩٥٦ - خ (٣/ ١٨٢ - ١٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٤٣٨).","vol":"3","page":405},{"text":"الأعلى (١) \" ثلاثًا، ثم قضى، فكانت تقول: مات بين حَاقِنَتِي وذَاقِنَتِي.\nوفي رواية (٢): أنه -ﷺ- قال: \"اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق\".\n١٩٥٧ - وعنها أنَّها قالت: لما ثَقُل رسول اللَّه -ﷺ- واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي، فأذنَّ له، فخرج بين الرجلين يخط (٣) رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب (٤)، وبين رجل آخر، قال ابن عباس: الرجل الآخر هو عليُّ بن أبي طالب (٥).\nقالت عائشة: إن رسول اللَّه (٦) -ﷺ- لما دخل بيتي، واشتد به وجعه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في الرفيق الأعلى. . . \".\n(٢) خ (٣/ ١٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز بن مختار، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٤٤٠)، طرفه في (٥٦٧٤).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تخط\".\n(٤) \"عباس بن عبد المطلب\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عباس بن المطلب\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال عبيد اللَّه: فأخبرت عبد اللَّه بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد اللَّه بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تُسَمّ عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"كانت عائشة زوج النبي -ﷺ- تحدِّث: أن رسول اللَّه. . . \".\n_________\n١٩٥٧ - خ (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عائشة به، رقم (٤٤٤٢).","vol":"3","page":406},{"text":"قال: \"أهريقوا (١) عليَّ من سَبْع قِرَبٍ لم تُحَلل أو كيتهُنَّ؛ لعلي أعهد إلى الناس\"، فأجلسناه في مِخْضَب لحفصة زوج النبي -ﷺ-، ثم طفقنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَب، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن.\nقالت: ثم خرج إلى الناس، فصلى بهم وخطبهم.\n١٩٥٨ - وعنها قالت: قال (٢) النبي -ﷺ- في مرضه الذي لم يقم منه: \"لعن اللَّه اليهود والنصارى (٣)، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nقالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدًا.\n١٩٥٩ - وعنها وعن ابن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه -ﷺ-، طفق يطرح خَمِيصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك (٤): \"لعنة اللَّه على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، يُحَذِّر ما صنعوا.\n١٩٦٠ - وعن ابن عباس: . . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هريقوا\".\n(٢) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي الأصل: \"كان\".\n(٣) \"النصارى\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست بالأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عن وجهه وهو كذلك يقول. . . \".\n_________\n١٩٥٨ - خ (٣/ ١٨٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن هلال الوَزَّان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٤٤١).\n١٩٥٩ - خ (٣/ ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة وعبد اللَّه بن عباس به، رقم (٤٤٤٣، ٤٤٤٤).\n١٩٦٠ - خ (٣/ ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبد اللَّه =","vol":"3","page":407},{"text":"أن علي بن أبي طالب (١) خرج من عند رسول اللَّه -ﷺ- في وجعه الذي توفي منه، فقال الناس: يا أبا حسن (٢)! كيف أصبح رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت واللَّه بعد ثلاثٍ عبد العصا (٣)، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه -ﷺ- سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال عليٌّ: إنا واللَّه، إن (٤) سألناها رسولَ اللَّه -ﷺ- فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده، وإني واللَّه لا أسألها رسول اللَّه -ﷺ-.\n١٩٦١ - وعن أَنس بن مالك: أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأَبو بكر يصلي بهم (٥) لم يفجأهم إلَّا رسول اللَّه -ﷺ- قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة، ثم تبسَّم\n_________\n(١) \"طالب\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا أبا الحسن\".\n(٣) (أنت واللَّه بعد ثلاث عبد العصا): هو كناية عمن يصير تابعًا لغيره، والمعنى: أنَّه يموت بعد ثلاث، وتصير أنت مأمورًا عليك، وهذا من قوة فراسة العباس -﵁-.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لئن\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يصلي لهم\".\n_________\n= ابن كعب بن مالك الأنصاري، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٤٤٤٧)، طرفه في (٦٢٦٦).\n١٩٦١ - خ (٣/ ١٨٤ - ١٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أَنس بن مالك به، رقم (٤٤٤٨).","vol":"3","page":408},{"text":"فضحك (١)، فنكص أَبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول اللَّه -ﷺ- يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أَنس: وهَمَّ المسلمون أن يُفْتَنُوا (٢) في صلاتهم فرحًا برسول اللَّه -ﷺ-، فأشار إليهم بيده (٣) أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.\n١٩٦٢ - وعن عائشة أنها كانت تقول: إن من نعم اللَّه عليَّ أن رسول اللَّه -ﷺ- توفي في بيتي وفي يومي، وبين سَحْرِي ونَحْرِي، وأن اللَّه جمع بين ريقه وريقي (٤) عند موته، ودخل (٥) على عبد الرحمن وبيده سواك (٦) وأنا مسندة رسول اللَّه -ﷺ-، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنَّه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فاشار برأسه أَنْ نعَمْ، فناولته فاشتد عليه، فقلت (٧): أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فَلَيَّنْتُهُ، فأخذه (٨) وبين يديه رَكْوَة أو عُلبة (٩) فيها ماء،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يضحك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن يفتتنوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بيده رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بين ريقي وريقه. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"دخل. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"السواك\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وقلت\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"أو عُلبة يشك عمر. . . \".\n_________\n١٩٦٢ - خ (٣/ ١٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، عن عائشة به، رقم (٤٤٤٩).","vol":"3","page":409},{"text":"فجعل يدخل يديه في الماء، فينضح (١) بهما وجهه يقول: \"لا إله إلَّا اللَّه، إن للموت سكرات\"، ثم نصب يده، فجعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\"، حتى قبض، ومالت يده.\n١٩٦٣ - وعن عائشة قالت: لَدَدْنَاهُ في مرضه، فجعل يشير إلينا، لا تَلُدُّوني (٢)، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: \"ألم أنهكم أن تَلُدُّوني (٣) \"، فقلنا (٤): كراهية المريض للدواء، فقال: \"لا يبقى أحد في البيت إلَّا لُدَّ وأنا أنظر إلَّا العباس؟ فإنه لم يشهدكم\".\n١٩٦٤ - وعن أَنس: لما ثقل النبي -ﷺ- جعل يَتَغَشَّاه، فقالت فاطمة (٥): واكرب أباه، فقال لها: \"ليس على أبيك كرب بعد اليوم\"، فلما مات قالت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيمسح. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن لا تلدوني\".\n(٣) \"ألم أنهكم أن تلدوني\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ألم أنهاكم أن لا تلدوني\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلنا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فاطمة ﵍\".\n_________\n١٩٦٣ - خ (٣/ ١٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق علي هو ابن عبد اللَّه المديني، عن يحيى هو ابن سعيد القطان، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة به، رقم (٤٤٥٨)، أطرافه في (٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧).\n١٩٦٤ - خ (٣/ ١٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن ثابت، عن أَنس به، رقم (٤٤٦٢).","vol":"3","page":410},{"text":"يا أبتاه! أجاب ربًّا دعاه، من جنة الفردوس مأواه (١)، يا أبتاه! إلى جبريل ينعاه (٢)، فلما دفن قالت فاطمة (٣) -﵂-: يا أَنس! طابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول اللَّه -ﷺ- التراب؟ !\n١٩٦٥ - وعن ابن عباس وعائشة: أن رسول (٤) اللَّه -ﷺ- مكث (٥) بمكة عشرًا (٦) ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا.\n١٩٦٦ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- توفي وهو ابن ثلاث وستين.\nالغريب:\n\"الأَبْهَر\": عِرْق إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب، ثم تتشعب منهما سائر الشرايين، قاله الجوهري وغيره: هو الوَتِين وهو يناط القلب، و\"الرفيق الأعلى\"؛ يعني به: الملائكة، واللَّه أعلم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ننعاه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاطمة ﵍\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لبث\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"عشر سنين\".\n_________\n١٩٦٥ - خ (٣/ ١٨٧)، (٦٤) كتاب المغازي، (٨٥) باب وفاة النبي -ﷺ-، من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة وابن عباس به، رقم (٤٤٦٤، ٤٤٦٥)، الحدبث (٤٤٦٤)، طرفه في (٤٩٧٨).\n١٩٦٦ - خ (٣/ ١٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٤٦٦).","vol":"3","page":411},{"text":"و\"أبداه\": كذا وجدته في الأصل: (فأبداه) بهمزة مفتوحة وبدال مهملة، وعليه: (صح) معتنى به، ومعناه -واللَّه أعلم- أتبعه بصره، كما قالت في الرواية الأخرى: فرأيته ينظر إليه.\nو\"قَضَمْتُه\": مضغته، كما جاء في الرواية الأولى، يقال: قَضِمَتِ الدابة شعيرها تَقْضَمُه بكسر الضاد في الماضي، وفتحها في المضارع. و\"الحاقنة\": ما سفل من البطن.\nو\"الذَّاقِنَة\": ما علا، وقيل: الحاقنة: ما يحقن الطعام من البطن، والذاقنة: نقرة الذقن، حكاه عياض.\nو\"سَحْرِي\": صدري. و\"نَحْرِي\": موضع النحر، وأصل السَحْر: الرئة، فكانها ما بين موضع الرئة والنحر.\nو\"الأوكية\": جمع وِكَاء، وهو الخيط الذي يشد به فم القربة. و\"بارئًا\": اسم فاعل من برأ المريض: إذا أفاق. و\"نَكَصَ\": رجع متأخرًا، وهو القَهْقَرَى، ويجعل في وسطه.\nو\"اللُّدود\": هو الدواء الذي يجعل في أحد جانبي الفم، والوجور: يجعل في وسطه، والسُّعوط: ما عمل في الأنف.\n* * *","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>(٣٩) كتاب تفسير القرآن الكريم</span>","vol":"3","page":413},{"text":"(٣٩) كتاب تفسير القرآن الكريم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>(١) ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب</span>\nقال أبو عبيد اللَّه (١): وسميت أم الكتاب؛ لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، وقال غيره: لأنها أصله وعلامته.\n١٩٦٧ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى -واسمه: الحارث بن تبيع بن المُعَلَّى- قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول اللَّه -ﷺ- فلم أجبه، فقلت: يا رسول اللَّه! إني كنت أصلي، فقال: \"ألم يقل اللَّه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]؟ \" ثم قال: \"لأُعَلِّمَنَّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد\"، ثم أخذ بيدي، فلما أن أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سور القرآن؟ قال: \"الحمد للَّه\n_________\n(١) \"أبو عبيد اللَّه\" كذا في الأصل، والصواب: \"أبو عبد اللَّه\"، وهو البخاري كما في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٩٦٧ - خ (٣/ ١٨٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ما جاء في فاتحة الكتاب، من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد ابن المُعَلَّى به، رقم (٤٤٧٤)، أطرافه في (٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦).","vol":"3","page":415},{"text":"رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته\" (١).\nالغريب:\nقال الزَّجاج: \"المثاني\": من الثناء كالمحامد من الحمد.\nالحَسَنُ: لأنها تُثَنَّى في الصلاة.\nشَهْرُ بن حوشب: لأن كثر كلماتها مثنى؛ أي: مردود بعضها على بعض في المعنى، وقيل غير هذا.\nقلت: وهذا أقربها؛ لأن المثاني صفة للسبع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>(٢) سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]</span>.\n١٩٦٨ - عن أنس: عن النبي -ﷺ- في حديث الشفاعة: \"فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مقامنا (٢) هذا. . . \" الحديثَ، وسيأتي بكماله.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أوتيته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مكاننا. . . \".\n_________\n١٩٦٨ - خ (٣/ ١٨٩ - ١٩٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب قول اللَّه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، من طريق هشام وسعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤٤٧٦).","vol":"3","page":416},{"text":"الغريب:\n\"آدم\": مشتق من الأرض؛ السُّدِّي، وقيل: من الأُدُم، وهو الجمع؛ لأنه خلق من جميع أجزاء الأرض والطبائع الأربع (١)، وقيل: هو عربي من الأدام، وهو التراب.\nو\"الأسماء\": جمع اسم، قال ابن عباس: أسماء ما قضى اللَّه خلقه، وقال الربيع: هي أسماء الملائكة، وقيل: أسماء ذريته، وقيل: أسماء اللَّه ﷿، والأقرب أنها أسماء الأشباح وكانت موجودة في تلك الحال؛ بدليل قوله: \"هؤلاء\"، وهو إشارة إلى جميع موجود، وبدليل قوله: \"ثم عوضهم\"، وهذا الضمير لمن يعقل، وهو راجع إلى المشار إليه، واللَّه أعلم.\nوقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] (٢).\n١٩٦٩ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي -ﷺ-: أي الذنب أعظم عند اللَّه؟ قال: \"أن تجعل للَّه ندًّا وهو خلقك\" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أيّ؟ قال: \"وأن تقتل ولدك؛ مخافة (٣) أن يَطعم معك\"، قلت:\n_________\n(١) (الطبائع الأربع): هي ما جاء في الحديث: \"فأخذ من حَزْنها وسهلها وأحمرها وأسودها\" رواه أحمد (٤/ ٤٠٠)، أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٥).\n(٢) وفي الأصل: \"ولا تجعلوا للَّه أندادًا إن كنتم تعلمون\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تخاف\".\n_________\n١٩٦٩ - خ (٣/ ١٩٠ - ١٩١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحيل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٤٤٧٧)، أطرافه في (٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢).","vol":"3","page":417},{"text":"ثم أيّ؟ قال: \"أن تُزَانِي حليلة جارك\".\nالغريب:\n\"النِّدّ\" والنديد: المثل. و\"الحليلة\": الزوجة والسُّرّيَّةُ، وهي فعيلة بمعني مفعُولة.\nوقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ الآية [البقرة: ٥٨].\n١٩٧٠ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"قيل لبني إسرائيل ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، فدخلوا يزحفون علي أَسْتَاههم، فبَدَّلوا وقالوا: حِطّة حَبَّة في شعرة\".\nالغريب:\n\"القرية\": مجتمع الناس، والقرى والتَّقَرِّى الاجتماع، ابن عباس: هي أريحاء، وبها العمالقة، مجاهد: بيت المقدس، وقيل غير هذا.\nو\"حِطَّة\": اسم يحط عنا ذنوبنا، الحسن وابن جُبير: معناه الاستغفار، قيل غير هذا، ورفعه علي أنه خبر مبتدأ؛ أي: مسألتنا حطة، قاله الزجاج، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف.\nو\"الرِّجْز\": العذاب.\nقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧].\n_________\n١٩٧٠ - خ (٣/ ١٩١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٤٤٧٩).","vol":"3","page":418},{"text":"قال عكرمة: جَبْر ومِيك وسَرَافٍ: عَبْدُ، إيل: اللَّه (١).\n١٩٧١ - وعن أنس قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بِمَقْدَم (٢) رسول اللَّه -ﷺ- وهو بأرض (٣) يَخْتَرِف، فأتي النبي -ﷺ- فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: \"أخبرني بهن جبريل آنفا\"، قال: جبريل؟ قال: \"نعم\"، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، \"أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت\"، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رسول اللَّه، يا رسول اللَّه! إن اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال (النبي -ﷺ-) (٤): \"أي رجل عبد اللَّه بن سلام (٥) فيكم؟ \" قالوا: خيرنا وابن خيرنا، أو سيدنا (٦) وابن سيدنا، . . .\n_________\n(١) ومعني قول عكرمة: أن جبريل وميكائيل وإسرافيل: عبد اللَّه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بقدوم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"في أرض\".\n(٤) ما بين القوسين من \"الصحيح\"، وليس بالأصل.\n(٥) \"ابن سلام\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وسيدنا. . . \".\n_________\n١٩٧١ - خ (٣/ ١٩١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾، من طريق عبد اللَّه بن بكر، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٤٨٠).","vol":"3","page":419},{"text":"قال: \"أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه؟ (١) \" قالوا (٢): أعاذه اللَّه من ذلك، فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه (٣)، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللَّه.\nقوله تعالى: ﴿نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\n١٩٧٢ - عن ابن عباس قال: قال (٤) عمر: أقرؤنا أُبَيُّ، وأقضانا عليُّ، وإنّا لندع من قول أُبَيّ؛ وذلك أن أُبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، وقال اللَّه ﷿: ﴿نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ (٥).\nالغريب:\n\"النسخ\" لغة: هو الرفع والإزالة، وفي العُرف: رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق.\nو\"نُنْسِهَا\": بضم النون بغير همز، من النسيان؛ يعني -واللَّه أعلم-: أنه تعالى متى أنسى نبيه -ﷺ- آية أو حكمها، وأقره على النسيان، ولم يذكره، كان ذلك نسخًا لِلْمَنْسِيّ، وأما من قرأها بالفتح والهمز، فذلك من النَّسَأ وهو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عبد اللَّه بن سلام\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وانتقصوه\".\n(٤) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو ننسأها\".\n_________\n١٩٧٢ - خ (٣/ ١٩٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾، من طريق سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٤٨١)، طرفه في (٥٠٠٥).","vol":"3","page":420},{"text":"التأخير؛ أي: نؤخر نسخها أو إنزالها.\nو\"بخير\"؛ أي: أكثر ثوابًا وأخف فعلًا.\nقوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦].\n١٩٧٣ - عن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"قال (١) اللَّه ﷿ (٢): كَذَّبَنِي ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشَتَمَنِي ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شَتْمُه إياي، فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا\".\nقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].\n١٩٧٤ - عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث (٣)، فقلت (٤): يا رسول اللَّه! لو اتخذت مقام إبراهيم مُصَلَّي؟ وقلت: يا رسول اللَّه! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل اللَّه آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي -ﷺ- بعض نسائه، فدخلتُ عليهن، فقلت:\n_________\n(١) \"قال\" من \"الصحيح\".\n(٢) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال عمر: وافقت اللَّه في ثلاث، أو وافقت ربي في ثلاث. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلت\".\n_________\n١٩٧٣ - خ (٣/ ١٩٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨) باب: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾، من طريق شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٤٨٢).\n١٩٧٤ - خ (٣/ ١٩٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، من طريق يحيي بن سعيد، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٤٨٣).","vol":"3","page":421},{"text":"إِنِ انتهيتُنَّ أو ليبدِّلَنَّ اللَّه رسولَه خيرًا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، فقالت (١): يا عمر! أما في رسول اللَّه -ﷺ- ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل اللَّه ﷿ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآية [التحريم: ٥].\nقوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ. . .﴾ الآية [البقرة: ١٢٧]\n\"القواعد\": الأساس، واحدتها قاعدة، والقواعد من النساء: واحدتها قاعد.\n١٩٧٥ - عن عائشة زوج النبي -ﷺ-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألم ترى أن قومك حين (٢) بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ \" فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: \"لولا حِدْثَانُ قومك بالكفر\"، فقال عبد اللَّه بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ- ما أري رسول اللَّه -ﷺ- ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر، إلا أنَّ البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.\nقوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦].\n١٩٧٦ - عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n(٢) \"حين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٩٧٥ - خ (٣/ ١٩٢ - ١٩٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عائشة به، رقم (٤٤٨٤).\n١٩٧٦ - خ (٣/ ١٩٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ =","vol":"3","page":422},{"text":"ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا باللَّه وما أنزل إلينا (١). . . \" الآية.\nوقد تقدم في كتاب الصلاة ذكر أحاديث تحويل القِبْلَة.\nقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الآية [البقرة: ١٤٣].\n١٩٧٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُدْعَى نوحٌ يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: منْ يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلَّغ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فذلك قوله (٢): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣).\nو\"الوَسَط\": العَدْل.\nقوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ الآية [البقرة: ١٥٨].\n\"الشعائر\": العلامات، واحدها شعيرة.\n_________\n(١) \"إلينا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قوله جل ذكره\".\n(٣) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ويكون الرسول عليكم شهيدًا\".\n_________\n= إِلَيْنَا﴾، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٤٤٨٥)، طرفاه في (٧٢٦٢، ٧٥٤٢).\n١٩٧٧ - خ (٣/ ١٩٣ - ١٩٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٤٤٨٧).","vol":"3","page":423},{"text":"وقال ابن عباس: الصفوان: الحجارة، ويقال: الحجارة المُلْسُ التي لا تنبت شيئًا، الواحد صفوانة، والصفا للجمع.\nوقد تقدم في الحج ذكر أحاديث الصفا والمروة.\nوقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨].\n١٩٧٨ - عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كان (١) في بني إسرائيل القِصَاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه ﷿ (٢) لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، فالعفو: أن يقبل الدية في العمد ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يتبع بالمعروف ويؤدى بإحسان (٣).\n١٩٧٩ - وعن حُميد، عن أنس: أن الرُّبَيِّع عمته كَسَرت ثَنِيَّة جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأَرْشَ فأبوا، فأتوا رسول اللَّه -ﷺ-، وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول اللَّه!\n_________\n(١) \"يقول: كان\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"يقول: قال كان. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ذلك تخفيف من ربكم ورحمة\" مما كتب على من كان قبلكم: فمن اعتدى بعد ذلك منكم فله عذاب أليم، قَتَل بعد قبول الدية\".\n_________\n١٩٧٨ - خ (٣/ ١٩٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٣) باب: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾. . . إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٤٩٨)، طرفه في (٦٨٨١).\n١٩٧٩ - خ (٣/ ١٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٥٠٠).","vol":"3","page":424},{"text":"أتكسر ثنية الرُّبَيِّع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسرُ ثنيَّتُهَا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أنس! كتاب اللَّه القصاصُ\"، فرضي القوم فعفوا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرَّه\".\nقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ الآيات [البقرة: ١٨٣].\nقد ذكرت أحاديث صوم عاشوراء في كتاب الصيام.\nقال عطاء (١): يُفْطَر من المرض كله، وقال الحسن وإبراهيم: والمرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما، تفطران ثم تقضيان، وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعدما كبر عامًا أو عامين، كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر.\nقال البخاري: قراءة العامة: ﴿يطيقونه﴾، وهو أكثر.\n١٩٨٠ - وعن ابن عباس: يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة،\n_________\n(١) ذكر البخاري هذه الآثار في (٣/ ١٩٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٥) باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾، ذكر ذلك في ترجمة الباب.\n_________\n١٩٨٠ - خ (٣/ ١٩٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٥) باب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، من طريق عمرو ابن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٠٥).","vol":"3","page":425},{"text":"لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان (١) مكان كل يوم مسكينًا.\n١٩٨١ - وعن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.\nقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. . . إلى قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\n١٩٨٢ - عن البراء بن عازب قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللَّه ﷿ (٢): ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ. . .﴾ الآية.\n١٩٨٣ - وعن الشعبي قال: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فليطعمان\".\n(٢) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٩٨١ - خ (٣/ ١٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٦) باب: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة به، رقم (٤٥٠٧).\n١٩٨٢ - خ (٣/ ١٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٧) باب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، من طريق أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٥٠٨).\n١٩٨٣ - خ (٣/ ١٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٨٩) باب: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ =","vol":"3","page":426},{"text":"أخذ عَدِيُّ بن حاتم (١) عقالًا أبيض وعقالًا أسود، حتى كان بعض الليل نظر، فلم يستبن (٢)، فلما أصبح، قال: يا رسول اللَّه! جعلت تحت وسادتي، قال: \"إن وسادك إذن لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك\" (٣).\nوفي طريق أخري (٤) عنه: قال: قلت: يا رسول اللَّه! وما الخيط (٥) الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان؟ قال: \"إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين\"، ثم قال: \"لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>باب</span>\n١٩٨٤ - عن حذيفة: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: نزلت في النفقة، والتهلكة والهلاك واحد.\n* * *\n_________\n(١) \"ابن حاتم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلم يستبينا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وسادتك\".\n(٤) خ (٣/ ١٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به، رقم (٤٥١٠).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ما الخيط. . . \".\n_________\n= عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. . . إلى قوله: ﴿يَتَّقُونَ﴾، من طريق أبي عوانة، عن حُصَيْن، عن الشعبي، عن عَدِيّ بن حاتم به، رقم (٤٥٠٩).\n١٩٨٤ - خ (٣/ ٢٠٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣١) باب: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٤٥١٦).","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752><span data-type=\"title\" id=toc-753>باب</span></span>\n١٩٨٥ - عن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه -ﷺ-: أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\n* * *\n\nباب\n١٩٨٦ - عن ابن أبي مُلَيْكة قال: قال ابن عباس (١) ﴿حَتَّي إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]: خفيفة، قال: ذهب بها هنالك (٢)، وتلا: ﴿حَتَّي يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَي نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"هناك\"، والمعني: أي: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى التي في سورة البقرة؛ أي: المعني واحد، وهو استبطاء نصر اللَّه.\n_________\n١٩٨٥ - خ (٣/ ٢٠٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٥) باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، من طريق محمد بن حازم، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٥٢٠).\n١٩٨٦ - خ (٣/ ٢٠١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٨) باب: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾. . . إلى: ﴿قَرِيبٌ﴾، من طريق هشام، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٢٤، ٤٥٢٥).","vol":"3","page":428},{"text":"فلقيت عروة بن الزبير، فذكرت له ذلك، قالت عائشة (١): مَعَاذَ اللَّه! واللَّه ما وعد اللَّه رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مُثَقَّلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>باب</span>\n١٩٨٧ - عن نافع، عن ابن عمر: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قال: يأتيها في (٢).\n١٩٨٨ - عن ابن المنكدر، عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: قالت عائشة. . . \".\n(٢) (يأتيها في) قال الحافظ في \"الفتح\": هكذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور، ووقع في \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي: يأتيها في الفرج، وهو من عنده بحسب ما فهمه، ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني، فرأيت في نسخة الصنعاني: زاد البرقاني: يعني: الفرج، وليس مطابقًا لما في نفس الرواية عن ابن عمر لما سأذكره، وقد قال أبو بكر بن العربي في \"سراج المريدين\": أورد البخاري هذا الحديث في التفسير، فقال: \"يأتيها في\"، وترك بياضًا، والمسألة مشهورة، صنف فيها محمد بن سحنون جزءًا، وصنف فيها محمد بن شعبان كتابًا، وبيَّن أن حديث ابن عمر في إتيان المرأة في دبرها.\n_________\n١٩٨٧ - خ (٣/ ٢٠٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٩) باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٥٢٧).\n١٩٨٨ - خ (٣/ ٢٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي نُعَيْم، عن سفيان، =","vol":"3","page":429},{"text":"جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755><span data-type=\"title\" id=toc-756>باب</span></span>\n١٩٨٩ - عن الحسن: أن أخت مَعْقِل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها فأبى معقل، فنزلت: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].\n* * *\n\nباب\n١٩٩٠ - عن ابن أبي مُليكة: قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفَّان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال (١): قد نسختها الآية\n_________\n(١) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n= عن ابن المنكدر، عن جابر به، رقم (٤٥٢٨).\n١٩٨٩ - خ (٣/ ٢٠٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٠) باب: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، من طريق عباد بن راشد ويونس، عن الحسن به، رقم (٤٥٢٩)، أطرافه في (٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١).\n١٩٩٠ - خ (٣/ ٢٠٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤١) باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. . . إلى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، عن عثمان به، رقم (٤٥٣٠)، طرفه في (٤٥٣٦).","vol":"3","page":430},{"text":"الأخري، فلم تكتبها أو تدعها، قال: ابن أخي (١)! لا أغيِّر شيئًا من مكانه.\n١٩٩١ - وعن مجاهد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال: كان هذه العِدَّة تعتدُّ عند أهل زوجها واجب، فأنزل اللَّه ﷿ (٢): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، جعل (٣) اللَّه لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول اللَّه ﷿ (٤): ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فالعدة كما (٥) هي واجبة عليها (٦).\nوقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وقال عطاء: إن شاءت (٧) اعتدت عند أهلها (٨)، وسكنت في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا ابن أخي. . . \".\n(٢) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: جعل. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٥) \"كما\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست بالأصل.\n(٦) زاد في \"صحيح البخاري\": \"زعم ذلك عن مجاهد\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"حيث شاءت، وهو قول اللَّه تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، قال عطاء. . . \".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"أهله\".\n_________\n١٩٩١ - خ (٣/ ٢٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به، رقم (٤٥٣١)، طرفه في (٥٣٤٤).","vol":"3","page":431},{"text":"وصيتها، وإن فحاءت خرجت؛ لقول اللَّه ﷿ (١): ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾.\nقال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكني، فتعتد حيث شاءت، ولا سُكني لها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>باب</span>\n١٩٩٢ - عن عَبِيدَة، عن عليّ -﵁-: أن رسول اللَّه (٢) -ﷺ- قال يوم الخندق: \"حبسونا عن الصلاة الوسطى (٣)، حتى غابت الشمس، ملأ اللَّه قبورهم وبيوتهم -أو أجوافهم، شك يحيى (٤) بن سعيد- نارًا\".\nوقد تقدم حديث زيد بن أرقم في كتاب الصلاة، وحديث ابن عمر في صلاة الخوف.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن صلاة الوسطى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أو أجوافهم نارًا، شك يحيى\".\n_________\n١٩٩٢ - خ (٣/ ٢٠٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٢) باب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، من طريق يزيد هو ابن هارون، عن هشام هو ابن حسان، عن محمد هو ابن سيرين، عن عبيدة هو ابن عمرو، عن عليّ به رقم (٤٥٣٣).","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758><span data-type=\"title\" id=toc-759>باب</span></span>\n١٩٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نحن أحق بالشك من إبراهيم؛ إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠].\nقلت: وهذا من نبينا -ﷺ- نفي للشك عن إبراهيم؛ لأنه لما أطلق أنه أحق بالشك منه، ولم يشك نبينا، وإبراهيم لم يشك، وإنما سأل مشاهدة كيفية الإحياء، فأجيب لذلك فأُرِيَهَا، هذا أَوْلَى ما قيل فيها، واللَّه أعلم.\n* * *\n\nباب\n١٩٩٤ - عن عُبيد بن عُمير قال: قال (١) عمر يومًا (٢) لأصحاب النبي -ﷺ-: فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾\n_________\n(١) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عمر -﵁-\".\n_________\n١٩٩٣ - خ (٣/ ٢٠٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٦) باب: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٤٥٣٧).\n١٩٩٤ - خ (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٧) باب قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾. . . إلى قوله: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾، من طريق ابن جريج، عن أبي بكر بن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير به، ورواه ابن جريج أيضًا عن عبد اللَّه ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، رقم (٤٥٣٨).","vol":"3","page":433},{"text":"[البقرة: ٢٦٦]؟ قالوا: اللَّه ورسوله (١) أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء (٢).\nقال عمر: يا ابن أخي! قل ولا تَحْقِر نفسك، قال ابن عباس: ضُربت مثلًا لعمل.\nقال عمر: أيُّما (٣) عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرَجُلٍ غنيٍّ يعمل بطاعة اللَّه (٤)، ثم بعث اللَّه له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>باب</span>\n١٩٩٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه (٥) -ﷺ-: \"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، وإنما (٦) المسكين الذي\n_________\n(١) \"ورسوله\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شيء يا أمير المؤمنين\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أي عمل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﷿\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إنما\".\n_________\n١٩٩٥ - خ (٣/ ٢٠٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٨) باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي هريرة، رقم (٤٥٣٩).","vol":"3","page":434},{"text":"يتعفف، اقرؤا إن شئتم (١): ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] \".\n\"الإلْحَاف\": الإلحاح في السؤال الذي يشمل وجوه الطلب، مأخوذ من اللحاف، ويحتمل أن يكون مقدَّرًا في موضع الحال؛ أي: يسألون عند الحاجة غير مُلحِّين. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>باب</span>\n١٩٩٦ - عن عائشة قالت: لما نزلت (٢) الآيات من آخر سورة البقرة في الربا (٣)، فقرأها (٤) رسول اللَّه -ﷺ- على الناس (٥) في المسجد، ثم حرَّم (٦) التجارة في الخمر.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن شئتم -يعني قوله تعالى. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنزلت\".\n(٣) \"في الربا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قرأهُنَّ\".\n(٥) \"على الناس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وحرّم. . . \".\n_________\n١٩٩٦ - خ (٣/ ٢٠٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥١) باب: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٥٤٢).","vol":"3","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>باب</span>\n١٩٩٧ - عن ابن عمر: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، نسختها الآية التي بعدها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥].\nقال ابن عباس (١): \"إصْرًا\": عهدًا. ويقال: \"غفرانك\": مغفرتك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>(٣) سورة آل عمران</span>\n﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قال مجاهد: الحلال والحرام. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يصدِّق بعضه بعضها؛ كقوله (٢): ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وكقوله (٣): ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وكقوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧].\n١٩٩٨ - وعن عائشة قالت: تلا رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي\n_________\n(١) انظر تخريجه في الحديث رقم (١٩٩٧)، فقد ذكره البخاري عن ابن عباس معلقًا في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كقوله تعالى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كقوله جل ذكره\".\n_________\n١٩٩٧ - خ (٣/ ٢٠٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٥) باب: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾، من طريق شعبة، عن خالد الحذَّاء، عن مروان الأصفر، عن ابن عمر به، رقم (٤٥٤٦).\n١٩٩٨ - خ (٣/ ٢٠٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾، من =","vol":"3","page":436},{"text":"أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ (١) -إلى- الْأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول اللَّه: \"إذا (٢) رأيت الذين يتَّبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللَّه، فاحذروهم\".\nالغريب:\nأشبه ما قيل في المحكمات، قولُ جعفر بن محمد: هي التي لا تحتمل إلا وجهًا، والمتشابهات عكسه. وعلى هذا فلا يكون المحكم إلا نَصًّا، وأسلم من هذا وأعمُّ أن يقال: ما وضح معناه، فيدخل فيه النص والظاهر، و\"المتشابه\": ما ترددت فيه الاحتمالات فيرد إلى أمه -أي: أصله- وهو المحكم. و\"الزيغ\": الميل عن الحق.\nو\"ابتغاء\": طلب. و\"الفتنة\": الضلال. و\"التأويل\": ما يؤول إليه معنى المتشابه، واللَّه هو الذي يعلمه قطعًا. و\"الراسخ في العلم\": هو الثابت فيه.\nوالأولى في \"الراسخون\" أن يرتفع بالابتداء، و\"يقولون\" خبره؛ لاستحالة مساواة علمهم بالمتشابه بعلم اللَّه تعالى، فإنه يعلمه من كل وجه، ولأن جميع الراسخين يقولون: آمنا به، والعالم بالمتشابهات بعضهم، فكان الأَوْلَى. واللَّه أعلم. و\"الألباب\": العقول.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ -إلى- أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ \".\n(٢) في صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n_________\n= طريق ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٤٥٤٧).","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764><span data-type=\"title\" id=toc-765>باب</span></span>\n١٩٩٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من مولود إلا والشيطان يمسُّه حين يولد، ويستهلُّ (١) صارخًا من مسِّ الشيطان إياه، إلا مريم وابنها\".\nثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].\n* * *\n\nباب\n٢٠٠٠ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف على (٢) يمين صَبْرٍ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان\"، فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيستهلّ\".\n(٢) \"على\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n١٩٩٩ - خ (٣/ ٢٠٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٤٥٤٨).\n٢٠٠٠ - خ (٣/ ٢٥٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾: لا خير. ﴿أَليِمْ﴾: موجع، من الألم وهو في موضع مُفْعِل، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٤٥٤٩، ٤٥٥٠).","vol":"3","page":438},{"text":"لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث ابن قيس وقال: ما يقول (١) لكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا. قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي. قال لي (٢) النبي -ﷺ-: \"بيِّنتك أو يمينه\" قلت: إذن (٣) يحلف يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان\" (فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) (٤).\n٢٠٠١ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفي: أن رجلًا أقام سلعة في السوق، فحلف (٥) لقد أُعْطِيَ فيها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.\n٢٠٠٢ - وعن ابن أبي مُلَيْكة: أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت في (٦)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما يحدثكم أبو عبد الرحمن\".\n(٢) \"لي\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إذًا\".\n(٤) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فحلف فيها لقد. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"في بيت -أو في الحجرة\".\n_________\n٢٠٠١ - خ (٣/ ٢٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفي به، رقم (٤٥٥١).\n٢٠٠٢ - خ (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن داود، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٥٢).","vol":"3","page":439},{"text":"حجرة، فخرجت إحداهما وقد أُنْفِذَ بِإشْفَي (١) في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس فقال (٢): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يعطى الناس بدعواهم لذهبت دماء قوم وأموالهم\"، ذكروها باللَّه تعالى، واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْا﴾، فذكَّروها فاعترفت. فقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"اليمين على المُدَّعَى عليه\".\nالغريب:\n(عهد اللَّه وميثاقه): الذي أخذه على المكلفين بالقيام بالحق والعدل. و﴿يَشْتَرُونَ﴾: يبيعون، وهو من الأضداد. و(الخَلَاق): الحظ والنصيب. و(الصَّبْر): الحبس، ووصف اليمينَ بالصبر؛ لأنها يُصْبَر عليها، أي يحبس. و(الفاجر): الكاذب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>باب</span>\n٢٠٠٣ - عن ابن عمر: أن اليهود جاؤوا إلى النبي -ﷺ- برجل وامرأة قد زنيا، فقال لهم: \"كيف تفعلون فيمن (٣) زنا منكم؟ ! قالوا: نُحَمِّمُهُمَا\n_________\n(١) (الإشفي): آلة الخرز للإسكاف، والجمع الأشافي.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال ابن عباس\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بمن\".\n_________\n٢٠٠٣ - خ (٣/ ٢١٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، من طريق أي ضمرة، عن موسي بن عقبة، عن نافع، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (٤٥٥٦).","vol":"3","page":440},{"text":"ونضربهما، فقال: \"لا تجدون في التوراة الرجم؟ \" فقالوا: لا نجد فيها شيئًا. فقال لهم عبد اللَّه بن سلام: كذبتم ائتوا (١) بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فَوَضَعَ مِدْرَاسُها الذي يُدَرِّسُهَا منهم كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده، ولا (٢) وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم. فأمر بهما فَرُجما قريبًا من حيث توضع (٣) الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة.\nقلت: صوابه: يَجْنَأُ (٤) -بالجيم والهمزة- وهو الانحناء بالصدر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>باب</span>\n٢٠٠٤ - وعن أبي هريرة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: خير الناس للناس، يأتون (٥) بهم (٦) والسلاسل في أعناقهم حتى يدخلون (٧) في الإسلام.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأْتوا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما وراءها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"موضع الجنائز\".\n(٤) هي كذلك في أكثر من نسخة بين أيدينا من بينها النسخة السلطانية.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"تأتون\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"في السلاسل\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"يدخلوا\".\n_________\n٢٠٠٤ - خ (٣/ ٢١٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ =","vol":"3","page":441},{"text":"قلت: فيكون \"كنتم\" بمعني أنتم، مخاطبة للصحابة، وهو محكيٌّ عن مالك وغيره.\nوقيل: جمع أمة محمد -ﷺ-، \"وكنتم\" في علم اللَّه، أو في اللوح المحفوظ. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768><span data-type=\"title\" id=toc-769>باب</span></span>\n٢٠٠٥ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سَلِمَة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني- أنها لم تنزل؛ لقول اللَّه ﷿ (١) ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.\n* * *\n\nباب\n٢٠٠٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أراد أن يدعو على\n_________\n(١) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= لِلنَّاسِ﴾، من طريق سفيان -هو الثوري-، عن ميسرة -هو ابن عمار الأشجعي-، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٤٥٥٧).\n٢٠٠٥ - خ (٣/ ٢١٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨) باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٥٥٨).\n٢٠٠٦ - خ (٣/ ٢١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ =","vol":"3","page":442},{"text":"أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: \"اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشام، وعَيَّاش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، واجعلها سنين كسِنِي يوسف\" يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: \"اللهم العن فلانًا وفلانًا\" لأحياء من العرب، حتى أنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nقلت: هؤلاء المدعو لهم كانوا أسلموا، فحبسهم أهل مكة عن الهجرة وعذبوهم، فدعا لهم النبي -ﷺ- حتى تخلصوا منهم، وتمت لهم الهجرة، والذين دعا عليهم هم رِعْل وذَكْوَان وعُصَيَّه الذين قتلوا أصحاب النبي -ﷺ- ببئر معونة، والسُّنُون أعوام الجدب، فأجيب النبي -ﷺ- في ذلك، فقُحِطت قريش، وهي مضر، سبع سنين حتى أكلوا الجلود والعظام، حتى جاءوا النبي -ﷺ- فاستعطفوه، فدعا لهم فَسُقُوا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>باب</span>\n٢٠٠٧ - عن البراء بن عازب قال: جعل النبي -ﷺ- على الرَّجَّالة يوم\n_________\n= -من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به- رقم (٤٥٦٠).\n٢٠٠٧ - خ (٣/ ٢١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٤٥٦١).","vol":"3","page":443},{"text":"أُحُد عبد اللَّه بن جُبَيْر وأقبلوا منهرين، فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق مع الرسول -ﷺ- إلا (١) اثني عشر رجلًا.\n٢٠٠٨ - وعن أنس: أن أبا طلحة قال: غَشِيَنَا النعاس ونحن في مصافِّنا يوم أُحُد.\nقال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.\n٢٠٠٩ - وعن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد -ﷺ- حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران: ١٧٣].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>باب</span>\n٢٠١٠ - عن عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"غير اثني عشر رجلًا\".\n_________\n٢٠٠٨ - خ (٣/ ٢١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة به، رقم (٤٥٦٢).\n٢٠٠٩ - خ (٣/ ٢١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، من طريق أبي بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٦٣)، طرفه في (٤٥٦٤).\n٢٠١٠ - خ (٣/ ٢١٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٥) باب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد به، رقم (٤٥٦٦).","vol":"3","page":444},{"text":"ركب على حمار عليه (١) قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة. بن زيد وراءه يعود سعد ابن عُبَادَة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى (٢) من بمجلس فيه عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابنُ سَلُول -وذلك قبل أن يُسْلم عبد اللَّه بن أُبيٍّ- فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود (٣)، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجَاجَة الدابة، خَمَّر عبد اللَّه ابن أُبيٍّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبِّروا علينا، فسلَّم رسول اللَّه -ﷺ- فدعاهم إلى الإسلام (٤)، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أُبي (٥): أيها المرء! لا (٦) أحسن مما تقول، إن كان حقًّا، فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رَحْلِكَ فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه، فَاغْشَنَا به في مجالسنا، فإنَّا نحب ذلك، واستب (٧) المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي -ﷺ- يخفِّضهم حتى سكنوا، ثم ركب رسول (٨) اللَّه -ﷺ- دابته (٩) حتى دخل على سعد بن عُبَادة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"على قطيفة. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: حتى. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"واليهود والمسلمين\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إلى اللَّه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ابن سلول\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إنه لا أحسن. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فاستبَّ\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": النبي\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"دابته فسار حتى. . . \".","vol":"3","page":445},{"text":"فقال النبي -ﷺ-: \"أيا (١) سعد! ألم تسمع ما قال أبو حُباب؟ -يريد عبد اللَّه بن أُبَيٍّ- قال كذا وكذا\" قال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه! اعفُ عنه واصفح، فوالذي أَنْزل عليك الكتاب، لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرة على أن يتوِّجوه، ويعصِّبوه بالعصابة، فلما أتي (٢) اللَّه بالحق الذي أعطاك شَرِق، فذلك (٣) الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول اللَّه -ﷺ-، فكان النبي -ﷺ- وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الخلاف (٤) كما أمرهم اللَّه، ويصبرون (٥) على الأذى. قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا. . .﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية. وكان النبي -ﷺ- يتأول في العفو ما أمره اللَّه به، حتى أَذِنَ اللَّه فيهم، فلما غزا رسول اللَّه -ﷺ- بدرًا، فقتل اللَّه به صناديد (٦) قريش، قال ابن أُبَيٍّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعَبَدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول اللَّه -ﷺ- على الإسلام، فأسلموا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ياسعد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأبي اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"شرق بذلك، فذلك فعل به. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أهل الكتاب. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ويصطبرون\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"صناديد كفار قريش\".","vol":"3","page":446},{"text":"الغريب:\n\"فَدَكِيَّة\": عمل فدك، وهي خشنة لها خَمَل؛ أي: زبيرة. و\"عَجَاجَة الدابة\": غبارها الكثيف. و\"البُحيرة\": هنا البلدة، وتجمع على بحائر. سميت بذلك لسعتها. و\"العصابة\": يعني عمامة المُلْك التي كانوا يعصبون بها ملوكهم. و\"شَرِق\": اغتص، وأصله الاختناق بالماء.\n٢٠١١ - عن أبي سعيد الخدري: أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، كان إذا خرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا قدم رسول اللَّه -ﷺ- اعتذروا (١) وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. . .﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآية.\n٢٠١٢ - وعن علقمة بن وقاص قال: إن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امريء فرح بما أُوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل مُعَذَّبًا، ليعذبون (٢) أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ (٣)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اعتذروا إليه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لنُعَذَّبُنَّ أجمعون\".\n(٣) \"الآية\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٠١١ - خ (٣/ ٢١٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٦) باب: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٤٥٦٧).\n٢٠١٢ - خ (٣/ ٢١٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص، عن مروان به، رقم (٤٥٦٨).","vol":"3","page":447},{"text":"إنما دعا النبي -ﷺ- يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فَأَرَوْه أن قد اسْتَحْمَدُوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا (١) من كتمانهم، ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.\n* تنبيه:\nالقراءة المشهورة: \"أتَوْا\" -من الإتيان، وهو المجيء، وهو مناسب لتفسير أبي سعيد وابن عباس، وقد وقع هنا في الأصل من كلام مروان: \"أوتوا، -من الإيتاء-، وهو الإعطاء، وقد رويت قراءة عن سعيد بن جُبَير، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي، وفيها بُعْدٌ، والأُولى أَوْلَى. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>باب</span>\n٢٠١٣ - عن كُريب، عن ابن عباس قال: بتُّ في بيت (٢) ميمونة، فتحدث النبي (٣) -ﷺ- مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَاتٍ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بما أتوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في بيت خالتي ميمونة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه. . . \".\n_________\n٢٠١٣ - خ (٣/ ٢١٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٧) باب: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، من طريق محمد بن جعفر، عن شَرِيك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٦٩).","vol":"3","page":448},{"text":"لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ واستنَّص، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج، فصلى (١).\nوقد تقدم حديث ابن عباس على هذا بمَسَاقٍ آخر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>(٤) سورة النساء</span>\n٢٠١٤ - عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا كانت له يتيمة، فنكحها، وكان لها عَذْق، وكان يمسكها ولم يكن لها من نفسها شيء، فنزلت فيه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العَذْق وفي ماله.\n٢٠١٥ - وعن عروة أيضًا: أنه سأل عائشة عن قول اللَّه ﷿ (٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي! هذه اليتيمة في حِجْر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه جمالها (٣) ومالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فصلي الصبح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مالها وجمالها\".\n_________\n٢٠١٤ - خ (٣/ ٢١٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) سورة النساء، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، من طريق ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٥٧٣).\n٢٠١٥ - خ (٣/ ٢١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٥٧٤).","vol":"3","page":449},{"text":"يُقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا عن ذلك (١) أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتِهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: فإن (٢) الناس استفتوا رسول اللَّه -ﷺ- بعد هذه الآية، فأنزل اللَّه ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] قالت عائشة: وقول اللَّه (٣) في آية أخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال (٤)، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُنَّ قليلات المال والجمال.\nقال البخاري: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ يعني: اثنتين وثلاثًا وأربعًا، ولا تجاوز العرب رُبَاع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>باب</span>\n٢٠١٦ - عن عائشة في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا\n_________\n(١) \"ذلك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"المال والجمال قالت: فنهوا. . . \".\n_________\n٢٠١٦ - خ (٣/ ٢١٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾، من طريق عبد اللَّه ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٥٧٥).","vol":"3","page":450},{"text":"فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أنها نزلت في والي (١) اليتيم، إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه وكان قيامه عليه بمعروف.\n٢٠١٧ - وعن ابن عباس: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨] قال: هي محكمة وليست بمنسوخة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>باب</span>\n٢٠١٨ - عن جابر قال: عادني النبي -ﷺ- وأبو بكر في بني سَلِمَةَ مَاشِيَيْن، فوجدني النبي -ﷺ- لا أعقل شيئًا (٢)، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رشَّ عليَّ فأَفَقْتُ فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول اللَّه؟ فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].\n٢٠١٩ - وعن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مال اليتيم\".\n(٢) \"شيئًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٠١٧ - خ (٣/ ٢١٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾، من طريق سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٧٦).\n٢٠١٨ - خ (٣/ ٢١٥ - ٢١٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، من طربق ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر به، رقم (٤٥٧٧).\n٢٠١٩ - خ (٣/ ٢١٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾، من طريق ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٧٨).","vol":"3","page":451},{"text":"فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، والثلث، وجعل للمرأة الثُّمُن والرُّبُع، وللزوج الشَّطْر والرُّبُع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776><span data-type=\"title\" id=toc-777>باب</span></span>\n٢٠٢٠ - عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بزوجته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها وهم أحق بها من أهلها، فأنزلت هذه الآية في ذلك.\n* * *\n\nباب\n٢٠٢١ - عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قال:\n_________\n٢٠٢٠ - خ (٣/ ٢١٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، من طريق أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٧٩)، طرفه (٦٩٤٨).\n٢٠٢١ - خ (٣/ ٢١٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾، من طريق طلحة بن مصرِّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٨٠).","vol":"3","page":452},{"text":"ورثة، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ (١) الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوَّة التي آخى النبي -ﷺ- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النُّصْرَةِ (٢) والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.\nقلت: المولى اسم مُشْتَركٌ يقال على الوارث والناصر والمُعْتَقِ والمُعْتِق، وعلى المالك، وعلى الولي في الدِّين، وعلى الحليف، وهو في الآية للوارث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>باب</span>\n٢٠٢٢ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال (٣) لي النبي -ﷺ-: \"اقرأ عليَّ\"، قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: \"إني (٤) أحب أن أسمعه من غيري\"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"المهاجر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النصر\".\n(٣) \"قال\" من \"الصحيح\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإني\".\n_________\n٢٠٢٢ - خ (٣/ ٢١٧) كتاب التفسير، (٩) باب: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، من طريق سفيان، عن سليمان -هو الأعمش-، عن إبراهيم -هو النخعي-، عن عبيدة -هو ابن عمرو-، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود به، رقم (٤٥٨٢)، أطرافه في (٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦).","vol":"3","page":453},{"text":"أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قال: \"أَمْسِك\" فإذا عيناه تَذْرِفَان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779><span data-type=\"title\" id=toc-780>باب</span></span>\n٢٠٢٣ - عن ابن عباس ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: نزلت في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عَدِيٍّ؛ إذ بعثه النبي -ﷺ- في سَرِيَّة.\n* * *\n\nباب\n٢٠٢٤ - عن عروة قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شَرِيجٍ من الحَرَّةِ، فقال النبي -ﷺ-: \"اسق يا زبير، ثم أرسل (١) إلى جارك\"، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه وأن (٢) كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول اللَّه (٣) -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أرسل الماء. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فتلون وجهه ثم قال. . . \".\n_________\n٢٠٢٣ - خ (٣/ ٢١٨)، (٦٥)، (١٢) باب: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، من طريق ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٨٤).\n٢٠٢٤ - خ (٣/ ٢١٨)، (٦٥)، كتاب التفسير، (١٢) باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، من طريق محمد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة به، رقم (٤٥٨٥).","vol":"3","page":454},{"text":"ثم قال: \"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك\"، واسْتَوْعَى (١) للزبير حقه في صريح الحكم حين أَحْفَظَه الأنصاري، كان (٢) أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].\nالغريب:\n\"الشَّرِيج\" و\"الشَّراج\": مسيل ماء السماء. و\"الجَدْر\": الأصل، وهو بفتح الجيم، وقد تكسر. و\"اسْتَوْعَى\": استوفى. و\"أَحْفَظَهُ\": أغضبه. و\"شجر بينهم\": اختلفوا فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>باب</span>\n٢٠٢٥ - عن عائشة قالت: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"ما من نبيٍّ يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة\"، وكان في شكواه الذي قُبض فيه، أخذته بُحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّر.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"واستوعى النبي -ﷺ- للزبير\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان. . . \".\n_________\n٢٠٢٥ - خ (٣/ ٢١٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٥٨٦).","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782><span data-type=\"title\" id=toc-783>باب</span></span>\n٢٠٢٦ - عن ابن عباس: وتلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨] قال: كنت أنا وأمي ممن عذر اللَّه.\n٢٠٢٧ - وعن زيد بن ثابت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] رجع ناسٌ من أصحاب النبي -ﷺ- من أُحُدٍ، وكان الناس فيهم فرقتين، فرقة تقول (١): اقتلهم، وفرقة (٢) تقول: لا، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾.\nقال (٣): \"إنها طَيْبة، تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الفضة\".\n* * *\n\nباب\n٢٠٢٨ - عن سعيد بن جبير قال: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فريق يقول\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وفريق يقول\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n_________\n٢٠٢٦ - خ (٣/ ٢١٨ - ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٤) باب: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -إلى- الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٨٨).\n٢٠٢٧ - خ (٣/ ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٥) باب: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾، من طريق شعبة، عن عدي، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٥٨٩).\n٢٠٢٨ - خ (٣/ ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٦) باب: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا =","vol":"3","page":456},{"text":"آية (١) اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.\nوفي رواية (٢): قال: هذه آية (٣) مكية نسختها آية مدنية، التي في (سورة النساء).\n٢٠٢٩ - وعنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قال ابن عباس: كان رجل في غُنيمَةٍ له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه فأخذوا غُنَيْمته، فأنزل اللَّه في ذلك إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة، قال: قرأ ابن عباس ﴿السَّلَامَ﴾.\n* * *\n_________\n(١) \"آية\" أثبتناها من الصحيح، وليست في الأصل.\n(٢) خ (٣/ ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾، من طريق ابن جُريج، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن سعيد بن جبير به، رقم (٤٧٦٢).\n(٣) \"آية\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، من طريق شعبة، عن مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير به، رقم (٤٥٩٠).\n٢٠٢٩ - خ (٣/ ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٧) باب: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾، السَّلَم والسلام والسَّلْم واحد، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٩١).","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>باب</span>\n٢٠٣٠ - عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه -ﷺ- أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال (١): يا رسول اللَّه، واللَّه لو أستطيع الجهاد، لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل اللَّه على رسوله (٢)، وفخذه على فخذي، فثَقُلت عليَّ حتى خِفْت أن تُرضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل اللَّه ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].\n٢٠٣١ - وعن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادعوا فُلانًا\"، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف، الحَقَّ فقال: \"اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وخَلْفَ النبي -ﷺ- ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللَّه، أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه\".\n_________\n٢٠٣٠ - خ (٣/ ٢١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٨) باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٥٩٢).\n٢٠٣١ - خ (٣/ ٢٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٥٩٤).","vol":"3","page":458},{"text":"٢٠٣٢ - وعن ابن عباس: أنه قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر، والخارجون إلى بدر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>باب</span>\n٢٠٣٣ - عن ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرُون سواد المشركين على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يأتي السهم يُرْمَي به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يُضْرَب فيقتل، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآية.\n٢٠٣٤ - وعنه: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قال عبد الرحمن بن عوف: وكان جريحًا.\n* * *\n_________\n٢٠٣٢ - خ (٣/ ٢٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مِقْسَم مولى عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٩٥).\n٢٠٣٣ - خ (٣/ ٢٢٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٩) باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآية، من طريق محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٩٦)، طرفه في (٧٠٨٥).\n٢٠٣٤ - خ (٣/ ٢٢١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٢) باب: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾، من طريق ابن جريج، عن يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٥٩٩).","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786><span data-type=\"title\" id=toc-787>باب</span></span>\n٢٠٣٥ - عن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: الرجلُ تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك.\nالغريب:\n\"النشوز\": البُغْض. و\"البَعْل\": الزوج. و\"أُحْضِرَت\": ألزمت وطُوِّقَت. و\"الشُّحّ\": الامتناع من بذل ما يغلبه منها وتكلفه.\n* * *\n\nباب\n٢٠٣٦ - عن إبراهيم، عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد اللَّه، فجاءه حذيفة حتى قام علينا، فسلَّم ثم قال: لقد أُنزل النفاق على قوم خير منكم. قال الأسود: سبحان اللَّه! إن اللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فتبسم عبد اللَّه، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد اللَّه، فتفرَّق أصحابه، فرماني بالحصا فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من\n_________\n٢٠٣٥ - خ (٣/ ٢٢١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٤) باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾، من طريق عبد اللَّه -هو ابن المبارك-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٦٠١).\n٢٠٣٦ - خ (٣/ ٢٢١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٥) باب: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٦٠٢).","vol":"3","page":460},{"text":"ضحكه وقد عرف ما قلتُ، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم، ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم.\n٢٠٣٧ - وعن البراء: آخر سورة نزلت (براءة)، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>(٥) سورة المائدة</span>\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة]. ابن عباس: العهود: ما أحلَّ وحرَّم.\n﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]: الخنزير. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢]: يحملنكم. ﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢]: عداوة.\n﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تخنق فتموت. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: تضرب بالخشب فتموت. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تتردى من الجبل. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣]: الشاة تُنْطَح، فما أدركتَ تتحركُ بذنبه أو بعينه فاذبح، وكُلْ.\n٢٠٣٨ - وعن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون،\n_________\n٢٠٣٧ - خ (٣/ ٢٢٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٧) باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٤٦٠٥).\nوفيه: ويستفتونك، ولم يذكر بقية الآية.\n٢٠٣٨ - خ (٣/ ٢٢٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) سورة المائدة، باب: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ =","vol":"3","page":461},{"text":"لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا. فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول اللَّه -ﷺ- حيث (١) أنزلت، يوم عرفة، وأنا واللَّه بعرفة. قال سفيان: وأشك كان يوم جمعة، أم لا. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>باب</span>\n٢٠٣٩ - عن القاسم بن محمد، عن عائشة: سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي -ﷺ- ونزل، فثنى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شديدة بيده، قال (٢): حبست الناس في قلادة؟ فبي الموت لمكان رسول اللَّه -ﷺ- وقد أوجعني، ثم إن النبي -ﷺ- استيقظ، وحضرت الصلاة (٣) فالتُمِس الماء فلم يوجد، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية فقال أُسَيْدُ بن حُضَيْر: لقد بارك اللَّه للناس فيكم، يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة لهم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وحضرت الصبح\".\n_________\n= لَكُمْ دِينُكُمْ﴾، من طريق سفيان، عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن عمر به، رقم (٤٦٠٦).\n٢٠٣٩ - خ (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٦٠٨).","vol":"3","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790><span data-type=\"title\" id=toc-791>باب</span></span>\n٢٠٤٠ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول اللَّه! لا نقول كما قال (١) بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن امضِ ونحن معك، وكأنه (٢) سُرِّيَ عن رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\nباب\n﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] الآية.\n٢٠٤١ - وعن أبي قِلَابة عبد اللَّه بن زيد، عن أنس قال: قدم قوم على النبي -ﷺ- فكلموه فقالوا: قد استَوْخَمْنَا هذه الأرض. فقال: \"هذه نعَمٌ لنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكأنه\".\n_________\n٢٠٤٠ - خ (٣/ ٢٢٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، من طريق مخارق، عن طارق، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٦٠٩).\n٢٠٤١ - خ (٣/ ٢٢٣)، (٢٧٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا -إلى قوله- أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية. المحاربة للَّه: الكفر به، من طريق ابن عون، عن سلمان أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة به، رقم (٤٦١٠).","vol":"3","page":463},{"text":"تخرج (١)، فاخرجوا فيها واشربوا (٢) من أبوالها وألبانها\" فخرجوا فيها، وشربوا (٣) من ألبانها وأبوالها، واسْتَصَحُّوا ومالوا على الراعي فقتلوه، واطَّردوا النَّعَم، فما يُسْتَبْطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا اللَّه ورسوله، وخوَّفوا رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>باب</span>\n٢٠٤٢ - عن أنس بن مالك قال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّع -وهي عمة أنس بن مالك- ثَنِيَّةً لجارية (٤) من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي -ﷺ-، فأمر النبي -ﷺ- بالقصاص، فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-: لا واللَّه، لا تُكسَرُ ثنيَّتُها يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أنس، كتابُ اللَّه القصاص\"، فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن من عباد اللَّه مَنْ لو أقسم على اللَّه لأبرَّهُ \".\n٢٠٤٣ - وعن عائشة أنها قالت: من حدثك أن محمدًا -ﷺ- كتم شيئًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تخرج لترعى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فاشربوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فشربوا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"جارية\".\n_________\n٢٠٤٢ - خ (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، من طريق الفزاري، عن حميد، عن أنس به، رقم (٤٦١١).\n٢٠٤٣ - خ (٣/ ٢٢٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ =","vol":"3","page":464},{"text":"مما أُنزل عليه فقد كذب، واللَّه (١) يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793><span data-type=\"title\" id=toc-794>باب</span></span>\n٢٠٤٤ - عن عائشة: أُنزلت هذه الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] في قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه.\n٢٠٤٥ - وعنها: أن أباها كان لا يَحْنَثُ في يمين حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين. قال أبو بكر: لا أَرى يمينًا، أُرى غيرها خيرًا منها إلا قبلت رخصة اللَّه، وفعلت الذي هو خير.\n* * *\n\nباب\n٢٠٤٦ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-. . . .\n_________\n(١) \"واللَّه يقول\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"وهو يقول\".\n_________\n= مِنْ رَبِّكَ﴾، من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٦١٢).\n٢٠٤٤ - خ (٣/ ٢٢٤)، (٦٥) كتاب المفسير، (٨) باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، من طريق مالك بن سُعَيْر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٦١٣)، طرفه في (٦٦٦٣).\n٢٠٤٥ - خ (٣/ ٢٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق النضر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٦١٤)، طرفه في (٦٦٢١).\n٢٠٤٦ - خ (٣/ ٢٢٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ =","vol":"3","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقع هنا في المطبوع صفحة مكررة عن جـ ٣ صـ ٤٤٩","vol":"3","page":466},{"text":"الذي تسمونه الفَضِيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا؛ إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر. قالوا: أهرق هذه القلالَ يا أنس، قالوا: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.\n٢٠٤٩ - وعن جابر قال: صَبَّحَ أناس غداة أُحُد الخمر، فَقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.\n٢٠٥٠ - وعن ابن عمر قال: سمعت عمر على منبر رسول اللَّه (١) -ﷺ- يقول: أما بعد، أيها الناس! إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.\n٢٠٥١ - وعن أنس: إن الخمر التي هُرِيقَتْ الفَضِيخ، وقال (٢): كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، ونزل (٣) تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان قال: كنت. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فنزل\".\n_________\n= ابن صُهَيْب، عن أنس به، رقم (٤٦١٧).\n٢٠٤٩ - خ (٣/ ٢٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر به، رقم (٤٦١٨).\n٢٠٥٠ - خ (٣/ ٢٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حيَّان، عن الشعبي، عن ابن عمر به، رقم (٤٦١٩)، أطرافه في (٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧).\n٢٠٥١ - خ (٣/ ٢٢٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا -إلى قوله- وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٤٦٢٠).","vol":"3","page":467},{"text":"فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت. قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهب فأرقها (١). قال: فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خَمْرُهم يومئذ الفَضِيخ، وقال (٢) بعض القوم: قتل قومٌ وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه تعالى (٣): ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>باب</span>\n٢٠٥٢ - عن أنس قال: خطب رسول اللَّه -ﷺ- خطبة ما سمعت مثلها قط فقال (٤): \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\". قال: فغطى أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وجوههم لهم حنين (٥). فقال رجل: من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأهرقها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال بعض القوم\".\n(٣) \"تعالى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٥) \"حنين\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل \"خير\". والمعنى: أن الحنين -بالحاء المهملة-: هو الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر، وفي بعض نسخ \"البخاري\": خنين -بالخاء المعجمة- وهو ما كان من الأنف.\n_________\n٢٠٥٢ - خ (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٢) باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، من طريق شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس به، رقم (٤٦٢١).","vol":"3","page":468},{"text":"بي؟ فنزلت (١) هذه الآية: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\n٢٠٥٣ - وعن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول اللَّه -ﷺ- استهزاءً، فيقول الرجل: مَنْ أبي؟ (٢) (قال: \"أبوك فلان\") (٣) ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فرغ من الآية كلها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>باب</span>\n٢٠٥٤ - عن سعيد بن المسيب قال: البَحِيرَة: التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها (٤).\nقال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: أبوك فلان فنزلت. . . \".\n(٢) \"من أبي؟ \" أثبتناها من الصحيح.\n(٣) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فلا يحمل عليها شيء\".\n_________\n٢٠٥٣ - خ (٣/ ٢٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي خيثمة، عن أبي الجويرية، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٢٢).\n٢٠٥٤ - خ (٣/ ٢٢٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب به، رقم (٤٦٢٣).","vol":"3","page":469},{"text":"يجُرُّ (١) قُصْبَه في النار، كان أول من سيَّب السوائب\". وقد رواه من حديث عائشة نحوه (٢). والوَصِيلة: الناقة البكر تُبَكِّر في أول نتاج الإبل بأنثى (٣)، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى. وكانوا يسيبونها (٤) لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر. والحامي (٥): فحْل الإبل يضرب للضِرَاب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.\nوفي رواية: أن سعيدًا رواه عن أبي هريرة، سمعت النبي -ﷺ- نحوه (٦).\nوفي رواية: يخبره بهذا (٧).\nقلت: \"القُصْب\" و\"الأقتاب\": الأمعاء.\n* * *\n_________\n(١) \"يجرُّ\" أثبتناها من الصحيح، وليست في الأصل.\n(٢) خ (٣/ ٢٢٦)، في الموضع السابق، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٦٢٤).\n(٣) \"بأنثى\" أثبتناها من الصحيح لاستقامة المعنى وتمامه، وليست في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يسيبونهم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"والحام\".\n(٦) خ (٣/ ٢٢٦)، الموضع السابق، من طريق ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-.\n(٧) خ (٣/ ٢٢٦)، الموضع السابق، قال البخاري: وقال لي أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري سمعت سعيدًا يخبره بهذا، ذكر البخاري هذين الطريقين عقب حديث الباب، رقم (٤٦٢٣).","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>باب</span>\n٢٠٥٥ - عن ابن عباس: خطب رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيها الناس، إنكم تحشرون (١) حُفاة عُراة غُرْلًا\"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (٢) الآية، ألا (٣) وإن أول الخلائق يُكْسَى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فيقول (٤): يا رب أصيحابي أصيحابي (٥). فَيُقَال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم\".\nوفي رواية: قرأ إلى قوله ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٦).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محشرون إلى اللَّه حفاة. . . \".\n(٢) وفي \"صحيح البخاري\": \"إنا كنا فاعلين. إلى آخر الآية\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال: ألا وإن. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأقول\".\n(٥) \"أصيحابي\" الثانية ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) خ (٣/ ٢٢٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٥) باب: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن المغيرة ابن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٢٦).\n_________\n٢٠٥٥ - خ (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٤) باب: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾، من طريق شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٢٥).","vol":"3","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>(٦) سورة الأنعام</span>\nبسم اللَّه الرحمن الرحيم.\n٢٠٥٦ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال (١): \"أعوذ بوجهك\" (٢)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: \"أعوذ بوجهك\"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا أهون\".\nالغريب:\n﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يخلط بعضكم ببعض. و\"الشِّيعَ\": الفرق المختلفة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>باب</span>\n٢٠٥٧ - عن مجاهد: أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجدة؟ قال (٣):\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: أو من تحت أرجلكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n٢٠٥٦ - خ (٣/ ٢٢٨)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة الأنعام، (٢) باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر به، رقم (٤٦٢٨)، طرفاه في (٧٣١٣، ٧٤٠٦).\n٢٠٥٧ - خ (٣/ ٢٢٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، من طريق ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٣٢).","vol":"3","page":472},{"text":"نعم، ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ -إلى قوله- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثم قال: هو منهم.\nوفي رواية (١): قال ابن عباس: نبيكم (٢) ممن أُمِر أن يقتدي بهم.\n٢٠٥٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه: سمعت النبي -ﷺ- قال (٣): \"قاتل اللَّه اليهود، لما حَرَّم عليهم شحومها، جَمَلوها، ثم باعوها فأكلوها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>باب</span>\n٢٠٥٩ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-، ورفعه -قال-: \"لا أحدَ أَغْيَرُ من اللَّه، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيءَ أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، ولذلك مدح نفسه\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٢٢٨)، في الموضع السابق، من طريق يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد، عن ابن عباس به.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نبيكم -ﷺ-\".\n(٣) \"قال\" أثبتناها من الصحيح، وليست في الأصل.\n_________\n٢٠٥٨ - خ (٣/ ٢٢٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٤٦٣٣).\n٢٠٥٩ - خ (٣/ ٢٢٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، من طريق شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود به، رقم (٤٦٣٤).","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-801>باب</span>\n٢٠٦٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن مَنْ (١) عليها، فذلك (٢) حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ثم قرأ الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>(٧) سورة الأعراف</span>\n٢٠٦١ - عن ابن عباس قال: لما قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس (٣) عمر ومشاورته، كُهُولًا كانوا أو شُبَّانًا. فقال عيينة بن حصن (٤) لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ورآها الناس آمنوا أجمعون\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وذلك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مجالس\".\n(٤) \"ابن حصن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٠٦٠ - خ (٣/ ٢٢٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٤٦٣٦).\n٢٠٦١ - خ (٣/ ٢٣١)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة الأعراف (٥) باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ العرف: المعروف، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٤٢)، طرفه في (٧٢٨٦).","vol":"3","page":474},{"text":"قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن الحُرُّ لعُيينة، فأذن له عمر، فلما دخل (١) قال: هِي يا ابن الخطاب، فواللَّه ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم فينا (٢) بالعدل، فغضب عمر وهَمَّ (٣) أن يوقع به، فقال له الحُرُّ بنُ قيس (٤): يا أمير المؤمنين، إن اللَّه (٥) قال لنبيه -ﷺ- ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] الآية (٦)، وإن هذا من الجاهلين. واللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب اللَّه.\n٢٠٦٢ - وعن عبد اللَّه بن الزبير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قال: ما أنزل اللَّه إلا في أخلاق الناس.\nوَمَن وفي رواية عنه (٧) قال: أمر اللَّه نبيه (٨) أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلما دخل عليه قال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بيننا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فغضب عمر حتى همَّ به\".\n(٤) \"ابن قيس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إن اللَّه تعالى\".\n(٦) \"الآية\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٧) خ (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢)، في الموضع السابق، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٤٦٤٤).\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n_________\n٢٠٦٢ - خ (٣/ ٢٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٤٦٤٣).","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>(٨) سورة الأنفال</span>\nقال ابن عباس: الأنفال: المغانم. نافلة: عطية.\n٢٠٦٣ - وعن سعيد بن جُبير قال: قلت لابن عباس (١): سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر.\n٢٠٦٤ - وعنه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢] قال: هم نفر من بني عبد الدار.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>باب</span>\n٢٠٦٥ - عن أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (﵄).\n_________\n٢٠٦٣ - خ (٣/ ٢٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨) سورة الأنفال، (١) باب: قوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٤٥).\n٢٠٦٤ - خ (٣/ ٢٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٤٦).\n٢٠٦٥ - خ (٣/ ٢٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، من طريق شعبة، عن عبد الحميد، هو ابن كُرْدِيد صاحب الزيادي، عن أنس ابن مالك به، رقم (٤٦٤٨)، طرفه في (٤٦٤٩).","vol":"3","page":476},{"text":"أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . .﴾ [الأنفال: ٣٣ - ٣٤] الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>باب</span>\n٢٠٦٦ - عن ابن عمر: أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآية، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر اللَّه في كتابه؟ فقال: يا بن أخي! أُعيَّرُ بهذه الآية ولا أقاتل أحبُّ إليَّ من أن أعيَّر بالآية (١) التي يقول اللَّه (٢): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخرها. قال: فإن اللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- إذ كان الإسلام قليلًا، وكان (٣) الرجل يُفْتَن في دينه، إما يقتلوه (٤) وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام، فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في عليٍّ وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليٍّ وعثمان؟\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بهذه الآية\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٤) حذف النون في \"يقتلوه\" لغة.\n_________\n٢٠٦٦ - خ (٣/ ٢٣٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، من طريق حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٦٥٠).","vol":"3","page":477},{"text":"أما عثمان: فكان قد عفا (١) اللَّه عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما عليٌّ: فابن عم رسول اللَّه -ﷺ- وخَتَنُه -وأشار بيده- وهذه ابنته، أو بيته (٢) حيث ترون.\nوفي رواية (٣): قال رجل لابن عمر: كيف ترى في قتال الفتنة؟ قال (٤): وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد -ﷺ- (٥) يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على المُلْك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>باب</span>\n٢٠٦٧ - عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان اللَّه قد عفا عنه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو بنته\" قال الحافظ: كذا للأكثر بالشك -يعني قوله: \"أو بنته\"- ووافقهم الكشميهني، لكن قال: \"أو أبيته\" بصيغة جمع القِلَّة في البيت، وهو شاذ وقد تقدم في مناقب عليٍّ من وجه آخر بلفظ: \"فقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي -ﷺ-\"، وفي رواية النسائي: \"ولكن انظر إلى منزلته من نبي اللَّه -ﷺ-، ليس في المسجد غير بيته\"، وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة بيته ببنته، فقرأها بنته، بموحدة ثم نون -ثم طرأ له الشك فقال: \"بنته أو بيته\"، والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرَّحة.\n(٣) خ (٣/ ٢٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زهير، عن بيان، عن وَبَرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به، رقم (٤٦٥١).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٥) (ﷺ) من \"الصحيح\".\n_________\n٢٠٦٧ - خ (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ -الآية إلى قوله- وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، من طريق عبد اللَّه =","vol":"3","page":478},{"text":"يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفرَّ واحد من عشرة، فجاء التخفيف (١) ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، فلما (٢) خفف اللَّه عنهم العدد (٣) نقص من الصبر بقدر ما خَفَّف عنهم.\nقال ابن شُبْرُمَة (٤): وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا (٥).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>(٩) سورة بَرَاءة</span>\n٢٠٦٨ - عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجاء التخفيف فقال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فلما خفف. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"العدة\".\n(٤) خ (٣/ ٢٣٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾، ذكره البخاري عقب حديث الباب ثم قال: قال سفيان وقال ابن شبرمة. . . به، رقم (٤٦٥٢).\n(٥) (وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا)؛ أي: إنه عنده في حكم الجهاد، لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق، وإخماد كلمة الباطل.\n_________\n= ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٥٣).\n٢٠٦٨ - خ (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة براءة، (٣) باب: ﴿وَأَذَانٌ =","vol":"3","page":479},{"text":"بكر (١) في تلك الحجة في مؤذنين (٢) بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان\nفكان حميد (٣) يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>باب</span>\n٢٠٦٩ - عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] (٤) إلا ثلاثة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (﵁).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": (المؤذنين).\n(٣) خ (٣/ ٢٣٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ذكره البخاري عقب حديث الباب، رقم (٤٦٥٧).\n(٤) وهذه الآية ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ آذنهم أعلَمَهم، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٤٦٥٦)، وليس فيه كلام حميد الذي ذكره القرطبي، وإنما هو في موضع آخر يأتي.\n٢٠٦٩ - خ (٣/ ٢٣٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾، من طريق يحيى -هو ابن سعيد-، عن إسماعيل -هو ابن أبي حازم- عن زيد بن وهب، عن حذيفة به، رقم (٤٦٥٨).","vol":"3","page":480},{"text":"ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرونا (١) بما لا ندري، ما بال (٢) هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أَغْلَاقنا؟ (٣) قال: أولئك الفُسَّاق. أجل. لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ لو شرب الماء البارد، لما وجد بَرْدَةُ (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>باب</span>\n﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] الآية.\n٢٠٧٠ - عن أنس قال: حدثني أبو بكر قال: كنت مع النبي -ﷺ- في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تخبروننا فلا ندري. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فما بال. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ويسرقون أعلاقنا\".\nقال الحافظ: بالعين المهملة والقاف، أي نفائس أموالنا. وقال ابن التين: وجدته في بعض الروايات مضبوطًا بالغين المعجمة ولا وجه له، انتهى. ووجد في نسخة الدمياطي بخطه بالغين المعجمة أيضًا، ذكره شيخنا ابن الملقن، ويمكن توجيهه بأن الأغلاق -جمع غَلَق بفتحتين- وهو الباب الذي يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح، ويطلق الغَلَق على الحديدة التي تجعل في الباب ويعمل فيها القفل، فيكون قوله: \"ويسرقون أغلاقنا\"، إما على الحقيقة؛ فإنه إذا تمكن من سرقة الغلق توصل إلى فتح الباب، أو فيه مجاز الحذف؛ أي: يسرقون ما في أغلاقنا.\n(٤) (لو شرب الماء البارد، لما وجد برده)؛ أي: لذهاب شهوته وفساد معدته، فلا يفرق بين الألوان ولا الطعوم.\n_________\n٢٠٧٠ - خ (٣/ ٢٣٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي =","vol":"3","page":481},{"text":"الغار، فرأيت آثار المشركين. قلت: يا رسول اللَّه! لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: \"ما ظنك باثنين اللَّهُ ثالثهما؟ \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>باب</span>\n٢٠٧١ - عن محمد بن أبي بَكْرة، عن أبيه: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن (١) الزمان قد استدار كهيئته (٢) يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات -ذو القَعْدَة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمَادى وشعبان- أيُّ شهر هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: \"أليس ذا (٣) الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"أيُّ (٤) بلد هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس البلدة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فأيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.\n_________\n(١) \"إن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كهيئة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أليس ذو الحجة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأي. . . \".\n_________\n= الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، من طريق همام، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٤٦٦٣).\n٢٠٧١ - خ (٣/ ١٧٤)، (٦٤) كتاب المغازي، (٧٧) باب: حجة الوداع، من طريق أيوب، عن محمد -هو ابن سيرين-، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة به، رقم (٤٤٠٦).","vol":"3","page":482},{"text":"قال (١): \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في (٢) بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم (٣) عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهدُ الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه\"، ثم قال: \"ألا هل بلَّغْتُ، ألا (٤) هل بلغت\".\nقوله: \"إن الزمان استدار\" يعني به -واللَّه أعلم- زمان الحج الذي هو ذو الحجة، فإنه -ﷺ- وافق حجه فيه، وهو الزمان الذي شرع اللَّه فيه عمل الحج على إبراهيم ﵇، ولم يزل الناس يحجون فيه، إلى أن غيَّرت قريش زمانه بالنسيء الذي كانوا قد ابتدعوه، فإنهم يُديرُونَ الحج في كل سنة شهر، ليحجُّوا، فإذا حجوا في هذه السنة في ذي الحجة، حجوا في السنة الآتية في المحرم، وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وكانت تلك السنة هي التي يقتضيها دَوْرُهم، فهدى اللَّه نبيه -ﷺ- إلى الأصل الذي شرعه، وحماه من شرع الجاهلية وتحكماته، كما قد فعل معه هذا في جميع أحواله -ﷺ-.\nهذا أولى ما قيل فيه.\n* * *\n_________\n(١) \"قال\" أثبتناها من الصحيح. وفي الأصل: \"قلنا\"، وهو خطأ أو سبق قلم.\n(٢) \"في بلدكم هذا\" أثبتناه من الصحيح، وليس في الأصل.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فسيسألكم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال: ألا هل بلغت -مرتين\".","vol":"3","page":483},{"text":"خدمة السنة النبوية\nسلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١)\n\nاختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\n\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -\n\nتحقيق\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\n\n[المجلد الرابع]","vol":"4","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":2},{"text":"خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة\nسلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١)\n\nاخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"دار النوادر\nالمؤسس والمالك\nنور الدين طالب\nمؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\nسوريا - دمشق - الحلبوني\nص. ب: ٣٤٣٠٦\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\n\nE-mail: info@daralnawader.com\nWebsite: www.daralnawader.com","vol":"4","page":4},{"text":"تابع (٣٩) كتاب تفسير القرآن الكريم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>باب</span>\n٢٠٧٢ - عن أبي سعيد قال: بعث النبي -ﷺ- بشيء يقسمه (١) بين أربعة، وقال: \"أتألّفهم\"، فقال رجل: ما عدلتَ، فقال: \"يخرج من ضِئْضِئ هذا قوم يمرقون من الدين\".\n٢٠٧٣ - وعن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما أُمرنا بالصدقة كنا نحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن اللَّه لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلا رياءً (٢)، فنزلت: ﴿الَّذِينَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقسمه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رئاء\".\n_________\n٢٠٧٢ - خ (٣/ ٢٣٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾، من طريق سفيان، عن أبيه، عن أبي نعم، عن أبي سعيد به، رقم (٤٦٦٧).\n٢٠٧٣ - خ (٣/ ٢٣٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود به، رقم (٤٦٦٨).","vol":"4","page":5},{"text":"يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية.\n٢٠٧٤ - وعن أبي مسعود أيضًا قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا (١) بالصدقة، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمُدِّ، وإن لأحدهم اليوم مئة ألف، كأنه يُعرِّض بنفسه.\nالغريب:\n\"الضِّئْضئ\": الأصل، وكذلك السِّنْخُ والجِرْم، فيحتمل أن يريد النبي -ﷺ- من ينتمي إلى ذلك الرجل نسبًا ومذهبًا. و\"نُحَامِل\": نحمل على ظهورنا، يعني الحطب والإذخر ونحوه. و\"يَلْمِزُون\": يعيبون.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>باب</span>\n٢٠٧٥ - عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أُبَيّ جاء ابنه عبد اللَّه ابن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللَّه -ﷺ- ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يأمر\".\n_________\n٢٠٧٤ - خ (٣/ ٢٣٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن سليمان، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري به، رقم (٤٦٦٩).\n٢٠٧٥ - خ (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٢) باب ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٦٧٠).","vol":"4","page":6},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- وقال (١): يا رسول اللَّه! أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما خيَّرني اللَّه\" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ (٢) اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السبعين\"، قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فأنزل اللَّه ﷿ (٣): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].\nقلت: وهذه آكد، وآية فيها وَهْمٌ (٤)، وهو أن عمر قال لرسول اللَّه -ﷺ-: أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ ثم أخبر بعد انفصال القضية بقوله: فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾، وقد ذكر بعد ذلك الحديث من رواية ابن عباس عن عمر، ولم يذكر فيها ذلك اللفظ، وكذلك روى من طريق آخر عن ابن عمر.\nولفظ حديث ابن عباس (٥)، عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما مات عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابن سَلُول، دُعِيَ إليه رسول اللَّه -ﷺ-؛ ليُصَلِّي عليه، فلما قام رسول اللَّه -ﷺ-، وَثَبْتُ إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أتصَلِّي على ابن أُبَيٍّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ أَعُدُّ (٦) عليه قوله، فتبسَّم رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"أَخِّر عني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) \"فلن يغفر اللَّه لهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) لعل في الكلام سقطًا أو تحريفًا.\n(٥) خ (٣/ ٢٣٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٤٦٧١).\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"أُعَدِّد\".","vol":"4","page":7},{"text":"يا عمر\"، فلما أكثرت عليه فقال (١): \"إني خُيِّرتُ فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها\" (٢)، قال: فصلّى عليه رسول اللَّه -ﷺ- ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من (براءة): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، قال: فعجبت بعدُ من جُرأتي على رسول اللَّه -ﷺ-، واللَّه ورسوله أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>باب</span>\n٢٠٧٦ - عن سَمُرة بن جُنْدَب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنه أتاني (٣) الليلة آتيان ابتعثاني (٤)، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلَبِن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شَطْرٌ من خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم: اذهبوا وقَعُوا (٥) في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لزدت بها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لنا أتاني. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فابتعثاني\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقعوا\".\n_________\n٢٠٧٦ - خ (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٥) باب: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق عوف، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (٤٦٧٤).","vol":"4","page":8},{"text":"منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حَسَن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فتجاوز (١) اللَّه عنهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814><span data-type=\"title\" id=toc-815>باب</span></span>\n٢٠٧٧ - عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل النبي -ﷺ- (٢) وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أمية، فقال النبي -ﷺ-: \"أَيْ عمّ! قل: لا إله إلا اللَّه أحَاجُّ لك بها عند اللَّه\"، فقال أبو جهل وعبد اللَّه ابن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي -ﷺ- \"لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك\"، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (٣).\n* * *\n\nباب\nتقدَّم حديث كعب بن مالك الطويل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تجاوز. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"دخل عليه النبي. . . \".\n(٣) وفي \"صحيح البخاري\" ذكر الآية بتمامها.\n_________\n٢٠٧٧ - خ (٣/ ٢٣٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٦) باب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه به، رقم (٤٦٧٥).","vol":"4","page":9},{"text":"٢٠٧٨ - وعن ابن السَّبَّاق واسمه عبيد -حجازي-: أن زيد بن ثابت الأنصاري (١) -وكان من كُتَّاب الوحي (٢) - قال: أرسل إليَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقُرَّاء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني لأرى أن تجمع القرآن (٣)، قال أبو بكر: فقلت لعمر (٤): كيف نفعل (٥) شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عمر: هو واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللَّه لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر جالس عنده (٦) لا يتكلم، فقال أبو بكر: أنت (٧) رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت (٨) تكتب الوحي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\"\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان ممن يكتب الوحي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلت عمر. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"كيف أفعل. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وعمر عنده جالس. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"إنك\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"وكنت\".\n_________\n٢٠٧٨ - خ (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢٠) باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن ابن السباق به، رقم (٤٦٧٩).","vol":"4","page":10},{"text":"لرسول اللَّه -ﷺ-، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والاكتاف والعُسُب وصدور الرجال، حتى وجدت من (سورة التوبة) آيتين مع خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحدٍ غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] (١) إلى آخرها، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>(١٠) سورة يُونسُ</span>\n﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾، فنبت بالماء من كل لون.\nوقال زيد بن أسلم: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: محمد -ﷺ-.\nوقال مجاهد: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دعاؤهم. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾: دنوا من الهلكة، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. وقال مجاهد: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾: قول الإنسان لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه، والعنه. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأهلك من دُعِيَ عليه وأماته. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\": \". . . عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم\" إلى آخرها.","vol":"4","page":11},{"text":"الْحُسْنَى﴾: مثلها، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: مغفرة ورضوان. وقال غيره: النظر إلى وجه اللَّه تعالى. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾: المُلْك. ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾: واتَّبعهم واحد. ﴿وَعَدْوًا﴾: من العدوان. ﴿نُنَجِّيكَ﴾: نلقيك على نَجْوة من الأرض، وهو النَّشْز: المكان المرتفع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>(١١) سورة هود</span>\nقال ابن عباس: ﴿عَصَيْتُ﴾: شديد. ﴿لَا جَرَمَ﴾: بلى. وقال غيره: ﴿وَحَاقَ﴾ يحيق: ينزل. ﴿لَيَئُوسٌ﴾ عول من اليأس. وقال مجاهد: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تحزن. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شكًّا وامتراءً في الحق. ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ من اللَّه إن استطاعوا.\n٢٠٧٩ - عن محمد بن عبَّاد، سمع ابن عباس يقرأ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]، قلت: يا أبا العباس ما يثنون؟ قال: سألنا عنها فقال: كان ناس (١) يستحيون أن يتخلوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيُفْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.\n_________\n(١) من قوله: \"قلت\" إلى هنا في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٠٧٩ - خ (٣/ ٢٤١)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة هود (١) باب: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، من طريق ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٨١)، طرفه في (٤٦٤٢).","vol":"4","page":12},{"text":"٢٠٨٠ - وعن ابن عباس: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّون رؤوسهم.\n٢٠٨١ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -ﷺ- قال \"قال اللَّه ﷿: أَنفِق أُنْفِق عليك\"، وقال: \"يد اللَّه مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليل والنهار\"، وقال: \"أرأيتم ما أنفق مُذْ (١) خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع\".\nالغريب:\n\"يَغِيضُهَا\": ينقصها. \"سَحَّاء\": صبًّا. وهو مصدر سَحَّ. و\"الميزان\": العَدْل. واللَّه تعالى منزه عن الجارحة. و\"اليد\": تطلق بمعنى القدرة والنعمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>باب</span>\n٢٠٨٢ - عن صفوان بن مُحْرِز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"منذ\".\n_________\n٢٠٨٠ - خ (٣/ ٢٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: وقال غيره؛ يعني: غير عمرو ابن دينار، عن ابن عباس به، رقم (٤٦٨٣).\n٢٠٨١ - خ (٣/ ٢٤٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٤٦٨٤). أطرافه في (٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦).\n٢٠٨٢ - خ (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز به، رقم (٤٦٨٥).","vol":"4","page":13},{"text":"رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن -أو: يا بن عمر (١) - سمعتَ النبي -ﷺ- (٢) يقول في النجوى؟ قال (٣): سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يُدْنىَ المؤمنُ من ربه -قال (٤) هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كَنفه فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف -مرتين- فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون -أو الكُفَّار- فيُنَادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة اللَّه على الظالمين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>باب</span>\n٢٠٨٣ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ\"، ثم قرأ (٥): ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال يا ابن عمر. . . \"\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"هل سمعت النبي. . . \"\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال هشام. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ثم قرأ\".\n_________\n٢٠٨٣ - خ (٣/ ٢٤٣)، كتاب التفسير، (٥) باب: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، من طريق أبي معاوية، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى به، رقم (٤٦٨٦).","vol":"4","page":14},{"text":"٢٠٨٤ - وعن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- فذكر ذلك له، فأنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قال الرجل: لمن هذه الآية (١)؟ قال: \"لمن عمل بها\" (٢).\nالغريب:\n\"طرفي النهار\": الصبح والعصر. و\"الزُّلَف\": جمع زُلْفة، وهي الساعة؛ أي: ساعة بعد ساعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>(١٢) سورة يوسف</span>\nقال مجاهد: ﴿مُتَّكَأً﴾: الأترنج بالحبشية، وقال أيضًا: كل شيء قطع بالسكين.\nقال البخاري: والمُتَّكأ: ما اتكأت عليه لشراب، أو لحديث، أو لطعام.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أَلِي هذه؟ \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لمن عمل بها من أمتي\".\n_________\n٢٠٨٤ - خ (٣/ ٢٤٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود به، رقم (٤٦٨٧).","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-821>باب</span>\nقال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالحورانية: هَلُمَّ، وقال ابن جُبير: تَعَالَهْ.\n٢٠٨٥ - وعن ابن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقال (١): إنما نقرؤها كما عُلِّمناها.\n٢٠٨٦ - وعن ابن مسعود: أن قريشًا لما أبطؤوا على النبي (٢) -ﷺ- بالإسلام قال: \"اللهم اكفنيهم بسبعٍ كسبع يوسف\"، فأصابتهم سَنَةٌ حَصَّت كل شيء حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال اللَّه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، قال (٣): ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان، ومضت البطشة؟\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عن رسول اللَّه. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال اللَّه\".\n_________\n٢٠٨٥ - خ (٣/ ٢٤٤)، كتاب التفسير، (١٢) سورة يوسف، (٤) باب: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٤٦٩٢).\n٢٠٨٦ - خ (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) - في الكتاب والباب السابقين - من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٦٩٣).","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>باب</span>\n٢٠٨٧ - عن عروة، عن عائشة قالت: -وهو يسألها عن قول اللَّه (١): ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]، قال: قلت: أَكُذِبُوا أم كَذَّبُوا؟ - قالت عائشة: كذَّبوا، قلت: قد استيقنوا أن قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعَمْرِي، لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنوا أنهم قد كُذِبُوا -مخففة (٢) - قالت: معاذ اللَّه، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال (٣) عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسلُ ممن كذَّبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذّبوهم، جاءهم نصر اللَّه عند ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>(١٣) سورة الرعد</span>\nقال ابن عباس (٤): ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَل المشرك مثل الذي ينظر إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى. . . \".\n(٢) \"مخففة\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فطال\".\n(٤) خ (٣/ ٢٤٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) سورة الرعد.\n_________\n٢٠٨٧ - خ (٣/ ٢٤٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٤٦٩٥).","vol":"4","page":17},{"text":"مثل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله، وقيل: الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء ليقبض عليه (١). و﴿الْمَثُلَاتُ﴾: واحدها مَثُلَة، وهي الأمثال والأشباه. ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: ملائكة حفظة تعقب الأولى منهم الأخرى. ﴿الْمِحَالِ﴾: العقوبة. ﴿مَتَاعٌ﴾: ما تمتعت به. ﴿جُفَاءً﴾: يقال: أجفأت القِدْر، إذا غَلَتْ فعلاها الزَّبَد، ثم تَسْكُن فيذهب الزبد بلا منفعة. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: أفلم يتبيّن. وقال مجاهد: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾؛ أي: طَيِّبُهَا وخبيثها السِّبَاخ. ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثر في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدها. ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾؛ كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد.\n٢٠٨٨ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللَّه (٢): لا يعلم ما في غدٍ إلا اللَّه، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللَّه، ولا يعلم متى يأتي المطر (٣) إلا اللَّه، ولا تعلم نفس (٤) بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه\".\n* * *\n_________\n(١) في المخطوط: (ليقبض عليه غيره)، وكلمة (غيره) ليست في \"صحيح البخاري\"، ولذلك لم نثبتها؛ إذ لا معنى لها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا يعلمها إلا اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"المطر أحد. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تدري نفس. . . \".\n_________\n٢٠٨٨ - خ (٣/ ٢٤٦)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة الرعد (١) باب: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٤٦٩٧).","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-824>(١٤) سورة إبراهيم</span>\nقال ابن عباس (١): ﴿هَادٍ﴾: داع. وقال مجاهد ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رغبتم إليه فيه. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مصدر خاللته خِلالًا، ويجوز أن يكون جمع خُلَّة. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُم. ﴿أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هذا تمثيل عما أمروا به. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قدَّامه. ﴿اجْتُثَّتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>باب</span>\n٢٠٨٩ - عن البراء بن عازب: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] \".\n٢٠٩٠ - وعن عطاء، عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ\n_________\n(١) خ (٣/ ٢٤٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٤) سورة إبراهيم.\n_________\n٢٠٨٩ - خ (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة إبراهيم (٢) باب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، من طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء به، رقم (٤٦٩٩).\n٢٠٩٠ - خ (٣/ ٢٤٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم؛ كقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾. ﴿الْبَوَارِ﴾: الهلاك، بار يبور بورًا. ﴿قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين - من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٠٠).","vol":"4","page":19},{"text":"كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هم كفار أهل مكة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>(١٥) سورة الحِجْر</span>\nقال مجاهد (١): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾: الحق يرجع إلى اللَّه وعليه طريقه. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾؛ أي: طريق واضح، والإمام كل ما ائتممت به واقتديت. ﴿لَوْ مَا﴾: هَلَّا. ﴿سُكِّرَتْ﴾: غَشِيَتْ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>باب</span>\n٢٠٩١ - عن سُفْيَانَ، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة -ويبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّه بالأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلة (٢) على صَفْوَان، يَنْفُذُهُمْ ذلك (٣)، ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ\n_________\n(١) خ (٣/ ٢٤٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٥) سورة الحجر.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لقوله كالسلسلة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"على صفوان -قال عليُّ وقال غيره: صفوان- ينفذهم. . . \".\n_________\n٢٠٩١ - خ (٣/ ٢٤٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٠١)، طرفاه في (٤٨٠٠، ٧٤٨١).","vol":"4","page":20},{"text":"قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فيسمعها مُسْتَرِقُو السمع هكذا (١) واحدٌ فوق واحد (٢) -ووصف سفيان بيده فَفَرَّج (٣) بين أصابعه (٤) اليمنى، نصبها بعضًا فوق بعض- فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى رمى (٥) بها إلى الذي يليه؛ أي (٦): الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض- فتلقى على فم الساحر، فَيَكْذِب معها مئة كَذْبَةٍ، فيصدق. فيقولون: ألم يحدثونا (٧) في يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا، للكلمة التي سمعت من السماء\".\nالغريب:\n\"خُضْعانًا\": متذللين. \"الصَّفْوَان\": الحَجَر الصَّلْد، وهو تشبيه لأصوات أجنحة الملائكة عند الضرب \"وَينْفُذُهُمْ ذلك\"؛ أي: يصل إلى جميعهم. و\"فُزِّعَ عن قلوبهم\"؛ أي: كُشف عنهم ما غمرهم من عظمة اللَّه وإجلاله لكلامه. و\"المُسْتَرِق\": من السرقة، وهو أخذ الشيء في خفية.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\" زيادة: \"ومسترقو السمع هكذا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فوق آخر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وفَرَّجَ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بين أصابع يده اليمنى\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يرمى\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إلى الذي. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ألم يخبرنا. . . \".","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828><span data-type=\"title\" id=toc-829>باب</span></span>\n٢٠٩٢ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لأصحاب الحِجْر: \"لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم\".\n* * *\n\nباب\n٢٠٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم\".\n٢٠٩٤ - عن ابن عباس: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠ - ٩١]، قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى.\nوقال مجاهد: \"تقاسموا\": تحالفوا. قال سالم: اليقين: الموت.\n* * *\n_________\n٢٠٩٢ - خ (٣/ ٢٤٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾، من طريق معن، عن مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٧٠٢).\n٢٠٩٣ - خ (٣/ ٢٤٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٠٤).\n٢٠٩٤ - خ (٣/ ٢٤٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب قوله ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٠٦).","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>(١٦) سورة النحل</span>\nقال ابن عباس: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: اختلافهم. وقال مجاهد ﴿تَمِيدَ﴾: تَكَفَّأَ. ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جبريل. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. قال ابن عباس: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾: تتهيّأ\nقال ابن عباس: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْن. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نِيَّته (١). ﴿تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّص. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُص. ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فإنها الدروع. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: كل شيء لم يصح فهو دَخَل. قال ابن عباس: ﴿وَحَفَدَةً﴾: من ولد الرجل. ﴿سَكَرًا﴾: فما حرم شربها. ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾: ما أحل اللَّه. ﴿أَنْكَاثًا﴾: هي خرقاء كانت إذا أَبْرَمَت غزلها نقضته. وقال ابن مسعود: الأُمَّةَ معلم الخير. ﴿قَانِتًا﴾: المطيع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>باب</span>\n٢٠٩٥ - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو: \"أعوذ باللَّه (٢)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شاكلته: ناحيته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أعوذ بك\".\n_________\n٢٠٩٥ - خ (٣/ ٢٤٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، من طريق هارون بن موسى أبي عبد اللَّه الأعور، عن شعيب، عن أنس به، رقم (٤٧٠٧).","vol":"4","page":23},{"text":"من البخل والكسل، ومن أرذل العُمُر (١)، وعذاب القبر، وفتنة الدجال والممات (٢) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>(١٧) سورة بني إسرائيل</span>\n٢٠٩٦ - عن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن العِتَاق الأُوَل (٣)، وهُنَّ من تِلَادِي.\n﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾: قال ابن عباس: يَهزؤون، وقال غيره: نغضت ثنيته؛ أي: تحركت. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أخبرناهم أنهم يُفْسِدُون، والقضاء على أوجه: \"قضى ربك\": أمر، ومنه الحكم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾، ومنه الخَلْق، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. ﴿خِطْئًا﴾: إثمًا، وهو اسم من خَطئْتُ، والخطأ -مفتوح- مصدر. ﴿تَخْرِقَ﴾؛ أي: تقطع. ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا. ﴿نَجْوَى﴾: مصدر من ناجيت، فوصفهم بها. والمعنى: يتناجَوْن (٤).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأرذل العمر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إنهن من العتاق الأول. . . \".\n(٤) \"والمعنى: يتناجون\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٠٩٦ - خ (٣/ ٢٤٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٧) سورة بني إسرائيل، (١) باب، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود به، رقم (٤٧٠٨)، طرفاه في (٤٧٣٩، ٤٩٩٤).","vol":"4","page":24},{"text":"﴿وَرُفَاتًا﴾: حطامًا. ﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفرسان. والرَّجْل الرَّجَّالة، واحدها راجل؛ مثل صاحب وصحب، وتاجر وتَجْر. ﴿حَاصِبًا﴾: الريح العاصف. والحاصب أيضًا: ما ترمي به الريح، ومنه ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يرمى بهم فيها، ويقال: حصب في الأرض: ذهب، والحَصَبُ مشتق من الحصباء؛ الحجارة.\n﴿تَارَةً﴾: مَرَّة، وجمعه تِيَرَة وتارات. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأستأصِلَنَّ، يقال: احتنك ما عند فلان من علم: استقصاه. وقال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لم يخف أحدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>باب</span>\nقد تقدم حديث الإسراء في (كتاب السِّيَر).\n﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾: عذاب الحياة. ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: عذاب الممات. ﴿خِلَافَكَ﴾: وخلفك سواء. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: ناحيته. ﴿قَبِيلًا﴾: مقابلة ومعاينة. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾: يقال: أنفق الرجل: أملق. ﴿تَبِيعًا﴾: ثائرًا. وقال ابن عباس: نصيرًا. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾: رزق. ﴿مَثْبُورًا﴾: ملعونًا. ﴿يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾: يجريها. ﴿فَجَاسُوا﴾: فتيمموا. ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾: للوجوه.\n٢٠٩٧ - عن عبد اللَّه هو ابن مسعود: كنا نقول للحي إذا كثروا (١):\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \". . . إذا كثروا في الجاهلية. . . \".\n_________\n٢٠٩٧ - خ (٣/ ٢٥٠)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٧١١).","vol":"4","page":25},{"text":"أَمَر بنو فُلان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>باب</span>\n٢٠٩٨ - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بلحم، فرُفِعَ إليه الذراع -وكانت تعجبه- فنَهَسَ منها نهسَةً ثم قال: \"أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذلك (١)؟ يجمع اللَّه الناس (٢)؛ الأولين والآخرين في صعيد واحد، يُسمِعهُم الداعي، ويَنْفُذُهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس (٣): عليكم بآدم، فيأتون آدم ﵇، فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي (٤) غضب اليوم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مم ذلك؟ \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يُجمع الناس. . . \" بالبناء للمجهول.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بعض الناس لبعض. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قد غضب. . . \".\n_________\n٢٠٩٨ - خ (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، من طريق أبي حيّان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧١٢).","vol":"4","page":26},{"text":"غضبًا شديدًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد (١) نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، (اذهبوا إلى نوح) (٢)، فيأتون نوحًا فيقولون: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك اللَّه عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه (٣)؟ فيقول: إن ربي ﷿ غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم (٤)، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم! أنت نبي اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا لترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنَّ ربي غضب (٥) اليوم غضبًا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كَذَبتُ ثلاث كَذَبَات -فذكرهن أبو حيَّان في الحديث- نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول اللَّه، فضلك اللَّه برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا (٦) إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا، لم يغضب مثله قبله (٧)، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر\n_________\n(١) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\"، وليست بالمخطوط.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلى ما نحن. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قد غضب\".\n(٦) \"لنا\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"قبله مثله\".","vol":"4","page":27},{"text":"بقتلها، نفسي نفسي نفسي (١)، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمت الناس في المهد (٢)، اشفع لنا إلى ربك (٣)، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -ﷺ-، فيأتون محمدًا -ﷺ-، فيقولون: يا محمد! أنت رسول اللَّه، وخاتم الأنبياء، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؛ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح اللَّه عليّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا (٤) لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب (٥)، فقال: يا محمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المِصْرَاعَيْن من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر (٦)، أو كما بين مكة وبُصْرَى\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في المهد صبيًّا\".\n(٣) \"إلى ربك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"شيئًا\" أثبتناها من الصحيح.\n(٥) \"أمتي يا رب\" الثالثة ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وحمير\".","vol":"4","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>باب</span>\n٢٠٩٩ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"خُفِّفَ على داود القراءة، وكان يأمر بدوابه فَتُسْرَج، وكان يتم القرآن قبل أن يفرغ\".\n٢١٠٠ - عن أبي معمر، عن عبد اللَّه في هذا الحديث: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن، فأسلم الجن، فتمسك (١) هؤلاء بدينهم؛ أي: بعبادتهم (٢).\n٢١٠١ - وعن ابن عباس: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قال: هي رؤيا عين (٣)، ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وتمسك\".\n(٢) \"أي: بعبادتهم\" ليست في \"صحيح البخاري\"، ولعلها من كلام القرطبي.\n(٣) زاد في \"صحيح البخاري\": \"أريها رسول اللَّه -ﷺ- ليلة أُسْرِيَ به\".\n_________\n٢٠٩٩ - خ (٣/ ٢٥١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧١٣).\n٢١٠٠ - خ (٣/ ٢٥١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾، من طريق يحيى، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٧١٤)، طرفه في (٤٧١٥).\n٢١٠١ - خ (٣/ ٢٥٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩) باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٧١٦).","vol":"4","page":29},{"text":"هي (١) شجرة الزَّقُّوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836><span data-type=\"title\" id=toc-837>باب</span></span>\n٢١٠٢ - عن أبي هريرة: وعن النبي -ﷺ- قال: \"فضل صلاة الجميع (٢) على صلاة الواحد خمسٌ وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر\".\nيقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].\n* * *\n\nباب\n٢١٠٣ - عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: هي. . .\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الجمع\".\n_________\n٢١٠٢ - خ (٣/ ٢٥٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، من طريق الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧١٧).\n٢١٠٣ - خ (٣/ ٢٥٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، من طريق أبي الأحوص، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، من قوله، رقم (٤٧١٨).","vol":"4","page":30},{"text":"أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان! اشفع، يا فلان (١)! اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي -ﷺ-، فذلك اليوم يبعثه اللَّه المقام المحمود.\nوفي رواية (٢) رفعه ابن عمر إلى النبي -ﷺ-.\nجُثًا: جمع جُثْوَة، كعروة وعُرَى. والجاثي: هو البارك خوفًا أو ضعفًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>باب</span>\n٢١٠٤ - عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: بينا أنا مع النبي -ﷺ- في عرفة (٣)، وهو متكئ على عَسِيبٍ، إذ مَرَّ اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: ما رَابَكُم إليه؟ وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي -ﷺ- فلم يرد عليهم شيئًا، فقلت: إنه (٤) يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].\n* * *\n_________\n(١) \"يا فلان اشفع\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (١/ ٤٥٧ رقم ١٤٧٥)، (٢٤) كتاب الزكاة، (٥٢) باب من سأل الناس تكثرًا.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"في حرث\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فعلمت أنه. . . \".\n_________\n٢١٠٤ - خ (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٧٢١).","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>باب</span>\n٢١٠٥ - عن ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نزلت ورسول اللَّه -ﷺ- مُتَخَفٍّ (١) بمكة، كان إذا صلى بأصحابه، رفع صوته بالقرآن، وإذا سمعه المشركون (٢)، سَبُّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال اللَّه ﷿ (٣) لنبيه -ﷺ-: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ أي: بقراءتك (٤)، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تُسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.\n٢١٠٦ - وعن عائشة: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٥) قالت: أنزل ذلك في الدعاء.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مختفٍ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا سمع المشركون. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبُّوا القرآن\".\n(٥) لم يذكر البخاري هذه الآية، وإنما أورد كلام عائشة ﵂ فقط.\n_________\n٢١٠٥ - خ (٣/ ٢٥٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٤) باب ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٢٢)، أطرافه في (٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧).\n٢١٠٦ - خ (٣/ ٢٥٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، هو ابن قدامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٧٢٣)، طرفاه في (٦٣٢٧، ٧٥٢٦).","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>(١٨) سورة الكهف</span>\nقال مجاهد: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾: ذهب وفضة، قال غيره: جماعة الثمر. ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: لم تنقص. وَأَلَتْ: تنجو. وقال مجاهد: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا.\nوقد تقدم حديث الخضر في كتاب العلم.\n\"حُقُب\": زمانًا، وجمعه أحقاب. ﴿سَرَبًا﴾: مذهبًا، يَسْرُب: يَسْلُك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>باب</span>\n٢١٠٧ - عن مصعب هو ابن سعد، قال: سألت أبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] وهم الحَرُورِيَّة؟ قال: لا (١)، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا -ﷺ-، والنصارى (٢) كفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين.\n٢١٠٨ - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: . . . .\n_________\n(١) (لا) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأما النصارى. . . \".\n_________\n٢١٠٧ - خ (٣/ ٢٥٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو، عن مصعب به، رقم (٤٧٢٨).\n٢١٠٨ - خ (٣/ ٢٥٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، من طريق المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن =","vol":"4","page":33},{"text":"\"لَيَأْتِي (١) الرجل العظيم السمين (٢) لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة، وقال: اقرؤا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>(١٩) سورة كهيعص</span>\nقال ابن عباس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّه يقوله، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، يعني قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأشتمنك. ﴿وَرِئْيًا﴾: منظرًا. وقال ابن عيينة: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾: تزعجهم إلى المعاصي. ﴿إِدًّا﴾: قولًا عظيمًا. ابن عباس (٣). و﴿أَثَاثًا﴾: مالًا. ﴿رِكْزًا﴾: صوتًا.\n٢١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- \"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فيُنَادي منادٍ: يا أهل الجنة! فيَشْرَئِبُّونَ وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنه ليأتي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يوم القيامة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (قال ابن عباس: وِرْدًا: عطاشًا).\n_________\n= أبي هريرة به، رقم (٤٧٢٩).\n٢١٠٩ - خ (٣/ ٢٥٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٩) سورة ﴿كهيعص﴾، (١) باب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٤٧٣٠).","vol":"4","page":34},{"text":"ينادي منادٍ (١): يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة! خلود فلا موت، ويا أهل النار! خلود فلا مَوْتَ\"، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، وهؤلاء في غَفْلَة أهل الدنيا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩].\n٢١١٠ - وعن خَباب قال: جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضى (٢) حقًّا لي عنده، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد (٣)، فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم، قال: إن لي هناك مالًا وولدًا أقضيك (٤)، فنزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧].\nوفي رواية (٥): قال خباب: كنت قَيْنًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل\n_________\n(١) \"مناد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أتقاضاه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأقضيك\".\n(٥) خ (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، من طريق محمد بن كثبر، عن سفيان، عن الأعمش به، رقم (٤٧٣٣).\n_________\n٢١١٠ - خ (٣/ ٢٥٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب به، رقم (٤٧٣٢).","vol":"4","page":35},{"text":"سيفًا، فجئت أتقاضاه، وذكر نحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>(٢٠) سورة طه</span>\n﴿أَزْرِي﴾: ظهري. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لنُذَرِّيَنَّهُ. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يُهلككم. ﴿صَفْصَفًا﴾: المستوي من الأرض. مجاهد: ﴿أَوْزَارًا﴾: أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: وهو الحُلِيّ الذي استعاروه من آل فرعون. ﴿هَمْسًا﴾: حِسّ الأقدام. ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عن حُجَتي.\nابن عباس ﴿بِقَبَسٍ﴾ (١) شكوا في الطريق، وكانوا شَاتِينَ، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق، أتيتكم بنار.\nابن عباس ﴿هَضْمًا﴾: لا يظلم، فيهضم من حسناته. ﴿وَلَا أَمْتًا﴾: رابية. ﴿ضَنْكًا﴾: شقاء. ﴿الْمُقَدَّسِ﴾: المبارك. ﴿طُوًى﴾: اسم وادٍ. ﴿يَفْرُطَ﴾ عقوبة. ﴿تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفَا.\n٢١١١ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"حاجَّ آدمُ موسى (فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم، قال: قال آدم:\n_________\n(١) (بقبس) أثبتناه من \"الصحيح\".\n_________\n٢١١١ - خ (٣/ ٢٦٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٣٨).","vol":"4","page":36},{"text":"يا موسى!) (١) أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالاته وكلامه (٢)، أفتلومني على أمر كتبه اللَّه عليَّ قبل أن يخلقني، أو قدره عليَّ قبل أن يَخْلُقني؟ \" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فحج آدمُ موسى\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>(٢١) سورة الأنبياء ﵈</span>\nقال قتادة: ﴿جُذَاذًا﴾: قِطَعًا. ﴿يُسْحَبُونَ﴾: يدورون. و﴿نَفَشَتْ﴾: رعت ليلًا. و﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: دينكم دين واحد. ﴿خَامِدِينَ﴾ (٣): هامدين. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾: لا يُعْيُون. ﴿عَمِيقٍ﴾: بعيد. ﴿نُكِسُوا﴾: ردُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾: الدروع. ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾: اختلفوا. ﴿ءَاذَنَّكَ﴾: أعلمناك. ﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾: أعلمتكم على سواء؛ لم يَغْدِر. قال مجاهد: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: تُفْهَمُون. ﴿السِّجِلِّ﴾: الصحيفة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>(٢٢) سورة الحج</span>\nقال ابن عُيينة: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: المطمئنين. قال ابن عباس: ﴿إِذَا تَمَنَّى\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وبكلامه\".\n(٣) (خامدين) أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي المخطوط (خادمين)، وهو خطأ أو سبق قلم.","vol":"4","page":37},{"text":"أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا تحدث ألقى في حديثه، ويقال: أمنيته قراءته. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءون ولا يكتبون. ابن عباس: ﴿بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾: بحبل إلى سقف البيت، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلهموا.\n٢١١٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي -ﷺ-: \"يقول اللَّه تعالى (١) يوم القيامة: يا آدم! يقول: لبيك اللهم (٢) ربنا وسعديك، فَيُنَادى بصوت: إن اللَّه أمرك (٣) أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: يارب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أُراه قال- تسع مئة وتسعةً وتسعين، فحينئذٍ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سُكَارى وما هم بسُكارى، ولكن عذاب اللَّه شديد\"، فشق ذلك على الناس حتى تَغيَّرت وجوههم، فقال النبي -ﷺ-: \"من يأجوج ومأجوج تسع مئة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، إني (٤) لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة\" فكبرنا، ثم قال: \"ثلث أهل الجنة\" فكبرنا. ثم قال: \"شَطْر أهل الجنة\" فكبرنا.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿. . . \".\n(٢) \"اللهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يأمرك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وإني\".\n_________\n٢١١٢ - خ (٣/ ٢٦١)، (٦٥) كاب التفسير، (١) باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٤٧٤١).","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-846>باب</span>\n٢١١٣ - عن ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١]: كان (١) الرجل يَقْدَمُ المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتُجَتْ خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>(٢٣) سورة المؤمنون</span>\nقال ابن عيينة: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾: سبع سماوات. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بعيد بعيد.\nقال ابن عباس: ﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لعادلون. ﴿كَالِحُونَ﴾: عابسون. ﴿سُلَالَةٍ﴾: الولد، والنطفة: السلالة. قال مجاهد: ﴿الْعَادِّينَ﴾: الملائكة. و﴿غُثَاءً﴾: الزَّبَدُ، وما ارتفع عن الماء، وما لا ينتفع به.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: كان. . . \".\n_________\n٢١١٣ - خ (٣/ ٢٦٢)، (٢) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾، من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٤٢).","vol":"4","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-848>(٢٤) سورة النور</span>\nقال سعد (١) بن عياض الثُّمالِي: \"المِشْكَاة\": الكُوَّة بلسان الحبشة. وقال ابن عباس: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾: بيَنَّاها، وسمي القرآن لجماعه السور، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قُرن بعضها ببعض سُمِّي قرآنًا، وسمي الفرقان، لأنه يُفَرِّق بين الحق والباطل. (وفَرَّضْنَاها): أنزلنا فيها فرائض مختلفة، ومن قرأ: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾؛ أي: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>باب</span>\n٢١١٤ - عن سهل بن سعد: أن عُوَيْمرًا أتى عاصم بن عدي -وكان سيد بني العَجْلَان (٢) - فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا؟ أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فأتى عاصم النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! فكَرِهَ رسول اللَّه -ﷺ- المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- كره المسائل وعابها، فقال (٣) عويمر: واللَّه\n_________\n(١) في المخطوط: \"سعيد\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، ومن كتب الرواة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عجلان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n_________\n٢١١٤ - خ (٣/ ٢٦٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن سهل بن سعد به، رقم (٤٧٤٥).","vol":"4","page":40},{"text":"لا أنتهي حتى أسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول اللَّه! رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد أنزل القرآن فيك وفي صاحبتك\"، فأمرهما رسول اللَّه -ﷺ- بالمُلاعنة بما سمّى اللَّه في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول اللَّه! إن حَبَسْتُها فلقد ظلمتها، فكانت سُنَّة لمن كان بعدهما في المتلاعِنَيْن، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- \"انظروا، فإن جاءت به أَسْحَم، أَدْعَج العينين، عظيم الأَلْيَتَيْن، خَدَلَّج الساقين، فلا أَحْسَبُ عويمرًا إلا صدق عليها (١)، وإن جاءت به أُحَيْمر، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أحسب عويمرًا إلا قد كذب عليها\". فجاءت به على النعت الذي نعت رسول اللَّه -ﷺ- من تصديق عويمر، فكان بعدُ ينسب إلى أمه.\nوفي رواية (٢): كانت حاملًا فأنكر حملها، وكان ابنها يُدْعَى إليها، ثم جرت السُّنة في الميراث أن يرثها وترث منه (٣).\nالغريب:\n\"السَّحْمَة\": سواد فوق الأُدْمَة، والأُدْمَةُ فوق السُّمرة. و\"الدَّعَجُ في العين\": شدة سواد، أسودها مع اتساعها. و\"الخدلَّج\": الممتلئ الساقين، وضده الأحمش، وهو الرفيعها. و\"الوَحَرَةُ\" بالحاء المهملة: دويبة تلصق بالجسد.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا قد صدق عليها. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٢٦٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، من طريق فُلَيْح، عن الزهري، عن سهل بن سعد به، رقم (٤٧٤٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وترث منه ما فرض اللَّه لها\".","vol":"4","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>باب</span>\n٢١١٥ - عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -ﷺ- بِشَرِيْك بن سَحْمَاء، فقال النبي -ﷺ-: \"البينة (١) وإلا حَدٌّ (٢) في ظهرك\". (فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي -ﷺ- يقول: \"البينة وإلا حدٌّ في ظهرك\") (٣) فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن اللَّه ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ (٤)، فقرأ حتى (٥) ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]، فانصرف النبي -ﷺ- فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي -ﷺ- يقول \"إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \" ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَفُوها وقالوا: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكأت وبكت (٦) حتى قلنا: . . . . .\n_________\n(١) \"فقال النبي -ﷺ-: البينة\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط (فقال النبي -ﷺ- يقول: البينة. . .).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو حدّ. . . \".\n(٣) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أزواجهم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"حتى بلغ. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ونكصت\".\n_________\n٢١١٥ - خ (٣/ ٢٦٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٤٧).","vol":"4","page":42},{"text":"ترجع (١)، ثم قالت: واللَّه (٢) لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي -ﷺ-: \"أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خَدَلَّج الساقين فهو بشَرِيك بن سحماء\"، فجاءت به كذلك، فقال النبي -ﷺ-: \"لولا ما مضى من كتاب اللَّه، لكان لي ولها شأن\".\n٢١١٦ - وعن ابن عمر: أن رجلًا رمى امرأته، فانتفى من ولدها في زمن (٣) رسول اللَّه -ﷺ- فتلاعنا (٤) كما قال اللَّه ﷿ (٥)، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرَّق بين المتلاعنَيْن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>باب</span>\n٢١١٧ - عن عروة، عن عائشة: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قالت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى ظننا أنها ترجع\".\n(٢) \"واللَّه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"في زمان. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأمر بهما رسول اللَّه -ﷺ- فتلاعنا\".\n(٥) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١١٦ - خ (٣/ ٢٦٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، من طريق القاسم بن يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٧٤٨)، أطرافه في (٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨).\n٢١١٧ - خ (٣/ ٢٦٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ =","vol":"4","page":43},{"text":"عبد اللَّه بن أُبيٍّ ابن سَلُول (١).\nوقد تقدم حديث الإفك في كتاب الشهادات.\nوفي رواية (٢) قالت: كان الذي يتكلم به مِسْطَح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابن سَلُول، وهو الذي كان يستوشيه منهم ويجمعه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه منهم، هو وحَمْنَةُ.\n٢١١٨ - وعن أم رومان -أم عائشة- أنها قالت: لما رُمِيت عائشة، خرَّت مغشيًّا عليها.\n٢١١٩ - وعن ابن أبي مُلَيْكَةَ: سمعت عائشة تقرأ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥].\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عبد اللَّه ابن سَلُول\".\n(٢) (٣/ ٢٧٠ رقم ٤٧٥٧) الكتاب السابق، (١١) باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ. . .﴾.\n_________\n= لَه عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٧٤٩).\n٢١١٨ - خ (٣/ ٢٦٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، من طريق حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان به، رقم (٤٧٥١).\n٢١١٩ - خ (٣/ ٢٦٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨) باب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، من طريق هشام، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به، رقم (٤٧٥٢).","vol":"4","page":44},{"text":"٢١٢٠ - وعنه قال: استأذن ابن عباس -قبل (١) موتها- على عائشة وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يُثْنِي عليَّ، فقيل: ابن عم رسول اللَّه -ﷺ-، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تَجِدِينَكِ؟ قالت: بخير إن اتقيتُ، قال: فأنت بخير إن شاء اللَّه (٢)، زوجة رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يَنْكِحْ بكرًا غيرك، ونزل عُذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه فقالت: دخل عليَّ (٣) ابن عباس فأثنى عليَّ، وددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا.\n٢١٢١ - وعن مسروق قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة، فشبب (٤) وقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قبيل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إن شاء اللَّه تعالى\".\n(٣) \"عليَّ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) (فشَبَّبَ)؛ أي: تغزل، والمراد ترقيق الشِّعر بذكر النساء.\n_________\n٢١٢٠ - خ (٣/ ٢٦٨)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، من طريق يحيى -هو ابن سعيد، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٥٣).\n٢١٢١ - خ (٣/ ٢٦٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠) باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق به، رقم (٤٧٥٦).","vol":"4","page":45},{"text":"حَصَانٌ (١) رَزَانٌ (٢) ما تُزَنُّ (٣) برِيبَةٍ ... وتُصْبح غَرْثَى (٤) من لحوم الغوافل (٥)\nقالت: لست كذلك (٦)، قلت: أتَدَعين (٧) مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل اللَّه ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (٨)؟ ! قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: قد كان يرد عن النبي -ﷺ- (٩).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>باب</span>\n٢١٢٢ - عن عائشة: . . . . .\n_________\n(١) (حَصَان): من التحصين، يراد به الامتناع على الرجال، ومن نظرهم إليها.\n(٢) (رزان): من الرزانة، يراد قلة الحركة.\n(٣) (ما تزن بريبة)؛ أي: تُرْمَى.\n(٤) (غرثى)؛ أي: خميصة البطن؛ أي: لا تغتاب أحدًا.\n(٥) (لحوم الغوافل): جمع غافلة، وهي العفيفة الغافلة عن الشر.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"كذاك\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"تدعين\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"منهم\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه. . . \".\n_________\n٢١٢٢ - خ (٣/ ٢٧٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٢) باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٧٥٨).","vol":"4","page":46},{"text":"لما أنزل اللَّه (١): ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، شققن مروطهن فاختمرن به (٢).\nوفي رواية (٣): أخذن أُزُرهُنَّ فشققنها من قِبَل الحواشي، فاختمرن بها.\nقال البخاري: والإزار ههنا للصلاة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>(٢٥) سورة الفرقان</span>\nقال ابن عباس: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: ما تُسْفِي الريح. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ﴿خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾: من فاته عمل من الليل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل، وقال الحسن: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ في طاعة اللَّه، وما من شيء أقر لعين مؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة اللَّه.\n﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تقرأ عليه. ﴿الرَّسِّ﴾: المعدن، جمعه رِسَاس. ﴿غَرَامًا﴾: هلاكًا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عن عائشة قالت: يرحم اللَّه نساء المهاجرات الأول، لما أنزل اللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فاختمرن بها\".\n(٣) خ (٣/ ٢٧٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة به، رقم (٤٧٥٩).","vol":"4","page":47},{"text":"﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾: يقال: ما عبأت به شيئًا لا يعتدّ به. مجاهد: ﴿وَعَتَوْ﴾: طَغَوْا.\n﴿عَاتِيَةٍ﴾: عتت عن الخزان. ابن عباس: ﴿ثُبُورًا﴾: ويلًا. ﴿سَعِيرًا﴾ مذكر، والتسعُّر والاضطرام: التوقد الشديد. ﴿سَاكِنًا﴾: دائمًا.\n٢١٢٣ - عن أنس (١) أن رجلًا قال: يا نبي اللَّه! يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على الرِّجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ \" قال قتادة: بلى وعزة ربنا.\n٢١٢٤ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود قال: سألت -أو سُئل- رسول اللَّه -ﷺ- أي الذنب عند اللَّه أكبر؟ قال \"أن تجعل للَّه نِدًّا وهو خلقك\"، قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"أن (٢) تقتل ولدك خشية أن يَطْعَم معك\"، قلت: ثم أيُّ؟ قال \"أن تزاني بحليلة جارك\"، قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول اللَّه -ﷺ- ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ\n_________\n(١) كذا في \"البخاري\" عن أنس، والذي في المخطوط عن ابن عباس، ولم أقف عليه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أن. . . \".\n_________\n٢١٢٣ - خ (٣/ ٢٧١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾، من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤٧٦٠)، طرفه في (٦٥٢٣).\n٢١٢٤ - خ (٣/ ٢٧١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾، من طريق سفيان، عن منصور وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٧٦١).","vol":"4","page":48},{"text":"إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].\n٢١٢٥ - وعن سعيد بن جُبير: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: لا توية له، وعن قوله (١): ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: كانت هذه في الجاهلية.\n٢١٢٦ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: سُئِل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عَدَلْنَا باللَّه، وقتلنا النفس التي حرَّم اللَّه إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فأنزل اللَّه ﷿ (٢): ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>باب</span>\n٢١٢٧ - عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: خمسٌ قد مَضَيْن: الدخان،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وعن قوله جل ذكره\".\n(٢) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٢٥ - خ (٣/ ٢٧١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير به، رقم (٤٧٦٤).\n٢١٢٦ - خ (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾، من طريق شيبان، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن عبد الرحمن بن أبزى به، رقم (٤٧٦٥).\n٢١٢٧ - خ (٣/ ٢٧٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾، من =","vol":"4","page":49},{"text":"والقمر، والروم، والبطشة، واللزام. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]: \"لِزَامًا\"؛ أي: عذابًا دائمًا، قال أبو عبيدة: هلاكًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>(٢٦) سورة الشعراء</span>\n﴿الْأَيْكَةِ﴾: الغَيْطَة، وهي الشجر. ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] (١)؛ أي: خلقهم الأصلي.\nابن عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كأنكم فرحين مرحين، و﴿فَارِهِينَ﴾ بمعناه، وقيل: حاذقين. ﴿تَعْثَوْا﴾: أشد الفساد. ﴿مَوْزُونٍ﴾: معلوم. ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾: قليلة. ﴿رِيعٍ﴾: الارتفاع من الأرض. و﴿مَصَانِعَ﴾: جمع مصنع، وكل بناء مصنع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>باب</span>\n٢١٢٨ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"يلقى إبراهيم أباه فيقول:\n_________\n(١) الآية ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾، وفي المخطوط: (جبلة الأولين).\n_________\n= طريق الأعمش، عن مسلم هو أبو الضحى الكوفي، عن مسروق، عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- به، رقم (٤٧٦٧).\n٢١٢٨ - خ (٣/ ٢٧٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٦٩).","vol":"4","page":50},{"text":"يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يُبْعثون، فيقول اللَّه تبارك (١) وتعالى: إني حرّمت الجنة على الكافرين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>باب</span>\n٢١٢٩ - عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صَعِدَ النبي -ﷺ- على الصفا، فجعل ينادي \"يا بني فِهر! يا بني عِديّ! \" لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: \"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيّ؟ \" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، فقال: \"إني (٢) نذير لكم بين يدي عذاب شديد\"، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].\n٢١٣٠ - وعن أبي هريرة قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- حين أنزل\n_________\n(١) \"﵎\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإني. . . \".\n_________\n٢١٢٩ - خ (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٧٠).\n٢١٣٠ - خ (٣/ ٢٧٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن =","vol":"4","page":51},{"text":"اللَّه ﷿ (١) ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: \"يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، ويا صفية عمة رسول اللَّه -ﷺ-! لا أغني عنك من اللَّه شيئًا (٢)، يا فاطمة بنت محمد (٣)! سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من اللَّه شيئًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>(٢٧) سورة النمل</span>\n﴿الْخَبْءَ﴾: ما خَبَّأْت. ﴿لَا قِبَلَ﴾: لا طاقة. ﴿الصَّرْحَ﴾: كل ملاط اتخذ من القوارير، والصرح: القصر، وهو هنا بِرْكَة ماء ضَرَب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه، وجماعته: صروح. ابن عباس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: سرير كريم؛ حُسن الصنعة وغلاء الثمن. ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾: اقترب لكم. ﴿جَامِدَهً﴾: قائمة. ﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجعلني.\n* * *\n_________\n(١) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللَّه شيئًا، ويا صفية. . . \" أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n_________\n= أبي هريرة به، رقم (٤٧٧١).","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>(٢٨) سورة القصص</span>\n﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إلا مُلْكَه. ويقال: إلا ما أريد به وجهه تعالى. ﴿الأَنْبَاءُ﴾: الحُجج.\n٢١٣١ - عن ابن عباس: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: إلى مكة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>(٢٩) سورة العنكبوت</span>\nمجاهد: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: ضَلَلَة، وقال غيره: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ والحيّ واحد. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾: علم اللَّه ذلك إنما هي (بمنزلة: فليَمِيزَ) (١) اللَّه، كقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾: أوزارًا مع أوزارهم.\n* * *\n_________\n(١) ما بين الأقواس من \"صحيح البخاري\". (٣/ ٢٧٤، (٢٩) سورة العنكبوت).\n_________\n٢١٣١ - خ (٣/ ٢٧٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الآية، من طريق سفيان العُصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٧٧٣).","vol":"4","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>(٣٠) سورة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾</span>\n٢١٣٢ - عن مسروق قال: بينا (١) رجل يحدِّث في كِنْدَة، فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ (٢) المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيتُ (٣) ابن مسعود -وكان متكئًا- فغضب، فجلس فقال: من عَلِم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم (٤): لا أعلم، فإن اللَّه قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، وإن قريشًا لما أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي -ﷺ- فقال: \"اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف\"، فأخذتهم سَنَةٌ حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد! جئت تأمر (٥) بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع اللَّه، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]، أَفَيُكْشَفُ عنهم عذابُ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يأخذ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأتينا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أن يقول لما لا يعلم. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"تأمرنا\".\n_________\n٢١٣٢ - خ (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٠) سورة الروم، من طريق منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق به، رقم (٤٧٧٤).","vol":"4","page":54},{"text":"الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يوم بدر، و﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] (١) يوم بدر ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، والروم قد مضى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>باب</span>\n٢١٣٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها من جَدْعَاء؟، ثم يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].\nالغريب:\nأصل الفطرة الخلقة المبتدأة، ويعني بها -واللَّه أعلم- فطرة التوحيد التي أُخذت على ذرية آدم، وقيل: هي الإسلام، وقيل: هي أهلية الإنسان لقبول الحق إلا أن تصرفه عن ذلك الموانع، وهذا هو أَوْلَاها.\n* * *\n_________\n(١) والآية هي ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.\n_________\n٢١٣٣ - خ (٣/ ٢٧٥)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: لدين اللَّه. ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾: دين الأولين، و\"الفطرة\": الإسلام - من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٧٥).","vol":"4","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>(٣١) سورة لُقمان</span>\nعن عبد اللَّه: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] الحديث، وقد تقدم هو وحديث جبريل في كتاب الإيمان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>(٣٢) سورة السَّجْدَة</span>\nقال ابن عباس: ﴿الْجُرُزِ﴾: التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا.\n٢١٣٤ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ-: \"يقول اللَّه ﷿ (١): أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذُخْرًا، بَلْهَ (٢) ما أُطْلِعْتُمْ عليه\"، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].\nالغريب:\n\"ذُخرًا\": هو مصدر في موضع الحال؛ أي: مُذَخَّرًا، وهو بالذال المعجمة، و\"بَلْهَ\": بمعنى دع، فهو اسم من أسماء الأفعال، أو يكون بمعنى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"دخرًا من بله\".\n_________\n٢١٣٤ - خ (٣/ ٢٧٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٨٠).","vol":"4","page":56},{"text":"غَيْر، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>(٣٣) سورة الأحزاب</span>\n٢١٣٥ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"ما من مؤمن إلا وأنا أَوْلَى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيُّما مؤمن ترك مالًا فلترثه (١) عَصَبَتُهُ من كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَيَاعًا فليأتني، فأنا مولاه\".\n٢١٣٦ - وعن ابن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول اللَّه -ﷺ- ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فليرثه\".\n_________\n٢١٣٥ - خ (٣/ ٢٧٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٣) سورة الأحزاب، (١) باب، من طريق هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٨١).\n٢١٣٦ - خ (٣/ ٢٧٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٧٨٢).","vol":"4","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866><span data-type=\"title\" id=toc-867>باب</span></span>\n٢١٣٧ - عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]\n٢١٣٨ - وعن زيد بن ثابت قال: لما نسخت المصحف (١) في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت كثيرًا أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقرؤها، لم أجدها مع أحد (٢) إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادته بشهادة رجلين (٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.\n* * *\n\nباب\n٢١٣٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لما نسخنا الصحف. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عند أحد. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"شهادته شهادة رجلين. . . \".\n_________\n٢١٣٧ - خ (٣/ ٢٧٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس به، رقم (٤٧٨٣).\n٢١٣٨ - خ (٣/ ٢٧٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن خارجة ابن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٧٨٤).\n٢١٣٩ - خ (٣/ ٢٧٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، من طريق ابن شهاب، =","vol":"4","page":58},{"text":"قالت: لما أُمِرَ رسول اللَّه -ﷺ- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: \"إني ذاكر أمرًا، فلا عليك أن لا تَعْجَلِي حتى تستأمري أبويك\"، قالت: قد (١) علم أن أبويَّ لم يكونا يأمرانني بفراقه، قالت: ثم قال: \"إن اللَّه ﷿ (٢) قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] \"، قالت: فقلت: ففي أيِّ هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي -ﷺ- مثل ما فعلت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>باب</span>\n٢١٤٠ - عن عائشة قالت: كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه -ﷺ- وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل اللَّه ﷿ (٣) ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقد علم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه جل ثناؤه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n_________\n= عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٤٧٨٦). طرفه في (٤٧٨٥).\n٢١٤٠ - خ (٣/ ٢٧٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٧٨٨). طرفه (٥١١٣).","vol":"4","page":59},{"text":"٢١٤١ - وعنها: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يستأذن في اليوم المرأة منا بعد أن نزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، قال عروة (١): قلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إليَّ فإني لا أريد يا رسول اللَّه أن (٢) أوثر عليك أحدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>باب</span>\n٢١٤٢ - عن أنس قال: بُنِي عَلَى رسول اللَّه -ﷺ- بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأُرسلتُ على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا (٣)، فقلت: يا نبي اللَّه! ما أجد أحدًا أدعوه، قال: \"فارفعوا طعامكم\"، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي -ﷺ- فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: \"السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه\"، فقالت: وعليك السلام ورحمة اللَّه، كيف وجدت أهلك،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من تشاء. فقلت لها. . . \".\n(٢) \"أن\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أحدًا أدعو\".\n_________\n٢١٤١ - خ (٣/ ٢٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة به، رقم (٤٧٨٩).\n٢١٤٢ - خ (٣/ ٢٧٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨) باب ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٤٧٩٣).","vol":"4","page":60},{"text":"بارك اللَّه لك، فَتَقَرَّى (١) حُجَرَ نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، وَيقُلْن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي -ﷺ- فإذا رهط ثلاثة يتحدثون (٢)، وكان النبي -ﷺ- شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدري آخْبَرَتْهُ أو أُخْبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ الباب داخلة وأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (٣).\n٢١٤٣ - وعن عائشة قالت: خرجتْ سَوْدَةُ بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة! واللَّه ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فَانْكَفَأَتْ راجعة، ورسول اللَّه -ﷺ- في بيتي، وإنه يتعشى في يده عَرْقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول اللَّه! إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأَوْحى اللَّه إليه، ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: \"إنه قد أُذِنَ لكن أن تخرجن لحاجتكن\".\n* * *\n_________\n(١) (فتقرَّى)؛ أي: تتبع الحجرات واحدة واحدة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدثون. . . \".\n(٣) وهذه الآية ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٤٣ - خ (٣/ ٢٨٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٤٧٩٥).","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>باب</span>\nتقدم ذكر الصلاة على النبي -ﷺ- في كتاب الصلاة.\n٢١٤٤ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن موسى كان رجلًا حَيِّيًّا (١)، وذلك قوله (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] الآية. . . \"، وقد تقدم بطوله في كتاب الأنبياء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>(٣٤) سورة سبأ</span>\n﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مسابقين ومغالبين. ﴿سَبَقُوا﴾: فاتوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾: لا يفوتون. ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ما احْمَرّ، أرسله اللَّه في السد فهدمه وحفر الوادي، فارتفع (عن الجنتين) (٣)، وغاب عنهما الماء (فيبستا) (٤)، وكان ذلك الماء الأحمر عذابًا.\n_________\n(١) (حييًا) أثبتناها من \"الصحيح\"، وليست بالمخطوط.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وذلك قوله تعالى. . . \".\n(٣) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n(٤) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n_________\n٢١٤٤ - خ (٣/ ٢٨١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١) باب ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾، من طريق روح بن عُبادة، عن عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة به، رقم (٤٧٩٩).","vol":"4","page":62},{"text":"وقال عمرو بن شُرَحْبِيلَ: ﴿الْعَرِمِ﴾: (المُسَنَّاه) (١) بلَحْن أهل اليمن. و﴿الْعَرِمِ﴾: الوادي. وقال ابن عباس: (﴿كَالْجَوَابِ﴾: كالجَوْبَةِ) (٢) من الأرض. ﴿سَابِغَاتٍ﴾: الدروع. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾: بطاعة اللَّه. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾: واحدًا واثنين. ﴿التَّنَاوُشُ﴾: الرد من الآخرة إلى الدنيا. ﴿خَمْطٍ﴾: الأراك. ﴿وَأَثْلٍ﴾: الطرفاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>(٣٥) سورة الملائكة ويس</span>\n﴿قِطْمِيرٍ﴾: لفافة النواة. قال ابن عباس: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾: أشد سواد الغِرْبِيب.\nوقال مجاهد: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾: وكان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل. ﴿مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾: من الأنعام. ﴿فَاكِهُونَ﴾: معجبون. وقال ابن عباس: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: مصائبكم. ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يخرجون.\n٢١٤٥ - عن أبي ذر قال: سألت النبي -ﷺ- عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"الصحيح\". و(المُسَنَّاة): حائط يبنى في وجه الماء، ويسمى السدّ.\n(٢) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n_________\n٢١٤٥ - خ (٣/ ٢٨٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، من طريق وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر به، رقم (٤٨٠٣).","vol":"4","page":63},{"text":"تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]؟ قال: \"مستقرها تحت العرش\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>(٣٦) سورة والصافات</span>\nقال مجاهد: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾؛ يعني الحق، الكفار تقوله للشياطين (١). ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كهيئة الهرولة. ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللؤلؤ، المكنون؛ أي: المصون. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يسخرون. وقال ابن عباس: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>(٣٧) سورة ص</span>\n٢١٤٦ - عن العوام بن حوشب قال: سألت مجاهدًا عن السجدة في ﴿ص﴾ قال: سئل ابن عباس فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وكان ابن عباس يسجد فيها.\nقال مجاهد: ﴿فِى عِزَّةٍ﴾: معاذِّين؛ أي: مُعَافين. ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾: ملة قريش.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"للشيطان\".\n_________\n٢١٤٦ - خ (٣/ ٢٨٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣٨) سورة ص، من طريق غندر، عن شعبة، عن العوام، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٨٠٦).","vol":"4","page":64},{"text":"﴿اخْتِلَاقٌ﴾: الكذب. ﴿الْأَسْبَابَ﴾: طرق السماء. ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾؛ يعني: قريشًا. ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾: القرون الماضية. ﴿فَوَاقٍ﴾: رجوع. ﴿قِطَّنَا﴾: عذابنا. ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أحطنا بهم. قال ابن عباس: ﴿الْأَيْدِي﴾: القوة في العبادة. ﴿الْأَبْصَارُ﴾: (البصر) (١) في أمر اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>(٣٨) سورة الزمر</span>\nقال مجاهد: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي: يُجَرُّ على وجهه في النار. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: نفرت. ﴿حَافِّينَ﴾: مطيفين.\n٢١٤٧ - عن عَبِيدة، عن عبد اللَّه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا محمد! إنَّا نجد أن اللَّه تعالى (٢) يحمل (٣) السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي -ﷺ-\n_________\n(١) \"البصر\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) \"تعالى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يجعل\".\n_________\n٢١٤٧ - خ (٣/ ٢٨٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود به، رقم (٤٨١١)، أطرافه في (٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣).","vol":"4","page":65},{"text":"حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحَبْر، ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] (١).\n٢١٤٨ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يقبض اللَّه الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\n٢١٤٩ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال (٢): \"ما بين النفختين أربعون\"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، \"ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبَ ذَنبِه، منه (٣) يُرَكَّب الخَلْق\".\n* * *\n_________\n(١) وزاد في \"صحيح البخاري\": ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.\n(٢) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيه\".\n_________\n٢١٤٨ - خ (٨/ ٢٨٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، من طريق الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨١٢)، أطرافه في (٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣).\n٢١٤٩ - خ (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨١٤)، طرفه في (٤٩٣٥).","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>(٣٩) سورة المؤمن</span>\nكان العلاء (١) بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنّط الناس؟ فقال: وأنا أقدر أُقنّط الناس واللَّه يقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] ويقول ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]؟ ولكنكم تحبون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث اللَّه محمدًا -ﷺ- مبشّرًا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرًا بالنار لمن عصاه.\nوقال مجاهد: ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١]: الإيمان. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر: ٤٣]؛ يعني الوثن.\n٢١٥٠ - وعن عروة قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاصي: أخبرني بأشد ما صنعه (٢) المشركون برسول اللَّه -ﷺ-، قال: بينا رسول اللَّه -ﷺ- بفناء الكعبة إذ أقبل ابن أبي مُعَيْط (٣) فأخذ بِمَنْكِبِ النبي -ﷺ- (٤) ولَوَى ثوبه في عنقه،\n_________\n(١) خ (٣/ ٢٨٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٠) سورة المؤمن، ذكره البخاري معلقًا عن العلاء بن زياد في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما صنع\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عقبة بن أبي معيط\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بمنكب رسول اللَّه. . . \".\n_________\n٢١٥٠ - خ (٣/ ٢٨٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عروة بن الزبير به، رقم (٤٨١٥).","vol":"4","page":67},{"text":"فخنقه به (١) خَنْقًا شديدًا، وأقبل (٢) أبو بكر فأخذ بِمَنْكِبه، ودفع عن رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>(٤٠) سورة حم السجدة</span>\n٢١٥١ - قال طاوس عن ابن عباس: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: أعطِيا، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: أَعْطَينا. وقال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ، قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ (٣) رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية، وقال ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فذكر في\n_________\n(١) \"به\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأقبل\".\n(٣) \"واللَّه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٥١ - خ (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤١) سورة حم السجدة، من طريق يوسف بن عدي، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس به.","vol":"4","page":68},{"text":"هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس (١): ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ (٢) في النفخة الأولى، ثم نفخ (٣) في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، (ثم في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾) (٤)، وأما قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ و﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٥)، فإن اللَّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرفوا أن اللَّه لا يُكْتَمُ حديثا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] (٦)، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحاها؛ أي: أخرج (٧) منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام (٨) وما بينها (٩) في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿دَحَاهَا﴾،\n_________\n(١) \"ابن عباس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"يومئذٍ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ينفخ\".\n(٤) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٥) \"حديثًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) وفي \"صحيح البخاري\": \"يود الذين كفروا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ودحوها أن أخرج. . . \".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"الجبال والجمال والآكام. . . \".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"وما بينهما\".","vol":"4","page":69},{"text":"وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فجُعِلَتِ الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١)، سمى نفسه ذلك، وذلك قوله؛ أي: لم يزل كذلك (٢)، فإن اللَّه لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند اللَّه. ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: قَدَّرها سواء. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾: دللناهم على الخير والشر، والهُدَى الذي هو الإرشاد ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾. وقال ابن عباس: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم اللَّه، وخضع لهم عدوهم. ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: القريب. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾: سوء. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أي: بعملي أنا محقوق بهذا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>باب</span>\n٢١٥٢ - عن ابن مسعود: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآية، قال (٣): رجلان من قريش وخَتَن لهما من ثقيف،\n_________\n(١) \"رحيمًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"كذلك\" أثبتناها من \"الصحيح\"، وفي المخطوط (ذلك).\n(٣) (قال) ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٥٢ - خ (٣/ ٢٨٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾، من طريق روح بن القاسم، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود به، رقم (٤٨١٦)، طرفه في (٧٥٢١).","vol":"4","page":70},{"text":"أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون اللَّه يسمع حديثنا (١)؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ. . .﴾ آية.\nوفي رواية (٢) وصنف الثلاثة فقال: كثير شحم بطونهم (٣)، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن اللَّه يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إنْ جهرنا، ولا يسمع إذا أخفينا، وقال آخر (٤): إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل اللَّه الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>(٤١) سورة حم عسق</span>\nابن عباس: ﴿عَقِيمًا﴾: لا يلد. ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: القرآن. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾: لا خصومة. ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: كليل.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أترون أن اللَّه. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد به، رقم (٤٨١٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كثيرة شحم. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال الآخر. . . \".","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>باب</span>\n٢١٥٣ - ابن عباس: وسئل عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فقال (١): إن النبي -ﷺ- لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: \"إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>(٤٢) سورة حم الزخرف</span>\nقال مجاهد: ﴿آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾: على إمام. ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ تفسيره: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيله. ابن عباس: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لولا أن أجعل الناس كلهم كفارًا، لجعلت لبيوت الكفار سُقُفًا من فضة، ومعارج من فضة، وهي دَرَج، وسرر فضة. وقال مجاهد: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾؛ أي: تُكَذِّبون بالقرآن ثم لا تُعَاقبون عليه. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾؛ يعني: الجواري. يقول: جعلتموهن للرحمن ولذا. ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾: جعلنا قوم فرعون سلفًا لكفار أمة محمد -ﷺ-. ﴿مَثَلًا﴾: عبرة. ﴿يَصِدُّونَ﴾:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد -ﷺ-. فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي. . . \".\n_________\n٢١٥٣ - خ (٣/ ٢٨٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٤٨١٨).","vol":"4","page":72},{"text":"يضِجُّون. ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أول المؤمنين. ﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُون و﴿وَزُخْرُفًا﴾: الذهب. ﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: يخلف بعضهم بعضًا. ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾: عقوبتهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>(٤٣) سورة حم الدخان</span>\nقال مجاهد: ﴿رَهْوًا﴾: طريقًا يبسًا. ابن عباس: ﴿كَالْمُهْلِ﴾: أسود كمُهْلِ الزيت. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ فادفعوه. ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: ملوك اليمن؛ لأن كل واحد يتبع صاحبه. ﴿تَرْجُمُونِ﴾: القتل. ﴿فَارْتَقِبْ﴾: انتظر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>(٤٤) سورة الجاثية والأحقاف</span>\n﴿جَاثِيَةً﴾: مُسْتَوْفِزين على الرُّكَب.\n٢١٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه تبارك (١)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﷿\".\n_________\n٢١٥٤ - خ (٣/ ٢٩١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٥) سورة الجاثية، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٢٦). طرفاه في (٦١٨١، ٧٤٩١).","vol":"4","page":73},{"text":"وتعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار\".\nأَثَرَة وأُثرَة وأَثَارَة: بقية من علم. ابن عباس: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ما كنت أول الرسل.\n٢١٥٥ - عن (١) يوسف بن مَاهَك (٢): كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية؛ لكي يُبَايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه (٣)، فقال مروان: هذا (٤) الذي أنزل اللَّه فيه ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل اللَّه فينا شيئًا من القرآن، لأن (٥) اللَّه أنزل عذري.\n٢١٥٦ - وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضاحكًا حتى أرى\n_________\n(١) أثبتناه من \"الصحيح\"، وموضعه بياض بالمخطوط.\n(٢) أثبتناه من \"الصحيح\"، وموضعه بياض بالمخطوط.\n(٣) \"عليه\" أثبتناها من \"الصحيح\" لتمام المعنى.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إن هذا. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إلا أن اللَّه أنزل عذري\".\n_________\n٢١٥٥ - خ (٣/ ٢٩١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف ابن ماهك به، رقم (٤٨٢٧).\n٢١٥٦ - خ (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ =","vol":"4","page":74},{"text":"منه لهواته، إنما كان يتبسَّم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلك في وجهه، قالت: يا رسول اللَّه! الناس (١) إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية؟ فقال: \"يا عائشة! ما يُؤَمِّنَنِي (٢) أن يكون فيه عذاب؟ عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>(٤٥) سورة الذين كفروا</span>\n﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم. ﴿عَرَّفَهَا﴾: (بَيَّنَها) (٣). وقال ابن عباس: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حسدهم.\n٢١٥٧ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه الخلق، فلما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن الناس. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما يؤمنّي\".\n(٣) (بينها) أثبتناها من \"الصحيح\". وموضعها بياض بالمخطوط.\n_________\n= أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، من طريق أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة به، رقم (٤٨٢٨، ٤٨٢٩). الحديث ٤٨٢٨، طرفه في (٦٠٩٢).\n٢١٥٧ - خ (٣/ ٢٩٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤٧) سورة محمد -ﷺ-، (١) باب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم﴾، من طريق معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٣٠).","vol":"4","page":75},{"text":"فرغ منه، قامت الرَّحم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن فقال: مَهْ (١). قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أما تَرْضَيْن (٢) أن أَصِلَ من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى (٣)، قال: فذلكِ لكِ -ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- اقرؤوا إن شئتم (٤) ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>(٤٦) سورة الفتح</span>\n﴿شَطْأَهُ﴾: فَرْخَه، ويقال: شطء الزرع: تنبت الحبة عشرًا وثمانيًا وسبعًا، فيقوى بعضه بعضا، فذاك قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قوَّاه، ولو كانت واحدة، لم تقم على ساق.\n٢١٥٨ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر (٥) عن شيء فلم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال له: مَهْ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ألا ترضين. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالت: بلى يا رب\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فذاكِ، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"عمر بن الخطاب\".\n_________\n٢١٥٨ - خ (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (٤٨٣٣).","vol":"4","page":76},{"text":"يجبه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر (١): ثَكِلَتْكَ أمك يا عمر (٢)، نزرْتَ (٣) رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، فقال عمر (٤): فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن (٥)، فما نشَبْتُ (٦) أن سمعت صارخًا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن ينزل فيَّ قرآنٌ، فجئت رسول اللَّه -ﷺ- فسلمت عليه، فقال: \"لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس\"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>باب</span>\n٢١٥٩ - عن المغيرة هو ابن شعبة، قال: قام النبي -ﷺ- حتى تورَّمت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عمر بن الخطاب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثكلت أم عمر\".\n(٣) (نزرت)؛ أي: ألححت عليه.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال عمر\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"القرآن\".\n(٦) (فما نشبت)؛ أي: لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت.\n_________\n٢١٥٩ - خ (٣/ ٢٩٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، من طريق ابن عيينة، عن زياد، عن المغيرة به، رقم (٤٨٣٦).","vol":"4","page":77},{"text":"قدماه، فقيل له: قد (١) غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ \".\n٢١٦٠ - وعن عائشة: أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يقوم من الليل حتى تتَفَطّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: \"أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟ \" فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ فركع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>باب</span>\n٢١٦١ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أن هذه الآية التي في القرآن ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ [الفتح: ٨] قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُمِّيين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُكَ المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا صَخَّاب (٢)\n_________\n(١) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سخاب\".\n_________\n٢١٦٠ - خ (٣/ ٢٩٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق حيوة -هو ابن شريح المصري- عن أبي الأسود -هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي-، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٨٣٧).\n٢١٦١ - خ (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، من طريق هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به، رقم (٤٨٣٨).","vol":"4","page":78},{"text":"في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فيفتح به أَعْيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>(٤٧) سورة الحُجُرات</span>\nقال مجاهد: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾: لا تفتاتوا على رسول اللَّه -ﷺ- حتى يقضي اللَّه على لسان نبيّه. ﴿يَلِتْكُمْ﴾: يَنْقُصْكُم. أَلَتْنَا: نقصنا. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ﴾: أخلص اللَّه. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾: يدعى بالكفر بعد الإِسلام.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>باب</span>\n٢١٦٢ - عن ابن أبي مليكة (١): كاد الخَيِّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر (٢)، رفعا أصواتهما عند النبي -ﷺ- حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع (٣)، وأشار الآخر برجل آخر،\n_________\n(١) \"مليكة\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط \"ملكية\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) \"مجاشع\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"مشاجع\".\n_________\n٢١٦٢ - خ (٣/ ٢٩٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (١) باب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة به، رقم (٤٨٤٥).","vol":"4","page":79},{"text":"فقال أبو بكر لعمر (١): ما أردتَ إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك (٢)، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل اللَّه ﷿ (٣) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] (٤) الآية، فقال ابن الزبير (٥): فما كان عمر يُسْمِع رسول اللَّه -ﷺ- بعد هذه الآية حتى يستفهمه (٦).\n٢١٦٣ - وعن أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- فقد (٧) ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول اللَّه! أنا أعلم لك عِلْمَه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته، مُنَكِّسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ قال (٨): شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي -ﷺ- فقد حبط عمله، فهو (٩) من أهل النار، فأتى الرجلُ النبيَّ -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"برجل آخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر. . . \".\n(٢) \"خلافك\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) وفي \"صحيح البخاري\": \"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال ابن الزبير\".\n(٦) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ولم يذكر ذلك عن أبيه؛ يعني: أبا بكر\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"افتقد\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"وهو. . . \".\n_________\n٢١٦٣ - خ (٣/ ٢٩٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٨٤٦).","vol":"4","page":80},{"text":"فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع (١) إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: \"اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة\".\nوفي رواية (٢): فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد. وقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس، وذكره نحوه.\n* *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>(٤٨) سورة ق</span>\nقال مجاهد: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾: من عظامهم. و﴿بَاسِقَاتٍ﴾: الطوال. ﴿فَنَقَّبُوا﴾: ضربوا. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: الملكين كاتب وشهيد. ﴿قَرِينُهُ﴾: الشيطان. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لا يحدث نفسه بغيره، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: شاهد بالقلب. و﴿لُغُوبٍ﴾: النَّصَب. ﴿نَضِيدٌ﴾: الكُفُرَّى في أكمامه. ﴿الْخُرُوجُ﴾: من القبور، قاله ابن عباس.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال موسى: فرجع. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٢٩٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الحجرات: ٤]، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (٤٨٤٧).","vol":"4","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>باب</span>\n٢١٦٤ - عن أنس: عن النبي -ﷺ- قال: \"يُلْقَى في النار وتقول: هل من مَزِيد، حتى يضع قدمه فيها (١)، فتقول: قَطْ قَطْ\".\n٢١٦٥ - ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"يقال لجهنم: هل امتلأت؟ فتقول (٢): هل من مزيد؟ فيضع الرب (٣) قدمه عليها، فتقول: قَطْ قَطْ\".\n٢١٦٦ - وعنه قال: قال النبي -ﷺ-: \"تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم، قال اللَّه (٤) للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، (وقال للنار: إنما أنتِ عذابٌ أعذب بك من أشاء من عبادي) (٥)،\n_________\n(١) \"فيها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وتقول\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الرب ﵎\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﵎. . . \"\n(٥) ما بين القوسين من \"الصحيح\".\n_________\n٢١٦٤ - خ (٣/ ٢٩٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٠) سورة ق، (١) باب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤٨٤٨)، طرفاه في (٦٦٦١، ٧٣٨٤).\n٢١٦٥ - خ (٣/ ٢٩٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن يحيى بن مهدي، عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٤٩). طرفه في (٧٤٤٩).\n٢١٦٦ - خ (٣/ ٢٩٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٥٠).","vol":"4","page":82},{"text":"ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قَطْ قَطْ، فهنالك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه (١) من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن اللَّه ينشئ لها خلقًا\".\n* تنبيه: مذهب السلف في المشكلات أن لا يتعرض لتأويلها، مع القطع باستحالة حملها على ظواهرها، وقد تعرض كثير من العلماء إلى تأويلها وردها إلى مجازات كلام العرب واستعارتها، فمن ذلك أنَّ وضع القدم والرِّجْل في هذا الحديث يمكن حمله على أن المراد بذلك تذليل جهنم عند طغيانها (٢)، وقولها: هل من مزيد، فيذللها اللَّه تعالى تذليل من يُوضَعُ تحت الرجل، ويؤيده قوله: \"فيضع قدمه عليها\"، وقيل غير هذا، والتسليم أسلم، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>باب</span>\n٢١٦٧ - عن جرير (٣) بن عبد اللَّه قال: كنا جلوسًا ليلة مع النبي -ﷺ-، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تُضَامُون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿. . . \".\n(٢) في المخطوط: \"لا يمكن حمله. . . إلخ\"، والذي أثبتناه هو الذي يستقيم به السياق.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"جرير بن عبد اللَّه\"، وفي المخطوط: \"جابر بن عبد اللَّه\".\n_________\n٢١٦٧ - خ (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾، من طريق جرير، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٥١).","vol":"4","page":83},{"text":"طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩].\n٢١٦٨ - قال ابن عباس: أمره أن يسبّح في أدبار الصلوات (١)؛ يعني قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>(٤٩) سورة الذاريات</span>\nقال علي: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾: (الرياح، وقال) (٢) غيره: تذروه تفرِّقه. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾: يأكل ويشرب في مدخل واحد، ويخرج من موضعين. ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾: جمعت أصابعها فضربت وجهها. ﴿كَالرَّمِيمِ﴾: نبات الأرض إذا يبس ودِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾؛ أي: لذو سعة. ﴿زَوْجَيْنِ﴾: الذي والأنثى، واختلاف الألوان، حلو وحامض. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾؛ يعني من اللَّه إليهْ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر، و﴿ذَنُوبًا﴾: الدلو العظيمة. وقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الصلوات كلها. . . \".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n_________\n٢١٦٨ - خ (٣/ ٢٩٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٨٥٢).","vol":"4","page":84},{"text":"مجاهد: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَجْلًا. ﴿فِي صَرَّةٍ﴾: صيحة. ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: في ضلالهم يتمادَوْن. ﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعَلَّمة من السيماء. ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾: لعن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>(٥٠) سورة والطور</span>\nمجاهد: ﴿وَالطُّورِ﴾: الجبل بالسريانية. ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور﴾: الموقَد (١). قال الحسن (٢): سُجّرَت حتى يذهب ماؤها. ابن عباس: ﴿كِسْفًا﴾: قطعًا. ﴿تَمُورُ﴾: تدور. ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يتعاطَوْن. ﴿الْمَنُونِ﴾: الموت.\n٢١٦٩ - عن جُبير بن مُطْعِم: سمعت النبي -ﷺ- يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بلغ (٣) هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧]، فكاد (٤) قلبي أن يطير.\n* * *\n_________\n(١) \"الموقد\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"الموقد الموقد\".\n(٢) \"قال الحسن\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"قرأ الحسن. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلما بلغ. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"كاد\".\n_________\n٢١٦٩ - خ (٣/ ٢٩٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٢) سورة والطور، (١) باب، من طريق سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٤٨٥٤).","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-895>(٥١) سورة والنجم</span>\nمجاهد: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو قوة. ﴿ضِيزَى﴾: عوجاء. ﴿وَأَكْدَى﴾: قطع عطاءه. ﴿الشِّعْرَى﴾: هو مِرْزَمُ الجوزاء. ﴿سَامِدُونَ﴾: البَرْطَمَةُ، هو ضرب من اللهو. عطاء (١): يتغنّون بالحِمْيَرية. ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أفتجادلونه. ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أفتحجدون. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بصر محمد، \"ولا طغى\": ولا جاوز ما رأى. ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾: أعطى فأرضى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>باب</span>\n٢١٧٠ - عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أُمَّتَاه! هل رأى محمدٌ (٢) ربه؟ فقالت: قَفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث؟ من حَدَّثَكَهُن فقد كذب، من حدثك أن محمدًا (٣) رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال عكرمة\" بدل: \"عطاء\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n_________\n٢١٧٠ - خ (٣/ ٢٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٣) سورة والنجم، (١) باب، من طريق إسماعيل ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٨٥٥).","vol":"4","page":86},{"text":"أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ، فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ولكنه رأى جبريل (١) في صورته مرتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>باب</span>\n٢١٧١ - عن زِرٍّ، عن عبد اللَّه وابن مسعود وقد سُئل عن قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] (٢): إنه محمد -ﷺ- رأى جبريل لي ست مئة جناح.\n٢١٧٢ - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى رَفْرَفًا أخضر، سد الأُفُقِ (٣).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جبريل ﵇. . . \".\n(٢) زاد في \"صحيح البخاري\": \"فأوحى إلى عبده ما أوحى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قد سد الأفق\".\n_________\n٢١٧١ - خ (٣/ ٢٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، من طريق زائدة، عن الشيباني، عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٤٨٥٧).\n٢١٧٢ - خ (٣/ ٢٩٨)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٤٨٥٨).","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898><span data-type=\"title\" id=toc-900>باب</span></span>\n٢١٧٣ - عن عبد اللَّه وابن مسعود، قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم (١)، قال: فسجد رسول اللَّه -ﷺ- وسجد مَنْ خلفه، إلا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا، وهو أمية بن خلف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>(٥٢) سورة اقتربت</span>\n﴿وَدُسُرٍ﴾: أضلاع السفينة. ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَر﴾: تعاطاها بيده فعقرها. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يحضرون الماء. ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين. ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: كَحِظَار من الشجر محترق. ﴿وَازْدُجِرَ﴾: من زجرت. ﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾: ثابت. ﴿الْأَشِرُ﴾: المرح والتجبّر.\n* * *\n\nباب\n٢١٧٤ - عن ابن مسعود قال (٢): انشق القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والنجم\".\n(٢) في المخطوط: \"قال قال: \".\n_________\n٢١٧٣ - خ (٣/ ٢٩٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٦٣).\n٢١٧٤ - خ (٣/ ٣٠٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٤) سورة اقتربت الساعة، (١) باب =","vol":"4","page":88},{"text":"فرقتين، فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"اشهدوا\"، ونحوه عن ابن عباس (١) وأنس (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901><span data-type=\"title\" id=toc-902>باب</span></span>\n﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾: قال قتادة: أبقى اللَّه سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة. ﴿كُفِرَ﴾: فعلنا به وبهم ما فعلنا. ﴿جَزَاءً﴾: كما صنع بنوح وأصحابه.\n* * *\n\nباب\n٢١٧٥ - عن أبي إسحاق: أنه سمع رجلًا سأل الأسود ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أو ﴿مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥]؟ قال: سمعت عبد اللَّه يقرؤها: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٠٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عراك بن مالك، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس به، ولفظه: انشق القمر في زمان النبي -ﷺ-، رقم (٤٨٦٦).\n(٢) خ (٣/ ٣٠٠) في الموضع السابق، من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس. ولفظه: سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، رقم (٤٨٦٧).\n_________\n= ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود به، رقم (٤٨٦٤).\n٢١٧٥ - خ (٣/ ٣٠١)، (٦٥) كتاب التفسير، باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١)﴾، من طريق أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق به، رقم (٤٨٧١).","vol":"4","page":89},{"text":"وفي رواية (١) قال عبد اللَّه: قرأت على النبي -ﷺ-: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِّر﴾، فقال النبي -ﷺ- ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>باب</span>\n٢١٧٦ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال -وهو في قُبَّة له يوم بدر-: \"اللهم (٢) أَنْشُدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد بعد اليوم أبدًا\" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول اللَّه، فقد ألححت على ربك -وهو يَثِبِ في الدرع- فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>(٥٣) سورة الرحمن ﷿</span>\n﴿الْعَصْفِ﴾: بَقْل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُه. ﴿وَالْحَبُّ﴾: الذي يؤكل منه. وقال بعضهم: ﴿الْعَصْفِ﴾: المأكول\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٠١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩)﴾، كان طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٧٤).\n(٢) \"اللهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٧٦ - خ (٣/ ٣٠٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب قوله: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾، من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٨٧٧).","vol":"4","page":90},{"text":"من الحب، و﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ منه الذي لم يؤكل، وقال مجاهد: ﴿الْعَصْفِ﴾: ورق الحنطة. و﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرزق، الضحاك: ﴿الْعَصْفِ﴾: التبن. ﴿كَالْفَخَّارِ﴾: مجاهد: كما يصنع الفخار. مجاهد: ﴿مَارِجٍ﴾: طرف النار الأحمر، الذي يكون به الدخان. ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: مشرقا الصيف والشتاء، ومغربا الصيف والشتاء. ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لا يختلطان. و﴿الْمُنْشَآتُ﴾: ما رفع قِلْعُه من السفن، فأما ما لم يرفع قِلْعه فليس بمنشآت. ﴿شُوَاظٌ﴾: لهب من نار. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يهمُّ بالمعصية فيتركها. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؛ أي: نعمة، والخطاب للجن والإنس. ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: أبو الدرداء: يغفر ذبنًا ويكشف كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين.\n﴿الْجَلَالِ﴾: العظمة. ﴿مَارِجٍ﴾: خالص من النار، يقال: مرج الأمير رعيته: إذا خَلَّاهم يَعْدو بعضهم على بعض، ومَرَجَ أمرُ الناس: اختلط. و﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾: مَرَجْتَ دابتك: تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾: سنجازيكم، تقول العرب: لأَتَفَرَّغَنَّ لك وما به شُغل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>باب</span>\n٢١٧٧ - عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n٢١٧٧ - خ (٣/ ٣٠٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٥) سورة الرحمن، (١) باب ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾، من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّيّ، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه به، رقم (٤٨٧٨)، طرفاه في (٤٨٨٠، ٧٤٤٤).","vol":"4","page":91},{"text":"قال: \"جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء العزة (١) على وجهه\" (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>باب</span>\nابن عباس: \"الحَوْرَاء\": السوداء الحَدَق. مجاهد: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾: محبوسات، قُصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن. ﴿قَاصِرَاتُ﴾: لا يبغين غير أزواجهن.\n٢١٧٨ - وعن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مُجَوَّفة، عرضها ستون ميلًا، في كل زاوية أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون\"، وذكر نحو ما تقدم غير أنه قال: \"إلا رداء الكبرياء (٣) على وجهه في جنة عدن\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الكبر\".\n(٢) زاد في \"صحيح البخاري\": \"على وجهه في جنة عدن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الكبر\".\n_________\n٢١٧٨ - خ (٣/ ٣٠٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، من طريق محمد بن المثنى، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه به، رقم (٤٨٧٩، ٤٨٨٠).","vol":"4","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>(٥٤) سورة الواقعة</span>\n﴿رُجَّتِ﴾: زلزلت. و﴿بَسًّا﴾: فُتَّتَ ولُتَّتْ كما يُلَتُّ السويق. ﴿مَخْضُودٍ﴾: الذي لا شوك له. و﴿عُرُبًا﴾: المحببات إلى أزواجهن. ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لملومون. ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُديمون. ﴿مَدِينِينَ﴾: محاسبين. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرزق. ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تعجبون. ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَة: واحد عروب؛ مثل صبور وصُبُر، تسميها أهل مكة: العَرِبَة، وأهل المدينة: الغَنِجة، وأهل العراق: الشكلة. ﴿خَافِضَةٌ﴾ لقوم إلى النار، و﴿رَافِعَةٌ﴾ لقوم إلى الجنة. ﴿مُتْرَفِينَ﴾: متمتعين. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ من النُّطَفِ في أرحام النساء. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: محكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع وموقع واحد. ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مكذبون؛ مثل قوله: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾؛ أي: فسلامة.\n٢١٧٩ - عن أبي هريرة -يبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] \".\n* * *\n_________\n٢١٧٩ - خ (٣/ ٣٠٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٦) سورة الواقعة، (١) باب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٨١).","vol":"4","page":93},{"text":"(٥٥) سورة (١) المجادلة وسورة الحشر\nمجاهد: ﴿بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّة وسلام. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: ليعلم. ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّون. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيوا. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾: غلب. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أولى بكم. ﴿انْظُرُونَا﴾: انتظرونا.\n٢١٨٠ - عن سعيد بن جُبير: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لا تبقي (٢) أحدًا إلا (٣) ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>باب</span>\n٢١٨١ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- حَرَّقَ نخل بني النضير وقَطَعَ،\n_________\n(١) سقط من الناسخ ذكر سورة الحديد في العنوان.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لم تبقِ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أحدًا منهم إلا. . . \".\n_________\n٢١٨٠ - خ (٣/ ٣٠٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥٩) سورة الحشر، (١) باب، من طريق هُشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير به، رقم (٤٨٨٢).\n٢١٨١ - خ (٣/ ٣٠٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية، من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٨٨٤).","vol":"4","page":94},{"text":"وهي البُوَيْرَة، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>باب</span>\n٢١٨٢ - عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات (١)، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ للحُسْن، المغيّرات لخلق اللَّه، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنتَ كيت وكيت، فقال: ما لي (٢) لا ألعن من لعن رسول اللَّه -ﷺ- ومَنْ هو في كتاب اللَّه؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئًا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الموتشمات. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما لي\".\n(٣) \"ما جامعتها\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"ما جامعتها وجامعتها. . . \".\n_________\n٢١٨٢ - خ (٣/ ٣٠٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٨٦)، أطرافه في (٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨).","vol":"4","page":95},{"text":"وفي رواية (١): \"لعن اللَّه الواصلة\".\nالغريب:\n\"الوَاشِمات\": العاملات للوشوم، وهي الشروط المكحلة في الوجوه والأيدي. و\"المستوشمات\": هُنَّ المستدعيات لفعل ذلك. و\"المُتَنَمِّصَات\": هُنَّ اللوائي يقلعن الشعور النابتة في الوجوه بالمناص، وهو المقلاع من الحديد. و\"المُتَفَلِّجَات\": هن اللوائي يصنعن بالفلج، وهو تفريق الثنايا. وفي طريق آخر: \"الوَاشِرَات\": وهن اللواتي الوشر في أسنانهن، وهو الحزُّ في أطراف الأسنان، يتشبهن بالشواب. و\"الواصلات\": اللواتي يصلن شعورهن بشعر آخر يُكَثِّرْن بذلك شعورهن، وهؤلاء إنما لُعِنَّ لأنهن غَيَّرنَ الخِلَقَ الثابتة؛ كراهية لما خلق اللَّه وفعله، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>باب</span>\n٢١٨٣ - عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب (٢): أوصى\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٠٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الرحمن ابن عابس، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٨٧).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال عمر -﵁-\".\n_________\n٢١٨٣ - خ (٣/ ٣٠٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ من طريق أبي بكر بن عياش، عن حُصَيْن، عن عمرو بن ميمون، عن عمر به، رقم (٤٨٨٨).","vol":"4","page":96},{"text":"الخليفة بالمهاجرين الأولين أن نعرف (١) لهم حقهم، وأوصى الخليفة بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبي -ﷺ- أن يَقْبَل من محسنهم ويَعْفوَ عن مسيئهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>باب</span>\n٢١٨٤ - عن أبي هريرة قال: أتى رجلٌ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! أصابني الجَهْد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا رجل يضيفه هذه الليلة ﵀؟ \" فقام رجل من الأنصار قال: أنا يا رسول اللَّه، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول اللَّه -ﷺ- لا تدخريه شيئًا، قالت: واللَّه ما عندي إلا قوتُ الصِّبية، قال: فإذا أراد الصبية العَشَاء، فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لقد عجب اللَّه (٢) -أو ضحك اللَّه (٣) - من فلان وفلانة\"، فأنزل اللَّه تعالى (٤) ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن يُعْرَفَ. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿\".\n(٤) لفظ الجلالة ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٨٤ - خ (٣/ ٣٠٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، من طريق أبي أسامة، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٨٩).","vol":"4","page":97},{"text":"كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\nقوله: \"عجيب اللَّه\"؛ أي: عَظَّم ذلك الصنع تعظيم ما يتعجب منه. \"وضحك اللَّه\"؛ أي: رضي ذلك، كما يرضى من يضحك بما سَرَّه، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>(٥٦) سورة الممتحنة</span>\nمجاهد: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: لا تعذبنا بأيديهم، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا. ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: أمر أصحاب النبي -ﷺ- بفراق نسائهم كُنَّ كوافر بمكة.\nقد تقدم حديث حاطب في غزوة بدر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>باب</span>\n٢١٨٥ - عن عائشة قالت: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية؛ يقول اللَّه تبارك (١) وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يقول اللَّه تعالى\".\n_________\n٢١٨٥ - خ (٣/ ٣٠٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦٠) سورة الممتحنة، (٢) باب ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٤٨٩١).","vol":"4","page":98},{"text":"جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]، قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد بايعتك\"، كلامًا، لا (١) واللَّه ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله: \"قد بايعتك على ذلك\".\n* تنبيه: أحسن ما قيل في قوله: ﴿بِبُهْتَانٍ﴾: إنه نسبة الولد من الزنا، أو من الملتقط للزوج. و﴿مَعْرُوفٍ﴾: هو طاعة اللَّه ورسوله.\n٢١٨٦ - وعن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: بايعنا رسولَ اللَّه -ﷺ- فقرأ علينا: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، ونهانا عن النياحة، فقبضِ امرأةٌ يدها قالت (٢): أسعدتني فلانة (٣)، أريد أن أَجْزِيَها، فما قال لها النبي -ﷺ- شيئًا، فانطلقت ورجعت فبايعها.\n٢١٨٧ - وعن ابن عباس قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان (٤)، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولا واللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالت\".\n(٣) (أسعدتني): الإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها، وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n٢١٨٦ - خ (٣/ ٣٠٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٣) باب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾، من طريق أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، رقم (٤٨٩٢).\n٢١٨٧ - خ (٣/ ٣٠٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٤٨٩٥).","vol":"4","page":99},{"text":"يخطب بعد، فنزل نبي اللَّه -ﷺ- فكأني انظر إليه حين يُجَلِّس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ. . .﴾ حتى فرغ من الآية كلها، ثم حين فرغ قال (١): \"أنتن على ذلك؟ \" فقالت (٢) امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول اللَّه -لا يدري الحَسَنُ مَنْ هي- قال: فتصدقن، وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفَتَخَ والخواتيم في ثوب بلال.\n\"الفَتَخَ\": جمع فتخة، وهي خاتم عظيم، فإن كان له فَصٌّ فهو الخاتم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>(٥٧) سورة الصفّ</span>\nمجاهد: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾: من يبتغي إلى اللَّه. ابن عباس: ﴿مَرْصُوصٌ﴾: ملصق بعضه ببعض، وقال غيره: بالرصاص.\nقوله: ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].\n٢١٨٨ - عن جُبَيْر بن مُطْعم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول \"إن لي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال حين فرغ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقالت\".\n_________\n٢١٨٨ - خ (٣/ ٣٠٨)، (٦١) سورة الصف، (١) باب ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٤٨٩٦).","vol":"4","page":100},{"text":"أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحي (١) اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>(٥٨) سورة الجمعة</span>\n٢١٨٩ - عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ-، فأنزل عليه سورة الجمعة ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال: قالوا (٢): من هم يا رسول اللَّه؟ فلم يراجعه حتى سأله (٣) ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، وضع يده رسول اللَّه -ﷺ- على سلمان ثم قال: \"لو كان الإيمان عند الثُّرَيَّا، لناله رجال من (٤) هؤلاء\".\n٢١٩٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلت عِيرٌ يوم الجمعة ونحن مع\n_________\n(١) كذا في المخطوط، وفي \"صحيح البخاري\": \"يمحو\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": (قال: قلت).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سأل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لناله رجال -أو رجل-. . . \".\n_________\n٢١٨٩ - خ (٣/ ٣٠٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦٢) سورة الجمعة، (١) باب قوله ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، من طريق سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٤٨٩٧)، طرفه في (٤٨٩٨).\n٢١٩٠ - خ (٣/ ٣٠٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾، من =","vol":"4","page":101},{"text":"النبي -ﷺ-، فثار الناس إلا اثني عشر (١) رجلًا، فأنزل اللَّه تعالى (٢): ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>(٥٩) سورة المنافقين</span>\n٢١٩١ - عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي -وفي رواية (٣): مع النبي -ﷺ- في سفر أصاب الناسَ منه شدةٌ، فسمعت عبد اللَّه ابن أُبَيٍّ ابن سلول يقول لأصحابه: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، فذكرت ذلك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا اثنا عشر\".\n(٢) \"تعالى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٣/ ٣١٠)، (٦٥) كتاب التفسير، سورة المنافقين، باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم به، رقم (٤٩٠٣).\n_________\n= طريق حُصَيْن، عن سالم بن أبي الجعد، وعن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٨٩٩).\n٢١٩١ - خ (٣/ ٣٠٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾: يَجْتَنُّون بها - من طريق آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن رقم به، رقم (٤٩٠١).","vol":"4","page":102},{"text":"لعمي، فذكره عمي للنبي (١) -ﷺ-، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى (٢) عبد اللَّه بن أُبَيٍّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، وكذبني النبي -ﷺ- وصدَّقهم (٣)، فأصابني غَمٌّ (٤) لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردتَ إلى أن كَذَّبَكَ رسول اللَّه -ﷺ- ومقتك.\nوفي رواية (٥): فلامني الأنصار، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] (٦)، فأرسل إليَّ النبيُّ -ﷺ- فقرأها وقال: \"إن اللَّه قد صدَّقك\".\nوفي رواية (٧): فدعاهم رسول اللَّه -ﷺ- يستغفر لهم، فَلَوَّوْا رؤوسهم.\n٢١٩٢ - وعن أنس بن مالك قال: حزنت على من أُصيب بالحَرَّةِ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لرسول اللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأرسل رسول اللَّه -ﷺ- إلى. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فصدفهم رسول اللَّه -ﷺ- وكذبني. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"هم\".\n(٥) خ (٣/ ٣٠٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٣) باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾، من طريق شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم به، رقم (٤٩٠٢).\n(٦) وفي \"صحيح البخاري\": \" ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ \".\n(٧) خ (٣/ ٣١٠ رقم ٤٩٠٣)، (٦٥) كتاب التفسير، في باب: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾.\n_________\n٢١٩٢ - خ (٣/ ٣١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا =","vol":"4","page":103},{"text":"فكتب إليَّ زيد بن أرقم -وبلغه شدة حزني- فذكر (١) أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار\"، وشك عبد اللَّه بن الفضل في أبناء أبناء (٢) الأنصار، فسأل أنسًا بعضُ من كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول اللَّه -ﷺ-، هذا الذي أوفى اللَّه بأُذُنِهِ؛ يعني: لما سمع (٣).\n٢١٩٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا في غزاة، فكَسَعَ (٤) رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسمعها اللَّه ورسوله (٥)، قال: \"ما هذا؟ \" قالوا (٦): كَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فقال النبي -ﷺ-: \"دعوها؛ فإنها مُنْتِنَةٌ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يذكر\".\n(٢) \"أبناء\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) \"يعني لما سمع\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) (فكسع): الكسع هو ضرب الدبر باليد أو بالرجل.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ. . . \"\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n_________\n= تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٩٠٦).\n٢١٩٣ - خ (٣/ ٣١١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٤٩٠٧).","vol":"4","page":104},{"text":"قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي -ﷺ- أكثر، ثم أكثر المهاجرون بعدُ، فقال عبد اللَّه بن أُبَيٍّ: أوقد فعلوها (١)؟ واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب (٢): دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق، فقال (٣) النبي -ﷺ-: \"دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>(٦٠) سورة التغابن وسورة الطلاق</span>\n﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: غَبْنُ أهل الجنة أهلَ النار. عبد اللَّه: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي وعرف أنها من اللَّه. مجاهد: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض؟ فاللاتي قعدن عن الحيض واللاتي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. مجاهد: ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾: جزاء أمرها.\n٢١٩٤ - عن سالم: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أوقد فعلوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال. . . \".\n_________\n٢١٩٤ - خ (٣/ ٣١١ - ٣١٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦٥) سورة الطلاق، (١) باب، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٤٩٠٨)، أطرافه في (٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠).","vol":"4","page":105},{"text":"أن عبد اللَّه بن عمر (١) أخبره: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول اللَّه -ﷺ-، فتَغَيَّظَ فيه، ثم قال: \"ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسَّها، فتلك العدة كما أمر اللَّه\".\n٢١٩٥ - وعن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس -وأبو هريرة جالس عنده- قال (٢): أفتني في امرأة ولدت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة؛ فقال ابن عباس: آخر الأجلين، قلت أنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ [الطلاق: ٤]، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي؛ يعني: أبا سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كُرَيْبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قُتِل زوج سُبَيْعَة الأسلمية وهي حُبْلَى، فوضعت بعد موته بأربعين، فخطبت، فأنكحها رسول اللَّه -ﷺ-، وكان أبو السنابل فيمن خطبها.\n٢١٩٦ - وعن محمد هو ابن سيرين قال: لقيتُ أبا عطية مالك بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n٢١٩٥ - خ (٣/ ٣١٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة به، رقم (٤٩٠٩)، طرفه في (٥٣١٨).\n٢١٩٦ - خ (٣/ ٣١٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي عطية، عن مالك بن عامر به، رقم (٤٩١٠). =","vol":"4","page":106},{"text":"عامر فسألته، فذهب يحدثني حديث سُبَيْعَة، فقلت: هل سمعت عن عبد اللَّه فيها شيئًا؟ فقال: كنا عند عبد اللَّه فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القُصْرَى بعد الطُّولى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>(٦١) سورة ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾</span>\n٢١٩٧ - عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس قال في الحرام: يُكفِّر (١). وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦].\n_________\n(١) \"يكفِّر\" أثبتناه من \"الصحيح\"، وموضعه بياض في المخطوط، والمعنى: إذا قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، لا تطلق، وعليه كفارة يمين.\n_________\n= وأوله: عن محمد قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى -وكان أصحابه يعظمونه- فذكر آخر الأجلين، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث، عن عبد اللَّه بن عتبة قال: فَضَمَر لي بعض أصحابه، قال محمد: ففطنت له، فقلت: إني إذًا لجريء إن كذبت على عبد اللَّه بن عتبة -وهو في ناحية الكوفة- فاستحيا وقال: لكن عمه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطية. . . الحديث.\n٢١٩٧ - خ (٣/ ٣١٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦٦) سورة التحريم، (١) باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]، من طريق يحيى هو ابن أبي كثير عن ابن حكيم، عن سعيد بن جبير به، رقم (٤٩١١)، وطرفه في (٥٢٦٦).","vol":"4","page":107},{"text":"٢١٩٨ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يشرب عسلًا عند زينب بنت (١) جحشٍ، ويمكث عندها، فتواطأت (٢) أنا وحفصة على أَيَّتِنَا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال: \"لا، ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت (٣) جحشٍ، فلن أعود له، وقد حلفتُ لا تخبري بذلك أحدًا\".\n\"المغافير\": جمع مَغْفِر، وهو صمغة العُرْفط، وله ريح كريهة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>باب تبتغي مرضات أزواجك </span>(٤)\n٢١٩٩ - عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فواطأت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n(٤) أورد القرطبي ﵀ قولَه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ قبلَ قولهِ: \"المغافير. . . \"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢١٩٨ - خ (٣/ ٣١٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة به، رقم (٤٩١٢)، أطرافه في (٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢).\n٢١٩٩ - خ (٣/ ٣١٣)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبيد بن حنين، عن ابن عباس به، رقم (٤٩١٣).","vol":"4","page":108},{"text":"ابن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على النبي -ﷺ- مِنْ أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: واللَّه إني كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة (١). قال: فلا تفعل، ما ظننتَ أن عندي من علم فاسألني، فإن كان عندي علم (٢) أخبرتك به، قال: ثم قال عمر: واللَّه إنْ كنا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتأمّره إذ قالت لي امرأتي (٣): لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: مالك ولما ههنا، فيما تكلُّفك في أمرٍ أريده، فقالت في: عجبًا لك يا بن الخطاب، ما تريد أن تُرَاجعَ أنت وإن ابنتك لتراجع رسول اللَّه -ﷺ- حتى يظل يومه غضبان، (فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول اللَّه -ﷺ- حتى يظل يومه غضبان؟) (٤) فقالت حفصة: واللَّه إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذّرك عقوبة اللَّه وغضب رسوله (٥)، يا بُنية! لا يغرنّك هذه التي أعجبها حُسْنُها حبُّ رسول اللَّه -ﷺ- إياها -يريد عائشة- قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها فقالت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هيبة لك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإن كان لي علم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إذ قالت امرأتي\".\n(٤) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".","vol":"4","page":109},{"text":"أم سلمة: عجبًا لك يا بن الخطاب، دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين أزواجه؟ فأخذتني واللَّه أخذًا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، قال (١): فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوّف ملكًا من ملوك غسَّان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغَسَّانيُّ؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول اللَّه -ﷺ- أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي وأخرج (٢) حتى جئت، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- في مَشْرُبَةٍ له يرقى عليها بعَجَلَةٍ، وغلامٌ لرسول اللَّه -ﷺ- أسود على رأس الدَّرَجَة، فقلت (٣): قل: هذا عمر بن الخطاب، فأَذِن لي، فقصصت على رسول اللَّه -ﷺ- هذا الحديث، فلما بلغتُ حديث أم سلمة، تبسم رسول اللَّه -ﷺ-، وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أَدَمٍ، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظًا مصبورًا، وعند رأسه أهبٌ معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال \"ما يبكيك؟ \" قلت: يا رسول اللَّه! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول اللَّه، فقال: \"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟ \".\n* * *\n_________\n(١) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأخرج\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت له\".","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>باب</span>\n٢٢٠٠ - عن أنس قال: قال عمر (١): اجتمع نساء النبي -ﷺ- في الغَيْرَةِ عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا (٢)، فنزلت هذه الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>(٦٢) سورة الملك وسورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾</span>\n﴿تَفَاوُتٍ﴾: والتفاوت: الاختلاف. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها. ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾: جِدٌّ في أنفسهم. ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾: يتناجون. ﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كالصبح انصرم من الليل، والليل انصرم من النهار، وهو أيضًا كل رملة انصرمت من معظم الرمل، والصريم أيضًا المصروم؛ مثل قتيل ومقتول.\n٢٢٠١ - وعن ابن عباس: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]: رجل (٣)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أزواجًا خيرًا منكن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال رجل. . . \".\n_________\n٢٢٠٠ - خ (٣/ ٣١٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٥) باب ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، من طريق هشيم، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٤٩١٦).\n٢٢٠١ - خ (٣/ ٣١٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦٨) سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، (١) باب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٩١٧).","vol":"4","page":111},{"text":"من قريش: له زَنَمَةٌ مثل زنمة (١) الشاة.\n٢٢٠٢ - وعن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف مُتَضَعِّف، لو أقسم على اللَّه لأبرَّهُ، ألا أخبركم بأهل النار، كل عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستكبر\".\n٢٢٠٣ - وعن أبي سعيد قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً (٢) وسُمعة، فيذهب يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا\".\nالغريب:\n\"عُتُلٍّ\": فاحش في الحديث والقول، عكرمة: قوي في أمره شديد، الحسن: مُصَحَّحُ الجسم، جاف شديد الخصومة. وقيل في زَنِيم: إنه اللئيم، ابن عباس: ظلوم، عكرمة: دَعِيٌّ، وقيل: هو المعروف بالشر، من الزَّنَمَةِ. وقيل: هو الوليد بن عقبة، وكانت له تحت أذنه مثل زنمة التيس. \"عن ساق\": عن شدة.\n_________\n(١) (زنمة): يقال للتيس زنيم: إذا كان له زنمتان، والزنيم: المعلق في القوم ليس منهم.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رئاءً\".\n_________\n٢٢٠٢ - خ (٣/ ٣١٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب الخزاعي به، رقم (٤٩١٨)، طرفاه في (٦٠٧١، ٦٦٥٧).\n٢٢٠٣ - خ (٣/ ٣١٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به، رقم (٤٩١٩).","vol":"4","page":112},{"text":"ابن عباس قال:\nكشفت لكم عن ساقها ... وبدا من الشر القراح\nوقال الحسن: هو نور عظيم يخرون له سُجَّدًا، ويجعل صدر من لم يسجد للَّه تعالى كضئضئة البقرة، وقيل غير هذا، واللَّه أعلم، والتسليم أسلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>(٦٣) سورة الحاقة وسورة سأل سائل</span>\n﴿الْقَاضِيَةَ﴾: المَوْتَةُ الأولى التي مُتُّها لم أحيا بعدها. ﴿الْوَتِينَ﴾: نياط القلب.\nابن عباس: ﴿طَغَى﴾: كثر. ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم، ويقال: طغت على الخزان كما طغا الماء على قوم نوح. ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾: أصغر آبائه القربى. ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾: اليدان والرجلان والأطراف، وجلدة الرأس يقال لها: شواة. ﴿عِزِينَ﴾: جاؤوا جماعات، واحدتها: عِزَةٌ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>(٦٤) سورة نوح</span>\n﴿أَطْوَارًا﴾: طورًا كذا وطورًا كذا، يقال: عدا طوره؛ أي: قدره.","vol":"4","page":113},{"text":"﴿كُبَّارًا﴾: وقيل: كُبّار الكبيرُ، والعرب تقول: رجل حَسَّان، جَمَّال، بالتشديد والتخفيف. ﴿دَيَّارًا﴾: من دور، ولكنه فَيْعَال من الدوران؛ كما قرأ عمر: الحيُّ القَيَّام، وهي من قمت، وقيل: ديار: أحدًا. ﴿إِلَّا تَبَارًا﴾: إهلاكًا. ابن عباس: ﴿مِدْرَارًا﴾: يتبع بعضها بعضًا.\n٢٢٠٤ - وقال ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب (١)، أما وَدّ، فكان لِكَلْب بدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأما سُوَاع فكانت لهُذَيْل، وأما يَغُوث فكانت لمراد (٢)، ثم لبني غُطَيْف بالجُرُف عند سبأ، وأما يَعُوق فكانت لِهَمْدَان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَرِ، لآل ذِي الكَلَاع، وكانت (٣) أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشياطين إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِخ (٤) العِلْم، عُبِدَت.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في العرب بعد\".\n(٢) \"فكانت لمراد\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"وأما يغوث لامرأة\".\n(٣) \"وكانت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وتَنَسَّخَ\".\n_________\n٢٢٠٤ - خ (٣/ ٣١٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧١) سورة نوح، (١) باب ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٢٠).","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>(٦٥) سورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾</span>\n٢٢٠٥ - عن ابن عباس قال: انطلق رسول اللَّه -ﷺ- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكَاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فأُرسلت عليهم الشُّهُب قالوا: ما حال بينكم (١) وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها (٢)، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تِهَامة إلى رسول اللَّه -ﷺ- بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمَّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنَّا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرُّشْد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، وأنزل ﵎ (٣) على نبيه -ﷺ-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]، إنما أوحى إليه قول الجن.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرجعت الشياطين فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأنزل اللَّه ﷿\".\n_________\n٢٢٠٥ - خ (٣/ ٣١٦)، (٧٢) سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، (١) باب، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٢١).","vol":"4","page":115},{"text":"وقد تقدم في كتاب الصلاة بأكمل من هذا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>(٦٦) سورة المزمّل وسورة المدثر</span>\n﴿وَتَبَتَّلْ﴾: أخلص. وقال الحسن (١): ﴿أَنْكَالًا﴾: قيودًا. وقال ابن عباس: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرمل السائل. ﴿وَبِيلًا﴾: شديدًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مثقلة به. ﴿قَسْوَرَةٍ﴾: ركز الناس وأصواتهم، وكل شديد قسورة وقَسْور. أبو هريرة: والقَسْوَرة الأسد. ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾: مذعورة.\nوقد تقدم حديث الوحي في أول الكتاب.\n٢٢٠٦ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أي القرآن أنزل أولًا (٢)؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، فقلت: أُنْبِئت أنه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] (٣)، فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول اللَّه -ﷺ-، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاورت من حراء (٤)، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت\n_________\n(١) في المخطوط: \"الحسن الحسن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أول\".\n(٣) وزاد في \"صحيح البخاري\": \"اقرأ باسم ربك الذي خلق\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"جاورت في حراء. . . \".\n_________\n٢٢٠٦ - خ (٣/ ٣١٧)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧٤) سورة المدثر، (٣) باب ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، من طريق حرب هو ابن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به، رقم (٤٩٢٤).","vol":"4","page":116},{"text":"الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دَثِّرُوني، فدثروني (١)، وصبوا عليَّ ماءً باردًا، وأنزل اللَّه عليَّ (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قبل أن تفرض الصلاة\" (٣). و\"الرُّجْز\": الأوثان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>(٦٧) سورة القيامة</span>\nقوله: ﴿سُدًى﴾ قال ابن عباس: هَمَلًا. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سوف أتوب، سوف أعمل. ﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حصن.\n٢٢٠٧ - عن ابن عباس: كان النبي -ﷺ- إذا نزل عليه الوحي، حرَّك به لسانه (٤)، فأنزل اللَّه تعالى (٥): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا\n_________\n(١) \"فدثروني\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأُنزل عليَّ\".\n(٣) قوله: \"قبل أن تفرض الصلاة\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ووصف سفيان يريد أن يحفظه\".\n(٥) (تعالى) ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢٠٧ - خ (٣/ ٣١٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧٥) سورة القيامة، (١) باب ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، من طريق سفيان، عن موسى بن أبي عائشة -وكان ثقة- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٢٧).","vol":"4","page":117},{"text":"جَمْعَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] (١)؛ أي: نجمعه في صدرك (٢). ﴿وَقُرْآنَهُ﴾؛ أي: تقرأه. ﴿بَيَانَهُ﴾؛ أي: تبينه على لسانك. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾؛ يعني اعمل به. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: تَوَعُّد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>(٦٨) سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾</span>\n﴿هَلْ﴾: تكون جَحْدًا وتكون خبرًا. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: ممتد البلاء، يقول: كان شيئًا فلم يكن مذكورًا، وذلك حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح. ﴿أَسْرَهُمْ﴾: في شدة الخَلْق، وكل شيء شددته من عَبِيط وقَتَبٍ فهو مأسور. و﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأخلاط، ماء الرجل وماء المرأة. والمَشِيجُ: الخليط. و﴿قَمْطَرِيرًا﴾: والقماطير: الشديد، والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>(٦٩) سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾</span>\n﴿جِمَالَتٌ﴾: حِبَال.\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\": \"لا تحرك به لسانك لتعجل به\".\n(٢) قوله: \"أي: نجمعه في صدرك\" ليست في \"صحيح البخاري\"، ولعله من \"شرح القرطبي\".","vol":"4","page":118},{"text":"٢٢٠٨ - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي (١) -ﷺ-، فأنزلت (٢) عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، وإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حَيَّة (٣) -في رواية (٤): فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقتلوها (٥) \"- فابتدرناها، فسبقتنا فدخلت جحرها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وُقِيَتْ شركم كما وقيتم شرها\".\n٢٢٠٩ - ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر.\n﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: [المرسلات: ٣٣] حبال السُّفُن، تجمع حتى تكون كأوصاط الرجال.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأنزلت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فخرجت حية. . . \".\n(٤) خ (٣/ ٣١٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٩٣١).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"عليكم اقتلوها\".\n_________\n٢٢٠٨ - خ (٣/ ٣١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧٧) سورة والمرسلات، (١) باب، من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه به، رقم (٤٩٣٠).\n٢٢٠٩ - خ (٣/ ٣١٩)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٣٢).","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-930>(٧٠) سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾</span>\nمجاهد: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لا يخافونه. ابن عباس: ﴿وَهَّاجًا﴾: مضيئًا. ﴿حِسَابًا﴾: جزاءً كافيًّا. ﴿وَغَسَّاقًا﴾: غَسَقَتْ عينه، وَيغْسِقُ الجرح: يسيل، وكذا الغَسَّاق والغَسَق واحد. ﴿أَفْوَاجًا﴾: زمرًا.\n٢٢١٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بين النفختين أربعون\"، قالوا (١): أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا (٢): أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا (٣): أربعين سنة؟ قال: أبيت. . . الحديث قد تقدم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>(٧١) سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾</span>\nمجاهد: ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾: عصاه ويده. ﴿نَخِرَةً﴾: والناخرة سواء، وهي البالية، و\"الناخرة\": العظم المجوف الذي يمر فيه الريح فتنخره. ابن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n_________\n٢٢١٠ - خ (٣/ ٣٢٠)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧٨) سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، (١) باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٤٩٣٥).","vol":"4","page":120},{"text":"عباس ﴿الْحَافِرَةِ﴾: أَمْرُنا الأوَّلُ إلى الحياة. ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: متى منتهاها، ومَرْسَى السفينة حيث تنتهي.\n٢٢١١ - وعن سهل بن سعد: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قال بأصبعه (١) -هكذا الوسطى (٢) والتي تلي الإبهام- \"بعثت أنا والساعة كهاتين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>(٧٢) سورة عَبَس</span>\n﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: كَلَحَ وأعرض. ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة. ﴿سَفَرَةٍ﴾: الملائكة، واحدهم سافر، سَفَرْت بين القوم: أصلحت بينهم. ابن عباس: يعني كَتَبَة أَسْفَار. ﴿تَصَدَّى﴾: تغافل عنه. ابن عباس: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾: تغشاها شدة. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مشرقة. مجاهد: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: لا يقضي أحد ما أُمر به. ﴿تَلَهَّى﴾: تشاغل.\n٢٢١٢ - عن عائشة: عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل الذي يقرأ القرآن وهو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بإصبعيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بالوسطى\".\n_________\n٢٢١١ - خ (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧٩) سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾، (١) باب، من طريق الفضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٤٩٣٦)، طرفاه في (٥٣٠١، ٦٥٠٣).\n٢٢١٢ - خ (٣/ ٣٢١)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨٥) سورة ﴿عَبَسَ﴾، من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة به، رقم (٤٩٣٧).","vol":"4","page":121},{"text":"حافظ له مع السَّفَرَة الكرام، ومثل الذي يقرأه ويتعاهده وهو عليه شديد، فله أجران\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>(٧٣) سورة التكوير وسورة الانفطار</span>\n﴿سُجِّرَتْ﴾: ذهب ماؤها. وقال مجاهد: ﴿الْمَسْجُورِ﴾: المملوء. وقال غيره: سجرت: أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرًا واحدًا. ﴿انْكَدَرَتْ﴾: انتثرت. ﴿الْكُنَّسِ﴾: تستتر كما يَكْنِس الظبي. و﴿بِالْخُنَّسِ﴾: تَخْنِسُ في مُجراها: ترجع. ﴿بِضَنِينٍ﴾: المتهم، والضنين يَضِنُّ به بِبُخْلٍ. وقال عمر: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: تزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿عَسْعَسَ﴾. أدبر. الربيع بن خُثيم: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فاضت. ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بالتشديد؛ يعني: فعدّل الخلق، وبالتخفيف؛ يعني: في أي صورة شاء، إما حسن وإما قبيح، وطويل وقصير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>(٧٤) سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وسورة الانشقاق</span>\nالمُطفِّف: لا يُوَفِّي. مجاهد: ﴿رَانَ﴾: ثبت الخطايا. ﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزي.","vol":"4","page":122},{"text":"٢٢١٣ - عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (٦)﴾ [المطففين: ٦]، حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه\".\nمجاهد: يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره. ﴿وَسَقَ﴾ جمع. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾؛ أي: ظن أن لا يرجع إلينا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>باب</span>\n٢٢١٤ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس أَحَدٌ يحاسب إلا هلك\"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، أليس يقول اللَّه ﷿: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] (١)؟ قال: \"ذلك (٢) العَرْضُ يعرضون، من (٣) نوقش الحساب هلك\".\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\": \" ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ومن. . . \".\n_________\n٢٢١٣ - خ (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨٣) سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٤٩٣٨)، طرفه في (٦٥٣١).\n٢٢١٤ - خ (٣/ ٣٢٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٨٤) سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، (١) باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، من طريق عثمان بن الأسود وأيوب، وكلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وعن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٤٩٣٩).","vol":"4","page":123},{"text":"٢٢١٥ - ابن عباس ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] حالًا بعد حال. قال هذا نبيكم -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>(٧٥) سورة البروج وسورة الطارق</span>\nقال مجاهد: ﴿الْأُخْدُودِ﴾: الشَّقُّ في الأرض. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا. مجاهد: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سحابًا ترجع بالمطر. ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تنصدع بالنبات.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>(٧٦) سورة الغاشية وسورة الفجر</span>\nابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النصارى. مجاهد: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بلغ إناها وحان شربها، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بلغ إناه. ﴿ضَرِيعٍ﴾: نبت يقال لها: الشِّبْرِق، ويسميه أهل الحجاز: الضَّرِيع إذا يبس، وهو سُمٌّ. ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمسلَّط، وتقرأ بالصاد والسين. ابن عباس: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مرجعهم. مجاهد: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: القديمة، والعماد أهل عماد لا يقيمون. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كلمة\n_________\n٢٢١٥ - خ (٣/ ٣٢٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، من طريق هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٤٠).","vol":"4","page":124},{"text":"تقولها العرب لكل نوع من العذاب، يدخل فيه السوط. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: أشر الأكل. لممته: أتيت على آخره. و﴿جَمًّا﴾: الكثير. مجاهد: كل شيء خَلَقَه فهو شَفْع، السماء شفع، والوتر اللَّه. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تحافظون. ويَحُضُّون: يأمرون بإطعامه. قال الحسن: النفس إذا أراد قبضها اطمأنت إلى اللَّه، واطمأن اللَّه إليها، ورضيت عن اللَّه ورضي اللَّه عنها، فأمر بقبض روحها، وأدخله الجنة، وجعله من عباده الصالحين. ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا. جِيبَ القميصَ: قُطِعَ له حبيب، يجوب الفلاة: يقطعها. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إليه المصير. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: المصدقة بالثواب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>(٧٧) سورة البلد</span>\nمجاهد: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: بمكة، ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم: ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدم. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. و﴿لُبَدًا﴾: كثيرًا. ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخير والشر. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مجاعة. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: الساقطة في التراب. ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسَّر العقبة فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>(٧٨) سورة ﴿وَالشَّمْسِ﴾</span>\n﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: مجاهد: عُقْبى أحد. ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: معاصيها.","vol":"4","page":125},{"text":"٢٢١٦ - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة: أنه سمع النبي -ﷺ- يخطب وذكر الناقة والذي عقرها (١)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \" ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]: انبعث لها رجلٌ عزيزٌ (٢) عارمٌ، منيعٌ في رهطه؛ مثلُ أبي زمعة\".\nوفي رواية (٣): \"عمِّ الزبير بن العوام\".\nوذكر النساء فقال \"يَعْمِدُ (٤) فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يوم\" (٥).\nثم وعظهم في (٦) ضحك الضَّرْطَةِ وقال: \"لِمَ يضحك أحدكم مما يفعل؟ \".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والذي عقر\".\n(٢) \"عزيز\" أثبتناها من \"الصحيح\". وفي المخطوط: \"غير عارم\".\n(٣) خ (٣/ ٣٢٤) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، رقم (٤٩٤٢).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يعمد أحدكم يجلد. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يومه\".\n(٦) \"في\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n_________\n٢٢١٦ - خ (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩١) سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة به، رقم (٤٩٤٢).","vol":"4","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-940>(٧٩) سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾</span>\nابن عباس: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بالخَلَف. و﴿تَلَظَّى﴾: توهج. قرأ عبيد ابن عمير: تتلظى.\n٢٢١٧ - عن الأعمش، عن إبراهيم: قدم أصحاب عبد اللَّه على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد اللَّه؟ قال: كلنا، قال: فأيكم أحفظ؟ فأشاروا (١) إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]؟ قال علقمة: (والذَّكرِ والأنثى)، قال: أشهد أني سمعت النبي -ﷺ- يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، واللَّه لا أتابعهم.\n٢٢١٨ - وعن عليٍّ قال: كنا في جَنَازَة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسول اللَّه -ﷺ- فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فجعل يَنْكُتُ بِمِخْصَرَته ثم قال: \"ما منكم من أحد -أو ما من نفس منفوسة- إلا كتب مكانها\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأشاروا. . . \".\n_________\n٢٢١٧ - خ (٣/ ٣٢٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩٢) سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، (٢) باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، من طريق عمر هو ابن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش به، رقم (٤٩٤٤).\n٢٢١٨ - خ (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٦) باب ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾، من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ به، رقم (٤٩٤٨).","vol":"4","page":127},{"text":"من الجنة والنار، وإلا قد كتب (١) شقية أو سعيدة\"، قال رجل: يا رسول اللَّه! أفلا نتَّكِلُ على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل (٢) أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة -وفي رواية (٣): \"اعملوا فكل مُيَسَّر لما خُلق له\"-[قال]: \"أما (٤) أهل السعادة فسيصيرون (٥) إلى عمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسيصرِون (٦) لعمل أهل الشقاوة\" (٧)، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٩] (٨).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كتبت\".\n(٢) \"عمل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٣/ ٣٢٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٧) باب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ به، رقم (٤٩٤٩).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال أما. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فييسرون\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فييسرون\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"الشقاء\".\n(٨) وفي \"صحيح البخاري\": \" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ \" فقط ولم يزد.","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>(٨٠) سورة ﴿وَالضُّحَى﴾</span>\nقال مجاهد: ﴿سَجَى﴾: استوى، وقال غيره: أظلم وسكن. ﴿عَائِلًا﴾: ذا عيال.\nقلت: كذا قال، والصواب: فقيرًا من المال ومن العيال، فعيل، يقال: عال الرجل: إذا افتقر، وأعال: إذا كثر عياله.\n٢٢١٩ - عن (١) جُندَب بن سفيان قال: اشتكى رسول اللَّه -ﷺ- فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>(٨١) سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وسورة التين</span>\nقال مجاهد: ﴿وِزْرَكَ﴾: في الجاهلية. ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أثقل. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: قال ابن عيينة: مع ذلك العسر يسرٌ آخر؛ كقوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا\n_________\n(١) \"عن\" أثبتناها لتمام المعنى، وليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢١٩ - خ (٣/ ٣٢٦)، (٦٥) كتاب التفسير، (٩٣) سورة ﴿وَالضُّحَى﴾، (١) باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، من طريق زهير، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان به، رقم (٤٩٥٠).","vol":"4","page":129},{"text":"إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، ولن يغلب عُسر يُسْرَيْن. ﴿فَانْصَبْ﴾ في حاجتك إلى ربك.\nمجاهد: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾: الذي يأكل الناس. ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؛ كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>(٨٢) سورة ﴿اقْرَأْ﴾</span>\nقال الحسن: اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خَطًّا. مجاهد: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: عشيرته. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾: الملائكة. ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾: المرجع. ﴿لَنَسْفَعًا﴾: قال: لنأخذَنَّ سفعته بيده أخذته.\nوقد تقدم حديث عائشة وجابر في أول الكتاب.\n٢٢٢٠ - عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة، لأطأنَّ على عنقه، فبلغ النبي -ﷺ- فقال: \"لو فعله لأخذته الملائكة\".\n* * *\n_________\n٢٢٢٠ - خ (٣/ ٣٢٨)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٥٨).","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>(٨٣) سورة القدر، وسورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾</span>\n﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الهاء كناية عن القرآن. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: مُخْرَجَ الجميع، والمُنَزِّلُ هو اللَّه، والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجمع؛ ليكون أثبت وأوكد. ﴿مَطْلَعِ﴾: هو الطلوع. والمطلع: هو الموضع الذي يطلع منه. ﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زائلين. ﴿الْقَيِّمَةِ﴾: القائمة. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾: أضاف الدين إلى المؤنث.\nوقد تقدم حديث أُبَيٍّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>(٨٤) سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وسورة العاديات وسورة القارعة</span>\nيقال: أوْحى لها، وأوحى إليها، ووحي إليها واحد.\nوقد تقدم حديث أبي هريرة في الخيل في الجهاد.\nمجاهد: ﴿لَكَنُود﴾: الكفور. ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: فرفعن به غُبارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾: من أجل حب الخير لشديد، لبخيل، يقال للبخيل: شديد. ﴿وَحُصِّلَ﴾: مُيِّز. ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كغوغاء الجراد، يركب بعضه بعضًا. ﴿كَالْعِهْنِ﴾: كألوان العهن.\n* * *","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>(٨٥) سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ إلى سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾</span>\nابن عباس: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: من الأموال والأولاد. ﴿وَالْعَصْرِ﴾: الدهر، أقسم به. ﴿الْحُطَمَةِ﴾: اسم النار؛ مثل سَقَر ولَظَى. ﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم. ﴿أَبَابِيلَ﴾: متتابعة مجتمعة. ابن عباس: ﴿سِجِّيلٍ﴾: من سَنْكِ وَكِل بالفارسية، ومعناها: من طين وماء. مجاهد: ﴿قُرَيْشٍ﴾: أَلِفُوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف. ﴿وَآمَنَهُم﴾ من كل عدوهم في حرمهم. ابن عيينة: ﴿لِإِيلَافِ﴾: لنعمتي على قريش. مجاهد: ﴿يَدُعُّ﴾: يدفع عن حقه، وهو من دَعَعْتُ. ﴿سَاهُونَ﴾: لاهون. ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروف كله.\nوقال بعض العرب: الماعون الماء. عكرمة: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها عارية المتاع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>(٨٦) سورة الكوثر</span>\nابن عباس: ﴿شَانِئَكَ﴾: عدوك.\n٢٢٢١ - وعن أنس قال: لما عُرج بالنبي -ﷺ- إلى السماء، قال: \"أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مُجَوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟\n_________\n٢٢٢١ - خ (٣/ ٣٣١)، (٦٥) كتاب التفسير، (١٠٨) سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، (١) باب، من طريق آدم، عن شيبان، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٤٩٦٤).","vol":"4","page":132},{"text":"قال: هذا الكوثر\".\n٢٢٢٢ - وعن عائشة -وسُئلت عن الكوثر- فقالت (١): نهر أعطيه نبيكم (٢)، شاطئاه عليه دُرٌّ مجوّف، آنيته كعدد النجوم.\n٢٢٢٣ - وعن ابن عباس: أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه اللَّه إياه.\nقال سعيد بن جُبير: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>(٨٧) سورة الكافرين وسورة النصر</span>\n﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول: الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وهم الذين قال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤].\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت: هو نهر. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n_________\n٢٢٢٢ - خ (٣/ ٣٣١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة به، رقم (٤٩٦٥).\n٢٢٢٣ - خ (٣/ ٣٣١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٦٦)، طرفه في (٦٥٧٨).","vol":"4","page":133},{"text":"٢٢٢٤ - عن عائشة قالت (١): ما صلى النبي -ﷺ- بعد (٢) أن نزلت (٣) سورة إذا جاء نصر اللَّه والفتح إلا يقول (٤): \"سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي\".\n٢٢٢٥ - وعنها قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده \"سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي\" يتأول القرآن.\n٢٢٢٦ - عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لِمَ تُدْخِل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه مَنْ علمتم (٥)، . . .\n_________\n(١) \"قالت\" أثبتناها من \"الصحيح\". وفي المخطوط: \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صلاة بعد. . . \".\n(٣) \"أن أنزلت\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"بعد إذا زلزلت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يقول فيها\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إنه من حيث علمتم\".\n_________\n٢٢٢٤ - خ (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١٠) سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١) باب، من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٩٦٧).\n٢٢٢٥ - خ (٣/ ٣٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٢) باب، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٤٩٦٨).\n٢٢٢٦ - خ (٣/ ٣٣٢)، (٦٥) كتاب التفسير، (٤) باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٧٠).","vol":"4","page":134},{"text":"فدعاه (١) ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت (٢) أنه دعاني يومئذٍ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول اللَّه ﷿ (٣): ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصر اللَّه وفتح علينا (٤)، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللَّه -ﷺ- أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>(٨٨) سورة ﴿تَبَّتْ﴾ إلى آخر القرآن</span>\nقد تقدم حديث ابن عباس في الشعراء.\nمجاهد: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: تمشي بالنميمة.\n﴿مِنْ مَسَد﴾: ليف المَقْل، وهي السلسلة التي في النار. ﴿أَحَدٌ﴾؛ أي: واحد. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: والعرب تسمي أشرافها الصمد، وقال أبو وائل: هو السيِّد الذي انتهى سؤدده.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فدعا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فما رئيت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تعالى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. . . \".","vol":"4","page":135},{"text":"٢٢٢٧ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- \"قال اللَّه ﷿ (١): كَذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، قوله (٢): لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله (٣): اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد (٤)، ولم يكن له كفوًا أحد\".\nكُفُؤًا وكُفُيًا وكُفُوًا واحد (٥).\nمجاهد: ﴿غَاسِقٍ﴾: الليل. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غروب الشمس، يقال: هذا أبين من فَلَق وفَرَق الصبح. ﴿وَقَبَ﴾: دخل في كل شيء وأظلم.\n٢٢٢٨ - عن زِرٍّ قال: سألت أُبَيّ بن كعب عن المعوذتين (٦)، قلت:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقوله\".\n(٣) \"فقوله\" مكررة في المخطوط.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لم ألد ولم أولد\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"كُفُوًا، وكَفِيئًا، وكِفَاءً واحد\".\n(٦) \"عن المعوذتين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢٢٧ - خ (٣/ ٣٣٤)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١٢) سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، (١) باب، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٤٩٧٤).\n٢٢٢٨ - خ (٣/ ٣٣٥)، (٦٥) كتاب التفسير، (١١٤) سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، من طريق سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة وعاصم، عن زر بن حبيش به، رقم (٤٩٧٧).","vol":"4","page":136},{"text":"يا أبا المنذر (١)! إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا (٢)، فقال (٣): سألت رسول اللَّه -ﷺ- قال: قيل لي (٤)، فقلت: فنحن (٥) نقول كما قال رسول اللَّه -ﷺ-.\nابن عباس (٦): إذا وُلِد خَنَسَهُ الشيطان، فإذا ذكر اللَّه ذهب، وإذا لم يذكر ثبت على قلبه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أبا المنذر\".\n(٢) أي: يقول: المعوذتان ليستا من المصحف.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال أُبَي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لي: قيل لي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت. قال: فنحن. . . \".\n(٦) أثر ابن عباس انظر تخريجه في الحديث (٢٢٢٨)، ذكره في ترجمة الباب.","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-950>(٤٠) كتاب فضائل القرآن</span>","vol":"4","page":139},{"text":"(٤٠) كتاب فضائل القرآن\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>(١) كيف نزول الوحي، وأول ما نزل</span>\n٢٢٢٩ - عن عائشة وابن عباس قالا: لبث النبي -ﷺ- بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا (١).\n٢٢٣٠ - وعن أسامة بن زيد: أن جبريل أتى النبي -ﷺ- وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي -ﷺ- لأم سلمة: \"من هذا؟ \"-أو كما قال- قالت: هذا دِحْيَةُ، فلما قام (٢) واللَّه ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عشر سنين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلما قام، قالت: واللَّه. . . \".\n_________\n٢٢٢٩ - خ (٣/ ٣٣٦)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١) باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل من طريق شيبان هو ابن عبد الرحمن، عن يحيى هو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة وابن عباس به، رقم (٤٩٧٨، ٤٩٧٩).\n٢٢٣٠ - خ (٣/ ٣٣٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر هو ابن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٤٩٨٠).","vol":"4","page":141},{"text":"النبي -ﷺ- يخبر (١) بخبر جبريل.\n٢٢٣١ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات (٢) ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة\".\nقلت: يعني -واللَّه أعلم- أن معجزات الأنبياء قبله لما أظهرها اللَّه على أيديهم، وآمن بها من شاء أن يؤمن من أممهم، انقرضت بانقراض أعمار أنبيائهم، ولم يبق منها إلا الإخبار عنها، بخلاف القرآن، فإنه باق إلى آخر الدنيا، مُشَاهَدًا إعجازه، قائمًا حجته، المتقدمون والمتأخرون فيه سواء، فكثر الناظرون فيه والمؤمنون، فكثر أتباع النبي -ﷺ- لذلك.\n٢٢٣٢ - وعن أنس بن مالك: أن اللَّه (٣) تابع على رسوله (٤) الوحي حتى توفاه (٥) أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول اللَّه -ﷺ- بعدُ.\n_________\n(١) \"يخبر\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) \"من الآيات\" أثبتناها من الصحيح.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (اللَّه تعالى).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٥) فى \"صحيح البخاري\": \"على رسوله -ﷺ- قبل وفاته حتى توفاه. . . \".\n_________\n٢٢٣١ - خ (٣/ ٣٣٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٤٩٨١)، طرفه في (٧٢٧٤).\n٢٢٣٢ - خ (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٩٨٢).","vol":"4","page":142},{"text":"وقد تقدم حديث يَعْلَى بن أمية في الحج، وفيه بيان ما كان يصيب رسول اللَّه -ﷺ- عند الوحي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>(٢) باب نزول القرآن بلسان قريش والعَرَب، وجمع القرآن</span>\n٢٢٣٣ - عن عُبيد بن السَّبَّاق: أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر -﵁- مَقْتَلَ (١) أهل اليمامة، فإذا عمر (٢) عنده، قال أبو بكر (٣): إن عمر أتاني فقال: إن المقتل (٤) قد اسْتَحَرَّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر المقتل (٥) بالقُرَّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال عمر: هذا واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أبو بكر الصديق مقتل. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عمر بن الخطاب. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"القتل\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"القتل\".\n_________\n٢٢٣٣ - خ (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣) باب جمع القرآن، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عُبَيْد بن السَّبَّاق، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٩٨٦).","vol":"4","page":143},{"text":"عاقل، ولا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه -ﷺ-، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلَّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: هو واللَّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر (١)، فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخَافِ وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] (٢)، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر (٣).\n٢٢٣٤ - وعن أنس بن مالك: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عزيز عليه ما عنتم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n٢٢٣٤ - خ (٣/ ٣٣٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم هو ابن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٤٩٨٧).","vol":"4","page":144},{"text":"وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاث: إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل (١) إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن تحرق، قال (٢) زيد بن ثابت: فقدت آية من الأحزاب حين نسخت المصحف قد كنت أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري؛ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فالحقناها في سورتها في المصحف.\nالغريب:\n\"استحرَّ\": اشتد وكثر. \"اللِّخَاف\" بالخاء المعجمة: صفائح الحجارة الرقاق. و\"العُسُب\": جمع عسيب النخلة. والذي أفزع حذيفة ما سمع من اختلاف ألفاظ القرآن، فإنه كان أبيح للعرب أن يقرأ كل حيٍّ بلغتهم: فاسعوا إلى ذكر اللَّه، وامضوا، ونحوه. واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأرسل\".\n(٢) الموضع السابق من طريق ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت به، رقم (٤٩٨٨).","vol":"4","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>(٣) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\n٢٢٣٥ - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\n٢٢٣٦ - وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان (١)، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبَّرت حتى سلَّم، فَلَبَّبْتُهُ بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: كذبت، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة (٢) الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَرْسِلْه، اقرأ يا هشام\"\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الفرقان في حياة رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بسورة الفرقان\".\n_________\n٢٢٣٥ - خ (٣/ ٣٣٩)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٥) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٤٩٩١).\n٢٢٣٦ - خ (٣/ ٣٣٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٤٩٩٢).","vol":"4","page":146},{"text":"فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هكذا (١) أنزلت\"، ثم قال: \"اقرأ يا عمر\"، فقرأت القراءة (٢) التي أقرأني، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"هكذا (٣) أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>(٤) باب تأليف القرآن</span>\n٢٢٣٧ - عن يوسف بن مَاهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين (٤)، إذ جاءها عراقيٌّ فقال: أيُّ الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك، قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك، قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيّهُ قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصَّل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كذلك\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"للقراءة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كذلك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n_________\n٢٢٣٧ - خ (٣/ ٣٤٠)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٦) باب تأليف القرآن، من طريق ابن جريج، عن يوسف بن ماهك، عن عائشة به، رقم (٤٩٩٣).","vol":"4","page":147},{"text":"على محمد (١) وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.\n٢٢٣٨ - وعن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العِتَاقِ الأُوَل، وهُنَّ من تِلَادى.\n٢٢٣٩ - وعنه قال: لقد علمت (٢) النظائر التي كان رسول (٣) اللَّه -ﷺ- يقرأهن اثنتين (٤) اثنتين في كل ركعة، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تعلمت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"اثنين اثنين\".\nوقد ذكرت هذه في رواية أبي داود، ولفظه: أتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ فقال: إني أقرأ المُفَصَّل في رَكعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشِّعرِ ونثرًا كنثر الدَّقَل؟ لكن النبيَّ -ﷺ- كان يقرأ النَّظائرَ السُّورتين في رَكْعةٍ، (الرحمن، والنجم) في ركعة، و(اقتربت، والحاقة) في ركعة، و(الطور، والذاريات) في ركعة، و(إذا وقَعَتْ، ونون) في ركعة، و(سأل سائلٌ، والنازعات) في ركعة، و(ويلٌ للمطفِّفين، وعبس) في ركعة، و(المدَّثِّر، والمزمِّل) في ركعة، و(هل أتى، ولا أقسمُ بيوم القيامة) في ركعة، و(عمِّ يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و(الدخان، وإذا الشمسُ كورت) في ركعة، (رقم ١٣٩٦).\n_________\n٢٢٣٨ - خ (٣/ ٣٤٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود به، رقم (٤٩٩٤).\n٢٢٣٩ - خ (٣/ ٣٤٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن شقيق، =","vol":"4","page":148},{"text":"فقام عبد اللَّه ودخل معه علقمة (١)، فسأله شقيق فقال: عشرون سورة من المفصّل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم حم الدخان، وعم يتساءلون.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>(٥) باب الأمْر بأخذ القرآن عن الأعلم، وعرض الشيخ القرآن على التلميذ، ومن جمع القرآن من الأنصار</span>\n٢٢٤٠ - عن عبد اللَّه بن عمرو -وذكر عبد اللَّه بن مسعود- فقال: لا أظل أحبه، سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"خذوا القرآن من أربعة: من سالم، وعبد اللَّه، ومعاذ (٢)، وأُبيّ بن كعب\".\n٢٢٤١ - وقال مسروق: عن عائشة أنها قالت: أَسَرَّ (٣) النبي -ﷺ- \"أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وخرج علقمة فسألناه فقال عشرون. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من عبد اللَّه بن مسعود وسالم ومعاذ. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن عائشة ﵂، عن فاطمة ﵍ أَسَرَّ. . . \".\n_________\n= عن عبد اللَّه به، رقم (٤٩٩٦).\n٢٢٤٠ - خ (٣/ ٣٤١)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٨) باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ-، من طريق شعبة، عن عمرو، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٤٩٩٩).\n٢٢٤١ - خ (٣/ ٣٤٠)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٧) باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي -ﷺ-، ذكر البخاري أثر مسروق في ترجمة الباب.","vol":"4","page":149},{"text":"جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، فإنه عارضني (١) العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي\".\n٢٢٤٢ - وعن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي -ﷺ- القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه.\n٢٢٤٣ - وعن مسروق قال: قال عبد اللَّه (٢): والذي (٣) لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما (٤) أنزلت، ولو أعلم أحدًا (أعلم مني) (٥) في كتاب اللَّه (٦) تبلغه الإبل، لركبت إليه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كل سنة وإنه عارضني. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه الذي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فيمن. . . \".\n(٥) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"بكتاب اللَّه\".\n_________\n٢٢٤٢ - خ (٣/ ٣٤١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حصين، عن ذكوان، عن أبي هريرة به، رقم (٤٩٩٨).\n٢٢٤٣ - خ (٣/ ٣٤١)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٨) باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ-، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه به، رقم (٥٠٠٢).","vol":"4","page":150},{"text":"٢٢٤٤ - وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.\nوفي رواية (١): قال أنس: مات النبي -ﷺ- ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.\n٢٢٤٥ - وعن ابن عباس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أقرأنا، وإنَّا لندع من لحن أُبَيّ، وأُبي يقول: أخذته من في (٢) رسول اللَّه -ﷺ- فلا أتركه لشيء، قال اللَّه ﷿ (٣): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] (٤).\nقلت: يعني بلحن أُبَيّ لغته الفصيحة، من قوله -ﷺ-: \"ولعل بعضكم ألحن بحُجته فأقضي له\"؛ أي: أفصح.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٤١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن المثنى، عن ثابت البناني وثمامة، عن أنس به، رقم (٥٠٠٤).\n(٢) \"في\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٤) وفي \"صحيح البخاري\": \"نأت بخير منها أو مثلها\".\n_________\n٢٢٤٤ - خ (٣/ ٣٤١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٠٠٣).\n٢٢٤٥ - خ (٣/ ٣٤١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٠٠٥).","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-956>(٦) باب فضل فاتحة الكتاب وسورة البقرة</span>.\nوقد تقدم قوله -ﷺ-: \"إنها أعظم سورة في القرآن\"\n٢٢٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سَلِيمٌ، وإنَّ نفرنا غَيَبٌ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجل ما كنا نَأْبِنُه برقيه، فقرأ (١) فبرأ (٢)، فأمر له (٣) بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أوَكنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم القرآن (٤)، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو نسأل- رسول (٥) اللَّه -ﷺ-، فلما قدمنا المدينة، ذكرناه للنبي -ﷺ- فقال: \"وما كان يُدْرِيه أنها رقية؟ اقسموا (٦) واضربوا لي بسهم\".\n٢٢٤٧ - وعن أبي مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"من قرأ بالآيتين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرقاه\".\n(٢) \"فبرأ\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأمر لنا. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بأم الكتاب\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٦) \"اقسموا\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"اقاسموا\".\n_________\n٢٢٤٦ - خ (٣/ ٣٤٢)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٩) باب فضل فاتحة الكتاب، من طريق محمد، عن معبد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٠٠٧).\n٢٢٤٧ - خ (٣/ ٣٤٢)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٠) باب فضل سورة البقرة، من طريق إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود به، رقم (٥٠٠٩).","vol":"4","page":152},{"text":"اللتين (١) من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه\".\n٢٢٤٨ - وعن أبي هريرة قال: وكلني النبي (٢) -ﷺ- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه -ﷺ- وقص الحديث- فقال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لم يزل عليك (٣) من اللَّه حافظ (٤) حتى تصبح، فقال النبي -ﷺ- (٥): \"لقد صَدَقَك وهو كذوب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>(٧) فضل سورة الكهف</span>\n٢٢٤٩ - عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنَيْنِ، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه\n_________\n(١) \"اللتين\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"معك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من اللَّه حافظ ولا يقربك شيطان. . . \".\n(٥) \"لقد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢٤٨ - خ (٣/ ٣٤٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٥٥١٠).\n٢٢٤٩ - خ (٣/ ٣٤٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١١) باب فضل الكهف، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٥٠١١).","vol":"4","page":153},{"text":"يَنْفِر، فلما أصبح أتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال: \"تلك السكينة نزلت للقرآن\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>(٨) فضل سورة الفتح</span>\n٢٢٥٠ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه. . . الحديث.\nوقد تقدم في عُمرة الحديبية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>(٩) باب تتنزل الملائكة للصوت الطيب بالقرآن</span>\n٢٢٥١ - عن محمد بن إبراهيم، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (بالقرآن).\n_________\n٢٢٥٠ - خ (٣/ ٣٤٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٢) باب فضل سورة الفتح، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (٥٠١٢).\n٢٢٥١ - خ (٣/ ٣٤٤)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٥) باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، من طريق الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير به، رقم (٥٠١٨).","vol":"4","page":154},{"text":"عن أُسَيْد بن حُضَير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت (١) فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منه (٢)، فأشفق أن تصيبه، ولما أخذه فرفع رأسه (٣) إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي -ﷺ-، فقال (٤): \"اقرأ ابن حُضَيْر (٥)، اقرأ ابن حُضَيْر\" (٦)، قال: فأشفقت يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُّلَّة فيها أمثال المصابيح فرجعت حتى لا أراها. قال \"وتدري ما ذاك؟ \" قال: لا. قال \"تلك الملائكة نزلت (٧) لصوتك، ولو قرأت لأصبحتْ تنظر الناس إليها، ولا (٨) تتوارى عنهم\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسكت وسكت الفرس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"منها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلما اجتره رفع رأسه. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يا بن حضير\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"يا بن حضير\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"دنت\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"لا تتوارى منهم\".","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>(١٠) باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين</span>\n٢٢٥٢ - عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فذكر ذلك له -وكأنَّ الرجل يَتَقَالُّها- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، إنها تعدل (١) ثلث القرآن\".\n٢٢٥٣ - وعنه: أن النبي -ﷺ- قال لأصحابه (٢): \"أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث (٣) القرآن في ليلة؟ \" فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال: \"اللَّه الواحد الصمد، ثلث القرآن\".\n٢٢٥٤ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لتعدل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال النبي -ﷺ- لأصحابه. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثلث. . . \".\n_________\n٢٢٥٢ - خ (٣/ ٣٤٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٣) باب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٠١٣).\n٢٢٥٣ - خ (٣/ ٣٤٤) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن إبراهيم والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٠١٥).\n٢٢٥٤ - خ (٣/ ٣٤٤)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٤) باب فضل المعوذات، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٠١٧)، طرفه في (٥٧٤٨، ٦٣١٩).","vol":"4","page":156},{"text":"جمع كفيه ثم نفث فيهما. فقرأ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، ويقرأ بها (٢) على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>(١١) باب فضل القرآن والرضا به، والاستغناء به عما سواه</span>\n٢٢٥٥ - عن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن -في رواية (٣): ويعمل به- كالأُتْرُجةِ، طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن -في رواية (٤): ويعمل به- كالتمرة، طعمها طيب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقرأ فيهما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يبدأ بهما على رأسه. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٣٥٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣٦) باب إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تأكل به، أو فجر به، من طريق يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى به، رقم (٥٠٥٩).\n(٤) خ (٣/ ٣٥٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣٦) باب إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تأكل به، أو فجر به، من طريق يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى به، رقم (٥٠٥٩).\n_________\n٢٢٥٥ - خ (٣/ ٣٤٥)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٧) باب فضل القرآن على سائر الكلام، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى به، رقم (٥٠٢٠)، طرفه في (٥٤٢٧، ٧٥٦٠).","vol":"4","page":157},{"text":"ولا ريح فيها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مُرٌّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مُرٌّ، ولا ريح لها\".\n٢٢٥٦ - وعن طلحة قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: أوصى النبي -ﷺ-؟ فقال: لا؟ فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يؤمر (١)؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.\n٢٢٥٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يأذَنِ اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن\"، وقال صاحب له: يريد أن (٢) يجهر به.\nوفي رواية (٣): \"ما أذن اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن\".\nقال سفيان: تفسيره يستغني به.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولم يوص\".\n(٢) \"أن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٣/ ٣٤٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠٢٤).\n_________\n٢٢٥٦ - خ (٣/ ٣٤٥)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٨) باب الوصاة بكتاب اللَّه ﷿، من طريق مالك بن مغول، عن طلحة، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٥٠٢٢).\n٢٢٥٧ - خ (٣/ ٣٤٦)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (١٩) باب من لم يتغن بالقرآن، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠٢٣)، طرفاه في (٧٤٨٢، ٧٥٤٤).","vol":"4","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-962>(١٢) باب يُغْبَطُ صاحب القرآن العامل به؛ لأنه خير الناس وأفضلهم</span>\n٢٢٥٨ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل (أعطاه اللَّه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار) (١) \".\n٢٢٥٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت ما (٢) يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي (٣) فعملت مثل ما يعمل\".\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"الصحيح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مثل ما. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مثل ما أوتي فلان. . . \".\n_________\n٢٢٥٨ - خ (٣/ ٣٤٦)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٠) باب اغتباط صاحب القرآن، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٠٢٥)، طرفه في (٧٥٢٩).\n٢٢٥٩ - خ (٣/ ٣٤٦) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠٢٦)، طرفاه في (٧٢٣٢، ٧٥٢٨).","vol":"4","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-963>(١٣) باب الأمر باستذكار القرآن، وتعاهده، وذم من فَرَّط حتى نَسِيَهُ</span>\n٢٢٦٠ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن (١) أطلقها ذهبت\".\n٢٢٦١ - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود، قال: قال (٢) النبي -ﷺ-: \"بئس ما لأحدكم (٣) أن يقول: نسِيتُ آية كَيْت وكَيْت، بل نُسِّي، واستذكروا القرآن؛ فإنه أشد تفصّيًا من صدور الرجال من النَّعَمِ\".\n٢٢٦٢ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفضيًا من الإبل في عُقُلِهَا\".\n* * *\n_________\n(١) \"إن\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٢) \"قال\" أثبتناها من \"الصحيح\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما لأحدهم\".\n_________\n٢٢٦٠ - خ (٣/ ٣٤٧)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٣) باب استذكار القرآن وتعاهده، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٠٣١).\n٢٢٦١ - خ (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود به، رقم (٥٠٣٢)، طرفه في (٥٠٣٩).\n٢٢٦٢ - خ (٣/ ٣٤٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٥٠٣٣).","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-964>(١٤) باب لا يُذَمُّ على نسيان شيء من القرآن من غير تفريط</span>.\nقال اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]\n٢٢٦٣ - عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يقرأ في المسجد في سورة بالليل، قال: \"رحمه (١) اللَّه، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أُنْسِيتها من سورة كذا وكذا\".\nوفي لفظ آخر (٢): \"لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>(١٥) باب القراءة على الراحلة، والترجيع، وتعليم الصغار القرآن</span>\n٢٢٦٤ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يرحمه اللَّه. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٣٤٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن هشام بن عروة به، رقم (٥٠٣٧).\n_________\n٢٢٦٣ - خ (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٦) باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا، وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٠٣٨).\n٢٢٦٤ - خ (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣٠) باب الترجيع، من =","vol":"4","page":161},{"text":"وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح قراءة لينة، وهو يُرَجِّع.\n٢٢٦٥ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصَّل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>(١٦) باب مَدِّ القراءة وتحسين الصوت بها</span>\n٢٢٦٦ - عن قتادة قال: سألت (١) أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول (٢) اللَّه -ﷺ-؟ قال: كان (٣) يَمُدّ مدًّا. ثم قرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يمد بالرحمن ويمد بالرحيم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سُئِل أنس: كيف. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: كانت مدًّا. . . \".\n_________\n= طريق شعبة، عن أبي إياس، عن عبد اللَّه بن مغفل به، رقم (٥٠٤٧)، أطرافه في (٤٢٨١، ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٧٥٤٠).\n٢٢٦٥ - خ (٣/ ٣٤٨)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٥) باب تعليم الصبيان القرآن، من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٠٣٦).\n٢٢٦٦ - خ (٣/ ٣٥٠)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٢٩) باب مد القراءة، من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٠٤٦)، طرفه في (٥٠٤٥).","vol":"4","page":162},{"text":"٢٢٦٧ - وعن أبي موسى: أن النبي -ﷺ- قال له: \"يا أبا موسى لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>(١٧) باب في كم يقرأ القرآن، وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]</span>\n٢٢٦٨ - عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حَسَب، فكان يتعاهد كَنَّته (٢) فيَسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يَغْشَ (٣) لنا كَنَفًا منذ أتيناه، فلما طال عليه ذلك،\n_________\n(١) (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) المراد بالمزمار الصوت الحسن، وأصله الآلة، أطلق اسمه على الصوت للمشابهة. وقوله: آل داود. المراد داود نفسه، لأنه لم ينقل أن أحدًا من أولاد داود من أقارله كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي.\n(٢) \"كنته\" بفتح الكاف وتشديد النون، هي زوج الولد.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولم يفتش. . . \".\n_________\n٢٢٦٧ - خ (٣/ ٣٥١)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣١) باب حُسن الصوت بالقراءة للقرآن، من طريق أبي يحيى الحماني، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٥٠٤٨).\n٢٢٦٨ - خ (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣٤) باب في كم يقرأ القرآن؟ وقول اللَّه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، من طريق أبي عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٥٠٥٢).","vol":"4","page":163},{"text":"ذكر ذلك (١) للنبي -ﷺ-، فقال: \"الْقِنِي به\"، فلقيته به (٢)، قال (٣): \"كيف تصوم؟ \" قال: كل (٤) يوم، قال: \"كيف تختم (٥)؟ \" قال (٦): كل ليلة، قال \"صُمْ من (٧) كل (٨) شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر\"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم ثلاثة أيام في الجمعة\"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: \"أفطر يومين وصم يومًا\"، قلت (٩): أطيق أكثر من ذلك، قال: \"صم أفضل الصوم؛ صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة\"، فليتني قبلت رخصة رسول اللَّه -ﷺ-، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار؛ ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوّى، أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن؛ كراهة (١٠) أن يترك شيئًا فارق النبي -ﷺ- عليه.\n_________\n(١) \"ذلك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلقيته بعد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلت: أصوم كل يوم. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وكيف تختم. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قلت. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"صم في كل. . . \".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"قال قلت. . . \".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"قال قلت. . . \".\n(١٠) في \"صحيح البخاري\": \"كراهية\".","vol":"4","page":164},{"text":"وقال (١) بعضهم: في ثلاث أو في خمس أو في سبع (٢)، وأكثرهم على سبع.\nوفي رواية (٣): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"في سبع ولا تزد\" (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>(١٨) باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم</span>\n٢٢٦٩ - عن جُنْدَب بن عبد اللَّه: عن النبي -ﷺ-: \"اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه (٥)، فقوموا عنه\".\n٢٢٧٠ - وعن النَزَّال بن سَبْرَة، عن عبد اللَّه: أنه سمع رجلًا يقرأ آيةً\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال أبو عبد اللَّه: وقال بعضهم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في ثلاث أو في سبع وأكثرهم على سبع\".\n(٣) خ (٣/ ٣٥٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٥٠٥٤).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تزد على ذلك\".\n(٥) \"فيه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢٦٩ - خ (٣/ ٣٥٣)، (٦٦) كتاب فضائل القرآن، (٣٧) باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، من طريق حماد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد اللَّه به، رقم (٥٠٦٠)، أطرافه في (٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥).\n٢٢٧٠ - خ (٣/ ٣٥٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبد الملك ابن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن عبد اللَّه به، رقم (٥٠٦٢).","vol":"4","page":165},{"text":"سمع النبي -ﷺ- قرأ (١) خلافها، فأخذتُ بيده، فانطلقت به إلى النبي -ﷺ- فقال: \"كلاكما محسن فاقرأا -أكبر علمي قال-: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم اللَّه\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) \"قرأ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأهلكهم\" وليس فيه لفظ الجلالة.","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-969>(٤١) كتاب النكاح</span>","vol":"4","page":167},{"text":"(٤١) كتاب النكاح\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>(١) باب الترغيب في النكاح والأمر به لمن استطاع</span>\n٢٢٧١ - عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ- يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-، قد غفر اللَّه ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، فقال (١) أحدهم: أما أنا (٢) فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أصوم النهار ولا أفطر (٣)، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج (٤) أبدًا، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- إليهم (٥)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أما أنا فأنا أصلي. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فلا أتزوج. . . \".\n(٥) \"إليهم \" ليست في \"صحيح \"البخاري\".\n_________\n٢٢٧١ - خ (٣/ ٣٥٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (١) باب الترغيب في النكاح؛ لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، من طريق محمد بن جعفر، عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٠٦٣).","vol":"4","page":169},{"text":"فقال: \"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني\".\n٢٢٧٢ - وعن علقمة قال: كنت مع عبد اللَّه فلقيه عثمان بمنى فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن لي إليك حاجة فَخَلّوا (١)، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن أزوجك بِكْرًا تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبدُ اللَّه أن ليس له حاجة إلى هذا، أشار إليَّ فقال: يا علقمة! فانتهيت إليه وهو يقول: لئن (٢) قلت ذلك، لقد قال لنا النبي -ﷺ-: \"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء\".\n٢٢٧٣ - وعن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي -ﷺ- شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فخليا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أما لئن. . . \".\n_________\n٢٢٧٢ - خ (٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضر للبصر، وأحصن للفرج\"، وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح؟ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (٥٠٦٥).\n٢٢٧٣ - خ (٣/ ٣٥٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣) باب من لم يستطع الباءة فليصم، من طريق الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد اللَّه، فقال عبد اللَّه: كنا مع النبي -ﷺ-. . . الحديث، رقم (٥٠٦٦).","vol":"4","page":170},{"text":"الغريب:\n\"الباءة\": كناية عن النكاح، وأصله المنزل المتخذ للكون فيه، ومنه قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾، ويقال: باءة ومباءة، ممدودًا مهموزًا. و\"الوِجَاء\": رَضُّ الأنثيين، والخَصْي: نزعهما.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>(٢) باب ما خُصَّ النبي -ﷺ- من كثرة النساء بعدله فيهن وقوته عليهن، وما أُبيح لغيره من ذلك لعجزه عن ذلك</span>\n٢٢٧٤ - وعن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جَنَازة ميمونة بسَرِفَ، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي -ﷺ-، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه كان عند النبي -ﷺ- تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.\n٢٢٧٥ - وعن أنس: أن النبي -ﷺ- كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة.\n٢٢٧٦ - وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟\n_________\n٢٢٧٤ - خ (٣/ ٣٥٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٤) باب كثرة النساء، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٥٠٦٧).\n٢٢٧٥ - خ (٣/ ٣٥٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٠٦٨).\n٢٢٧٦ - خ (٣/ ٣٥٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن رقبة، =","vol":"4","page":171},{"text":"قلت: لا، قال: فتزوَّج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.\n٢٢٧٧ - وعن عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣]، قالت: يا بن أختي، هي (١) اليتيمة تكون في حِجْر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنَّة صداقها، فنُهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأُمروا بنكاح سواهن (٢) من النساء.\nوفي رواية (٣) قالت: وإذا مرغوبًا (٤) عنها في قلة المال والجمال، تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: وكما (٥) يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى\n_________\n(١) \"هي\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من سواهن. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٣٦١)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٦) باب الأكفاء في المال، وتزويج المقلِّ المثرية، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٠٩٢).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"مرغوبة\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فكما\".\n_________\n= عن طلحة اليامي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٠٦٩).\n٢٢٧٧ - خ (٣/ ٣٥٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (١) باب الترغيب في النكاح، لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٠٦٤).","vol":"4","page":172},{"text":"من الصداق.\nقال ابن عباس (١): ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وأخته وابنته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>(٤) باب ما يكره من التبتل والخصي والأمر باستعفاف غير الواجد</span>\n٢٢٧٨ - عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول اللَّه -ﷺ- على عثمان ابن مظعون التَّبَتُّل، ولو أذن له لاختصينا.\n٢٢٧٩ - وعن عبد اللَّه قال: كنا نغزو مع رسول -ﷺ- وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا ثم رخص (٢) لنا أن ننكح المرأة بالثوب مُدَّة (٣)،\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٦٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٤) باب ما يحل من النساء وما يحرم، وقد ذكر البخاري أثر ابن عباس معلقًا في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فنهانا عن ذلك ثم رخص. . . \"\n(٣) (مدة) ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٢٧٨ - خ (٣/ ٣٥٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٨) باب ما يكره من التبتل والخصاء، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٥٠٧٣)، طرفه في (٥٠٧٤).\n٢٢٧٩ - خ (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد اللَّه به، رقم (٥٠٧٥).","vol":"4","page":173},{"text":"ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] (١) الآية.\n٢٢٨٠ - وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه! إني رجل شاب، وإني أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني ثم قلت ذلك، فقال النبي -ﷺ- (٢): \"يا أبا هريرة! جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ\".\n* تنبيه: الخصي المذكور في هذه الأحاديث لا يراد به إخراج خصية الرجل؛ لأن ذلك محرم؛ لأنه غرر بالنفس وقطع للنسل، وإنما المقصود أن يفعل الرجل بنفسه ما يزيل عن نفسه شهوة النساء من المعالجة حتى يصير كالمختصي، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>(٥) باب الترغيب في نكاح الأبكار</span>\nوقد قال النبي -ﷺ- لجابر: \"هَلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك\" وسيأتي، وقد قال عثمان لعبد اللَّه: \"ألا نزوجك بكرًا؟ \".\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\": ﴿مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": (فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت له مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي. . .).\n_________\n٢٢٨٠ - خ (٣/ ٣٥٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠٧٦).","vol":"4","page":174},{"text":"٢٢٨١ - وعن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيتَ لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكُل منها، ووجدتَ شجرة (١) لم يُؤكل منها، في أيها كنت تُرتع بعيرك؟ قال: \"في التي لم يُرتع منها\"؛ يَعني: أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يتزوج بكرًا غيرها.\n٢٢٨٢ - وعنها قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُرِيتُكِ في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سَرَقَةٍ من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من اللَّه (٢) يُمْضِه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>(٦) باب الثيب أيسر مؤنة وأكثر معونة</span>\n٢٢٨٣ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي -ﷺ- من غزوة، فتعجَّلتُ\n_________\n(١) كذا في المخطوط، وفي \"صحيح البخاري\": \"شجرًا\"، وهو الأرجح، وفي بعض النسخ ما في المخطوط.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من عند اللَّه. . . \".\n_________\n٢٢٨١ - خ (٣/ ٣٥٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٩) باب نكاح الأبكار، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٠٧٧).\n٢٢٨٢ - خ (٣/ ٣٥٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٠٧٨).\n٢٢٨٣ - خ (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠) باب تزويج الثيبات، من طريق سَيَّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٠٧٩).","vol":"4","page":175},{"text":"على بعير لي قَطُوف، فلحقني راكب من خلفي فَنَخَس بعنزة (١) كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي -ﷺ-، فقال: \"ما يعجلك؟ \" قلت: كنت حديث عهد بعُرْسٍ، قال: \"بكرًا (٢) أم ثيبًا؟ \" قلت: ثيبًا، قال: \"فَهَلَّا جارية تلاعبها وتلاعبك\"، قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: \"أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ أي: عشاء؛ لكي تمتشط الشَّعِثَة، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبة (٣) \".\nوقد تقدم في البيوع في حديث جابر (٤) أن النبي -ﷺ- قال له: \"أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ \" قال: إنَّ لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن، وتمشطهن، وتقوم عليهن. . . الحديث.\nوفي رواية (٥): \"بارك اللَّه لك\"، أو قال خيرًا.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فنخس بعيري بعنزة. . . \"\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أبكرًا\".\n(٣) (وتستحد المغيبة): (تستحد)؛ أي: تستعمل الحديدة، وهي الموسى، و\"المغيبة\": هي التي غاب عنها زوجها، والمراد إزالة الشعر عنها.\n(٤) خ (٢/ ٨٨)، (٣٤) كتاب البيوع، (٣٤) باب شراء الدواب والحمير، من طريق عبد اللَّه، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٢٠٩٧).\n(٥) خ (٣/ ٤٢٨)، (٦٩) كتاب النفقات، (١٢) باب عون المرأة زوجها في ولده، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٣٦٧).","vol":"4","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>(٧) باب فضل من أعتق أمته وتزوجها، ومن جعل عتقها صداقها</span>\n٢٢٨٤ - عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَيُّما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمَها، وأدَّبها فأحسن تأديبَها، ثم أعتقها وتزوجها = فله أجران، وأَيُّمَا رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن -يعني بي- فله أجران، وأَيُّمَا مملوك أدى حق مواليه وحق ربه، فله أجران\".\nقال الشعبي: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة.\nوفي رواية (١): \"أعتقها ثم أصدقها\".\n٢٢٨٥ - وعن أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٥٩) في الموضع السابق، من طريق أبي بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين هو عثمان بن عاصم، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- به، رقم (٥٠٨٣)، ذكره البخاري عقب حديث الشعبي.\n_________\n٢٢٨٤ - خ (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٣) باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جارية ثم تزوجها، من طريق الشعبي، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٥٠٨٣).\n٢٢٨٥ - خ (٣/ ٣٥٩)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٣) باب من جعل عتق الأمة صداقها، من طريق حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٠٨٦).","vol":"4","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-976>(٨) باب تزويج المُعْسِر، وعقد النكاح على منافع عند تعذر العين</span>\n٢٢٨٦ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! جئتُ أَهَبُ لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول اللَّه -ﷺ-، فَصَعَّد النظر فيها وصَوَّبَهُ، ثم طأطأ لها رأسه (١)، فلما رأت أنه (٢) لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه! إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها، فقال: \"هل (٣) عندك من شيء؟ \" فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، قال (٤): \"اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ \" فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظر ولو خاتمًا من حديد\"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري (٥)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم طأطأ رأسه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلما رأت المرأة أنه. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وهل. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه، فقال رسول اللَّه. . . \".\n_________\n٢٢٨٦ - خ (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٤) باب تزويج المُعْسِر لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٥٠٨٧).","vol":"4","page":178},{"text":"فلها نصفه -قال سهل: ماله رداء- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تصنع بإزارك؟ وإن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء\"، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول اللَّه -ﷺ- مولِّيًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: \"ما معك من القرآن؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا -عَدَّدَها- فقال: \"تقرأهن عن ظهر قلبك\" قال: نعم، قال: \"اذهب فقد مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>(٩) باب مقاصد الرجال في النساء، والكفاءة المعتبرة في الدين</span>\n٢٢٨٧ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"تُنْكَحُ المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك\".\n٢٢٨٨ - وعن أبي حازم، عن سهل قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما تقولون في هذا؟ \" قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن يُنْكَح، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّع، وإن قال أن يسمع (١)، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن يستمع\".\n_________\n٢٢٨٧ - خ (٣/ ٣٦٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٥) باب الأكفاء في الدين، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾، من طريق عبيد اللَّه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٥٠٩٠).\n٢٢٨٨ - خ (٣/ ٣٦٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن حمزة. عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (٥٠٩١).","vol":"4","page":179},{"text":"فقال: \"ما تقولون في هذا؟ \" قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن لا يُنكَح، وإن شفع أن لا يُشفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع (١)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>(١٠) باب ما يتقى من فتنة المرأة وشؤمها</span>\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤].\n٢٢٨٩ - عن أسامة بن زيد: أن النبي -ﷺ- قال: \"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\".\n٢٢٩٠ - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن كان (٢) في شيء، ففي الفرس والمرأة والمسكن\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن لا يستمع\".\n(٢) في المخطوط: \"إن كان في المرأة في شيء\"، وقوله: \"في المرأة\" لعلها سبق قلم؛ لأن المعنى لا يستقيم بها.\n_________\n٢٢٨٩ - خ (٣/ ٣٦١)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٧) باب ما يتقى من شؤم المرأة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، من طريق شعبة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد به، رقم (٥٠٩٦).\n٢٢٩٠ - خ (٣/ ٣٦١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٥٠٩٥).","vol":"4","page":180},{"text":"٢٢٩١ - وعن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند رسول (١) اللَّه -ﷺ- فقال النبي -ﷺ-: \"إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس\" (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>(١١) باب ما تحرم بالرضاعة</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].\n٢٢٩٢ - عن عائشة زوج النبي: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة (٣)، فقلت: يا رسول اللَّه! هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول (٤) اللَّه -ﷺ-: أُرَاه فلانًا\" -لعم حفصة من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) المعنى: (إن كان ما يكره ويخاف عاقبته)، وليس المراد الشؤم المعروف عند العرب. \"النهاية\" (مادة ش وم).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالت فقلت. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٢٢٩١ - خ (٣/ ٣٦١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن عمر ابن محمد العسقلاني، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٥٠٩٤).\n٢٢٩٢ - خ (٣/ ٣٦٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٠) باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٥٠٩٩).","vol":"4","page":181},{"text":"الرضاعة- قالت عائشة: لو كان فلانٌ حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل علىَّ؟ فقال: \"نعم، الرضاعة تُحرِّم ما تُحَرِّمُ الولادة\".\n٢٢٩٣ - وعن ابن عباس قال: قيل للنبي -ﷺ-: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\n٢٢٩٤ - وعن عروة بن الزبير: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول اللَّه! انكحْ أختي بنت أبي سفيان، فقال: \"أوتحبين ذلك؟ \" فقلت: نعم، لستُ لك بِمُخْلِية (١)، وأَحَبُّ من يشاركني في خير أختي، فقال النبي -ﷺ-: \"إن ذلك لا يحل لي\"، قلت: فإنَّا نُحدَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: \"بنت أبي سلمة (٢)؟ \" قلت: نعم، فقال: \"لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْرِي ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتكن ولا أخواتكن\".\nقال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت\n_________\n(١) \"المخلية\": التي تخلو بزوجها، وتنفرد به.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بنت أم سلمة\".\n_________\n٢٢٩٣ - خ (٣/ ٣٦٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، رقم (٥١٠٠).\n٢٢٩٤ - خ (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) في الموضع السابق، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير به، رقم (٥١٠١)، أطرافه في (٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢).","vol":"4","page":182},{"text":"النبي -ﷺ-، فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعض أهله بِشَرِّ حِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.\nالغريب:\nتروى هذه الكلمة: \"خيبة\" بالخاء المعجمة؛ أي: خاب من كل خير ووصل إلى كل شر، ووجدته في الأصل: \"حيبة\" بكسر الحاء المهملة، وفسر فيه بأنه سوء الحال، قال: وهو المعروف من كلام العرب، ووجدته في \"المشارق\": بشر حمية بالحاء والميم، وقال: كذا للمستملي والحموي، ومعناه: سوء الحال، ولا أظن هذا إلا تصحيف (حيبة)، وقال أيضًا: ويقال فيه: الحوبة. وقوله: \"سقيت في هذه\": قيل: هي إشارة إلى نُقْرَةِ إبهامه، كأنه يقلل ما ناله من الماء، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>(١٢) باب لبن الفحل ولا رضاع مُحَرَّمٌ بعد الحولين، وشهادة المرضعة</span>\n٢٢٩٥ - عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القُعَيْس جاء ليستأذن (١) عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب، فأَبَيْتُ أن آذن له، فلما جاء\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يستاذن\".\n_________\n٢٢٩٥ - خ (٣/ ٣٦٣)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٢) باب لبن الفحل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٥١٠٣).","vol":"4","page":183},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.\n٢٢٩٦ - وعنها: أن النبي -ﷺ- دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: \"انظرن من (١) إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المَجَاعَة\".\n٢٢٩٧ - وعن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءت (٢) امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: تزوجت فلانة (٣)، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي (٤): قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيته من قِبَلِ وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: \"كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"انظرن ما إخوانكن. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فجاءتنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلانة بنت فلان\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إني قد أرضعتكما\".\n_________\n٢٢٩٦ - خ (٣/ ٣٦٣)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢١) باب من قال: لا رضاع بعد حولين؛ لقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره، من طريق شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥١٠٢).\n٢٢٩٧ - خ (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٣) باب شهادة المرضعة، من طريق أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٥١٠٤).","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-981>(١٣) باب ما يحل من النساء وما يَحْرُم</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤]، وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال ابن عباس (١): حُرِّمَ من النسب سبع، ومن الصِّهْر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾.\nوجمع عبد اللَّه بن جعفر بين بنت علي وامرأة علي، وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.\nقال ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته، لم تحرم عليه امرأته، وقيل عنه: إنها تحرم، والأول المشهور عنه، ويروى عن عمران بن حصين، وجابر بن زيد، والحسن، وأبي هريرة، وعروة، والزهري.\nوقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس هو الجماع (٢).\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٦٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٤) باب ما يحل من النساء وما يحرم، حديث رقم (٥١٠٥).\n(٢) خ (٣/ ٣٩٥)، (٩٧) كتاب النكاح، (٢٥) باب ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ. . .﴾، وفي المخطوط: \"واللباس\" بدل \"اللماس\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>(١٤) باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها</span>\n٢٢٩٨ - عن الشعبي، عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تُنْكَح المرأة على عمتها أو خالتها.\n٢٢٩٩ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها\".\nوفي طريق آخر (١): قال الزهري: فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حدثني عن عائشة قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>(١٥) باب النهي عن الشِّغَار ونكاح المتعة</span>\n٢٣٠٠ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الشِّغَار.\n_________\n(١) خ (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) في الموضع السابق، من طريق عبدان، عن عبد اللَّه، عن يونس، عن الزهري، رقم (٥١١٠، ٥١١١)، ذكره عقب حديث أبي هريرة.\n_________\n٢٢٩٨ - خ (٣/ ٣٦٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٧) باب لا تنكح المرأة على عمتها، من طريق عاصم، عن الشعبي، عن جابر به، رقم (٥١٠٨).\n٢٢٩٩ - خ (٣/ ٣٦٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٠٩).\n٢٣٠٠ - خ (٣/ ٣٦٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٨) باب الشغار، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥١١٢)، طرفه في (٦٩٦٠).","vol":"4","page":186},{"text":"والشِّغَار: أن يزوِّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الآخرُ ابنتَه ليس بينهما صداق.\n٢٣٠١ - وعن علي بن أبي طالب قال لابن عباس: إن النبي -ﷺ- نهى عن المتعة وعن لحوم الحُمُرِ الأهلية زمن خيبر.\n٢٣٠٢ - وعن أبي جَمْرَةَ قال: سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.\n٢٣٠٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش فأتانا رسول (١) اللَّه -ﷺ- فقال (٢): إنه قد أُذِن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا.\n٢٣٠٤ - وعن سلمة بن الأكوع: عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَيُّمَا رجل وامرأة\n_________\n(١) \"رسول\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"فقال\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٣٠١ - خ (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣١) باب نهي رسول اللَّه -ﷺ- عن نكاح المتعة أخيرًا، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن علي وأخيه عبد اللَّه، عن أبيهما، عن عليّ به، رقم (٥١١٥).\n٢٣٠٢ - خ (٣/ ٣٦٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به، رقم (٥١١٦).\n٢٣٠٣ - خ (٣/ ٣٦٧) في الموضع السابق، من طريق سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، عن جابر بن عبد اللَّه وسلمة بن الأكوع به، رقم (٥١١٧، ٥١١٨).\n٢٣٠٤ - خ (٣/ ٣٦٧) في الموضع السابق، من طريق ابن أبي ذئب، عن إياس بن سلمة ابن الأكوع، عن أبيه به، رقم (٥١١٩).","vol":"4","page":187},{"text":"توافقا، فعِشْرَةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أَحَبَّا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا\"، فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة؟\nقال أبو عبد اللَّه: وقد بَيَّنَهُ عليٌّ عن النبي -ﷺ- أنه منسوخ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>(١٦) باب عرض المرأة نفسها، والرجل وَلِيَّتَهُ على الرجل الصالح</span>\n٢٣٠٥ - عن عروة، عن عائشة قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي (١) وهبن أنفسهن للنبي -ﷺ-، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول اللَّه! ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.\n٢٣٠٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب: حين يَأَّيَّمَتْ حفصة من خُنَيْس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب النبي -ﷺ-، فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللائي\".\n_________\n٢٣٠٥ - خ (٣/ ٣٦٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٢٩) باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟ من طريق ابن فضيل، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٥١١٣).\n٢٣٠٦ - خ (٣/ ٣٦٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣٣) باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عمر به، رقم (٥١٢٢).","vol":"4","page":188},{"text":"فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، قلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت (١) أَوْجَدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه -ﷺ-، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول اللَّه -ﷺ-، ولو تركها رسول اللَّه -ﷺ- قبلتها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>(١٧) باب ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية. والنظر إلى المخطوبة</span>\nقال ابن عباس (٢): إني أريد التزويج، ولوددت أني يتيسر لي امرأة صالحة، وقال القاسم: يقول: إنها عليّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا، أو نحو هذا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وكنت\".\n(٢) خ (٣/ ٣٦٨)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣٤) باب قول اللَّه ﷿: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، من طريق زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٥١٢٤)، وقد ذكر بقية الآثار في نفس الحديث عقب كلام ابن عباس.","vol":"4","page":189},{"text":"وقال عطاء: يُعَرِّض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد اللَّه نافقة، وتقول: قد أسمع ما تقول، ولا تَعِدْ شيئًا، ولا يواعد وليها بغير علمها، ولو واعدت رجلًا في عدتها ثم نكحها بعدُ لم يفرق بينهما، وقال الحسن: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزنا، ويذكر عن ابن عباس: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: حتى تنقضي العدة.\nوقد تقدم أن النبي -ﷺ- صَعَّدَ النظر وصَوَّبَهُ في الواهبة نفسها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>(١٨) باب لا نكاح إلا بولي؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] يدخل فيه الثيب والبكر وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]</span>\n٢٣٠٧ - عن الحسن قال: حدثني معقل بن يسار، نزلت فيه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وقربتك (١) وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأفرشتك\".\n_________\n٢٣٠٧ - خ (٣/ ٣٧٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣٦) باب من قال: لا نكاح إلا بوليّ، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فدخل فيه الثيب وكذلك البكر، وقال: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، من طريق إبراهيم بن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار به، رقم (٥١٣٠).","vol":"4","page":190},{"text":"تخطبها؟ لا واللَّه لا تعود إليك أبدًا، وكانت المرأة (١) تريد أن ترجع إليه، وأنزل اللَّه ﷿ (٢) هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّه. قال: فزوجها إياه.\n٢٣٠٨ - وعن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فَيُصْدِقُها ثم ينكحها.\nونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان واستبضعي (٣) منه، فيعتزلها (٤) زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.\nونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة. . . \".\n(٢) \"﷿\" ليست \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فاستبضعي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ويعتزلها\".\n_________\n٢٣٠٨ - خ (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٥١٢٧).","vol":"4","page":191},{"text":"الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.\nوالنكاح الرابع (١): يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة، لا تمنع مَن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جُمِعُوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالْتَاطَتْهُ (٢) به ودُعي ابنه، ولا يمتنع من ذلك.\nفلما بُعث رسول اللَّه -ﷺ- (٣) بالحق، هدم نكاح الجاهلية كلَّه إلا نكاح الناس اليوم.\n* * *\n\n(١٩) باب (٤) إذا كان الولي هو الخاطب، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، إذا كانا كفوين وتقاربا\nوخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها، فأمر رجلًا فزوجه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ونكاح الرابع\".\n(٢) التاطته؛ أي: ألصقته به، ونسبته إليه.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلما بعث محمد -ﷺ-. . . \".\n(٤) خ (٣/ ٣٧١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣٧) باب إذا كان الولي هو الخاطب. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.","vol":"4","page":192},{"text":"وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إليَّ؟ فقالت: نعم، فقال: قد تزوجتك، وقال عطاء: لِيُشْهِدْ أني قد نكحتُكِ، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها، وقال سهل: قالت امرأة للنبي -ﷺ-: أهب لك نفسي، فقال رجل: يا رسول اللَّه! إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها.\n٢٣٠٩ - وعن نافع: أن ابن عمر كان يقول: نهى رسول (١) اللَّه -ﷺ- أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطُب الرجل على خِطْبَة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب.\n٢٣١٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إيَّاكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا (٢)، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خِطْبة أخيه حتى ينكِح أو يترك\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولا تجسسوا ولا تحسسوا\"، وهو بالجيم: البحث عن العورات، وبالحاء: الاستماع لحديث القوم.\n_________\n٢٣٠٩ - خ (٣/ ٣٧٣)، (٦٧) كتاب النكاح، (٤٥) باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، من طريق مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥١٤٢).\n٢٣١٠ - خ (٣/ ٣٧٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٤٣، ٥١٤٤). الحديث (٥١٤٣)، أطرافه في (٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤).","vol":"4","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-988>(٢٠) باب ينكح الرجل أبكار بناته بغير إذن، ولا تنكح اليتيمة ولا الثيب إلا بإذنها</span>\n٢٣١١ - عن عروة: عن عائشة: أن النبي -ﷺ- تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدْخِلَتْ عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسع.\n٢٣١٢ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تُنْكَح البكر (١) حتى تُسْتَأذن\"، قالوا: يا رسول اللَّه! وكيف إذنها؟ قال: \"أن تسكت\".\n٢٣١٣ - وعن خنساء بنت خِدَام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه -ﷺ- فرد نكاحه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر. . . \").\n_________\n٢٣١١ - خ (٣/ ٣٧١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٣٨) باب إنكاح الرجل ولده الصغار؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ، من طريق سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥١٣٣).\n٢٣١٢ - خ (٣/ ٣٧٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (٤١) باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٣٦)، طرفاه في (٦٩٦٨، ٦٩٧٠).\n٢٣١٣ - خ (٣/ ٣٧٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (٤٢) باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بن حذام به، رقم (٥١٣٨)، أطرافه في (٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩).","vol":"4","page":194},{"text":"٢٣١٤ - وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أَيُسْتَأْمَرْن في أَبْضَاعِهن؟ قال: \"نعم\"، قلت: فإن البكر تُسْتَأْمَر فتستحي فتسكت، قال: \"سكوتها إذنها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>(٢١) باب الدُّف في النكاح، والوليمة والأمر بها</span>\n٢٣١٥ - عن الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْرَاء قالت: جاء النبي -ﷺ- فدخل (١) حين بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويَنْدُبْن من قتل من آبائي يوم بدر، قالت (٢) إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: \"دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين\".\n٢٣١٦ - وعن أنس قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يدخل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إذ قالت. . . \".\n_________\n٢٣١٤ - خ (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، (٨٩) كتاب الإكراه، (٣) باب لا يجوز نكاح المكره، رقم (٦٩٤٦)، وفيه: \"سكاتُها إذنُها\".\n٢٣١٥ - خ (٣/ ٣٧٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (٤٨) باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، من طريق بشر بن المفضل، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ به، رقم (٥١٤٧).\n٢٣١٦ - خ (٣/ ٣٧٩)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٨) باب الوليمة ولو بشاةٍ، من طريق سفيان، عن حميد، عن أنس به، رقم (٥١٦٧).","vol":"4","page":195},{"text":"الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتيَّ قال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، فخرج إلى السوق واشترى فأصاب شيئًا من أَقِط وسمن فتزوج فقال النبي -ﷺ-: \"أولم ولو بشاة\".\n٢٣١٧ - وعن أنس قال: ما أولم النبي -ﷺ- على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أَوْلَمَ بشاة.\n٢٣١٨ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها (١) صداقها، وأولم عليها بحيس.\n٢٣١٩ - وعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ النبي -ﷺ- على بعض نسائه بمُدٍّ (٢) من شعير.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وجعل أعتقها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بمدين من شعير\".\n_________\n٢٣١٧ - خ (٣/ ٣٧٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٥١٦٨).\n٢٣١٨ - خ (٣/ ٣٧٩) في الموضع السابق، من طريى عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس به، رقم (٥١٦٩). والحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن \"النهاية\".\n٢٣١٩ - خ (٣/ ٣٨٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٠) باب من أولم بأقل من شاة، من طريق سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة به، رقم (٥١٧٢).","vol":"4","page":196},{"text":"(٢٢) باب الأمر بإباحة (١) الوليمة ومن لم يجبها فقد عصى\n٢٣٢٠ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة، فليأتها\".\n٢٣٢١ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"فُكُّوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعُودُوا المريض\".\n٢٣٢٢ - وعن أبي هريرة أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله (٢).\n* * *\n_________\n(١) (بإباحة) كذا في المخطوط. ولعل الصواب: \"إجابة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ورسوله -ﷺ-\".\n_________\n٢٣٢٠ - خ (٣/ ٣٨٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧١) باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي -ﷺ- يومًا ولا يومين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥١٧٣)، طرفه في (٥١٧٩).\n٢٣٢١ - خ (٣/ ٣٨٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى به، رقم (٥١٧٤). والعاني: هو الأسير.\n٢٣٢٢ - خ (٣/ ٣٨١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٢) باب من ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٧٧).","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-991>(٢٣) باب إجابة الدعوة ولو قَلَّتْ</span>\n٢٣٢٣ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لو دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ (١) لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت\".\n٢٣٢٤ - وعن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها\"، قال: وكان عبد اللَّه يأتي الدعوة في العُرْس وغير العرس وهو صائم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>(٢٤) باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس وخدمة المرأة الرجال فيه إذا لم يطلع منها على ما يُكْرَه</span>\n٢٣٢٥ - عن أنس بن مالك قال: أبصر النبي -ﷺ- نساءً وصبيانًا مقبلين\n_________\n(١) (كراع): هو مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ من اليد، وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب. وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه.\n_________\n٢٣٢٣ - خ (٣/ ٣٨١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٣) باب من أجاب إلى كراع، من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٧٨).\n٢٣٢٤ - خ (٣/ ٣٨١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٤) باب إجابة الداعي في العرس وغيره، من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥١٧٩).\n٢٣٢٥ - خ (٣/ ٣٨١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٥) باب ذهاب النساء والصبيان إلى =","vol":"4","page":198},{"text":"من عرس، فقام مُمْتَنًّا، فقال: \"اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ\".\n٢٣٢٦ - وعن سهل بن سعد قال: لما أعرس (١) أبو أُسَيْد الساعدي، دعا النبي -ﷺ- وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قَرَّبَهُ إليهم، إلا امرأته أم أسيد بَلَّتْ ثمرات في تَوْر من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي -ﷺ- من الطعام، أَمَاثَتْهُ له، فسقته تُتْحِفُه (٢) بذلك.\nالغريب:\n\"مُمْتَنًّا\": كذا الرواية، واختلف في معناه، وأحسن ما قيل فيه ما قاله أبو مروان بن سراج: يحتمل وجهين:\nأحدهما: أنه من الامتنان، كأن من قام له النبي -ﷺ- والتزمه بذلك فلا مِنَّةَ أعظم من هذه.\nقلت: وعلى هذا يدل قوله: \"أنتم أحب الناس إليَّ\".\nوثانيها: أنه من المنة، وهي القوة والشدة؛ أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، واللَّه أعلم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لما عَرَّس. . . \".\n(٢) (تتحفه)؛ أي: تخصه.\n_________\n= العرس، من طريق عبد الوارث هو ابن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك به، رقم (٥١٨٠).\n٢٣٢٦ - خ (٣/ ٣٨٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٧) باب قيام المرأة على الرجال في العرس، وخدمتهم بالنفس، من طريق أبي غسَّان، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (٥١٨٢).","vol":"4","page":199},{"text":"و\"أَمَاثَتْه\": أذابت التمر في الماء ومَرَسَتْهُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>(٢٥) باب وجوب الصَّدَاق في النكاح، والوفاء بالشروط الجائزة</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقال: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، قال -ﷺ-: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\".\n٢٣٢٧ - عن عقبة بن عامر، عن النبي -ﷺ- قال: \"أحق ما وَفَيْتُم (١) من الشروط أن تُوفُوا ما استحللتم به الفروج\".\n٢٣٢٨ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها؛ فإنما لها ما قُدِّر لها\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما أوفيتم. . . \".\n_________\n٢٣٢٧ - خ (٣/ ٣٧٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٥٢) باب الشروط في النكاح، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة به، رقم (٥١٥١).\n٢٣٢٨ - خ (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٥٣) باب الشروط التي لا تحل في النكاح، من طريق زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٥٢).","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>(٢٦) باب البناء في السفر وبغير مَرْكَب ولا نار في شمع ولا غيره واتخاذ الأنماط واللهو</span>\n٢٣٢٩ - عن أنس قال: أقام النبي -ﷺ- ثلاثًا بين (١) خيبر والمدينة يُبْنَى عليه بصفية بنت حُيَي، فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأَقِط والسمن (٢)، وكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وَطَّأَ لها خلفه، ومد الحجاب بينها وبين الناس.\n٢٣٣٠ - وعن عائشة قالت: تزوجني النبي -ﷺ-، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فلم يَرعْنِي إلا رسول اللَّه -ﷺ- ضَحْوَة (٣).\n٢٣٣١ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل اتخذتم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بين خيبر والمدينة ثلاثا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيها من التمر والأقط والسمن. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ضحى\".\n_________\n٢٣٢٩ - خ (٣/ ٣٧٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٠) باب البناء في السفر، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (٥١٥٩).\n٢٣٣٠ - خ (٣/ ٣٧٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦١) باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران، من طريق علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥١٦٠).\n٢٣٣١ - خ (٣/ ٣٧٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٢) باب الأنماط ونحوها للنساء، =","vol":"4","page":201},{"text":"أنماطًا؟ \" قلت: يا رسول اللَّه! وأين لنا أنماط؟ قال: \"إنها ستكون\".\n٢٣٣٢ - وعن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي -ﷺ-: \"يا عائشة! ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو\".\nالغريب:\n\"الأنماط\": جمع نَمَطٍ: وهو ما يُسْتَرُ به مِخْدَعٌ أو سَهْوَة، وليس أنه يستر به الحيطان؛ لأنه كرهه النبي -ﷺ- وهتكه، وقال: ما أمرنا أن نكسوا الحجارة والطين، واللهو؛ يعني به: الدُّفُّ ونحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>(٢٧) باب الهَدِية للعروس</span>\n٢٣٣٣ - عن أنس بن مالك قال: كان النبي -ﷺ- إذا مر بَجَنَبَاتِ أم سُلَيْم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال: كان النبي -ﷺ- عروسًا بزينب، فقالت لي\n_________\n= من طريق سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥١٦١).\n٢٣٣٢ - خ (٣/ ٣٧٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٣) باب النسوة التي يهدين المرأة إلى زوجها، ودعائهن بالبركة، من طريق إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥١٦٢).\n٢٣٣٣ - خ (٣/ ٣٧٨)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٤) باب الهدية للعروس، من طريق إبراهيم هو ابن طهمان، عن أبي عثمان -واسمه الجعد- عن أنس بن مالك به، رقم (٥١٦٣).","vol":"4","page":202},{"text":"أم سليم: لو أهدينا لرسول اللَّه -ﷺ- هدية، فقلت لها: افعلي، فَعَمَدَتْ إلى تمر وسمن وأَقِطٍ فاتخذت حَيْسَةً في بُرْمَة فارسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: \"ضعها\"، ثم أمرني فقال: \"ادع لي رجالًا -سماهم- وادع لي من لقيت\"، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعتُ فإذا البيتُ غاص بأهله، فرأيت النبي -ﷺ- وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللَّه (١)، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم: \"اذكروا اسم اللَّه، وليأكل كل رجل مما يليه\"، قال: حتى تَصَدَّعُوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أَغْتَمُّ، ثم خرج النبي -ﷺ- نحو الحجرات وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية.\nقال أنس: إنه خدم رسول اللَّه -ﷺ- عشر سنين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>(٢٨) باب ما يقال للمتزوج، وما يقول عند الجماع</span>\n٢٣٣٤ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- رأى على عبد الرحمن بن عوف أَثَر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وتكلم بها ما شاء اللَّه\".\n_________\n٢٣٣٤ - خ (٣/ ٣٧٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٥٦) باب كيف يُدْعَى للمتزوج، من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٥١٥٥).","vol":"4","page":203},{"text":"صُفْرَة، قال: \"ما هذا؟ \" قال: تزوجت (١) امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: \"بارك اللَّه لك، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ\".\n٢٣٣٥ - وعن عائشة قالت: تزوجني النبي -ﷺ-، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر.\n٢٣٣٦ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"أما لو أن أحدكم (٢) يقول حين يأتي أهله: باسم اللَّه، اللهم جَنِّبني الشيطان وجَنِّبِ الشيطان ما رزقتنا، ثم قُدِّرَ بينهما في ذلك ولد، لم يضره شيطان أبدًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>(٢٩) باب يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة</span>\nورأى أبو مسعود صورة (٣) في البيت فرجع، ودعا ابن عمر أبا أيوب،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إني تزوجت. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أحدهم\".\n(٣) \"صورة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وليست بالمخطوط.\n_________\n٢٣٣٥ - خ (٣/ ٣٧٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٥٧) باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥١٥٦).\n٢٣٣٦ - خ (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، (٦٧) كتاب النكاح، (٦٦) باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله، من طريق سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس به، رقم (٥١٦٥).","vol":"4","page":204},{"text":"فرأى في البيت سترًا على الجدار، فقال ابن عمر (١): غلبنا عليه النساء، وقال (٢): من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، واللَّه لا أطعم لك طعامًا، فرجع.\n٢٣٣٧ - وعن عائشة: أنها أخبرته أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فلما رآها رسول اللَّه -ﷺ-، قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول اللَّه! أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بال هذه النُّمْرُقة؟ \" قالت: فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدَهَا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا يدخله (٣) الملائكة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>(٣٠) باب الوصية بالنساء ومداراتهن</span>\n٢٣٣٨ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم\n_________\n(١) في المخطوط: \"فقال فقال ابن عمر. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا تدخله\".\n_________\n٢٣٣٧ - خ (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (٧٦) باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ من طريق مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٥١١٨١).\n٢٣٣٨ - خ (٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، (٦٧) كتاب النكاح، (٨٠) باب الوصاة بالنساء، =","vol":"4","page":205},{"text":"الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن خلقن من ضِلَعٍ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا\".\n٢٣٣٩ - وعن ابن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نساءنا على عهد رسول (١) اللَّه -ﷺ-؛ هيبةً أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي -ﷺ- تكلمنا وانبسطنا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>(٣١) باب حسن المعاشرة مع الأهل</span>\n٢٣٤٠ - عن عروة، عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n= من طريق زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٨٥، ٥١٨٦)، الحديث (٥١٨٥)، أطرافه في (٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥).\n٢٣٣٩ - خ (٣/ ٣٨٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٥١٨٧).\n٢٣٤٠ - خ (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (٨٢) باب حسن المعاشرة مع الأهل، من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥١٨٩).","vol":"4","page":206},{"text":"لحم جمل غَثّ، على رأس جبل، لا سَهْلٌ فيرتقَى، ولا سمين فيُنْتَقَى (١)، قالت الثانية: زوجي لا أَبُثُّ خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عُجَرَهُ وبُجَرَهُ، قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق، إن أنطق أُطَلَّقْ، وإن أسكُت أُعَلَّق، قالت الرابعة: زوجي، كَلَيْلِ تِهامة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مَخَافَةَ ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فَهِد، وإن خرج أسِد، ولا يَسْأَل عما عَهِد، قالت السادسة: زوجي. إن أكل لَفَّ، وإن شرب اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكَفَّ؛ ليعلم البَثَّ، قالت السابعة: زوجي عيَاياء -أو غياياء- طَباقاء، كل داء له داء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمع كُلًّا لك، قالت الثامنة: زوجي المس مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنَب، قالت التاسعة: زوجي رفيع العِمَاد، طويل النِّجَادِ، عظيم الرَّمَاد، قريب البيت من الناد، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا (٢) سمعن صوت المِزْهَر أَيْقَنَّ أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْع، وما أبو زرع (٣)؟ أنَاسَ من حُلِيٍّ أذنيَّ، وملأ من شَحْمٍ عَضُدِيَّ، وبَجَحَنِي فبجحَتْ إليَّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بِشِقٍّ، فجعلني في أهل صَهِيل وأَطِيطٍ ودائسٍ ومُنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأَتَصَبَّح، وأشرب فأتقَنَّح -أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟ عُكُومُها رَداح، وبيتها فَسَاح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مَضْجِعُه كَمَسَلِّ شَطْبَة، وتشبعه ذراع\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فينتقل. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإذا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فما أبو زرع\".","vol":"4","page":207},{"text":"الجَفْرَة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّثُ مِيرتنا تنقِيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمْخَض، فلقي امرأةً معها وَلَدان كالفهدين (١)، يلعبان من تحت خصرها بِرُمَّانَتَيْن، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذ خَطِّيًا، وأراح عليَّ نعَمًا ثريًا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بلغ آنية (٢) أبي زرع.\nقالت عائشة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع\".\nوفي رواية (٣): لا تغَشِّشُ بيتنا تَغْشيشًا (٤) بالغين المعجمة، وقال البخاري: وقال بعضهم: فأتقمح بالميم، وهذا أصح.\n* تنبيه: الصحيح أن المرفوع من هذا الحديث للنبي -ﷺ- قوله لعائشة: \"كنت لك كأبي زرع لأم زرع\" لا غير، وقد رفعه كله للنبي -ﷺ- سعيد بن سلمة المديني (٥)، وهو وهم عند أئمة الحديث، واللَّه أعلم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولدان لها كالفهدين. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما بلغ أصغر آنية. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٣٨٥) في الموضع السابق، من طريق سعيد بن سلمة، عن هشام؛ يعني: ابن عروة به، ذكره عقب حديث الباب، رقم (٥١٨٩).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا تعشش. . . تعشيشًا\"، كذا بالعين المهملة.\n(٥) رواه سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة، وعلق البخاري روايته في نهاية الحديث، =","vol":"4","page":208},{"text":"الغريب:\nقول الأولى: \"لحم جمل غَثٍّ\": يروى بخفض الثاء نعتًا للجمل (١). و\"الغث\": الشديد الهزال والمستكره، والوغث من الجبال: الصعب المرتقى. الذي توحل فيه الأقدام فلا تكاد تخلص منه. و\"ينتقل\": من الانتقال؛ أي: لا ينقل أحد هذا الجمل لهزاله، ومن رواه \"ينتقي\"؛ أي: ليس لعظامه نِقْيٌّ، وهو المخ، الخطابي: وصفت زوجها بسوء الخلق، وقلة الخير، ومنع الرَّفْدِ، وسوء المعاشرة.\nوقول الثانية: \"لا أَبُثُّ خبره\"؛ أي: لا أظهر حديثه، وهو بالباء، بواحدة. ويقال: أَنُثُّ بالنون، بمعنى: أنشره، تخاف من ذلك أن يتركها. و\"العُجَرُ\" و\"البُجَرُ\": جمع عُجْرة وبُجْرة، تريد عيوبه الخفية، وأصل العُجَر: العُقَد التي تكون في الظَّهْر، والبُجَر: العُقَد التي تكون في البُجْرة، وهي السرة وما تحتها.\nوقول الثالثة: \"العَشَنَّق\": الطويل المستكره الطول، ويقال عليه العَشَنَّق؛ يعني: ليس فيه أكثر من الطول، ثم أخبرت أنها معه في وجلة، إن نطقت\n_________\n= ولم يأت بلفظها، انظر \"فتح الباري\" الطبعة السلفية (٢) ٩/ ١٦٣ - ١٨٥ في شرح الحديث رقم ٥١٨٩).\nوقد وصلها مسلم (٤/ ١٨٩٦ - ١٩٠٢ رقم ٩٢/ ٢٤٤٨).\nهذا وفي المخطوط هنا وفي \"المفهم\" (٦/ ٣٣٣) سعيد بن مسلم، وهو مخالف لما في \"الصحيحين\". انظر \"التقريب\" ترجمة سعيد بن سلمة.\n(١) في المخطوط: \"للحم\"، وهو خطأ. انظر: \"المفهم\" (٦/ ٣٣٥).","vol":"4","page":209},{"text":"بعيوبه طلقها، وإن سكتت علَّقها؛ أي: تركها كالمعلقة التي ليست أَيَّمًا ولا ذات زوج.\nوقول الرابعة: \"كلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ ولا قَرٌّ\": هو مدح له بالاعتدال، ليس فيه شيء يتأذى به والقَرُّ: البرد، وهو بضم القاف، والسآمة: الملل، والمشهور بناء ما بعد (لا) معها على الفتح من غير تنوين، وقد رواه أبو عبيد بالضم والتنوين على الخبر، وكلٌّ جائز.\nوقول الخامسة: \"فَهِد\"؛ أي: نام نوم الفهد، وقيل معناه: إنه إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد، و\"أَسِد\"؛ أي: فَعَل فِعْل الأسد؛ أي: هو شجاع، ولا \"يَسْأل عما عَهِد\": أي: لا يبحث عَمَّا له من مال وطعام، ويحتمل ذلك عن كرم نفس، ويحتمل عن غفلة منه، فيكون ذمًّا.\nوقول السادسة: \"إن أكل لَفَّ\"؛ أي: يأكل كل ما يجد أكلًا كثيرًا، و\"اشْتَفَّ\"؛ أي: شرب جميع ما في الإناء، من الشفافة، وهي البقية، وهذا وصف ذم. وقولها: \"إذا اضطجع التَفَّ\"؛ أي: ينام وحده ملتفًا في ثوبه نأيًا وإعراضًا عنها، وإليه يشير قولها: و\"لا يولِج الكَفَّ لِيَعْلَم البَثّ\"؛ أي: لا يدخل يده تحت ثوبها؛ ليعلم ما تجده من ألم إعراضه، وإما أن يكون فشلًا منه وعجزًا، وهذا كله ذم.\nوقول السابعة: \"عَياياء طَباقاء\": فالمشهور بالعين المهملة، وهو العِنِّين، في \"الصحاح\" ويقال: جمل عياياء: إذا لم يهتد للضِّرَاب، ورجل عياياء: إذا أعيا بالأمر، و(طباقاء) في معناه، وهو الذي تنطبق عليه الأمور، وقيل: هو الذي ينطبق صدره على صدر المرأة حين الوقاع، و(أو) للشك وقع من","vol":"4","page":210},{"text":"بعض الرواة، و\"غياياء\" بالغين المعجمة بمعنى المهملة، وقد أنكره أبو عبيد. وقوله: \"شَجَّكَ أو فَلَّكَ أو جمع كُلًّا لك\": الشجاج في الرأس، والفلول: آثار في الجسد من الضرب، مأخوذ من فَلَّ السيف فُلُولًا: إذا انثلم، وقيل معناه: كسر أسنانها، و(أو) هنا للتقسيم؛ أي: في وقت الضرب في الرأس وأخرى في الجسد يجمع كل ذلك عليها.\nوقول الثامنة: \"ريح زَرْنَب\": هو نبات طيب الرائحة، و\"مَسُّ أرنب\": تعني أنه ناعم الجسد لينه، ويحتمل أن تريد أنه سهل الخلق حَسَنُ المعاشرة.\nوقول التاسعة: \"طَوِيلُ العِمَاد\": تعني به عمود البيت؛ أي: بيته عال مرتفع للطارق والسائل، و\"النِّجَاد\": حَمَّالة السيف، تريد أنه طويل القامة، و\"عظيم الرماد\"؛ أي،: ناره تقري الأضياف لا تُطْفَأ، رماد ناره كثير عظيم. و\"النَّادِ\": من الندى، والمنتدى: مجلس القوم الأشراف؛ تعني: أنه سيدهم، فهم يجتمعون في أمورهم إليه فيجالسهم، ولا يحجب عنهم ولا يتنكر.\nوقول العاشرة: \"مالك وما مالك؟ \" تعظيم لزوجها، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، وفي ذلك إشارة إلى تعظيمها إيّاه؛ أي: هو خير وأجل من وصفي له بذلك، واختلف في معنى قولها: \"قليلات المسارح كثيرات المبارك\"، فقيل: كان يُمسكها ولا يُسرحها؛ مخافةَ ضيف يَرِد عليه، وقيل: إنها تكون كثيرة إذا بركت، فينحر أكثرها للضيف، فلا يبقى منها إلا قليل، و\"المِزْهر\" بكسر الميم: عود للغناء؛ تعني به: أنه كان متلقي الأضياف بالغناء والفرح مبالغةً في إكرامهم، فتنحر الإبل عند ذلك،","vol":"4","page":211},{"text":"وقيل: إنه يجتمع مع ضيافته على اللهو والشرب فينحرها لهم، وكلا القولين مدح.\nوقول الحادية عشر: \"أَنَاسَ من حُلِيٍّ أذنيَّ\"؛ أي: حلَّاني قُرْطةً وشنوفًا تْنُوس بأذني؛ أي: تتحرك، والنَّوْس: حركة كل شيء متدل. و\"بَجَحَنِي\": فرحني ورفعني، \"فَبَجَحَتْ إليَّ نفسي\"، أي: فرحت وعظمت، وتاؤها ساكنة للفرق، وبفتح الجيم، وقد رويت: (فبجحتُ) بضم الجيم والتاء وسكون الحاء؛ أي: عظمت عند نفسي، و\"شق\": الأعرف كسر الشين، فقيل معناه: المشقة؛ كما قال تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]، وقيل: هو شق جبل؛ أي: غنمهم قليلة، و\"الدَّائِس\": من داس الطعام يدُوسه دياسةً، والمدوس: ما يداس به. و\"مُنَقٍّ\" بضم الميم وفتح النون: اسم فاعل، من نقَّى الطعام؛ يعني أن له زرعًا يداس ويُنَقَّى، و\"أتصبح\"؛ أي: أديم النوم إلى الصباح، و\"أتقَنَّح\" بالنون: أَتَرَوَّى من الشراب حتى أَمَجَّه، ومن رواه بالميم فمعناه أنها ترفع رأسها بعد الري؛ كما تفعل الإبل بعد الشرب، يقال: بعير قامح وإبل قماح، و\"العُكُوم\" جمع عِكْم، وهو العِدْل، و\"رَدَاح\": مملوءة من الأمتعة؛ أي: هي كثيرة الثياب والمتاع، والرَّدَاح من النساء: العظيمة الكِفْل، وفَسَاح: فاسح؛ أي: واسع، ويجوز أن تريد به واسع الخير والعطاء، ومَضْجَعُه: مرقده؛ أي: موضع رقاده كالموضع التي تُسَلّ منه الشَّطْبَةُ، وهي إحدى القضبان التي تنسج منه الحُصُر، وقيل: السيف؛ أي: ليس بجافٍ، بل خفيف رقيق لقلة لحمه، و\"الجَفْرَة\": الأنثى من ولد المعز؛ أي: أكله قليل، تُنبِّه على أنه يأكل قليلًا كرمًا وقناعة وإيثارًا لمن ينزل به، ولذلك لم يَسْمَن، وهذا كله مما يمدح الرجال به، و\"مِلْءُ كسائها\"؛ أي:","vol":"4","page":212},{"text":"ممتلئة الجسم، و\"صِفْر ردائها\"؛ أي: خالية مواضع أعالي الرداء بحمله أسفله، وقد روي \"ملء إزارها\"، وأشبه من هذا ما قاله القاضي: إنها أرادت امتلاء منكبها، وقيام نهدها، فيروضان (١) الرداء عن أعالي جيدها، كما قال:\nأَبَتِ الرَّوَادِفُ والثُّدِيُّ لقُمْصِها ... مسَّ البطونِ، وأن تَمَسَّ ظُهورا\nو\"جارتها\": ضَرَّتها؛ أي: يغيظها ما ترى عليها من الجمال والخير حسدًا. و\"عقر جارتها\" بفتح العين المهملة: وهو الهلاك. و\"لا تَبُثُّ\": تُفْشِي، و\"تُشَنَّع\"، ويروى بالنون، وهو في معناه، و\"لا تُنَقَّثُ ميرتنا\"؛ أي: لا تسرع بإخراج طعامنا، وصفَتْها بالأمانة والثبت. و\"تَعْشِيشًا\" بالعين المهملة؛ أي: لا تترك بيتنا كعُشِّ الطائر، بل تنظفه وتكنسه، وتزيل كناسته، وقد روي: \"تغشيشًا\" بالغين المعجمة؛ أي: لا تخوننا ولا تَغُشُّنا. و\"الأوطاب\": جمع وطب: قربة اللبن، وقولها: \"يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين\"؛ تعني: ثدييها، فهي ناهد، فولداها تحتهما يلعبان بهما فرخا بهما وسرورًا بحُسْنِهما. و\"سَرِيًّا\": سيدًا، وهو كقوله تعالى: ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، وسراة كل شيء: خياره. و\"شَريًّا\"؛ أي: فرسًا سريعًا، وقيل: خيارًا، وخطِيًّا: رمحًا جيدًا، منسوب إلى الخط، وهو موضع بالبحر تعمل فيه الرماح. و\"ثريًا\": كثيرًا كالثَّرى، وهو التراب. وقولها: \"وأعطاني من كل رائحة\": (رائحة) اسم فاعل من راح إذا رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: أنه أعطاها من المواشي التي تروح عليهم -وهي، الإبل والغنم والبقر- صنفًا، والزَّوْجُ الصنف؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧]؛ أي: أصنافًا، وقد يراد بالزوج اثنان،\n_________\n(١) كذا في المخطوط، وأظنه: (فيرفضان الرداء) كما في \"المفهم\" (٦/ ٣٤٦).","vol":"4","page":213},{"text":"فيقال: فرد وزوج، ومن رواها: \"ذابحة\" بالذال المعجمة من الذبح، فأراد بها من كل شيء يذبح. وقولها: \"فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع\": هذا تحقير منها لكل ما أعطاها بالنسبة إلى ما أعطاها أبو زرع، وسبب ذلك أن أبا زرع هو الحبيب الأول. وقوله -ﷺ-: \"كنت لك كأبي زرع لأم زرع\"؛ أي: أنَا لَكِ، كما قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ويمكن بقاؤها على ظاهرها؛ أي: كنت لك في علم اللَّه، أو أراد به الدوام؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، واللَّه ﷿ أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>(٣٢) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا تأذن في بيته، ولا تصوم وهو شاهد إلا بإذنه</span>\n٢٣٤١ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح\".\n٢٣٤٢ - وعنه: قال النبي -ﷺ-: \"إذا باتت المرأة هاجرة (١) فراش زوجهما،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مهاجرة\".\n_________\n٢٣٤١ - خ (٣/ ٣٨٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (٨٥) باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٩٣).\n٢٣٤٢ - خ (٣/ ٣٨٧) الموضع السابق، من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٩٤).","vol":"4","page":214},{"text":"لعنتها الملائكة حتى ترجع\".\n٢٣٤٣ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يُؤَدَّى إليه شطره\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>(٣٣) باب لا يجلد الرجل امرأته، ولا تطيع المرأة زوجها في معصية</span>\n٢٣٤٤ - عن عبد اللَّه بن زمعة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم\".\n٢٣٤٥ - وعن عائشة: أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فَتَمَعَّطَ شعرُ رأسِهَا، فجاءت إلى النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: \"لا، إنه قد لُعِنَ المُوصِلَاتُ\".\n_________\n٢٣٤٣ - خ (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، (٦٧) كتاب النكاح، (٨٦) باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحدا إلا بإذنه، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٩٥).\n٢٣٤٤ - خ (٣/ ٣٩٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٩٣) باب ما يكره من ضرب النساء، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أي: ضربًا غير مبرح، من طريق سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة به، رقم (٥٢٠٤).\n٢٣٤٥ - خ (٣/ ٣٩٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٩٤) باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية، من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية، عن عائشة به، رقم (٥٢٠٥).","vol":"4","page":215},{"text":"الغريب:\n\"تَمَعَّطَ\" بالعين المهملة: تمزَّق وسقط. و\"الموصلات\": التي توصل شعرها، وقد روي: الموصولات، وهو الصواب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>(٣٤) باب العزل عن النساء، والقرعة بين الزوجات إذا أراد سفرًا</span>\n٢٣٤٦ - عن عطاء، عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- والقرآن ينزل.\n٢٣٤٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سَبْيًا، فكنا نعزل، فسألنا رسول اللَّه -ﷺ- قال (١): \"وإنكم لتفعلون؟ ! \" قالها ثلاثًا، \"ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة\".\n٢٣٤٨ - وعن القاسم، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان إذا خرج أقرع بين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (فقال: أو إنكم).\n_________\n٢٣٤٦ - خ (٣/ ٣٩٠)، (٦٧) كتاب النكاح، (٩٦) باب العزل، من طريق عمرو، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٥٢٠٩)، طرفاه في (٥٢٠٧، ٥٢٠٨).\n٢٣٤٧ - خ (٣/ ٣٩٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق جويرية هو ابن أسماء الضُّبَعِي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٢١٠).\n٢٣٤٨ - خ (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١)، (٦٧) كتاب النكاح، (٩٧) باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، =","vol":"4","page":216},{"text":"نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي -ﷺ- إذا كان بالليل سار مع عائشة، فقالت حفص: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى، فركبت، فجاء النبي -ﷺ- إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجلها (١) في الإذخر وتقول: يا رب (٢)! سَلِّطْ عليّ عقربًا أو حيَّه تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>(٣٥) باب القسم بين النساء، وللبكر سبع وللثيب ثلاث</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] الآية.\n٢٣٤٩ - وعن أبي قلابة، عن أنس قال: من السُّنَّةِ إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، قال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رجليها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وتقول رب. . . \".\n_________\n= عن عائشة به، رقم (٥٢١١).\n٢٣٤٩ - خ (٣/ ١٣٩١)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠١) باب إذا تزوج الثيب على البكر، من طريق سفيان، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٥٢١٤).","vol":"4","page":217},{"text":"أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\n٢٣٥٠ - وعن عروة، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: \"أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ \" يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه اللَّه وإن رأسه لَبَيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخالط ريقي ريقَهُ (١).\n٢٣٥١ - وعن أنس بن مالك: أن نبي اللَّه -ﷺ- كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.\n٢٣٥٢ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن. . . الحديث.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وخالط ريقه ريقي\".\n_________\n٢٣٥٠ - خ (٣/ ٣٩٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠٤) باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرَّض في بيت بعضهن فأذِنَّ له، من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٢١٧).\n٢٣٥١ - خ (٣/ ٣٩٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠٢) باب من طاف على نسائه في غسل واحد، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٢١٥).\n٢٣٥٢ - خ (٣/ ٣٩٢)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠٣) باب دخول الرجل على نسائه في اليوم، من طريق علي بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٢١٦).","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1004>(٣٦) باب خدمة المرأة بيت زوجها ولو كانت شريفة</span>\n٢٣٥٣ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض مال (١) ولا مملوك ولا شيءٌ غيرُ ناضح وفرسه (٢)، فكنت أعلف فرسه، واستقي الماء، وأَخْرِزُ القرب (٣)، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صِدْقٍ، وكنت أنقل النَّوَى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه -ﷺ- على رأسي، وهو مني (٤) على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت رسول اللَّه -ﷺ- ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: \"إخ (٥) إخ\"؛ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول اللَّه -ﷺ- أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه -ﷺ- وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب فاستحييت منه، وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من مال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وغير فرسه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأخرز غربه\" بدل: \"وأخرز القِرَب\"، ومعنى غربه: دلوه.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وهي منى. . . \".\n(٥) (إخ إخ): كلمة تقال للبعير إذا أراد أن ينيخه ليركب.\n_________\n٢٣٥٣ - خ (٣/ ٣٩٣)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠٧) باب الغيرة، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (٥٢٢٤).","vol":"4","page":219},{"text":"لحملك النوى عليَّ أشد من ركوبك معه (١)، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>(٣٧) باب مسامحة المرأة فيما تجد من الغيرة، ومدافعة الرجل عن وليته وما يؤدي بها إلى المضرة في دينها</span>\n٢٣٥٤ - عن عروة، عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنتِ عليّ غضْبَى\"، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: \"أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غَضْبَى قلت: لا ورب إبراهيم\"، قالت: فقلت: واللَّه (٢) يا رسول اللَّه ما أهجر إلا اسمك.\n٢٣٥٥ - وعن المِسْوَر بن مخرمة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- وهو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كان أشد عليَّ من ركوبك. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أجل واللَّه\".\n_________\n٢٣٥٤ - خ (٣/ ٣٩٤)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٠٨) باب غيرة النساء ووجدهن، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٢٢٨).\n٢٣٥٥ - خ (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٥٩) باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف، من طريق الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٥٢٣٠).","vol":"4","page":220},{"text":"على المنبر يقول (١): \"إن بني هاشم (٢) بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن (٣)، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلّقَ ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بَضْعَةٌ مني يُرِيبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>(٣٨) باب النهي عن الدخول على المُغِيبات وعن دخول المُخَنِّثين على النساء</span>\n٢٣٥٦ - عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إيّاكم والدخول على النساء\"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه! أفرأيت الحَمْوَ؟ قال: \"الحَمْوُ الموت\" (٤).\n٢٣٥٧ - وعن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أنَّ النبي -ﷺ- كان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يقول وهو على المنبر. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إن بني هشام. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم لا آذن، إلا أن يريد\".\n(٤) (الحَمْوُ): قريب الزوج؛ كالأب، والمعنى: فلتمُتْ ولا تخلون بها. \"النهاية\".\n_________\n٢٣٥٦ - خ (٣/ ٣٩٥) ط (٦٧) كتاب النكاح، (١١١) باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٥٢٣٢).\n٢٣٥٧ - خ (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (١١٣) باب ما ينهى من دخول =","vol":"4","page":221},{"text":"عندها -وفي البيت مُخَنَّث- فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد اللَّه بن أمية: إنْ فتح اللَّه عليكم الطائف غدًا، أدلكم علي بنت غيلان (١)؛ فإنها تُقْبِلُ بأربع وتُدْبِر بثمان، فقال النبي -ﷺ-: \"لا يَدْخُلَنَّ هذا عليكم\".\nقلت: يعني: عُكَن (٢) المرأة، فإنها إذا سمنت تَكَسَّرَ عليها من خلفها ثمانيًا ومن قدامها أربعًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>(٣٩) باب لا تمنع المرأة من الخروج للمسجد وإلى حاجتها</span>\n٢٣٥٨ - عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد، فلا يمنعها\".\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ- لسودة: \"إن اللَّه أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة غيلان\".\n(٢) (العُكْنَة): ما انطوى وتثنى من اللحم.\n_________\n= المتشبهين بالنساء على المرأة، من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٥٢٣٥).\n٢٣٥٨ - خ (٣/ ٣٩٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (١١٥) باب خروج النساء لحاجتهن، من طريق سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٥٢٣٨).","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>(٤٠) باب لا يطرق الرجل أهله ليلًا والحض على طلب الولد</span>\n٢٣٥٩ - عن جابر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أطال أحدكم الغَيْبَةَ، فلا يَطْرُق أهله ليلًا\".\n٢٣٦٠ - وعنه قال: كنت مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة، فلما قفلنا تَعَجَّلْتُ على بعير قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"ما يُعْجِلُك؟ \" قلت: إني حديث عهد بعُرْسٍ، وذكر نحو ما تقدم، ثم قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: \"أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ أي: عِشَاءً؛ لكي تمتشط الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المَغِيبَة\".\nوقال (١): \"فعليك بالكَيْسِ الكيس\".\nالغريب:\nالطَّارِق: هو الآتي ليلًا، ومحل النهي: أن يَتَخَوَّنهم ويتهمهم من غير\n_________\n(١) قوله: \"وقال: فَعَليْك بالكيس الكيس\" خرجه البخاري في طريق آخر (٣/ ٣٩٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر به، رقم (٥٢٤٦).\n_________\n٢٣٥٩ - خ (٣/ ٣٩٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٢٠) باب لا يطرق أهله ليلًا إذا أطال الغيبة مخافة؛ أن يُخَوِّنَهم أو يلتمس عثراتهم، من طريق عاصم بن سليمان، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٢٤٤).\n٢٣٦٠ - خ (٣/ ٣٩٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (١٢١) باب طلب الولد، من طريق هُشيم، عن سيَّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٢٤٥).","vol":"4","page":223},{"text":"ريبة. والكَيْس: يعني به الجِدَّ في طلب الولد بالمبادرة بالنكاح، وبوضع النطفة في مقرها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>باب</span>\n٢٣٦١ - عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها (١) لزوجها كأنه ينظر إليها\".\n٢٣٦٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تسأل المرأة طلاق أختها (٢) لتستفرغ صحفتها ولِتَنكِح؛ فإن لها (٣) ما قُدِّرَ لها\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا تباشر المرأة تنعتها. . . \" دون تكرار كلمة \"المرأة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فإنما لها. . . \".\n_________\n٢٣٦١ - خ (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، (٦٧) كتاب النكاح، (١١٨) باب لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها، من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٥٢٤٠)، طرفه في (٥٢٤١).\n٢٣٦٢ - خ (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، (٦٧) كتاب النكاح، (٥٣) باب الشروط التي لا تحل في النكاح، من طريق زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥١٥٢).","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1010>(٤٢) كتاب الطلاق</span>","vol":"4","page":225},{"text":"(٤٢) كتاب الطلاق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>(١) باب سنة الطلاق وقوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]</span>\n٢٣٦٣ - وعن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مُرْهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم (١) إن شاء أمسك بَعْدُ وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تُطَلَّقَ لها النساءُ\".\n٢٣٦٤ - وعن يونس بن جُبَيْر قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته\n_________\n(١) \"ثم\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٣٦٣ - خ (٣/ ٤٠٠)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٥١).\n٢٣٦٤ - خ (٣/ ٤٠١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣) باب من طلّق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟ من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي غَلَّاب يونس بن =","vol":"4","page":227},{"text":"وهي حائض؟ قال (١): تعرف ابن عمر؟ إن ابن (٢) عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، فإذا طهرت فإن أراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عَدَّ ذلك طلاقًا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟\nوفي رواية (٣) عن ابن عمر: فحسبت عليَّ تطليقة.\n* تنبيه: يعني أنه لو عجز عن النطق بالرجعة أو ذهب عقله عنها، لم يكن ذلك مخلًّا بالطلقة، وأنها واقعة من كل بُدٍّ، فكأن هذا كان عنده مَعْلومًا. تقييدهُ: بفتح التاء والميم مبنيًا للفاعل [اسْتَحْمَق]، ولا يجوز أن يبني للمفعول؛ لأنه غير متعد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>(٢) باب الطلاق بالكناية</span>\n٢٣٦٥ - قال الأوزاعي: سألت الزهري: أي أزواج النبي -ﷺ- استعاذت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) \"ابن\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٣/ ٤٠٠)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢) باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق، من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٥٣).\n_________\n= جبير، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٥٨).\n٢٣٦٥ - خ (٣/ ٤٠١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣) باب من طلق، وهل يواجه الرجل =","vol":"4","page":228},{"text":"منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة أن ابنةَ الجَوْنِ لما أدخلت على النبي -ﷺ- ودنا منها قالت: أعوذ باللَّه منك فقال (١): \"لقد عُذْتِ بعظيم، الحقي بأهلك\".\n٢٣٦٦ - وعن أبي أُسَيْد قال: خرجنا مع النبي -ﷺ- حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي -ﷺ-: \"اجلسوا ههنا\"، ودخل النبي -ﷺ-، وقد أُتِي بالجَوْنِيَّة، فأنزلت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها -حاضنة لها- فلما دخل عليها النبي -ﷺ- قال: \"هبي لي نفسك\"، قال: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ باللَّه منك، قال: \"قد عُذْتِ بمعاذ\"، ثم خرج علينا، فقال: \"يا أبا أُسَيْد! اكسها رازقيَّتين وألحقها بأهلها\".\nوفي رواية (٢) عنه: عن سهل قالا: تزوج النبي -ﷺ- أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لها. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٤٠١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن هو ابن الغسيل، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد به، رقم (٥٢٥٦، ٥٢٥٧).\nالحديث (٥٢٥٦)، طرفه في (٥٦٣٧).\n_________\n= امرأته بالطلاق؟ من طريق الحميدي، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٢٥٤).\n٢٣٦٦ - خ (٣/ ٤٠١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد به، رقم (٥٢٥٥).","vol":"4","page":229},{"text":"ويكسوها ثوبين رازقيَّين.\nالرازقية: هي ثياب من الكتان بيض طوال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>(٣) باب ما يحل المطلقة ثلاثًا</span>\n٢٣٦٧ - عن عروة: أن عائشة أخبرته: أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! إن رِفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِي، وإنما معه مثل الهُدْبَةِ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عُسَيْلته\".\nوعنها (١): أنَّ رجلًا طلَّق امرأته ثلاثًا فتزوجت فطلَّقَ، فسئل النبي -ﷺ- أتحل للأول؟ قال: \"لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٢)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤) باب من جوَّز الطلاق الثلاث، لقول اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٥٢٦١).\n_________\n٢٣٦٧ - خ (٣/ ٤٠٢)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤) باب من جوز الطلاق الثلاث، لقول اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٢٦٠).","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>(٤) باب التخيير، وإذا اختارت المخيرة زوجها لم يكن ذلك طلاقًا، وقوله ﷿: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا. . .﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]</span>\n٢٣٦٨ - عن عائشة قالت: خَيَّرنا رسول اللَّه -ﷺ- فاخترنا اللَّه ورسوله، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئًا.\nوفي رواية (١): أفكان ذلك طلاقًا؟ قال مسروق: لا أبالي خَيَّرْتُها (٢) واحدة أو مئة بعد أن تختارني.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>(٥) باب من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، وقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]</span>\nقال الحسن: له نيته، وقال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا فقد حرمت عليه،\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٢٦٣).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أخيّرتها\".\n_________\n٢٣٦٨ - خ (٣/ ٤٠٣)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٥) باب من خيَّر أزواجه، وقول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٢٦٢).","vol":"4","page":231},{"text":"فسمَّوْه حرامًا بالطلاق والفراق، وليس هذا كالذي يحرم الطعام، كأنه لا يقال للطعام الحِلِّ: حرام، ويقال للمطلقة: حرام، وقال في المطلقة ثلاثًا: لا تحل له (١) حتى تنكح زوجًا غيره.\nوقال (٢) نافع: كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثًا قال: قد (٣) طلقتُ مرة أو مرتين، فإن النبي -ﷺ- أمرني بهذا، فإن طلقها (٤) ثلاثًا حرمت عليه (٥) حتى تنكح زوجًا غيره، وقد تقدم حديث امرأة رِفَاعَة.\n٢٣٦٩ - وعن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يحب العسل والحلوى، فكان (٦) إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر مما كان يحتبس، فغرتُ، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة فسقت\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٣)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٧) باب من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٢) خ (٣/ ٤٠٣) في الكتاب والباب السابقين، علقه البخاري، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٦٤).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لو طلقت. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإن طلقتها\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"عليك\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وكان. . . \".\n_________\n٢٣٦٩ - خ (٣/ ٤٠٤)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٨) باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٢٦٨).","vol":"4","page":232},{"text":"النبي -ﷺ- منه شربة، فقلت: أما واللَّه لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: أكلت معافير؛ فإنه سيقول لك كذا (١)، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي (٢): جَرَسَتْ نحلُه العُرفُطَ، وسأقول ذلك، ثم قولي (٣) أنت يا صفية ذلك (٤)، قالت: تقول سودة: فواللَّه ما هو إلا أَنْ قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فَرَقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه! أكلت مغافير؟ قال: \"لا\"، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: \"سقتني حفصة شربة عسل\"، فقلت: جرست نحلُه العُرفطَ، فلما دار إليَّ قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه! ألا أسقيك منه؟ قال: \"لا حاجة لي فيه\"، قالت: تقول سودة: واللَّه لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.\nالغريب:\n\"المغافير\": جمع مغفور، وهو صمغة العرب، وهو شجر، وهذه الصمغة حلوة كريهة الريح، و\"جرست\": أكلت، وكان النبي -ﷺ- يكره أن يوجد منه رائحة كريهة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سيقول لك: لا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقولي له\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقولي. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك\".","vol":"4","page":233},{"text":"(٦) باب (١) ما ذكر في طلاق المُكْرَه والمجنون والسكران أو الغضبان\nقال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق، وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز، وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق المُوَسْوِس، وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق له شرطه، وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت بعدُ بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء، وقال الزهري فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق، قلنا: يسأل عما قال وعقد عليه قلبَه حين حلف بذلك اليمين، فإن كان سمى أجلًا وأراده وعقد عليه حين حلف، فجعل ذلك في دينه وأمانته، وقال إبراهيم: إن قال: لا حاجة لي فيها نيتُه، وطلاق كل قوم بلسانهم، وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا، يغشاها عند كل طهر مرة، فإن استبان حملها بعد ذلك، فقد بانت منه، قال: إذا قال: الحقي بأهلك: نيته، وقال ابن عباس: الطلاق عن وَطَر، والعتاق ما أُريد به وجه اللَّه، وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي نيتُه. وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى.\nوقال علي بن أبي طالب: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفِيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ. وقال على: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء.\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٥)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١١) باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما. والمُوَسْوِس: ما يطلق في نفسه دون نطق.","vol":"4","page":234},{"text":"٢٣٧٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به (١) أو تتكلم\".\nوسيأتي قول النبي -ﷺ- للمقر على نفسه بالزنا: \"هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>(٧) باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]</span>\nوأجاز عمر الخلع دون السلطان، وأجاز عمار الخلع دون عِقَاصِ رأسها، قال طاوس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة.\n٢٣٧١ - وعن ابن عباس قال: . . . .\n_________\n(١) \"به\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٣٧٠ - خ (٣/ ٤٠٥) فيى، الكتاب والباب السابقين، من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة به، رقم (٥٢٦٩).\n٢٣٧١ - خ (٣/ ٤٠٧)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١٢) باب الخلع وكيف الطلاق فيه؟ وقول =","vol":"4","page":235},{"text":"جاءت امرأة (١) ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول (٢) اللَّه -ﷺ- وقالت: يا رسول اللَّه! ما أَنْقِمُ على ثابت بن قيس في دين ولا خُلُق، إلا أني أخاف الكفر -وفي رواية (٣): ولكني لا أطيقه- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تردين (٤) عليه حديقته؟ \" فقالت: نعم، فردت عليه وأمره بفراقها.\nوفي رواية (٥): أنه -ﷺ- قال له: \"اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>(٨) باب خيار الأَمَةِ تحت العبد إذا أعتقت</span>\n٢٣٧٢ - عن ابن عباس: أَنَّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا.\n_________\n(١) \"امرأة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) خ (٣/ ٤٠٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٧٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فتردين. . . \".\n(٥) خ (٣/ ٤٠٦) في الموضع السابق، من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٧٣).\n_________\n= اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿الظَّالِمُونَ﴾، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٧٦).\n٢٣٧٢ - خ (٣/ ٤٠٨)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١٦) باب شفاعة النبي -ﷺ- في زوج بريرة، من طريق عبد الوهاب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٨٣).","vol":"4","page":236},{"text":"وفي رواية (١): لبني فلان، يقال له: مُغِيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي -ﷺ- للعباس بن عبد المطلب: \"يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة ومن بغض بَرِيرَة مغيثًا؟ \" فقال النبي -ﷺ-: \"لو رَاجَعْتِهِ\" قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: \"إنما أشفع\"، قالت: فلا حاجة لي فيه.\nوقد تقدم حديث بريرة بكامله في العتق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>(٩) باب من قال: لا يجوز نكاح الكتابيات</span>\n٢٣٧٣ - عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا سُئِل عن نكاح النصرانية واليهودية، قال: إن اللَّه حَرَّم نكاح (٢) المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٨)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١٥) باب خيار الأمة تحت العبد، من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٨٢).\n(٢) \"نكاح\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٣٧٣ - خ (٣/ ٤٠٨)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٨٥).","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>(١٠) باب عِدَّةِ من أسلم من المشركات</span>\n٢٣٧٤ - وقال عطاء: عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي -ﷺ- والمؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان (١) إذا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حَلَّ لها النكاحُ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حُرَّان، ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد (٢)، وإن هاجر عبدٌ أو أَمَة للمشركين أهل العهد، لم يردُّوا ورُدَّتْ أثمانهم.\nوقال عطاء (٣) عن ابن عباس: كانت قريبةُ ابنة أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عِيَاض بن غنْمٍ الفِهْرِيِّ فطلقها، فتزوجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وكان\".\n(٢) سيأتي قول مجاهد بعد قليل.\n(٣) خ (٣/ ٤٠٩) في الكتاب والباب السابقين، رقم (٥٢٨٧).\n_________\n٢٣٧٤ - خ (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، (٦٨) كتاب الطلاق، (١٩) باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن، من طريق هشام هو ابن يوسف الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٥٢٨٦).","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>(١١) باب إذا أسلمت المشركة والنصرانية تحت الذِّمِّيّ أو الحربي</span>\nعن ابن عباس (١): إذا أسلَمَت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وقال داود عن إبراهيم الصاغ: سئل عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق، وقال مجاهد: إذا أسلما في العدة يتزوجها، وقال اللَّه: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].\nوقال الحسن وقتادة في المجوسيين أسلما: هما على نكاحهما، فإذا سبق أحدهما الآخر وأبى الآخر بانت، ولا سبيل له عليها.\nوقال ابن جرير: قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين، أيعاض زوجها منها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]؟ قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي -ﷺ- وبين أهل العهد، وقال مجاهد: هذا كله في صلح بين النبي -ﷺ- وبين قريش (٢).\nوقد تقدم حديث عائشة في مبايعة النساء.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٠٩)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٠) باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية، تحت الذمي أو الحربي -ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٢) في الموضع السابق.","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1022>(١٢) باب قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رجعوا</span>\n٢٣٧٥ - عن أنس بن مالك قال: آلى رسول اللَّه -ﷺ- من نسائه -وفي رواية (١): شهرًا- وكانت انْفَكَّتْ رجله، فأقام في مَشْرُبَةٍ له تسعًا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه! آليت شهرًا، قال: \"الشهر تسع وعشرون\".\n٢٣٧٦ - وعن نافع: أن ابن عمر (٢) كان يقول في الإيلاء الذي سَمَّى اللَّه (٣): لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق\n_________\n(١) خ (٢/ ١٩٩)، (٤٦) كتاب المظالم والغَصْب، (٢٥) باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها، من طريق ابن سلام، عن الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٢٤٦٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"سمى اللَّه تعالى. . . \".\n_________\n٢٣٧٥ - خ (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رجعوا، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٥٢٨٩).\n٢٣٧٦ - خ (٣/ ٤١٠)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رجعوا، من طريق قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٢٩٠).","vol":"4","page":240},{"text":"كما أمر اللَّه (١).\nوقال ابن عمر (٢): إذا مضت أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلِّق، ويذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبو الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>(١٣) باب حكم المفقود في أهله وماله</span>\nقال ابن المسيب (٣): إذا فقد في الصف عند القتال، تربص امرأتُه سنةً.\nواشترى ابن مسعود جارية، فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان، فإن أتى فله وعليَّ، وقال: هكذا افْعَلُوا (٤) في اللقطة، وقال ابن عباس نحوه، وقال الزهري في الأسير يعلم مكانهُ: لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فَسُنَّتُه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿. . . \".\n(٢) خ (٣/ ٤١٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل، عن مالك، عن نافع به، رقم (٥٢٩١١).\n(٣) خ (٣/ ٤١٠)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٢) باب حكم المفقود في أهله وماله. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فافعلوا\".","vol":"4","page":241},{"text":"سنة المفقود.\nوذكر في هذا الباب حديثَ زيد بن خالد في اللُّقَطَة، ومقصودُه منه قولُه -ﷺ-: \"مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وكل الشجر حتى يلقاها ربها\"، وقد تقدم ذكره في اللقطة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>(١٤) باب الظهار وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤]</span>\nوقال مالك (١): إنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال: نحو ظهار الحر، وقال مالك: وصيام العبد شهران، وقال الحسن بن الحر: ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء.\nوقال عكرمة: إن ظاهر من أَمَتِهِ فليس بشيء، إنما الظهار من النساء.\nوفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: فيما قالوا، أو في بعض ما قالوا، وهذا أولى؛ لأن اللَّه تعالى لم يَدُلَّ على المنكر وقول الزور.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤١٠ - ٤١١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٣) باب الظهار. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>(١٥) باب الإشارة في الطلاق وفي الرموز</span>\nوقال ابن عمر (١): قال النبي -ﷺ-: \"لا يعذب اللَّه بدمع العين ولكن يعذب بهذا\"، وأشار إلى لسانه.\nوقال كعب بن مالك: أشار النبي -ﷺ- إليَّ خذِ النصفَ.\nوقال أنس: أومأ النبي -ﷺ- بيده إلى أبي بكر أن تقدَّم، وقال ابن عباس: أومأ النبي -ﷺ-: لا حَرَج.\nوذكر في الباب، أحاديث مسندة في هذا المعنى وقد تكررت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>(١٦) باب اللعان</span>\nوقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]، فإذا قذف الآخر من امرأته بكناية أو إشارة أو إيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي -ﷺ- قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقال الضحاك: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: إلا إشارة.\n_________\n(١) خ (٣/ ٤١١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٤) باب الإشارة في الطلاق والأمور.","vol":"4","page":243},{"text":"وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، ثم زعم: إن طَلَّقوا بكتاب أو إشارة أو إيماء جاز، وليس بين الطلاق والقذف فرق.\nفإن قال: القذف لا يكون إلا بالكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن، وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه، تبينُ منه بإشارته، وقال إبراهيم: الأخرس إن كتب الطلاق بيده لزمه، وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>(١٧) باب إذا عَرَّض بنفي الولد</span>\n٢٣٧٧ - عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! وُلِدَ لي غلام أسود، فقال: \"هل لك من إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"ما ألوانها؟ \" قال: حُمر، قال: \"هل فيها من أَوْرَق؟ \" قال: نعم، قال: \"فَأنَّى ذلك؟ \" قال: لعله نزعة عِرْق، قال: \"فلعل ابنك هذا نزعة\".\n* * *\n_________\n٢٣٧٧ - خ (٣/ ٤١٣)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٦) باب إذا عَرَّض بنفي الولد، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٠٥)، طرفاه في (٦٨٤٧، ٧٣١٤).","vol":"4","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1028>(١٨) باب كيفية اللعان</span>\n٢٣٧٨ - عن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمر (١) العَجْلَاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال (٢): يا عاصم! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فسأل عاصم عن ذلك (٣) رسول اللَّه -ﷺ-، فكره رسول اللَّه -ﷺ- المسألة وعابها حتى كَثُرَ على عاصم ما سمع من رسول اللَّه -ﷺ-، فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم! ماذا قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كَرِهَ رسولُ اللَّه -ﷺ- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: واللَّه لا أنتهي حتى أسأله عنها، وأقبل (٤) عويمر حتى جاء رسول اللَّه -ﷺ- وسط الناس، فقال: يا رسول اللَّه! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها\"، فتلاعنا (٥) وأنا مع الناس\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عويمرًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له يا عاصم. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فسأل عاصم رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك فكره. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأقبل\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأت بها، قال سهل: فتلاعنا. . . \".\n_________\n٢٣٧٨ - خ (٣/ ٤١٤)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٢٩) باب اللعان، ومن طلق بعد اللعان، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (٥٣٠٨).","vol":"4","page":245},{"text":"عند رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nقال ابن شهاب: وكانت (٢) سنة المتلاعنين.\nوفي رواية (٣): فقال النبي -ﷺ-: \"قد قضى (٤) فيك وفي امرأتك\"، قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه -ﷺ- حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي -ﷺ-، فقال: \"ذلك (٥) تفريق بين كل متلاعِنَيْن\".\nقال ابن شهاب (٦): فكانت السنة أن يفرّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السُّنَّة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض اللَّه لها (٧).\nوفي رواية (٨): أن النبي -ﷺ- قال: \"إن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وَحَرة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه -ﷺ-، قال ابن شهاب. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فكانت. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٤١٤ - ٤١٥)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٠) باب التلاعن في المسجد، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد به، رقم (٥٣٠٩).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقد قضى اللَّه فيك. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ذاك. . . \".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قال ابن جريج: قال ابن شهاب. . . \".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"له\".\n(٨) خ (٣/ ٤١٤ - ٤١٥)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٠) باب التلاعن في المسجد، =","vol":"4","page":246},{"text":"فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين، فلا أُرَاه إلا قد صدق عليها\"، فجاءت به على المكروه من ذلك.\n٢٣٧٩ - وعزا ابن عباس: أنه ذُكر التلاعن عند النبي -ﷺ-، فقال عاصم ابن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فجاءه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر (١) إلا بقولي (٢)، فذهب به إلى النبي -ﷺ- فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا، قليل اللحم، سَبْطَ الشَّعْرِ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خَدْلًا كثير اللحم -وفي رواية (٣): جَعْدًا قَطِطًا- فقال رسول (٤) اللَّه -ﷺ-: \"اللهم بَيِّنْ\"، فوضعت (٥) شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبي -ﷺ- بينهما.\nقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي -ﷺ-: \"لو رجمت\n_________\n= من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد به، رقم (٥٣٠٩).\n(١) (الأمر): ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلا لقولي. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٤١٦ - ٤١٧)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٦) باب قول الإمام: اللهم بَيِّنْ، من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس به، رقم (٥٣١٦).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فجاءت شبيهًا. . . \".\n_________\n٢٣٧٩ - في \"صحيح البخاري\": \"فأتاه\".","vol":"4","page":247},{"text":"أحدًا بغير بينة رجمت هذه\"، فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء.\nالغريب:\n\"الوَحَرَةُ\" بالحاء المهملة، وهي دويبة حمراء تلصق بالأرض، و\"الأَعْيَن\": الواسع العينين، و\"الآدَمُ\": الشديد الأُدْمَةِ، وهي سمرة بحمرة. و\"الخَدْلُ\": الكثير لحم الساقين، يقال: رجل خَدْل وامرأة خدلاء، و\"القَطِط\": الشديد الجعودة؛ كشعر السودان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>(١٩) باب التفريق بين المتلاعنين، وإلحاق الولد بأمه</span>\n٢٣٨٠ - عن ابن عمر قال: فَرَّقَ نبي اللَّه -ﷺ- بين أخوي بني العجلان، وقال: \"اللَّه يعلم أَنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \" فأبيا فَفَرَّق بينهما.\nوفي رواية (١): \"حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها\"\n_________\n(١) خ (٣/ ٤١٦)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٣) باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب، من طريق سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير به، رقم (٥٣١٢).\n_________\n٢٣٨٠ - خ (٣/ ٤١٥)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٢) باب صداق الملاعنة، من طريق إسماعيل هو ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به، رقم (٥٣١١).","vol":"4","page":248},{"text":"قال: مالي؟ قال: \"لا مال لك، إن كنت صَدَقْتَ عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك (١) أبعد لك\".\n٢٣٨١ - وعنه: أن النبي -ﷺ- لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها، فَفَرَّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فذاك\".\n_________\n٢٣٨١ - خ (٣/ ٤١٦)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٥) باب يلحق الولد بالملاعنة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٣١٥).","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>(٤٣) كتاب العدة</span>","vol":"4","page":251},{"text":"(٤٣) كتاب العدة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>(١) باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤]</span>\nقال مجاهد: إن لم يعلموا يحضن أم لا يحضن، واللآئي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد أن تمر ثلاثة أشهر، ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\n٢٣٨٢ - عن أبي (١) سلمة بن عبد الرحمن: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي -ﷺ- أن امرأة من أسلم يقال لها: سُبَيْعَة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حُبْلَى، فخطبها أبو السنابل بن بَعْكَك\n_________\n(١) \"أبي سلمة\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\". وفي المخطوط: \"عن سلمة بن عبد الرحمن. . . \".\n_________\n٢٣٨٢ - خ (٣/ ٤١٧)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٣٩) باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن الأعرج، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به، رقم (٥٣١٨).","vol":"4","page":253},{"text":"فأبت أن تنكحه، فقال: واللَّه، ما يصلح أن تنكحي (١) حتى تَعْتَدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي -ﷺ-، فقال: \"انكحي\".\n٢٣٨٣ - وعن المِسْوَر بن مخرمة: أن سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، فجاءت النبي -ﷺ- فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكت.\nوقال إبراهيم فيمن تزوج في العدة فحاضت عند ثلاث حيض: بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: تحتسب، وهذا أحب إلى سفيان، وقال مَعْمَر: ويقال: أقرأت المرأة: إذا دنا حيضها، وأقرأت: إذا دنا طهرها، ويقال: ما قَرأَت بِسَلًى قط: إذا لم تجمع ولدًا في بطنها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>(٢) قصة فاطمة بنت قيس</span>\n٢٣٨٤ - عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تنكحيه\".\n_________\n٢٣٨٣ - خ (٣/ ٤١٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٥٣٢٠).\n٢٣٨٤ - خ (٣/ ٤١٨)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤١) باب قصة فاطمة بنت قيس، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، من طريق =","vol":"4","page":254},{"text":"ابن العاص طلَّق بنت عبد الرحمن بن الحكم وهو أمير المدينة (١)، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتق اللَّه وارددها إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن ابن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان (٢): إن كان بك الشر (٣) فحسبك ما بين هذين من الشر (٤).\n٢٣٨٥ - وعن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي اللَّه؟ يَعني في قولها: \"لا سكنى ولا نفقة\".\n_________\n(١) في المخطوط: \"وهو أمير المدينة\"، وليس في \"صحيح البخاري\"، وأظنه خطأ.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال مروان بن الحكم. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"شر\".\n(٤) (إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر)؛ أي: إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود، ولذلك قال: فحسبك ما بين هذين من الشر.\n_________\n= مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار به، رقم (٥٣٢١، ٥٣٢٢).\nالحديث (٥٣٢١): أطرافه في (٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧).\nالحديث (٥٣٢٢): أطرافه في (٥٣٢٤، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨).\n٢٣٨٥ - خ (٣/ ٤١٨)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤١) باب قصة فاطمة بنت قيس، من طريق غندر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٣٢٣، ٥٣٢٤).","vol":"4","page":255},{"text":"٢٣٨٦ - وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة: ألم تري إلى فلانة (١) بنت الحكم طلقها زوجها البَتَّةَ فخرجت، فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.\nوفي رواية (٢) عنه قال: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص النبي -ﷺ- (٣) لها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>(٣) باب عِدَّةِ المتوفى عنها زوجها وإحدادها فيه</span>\n٢٣٨٧ - عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته عن الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي -ﷺ- حين\n_________\n(١) في المخطوط: \"قلابة\"، وهو خطأ.\n(٢) خ (٣/ ٤١٨) في الموضع السابق، من طريق أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه به. ذكره البخاري عقب حديث سفيان، رقم (٥٣٢٥، ٥٣٢٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (فلذلك أرخص لها النبي -ﷺ-).\n_________\n٢٣٨٦ - خ (٣/ ٤١٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير به، رقم (٥٣٢٥، ٥٣٢٦).\n٢٣٨٧ - خ (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤٦) باب تُحِدُّ المتوفَّى عنها أربعة أشهر وعشرًا من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة به، رقم (٥٣٣٤، ٥٣٣٥، ٥٣٣٦، ٥٣٣٧).","vol":"4","page":256},{"text":"توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفْرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا\".\nقالت زينب: فدخلتُ على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمست منه، ثم قالت: أما واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول على المنبر: \"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت (١) فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا\".\nقالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -ﷺ-: (فقالت: يا رسول اللَّه!) (٢) إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\" مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: \"لا\" ثم قال النبي -ﷺ- (٣): \"إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعْرَةِ على رأس الحَوْلِ\".\nقال حميد: قلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار، أو شاة، أو طائر،\n_________\n(١) \"على ميت\" ليست، في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه. . . \".","vol":"4","page":257},{"text":"فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلَّا مات، ثم تَخرُج فتُعطى بعرة فترمي بها، ثم تُراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره، وسئل مالك ما تَفْتَضُّ؟ قال: تمسح به جلدها.\nالغريب:\n\"الحِفْش\": البيت الصغير الرديء، و\"تفتض\": هو بالفاء والضاد المعجمة، وقد فسره مالك بأنها كانت تمسح به جلدها.\nوقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل معناه: تمسح به ثم تفتض؛ أي: تغتسل بالماء العذب حتى تصير كالفضة، قال الأزهري: ورواه الشافعي فقال: هي بالقاف والصاد المهملة والباء بواحدة، والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>(٤) باب ما تنهى عنه المُحِدُّ من الكحل وما يجوز لها من اللباس والطيب</span>\n٢٣٨٨ - عن أم عطية قالت: قال لي النبي (١) -ﷺ-: \"لا يحل لامرأة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال النبي. . . \".\n_________\n٢٣٨٨ - خ (٣/ ٤٢١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤٩) باب تلبس الحادة ثياب العصب، من طريق عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (٥٣٤٢).","vol":"4","page":258},{"text":"تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد فوق ثلاث ليال إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ\".\nوفي رواية (١) قالت أم عطية: كنا ننُهى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب.\nوفي رواية (٢): قالت أم عطية: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مَصْبُوغًا إلا ثوب عصب، وقد رُخِّص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها (٣) في نبذَةٍ من كُسْت أَظْفَار، وكُنَّا ننهى عن اتباع الجنائز.\nوفي رواية (٤): ولا تمس طيبًا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قُسط وأظفار.\nقال البخاري: القُسط والكست مثل الكافور والقافور.\nالغريب:\n\"العَصْب\": برود اليمن، يُعْصَبُ غزلها ثم ينسج ويوشى. و\"النبذة\":\n_________\n(١) هذه الرواية بهذا اللفظ لم أقف عليها، ويبدو -واللَّه أعلم- أنها تكرار من الناسخ.\n(٢) خ (٣/ ٤٢١)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤٨) باب القُسْط للحادة عند الطهر، من طريق حماد بن زيد، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (٥٣٤١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"محيضها. . . \".\n(٤) خ (٣/ ٤٢١ - ٤٣٢)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٤٩) باب تلبس الحادة ثياب العصب، من طريق محمد بن عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (٥٣٤٣).","vol":"4","page":259},{"text":"الشيء اليسير، ودخلت الهاء لأنه بمعنى القطعة، والقسط والأظفار يجوز أن يتبخر بهما وليسا من مؤنث الطيب، وقال الداودي: تسحقُ القسطَ وتلقيه في الماء آخر غسلها، والأول هو المعروف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>(٥) باب مهر البَغِيّ والنكاح الفاسد</span>\nوقال الحسن: إذا تزوج مُحَرَّمة وهو لا يشعر، فُرِّق بينهما ولها ما أخذت، وليس لها غيره، ثم قال بَعْدُ: لها صداقها.\n٢٣٨٩ - وعن أبي مسعود قال: نهى النبي -ﷺ- عن ثمن الكلب، وحُلوان الكاهن، ومَهْرِ البَغِيِّ.\nالغريب:\n\"الكلب\": هنا هو غير المنتفع به، منها التي أمر النبي -ﷺ- بقتلها، و\"حلوان الكاهن\": ما يأخذ على تكهنه، وهو ادعاؤه الغيب، و\"البَغِيّ\": الزانية.\n* * *\n_________\n٢٣٨٩ - خ (٣/ ٤٢٢)، (٦٨) كتاب الطلاق، (٥١) باب مهر البغي والنكاح الفاسد، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود به، رقم (٥٣٤٦).","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1036>(٤٤) كتاب النفقات</span>","vol":"4","page":261},{"text":"(٤٤) كتاب النفقات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>(١) فضل النفقة على الأهل، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]</span>\nقال الحسن: العفو الفَضْل.\n٢٣٩٠ - وعن أبي مسعود الأنصاري: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أنفق المسلم على أهله نفقة وهو يحتسبها، كانت له صدقة\".\n٢٣٩١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال اللَّه: أَنْفِقْ يا بن آدم أُنْفِقْ عليك\".\n_________\n٢٣٩٠ - خ (٣/ ٤٢٤)، (٦٩) كتاب النفقات، (١) باب فضل النفقة على الأهل، وقول اللَّه ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾، من طريق شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري به، رقم (٥٣٥١).\n٢٣٩١ - خ (٣/ ٤٢٤) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٥٢).","vol":"4","page":263},{"text":"٢٣٩٢ - وعنه قال: قال النبي -ﷺ-: \"الساعي على الأرملة والمساكين (١) كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو القائم الليل والصائم النهار\".\nوقد تقدم في حديث سعد قوله -ﷺ-: \"وإنك مهما أنفقت من نفقةٍ فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>(٢) باب الابتداء بالنفقة على الأهم فالأهم</span>\n٢٣٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\".\nتقول المرأة: إمَّا أن تطعمني وإمَّا أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تَدَعُنِي؟ قالوا (٢): يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.\nوفي رواية مرفوعًا (٣): . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"المسكين. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٤٢٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٥٦).\n_________\n٢٣٩٢ - خ (٣/ ٤٢٤) في الموضع السابق، من طريق مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٥٣)، طرفاه في (٦٠٠٦، ٦٠٠٧).\n٢٣٩٣ - خ (٣/ ٤٢٥)، (٦٩) كتاب النفقات، (٢) باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٥٥).","vol":"4","page":264},{"text":"\"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>(٣) باب حبس الرجل قوت سنة على أهله</span>\n٢٣٩٤ - عن عمر بن الخطاب: أن النبي -ﷺ- كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم.\nوقد قدمت في كتاب الوصايا (١) الحديث الطويل الذي قال فيه عمر ابن الخطاب: فكان رسول اللَّه -ﷺ- ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ الباقي فيجعل كله مجعل مال اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>(٤) باب ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الآية</span>\nوقال يونس عن الزهري: نهى أن تُضَارَّ والدة بولدها، وذلك أن تقول\n_________\n(١) وهو في الحديث الطويل في \"صحيح البخاري\" رقم (٥٣٥٨).\n_________\n٢٣٩٤ - خ (٣/ ٤٢٥)، (٦٩) كتاب النفقات، (٣) باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال، من طريق ابن عيينة، عن معمر، عن ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر به، رقم (٥٣٥٧).","vol":"4","page":265},{"text":"الوالدة: لست مرضعته وهي أمثل له غذاءً، وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفقة ما جعل اللَّه عليه، وليس للمولود له أن يضارَّ بولده ووالدته، فيمنعها أن ترضعه؛ ضرارًا بها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب بنفس الوالدة والوالد، وإن أرادا فصالًا فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، و﴿وَفِصَالُهُ﴾: فطامه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>(٥) باب عمل المرأة في بيت زوجها، وصبرها على ذلك والتسلي بالأذكار وخدمة الرجل في بيته</span>\n٢٣٩٥ - عن علي بن أبي طالب: أن فاطمة أتت النبي -ﷺ- تشتكي (١) إليه ما تلقى في بيتها من الرَّحَى، وبلغها أنه جاء رقيق فلم تصادقه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: \"على مكانكما\"، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه (٢) على بطني، فقال: \"ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما، فَسَبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تشكو\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قدميه\".\n_________\n٢٣٩٥ - خ (٣/ ٤٢٧)، (٦٩) كتاب النفقات، (٦) باب عمل المرأة في بيت زوجها، من طريق يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ به، رقم (٥٣٦١).","vol":"4","page":266},{"text":"وفي رواية (١): قال علي: فما تركتهن بعدُ (٢)، قيل: ولا ليلة صِفِّين؟ قال: ولا ليلة صفين.\n٢٣٩٦ - وعن الأسود بن يزيد: سألت عائشة (٣) ما كان النبي -ﷺ- يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>(٦) باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، ونفقة المُعْسِر</span>\n٢٣٩٧ - عن عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل شَحِيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٢٧)، (٦٩) كتاب النفقات، (٧) باب خادم المرأة، من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ بن أبي طالب به، رقم (٥٣٦٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فما تركتها بعد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n_________\n٢٣٩٦ - خ (٣/ ٤٢٧)، (٦٩) كتاب النفقات، (٨) باب خدمة الرجل في أهله، من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة.\n٢٣٩٧ - خ (٣/ ٤٢٧)، (٦٩) كتاب النفقات، (٩) باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٣٦٤).","vol":"4","page":267},{"text":"لا يعلم، فقال: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\".\nوقد تقدم في الصيام (١) قول النبي -ﷺ- للمُكَفِّر حين قال له: واللَّه ما بين لابتيها أفقر من أهل بيتي، فأعطاه عرق التمر، قال: \"أطعمه أهلك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>(٧) باب خدمة المرأة زوجها في ذات يده، وأجرها في نفقتها على أولاده</span>\n٢٣٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده\".\n٢٣٩٩ - وعن أم سلمة: قلت: يا رسول اللَّه! هل لي من أجر في بني\n_________\n(١) خ (٢/ ٤١)، (٣٠) كتاب الصوم، (٣٠) باب إذا جامع في رمضان، رقم (١٩٣٦)، أطرافه في (١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١).\n_________\n٢٣٩٨ - خ (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، (٦٩) كتاب النفقات، (١٠) باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة، من طريق سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه وأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٦٥).\n٢٣٩٩ - خ (٣/ ٤٢٨)، (٦٩) كتاب النفقات، (١٤) باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وهل على المرأة منه شيء ﴿اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة به، رقم (٥٣٦٩).","vol":"4","page":268},{"text":"أبي سلمة أن أنفق عليهم؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنّما هم بني، قال: \"نعم، لك أجر ما أنفقتِ عليهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>(٨) باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك كَلًّا أو ضياعًا فإليَّ</span>\"\n٢٤٠٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ فيسأل: \"هل ترك لدينه قضاء (١)؟ \" فإن حُدِّثَ أنه ترك وفاءً صلى عليه (٢)، وإلا قال للمسلمين: \"صَلُّوا على صاحبكم\"، فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فضلًا\".\n(٢) \"عليه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٤٠٠ - خ (٣/ ٤٢٩)، (٦٩) كتاب النفقات، (١٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك كَلًّا أو ضَيَاعًا فإليَّ\"، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٧١).","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1045>(٤٥) كتاب الأطعمة</span>","vol":"4","page":271},{"text":"(٤٥) كتاب الأطعمة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>(١) باب الأمر بإطعام الجائع، وأجر من جَوَّع نفسه في اللَّه تعالى</span>\n٢٤٠١ - عن أبي موسى الأشعري: عن النبي -ﷺ- قال: \"أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني\"، قال سفيان: العاني: الأسير.\n٢٤٠٢ - وعن أبي هريرة قال: ما شبع آل محمد (١) من طعام ثلاثة أيامٍ حتى قُبِضَ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n_________\n٢٤٠١ - خ (٣/ ٤٣٠)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، وقوله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٥٣٧٣).\n٢٤٠٢ - خ (٣/ ٤٣٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٧٤).","vol":"4","page":273},{"text":"٢٤٠٣ - وعنه قال: أصابني جَهدٌ شديد، فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية من كتاب اللَّه، فدخل داره وفتحها عليَّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجَهْدِ (١)، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- قائم على رأسي، فقال: \"يا أبا هريرة! \" فقلت: لبَّيك رسول اللَّه وسَعْدَيْك، فأخذ بيدي فأقامني، وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رَحْلِهِ فأمر لي بعُسٍّ من لبن فشربت منه، ثم قال: \"عُد فاشرب يا أبا هِر\"، فعُدْتُ فشربتُ، ثم قال: \"عُد\"، فعدت فشربت، حتى استوى بطني فصار كالقِدْح، قال: فلقيت عمر وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: تولَّى ذلك من كان أحق به منك يا عمر، واللَّه لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: واللَّه لأن أكون أدخلتُك أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثل حمر النعم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>(٢) باب التسمية على الطعام والأكل مما يلي باليمين</span>\n٢٤٠٤ - عن وهب بن كَيْسَان: أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من الجهد والجوع\".\n_________\n٢٤٠٣ - خ (٣/ ٤٣٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، رقم (٥٣٧٥)، طرفاه في (٦٢٤٦، ٦٤٥٢).\n٢٤٠٤ - خ (٣/ ٤٣١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢) باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين، من طريق سفيان، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، عن عمر ابن أبي سلمة به، رقم (٥٣٧٦).","vol":"4","page":274},{"text":"غلافا في حِجْرِ رسول اللَّه -ﷺ-، وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا غلام! سمِّ اللَّه، وَكُلْ بيمينك، وكُل مما يليك\"، فما زالت تلك طِعْمَتِي بَعْدُ.\n٢٤٠٥ - وعن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- يحب التيمن ما استطاع في طُهُوره، وتَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِه.\nوفي رواية (١): في شأنه كله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>(٣) باب إذا اختلف الطعام، أكل من حيث شاء</span>\n٢٤٠٦ - عن أنس بن مالك قال: إن خياطًا دعا رسول اللَّه -ﷺ- لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه -ﷺ-.\nفي رواية (٢): فقَرَّبَ خبز شعيرٍ ومَرَقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، . . .\n_________\n(١) تقدم تخريجه في الحديث السابق، ذكره البخاري عقب حديث الباب رقم (٥٣٨٠).\n(٢) خ (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٣٦) باب المَرَق، من طريق عبد اللَّه ابن مسلمة، عن مالك به، رقم (٥٤٣٦).\n_________\n٢٤٠٥ - خ (٣/ ٤٣١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥) باب التيمن في الأكل وغيره، من طريق شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٣٨٠).\n٢٤٠٦ - خ (٣/ ٤٣١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٣٨) باب من ناول أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة شيئًا، من طريق إسماعيل، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (٥٤٣٩).","vol":"4","page":275},{"text":"فرأيته (١) يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>(٤) باب جواز الشبع إذا لم يعد بضرر في دين أو بدن</span>\nوقد تقدم في النبوات من حديث أنس في طعام أبي طلحة أن أصحاب النبي -ﷺ- الثمانين رجلًا أكلوا حتى شبعوا.\n٢٤٠٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي مُلَيْكَة (٣): كنا مع النبي -ﷺ- ثلاثين ومئة، فقال النبي -ﷺ-: \"هل مع أحد منكم طعام؟ \" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مُشْعَانٌ (٤) طويل بغنم يسوقها، فقال النبي -ﷺ-: \"أَبَيْعٌ أم عطية، أو قال: هبة؟ \" قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة، فصنعت، فأمرني رسول اللَّه -ﷺ- (٥) بسواد البطن يُشْوَى، وَايْمُ اللَّه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرأيت النبي -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بعدُ يومئذٍ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عبد الرحمن بن أبي بكر\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"مشرك مشعان\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فأمر نبي اللَّه -ﷺ-\" وأظن هذا هو الصواب.\n_________\n٢٤٠٧ - خ (٣/ ٤٣٢)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٦) باب من أكل حتى شبع، من طريق معتمر، عن أبيه وأبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، رقم (٥٣٨٢).","vol":"4","page":276},{"text":"ما في الثلاثين (١) ومئة إلا قد حَزَّ له حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.\n٢٤٠٨ - وعن عائشة: توفي النبي -ﷺ- حين شبعنا من الأسودين التمر والماء.\nالغريب:\n\"مُشْعَان\": شعث الرأس، يقال فيه: اشعانَ شعرُه اشعينانًا، فهو مشعان.\nو\"حَزَّ له\"؛ أي: قطع له بالسكين، والحُزَّةُ: القطعة، وهي الفلذة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>(٥) باب التَّرَفُّه بالأطعمة الشهية، والآلات الفاخرة، والاكتفاء بما يتَّسر</span>\n٢٤٠٩ - عن قتادة قال: كنا عند أنس -وعنده خَبَّاز له- فقال: \"ما أكل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما من الثلاثين. . . \".\n_________\n٢٤٠٨ - خ (٣/ ٤٣٢) في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن منصور، عن أمه، عن عائشة به، رقم (٥٣٨٣)، طرفه في (٥٤٤٢).\n٢٤٠٩ - خ (٣/ ٤٣٣)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٨) باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسُّفْرة، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٣٨٥)، طرفاه في (٥٤٢١، ٦٣٥٧).","vol":"4","page":277},{"text":"النبي -ﷺ- خبزًا (١) مُرَقَّقًا، ولا شاة مسموطة (٢) حتى لقي اللَّه\".\n٢٤١٠ - وعنه قال: ما علمت النبي -ﷺ- أكل على سُكُرُّجَّة قط، ولا خُبِزَ له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر (٣).\n٢٤١١ - وعن وهب بن كَيْسَان قال: كان أهل الشامُ يعيِّرون ابنَ الزبير؛ يقولون: يا بن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بُنَيَّ، إنهم يعيِّرونك بالنطاقين، فهل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول اللَّه -ﷺ- بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر، قال: وكان (٤) أهل الشام إذا عيّروه بالنطاقين يقول: إيهًا والإله.\n_________\n(١) \"خبزًا\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"شاة مسموطة\": المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن، وشوي بجلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطبري، وهذا من فعل المترفين.\n(٣) (السُّفَر): السُّفْرَة، اشتهرت لما يوضع عليها الطعام، وأصلها الطعام نفسه.\nو(السُّكُرُّجة): قصاع صغار كانت فيها الكوامخ التي تؤكل للتشهي، و(الخُوان): ما يوضع عليه الطعام.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n_________\n٢٤١٠ - خ (٣/ ٤٣٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس هو الإسكاف، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٣٨٦)، طرفاه في (٥٤١٥، ٦٤٥٠).\n٢٤١١ - خ (٣/ ٤٣٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه وعن وهب بن كيسان به، رقم (٥٣٨٨).","vol":"4","page":278},{"text":"تلك شكاة ظاهر عنك عارها (١)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>(٦) باب أكل الضبّ على المائدة</span>\n٢٤١٢ - عن سهل بن حُنَيْف الأنصاري (٢): أن ابن عباس أخبره أن خالد ابن الوليد -الذي يقال له: سيف اللَّه- أخبره أنَّه دخل مع رسول اللَّه -ﷺ- على ميمونة -وهي خالته وخالة ابن عباس- فوجد عندها ضَبًّا مَحْنُوذًا، قد قدمت به أختها حُفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضبَّ لرسول اللَّه -ﷺ-، وكان قلَّما يُقَدِّم يده لطعام حتى يُحَدَّثَ به ويسمَّى، فأهوى رسول اللَّه -ﷺ- يده إلى الضبّ، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول اللَّه -ﷺ- بما قدمتنَّ له، هو الضب يا رسول اللَّه! فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يده عن الضبِّ، فقال خالد ابن الوليد: أَحَرامٌ الضب يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه\"، فقال خالد: فاجتررته فأكلته، والنبي -ﷺ- ينظر إليَّ.\n_________\n(١) هذا بيت شعر لأبي ذؤيب الهذلي، تمثَّل به ابنُ الزبير، وأوله: وعَيَّرَها الواشون أني أحبها. . .؛ يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أَبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري. . . \".\n_________\n٢٤١٢ - خ (٣/ ٤٣٤)، (٧٥) كتاب الأطعمة، (١٠) باب ما كان النبي -ﷺ- لا يأكل، من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، عن ابن عباس به، رقم (٥٣٩١)، طرفاه في (٥٤٠٠، ٥٥٣٧).","vol":"4","page":279},{"text":"وعنه (١): أن أم حُفَيْد بنت الحارث بن حَزْن -خالة ابن عباس- أهدت إلى النبي -ﷺ- سمنًا وأقطًا وأَضُبًّا، فدعا بهن فأكلن على مائدة، وتركهن النبي -ﷺ- كالمتقذر لهن، ولو كان حرامًا ما أكلن على مائدة النبي -ﷺ-، ولا أمر بأكلهن.\n٢٤١٣ - وعن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: \"الضبُّ لست آكله ولا أحرمه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>(٧) باب طعام الاثنين كافي الثلاثة، والمؤمن يأكل في مِعًى واحد</span>\n٢٤١٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\".\n٢٤١٥ - وعن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٣٣ رقم ٥٣٨٩)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٨) باب الخبز المرقق، وفي المخطوط: \"أم حفيدة\".\n_________\n٢٤١٣ - خ (٣/ ٤٦٣)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٣٣) باب الضب، من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٣٦).\n٢٤١٤ - خ (٣/ ٤٣٤)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (١١) باب طعام الواحد يكفي الاثنين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٩٢).\n٢٤١٥ - خ (٣/ ٤٣٤)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (١٢) باب المؤمن يأكل في مِعًى واحد، من طريق شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع به، رقم (٥٣٩٣).","vol":"4","page":280},{"text":"معه، فأدخلت رجلًا يأكل معه فأكل كثيرًا، فقال: يا نافع! لا تدخل عليَّ هذا، سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\n٢٤١٦ - وعن عمرو قال: كان أَبو نهيك رجلًا أكولًا، فقال له ابن عمر: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء\"، قال: فأنا أؤمن باللَّه ورسوله.\n٢٤١٧ - وعن أبي هريرة: أن رجلًا كان يأكل كثيرًا فأسلم، فكان يأكل أكلًا قليلًا، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\".\n* * *\n\n(٨) باب لا يأكل متكئًا، ويَنْهَسُ (١) اللحم، ويقطعه بالسكين، والأكل مع الخادم\n٢٤١٨ - عن أبي جُحَيْفَةَ قال: كنت عند النبي -ﷺ- فقال لرجل عنده:\n_________\n(١) النَّهْش والنهس: هو القبض على اللحم بالفم.\n_________\n٢٤١٦ - خ (٣/ ٤٣٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن عمرو، هو ابن دينار به، رقم (٥٣٩٥).\n٢٤١٧ - خ (٣/ ٤٣٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥٣٩٧).\n٢٤١٨ - خ (٣/ ٤٣٥) (٧٠) كتاب الأطعمة، (١٣) باب الأكل متكئًا، من طريق جرير، =","vol":"4","page":281},{"text":"\"لا آكل وأنا متكئ\".\n٢٤١٩ - وعن ابن عباس: تَعَرَّقَ النبي -ﷺ- كتفًا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.\nوفي رواية (١): انتشل النبي -ﷺ- عِرْقًا من قدر، فأكل ثم صلى، ولم يتوضأ.\n٢٤٢٠ - وعن عمرو بن أمية: أنَّه رأى النبي -ﷺ- يَحْتَزُّ من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.\n٢٤٢١ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يُجْلِسُه معه، فليناوله أُكْلَة أو أُكْلَتَين، أو لقمة أو لقمتين،\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٣٧) في الموضع السابق، من طريق أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٤٠٥).\n_________\n= عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحَيْفَة به، رقم (٥٣٩٩).\n٢٤١٩ - خ (٣/ ٤٣٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (١٨) باب النهش وانتشال اللحم، من طريق حماد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن عباس به، رقم (٥٤٠٤). وانتشال اللحم: استخراجه من المرق.\n٢٤٢٠ - خ (٣/ ٤٣٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٠) باب قطع اللحم بالسكين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه به، رقم (٥٤٠٨).\n٢٤٢١ - خ (٣/ ٤٤٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٥) باب الأكل مع الخادم، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٥٤٦٠).","vol":"4","page":282},{"text":"فإنه ولي حَرَّه (١) وعلاجه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>(٩) باب ما عاب النبي -ﷺ- طعامًا، وشدة ما كانوا عليه من العيش وخشونته</span>\n٢٤٢٢ - عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول اللَّه -ﷺ- طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.\n٢٤٢٣ - وعنه قال: قَسَّم النبي -ﷺ- يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، إحداهن حَشَفة، فلم تكن فيهن تمرة أعجب إليَّ منها، شدت في مضاغي.\n٢٤٢٤ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: رأيتني سابع سبعة مع النبي -ﷺ-\n_________\n(١) (ولي حره وعلاجه)؛ أي: إن الخادم تولى الطَّعام عند الطبخ وتحصيل آلاته، وقيل: وضع القدر على النار. . .\n_________\n٢٤٢٢ - خ (٣/ ٤٣٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢١) باب ما كتاب النبي -ﷺ- طعامًا، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٥٤٠٩).\n٢٤٢٣ - خ (٣/ ٤٣٨)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٣) باب ما كان النبي -ﷺ- وأصحابه يأكلون، من طريق حماد بن زيد، عن عباس الحُرَيْرِيّ، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به، رقم (٥٤١١)، طرفاه في (٥٤٤١، ٥٤٤١ م).\nوالمَضاغ: هي الأسنان.\n٢٤٢٤ - خ (٣/ ٤٣٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن إسماعيل هو =","vol":"4","page":283},{"text":"ما لنا طعام إلَّا ورق الحُبْلَة -أو الحَبَلة- حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد تُعَزِّرُنِي على الإسلام، خسرت إذن وَضَلَّ سعيي.\n٢٤٢٥ - وعن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد قلت: هل أكل رسول اللَّه -ﷺ- النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول اللَّه -ﷺ- النَّقِيَّ من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول اللَّه -ﷺ- مناخل؟ قال: ما رأى رسول اللَّه -ﷺ- مُنْخُلًا من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: قلت: وكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه ثم ننفخه (١)، فيطير ما طار، وما بقي ثَرَّيْنَاه فأكلناه.\n٢٤٢٦ - وعن أبي هريرة: أنَّه مر بقوم بين أيديهم شاة مَصْلِيَّةٌ فدعوه، فأبى أن يأكل وقال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير (٢).\n٢٤٢٧ - وعن عائشة قالت: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وننفخه\"، و\"ثَرَّيْنَاه\": لبيناه بالماء ونَدَّيناه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الخبز الشعير\".\n_________\n= ابن أبي خالد، عن قيس هو ابن أبي حازم، عن سعد به، رقم (٥٤١٢).\n٢٤٢٥ - خ (٣/ ٤٣٨) في الموضع السابق، من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٥٤١٣).\n٢٤٢٦ - خ (٣/ ٤٣٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٥٤١٤).\n٢٤٢٧ - خ (٣/ ٤٣٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٥٤١٦).","vol":"4","page":284},{"text":"طعام ثلاث ليالٍ تباعًا حتى قُبض.\nالغريب:\n\"مَضَاغي\" بالغيم المعجمة: من المضغ. و\"الحُبْلَة\" بضم الحاء وسكون الباء: ورق السَّمُر، وبفتحها: ورق الكروم. و\"تعزرني\" بالزاي والراء: تؤذيني وتعاتبني. و\"النَّقِيّ\": الحَوَارِيّ. و\"ثَرَّيْنَاه\": بللناه بالماء. و\"المَصْلِيَّةُ\": المشوية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>(١٠) باب فضل التلبينة والثريد</span>\n٢٤٢٨ - عن عائشة: أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرؤن إلَّا أهلها وخاصتها = أمرت ببُرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة (١) عليها، ثم قالت: كُلْنَ؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"التلبينة مَجَمَّة (٢) لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن\".\n_________\n(١) (التلبينة): طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها ورقتها، والنافع منه ما كان رقيفا نضيجًا لا غليطا نيئًا.\n(٢) (مجمة): بفتح إلى جيم والميم الثقيلة؛ أي: مكان الاستراحة، ورويت بضم الميم؛ أي: مريحة، والجمام بكسر الجيم الراحة، وجم الفرس: إذا ذهب إعياؤه.\n_________\n٢٤٢٨ - خ (٣/ ٤٣٩)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٤) باب التلبينة، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٤١٧)، طرفاه في (٥٦٨٩، ٥٦٩٠).","vol":"4","page":285},{"text":"وقد تقدم في المناقب قول النبي -ﷺ-: \"وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطَّعام\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>(١١) باب حبّ النبي -ﷺ- الحلوى والعسل، وأكل القثاء بالرطب والعجوة</span>\n٢٤٢٩ - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يحب الحلواء والعسل.\n٢٤٣٠ - وعن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب قال: رأيت النبي -ﷺ- يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء.\n٢٤٣١ - وعن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوةً، لم يضره في ذلك اليوم سمّ ولا سحر\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٣٩)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٥) باب الثريد، رقم (٥٤١٨).\n_________\n٢٤٢٩ - خ (٣/ ٤٤١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٣٢) باب الحلواء والعسل، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٤٣١).\n٢٤٣٠ - خ (٣/ ٤٤٥)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٤٥) باب القثاء، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر به، رقم (٥٤٤٧).\n٢٤٣١ - خ (٣/ ٤٤٥)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٤٣) باب العجوة، من طريق هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه به، رقم (٥٤٤٥)، أطرافه في (٥٧٦٨، ٥٧٦٩، ٥٧٧٩).","vol":"4","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1057>(١٢) باب النهي عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة</span>\n٢٤٣٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفة، فاستقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رمى به (١) وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه قال (٢): لم أفعل هذا، ولكني سمعت رسول (٣) اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صِحَافِها، فإنها لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>(١٣) باب صاحب الدعوة مخيَّر فيمن تبع الدعوة</span>\n٢٤٣٣ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان من الأنصار رجل يقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رماه به\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كأنه يقول\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٢٤٣٢ - خ (٣/ ٤٤١)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٩) باب الأكل في إناء مفضض، من طريق سيف ابن أبي سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، رقم (٥٤٢٦).\n٢٤٣٣ - خ (٣/ ٤٤٢)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٣٤) باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه، =","vol":"4","page":287},{"text":"له: أَبو شعيب، وكان له غلام لَحَّام، فقال: اصنع لي طعامًا أدعو رسول اللَّه -ﷺ- خامس خمسة، (فدعا رسول اللَّه -ﷺ- خامس خمسة) (١)، فتبعهم رجل، فقال النبي -ﷺ-: \"إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته\" قال: بل أذنت له.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>(١٤) باب التحلُّق عشرة عشرة، والنهي عن القِرَان في التمر</span>\n٢٤٣٤ - وعن أَنس: أن أمه عمدت (٢) إلى مُدٍّ من شعير جَشَّتْهُ، وجعلت خَطِيفَة (٣) وعصرت عُكَّة عندها، ثم بعثتني إلى النبي -ﷺ-، فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: \"ومن معي؟ \" فجئت فقلت: إنه يقول: \"ومن معي؟ \"\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وهو ليس في المخطوط.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"عن أَنس أن أم سليم أمه عمدت. . . \".\n(٣) خطيفة: وهي على وزن عصيدة، وأصلها أن يؤخذ لبن ويُذَرُّ عليه دقيق ويطبخ ويعلقها الناس، فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك. وجَشَّته: طحنته طحنًا غير ناعم.\n_________\n= من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري به، رقم (٥٤٣٤).\n٢٤٣٤ - خ (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٤٨) باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة، من طريق حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أَنس به، وعن هشام، عن محمد، عن أَنس، وعن سنان بن أبي ربيعة، عن أَنس به، رقم (٥٤٥٠).","vol":"4","page":288},{"text":"فخرج إليه أَبو طلحة فقال: يا رسول اللَّه! إنما هو شيء صنعته أم سُلَيْم، فدخل فجيء به، وقال: \"أَدْخِلْ عليَّ عشرة\"، فدخلوا (١) فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: \"أَدْخِلْ عليَّ عشرة\"، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: \"أدخلْ عليَّ عشرة\"، حتى عدَّ أربعين، ثم أكل النبي -ﷺ- ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟ !\n٢٤٣٥ - وعن شعبة بن سحيم قال: أصابنا عام سَنَةٍ (٢)، فرُزِقْنَا تمرًا (٣)، وكان ابن عمر يمر بنا وكنا (٤) نأكل ويقول: لا تقارنوا؛ فإن النبي -ﷺ- نهى عن الإقران (٥)، ثم يقول: إلَّا أن يستأذن الرجل أخاه.\nقال شعبة: الإذن من قول ابن عمر، وقال ابن المبارك (٦): لا بأس أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأدخلوا\".\n(٢) (أصابنا عام سنة)؛ أي: عام قحط. وفي \"صحيح البخاري\": \"أصابنا عام سنة مع ابن الزبير\".\n(٣) (فرزقنا تمرًا)؛ أي: أعطوا في أرزاقهم تمرًا، وهو القدر الذي يصرف لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرًا، لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ونحن نأكل\".\n(٥) (الإقران): هو ضم ضمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة، وفي \"صحيح البخاري\": \"القِرَان\".\n(٦) ذكر البخاري أثر ابن المبارك في الموضع التالي.\n_________\n٢٤٣٥ - خ (٣/ ٤٤٥)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٤٤) باب القران في التمر، من طريق آدم، عن شعبة، عن جبلة بن سُحيم به، رقم (٥٤٤٦).","vol":"4","page":289},{"text":"يناول بعضهم بعضًا، ولا يناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>(١٥) باب أكل الجُمَّار والكَبَاث</span>\n٢٤٣٦ - عن ابن عمر قال: بينا نحن عند النبي -ﷺ- جلوس، إذ أُتِي بجُمَّار نخلة، فقال النبي -ﷺ-: \"إن من الشجر لَمَا بركته كبركة المسلم\"، فظننت أنَّه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول اللَّه، ثم التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتُّ، فقال النبي -ﷺ-: \"هي النخلة\".\n٢٤٣٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بِمَرِّ الظَهْرَان نجني الكَبَاث، فقال: \"عليكم بالأسود منه؛ فإنه أطيب (١) \"، فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: \"نعم، وهل من نبي إلَّا رعاها؟ \".\nالغريب:\n\"الجُمَّار\": قلب النخلة، و\"الكَبَاث\" بفتح الكاف: هو ثمر الأراك،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أيطب\"، وهو لغة في \"أطيب\"، على القلب.\n_________\n٢٤٣٦ - خ (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، (٧٠) كتاب الأطعمة (٤٢) باب أكل الجمار، من طريق الأعمَش، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٤٤٤).\n٢٤٣٧ - خ (٣/ ٤٤٦)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٠) باب الكباث، وهو ورق الأراك، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٤٥٣).","vol":"4","page":290},{"text":"والأسود منه أطيبه؛ لانتهائه، ويسمى أيضًا: البَرِير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>(١٦) باب لعق الأصابع والمضمضة من الطعام والتمندل</span>\nوقد تقدم من حديث النعمان (١): أنَّه -ﷺ- أكل سويقًا فتمضمض، وتمضمض من كان أكل معه.\n٢٤٣٨ - وعن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أكل أحدكم، فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَهَا\".\n٢٤٣٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه وسئل عن الوضوء مما مسته (٢) النار فقال: لا، قد كنا زمان النبي -ﷺ- لا نجد مثل ذلك من الطعام إلَّا قليلًا، فإذا نحن وجدناه، لم يكن لنا مناديل إلَّا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٤٦ رقم ٥٤٥٤)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥١) باب المضمضة بعد الطعام.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مما مست النار\".\n_________\n٢٤٣٨ - خ (٣/ ٤٤٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٢) باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٥٤٥٦).\n٢٤٣٩ - خ (٣/ ٤٤٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٣) باب المنديل، من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٤٥٧).","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1062>(١٧) باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، وفضل الطاعم الشاكر</span>\n٢٤٤٠ - عن أبي أمامة: أن النبي -ﷺ- كان إذا رفع مائدته قال: \"الحمد، كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيّ ولا مُوَدَّع (١) ولا مستغنًى عنه ربنا\".\nوعنه (٢): أن النبي -ﷺ- كان إذا فرغ من طعامه -قال مرة: إذا رفع مائدته- قال: \"الحمد للَّه، الذي كفانا وآوانا (٣)، غير مكفي ولا مكفور\".\n٢٤٤١ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ-: \"الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر\".\nذكره البخاري معلقًا في ترجمة.\n* * *\n_________\n(١) (غير مكفي ولا مُوَدَّع): قيل معناه: غير مردود عليه إنعامه، وقيل: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم. وقوله: (مودَّع)؛ أي: غير متروك.\n(٢) خ (٣/ ٤٤٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة به، رقم (٥٤٥٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأروانا\" بدل \"وآوانا\".\n_________\n٢٤٤٠ - خ (٣/ ٤٤٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٤) باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، من طريق سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة به، رقم (٥٤٥٨).\n٢٤٤١ - خ (٣/ ٤٤٧)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٦) باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر.","vol":"4","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>(١٨) باب يقدم الصائم عشاءه على عشائه</span>\n٢٤٤٢ - عن أنس بن مالك: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا وضع العَشَاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشَاء\".\nونحوه عن ابن عمر (١).\nوقال نافع (٢): إن ابن عمر تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>(١٩) باب جواز ادِّخار ما لا يفسد من الطعام واللحم</span>\n٢٤٤٣ - عن عبد الرحمن بن عابس (٣)، عن أبيه قال: قلت لعائشة:\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٤٨) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، ذكره البخاري عقب حديث أَنس رقم (٥٤٦٣).\n(٢) أثر نافع عن ابن عمر، رقم (٥٤٦٤) بالإسناد السابق.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عابس\"، وفي المخطوط: \"حابس\"، وهو خطأ.\n_________\n٢٤٤٢ - خ (٣/ ٤٤٨)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٥٨) باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أَنس به، رقم (٥٤٦٣).\n٢٤٤٣ - خ (٣/ ٤٤٥)، (٧٠) كتاب الأطعمة، (٢٧) باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن ابن عابس، عن أبيه به، رقم (٥٤٢٣)، أطرافه في (٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧)، وفي \"صحيح البخاري\": \"أن يُطعم الغني الفقير\".","vol":"4","page":293},{"text":"أنهى النبي -ﷺ- أن تؤكل من لحم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلَّا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يَطْعَم الغني والفقير، وإن كنا لنرفع الكُرَاع فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قالت: ما شبع آل محمد (١) من خبز مأدوم (٢) ثلاثة أيام حتى لحق باللَّه.\n٢٤٤٤ - وعن جابر قال: كنا نتزوَّد لحوم الهَدْي على عهد رسول (٣) اللَّه -ﷺ- إلى المدينة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خبز بُرٍّ مأدوم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٢٤٤٤ - خ (٣/ ٤٤٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٥٤٢٤).\nوزاد البخاري: تابعه محمد عن ابن عيينة، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.","vol":"4","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>(٤٦) كتاب العقيقة</span>","vol":"4","page":295},{"text":"(٤٦) كتاب العقيقة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>(١) باب تسمية المولود عندما يولد، وتحنيكه</span>\n٢٤٤٥ - عن أبي موسى قال: ولد لي غُلام فأتيت به النبي -ﷺ-، فسماه إبراهيم، وحَنَّكَه (١) بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.\n٢٤٤٦ - وعن عائشة قالت: أُتِي النبي -ﷺ- بصبيّ يُحَنِّكُه فبال عليه، فأتبعه الماء.\n٢٤٤٧ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها حملت بعبد اللَّه بن الزبير بمكة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فحنكه\".\n_________\n٢٤٤٥ - خ (٣/ ٤٤٩)، (٧١) كتاب العقيقة، (١) باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه، من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٥٤٦٧)، طرفه في (٦١٩٨).\n٢٤٤٦ - خ (٣/ ٤٤٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٤٦٨).\n٢٤٤٧ - خ (٩/ ٤٤٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن هشام =","vol":"4","page":297},{"text":"قالت: فخرجت وأنا مُتِمٌّ (١)، فأتيت المدينة فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول اللَّه -ﷺ- فوضعته في حَجْرِه، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللَّه -ﷺ-، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له فيها، وبرَّك عليه (٢)، وكان أول مولود ولد في الإسلام، وفرحوا (٣) به فرحًا شديدًا؛ لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.\n٢٤٤٨ - وعن أَنس بن مالك قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أَبو طلحة فقُبض الصبي، فلما رجع أَبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فقرَّبت إليه العَشَاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبي (٤)، فلما أصبح أَبو طلحة أتى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره، فقال: \"أَعَرَّسْتُمُ الليلة؟ \" قال: نعم، قال: \"اللهم بارك لهما\" (٥)، فولدت غلامًا، قال لي أَبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي -ﷺ-، وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي -ﷺ- فقال: \"أمعه شيء؟ \" قالوا: نعم، تمرات، فأخذها\n_________\n(١) مُتِمٌ: أي شارفت تمام الحمل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم دعا له فبرَّك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ففرحوا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وار الصبي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"اللهم بارك لهما في ليلتهما. . . \".\n_________\n= ابن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (٥٤٦٩).\n٢٤٤٨ - خ (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن هارون، عن عبد اللَّه بن عون، عن أَنس بن سيرين، عن أَنس بن مالك به، رقم (٥٤٧٠).","vol":"4","page":298},{"text":"النبي -ﷺ- فمضغها، ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي وحَنَّكَهُ به، وسماه عبد اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>(٢) باب إماطة الأذى عن المولود والعقيقة</span>\n٢٤٤٩ - عن سلمان بن عامر الضّبيّ قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مع الغلام عقيقته، فَهَرِيقوا (١) عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى\".\n٢٤٥٠ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا فَرَع ولا عتيرة\".\nوالفَرَعُ: أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأهريقوا\".\n_________\n٢٤٤٩ - خ (٣/ ٤٥٠)، (٧١) كتاب العقيقة، (٢) باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة، من طريق جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي به، رقم (٥٤٧٢)، طرفه في (٥٤٧١).\n٢٤٥٠ - خ (٣/ ٤٥٠)، (٧١) كتاب العقيقة، (٣) باب الفرع، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٤٧٣)، طرفه في (٥٤٧٤).","vol":"4","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1068>(٤٧) كتاب الصيد</span>","vol":"4","page":301},{"text":"(٤٧) كتاب الصيد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>(١) باب التسمية على الصيد، والصيد لمعلم الحيوان، ويُحَدِّد السلاح</span>\n٢٤٥١ - ٢٤٥٢ - عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول اللَّه! إنَّا نرسل الكلاب المُعَلَّمة، قال: \"كُلْ ما أمسكن عليك\"، قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإن قتلن\"، قلت: إنا (١) نرمي بالمِعْراض (٢).\nقال: \"كُلْ ما خرق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وإنا\".\n(٢) (المعراض) قيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسه، وقد لا يحدد، وقيل: سهم لا ريش له ولا نصل، وقيل: هو عصا في طرفها حديدة يرمي بها الصائد الصيد، فما أصاب، بحده فهو ذكى فيؤكل، وما أصاب بغير حدّه فهو وقيذ.\n_________\n٢٤٥١ - ٢٤٥٢ - خ (٣/ ٤٥٢)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٣١) باب ما أصاب المعراض بعرضه، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عَدِيّ بن حاتم به، رقم (٥٤٧٧).","vol":"4","page":303},{"text":"في رواية (١): قال: \"إذا أصبت بحده فكُلْ، وإذا (٢) أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل\".\nوفي رواية (٣): \"إذا أرسلت كلبك وسميت فكُلْ\"، قلت: فإن أكل؟ قال: \"فلا تأكل؛ فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه\"، قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر؟ قال: \"لا تأكل؛ فإنك إنما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تُسَمِّ على الآخر\".\nوفي رواية (٤): وسألته عن صيد الكلب فقال: \"ما أمسك عليك فَكُلْ، فإنَّ أخذَ الكلب ذكاةٌ\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٥١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢) باب صيد المعراض، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به، رقم (٥٤٧٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n(٣) خ (٣/ ٤٥١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢) باب صيد المعراض، من طريق شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به، رقم (٥٤٧٦).\n(٤) خ (٣/ ٤٥١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١) باب التسمية على الصيد، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾، من طريق زكرياء، عن عامر، عن عدي بن حاتم به، رقم (٥٤٧٥).","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>(٢) باب النهي عن الخَذْفِ والبُنْدُقَةِ</span>\nوقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة (١): تلك الموقوذة، وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن، وكره الحسن رمي البندقة (٢) في القرى والأمصار، ولا يرى بأسًا فيما سواه.\n٢٤٥٣ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل: أنَّه رأى رجلًا يخذف (٣) فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الخَذْف -أو كان يكره الخَذْف- وقال: \"إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين\"، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول اللَّه -ﷺ- أنَّه نهى عن الخَذْف -أو كره الخذف- وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا.\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٥١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢) باب صيد المعراض. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٢) البندقة: تعمل من الطين، ويرمى بها.\n(٣) (يخذف)؛ أي: يرمى بحصاة أو نواة بين سبابتيه، وقيل غير ذلك، والمخذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير، ويطلق عليها المقلاع.\n_________\n٢٤٥٣ - خ (٣/ ٤٥٢)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٥) باب الخذف والبندقة، من طريق كَهْمَس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عبد اللَّه بن مغفَّل به، رقم (٥٤٧٩).","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1071>(٣) باب الصيد بالقوس</span>\n٢٤٥٤ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قلت: يا نبي اللَّه! إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمُعَلَّم وبكلبي المُعَلَّم؟ فما يصلح لي؟ قال: \"أما ما ذَكَرْتَ من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك وذكرت اسم اللَّه فكُلْ، وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم اللَّه فكُلْ، وما صدت بكلبك غير المُعَلَّم فأدركت ذكاته فكُلْ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>(٤) باب الصيد إذا غاب عن الصائد يومين أو ثلاثة، وإذا أكل الكلب منه</span>\n٢٤٥٥ - عن عديِّ بن حاتم: عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فكُلْ، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه،\n_________\n٢٤٥٤ - خ (٣/ ٤٥٢)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٤) باب صيد القوس، من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني به، رقم (٥٤٧٨).\n٢٤٥٥ - خ (٣/ ٤٥٣)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٨) باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، من طريق ثابت بن يزيد، عن عاصم، عن الشعبي، عن عدي ابن حاتم به، رقم (٥٤٨٤).","vol":"4","page":306},{"text":"وإذا خالط كلابًا لم يذكر اسم اللَّه عليها فأمسكن فقتلن فلا تأكل؛ فإنما (١) لا تدري أَيّهَا قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلَّا أثر سهمك فَكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكل\".\nوفي رواية (٢): أن عَدِيًّا قال للنبي -ﷺ-: نرمي (٣) الصيد فنقتفي (٤) أثره اليومين والثلاثة ثم نجده (٥) ميتًا، وفيه سهمه؟ قال: \"يأكل إن شاء\".\nقال ابن عباس (٦)؟ إن أكل الكلب فقد أفسده، وإنما أمسك على نفسه، واللَّه يقول: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤] فيُضْرَبُ ويُعلَّم حتى يترك، وكرهه ابن عمر.\nوقد تقدم (٧) قوله -ﷺ- لعَدِيِّ بن حاتم: \"إذا أرسلت كلبك وسميت فكُلْ\".\nقلت: فإن أكل؟ قال: \"لا تأكل؛ فإنه لم يمسك عليك،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإنك\".\n(٢) خ (٣/ ٤٥٣) في الموضع السابق، من طريق عبد الأعلى، عن داود، عن عامر الشعبي، عن عدي به، رقم (٥٤٨٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يُرْمَى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فَيقتَفِرُ\"، والمعنى: أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يجده\".\n(٦) خ (٣/ ٤٥٣)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٧) باب إذا أكل الكلب، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾. ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب.\n(٧) سبق قريبًا.","vol":"4","page":307},{"text":"وإنما أمسك على نفسه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>(٥) باب الاصطياد وذكاة الوحش الممتنع، وأكل الأرنب والجراد</span>\nوقد تقدم في الحج (١) حديث أبي قتادة حيث شَدَّ على الحمار فقتله، فسألوا عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنما هي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها اللَّه\".\n٢٤٥٦ - وعن أَنس قال: أَنْفَجْنَا أرنبًا بمَرِّ الظَّهْرَان، فسَعَوا عليها حتى لَغِبُوا، فسعيت عليها حتى أخذْتُها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبي -ﷺ- بوركَيْهَا أو فخذيها فقبله.\nالغريب:\n\"أَنْفَجْنَا\" بالجيم: أَثَرْنَا واستخرجنا. و\"سَعَوْا\": جَرَوْا. و\"لَغِبُوا\": تعبوا، وكذا رواه الكشميهني.\n٢٤٥٧ - وعن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي -ﷺ-\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٥٤ رقم ٥٤٩٠) مع الحديث الآتي، في موضعه.\n_________\n٢٤٥٦ - خ (٣/ ٤٥٤)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١٠) باب ما جاء في التصيد، من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أَنس بن مالك به، رقم (٥٤٨٩).\n٢٤٥٧ - خ (٣/ ٤٥٦)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١٣) باب أكل الجراد، من طريق شعبة، عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى به، رقم (٥٤٩٥).","vol":"4","page":308},{"text":"سبع غزوات (١) نأكل الجراد معه (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>(٦) باب قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]</span>\nقال عمر (٣): صيده ما اصطيد، وطعامه ما رَمَى، وقال أَبو بكر: الطافي حلال.\nوقال ابن عباس: طعامه ميتته إلَّا ما قذرت منه (٤)، والجِرِّى: لا يأكله اليهود ونحن ناكله.\nوقال شريح -صاحب النبي -ﷺ-: كل شيء في البحر مذبوح.\nوقال البخاري في \"تاريخه\" (٥): شريح هذا له صحبة، حجازي، ويقال: شريح، وأَبو شريح، والأول أكثر.\nوقال عطاء: أما الصيد فأرى أن يذبحه. قال ابن جريج: قلت لعطاء:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سبع غزوات أو ست\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نأكل معه الجراد\".\n(٣) خ (٣/ ٤٥٥)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"منها\".\n(٥) التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٨ رقم ٢٦٠٩).","vol":"4","page":309},{"text":"صيد الأنهار وقِلات السَّيْل (١) أصيد بحر (٢)؟ قال: نعم، ثم تلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢].\nوركب الحسن على سرْجٍ من جلود كلاب الماء. قال الشعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم، ولم ير الحسن بالسُّلَحْفَاة بأسًا.\nوقال ابن عباس: \"كُلْ ما صاد (٣) من البحر يهودي أو نصراني (٤) أو مجوسي. . .\nوقال أَبو الدرداء في المُري: (ذَبَح الخمرَ النِّينانُ والشمس) (٥).\nوقد تقدم في كتاب السِّيَر (٦) حديث أبي عُبَيْدَة، وفيه ذكر الدابة التي رماها البحر -التي تُدْعى العنبر- فأكلوها، ثم أخبروا بذلك النبي -ﷺ- فقال:\n_________\n(١) (قلات السَّيْل): جمع قَلْت بفتح أوله، مثل بحر وبحار: هو النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أصيد بحر هو؟ \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كل من صيد. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"نصراني أو يهودي. . . \".\n(٥) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\nوالمعنى كما قال الحربي: هذا مري يعمل بالشام، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس، فيتغير عن طعم الخمر. وقيل: عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها ورائحتها بالذبح، وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه، ولم يُرد أن النينان وحدها هي التي خللته.\n(٦) خ (٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ٥٤٩٣ - ٥٤٩٤) في الكتاب والباب السابقين.","vol":"4","page":310},{"text":"\"رزقًا أخرجه اللَّه، فأطعمونا إن كان معكم\"، فأتى به فأكله.\nالغريب:\n\"الطَّافِي\": غير مهموز -وهو المرتفع على الماء ميتًا. و\"الجِرِّي\": هو ضرب من السمك يشبه الحيات، قاله الخطابي، وقال غيره: إنه نوع عريض الوسط، دقيق الطرفين. قلت: ويقال فيه: الجريث، وقد رواه بعض رواة البخاري كذلك، و\"قلات السيل\": جمع قُلَّة، وهي حفرة في جحر يجتمع فيه ماء المطر، و\"الأُجَاج\": الشديد الملوحة، و\"النينان\": جمع نون، وهو نوع من الحيتان، وظاهر قول أبي الدرداء أن الخمر إذا طرح فيها السمك وصارت مُريًا أنها طهرت وحلَّت، وهو أحد القولين عندنا في النجاسة إذا تغيرت أعراضها، ويحتمل أن يريد به الخمر المحترمة التي تراد للخلِّ. واللَّه أعلم.\n* * *","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>(٤٨) كتاب الذبائح</span>","vol":"4","page":313},{"text":"(٤٨) كتاب الذبائح\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>(١) باب التسمية وماذا يذبح</span>؟\nقال ابن عباس (١): من نسي فلا بأس، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] والناسي لا يسمي فاسقًا.\n٢٤٥٨ - عن رافع بن خَدِيج قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي -ﷺ- في أُخْريات الناس، فَعَجِلُوا فنصبوا القدور، فَدُفِعَ النبي -ﷺ- إليهم، فأمر بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قسم فَعَدَلَ عَشْرةً من الغنم ببعير، فنَدَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل منهم بسهم فحبسه اللَّه، فقال النبي -ﷺ-: \"إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا\".\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٥٦)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١٥) باب التسمية على الذبيحة ومن ترك عمدًا. ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب.\n_________\n٢٤٥٨ - خ (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج به، رقم (٥٤٩٨).","vol":"4","page":315},{"text":"وقال رافع (١): إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقصب؟ قال: \"ما أَنْهَر الدم وذكر اسم اللَّه فَكُلْ، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأخبرك (٢) عنه، أما السن فعَظْم، وأما الظفر فَمُدى الحبشة\".\nقال ابن عباس (٣): ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو كالصيد، وفي بعير تردّى في بئر فذَكِّهِ من حيث قدرت.\nورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة.\nالغريب:\n\"فَنَدَّ\": فنفر وَفَرَّ. و\"الأوابد\": المُنْفِرَات من الوحش. و\"أَنْهَرَ\": أسال؛ أي: صَيَّره كالنهر. وقد روي: \"أما السِّنُّ فَنَهْشٌ، وأما الظُّفْر فَخَنْقٌ\"، وهو تفسير لهذا، واللَّه أعلم.\n٢٤٥٩ - وعن كعب بن مالك: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بسَلْعٍ، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها (٤)، فقال لأهله:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: قال جدي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وسأخبركم. . . \".\n(٣) خ (٣/ ٤٥٩)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٣) باب ما نَدَّ من البهائم فهو بمنزلة الوحش. ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فذبحتها به\".\n_________\n٢٤٥٩ - خ (٣/ ٤٥٧)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (١٨) باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، من طريق معتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه به، رقم (٥٥٠١).","vol":"4","page":316},{"text":"لا تأكلوا حتى آتي النبي -ﷺ- (١) أو أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي -ﷺأو بعث إليه من (٢) يسأله، فأمر النبي -ﷺ- بأكلها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>(٢) باب ذبائح الأعراب وأهل الكتاب</span>\n٢٤٦٠ - عن عائشة: أن قومًا قالوا للنبي -ﷺ-: إن قومًا يأتوننا باللحم (٣) لا ندري أذُكِرَ اسم اللَّه عليه أم لا؟ فقال: \"سموا عليه أنتم وكلوا\"، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.\nقال الزهري (٤): لا بأس بذبيحة نصارى العرب، فإن سمعته يُسمِّي لغير اللَّه فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحل اللَّه أكله وعلم كفرهم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأسأله أو حتى أرسل إليه\".\n(٢) \"من يسأله\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بلحم\".\n(٤) خ (٣/ ٤٥٩)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٢) باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. ذكر البخاري أثر الزهري وعلي -﵁- في ترجمة الباب.\n_________\n٢٤٦٠ - خ (٣/ ٤٥٨)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢١) باب ذبيحة الأعراب ونحوهم، من طريق أسامة بن حفص المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٥٠٧).","vol":"4","page":317},{"text":"ويذكر عن عليٍّ نحوه.\nوقال الحسن: لا بأس بذبيحة الأقلف. وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.\n٢٤٦١ - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان جراب فيه شحم فبدرت (١) لآخذه، ثم التفت (٢) فإذا النبي -ﷺ-، فاستحييت منه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>(٣) باب النحر والذبح</span>\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]\nقال ابن جريج (٣) عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلَّا في المنحر والمذبح. قلت: أيجزى\" ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر اللَّه ذبح البقرة، فإن ذبحت شيئًا يُنْحَر جاز، والنحر أحب إليَّ، والذبح: قطع الأوداج، قلت: فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع؟ قال: لا إِخالُ، أخبرني نافع، أن ابن عمر نهى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فنزوت. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فالتفت\".\n(٣) خ (٣/ ٤٥٩)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٤) باب النحر والذبح. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n٢٤٦١ - خ (٣/ ٤٥٩) في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن مغفَّل به، رقم (٥٥٠٨).","vol":"4","page":318},{"text":"عن النَّخْع، يقول: يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى يموت.\nوقال سعيد: عن ابن عباس: الذكاة في الحَلْق واللَّبَّة.\nوقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس.\n٢٤٦٢ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد النبي -ﷺ- فرسًا فأكلناه.\nوفي رواية (١): قالت: ذبحنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>(٤) باب النهي عن صَبْرِ البهائم للقتل، وعن المُثْلَة والنُّهْبَى</span>\n٢٤٦٣ - عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أَنس: نهى النبي -ﷺ-\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٦٠) في الموضع السابق، من طريق إسحاق، عن عَبْدَة، عن هشام به، رقم (٥٥١١).\n_________\n٢٤٦٢ - خ (٣/ ٤٦٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (٥٥١٠)، طرفاه في (٥٥١٢، ٥٥١٩).\n٢٤٦٣ - خ (٣/ ٤٦٥)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٥) باب ما يكره من المُثْلة والمصبورة والمجثمة، من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أَنس به، رقم (٥٥١٣).","vol":"4","page":319},{"text":"أن تصبر البهائم.\n٢٤٦٤ - وعن ابن عمر: أنَّه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام (١) فقال: ازجروا غلمانكم عن أن يَصْبِرُوا (٢) هذا الطير للقتل؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى (٣) أن تُصْبَر بهيمة أو غيرها للقتل.\n٢٤٦٥ - وعن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية -أو بنفرٍ- نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال (٤) ابن عمر: مَنْ فعل هذا؟ إن النبي -ﷺ- لعن من فعل هذا، قال (٥): ولعن النبي -ﷺ- من مَثَّل بالحيوان.\n٢٤٦٦ - وعن عبد اللَّه بن يزيد وابن عباس: عن النبي -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وبالغلام به\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن يُصْبَر\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"نهى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٥) الموضع السابق، قال البخاري: تابعه سليمان، عن شعبة، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عمر به. ذكره عقب حديث أبي بشر رقم (٥٥١٥).\n_________\n٢٤٦٤ - خ (٣/ ٤٦٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٥٥١٤).\n٢٤٦٥ - خ (٣/ ٤٦٠) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به، رقم (٥٥١٥).\n٢٤٦٦ - حديث ابن عباس ذكره البخاري في الموضع السابق معلقًا بقوله: وقال عديّ، =","vol":"4","page":320},{"text":"أنَّه نهى عن النُّهْبَى والمُثْلَة.\nالغريب:\n\"صَبْرُ البهائم\": حبسها لترمَى فتقتل بذلك، ويقال على ما صُبِرَ من الطير: مُجَثَّمَةٌ.\nو\"التمثيل\": هو فقأ العين، وجدع الأنف والأذن ونحوه. و\"النُّهْبَى\": اسم لما يؤخذ من الأموال خطفًا من غير قَسْم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>(٥) باب أكل الدجاج</span>\n٢٤٦٧ - عن زَهْدَم الجَرْمِي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري -وكان بينه (١) وبين هذا الحيّ من جَرْمٍ إخاء- فأتى بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جَالِسٌ أحمر، فلم يَدْنُ من طعامه، قال: ادْنُ فقد رأيت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بيننا\".\n_________\n= عن سعيد، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، ولم يذكر لفظه.\nوقد أورده عقب حديث ابن عمر رقم (٥٥١٥).\nأما حديث عبد اللَّه بن يزيد، فقد خرجه في نفس الموضع السابق، من طريق حجاج بن منهال، عن شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد به، رقم (٥٥١٦).\n٢٤٦٧ - خ (٣/ ٤٦١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٦) باب لحم الدجاج، من طريق أيوب بن أبي تميمة، عن القاسم، عن زهدم به، رقم (٥٥١٨).","vol":"4","page":321},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- يأكل منه، قال: إني رأيته أكل (١) شيئًا فقذرته، فحلفت لا آكله، فقال: ادْنُ أخبرك -أو أحدثك- إني أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان (٢) يقسم نَعَمًا من نعَم الصدقة، فاستحملناه، فحلف أن لا يحملنا، فقال: \"ما عندي ما أحملكم عليه\"، ثم أُتي رسول اللَّه -ﷺ- بنهب من إبل، فقال: \"أين الأشعريون؟ \" فأعطانا خمس ذَودٍ غُرَّ الذُّرَى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول اللَّه -ﷺ- (٣)، فواللَّه لئن تغفَّلنا رسولَ اللَّه -ﷺ- يمينه لا نفلح أبدًا، فرجعنا إلى النبي -ﷺ- فقلنا: يا رسول اللَّه! إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا، وظننا أنك نسيت يمينك، فقال: \"إن اللَّه هو حملكم، وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيت الذي هو خير وتحللتها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>(٦) باب النهي عن لحوم الحُمُر الإنسية والسباع</span>\n٢٤٦٨ - عن ابن عمر: نهى النبي -ﷺ- عن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يأكل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وهو يقسم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يمينه\".\n_________\n٢٤٦٨ - خ (٣/ ٤٦١)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٢٨) باب لحوم الحمر الإنسية، من طريق عبدة، عن عبيد اللَّه، عن سالم ونافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٢١).","vol":"4","page":322},{"text":"٢٤٦٩ - وعن عليّ هو ابن أبي طالب قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المتعة يوم خيبر (١)، وعن لحوم (٢) الحمر الإنسية.\n٢٤٧٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه: نهى النبي -ﷺ- يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل.\n٢٤٧١ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: حرَّم رسول اللَّه -ﷺ- لحوم الحمر الأهلية.\n٢٤٧٢ - وعنه: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل كل ذي ناب من السباع.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عام خيبر\". والمراد بالمتعة: متعة الزواج\" أي: على أجل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولحوم\".\n_________\n٢٤٦٩ - خ (٣/ ٤٦١) في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبد اللَّه والحسن ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما، عن عليّ بن أبي طالب به، رقم (٥٥٢٣).\n٢٤٧٠ - خ (٣/ ٤٦٢) في الموضع السابق، من طريق حماد، عن عمرو، عن محمد بن عليّ، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٥٢٤).\n٢٤٧١ - خ (٣/ ٤٦٢) في الموضع السابق، من طريق ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة به، رقم (٥٥٢٧).\n٢٤٧٢ - خ (٣/ ٤٦٢) في الموضع السابق، من طريق مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق، عن الزهري به، رقم (٥٥٢٧).","vol":"4","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>(٧) باب جلود الميتة والفأرة تقع في السمن</span>\n٢٤٧٣ - عن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- مَرَّ بشاةٍ ميتة فقال: \"هلَّا استمتعتم بإهابها\"، قالوا: إنها ميتة، قال: \"إنما حَرُمَ أكلها\".\nوفي رواية أخرى (١): مَرَّ بعنز ميتة، فقال: \"ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها؟ \".\n٢٤٧٤ - وعن ابن عباس: عن ميمونة، أن فأرة وقعت في السمن فماتت، فسئل النبي -ﷺ- عنها فقال: \"ألقوها وما حولها وكلوه\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٥٣٢).\n_________\n٢٤٧٣ - خ (٣/ ٤٦٢)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٣٠) باب جلود الميتة، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٥٥٣١).\n٢٤٧٤ - خ (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، (٧٢) كتاب الذبائح والصيد، (٣٤) باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم (٥٥٣٨).","vol":"4","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1083>(٤٩) كتاب الأضاحي</span>","vol":"4","page":325},{"text":"(٤٩) كتاب الأضاحي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>(١) باب سُنَّة الأُضْحِيَة، ومتى تذبح، والسنّ التي تجزئ فيها</span>؟\nقال ابن عمر (١): هي سُنَّة ومعروف.\n٢٤٧٥ - عن الشعبي، عن البراء قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قَبْلُ فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء\"، فقام أَبو بُردة (٢) -وقد ذبح- فقال: إن عندي جَذَعَةٌ، قال: \"اذبحها، ولن تجزي عن أحد بعدك\".\n٢٤٧٦ - وعن أَنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"من ذبح قبل الصلاة\n_________\n(١) \"ابن عمر\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أَبو بردة بن نيار\".\n_________\n٢٤٧٥ - خ (٤/ ٥)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (١) باب سنة الأضحية، من طريق شعبة، عن زبيد الإيامي، عن الشعبي، عن البراء به، رقم (٥٥٤٥).\n٢٤٧٦ - خ (٤/ ٥) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن محمد، عن =","vol":"4","page":327},{"text":"فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسُكُه، وأصاب سُنَّة المسلمين\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>(٢) باب قَسْمِ الإمام الضحايا بين الناس، وأضحية الرجل عن نسائه</span>\n٢٤٧٧ - عن عقبة بن عامر الجهني قال: قسم النبي -ﷺ- بين أصحابه ضحايا، فصارت لِعُقْبَة جذعة، (فقلت: يا رسول اللَّه! صارت لي جذعة) (١)، قال: \"ضحِّ بها\".\nوفي رواية (٢): عَتُود.\n٢٤٧٨ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- دخل عليها وحاضت بسَرِفَ قبل\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٧)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٧) باب أضحية النبي -ﷺ- بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، من طريق الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٥٥٥٥). و(العتود): هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى، وأتى عليه الحول \"النهاية\".\n_________\n= أَنس بن مالك به، رقم (٥٥٤٦).\n٢٤٧٧ - خ (٤/ ٥)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٢) باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس، من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى، عن بعجة الجهني، عن عقبة بن عامر الجهني به، رقم (٥٥٤٧).\n٢٤٧٨ - خ (٤/ ٦)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٣) باب الأضحية للمسافر والنساء، من =","vol":"4","page":328},{"text":"أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: \"مالك؟ أنفست؟ \" قالت: نعم، قال: \"إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت\"، فلما كان (١) بمنى أتيت بلحم (٢)، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضَحَّى رسول اللَّه -ﷺ- عن أزواجه بالبقر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>(٣) باب يضحي الإمام بالمصلّى، والضحية بكبشين، وتسمين الأضحية</span>\n٢٤٧٩ - عن ابن عمر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يذبح وينحر بالمصلى.\nوقال نافع (٣): وكان عبد اللَّه ينحر في المنحر.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بلحم بقر\".\n(٣) خ (٤/ ٦) في الموضع السابق، من طريق خالد بن الحارث، عن عبيد اللَّه، عن نافع به، رقم (٥٥٥١).\n_________\n= طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٥٤٨).\n٢٤٧٩ - خ (٤/ ٦)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٦) باب الأضحى والنحر بالمصلى، من طريق الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٥٢).","vol":"4","page":329},{"text":"٢٤٨٠ - وعن أنس قال: كان النبي -ﷺ- يضحي بكبشين (١).\n٢٤٨١ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده.\nفي رواية (٢): فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي ويُكَبِّر (٣).\n٢٤٨٢ - وعن أبي أمامة بن سهل قال: كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنُون.\n* * *\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"وأنا أضحي بكبشين\".\n(٢) خ (٤/ ٧)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٩) باب من ذبح الأضاحي بيده، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٥٥٨).\n(٣) زاد في \"صحيح البخاري\": \"فذبحهما بيده\".\n_________\n٢٤٨٠ - خ (٤/ ٧)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٧) باب أضحية النبي -ﷺ- بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٥٥٥٣). أطرافه في (٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩).\n٢٤٨١ - خ (٤/ ٧) في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٥٥٥٤).\n٢٤٨٢ - خ (٤/ ٧)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٧) باب أضحية النبي -ﷺ- بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، ذكره البخاري في ترجمة الباب معلقًا بقوله: وقال يحيى بن سعيد، سمعت أبا أمامة بن سهل قال. . .","vol":"4","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>(٤) باب قول النبي -ﷺ- لأبي بردة في الجذع من المَعِز: \"ضح بها ولن تجزئ عن أحد بعدك</span>\"\n٢٤٨٣ - عن البراء قال: ضحَّى خالي أبو بردة (١) قبل الصلاة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"شاتك شاة لحم\"، فقال: يا رسول اللَّه! إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: \"اذبحها، ولا تصلح لغيرك\"، ثم قال: \"من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سُنَّة المسلمين\".\nوفي رواية (٢) قال: ذبح أبو بُردة قبل الصلاة، فقال له النبي -ﷺ-: \"أبدلها\"، قال: ليس عندي إلا جذعة (٣) هي خير من مُسِنّة، قال: \"اجعلها مكانها، ولن تَجْزِيَ عن أحد بعدك\".\nوفي رواية (٤): قال: فإن عندي جذعة هي خير من مُسِنَّتين، أذبحها؟\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ضحى خالٌ لي يقال له: أبو بردة. . . \".\n(٢) خ (٤/ ٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن سلمة، عن أبي جحيفة، عن البراء به، رقم (٥٥٥٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلا جذعة\".\n(٤) خ (٤/ ٨)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (١٢) باب الذبح بعد الصلاة، من طريق أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن البراء به، رقم (٥٥٦٣).\n_________\n٢٤٨٣ - خ (٤/ ٧)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (٨) باب قول النبي -ﷺ- لأبي بردة: \"ضح بالجذع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك\"، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن مطرف، عن عامر، عن البراء بن عازب به، رقم (٥٥٥٦).","vol":"4","page":331},{"text":"قال: \"نعم، ثم لا تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدك\".\n* تنبيه: حديث عقبة المتقدم معارِضٌ لحديث أبي بُردةَ هذا، فإنه -ﷺ- قد أجاز له الأضحية بعتود، وهو الجذع من المعز، وكذلك قال علماؤنا: أن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة، بدليل الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز.\nقلت: ويحتمل أن يقال إن الجذعة في حديث عقبة من الضأن، ويجوز للراوي تسميته عتودًا لاستوائهما في الوقت والحال، ولو سلَّمنا أنه من المعز فيكون قد دخل في أول الثني، فاستصحب اسم العتود عليه للقرب، ويدل على صحة هذا التأويل ما حكاه القاضي عياض عن أهل اللغة: أن العتود: الجديُ الذي يبلغ السِّفاد.\nقال ابن الأعرابي: المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا بعد أن تُثْني. وحملُ الحديث على هذا أولى، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>(٥) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها</span>\n٢٤٨٤ - عن جابر قال: كنا نتزوَّد لحوم الأضاحي على عهد النبي -ﷺ- إلى المدينة.\n_________\n٢٤٨٤ - خ (٤/ ٩)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (١٦) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٥٦٧).","vol":"4","page":332},{"text":"وفي رواية (١): لحوم الهَدْي.\n٢٤٨٥ - وعن أبي سعيد: أنه كان غائبًا فقَدِمَ، فقُدِّمَ إليه لحم، وقالوا: هذا من لحم ضحايانا. فقال: أخِّروه، لا أذوقه. قال: ثم قمت حتى آتي أخي أبا قتادة -وكان أخًا لأمه، وكان بدريًّا- فذكرتُ ذلك له، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر.\n٢٤٨٦ - وعن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي -ﷺ-: \"من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثة في (٢) بيته منه شيء\"، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه! ما نفعل (٣) كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: \"كلوا وأطعموا وادَّخِروا، فإن ذلك العام كان بالناس جَهْدٌ فأردت أن تُعينوا فيها\".\n٢٤٨٧ - وعن عائشة قالت: الضحية كنا نُمَلِّحُ به (٤)، فَنَقْدَمُ به إلى\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكره البخاري عقب حديث سفيان بغير إسناد، إلا أنه قال: وقال غير مرة: \"لحوم الهدي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وفي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يا رسول اللَّه نفعل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"نملح منها\"؛ أي: من لحم الأضحية.\n_________\n٢٤٨٥ - خ (٤/ ٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن خباب، عن أبي سعيد به، رقم (٥٥٦٨).\n٢٤٨٦ - خ (٤/ ٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٥٥٦٩).\n٢٤٨٧ - خ (٤/ ٩)، (٧٣) كتاب الأضاحي، (١٦) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها، من طريق سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت =","vol":"4","page":333},{"text":"النبي -ﷺ- بالمدينة، فقال: \"لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام\" وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطْعِمَ منه (١).\n٢٤٨٨ - وعن أبي عبيد مولى ابن أَزهرَ قال: شهدت العيد مع علي ابن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهاكم أن تأكلوا لحم نسككم فوق ثلاث.\n٢٤٨٩ - وعن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلوا من الأضاحي ثلاثًا\" وكان عبد اللَّه يأكل بالزيت حتى (٢) ينفر من مِنًى، من أجل لحوم الهَدْي.\n* * *\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه أعلم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حين\".\n_________\n= عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٥٥٧٠).\n٢٤٨٨ - خ (٤/ ١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر به، رقم (٥٥٧٣).\n٢٤٨٩ - خ (٤/ ١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٧٤).","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>(٥٠) كتاب الأشربة</span>","vol":"4","page":335},{"text":"(٥٠) كتاب الأشربة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>(١) باب تحريم الخمر، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]</span>\n٢٤٩٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- أُتِي ليلة أُسْرِي به بإيلياء بقَدَحَيْن من خمر ولبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك.\nوقد تقدم من حديث مالك بن صعصعة (١): أنه -ﷺ- أُتِيَ ليلة الإسراء بثلاثة أقداح، وزاد: قدحًا من عسل.\n٢٤٩١ - وعن أنس قال: سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا لا يحدثكم\n_________\n(١) خ (٤/ ١٦ رقم ٥٦١٠)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٢) باب شرب اللبن.\n_________\n٢٤٩٠ - خ (٤/ ١١)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٥٧٦).\n٢٤٩١ - خ (٤/ ١١)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ =","vol":"4","page":337},{"text":"به غيري، قال: \"من أشراط الساعة أن يظهر الجهل، ويَقِلَّ العلم، ويظهر الزنا، وتُشرب الخمر، ويَقِلَّ الرجال، وتكثر النساء حتى يكون خمسون (١) امرأة قَيِّمُهُنَّ واحد\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>(٢) باب الخمر من العنب وغيره</span>\n٢٤٩٢ - عن ابن عمر قال: لقد حُرِّمت الخمر، وما بالمدينة منها شيء.\n٢٤٩٣ - وعن أنس قال: حُرِّمت علينا الخمر حين حُرّمت وما نجد (٢) خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْر والتمر.\n٢٤٩٤ - وعن ابن عمر قال: قام عمر على المنبر فقال: أما بعد، نزل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لخمسين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وما نجد -يعني بالمدينة\".\n_________\n= وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٥٧٧).\n٢٤٩٢ - خ (٤/ ١١ - ١٢)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢) باب الخمر من العنب وغيره، من طريق مالك بن مِغْوَل، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٧٩).\n٢٤٩٣ - خ (٤/ ١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ثابت البُنَانِي، عن أنس به، رقم (٥٥٨٠).\n٢٤٩٤ - خ (٤/ ١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حيَّان يحيى بن سعيد التيمي، عن عامر هو الشعبي، عن ابن عمر به، رقم (٥٥٨١).","vol":"4","page":338},{"text":"تحريم الخمر، وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.\n٢٤٩٥ - وعن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: كنت أسقي أبا عُبيدة وأبا طلحة وأُبيّ بن كعب من فَضِيخٍ زَهْوٍ من تمر (١)، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حُرّمت. فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها (٢).\nقال أنس (٣): والخمر يومئذ البُسْر والتمر.\n٢٤٩٦ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ-. . . .\n_________\n(١) (فضيخ زهو من تمر)، (الفضيخ) وزن عظيم: اسم للبسر إذا شُدِخَ ونبُذَ، وأما الزَّهْوُ فهو البُسْر والرطب، كما يطلق على خليط البسر والتمر، وعلى البسر وحده، وعلى التمر وحده.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فهرقها، فهرقتها\".\n(٣) قوله: \"قال أنس: والخمر يومئذ البسر والتمر\" أخرجه البخاري من طريق آخر: خ (٤/ ١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن عبيد اللَّه، عن بكر ابن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك حدثهم أن الخمر حرمت، والخمر يومئذ البسر والتمر، رقم (٥٥٨٤).\n_________\n٢٤٩٥ - خ (٤/ ١٢)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٣) باب نزل تحريم الخمر وهي من البُسر والتمر، من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٥٨٢).\n٢٤٩٦ - خ (٤/ ١٢)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٤) باب الخمر من العسل، وهو البِتْعُ، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن =","vol":"4","page":339},{"text":"سُئل عن البِتع (١) فقال: \"كل شراب أسكر فهو حرام\".\nوفي رواية (٢): قالت: وهو نبيذ العسل، وكان أهل المدينة يشربونه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>(٣) باب ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه</span>\n٢٤٩٧ - عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: قال لي أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كَذَبَنِي، سمع النبي -ﷺ- يقول: \"ليكونَنَّ من أمتي أقوام يستَحِلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ بسارحة (٣) لهم، يأتيهم -يعني الفقير (٤) - لحاجة فيقولون (٥): ارجع إلينا غدًا، فيُبَيِّتُهُم اللَّهُ، ويضع العَلَم، ويَمْسَخُ آخرين قردة وخنازير إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن البِتْع. . . \".\n(٢) خ (٤/ ١٢)، في الموضع السابق، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به، رقم (٥٥٨٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"جنب علم يروح عليهم بسارحةٍ. . . \".\n(٤) \"يعني الفقير\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فيقولوا\".\n_________\n= عائشة به، رقم (٥٥٨٥).\n٢٤٩٧ - خ (٤/ ١٣)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٦) باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطية بن قيس الكلابي، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري به، رقم (٥٥٩٠)، ذكره تعليقًا.","vol":"4","page":340},{"text":"يوم القيامة\".\nقلت: معظم رواة البخاري يذكرون هذا الحديث معلقًا تحت الترجمة المذكورة فيقول: وقال هشام بن عمار.\nوقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال: قال البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس، قال: نا هشام. وعلى هذا فيكون الحديث صحيحًا على شرط البخاري، واللَّه أعلم.\nالغريب:\n\"الحِرَ\" بالحاء والراء المهملتين وتخفيفهما: هو الفرج، وهو هنا كناية عن الزنا.\nو\"المعازف\": آلات الغناء واللهو. و\"العَلَم\" بفتح اللام: الجبل. و\"السَّارِحَة\": الشاة التي تَسْرَح في المرعى.\n٢٤٩٨ - وعن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن البَاذَق (١)، قال: سبق محمدٌ (٢) البَاذَق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.\n* * *\n_________\n(١) (البَاذَق) هو طلاء، وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل، وقيل: الباذق: المطبوخُ من عصير العنب إذا أسكر.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n_________\n٢٤٩٨ - خ (٤/ ١٥)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٠) باب الباذق، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة، من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن أبي الجويرية، عن ابن عباس به، رقم (٥٥٩٨).","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>(٤) باب ترخيص النبي -ﷺ- في الانتباذ في الأوعية والظروف بعد النهي</span>\n٢٤٩٩ - عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لابد لنا منها، قال: \"فلا إذًا\".\n٢٥٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لما نهى النبي -ﷺ- عن الأسقية، قيل للنبي -ﷺ-: ليس كلٌّ يجد سِقَاء. فرخص في (١) الجَرِّ غير المُزَفَّتْ.\n* تنبيه: كذا وقع هذا اللفظ هنا فيما رأيناه من النسخ: \"نهى عن الأسقية\"، وإنما صوابه: \"نهى عن الظروف إلا في الأسقية\" لما قد جاء مفصَّلًا في حديث وفد عبد القيس وغيره ومما يدل عليه باقي الحديث، فتأمله.\n٢٥٠١ - وعن عليٍّ قال: نهى النبي -ﷺ- عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرخص لهم في\".\n_________\n٢٤٩٩ - خ (٤/ ١٤)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٨) باب ترخيص النبي -ﷺ- في الأوعية والطُروق بعد النهي، من طريق سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر به، رقم (٥٥٩٢).\n٢٥٠٠ - خ (٤/ ١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن مسلم بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٥٩٣).\n٢٥٠١ - خ (٤/ ١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عليّ به، رقم (٥٥٩٤).","vol":"4","page":342},{"text":"ونحوه عن عائشة (١).\n٢٥٠٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: نهى النبي -ﷺ- عن الجَرِّ الأخضر (٢) قلت: أَيُشْرَبُ في الأبيض؟ قال: لا (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>(٥) باب شرب اللبن وشَوْبِه بالماء، وتخمير الإناء، ومناولة الشراب</span>\n٢٥٠٣ - عن جابر قال: جاء أبو حميد -رجل من الأنصار- من النقيع\n_________\n(١) خ (٤/ ١٤)، في الموضع السابق، من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ولفظه عن الأسود قال: قلت: يا أم المؤمنين! عمَّ نهى النبي -ﷺ- أن ينتبذ فيه؟ قالت: نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت، رقم (٥٥٩٥).\n(٢) (عن الجر الأخضر)؛ أي: عن الانتباذ في الجر الأخضر.\n(٣) (قال: لا)؛ يعني: أن حكم الانتباذ في الجر الأبيض حكمُه حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له.\n_________\n٢٥٠٢ - خ (٤/ ١٤)، في الموضع السابق، من طريق عبد الواحد، عن الشيباني، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٥٥٩٦).\n٢٥٠٣ - خ (٤/ ١٦)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٢) باب شرب اللبن، وقول اللَّه ﷿: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر به، رقم (٥٦٠٦).","vol":"4","page":343},{"text":"بإناء من لبن إلى النبي -ﷺ-، فقال النبي -ﷺ-: \"ألا خَمَّرْته، ولو أن تَعْرُضَ عليه عودًا؟ \".\n٢٥٠٤ - وعن أنس بن مالك: أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يشرب (١) لبنًا، وأتى داره فحلبت شاة، فَشُبْتُ لرسول اللَّه -ﷺ- من البئر، فتناول القَدَح فشرب، وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي، فأعطى الأعرابي ثم قال: \"الأيمن فالأيمن\".\n٢٥٠٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -ﷺ- دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي -ﷺ-: \"إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شَنَّةٍ وإلا كَرَعْنَا\" قال: والرجل يحوّل الماء في حائطه، فقال الرجل (٢): يا رسول اللَّه! عندي ماء بائت، فانْطَلِقْ إلى العريش. قال: فانطلق بهما، فسكب في قدح، ثم حلب عليه من داجنٍ له. قال: فشرب رسول اللَّه -ﷺ-، ثم شرب الرجل الذي جاء معه.\nالغريب:\n\"الشَّنَّةُ\": القِرْبَة البالية، وهي أكثر تبريدًا للماء من الجديدة.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شرب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فقال الرجل. . . \".\n_________\n٢٥٠٤ - خ (٤/ ١٧)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٤) باب شَوْبِ اللبن بالماء، من طريق يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٦١٢).\n٢٥٠٥ - خ (٤/ ١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد ابن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٦١٣)، طرفه في (٥٦٢١).","vol":"4","page":344},{"text":"و\"كَرَعْنَا\": شربنا بأفواهنا من غير يد ولا إناء. من \"الصحاح\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>(٦) باب الشرب قائمًا، واستئذان الأصغر في إعطاء الأكبر</span>\n٢٥٠٦ - عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي بن أبي طالب: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رَحْبَةِ الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِيَ بماء فشرب، ثم غسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي -ﷺ- صنع ما صنعتُ.\n٢٥٠٧ - وعن ابن عباس قال: شرب النبي -ﷺ- قائمًا من زمزم.\n٢٥٠٨ - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -ﷺ- أُتِيَ بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: \"أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ \" فقال الغلام: واللَّه يا رسول اللَّه! لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. قال:\n_________\n٢٥٠٦ - خ (٤/ ١٨)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٦) باب الشرب قائمًا، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة به، رقم (٥٦١٦)، طرفه في (٥٦١٥).\n٢٥٠٧ - خ (٤/ ١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس به، رقم (٥٦١٧).\n٢٥٠٨ - خ (٤/ ١٩)، (٧٤) كتاب الأشربة، (١٩) باب هل يستأذن الرجل مَنْ عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر؛ من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل ابن سعد به، رقم (٥٦٢٠).","vol":"4","page":345},{"text":"فَتَلَّهُ (١) رسول اللَّه -ﷺ- في يده.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>(٧) باب تغطية إناء الطعام والشراب والتسمية عند ذلك</span>\n٢٥٠٩ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان جُنْحُ الليل -أو أَمْسَيْتُم- فكُفُّوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلُّوهم، وأغلقوا (٢) الأبواب واذكروا اسم اللَّه، فإن الشياطين لا تفتح (٣) بابًا مُغْلَقًا، وأَوْكِئُوا (٤) قِرَبَكُمْ واذكروا اسم اللَّه، وخَمِّروا آنيتكم واذكروا اسم اللَّه، ولو أن تَعْرُضُوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم\".\nوفي رواية (٥): \"وخَمِّرُوا الطعام والشراب\".\n* * *\n_________\n(١) (فَتَلَّهُ)؛ أي: وضعه بعنف. وأصله من الرمي على التل، وهو المكان العالي المرتفع، ثم استعمل في كل شيء يُرمى به، وفي كل إلقاء.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأغلقوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الشيطان لا يفتح\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فأوكوا\".\n(٥) خ (٤/ ٢٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن إسماعيل، عن همام، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٥٦٢٤).\n_________\n٢٥٠٩ - خ (٤/ ١٩)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٢) باب تغطية الإناء، من طريق روح ابن عبادة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٦٢٣).","vol":"4","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>(٨) باب النهي عن اخْتِنَاث الأَسْقِية، والشرب من فم السِّقَاء، والتنفس في الإناء، وكم يتنفَّس في الشرب</span>\n٢٥١٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، يعني: أن تُكْسَرَ أفواهُها ويشرب منها.\n٢٥١١ - وعن أبي هريرة: نهى النبي -ﷺ- أن يُشْرَب مِن في السِّقاءِ.\n٢٥١٢ - وعن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تَمَسَّح أحدكم فلا يتمسَّح بيمينه\".\n٢٥١٣ - وعن أنس: أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي -ﷺ- كان يتنفس ثلاثًا.\n* * *\n_________\n٢٥١٠ - خ (٤/ ٢٠)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٣) باب اختناث الأسقية، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٦٢٥)، طرفه في (٥٦٢٦).\n٢٥١١ - خ (٤/ ٢٠)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٤) باب الشرب من فم السقاء، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٢٨).\n٢٥١٢ - خ (٤/ ٢٠)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٥) باب النهي عن التنفس في الإناء، من طريق شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (٥٦٣٠).\n٢٥١٣ - خ (٤/ ٢٠)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٦) باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، من طريق عَزْرَة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس به، رقم (٥٦٣١).","vol":"4","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1098>(٩) باب النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضَّة</span>\n٢٥١٤ - عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: \"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة\".\n٢٥١٥ - وعن أم سلمة زوج النبي -ﷺ-: أن النبي -ﷺ- قال: \"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ (١) في بطنه نار جهنم\".\n٢٥١٦ - وعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بسبع ونهانا عن سبعٍ؛ أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشْمِيت العاطس، هاجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المُقْسِم.\n_________\n(١) (يجرجر) الجرجرة؛ صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس.\n_________\n٢٥١٤ - خ (٤/ ٢١)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٨) باب آنية الفضة، من طريق ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة به، رقم (٥٦٣٣).\n٢٥١٥ - خ (٤/ ٢١)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٢٨) باب آنية الفضة، من طريق نافع، عن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة به، رقم (٥٦٣٤).\n٢٥١٦ - خ (٤/ ٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن الأشعث ابن سُليم، عن معاوية بن سويد بن مقرّن، عن البراء بن عازب به، رقم (٥٦٣٥).","vol":"4","page":348},{"text":"ونهانا عن خواتم (١) الذهب، وعن الشرب في الفضة -أو قال: آنية الفضة (٢) - وعن المياثر، والقَسِّيِّ، وعن لُبْسِ الحرير والديباج والإستبرق.\nالغريب:\n\"المياثر\": جمع مِيثَرَة -غير مهموز- وهي مُقَيْعِد يجعل على السَّرْجِ، والغالب منها أن تكون من حرير. وهي حُمْرٌ. وقيل: هي من جلود السباع، وسيأتي. وما ذُكِرَ بَعْدُ أنواعٌ من الحرير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>(١٠) باب كيفية قدح النبي -ﷺ- والتبرك بالشرب منه</span>\n٢٥١٧ - عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي -ﷺ- عند أنس بن مالك، فكان (٣) قد انصدع فسَلْسَلَهُ بفضة، قال: وهو قدح جيد، عريض، من نُضَار (٤). قال: قال أنس: لقد سقيت رسول اللَّه -ﷺ- في هذا القدح أكثر\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خواتيم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"في آنية الفضة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وكان\".\n(٤) (قدح جيد عريض من نُضَار)، (العريض): الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. و(النضار) بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة: الخالص من العود، ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل من الأثل، ولونه يميل للصفرة. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو أجود الخشب للآنية.\n_________\n٢٥١٧ - خ (٤/ ٢٢)، (٧٤) كتاب الأشربة، (٣٠) باب الشرب من قدح النبي -ﷺ- =","vol":"4","page":349},{"text":"من كذا وكذا. وقال ابن سيرين (١): إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول اللَّه -ﷺ-، فتركه.\nوقال أبو بردة (٢): قال لي عبد اللَّه بن سَلَامٍ: ألا أسقيك في قدحٍ شرب النبي -ﷺ- فيه.\n* تنبيه: وجدتُ في بعض نسخ كتاب البخاري -وهي نسخة جيدةٌ عتيقة-: قال أبو عبد اللَّه: قد رأيتُ هذا القدح بالبصرة، وشربتُ فيه، وقد اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال وقال ابن سيرين\".\n(٢) خ (٤/ ٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، ذكر البخاري أثر أبي بردة في مقدمة الترجمة تعليقًا.\n_________\n= وآنيته، من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن عاصم الأحول به، رقم (٥٦٣٨).","vol":"4","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>(٥١) كتاب المرضى</span>","vol":"4","page":351},{"text":"(٥١) كتاب المرضى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>(١) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه ﷿: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ [النساء: ١٢٣]</span>\n٢٥١٨ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر اللَّه بها عنه، حتى الشوكة يُشَاكُها\" (١).\n٢٥١٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمّ ولا حَزَن، ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةَ يُشَاكُهَا إلا كَفَّر اللَّه بها من خطاياه\".\n_________\n(١) (يشاكها)؛ أي: يشوكُه غيرُه بها.\n_________\n٢٥١٨ - خ (٤/ ٢٣)، (٧٥) كتاب المرضى، (١) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٥٦٤٠).\n٢٥١٩ - خ (٤/ ٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة به، رقم (٥٦٤١، ٥٦٤٢).","vol":"4","page":353},{"text":"٢٥٢٠ - وعن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المؤمن كالخامة (١) من الزرع، تُفَيّئُها الريح مرة وتَعْدِلُها مرة، ومثلُ المنافق كالأَرْزَةِ (٢)، لا تزال حتى يكون انْجِعَافُهَا (٣) مرة واحدة\".\n٢٥٢١ - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كَفَأَتْها، فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبلاء، والفاجر كالأَرْزَةِ صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء\".\n_________\n(١) (كالخامة): هي الطاقة الطرية اللينة. قال الخليل: الخامة الزرْع أول ما يَنبت على ساق واحد.\n(٢) (كالأرزة) قال الخطابي: الأرزة -مفتوحة الراء- واحدة الأرز، وهو شجر الصنوبر فيما يقال، وقالوا: هو شجر معتدلٌ صلب لا يحركه هبوب الريح.\n(٣) (انجعافها)؛ أي: انقلاعها، وقيل: انكسارها.\nومعنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر اللَّه انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده اللَّه باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسَّر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد اللَّه إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروجه نفسه.\n_________\n٢٥٢٠ - خ (٤/ ٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن سعد، عن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه به، رقم (٥٦٤٣).\n٢٥٢١ - خ (٤/ ٢٣ - ٢٤)، (٧٥) كتاب المرضى، (١) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٤٤). طرفه في (٧٤٦٦).","vol":"4","page":354},{"text":"٢٥٢٢ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يرد اللَّه به خيرًا يُصِبْ منه\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>(٢) باب مضاعفة الأجر لمن اشتد ألمه</span>\n٢٥٢٣ - عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا الوجع عليه أشد (٢) من رسول اللَّه -ﷺ-.\n٢٥٢٤ - وعن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد اللَّه: أتيت النبي -ﷺ- في مرضه وهو يُوعَكُ وَعَكًا شديدًا، فقلت: إنك لَتُوعَكُ وَعْكًا شديدًا. قال: \"إني أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان منكم\"، قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: \"أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذًى شوكةً فما فوقها إلا كفَّر اللَّه بها سيئاته،\n_________\n(١) (من يرد اللَّه به خيرًا يصب منه)؛ معناه: يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أحدًا أشد عليه الوجع\".\n_________\n٢٥٢٢ - خ (٤/ ٢٤)، في الموضع السابق، من طريق مالك، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٤٥).\n٢٥٢٣ - خ (٤/ ٢٤)، (٧٥) كتاب المرضى، (٢) باب شدة المرض، من طريق سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٦٤٦).\n٢٥٢٤ - خ (٤/ ٢٤ رقم ٥٦٤٨)، (٧٥) كتاب المرضى، (٣) باب أشد الناس بلاء الأنبياء، من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد به.","vol":"4","page":355},{"text":"كما تَحُطُّ الشجرة ورقها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>(٣) باب عيادة المريض والمُغْمَى عليه</span>\n٢٥٢٥ - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني\".\n٢٥٢٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي -ﷺ- يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليّ، فتوضأ النبي -ﷺ- ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقت فإذا النبي -ﷺ-، فقلت: كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>(٤) باب فضل من ابْتُلِيَ بصَرعٍ أو عَمِي إذا صبر</span>\n٢٥٢٧ - عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ\n_________\n٢٥٢٥ - خ (٤/ ٢٤)، (٧٥) كتاب المرضى، (٤) باب وجوب عيادة المريض، من طريق أبي عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (٥٦٤٩).\n٢٥٢٦ - خ (٤/ ٢٥)، (٧٥) كتاب المرضى، (٥) باب عيادة المغمى عليه، من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٦٥١).\n٢٥٢٧ - خ (٤/ ٢٥)، (٧٥) كتاب المرضى، (٦) باب فضل من يصرع من الريح، من طريق عمران بن أبي بكر، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به، رقم (٥٦٥٢).","vol":"4","page":356},{"text":"امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي -ﷺ- فقالت: إني أُصْرعُ، وإني أَتكشَّفُ، فادع اللَّه لي، قال: \"إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللَّه تعالى أن يعافيك\"، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف، فادع اللَّه (١) أن لا أتكشف، فدعا لها.\nوقال ابن جريج: أخبرني عطاء: أنه رأى أم زُفَر تلك، امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة.\n٢٥٢٨ - وعن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتَيْه (٢) ثم صبر، عوَّضتُه منهما الجنة\"، يريد: عينيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>(٥) باب عيادة النساء الرجال</span>\n٢٥٢٩ - عن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، وُعِك أبو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فادع اللَّه لي\".\n(٢) (بحبيبتيه) المراد بالحبيبتين: المحبوبتان؛ لأنهما أحبُّ أعضاء الإنسان إليه؛ لِمَا يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيُسَر به، أو شر فيجتنبه.\n_________\n٢٥٢٨ - خ (٤/ ٢٥)، (٧٥) كتاب المرضى، (٧) باب فضل من ذهب بصره، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٦٥٣).\n٢٥٢٩ - خ (٤/ ٢٥ - ٢٦)، (٧٥) كتاب المرضى، (٨) باب عيادة النساء الرجال، =","vol":"4","page":357},{"text":"بكر وبلال، قالت (١): فدخلتُ عليهما فقلت (٢): يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:\nكل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِرَاك نَعْلِهِ\nوكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى (٣) يقول:\nألا ليت شِعْرِي هل أبيتنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذخر وجَليلُ\nوهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل تَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ\nقالت عائشة: فجئت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته، فقال: \"اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصححها وبارك لنا في مُدِّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>(٦) باب عيادة الصبيان والمشرك</span>\n٢٥٣٠ - عن أسامة بن زيد: أن ابنةً للنبي -ﷺ- أرسلت إليه، وهو مع\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قلت\".\n(٣) \"الحمى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= وعادت أم الدرداء رجلًا من أهل المسجد من الأنصار، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٦٥٤).\n٢٥٣٠ - خ (٤/ ٢٦)، (٧٥) كتاب المرضى، (٩) باب عيادة الصبيان، من طريق شعبة، =","vol":"4","page":358},{"text":"النبي -ﷺ- وسعد وأبي بن كعب (١): نَحْسِبُ أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسل إليها السلامَ ويقول: \"إن للَّه ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأَجَلٍ (٢) مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب\"، فأرسلت تُقسم عليه، فقام النبي -ﷺ- فقمنا (٣)، فوُضع الصبي في حِجْر النبي -ﷺ- ونفسُه تَقَعْقَعُ، ففاضت عينا النبي -ﷺ-، فقال له سعد: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"هذه رحمة وضعها اللَّه في قلب من شاء من عباده، ولا يرحم اللَّه من عباده إلا الرحماء\".\n٢٥٣١ - عن أنس: أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي -ﷺ-، فمرض، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده فقال: \"أَسْلِمْ\"، فأَسْلَمَ (٤).\n* * *\n_________\n(١) \"بن كعب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"بأجل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقمنا\".\n(٤) قال ابن بطال في معنى الحديث: إنما تُشرع عيادته -يعني: المشرك- إذا رُجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا. قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى. قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جِوار أو قرابة.\n_________\n= عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٥٦٥٥).\n٢٥٣١ - خ (٤/ ٢٦)، (٧٥) كتاب المرضى، (١١) باب عيادة المشرك، من طريق حماد ابن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٥٦٥٧).","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1107>(٧) باب وضع اليد على المريض، والدعاء له</span>\n٢٥٣٢ - عن عائشة بنت سعد: أن أباها قال: تشكيتُ بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي -ﷺ- يعودني، فقلت: يا نبي اللَّه! إني أترك مالًا، وإني لا أترك إلا ابنة (١) واحدة، أفأوصي (٢) بثُلُثَي مالي وأترك الثلث؟ فقال: \"لا\"، قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: \"لا\"، قلت: فأوصي بالثلث وأترك (٣) الثلثين؟ قال: \"الثلث، والثلث كثير\". ثم وضع يده على جبهته ثم مسح وجهي وبطني (٤)، ثم قال: \"اللهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته\"، فما زلت أجدُ بَرْدَه على كبدي -فيما يخيَّل إليَّ- حتى الساعة.\n٢٥٣٣ - وعن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- دخل على أعرابي يعوده، قال: \"لا بأس (٥)، طَهُورٌ إن شاء اللَّه \"، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وإني لم أترك إلا بنتًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأوصى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأترك لها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثم مسح يده على وجهي وبطني\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يعوده قال: وكان النبي -ﷺ- إذا دخل على مريض يعوده قال له: لا بأس. . . \".\n_________\n٢٥٣٢ - خ (٤/ ٢٧)، (٧٥) كتاب المرضى، (١٣) باب وضع اليد على المريض، من طريق المكيّ بن إبراهيم، عن الجُعَيْد، عن عائشة بنت سعد به، رقم (٥٦٥٩).\n٢٥٣٣ - خ (٤/ ٢٦)، (٧٥) كتاب المرضى، (١٠) باب عيادة الأعراب، من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٦٥٦).","vol":"4","page":360},{"text":"قال: طهور (١)؟ كلا بل هي حُمَّى تفور -أو تثور- على شيخ كبير، تُزِيرُهُ القبور. فقال النبي -ﷺ-: \"فنَعَمْ إذًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>(٨) باب يُرَخَّص للمريض أن يقول إني وجِعٌ</span>\n٢٥٣٤ - عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لك، وأدعو لك\" فقالت عائشة: واثُكْلتاه (٢)، واللَّه إني لأظنك تحب موتي، فلو (٣) كان ذاك لظللتَ آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي -ﷺ-: \"بل أنا وارأساه، لقد هممتُ -أو أردتُ- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون\"، ثم قلتُ: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: قلتَ: طهور؟ \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"واثكلياه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولو\".\n_________\n٢٥٣٤ - خ (٤/ ٢٨ - ٢٩)، (٧٥) كتاب المرضى، (١٦) باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع، وقول أيوب ﵇: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة به، رقم (٥٦٦٦)، طرفه في (٧٢١٧).","vol":"4","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1109>(٩) باب يُبَشَّرُ المريض ويُدْعَا له، ويتوضأ له، ويرش بفضل الوضوء</span>\n٢٥٣٥ - عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم (١) بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلةِ.\n٢٥٣٦ - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- إذا (٢) أتى مريضًا، أو أُتِيَ به (٣)، قال (٤): \"أَذْهِبِ الباسَ، رَبَّ الناس، اشْفِ أنت (٥) الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا\".\n٢٥٣٧ - وعن جابر قال: دخل عليَّ النبيُّ -ﷺ- وأنا مريض،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خاتم النبوة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كان إذا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو أُتِيَ به إليه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال ﵊\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وأنت\".\n_________\n٢٥٣٥ - خ (٤/ ٣٠)، (٧٥) كتاب المرضى، (١٨) باب من ذهب بالصي المريض ليُدعى له، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الجعيد، عن السائب به، رقم (٥٦٧٠).\n٢٥٣٦ - خ (٤/ ٣١)، (٧٥) كتاب المرضى، (٢٠) باب دعاء العائد للمريض، من طريق إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٦٧٥).\n٢٥٣٧ - خ (٤/ ٣١)، (٧٥) كتاب المرضى، (٢١) باب وضوء العائد للمريض، من =","vol":"4","page":362},{"text":"فتوضأ وصَبَّ (١) عليَّ -أو قال: \"صبُّوا عليه\" فعقلتُ، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>(١٠) باب نهي المريض عن تمني الموت</span>\n٢٥٣٨ - عن أنس: قال النبي -ﷺ-: \"لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموت من ضُرٍّ أصابه، فإن كان لابد (٢) فليقل: اللهم أَحْيِنِي إذا كانت (٣) الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي\".\n٢٥٣٩ - وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّابٍ نعوده -وقد اكتوى سبع كيَّات- فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مَضَوْا لم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فصب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لابد فاعلًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما كانت\".\n_________\n= طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٦٧٦).\n٢٥٣٨ - خ (٤/ ٣٠)، (٧٥) كتاب المرضى، (١٩) باب تمني المريض الموت، من طريق شعبة، عن ثابث البناني، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٦٧١)، طرفاه في (٦٣٥١، ٧٢٣٣).\n٢٥٣٩ - خ (٤/ ٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن إسماعيل بن أي خالد، عن قيس بن أبي حازم به، رقم (٥٦٧٢)، أطرافه في (٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤).","vol":"4","page":363},{"text":"تنقصهم (١) الدنيا، وإنَّا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي -ﷺ- نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا (٢) التراب.\n٢٥٤٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه يقول: \"لن يُدْخِلَ أحدًا عملُه الجنة\"، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا (٣)، إلا أن يتغمَّدني اللَّه بفضل ورحمة، فسدِّدوا وقَارِبوا، ولا يتمنَّ (٤) أحدكم الموت، إما مُحْسِنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يَسْتَعْتِب\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولم تنتقصهم\".\n(٢) \"هذا التراب\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا ولا أنا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا يَتَمَنَّيَنّ\".\n_________\n٢٥٤٠ - خ (٤/ ٣٠)، في الموضع السابق، من طريق الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٧٣).","vol":"4","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1111>(٥٢) كتاب الطب</span>","vol":"4","page":365},{"text":"(٥٢) كتاب الطب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>(١) باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء، والشفاء في ثلاث</span>\n٢٥٤١ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء\".\n٢٥٤٢ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"الشفاء في ثلاثة: في شَرْطَةٍ بِمِحْجَم، أو شربةِ عسل، أو كيَّةٍ بنار، وأنا أنهى (١) أمتي عن الكيّ\".\n٢٥٤٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن كان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأنهى\".\n_________\n٢٥٤١ - خ (٤/ ٣٢)، (٧٦) كتاب الطب، (١) باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٧٨).\n٢٥٤٢ - خ (٤/ ٣٢ - ٣٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٣) باب الشفاء في ثلاث، من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٦٨١).\n٢٥٤٣ - خ (٤/ ٣٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٤) باب الدواء بالعسل، وقول اللَّه تعالى: =","vol":"4","page":367},{"text":"في شيء من أدويتكم (١) خير، ففي شرطة مِحْجَمٍ، أو شربة عسل، أو لَذْعَة بنار توافق الداء، وما أحبُّ أن أكتوي\".\n* تنبيه: النهيُ عن الكي لشدة ألمه؛ ولأنه لا يعذِّبُ به إلا اللَّه، ولِمَا يُخاف أن يتراقى (٢) إليه، واللَّه أعلم.\nو\"شرطة بمحجم\"، يعني به: الإخراج للدم، وخصَّه بشرطة المحجم لأن ذاك كان غالبَ إخراجهم للدم بالحجامة، وفي معنى ذلك إخراجُه بالفصاد وقطع العروق، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>(٢) باب التداوي بالعسل وأبوال الإبل</span>\n٢٥٤٤ - عن أبي سعيد هو الخدري: أن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: \"اسْقِهِ عسلًا\"، ثم أتاه الثانية، فقال: \"اسقه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم\".\n(٢) أي: يزيده فسادًا.\n_________\n= ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، من طريق عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٥٦٨٣)، أطرافه في (٥٦٩٧، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤).\n٢٥٤٤ - خ (٤/ ٣٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد، هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٦٨٤)، طرفه في (٥٧١٦).","vol":"4","page":368},{"text":"عسلًا\"، ثم أتاه الثالثة، فقال: \"اسقه عسلًا\"، ثم أتاه فقال: قد فعلتُ، فقال: \"صَدَقَ اللَّه، وكَذَبَ بطنُ أخيك، اسقه عسلًا\"، فسقاه فبرأ.\n٢٥٤٥ - وعن أنس: أن ناسًا كان بهم سَقَمٌ، قالوا: يا رسول اللَّه! آونا وأطعمنا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي -ﷺ-، واستاقوا ذوده. وسيأتي الحديث إن شاء اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>(٣) باب التداوي بالحبة السوداء</span>\n٢٥٤٦ - عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أَبْجَر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسْحَقوها، ثم اقْطُروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب وفي هذا الجانب؛ فإن عائشة (١) حدثتني أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"في هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السَّام\" قلت: وما السام؟ قال: \"الموت\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n_________\n٢٥٤٥ - خ (٤/ ٣٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٥) باب الدواء بألبان الإبل، من طريق سلام ابن مسكين أبي نوح البصري، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٥٦٨٥).\n٢٥٤٦ - خ (٤/ ٣٤)، (٧٦) كتاب الطب، (٧) باب الحبة السوداء، من طريق إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعد به، رقم (٥٦٨٧).","vol":"4","page":369},{"text":"٢٥٤٧ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السام\".\nقال ابن شهاب: والسام: الموت. والحبة السوداء: الشُّونيزُ.\nقلت: وهو بضم الشين، وقيل: بالفتح، وقال ابن الأعرابي: وهو الشِّنيز، بالكسر. كذا تقوله العرب.\nوقال الحربي: إنه الخردل.\nوقيل: هي ثمرة البُطْم، وهو المسمى بالضِّرْوِ.\nوما قاله ابن شهاب أولى؛ لأنه لم يوجد في غير الشونيز من المنافع ما وجد فيه، وقد ذكر الأطباء فيه نحوًا من عشرين منفعةً، على ما ذكرناه في \"المُفْهِم\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>(٤) باب السَّعُوط بالقُسْط الهِنْدِي والبحري</span>\nوهو الكُسْت، مثل: الكافور والقافور، ومثل: كُشِطَتْ وقُشِطت: نُزِعَتْ، وقرأ عبد اللَّه: (قُشِطَتْ) (٢).\n_________\n(١) \"المفهم\" (٥/ ٦٠٦) في شرح الحديث رقم (٢١٥٤).\n(٢) وهي قراءة شاذة، والمتواتر: ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] بالكاف.\n_________\n٢٥٤٧ - خ (٤/ ٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٦٨٨).","vol":"4","page":370},{"text":"٢٥٤٨ - عن أم قيس بنت مِحْصَن قالت: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"عليكم بالعود الهندي، فإن فيه سبعةَ أَشفية، يُسْعَطُ (١) به من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ به من ذات الجنب\".\nودخلتُ على النبيِّ -ﷺ- بابنٍ لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فَرَشَّ عليه.\n٢٥٤٩ - وعن أنس: أنه سئل عن أجر الحجَّام، فقال: احتجم رسول اللَّه -ﷺ-، حجمه أبو طَيْبة، وأعطاه صاعين (٢) طعام، وكَلَّم مواليَه فخففوا عنه، وقال: \"إن أَمْثَلَ ما تداويتم به الحجامةَ والقُسْطَ البحري\"، وقال: \"لا تعذبوا أولادكم (٣) من العُذْرَة، وعليكم بالقُسْط\".\nالغريب:\n\"السَّعُوط\": الدواء يجعل في الأنف. و\"اللَّدُود\": ما يجعل في أحد جانبي الفم. و\"العُذْرَة\": وجع الحلق. و\"الغَمْز\": العض؛ يعني به: رفع\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يستعط\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من طعام\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"صبيانكم\".\n_________\n٢٥٤٨ - خ (٤/ ٣٥)، (٧٦) كتاب الطب، (١٠) باب السعوط بالقسط الهندي والبحري، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أم قيس بنت محصن به، رقم (٥٦٩٢)، أطرافه في (٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨).\n٢٥٤٩ - خ (٤/ ٣٥)، (٧٦) كتاب الطب، (١٣) باب الحجامة من الداء، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٥٦٩٦).","vol":"4","page":371},{"text":"لَهَاة الصبي بالأصابع، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>(٥) باب التداوي بالحجامة في الرأس من الصداع</span>\n٢٥٥٠ - عن ابن عباس قال: احتجم النبي -ﷺ- في رأسه -وفي رواية (١): في وسط رأسه- وهو (٢) محرم من وجع كان به -في رواية: شقيقة (٣) - بماء يقال (٤) له: لَحْيُ جَمَل، من طريق مكة.\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٦)، في الموضع السابق، من طريق علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد اللَّه بن بحينة به، رقم (٥٦٩٨).\n(٢) هذه الفقرة خرجها في (٤/ ٣٦)، (٧٦) كتاب الطب، (١٥) باب الحجامة من الشقيقة والصداع، من طريق هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٧٠٠).\n(٣) خ (٤/ ٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن سواء، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٧٠١).\nوالشقيقة: وجع في أحد شقي الرأس، وقوله \"والصداع\" من عطف العام على الخاص.\n(٤) خ (٤/ ٣٦)، في الموضع السابق، من طريق علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد اللَّه ابن بحينة به، رقم (٥٦٩٨).\n_________\n٢٥٥٠ - خ (٤/ ٣٦)، (٧٦) كتاب الطب، (١٤) باب الحجامة على الرأس، من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٦٩٩)، ولفظه: إن رسول اللَّه -ﷺ- احتجم في رأسه.","vol":"4","page":372},{"text":"٢٥٥١ - وعن عاصم بن عمر بن قتادة: أن جابر بن عبد اللَّه (١) عاد المُقَنَّع، ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن فيه شفاءً\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>(٦) باب ما يُسترقَى منه، وهو العين والحُمَة</span>\n٢٥٥٢ - عن عامر، عن عِمْران بن حُصَيْنٍ قال: لا رُقيةَ إلا من عين أو حُمَةٍ، فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عُرِضَت عليَّ الأمم، فجعل النبي والنبيَّان يمرون معهم الرهطُ، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفِعَ لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر هاهنا وهاهنا -في آفاق السماء- فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، يدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب\" ثم دخل ولم يُبَيِّنْ لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الذين آمنوا باللَّه واتبعنا رسوله، فنحن هُمْ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"﵂\".\n_________\n٢٥٥١ - خ (٤/ ٣٦)، (٧٦) كتاب الطب، (١٣) باب الحجامة من الداء، من طريق ابن وهب، عن عمرو وغيره، عن بكير، عن عاصم بن عمر بن قتادة به، رقم (٥٦٩٧).\n٢٥٥٢ - خ (٤/ ٣٧)، (٧٦) كتاب الطب، (١٧) باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتوِ، من طريق ابن فضيل، عن حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين به، رقم (٥٧٠٥).","vol":"4","page":373},{"text":"أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنَّا وُلدنا في الجاهلية، فبلغ النبيَّ -ﷺ-، فخرج فقال: \"هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\" وذكر باقي الحديث.\nيعني بذلك واللَّه أعلم: مَن صَحَّ له حالُ التوكل على اللَّه، ولا يلتفت بقلبه شيئًا من هذه الأشياء، كما قال الصِّدِّيقُ الأكبر -﵁- حين مَرِضَ وقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فقال: قد رآني الطبيب، فقيل: ماذا قال لك؟ قال: قال: إني فعَّالٌ لما أُريد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>(٧) باب لمن تَأَذَّتْ نفسه بالمجذوم الفرار منه، ولا عدوى ولا هامة</span>\n٢٥٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة (١). وفِرَّ من المجذوم كما تَفِرّ من الأسد\".\nوفي رواية (٢): فقال أعرابي: يا رسول اللَّه! فما بال إبلي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\".\n(٢) خ (٤/ ٣٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٢٥) باب لا صفر، وهو داء يأخذ البطن، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧١٧).\n_________\n٢٥٥٣ - خ (٤/ ٣٧)، (٧٦) كتاب الطب، (١٩) باب الجذام، من طريق سليم بن حيَّان، عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٠٧)، أطرافه في =","vol":"4","page":374},{"text":"تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي (١) البعير الأجرب فيدخل بينها فَيُجْرِبُها. قال (٢): \"فمن أعدى الأول؟ \".\nالغريب:\n\"الصَّفَر\": ذوات البطن. و\"الهَامَةَ\": الصَّدَى، وهو من صوت الجبل، وقيل: هو طائر يخرج من رأس القتيل الذي لا يؤخذ بثأره، وقيل: هو من خرافات العرب.\nوالأمرُ بالفرار من المجذوم إنما هو لمن تَنْفِر منه، وتتأذى بذلك، بدليل أن النبي -ﷺ- قد أكل مع مجذوم وقال: \"بسم اللَّه، توكلًا على اللَّه\". ذكره الترمذي (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>(٨) باب الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين</span>\n٢٥٥٤ - عن سعيد بن زيد: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"الكَمْأَةُ من المنِّ،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيتأتى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) الترمذي، كتاب الأطعمة، (١٩) باب ما جاء في الأكل مع المجذوم، رقم (١٨١٧).\n_________\n= (٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥).\n٢٥٥٤ - خ (٤/ ٣٨)، (٧٦) كتاب الطب، (٢٠) باب المنّ شفاء للعين، من طريق شعبة، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد به، رقم (٥٧٠٨).","vol":"4","page":375},{"text":"وماؤها شفاءٌ للعين (١) \".\n\"الكَمْأَة\": هي جدري الأرض، هي عُقَدٌ توجد في جوف الأرض لا أصل لها ولا فرع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>(٩) باب النهي عن الدغر، والأمر باستعمال القسط لذلك</span>\n٢٥٥٥ - عن أم قيس بنت محصن الأسدية -أسد خزيمة، وكانت من المهاجرات الأُوَل اللاتي بايعن رسول اللَّه -ﷺ-، وهي أخت عكاشة- أخبرته: أنها أتت رسول اللَّه -ﷺ- بابنٍ لها قد أَعْلَقَتْ عليه من العُذْرَة، فقال النبي -ﷺ-: \"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادكتن بهذا العِلَاق، عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية: منها ذات الجنب.\nوفي رواية (٢): ويُسْعَطُ من العُذْرَة، ويُلَدُّ من ذات الجنب\"، قال سفيان (٣): فسمعت الزهري يقول: بيَنَ لنا اثنين ولم يبيِّن لنا خمسةً.\n_________\n(١) تكرر المتن في المخطوط، وليس مكررًا في \"البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٣٨)، (٧٦) كتاب الطب، (٢١) باب اللدود، من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن الزهري به، رقم (٥٧١٣).\n(٣) \"قال سفيان\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٥٥٥ - خ (٤/ ٣٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٢٣) باب العذرة، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أم قيس به، رقم (٥٧١٥).","vol":"4","page":376},{"text":"قال علي بن عبد اللَّه (١): قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: أعلقْتُ عليه؟ قال: لم نحفظ، إنما قال: أعلقْتُ عنه، حفظْته من الزهري. ووصف سفيان الغلامَ يحنك بالأصبع، وأدخل سفيان في حنكه، إنما يعني رَفْعَ حنكه بأصبعه، فلم يقل: أَعْلِقُوا عنه شيئًا.\nالغريب:\n\"الدَّغْر\": الدفع والرفع. و\"الإعلاق\": رفع لَهَاةِ الصبي، وهي لحمةُ الحلق. و\"العِلَاق\"؛ يعني به: الإعلاق، وكأنه ذهب به مذهب الاسم، والإعلاق المصدر، وهو الصواب. وإنما نهى النبي -ﷺ- عن ذلك لأنه تعذيب للصبي، وقد يزيده ذلك في مرض الحلق. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>(١٠) باب الحُمَّى من فيح جهنم</span>\n٢٥٥٦ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء\".\nونحوه عن عائشة (٢)، . . .\n_________\n(١) \"قال علي بن عبد اللَّه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٤٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة، ولفظه: \"الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء\"، رقم (٥٧٢٥).\n_________\n٢٥٥٦ - خ (٤/ ٤٠)، (٧٦) كتاب الطب، (٢٨) باب الحمى من فيح جهنم، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٧٢٣).","vol":"4","page":377},{"text":"ورافع بن خَدِيج (١).\nوكان عبد اللَّه يقول: اكشف عنا الرجز.\n٢٥٥٧ - وعن فاطمة بنت المنذر: أن أسماء ابنة أبي بكر (٢) كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأة قد حُمَّتْ تدعو لها، أخذت (٣) الماء فَصَبَّتْهُ بينها وبين جنبيها (٤)، وقالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا أن نبردها بالماء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>(١١) باب ما يذكر في الطاعون</span>\n٢٥٥٨ - عن أسامة بن زيد، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إذا سمعتم بالطاعون\n_________\n(١) خ (٤/ ٤٠ - ٤١)، في الموضع السابق، من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية ابن رفاعة، عن جده رافع بن خديج به، ولفظه: \"الحمى من فَوْحِ جهنم، فأبرِدوها بالماء\"، رقم (٥٧٢٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵄\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فأخذت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"جيبها\".\n_________\n٢٥٥٧ - خ (٤/ ٤٠)، (٧٦) كتاب الطب، (٢٨) باب الحمى من فيح جهنم، من طريق مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر به، رقم (٥٧٢٤).\n٢٥٥٨ - خ (٤/ ٤١)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٠) باب ما يذكر في الطاعون، من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أسامة بن زيد يحدث سعدًا عن النبي -ﷺ- به، رقم (٥٧٢٨).","vol":"4","page":378},{"text":"بأرض (١) فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منها (٢) \".\n٢٥٥٩ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن عمر بن الخطاب (٣) خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغَ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فقال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ ليَ المهاجرين الأَوَّلين. فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجْتَ (٤) لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني. فقال (٥): ادعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادعُ لي من كان هنا (٦) من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تُقْدِمُهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في أرض\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلا تخرجوا منها\" فقط.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"خرجنا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"هاهنا\".\n_________\n٢٥٥٩ - خ (٤/ ٤١ - ٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٥٧٢٩).","vol":"4","page":379},{"text":"فأصبحوا عليه، قال (١) أبو عبيدة: أَفِرارًا مِنْ قدر اللَّه؟ قال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدَة! نفِرُّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أرأيت لو كان (٢) لك إبل هبطت واديًا له عُدوتان، إحداهما خَصِبَة والأخرى جَدْبة، أليس إن رعيتَ الخَصِبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\" فحمد اللَّهَ عمرُ، ثم انصرف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>(١٢) باب أجر الصبر على الطاعون، وأنه شهادة</span>\n٢٥٦٠ - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الطاعون، فأخبرها النبي (٣) -ﷺ-: \"أنه كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه ﷿ رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده ويصبر (٤)، يعلم أنه لم يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر شهيد\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أرأيت إن كانت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"نبي اللَّه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بلده صابرًا\".\n_________\n٢٥٦٠ - خ (٤/ ٤٢)، (٧٦) كتاب الطب، (٣١) باب أجر الصابر على الطاعون، من طريق عبد اللَّه ابن بُرَيْدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة به، رقم (٥٧٣٤).","vol":"4","page":380},{"text":"٢٥٦١ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطاعون شهادة\" (١).\n٢٥٦٢ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"المَبْطُون شهيد، والمَطْعُون شهيد\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>(١٣) باب الرُّقَى بفاتحة الكتاب والمعوِّذات، وأخذ الأجرة على ذلك</span>\n٢٥٦٣ - عن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من أصحاب النبي -ﷺ- مرُّوا (٢)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شهادة لكل مسلم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أتوا\".\n_________\n٢٥٦١ - خ (٤/ ٤٢)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٠) باب ما يُذْكر في الطاعون، من طريق عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٧٣٢)، وأوله: عن حفصة قالت: قال لي أنس بن مالك -﵁-: يحيى بم مات؟ قلت: من الطاعون. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-. . .، الحديث.\n٢٥٦٢ - خ (٤/ ٤٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٣٣).\n٢٥٦٣ - خ (٤/ ٤٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٣) باب الرقي بفاتحة الكتاب، من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٥٧٣٦).","vol":"4","page":381},{"text":"على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهم، فبينا (١) هم كذلك لُدغ (٢) سيد أولئك، فقالوا: هل معكم دواءٌ (٣) أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقْرُونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا. فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ. فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي -ﷺ-، فسألوه فضحك وقال: \"ما أدراك أنها رُقْيَة؟ خذوها واضربوا لي بسهم\".\n٢٥٦٤ - وعن ابن عباس: أن نفرًا من أصحاب رسول اللَّه (٤) -ﷺ- مروا بماءٍ فيه لديغ -أو سَلِيم- فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ (٥) إن في الماء رجلًا لَدِيغًا -أو سَلِيمًا- فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شَاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، وكرهوا (٦) ذلك وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه أجرًا؟ ! حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول اللَّه! نأخذ على كتاب اللَّه أجرًا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أحقَّ ما أخذتم عليه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إذ لُدغ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من دواء\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"من راقٍ\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فكرهوا\".\n_________\n٢٥٦٤ - خ (٤/ ٤٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٤) باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب، من طريق عبيد اللَّه بن الأخنس أبي مالك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به، رقم (٥٧٣٧).","vol":"4","page":382},{"text":"أجرًا كتاب اللَّه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>(١٤) باب العين حق والرُّقْيَةُ منه، ومن الحية والعقرب</span>\n٢٥٦٥ - عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"العين حق\" ونهى عن الوَشْم.\n٢٥٦٦ - وعن عائشة قالت: أمرني النبي -ﷺ- أو أَمَرَ- أن يُسْتَرْقَى من العين.\n٢٥٦٧ - وعن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النبي -ﷺ- رأى في بيتها جارية في وجهها سَفْعَة (١)، فقال: \"اسْتَرْقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرة\".\n* * *\n_________\n(١) (سَفْعَة): هو سواد في الوجه، وقيل: حمرةٌ يعلوها سواد. والحاصل: أن بوجهها موضعًا على غير لونه الأصلي.\n_________\n٢٥٦٥ - خ (٤/ ٤٤)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٦) باب العين حق، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٤٠)، طرفه في (٥٩٤٤).\n٢٥٦٦ - خ (٤/ ٤٣)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٥) باب رقية العين، من طريق سفيان، عن معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن شداد، عن عائشة به، رقم (٥٧٣٨).\n٢٥٦٧ - خ (٤/ ٤٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٥٧٣٩).","vol":"4","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>(١٥) باب رقي النبي -ﷺ- بالقرآن وغيره، والنَّفْثِ في الرقية</span>\n٢٥٦٨ - عن ثابت: أنه قال لأنس: يا أبا حمزة! اشتكيتُ. فقال أنس: ألا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: بلى. قال: اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سَقَمًا.\n٢٥٦٩ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان يُعَوِّذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: \"اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشف (١) أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا\".\nوفي رواية (٢): \"بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت\".\n٢٥٧٠ - وعنها: أن النبي -ﷺ- كان يقول للمريض: \"بسم اللَّه، تُرْبَةُ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"واشفه\".\n(٢) خ (٤/ ٤٤)، في الموضع السابق، من طريق النضر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٧٤٤).\n_________\n٢٥٦٨ - خ (٤/ ٤٤)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٨) باب رقية النبي -ﷺ-، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن ثابت به، رقم (٥٧٤٢).\n٢٥٦٩ - خ (٤/ ٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن سليمان، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٥٧٤٣).\n٢٥٧٠ - خ (٤/ ٤٤)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٨) باب رقية النبي -ﷺ-، من طريق سفيان، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٧٥٤٥).","vol":"4","page":384},{"text":"أرضنا، وريقة (١) بعضنا، يُشْفَى سقيمنا\".\nوفي رواية (٢): كان يقول في الرقية: \"تربة أرضنا، ورِيقَة بعضنا، يُشْفَى سَقِيمُنا، بإذن ربنا\" (٣).\n٢٥٧١ - وعنها قالت: كان النبي -ﷺ- إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقُلْ هو اللَّه أحد والمعوذتين (٤) جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك (٥).\nقال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى (٦) إلى فراشه.\n٢٥٧٢ - وعنها: أن النبي -ﷺ- كان يَنْفُثُ على نفسه في المرض الذي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بريقة\".\n(٢) خ (٤/ ٤٤ - ٤٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق صدقة بن الفضل، عن ابن عيينة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٥٧٤٦).\n(٣) قال الإمام النووي: معنى الحديث: أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم وضعها على التراب، فعَلِقَ به شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل أو الجريحَ قائلًا الكلام المذكور في حالة المسح.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وبالمعوذتين\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أفعل ذلك به\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إذا أتى\".\n_________\n٢٥٧١ - خ (٤/ ٤٥)، (٧٦) كتاب الطب، (٣٩) باب النفث في الرقية، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٥٧٤٨).\n٢٥٧٢ - خ (٤/ ٤٥ - ٤٦)، (٧٦) كتاب الطب، (٤١) باب المرأة ترقي الرجل، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٧٥١).","vol":"4","page":385},{"text":"مات فيه (١) بالمعوذات، فلما ثَقُل كنت (٢) أَنْفُثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>(١٦) باب النهي عن الطِّيَرة والتشاؤم والكهانة، واستحباب الفأل</span>\n٢٥٧٣ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عدوى ولا طِيَرَةَ (٣)، والشؤمُ في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة\".\nوفي رواية (٤): \"إنما الشؤم\"، وذكرها في ثلاثة، غير أنه قال: \"والفرس\" بدل \"الدابة\".\n٢٥٧٤ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا طِيَرَة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الذي قبض فيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كنت أنا\".\n(٣) \"ولا طيرة\" هي التشاؤم، وأصل النظير: أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر؛ فإن رأى الطير طار يمنة تيمَّن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع.\n(٤) خ (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٨٥٨)، (٥٦) كتاب الجهاد، (٤٧) باب ما يذكر من شؤم الفرس.\n_________\n٢٥٧٣ - خ (٤/ ٤٦)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٣) باب الطيرة، من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٥٧٥٣).\n٢٥٧٤ - خ (٤/ ٤٦)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٣) باب الطيرة، من طريق شعيب، عن =","vol":"4","page":386},{"text":"وخيُرها الفألُ\" قالوا: وما الفألُ؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\".\n٢٥٧٥ - وفي رواية: \"لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ويعجبني الفألُ الصالح، الكلمةُ الحسنة\".\n٢٥٧٦ - وعن عائشة قالت: سأل رسول اللَّه -ﷺ- ناسٌ (١) عن الكُهَّان، فقال: \"ليس بشيء\"، قالوا (٢): يا رسول اللَّه! إنهم يحدثونا (٣) أحيانًا بشيء فيكون حقًّا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلك الكلمة من الحق يَخْطَفُها الجنيُّ فَيُقِرُّها في أُذُن وليه، فيخلطون معها مئة كَذْبَة\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سأل ناسٌ رسولَ اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يحدثوننا\".\n_________\n= الزهري، عن عبيد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٥٤)، طرفه في (٥٧٥٥).\n٢٥٧٥ - قوله: \"وفي رواية\" يوهم أنها رواية من طريق ولفظ آخر عن أبي هريرة، وليس كذلك فلم نقف على هذا اللفظ عن أبي هريرة، وإنما هو عن أنس:\nخ (٤/ ٤٦ - ٤٧)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٤) باب الفأل، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٧٥٦)، طرفه في (٥٧٧٦).\n٢٥٧٦ - خ (٤/ ٤٧)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٦) باب الكهانة، من طريق معمر، عن الزهري، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٧٦٢).","vol":"4","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>(١٧) باب ما جاء في السِّحْر والسَّعْي في إبطاله بالدعاء وغيره، وقوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ الآية [يونس: ٨١]</span>\nوقال قتادة (١): قلت لسعيد بن المسيَّب: رجل به طِبٌّ، أو يُؤَخَّذُ عن امرأته، أَيُحَل عنه وينشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه.\n٢٥٧٧ - وعن عائشة قالت: سُحِرَ رسول اللَّه (٢) -ﷺ- حتى إنه ليخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله.\nوفي رواية (٣): حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا اللَّه ودعاه ثم قال: \"أَشَعَرْتِ يا عائشةُ أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ \" قلت: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مَطْبُوب. قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي\n_________\n(١) خ (٤/ ٤٨)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٩) باب هل يستخرج السحر؟ ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي -ﷺ-\".\n(٣) خ (٤/ ٤٨ - ٤٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٩) باب هل يستخرج السحر، من طريق ابن عيينة، عن ابن جريج، عن آل عروة، عن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٧٦٥).\n_________\n٢٥٧٧ - خ (٤/ ٤٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٠) باب السحر، من طريق عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٧٦٦).","vol":"4","page":388},{"text":"-رجل (١) من بني زُرَيْق- قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قال: فأين هو؟ قال: في بئر أَرْوَان (٢) -وفي رواية (٣): تحت راعوفة (٤) في بئر أروان (٥) - قال: فذهب النبي -ﷺ- وأناس (٦) من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: \"واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحِنَّاء، ولكأَنَّ نخلها رؤوس الشياطين\" قلت: يا رسول اللَّه! أفأخرجته؟ قال: \"لا، أما أنا فقد عافاني اللَّه وشفاني، وخشيت أن أوثر على الناس شرًّا (٧) \"، فأمر (٨) بها فدُفِنَتْ.\nالغريب:\n\"المَطْبُوب\": المسحور. و\"طَبَّه\": سَحَره. و\"المُشْط\": أحد الأمشاط التي يمشَّط بها الرأس. و\"المُشَاطَة\": ما يقع من الشَّعَر إذا مُشِّط، ورُوي: \"مُشَاقَة\" من مُشَاقَةِ الكَتَّان. و\"الجُفّ\" بالفاء: الوعاء الذي يكون فيه الطَّلْع،\n_________\n(١) \"رجل\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بئر ذي أروان\".\n(٣) خ (٤/ ٤٨ - ٤٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٤٩) باب هل يستخرج السحر؟ من طريق ابن جريج، عن آل عروة، عن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٧٦٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"رعوفة\"، وهي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت، يجلس عليها الذي ينظف البئر، وهو حجر يوجد صلبًا لا يستطاع نزعه فيترك.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بئر ذروان\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"في أناس\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"أُثَوِّر على الناس منه شرًّا\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"وأمر\".","vol":"4","page":389},{"text":"ومَن رواه بالباء فإنما يريد به داخل الجف وأسفله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>(١٨) باب في العجوة شفاء من السحر والسُّمّ</span>\n٢٥٧٨ - عن سعد -هو ابن أبي وقاص- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من اصْطَبَحَ (١) كل يوم تمرات عجوة -في رواية (٢): سبع تمرات- لم يضره سُمٌّ ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>(١٩) باب ما جاء أن السموم لا تضر بذواتها، وقد سُمَّ النبي -ﷺ- فلم يضره ذلك</span>\n٢٥٧٩ - عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَتْ خيبر أُهْدِيَتْ لرسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) (اصطبح)، أصل الصبوح والاصطباح: تناول الشراب صبحًا، ثم استُعمل في الأكل، وقد يستعمل في مطلق الغذاء، أعم من الشرب والأكل.\n(٢) خ (٤/ ٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسحاق بن منصور، عن أبي أسامة، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن سعد به، رقم (٥٧٦٩).\n_________\n٢٥٧٨ - خ (٤/ ٤٩)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٢) باب الدواء بالعجوة للسحر، من طريق مروان، عن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه به، رقم (٥٧٦٨).\n٢٥٧٩ - خ (٤/ ٥١)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٥) باب ما يذكر في سم النبي -ﷺ- =","vol":"4","page":390},{"text":"شاة فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجمعوا لي مَن كان هنا (١) من اليهود\"، فَجُمِعُوا له، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقون (٢) عنه\"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أبوكم؟ \" قالوا: أبونا فلان، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذبتم، بل أبوكم فلان\" قالوا: صدقتَ وبررتَ، فقال: \"هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ \" فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفتَ كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أهل النار؟ \" فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخْلُفونا (٣) فيها. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخْسَؤوا فيها، واللَّه لا نَخْلُفُكُمْ فيها أبدًا\"، ثم قال لهم: \"هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ \" فقالوا: نعم. فقال: \"هل جَعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ \" فقالوا: نعم، فقال: \"ما حملكم على ذلك؟ \" فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن (٤) نستريح منك، وإن كنت صادقًا (٥) لم يضرك.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ها هنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"صادقوني\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تخلفوننا\".\n(٤) \"أنْ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"نبيًّا\".\n_________\n= من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٧٧).","vol":"4","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>(٢٠) باب تحريم شرب السُّمِّ والدواء الخبيث</span>\n٢٥٨٠ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"مَن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها (١)، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَحسَّى سُمًّا فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>(٢١) باب التداوي بشرب ألبان الأُتُن والإبل، ويُغْمس الذباب إذا وقع في الطعام</span>\nعن يونس (٢)، عن ابن شهاب قال: وسألته: هل نتَوضَّأ أو نشَرب ألبان الأُتُنِ، أو مرارةَ السَّبُعِ وأبوالَ الإبل؟ (٣) قال: قد كان المسلمون يتداوون\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيه\".\n(٢) خ (٤/ ٥٢)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٧) باب ألبان الأُتُن، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب به، رقم (٥٧٨١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو أبوال الإبل\".\n_________\n٢٥٨٠ - خ (٤/ ٥١)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٦) باب شرب السم والدواء به، وما يخاف منه والخبيث، من طريق شعبة، عن سليمان هو الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٧٨).","vol":"4","page":392},{"text":"بها فلا يَرَوْنَ بذلك بأسًا (١)، وأما مرارة السبع، قال ابن شهاب: حدثني (٢) أبو إدريس الخولاني: أن أبا ثعلبة أخبره: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل كلِّ ذي ناب من السِّباع.\nقال ابن شهاب: ولم أسمعه حتى أتيتُ الشام (٣).\n٢٥٨١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كلَّه ثم لْيَطْرَحْه، فإن في أحد (٤) جناحيه شفاء، وفي الآخر دَاءً\" (٥).\n* * *\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لحومها ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أخبرني\".\n(٣) قول ابن شهاب لم يَرِدْ في هذا الطريق، ولكن من طريق آخر: (٤/ ٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخُشَنِي، ولفظه: نهى النبي -ﷺ- عن أكل كل ذي ناب من السبع، قال الزهري: ولم أسمعه حتى أتيت الشام، رقم (٥٧٨٠).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إحدى\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إحدى جناحيه داء، وفي الآخر شفاء\".\n_________\n٢٥٨١ - خ (٤/ ٥٢)، (٧٦) كتاب الطب، (٥٨) باب إذا وقع الذباب في الإناء، من طريق إسماعيل ابن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم، عن عُبيد بن حنين، مولى بني زُرَيْق، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٨٢).","vol":"4","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>(٥٣) كتاب اللباس</span>","vol":"4","page":395},{"text":"(٥٣) كتاب اللباس\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>(١) باب إباحة الزينة وأكل الطيبات إذا سَلِمَ ذلك من الآفات</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢]، وقال النبي -ﷺ-: \"كلوا واشربوا والبسوا وتصدّقوا في غير إسراف ولا مَخِيلَةٍ\"، وقال ابن عباس: كُلْ ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سَرَف أو مَخِيلة\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>(٢) باب جَرِّ الثوب خُيَلاء، وحكم من جرَّه على غير ذلك، وإلى أين ينتهي بالإزار</span>\n٢٥٨٢ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"من جرَّ ثوبه خُيَلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة\".\n_________\n٢٥٨٢ - خ (٤/ ٥٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢) باب من جرَّ إزاره من غير خيلاء، من طريق موسى ابن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (٥٧٨٤).","vol":"4","page":397},{"text":"فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! إن أحد شقي إزاري يَسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي -ﷺ-: \"لستَ ممن يصنعه خيلاء\".\n٢٥٨٣ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خسفتِ الشمسُ ونحن عند النبي -ﷺ-، فقام يجر ثوبه مستعجلًا. . .، الحديث، وقد تقدَّم.\n٢٥٨٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار\" (١).\n٢٥٨٥ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بَطَرًا\".\n٢٥٨٦ - وعنه قال: قال النبي -ﷺ-: \"بينما رجل يمشي في حُلَّةٍ تعجبه نفسه (٢)، إذ خَسَفَ اللَّه به فهو يَتَجَلْجَلُ (٣) إلى يوم القيامة\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ففي النار\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تعجبه نفسه مُرَجِّل جمته\".\n(٣) (يتجلجل) الجلجلة: الحركة مع صوت، وقيل: التجلجُلُ أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق.\n_________\n٢٥٨٣ - تقدم في صلاة الكسوف.\n٢٥٨٤ - خ (٤/ ٥٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤) باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٨٧).\n٢٥٨٥ - خ (٤/ ٥٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥) باب من جرّ ثوبه من الخيلاء، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٨٨).\n٢٥٨٦ - خ (٤/ ٥٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٥٧٨٩).","vol":"4","page":398},{"text":"ونحوه عن ابن عمر (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>(٣) باب إباحة لُبْسِ القُمُص والعمائم والسراويلات لغير المحرم، ولُبْسِ الأردية والصوف والقَبَاء</span>\nقد تقدم من حديث علي بن أبي طالب (٢)، أنه لمَّا شَكَى للنبي -ﷺ- ما فعل حمزة في ناقتيه قال: فدعا النبي -ﷺ- بردائه فارتدى، ثم انطلق.\nوقد تقدم من حديث ابن عمر (٣): أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! ما يلبس المُحْرِمُ من الثياب؛ فقال النبي -ﷺ-: \"لا يلبس المحرم القميص ولا السَّراويل ولا البرانس -وفي رواية: ولا العمائم- ولا الخُفَّيْن. . . \" الحديث.\nومن حديث المغيرة بن شعبة (٤): أن النبي -ﷺ- لبس في السفر جبة من صوف شاميةً، ضيقة الكُمَّيْن. . .، الحديث، وقد تقدم.\nومن حديث المِسْوَر بن مَخْرَمةَ (٥) أنه قال: قَسَمَ النبي -ﷺ- أَقْبِيَةً، ولم يعط مَخْرَمَة منها شيئًا، فقال مخرمة: يا بُنَيَّ! انطلق بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-،\n_________\n(١) خ (٤/ ٥٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (٥٧٩٠).\n(٢) خ (٤/ ٥٥ رقم ٥٧٩٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٧) باب الأردية.\n(٣) خ (٤/ ٥٥ رقم ٥٧٩٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨) باب لبس القمص.\n(٤) خ (٤/ ٥٦ رقم ٥٧٩٧)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٠) باب من لبس جبة.\n(٥) خ (٤/ ٥٦ رقم ٥٨٠٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٢) باب القَباء.","vol":"4","page":399},{"text":"فانطلقت معه، فقال: ادخل فادْعُه لي، فدعوته له، فخرج إليه وعليه قَباءٌ، فقال: \"خَبَّأْتُ هذا لك\"، قال: فنظر إليه، فقال (١): \"رضي مخرمةُ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>(٤) باب لباس البُرُود والحِبَرَة والشَّمْلَة</span>\nوقال سَمُرة: شكونا إلى النبي -ﷺ- وهو متوسِّد بُرْدَةً له.\n٢٥٨٧ - وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي (٢) -ﷺ- وعليه بُردٌ نَجْراني غليظُ الحاشية، فأدركه أعرابي فَجَبَذَهُ من ورائه (٣) جَبْذَةً شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول اللَّه -ﷺ- قد أثَّرت بها حاشية البُرْدَةِ من شدة جَبْذَتِه، ثم قال: يا محمد! مُرْ لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه -ﷺ- ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.\n٢٥٨٨ - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة -قال سهل:\n_________\n(١) \"فقال\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فجبذه بردائه\".\n_________\n٢٥٨٧ - خ (٤/ ٥٨)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٨) باب البرود والحبر والشملة، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٨٠٩).\n٢٥٨٨ - خ (٤/ ٥٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٥٨١٠).","vol":"4","page":400},{"text":"هل تدري (١) ما البُرْدَة؟ قال: نعم، هي الشَّمْلَة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكَها، فأخذها رسول اللَّه -ﷺ- محتاجًا (٢)، فخرج علينا وإنها إزاره (٣)، فجسَّها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه\" اكسُنيها. قال: \"نعم\"، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنتَ، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يَرُدُّ سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت.\nقال سهل: فكانت كفنَه.\n٢٥٨٩ - وعن قتادة، عن أنس قال: قلتُ له: أيُّ الثياب كان أحبَّ لرسول اللَّه -ﷺ- (٤) أن يلبسها (٥)؟ قال: الحِبَرَةُ.\nومن حديث ابن عباس (٦) أنه قال: لما نزل برسول اللَّه -ﷺ- طفق يطرح\n_________\n(١) في الأصل: \"هل تدرون\" وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محتاجًا إليها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فخرج رسول اللَّه -ﷺ- إلينا وإنها لإزاره\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إلى النبي -ﷺ-\".\n(٥) \"أن يلبسها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) خ (٤/ ٥٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٩) باب الأكسية والخمائص، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة وابن عباس به، رقم (٥٨١٥ - ٥٨١٦).\n_________\n٢٥٨٩ - خ (٤/ ٥٩)، في الموضع السابق، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٨١٢)، طرفه في (٥٨١٣).","vol":"4","page":401},{"text":"خميصة له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ كشفها. . .، الحديث، وقد تقدم.\n٢٥٩٠ - وعن أبي بُرْدَة قال: أَخْرَجَتْ إلينا عائشة كِسَاءً وإزارًا غليظًا، قالت (١): قبض روح رسول اللَّه -ﷺ- في هذين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>(٥) باب النهي عن اشْتِمَال الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، ومن كره الطيالسة</span>\n٢٥٩١ - عن أبي هريرة: نهى النبي -ﷺ- عن الملامسة والمنابذة، وعن صلائين: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب، وأن يَحْتَبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء، وأن يشتمل الصَّمَّاء (٢).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالت\".\n(٢) (يشتمل الصماء)، اشتمال الصماء أن يرمي بطرف الثوب على شقه الأيسر، فيصير جانبه الأيسر مكشوفًا ليس عليه من الغطاء شيء، فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر، فإذا خالف بين طرفي الثوب الذي اشتمل به لم يكن صماء.\n_________\n٢٥٩٠ - خ (٤/ ٥٩ - ٦٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٩) باب الأكسية والخمائص، من طريق أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة به، رقم (٥٨١٨).\n٢٥٩١ - خ (٤/ ٦٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٥) باب اشتمال الصماء، من طريق عبيد اللَّه، عن خُبَيْب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨١٩).","vol":"4","page":402},{"text":"٢٥٩٢ - وعن ابن عمر قال: نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة، فقال: كأنكم الساعة يهود خيبر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>(٦) باب لباس الثياب الملونة للصغار والنساء</span>\n٢٥٩٣ - عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبي -ﷺ- بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: \"مَنْ تَرَوْنَ أن نكسو هذه؟ \" فسكت القوم، فقال: \"ائتوني بأم خالد\" فأُتِي بها تُحْمَلُ، فأخذ الخميصة بيده فألبسها فقال (١): \"أَبْلِي وأَخْلِقي\"، وكان فيها عَلَم أخضر أو أصفر، فقال: \"يا أم خالد، هذا سَنَاهُ\"، وسناهْ بالحبشية -في رواية (٢) - يعني: حسنًا.\nوعنها قالت (٣): أتيت رسول اللَّه -ﷺ- مع أبي وعليَّ قميص أصفر، فقال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n(٢) في هذه الرواية نفسها في بعض نسخ البخاري: \"وسناه بالحبشية حسنٌ\"، (النسخة التركية ٧/ ٤٢).\n(٣) خ (٢/ ٣٧٩ رقم ٣٠٧١)، (٥٦) كتاب الجهاد والسير، (١٨٨) باب من تكلم بالفارسية والرَّطانة.\n_________\n٢٥٩٢ - خ (٣/ ١٣٧ رقم ٤٢٠٨)، (٦٤) كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر.\n٢٥٩٣ - خ (٤/ ٦٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٢) باب الخميصة السوداء، من طريق إسحاق بن سعيد، عن أبيه سعيد بن فلان -هو عمرو- بن سعيد بن العاص، عن أم خالد بنت خالد به، رقم (٥٨٢٣).","vol":"4","page":403},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"سَنَهْ سَنَهْ\" -قال عبد اللَّه: وهي بالحبشية: حسنة- قالت: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَنِي أبي، قال رسول اللَّه -ﷺ-: دعها (١).\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَبْلِي وأخْلِقي\" ثلاث مرَّات، فبقيتْ حتى ذَكَرَ.\n٢٥٩٤ - وعن عكرمة: أن رِفَاعَة طلَّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن ابن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: وعليها خِمَارٌ أخضر، فشكت إليها وأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فلما جاء رسول اللَّه -ﷺ- والنساء يَنْصُرُ بعضهن بعضًا -فقالت عائشة: ما رأيتَ ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُهَا أشد خُضْرَةً من ثوبها. وسَمِعَ (٢) أنها قد أتت رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللَّه ما بي إليه مِن ذَنْبٍ إلا أن ما معه ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هُدْبَةً من ثوبها، فقال: كَذَبَتْ واللَّه يا رسول اللَّه، إني لأَنْفُضُها نَفْضَ الأَدِيم، ولكنها ناشز، تريد رفاعة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإن كان ذلك لم تَحِلِّي له -أو: لم تصلحي له- حتى يذوق من عُسَيْلَتِك\" قال: وأَبْصَرَ معه ابنين له، فقال: \"بَنُوكَ هؤلاء؟ \" قال: نعم، قال: \"هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فواللَّه لهم أشبهُ به من الغراب بالغراب\".\n* * *\n_________\n(١) \"دعها\" ليست في الأصل، وهي في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: وسمع\".\n_________\n٢٥٩٤ - خ (٤/ ٦١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٣) باب الثياب الخضر، من طريق أيوب، عن عكرمة به، رقم (٥٨٢٥).","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1140>(٧) باب لبس الحرير، وقَدْر ما يجوز منه للرجال</span>\n٢٥٩٥ - وعن أبي عثمان النَّهْدِي قال: أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة ابن فرقد بأذْرَبِيجَانَ: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال: فيما علمناه أنه يعني الأعلام (١).\nوفي رواية (٢): قال عمر: إن النبي -ﷺ- قال: \"لا يُلْبَسُ الحرير في الدنيا، إلا لم يُلْبَس في الآخرة (٣) \".\n٢٥٩٦ - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال محمد -ﷺ-: \"من لبس الحرير في الدنيا، لم (٤) يلبسه في الآخرة\".\n_________\n(١) (الأعلام): جمع عَلَم؛ أي: أن المراد بالمستثنى هو الأعلام، وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما.\n(٢) خ (٤/ ٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن التيمي، عن أبي عثمان به، رقم (٥٨٣٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لن\".\n_________\n٢٥٩٥ - خ (٤/ ٦٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٥) باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي عثمان النهدي به، رقم (٥٨٢٨)، أطرافه في (٥٨٢٩، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥).\n٢٥٩٦ - خ (٤/ ٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن ابن الزبير به، رقم (٥٨٣٣).","vol":"4","page":405},{"text":"ونحوه عن أنس (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>(٨) باب لبس الحرير، وما يُرَخَّصُ للرجال للحَكَّةِ</span>\n٢٥٩٧ - عن البراء قال: أُهْدِيَ للنبي -ﷺ- ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي -ﷺ-: \"أتعجبون من هذا؟ \" قلنا: نعم. قال: \"مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا\".\n٢٥٩٨ - وعن أنس قال: رَخَّص النبي -ﷺ- للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما.\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٦٢)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ولفظه: \"من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة\"، رقم (٥٨٣٢).\n_________\n٢٥٩٧ - خ (٤/ ٦٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٦) باب مس الحرير من غير لبس، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٥٨٣٦).\n٢٥٩٨ - خ (٤/ ٦٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٩) باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٨٣٩).","vol":"4","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>(٩) باب النهي عن افتراش الحرير، وعن لبس القَسِّي، وعن المِيثَرَة</span>\n٢٥٩٩ - عن حذيفة قال: نهانا النبي -ﷺ- أن نشرب في آنية الفضة والذهب (١)، وأن كل فيها، وعن لُبْس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه.\n٢٦٠٠ - وعن البراء بن عازب قال: نهانا النبي -ﷺ- عن المياثر الحُمْر، وعن القَسِّي.\nقال عاصم، عن أبي بُرْدَة: قلنا لعليٍّ (٢): ما القَسِّيَّة؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو مصر، مُضَلَّعة بالحرير (٣)، وفيها أشكال الأترج (٤)، والمِيثَرَةُ كانت النساء تصنعُه لبعولتهن مِثْلَ القطائف (٥).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"آنية الذهب والفضة\".\n(٢) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر عليّ في ترجمة الباب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مضلعة فيها حرير\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الأترنج\"، وهي الأضلاع التي فيها غليظة معوجة.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"القطائف يصفونها\"، والمعنى: يجعلنها كالصفة.\n_________\n٢٥٩٩ - خ (٤/ ٦٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٧) باب افتراش الحرير، من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة به، رقم (٥٨٣٧).\n٢٦٠٠ - خ (٤/ ٦٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٢٨) باب لبس القسيّ، من طريق سفيان، عن أشعث ابن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن ابن عازب به، رقم (٥٨٣٨).","vol":"4","page":407},{"text":"وفي رواية (١): والمِيثَرَةُ جلود السباع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>(١٠) باب جواز لباس النساء الحرير</span>\n٢٦٠١ - عن عليّ بن أبي طالب قال: كساني النبي -ﷺ- حُلَّةً سِيَراء، فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.\n٢٦٠٢ - و[عن] عبد اللَّه بن عمر: أن عمر (٢) رأى حُلَّةً سِيَرَاء تُباع، فقال: يا رسول اللَّه! لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك، والجمعة؟ قال: \"إنما يلبس هذه من لا خَلَاق له\"، وأن النبي -ﷺ- بعث بعد ذلك حُلَّة (٣) سِيَرَاء حرير (٤)، كساه إياه، فقال عمر: كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها (٥)؟ !\n_________\n(١) التخريج السابق، قال البخاري: وقال جرير عن يزيد به.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بعث بعد ذلك إلى عمر حلة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"حريرًا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"تقول فيها ما قلت\".\n_________\n٢٦٠١ - خ (٤/ ٦٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٣٠) باب الحرير للنساء، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٥٨٤٠).\n٢٦٠٢ - خ (٤/ ٦٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جويرية، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٨٤١).","vol":"4","page":408},{"text":"فقال: \"إنما بعثت إليك لتبيعها، أو لتكسوها\" (١).\n٢٦٠٣ - وعن أنس بن مالك: أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول اللَّه -ﷺ- بُرْدَ حرير سِيَرَاء.\nالغريب:\nقد تقدم أن الحُلَّة عند العرب: كلُّ ثوبين لم يكونا مُلَفَّقَيْن حريرًا كان أو غيره.\nو\"السِّيَرَاء\": التي فيها خطوطٌ أمثالُ السُّيُور.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>(١١) باب لباس النعال السِّبْتِيَّة، وأحكام التَّنَعُّلِ</span>\nقد تقدم من حديث ابن عمر (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يلبس النعال السِّبْتِيَّة، وهي التي ليس فيها شعر، وكان يصبغ بالصُّفْرة.\n٢٦٠٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو تكسوها\".\n(٢) خ (٤/ ٦٦ رقم ٥٨٥١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٣٧) باب النعال السِّبْتِيَّةِ وغيرها.\n_________\n٢٦٠٣ - خ (٤/ ٦٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٨٤٢).\n٢٦٠٤ - خ (٤/ ٦٦)، (٧٧) كتاب اللباس، (٣٩) باب ينزع نعله اليسرى، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨٥٦).","vol":"4","page":409},{"text":"باليمنى (١)، وإذا انتزع فليبدأ باليُسْرَى (٢)؛ لتكون (٣) اليمنى أولهما تُنْعَلُ وآخرهما تُنْزَعُ\".\n٢٦٠٥ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَمْشِ أحدكم في نعل واحدة، ليُحْفِهما (٤) جميعًا، أو لِيَنْتَعِلْهما (٥) جميعًا\".\n٢٦٠٦ - وعن أنس: أن نعال (٦) النبي -ﷺ- كان لها (٧) قِبَالَان (٨).\n٢٦٠٧ - وعن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"باليمين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بالشمال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لتكن\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ليحفيهما\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو لينعلهما\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"نَعْلَيْ\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"لهما\".\n(٨) (قبالان)، القبال -بكسر القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام- هو الزمام، وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين إصبعي الرِّجْل.\n_________\n٢٦٠٥ - خ (٤/ ٦٦)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤٠) باب لا يمشي في نعل واحدة - من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨٥٥).\n٢٦٠٦ - خ (٤/ ٦٦ - ٦٧)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤١) باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٨٥٧).\n٢٦٠٧ - خ (٤/ ٦٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد هو ابن مقاتل، عن عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن عيسى بن طهمان به، رقم (٥٨٥٨).","vol":"4","page":410},{"text":"لهما قِبَالَان.\nوقال (١) ثابت البُنَانيُّ: هذا نعل النبي -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>(١٢) باب اتخاذ الخواتيم، ومِنْ ماذا نتخذ</span>؟\n٢٦٠٨ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فَصَّهُ مما يلي كفَّه، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى بها وقال: \"لا ألبسه أبدًا\" -وفي رواية (٢): قال: \"واللَّه، لا ألبسه أبدًا\"- ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فقال (٣) ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي -ﷺ- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أَرِيس.\nوفي رواية (٤): قال أنس: فلما كان عثمان، جلس على بئر أَرِيس،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) خ (٤/ ٢١٩ رقم ٦٦٥١)، ٨٣١) كتاب الأيمان والنذور، (٦) باب من حلف على الشيء وإن لم يُحَفَف.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٤) خ (٤/ ٧٠ رقم ٥٨٧٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٥) باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر. وفي \"صحيح البخاري\": \"فننزح البئر فلم نجده\".\n_________\n٢٦٠٨ - خ (٤/ ٦٨)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤٦) باب خاتم الفضة، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٦٦).","vol":"4","page":411},{"text":"فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فلم نجده.\n٢٦٠٩ - وعن ابن شهاب، قال أنس بن مالك: إنه رأى في يد النبي -ﷺ- خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها (١)، فطرح رسول اللَّه -ﷺ- خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.\n* تنبيه: هذا الحديث -وإن كان سنده من الصحة بحيث هو- ولكن في متنه وهم، وهو وضع الوَرِق موضع الذهب، فإن الخاتم الذي طرحه النبي -ﷺ- فطرح الناسُ خواتيمهم عنده إنما كان ذهبًا، كما رواه ابن عمر فوق هذا، واللَّه أعلم.\n٢٦١٠ - وعن أنس: أن نبي اللَّه -ﷺ- كان خاتمه من فضة، وكان فَصُّه منه.\nوقد تقدم في حديث سهل (٢): أن النبي -ﷺ- قال للخاطب: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولبسوها\".\n(٢) خ (٤/ ٦٩ رقم ٥٨٧١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤٩) باب خاتم الحديد.\n_________\n٢٦٠٩ - خ (٤/ ٦٨)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤٦) باب خاتم الفضة، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٨٦٨).\n٢٦١٠ - خ (٤/ ٦٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٤٨) باب فص الخاتم، من طريق معتمر، عن حميد، عن أنس به، رقم (٥٨٧٠).","vol":"4","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>(١٣) باب السبب الذي لأجله اتخذ النبي -ﷺ- الخاتم ونقشه</span>\n٢٦١١ - عن أنس قال: لما أراد النبي -ﷺ- أن يكتب إلى الروم، فقيل (١) له: إنهم لا يقرؤون كتابك (٢) إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونَقْشُه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده.\nوفي رواية (٣): لا يقبلون كتابًا إلا عليه خاتم.\nوعنه قال (٤): اصطنع (٥) النبي -ﷺ- خاتمًا فقال: \"إنَّا اتخذنا خاتمًا ونَقَشْنَا فيه نقشًا، فلا يَنْقُشَنّ أحد عَلَى نقشه\" (٦).\nوعنه قال (٧): كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قيل له\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لن يقرؤوا كتابك\".\n(٣) خ (٤/ ٦٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٠) باب نقش الخاتم، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٨٧٢).\n(٤) خ (٤/ ٦٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥١) باب الخاتم في الخنصر، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٥٨٧٤).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"صنع\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فلا ينقش عليه أحد، قال: فإني لأرى بريقه في خنصره\".\n(٧) خ (٤/ ٧٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٥) باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس به، رقم (٥٨٧٨).\n_________\n٢٦١١ - خ (٤/ ٦٩ - ٧٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٢) باب اتخاذ الخاتم ليختم به =","vol":"4","page":413},{"text":"سطر، واللَّه سطر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>(١٤) باب اتخاذ خواتم الذهب والسِّخاب</span>\nقال البخاري: وكان على عائشة خواتيم الذهب.\n٢٦١٢ - وعن ابن عباس قال: خرج النبي -ﷺ- يوم عيد فصلى ركعتين، لم يُصَلِّ (١) قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي قُرْطَها.\nفي آخر (٢): تَصَدَّقُ بخُرْصِها وسِخَابها وفَتَخِهَا (٣).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن النبي -ﷺ- صلى يوم العيد ركعتين، لم يصلِّ. . . \".\n(٢) خ (٤/ ٧٠ - ٧١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٧)، باب القلائد والسِّخَاب، من طريق محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٥٨٨١).\n(٣) \"وفتخها\" ليست في \"صحيح البخاري\"، و\"الفَتَخ\": جمع فَتْخة، وهي خاتم كبير يكون في اليد أو الرجل.\n_________\n= الشيء، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٨٧٥).\n٢٦١٢ - خ (٤/ ٧١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٥٩) باب القرط للنساء، من طريق شعبة، عن عديّ، عن سعيد، عن ابن عباس به، رقم (٥٨٨٣).","vol":"4","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1148>(١٥) باب لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وإخراجهم من البيوت</span>\n٢٦١٣ - عن ابن عباس قال: لعن النبي (١) -ﷺ- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.\nوفي طريق آخر (٢): لعن النبي -ﷺ- المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم\"، قال: فأخرج النبي -ﷺ- فلانة، وأخرج فلانًا (٣).\n٢٦١٤ - وعن زينب بنت أبي سلمة: أن أم سلمة أخبرتها: أن النبي -ﷺ- كان عندها وفي البيت مُخَنَّث، فقال لعبد اللَّه أخي أم سلمة: يا عبد اللَّه! إنْ فتح اللَّه غدًا لكم (٤) الطائف فإني أَدُلُّك على بنت غَيْلَانَ، فإنها تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بثمانٍ، فقال النبي -ﷺ-: \"لا يدخلنَّ هؤلاء عليكم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) خ (٤/ ٧٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٢) باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، من طريق هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٨٨٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأخرج عمر فلانة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لكم غدًا\".\n_________\n٢٦١٣ - خ (٤/ ٧١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦١) باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٨٨٥)، طرفه في (٦٨٣٤).\n٢٦١٤ - خ (٤/ ٧٢)، في الموضع السابق، من طريق زهير، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة به، رقم (٥٨٨٧).","vol":"4","page":415},{"text":"قلت: يعني بذلك العُكَن، وهي الطيُّ التي تكون في جانبي البطن من السِّمَن، يريد المخنَّث: أن هذه المرأة إذا أقبلت كان لها من كل جانب من جوانب بطنها عُكْنتَان، وإذا أدبرت كان لها من خلفها ثمان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>(١٦) باب خصال الفِطْرَةِ</span>\n٢٦١٥ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب\".\n٢٦١٦ - وعن أبي هريرة: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: \"الفطرة خمس: الخِتَان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط\" (١).\n٢٦١٧ - وعن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: \"خالفوا المشركين، وَفِّرُوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ونتف الآباط\".\n_________\n٢٦١٥ - خ (٤/ ٧٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٤) باب تقليم الأظفار، من طريق إسحاق ابن سليمان، عن حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٩٠)، طرفه في (٥٨٨٨).\n٢٦١٦ - خ (٤/ ٧٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٤) باب تقليم الأظفار، من طريق إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨٩١)، طرفاه في (٥٨٨٩، ٦٢٩٧).\n٢٦١٧ - خ (٤/ ٧٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٤) باب تقليم الأظفار، من طريق يزيد ابن زريع، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٩٢).","vol":"4","page":416},{"text":"اللِّحَى، وأعفوا الشوارب\"، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه.\nوعنه (١) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللِّحَى\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>(١٧) باب الشيب والخضاب</span>\n٢٦١٨ - عن ثابت قال: سئل أنس عن خضاب النبي -ﷺ- فقال: إنه لم يبلغ الخضاب (٢)، لو شئت أن أعدَّ شَمَطَات (٣) في لحيته.\n٢٦١٩ - وعن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء -وقبض إسرائيل ثلاث أصابع- من فِضَّةٍ فيه (٤) شعر من\n_________\n(١) خ (٤/ ٧٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٥) باب إعفاء اللحى، وعَفَوْا: كثروا وكثرت أموالهم، من طريق عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (٥٨٩٣).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إنه لم يبلغ ما يخضب\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"شمطاته\"، والمراد بالشمطات: الشعرات اللاتي ظهر فيهن البياض.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فيها\".\n_________\n٢٦١٨ - خ (٤/ ٧٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٦) باب ما يذكر في الشيب، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٥٨٩٥).\n٢٦١٩ - خ (٤/ ٧٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب به، رقم (٥٨٩٦)، طرفه في (٥٨٩٨).","vol":"4","page":417},{"text":"شعر النبي -ﷺ-، وكان إذا أصاب الإنسانَ عين أو شيء بعث إليها مِخْضَبَهُ- فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُل (١) فرأيت شَعَراتٍ حُمْرًا.\nوعنه (٢) قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرات من شعر النبي -ﷺ- مخضوبًا.\n٢٦٢٠ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن اليهود والنصارى لا يخضبون (٣) فخالفوهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>(١٨) باب تَلْبِيد الشَّعر، وفَرْقِه، وسَدْلِه، واتخاذ الذَّوَائِب</span>\n٢٦٢١ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت عمر (٤) يقول: من ضَفَر\n_________\n(١) (الجُلْجُل): هو شبه الجرس، يوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته.\n(٢) خ (٤/ ٧٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن إسماعيل، عن سلام، عن عثمان ابن عبد اللَّه بن موهب به، رقم (٥٨٩٧).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا يصبغون\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عمر -﵁-\".\n_________\n٢٦٢٠ - خ (٤/ ٧٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٧) باب الخضاب، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٥٨٩٩).\n٢٦٢١ - خ (٤/ ٧٥)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٩) باب التلبيد، من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر به، رقم (٥٩١٤).","vol":"4","page":418},{"text":"فلْيَحْلِقْ، ولا تَشَبَّهُوا بالتَّلْبِيد، كان ابن عمر يقول: لقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- مُلَبِّدًا.\n٢٦٢٢ - وعن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (١)، وكان أهل الكتاب يَسْدِلُون أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، فسَدَل النبي -ﷺ- ناصيته، ثم فَرَق بعدُ.\nوقد تقدم في حديث (٢) ابن عباس: أن النبي -ﷺ- أخذ بذؤابته فأداره حتى جعله عن يمينه.\n٢٦٢٣ - وعن أنس قال: كان شعر رسول اللَّه -ﷺ- رَجِلًا، ليس بالسَّبِطِ ولا الجَعْد، بين أذنيه وعاتقه.\nوعنه (٣): أن النبي -ﷺ- كان يضرب شعرُه منكبيه.\n* * *\n_________\n(١) \"بشيء\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٧٦ رقم ٥٩١٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٧١) باب الذوائب.\n(٣) خ (٤/ ٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٥٩٥٣)، طرفه في (٥٩٠٦).\n_________\n٢٦٢٢ - خ (٤/ ٧٦)، (٧٧) كتاب اللباس، (٧٠) باب الفرق، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٥٩١٧).\n٢٦٢٣ - خ (٤/ ٧٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (٦٨) باب الجعد، من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٩٠٥)، طرفه في (٥٩٠٦).","vol":"4","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>(١٩) باب التَّطَيُّب بالمسك والذريرة</span>\nقد تقدم من حديث عائشة (١): أنها كانت تطيِّبُ رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن يُحْرِم وقبل أن يطوف بالبيت بالمسك وبالطيب، وذكرت هنا أنها طيبته بذريرة.\nوهذا كلُّه صحيح لا تناقُضَ فيه ولا اضطراب، فإنها جمعت كل ذلك فطيَّبَته به.\nوقد تقدم من حديث (٢) أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَخُلُوف فَمِ الصائم أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسْكِ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>(٢٠) باب لَعْن الواشمات، والمتنمِّصَات، والمتفَلِّجات للحُسْنِ</span>\n٢٦٢٤ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لعن اللَّه الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ والمُتَنَمِّصَاتِ والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّه،\n_________\n(١) خ (٤/ ٧٨ رقم ٥٩٣٠)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨١) باب الذريرة، وانظر أرقام (٢٧١، ٥٩٢٣ - ٥٩٢٢).\n(٢) خ (٤/ ٧٨ رقم ٥٩٢٧)، (٧٧) كتاب اللباس، (٧٨) باب ما يذكر في المسك.\n_________\n٢٦٢٤ - خ (٤/ ٧٩)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨٤) باب المتنمّصات، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (٥٩٣٩).","vol":"4","page":420},{"text":"ما لي لا ألعن مَن لعنه النبي -ﷺ-، وهو في كتاب اللَّه؟ قالت أم يعقوب: واللَّه لقد قرأت ما بين اللَّوْحَيْن فما وجدته؟ قال: واللَّه لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\nالغريب:\n\"الوَاشِمَةُ\": هي التي تصنع الوَشْمَ، قال نافع: الوشم في اللِّثَة. قلت: هو تغييرها بالكحل بعد الشَّرط.\nو\"المُسْتَوْشِمَةُ\": هي المستدعية لذلك.\nو\"المُتَنَمِّصَة\": هي التي تقلع ما يُخْلَقُ في جبهتها من الشَّعْر بالمِنْمَاص.\nو\"المُتَفَلِّجَة\": هي التي تفرق بين الأسنان المتصلة.\nو\"الوَاشِرَة\": تصنع في أطراف الأسنان حُزَزًا تشبيهًا بالشوَابِّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>(٢١) باب لعن الواصلة والمستوصلة</span>\n٢٦٢٥ - عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج، وهو على المنبر يقول (١) -فتناول قُصَّةً من شعر كانت بيد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وهو يقول. . . \".\n_________\n٢٦٢٥ - خ (٤/ ٧٨)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨٣) باب وصل الشعر، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن معاوية بن أبي سفيان به، رقم (٥٩٣٢).","vol":"4","page":421},{"text":"حَرَسِيٍّ-: أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن مثل هذه، ويقول: \"إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم\".\n٢٦٢٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لعن اللَّه الواصلة والمُسْتَوْصِلَة، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ\".\nونحوه عن ابن (١) عمر.\n٢٦٢٧ - وعن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوَّجت، وأنها مرضت، فتَمَعَّطَ (٢) شعرها، فأرادوا أن يَصِلُوها، فسألوا النبي -ﷺ- فقال: \"لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة\".\n٢٦٢٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) خ (٤/ ٧٩)، في الموضع السابق، من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد اللَّه، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٥٩٣٧)، أطرافه في (٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧).\n(٢) (فتَمَعَّطَ)؛ أي: خرج من أصله، وأصل المَعْط: المد، كأنه مد إلى أن تَقطَّعَ، ويطلق أيضًا على من سقط شعره.\n_________\n٢٦٢٦ - خ (٤/ ٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فليح، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٣٣).\n٢٦٢٧ - خ (٤/ ٧٩)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة به، رقم (٥٩٣٤).\n٢٦٢٨ - خ (٤/ ٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فضيل بن سليمان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (٥٩٣٥)، طرفاه في (٥٩٣٦، ٥٩٤١).","vol":"4","page":422},{"text":"فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم أصابها شكوى، فتمزق شعرها وزوجُها يستحيي، أفأصل رأسها؟ فسبَّ رسول اللَّه -ﷺ- الواصلة والمستوصلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>(٢٢) باب لعن المصورين، وتوعدهم بالعذاب، وتحريم اتخاذ الصُّوَر</span>\n٢٦٢٩ - وعن عون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه: أنه اشترى غلامًا حَجَّامًا فقال: إن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولعن آكل الربا ومُوكِلَهُ، والوَاشِمَة والمسْتَوْشِمَة، والمصوِّر.\n٢٦٣٠ - وعن ابن عباس قال: سمعت محمدًا -ﷺ- يقول: \"من صَوَّر صورة في الدنيا كُلِّفَ يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ\".\n٢٦٣١ - وقال ابن عباس، عن أبي طلحة: قال النبي -ﷺ-: \"لا تدخل\n_________\n٢٦٢٩ - خ (٤/ ٨٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٦) باب من لعن المصوّر، من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن عون بن أبي جحيفة به، رقم (٥٩٦٢).\n٢٦٣٠ - خ (٤/ ٨٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٧) باب من صور صورة كُلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ، من طربق سعيد هو ابن أبي عروية، عن النضر ابن أنس بن مالك، عن ابن عباس به، رقم (٥٩٦٣).\n٢٦٣١ - خ (٤/ ٨١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨٨) باب التصاوير، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٥٩٤٩).","vol":"4","page":423},{"text":"الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير\".\n٢٦٣٢ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إن أشد الناس عذابًا (١) المصوِّرون\".\n٢٦٣٣ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن الذين يصنعون هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>(٢٣) باب تغيير ما وجد منها، ولو كان نقشًا في حائط، أو رَقْمًا في سِتْرٍ</span>\n٢٦٣٤ - عن أبي زُرْعَة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصوِّرًا يصوِّر، فقال (٢): سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ومن أظلم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عذابًا عند اللَّه يوم القيامة. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n_________\n٢٦٣٢ - خ (٤/ ٨١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٨٩) باب عذاب المصورين يوم القيامة، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه به، رقم (٥٩٥٠).\n٢٦٣٣ - خ (٤/ ٨١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه بن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٥٩٥١)، طرفه في (٧٥٥٨).\n٢٦٣٤ - خ (٤/ ٨١)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٠) باب نقض الصور، من طريق عمارة هو ابن القعقاع، عن أبي زرعة هو ابن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٥٣)، طرفه في (٧٥٥٩).","vol":"4","page":424},{"text":"ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حَبَّةً، وليخلقوا ذَرَّةً\"، ثم دعا بتَوْرٍ فغسل يديه حتى بلغ إبطه. فقلت: يا أبا هريرة! أشيءٌ سمعته من النبي (١) -ﷺ-؟ قال: \"منتهى الحِلْيَة\".\n٢٦٣٥ - وعن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من سَفَرٍ وقد سترت بِقِرَامٍ (٢) -وفي رواية (٣): دُرْنُوكًا- على سَهْوَةٍ لي، فيه تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه -ﷺ- هتكه وقال: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهون خلق اللَّه (٤) \" قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.\n٢٦٣٦ - وعنها: أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فقام النبي -ﷺ- بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى اللَّه، ماذا أذنبت؟ قال: \"ما هذه النمرقة؟ \" فقلت: لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَها، قال: \"إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصُّوَر\" (٥).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بقرام لي\".\n(٣) خ (٤/ ٨٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن داود، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٩٥٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بخلق اللَّه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"الصورة\".\n_________\n٢٦٣٥ - خ (٤/ ٨٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩١) باب ما وطئ من التصاوير، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٥٩٥٤).\n٢٦٣٦ - خ (٤/ ٨٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٢) باب من كره القعود على الصور، من طريق جويرية، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٥٩٥٧).","vol":"4","page":425},{"text":"الغريب:\nالسَّهْوَة: بيت صغير يشبه المِخْدَع، وقال الأصمعي: هي شِبْهُ الطاق. وقد بيَّن المراد في هذا الحديث بعضُ الرواة لحديث عائشة فقال: كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها.\nو\"القِرَامُ\" و\"النَّمَطُ\" و\"الدُّرْنُوك\": أسماء شيء واحد، وهو الستر الذي كان فيه التماثيل، وهي خيل ذوات أجنحة، وكانت -واللَّه أعلم- مما يعمله أهل اليمن بالأصبغة. فأما النمرقة: فهي الوسادة، وتجمع: نمارق.\nقلت: وهذه الأحاديث كلها تدل على منع الصور كلها ما كان منها ذا جِرْم أو نقشًا أو رَقْمًا، وهو مذهب الزهري، ولغيره فيها تفصيلٌ ذكرناه في \"المُفْهِم\" (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>(٢٤) باب من قال: يجوز ما كان من الصُّوَر رقمًا في ثوب</span>\n٢٦٣٧ - عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أنه (٢) قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن الملائكة لا تدخل بيتًا\n_________\n(١) \"المفهم\" (٥/ ٤٣٢).\n(٢) \"أنه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٦٣٧ - خ (٤/ ٨٢)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٢) باب من كره القعود على الصور، من طريق الليث، عن بكير، عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد به، رقم (٥٩٥٨).","vol":"4","page":426},{"text":"فيه صورة\" قال بُسْر: ثم اشتكى زيد فَعُدْنَاه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلتُ لعبيد اللَّه (١) رَبِيب ميمونة زوج النبي -ﷺ-: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: \"إلا رَقْم (٢) في ثوب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>(٢٥) باب الإرداف على الدواب ما تحمَّله</span>\n٢٦٣٨ - عن أسامة بن زيد قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة وراءه.\n٢٦٣٩ - وعن ابن عباس قال: لما قدم النبي -ﷺ- مكة استقبله أُغَيْلِمَةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه.\n٢٦٤٠ - وعن أيوب: ذُكِرَ الأَشَرُّ -أي: من الثلاثة- عند عكرمة (٣)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لعبيد اللَّه الخولاني\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلا رقمًا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ذكر شر الثلاثة عند عكرمة. . . \".\n_________\n٢٦٣٨ - خ (٤/ ٨٣)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٨) باب الارتداف على الدابة، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد به، رقم (٥٩٦٤).\n٢٦٣٩ - خ (٤/ ٨٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (٩٩) باب الثلاثة على الدابة، من طريق يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٥٩٦٥).\n٢٦٤٠ - خ (٤/ ٨٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٠٠) باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه، من طريق محمد بن بشار، عن عبد الوهاب، عن أيوب به، رقم (٥٩٦٦).","vol":"4","page":427},{"text":"فقال: قال ابن عباس: أتى رسول اللَّه -ﷺ- وقد حمل قُثَم بين يديه، والفضل خلفه -أو قُثَم خلفه والفضل بين يديه- فأيهم أشرُّ وأيهم أَخْيَرُ (١)؟ !\n٢٦٤١ - وعن أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من خيبر، وإني لَرَدِيف أبي طلحة، وهو يسير، وبعض نساء رسول اللَّه -ﷺ- رديف رسول اللَّه -ﷺ-، إذ عثرت الناقة فقلت: المرأةَ. فنزلتُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها أمكم\" فشدَدْتُ الرَّحْلَ، وركب رسول اللَّه -ﷺ- فلما دنا -أو رأى المدينة- قال: \"آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>(٢٦) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى إذا لم تنكشف عورة</span>\n٢٦٤٢ - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه أبصر النبي -ﷺ- يضطجع في المسجد، رافعًا إحدى رجليه على الأخرى.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأيهم شرٌ أو أيهم خيرٌ. . . \".\n_________\n٢٦٤١ - خ (٤/ ٨٤)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٠١) باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا مَحْرمٍ، من طريق شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٩٦٨).\n٢٦٤٢ - خ (٤/ ٨٥)، (٧٧) كتاب اللباس، (١٠٣) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (٥٩٦٩).","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1160>(٥٤) كتاب الأدب</span>","vol":"4","page":429},{"text":"(٥٤) كتاب الأدب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>(١) باب الوصية ببر الوالدين، وفضل ذلك، وتأكد بر الأم، وأنه أفضل من الجهاد</span>\nوقال اللَّه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٨]، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].\n٢٦٤٣ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي -ﷺ-: أيُّ العمل أحب إلى اللَّه -﷿-؟ قال: \"الصلاة على وقتها\" قال: ثم أيّ؟ قال: \"بر الوالدين\" قال: ثم أيّ؟ قال: \"الجهاد في سبيل اللَّه\" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.\n٢٦٤٤ - وعن أبي هريرة قال: . . . .\n_________\n٢٦٤٣ - خ (٤/ ٨٦)، (٨٧) كتاب الأدب، (١) باب البر والصلة وقول اللَّه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾، من طريق شعبة، عن الوليد بن عيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود به، رقم (٥٩٧٠).\n٢٦٤٤ - خ (٤/ ٨٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢) باب من أحق الناس بحسن الصحبة، من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن أبي زرعة، عن =","vol":"4","page":431},{"text":"جاء رجل إلى النبي (١) -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! من أحقُّ الناس (٢) بحُسن صحابتي؟ قال: \"أمُّك\"، قال: ثم مَنْ؟ قال: \"أمُّك\"، قال: ثم مَنْ؟ قال: \"أمُّك\"، قال: ثم مَنْ؟ قال: \"أبوك\" (٣).\n٢٦٤٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رجل للنبي -ﷺ-: أجاهد؟ قال: \"ألك (٤) أبوان؟ \" قال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهد\".\nوقد تقدَّم حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار (٥).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>(٢) باب عقوق الوالدين وتعريضهما للسبِّ من الكبائر</span>\n٢٦٤٦ - عن المغيرة: عن النبي -ﷺقال: \"إن اللَّه حرَّم عليكم عقوق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) \"الناس\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم أبوك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لك\".\n(٥) خ (٤/ ٨٧ رقم ٥٩٧٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥) باب إجابة دعاء من عق والديه.\n_________\n= أبي هريرة به، رقم (٥٩٧١).\n٢٦٤٥ - خ (٤/ ٨٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣) باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين، من طريق حبيب، عن أبي العباس، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٥٩٧٢).\n٢٦٤٦ - خ (٤/ ٨٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦) باب عقوق الوالدين من الكبائر، من طريق منصور، عن المسيب، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (٥٩٧٥).","vol":"4","page":432},{"text":"الأمهات، ومَنْعَ وهات (١)، ووَأْد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال\".\n٢٦٤٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ-: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \" فقلنا (٢): بلى يا رسول اللَّه -ﷺ-. قال (٣): \"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين\"، وكان متكئًا فجلس فقال: \"ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور\"، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت (٤).\n٢٦٤٨ - وعن أنس بن مالك قال: ذكر رسول اللَّه -ﷺ- الكبائر -أو سئل عن الكبائر- فقال: \"الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين\"، فقال: \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ \" قال: \"قول الزور\" أو قال: \"شهادة الزور (٥) \".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومنعًا وهات\". ومعناه: منع ما أمر بإعطائه، وطلب ما لا يستحق أخذه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قلنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال ثلاثًا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"حتى قلت لا يسكت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أو شهادة الزور، قال شعبة: فأكبر ظني أنه قال: شهادة الزور\".\n_________\n٢٦٤٧ - خ (٤/ ٨٧ - ٨٨)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦) باب عقوق الوالدين من الكبائر، من طريق الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (٥٩٧٦).\n٢٦٤٨ - خ (٤/ ٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبيد اللَّه ابن أبي بكر، عن أنس بن مالك به، رقم (٥٩٧٧).","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>(٣) باب صلة الأم والأخ المشركَيْن</span>\n٢٦٤٩ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي -وهي راغبة (١) - في عهد النبي -ﷺ-، فسألتُ النبي -ﷺ-: أَصِلُهَا؟ قال: \"نعم\".\nقال ابن عُيينة: فأنزل اللَّه ﷿ (٢) فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨].\nوعنها قالت (٣): قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومُدَّتِهم؛ إذ عاهدوا النبي -ﷺ- مع أبيها، فاستفتت النبي -ﷺ- فقالت (٤): إن أمي قدمت وهي راغبة؟ قال: \"نعم، صِلِي أمَّك\".\nوقد تقدم من حديث عمر (٥) في الحُلَّةِ التي قال له فيها النبي -ﷺ-: \"لم أُعْطِكَهَا لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها\" فأرسل بها عمر إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أتتني أمي راغبة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٣) خ (٤/ ٨٨)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨) باب صلة المرأة أمها ولها زوج، من طريق الليث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أسماء به، رقم (٥٩٧٩).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فاستفتيت النبي -ﷺ- فقلت\".\n(٥) خ (٤/ ٨٨ رقم ٥٩٨١)، (٧٨) كتاب الأدب - (٩) باب صلة الأخ المشرك.\n_________\n٢٦٤٩ - خ (٤/ ٨٨)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧) باب صلة الوالد المشرك، من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء ابنة أبي بكر به، رقم (٥٩٧٨).","vol":"4","page":434},{"text":"أخ له من أهل مكة قبل أن يُسْلِم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>(٤) باب فضل صلة الأرحام، وبسط رزق الواصل، وإثم القاطع، ومن أحق باسم الواصل</span>\n٢٦٥٠ - عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال (١) القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربٌ ما له؟ \" فقال النبي -ﷺ-: \"تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذَرْهَا\" فقال (٢): كأنه كان على راحلته.\n٢٦٥١ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رزقه، وأن يُنْسَأَ له (٣) في أثره، فليصل رَحِمَهُ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) (وينسأ له في أثره)؛ أي: يؤخَّر له في أجله، وسُمي الأجل أثرًا لأنه يتبع العمر.\n_________\n٢٦٥٠ - خ (٤/ ٨٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠) باب فضل صلة الرحم، من طريق شعبة، عن ابن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب وأبيه عثمان بن عبد اللَّه، عن موسى ابن طلحة، عن أبي أيوب به، رقم (٥٩٨٣).\n٢٦٥١ - خ (٤/ ٨٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٢) باب عن بُسط له في الرزق بصلة الرحم، من طريق محمد بن مَعْن، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٨٥).","vol":"4","page":435},{"text":"٢٦٥٢ - وعن جبير بن مطعم: أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لا يدخل الجنة قاطع\".\n٢٦٥٣ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه خَلَق الخَلْقَ، حتى إذا فرغ من خَلْقِهِ قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما تَرْضَيْنَ أن أَصِلَ من وَصلَكِ، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فاقرؤا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] \".\n٢٦٥٤ - وعنه، عن النبي -ﷺقال: \"الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال اللَّه: من وَصلَكِ وَصَلْتُهُ، ومَن قطعك قطعتُه\".\nونحوه عن عائشة (١).\n_________\n(١) خ (٤/ ٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، ولفظه: \"الرحم شجنة، فمن وصلها وصلْتُه، ومن قطعها قطعْتُه\"، رقم (٥٩٨٩).\n_________\n٢٦٥٢ - خ (٤/ ٨٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١) باب إثم القاطع، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم به، رقم (٥٩٨٤).\n٢٦٥٣ - خ (٤/ ٨٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٣) باب من وصل وصله اللَّه، من طريق معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن عمه سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٨٧).\n٢٦٥٤ - خ (٤/ ٨٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٣) باب من وصل وصله اللَّه، من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٨٨)، وفيه: \"إن الرحم. . . \".","vol":"4","page":436},{"text":"٢٦٥٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَتْ رحمه وَصَلَهَا\".\nالغريب:\n\"أَربٌ\": يروى بكسر الراء وفتحها، والباء مرفوعة في الوجهين منونةٌ. فبكسرها تكون اسم فاعل كحَذِرٍ وفَطِنٍ، وبفتحها تكون مصدرًا. والأرب: الحاجة، ويقال على العقل. فعلى الكسر يكون معناه أن السائل عرضت له حاجة لهذا السؤال. و\"ما له\": على الوجهين استفهام على جهة الإنكار والردِّ عليهم لما قالوا: \"ما له، ما له\". وقد روى هذه اللفظة بفتح حروفها كلها بغير تنوين، جَعَلَها فعلًا ماضيًا بمعنى احتاج، قاله ابن الأعرابي، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>(٥) باب من وَصَل رحمه في الشرك ثم أسلم أُجِرَ على ذلك</span>\n٢٦٥٦ - وعن عروة بن الزبير: أن حَكِيمَ بن حِزَام أخبره أنه قال:\n_________\n٢٦٥٥ - خ (٤/ ٩٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٥) باب ليس الواصل بالمكافئ، من طريق سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفِطر، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو -قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبي -ﷺ- ورفعه الحسن وفطر- به، رقم (٥٩٩١).\n٢٦٥٦ - خ (٤/ ٩٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٦) باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام به، رقم (٥٩٩٢).","vol":"4","page":437},{"text":"يا رسول اللَّه! أرأيت أمورًا كنت أتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صِلَة وعَتَاقَةٍ وصدقة، هل (١) لي فيها أجر؟ قال حكيم: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير\".\nقال ابن إسحاق: التَحَنُّث: التَبَرُّر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>(٦) باب رحمة الولد، وتقبيله ومعانقته، والصبر على البنات</span>\n٢٦٥٧ - عن أبي هريرة قال: قَبَّل رسول اللَّه -ﷺ - الحسنَ بن عليٍّ، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس (٢)، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم\".\n٢٦٥٨ - وعن عائشة قالت: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: تُقَبِّلُون الصبيان، فما نقُبِّلُهُمْ. فقال النبي -ﷺ-: \"أَوَ أَمْلِكُ لك إن نزع اللَّه من قلبك الرحمة؟ \".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"هل كان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"جالسًا\".\n_________\n٢٦٥٧ - خ (٤/ ٩١)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٨) باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٥٩٩٧).\n٢٦٥٨ - خ (٤/ ٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٥٩٩٨).","vol":"4","page":438},{"text":"٢٦٥٩ - وعنها قالت: جاءتني امرأة ومعها (١) ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقَسَمَتْهَا بين ابنتيها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي -ﷺ- فحدثته فقال: \"من بُلِيَ من هذه البنات بشيءٍ (٢) فأحسن إليهن، كُنَّ له سترًا من النار\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>(٧) باب سعة رحمة اللَّه بجميع عباده، وأن للَّه مئة رحمة</span>\n٢٦٦٠ - عن عمر بن الخطاب: قُدِمَ على النبيﷺ- بِسَبْيٍ، فإذا امرأة من السَّبْي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًّا في السَّبْي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي (٣) -ﷺ-: \"أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ \" قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال: \"اللَّه أرحم (٤) بعباده من هذه بولدها\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"معها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من يلي من هذه البنات شيئًا. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال النبي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"للَّه أرحم\".\n_________\n٢٦٥٩ - خ (٤/ ٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٥٩٩٥).\n٢٦٦٠ - خ (٤/ ٩١)، في الموضع السابق، من طريق أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٥٩٩٩).","vol":"4","page":439},{"text":"٢٦٦١ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"جعل اللَّه الرحمة في مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\".\n٢٦٦٢ - وعن أبي هريرة قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فلما سَلَّم النبيﷺ- قال للأعرابي: \"لقد حَجَّرْتَ واسعًا\"، يريد: رحمة اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>(٨) باب وضع الصبي على الفخذ، وضمّه سرورًا به</span>\n٢٦٦٣ - عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن أسامة بن زيد قال: كان\n_________\n٢٦٦١ - خ (٤/ ٩١ - ٩٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٩) باب جعل اللَّه الرحمة في مئة جزء، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠٠)، طرفه في (٦٤٦٩).\n٢٦٦٢ - خ (٤/ ٩٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٧) باب رحمة الناس والبهائم، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠١٠).\n٢٦٦٣ - خ (٤/ ٩٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٢) باب وضع الصبي على الفخذ، من طريق المعتمر ابن سليمان، عن أبيه، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان، عن أسامة ابن زيد به، رقم (٦٠٠٣).","vol":"4","page":440},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن (١) على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: \"اللهم ارحمهما؛ فإني أرحمهما\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>(٩) باب فضل كفالة اليتيم، والسعي على الأرملة والمسكين</span>\n٢٦٦٤ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل\".\n٢٦٦٥ - وعن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ- قال: \"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا\" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الحسن بن علي\".\n_________\n٢٦٦٤ - خ (٤/ ٩٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٥) باب الساعي على الأرملة، من طريق مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠٠٦).\n٢٦٦٥ - خ (٤/ ٩٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٤) باب فضل من يعول يتيمًا، من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٠٠٥).","vol":"4","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>(١٠) باب مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم، والوصية بالجار، ووجوب صرف البوائق عنه</span>\n٢٦٦٦ - عن النعمان بن بَشِير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو منه (١) تداعى له سائر جسده بالسهر والحُمَّى\".\n٢٦٦٧ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُوَرِّثُهُ\".\nومثله عن ابن (٢) عمر.\n٢٦٦٨ - وعن أبي شُرَيْح: أن النبي -ﷺ- قال: \"واللَّه لا يؤمن، واللَّه\n_________\n(١) \"منه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٩٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن زريع، عن عمر ابن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر بلفظ عائشة نفسه، رقم (٦٠١٥).\n_________\n٢٦٦٦ - خ (٤/ ٩٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٧) باب رحمة الناس والبهائم، من طريق زكريا هو ابن أبي زائدة، عن عامر هو الشعبي، عن النعمان بن بشير به، رقم (٦٠١١).\n٢٦٦٧ - خ (٤/ ٩٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٨) باب الوصاة بالجار، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله: ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة به، رقم (٦٠١٤).\n٢٦٦٨ - خ (٤/ ٩٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٢٩) باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، من =","vol":"4","page":442},{"text":"لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن\" قيل: يا رسول اللَّه! ومَنْ (١)؟ قال: \"الذي لا يأمن جارُه بوائقَه\"، وقد رُوِي عن أبي هريرة (٢).\n٢٦٦٩ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>(١١) باب أحق الجارين بالبرِّ أقربهما بَابًا، وكل معروفٍ صدقة</span>\n٢٦٧٠ - عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن لي جارَيْن، فإلى أيهما أُهْدِي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابًا\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ومن يا رسول اللَّه -ﷺ-؟ \".\n(٢) في الموضع السابق، قال البخاري: \"تابعه شَبَابةُ وأسد بن موسى، وقال حُميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق: عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة\"، ولم يذكر لفظه.\n_________\n= طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد هو المقبري، عن أبي شريح به، رقم (٦٠١٦).\n٢٦٦٩ - خ (٤/ ٩٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣١) باب من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، من طريق أبي الأحوص، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، وزاد البخاري: \"ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\"، رقم (٣٠١٨).\n٢٦٧٠ - خ (٤/ ٩٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٢) باب حق الجوار في قرب الأبواب، من طريق شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة، عن عائشة به، رقم (٦٠٢٠).","vol":"4","page":443},{"text":"٢٦٧١ - وعن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي -ﷺ- قال: \"كلُّ معروف صدقة\".\n٢٦٧٢ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على كل مسلم صدقة\"، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: \"فيعمل بيديه فينفع نفسه، فيتصدَّق\" (١)، قالوا: فإن لم يستطع؟ أو لم يفعل؟ قال: \"فيُعِيْنُ ذا الحاجة الملهوف\"، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: \"فيأمر بالخير -أو قال- بالمعروف\"، قال: فإن لم يفعل؟ قال: \"فيمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>(١٢) باب طِيبِ الكلام، والرفق في الأمور</span>\nوقال أبو هريرة: الكلمة الطيبة صدقة.\n٢٦٧٣ - وعن عدي بن حاتم قال: ذكر النبي -ﷺ- النار فتعوَّذ منها وأشاح\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ويتصدق\".\n_________\n٢٦٧١ - خ (٤/ ٩٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٣) باب كل معروف صدقة، من طريق أبي غسان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦٠٢١).\n٢٦٧٢ - خ (٤/ ٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن جده به، رقم (٦٠٢٢).\n٢٦٧٣ - خ (٤/ ٩٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٤) باب طيب الكلام، من طريق شعبة، عن عمرو هو ابن مُرَّة، عن خيثمة هو ابن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم به، رقم (٦٠٢٣).\nوأثر أبي هريرة قبل هذا الحديث مباشرة.","vol":"4","page":444},{"text":"بوجهه، ثم ذكر النار فتعوَّذ منها وأشاح بوجهه، ثم قال (١): \"اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة، فإن لم يجد (٢) فبكلمة طيبة\".\n٢٦٧٤ - وعن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: السَّام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، قالت: فقال النبي (٣) -ﷺ-: \"مهلًا يا عائشة، إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله\" فقلت: يا رسول اللَّه! أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد قلت: عليكم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>(١٣) باب تعاون المسلمين وتشافعهم بعضهم في بعض، وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]</span>\n٢٦٧٥ - عن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"المؤمن للمؤمن كالبنيان\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأشاح بوجهه، قال شعبة: أما مرتين فلا أشك، ثم قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإن لم يكن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n_________\n٢٦٧٤ - خ (٤/ ٩٥ - ٩٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٥) باب الرفق في الأمر كله، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٦٠٢٤).\n٢٦٧٥ - خ (٤/ ٩٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٦) باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا، من طريق سفيان، عن أبي بردة بريد بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى به، رقم (٦٠٢٦، ٦٠٢٧).","vol":"4","page":445},{"text":"يشُدُّ بعضه بعضًا\" (١). وكان النبي -ﷺ- إذا جاءه رجل يسأل، أو طالب حاجة، أقبل علينا بوجهه فقال: \"اشفعوا، فلتؤجروا، ولْيَقْضِ اللَّه على لسان نبيه ما شاء\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>(١٤) باب اجتناب الفُحْشِ والتَّفَاحُشِ، والحض على الإحسان ومكارم الأخلاق</span>\n٢٦٧٦ - عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: لم يكن فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا. وقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ مِن أَخْيَرِكم أَحْسَنَكم خُلقًا\".\n٢٦٧٧ - وعن عائشة: أن يهود أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: السام عليك (٢)، قالت عائشة: عليكم، ولعنكم اللَّه وغضب عليكم (٣). . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم شبَّك بين أصابعه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"السام عليكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وغضب اللَّه عليكم\".\n_________\n٢٦٧٦ - خ (٤/ ٩٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٨) باب لم يكن النبي -ﷺ- فاحشًا ولا متفاحشًا، من طريق شعبة وجرير، عن سليمان، عن أبي وائل، عن مسروق به، رقم (٦٠٢٩).\n٢٦٧٧ - خ (٤/ ٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة به، رقم (٦٠٣٠).","vol":"4","page":446},{"text":"فقال (١): \"مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياكِ والعَنَت (٢) والفُحْش\" قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: \"أولم تسمعين ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ\".\n٢٦٧٨ - وعن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- سَبَّابًا ولا فَحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقول لأحدنا عند المَعْتَبَةِ: \"ماله، تَرِبَتْ جبهته (٣) \".\n٢٦٧٩ - وعن عائشة: أن رجلًا استأذن على النبي -ﷺ-، فلما رآه قال: \"بئس أخو العشيرة\"، أو: \"بئس (٤) ابن العشيرة\" فلما جلس تَطَلَّق النبي -ﷺ- في وجهه وانبسط له، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول اللَّه! حين رأيتَ الرجل قلتَ له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عائشة! متى عَهِدْتِني فَحَّاشًا؟ إن شر الناس عند اللَّه منزلة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"والعنف\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ما له، ترب جبينه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وبئس\".\n_________\n٢٦٧٨ - خ (٤/ ٩٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٨) باب لم يكن النبي -ﷺ- فاحشًا ولا متفاحشًا، من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن أسامة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٠٣١)، طرفه في (٦٠٤٦).\n٢٦٧٩ - خ (٤/ ٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق روح بن القاسم، عن محمد ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٦٠٣٢)، طرفاه في (٦٠٥٤، ٦١٣١).","vol":"4","page":447},{"text":"يوم القيامة من تركه الناس اتِّقَاء شره\" (١).\nوقال ابن عباس (٢): كان النبي -ﷺ- أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان.\nوقال أبو ذر لمَّا بلغه مبعث النبي -ﷺ- لأخيه (٣): اركب إلى هذا الوادي، فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق.\nوقال أبو سفيان في حديثه مع هرقل (٤): إنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.\n* * *\n_________\n(١) قال القرطبي في معنى الحديث: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش، ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة، مع جواز مداراتهم اتقاءَ شرهم، ما لم يؤدِّ ذلك إلى المداهنة في دين اللَّه تعالى، ثم قال تبعًا للقاضي عياض: والفرق بين المداراة والمداهنة، أن المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا، وهي مباحة، وربما استُحبت، والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا، والنبي -ﷺ- إنما بذل له من دنياه حسن عشرته، والرفق في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قولُه فيه فعلَه، فإن قوله فيه قولُ حقٍّ، وفعلَه معه حُسْنُ عِشْرةٍ.\n(٢) خ (٤/ ٩٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (٣٩) باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل، وذكر البخاري أثري ابن عباس وأبي ذر في ترجمة الباب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال لأخيه. . . \".\n(٤) خ (٤/ ٨٨ رقم ٥٩٨٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨) باب صلة المرأة أمَّها ولها زوج.","vol":"4","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>(١٥) باب ما يُنْهَى عنه من السباب واللَّعْن</span>\n٢٦٨٠ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ: \"سِباب المسلم فسوق وقتاله كُفْر\".\n٢٦٨١ - وعن أبي ذر: أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفِسْق (١)، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك\".\n٢٦٨٢ - وعن سليمان بن صُرَد -رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: استَبَّ رجلان عند النبي -ﷺ-، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغيَّر، فقال النبي -ﷺ-: \"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد\" فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي -ﷺ-، وقال: تعوَّذ باللَّه من الشيطان، فقال: أترى بي بأسًا؟ (٢). . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بالفسوق\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بأس\".\n_________\n٢٦٨٠ - خ (٤/ ٩٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٤٤) باب ما ينهى عن السباب واللعن، من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٠٤٤).\n٢٦٨١ - خ (٤/ ٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر به، رقم (٦٠٤٥).\n٢٦٨٢ - خ (٤/ ٩٩ - ١٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد به، رقم (٦٠٤٨).","vol":"4","page":449},{"text":"أمجنونٌ أنا؟ اذهب (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>(١٦) باب ما ينهى عنه من النَّمِيمَة والغِيبَةِ، ومن تجوز غيبته، وما جاء في ذي الوجهين</span>\nوقد تقدم قوله -ﷺ- في صاحبي القبرين (٢): \"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أحدهما يمشي بالنميمة، والثاني لا يستتر من بوله\".\n٢٦٨٣ - وعن همام قال: كنا مع حذيفة فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان، فقال له حذيفة (٣): سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا يدخل الجنة قَتَّاتٌ\".\nوقد تقدم قوله -ﷺ- للرجل: \"بئس أخو العشيرة -أو ابن العشيرة\" ثم\n_________\n(١) (أمجنون أنا؟ اذهب) هو خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ؛ أي: امضِ في شغلك، وأخلق بهذا المأمور أن يكون كافرًا أو منافقًا، أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال، وقيل: إنه كان من جفاة الأعراب.\n(٢) خ (٤/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٦٠٥٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٤٦) كتاب الغيبة.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال حذيفة\".\n_________\n٢٦٨٣ - خ (٤/ ١٠١)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥٠) باب ما يكره من النميمة، وقوله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ يهمز ويلمز ويعيب واحد، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة به، رقم (٦٠٥٦).","vol":"4","page":450},{"text":"ألان له القول (١)؟\n٢٦٨٤ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"تجد من شر (٢) الناس يوم القيامة عند اللَّه ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>(١٧) باب كراهة المدح على جهة الإطراء، وجوازه على غير ذلك إذا أُمِنَتِ الفتنة</span>\n٢٦٨٥ - عن أبي موسى قال: سمع النبي -ﷺ- رَجُلًا يثني على رجل ويُطْرِيه في المِدْحَة، فقال: \"أهلكتم -أو: قطعتم- ظَهْر الرجل\".\n٢٦٨٦ - وعن أبي بَكْرَة: أن رجلًا ذُكر عند النبي -ﷺ- فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال النبي -ﷺ-: \"ويحك، قطعت عنق صاحبك -يقوله\n_________\n(١) انظر تخريجه في الحديث رقم (٢٦٦٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شرار\".\n_________\n٢٦٨٤ - خ (٤/ ١٠٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥٢) باب ما قيل في ذي الوجهين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠٥٨).\n٢٦٨٥ - خ (٤/ ١٠٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥٤) باب ما يكره من التمادح، من طريق إسماعيل بن زكرياء، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٠٦٠).\n٢٦٨٦ - خ (٤/ ١٠٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن أبيه به، رقم (٦٠٦١).","vol":"4","page":451},{"text":"مرارًا- إن كان أحدكم مادحًا أخاه (١) لا مَحَالَة فليقل: أَحْسَبُه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحَسِيبه اللَّه (٢)، ولا يُزَكِّي على اللَّه أحدًا\".\nوقد تقدم قوله -ﷺ- (٣): \"خير دور الأنصار بني (٤) النجار\".\nوقول النبي -ﷺ- لأبي بكر -حين قال له: يا رسول اللَّه! إن إزاري يسقط- فقال: \"إنك لَسْتَ منهم\" (٥).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>(١٨) باب ما يُنْهَى عنه من التحاسد والتهاجر والتباغض</span>\nوقد تقدم من حديث (٦) أبي هريرة، قوله -ﷺ-: \"إياكم والظن، فإن الظن\n_________\n(١) \"أخاه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه حسيبه\".\n(٣) خ (٤/ ١٠١ رقم ٦٠٥٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٤٧) باب قول النبي -ﷺ-: \"خير دور الأنصار. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بنو\".\n(٥) خ (٤/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٦٠٦٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥٥) باب من أثنى عليه أخيه بما يعلم.\n(٦) خ (٤/ ١٠٣ رقم ٦٠٦٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٥٧) باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر.\nوقوله: \"ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام\" ليس من حديث أبي هريرة، وإنما هو من حديث أنس في هذا الباب، رقم (٦٠٦٥) وكأنه قد سقط شيء من الكلام، فدخل حديث في حديث.","vol":"4","page":452},{"text":"أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيام\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>(١٩) باب ستر المؤمن على نفسه، وما يجوز من الظن</span>\n٢٦٨٧ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كل أمتي مُعَافى إلا المجاهرون (١)، وإن من الخيانة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره اللَّه، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه\".\n٢٦٨٨ - وعن صفوان بن مُحْرِز: أن رجلًا سأل ابن عمر: كيف سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول في النجوى؟ قال: \"يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كَنَفَهُ عليه فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا؟ فيقول: نعم، فيقرره (٢)، ثم يقول: إني\n_________\n(١) كذا في النسخة التركية، وأشار في الهامش إلى أن نسخة العيني: \"المجاهرين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره\".\n_________\n٢٦٨٧ - خ (٤/ ١٠٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٠) باب ستر المؤمن على نفسه، من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٠٦٩).\n٢٦٨٨ - خ (٤/ ١٠٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر به، رقم (٦٠٧٠).","vol":"4","page":453},{"text":"سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفر لك اليوم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>(٢٠) باب لا هجرة بعد ثلاث، إلا أن يكون الهجران لأجل معصية، فلا يحل أن يرفع حتى يتوب العاصي</span>\n٢٦٨٩ - عن عوف بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة زوج النبي -ﷺ- لأمها- أن عائشة حُدِّثَتْ أن عبد اللَّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه لتنتهين عائشة، أو لأَحْجُرَنَّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو للَّه عليّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا. فاستشفع ابن الزبير لها (١) حين طالت الهجرة. فقالت: لا واللَّه لا أشفع فيه أبدًا، ولا أحنث (٢) في نذري، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلَّم المِسْوَر بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث -وهما من بني زُهْرَة- وقال لهما: أَنْشُدُكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المِسْوَر بن مخرمة وعبد الرحمن مشتملَيْن بأَرْدِيَتِهِمَا حتى استأذنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إليها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أتحنث\".\n_________\n٢٦٨٩ - خ (٤/ ١٠٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٢) باب الهجرة، وقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث\"، من طريق الزهري، عن عوف بن مالك بن الطفيل به، رقم (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥).","vol":"4","page":454},{"text":"على عائشة، فقالا: السلام عليكِ ورحمة اللَّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم. ولا تعلم أن معنا (١) ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة فَطَفِق (٢) يناشدها ويبكي، وطفق المِسْوَرُ وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمت (٣) وقبلت منه، ويقولان: إن النبي -ﷺ- قد نهى عما قد عملت من الهجرة، وأن (٤) لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تُذَكِّرُهما وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك وتبكي (٥) حتى تبلَّ دموعها خمارها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>(٢١) باب التزاور وتكراره</span>\n٢٦٩٠ - عن عائشة قالت: لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدِّين،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"معهما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وطفق\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلا ما كلمته\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإنه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فتبكي\".\n_________\n٢٦٩٠ - خ (٤/ ١٠٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٤) باب هل يزور صاحبه كل يوم، أو بكرة وعشيًا؟ من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (٦٠٧٩).","vol":"4","page":455},{"text":"ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول اللَّه -ﷺ- طَرَفَي النهار، بُكْرَةً وعشيًّا، فبينا (١) نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل: هذا رسول اللَّه -ﷺ- في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قال: \"إني أُذِنَ (٢) لي في الخروج\".\n٢٦٩١ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- زار أهل بيت من الأنصار، فَطَعِمَ عندهم طعامًا، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فَنُضحَ له على بساط، فصلى عليه ودعا لهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>(٢٢) باب الإخاء في اللَّه تعالى، والحِلْف الشرعي</span>\nوقال أبو جُحَيْفَةَ: آخى النبي -ﷺ- بين سلمان وأبي الدرداء.\nوقال عبد الرحمن بن عوف: لما قدم المدينة آخى النبي -ﷺ- بيني وبين سعد بن الربيع.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إني قد أُذِنَ\".\n_________\n٢٦٩١ - خ (٤/ ١٠٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٥) باب الزيارة، ومن زار قومًا فطعم عندهم، من طريق خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٠٨٠).","vol":"4","page":456},{"text":"٢٦٩٢ - عن أنس قال: قدم (١) علينا عبد الرحمن، فآخى النبي -ﷺ- بينه وبين سعد بن الربيع، فقال النبي -ﷺ-: \"أَوْلِمْ ولو بشاةٍ\".\n٢٦٩٣ - وعن عاصم قال: قلت لأنس بن مالك: أَبَلَغَكَ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا حلف في الإسلام؟ \" فقال: قد حالف النبي -ﷺ- بين قريش والأنصار (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>(٢٣) باب الحض على الصدق والهدي، والنهي عن الكذب</span>\nوقول اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\n٢٦٩٤ - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن الصدق\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لما قدم. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"والأنصار في داري\".\n_________\n٢٦٩٢ - خ (٤/ ١٠٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٧) باب الإخاء والحلف، من طريق يحيى، عن حميد، عن أنس به، رقم (٦٠٨٢)، والآثار قبله هي كذلك في \"صحيح البخاري\" تحت الترجمة.\n٢٦٩٣ - خ (٤/ ١٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٠٨٣).\n٢٦٩٤ - خ (٤/ ١٠٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٦٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، من طريق جرير، عن منصور، عن =","vol":"4","page":457},{"text":"يهدي إلى البِرِّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقَ حتى يكون صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذَّابًا\".\n٢٦٩٥ - وعن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ قال: قال النبي -ﷺ-: \"رأيت الليلة (١) رجلين أتياني قالا: الذي رأيته يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذاب يكذب بالكَذْبَةِ فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به إلى يوم القيامة\".\n٢٦٩٦ - وعن حذيفة قال: إن أشبه الناس دَلًّا وسَمْتًا وهَدْيًا برسول اللَّه -ﷺ- لابنُ أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا يُدْرَى ما يَصْنعُ في أهله إذا خلا.\n٢٦٩٧ - وعن عبد اللَّه قال: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وإن (٢) أحسن الهدي هديُ محمد -ﷺ-.\n* * *\n_________\n(١) \"الليلة\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"وإن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٠٩٤).\n٢٦٩٥ - خ (٤/ ١٠٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (٩٠٩٦).\n٢٦٩٦ - خ (٤/ ١٠٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٠) باب الهدي الصالح، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة به، رقم (٦٠٩٧).\n٢٦٩٧ - خ (٤/ ١٠٩)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن مخارق، عن طارق، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٠٩٨)، طرفه في (٧٢٧٧).","vol":"4","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>(٢٤) باب الصبر على الأذى، وترك المواجهة بالعتاب</span>\n٢٦٩٨ - عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس أحدٌ -أو قال: ليس شيءٌ (١) - أصبر على أذَّىَ سمعه من اللَّه، إنهم لَيَدْعُون له ولدًا، وإنه يعافيهم (٢) ويرزقهم\".\n٢٦٩٩ - وعن عبد اللَّه قال: قسم النبي -ﷺ- قسمًا (٣) كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: واللَّه إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه، قلت: أما لأقولن للنبي -ﷺ-، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذلك على النبي -ﷺ-، وتغيَّر وجهه، وغضب، حتى وَدِدْتُ أني (٤) لم أكن أخبرته، ثم قال: \"لقد أُوذِيَ موسى بأكثر من هذا (٥) فصبر\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو ليس شيء\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ليعافيهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قسمة\".\n(٤) \"وددت أني\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"بأكثر من ذلك\".\n_________\n٢٦٩٨ - خ (٤/ ١٠٩ - ١١٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧١) باب الصبر على الأذى، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى به، رقم (٦٠٩٩)، طرفه في (٧٣٧٨).\n٢٦٩٩ - خ (٤/ ١١٠)، في الموضع السابق، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه به، رقم (٦١٠٠).","vol":"4","page":459},{"text":"٢٧٠٠ - وعن عائشة قالت: صنع النبي -ﷺ- شيئًا فترخص فيه، فَتَنَزَّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فخطب فحمد اللَّه ثم قال: \"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه، وأشدُّهم له خشية\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>(٢٥) باب إثم من كفَّر أخاه المسلم بغير تأويل، ومن لم يَرَ إكفار من قال ذلك متأوِّلًا</span>\n٢٧٠١ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما\".\nومثله عن ابن عمر (١).\n_________\n(١) خ (٤/ ١١٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر ولفظه: \"أيما رجل قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما\"، رقم (٦١٠٤).\n_________\n٢٧٠٠ - خ (٤/ ١١٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٢) باب من لم يواجه الناس بالعتاب، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٦١٠١)، طرفه في (٧٣٠١).\n٢٧٠١ - خ (٤/ ١١٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٣) باب من اكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٠٣).","vol":"4","page":460},{"text":"ومن حديث حاطب بن أبي بَلْتَعَة (١): حين قال له عمر: إنه نافق. فقال النبي -ﷺ-: \"وما يدريك، لَعَلَّ اللَّه اطَّلَعَ على (٢) أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم (٣) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>باب ما يجوز في الغضب في اللَّه، وما يحذر من الغضب لغير ذلك</span>\nقد تقدم من حديث عائشة (٤): أن النبي -ﷺ- لما رأى القِرَام الذي فيه الصور غضب حتى تَلَوَّن وجهه، ثم تناول الستر فهتكه.\nومن حديث أبي مسعود (٥): حين طوَّل معاذ الصلاة على قومه، أن النبي -ﷺ- غضب عليه حتى قال أبو مسعود: ما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذٍ.\nومن حديث عبد اللَّه (٦): أن النبي -ﷺ- رأى في قبلة المسجد نُخَامَةً فحكَّها\n_________\n(١) خ (٤/ ١١١)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٤) باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، وذكر البخاري حديث حاطب في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال: قد غفرت لكم\".\n(٤) خ (٤/ ١١١ رقم ٦١٠٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٥) باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر اللَّه تعالى.\n(٥) خ (الموضع السابق).\n(٦) خ (الموضع السابق).","vol":"4","page":461},{"text":"بيده فتغيَّظَ.\nونحو هذا كثير في وقائع تكررت.\n٢٧٠٢ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب\".\n٢٧٠٣ - وعنه: أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: أوصني، قال: \"لا تغضب\" فَرَدَّ (١) مرارًا، قال: \"لا تغضب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>(٢٦) باب في الحياء، وذم من لا يستحيي</span>\n٢٧٠٤ - عن عمران بن حُصَيْن قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحياء لا يأتي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فردد\".\n_________\n٢٧٠٢ - خ (٤/ ١١٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٦) باب الحذر من الغضب، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وقوله ﷿: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦١١٤).\n٢٧٠٣ - خ (٤/ ١١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦١١٦).\n٢٧٠٤ - خ (٤/ ١١٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٧) باب الحياء، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين به، رقم (٦١١٧).","vol":"4","page":462},{"text":"إلا بخير\"، فقال بُشَيْر بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحيتاء سكينة، فقال له عمران بن حصين (١): أحدثك عن رسول اللَّه -ﷺ-، وتحدثني عن صحيفتك؟ .\nوقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- كان أشد حياءً من العذراء في خِدْرِهَا.\n٢٧٠٥ - وعن عبد اللَّه بن عمر: مر النبي -ﷺ- على رجل وهو يعاتِبُ (٣) في الحياء يقول: إنك تستحيي (٤)، حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ بِكَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعه؛ فإن الحياء من الإيمان\".\n٢٧٠٦ - وعن أبي مسعود قال: قال النبي -ﷺ-: \"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت\".\nوقد تقدم قول أم سُلَيْم (٥): إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة\n_________\n(١) \"بن حُصَيْن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ١١٣ رقم ٦١١٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٧) باب الحياء.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يعاتب أخاه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لتستحي\".\n(٥) خ (٤/ ١١٣ رقم ٦١٢١)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٩) باب ما لا يستحيا من الحق.\n_________\n٢٧٠٥ - خ (٤/ ١١٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٧) باب الحياء، من طريق ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦١١٨).\n٢٧٠٦ - خ (٤/ ١١٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٨) باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، من طريق زهير هو ابن معاوية، عن منصور هو ابن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود به، رقم (٦١٢٠).","vol":"4","page":463},{"text":"من غسل إذا احتلمت؟\n٢٧٠٧ - وعن أنس قال: جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- تعرض عليه نفسها، فقالت: هل لك فيَّ حاجة؟ (١) فقالت ابنته: ما أقلَّ حياءها، فقال: \"هي خير منك، عرضت على رسول اللَّه -ﷺ- نفسها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>(٢٧) باب الأمر بالتيسير على الناس، وترك التعسير عليهم</span>\n٢٧٠٨ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -ﷺ-: \"يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وسَكِّنُوا ولا تنفِّروا\".\n٢٧٠٩ - وعن عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول اللَّه -ﷺ- بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حاجة فيَّ. . . \".\n_________\n٢٧٠٧ - خ (٤/ ١١٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٧٩) باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين، من طريق مرحوم هو ابن عبد العزيز العطار، عن ثابت، عن أنس به، رقم (٦١٢٣).\n٢٧٠٨ - خ (٤/ ١١٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨٠) باب قول النبي -ﷺ-: \"يسروا ولا تعسِّروا\" وكان يحب التخفيف والتسرِّي على الناس، من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس ابن مالك به، رقم (٦١٢٥).\n٢٧٠٩ - خ (٤/ ١١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٦١٢٦).","vol":"4","page":464},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- لنفسه في شيء (١) إلا أن تنتهك حُرمة اللَّه فينتقم للَّه (٢) بها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>(٢٨) باب الانبساط إلى الناس ومداراتهم ولا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين</span>\n٢٧١٠ - وعن أنس بن مالك قال: إنْ كان النبي -ﷺ- ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: \"يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْرُ؟ \".\n٢٧١١ - وعن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي -ﷺ-، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل يَنْقَمِعْنَ منه، فَيُسَرِّبُهن إليَّ فيلعبن معي.\nوقد تقدم قول النبي -ﷺ- من حديث عائشة (٣): \"إن شَرَّ الناس منزلةً عند اللَّه من تركه الناس اتقاء فحشه\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في شيء قط\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فينتقم بها للَّه\".\n(٣) خ (٤/ ١١٥ رقم ٦١٣١)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨٢) باب المداراة مع الناس.\n_________\n٢٧١٠ - خ (٤/ ١١٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨١) باب الانبساط إلى الناس، من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك به، رقم (٦١٢٩) طرفه في (٦٢٠٣).\n٢٧١١ - خ (٤/ ١١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦١٣٠).","vol":"4","page":465},{"text":"وقوله لمَخْرَمَةَ (١): \"خَبَّأْتُ هذا لك، خبأت هذا لك\"، وهو يريه محاسن القباء.\n٢٧١٢ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"لا يُلْدَغ المؤمن من جُحْرٍ واحد مرتين\".\nوقال معاوية (٢): لا حِلْمَ إلا لذي تجربة (٣).\n* * *\n\n(٢٩) باب الضيافة وإكرام الضيف، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] وقوله في حديث عبد اللَّه بن عمرو (٤): \"وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا\"\n٢٧١٣ - عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي شريح الكعبي: أن\n_________\n(١) خ (الموضع السابق).\n(٢) انظر أثر معاوية في التخريج السابق للحديث رقم (٢٧٠٢)، فقد ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا حكيم إلا ذو تجربة\"، وهو من اختلاف النسخ، وفيه أيضًا: \"إلا ذو تجربة\".\n(٤) \"عمرو\" كذا أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عمر\" وهو خطأ.\n_________\n٢٧١٢ - خ (٤/ ١١٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨٣) باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، من طريق الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٣٣).\n٢٧١٣ - خ (٤/ ١١٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨٥) باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه =","vol":"4","page":466},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يومٌ وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يَثْوِيَ عنده حتى يحرجه\".\n٢٧١٤ - وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا: يا رسول اللَّه! إنك تبعثنا فننزل بقَوْم فلا يقروننا فما ترى (١)؟ فقال (٢) رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>(٣٠) باب لا ينبغي للضيف أن يكلف المضيف الحضور معه للأكل</span>\n٢٧١٥ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: جاء أبو بكر بضيف له\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فما ترى فيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لنا\".\n_________\n= وقوله تعالى: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾، من طريق مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي به، رقم (٦١٣٥).\n٢٧١٤ - خ (٤/ ١١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٦١٣٧).\n٢٧١٥ - خ (٤/ ١١٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (٨٨) باب قول الضيف لصاحبه: واللَّه لا آكل حتى يأكل، من طريق ابن عدي، عن سليمان هو التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، رقم (٦١٤١).","vol":"4","page":467},{"text":"-أو أضياف له- فأمسى عند النبي -ﷺ-، فلما جاء قالت له (١) أمي: احتبست عن ضيفك -أو أضيافك- الليلة، قال: ما عشيتيهم؟ (٢) فقالت: عرضنا عليهم (٣) فأبوا. فغضب أبو بكر، فسبَّ وجدَّع وحلف لا يَطْعَمُه، فاختبأت أنا، فقال: يا غُنْثَر! فحلفت المرأة لا تَطْعَمُه حتى يَطْعَمَه، فحلف الضيف أو الضيفان لا يَطْعَمَهُ حتى يَطْعَمُوه (٤)، فقال أبو بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام فأكل فأكلوا (٥)، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبَتْ (٦) من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقُرَّةُ عيني إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل. فأكلوا، وبعث بها إلى النبي -ﷺ- فذكر أنه أكل منها.\nقوله: \"يا غُنْثَر\": الرواية الصحيحة فيه بالغين المعجمة؛ بفتحها وضمها، وذكر عن الخطابي: بالعين المهملة المفتوحة، وبالتاء باثنتين من فوقها، وفسَّره بالذباب الأزرق الأخضر. والصحيح الأول، قال عياض: ومعناه: يا لئيم، يا دنيء، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب. وقيل: معناه: يا جاهل. ومنه قول\n_________\n(١) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو ما عشيتهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عرضنا عليه أو عليهم. . . \".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يَطْعَمَهُ -أو يَطْعَمُوه- حتى يَطْعَمَهُ. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وأكلوا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"إلا ربا\".","vol":"4","page":468},{"text":"عثمان: هؤلاء رعاعٌ غُنْثَر؛ أي: جهلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>(٣١) باب ما يجوز من الشعر والرَّجَز والحُدَاء، وما يكره من أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، وقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخر السورة</span>\nقال ابن عباس: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥]: في كل لغوٍ يخوضون.\n٢٧١٦ - عن أبيّ بن كعب: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن من الشعر حكمة\".\n٢٧١٧ - وعن جُنْدَب قال: بينما النبي -ﷺ- يمشي إذ أصابه حَجَرٌ، فعثر فَدَمِيَتْ أصبعه، فقال: \"هل أنت إلا إصْبَعٌ دَمِيتِ وفي سبيل اللَّه ما لقيت\".\n٢٧١٨ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أصدقُ كلمة قالها الشاعر\n_________\n٢٧١٦ - خ (٤/ ١١٨)، (٧٨) كتاب الأدب، (٩٠) باب ما يجوز من الشعر والرَّجز والحداء وما يكره منه وقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ] إلى قوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، من طريق مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أُبَيّ بن كعب به، رقم (٦١٤٥).\n٢٧١٧ - خ (٤/ ١١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأسود ابن قيس، عن جندب به، رقم (٦١٤٦).\n٢٧١٨ - خ (٤/ ١١٨)، في الموضع السابق، من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد الملك، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٤٧).","vol":"4","page":469},{"text":"كلمة لبيد: أَلَا كُلُّ شيء ما خَلا اللَّه باطلُ، وكاد أُمَيَّة بن أبي الصلت أن يُسْلِم\".\n٢٧١٩ - وعن أنس بن مالك قال: أتى النبي -ﷺ- على بعض نسائه ومعهن أم سُلَيْم، فقال: \"ويحك يا أَنْجَشَةُ! رُويدَكَ سَوْقَكَ (١) بالقوارير\".\nقال أبو قلابة: فتكلم النبي -ﷺ- بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعِبْتُمُوهَا عليه، قوله: \"سَوْقَكَ بالقوارير\".\n٢٧٢٠ - وعن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"لأَنْ يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يَرِيَهُ (٢) خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا\".\nونحوه عن أبي هريرة (٣).\nوقوله: \"يريه\"؛ أي: يغسل جوفه، وهو من وَرَى يَرِي، كـ: وَعَدَ يَعِدُ.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"سوقًا\".\n(٢) \"حتى يريه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٤/ ١٢٠)، في الموضع السابق، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريره، ولفظه: \"لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا حتى يريه، خير من أن يمتلئ شعرًا\"، رقم (٦١٥٥).\n_________\n٢٧١٩ - خ (٤/ ١١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦١٤٩)، أطرافه في (٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١).\n٢٧٢٠ - خ (٤/ ١٢٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (٩٢) باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر اللَّه والعلم والقرآن، من طريق حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٦١٥٤).","vol":"4","page":470},{"text":"و\"رويدك سَوْقَكَ\": رِفْقَكَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>(٣٢) باب تأييد من مدح النبي -ﷺ- وهجى المشركين مناضلةً عنه -ﷺ</span>-\n٢٧٢١ - عن عائشة قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول اللَّه -ﷺ- في هجاء المشركين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فكيف بنسبي؟ \" فقال حسان: لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعْرة من العجين.\n٢٧٢٢ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع حسان ابن ثابت الأنصاري يَستشهِدُ أبا هريرة، فيقول: يا أبا هريرة! نشًدْتُكَ اللَّه هل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا حسان! أجب عن رسول اللَّه -ﷺ-، اللهم أيِّده بروح القُدُسِ\" قال أبو هريرة: نعم.\n٢٧٢٣ - وعن البراء: أن النبي -ﷺ- قال لحسان: \"اهجهم وهاجهم (١)، وجبريل معك\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال: هاجهم\".\n_________\n٢٧٢١ - خ (٤/ ١١٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (٩١) باب هجاء المشركين، من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦١٥٠).\n٢٧٢٢ - خ (٤/ ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف به، رقم (٦١٥٢).\n٢٧٢٣ - خ (٤/ ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء به، رقم (٦١٥٣).","vol":"4","page":471},{"text":"٢٧٢٤ - وعن الهيثم بن أبي سنان: أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكُرُ النبي -ﷺ- يقول: \"إن أخًا لكم لا يقول الرفث -يعني بذلك ابن رَوَاحَةَ- قال:\nوفينا رسولُ اللَّه يَتْلُو كتابَه ... إذا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ من الفجر سَاطِعُ\nأرانا الهُدَى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنَاتٌ أن ما قال واقع\nيَبِيْتُ يُجَافي جَنْبَهُ عن فِراشِه ... إذا اسْتَثْقَلَت بالكافرين المَضَاجِعُ\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>(٣٣) باب كلمات تجري على الألسنة لا يراد بها حالة الإطلاق ما وُضِعَتْ له في أصلها</span>\nفمن ذلك قوله ﵇ لعائشة: \"تربت يمينك\" ولصفية: \"عَقْرَى حَلْقَى\"، وقوله لسائق البدنة: \"اركبها، ويلك\". وقوله للمادح: \"ويلك، قطعت عنق أخيك\"، وقوله للذي وقع على امرأته في نهار رمضان: \"ويحك\"، وقوله للذي سأله عن الهجرة: \"ويحك، إن شأنها شديد\"، وقوله: \"ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا\"، وقوله للذي سأله عن الساعة: \"ويلك، ما أعددت لها؟ \" تكررت هذه الأحاديث (١).\n* * *\n_________\n(١) وانظر في \"صحيح البخاري\"، (٩٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"تربت يمينك\" و\"عَقْرَى، حَلْقَى\"، و(٩٥) باب ما جاء في قول الرجل: \"ويلك\"، أحاديث أرقام (٦١٥٦ - ٦١٥٧، ٦٧١٥٩ - ٦١٦٧).\n_________\n٢٧٢٤ - خ (٤/ ١١٩ - ١٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن الهيثم بن أبي سنان به، رقم (٦١٥١).","vol":"4","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>(٣٤) باب علامة الحب في اللَّه، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]</span>\n٢٧٢٥ - وعن عبد اللَّه بن مسعود: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! كيف تقول في رجل أحبَّ قومًا، ولَمَّا يلحق بهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المرء مع من أحبَّ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>(٣٥) باب قول الرجل مرحبًا، وفداك أبي وأمي، وجعلني اللَّه فداءك</span>\nقالت عائشة: قال النبي -ﷺ- لفاطمة: \"مرحبًا بابنتي\"، وقال -ﷺ- (١): \"مرحبًا بأم هانئ\"، ولوفد عبد القيس: \"مرحبًا بالوفد\" (٢).\n٢٧٢٦ - وعن عليٍّ قال: ما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يَفْدِي أحدًا غير سعد،\n_________\n(١) كذا في \"صحيح البخاري\"، وقد تكررت في الأصل.\n(٢) خ (٤/ ١٢٤)، (٧٨) كتاب الأدب، (٩٨) باب قول الرجل: مرحبًا، قول عائشة وأم هانئ في الترجمة وحديث وفد عبد القيس رقم (٦١٧٦).\n_________\n٢٧٢٥ - خ (٤/ ١٢٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (٩٦) باب علامة الحب في اللَّه، لقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦١٦٩).\n٢٧٢٦ - خ (٤/ ١٢٥)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٣) باب قول الرجل: فداك أبي وأمي، من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن شداد، عن =","vol":"4","page":473},{"text":"سمعته يقول: \"ارم، فداك أبي وأمي\"، أظنه يوم أُحُد.\n٢٧٢٧ - وقال أبو طلحة لرسول اللَّه -ﷺ- حين عثرت به وبصفية الناقة فَصُرِعا: يا نبي اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، هل أصابك من شيء؟ قال: \"لا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>(٣٦) باب قوله ﵇: \"تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي</span>\"\n٢٧٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم -ﷺ-: \"تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكَنَّوا بِكُنْيَتِي\".\n٢٧٢٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: وُلِدَ لرجل منا غلام فأسماه (١)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسماه\".\n_________\n= على به، رقم (٦١٨٤).\n٢٧٢٧ - خ (٤/ ١٢٥ - ١٢٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٤) باب قول الرجل: جعلني اللَّه فداك، من طريق بشر بن المفضل، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة به، رقم (٦١٨٥). ذكره البخاري مطولًا، واختصره القرطبي في هذا الموضع.\n٢٧٢٨ - خ (٤/ ١٢٦)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٦) باب قول النبي -ﷺ- \"سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي\"، من طريق سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٨٨).\n٢٧٢٩ - خ (٤/ ١٢٦)، في الموضع السابق، من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦١٨٩).","vol":"4","page":474},{"text":"القاسم، فقلنا (١): لا نكنيك بأبي القاسم، ولا نُنْعِمُكَ عينًا. فأتى النبيَّ -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال: \"اسْمُ ابنك (٢) عبد الرحمن\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>(٣٧) باب تحويل الاسم بما هو أحسن منه</span>\n٢٧٣٠ - عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه: أن أباه جاء إلى النبي -ﷺ-، فقال: \"ما اسمك؟ \" قال: حَزْنٌ، قال: \"أنت سهل\" قال: لا أغيِّر اسمًا سَمَّانِيهِ أبي. قال ابن المسيَّب: فما زالت الحُزُونة فينا بعد.\n٢٧٣١ - وعن سهل -هو ابن سعد- قال: أتي بالمنذر بن أبي أُسَيْد إلى النبي -ﷺ- حين ولد، فوضعه على فخذه، وأبو أُسَيْد جالس، فلها النبي -ﷺ- بشيء بين يديه، فأمر أبو أُسَيْد بابنه فاحْتُمِلَ من فخذ النبي -ﷺ-، فاستفاق النبي -ﷺ- فقال: \"أين الصبيُّ؟ \" فقال أبو أُسَيْد: أَقْلَبْنَاهُ يا رسول اللَّه. قال: \"ما اسمه؟ \" قال: فلان، قال: \"لكن أسمه المنذر\" فسمَّاه يومئذ المنذر.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"سَمِّ ابنك\".\n_________\n٢٧٣٠ - خ (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٧) باب اسم الحزن، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب به، رقم (٦١٩٠)، طرفه في (٦١٩٣).\n٢٧٣١ - خ (٤/ ١٢٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٨) باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (٦١٩١).","vol":"4","page":475},{"text":"٢٧٣٢ - وعن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها بَرَّة، فقيل: تُزكِّي نفسها، فسماها رسول اللَّه -ﷺ-: زينب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>(٣٨) باب من سَمَّى بأسماء الأنبياء</span>\n٢٧٣٣ - عن ابن أبي أوفى -وقيل له: أرأيت (١) إبراهيم ابن النبي -ﷺ-؟ قال: مات صغيرًا، ولو قُضِيَ أن يكون بعد محمد (٢) نبي، عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.\n٢٧٣٤ - وعن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء لما مات إبراهيم (٣) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن له مُرْضِعًا في الجنة\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رأيت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إبراهيم ﵇\".\n_________\n٢٧٣٢ - خ (٤/ ١٢٧)، في الموضع السابق، من طريق عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به، رقم (٦١٩٢).\n٢٧٣٣ - خ (٤/ ١٢٧)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٠٩) باب من سمى بأسماء الأنبياء، من طريق محمد بن بشير، عن إسماعيل، عن ابن أبي أوفى به، رقم (٦١٩٤).\n٢٧٣٤ - خ (٤/ ١٢٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء به، رقم (٦١٩٥).","vol":"4","page":476},{"text":"٢٧٣٥ - وعن أبي موسى قال: وُلِدَ لي غلام، فأتيت به النبي -ﷺ- فسماه إبراهيم، فحنّكَهُ بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>(٣٩) باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه، والكناية بأبي تراب</span>\nعن أبي هريرة (١): قال لي النبي -ﷺ-: \"يا أبا هِرّ. . . \".\n٢٧٣٦ - وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عائشَ! هذا جبريل يُقْرِئُكِ السلام\".\n٢٧٣٧ - وقال ﵇ لأنجشة: \"يا أَنْجَشَ! رُويدَك سَوْقَكَ بالقوارير\".\n_________\n(١) ورد هذا في \"صحيح البخاري\" قبل الحديث الآتي معلقًا.\n_________\n٢٧٣٥ - خ (٤/ ١٢٧ - ١٢٨)، في الموضع السابق، من طريق أبي أسامة، عن بريد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦١٩٨).\n٢٧٣٦ - خ (٤/ ١٢٨)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١١) باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٦٢٠١)، وتمامه: قلت: وعليه السلام ورحمة اللَّه. قالت: وهو يرى ما لا نرى.\n٢٧٣٧ - خ (٤/ ١٢٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٦٢٠٢).","vol":"4","page":477},{"text":"٢٧٣٨ - وقال النبي -ﷺ- لعلي بن أبي طالب وهو يمسح التراب عن ظهره: \"اجلس يا أبا تراب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>(٤٠) باب أبغض الأسماء إلى اللَّه تعالى، وتكنية المشرك</span>\n٢٧٣٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أَخْنَى الأسماء عند اللَّه يوم القيامة (١) رجل تَسَمَّى ملك الأملاك\".\nوعنه (٢) في رواية قال: \"أخنعُ الأسماء عند اللَّه (٣) رجل تسمى ملك الأملاك\".\nقال سفيان: تفسيره: شاهَنْشاه.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يوم القيامة عند اللَّه\".\n(٢) خ (٤/ ١٢٩)، في الموضع السابق، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٠٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أخنع اسم عند اللَّه، وقال سفيان غير مرة: أخنع الأسماء عند اللَّه. . . \"، ومعنى \"أخنع\": أذل، وقيل: الخنع الفجور.\n_________\n٢٧٣٨ - خ (٤/ ١٢٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١٣) باب التكني بأبي تراب، وإن كانت له كنية أخرى، من طريق سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٢٠٤)، ذكره القرطبي مختصرًا.\n٢٧٣٩ - خ (٤/ ١٢٩)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١٤) باب أبغض الأسماء إلى اللَّه، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٠٥).","vol":"4","page":478},{"text":"٢٧٤٠ - وعن عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه -ﷺ- ركب على حمار عليه قطيفة فَدَكِيَّةٌ، وأسامة وراءه، يعود سعد ابن عُبَادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسار (١) حتى إذا مَرَّ (٢) بمجلس عبد اللَّه بن أُبَيّ ابن سلول -وذلك قبل أن يُسْلم عبد اللَّه بن أُبَيّ- فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبَدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد اللَّه بن رَوَاحَة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة خَمَّر ابن أُبَيّ أنفَهُ بردائه وقال: لا تُغَبِّرُوا علينا. فسلَّم النبي -ﷺ- (٣)، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد اللَّه بن أُبَيّ (٤): أيها المرء! لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا، فلا تؤذينا (٥) به في مجالسنا، فمن جاءك فاقصص عليه. قال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه! اغْشَنَا (٦) في مجالسنا، وإنَّا (٧) نحب ذلك، فاسْتَبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون، فلم يزل رسول اللَّه -ﷺ- يُخَفِّضُهُمْ حتى سكتوا، ثم ركب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسارا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حتى مرَّا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه -ﷺ- عليهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أبي بن سلول. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فلا تؤذنا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فاغشنا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فإنا\".\n_________\n٢٧٤٠ - خ (٤/ ١٢٩ - ١٣٠)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١٥) باب كنية المشرك، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد به، رقم (٦٢٠٧).","vol":"4","page":479},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال النبي -ﷺ-: \"أيْ سعد! ألم تسمع ما قال أبو حُباب -يريد عبد اللَّه بن أُبَيّ- قال كذا وكذا\" فقال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه (١)! بأبي أنت اعفُ عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَةِ (٢) على أن يُتَوِّجُوهُ، ويُعَصِّبوه بعصابة، فلما ردَّ اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك، فذلك فَعَلَ به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللَّه -ﷺ-.\nوكان رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه يَعْفُون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصبرون على الأذى، قال اللَّه ﷿ (٣): ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية. وقال اللَّه ﷿: ﴿وَدَّ (٤) كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: ١٠٩] فكان رسول اللَّه -ﷺ- يتأوَّل في العفو عنهم ما أمره اللَّه (٥)، حتى أذن له فيهم، فلما غزا رسول اللَّه -ﷺ- بدرًا، فقتل اللَّه بها مَن قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، وقفل (٦) رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه منصورين غانمين، معهم أُسَارى من صناديد الكفار وسادة قريش، قال ابنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ ومَن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد تَوَجَّه، فَبَايِعُوا رسولَ اللَّه -ﷺ-،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أي رسول اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"البَحْرَة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال اللَّه تعالى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وقال: ود\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ما أمره اللَّه به\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقفل\".","vol":"4","page":480},{"text":"فَبَايَعُوا (١) على الإسلام فأسلَموا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>(٤١) باب النَّكْت في الأرض وفي الماء والطين</span>\n٢٧٤١ - عن أبي موسى: أنه كان مع النبي -ﷺ- في حائط من حوائط (٢) المدينة، وفي يد النبي -ﷺ- عود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح، فقال النبي -ﷺ-: \"افتح (٣)، وبَشِّرهُ بالجنة\"، فذهبت فإذا أبو بكر، ففتحت له وبَشَّرْتُهُ. ثم استفتح رجل آخر، فقال: \"افتح له، وبَشِّرْه بالجنة\"، فإذا عمر، ففتحت له وبَشَّرْتُهُ بالجنة، ثم استفتح رجل آخر -وكان متكئًا فجلس- فقال: \"افتح له، وبشره (٤) بالجنة على بلوى تصيبه، أو تكون\" فذهبت فإذا عثمان، فقمت (٥) ففتحت له، وبشرته بالجنة، وأخبرته (٦) بالذي قال،\n_________\n(١) \"فبايعوا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من حيطان\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"افتح له\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"افتح وبشره\".\n(٥) \"فقمت\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فأخبرته\".\n_________\n٢٧٤١ - خ (٤/ ١٣١)، (٧٨) كتاب الأدب، (١١٩) باب من نكت العود في الماء والطين، من طريق يحيى، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان، عن أبي موسى به، رقم (٦٢١٦).","vol":"4","page":481},{"text":"فقال: اللَّه المستعان.\n٢٧٤٢ - وعن علي قال: كنا مع النبي -ﷺ- في جنازة، فجعل ينكت في الأرض بعُودٍ وقال (١): \"ليس منكم من أحدٍ إلا وقد فُرِغَ من مقعده من الجنة والنار\" قالوا (٢): نَتَّكِلُ؟ قال: \"اعملوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: ٥] \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>(٤٢) باب العُطَاسِ والتَّثَاؤُب</span>\n٢٧٤٣ - عن أنس قال: عطس رجلان عند النبي -ﷺ-، فشَمَّتَ أحدهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له، فقال: \"هذا حَمِدَ اللَّه، وهذا لم يَحْمَد اللَّه\".\n٢٧٤٤ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه يحب العطاس\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n_________\n٢٧٤٢ - خ (٤/ ١٣١ - ١٣٢)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٢٠) باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض، من طريق شعبة، عن سليمان ومنصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ به، رقم (٦٢١٧).\n٢٧٤٣ - خ (٤/ ١٣٢ - ١٣٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٢٣) باب الحمد للعاطس، من طريق سفيان، عن سليمان هو التيمي، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٢٢١). طرفه في (٦٢٢٥).\n٢٧٤٤ - خ (٤/ ١٣٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٢٥) باب ما يستحب من العطاس، =","vol":"4","page":482},{"text":"ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد اللَّه فحق على كل مسلم سمعه أن يُشَمِّتَه، وأما التئاؤبُ فإنما هو من الشيطان، فليردّه ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان\".\n٢٧٤٥ - وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: \"إذا عَطَسَ أحدكم فليقل: الحمد للَّه، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال: يرحمك اللَّه، فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم\".\n* * *\n_________\n= وما يكره من الثثاؤب، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٢٣).\n٢٧٤٥ - خ (٤/ ١٣٣)، (٧٨) كتاب الأدب، (١٢٦) باب إذا عطس كيف يشمت؟ من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٢٤).","vol":"4","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>(٥٥) كتاب الإستئذان</span>","vol":"4","page":485},{"text":"(٥٥) كتاب الإستئذان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>(١) باب مبدأ السلام</span>\n٢٧٤٦ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه اللَّه (١)، قال: اذهب فسلِّم على أولئك -نفرٍ من الملائكة جلوس- فاستَمِعْ ما يحيونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوه: ورحمة اللَّه، فكل من يدخل -يعني: الجنة- على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن\".\n* * *\n_________\n(١) لفظ الجلالة ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٧٤٦ - خ (٤/ ١٣٥)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١) باب بدء السلام، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٢٧).","vol":"4","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1206>(٢) باب في قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩]</span>\nوقال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نساء العَجَم يكشفن صدورهن ورؤوسهن؟ قال: اصرف بصرك. وقول اللَّه ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، وقال قتادة: عما لا يحل لهم، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] خائنة الأعين: النظر إلى ما نهى عنه.\nوقال الزهري في النظر إلى التي لم تخطب من النساء: لا يصلح النظر إلى شيء منهنَّ ممن يشتهي النظر إليه وإن كانت صغيرة.\nوكره عطاء النظر إلى الجواري اللائي يُبَعْنَ بمكة، إلا أن يريد أن يشتري (١).\n٢٧٤٧ - وعن عبد اللَّه بن عباس قال: أردف رسول اللَّه -ﷺ- الفضل ابن عباس يوم النحر خلفه على عَجُزِ راحلته، وكان الفضل رجلًا وضيئًا، فوقف النبي -ﷺ- للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خَثْعَم (٢) تستفتي رسول اللَّه -ﷺ-،\n_________\n(١) كل هذه الآثار قبل الحديث التالي.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من خثعم وضيئة. . . \".\n_________\n٢٧٤٧ - خ (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ من طريق الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه ابن عباس به، رقم (٦٢٢٨).","vol":"4","page":488},{"text":"فطفق الفضل ينظر إليها وتنظر إليه -أعجبه حُسْنُها- فالتفت النبي -ﷺ- والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعَدَلَ وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: \"نعم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>(٣) باب تسليم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير</span>\n٢٧٤٨ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"يسلِّم الصغير على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير\".\nوفي رواية (١): \"يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ١٣٦)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٥) باب يسلم الراكب على الماشي، من طريق ابن جريج، عن زياد، عن ثابت مولى ابن يزيد، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٣٢).\n_________\n٢٧٤٨ - خ (٤/ ١٣٦)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤) باب تسليم القليل على الكثير، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٣١)، طرفاه في (٦٢٣٣، ٦٢٣٤).","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>(٤) باب التسليم والاستئذان ثلاثًا</span>\nقد تقدم في كتاب العلم أن النبي -ﷺ- كان يسلم ثلاثًا (١).\n٢٧٤٩ - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنتُ على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، قال (٢): ما منعك؛ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن فرجعت، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع\"، فقال: واللَّه لتقيمنَّ عليه بيِّنةً، أمنكم أحد سمعه من النبي -ﷺ-؟ قال أُبَيّ بن كعب: واللَّه لا يقوم معك إلا أصغر القوم، وكنت (٣) أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرتُ عمر أن النبي -ﷺ- قال ذلك.\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ١٣٩ رقم ٦٢٤٤)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٣) باب التسليم والاستئذان ثلاثًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فكنت\".\n_________\n٢٧٤٩ - خ (٤/ ١٣٩)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٣) باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، من طريق سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٢٤٥).","vol":"4","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1209>(٥) باب التسليم على الصبيان، وتسليم الرجال على النساء في غير رِيبَةٍ</span>\nقد تقدم أن النبي -ﷺ- كان يسلِّم على الصبيان (١).\n٢٧٥٠ - وعن سهل بن سعد قال: كنا نفرح بيوم الجمعة (٢)، قلت (٣): ولِمَ؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضَاعة -قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السِّلْق فتطرحه في قِدْرٍ، وتُكَرْكر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلِّم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نَقِيلُ ولا نتغذى إلا بعد الجمعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>(٦) باب كراهية قول المستأذن: أنا، وكيف يُبَلَّغُ سلام الغائب</span>\n٢٧٥١ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيتُ النبي -ﷺ- في دَيْنٍ كان على\n_________\n(١) خ (٤/ ١٤٠ رقم ٦٢٤٧)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٥) باب التسليم على الصبيان.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يوم الجمعة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قلت لسهل\".\n_________\n٢٧٥٠ - خ (٤/ ١٤٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٦) باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (٦٢٤٨).\n٢٧٥١ - خ (٤/ ١٤٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٧) باب إذا قال: مَنْ ذا؟ فقال: =","vol":"4","page":491},{"text":"أبي، فدققت الباب، فقال: \"مَنْ ذا؟ \" فقلت: أنا. فقال: \"أنا، أنا\" كأنه كرهها.\n٢٧٥٢ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة حدثته، أن النبي -ﷺ- قال لها: \"إن جبريل يقرأ عليك السلام\" قالت: وعليه السلام ورحمة اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>(٧) باب قوله -ﷺ-: \"قوموا إلى سيدكم\" والمصافحة والأخذ باليد</span>\nعن أبي سعيد: أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل رسول اللَّه -ﷺ- إليه فجاء فقال: \"قوموا إلى سيدكم\" أو: \"قال: خيركم\" وذكر الحديث، وقد تقدم (١).\nوقال كعب بن مالك (٢): دخلت المسجد، فإذا برسول اللَّه -ﷺ-، فقام إليَّ طلحة بن عُبيد اللَّه يُهَرْوِلُ حتى صافحني وهنَّأني.\n_________\n(١) خ (٤/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٦٢٦٢)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٢٦) باب قول النبي -ﷺ-: \"قوموا إلى سيدكم\".\n(٢) خ (٤/ ١٤٤)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٢٧) باب المصافحة، ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n= أنا، من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، رقم (٦٢٥٠).\n٢٧٥٢ - خ (٤/ ١٤١)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (١٩) باب إذا قال: فلان يقرئك السلام، من طريق عامر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٦٢٥٣).","vol":"4","page":492},{"text":"٢٧٥٣ - وعن عبد اللَّه بن هشام قال: كنا مع النبي -ﷺ- وهو آخذٌ بيد عمر (١).\n٢٧٥٤ - وعن قتادة: قلت لأنس بن مالك (٢): أكانت المصافحة في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>(٨) باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ ولا يُقِمْ الرجل من مجلسه</span>\nعن ابن عباس: أن عليَّ بن أبي طالب خرج من عند النبي -ﷺ- في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا. . .، الحديث، وقد تقدم (٣).\n٢٧٥٥ - وعن ابن عمر: عن النبي -ﷺ- قال: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عمر بن الخطاب\".\n(٢) \"بن مالك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٤/ ١٤٤ رقم ٦٢٦٦)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٢٩) باب المعانقة وقول الرجل: كيف أصبحت؟ .\n_________\n٢٧٥٣ - خ (٤/ ١٤٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حيوة، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد اللَّه بن هشام به، رقم (٦٢٦٤).\n٢٧٥٤ - خ (٤/ ١٤٤)، في الموضع السابق، من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٢٦٣).\n٢٧٥٥ - خ (٤/ ١٤٥)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٣١) باب لا يقيم الرجلُ الرجلَ من =","vol":"4","page":493},{"text":"\"لا يُقِمِ (١) الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه\".\nوفي رواية (٢): \"ولكن تفسَّحوا وتوسَّعُوا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>(٩) باب اتخاذ الوسادة والسواك</span>\n٢٧٥٦ - عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام، فأتى المسجدَ فصلى ركعتين، فقال: اللهم ارزقني جليسًا، فقعد إلى أبي الدرداء فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، فقال (٣): أليس فيكم صاحب السِّرِّ الذي (٤) لا يعلمه غيره؟ يعني: حذيفة، أليس فيكم -أو: كان فيكم- الذي أجاره اللَّه على لسان رسوله (٥) من الشيطان؟ -يعني: عَمَّارًا- أَوَلَيْسَ فيكم صاحب السواك والوساد؟\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا يقيم. . . \".\n(٢) خ (٤/ ١٤٥)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٣٢) باب: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٢٧٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الذي كان\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"رسوله -ﷺ-\".\n_________\n= مجلسه، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٢٦٩).\n٢٧٥٦ - خ (٤/ ١٤٧)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٣٨) باب من ألقى له وسادة، من طريق شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (٦٢٧٨).","vol":"4","page":494},{"text":"-يعني: ابن مسعود- كيف كان عبد اللَّه يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَ﴾. فقال: مازال هؤلاء حتى كادوا يشكِّكونني، لقد سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>(١٠) باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، وكتمان السِّرِّ، وقوله تعالى: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ الآية [المجادلة: ٩]</span>\n٢٧٥٧ - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كانوا ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث\".\n٢٧٥٨ - وعن عبد اللَّه بن مسعود: قال النبي -ﷺ-: \"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى الرجلان (١) دون الآخر حتى يختلطوا بالناس؛ من (٢) أجل أن يحزنه\".\n٢٧٥٩ - وعن أنس قال: أقيمت الصلاة ورجلٌ يناجي النبي -ﷺ-، فما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رجلان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أجل أن يحزنه\" دون حرف الجر.\n_________\n٢٧٥٧ - خ (٤/ ١٤٩)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤٥) باب لا يتناجى اثنان دون الثالث، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٢٨٨).\n٢٧٥٨ - خ (٤/ ١٥٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤٧) باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارَّة والمناجاة، من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به، رقم (٦٢٩٠).\n٢٧٥٩ - خ (٤/ ١٥٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤٨) باب طول النجوى، وقوله: =","vol":"4","page":495},{"text":"زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى.\n٢٧٦٠ - وعنه قال: أَسَرَّ إليَّ النبي -ﷺ- سِرًّا، فما أخبرت به أحدًا بعده، ولقد سألتني أم سُلَيْم فما أخبرتُها به.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>(١١) باب لا تُتْرَك النار في البيوت عند النوم</span>\n٢٧٦١ - عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون\".\n٢٧٦٢ - وعن أبي موسى قال: احترق بيت في المدينة على أهله من الليل، فحُدِّثَ بشأنهم النبي -ﷺ-، فقال: \"إن هذه النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم\".\n_________\n= ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾، من طريق شعبة، عن عبد العزيز، عن أنس به، رقم (٦٢٩٢)، وفيه: \"يناجي رسول اللَّه\".\n٢٧٦٠ - خ (٤/ ١٤٩ - ١٥٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤٦) باب حفظ السّرِّ، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٢٨٩).\n٢٧٦١ - خ (٤/ ١٥٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٤٩) باب لا تترك النار في البيت عند النوم، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، رقم (٦٢٩٣).\n٢٧٦٢ - خ (٤/ ١٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بريد ابن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٢٩٤).","vol":"4","page":496},{"text":"٢٧٦٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَمِّرُوا الآنية، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح؛ فإن الفُويسقة (١) ربما جَرَّتِ الفتيلة فأحرقت أهل البيت\".\nوفي رواية (٢): \"خمِّروا الطعام والشراب ولو بعُودٍ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>(١٢) باب الخِتَانِ ولو بعد الكِبَر، ونتف الإبط</span>\n٢٧٦٤ - عن أبي هريرة قال (٣): الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار.\n٢٧٦٥ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة،\n_________\n(١) (الفويسقة)؛ يعني: الفأرة.\n(٢) خ (٤/ ١٥١)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٥٠) باب خلق الأبواب بالليل، من طريق همام، عن عطاء، عن جابر به، رقم (٦٢٩٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال\".\n_________\n٢٧٦٣ - خ (٤/ ١٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦٢٩٥).\n٢٧٦٤ - خ (٤/ ١٥١)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٥١) باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٩٧).\n٢٧٦٥ - خ (٤/ ١٥١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٢٩٨).","vol":"4","page":497},{"text":"واختتن بالقَدُوم\".\nمخففة (١)، وهو موضع.\n٢٧٦٦ - وعن سعيد بن جبير قال: سُئِلَ ابن عباس: مِثْلُ مَنْ أنت حين قُبِضَ النبي -ﷺ-؟ قال: أنا يومئذ مختون -وفي رواية (٢): وأنا ختين- قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>(١٣) باب ما جاء في كراهة تطويل البناء والزيادة فيه على الحاجة</span>\nوقد تقدم أن من أشراط الساعة أن يتطاول رُعَاة البَهْمِ في البنيان (٣).\n٢٧٦٧ - وعن ابن عمر قال: رأيتني مع النبي -ﷺ- بنيت بيدي بيتًا يُكِنُّني\n_________\n(١) في رواية في \"صحيح البخاري\" بالتشديد على الدال.\n(٢) خ (٤/ ١٥١)، في الموضع السابق، من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير به، رقم (٦٣٠٠).\n(٣) خ (٤/ ١٥٢ رقم ٦٣٠٠)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٥٣) باب ما جاء في البناء ذكره هنا تعليقًا.\n_________\n٢٧٦٦ - خ (٤/ ١٥١)، في الموضع السابق، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٢٩٩).\n٢٧٦٧ - خ (٤/ ١٥٢)، (٧٩) كتاب الاستئذان، (٥٣) باب ما جاء في البناء - من طريق إسحاق بن سعيد، عن سعيد، عن ابن عمر به، رقم (٦٣٠٢).","vol":"4","page":498},{"text":"من المطر، ويظلني من الشمس، ما أعانني عليه أحد من خلق اللَّه تعالى (١).\n٢٧٦٨ - وقال ابن عمر: ما وضعتُ (٢) لَبِنَةً على لبنة، ولا غَرَسْتُ نخلة منذ قبض رسول اللَّه (٣) -ﷺ-.\nقال سفيان: فذكرته لبعض أهله، قال: واللَّه لقد بنى (٤).\nقال سُفْيَان. قلت: فلعله قال قبل أن يبني.\n* * *\n_________\n(١) \"تعالى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"واللَّه ما وضعت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بنى بيتًا\" وفي النسخة التركية مثل ما هنا.\n_________\n٢٧٦٨ - خ (٤/ ١٥٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٦٣٠٣).","vol":"4","page":499},{"text":"خدمة السنة النبوية\nسلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (١)\n\nاختصار صحيح البخاري وبيان غريبه\n\nتأليف\nالإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي\nالمولود بالأندلس سنة ٥٧٨ هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -\n\nتحقيق\nالدكتور رفعت فوزي عبد المطلب\n\n[المجلد الخامس]","vol":"5","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":2},{"text":"خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة\nسلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (١)\n\nاخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه\n[٥]","vol":"5","page":3},{"text":"دار النوادر\nالمؤسس والمالك\nنور الدين طالب\nمؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\nسوريا - دمشق - الحلبوني\nص. ب: ٣٤٣٠٦\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\n\nE-mail: info@daralnawader.com\nWebsite: www.daralnawader.com","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>(٥٦) كتاب الدعوات والأذكار</span>","vol":"5","page":5},{"text":"(٥٦) كتاب الدعوات والأذكار\nوقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]\n٢٧٦٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لكل نبيٍّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة\".\nونحوه عن أنس (١).\n٢٧٧٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ينزلُ ربُّنا (٢) كلَّ ليلة\n_________\n(١) خ (٤/ ١٥٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خليفة، عن معتمر، عن أبيه، عن أنس، ولفظه: \"لكل نبي سأل سؤلًا -أو قال: لكل نبي دعوة قد دعا بها- فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة\"، رقم (٦٣٠٥).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ربنا ﵎\".\n_________\n٢٧٦٩ - خ (٤/ ١٥٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (١) باب لكل نبي دعوة مستجابة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٠٤)، طرفه في (٧٤٧٤).\n٢٧٧٠ - خ (٤/ ١٥٧)، (٨٠) كتاب الدعوات، (١٤) باب الدعاء نصف الليل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبد اللَّه الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٢١).","vol":"5","page":7},{"text":"إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول (١): من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفرَ له\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>(١) باب ملازمة الاستغفار وفضله</span>\n٢٧٧١ - عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"واللَّه، إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة\".\n٢٧٧٢ - وعن شداد بن أوس، عن النبي -ﷺ- قال: \"سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول\".\n_________\n٢٧٧١ - خ (٤/ ١٥٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣) باب استغفار النبي -ﷺ- في اليوم والليلة، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٠٧).\n٢٧٧٢ - خ (٤/ ١٥٣ - ١٥٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢) باب أفضل الاستغفار، وقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، من طريق عبد اللَّه بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي، عن شداد ابن أوس به، رقم (٦٣٠٦)، طرفه في (٦٣٢٣).","vol":"5","page":8},{"text":"مُوقِنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن (١) فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>(٢) باب النوم على طهارة، وما يقول عنده، ووضع اليد تحت الخَدِّ</span>\n٢٧٧٣ - عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتيت ضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً (٢) إليك، لا ملجأ ولا مَنْجى (٣) إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مُتَّ مُتَّ على الفطرة، واجعلْهنَّ آخر ما تقول\"، فقلت -أَستذكرهنَّ-: وبرسولك الذي أرسلت. قال: \"لا. وبنبيك الذي أرسلت\".\n٢٧٧٤ - وعن حذيفة قال: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"موقن بها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رغبة وهبة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ولا منجا منك إلا إليك\".\n_________\n٢٧٧٣ - خ (٤/ ١٥٥)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦) باب إذا بات طاهرًا، من طريق منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب به، رقم (٦٣١١).\n٢٧٧٤ - خ (٤/ ١٥٥)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٨) باب وضع اليد تحت الخد اليمنى، =","vol":"5","page":9},{"text":"كان النبي -ﷺ- إذا أخذ مضجعه (١)، وضع يده تحت خده ثم يقول: \"اللهم باسمك أموت وأحيا\"، وإذا استيقظ قال: \"الحمد للَّه الذي أَحْيَانا بعدما أماتنا وإليه النشور\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>(٣) باب الدعاء إذا انتبه من الليل</span>\n٢٧٧٥ - وعن ابن عباس قال: بِتُّ عند ميمونة، فقام النبي -ﷺ- فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القِرْبَةَ، فأطلق شِنَاقَها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، لم يكثر وقد أبلغ، فصلى، فتمطيت (٢) كراهية أن يرى أن أرقبه (٣)، فتوضأت، فقام يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بأُذُني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاثة عشر (٤) ركعة، ثم اضطجع فنام حتى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أخذ مضجعه من الليل\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فصلى، فقمت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أن يرى أني كنت أرقبه\"، وفي نسخة: \"أني كنت أتقيه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاث عشرة\"، وهو الصواب.\n_________\n= من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة به، رقم (٦٣١٤)، أطرافه في (٦٣١٢، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤).\n٢٧٧٥ - خ (٤/ ١٥٦)، (٨٠) كتاب الدعوات، (١٠) باب الدعاء إذا انتبه من الليل، من طريق سفيان، عن سلمة هو ابن كهيل، عن كُريب، عن ابن عباس به، رقم (٦٣١٦).","vol":"5","page":10},{"text":"نَفَخَ، وكان إذا نام نفخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن فوقي نورًا (١)، وتحتي نورًا، وأمامي نُورًا، وخَلْفِي نورًا، واجعل لي نورًا\" قال كُرَيْب: وسبع في التابوت - فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: عَصَبِي، ولحمي، ودمي، وشَعْرِي، وبَشَري، وذكر خصلتين.\n* تنبيه: يعني في التابوت: الجسد. وذكر خمسًا وسكت عن خصلتين، ذكرهما مسلمٌ وهما: اللسان والنفس. واللَّه أعلم.\nوقال أبو الفرج الجوزي: إنه يعني بالتابوت: الصندوق، أي هذه السبع مكتوبة عنده في الصندوق، أي: لم يحفظها في ذلك الوقت، وهي عنده في الصندوق. وفيه بُعْدٌ، والأول أَوْلَى.\nوهذه الأنوار المعنية هنا، هي -واللَّه أعلم- الهداية الشاملة لهذه الأركان والأعضاء، والسداد بالتوفيق والعلم، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>(٤) باب ما يقول إذا أصبح، والدعاء في الصَّلاة</span>\nقد تقدم حديث شداد (٢) وحديث حُذَيْفَة (٣).\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وفوقي نورًا\".\n(٢) انظر الحديث رقم (٢٧٦٢).\n(٣) انظر الحديث رقم (٢٧٦٤).","vol":"5","page":11},{"text":"٢٧٧٦ - وعن أبي بكر الصديق: أنه قال للنبي -ﷺ-: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال: \"قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>(٥) باب ما يُكْره من السجع في الدعاء</span>\n٢٧٧٧ - عن ابن عباس قال لعكرمة: حَدِّثِ الناسَ كل جمعة مرة، فإن أَبَيْتَ فمرتين، فإن اكثرت فثلاث مرات، ولا تُمِلَّ الناسَ هذا القرآن، ولا أُلْفِيَنَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقصَّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم، وانظر السجع (١) في الدعاء فاجتنبه؛ فإني عهدت رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه لا يفعلون ذلك (٢).\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه فانظر السجع. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب\".\n_________\n٢٧٧٦ - خ (٤/ ١٥٨)، (٨٠) كتاب الدعوات، (١٧) باب الدعاء في الصلاة، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبي بكر الصديق به، رقم (٦٣٢٦).\n٢٧٧٧ - خ (٤/ ١٦٠)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٠) باب ما يكره من السجع في الدعاء، من طريق هارون المقرئ، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٦٣٣٧).","vol":"5","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>(٦) باب ليعزم المسألة ولا يستعجل، ويرفع يديه</span>\n٢٧٧٨ - وعن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم إن شئت؛ فإنه لا مُسْتَكْرِهَ له\" (١).\n٢٧٧٩ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له\".\n٢٧٨٠ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل، فيقول (٢): دعوت فلم يُسْتَجَبْ لي\".\nوقال أبو موسى: دعا النبي -ﷺ- ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه.\n_________\n(١) (فإنه لا مستكره له): المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء، فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، وأما اللَّه سبحانه فهو منزه عن ذلك، فليس للتعليق فائدة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يقول\".\n_________\n٢٧٧٨ - خ (٤/ ١٦٠)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢١) باب ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له، من طريق إسماعيل هو ابن علية، عن عبد العزيز هو ابن صهيب، عن أنس به، رقم (٦٣٣٨)، طرفه في (٧٤٦٤).\n٢٧٧٩ - خ (٤/ ١٦٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٣٣٩)، طرفه في (٧٤٧٧).\n٢٧٨٠ - خ (٤/ ١٦١)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٢) باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٤٠).","vol":"5","page":13},{"text":"وقال ابن عمر (١): رفع النبي -ﷺ- يديه وقال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد\".\n٢٧٨١ - وعن أنس: عن النبي -ﷺ-: رفع يديه حتى رأيتُ بياض إبطيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>(٧) باب الدعاء عند الكرب، والتعوذ من جَهْد البَلَاءِ</span>\n٢٧٨٢ - وعن ابن عباس قال: كان النبي -ﷺ- يدعو عند الكرب: \"لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه ربُّ السموات والأرض رب العرش العظيم\".\nوفي رواية (٢): \"لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رب\n_________\n(١) خ (٤/ ١٦١)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٣) باب رفع الأيدي في الدعاء، ذكر البخاري هذين الأثرين في ترجمة الباب تعليقًا.\n(٢) خ (٤/ ١٦٢)، في الموضع السابق، من طريق يحيى، عن هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن أبي العالية به، رقم (٦٣٤٦).\n_________\n٢٧٨١ - خ (٤/ ١٦١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك، عن أنس به، رقم (٦٣٤١).\n٢٧٨٢ - خ (٤/ ١٦١ - ١٦٢)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٧) باب الدعاء عند الكرب، من طريق قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس به، رقم (٦٣٤٥)، طرفاه في (٧٤٢٦، ٧٤٣١).","vol":"5","page":14},{"text":"العرش العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السموات والأرض رب العرش الكريم (١) \".\n٢٧٨٣ - وعن أبي هريرة: كان رسول اللَّه -ﷺ- يتعوَّذ من جَهْد البلاء (٢)، ودَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء (٣)، وشماتة الأعداء\"، قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي؟\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>(٨) باب النهي عن الدعاء بالموت</span>\n٢٧٨٤ - عن قيس أنه قال: أتيت خَبَّابًا -وقد اكتوى سبعًا في بطنه- فسمعته يقول: لولا أن النبي -ﷺ- نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش الكريم\".\n(٢) (جهد البلاء): كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، وما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على رفعه.\n(٣) (سوء القضاء): هو عام في النفس والمال والأهل والولد والخاتمة والمعاد، والمراد بالقضاء هنا المقضي؛ لأن حكم اللَّه كله حسن لا سوء فيه.\n_________\n٢٧٨٣ - خ (٤/ ١٦٢)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٨) باب التعوذ من جهد البلاء، من طريق سفيان هو ابن عيينة، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٤٧)، طرفه في (٦٦١٦).\n٢٧٨٤ - خ (٤/ ١٦٢)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٠) باب الدعاء بالموت والحياة، من طريق يحيى، عن إسماعيل، عن قيس به، رقم (٦٤٥٠).","vol":"5","page":15},{"text":"٢٧٨٥ - وعن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدٌ (١) منكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لابد متمنيًا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتَوَفَّنِي إذا كانت الوفاة خيرًا لي\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>(٩) باب الدعاء للصبيان، ومسح رؤوسهم</span>\nوقال أبو موسى (٢): ولد لي، فدعا النبي -ﷺ- بالبركة.\nوقد تقدم حديث (٣) السائب بن يزيد.\n٢٧٨٦ - وعن أبي عقيل: أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام من السوق -أو إلى السوق- فيشتري الطعام، فيلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان: أَشْرِكْنَا، فإن النبي -ﷺ- قد دعا لك بالبركة. . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أحدكم\".\n(٢) خ (٤/ ١٦٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣١) باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم، ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٣) خ (٤/ ١٦٣ رقم ٦٣٥٢)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣١) باب الدعاء للصبيان.\n_________\n٢٧٨٥ - خ (٤/ ١٦٢ - ١٦٣)، في الموضع السابق، من طريق إسماعيل بن عُلَثة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (٦٣٥١).\n٢٧٨٦ - خ (٤/ ١٦٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣١) باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رءوسهم، من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل به، رقم (٦٣٥٣).","vol":"5","page":16},{"text":"فَيُشْرِكُهم (١)، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل.\nوقد تقدم قول عائشة (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم ويُحَنّكهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>(١٠) باب التعوذ من الفتن والشدائد والحزن</span>\n٢٧٨٧ - عن أنس قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- حتى أَحْفَوْه المسألة فغضب، فصعِدَ المنبر فقال: \"لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم\"، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل كان إذا لَاحَى الرجال يُدْعَى إلى غير أبيه (٣)، فقال: يا رسول اللَّه! مَنْ أَبِي؟ قال: \"أبوك حُذَافَة (٤) \"، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد (٥) رسولًا، نعوذ باللَّه من الفتن. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيتُ في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيشركه\".\n(٢) خ (٤/ ١٦٣ رقم ٦٣٥٥)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣١) باب الدعاء للصبيان بالبركة.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يدعى لغير أبيه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال: حذافة\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وبمحمد -ﷺ-\".\n_________\n٢٧٨٧ - خ (٤/ ١٦٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٥) باب التعوذ من الفتن، من طريق حفص بن عمر، عن هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٣٦٢).","vol":"5","page":17},{"text":"الخير والشر كاليوم قط، صُوِّر لي (١) الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط\".\nوعنه قال: كنت أخدُم رسول اللَّه -ﷺ- كلما نزل، فكنت أسمعه كثيرًا أن يقول. \"اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَن، والعجز والكسل، والبخل والجُبْن، وضِلَع الدَّيْن وغلبة الرجال\"، وذكر الحديث (٢). وقد تقدم.\n٢٧٨٨ - وعنه قال: كان النبي (٣) -ﷺ- يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهَرَم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات\".\n٢٧٨٩ - وعن عائشة: أن النبي -ﷺ- كان يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهَرَم، والمَأْثَم والمَغْرَم، ومن فتنة القبر (٤)، ومن فتنة النار وعذاب النار، ومن شر فتنة الغِنَى والفقر (٥)، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من الخطايا كما نقَيْتَ الثوب\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إنه صورت لي. . . \".\n(٢) خ (٤/ ١٦٥ رقم ٦٣٦٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٦) باب التعوذ من علية الرجال.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كان نبي اللَّه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ومن فتنة القبر وعذاب القبر\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر\".\n_________\n٢٧٨٨ - خ (٤/ ١٦٥)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٨) باب التعوذ من فتنة المحيا والممات، من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٣٦٧).\n٢٧٨٩ - خ (٤/ ١٦٦)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٩) باب التعوذ من المأثم والمغرم، من طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٣٦٨).","vol":"5","page":18},{"text":"الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب\".\n٢٧٩٠ - وعن سعد بن أبي وقاص: كان يأمر بهؤلاء الخمس كلمات، ويحدثهنَّ عن النبي -ﷺ-: \"اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك (١) مِنْ أنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمُر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>(١١) باب الدعاء عند الاستخارة</span>\n٢٧٩١ - عن جابر قال: كان النبي -ﷺ- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: \"إذا همَّ بالأمر (٢) فليركع ركعتين (٣) ثم يقول: اللهم\n_________\n(١) (مِنْ) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إذا هم أحدكم بالأمر. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من غير الفريضة. . . \".\n_________\n٢٧٩٠ - خ (٤/ ١٦٦)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٤١) باب التعوذ من البخل، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٦٣٧٠).\n٢٧٩١ - خ (٤/ ١٦٨)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٤٨) باب الدعاء عند الاستخارة، من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦٣٨٢).","vol":"5","page":19},{"text":"إني أَسْتَخِيرُك بعلمك وأَسْتَقْدِرُكَ بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم هذا (١) الأمر خيرًا (٢) لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدُره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّنِي به. ويسمِّي حاجته\".\n٢٧٩٢ - وعن أبي موسى قال: دعا النبي -ﷺ- بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: \"اللهم اغفر لعُبَيْد أبي عامر\"، ورأيت بياض إبطيه، فقال: \"اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>(١٢) باب الذِّكْر والدعاء إذا علا عَقَبَةً أو هَبَطَ واديًا</span>\n٢٧٩٣ - عن أبي موسى قال: كنا مع النبي -ﷺ- في سفر، فكنا إذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أن هذا. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"خيرٌ\".\n_________\n٢٧٩٢ - خ (٤/ ١٦٨)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٤٩) باب الدعاء عند الوضوء، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٣٨٣).\n٢٧٩٣ - خ (٤/ ١٦٨)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٥٠) باب الدعاء إذا علا عقبة، من =","vol":"5","page":20},{"text":"دعونا (١) كبَّرنا، فقال النبي -ﷺ-: \"ارْبَعُوا (٢) على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أَصَمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا\"، ثم أتى عليَّ وأنا أقول (٣): لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فقال: \"يا عبد اللَّه بن قيس! قل: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنها كنز من كنوز الجنة -أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ - (٤) لا حول ولا قوة إلا باللَّه\".\n٢٧٩٤ - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا قَفَلَ من غزو أو حج أو عمرة، يُكَبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: \"لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، عابدون، لربنا حامدون، صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"علونا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أيها الناس، اربعوا. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأنا أقول في نفسي. . . \".\n(٤) من قوله: \"أو قال. . . \" إلى هنا ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى به، رقم (٦٣٨٤).\n٢٧٩٤ - خ (٤/ ١٦٩)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٥٢) باب الدعاء إذا أراد سفرًا أو رجع، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٣٨٥).","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>(١٣) باب الدعاء على مَنْ يُئِسَ مِنْ هدايته مِنَ الكُفَّار، ولمن رجي منهم ذلك</span>\n٢٧٩٥ - عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- كان إذا قال: \"سمع اللَّه من حمده\" في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قَنَتَ: \"اللهم أَنجِ عيَّاش بن أبي ربيعة، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أَنج سلمة بن هشام، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشْدُدْ وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِنِي يوسف\".\n٢٧٩٦ - وعن أبي هريرة قال: قدم الطُّفَيْل بن عمرو على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إن دَوْسًا قد عَصَتْ وأَبَتْ، فادعُ اللَّه عليها. فظن الناس أن (١) يَدْعُوَ عليهم فقال: \"اللهم اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بهم\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أنه\".\n_________\n٢٧٩٥ - خ (٤/ ١٧٠)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٥٨) باب الدعاء على المشركين، من طريق هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٩٣).\n٢٧٩٦ - خ (٤/ ١٧١)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٥٩) باب الدعاء للمشركين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٩٧).","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>(١٤) باب التَّنَصُّل من الذنوب والاستغفار منها، وذكر تفاصيل أنواعها</span>\n٢٧٩٧ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ-، أنه كان يدعو بهذا الدعاء: \"رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أَخَّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ، أنت المُقَدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>(١٥) باب فضل التهليل والتسبيح والتحميد</span>\n٢٧٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عَدْلَ عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومُحِيَتْ عنه مئة سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسِي،\n_________\n٢٧٩٧ - خ (٤/ ١٧١)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦٠) باب قول النبي -ﷺ-: \"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت\"، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه به، رقم (٦٣٩٨)، طرفه في (٦٣٩٩).\n٢٧٩٨ - خ (٤/ ١٧٢)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦٤) باب فضل التهليل، من طريق مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٠٣).","vol":"5","page":23},{"text":"ولم يأت أَحَدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه\".\n٢٧٩٩ - وعن أبي أيوب: عن النبي -ﷺ- قال: \"من قال عشرًا (١)، كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل\".\nوقد رواه عن ابن مسعود (٢) قوله.\nورواه أيضًا عن أبي أيوب الأنصاري (٣) قوله.\n٢٨٠٠ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال: سبحان اللَّه وبحمده في يوم مئة مرة، حُطَّتْ عنه خطاياه، وإن كانت مثل زَبَدِ البحر\".\n٢٨٠١ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"كلمتان خفيفتان على اللسان،\n_________\n(١) أي: من الذكر السابق في الحديث السابق: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. . . إلخ\".\n(٢) خ (٤/ ١٧٢)، في الموضع السابق، من طريق هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قوله.\n(٣) خ (٤/ ١٧٣)، في الموضع السابق، من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب قوله. ذكر البخاري هذا الأثر والذي قبله عقب الحديث رقم (٦٤٠٤).\n_________\n٢٧٩٩ - خ (٤/ ١٧٢)، في الموضع السابق، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري به، رقم (٦٤٠٤).\n٢٨٠٠ - خ (٤/ ١٧٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦٥) باب فضل التسبيح، من طريق مالك، عن سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٠٥).\n٢٨٠١ - خ (٤/ ١٧٣)، في الموضع السابق، من طريق ابن فُضَيْل، عن عمارة، عن =","vol":"5","page":24},{"text":"ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان اللَّه العظيم، سبحان اللَّه وبحمده\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>(١٦) باب فضل مجالس الذكر، والذاكر</span>\n٢٨٠٢ - عن أبي موسى قال: قال النبي -ﷺ-: \"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر (١)، مثل الحيِّ والميت\".\n٢٨٠٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن للَّه ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللَّه تَنَادَوْا: هلموا إلى حاجتكم. قال: فَيَحُفُونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم (٢) -وهو أعلم منهم-: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون (٣): يُسَبِّحُونك،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لا يذكر ربه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﷿\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال تقول. . . \".\n_________\n= أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٠٦)، طرفاه في (٦٦٨٢، ٧٥٦٣).\n٢٨٠٢ - خ (٤/ ١٧٣)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦٦) باب فضل ذكر اللَّه -﷿-، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٤٠٧).\n٢٨٠٣ - خ (٤/ ١٧٣ - ١٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٠٨).","vol":"5","page":25},{"text":"ويُكَبِّرُونَك، ويَحْمَدُونك، ويُمَجِّدُونك. قال: فيقول: فهل رَأَوْنِي؟ قال: فيقولون: لا، واللَّه ما رَأَوْكَ. فيقول (١): كيف لو رَأَوْني. قال: يقولون: لو رَأَوْكَ كانوا أشدَّ لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا، قال: فيقول: فما يسألونني؟ (٢) قال: يسألونك الجنة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، واللَّه يا رب ما رأوها. قال: يقول (٣): فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حِرْصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممَّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: هل رأوها؟ قال: يقولون (٤): لا واللَّه يا رب، ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم (٥) رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول مَلَكٌ من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجةٍ. قال: هم الجُلَساء لا يشقى جليسُهم\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال فيقول. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال يقول: فما يسألوني. . . \".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فيقولون\".\n(٥) \"أنهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1235>(١٧) باب</span>\n٢٨٠٤ - عن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهم، أَيُّما (١) مؤمن سَبَبْتُهُ فاجعل ذلك له قُرْبَةً إليك يوم القيامة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>(١٨) باب فضل حفظ أسماء اللَّه تعالى</span>\n٢٨٠٥ - عن أبي هريرة -روايةً- قال: \"للَّه تسعة وتسعون اسمًا، مئة إلا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأيما\".\nومعنى الحديث ما قاله المازري: إن قيل كيف يدعو -ﷺ- بدعوة على من ليس لها بأهل؟ قيل: المراد بقوله: (ليس لها بأهل) عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه، فكأنه يقول: من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذٍ طهورًا وزكاة. قال: ومعنى هذا صحيح لا إحالة فيه؛ لأنه -ﷺ- كان متعبَّدًا بالظواهر، وحساب الناس في البواطن على اللَّه.\n_________\n٢٨٠٤ - خ (٤/ ١٦٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٣٤) باب قول النبي -ﷺ-: \"من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة\"، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٣٦١).\n٢٨٠٥ - خ (٤/ ١٧٤)، (٨٠) كتاب الدعوات، (٦٨) باب للَّه مائة اسم غير واحدة، من طريق سفيان قال: حفظناه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤١٠).","vol":"5","page":27},{"text":"واحدة (١)، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وِتْر يحب الوِتْرَ\".\n\"لا يحفظها\": يعني عددًا وفهمًا.\nوأحسن ما قيل في قوله: \"يحب الوتر\": أنه التوحيد؛ أي: أنَّ اللَّه تعالى واحدٌ ويحب أن يُوَحَّد.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا واحدًا\".","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>(٥٧) كتاب الرقاق</span>","vol":"5","page":29},{"text":"(٥٧) كتاب الرقاق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>(١) باب لا عيش إلا عيش الآخرة، وحقارة الدنيا</span>\n٢٨٠٦ - وعن سهل بن سعد الساعدي: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالخندق (١) وهو يحفر، ونحن ننقل التراب، وبَصُر بنا فقال:\nاللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة ... فاغفر للانصار والمهاجرة\n٢٨٠٧ - وعنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"موضع سوطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولَغدوة في سبيل اللَّه أو رَوْحة خير\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في الخندق\".\n_________\n٢٨٠٦ - خ (٤/ ١٧٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (١) باب ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، من طريق الفضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٤١٤).\n٢٨٠٧ - خ (٤/ ١٧٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢) باب مثل الدنيا في الآخرة، وقوله تعالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٤١٥).","vol":"5","page":31},{"text":"من الدنيا وما فيها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>(٢) باب الزهد في الدنيا، وقِصَر الأمل</span>\nقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧] وقال: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].\nوقال علي بن أبي طالب -﵁- (١): ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بَنُون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.\n٢٨٠٨ - وعن ابن عمر قال: أخذ رسول اللَّه -ﷺ- بِمَنْكِبِي فقال: \"كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل\". وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.\n٢٨٠٩ - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: خط النبي -ﷺ- خطًّا مربعًا، وخطّ\n_________\n(١) خ (٤/ ١٧٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤) باب في الأمل وطوله، ذكره البخاري معلقًا في ترجمة الباب.\n_________\n٢٨٠٨ - خ (٤/ ١٧٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل\"، من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٤١٦).\n٢٨٠٩ - خ (٤/ ١٧٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤) باب في الأمل وطوله، وقوله تعالى: =","vol":"5","page":32},{"text":"خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خُططًا صغارًا إلى هذا الخط (١) في الوسط من جانبه الذي في الوسط فقال (٢): \"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أملُه، وهذا الخُطُطُ الصغار الأعراض، فإنْ أخطأه هذا نهَشَه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا\".\n٢٨١٠ - وعن أنس قال: خطَّ النبي -ﷺ- خُطوطًا فقال: \"هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>(٣) باب من بَلَغ ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه. ونعمتان مغبون فيهما</span>\n٢٨١١ - عن أبي هريرة: . . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى هذا الذي في الوسط\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وقال\".\n_________\n= ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، من طريق سفيان، هو الثوري، عن أبيه، عن منذر، عن ربيع بن خثيم، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٤١٧).\n٢٨١٠ - خ (٤/ ١٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به، رقم (٦٤١٨).\n٢٨١١ - خ (٤/ ١٧٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥) باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر اللَّه =","vol":"5","page":33},{"text":"عن النبي -ﷺ- قال: \"أعذر اللَّه إلى امرئ أَخَّر أجله حتى بَلَّغَهُ ستين سنة\".\n٢٨١٢ - وعنه قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين، حُبّ الدنيا وطول الأمل\".\n٢٨١٣ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال وطول العمر\".\n٢٨١٤ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ\".\n* * *\n_________\n= إليه في العمر، لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، من طريق مَعْن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤١٩).\n٢٨١٢ - خ (٤/ ١٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٢٠).\n٢٨١٣ - خ (٤/ ١٧٧)، في الموضع السابق، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٤٢١).\n٢٨١٤ - خ (٤/ ١٧٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (١) باب ما جاء في الرقاق، وأنْ لا عيش إلا عيش الآخرة، من طريق عبد اللَّه بن سعيد هو ابن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٦٤١٢).","vol":"5","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>(٤) باب ما يُحْذَرُ من زهرة الدنيا، والتنافس فيها</span>\n٢٨١٥ - عن عُقْبَةَ بن عامر: أنَّ (١) النبي -ﷺ- خرج يومًا فصلى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: \"إني فَرَطٌ لكم (٢)، وأنا شهيد عليكم، وإني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض (٣)، وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف أن (٤) تنافسوا فيها\".\n٢٨١٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج اللَّه لكم من بركات الأرض\"، قيل: ما بركات الأرض؟ (٥) قال: \"زهرة الدنيا\"، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت\n_________\n(١) \"أنْ\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"عن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فرطكم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو مفاتيح الأرض\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أخاف عليكم أن. . . \".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وما بركات الأرض. . . \".\n_________\n٢٨١٥ - خ (٤/ ١٧٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٧) باب ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (٦٤٢٦).\n٢٨١٦ - خ (٤/ ١٧٧ - ١٧٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٤٢٧).","vol":"5","page":35},{"text":"النبي -ﷺ- حتى ظننت أنه يُنْزَلُ عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه. قال (١): \"أين السائل؟ \" قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك (٢). قال: \"لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خَضِرَةٌ حلوة، وإنَّ كل ما أنبت الربيع يقتل حَبَطًا أو يُلِمُّ، إلا آكلةَ الخَضِرَة، أكلت حتى إذا امتدت خاصِرتاها استقبلت الشمس فاجْتَرتْ وثَلَطَتْ وبالت، ثم عادت فأكلت، وإن هذا المال حلوة، مَنْ أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعْمَ المعونة هو، ومَنْ أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع\".\nالغريب:\n\"الفَرَط\": المتقدم إلى الماء، والجمع فراط. و\"زهرة الدنيا\": زينتها. و\"الخير\": هنا المال، وقد يقال على مقابل الشر. و\"الخَضِرَة\": ما يستطاب من الثمر والفواكه. و\"الحَبَط\": انتفاخ الجوف. و\"اجتَزَتْ\": أخرجت الجرة فمضغتها. و\"ثَلَطَتْ\": ألقت الروث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>(٥) باب ذم الحرص على الدنيا</span>\n٢٨١٧ - عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"تَعِسَ عَبْدُ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لذلك\".\n_________\n٢٨١٧ - خ (٤/ ١٧٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٠) باب ما يتقى من فتنة المال، وقول اللَّه تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، من طريق أبي بكر بن عياش، عن =","vol":"5","page":36},{"text":"الدينارِ والدرهمِ والقَطِيفَة والخَمِيصَة، إن أُعْطِيَ رَضِيَ، وإن لم يعطَ لم يرضَ\".\n٢٨١٨ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب اللَّه على من تاب\".\nقال ابن عباس (١): فلا أدري أمِنَ القرآن هو أم لا؟\nونحوه عن أنس (٢)، غير أنه قال: \"وادٍ (٣) من ذهب\".\nونحوه عن سهل بن سعد (٤).\n_________\n(١) قول ابن عباس ذكره البخاري بإسناد آخر، وليس عقب الحديث السابق تخريجه كما يفهم من صنيع القرطبي.\nخ (٤/ ١٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٦٤٣٧).\n(٢) خ (٤/ ١٨٠)، في الموضع السابق، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس به، رقم (٦٤٣٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"واديًا\".\n(٤) خ (٤/ ١٨٠)، في الموضع السابق، من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد، عن ابن الزبير به، رقم (٦٤٣٨).\n_________\n= أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٣٥).\n٢٨١٨ - خ (٤/ ١٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٦٤٣٦).","vol":"5","page":37},{"text":"٢٨١٩ - وعن حكيم بن حِزام قال: سألت النبي -ﷺ- فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: \"إن هذا المال (١) خَضِرة حلوة، فمن أخذه بِطِيب نَفْسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه (٢)، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\n٢٨٢٠ - وعن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"أيكم مالُ وارثه أَحَبُّ إليه من ماله؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه! ما منا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه (٣). قال: \"فإن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أَخَّر\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وربما قال سفيان: قال لي: يا حكيم إن هذا المال. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا\".\n(٣) \"إليه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وهي مكررة في الأصل.\n_________\n٢٨١٩ - خ (٤/ ١٨٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (١١) باب قول النبي -ﷺ-: \"هذا المال خضرة حلوة\"، وقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، من طريق الزهري، عن عروة وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام به، رقم (٦٤٤١).\n٢٨٢٠ - خ (٤/ ١٨٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٢) باب ما قدَّم من ماله فهو له، من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه به، رقم (٦٤٤٢).","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>(٦) باب المُكْثرون هم المُقِلُّون وقوله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [هود: ١٥]</span>\n٢٨٢١ - عن أبي ذر قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وحده ليس معه إنسان، فظننت (١) أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: \"من هذا؟ \"، قلت: أبو ذر، جعلني اللَّه فداءك.\nقال: \"يا أبا ذر تعاله\" (٢)، قال: فمشيت معه ساعة، فقال (٣): \"إن المكثرين هم المُقلّون (٤)، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفخ (٥) يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا\"، قال: فمشيت معه، فقال (٦): \"اجلس هاهنا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال فظننت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"تعالَ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"المقلون يوم القيامة\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فنفح فيه يمينه\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لي: اجلس ههنا، قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس ههنا حتى أرجع إليك\".\n_________\n٢٨٢١ - خ (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٣) باب المكثرون هم المقلون، وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، من طريق جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن =","vol":"5","page":39},{"text":"حتى أرجع إليك\"، قال: فانطلق في الحَرَّة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: \"وإن سرق وإن زنى\"، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبى اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، مَنْ تُكَلَّم في جانب الحرّة؟ ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا. قال: \"ذاك جبريل (١)، عَرَضَ لي في جانب الحرة قال: بشِّر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت: يا جبريل! وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم (وإن سرق وإن زنى. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر\") (٢).\nوعنه (٣) قال: كنت أمشي مع النبي -ﷺ- في حرّة المدينة، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فقال: \"يا أبا ذر! \" فقلت (٤): لبيك يا رسول اللَّه. قال: \"ما يسرني أن عندي مثل أُحُدٍ ذهبًا تمضي عليَّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيء (٥) أَرصُده لدَيْني (٦)،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ذلك جبريل ﵇\".\n(٢) ما بين القوسين في \"صحيح البخاري\" كالتالي: \"قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم\".\n(٣) خ (٤/ ١٨١)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٤) باب قول النبي -ﷺ-: \"ما يسرني أَنَّ عندي مثل أحد هذا ذهبَا\"، من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر به، رقم (٦٤٤٤).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قلت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إلا شيئًا\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"لدينٍ\".\n_________\n= وهب، عن أبي ذر به، رقم (٦٤٤٣).","vol":"5","page":40},{"text":"إلا أقول (١) به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا\"، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم مشى، ثم قال: \"إن الأكثرين هم المقلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم\"، ثم قال لي: \"مكانك لا تَبرح حتى آتيَك\"، ثم انطلق في سواد الليل. . . وذكر نحو ما تقدم.\n٢٨٢٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان لي مثل أُحُد ذهبًا، ما يسرني أن لا تمر عليَّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء، إلا شيء (٢) أَرصُده لِدَيْنٍ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>(٧) باب يذهب الصالحون الأوَّلُ فالأوّل، والغِنَى غنى النَّفْسِ</span>\n٢٨٢٣ - عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مِرداس الأسلمي قال: قال النبي -ﷺ-: \"يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُفَالة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلا أن أقول\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلا شيئًا\".\n_________\n٢٨٢٢ - خ (٤/ ١٨١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٤٥).\n٢٨٢٣ - خ (٤/ ١٧٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (٩) باب ذهاب الصالحين، من طريق أبي عوانة، عن بيان هو ابن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي به، رقم (٦٤٣٤).","vol":"5","page":41},{"text":"كحفالة (١) الشعير أو التمر لا يباليهم اللَّه بالة (٢) \".\n٢٨٢٤ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ (٣)، ولكن الغنى غنى النفس\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>(٨) باب فضل الفَقْرِ</span>\n٢٨٢٥ - عن عمران بن حُصين: عن النبي -ﷺ- قال: \"اطَّلعتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\n٢٨٢٦ - وعن أنس قال: لم يأكل رسول اللَّه -ﷺ- على خِوَانٍ\n_________\n(١) (الحُفَالَة): الرديء الساقط عند الغربلة.\n(٢) (لا يباليهم اللَّه بالة)؛ أي: لا يرفع لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا.\n(٣) (العَرَضُ): هو ما ينتفع به من متاع الدنيا. ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه.\n_________\n٢٨٢٤ - خ (٤/ ١٨٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٥) باب الغنى غنى النفس، وقال اللَّه تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٤٦).\n٢٨٢٥ - خ (٤/ ١٨٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٦) باب فضل الفقر، من طريق سلم بن زرير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين به، رقم (٦٤٤٩).\n٢٨٢٦ - خ (٤/ ١٨٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن أبي عروبة، =","vol":"5","page":42},{"text":"حتى مات، وما أكل خُبزًا مُرَقَّقًا حتى مات.\n٢٨٢٧ - وعن عائشة قالت: لقد توفي النبي -ﷺ- وما في رَفِّي من شيء يأكله ذو كَبِد إلا شَطْرَ شعير في رَفٍّ لي فأكلت منه حتى طال عليّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>(٩) باب كيف كان عَيْش النبي -ﷺ- وأصحابه</span>\n٢٨٢٨ - عن مجاهد: أن أبا هريرة كان يقول: واللَّه الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشُدُّ الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللَّه، ما سألته إلا ليُشْبِعَني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ عمر (١)، فسألته عن آية من كتاب اللَّه، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مرَّ أبو القاسم -ﷺ- فتبسَّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم مر بي عمر\".\n_________\n= عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٤٥٠).\n٢٨٢٧ - خ (٤/ ١٨٢)، في الموضع السابق، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٤٥١).\n٢٨٢٨ - خ (٤/ ١٨٢ - ١٨٣)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا، من طريق عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٥٢).","vol":"5","page":43},{"text":"وجهي. ثم قال: \"أبا هريرة\" (١)، قلت: لبيك يا رسول اللَّه (٢). قال: \"الحَقْ\" ومضى، فاتَبَعْتُه (٣)، فدخل، فأسْتَأذنُ، فَأذِنَ لي، فدخل فوجد لبنًا في قدح، فقال: \"مِنْ أين هذا اللبن؟ \" قالوا: أهداه لك فلان -أو فلانة- قال: \"أبا هِرّ\"، قلت: لبيك يا رسول اللَّه. قال: \"الحَقْ أهل (٤) الصُّفَةِ فادعهم لي\"، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصُّفَّة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شَرْبَةً أتقوَّى بها، فإذا جاؤوا أمرني، وكنت (٥) أنا أعطيهم، وما عسى أنْ يبلُغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة اللَّه وطاعة رسوله (٦) بُدٌّ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فَأَذِنَ لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: \"يا أبا هريرة\" (٧)، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: \"فَخُذْ (٨) فأعطهم\"، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يَرْوَى، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أبا هر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لبيك رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فتبعته\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"الحق إلى أهل\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فكنت\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"رسوله -ﷺ-\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"يا أبا هر\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"خذ فأعطهم\".","vol":"5","page":44},{"text":"ثم يَرُدُّ عليَّ القدح فأعطيه الرجل (١)، فيشرب حتى يَرْوى، ثم يرد عليَّ القدح، فانتهيت (٢) إلى النبي -ﷺ- وقد رَوَى القومُ كلُّهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسَّم، قال: \"أبا هرّ\"، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: \"بقيتُ أنا وأنت\"، قلت: صدقت يا رسول اللَّه، قال: \"اقعد فاشرب\"، فقعدت فشربت، قال: \"اشرب\" فشربت، فما زال يقول: \"اشرب\" حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مَسلكًا، قال: \"فأرني\" فأعطيته القدح، فحمد اللَّه وسَمَّى وشرب الفَضْلَة.\n٢٨٢٩ - وعن سعد -هو ابن أبي وقاص- أنه قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه ﷿ (٣)، ورأيتُنا وما لنا طعام (٤) إلا ورق الحُبْلَة، وهذا الشمُر، وإنَّ أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ماله خِلْط، ثم أَصْبَحَتْ بنو أسد تُعَزِّرُنِي على الإسلام، خِبْتُ إذن وضَلَّ سَعْيي.\n٢٨٣٠ - وعن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك وخَبَّازه قائم فقال:\n_________\n(١) \"فأعطيه الرجل\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيشرب حتى يروى ثم يرد على القدح حتى انتهيت\".\n(٣) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ورأيتنا نغزو وما لنا طعام\".\n_________\n٢٨٢٩ - خ (٤/ ١٨٣)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، من طريق يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد بن أبي وقاص به، رقم (٦٤٥٣).\n٢٨٣٠ - خ (٤/ ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٤٥٧). =","vol":"5","page":45},{"text":"كلوا، فما أعلم النبي -ﷺ- رأى رغيفًا مُرَقَّقًا حتى لحق باللَّه، ولا رأى شاة سَمِيطًا بعينه قط.\n٢٨٣١ - وعن عائشة قالت: كان يأتي علينا الشهر، وما نُوقدُ فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحم (١).\n٢٨٣٢ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"اللهم ارزق آل محمد قُوتًا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>(١٠) باب القَصْدِ، والمداومة على العمل</span>\n٢٨٣٣ - عن مسروق قال: سألت عائشة: أيّ العمل كان أحب إلى النبي -ﷺ-؟ قالت: الدائم. قلت: فأيُّ حينٍ كان يقوم؟ قالت: يقوم إذا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللحيم\".\n_________\n= و(السَّمِيط): ما نزع صوفه، ثم شوي.\n٢٨٣١ - خ (٤/ ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٤٥٨).\n٢٨٣٢ - خ (٤/ ١٨٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٦٠).\n٢٨٣٣ - خ (٤/ ١٨٤)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٨) باب القصد والمداومة على العمل، من طريق شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٦٤٦١).","vol":"5","page":46},{"text":"سمع الصَّارخ.\n٢٨٣٤ - وعنها: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سَدِّدُوا وقاربوا، واعلموا أن لن يُدْخِل أَحَدَكُمْ عملُه الجنة\".\nفي رواية (١): قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ - قال: \"ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرة ورحمة - وإن أحب الأعمال إلى اللَّه أدومها وإن قلّ\".\nوفي رواية (٢): \"اكلَفُوا من العمل ما تطيقون\".\n٢٨٣٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يُنْجِي أحدًا منكم عملُه\"، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا، وشيء من الدُّلْجَةِ (٣)، والقصدَ القصدَ (٤) تبلغوا\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ١٨٥)، في الموضع السابق، من طريق محمد بن الزبر، عن موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به، رقم (٦٤٦٧).\n(٢) خ (٤/ ١٨٥)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (٦٤٦٥).\n(٣) (الدلجة): السير بالليل، فكأن فيه إشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل.\n(٤) (والقصد القصد)؛ أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل.\n_________\n٢٨٣٤ - خ (٤/ ١٨٤ - ١٨٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (٦٤٦٤).\n٢٨٣٥ - خ (٤/ ١٨٤)، في الموضع السابق، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٦٣).","vol":"5","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>(١١) باب في الرجاء والخوف والتوكل</span>\nقال سفيان: ما في القرآن آية أشد عليَّ من: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨].\n٢٨٣٦ - عن أبي هريرة: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللَّه من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند اللَّه من العذاب لم يأمن النار\".\nوقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].\nوقال الربيع بن خُثَيْم: مِنْ كل ما ضاق على الناس.\n٢٨٣٧ - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يَسْترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\".\n_________\n٢٨٣٦ - خ (٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (١٩) باب الرجاء مع الخوف، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٦٩).\n٢٨٣٧ - خ (٤/ ١٨٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢١) باب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، من طريق شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٤٧٢).","vol":"5","page":48},{"text":"يعني بذلك: يتركون ذلك كله اتكالًا على اللَّه، ورضًا بما يُجْرِيه. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>(١٢) باب حفظ اللسان، وما يكره من قيل وقال وقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]</span>.\n٢٨٣٨ - عن سهل بن سعد: عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رجليه، أضمن له الجنة\".\n٢٨٣٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصْمُت\" (١).\n٢٨٤٠ - وعنه: عن النبي -ﷺ- قال: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان\n_________\n(١) زاد في \"صحيح البخاري\": \"ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه\".\n_________\n٢٨٣٨ - خ (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٣) باب حفظ اللسان، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، وقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، من طريق عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٤٧٤)، طرفه في (٦٨٠٧).\n٢٨٣٩ - خ (٤/ ١٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٧٥).\n٢٨٤٠ - خ (٤/ ١٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه -يعني ابن دينار-، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٧٨).","vol":"5","page":49},{"text":"اللَّه، لا يُلقي لها بالًا، يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة، مِنْ سخط اللَّه، لا يلقي لها بالًا، يَهوي بها في جهنم\".\nوفي رواية (١): \"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يَزِلُّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب\" (٢).\n٢٨٤١ - وعن المغيرة بن شعبة: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول عند انصرافه من الصلاة: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير\"، وكان (٣) ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومَنع وهَات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>(١٣) باب الخوف من اللَّه تعالى، والبكاء من خشيته</span>\nوقد تقدم في حديث السبعة (٤) الذين يظلهم اللَّه في ظله،\n_________\n(١) خ (٤/ ١٨٧)، في الموضع السابق، من طريق محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه التيمي، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٧٧).\n(٢) \"والمغرب\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: وكان\".\n(٤) خ (٤/ ١٨٧ رقم ٦٤٧٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٤) باب البكاء من خشية اللَّه ﷿.\n_________\n٢٨٤١ - خ (٤/ ١٨٦)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٢) باب ما يكره من قيل وقال، من طريق الشعبي، عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (٦٤٧٣).","vol":"5","page":50},{"text":"يوم لا ظل إلا ظله: \"ورجل ذَكَر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه\".\n٢٨٤٢ - وعن حذيفة: عن النبي -ﷺ- قال: \"كان رجل ممن كان قبلكم يُسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مُتُّ، فحرِّقوني (١) فذروني في البحر، في يومٍ صائف، ففعلوا به، فجمعه اللَّه ثم قال: ما حَمَلك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني (٢) إلا مخافتُك، فغفَر له\".\n٢٨٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي -ﷺ- ذكر رجلًا فيمن كان سلف أو قبلكم، آتاه اللَّه مالًا، قال (٣): \"فلما حُضِرَ قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أبٍ، قال: فإنه لم يَبْتَئِرْ عند اللَّه خيرًا -فسَّرها قتادة: لم يَدَّخر- وإن يَقْدَمْ على اللَّه يعذبه، فانظروا فإذا مُتُّ (٤)، فأحرقوني حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني -أو قال: فَاسْهَكُوني-، ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، وأخذ مواثيقهم على ذلك، وتوفي، ففعلوا (٥)، فقال اللَّه:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فخذوني\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما حملني عليه إلا مخافتك\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مالًا وولدًا -يعني أعطاه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا أنا مت\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وربي ففعلوا\".\n_________\n٢٨٤٢ - خ (٤/ ١٨٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٥) باب الخوف من اللَّه، من طريق جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة به، رقم (٦٤٨٠).\n٢٨٤٣ - خ (٤/ ١٨٧ - ١٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قتادة، عن عقبة ابن عبد الغفار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٤٨١).","vol":"5","page":51},{"text":"كن، فإذا رجل قائم، قال (١): أيْ عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك -أو فَرَقٌ منك-، فما تلافاه أَنْ ﵀ (٢) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>(١٤) باب الانتهاء والحذر عن المعاصي</span>\n٢٨٤٤ - عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلي ومَثَلُ ما بعثني اللَّه به، كمثل رجل أتى قومَا فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ النجاءَ، فأطاعته طائفة، فَأَدْلَجُوا على مهلهم فَنَجَوْا، وكذَّبته طائفة فصبَّحهم العدو (٣) فاجتاحهم\".\n٢٨٤٥ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقَعْن فيها، فجعل يَزَعُهُنَّ ويَغْلِبنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال\".\n(٢) \"اللَّه\" لفظ الجلالة ليس في الأصل، وأثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الجيش\".\n_________\n٢٨٤٤ - خ (٤/ ١٨٨)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٦) باب الانتهاء عن المعاصي، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٤٨٢)، طرفه في (٧٢٨٣).\n٢٨٤٥ - خ (٤/ ١٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٨٣).","vol":"5","page":52},{"text":"فيها، فأنا آخذٌ بحُجَزِكم عن النار وأنتم تَقَحَّمون فيها\".\nالغريب:\n\"النَّجَاءَ\": السرعة، وهو ممدود.\"النَّذِير\": هو المُحَذِّر من الشر. و\"العُرْيَان\": الذي يلقي ثيابه عند فجاءة العدو. و\"أدلجوا\": ساروا من الليل. و\"الحُجَز\": جمع حُجْزَة: السراويل. \"يتقحَّمْن\": ينفلتن ويقعن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>(١٥) باب قوله -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\"، وحُجِبَت النار بالشهوات، وقُرب الجنة والنار</span>\n٢٨٤٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\".\nونحوه عن أنس (١).\n٢٨٤٧ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حُجبت النار\n_________\n(١) خ (٤/ ١٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بلفظ أبي هريرة نفسه، رقم (٦٤٨٦).\n_________\n٢٨٤٦ - خ (٤/ ١٨٨)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٧) باب قول النبي -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\"، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٨٥)، طرفه في (٦٦٣٧).\n٢٨٤٧ - خ (٤/ ١٨٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٨) باب حجبت النار بالشهوات، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٨٧).","vol":"5","page":53},{"text":"بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره\".\n٢٨٤٨ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال النبي -ﷺ-: \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنار مثل ذلك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>(١٦) باب ما يتقى من مُحَقَّرَات الذنوب، والأعمال بالخواتيم</span>\n٢٨٤٩ - عن أنس بن مالك قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أَدقُّ في أعينكم من الشَّعْر، إِنْ كنا نعدُّها على عهد رسول اللَّه -ﷺ- من المُوبقات. يعني: المُهْلكات.\n٢٨٥٠ - وعن سهل بن سعد الساعدي قال: نظر رسول اللَّه (١) -ﷺ- إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غَنَاءً عنهم، فقال: \"من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n٢٨٤٨ - خ (٤/ ١٨٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (٢٩) باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك، من طريق سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٤٨٨).\n٢٨٤٩ - خ (٤/ ١٨٩ - ١٩٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٢) باب ما يتقى من محقرات الذنوب، من طريق مهدي هو ابن ميمون، عن غيلان هو ابن جامع، عن أنس به، رقم (٦٤٩٢).\n٢٨٥٠ - خ (٤/ ١٩٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٣) باب الأعمال بالخواتيم، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٤٩٣).","vol":"5","page":54},{"text":"أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا\"، فتبعه رجل، فلم يَزَلْ على ذلك حتى جُرح، فاستعجل الموت، فقال بِذُباب سيفه (١)، فوضعه بين ثَدْيَيْهِ فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه. فقال النبي -ﷺ-: \"إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار، وهو من أهل الجنة\" (٢).\nفي رواية (٣): \"وإنما الأعمال بالخواتيم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>(١٧) باب العزلة راحة من خُلطاء السوء</span>\n٢٨٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! أيُّ الناس خير؟ قال: \"رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شِعْبٍ من الشعاب يعبد ربه، ويَدعُ الناسَ من شره\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بذبابة سيفه\".\n(٢) زاد في \"صحيح البخاري\": \"وإنما الأعمال بخواتيمها\".\n(٣) في الحديث السابق: \"وإنما الأعمال بخواتيمها\"، وانظر رقم (٦٦٠٧) ففيه: \"بالخواتيم\".\n_________\n٢٨٥١ - خ (٤/ ١٩٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٤) باب العزلة راحة من خلاط السوء، من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٤٩٤).","vol":"5","page":55},{"text":"٢٨٥٢ - وعن أبي سعيد -أيضًا- قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يأتي على الناس زمان، خير مال المسلم غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومواقع القَطْر، يفِر بدينه من الفتن\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>(١٨) باب ما يُتَّقى من رفع الأمانة، وكيف ترفع</span>؟\n٢٨٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا ضُيِّعَتِ الأمانة فانتظر الساعة\"، قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: \"إذا أُسْنِد الأمر (١) إلى غير أهله فانتظر الساعة\".\n٢٨٥٤ - وعن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين، رأيت\n_________\n(١) (إذا أسند الأمر): المراد من الأمر: جنس الأمور التي تتعلق بالدين؛ كالخلافة والإمارة والقضاء والإفتاء وغير ذلك.\n_________\n٢٨٥٢ - خ (٤/ ١٩٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد به، رقم (٦٤٩٥).\n٢٨٥٣ - خ (٤/ ١٩٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٥) باب رفع الأمانة، من طريق فليح ابن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٦٤٩٦).\n٢٨٥٤ - خ (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة به، رقم (٦٤٩٧)، طرفاه في (٧٠٨٦، ٧٢٧٦).","vol":"5","page":56},{"text":"أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم عَلِمُوا من السُّنَّة، وحَدَّثنا عن رفعها قال: \"ينام الرجل النَّوْمَةَ فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوَكْتِ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه (١) فيبقى أثرها مثل المَجْلِ، كجَمْرِ دحرجته على رِجْلك فنَفِطَ، فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد (٢) يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى عليَّ زمان، ولا أبالي أيَّكم بايعت (٣)، لئن كان مسلمًا رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا رده عليَّ ساعيه، فاما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا.\nالغريب:\n\"الجَذْر\": الأصل من كل شيء، ويقال بكسر الجيم وفتحها. و\"الوَكْت\": بالكاف: الأثر الخفي. ومنه: بُسْر مُوكَت: إذا بدت فيه نقطة من الإرطاب. و\"المَجْل\": بالجيم: أثر العمل في الكفّ، يقال منه: مَجَلَتْ يده تَمْجُل: إذا صارت فيها نفاخات من العمل.\nوقوله: \"بايعت\": من البيع، لا من المبايعة، واللَّه أعلم.\n_________\n(١) \"الأمانة من قلبه\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أحدهم\".\n(٣) (أيكم بايعت): قال الخطابي: تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة، وهذا خطأ، وكيف يكون وهو يقول إن كان نصرانيًّا رده عليَّ ساعيه، فهل يبايع النصراني على الخلافة؟ وإنما أراد مبايعة البيع والشراء.","vol":"5","page":57},{"text":"٢٨٥٥ - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما الناس كالإبل المئة لا تجد فيها راحلة\".\n\"الراحلة\": الناقة القوية على الارتحال والحمل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>(١٩) باب التحذير من الرياء والسُّمعة، وأن يرفع شيءٌ من الدنيا</span>\n٢٨٥٦ - عن جُنْدُب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن سَمَّع سمَّع اللَّه به، ومن يُراءي يراءي اللَّه به\".\n٢٨٥٧ - وعن أنس قال: كانت ناقة رسول اللَّه -ﷺ- تسمى العَضْبَاء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قَعُودٍ فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سُبقت العضباء (ناقة رسول اللَّه -ﷺ-) (١) فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ حقًّا على اللَّه أن لا يرفع شيئًا من الدنيا، إلا وضعه\".\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٨٥٥ - خ (٤/ ١٩١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٤٩٨).\n٢٨٥٦ - خ (٤/ ١٩١)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٦) باب الرياء والسمعة، من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن جندب بن عبد اللَّه به، رقم (٦٤٩٩)، طرفه في (٧١٥٢).\n٢٨٥٧ - خ (٤/ ١٩٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٨) باب التواضع، من طريق زهير والفزاري وأبي خالد الأحمر، عن حميد الطويل، عن أنس به، رقم (٦٥٠١).","vol":"5","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1257>(٢٠) باب قوله -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، وطلوع الشمس من مغربها</span>\n٢٨٥٨ - عن سهل -هو ابن سعد- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، ويشير بأصبعيه هكذا (١)، فيمدُّهما.\nونحوه عن أنس (٢) وأبي هريرة (٣).\n٢٨٥٩ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال (٤): \"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك\n_________\n(١) \"هكذا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ١٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن قتادة وأبي التياح، عن أنس به، رقم (٦٥٠٤).\n(٣) خ (٤/ ١٩٢)، في الموضع السابق، من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٠٥).\n(٤) \"قال\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٨٥٨ - خ (٤/ ١٩٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (٣٩) باب قول النبي -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٥٠٣).\n٢٨٥٩ - خ (٤/ ١٩٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٠) باب، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٠٦).","vol":"5","page":59},{"text":"حينأ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨] (١)، ولتقُومَنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبيهما (٢) فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحتَه فلا يَطْعَمُه، ولتقومن الساعة وهو يَلِيطُ حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أُكْلَتَهُ إلى فيه فلا يَطْعَمُها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>(٢١) باب من أحب لقاء اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه</span>\n٢٨٦٠ - عن عبادة بن الصامت، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\"، فقالت (٣) عائشة -أو بعض أزواج (٤) النبي -ﷺ-: إنَّا لنكره الموت، قال: \"ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضر (٥) الموت بُشِّر برضوان اللَّه وكرامته، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مما أمامه،\n_________\n(١) وفي \"صحيح البخاري\" زاد: ﴿إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثوبهما بينهما\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أو بعض أزواجه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"حضره\".\n_________\n٢٨٦٠ - خ (٤/ ١٩٢ - ١٩٣)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤١) باب من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٦٥٠٧).","vol":"5","page":60},{"text":"فأحب لقاء اللَّه فأحب (١) اللَّه لقاءه، وإن الكافر إن حُضِرَ بُشِّر بعذاب اللَّه وعقوبته، فليس شيء أَكره إليه مما أمامه، فكره لقاء اللَّه، فكره (٢) اللَّه لقاءه\".\n٢٨٦١ - وعن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أحبَّ لقاء اللَّه أحبَّ اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه\".\nونحوه عن عائشة (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>(٢٢) باب في سَكَراتِ الموت، وموت كل إنسان ساعته</span>\n٢٨٦٢ - عن عائشة: كانت تقول: إن رسول اللَّه -ﷺ- كانت بين يديه رَكْوَة أو عُلْبَة فيها ماء (٤)، فجعل يُدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وأحب\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وكره\".\n(٣) خ (٤/ ١٩٣)، في الموضع السابق، قال البخاري: وقال سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-.\nذكره عقب حديث عبادة بن الصامت رقم (٦٥٠٧).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فيها ماء - يشك عمر\".\n_________\n٢٨٦١ - خ (٤/ ١٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٥٠٨).\n٢٨٦٢ - خ (٤/ ١٩٣)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٢) باب سكرات الموت، من طريق عمرو بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، عن عائشة به، رقم (٦٥١٠).","vol":"5","page":61},{"text":"\"لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات\"، ثم نصَب يده فجعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\" حتى قُبض ومالت يده.\nقال أبو عبد اللَّه: العلبة من الخشب، والركوة من الأَدَم.\n٢٨٦٣ - وعنها قالت: كان رجلان من الأعراب جفاة يأتون النبي -ﷺ-، فيسألونه متى الساعة، فكان ينظرُ إلى أَصغرهم فيقول: \"إِنْ يَعشْ هذا لا يدركه الهَرَمُ حتى تقوم (١) ساعتكم\" (٢)، قال هشام: يعني موتهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>(٢٣) باب الموتى؛ مستريح ومُسْتَراح منه، وما يتبع الميت</span>\n٢٨٦٤ - عن أبي قتادة بن رِبْعِيّ الأنصاري: أنه كان يحدث: أن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تقوم عليكم\".\n(٢) (حتى تقوم عليكم ساعتكم): قال الداودي: هذا الجواب من معاريض الكلام، فإنه لو قال لهم: لا أدري ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء، وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم؛ لارتابوا، فعدل إلى إعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه، ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد.\n_________\n٢٨٦٣ - خ (٤/ ١٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٥١١).\n٢٨٦٤ - خ (٤/ ١٩٣)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٢) باب سكرات الموت، من طريق مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري به، رقم (٦٥١٢)، طرفه في (٦٥١٣).","vol":"5","page":62},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- مُرَّ عليه بجنازة، فقال: \"مستريح ومستراح منه\" (١)، قالوا: يا رسول اللَّه! ما المستريح، وما المستراح منه؟ قال: \"العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه (٢)، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب\".\n٢٨٦٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهلُه وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله\".\n٢٨٦٦ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مات أحدكم عُرض عليه مقعده غُدْوَة وعشية، إما النار وإما الجنة، فقال: هذا مقعدك حتى تُبعث إليه\".\n٢٨٦٧ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ما قدّموا\".\n* * *\n_________\n(١) \"فقال: مستريح ومستراح منه\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﷿\".\n_________\n٢٨٦٥ - خ (٤/ ١٩٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٥١٤).\n٢٨٦٦ - خ (٤/ ١٩٤)، في الموضع السابق، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٥١٥) وفيه: \"وعشيًا\".\n٢٨٦٧ - خ (٤/ ١٩٤)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة به، رقم (٦٥١٦).","vol":"5","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>(٢٤) باب النفخ في الصُّور</span>\nقال مجاهد: الصور: كهيئة البوق. زَجْرَة: صيحة.\nوقال ابن عباس: الناقور: الصور. الرَّاجِفة: النفخة الأولى. والرَّادِفة: النفخة الثانية.\n٢٨٦٨ - وعن أبي هريرة قال: اسْتَبَّ رجلان، رجلٌ من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، قال: فغضب المسلم عند ذلك، فلَطَم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي -ﷺ- (١)، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى صَعِقَ فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه\" (٢).\nوقد تقدم القول على هذا الحديث في النبوءات.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﷿\".\n_________\n٢٨٦٨ - خ (٤/ ١٩٤)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٣) باب نفخ الصور، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥١٧).","vol":"5","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1262>(٢٥) باب كيفية أرض المحشر، وكيف الحشر</span>\nتقدم في التفسير (١).\n٢٨٦٩ - عن أبي سعيد الخدري: قال النبي -ﷺ-: \"تكون الأرض يوم القيامة خُبْزَة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يَكْفأ أحدُكم خبزته في السفر، نزلًا لأهل الجنة\"، فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنُزُل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: \"بلى\"، قال: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال النبي -ﷺ-، فنظر النبي -ﷺ- إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: \"ألا أخبركم بإدامهم؟ \"، قال: \"إدامهم بالام ونون\" قالوا: ما هذا؟ قال: \"ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا\".\n٢٨٧٠ - وعن سهل بن سعد قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرْصَةِ النَّقِيِّ (٢) \"، قال سهل، أو\n_________\n(١) أي: تقدم في التفسير حديث أبي هريرة رقم (٤٨١٣) في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ واللَّه أعلم، وهو هنا رقم (٦٥١٨).\n(٢) (عفراء كقرصة النقيّ): العفر: بياض ليس بالناصع. وقرصة النقي: أي الدقيق النقي من الغش والنخال.\n_________\n٢٨٦٩ - خ (٤/ ١٩٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٤) باب يقبض اللَّه الأرض يوم القيامة، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٥٢٠).\n٢٨٧٠ - خ (٤/ ١٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر، عن =","vol":"5","page":65},{"text":"غيره: ليس فيها مَعْلَمٌ لأحد.\n٢٨٧١ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين، وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تَقِيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح حيث أصبحوا (١)، وتُمسي حيث أَمْسَوْا (٢) \".\n٢٨٧٢ - وعن أنس بن مالك: أن رجلًا قال: يا نبي اللَّه! يحشر (٣) الكافر على وجهه؟ قال: \"أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ \" قال قتادة: بلى وعزة ربنا.\n٢٨٧٣ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول -في رواية (٤):\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وتصبح معهم حيث أصبحوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وتمسي معهم حيث أمسوا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كيف يحشر\".\n(٤) خ (٤/ ١٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٥٢٥).\n_________\n= أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٥٢١).\n٢٨٧١ - خ (٤/ ١٩٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٥) باب الحشر، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رقم (٦٥٢٢).\n٢٨٧٢ - خ (٤/ ١٩٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس بن محمد البغدادي، عن شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٥٢٣).\n٢٨٧٣ - خ (٤/ ١٩٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٥) باب الحشر، من طريق علي هو ابن المديني، عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس =","vol":"5","page":66},{"text":"يخطب على المنبر-: \"إنكم ملاقو اللَّه حُفاةً عراة مشاة غُرْلًا (١) \".\nقال سفيان: هذا مما نَعُدُّ أن ابن عباس سمعه من النبي -ﷺ-.\nوفي رواية (٢) عنه قال: قام فينا النبي -ﷺ- يخطب فقال: \"إنكم محشورون حفاة، عُراة، غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ الآية [الأنبياء: ١٠٤]، وإن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم (٣)، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي (٤)، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]، قال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم\".\n٢٨٧٤ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحشرون عُراة حُفاة غُرلًا\"، قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه! الرجال والنساء، ينظر بعضهم إلى\n_________\n(١) (غرلًا): جمع أغرل، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا، ولكل من الأعضاء ما كان كله يوم ولد. فمن قطع منه شيء يرد حتى الأقلف.\n(٢) خ (٤/ ١٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن المغيرة بن نعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٥٢٦).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إبراهيم الخليل\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أصيحابي\".\n_________\n= به، رقم (٦٥٢٤).\n٢٨٧٤ - خ (٤/ ١٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة به، رقم (٦٥٢٧).","vol":"5","page":67},{"text":"بعض؟ فقال: \"الأمر أشد من أنْ يهمهم ذلك\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>(٢٦) باب مقدار أهل الجنة وأهل النار</span>\n٢٨٧٥ - عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي -ﷺ- في قُبَّة فقال: \"أترضون أن تكونوا رُبع أهل الجنة؟ \" قلنا: نعم، قال: \"أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ \" قلنا: نعم، قال: \"والذي (١) نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف (٢) أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نَفْسٌ\" مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر\".\n٢٨٧٦ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"أول من يُدعى يوم القيامة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: والذي. . . \".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شطر\".\n_________\n٢٨٧٥ - خ (٤/ ١٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه به، رقم (٦٥٢٨)، طرفه في (٦٦٤٢).\n٢٨٧٦ - خ (٤/ ١٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن ثور هو ابن زيد الديلي، عن أبي الغيث هو سالم، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٢٩).","vol":"5","page":68},{"text":"آدم (١) فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أَخْرجْ بَعْثَ جهنم من ذريتك، فيقول: كم أُخْرج (٢)؟ فيقول: أخرج من كل مئة تسعةً وتسعين\"، فقالوا: يا رسول اللَّه! إذا أُخذ منا من كل مئة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منّا؟ قال: \"إِنْ أمتي في الأمم إلا كالشعرة (٣) البيضاء في الثور الأسود\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>(٢٧) باب ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]</span>\n٢٨٧٧ - عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: \"يقوم أحدكم في رَشْحه إلى أنصاف أذنيه\".\n٢٨٧٨ - وعن أبي سعيد قال: . . . .\n_________\n(١) \"آدم\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يا رب كم أخرج\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إن أمتي في الأمم كالشعرة\".\n_________\n٢٨٧٧ - خ (٤/ ١٩٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، من طريق عيسى بن يونس، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٥٣١).\n٢٨٧٨ - خ (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٦) باب قوله ﷿: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به، رقم (٦٥٣٠).","vol":"5","page":69},{"text":"(قال رسول اللَّه -ﷺ-) (١): \"يقول اللَّه ﷿ (٢): يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أَخرِجْ بَعْثَ النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فذلك (٣) حين يَشيب الصغير، وتضع كل ذات حَمْلٍ حملها، وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى ولكن عذاب اللَّه شديد\"، فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول اللَّه! أينا ذلك الرجل؟ فقال: \"أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل\"، ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة\" (٤)، فَحَمِدْنَا اللَّه وكبرنا، ثم قال: \"والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة، إنَ مَثَلَكُم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرَّقْمَة في ذراع الحمار\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>(٢٨) باب: أين يبلغ عَرَقُ الناس يوم القيامة</span>؟\n٢٨٧٩ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَعْرَقُ الناس يوم القيامة\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"﷿\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فذاك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال فحمدنا\".\n_________\n٢٨٧٩ - خ (٤/ ١٩٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، من طريق سليمان، عن ثور ابن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٣٢).","vol":"5","page":70},{"text":"حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>(٢٩) باب القصاص يوم القيامة، ومن نوقش الحساب عُذِّبَ</span>\n٢٨٨٠ - عن شقيق (١)، قال: سمعت عبد اللَّه: قال النبي -ﷺ-: \"أول ما يُقْضَى بين الناس في الدماء\".\n٢٨٨١ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كانت عنده مَظْلَمَة لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فان لم تكن حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطُرِحت عليه\".\n٢٨٨٢ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَخْلُص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شقيق\" كما أثبتناه، وفي الأصل: \"عن سفيان\".\n_________\n٢٨٨٠ - خ (٤/ ١٩٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٨) باب القصاص يوم القيامة، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٥٣٣)، طرفه في (٦٨٦٤).\n٢٨٨١ - خ (٤/ ١٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٣٤).\n٢٨٨٢ - خ (٤/ ١٩٧ - ١٩٨)، في الموضع السابق، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٥٣٥).","vol":"5","page":71},{"text":"من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أَهْدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا\".\n٢٨٨٣ - وعن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من نوقش الحساب عُذِّبَ\"، قالت: قلت: أليس يقول اللَّه (١): ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ قال: \"ذلك العَرْض\".\nوفي رواية (٢): \"وليس أحدٌ يُنَاقَشُ الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>(٣٠) باب مكالمة اللَّه الخلق يوم القيامة مشافهة، وكم يدخل الجنة بغير حساب</span>؟\n٢٨٨٤ - عن عدي بن حاتم قال: قال النبي -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٢) خ (٤/ ١٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق روح بن عبادة، عن حاتم ابن أبي صغيرة، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٦٥٣٧).\n_________\n٢٨٨٣ - خ (٤/ ١٩٨)، (٨١) كتاب الرقاق، (٤٩) باب من نوقش الحساب عُذِّب، من طريق عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به، رقم (٦٥٣٦).\n٢٨٨٤ - خ (٤/ ١٩٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم به، رقم (٦٥٣٩).","vol":"5","page":72},{"text":"سيكلمه اللَّه يوم القيامة، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قُدَّامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار، ولو بِشِقِّ تمرة\".\n٢٨٨٥ - وعن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ-: \"عُرضت عليَّ الأمم، فأجد النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي معه العشرة (١)، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل! هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدَّامهم، لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولِمَ؟ قال: كانوا لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون\"، فقام إليه عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"اللهم اجعله منهم\"، ثم قام إليه رجل آخر قال: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بها عكاشة\" (٢).\nقلت: هذا الحديث رواه البخاري فقال: حدثني أَسِيد بن زيد، ويكنى أبا محمد، يعرف بالجمال -بالجيم-، انفرد به البخاري، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وإنما أَدخل البخاري حديثه على معنى الاعتبار، نقلته من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والنبي يمر معه العشرة\".\n(٢) انظر كلامًا جيدًا لابن حجر في فتح الباري (١١/ ٤١٤) في شرح هذا الحديث. الطبعة الثانية من السلفية.\n_________\n٢٨٨٥ - خ (٤/ ١٩٩)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥٠) باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، من طريق ابن فضيل وهشيم، عن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٥٤١).","vol":"5","page":73},{"text":"حواشٍ على الأصل.\nوفي الباب عن أبي هريرة (١)، وسهل بن سعد (٢)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>(٣١) باب شفاعة النبي -ﷺ- لأهل الموقف، ولأهل الكبائر من أمته</span>\n٢٨٨٦ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر ملائكته فسجدوا (٣)، فاشفع لنا عند ربنا، فيقول: لستُ هُنَاكم، ويَذكُر خطيئته، ائتوا (٤) نوحًا أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلًا، فيأتونه، فيقول: لست\n_________\n(١) خ (٤/ ١٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بنحوه، رقم (٦٥٤٢).\n(٢) خ (٤/ ١٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد بنحوه، رقم (٦٥٤٣).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وأمر الملائكة فسجدوا لك\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ويقول ائتوا\".\n_________\n٢٨٨٦ - خ (٤/ ٢٠٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥١) باب صفة الجنة والنار، من طريق مسدد، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٥٦٥).","vol":"5","page":74},{"text":"هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيذكر خطيئته (١)، ائتوا عيسى، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا (٢) فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت (٣) ساجدًا، فَيَدَعُنِي ما شاء، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأحمَدُ ربي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِي، ثم أشفع، فَيُحِدُّ لي حَدًّا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى لا يبقى (٤) في النار إلا مَنْ حبسه القرآن\".\nوكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود.\n٢٨٨٧ - وعن عمران بن حُصين، عن النبي -ﷺ- قال: \"يخرج قوم من النار بشفاعة محمد -ﷺ-، فيسميهم أهلُ الجنة الجَهَنَّميين\".\nونحوه عن ابن عمر (٥)، غير أنه قال: \"بعدما مسَّهم منها سَفَعٌ\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيأتونه فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وقعت له\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"حتى ما يبقى\".\n(٥) هذا الحديث لم أقف عليه عن ابن عمر، وإنما هو عن أنس، ولعله عند القرطبي في نسخة أخرى، أو هو سبق قلم، واللَّه أعلم.\nخ (٤/ ٢٠١) من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٥٥٩).\n_________\n٢٨٨٧ - خ (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحسن بن ذكوان، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين به، رقم (٦٥٦٦).","vol":"5","page":75},{"text":"٢٨٨٨ - وعن أبي هريرة أنه قال: قلت يا رسول اللَّه! مَنْ أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: \"لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لِمَا رأيتُ مِنْ حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا اللَّه خالصًا من قلبه\" (١).\n٢٨٨٩ - وعن عمرو، عن جابر: أن النبي -ﷺ- قال: \"يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير\"، قلت: ما الثعارير؟ قال: الضَّغَابيس. وكان قد سقط فَمُه.\n٢٨٩٠ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، يقول اللَّه ﷿ (٢): من كان في قلبه مثقال حبّة من خَرْدلٍ من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتُحِشُوا، وصاروا (٣) حُمَمًا، فَيُلْقَوْن في نهر الحياة فينبُتون كما تَنبُت الحِبَّة في حَمِيل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من قبل نفسه\".\n(٢) (﷿) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وعادوا\".\n_________\n٢٨٨٨ - خ (٤/ ٢٠٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٧٠).\n٢٨٨٩ - خ (٤/ ٢٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي النعمان، عن حماد، عن عمرو، عن جابر به، رقم (٦٥٥٨) ومعنى: (سقط فمه)؛ أي أسنانه، ويؤثر هذا على نطق بعض الحروف.\n٢٨٩٠ - خ (٤/ ٢٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٥٦٠).","vol":"5","page":76},{"text":"السيل (١)، قال النبي -ﷺ-: ألم تروا (٢) أنها تخرج صفراء ملتوية\".\nالغريب:\n\"الضغابيس\": صغار القثاء، قاله ابن الأعرابي، وقال أبو عُبيد: هي شبه قثاء صغير تؤكل -يعني الضغابيس-، وهي الشعارير أيضًا -بالشين-، وقال الأصمعي: الضغابيس: نبت ينبت في أصول الشَّمَّام يشبه الهليون، يُسْلق ويؤكل بالخل والزيت.\nوقال أيضًا: الضغابيس: نبت ضعيف، يشبه الضعيف من الرجال.\nقلت: وهذا أشبه ما قيل فيه وأقرب من التشبيه المذكور في الحديث.\nوواحد الضغابيس: ضُغْبُوس، وواحد الثعارير: ثعرور، ويقال فيها أيضًا: طراثيث، وواحدها: طرثوث. واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>(٣٢) باب صفة الجنة، ومَنْ أكثرُ أهلها، وصفة النار، ومَنْ أكثر أهلها</span>\n٢٨٩١ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقول اللَّه ﷿\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو قال: حمية السيل\".\n(٢) في الأصل: \"ألم تروا ألم تروا\"، كذا مكررة.\n_________\n٢٨٩١ - خ (٤/ ٢٠٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥١) باب صفة الجنة والنار، من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٥٤٩)، طرفه في (٧٥١٨).","vol":"5","page":77},{"text":"لأهل الجنة (١): يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك (٢)، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أُعْطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا\".\n٢٨٩٢ - وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا -أو سبع مئة ألف- لا يدري أبو حازم أيهما قال - متماسكون، آخذ بعضهم بعضًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر\".\n٢٨٩٣ - وعن سهل بن سعد، عن النبي -ﷺ- قال: \"إن أهل الجنة ليَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ في الجنة، كما تتراءون الكوكبَ في السماء\".\nزاد من حديث أبي سعيد (٣): \"كما تراءَوْن الكوكب الغابر في الأفق الغربي والشرقي\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إن اللَّه ﵎ يقول لأهل الجنة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لبيك ربنا وسعديك\".\n(٣) خ (٤/ ٢٠١)، في الموضع السابق، من طريق أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد به، رقم (٦٥٥٦).\n_________\n٢٨٩٢ - خ (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز هو ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٥٥٤).\n٢٨٩٣ - خ (٤/ ٢٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد اللَّه بن مسلمة، عن عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٥٥٥).","vol":"5","page":78},{"text":"٢٨٩٤ - وعن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر، وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! قد عرفتَ منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع، فقال: \"ويحك -أَوَهَبِلْتِ- أَوَجنةٌ واحدة هي؟ إنها جنات (١) كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس\".\n٢٨٩٥ - وعن عمران، عن النبي -ﷺ- قال: \"اطَّلَعْتُ في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\".\n٢٨٩٦ - وعن أسامة، عن النبي -ﷺ- قال: \"قمتُ على باب الجنة، وكان عامة مَنْ دخلها الفقراء، واطلعت على النار فكان عامة من دخلها النساء\".\n٢٨٩٧ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بين مَنْكِبَي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المُسْرِع\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"جنان\".\n_________\n٢٨٩٤ - خ (٤/ ٢٠٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس به، رقم (٦٥٥٠).\n٢٨٩٥ - خ (٤/ ٢٠٠)، في الموضع السابق، من طريق عوف، عن أبي رجاء، عن عمران به، رقم (٦٥٤٦).\n٢٨٩٦ - خ (٤/ ٢٠٠ رقم ٦٥٤٧) في الكتاب والباب السابقين.\nكذا في الأصل، وفي \"صحيح البخاري\": \"فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجَدِّ محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء\".\n٢٨٩٧ - خ (٤/ ٢٠٠)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥١) باب صفة الجنة والنار، من طريق الفضل بن موسى، عن الفضيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٥١).","vol":"5","page":79},{"text":"وقد تقدم حديث ذبح الموت في (التفسير) (١).\n٢٨٩٨ - وعن النعمان بن بَشِير (٢) قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجل في أَخْمَصِ (٣) قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي المِرْجَل بالقُمْقم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>(٣٣) باب الصراط جسر جهنم</span>\n٢٨٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال أناس (٤): يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: \"هل تُضَارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: \"هل تُضَارُّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ \"\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٠٠ رقم ٦٥٤٨) في الكتاب والباب السابقين.\n(٢) في الأصل: \"النعمان النعمان بن بشير\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"على أخمص\".\n(٤) \"أناس\" كذا في \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"أنس\".\n_________\n٢٨٩٨ - خ (٤/ ٢٠٢)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥١) باب صفة الجنة والنار، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بشير به، رقم (٦٥٦٢).\n٢٨٩٩ - خ (٤/ ٢٠٤)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥٢) باب الصراط جسر جهنم، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد وعطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٧٣).","vol":"5","page":80},{"text":"قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: \"فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك. يجمع اللَّه الناس فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع منْ كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّه ﷿ (١) في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: (نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون) (٢): أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب جسر جهنم -قال رسول اللَّه -ﷺ-: فأكون أول من يُجِيز، ودعاء الرسل -ﷺ- يومئذٍ: اللَّهم سلِّم سلِّم، وفيه (٣) كلاليب مثل شوك السَّعْدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ \"، (قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: \"فإنَّها مثل شوك السَّعْدَان؟) (٤) غير أنَّه لا يعلم قدر عظمها إلَّا اللَّه، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم المُوبَقُ بعمله، ومنهم المُخَرْدَل، ثم ينجوا حتى إذا فرغ اللَّه من العباد (٥)، وأراد أن يُخرج مِنَ النار مَنْ أراد ممن كان يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السُّجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السُّجود، فيخرجونهم قد امْتُحِشُوا، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحِبَّةِ في حَمِيل السيل، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب، قد قَشَبَنِي رِيحُها وأحرقني\n_________\n(١) (﷿) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وبه\".\n(٤) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"من القضاء بين عباده\".","vol":"5","page":81},{"text":"ذَكَاؤُهَا، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو اللَّه، فيقول: لعلك إن أعطيتُك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب! قرِّبني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غَيْرَه، ويلك يا ابن آدم، ما أغْدَرَك. فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك أن (١) تسألنِي غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، فيعطي اللَّهَ من عهود (٢) ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء اللَّه أن يسكت، ثم يقول: يا رب! أدخلني الجنة، فيقول: أولستَ (٣) قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك. فيقول: يا رب! أتجعلني (٤) أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له (٥): تَمَنَّ من كذا، فيتمنى حتى يقال (٦) له: تمنَّ من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقول (٧): هذا لك ومثله معه\".\nقال أبو هريرة: وذلك الرجل هو (٨) آخر أهل الجنة دخولًا الجنة،\n_________\n(١) \"أن\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيعطي اللَّه ما شاء من عهود\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يقول أو ليس\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يا رب لا تجعلني\".\n(٥) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يقال\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول له\".\n(٨) \"هو\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":82},{"text":"قال (١): وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئًا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: \"هذا لك ومثله معه\"، قال أبو سعيد: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"هذا لك وعشرة أمثاله\"، قال أبو هريرة: حفظتُ: \"ومثله معه\".\nالغريب:\n\"الطواغيت\": جمع طاغوت، وهو كل معبود سوى اللَّه تعالى.\nوقوله: \"فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون\" معناه -واللَّه أعلم-: أن اللَّه تعالى يظهر لهم صورة هائلة امتحانًا لهم، وكما قال مسلم في هذا الحرف: \"فيأتيهم اللَّه في صورة غير التي يعرفون\"؛ أي بصورة؛ بالفاء بمعنى الباء، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾؛ أي: بِظُلَل. وهذا محتمل، والتسليم أسلم. واللَّه بمراد رسوله أعلم.\nو\"السَّعْدَان\": نبت له شوك، وهي مَرْعَى حَسَن، إذا أكلته الإبل سَمِنَت.\nو\"الموبق\": المهلك. و\"المُخَرْدل\": الذي تخدشه الكلاليب، أي تقطعه.\nو\"امْتُحِشُوا\": احترقوا وتغيروا. و\"قَشَبَنِي\": أيبسني. \"ذَكَاؤُها\": شدتها ووهجها. وضحك اللَّه تعالى: رحمته وإحسانه. و\"غضبه\": عقابه وانتقامه.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال عطاء: وأبو سعيد الخدري جالس\".","vol":"5","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1271>(٣٤) باب في الحوض، وقول اللَّه -﷿-: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]</span>\n٢٩٠٠ - عن عبد اللَّه: عن النبي -ﷺ- قال: \"أنا فَرَطكم على الحوض، وليُرْفَعَنَّ معي رجال منكم، ثم ليختلجُنَّ (١) دوني، فأقول: يا رب! أُصَيْحابي (٢)، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\n٢٩٠١ - وعن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"أمامكم حوضي، كما بين جَرْبَاء وأَذْرُح\".\n٢٩٠٢ - وعن عبد اللَّه بن عمرو (٣) قال: قال النبي -ﷺ-: \"حوضي مسيرة\n_________\n(١) (لَيَخْتَلَجُنَّ)؛ أي: ينزعون ويجذبون مني.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أصحابي\".\n(٣) \"عبد اللَّه بن عَمرو\"، كذا أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عبد اللَّه بن عُمر\".\n_________\n٢٩٠٠ - خ (٤/ ٢٠٥)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥٣) باب في الحوض، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به، رقم (٦٥٧٦)، طرفاه في (٦٥٧٥، ٧٠٤٩).\n٢٩٠١ - خ (٤/ ٢٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مسدد، عن يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٥٧٧).\n٢٩٠٢ - خ (٤/ ٢٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٦٥٧٩).","vol":"5","page":84},{"text":"شهر، وماؤه (١) أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكِيزانه كنجوم السماء، من يشرب (٢) منه فلا يظمأ أبدًا\".\n٢٩٠٣ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّ قَدْرَ حوضي كما بين إيلياء (٣) وصنعاء من اليمن، وإن فيه الأباريق (٤) كعدد نجوم السماء\".\n٢٩٠٤ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا (٥) بنهر حافتاه قِباب الدرِّ المُجَوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه -أو طينه- مسك أَذْفَر\"، شك هُدْبَةُ.\n٢٩٠٥ - وعن سهل بن سعد قال: قال النبي -ﷺ-: \"إنِّي فَرَطُكم على\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ماؤه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من شرب منها\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أيلة\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من الأباريق\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"إذ أنا\".\n_________\n٢٩٠٣ - خ (٤/ ٢٠٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٥٨٠).\n٢٩٠٤ - خ (٤/ ٢٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي الوليد وهُدْبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٥٨١).\n٢٩٠٥ - خ (٤/ ٢٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٥٨٣)، طرفه في (٧٠٥٠).","vol":"5","page":85},{"text":"الحوض، من مَرَّ عليّ يشرب (١)، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يُحال بيني وبينهم\".\nومن حديث أبي سعيد (٢): \"فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سُحْقًا سُحْقًا لمن غيَّر بعدي\".\n٢٩٠٦ - وعن أبي هريرة: أنَّه كان يحدِّثُ: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحَلَّؤُونَ (٣) عن الحوض، فأقول: يا رب! أصحابي، فيُقال: إنك لا علم عندك (٤) بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَهْقَرى\".\nوفي رواية (٥) للزهري (٦): \"فيُجْلَوْن\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شرب\".\n(٢) خ (٤/ ٢٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن سهل، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٥٨٤)، طرفه في (٧٠٥١).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيجلون\" ومعناها: يصرفون، وأمَّا معنى (يُحَلَّؤون): يطردون.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا علم لك\".\n(٥) خ (٤/ ٢٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به، رقم (٦٥٨٦).\n(٦) في الأصل: \"وفي رواية الزهري\"، وما أثبتناه هو الصواب؛ لأنَّ كلًّا من الروايتين عن الزهري.\n_________\n٢٩٠٦ - خ (٤/ ٢٠٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٨٥).","vol":"5","page":86},{"text":"وعن أبي هريرة (١) -أيضًا-: عن النبي -ﷺ- قال: \"بينا أنا نائم، إذا (٢) زُمْرة، حتى إذا عرفتهم وعرفوني، خرج رجل بيني وبينهم (٣) فقال: هَلُمَّ، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ (٤) قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة عرفتهم (٥)، خرج رجل بيني وبينهم (٦) فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: ارتدوا (٧) على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يَخلُص منهم مثل هَمَل النَّعَم\" (٨).\n٢٩٠٧ - وعن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي -ﷺ- وذكر الحوض\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٦٥٨٧).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"من بيني وبينهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وما شأنهم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"زمرة حتى إذا عرفتهم\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"من بيني وبينهم\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"إنهم ارتدوا\".\n(٨) \"مثل همل النعم\": قال الخطابي: الهَمَل: ما لا يرعى ولا يستعمل، ويطلق على الضوال. والمعنى: أنَّه لا يرده منهم إلَّا القليل؛ لأنَّ الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره.\n_________\n٢٩٠٧ - خ (٤/ ٢٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب به، رقم (٦٥٩١).","vol":"5","page":87},{"text":"فقال: \"كما بين المدينة وصنعاء\".\n٢٩٠٨ - ومن حديث المُستَورد: \"الآنية فيه مثل الكواكب\".\n٢٩٠٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال النبي -ﷺ-: \"إنِّي على الحوض حتى انظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب! منّي ومن أمتي، فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك، واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم\".\nوكان ابن أبي مُلَيْكَة يقول: اللَّهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نُفتن عن ديننا.\nالغريب:\n\"ليختلجنَّ من دوني\": من عندي. و\"جَرْبَاء\" و\"أَذْرَح\": قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيَّام. قاله السَّمرقندي.\nوهذا مخالف لقوله: \"كما بين المدينة وصنعاء\" ولقوله: \"كما بين أَيْلَة وصنعاء\"، ويرتفع هذا: بأن هذه الأقوال صدرت على جهة الإغياء في بُعد أقطار الحوض، وخاطب -ﷺ- أهل كل جهة بما يعرفون من المواضع، وهو تمثيل وتقريب لكل أحد بما يعرفه من تلك المواضع، واللَّه أعلم.\n_________\n٢٩٠٨ - خ (٤/ ٢٠٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب، عن المستورد به، رقم (٦٥٩٢).\n٢٩٠٩ - خ (٤/ ٢٠٧)، (٨١) كتاب الرقاق، (٥٣) باب في الحوض، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (٦٥٩٣)، طرفه في (٧٠٤٨).","vol":"5","page":88},{"text":"و\"الكوثر\": بمعنى الكثرة، وعَدَلَ عنها للمبالغة. و\"سُحقًا سُحقًا\": بُعدًا بعدًا.\nو\"يحلؤون\": بالحاء والهمزة هو الصحيح، ومعناه: يُطردون عن الماء. و\"يجلون\": بالجيم بمعناه. و\"النَّعَم\": الإبل. و\"هَمَلُهَا\": مهملها، وهي التي لا راعي لها. و\"عقب الرحل\": آخِرُه، ومن ذلك: رجع على عقبه: انصرف عن وجهه وأَقبل على ما وراءه.\n* * *","vol":"5","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1272>(٥٨) كتاب القدر</span>","vol":"5","page":91},{"text":"(٥٨) كتاب القدر\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>(١) باب وجوب الإيمان بالقدر</span>\nقد تقدم في حديث جبريل (١): \"وأن تؤمن بالقدر خيره وشره\".\nوقال أبو هريرة (٢): قال لي النبي -ﷺ-: \"جَفَّ القَلمُ بما أنت لاقٍ\".\n_________\n(١) لم يذكر البخاري الإيمان بالقدر في حديث جبريل، الذي يرويه أبو هريرة، ولم يذكر حديث عمر الذي ذُكر فيه ذلك. انظر حديث أبي هريرة في البخاري رقم (٥٠، ٤٧٧٧)، وقد روى مسلم الحديثين (رقم ١/ ٨ حديث عمر) و(٧/ ١٠ حديث أبي هريرة).\nوانظر: \"الجمع بين الصحيحين\" لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١١ - ١٥ رقم ١٠/ ١، ١١/ ٢)، فقد نبه على أن البخاري لم يرو حديث عمر، ولم يرو في حديث أبي هريرة الإيمان بالقدر.\nوقد ذكر المصنف حديث جبريل من رواية أبي هريرة في هذا الكتاب (رقم ٨)، وليس فيه الإيمان بالقدر، واللَّه تعالى أعلم.\n(٢) خ (٤/ ٢٠٨)، (٨٢) كتاب القدر، (٢) باب جف القلم على علم اللَّه، وقوله: =","vol":"5","page":93},{"text":"وقال ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سبقت لهم السعادة.\n٢٩١٠ - وعن عمران بن حُصين قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أيَعْرَفُ أهل الجنة من أهل النار؟ قال: \"نعم\"، قال: فلِمَ يعمل العاملون؟ قال: \"كلٌّ يعمل لما خُلق له\" أو: \"لما يُسرَ له\".\n٢٩١١ - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود - قال: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق قال: \"إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه، وأجله، وشقي أو سعيد (١)، فواللَّه إن أحدكم -أو الرجل- يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع (٢) -أو ذراع- فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع -أو ذراع (٣) - فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها\".\n_________\n= ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. ذكر البخاري أثر أبي هريرة وابن عباس في ترجمة الباب.\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أو سعيد ثم ينفخ فيه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"غير باع\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو ذراعين\".\n_________\n٢٩١٠ - خ (٤/ ٢٠٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين به، رقم (٦٥٩٦).\n٢٩١١ - خ (٤/ ٢٠٨)، (٨٢) كتاب القدر، باب الروح، من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (٦٥٩٤).","vol":"5","page":94},{"text":"٢٩١٢ - وعن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: \"وَكَّلَ اللَّه بالرَّحمِ مَلَكًا، فيقول: أي ربِّ نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد اللَّه أن يقضي خلقها قال: يا رب أَذَكَر أم أنثى (١)؟ أَشَقِيٌّ أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>(٢) باب الأعمال بالخواتيم</span>\n٢٩١٣ - عن سهل بن سعد: أن رجلًا من أعظم المسلمين غَناءً عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي -ﷺ-، فنظر النبي -ﷺ- فقال: \"من أحبَّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا\" فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جُرح، فاستعجل الموت، فجعل ذباب (٢) سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل للنبي -ﷺ- مسرعًا فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، فقال: \"وما ذاك؟ \" قال: قلتَ لفلان: \"من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه\"، وكان من أعظمنا غَناءً\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال أي رب ذكر أم أنثى\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ذبابة\".\n_________\n٢٩١٢ - خ (٤/ ٢٠٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٥٩٥).\n٢٩١٣ - خ (٤/ ٢١٠)، (٨٢) كتاب القدر، (٥) باب العمل بالخواتيم، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (٦٦٠٧).","vol":"5","page":95},{"text":"عن المسلمين، فعرفتُ أنَّه لا يموت على ذلك، فلما جُرح استعجل الموت فقتل نفسه. فقال النبي -ﷺ- عند ذلك: \"إن العبد ليعمل عمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>(٣) باب \"اعملوا، كُلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له، والمعصوم من عُصِم</span>\"\n٢٩١٤ - عن عليٍّ قال: كُنَّا مع النبي -ﷺ- (١) ومعه عود ينكت في الأرض، قال (٢): \"ما منكم من أحد إلَّا قد (٣) كُتب مقعده من النار أو من الجنة\"، فقال رجل من القوم: ألا نتَّكلُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ\"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: ٥].\n٢٩١٥ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما استُخْلِف\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كُنَّا جلوسًا مع النبي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ينكت به في الأرض فنكس وقال\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلَّا وقد\".\n_________\n٢٩١٤ - خ (٤/ ٢١٠)، (٨٢) كتاب القدر، (٤) باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي به، رقم (٦٦٠٥).\n٢٩١٥ - خ (٤/ ٢١١)، (٨٢) كتاب القدر، (٨) باب المعصوم من عصم اللَّه، من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم =","vol":"5","page":96},{"text":"خليفة إلَّا له بطانتان، بطانةٌ تأمره بالخير وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمره بالشر وتحضُّه عليه، والمعصوم مَن عَصَمَ اللَّه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>(٤) باب تحاجِّ آدمَ وموسى، ولا مُعْطِي لما منع اللَّه</span>\n٢٩١٦ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"احتج آدم وموسى، فقال (١) موسى: يا آدم! أنت أبونا، خيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى! اصطفاك اللَّه بكلامه، وخَطَّ لك بيده، أتلومُني على أمر قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلق (٢) بأربعين سنة؟ فحجّ آدم موسى، فحج آدم موسى\" ثلاثًا.\n٢٩١٧ - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول خلف الصَّلاة: \"لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، اللَّهم لا مانع لما أعطيت،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال له\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أن يخلقني\".\n_________\n= (٦٦١١)، طرفه في (٧١٩٨).\n٢٩١٦ - خ (٤/ ٢١٢)، (٨٢) كتاب القدر، (١١) باب تحاج آدم وموسى عند اللَّه، من طريق سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦١٤).\n٢٩١٧ - خ (٤/ ٢١٢)، (٨٢) كتاب القدر، (١٢) باب لا مانع لما أعطى اللَّه، من طريق عبدة بن إبي لبابة، عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة به، رقم (٦٦١٥).","vol":"5","page":97},{"text":"ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>(٥) باب تقليب القلوب، والتعوذ من درك الشقاء، وسوء القضاء</span>\n٢٩١٨ - عن عبد اللَّه قال: كثيرًا ما كان النبي -ﷺ- يحلف: \"لا ومقلِّبِ القلوب\".\n٢٩١٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"تعوَّذوا باللَّه من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>(٦) باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]</span>\n٢٩٢٠ - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الطاعون، فقال:\n_________\n٢٩١٨ - خ (٤/ ٢١٣)، (٨٢) كتاب القدر، (١٤) باب يحول بين المرء وقلبه، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٦١٧).\n٢٩١٩ - خ (٤/ ٢١٢)، (٨٢) كتاب القدر، (١٣) باب من تعوذ باللَّه من درك الشقاء، وسوء القضاء، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، من طريق سفيان، عن سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦١٦).\n٢٩٢٠ - خ (٤/ ٢١٣)، (٨٢) كتاب القدر، (١٥) باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾: قضى، من طريق داود بن أبي الفرات، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن =","vol":"5","page":98},{"text":"\"كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه رحمة للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلدة (١) يكون فيه، يمكث فيه، لا يخرج من البلدة (٢) صابرًا محتسبًا، يعلم أنَّه لا يصيبه إلَّا ما كتب اللَّه له، إلَّا كان له مثل أجر شهيد\" (٣).\n٢٩٢١ - وعن البراء بن عازب قال: رأيت النبي -ﷺ- يوم الخندق ينقل التراب (٤) معنا وهو يقول:\nواللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهْتَدَيْنا ... ولا صُمْنا ولا صَلَّيْنا\nفأنزِلنْ سكينةً علينا ... وثَبِّت الأقدام إنْ لاقَيْنَا\nوالمشركون قد بَغَوْا علينا ... وإذا أرادوا فتنة أَبَيْنَا\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"في بلد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من البلد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الشهيد\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ينقل معنا التراب\".\n_________\n= يحيى بن يعمر، عن عائشة به، رقم (٦٦١٩).\n٢٩٢١ - خ (٤/ ٢١٣)، (٨٢) كتاب القدر، (١٦) باب ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، من طريق جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به، رقم (٦٦٢٠).","vol":"5","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1279>(٥٩) كتاب الأيمان والنذور</span>","vol":"5","page":101},{"text":"(٥٩) كتاب الأيمان والنذور\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>(١) باب قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وجواز الكفارة قبل الحِنْثِ</span>\n٢٩٢٢ - عن عائشة: أن أبا بكر (١) لم يكن يحنث في يمين قط، حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فرأيتُ غيرها خيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وكفَّرْتُ عن يميني.\n٢٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال النبي -ﷺ-:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (﵁).\n_________\n٢٩٢٢ - خ (٤/ ٢١٤)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٦٢١).\n٢٩٢٣ - خ (٤/ ٢١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به، رقم (٦٦٢٢)، أطرافه في (٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧).","vol":"5","page":103},{"text":"\"يا عبد الرحمن (١)! لا تسأل الإمارة؛ فإنَّك إن أُوتيتها عن مسألة وُكِلَت إليها، وإن أُوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها، وإذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينكُ وَائْتِ الذي هو خير\".\n٢٩٢٤ - وعن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي -ﷺ- في رهط من الأشعريين نستحملُه (٢)، فقال: \"واللَّه لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه\"، ثم لبثنا (٣) ما شاء اللَّه أن نلبث، ثم أُتي بثلاث ذود غُرٌّ الذُّرَى، فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا -أو قال بعضنا-: واللَّه لا يُبَارَك لنا، أتينا النبي -ﷺ- نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبي -ﷺ- فنذكِّره، فأتيناه فقال: \"ما أنا حملتكم، بل اللَّه حملكم، وإني واللَّه -إن شاء اللَّه- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا كفّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير\"، أو: \"أتيت الذي هو خير، وكفرتُ عن يميني\".\nالغريب:\n\"نَسْتَحْمِلُه\": نسأله ما نتحمل عليه؛ أي: نرتحل ظَهْرَه. و\"غُرّ الذُّرَى\"؛ أي: بأسنمتها بياض، فأصلُ الغرة: بياض في الجبهة، وقد استُعير هنا، وذروة الشيء: أعلاه، وهي هنا السَّنَام.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يا عبد الرحمن بن سمرة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أستحمله\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: ثم لبثنا\".\n_________\n٢٩٢٤ - خ (٤/ ٢١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٦٦٢٣).","vol":"5","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1281>(٢) باب ترك اللَّجَاجِ في اليمين أفضل مع الكفارة</span>\n٢٩٢٥ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لأَنْ يَلِجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند اللَّه من أن يُعْطِيَ كفارته التي افترض اللَّه عليه\".\nوعنه (١): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استلجَّ (٢) في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليس (٣) \"؛ يعني الكفارة\".\n* تنبيه: وجدنا هذا اللفظ في بعض الأمهات: \"تُغْنِي\" بالتاء المضمومة وبالغين المعجمة، وهذا ليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بالتاء المفتوحة وبالعين المهملة، وعليه علامةُ أبي محمد الأصيلي، وفيه بُعْد، ووجدناه بالياء باثنتين من تحتها، وهو أقرب.\n_________\n(١) خ (٤/ ٢١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاوية، هو ابن سلَّام، عن يحيى، هو ابن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦٢٦).\n(٢) (من استلج في أهله. . . إلخ): استلج: استفعل، من اللجاج، ومعناه: أن من حلف على شيء ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك أثم له.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لِيَبَرّ\" بدل \"ليس\".\n_________\n٢٩٢٥ - خ (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦٢٤، ٦٦٢٥).","vol":"5","page":105},{"text":"وعند ابن السكن: \"يعني ليس بالكفارة\" وهذا عندي أشبهُها إذا كانت \"ليس\" استثناءً بمعنى: إلَّا؛ أي: إذا أَلَجَّ بيمينه كان أعظم، إلَّا أن يكفِّر، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>(٣) باب كيف كانت يمين رسول اللَّه -ﷺ- وبماذا كان يحلف</span>؟\nقد تقدم من حديث (١) ابن عمر: أنَّه -ﷺ- كان يحلف: \"ومقلّب القلوب\".\nومن حديث أبي هريرة وسعد وزيد بن خالد (٢): أن رسول اللَّه -ﷺ- أقسم بـ \"والذي نفسي بيده\"، و: \"الذي نفس محمد بيده\".\nومن حديث عائشة (٣): \"واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\".\n٢٩٢٦ - وعن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: \"هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة\" فقلت: ما شأني،\n_________\n(١) خ (٤/ ٢١٥ رقم ٦٦٢٨)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣) باب كيف كانت يمين رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) خ، الموضع السابق، في ترجمة الباب السابق، حديث سعد، ورقم: (٦٦٣٣ - ٦٦٣٤) حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.\n(٣) خ (٤/ ٢١٥)، في الكتاب والباب السابقين، رقم (٦٦٣١).\n_________\n٢٩٢٦ - خ (٤/ ٢١٦ - ٢١٧)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣) باب كيف كانت يمين النبي -ﷺ-، من طريق الأعمش، عن المعرور، عن أبي ذر به، رقم (٦٦٣٨).","vol":"5","page":106},{"text":"أَيَرى منّي شيئًا، ما شأني؟ فجلست (١) وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، ويغشاني ما شاء اللَّه، فقلت: مَنْ هُمْ بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه؟ قال: \"هم (٢) الأكثرون أموالًا، إلَّا من قال هكذا وهكذا\".\n٢٩٢٧ - وعن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته (٣)، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، واللَّه (٤) إن كان خليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ (وإنَّ هذا لمن أحب الناس إليَّ) (٥) بعده\".\nقلت: معنى: \"وايم اللَّه\": بقاء اللَّه، أو حياته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>(٤) باب الاستثناء بمشيئة اللَّه في اليمين بأسماء اللَّه تعالى</span>\nوقد تقدم من حديث أبي موسى (٦) قوله -ﷺ-: \"واللَّه، إن شاء اللَّه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فجلست إليه\".\n(٢) \"هم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إمرته\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وايم اللَّه\".\n(٥) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٦) تقدم تخريجه برقم (٢٩١٤).\n_________\n٢٩٢٧ - خ (٤/ ٢١٥)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"وايم اللَّه\"، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٦٦٢٧).","vol":"5","page":107},{"text":"لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا كفرت عن يميني\".\n٢٩٢٨ - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال سليمان: لأطوفَنَّ الليلة على سبعين (١) امرأة، كلهن تأتي بفارس مجاهد في سبيل اللَّه، (فقال له صاحبه: قل: إن شاء اللَّه) (٢)، فلم يقل: إن شاء اللَّه، فطاف عليهن جميعًا فلم تحمل منهن إلَّا امرأة واحدة، جاءت بِشِقّ رجل، وَايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء، لجاهدوا في سبيل اللَّه فرسانًا أجمعون\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>(٥) باب \"لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حَالِفًا فليحلف باللَّه أو لِيَصْمُتْ</span>\"\n٢٩٢٩ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: \"ألا إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآباءكم، من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تسعين\".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٩٢٨ - خ (٤/ ٢١٧)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣) باب كيف كانت يمين النبي -ﷺ-؟، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦٣٩).\n٢٩٢٩ - خ (٤/ ٢١٨)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٤) باب لا تحلفوا بآبائكم، من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٦٤٦).","vol":"5","page":108},{"text":"زاد في رواية (١): قال عمر: فواللَّه ما حلفت بها منذ سمعت النبي -ﷺ- ذاكرًا، ولا آثِرًا. يعني: ولا مُخبرًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>(٦) باب لا يحلف باللات والعُزَّى ولا بالطواغيت، وإثم من حلف بملّة سوى الإسلام</span>\n٢٩٣٠ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"من حلف فقال في حَلِفِه باللات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق\".\n٢٩٣١ - وعن ثابت بن الضحاك قال: قال النبي -ﷺ-: \"من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذب به في نار جهنم، ولَعْنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٢١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر به، رقم (٦٦٤٧).\n_________\n٢٩٣٠ - خ (٤/ ٢١٩)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٥) باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٦٥٠).\n٢٩٣١ - خ (٤/ ٢١٩)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٧) باب من حلف بملة سوى الإسلام، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك به، رقم (٦٦٥٢).","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>(٧) باب إبرار المُقْسِم إذا لم يكن هناك مانع شرعي</span>\n٢٩٣٢ - عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي -ﷺ- بإبرار المُقْسِم.\nوقال ابن عباس (١): قال أبو بكر: فواللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثَنِّي بالذي أخطأت في الرؤيا، قال: \"لا تقسم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>(٨) باب لغو اليمين، ومن حَنَثَ ناسيًا</span>\nوقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وقوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فقال: نعم، وقد فعلت.\n٢٩٣٣ - عن عروة، عن عائشة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قالت: أنزلت في قوله: لا واللَّه، وبلى واللَّه.\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب تعليقًا.\n_________\n٢٩٣٢ - خ (٤/ ٢٢٠)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، من طريق سفيان وشعبة كلاهما عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء به، رقم (٦٦٥٤).\n٢٩٣٣ - خ (٤/ ٢٢٢)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (١٤) ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، من طريق يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٦٦٣).","vol":"5","page":110},{"text":"٢٩٣٤ - وعن أبي هريرة -يرفعه- قال: \"إن اللَّه تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به، أو تَكَلَّم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>(٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]، وإثم اليمين الغَمُوس</span>\nعن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان\" (١).\nوقد تقدم في التفسير.\n٢٩٣٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -ﷺ- قال: \"الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، واليمين الغَموس\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٢٤ رقم ٦٦٧٦)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (١٦) باب اليمين الغموس.\n_________\n٢٩٣٤ - خ (٤/ ٢٢٢)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (١٥) باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وقال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة يَرفعه، رقم (٦٦٦٤).\n٢٩٣٥ - خ (٤/ ٢٢٤)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (١٦) باب اليمين الغموس، من طريق شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٦٦٧٥).","vol":"5","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>(١٠) باب من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر ما ليس بطاعة لم يلزمه ولا تلزمه كفارة، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠]</span>\n٢٩٣٦ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه\".\n٢٩٣٧ - وعن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعها النبي -ﷺ- بيده ثم أمره أن يقوده بيده.\n٢٩٣٨ - وعنه قال: بينا النبي -ﷺ- يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي -ﷺ-: \"مُرْهُ فليتكلم وليستظل وليقعد ولْيُتِمَّ صومَه\".\nقلت: فأمره أن يتم ما كان فيه طاعة، ويترك ما ليس للَّه بطاعة، ولم يأمره بكفارة لترك ذلك، ولو كان ذلك واجبًا كما يقول بعض الناس لما أخَّر\n_________\n٢٩٣٦ - خ (٤/ ٢٢٩)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣١) باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، من طريق مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة به، رقم (٦٧٠٠).\n٢٩٣٧ - خ (٤/ ٢٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٠٣).\n٢٩٣٨ - خ (٤/ ٢٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٠٤).","vol":"5","page":112},{"text":"البيان عن وقت الحاجة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>(١١) باب من نذر أن يصوم أيامًا فيوافوا النحر أو الفطر</span>\n٢٩٣٩ - وعن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر، فسأله رجل فقال: نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشتُ، فوافقتُ هذا اليوم، يوم النحر. فقال: أَمَرَ اللَّه بوفاء النذر، ونُهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مِثْلَه لا يزيد عليه، (فقال ابن عمر (١): لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة، لم يكن يصوم يوم الفطر والأضحى، ولا يرى صيامهما) (٢).\n* * *\n_________\n(١) \"ابن عمر\" ليىست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين أخرجه البخاري من طريق آخر.\nخ (٤/ ٢٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن عقبة، عن حكيم ابن أبي حرة الأسلمي، عن عبد اللَّه بن عمر ولفظه: أنَّه سمع عبد اللَّه بن عمر -﵄-: سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلَّا صام، فوافق يوم أضحى أو فطر فقال: لقد كان لكم. . . الحديث، رقم (٦٧٠٥).\n_________\n٢٩٣٩ - خ (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣٢) باب من نذر أن يصوم أيامًا فوافق النحر أو الفطر، من طريق يزيد بن زُريع، عن يونس، عن زياد ابن جبير، عن ابن عمر به، رقم (٦٧٠٦).","vol":"5","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1291>(١٢) باب من نذر شيئًا من الطاعات في الجاهلية، ثم أسلم، ومن مات وعليه نذر</span>\n٢٩٤٠ - عن ابن عمر: أن عمن قال: يا رسول اللَّه! إنِّي نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"أوفِ بنذرك\".\n٢٩٤١ - وعن ابن عباس: أن سعد بن عُبادة الأنصاري استفتى النبي -ﷺ- في نذرٍ كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سُنَّة بعد.\nوأمر ابن عمر (١) امرأة جعلت أمُّها على نفسها صلاةً بقباء، فقال: صلِّي عنها.\n* * *\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر ابن عمر في ترجمة الباب.\n_________\n٢٩٤٠ - خ (٤/ ٢٢٨)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٢٩) باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم، من طريق عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٦٩٧).\n٢٩٤١ - خ (٤/ ٢٢٨)، (٨٣) كتاب الأيمان والنذور، (٣٠) باب من مات وعليه نذر، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (٦٦٩٨).","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1292>(٦٠) كتاب الكفارات</span>","vol":"5","page":115},{"text":"(٦٠) كتاب الكفارات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>(١) باب كفارات الأيمان وقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]</span>\nويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة (١): ما كان في القرآن: \"أَوْ. . . أَوْ\"، فصاحبه بالخيار، وقد خيَّر النَّبيُّ -ﷺ- كعبًا في الفدية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>(٢) باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين، أقرباء كانوا أو بُعَداء، وبيان أن ذلك بصاع المدينة، ومُدّ النبي -ﷺ-، وهو ما توارثه أهل المدينة قرنًا بعد قرن</span>\n٢٩٤٢ - وعن الجعد بن عبد الرحمن، . . .\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٣١)، (٨٤) كتاب كفارات الأيمان، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n٢٩٤٢ - خ (٤/ ٢٣٢)، (٨٤) كتاب كفارات الأيمان، (٥) باب صاع المدينة، ومُدِّ =","vol":"5","page":117},{"text":"عن السائب بن يزيد (١) قال: كان الصاع على عهد النبي -ﷺ- مُدًّا وثلثًا بمُدّكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.\n٢٩٤٣ - وعن نافع قال: كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمُدّ النبي -ﷺ- بالمُدّ (٢) الأوَّل، وفي كفارة اليمين بمُدّ النبي -ﷺ-.\nوقال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مُدُّنا أعظم من مُدّكم، ولا نرى الفضل إلَّا في مُدّ النبي -ﷺ-.\nوقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مُدًّا أصغر من مُدِّ النبي -ﷺ-، فبأي (٣) شيء كنتم تعطون؟ قلت: كُنَّا نعطي بمدّ النبي -ﷺ-. قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مُدّ النبي -ﷺ-؟\n٢٩٤٤ - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللَّهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومُدّهم\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"الجعيد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"المد الأول\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بأي\".\n_________\n= النبي -ﷺ- وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنًا بعد قرن، من طريق القاسم بن مالك المزني، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب بن يزيد به، رقم (٦٧١٢).\n٢٩٤٣ - خ (٤/ ٢٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٧١٣).\n٢٩٤٤ - خ (٤/ ٢٣٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن إسحاق ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٧١٤).","vol":"5","page":118},{"text":"قلت: يعني المدينة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>(٣) باب أيّ الرقاب تعتق؟ وعتق المُدَبَّر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا</span>\n٢٩٤٥ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللَّه بكلِّ عضو منه عضوًا من النار (حتى فَرْجَهُ بفرجه) (١) \".\n٢٩٤٦ - وعن جابر: أن رجلًا من الأنصار دَبَّر مملوكًا له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبيَّ -ﷺ- فقال: \"من يشتريه منه\" فاشتراه نُعَيْم بن النَّخَّام بثمان مئة درهم.\nقال جابر: عبدًا (٢) قبطيًّا مات عام أول.\nقلت: هذه الترجمة تصرح بخلاف مذهب مالك، فإنَّه\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فسمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: عبدًا\".\n_________\n٢٩٤٥ - خ (٤/ ٢٣٣)، (٨٤) كتاب كفارات الأيمان، (٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وأي الرقاب أزكى؟، من طريق زيد بن أسلم، عن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧١٥).\n٢٩٤٦ - خ (٤/ ٢٣٣)، (٨٤) كتاب كفارات الأيمان، (٧) باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر به، رقم (٦٧١٦).","vol":"5","page":119},{"text":"لا يجيز في الكفارة عتق شيء مما ذكرناه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>(٤) باب لا يُسْتَغْفَلُ الحالفُ، ويذكر بيمينه</span>\nعن زَهْدَم الجَرْمِي (١) قال: كُنَّا عند أبي موسى، وكان بيننا وبين هذا الحي من جَرْم إخاء ومعروف قال: فقُدِّم طعامه، وقال: وقُدِّم في طعامه لحم دجاج، قال: وفي القوم رجل من بني تيم اللَّه أحمر كأنه مَوْلًى، قال: فلم يَدْنُ. فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يأكل منه، قال: إنِّي رأيته يأكل شيئًا فقذرته (٢)، فحلفت أن لا أطعمه أبدًا.\nقال (٣): ادْنُ أخبرك عن ذلك، أتينا رسول اللَّه -ﷺ- في رهط من الأشعريين نستحمله وهو يقسم نَعَمًا من نعَم الصدقة -قال أيوب: أحسبه قال: وهو غضبان- قال: \"واللَّه لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه\" (٤) قال: فانطلقنا، فأُتي رسول اللَّه بنَهب إبل، فقيل: \"أين هؤلاء الأشعريون؛ أين هؤلاء الأشعريون؟ \" فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَود غُرٌّ الذُّرَى، قال: فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أثينا رسول اللَّه -ﷺ- نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٣٤)، (٨٤) كتاب كفارات الأيمان، (١٠) باب الكفارة قبل الحنث وبعده، من طريق أيوب، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجرمي به، رقم (٦٧٢١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قدّرته\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) \"عليه\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":120},{"text":"أرسل (١) إلينا فحملنا، نسي رسول اللَّه -ﷺ- يمينه، واللَّه لئن تغفَّلنا رسول اللَّه -ﷺ- لا نفلح أبدًا (٢)، ارجعوا بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فلنذكره يمينه، فرجعنا فقلنا: يا رسول اللَّه! أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا فظننا -أو فعرفنا- أنك نسيت يمينك، قال: \"انطلقوا، إنما حملكم اللَّه، وإني واللَّه -إن شاء اللَّه- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خير وتحللتها\".\nوقد تقدم هذا الحديث، وشرح غريبه في أول كتاب (٣) الأَيْمَان.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأرسل إلينا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يمينه لا نفلح أبدًا\".\n(٣) انظر: تخريج الحديث رقم (٢٩١٤).","vol":"5","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1297>(٦١) كتاب الفرائض</span>","vol":"5","page":123},{"text":"(٦١) كتاب الفرائض\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>(١) باب تعليم الفرائض، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١١ - ١٢]</span>\nوقال عقبة بن عامر (١): تعلموا قبل الظَّانِّين. يعني: الذي يتكلمون بالظن.\nوعن أبي هريرة (٢) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث\". وقد تقدم بكماله.\n٢٩٤٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضت فعادني رسول اللَّه -ﷺ- وأبو\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٣٥)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢) باب تعليم الفرائض، ذكره البخاري في ترجمة الباب تعليقًا.\n(٢) خ (٤/ ٢٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٢٤).\n_________\n٢٩٤٧ - خ (٤/ ٢٣٥)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ =","vol":"5","page":125},{"text":"بكر، وهما ماشيان فأتاني وقد أُغْمِيَ عليَّ، فتوضأ رسول اللَّه -ﷺ- فصبَّ على وَضُوءَه، فأفقت فقلت: يا رسول اللَّه! كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>(٢) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة</span>\"\n٢٩٤٨ - عن عائشة: أن فاطمة والعباس (٢) أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللَّه -ﷺ- وهما حينئذٍ يطلبان أرضَيْهما من فَدَك، وسهمه (٣) من خيبر. فقال أبو بكر (٤): سمعت من (٥) رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا نُورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال\" قال أبو بكر: واللَّه لا أدع أمرًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"المواريث\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵉\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وسهمهما\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقال لهما أبو بكر\".\n(٥) \"من\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n= فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٦٧٢٣).\n٢٩٤٨ - خ (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نورث ما تركنا صدقة\"، من طريق هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٦٧٢٥، ٦٧٢٦).","vol":"5","page":126},{"text":"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصنعه فيه إلَّا صنعته، قال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت.\n٢٩٤٩ - وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: انطلقت حتى أدخل على عمر، فأتاه حاجبه يَرْفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم، ثم قال: هل لك في عليّ والعباس؟ قال: نعم، قال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا، قال: أَنْشُدُكم اللَّه (١) الذي تقوم السماء والأرض بإذنه (٢)، هل تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نورث، ما تركنا صدقة\"، يريد رسول اللَّه -ﷺ- نفسه، فقال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل على عليٍّ وعباس فقال: هل تعلمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قد (٣) قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه كان قد خصَّ رسوله (٤) في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فقال -﷿-: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فكانت خاصة (٥) لرسول اللَّه -ﷺ-، فواللَّه ما اختارها (٦) دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أنشدكم باللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"الذي بإذنه تقوم السماء والأرض\".\n(٣) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لرسوله\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"خالصة\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"ما احتازها\".\n_________\n٢٩٤٩ - خ (٤/ ٢٣٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان به، رقم (٦٧٢٨).","vol":"5","page":127},{"text":"أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي -ﷺ- ينفق على أهله من هذا المال نفقة سَنَتِهِ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مَجْعَل مال اللَّه، فعمل بذلك رسول اللَّه -ﷺ- حياته، أنشدكم باللَّه، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. قال (١) لعليّ وعباس: أنشدكما باللَّه، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى اللَّه نبيه (٢)، فقال أبو بكر: أنا وَليُّ رسول اللَّه -ﷺ-، فقبضها فعمل بما عمل (٣) رسول اللَّه -ﷺ-، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول اللَّه (٤)، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول اللَّه (٥) وأبو بكر، ثم جئتماني وَكَلِمَتُكُما واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا (٦) يسألني نصيب امرأته عن أبيها. فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، أفتلتمسان (٧) مني قضاءً غير ذلك؟ ! فواللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إليَّ فأنا أكفيكماها.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم قال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"بما عمل به\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٦) \"هذا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فتلتمسان\".","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1300>(٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك مالًا فلأهله، وألحقوا الفرائض بأهلها</span>\"\n٢٩٥٠ - عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين، ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته\".\n٢٩٥١ - وعن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: \"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلى رجل ذكر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>(٤) باب ميراث الولد عن أبيه وأمه، وميراث البنات</span>\nوقال زيد بن ثابت (١): إذا ترك رجل (٢) وامرأة بنتًا فلها النصف،\n_________\n(١) انظر أثر زيد بن ثابت في تخريج الحديث السابق، فقد ذكره البخاري تعليقًا في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وامرأة\".\n_________\n٢٩٥٠ - خ (٤/ ٢٣٧)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٤) باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك مالًا فلأهله\"، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٣١).\n٢٩٥١ - خ (٤/ ٢٣٧)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٥) باب ميراث الولد عن أبيه وأمه، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٣٢)، أطرافه في (٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦).","vol":"5","page":129},{"text":"وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذكر بُدئ بِمَن شَرَكَهُمْ، فيُعطى فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين.\n٢٩٥٢ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت بمكة مرضًا أشفيت (١) منه على الموت، فأتاني النبي -ﷺ- يعودني، فقلت: يا رسول اللَّه! إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثُلثي مالي؟ قال: \"لا\". قال (٢): فالشَّطْر؟ قال: \"لا\"، قال: قلت: الثلث (٣)؟ قال: \"الثلث (٤)، والثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فِي امرأتك\". قلت: يا رسول اللَّه! أُخَلَّفُ عن هجرتي؟ قال (٥): \"لن تخلَّف بعدي فتعمل عملًا تريد به وجه اللَّه إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك أَنْ تُخلَّف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون، ولكنِ البائسُ سعدُ بن خَوْلَة\"، يَرْثِي له رسول اللَّه -ﷺ- أن مات بمكة.\n٢٩٥٣ - وعن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فاشفيت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال قلت\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قلت: الثلث\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"قال: الثلث كبير\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n٢٩٥٢ - خ (٤/ ٢٣٧)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٦) باب ميراث البنات، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه به، رقم (٦٧٣٣).\n٢٩٥٣ - خ (٤/ ٢٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي معاوية بن شيبان، =","vol":"5","page":130},{"text":"وأميرًا، فسألناه عن رجل توفي وترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>(٥) باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وميراث ابنة الابن مع الابنة</span>\nقال زيد (١): ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر (٢)، ذَكَرُهم كَذَكَرِهم، وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون، وَيَحْجُبُون كما يَحجبون، ولا يرث ولد الابن مع الابن.\n٢٩٥٤ - وعن هُزَيْل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت، وبنت ابن، وأختٍ، فقال: للبنت (٣) النصفُ، وللأخت النصفُ، وائت ابن مسعود\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٣٨)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٧) باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٢) \"ذكر\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"للابنة\".\n_________\n= عن أشعث، عن الأسود بن يزيد به، رقم (٦٧٣٤)، طرفه في (٦٧٤١).\n٢٩٥٤ - خ (٤/ ٢٣٨)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٨) باب ميراث ابنة ابن مع ابنه، من طريق آدم، عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل به، رقم (٦٧٣٦)، طرفه في (٦٧٤٢).","vol":"5","page":131},{"text":"فسيتابعني، فأُتي (١) ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -ﷺ-، للابنة النصف، ولابنة الابن السُدُس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبْر فيكم.\nوقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير (٢): الجَدّ أبٌ. وقرأ ابن عباس: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ولم يُذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحابُ النبي -ﷺ- متوافرون.\nوقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي، ولا أرث أنا ابن ابني؟\nويذكر عن عمر وعليّ وابن مسعود أقاويل مختلفة.\n٢٩٥٥ - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أما الذي قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذته، ولكن خلة الإسلام أفضل\" أو قال: \"خيرٌ\"، فإنه أنزله أبًا، أو قال: قضاه أبًا.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فسُئل\".\n(٢) خ (٤/ ٢٣٨)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٩) باب ميراث الجد مع الأب والإخوة. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n_________\n٢٩٥٥ - خ (٤/ ٢٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٣٨)، ويعني به: أبا بكر، أفتى بأنه كالأب.","vol":"5","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>(٦) باب ميراث الزوج أو الزوجة مع الولد أو غيره</span>\n٢٩٥٦ - عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحبَّ، فجعل للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثُمُن والرُّبُع، وللزوج الشَّطْر والربع.\n٢٩٥٧ - وعن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- في جنين المرأة من بني لَحْيَان سقط ميتًا بغُرَّةٍ، عبدٍ أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغُرَّةِ توفيت، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- بأن ميراثها لبنيها (١) وزوجها، وأن العَقْل لعصبتها (٢).\n* * *\n_________\n(١) في الأصل: \"لبنتها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على عصبتها\".\n_________\n٢٩٥٦ - خ (٤/ ٢٣٩)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٠) باب ميراث الزوج مع الولد وغيره، من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٣٩).\n٢٩٥٧ - خ (٤/ ٢٣٩)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١١) باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره، من طريق ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٤٠).","vol":"5","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1304>(٧) باب الأخوات مع البنات عَصَبة، وميراث الكلالة</span>\n٢٩٥٨ - عن إبراهيم، عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- النصف للابنة، والنصف للأخت.\nوفي رواية (١): قضى فينا، ولم يذكر: على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\n٢٩٥٩ - وعن البراء قال: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>(٨) باب ابني عمٍّ، أحدهما أخ لأمّ، والآخر زوج</span>\nوقال علي (٢): للزوج النصف، وللأخ للأم السُّدُس، وما بقي\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكره البخاري عقب حديث شعبة بقوله: ثم قال سليمان: قضى فينا. . . الحديث.\n(٢) خ (٤/ ٢٤٠)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٥) باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، ذكره البخاري في ترجمة الباب تعليقًا.\n_________\n٢٩٥٨ - خ (٤/ ٢٣٩)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٢) باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة، من طريق شعبة، عن سليمان هو الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود به، رقم (٦٧٤١).\n٢٩٥٩ - خ (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٤) باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، من طريق إسرائيل، =","vol":"5","page":134},{"text":"بينهما نصفين.\n٢٩٦٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالًا، فماله لموالي العصبة، ومن ترك كَلًّا أو ضياعًا فأنا وليُّه، فلأُدْعَى له\".\n\"الكَلّ\": العيال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>(٩) باب ذوي الأرحام</span>\n٢٩٦١ - عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون رَحِمِهِ؛ للأُخُوَّة التي آخى النبي -ﷺ- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.\n* * *\n_________\n= عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (٦٧٤٤).\n٢٩٦٠ - خ (٤/ ٢٤٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٤٥).\n٢٩٦١ - خ (٤/ ٢٤٠)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٦) باب ذوي الأرحام، من طريق إدريس، هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن طلحة هو ابن مُصَرِّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٧٤٧).","vol":"5","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1307>(١٠) باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط والسائبة</span>\nوقال عمر: اللقيط حرٌّ (١).\n٢٩٦٢ - وقال هُزَيْل عن عبد اللَّه: إن أهل الإسلام لا يُسيِّبُون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيِّبون.\n٢٩٦٣ - وعن الأسود، عن عائشة قالت: اشتريت بَرِيرَة، فقال النبي -ﷺ- (٢): \"الولاء لمن أعتق\" وأُهْدِيَ لها شاة (٣) فقال: \"هو لها صدقة، ولنا هدية\".\nقال الحكم والأسود (٤): وكان زوجها حرًّا.\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٤١)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٩) باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط ذكر البخاري أثر عمر في ترجمة الباب تعليقًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اشتريها فإن الولاء لمن أعتق\".\n(٣) \"شاة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"والأسود\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٢٩٦٢ - خ (٤/ ٢٤١)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٠) باب ميراث السائبة، من طريق سفيان، عن هزيل، عن عبد اللَّه هو ابن مسعود به، رقم (٦٧٥٣).\nومعنى (يسيبون)؛ أي: يعتقون ويتنازلون عن الولاء.\n٢٩٦٣ - خ (٤/ ٢٤١)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٩) باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٦٧٥١).","vol":"5","page":136},{"text":"قال البخاري: وقول الحكم والأسود مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدًا.\nوفي رواية (١): فاشترتها فأعتقتها، قال: وخُيِّرَتْ فاختارت نفسها، وقالت: لو أُعطيت كذا وكذا ما كنت معه.\n٢٩٦٤ - وعن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\n٢٩٦٥ - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -ﷺ- عن بيع الولاء، وعن هبته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>(١١) باب لا ولاءَ على مَنْ أسلم على يديه، ولا لامرأة إلا ما أعتقت، أو ما أعتق من أعتقت</span>\nوكان الحسن (٢) لا يرى لمن أسلم على يديه ولاء.\nويذكر عن تميم الداري قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته.\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٤١)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٠) باب ميراث السائبة، من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٦٧٥٤).\n(٢) خ (٤/ ٢٤٢)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٢) باب إذا أسلم على يديه. ذكر البخاري أثر الحسن وتميم في ترجمة الباب.\n_________\n٢٩٦٤ - خ (٤/ ٢٤١)، (٨٥) كتاب الفرائض، (١٩) باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٧٥٢).\n٢٩٦٥ - خ (٤/ ٢٤٢)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢١) باب إثم من تبرأ من مواليه، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٦٧٥٦).","vol":"5","page":137},{"text":"واختلفوا في صحة هذا الخبر.\n٢٩٦٦ - وعن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولاء لمن أعطى الوَرِق وَوَلِيَ النعمة\" (١).\nوقد تقدم من حديث ابن عمر (٢) قوله -ﷺ-: \"إنما الولاء لمن أعتق\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>(١٢) باب لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ، وتحريم الانتفاء من النَّسَب والولاء</span>\n٢٩٦٧ - عن أسامة بن زيد: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\".\n_________\n(١) معنى قوله: (أعطى الورق)؛ أي: الثمن، وإنما عبر بالورق؛ لأنه الغالب، ومعنى قوله: (ووليَ النعمة): أعتق.\n(٢) انظر: الحديث رقم (٢٩٥٤).\n_________\n٢٩٦٦ - خ (٤/ ٢٤٢)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٣) باب ما يرث النساء من الولاء، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، رقم (٦٧٦٠).\n٢٩٦٧ - خ (٤/ ٢٤٣)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٦) باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له، من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (٦٧٦٤).","vol":"5","page":138},{"text":"٢٩٦٨ - وعن سعد قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام\".\nورواه أيضًا من حديث أبي بَكْرَة (١).\n٢٩٦٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كُفْرٌ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>(١٣) باب إذا ادَّعتِ المرأة ابنًا</span>؟\n٢٩٧٠ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٤٤)، في الموضع السابق، بالإسناد السابق، رقم (٦٧٦٧).\n_________\n٢٩٦٨ - خ (٤/ ٢٤٤)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٩) باب من ادعى إلى غير أبيه، من طريق خالد بن عبد اللَّه، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النَّهدي، عن سعد به، رقم (٦٧٦٦).\n٢٩٦٩ - خ (٤/ ٢٤٤)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٢٩) باب من ادَّعى إلى غير أبيه، من طريق ابن وهب، عن عمرو هو ابن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٦٨).\n٢٩٧٠ - خ (٤/ ٢٤٤)، (٨٥) كتاب الفرائض، (٣٠) إذا ادعت المرأة ابنًا، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٦٩).","vol":"5","page":139},{"text":"بابنك، فقالت (١) الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما لداود (٢) فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود (٣) فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللَّه، هو ابنها، فقضى للصغرى\".\nقال أبو هريرة: واللَّه إِنْ سَمِعْتُ بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المُدْيَة.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقالت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلى داود ﵇\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"﵉\".","vol":"5","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1311>(٦٢) كتاب الحدود</span>","vol":"5","page":141},{"text":"(٦٢) كتاب الحدود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>(١) باب انتزاع نور الإيمان من الزاني والسارق والشارب والمنتهب</span>\n٢٩٧١ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبة يرفع الناسُ إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن\".\nقال ابن عباس (١): ينزع منه نور الإيمان.\n* * *\n_________\n(١) انظر التخريج السابق، فقد ذكر البخاري أثر ابن عباس في ترجمة الباب.\n_________\n٢٩٧١ - خ (٤/ ٢٤٥)، (٨٦) كتاب الحدود، (١) باب ما يحذر من الحدود، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٧٢).","vol":"5","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>(٢) باب الحدّ في الخمر، وكيف هو؟ وكم هو</span>؟\n٢٩٧٢ - عن أنس: أن النبي -ﷺ- ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين.\n٢٩٧٣ - وعن عُقبة بن الحارث: أن النبي -ﷺ- أُتِيَ بالنعمان -أو بابن النعيمان (١) - وهو سكران، فشق عليه، فأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال، فكنت فيمن ضربه بالنعال.\n٢٩٧٤ - وعن أبي هريرة: أُتِيَ النبي -ﷺ- برجل قد شرب، قال: \"اضربوه\"، قال أبو هريرة (٢): فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، قال: \"لا تقولوا هكذا،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أتى بنعيمان أو بابن نعيمان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"﵁\".\n_________\n٢٩٧٢ - خ (٤/ ٢٤٥)، (٨٦) كتاب الحدود، (٢) باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، من طريق هشام وشعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٧٧٣)، طرفه في (٦٧٧٦).\n٢٩٧٣ - خ (٤/ ٢٤٦)، (٨٦) كتاب الحدود، (٤) باب الضرب بالجريد والنعال، من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (٦٧٧٥).\n٢٩٧٤ - خ (٤/ ٢٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٧٧)، طرفه في (٦٧٨١).","vol":"5","page":144},{"text":"لا تعينوا عليه الشيطان\".\n٢٩٧٥ - وعن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عَتَوْا وفسقوا جلد ثمانين.\n٢٩٧٦ - وعن عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأَجِدُ في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وَدَيْتُهُ (١)، وذلك أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يَسُنَّهُ (٢).\n* * *\n_________\n(١) (وديته)؛ أي: أعطيت ديته لمن يستحق قبضها.\n(٢) (لم يَسُنَّه)؛ أي: لم يسن فيه عدد، معينًا.\nقال الحافظ: اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر؛ فعن على ما تقدم، وقال الشافعي: إن ضرب بغير السوط فلا ضمان، وإن جلد بالسوط ضمن، قيل: الدية، وقيل: قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره. والدية في ذلك على عاقلة الإمام، وكذلك لو مات فيما زاد على الأربعين.\n_________\n٢٩٧٥ - خ (٤/ ٢٤٦)، (٨٦) كتاب الحدود، (٤) باب الضرب بالجريد والنعال، من طريق الجعيد، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد به، رقم (٦٧٧٩).\n٢٩٧٦ - خ (٤/ ٢٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد النخعي، عن علي بن أبي طالب به، رقم (٦٧٧٨).","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>(٣) باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وإباحة لعن السارق إذا لم يُسَمَّ</span>\n٢٩٧٧ - عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي -ﷺ- كان اسمه عبد اللَّه، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك النبي -ﷺ-، وكان النبي -ﷺ- قد جلده في الشراب، فأُتِي به يومًا فأمر به فَجُلِدَ، قال (١) رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي -ﷺ-: \"لا تلعنوه، فواللَّه ما علمت إلا أنه يحب اللَّه ورسوله\".\n٢٩٧٨ - وعن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: \"لعن اللَّه السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحَبْل فتقطع يده\".\nقال الأعمش: كانوا يرون أنه بَيْضُ الحديد، والحَبْل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n_________\n٢٩٧٧ - خ (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، (٨٦) كتاب الحدود، (٥) باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به، رقم (٦٧٨٠).\n٢٩٧٨ - خ (٤/ ٢٤٧)، (٨٦) كتاب الحدود، (٧) باب لعن السارق إذا لم يسمّ، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٦٧٨٣)، طرفه في (٦٧٩٩).","vol":"5","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>(٤) باب ظَهْرِ المؤمن حِمًى، إلا في حَدٍّ أو حقّ، والحدود كفارة</span>\n٢٩٧٩ - عن عبد اللَّه قال: قال رسول -ﷺ- في حجة الوداع: \"لا أيُ شهر تعلمونه أعظم حُرمة؟ \" قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: \"ألا أيُّ بلد تعلمونه أعظم حُرمة؟ \" قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: \"أيُّ يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ \" قالوا: يومنا (١) هذا. قال: \"فإن اللَّه (٢) قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت\" ثلاثًا، كل ذلك يُجيبونه: ألا نعم، قال: \"ويحكم -أو: ويلكم- لا ترجعوا (٣) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nوعن عبادة بن الصامت -وقد تقدم حديثه في الإيمان (٤) - وفيه: \"من أصاب شيئًا من ذلك فعوقب فهو كفارة\".\nقال أبو عبد اللَّه (٥): إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ألا يومنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﵎\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لا ترجعنَّ\".\n(٤) خ (٤/ ٢٥٠ رقم ٦٨٠١)، (٨٦) كتاب الحدود، (٨٤) باب توبة السارق.\n(٥) خ (٤/ ٢٥٠)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٤) باب توبة السارق، ذكر البخاري هذا القول عقب حديث عبادة بن الصامت، رقم (٦٨٠١).\n_________\n٢٩٧٩ - خ (٤/ ٢٤٨)، (٨٦) كتاب الحدود، (٩) باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق، من طريق عاصم بن محمد، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (٦٧٨٥).","vol":"5","page":147},{"text":"وكذلك (١) الحدود.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>(٥) باب وجوب القيام بحدود اللَّه على الشريف والوضيع، والانتقام لحرمات اللَّه، وتحريم الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام</span>\n٢٩٨٠ - عن (٢) عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول اللَّه -ﷺ- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإن كان الإثم كان أبعدهما منه، واللَّه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات اللَّه، فينتقم للَّه.\n٢٩٨١ - وعن عائشة: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، قالوا (٣): من يكلم (٤) رسول اللَّه -ﷺ-، ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قبلت شهادته، وكل محدود كذلك إذا تاب قبلت شهادته\".\n(٢) \"عن\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من يكلم فيها\".\n_________\n٢٩٨٠ - خ (٤/ ٢٤٨)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٠) باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات اللَّه، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٦٧٨٦).\n٢٩٨١ - خ (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٢) باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٦٧٨٨).","vol":"5","page":148},{"text":"زيد (١) حِبّ رسول اللَّه -ﷺ- فكلّم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أتشفع في حدٍّ من حدود اللَّه؟ \" ثم قام فخطب فقال: \"أيها الناس! إنما ضل -في رواية (٢): هلك- من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، ماذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وَايْمُ اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>(٦) باب في كم تقطع يد السارق، ومن أين تقطع</span>؟\nوقطع عليٌّ من الكف (٣).\nوقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها: ليس إلا ذاك (٤).\n٢٩٨٢ - عمرة، عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: \"تقطع يد السارق\n_________\n(١) \"بن زيد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٢٤٨ رقم ٦٨٨٧)، (٨٦) كتاب الحدود، (١١) باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع.\n(٣) خ (٤/ ٢٤٩)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. ذكر البخاري أثر على وقتادة في ترجمة الباب تعليقًا.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ذلك\".\n_________\n٢٩٨٢ - خ (٤/ ٢٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة، عن عائشة به، رقم (٦٧٩٠)، طرفاه في (٦٧٨٩، ٦٧٩١).","vol":"5","page":149},{"text":"في ربع دينار فصاعدًا\" (١).\n٢٩٨٣ - عن عروة قال: أخبرتني عائشة: أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي -ﷺ- إلا في ثمن مِجَنٍّ جَحَفَة أو تُرْسٍ، كل واحد منهما ذو ثمن (٢).\n٢٩٨٤ - وعن ابن عمر قال: قطع رسول اللَّه (٣) -ﷺ- يد سارق في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم.\nوفي رواية (٤): قيمته.\n* * *\n_________\n(١) \"فصاعدًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) قوله: \"كل واحد منهما ذو ثمن\" ليس في هذا الحديث، وإنما ذكره من طريق آخر، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد اللَّه، عن هشام به، رقم (٦٧٩٣).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٤) خ (٤/ ٢٥٠)، في الموضع السابق، من طريق الليث، عن نافع به. ذكره البخاري عقب حديث موسى بن عقبة، رقم (٦٧٩٨).\n_________\n٢٩٨٣ - خ (٤/ ٢٤٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عَبْدَة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٧٩٢).\n٢٩٨٤ - خ (٤/ ٢٥٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي ضمرة، عن موسى ابن عقبة، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٧٩٨)، أطرافه في (٦٧٩٥، ٦٧٩٦، ٦٧٩٧).","vol":"5","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1318>(٧) باب في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: ٣٣]</span>\n٢٩٨٥ - عن أنس بن مالك: أن رهطًا من عُكْل -أو قال: من عُرَيْنَة، ولا أعلمه إلا قال: من عُكْلٍ- قدموا المدينة -وفي رواية (١): فاسلموا، فَاجْتَوَوْا المدينة- فأمر لهم النبي -ﷺ- بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من ألبانها وأبوالها (٢)، فشربوا حتى إذا برئوا -في رواية (٣): صَحُّوا وسَمِنُوا- قتلوا الراعي واستاقوا النَّعَم، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- غُدْوَةً، فبعث الطلب في آثارهم (٤)، فما\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٥١)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٥) باب المحاربين من أهل الكفر والردة، وقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس به، رقم (٦٨٥٢).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من أبوالها وألبانها\".\n(٣) خ (٤/ ٢٥١)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٧) باب لم يُسْقَ المرتدون المحاربون حتى ماتوا، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (٦٨٠٥).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إثرهم\".\n_________\n٢٩٨٥ - خ (٤/ ٢٥١)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٨) باب سَمْر النبيِّ -ﷺ- أعينَ المحاربين، من طريق حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٨٠٥).","vol":"5","page":151},{"text":"ارتفع النهار حتى أُتِيَ بهم، فقطع (١) أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم، فألقوا في الحَرَّة يَستسقون فلا يُسْقَوْن.\nقال أبو قِلَابَة: هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.\nوفي رواية (٢): وسَمَل أعينهم، ثم لم يَحْسِمْهُمْ حتى ماتوا.\nوفي رواية (٣): فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>(٨) باب رجم الزاني المُحْصَن</span>\n٢٩٨٦ - عن الشيباني قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى عن الرجم، فقال: رجم النبي -ﷺ-، فقلت (٤): أَقَبْل النُّور أم بعده؟ قال: لا أدري.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى جيء بهم فأمر بهم فقطع\".\n(٢) خ (٤/ ٢٥١ رقم ٦٨٠٢)، (٨٦) كتاب الحدود، (١٥) باب المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة.\n(٣) خ، الموضع السابق، رقم (٦٨٠٤).\n(٤) \"فقلت\" مكررة في الأصل.\n_________\n٢٩٨٦ - خ (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣٧) باب أحكام أهل الذمة، وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام، من طريق عبد الواحد، عن الشيباني، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (٦٨٤٠).","vol":"5","page":152},{"text":"٢٩٨٧ - وعن جابر: أن رجلًا من أَسْلَمَ جاء إلى النبي -ﷺ-، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي -ﷺ-، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي -ﷺ-: \"أَبِكَ جنون؟ \" قال: لا، قال: \"أَحْصَنْتَ؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم بالمُصَلَّى، فلما أَذْلَقَتْهُ الحجارة فَرَّ، فأُدْرِك فرُجم بالمُصَلَّى، قال له (١) النبي -ﷺ- خيرًا وصلَّى عليه.\nانفرد معمر عن الزهري بقوله: وصلى عليه، ولم يروه غيره، ذكره البخاري (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>(٩) باب إقامة حدِّ الرجم على مَنْ زنى مِنْ أهل الذمة</span>\n٢٩٨٨ - عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ \" فقالوا: نفضحهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فرجم حتى مات، فقال له\".\n(٢) بيَّن ذلك البخاريُّ عقب الحديث.\n_________\n٢٩٨٧ - خ (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، (٨٦) كتاب الحدود، (٢٥) باب الرجم بالمصلى، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٦٨٢٠).\n٢٩٨٨ - خ (٤/ ٢٦١)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣٧) باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٦٨٤١).","vol":"5","page":153},{"text":"ويُجْلَدُون. قال عبد اللَّه ابن سَلَام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سَلَام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول اللَّه -ﷺ- فرُجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.\nقلت: \"يحْني\" بالحاء رواية الحموي، ويالجيم للسرخسي والكُشميهني، وصوابه: \"يَجْنأ\" بالجيم والهمزة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>(١٠) باب بيان الطرق التي يترتب عليها حد الزنى</span>\n٢٩٨٩ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد قال: كنا عند النبي -ﷺ-، فقام رجل فقال: أَنْشُدك اللَّه (١) إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقض بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي. قال: \"قُلْ\"، قال: إن ابني (٢) كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فافتديت منه بمئة شاة وخادم، ثم سألتُ رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلدَ مئة وتغريبَ عام، وعلى\n_________\n(١) لفظ الجلالة أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إن ابني هذا\".\n_________\n٢٩٨٩ - خ (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣٠) باب الاعتراف بالزنا، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد به، رقم (٦٨٢٧، ٦٨٢٨).","vol":"5","page":154},{"text":"امرأته الرجم. فقال النبي -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه (١)، المئة شاة والخادم رَدٌّ عليك (٢)، وعلى ابنك جلدُ مئة وتغريبُ عام، وَاغْدُ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\" فغدا عليها فاعترفت فرجمها.\n٢٩٩٠ - وعن ابن عباس قال: قال عمر: لقد خشيتُ أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أُحْصِن، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلَ (٣) أو الاعتراف، ألا وقد رجم رسول اللَّه -ﷺ- ورجمنا بعده.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>(١١) باب رجم الحُبلَى في الزنا</span>\n٢٩٩١ - عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه جل ذكره\".\n(٢) \"عليك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"أو كان الحمل\".\n_________\n٢٩٩٠ - خ (٤/ ٢٥٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٦٨٢٩).\n٢٩٩١ - خ (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٩)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣١) باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، من طريق صالح، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود، عن ابن عباس به، رقم (٦٨٣٠).","vol":"5","page":155},{"text":"عبد الرحمن بن عوف، فبينا (١) أنا في منزله بمنًى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجَّها، إذ رجع إليَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان، يقول: لو قد مات عمر، لقد بايعتُ فلانًا، فواللَّه ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَة (٢)، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء اللَّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم (٣). قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قُرْبك حين تقوم (٤) في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها (٥) عنك كلُّ مُطيِّرٍ، وأنْ لا يَعُوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فَأَمْهِل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسُّنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما واللَّه -إن شاء اللَّه- لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.\nقال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلتُ الرواح حين زالت (٦) الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فبينما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"إلا فلتة فتمت\".\n(٣) \"أمورهم\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٤) في الأصل: \"حتى تقوم\"، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"يطيِّرها\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"زاغت\".","vol":"5","page":156},{"text":"ابن نفُيْل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفُيْل: ليقولن العشية مقالة لم يَقُلها منذ استخلف، فأنكر عليَّ وقال: ما عَسَيْتَ أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة، قُدِّر (١) لي أن أقولها لعلها (٢) بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فَلْيُحَدِّث (٣) بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، فلا أُحِلُّ لأحد أن يكذب عليَّ، إن اللَّه بعث محمدًا وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول اللَّه -ﷺ-، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللَّه ما نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، فالرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أُحْصِنَ من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الاعتراف، ثم إنَّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه: \"أن لا ترغبوا عن آباءكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آباءكم، وإنَّ (٤) كفرًا بكم أن ترغبوا عن آباءكم\".\nألا ثم إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تُطْرُوني كما أُطْرِي عيسى بن مريم، وقولوا: عبد اللَّه ورسوله\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قد قُدر\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا أدري لعلها\".\n(٣) \"فليحدث\" مكررة في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"أو إنَّ\".","vol":"5","page":157},{"text":"ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول: واللَّه، لو (١) مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترنَّ امرؤٌ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن اللَّه وقى شرها، فليس (٢) فيكم من تُقْطَع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا منكم (٣) من غير مشورة من المسلمين فلا يُبَايَع هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّةً أن يقتلا، وإنه كان من خبرنا حين توفَى اللَّهُ نبيَّهُ، أَن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني سَاعِدَة، وخالف عنا عليٌّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا (٤): نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: واللَّه لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مُزَمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا (٥): هذا سعد بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ، فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار اللَّه، وكتيبة الإسلام، وأنتم معاشر المهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّةٌ من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يَحْضُنُونا من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لو قد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وليس\".\n(٣) \"منكم\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقلنا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فقالوا\".","vol":"5","page":158},{"text":"الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بَعْضَ الحَدِّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رِسْلِكَ، فكرهت أن أُغضبه، فتكلم أبو بكر -وكان (١) هو أحلم مني وأوقر- واللَّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعْرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهم (٢) شئتم، فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان واللَّه أن أُقَدَّم فتضرب عنقي لا يُقَرِّبني ذلك من إثم، أحب إلى من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي (٣) نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جُزَيلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معاشر (٤) قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقْتُ من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزَوْنَا على سعد بن عُبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، قلت: قتل اللَّه سعد بن عبادة. قال عمر: وإنَّا واللَّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فكان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أيهما\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تسوّل إلي\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يا معشر قريش\".","vol":"5","page":159},{"text":"على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع (١) على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع (٢) هو ولا الذي بايعه، تَغِرَّة أن يقتلا.\nالغريب:\n\"رعَاعُ الناس\": جُهَّالهم. و\"غَوْغَاؤهم\": عامتهم وأخلاطهم. و\"أحصن\": نكح نكاحًا، ووطئ فيه وطأ مباحًا.\nو\"تُطْرُوني\": من الإطراء، وهو الغلو في المدح بالباطل أو بما لا يليق بالممدوح، كما فعلت النصارى بالمسيح واليهود بالعزير.\n\"مُزَمَّل\": مُلَفَّف. و\"يُوعَك\": بالحمى والرِّعْدَة، وكان ذلك به -واللَّه أعلم- لهول ذلك المقام وشدته عليهم.\nو\"دَفَّت دافّة\"؛ أي: نزلت بنا دافةٌ، وهم أهل البادية الفقراء، مأخوذ من الدفيف، وهو سيرُ الضعيف.\nو\"يَخْتَزِلُونا\": يجذبوننا من أصلنا. و\"يَحْضُنُونا\": من الحضانة، وكأنه من المقلوب؛ أي: يحضنون الأمر دوننا، واللَّه أعلم.\nوَ\"زوَّرْتُ\": رويت وحَسَّنْتُ. و\"على رِسْلِك\": رِفْقَكَ. و\"أوسط العرب\": أعدلها نسبًا وأشرفها دارًا. و\"تسوِّل\": تزيِّن. و\"جُذَيْل\": تصغير جَذْل، وهو الأصل، ويراد به هنا الجذع الذي تربط إليه الإبل وتنضم إليه تحتك به، ولذلك وصفه بالمحكَّك؛ أي: أملس لكثرة ذلك.\nو\"العُذَيْق \": تصغير عِذْق -بكسر العين في المكبَّر- وهو الكناسة،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فمن بايع رجلًا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فلا يتابع\".","vol":"5","page":160},{"text":"وهو عرجون النخل المذلل المحسَّن ليجتنى.\nو\"تَغِرَّة\": هو بالتاء باثنتين من فوقها وبالغين، وهي مأخوذة من الغرر مخافة أن يقتلا، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>(١٢) باب تجلد الأَمَةُ إذا زنت، ولا تُنْفَى ولا يُثَرَّب عليها</span>\n٢٩٩٢ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رسول اللَّه -ﷺ- سُئِل عن الأمة إذا زنت ولم تُحْصَن، قال: \"إن (١) زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بحبل (٢) من شَعَرِ\".\n٢٩٩٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"إذا زنت الأمة فتبيَّن زناها فليجلدها، ولا يثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إذا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ثم بيعوها ولو بضفير\".\n_________\n٢٩٩٢ - خ (٤/ ٢٦٠)، (٨٦) كتاب الحدود، باب إذا زنت الأمة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد به، رقم (٦٨٣٧، ٦٨٣٨).\n٢٩٩٣ - خ (٤/ ٢٦٠)، (٨٦) كتاب الحدود، (٣٦) باب لا يُثَرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى، من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (٦٨٣٩).","vol":"5","page":161},{"text":"قوله: \"ولم تُحْصَن\"؛ أي: لم تتزوج؛ لأنها إذا تزوجت لم يُقِمْ عليها الحد إلا الإمام؛ لحقِّ الزوج، هذا قول مالك. و\"لا يُثَرِّب\": لا يوبِّخ ولا يعنِّف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>(١٣) باب كم التعزير والأدب، ومن قذف مملوكه لم يُحَدَّ في الدنيا</span>\n٢٩٩٤ - عن عبد الرحمن بن جابر (١) بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدَة -واسمه مالك بن نيار- قال: كان النبي -ﷺ- يقول: \"لا يُجْلَدُ فوق عشرة أسواط إلا في حَدٍّ من حدود اللَّه\".\nوفي رواية (٢): \"لا عقوبة فوق عشرة أسواط (٣). . . \" الحديث.\n_________\n(١) في الأصل: \"عن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي بردة\" وهو خطأ، وإنما هو حديث عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي بردة كما في البخاري. وقد أثبتناه لدفع الوهم.\n(٢) خ (٤/ ٢٦٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فضيل بن سليمان، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي -ﷺ- به، رقم (٥٨٤٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ضربات\".\n_________\n٢٩٩٤ - خ (٤/ ٢٦٢)، (٨٦) كتاب الحدود، (٤٢) باب كم التعزير والأدب؟، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد اللَّه، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه، عن أبي بردة به، رقم (٦٨٤٨)، طرفه في (٦٨٥٠).","vol":"5","page":162},{"text":"٢٩٩٥ - وعن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم -ﷺ- يقول: \"من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد الحدَّ يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال\".\n* * *\n_________\n٢٩٩٥ - خ (٤/ ٢٦٢)، (٨٦) كتاب الحدود، (٤٥) باب قذف العبيد، من طريق فضيل ابن غزوان، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة به، رقم (٦٨٥٨).","vol":"5","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1325>(٦٣) كتاب الديات</span>","vol":"5","page":165},{"text":"(٦٣) كتاب الديات\nوقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]\n٢٩٩٦ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال (١) الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا\".\nوعنه قال (٢): من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حِلِّه.\n٢٩٩٧ - وعن عبيد اللَّه بن عدي: أن المقداد بن عمرو الكِنْدِي حليف بنى زهرة، . . .\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لن يزال المؤمن\".\n(٢) خ (٤/ ٢٦٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أحمد بن يعقوب، عن إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٦٨٦٣).\n_________\n٢٩٩٦ - خ (٤/ ٢٦٥)، (٨٧) كتاب الديات، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٦٨٦٢).\n٢٩٩٧ - خ (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي، عن المقداد بن عمرو الكندي به، رقم (٦٨٦٥).","vol":"5","page":167},{"text":"وكان (١) شهد بدرًا مع رسول اللَّه (٢) -ﷺ- أنه قال: يا رسول اللَّه! إني لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت للَّه، أأقتله (٣) بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقتله\"، قال: يا رسول اللَّه! فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أأقتله (٤)؟ قال: \"لا تقتله، فإنْ قتلته (٥) فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال\".\nوقال حبيب بن أبي عمرة (٦)، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي -ﷺ- للمقداد: \"إذا كان رجل مؤمن يخفي (٧) إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت (٨) تخفي إيمانك بمكة من قبل\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>(١) باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]</span>\nقال ابن عباس (٩): من حرَّم قتلها إلا بحق، فكأنما أحيا الناس جميعًا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حدثه وكان\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"مع النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري!: \"آقتله\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"آقتله\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال: لا، فإن قتلته\".\n(٦) خ (٤/ ٢٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، رقم (٦٨٦٦).\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"ممن يخفى\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"كنت أنت\".\n(٩) خ (٤/ ٢٦٦)، (٨٧) باب الديات، (٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾. =","vol":"5","page":168},{"text":"٢٩٩٨ - عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: \"أكبر الكبائر الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور\" أو قال: \"وشهادة الزور\".\n٢٩٩٩ - وعن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار\"، قلت: يا رسول اللَّه! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>(٢) باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]</span>\nوقد تقدم قوله -ﷺ-: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس. . . \" الحديث (١).\n_________\n= ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(١) خ (٤/ ٢٦٨ رقم ٦٨٧٨)، (٨٧) كتاب الديات، (٥) باب إذا قتل بحجر.\n_________\n٢٩٩٨ - خ (٤/ ٢٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس بن مالك به، رقم (٦٨٧١).\n٢٩٩٩ - خ (٤/ ٢٦٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس به، رقم (٦٨٧٥).","vol":"5","page":169},{"text":"٣٠٠٠ - وعن أنس: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر -وفي رواية (١): رَضَّ رأسها بين حجرين (٢) - فجيء بها إلى النبي -ﷺ- وبها رَمَقٌ، فقال: \"أقتلك فلان؟ \" فأشارت برأسها أنْ لا، ثم قال في الثانية، فأشارت برأسها أنْ لا، ثم سألها الثالثة فأشارت برأسها أنْ نعم، فقتله النبي -ﷺ- بحجرين (٣).\nوفي رواية (٤): فلم يزل به حتى أقرَّ به، فَرَضَّ رأسه بالحجارة.\n\"الأوضاح\": الحُلِيّ. و\"رَضَّ رأسه\": شَدَخَهُ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>(٣) باب من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النَظَرَيْنِ</span>\n٣٠٠١ - عن أبي هريرة: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٦٧)، (٨٧) كتاب الديات، (٤) باب سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٦٨٧٦).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رضّ رأس جارية بين حجرين\".\n(٣) \"بحجرين\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٤) تخريج رقم (٢٩٩٠)، رقم (٦٨٧٦) في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٠٠ - خ (٤/ ٢٦٨)، (٨٧) كتاب الديات، (٧) باب من أقاد بحجر، من طريق محمد ابن جعفر، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس به، رقم (٦٨٧٩).\n٣٠٠١ - خ (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، (٨٧) كتاب الديات، (٨) باب من قُتل له قتيل فهو =","vol":"5","page":170},{"text":"ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحد بعدي، ألا وإنها أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُخْتَلَى شوكها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يَلْتَقِطُ ساقطَتها إلا مُنْشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُودَى، وإما أن يُقَاد\" فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اكتبوا لأبي شاه\" ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِر، فإنا (١) نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إلا الإذخر\".\n٣٠٠٢ - وعن ابن عباس قال: كانت في بني إسرائيل قِصَاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه لهذه الأمة: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أن يطلب بمعروف ويؤدّيَ بإحسان.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\" \"فإنما\".\n_________\n= بخير النظرين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٨٨٠).\n٣٠٠٢ - خ (٤/ ٢٦٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (٦٨٨١).","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1329>(٤) باب إثم من طلب دم امرئٍ بغير حق، والعفو في قتل الخطأ</span>\n٣٠٠٣ - عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال (١): \"أبغض الناس إلى اللَّه ثلاثة: مُلْحِدٌ (٢) في الحرم، ومبتغٍ (٣) في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دم (٤) امرئ بغير حق ليهريق دمه\".\n٣٠٠٤ - وعن عائشة قالت: لما كان يوم أُحُد هُزم المشركون -قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف، هكذا في رواية (٥) أخرى-\n_________\n(١) \"قال\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٢) (ملحد في الحرم)، أصل الملحد: هو المائل عن الحق، والمراد بالإلحاد فعل الكبيرة.\n(٣) (مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية)، المراد: من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها. وسنة الجاهلية: اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك.\n(٤) (مطلب) بالتشديد، مفتعل من الطلب، والمراد: من يبالغ في الطلب.\n(٥) خ (٤/ ٢٦٩)، (٨٧) كتاب الديات، (١٠) باب العفو في الخطأ بعد الموت، من طريق علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٨٨٣).\n_________\n٣٠٠٣ - خ (٤/ ٢٦٩)، (٨٧) كتاب الديات، (٩) باب من طلب دم امرئ بغير حق، من طريق شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (٦٨٨٢).\n٣٠٠٤ - خ (٤/ ٢٧١)، (٨٧) كتاب الديات، (١٦) باب إذا مات في الزحام أو قتل به، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٦٨٩٠).","vol":"5","page":172},{"text":"فصاح إبليس: أَيْ عباد اللَّه! أخراكم، فرجعت أولاهم (١)، فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أيْ عباد اللَّه! أبي أبي، فواللَّه ما احتجزوا حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر اللَّه لكم. قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق باللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>(٦) باب القصَاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح</span>\nقال البخاري (٢): وقال أهل العلم: يُقتل الرجل بالمرأة، ويذكر عن عمر: يقاد للمرأة من الرجل في كل عَمْدٍ يبلغ نفسَه فما دونها من الجراح. وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه.\n٣٠٠٥ - وعن أنس: أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثَنِيَّتَهَا، فأتوا النبي -ﷺ- فأمر بالقصاص.\n* تنبيه: كذا وقعت الرواية هنا: \"ابنة النضر\"، والصواب: \"أخت النضر\n_________\n(١) \"أولاهم\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" لاستقامة المعنى، وفي الأصل: \"أخراهم\".\n(٢) خ (٤/ ٢٧٠)، (٨٧) كتاب الديات، (١٤) باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات.\n_________\n٣٠٠٥ - خ (٤/ ٢٧١)، (٨٧) كتاب الديات، (١٩) باب السن بالسن، من طريق الأنصاري، عن حميد، عن أنس به، رقم (٦٨٩٤).","vol":"5","page":173},{"text":"ابن أنس\" وهي الرُّبَيِّع ابنة أنس (١). واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>(٧) باب إذا اعترف الشاهد بالخطأ غرم ما أتلف بشهادته، وقَتْلِ الغِيلَة، والقَوَدِ فيما دون الجراح</span>\nقال مُطَرِّف (٢)، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه (٣) عليٌّ، ثم جاءا بآخر فقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما، وأُخذا بدية الأول، وقال: لو أعلم (٤) أنكما تعمدتما لقطعتكما.\n٣٠٠٦ - وعن نافع، عن ابن عمر (٥): أن غلامًا قُتل غِيلةً، فقال عمر:\n_________\n(١) جاءت على الصواب تصريحًا في رقم (٢٨٠٦)، وفهفا من السياق في رقمي (٤٥٠٠، ٤٦١١)\n(٢) خ (٤/ ٢٧٢)، (٨٧) كتاب الديات، (٢١) باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم؟ . ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقطعه عليٌّ\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لو علمت\".\n(٥) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"وعن نافع بن أبي عمر\"، وهو خطأ أو سبق قلم.\n_________\n٣٠٠٦ - خ (٤/ ٢٧٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن بشار، عن يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع به، رقم (٦٨٩٦).","vol":"5","page":174},{"text":"لو اشترك في دمه أهل صنعاء لقتلتهم به. وقال مغيرة بن حكيم (١)، عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيُّا، فقال عمر. . . مثله (٢). وأقاد أبو بكر وعليٌّ وابن الزبير وسويد بن مُقَرِّن من لطمةٍ.\nوأقاد عمر من ضربة بالدِّرَّةِ (٣)، وأقاد عليٌّ من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخُمُوشٍ.\nوقد اقتص النبي -ﷺ- ممن لَدَّهُ في مرضه، كما تقدم من حديث (٤) عائشة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>(٨) باب من اطَّلع في بيت أحد بغير إذنه، ومن عَضَّ يد رَجُل فسقطت ثناياه</span>\n٣٠٠٧ - عن أبي هريرة: سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لو اطَّلع في بيتك أحد، ولم تأذن له حذفته بحصاة، ففقأتَ عينه، ما كان عليك من جناح\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"مغيرة بن حكيم\"، وفي الأصل: \"ابن حكم\".\n(٢) \"مثله\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وموضعها طمس في الأصل.\n(٣) \"بالدرة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"بالدية\".\n(٤) خ (٤/ ٢٧٢ رقم ٦٨٩٧)، في الكتاب والباب السابقين.\n_________\n٣٠٠٧ - خ (٤/ ٢٧٠)، (٨٧) كتاب الديات، (١٥) باب: من أخذ حقه، أو اقتص دون السلطان، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٦٨٨٨)، طرفه في (٦٩٠٢).","vol":"5","page":175},{"text":"٣٠٠٨ - وعن أنس: أن رجلًا اطَّلع في بيت النبي -ﷺ- فسَدَّد إليه مِشْقَصًا.\n٣٠٠٩ - وعن عمران بن حصين: أن رجلًا عضَّ يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي -ﷺ- فقال: \"أَيَعَضُّ أحدكم أخاه كما يَعَضُّ الفحل، لا دية له\".\nونحوه عن يَعْلَى بن أُمَيَّة (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>(٩) باب دية الأصابع</span>\n٣٠١٠ - عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"هذه وهذه\n_________\n(١) وقع في الأصل ما صورته: \". . . كما يعض الفحل ونحوه لا دية له. عن يعلى بن أمية\"، والظن أن في ذلك تقديم، وأن كلمة: (ونحوه) لا محل لها من سياق الحديث، فصرنا إلى ما أثبتناه، وهو الصواب إن شاء اللَّه. وحديث يعلى تخريجه كالآتي: خ (٤/ ٢٧١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه ولفظه: خرجت في غزوة، فعض رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي -ﷺ-، رقم (٦٨٩٣).\n_________\n٣٠٠٨ - خ (٤/ ٢٧٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مسدد، عن يحيى، عن حُميد، عن أنس به، رقم (٦٨٨٩).\n٣٠٠٩ - خ (٤/ ٢٧١)، (٨٧) كتاب الديات، (١٨) باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، من طريق شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين به، رقم (٦٨٩٢).\n٣٠١٠ - خ (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٠) باب دية الأصابع، من طريق =","vol":"5","page":176},{"text":"سواء\"، يعني: الخِنْصِرَ والإبهامَ.\nوفي رواية (١): قال ابن عباس: سمعت النبي -ﷺ- نحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>(١٠) باب القَسَامة، وما جاء فيها</span>\nوقال الأشعث بن قيس (٢): قال لي النبي -ﷺ-: \"شاهداك أو يمينه\".\nوقال ابن أبي مليكة: لَمْ يَقُدْ بها معاوية، وكتب عمر بن عبد العزيز (إلى عَدِيّ) (٣) بن أرطاة وكان أَمَّره على البصرة في قتيل وُجد عند بيت من بيوت السَّمَّانِين: إن وجد أصحابُه بينةً، وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة.\n٣٠١١ - وعن بُشير بن يسار: زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهل ابن أبي حَثْمَةَ أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٧٢)، في الموضع السابق، من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة به. ذكره عقب حديث رقم (٦٨٩٥).\n(٢) خ (٤/ ٢٧٢)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٢) باب القسامة. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٣) \"إلى عدي\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n= شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٦٨٩٥).\n٣٠١١ - خ (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي نعيم، عن سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة به، رقم (٦٨٩٨).","vol":"5","page":177},{"text":"أحدهم قتيلًا وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا. فانطلقوا إلى رسول (١) اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه! انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: \"الكُبْرَ، الكُبْر\" (٢) فقال لهم: \"تأتوني (٣) بالبينة على من قتله. قالوا (٤): ما لنا بينة. قال: \"فيحلفون\" قالوا: لا نرضى بأَيْمان اليهود فكره رسول اللَّه -ﷺ- أن يُطَلَّ دمه، فوداه مئة من إبل الصدقة.\n٣٠١٢ - وعن أبي رجاء -من آل أبي قلابة- قال: حدثني أبو قلابة (٥) أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أذن لهم فدخلوا. فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول القسامة القَوَدُ بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال (٦): ما تقول يا أبا قلابة؟ -ونصبني للناس- فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنٍ بدمشق أنه قد زنى، ولم يروه، أكنتَ ترجمه؟ قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلى النبي\".\n(٢) في الأصل: \"الكبير، الكبير\" وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تأتون\".\n(٤) \"قالوا\" مكررة في الأصل.\n(٥) \"أبو\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أبي\"، وهو سبق قلم.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"قال لي\".\n_________\n٣٠١٢ - خ (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٢) باب القسامة، من طريق أبي بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الرجاء، عن أبي قلابة به، رقم (٦٨٩٩).","vol":"5","page":178},{"text":"لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم (١) شهدوا على رجل منهم بحِمْصَ أنه قد سرق، كنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه -ﷺ- أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل يقتل بجَرِيرة نفسه فَيُقْتَل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أوليس قد حدَّث أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- قطع في السرق -أو قطع من سرق (٢) وسَمَّرَ الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس أن نفرًا من عُكْلٍ ثمانية قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- فبايعوه على الإسلام، فاسْتَوْخَمُوا الأرض، فَسَقَمَتْ أجسادهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفلا تخرجون مع راعينا في إبله (٣) فتصيبون من أبوالها وألبانها\" قالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها فصحُّوا، فقتلوا راعي رسول اللَّه -ﷺ- وأَطْرَدوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأرسل في آثارهم فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَّر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا.\nفقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إنْ سمعت كاليوم قط. فقلت: أتردَّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم.\n_________\n(١) في الأصل: \"خمسين منهم على رجل شهدوا\".\n(٢) \"أو قطع من سرق\" ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"في إبله\" من \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":179},{"text":"قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول اللَّه -ﷺ-، دخل عليه نفر من الأنصار يتحدثون عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فَقُتِلَ فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحَّط في الدم (١) فرجعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه! صاحبنا كان يتحدث معنا، فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- لَهُم فقال: \"من تظنون -أو (٢) من ترون قتله؟ \" قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: \"أنتم قتلتم هذا؟ \" قالوا: لا. قال: \"أترضون نَفَلَ خمسين من اليهود ما قتلوه؟ \" قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يَنْفِلُون (٣). قال: \"أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ \" قالوا: ما كنا لنحلف، فَوَدَاه من عنده قلت: وقد كانت هُذَيْل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن (٤)، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل وأخذت اليماني، فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: تقسم خمسون من هُذيل ما خلعوا، فأتوا (٥) فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم، فافتدى بيمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول يده بيده (٦).\n_________\n(١) \"في الدم\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو ترون\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم ينتفلون\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من اليمن بالبطحاء\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال فأقسم\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقرنت يده بيده\".","vol":"5","page":180},{"text":"قال (١): فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا إلى غار في الجبل، فانْهَجَم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان فاتَّبَعَهُمَا حجر فكسر رِجلَ أخي المقتول فعاش حولًا ثم مات.\nفقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فَمُحُوا من الديوان، وصيرهم (٢) إلى الشام.\nالغريب:\n\"يتشحط\": يتلطخ ويضطرب. و\"نَفَلُ الخمسين\": بفتح الفاء وهو الصواب: أَيْمانُ خمسين منهم. قال عياض: وسميت القسامة نَفَلًا؛ لأن الدم ينْفَل بها؛ أي: انتفى، ومنه انتفل من ولده؛ أي: جحده، و\"الخليع\": هو الذي خلعه أهله فتبرؤوا منه حتى لا يُطْلَبوا بشيء من جناياته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>(١١) باب حكم جنين المرأة والعاقلة</span>\n٣٠١٣ - عن الشعبي قال: سمعت أبا جُحَيْفَة قال: سألت عليًّا: هل\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالوا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وسيرهم\".\n_________\n٣٠١٣ - خ (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٤) باب العاقلة، من طريق ابن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة به، رقم (٦٩٠٣).","vol":"5","page":181},{"text":"عندكم شيء مما (١) ليس في القرآن، وقال مرة: ليس (٢) عند الناس؟ فقال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النسمة، ما عندنا إلَّا ما في القرآن، إلَّا فهمًا يعطى رجلًا في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العَقْل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.\n٣٠١٤ - وعن عروة: أن عمر نَشَد الناس من سمع النبي -ﷺ- قضى في السِّقْط؟ فقال المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغُرَّةٍ عَبْدٍ أو أَمَةٍ. فقال: ائت من يشهد معك على هذا. فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي -ﷺ- بمثل هذا.\nوفي رواية (٣) عن عروة: أنَّه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنَّه استشارهم في إملاص المرأة مثله.\n٣٠١٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى في جنين امرأة من\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"شيء ما ليس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما ليس\".\n(٣) خ (٤/ ٢٧٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن سابق، عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه به، رقم (٦٩٠٨ م).\n_________\n٣٠١٤ - خ (٤/ ٢٧٥)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٥) باب جنين المرأة، من طريق عبيد اللَّه ابن موسى، عن هشام، عن أبيه به، رقم (٦٩٠٧، ٦٩٠٨).\n٣٠١٥ - خ (٤/ ٢٧٥)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٦) باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد، لا على الوالد، من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٠٩).","vol":"5","page":182},{"text":"بني لَحْيَان بغُرَّةٍ عبدٍ أو أَمَةٍ، ثم إن المرأة التي قضى فيها (١) بالغُرَّة توفيت، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عَصَبَتِهَا.\nوفي رواية (٢) قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي -ﷺ- فقضى أن دية جنينها غُرَّةٌ عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها.\n* تنبيه: الضمير في \"عاقلتها\" عائد على القاتلة، وكذا جاء مُفَسَّرًا في رواية أخرى.\nو\"الإملاص\": الإزلاق. و\"التفلُّت\" و\"الملاص\": هو الجنين المُزْلَق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>(١٢) باب من استعان صبيًّا أو عبدًا</span>\nويذكر أن أم سلمة (٣) بعثت إلى معلم الكُتَّابِ: ابعث لي غلمانًا يَنْفُشُونَ صوفًا، ولا تبعث إلى حُرًّا.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"عليها\".\n(٢) خ (٤/ ٢٧٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩١٠).\n(٣) خ (٤/ ٢٧٦)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٧) باب من استعان عبدًا أو صبيًا، ذكره البخاري تعليقًا في ترجمة الباب.","vol":"5","page":183},{"text":"٣٠١٦ - وعن أَنس: لما قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة أخذ أَبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه! إن أَنَسًا غلام كَيِّسٌ فليخدمك، قال: فخدمته في الحضر والسفر. . . الحديث، وقد تقدم.\n٣٠١٧ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العَجْمَاء جَرْحُهَا جُبَار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس\".\nوقال ابن سيرين (١): لا يُضَمِّنُون من النَّفْحَة (٢)، ويضمنون من رد العِنَان (٣). وقال حماد: لا تُضْمَنُ النفحة إلَّا أن يَنْخُسَ إنسان الدابة. وقال شُرَيْح: لا تضمن ما عاقبت، أن يضربها (٤)، فتضرب برجلها. وقال الحكم\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٧٦)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٩) باب العجماء جبار، ذكر البخاري هذه الآثار الموقوفة في ترجمة الباب.\n(٢) (النَّفْحَة): هي الضربة بالرجل. يقال: نفحت الدابة: إذا ضربت برجلها.\n(٣) (رد العنان): العنان -بكسر المهملة-: هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب كما يختار، والمعنى: أن الدابة إذا كانت مركوبة، ففلت الراكب عنانها، فأصابت برجلها شيئًا، ضمنه الراكب، وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك سبب لم يضمن.\n(٤) في الأصل: \"إلَّا أن يضربها\" وهو خطأ، وما أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠١٦ - خ (٤/ ٢٧٦)، في الكتاب والباب السابقين: من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز، عن أَنس به، رقم (٦٩١١).\n٣٠١٧ - خ (٤/ ٢٧٦)، (٨٧) كتاب الديات، (٢٨) باب المعدن جبار، والبئر جبار، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، رقم (٦٩١٢).","vol":"5","page":184},{"text":"وحماد (١): إذا ساق المُكَاري حمارًا عليه امرأة فَتَخِرُّ، لا شيء عليه. وقال الشعبي: إذا ساق الدابة فأتبعها (٢) فهو ضامن لما أصابت، وان كان خلفها مترسلًا لم يضمن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>(١٣) باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم، ولا يقتل مسلم بكافر</span>\n٣٠١٨ - عن عبد اللَّه بن عمرو: عن النبي -ﷺ- قال: \"من قتل نفسًا مُعَاهِدًا، لم يَرُحْ رائحة الجنَّةَ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\".\nوقد تقدم حديث أبي جُحَيْفة (٣): \"لا يقتل مسلم بكافر\".\n* * *\n_________\n(١) كذا في \"صحيح البخاري\": \"الحكم وحماد\"، وفي الأصل: \"الحكم بن حماد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فأتعبها\". وهذا من اختلاف النسخ.\n(٣) سبق برقم (٣٠٠٣).\n_________\n٣٠١٨ - خ (٤/ ٢٧٧)، (٨٧) كتاب الديات، (٣٠) باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم، من طريق الحسن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٦٩١٤).","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1338>(٦٤) كتاب المرتدين واستتابتهم</span>","vol":"5","page":187},{"text":"(٦٤) كتاب المرتدين واستتابتهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>(١) باب الرِّدَّةِ</span>\nالردة محبطة للأعمال الدينية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، و﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].\n٣٠١٩ - وعن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذَ بالأول والآخر\".\n* تنبيه: يعني بالإحسان في الإسلام، الإخلاص فيه حين دخوله، والدوام على ذلك إلى حين وفاته، والإساءة فيه ضد ذلك، فإنه إن لم يحسن بباطنه في إسلامه كان منافقًا، ولا ينهدم عنه ما عمل في الجاهلية من الكبائر\n_________\n٣٠١٩ - خ (٤/ ٢٧٨)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (١) باب إثم من أشرك باللَّه في الدنيا والآخرة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، من طريق سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به، رقم (٦٩٢١).","vol":"5","page":189},{"text":"بالنفاق، بل بالإسلام الخالص، فيضاف نفاقه المتأخر إلى كفره المتقدم، فيكون مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وكذلك إن ارتد ومات عليها أحبطت ردته عمله، فيلقى اللَّه كافرًا، أعاذنا اللَّه من النفاق وأهله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>(٢) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم</span>\nوقال (١) ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة، وقال اللَّه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩].\n٣٠٢٠ - وعن عكرمة قال: أُتِي عليٌّ -﵁- بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تعذبوا بعذاب اللَّه\"، ولقتلتهم لقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"من بدل دينه فاقتلوه\".\n٣٠٢١ - وعن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول اللَّه -ﷺ- يستاك،\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٧٩)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (٢) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n٣٠٢٠ - خ (٤/ ٢٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة به، رقم (٦٩٢٢).\n٣٠٢١ - خ (٤/ ٢٧٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق قرة بن خالد، عن حُميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٦٩٢٣).","vol":"5","page":190},{"text":"فكلاهما سأل، فقال: \"يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس\" قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكاني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت. فقال لي: \"لن -أَوْ لَا- نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- إلى اليمن\" ثم أتبعه معاذَ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرار (١) - فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا: فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.\n* * *\n\n(٣) باب (قتل من أَبى) (٢) قبول الفرائض أو بعضها\n٣٠٢٢ - وعن أبي هريرة قال: لما توفي النبي -ﷺ- واستخلف أَبو بكر وكفر من كفر قال عمر: يا أبا بكر! كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا اللَّه، فمن قال: لا إله إلَّا اللَّه\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثلاث مرات\".\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\". وموضعه بياض في الأصل.\n_________\n٣٠٢٢ - خ (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (٣) باب: قتل من أَبى قبول الفرائض، وما نسُبوا إلى الردة، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٢٤، ٦٩٢٥).","vol":"5","page":191},{"text":"فقد عصم مني ماله ونفسه إلَّا بحقه، وحسابه على اللَّه\"؟\nقال أَبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فواللَّه، ما هو إلَّا أن رأيت أن اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>(٤) باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحُجَّة، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]</span>\nوكان ابن عمر يراهم شرار خلق اللَّه فقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (١).\nوقد تقدم حديث عليٍّ (٢).\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨٠)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (٦) باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾. ذكر البخاري هذا الأثر في ترجمة الباب.\n(٢) خ (٤/ ٢٨٠ رقم ٦٩٣٠)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين، (٦) باب: قتل الخوارج.","vol":"5","page":192},{"text":"٣٠٢٣ - وعن أبي سلمة وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحَرُورِيَّة، أسمعت نبي اللَّه (١) -ﷺ-؟ قال: لا أدري ما الحرورية؟ سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يخرج في هذه الأمة -ولم يقل: منها- قوم تَحْقِرُونَ (٢) صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم -أو حناجرهم- يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِيَّة، ينظر الرامي إلى سهمه، إلى نَضِيِّه (٣)، إلى رِصَافِهِ، فيتمارى في الفُوقة هل بها من الرَّمِيَّةِ (٤) شيءٌ\".\n٣٠٢٤ - وعن حديث سهل بن حُنَيْف قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول -وأهوى بيده قبل العراق-: \"يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، ولا يجاوز تراقيهُم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرَّمِيَّة. . . \".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أسمعت النبي\".\n(٢) في الأصل: \"تحرقون\"، ولعله سبق قلم، وما أثبتناه هو الصواب.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"إلى نصله\"، و(النَّضِيّ): هو النصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"من الدم\".\n_________\n٣٠٢٣ - خ (٤/ ٢٨١)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (٦) باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾، من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٩٣١).\n٣٠٢٤ - خ (٤/ ٢٨١)، (٨٨) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (٧) باب: من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه، من طريق الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف به، رقم (٦٩٣٤).","vol":"5","page":193},{"text":"وقد تقدم غريب هذا الحديث في كتاب النبوات.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>(٥) باب من ترك قتال الخوارج للتألُّف، وأن لا ينفر الناس عنه، وما جاء في المتأوّلين</span>\nذكر في هذين البابين أحاديث تقدم ذكرها (١).\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨١ - ٢٨٣ أرقام ٦٩٣٣ - ٦٩٣٩).","vol":"5","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1344>(٦٥) كتاب الإكراه</span>","vol":"5","page":195},{"text":"(٦٥) كتاب الإكراه\nوقول اللَّه -﷿-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥].\nفعذر المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر اللَّه به، والمُكْرَه لا يكون إلَّا مستضعفًا غير ممتنع من فعل ما أمر به، وقال الحسن: التقية إلى يوم القيامة، وقال ابن عباس: فيمن يكرهه اللصوص فَيُطَلِّق ليس بشيء، وبه قال ابن عمر، وابن الزبير، والشعبي، والحسن، وقال -ﷺ-: \"الأعمال بالنية\" (١).\nوقد تقدم حديث لأبي هريرة في دعائه -ﷺ- لعيَّاش بن أبي ربيعة وأصحابه في كتاب الصلاة (٢).\n_________\n(١) كل هذا في أول كتاب الإكراه، خ (٤/ ٢٨٤) في التَّرجمة.\n(٢) وهو هنا برقم (٦٩٤٠)، (٨٩) كتاب الإكراه.","vol":"5","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1345>(١) باب مدح من صبر على الضرر والأذى، ولا ينطلق بكلمة الكفر</span>\nعن أَنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان. . . \" الحديث، وقد تقدم (١).\nوعن خباب بن الأَرَتِّ قال: شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَة له في ظل الكعبة، فقلت: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: \"قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه. . . \" الحديث، وقد تقدم (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>(٢) باب لا يجوز نكاح المُكْرَه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]</span>\n٣٠٢٥ - عن خنساء بنت خِدَام الأنصارية: أن أباها زوَّجها، وهي ثيب\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨٤ رقم ٦٩٤١)، (٨٩) كتاب الإكراه، (١) باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر.\n(٢) خ (٤/ ٢٨٥ رقم ٦٩٤٣)، (٨٩) كتاب الإكراه، الباب السابق.\n_________\n٣٠٢٥ - خ (٤/ ٢٨٥)، (٨٩) كتاب الإكراه، (٣) باب لا يجوز نكاح المكره، =","vol":"5","page":198},{"text":"فكرهت ذلك، فأتت النبي -ﷺ-، فردَّ نكاحها.\nوقد تقدم، وتقدم أيضًا حديث ابن عباس (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]، يقال: كَرْهًا وكُرْهًا -بفتح الكاف وضمها- بمعنى واحد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>(٣) باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حَدَّ عليها، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n٣٠٢٦ - وقال نافع: إن صفية بنت أبي عُبيد أخبرته أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحَدَّ ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنَّه استكرهها.\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨٦ رقم ٦٩٤٨)، (٨٩) كتاب الإكراه، (٥) باب من الإكراه.\n_________\n= ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء به، رقم (٦٩٤٥).\n٣٠٢٦ - خ (٤/ ٢٨٦)، (٨٩) كتاب الإكراه، (٦) باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال البخاري: وقال الليث، حدثني نافع أن صفية ابنة أبي عبيد. . . به، رقم (٦٩٤٩).","vol":"5","page":199},{"text":"وقال الزهري في الأمة البكر يَفْتَرِعُها الحُرُّ: يقيم ذلك الحكم من الأَمة العذراء بقدر ثمنها، ويجلد، وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غُرْم، ولكن عليه الحد، وقد تقدم حديث إبراهيم وزوجته سارة (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>(٤) باب يمين الرجل لصاحبه أنَّه أخوه، إذا خاف عليه القتل ونحوه</span>\nوكذلك كل مُكره يخاف، فإنه يَذُبُّ عنه الظالم، ويقاتل دونه، ولا يخذله، فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص، وإن قيل له: لتشربن الخمر أو لتأكُلَنَّ الميتة أو لتبيعن عبدك، أو تَقَرَّ بدين، أو تهب هبة، أو تحل عقدة، أو لَنَقْتُلَنَّ أباك أو أخاك، أو ما أشبه ذلك (٢) لقول النبي -ﷺ-: \"المسلم أخو المسلم، (٣) لا يظلمه ولا يُسْلِمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته\" رواه ابن عمر (٤)، عن النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨٦ رقم ٦٩٥٠)، في الكتاب والباب السابقين.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو لنقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وما أشبه ذلك، وسعه ذلك\".\n(٣) من هنا إلى آخر الحديث ليس في \"صحيح البخاري\" في هذا الموضع، وإنما يأتي مستقلًّا بإسناده كما يلي.\n(٤) خ (٤/ ٢٨٧)، (٨٩) كتاب الإكراه، (٧) باب: يمين الرجل لصاحبه أنَّه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه ابن عمر به، رقم (٦٩٥١).","vol":"5","page":200},{"text":"٣٠٢٧ - وعن أَنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا\" فقال رجل: يا رسول اللَّه! أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا فكيف (١) أنصره؟ قال: \"تَحْجِزُه أو تمنعه من الظلم، فذلك (٢) نصره\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"كيف\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإن ذلك نصره\".\n_________\n٣٠٢٧ - خ (٤/ ٢٨٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق هُشَيم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أَنس، عن أَنس به، رقم (٦٩٥٢).","vol":"5","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1349>(٦٦) كتاب الحيل</span>","vol":"5","page":203},{"text":"(٦٦) كتاب الحيل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>(١) باب من ترك الحيل الذي تفضي إلى تغيير الشرائع، وأن لكل امرئٍ ما نوى في الأَيْمَان وغيره</span>\nوقد تقدم قوله -ﷺ-: \"وإنما لكل امرئٍ ما نوى\" (١).\nوقوله: \"لا يفرِّق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق؛ خشية الصدقة\" (٢).\n٣٠٢٨ - عن طلحة بن عبيد اللَّه: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- ثائر الرأس، فقال: يا رسول اللَّه! أخبرني ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلوات (٣)؟\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٨٨ رقم ٦٩٥٣)، (٩٠) كتاب الحيل، (١) باب في ترك الحيل.\n(٢) خ (٤/ ٢٨٨ رقم ٦٩٥٥)، (٩٠) كتاب الحيل، (٣) باب في الزكاة.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الصلاة\".\n_________\n٣٠٢٨ - خ (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، (٩٠) كتاب الحيل، (٣) باب في الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللَّه به، رقم (٦٩٥٦).","vol":"5","page":205},{"text":"قال: \"الصلوات الخمس إلَّا أن تَطَّوَّع شيئًا\"، فقال: أخبرني بماذا فرض (١) اللَّه عليَّ من الصيام؟ قال: \"شهر رمضان، إلَّا أن تَطَّوَّع شيئًا\"، قال: أخبرني بما فرض اللَّه عليَّ من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول اللَّه -ﷺ- بشرائع الإسلام، وقال (٢): والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض اللَّه على شيئًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفلح إن صدق، أو دخل الجنَّةَ إن صدق\".\nقال البخاري: وقال بعض الناس: في عشرين ومئة حِقَّتان، فإن أهلكها متعمدًا، أو وهبها، أو احتال فيها فرارًا من الزكاة، فلا شيء عليه (٣).\n٣٠٢٩ - وأورد بعد هذا القول من حديث أبي هريرة (٤): قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه صاحبه ويطلبه (٥)، ويقول: أنا كنزك، قال: واللَّه لا يزال (٦) يطلبه حتى تُسَلَّط يده فيلقمها فاه\".\n٣٠٣٠ - وقال رسول اللَّه -ﷺ- (٧): \"إذا ما رَبُّ الغنم لم يعط حقها، تُسَلَّط عليه يوم القيامة فتخبط وجهه بأخفافها\".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بما فرض\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال\".\n(٣) هذا القول بعد الحديث مباشرة.\n(٤) خ (٤/ ٢٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٥٧).\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فيطلبه\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"لن يزال\".\n(٧) انظر التخريج السابق، في الكتاب والباب السابقين، رقم (٦٩٥٨).","vol":"5","page":206},{"text":"وقال بعض الناس في رجل له إبل يخاف (١) أن تجب عليه الصدقة، فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم؛ فرارًا من الصدقة بيوم؛ احتيالًا: فلا شيء عليه، وهو يقول: إن زكَّى إبله قبل أن يحول الحَوْل بيوم أو بسَنَةٍ أجزأت (٢) عنه.\nقال: وقال بعض الناس (٣): إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه، فإن وهبها قبل الحول أو باعها؛ فرارًا أو احتيالًا لأسقاط الزكاة، فلا شيء عليه، وكذلك إن أتلفها فماتت، فلا شيء عليه في ماله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>(٢) باب الحيلة في النكاح</span>\nوقد تقدم حديث ابن عمر في نهيه عن الشغار في النكاح (٤).\nوقال بعض الناس (٥): إن احتال حتى تزوَّج على الشغار فهو جائز، والشرط باطل.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خاف\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"جازت\".\n(٣) خ (٤/ ٢٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، ذكر البخاري هذه المقالة عقب حديث ابن عباس رقم (٦٩٥٩).\n(٤) خ (٤/ ٢٨٩ رقم ٦٩٦٠)، (٩٠) كتاب الحيل، (٤) باب الحيلة في النكاح.\n(٥) خ (٤/ ٢٨٩)، (٩٠) كتاب الحيل، (٤) باب الحيلة في النكاح، ذكره عقب حديث ابن عمر، رقم (٦٩٦٠).","vol":"5","page":207},{"text":"٣٠٣١ - وعن علي بن أبي طالب -﵁- وقيل له: إن ابن عباس لا يَرَى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية.\nوقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد، وقال بعضهم: النكاح جائز والشرط باطل.\n* * *\n\n(٣) باب (١) إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمتها (٢)، ثم وجدها صاحبها فهي له، ورَدَّ (٣) القيمة، ولا تكون القيمة ثمنًا وحكم الحاكم في الظاهر لا يغير حكم الباطن\nوقال بعض الناس: الجارية للغاصب لأخذه القيمة (٤)، وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها، فغصبها فَاعْتَلَّ بأنها ماتت،\n_________\n(١) خ (٩٠) كتاب الحيل، باب (٩).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فقضى بقيمة الجارية الميتة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ويرد\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"القيمة منه\".\n_________\n٣٠٣١ - خ (٤/ ٢٨٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن الحسن وعبد اللَّه ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن عليّ به، رقم (٦٩٦١).","vol":"5","page":208},{"text":"فيأخذ (١) ربها قيمتها، فتطيب للغاصب جارية غيره. قال النبي -ﷺ-: \"أموالكم عليكم حرام\"، \"ولكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به\" (٢).\n٣٠٣٢ - وعن أم سلمة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما أنا بشر مثلكم (٣)، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من أخيه شيئًا فلا يأخذْه، وإنما أقطع له قطعة من النار\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>(٤) باب ما ذكر من حيل بعض الناس الفاسدة في النكاح</span>\nقال البخاري (٤): قال بعض الناس: إذا لم تُسْتأذن البكر ولم تُزَوَّج، فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنَّه تزوجها برضاها، فأثبت القاضي نكاحها، والزوج يعلم أن الشهادة باطلة، فلا بأس أن يطأها، وهو تزويج صحيح.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى يأخذ\".\n(٢) هكذا رواه معلقًا، ورواه بعده مباشرة مسندًا من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، رقم (٦٩٦٦).\n(٣) \"مثلكم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) خ (٤/ ٢٩١)، (٩٠) كتاب الحيل، (١١) باب في النكاح.\n_________\n٣٠٣٢ - خ (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، (٩٠) كتاب الحيل، (١٠) باب، من طريق سفيان، عن هشام، عن عروة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٦٩٦٧).","vol":"5","page":209},{"text":"وذكر حديث خنساء بن خِدَام، وقد تقدم في النكاح (١).\nوقال بعض الناس (٢): إن احتال انسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها، فأثبت القاضي نكاحها اياه، والزوج يعلم أنَّه لم يَتَزَوَّج (٣) بها قط، فإنه يسعه هذا النكاح، ولا بأس له بالمقام معها (٤).\nوقال بعض الناس (٥) أيضًا: إن هوى إنسان (٦) جارية ثيبًا (٧) أو بكرًا فأبت، واحتال (٨) فجاء بشاهدي زور على أنَّه تزوجها، فأدركت فرضيت اليتيمة، فقبل القاضي شهادة (٩) الزور، والزوج يعلم بطلان ذلك، حلَّ له الوطء.\nوذكر حديث عائشة باستئذان الثيب وصمات البكر، وقد تقدم (١٠).\n* * *\n_________\n(١) وتقدم أيضًا قريبًا برقم (٣٠١٥)، وفي البخاري برقم (٦٩٤٥).\n(٢) خ (٤/ ٢٩١)، (٩٠) كتاب الحيل، (١١) باب في النكاح، ذكر البخاري هذا المقال عقب الحديث رقم (٦٩٧٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"لم يتزوجها\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا بأس بالمقام له معها\".\n(٥) خ (٤/ ٢٩١)، في الكتاب والباب السابقين، ذكره عقب الحديث رقم (٦٩٧١).\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"رجل\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"جارية يتيمة\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"فاحتال\".\n(٩) في \"صحيح البخاري\": \"بشهادة\".\n(١٠) خ (٤/ ٢٩١ رقم ٦٩٦٨، ٦٩٧٠، ٦٩٧١)، (٩٠) كتاب الحيل، (١١) باب في النكاح.","vol":"5","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1354>(٥) باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، ومن الاحتيال في الفرار من الطاعون</span>\nوقد تقدم حديث عائشة مع حفصة في العسل في التفسير (١)، وحديث عمر في الوباء في كتاب الطب (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>(٦) باب الاحتيال بالهبة والشفعة في إسقاط الزكاة</span>\nوقال بعض الناس (٣): إن وُهِبَ هبة ألف درهم أو كثر حتى مكثت عنده سنين، واحتال في ذلك، ثم رجع الواهب فيها = فلا زكاة على واحد منهما، فخالف الرسول -ﷺ- في الهبة (٤) وأسقط الزكاة.\nوذكر بعده حديث جابر في الشفعة، وقد تقدم في البيوع (٥).\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، رقم ٦٩٧٢)، الكتاب السابق، (١٢) باب ما يكره من احتيال المرأة.\n(٢) خ (٤/ ٢٩٢، رقم ٦٩٧٣)، (٩٠) كتاب الحيل، (١٣) باب ما يكره من الاحتيال.\n(٣) خ (٤/ ٢٩٢)، (٩٠) كتاب الحيل، (١٤) باب في الهبة والشفعة. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٤) \"في الهبة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٥) خ (٤/ ٢٩٢، رقم ٦٩٧٦)، في الكتاب والباب السابقين.","vol":"5","page":211},{"text":"وقال: قال بعض الناس (١): الشفعة للجوار، ثم عمد إلى ما شدده فأبطله.\nوقال: إن اشترى دارًا فخاف أن يأخذ الجار بالشفعة، فاشترى سهمًا من مئة سهم، ثم اشترى الباقي، وكان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار، وله أن يحتال في ذلك.\n٣٠٣٣ - وعن عمرو بن الشريد (٢) قال: جاء المِسْوَر بن مخرمة فوضع (٣) يده على منكبي، فانطلقت معه إلى سعد، فقال أَبو رافع للمِسْوَر: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داره (٤)؟ فقال: لا أزيده على أربع مئة، إما مقطعة وإما مُنَجَّمة (٥).\nقال: أُعْطِيت خمس مئة نقدًا فمنعته، ولولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الجار أحق بِصَقَبِه (٦) \" ما بعتكه، أو قال: ما أعطيتكه.\nوقال بعض الناس: إذا أراد أن يقطع الشفعة، فله أن يحتال حتى يبطل\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، (٩٠) كتاب الحيل، (١٤) باب في الهبة والشفعة. ذكره البخاري عقب حديث رقم (٦٩٧٦).\n(٢) \"الشريد\" كذا أثبتناه من \"صحيح البخاري\": وفي الأصل: \"الرشيد\"، وهو خطأ.\n(٣) \"فوضع\" جاءت مكررة في الأصل.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"داري\".\n(٥) (منجمة)؛ أي: على نقدات مفرقة. والنجم: الوقت المعين.\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"بسقبه\".\n_________\n٣٠٣٣ - خ (٤/ ٢٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد به، رقم (٦٩٧٧).","vol":"5","page":212},{"text":"الشفعة، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها (١)، ويدفعها إليه، ويعوضه المشتري ألف درهم، فلا يكون للشفيع فيها شفعة.\nوقال بعض الناس (٢): إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة، وهب لابنه الصغير، ولا يكون عليه يمين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>(٧) باب احتيال العامل ليُهْدَى إليه</span>\n٣٠٣٤ - عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا على صدقات بني سُلَيْم، يدعى ابن اللُّتْبِيَّةِ، فلما جاء حاسبه فقال: هذا لكم (٣) وهذا هَدِيَّة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فهلَّا جلست في بيت أبيك أو أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا\"؟ ثم خطبنا فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولَّاني اللَّه، فيأتي فيقول: هذا مَالُكُم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه\n_________\n(١) \"ويحدها\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"ونحوها\".\n(٢) خ (٤/ ٢٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، ذكره البخاري عقب الحديث رقم (٦٩٧٨).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قال: هذا مالكم\".\n_________\n٣٠٣٤ - خ (٤/ ٢٩٣)، (٩٠) كتاب الحيل، (١٥) باب احتيال العامل ليهدى إليه، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (٦٩٧٩).","vol":"5","page":213},{"text":"هديته؟ واللَّه لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلَّا لقي اللَّه يحمله يوم القيامة، فلا أعرفَنَّ أحدًا منكم لقي اللَّه يحمل بعيرًا له رُغاء، أو بقرة (١) لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت\" بَصُرَ عيني، وسَمِعَ أذني.\nوقال بعض الناس (٢): إن اشترى دارًا بعشرين ألف درهم، فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم، وينقده تسعة ألف درهم، وتسع مئة وتسعة وتسعين (٣)، وبنقده دينارًا بما بقي من العشرين الألف، فإن طلب الشفيع أَخَذَها (٤) بعشرين ألف درهم، وإلَّا فلا سبيل له على الدار.\nوإن اسْتُحِقَّت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه، وهي تسعة آلاف درهم وتسع مئة وتسعة وتسعين درهمًا ودينارًا؛ لأن البيع حين أستحق انتقض الصَّرف في الدينار، فان وجد بهذه الدار عيبًا ولم تستحق، فإنه يردها عليه بعشرين ألفًا، قال: فأجاز هذه الخدع (٥) بين المسلمين، قال: قال النبي -ﷺ-: \"بيع المسلم لا داء، ولا خِبْثَةَ، ولا غَائِلَة (٦) \".\n_________\n(١) (أو بقرة لها) كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"أو بعيرة له\".\n(٢) خ (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، في الكتاب والباب السابقين، ذكره البخاري عقب الحديث رقم (٦٩٨٠).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وتسع مئة درهم وتسعة وتسعين\".\n(٤) \"أخذها\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"هذا الخداع\".\n(٦) (الخبثة): بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة، وقيل: الضم أوله، وهو أن يكون البيع غير طيب، كان يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم. =","vol":"5","page":214},{"text":"وقد تقدم قوله -ﷺ- للذي ذكر أنَّه يخاع في البيوع (١): \"إذا بايعت فقل: لا خلابة\".\n* * *\n_________\n= (والغائلة): أن يأتي أمرًا سرًا كالتدليس ونحوه.\n(١) هو في البخاري (٢/ ٩٤ رقم ٢١١٧)، (٣٤) كتاب البيوع، (٤٨) باب ما يكره من الخداع في البيوع.\nوهو هنا في كتاب الإكراه، (٤/ ٢٩٠ رقم ٦٩٦٤)، (٨) باب ما ينهى عن الخداع في البيوع.","vol":"5","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1357>(٦٧) كتاب التعبير</span>","vol":"5","page":217},{"text":"(٦٧) كتاب التعبير\nقد تقدم في أول الكتاب (١) قول عائشة: إن أول ما بدئ به رسول اللَّه -ﷺ- الرؤية الصادقة في النوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>(١) باب الرؤيا</span>\nالرؤية الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.\n٣٠٣٥ - وعن أَنس بن مالك: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\".\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٩٥ رقم ٦٩٨٢)، أول كتاب التعبير.\n_________\n٣٠٣٥ - خ (٤/ ٢٩٦)، (٩١) كتاب التعبير، (٢) باب رؤيا الصالحين، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أَنس بن مالك به، رقم (٦٩٨٣)، طرفه في (٦٩٩٤).","vol":"5","page":219},{"text":"٣٠٣٦ - من حديث عُبادة بن الصامت وأبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>(٢) باب الرؤيا الصالحة من اللَّه، والحلم من الشيطان، وما الذي يعمل إذا رأى ما يُحب أو ما يكره</span>\n٣٠٣٧ - عن أبي قتادة: عن النبي -ﷺ-: \"الرؤيا الصالحة من اللَّه، والْحُلُم من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدكم فليتعوذ منه، وليبصق عن شماله، فإنها لا تضره\".\nوفي رواية: \"فلينفث عن شماله ثلاثًا، وليتعوذ من الشيطان؛ تضره، وإن الشيطان. . . .\n_________\n٣٠٣٦ - خ (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، (٩١) كتاب التعبير، (٤) باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، من طريق غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أَنس ابن مالك، عن عبادة بن الصامت به، رقم (٦٩٨٧).\nذاك حديث عبادة، وأما حديث أبي هريرة فتخريجه:\nخ (٤/ ٢٩٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة بنفس لفظ عبادة، رقم (٦٩٨٨)، وطرفه في (٧٠١٧).\n٣٠٣٧ - خ (٤/ ٢٩٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة به، رقم (٦٩٨٦).","vol":"5","page":220},{"text":"لا يتراءى بي\" (١).\n٣٠٣٨ - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا رأى أحدكم الرؤيا (٢) يحبها، فإنما هي من اللَّه، فليحمد اللَّه عليها، وليتحدث بها (٣)، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>(٣) باب المُبَشِّرات، ومن رأى النبي -ﷺ</span>-\n٣٠٣٩ - وعن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لم يبق من\n_________\n(١) خ (٤/ ٢٩٩ رقم ٦٩٩٥)، (٩١) كتاب التعبير (١٠)، باب من رأى النبي -ﷺ- في المنام.\nخ (٤/ ٢٩٩)، (٩١) كتاب التعبير، (١٠) باب من رأى النبي -ﷺ- في المنام، من طريق الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، رقم (٦٩٩٥).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رؤيا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وليحدث بها\".\n_________\n٣٠٣٨ - خ (٤/ ٢٩٩)، (٩١) كتاب التعبير، (٣) باب الرؤيا من اللَّه، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٩٩٧).\n٣٠٣٩ - خ (٤/ ٢٩٧)، (٩١) كتاب التعبير، (٥) باب المبشرات، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٩٠).","vol":"5","page":221},{"text":"النبوة إلا المبشرات\"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: \"الرؤيا الصالحة\".\n٣٠٤٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي، (فإن الشيطان لا يتخيل بي) (١) \".\n٣٠٤١ - ومن حديث أبي قتادة: \"من رآني فقد رأى الحق\".\n٣٠٤٢ - ومن حديث أبي سعيد: \"من رآني فقد رأى الحق\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>(٤) باب رؤيا الليل والنهار سواء</span>\nوقال ابن عون (٢): عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل.\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٣٠٠)، (٩١) كتاب التعبير، (١٢) باب رؤيا النهار. ذكر البخاري أثر ابن سيرين في ترجمة الباب.\n_________\n٣٠٤٠ - خ (٤/ ٢٩٩)، (٩١) كتاب التعبير، (١٠) باب من رأى النبي -ﷺ- في المنام، من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٩٣).\n٣٠٤١ - خ (٤/ ٢٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة به، رقم (٦٩٩٦).\n٣٠٤٢ - خ (٤/ ٢٩٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٦٩٩٧).","vol":"5","page":222},{"text":"٣٠٤٣ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أُعطيت مفاتيح الكلم، ونُصِرت بالرعب، وبينا أنا نائم البارحة، إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، ووضعت (١) في يدي\".\nقال أَبو هريرة: فذهب رسول اللَّه -ﷺ- وأنتم تنتشلونها (٢).\nوقد تقدم في الجهاد (٣) حديث أم حَرَام، وفيه: أنَّه -ﷺ- دخل عليها يومًا فنام عندها، فاستيقظ فضحك، فقالت له: ما يضحكك؟ فقال: \"ناس من أمتي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاة في سبيل اللَّه. . . \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>(٥) باب رؤيا النساء كرؤيا الرجال</span>\n٣٠٤٤ - وعن أم العلاء -امرأة من الأنصار بايعتْ رسول اللَّه -ﷺ- أنها (٤)\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"حتى وضعت في يدي\".\n(٢) (تنتثلونها)؛ أي: تستخرجونها وتأخذونها. وفي نسخة: \"تنتقلونها\".\n(٣) خ (٤/ ٣٠٠ رقم ٧٠٠٢)، (٩١) كتاب التعبير، (١١) باب رؤيا الليل.\n(٤) \"أنها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٤٣ - خ (٤/ ٢٩٩)، (٩١) كتاب التعبير، (١١) باب رؤيا الليل، من طريق أيوب، عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٦٩٩٨).\n٣٠٤٤ - خ (٤/ ٣٠٠)، (٩١) كتاب التعبير، (١٣) باب رؤيا النساء، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء به، رقم (٧٥٠٣).","vol":"5","page":223},{"text":"أخبرت: أنهم اقتسموا المهاجرين قُرعة، فطار لنا (١) عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجِعَ وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غُسِّل وكفِّن في أثوابه، دخل رسول اللَّه -ﷺ- عليه، قالت: فقلت: رحمة اللَّه عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وما يدريك أن اللَّه أكرمه؟ \" فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه، فمن يكرمه اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما هو فقد جاءه -واللَّه- اليقين (٢)، واللَّه إني لأرجو له الخير، واللَّه ما أدري -وأنا رسول اللَّه- ما يُفْعَل بي (٣) \"، فقالت: واللَّه، لا أزكي بعده أحدًا أبدًا، قالت: وأحزنني (٤) فنمتُ، فرأيت لعثمان عينًا تجري، فأخبرت رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ذلك عمله\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>(٦) باب تأويل شرب اللبن، ولبس القميص في المنام</span>\n٣٠٤٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم أُتيت بقدح\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قالت: فطار لنا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أما هو فواللَّه لقد جاءه اليقين\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ماذا يفعل بي\".\n(٤) قوله: \" قالت وأخرنني. . . إلخ\" أسنده البخاري من طريق آخر:\nخ (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١)، في الموضع السابق، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به، رقم (٧٠٠٤).\n_________\n٣٠٤٥ - خ (٤/ ٣٠١)، (٩١) كتاب التعبير، (١٦) باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو =","vol":"5","page":224},{"text":"لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري (١) -وفي رواية (٢): في (٣) أظفاري- فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب\"، فقال مَنْ حوله: فما أوّلت ذلك؟ قال: \"العلم\".\nوقد تقدم حديث أبي سعيد الخدري في رؤيا النبي -ﷺ- الناس وعليهم القُمُص وعلى عمر قميص يجرُّه (٤)، في مناقب عمر.\nوقد تقدم حديث رؤيا عبد اللَّه بن سَلَام في المناقب (٥).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>(٧) باب قد يقع المَرْئي في اليقظة على الصورة المرئية في النوم</span>\n٣٠٤٦ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُريتك قبل أن أتزوجك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من أطرافي\".\n(٢) خ (٤/ ٣٠١)، (٩١) كتاب التعبير، (١٥) باب اللبن، من طريق يونس، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه به، رقم (٧٠٠٦).\n(٣) \"من أظفاري\" كذا أثبتناها من \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"من أظفاري\".\n(٤) خ (٤/ ٣٠١ رقم ٧٠٠٨)، (٩١) كتاب التعبير، (١٧) باب القميص في المنام.\n(٥) خ (٤/ ٣٠٢ رقم ٧٠١٠)، الكتاب السابق، (١٩) باب الخُضْر في المنام.\n_________\n= أظافيره، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٠٠٧).\n٣٠٤٦ - خ (٤/ ٣٠٢)، (٩١) كتاب التعبير، (٢١) باب ثياب الحرير في المنام، من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (٧٠١٢).","vol":"5","page":225},{"text":"مرتين، رأيت الملك يحملك في سَرِقَةِ من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إنْ يكن هذا من عند اللَّه يُمْضِه، ثم أُريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له (١): اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يُمْضِهِ\".\n* تنبيه: \"السَّرَقَةُ\": واحدة السَّرَق، وهي شقائق الحرير أبيض، ومدخل الشَرْطِ لإمكان أن تقع الرؤيا على ظاهرها أولًا، لا في كونها حقًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>(٨) باب تأويل القَيْدِ، وأقسام الرؤيا</span>\n٣٠٤٧ - عن محمد بن سيرين: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا اقترب الزمان لم تَكَدْ رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من (ستة وأربعين جزءًا) (٢) من أجزاء النبوة، وما كان (٣) من النبوة فإنه لا يكذب\".\nقال محمد: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: \"الرؤيا ثلاث: حديث\n_________\n(١) \"له\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"وما كان\" مكررة في الأصل.\n_________\n٣٠٤٧ - خ (٤/ ٣٠٣)، (٩١) كتاب التعبير، (٢٦) باب القيد في المنام، من طريق معتمر، عن عوف، هو الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠١٧).","vol":"5","page":226},{"text":"النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من اللَّه، ومن (١) رأى شيئًا فكرهه فلا يَقُصَّهُ على أحد، وليقُمْ فليصل\"، قال: وكان يكره الغُلَّ في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.\n* تنبيه: \"اقتراب الزمان\": اعتدال الليل والنهار، وهو أشبه ما قيل فيه. و\"لم تكد\": لم تقارب؛ أي: لا تكون رؤيا المؤمن إلَّا صادقة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>(٩) باب تأويل سواري الذهب، وإذا رأى بَقَرًا تذبح، ومعنى السيف</span>\n٣٠٤٨ - عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نحن الآخرون السابقون\"، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي سوارين (٢) من ذهب، فَكَبُرا عليَّ وأَهَمَّاني، فأوحي إلى أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأوّلتهما الكذَّابَيْن اللَذيْن أنا بينهما، صاحب صنعاء وصاحب اليمامة (٣) \".\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فمن رأى\".\n(٢) كذا في الأصل، وفي \"صحيح البخاري\": \"سواران\" بالرفع، على أنَّه نائب فاعل، وهو الصواب، واللَّه أعلم.\n(٣) المراد بصاحب صنعاء: الأسود العنسي، وصاحب اليمامة: مسيلمة الكذاب.\n_________\n٣٠٤٨ - خ (٤/ ٣٠٨)، (٩١) كتاب التعبير، (٤٠) باب النفخ في المنام، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٣٦، ٧٠٣٧).","vol":"5","page":227},{"text":"٣٠٤٩ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين\".\nعن أبي موسى -أُراه عن النبي -ﷺ- قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهْلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرًا واللَّهُ خَيْرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أُحُد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه به يوم بدر (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>(١٠) باب عذاب من كذب في حلمه</span>\n٣٠٥٠ - عن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- قال: \"من تحلَّم بحُلُمٍ لم يره،\n_________\n(١) هذا الحديث ليس في الأصل، ولكن دلت عليه التَّرجمة: (وإذا رأى بقرًا تذبح)، وفي البخاري: (بقرًا تنحر)، وليس عند البخاري هذا ولا ذاك، ولكنه أشار إلى ما جاء في رواية لهذا الحديث، رواها أحمد، وفيها: \"ورأيت بقرًا تنحر. . . وأن البَقَرَ بَقْرٌ واللَّه خير) (فتح الباري ١٢/ ٤٤٠ - طبعة السلفية الثانية).\n_________\n٣٠٤٩ - خ (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، (٩١) كتاب التعبير، (٤٤) باب إذا هَزَّ سيفًا في المنام، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧٠٤١).\n٣٠٥٠ - خ (٤/ ٣٠٩)، (٩١) كتاب التعبير، (٤٥) باب من كذب في حلمه، من طريق سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٧٠٤٢).","vol":"5","page":228},{"text":"كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه، صُبَّ (في أذنه الآنُك) (١) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذِّب وكلِّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخٍ\".\n٣٠٥١ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّ من أَفْرَى الفِرى أن يُرِيَ عينيه ما لم تَرَ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>(١١) باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها</span>\n٣٠٥٢ - عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن قال: لقد كنت أرى الرؤيا فَتُمْرِضُنِي حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"الرؤيا الحَسَنة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدِّث به إلَّا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتعوذ باللَّه من شرها ومن\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، و(الآنُك): هو بالمد وضم النون: الرصاص المذاب.\n_________\n٣٠٥١ - خ (٤/ ٣٠٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الصمد هو ابن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٧٠٤٣).\n٣٠٥٢ - خ (٤/ ٣٠٩)، (٩١) كتاب التعبير، (٤٦) باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها، من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة به، رقم (٧٠٤٤).","vol":"5","page":229},{"text":"شر الشيطان، وليَتْفُلْ ثلاثًا، ولا يحدِّث بها أحدًا؛ فإنها لن تضرَّه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>(١٢) باب من لا يرى الرؤيا لأوَّل عابر إذا لم يُصِبْ</span>\n٣٠٥٣ - عن ابن عباس قال: إن رجلًا أتى النبي (١) -ﷺ- فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظُلَّةً تَنْطُفُ السمن والعسل، فأرى الناس يتكفَّفُون منها، فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به فَعَلَوْتَ، ثم أخذ به رجل آخر (فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر) (٢) فانقطع، ثم وصل (٣)، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمي لتدعني (٤) فأعبرها، فقال النبي -ﷺ-: \"اعبُرْ\" (٥)، قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي يَنْطُفُ من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تَنْطُفُ، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض الحق الذي أنت عليه، تأخذ به فَيُعْلِيك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"ثم وصل\" من \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بأبي أنت، واللَّه لتدعني\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"له: اعبر\".\n_________\n٣٠٥٣ - خ (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) - (٩١) كتاب التعبير، (٤٧) باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يُصِبْ، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به، رقم (٧٠٤٦).","vol":"5","page":230},{"text":"اللَّه، ثم يأخذه به رجل آخر من بعدك يعلو به (١)، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر (٢) فينقطع به، ثم يُوصَل به (٣) فيعلو به، فأخبرني يا رسول اللَّه (٤)، أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي -ﷺ-: \"أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا\"، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثنِّي بالذي أخطأت، قال: \"لا تقسم\".\nالغريب:\n\"الظُّلَّة\": السحابة المُظِلَّة. و\"تَنْطُفُ\": تقطر. و\"يَتَكَفَّفُون\": يأخذون بأكفهم. و\"السبب\": الحبل، والآخذون بالسبب الخلفاء، والذي انقطع به ووصل له عمر بن الخطاب؛ لأنه أوصل بأهل الشورى بعثمان، واللَّه أعلم بما خفي على أبي بكر من ذلك حتى نسبه النبي -ﷺ- إلى الخطأ.\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يأخذ به رجل فيعلو به\".\n(٢) \"آخر\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ثم يوصل له\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"يا رسول اللَّه! بأبي أنت\".","vol":"5","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1370>(٦٨) كتاب الفتن</span>","vol":"5","page":233},{"text":"(٦٨) كتاب الفتن\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>(١) باب وقوع الفتن والأمر باتقائها، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]</span>\n٣٠٥٤ - عن زينب بنت جحش أنها قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًا وجهه يقول (١): \"لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه\" -وعقد سفيان تسعين أو مئة- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم إذا كَثُر الخَبَثُ\".\n٣٠٥٥ - وعن أسامة بن زيد قال: أشرف النبي -ﷺ- على أُطُمٍ من آطام\n_________\n(١) في (صحيح البخاري): \"وهو يقول\".\n_________\n٣٠٥٤ - خ (٤/ ٣١٤)، (١٩) كتاب الفتن، (٤) باب قول النبي -ﷺ-: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\"، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب ابنة جحش به، رقم (٧٠٥٩).\n٣٠٥٥ - خ (٤/ ٣١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد به، رقم (٧٠٦٠).","vol":"5","page":235},{"text":"المدينة، فقال: \"هل ترون ما أرى؟ \" قالوا: لا، قال: \"فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كموقع القَطْرِ\".\n٣٠٥٦ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويُلْقَى الشُّحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ\"، قالوا: يا رسول اللَّه! أيما هو؟ قال: \"القتلُ، القتلُ\".\n٣٠٥٧ - وعن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: قال النبي -ﷺ-: \"إن بين يَدَي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل\".\nالغريب:\n\"الرَّدْم\": السد المردوم بالحجارة وغيرها. و\"يأجوج ومأجوج\": قبيلتان عظيمتان فيها السد. و\"الخَبَث\": الزنا والفساد، ورؤيته للفتن معلومة معروفة بها وتحقيقه إياها. و\"الأُطُم\": الحائط المرتفع، ويجمع على آطام، وكذلك الأجم. و\"خلال\": بمعنى بين، وهو ظرف. و\"تقارب الزمان\" هنا: تقارب أهله في الشر والفساد، حتى لا يبقى من يقول: اللَّه، اللَّه، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n٣٠٥٦ - خ (٤/ ٣١٤)، (٩٢) كتاب الفتن، (٥) باب ظهور الفتن، من طريق عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٦١).\n٣٠٥٧ - خ (٤/ ٣١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن شقيق به، رقم (٧٠٦٢، ٧٠٦٣).\nالحديث (٧٠٦٢)، طرفه في (٧٠٦٦).\nوالحديث (٧٠٦٣)، طرفه في (٧٠٦٤، ٧٠٦٥).","vol":"5","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1372>(٢) باب يُهْلِكُ الناس أُغَيْلمة من قريش، ولا يأتي زمان إلَّا بعده شر منه</span>\n٣٠٥٨ - عن عمرو بن سعيد قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي -ﷺ- بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: \"هَلَكَةُ أمتي على يد غِلْمَةٍ من قريش\"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غِلْمَة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت.\nقال عمر بن يحيى (١): فكنت أخرج مع جدي -يعني عمرو بن سعيد (٢) - إلى بني مروان حين مَلَكُوا بالشام، فإذا أراهم (٣) غلمانًا أحداثًا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم.\n٣٠٥٩ - (عن الزبير بن عدي) (٤) قال: أتينا أنس بن مالك فشكوا (٥) إليه\n_________\n(١) \"قال عمر بن يحيى\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"يعني عمرو بن سعيد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فإذا رآهم\".\n(٤) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\" لاستقامة المعنى وتمامه.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"فشكونا\".\n_________\n٣٠٥٨ - خ (٤/ ٣١٣)، (٩٢) كتاب الفتن، (٣) باب قول النبي -ﷺ-: \"هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء\"، من طريق موسى بن إسماعيل، عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٥٨).\n٣٠٥٩ - خ (٤/ ٣١٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٦) باب لا يأتي زمان إلَّا الذي بعده شر منه، من طريق سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك به، رقم (٧٠٦٨).","vol":"5","page":237},{"text":"ما يلقون من الحجَّاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلَّا الذي (١) بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم -ﷺ-.\n٣٠٦٠ - وعن أم سلمة -زوج النبي -ﷺ- قالت: استيقظ رسول اللَّه -ﷺ- ليلة فزع (٢) يقول: \"سبحان اللَّه، ماذا أنزل اللَّه من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلين، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\".\n\"الخزائن\": جمع خزانة، ويعني بها هنا المكان، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n(٣) باب النهي عن حمل السلاح على المسلم [. . .] (٣) في قتاله\n٣٠٦١ - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حمل علينا السلاح\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إلَّا والذي\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فزعًا\".\n(٣) مقدار كلمة غير واضحة في الأصل.\n_________\n٣٠٦٠ - خ (٤/ ٣١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعيب ومحمد بن أبي عتيق، عن الزهري، عن هند بنت الحارث الفراسية، عن أم سلمة به، رقم (٧٠٦٩).\n٣٠٦١ - خ (٤/ ٣١٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٧) باب قول النبي -ﷺ-: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\"، من طريق مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٠٧٠).","vol":"5","page":238},{"text":"فليس منا\"، ونحوه عن أبي موسى (١).\n٣٠٦٢ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ-: \"لا يُشِرْ (٢) أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان يَنْزِغ (٣) في يده، فيقع في حفرة من النار\".\n٣٠٦٣ - وعن ابن عمر: أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"لا ترجعوا (٤) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\n_________\n(١) خ (٤/ ٣١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧٠٧١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لا يشير\".\n(٣) قال ابن حجر في \"الفتح\" (الحديث رقم ٧٠٧٢): (يَنزِغ) بالغين المعجمة. قال الخليل في \"العين\": نزغ الشيطان بين القوم نزغًا: حمل بعضهم بالفساد. كما ذَكَر أن رواية الكُشميهني بالعين المهملة.\nونقل عن النووي قوله: ضبطناه ونقله عياض عن جميع روايات مسلم: بالعين المهملة، ومعناه: يرمي في يده، ويحقق ضربته. ومَنْ رواه بالمعجمة فهو من الإغراء، أي يزين له تحقيق ضربته.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا ترجعون\".\n_________\n٣٠٦٢ - خ (٤/ ٣١٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٧٢).\n٣٠٦٣ - خ (٤/ ٣١٦)، (٩٢) كتاب الفتن، (٨) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\"، من طريق شعبة، عن واقد، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (٧٠٧٧).","vol":"5","page":239},{"text":"ونحوه عن ابن عباس (١)، غير أنه قال: \"لا ترتدوا بعدي كفارًا\".\n٣٠٦٤ - وعن جرير قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ- في حجة الوداع: \"استنصت الناس\"، ثم قال: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\n٣٠٦٥ - وعن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بَكْرَة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول اللَّه -ﷺ-، (قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-) (٢): \"إذا تواجه المسلمان (٣) بسيفيهما فكلاهما في النار (٤) \" قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: \"إنه أراد قتل صاحبه\".\nقال أيوب ويونس بن عُبيد: إنما روى هذا الحديث الحسنُ، عن أحنف ابن قيس، عن أبي بَكْرَة.\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٣١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (٧٠٧٩).\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٣) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"المسلمون\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فكلاهما من أهل النار\".\n_________\n٣٠٦٤ - خ (٤/ ٣١٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جده جرير به، رقم (٧٠٨٠).\n٣٠٦٥ - خ (٤/ ٣١٧)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٠) باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب، عن حماد، هو ابن زيد، عن رجل لم يسمه، عن الحسن به، رقم (٧٠٨٣).","vol":"5","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1374>(٤) باب التعوذ من الفتن خير من القيام فيها، وكيف الأمر إذا لم يكن جماعة، والنهي عن تكثير سواد الفتن</span>\n٣٠٦٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي (١) خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفه، فمن وجد مَلْجَأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به\".\n٣٠٦٧ - وعن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثِّرون سواد المشركين على رسول اللَّه -ﷺ-، فيأتي السهم فيرمى (٢) فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتله، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧].\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"والماشي فيها\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيرمى به\".\n_________\n٣٠٦٦ - خ (٤/ ٣١٧)، (٩٢) كتاب الفتن، (٩) باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٧٠٨٢).\n٣٠٦٧ - خ (٤/ ٣١٨)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٢) باب من كره أن يكثِّر سواد الفتن والظلم، من طريق حيوة والليث، عن أبي الأسود به، رقم (٧٠٨٥).","vol":"5","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>(٥) باب إذا بقي في حُثَالة من الناس تأكد عليه التحرز من الفتن</span>\n٣٠٦٨ - عن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السُّنَّةِ، وحدثنا عن رفعها قال: \"ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه (١)، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المَجْل، كجَمْرٍ دحرجته على رِجْلك فنفض (٢)، فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون لا يكاد (٣) أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أَجْلَدَه وما في قلبه مثقال حبة من خَرْدَلٍ من إيمان\"، ولقد أتى عليَّ زمان وما أبالي (٤) أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ردَّه عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردَّه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا.\nالغريب:\n\"الجَذْر\": الأصل من كل شيء، وهو بالذال المعجمة. و\"الوَكْتُ\": أثر\n_________\n(١) \"من قلبه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"في قبله\"، ولعله سبق قلم.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فنفط\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فلا يكاد\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ولا أبالي\".\n_________\n٣٠٦٨ - خ (٤/ ٣١٨)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٣) باب إذا بقي في حثالة من الناس، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة به، رقم (٧٠٨٦).","vol":"5","page":242},{"text":"بياض في العين، وأول نَقْط الرُّطَب، يقال: بُسر مُوَكَّت: إذا بدت فيه نقطة من الإرطاب. و\"المَجْلُ\" بالجيم: ما ينعقد في اليد من العمل. و\"المُنْتَبِرُ\": المنتفخ والمرتفع، ومنه المنبر. و\"الظُّرف\": حسن المنطق وحلاوته. و\"الساعي\": واحد السعاة، وهم العمال على الجزية وغيرها. وعليَّ: بمعنى عني.\nوقد وقع في بعض نسخ مسلم كذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>(٦) باب التعوذ من الفتن، والفرار عندها</span>\n٣٠٦٩ - عن أنس قال: سألوا النبي -ﷺ- حتى أَحْفَوْهُ بالمسألة، فصعد النبي -ﷺ- ذات يوم على المنبر فقال: \"لا تسألوني عن شيء إلَّا بينته لكم\"، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لَاثٍ (١) رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لَاحَى يُدْعَى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اللَّه! مَنْ أبي؟ قال: أبوك حُذَافة، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ باللَّه من شر الفتن (٢)، فقال النبي -ﷺ-: \"ما رأيت في الخير والشر كاليوم\n_________\n(١) (لاث) ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"من سوء الفتن\".\n_________\n٣٠٦٩ - خ (٤/ ٣١٩)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٥) باب التعوذ من الفتن، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٠٨٩).","vol":"5","page":243},{"text":"قط، إنه صُوِّرت لي الجنة والنار حتى رأيتها (١) دون الحائط\"، قال: فكان قتادة (٢) يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\n٣٠٧٠ - وعن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج، فقال: يا بن الأكوع، أَرْتَدَدْتَ على عقبك، تَعَرَّبْتَ (٣)؟ قال: لا، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- أذن لي في البَدْوِ.\nوعن يزيد بن (٤) أبي عُبيد قال: لما قتل عثمان بن عَفَّان -﵁- (٥) خرج سلمة بن الأكوع إلى الرَّبَذَةِ، وتزوَّج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل هناك حتى قبل أن يموت بليالي، فنزل المدينة.\n٣٠٧١ - وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشك\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"رأيتهما\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال قتادة\".\n(٣) (تعربت)؛ أي: السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها، فيسكن البدو، فيرجع بعد هجرته أعرابيًا، وكان إذ ذاك مُحرَّمًا، إلَّا إذا أذن له الشارع في ذلك.\n(٤) هو في الموضع السابق، بنفس الإسناد، ذكره عقب حديث الباب.\n(٥) (﵁) ليست في \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٧٠ - خ (٤/ ٣١٨)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٤) باب التعرب في الفتنة، من طريق حاتم هو ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (٧٠٨٧).\n٣٠٧١ - خ (٤/ ٣١٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٧٠٨٨).","vol":"5","page":244},{"text":"أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يَتْبع بها شَعَفَ (١) الجبال، ومواقع القطر، يفرُّ بدينه من الفتن\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>(٧) باب ظهور الفتن من المشرق</span>\n٣٠٧٢ - عن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- وهو مستقبل المشرق- يقول: \"ألا إن الفتنة ههنا، من حيث يطلع قرن الشيطان\".\n٣٠٧٣ - وعن نافع: عن ابن عمر (٢) قال: ذكر النبي -ﷺ- قال (٣): \"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَنِنا\"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نَجْدِنَا؟ (قال: \"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا\"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نجدنا؟) (٤) فأظنه قال في الثالثة: \"هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن\n_________\n(١) (شعف الجبال): جمع شعفة، وهي رؤوس الجبال، والمرعى فيها والماء -ولاسيما في بلاد الحجاز- أيسر من غيرها.\n(٢) \"وعن نافع عن ابن عمر\" كذا أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"وعن نافع بن عمر\".\n(٣) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٧٢ - خ (٤/ ٣١٩)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٦) باب قول النبي -ﷺ-: \"الفتنة من قبل المشرق\"، من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٧٠٩٣).\n٣٠٧٣ - خ (٤/ ٣١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (٧٠٩٤).","vol":"5","page":245},{"text":"الشيطان\" (١).\n٣٠٧٤ - وعن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد اللَّه بن عمر فرَجَوْتُ أن يحدثنا حديثًا حسنًا، فبادرنا (٢) إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! حدثنا عن القتال في الفتنة، واللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد -ﷺ- يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم (٣) على المُلْك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>(٨) باب الفتنة التي تموج كموج البحر</span>\nوقال ابن عيينة (٤): عن خَلَف بن حَوْشَب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا\n_________\n(١) (وبها يطلع قرن الشيطان): قال الخطابي: القرن: الأمة من الناس يحدثون بعد فناء آخرين. وقرن الحية: أنْ يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور. وقال غيره: كان أهل المشرق يومئذٍ أهل كفر، فأخبر -ﷺ- أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"قال: فبادرنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"كقتالكم\".\n(٤) خ (٤/ ٣٢٠)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٧) باب الفتنة التي تموج كموج البحر. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n٣٠٧٤ - خ (٤/ ٣١٩ - ٣٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وبرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٠٩٥).","vol":"5","page":246},{"text":"بهذه الأبيات عند الفتن (١):\nالحرب أول ما تكون فتيَّة ... تسعى بزينتها لكل جهول\nحتى إذا اشتعلت وشَبَّ ضرامُهَا ... ولَّت عجوزًا غير ذات حَليلٍ\nشمطاءُ يُنْكَرُ لَوْنُها وتغيَّرت ... مكروهة للشمِّ والتقبيل\n٣٠٧٥ - وعن حذيفة قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي -ﷺ- في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفِّرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج موج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال عمر: أَيُكْسَر أم يفتح؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذن لا يغلق أبدًا، قلت: أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ ليلة، وكذلك (٢) أنِّي حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فَهِبْنَا أن نسأله مَنِ الباب، فَأَمَرْنَا مسروقًا فسأله فقال: مَنِ البابُ؟ قال: عمر.\n٣٠٧٦ - وعن أبي مريم عبد اللَّه بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال امرؤ القيس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وذلك\".\n_________\n٣٠٧٥ - خ (٤/ ٣٢٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة به، رقم (٧٠٩٦).\n٣٠٧٦ - خ (٤/ ٣٢١)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٨) باب، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي مريم عبد اللَّه بن زياد الأسدي به، رقم (٧١٠٠).","vol":"5","page":247},{"text":"والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث عليٌّ عمارَ بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا بالكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة (١) قد سارت إلى البصرة، وواللَّه إنها لزوجة نبيكم (٢) في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه (٣) ابتلاكم ليعلم، إياه تطيعون أم هي؟\n٣٠٧٧ - وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه عليٌّ إلى أهل الكوفة (٤) يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت (٥) أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمتَ، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتُ (٦) أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حُلَّةً حُلَّةً، ثم راحوا (٧) إلى المسجد.\nوفي رواية (٨): فقال أبو مسعود -وكان موسرًا-: يا غلام! هاتِ حُلَّتين،\n_________\n(١) في الأصل: \"فسمعت عمارًا يقول: إن عمارًا يقول: إن عائشة\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"نبيكم -ﷺ-\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه ﵎\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إلى أهل الكوفة\".\n(٥) \"أتيت\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"أسلمتما\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وكساهما حلة ثم راحوا\".\n(٨) خ (٤/ ٣٢١ - ٣٢٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة به، رقم (٧١٠٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧).\n_________\n٣٠٧٧ - خ (٤/ ٣٢١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل به، رقم (٧١٠٢، ٧١٠٣، ٧١٠٤).","vol":"5","page":248},{"text":"فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة.\nوقد تقدم قوله -ﷺ- في الحسن: \"إنَّ ابني هذا سيد\" في المناقب (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>(٩) باب قول الحق وترك المداهنة ولو كان في زمان الفتنة</span>\n٣٠٧٨ - عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة\"، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللَّه ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبَايَعُ رجل على بيع اللَّه ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايم في هذا الأمر إلَّا كانت الفيصل بيني وبينكم (٢).\n٣٠٧٩ - وعن عوف بن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٢٢ رقم ٧١٠٩)، (٢١) كتاب الفتن.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بيني وبينه\".\n_________\n٣٠٧٨ - خ (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢١) باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع به، رقم (٧١١١).\n٣٠٧٩ - خ (٤/ ٣٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي شهاب هو عبد ربه ابن نافع، عن عوف هو الأعرابي، عن أبي المنهال به، رقم (٧١١٢)، طرفه في (٧٢٧١).","vol":"5","page":249},{"text":"بالشام، وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القُرَّاء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسلمي، حتى دخلنا عليه (في داره وهو) (١) جالس في ظُلَّةٍ عُلِّيَّةٍ له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه بالحديث، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع الناس فيه (٢)؟ فأول شيء سمعته تكلَّم به: إني احتسبت على اللَّه أني أصبحت ساخطًا على (٣) أحياء قريش، (إنكم يا) (٤) معشر العرب، كنتم على الحال الذي قد (٥) علمتم من الذلة والقِلة والضلالة (٦)، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام وبمحمد -ﷺ- حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت دينكم، إن ذاك (٧) الذي بالشام، واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، واللَّه إن يقاتلون إلَّا على الدنيا. (وإن ذاك الذي بمكة واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا) (٨).\n٣٠٨٠ - وعن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم أشر منهم على\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما وقع فيه الناس\".\n(٣) \"على\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٤) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٥) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) \"والضلالة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n(٧) \"إن ذاك\" كذا في \"صحيح البخاري\" وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: \"إن قال\".\n(٨) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٨٠ - خ (٤/ ٣٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة به، رقم (٧١١٣).","vol":"5","page":250},{"text":"عهد رسول اللَّه -ﷺ-، كانوا يومئذٍ يُسِرُّون واليوم يجهرون.\nوفي طريق أخرى (١) عنه: إنما كان النفاق على عهد النبي -ﷺ-، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>(١٠) باب الأمور التي لا تقوم الساعة حتى تظهر</span>\n٣٠٨١ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلْياتُ نساء دَوْس على ذي الخَلَصَة\".\nذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.\n٣٠٨٢ - وعنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل (٢) من قحطان، يسوق الناس بعَصَاهُ\".\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٢٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة به، رقم (٧١١٤).\n(٢) \"رجل\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٨١ - خ (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٣) باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٧١١٦).\n٣٠٨٢ - خ (٤/ ٣٢٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة به، رقم (٧١١٧).","vol":"5","page":251},{"text":"٣٠٨٣ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بأرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل بِبُصْرَى (١) \".\n٣٠٨٤ - وعنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \" (لا تقوم الساعة) (٢) حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما (٣) واحدة، وحتى يبعث دَجَّالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ وهو القتل، وحتى يكثر فيهم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا إِرْبَ لي فيه (٤)، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل (٥) بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا (٦) إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها\n_________\n(١) \"ببصرى\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"دعوتهما\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"لا إرب لي به\".\n(٥) \"الرجل\" أثبتناه من \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"الرجال\".\n(٦) \"نفسًا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"نفس\".\n_________\n٣٠٨٣ - خ (٤/ ٣٢٤)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٤) باب خروج النار، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (٧١١٨).\n٣٠٨٤ - خ (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٥) باب، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن، هو الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧١٢١).","vol":"5","page":252},{"text":"خيرًا، لتقومَنَّ (١) الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَتِه فلا يَطْعَمُه، ولتقومن الساعة وهو يُلِيطُ حوضه فلا يَسْقِي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أُكلته إلى فيه فلا يَطْعَمُهَا\".\nقال البخاري (٢): قال أنس، قال النبي -ﷺ-: \"إن من أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\".\nالغريب:\n\"يَحْسِر\": يكشف. \"دعواهما واحدة\": يعني أنهم مسلمون، وكل منهم تنادي يا للمسلمين. و\"يتقارب الزمان\": يعني -واللَّه أعلم- يتقارب أهله في الفساد والشر. وكما قال: \"لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق\". و\"لا إِرْبَ\": لا حاجة، و\"اللِّقْحَة\" بكسر اللام: الناقة ذات اللبن. و\"الأُكلة\" بضم الهمزة: اللقمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>(١١) باب ذكر الدجال وصفته، وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة</span>\n٣٠٨٥ - عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي -ﷺ- عن الدجال\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولتقومن\".\n(٢) خ (٤/ ٣٢٤)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٤) باب خروج النار. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n_________\n٣٠٨٥ - خ (٤/ ٣٢٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٦) باب ذكر الدجال، من طريق =","vol":"5","page":253},{"text":"أكثر (١) ما سألته، وأنه قال لي: \"ما يضرك منه؟ \" قلت: إنهم (٢) يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: \"بل هو أهون على اللَّه من ذلك\".\n٣٠٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: \"إني لأُنْذِرُكُمُوه، وما من نبي إلَّا وقد أنذره قومه، ولكن (٣) سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وإن ربكم (٤) ليس بأعور\".\n٣٠٨٧ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينا أنا نائم أطوف بالكوفة، فإذا رجل آدم، سَبْطُ الشعر، يَنْطُف -أو يُهْرَاق- رأسه ماء، قلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل جَسيم، أحمر، جَعْد الرأس، أعور العين، كأن عينه عِنَبَةٌ طافية، قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس شبهًا به ابن قَطَن، رجل من خزاعة\".\n_________\n(١) \"أكثر\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"لأنهم\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": (ولكني).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": (وإن اللَّه ليس بأعور).\n_________\n= إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن قيس هو ابن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (٧١٢٢).\n٣٠٨٦ - خ (٤/ ٣٢٥)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٦) باب ذكر الدجال، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧١٢٧).\n٣٠٨٧ - خ (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧١٢٨).","vol":"5","page":254},{"text":"٣٠٨٨ - وعن حذيفة: عن النبي -ﷺ- قال في الدجال: \"إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار\"، قال أبو مسعود (١): أنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-.\n٣٠٨٩ - وعن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بُعِث نبي إلَّا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر\".\n٣٠٩٠ - وعن أبي سعيد قال: حدثنا النبي (٢) -ﷺ- يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا (٣) به أنه قال: \"يأتي الدجال، وهو محرَّمٌ عليه أن يدخل نِقَابَ المدينة، فينزل بعض السِّبَاخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس، أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: واللَّه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قال ابن مسعود\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"رسول اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يحدثنا\".\n_________\n٣٠٨٨ - خ (١٣/ ٣٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عبد الملك هو ابن عمير عن ربعي هو ابن حراش، عن حذيفة به، رقم (٧١٣٠).\n٣٠٨٩ - خ (٤/ ٣٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧١٣١)، طرفه في (٧٤٠٨).\n٣٠٩٠ - خ (٤/ ٣٢٦)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٧) باب لا يدخل الدجال المدينة، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن أبي سعيد به، رقم (٧١٣٢).","vol":"5","page":255},{"text":"ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسَلَّط عليه\".\n٣٠٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال\".\nونحوه عن أنس (١).\n\"طافئة\": روي بالهمز وبغيره، بالهمز يعني: لا نور لها، وبغير الهمز يعني: أنها بارزة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>(١٢) باب يأجوج ومأجوج وإذا أصاب الناس عذاب بعثوا على أعمالهم</span>\n٣٠٩٢ - عن زينب بنت جحش: أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل يومًا (٢) فزعًا يقول: \"لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧١٣٤).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"دخل عليها يومًا\".\n_________\n٣٠٩١ - خ (٤/ ٣٢٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نعيم بن عبد اللَّه المجمر، عن أبي هريرة به، رقم (٧١٣٣).\n٣٠٩٢ - خ (٤/ ٣٢٧)، (٩٢) كتاب الفتن، (٢٨) باب يأجوج ومأجوج، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب ابنة جحش به، رقم (٧١٣٥).","vol":"5","page":256},{"text":"ومأجوج مثل هذه\"، وحلَّق بأصبعه (١) الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول اللَّه! أَفَنَهْلِك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم، إذا كثر الخبث\".\n٣٠٩٣ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم (٢)، ثم بعثوا على أعمالهم\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بأصبعيه\".\n(٢) (أصاب العذاب من كان فيهم): المراد من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم.\n_________\n٣٠٩٣ - خ (٤/ ٣٢٢)، (٩٢) كتاب الفتن، (١٩) باب إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، من طريق يونس، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (٧١٠٨).","vol":"5","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>(٦٩) كتاب الأحكام</span>","vol":"5","page":259},{"text":"(٦٩) كتاب الأحكام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>(١) باب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]</span>\n٣٠٩٤ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني\".\n٣٠٩٥ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم (١) عبدٌ حَبَشِيّ. . . . .\n_________\n(١) \"عليكم\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣٠٩٤ - خ (٤/ ٣٢٨)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (٧١٣٧).\n٣٠٩٥ - خ (٤/ ٣٢٩)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤) باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية، من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك به، رقم (٧١٤٢).","vol":"5","page":261},{"text":"كأن في رأسه زَبِيبَة (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>(٢) باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية</span>\n٣٠٩٦ - عن ابن عباس -يرويه- قال: قال النبي -ﷺ-: \"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلَّا مات ميتة جاهلية\".\n٣٠٩٧ - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: عن النبي -ﷺ- قال: \"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره (٢)، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\".\n٣٠٩٨ - وعن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: بعث\n_________\n(١) (كأن في رأسه زبيبة): واحدة الزبيب، المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف، وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيما أحب وكره\".\n_________\n٣٠٩٦ - خ (٤/ ٣٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق حماد، عن الجعد، عن أبي رجاء، عن ابن عباس به، رقم (٧١٤٣).\n٣٠٩٧ - خ (٤/ ٣٢٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧١٤٤).\n٣٠٩٨ - خ (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن =","vol":"5","page":262},{"text":"النبي -ﷺ- سرية، وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي -ﷺ- أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: عزمت (١) عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا (٢) نارًا، فلما هَمُّوا بالدخول فيها (٣) فقام بعضهم ينظر إلى بعض، قال بعضهم (٤): إنما تبعنا رسول (٥) اللَّه -ﷺ- فرارًا من النار، أفندخلها؟ فبينا هم كذلك إذ خَمَدَت النار، وسكن غضبه، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>(٣) باب ما يُكره من الحرص على الإمارة، ومن سألها وُكِلَ إليها، ومن لم يسألها أُعِينَ عليها</span>\n٣٠٩٩ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"إنكم ستحرصون على\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قد عزمت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وأوقدوا\".\n(٣) \"فيها\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n_________\n= سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي به، رقم (٧١٤٥).\n٣٠٩٩ - خ (٤/ ٣٣٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٧) باب ما يكره من الحرص على الإمارة، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة =","vol":"5","page":263},{"text":"الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المُرْضِعَة، وبئست الفاطمة (١) \".\n٣١٠٠ - وعن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي -ﷺ- أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول اللَّه، وقال الآخر مثله، فقال: \"إنَّا لا نولِّي هذا من سأله، ولا من حَرَصَ عليه\".\n٣١٠١ - وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال لي النبي -ﷺ-: \"يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها (٢) عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائتِ الذي هو خير (٣) \".\n* * *\n_________\n(١) (فنعم المرضعة وبئست الفاطمة): قال الداودي: نعم المرضعة؛ أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني، فيكون في ذلك هلاكه.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أعطيتها\".\n(٣) \"خير\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".\n_________\n= به، رقم (٧١٤٨).\n٣١٠٠ - خ (٤/ ٣٣٠)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧١٤٩).\n٣١٠١ - خ (٤/ ٣٣٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٥) باب من لم يسأل الإمارة أعانه اللَّه عليها، من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به، رقم (٧١٤٦).","vol":"5","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>(٤) باب إثم من لم ينصح لرعيته، ومن شق عليهم، والدعاء عليه</span>\n٣١٠٢ - عن الحسن: أن عبيد اللَّه (١) بن زياد عاد مَعْقِلَ بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، يقول: \"ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية فلم يَحُطْها بالنصيحة (٢) لم يجد رائحة الجنة\".\nوفي رواية أخرى عنه (٣): \"ما من والٍ يلي رعية من المسلمين يموت وهو غاش لهم إلَّا حرَّم اللَّه عليه الجنة\".\n٣١٠٣ - وعن طريف بن أبي تميم (٤) قال: شهدت (٥) صفوان وجُنْدُبًا\n_________\n(١) \"عن الحسن أن عبيد اللَّه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عن الحسن بن عبيد اللَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بنصحه\".\n(٣) خ (٤/ ٣٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن هشام، عن الحسن به، رقم (٧١٥١).\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"طريف أبي تميمة. . . \"، واسمه طريف بن مخالد.\n(٥) \"شهدت\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣١٠٢ - خ (٤/ ٣٣١)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٨) باب من استرعى رعية فلم ينصح، من طريق أبي الأشهب، عن الحسن به، رقم (٧١٥٠).\n٣١٠٣ - خ (٤/ ٣٣١)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٩) باب من شاق شق اللَّه عليه، من طريق خالد هو ابن عبد اللَّه الطحان، عن الجريري هو سعيد بن إياس، عن طريف أبي تميمة به، رقم (٧١٥٢).","vol":"5","page":265},{"text":"وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا؟ قال: سمعته يقول؟ \"من سَمَّع سَمَّع اللَّه به يوم القيامة، ومن شَاقَّ شَقَّ اللَّه عليه يوم القيامة\"، فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما يَنْتِنُ من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلَّا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحول (١) بينه وبين الجنة ملءُ (٢) كفٍّ من دم هراقه فليفعل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>(٥) باب القضاء والفُتْيا في الطريق، والأَوْلى بالحاكم أن لا يتخذ بوابًا</span>\nوقضى يحيى بن يَعْمَر في الطريق (٣)، وقضى الشعبي على باب داره.\n٣١٠٤ - عن أنس بن مالك قال: بينما أنا والنبي -ﷺ- خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سُدَّةِ المسجد، فقال: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ فقال النبي -ﷺ-: \"ما أعددتَ لها؟ \" وكأن (٤) الرجل استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه!\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"يحال\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بملء\".\n(٣) خ (٤/ ٣٣١)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٠) باب القضاء والفتيا في الطريق. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فكأن\".\n_________\n٣١٠٤ - خ (٤/ ٣٣١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك به، رقم (٧١٥٣).","vol":"5","page":266},{"text":"ما أعددت (١) كبير صيام ولا صلاة (٢)، ولكني أحب اللَّه ورسوله، قال: \"أنت مع من أحببت\".\n٣١٠٥ - وعن أنس بن مالك: أنه قال لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبي -ﷺ- مَرَّ بها وهي تبكي عند قبر، فقال: \"اتقي اللَّه واصبري\"، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى، ومَرَّ (٣) بها رجل فقال: ما قال لك رسول اللَّه -ﷺ-؟ (قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول اللَّه -ﷺ-) (٤)، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا، فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما عرفتك، فقال النبي -ﷺ-: \"إن الصبر عند أول صدمة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>(٦) باب للقاضي أن يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، ولا يقضي وهو غضبان</span>\n٣١٠٦ - عن أنس بن مالك: أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما أعددت لها كبير\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ولا صدقة ولكن\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فمر\".\n(٤) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣١٠٥ - خ (٤/ ٣٣٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١١) باب ما ذكر أن النبي -ﷺ- لم يكن له بواب، من طريق شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به، رقم (٧١٥٤).\n٣١٠٦ - خ (٤/ ٣٣٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٢) باب الحاكم يحكم بالقتل على =","vol":"5","page":267},{"text":"النبي -ﷺ- بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير.\n٣١٠٧ - وعن أبي موسى: أن النبي -ﷺ- بعثه وأتبعه بمعاذ.\n٣١٠٨ - وعنه: أن رجلًا أسلم ثم تهوَّد، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهوَّد، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء اللَّه ورسوله (١).\n٣١٠٩ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه -وكان بِسِجِسْتَان- بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"لا يقضِيَن حكَمٌ بين اثنين وهو غضبان\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ورسوله -ﷺ-\".\n_________\n= من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس بن مالك به، رقم (٧١٥٥).\n٣١٠٧ - خ (٤/ ٣٣٢)، في الموضع السابق، من طريق قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧١٥٦).\n٣١٠٨ - خ (٤/ ٣٣٢)، في الموضع السابق، من طريق خالد هو الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧١٥٧).\n٣١٠٩ - خ (٤/ ٣٣٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٣) باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به، رقم (٧١٥٨).","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1390>(٧) باب من رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه إذا لم يخف الظنون والتُّهَم</span>\n٣١١٠ - عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه! واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خِبَاء أحب إليّ أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك، ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: \"لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>(٨) باب الشهادة على الخط المختوم، وكتاب القاضي إلى القاضي</span>\nقال البخاري (١): وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز\n_________\n(١) خ مع الفتح (١٣/ ١٥٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٥) باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه، وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\nوقد سقط كل هذا من طبعة السلفية التي أَفردت نص البخاري (٤/ ٣٣٣)، وانظر \"الفتح\" (١٣/ ١٥٠ - ط ٢ سلفية، والطبعة العامرية (٨/ ١٠٩».\n_________\n٣١١٠ - خ (٤/ ٣٣٣)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٤) باب من رأى القاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٧١٦١).","vol":"5","page":269},{"text":"إلَّا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل، خطأ فهو جائز؛ لأن هذا مال بزعمه، (وإنما صار مالًا بعد أن ثبت) (١) القتل، والخطأ والعمد واحد.\nوكتب عمر بن عبد العزيز في سِنٍّ كُسِرت.\nوقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم.\nوكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي.\nوروي (٢) عن ابن عمر نحوه.\nوقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة، وإياس ابن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، وبلال بن أبي بُردة، وعبد اللَّه بن بُرَيْدَة الأسلمي، وعامر بن عبيدة (٣)، وعباد بن منصور يجيزون كُتب القضاء بغير محضر من الشهود، قال (٤): فإن قال الذي حُقَّ (٥) عليه بالكتاب إنه زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك.\nوأول من سأل على كتاب القاضي البينة (٦) ابن أبي ليلى، وسَوَّار بن عبد اللَّه.\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، وموضعه بياض في الأصل.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ويروى\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"عبدة\".\n(٤) \"قال\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"جيء\".\n(٦) \"البينة\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":270},{"text":"وقال لي أبو نعيم (١): نا (٢) عبيد اللَّه بن محرز، جئت بكتاب من موسى ابن أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا، وهو بالكوفة، فجئت به القاسم بن عبد الرحمن فأجازه، وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها؛ لأنه لا يدري لعل فيها جورًا، وقد كتب النبي -ﷺ- في أهل خيبر: \"إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بالحرب\".\nوقال الزهري في الشهادة على المرأة من وراء الستر: إن عرفتها فاشهد، وإلا (٣) فلا تشهد.\nوقد تقدم حديث أنس (٤) أنه -ﷺ- أراد أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول اللَّه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>(٩) باب متى يستوجب الرجل القضاء</span>\nوقال الحسن (٥): أخذ اللَّه على الحكام ألا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال لنا أبو نعيم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حدثنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وإلا تعرفها فلا تشهد\".\n(٤) خ (٤/ ٣٣٣ رقم ٧١٦٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٥) باب الشهادة على الخط المختوم.\n(٥) خ (٤/ ٣٣٣)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٦) باب متى يستوجب الرجل القضاء. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.","vol":"5","page":271},{"text":"الناس، ولا يشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا، ثم قرأ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وقرأ: ﴿أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقرأ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩].\nفَحَمِدَ سليمانَ ولم يَلُمْ داود، ولولا ما ذكر اللَّه من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده.\nوقال (١) عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فَهِمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا، عالمًا، سؤولًا عن العلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>(١٠) باب رزق الحاكم والعاملين عليها</span>\nوقالت عائشة (٢): يأكل الوصي بقدر عمالته، وأكل أبو بكر وعمر.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال مزاحم بن زفر: قال لنا عمر بن عبد العزيز\".\n(٢) خ (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٧) باب رزق الحاكم والعاملين عليها. ذكره البخاري في ترجمة الباب.","vol":"5","page":272},{"text":"٣١١١ - وعن عبد اللَّه بن السَّعْدي: أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أُعطيت العمالة كرهتها؟ قلت (١): بلى، قال عمر: فما تريد (٢) إلى ذلك؟ فقلت (٣): إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول اللَّه -ﷺ- يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال لي (٤) النبي -ﷺ-: \"خذه فَتَمَوَّلْه وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِف ولا سائل فخذه، ومَا لَا فلا تتبع نفسك\" (٥).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>(١١) باب القضاء واللعان في المسجد، وإن تعيَّن حَدٌّ أقيم خارجه</span>\nلاعن عمر عند منبر النبي -ﷺ-، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فقلت\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما تريد\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"قلت\".\n(٤) \"لي\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وإلا، فلا تتبعه نفسك\".\n_________\n٣١١١ - خ (٤/ ٣٣٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن السائب ابن يزيد بن أخت نمر، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد اللَّه بن السعدي به، رقم (٧١٦٣).","vol":"5","page":273},{"text":"عند المنبر، وقضى (١) شريح والشعبي ويحيى بن يَعْمَر في المسجد، وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد (٢).\n٣١١٢ - وعن سهل بن سعد: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال عمر: أخرجاه من المسجد وضربه (٣)، ويذكر عن عليٍّ نحوه (٤).\n٣١١٣ - وقال جابر بن عبد اللَّه: كنت فيمن رجم ماعزًا بالمصلى.\n* * *\n_________\n(١) كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"وقال\".\n(٢) خ (٤/ ٣٣٤)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٨) باب من قضى ولاعن في المسجد. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\n(٣) ما أثبتناه من \"صحيح البخاري\"، والعبارة في الأصل محرفة، وصورتها: \"قال رجل لعمر: ضربه آخر، جاء من المسجد فضربه\".\n(٤) خ (٤/ ٣٣٥)، (٩٣) كتاب الأحكام، (١٩) باب من حكم في المسجد، حتى إذا أتى على حدٍ أمر أن يخرج من المسجد فيقام. ذكر البخاري أثر عمر وعلي -﵄- في ترجمة الباب.\n_________\n٣١١٢ - خ (٤/ ٣٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل أخي بني ساعدة به، رقم (٧١٦٦).\n٣١١٣ - خ (٤/ ٣٣٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس ومعمر وابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (٧١٦٨).","vol":"5","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>(١٢) باب موعظة الإمام في حالة الحكم، وأن حكمه لا يغيِّر الباطن عما هو عليه</span>\n٣١١٤ - عن أم سلمة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال؟ \"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار\".\nوفي رواية (١): \"فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض أقضي (٢) له بذلك وأحسب أنه صادق\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٣٨)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٩) باب من قضى له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٧١٨١).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك\".\n_________\n٣١١٤ - خ (٤/ ٣٣٥)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٠) باب موعظة الإمام للخصوم، من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (٧١٦٩).","vol":"5","page":275},{"text":"(١٣) باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء (١)، أو قبل ذلك للخصم\nوقال شريح (٢) القاضي -وسأله إنسان الشهادة- قال (٣): ائت الأمير حتى أشهد، وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: لو رأيت رجلًا على حد زنا أو سرقة وأنت أمير؟ فقال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: صدقت (٤)، وقال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه، لكتبت آية الرجم بيدي.\nوأقر ماعز (٥) بالزنا أربعًا فأمر برجمه، ولم يذكر أن النبي -ﷺ- أشهد من حضره.\nوقال حماد: إذا أقر مَرَّةً عند الحاكم رجم، وقال الحَكَمُ: أربعًا.\nوذكر هنا حديث أبي قتادة في السَّلَب للقاتل، وقد تقدم (٦).\n_________\n(١) \"القضاء\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ مع \"الفتح\" (١٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢١) باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم. ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.\nوقد سقط كل هذا من طبعة السلفية التي أَفردت نص البخاري (٤/ ٣٣٥).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فقال\".\n(٤) \"صدقت\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وموضعها بياض بالأصل.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"عند النبي -ﷺ-\".\n(٦) خ (٤/ ٣٣٥ رقم ٧١٧٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢١) باب الشهادة =","vol":"5","page":276},{"text":"وقال أهل الحجاز (١): الحاكم لا يقضي بعلمه، شهد بذلك في ولايته أو قبلها، ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء، فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره.\nوقال بعض أهل العراق: ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به، وما كان في غيره لم يقض إلَّا بشاهدين (٢).\nوقال آخرون منهم: بل يقضي به؛ لأنه مؤتمن، وإنه يراد من الشهادة معرفة الحق، فعِلْمُه أكبر من الشهادة.\nوقال بعضهم: يقضي بعلمه في الأموال، ولا يقضي في غيرها.\nوقال القاسم: لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاءً بعلمه دون علم غيره، مع أن علمه أكبر من شهادة غيره، ولكن فيه تعرض (٣) لتهمة نفسه عند المسلمين، وإيقاع (٤) لهم في الظنون.\nوقد كره النبي -ﷺ- الظن وقال: \"إنما (هذه صفية) (٥) \".\n* * *\n_________\n= تكون عند الحاكم.\n(١) خ (٤/ ٣٣٦)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢١) باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم، ذكره عقب حديث أبي قتادة رقم (٧١٧٠).\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيحضرهما إقراره\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"تعرضًا\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"وإيقاعًا\".\n(٥) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":277},{"text":"(١٤) باب وصية الأمير ولاته بترك الخلاف، والتيسير على الرعية، وإجابة (١) الدعوة\n٣١١٥ - عن سعيد بن أبي بردة قال: سمعت أبي قال: بعث النبي -ﷺ- أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا\"، فقال أبو موسى: إنه يصنع بأرضنا البِتْع، فقال: \"كل مسكر حرام\".\nتقدم ذكره في الجهاد (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>(١٥) باب هدايا العمال</span>\n٣١١٦ - عن أبي حُميد الساعدي قال: استعمل النبي -ﷺ- رجلًا من بني\n_________\n(١) مقدار كلمة غير واضحة في بالأصل.\n(٢) خ (٤/ ٣٣٦ رقم ٧١٧٢)، في الكتاب والباب السابقين.\n_________\n٣١١٥ - خ (٤/ ٣٣٦)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٢) باب أمر الوالي إذا وَجَّه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا، من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (٧١٧٢).\n٣١١٦ - خ (٤/ ٣٣٧)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٤) باب هدايا العمال، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (٧١٧٤).","vol":"5","page":278},{"text":"أسد يقال له: ابن الأُتْبِيَّة على صدقات بني سُلَيْم (١)، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِي لي، فقام النبي -ﷺ- على المنبر (٢)، فحمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: \"ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلَّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغَاء، أو بقرة لها (٣) خوار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ألا هل بلغت\" ثلاثًا.\n* * *\n\n(١٦) باب يكون للناس عرفاء أهل صدق وأمانة يعرفون الإمام (٤) بأحوال الناس\n٣١١٧ - عن عروة بن الزبير: أن مروان بن الحكم والمِسْوَر بن مخرمة أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن (٥):\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"على صدقةٍ\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"على المنبر -قال سفيان أيضًا، فصعد المنبر\".\n(٣) \"لها\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"له\".\n(٤) \"الإمام\" وردت مكررة في الأصل.\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قال إني\".\n_________\n٣١١٧ - خ (٤/ ٣٣٧)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٦) باب العرفاء للناس، من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير به، رقم (٧١٧٦، ٧١٧٧).","vol":"5","page":279},{"text":"\"إني لا أدري مَنْ أَذِنَ منكم (١) ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع لنا عرفاؤكم أمركم\"، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبروه أن الناس قد طيَّبوا وأذنوا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>(١٧) باب ما يكره من إطراء السلاطين والحكام بالمِدْحَة</span>\n٣١١٨ - عن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدُّ هذا نفاقًا.\n٣١١٩ - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن شرار الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فيكم\".\n_________\n٣١١٨ - خ (٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٢٧) باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك، من طريق أبي نعيم، عن عاصم بن محمد ابن زيد بن عمر، عن أبيه به، رقم (٧١٧٨).\n٣١١٩ - خ (٤/ ٣٣٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِراك، عن أبي هريرة به، رقم (٧١٧٩).","vol":"5","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1401>(١٨) باب من لم يكترث فطعن من لم يعلم، وإثم الخصم الأَلَدّ</span>\n٣١٢٠ - عن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة ابن زيد، فطُعن في إمارته، فقال: \"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم طعنتم (١) في إمارة أبيه من قبله، وَايْمُ اللَّه، إن كان لخليقًا للإمارة (٢)، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده\".\n٣١٢١ - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبغض الرجال إلى اللَّه الألدُّ الخَصِمُ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>(١٩) باب إذا قضى الحاكم بجَوْرٍ أو خلاف النص فهو رَدٌّ</span>\n٣١٢٢ - عن ابن عمر قال: بعث النبي -ﷺ- خالد بن الوليد إلى بني\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"تطعنون\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"للإمرة\".\n_________\n٣١٢٠ - خ (٤/ ٣٣٩)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٣) باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثًا، من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، رقم (٧١٨٧).\n٣١٢١ - خ (٤/ ٣٣٩)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٤) باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به، رقم (٧١٨٨).\n٣١٢٢ - خ (٤/ ٣٤٠)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٥) باب إذا قضى الحاكم بجور أو =","vol":"5","page":281},{"text":"جُذَيمة، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كلَّ رجل منا أن يقتل أسيره، فقلت: واللَّه، لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي -ﷺ- فقال: \"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد\" (١)، مرتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>(٢٠) باب لابد للحاكم من كاتب عاقل أمين ومترجم، ويكفي واحد</span>\nوقد تقدم في باب جمع القرآن (٢) قول أبي بكر لزيد بن ثابت: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه -ﷺ-.\n٣١٢٣ - وقال خارجة بن زيد بن ثابت: (عن زيد بن ثابت) (٣): إن النبي -ﷺ- أمره أن يتعلم كتاب اليهود، حتى كتبت للنبي -ﷺ- كتبه،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"خالد بن الوليد\".\n(٢) خ (٤/ ٣٤٠ رقم ٧١٩١)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٧) باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا.\n(٣) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n= خلاف أهل العلم فهو رد، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (٧١٨٩).\n٣١٢٣ - خ (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤٠) باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟ علقه البخاري بقوله: وقال خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت به، رقم (٧١٩٥).","vol":"5","page":282},{"text":"وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه.\nوقال عمر -وعنده عليٌّ وعبد الرحمن وعثمان-: ماذا تقول هذه؟ قال عبد الرحمن بن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبها الذي صنع بها.\nوقال أبو جَمْرة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس.\nوقال بعض الناس: لابد للحاكم من مترجمين.\nقلت: والأحاديث المذكورة أعلاه ترد عليه، والترجمة من باب الخبر لا من باب الشهادة، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>(٢١) باب كتاب الحاكم إلى عُمَّاله وإلى أمنائه، وله أن يبعث واحدًا لينفذ الحكم، ولكل والٍ بطانتان</span>\nوقد تقدم من حديث سهل: أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلى اليهود في قتل عبد اللَّه أخي حُويِّصة ومحيِّصة (١).\nوحديث زيد بن خالد في الذي قال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"واغُدْ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\"، في الحدود (٢).\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٤١ رقم ٧١٩٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٨) باب كتاب الحاكم إلى عماله.\n(٢) خ (٤/ ٣٤١ رقم ٧١٩٣ - ٧١٧٤)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٣٩) باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحده.","vol":"5","page":283},{"text":"٣١٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي -ﷺ- قال: \"ما بعث اللَّه من نبي وما استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم (١) من عصم اللَّه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>(٢٢) باب كيف بايع الإمام الناس، وهل يكتب له بالبيعة</span>؟\n٣١٢٥ - عن عبد اللَّه بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: إني أقر بالسمع والطاعة لعبد اللَّه عبد الملك أمير المؤمنين على سُنَّة اللَّه ورسوله ما استطعت، وإن بَنِيَّ قد أقروا بذلك.\nوقد تقدم من حديث جرير (٢) قال: بايعت النبي -ﷺ- على السمع والطاعة، فلقنني: \"فيما استطعت\"، والنصح لكل مسلم.\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فالمعصوم\".\n(٢) خ (٤/ ٣٤٣)، في الموضع السابق، من طريق هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن جرير به، رقم (٧٢٠٤).\n_________\n٣١٢٤ - خ (٤/ ٣٤٢)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤٢) باب بطانة الإمام وأهل مشورته، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٧١٩٨).\n٣١٢٥ - خ (٤/ ٣٤٣)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤٣) باب كيف يبايع الإمام الناس، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار به، رقم (٧٢٠٣)، طرفاه في (٧٢٠٥، ٧٢٧٢).","vol":"5","page":284},{"text":"٣١٢٦ - وعن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ: أن الرهط الذين ولَّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم في هذا (١) الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولَّوا عبد الرحمن أمرهم، مَالَ (٢) الناس على عبد الرحمن، حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت تلك (٣) الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المِسْوَر: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائمًا، فواللَّه ما اكتحلت هذه الليالي (٤) الثلاث بكثير نوم، انطلق فادعُ إليَّ (٥) الزبير وسعدًا، فدعوتهما له، فَسَارَّهُمَا (٦)، ثم دعاني فقال: ادع لي عليًّا، فدعوته، فناجاه حتى ابْهَارَّ الليل، ثم قام عليٌّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من عليٍّ شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان (٧)، فناجاه حتى فَرَّق بينهما المؤذن بالصبح، فلما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"على هذا\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فمال\".\n(٣) \"تلك\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) \"الليالي\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٥) \"إليَّ\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فشاورهما\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فدعوته فناجاه\".\n_________\n٣١٢٦ - خ (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، في الموضع السابق، من طريق مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن المسور بن مخرمة به، رقم (٧٢٠٧).","vol":"5","page":285},{"text":"صلى الناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد -وكانوا وافوا تلك الحَجَّة مع عمر- فلما اجتمعوا تشهَّد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد، يا عليُّ! فإني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يَعْدِلُون بعثمان، فلا تَجْعَلَنَّ (١) على نفسك سبيلًا، فقال: أبايعك على سنة اللَّه وسنة رسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه (٢) المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>(٢٣) باب بيعة الصغير والنساء</span>\n٣١٢٧ - عن عبد اللَّه بن هشام -وكان قد أدرك النبي -ﷺ- وذهبت به أمه زينب بنت (٣) حميد إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه! بايعه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو صغير\"، فمسح برأسه ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله.\n_________\n(١) \"فلا تجعلن\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"فلا تخلعن\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وبايعه الناس المهاجرون والأنصار\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ابنة\".\n_________\n٣١٢٧ - خ (٤/ ٣٤٤)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤٦) باب بيعة الصغير، من طريق سعيد ابن أبي أيوب، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد اللَّه بن هشام به، رقم (٧٢١٠).","vol":"5","page":286},{"text":"٣١٢٨ - وعن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- يبايع النساء بالكلام (وبهذه الآية: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، قالت: وما مست يد رسول اللَّه -ﷺ- يد امرأة إلا امرأة يملكها) (١).\n٣١٢٩ - وعن أم عطية قالت: بايعنا رسول اللَّه (٢) -ﷺ- فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئًا، فذهبت ثم رجعت، فما وَفَّتِ امرأة إلا أم سُلَيْم وأم العلاء وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>(٢٤) باب في الاستخلاف</span>\n٣١٣٠ - عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه! فقال\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بايعنا النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\"؛ \"امرأة معاذ -أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ\".\n_________\n٣١٢٨ - خ (٤/ ٣٤٥)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٤٩) باب بيعة النساء، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (٧٢١٤).\n٣١٢٩ - خ (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن حفصة، عن أم عطية به، رقم (٧١٢٥).\n٣١٣٠ - خ (٤/ ٣٤٦)، (٩٣) كتاب الأحكام، (٥١) باب الاستخلاف، من طريق يحيى ابن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، رقم (٧٢١٧).","vol":"5","page":287},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذاك لو كان وأنا حيٌّ، فأستغفر لك وأدعو لك\"، فقالت عائشة: واثُكْلَيَاهُ! واللَّه إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي -ﷺ-: \"بل أنا وارأساه! لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد (١)، أن يقول القائلون أو يتمنى المُتَمَنُّون، ثم قلت: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع المؤمنون ويأبى اللَّه (٢) \".\n٣١٣١ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف، فقد (٣) استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّه -ﷺ-، فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كَفَافًا، لا لي ولا عليَّ، لا أتحملها حيًّا وميتًا.\n٣١٣٢ - وعن أنس بن مالك: أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر -وذلك الغد من يوم توفي النبي -ﷺ- فتشهد وأبو بكر صامت\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فأعهد\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون\".\n(٣) \"فقد\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"هذا استخلف\".\n_________\n٣١٣١ - خ (٤/ ٣٤٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (٧٢١٨).\n٣١٣٢ - خ (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك به، رقم (٧٢١٩)، طرفه في (٧٢٦٩).","vol":"5","page":288},{"text":"لا يتكلم- قال: قد كنت أرجو أن يعيش رسول اللَّه -ﷺ- حتى يَدْبُرَنَا -يريد بذلك أن يكون آخرهم- فإن يك محمد (١) قد مات، فإن اللَّه (٢) جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به بما (٣) هدى اللَّه محمدًا (٤)، وإن أبا بكر صاحب رسول اللَّه -ﷺ- ثاني اثنين، وإنه أولى المسلمين (٥) بأموركم، فقدموا (٦) فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر.\n٣١٣٣ - وعن جبير بن مُطْعِم قال: أتت امرأة النبي -ﷺ- (٧) فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت (٨): يا رسول اللَّه! أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -كأنها تريد الموت- قال: \"إن لم تجديني فائتي أبا بكر\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"محمد -ﷺ-\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فإن اللَّه تعالى قد\".\n(٣) \"بما\" من \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\"\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"أَوْلى الناس\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فقدموا\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"أتت النبي -ﷺ- امرأة\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"قالت\".\n_________\n٣١٣٣ - خ (٤/ ٣٤٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، رقم (٧٢٢٠).","vol":"5","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>(٢٥) باب</span>\n٣١٣٤ - وعن جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يكون اثنا عشر أميرًا (١)، كلهم من قريش\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": (فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي - إنه قال: كلهم من قريش).\n_________\n٣١٣٤ - خ (٤/ ٣٤٧)، (٩٣) كتاب الأحكام، باب، من طريق شعبة، عن عبد الملك هو ابن عمير، عن جابر بن سمرة به، رقم (٧٢٢٢، ٧٢٢٣).","vol":"5","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>(٧٠) كتاب التمني</span>","vol":"5","page":291},{"text":"(٧٠) كتاب التمني\nأحاديثه كلها متكررة، وليس في تراجمه ما يخفى، وكذلك كتاب الآحاد.\n* * *","vol":"5","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1410>(٧١) كتاب الاعتصام</span>","vol":"5","page":295},{"text":"(٧١) كتاب الاعتصام\nقد تقدم من حديث أنس (١) خطبة عمر بن الخطاب الغد من مبايعة أبي بكر على منبر رسول اللَّه -ﷺ- التي قال فيها: أما بعد، فاختار اللَّه لنبيه ما عنده على ما عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى اللَّه به رسوله، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى اللَّه به رسوله.\n٣١٣٥ - وعن أبي المنهال: أنه سمع أبا بَرْزَةَ يقول: إن اللَّه يغنيكم بالإسلام وبمحمد -ﷺ-.\nقال البخاري: وقع هنا - يغنيكم - وإنما هو - نعَشَكم (٢).\nوقال ابن عون (٣): ثلاث أُحبهن لنفسي ولإخواني: هذه السُّنة أن يتعلموها\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٥٨ رقم ٧٢٦٩)، (٩٦) كتاب الاعتصام، وانظر رقم (٣١٢١) هنا.\n(٢) (نعشكم)؛ أي: رفعكم.\n(٣) خ (٤/ ٣٥٩)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢) باب الاقتداء بسنة رسول اللَّه -ﷺ-، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. ذكر البخاري أثر ابن عون في ترجمة الباب.\n_________\n٣١٣٥ - خ (٤/ ٣٥٨)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، من طربق معتمر، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة به، رقم (٧٢٧١).","vol":"5","page":297},{"text":"ويسألوا عنها، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه، ويَدَعُوا الناس إلا من خير.\n٣١٣٦ - وعن مُرَّة الهمداني قال: قال عبد اللَّه: إن أحسن الحديث كتاب اللَّه، وأحسن الهَدْي هَدْيُ محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين.\n٣١٣٧ - وعن همام، عن حذيفة: يا معشر القراء! استقيموا، فقد سُبِقْتُم سبقًا بعيدًا، وإن (١) أخذتم (يمينًا) (٢) وشمالًا فقد ضَلَلْتُم ضلالًا بعيدًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>(١) باب مثل من اقتدى بالنبي -ﷺ- واتَّبع سُنَّته ومثل من عصاه</span>\n٣١٣٨ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: \"جاءت ملائكة إلى النبي -ﷺ- وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان،\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فإن\".\n(٢) \"يمينًا\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣١٣٦ - خ (٤/ ٣٥٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن عبد اللَّه به، رقم (٧٢٧٧).\n٣١٣٧ - خ (٤/ ٣٦٠)، في الموضع السابق، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة به، رقم (٧٢٨٢).\n٣١٣٨ - خ (٤/ ٣٦٠)، في الموضع السابق، من طريق سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٧٢٨١).","vol":"5","page":298},{"text":"فقالوا: إن لصاحبكم [هذا] مَثَلًا، قال: فاضربوا له مثلًا، (فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) (١) فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل مأدبة (٢)، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: الدار (٣) الجنة، والداعي محمد -ﷺ-، فمن أطاع محمدًا فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا فقد عصى اللَّه، محمد فَرَّقَ بين الناس\".\n٣١٣٩ - وعن أبي موسى: عن النبي -ﷺ- قال: \"إنما مَثَلِي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُرْيَان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم فَنَجَوْا، وكذبت طائفة (٤) فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتَّبَعَ ما جئت به، ومثل من عصاني وكَذَّبَ ما جئت به من الحق\".\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين أثبتناه من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وجعل فيها مأدبة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فالدار\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"طائفة منهم\".\n_________\n٣١٣٩ - خ (٤/ ٣٦٠)، في الموضع السابق، من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (٧٢٨٣).","vol":"5","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1412>(٢) باب ما يكره من التعمق والغلوِّ والبدع في الدين</span>\nلقوله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] وقوله -ﷺ- في حديث تحريم المدينة: \"فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين\"، وقد تقدم (١).\n٣١٤٠ - وعن عائشة قالت: صنع رسول (٢) اللَّه -ﷺ- شيئًا ترخص فيه، فتنزه (٣) عنه قوم، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فحمد اللَّه (٤) ثم قال: \"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمكم (٥) باللَّه وأشدكم (٦) له خشية\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٦٥ رقم ٧٣٠٦)، (٩٦) كتاب الاعتصام، (٦) باب إثم من آوى محدثًا.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وتنزه\". والمراد هنا: أن الخير في الاتباع، سواء كان ذلك في العزيمة، أو الرخصة، وأن استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة، بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذٍ مرجوحًا.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"فحمد اللَّه وأثنى عليه\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"لأعلمهم\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"وأشدهم\".\n_________\n٣١٤٠ - خ (٤/ ٣٦٣)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٥) باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، لقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، من طريق الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٧٣٠١).","vol":"5","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>(٣) باب ما يكره من ذم الرأي والقياس الفاسد، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق</span>\n٣١٤١ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن اللَّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، لكن ينزعه (١) منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جُهَّال يستفتون فيفتون برأيهم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون\".\n٣١٤٢ - وعن المغيرة بن شعبة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرون\" (٢).\n٣١٤٣ - وعن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من يُرِد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي اللَّه، ولن\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ولكن ينتزعه\".\n(٢) (وهم ظاهرون)؛ أي: على من خالفهم، أي: غالبون. أو المراد بالظهور: أنهم غير مستترين، بل مشهورون.\n_________\n٣١٤١ - خ (٤/ ٣٦٥)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٧) باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ لا تقل ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (٧٣٠٧).\n٣١٤٢ - خ (٤/ ٣٦٦)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (١٠) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\"، وهم أهل العلم، من طريق إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة به، رقم (٧٣١١).\n٣١٤٣ - خ (٤/ ٣٦٦)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن حميد، عن معاوية بن أبي سفيان به، رقم (٧٣١٢).","vol":"5","page":301},{"text":"يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي (١) أمر اللَّه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>(٤) باب إثم من دعا إلى ضلال أو سَنَّ سُنَّة، لقوله ﷿: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]</span>\n٣١٤٤ - عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: قال النبي -ﷺ-: \"ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها\"، وربما قال سفيان: \"من دمها؛ لأنه سَنَّ القتل أولًا\".\n٣١٤٥ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع\"، فقيل: يا رسول اللَّه! كفارس والروم؟ فقال: \"ومَنِ الناسُ إلا أولئك؟ \" (٢).\n_________\n(١) \"يأتي\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) في الأصل: \"إلا أولئك إلا أولئك\" كذا مكررة.\n_________\n٣١٤٤ - خ (٤/ ٣٦٨)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (١٥) باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، من طريق الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه به، رقم (٧٣٢١).\n٣١٤٥ - خ (٤/ ٣٦٧)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (١٤) باب قول النبي -ﷺ-: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم\"، من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (٧٣١٩).","vol":"5","page":302},{"text":"٣١٤٦ - وعن أبي سعيد الخدري: عن النبي -ﷺ- قال: \"لتتبعن سَنَن من قبلكم (١) شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْر ضبٍّ تبعتموهم\"؛ قلنا: يا رسول اللَّه! اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن؟ \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>(٥) باب وجوب قبول خبر الواحد العدل، رجلًا كان أو امرأة في الأحكام الشرعية</span>\nلقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].\nولقوله -ﷺ- لمالك بن الحويرث ومن كان معه: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم الصلاة وعلموهم\"، ولقوله في وفد عبد القيس لما ذكر لهم ما يحتاجون إليه من أمورهم في دينهم، قال: \"احفظوهن وأبلغوا من وراءكم\"، ولقوله -ﷺ-: \"واغْدُ يا أُنَيْسُ على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\"، ونحوه كثير (٢).\n٣١٤٧ - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بكتابه إلى\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"من كان قبلكم\".\n(٢) كل ذلك سبق.\n_________\n٣١٤٦ - خ (٤/ ٣٦٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٧٣٢٠).\n٣١٤٧ - خ (٤/ ٣٥٦ رقم ٧٢٦٤)، (٩٥) كتاب أخبار الآحاد، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس به.","vol":"5","page":303},{"text":"كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزَّقَه، فحسبت أن ابن المسيَّب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يُمَزَّقوا كل مُمَزَّق.\nقلت: كذا وقع هذا الحديث في الأمهات، ولم يذكر فيه دحية بعد قوله: بعث، والصواب إثباته، وقد ذكره البخاري فيما ذكره الكشميهني مُعَلَّقًا.\nوقال ابن عباس: بعث النبي -ﷺ- دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، وأن يدفعه إلى قيصر (١)، وهو الصواب، واللَّه أعلم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>(٦) باب ترك النكير من النبي -ﷺ- حجة، لا من غيره</span>\n٣١٤٨ - عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن صياد الدجال، قلت: تحلف باللَّه، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول (٢) اللَّه -ﷺ-، (فلم ينكره النبي -ﷺ-) (٣).\n* * *\n_________\n(١) ذكر تعليقًا في الموضع السابق وقبل الحديث.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\".\n(٣) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣١٤٨ - خ (٤/ ٣٧٣)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢٣) باب من رأى ترك النكير من النبي -ﷺ- حجة، لا من غير الرسول، من طريق شعبة، عن سعد ابن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر به، رقم (٧٣٥٥).","vol":"5","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1417>(٧) باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء</span>\n٣١٤٩ - قال حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل (١) الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب (٢).\n٣١٥٠ - وعن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦] \".\n٣١٥١ - وعن ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على رسوله -ﷺ- (٣) أحدث، تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن\n_________\n(١) \"أهل\" من \"صحيح البخاري\".\n(٢) (وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب): أراد معاوية: أنه يخطئ أحيانًا فيما يخبر به، ولم يرد أنه كان كذابًا.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"على رسول اللَّه -ﷺ-\".\n_________\n٣١٤٩ - خ (٤/ ٣٧٤)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢٥) باب قول النبي -ﷺ-: \"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء\" تعليقًا، من طريق شعيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن به، رقم (٧٣٦١).\n٣١٥٠ - خ (٤/ ٣٧٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٣٦٢).\n٣١٥١ - خ (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٧٣٦٣).","vol":"5","page":305},{"text":"أهل الكتاب بدَّلوا كتاب اللَّه وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا واللَّه ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أُنْزل إليكم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>(٨) باب المشاورة في الأمر لأهل العلم والأمانة والرأي</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] والمشاورة قبل العزم، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد شاور النبي -ﷺ- أصحابه يوم بدر (١)، وكان الأئمة بعد النبي -ﷺ- يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة؛ ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب والسُّنة، لم يَتَعَدَّوْه إلى غيره اقتداءً بالنبي -ﷺ-.\n٣١٥٢ - وعن عروة، عن عائشة: أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: \"ما تشيرون عليَّ في قوم يَسُبُّون أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط\"؟\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٧٦)، (٩٦) كتاب الاعتصام، (٦٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.\n_________\n٣١٥٢ - خ (٤/ ٣٧٧)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، من طريق يحيى بن أبي زكريا النسائي، عن هشام بن عروة، عن عائشة به، رقم (٧٣٧٠).","vol":"5","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>(٩) باب نهى النبي -ﷺ- عن التحريم إلا ما عُرفت إباحته، وأمره على الوجوب إلا ما علم خلافه</span>\nوقد تقدم قول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا (١).\n٣١٥٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أهللنا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في الحج خالصًا، ليس معه عمرة، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي -ﷺ- صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فلما قدمنا، أمرنا النبي -ﷺ- أن نحلَّ، وقال: \"أحلوا، وأصيبوا من النساء\"، قال عطاء: قال جابر: ثم لم يعزم عليهم، ولكن أحلهُنَّ لهم، فبلغه أنَّا نقول: لمَّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نساءنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المنيَّ، قال: ويقول جابر بيده هكذا وحركها، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"قد علمتم أني أتقاكم للَّه وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تَحِلّون فَحِلُّوا، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت\"، فحللنا وسمعنا وأطعنا.\n٣١٥٤ - وعن عبد اللَّه المُزَنيِّ: عن النبي -ﷺ- قال: \"صلوا قبل صلاة\n_________\n(١) علقه هنا (خ ٤/ ٣٧٥)، وقد تقدم في الجنائز.\n_________\n٣١٥٣ - خ (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢٧) باب نهي النبي -ﷺ- على التحريم، إلا ما تعرف إباحته وكذلك أمره، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (٧٣٦٧).\n٣١٥٤ - خ (٤/ ٣٧٦) - في الكتاب والباب السابقين، من طريق الحسين هو ابن ذكوان المعلم، عن ابن بريدة، عن عبد اللَّه المزني به، رقم (٧٣٦٨).","vol":"5","page":307},{"text":"المغرب -قال في الثالثة- لمن يشاء\"؛ كراهية (١) أن يتخذها الناس سُنَّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>(١٠) باب كراهية الاختلاف</span>\nقد تقدم قوله -ﷺ- (٢): \"اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، وإذا اختلفتم، فقوموا عنه\".\n٣١٥٥ - عن عبد اللَّه بن عباس قال: لما حُضِرَ رسول (٣) اللَّه -ﷺ- قال: وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب- قال: \"هَلُمَّ أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده\"، قال عمر: إن النبي -ﷺ- غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللَّه، واختلف أهل (٤) البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قَرّبُوا يكتب لكم رسول اللَّه -ﷺ- كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي -ﷺ- قال: \"قوموا عني\".\n* * *\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"لمن شاء خشية\".\n(٢) خ (٤/ ٣٧٥ رقم ٧٣٦٤)، (٩٦) كتاب الاعتصام، (٢٥) باب كراهية الاختلاف.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"النبي\"، ومعنى (حضر)؛ أي: دخل في سكرات الموت، أو قبيل الموت ومعاناته.\n(٤) \"أهل\" من \"صحيح البخاري\".\n_________\n٣١٥٥ - خ (٤/ ٣٧٥)، (٩٦) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢٦) باب كراهية الاختلاف، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس به، رقم (٧٣٦٦).","vol":"5","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>(٧٢) كتاب التوحيد</span>","vol":"5","page":309},{"text":"(٧٢) كتاب التوحيد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>(١) باب دعاء النبي -ﷺ- التوحيد، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢١]</span>\nوقال -ﷺ- لمعاذ: \"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا اللَّه، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن اللَّه فرض عليهم خمس صلوات. . . \" الحديث، وقد تقدم (١).\n٣١٥٦ - وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معاذ! أتدري ما حق اللَّه على العباد؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال: \"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقهم على اللَّه (٢)؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم، قال:\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٣٧٢)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١) باب ما جاء في دعاء النبي -ﷺ-.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"ما حقهم عليه؟ \".\n_________\n٣١٥٦ - خ (٤/ ٣٧٨)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١) باب ما جاء في دعاء النبي -ﷺ- أمته إلى توحيد اللَّه ﵎، من طريق شعبة، عن أبي حصين والأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن معاذ بن جبل به، رقم (٧٣٧٣).","vol":"5","page":311},{"text":"\"أن لا يعذبهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>(٢) باب قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] ولا يُسَمَّى إلا بما سَمَّى به نفسه</span>\n٣١٥٧ - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة\".\nالبخاري: أحصيناه حفظناه.\n٣١٥٨ - وعن سالم: عن (١) عبد اللَّه قال: أكثر ما كان رسول اللَّه -ﷺ- يحلف: \"لا ومُقَلِّب القلوب\".\nوقال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ. . .﴾ [الحشر: ٢٣] إلى آخر السورة.\nوقد تقدم حديث ابن مسعود (٢): \"إن اللَّه هو السلام\"، وأخبر اللَّه عن\n_________\n(١) \"عن عبد اللَّه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"بن عبد اللَّه\".\n(٢) خ (٤/ ٣٨٠ رقم ٧٣٨١)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٥) باب قول اللَّه السلام المؤمن.\n_________\n٣١٥٧ - خ (٤/ ٣٨٢)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٢) باب إن للَّه مائة اسم إلا واحدة، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٣٩٢).\n٣١٥٨ - خ (٤/ ٣٨٢)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١١) باب مقلب القلوب، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، =","vol":"5","page":312},{"text":"نفسه بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.\nوقال الأعمش (١)، عن تميم، عن عروة، عن عائشة قالت: الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل اللَّه على النبي -ﷺ-: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا\"، وقد تقدم (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>(٣) باب ما سمى اللَّه تعالى به من وجه ونَفْس وذات وعين ويد وروح في كتابه وفي سُنَّة نبيه</span>\nفقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، وقال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وقال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، ومع ذلك فليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وقال: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [ص: ٧٢].\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٨١)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٩) باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، ذكر البخاري هذا الأثر في ترجمة الباب.\n(٢) خ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٦)، الكتاب والباب السابقين.\n_________\n= عن عبد اللَّه به، رقم (٧٣٩١).","vol":"5","page":313},{"text":"٣١٥٩ - وعن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: \"لما خلق اللَّه الخلق، كتب في كتابه -وهو (يكتب على نفسه، وهو) (١) وضع عنده على العرش-: إن رحمتي تغلب غضبي\".\nوقد تقدم قول خُبَيْب (٢):\nوذلك في ذات الإله وإنْ يَشَأْ ... يُبَارِك على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّع\n٣١٦٠ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"يقول اللَّه ﷿ (٣): أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرّب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلى ذراعًا تقربت منه باعًا (٤)، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\".\n_________\n(١) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٢) خ (٤/ ٣٨٤ رقم ٧٤٠٢)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٤) باب ما يذكر في الذات.\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يقول اللَّه تعالى\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"تقربت إليه باعًا\".\n_________\n٣١٥٩ - خ (٤/ ٣٨٤)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٠٤).\n٣١٦٠ - خ (٤/ ٣٨٤)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٥) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٠٥)، طرفاه في (٧٥٠٥، ٧٥٣٧).","vol":"5","page":314},{"text":"وفي حديث آدم (١): أن الناس يقولون له يوم القيامة: \"أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>(٤) باب: للَّه تعالى من المحامد ما لم يطلع عليها أحد في هذه الدار، ويستطيع على ما شاء منها نبيه المختار</span>\nوقد تقدم من حديث أبي هريرة في كتاب التفسير (٢) أن النبي -ﷺ- قال: \"فآتي تحت العرش (٣)، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح على من محامده وحسن الثناءعليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي\".\n٣١٦١ - وعن أنس: أن النبي -ﷺ- قال: \"يجمع اللَّه المؤمنون يوم القيامة كذلك، فيقولون: لو استشفعت إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتوا آدم. . . \" الحديث، وسيأتي فيه: \"فأحمد ربي بمحامد علَّمنيها ربي\".\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٨٥ رقم ٧٤١٠)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.\n(٢) انظر التخريج السابق.\n(٣) \"العرش\" أثبتناها من \"صحيح البخاري\" وليست في الأصل.\n_________\n٣١٦١ - خ (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، (٩٧) كتاب التوحيد، (١٩) باب قول اللَّه تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، من طريق هشام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٤١٠).","vol":"5","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1426>(٥) باب في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]، فسمى نفسه شيئًا، وفي قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]</span>\nقد تقدم حديث عمران بن حصين في كتاب بدء الخلق (١): \"إن اللَّه تعالى كان ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء\".\nومن حديث أبي هريرة (٢) قوله -ﷺ-: \"يمين اللَّه ملأى، لَا يَغِيضُها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يَنْقُص ما بيمينه وعرشه على الماء\" (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>(٦) باب قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]</span>\nقد تقدم من حديث. . .\n_________\n(١) خ (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨ رقم ٧٤١٨)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٢) باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.\n(٢) خ (١٣/)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٢) باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤١٩).\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"وبيده الأخرى الفيض -أو القبض- يرفع ويخفض\".","vol":"5","page":316},{"text":"أبي هريرة (١): \"يتعاقبون فيكم (٢) ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم. . . \" الحديث.\nومن حديثه أيضًا (٣): \"من تصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يصعد إلى اللَّه إلا الطيب. . . \" الحديث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>(٧) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]</span>\n٣١٦٢ - وعن جرير بن عبد اللَّه قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- إذا (٤) نظر إلى القمر ليلة البدر قال: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضَامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل\n_________\n(١) خ (٤/ ٤٠١ رقم ٧٤٨٦)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٣٣) باب كلام الرب مع جبريل.\n(٢) \"فيكم\" من \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٤/ ٣٨٩ رقم ٧٤٣٠)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾.\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"إذ\".\n_________\n٣١٦٢ - خ (٤/ ٣٩٠)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، من طريق إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد اللَّه به، رقم (٧٤٣٤).","vol":"5","page":317},{"text":"غروبها (١) فافعلوا\".\n٣١٦٣ - وعن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول اللَّه! هل نرى ربنا (٢)؟ قال: \"هل تُضَارُّون في رؤية الشمس (٣) إذا كانت صحوًا؟ \" قلنا: لا، قال: \"فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم (٤) إلا كما تضارون في رؤيتها (٥) -ثم قال- ينادي منادٍ: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأهل الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة (٦) مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر وغُبَّرَات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرًا ابن اللَّه (٧)، فيقال: كذبتم، لم يكن للَّه صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن اللَّه، فيقال: كذبتم، لم يكن للَّه صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"قبل غروب الشمس\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يوم القيامة\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"الشمس والقمر\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ربكم يومئذٍ إلا\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"رؤيتهما\".\n(٦) \"كل آلهة\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"وأصحاب الأهلة مع آلهتهم\".\n(٧) \"عزيرًا ابن اللَّه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"عزير بن عبد اللَّه\".\n_________\n٣١٦٣ - خ (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (٧٤٣٩).","vol":"5","page":318},{"text":"اشربوا، فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد اللَّه من بر وفاجر، فيقال لهم: ما يجلسكم (١) وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقال (٢): هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد للَّه رياءً وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا، ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهر (٣) جهنم\".\nقلنا: يا رسول اللَّه! وما الجسر؟ قال: \"مَدْحَضَةٌ، مَزِلَّةٌ، عليه خَطَاطِيف وكَلَالِيب، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شوكة عُقَيْفَة (٤) تكون بنجد، يقال له: السعدان، المؤمن عليها كالطَّرْفِ، وكَالْبَرقِ، وكالريح، وكأجاويد الخيل والرَّكَاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناج مخدوش (٥)، ومكدوس (٦) في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، فإذا (٧) رأوا أنهم قد نجوا وبقي إخوانهم يقولون:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ما يحبسكم\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"فيقول\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"ظهري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"عقيفاء\".\n(٥) في الأصل: \"المخدوش\".\n(٦) \"ومكدوس\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل \"مكرس\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"وإذا\".","vol":"5","page":319},{"text":"ربنا! إخواننا (١) كانوا يصلون (٢) ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول اللَّه (٣): اذهبوا فمن وجدتم (في قلبه) (٤) مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم اللَّه صورهم على النار، وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه (٥)، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا\".\nقال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]، \"فيشفعون النبيون (٦) والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقوام قد امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْن في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبَّةُ في حَمِيل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، فما كان من هذه إلى الشمس كان أخضر (٧)، وما كان إلى (٨) الظل كان أبيض، فيخرجون\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"إخواننا الذين\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يصلون معنا\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"اللَّه تعالى\".\n(٤) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"قدمه\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فيشفع النبيون\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فما كان إلى الشمس منها كان أخضر\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"وما كان منها إلى\".","vol":"5","page":320},{"text":"كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه\".\nالغريب:\n\"تُضَامُون\": بضم التاء والميم، ويروى: تَضَامُّون بفتح التاء والميم مشددة، من الضم؛ أي: تتضامون وتزدحمون، وكذلك في ذلك رواية: \"يضامون\"، روايةً ومعنًى، غير أن المؤمنين يرون اللَّه تعالى بأعين رؤية واضحة جلية، لا يزاحم غيره كما يُفْعَلُ عند رؤية (١) الأهلة، فهو تشبيه لحال الرائي لا بحال المرئي.\n\"الطواغيت\": جمع طاغوت، وهو كل معبود من دون اللَّه.\nوقوله: \"فيأتيهم الجبار في الصورة التي يعرفون\"، هذه من المواضع المُشْكِلَة، والأمور المتشابهة في الشريعة -الكتاب والسُّنة- التي درج الحكم باستحالة ظواهرها على اللَّه، فإنها من نعوت الأجسام وصفات المحدثات، غير أنهم لم يتعرضوا لتأويلها، ووكلوه إلى اللَّه وقالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧].\nوقالوا: أمِرُّوها على ما جاءت، وقد ذهب كثير من العلماء إلى حمل ألفاظها على ما يقتضيه الكلام العربي من الاستعارات والتوسعات، فمن ذلك: أن \"في\" بمعنى الباء في \"بصورة\"، كما قال: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]؛ أي: بظلل من الغمام، ومعنى هذا -واللَّه أعلم-: أن اللَّه تعالى\n_________\n(١) كان هنا في الأصل سقط وكلمة غير واضحة، وما أثبتناه من \"المفهم\" من كلام المصنف (١/ ٤١٤ - ٤١٥).","vol":"5","page":321},{"text":"يُظْهرُ لهم هذه الصورة الهائلة امتحانًا لأهل المحشر، فيقولون المؤمنون العالمون بصفات اللَّه لهذه الصورة: نعوذ باللَّه منك، حتى يأتينا ربنا؛ أي: حتى يتجلى بصفاته المعبَّر عنها: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأما من كان مجسِّمًا فيعترف لهذه الصورة بالإلهية، فإذا تجلَّى الحق للمؤمنين بصفاته التي يعرفون سجدوا للَّه تعالى، وأما أهل الزيغ كلما أرادوا أن يسجدوا خرُّوا على أقفائهم، وتعود ظهورهم كالأطباق، واللَّه أعلم. والتسليم أسلم.\nو\"السَّعْدَان\": شوك يتعلق بالداخل فيه، له محاجن، و\"المُوثَق\": المهلك.\nو\"المخردل\": المُقَطَّع؛ أي: قطعًا. و\"امْتُحِشُوا\": هو بفتح الحاء، بمعنى: احترقوا وتغيروا. و\"الحَبْرَة\": النعمة. و\"ضحك اللَّه\": رضاه عن المضحوك، ويظهر نعمه عليه، وهو من باب قولهم: تضحك الأرض من بكاء الغمام. و\"غُبَّرَات أهل الكتاب\"؛ أي: بقاياهم، وكأنهم -واللَّه أعلم- الموعودون من اليهود والنصارى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>(٨) باب كلام اللَّه تعالى مع نبيه ومع المؤمنين يوم القيامة من غير حجاب يحجبهم به</span>\n٣١٦٤ - عن قتادة، عن أنس: أن النبي -ﷺ- قال: \"يحبس المؤمنون يوم\n_________\n٣١٦٤ - خ (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٤) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، من طريق حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، =","vol":"5","page":322},{"text":"القيامة حتى يُهِمُّوا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته التي أصاب؛ أكله من الشجرة وقد نهي عنها، ولكن ائتوا نوحًا أول نبي بعثه اللَّه في الأرض (١)، فيأتون نوحًا فيقول: لست هناكم، وبذكر خطيئته التي أصاب، سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن، ولكن ائتوا موسى، عبدًا آتاه اللَّه التوراة، وكلمه وقرَّبه نجِيًّا، قال: فيأتون موسى، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، قَتْلُهُ النفس، ولكن ائتوا عيسى، عبد اللَّه ورسوله، وروح منه (٢) وكلمته، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا (٣)، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فاستأذن على ربي (٤) في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل يُسمع، واشفع تشفَّع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناءٍ وتحميد يعلمنيه، ثم\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بعثه اللَّه تعالى إلى أهل الأرض\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وروح اللَّه\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"محمدًا\".\n(٤) في الأصل: \"وما تأخر، قال قتادة: فأستأذن على ربي\".\n_________\n= عن قتادة، عن أنس به، رقم (٧٤٤٠).","vol":"5","page":323},{"text":"أشفع (١)، فيحد لي حدًّا، فأخرج فأدخلهم الجنة، قال قتادة: وسمعته أيضًا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع، فيحد لي حدًّا، فأخرج وأدخلهم الجنة، قال قتادة: وسمعته أيضًا (٢) يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل يُسمع، واشفع تشفَّع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدًّا، فأخرج فأدخلهم الجنة، قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرجهم (٣) من النار وأدخلهم الجنة، حتى لا يبقى (٤) في النار إلا من حبسه القرآن\"؛ أي: قد (٥) وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: \"وهذا المقام المحمود (٦) الذي وعده نبيكم -ﷺ-\".\n_________\n(١) \"ثم أشفع\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) \"أيضًا\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"يقول: فأخرج فأخرجهم\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"حتى ما يبقى\".\n(٥) \"قد\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) \"المحمود\" ليست في \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":324},{"text":"٣١٦٥ - وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه تَرْجُمان ولا حجاب يحجبه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>(٩) باب للَّه تعالى مشيئة وإرادة</span>\nلقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ولقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩]، ولقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، ولقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n٣١٦٦ - وعن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: \"اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب! ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار ذلك (١)، فقال للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال:\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقالت النار؛ يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال\".\n_________\n٣١٦٥ - خ (٤/ ٣٩٣)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم به، رقم (٧٤٤٣).\n٣١٦٦ - خ (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٢٥) باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٤٩).","vol":"5","page":325},{"text":"فأما الجنة، فإن اللَّه لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد، (ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد) (١) ثلاثًا، حتى يضع قدمه فيها (٢) فتمتلئ، ويَرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط\".\n٣١٦٧ - وعنه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يَفِيءُ وَرَقُهُ، من حيث أتتها (٣) الريح تُكَفِّئُهَا، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن يُكَفَّأُ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأَرْزَةِ، صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء\"، وقد تقدم.\nقد تقدم أيضًا (٤) أن اللَّه تعالى أنزل على نبيه -ﷺ- عند موت أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].\n* تنبيه: قيل في قوله: \"حتى يضع قدمه فيها\"؛ أي: عليها، استعارة عن تذليلها؛ أي: ذلَّلها عند طغيانها، كما يذل مَن وضع عليه القدم، واللَّه أعلم، والتسليم أسلم.\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"يضع فيها قدمه\".\n(٣) \"أتتها\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"رايته\".\n(٤) خ (٤/ ٣٩٧)، في الكتاب والباب السابقين.\n_________\n٣١٦٧ - خ (٤/ ٣٩٨)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٣١) باب في المشيئة والإرادة، من طريق هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٦٦).","vol":"5","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1431>(١٠) باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣]، ولم يقل: ماذا خلق ربكم</span>؟\nوقال مسروق (١)، عن عبد اللَّه: إذا تكلم اللَّه بالوحي سمع أهل السموات، حتى إذا فُزِّع (٢) عن قلوبهم، وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق، ونادوا (٣): ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق.\nويذكر عن جابر بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أُنيس: سمعت النبي -ﷺ- يقول: \"يحشر اللَّه العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الدَّيَّان\".\n* تنبيه: هذان الحديثان غير صحيحين، كلاهما مُعَلَّق مقطوع، والأول موقوف، فلا يعتمد عليهما في كون اللَّه متكلمًا بصوت، فإن كلامه الذي هو صفته مُنَزَّهٌ عن الحروف والأصوات التي يعبر عنه بالحروف والأصوات، كما دلَّتْ عليه الأدلة القاطعة.\n_________\n(١) خ (٤/ ٤٠٠)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٣٢) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. ذكره البخاري وحديث جابر في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"شيئًا فإذا فزّع\".\n(٣) \"ونادوا\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي الأصل: \"وبادروا\".","vol":"5","page":327},{"text":"٣١٦٨ - وعن أبي هريرة -يبلغ به النبي -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّه الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان\".\nقال عليٌّ: وقال سفيان (١): صفوان يَنْفُذُهم ذلك: \"فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا (للذي قال) (٢): الحق وهو العليُّ الكبير\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>(١١) باب وكلَّم اللَّه موسى تكليمًا، وتكلم اللَّه مع نبينا من غير واسطة، فقد سمع ما سمع موسى صلوات اللَّه عليهما</span>\nوقد تقدم قول آدم لموسى (٣): \"أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته وبكلامه\".\n٣١٦٩ - عن شَرِيك بن عبد اللَّه، عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"وقال غيره\".\n(٢) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٣) خ (٤/ ٤٠٧ رقم ٧٥١٥)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٣٧) باب ما جاء في قول اللَّه ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.\n_________\n٣١٦٨ - خ (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٤٨١).\n٣١٦٩ - خ (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٣٧) باب ما جاء في قوله ﷿: =","vol":"5","page":328},{"text":"يقول -ليلة أُسْرِي برسول اللَّه -ﷺ- من مسجد الكعبة-: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيّهُمْ هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم (١): خذوا خيرهم -وكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه (٢)، وتنام عينه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى حملوه، فوضعوه (٣) عند زمزم (٤)، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لَبَّتِهِ، حتى فرغ عن صدره (٥) وجوفه (٦)، ثم أتى بطست من ذهب (٧) مَحْشُوًّا إيمانًا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده؛ يعني عروق حلقه، ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء (٨)، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"أحدهم\".\n(٢) \"قلبه\" من \"صحيح البخاري\". وفي الأصل: \"قبله\".\n(٣) \"فوضعوه\" كذا في \"صحيح البخاري\"، وفي المخطوط: \"فوضوعه\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"بئر زمزم\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"حتى فرغ من صدره\".\n(٦) في \"صحيح البخاري\": \"فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى\".\n(٧) في \"صحيح البخاري\": \"فيه تور من ذهب محشوًّا\".\n(٨) في \"صحيح البخاري\": \"السماء الدنيا\".\n_________\n= ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، من طريق سليمان، عن شَرِيك بن عبد اللَّه -يعني ابن أبي نمر-، عن أنس ابن مالك به، رقم (٧٥١٧).","vol":"5","page":329},{"text":"بُعِثَ؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا (١) به وأهلًا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء ما يريد اللَّه به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك، فسلِّم عليه، فسَلَّم عليه، وردَّ عليه آدم وقال: مرحبًا وأهلًا يا بُنَيَّ! نِعْمَ الابنُ أنت، فإذا هو في السماء الدنيا، فإذا هو (٢) بنَهْرَيْن يَطَّرِدَان، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء، فإذا هو (٣) بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مِسْكٌ أذفر، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبَّأ لك ربك.\nثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد (٤)، قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلًا، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء (٥) الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء (الخامسة، فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى) (٦) السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"فمرحبًا\".\n(٢) \"فإذا هو\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٣) \"هو\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"ﷺ\".\n(٥) \"السماء\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٦) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".","vol":"5","page":330},{"text":"له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سَمَّاهم، فوعيت منهم، إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام اللَّه (١)، فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع عليَّ أحدًا، ثم علا به فوق ذلك مما لا يعلمه إلا اللَّه حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان قاب (٢) قوسين أو أدنى، فأوحى اللَّه فيما يوحي إليه خمسين (٣) صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد! ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إليَّ خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي -ﷺ- إلى جبريل (كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل) (٤) أَنْ نعم، إن شئت، فعلا به إلى الجبار تعالى، فقال وهو مكانه: يا رب! خفِّف عنا؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردُّه موسى إلى ريه حتى صارت خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: واللَّه يا محمد لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه، وأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأسماعًا وأبصارًا (٥)، فارجع فليخفف\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"بفضل كلامه للَّه\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"حتى كان منه قاب\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"فيما أوحى خمسين\".\n(٤) ما بين القوسين من \"صحيح البخاري\".\n(٥) في \"صحيح البخاري\": \"وأبصارًا وأسماعًا\".","vol":"5","page":331},{"text":"عنك ربك، كلُّ ذلك يلتفت النبي -ﷺ- إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا رب! إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم (١) وأبدانهم، فَخَفِّفْ عَنَّا، فقال الجبار: يا محمد! قال: لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لَدَيّ مما (٢) فرضته عليك في أم الكتاب، فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلتَ؟ فقال: خفَّف عنا، أعطاني بكل حسنة عشر أمثالها، قال موسى: قد واللَّه رادوت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا، قال رسول اللَّه -ﷺ-: يا موسى! قد -واللَّه- استحييت من ربي مما أختلف (٣) إليه، قال: فاهبط باسم اللَّه، قال: فاستيقظ وهو في المسجد الحرام (٤).\n* تنبيه: هذه الرواية لهذا الحديث هي من رواية شَرِيك عن أنس، وقد خلط فيها ما شاء، وذكر ألفاظًا منكرة، وقدَّم وأَخَّر، ووضع الأنبياء في غير مواضعهم من السموات، وقد خالفه الثقات الحفاظ عن أنس، وقد رواه قتادة عن أنس وأتى به مُخَلَّصًا من ذلك مرتَّبًا (٥) على ما تقدَّم في المعراج، وكذلك رواه مسلم من حديث ثابت، عن أنس مخلصًا على نحو\n_________\n(١) \"وأبصارهم\" ليست في \"صحيح البخاري\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"كما فرضته\".\n(٣) في \"صحيح البخاري\": \"مما اختلفت\".\n(٤) في \"صحيح البخاري\": \"في مسجد الحرام\".\n(٥) قدر كلمة غير واضحة في الأصل.","vol":"5","page":332},{"text":"رواية قتادة، فلتتمسك برواية هذين الإمامين عن أنس، ولا تعوِّل على ما فيها؛ أعني: رواية شريك، واللَّه أعلم (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>(١٢) باب في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩]</span>\n٣١٧٠ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: سألت النبي -ﷺ-: أي الذنب أعظم عند اللَّه؟ قال: \"أن تجعل للَّه نِدًّا وهو خلقك\"، قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك\"، قلت: ثم أيُّ؟ قال: \"أن تزاني حليلة (٢) جارك\".\n* * *\n_________\n(١) ناقشت ما جاء في رواية شريك بن أبي نمر، في كتابي: \"أحاديث الإسراء والمعراج\"، وانتهيت إلى أنها مستقيمة، ولا تتناقض مع الروايات الأخرى. \"أحاديث الإسراء والمعراج، دراسة توثيقية\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"بحليلة\".\n_________\n٣١٧٠ - خ (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٤٠) باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، من طريق أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه به، رقم (٧٥٢٠).","vol":"5","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>(١٣) باب ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]</span>\nقال الزهري (١): على اللَّه الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.\n٣١٧١ - وعن عائشة قالت: من حدثك أن النبي -ﷺ- كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه، إن اللَّه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٢) الآية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>(١٤) باب في رواية النبي -ﷺ- عن ربه تعالى</span>\n٣١٧٢ - عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- يرويه عن ربكم- قال: \"لكل\n_________\n(١) خ (٤/ ٤١٢)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٤٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته\".\n_________\n٣١٧١ - خ (٤/ ٤١٢)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (٧٥٣١).\n٣١٧٢ - خ (٤/ ٤١٤)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٥٠) باب ذكر النبي -ﷺ- وروايته عن ربه، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (٧٥٣٨).","vol":"5","page":334},{"text":"عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به، ولَخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من رائحة (١) المسك\".\n٣١٧٣ - وعن ابن عباس: عن النبي -ﷺ- فيما يرويه عن ربه- قال: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا (٢) خير من يونس بن مَتَّى\"، ونسبه إلى أبيه.\nوعن أنس: عن النبي -ﷺ- فيما يروبه عن ربه ﷿- قال: \"إذا تقرب العبد إليَّ شبرًا، تقربتُ إليه ذراعًا. . . \" الحديث على ما تقدم ذكره (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>(١٥) باب في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]؛ أي: هيَّأناه، ومنه: \"كل مُيَسَّر لما خلق له\"؛ أي: مُهَيَّأ</span>\n٣١٧٤ - وعن المِسْوَر بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري: أنهما\n_________\n(١) في \"صحيح البخاري\": \"ريح\".\n(٢) في \"صحيح البخاري\": \"أنه\".\n(٣) خ (٤/ ٤١٤ رقم ٧٥٣٦)، في الكتاب والباب السابقين.\n_________\n٣١٧٣ - خ (٤/ ٤١٤)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة وسعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس به، رقم (٧٥٣٩).\n٣١٧٤ - خ (٤/ ٤١٦)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٥٣) باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري به، رقم (٧٥٥٠).","vol":"5","page":335},{"text":"سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرِئنِيها رسول اللَّه -ﷺ-، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبَّرت حتى سَلَّم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ فقال: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: كذبت، أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقْرِئنِيها، فقال: \"أَرْسِلْهُ، اقرأ يا هشام\"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذا أُنزلت\"، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ يا عمر\"، فقرأت (الذي أقرأني) (١)، فقال: \"كذلك أُنزلت\"، (ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-) (٢): \"هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه\".\n٣١٧٥ - وعن عمران بن حصين قال: قلت: يا رسول اللَّه! فيم يعمل العاملون؟ قال: \"كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له\".\nوعن عليٍّ نحوه (٣).\n* * *\n_________\n(١) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\".\n(٢) ما بين القوسين ليس في \"صحيح البخاري\"، وإنما فيه: \"كذاك أنزلت إن هذا القرآن. . . \".\n(٣) خ (٤/ ٤١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق منصور والأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ به، رقم (٧٥٥٢).\n_________\n٣١٧٥ - خ (٤/ ٤١٦ - ٤١٧)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الوارث، عن يزيد، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن عمران به، رقم (٧٥٥١).","vol":"5","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1437>(١٦) باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]</span>\nوقال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إلى ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].\nوقال ابن عيينة (١): بيَّن اللَّه الخلق من الأمر بقوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقد سمَّى النبي -ﷺ- الإيمان والجهاد عملًا كما تقدم في حديث أبي ذر (٢).\nوقال النبي -ﷺ- للأشعريين: \"ما أنا حملتكم، ولكن اللَّه حملكم\"، وقد تقدم (٣).\nقلت: وأوضح من هذا كله قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩]، فنسب لخلقه فعلًا ونفى عنهم الاستقلال به، وهو المطلوب منها، واللَّه الموفق.\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٤١٧)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٥٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾. ذكره البخاري في ترجمة الباب.\n(٢) خ (٤/ ٤١٧)، ذكر ذلك تعليقًا في (٥٦) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.\n(٣) خ (٤/ ٤١٨ رقم ٧٥٥٥)، في كتاب التوحيد، الباب السابق.","vol":"5","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1438>(١٧) باب قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وأن أعمال العبد وأقوالهم توزن</span>\nوقال مجاهد (١): القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القِسْط مصدر المُقْسِط، وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائرُ.\n٣١٧٦ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: \"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم\".\n* تنبيه: الموزون الصحائف المكتوب فيها الإيمان، كما نصَّ عليه النبي -ﷺ- فيما خرَّجه الترمذي في كتابه في حديث السِّجِلَّات (٢).\nكمل الكتاب المبارك بحمد اللَّه وحُسن عونه، وصلى اللَّه على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وصحبه من بعده.\n* * *\n_________\n(١) خ (٤/ ٤١٩)، (٩٧) كتاب التوحيد، (٥٨) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. ثم ذكر البخاري قول مجاهد.\n(٢) ت (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ٢٦٣٩)، أبواب الإيمان، (١٧) باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد ألا إله إلا اللَّه، وأخرجه من أصحاب الصحاح ابن حبان (٢٢٥)، والحاكم (١/ ٦، ٥٢٩)، كما أخرجه أحمد (٢/ ٢١٣، ٢٢١).\n_________\n٣١٧٦ - خ (٤/ ٤١٩)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به، رقم (٧٥٦٣).","vol":"5","page":338}]}